كتاب الصلاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
رَوَاهُ مِنْ الْخَبَرِ "وَشَهْرٌ" مُتَكَلَّمٌ فِيهِ جِدًّا وَاخْتُلِفَ عَنْهُ، فَرُوِيَ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ في اليوم والليلة1 كذلك ورواه أيضا عنه2 عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ مُعَاذٍ مَرْفُوعًا.
وَرَوَاهُ أَحْمَدُ3 عَنْهُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ مَرْفُوعًا، وَقَالَ فِيهِ "صَلَاةُ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحِ" وَلِهَذَا مُنَاسَبَةٌ وَيَكُونُ الشَّارِعُ شَرَعَهُ أَوَّلَ النَّهَارِ، وَأَوَّلَ اللَّيْلِ، لِتُحْرَسَ بِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ فِيهِمَا، وَلَهُ شَاهِدٌ يَأْتِي, وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ مُخْتَلَفٌ فِي صُحْبَتِهِ.
وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ قَوْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ أَيْ بِالْكَلَامِ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ يَكُونُ الْمُرَادُ قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ مَعَ غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي فِي التَّعَوُّذِ مِنْ النَّارِ.
قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: وَيَقْرَأُ آيَةَ الْكُرْسِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ وَظَاهِرُ الْأَوَّلِ وَلَوْ جَهْرًا، وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ لِعَدَمِ نَقْلِهِ، وَاخْتَارَ شَيْخُنَا سِرًّا، لِخَبَرِ مُحَمَّدِ بْنِ حِمْيَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: "مَنْ قَرَأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ, وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ, دُبُرَ كُلَّ صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ لَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ دُخُولِ الْجَنَّةِ إلَّا الْمَوْتُ".
إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ4 وَكَذَا صَحَّحَهُ صَاحِبُ الْمُخْتَارَةِ مِنْ أَصْحَابِنَا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
قَالَ بَعْضُهُمْ: وَيَقْرَأُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ، وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، وَزَادَ بَعْضُهُمْ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَعَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقْرَأَ بِالْمُعَوِّذَاتِ دُبُرَ كُلِّ صَلَاةٍ.
لَهُ طُرُقٌ، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَصَحِيحٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَقَالَ غَرِيبٌ، قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَفِي هَذَا سِرٌّ عَظِيمٌ فِي دَفْعِ الشَّرِّ مِنْ الصَّلَاةِ إلَى الصَّلَاةِ وَلِلنَّسَائِيِّ2 عَنْهُ مَرْفُوعًا: "مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ وَعَنْهُ مَرْفُوعًا: "يَا عُقْبَةُ تَعَوَّذْ بِهِمَا، فَمَا تَعَوَّذَ مُتَعَوِّذٌ بِمِثْلِهِمَا" حَدِيثٌ حَسَنٌ مُخْتَصَرٌ لِأَبِي دَاوُد3، مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِسْحَاقَ.
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ مِنْ الْجَانِّ وَعَيْنِ الْإِنْسَانِ، فَلَمَّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا.
رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ4، وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْحَارِثِ التَّمِيمِيِّ عَنْ أَبِيهِ، وَقِيلَ الْحَارِثُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَسَرَّ إلَيْهِ فَقَالَ: "إذَا انْصَرَفْت مِنْ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أَجِرْنِي مِنْ النَّارِ سَبْعَ مَرَّاتٍ" وَفِي رِوَايَةٍ " قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا، فَإِنَّك إذَا قُلْت ذَلِكَ ثُمَّ مِتَّ فِي لَيْلَتِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا، وَإِذَا صَلَّيْت الصُّبْحَ فَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنَّك إذَا مِتَّ مِنْ يَوْمِك كُتِبَ لَك جِوَارٌ مِنْهَا" قَالَ الْحَارِثُ أَسَرَّهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْنُ نَخُصُّ بِهَا إخْوَانَنَا رَوَاهُ أَبُو داود5
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ تَفَرَّدَ عَنْ هَذَا الرَّجُلِ، فَلِهَذَا قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يُعْرَفُ، وَكَذَا رَوَاهُ أَحْمَدُ1.
وَفِي لَفْظٍ "قَبْلَ أَنْ تُكَلِّمَ أَحَدًا مِنْ النَّاسِ".
وَعَنْ عُمَارَةَ بْنِ شَبِيبٍ2 مَرْفُوعًا: "مَنْ قَالَ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ عَشْرَ مَرَّاتٍ عَلَى إثْرِ الْمَغْرِبِ بَعَثَ اللَّهُ لَهُ مَسْلَحَةً3 يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُصْبِحَ، وَكَتَبَ لَهُ عَشْرَ حَسَنَاتٍ مُوجِبَاتٍ، وَمَحَا عَنْهُ عَشْرَ سَيِّئَاتٍ مُوبِقَاتٍ، وَكَانَتْ لَهُ بِعَدْلِ عَشْرِ رِقَابٍ مُؤْمِنَاتٍ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: غَرِيبٌ وَرَوَاهُ النَّسَائِيُّ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ، وَرَوَاهُ أَيْضًا فَقَالَ عُمَارَةُ بْنُ شَبِيبٍ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ حَدَّثَهُ فَذَكَرَ نَحْوَهُ، وَإِسْنَادُهُمَا جَيِّدٌ4، وَقِيلَ: ابْنُ شَبِيبٍ لَا صُحْبَةَ لَهُ، وَتَفَرَّدَ عَنْهُ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجَبَلِيُّ، وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِدُونِ خَبَرِ أَبِي ذَرٍّ5، وَيُتَوَجَّهُ لَهُ، حَيْثُ ذَكَرَ الْعَدَدَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا قَصَدَ أَنْ لَا يَنْقُصَ مِنْهُ، أَمَّا الزِّيَادَةُ فَلَا تَضُرُّ، لَا سِيَّمَا عِنْدَ غَيْرِ قَصْدٍ، لِأَنَّ الذِّكْرَ مَشْرُوعٌ فِي الْجُمْلَةِ، فَهُوَ يُشْبِهُ الْمُقَدَّرَ فِي الزَّكَاةِ إذْ زَادَا عَلَيْهِ.
وَيَفْرُغُ مِنْ عَدَدِ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ معا، لقول أبي صالح السمان6
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
رَاوِي الْخَبَرِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ1، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُ، وَبَيْنَ إفْرَادِ كُلِّ جُمْلَةٍ، وَاخْتَارَ الْقَاضِي الْإِفْرَادَ لِمَا سَبَقَ، وَيَعْقِدُهُ وَالِاسْتِغْفَارُ بِيَدِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا، كَمَا ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ.
ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ "م 25" ثُمَّ يَتْرُكُهُ "وش" وَحَمَلَ الشَّافِعِيُّ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ1 عَلَى هَذَا، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ لَا يَسْتَحِبُّ بَعْدَهَا ذِكْرًا، وَلَا دُعَاءً.
وَيَدْعُو الْإِمَامُ بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ لِحُضُورِ الْمَلَائِكَةِ فِيهِمَا فَيُؤَمِّنُونَ عَلَى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 25: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُسْتَحَبُّ الْجَهْرُ بِذَلِكَ يَعْنِي بِالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَنَحْوِهِ فِي دُبُرِ الصَّلَوَاتِ، كَقَوْلِ بَعْضِ السَّلَفِ وَالْخَلْفِ "قَالَهُ شَيْخُنَا أَمْ لَا" كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَطَّالٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْمَتْبُوعَةِ وَغَيْرِهِمْ، ظَاهِرُ كَلَامِ أَصْحَابِنَا مُخْتَلِفٌ وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ، وَاحْتِمَالٌ يَجْهَرُ لِقَصْدِ التَّعْلِيمِ فَقَطْ، انْتَهَى.
هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَيْسَ لِلْأَصْحَابِ فِيهَا كَلَامٌ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ، قُلْت الصَّوَابُ الْإِخْفَاتُ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا كُلُّ ذِكْرٍ، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ ظَاهِرُ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالذِّكْرِ حِينَ يَنْصَرِفُ النَّاسُ مِنْ الْمَكْتُوبَةِ كَانَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كُنْت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته.1
الدُّعَاءِ1 وَالْأَصَحُّ وَغَيْرُهُمَا، جَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ، وَلَمْ يَسْتَحِبَّهُ شَيْخُنَا بَعْدَ الْكُلِّ، لِغَيْرِ أَمْرٍ عَارِضٍ كَاسْتِسْقَاءٍ، وَاسْتِنْصَارٍ، قَالَ: وَلَا الْأَئِمَّةُ الأربعة، قال في المستوعب وغيره: ويستقبل الْمَأْمُومَ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إن قصد التعليم وإلا خفض، كمأموم ومنفرد "م 26".
وَلَا يَجِبُ الْإِنْصَاتُ لَهُ، خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ, وَلَا يُكْرَهُ أَنْ يَخُصَّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ فِي الْمَنْصُوصِ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالْمَنْعِ.
وَفِي الْغُنْيَةِ خانهم،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 26: وَيَدْعُو الْإِمَامُ، بَعْدَ الذِّكْرِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ، وَفِي كَرَاهَةِ جَهْرِهِ بِهِ رِوَايَتَانِ، وَقِيلَ: إنْ قَصَدَ التَّعْلِيمَ، وَإِلَّا خَفَضَ، كَمَأْمُومِ وَمُنْفَرِدٌ، انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا لَا يُكْرَهُ قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، فَقَالَ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ بِحَيْثُ يَسْمَعُ الْمَأْمُومُ، وَفِيهِ وَجْهٌ لَا يَجْهَرُ بِهِ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْلِيمَ الْمَأْمُومِ، وَفِيهِ آخَرُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِهِ مُطْلَقًا، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَيَدْعُو كُلُّ مُصَلٍّ عَقِيبِ كُلِّ صَلَاةٍ سِرًّا، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَسْطُرٍ: وَيَدْعُو وَيَسْمَعُهُ الْمَأْمُومُ، وَقِيلَ إنْ أَرَادَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا خَفَضَ صَوْتَهُ كَالْمَأْمُومِ وَالْمُنْفَرِدِ، وَقِيلَ يُكْرَهُ الْجَهْرِيَّةُ مُطْلَقًا.
وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا، كَمَا سَبَقَ دُونَ الْإِلْحَاحِ فِيهِ، انْتَهَى، قُلْت وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي الْفُصُولِ آخِرَ الْجُمُعَةِ الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، انْتَهَى.
وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْفِيَ الدُّعَاءَ عَقِيبَ الصَّلَاةِ لِظَاهِرِ هَذَا الْخَبَرِ، وَذَكَرَهُ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً﴾ [الأعراف:55] وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً﴾ وَإِنْ جَهَرَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ أَحْيَانًا لَيَعْلَمُهُ مَنْ يَسْمَعُهُ، أَوْ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ سِوَى ذَلِكَ فحسن، انتهى.1
لِخَبَرِ ثَوْبَانَ: "ثَلَاثَةٌ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُنَّ: لَا يَؤُمُّ رَجُلٌ قَوْمًا فَيَخُصُّ نَفْسَهُ بِالدُّعَاءِ دُونَهُمْ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ خَانَهُمْ، وَلَا يَنْظُرُ فِي قَعْرِ بَيْتٍ قَبْلَ أَنْ يَسْتَأْذِنَ، فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ دَخَلَ.
وَلَا يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ حَتَّى يَتَخَفَّفَ" إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَحَسَّنَهُ، مِنْ رِوَايَةِ إسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ الْحِمْصِيِّ.
وَرَوَى ابن ماجه2 فضل الدُّعَاءِ مِنْ رِوَايَةِ بَقِيَّةَ عَنْ حَبِيبٍ وَلِأَبِي دَاوُد3 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعْنَاهُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَفِيهِ "وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَؤُمَّ قَوْمًا إلَّا بِإِذْنِهِمْ" وَالْمُرَادُ وَقْتَ الدُّعَاءِ عَقِيبَ الصَّلَاةِ بِهِمْ، ذَكَرَهُ فِي الْغُنْيَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: الْمُرَادُ الدُّعَاءُ الَّذِي يُؤَمَّنُ عَلَيْهِ، كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إذَا أَمَّنَ كَانَ دَاعِيًا4.
قَالَ تَعَالَى لِمُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ [يونس:89] وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَدْعُو وَالْآخَرُ يُؤَمِّنُ، فَإِنَّ الْمَأْمُومَ إنَّمَا أَمَّنَ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّ الْإِمَامَ يَدْعُو لَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ خَانَ الْإِمَامُ الْمَأْمُومَ.
وَمِنْ أَدَبِ الدُّعَاءِ بَسْطُ يَدَيْهِ، وَرَفْعُهُمَا إلَى صَدْرِهِ، وَمُرَادُهُمْ وَكَشْفُهُمَا أَوْلَى، وَمِثْلُهُ رَفْعُهُمَا فِي التَّكْبِيرِ روى أبو داود5 بإسناد حسن عن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
مَالِكِ بْنِ بَشَّارٍ مَرْفُوعًا: "إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ فَاسْأَلُوهُ بِبُطُونِ أَكُفِّكُمْ، وَلَا تَسْأَلُوهُ بِظُهُورِهَا".
وَرَوَاهُ أَيْضًا1 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
وَفِيهِ: الْأَمْرُ بِمَسْحِ الْوَجْهِ.
وَفِيهِ: الْمَسْأَلَةُ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْك حَذْوَ مَنْكِبَيْك أَوْ نَحْوِهِمَا وَالِاسْتِغْفَارُ أَنْ نُشِيرَ بِأُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ، وَالِابْتِهَالُ أَنْ تَمُدَّ يَدَيْك جَمِيعًا.
وَرَفَعَ يَدَيْهِ2، وَجَعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِمُ3 وَلِأَحْمَدَ4 عَنْ يَزِيدَ عَنْ حَمَّادٍ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا دَعَا جَعَلَ ظَاهِرَ كَفَّيْهِ مِمَّا يَلِي وَجْهَهُ، وَبَاطِنَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ.
حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَمُرَادُهُ أَحْيَانًا، لِرِوَايَةِ أبي داود5، عنه: رأيته عليه السلام يدعو هكذا بباطن كَفَّيْهِ وَظَاهِرُهُمَا وَفِي الِاسْتِسْقَاءِ6، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَيْخِنَا، أَوْ مُرَادُهُ دُعَاءُ الرَّهْبَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ أَنَّ دُعَاءَ الرَّهْبَةِ بِظَهْرِ الْكَفِّ، كَدُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ فيه وجها،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرَّفْعَ فِيهِ، فَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَقَالَ: صَارَ كَفُّهُمَا نَحْوَ السَّمَاءِ لِشِدَّةِ الرَّفْعِ لَا قَصْدًا لَهُ وَإِنَّمَا كَانَ بِوَجْهِ بَطْنِهِمَا مَعَ الْقَصْدِ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَصَدَهُ فَغَيْرُهُ أَكْثَرُ وَأَشْهَرُ، قَالَ: وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِمَّنْ يَرَى رَفْعَهُمَا فِي الْقُنُوتِ أَنْ يَرْفَعَ ظُهُورَهُمَا، بَلْ بُطُونَهُمَا.
وَلِأَحْمَدَ1 بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ عَنْ خَلَّادِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ إذَا سَأَلَ اللَّهَ جَعَلَ بَاطِنَ كَفَّيْهِ إلَيْهِ، وَإِذَا اسْتَعَاذَ جَعَلَ ظَاهِرَهُمَا إلَيْهِ.
وَالْبَدْأَةُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا وَغَيْرُهُ: وَخَتْمِهِ بِهِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ وَوَسَطَهُ لِخَبَرِ جَابِرٍ2 وَسُؤَالِهِ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ بِدُعَاءٍ جَامِعٍ مَأْثُورٍ، قَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَحِبُّ الْجَوَامِعَ مِنْ الدُّعَاءِ وَيَدْعُ مَا سِوَى ذَلِكَ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد3 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ بِتَأَدُّبٍ وَخُشُوعٍ وَخُضُوعٍ بِعَزْمٍ وَرَغْبَةٍ وَحُضُورِ قَلْبٍ وَرَجَاءٍ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: "لَا يُسْتَجَابُ مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ" رَوَاهُ أَحْمَدُ4 وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ5 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هريرة، وفيهما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
"اُدْعُوَا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالْإِجَابَةِ" وَيَكُونُ مُتَطَهِّرًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ، وَيُلِحُّ، وَيُكَرِّرُهُ ثَلَاثًا.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ1: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَرَّكَ عَلَى خَيْلِ أَحْمَسَ وَرِجَالِهَا خَمْسًا.
وَلَا يَسْأَمُ مِنْ تَكْرَارِهَا فِي أَوْقَاتٍ، وَلَا يَعْجَلُ.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 أَوْ فِي الصَّحِيحِ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ "يُسْتَجَابُ لِأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ" قَالُوا: وَكَيْفَ يَعْجَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: "يَقُولُ قَدْ دَعَوْتُ فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّعَاءَ بَلْ يَنْتَظِرُ الْفَرَجَ مِنْ اللَّهِ سُبْحَانَهُ فَهُوَ عِبَادَةٌ أَيْضًا".
رَوَى التِّرْمِذِيُّ3 عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا "سَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ، فَإِنَّ اللَّه يُحِبُّ أَنْ يُسْأَلَ، وَأَفْضَلُ الْعِبَادَةِ انْتِظَارُ الْفَرَجِ".
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ: لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْمَسْأَلَةِ إلا ليعطي، و"4عنه قال: لا يمنع أحدكم من الدعاء ما يعلمه من نفسه, فإن الله قد أجاب دعاء شر الخلق إبليس, إذ قال ﴿رَبِّ فَأَنْظِرْنِي﴾
4" وَقَدْ رَوَى التِّرْمِذِيُّ5 وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ: "مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ بِدَعْوَةٍ إلَّا آتَاهُ اللَّهُ إيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِأَثِمٍ، أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ"، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: "اللَّهُ أَكْثَرُ".
وَلِأَحْمَدَ6 مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ مِثْلُهُ، وَفِيهِ "إمَّا أَنْ يُعَجِّلَهَا، أَوْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ، أَوْ يصرف عنه من السوء مثلها".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
وَيَجْتَنِبُ السَّجْعَ، أَيْ قَصْدَهُ، وَسُئِلَ ابْنُ عَقِيلٍ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْقُرْآنِ سَجْعٌ؟ فَأَجَابَ بِالْجَوَازِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ﴾ [ق:21] ﴿ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ﴾ [ق:19] ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ﴾ [ق:20] وَكَمَا فِي الشَّمْسِ، وَالذَّارِيَاتِ، وَ "ص "، قَالَ ابْنُ الصَّيْرَفِيِّ: لَوْ سَكَتَ ابْنُ عَقِيلٍ عَنْ هَذَا كَانَ أَحْسَنَ، وَأَجَابَ قَبْلَهُ بِمِثْلِهِ الْغَزَالِيُّ، وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ فَقَالَ: يَدْعُو بِدُعَاءٍ غير1 مَعْرُوفٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ يُكْرَهُ الِاعْتِدَاءُ فِي الدُّعَاءِ، وَحَرَّمَهُ شَيْخُنَا، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [الأعراف:55] وَبِالْأَخْبَارِ فِيهِ2.
قَالَ: ويكون فِي نَفْسِ الطَّلَبِ، وَفِي نَفْسِ الْمَطْلُوبِ, وَفِي الْفُصُولِ فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ: الْإِسْرَارُ بِالدُّعَاءِ عَقِبَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عن الإفراط في
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَسَأَلَهُ صَالِحٌ عَنْ الِاعْتِدَاءِ قَالَ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَوُجِدَ فِي بَعْضِهَا يَدْعُو بِدُعَاءٍ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّهُ طِبْقُ السُّؤَالِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ ابْتِدَاءُ كَلَامٍ وَمُرَادُهُ يَدْعُو بِدُعَاءٍ مَعْرُوفٍ لا غير معروف.
1 لسيت في "ب" و "س".
2 من ذلك ما أخرجه أبو داود "96" أن عبد الله بن مغفل سمع ابنه يقول: اللهم أسألك القصر الأبيض عن يمين الجنة إذا دخلتها.
فقال: أي بني سل الله الجنة وتعوذ به من النار فإني سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: "إنه سيكون في هذه الأمة قوم يعتدون في الطهور والدعاء".
الدُّعَاءِ، وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى ارْتِفَاعِ الصَّوْتِ1، وَكَثْرَةِ الدُّعَاءِ، كَذَا قَالَ.
وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ، قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُعَمِّمُ "م 27" وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 مِنْ حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى مُوسَى؛ لَوْ صَبَرَ لَرَأَى الْعَجَبَ".
قَالَ: وَكَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا مِنْ الْأَنْبِيَاءِ بَدَأَ بِنَفْسِهِ: "رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى أَخِي".
وَفِي التِّرْمِذِيِّ3 بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا ذَكَرَ أَحَدًا فَدَعَا لَهُ بَدَأَ بِنَفْسِهِ، وَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مَرْفُوعًا "دَعْوَةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ فِي ظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِهِ: وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ".
رَوَاهُ مُسْلِمٌ4.
وَلِأَبِي دَاوُد5: "قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: آمِينَ، وَلَك بِمِثْلِ ذَلِكَ".
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا "أَسْرَعُ الدُّعَاءِ إجَابَةً دَعْوَةُ غَائِبٍ لِغَائِبٍ".
إسْنَادُهُ ضَعِيفٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ6، وسبق حديث عائشة الذي رواه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 27" قَوْلُهُ وَيَبْدَأُ بِنَفْسِهِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُعَمِّمُ انْتَهَى، قُلْت: الثَّانِي أَوْلَى، وَلَوْ قيل: هو مخير كان متجها.123456
أَبُو دَاوُد1.
وَفِي السُّنَنِ: أَنَّهُ سَمِعَ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُو فَقَالَ: يَا عَلِيُّ، عُمَّ، فَإِنَّ فَضْلَ الْعُمُومِ عَلَى الْخُصُوصِ كَفَضْلِ السَّمَاءِ عَلَى الْأَرْضِ2.
وَيُؤَمِّنُ الْمُسْتَمِعُ، وَتَأْمِينُهُ فِي أَثْنَاءِ دُعَائِهِ وَخَتْمِهِ بِهِ مُتَّجَهٌ، لِلْأَخْبَارِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا أَيْضًا خَتَمَهُ بِهِ.
وَيُكْرَهُ رَفْعُ بَصَرِهِ، ذكره في الغنية من الأدب، وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَآخَرِينَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي الْأَجْوِبَةِ الْمِصْرِيَّةِ الْأُصُولِيَّةِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ "وم ش" قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا خِلَافًا بَيْنَنَا فِي كَرَاهَتِهِ، قَالَ شَيْخُنَا وَمَا عَلِمْت أَحَدًا اسْتَحَبَّهُ، كَذَا قَالَ، وَصَحَّ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنَّهُ كَانَ إذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ رَفَعَ نَظَرَهُ إلَى السَّمَاءِ وَدَعَا بِالتَّعَوُّذِ الْمَشْهُورِ3.
وَفِي جَامِعِ الْقَاضِي رِوَايَةُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي أَذَانٍ وَإِقَامَةٍ رَفْعُ وَجْهِهِ إلَى السَّمَاءِ، وَكَذَا الْإِشَارَةُ بِأُصْبُعِهِ فِي التَّشَهُّدِ، قَالَ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ الْإِشَارَةُ إلَى نَحْوِ السَّمَاءِ فِي الدُّعَاءِ.
وَلِمُسْلِمٍ4 مِنْ حَدِيثِ الْمِقْدَادِ5: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَفَعَ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: "اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، واسق من سقاني".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا أَهَمَّهُ الْأَمْرُ رَفَعَ طَرْفَهُ إلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: "سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ".
وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي الدُّعَاءِ قَالَ: "يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ".
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ1 مِنْ رِوَايَةِ إبْرَاهِيمَ بْنِ الْفَضْلِ وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَيَأْتِي فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ2 خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِرَاءَتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهُوَ يَنْظُرُ إلَى السَّمَاءِ.
وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِيهِ وَفِي الِاعْتِدَاءِ فِي الْجَهْرِ وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ مُنْكَرٌ، لَا يَجُوزُ.
وَشَرْطُهُ3 الْإِخْلَاصُ، قَالَ الْآجُرِّيُّ: وَاجْتِنَابُ الْحَرَامِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ مِنْ الْأَدَبِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا تَبْعُدُ إجَابَتُهُ، إلَّا مُضْطَرًّا أَوْ مَظْلُومًا، قَالَ وَذِكْرُ الْقَلْبِ وَحْدَهُ أَفْضَلُ مِنْ ذِكْرِ اللِّسَانِ وَحْدَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ عَكْسُهُ.
وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْجُمُعَةِ4، وَيَأْتِي فِي أَوَائِلِ ذِكْرِ أَهْلِ الزكاة5 سؤال الغير الدعاء.
فَصْلٌ: شُرُوطُ الصَّلَاةِ
الْوَقْتُ ثُمَّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ ثُمَّ طَهَارَةُ الْحَدَثِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَلَى أَصْلِهِمْ هِيَ أَهَمُّ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِعُذْرٍ مَا ثُمَّ طَهَارَةُ الْخَبَثِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثُمَّ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ ثُمَّ النِّيَّةُ، وَسَبَقَ ذَلِكَ1.
وَالشَّرْطُ: مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ، وَلَا يَكُونُ مِنْهُ، وَالْمُرَادُ وَلَا عُذْرٌ.
وَمَعَ الْعُذْرِ تَصِحُّ الصَّلَاةُ وَهَلْ يَقْضِي؟ وَسَبَقَ ذَلِكَ مُتَفَرِّقًا وَتُسَمَّى صَلَاةً، ذَكَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ فِيمَنْ عَدِمَ الطَّهُورَ، وَاحْتَجَّ بِعَدَمِ بَقِيَّةِ الشَّرَائِطِ، وَبِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهَا صَلَاةً، ثُمَّ أَمَرَ بِالْوُضُوءِ لَهَا فِي آيَةِ الْمَائِدَةِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي قَوْلًا يُقِيمُهَا تَشْبِيهًا بِالْمُصَلِّي، كَإِمْسَاكِهِ فِي رَمَضَانَ، وَسَبَقَ مَا يتعلق به
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أَوَّلَ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ1.
فَأَمَّا إنْ اعْتَقَدَ حُصُولَ الشَّرْطِ كَمَنْ بَنَى عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ظَاهِرًا، وَكَانَ فِي الْبَاطِنِ مُحْدِثًا، أَوْ مَا تَطَهَّرَ بِهِ نَجِسًا؛ فَهَلْ يُقَالُ: تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَقْضِيَ إلَى فَوَاتِ الثَّوَابِ كَثِيرًا، لَا سِيَّمَا فِيمَنْ احْتَاجَ إلَى كَثْرَةِ الْبِنَاءِ عَلَى الْأَصْلِ، أَمْ "2لَا إعادة فقط2"، كما هو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ: الْمَشْرُوطِ عَدَمُهُ لِعَدَمِ شَرْطِهِ؟ يَتَوَجَّهُ احتمالان "م 28" وإن كان أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مَسْأَلَةِ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ1: الْجَهَالَةُ بِكَذِبِ الشُّهُودِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ مِنْ إقْرَارِ الْخَصْمِ عَلَى سَبِيلِ التَّهَزِّي ذَلِكَ مِمَّا لَا يُضَافُ إلَى الْحَاكِمِ بِهِ خَطَأً، وَلِهَذَا مَنْ جَهِلَ نَجَاسَةَ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ، أَوْ أَخْطَأَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ مَعَ اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ، لَا يَنْقُصُ ثَوَابُهُ وَلَا أَجْرُ عَمَلِهِ لحديث عمر رضي الله عنه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 28: قَوْلُهُ: فَأَمَّا أَنْ اعْتَقَدَ حُصُولَ الشَّرْطِ كَمَنْ بَنَى عَلَى أَصْلِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ خِلَافُهُ ظَاهِرًا وَإِنْ كَانَ فِي الْبَاطِنُ مُحْدِثًا أَوْ مَا تَطَهَّرَ مِنْهُ نَجِسًا فَهَلْ يُقَالُ تَصِحُّ صَلَاتُهُ وَيُثَابُ عَلَيْهَا أَمْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فَقَطْ؟ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يُقْطَعُ بِهِ أَنَّهُ يُثَابُ عَلَيْهِ، وَالْعِبَادَةُ صَحِيحَةٌ فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَرْجَحَ: مَا قُلْنَاهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ لَا يُثَابُ قَوْلٌ سَاقِطٌ، ثُمَّ وَجَدْت ابن نصر الله قال: ارجحهما الصحة.1
فِي الْمِيزَابِ1، كَذَا قَالَ، وَحَدِيثُ عُمَرَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ السُّؤَالُ وَلَا الْإِجَابَةُ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ الْمُتَكَرِّرَةِ، وَأَيْنَ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ وَكَمَالُ أَجْرِهَا مَعَ عَدَمِ شَرْطِهَا؟ ثُمَّ ابْنُ عَقِيلٍ بَنَاهُ عَلَى اخْتِيَارِهِ هُنَاكَ وَفِي الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ سَبَقَ فِي الطَّهَارَةِ2.
وَأَرْكَانُ الصَّلَاةِ مَا كَانَ فِيهَا، وَلَا يَسْقُطُ عَمْدًا وَلَا سَهْوًا وَهِيَ:
الْقِيَامُ "و" وَفِي الْخِلَافِ وَالِانْتِصَارِ قدر التحريمة، وقد أدرك
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تنبيهان3 الأول: فوله بعد ذلك وَلِهَذَا مَنْ جَهِلَ نَجَاسَةَ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ بِهِ بِنَاءً عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ, أَوْ أَخْطَأَ جِهَةَ القبلة بزيادة ألف قبل الواو.12
الْمَسْبُوقُ فَرْضَ الْقِيَامِ وَلَا يَضُرُّهُ مَيْلُ رَأْسِهِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: حَدُّ الْقِيَامِ مَا لَمْ يَصِرْ رَاكِعًا، وَلَوْ قَامَ عَلَى رِجْلٍ لَمْ يُجِزْهُ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ يَجْزِيه، وَنَقَلَ خَطَّابُ بْنُ بَشِيرٍ1 لَا أَدْرِي.
"2وَالْإِحْرَامُ بِلَفْظِهِ2"، وَسَبَقَ تَعْيِينُهُ، وَلَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ مِنْ الصَّلَاةِ، نَصَّ عَلَيْهِ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ شَرْطٌ، وَلِهَذَا يُعْتَبَرُ لَهُ شُرُوطُهَا، فَيَجُوزُ عِنْدَهُمْ بِنَاءُ النَّفْلِ عَلَى تَحْرِيمَةِ الْفَرْضِ، حَتَّى لَوْ صلى الظهر صح إلَى النَّفْلِ بِلَا إحْرَامٍ جَدِيدٍ، وَلَوْ قَهْقَهَ فِيهَا أَوْ طَلَعَتْ الشَّمْسُ فِيهَا لَمْ تَبْطُلْ طَهَارَتُهُ، وَلَا صَلَاتُهُ، وَلَا يَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَيْسَتْ مِنْ الصَّلَاةِ، وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى﴾ [الأعلى:15] وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ" 3 وَلَا يُضَافُ الشَّيْءُ إلَى نَفْسِهِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الثاني: قوله:"عند الحنفية ... حتى لو صلى الظهر ... إلى النفل" كذا وجد, وصوابه –والله أعلم – صح صرفه وانتقاله إلى النفل.123
وَالْفَاتِحَةُ عَلَى الْأَصَحِّ "هـ".
وَرُكُوعُهُ "ع".
وَرَفْعُهُ مِنْهُ "هـ".
وَاعْتِدَالُهُ "وش" فَلَوْ طَوَّلَهُ لَمْ تَبْطُلْ "ش" وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَنْمَاطِيُّ1: رَأَيْت أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يُطِيلُهُ، وَيُطِيلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، لِأَنَّ الْبَرَاءَ أَخْبَرَ: أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ طَوَّلَهُ قَرِيبَ قِيَامِهِ وَرُكُوعِهِ.
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2.
وَفِي مُسْلِمٍ3 عَنْ حُذَيْفَةَ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي اللَّيْلِ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: "سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ"، ثُمَّ قَامَ طَوِيلًا قَرِيبًا مِمَّا رَكَعَ ثُمَّ سَجَدَ.
وَالسَّجْدَتَانِ.
وَجَلَسْته بَيْنَهُمَا كَرَفْعِهِ وَاعْتِدَالِهِ "و" إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ رَفْعُ الرَّأْسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لِتَحَقُّقِ الِانْتِقَالِ، حَتَّى لَوْ تَحَقَّقَ الِانْتِقَالُ بِدُونِهِ بِأَنْ سَجَدَ عَلَى وِسَادَةٍ فَنُزِعَتْ مِنْ تَحْتِ رَأْسِهِ وَسَجَدَ عَلَى الْأَرْضِ جَازَ وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَوْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ عَلَى مَكَان ثُمَّ أَزَالَهَا إلَى مَكَان فَقَدْ اخْتَلَفَ الْفِعْلَانِ لِاخْتِلَافِ الْمَكَانَيْنِ، وَمَعَ هَذَا لَا يُجْزِيهِ.
وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي هَذِهِ الْأَفْعَالِ "هـ م ر" وَهِيَ السُّكُونُ، وَقِيلَ بِقَدْرِ الذِّكْرِ الْوَاجِبِ وَقِيلَ:، بِقَدْرِ ظَنِّهِ أَنَّ مَأْمُومَهُ أَتَى بِمَا يَلْزَمُهُ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ الطُّمَأْنِينَةُ فِي غَيْرِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَفِيهِمَا قِيلَ سُنَّةٌ، وَقِيلَ: وَاجِبَةٌ، يَجِبُ بتركها ساهيا سجود السهو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَالتَّشَهُّدُ الْأَخِيرُ "م ر"1.
وَجِلْسَتُهُ "وهـ م ش"2 لَا بِقَدْرِ التَّسْلِيمِ "م" وَعَنْهُ وَاجِبَانِ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، وَعَنْهُ التَّشَهُّدُ، وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ، فَيُسِيءُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَإِلَّا سَجَدَ لِلسَّهْوِ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْوَاجِبِ.
وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْأَشْهَرِ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَعَنْهُ وَاجِبَةٌ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ.
وَفِي الْمُغْنِي3 هِيَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ "وهـ م" كخارج الصلاة "و" إلا أن "م" أوجبها في الجملة، وأوجبها "هـ" خَارِجَهَا، فَقِيلَ: مَرَّةً فِي الْعُمُرِ، وَقِيلَ: كُلَّمَا ذَكَرَ.
وَالتَّسْلِيمَةُ الْأُولَى "هـ" فَعِنْدَهُ يَخْرُجُ بِمَا يُنَافِيهَا، فَيُعْتَبَرُ قَصْدُهُ وَفِعْلُهُ لَهُ، وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ لَا يُعْتَبَرُ وَيُعْتَبَرُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ الْمَذْكُورُ، فَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك لَمْ يَصِحَّ "وش" وَغَيْرُهُ، وَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فِي ظَاهِرِ كلامه، وقاله الأصحاب "هـ"4، وَظَاهِرُهُ وَالثَّانِيَةُ، وَفِيهَا فِي التَّعْلِيقِ رِوَايَتَانِ إحْدَاهُمَا مِنْهَا، وَالثَّانِيَةُ لَا، لِأَنَّهَا لَا تُصَادِفُ جُزْءًا مِنْهَا إذَا قَالَهَا، وَهَلْ الثَّانِيَةُ رُكْنٌ أَوْ واجبة؟ فيه روايتان، وعنه سنة "و"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
اختاره الشيخ وعنه في النفل "م 29".
والترتيب "وط.
وَوَاجِبَاتُهَا الَّتِي تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا عَمْدًا وَتَسْقُطُ سَهْوًا.
وَفِي الرِّعَايَةِ أَوْ جَهْلًا نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجْبُرُهُ بِالسُّجُودِ "هـ ش" فِي غَيْرِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ "م" فيه وفي الأخير.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 29: قَوْلُهُ: وَهَلْ الثَّانِيَةُ يَعْنِي التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ رُكْنٌ أَوْ وَاجِبَةٌ فِيهِ رِوَايَتَانِ وَعَنْهُ سُنَّةٌ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ، وَعَنْهُ فِي النَّفْلِ، انْتَهَى.
إحْدَاهُنَّ: هِيَ رُكْنٌ، وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ فِي عَدَّ الْأَرْكَانِ، وَالْمُنَوِّرِ، قَالَ فِي المذهب ركن في أصح الرِّوَايَتَيْنِ، وَصَحَّحَهَا الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَالزَّرْكَشِيِّ، وَقَالَ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي، وَالْأَكْثَرُونَ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ وَاجِبَةٌ، قَالَ الْقَاضِي وَهِيَ أَصَحُّ، وَصَحَّحَهَا نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالتَّسْهِيلِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ قَالَ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ وَهُمَا وَاجِبَانِ، لَا يَخْرُجُ مِنْ الصَّلَاةِ بِغَيْرِهِمَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ ضِدُّ الرُّكْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَعَنْهُ: أَنَّهَا سُنَّةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ، وَالْوَجِيزِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي1، وَقَالَ إنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْوَاجِبَاتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ أَيْضًا، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ إجْمَاعًا، وَتَبِعَ فِي ذَلِكَ ابْنَ الْمُنْذِرِ، فَإِنَّهُ قَالَ: أَجْمَعَ كُلُّ مَنْ يُحْفَظُ عَنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ مَنْ اقْتَصَرَ عَلَى تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ جَائِزَةٌ، قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ الْقَيِّمِ، وَهَذِهِ عَادَةُ ابْنِ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ إذَا رَأَى قَوْلَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ حَكَاهُ إجْمَاعًا، قُلْت وَحِكَايَةُ ابْنِ رَزِينٍ الْإِجْمَاعَ فِيهِ نَظَرٌ، مَعَ حِكَايَتِهِ الْخِلَافِ عَنْ أَحْمَدَ بَلْ هُوَ متناقض.
التَّكْبِيرُ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ.
فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ، فَقِيلَ يُجْزِيه لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، وَقِيلَ لَا، كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ "م 30" وكما لا يأتي بتكبير ركوع أَوْ سُجُودٍ فِيهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ مَوْقُوفًا "و" وَيَجْزِيه فِيمَا بَيْنَ الِانْتِقَالِ وَالِانْتِهَاءِ، لِأَنَّهُ في محله.
والتسميع والتحميد، وفيهما ما في التكبير.
وَالتَّسْبِيحُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَعَنْهُ: الْكُلُّ رُكْنٌ، وَعَنْهُ سُنَّةٌ "و".
وَكَذَا قَوْلُ: رَبِّ اغْفِرْ لِي مرة، وعنه سنة "وش" وَقَالَ جَمَاعَةٌ: يُجْزِئُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي.
وَالتَّشَهُّدُ الأول.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 30: قَوْلُهُ: فَلَوْ شَرَعَ فِيهِ يَعْنِي التَّكْبِيرَ لِغَيْرِ الْإِحْرَامِ قَبْلَ انْتِقَالِهِ، أَوْ كَمَّلَهُ بَعْدَ انْتِهَائِهِ، فَقِيلَ: يُجْزِيه، لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، وَقِيلَ: لَا1 كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: هُوَ كَمَنْ كَمَّلَ قِرَاءَتَهُ رَاكِعًا، أَوْ أَتَى بِالتَّشَهُّدِ قَبْلَ قُعُودِهِ فَلَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَقَالَ هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، وَتَبِعَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، قُلْت وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُجْزِيه لِلْمَشَقَّةِ لِتَكَرُّرِهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعْفَى عَنْ ذَلِكَ، لِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُ يَعْسَرُ، وَالسَّهْوَ بِهِ يَكْثُرُ، فَفِي الْإِبْطَالِ بِهِ، أَوْ السُّجُودِ لَهُ مَشَقَّةٌ، وَمَالَ إلَيْهِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ فِي حَالِ الْقِيَامِ، خِلَافَ مَا يَقُولُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِيهِ وَجْهَانِ، أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ، وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، قُلْت وَهُوَ الصواب.
وجلسته كالتكبير "ق"1.
وَأَوْجَبَ الْحَنَفِيَّةُ جِلْسَتَهُ، وَبَعْضُهُمْ هُوَ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهِمْ فِي الْوَاجِبِ، وَكَذَا عِنْدَهُمْ فِي تَعْيِينِ القراءة في الأوليين.
وَرِعَايَةُ التَّرْتِيبِ فِي فِعْلٍ مُتَكَرِّرٍ فِي رَكْعَةٍ، كالسجدة، حَتَّى لَوْ تَرَكَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ، وَقَامَ إلَى الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ.
وَتَعْدِيلُ الْأَرْكَانِ.
وإصابة لفظ السلام.
وقنوت الوتر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَتَكْبِيرَاتُ الْعِيدَيْنِ.
وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْخُشُوعُ سُنَّةٌ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَمَعْنَاهُ فِي التَّعْلِيقِ وَغَيْرِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ وُجُوبَهُ، وَمُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فِي بَعْضِهَا، وَإِنْ أَرَادَ فِي كُلِّهَا فَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ كَمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِ شَيْخِنَا فَخِلَافُ قَاعِدَةِ تَرْكِ الْوَاجِبِ، وَإِنْ أَبْطَلَ بِهِ فَخِلَافٌ "ع" وَكِلَاهُمَا خِلَافُ الْأَخْبَارِ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ سُنَّةٌ، لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ، وَفِي بَعْضِهِ خِلَافٌ سَبَقَ.
وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَسْجُدُ فَسَجَدَ فَلَا بَأْسَ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ.
وَفِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِسَهْوِهِ رِوَايَاتٌ: الثَّالِثَةُ يُسَنُّ لِسُنَنِ الْأَقْوَالِ، لا لسنن الأفعال "م 32,31" "وم" فيما هو سنة عنده، وهو التسميع، والتكبير،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 31: قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِحْبَابِ السُّجُودِ لِسَهْوِهِ يَعْنِي لِسَهْوِ سُنَنِ الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ رِوَايَاتٌ الثَّالِثَةُ يُسَنُّ لِسُنَنِ الْأَقْوَالِ لَا لِسُنَنِ الْأَفْعَالِ انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 31: سُنَنُ الْأَقْوَالِ، وَقَدْ حَكَى الْأَصْحَابُ أَنَّ فِيهَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رِوَايَتَيْنِ هَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهَا أَمْ لَا، وَأَطْلَقَهُمَا المصنف، وصاحب الْهِدَايَةِ، وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2، وَالْمُقْنِعِ3، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَالشَّرْحِ3،
وَالتَّشَهُّدَانِ، وَجُلُوسُهُمَا، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، والجهر، والإخفات، والسورة "وهـ" في الثلاثة الأخيرة، وتكبير العيد، والقنوت، "وش" فِي الْقُنُوتِ، وَالتَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ، وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فيه عِنْدَهُ، وَسَمَّى أَبُو الْفَرَجِ الْوَاجِبَ سُنَّةً اصْطِلَاحًا، وَكَذَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ، كَمَا سَمَّى الْمَبِيتَ، وَرَمْيَ الْجِمَارِ، وَطَوَافَ الصَّدْرِ سُنَّةً وَهُوَ وَاجِبٌ.
وَمَنْ أَتَى بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ مَكْرُوهٍ "و".
وَإِنْ تَرَكَ وَاجِبًا فَسَبَقَ الْكَلَامُ فِيهِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهَا كَامِلَةً.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ: يَجِبُ الشَّيْءُ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَالْكَفَّارَةِ، وَكَالطَّهَارَةِ لِلنَّفْلِ، فَلَا يَمْتَنِعُ مِثْلُهُ هُنَا، وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الصَّلَاةِ، وَيَأْتِي بِهِ، وَيَكْفِيه.
وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا وَلَمْ يَدْرِ أَفَرْضٌ أَمْ سُنَّةٌ لَمْ يَسْقُطْ فَرْضُهُ لِلشَّكِّ فِي صِحَّتِهِ، وَإِنْ اعْتَقَدَ الْفَرْضَ سُنَّةً أَوْ عَكْسَهُ فَأَدَّاهَا عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ، لِأَنَّهُ بَنَاهَا عَلَى اعْتِقَادٍ فَاسِدٍ، ذكره ابن الزاغوني، فظاهر كلامهم خلافه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وشرح ابن منجا، وَالْمُذْهَبِ لِأَحْمَدَ، وَالْفَائِقِ، وَالْحَاوِيَيْنِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ:
إحْدَاهُمَا: يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُشْرَعُ، قَالَ فِي الْإِفَادَاتِ: لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ النَّظْمُ، وَإِدْرَاكُ الْغَايَةِ، وَتَجْرِيدُ الْعِنَايَةِ فَإِنَّهُمْ قَالُوا يُسَنُّ في رواية،
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا يَضُرُّهُ، إنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ الرُّكْنَ مِنْ الشَّرْطِ وَالْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ، وَرَدَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى مَنْ لَمْ يُصَحِّحْ الِائْتِمَامَ بِمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْفَاتِحَةَ نَفْلٌ بِفِعْلِ الصَّحَابَةِ، فَمَنْ بَعْدَهُمْ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِلَافِهِمْ، فيما هو الفرض
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ، فِي آخَرِ صِفَةِ الصَّلَاةِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ الْأَوْلَى تَرْكُهُ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 32: سُنَنُ الْأَفْعَالِ وَقَدْ أَجْرَى الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِيهَا كَسُنَنِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَصَرَّحَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ، وَغَيْرُهُ، وَطَرِيقَةُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ هُنَا قَوْلًا وَاحِدًا.
إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنَّ فِيهَا أَيْضًا رِوَايَتَيْنِ، وَقَدْ ذَكَرَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمُذْهَبِ، وَالْمُسْتَوْعِبِ، وَالْخُلَاصَةِ، وَالْهَادِي، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ، وَشَرْحِ الْمَجْدِ، وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا يُشْرَعُ السُّجُودُ لِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2، وَالْمُقْنِعِ3 قَالَ الشَّارِحُ وَالنَّاظِمُ تَرْكُهُ أَوْلَى.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِ الْمُذْهَبِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يُشْرَعُ السُّجُودُ لَهَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمَا.
فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً قَدْ فَتَحَ الله الكريم بتصحيحها.
وَالسُّنَّةُ، وَلِأَنَّ اعْتِقَادَ الْفَرْضِيَّةِ وَالنَّفْلِيَّةِ يُؤَثِّرُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ، لَا تَفَاصِيلِهَا، لِأَنَّ مَنْ صَلَّى يَعْتَقِدُ الصَّلَاةَ فَرِيضَةً، فَأَتَى بِأَفْعَالٍ يَصِحُّ مَعَهَا الصَّلَاةُ بَعْضُهَا فَرْضٌ وَبَعْضُهَا نَفْلٌ وَهُوَ يَجْهَلُ الْفَرْضَ مِنْ السُّنَّةِ أَوْ يَعْتَقِدُ الْجَمِيعَ فَرْضًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ "ع" وَكَذَا قَالَ الْحَنَفِيَّةُ فِي حَنَفِيٍّ اقْتَدَى بِمَنْ يَرَى الْوَتْرَ سُنَّةً يَجُوزُ لِضَعْفِ دَلِيلِ وُجُوبِهِ، ذَكَرَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْبَحْرِ الْمُحِيطِ، وَكَذَا عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ مَتَى أَتَى بِالشَّرَائِطِ جَازَ الِائْتِمَامُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدْ وُجُوبَهَا وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ فَالشَّافِعِيُّ يَمْسَحُ جَمِيعَ رَأْسِهِ سُنَّةً لَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ يَمْسَحُ رِجْلَيْهِ، قَالَ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ: إنَّمَا يَمْتَنِعُ فِيمَا عُلِمَ خَطْؤُهُ، كَنَقْضِ الْقَضَاءِ.
وَفِي النَّصِيحَةِ لِلْآجُرِّيِّ يَجِبُ أَنْ يَتَعَلَّمَ حَتَّى يَعْلَمَ فَرْضَ الطَّهَارَةِ مِنْ السُّنَّةِ؛ وَأَنَّ الْوَاجِبَاتِ الْمَذْكُورَاتِ سُنَنٌ، مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السُّنَنِ؛ كَالْأَذَانِ، وَالْإِقَامَةِ، وَالِافْتِتَاحِ، وَرَفْعِ الْيَدَيْنِ مَعَ التَّكْبِيرِ، وَالتَّوَرُّكِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَعَادَ، لِأَنَّ مَنْ خَالَفَ السُّنَّةَ عَصَى،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ يُشْبِهُ كَلَامَ الْمَالِكِيَّةِ، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّهُ يَجِبُ التَّعَلُّمُ، وَأَنَّ صَلَاةَ الْجَاهِلِ وَإِمَامَتَهُ لَا تَصِحُّ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ1 مِنْهُمْ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِلْمُسِيءِ فِي صَلَاتِهِ: "ارْجِعْ فصل فإنك لم تصل"2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها
مدخل
...
باب ما يستحب في الصلاةأو يباح، أو يكره، أو يبطلها
تستحب إلَى سُتْرَةٍ "وَ" وَلَوْ لَمْ يَخْشَ مَارًّا "م ر" وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا بَأْسَ إذًا، وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ يَجِبُ مِنْ جِدَارٍ، أَوْ شَيْءٍ شَاخِصٍ، وَعُرْضُهُ أَعْجَبُ إلَى أَحْمَدَ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَلَوْ بِسَهْمٍ" 1.
يُقَارِبُ طُولَ ذِرَاعٍ" "وَ" نَصَّ عَلَيْهِ يَقْرُبُ مِنْهَا، وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَأَقَلُّ، نَصَّ عَلَيْهِمَا، يَنْحَرِفُ عَنْهَا، وَإِنْ تَعَذَّرَ غَرَزَ عَصًا وَوَضَعَهَا، خِلَافًا لِأَكْثَرِ الْحَنَفِيَّةِ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ خَطَّ خَطًّا كَالْهِلَالِ، لَا طُولًا2 "ش" قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ وَيَكْفِي، وَعَنْهُ يُكْرَهُ الْخَطُّ "وهـ م".
وَيَحْرُمُ، ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ.
وَفِي الْفُصُولِ وَالتَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِمَا وَيُكْرَهُ "وهـ" الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ كُلِّ مُصَلٍّ وَسُتْرَتِهِ وَلَوْ بَعُدَ مِنْهَا "وش" وَكَذَا بَيْنَ يَدَيْهِ قَرِيبًا فِي الْأَصَحِّ ش" وَهُوَ ثلاثة أذرع،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَقِيلَ: الْعُرْفُ، لَا مَوْضِعُ سُجُودِهِ وَمَسْجِدٍ صَغِيرٍ مُطْلَقًا "هـ" وَيُتَوَجَّهُ مِنْ قَوْلِنَا وَلَوْ صَلَّى عَلَى دُكَّانٍ1 بِقَدْرِ قَامَةِ الْمَارِّ لَا بَأْسَ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ.
وَيُسْتَحَبُّ رَدُّ الْمَارِّ "و" وَيُنْقِصُ صَلَاتَهُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي إنْ تَرَكَهُ قَادِرًا، وَعَنْهُ يَجِبُ رَدُّهُ، وَإِنْ غَلَبَهُ لَمْ يَرُدَّهُ "و" وَإِنْ احْتَاجَ إلَى الْمُرُورِ لَمْ يَرُدَّهُ، وَقِيلَ بَلَى.
وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ هُنَاكَ وَلَا تَحْرُمُ "هـ" وَهَلْ مَكَّةُ كَغَيْرِهَا هَاهُنَا؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 1" وَفِي الْمُغْنِي2 وَالْحَرَمِ كَمَكَّةَ، وَنَقَلَ بكر يكره المرور بين
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَهَلْ مَكَّةُ كَغَيْرِهَا: يَعْنِي فِي الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالسُّتْرَةِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا، بَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي فِيهَا مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ، وَلَا كَرَاهَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَجَزَمَ به في المغني3، والكافي42
يَدَيْهِ إلَّا بِمَكَّةَ لَا بَأْسَ بِهِ، وَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ "هـ" فَإِنْ أَصَرَّ فَلَهُ قِتَالُهُ على الأصح، ولو مشى "م" فإن خَافَ فَسَادَ صَلَاتِهِ لَمْ يُكَرِّرْ دَفْعَهُ.
وَيَضْمَنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا.
وَإِنْ مَرَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ أَوْ يَدَيْهِ قَرِيبًا وَعَنْهُ فِي غَيْرِ نَفْلٍ، وَعَنْهُ وَجِنَازَةٍ كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ، وَعَنْهُ أَوْ بَيْنَ عَيْنَيْهِ بَيَاضٌ بَطَلَتْ "خ" وَفِي امْرَأَةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ وَشَيْطَانٍ رِوَايَتَانِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الصغيرة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُذْهَبِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ، وَالنَّظْمِ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: هِيَ كَغَيْرِهَا.
"قُلْت" وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي النُّكَتِ قَدَّمَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَدَّمَهُ هُوَ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَوْ مَرَّ دُونَ سُتْرَتِهِ
يحتمل وجهين "م 2 - 4"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، وَمَكَّةَ، وَقِيلَ وَالْحَرَمُ كَلْبٌ أَسْوَدُ بَهِيمٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ بِفَصْلَيْنِ: وَلَهُ رَدُّ الْمَارِّ أَمَامَهُ دُونَ سُتْرَتِهِ، وَعَنْهُ فِي الْفَرْضِ فَقَطْ، وَقِيلَ: يَرُدُّهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَكَّةَ، وَقِيلَ: وَالْحَرَمُ، وعنه وفيهما، انتهى.
مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَفِي امْرَأَةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ رِوَايَتَانِ، وَكَلَامُهُمْ فِي الصَّغِيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2: إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي امْرَأَةٌ أَوْ حِمَارٌ أَهْلِيٌّ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ، وَالْمُذْهَبِ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ، وَالْمُقْنِعِ1، وَالتَّلْخِيصِ، وَالْبُلْغَةِ، وَالْمُحَرَّرِ فِي الشَّرْحِ1، وَالنَّظْمِ، وَالرِّعَايَتَيْنِ، وَالْحَاوِيَيْنِ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ، وَالْوَجِيزِ، وَالْإِفَادَاتِ، وَالْمُنَوِّرِ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ الْمَشْهُورَةُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ هِيَ أَشْهَرُهَا، وَاخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ، وَحَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ لَا تَبْطُلُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2، والكافي3، وإدراك الغاية
وَلَيْسَ وُقُوفُهُ كَمُرُورِهِ عَلَى الْأَصَحِّ، كَمَا لَا يكره بعير، وظهر رجل، ونحوه، ذكره صاحب المحرر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: تَبْطُلُ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي1، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَقَالَ هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ "قُلْتُ" وَهُوَ الصَّوَابُ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ هُوَ فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ.
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَذْكُرُ أَهْلِيٌّ، وَالصَّوَابُ ذِكْرُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وجها بأن حمار الوحش كَالْأَهْلِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَقَالَ فِي النُّكَتِ اسْمُ الْحِمَارِ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ الْمَأْلُوفِ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَمَنْ صَرَّحَ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمُرَادٍ غَيْرِهِ، فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ، كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ، انْتَهَى، "قُلْت" لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ، فَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَجْهًا كَمَا تَقَدَّمَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَاعِدَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْعُرْفِ، قَالَ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، مِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَهَلْ، يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَكَذَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَمَا أَشْبَهَهُ، انْتَهَى، كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ يَقُولُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَنْ الشَّرِيفِ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُجَرَّدِ وَيَقْطَعُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ يُخَالِفُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ، فَافْتَرَقَا، انْتَهَى، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا تَقْوِيَةُ دُخُولِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3: مُرُورُ الشَّيْطَانِ هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ، وَجَعَلَهُ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ، وَهُوَ صَحِيحٌ، ذكره كثير من الأصحاب،
وفي سترة مغصوبة ونجسة وجهان "م 5 - 6" فالصلاة إليها كالمقبرة، قال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ، وَإِنْ قُلْنَا يَقْطَعُهَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَهَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ الشَّيْطَانِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدِهِمَا: يَقْطَعُ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.
وَالثَّانِي: لَا يَقْطَعُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، انْتَهَى.
"قُلْتُ" عَدَمُ الْقَطْعِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لاقتصارهم على الثلاثة.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4: مُرُورُ الصَّغِيرَةِ هَلْ هُوَ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَلَامُ الْأَصْحَابِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَ فِي النُّكَتِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّغِيرَة لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ، فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغِيرَةِ بِالْمَاءِ، هَلْ يَلْحَقُ بِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "قُلْتُ" الصَّوَابُ أَنَّ مُرُورَهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، وَإِنْ قُلْنَا تَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ، وَكَلَامُهُ فِي النُّكَتِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ خَلَوْتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ مَنْعًا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ بِالْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ، بَلْ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ، فَيَقْوَى عَدَمُ قَطْعِهَا لِلصَّلَاةِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أيضا في حواشيه.
مَسْأَلَةٌ 5: قَوْلُهُ: وَفِي سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ وَنَجِسَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: لَوْ صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ مَغْصُوبَةٍ فَمَرَّ مِنْ وَرَائِهَا مَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، فَهَلْ يَقْطَعُهَا أَمْ لَا؟ أَوْ مَرَّ مِنْ وَرَائِهَا مَنْ يُكْرَهُ مُرُورُهُ، فَهَلْ يكره أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّرْحِ2، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ والرعاية الصغرى، والحاويين وغيرهم.
صاحب النظم وعلى قياسه سترة الذَّهَبِ، وَيُتَوَجَّهُ مِنْهَا لَوْ وَضَعَ الْمَارُّ سُتْرَةً وَمَرَّ، أَوْ تَسَتَّرَ بِدَابَّةٍ جَازَ.
وَسُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ "و" وَلَا عَكْسَ "و" فَلَا يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ سُتْرَةٌ، وَلَيْسَتْ سُتْرَةً لَهُ، وَذَكَرُوا أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إذَا مَرَّ مَا يُبْطِلُهَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا فِيمَا يُبْطِلُهَا خَاصَّةً، وَأَنَّ كَلَامَهُمْ فِي نَهْيِ الْآدَمِيِّ عَنْ الْمُرُورِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُصَلِّي لَا يَدَعُ شَيْئًا يَمُرُّ بَيْنَ يَدِهِ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ يُصَلِّي إلَى سُتْرَةٍ دُونَ أَصْحَابِهِ لَكِنْ قَدْ احتجوا بمرور ابن عباس بالأتان
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أحدهما: كَغَيْرِهَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِإِطْلَاقِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَعْتَدُّ بِهَا، فَوُجُودُهَا كَعَدَمِهَا، جَزَمَ بِهَا ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ "قُلْتُ" وَهَذَا الصَّوَابُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ وَعَلَّلَهُمَا، وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ الصَّلَاةُ فِي الْبُقْعَةِ وَالثَّوْبِ الْمَغْصُوبِ، انْتَهَى، وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي ذَلِكَ، فَكَذَا يَكُونُ هُنَا، وَهُوَ الَّذِي اخْتَرْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ6: إذَا صَلَّى إلَى سُتْرَةٍ نَجِسَةٍ فَهَلْ هِيَ كَالطَّاهِرَةِ أَمْ لا يعتد بها أطلق الخلاف.
أحدهما: هِيَ كَالطَّاهِرَةِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْتُ" وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي لَا يُعْدَلُ عَنْهُ، وَهُوَ ظاهر كلام الأصحاب.
والوجه الثاني: وجودها كَعَدَمِهَا "قُلْتُ" وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ فِيهِ نظر، والصحيح الفرق بين المغصوبة والنجسة.
بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ1، وَهَذَا قَضِيَّةُ عَيْنٍ يَحْتَمِلُ الْبَعْدُ، مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَرَمِ، وَيَحْتَمِلُ عَدَمُ الْإِمْكَانِ، وَحُضُورُ شَاغِلٍ عَنْهُ، وَلَوْ عَلِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ أَحَدٌ، بَلْ كَانَ يُضِيفُ عَدَمَ الْإِنْكَارِ إلَيْهِ، وَغَايَتُهُ إقْرَارُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ، وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْبَهِيمَةَ لَمَّا أَرَادَتْ أَنْ تَمُرَّ بَيْنَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ دَرَأَهَا حَتَّى الْتَصَقَ بِالْجِدَارِ فَمَرَّتْ مِنْ وَرَائِهِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَابْنُ مَاجَهْ2 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ إلَى عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ، وَلَمْ يَفْعَلُوا كَفِعْلِهِ، وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِمْ، وَهَذَا إنْ صَحَّ فَقَضِيَّةُ عَيْنٍ تَحْتَمِلُ أنها لم تمر بين أيديهم، مع احْتِمَالِ الْبُعْدِ، أَوْ تَرَكُوهَا لِظَنِّهِمْ عَدَمَ الْإِمْكَانِ، مَعَ أَنَّهُ مَقَامُ كَرَاهَةٍ، وَهَذَا مِنْهُمْ يَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ، فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ، وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَمَنْ وَجَدَ فُرْجَةً فِي الصَّفِّ قَامَ فِيهَا إذَا كَانَتْ بِحِذَائِهِ، فَإِنْ مَشَى إلَيْهَا عَرْضًا كُرِهَ، وَعَنْهُ لَا، وَقَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ: لَمْ أر أحدا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ فِي سُتْرَةِ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ وَمَا فِيهِمَا مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ قَالَ فَاخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ، وَغَيْرِهِمْ انْتَهَى، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ، صَوَابُهُ وَالثَّانِي أَظْهَرُ، لِأَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقِ الشَّافِعِيَّةِ أَعْنِي "3عُمُومَ سُتْرَةٍ3" لِمَا يُبْطِلُهَا وَلِغَيْرِهِ، كمرور الآدمي، ومنع المصلي المار، انتهى.12
تَعَرَّضَ لِجَوَازِ مُرُورِ الْإِنْسَانِ بَيْنَ يَدَيْ الْمَأْمُومِينَ، فَيَحْتَمِلُ جَوَازُهُ اعْتِبَارًا بِسُتْرَةِ الْإِمَامِ لَهُمْ حُكْمًا، وَيَحْتَمِلُ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِعَدَمِ الْإِبْطَالِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ عَلَى الْجَمِيعِ، وَمُرَادُهُ عَدَمُ التَّصْرِيحِ بِهِ، وَقَدْ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ الْمَالِكِيُّ: اخْتَلَفُوا هَلْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَمْ هِيَ سُتْرَةٌ لَهُ خَاصَّةً وَهُوَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ أَنَّهُمْ مُصَلُّونَ إلَى سُتْرَةٍ وَلِمُسْلِمٍ1 عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا "إنَّمَا الْإِمَامُ جُنَّةٌ".
أَيْ التُّرْسُ، يَمْنَعُ مِنْ نَقْصِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ، لَا أَنَّهُ يُجَوِّزُ الْمُرُورَ قُدَّامَ الْمَأْمُومِ كَمَا سَبَقَ، وَرَوَى ابْنُ خُزَيْمَةَ2 حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بن يعقوب الرخامي3، حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ جَمِيلٍ، حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، عَنْ يَعْلَى بْنِ حَكِيمٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ خِرِّيتٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ: "أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي، فَمَرَّتْ شَاةٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَسَاعَاهَا إلَى الْقِبْلَةِ، حَتَّى أَلْصَقَ بَطْنَهُ بِالْقِبْلَةِ".
رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ4، عَنْ ابْنِ خُزَيْمَةَ، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ5، عَنْ إبْرَاهِيمَ بْنِ صَالِحٍ الشِّيرَازِيِّ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حَكَّامٍ، عَنْ جَرِيرٍ، وَرُوِيَ ذَلِكَ فِي الْمُخْتَارَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
وَلَا يُجِيبُ الْوَالِدُ فِي نَفْلٍ أَنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْهَا، فَقَالَ: يُرْوَى عَنْ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ إذَا دَعَتْك أُمُّك فِيهَا فَأَجِبْهَا، وَأَبُوك لَا تُجِبْهُ، وَكَذَا الصَّوْمُ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَارِثِ يَرْوِي عَنْ الْحَسَنِ لَهُ أَجْرُ البر، وأجر الصوم إذا أفطر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
وَيَجِبُ أَنْ يُجِيبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفْلٍ1 وَفَرْضٍ "و" وَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا ذِكْرُهُ صَلَّى عَلَيْهِ فِي نَفْلٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ وَمَذْهَبُ "هـ" تَبْطُلُ مُطْلَقًا، إنْ سَمِعَ اسْمَهُ، أَوْ كَانَ عَادَةً لَهُ.
وَيَجِبُ رَدُّ كَافِرٍ مَعْصُومٍ دَمُهُ عَنْ بِئْرٍ فِي الْأَصَحِّ، كَمُسْلِمٍ، فَيَقْطَعُ، وَقِيلَ: يُتِمُّ، وَكَذَا إنْ فَرَّ مِنْهُ غَرِيمُهُ، نَقَلَ حُبَيْشٌ يَخْرُجُ فِي طَلَبِهِ، وَكَذَا إنْقَاذُ غَرِيقٍ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ نَفْلًا، وَإِنْ أَبَى صَحَّتْ، ذَكَرُوهُ فِي الدار المغصوبة.