الفروع وتصحيح الفروعصفحات 168-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصلاة

صفحات 168-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

أَوْ كَانُوا عُجْمًا وَكَانَ عَرَبِيًّا "م 13".
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَهَذَا كَمَا يَقُولُهُ فِي شَاهِدِ النكاح إذَا كَانَ أَصَمَّ لَمْ يَصِحَّ، وَكَذَا مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّمُ فُلَانًا فَكَلَّمَهُ فَلَمْ يَسْمَعْ لِصَمَمِهِ.
وَفِيهِمَا الْخِلَافُ فَيَتَّجِهُ هُنَا مِثْلُهُ، كَذَا1 قَالَ.
وَإِنْ انْفَضُّوا وَعَادُوا وَكَثُرَ التَّفْرِيقُ عُرْفًا أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا فَفِي الْبِنَاءِ وَجْهَانِ، وَفِي الْفُصُولِ: إنْ انْفَضُّوا لِفِتْنَةٍ أَوْ عَدُوٍّ، ابتدئ كالصلاة،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 13: وَإِنْ قَرُبَ الْأَصَمُّ وَبَعُدَ مَنْ يَسْمَعُ فَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِفَوَاتِ الْمَقْصُودِ، وَقِيلَ: تَصِحُّ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: كَمَا لَوْ كَانَ جَمِيعُ أَهْلِ الْقَرْيَةِ طُرْشًا، أَوْ كَانُوا عُجْمًا وَكَانَ عربيا، انتهى.
قال في 2"الرعاية الكبرى": وإن تعذر السماع لخفض صوته أو لبعد الكل، فلا.
وقيل: عن كان في حد السماع"2 2"طرشا، وليس ثم من يسمع صحت.
فإن كان البعداء منه سامعين، ولم يسمعوها.
فوجهان.
انْتَهَى"2.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ، وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي التَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالنُّكَتِ لِلْمُصَنِّفِ وَالزَّرْكَشِيِّ، وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُصُولِهِ احْتِمَالَيْنِ، وَأَطْلَقَهُمَا: أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وهو 2"وظاهر كلامه في"2 الرعاية الصغرى والحاويين وغيرهما.
والقول الثاني: تصح.
وفيه قوة.
مسألة - 14: وإن انفضوا وعادوا وكثر التفرق عُرْفًا، أَوْ فَاتَ رُكْنٌ مِنْهَا، فَفِي الْبِنَاءِ وجهان انتهى.
وأطلقهما في الرعايتين والحاويين:1

وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا تَبْطُلَ، كَالْوَقْتِ يَخْرُجُ فِيهَا، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْوَقْتَ يَتَقَدَّمُ وَيَتَأَخَّرُ لِلْعُذْرِ وَهُوَ الْجَمْعُ؛ وَلِأَنَّ الْجُمُعَةَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْجَمْعِ، وَقَدْ زَالَ، وَسَبَقَ فِي الِانْفِضَاضِ فِي الصَّلَاةِ.
وَيُشْتَرَطُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا وبين الصلاة في الأصح "وش" كَبَيْنَ أَجْزَاءِ الْخُطْبَةِ، وَحَكَى فِيهِ الْخِلَافَ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ فَنَزَلَ فَسَجَدَ لَمْ يُكْرَهْ "م" وَقِيلَ: يَبْنِي وَلَوْ طَالَ كَسَائِرِ سُنَنِهَا، وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يُسْتَحَبُّ قُرْبُ الْمِنْبَرِ مِنْ الْمِحْرَابِ لِئَلَّا يَطُولَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخُطْبَةِ وَالصَّلَاةِ، فإن لم يتهيأ جَازَ1، كَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ.
وَتُشْتَرَطُ النِّيَّةُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَفِي بُطْلَانِهَا بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَجْهَانِ، كَأَذَانٍ، وَأَوْلَى "م 14" وَإِنْ حرم الكلام في الخطبة لم

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا يَسْتَأْنِفُهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِاشْتِرَاطِهِمْ سَمَاعَ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ لِلْخُطْبَةِ، وَقَدْ انْتَفَى، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ: فَإِنْ انْفَضُّوا ثُمَّ عَادُوا قَبْلَ أَنْ يَتَطَاوَلَ الْفَصْلُ صَلَّاهَا جُمُعَةً، انتهى.
فمفهومه أنه إذا تطاول الفصل لَا يُصَلِّي جُمُعَةً مَا لَمْ يَسْتَأْنِفْ الْخُطْبَةَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي النَّظْمِ، وَكَذَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، فَقَالُوا: فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ لَزِمَ إعَادَةُ الْخُطْبَةِ إنْ كَانَ الْوَقْتُ مُتَّسِعًا، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّوْا ظُهْرًا، وَالْمَرْجِعُ فِي طُولِ الْفَصْلِ وَقِصَرِهِ إلَى الْعَادَةِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَمَعَ طُولِ الْفَصْلِ فَقَدْ فَاتَتْ الْمُوَالَاةُ، وَهِيَ مُشْتَرَطَةٌ عَلَى الْأَصَحِّ، فَيَسْتَأْنِفُ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ الْبِنَاءُ على ما تقدم من الخطبة.
مَسْأَلَةٌ - 15". قَوْلُهُ: وَفِي بُطْلَانِهَا بِكَلَامٍ مُحَرَّمٍ وَجْهَانِ، كأذان3، وأولى، انتهى.1

تَبْطُلْ بِهِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَا جُمُعَةَ لَهُ"1 فِيهِ نَظَرٌ، وَضَعْفٌ، وَلَا يَصِحُّ، وَإِنْ صَحَّ، فَمَعْنَاهُ: لَا جُمُعَةَ لَهُ2 كَامِلَةٌ.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ كَقَوْلِهِ: "لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ"3 بِالْإِجْمَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْخُطْبَةُ بِغَيْرِ عَرَبِيَّةٍ كَقِرَاءَةٍ، وَقَالَ الْقَاضِي: وَعَلَى أَنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ دَلِيلُ النُّبُوَّةِ وَعَلَامَةُ الرِّسَالَةِ وَلَا يَحْصُلُ بِالْعَجَمِيَّةِ، وَالْخُطْبَةُ الْمَقْصُودُ بِهَا الْوَعْظُ وَالتَّذْكِيرُ وَحَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى رَسُولِهِ؛ وَلِأَنَّ الْقُرْآنَ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِاللَّفْظِ وَالنَّظْمِ دُونَ الْمَعْنَى، وَالْخُطْبَةُ يُجْزِئُ فِيهَا الْمَعْنَى، وَهَلْ يَجِبُ إبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا لِحُصُولِ مَعْنَاهَا مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 16".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ الْأَذَانِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ مُطْلَقًا، فَكَذَا هُنَا يَبْطُلُ وَأَوْلَى، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي بُطْلَانِ الْأَذَانِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ إذَا كَانَ يَسِيرًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، فَلْيُرَاجِعْ.
وَقَدْ قَالَ هُنَا: إنَّهُ أَوْلَى بِالْبُطْلَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَبْطُلُ، قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوهُ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ الْخُطْبَةِ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِالْكَلَامِ الْمُحَرَّمِ الكلام4 اليسير، فهو محل الخلاف.
مَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَالْخُطْبَةُ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ كَقِرَاءَةٍ وَهَلْ يَجِبُ إبْدَالُ عَاجِزٍ عَنْ قِرَاءَةٍ بِذِكْرٍ أَمْ لَا، لِحُصُولِ مَعْنَاهَا5 مِنْ بَقِيَّةِ الْأَذْكَارِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ فَقَالَ: وَهَلْ يحتاج إلى إبدالهما عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرعاية الكبرى، وهما احتمالان مطلقان في "شرح الزركشي":123

فَصْلٌ: وَلَا يُشْتَرَطُ لَهُمَا الطَّهَارَتَانِ،

اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ م ر" وعنه: بلى "وش" وَعَنْهُ: الْكُبْرَى اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَصَّهُ: تُجْزِئُ خُطْبَةُ الْجُنُبِ؛ لِأَنَّ تَحْرِيمَ لَبْثِهِ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِوَاجِبِ الْعِبَادَةِ، كَصَلَاةِ مَنْ مَعَهُ دِرْهَمُ غَصْبٍ، وَقِيلَ: لَا لِتَحْرِيمِ لَبْثِهِ، وَإِنْ عَصَى بِتَحْرِيمِ قِرَاءَةٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِفَرْضٍ لَهَا، فَهُوَ كَصَلَاةٍ بِمَكَانِ غَصْبٍ، وَفِي الْفُصُولِ: نَصُّ أَحْمَدَ يُعْطِي أَنَّ الْآيَةَ لَا تَشْتَرِطُ، وَهُوَ أَشْبَهُ، أَوْ جَوَازُ1 قِرَاءَةِ الْآيَةِ لِلْجُنُبِ، وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ، وَفِي فُنُونِهِ أَوْ عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: يُحْمَلُ عَلَى النَّاسِي إذَا ذُكِّرَ اُعْتُدَّ بِخُطْبَتِهِ، بِخِلَافِ الصَّلَاةِ، وَسَتْرِ الْعَوْرَةِ، وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ، كَطَهَارَةٍ صُغْرَى.
وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ وَاحِدٌ "وهـ" وَفِي خُطْبَةِ مُمَيَّزٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ "م 17" وَعَنْهُ يشترط "وق"2 وعنه: لغير عذر "وم" ذَكَرَ فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ المروي عن أحمد فيمن أحدث بعد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: يَجِبُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا أَيْضًا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى ذِكْرٍ.
وَالْوَجْهُ الثاني: لا يجب.
مَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ وَالصَّلَاةَ3 وَاحِدٌ.
وَفِي خُطْبَةِ مُمَيِّزٍ وَنَحْوِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَدُّ بِآذَانِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ فَفِي خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي "الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى": وَإِنْ قُلْنَا يُعْتَدُّ بِأَذَانِ مُمَيِّزٍ فَفِي صِحَّةِ خُطْبَتِهِ وَجْهَانِ، إنْ صَحَّ أَنْ يَؤُمَّ غَيْرُ مَنْ خطب.
انتهى:12

الْخُطْبَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ.
وَالْخِلَافُ إنْ وَلِيَ الْخُطْبَتَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا اثْنَانِ، وَقِيلَ: إنْ جَازَ فِي الْأُولَى فَهُنَا وَجْهَانِ.
وَلَا يُشْتَرَطُ حُضُورُ النَّائِبِ الخطبة "وم"1 كالمأموم، لتعينها عليه، وعنه: بلى "وهـ ش" لِأَنَّهُ لَا تَصِحُّ جُمُعَةُ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ إلَّا تَبَعًا، كَمُسَافِرٍ، وَإِنْ أَحْدَثَ وَاسْتَخْلَفَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ الْخُطْبَةَ صَحَّ فِي الْأَشْهَرِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَلَّى مَعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ "خ" إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ مَا تَتِمُّ بِهِ جُمُعَةٌ، 2"وَتَعْلِيلُهُمَا مَا سَبَقَ"2.
وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَسَبَقَ فِي ظُهْرٍ مَعَ عَصْرٍ، وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ أَتَمُّوا فُرَادَى، قِيلَ: ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ، كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ "م 18" وإن جاز الاستخلاف فأتموا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا تَصِحُّ، قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ؛ 3"لِأَنَّهُ الصحيح من المذهب المنصوص عن الإمام أحمد أنها بدل من ركعتين؛ لما تقدم، وهو لا تصح إمامته في الفرض على الصحيح"3؛ لِأَنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَيْضًا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَصِحُّ.
مَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعْنَا الِاسْتِخْلَافَ أَتَمُّوا فُرَادَى، قِيلَ: ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْجَمَاعَةَ شَرْطٌ كَمَا لَوْ اخْتَلَّ الْعَدَدُ، وَقِيلَ: جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ، كَمَسْبُوقٍ، وَقِيلَ: جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِبَقَاءِ حُكْمِ الْجَمَاعَةِ لِمَنْعِ الِاسْتِخْلَافِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُنَّ ابْنُ تَمِيمٍ.
أَحَدُهَا: يُتِمُّهَا جُمُعَةً بِرَكْعَةٍ مَعَهُ كَمَسْبُوقٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قدمه في الرعاية الكبرى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ، وهو الصواب.12

فُرَادَى لَمْ تَصِحَّ جُمُعَتُهُمْ "و" وَلَوْ كَانَ فِي الثَّانِيَةِ "ش" كَمَا لَوْ نَقَصَ1 الْعَدَدَ، وَأَوْلَى، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَخْرِيجٌ.
وَإِذَا جَازَ أَنْ يَتَوَلَّى الْخُطْبَةَ غَيْرُ الْإِمَامِ اُعْتُبِرَتْ عَدَالَتُهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَخَرَّجَ رِوَايَتَانِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَمَنْ قَدَّمَهُ إمَامٌ أَوْلَى إنْ لَمْ تَبْطُلْ بِحَدَثِهِ حَتَّى لَوْ تَوَضَّأَ وَعَادَ عَادُوا لِإِمَامَتِهِ، وَإِلَّا مَنْ قَدَّمَهُ الْمَأْمُومُ، وَإِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ بِلَا اسْتِخْلَافٍ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَالْأَظْهَرُ الْجَوَازُ.
وَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ حَتَّى اسْتَخْلَفَ، فَإِنْ أَتَوْا فِيهِ بِرُكْنٍ وَانْقَضَى فَلَا اسْتِخْلَافَ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَضِ فَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَا حَاجَةَ إلَى نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِالثَّانِي، فَإِنْ قَطَعُوا نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ بِالْأَوَّلِ فَالْقِيَاسُ بُطْلَانُ الْجُمُعَةِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: وَإِنْ أَحْدَثَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ لَمْ يَجِبْ اسْتِخْلَافٌ وَلَا مُتَابَعَةٌ، وَأَتَمُّوا جَمَاعَةً أَوْ2 فُرَادَى، أَوْ بَعْضُهُمْ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ نَقَلَ صَالِحٌ: إذْ قَدَّمَ رَجُلًا قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ أَوْ بَعْدَمَا أَحْدَثَ أَوْ لَمْ يقدم فتقدم رجل3، فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ.
وَيُصَلِّي الْخُرْسُ ظُهْرًا لِفَوْتِ الْخُطْبَةِ صُورَةً وَمَعْنًى، وَقِيلَ: جُمُعَةً يَخْطُبُ أَحَدُهُمْ إشَارَةً، كَمَا تَصِحُّ جَمِيعُ عِبَادَاتِهِ: صَلَاتُهُ وَإِمَامَتُهُ وَظِهَارُهُ وَلِعَانُهُ وَيَمِينُهُ وَتَلْبِيَتُهُ وَشَهَادَتُهُ وَإِسْلَامُهُ وَرِدَّتُهُ، وَالْقَصْدُ التفهم،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُتِمُّهَا جُمُعَةً مُطْلَقًا، لِمَا4 عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا لِمَا قَالَهُ المصنف.123

بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، فَإِنَّ الْقَصْدَ النُّطْقُ بِالْعَرَبِيَّةِ، وَلِهَذَا لَوْ كَانُوا عُجْمًا فَخَطَبَ بِهِمْ بِالْعَجَمِيَّةِ صَحَّ، بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ.
وَلِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْخُطْبَةَ قِرَاءَتُهَا مِنْ صَحِيفَةٍ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ عَقِيلٍ، قَالَ: كَالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ، كَذَا قَالَ، وَسَبَقَ أَنَّ الْمَذْهَبَ لَا بَأْسَ بِالْقِرَاءَةِ فِي الْمُصْحَفِ1، قَالَ جَمَاعَةٌ: كَالْقِرَاءَةِ مِنْ الْحِفْظِ، فَيَتَوَجَّهُ هُنَا مِثْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ شَرْطٌ كَالْقِرَاءَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ2 وَمَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ3 وَخَالِدٌ الْقَسْرِيُّ4: أَنَّهُمْ خَطَبُوا فَارْتُجَّ عَلَيْهِمْ5.
وَعَنْ بَعْضِهِمْ قَالَ: هَيْبَةُ الزَّلَلِ تُورِثُ حَصْرًا، وَهَيْبَةُ الْعَافِيَةِ6 تُورِثُ جُبْنًا.
وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ النَّحَّاسُ أَنَّهُ اُرْتُجَّ عَلَى يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ7، فَعَادَ إلَى الْحَمْدِ ثَلَاثًا، فَارْتُجَّ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا أَهْلَ الشَّامِ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا، وَبَعْدَ عِيٍّ بَيَانًا، وَأَنْتُمْ إلى إمام عادل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

أَحْوَجُ مِنْكُمْ إلَى إمَامٍ قَائِلٍ.
ثُمَّ نَزَلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ عَمْرَو بْنَ الْعَاصِ فَاسْتَحْسَنَهُ.
وَقِيلَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ: عَجِلَ عَلَيْك الشَّيْبُ، فَقَالَ: كَيْفَ لَا يَعْجَلُ، وَأَنَا أَعْرِضُ عَقْلِي عَلَى النَّاسِ فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ؟ وَخَطَبَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ فِي يَوْمِ أَضْحَى فَارْتُجَّ عَلَيْهِ، فَقَالَ: لَا أَجْمَعُ عَلَيْكُمْ لَوْمًا وَعِيًّا، مَنْ أَخَذَ شَاةً مِنْ السُّوقِ فَهِيَ لَهُ وَثَمَنُهَا عَلَيَّ.
وَارْتُجَّ عَلَى مَعْنِ بْنِ زَائِدَةَ فَقَالَ وَضَرَبَ بِرِجْلِهِ الْمِنْبَرَ: فَتَى حُرُوبٍ لَا فَتَى مَنَابِرَ.
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ1: رَجُلٌ لُومَةٌ: يَلُومُهُ النَّاسُ، وَلُوَمَةٌ: يَلُومُ النَّاسَ.
مثل هزأة وهزأة.

فَصْلٌ: تُسَنُّ خُطْبَتُهُ عَلَى مِنْبَرٍ أَوْ مَحَلٍّ عَالٍ

"و" يَكُونُ عَنْ يَمِينِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةَ، كَذَا كَانَ مِنْبَرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَسُمِّيَ مِنْبَرًا لِارْتِفَاعِهِ، مِنْ النَّبْرِ، وَهُوَ الِارْتِفَاعُ وَذَكَرَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ2: أَنَّ اتِّخَاذَ الْمِنْبَرِ سُنَّةٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا، وَكَانَ مِنْبَرُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ثَلَاثَ دَرَجَاتٍ يَقِفُ عَلَى الثَّالِثَةِ الَّتِي تَلِي مَكَانَ الِاسْتِرَاحَةِ، ثُمَّ وَقَفَ أَبُو بَكْرٍ عَلَى الثَّانِيَةِ، ثُمَّ عُمَرُ عَلَى الْأُولَى، تَأَدُّبًا، ثُمَّ وَقَفَ عُثْمَانُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ، ثُمَّ عَلِيٌّ مَوْقِفَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ثُمَّ زَمَنَ مُعَاوِيَةَ قلعه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

مَرْوَانُ وَزَادَ فِيهِ سِتَّ دَرَجٍ، فَكَانَ الْخُلَفَاءُ يَرْتَقُونَ سِتًّا يَقِفُونَ مَكَانَ عُمَرَ1.
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَإِنْ وَقَفَ بِالْأَرْضِ وَقَفَ عَلَى يَسَارِ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ، بِخِلَافِ الْمِنْبَرِ.
وَيُسَنُّ سَلَامُهُ إذَا اسْتَقْبَلَهُمْ "هـ م" كَسَلَامِهِ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ فِي خُرُوجِهِ "ق" قَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: وَلِأَنَّهُ اسْتِقْبَالٌ بَعْدَ اسْتِدْبَارٍ، فَأَشْبَهَ مَنْ فَارَقَ قَوْمًا ثُمَّ عَادَ إلَيْهِمْ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَعَكْسُهُ الْمُؤَذِّنُ إذَا صَعِدَ، وَرَدُّ هَذَا السَّلَامِ وَكُلِّ سَلَامٍ مَشْرُوعٍ فَرْضُ كِفَايَةٍ عَلَى الْجَمَاعَةِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِمْ لَا فَرْضُ عَيْنٍ "هـ" وَقِيلَ: سُنَّةٌ "خ" كَابْتِدَائِهِ "و" وَفِيهِ وَجْهٌ غَرِيبٌ: يَجِبُ، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا.
وَيُسَنُّ جُلُوسُهُ وَقْتَ التَّأْذِينِ "و" وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ "هـ" "وَمَالِكٍ" فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ: لَا يُسْتَحَبُّ، وَكَذَا بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ، خَفِيفَةٌ قَالَ جَمَاعَةٌ: بِقَدْرِ سُورَةِ الْإِخْلَاصِ، وَإِنْ أَبَى فَصَلَ بِسَكْتَةٍ.
وَخُطْبَتُهُ قَائِمًا.
وَعَنْهُ: هُمَا شَرْطَانِ، جَزَمَ به2 فِي النَّصِيحَةِ "وش م ر" وَقَالَهُ أَبُو بكر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .23

النَّجَّادُ فِي جَلْسَتِهِ بَيْنَهُمَا، وَعَنْ "م" يَجِبُ، وَتَصِحُّ بِدُونِهِ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ: لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ.
وَاعْتِمَادُهُ عَلَى سَيْفٍ أَوْ قَوْسٍ أَوْ عَصًا "و" بِإِحْدَى يَدَيْهِ، وَيَتَوَجَّهُ بِالْيُسْرَى وَالْأُخْرَى بِحَرْفِ الْمِنْبَرِ أَوْ يُرْسِلُهَا1، وَإِنْ لَمْ يَعْتَمِدْ أَمْسَكَ يَمِينَهُ بِشِمَالِهِ أَوْ أَرْسَلَهُمَا،.
وَقَصْدُهُ تِلْقَاءَهُ2 "و" وَيُقَصِّرُ الْخُطْبَةَ "و" وَفِي التَّعْلِيقِ: وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ، جَعَلَهُ أَصْلًا لِإِفْرَادِ الْإِقَامَةِ3، وَرَفَعَ صَوْتَهُ حَسَبَ طَاقَتِهِ وَالدُّعَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَلَا يجب في الثانية "ش" وقيل: و4 يَرْفَعُ يَدَيْهِ "خ" وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَاحْتَجَّ بِالْعُمُومِ، وَقِيلَ: لَا يُسْتَحَبُّ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: بِدْعَةٌ، وِفَاقًا لِلْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَرَأَى عُمَارَةُ5 بْنُ رُؤَيْبَةَ بِشْرَ بْنَ مَرْوَانَ رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ: فَقَالَ: قَبَّحَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ، لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا يَزِيدُ عَلَى أَنْ يَقُولَ بِيَدَيْهِ6 هَكَذَا، وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الْمُسَبِّحَةِ، رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَحْمَدُ7، وَفِي لَفْظٍ8: لَعَنَ اللَّهُ هَاتَيْنِ الْيَدَيْنِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678

وَيَجُوزُ الدُّعَاءُ لِمُعَيَّنٍ، وَقِيلَ: يُسْتَحَبُّ لِلسُّلْطَانِ، وَيُسْتَحَبُّ الدعاء له1 فِي الْجُمْلَةِ، حَتَّى قَالَ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ: لَوْ كَانَ لَنَا دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ لَدَعَوْنَا بِهَا لِإِمَامٍ عَادِلٍ؛ لِأَنَّ فِي صَلَاحِهِ صَلَاحًا لِلْمُسْلِمِينَ، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ2 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمْ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إلَّا ظِلُّهُ"، الْإِمَامُ الْعَادِلُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ عَنْ الْقَاضِي 3"عِيَاضٍ: هُوَ كُلُّ مَنْ"3 نَظَرَ فِي شَيْءٍ مِنْ أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ الْوُلَاةِ وَالْحُكَّامِ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ فِي أُصُولِهِ: أَمَّا مَحَبَّتُهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي وُجُوبِهَا، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "النَّظَرُ إلَى الْإِمَامِ الْعَادِلِ عِبَادَةٌ" 4 وَقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "أَكْرِمُوا الشُّهُودَ فَإِنَّ اللَّهَ يَسْتَخْرِجُ بِهِمْ الْحُقُوقَ" 5.
وَقَالَ أَحْمَدُ: إنِّي لَأَدْعُو لَهُ بِالتَّسْدِيدِ وَالتَّوْفِيقِ، وَأَرَى ذَلِكَ وَاجِبًا، كَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ حَامِدٍ6، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَالْخَبَرَانِ لَا يُعْرَفَانِ، ثُمَّ ذَكَرَ خِلَافًا لِلنَّاسِ فِي وُجُوبِ مَحَبَّةِ الْفَاسِقِ، وَوُجُوبِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ، بِنَاءً عَلَى زَوَالِ إمَامَتِهِ بِذَلِكَ، كَرِوَايَةٍ لَنَا، الْمَذْهَبُ خِلَافُهَا، قَالَ: وَالْمَأْخُوذُ بِهِ مَا بَيَّنَ أَحْمَدُ مِنْ الصَّبْرِ عَلَيْهِ وَاعْتِقَادِ طَاعَتِهِ وَإِمَامَتِهِ، فَأَمَّا الدُّعَاءُ عَلَيْهِمْ فَلَا يَجُوزُ، ثُمَّ ذكر ابن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

حَامِدٍ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ أَوْ الرَّفْضِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ يُخْرَجُ عَنْ الْإِمَامَةِ، وَيَجِبُ الْإِنْكَارُ حَسَبَ الطَّاقَةِ.
وَمَا قَالَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِخَلْقِ الْقُرْآنِ وَنَحْوِهِ فَبِنَاءً عَلَى التَّكْفِيرِ بِهِ، وَمَا قَالَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِالرَّفْضِ وَنَحْوِهِ فَخِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ أَحْمَدَ "رَحِمَهُ اللَّهُ" وَالْأَصْحَابِ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْخُرُوجِ، وَإِنْ فَسَقَ وَجَارَ1 لَكِنَّ ابْنَ حَامِدٍ يُشِيرُ إلَى الْخُرُوجِ عَلَيْهِ بِالْبِدَعِ، فَهُوَ قَوْلٌ ثَالِثٌ.
وَإِنْ اسْتَدْبَرَهُمْ فِي الْخُطْبَةِ صَحَّ فِي الْأَصَحِّ "و" وَيَنْحَرِفُونَ إلَيْهِ فِيهَا "و" وَفِي التَّنْبِيهِ: إذَا خَرَجَ، وَيَتَرَبَّعُونَ فِيهَا، وَلَا تُكْرَهُ الْحَبْوَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، "و" وَكَرِهَهَا صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالْمُحَرَّرِ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السُّنَنِ3، وَفِيهِ ضَعْفٌ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُسْنِدَ الْإِنْسَانُ ظَهْرَهُ إلَى الْقِبْلَةِ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، وَقَدْ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، لِإِخْبَارِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ رَأَى إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ مُسْنِدًا ظَهْرَهُ إلَى الْبَيْتِ الْمَعْمُورِ4.
وَقَالَ مُحَمَّدِ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْبُوشَنْجِيِّ: مَا رَأَيْت أَحْمَدَ جَالِسًا "إلَّا" الْقُرْفُصَاءَ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: هَذِهِ الْجِلْسَةُ الَّتِي تَحْكِيهَا قِيلَةُ5: إنِّي رَأَيْت

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَالِسًا جِلْسَةَ الْمُتَخَشِّعِ الْقُرْفُصَاءَ1، وَكَانَ أَحْمَدُ يَقْصِدُ فِي جُلُوسِهِ هَذِهِ الْجِلْسَةَ وَهِيَ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى أَلْيَتَيْهِ رَافِعًا رُكْبَتَيْهِ إلَى صَدْرِهِ، مُفْضِيًا بِأَخْمَصِ قَدَمَيْهِ إلَى الْأَرْضِ، وَرُبَّمَا احْتَبَى بِيَدَيْهِ، وَلَا جِلْسَةَ أَخْشَعُ مِنْهَا، وَقَالَ أَيْضًا فِي آدَابِ الْقِرَاءَةِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَرَبَّعَ وَلَا يَتَّكِئَ.
وَخَبَرُ قِيلَةَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ1، وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلِلْبُخَارِيِّ2 عَنْ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْتَبِيًا بِيَدَيْهِ، وَهُوَ الْقُرْفُصَاءُ، وَلِمُسْلِمٍ3 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ تَرَبَّعَ فِي مَجْلِسِهِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ: مِنْ أَعْظَمِ مَنَافِعِ الْإِسْلَامِ وَآكَدِ قَوَاعِدِ الْأَدْيَانِ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنْ الْمُنْكَرِ وَالتَّنَاصُحُ.
فَهَذَا أَشَقُّ مَا تَحَمَّلَهُ الْمُكَلَّفُ؛ لِأَنَّهُ مَقَامُ الرُّسُلِ، حَيْثُ يَثْقُلُ صَاحِبُهُ عَلَى الطِّبَاعِ وَتَنْفِرُ مِنْهُ نُفُوسُ أَهْلِ اللَّذَّاتِ، وَيَمْقُتُهُ أَهْلُ الْخَلَاعَةِ، وَهُوَ إحْيَاءٌ لِلسُّنَنِ، وَإِمَاتَةٌ لِلْبِدَعِ، إلَى أَنْ قَالَ: لَوْ سَكَتَ الْمُحِقُّونَ وَنَطَقَ الْمُبْطِلُونَ لَتَعَوَّدَ النَّشْءُ مَا شَاهَدُوا، وَأَنْكَرُوا مَا لَمْ يُشَاهِدُوا، فَمَتَى رَامَ الْمُتَدَيِّنُ إحْيَاءَ سُنَّةٍ أنكرها

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

النَّاسُ وَظَنُّوهَا بِدْعَةً، وَلَقَدْ رَأَيْنَا ذَلِكَ، فَالْقَائِمُ بِهَا يُعَدُّ مُبْتَدَعًا1، كَمَنْ بَنَى مَسْجِدًا سَاذَجًا، أَوْ كَتَبَ مُصْحَفًا بِلَا زُخْرُفٍ، أَوْ صَعِدَ مِنْبَرًا فَلَمْ يَتَسَوَّدْ، وَلَمْ يَدُقَّ بِسَيْفٍ مَرَاقِيَ الْمِنْبَرِ، وَلَمْ يَصْعَدْ عَلَى عَلَمٍ وَلَا مَنَارَةٍ، وَلَا نَشَرَ عَلَمًا، فَالْوَيْلُ لَهُ2 مِنْ مُبْتَدَعٍ عِنْدَهُمْ، أَوْ أَخْرَجَ مَيِّتًا لَهُ بِغَيْرِ صُرَاخٍ وَلَا تَخْرِيقٍ وَلَا قُرَّاءٍ وَلَا ذِكْرِ صَحَابَةٍ على النعش ولا قرابة.

فَصْلٌ: مَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فِي الْخُطْبَةِ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ التَّحِيَّةِ

"هـ م"3 وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِمَا4 "و" بَلْ5 يَرْكَعُهُمَا وَيُوجِزُ، أَطْلَقَهُ6 أَحْمَدُ وَالْأَكْثَرُ، وَقَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي7 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ تَفُتْهُ مَعَهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا "*".
وَيَتَوَجَّهُ احتمال:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" تنبيه: قوله في تحية المسجد8: وَإِنْ جَلَسَ قَامَ فَأَتَى بِهَا، أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا، انْتَهَى.
قُلْت: ذَكَرَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ فِي فَصْلٌ إذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ محدثا أن التحية تسقط بطول الفصل.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3 بعدها في "ب": "بل".
4 في الأصل: "عليها".
5 ليست في "ب".
6 في الأصل: "أطلقهما".
7 3/193. 8 في "ط": "المجلس".

تَسْقُطُ مِنْ عَالِمٍ وَمِنْ جَاهِلٍ لَمْ يَعْلَمْ عَنْ قُرْبٍ، وَأَطْلَقَ الشَّافِعِيَّةُ سُقُوطَهَا بِهِ، وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْعَالِمِ، وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ لَا تَسْقُطُ بالجلوس، وأن العالم1 يُخَيَّرُ بَيْنَ صَلَاتِهِ أَوَّلًا، وَعِنْدَ انْصِرَافِهِ.
وَلَا تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِلْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ.
ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ، وَمَنْ ذَكَرَ فَائِتَةً أَوْ قُلْنَا لَهَا سُنَّةً صَلَّاهَا وَكَفَتْ، وَالْمُرَادُ إنْ كَانَتْ الْفَائِتَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ؛ لِأَنَّ تَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ لَا تَحْصُلُ بِغَيْرِهَا2 "و" وَلَا بِصَلَاةِ جِنَازَةٍ "و" وَلَوْ نَوَى التَّحِيَّةَ وَالْفَرْضَ، فَظَاهِرُ "كَلَامِهِمْ" حُصُولُهُمَا "وش" وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَةٌ: لَوْ نَوَى غُسْلَ الْجَنَابَةِ وَغُسْلَ الْجُمُعَةِ أَجْزَأَ عَنْهُمَا "وم ش" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "وَإِنَّمَا لِامْرِئٍ مَا نَوَى" 3.
وَلِأَنَّهُ لَا تَنَافِي، كَمَا لَوْ أَحْرَمَ بصلاة ينوي بِهَا الْفَرْضَ وَتَحِيَّةَ الْمَسْجِدِ، وَفِي الرِّعَايَةِ احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا هَذَا، وَلَمْ يُبَيِّنْ الثَّانِي، فَيَحْتَمِلُ أَنْ مُرَادَهُ لَا تَحْصُلُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، كَمَا لَوْ نَوَى بِصَلَاتِهِ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ لَا يَحْصُلُ غُسْلُ الْجُمُعَةِ خَاصَّةً، لِعَدَمِ صِحَّتِهِ قَبْلَ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي وَجْهٍ.
لِأَنَّ الْقَصْدَ بِهِ حُضُورُ الْجُمُعَةِ، وَالْجَنَابَةُ تَمْنَعُهُ، وَالْأَشْهَرُ تُجْزِئُ نِيَّةُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ عَنْ الْجُمُعَةِ، كَالْفَرْضِ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ، فَظَاهِرُهُ حُصُولُ ثَوَابِهَا، وَقِيلَ: لا تجزئ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ، وَكَالْفَرْضِ عَنْ السُّنَّةِ.
وَلَا تَجِبُ تَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ "و" خِلَافًا لِدَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ، وَظَاهِرُ مَا ذَكَرُوهُ تُسْتَحَبُّ التَّحِيَّةُ لِكُلِّ دَاخِلٍ قَصَدَ الْجُلُوسَ "أَوْ لَا" يُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي الْبُدَاءَةِ بِالطَّوَافِ.
وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ "هـ" كَبَعْدِهَا "هـ" نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَبَيْنَ الخطبتين في الجواز والكراهة والتحريم "وهـ م" أَوْجُهٌ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالْمُحَرَّرِ أَصْلَ التَّحْرِيمِ سُكُوتَهُ لِتَنَفُّسٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالُ "م 19".
ويحرم فيهما "وهـ م" وَقِيلَ: وَحَالَةَ الدُّعَاءِ، وَقِيلَ: الْمَشْرُوعُ، وَعَنْهُ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 19: قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ الْكَلَامُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ كَبَعْدِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ.
وَبَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ فِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ أَوْجُهٌ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ أَصْلَ التَّحْرِيمِ سُكُوتَهُ لِتَنَفُّسٍ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُنَّ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ، وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَفِي كَرَاهَتِهِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَقَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: فِي الْكَلَامِ بين الخطبتين وجهان، وقال ابن1

يَحْرُمُ عَلَى السَّامِعِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ مطلقا "وش" وَعَنْهُ: يَجُوزُ.
وَلَهُ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "هـ م ر ق" وَفِي التَّخْرِيجِ لِلْقَاضِي: فِي نَفْسِهِ وَالسُّنَّةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سِرًّا، كَالدُّعَاءِ اتِّفَاقًا قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَرَفْعُ الصَّوْتِ قُدَّامَ بَعْضِ الْخُطَبَاءِ مَكْرُوهٌ أَوْ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا، وَدُعَاءُ الْإِمَامِ بَعْدَ صُعُودِهِ لَا أَصْلَ لَهُ.
وَيَجُوزُ تَأْمِينُهُ عَلَى الدُّعَاءِ، وَحَمْدُهُ خُفْيَةً إذَا عَطَسَ، وَيَجُوزُ تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ، وَرَدُّ السَّلَامِ نُطْقًا كَإِشَارَتِهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِهِ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، كَتَحْذِيرِ الضَّرِيرِ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَجِبُ، وَأَنَّهُمْ عَبَّرُوا بِالْجَوَازِ لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ مَنْعِ الْكَلَامِ، فَدَلَّ أَنَّ ابْتِدَاءَ ذَلِكَ دَاخِلٌ فِي مَنْعِ الْكَلَامِ، وَأَنَّ الابتداء كالرد على الروايتين،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَمِيمٍ: وَفِي إبَاحَتِهِ فِي الْجُلُوسِ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ الْوَجْهَيْنِ فِي الْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، وَأَطْلَقَ فِي النَّظْمِ وَجْهَيْنِ، وَأَطْلَقَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 احْتِمَالَيْنِ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ: أَحَدُهَا: يُبَاحُ وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هَذَا عِنْدِي أَصَحُّ وَأَقْيَسُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَيَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الْجَلْسَةِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ خَاطِبٍ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثاني: يكره، ويحتمله كلام ابن رزين.

وعنه: يجوز إن لَمْ1 يَسْمَعْ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ إنْ سَمِعَ وَلَمْ يفهمه، وعنه: يحرم2 مطلقا "وهـ م" كالأمر3 بِالْإِنْصَاتِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: وَكَذَا التَّعْلِيمُ وَالْمُذَاكَرَةُ، وَالْأَشْهَرُ الْمَنْعُ، لِنَهْيِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَنْ الْحِلَقِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ4؛ وَلِأَنَّهُ لَا سَبَبَ لَهُ، وَلَا يَفُوتُ، وَيُفْضِي إلَى رَفْعِ الصَّوْتِ، وَاحْتَجَّ الشَّيْخُ بِالْخَبَرِ عَلَى كَرَاهَةِ الْحِلَقِ قَبْلَهَا1.
وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ "و" فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِخُرُوجِهِ "وهـ" وَهُوَ أَشْهَرُ فِي الْأَخْبَارِ5 "م 20" وَلَوْ لَمْ يَشْرَعْ فِي الْخُطْبَةِ "م" وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ: لَا، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ: لَا يَحْرُمُ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا "خ" وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ ابْتِدَاءُ التَّطَوُّعِ بِخُرُوجِهِ، لِاتِّصَالِهِ بِحَالِ الْخُطْبَةِ، وَالْكَلَامُ يُمْكِنُ قَطْعُهُ فلا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَحْرُمُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي، قاله في مجمع البحرين.
مَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ ابْتِدَاءُ نَافِلَةٍ، فِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بِجُلُوسِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: بخروجه، وهو أشهر في الأخبار، انتهى.12345

يَتَّصِلُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ: لَا تَحْرِيمَ إنْ لَمْ يَحْرُمْ الْكَلَامُ فِيهَا، وَهُوَ مُتَّجِهٌ "ش" وَيُخَفِّفُهُ مَنْ هُوَ فِيهِ.
وَمَنْ نَوَى أَرْبَعًا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَتَعَيَّنُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ السُّنَّةِ1، وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ: فِي السُّنَّةِ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ، فَلَوْ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ وَلَمْ يُقَيِّدْهَا بِسَجْدَةٍ، فَقَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ: يَعُودُ إلى القعدة ويسلم، وقال بعضهم: يُتِمُّهَا أَرْبَعًا وَيُخَفِّفُ، كَمَا لَوْ قَيَّدَهَا بِالسَّجْدَةِ.
وَلَا يُمْنَعُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ خُفْيَةً "هـ م" بَلْ هُوَ أَفْضَلُ فِي الْمَنْصُوصِ فَيَسْجُدُ لِتِلَاوَةٍ، وَفِي الْفُصُولِ: إنْ بَعُدُوا فَلَمْ يَسْمَعُوا هَمْهَمَتَهُ جَازَ أَنْ يَتَشَاغَلُوا بِالْقِرَاءَةِ وَالْمُذَاكَرَةِ فِي الْفِقْهِ.
وَيُبَاحُ كَلَامُ الْخَاطِبِ، وَلَهُ، لِمَصْلَحَةٍ، وَأَطْلَقَ2 جَمَاعَةٌ، وَعَنْهُ: يُكْرَهَانِ وَلَا مَنْعَ "هـ م ر" كَأَمْرِ إمَامٍ بِمَعْرُوفٍ "و" وَإِشَارَةُ الْأَخْرَسِ الْمَفْهُومَةُ كَلَامٌ، وَلِغَيْرِهِ وَفِي كلام صاحب المحرر: وله 3"تسكيت متكلم"3 بإشارة وفي المستوعب وغيره: يستحب.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْأَوَّلُ: جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4 الْمُغْنِي5 وَالشَّرْحِ6 وَالنَّظْمِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
وَالثَّانِي: قَطَعَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي وَابْنُ مُنَجَّى، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِي أَصْلِهِ كلام القاضي في الخلاف وفي غيره.123

وَلَا يَتَصَدَّقُ.
عَلَى سَائِلٍ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، وَلَا يُنَاوِلُهُ إذَنْ لِلْإِعَانَةِ عَلَى مُحَرَّمٍ، وَإِلَّا جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ، كَسُؤَالِ الْخَطِيبِ الصَّدَقَةَ عَلَى إنْسَانٍ، وَفِي الرِّعَايَةِ: الْكَرَاهَةُ وَقْتَ الْخُطْبَةِ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ السُّؤَالُ وَالتَّصَدُّقُ فِي مَسْجِدٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الفصول، ولعل المراد الصدقة1 عَلَى مَنْ سَأَلَ، وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ بَطَّةَ: يَحْرُمُ السُّؤَالُ، وَقَالَهُ فِي إنْشَادِ الضَّالَّةِ، فَهَذَا مِثْلُهُ وَأَوْلَى، قَالَ فِي رِوَايَةِ حَنْبَلٍ: لَا تُنْشَدُ الضَّالَّةُ فِي الْمَسْجِدِ، وَيَأْتِي2 كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ آخِرَ الِاعْتِكَافِ فِي الْبَيْعِ فِيهِ، فَيَجِبُ الْإِنْكَارُ إنْ وَجَبَ الْإِنْكَارُ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّ عُقُوبَتَهُ لِمُخَالَفَتِهِ وَعِصْيَانِهِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُسْتَحَبُّ، وَيَقُولُ لِمَنْ نَشَدَ الضَّالَّةَ أَيْ طَلَبَهَا: لَا رَدَّهَا اللَّهُ عَلَيْك، فَإِنَّ الْمَسَاجِدَ لَمْ تُبْنَ لِهَذَا، فَنَظِيرُهُ الدُّعَاءُ عَلَى السَّائِلِ، كَقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ لِرَجُلٍ قَالَ فِي جِنَازَةٍ: اسْتَغْفِرُوا لَهُ: لَا غَفَرَ اللَّهُ لَك3، وَسَيَأْتِي، وَصَحَّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ، وَقَدْ رَوَاهُ أَحْمَدُ أَنَّهُ رَأَى مُصَلِّيًا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ، فَحَصَبَهُ وَأَمَرَهُ بِرَفْعِهِمَا4.
وَلِمُسْلِمٍ5 عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ6: أَنَّ رَجُلًا أَكَلَ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشِمَالِهِ، فَقَالَ: "كُلْ بِيَمِينِك" فَقَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ: "لَا اسْتَطَعْت مَا مَنَعَهُ إلَّا الْكِبْرُ"، فَمَا رفعها7 إلى فيه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

قَالَ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: فِيهِ جَوَازُ الدُّعَاءِ عَلَى مَنْ خَالَفَ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ بِلَا عُذْرٍ، كَذَا قَالَ، وَقَدْ يَكُونُ هَذَا فِيمَنْ فَعَلَ مُحَرَّمًا، كَمُرُورِ رَجُلٍ بَيْنَ يَدْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ أَوْ أَتَانٍ وَهُوَ يُصَلِّي، فَقَالَ: "قَطَعَ عَلَيْنَا صَلَاتَنَا قَطَعَ اللَّهُ أَثَرَهُ"، فَأُقْعِدَ.
لَهُ طَرِيقٌ حَسَنَةٌ.
رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا1، وَسَبَقَ دُعَاءُ عُمَارَةَ عَلَى الَّذِي رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ2، فَأَمَّا إنْ حَصَلَ مِنْهُ كَذِبٌ أَوْ شَوَّشَ عَلَى مُصَلٍّ فَوَاضِحٌ، وَعَنْهُ: إنْ حَصَبَ سَائِلًا وَقْتَ الْخُطْبَةِ فَهُوَ أَعْجَبُ إلَيَّ3، فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ4.
وَيُكْرَهُ الْعَبَثُ "و" وَكَذَا شُرْبُ مَاءٍ إنْ سَمِعَهَا، وَإِلَّا فَلَا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: مَا لَمْ يَشْتَدَّ عَطَشُهُ.
وَجَزْم أَبُو الْمَعَالِي بِأَنَّهُ إذَنْ أَوْلَى، وَفِي النَّصِيحَةِ: إنْ عطش فشرب فلا بأس "وش".
قَالَ فِي "الْفُصُولِ": وَكَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ شُرْبَهُ بِقِطْعَةٍ بَعْدَ الْأَذَانِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَأَكْلُ مَالٍ بِالْبَاطِلِ، قَالَ: وَكَذَا شُرْبُهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الثَّمَنَ بَعْدَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ، فَأُطْلِقَ، وَيَتَوَجَّهُ: يَجُوزُ5 لِلْحَاجَةِ، دَفْعًا لِلضَّرَرِ، وَتَحْصِيلًا لِاسْتِمَاعِ الْخُطْبَةِ.
وَهَلْ يَنْزِلُ عِنْدَ لَفْظِ6 الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ "م 21".
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: يستحب أن يكون حال صعوده على

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 21: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَنْزِلُ يَعْنِي الْخَطِيبَ عِنْدَ لَفْظَةِ الْإِقَامَةِ أَوْ إذَا فَرَغَ لِيَقِفَ بِمِحْرَابِهِ عِنْدَهَا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى.
تَابَعَ الْمُصَنِّفُ صَاحِبَ التلخيص في123456

تُؤَدَةٍ لِأَنَّهُ سَعْيٌ إلَى ذِكْرٍ، كَالسَّعْيِ إلَى الصَّلَاةِ، وَإِذَا نَزَلَ نَزَلَ مُسْرِعًا لَا يَتَوَقَّفُ، كَذَا قَالُوا، وَلَا فَرْقَ.
وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ نَعَسَ أَنْ يَتَحَوَّلَ، مَا لَمْ يَتَخَطَّ، وَسَبَقَ فِي الْأَعْذَارِ1، وَسَبَقَ حُكْمُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْصُورَةِ، آخِرَ باب اجتناب النجاسة2.

فَصْلٌ: وَصَلَاةُ الْجُمُعَةِ رَكْعَتَانِ

"ع" يُسَنُّ أَنْ يَقْرَأَ جَهْرًا "و" فِي الْأُولَى بِالْجُمُعَةِ، وَالثَّانِيَةِ بالمنافقين بعد الفاتحة "وش" وَعَنْهُ: الثَّانِيَةُ بِـ"سَبِّحْ" لَا "الْغَاشِيَةِ"، "م" وَقِيلَ: الْأُولَى بِـ"سَبِّحْ"، وَالثَّانِيَةُ بِالْغَاشِيَةِ، وَقَالَ الخرقي: سورة "وهـ". وَفِي فَجْرِهَا، ﴿الم﴾ 3 السَّجْدَةُ "م" وَفِي الثَّانِيَةِ: هل أتى "م"4، قال شيخنا لتضمنهما5 ابتداء خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَخَلْقِ الْإِنْسَانِ إلَى أَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ أَوْ النَّارَ.
وَتُكْرَهُ مُدَاوَمَتُهُ عَلَيْهِمَا، في المنصوص.
قال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْعِبَارَةِ، وَتَابَعَهُ أَيْضًا ابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ صِفَةِ الصَّلَاةِ: أَحَدُهُمَا6: يَنْزِلُ عِنْدَ لَفْظَةِ، الإقامة وهو الصحيح، قدمه في الرعايتين والحاويين.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

3 بعدها في "س": "تنزيل".
4 في "ط": "خلافا له أيضا".
5 في "ب" و"ط": "لتضمنها".
6 في النسخ الخطية: "أحدها"، والمثبت من "ط".

أَحْمَدُ: لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّهَا مُفَضَّلَةٌ بِسَجْدَةٍ، وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لِئَلَّا يُظَنَّ الْوُجُوبُ، وَقَرَأَهَا أَحْمَدُ فَسَهَا أَنْ يَسْجُدَ فَسَجَدَ لِلسَّهْوِ، قَالَ الْقَاضِي: كَدُعَاءِ الْقُنُوتِ، قَالَ: وَلَا يَلْزَمُ عَلَى هَذَا بَقِيَّةُ سجود التلاوة فِي غَيْرِ صَلَاةِ الْفَجْرِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ مِثْلُهُ هُنَا، وَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ لِلتَّرْغِيبِ فِي هَذِهِ السَّجْدَةِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَيُكْرَهُ تَحَرِّيهِ قِرَاءَةَ سَجْدَةٍ غَيْرِهَا، وَالسُّنَّةُ إكْمَالُهَا، وَيُكْرَهُ بِالْجُمُعَةِ، زَادَ فِي الرِّعَايَةِ: وَالْمُنَافِقِينَ فِي عِشَاءِ لَيْلَتِهَا، وَعَنْهُ: لَا.
وَلَا سُنَّةَ لها قبلها، نص عليه "وم"1 قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَئِمَّةِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ ظُهْرًا مَقْصُورَةً، فَتُفَارِقُهَا فِي أَحْكَامٍ، وَكَمَا أَنَّ تَرْكَ الْمُسَافِرِ السُّنَّةَ أَفْضَلُ، لِكَوْنِ ظُهْرِهِ مَقْصُورَةً، وَإِلَّا لَكَانَ التَّرْبِيعُ أَفْضَلُ، لَكِنْ لَا يُكْرَهُ، وَأَنَّهُ لَا يُدَاوِمُ إلَّا لِمَصْلَحَةٍ، وَأَنَّ عَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ أَحْمَدَ.
وَعَنْهُ: بَلَى رَكْعَتَانِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عقيل، وعنه: أربع "وهـ ش" قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ قَوْلُ طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ: رَأَيْت أَبِي يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ إذَا أَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ رَكَعَاتٍ وَقَالَ: رَأَيْته يُصَلِّي رَكَعَاتٍ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، فَإِذَا قَرُبَ الْأَذَانُ أَوْ الْخُطْبَةُ تَرَبَّعَ وَنَكَّسَ رَأْسَهُ، وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ رَأَيْته إذَا أَخَذَ فِي الْأَذَانِ قَامَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَرْبَعًا، قال: وقال:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَنْزِلُ عِنْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخُطْبَةِ2، وَعَلَيْهِ عَمَلُ كَثِيرٍ مِنْ الْخُطَبَاءِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.1

اخْتَارَ قَبْلَهَا رَكْعَتَيْنِ وَبَعْدَهَا سِتًّا، وَصَلَاةُ أَحْمَدَ قَبْلَ الْأَذَانِ تَدُلُّ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ "وش"1 وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ، لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "ثُمَّ أَتَى الْجُمُعَةَ فَصَلَّى مَا قُدِّرَ لَهُ ... " 2 الْحَدِيثَ، وَسَبَقَ قَوْلُهُمْ: يَشْتَغِلُ بِالصَّلَاةِ، وَأَكْثَرُهَا بَعْدَهَا سِتٌّ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ أَرْبَعًا "وهـ ش" وَفِي التَّبْصِرَةِ: قَالَ شَيْخُنَا: أَدْنَى الْكَمَالِ سِتٌّ، وَحُكِيَ عَنْهُ: لَا سُنَّةَ لَهَا، وَإِنَّمَا قَالَ: لَا بَأْسَ بِتَرْكِهَا، فَعَلَهُ عِمْرَانُ، وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ أَنْ يَدَعَ الْإِمَامُ الْأَفْضَلَ عِنْدَهُ تَأْلِيفًا لِلْمَأْمُومِ، وَقَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلَوْ كَانَ مُطَاعًا يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ، فَالسُّنَّةُ أَوْلَى، قَالَ: وَقَدْ يُرَجَّحُ الْمَفْضُولُ3، كَجَهْرِ عُمَرَ بِالِاسْتِفْتَاحِ لِتَعْلِيمِ السُّنَّةِ4، وَابْنُ عَبَّاسٍ بِالْقِرَاءَةِ عَلَى الْجِنَازَةِ5، وَلِلْبُخَارِيِّ6 عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ صَلَّى فِي إزَارٍ وَثِيَابُهُ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ: تُصَلِّي فِي إزَارٍ وَاحِدٍ؟ فَقَالَ: إنَّمَا صَنَعْت ذَلِكَ لِيَرَانِي أَحْمَقُ مِثْلُك، وَأَيُّنَا كَانَ لَهُ ثَوْبَانِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَلِمُسْلِمٍ7 أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قِيلَ لَهُ: مَا هَذَا الْوُضُوءُ؟ فَقَالَ: يَا بَنِي فَرُّوخَ أَنْتُمْ هَاهُنَا؟ لَوْ عَلِمْت أَنَّكُمْ هَاهُنَا مَا تَوَضَّأْت هَذَا الْوُضُوءَ، سَمِعْت خَلِيلِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: "تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنْ الْمُؤْمِنِ حيث يبلغ الوضوء".. أراد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

أَبُو هُرَيْرَةَ الْمَوَالِيَ، وَكَانَ خِطَابُهُ لِأَبِي حَازِمٍ، وَفَرُّوخَ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ لَا يَنْصَرِفُ، قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ: بَلَغَنَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ وَلَدِ إبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَلَدٍ كَانَ بَعْدَ إسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ كَثُرَ نَسْلُهُ، وَنَمَا عَدَدُهُ، فَوَلَدَ الْعَجَمِ الَّذِينَ هُمْ فِي وَسَطِ الْبِلَادِ، وَكَذَا نَقَلَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَغَيْرُهُ أَنَّ فَرُّوخَ ابْنٌ لِإِبْرَاهِيمَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّهُ أَبُو الْعَجَمِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا يَنْبَغِي الْخُرُوجُ عَنْ عادات الناس، 1"إلا في الحرام"1؛ لِتَرْكِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ2.
وَتَرْكِ أَحْمَدَ الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ، وَقَالَ: رَأَيْت النَّاسَ لَا يعرفونه.

فَصْلٌ: مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً أَتَمَّ جُمُعَةً

"و" وَكَذَا دُونَهَا فِي رِوَايَةٍ "وهـ" وَالْمَذْهَبُ: لَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّ إدْرَاكَ الْمُسَافِرِ إدْرَاكُ إيجَابٍ وَهَذَا إدْرَاكُ إسْقَاطٍ؛ لِأَنَّهُ3 لَوْ صَلَّى مُنْفَرِدًا صَلَّى أَرْبَعًا، فَاعْتُبِرَ إدْرَاكٌ تَامٌّ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ دُونَ رَكْعَةٍ ثُمَّ تَفَرَّقَتْ الْجَمَاعَةُ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ، وَلَوْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْ الْجُمُعَةِ لَمْ يُدْرِكْهَا، قَالَ أَحْمَدُ: لَوْلَا الْحَدِيثُ لَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ، وَقَالَ: قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَفَعَلَهُ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَى هَذَا إنَّمَا تَصِحُّ ظُهْرُهُ مَعَهُمْ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ، وَتَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ "وم ش" وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ، لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ، وقال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

أَبُو إِسْحَاقَ وَذَكَرَهُ الْقَاضِي: الْمَذْهَبُ يَنْوِي الْجُمُعَةَ "خ" تَبَعًا لِإِمَامِهِ ثُمَّ يُتِمُّ ظُهْرًا.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَإِنَّهُ فَرَّ مِنْ اخْتِلَافِ النِّيَّةِ ثُمَّ الْتَزَمَهُ فِي الْبِنَاءِ، وَالْوَاجِبُ الْعَكْسُ أَوْ1 التَّسْوِيَةُ، وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ بِالْبِنَاءِ مَعَ اخْتِلَافٍ يَمْنَعُ الِاقْتِدَاءَ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ قَوْلَهُ وَالْقَوْلَ الْأَوَّلَ رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ فِي فُنُونِهِ أَوْ عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَهَا وَلَا يَنْوِيَهَا ظُهْرًا؛ لِأَنَّ الْوَقْتَ لَا يَصْلُحُ، فَإِنْ دَخَلَ نَوَى جُمُعَةً وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَلَا يَعْتَدُّ بِهَا.
وَمَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ مَا يَعْتَدُّ بِهِ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ زُحِمَ عَنْ السُّجُودِ أَوْ نَسِيَهُ، أَوْ أَدْرَكَ الْقِيَامَ وَزُحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ حَتَّى سَلَّمَ، أَوْ تَوَضَّأَ لِحَدَثٍ وَقُلْنَا يَبْنِي وَنَحْوُ ذَلِكَ، اسْتَأْنَفَ ظهرا، نص عليه "وم"2 لِاخْتِلَافِهِمَا فِي فَرْضٍ وَشَرْطٍ، كَظُهْرٍ وَعَصْرٍ، وَلِافْتِقَارِ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَى النِّيَّةِ، بِخِلَافِ بِنَاءِ التَّامَّةِ عَلَى الْمَقْصُورَةِ؛ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ3 لَا يَفْتَقِرُ، وَعَنْهُ: يُتِمُّهَا ظُهْرًا "وش" وَعَنْهُ: جُمُعَةً "وهـ" كَمُدْرِكِ رَكْعَةٍ، وَعَنْهُ: يُتِمُّ جُمُعَةً مَنْ زُحِمَ عَنْ سُجُودٍ أَوْ نَسِيَهُ لِإِدْرَاكِهِ الرُّكُوعَ، كَمَنْ أَتَى بِالسُّجُودِ قَبْلَ سَلَامِ إمَامِهِ عَلَى الْأَصَحِّ "وم" لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي جَمَاعَةٍ، وَالْإِدْرَاكُ الْحُكْمِيُّ كَالْحَقِيقِيِّ لِحَمْلِ الْإِمَامِ السَّهْوَ عَنْهُ، وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أُخْرِجَ في الثانية فإن نوى

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234

مفارقته أتم جمعة، وإلا فعنه: يتم جمعة، كَمَسْبُوقٍ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ "م 22".
وَلَا أَذَانَ فِي الْأَمْصَارِ لِمَنْ فَاتَتْهُ، قَالَهُ أَحْمَدُ وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِي الْمُسَافِرِينَ إذَا أدركوا يوم الجمعة 1"وحضرت صلاة الظهر: صلوا"1 وَصَلَّوْا صَلَاةَ الظُّهْرِ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ إنَّمَا هِيَ ظُهْرٌ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ إظْهَارَهُ كَالْجُمُعَةِ كَمَا سَبَقَ، ويتوجه إخفاؤه.

فَصْلٌ: تَسْقُطُ الْجُمُعَةُ إسْقَاطَ حُضُورٍ لَا وُجُوبٍ

فَيَكُونُ حُكْمُهُ كَمَرِيضٍ وَنَحْوِهِ، لَا كَمُسَافِرٍ وَنَحْوِهِ عَمَّنْ حَضَرَ الْعِيدَ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَذَكَرَ فِي الْخِلَافِ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ كَانَ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَيُصَلِّي الظُّهْرَ كَصَلَاةِ أَهْلِ الْأَعْذَارِ، وَعَنْهُ: لَا تَسْقُطُ "و" كَالْإِمَامِ، وَعَنْهُ: تَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، لِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ عَلَيْهِ، فَهُوَ أَوْلَى بِالرُّخْصَةِ.
وَجَزَمَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ لَهُ الِاسْتِنَابَةَ، وَقَالَ: الْجُمُعَةُ تَسْقُطُ بِأَيْسَرِ عُذْرٍ، كَمِنْ لَهُ عَرُوسٌ تُجَلَّى عَلَيْهِ، فَكَذَا الْمَسَرَّةُ بِالْعِيدِ، كَذَا قَالَ فِي مُفْرَدَاتِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا وَجْهَ لعدم سقوطها مع إمكان الاستنابة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ وَإِنْ أَحْرَمَ فَزُحِمَ وَصَلَّى فَذًّا لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أُخْرِجَ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نوى مفارقته أتم جمعة، وإلا فعنه: يتم جُمُعَةً، كَمَسْبُوقٍ، وَعَنْهُ: يُعِيدُ؛ لِأَنَّهُ فَذٌّ فِي رَكْعَةٍ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: إحْدَاهُمَا: لَا تَصِحُّ، وَيُعِيدُهَا ظُهْرًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، ذَكَرَهُ فِي بَابِ مَوْقِفِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
قُلْت: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

2 3/186.

وَعَنْهُ1: لَا تَسْقُطُ عَنْ الْعَدَدِ الْمُعْتَبَرِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ.
وَيَسْقُطُ فِي الْأَصَحِّ الْعِيدُ بِالْجُمُعَةِ "خ" كَالْعَكْسِ وَأَوْلَى، فَيُعْتَبَرُ الْعَزْمُ عَلَى الْجُمُعَةِ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: يَسْقُطُ بِفِعْلِهَا وَقْتَ الْعِيدِ، وَفِي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ احْتِمَالُ تَسْقُطُ الْجُمَعُ وَتُصَلَّى فُرَادَى، وَفِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَنِهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي: وَيَجْلِسُ مَكَانَهُ لِيُصَلِّيَ الْعَصْرَ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْأَكْثَرُ، لِضَعْفِ الْخَبَرِ الْخَاصِّ فِيهِ، وَاحْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرْتُمُوهَا" 2.
وَيُسْتَحَبُّ انْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ، وَجُلُوسُهُ بَعْدَ فَجْرٍ وَعَصْرٍ إلَى طُلُوعِهَا وَغُرُوبِهَا، لَا فِي بَقِيَّةِ الْأَوْقَاتِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ عَلَى الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَقُومُ مِنْ مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ الصُّبْحَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ3 عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيْ مُرْتَفِعَةً، وَإِنْ قَامَ وَجَلَسَ بمكان فيه فلا بأس، كقول4 الْأَصْحَابِ: لَا يَجُوزُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ، وَصَرَّحُوا بِالْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ أَفْضَلُ وَأَوْلَى، وَفِي الصَّحِيحَيْنِ5 مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: "فَإِذَا صَلَّى لَمْ تَزَلْ الملائكة

[تصحيح الفروع للمرداوي]

6"والرواية الثانية: يتمها جمعة، وتصح"6.
فَهَذِهِ اثْنَتَانِ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةٍ قَدْ مَنَّ اللَّهُ بتصحيحها.12345

تُصَلِّي عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، وَلَا يَزَالُ فِي صَلَاةٍ مَا انْتَظَرَ الصَّلَاةَ".
وَفِي الصَّحِيحِ1: "فَإِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ كَانَ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ" 2.
وَزَادَ فِي دُعَاءِ الْمَلَائِكَةِ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ تُبْ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُؤْذِ فِيهِ، مَا لَمْ يُحْدِثْ فِيهِ".
وَفِي الصَّحِيحِ: "الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ مَا دَامَ فِي مُصَلَّاهُ، مَا لَمْ يُحْدِثْ" 2 وَفِي الصَّحِيحِ: "أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا دَامَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ وَالْمَلَائِكَةُ تَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، مَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مُصَلَّاهُ أَوْ يُحْدِثْ" 2 وَفِي الصَّحِيحِ: "لَا يَزَالُ فِي الصَّلَاةِ مَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ مَا لَمْ يُحْدِثْ" 2.
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: انْتِظَارُ الْعِبَادَةِ عِبَادَةٌ، وَإِذَا لَمْ يُحْدِثْ فَهُوَ عَلَى هَيْئَةِ الِانْتِظَارِ، فَنَافَى بِحَدَثِهِ حَالَ الْمُتَأَهِّبِينَ لَهَا، فَلِذَلِكَ كَانَ الدُّعَاءُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالُ لَا يَخْرُجُ حتى يزول النهي.
ويصلي ركعتين، للخبر

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَفِيهِ ضَعْفٌ.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَشْتَغِلَ بِالذِّكْرِ، وَأَفْضَلُهُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَعَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ أُبَيٍّ سَعِيدٍ مَرْفُوعًا يَقُولُ اللَّهُ: مَنْ شَغَلَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَنْ دُعَائِي وَمَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ1 ثَوَابِ الشَّاكِرِينَ، وَإِنَّ فَضْلَ كَلَامِ اللَّهِ عَلَى سَائِرِ الْكَلَامِ كَفَضْلِ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ.
رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ2، وَقَالَ: حَسَنٌ غَرِيبٌ، وَعَنْ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا مَنْ شَغَلَهُ ذِكْرِي عَنْ مَسْأَلَتِي أَعْطَيْته أَفْضَلَ مَا أُعْطِي السَّائِلِينَ رَوَاهُ أَبُو حَفْصِ بْنُ شَاهِينِ3، وَذَكَرَ أَنَّ خَبَرَ أَبِي سَعِيدٍ يُفَسِّرُهُ، وَأَنَّ بَعْضَهُمْ حَمَلَهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، قَالَ ابْنُ حِبَّانَ4: هَذَا مَوْضُوعُ مَا رَوَاهُ إلَّا صَفْوَانُ5 بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمَوْضُوعَاتِ6، كَذَا قَالَ، وَلَيْسَ خَبَرُ أَبِي سَعِيدٍ بِمَوْضُوعٍ، وَفِي حُسْنِهِ نَظَرٌ، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: 60] وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مَنْ لَمْ يَسْأَلْ اللَّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا لَيْسَ شَيْءٌ أَكْرَمَ عَلَى اللَّهِ مِنْ الدعاء.
رواهما

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ1، وَعَنْهُ أَيْضًا مَرْفُوعًا: أَعْجَزُ النَّاسِ مَنْ عَجَزَ بِالدُّعَاءِ، وَأَبْخَلُ النَّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّلَامِ حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ وَغَيْرُهُ2.
وَيَنْبَغِي لِمَنْ قَصَدَ الْمَسْجِدَ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ وَلَمْ يَرَهُ شَيْخُنَا، وَيَأْتِي آخِرَ الاعتكاف3 إن شاء الله تعالى.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

باب صلاة العيدين

مدخل

... باب صلاة العيدين1 وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ، فَيُقَاتِلُ الْإِمَامُ أَهْلَ بَلَدٍ تَرَكُوهَا، وَعَنْهُ: فَرْضُ عَيْنٍ، 2"اخْتَارَهُ شَيْخُنَا"2 "وهـ" وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ "وم ش" فَلَا يُقَاتَلُ تَارِكُهَا، كَالتَّرَاوِيحِ وَالْأَذَانِ، خِلَافًا النِّهَايَةِ أَبِي الْمَعَالِي.
وَيُكْرَهُ أَنْ يَنْصَرِفَ مَنْ حضر3 وَيَتْرُكَهَا.
وَيُشْتَرَطُ لِوُجُوبِهَا شُرُوطُ الْجُمُعَةِ "و" وَأَوْجَبَهَا فِي الْمُنْتَخَبِ بِدُونِ الْعَدَدِ.
وَقِيلَ لِأَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ: عَلَى الْمَرْأَةِ صَلَاةُ عِيدٍ؟ قَالَ: مَا بَلَغَنَا فِي هَذَا شَيْءٌ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تُصَلِّيَ، وَعَلَيْهَا مَا عَلَى الرِّجَالِ، يصلين في بيوتهن.
ويشترط لصحتها أداء4: الِاسْتِيطَانُ، وَعَدَدُ الْجُمُعَةِ، فَلَا تُقَامُ إلَّا حَيْثُ تقام5، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وهـ": وَعَنْهُ لَا، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وم ش" فَيَفْعَلُهَا الْمُسَافِرُ وَالْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ وَالْمُنْفَرِدُ، وَعَلَى الْأُولَى يَفْعَلُونَهَا تَبَعًا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْضِيَهَا مَنْ فَاتَتْهُ كَمَا يَأْتِي6.
وَاخْتَارَ شَيْخُنَا: لا "وهـ" وإنه7: هذه الرواية، لأنه عليه السلام وخلفاءه لم يصلوها في سفر.
قال

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567

صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَيْسَتْ بِدُونِ اسْتِيطَانِ وَعَدَدٍ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً "ع" وَأَوْجَبَ ابْنُ عَقِيلٍ السَّعْيَ مِنْ بُعْدٍ، لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ وَإِنَّا إذَا لَمْ نَعْتَبِرْ الْعَدَدَ، كَفَى1 اسْتِيطَانُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ، وَاعْتُبِرَ الِاسْتِيطَانُ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَذَكَرَ فِي الْعَدَدِ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَلِلْمَرْأَةِ حُضُورُهَا "وم ر" وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وش" فِي غَيْرِ الْمُسْتَحْسَنَةِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَعَنْهُ: لِلشَّابَّةِ "وهـ" وَعَنْهُ: لَا يُعْجِبُنِي "وم ر".
وَوَقْتُهَا كَصَلَاةِ الضُّحَى لَا بطلوع الشمس "وش م ر" و2 يسن تَعْجِيلُ الْأَضْحَى "م" بِحَيْثُ يُوَافِقُ مَنْ بِمِنًى فِي ذَبْحِهِمْ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْإِمْسَاكُ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ "و" وَتَأْخِيرُ الْفِطْرِ "م" وَالْأَكْلُ فِيهِ قَبْلَ الْخُرُوجِ "و" وَالْأَفْضَلُ تَمَرَاتٍ وِتْرًا، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَعَنْهُ: وَهُوَ آكَدُ مِنْ إمْسَاكِهِ فِي الْأَضْحَى، وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى الْأَهْلِ، وَالصَّدَقَةُ، وَتَبْكِيرُ الْمَأْمُومِ مَاشِيًا، قَالَ جَمَاعَةٌ: بَعْدَ صَلَاةِ3 الْفَجْرِ "وش" لَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ "م ر"، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ كَانَ4 الْبَلَدُ ثَغْرًا اُسْتُحِبَّ الرُّكُوبُ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ، وَيَكُونُ مُظْهِرًا لِلتَّكْبِيرِ "وم ش": يُظْهِرُهُ فِي الْفِطْرِ فَقَطْ، لَا عَكْسِهِ "هـ" وَيُسَنُّ لُبْسُ أَحْسَنِ ثِيَابِهِ "و" إلَّا الْمُعْتَكِفُ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ أَوْ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ5 مِنْ مُعْتَكَفِهِ إلَى الْمُصَلَّى فِي ثِيَابِ اعْتِكَافِهِ "وش" نَصَّ عَلَى ذَلِكَ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: إلَّا الْإِمَامَ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مُعْتَكِفٌ كَغَيْرِهِ فِي زِينَةٍ1، وَطِيبٍ وَنَحْوِهِمَا: ثياب جيدة ورثة للكل2 سَوَاءٌ.
وَيُسَنُّ تَأَخُّرُ الْإِمَامِ إلَى الصَّلَاةِ، وَالصَّحْرَاءُ أفضل "وهـ م" نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْخُرُوجُ إلَى الْمُصَلَّى فِي الْعِيدِ أَفْضَلُ إلَّا ضَعِيفًا أَوْ مَرِيضًا، وَلَمْ يَزَلْ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَأْتِي الْمُصَلَّى حَتَّى ضَعُفَ، وَكَرِهَ الْأَكْثَرُ الْجَامِعَ بِلَا عُذْرٍ، وَلَيْسَ بِأَفْضَلَ إنْ وَسِعَهُمْ "ش" بَلْ لِأَهْلِ مَكَّةَ "و" لِمُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ.
وَذَهَابُهُ فِي طَرِيقٍ وَرُجُوعُهُ فِي آخَرَ "و" قِيلَ: يَرْجِعُ فِي الْأَقْرَبِ، والجمعة في هذه كالعيد في المنصوص.

فَصْلٌ: ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ

"ع" فَيُكَبِّرُ لِلْإِحْرَامِ "و" ثُمَّ يَسْتَفْتِحُ "م" ثُمَّ يُكَبِّرُ سِتًّا "وم" وَعَنْهُ: سَبْعًا "وش" زَوَائِدَ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ "م" وَعَنْهُ: يَسْتَفْتِحُ بَعْدَ الزَّوَائِدِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ، وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ، وَيُكَبِّرُ فِي الثَّانِيَةِ قَبْلَ قِرَاءَتِهَا، وَعَنْهُ: بَعْدَهَا "وهـ" خَمْسًا زَوَائِدَ "وم ش" لَا ثَلَاثًا زَوَائِدَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ "هـ" وَعَنْهُ: خَمْسًا فِي الْأُولَى وَأَرْبَعًا فِي الثَّانِيَةِ، وَاحْتَجَّ بِأَنَسٍ3.
قَالَ أَحْمَدُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّكْبِيرِ وَكُلُّهُ جَائِزٌ.
وَعَنْهُ: يُصَلِّي أَهْلُ الْقُرَى بِلَا تَكْبِيرٍ، وَنَقَلَ جَعْفَرٌ: يُصَلِّ أَهْلُ الْقُرَى أربعا، إلا أن يخطب فركعتين.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل