الفروع وتصحيح الفروعصفحات 270-307
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الشركة

صفحات 270-307
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ أَخَذَ الْأَصْلَ بِحِصَّتِهِ، وَقِيلَ: وَتَثْبُتُ لِجَارٍ، وَحَكَاهُ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ رِوَايَةً، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا مَعَ الشَّرِكَةِ فِي الطَّرِيقِ، وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ: الشُّفْعَةُ لِمَنْ هِيَ؟ قَالَ: إذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا شِرْكًا لَمْ يَقْتَسِمُوا فَإِذَا صُرِفَتْ الطُّرُقُ وَعُرِفَتْ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ.
وَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ لَهَا طريق في درب لا ينفذ فقيل: لا شُفْعَةَ فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ فَقَطْ، وَقِيلَ: بَلَى، وَالْأَشْهَرُ: يَجِبُ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابِهِ إلَى شَارِعٍ "م 1".
وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ فَوْقَ حَاجَتِهِ فَفِي زائد وجهان "م 2" وكذا دهليز

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ بِيعَتْ دَارٌ لَهَا طَرِيقٌ في درب لا ينفذ فقيل: لا شفعة فِيهِ بِالشَّرِكَةِ فِيهِ1 فَقَطْ، وَقِيلَ: بَلَى، وَالْأَشْهَرُ: يَجِبُ إنْ كَانَ لِلْمُشْتَرِي طَرِيقٌ غَيْرُهُ أَوْ أَمْكَنَ فَتْحُ بَابِهِ إلَى شَارِعٍ" انْتَهَى.
الْأَشْهَرُ هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا، "4صَحَّحَهُ فِي الْفَائِقِ وَغَيْرِهِ4"، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ فِي الطَّرِيقِ بِالشَّرِكَةِ فِي الدَّرْبِ فَقَطْ مَالَ إلَيْهِ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَذَكَرَاهُ احْتِمَالًا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مَنْ اخْتَارَهُ.
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ نَصِيبُ مُشْتَرٍ فَوْقَ حَاجَتِهِ فَفِي زَائِدٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ.
أَحَدُهُمَا: تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي الزائد، اختاره القاضي وابن عقيل.

جَارٍ وَصَحْنُهُ "م 3"، وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَبْقَ شِرَائِهِ فَتَحَالَفَا أَوْ تَعَارَضَتْ بَيِّنَتُهُمَا فَلَا شُفْعَةَ، وَلَوْ قُدِّمَ مَنْ لَا يَرَاهَا لِجَارٍ إلى حاكم لم يحلف، وإن أَخْرَجَهُ خَرَجَ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي الْحَلِفُ عَلَى أَمْرٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ، قَالَ الْقَاضِي: لِأَنَّ يَمِينَهُ هُنَا عَلَى الْقَطْعِ، وَمَسَائِلُ الِاجْتِهَادِ ظَنِّيَّةٌ، وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ عَلَى الْوَرَعِ، وَأَنَّ لِلْمُشْتَرِي الِامْتِنَاعَ بِهِ مِنْ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ بَاطِنًا.
وَقَالَ شَيْخُنَا: تَوَقَّفَ أَحْمَدُ فِيمَنْ عَامَلَ حِيلَةً رِبَوِيَّةً هَلْ يَحْلِفُ أَنَّهُ مَا عَلَيْهِ إلَّا رَأْسُ مَالِهٍ: نَقَلَهُ حَرْبٌ وَيَثْبُتُ وَفِي شِقْصٍ مَبِيعٍ، وَقِيلَ: وَلَوْ مَعَ خِيَارِ مَجْلِسٍ وَشَرْطٍ، وَقِيلَ: شُرِطَ لِمُشْتَرٍ ثَبَتَ قَدْرُ ثَمَنِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ إقْرَارٌ، وَيُؤْخَذُ بِقَوْلِ مُشْتَرٍ فِي جَهْلِهِ بِهِ وَفِي قَدْرِهِ وَفِي أَنَّهُ أَحْدَثَ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ، وَيُقَوَّمُ عَرَضٌ مَوْجُودٌ.
فَإِنْ قَالَ ثَمَنُهُ مِائَةٌ وَقَامَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِائَةٍ، فَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا فَوَجْهَانِ "م 4" بما اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ ثَمَنِ مِثْلِيٍّ وَقِيمَةِ غيره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا شُفْعَةَ فِيهِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ كَمَا قَالَا.
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَكَذَا دِهْلِيزُ جَارٍ وَصَحْنُهُ" انْتَهَى.
وَقَالَهُ أَيْضًا الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَالْحَارِثِيُّ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ "2في المقيس عليه2".
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ: "فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ مِائَةً وَقَامَ لِلْبَائِعِ بَيِّنَةٌ بِمِائَتَيْنِ أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِمِائَةٍ فَإِنْ ادَّعَى غَلَطًا أَوْ كَذِبًا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا في الهداية، والمذهب

وَقْتَ لُزُومِهِ، وَلَوْ تَعَيَّبَ إنْ قَدَرَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَعَنْهُ: يَوْمَيْنِ، وَعَنْهُ مَا رَأَى حَاكِمٌ، نَقَلَ صَالِحٌ: لِلْمَاءِ حِصَّتَهُ "1مِنْ الثَّمَنِ1" وإلا لما اشتراها المشتري،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي فِي الْغَلَطِ وَنَحْوِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ، كَمَا لَوْ أَخْبَرَ فِي الْمُرَابَحَةِ ثُمَّ3 قَالَ غَلِطْت بَلْ هُنَا أَوْلَى، لِأَنَّهُ قَدْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِكَذِبِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْأَقْوَى، قَالَ فِي الْهِدَايَةِ بَعْدَ أَنْ أَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ بناء على المخبر4 فِي الْمُرَابَحَةِ إذَا قَالَ غَلِطْت انْتَهَى.
أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَبِلُوا قَوْلَهُ فِي دَعْوَاهُ الْغَلَطَ فِي الْمُرَابَحَةِ، وَصَحَّحَ قَبُولَ قَوْلِهِ هُنَا فِي التَّصْحِيحِ والنظم، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي5 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَغَيْرُهُ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ فِي الْمُرَابَحَةِ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ مَعْرُوفًا بِالصِّدْقِ قُبِلَ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا، قَالَ الْحَارِثِيُّ: فَيَخْرُجُ مِثْلُهُ هُنَا، قَالَ: وَمِنْ الْأَصْحَابِ مَنْ أَبِي الْإِلْحَاقَ بِمَسْأَلَةِ الْمُرَابَحَةِ، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: عِنْدِي أَنَّ دَعْوَاهُ لَا تُقْبَلُ، لِأَنَّ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الذَّرَائِعَ مَحْسُومَةٌ، وَهَذَا فَتَحَ بَابَ الِاسْتِدْرَاكِ لِكُلِّ قَوْلٍ يُوجِبُ حَقًّا، ثُمَّ فَرَّقَ بِأَنَّ الْمُرَابَحَةَ كَانَ فِيهَا أَمِينًا حَيْثُ رُجِعَ إلَيْهِ فِي الْإِخْبَارِ فِي الثمن، وليس المشتري أميناً6 لِلشَّفِيعِ، وَإِنَّمَا هُوَ خَصْمُهُ، فَافْتَرَقَا.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيَأْخُذُهُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ لَا الْمُشْتَرِي انْتَهَى.
1-1 ليست في الأصل.

وَلَا تَسْقُطُ حِصَّةُ الْمَاءِ مِنْ الثَّمَنِ، وَفِي رُجُوعِ شَفِيعٍ بِأَرْشٍ عَلَى مُشْتَرٍ عَفَا عَنْهُ بائع وجهان "م 5" وإن دفع مَكِيلًا بِوَزْنٍ أَخَذَ مِثْلَ كَيْلِهِ، كَقَرْضٍ.
وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يَكْفِي وَزْنُهُ، إذْ الْمَبْذُولُ فِي مُقَابَلَةِ الشِّقْصِ، وَقَدْرُ الثَّمَنِ مِعْيَارُهُ لَا عِوَضُهُ، وَإِنْ أَقَامَ شَفِيعٌ وَمُشْتَرٍ بَيِّنَةً بِثَمَنِهِ احْتَمَلَ تَعَارُضُهُمَا وَالْقُرْعَةُ، وَقِيلَ: بَيِّنَةُ شَفِيعٍ "م 6" وَلَوْ أنكر الشراء1 حلف فإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَفِي رُجُوعِ شَفِيعٍ بِأَرْشٍ عَلَى مُشْتَرٍ عَفَا عَنْهُ بَائِعٌ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ عَفَا الْبَائِعُ عَنْ الأرش فرجوع2 الشَّفِيعِ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، وَقُلْت: إنْ رَدَّ الْبَائِعُ الْعِوَضَ قَبْلَ أَخْذِ الشَّفِيعِ الشِّقْصَ فَالشَّفِيعُ أَوْلَى بِهِ انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَرْجِعُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا بِأَخْذِ الشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَقْدُ، ثُمَّ وَجَدْته فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْحَارِثِيِّ قَطَعُوا بذلك، فلله الحمد.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَرْجِعُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ ابن حمدان في ذكر الخلاف، وإطلاقه5، وَفِيهِ نَظَرٌ.
مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَقَامَ شَفِيعٌ ومشتر بينة بثمنه احتمل تعارضهما والقرعة، وقيل: بَيِّنَةُ شَفِيعٍ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ الْقَاضِي وَابْنُهُ أَبُو الْحُسَيْنِ وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وأبو القاسم الزيدي وصاحب1

نَكَلَ أَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يأخذه حاكم الْوَجْهَانِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي يُقَالُ اقْبِضْهُ أَوْ أَبْرِئْهُ مِنْهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: فِي إنْكَارِ مشتر وجه "م 7".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرُهُمْ: تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الشَّفِيعِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَيَقْتَضِيهِ إطْلَاقُ الْخِرَقِيِّ، الْمُصَنِّفُ هُنَا يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ فِي الْمُقْنِعِ1، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَتَعَارَضَانِ وَهُوَ احْتِمَالُ الشَّيْخِ فِي الْمُغْنِي2، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: يُسْتَعْمَلَانِ بِالْقُرْعَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَأَطْلَقَ الْأَقْوَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَوَجَّهَ الْحَارِثِيُّ قَوْلًا بِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَالَ: قَوْلُ الْأَصْحَابِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالُوهُ فِي بَيِّنَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ قَدَّمُوا بَيِّنَةَ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ بِزِيَادَةٍ، وَهَذَا بِعَيْنِهِ مَوْجُودٌ فِي الْمُشْتَرِي هُنَا، فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ انتهى.
مسألة-7: قوله ولو أنكر الشراء4 حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ أَوْ أَقَامَ الشَّفِيعُ بَيِّنَةً أَخَذَهُ وَدَفَعَ ثَمَنَهُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَأْخُذُهُ الْحَاكِمُ الْوَجْهَانِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي يقال أقبضه أو أبرئه منه.
وفي مختصر ابْنِ رَزِينٍ.
فِي إنْكَارِ مُشْتَرٍ وَجْهٌ" انْتَهَى.
قَوْلُ الْقَاضِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَجَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ: وَالْقَوْلُ بِإِبْقَاءِ الثَّمَنِ فِي يَدِهِ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ قَوِيٌّ، فَبَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ إلَى أَنْ يَخْتَارَ أَخْذَهُ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَأْخُذُهُ لَا أَعْلَمُ مَنْ اخْتَارَهُ، وأطلق الأقوال في المغني5،

وَلَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ لِمُوَلِّيهِ فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ "م 8".
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ، فَلَوْ أُعْسِرَ بِهِ وُثِّقَ، وَيَأْخُذُ مَلِيءٌ أَوْ مَنْ كَفَلَهُ مَلِيءٌ بِمُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ، نُصَّ عليه وإن حل بموت شفيع أو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالشَّرْحِ1 وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَلَوْ ادَّعَى شِرَاءَهُ2 لِمُوَلِّيهِ فَفِي الشُّفْعَةِ وَجْهَانِ" انْتَهَى قَالَ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته لِابْنِي الطِّفْلِ أَوْ لِهَذَا الطِّفْلِ وَلَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ لم تثبت الشفعة5 في أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ، لِأَنَّ الْمِلْكَ ثَبَتَ لِلطِّفْلِ، وَلَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ بِإِقْرَارِ الْوَلِيِّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ إيجَابُ حَقٍّ فِي مَالِ صَغِيرٍ بِإِقْرَارِ وَلِيِّهِ. وَالثَّانِي: تَثْبُتُ، لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الشِّرَاءَ لَهُ فَصَحَّ إقْرَارُهُ به "6كما يصح إقراره6" بِعَيْبٍ فِي مَبِيعِهِ انْتَهَى. قُلْت: الصَّوَابُ وُجُوبُ الشُّفْعَةِ فِي ذَلِكَ، وَالتَّعْلِيلُ الْأَوَّلُ لَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ6.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ قَالَ اشْتَرَيْته لِابْنِي الطِّفْلِ فَهُوَ كَالْغَائِبِ، وَقَالَ فِي الْغَائِبِ: يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ بِإِذْنِ حَاكِمٍ، وَالْغَائِبُ عَلَى حجته إذا قدم، وقبل: لا شفعة فيهما7 انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي8: فَهُوَ كَالْغَائِبِ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ.
وَقَالَ فِي الْغَائِبِ: أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بإذن الحاكم انتهى.

مُشْتَرٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ، وَإِنْ مَضَى ثُمَّ عَلِمَ فكحال "1ذكره في الانتصار في حل دين مؤجل بموت1" ويملكه بمطالبته، وَقِيلَ: وَقَبْضِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: بِلَفْظٍ يَقْتَضِي أَخْذَهُ، وَاعْتَبَرَ ابْنُ عَقِيلٍ الْحُكْمَ تَارَةً وَدَفَعَ ثَمَنَهُ مَا لَمْ يَصْبِرْ مُشْتَرِيهِ، ثُمَّ إنْ عَجَزَ فُسِخَ، وَقِيلَ: حَاكِمٌ، وَقِيلَ: بَانَ بُطْلَانُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ رُؤْيَتُهُ قَبْلَ تَمَلُّكِهِ إنْ صَحَّ بَيْعُ غَائِبٍ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: الْأَصَحُّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَتَمَلُّكِهِ، وَفِي التَّرْغِيبِ: لَهُ حَبْسُهُ عَلَى ثَمَنِهِ، لِأَنَّ الشُّفْعَةَ قَهْرِيٌّ، وَالْبَيْعَ عَنْ رِضًى، وَتُخَالِفُهُ أَيْضًا فِي خِيَارِ شَرْطٍ، وَكَذَا خيار مجلس من جهة شفيع بعد2 نملكه، لنفوذ3 تَصَرُّفُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ تَمَلُّكِهِ كَإِرْثٍ، وَكَذَا اعْتِبَارُ رُؤْيَةِ شِقْصٍ، نَظَرَ إلَى كَوْنِهِ قَهْرِيًّا أَوْ بَيْعًا، وَيَتَخَرَّجُ فِي الْكُلِّ كَذَلِكَ نَظَرًا إلى الجهتين، وإن4 أَبِي مُشْتَرٍ قَبْضَهُ مِنْ بَائِعٍ أُجْبِرَ.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ يَأْخُذُهُ شَفِيعٌ مِنْ بَائِعٍ، وَلَوْ أَقَرَّ الْبَائِعُ5 وَحْدَهُ بِالْبَيْعِ وَجَبَتْ بِمَا قَالَ الْبَائِعُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَا6 فِي ثَمَنِهِ وَتَحَالَفَا، وَعُهْدَته عَلَيْهِ، وَفِي غَيْرِهَا عَلَى7 مشتر، وقيل: لا شفعة ولا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456 1-1 ليست في الأصل و"ط".

تَجِبُ فِي مُنْتَقِلٍ بِلَا عِوَضٍ، وَفِي عِوَضِ غَيْرِ مَالٍ كَنِكَاحٍ وَخَلْعٍ وَدَمٍ عَمْدٍ رِوَايَتَانِ "م 9".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "وَلَا تَجِبُ فِي مُنْتَقِلٍ" إلَيْهِ "بلا عوض"، وفيما جعل عوضه غير1 المال "كنكاح2 وَخَلْعٍ" وَصُلْحٍ عَنْ "دَمِ عَمْدٍ3 رَاوِيَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ الشَّرْحِ4 الْإِطْلَاقُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ الْخِلَافَ فِي وَجْهَيْنِ.
إحْدَاهُمَا: لَا شُفْعَةَ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْكَافِي5: لَا شُفْعَةَ فِي، ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ الْقَاضِي وأكثر أصحابه، قال ابن منجا في شرحه: هذا6 أَوْلَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ قَالُوا بِانْتِفَاءِ الشُّفْعَةِ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ أَبِي مُوسَى وأبو علي7 ابن شِهَابٍ وَالْقَاضِي أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي يَعْقُوبُ وَالشَّرِيفَانِ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْقَاسِمِ الزَّيْدِيُّ وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَالْمُصَنِّفُ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَلِهَذَا قَدَّمَهُ فِي الْمَتْنِ انْتَهَى.
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي8 وَالشَّرْحِ9 وشرح الحارثي وغيرهم.

وَعَلَى قِيَاسِهِ: مَا أَخَذَهُ أُجْرَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ "م 10" فإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فِيهِ الشُّفْعَةُ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الِانْتِصَارِ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى1، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
مَسْأَلَةٌ-10: قَوْلُهُ: "وَعَلَى قِيَاسِهِ مَا أَخَذَهُ أُجْرَةً أَوْ ثَمَنًا فِي سَلَمٍ أَوْ عِوَضًا فِي كِتَابَةٍ" انْتَهَى.
يَعْنِي: أَنَّهُ مِثْلُ الَّذِي تَقَدَّمَ، وَأَنَّ فِيهِ الْخِلَافَ الْمُطْلَقَ، وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ ذَلِكَ، فَكَذَا يَكُونُ فِي هَذَا، وَقَطَعَ بأنه مثله في الرعاية الكبرى، قَالَ فِي الْكَافِي2: وَمِثْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ الذِّمِّيُّ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَطَرَدَ أَصْحَابُنَا الوجهين في الشقص3 الْمَجْعُولِ أَجْرُهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَلَكِنْ نَقُولُ: الْإِجَارَةُ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ، فَيَبْعُدُ طَرْدُ الْخِلَافِ إذَنْ، فَالصَّحِيحُ عَلَى أَصْلِنَا جَرَيَانُ الشُّفْعَةِ قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَ الشِّقْصُ جُعْلًا فِي جَعَالَةٍ فَكَذَلِكَ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ، وَطَرَدَ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ أَيْضًا فِي الشِّقْصِ الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِنَفْيِ الشُّفْعَةِ فِيهِ، وَهُوَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ، وَلَا أَعْلَمُ لِذَلِكَ وَجْهًا، وَحَكَى بَعْضُ مَشَايِخِنَا فِيمَا قَرَأْتُ عَلَيْهِ طَرْدَ الْوَجْهَيْنِ أَيْضًا فِي الْمَجْعُولِ رَأْسَ مَالٍ فِي السَّلَمِ، وَهُوَ أَيْضًا بَعِيدٌ، فَإِنَّ السَّلَمَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ انْتَهَى كَلَامُ الْحَارِثِيِّ.
وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ قَالَ: إذَا تَقَرَّرَ مَا قُلْنَا فِي الْمَأْخُوذِ عِوَضًا عَنْ نُجُومِ الكتابة فلو عجز المكاتب4 بَعْدَ الدَّفْعِ هَلْ تَجِبُ الشُّفْعَةُ إذَا؟ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَعَمْ.
وَالثَّانِي: لا، وهو أولى.
انتهى

وَجَبَتْ، فَقِيلَ: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ، وَقِيلَ: بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ "م 11"، وَإِنْ تَحَيَّلَ لِإِسْقَاطِهَا لَمْ تَسْقُطْ، قَالَ أَحْمَدُ: لَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ الْحِيَلِ فِي إبطال ذلك ولا في إبطال حَقِّ مُسْلِمٍ، وَيَحْرُمُ بَعْدَ وُجُوبِهَا اتِّفَاقًا، قَالَهُ شَيْخُنَا، فَلَوْ أَظْهَرَ ثَمَنَهُ مِائَةً وَكَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ أَوْ أَبْرَأهُ مِنْ ثَمَانِينَ دَفَعَ إلَيْهِ "1عِشْرِينَ، وَلَوْ بَاعَهُ بِصُبْرَةٍ نَقْدًا وَبِجَوْهَرَةٍ دَفَعَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ1" فَقِيمَةُ الشِّقْصِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ: دَارٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ بَاعَ أَحَدُهُمَا نِصْفَ الْبِنَاءِ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ فِيهَا شُفْعَةٌ، قَالَ: جَائِزٌ قُلْت: فَأَرَادَ الْمُشْتَرِي قِسْمَةَ الْبِنَاءِ وَهَدْمَهُ، قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، يُعْطِي نصف قيمته.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ وَقِيلَ بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالزَّرْكَشِيِّ: أَحَدُهُمَا: يَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَغَيْرُهُمْ.
وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ وَغَيْرُهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَأْخُذُهُ بِقِيمَةِ مُقَابِلِهِ مِنْ مَهْرٍ وَدِيَةٍ، وَحَكَاهُ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ1: وَقَالَ غَيْرُ الْقَاضِي: يَأْخُذُهُ بِالدِّيَةِ وَمَهْرِ الْمِثْلِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتِيَارُ غَيْرِ الْقَاضِي مِنْ الْأَصْحَابِ وفيه نظر.
1-1 ليست في "ر".

فَصْلٌ: وَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ،

فَتَسْقُطُ بِتَرْكِهَا بِلَا عُذْرٍ، وَإِنْ أَشْهَدَ وَقْتَ عِلْمِهِ فَلَا، ثُمَّ إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَهُ مَعَ إمْكَانِهِ1 "2أَوْ قَدَرَ عَلَى إشْهَادِ عَدْلٍ أَوْ مَسْتُورِي الْحَالِ أَوْ أَخْبَرَاهُ فَلَمْ يَطْلُبْ تَكْذِيبًا2" أَوْ قَدَرَ مُعَذِّرٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ الْبَيْعَ أَوْ جَهِلَهَا أَوْ ظَنَّ المشتري زيدا فبان

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

غيره أو قال بكم اشتريت أو اشتريت رَخِيصًا أَوْ جَهِلَهَا حَتَّى بَاعَ حِصَّتَهُ فَوَجْهَانِ، وكذا لو لم يشهد وبادر بمضي معتاد "م 12-23".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-12-23: قَوْلُهُ: "وَهِيَ عَلَى الْفَوْرِ فَتَسْقُطُ بِتَرْكِهَا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ أَشْهَدَ وَقْتَ عِلْمِهِ فَلَا، ثُمَّ إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَهُ مَعَ إمْكَانِهِ أو قدر على إشهاد عدل أو مستوري الْحَالِ أَوْ أَخْبَرَاهُ فَلَمْ يَطْلُبْ تَكْذِيبًا أَوْ قَدَرَ مَعْذُورٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يَفْعَلْهُ أَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ الْبَيْعَ أَوْ جَهِلَهَا أَوْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي زَيْدًا فَبَانَ غَيْرَهُ أَوْ قَالَ بكم اشتريت أو اشتريت رخيصا أو جهلها حَتَّى بَاعَ حِصَّتَهُ3 فَوَجْهَانِ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَبَادَرَ بِمُضِيِّ مُعْتَادٍ انْتَهَى.
اشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسَائِلَ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-12: إذَا أَخَّرَ الطَّلَبَ مَعَ إمْكَانِهِ وَكَانَ قَدْ أَشْهَدَ وَقْتَ عِلْمِهِ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي النَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ4 بِذَلِكَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَقَالَ: هَذَا الْمَذْهَبُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ، إذَا لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ وَغَيْرِهَا.
تَنْبِيهٌ: حَكَى الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5 وَمَنْ تَبِعَهُ أَنَّ السُّقُوطَ قَوْلُ الْقَاضِي، قال

والأصح: لَا يَلْزَمُهُ قَطْعُ حَمَّامٍ وَطَعَامٍ وَنَافِلَةٍ، وَنَقَلَ ابن منصور: لا بد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يَحْكِهِ أَحَدٌ عَنْ الْقَاضِي سِوَاهُ وَاَلَّذِي عَرَفْت مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي خِلَافُهُ، وَنَقَلَ كَلَامَ الْقَاضِي مِنْ كُتُبِهِ ثُمَّ قَالَ: وَاَلَّذِي حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي1 عَنْهُ إنَّمَا قَالَهُ فِي الْمُجَرَّدِ إذَا لَمْ يَكُنْ أَشْهَدَ عَلَى الطَّلَبِ وليس بالمسألة نبهت2 عَلَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ أَصْلًا لِنَقْلِ الْوَجْهِ الذي أراده انتهى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-13: إذَا قَدَرَ عَلَى إشْهَادِ عَدْلٍ فَلَمْ يُشْهِدْهُ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3: وَإِنْ وَجَدَ عَدْلًا فَأَشْهَدَهُ أَوْ لَمْ يُشْهِدْهُ لَمْ تَسْقُطْ الشُّفْعَةُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَإِنْ وَجَدَ عَدْلًا وَاحِدًا فَفِي الْمُغْنِي1 إشْهَادُهُ وَتَرْكُ إشْهَادِهِ سَوَاءٌ، قَالَ: وَهُوَ سَهْوٌ، فَإِنَّ شَهَادَةَ الْوَاحِدِ معمول بها مع يمين4 الطَّالِبِ، فَيَتَعَيَّنُ اعْتِبَارُهَا انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، فَهَذَا الْمَذْهَبُ، أَعْنِي أَنَّهَا تَثْبُتُ بِإِشْهَادِ عَدْلٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ-14: لَوْ قَدَرَ عَلَى إشْهَادِ مَسْتُورَيْ الْحَالِ فَلَمْ يُشْهِدْهُمَا فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ.
قُلْت قَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِي أَنَّهَا لا تسقط بعد5 إشْهَادِهِمَا، لِأَنَّ وُجُودَهُمَا كَعَدَمِهِمَا6 شَهَادَةً، لِأَنَّ شَهَادَةَ مَسْتُورَيْ الْحَالِ لَا تُقْبَلُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَهِيَ كَالْفَاسِقَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى عَدَمِ الْقَبُولِ، لَكِنْ لِنُدْرَةِ وُجُودِ الْعَدْلَيْنِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا يَنْبَغِي أَنْ يُشْهِدَهُمَا وَلَوْ لَمْ نَقْبَلْهُمَا، وَلَا تَبْطُلُ شفعته، والله أعلم.

مِنْ طَلَبِهِ حِينَ يَسْمَعُ حَتَّى يُعْلَمَ طَلَبُهُ، ثُمَّ لَهُ أَنْ يُخَاصِمَ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ، وعنه:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ-15: لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ وَاحِدٌ فَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذهب والمستوعب والخلاصة والمقنع1 وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ، ذَكَرَهُ الْآدَمِيُّ وَالْمَجْدُ، وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْجَرْحِ والتعديل، و4الرِّسَالَةِ هَلْ يُقْبَلُ فِيهَا خَبَرٌ أَمْ يَحْتَاجُ إلَى اثْنَيْنِ انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي ظَهَرَ أَنَّهُمَا لَيْسَا مَبْنِيَّيْنِ عَلَى ذَلِكَ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ هُنَاكَ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَانِ، وَهُنَا الصَّحِيحُ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَاحِدٌ، كَمَا تَقَدَّمَ، وَيُؤَيِّدُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ هُنَاكَ: الْمَذْهَبُ لَا يُقْبَلُ إلَّا اثْنَانِ قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَهُنَا أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُوَ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ-16: لَوْ أَخْبَرَهُ مَسْتُورَا الْحَالِ فَلَمْ يُصَدِّقْهُمَا فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ، قَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الْحُكْمَ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي إشهادهما، على ما تقدم.

يختص بالمجلس، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ حَامِدٍ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَعَنْهُ:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ-17: لَوْ قَدَرَ مَعْذُورٌ عَلَى التَّوْكِيلِ فَلَمْ يَفْعَلْ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ-18: لَوْ نَسِيَ الْمُطَالَبَةَ أَوْ الْبَيْعَ أَوْ جَهِلَهَا3 فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ، وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4: إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ نِسْيَانًا أَوْ الْبَيْعَ أَوْ تَرَكَهُ جَاهِلًا بِاسْتِحْقَاقِهِ سَقَطَتْ شُفْعَتُهُ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ5، وَقَاسَهُ هُوَ وَالشَّيْخُ4 فِي الْمُغْنِي عَلَى الرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَفِيهِ نظر.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، قال الحارثي: وهو الصحيح، قال: ويحسن بناء6 الْخَلَاصُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ إذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ جَهْلًا بِمِلْكِهَا الْفَسْخَ انْتَهَى.
قُلْت: الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ سُقُوطُ خِيَارِ الْمُعْتَقَةِ بِذَلِكَ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ-19: لَوْ أَخَّرَ الطَّلَبَ جَهْلًا بِأَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْقِطٌ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَجْهَلُهُ سَقَطَتْ لِتَقْصِيرِهِ، وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُهُ، فَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وغيرهم، وهو الصواب.

عَلَى التَّرَاخِي، كَخِيَارِ عَيْبٍ، وَتَسْقُطُ بِتَكْذِيبِهِ عَدْلَيْنِ، لا بدلالته في البيع، ورضاه به، وضمان ثمنه وتسليمه عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ تَدْخُلْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، بَلْ هُوَ الظَّاهِرُ وَلَكِنْ ذَكَرْنَاهَا لِمُجَرَّدِ احْتِمَالِ أَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي كَلَامِهِ، وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ-20: وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ زَيْدٌ فَلَمْ يُطَالِبْ بِهَا فَبَانَ غَيْرَهُ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالْحَارِثِيِّ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْفَائِقِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ اخْتَارَهُ.
تَنْبِيهٌ: فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ، مَعَ قَطْعِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَدَمِ اخْتِيَارِ أَحَدٍ لِلْقَوْلِ الْآخَرِ فِيمَا اطلعنا عليه من الكتب.
المسألة العاشرة-21: لو قال4 بِكَمْ اشْتَرَيْت أَوْ اشْتَرَيْت رَخِيصًا فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ قُلْت: وَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ مَعَ عِلْمِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ-22: لَوْ جَهِلَهَا حَتَّى بَاعَ فَهَلْ تَسْقُطُ شُفْعَتُهُ أَمْ لا؟ أطلق

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ وَشَرْحِ ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا أَظْهَرُ الْوَجْهَيْنِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي2 فِي الْمُجَرَّدِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ-23: لَوْ لَمْ يُشْهِدْ وَلَكِنْ بَادَرَ بِمُضِيٍّ مُعْتَادٍ فَهَلْ تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: تَسْقُطُ الشُّفْعَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، وَقَدَّمَهُ فِي شَرْحِهِ وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَنَصَرَاهُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ والوجيز وغيرهما.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَسْقُطُ، بَلْ هِيَ بَاقِيَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: إنْ سَارَ عَقِبَ عِلْمِهِ إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ احْتَمَلَ أَنْ لَا تَبْطُلَ شُفْعَتُهُ انْتَهَى.
"6وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ6" وَالْمُنَوِّرِ قُلْت: وَهُوَ قَوِيٌّ.

وَالْأَصَحُّ: وَلَوْ دَعَا بَعْدَهُ لَهُ فِي صَفْقَتِهِ أو بالمغفرة و1 نَحْوِهِ، وَلَا بِإِسْقَاطِهَا قَبْلَهُ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ وَلَا بتوكيله فيه لأحدهما، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: لِوَكِيلِ بَائِعٍ، وَقِيلَ: عَكْسُهُ، ومثله وصي وحاكم، حصته فوجهان ولو ترك الولي شفعة2 موليه3 فنصه4:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ: أَحَدُهُمَا: ظَاهِرُ مَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ وَجْهَيْنِ وَكَذَا حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُقْنِعِ5 وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ عَنْ حِكَايَةِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ5 لَهُمَا وَجْهَيْنِ: إنَّمَا هُمَا رَاوِيَتَانِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَصْلُ الْوَجْهَيْنِ فِي كَلَامِهِ وَكَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ احْتِمَالَانِ أَوْرَدَهُمَا الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَالِاحْتِمَالَانِ إنَّمَا أَوْرَدَهُمَا فِي الْإِشْهَادِ عَلَى السَّيْرِ لِلطَّلَبِ، وَذَلِكَ مُغَايِرٌ لِلْإِشْهَادِ عَلَى الطَّلَبِ حِينَ الْعِلْمِ، وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمُقْنِعِ3: ثُمَّ إنْ أَخَّرَ الطَّلَبَ بَعْدَ الْإِشْهَادِ عِنْدَ إمْكَانِهِ أَيْ إمْكَانِ السَّيْرِ لِلطَّلَبِ مُوَاجَهَةً فَلَا يَصِحُّ إثْبَاتُ الْخِلَافِ، وَإِذْ6 الطَّلَبُ الْأَوَّلُ متلقى7 عن الخلاف في الطلب الثاني.
انتهى.
"8 الثَّانِي: قَوْلُهُ: "وَعَنْهُ يَخْتَصُّ بِالْمَجْلِسِ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ" انْتَهَى لَيْسَ هَذَا بِاخْتِيَارِ الْخِرَقِيِّ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وُجُوبُ الْمُطَالَبَةِ سَاعَةَ يَعْلَمُ، فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ لَمْ يُطَالِبْ بِالشُّفْعَةِ فِي وَقْتِ عِلْمِهِ بالبيع فلا شفعة له8" انتهى.1245

لَا تَسْقُطُ، وَقِيلَ بَلَى، وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ الْحَظِّ "م 24".
وَلَوْ أَخَذَ بِهَا وَلَاحَظَ لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّ أَخْذُهُ.
وَلَوْ قَسَمَ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ لِغَيْبَتِهِ، فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ ذلك، في أحد الوجهين "م 25" أو

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-24: قَوْلُهُ: "وَلَوْ تَرَكَ الْوَلِيُّ شُفْعَةَ مُوَلِّيهِ فَنَصُّهُ: لَا تَسْقُطُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ الْحَظِّ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ. وَقَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: وَإِذَا عَفَا وَلِيُّ الصَّبِيِّ عَنْ شُفْعَتِهِ لَمْ تَسْقُطْ انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ عِنْدِي وَإِنْ كَانَ الْأَصْحَابُ عَلَى خِلَافِهِ، لِنَصِّهِ فِي خُصُوصِ المسألة على ما بينا انتهى. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تَسْقُطُ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ لِلْوَلَدِ الْأَخْذُ بِهَا إذَا كَبُرَ، اخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ، وَكَانَ يُفْتِي بِهِ، نَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو حَفْصٍ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إنْ كَانَ فِيهَا حَظٌّ لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَتَبِعَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا مَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ انْتَهَى. وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُقْنِعِ1.
مَسْأَلَةٌ-25: قَوْلُهُ: "وَلَوْ قَسَمَ الْمُشْتَرِي عَلَى الشَّفِيعِ لِغَيْبَتِهِ فَإِنَّ لِلْحَاكِمِ ذَلِكَ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ" انْتَهَى. ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّالِثَةِ وَالْعِشْرِينَ الْجَوَازُ، وَيَأْتِي لَفْظُهُ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ2.
وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ فِي هذه المسألة: جزم به3 في

قَاسَمَ1 وَكِيلَهُ أَوْ هُوَ لِإِظْهَارِهِ لَهُ زِيَادَةَ ثَمَنٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ بَنَى وَغَرَسَ، ثُمَّ عَلِمَ الشَّفِيعُ بِشُفْعَتِهِ2، فَهِيَ بَاقِيَةٌ، وَلِرَبِّهِمَا3 أَخْذُهُمَا4 وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْآمِدِيُّ الْبَغْدَادِيُّ، وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَهَا بِالْقَلْعِ، فِي الْأَصَحِّ، فَإِنْ أَبِي أَخَذَهُ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ حِينَ تَقْوِيمِهِ، أَوْ قَلْعِهِ5 وَضَمِنَ نَقْصَهُ مِنْ الْقِيمَةِ، وَفِي الِانْتِصَارِ: أَوْ أَقَرَّهُ بِأُجْرَةٍ، فَإِنْ أَبِي فَلَا شُفْعَةَ، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: لَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ وَلَا يقلعه.
وَنَقَلَ سِنْدِيٌّ: أَلَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ أَمْ قِيمَةُ النَّقْصِ؟ قَالَ: لَا، قِيمَةُ الْبِنَاءِ، وَقَالَ: إنَّهُمْ يَقُولُونَ قِيمَةَ النَّقْصِ، وَأَنْكَرَهُ وَرَدَّهُ وَقَالَ: لَيْسَ هَذَا كَغَاصِبٍ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ بَقَاءِ زَرْعِ مُشْتَرٍ، فِي الْأَصَحِّ، وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا أَخَذَهَا وَلَزِمَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهَا، وَلَا يَمْلِكُ أَخْذَ بَعْضِ الشِّقْصِ، فَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهُ أَخَذَ بَاقِيَهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ ثَمَنِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى دَارًا بِأَلْفٍ تُسَاوِي أَلْفَيْنِ فَبَاعَ بَابَهَا أَوْ هَدَمَهَا فَبَقِيَتْ بِأَلْفٍ أَخَذَهَا بِخَمْسِمِائَةٍ بِالْقِيمَةِ مِنْ الثَّمَنِ، نُصَّ عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُحَرَّرِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ يَقْسِمُ عَلَى الْغَائِبِ فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ، وَالْقِسْمَةُ هُنَا لَا تَكُونُ إلَّا فِي قِسْمَةِ الْإِجْبَارِ انْتَهَى.
قُلْت: وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْوَجِيزِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْقِسْمَةِ وَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا غَابَ وَلِيُّ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا هَلْ يَقْسِمُهُ الْحَاكِمُ أَمْ لَا؟ عَنْ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَيَأْتِي تَصْحِيحُ ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.12345

وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: وَإِنْ كَانَ تَلَفُهُ سَمَاوِيًّا1 لَزِمَهُ أَخْذُهُ بِجَمِيعِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ شِقْصًا وَسَيْفًا فَلَهُ أَخْذُ الشِّقْصِ بِحِصَّتِهِ "2مِنْ الثَّمَنِ2"، فَيَقْسِمُ ثَمَنَهُمَا عَلَى قِيمَتِهِمَا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: لا شفعة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَصْلٌ: إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي فَصَفْقَتَانِ لَهُ أَخْذُ إحْدَاهُمَا،

وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ، فَإِنْ أَخَذَ بِثَانِيهِمَا فَفِي مُشَارَكَةِ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَوْجُهٌ، الثَّالِثُ إنْ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ أَوَّلِهِمَا شَارَكَهُ "م26".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-26: قَوْلُهُ: "إذَا تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي فَصَفْقَتَانِ لَهُ أَخْذُ إحْدَاهُمَا، وَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ الْعَقْدُ، فَإِنْ أَخَذَ بِثَانِيهِمَا فَفِي مُشَارَكَةِ الْمُشْتَرِي فِيهِ أَوْجُهٌ: الثَّالِثُ: إنْ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ أَوَّلِهِمَا شَارَكَهُ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَ الْأَوْجُهَ فِي الْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2.
أَحَدُهَا يُشَارِكُهُ الْمُشْتَرِي فِي شُفْعَتِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: إنْ عَفَا الشَّفِيعُ عَنْ الْأَوَّلِ شَارَكَهُ فِي الثَّانِي، وَإِنْ أَخَذَ بِهِمَا جميعا لم يشاركه.

وإن تعدد البائع أو المبيع فوجهان م 27، 28".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-27-28: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ أَوْ الْمَبِيعُ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
شَمِلَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-27: إذَا تَعَدَّدَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي وَاحِدٌ بِأَنْ بَاعَ اثْنَانِ نَصِيبَهُمَا مِنْ وَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً، فَهَلْ لِلشَّفِيعِ أَخْذُ أَحَدِهِمَا أَوْ لَا3 يَأْخُذُ إلَّا الْكُلَّ أَوْ يَتْرُكُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَحَدُهُمَا: لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ، حَتَّى الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، لِأَنَّهُمَا عَقْدَانِ، لِتَوَقُّفِ نَقْلِ الْمِلْكِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعَيْنِ عَلَى عَقْدٍ، فَمِلْكُ الِاقْتِصَارِ عَلَى أَحَدِهِمَا، كَمَا لَوْ كَانَا مُتَعَاقِبَيْنِ أَوْ الْمُشْتَرِي اثْنَانِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي4 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ في الخلاصة والمقنع5 وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّلْخِيصِ، وَالْمُغْنِي6 وَالشَّرْحِ3 وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ التَّرْكُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ وَرُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ فِي الْفُنُونِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-28: إذَا تَعَدَّدَ الْمَبِيعُ بأن7 باع شقصين8 مِنْ مَكَانَيْنِ لِوَاحِدٍ صَفْقَةً وَاحِدَةً فَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا: بِالشُّفْعَةِ أَوْ لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْجَمِيعِ أَوْ التَّرْكُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ في المحرر والرعاية:

وَقِيلَ بِتَعَدُّدِ الْبَائِعِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْفُنُونِ، وَقَاسَهُ عَلَى تَعَدُّدِ الْمُشْتَرِي بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، لِأَنَّهُ يُثَنِّي الْإِيجَابَ، وَهُنَا يُثَنَّى الْقَبُولُ، بِخِلَافِ تَعَدُّدِ الصَّفْقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ تثنية العقد بالمعقود عليه، وإن قبل نِصْفَهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بَاعَهُ كُلًّا1 مِنْهُمَا بكذا فقبل أحدهما بثمنه ففي الصحة خلاف في الانتصار "م29،30".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَهُ أَخْذُ أَحَدِهِمَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمَا، وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وشرح ابن منجا وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفُصُولِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي3، وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ2 وَنَصَرَاهُ، وَغَيْرُهُمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ الْكُلِّ أَوْ التَّرْكُ، وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْهِدَايَةِ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ.
تَنْبِيهٌ: قَدْ بَانَ لَك أَنَّ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَظَرًا لِاخْتِيَارِ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ لِأَحَدِهِمَا، وَقُوَّتِهِ ومن حيث المعنى، والله أعلم.
مسألة-29-30: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَبِلَ نِصْفَهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ بَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِكَذَا فَقَبِلَ أَحَدَهُمَا بِثَمَنِهِ فَفِي الصِّحَّةِ خِلَافٌ فِي الِانْتِصَارِ" انْتَهَى.
ذَكَرَهُ في رد أحد1

وإن قبل أحد مشتريين نصفه بِنِصْفِ ثَمَنٍ صَحَّ، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُنُونِ وَغَيْرِهِ، لِأَنَّهُ قَبِلَ جَمِيعَ مَا أَوْجَبَهُ لَهُ1، وَكَذَا مُشْتَرٍ مِنْ بَائِعَيْنِ، وَيَتَوَجَّهُ الْوَجْهُ.
وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلُهُمَا مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بِهِمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م31،32"، فَإِنْ اجْتَمَعَ شُفَعَاءُ فهي على قدر2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَبِيعِينَ بِالْعَيْبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-29: لَوْ أَوْجَبَ الْبَائِعُ شقصين3 مِنْ مَكَانَيْنِ فِي الْبَيْعِ بِثَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي نِصْفَهُمَا بِنِصْفِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ حَكَى فِي الِانْتِصَارِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ.
قُلْت: الصَّوَابُ عَدَمُ الصِّحَّةِ، فَلَا بُدَّ مِنْ إيجَابٍ فِي الْمَجْلِسِ غَيْرَ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ قَطَعَ فِي الْكَافِي4 فِي الْخَلْعِ فِيمَا إذَا قَالَ: بِعْتُك عَبِيدِي الثَّلَاثَةَ بِأَلْفٍ فَقَالَ: قبلت5 وَاحِدًا بِثُلُثِ الْأَلْفِ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَهَذِهِ قريبة منهما.
المسألة الثانية-30: لو باع شيئين3 صَفْقَةً وَاحِدَةً وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِكَذَا فَقَبِلَ أَحَدُهُمَا: بِثَمَنِهِ فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ أَمْ لَا؟ حَكَى فِي الِانْتِصَارِ خِلَافًا فِي ذَلِكَ قُلْت: الصواب هنا الصحة.
مسألة-31-32: قَوْلُهُ: "وَلَوْ اشْتَرَى وَكِيلُهُمَا مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بهما؟ فيه وجهان" انتهى.
وفيه مسألتان:12

ملكهم، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ فَدَارَ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ، نِصْفٍ وَثُلُثٍ وَسُدُسٍ، فَبَاعَ رَبُّ الثُّلُثِ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةٍ، لِرَبِّ النِّصْفِ ثَلَاثَةٌ، وَلِلسُّدُسِ وَاحِدٌ، وَعَلَى هَذَا فَقِسْ، وَعَنْهُ: عَلَى عَدَدِهِمْ، وَلَا يُرَجِّحُ أَقْرَبُ وَلَا قَرَابَةٌ، وَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ أَوْ غَابَ فَلِغَيْرِهِ أَخْذُ كُلِّهِ أو تركه فقط، نص عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-31: "إذَا اشْتَرَى وَكِيلُ اثْنَيْنِ مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا "1أَوْ بَاعَ مِلْكَيْهِمَا، فَهَلْ يُعْتَبَرُ به أو بهما؟ فيه وجهان" انتهى1".
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-32: لَوْ بَاعَ وَكِيلُهُمَا مِلْكَيْهِمَا، فَهَلْ الِاعْتِبَارُ بِالْوَكِيلِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَمْ بِالْمُوَكَّلَيْنِ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِهِمَا، لِأَنَّ وَكِيلَهُمَا بِمَنْزِلَتِهِمَا أَشْبَهَ بِمَا لَوْ بَاشَرَ الْعَقْدَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
فَإِذَا قُلْنَا الِاعْتِبَارُ بِالْمُوَكَّلَيْنِ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى تَعَدَّدَ الْمُشْتَرِي، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ تَعَدَّدَ الْبَائِعُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الْأُولَى وَهُنَا فِي الثَّانِيَةِ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: لَوْ كَانَتْ دَارٌ لِثَلَاثَةٍ فَوَكَّلَ أَحَدُهُمْ شَرِيكَهُ فِي بَيْعِ نَصِيبِهِ فَبَاعَهُمَا لِرَجُلٍ فَلِشَرِيكِهِمَا الشُّفْعَةُ فِيهِمَا، وَهَلْ لَهُ أَخْذُ أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ دُونَ الْآخِرِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، وَعَلَّلَاهُمَا، وَهَذِهِ شَبِيهَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ الثَّانِيَةِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ اشْتَرَى وَكِيلُ اثْنَيْنِ مِنْ زَيْدٍ شِقْصًا فِي عَقْدٍ فَهَلْ يُعْتَبَرُ بِهِ أَوْ بِهِمَا أَوْ بِوَكِيلِ الْمُشْتَرِي؟ قُلْت: يَحْتَمِلُ أَوْجُهًا انْتَهَى.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الْأُولَى، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلًا فِي الْمَذْهَبِ، فَحِينَئِذٍ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ وَجَدَ نَقْلًا وَاخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي التَّرْجِيحِ، وَهُوَ بَعِيدٌ، وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ فِي الْمُقَدَّمَةِ4 فَهَذِهِ اثنتان وثلاثون مسألة في هذا الباب.

وَلَا يُؤَخِّرُ بَعْضَ ثَمَنِهِ لِيَحْضُرَ الْغَائِبُ، فَإِنْ أَصَرَّ فَلَا شُفْعَةَ، وَالْغَائِبُ عَلَى حَقِّهِ، وَلَا يُطَالِبُهُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْ غَلَّتِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا أَخَذَ بِحِصَّتِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ عَفَا لِيُلْزِمَ بِهِ1 غَيْرَهُ لَمْ يَصِحَّ، وَتَصَرُّفُ مُشْتَرٍ بَعْدَ طَلَبِ الشِّقْصِ مِنْهُ بَاطِلٌ، مُطْلَقًا، وَيَصِحُّ قَبْلَهُ، فَإِنْ وَقَفَهُ أَوْ وَهَبَهُ وَنَحْوَهُ وَقِيلَ: أَوْ رَهَنَهُ، سَقَطَتْ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا، وَيُفْسَخُ تَصَرُّفُهُ وَثَمَنُهُ لَهُ حَتَّى لَوْ جَعَلَهُ مَسْجِدًا.
وَفِي الْفُصُولِ عَنْهُ: لَا، لِأَنَّهُ شَفِيعٌ وَضَعَّفَهُ بِوَقْفِ غَصْبٍ أَوْ مَرِيضٍ مَسْجِدًا، وَإِنْ بَاعَهُ وَنَحْوَهُ أَخَذَهُ بِثَمَنِ أَيِّ الْبَيْعَيْنِ شاء.
وقال ابن أبي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

مُوسَى1: مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ، وَيَرْجِعُ مَنْ أَخَذَهُ مِنْهُ عَلَى بَائِعِهِ بِمَا أَعْطَاهُ، وَإِنْ آجَرَهُ انْفَسَخَتْ مِنْ وَقْتِ أَخْذِهِ، وَقِيلَ: بَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ، وَفِيهَا فِي الْكَافِي2 الْخِلَافُ فِي هِبَةٍ، وَإِنْ نَمَى بِيَدِهِ نَمَاءً مُتَّصِلًا كَشَجَرَةٍ كَبُرٍّ وَطَلْعٍ لَمْ يُؤَبَّرْ تَبِعَهُ فِي الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ وَإِلَّا فَهُوَ لِمُشْتَرٍ إلَى الْجُذَاذِ بِلَا أُجْرَةٍ لِأَنَّ الشَّفِيعَ كَمُشْتَرٍ، وَكَذَا زَرْعُهُ لَهُ إلَى حَصَادِهِ.
وَقِيلَ: بِأُجْرَةٍ، فَيَتَوَجَّه تَخْرِيجٌ فِي الثَّمَرَةِ، وَإِنْ فَسَخَ الْبَيْعَ بِإِقَالَةٍ وَفِيهِ رِوَايَةٌ، أَوْ عَيْبٍ فِي الشِّقْصِ، وَفِيهِ وَجْهٌ، فَلِلشَّفِيعِ أَخْذُهُ.
وَإِنْ فَسَخَ الْبَائِعُ لِعَيْبٍ فِي ثَمَنِهِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَلَا شُفْعَةَ، وَإِلَّا اسْتَقَرَّتْ، وَلِلْبَائِعِ إلْزَامُ الْمُشْتَرِي بِقِيمَةِ شِقْصِهِ، وَيَتَرَاجَعُ الْمُشْتَرِي وَالشَّفِيعُ فِي الْأَصَحِّ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ، فَيَرْجِعُ دَافِعُ الْأَكْثَرِ بِالْفَضْلِ.
وَلَا شُفْعَةَ لِكَافِرٍ عَلَى مُسْلِمٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَلَا لِكَافِرٍ عَلَى كَافِرٍ وَالْبَائِعُ مُسْلِمٌ، فَإِنْ تَبَايَعَ كَافِرَانِ بِخَمْرٍ شِقْصًا فَلَا شُفْعَةَ، فِي الْأَصَحِّ، كَخِنْزِيرٍ، بِنَاءً عَلَى قَوْلِنَا هَلْ هي مال لهم والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

باب إحياء الموات

وَهِيَ الْأَرْضُ الدَّائِرَةُ1 الَّتِي لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهَا مُلِكَتْ، وَكَذَا إنْ مَلَكَهَا مَنْ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَبَادَ، كَحَرْبِيٍّ وَآثَارِ الرُّومِ، وَعَلَى الْأَصَحِّ، نَقَلَ أَبُو الصَّقْرِ فِي أَرْضٍ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ لَيْسَ فِيهَا مَزَارِعُ وَلَا عُيُونٌ وَأَنْهَارٌ تَزْعُمُ كُلُّ قَرْيَةٍ أَنَّهَا لَهُمْ فِي حَرَمِهِمْ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ لِهَؤُلَاءِ وَلَا لِهَؤُلَاءِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُمْ أَحْيَوْهَا، فَمَنْ أَحْيَاهَا فَلَهُ، وَمَعْنَاهُ نَقْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ مَلَكَهَا مَنْ لَهُ حُرْمَةٌ أَوْ شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَمْ تُمْلَكْ، لِأَنَّهَا فَيْءٌ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَعَنْهُ: مَعَ الشَّكِّ فِيهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يُعَقِّبْ أَقْطَعَهُ الْإِمَامُ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ.
قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَلَا يَمْلِكُ مُسْلِمٌ بِإِحْيَاءِ أَرْضِ كَفَّارَةٍ صُولِحُوا عَلَيْهَا.
وَيَمْلِكُ الْمُحْيِي بِحِيَازَتِهِ بِحَائِطٍ مَنِيعٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: مَعَ إجْرَاءِ مَاءٍ أَوْ عِمَارَتِهِ عُرْفًا لِمَا يُرِيدُهُ لَهُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2: وإن لم ينصب بابا على بيت، وَيَمْلِكُهُ بِغَرْسٍ وَإِجْرَاءِ مَاءٍ، نُصَّ عَلَيْهِمَا، أَوْ مَنْعِ مَاءٍ لَا بِحَرْثٍ وَزَرْعٍ، قِيلَ لِأَحْمَدَ: فَإِنْ كَرَبَ3 حَوْلَهَا قَالَ: لَا يَسْتَحِقُّ ذَلِكَ حَتَّى يُحِيطَ وَيَمْلِك4 بِدُونِ إذْنِ إمَامٍ.
وَفِيهِ وَجْهٌ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي الْوَاضِحِ، وَيَمْلِكُ بِهِ ذمي، وفي المنصوص.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَقَالَ جَمَاعَةٌ: لَا فِي دَارِنَا، وَقِيلَ: وَمِثْلُهُ حَرْبِيٌّ، وَلَا يَمْلِكُ بِهِ مَوَاتَ بَلَدِهِ كُفَّارٌ صُولِحُوا عَلَى أَنَّهَا لَهُمْ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، وَلَا مَا قَرُبَ مِنْ عَامِرٍ وَتَعَلَّقَ بِمَصْلَحَتِهِ، كَطُرُقِهِ وَفِنَائِهِ وَمَسِيلِ مَائِهِ وَمَرْعَاهُ وَمُحْتَطَبِهِ وَحَرِيمِهِ، وَلَا يُقْطِعُهُ إمَامٌ، لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِهِ، وَقِيلَ: لِمِلْكِهِ لَهُ، فَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّقْ مِلْكٌ بِهِ أُقْطِعَ، وعنه: لا.
وَإِنْ وَقَعَ فِي الطَّرِيقِ نِزَاعٌ وَقْتَ الْإِحْيَاءِ فَلَهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ، لِلْخَبَرِ1، وَلَا تَغَيُّرَ بَعْدَ وَضْعِهَا، لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَاخْتَارَ ابْنُ بَطَّةَ أَنَّ الْخَبَرَ فِي أَرْبَابِ مِلْكٍ مُشْتَرَكٍ أَرَادُوا قِسْمَتَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ حَاجَتِهِمْ.
وَلَا يُمْلَكُ مَا نَضَبَ مَاؤُهُ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ، وَلَا مَعْدِنٌ ظَاهِرٌ، كَقَارٍ وَمِلْحٍ، وَلَا بَاطِنٌ ظَهَرَ، كَحَدِيدٍ، فَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ فَكَذَلِكَ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا يُقْطِعُهُ إمَامٌ، كَظَاهِرٍ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ جَوَازَهُ، وَعَنْ أَسْمَاءَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْطَع الزُّبَيْرَ نَخْلًا.
إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُد2.
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: النَّخْلُ مَالٌ ظَاهِرٌ كَمَعْدِنٍ ظَاهِرٍ، فَيُشْبِهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ ذَلِكَ مِنْ الْخُمْسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُهُ.
وَلَهُ إقْطَاعُ مَوْضِعٍ بِقُرْبِ السَّاحِلِ يَصِيرُ مَاؤُهُ مِلْحًا، وَالْأَصَحُّ وَيَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ، وَيَمْلِكُ الْمُحْيَا بِمَا فِيهِ حَتَّى مَعْدِنٍ جَامِدٍ ظَاهِرًا كَانَ أَوْ بَاطِنًا، وَعَنْهُ: وَجَارٍ وَكَلَأٍ، وَيَلْزَمُهُ بَذْلُ فَاضِلِ مَائِهِ لِبَهَائِمِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَجِدْ مَاءً مُبَاحًا وَلَمْ يُنَضَّرْ بِهَا وَاعْتَبَرَ الْقَاضِي اتِّصَالَهُ بِمَرْعًى، ويلزمه لزرع غيره، على الأصح.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَا لِزَرْعِ نَفْسِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: إلَّا أَنْ يُؤْذِنَهُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَهُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ فَيَخَافُ عَطَشًا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْنَعَهُ، قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ فَضْلَ مَاءٍ لِيَمْنَعَ بِهِ الْكَلَأَ وَاحْتَجَّ بِالْخَبَرِ1.
وَفِي الرَّوْضَةِ: يُكْرَهُ مَنْعُهُ فَضْلَ مَائِهِ لِيَسْقِيَ بِهِ، لِلْخَبَرِ2، وَمَتَى لَمْ يَلْزَمْهُ بَاعَهُ بِكَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ، وَيَحْرُمُ مُقَدَّرًا بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ "م" أَوْ بِالرَّيِّ أَوْ جُزَافًا، قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَقَالَ: إنْ بَاعَ آصُعًا مَعْلُومَةً مِنْ سَائِحٍ جَازَ، كَمَاءِ عَيْنٍ، لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ، وَإِنْ بَاعَ كل الماء لم يجز، لاختلاطه بغيره.
قَالَ جَمَاعَةٌ: مَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمَوَاتٍ لِلسَّابِلَةِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي شُرْبٍ وَسَقْيٍ وَزَرْعٍ، وَيُقَدَّمُ آدَمِيٌّ ثُمَّ حَيَوَانٌ، وَإِنْ حَفَرَهَا فِيهِ لِارْتِفَاقِهِ كَعَادَةِ مَنْ انْتَجَعَ أَرْضًا فَهُوَ أَحَقُّ مَا أَقَامَ.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: يَلْزَمُهُ بَذْلُ فَاضِلِهِ لِشَارِبِهِ3 فَقَطْ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّرْغِيبِ، وَإِنْ رَحَلَ فَسَابِلَةٌ، فَإِنْ عَادَ فَفِي اخْتِصَاصِهِ وَجْهَانِ "م 1" وإن حفرها تملكا أو بملكه الحي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَفَرَهَا لِارْتِفَاقِهِ كَعَادَةِ مَنْ انْتَجَعَ أَرْضًا فَهُوَ أَحَقُّ مَا أَقَامَ، وَإِنْ رَحَلَ فَسَابِلَةٌ، فَإِنْ عَادَ فَفِي اخْتِصَاصِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ: أَحَدُهُمَا: عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِيهِمَا، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، في الأحكام السلطانية.23

مَلَكَهَا، فِي الرِّعَايَةِ: فِي الْأَقْيَسِ.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: إنْ احْتَاجَتْ طَيًّا فَبَعْدَهُ، وَتَبِعَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
وَحَرِيمُ الْبِئْرِ الْعَادِيَّةِ نِسْبَةً إلَى عَادٍ، وَلَمْ يُرِدْ عَادًا بِعَيْنِهَا، وَعِنْدَ شَيْخِنَا هِيَ الَّتِي أُعِيدَتْ خَمْسُونَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
وَالْبَدِيُّ النِّصْفُ، نُصَّ عَلَيْهِ، نَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ: الْعَادِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَزُلْ وَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ دُخُولُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: وَالْعَادِيُّ الْقَدِيمَةُ وَعَنْهُ: قَدْرُ الْحَاجَةِ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمَا، وَذَكَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: إنْ حَفَرَهَا فِي مَوَاتٍ فَحَرِيمُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ ذِرَاعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً فَخَمْسُونَ، وَحَرِيمُ عَيْنٍ خَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَعِنْدَ جَمَاعَةٍ: قَدْرُ الْحَاجَةِ وَحَرِيمُ الشَّجَرِ مَدُّ1 أَغْصَانِهَا، وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي عَمَلِهِ فِي مَعْدِنِهِ وَالْخَارِجُ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ، لِقَوْلِ أَحْمَدَ: بِعْهُ بِكَذَا فَمَا زَادَ فَلَكَ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ2: فِيهِ نَظَرٌ، لِكَوْنِهِ هِبَةَ مَجْهُولٍ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَلْفًا مِمَّا لَقِيَ مُنَاصَفَةً وَالْبَقِيَّةُ لَهُ، فَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ، فَيَخْتَصُّ بِهَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، قَالَ السَّامِرِيُّ: رَأَيْته بِخَطِّ أَبِي الْخَطَّابِ عَلَى نُسْخَةِ الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.
قَالَ مَحْفُوظٌ يَعْنِي نَفْسَهُ: الصَّحِيحُ أَنَّهُمْ إذَا عَادُوا كَانُوا أَحَقَّ بها، لأنها مِلْكُهُمْ بِالْإِحْيَاءِ، وَعَادَتُهُمْ أَنْ يَرْحَلُوا كُلَّ سَنَةٍ ثُمَّ يَعُودُونَ، فَلَا يَزُولُ مِلْكُهُمْ عَنْهَا بِالرَّحِيلِ انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْفَائِقِ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: فَهُمْ أَوْلَى بِهَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.12

وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَوَجْهَانِ "م 2".
وَمَوَاتُ الْعَنْوَةِ كَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَمْلِكُهُ مُحْيِيهِ وَيَقَرُّ بِيَدِهِ بِخَرَاجِهِ، كَذِمِّيٍّ أَحْيَاهُ، وَعَنْهُ: عَلَى ذِمِّيٍّ أَحْيَا غَيْرَ عَنْوَةٍ عشر ثمره وزرعه، وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ بِهِ مَوَاتَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ وَجْهَانِ "م 3".
وَمَنْ تَحَجَّرَ مَوَاتًا، كَحَفْرِ بِئْرٍ لَمْ يَصِلْ مَاؤُهَا نَقَلَهُ حَرْبٌ أَوْ سَقْيِ شَجَرٍ مُبَاحٍ وَإِصْلَاحِهِ وَلَمْ يَرْكَبْهُ، أَوْ أَقْطَعَ له، لم يملكه، وهو ووارثه أو من ينقله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَلَوْ أَذِنَ لِغَيْرِهِ فِي عَمَلِهِ فِي مَعْدِنِهِ وَالْخَارِجُ لَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ صَحَّ وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُمْ أَلْفًا مِمَّا لَقِيَ1 مُنَاصَفَةً وَالْبَقِيَّةُ لَهُ، فَنَقَلَ حَرْبٌ أَنَّهُ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَى أَنَّ مَا رَزَقَ اللَّهُ بَيْنَنَا، فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3: أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَظْهَرُهُمَا الصِّحَّةُ، قَالَ الْقَاضِي: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَمْ يُورَدْ لِلْقَاضِي سِوَاهُ، وَذَكَرَ فِيهِ نَصَّ أَحْمَدَ إذَا قَالَ: صف4 لي هذا على أن لك "5ثلثه أو ربعه5" أَنَّهُ يَصِحُّ انْتَهَى. وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، وَمَالَ إلَيْهِ في المغني5.
إذا قال صف هَذَا عَلَى أَنَّ لَك ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً.
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَفِي مِلْكِ مُسْلِمٍ مَوَاتَ الْحَرَمِ وَعَرَفَةَ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ.

إلَيْهِ أَحَقُّ بِهِ، وَلَا يَبِيعُهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَإِنْ تَرَكَ الْإِحْيَاءَ أُمِرَ بِهِ أَوْ تَرَكَهُ، وَيُمْهَلُ بِطَلَبِهِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ بَادَرَ غَيْرُهُ فَأَحْيَاهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَوْ قبلها ففي ملكه وجهان "م4".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَقَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِيهِ: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ الْحَقُّ فِي مَوَاتِ عَرَفَةَ.
وَقَالَ فِي مَوَاتِ الْحَرَمِ: فَإِنْ قِيلَ إنَّهُ عَنْوَةٌ فَفِيهِ مَا مَرَّ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ، وَإِنْ قِيلَ صَلُحَ جَازَ إحْيَاؤُهُ، وَمِنْ شُيُوخِنَا مَنْ حَكَى احْتِمَالَ وَجْهَيْنِ، وَهُمَا مَنْقُولَانِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا انْتَهَى، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْحَرَمَ فُتِحَ عَنْوَةً.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ قُلْت: لَوْ قِيلَ يَمْلِكُ بِالْإِحْيَاءِ مَا لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْحَاجُّ أَلْبَتَّةَ إنْ وُجِدَ لَكَانَ لَهُ وجه، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ: "وَيُمْهَلُ بِطَلَبِهِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةً، فَإِنْ بَادَرَ غَيْرُهُ فَأَحْيَاهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ: أَوْ قَبْلَهَا فَفِي مِلْكِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 والتلخيص والمحرر والشرح3 وشرح ابن منجا، وَالْحَارِثِيُّ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْمُذْهَبِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ.

ويتوجه مِثْلُهُ فِي نُزُولِهِ عَنْ وَظِيفَةٍ لِزَيْدٍ، هَلْ يَتَقَرَّرُ غَيْرُهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ نَزَلَ عَنْ وَظِيفَةِ الْإِمَامَةِ لَا يَتَعَيَّنُ الْمَنْزُولُ وَيُوَلِّي مَنْ إلَيْهِ الْوِلَايَةُ مَنْ يَسْتَحِقُّ التَّوْلِيَةَ شَرْعًا.
وَمَنْ أَخَذَ مِمَّا حَمَاهُ إمَامٌ عُزِّرَ "ش" فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، لِمُخَالَفَتِهِ، وَلَهُ نَظَائِرُ وَلَمْ يَذْكُرُوا ضَمَانًا، فَظَاهِرُهُ لَا ضَمَانَ "وش" لِبَقَاءِ إبَاحَتِهِ وَإِنَّمَا عُزِّرَ لِلْمُخَالَفَةِ، وَمَا أَقَطَعَهُ1 إمَامٌ لِمَنْ يُحْيِيهِ كَمُتَحَجِّرٍ، وَيُسَمَّى تَمَلُّكًا2، لِمَآلِهِ إلَيْهِ، وَلَهُ إقْطَاعُ غَيْرِ مَوَاتٍ تَمْلِيكًا وَانْتِفَاعًا، لِلْمَصْلَحَةِ، وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا لِدَابَّةٍ يَحْفَظُهَا أَوْ غَازٍ وَضَعِيفٍ مَا لَمْ يُضَيِّقْ، وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ3، وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ "م5".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَقَالَ النَّاظِمُ: هُوَ بَعِيدٌ.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ"، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُنَا نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ قَبْلَ فَرَاغِ أَوْ مُضِيِّ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ حَتَّى يُغَايِرَ قَوْلَ الشَّيْخِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا "4فِي حَوَاشِيهِ4": وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ قَبْلَ مُدَّةِ الْمُهْلَةِ مِنْ الْقَوْلِ، فَيَكُونُ هَذَا قَوْلًا، وَمَا ذَكَرَهُ الشيخ قولا.
و"مدة" مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْمَذْهَبُ غَيْرُ قَوْلِ الشَّيْخِ، وَعَلَى الأول يكون قدم حكما.
مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَحْمِيَ مَوَاتًا وَلِإِمَامٍ غَيْرِهِ نَقْضُهُ، كَهُوَ، وَقِيلَ: لَا، كَمَا حَمَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي مِلْكِهِ بِإِحْيَاءٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي5 وَالرِّعَايَةِ:123

مقامه1 أو مقام سابق إلى معدن ففي إزالته وجهان "م7، 8".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

لِلسَّابِقِ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَصَحِّ مَا2 بَقِيَ قُمَاشُهُ، وَعَنْهُ، إلَى اللَّيْلِ، وَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، هُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ انتهى.
مسألة-7-8: قَوْلُهُ: "وَلَهُ التَّظْلِيلُ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا، فإن طال مقامه أو مقام سابق إلى مَعْدِنٍ فَفِي إزَالَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-7: إذَا طَالَ مُقَامُهُ فِي الْجُلُوسِ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ والشرح وشرح ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُزَالُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُزَالُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: مَنَعَ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ1

مقامه1 أو مقام سابق إلى معدن ففي إزالته وجهان "م7، 8".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

لِلسَّابِقِ الْجُلُوسُ عَلَى الْأَصَحِّ مَا2 بَقِيَ قُمَاشُهُ، وَعَنْهُ، إلَى اللَّيْلِ، وَفِي افْتِقَارِهِ إلَى إذْنٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: هَذَا قَوْلُ الْأَكْثَرِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ الْمَقْطُوعِ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْتَقِرُ إلَى إذْنٍ، هُوَ رِوَايَةٌ حَكَاهَا فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ، نَقَلَهُ عَنْهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ انتهى.
مسألة-7-8: قَوْلُهُ: "وَلَهُ التَّظْلِيلُ بِغَيْرِ بِنَاءٍ، كَبَارِيَةٍ وَنَحْوِهَا، فإن طال مقامه أو مقام سابق إلى مَعْدِنٍ فَفِي إزَالَتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-7: إذَا طَالَ مُقَامُهُ فِي الْجُلُوسِ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْمُغْنِي وَالْمُحَرَّرِ والشرح وشرح ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُزَالُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ اللَّائِقُ بِأُصُولِ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا بِالْإِقْطَاعِ انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُزَالُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَهُوَ أَظْهَرُهُمَا عِنْدَهُمْ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: مَنَعَ، فِي الْأَصَحِّ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ حَرْبٍ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ1

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَالصَّوَابُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-8: إذَا طَالَ مُقَامُ السَّابِقِ إلَى مَعْدِنٍ فَهَلْ يُزَالُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْكَافِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابن منجا وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ: أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُ وَلَا يُزَالُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مَا دَامَ أَخْذًا قَالَ الْحَارِثِيُّ: أَصَحُّهُمَا لَا يُمْنَعُ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي4: يُمْنَعُ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْخُلَاصَةِ، وَقِيلَ: يُمْنَعُ مَعَ ضِيقِ الْمَكَانِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: قَطَعَ بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ قُلْت: وَغَيْرُ ابْنِ عَقِيلٍ وَلَيْسَ هَذَا دَاخِلًا فِي مَحَلِّ الْخِلَافِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ جَعَلُوا حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا حُكْمًا وَاحِدًا، وَهُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَصَرَّحَ به صاحب المستوعب، وابن منجا فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمَا.
وَقِيلَ: يُزَالُ مِنْ الْمَعْدِنِ دُونَ الْجُلُوسِ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا.
قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ الْعَكْسُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ: فَصَحَّحَا أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ الْمَعْدِنِ، وَقَدَّمَا أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إطَالَةِ الْجُلُوسِ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إطَالَةِ الْجُلُوسِ، وَأَطْلَقَ الخلاف من منعه من "5إطالة الجلوس، وجزم بالمنع5" من الإطالة في المعدن، والله أعلم.

وَقِيلَ فِي مَعْدِنٍ: مَنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُنِعَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هايأ إمام بينهما، لِحَاجَةِ الْمُهَايَأَةِ وَالْقُرْعَةِ وَتَقْدِيمِ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةِ "م 9" وَفِي النَّصِيحَةِ: مَنْ عَمِلَ يَوْمَهُ فِي مَعْدِنٍ ثُمَّ انْصَرَفَ فَجَاءَ غَيْرُهُ مِنْ الْغَدِ ليعمل فيه لم يملك منعه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ-9: قَوْلُهُ: "لِحَاجَةِ الْمُهَايَأَةِ وَالْقُرْعَةِ وَتَقْدِيمِ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةِ" انْتَهَى.
هَذَا الْكَلَامُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ "وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا" إلَّا أَنَّهُ ابْتِدَاءُ مَسْأَلَةٍ، يَعْنِي أَنَّ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ طَرِيقَةً، وهي إن أخذ

قَالَ أَحْمَدُ فِي حَوَانِيتِ السُّوقِ: يَسْتَأْذِنُ إلَّا مَنْ فَتَحَ بَابَهُ وَجَلَسَ لِلتِّجَارَةِ.
سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَوْ وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ وَمَنْ سَبَقَ إلَى مَعْدِنٍ مُبَاحٍ أَوْ مَنْبُوذٍ رَغْبَةً عَنْهُ أَوْ وَجَدَ عَنْبَرَةً عَلَى السَّاحِلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا أَخَذَهُ وَإِنْ سَبَقَ اثْنَانِ اقْتَرَعَا، وَقِيلَ: يُقَدِّمُ الْإِمَامُ، وَقِيلَ: بِقِسْمَةِ مَعْدِنٍ، وَهُوَ الْأَصَحُّ فِي منبوذ وكذا إلى الطريق، وجزم الأدمي الْبَغْدَادِيُّ بِالْقِسْمَةِ، وَلِمَنْ فِي أَعْلَى مَاءٍ مُبَاحٍ السَّقْيُ إلَى أَنْ يَصِلَ إلَى1 كَعْبِهِ ثُمَّ يُرْسِلهُ إلَى مَنْ يَلِيهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْضُهُ مُسْتَقِلَّةً سَدّهَا إذَا سَقَى حَتَّى يَصْعَدَ إلَى الثَّانِي، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ وَيُقَدَّمُ أحد مستويين2

[تصحيح الفروع للمرداوي]

لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَخَذَ لِحَاجَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْمُهَايَأَةُ وَالْقُرْعَةُ وَتَقَدُّمُ مَنْ يَرَى وَالْقِسْمَةُ قَالَ الْقَاضِي: إنْ أَخَذَ لِلتِّجَارَةِ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا بِالْيَوْمِ أَوْ السَّاعَةِ بِحَسَبِ مَا يَرَى، وَإِنْ كَانَ لِلْحَاجَةِ فَاحْتِمَالَاتٌ.
أَحَدُهُمَا: الْقُرْعَةُ.
وَالثَّانِي: يُنَصِّبُ مَنْ يَأْخُذُ لَهُمَا ثُمَّ يَقْسِمُ.
وَالثَّالِثُ: يُقَدِّمُ مَنْ يَرَاهُ أَحْوَجَ وَأَوْلَى انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا، قُدِّمَ، فَإِنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ مُنِعَ، وَقِيلَ: لَا، وَقِيلَ: إنْ أَخَذَهُ لِتِجَارَةٍ هَايَأَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ أَخَذَهُ لِحَاجَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: الْمُهَايَأَةُ وَالْقُرْعَةُ وَتَقْدِيمُ مَنْ يَرَاهُ الْإِمَامُ وَأَنْ يُنَصِّبَ مَنْ يَأْخُذُهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا انْتَهَى.
وَهَذِهِ أَوْجُهُ الْمُصَنِّفِ، وَكَذَا قَالَ فِي الْكَافِي3 وَغَيْرِهِ، فَالْمُصَنِّفُ قَدَّمَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمًا، وَهُوَ أَنَّهُ مَنْ أَخَذَ فَوْقَ حَاجَتِهِ يُمْنَعُ، وَلَكِنْ تُصَحَّحُ على هَذِهِ الطَّرِيقَةِ أَحَدُ الْأَوْجُهِ، وَالصَّوَابُ مِنْهَا نَصْبُ الْإِمَامِ مَنْ يَأْخُذُهُ وَيَقْسِمُهُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَعْدَلُ الأقوال، والله أعلم.12

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل