كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
ونقل حرب: كما لم يَحْصُدْ، فَيُخَيِّرُ رَبَّ الْأَرْضِ بَيْنَ أَخْذِهِ بِنَفَقَتِهِ، وَعَنْهُ: بِقِيمَتِهِ زَرْعًا، فَلَهُ أُجْرَةُ أَرْضِهِ إلَى تَسْلِيمِهِ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ: لَا، نَقَلَهُ إبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَارِثِ وَنَقَلَ مُهَنَّا: بِأَيِّهِمَا شَاءَ، وَيُزَكِّيهِ إنْ أَخَذَهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ "م 13" وَبَيْنَ تَرْكِهِ إلَى حَصَادِهِ بِأُجْرَتِهِ، وَقِيلَ: لِلْغَاصِبِ بِالْأُجْرَةِ، وَقِيلَ: لَهُ قَلْعُهُ إنْ ضَمِنَهُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ زَرَعَ بِلَا إذْنِ شَرِيكِهِ وَالْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ زَرَعَ فِيهَا لَهُ نَصِيبٌ مَعْلُومٌ وَلِرَبِّهَا نَصِيبٌ: قَسَمَ مَا زَرَعَهُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ، كَذَلِكَ قَالَ، وَلَوْ طَلَبَ أَحَدُهُمَا من الآخر أن يزرع معه أو يهايئه1 " فَأَبَى فَلِلْأَوَّلِ الزَّرْعُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ بِلَا أُجْرَةٍ، كَدَارٍ بَيْنَهُمَا فِيهَا بُنْيَانٌ سَكَنَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ امْتِنَاعِهِ مِمَّا يَلْزَمُهُ، وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ وغيره أنه لرب2 الأرض، كالحمل لرب الأم،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-13: قَوْلُهُ: "وَيُزَكِّيهِ إنْ أَخَذَهُ قَبْلَ وُجُوبِهَا3 وَإِلَّا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي وَإِنْ أَخَذَهُ بَعْدَ وُجُوبِهَا، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ:
أَحَدُهُمَا: يُزَكِّيهِ الْغَاصِبُ قُلْت: وَهَذَا الصَّحِيحُ، وَقَوَاعِدُ الْمَذْهَبِ تَقْتَضِيهِ، لِأَنَّهُ مِلْكُهُ إلَى حِينِ أَخْذِ رَبِّ الْأَرْضِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُزَكِّيهِ آخِذُهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى النُّصُوصِ4، وَاخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ وَأَبِي بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ، لِأَنَّهُمْ اخْتَارُوا أَنَّ الزَّرْعَ مِنْ أَصْلِهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ، ولكن المذهب الأول.12
لَكِنَّ الْمَنِيَّ لَا قِيمَةَ لَهُ، بِخِلَافِ الْبَذْرِ1، ذَكَرَهُ شَيْخُنَا، وَهَلْ الرُّطَبَةُ وَنَحْوُهَا كَزَرْعٍ أَوْ غرس؟ فيه احتمالان.
م 14"
وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ طَمُّهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ، وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ أَبْرَأهُ2 رَبُّهَا وَقَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: أَوْ مَنَعَهُ فَوَجْهَانِ "م 15" وَإِنْ زال اسمه كنسج غزل،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-14: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الرُّطَبَةُ وَنَحْوُهَا كَزَرْعٍ أَوْ غَرْسٍ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 والشرح والفائق والقواعد الفقهية والزركشي وغيره.
أَحَدُهُمَا: هُوَ كَالزَّرْعِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَقَالَ: لِأَنَّهُ زَرْعٌ لَيْسَ لَهُ فَرْعٌ قَوِيٌّ، فَأَشْبَهَ الْحِنْطَةَ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: وَيَدْخُلُ فِي عُمُومِ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ قُلْت وَكَلَامِ غَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: هُوَ كَالْغِرَاسِ، اخْتَارَهُ النَّاظِمُ فَقَالَ:
وَكَالْغَرْسِ فِي الْأَقْوَى الْمُكَرَّرِ جَزُّهُ
مَسْأَلَةٌ-15: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فَلَهُ طَمُّهَا لِغَرَضٍ صَحِيحٍ وَقِيلَ: لَا، وَإِنْ أَبْرَأهُ رَبُّهَا وَقَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: أَوْ مَنَعَهُ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ والشرح5 وشرح ابن منجا وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَمْلِكُ طَمَّهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَرَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رزين في شرحه وغيره.12
وَطَحْنِ حَبٍّ وَنَجْرِ خَشَبَةٍ وَضَرْبِ مَطْبُوعٍ وَطِينٍ لبنا1 وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: أَوْ قَصَّرَهُ أَوْ ذَبَحَهُ وَشَوَاهُ2 رَدَّهُ وَنَقَصَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَأَخَذَ الْقَاضِي عَدَمَ مِلْكِهِ مِنْ ذَبْحِ السَّارِقِ لَهُ ثُمَّ أَخْرَجَهُ، وَعَنْهُ: يَمْلِكُهُ بِعِوَضِهِ قَبْلَ تَغْيِيرِهِ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ فِي جَعْلِ حَدِيدٍ سُيُوفًا: يُقَوَّمُ فَيُعْطِيهِ الثَّمَنَ عَلَى الْقِيمَةِ حَدِيثَ النَّبِيِّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي الزَّرْعِ: "أَعْطُوهُ ثَمَنَ بَذْرِهِ" 3 وَعَنْهُ: يُخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَصِيرُ شَرِيكًا بِزِيَادَتِهِ، ذَكَرَ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ غَصَبَ حَبًّا فَزَرَعَهُ أَوْ بَيْضًا فَجَعَلَهُ تَحْتَ دَجَاجَةٍ فَفَرَّخَ أَوْ نَوَى فَغَرَسَهُ وَفِي الِانْتِصَارِ أَوْ غُصْنًا فَصَارَ شَجَرَةً رَدَّهُ وَنَقَصَهُ، وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ كَمَا قبله.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَمْلِكُهُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي، وَقَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَتَبِعَهُ فِي التَّلْخِيصِ: وَإِنْ غَصَبَ دَارًا و4 حَفَرَ فِيهَا بِئْرًا فَأَرَادَ الْغَاصِبُ طَمَّهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِضَى الْمَالِكِ.
وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إذَا أَبْرَأهُ الْمَالِكُ مِنْ ضَمَانِ مَا تَلِفَ بِهَا انْتَهَى كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ الْقَاضِي وَأَبِي الْخَطَّابِ هَلْ الرِّضَى الطَّارِئُ كَالْمُقَارِنِ لِلْحَفْرِ أَمْ لَا؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ كَالْمُقَارِنِ انْتَهَى.
وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ: فله طمها، مطلقا، وإن سخط ربها "5فأوجه الْمَنْعُ5" وَالْإِثْبَاتُ، وَالثَّالِثُ: إنْ أَبْرَأهُ مِنْ ضَمَانِ ما يتلف بها6123
فَصْلٌ: وَيَلْزَمُهُ ضَمَانُ نَقْصِهِ،
وَلَوْ بِنَبَاتِ لِحْيَةِ أَمْرَدَ أَوْ قَطْعَ ذَنَبَ حِمَارٍ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ رَقِيقًا أَوْ بَعْضَهُ بِمُقَدَّرٍ "1وَلَوْ شَعْرًا مِنْ حر1" بمقدر مِنْ قِيمَتِهِ كَجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، وَفِيهَا رِوَايَةٌ: بِمَا نَقَصَ، اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَصَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالتَّرْغِيبِ وَشَيْخُنَا، وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَالْمَذْهَبُ يَضْمَنُهُ مُطْلَقًا بِقِيمَتِهِ مَا بَلَغَتْ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: لَا يَبْلُغُ بِهَادِيَةِ حُرٍّ، وَقِيلَ: بِأَكْثَرِهِمَا، كَغَصْبِهِ وَجِنَايَتِهِ عَلَيْهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَعَنْهُ فِي3 عَيْنِ خَيْلٍ وَبَغْلٍ وَحِمَارٍ رُبْعُ قِيمَتِهَا، نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَخَصَّ فِي الرَّوْضَةِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِعَيْنِ الْفَرَسِ، وَأَنَّ عَيْنَ غَيْرِهَا بِمَا نَقَصَ، وَأَحْمَدُ قَالَهُ فِي عَيْنِ الدَّابَّةِ، وَكَذَا قَالَهُ عُمَرُ4، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ نقصه كبر ابتل وعفن فقيل: يلزمه5 أَرْشُهُ، وَقِيلَ: بَدَلُهُ، وَخَيَّرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَخَبَرُهُ في الهداية بين بدله أو يصبر ليستقر فبأخذه وأرشه "م 16".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وصح فِي وَجْهٍ فَلَا، زَادَ فِي الْكُبْرَى رَابِعًا: وَهُوَ إنْ كَانَ غَرَضُهُ فِيهِ صَحِيحًا لِدَفْعِ ضَرَرٍ وَخَطَرٍ وَنَحْوِهِمَا فَلَهُ ذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَخَامِسًا: وَهُوَ إنْ تَرَكَ تُرَابَهَا فِي أَرْضِ غَيْرِ رَبِّهَا فَلَا، وَقِيلَ: بَلَى، لِغَرَضٍ صَحِيحٍ انتهى.
مَسْأَلَةٌ-16: قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ نَقْصُهُ كَبُرٍّ ابْتَلَّ وَعَفِنَ، فَقِيلَ: أَرْشُهُ، وَقِيلَ: بَدَلُهُ وَخَيَّرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَخَيَّرَهُ فِي الْهِدَايَةِ بَيْنَ بَدَلِهِ أو يصبر ليستقر فيأخذه وأرشه" انتهى:1234 1-1 في "ر": "سعيراً من خز".
وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ سِعْرٍ كَسَمِينٍ هَزِلَ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ وَعَنْهُ: يَلِي، اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى كَعَبْدٍ خَصَاهُ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مَعَ تَلَفِهِ، وَلَا مَرَضًا عَادَ بِبُرْءٍ، وَنَصُّهُ: يَضْمَنُ، كَزِيَادَةٍ فِي يَدِهِ، عَلَى الْأَصَحِّ، فَإِنْ عَادَ مِثْلُهَا من جنسها، كسمن مرتين أو صنعة أخرى، وَقِيلَ: أَوْ جِنْسَيْنِ كَسِمَنٍ وَتَعَلُّمٍ، فَوَجْهَانِ "م 17 و 18"، وَيَضْمَنُ جِنَايَةَ الْمَغْصُوبِ وَإِتْلَافَهُ مَالَ رَبِّهِ، ولرب الجناية
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: لَهُ أَرْشُ مَا نَقَصَ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ2.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ بَدَلُهُ كَمَا فِي الْهَالِكِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ: الشَّرِيفِ أَبِي جَعْفَرٍ وَابْنِ عَقِيلٍ وَالْقَاضِي يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ وَالشِّيرَازِيِّ، وَأَبِي الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ، وَالشَّرِيفِ الزَّيْدِيِّ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَكْرُوسٍ انْتَهَى.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ: لِصَاحِبِهَا أَنْ يُضَمِّنَهَا النُّقْصَانَ إنْ كَانَ قَدْ اسْتَقَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ وَخِيفَ الزِّيَادَةُ فِي الْبَاقِي فَلَهُ بَدَلُهُ، كَمَا لَوْ اسْتَهْلَكَهُ، وَكَذَا قَالَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُخَيَّرُ بَيْنَهُمَا، قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ.
وَالْوَجْهُ الرَّابِعُ: يُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِ مِثْلِهِ وَبَيْنَ تَرْكِهِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ فَسَادُهُ فَيَأْخُذَهُ وَأَرْشَ نَقْصِهِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَشَرْحِ ابن منجا والرعاية الصغرى والحاوي الصغير والوجيز4 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالنَّظْمِ قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: قَوْلُ أَبِي الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ لَا بَأْسَ بِهِ" انْتَهَى، قُلْت وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَأَصَحُّهَا.
مَسْأَلَةٌ 17-18: قَوْلُهُ: "فَإِنْ عَادَ مثلها من جنسها، كسمن مرتين أو صنعة
مُطْلَقًا الْقَوَدُ، وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُ جِنَايَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ، لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ، وَإِنْ خَلَطَهُ "1بِمَا لَا1" يَتَمَيَّزُ كَزَيْتٍ وَنَقْدٍ بِمِثْلِهِمَا لَزِمَهُ مِثْلُهُ مِنْهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أُخْرَى، فَوَجْهَانِ انْتَهَى، فِيهِ مَسْأَلَتَانِ.
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-17: إذَا عَادَ مِثْلُ الزِّيَادَةِ الَّتِي ذَهَبَتْ مِنْ جنسها، مثل أن كانت قِيمَتُهُ مِائَةً فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ لِسِمَنٍ وَنَحْوِهِ، ثُمَّ هَزِلَ فَعَادَتْ إلَى مِائَةٍ ثُمَّ سَمِنَ فَزَادَتْ إلَى أَلْفٍ، فَهَلْ يَضْمَنُ الزِّيَادَةَ الْأُولَى أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ لِلْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قال الحارثي: هذا المذهب، لنصه4 فِي الْخَلْخَالِ يُكْسَرُ، قَالَ: يُصْلِحُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، وَهُوَ أَحَدُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ، قَالَ الشَّيْخ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا أَقْيَسُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ: ضَمِنَهَا، فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-18: لَوْ تَعَلَّمَ صَنْعَةً غَيْرَ الصَّنْعَةِ الَّتِي نَسِيَهَا عِنْدَ الْغَاصِبِ، فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَالْحُكْمُ كَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا وَمَذْهَبًا قُلْت: وَيَتَوَجَّهُ الضَّمَانُ هُنَا وَإِنْ لَمْ يَضْمَنْهُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا.
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ خَلَطَهُ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ كَزَيْتٍ وَنَقْدٍ بمثلهما لزمه مثله منه" انتهى.
أخل5 المصنف بقول6 كَثِيرٌ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ من حيث شاء، واختاره1
وَفِي الْوَسِيلَةِ: وَالْمُوجَزِ: قَسَّمَ ثَمَنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَإِنْ خَلَطَهُ بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَشَرِيكَانِ بِقَدْرِ حَقِّهِمَا، كَاخْتِلَاطِهِمَا مِنْ غَيْرِ غَصْبٍ، نُصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: مَا تَعَذَّرَ تَمْيِيزُهُ كَتَالِفٍ، وَنَصَّ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ فِي زَيْتٍ بِزَيْتٍ عَلَى الشَّرِكَةِ، فَلَوْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ بِاثْنَيْنِ لِآخَرَ فَتَلِفَ اثْنَانِ فَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ نِصْفَانِ، يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ "م 19"، وَإِنْ صَبَغَ ثَوْبًا فَشَرِيكَانِ بِقَدْرِ قيمتهما وزيادة قيمة أحدهما لمالكه، والنقص
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَقَالَ: هَذَا قِيَاسُ الْمَذْهَبِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ1: وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: وَقَالَ فِي الْوَسِيلَةِ وَالْمُوجَزِ: يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ قِيمَتِهَا" انْتَهَى.
قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَفِيهِ وَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ الشَّرِكَةُ، كَمَا في الأول، لكن يباع، ويقسم الثمن عَلَى الْحِصَّةِ، كَذَا أَطْلَقَ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي تَعْلِيقِهِ، وَأَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ بَكْرُوسٍ وَغَيْرُهُمْ فِي رُءُوسِ مَسَائِلِهِمْ حَتَّى قَالُوا بِهِ2 فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ.
وَقَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَأَظُنّهُ قَوْلَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَأَمَّا إجْرَاءُ هَذَا الْوَجْهِ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فَوَاهٍ جِدًّا، لِأَنَّهَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ، وَقِسْمَتُهَا مُمْكِنَةٌ، فَأَيُّ فَائِدَةٍ فِي الْبَيْعِ؟ وَرَدَّهُ بِرَدٍّ حَسَنٍ.
مَسْأَلَةٌ-19: قَوْلُهُ: "فَلَوْ اخْتَلَطَ دِرْهَمٌ بِاثْنَيْنِ لِآخَرَ فَتَلِفَ اثْنَانِ فَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ أَوْ نِصْفَانِ: يَتَوَجَّهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
هَذَانِ الْوَجْهَانِ وَجَّهَهُمَا الْمُصَنِّفُ مِنْ عِنْدِهِ، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِي: قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ، حَكَاهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي فُنُونِهِ.
قُلْت: الصَّوَابُ مِنْهُمَا أَنْ يَكُونَ الْبَاقِي بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّالِفُ لِصَاحِبِ الدِّرْهَمَيْنِ، فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمِ بِهِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون التَّالِفُ لِهَذَا دِرْهَمٌ، وَلِهَذَا دِرْهَمٌ، فَيَخْتَصُّ صَاحِبُ الدِّرْهَمَيْنِ بِالْبَاقِي، فَتَسَاوَيَا، فَكَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ، وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ.
عَلَى الْغَاصِبِ1، وَيُمْنَعُ طَالِبُ قَلْعِ الصَّبْغِ مِنْهُمَا، وَقِيلَ: لَا، مَعَ ضَمَانِهِ النَّقْصَ، وَعَنْهُ: لَا يَضْمَنُهُ رَبُّ الثَّوْبِ، كَبِنَاءٍ، وَيَلْزَمُهُ قَبُولُ الصَّبْغِ هِبَةً، كَنَسْجِ غَزْلٍ، وَقِيلَ: لَا، كَمَسَامِيرَ سَمَّرَ بها بابا، في الأصح، ويضمن مكيلا و2 مَوْزُونًا تَلِفَ أَوْ أَتْلَفَهُ بِمِثْلِهِ، وَعَنْهُ: بِقِيمَتِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَذَكَرَ أَيْضًا الْقِيمَةَ فِي نَقْرَةٍ وَسَبِيكَةٍ وَعِنَبٍ وَرُطَبٍ، كَمَا فِيهِ صِنَاعَةٌ مُبَاحَةٌ لَا مُحَرَّمَةٌ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَبِقِيمَةِ مِثْلِهِ يَوْمَ تَعَذَّرَ، وَعَنْهُ: يَوْمَ غَصْبِهِ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمَا إلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَوْمَ تَلَفِهِ وَعَنْهُ: يَوْمَ قَبَضَ بَدَلَهُ، وَقِيلَ: أَكْثَرُهُمَا، وَعَنْهُ: يَوْمَ الْمُحَاكَمَةِ، وَإِنْ غَرِمَهَا ثُمَّ قَدَرَ عَلَيَّ الْمِثْلِ لَمْ يَرُدَّ الْقِيمَةَ، فِي الْأَصَحِّ، وَيَضْمَنُ غَيْرُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ تَلَفِهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، عَنْهُ: يَوْمَ غَصْبِهِ، "3وَعَنْهُ: أَكْثَرُهُمَا3" وعنه:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قُلْت: وَيَحْتَمِلُ الْقُرْعَةَ، وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْوَجْهَيْنِ، لأنا متحققون أن الدراهم لواحد12
فِي مَغْصُوبٍ بِمِثْلِهِ.
وَقَالَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ذَكَرَ جَمَاعَةٌ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا وَاحْتَجَّ بِعُمُومِ قَوْلِهِ: ﴿فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا﴾ [الممتحنة: 11] وَعَنْهُ: وَمَعَ قِيمَتِهِ، وَعَنْهُ: غَيْرُ حَيَوَانٍ بِمِثْلِهِ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ "1وَعَنْهُ: لَا يَبْلُغُ بِقِيمَةِ رَقِيقٍ يَوْمَ أَتْلَفَهُ دِيَةَ حُرٍّ1" وَفِي الْوَاضِحِ وَالْمُوجَزِ: فَيَنْقُصُ عَنْهُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ.
وَفِي الِانْتِصَارِ وَالْمُفْرَدَاتِ: لَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ بِغَيْرِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَبِغَيْرِ الْقِيمَةِ فِي الْمُقَوَّمِ، لَمْ يَنْفُذْ حُكْمُهُ، وَلَمْ يَلْزَمْهُ قَبُولُهُ، وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ كَسَرَ خَلْخَالًا يُصْلِحُهُ وَيَعْتَبِرُ الْقِيمَةَ بِبَلَدِ غَصْبِهِ، وَعَنْهُ: تَلَفُهُ مِنْ غَالِبِهِ، وَجَزَمَ بِهِ في الكافي2، لأنه موضع الضمان وَإِنْ نَسَجَ غَزْلًا أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: أَوْ الْقِيمَةُ "م 20" وَيُقْبَلُ قَوْلُ غَاصِبِهِ فِي تَلَفِهِ، فِي الْأَصَحِّ، فَيُطَالِبُهُ مَالِكُهُ بِبَدَلِهِ، وَقِيلَ: لَا، لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِيهِ، وَلَا قصاص في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مِنْهُمَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ، وَقَدْ اشْتَبَهَ عَلَيْنَا فَأَخْرَجْنَاهُ بِالْقُرْعَةِ، كَمَا فِي نَظَائِرِهِ، وَهُوَ كَثِيرٌ، وَلَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، فَمَنَّ اللَّهُ بِهِ، فَلَهُ الْحَمْدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَابْنَ شُبْرُمَةَ لَمْ يَقُولَا بِالْقُرْعَةِ، فَلَمْ يعرجا عليها.
مَسْأَلَةٌ-20: قَوْلُهُ: "وَإِنْ نَسَجَ غَزْلًا أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا فَقِيلَ: مِثْلُهُ، وَقِيلَ: أَوْ الْقِيمَةُ" انْتَهَى الْقَوْلُ الْأَوَّلُ جَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُوَ لِلْغَاصِبِ وَعَلَيْهِ عِوَضُهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: هُوَ أَوْلَى عِنْدِي انْتَهَى، وَيَحْتَمِلُهُ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمُ، بَلْ هو ظاهره1 1-1 ليست في النسخ الخطية، والمثبت من "ط".
الْمَالِ، مِثْلُ شَقِّ ثَوْبِهِ، وَنَقَلَ إسْمَاعِيلُ وَمُوسَى: يُخَيَّرُ، اخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَلَوْ غَصَبَ جَمَاعَةٌ مُشَاعًا فَرَدَّ وَاحِدٌ سَهْمَ وَاحِدٍ إلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ حَتَّى يُعْطِيَ شُرَكَاهُ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَكَذَا إنْ صَالَحُوهُ عَنْهُ بِمَالٍ.
نَقَلَهُ حَرْبٌ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ بَيْعُ الْمُشَاعِ، وَلَوْ زَكَّاهُ رَبُّهُ رَجَعَ بِهَا.
وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي: لَا، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَاخْتَارَهُ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ، كَمَنْفَعَةٍ، وَإِنْ أَبَقَ مَغْصُوبٌ فَلِرَبِّهِ أَخْذُ قِيمَتِهِ، لِلْحَيْلُولَةِ، كَمُدَبَّرٍ، لَا لِفَوَاتِهِ، فَلَوْ رَجَعَ لَزِمَهُ رَدُّهُ بِزِيَادَتِهِ وَأَخَذَ الْقِيمَةَ، لَا زِيَادَةَ مُنْفَصِلَةَ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ وَغَيْرِهَا: إنَّهُ إذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ لَا يَمْلِكُهَا، وَإِنَّمَا حَصَّلَ بِهَا الِانْتِفَاعَ فِي مُقَابَلَةِ مَا فَوَّتَهُ الْغَاصِبُ، فَمَا اجْتَمَعَ الْبَدَلُ وَالْمُبْدَلُ، كَقِيمَةِ الْمُدَبَّرِ عِنْدَهُمْ وَكَأَخْذِ بَدَلِ ضَوْءِ عَيْنَيْهِ مِمَّنْ أَذْهَبَهُ، فَإِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ ثُمَّ عَادَ الضَّوْءُ رَجَعَ عَلَيْهِ، وَعَلِمْنَا أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ، كَمَا يضمن شهود طلاق وعتق رجعوا لِلتَّفْوِيتِ.
وَفِي حَبْسِهِ لِيَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ "م 21" وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَقِيلَ: قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ "م 22" وَإِنْ تَخَلَّلَ رَدَّهُ وَنَقَصَ قِيمَةَ1 العصير.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-21: قَوْلُهُ: "وَفِي حَبْسِهِ لِيَرُدَّ الْقِيمَةَ عَلَيْهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَهَلْ لِلْغَاصِبِ حَبْسُ الْعَيْنِ لِاسْتِرْدَادِ الْقِيمَةِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَى شِرَاءً فاسدا هل يحبس المشتري المبيع2 عَلَى رَدِّ الثَّمَنِ؟ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَحْبِسُ، بَلْ يُدْفَعَانِ إلَى عَدْلٍ لِيُسَلِّمَ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مَالَهُ" انْتَهَى قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْلَى.
مَسْأَلَةٌ-22: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَخَمَّرَ عَصِيرٌ فَقِيلَ: قِيمَتُهُ، وَقِيلَ: مِثْلُهُ" انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ قِيمَتُهُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ1
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْعَصِيرِ، لِأَنَّ الْخَلَّ عَيْنُهُ، كَحَمَلٍ صَارَ كَبْشًا، وَإِنْ غَلَاهُ غَرِمَ أَرْشَ نَقْصِهِ، وَكَذَا نَقْصُهُ، وَيَحْتَمِلُ: لَا، لِأَنَّهُ مَاءٌ، وَإِنْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ فَسَقَطَ مَيِّتًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقِيلَ: بَلَى، قِيلَ: بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَقِيلَ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ "م 23" وَمَا يَصِحُّ إجَارَتُهُ يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، فِي قَضَايَا وَفِيهَا انْتِفَاعٌ، وَنَقَلَ ابن الحكم: لا مطلقا، وظاهر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ1 وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَلَيْسَ بِالْجَيِّدِ انْتَهَى قُلْت وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا، لِأَنَّ لَهُ مِثْلًا، وَقَدْ بَقِيَ فِي حُكْمِ التَّالِفِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَلْزَمُهُ مِثْلُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، جَزَمَ بِهِ فِي المغني2 والشرح1 وشرح ابن منجا وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ فِي بَعْضِ نُسَخٍ كَالْمُقْنِعِ، وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ قُلْت: وَفِي إطلاق المصنف الخلاف نظر ظاهر، بل "3الصواب تقديم أخذ3" المثل والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ-23: قَوْلُهُ: "وَإِنْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ فَسَقَطَ مَيِّتًا لَمْ يَضْمَنْهُ، وَقِيلَ: بَلَى، قِيلَ: بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا، وَقِيلَ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ" انْتَهَى.
يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ هَلْ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا أَوْ بِعُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ؟ أطلق الخلاف، وأطلقه الحارثي في شرحه،
المبهج التفرقة واختاره بَعْضُهُمْ، وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا ظَاهِرَ مَا نَقَلَ عَنْهُ.
نَقُلْ1 ابْنُ مَنْصُورٍ: إنْ زَرَعَ بِلَا إذْنٍ عَلَيْهِ أُجْرَةُ الْأَرْضِ بِقَدْرِ مَا اسْتَعْمَلَهَا إلَى رَدِّهِ أَوْ إتْلَافِهِ أَوْ رَدِّ قِيمَتِهِ، وَقِيلَ: وَبَعْدَهَا مَعَ بَقَائِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَضْمَنُ رَائِحَةَ مِسْكٍ وَنَحْوِهِ، وَخِلَافًا لِلِانْتِصَارِ لَا نَقْدًا لِتِجَارَةٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَصَاحِبُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيَحْتَمِلُ الضَّمَانَ بِأَكْثَرِ الْأَمْرَيْنِ، قَالَ الحارثي: وهو أقيس.1
فَصْلٌ: وَمَنْ أَخَذَهُ مِنْ غَاصِبِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ ضَمِنَهُ،
كَغَاصِبِهِ، وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ1 يَلْتَزِمْ ضَمَانَهُ فَيَرْجِعُ مُودِعٌ وَنَحْوُهُ بِقِيمَتِهِ وَمَنْفَعَتِهِ، وَكَذَا مُرْتَهِنٌ وَمُتَّهِبٌ فِي الْأَصَحِّ، وَمُسْتَأْجِرٌ بِقِيمَتِهِ، وَعَكْسُهُ مشتر ومستعير، ويأخذ مستأجر وَمُشْتَرٍ1 مِنْ غَاصِبٍ مَا دَفَعَا إلَيْهِ، وَيَأْخُذُ مشتر نفقته وعمله من
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
بَائِعٍ غَارٍّ قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَفِي التَّرْغِيبِ احْتِمَالٌ: يَرْجِعُ مُشْتَرٍ1 بِمَا زَادَ عَلَى الثَّمَنِ وَفِيهِ: لَا يُطَالِبُ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ2.
قَالَ الشَّيْخُ فِي فَتَاوِيهِ: وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى أَطْفَالِ غَاصِبِ وَصِيِّهِ مَعَ عِلْمِهِ لَمْ يَرْجِعْ، وَإِلَّا رَجَعَ لِأَنَّ الْمُوصِيَ غَرَّهُ3، وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرٍ أَمَةً جَاهِلًا فَوَلَدُهُ حُرٌّ، وَيَلْزَمُهُ فِدَاؤُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِ يَوْمَ وَضْعِهِ، وَعَنْهُ: يَوْمَ مُطَالَبَتِهِ بِقِيمَتِهِ، وَعَنْهُ: بِمِثْلِهِ فِي قِيمَتِهِ وَعَنْهُ: بأيهما شاء وعنه: بمثله في صفاته4 تَقْرِيبًا، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَيَرْجِعُ بِنَقْصِ وِلَادَةٍ وَمَنْفَعَةٍ فَائِتَةٍ وَفِدَاءِ وَلَدٍ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِيهِ رِوَايَةً، وَكَذَا مَهْرٌ وَأُجْرَةُ نَفْعٍ فِي بَيْعٍ وَعَارِيَّةٍ وَهِبَةٍ وَعَنْهُ: لَا، لِحُصُولِ نَفْعٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَقِيلٍ، كَقِيمَتِهَا5 وَبَدَلِ أَجْزَائِهَا وَأَرْشِ بَكَارَةٍ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ، وَلِلْمَالِكِ تَضْمِينُ الْكُلِّ لِغَاصِبِهِ6، وَيَرْجِعُ غَاصِبُهُ عَلَى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .234567
الْآخِذِ بِمَا لَا يَرْجِعُ بِهِ الْآخِذُ عَلَيْهِ لَوْ ضَمِنَهُ الْمَالِكُ، وَإِنْ عَلِمَ بِالْغَصْبِ فَالْقَرَارُ عَلَيْهِ.
وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَنْ عَبْدٍ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي التِّجَارَةِ فَسَلَّمَهُ رَجُلٌ مَالًا مُضَارَبَةً بِأَمْرِ السَّيِّدِ فَسَلَّمَهُ الْعَبْدُ رَجُلًا لِيَشْتَرِيَهُ مِنْ سَيِّدِهِ بِهِ، قَالَ: يَرْجِعُ بِهِ صَاحِبُهُ عَلَى مُشْتَرِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ: ذَهَبَ الْمَالُ، قَالَ: يَكُونُ دَيْنًا عَلَى الْعَبْدِ، قُلْتُ: فَيَكُونُ حُرًّا؟ قَالَ: نَعَمْ، وَظَاهِرُهُ لَا يَرْجِعُ إلَّا عَلَى مَنْ الْقَرَارُ عَلَيْهِ.
وَلَوْ قَتَلَهَا غَاصِبٌ بِوَطْئِهِ فَالدِّيَةُ، نَقَلَهُ مُهَنَّا، وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَعْتَقَهُ فَادَّعَى مُدَّعٍ أَنَّ بَائِعَهُ غَصَبَهُ مِنْهُ لَمْ يُقْبَلُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَإِنْ صَدَّقَاهُ اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَى مُشْتَرٍ، وَقِيلَ: يَبْطُلُ عِتْقُهُ إنْ صَدَّقَهُ مَعَهُمَا، وَيَرِثُهُ وَارِثُهُ ثُمَّ مُدَّعٍ وَلَا وَلَاءَ.
وَلَوْ قُلِعَ غَرْسُ الْمُشْتَرِي أَوْ بِنَاؤُهُ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَرْضِ رَجَعَ بِالْغَرَامَةِ عَلَى الْبَائِعِ، وَعَنْهُ: لِرَبِّهَا قَلْعُهُ إنْ ضَمِنَ نَقْصَهُ ثُمَّ يَأْخُذُهُ مِنْ الْبَائِعِ، وَمَنْ بَنَى فِيمَا يَظُنُّهُ مِلْكَهُ جَازَ نَقْضُهُ لِتَفْرِيطِهِ، وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ وَمَنْ أَخَذَ مِنْهُ بِحُجَّةٍ مُطْلَقَةٍ مَا اشْتَرَاهُ رَدَّ بَائِعُهُ مَا قَبَضَهُ، وَقِيلَ: إنْ سَبَقَ الْمِلْكُ الشِّرَاءَ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ أَطْعَمَهُ لِغَيْرِ عَالِمٍ بِغَصْبِهِ قَالَ جَمَاعَةٌ: أَوْ لِدَابَّتِهِ اسْتَقَرَّ ضَمَانُهُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إنْ قَالَ هُوَ لِي، وَعَنْهُ: عَلَى آكِلِهِ، كَآكِلِهِ بِلَا إذْنِهِ، وَكَعَالِمٍ، وَكَذَا إنْ أَطْعَمَهُ لِرَبِّهِ، وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ، وَكَذَا إنْ أَخَذَهُ بِهِبَةٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ صَدَقَةٍ، وَعَنْهُ: يَبْرَأُ، جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ، لِعَوْدِهَا إلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ وَدِيعَةً وَنَحْوَهَا لَمْ يَبْرَأْ.
وَقَالَ جَمَاعَةٌ: بَلَى، كَعَارِيَّةٍ، وَلَوْ أَبَاحَهُ لِلْغَاصِبِ فَأَكَلَهُ قَبْلَ عِلْمِهِ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ضَمِنَ، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ كَهُوَ فِي ذَلِكَ، وَلَا فَرْقَ وَقَالَ فِي الْفُنُونِ فِي مَسْأَلَةِ الطَّعَامِ يَبْقَى الضَّمَانُ، بِدَلِيلٍ مَا لَوْ قَدَّمَ لَهُ شَوْكَهُ الَّذِي غَصَبَهُ مِنْهُ فَسَجَرَهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ، لَوْ اتَّجَرَ بِالنَّقْدِ فَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ عُرْوَةَ بْنِ الْجَعْدِ1 قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُنُونِ وَالتَّرْغِيبِ وَإِنْ صَحَّ الشِّرَاءُ نَقَلَ حَرْبٌ فِي خَبَرِ عُرْوَةَ: إنَّمَا جاز لأن النبي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَوَّزَهُ لَهُ، وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَكَذَا إنْ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ.
وَقَالَ فِي الْمُحَرَّرِ: بِنِيَّةِ نَقْدِهِ، وَعَنْهُ: رِبْحُهُ لَهُ، وَلَهُ الْوَطْءُ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ، فَعَلَى هَذَا إنْ أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْ شُبْهَةٍ بِيَدِهِ اشْتَرَى فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ نَقَدَهَا.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ، وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ.
وَإِنْ جَهِلَ رَبُّهُ وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ أَوْ عَلِمَهُ وَيَشُقُّ دَفْعُهُ إلَيْهِ وَهُوَ يَسِيرٌ كَحَبَّةٍ فَسَلَّمَهُ إلَى حَاكِمٍ بَرِئَ، وَلَهُ الصَّدَقَةُ عَلَى الْأَصَحِّ بِهِ، وَبِشَرْطِ ضَمَانِهِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَنَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: يُعْجِبُنِي الصَّدَقَةُ بِهِ.
وَفِي الْغُنْيَةِ: عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَنَقَلَ أَيْضًا: عَلَى فُقَرَاءِ مَكَانِهِ إنْ عَرَفَهُ، لِأَنَّ دِيَةَ قَتِيلٍ يُوجَدُ عَلَيْهِمْ، وَنَقَلَ صَالِحٌ، أَوْ بِقِيمَتِهِ، وَلَهُ شِرَاءُ عَرَضٍ بِنَقْدٍ.
وَلَا تَجُوزُ مُحَابَاةُ قَرِيبٍ وَغَيْرِهِ، نُصَّ عَلَيْهِمَا، وَظَاهِرُ نَقْلِ حَرْبٍ فِي الثَّانِيَةِ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَصْحَابُنَا غَيْرَ الصَّدَقَةِ، وَنَقَلَ إبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ: يَتَصَدَّقُ أَوْ يَشْتَرِي بِهِ كُرَاعًا1 وَسِلَاحًا يُوقَفُ، وَهُوَ مَصْلَحَةٌ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَسَأَلَهُ جَعْفَرٌ عَمَّنْ بِيَدِهِ أَرْضٌ أَوْ كَرْمٌ لَيْسَ أَصْلُهُ طَيِّبًا وَلَا يُعْرَفُ رَبُّهُ، وَقَالَ: يُوقِفُهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَمَسْأَلَةُ الْمَرُّوذِيِّ عَمَّنْ مَاتَ وَكَانَ يَدْخُلُ فِي أُمُورٍ تُكْرَهُ فَيُرِيدُ بَعْضُ وَلَدِهِ التَّنَزُّهَ، فَقَالَ: إذَا أَوْقَفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ عَلَيْهِ؟ وَاسْتَحْسَنَ أَنْ يُوقِفَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ، وَيَتَوَجَّهُ: عَلَى أَفْضَلِ الْبِرِّ.
قَالَ شَيْخُنَا: يُصْرَفُ فِي الْمَصَالِحِ، وَقَالَهُ فِي وَدِيعَةٍ وَغَيْرِهَا.
وَقَالَ: قَالَهُ الْعُلَمَاءُ، وَأَنَّهُ مَذْهَبُنَا "وهـ م"2 وَهَذَا3 مُرَادُ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّ الْكُلَّ صَدَقَةٌ، وَقَالَ شَيْخُنَا: مَنْ تَصَرَّفَ فِيهِ بِوِلَايَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَمْ يَضْمَنْ، وَقَالَ: لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إذَا عَرَفَ رَدَّ الْمُعَاوَضَةِ، لِثُبُوتِ الْوِلَايَةِ عَلَيْهَا شَرْعًا، لِلْحَاجَةِ4، كَمَنْ مَاتَ وَلَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا حَاكِمَ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ مَذْهَبَ أَحْمَدَ وَقْفُ الْعَقْدِ لِلْحَاجَةِ، لِجَهْلِ الْمَالِكِ، وَلِغَيْرِ حَاجَةٍ الرِّوَايَتَانِ، وَقَالَ فِيمَنْ اشْتَرَى مَالَ مُسْلِمٍ مِنْ التَّتَرِ لَمَّا دَخَلُوا الشَّامَ: إنْ لَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَهُ صَرَفَ فِي الْمَصَالِحِ،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَأَعْطَى مُشْتَرِيَهُ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ، لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ لَهَا إلَّا بِنَفَقَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ، كَمَا رَجَّحْته فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ وَرَبِحَ، وَنَصَّ فِي وَدِيعَةٍ تَنْتَظِرُ كَمَالَ مَفْقُودٍ وَأَنَّ جَائِزَةَ الْإِمَامِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ الصَّدَقَةِ.
قَالَ الْقَاضِي: إنْ لَمْ يَعْرِفْ أَنَّ عَيْنَهُ مَغْصُوبٌ فَلَهُ قَبُولُهُ، وَسَوَّى ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَ وَدِيعَةٍ وَغَصْبٍ، وَذَكَرَهُمَا الْحَلْوَانِيُّ كَرَهْنٍ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ دِرْهَمٌ مُبَاحٌ فَفِي النَّوَادِرِ يَأْكُلُ عَادَتَهُ لَا مَا لَهُ عَنْهُ غُنْيَةٌ، كَحَلْوَاءَ وفاكهة.
فَصْلٌ: مَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا لِمَعْصُومٍ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمِنَهُ،
فَإِنْ أُكْرِهَ فَقِيلَ: يَضْمَنُ "1مُكْرِهُهُ، كَدَفْعِهِ1" مُكْرَهًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ إتْلَافًا، وَقِيلَ: الْمُكْرَهُ كَمُضْطَرٍّ "م 24" وَيَرْجِعُ فِي الْأَصَحِّ مَعَ جَهْلِهِ، وَقِيلَ: وَعِلْمِهِ، لِإِبَاحَةِ إتْلَافِهِ وَوُجُوبِهِ، بِخِلَافِ قَتْلٍ، وَلَمْ يَخْتَرْهُ، بِخِلَافِ مُضْطَرٍّ، وَهَلْ لِرَبِّهِ طَلَبُ مُكْرِهِهِ؟
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-24: قَوْلُهُ: "وَمَنْ أَتْلَفَ مُحْتَرَمًا لِمَعْصُومٍ وَمِثْلُهُ يَضْمَنُهُ ضَمِنَهُ، فَإِنْ أُكْرِهَ فَقِيلَ: يَضْمَنُ مُكْرِهُهُ. وَقِيلَ: كَمُضْطَرٍّ" انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ. الْقَوْلُ بِأَنَّ مُكْرِهَهُ يَضْمَنُهُ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي كِتَابِهِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ، قَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ، وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَالْمُضْطَرِّ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أُكْرِهَ عَلَى إتْلَافِهِ ضَمِنَهُ، يَعْنِي الْمُبَاشِرَ، وَقَطَعَ بِهِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا هُوَ القول بأنه كمضطر2.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: الضَّمَانُ عَلَيْهِمَا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْحَارِثِيُّ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْقَاضِي فِي بَعْضِ تَعَالِيقِهِ، فهذه ثلاثة أقوال.1
فِيهِ وَجْهَانِ "م 25" فَإِنْ طَالَبَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُتْلِفِ إنْ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَقِيلَ: الضَّمَانُ بَيْنَهُمَا، وَلَا ضَمَانَ مَعَ إذْنِهِ، وَعَيَّنَ ابْنُ عَقِيلٍ الْوَجْهَ الْمَأْذُونَ فِيهِ مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ، وَقَالَ فِي الْفُنُونِ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعِ عَشَرَ مُحْتَجًّا عَلَى أَنَّ حُرْمَةَ1 الْحَيَوَانِ آكَدُ مِنْ الْمَالِ: لَوْ أَذِنَ فِي قَتْلِ عَبْدِهِ فَقَتَلَهُ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَثِمَ، وَلَوْ أَذِنَ فِي إتْلَافِ مَالِهِ سَقَطَ الضَّمَانُ وَالْمَأْثَمُ وَلَا كَفَّارَةَ، وَقَالَ بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ نِصْفِ كُرَّاسَةٍ فِي أَثْنَاءِ كَلَامٍ: يُمْنَعُ مِنْ تَصْنِيعِ الْحَبِّ وَالْبَذْرِ فِي الْأَرْضِ السَّبِخَةِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَسَبَقَ أَنَّهُ يَحْرُمُ فِي الْأَشْهَرِ دَفْنُ شَيْءٍ مَعَ الْكَفَنِ.
وَإِنْ حَلَّ قَيْدَ عَبْدٍ أَوْ فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ ثُمَّ ذَهَبَ ضَمِنَهُ2.
وَفِي الْفُنُونِ: إنْ كَانَ الطَّيْرُ متألفا فلا كذكاة متأنس3 ومتوحش، وإن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-25: قَوْلُهُ: "وَهَلْ لِرَبِّهِ طَلَبُ مُكْرِهِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، يَعْنِي هَلْ لِمَالِكِهِ مُطَالَبَةُ مُكْرِهِهِ إذا كان المكره بفتح الراء عالما6 وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: لَهُ مُطَالَبَتُهُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَيُؤَيِّدُهُ كَلَامُ الْقَاضِي الْمُتَقَدِّمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ قلت: وهو ضعيف جدا.345
دَفَعَ مِبْرَدًا إلَى عَبْدٍ فَبَرَدَ قَيْدَهُ فَفِي تَضْمِينِ دَافِعِهِ وَجْهَانِ "م 26" وَلَا يَضْمَنُ دَافِعُ مِفْتَاحٍ إلَى لِصٍّ.
قَالَ شَيْخُنَا: مَنْ غَرِمَ1 بِسَبَبِ كَذِبٍ عَلَيْهِ عِنْدَ2 وَلِيِّ أَمْرٍ فَلَهُ تغريم الكاذب.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-26: قَوْلُهُ: "وَإِنْ دَفَعَ مِبْرَدًا إلَى عَبْدٍ فَبَرَدَ قَيْدَهُ فَفِي تَضْمِينِ دَافِعِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَحَكَاهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ احْتِمَالَيْنِ، وَأَطْلِقُوهُمَا، أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ وهو ضعيف.12
وَإِنْ حَلَّ وِعَاءً فِيهِ دُهْنٌ جَامِدٌ فَذَهَبَ بِرِيحٍ أَلْقَتْهُ أَوْ شَمْسٌ فَوَجْهَانِ "م 27 و 28" وَقِيلَ: لَا يَضْمَنُهُ بِرِيحٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقْصَدٍ، ولو حبس مالك
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 27-28: قَوْلُهُ: "وَإِنْ حَلَّ وِعَاءً فِيهِ دُهْنٌ جَامِدٌ فَذَهَبَ لِرِيحٍ أَلْقَتْهُ أَوْ شَمْسٍ فَوَجْهَانِ" انتهى، ذكر مسألتين.
دَوَابَّ فَتَلِفَتْ لَمْ يَضْمَنْ ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ والمغني والترغيب،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-27: إذَا حَلَّ وِعَاءً فِيهِ دُهْنٌ جَامِدٌ فَذَهَبَ بِرِيحٍ أَلْقَتْهُ فَهَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْكَافِي2 وَالشَّرْحِ3 وَنَصَرَاهُ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ، قَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ مَا أَلْقَتْهُ الرِّيحُ، وَكَذَا قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَعَنْ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ: لَا يَضْمَنُ، وَقَدَّمَهُ في التلخيص.
قُلْت قَطَعَ فِي الْفُصُولِ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَوْضِعٍ، وَاخْتَارَ الضَّمَانَ فِي آخِرِ.
الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ-28: لَوْ ذَابَ بِشَمْسٍ هَلْ يَضْمَنُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا: يَضْمَنُ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ: وَافَقَ عَلَى ذَلِكَ الْقَاضِي وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3 وَالْكَافِي2 وَنَصَرَاهُ، وجزم به ابن رزين.
وَقِيلَ: بَلَى، قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: أَوْ فَتَحَ حِرْزًا فَجَاءَ آخَرُ فَسَرَقَ، وَعِنْدَ شَيْخِنَا يَتَوَجَّه فِيمَنْ حَبَسَهُ عَنْ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ1 أَنْ يَضْمَنَهُ بِالتَّسَبُّبِ، وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ وَلَيْسَتْ يده عليها فروايتان "م 29" ويضمن بِطَرِيقٍ ضَيِّقٍ وَلَوْ بِنَفْحٍ2 بِرِجْلٍ، نُصَّ عَلَيْهِ ومن ضربها إذن فرفسته فمات ضمنه،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَضْمَنُ قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يَضْمَنُ، فَلَعَلَّ لَهُ قَوْلَيْنِ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا: لَا يَضْمَنُ: وَاخْتَارَ في موضع آخر الضمان.
مَسْأَلَةٌ-29: قَوْلُهُ: "وَإِنْ رَبَطَ دَابَّةً بِطَرِيقٍ وَاسِعٍ وليست يده عليها فروايتان" انتهى، وأطلقهما في3 الْمُسْتَوْعِبُ وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحُ5 وَالْفَائِقُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَالْقَوَاعِدُ الْأُصُولِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ.
إحْدَاهُمَا: يَضْمَنُ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ5 وَالْعُمْدَةِ، وَصَاحِبُ الْمُذْهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرُهُمْ، وَلِإِطْلَاقِهِمْ الضَّمَانَ، قَالَ الْحَارِثِيُّ: وَكَذَا أَوْرَدَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَأَبُو الْخَطَّابِ مُطْلَقًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ انْتَهَى.
وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّمَانِينَ وَقَالَ: هَذَا الْمَنْصُوصُ، وَذَكَرَ الْمَنْصُوصَ6 في ذلك.12
ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ، وَتَرْكُهُ طِينًا فِيهَا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَمُودًا أَوْ حَجَرًا أَوْ كِيسَ دَرَاهِمَ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَبِإِسْنَادِ خَشَبَةٍ إلَى حَائِطٍ، وَبِاقْتِنَاءِ كَلْبٍ عَقُورٍ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ إلَّا لِدَاخِلِ بَيْتِهِ بِلَا إذْنِهِ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ نَقَلَ حَنْبَلٌ: الْكَلْبُ إذَا كَانَ مُوثَقًا لَمْ يَضْمَنْ مَا عَقَرَ، وَيَضْمَنُ بِاقْتِنَاءِ سِنَّوْرٍ تَأْكُلُ فِرَاخًا عَادَةً، مَعَ عِلْمِهِ، كَالْكَلْبِ، وَلَهُ قَتْلُهَا بِأَكْلِ لَحْمٍ وَنَحْوِهِ، كَالْفَوَاسِقِ.
وَفِي الْفُصُولِ: حِينَ أَكْلِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وَإِنْ لَمْ يَنْدَفِعْ إلَّا بِهِ، كَصَائِلٍ، وَإِنْ سَقَى مِلْكَهُ أَوْ أَجَّجَ فِيهِ نَارًا ضَمِنَ إنْ أَفْرَطَ أَوْ فَرَّطَ، والمراد: لا بطريان ريح، ولهذا [قال] فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَوْ أَجَّجَهَا عَلَى سَطْحِ دَارِهِ فَهَبَّتْ الرِّيحُ فَأَطَارَتْ الشَّرَرَ1 لَمْ يَضْمَنْ، لِأَنَّهُ فِي مِلْكِهِ، وَلَمْ يُفْرِطْ، وَهُبُوطُ الرِّيحِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْقَفَ دَابَّتَهُ فِي طَرِيقٍ فَبَالَتْ، أَوْ رَمَى فِيهَا قشر بطيخ لأنه في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَضْمَنُ وَالْحَالَةُ هَذِهِ، ذَكَرَهُ القاضي في المجرد، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، "2قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ: وَأَمَّا الْآمِدِيُّ فَحَمَلَ الْمَنْعَ عَلَى حَالَةِ ضِيقِ الطَّرِيقِ وَسَعَتِهِ، وَالْمَذْهَبُ عَنْهُ الْجَوَازُ مَعَ السَّعَةِ وَعَدَمِ الْإِضْرَارِ، رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَمِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ مَنْ جَعَلَ الْمَذْهَبَ الْمَنْعَ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَخَالَفَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ: الرَّبْطُ عُدْوَانٌ بِكُلِّ حَالٍ انتهى2".1
غَيْرِ مِلْكِهِ، فَهُوَ مُفْرِطٌ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَضْمَنُ فِي الْأُولَى مُطْلَقًا، وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي سَابِلَةٍ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا ضَرَرَ لَمْ يَضْمَنْ، وَعَلَّلَهُ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ نَفْعٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَكَمَوَاتٍ، وَعَنْهُ: بِإِذْنِ حَاكِمٍ، وَعَنْهُ: بَلَى، وَكَذَا حُكْمُ الْبِنَاءِ فِيهَا مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرَهَا لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ.
نَقَلَ إسْمَاعِيلُ بْنُ سَعِيدٍ فِي الْمَسْجِدِ: لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ يَضُرَّ بِالطَّرِيقِ، وَنَقَلَ عَبْدُ الله: أكره الصلاة فيه.
إلَّا أَنْ يَكُونَ بِإِذْنِ إمَامٍ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: حُكْمُ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ فِي الطَّرِيقِ تُهْدَمُ، وَسَأَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْكَحَّالُ: يَزِيدُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ الطَّرِيقِ؟ قَالَ: لَا يُصَلَّى فِيهِ.
وَنَقَلَ حَنْبَلٌ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْأَنْهَارِ، قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الطَّرِيقِ، وَسَأَلَهُ ابْنُ إبْرَاهِيمَ عَنْ سَابَاطٍ فَوْقَهُ مَسْجِدٌ، أَيُصَلَّى فِيهِ؟ قَالَ لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطَّرِيقِ، وَسُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى شَطِّ النَّهْرِ وَالطَّرِيقُ أَمَامَهُ، قَالَ: أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، وَلَكِنَّ طَرِيقَ مَكَّةَ يُعْجِبُنِي أَنْ يَتَنَحَّى عَنْ الطَّرِيقِ وَيُصَلِّيَ يمنة الطريق ونقل ابن مشيش عن1 ساباط فوق
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
مَسْجِدٍ: لَا يُصَلَّى فِيهِ إذَا كَانَ مِنْ الطريق.
قال الشَّيْخُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِي الْبِنَاءِ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ دُونَ الْحَفْرِ، لِدَعْوِي الْحَاجَةِ إلَى الْحَفْرِ لِنَفْعِ الطَّرِيقِ وَإِصْلَاحِهَا وَإِزَالَةِ الطِّينِ وَالْمَاءِ مِنْهَا، فَهُوَ كَتَنْقِيَتِهَا، وَحَفْرِ هَدَفِهِ1 فِيهَا، وَقَلْعِ حَجَرٍ يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ2، وَوَضْعِ الْحَصَى فِي حُفْرَةٍ فِيهَا لِيَمْلَأَهَا، وَتَسْقِيفِ سَاقِيَةٍ فِيهَا، وَوَضْعِ حجر في طين3 فِيهَا لِيَطَأَ النَّاسُ عَلَيْهِ، فَهَذَا كُلُّهُ مُبَاحٌ لَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِ، لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا، وَكَذَا بِنَاءُ الْقَنَاطِرِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُعْتَبَرَ إذْنُ الْإِمَامِ فِيهَا، لِأَنَّ مَصْلَحَتَهُ لَا تعم.
وقال بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي حَفْرِ الْبِئْرِ: يَنْبَغِي أَنْ يَتَقَيَّدَ سُقُوطُ الضَّمَانِ إذَا حَفَرَهَا فِي مَكَان مَائِلٍ عَنْ الْقَارِعَةِ وَجَعَلَ عَلَيْهِ حَاجِزًا يُعْلَمُ بِهِ لِيُتَوَقَّى، وَإِنْ حَفَرَهُ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَلَوْ فِي فِنَائِهِ وَتَصَرَّفَ وَارِثُهُ فِي تَرِكَتِهِ، وَإِذْنُ إمَامٍ فِيهِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِيهِ، فَدَلَّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِوَكِيلِ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ النَّافِذَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ لِحَاكِمٍ أَنْ يَحْكُمَ بِصِحَّتِهِ.
وَقَالَهُ شَيْخُنَا، وَيَتَوَجَّهُ جَوَازُهُ لِلْمَصْلَحَةِ، وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا حَفْرَ بِئْرٍ لِنَفْسِهِ فِي فِنَائِهِ بِإِذْنِهِ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ لَمْ يَسُدَّ بِئْرَهُ سَدًّا يَمْنَعُ مِنْ التَّضَرُّرِ بِهَا ضَمِنَ مَا تَلِفَ بِهَا، وَكَذَا بَسْطُ حَصِيرٍ وَتَعْلِيقُ قِنْدِيلٍ وَنَحْوُهُ بِمَسْجِدٍ، وَالْأَكْثَرُ لَا يَضْمَنُ كَوَضْعِهِ حَصًى فِيهِ، وَالْأَصَحُّ وَقُعُودُهُ فِيهِ وَفِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
طَرِيقٍ وَاسِعٍ، وَفِعْلُ عَبْدِهِ بِأَمْرِهِ كَفِعْلِهِ أَعْتَقَهُ أَوْ لَا وَيَضْمَنُ سُلْطَانٌ آمِرٌ وَحْدَهُ، وَإِنْ حَفَرَهَا حُرٌّ بِأُجْرَةٍ أَوْ لَا وَثَبَتَ عِلْمُهُ أَنَّهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ نُصَّ عَلَيْهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ، نَصُّهُ: هُمَا وَإِنْ جَهِلَ فَالْآمِرُ وَقِيلَ: الْحَافِرُ، وَيَرْجِعُ إنْ مَالَ حَائِطُهُ إلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَعَلِمَ بِهِ وَلَيْسَ فِي التَّرْغِيبِ: وَعَلِمَ لَمْ يَضْمَنْ وَقِيلَ: بَلَى، كَبِنَائِهِ مَائِلًا كَذَلِكَ، وَعَنْهُ إنْ طَالَبَهُ مُسْتَحِقٌّ بِنَقْضِهِ وَأَمْكَنَهُ ضَمِنَ، ولا "1تضمن عاقلة1" ما لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ مِلْكُهُ، وَإِنْ أَبْرَأهُ وَأَلْحَقَ لَهُ فَلَا، وَإِنْ طُولِبَ أَحَدُ الْمُشْتَرَكِينَ ففي حصته وجهان "م 30"،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-30: قَوْلُهُ: "فِيمَا إذَا مَالَ حَائِطُهُ وَإِنْ طولب أحد الشريكين ففي حصته وَجْهَانِ" انْتَهَى قَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2: احْتَمَلَ وجهين: 1-1 في الأصل: "يضمن عاقلة".
ومثله خوف سقوطه بتشققه عرضا، وَيَضْمَنُ بِجَنَاحٍ وَنَحْوِهِ وَلَوْ بَعْدَ بَيْعٍ وَقَدْ طولب بنقضه، لحصوله1 بِفِعْلِهِ.
وَلَا يَضْمَنُ وَلِيُّ فَرَّطَ، بَلْ مُوَلِّيهِ ذكره في المنتخب، ويتوجه عكسه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا: يُلْزِمُهُ بِحِصَّتِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ النَّاظِمُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ.1
فَصْلٌ: وَلَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ الْبَهِيمَةُ صَيْدَ حرم وغيره،
وأطلقه الأصحاب ويتوجه إلا الضارية1، وَلَعَلَّهُ مُرَادُهُمْ، وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ أَمَرَ رَجُلًا بِإِمْسَاكِهَا ضَمِنَهُ إنْ لَمْ يُعْلِمْهُ بِهَا.
وَفِي الْفُصُولِ: مَنْ أَطْلَقَ كَلْبًا عَقُورًا أَوْ دَابَّةً رُفُوسًا أَوْ عَضُوضًا عَلَى النَّاسِ وَخَلَّاهُ فِي طَرِيقِهِمْ2 وَمَصَاطِبِهِمْ وَرِحَابِهِمْ فَأَتْلَفَ مَالًا أَوْ نَفْسًا ضَمِنَ، لِتَفْرِيطِهِ وَكَذَا إنْ كَانَ لَهُ طَائِرٌ جَارِحٌ كَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَأَفْسَدَ طُيُورَ النَّاسِ وَحَيَوَانَاتِهِمْ.
وَفِي الِانْتِصَارِ أَنَّ الْبَهِيمَةَ الصَّائِلَةَ يَلْزَمُ مَالِكَهَا وَغَيْرَهُ إتْلَافُهَا، وَكَذَا فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: إذَا عُرِفَتْ الْبَهِيمَةُ بِالصَّوْلِ يَجِبُ عَلَى مَالِكِهَا قَتْلُهَا، وَعَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى غَيْرِ الْإِمَامِ إذَا صَالَتْ، عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَمَنْ وَجَبَ قَتْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ لَمْ يَضْمَنْ، كَمُرْتَدٍّ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ رَحِمَهُمُ اللَّهُ بِأَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْهُ بَهِيمَةٌ لَا يَدَ عَلَيْهَا ظَاهِرَةٌ وَلَوْ كانت مغصوبة، لظاهر الخبر3.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَعَلَّلَ الْأَصْحَابُ الْمَسْأَلَةَ بِأَنَّهُ لَا تَفْرِيطَ مِنْ الْمَالِكِ، وَلَا ذِمَّةَ لَهَا فَيَتَعَلَّقُ بِهَا، وَلَا قَصْدَ فَيَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهَا، بِخِلَافِ الطِّفْلِ الصَّغِيرِ وَالْعَبْدِ، وتبين ذلك أنهم ذَكَرُوا جِنَايَةَ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ، وَأَنَّ الْغَاصِبَ يَضْمَنُهَا، قَالُوا: لِأَنَّ جِنَايَتَهُ تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ فَضَمِنَهَا، لِأَنَّهُ نَقْصٌ حَصَلَ فِي يَدِ الْمَغْصُوبِ، فَهَذَا التَّخْصِيصُ وَتَعْلِيلُهُ يَقْتَضِي خِلَافَهُ فِي الْبَهِيمَةِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ.
وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي جِنَايَاتِ الْبَهَائِمِ: لَوْ نَقَبَ لِصٌّ وَتَرَكَ النَّقْبَ فَخَرَجَتْ مِنْهُ الْبَهِيمَةُ ضَمِنَهَا وَضَمِنَ مَا تَجْنِي بِإِفْلَاتِهَا وَتَخَلِّيهَا، وَقَدْ يَحْتَمِلُ إنْ جَازَهَا وَتَرَكَهَا بِمَكَانٍ ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِتَرْكِهَا فِيهِ، بِخِلَافِ مَا لَوْ تَرَكَهَا بِمَكَانِهَا وَقْتَ الْغَصْبِ، وَفِيهِ نَظَرٌ، لِهَذَا قَالَ الْأَصْحَابُ فِي نَقْلِ التُّرَابِ مِنْ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ: إنْ أَرَادَهُ الْغَاصِبُ وَأَبَى الْمَالِكُ فَلِلْغَاصِبِ ذَلِكَ مَعَ غَرَضٍ صَحِيحٍ، مِثْلُ أَنْ كَانَ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِ نَفْسِهِ، فَيَنْقُلُهُ لِيَنْتَفِعَ بِالْمَكَانِ، أَوْ كَانَ طَرَحَهُ فِي طَرِيقٍ فَيَضْمَنُ مَا يَتَجَدَّدُ بِهِ مِنْ جِنَايَةٍ عَلَى آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ وَلَا يَمْلِكُ ذَلِكَ بِلَا غَرَضٍ صَحِيحٍ، مِثْلُ أَنْ كَانَ نَقَلَهُ إلَى مِلْكِ الْمَالِكِ أَوْ طَرَفِ الْأَرْضِ الَّتِي حَفَرَهَا، وَيُفَارِقُ طَمَّ الْبِئْرِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ غَرَضٍ لِأَنَّهُ يُسْقِطُ ضَمَانَ جِنَايَةِ الْحَفْرِ، زَادَ ابْنُ عَقِيلٍ ولعله معنى كلام بعضهم أو جناية العثر1 بالتراب.
وَيَضْمَنُ سَائِقٌ وَقَائِدٌ وَرَاكِبٌ مُتَصَرِّفٌ فِيهَا، وَقِيلَ: إنْ اجْتَمَعُوا ضَمِنَ رَاكِبٌ، وَقِيلَ: وَقَائِدٌ جِنَايَتَهَا، وَعَنْهُ: حَتَّى بِرِجْلِهَا، كَكَبْحِهَا وَنَحْوِهِ، وَلَوْ لِمَصْلَحَةٍ، وكوطئها بها.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .4
وَظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ هَانِئٍ فِيهِ: لَا، نَقَلَ أَبُو طَالِبٍ: لَا يَضْمَنُ مَا أَصَابَتْ بِرِجْلِهَا أَوْ نَفَحَتْ بِهَا، لِأَنَّهُ لَا1 يَقْدِرُ عَلَى حَبْسِهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَعَنْهُ: يَضْمَنُ سَائِقٌ جِنَايَةَ رِجْلِهَا، وَلَا ضَمَانَ بِذَنَبِهَا، فِي الْأَصَحِّ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ، وَمَنْ نَفَرَهَا أَوْ نَخَسَهَا ضَمِنَ وَحْدَهُ, وَيَضْمَنُ جِنَايَةَ وَلَدِهَا، فِي الْمَنْصُوصِ.
وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا إنْ فَرَّطَ، نَحْوَ أَنْ يَعْرِفَهُ شَمُوسًا2، وَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ لَيْلًا، نُصَّ عَلَيْهِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، عَنْهُ: مِنْ زَرْعٍ وَشَجَرَةٍ، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ وَفِي "الْوَاضِحِ": وَالْمَالُ بِمَوْضِعٍ لَا يُنْسَبُ وَاضِعُهُ إلَى تَفْرِيطٍ، إلَّا إنْ نُقِلَتْ3 بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَعَنْهُ: مُطْلَقًا، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ وَابْنُ هَانِئٍ وَالْجَمَاعَةُ وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَلَا يَضْمَنُ نَهَارًا وَقَالَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ: إلَّا أَنْ تُرْسَلَ بِقُرْبِ مَا تُتْلِفهُ عَادَةً، وَمَنْ طَرَدَ دَابَّةً مِنْ مَزْرَعَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ، إلَّا أَنْ يُدْخِلَهَا مَزْرَعَةَ غَيْرِهِ وَإِنْ اتَّصَلَتْ الْمَزَارِعُ صَبَرَ لِيَرْجِعَ عَلَى رَبِّهَا، وَلَوْ قَدَرَ أَنْ يُخْرِجَهَا وَلَهُ مُنْصَرَفٌ غَيْرُ الْمَزَارِعِ فَتَرَكَهَا فَهَدَرٌ، وَالْحَطَبُ عَلَى الدَّابَّةِ إذَا خَرَقَ ثَوْبَ آدَمِيٍّ بَصِيرٍ عَاقِلٍ يَجِدُ مُنْحَرَفًا فَهَدَرٌ، وَكَذَا لَوْ كَانَ مستدبرا فصاح بها4 مُنَبِّهًا لَهُ، وَإِلَّا ضَمِنَهُ، ذَكَرَهُ فِي التَّرْغِيبِ، وَمَنْ كَسَرَ أَوْ أَتْلَفَ آلَةَ لَهْوٍ وَلَوْ مَعَ صَبِيٍّ نُصَّ عَلَيْهِ أَوْ كَسَرَ إنَاءَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ أَوْ إنَاءً فِيهِ خَمْرٌ يُؤْمَرُ بِإِرَاقَتِهَا قَدَرَ1 يُرِيقُهَا بِدُونِهِ "2أَوْ عَجَزَ2"، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِنَّ، كَصَلِيبٍ وَخِنْزِيرٍ، وَعَنْهُ3: يَضْمَنُ غَيْرَ آلَةِ لَهْوٍ، وَعَنْهُ: يَضْمَنُ مِنْهَا دُفًّا.
وَنَقَلَ مُثَنَّى: يَكْسِرُهُ فِي مِثْلِ الْمَيِّتِ، وَلَا يَضْمَنُ مُخَزِّنًا لِلْخَمْرِ، نَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ بَطَّةَ وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: بَلَى، وَجَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَلَا يَضْمَنُ كِتَابًا فِيهِ أَحَادِيثُ رَدِيئَةٌ، نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
قَالَ فِي الِانْتِصَارِ: فَجَعَلَهُ كَآلَةِ لَهْوٍ، ثُمَّ سَلَّمَهُ عَلَى نَصِّهِ فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ.
فِي سِتْرٍ فِيهِ تَصَاوِيرُ، وَنَصَّ عَلَى تَخْرِيقِ الثِّيَابِ السُّودِ، فَيَتَوَجَّه فِيهِمَا رِوَايَتَانِ تَخْرِيجًا، وَلَا حُلِيًّا مُحَرَّمًا عَلَى الرِّجَالِ لَمْ يَسْتَعْمِلُوهُ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ.
وَاحْتَجَّ فِي الْفُنُونِ فِي آلَةِ لَهْوٍ بِأَنَّهُ يَجُوزُ إعْدَامُ الْآيَةِ مِنْ كُتُبِ الْمُبْتَدِعَةِ، لِأَجْلِ مَا هِيَ فِيهِ، وَإِهَانَةٍ لِمَا وُضِعَتْ لَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ تَمْيِيزُهَا.
وَكَمُرْتَدٍّ يَجُوزُ بَيْعُهُ، أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَضْمَنَ آلَةَ لَهْوٍ يَرْغَبُ فِي مَادَّتِهَا، كَعُودٍ وداقورة، كإناء نقد.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِأَنَّ عُثْمَانَ وَالصَّحَابَةَ أَحْرَقَتْ الْمَصَاحِفَ1 وَلَمْ تَغْرَمْ قِيمَةَ الْمَالِيَّةِ لِأَجْلِ التَّأْلِيفِ، وَاحْتَجَّ بِهِ جَمَاعَةٌ، وَبِتَحْرِيقِهِمْ مُصْحَفَ ابْنِ مَسْعُودٍ2، وَبِتَحْرِيقِ عِجْلِ بَنِي إسْرَائِيلَ.
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الشِّطْرَنْجَ مِنْهَا، نَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ شَيْخُنَا: وَمِنْ الْعُقُوبَةِ الْمَالِيَّةِ إتْلَافُ الثَّوْبَيْنِ الْمُعَصْفَرَيْنِ كَمَا فِي الصَّحِيحِ3 فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَإِرَاقَةُ عُمَرَ اللَّبَنَ الَّذِي شِيبَ بِالْمَاءِ لِلْبَيْعِ4، وَأَنَّ الصَّدَقَةَ بِالْمَغْشُوشِ أَوْلَى مِنْ إتْلَافِهِ، وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ: تَحْرِيقُ أَمَاكِنِ الْمَعَاصِي وَهَدْمُهَا، كَمَا حَرَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسْجِدَ الضِّرَارِ وَأَمَرَ بِهَدْمِهِ5، فَمَشَاهِدُ الشِّرْكِ الَّتِي تَدْعُو سَدَنَتَهَا إلَى اتِّخَاذِ مَنْ فِيهَا أَنْدَادًا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْهَدْمِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَحْرِيقَ عُمَرَ مَكَانَ الْخَمْرِ، وَتَحْرِيقَهُ قَصْرَ سَعْدٍ لَمَّا احْتَجَبَ فِيهِ6، وَهَمَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِتَحْرِيقِ تَارِكِي حُضُورِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ لَوْلَا مَا فِيهَا مِنْ النِّسَاء وَالذُّرِّيَّةِ7.
وَمَنْ وَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ مَالُ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ كُسِرَتْ مَجَّانًا، وإن لم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
يفرط ضمن رب المال كسرها، فإن بذل رَبُّهَا بَدَلَهُ فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهِ وَجْهَانِ "م 31".
وَإِنْ تَلِفَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً1 ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا اخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ، لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِ، وَكَرِيحِ دُخَانٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ صَاحِبُ سُعَالٍ وَضِيقِ نَفَسٍ وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ الْخِلَافُ.
ومن غر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-31: قَوْلُهُ: "وَمَنْ وَقَعَ فِي مِحْبَرَتِهِ مَالُ غَيْرِهِ بِتَفْرِيطِهِ فَلَمْ يَخْرُجْ كُسِرَتْ مَجَّانًا، وَإِنْ يفرط ضمن رب المال كسرها، فإن بذل رَبُّ الْمَالِ بَدَلَهُ فَفِي وُجُوبِ قَبُولِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْحَارِثِيِّ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ:
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ التَّلْخِيصِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّ الضَّرَرَ لَا يُزَالُ بالضرر.
والوجه الثاني: لا يلزمه.
1 تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ تَلِفَتْ حَامِلٌ أَوْ حَمْلُهَا مِنْ رِيحِ طَبِيخٍ عَلِمَ رَبُّهُ ذَلِكَ عَادَةً ضَمِنَ، وَقِيلَ: لَا، وَاخْتَارَهُ فِي الْفُنُونِ لِأَنَّ مِنْهُنَّ مَنْ لَا تَتَضَرَّرُ بِهِ، وَكَرِيحِ دُخَانٍ يَتَضَرَّرُ بِهِ صَاحِبُ سُعَالٍ وَضِيقِ نَفَسٍ" انْتَهَى.
فِي قَوْلِهِ "اخْتَارَهُ فِي "الْفُنُونِ" نَظَرٌ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ هَذَا الْكَلَامَ بِعَيْنِهِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الدِّيَاتِ2 عَنْ الْفُنُونِ، وَلَمْ يَحْكِ إلَّا احْتِمَالَيْنِ مُطْلَقَيْنِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ، فَقَالَ: قَالَ فِي الْفُنُونِ: إنْ شَمَّتْ حَامِلٌ رِيحَ طَبِيخٍ فَاضْطَرَبَ جَنِينُهَا فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَ فَقَالَ حَنْبَلِيٌّ وَشَافِعِيَّانِ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِهَا فَلَا إثْمَ وَلَا ضَمَانَ، وَإِنْ عَلِمُوا وَكَانَ عَادَةً مُسْتَمِرَّةَ الرَّائِحَةِ تَقْتُلُ احْتَمَلَ الضَّمَانَ، لِلْإِضْرَارِ، وَاحْتَمَلَ لَا، لِعَدَمِ تَضَرُّرِ بَعْضِ النِّسَاءِ، وَكَرِيحِ الدُّخَانِ يَتَضَرَّرُ بِهَا صاحب السعال وَضِيقِ النَّفَسِ لَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ انْتَهَى
بِكَثْرَةِ رِبْحٍ فِي بَلَدٍ وَأَمْنِ طَرِيقٍ لَمْ يَضْمَنْ وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ، لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الْأَمْنُ بَعْدَ الْفَزَعِ، وَالْعَاقِلُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يَخْرُجُ مُتَّكِلًا.
وَفِي الِانْتِصَارِ فِيهِ أَيْضًا فِي بَابِ الْغَصْبِ: هِيَ مُشْكِلَةٌ إلَّا أَنَّا نَقُولُ فَرَّطَ فِي قُنْعِهِ بقوله: وَمَنْ نَوَى جَحْدَ حَقٍّ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِهِ فِي حَيَاةِ رَبِّهِ فَثَوَابُهُ لَهُ وَإِلَّا فَلِوَرَثَتِهِ، نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَمَنْ نَدِمَ وَرَدَّ بَعْدَ مَوْتِ الْمَغْصُوبِ مِنْهُ مَا غَصَبَهُ بَرِئَ مِنْ إثْمِهِ لَا مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ، نَقَلَهُ حَرْبٌ.
وَعِنْدَ شَيْخِنَا: لَهُ مُطَالَبَتُهُ، لِتَفْوِيتِهِ الِانْتِفَاعَ بِهِ حَيَاتَهُ كَمَا لَوْ مَاتَ الْغَاصِبُ فَرَدَّهُ "1وَارِثُهُ، نَقَلَهُ حَنْبَلٌ، قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ حَبَسَهُ عِنْدَ وَقْتِ حَاجَتِهِ كَمُدَّةِ شَبَابِهِ ثُمَّ رَدَّهُ فِي مَشِيبِهِ فَتَفْوِيتُ تِلْكَ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ يَفْتَقِرُ إلَى جَزَاءٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَظُنُّ وَالْقَاضِي أَيْضًا مَعْنَى رِوَايَةِ حَرْبٍ: "بَرِئَ مِنْ إثْمِ ذَلِكَ" بَرِئَ مِنْ إثْمِ الْغَصْبِ وَبَقِيَ إثْمُ مَا أَدْخَلَ عَلَى قَلْبِ مَالِكِهِ مِنْ أَلَمِ الْغَصْبِ وَمَضَرَّةِ الْمَنْعِ مِنْ مِلْكِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ1"، فَلَا يَزُولُ إثْمُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّوْبَةِ، وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ أَنَّ بِالضَّمَانِ وَالْقَضَاءِ بِلَا تَوْبَةٍ يَزُولُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَيَبْقَى مُجَرَّدُ حَقِّ اللَّهِ.
نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ فِيمَنْ ادَّانَ عَلَى أَنْ يُؤَدِّيَهُ فَعَجَزَ: هَذَا أَسْهَلُ مِنْ الَّذِي اخْتَانَ وَإِنْ مَاتَ عَلَى عَدَمِهِ، فَهَذَا وَاجِبٌ عَلَيْهِ، قَالَ شَيْخُنَا: يُرْجَى أَنْ يَقْضِيَهُ اللَّهُ عَنْهُ2.
وَقَالَ جَدُّهُ: لَا يُطَالَبُ بِهِ فِي الدُّنْيَا ولا الآخرة وقاله
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فَلَيْسَ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى اخْتِيَاره، اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ لَهُ عَلَى مَكَان فِي الْفُنُونِ آخَرَ، وَهُوَ بَعِيدٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، فَهَذِهِ إحْدَى وَثَلَاثُونَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ صُحِّحَتْ ولله الحمد.1
1-1 ليست في "ط".
أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ، وَسَبَقَ كَلَامُ الْقَاضِي فِي تَأْخِيرِ الصَّلَاةِ1.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلِلْمَظْلُومِ الِاسْتِعَانَةُ بِمَخْلُوقٍ فَبِخَالِقِهِ أَوْلَى، فَلَهُ الدُّعَاءُ "2بِمَا آلَمَهُ2" بِقَدْرِ مَا مُوجِبُهُ أَلَمُ ظُلْمِهِ، لَا عَلَى مَنْ شَتَمَهُ أَوْ أَخَذَ مَالَهُ بِالْكُفْرِ وَلَوْ كَذَبَ عَلَيْهِ لَمْ يَفْتَرِ عَلَيْهِ، بَلْ يَدْعُو اللَّهَ بِمَنْ يَفْتَرِي عَلَيْهِ نظيره، وكذا إن أفسد عليه دينه.
قَالَ: وَمَنْ ثَبَتَ دَيْنُهُ بِاخْتِيَارِهِ وَتَمَكَّنَ مِنْهُ فَلَمْ يَسْتَوْفِهِ حَتَّى مَاتَ طَالَبَ بِهِ وَرَثَتَهُ وَإِنْ عَجَزَ هُوَ وَوَرَثَتُهُ فَالْمُطَالَبَةُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَفِي الْأَشْبَهِ، كَمَا فِي الْمَظَالِمِ لِلْخَبَرِ: "مَنْ كَانَتْ لَهُ عِنْدَ أَخِيهِ مَظْلَمَةٌ مِنْ دَمٍ أَوْ مَالٍ" 3 لِأَنَّهَا لَوْ انْتَقَلَتْ لَمَا اسْتَقَرَّ لِمَظْلُومٍ حَقٌّ فِي الْآخِرَةِ، وَالْإِرْثُ مَشْرُوطٌ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الِاسْتِيفَاءِ، كَمَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِالْعِلْمِ بِالْوَارِثِ، فَلَوْ مَاتَ مَنْ لَهُ عَصَبَةٌ بَعِيدَةٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ لَمْ يَرِثْهُ فِي الدُّنْيَا وَلَا الْآخِرَةِ، وَهَذَا عَامٌّ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَالْعَبْدُ مَشْرُوطٌ بِالتَّمْكِينِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ، وَالْمَجْهُولُ وَالْمَعْجُوزُ عَنْهُ كَالْمَعْدُومِ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا تَعَذَّرَ رَبُّ اللُّقَطَةِ: "هِيَ مَالُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ".
قَالَ أَحْمَدُ: الدُّعَاءُ قِصَاصٌ وَمَنْ دَعَا عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ فَمَا صَبَرَ، يُرِيدُ أَنَّهُ انْتَصَرَ ﴿وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [الشورى:43] وَأَجْرُهُ أَعْظَمُ وَيُعِزُّهُ الله4 ولا يذله والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
باب الشفعة
مدخل
...
باب الشفعة
تَثْبُتُ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ لَا الْمَنْفَعَةِ، كَنِصْفِ دَارٍ مُوصًى بِهَا بِنَفْعِهَا فَبَاعَ الْوَرَثَةُ نِصْفَهَا فَلَا شُفْعَةَ لِلْمُوصَى لَهُ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا فِيمَنْ اكْتَرَى نِصْفَ حَانُوتِ جَارِهِ: لِلْمُكْتَرِي الْأَوَّلِ الشُّفْعَةُ مِنْ الثَّانِي وَيُعْتَبَرُ ثُبُوتُهُ، فَلَا تَكْفِي الْيَدُ وَسَبْقُهُ، وَتَثْبُتُ لِشَرِيكٍ حَتَّى مُكَاتَبٍ.
وَقِيلَ: وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ إنْ مَلَكَهُ، وَاخْتَارَهُ فِي التَّرْغِيبِ: وَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إفْرَازٌ وَجَبَتْ هِيَ وَالْقِسْمَةُ بَيْنَهُمَا، فَعَلَى هَذَا: الْأَصَحُّ يُؤْخَذُ بِهَا مَوْقُوفٌ جَازَ بَيْعُهُ، وَإِنَّمَا تَثْبُتُ فِي عَقَارٍ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
تَجِبُ قِسْمَتُهُ، وَعَنْهُ: أَوْ لَا، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا، وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُ، إلَّا فِي مَنْقُولٍ يَنْقَسِمُ، فَعَلَى الْأَوَّلِ يُؤْخَذُ غَرْسٌ وَبِنَاءٌ تَبَعًا، وَقِيلَ: وَزَرْعٌ وَثَمَرَةٌ، وَقَيَّدَ الشَّيْخُ الثَّمَرَةَ بِالظَّاهِرَةِ وَأَنَّ غَيْرَهَا يَدْخُلُ تَبَعًا، مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُغْنِي1: إنْ اشْتَرَاهُ وَفِيهِ طَلْعٌ لَمْ يُؤَبَّرْ فَأَبَرّه لَمْ يَأْخُذْ الثَّمَرَةَ بَلْ الْأَرْضَ وَالنَّخْلَ بِحِصَّتِهِ كَشِقْصٍ وَسَيْفٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1