كتاب الشركة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
إلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّ الْمَالِ، ثُمَّ اسْتَحْسَنَ هَذَا بَعْدُ، وَعَنْهُ: لَهُ الْأَقَلُّ أَوْ مَا شَرَطَهُ، وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقَانِ بِهِ، وَذَكَرَ شَيْخُنَا: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ بَيْنَهُمَا، وَفِي بَعْضِ كَلَامِهِ: إنْ أَجَازَهُ بِقَدْرِ الْمَالِ وَالْعَمَلِ، وَجَعَلَ مِثْلَهُ مَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ الْغَيْرِ أَوْ قَامَ بِعَيْنٍ فَسَخَتْ1 أَوْ زَرَعَ أَرْضًا فَتَبَيَّنَ هِيَ أَوْ بَعْضُهَا لِغَيْرِهِ أَوْ الْفَلَاحُ الْأَوَّلُ حَرَثَهَا، وَقَالَ: كَذَا جَعَلَهُ عُمَرُ لَمَّا أَقْرَضَ أَبُو مُوسَى لِابْنِهِ2 وَأَخَذَهُ3 مِنْ بَيْتِ الْمَالِ4.
وَفِي "الْمُوجَزِ" فِيمَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ غَيْرِهِ مَعَ الرِّبْحِ5: وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ، وَعَنْهُ: يَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِنْ قَالَ: اتَّجِرْ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ضَمِنَ النَّقْدَ، لِأَنَّهُ قَرْضٌ، وَفِي الْمَنْفَعَةِ احْتِمَالَانِ فِي الِانْتِصَارِ، وَفِي الْفُصُولِ: لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِعْهُ، فَعِنْدَ شَيْخِنَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ، وَالْأَصَحُّ توكيل "م13".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-13: قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ: اتَّجِرْ بِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، ضَمِنَ النَّقْدَ، لِأَنَّهُ قَرْضٌ، وَفِي الْمَنْفَعَةِ احْتِمَالَانِ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي الْفُصُولِ لَوْ قَالَ: اشْتَرِ بِهِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ: وَبِعْهُ، فَعِنْدَ شَيْخِنَا مُضَارَبَةٌ فَاسِدَةٌ، وَالْأَصَحُّ تَوْكِيلٌ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا خَالَفَ وَتَعَدَّى هَلْ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْمَنْفَعَةَ أَيْضًا، كَالنَّقْدِ، لِتَعَدِّيهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ تَعَدَّى الْمُضَارِبُ الشَّرْطَ أَوْ فَعَلَ مَا لَيْسَ لَهُ فِعْلُهُ أَوْ تَرَكَ مَا يَلْزَمُهُ ضَمِنَ الْمَالَ، وَلَا أُجْرَةَ لَهُ، وَرِبْحُهُ لِرَبِّهِ، وَعَنْهُ: لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ انْتَهَى.
فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.12345
باب المساقاة والمزارعة
مدخل
...
باب المساقاة والمزارعة
يُعْتَبَرُ كَوْنُ الْعَاقِدِ جَائِزَ التَّصَرُّفِ، وَتَصِحُّ بِلَفْظِهِمَا، وَمَعْنَاهُ عَلَى كُلِّ شَجَرٍ مَعْلُومٍ لَهُ ثَمَرٌ مَأْكُولٌ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: مَقْصُودٌ لَا كَصَنَوْبَرٍ، وَقَالَ: أَوْ يُقْصَدُ وَرَقُهُ أَوْ زَهْرُهُ، بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِهِ، وَعَنْهُ: عَلَى نَخْلٍ وَكَرْمٍ فَقَطْ، وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَعَلَى ثَمَرٍ بَدَا وَلَمْ يَكْمُلْ بِجُزْءٍ مِنْهُ.
وَمِثْلُهُ مُزَارَعَةٌ، وَالْمَنْصُوصُ وَعَلَى شَجَرٍ يَغْرِسُهُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ حَتَّى يُثْمِرَ بِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرِهِ، وَظَاهِرُ نَصِّهِ: وَبِجُزْءٍ مِنْهُ وَمِنْهُمَا، كَالْمُزَارَعَةِ وَهِيَ الْمُغَارَسَةُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَالْمُنَاصَبَة، وَاخْتَارَهُ أَبُو حَفْصٍ الْعُكْبَرِيُّ وَالْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ، وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقَالَ: وَلَوْ كَانَ مَغْرُوسًا وَلَوْ كَانَ نَاظِرَ وَقْفٍ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَاظِرٍ بَعْدَهُ بَيْعُ نَصِيبِ الْوَقْفِ مِنْ الشَّجَرِ بِلَا حَاجَةٍ، وَأَنَّ لِحَاكِمٍ الْحُكْمَ بِلُزُومِهَا فِي مَحَلِّ النِّزَاعِ فَقَطْ، وَالْحُكْمُ بِهِ مِنْ جِهَةِ عِوَضِ الْمِثْلِ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ به1 بَيِّنَةً، لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ، وَيَتَوَجَّهُ اعْتِبَارُ بَيِّنَةٍ.
وَقَدْ قَالَ شَيْخُنَا فِي الْفَتَاوَى الْمِصْرِيَّةِ: يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِيمَا بِيَدِهِ بِالْوَقْفِ وَغَيْرِهِ حَتَّى تَقُومَ حُجَّةٌ شَرْعِيَّةٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ، لَكِنْ لَا يُحْكَمُ بِالْوَقْفِ، حَتَّى يَثْبُتَ الْمِلْكُ.
وَلَوْ عَمِلَا فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا، كَمُسَاقَاةِ2 أَحَدِهِمَا الْآخَرَ بِنِصْفِهِ فَفِي أُجْرَتِهِ احْتِمَالَانِ "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة-1: قوله: "وَلَوْ عَمِلَا "3فِي شَجَرٍ بَيْنَهُمَا3" نِصْفَيْنِ وَشَرَطَا التَّفَاضُلَ فِي ثَمَرِهِ صَحَّ، وَقِيلَ: لَا، كَمُسَاقَاةِ أَحَدِهِمَا: الْآخَرَ بِنِصْفِهِ فَفِي أُجْرَتِهِ احْتِمَالَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ قِيَاسًا عَلَى الْمُضَارَبَةِ الْفَاسِدَةِ وَغَيْرِهَا.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَنَصَرَاهُ فَإِنَّهُمَا قَالَا: وَلَوْ سَاقَى أحد الشريكين شريكه وجعل الثمرة بينهما2
وَهِيَ عَقْدٌ جَائِزٌ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى الْقَبُولِ لَفْظًا، وَيُعْتَبَرُ ضَرْبُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ فِي مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ، فَإِنْ جَعَلَاهَا إلَى1 الْجُذَاذِ أَوْ إدراكها فوجهان "م 2".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
نِصْفَيْنِ الْمُسَاقَاةُ2 فَاسِدَةٌ، فَإِذَا عَمِلَ فِي الشَّجَرِ بِنَاءً عَلَى هَذَا كَانَتْ الثَّمَرَةُ بَيْنَهُمَا بِحُكْمِ الْمِلْكِ وَلَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِعَمَلِهِ لِأَنَّهُ تَبَرَّعَ بِهِ لِرِضَاهُ بِالْعَمَلِ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
وَذَكَرَ أَصْحَابُنَا وَجْهًا لَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ، وَرَدَّاهُ.
قُلْت مَا قَدَّمَاهُ وَنَصَرَاهُ هُوَ الصَّوَابُ إلَّا أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَا: فَأَمَّا إنْ سَاقَى شَرِيكَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعًا فَفَاسِدَةٌ وَالثَّمَرَةُ عَلَى قَدْرِ مِلْكَيْهِمَا، فَإِنْ كان ل أحدهما: فَضْلٌ، فَإِنْ كَانَ قَدْ شُرِطَ فَضْلٌ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ اسْتَحَقَّ مَا فَضَلَ مِنْ أَجْرِ الْمِثْلِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ إلا3 عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "وَيُعْتَبَرُ ضَرْبُ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ تَكْمُلُ فِي مِثْلِهَا الثَّمَرَةُ، فَإِنْ جَعَلَاهَا4 إلَى الْجُذَاذِ أَوْ إدْرَاكِهَا فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ هُنَا، بَلْ الصِّحَّةُ هُنَا أَوْلَى مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَهَا، وَالْمُصَنِّفُ قَدْ جَعَلَهَا مِثْلَهَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا، وَإِطْلَاقُ المصنف الخلاف فيه نظر.1
وَكَذَا مُدَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ الْكَمَالَ "م 3" فَإِنْ لَمْ يصرح ففي أجرة عَمَلِهِ وَجْهَانِ "م4" وَتَنْفَسِخُ كَوَكَالَةٍ، فَمَتَى انْفَسَخَتْ بعد ظهورها فللعامل حقه وعليه بقية
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَكَذَا مُدَّةٌ مُحْتَمِلَةٌ الْكَمَالَ" انْتَهَى، يعني لو جعلا مدة قد تَكْمُلُ فِيهَا وَقَدْ لَا تَكْمُلُ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابن منجا وَغَيْرِهِمْ، وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا أَقْوَى، وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ وَنَظْمِهَا.
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْله: "فَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَفِي أُجْرَةِ عَمَلِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ منجا في شرحه.
مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ، وَإِنْ فَسَخَهَا هُوَ فلا شيء له، وإن فسخها غَيْرُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ عَمَلِهِ، كَجَعَالَةٍ، لَا كَمُضَارَبَةٍ، وَفِيهَا فِي الِانْتِصَارِ، كَمُسَاقَاةٍ.
وَقِيلَ: لَازِمٌ1، فَتَنْعَكِسُ الْأَحْكَامُ، فَلَوْ مَاتَ الْعَامِلُ أَوْ هَرَبَ فَوَارِثُهُ كَهُوَ، فَإِنْ أَبَى اسْتَأْجَرَ حَاكِمٌ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ اقْتَرَضَ2 عَلَيْهِ إنْ هَرَبَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْفَسْخُ، فَإِنْ فَسَخَ وَقَدْ صَلُحَتْ فَلَهُ الشِّرَاءُ، وَلَهُ الْبَيْعُ هُوَ عَنْ3 نَفْسِهِ، وَحَاكِمٌ عَنْ عَامِلٍ، وَبَقِيَّةُ الْعَمَلِ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ لَمْ يَبِعْ بَاعَ حَاكِمٌ نَصِيبَ عَامِلٍ وَمَا يَلْزَمُهُ يُسْتَأْجَرُ عَنْهُ، وَالْبَاقِي لِوَارِثِهِ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ، فَفِي أُجْرَتِهِ لِمَيِّتٍ وَقِيلَ وَهَارِبٍ وَجْهَانِ "م 5" ولا بيع4 إلا بشرط القطع،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا أُجْرَةَ لَهُ قُلْت: وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَفِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ.
تَنْبِيهَانِ
الْأَوَّلُ: عَكَسَ الْمُصَنِّفُ فَوَائِدَ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا قلنا إنها عقد جائز ولازم، فَجَعَلَ فَوَائِدَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا جَائِزَةٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَازِمَةٌ، وَفَوَائِدَ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَازِمَةٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا جَائِزَةٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ الْكَاتِبِ حِينَ التَّبْيِيضِ، لِأَجْلِ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ أَوْ شَيْءٍ كَانَ عَلَى الْحَاشِيَةِ أَوْ سَبَقَهُ قَلَمٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"5 مَسْأَلَةٌ-5- 5": الثَّانِي: قَوْلُهُ: فِيمَا إذا مات العامل أو هرب: "إن6 لَمْ تَصْلُحْ فَفِي أُجْرَتِهِ لِمَيِّتٍ وَقِيلَ: وَهَارِبٍ، وَجْهَانِ" انْتَهَى.
فَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ، يَعْنِي إذَا مَاتَ العامل وأبى الورثة العمل وتعذر الاستئجار1234
وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ عَامِلٍ وَحْدَهُ، وَفِي شِرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ وَجْهَانِ "م 6".
وَإِنْ عَمِلَ الْمَالِكُ أَوْ اسْتَأْجَرَ أَوْ اقْتَرَضَ بِإِذْنِ حَاكِمٍ رَجَعَ، وإن عجز
[تصحيح الفروع للمرداوي]
عَلَيْهِ وَفَسَخَ رَبُّ الْمَالِ الْعَقْدَ فَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ.
وَالْمَعْرُوفُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ لَا فِيمَا إذَا لَمْ تَصْلُحْ، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَلْيُعْلَمْ ذَلِكَ، ثُمَّ وَجَدْت ابْنَ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ نَبَّهَ عَلَى مَا قُلْنَا، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُؤَوَّلَ عَدَمُ الصَّلَاحِ بِعَدَمِ الظُّهُورِ، وَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَنَقُولُ: إذَا فُسِخَ قَبْلَ الظُّهُورِ فَهَلْ لِلْعَامِلِ الَّذِي مَاتَ أُجْرَةٌ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف فيه، و1أطلقه فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 والهادي والشرح3 وشرح ابن منجا وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَهُ الْأُجْرَةُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ الْآدَمِيُّ فِي مُنْتَخَبِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ أُجْرَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ 5: قَدْ صُحِّحَتْ.
مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَلَا يُبَاعُ نَصِيبُ الْعَامِلِ وَحْدَهُ، وَفِي شِرَاءِ الْمَالِكِ لَهُ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ مَذْكُورَةٌ فِي بَابِ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ4، وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ هُنَاكَ: يَجُوزُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لِصَاحِبِ الشَّجَرِ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، واختاره في
عَنْهَا وَنَوَى الرُّجُوعَ رَجَعَ، وَإِنْ قَدَرَ فَالْخِلَافُ، وتنفسخ بموت عامل إن كانت على الْعَيْنِ وَلَوْ بَانَ الشَّجَرُ مُسْتَحَقًّا فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ عَلَى غَاصِبِهِ.
وَاخْتَارَ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ مِنْ جِهَةِ عَامِلٍ، لَازِمَةٌ مِنْ جِهَةِ مَالِكٍ، مَأْخُوذٌ مِنْ إجَارَةٍ.
وَتَصِحُّ الْمُزَارَعَةُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الزَّرْعِ إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ وَلَوْ أَنَّهُ الْعَامِلُ وَيُقِرُّ1 الْعَمَلَ2 مِنْ الْآخَرِ، وَفِي مَنْعِ الْمُزَارَعَةِ رِوَايَةٌ حَكَاهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُسَاقَاةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: هِيَ أَحَلُّ مِنْ الْإِجَارَةِ، لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمَغْرَمِ وَالْمَغْنَمِ، وَلَا تَصِحُّ إنْ كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَالْأَرْضُ لَهُمَا أَوْ منهما،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَغَيْرِهِمَا هُنَاكَ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ هُنَاكَ، فَلْيُعَاوَدْ، والله أعلم.12
وَعَنْهُ: تَصِحُّ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ وَشَيْخُنَا وَغَيْرُهُمْ، فَإِنْ رَدَّ عَلَى عَامِلٍ كَبَذْرِهِ فَرِوَايَتَانِ، فِي الْوَاضِحِ "م 7".
وَإِنْ كَانَ مِنْ ثَالِثٍ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْأَرْضُ وَالْعَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ الْبَقَرُ مِنْ رَابِعٍ فَفِي الصِّحَّةِ تَخْرِيجٌ، وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا رِوَايَةً وَاخْتَارَهُ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ، وَفِي الْأَرْبَعَةِ خَبَرُ مُجَاهِدٍ1، وَضَعَّفَهُ أَحْمَدُ، لِأَنَّهُ2 جَعَلَ فِيهِ الزَّرْعَ لِرَبِّ الْبَذْرِ، وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ، بِهَذَا ضَعَّفَهُ، وَقِيلَ لِعَبْدِ الرحمن بن مهدي: لَمْ يُحَدِّثْ بِهِ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، فَقَالَ: أَحْسَنَ3، مِثْلُ هَذَا الْحَدِيثِ لَا يُحَدَّثُ بِهِ.
وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا الْمَاءُ فَقَطْ فَرِوَايَتَانِ "م 8"، واحتج للمنع بالنهي عن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-7: قَوْلُهُ فِي الْمُزَارَعَةِ: فَإِنْ رَدَّ عَلَى عَامِلٍ كَبَذْرَةِ فَرِوَايَتَانِ، فِي الْوَاضِحِ" انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّوَابُ قُلْت: وَهُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ حَيْثُ اشْتَرَطُوا ذَلِكَ.
والرواية الثانية: يصح
مَسْأَلَةٌ-8: قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَ مِنْ أَحَدِهِمَا: الْمَاءُ فَرِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَنَظْمِهَا وَغَيْرِهِمْ.123
بَيْعِ الْمَاءِ1، فَدَلَّ عَلَى2 أَنَّهُ إنْ جَوَّزَهُ جَازَ بَيْعُهُ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ الْجَوَازَ، مِنْهُمْ حَرْبٌ، وَسَأَلَهُ3: مَنْ لَهُ شُرْبٌ فِي قَنَاةٍ هَلْ يَبِيعُ ذَلِكَ الْمَاءَ؟ فَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَقَالَ: لَا يُعْجِبُنِي، وَاحْتَجَّ بِالنَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَاءِ.
وهي كمساقاة في صحتهما4 بلفظ إجارة وجهان "م 9".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
إحْدَاهُمَا: لَا يَصِحُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيح الْمُحَرَّرِ، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5 وَالشَّارِحُ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
مَسْأَلَةٌ-9: قوله: "وفي صحتهما"7 عني الْمُسَاقَاةَ وَالْمُزَارَعَةَ بِلَفْظِ إجَارَةٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُقْنِعِ8 وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ والنظم وشرح ابن منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ وَقَالُوا: هَذَا أَقْيَسُ، وَاخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، "9وجزم به في الوجيز9".
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ والمستوعب والخلاصة،1234
فصل: وَعَلَى الْعَامِلِ مَا فِيهِ صَلَاحُ ثَمَرٍ وَزَرْعٍ،
كسقي وطريقة1 وَتَلْقِيحٍ وَتَشْمِيسٍ وَإِصْلَاحِ مَكَانِهِ وَآلَةِ حَرْثٍ وَبَقَرِهِ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى2 وَالشَّيْخُ: وَبَقَرُ دُولَابٍ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: وَالْفَأْسُ النُّحَاسُ تَقْطَعُ الدَّغَلَ فَلَا يَنْبُتُ، وَهُوَ مَعْنًى فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَقَطْعُ حَشِيشٍ مُضِرٍّ، وَعَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا يحفظه كسد حائط3 وَحَفْرِ نَهْرٍ وَبِئْرٍ وَدُولَابٍ وَشِرَاءِ مَا يُلَقِّحُ بِهِ وَمَاءٍ.
وَذَكَرَ ابْنُ رَزِينٍ رِوَايَتَيْنِ فِي بَقَرِ حَرْثٍ وَسِنَايَةٍ4 وَمَا يُلَقِّحُ بِهِ.
وَالْحَصَادُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِمَا، وَفِي الْمُوجَزِ فِيهِ وَفِي دِيَاسٍ وَتَذْرِيَةٍ وَحِفْظِهِ بِبَيْدَرِهِ5 رِوَايَتَا جُذَاذٍ، وَهُوَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ بِحِصَّتِهِمَا، إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ عَلَى الْعَامِلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَأَخَذَ مِنْهُ صِحَّةَ شَرْطِ كُلِّ وَاحِدٍ مَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ بَعْضَهُ، لَكِنْ يُعْتَبَرُ مَا يَلْزَمُ كُلًّا مِنْهُمَا مَعْلُومًا.
وَفِي الْمُغْنِي6: وَأَنْ يَعْمَلَ الْعَامِلُ أَكْثَرَ الْعَمَلِ، وَالْأَشْهَرُ يَفْسُدُ الشَّرْطُ، ففي العقد روايتان "م 10".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقِيلَ: إن صحت بلفظهما كانت إجارة.
مَسْأَلَةٌ-10: قَوْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَحَدُهُمَا مَا عليه على7 الآخر: والأشهر يفسد الشَّرْطَ، فَفِي الْعَقْدِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي المستوعب والرعايتين123456
وذكر أَبُو الْفَرَجِ تَفْسُدُ بِشَرْطِ خَرَاجٍ أَوْ بَعْضِهِ عَلَى عَامِلٍ، وَيُكْرَهَانِ لَيْلًا، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاللِّقَاطُ كَحَصَادٍ.
وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ، وَهُوَ كَمُضَارِبٍ فِي قَبُولٍ وَرَدٍّ وَمُبْطِلٍ لِلْعَقْدِ وَجُزْءٍ مَشْرُوطٍ، وَفِي الْمُوجَزِ: إنْ اخْتَلَفَا فِيمَا شَرَطَهُ لَهُ صُدِّقَ عَامِلٌ.
وَفِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَإِنْ خَانَ فَمُشْرِفٌ يَمْنَعُهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَامِلٌ مَكَانَهُ، وَأُجْرَتُهُمَا مِنْ الْعَامِلِ وَإِنْ اُتُّهِمَ فَفِي الْمُغْنِي1: يَحْلِفُ، وَفِي غَيْرِهِ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةُ "م 11" قَالَ: وإن لم يقع النفع به لعدم بطشه أقيم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
إحْدَاهُمَا: يُفْسِدُ الْعَقْدَ أَيْضًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يُفْسِدُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا إذَا اقْتَرَنَ بِالْعَقْدِ شَرْطٌ فَاسِدٌ.
مَسْأَلَةٌ-11: قَوْلُهُ: "وَإِنْ اُتُّهِمَ" يَعْنِي الْعَامِلَ "فَفِي الْمُغْنِي: يَحْلِفُ، وَفِي غَيْرِهِ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ مِنْ نَفْسِهِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: تُسْمَعُ دَعْوَاهُ الْمُجَرَّدَةُ" انْتَهَى.
قُلْت: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا تَنَافِيَ بَيْنَ مَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي وَبَيْنَ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ، فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي عَلَى مَا إذَا اُتُّهِمَ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ "4أَوْ فِي أَثْنَائِهِ وَادُّعِيَ عَلَيْهِ4"، فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَغَيْرُهُ لَا يُخَالِفُهُ فِي ذَلِكَ، بَلْ يُوَافِقُهُ عَلَيْهِ، وَيُحْمَلُ كَلَامُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا اُتُّهِمَ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ، فَلِذَلِكَ قَالَ: لِلْمَالِكِ ضَمُّ أَمِينٍ بِأُجْرَةٍ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي مَا يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَلَا فِي كَلَامِهِمْ مَا يَنْفِي الْيَمِينَ إذَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بَعْدَ فَرَاغِ الْعَمَلِ "4أَوْ فِي أثنائه4"، هذا1
مُقَامَهُ أَوْ ضُمَّ إلَيْهِ، وَشَرْطُ أَخْذِ مِثْلِ بَذْرِهِ وَاقْتِسَامِ الْبَاقِي فَاسِدٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَيَتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ مِنْ الْمُضَارَبَةِ، وَجَوَّزَ شَيْخُنَا أَخْذَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِطَرِيقِ الْقَرْضِ، قَالَ: يَلْزَمُ مَنْ اعْتَبَرَ الْبَذْرَ مِنْ رَبِّ الْأَرْضِ، وَإِلَّا فَقَوْلُهُ فَاسِدٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: يَجُوزُ، كَالْمُضَارَبَةِ، وَكَاقْتِسَامِهِمَا مَا يَبْقَى بَعْدَ الْكَلَفِ، "1وَيُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ جِنْسِ الْبَذْرِ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَقَدْرُهُ1".
وَفِي الْمُغْنِي2: أَوْ تَقْدِيرُ الْمَكَانِ وَتَعْيِينُهُ، وَإِنْ شَرَطَ إنْ سَقَى سَيْحًا أَوْ زَرَعَهَا شَعِيرًا فَالرُّبْعُ، وَبِكُلْفَةٍ وَحِنْطَةٍ فَالنِّصْفُ، لَمْ يَصِحَّ، كَمَا زَرَعْت مِنْ شَعِيرٍ فَلِي رُبْعُهُ، وَمِنْ حِنْطَةٍ فَنِصْفُهُ، أَوْ زَارِعَتُك أَوْ سَاقِيَتُك هَذَا بِالنِّصْفِ عَلَى أَنَّ الْآخَرَ بِالرُّبْعِ، وَكَنِصْفِ هَذَا النَّوْعِ وَرُبْعِ الْآخَرِ وَيَجْهَلُ الْعَامِلُ قَدْرَهُمَا، وَلَك الْخُمُسَانِ إنْ لَزِمَتْك خَسَارَةٌ وَإِلَّا الربع، في المنصوص فيها3.
وقيل: يصح، كـ: ما زَرَعْت مِنْ شَيْءٍ فَلِي نِصْفُهُ.
وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ فَكَجَمْعِ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وإن كان
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَا يَظْهَرُ، قَالَ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5: حُكْمُ الْعَامِلِ حُكْمُ الْمُضَارِبِ فِيمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِ وَفِيمَا يُرَدُّ، لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ ائْتَمَنَهُ، فَأَشْبَهَ الْمُضَارِبَ، فَإِنْ اُتُّهِمَ حَلَفَ، وَإِنْ ثَبَتَتْ خِيَانَتُهُ ضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يُشَارِفُهُ، كَالْوَصِيِّ" انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمْ، وَعَلَى تَقْدِيرِ التَّنَافِي الْقَوْلُ الثَّانِي: أَصْوَبُ مَعَ يَمِينِ الْعَامِلِ إنْ اتَّهَمَهُ فِيمَا عَمِلَهُ بِغَيْرِ أَمِينٍ، وَاَللَّهُ أعلم.123
حِيلَةً فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ، وَالْمَذْهَبُ لَا.
ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ فَهَلْ تَفْسُدُ أَوْ هُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 12".
وَإِنْ جَمَعَهُمَا فِي عَقْدٍ فَتَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ وَلِلْمُسْتَأْجِرِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: سَوَاءٌ صَحَّتْ أَوْ لَا، فَمَا ذَهَبَ مِنْ الشَّجَرِ ذَهَبَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الْعِوَضِ.
وَلَا تَجُوزُ إجَارَةُ أَرْضٍ وَشَجَرٍ فِيهَا، قَالَ أَحْمَدُ: أَخَافُ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ شَجَرًا لَمْ يُثْمِرْ، وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ تَحْرِيمَهُ "عِ" وَجَوَّزَهُ ابْنُ عَقِيلٍ تَبَعًا وَلَوْ كَانَ الشَّجَرُ أَكْثَرَ، لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ضَمِنَ حَدِيقَةَ أُسَيْدَ بْنِ حُضَيْرٍ لَمَّا مَاتَ ثَلَاثَ سِنِينَ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ1.
رَوَاهُ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ، وَلِأَنَّهُ وَضَعَ الْخَرَاجَ عَلَى أَرْضِ الْخَرَاجِ، وَهُوَ أُجْرَةٌ، وَقَالَهُ مَالِكٌ بِقَدْرِ الثُّلُثِ، وَجَوَّزَ شَيْخُنَا إجَارَةَ الشَّجَرِ مُفْرَدًا وَيَقُومُ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ "2كَأَرْضٍ لِزَرْعٍ وَإِنْ مَا اسْتَوْفَاهُ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ وَالْمُسْتَعِيرُ بِلَا عِوَضٍ يَسْتَوْفِيهِ الْمُسْتَأْجِرُ2" بِالْعِوَضِ بخلاف بيع السنين،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-12: قَوْلُهُ: "وَإِنْ آجَرَهُ الْأَرْضَ وَسَاقَاهُ عَلَى الشَّجَرِ فَكَجَمْعٍ بَيْنَ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ، وَإِنْ كَانَ حِيلَةً فَذَكَرَ الْقَاضِي فِي إبْطَالِ الْحِيَلِ جَوَازَهُ، وَالْمَذْهَبُ لَا، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي عَقْدٍ ثَانٍ فَهَلْ تَفْسُدُ أَوْ هُمَا؟ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: تَفْسُدُ الْمُسَاقَاةُ وَحْدَهَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَفْسُدَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4، إذَا فَعَلَا ذَلِكَ حِيلَةً عَلَى شِرَاءِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ وُجُودِهَا أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَلَا يَصِحُّ، سَوَاءٌ جَمَعَا بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ أَوْ عَقَدَا أحدهما: قبل الآخر، وهو الصواب.12
فَإِنْ تَلِفَتْ الثَّمَرَةُ فَلَا أُجْرَةَ، وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْ الْعَادَةِ فَالْفَسْخُ أَوْ الْأَرْشُ، لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ بِالْعَقْدِ، وَهُوَ كَجَائِحَةٍ وَاشْتِرَاطِ عَمَلِ الْآخَرِ حَتَّى يُثْمِرَ بِبَعْضِهِ قَالَ شَيْخُنَا: وَالسِّيَاجُ عَلَى الْمَالِكِ، وَيَتْبَعُ فِي الْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ الْعُرْفَ مَا لَمْ يَكُنْ شَرَطَ، قَالَ: وَمَا طُلِبَ مِنْ قَرْيَةٍ مِنْ وَظَائِفَ سُلْطَانِيَّةٍ وَنَحْوِهَا فَعَلَى قَدْرِ الْأَمْوَالِ، وَإِنْ وُضِعَتْ عَلَى الزَّرْعِ فَعَلَى رَبِّهِ، وَعَلَى الْعَقَارِ عَلَى رَبِّهِ مَا لَمْ يَشْرِطْهُ1 عَلَى مُسْتَأْجِرٍ، وَإِنْ وُضِعَ مُطْلَقًا فَالْعَادَةُ.
وَمَتَى فَسَدَ الْعَقْدُ فَالثَّمَرَةُ وَالْبَذْرُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ، وَكَذَا الْعُشْرُ، وَإِنْ صَحَّتْ لَزِمَ الْمُقْطِعَ عُشْرُ نَصِيبِهِ، وَمَنْ قَالَ الْعُشْرُ كُلُّهُ عَلَى الْفَلَّاحِ فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ قَالَهُ شَيْخُنَا، وَإِنْ أَلْزَمُوا الْفَلَّاحَ بِهِ فَمَسْأَلَةُ الظَّفَرِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْحَقُّ ظَاهِرٌ، فَيَأْخُذُهُ، وَقِيلَ: إنْ شُرِطَ لِأَحَدِهِمَا الثَّمَرَةُ فَفِي الْأُجْرَةِ وَجْهَانِ، وَحُكْمُ بَذْرَيْنِ مِنْهُمَا كَمَالَيْ عِنَانٍ.
وَفِي إيجَارِ أَرْضِهِ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ خارج منها روايتان "م 13".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-13: قَوْلُهُ: "وَفِي إيجَارِ أَرْضِهِ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ مِنْ جِنْسٍ خَارِجٍ مِنْهَا رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ4.1
وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَحَمَلَ الْقَاضِي الْجَوَازَ عَلَى الذِّمَّةِ، والمنع على أنه مِنْهُ، وَيَجُوزُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ، وَعَنْهُ: رُبَّمَا تَهَيَّبَتْهُ وَلَا يُكْرَهُ بِنَقْدٍ وَعَرَضٍ، وَيَجُوزُ بِجُزْءٍ مُشَاعٍ مِنْ الْخَارِجِ، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، فَإِنْ صَحَّ إجَارَةً أَوْ مُزَارَعَةً فَلَمْ يُزْرَعْ نُظِرَ إلَى مُعَدَّلِ الْمُغَلِّ، فَيَجِبُ الْقِسْطُ الْمُسَمَّى فِيهِ، وَإِنْ فَسَدَتْ وَسُمِّيَتْ إجَارَةً فَأَجْرُ الْمِثْلِ، وَقِيلَ: قِسْطُ الْمِثْلِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: يَشْرِطُ عَلَى الْأَكَّارِ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي غَيْرِ الْحَرْثِ؟ قَالَ: لَا يَجُوزُ.
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: يُشَارِطُهُ عَلَى كِرَاءِ الْبُيُوتِ وَمَا أُحْدِثَ مِنْ عِمَارَةٍ فِيهَا وَفِي الْأَرْضِ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ الْأَكَّارُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ هَلْ يَطِيبُ لِرَبِّ الْأَرْضِ مَا عَمِلَهُ؟ قَالَ: إذَا شَرَطَ فَأَرْجُو أَنْ لَا بَأْسَ، قَالَ شَيْخُنَا: لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرِطَ عَلَيْهِ شَيْئًا مأكولا ولا غيره.
وقال فيما يُؤْخَذُ مِنْ نَصِيبِ الْفَلَّاحِ لِلْمُقْطِعِ: وَالْعُشْرُ وَالدِّيَاسَةُ ونحو ذلك إن كانت لو دفعت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
قَالَ فِي الْفَائِقِ: وَهُوَ الْمُخْتَارُ وَأَظُنُّ أَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ اخْتَارَهُ، وَقَطَعَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ وَقَالَ:
بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ
وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
والرواية الثانية: لا يصح، اختاره الْقَاضِي "1وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ1" وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: لَا يَصِحُّ.
وَفِي الْأَظْهَرِ، وَقَطَعَ بِهِ فِي نِهَايَتِهِ، وَمَالَ إلَيْهِ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ.
مُقَاسَمَةً قُسِمَتْ أَوْ جَرَتْ بِمِقْدَارٍ فَأَخَذَ قَدْرَهُ فَلَا بَأْسَ، قَالَ: وَهَدِيَّتُهُ لَهُ إنَّمَا هِيَ بِسَبَبِ الْإِقْطَاعِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَحْسِبَهَا مِمَّا لَهُ عِنْدَهُ أَوْ لَا يَأْخُذُهَا.
وَمَا سَقَطَ مِنْ حَبٍّ وَقْتَ حَصَادٍ فَنَبَتَ عَامًا آخَرَ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُبْهِجِ وَجْهٌ: لَهُمَا، وَفِي الرِّعَايَةِ: لِرَبِّ الْأَرْضِ مَالِكًا أَوْ مُسْتَأْجِرًا أَوْ مُسْتَعِيرًا، وَقِيلَ: لَهُ حُكْمُ عَارِيَّةٍ، وَقِيلَ حُكْمُ غَصْبٍ، وَكَذَا نَصَّ فِيمَنْ بَاعَ قَصِيلًا1 فَحَصَدَ وَبَقِيَ يَسِيرٌ فَصَارَ سُنْبُلًا فَلِرَبِّ الْأَرْضِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْ أَعَارَهُ أَرْضًا بَيْضَاءَ لِيَجْعَلَ بِهَا شَوْكًا أَوْ دَوَابَّ فَتَنَاثَرَ بِهَا حَبٌّ أَوْ نَوًى فَلِمُسْتَعِيرٍ، وَلِلْمُعِيرِ إجْبَارُهُ عَلَى قَلْعِهِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ لِنَصِّ أَحْمَدَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْغَاصِبِ.
وَاللِّقَاطُ مُبَاحٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَيَحْرُمُ مَنْعُهُ، نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ: إنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمُبَاحِ، وَنَقَلَ حَرْبٌ فِيمَنْ حَصَدَ زَرْعَهُ فَسَقَطَ سُنْبُلٌ فَلَقَطَهُ قَوْمٌ، يُقَاسِمُهُمْ؟ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَا، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ إذَا أَخَذَ السُّلْطَانُ حَقَّهُ فَعَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يُعْطِيَ الْمَسَاكِينَ مِمَّا يَصِيرُ لَهُ2 لِقَوْلِهِ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ﴾ [الأنعام:141] وَالْحَصَادُ أَنْ لَا يَمْنَعَ الرَّجُلَ، وَيَكُونُ ذَلِكَ بِعِلْمِ صَاحِبِ الزَّرْعِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ مَزْرَعَةَ أَحَدٍ إلَّا بِإِذْنِهِ، وَقَالَ: لَمْ يَرَ بَأْسًا بِدُخُولِهِ يَأْخُذُ كَلَأً وَشَوْكًا، لِإِبَاحَتِهِ ظَاهِرًا وَعُرْفًا وعادة والله تعالى أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب الإجارة
تعريف الإجارة وبما تنعقد
...
باب الإجارة
وَهِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، عَلَى النَّفْعِ، يُؤْخَذُ شَيْئًا فَشَيْئًا، وَانْتِفَاعُهُ تَابِعٌ لَهُ، وَقَدْ قِيلَ: هِيَ خِلَافُ الْقِيَاسِ، وَالْأَصَحُّ لَا، لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُخَصِّصْ الْعِلَّةَ1 لَا يُتَصَوَّرُ عِنْدَهُ مُخَالِفَةُ قِيَاسٍ صَحِيحٍ، وَمَنْ خَصَّصَهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الشَّيْءُ خِلَافَ الْقِيَاسِ إذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ مَوْجُودًا فِيهِ وَيَخْلُفُ الْحُكْمُ عَنْهُ.
تَنْعَقِدُ بِلَفْظِهَا وَمَعْنَاهُ إنْ2 أَضَافَهُ إلَى الْعَيْن3، وَكَذَا إلَى النَّفْعِ، فِي الْأَصَحِّ، وَفِي لَفْظِ الْبَيْعِ وجهان "م 1".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-1: قَوْلُهُ: "وَفِي لَفْظِ الْبَيْعِ وَجْهَانِ" انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَشَرْحِ الْخِرَقِيِّ لِلطُّوفِيِّ وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ: وَأَمَّا لَفْظُ الْبَيْعِ فَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الدَّارِ لَمْ يَصِحَّ، وَإِنْ أَضَافَهُ إلَى الْمَنْفَعَةِ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَهُوَ مُرَادُ مَنْ أَطْلَقَ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ فَقَالَ فِي قَاعِدَةٍ لَهُ فِي تَقْرِيرِ الْقِيَاسِ بَعْدَ إطْلَاقِ الْوَجْهَيْنِ: والتحقيق أن23
قال شيخنا: بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمُعَاوَضَةَ نَوْعٌ مِنْ الْبَيْعِ أَوْ شَبِيهٌ بِهِ.
وَفِي التَّلْخِيصِ مُضَافًا إلَى النَّفْعِ، نَحْوَ بِعْتُك نَفْعَ هَذِهِ الدَّارِ شَهْرًا، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ، نَحْوَ بِعْتُكهَا شَهْرًا "1وَمُضَافًا إلَى النَّفْعِ وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ1" وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ نَفْعٍ كَمَبِيعٍ بِعُرْفٍ، كَسُكْنَى، فَلَا يُعْمَلُ فِيهَا حِدَادَةً وَلَا قِصَارَةً وَلَا دَابَّةً، وَالْأَشْهَرُ: وَلَا مَخْزَنًا لِلطَّعَامِ.
قِيلَ لِأَحْمَدَ: يَجِيءُ إلَيْهِ زُوَّارٌ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَ صَاحِبَ الْبَيْتِ بِذَلِكَ؟ قَالَ: رُبَّمَا كَثُرُوا وَأَرَى أَنْ يُخْبِرَ، وَقَالَ: إذَا كَانَ يَجِيئُهُ الْفَرْدُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْبِرَهُ، وَذَكَرَ الْأَصْحَابُ: لَهُ إسْكَانُ ضَيْفٍ وَزَائِرٍ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يَجِبُ ذِكْرُ السُّكْنَى وَصِفَتِهَا وَعَدَدِ مَنْ يَسْكُنُهَا وَصِفَتِهِمْ إنْ اخْتَلَفَتْ الْأُجْرَةُ، وَخِدْمَةُ آدَمِيٍّ شَهْرًا أَوْ شَهْرًا لِلْخِدْمَةِ.
وَفِي النَّوَادِرِ وَالرِّعَايَةِ: يَخْدُمُ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلْعَمَلِ اسْتَحَقَّهُ لَيْلًا وَحَمْلٌ مَعْلُومٌ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ، فَلَوْ كَانَ الْمَحْمُولُ كِتَابًا فَوَجَدَ الْمَحْمُولَ إلَيْهِ غَائِبًا فَلَهُ الْأَجْرُ لِذَهَابِهِ وَرَدِّهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ إنْ وَجَدَهُ مَيِّتًا فَالْمُسَمَّى فَقَطْ وَيَرُدُّهُ، نَقَلَ حَرْبٌ: إنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً أَوْ وَكِيلًا لِيَحْمِلَ لَهُ شَيْئًا مِنْ الْكُوفَةِ فَلَمَّا وَصَّلَهَا لَمْ يَبْعَثْ لَهُ وَكِيلُهُ بِمَا أَرَادَ فَلَهُ الْأُجْرَةُ مِنْ هُنَا إلَى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُتَعَاقِدَيْنِ إنْ عَرَفَا الْمَقْصُودَ انْعَقَدَتْ بِأَيِّ لَفْظٍ كَانَ مِنْ الْأَلْفَاظِ الَّتِي عَرَفَ بِهَا الْمُتَعَاقِدَانِ مَقْصُودَهُمَا، وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْعُقُودِ، فَإِنَّ الشارع لم يحد حدا لألفاظ الْعُقُودِ، بَلْ ذَكَرَهَا مُطْلَقَةً انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي إعْلَامِ الْمُوَقِّعِينَ، وَاخْتَارَهُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ: لَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْبَيْعِ، وَفِي وَجْهٍ فدل2 أَنَّ الْمُقَدَّمَ الصِّحَّةُ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ.1
ثَمَّ، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا جَوَابٌ عَلَى أحد القولين، والآخر: له الأجرة في ذهابه ومجيئه، فإن جاء1 والوقت لَمْ يَبْلُغْهُ فَالْأُجْرَةُ لَهُ، وَيَسْتَخْدِمُهُ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ.
وَمَعْرِفَةُ مَرْكُوبٍ كَمَبِيعٍ, وَمَا يَرْكَبُ بِهِ, وَكَيْفِيَّةُ سَيْرِهِ, وَقَدَّمَ فِيهِ2 فِي التَّرْغِيبِ: لَا, وَفِي"3 ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ3" وَجْهَانِ "م2".
وَفِي الْمُوجَزِ: يُعْتَبَرُ نَوْعُهُ, وَرَاكِبٌ كَمَبِيعٍ, وَقِيلَ: بِرُؤْيَةٍ, وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ4 ذِكْرُ تَوَابِعِهِ الْعُرْفِيَّةِ, كَزَادٍ وَأَثَاثٍ وَنَحْوِهِ, وَلَهُ حَمْلُ مَا نَقَصَ عَنْ مَعْلُومِهِ, وَقِيلَ: لا بأكل معتاد وفاقاً لأحد قولي الشافعي والترغيب وَغَيْرِهِمَا2 وَمَعْرِفَةُ حَامِلِ خَزَفٍ أَوْ زُجَاجٍ وَنَحْوِهِ, فِي الْأَصَحِّ, وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَيَتَوَجَّهُ مِثْلُهُ مَا يُدِيرُ دُولَابًا وَرَحًى, وَاعْتَبَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ وَمَعْرِفَةِ محمول, واكتفى ابن عقيل و"5الترغيب وَغَيْرُهُمَا5" بِذِكْرِ وَزْنِهِ مِمَّا شِئْت, وَمَعْرِفَةُ أَرْضٍ لِحَرْثٍ, وَمَعْرِفَةُ الْأُجْرَةِ, فَهِيَ فِي الذِّمَّةِ كَثَمَنٍ, والمعينة كمبيع.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-2: قَوْلُهُ: "مَعْرِفَةُ مَرْكُوبٌ كَمَبِيعٍ وَفِي ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
أَحَدُهُمَا: لَا يُشْتَرَطُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي6 وَالْكَافِي7 وَالشَّرْحِ8 وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ ذَلِكَ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ، وابن عقيل في1345
وَتَصِحُّ بِمَنْفَعَةٍ1 وَتَصِحُّ فِي أَجِيرٍ وَظِئْرٍ بِطَعَامِهِمَا وَكِسْوَتِهِمَا، وَهُمَا عِنْدَ التَّنَازُعِ كَزَوْجَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، وعنه: كمسكين في كَفَّارَةٍ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ، وَعَنْهُ: فِي أَجِيرٍ، وَعَنْهُ: يَصِحُّ فِي دَابَّةٍ بِعَلَفِهَا.
وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ فِطَامٍ إعْطَاؤُهَا عَبْدًا أَوْ أَمَةً مَعَ الْقُدْرَةِ، وَأَوْجَبَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ اكْتَرَى لِمُدَّةِ غَزَاتِهِ أَوْ غَيْرِهَا كُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا جَازَ، "2وَعَنْهُ: لَا2".
وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ وَقِيلَ بَعْدَ الْأَوَّلِ رِوَايَتَانِ "م3" فَإِنْ صَحَّ فَفَسَخَ بَعْدَ دُخُولِ الثاني وقال القاضي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْفُصُولِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
مَسْأَلَةٌ-3: قَوْلُهُ: "وَلَوْ اكْتَرَى دَارًا كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي صِحَّةِ الْعَقْدِ، وَقِيلَ بَعْدَ الْأَوَّلِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالْمُحَرَّرِ.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ ابْنِ مَنْصُورٍ، وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هُوَ الْمَنْصُوصُ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَعَامَّةُ أَصْحَابِهِ وَالشَّيْخَانِ انْتَهَى، قَالَ النَّاظِمُ: يَجُوزُ فِي الْأُولَى، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْوَجِيزِ وَغَيْرُهُمَا، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ4 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ وَابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي الْكَافِي5: وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ6 من أصحابنا بالبطلان، قال الشارح: والقياس12
وَالْمُحَرَّرُ: إلَى تَمَامِ يَوْمٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ: أَوْ قبله وقال أيضا،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَقْتَضِي عَدَمَ الصِّحَّةِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ تَنَاوَلَ جَمِيعَ الأشهر، وذلك مجهول انتهى.
وَأَبُو الْخَطَّابِ وَشَيْخُنَا: بَلْ قَبْلَهُ، وَقَالَ "1أَيْ الشَّيْخُ1" أَوْ تَرَكَ التَّلَبُّسَ بِهِ فَلَا أُجْرَةَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ لَمْ يَفْسَخْ حَتَّى دَخَلَ الشَّهْرُ الثَّانِي فَهَلْ لَهُ الْفَسْخُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَلَوْ قَالَ شَهْرًا بِكَذَا وَمَا زَادَ بِكَذَا صَحَّ فِي الْأَوَّلِ، وَفِي الثَّانِي وَجْهَانِ "م 4".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-4: قَوْلُهُ: "وَلَوْ قَالَ شَهْرًا بِكَذَا وَمَا زَادَ بِكَذَا صَحَّ فِي الْأَوَّلِ، وَفِي الثَّانِي: وَجْهَانِ" انْتَهَى، الظَّاهِرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا فِي قَوْلِهِ "وَمَا زَادَ بِكَذَا" فَإِنَّ هذا2 الْحُكْمَ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَإِنَّمَا ذَكَرُوا الْوَجْهَيْنِ فِيمَا إذَا قَالَ آجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا وَمَا بَعْدَهُ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، كَمَا قَالَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، فعلى هذا يقدر وما زاد فله بكل5 يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ كَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ:
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَأَوْلَى بِالصِّحَّةِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ6 وَالرِّعَايَةِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَنَصَرَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ والشارح وغيرهما.1
وَلَوْ قَالَ: إنْ خِطْتَهُ الْيَوْمَ أَوْ رُومِيًّا فَبِكَذَا، أَوْ إنْ خِطْتَهُ غَدًا أَوْ فَارِسِيًّا فَبِكَذَا، لَمْ يَصِحَّ، عَلَى الْأَصَحِّ وَكَذَا إنْ زرعتها براً1 فَبِخَمْسَةٍ وَذُرَةٍ بِعَشْرَةٍ وَنَحْوِهِ.
وَتَجِبُ الْأُجْرَةُ بِالْعَقْدِ، وَلَهُ الْوَطْءُ، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ رِوَايَةً، وَتُسْتَحَقُّ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ أَوْ بِفَرَاغِ عَمَلٍ لِمَا بيد مستأجر أو بذلها2 وَعَنْهُ: قَدْرُ مَا سَكَنَ، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى تَرْكِهَا لِعُذْرٍ، وَمِثْلُهُ تَرْكُهُ تَتِمَّةَ عَمَلِهِ، وَفِيهِ فِي الِانْتِصَارِ كَقَوْلِ الْقَاضِي، وَلَهُ الطَّلَبُ بِالتَّسْلِيمِ، ولا يستقر إلا بمضي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا: وَإِنْ اكْتَرَى شَهْرًا مُعَيَّنًا بِدِرْهَمٍ وَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ صَحَّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ، وَيَحْتَمِلُ الصِّحَّةَ فِيمَا زَادَ مِنْ الشُّهُورِ، وَإِنْ قَالَ آجَرْتُك هَذَا الشَّهْرَ بِدِرْهَمٍ وَمَا بَعْدُ كُلُّ شَهْرٍ بِدِرْهَمَيْنِ فَوَجْهَانِ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَتَأَوَّلَ قَوْلَ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ أَبِي الْحَارِثِ هُوَ جَائِزٌ عَلَى الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي، قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: والظاهر عن "3أحمد خلاف ذلك قال في الهداية3": الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْقَاضِي رَجَعَ إلَى مَا فِيهِ الْإِشْكَالُ، قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: وَعِنْدِي أَنَّ حُكْمَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ مَا إذَا آجَرَهُ عَيْنًا لِكُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا، يَعْنِي الَّتِي تَقَدَّمَتْ.12
الْمُدَّةِ، بِلَا نِزَاعٍ، فَإِنْ بَذَلَ تَسْلِيمَ عَيْنٍ لعمل في الذمة فوجهان "م 5".
ويجوز تَأْجِيلُهَا، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ نَفْعًا فِي الذِّمَّةِ وَقِيلَ: وَيَجِبُ قَبْضُهَا فِي الْمَجْلِسِ وَلَا تَحِلُّ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ مُؤَجَّلَةً بِمَوْتٍ وإن حل دين؛
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-5: قَوْلُهُ: "وَلَا يَسْتَقِرُّ إلَّا بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ بِلَا نِزَاعٍ، فَإِنْ بَذَلَ تَسْلِيمَ عَيْنٍ لِعَمَلٍ فِي الذِّمَّةِ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى، قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1.
وَإِنْ بَذَلَ تَسْلِيمَ عَيْنٍ وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى عَمَلٍ فَقَالَ أَصْحَابُنَا إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُ الِاسْتِيفَاءُ فِيهَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ2 الْأَجْرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا أَجْرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي" انْتَهَى، وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ، وَلَمْ يَخْتَرْ مَا اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي، "3وَجَزَمَ فِي الْكَافِي4 بِمَا اخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي أَنَّهُ لَا يَسْتَقِرُّ بِبَذْلِ التَّسْلِيمِ3"، وَقَطَعَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِمَا قَالَهُ الْأَصْحَابُ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْمُصَنِّفِ أَنْ يُفْصِحَ بِاخْتِيَارِ الْأَصْحَابِ إنْ لَمْ يُقَدِّمْهُ، وَاَللَّهُ أعلم.
لِأَنَّ حِلَّهَا مَعَ تَأْخِيرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ ظُلْمٌ، قَالَهُ شَيْخُنَا، قَالَ: وَلَيْسَ لِنَاظِرِ وَقْفٍ وَنَحْوِهِ تَعْجِيلُهَا كُلِّهَا إلَّا لِحَاجَةٍ، وَلَوْ شَرَطَهُ لَمْ يَجُزْ، لِأَنَّ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ يَأْخُذُ مَا لَا يَسْتَحِقُّهُ الْآنَ، كَمَا يُفَرِّقُونَ فِي الْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ إذَا بِيعَتْ وَوُرِثَتْ، فَإِنَّ الْحَكْرَ مِنْ الِانْتِقَالِ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ وَالْوَارِثَ، وَلَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ بَائِعٍ وَتَرْكُهُ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْهِمْ.
وَلَا أُجْرَةَ بِبَذْلِ عَيْنٍ فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ، فَإِنْ تَسَلَّمَهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ، لِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ بِيَدِهِ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَنْتَفِعْ فَلَا أُجْرَةَ، وَفِي التَّعْلِيقِ: يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ، فَيَجِبُ أَنْ نَقُولَ مِثْلَهُ فِي الْإِجَارَةِ، وَعَلَى أَنَّ الْقَصْدَ فِيهَا الْعِوَضُ، فَاعْتِبَارُهَا بِالْأَعْيَانِ أَوْلَى.
وَفِي الرَّوْضَةِ: هَلْ يَجِبُ الْمُسَمَّى فِي الْإِجَارَةِ أَمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهِيَ الصَّحِيحَةُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ.
وَلَوْ أَعْطَى ثَوْبَهُ قَصَّارًا أَوْ خَيَّاطًا بِلَا عَقْدِ إجَارَةٍ أَوْ اسْتَعْمَلَ حَمَّالًا أَوْ شَاهِدًا وَنَحْوَهُ جَازَ، وَلَهُ الْأُجْرَةُ، فِي الْأَصَحِّ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ لِمُنْتَصِبٍ، كَتَعْرِيضِهِ1 بِهَا، وَكَدُخُولِ حَمَّامٍ وَرُكُوبِ سَفِينَةِ مَلَّاحٍ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فصل: مَا حُرِّمَ بَيْعُهُ فَإِجَارَتُهُ مِثْلُهُ،
إلَّا الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ، وَيَصْرِفُ بَصَرَهُ فِي النَّظَرِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَالْوَقْفُ وَأُمُّ الْوَلَدِ، وَلَا يَنْعَقِدُ إلَّا عَلَى نَفْعٍ مُبَاحٍ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ يُسْتَوْفَى دُونَ الْأَجْزَاءِ، كَإِجَارَةِ دَارٍ يَجْعَلُهَا مَسْجِدًا أَوْ كِتَابٍ لِلنَّظَرِ، وَفِي الْمُصْحَفِ الْخِلَافُ، وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ "م 6" وَحُلِيٍّ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِيهِ: يُكْرَهُ بِجِنْسِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ، وَقِيلَ لَهُ: فَثَوْبٍ يَلْبَسُهُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ، لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ، وَحَيَوَانٍ، وَقِيلَ: حَتَّى كَلْبٍ لِصَيْدٍ وَحِرَاسَةٍ، وَشَجَرٍ لِنَشْرِ ثِيَابٍ وَقُعُودٍ بِظِلِّهِ، وَبَقَرٍ لِحَمْلٍ وَرُكُوبٍ وَغَنَمٍ لِدِيَاسِ زَرْعٍ، وَبَيْتٍ فِي دَارٍ وَلَوْ أَهْمَلَ اسْتِطْرَاقَهُ، وَآدَمِيٍّ لِقَوَدٍ أَوْ إرَاقَةِ خَمْرٍ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِيهَا، وَيَحْرُمُ حَمْلُهَا لِشُرْبٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَمِثْلُهَا مَيْتَةٌ لِطَرْحٍ أَوْ أَكْلٍ وتحرم إجارة دار لِبَيْعِهِ وَنَحْوِهِ، شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَوْ لَا، وَغِنَاءٍ وَفَحْلٍ لِنَزْوٍ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ "وم" وَكَرِهَهُ أحمد لهما، زاد حرب: جدا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-6: قَوْلُهُ: "وَفِي الْمُصْحَفِ الْخِلَافُ.
وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي بِالْخِلَافِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي بَيْعِهِ، وَقَدْ أَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ، وتقدم تحرير ذَلِكَ1، وَأَنَّ الصَّحِيحَ لَا يَصِحُّ، هَكَذَا هُنَا، فَلْيُرَاجِعْ، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَاكَ: وَإِجَارَتُهُ كَبَيْعِهِ، فَحَصَلَ التَّكْرَارُ.
وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ "وَفِي الْمُوجَزِ رِوَايَتَانِ" إحْدَاهُمَا كَبَيْعِهِ وَالثَّانِيَةُ لَيْسَ كَبَيْعِهِ، فَيَجُوزُ، وَإِنْ مَنَعْنَا الْبَيْعَ لِعَدَمِ رَغْبَتِهِ عَنْهُ مُطْلَقًا.
قِيلَ: فَاَلَّذِي يُعْطَى وَلَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا؟ فَكَرِهَهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَقِيلَ لَهُ: أَلَا يَكُونُ مِثْلَ الْحَجَّامِ يُعْطَى وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْهُ؟ فَقَالَ: لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَعْطَى فِي مِثْلِ هَذَا شَيْئًا كَمَا بَلَغَنَا فِي الْحَجَّامِ1، وَحَمَلَهُ الْقَاضِي عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ هَذَا مُقْتَضَى النَّظَرِ تُرِكَ فِي الْحَجَّامِ، وَحَمَلَ فِي الْمُغْنِي2 كَلَامَ أَحْمَدَ هَذَا عَلَى الْوَرَعِ لَا التَّحْرِيمِ.
قَالَ شَيْخُنَا: وَلَوْ أَنَزَاهُ عَلَى فَرَسِهِ فَنَقَصَ ضَمِنَ نَقْصَهُ، وَنَفْعٍ مَغْصُوبٍ وَأَرْضٍ سَبِخَةٍ لِزَرْعٍ، قَالَ فِي الْمُوجَزِ: وَحَمَامٍ لِحَمْلِ الْكُتُبِ لِتَعَدِّيهِ، وَفِيهِ احْتِمَالٌ، قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ: وَهُوَ أَوْلَى، وَأَنَّهُ تَصِحُّ إجَارَةُ هِرٍّ وَفَهْدٍ وَصَقْرٍ مُعَلَّمٍ لِلصَّيْدِ، مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي بَيْعِهَا الْخِلَافَ، وَشَمْعٍ لِيُشْعِلَهُ وَجَعَلَهُ شَيْخُنَا مِثْلَ كُلِّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ، فَمِثْلُهُ فِي الْأَعْيَانِ نَظِيرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْمَنَافِعِ، وَمِثْلُهُ كُلَّمَا أَعْتَقْت عَبْدًا مِنْ عَبِيدِك فَعَلَيَّ ثَمَنُهُ، فَإِنَّهُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْعَدَدَ وَالثَّمَنَ، وَهُوَ إذْنٌ فِي الِانْتِفَاعِ بِعِوَضٍ، وَاخْتَارَ جَوَازَهُ، وَأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ بَلْ حَائِزٌ، كَالْجَعَالَةِ، وَكَقَوْلِهِ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَعَلَيَّ ضَمَانُهُ، فَإِنَّهُ جَائِزٌ، أَوْ مَنْ أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا وَمَنْ أَلْقَى كَذَا فَلَهُ كَذَا، وَجَوَازُ إجارة ماء قناة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
مُدَّةً، وَمَاءِ فَائِضِ بِرْكَةٍ رَأَيَاهُ وَإِجَارَةِ حَيَوَانٍ لِأَخْذِ لَبَنِهِ قَامَ بِهِ هُوَ أَوْ رَبُّهُ، فَإِنْ قَامَ عَلَيْهَا الْمُسْتَأْجِرُ وَعَلَفهَا فَكَاسْتِئْجَارِ الشَّجَرِ، وَإِنْ عَلَفَهَا رَبُّهَا وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي لَبَنًا مُقَدَّرًا فَبَيْعٌ مَحْضٌ، وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ اللَّبَنَ مُطْلَقًا فَبَيْعٌ أَيْضًا، وَلَيْسَ هَذَا بِغَرَرٍ، لِأَنَّ الْغَرَرَ مَا تَرَدَّدَ بَيْنَ الْوُجُودِ وَالْعَدَمِ، فَهُوَ مِنْ جِنْسِ الْقِمَارِ الَّذِي هُوَ الْمَيْسِرُ، وَهُوَ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ، كَبَيْعِ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ.
قَالَ: وَالْمَنَافِعُ وَالْفَوَائِدُ تَدْخُلُ فِي عُقُودِ التَّبَرُّعِ سَوَاءً كَانَ الْأَصْلُ مُحْتَبَسًا بِالْوَقْفِ أَوْ غَيْرَ مُحْتَبَسٍ، كَالْعَارِيَّةِ وَنَحْوِهَا، كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّارِعُ فِي مَنِيحَةِ الشَّاةِ، وَهُوَ عَارِيَّتُهَا لِلِانْتِفَاعِ بِلَبَنِهَا، كَمَا يُعِيرُهُ الدَّابَّةَ لِرُكُوبِهَا، وَلِأَنَّ هَذَا يَحْدُثُ شَيْئًا فَشَيْئًا، فَهُوَ بِالْمَنَافِعِ أَشْبَهُ، فَإِلْحَاقُهُ بِهَا أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْمُسْتَوْفَى بِعَقْدِ الْإِجَارِةِ عَلَى زَرْعِ الْأَرْضِ هُوَ عَيْنٌ مِنْ الْأَعْيَانِ، وَهُوَ وَمَا يُحْدِثُهُ مِنْ الْحَبِّ بِسَقْيِهِ وَعَمَلِهِ، وَكَذَا مُسْتَأْجِرُ الشَّاةِ لِلَبَنِهَا مَقْصُودُهُ مَا يُحْدِثُهُ اللَّهُ مِنْ لَبَنِهَا بِعَلَفِهَا وَالْقِيَامِ عَلَيْهَا، فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَالْآفَاتُ وَالْمَوَانِعُ الَّتِي تَعْرِضُ لِلزَّرْعِ أَكْثَرُ مِنْ آفَاتِ اللَّبَنِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ الْجَوَازُ وَالصِّحَّةُ.
قَالَ: وَكَظِئْرٍ، وَمِثْلُهَا نَفْعُ بِئْرٍ وَفِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ مَاءُ بِئْرٍ.
وَفِي الْفُصُولِ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِجَارَةِ، لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْلِكُ بِحِيَازَتِهِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ غَارَ مَاءُ دَارٍ مُؤَجَّرَةٍ فَلَا فَسْخَ، لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي الْإِجَارَةِ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: لَا يَمْلِكُ عَيْنًا وَلَا يَسْتَحِقُّهَا بِإِجَارَةٍ إلَّا نَفْعَ بِئْرٍ فِي مَوْضِعٍ مُسْتَأْجَرٍ، وَلَبَنَ ظِئْرٍ [فإنهما] يدخلان1 تَبَعًا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: إنْ قُلْنَا يَمْلِكُ الْمَاءَ لَمْ يَجُزْ مَجْهُولًا وَإِلَّا جَازَ.
ويكون على أصل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْإِبَاحَةِ، وَهَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ أو يلزمه أحدهما بعقده على الآخر واعتبار رُؤْيَةِ مُرْتَضِعٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 7،10".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-7-10: قَوْلُهُ: "وَهَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ أَوْ يلزمه أحدهما: بعقده على الآخر واعتبار رؤية مُرْتَضِعٍ؟ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى.
يَعْنِي فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ وَجْهَانِ، وَفِيهِ مَسَائِلُ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-7: هَلْ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فِي الرَّضَاعَةِ اللَّبَنُ أَوْ الْحَضَانَةُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْحَضَانَةُ، وَهِيَ خِدْمَةُ الْوَلَدِ، وَحَمْلُهُ، وَوَضْعُ الثَّدْيِ فِي فِيهِ، وَأَمَّا اللَّبَنُ فَيَدْخُلُ تَبَعًا، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْمُرْضِعَةِ وَاللَّبَنُ تَبَعٌ يَسْتَحِقُّ إتْلَافَهُ بِالرَّضَاعَةِ، وَقَدَّمَهُ الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه، قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ: الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى الْمَنْفَعَةِ، وَيَكُونُ اللَّبَنُ تَبَعًا.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي الْخِصَالِ: لَبَنُ الْمُرْضِعَةِ يَدْخُلُ في عقد الإجارة، وإن كان يهلك2 بِالِانْتِفَاعِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ انْتَهَى.
قلت: ويحتمله كلام صاحب المقنع، وغيره، "3وكذا المصنف وغيره، حيث قالوا: يعقد على نفع العين دون إجارائها إلَّا فِي الظِّئْرِ، وَنَقْعِ الْبِئْرِ يَدْخُلُ تَبَعًا3" وصرح به
وَقِيلَ: الْحَضَانَةُ تَتْبَعُ لِلْعُرْفِ، وَقِيلَ عَكْسُهُ.
وَيُعْتَبَرُ محل رضاع، ورخص أَحْمَدُ فِي مُسْلِمَةٍ تُرْضِعُ طِفْلًا لِنَصَارَى بِأُجْرَةٍ، لا لمجوسي، وسوى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، حَيْثُ قَالَ: وَلَا تُسْتَحَقُّ بعقد الإجارة عين إلا في "1موضعين؛ لبن الظئر ونقع البئر1"، فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ تَبَعًا، وَكَذَا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ كَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ عَنْهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى اللَّبَنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْأَشْبَهُ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الْأَصَحُّ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق:6] "2وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ2"، قَالَ فِي الْهَدْيِ: وَالْمَقْصُودُ إنَّمَا هُوَ اللَّبَنُ، قَوَّى ذَلِكَ بِعَشْرَةِ وُجُوهٍ ذَكَرَهُ فِي آخِرِ الْهَدْيِ، قَالَ الناظم:
وفي الأجود3 المقصود بالعقد درها4 ... والإرضاع لا حضن ومبدأ مقصد5
انْتَهَى، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْكَافِي6 فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عَقْدُ الْإِجَارَةِ على ما يذهب إجراؤه بالانتفاع به "7إلا في الظئر7" يَجُوزُ الرَّضَاعُ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُوهُ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُمْ، إلَّا فِي الظِّئْرِ وَنَقْعِ الْبِئْرِ يَدْخُلُ تَبَعًا يَعُودُ قَوْلُهُ تَبَعًا إلَى نَقْعِ الْبِئْرِ لا إلى الظئر ومال إليه ابن منجا فِي شَرَحَ الْمُقْنِعِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ لِجَوَازِ هَلَاكِ الْعَيْنِ فِي الْإِجَارَةِ فِي الظِّئْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-8-9: إذَا عَقَدَ عَلَى أَحَدِهِمَا هَلْ يَلْزَمُهَا8 الْآخَرُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الخلاف، وفيه مسألتان.
أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ بَيْنَهُمَا، لِاسْتِوَاءِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ.
ومن أعطى صيادا أجرة ليصيد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-8: لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلرَّضَاعِ وَأَطْلَقَ فَهَلْ تَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَمَنْ بَعْدَهُ:
أَحَدُهُمَا: تَلْزَمُهَا الْحَضَانَةُ أَيْضًا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهَا سِوَى الرَّضَاعِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ قُلْت: الصَّوَابُ فِي ذَلِكَ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ وَالْعَادَةِ، فَيُعْمَلُ بِهِمَا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ-9: وَهِيَ الثَّالِثَةُ لَوْ اُسْتُؤْجِرَتْ لِلْحَضَّانَةِ فَهَلْ يَدْخُلُ الرَّضَاعُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَوْضِعٍ:
أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهَا الرَّضَاعُ أَيْضًا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْفَصْلِ الْأَرْبَعِينَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَلْزَمُهَا، قَالَ فِي "التَّلْخِيصِ": لَمْ يَلْزَمْهَا وَجْهًا وَاحِدًا انْتَهَى.
قُلْت: وَهُوَ أَقْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ إلَى الْعُرْفِ، وَإِنْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَمِلَ بِهَا.
الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ-10: هَلْ تُعْتَبَرُ رُؤْيَةُ الْمُرْتَضِعِ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ أَمْ تَكْفِي صِفَتُهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ:
أَحَدُهُمَا: تَكْفِي صِفَتُهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَتَيْنِ3 وَالْفَائِقِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُشْتَرَطُ رُؤْيَتُهُ لِصِحَّةِ الْعَقْدِ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ، وَهَذَا الصَّحِيحُ، عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، وَاَللَّهُ أعلم.
لَهُ سَمَكًا لِيَخْتَبِرَ بَخْتَهُ فَقَدْ اسْتَأْجَرَهُ لِيَعْمَلَ له بشبكته، قاله أَبُو الْبَقَاءِ.
وَمَنَعَ فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ إجَارَةَ نَقْدٍ أَوْ شَمْعٍ لِلتَّجَمُّلِ، وَثَوْبٍ لِتَغْطِيَةِ نَعْشٍ، وَمَا يَسْرُعُ فَسَادُهُ، كَرَيَاحِينَ.
قَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ: وَتُفَّاحَةٍ لِلشَّمِّ، بَلْ عَنْبَرٍ، لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ جَوَازُهُ، وَتَصِحُّ الْإِجَارَةُ لِحِجَامَةٍ، كَفَصْدٍ، وَيُكْرَهُ لِلْحُرِّ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
أَكْلُهُ، وَعَنْهُ يَحْرُمُ، وَاخْتَارَ فِي التَّعْلِيقِ: عَلَى سَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَالْحَلْوَانِيُّ، وَكَذَا أَخْذُهُ بِلَا شَرْطٍ، وَجَوَّزَهُ الْحَلْوَانِيُّ وَغَيْرُهُ لغير حر.
وَتَجُوزُ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ فِي الذِّمَّةِ، قَالَ ابن الجوزي: على المنصوص، وفي مدة روايتان "م11" لَا لِخِدْمَةٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا إعَارَتُهُ وَلَا إجَارَةُ مُشَاعٍ مُفْرَدًا، وَعَنْهُ: بَلَى، اخْتَارَهُ العكبري وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَقَدَّمَهُ فِي التَّبْصِرَةِ، كَشَرِيكِهِ، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَيَتَخَرَّجُ لَنَا مِنْ عَدَمِ1 إجَارَةِ الْمُشَاعِ أَنْ لَا يَصِحَّ رَهْنُهُ، وَكَذَلِكَ هبته، ويتوجه: ووقفه، قال:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ-11: قَوْلُهُ: "وَتَجُوزُ إجَارَةُ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ فِي الذِّمَّةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: عَلَى الْمَنْصُوص، وَفِي مدة روايتان" انتهى، يعني في جواز "2إجارته لعمل2" غَيْرِ الْخِدْمَةِ مُدَّةً مَعْلُومَةً، وَأَطْلَقَهُمَا النَّاظِمُ.
إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، صَحَّحَهُ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّارِحُ.
وقال في المغني أيضا المصراة4 هَذَا أَوْلَى وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ5 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثانية: لا يجوز ولا يصح.1
وَالصَّحِيحُ صِحَّةُ رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ وَهِبَتِهِ، وَلَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ بَيْعِهِ، وَالْمُرَادُ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَإِلَّا فَفِي بَيْعِهِ خِلَافٌ ذَكَره ابْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ فِي مُشَاعٍ مِنْ غَرْسٍ.
وَهَذَا التَّخْرِيجُ خِلَافُ نَصِّ أَحْمَدَ فِي رِوَايَةِ سِنْدِيٍّ: يَجُوزُ بَيْعُ الْمُشَاعِ وَرَهْنُهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَجَّرَ، لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لِلْمَنَافِعِ، وَلَا يَقْدِرُ عَلَى الِانْتِفَاعِ، وَهَلْ مِثْلُهُ إيجَارُ حَيَوَانٍ وَدَارٍ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا لِوَاحِدٍ أَوْ يَصِحُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م12".
وَكَذَا وَصِيَّةٌ بِمُنْفَعِهِ، وَلَا امْرَأَةٍ بِلَا إذْنِ الزَّوْجِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إنَّهَا ذَاتُ زوج أو إنها مؤجرة قبل نكاح.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"1 تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ: لَا لِخِدْمَةٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَكَذَا إعَارَتُهُ انْتَهَى.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ عَبْدٍ مُسْلِمٍ لِذِمِّيٍّ لِلْخِدْمَةِ، عَلَى أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقِيلَ فِي الْعَارِيَّةِ: إعَارَةُ كُلِّ ذِي نَفْعٍ جَائِزٌ منتفع بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ إلَّا الْبُضْعَ وَمَا حُرِّمَ اسْتِعْمَالُهُ لِمُحْرِمٍ.
وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَعَبْدًا مُسْلِمًا لِكَافِرٍ، وَيَتَوَجَّهُ كَإِجَارَةٍ انْتَهَى.
فَقَطَعَ هُنَا: أَنَّ إعَارَتَهُ كَإِجَارَتِهِ، وَظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْعَارِيَّةِ الْجَوَازُ، وَمَا مَنَعَ إلَّا صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ، ثُمَّ وَجَّهَ مِنْ عِنْدِهِ أَنَّهُ كَالْإِجَارَةِ، فَحَصَلَ الْخَلَلُ مِنْ وَجْهَيْنِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ1".
مَسْأَلَة-12: قَوْلُهُ بَعْدَ ذِكْرِ حُكْمِ إجَارَةِ الْمُشَاعِ: وَهَلْ مِثْلُهُ إيجَارُ حَيَوَانٍ وَدَارٍ لِاثْنَيْنِ وَهُمَا لِوَاحِدٍ أَوْ يَصِحُّ؟ فِيهِ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: هُوَ كَإِجَارَةِ الْمُشَاعِ، جَزَمَ بِهِ الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْوَجِيزِ، وفرضها في الحيوان والدار كالمصنف4، وفرضها في المغني2 والشرح3
ويحرم على أذان وإمامة صلاة وتعليم قرآن وَنِيَابَةِ حَجٍّ، وَفِي حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَجْهَانِ "م13" وَذَكَرَ شَيْخُنَا وَجْهًا: يَجُوزُ لِحَاجَةٍ، وَاخْتَارَهُ، وَعَنْهُ: مُطْلَقًا كَأَخْذِهِ بِلَا شَرْطٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "وش" وَمَنَعَ فِي إمَامَةٍ وَكَذَا مَالِكٌ إلَّا فِي إمَامَةٍ تَبَعًا لِأَذَانٍ.
وَكَجَعَالَةٍ1 وَقَالَ الشَّيْخُ: فِيهَا وَجْهَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: الْجُعْلُ فِي حَجٍّ كَأُجْرَةٍ، وَنَصُّهُ: الْجَوَازُ عَلَى الرُّقْيَةِ "و" لِأَنَّهَا مُدَاوَاةٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُكْرَهُ لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَى أَذَانِهِ أَجْرًا، قَالَ شَيْخُنَا: وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ، مَنْ لَمْ يُجَوِّزْهُ لَمْ يُجَوِّزْ إيقَاعَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْعِبَادَةِ لِلَّهِ، كَصَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَقِرَاءَةٍ، وَالِاسْتِئْجَارُ يُخْرِجُهَا عن ذلك، ومن جوزه فلأنه نَفْعٌ يَصِلُ إلَى الْمُسْتَأْجِرِ كَسَائِرِ النَّفْعِ، وَجُوِّزَ إيقَاعُهَا غَيْرَ عِبَادَةٍ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لِمَا فِيهَا مِنْ النَّفْعِ.
قَالَ: وَأَمَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَلَيْسَ عِوَضًا وَأُجْرَةً، بَلْ رزق
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الدَّارِ فَقَطْ، يَعْنِي إذَا كَانَتْ لِوَاحِدٍ وَآجَرَهَا لِاثْنَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إيجَارُ الْحَيَوَانِ وَالدَّارِ لِاثْنَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ هُنَا وَإِنْ مَنَعْنَا الصِّحَّةَ فِي الْمُشَاعِ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ، وَعَلَيْهِ العمل.
مَسْأَلَةٌ-13: قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ عَلَى أَذَانٍ وَإِمَامَةِ صَلَاةٍ وَتَعْلِيمِ قُرْآنٍ وَنِيَابَةِ حَجٍّ، وَفِي حَدِيثٍ وَفِقْهٍ وَجْهَانِ" انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا: هُمَا مُلْحَقَانِ بِمَا قَبْلَهُمَا، فَتَحْرُمُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِمَا، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرعايتين والحاوي الصغير، وصححه الناظم.1
لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، فَمَنْ عَمِلَ مِنْهُمْ لِلَّهِ أُثِيبَ، وَمَا1 يَأْخُذُهُ رِزْقٌ لِلْإِعَانَةِ عَلَى الطَّاعَةِ، وَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ فِي آخِرِ الْجِهَادِ2، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: لَوْ خَرَجَ الْأَذَانُ عَنْ كَوْنِهِ قُرْبَةً لَمْ يَقَعْ صَحِيحًا، وَقَدْ قُلْتُمْ يَقَعُ بِهِ الْإِجْزَاءُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ، فَقَالَ: الْحُكْمُ3 بِصِحَّتِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى كَوْنِهِ قُرْبَةً، كَالْعِتْقِ عَلَى مَالٍ يَصِحُّ، وَلَيْسَ بِقُرْبَةٍ، ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالْخِيَاطَةِ بِأَنَّهُمَا يَقَعَانِ قُرْبَةً وَغَيْرَ قُرْبَةٍ، وَالْأَذَانُ شَرْطُهُ أَنْ يَقَعَ قُرْبَةً، كَالصَّلَاةِ، وَيَجُوزُ عَلَى حِسَابٍ وَخَطٍّ، وَفِي الْمُبْهِجِ: لَا مُشَاهَرَةٍ.
وَتَحْرُمُ أُجْرَةٌ وَجَعَالَةٌ عَلَى مَا لا يتعدى نفعه، كصوم وصلاة خلفه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَيَجُوزُ الرِّزْقُ عَلَى مُتَعَدٍّ.
وَفِي التَّذْكِرَةِ: فِي غَزْوٍ1 لَا، كَأَخْذِ الرِّزْقِ فِي بِنَاءٍ وَنَحْوِهِ، ذَكَرَهُ فِي الْخِصَالِ وَالتَّلْخِيصِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّعْلِيقِ، نَقَلَ صَالِحٌ وَغَيْرُهُ: لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْخُذَ مَا يَحُجُّ بِهِ إلَّا أَنْ يَتَبَرَّعَ.
وَقَالَ شَيْخُنَا: الْمُسْتَحَبُّ أَنْ يَأْخُذَ لِيَحُجَّ، لَا أَنْ يَحُجَّ لِيَأْخُذَ، فَمَنْ يُحِبُّ إبْرَاءَ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ أَوْ رُؤْيَةَ الْمَشَاعِرِ يَأْخُذُ لِيَحُجَّ، وَمِثْلُهُ كُلُّ رزق أخذ على عمل صالح، ففرق2 بَيْنَ مَنْ يَقْصِدُ الدِّينَ، وَالدُّنْيَا وَسِيلَتُهُ، وَعَكْسِهِ، وَالْأَشْبَهُ أَنَّ عَكْسَهُ لَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ من خلاق، قال: وحجه عن غير ليستفضل3 مَا يُوفِي دَيْنَهُ الْأَفْضَلُ تَرْكُهُ، لَمْ يَفْعَلْهُ السَّلَفُ، وَيَتَوَجَّهُ فِعْلُهُ لِحَاجَةٍ، وَنَقَلَ ابْنُ مَاهَانَ فِيمَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ أَيَحُجُّ عَنْ غَيْرِهِ لِيَقْضِيَ دَيْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ.
وَفِي الْغُنْيَةِ: إنْ فَرَّطَ فِيهِ حَتَّى افْتَقَرَ فَعَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِبَدَنِهِ مُفْلِسًا، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَكَسَّبَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَلْيَسْأَلْ النَّاسَ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ: أَخْذُ الْأُجْرَةِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ الْقُرْبَةِ، بِدَلِيلِ الرِّزْقِ، فَقَالُوا: الرِّزْقُ لَيْسَ فِي مُقَابَلَةِ الْعَمَلِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ، وَإِنَّمَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ، وَلِهَذَا يَسْتَحِقُّهُ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ "4وَلَا يَخْتَصُّ بِزَمَنٍ مَعْلُومٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ4".
وَفِي الْفُنُونِ أَنَّ بَعْضَ أَصْحَابِنَا قَالَ: عِبَادَاتٌ، فَاعْتَبَرَ لَهَا الْإِخْلَاصَ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: لَوْ كَانَتْ الْأُجْرَةُ قَادِحَةً فِي الإخلاص ما استحقت الغنائم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَسُلِبَ الْقَاتِلُ، وَكَذَا أَخْذُ مُؤَذِّنِينَ وَقُضَاةٍ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ.
وَقَالَ: تَجُوزُ الْأُجْرَةُ عَلَى ذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ بِلَا خِلَافٍ، كَتَفْرِقَةِ الصَّدَقَةِ وَلَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ، وَاَلَّذِي هُوَ مَحْضُ الْقُرْبَةِ مَا كَانَ بِالْإِهْدَاءِ، فَأَمَّا الذَّبْحُ فَهُوَ تَقْرِيبٌ لَهَا إلَى الفقراء.
وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْعَيْنِ مُدَّةً، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا مَعْلُومَةً لَا يُظَنُّ عَدَمُهَا فِيهَا، وَإِنْ طَالَتْ، وَقِيلَ: إلَى سَنَةٍ، وَقِيلَ: ثَلَاثٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثِينَ، وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ ظَنَّ عَدَمَ الْعَاقِدِ وَلَوْ مُدَّةً لَا يُظَنُّ فِنَاءُ الدُّنْيَا فِيهَا، وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا: فِي السَّلَمِ الشَّرْعُ يُرَاعِي الظَّاهِرَ، أَلَا تَرَى لَوْ اشْتَرَطَ أَجَلًا تَفِي بِهِ مُدَّتُهُ صح، ولو اشترط مئتين1 أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ، وَسَوَاءٌ وَلِيَتْ الْعَقْدَ أَوْ لَا، أَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ غيرها، وظن التسليم في وقته المستحق، أو لَمْ تَكُنْ، فَإِنْ كَانَتْ مَرْهُونَةً وَقْتَ الْعَقْدِ فوجهان "م 14".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَصِحُّ هُنَا، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ الشيخ موفق، وَالشَّارِحُ، وَغَيْرُهُمَا، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي2 وَالْوَجِيزِ وشرح ابن رزين وغيرهم.
مَسْأَلَةٌ-14: قَوْلُهُ: "وَتَجُوزُ إجَارَةُ الْعَيْنِ مُدَّةً وَسَوَاءٌ وَلِيَتْ الْعَقْدَ أَوْ لَا أَوْ كَانَتْ مَشْغُولَةً بِإِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَظَنَّ التَّسْلِيمَ فِي وَقْتِهِ المستحق، أو لم تكن، فإن كانت مرهونة وَقْتَ الْعَقْدِ فَوَجْهَانِ" انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ أَجَّرَهُ شَيْئًا مُدَّةً لَا تَلِي الْعَقْدَ صَحَّ إنْ أَمْكَنَ تَسْلِيمُهُ فِي أَوَّلِهَا، سَوَاءٌ كَانَ فَارِغًا وَقْتَ الْعَقْدِ أَوْ مُؤَجَّرًا.
قُلْت: فَإِنْ كَانَ مَا آجَرَهُ مَرْهُونًا وَقْتَ الْعَقْدِ لَا وَقْتَ التَّسْلِيمِ الْمُسْتَحَقِّ بِالْأُجْرَةِ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ ظَنَّ تَسْلِيمَهَا وَقْتَ الْوُجُوبِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَلَا، وَهُوَ ظاهر1
وَقَوْلُنَا: وَظَنَّ التَّسْلِيمَ، كَذَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَفِي الرِّعَايَةِ: إنْ أَمْكَنَ التَّسْلِيمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ لِمَنْ عَلَّلَ فِي مَنْعِ إجَارَةِ الْمُضَافِ بِأَنَّهُ لا يمكن تسليمه في الْحَالِ، كَالْعَيْنِ الْمَغْصُوبَةِ، قَالُوا: إنَّمَا تُشْتَرَطُ الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ عِنْدَ وُجُوبِهِ، كَالسَّلْمِ فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ حَالَ الْعَقْدِ، قَالُوا: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مَشْغُولَةً أَوْ لَا، لما ذكرنا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، وَدَاخِلٌ فِي عُمُومِ كَلَامِهِمْ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحَالِ الرَّاهِنِ، بِأَنْ يَكُونَ قَادِرًا أَوْ بَاذِلًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى التَّحْصِيلِ وَقْتَ الْحُلُولِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
تَنْبِيهٌ: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ ابْنَ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَمْ يَسْبِقْ إلَيْهِمَا، بَلْ هُوَ اسْتَنْبَطَهُمَا وَخَرَّجَهُمَا، وَهُوَ كَالصَّرِيحِ فِي كَلَامِهِ، فَإِذَنْ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ نَظَرٌ ظَاهِرٌ، لِأَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي التَّرْجِيحِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَتَّى يُطْلَقَ الْخِلَافُ فِيهَا، بَلْ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمْ كَلَامٌ فِيهَا، وَلَمْ نَرَ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ إلَّا لِهَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَالَ: الْمَقِيسُ عَلَيْهِ وَالْمُشَابِهُ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اخْتَلَفَ الْأَصْحَابُ فِي التَّرْجِيحِ فِيهَا، لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا خَرَّجَ مَسْأَلَةً فَلَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيجِهَا عَلَى أَصْلٍ مشهور في المذهب، والله أعلم.