كتاب الزكاة
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
وَالْأَوَّلُ.
وَعَلَى الثَّالِثِ خُمُسُ بِنْتِ مَخَاضٍ، زَادَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَالْأَوَّلُ، وَفِي ثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ تَبِيعٌ عَلَى الثَّانِي، وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ عَلَى الثَّالِثِ، وَعِنْدَ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ لَا يَجِيءُ الْوَجْهُ الْأَوَّلُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ يفضي في الأولى1 إلَى إيجَابِ مَا يَبْقَى مِنْ بِنْتِ مَخَاضٍ بَعْدَ إسْقَاطِ أَرْبَعِ شِيَاهٍ، وَهِيَ مِنْ غَيْرِ الجنس، وفي الثانية2 إلَى إيجَابِ فَرْضِ نِصَابٍ عَمَّا دُونَهُ، فَلِهَذَا قَالَ: الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَصَحُّ، لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْأَوَّلِ، وَضَعَّفَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُفْرَدُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُخَالِطُ بِالْإِيجَابِ عَنْ مَالِ خَلِيطِهِ، فَمَالُ الْوَاحِدِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ ضَمَّ مِلْكِهِ بَعْضِهِ إلَى بَعْضٍ أَوْلَى مِنْ خَلِيطٍ إلَى خَلِيطٍ، وَلِهَذَا ضُعِّفَ فِي الْمُغْنِي3 الْوَجْهُ الثَّانِي.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ فِيمَا يُغَيِّرُ الْفَرْضَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا: عَلَيْهِ زَكَاةُ خُلْطَةٍ، قَطَعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا، قَالَ وَقَالَ: إنْ كَانَ يَبْلُغُ نِصَابًا وَجَبَ فِيهِ زَكَاةُ انْفِرَادٍ، فِي وَجْهٍ، وَخُلْطَةٍ، فِي آخَرَ، وَلَا يضم إلى الأول فيما4 فِيهِمَا وَجْهًا وَاحِدًا إذَا كَانَ الضَّمُّ يُوجِبُ تَغْيِيرَ5 جِنْسِ الزَّكَاةِ أَوْ نَوْعِهَا، كَثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ بَعْدَ خَمْسِينَ، فَيَجِبُ إمَّا تَبِيعٌ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مُسِنَّةٍ، وَلَا تَجِبُ الْمُسِنَّةُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فِي6 الَّتِي قَبْلَهَا يَجِبُ ضَمُّ الثَّانِي إلَى الْأَوَّلِ، وَيُخْرِجُ إذَا حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي مَا بَقِيَ مِنْ زَكَاةِ الْجَمِيعِ، فَيَجِبُ هَاهُنَا الْمُسِنَّةُ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
فَصْلٌ: مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ شَاةً فِي بَلَدٍ وَأَرْبَعُونَ فِي بَلَدٍ آخَرَ
وَبَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، لَزِمَهُ شَاتَانِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ بَلَدٍ عشرون فلا زكاة، هذا1 هو المشهور عند أَحْمَدَ، نَقَلَهُ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ، فَجَعَلَ التَّفْرِقَةَ فِي الْبَلَدَيْنِ كَالتَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَثَّرَ اجتماع مالين لرجلين كمال الواحد، كذا2 الِافْتِرَاقِ الْفَاحِشِ فِي مَالِ الْوَاحِدِ يَجْعَلُهُ كَالْمَالَيْنِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ " لَا يُجْمَعُ بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ، وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ" 3.
وَعِنْدَنَا مَنْ جَمَعَ أَوْ فَرَّقَ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ لَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَالٍ يَنْبَغِي تَفْرِقَتُهُ بِبَلَدِهِ، فَتَعَلَّقَ الْوُجُوبُ بِهِ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ كَسَائِمَةٍ مُجْتَمِعَةٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ "و" لِلْعُمُومِ، كَمَا لَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ "ع" وَكَغَيْرِ السَّائِمَةِ "ع" اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ، وَحَمَلَ كَلَامَ أَحْمَدَ عَلَى أَنَّ السَّاعِيَ لَا يَأْخُذُهَا، فَأَمَّا رَبُّ الْمَالِ فَيُخْرِجُ إذَا بَلَغَ مَالُهُ نِصَابًا، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ الْمَيْمُونِيِّ وَحَنْبَلٍ: لَا يَأْخُذُ الْمُصَّدِّقُ مِنْهَا شَيْئًا، وَهُوَ إذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَضَبَطَهُ أَخْرَجَ، كَذَا قَالَ.
وقال أبو بكر:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
بِمَا رَوَى الْأَثْرَمُ أَقُولُ، وَلَوْ جَازَ أَنَّهُ يُخْرِجُهُ إذَا ضَبَطَهُ وَعَرَفَهُ لَجَازَ أَنْ لَا يُعْطِيَ عَنْ ثَمَانِينَ شَاتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ شَاةٌ، فَلَمَّا أَخَذَ مِنْهُ شَاتَيْنِ وَجَبَ أَنْ يُعْطِيَ شَاةً، كَذَا قَالَ، وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ رِوَايَتَيْنِ، كَالْمَاشِيَةِ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ تَكْفِي شَاةٌ، بِبَلَدِ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّهُ حَاجَةٌ، وَقِيلَ بِالْقِسْطِ.
وَمَنْ لَهُ سِتُّونَ شَاةً فِي كُلِّ بَلَدٍ عِشْرُونَ خُلْطَةٍ بِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ فَعَلَى الْأَشْهَرِ تَجِبُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شَاةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَسَافَةُ الْقَصْرِ، أَوْ كَانَ وَقُلْنَا بِرِوَايَةِ.
اخْتِيَارِ أَبِي الْخَطَّابِ، فَفِي الْجَمِيعِ1 شَاةٌ، نِصْفُهَا عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ سُدُسُ شَاةٍ، هَذَا قَوْلُ الْأَصْحَابِ ضَمًّا لِمَالِ كُلِّ خَلِيطٍ إلَى مَالِ الْكُلِّ، فَيَصِيرُ كَمَالٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: فِي الْجَمِيعِ شَاتَانِ وَرُبْعٌ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثُهُ أَرْبَاعِ شاة؛ لأنها مخالطة لعشرين خلطة وصف2، وَلِأَرْبَعِينَ بِجِهَةِ الْمِلْكِ، وَحِصَّةُ الْعِشْرِينَ مِنْ زَكَاةِ الثَّمَانِينَ رُبْعُ شَاةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نِصْفُ شاة؛ لأنه مخالط العشرين فقط.
واختاره
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاحْتَجَّ هُوَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يُعْتَبَرُ أَنْ يَبْلُغَ مَالُ كُلِّ خُلْطَةٍ نِصَابًا، فَلَوْ كَانَتْ كُلُّ عِشْرِينَ مِنْ السِّتِّينَ خُلْطَةً بِعَشْرٍ لِآخَرَ لَزِمَهُ شَاةٌ.
وَلَا يَلْزَمُ الْخُلَطَاءَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِطُوا فِي نِصَابٍ.
وَلَوْ ضُمَّ مَالُ الْخَلِيطِ إلَى مَالٍ مُنْفَرِدٍ لِخَلِيطِهِ، أَوْ إلى مال خليط1 خَلِيطِهِ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ، وَلَصَحَّتْ الْخُلْطَةُ اعْتِبَارًا بِالْمَجْمُوعِ.
وَقَالَ الْآمِدِيُّ بِهَذَا الْوَجْهِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ خَلِيطٍ رُبْعُ شَاةٍ، لِمَا سَبَقَ؛ لأن مال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
الْوَاحِدِ يُضَمُّ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: فِي الْجَمِيعِ ثَلَاثُ شِيَاهٍ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ شَاةٌ وَنِصْفٌ، جَعْلًا لِلْخُلْطَةِ قَاطِعَةً بَعْضَ مِلْكِهِ عَنْ بَعْضٍ، بِحَيْثُ لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ مُنْفَرِدٌ اُعْتُبِرَ فِي تَزْكِيَتِهِ وَحْدَهُ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ نصف شاة؛ لأنه لم يخالط1 سِوَى عِشْرِينَ،
قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: تَفْرِيقُ مِلْكِ الواحد لا يمتنع على أصلنا، بدليل تفرقته2 فِي الْبُلْدَانِ وَلَوْ لَمْ يُخَالِطْ رَبُّ السِّتِّينَ مِنْهَا إلَّا بِعِشْرِينَ لِعِشْرِينَ لِآخَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي الْجَمِيعِ شَاةٌ، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ رُبْعُهَا، وَعَلَى الثَّانِي، عَلَى رَبِّ السِّتِّينَ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ ثُلُثَا شَاةٍ، ضَمًّا إلَى بَقِيَّةِ مِلْكِهِ، وَفِي الْعِشْرِينَ "3رُبْعُ شَاةٍ، ضَمًّا لَهَا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ وَإِلَى عِشْرِينَ الْآخَرِ، لِمُخَالَطَتِهَا، بَعْضَهُ وَصْفًا، وَبَعْضَهُ مِلْكًا، وَعَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ 3" نِصْفُ شَاةٍ، وَذَكَرَهُ فِي التَّلْخِيصِ.
وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّالِثِ، كَالْأَوَّلِ هُنَا، وَعَلَى الرَّابِعِ فِي الْأَرْبَعِينَ الْمُخْتَلِطَةِ شاة، بينهما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
نِصْفَانِ، وَفِي الْأَرْبَعِينَ الْمُفْرَدَةِ شَاةٌ، عَلَى رَبِّهَا، وَمَنْ لَهُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ بَعِيرًا كُلُّ خَمْسِ خُلْطَةٍ بِخَمْسٍ لِآخَرَ، فَعَلَى الْأَوَّلِ عَلَيْهِ نِصْفُ حِقَّةٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ عُشْرُهَا، وَعَلَى الثَّانِي عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ، وَعَلَى الثَّالِثِ عَلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ بِنْتِ مَخَاضٍ، وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ1 سُدُسٌ، وَعَلَى الرَّابِعِ عَلَيْهِ خَمْسُ شِيَاهٍ وَعَلَى كُلِّ خَلِيطٍ شَاةٌ، وَعَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ: الضَّمُّ مُطْلَقًا وَعَدَمُهُ.
فَصْلٌ: وَلَا أَثَرَ لِلْخُلْطَةِ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ
نص عليه، وهو المشهور "وم" فِي غَيْرِ الْمُسَاقَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤَثِّرُ إلَّا ضَرَرًا بِرَبِّ الْمَالِ، لِعَدَمِ الْوَقْصِ فِيهَا، بِخِلَافِ السائمة، وعنه: تؤثر خلطة الأعيان في غير1 السائمة "وش" وَقِيلَ: وَخُلْطَةُ الْأَوْصَافِ، قَالَ فِي الْخِلَافِ: نَقَلَ حَنْبَلٌ: تُضَمُّ كَالْمَوَاشِي فَقَالَ: إذَا كَانَا رَجُلَيْنِ لَهُمَا مِنْ الْمَالِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَعَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ بِالْحِصَصِ، فَيُعْتَبَرُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اتِّحَادُ الْمُؤَنِ وَمَرَافِقُ الْمِلْكِ، وَاخْتَارَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ الْآجُرِّيُّ، وَصَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَخَصَّهَا الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ.
فَصْلٌ: وَلِلسَّاعِي أَخْذُ الْفَرْضِ مِنْ مَالِ1 أَيْ الْخَلِيطَيْنِ شَاءَ
مَعَ الْحَاجَةِ وَعَدَمِهَا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ بَعْدَ قَسْمِهِ فِي خُلْطَةِ أعيان مع بقاء
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2
النَّصِيبَيْنِ، وَقَدْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ1، قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَفِي الْمُجَرَّدِ: لَا وَلَا وَجْهَ لَهُ إلَّا عَدَمَ الْحَاجَةِ، فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ اعْتِبَارُ الْحَاجَةِ لِأَخْذِ السَّاعِي، وَمَنْ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ كَذِمِّيٍّ وَمُكَاتَبٍ لَا أَثَرَ لِخُلْطَتِهِ فِي جَوَازِ الْأَخْذِ "و"2؛ لِأَنَّ الْخَبَرَ فِي خَلِيطَيْنِ يُمْكِنُ رُجُوعُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ، وَلَا مَشَقَّةَ، لِنُدْرَتِهَا، وَحَيْثُ جَازَ الْأَخْذُ فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَى خَلِيطِهِ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ "و"3 يَوْمَ أُخِذَتْ مِنْهُ، لِزَوَالِ مِلْكِهِ إذًا، فَيَرْجِعُ بِالْقِسْطِ الَّذِي قَابَلَ مَالَهُ مِنْ الْمُخْرَجِ، فَإِذَا أَخَذَ الْفَرْضَ مِنْ مَالِ رَبِّ الثُّلُثِ رَجَعَ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْ الْمُخْرَجِ عَلَى شَرِيكِهِ، وَإِنْ أَخَذَهُ مِنْ الْآخَرِ رَجَعَ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ، فَيَرْجِعُ رَبُّ عَشْرَةِ أَبْعِرَةٍ أُخِذَتْ مِنْهُ بِنْتُ مَخَاضٍ عَلَى رَبِّ الْعِشْرِينَ بِقِيمَةِ ثُلُثَيْهَا، وَبِالْعَكْسِ بِقِيمَةِ ثُلُثِهَا.
وَبِثَلَاثِينَ مِنْ الْبَقَرِ عَلَى رَبِّ أَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةِ أَسْبَاعِ تَبِيعٍ وَمُسِنَّةٍ، وبالعكس 4 بثلاثة أسباعهما5.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمَرْجُوعِ عَلَيْهِ فِي الْقِيمَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَدَمِ بَيِّنَةٍ إذَا احْتَمَلَ الصِّدْقَ؛ لِأَنَّهُ مُنْكِرٌ غَارِمٌ، وَقَدْ ثَبَتَ التَّرَاجُعُ فِي شَرِكَةِ الْأَعْيَانِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ، كَشَاةٍ عَنْ خَمْسٍ مِنْ الْإِبِلِ، وَكَذَا مِنْ بَيْنِهِمَا ثَمَانُونَ شَاةً نِصْفَيْنِ، وَعَلَى أَحَدِهِمَا دَيْنٌ بِقِيمَةِ عِشْرِينَ مِنْهَا6، فَعَلَيْهِمَا شَاةٌ، على المدين7 ثلثها، وعلى الآخر ثلثاها.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .3456789
فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي أَكْثَرَ مِنْ الْوَاجِبِ بِلَا تَأْوِيلٍ
كَأَخْذِهِ عَنْ أَرْبَعِينَ مُخْتَلِطَةٍ شَاتَيْنِ من مال أحدهما، وعن ثلاثين بعيرا جذعة1، رَجَعَ عَلَى خَلِيطِهِ فِي الْأُولَى بِقِيمَةِ نِصْفِ شَاةٍ، وَفِي الثَّانِيَةِ بِقِيمَةِ نِصْفِ بِنْتِ مَخَاضٍ؛ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ ظُلْمٌ، فَلَا يَجُوزُ رُجُوعُهُ عَلَى غَيْرِ ظَالِمِهِ "و" وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا فِي رُجُوعِهِ عَلَى شَرِيكِهِ قَوْلَيْنِ، وَمُرَادُهُ لِلْعُلَمَاءِ، قَالَ: أَظْهَرُهُمَا يَرْجِعُ.
وَقَالَ فِي الْمَظَالِمِ الْمُشْتَرَكَةِ، تُطْلَبُ مِنْ الشركاء، يطلبها الولاة أو2 الظلمة مِنْ الْبُلْدَانِ أَوْ التُّجَّارِ3 أَوْ الْحَجِيجِ أَوْ غَيْرِهِمْ، وَالْكُلَفِ السُّلْطَانِيَّةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، عَلَى الْأَنْفُسِ أَوْ الْأَمْوَالِ أَوْ الدَّوَابِّ: يَلْزَمُهُمْ الْتِزَامُ الْعَدْلِ فِي ذَلِكَ، كَمَا يَلْزَمُ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ بحق،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَمْتَنِعَ أَحَدٌ مِنْ أَدَاءِ قِسْطِهِ مِنْ ذَلِكَ، بِحَيْثُ يُؤْخَذُ قِسْطُهُ مِنْ الشُّرَكَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ الظُّلْمَ عَنْهُ إلَّا بِظُلْمِ1 شُرَكَائِهِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يُظْلَمُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَمَنْ يُوَلِّي أَوْ يُوَكِّلُ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَظْلِمُ وَيَأْمُرُهُ بِعَدَمِ الظُّلْمِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَلِّيَهُ، وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَدْلَ فِي هَذَا الظُّلْمِ، وَلِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تَرْضَى بِالتَّخْصِيصِ، وَلِأَنَّهُ يُفْضِي إلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ مِنْ الضُّعَفَاءِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ إلَى جَمْعِ مَالٍ لِدَفْعِ عَدُوٍّ كَافِرٍ لَزِمَ الْقَادِرَ، الِاشْتِرَاكُ، فَهَاهُنَا أَوْلَى، فَمَنْ تَغَيَّبَ أَوْ امْتَنَعَ وَأَخَذَ مِنْ غَيْرِهِ حِصَّتَهُ2، رَجَعَ عَلَى مَنْ أَدَّى عَنْهُ، فِي الْأَظْهَرِ، إلَّا أَنْ يَنْوِيَ تَبَرُّعًا.
وَلَا شُبْهَةَ عَلَى الْآخِذِ فِي الْأَخْذِ، كَسَائِرِ الْوَاجِبَاتِ، كَعَامِلِ الزَّكَاةِ، وَنَاظِرِ الْوَقْفِ، وَالْوَصِيِّ، وَالْمُضَارِبِ، وَالشَّرِيكِ، وَالْوَكِيلِ، وَسَائِرِ مَنْ تَصَرَّفَ لِغَيْرِهِ بِوِلَايَةٍ أَوْ وَكَالَةٍ، إذَا طَلَبَ مِنْهُ حِصَّةَ"3، مَا يَنُوبُ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ الْكُلَفِ، فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يُؤَدُّوا ذَلِكَ مِنْ الْمَالِ، بَلْ إنْ كان إن3" لَمْ يُؤَدُّوهُ، أَخَذَ الظَّلَمَةُ أَكْثَرَ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ، وَلَوْ قُدِّرَ غَيْبَةُ الْمَالِ، فاقترضوا عليه، أو4 أدوا مِنْ مَالِهِمْ، رَجَعُوا بِهِ، وَعَلَى هَذَا الْعَمَلِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِهِ لَزِمَ مِنْ الْفَسَادِ مَا لَا يَعْلَمُهُ إلَّا رَبُّ الْعِبَادِ.
قَالَ: وَغَايَةُ هَذَا أَنْ يُشَبَّهَ بِغَصْبِ الْمُشَاعِ، فَالْغَاصِبُ إذَا قَبَضَ مِنْ الْمُشْتَرَكِ نَصِيبَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ مَالِ ذَلِكَ الشَّرِيكِ، فِي الْأَظْهَرِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا، وَلَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الِابْنَيْنِ بِأَخٍ وَكَذَّبَهُ أَخُوهُ لَزِمَ الْمُقِرَّ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْمُقَرِّ بِهِ مَا فَضَلَ عَنْ حَقِّهِ، وَهُوَ السُّدُسُ، فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، جَعَلُوا مَا غَصَبَهُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ مِنْ مَالِ الْمُقَرِّ بِهِ خَاصَّةً لِأَجْلِ النِّيَّةِ.
وَكَذَا هَاهُنَا إنَّمَا قَبَضَ الظَّالِمُ عَنْ ذَلِكَ الْمَطْلُوبِ لَمْ يَقْصِدْ أَخْذَ مَالِ الدَّافِعِ، لَكِنْ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِي غَصْبِ الْمُشَاعِ: مَا قَبَضَهُ الْغَاصِبُ يَكُونُ مِنْهُمَا، اعْتِبَارًا بِصُورَةِ الْقَبْضِ، وَيَكُونُ النِّصْفُ الَّذِي غَصَبَهُ الْأَخُ الْمُنْكِرُ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ، قَالَ: وَمِنْ صُودِرَ عَلَى مَالٍ فَأُكْرِهَ أَقَارِبُهُ أَوْ أَصْدِقَاؤُهُ أَوْ جِيرَانُهُ أَوْ شُرَكَاؤُهُ عَلَى أَنْ يُؤَدُّوا عَنْهُ فَلَهُمْ الرُّجُوعُ؛ لِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا لِأَجْلِهِ وَلِأَجْلِ مَالِهِ، وَالطَّالِبُ مَقْصُودُهُ مَالُهُ لَا مَالُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِقِصَّةِ ابْنِ اللُّتْبِيَّةِ1، وَقَالَ: فَلَمَّا كَانُوا إنَّمَا أَعْطَوْهُ وَأَهْدَوْا إلَيْهِ لِأَجْلِ وِلَايَتِهِ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ الْمُسْتَحَقِّ لِأَهْلِ الصَّدَقَاتِ؛ لِأَنَّهُ بِسَبَبِ أَمْوَالِهِمْ قَبَضَ، وَلَمْ يُخَصَّ بِهِ2 الْعَامِلُ، فَكَذَا مَا قُبِضَ بِسَبَبِ مال بعض
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
الناس، فعنها "1يحسب ما1" أُعْطِيَ لِأَجْلِهَا فَهُوَ مَغْنَمٌ وَنَمَاءٌ لَهَا، لَا لِمَنْ أَخَذَهُ، فَمَا أَخَذَ لِأَجْلِهَا فَهُوَ مَغْرَمٌ مِنْهَا، لَا عَلَى مَنْ أَعْطَاهُ، وَكَذَا مَنْ لَمْ يُخَلِّصْ مَالَ غَيْرِهِ مِنْ التَّلَفِ إلَّا بِمَا أَدَّى عَنْهُ رَجَعَ بِهِ فِي أَظْهَرْ قولي2 العلماء، وهو محسن3 وَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسَائِلُ فِي مَوْضِعِهَا إنْ شَاءَ الله تعالى.
فَصْلٌ: وَإِنْ أَخَذَهُ بِتَأْوِيلٍ
كَأَخْذِهِ صَحِيحَةً عَنْ مِرَاضٍ، أَوْ كَبِيرَةً عَنْ صِغَارٍ، أَوْ قِيمَةَ الْوَاجِبِ، رَجَعَ عَلَيْهِ "و" لِأَنَّ السَّاعِيَ نَائِبُ الْإِمَامِ فِعْلُهُ كَفِعْلِهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فَلَا يُنْقَضُ، كَمَا فِي الْحَاكِمِ، قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهِ وَجَبَ دَفْعُهُ، وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ الْوَاجِبِ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُهُ عَلَى أَنْ فِعْلَهُ فِي مَحَلِّ الِاجْتِهَادِ سَائِغٌ نَافِذٌ، فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ، لِسَوَغَانِهِ، وَفِي الْخِلَافِ فِيمَا زَادَ عَلَى النِّصَابِ: مَعْنَى كَلَامِ الشَّيْخِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُخَالِفَ لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَهُمْ الْحَنَفِيَّةُ وَافَقُوا عَلَيْهِ، فَإِذَا أَخَذَ الْقِيمَةَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِالْحِصَّةِ مِنْهَا، وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إنْ أَخَذَ الْقِيمَةَ وَجَازَ أَخْذُهَا رَجَعَ بِنِصْفِهَا، إنْ قُلْنَا الْقِيمَةُ أَصْلٌ، وَإِنْ قُلْنَا بَدَلٌ فَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشَّاةِ، وَإِنْ لَمْ تُجْزِئْ الْقِيمَةُ فَلَا رُجُوعَ، كَذَا قَالَ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ أَخَذَ السَّاعِي فَوْقَ الْوَاجِبِ، بِتَأْوِيلٍ، أَوْ أَخَذَ الْقِيمَةَ، أَجْزَأَتْ فِي الْأَظْهَرِ، وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِطْلَاقُ الْأَصْحَابِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ وَلَوْ اعْتَقَدَ الْمَأْخُوذُ، مِنْهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
عدمه، ويأتي في آخِرَ الْفَصْلِ1، وَصَوَّبَ شَيْخُنَا الْإِجْزَاءَ، وَجَعَلَهُ فِي موضع آخر كالصلاة خلف تارك شرطا2 عِنْدَ الْمَأْمُومِ، قَالَ شَيْخُنَا: وَإِنْ طَلَبَهَا مِنْهُ فَكَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ خَلْفَهُ، وَسَبَقَ كَلَامُ الشَّيْخِ3، وَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي آخِرِ طَرِيقِ الْحُكْمِ4 خِلَافٌ فِيمَنْ حُكِمَ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ بِخِلَافِ اعْتِقَادِهِ.
وَإِنْ أَخَذَ السَّاعِي فَرْضًا مُجْمَعًا عَلَيْهِ، لَكِنَّهُ مُخْتَلِفٌ هَلْ هُوَ عَنْ الْخَلِيطَيْنِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، عَمِلَ كُلٌّ فِي التَّرَاجُعِ بِمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَقْضَ5 فِيهِ لِفِعْلِ السَّاعِي، فَعِشْرُونَ خُلْطَةٍ لِسِتَّيْنِ فِيهَا رُبْعُ شَاةٍ، فَإِذَا أَخَذَ الشَّاةَ مِنْ السِّتِّينَ رَجَعَ رَبُّهَا بِرُبْعِ الشَّاةِ "هـ م" وَإِنْ أَخَذَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ رَجَعَ رَبُّهَا6 بِثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهَا، لَا بِقِيمَتِهَا كُلِّهَا "هـ م" وَهَذِهِ الصُّورَةُ إنْ وَقَعَتْ فَنَادِرَةٌ؛ لِأَنَّ مَا يَأْخُذُهُ بِاجْتِهَادٍ7 أَوْ تَقْلِيدٍ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ، وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْأَكْثَرُ.
وَلَا تَسْقُطُ زِيَادَةٌ مُخْتَلَفٌ فِيهَا بِأَخْذِ السَّاعِي مُجْمَعًا عَلَيْهِ، كَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ خُلْطَةٍ بَيْنَهُمَا، تَلِفَ سِتُّونَ عَقِبَ الْحَوْلِ فأخذ8 نصف شاة، بناء على تعلق
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
الزكاة بالنصاب والعفو1، وجعل2 لِلْخُلْطَةِ وَالتَّلَفِ تَأْثِيرًا لَزِمَهُمَا إخْرَاجُ نِصْفِ شَاةٍ، وَمَذْهَبُ "هـ" يُلْزِمُهُمَا إخْرَاجَ شَاةٍ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عنده شاتان، سقط بالتلف نصف، واحدة؛ لأنه يعلق3 الْوُجُوبِ بِالنِّصَابِ دُونَ الْعَفْوِ، كَذَا ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ، وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ فِي الثَّانِيَةِ: وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَهُ فِي الْأُولَى يَرَاهُ عَنْهُمَا أَوْ عَنْ أحدهما، وهذا خلاف ظاهر4 مَا ذَكَرَهُ هُوَ وَغَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.
وَالسَّاعِي فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ يَقُولُ: أَنَا أَعْلَمُ الْخِلَافَ فِي هَذَا، وَأَنَا أَجْتَهِدُ فِيهِ، وَالْوَاجِبُ فِي هَذَا الْمَالِ دُونَ هَذَا، وَالْوَاجِبُ كَذَا لا أكثر، فآخذه للفرض، وفعله وقوله باجتهاد5، فِي مُخْتَلَفٍ فِيهِ، فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُخَالَفَ وَلَا يُنْقَضَ، كَالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَكَبَقِيَّةِ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ، لَا سِيَّمَا قَوْلُ الشَّيْخِ: مَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إليه وجب دفعه، وصار بمنزلة الواجب فتعيين وجوب6 دَفْعِ مَا طَلَبَهُ يَمْنَعُ7 وُجُوبَ غَيْرِهِ، وَإِلَّا فَلَوْ بَقِيَ غَيْرُهُ وَاجِبًا لَمْ يَتَعَيَّنْ؛ لِأَنَّ بَاذِلَهُ يَكُونُ بَاذِلًا لِلْوَاجِبِ، وَمَنْ بَذَلَ الْوَاجِبَ لَزِمَ قَبُولُهُ وَلَا تَبَعَةَ عَلَيْهِ.
ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ يَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الزَّكَاةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ.
ثُمَّ يُؤْخَذُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا سَبِيلَ إلَى اسْتِقْرَارِ الْأَمْرِ، وَهَذَا لَا نظير له، ونظير المسألة الجزية،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
فَيَأْخُذُ وُلَاةُ الْأَمْرِ الْجِزْيَةَ مِنْ إنْسَانٍ طُولَ عُمْرِهِ، ثُمَّ يُطَالِبُ بِالْقَدْرِ الزَّائِدِ عَنْ جَمِيعِ مَا مَضَى، بَلْ وَبَعْدَ مَوْتِهِ، بَلْ وَالْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا، وَهَذَا ظَاهِرُ الْفَسَادِ، ويَأْتِي فِي النِّصْفِ الثَّالِثِ مِنْ الزَّكَاةِ1 أَنَّ الْعَامِلَ إذَا أَسْقَطَ أَوْ أَخَذَ دُونَ مَا يَعْتَقِدُ الْمَالِكُ يَلْزَمُ الْمَالِكَ الْإِخْرَاجُ، زَادَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ: فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ الْمَالِكَ إنْ لَمْ يَعْتَقِدْ شَيْئًا لَمْ يُلْزَمْ بشيء، ويعمل برأي العامل2، وَإِنْ اعْتَقَدَ لَزِمَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ 3، عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي، فَلَا يُنْتَقَضُ اجْتِهَادُ الْعَامِلِ ظَاهِرًا، وَعَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ غَيْرِ الْقَاضِي يَلْزَمُ مُطْلَقًا، وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا فِي هَذَا الْفَصْلِ4، وَيَأْتِي هُنَاكَ: إذَا اجْتَهَدَ رَبُّ الْمَالِ وَأَخْرَجَ وقد فات وقت5 مجيء الساعي لا يغير6 اجتهاد رب المال7، فأولى أن لا يغي8ر اجْتِهَادُ السَّاعِي هُنَا، وَلِهَذَا السَّبَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَهَذَا أَشْبَهَ إذَا رَأَى الْإِمَامُ تَعْزِيرَ وَاحِدٍ قَدْرًا مُعَيَّنًا فِعْلَهُ أَوْلَى، هَلْ لِغَيْرِهِ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ؟ وَسَيَأْتِي فِي التَّعْزِيرِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَمَنْ أَخْرَجَ مِنْهُمَا فَوْقَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ بِزِيَادَةٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: عَقْدُ الْخُلْطَةِ جَعَلَ كُلَّ واحد منهما كالإذن لخليطه في الإخراج
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678
عَنْهُ، وَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يُجْزِئُ إخْرَاجُ أَحَدِهِمَا بِلَا إذْنِ الْآخَرِ، حَضَرَ أَوْ غَابَ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: لَا يُجْزِئُ، وَسَبَقَ فِي الْمُضَارَبَةِ1: لَا زَكَاةَ فِي الْمَنْصُوصِ بِلَا إذْنٍ؛ لِأَنَّهُ وِقَايَةٌ، فَدَلَّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَوْلَا الْمَانِعُ، وَلَعَلَّ كَلَامَهُمْ فِي إذْنِ كُلِّ شَرِيكٍ لِلْآخَرِ فِي إخْرَاجِ زَكَاتِهِ يُوَافِقُ مَا اخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَيُشْبِهُ هَذَا أَنَّ عَقْدَ الشَّرِكَةِ يُفِيدُ التَّصَرُّفَ بِلَا إذْنٍ صَرِيحٍ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى2.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب زكاة الزرع والثمر وَحُكْمِ بَيْعِ الْمُسْلِمِ وَإِجَارَتِهِ وَإِعَارَتِهِ مِنْ الذِّمِّيِّ الْعَقَارَ وَغَيْرَهُ وَزَكَاةِ الْعَسَلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَتَضْمِينِ أَمْوَالِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ
تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ،
نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ، وَكَذَا نَقَلَ صَالِحٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ: مَا كَانَ يُكَالُ وَيُدَّخَرُ، وَيَقَعُ فِيهِ الْقَفِيزُ، فَفِيهِ الْعُشْرُ، ومَا كَانَ مِثْلَ الْقِثَّاءِ وَالْخِيَارِ وَالرَّيَاحِينِ وَالْبَصَلِ وَالرُّمَّانِ فَلَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ إلَّا أَنْ يُبَاعَ وَيَحُولَ عَلَى ثَمَنِهِ الْحَوْلُ، وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ: مِنْ حَبٍّ وَثَمَرٍ، كَالْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاللَّوْزِ وَالْفُسْتُقِ وَالْبُنْدُقِ وَالسُّمَّاقِ1 وَالْبُزُورِ، وَنَصَّ أَحْمَدُ عَلَى الزَّكَاةِ فِي اللَّوْزِ، وَعَلَّلَ أَنَّهُ مَكِيلٌ.
وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ: لَا تَجِبُ فِي حَبِّ الْبُقُولِ كَحَبِّ الرَّشَادِ وَحَبِّ الْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ، وَالْأَبَازِيرِ كَالْكُسْفُرَةِ وَالْكَمُّونِ وَالْبُزُورِ، وَكَبِذْرِ الْقِثَّاءِ والخيار وبزر2 الرياحين؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُوتٍ وَلَا أُدْمٍ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا بِزْرُ الْيَقْطِينِ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: مِنْ المقتات، والأول أولى،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَيُخْرِجُ الصَّعْتَرَ وَالْأُشْنَانَ وَنَحْوَهُمَا، وَحَبَّ ذَلِكَ عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ، وَكَذَا كُلُّ وَرَقٍ مَقْصُودٍ، كَوَرَقِ السِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَالْآسِ.
وَلَا زَكَاةَ فِي الْأَشْهَرِ فِي الْجَوْزِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ مَعْدُودٌ.
وَالتِّينِ وَالْمِشْمِشِ وَالتُّوتِ وَقَصَبِ السُّكَّرِ، وَكَذَا الْعُنَّابُ، وَجَزَمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي1 بِالزَّكَاةِ فِيهِ، وَهَذَا أَظْهَرُ، فَالتِّينُ وَالْمِشْمِشُ وَالتُّوتُ مِثْلُهُ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا فِي التِّينِ؛ لِأَنَّهُ يُدَّخَرُ كَالتَّمْرِ.
وهل تجب في الزيتون "وهـ م" اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، أَمْ لا "وش" اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِ روايتان؟ "م 1"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَهَلْ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالتَّخْلِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، إحْدَاهُمَا لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، قَالَهُ الزَّرْكَشِيّ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، صَحَّحَهَا ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ، وَأَبُو الْمَعَالِي فِي الْخُلَاصَةِ، واختاره القاضي والمجد في شرحه، وجزم
وكذا القطن "م 2" فإن لم تجب فيه "وم ش" وَجَبَتْ فِي حَبِّهِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، وَقَدَّمَ ابْنُ تَمِيمٍ عَدَمَ الْوُجُوبِ.
وَالْكَتَّانُ مِثْلُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْقِنَّبُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ وَجَبَتْ فِيهِ ففيهما احتمالان "م 3"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
بِهِ ابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ، وَالشِّيرَازِيِّ فِي الْإِيضَاحِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ فِي مُخْتَصَرِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ، يَعْنِي أَنَّهُ كَالزَّيْتُونِ، فِيهِ الرِّوَايَتَانِ الْمُطْلَقَتَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، وَحَكَاهُمَا فِي الْإِيضَاحِ وَجْهَيْنِ،
أَحَدُهُمَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمْ،
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، اخْتَارَهَا ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهَا فِي الْمُبْهِجِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهَا فِي الْإِفَادَاتِ وَقَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَهِيَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَالْكَتَّانُ مِثْلُهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَكَذَا الْقِنَّبُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: إنْ وَجَبَتْ فِيهِ فَفِيهِمَا احْتِمَالَانِ، انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ: وَفِي الْكَتَّانِ وَالْقِنَّبِ وَجْهَانِ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْكَتَّانِ،
وَالرِّوَايَتَانِ فِي الزَّعْفَرَانِ "م 4" وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وغيره: لا تجب "1"وش م" 1" وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَيُخَرَّجُ عَلَيْهِ الْعُصْفُرُ وَالْوَرْسُ وَالنِّيلِ2، قَالَ الْحَلْوَانِيُّ: وَالْفُوَّةُ3.
وَفِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ "م 5".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا يَجِبُ فِيهِمَا، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي الْقِنَّبِ، قَالَ الشَّارِحُ: وَإِذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْقُطْنِ احْتَمَلَ أَنْ تَجِبَ فِي الْكَتَّانِ وَالْقِنَّبِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ،
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ لَا تَجِبُ.
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَالرِّوَايَتَانِ فِي الزَّعْفَرَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ،
إحْدَاهُمَا لَا تَجِبُ فِيهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ فِي الْمُغْنِي4، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ أَصَحُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ، وَالْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَلَعَلَّهُ اخْتِيَارُ الْأَكْثَرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ،
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَجِبُ فِيهِ، اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُبْهِجِ وَالْخُلَاصَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَفِي الْحِنَّاءِ الْخِلَافُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُ في والرعايتين والفائق وغيرهم، وحكوه وجهين:123
وَلَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ مَكِيلٍ مُدَّخَرٍ، كَبَقِيَّةِ الْفَوَاكِهِ "هـ" وَالْخُضَرِ "هـ" وَالْبُقُولِ "هـ" كَالزَّهْرِ وَالْوَرَقِ "و" وَطَلْعِ الْفُحَّالِ "و" وَالسَّعَفِ وَالْخُوصِ وَقُشُورِ الْحَبِّ "و" وَالتِّبْنِ "و" وَالْحَطَبِ "و" والخشب "و" وأغصان الخلاف1 "و" وذكره2 صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: فِيهِ وَفِي وَرَقِ التُّوتِ "ع" وَالْحَشِيشِ "و" وَالْقَصَبِ الْفَارِسِيِّ "و" وَلَبَنِ الْمَاشِيَةِ "عِ" وَصُوفِهَا "ع" وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَا الْحَرِيرُ وَدُودُ الْقَزِّ،
وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَحْمَدَ رِوَايَةً أُخْرَى: لَا زَكَاةَ إلَّا فِي التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي مُخْتَصَرِهِ، وَيُرْوَى عَنْ ابْنِ عُمَرَ3 وَأَبِي مُوسَى4، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ التَّابِعِينَ وَجَمَاعَةٌ بَعْدَهُمْ، وَلَا يَخْتَصُّ الْوُجُوبُ بِالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْمُقْتَاتِ الْمُدَّخَرِ "ش م".
وزاد 5"م ر" 5: السمسم والترمس، ونقض صاحب المحرر بهما، فإنهما مقتاتان6 كدخن7 وَمَاشٌ8 وَلُوبِيَا، وَكَذَا ذَكَرَ غَيْرُهُ أَنَّهُمَا مُقْتَاتَانِ، وتجب عند أبي يوسف
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا لَا يَجِبُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ في المستوعب وَغَيْرِهِ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ وَغَيْرُهُمْ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي تَجِبُ فِيهِ أَيْضًا، وَهُوَ ظاهر كلام الأكثر، وهو الصواب.12345678
وَمُحَمَّدٍ فِي كُلِّ مَا يَبِسَ وَبَقِيَ مِنْ زَرْعٍ وَثَمَرَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا، كَالتِّينِ ونحوه، لا في الخضراوات وبزرها.
فَصْلٌ: وَمَا نَبَتَ مِنْ الْمُبَاحِ فِي أَرْضِهِ
وَقُلْنَا عَلَى الْأَشْهَرِ: لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، بَلْ بِأَخْذِهِ أَوْ فِي مَوَاتٍ كَالْبُطْمِ1 وَالْعَفْصِ2 وَالزَّعْبَلِ وَهُوَ شَعِيرُ الْجَبَلِ وَبِذَرِّ قَطُونَا وَغَيْرِ ذَلِكَ، فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَصَاحِبِ الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَغَيْرِهِمْ "م ش"؛ لِأَنَّ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَهُوَ بدو الصلاح لم يملكه4، فَأَشْبَهَ مَا يَلْتَقِطُهُ اللَّقَّاطُ مِنْ السُّنْبُلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، أَوْ يَأْخُذُهُ أُجْرَةً لِحَصَادِهِ وَمَا يَمْلِكُهُ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْعَسَلِ لِلْأَثَرِ5.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْمَذْهَبِ تَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ أبو الخطاب وجماعة "وهـ" قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ "م 6"؛ لأنه أوجبها في العسل، فيكفي بملكه6 وَقْتَ الْأَخْذِ، كَالْعَسَلِ، وَإِنْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ مَا يزرعه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَمَا نَبَتَ مِنْ الْمُبَاحِ فِي أَرْضِهِ، وَقُلْنَا عَلَى الْأَشْهَرِ: لَا يُمْلَكُ بِمِلْكِ الْأَرْضِ، بَلْ يَأْخُذُهُ، أَوْ فِي مَوَاتٍ كَالْبُطْمِ وَالْعَفْصِ وَالزَّعْبَلِ وَبِزْرِ قَطُونَا وَغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، فِي اخْتِيَارِ ابْنِ حَامِدٍ وَصَاحِبِ المغني والمحرر وذكر أنه12345
الْآدَمِيُّ، كَمَنْ سَقَطَ لَهُ حَبُّ حِنْطَةٍ فِي أَرْضِهِ أَوْ فِي أَرْضٍ مُبَاحَةٍ زَكَّاهُ؛ لِأَنَّهُ يُمْلَكُ وَقْتَ الْوُجُوبِ.
فَصْلٌ: وَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا
قَدْرُهُ بَعْدَ التَّصْفِيَةِ فِي الْحُبُوبِ والجفاف في الثمار خمسة أوسق "وم ش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ، فَلَا تَجِبُ فِي "1أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ 1" "هـ" لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ: "لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ".
مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ2، وَلِأَنَّهُ وَقْتُ كَمَالِهِ وَلُزُومِ الْإِخْرَاجِ، وَلَمْ يُعْتَبَرْ لَهُ الْحَوْلُ "عِ" لِتَكَامُلِ النَّمَاءِ عِنْدَ الْوُجُوبِ.
وَعَنْهُ: يُعْتَبَرُ نِصَابُ النَّخْلِ وَالْكَرْمِ رُطَبًا وعنبا، "خ" اختاره الخلال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُمْ.
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ: فِي الْمُذَهَّبِ يَجِبُ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَجَمَاعَةٌ، قَالَ الْقَاضِي: هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِمْ،
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَالشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي3، وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي4 وَالْمُقْنِعِ5، وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَقَالَ: هَذَا الصَّحِيحُ، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا الشَّارِحُ وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِيمَا يَجْتَنِبُهُ مِنْ الْمُبَاحِ،
وَالْقَوْلُ الثَّانِي اخْتَارَهُ فِي الْمُذَهَّبِ فَقَالَ فِيهِ: الْمَذْهَبُ تَجِبُ في ذلك، وجزم به12
وَصَاحِبُهُ، وَالْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، مَعَ أَنَّ الْقَاضِيَ ذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَيُؤْخَذُ عُشْرُ مَا يَجِيءُ مِنْهُ، وَعَنْهُ: عُشْرُهُ يَابِسًا وَالْوَسْقُ وَهُوَ بفتح الواو وكسرها سِتُّونَ صَاعًا "ع" لِنَصِّ الْخَبَرِ1، فَيَكُونُ ثَلَاثُمِائَةِ صَاعٍ، وَالصَّاعُ رِطْلٌ وَسُبْعٌ دِمَشْقِيٌّ، فَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِمِائَةِ سُبْعَهَا، يَكُنْ ثَلَاثَمِائَةٍ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ رِطْلًا وَسِتَّةَ أَسْبَاعِ رِطْلٍ بِالدِّمَشْقِيِّ، وَالرِّطْلُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا لُغَةٌ.
وَسَبَقَ قَدْرُ الرِّطْلِ الْعِرَاقِيِّ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ2، وَقَدْرُ الصَّاعِ فِي آخِرِ الْغُسْلِ3، وَالْوَسْقُ وَالصَّاعُ كَيْلَانِ لَا صَنْجَتَانِ، نُقِلَ إلَى الْوَزْنِ لِيُحْفَظَ وَيُنْقَلَ4،
وَالْمَكِيلُ يَخْتَلِفُ فِي الْوَزْنِ، فمنه الثقيل كالأرز والتمر، والمتوسط
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي الْهِدَايَةِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَغَيْرِهِمْ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: أَشْهَرُ الْوَجْهَيْنِ الْوُجُوبُ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ فِيمَا يَنْبُتُ فِي أَرْضِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صَرِيحًا، قَالَهُ المجد.
وقال القاضي أيضا في الخلاف و10 الأحكام السُّلْطَانِيَّةِ: قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ، لِأَنَّهُ أَوْجَبَهَا فِي الْعَسَلِ، فَيُكْتَفَى بِمِلْكِهِ وَقْتَ الأخذ كالعسل، وهو ظاهر كلام الخرقي.6789
كَالْحِنْطَةِ وَالْعَدَسِ، وَالْخَفِيفُ كَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ، وَأَكْثَرُ التَّمْرِ أَخَفُّ مِنْ الْحِنْطَةِ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُكَالُ شَرْعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى هَيْئَتِهِ غَيْرُ مَكْبُوسٍ، وَنَصَّ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ عَلَى أَنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالْحِنْطَةِ، أَيْ بِالرَّزِينِ مِنْ الْحِنْطَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُسَاوِي الْعَدَسَ فِي وَزْنِهِ، فَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْخَفِيفِ إذَا قَارَبَ هَذَا الْوَزْنَ، وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْكَيْلِ كَالرَّزِينِ.
وَمَنْ اتَّخَذَ مَكِيلًا يَسَعُ خَمْسَةَ أَرْطَالٍ وَثُلُثًا مِنْ جَيِّدِ الْحِنْطَةِ، كَمَا سَبَقَ، ثُمَّ كَالَ بِهِ مَا شَاءَ، عَرَفَ مَا بَلَغَ حَدَّ الْوُجُوبِ مِنْ غَيْرِهِ، نَصَّ أَحْمَدَ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَحَكَى الْقَاضِي عَنْ ابْنِ حَامِدٍ: يُعْتَبَرُ أَبْعَدُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالْوَزْنِ.
قَالَ الْأَئِمَّةُ مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ وَمَتَى شَكَّ فِي بُلُوغِ قَدْرِ النِّصَابِ احْتَاطَ وَأَخْرَجَ، وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، فَلَا يَثْبُتُ بِالشَّكِّ،
وَسَبَقَ: هَلْ النِّصَابُ تَحْدِيدٌ؟ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1.
وَإِنْ كَانَ الْحَبُّ يُدَّخَرُ فِي قِشْرِهِ عَادَةً لَحَفِظَهُ، وَهُوَ الْأُرْزُ وَالْعَلْسُ فَقَطْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَمَثَّلَ بَعْضُهُمْ بِهِمَا، فَنِصَابُهُمَا فِي قِشْرِهِمَا عَشْرَةُ أَوْسُقٍ، وَإِنْ صُفِّيَا فَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ، وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ فِي ثِقَلٍ وَخِفَّةٍ، وَمَتَى شَكَّ فِي بُلُوغِ النِّصَابِ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُحْتَاطَ وَيُخْرِجَ عَشْرَةً قَبْلَ قِشْرِهِ، وَبَيْنَ قِشْرِهِ وَاعْتِبَارِهِ بِنَفْسِهِ، كَمَغْشُوشِ الْأَثْمَانِ، عَلَى مَا يَأْتِي2، وَقِيلَ: يُرْجَعُ فِي نِصَابِ الْأُرْزِ إلَى أَهْلِ الخبرة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَالْعَلْسُ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ "و" مَنْقُولٌ عَنْ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَالْفِقْهِ.
وَالذُّرَةُ بِقِشْرِهَا خَمْسَةُ أَوْسُقٍ.
وَنِصَابُ الزَّيْتُونِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ كَيْلًا، نَقَلَهُ صَالِحٌ "وش" وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ: نِصَابُهُ سِتُّونَ صَاعًا، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ: وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ.
وَفِي الْهِدَايَةِ: لَا نَصَّ فِيهِ، ثُمَّ ذُكِرَ عَنْ الْقَاضِي أَنَّهُ كَالْقُطْنِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ سَهْوٌ.
وَقَالَ فِي الْإِيضَاحِ: هَلْ يُعْتَبَرُ بِالزَّيْتِ؟ أَوْ بِالزَّيْتُونِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، فَإِنْ اُعْتُبِرَ بِالزَّيْتِ فَنِصَابُهُ خَمْسَةُ أَفْرَاقٍ كَذَا قَالَ، وَهُوَ غَرِيبٌ، وَيُخْرِجُ مِنْهُ، وَإِخْرَاجُ زَيْتِهِ أَفْضَلُ "وهـ ش" هَذَا الْمَشْهُورُ، وَلَا يَتَعَيَّنُ "م" لِاعْتِبَارِهِ الْأَوْسَاقَ بِالزَّيْتِ فِيمَا لَهُ زَيْتٌ، وَقِيلَ: يُخْرِجُ زَيْتُونًا، كَمَا1 لَا زَيْتَ فِيهِ، لِوُجُوبِهَا فِيهِ "م ر" وَكَدُبْسٍ عَنْ تَمْرٍ،
قَالَ أَبُو الْمَعَالِي، عَلَى الْأَوَّلِ: وَيُخْرِجُ عُشْرَ كُسْبِهِ2، وَلَعَلَّهُ مُرَادُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهُ، بِخِلَافِ التِّينِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: هَلْ يُخْرِجُ مِنْ الزَّيْتُونِ أَوْ مِنْ دُهْنِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، فَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْوُجُوبِ، ويدل عليه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
سياق كلامه، ويحتمل في1 الْأَفْضَلِيَّةَ، وَظَاهِرُهُ: لَا يَلْزَمُ إخْرَاجُ غَيْرِ الدُّهْنِ، وَإِلَّا فَلَوْ أَخْرَجَهُ وَالْكُسْبَ لَمْ يَكُنْ لِلْوَجْهِ الْآخَرِ وَجْهٌ، وَلِأَنَّ الْكُسْبَ يَصِيرُ وَقُودًا كَالتِّبْنِ، وَقَدْ يُنْبَذُ وَيُرْمَى رَغْبَةً عَنْهُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُجْزِئُ شَيْرَجٌ عَنْ سِمْسِمٍ، وَظَاهِرُهُ كَمَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِ أَبِي الْمَعَالِي، وأَنَّهُ لَوْ أخرج الشيرج والكسب أجزأ،
وقد وذكر الأصحاب زكاة السمسم منه كغيره، وظاهره: لا يجزئ2 شيرج وكسب لعيبهما3، لِفَسَادِهِمَا بِالِادِّخَارِ، كَإِخْرَاجِ الدَّقِيقِ وَالنُّخَالَةِ، بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَكُسْبِهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: إنْ كَانَ الزَّيْتُونُ لَا زَيْتَ فِيهِ أُخْرِجَ حَبُّهُ، وَإِلَّا خُيِّرَ، وَفِيهِ وَجْهٌ: يُخْرَجُ مِنْ دُهْنِهِ، قَالَ: وَلَا يُخْرَجُ مِنْ دُهْنِ السِّمْسِمِ وَجْهًا واحدا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَنِصَابُ مَا لَا يُكَالُ كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ بِالْوَزْنِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، فِي اخْتِيَارِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي1، وَاخْتَارَ فِي الْخِلَافِ وَالْهِدَايَةِ "م 7" وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ قِيمَةَ أَدْنَى نَبَاتٍ يُزَكَّى، زَادَ فِي الْخِلَافِ: إلَّا الْعُصْفُرُ فَإِنَّهُ تَبَعٌ لِلْقُرْطُمِ؛ لِأَنَّهُ أَصْلُهُ، فَاعْتُبِرَ بِهِ، فَإِنْ بَلَغَ الْقُرْطُمُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ زَكَّى، وَتَبِعَهُ العصفر، وإلا فلا، وقيل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَنِصَابُ مَا لَا يُكَالُ، كَالْقُطْنِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْوَرْسِ، بِالْوَزْنِ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةِ رِطْلٍ عِرَاقِيَّةٍ، فِي اخْتِيَارِهِ فِي الْمُجَرَّدِ وَالْمُغْنِي، وَاخْتَارَ فِي الخلاف والهداية وَمُنْتَهَى الْغَايَةِ بُلُوغُ قِيمَتِهِ قِيمَةَ2 أَدْنَى نَبَاتٍ يُزَكَّى، زَادَ فِي الْخِلَافِ: إلَّا الْعُصْفُرُ فَإِنَّهُ تبع للقرطم، انتهى.
وأطلقهما في المذهب،1
يزكى قليل ما لا يكال وكثيره "وش" وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّهُ بِالزَّعْفَرَانِ، وَلَا فَرْقَ، وَقِيلَ نِصَابُ زَعْفَرَانٍ وَوَرْسٍ وَعُصْفُرٍ خَمْسَةُ أَمْنَاءٍ، جَمْعُ مَنَا، وَهُوَ رِطْلَانِ، وَهُوَ الْمَنُّ وَجَمْعُهُ أَمْنَانٌ.
فَصْلٌ: وَتُضَمُّ أَنْوَاعُ الْجِنْسِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ
"و" فَالسُّلْتُ نَوْعٌ مِنْ الشَّعِيرِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الشَّيْخُ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْحُبُوبَ فِي صُورَتِهِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِنْطَةِ وَطَبْعُهُ طَبْعُ الشَّعِيرِ فِي الْبُرُودَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، أَوْ هَلْ يُعْمَلُ بِلَوْنِهِ أَوْ طَبْعِهِ؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: أَنَّ السُّلْتَ يَكْمُلُ بِالشَّعِيرِ، وَقِيلَ: لَا، يَعْنِي أَنَّهُ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ.
وَقَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَسَبَقَ فِي الْفَصْلِ قَبْلَهُ أَنَّ الْعَلْسَ نَوْعٌ مِنْ الْحِنْطَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الرِّعَايَةِ وَجْهَيْنِ فِي ضَمِّ الْعَلْسِ إلَى الْحِنْطَةِ1.
وَيُضَمُّ زَرْعُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ، اتَّفَقَ وَقْتُ إطْلَاعِهِ وإدراكه أو اختلف "وم ق" كما لو تقارب2 وَتُضَمُّ ذُرَةٌ حُصِدَتْ ثُمَّ نَبَتَتْ، وَلَا يَخْتَصُّ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ اخْتَارَهُ مَنْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ، وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ "4وَالْفَائِقِ4" وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِفَادَاتِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي احْتِمَالُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالْقَاضِي "4فِي الْخِلَافِ4"، وَجَزَمَ بِهِ فِي الخلاصة، وقدمه في الحاويين.12
الضَّمُّ بِمَا اتَّفَقَ زَرْعُهُ فِي فَصْلٍ وَاحِدٍ مِنْ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ "ق" وَالْحَنَفِيَّةُ، وَلَا بِمَا اتَّفَقَ حَصَادُهُ فِي فَصْلٍ مِنْهَا "ق" وَتُضَمُّ ثَمَرَةُ الْعَامِ الْوَاحِدِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ "و" لِعُمُومِ الْخَبَرِ1، وَكَمَا لَوْ بَدَا صَلَاحُ إحْدَاهُمَا قَبْلَ الْأُخْرَى، وَسَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْبَلَدُ أَوْ لَا، نَصَّ عَلَيْهِ "و"
وَلِعَامِلِ الْبَلَدِ الْأَخْذُ مِنْ مَحَلِّ وِلَايَتِهِ حِصَّتَهُ مِنْ الْوَاجِبِ "وم ش" وَعَنْهُ: لَا يَجُوزُ، لِنَقْصِ مَا فِي وِلَايَتِهِ عَنْ نِصَابٍ، فَيُخْرِجُ الْمَالِكُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ "وهـ" وَكَذَا الْمَاشِيَةُ الْمُتَفَرِّقَةُ حَيْثُ قُلْنَا بِزَكَاتِهَا.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: النَّخْلُ التِّهَامِيُّ يَتَقَدَّمُ لِشِدَّةِ الْحَرِّ، فَلَوْ أَطْلَعَ وَجُذَّ، ثُمَّ أَطْلَعَ النَّجْدِيُّ، ثُمَّ لَمْ يُجَذَّ حَتَّى أَطْلَعَ التِّهَامِيُّ، ضُمَّ النَّجْدِيُّ إلَى التِّهَامِيِّ الْأَوَّلِ لَا إلَى الثَّانِي؛ لِأَنَّ عَادَةَ النَّخْلِ يَحْمِلُ كُلَّ عَامٍ مَرَّةً، فَيَكُونُ التِّهَامِيُّ الثَّانِي ثَمَرَةَ عَامٍ ثَانٍ، قَالَ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَامِ هُنَا اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، بَلْ وَقْتُ اسْتِغْلَالِ الْمُغَلِّ مِنْ الْعَامِ عُرْفًا، وَأَكْثَرُ عَادَةً نَحْوُ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، بِقَدْرِ فَصْلَيْنِ، وَلِهَذَا أَجْمَعْنَا أَنَّ مَنْ اسْتَغَلَّ حِنْطَةً أَوْ رُطَبًا آخِرَ تَمُوزَ مِنْ عَامٍ، ثُمَّ عاد استغل مثله في العام المقبل أول2 تَمُوزَ أَوْ حُزَيْرَانَ لَمْ يُضَمَّا، مَعَ أَنَّ بَيْنَهُمَا دُونَ اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ، وَحَكَى عَنْ ابْنُ حَامِدٍ: لَا يُضَمُّ صَيْفِيٌّ إلَى شَتْوِيٍّ إذَا زُرِعَ مَرَّتَيْنِ فِي عَامٍ.
قَالَ الْأَصْحَابُ: وَإِنْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ فِي السَّنَةِ حِمْلَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إلَى الْآخَرِ كَزَرْعِ الْعَامِ الْوَاحِدِ.
وَقَالَ الْقَاضِي: لَا يُضَمُّ، لِنُدْرَتِهِ، مَعَ تَنَافِي أَصْلِهِ، فهو كثمرة عام آخر،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .56
بِخِلَافِ الزَّرْعِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ نَخْلٌ يَحْمِلُ بَعْضُهُ فِي السَّنَةِ حِمْلًا، وَبَعْضُهُ فِي السَّنَة حِمْلَيْنِ ضُمَّ مَا يَحْمِلُ حِمْلًا إلَى أَيِّهِمَا بَلَغَ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فإلى أقربهما إليه "وش" وَفِي كِتَابِ ابْنِ تَمِيمٍ: وَفِي ضَمِّ حِمْلِ نَخْلٍ إلَى حِمْلِ نَخْلٍ آخَرَ فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَجْهَانِ، كَذَا قَالَ، وَلَا تُضَمُّ ثَمَرَةُ عام أو زرعه إلى آخر.
فَصْلٌ: وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى جِنْسٍ آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ
فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ "وش هـ" وَالْحَنَفِيَّةُ كَأَجْنَاسِ الثِّمَارِ "عِ" وَأَجْنَاسِ الْمَاشِيَةِ "ع" وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحُبُوبُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، رَوَاهَا صَالِحٌ وَأَبُو الْحَارِثِ وَالْمَيْمُونِيُّ، وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ إلَى الْأَوَّلِ.
وَقَالَ أَيْضًا: رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ: يُضَمُّ، وَهُوَ أَحْوَطُ1، قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ، قدمه في المحرر وغيره، وحكاه الشيخ اختيار أَبُو بَكْرٍ، لِاتِّفَاقِهِمَا فِي قَدْرِ النِّصَابِ وَالْمُخْرَجِ، كَضَمِّ أَنْوَاعِ الْجِنْسِ.
وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقَطَانِيُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي "وم" فَعَلَيْهَا تُضَمُّ الْأَبَازِيرُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، وَحَبُّ الْبُقُولِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، لِتَقَارُبِ الْمَقْصُودِ، فَكَذَا يُضَمُّ كُلُّ مَا تَقَارَبَ، وَمَعَ الشَّكِّ فِيهِ لا ضم،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَحَكَى ابْنُ تَمِيمٍ رِوَايَةً: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَلَعَلَّهُ عَلَى رِوَايَةِ أَنَّهُمَا جِنْسٌ، قَالَ: وَعَنْهُ: يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبَتِ وَالْمَحْصَدِ "م 8" وخرج ابن عقيل ضَمَّ التَّمْرِ إلَى الزَّبِيبِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الحبوب، قال صاحب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ إلَى آخَرَ فِي تَكْمِيلِ النِّصَابِ، فِي رِوَايَةٍ اخْتَارَهَا الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحُبُوبُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، نقلها صالح وأبو الحارث الميموني وَصَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَأَوْمَأَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ إلَى الْأَوَّلِ.
وَقَالَ أَيْضًا: رَجَعَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ يُضَمُّ2، وَهُوَ أَحْوَطُ، قَالَ الْقَاضِي: فَظَاهِرُهُ الرُّجُوعُ عَنْ مَنْعِ الضَّمِّ، قدمه في المحرر وغيره، وحكاه الشيخ اختيار أَبِي بَكْرٍ وَعَنْهُ: تُضَمُّ الْحِنْطَةُ إلَى الشَّعِيرِ، وَالْقَطَانِيُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ، اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي.
وَعَنْهُ: يُضَمُّ مَا تَقَارَبَ فِي الْمَنْبَتِ وَالْمَحْصَدِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَ الرِّوَايَاتِ الثَّلَاثَ الْأُوَلَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالزَّرْكَشِيِّ،
الرِّوَايَةُ الْأُولَى هِيَ الصَّحِيحَةُ، وَالْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ، اخْتَارَهَا الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، وَصَحَّحَهَا فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُقْنِعِ3 وَالْكَافِي4 وَالْهَادِي وَابْنِ تَمِيمٍ وَالنَّاظِمُ،
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ صَحَّحَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَرَأَيْته صَحَّحَهَا فِي التَّعْلِيقِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَنِهَايَتِهِ،
وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ اخْتَارَهَا الْخِرَقِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا، قَالَ فِي الْمُبْهِجِ: يُضَمُّ ذَلِكَ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، قَالَ الْقَاضِي: وَهُوَ الْأَظْهَرُ، نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: قَالَ الْقَاضِي فِي
الْمُحَرَّرِ: وَلَا يَصِحُّ، لِتَصْرِيحِ أَحْمَدَ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ، عَلَى قَوْلِهِ بِالضَّمِّ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ وَحَنْبَلٍ، وَهُوَ خِلَافُ الْمَحْفُوظِ عَنْ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ عَقِيلٍ: وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ، وَتَوَقَّفَ عَنْهُ فِي رواية صالح.
فصل: ويؤخذ الواجب من الزرع والثمرة1 بِحَسَبِهِ
جَيِّدًا أَوْ رَدِيئًا، مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ "و" وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الرَّدِيءِ عَنْ الْجَيِّدِ "و" وَلَا إلْزَامُهُ بِإِخْرَاجِ الْجَيِّدِ عَنْ الرَّدِيءِ "و" وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ حِصَّتُهُ "وهـ" اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَحَكَاهُ عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ، لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَى التَّشْقِيصِ، وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ، كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ: إنْ شَقَّ مِنْ كل نوع حصته لكثرة الأنواع واختلافها أخذ الوسط "م 9" "وم ش" وقيل: من.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
في المجرد وهي الصحيحة.
قال الشيخ في المغني2 والشارح: قال القاضي 3: هَذَا الصَّحِيحُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْإِيضَاحِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ،
وَالرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى من اختارها، والله أعلم.
"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ حِصَّتُهُ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ: مِنْ أَحَدِهِمَا بِالْقِيمَةِ، كَالضَّأْنِ وَالْمَعْزِ، وَاخْتَارَ الْأَكْثَرُ: إنْ شق من كل نوع حصته لكثرة الأنواع وَاخْتِلَافِهَا أَخَذَ الْوَسَطَ، انْتَهَى،
مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5، وَصَحَّحَهُ فِيهِمَا، وَصَحَّحَهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345