الفروع وتصحيح الفروعصفحات 330-364
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الزكاة

صفحات 330-364
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

فَصْلٌ: الْخَامِسُ: الرِّقَابُ

وَهُمْ الْمُكَاتَبُونَ.
قَالَ جَمَاعَةٌ: وَمَنْ عُلِّقَ عِتْقُهُ بِمَجِيءِ الْمَالِ فَيَأْخُذُونَ مَا يُؤَدُّونَ لِعَجْزِهِمْ وَلَوْ مَعَ الْقُوَّةِ وَالْكَسْبِ، نَصَّ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

عَلَيْهِ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّ نَجْمٌ، وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ فِي الْمُؤَجَّلِ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ مُكَاتَبٌ بِلَا بَيِّنَةٍ، وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ لِلتُّهْمَةِ وَفِيهِ وَجْهٌ، لِبُعْدِ احْتِمَالِ الْمُوَاطَأَةِ مَعَ وُجُودِهِ مَعَ الْبَيِّنَةِ.
وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ "*".
وَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى مُكَاتَبِهِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وعنه: لا "وهـ ش" اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَهِيَ أَقْيَسُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ حَقَّهُ بِمَالِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ الْوَالِدِ بِمَالِ الْوَلَدِ، وَإِنْ عَتَقَ1 بأداء أو إبراء، فما فضل

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ مُكَاتَبٌ بِلَا بَيِّنَةٍ وَكَذَا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، لِلتُّهْمَةِ، وَفِيهِ وَجْهٌ وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ وَجْهَيْنِ، انْتَهَى الْوَجْهُ الْأَوَّلُ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ: عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، وَلَمْ أَرَ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْوَجِيزِ، وَالْآدَمِيِّ فِي مُنْتَخَبِهِ وَمُنَوَّرِهِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ، وَالْإِفَادَاتِ، وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الْأَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي مُحَرَّرِهِ قُلْت: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي5 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وتجريد العناية وغيرهم.1

مَعَهُ 1"فَهَلْ هُوَ"1 لَهُ، وَكَمَا لَوْ فَضَلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ لِلْمُعْطِي؟ كَمَا لَوْ أُعْطِي شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَتِهِ2، فِيهِ وجهان، وقيل: روايتان "م 9" وقيل: لِلْمُكَاتِبِينَ غَيْرُهُ، وَلَوْ اسْتَدَانَ مَا عَتَقَ بِهِ وَبِيَدِهِ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِيهِ، لِبَقَاءِ حَاجَتِهِ إلَيْهِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ.
وَإِنْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ بملكه، فعنه: ما بيده لسيده "وهـ" وعنه: للمكاتبين، وقيل:

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 9: قَوْلُهُ وَإِنْ أُعْتِقَ يَعْنِي الْمُكَاتَبَ بِأَدَاءٍ أو إبراء، فما فضل معه فهل هو لَهُ؟ كَمَا لَوْ فَضُلَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ، أَوْ لِلْمُعْطِي؟ كَمَا لَوْ أُعْطِي شَيْئًا لِفَكِّ رَقَبَتِهِ، فِيهِ وَجْهَانِ، وَقِيلَ: رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ، أَحَدُهُمَا: يَرُدُّ مَا فَضُلَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ.
هَذَا الْمَذْهَبُ، وَصَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ6 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ، وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يَرُدُّ بَلْ يَأْخُذُ أَخْذًا مُسْتَقِرًّا، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ، وقدمه في الرعايتين والحاوي الكبير.12

لِلْمُعْطِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ دفعها إلى سيده استرجعه المعطي "وم ش" وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ "م 10".
وَإِنْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ، عَلَى الْأَوْلَى.
وَفِيهِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ "م 11".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 10: قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ أَوْ مَاتَ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَلَمْ يُعْتَقْ بِمِلْكِهِ، فَعَنْهُ: مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَعَنْهُ: لِلْمُكَاتِبِينَ، وَقِيلَ: لِلْمُعْطِي، قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ كَانَ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ اسْتَرْجَعَهُ الْمُعْطِي، وَقِيلَ: لَا يَسْتَرْجِعُ مِنْهُ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا مَا بِيَدِهِ لِسَيِّدِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ: هَذَا أَصَحُّ، زَادَ فِي الْكُبْرَى: وَأَشْهُرُ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ، وَقَالَهُ الْخِرَقِيُّ فِيمَا إذَا عَجَزَ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَ فِي الْمُحَرَّرِ أَنَّهَا تُسْتَرَدُّ إذَا عَجَزَ، انْتَهَى، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يُرَدُّ لِلْمُكَاتِبِينَ، نَقَلَهَا حَنْبَلٌ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، وَيَحْتَمِلُهُ تَقْدِيمُهُ فِي الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ فِيمَا إذَا عَجَزَ حَتَّى لَوْ قَبَضَهَا سَيِّدُهُ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 فِي بَابِ الْكِتَابَةِ، وَمَالَ إلَى الرِّوَايَةِ الْأَوْلَى فِيمَا إذَا كَانَ مَا مَعَهُ مِنْ صَدَقَةٍ مَفْرُوضَةٍ، وَقَطَعَ بِمَا إذَا كَانَ مِنْ صَدَقَةِ تَطَوُّعٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَنَّهُ لِسَيِّدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ لِلْمُعْطِي، حَتَّى قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَالْقَاضِي: وَلَوْ دَفَعَهَا إلَى سَيِّدِهِ، وَقِيلَ: لَا تُؤْخَذُ مِنْ سَيِّدِهِ، كَمَا لَوْ قَبَضَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ، جَزَمَ بِهِ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ.
مَسْأَلَةٌ - 11: قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى بِالزَّكَاةِ شَيْئًا ثُمَّ عَجَزَ وَالْعِوَضُ بِيَدِهِ فَهُوَ لِسَيِّدِهِ عَلَى الْأَوْلَى، وَفِيهِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ في الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى، أَحَدُهُمَا يَكُونُ لِلْمُكَاتِبِينَ، كَالرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ في المسألة التي قبلها، وهو

ويجوز الدفع إلى سيد المكاتب بِلَا إذْنِهِ، قَالَ أَصْحَابُنَا: وَهُوَ الْأَوْلَى، كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ، فَإِنْ رَقَّ لِعَجْزِهِ أُخِذَتْ مِنْ سَيِّدِهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: إنَّمَا يَجُوزُ بِلَا إذْنِهِ إنْ جَازَ الْعِتْقُ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ وَلَا إلَى نَائِبِهِ، كَقَضَاءِ دَيْنِ الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِهِ.
وَلَوْ تَلِفَتْ الزَّكَاةُ بِيَدِ الْمُكَاتَبِ أَجْزَأَتْ وَلَمْ يَغْرَمْهَا، عَتَقَ أَوْ رُدَّ رَقِيقًا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَفْدِيَ مِنْ الزَّكَاةِ أَسِيرًا مُسْلِمًا، نَصَّ عَلَيْهِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ.
وَعَنْهُ: لَا.
قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ "وَ" وَأَطْلَقَ بَعْضُهُمْ رِوَايَتَيْنِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: وَكَذَا لَوْ دَفَعَ إلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ غَرَّمَهُ سُلْطَانٌ مَالًا لِيَدْفَعَ جَوْرَهُ.
وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ منها رقبة يعتقها بغير رحم؟ "وم" لظاهر الآية،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الصَّوَابُ، ثُمَّ رَأَيْت الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّارِحِ وَابْنُ رَزِينٍ قَطَعُوا بِذَلِكَ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَقَالُوا: حُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا وَجَدَ الْمَأْخُوذَ بعينه.
والوجه الثاني: لا يصرف للمكاتبين.

وَكَمَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ1 عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَكَوْنُ الْعِتْقِ إسْقَاطًا لَا يَمْنَعُ سُقُوطَ الْفَرْضِ بِهِ وَإِنْ اُعْتُبِرَ التَّمْلِيكُ فِي غَيْرِهِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ أم لا يجوز؛ "وهـ ش" لِظَاهِرِ الْآيَةِ، وَلِعَدَمِ التَّمْلِيكِ الْمُسْتَحَقِّ، فِيهِ روايتان "م 12".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 12: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِي مِنْهَا رَقَبَةً تُعْتَقُ بِغَيْرِ رَحِمٍ أَمْ لَا يَجُوزُ؟ لِعَدَمِ التَّمْلِيكِ الْمُسْتَحِقِّ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ، إحْدَاهُمَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَالْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَاخْتَارَهُ القاضي في التعليق وَغَيْرِهِ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رزين في شرحه وغيره.1

فَإِنْ جَازَ فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زكاته ففي الجواز وجهان "م 13".
وَلَوْ عَلَّقَ الْعِتْقَ بِشَرْطٍ ثُمَّ نَوَاهُ مِنْ الزَّكَاةِ عِنْدَ الشَّرْطِ لَمْ يُجْزِئْهُ "و".
جَعَلَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ أَصْلًا لِلْعِتْقِ بِالرَّحِمِ "و" خِلَافًا لِلْحَسَنِ، وَعَنْهُ: الرِّقَابُ عَبِيدٌ يُشْتَرَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ ويعتقون خاصة "وم" مَا لَمْ يُعْطَ الْمُكَاتَبُ مِنْهَا فِي آخِرِ نَجْمٍ، وَمَنْ عَتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ بَعْضُهُمْ: حتى المكاتب، وذكره بعضهم وجها رد ما رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ.
وَقِيلَ: وَفِي الصَّدَقَاتِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تميم، وهل يعقل عنه؟ فيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَقَدَّمَهُ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْبُلْغَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: رَجَعَ أَحْمَدُ عَنْ الْقَوْلِ بِالْعِتْقِ، حَكَاهُ مِنْ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى وَابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَنَدِي ورده فِي الْمُغْنِي1 وَغَيْرِهِ، وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ مِنْ زَكَاتِهِ رَقَبَةٌ، لَكِنْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يُعْتَقُ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَعَنْهُ: لَا يُعْتَقُ مِنْهَا رَقَبَةٌ تَامَّةٌ، وَعَنْهُ، وَلَا بَعْضُهَا، بَلْ يُعَيِّنُ فِي ثَمَنِهَا، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا الْمُصَنِّفُ هُنَا. مَسْأَلَةٌ - 13: قوله: "فَإِنْ جَازَ، فَأَعْتَقَ عَبْدَهُ، أَوْ مُكَاتَبَهُ عَنْ زكاته، ففي الجواز وجهان". انْتَهَى. وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تميم والفائق وغيرهم. أحدهما: لا يجوز، ولا يجزئ. وهو الصحيح، جزم في المغني1 والشرح2.
والوجه الثاني: يجوز ويجزئ.
اختاره القاضي في التعليق.

رِوَايَتَانِ "م 13" وَعَنْهُ: وَلَاؤُهُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ.
وَمَا أَعْتَقَهُ السَّاعِي مِنْ الزَّكَاةِ فَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَعَنْهُ: لا يعتق من زكاته رقبة لكن يعين في ثَمَنِهَا وَكَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَعْتِقُ رَقَبَةً كَامِلَةً.
وَلَا يُعْطِي الْمُكَاتَبَ لِجِهَةِ الْفَقْرِ؛ لأنه عبد، ذكره جماعة.

فصل: السَّادِسُ: الْغَارِمُونَ

إمَّا لِإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ قَالَ فِي الْعُمْدَةِ وَابْنِ تَمِيمٍ وَفِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَيَأْخُذُ مَا غَرِمَ وَلَوْ كَانَ غنيا،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 14: قَوْلُهُ: وَمَنْ عَتَقَ مِنْ الزَّكَاةِ قَالَ بعضهم: حتى المكاتب وذكره بعضهم وجها رد مَا رَجَعَ مِنْ وَلَائِهِ فِي عِتْقِ مِثْلِهِ، فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ: وَفِي الصَّدَقَاتِ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَهَلْ يَعْقِلُ عَنْهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى، إحْدَاهُمَا لَا يَعْقِلُ عَنْهُ قُلْت وَهُوَ الصَّوَابُ، ثُمَّ وَجَدْت الشَّيْخَ قَدَّمَهُ1 فِي الْمُغْنِي وَنَصَرَهُ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ذَكَرَهُ فِي بَابِ قسمة الفيء والصدقة، فقال: فصل: وَلَا يَعْقِلُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَعَنْهُ: أَنَّهُ يَعْقِلُ عَنْهُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ؛ لِأَنَّهُ مُعْتَقٌ فَيَعْقِلُ عَنْهُ، كَاَلَّذِي أَعْتَقَهُ مِنْ مَالِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مِيرَاثِهِ بِالْوَلَاءِ لِئَلَّا يَنْتَفِعَ بِزَكَاتِهِ، وَالْعَقْلُ عَنْهُ لَيْسَ بِانْتِفَاعٍ فَيَبْقَى عَلَى الْأَصْلِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَنَا أَنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ كَانَ وَكِيلًا فِي الْعِتْقِ، وَلِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ، فَلَمْ يَعْقِلْ عَنْهُ، كَمَا لَوْ اخْتَلَفَ دِينَهُمَا، وَمَا ذَكَرُوهُ يَبْطُلُ بِالْوَكِيلِ وَالسَّاعِي إذَا أُعْتِقَ مِنْ الزَّكَاةِ.
انْتَهَى، وَيَأْتِي قَرِيبًا مِنْ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِ الْوَلَاءِ2، مِنْ كَلَامِ أَبِي المعالي.

خِلَافًا لِابْنِ عَقِيلٍ وَإِمَّا غَارِمٌ لِنَفْسِهِ فِي مُبَاحٍ، أَوْ اشْتَرَى نَفْسَهُ مِنْ الْكُفَّارِ، فَيُعْطَى قَدْرَهُ مَعَ فَقْرِهِ، فَلَوْ فَضَلَ عَنْ الْكِفَايَةِ بِقَدْرِ بَعْضِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ بَقِيَّتِهِ وَقِيلَ: وَغِنَاهُ "وق" وَنَقَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَكَمِ، وَتَأَوَّلَهُ الْقَاضِي عَلَى أَنَّهُ بِقَدْرِ كِفَايَتِهِ.
وَإِذَا قُلْنَا الْغَنِيُّ مِنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ الْأَخْذُ بِالْغُرْمِ، فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ.
فَعَلَى هَذَا: مَنْ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهَا أُعْطِيَ خَمْسِينَ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ تُرِكَ لَهُ مِمَّا مَعَهُ خَمْسُونَ وَأُعْطِي تَمَامَ دَيْنِهِ.
وَالثَّانِيَةُ: يُمْنَعُ، فَلَا يُعْطَى حَتَّى يَصْرِفَ مَا فِي يَدِهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَى خَمْسِينَ، فَإِذَا صَرَفَهَا فِي دَيْنِهِ أُعْطِي مِثْلَهَا حَتَّى يَقْضِيَ دَيْنَهُ وَمَذْهَبُ "م" مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَعَهُ بِقَدْرِهِ أَوْ قَدْرِ بَعْضِهِ أُعْطِيَ بِقَدْرِ كَمَالِ وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَمَنْ لَهُ أَلْفٌ وَعَلَيْهِ أَلْفَانِ وَلَهُ دَارٌ أَوْ خَادِمٌ يُسَاوِي أَلْفَيْنِ لَمْ يُعْطَ شَيْئًا، فإن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

أَدَّى الْأَلْفَ فِي دَيْنِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ أَوْ الْخَادِمِ فَضْلٌ يُغْنِيه أُعْطِي وَكَانَ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالْغَارِمِينَ، هَذَا مَذْهَبُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَارِمٌ، بِلَا بَيِّنَةٍ، وَيُقْبَلُ إنْ صَدَّقَهُ غَرِيمُهُ، فِي الْأَصَحِّ.
وَمَنْ غَرِمَ فِي مَعْصِيَةٍ لَمْ يُدْفَعْ إلَيْهِ شَيْءٌ، فَإِنْ تَابَ دُفِعَ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ.
وَلَوْ أَتْلَفَ مَالَهُ فِي الْمَعَاصِي حَتَّى افْتَقَرَ دُفِعَ إلَيْهِ مِنْ سَهْمِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْغَارِمِ مَا يَقْضِي بِهِ دَيْنَهُ لَمْ يَجُزْ صَرْفُهُ فِي غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا، وَكَذَا الْمُكَاتَبُ وَالْغَازِي لَا يَصْرِفُ مَا يَأْخُذُهُ إلَّا لِجِهَةِ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ دُفِعَ إلَى الْغَارِمِ لِفَقْرِهِ جَازَ أَنْ1 يَقْضِيَ بِهِ دَيْنَهُ، وَحُكِيَ وَجْهٌ، وَإِنْ أُبْرِئَ الْغَرِيمُ أَوْ قَضَى دَيْنَهُ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ اُسْتُرِدَّ مِنْهُ، عَلَى الْأَصَحِّ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ، وَجَزَمَ بِهِ آخَرُونَ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ "وش" ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ: هُوَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ، فَإِنْ قُلْنَا أَخَذَهُ هُنَاكَ مُسْتَقَرٌّ فَكَذَا هُنَا، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرَهُ، قَالَ: فَإِنْ كَانَ فَقِيرًا فَلَهُ إمْسَاكُهَا وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي.
وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ وَقَالَهُ غَيْرُهُ: إذَا اجْتَمَعَ الْغُرْمُ وَالْفَقْرُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أُخِذَ بِهِمَا، فَإِنْ أَعُطِيَ لِلْفَقْرِ فَلَهُ صَرْفُهُ فِي الدَّيْنِ، وَإِنْ أُعْطِيَ لِلْغُرْمِ لَمْ يَصْرِفْهُ فِي غَيْرِهِ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ أَخَذَ بِسَبَبٍ يَسْتَقِرُّ الْأَخْذُ بِهِ وَهُوَ الْفَقْرُ وَالْمَسْكَنَةُ وَالْعِمَالَةُ2، والتألف صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ كَسَائِرِ مَالِهِ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِرَّ صَرْفُهُ فِيمَا أَخَذَهُ لَهُ خَاصَّةً، لِعَدَمِ ثبوت ملكه عليه من كل وجه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

وَلِهَذَا يُسْتَرَدُّ مِنْهُ إذَا أُبْرِئَ، أَوْ لَمْ يغز.
وَمَنْ تَحَمَّلَ بِسَبَبِ إتْلَافِ مَالٍ أَوْ نَهْبٍ أَخَذَ مِنْ الزَّكَاةِ، وَكَذَا إنْ ضَمِنَ عَنْ غَيْرِهِ مَالًا وَهُمَا مُعْسِرَانِ جَازَ الدَّفْعُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا.
وَقِيلَ: يَجُوزُ الدَّفْعُ أَيْضًا إنْ كَانَ الْأَصِيلُ مُعْسِرًا وَالْحَمِيلُ مُوسِرًا.
وَفِي التَّرْغِيبِ: يَجُوزُ إنْ ضَمِنَ مُعْسِرٌ مُوسِرًا بِلَا أَمْرِهِ، وَيَأْخُذُ الْغَارِمُ لِذَاتِ الْبَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ، وَفِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ الْوَجْهَانِ.
"*"، وَلَوْ وَكَّلَ الْغَارِمُ مَنْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ قَبْلَ قَبْضِهَا مِنْهُ بِنَفْسِهِ أَوْ لِوَكِيلِهِ فِي دَفْعِهَا إلَى الْغَرِيمِ عَنْ دَيْنِهِ جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: وَيُحْتَمَلُ ضِدُّهُ وَسَبَقَ فِي فُصُولِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ1: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِإِجْزَائِهَا قَبْضُ الْفَقِيرِ.
فَإِنْ قِيلَ: قَدْ وَكَّلَ الْمَالِكُ، قِيلَ: فَلَوْ قَالَ اشْتَرِ لِي بِهَا شَيْئًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا مِنْهُ فَيَصِيرُ قَدْ وَكَّلَهُ أَيْضًا، وَلَا يُجْزِئُ لِعَدَمِ قَبْضِهَا، وَلَا فَرْقَ، فَيُتَوَجَّهُ فِيهِمَا التَّسْوِيَةُ وَتَخْرِيجُهُمَا عَلَى قَوْلِهِ لِغَرِيمِهِ: تَصَدَّقْ بِدَيْنِي عَلَيْك أَوْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ: "*" أَحَدُهُمَا: قَوْلُهُ: "يَأْخُذُ الْغَرِيمُ لِذَاتِ الْبَيْنِ قَبْلَ حُلُولِ دَيْنِهِ، وَفِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ الْوَجْهَانِ".
لَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْوَجْهَيْنِ: الْوَجْهَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْمُكَاتَبِ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ النَّجْمُ، فَإِنْ كَانَ أَرَادَ ذَلِكَ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الْأَخْذِ قَبْلَ حله، نص عليه، وقدمه المصنف وغيره.1

ضَارَبَ بِهِ، لَا يَصِحُّ، لِعَدَمِ قَبْضِهِ، وَفِيهِ تَخْرِيجٌ: يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَأْتِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ "*"1: وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ، فَعَنْهُ: يَصِحُّ، صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، كَدَفْعِهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَالْفَرْقُ واضح وعنه: لا "م 15" "وهـ" لِمَا سَبَقَ، وَعَلَّلَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الدَّيْنَ عَلَى الْغَارِمِ، وَلَا يَصِحُّ قَضَاؤُهُ إلَّا بِتَوْكِيلِهِ، وَأَظُنُّ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" الثَّانِي: قَوْلُهُ: "فِيهِ تَخْرِيجٌ يَصِحُّ، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ يَصِحُّ قَبْضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ؟ وَفِيهِ رِوَايَتَانِ، وَيَأْتِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ" انْتَهَى.
يَأْتِي هَذَا فِي التَّصَرُّفِ فِي الدَّيْنِ فِي أَوَاخِرِ بَابِ السَّلَمِ2، وَقَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ، وَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ الصِّحَّةَ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ3، وَقَالَ: إنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ.
مَسْأَلَةٌ - 15: قَوْلُهُ: وَإِنْ دَفَعَ الْمَالِكُ إلَى الْغَرِيمِ بِلَا إذْنِ الْفَقِيرِ، فَعَنْهُ: يَصِحُّ، صَحَّحَهَا غَيْرُ وَاحِدٍ، كَدَفْعِهَا إلَى الْفَقِيرِ، وَالْفَرْقُ وَاضِحٌ، وَعَنْهُ: لَا، انْتَهَى.
إحْدَاهُمَا: يَصِحُّ، قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: جَازَ، عَلَى الْأَصَحِّ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَصِحُّ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَكْثَرِ، وَفِي كَلَامِ المصنف إشعار بميله إليه.1

الشَّيْخَ ذَكَرَ هَذَا أَيْضًا، وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ، وَلِلْإِمَامِ قَضَاءُ الدَّيْنِ مِنْ الزَّكَاةِ بِلَا وَكَالَةٍ، لِوِلَايَتِهِ عَلَيْهِ فِي إيفَائِهِ، وَلِهَذَا يُجْبِرُهُ عَلَيْهِ إذَا امْتَنَعَ، وَيُشْتَرَطُ فِي إخْرَاجِ الزَّكَاةِ تَمْلِيكُ الْمُعْطَى "و" فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُغَدِّيَ الْفُقَرَاءَ، وَالْمَسَاكِينَ، وَيُعَشِّيَهُمْ، وَلَا يَقْضِي مِنْهَا دَيْنَ مَيِّتٍ غَرِمَهُ لِمَصْلَحَةِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ، حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ "ع" لِعَدَمِ أَهْلِيَّتِهِ لِقَبُولِهَا، كَمَا لَوْ كَفَّنَهُ مِنْهَا "ع" وَحَكَى ابْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ: يَجُوزُ.
وَعَنْ مَالِكٍ أَوْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ مِثْلُهُ.
وَأَطْلَقَ صَاحِبُ التِّبْيَانِ الشَّافِعِيُّ وَجْهَيْنِ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذِكْرُهُ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ؛ لِأَنَّ الْغَارِمَ لَا يُشْتَرَطُ تمليكه؛ لأن الله تعالى قَالَ: ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ [التوبة: 60] وَلَمْ يَقُلْ: وَلِلْغَارِمِينَ.
وَإِنْ أَبْرَأَ رَبُّ الدَّيْنِ غَرِيمَهُ مِنْ دَيْنِهِ بِنِيَّةِ الزَّكَاةِ لَمْ يُجْزِئْهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُخْرَجُ عَنْهُ عَيْنًا أَوْ دَيْنًا "وم ش" خِلَافًا لِلْحَسَنِ وَعَطَاءٍ، وَيُتَوَجَّهُ لَنَا احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجٌ كَقَوْلِهِمَا، بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَمْ لَا؟ وَقِيلَ: تُجْزِئُهُ مِنْ زَكَاةِ دَيْنِهِ، حَكَاهُ شَيْخُنَا، وَاخْتَارَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . (1) هو: ابوالخير يحي بن ابي الخيير بن سالم العمراني، اليماني، شيخ الشافعية ببلاد اليمن، له: "البيان"، "الزوائد" وغيرهما.
(ت558هـ) . "طبقات الشافعية" لأسنوي 1/212_213.

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: تَسْقُطُ زَكَاةُ الدَّيْنِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَلَوْ بِلَا نِيَّةٍ.
وَلَا تَكْفِي الْحَوَالَةُ بِهَا، جَزَمَ بِهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ فِي تَمَامِ الْمِلْكِ مِنْ كِتَابِ الزَّكَاةِ1: هَلْ الْحَوَالَةُ وَفَاءٌ؟ وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي انْتِقَالِ الْحَقِّ بِالْحَوَالَةِ أَنَّ الْحَوَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْقَبْضِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ.
وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا حَلَفَ لَا فَارَقَهُ حَتَّى يَقْضِيَهُ حَقَّهُ فَأَحَالَهُ بِهِ فَفَارَقَهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ بَرِيءَ أَنَّهُ كَالنَّاسِي.
وَيَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى غَرِيمِهِ لِيَقْضِيَ بِهَا دَيْنَهُ، سَوَاءٌ دَفَعَهَا إلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ اسْتَوْفَى حَقَّهُ ثُمَّ دَفَعَ إلَيْهِ لِيَقْضِيَ بِهِ دَيْنَ الْمُقْرِضِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، قَالَ أَحْمَدُ: إذَا أَرَادَ إحْيَاءَ مَالِهِ لَمْ يَجُزْ.
وَقَالَ أَيْضًا: إنْ كَانَ حِيلَةً فَلَا يُعْجِبُنِي.
وَقَالَ أَيْضًا: أَخَافُ أَنْ يَكُونَ حِيلَةً فَلَا أَرَاهُ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إذَا أَرَادَ الْحِيلَةَ لَمْ يَصْلُحْ وَلَا يَجُوزُ قَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَعْنِي بِالْحِيلَةِ أَنْ يُعْطِيَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنِهِ، فَلَا تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِهَا تَمْلِيكًا صَحِيحًا، فَإِذَا شَرَطَ لِرُجُوعٍ لَمْ يُوجَدْ فَلَمْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

تُجْزِئْهُ.
وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّهُ حَصَلَ مِنْ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالدَّفْعِ إحْيَاءَ مَالِهِ وَاسْتِيفَاءَ دَيْنِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهَا لِلَّهِ، فَلَا يَصْرِفُهَا إلَى نَفْعِهِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى: إنْ قَضَاهُ بِلَا شَرْطٍ صَحَّ، كَمَا لَوْ قَضَى دَيْنَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ دَفَعَهُ إلَيْهِ زَكَاةً، وَيُكْرَهُ حِيلَةً، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي الصِّحَّةَ وِفَاقًا، إلَّا بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ كَذَا قَالَ، وَاخْتَارَ فِي النِّهَايَةِ الْإِجْزَاءَ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ الرَّدِّ لَا يَمْنَعُ التَّمْلِيكَ التَّامَّ؛ لِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَلَيْسَ مُسْتَحِقًّا وَقَالَ: وَكَذَا الْكَلَامُ إنْ أَبْرَأَ الْمَدِينَ مُحْتَسِبًا مِنْ الزَّكَاةِ، كَذَا قَالَ، وَذَكَرَ ابْنُ تَمِيمٍ كَلَامَ الْقَاضِي ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لِجِهَةِ الْغُرْمِ لَمْ يَمْنَع الشَّرْطُ الْإِجْزَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّيْخِ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ رَدَّ الْغَرِيمُ إلَيْهِ مَا قَبَضَهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِيمَنْ دَفَعَ إلَى غَرِيمِهِ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ مِنْ الزَّكَاةِ ثُمَّ قَبَضَهَا مِنْهُ وَفَاءً عَنْ دَيْنِهِ: لَا أَرَاهُ، أَخَافَ أَنْ تَكُونَ حِيلَةً.
وَدَيْنُ اللَّهِ فِي الْأَخْذِ لِقَضَائِهِ كَدِينِ الْآدَمِيِّ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلِأَمْرِهِ عليه السلام

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

لِسَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ1 بِصَدَقَةِ بَنِي زُرَيْقٍ لِتُكَفِّرَ كفارة الظهار2.

فَصْلٌ: السَّابِعُ: فِي سَبِيلِ اللَّهِ

وَهُمْ الْغُزَاةُ الَّذِينَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الدِّيوَانِ؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ رِزْقٌ رَاتِبٌ يَكْفِيه مُسْتَغْنٍ بِذَلِكَ "و" فَيُدْفَعُ إلَيْهِمْ كِفَايَةُ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ، وَلَوْ مَعَ غِنَاهُمْ "هـ" نَقَلَ صَالِحٌ: إذَا أَوْصَى بِفَرَسٍ تُدْفَعُ إلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ فَرَسٌ أَحَبُّ إلَيَّ إذَا كَانَ ثِقَةً.
وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَفْصٍ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَجْهَانِ، الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ قِيمَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ، وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَجُوزُ "م 16"؛ لأنه لما لم يعتبر صفة المدفوع إليه وهو فقره

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 16: قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ شِرَاءِ رَبِّ الْمَالِ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ الْغَازِي ثُمَّ يَصْرِفُهُ إلَيْهِ رِوَايَتَانِ، ذَكَرَهُمَا أَبُو حَفْصٍ الْأَشْهَرُ الْمَنْعُ، لِأَنَّهُ قِيمَةٌ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَنَقَلَهُ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ وَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ، وَنَقَلَ أَيْضًا: يَجُوزُ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ الْمَنْعُ، كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ أَشْهُرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا أَشْهُرُ الرِّوَايَتَيْنِ.
وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1، وَالشَّرْحِ2.

لَمْ يَعْتَبِرْ صِفَةَ الْمَالِ، وَغَيْرُ الْغَازِي بِخِلَافِهِ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الزَّكَاةِ فَرَسًا يَكُونُ حَبِيسًا فِي الْجِهَادِ، 1"وَلَا دَارًا"1، أَوْ ضَيْعَةَ الرِّبَاطِ أَوْ يَقِفُهَا عَلَى الْغُزَاةِ، وَلَا غَزَوْهُ عَلَى فَرَسٍ أَخْرَجَهُ مِنْ زَكَاتِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ "و"؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِهَا لِأَحَدٍ.
وَيَجْعَلُ نَفْسَهُ مَصْرِفًا، وَلَا يُغْزَى بِهَا عَنْهُ، وَكَذَا لَا يَحُجُّ هُوَ بِهَا وَلَا يُحَجُّ بِهَا عَنْهُ "و" وَإِنْ اشْتَرَى الْإِمَامُ بِزَكَاةِ رَجُلٍ فَرَسًا فَلَهُ دَفْعُهَا إلَيْهِ يَغْزُو عَلَيْهَا، كَمَا لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ زَكَاتَهُ لِفَقْرِهِ أَوْ غُرْمِهِ، وَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهُ "و"؛ لِأَنَّهُ أُعْطِيَ عَلَى عَمَلٍ لَمْ يَعْمَلْهُ، نَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ: إذَا خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَكَلَ مِنْ الصَّدَقَةِ، وَهَلْ يَرُدُّونَ مَا فَضُلَ بَعْدَ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ لِزَوَالِ الْحَاجَةِ؟ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
أَمْ لَا؟ جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ عَمِلَ مَا أَخَذَهُ عَلَيْهِ، وَلِأَنَّهُ أَخَذَ كِفَايَتَهُ، وَإِنَّمَا ضيق على نفسه، فيه وجهان "م 17".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَجُوزُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَكَمِ أَيْضًا، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَقَالَ: وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ كُلَّ أَحَدٍ مِنْ زَكَاتِهِ خَيْلًا وَسِلَاحًا وَيَجْعَلَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَعَنْهُ: الْمَنْعُ مِنْهُ4.
انْتَهَى.
مَسْأَلَةٌ - 17: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَرُدُّونَ مَا فَضُلَ بَعْدَ غَزْوِهِمْ وَعَوْدِهِمْ لِزَوَالِ الْحَاجَةِ؟ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، أَمْ لَا؟ جَزَمَ بِهِ فِي مُنْتَهَى الْغَايَةِ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْحَاوِيَيْنِ، أَحَدُهُمَا يَلْزَمُهُ رَدُّهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُذْهَبِ وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى والإفادات والوجيز3

وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَازٍ؟ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إقَامَةُ الْبَيِّنَةِ، أَمْ ببينة؟ فيه وجهان "م 18".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الشرح1 وغيره2، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَرُدُّهُ، جَزَمَ بِهِ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ رَزِينٍ أَيْضًا فِي شَرْحِهِ وَصَحَّحَهُ النَّاظِمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3، فَإِنَّهُ قَالَ فِي بَابِ زَكَاةِ الْغَنَمِ: وَإِنْ قَضَى الْغَارِمُونَ وَالرِّقَابُ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ حَاجَتَهُمْ بِهَا وَفَضَلَ مَعَهُمْ فَضْلٌ رَدُّوا الْفَضْلَ، إلَّا الْغَازِي فَإِنَّ مَا فَضَلَ مَعَهُ بَعْدَ غَزْوِهِ فَهُوَ لَهُ، وَذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ وَالصَّدَقَةِ: وَيَدْفَعُ إلَى الْغَازِي دَفْعًا مُرَاعًا، فَإِنْ لَمْ يَغْزُ رَدَّهُ، وَإِنْ غَزَا وَعَادَ فَقَدْ مَلَكَ مَا أَخَذَهُ؛ لِأَنَّا دَفَعْنَا إلَيْهِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ، وَإِنَّمَا ضَيَّقَ عَلَى نَفْسِهِ، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالسَّبْعِينَ: قَالَ الْخِرَقِيُّ وَالْأَكْثَرُونَ: لَا يُسْتَرَدُّ، انْتَهَى.
وَحَمَلَ الزَّرْكَشِيّ كَلَامَ الْخِرَقِيِّ فِي الْجِهَادِ عَلَى غَيْرِ الزَّكَاةِ.
انْتَهَى.
قُلْت: كلامه محتمل الْأَمْرَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَمَنْ أَعْطَى شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غُزَاتِهِ فَمَا فَضُلَ فَهُوَ لَهُ، انْتَهَى.
يُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ الزَّكَاةَ وَغَيْرَهَا، وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَادَتِهِ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ غَيْرَ الزَّكَاةِ، وَاحْتِمَالُهُ إرَادَةُ الزَّكَاةِ فَقَطْ بَعِيدٌ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي4 فِي الْجِهَادِ إلَى مَا أَرَادَ بِذَلِكَ، بَلْ أَجْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
مَسْأَلَةٌ - 18: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ غَازٍ؟ جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ، أم بنيته؟ فيه وجهان، انتهى.

وَيُتَوَجَّهُ أَنَّ الرِّبَاطَ كَالْغَزْوِ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ: يَأْخُذُ نَفَقَةَ ذَهَابِهِ وَمَا أَمْكَنَ مِنْ نَفَقَةِ إقَامَتِهِ.
وَالْحَجُّ مِنْ السَّبِيلِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ "و" فَعَلَى الْأُولَى يَأْخُذُ الْفَقِيرُ، وَقِيلَ: وَالْغَنِيُّ، كَوَصِيَّتِهِ بِثُلُثِهِ فِي السَّبِيلِ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي، وَيَأْتِي فِي آخِرِ الْوَقْفِ1 مَا يَحُجُّ بِهِ الْفَرْضَ أَوْ يَسْتَعِينُ بِهِ فِيهِ، جَزَمَ بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَعَنْهُ: وَالنَّفَلُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ وَالْخِرَقِيِّ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُهُمْ، وَالْعُمْرَةُ كَالْحَجِّ فِي ذَلِكَ، نَقَلَ جَعْفَرُ: الْعُمْرَةُ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ.
وَعَنْهُ: هي سنة.

فَصْلٌ: الثَّامِنُ ابْنُ السَّبِيلِ

وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ به في سفر مباح.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

أَحَدُهُمَا يُقْبَلُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ يُقْبَلُ: قوله، في أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
قُلْت: الصَّوَابُ الرُّجُوعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْقَرَائِنِ فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى قبول قوله قبلناه من

وَفِي نُزْهَةٍ وَجْهَانِ "م 19"، وَعَلَّلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ بِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْصِيَةٍ، فَدَلَّ أَنَّهُ يُعْطَى فِي سفر مَكْرُوهٍ، وَهُوَ نَظِيرُ إبَاحَةِ التَّرَخُّصِ فِيهِ، لَا سَفَرِ مَعْصِيَةٍ، فَإِنْ تَابَ مِنْهُ دُفِعَ إلَيْهِ، فِي الْأَصَحِّ، وَقِيلَ: بَلْ سَفَرُ طَاعَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، كَذَا قَالَ، وَعَنْهُ: ومن أنشأ السفر من بلده "وش" فَيَأْخُذُ مَا يُوَصِّلُهُ إلَى بَلَدِهِ وَلَوْ مَعَ غِنَاهُ بِبَلَدِهِ، وَيَأْخُذُ أَيْضًا لِمُنْتَهَى قَصْدِهِ وَعَوْدِهِ إلَى بَلَدِهِ، فِيمَا رُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا، حَكَاهُ الشَّيْخُ عَنْهُمْ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إنَّمَا فَارَقَ وَطَنَهُ لِقَصْدٍ صَحِيحٍ، فَلَوْ قَطَعْنَاهُ عَلَيْهِ أَضْرَرْنَا بِهِ، بِخِلَافِ الْمُنْشِئِ لِلسَّفَرِ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ: لَا يَأْخُذُ، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ظَاهِرُ رِوَايَةِ صَالِحٍ وَغَيْرِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أبي الخطاب.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

غَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ - 19: قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَافِرُ الْمُنْقَطِعُ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، وَفِي نُزْهَةٍ وَجْهَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَيُعْطَى بِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ سَفَرَ مَعْصِيَةٍ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ مَنْ انْقَطَعَ بِهِ فِي سَفَرٍ مُبَاحٍ، قَالَ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ فِي حَوَاشِي الْفُرُوعِ، الْأَصَحُّ أَنَّهُ يُعْطَى، لِأَنَّهُ مِنْ أَقْسَامِ الْمُبَاحِ، فِي الْأَصَحِّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ وَلَا يُعْطَى، قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
وَقَالَ المجد في شرحه بعد أن أَطْلَقَ الْخِلَافَ: وَالصَّحِيحُ وَالْجَوَازُ فِي سَفَرِ التِّجَارَةِ دون التنزه قلت:

وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: إنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: بِبَيِّنَةٍ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ "م 20".
وَتُعْتَبَرُ بَيِّنَةٌ فِي أَنَّهُ فَقِيرٌ إنْ كَانَ عُرِفَ بِمَالٍ وَإِلَّا فَلَا، وَيُصَدَّقُ فِي إرَادَةِ السَّفَرِ بِلَا يمين، ويرد ما فضل بعد وصوله "وش"؛ لِأَنَّ الْأَخْذَ قَارَنَهُ يَسَارٌ سَابِقٌ يَقْتَضِي التَّحْرِيمَ لَوْلَا الْحَاجَةُ الْمُعَارِضَةُ، فَيَظْهَرُ عَمَلُ الْمُقْتَضِي لَوْلَا المعارض، وعنه: هو له.
ويكون أَخَذَهُ مُسْتَقِرًّا كَالْمُكَاتَبِ وَالْغَارِمِ، عَلَى مَا سَبَقَ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ: يَلْزَمُهُ صَرْفُهُ لِلْمَسَاكِينِ، كَذَا قَالَ، وَلَعَلَّ مُرَادَهُ: مَعَ جَهْلِ أَرْبَابِهِ.

فَصْلٌ: يَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ

إلَى مُسْتَحِقٍّ 1"وَاحِدٍ "وهـ م"1 2"ويستحب"2 اسْتِيعَابُ الْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ بِهَا، لِكُلِّ صِنْفٍ ثَمَنُهَا إن وجد، حيث وجب

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ.
مَسْأَلَةٌ - 20: قَوْلُهُ: "وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ إنَّهُ ابْنُ سَبِيلٍ، فِي وَجْهٍ قَدَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو الْخَطَّابِ وَالشَّيْخُ: بِبَيِّنَةٍ، عَمَلًا بِالْأَصْلِ، انْتَهَى: أَحَدُهُمَا: لَا يُقْبَلُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ3 وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ، جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ والبلغة، وقدمه في الرعايتين والحاويين.12

الْإِخْرَاجُ، وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَالْأَصْحَابُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ "وهـ م" كَمَا لَوْ فَرَّقَهَا السَّاعِي "و" وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِيهِ "عِ" وَكَوَصِيَّةٍ لِجَمَاعَةٍ لَا يُمْكِنُ حَصْرُهُمْ "و" وَيَخْرُجُ عَلَى هَذَا وَاَلَّذِي قَبْلَهُ خُمُسُ الْغَنِيمَةِ، وَكَقَوْلِهِ، إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَمَالِي صَدَقَةٌ، فَشُفِيَ مَرِيضُهُ.
وَعَنْهُ: يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ "وش" فَلَا يُجْزِئُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ دُونَ ثَلَاثَةٍ "وش" فَعَلَى هَذَا إنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ ضَمِنَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، وَهَلْ يَضْمَنُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَبُّ؟ أَوْ بِأَقَلَّ جُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ المجزئ؟ يتخرج وجهان "ق"1 كالأضحية "*"، إذَا أَكَلَهَا، وَعَنْهُ: يُجْزِئُ وَاحِدٌ، اخْتَارَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُمْكِنْ الاستغراق حمل على الجنس،.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ الِاسْتِيعَابُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ: يَجِبُ، فَعَلَى هَذَا إنْ دَفَعَ إلَى اثْنَيْنِ ضَمِنَ نَصِيبَ الثَّالِثِ، وَهَلْ يَضْمَنُهُ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الْمُسْتَحَبُّ؟ أَوْ بِأَقَلَّ جُزْءٍ مِنْ السَّهْمِ؛ لِأَنَّهُ الْمُجْزِئُ؟ يَتَخَرَّجُ وَجْهَانِ، كَالْأُضْحِيَّةِ، انْتَهَى.
وَهَذَا التَّخْرِيجُ لِلْمَجْدِ فِي "شَرْحِهِ"، 5وَحَكَاهُمَا ابْنُ رَجَبٍ فِي قَوَاعِدِهِ مِنْ غَيْرِ تَخْرِيجٍ2.
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَب فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّهُ يَضْمَنُ أَقَلَّ جُزْءٍ يُجَزِّئُ مِنْهَا، فَكَذَا هُنَا، وَلَيْسَ مِنْ الْخِلَافِ الْمُطْلَقِ، كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ فِي الْخُطْبَةِ6، والله أعلم.4

كَقَوْلِهِ لَا تَزَوَّجْت النِّسَاءَ، وَكَالْعَامِلِ "و" مَعَ أَنَّهُ بِلَفْظِ الْجَمْعِ، وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْن السَّبِيلِ لَا جَمَعَ فِيهِ.
وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ: إذَا وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ فِيهِ لِمَ لَا نَقُولُ بِهِ فِي الزَّكَاةِ "خ" وَلَا تَجِبُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَصْنَافِ إنْ وَجَبَ الِاسْتِيعَابُ، كَتَفْضِيلِ بَعْضِ صِنْفٍ عَلَى بَعْضٍ، وَكَالْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ، بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي بَكْرٍ بِإِعْطَاءِ الْعَامِلِ الثُّمُنَ وَقَدْ نص 1"أحمد على"1 وُجُوبِهِ "وش" وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: إنْ قُلْنَا مَا يَأْخُذُهُ الْعَامِلُ أُجْرَةً أَجْزَأَ وَاحِدٌ، وَإِلَّا فَلَا "خ" وَيَسْقُطُ سَهْمُهُ إنْ أَخْرَجَهَا رَبُّهَا بِنَفْسِهِ "و"، وَإِنْ حَرُمَ نَقْلُ الزَّكَاةِ كَفَى الموجود ببلده، في الأصح، ومن فيه

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

سَبَبَانِ أَخَذَ بِهِمَا "و" وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ،؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَعْطَى سَلَمَةَ بْنَ صَخْرٍ لِفَقْرِهِ وَدَيْنِ الْكَفَّارَةِ1، وَلِلْعُمُومِ، كَشَخْصَيْنِ، كَالْمِيرَاثِ وَتَعْلِيقِ طَلَاقٍ بِصِفَاتٍ تَجْتَمِعُ فِي عَيْنٍ وَاحِدَةٍ.
وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَ بِأَحَدِهِمَا لَا2 بِعَيْنِهِ، لِاخْتِلَافِ أَحْكَامِهِمَا فِي الِاسْتِقْرَارِ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ يُتَعَذَّرُ الِاسْتِيعَابُ فَلَا يُعْلَمُ الْمُجْمَعُ عَلَيْهِ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَإِنْ أَعْطَى بِهِمَا وَعَيَّنَ لِكُلِّ سَبَبٍ قَدْرًا وَإِلَّا كَانَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
تَظْهَرُ فائدته لو وجد ما يوجب الرد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

فَصْلٌ: وَيُسَنُّ صَرْفُ زَكَاتِهِ إلَى قَرِيبٍ لَا يَرِثُهُ

وَلَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ، بِقَدْرِ حَاجَتِهِ، "و" وَفِي مَذْهَبِ "م" أَيْضًا الْكَرَاهَةُ وَالْجَوَازُ، وَإِذَا أَحْضَرَ رَبُّ الْمَالِ إلَى الْعَامِلِ مِنْ أَهْلِهِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لِيَدْفَعَ إلَيْهِمْ زَكَاتَهُ دَفَعَهَا قَبْلَ خَلْطِهَا بِغَيْرِهَا، وَبَعْدَهُ هُمْ كَغَيْرِهِمْ، وَلَا يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا؛ لِأَنَّ فِيهَا مَا هُمْ بِهِ أَخَصُّ، ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ "و" وَالْأَحْوَجُ "و" وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ أَحْوَجُ أُعْطِي الْكُلَّ وَلَمْ يُحَابِ بِهَا قَرِيبَهُ، وَالْجَارُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِ الْجَارِ "و".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَالْقَرِيبُ أَوْلَى مِنْهُ.
نَصَّ عَلَيْهِ "ش" كَذَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَاَلَّذِي وَجَدْته فِي كَلَامِ الشَّافِعِيَّةِ كَمَذْهَبِنَا، وَيُقَدَّمُ الْعَالِمُ وَالدَّيِّنُ عَلَى ضِدِّهِمَا، وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى الْوَالِدَيْنِ وَإِنْ عَلَوَا وَالْوَلَدُ وَإِنْ سَفَلَ فِي حَالٍ تَجِبُ نَفَقَتُهُمَا "ع" وَكَذَا إنْ لَمْ تُجِبْ، حَتَّى وَلَدِ الْبِنْتِ، نَصَّ عَلَيْهِ "وهـ م" لِاتِّصَالِ مَنَافِعِ الْمِلْكِ بَيْنَهُمَا عَادَةً، فَيَكُونُ صَارِفًا لِنَفْسِهِ، وَلِهَذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَةُ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ، وَكَقَرَابَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ مُنِعُوا الْخُمُسَ، احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ الْقَاضِي، وَقِيلَ: يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَشَيْخُنَا، وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ "وش" وَمَذْهَبُ "م": لَا نَفَقَةَ لِجَدٍّ وَوَلَدِ وَلَدٍ.
وَأَطْلَقَ فِي الْوَاضِحِ فِي جَدٍّ وَابْنِ ابْنٍ مَحْجُوبَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَمَذْهَبُ "ش" لَا نَفَقَةَ لِغَيْرِ عَمُودِي نَسَبِهِ، وَلَا يُعْطِي عَمُودِي نَسَبِهِ لِغُرْمٍ لِنَفْسِهِ أَوْ كِتَابَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: يَجُوزُ "وش" وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ ابْنَ سَبِيلٍ كَذَلِكَ، وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا، وَسَبَقَ كَلَامُهُمْ فِي كَوْنِهِ عَامِلًا، وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى مَنْ يَرِثُهُ بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كالأخ وَابْنِ الْعَمِّ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: وَبِنْتُ الِابْنِ وَابْنُ الْبِنْتِ فِيهِ رِوَايَاتٌ، الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ "وهـ" كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَإِذَا قَبِلَ زَكَاةً دَفَعَهَا إلَيْهِ قَرِيبُهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ وَطَالَبَهُ بِنَفَقَتِهِ الواجبة أجبر،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

وَلَا يُجْزِئُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ جَعْلُهَا زَكَاةً، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، وَالثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا "*".
اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ والقاضي وصاحب المحرر "م 21".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 21: قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ دَفْعِهَا إلَى مَنْ يرثه بفرض أو تعصيب نسب أو ولاء كَالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ.
وَقَالَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ: وَبِنْتُ الِابْنِ وَابْنُ الْبِنْتِ فِيهِ رِوَايَاتٌ، الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ، وَالثَّانِيَةُ الْمَنْعُ، وَالثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فَلَا، وَالرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، انْتَهَى.
إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ1، لَمْ يَجُزْ دَفْعُهَا إلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَسَرَدَهَا، وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْعُمْدَةِ وَالْإِفَادَاتِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالتَّسْهِيلِ، وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَقَدْ قَالَ: بَنَيْتهَا عَلَى الصَّحِيحِ الْأَشْهَرِ.
وَغَيْرِهِمْ.
وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ وَالْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ وَقَالَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْهُرُ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ، هِيَ أَشْهُرُ وَأَنَصُّ، قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ: هِيَ الْأَظْهَرُ، وَاخْتَارَهَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَصَحَّحَهَا فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ، قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِمْ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ، قَالَ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3: هِيَ الظَّاهِرُ عَنْهُ، رَوَاهَا عَنْهُ الْجَمَاعَةُ، وَهُوَ عَكْسُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، فَيَكُونُ قَدْ نَصَّ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ، قال القاضي في

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

فِي التَّعْلِيقِ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْمَنْعُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَالْجَوَازُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ والمغني1 والكافي2 والمقنع3 والهادي وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالشَّرْحِ3، وَالنَّظْمِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
تَنْبِيهَاتٌ: "*" الْأَوَّلُ: الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَنْ يَرِثُهُ بِفَرْضٍ أَوْ تَعْصِيبٍ، ثُمَّ فَرَّقَ فِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ بَيْنَ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ، فَقَالَ: الثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ وَإِلَّا فلا، فأدخل في هذه الرواية مَنْ لَا يَرِثُ، وَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ، وَيَلْزَمُ مِنْ هَذِهِ أَيْضًا أَنَّ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مُشْتَمِلَتَانِ عَلَى مَنْ يَرِثْ وَمَنْ لَا يَرِثْ، فَيَحْصُلُ التَّنَاقُضُ أَيْضًا بِهِمَا لَمَّا صَدَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَيُعَكِّرُ عَلَى هَذَا كَوْنُ الْمُصَنِّفِ ذَكَرَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ اسْتِحْبَابَ صَرْفِهَا إلَى أَقَارِبِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَهُ، وِفَاقًا، وَحَكَاهُ الْمَجْدُ إجْمَاعًا.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ: بِلَا نِزَاعٍ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِمَا صَدَّرَ بِهِ الْمَسْأَلَةَ مَنْ يَرِثُهُ حَالًا أَوْ مَآلًا، وَبِمَا قَبْلَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ مَنْ لَا يَرِثُ حَالًا وَمَآلًا، لِبُعْدِهِ وَنَحْوِهِ، وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِصَدْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ مَنْ يَرِثُهُ حَالًا، وَبِعَجْزِهَا مَنْ يَرِثُهُ مَآلًا، لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا، وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ فِي الْفَائِقِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّانِي، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ، وَتَقْدِيرُهُ الثَّالِثَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَ يَرِثُهُ حَالًا وَإِلَّا فَلَا، فَلَفْظَةُ: "حَالًا" سَاقِطَةٌ مِنْ الْكَاتِبِ، وَيُشْكِلُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ مَا يَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ مِنْ قَوْلِهِ: "وَعَكْسُهُ الْآخَرُ" وَبِمَا مَثَّلَ بِهِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِنَّهُ مَثَّلَ بِالْأَخِ وَالْعَمِّ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ كل واحد منهما يرث الآخر، ويدل

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

عَلَيْهِ مَا قَالَ بَعْدَ هَذَا "وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ.
كَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ".
وَيُشْكِلُ أَيْضًا كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، وَهُوَ كَوْنُهُ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ ثُبُوتِهِمَا فِي حَمْلِهِ مَا أَطْلَقَ مِنْ الرِّوَايَاتِ، وَقَدْ الْتَزَمَ فِي الْخُطْبَةِ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْمَنْعِ مُطْلَقًا تَشْمَلُ مَنْ لَا يَرِثُ حَالًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْهَبَ جَوَازُ دَفْعِهَا إلَيْهِ، قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ، وَالشَّارِحُ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ، وَغَيْرُهُمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ، بَلْ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا اخْتَارَ ذَلِكَ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ نَظَرٌ أَيْضًا.
الْوَجْهُ الثَّانِي مِنْ النَّظَرِ: كَوْنُهُ حَكَى رِوَايَةً رَابِعَةً بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ لَا تَجِبُ، فَقَالَ: الرَّابِعَةُ الْمَنْعُ إنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةً وَإِلَّا فَلَا.
فَيَلْزَمُ مِنْ هَذَا عَلَى مُصْطَلَحِهِ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَتَانِ الْأُولَتَانِ مُشْتَمِلَتَيْنِ2 عَلَى مَنْ نَفَقَتُهُ وَاجِبَةٌ أَوْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، مَعَ إطلاقه لهما في جملة 3"الرِّوَايَاتِ الْمُطْلَقَةِ، وَرِوَايَةُ الْمَنْعِ مِنْهُمَا ضَعِيفَةٌ فِيمَنْ نَفَقَتُهُ غَيْرُ وَاجِبَةٍ، لِتَعَذُّرِ النَّفَقَةِ لِكَوْنِ مَالِهِ لَا يَتَّسِعُ لَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الزَّكَاةُ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ فِي التَّعْلِيقِ وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ قَطَعَا بِجَوَازِ الدَّفْعِ إلَيْهِ بِمَا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ بَيْنَ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ، لِتَقْيِيدِهِمْ الْخِلَافَ بِمِنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ نِزَاعٌ، لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى "الْجَوَازُ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَمَا لَوْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ" وَمِنْ جُمْلَةِ تَعَذُّرِ النَّفَقَةِ إذَا كَانَ الْمَالُ لَا يَتَّسِعُ لِنَفَقَتِهِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مَالِهِ، بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُرَادُهُ؛ لِأَنَّهُ تَابَعَ الْمَجْدَ، وَالْمَجْدُ مَثَّلَ بِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَإِنْ حَمَلْنَا الرِّوَايَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا، أَعْنِي رِوَايَةَ الْمَنْعِ، نَاقَضَ مَا قَالَهُ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ، كَمَا تَقَدَّمَ، فَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فِي جُمْلَةِ الرِّوَايَاتِ فِيهِ نَظَرٌ عَلَى مُصْطَلَحِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ هَذَا وَعَنْ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ بِأَنَّهُ لَمْ يُفْرِدْ الرِّوَايَةَ بِمَا اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِهِ، بَلْ أَضَافَهُ إلَى صُورَةٍ أُخْرَى، الْخِلَافُ فِيهَا قَوِيٌّ، وَاَللَّهُ أعلم"3.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" 1"التَّنْبِيهُ الثَّانِي" اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْحَابَ مِمَّنْ اطَّلَعْنَا عَلَى كَلَامِهِ لَمْ يَحْكِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُنَا إلَّا رِوَايَتَيْنِ فِيمَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَشَرْحِ الْمَجْدِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ إلَّا صَاحِبُ الْفَائِقِ فَإِنَّهُ حَكَى الرِّوَايَةَ الثَّالِثَةَ فَقَالَ: وَفِيمَنْ يَجِبُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ رِوَايَاتٌ، الثَّالِثَةُ إنْ وَجَبَ حَالًا مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا، الرَّابِعَةُ إنْ كَانَ يُمَوِّنُهُمْ عَادَةً مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهَا ابْنُ الزَّاغُونِيِّ، انْتَهَى، وَلَكِنْ لَيْسَ مِنْ مُصْطَلَحِ صَاحِبِ الْفَائِقِ أَنَّهُ لَا يُطْلِقُ الْخِلَافَ إلَّا إذَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ، بِخِلَافِ الْمُصَنِّفِ، وَلَمْ يَذْكُرْ الرِّوَايَةَ الرَّابِعَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قلت: تؤخذ الرواية الثَّالِثَةُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ، فَإِنَّهُمْ حَكَوْا رِوَايَةً بِوُجُوبِ نَفَقَةِ مَنْ يَرِثُهُ فِي الْمَآلِ، لِكَوْنِهِ مَحْجُوبًا وَهُوَ مُوسِرٌ.
لَكِنْ إذَا أَوْجَبْنَا النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ يَرِثُ فِي الْمَآلِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الرَّابِعَةُ فَتُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ النُّصُوصَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ الْعَامَّةَ فِي الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ قَالَ: يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَى اخْتِلَافِ حَالَيْنِ، فَالْمَنْعُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً، وَالْجَوَازُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ وَاجِبَةٍ، انْتَهَى.
فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْأَصْحَابِ أَجْرَى النُّصُوصَ عَلَى عُمُومِهَا، فَشَمِلَتْ مَنْ تَجِبُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ لَا تَجِبُ، لِكَوْنِ مَالِهِ لَا يَسَعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَالْكَلَامُ مَعَ الْمُصَنِّفِ فِي إطْلَاقِهِ الخلاف"1.

وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَعَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا، وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ وَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، عَلَى الْأَصَحِّ ""، وَفِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إليه الخلاف، وَعَكْسُهُ الْآخَرُ.
وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ولو ورثوا، على الأصح، لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ "
"، وَفِي الْإِرْثِ بِالرَّدِّ الْخِلَافُ.
وَفِي الرعاية: يجوز، وفيه رواية، وَسَبَقَ كَوْنُ الْقَرِيبِ عَامِلًا.
وَقَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لَا تَخْتَلِفُ الرِّوَايَةُ أَنَّهُ يُعْطِي لِغَيْرِ النَّفَقَةِ الواجبة،

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"" 1"التَّنْبِيهُ الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: "وَإِنْ وَرِثَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَعَمَّةٍ وَابْنِ أَخِيهَا، وَعَتِيقٍ وَمُعْتِقِهِ، وَأَخَوَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ابْنٌ فَالْوَارِثُ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ، عَلَى الْأَصَحِّ" فَتَلْزَمُ النَّفَقَةُ ابْنَ أَخِيهَا لَهَا وَالْمُعْتِقُ لِعَتِيقِهِ وَأَبَا الِابْنِ لِأَخِيهِ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: "وَفِي دَفْعِ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ الْخِلَافُ" يَعْنِي بِهِ الْخِلَافَ الَّذِي تَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ لَا تَتَأَتَّى الرِّوَايَاتُ الْأَرْبَعُ هُنَا، فَلَا تَأْتِي الرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ وَلَا الرَّابِعَةُ أَيْضًا، فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: "وَعَكْسُهُ الْآخَرُ" يَعْنِي أَنَّ الْعَمَّةَ وَالْعَتِيقَ وَالْأَخَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ لَا تَلْزَمُهُ النَّفَقَةُ لَا لِابْنِ أَخِيهَا وَلَا لِلْمُعْتِقِ وَلَا لِلْأَخِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ، عَلَى الصَّحِيحِ، لِكَوْنِ بَعْضِهِمْ لَا يَرِثُ أَلْبَتَّةَ وَبَعْضُهُمْ مَحْجُوبًا، وَيَجُوزُ دَفْعُ الزَّكَاةِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ هَذَا الْعَكْسُ الَّذِي عَنَاهُ الْمُصَنِّفُ، وَهَذَا الْأَخِيرُ وَهُوَ جَوَازُ الدَّفْعِ إلَيْهِمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ يُنَافِي مَا أَجَبْنَا بِهِ عَنْ الرِّوَايَةِ الْأُولَى فِي حَقِّ الْأَخِ الَّذِي لَهُ ابْنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا مِمَّا فَتَحَ اللَّهُ الْكَرِيمُ بِهِ.
"
" التَّنْبِيهُ الرَّابِعُ: قَوْلُهُ: "وَيَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ وَلَوْ وَرِثُوا، عَلَى الْأَصَحِّ، لِضَعْفِ قَرَابَتِهِمْ" مُرَادُهُ غَيْرُ عَمُودِيِّ النَّسَبِ، وَقَوْلُهُ: "وَفِي الْإِرْثِ بِالرَّدِّ الْخِلَافُ" مراده بالخلاف: الخلاف"1 الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا، فَإِنَّ الْأَصْحَابَ قَالُوا: لَوْ كَانَ لِلْمُعْسِرِ أُمٌّ وَأُخْتٌ إنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِمَا أَخْمَاسًا.
فَفِي جَوَازِ الدَّفْعِ إلَى الْمُعْسِرِ الْخِلَافُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، لِكَوْنِ نَفَقَتِهِ وَاجِبَةً عَلَيْهِمَا وهما يرثانه بالفرض والرد.

نَحْوُ كَوْنِهِ غَارِمًا أَوْ مُكَاتَبًا أَوْ ابْنَ السَّبِيلِ، بِخِلَافِ عَمُودِي النَّسَبِ، لِقُوَّةِ الْقَرَابَةِ، وَجَعْلِهَا فِي الرِّعَايَةِ كَعَمُودِي نَسَبِهِ فِي الْإِعْطَاءِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ "*"، فِي قَوْلٍ، وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُعْطِي قَرَابَتَهُ لِعِمَالَةِ وَتَأْلِيفٍ وَغُرْمٍ لِذَاتِ الْبَيْنِ وَغَزْوٍ، وَلَا يُعْطِي لِغَيْرِ ذَلِكَ.
وَإِنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ فَعَنْهُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، اخْتَارَهُ الأكثر "وهـ ش" وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ: لَا، اخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ والإرشاد1 "م 21" "وم".
رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلِأَنَّهُ يُذَمُّ عَلَى تركه فيكون

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"*" التَّنْبِيهُ الْخَامِسُ: قَوْلُهُ: "وَجَعَلَهَا فِي الرِّعَايَةِ كَعَمُودِي نَسَبِهِ فِي الْإِعْطَاءِ لِغُرْمٍ وَكِتَابَةٍ" كَذَا فِي النُّسَخِ، وَرَأَيْت فِي نُسْخَةٍ مُعْتَمَدَةٍ: لِغَزْوٍ وَكِتَابَةٍ وَرَأَيْتهَا فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى كَذَلِكَ، إلَّا أَنَّهُمْ أَصْلَحُوهَا لِغُرْمٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ وَإِنْ تَبَرَّعَ بِنَفَقَةِ قَرِيبٍ أَوْ يَتِيمٍ أَوْ غَيْرِهِ ضَمَّهُ إلَى عِيَالِهِ، فَعَنْهُ: يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَيْهِ، اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، وَنَقَلَ الْأَكْثَرُ: لَا، اخْتَارَهُ فِي التَّنْبِيهِ وَالْإِرْشَادِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَصَاحِبُ الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ: إحْدَاهُمَا: يَجُوزُ دَفَعَهُمَا إلَيْهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَالْقَاضِي وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ.
انْتَهَى، وَالْمُصَنِّفِ قَالَ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قُلْت: اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَغَيْرُهُمْ، وهو الصواب.1

قَدْ وَقَى بِهَا مَالَهُ أَوْ عِرْضَهُ، وَلِهَذَا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ شَيْئًا فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ الَّتِي عَوَّدَهُ إيَّاهَا تَبَرُّعًا جَازَ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَقَدْ قَالَ أَحْمَدُ: كَانَتْ الْعُلَمَاءُ تَقُولُ فِي الزَّكَاةِ: لَا يَدْفَعُ بِهَا مَذَمَّةً وَلَا يُحَابِي بِهَا قَرِيبًا، احْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ هُنَا، وَرَدَّ الشَّيْخُ الْمَعْنَى الْمَذْكُورَ بِأَنَّهُ نَفْعٌ لَا يُسْقِطُ بِهِ وَاجِبًا عَلَيْهِ وَلَا يَجْتَلِبُ بِهِ مَالًا إلَيْهِ كَمَا لَمْ يَكُنْ فِي عَائِلَتِهِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ: لَا يَجُوزُ إنْ بَقِيَ مَالُهُ بِزَكَاتِهِ، قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ أَنْ يَكُونَ قَدْ عَوَّدَ قَوْمًا بِرًّا مِنْ مَالِهِ فَيُعْطِيهِمْ مِنْ الزَّكَاةِ لِيَدْفَعَ مَا عَوَّدَهُمْ، هَذَا وَاجِبٌ وَذَاكَ تَطَوُّعٌ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْمُعْطِي غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ لِلزَّكَاةِ، قَالُوا: وَقَالَ أَحْمَدُ: سَمِعْت ابْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: لَا يَدْفَعُ بِهَا مَذَمَّةً وَلَا يُحَابِي بِهَا قَرِيبًا وَلَا يَمْنَعُ مِنْهَا بَعِيدًا، قَالَ أَحْمَدُ: دَفْعُ الْمَذَمَّةِ أَنْ يَكُونَ لِبَعْضِ قَرَابَتِهِ عَلَيْهِ حَقٌّ فَيُكَافِئَهُ مِنْ الزَّكَاةِ، وَإِذَا كَانَ لَهُ قَرِيبٌ مُحْتَاجٌ وَغَيْرُهُ أَحْوَجُ مِنْهُ فَلَا يُعْطِي الْقَرِيبَ وَيَمْنَعُ الْبَعِيدَ، بَلْ يُعْطِي الْجَمِيعَ.
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ زَكَاتِهِ إلَى زَوْجَتِهِ "ع" وَفِي الرِّعَايَةِ: وَقِيلَ: بَلَى، وَالنَّاشِزُ كَغَيْرِهَا، ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ.
وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دفع زكاتها إلى

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا يَجُوزُ، اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ فِي التَّنْبِيهِ، وَابْنُ أَبِي مُوسَى فِي الْإِرْشَادِ1، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ، وَنَقَلَهَا الْأَكْثَرُ عَنْ الإمام أحمد.

زوجها؟ اختاره القاضي وأصحابه والشيخ وغيرهم "وش" أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ "وهـ م" فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 23" وَلَمْ يَسْتَثْنِ جَمَاعَةٌ شيئا، وذكر صاحب الْمُحَرَّرِ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ فِي الزَّوْجَيْنِ: يَجُوزُ لِغُرْمٍ لِنَفْسِهِ وَكِتَابَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ عَنْهُ نفقة واجبة "وش" كعمودي1 نسبه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ - 22: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ دَفْعُ زَكَاتِهَا إلَى زَوْجِهَا؟ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ، أَمْ لَا؟ اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ الْخِرَقِيُّ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَحَكَاهُ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُبْهِجِ وَالْإِيضَاحِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَالزَّرْكَشِيِّ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ: إحْدَاهُمَا: لَا يَجُوزُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ، انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ وَالْعُمْدَةُ وَالْمُنَوِّرِ وَالتَّسْهِيلِ وَغَيْرُهُمْ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رزين في شرحه، واختاره، وقاله 5"أبو بكر والمجد في "شرحه" وقال: اختاره"5 أَبُو الْخَطَّابِ.
انْتَهَى.
وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ أَيْضًا وَقَالَ: هَذَا الْقَوْلَ الَّذِي عَلَيْهِ أَحْمَدُ، وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ قَوْلٌ قَدِيمٌ رَجَعَ عَنْهُ، فَاخْتَارَ الشَّيْخَانِ هَذَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَجُوزُ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ، عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ، وغيرهم، واختاره أبو بكر.
قاله في1

ولا يجوز دفعها إلَى فَقِيرَةٍ لَهَا زَوْجٌ غَنِيٌّ "هـ" كَغِنَاهَا بِدَيْنِهَا عَلَيْهِ "و" وَكَوَلَدٍ صَغِيرٍ فَقِيرٍ1 أَبُوهُ مُوسِرٌ "و" بَلْ أَوْلَى، لِلْمُعَاوَضَةِ وَثُبُوتِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَكَذَا لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى غَنِيٍّ بِنَفَقَةٍ لَازِمَةٍ اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ.
وَأَطْلَقَ فِي التَّرْغِيبِ وَجْهَيْنِ، وَجَوَّزَهُ فِي الْكَافِي2؛ لِأَنَّ اسْتِحْقَاقَهُ لِلنَّفَقَةِ3 مَشْرُوطٌ بِفَقْرِهِ، فَيَلْزَمُ مِنْ وُجُوبِهَا لَهُ وُجُودُ الْفَقْرِ، بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَلَا أَحْسِبُ مَا قَالَهُ إلَّا مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ فِي الولد الصغير، وقيل: وفي غني

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ: هَذَا أَظْهَرُ، وَصَحَّحَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالتَّصْحِيحِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ، وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَنْ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ اخْتَارَهُ الشَّيْخُ فِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّهُ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالْمُقْنِعِ6 وَالْهَادِي، كَمَا تقدم، ولكن في 4المغني، نوع إيماء ما7؛ لكونه لما اعترض على رواية حمل عدم7 الْجَوَازِ أَجَابَ عَنْهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ اخْتَارَهُ، لِأَنَّهُ أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ أَوَّلًا، وَعَلَّلَ كُلَّ رِوَايَةٍ بِعِلَلِهَا، وَلَمْ أَجِدْ أَحَدًا نَسَبَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ إلَى اخْتِيَارِ الشَّيْخِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ، وَالْمُصَرَّحُ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ خِلَافُ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أعلم.123

بِنَفَقَةٍ تَبَرَّعَ بِهَا قَرِيبُهُ أَوْ غَيْرُهُ1 وَجْهَانِ، وَإِنْ تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ مِنْ زَوْجٍ أَوْ قَرِيبٍ بِغَيْبَةٍ2 أَوْ امْتِنَاعٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ الْأَخْذُ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" كَمَنْ غُصِبَ مَالُهُ أَوْ تَعَطَّلَتْ مَنْفَعَةُ عَقَارِهِ.
وَلَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى كَافِرٍ إلَّا مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهِ عَامِلًا أَوْ مُؤَلَّفًا، لَمْ يَسْتَثْنِ صَاحِبُ الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُمَا سِوَى هَذَيْنِ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا يَجُوزُ دَفْعُهَا إلَى مَمْلُوكٍ وَلَا كَافِرٍ ذِمِّيٍّ أَوْ حَرْبِيٍّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِلًا أَوْ مُؤَلَّفًا أَوْ غَارِمًا لِذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ غَازِيًا، وَكُلُّ مَنْ حَرَّمْنَا الزَّكَاةَ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى وَغَيْرِهِمْ إذَا كَانَ أَحَدُ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةِ جَازَ لَهُ أَخْذُهَا، كَذَا قَالَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ، زَادَ شَيْخُنَا: وَفِي الْحَجِّ الْخِلَافُ، وَجَزَمَ ابْنُ تَمِيمٍ: لَا يُدْفَعُ إلَى غَارِمٍ لِنَفْسِهِ كَافِرٍ، فَظَاهِرُهُ يَجُوزُ لِذَاتِ الْبَيْنِ، وَلَعَلَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمَنْعَ فِي الْغَارِمِ لِنَفْسِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ: لَا يُدْفَعُ إلَى كافر "ع" وعن الزهري

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل