كتاب الديات
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
أَشَلَّ الْمَارِنَ وَعَوَّجَهُ فَدِيَةٌ وَحُكُومَةٌ، وَيُحْتَمَلُ دِيَةٌ.
وَفِي أَنْفٍ أَخَشْمَ وَأُذُنٍ صَمَّاءَ وَمَخْرُومٍ مِنْهُمَا وَأَشَلَّ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، وَفِي الْمُحَرَّرِ: إنْ لَمْ يُؤْخَذْ بِهِ سَالِمٌ فِي الْعَمْدِ فَحُكُومَةٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي أُذُنٍ مُسْتَحْشِفَةٍ وَهِيَ الشَّلَّاءُ رِوَايَتَانِ ثلث دية أو حكومة، وكذا1 فِي أَنْفٍ أَشَلَّ إنْ لَمْ تَجِبْ الدِّيَةُ.
وَمَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعِهِ2 أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مِرْفَقَيْهِ وَتَسَاوَيَا فَهُمَا يَدٌ، وَلِلزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ، وَفِي أَحَدِهِمَا: نِصْفُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٌ وَفِي نِصْفِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَمَنْ لَهُ يَدَانِ عَلَى كُوعِهِ أَوْ يَدَانِ وَذِرَاعَانِ عَلَى مِرْفَقَيْهِ وَتَسَاوَيَا فَهُمَا يَدٌ، وَلِلزِّيَادَةِ حُكُومَةٌ، وَفِي أَحَدِهِمَا: نِصْفُ دِيَةٍ وَحُكُومَةٌ، انْتَهَى.
هَذَا صَحِيحٌ، وَقَوْلُهُ: وَفِي نِصْفِ أُصْبُعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا سَهْوٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا الصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: وَفِي قَطْعِ أُصْبُعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا:، بِإِسْقَاطِ نِصْفِ أُصْبُعٍ3 كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَالرِّعَايَةِ وَغَيْرِهِمْ6، لِأَنَّ الْيَدَيْنِ كَالْيَدِ الْوَاحِدَةِ، فَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ.12
أُصْبُعٍ مِنْ أَحَدِهِمَا: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ، فَإِنْ قَطَعَ يَدًا لَمْ يُقْطَعَا وَلَا أَحَدُهُمَا.
فَصْلٌ وَفِي كُلِّ حَاسَّةٍ دِيَةٌ كَامِلَةٌ،
كَذَا عِبَارَةُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ.
يُقَالُ حَسَّ وَأَحَسَّ، أَيْ عَلِمَ، وَأَيْقَنَ: وَبِأَلِفٍ أَفْصَحُ، وَبِهِمَا جَاءَ الْقُرْآنُ1، وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ الْحَاسَّةُ وَالْحَوَاسُّ الْخَمْسُ عَلَى اللُّغَةِ الْقَلِيلَةِ2 وَالْأَشْهَرُ فِي حَسَّ3 بِلَا أَلِفٍ4 بمعنى قتل5.
وَهِيَ سَمْعٌ وَبَصَرٌ وَشْمٌ وَذَوْقٌ.
وَاخْتَارَ الشَّيْخُ فِيهِ حُكُومَةً.
وَتَجِبُ دِيَةٌ فِي كَلَامٍ وَعَقْلٍ وَمَشْيٍ وَنِكَاحٍ6 وَأَكْلٍ وَحَدَبٍ7 فِي رِوَايَةٍ فِيهِ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ، وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ م 2 وصعر، بأن يضربه فيصير الوجه في جانب،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 2: قَوْلُهُ: وَتَجِبُ دِيَةٌ "8فِي كَلَامٍ وَعَقْلٍ وَمَشْيٍ وَنِكَاحٍ وَأَكْلٍ8" وَحَدَبٍ فِي رِوَايَةٍ، اخْتَارَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ فِيهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، قَالَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ انْتَهَى.134567
نَصَّ عَلَيْهِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي1 وَالتَّرْغِيبِ2، أَوْ لَا يَبْلَعُ رِيقَهُ، وَفِي تَسْوِيدِهِ: وَلَمْ يَزُلْ.
وَفِي الْمُبْهِجِ وَالتَّرْغِيبِ: أَوْ أَزَالَ لَوْنَهُ3 إلَى غَيْرِهِ.
وَإِذَا لَمْ يَسْتَمْسِكْ غَائِطٌ أَوْ بَوْلٌ، وَفِيهِ رِوَايَةٌ ثُلُثُ دِيَةٍ، اخْتَارَهُ فِي الْإِرْشَادِ.
وَقَالَ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ وَمَنْفَعَةُ الصَّوْتِ وَمَنْفَعَةُ البطش،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّحِيحُ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: أَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الْمَشْيِ، وَأَجْرَاهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّيْخُ فِي الْمُقْنِعِ11 وَغَيْرِهِمْ عَلَى ظَاهِرِهِ، فَقَالُوا: تَجِبُ في الحدب الدية، قال في الهداية: قَالَ أَحْمَدُ فِي الْحَدَبِ الدِّيَةُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ12 إذَا كَسَرَ صُلْبَهُ فَانْحَنَى لَزِمَتْهُ الدِّيَةُ، انْتَهَى.
وَقَطَعَ بِوُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: تَجِبُ فِيهِ حُكُومَةٌ، قَدَّمَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَقَالَ: هَذَا ظَاهِرُ المذهب8910
فَلِكُلِّ وَاحِدٍ الدِّيَةُ.
وَفِي الْفُنُونِ: لَوْ سَقَاهُ ذَرْقَ حَمَامٍ فَذَهَبَ صَوْتُهُ لَزِمَهُ حُكُومَةٌ.
وَفِي إذْهَابِ الصَّوْتِ وَفِي نَقْصِهِ إنْ عَلِمَ بِقَدْرِهِ بأن يجن1 يَوْمًا وَيُفِيقَ يَوْمًا، أَوْ يُذْهِبَ ضَوْءَ عَيْنٍ، أَوْ سَمْعِ أُذُنٍ، أَوْ شَمِّ مَنْخِرٍ، أَوْ أحد المذاق الخمس.
وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ بِالْحِسَابِ يُقْسَمُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ حَرْفًا، وَقِيلَ: سِوَى الشَّفَوِيَّةِ وَالْحَلْقِيَّةِ، وَسَوَاءٌ ذَهَبَ حَرْفٌ بِمَعْنَى كَلِمَةٍ كَجَعْلِهِ أَحْمَدَ أَمَدَ أَوْ لَا، وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ2 وَجْهٌ.
وَمَنْ أُمْكِنَ زَوَالُ لُثْغَتِهِ3 لِكِبَرِ صَغِيرٍ.
وَفِي الْمُغْنِي4: أَوْ تَعْلِيمِ كَبِيرٍ، فَالدِّيَةُ، وَإِلَّا وُزِّعَ عَلَى كَلَامِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ كَنَقْصِ سَمْعٍ وَبَصَرٍ وشم ومشي أو انحنى5 قَلِيلًا، أَوْ صَارَ مَدْهُوشًا، أَوْ فِي كَلَامِهِ تَمْتَمَةٌ، أَوْ عَجَلَةٌ أَوْ لَا يَلْتَفِتُ، أَوْ لَا6 يَبْلَعُ رِيقَهُ إلَّا بِشِدَّةٍ، أَوْ اسْوَدَّ بَيَاضُ عَيْنَيْهِ أَوْ احْمَرَّ أَوْ تَحَرَّكَتْ سِنُّهُ، أَوْ ذَهَبَ لَبَنُ امْرَأَةٍ، فَحُكُومَةٌ، وَقِيلَ: إنْ ذَهَبَ اللَّبَنُ فَالدِّيَةُ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ فِي نَقْصِ بصر يزنه بالمسافة، فلو نظر الشخص على
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456
مِائَتَيْ ذِرَاعٍ فَنَظَرُهُ عَلَى مِائَةٍ فَنِصْفُ الدِّيَةِ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ: لَوْ لَطَمَهُ فَذَهَبَ بَعْضُ بَصَرِهِ فَالدِّيَةُ فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِ.
وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ فَقِيلَ: دِيَةُ الْحَرْفِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ م 3.
وَإِنْ قَطَعَ رُبُعَ لِسَانٍ فَذَهَبَ نِصْفُ كَلَامٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَنِصْفُ دِيَةٍ، فَإِنْ قَطَعَ آخَرُ بَقِيَّتَهُ فَفِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى نِصْفُ دِيَةٍ وَالْأَشْهَرُ: وَحُكُومَةٌ، وَقِيلَ: ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ دِيَةٍ كَالثَّانِيَةِ، وَقِيلَ: فِي الثَّانِيَةِ نِصْفٌ.
وَإِنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَذَهَبَ ذَوْقُهُ وَنُطْقُهُ أَوْ كَانَ أَخْرَسَ فَدِيَةٌ، وَإِنْ ذَهَبَا وَاللِّسَانُ بَاقٍ فَدِيَتَانِ.
وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ قَطَعَ لِسَانَهُ فَدِيَةٌ، أَزَالَ نُطْقَهُ أَوْ لَمْ يُزِلْهُ: فَإِنْ عَدِمَ الْكَلَامَ بِقَطْعِهِ وَجَبَ لِعَدَمِهِ أَيْضًا دِيَةٌ كَامِلَةٌ، كَذَا وَجَدْته.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: لَوْ ذَهَبَ شَمُّهُ وَسَمْعُهُ وَمَشْيُهُ وَكَلَامُهُ تَبَعًا فَدِيَتَانِ.
وَلَا يَدْخُلُ أَرْشُ جِنَايَةٍ أَذْهَبَتْ عَقْلَهُ فِي دِيَتِهِ؛ فِي الْمَنْصُوصِ.
وَإِنْ كَسَرَ صُلْبَهُ فَذَهَبَ مَشْيُهُ وَنِكَاحُهُ فَدِيَتَانِ، كَذَهَابِ شَمٍّ أَوْ سَمْعٍ بِقَطْعِ أَنْفِهِ أَوْ أُذُنِهِ، وَعَنْهُ1: دِيَةٌ، كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الذَّاهِبَةِ بِنَفْعِهَا.
وَإِنْ ذَهَبَ ماؤه أو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَمَنْ صَارَ أَلْثَغَ فَقِيلَ: دِيَةُ الْحَرْفِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: هُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَإِنْ صَارَ أَلْثَغَ وَجَبَتْ دِيَةُ الْحَرْفِ الذَّاهِبِ.
وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، فَإِنْ حَصَلَتْ بِهِ تَمْتَمَةٌ أَوْ لُثْغَةٌ أَوْ عَجَلَةٌ أَوْ ثِقَلٌ فَحُكُومَةٌ، انْتَهَى.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: فيه حكومة.1
إحْبَالُهُ فَالدِّيَةُ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ، وَكَذَا فِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَ نَسْلُهُ الدِّيَةُ.
وَفِي الْمُغْنِي1: فِي ذَهَابِ مَائِهِ احْتِمَالَانِ.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ مَجْنِيٍّ عليه في نَقْصِ سَمْعِهِ وَبَصَرِهِ، وَفِي قَدْرِ مَا أَتْلَفَهُ الْجَانِيَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ بَصَرِهِ أُرِيَ أَهْلَ الْخِبْرَةِ، وَيُمْتَحَنُ بِتَقْرِيبِ شَيْءٍ إلَى عَيْنَيْهِ وَقْتَ غَفْلَتِهِ.
وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي ذَهَابِ سَمْعٍ وَشْمٍ وَذَوْقٍ اُمْتُحِنَ وَعَمِلَ بِمَا يَظْهَرُ مَعَ اليمين، وكذا عقله، ولا يحلفه، قال2 فِي التَّرْغِيبِ وَيَرُدُّ الدِّيَةَ، إنْ عَلِمَ كَذِبَهُ.
وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ، فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ- وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: أَوْ رِيحٍ، وذكر الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ- فَعَنْهُ: عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ.
وَعَنْهُ: هَدَرٌ، وَالْمُرَادُ: مَا لَمْ يَدُمْ م4. قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ: إنْ دَامَ فَثُلُثُ دِيَةٍ.
ومن وطئ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 4: قَوْلُهُ: وَمَنْ أَفْزَعَ إنْسَانًا أَوْ ضَرَبَهُ فَأَحْدَثَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَوْ رِيحٍ، وَذَكَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ، فَعَنْهُ: عَلَيْهِ ثُلُثُ دِيَتِهِ3، وَعَنْهُ هَدَرٌ، وَالْمُرَادُ مَا لَمْ يَدُمْ انْتَهَى.
الرِّوَايَةُ الْأُولَى: وَهُوَ وُجُوبُ ثُلُثِ الدِّيَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ ابن منجا فِي شَرْحِهِ: هَذَا الْمَذْهَبُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5،12
أَجْنَبِيَّةً كَبِيرَةً مُطَاوَعَةً وَلَا شُبْهَةَ، أَوْ امْرَأَتَهُ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ لِمِثْلِهِ.
فَأَفْضَاهَا1 بَيْنَ مَخْرَجِ بَوْلٍ وَمَنِيٍّ، أَوْ بَيْنَ السَّبِيلَيْنِ فَهَدَرٌ لِعَدَمِ تَصَوُّرِ الزِّيَادَةِ، وَهُوَ حَقٌّ لَهُ، أَيْ لَهُ طَلَبُهُ عِنْدَ الْحَاكِمِ، بِخِلَافِ أَجِيرٍ مُشْتَرَكٍ.
وَمَنْ رَمَى صَيْدًا فَأَصَابَ آدَمِيًّا وَإِلَّا فَالدِّيَةُ، فَإِنْ ثَبَتَ الْبَوْلُ فَجَائِفَةٌ، وَلَا يَنْدَرِجُ أَرْشُ بَكَارَةٍ فِي دية إفضاء، على الأصح.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، بَلْ هُوَ هَدَرٌ، جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ، وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
"3فهذه أربع مسائل في هذا الباب3".1
وَفِي الْفُنُونِ: فِيمَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا: الْقَوَدُ واجب.
لأنه قتل بفعل يقتل مثله.
فصل وَفِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّعُورِ فَصْلُ الدِّيَةِ،
وَهِيَ شَعْرُ رَأْسٍ وَلِحْيَةٍ وَحَاجِبَيْنِ وَأَهْدَابِ عَيْنَيْنِ، نص عليه، ونقل حنبل: كل1 شَيْءٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ رُبُعُ الدِّيَةِ وَطَرَدَهُ الْقَاضِي فِي جِلْدَةِ وَجْهٍ وَفِي حَاجِبٍ نِصْفٌ، وَفِي هَدِبٍ2 رُبُعٌ، وَفِي بَعْضِهِ بِقِسْطِهِ، وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ احْتِمَالًا: حُكُومَةٌ، فَإِنْ عَادَ سَقَطَتْ دِيَتُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَبْقَى مِنْ لِحْيَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مَا لَا جَمَالَ فِيهِ فَالدِّيَةُ، وَقِيلَ: بِقِسْطِهِ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي الشَّعْرِ حُكُومَةٌ، كَالشَّارِبِ، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَإِنْ قَلَعَ جَفْنًا بِهُدْبِهِ فَدِيَةُ الْجَفْنِ فَقَطْ.
وَإِنْ قَلَعَ لَحْيَيْنِ بِالْأَسْنَانِ فَدِيَةُ الْكُلِّ.
وَإِنْ قَطَعَ كَفًّا عَلَيْهِ بَعْضُ أَصَابِعِهِ دَخَلَ فِي دِيَةِ الْأَصَابِعِ مَا حَاذَاهَا وَعَلَيْهِ أَرْشُ بَقِيَّةِ الْكَفِّ، وَقِيلَ دِيَةُ يَدٍ سِوَى الْأَصَابِعِ.
وَفِي كَفٍّ بِلَا أَصَابِعَ وَذِرَاعٍ بِلَا كَفٍّ ثُلُثُ دِيَتِهِ، شَبَّهَهُ أَحْمَدُ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ، وَعَنْهُ: حكومة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
ذَكَرَهَا1 فِي الْمُنْتَخَبِ وَالتَّبْصِرَةِ وَالْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِمْ، وَكَذَا الْعَضُدُ وَكَذَا تَفْصِيلُ الرِّجْلِ.
وَفِي عَيْنِ الْأَعْوَرِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ كَكَمَالِ2 قِيمَةِ صَيْدِ الْحَرَمِ الْأَعْوَرِ، فَإِنْ قَلَعَهَا صَحِيحٌ فَلَهُ الْقَوَدُ بِشَرْطِهِ، وَيَأْخُذُ مَعَهُ نِصْفَ الدِّيَةِ فِي الْمَنْصُوصِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَتَيْنِ، وَعِنْدَ الْقَاضِي: لَا قَوَدَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ قَلَعَهَا خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِنْ قَلَعَ الْأَعْوَرُ عَيْنَ صَحِيحٍ خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ، وَإِلَّا فَدِيَةٌ كَامِلَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقَلَ مُهَنَّا3: عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عنهم قالوا: الأعور إذا فقئت4 عَيْنُهُ لَهُ الدِّيَةُ كَامِلَةً5 وَلَا يُقْتَصُّ مِنْهُ إذَا فَقَأَ عَيْنَ صَحِيحٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِخِلَافِهِ إلَّا إبْرَاهِيمَ6، وَقِيلَ: تُقْلَعُ عَيْنُهُ، كقتل رجل بامرأة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .345678
وَالْأَشْهَرُ: وَيَأْخُذُ نِصْفَ دِيَةٍ، وَخَرَّجَهُ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ مِنْ قَتْلِ رَجُلٍ بِامْرَأَةٍ.
إنْ قَلَعَ عَيْنَيْ صَحِيحٍ عَمْدًا فَالْقَوَدُ أَوْ الدِّيَةُ فَقَطْ، وَذَكَرَ الْقَاضِي: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ دِيَتَانِ، وَقِيلَ: عَيْنُ الْأَعْوَرِ كَغَيْرِهِ، وَكَسَمْعِ أُذُنٍ وَيُتَوَجَّهُ فِيهِ احْتِمَالٌ وَتَخْرِيجُ مَنْ جَعَلَهُ كَالْبَصَرِ فِي مَسْأَلَةِ نَظَرِيَّتِهِ مِنْ خَصَاصِ بَابٍ.
وَفِي يَدِ الْأَقْطَعِ أَوْ رِجْلِهِ عَمْدًا نِصْفُ الدِّيَةِ، كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ وَعَنْهُ: كمالها، وعنه: إن1 ذَهَبَتْ الْأُولَى هَدَرًا.
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ ذَهَبَتْ فِي حَدٍّ فَنِصْفُ دِيَةٍ، وَإِنْ كَانَتْ ذَهَبَتْ فِي جِهَادٍ فَرِوَايَتَانِ، فَإِنْ قَطَعَ يَدَ صَحِيحٍ لَمْ تُقْطَعْ يَدُهُ إنْ كَمُلَتْ فِيهَا الدِّيَةُ.
والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب الشجاج وكسر العظام
مدخل
...
باب الشجاج وكسر العظام
الشَّجَّةُ: جُرْحُ الرَّأْسِ وَالْوَجْهِ، وَهِيَ عُشْرُ الْحَارِصَةِ الَّتِي تَحْرِصُ الْجِلْدَ أَيْ تَشُقُّهُ قَلِيلًا وَلَا تدميه.
ثم البازلة الدامية الدامعة1 الَّتِي تُدْمِيهِ، ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبْضِعُ اللَّحْمَ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الْغَائِصَةُ فِيهِ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ الَّتِي بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ، وَعِنْدَ الْخِرَقِيِّ: الْبَاضِعَةُ بَيْنَ الْحَارِصَةِ وَالْبَازِلَةِ تَشُقُّ اللَّحْمَ وَلَا تُدْمِيهِ.
فَهَذِهِ خَمْسٌ فِيهَا حُكُومَةٌ، وَعَنْهُ: فِي الْبَازِلَةِ بَعِيرٌ، وَفِي الْبَاضِعَةِ بَعِيرَانِ، وَفِي الْمُتَلَاحِمَةِ ثَلَاثَةٌ، وَفِي السِّمْحَاقِ أَرْبَعَةٌ.
رُوِيَ عَنْ زَيْدٍ2 وَلَمْ يَصِحَّ.
وَخَمْسٌ فِيهَا مُقَدَّرٌ: الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ وَتُبْرِزُهُ، فَفِيهَا نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ، فَمِنْ حُرٍّ خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ3، نَصَّ عَلَيْهِ، وَعَنْهُ فِي مُوضِحَةِ وَجْهٍ عَشْرَةٌ، فَإِنْ عَمَّتْ الرَّأْسَ وَنَزَلَتْ إلَى الْوَجْهِ فَثِنْتَانِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ، وَإِنْ أَوْضَحَهُ ثِنْتَيْنِ بَيْنَهُمَا حَاجِزٌ، فَإِنْ ذَهَبَ بِسِرَايَةٍ أَوْ جِنَايَتِهِ فَالْكُلُّ وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ خَرَقَهُ الْمَجْرُوحُ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَثَلَاثٌ، فَإِنْ قَالَ الْجَانِي أَنَا خَرَقْته صُدِّقَ الْمَجْرُوحُ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: يُصَدَّقُ مَنْ يُصَدِّقُهُ الظَّاهِرُ بِقُرْبِ زَمَنٍ وَبُعْدِهِ، فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالْمَجْرُوحُ.
قال: وله أرشان، وفي ثالث جهان.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَمِثْلُهُ لَوْ قَطَعَ ثَلَاثَ أَصَابِعِ امْرَأَةٍ فَثَلَاثُونَ، فَإِنْ قَطَعَ الرَّابِعَةَ عَادَ إلَى عِشْرِينَ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قَاطِعِهَا صُدِّقَتْ، وَإِنْ خَرَقَ جَانٍ بَيْنَ مُوضِحَتَيْنِ بَاطِنًا فَقَطْ فَوَاحِدَةٌ، وَقِيلَ: ثِنْتَانِ كَخَرْقِهِ ظَاهِرًا فِي الْأَصَحِّ، وَلَوْ أَوْضَحَهُ جَمَاعَةٌ مُوضِحَةً فَهَلْ يُوضَحُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهَا أَوْ يُوَزَّعُ؟ فِيهِ الْخِلَافُ.
ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ وَتَهْشِمُهُ فَفِيهَا عَشْرَةُ أَبْعِرَةٍ، نَصَّ عليه، فإن هشمه بمثقّل1 وَلَمْ يُوضِحْهُ فَحُكُومَةٌ، وَقِيلَ: خَمْسَةُ أَبْعِرَةٍ كَهَشْمِهِ، عَلَى مُوضِحَةٍ.
ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تُوَضِّحُ وَتَهْشِمُ وَتُنَقِّلُ عِظَامَهَا فَفِيهَا خَمْسَةَ عَشْرَ بَعِيرًا، نَصَّ عَلَيْهِ.
ثُمَّ الْمَأْمُومَةُ الَّتِي تَصِلُ جِلْدَةَ الدِّمَاغِ تُسَمَّى الْآمَّةُ.
ثُمَّ الدَّامِغَةُ الَّتِي تَخْرِقُ الْجِلْدَةَ، فلكل منهما ثلث الدية.
وَإِنْ شَجَّهُ شَجَّةً بَعْضُهَا هَاشِمَةٌ أَوْ مُوضِحَةٌ وَبَقِيَّتُهَا دُونَهَا فَدِيَةُ هَاشِمَةٍ أَوْ مُوضِحَةٍ فَقَطْ، لِأَنَّهُ لَوْ هَشَمَهُ كُلَّهُ أَوْ أَوْضَحَهُ2 لَمْ يَلْزَمْهُ فَوْقَ دِيَةٍ، وَقَدْ أَنْشَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ:
سَلَا أُمَّ عَمْرٍو وَاعْلَمَا كُنْهَ شَأْنِهِ ... وَلَا سِيَّمَا أَنْ تَسْأَلَا هَلْ لَهُ عَقْلُ
هَذَا يُخَاطِبُ رَجُلَيْنِ أَيْ سَلَا أُمَّ عَمْرٍو، أَيْ هَلْ شَجُّ رَأْسِ عَمْرٍو مِنْ الْمَأْمُومَةِ وَهَلْ تُوجِبُ هَذِهِ الْجِرَاحَةُ الدِّيَةَ أَمْ لَا؟ والعقل: الدية.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
وَقَالَ تَمِيمُ بْنُ رَافِعٍ الْمَخْزُومِيُّ:
أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهَ لَمَّا سِقَاؤُنَا ... وَنَحْنُ بِوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ "1وَهِيَ شِمْ1"
يُرِيدُ أَقُولُ لِعَبْدَةَ، فَرَخَّمَ، وَنَصَبَ اللَّهَ عَلَى الْإِغْرَاءِ كَأَنَّهُ يُرِيدُ: أَقُولُ لِعَبْدَةَ لَمَّا وَهِيَ سِقَاؤُنَا بِوَادِي عَبْدِ شَمْسٍ، وَلَمْ يَبْقَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْمَاءِ اتَّقِ اللَّهَ وَشِمْ الْبَرْقَ.
وَقَالَ خَلَفٌ الْأَحْمَرُ:
لَقَدْ طَافَ عَبْدُ اللَّهِ بِي الْبَيْتَ سَبْعَةً ... فَسَلَعْنَ عُبَيْدُ اللَّهِ ثُمَّ أَبَى بَكْرُ
فَتَحَ الدَّالَ فِي2 عَبْدِ اللَّهِ لِلتَّثْنِيَةِ، وَالسَّلْعَنَةُ؛ ضَرْبٌ مِنْ الْمَشْيِ، كَالْهَرْوَلَةِ، وَارْتَفَعَ عُبَيْدُ اللَّهِ بِفِعْلِهِ وَأَبَى بَكْرٌ مِنْ الْإِبَاءِ يُقَالُ أَبَى يَأْبَى إبَاءً.
وَقَالَ الْآخَرُ:
مُحَمَّدِ زَيْدًا يَا أَخَا الْجُودِ وَالْفَضْلِ ... فَإِهْمَالُ مَا أَرْجُوهُ مِنْك مِنْ الْبَسْلِ
يُرِيدُ يَا مُحَمَّدُ ثُمَّ رَخَّمَ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدِ زَيْدًا، أَيْ أَعْطِ دِيَتَهُ، وَالْبَسْلُ: الْحَرَامُ.
وَقَالَ الْآخَرُ:
عَلَى صُلْبِ الْوَظِيفِ3 أَشُدُّ يَوْمًا ... وَتَحْتِي فارس بطل كميت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12 1-1 في "ر": "وهاشم".
يُرِيدُ أَشُدُّ يَوْمًا عَلَى فَارِسٍ بَطَلٍ وَتَحْتِي كميت صلب الوظيف1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
فصل وفي الجائفة ثلث الدية،
وَهِيَ مَا تَصِلُ بَاطِنَ جَوْفٍ، كَبَطْنٍ وَلَوْ لَمْ يَخْرِقْ الْأَمْعَاءَ، وَظَهْرٍ وَصَدْرٍ وَحَلْقٍ وَمَثَانَةٍ وَبَيْنَ2 خُصْيَتَيْنِ وَدُبْرٍ.
وَإِنْ جَرَحَ جَانِبًا فَخَرَجَ مِنْ آخَرَ فَثِنْتَانِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: وَاحِدَةٌ.
وَإِنْ جَرَحَ خَدًّا فَنَفَذَ إلَى فَمِهِ أَوْ نَفَذَ أَنْفًا أَوْ ذَكَرًا أَوْ جَفْنًا إلَى بَيْضَةِ الْعَيْنِ فَحُكُومَةٌ، كَإِدْخَالِهِ أُصْبُعَهُ فَرْجَ بِكْرٍ وَدَاخِلِ عَظْمِ فَخِذٍ، وَقِيلَ: جَائِفَةٌ.
وَإِنْ جَرَحَ وَرِكَهُ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ أَوْ أَوْضَحَهُ فَوَصَلَ قَفَاهُ فَمَعَ دِيَةِ جَائِفَةٍ وَمُوضِحَةٍ حُكُومَةٌ، لِجُرْحِ3 قَفَاهُ وَوَرِكِهِ.
وَمَنْ وَسَّعَ جُرْحَ جَائِفَةٍ بَاطِنًا وَظَاهِرًا، وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهٌ: أَوْ أَحَدُهُمَا: فَجَائِفَةٌ.
وَإِنْ فَتَقَ مُوضِحَةً نَبَتَ شَعْرُهَا فَجَائِفَةٌ وَإِلَّا فَحُكُومَةٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: إنْ انْدَمَلَتْ فَأَوْضَحَهَا آخَرُ فَقِيلَ: مُوضِحَةٌ، وَقِيلَ: حُكُومَةٌ، وَكَذَا فَتْقُ جَائِفَةٍ مُنْدَمِلَةٍ.
وَذَكَرَ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ رِوَايَةَ ابْنِ مَنْصُورٍ: إنْ أَوْضَحَهُ فَبَرَأَ وَلَمْ يَنْبُتْ الشَّعْرُ ثُمَّ أَوْضَحَهُ آخَرُ فَحُكُومَةٌ.
وَإِنْ الْتَحَمَ مَا أَرْشُهُ مُقَدَّرٌ لَمْ يَسْقُطْ، وَفِي كَسْرِ ضِلْعٍ جَبْرٍ مستقيما بعير، وكذا ترقوة، نص
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
عَلَيْهِ، وَفِي الْإِرْشَادِ1: اثْنَانِ.
وَهَلْ فِي كَسْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَخِذٍ وَسَاقٍ وَعَضُدٍ وَذِرَاعٍ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لَعَظْمِي الزَّنْدِ بَعِيرٌ أَوْ اثنان؟ فيه روايتان م 1.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ 3: قَوْلُهُ: وَهَلْ فِي كَسْرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَخِذٍ وَسَاقٍ وَعَضُدٍ وَذِرَاعٍ وَهُوَ السَّاعِدُ الْجَامِعُ لَعَظْمِي الزَّنْدِ بَعِيرٌ أَوْ اثْنَانِ، فِيهِ رِوَايَتَانِ.
ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ حُكْمُهُنَّ وَاحِدٌ:
إحْدَاهُمَا: فِي كُلِّ وَاحِدٍ بَعِيرَانِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ، وَبِهِ قَطَعَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كَسْرِ السَّاقِ وَالْفَخِذِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: فِي كُلِّ وَاحِدٍ بَعِيرٌ، نَصَّ عَلَيْهِ فِي رواية صالح، وجزم بِهِ فِي5 الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ، وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ الْقَاضِي.
وَقَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا تَقْدِيرَ فِي غَيْرِ الخمسة وهي الضلع والترقوتان والزندان6، وقطع أن7 في الزند8 بعيرين.
فهذه أربع مسائل.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً: فِيهَا وَفِي ضِلْعٍ حُكُومَةٌ، وَنَقَلَ حَنْبَلٌ فِيمَنْ كُسِرَتْ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ: فِيهَا حُكُومَةٌ، وَإِنْ انْجَبَرَتْ.
وَتَرْجَمَهُ أَبُو بكر بنقص العضو بجناية، وعنه: في الزند1 أَرْبَعَةٌ، لِأَنَّهُ عَظْمَاتُ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ فِيمَا سِوَاهُ حُكُومَةٌ، كَبَقِيَّةِ الْجُرُوحِ، وَكَسْرِ الْعِظَامِ، كَخَرَزَةِ صُلْبٍ وعصعص2 وعانة، وقاله في الإرشارة3 في غير ضِلْعٍ.
وَالْحُكُومَةُ: أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ عَبْدٌ لَا جِنَايَةَ بِهِ، ثُمَّ يُقَوَّمَ وَهِيَ بِهِ قَدْ بَرَأَتْ، فَمَا نَقَصَ مِنْ الْقِيمَةِ فله كنسبته "4من الدية كأن قيمته4" صَحِيحًا عَشْرَةٌ وَمَعِيبًا تِسْعَةٌ فَفِيهِ، عُشْرُ دِيَتِهِ، ولا يبلغ بحكومة محل له مُقَدَّرَةً5 عَلَى الْأَصَحِّ، كَمُجَاوَزَتِهِ، فَإِنْ لَمْ تُنْقِصْهُ الْجِنَايَةُ حَالَ الْبُرْءِ فَحُكُومَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَتُقَوَّمُ حَالَهَا، وَقِيلَ: قَبِيلَ الْبُرْءِ، وَعَنْهُ: لَا شَيْءَ فِيهَا كَمَا لَوْ لَمْ تُنْقِصْهُ ابْتِدَاءً، أَوْ زادته حسنا6، في الأصح.
والله أعلم7.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456