الفروع وتصحيح الفروعصفحات 67-105
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الحدود

صفحات 67-105
عن هذه الطبعة
عَلَم
ابن مفلح، شمس الدين
الكتاب
كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
المؤلف
محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
المحقق
عبد الله بن عبد المحسن التركي
الناشر
مؤسسة الرسالة
الطبعة
الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
عدد الأجزاء
11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي

وَقِيلَ: تُقْبَلُ عَلَى الرَّجُلِ فَيُحَدُّ وَحْدَهُ, اخْتَارَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا تُحَدُّ هي وفيه: وفيه وجهان.
وذكر و1فِي الْوَاضِحِ: لَا يُحَدُّ أَحَدٌ, وَإِنْ قَالَ اثْنَانِ: وَهِيَ بَيْضَاءُ, وَقَالَ اثْنَانِ غَيْرَهُ لَمْ يُقْبَلْ, لِأَنَّ الشَّهَادَةَ لَمْ تَجْتَمِعْ عَلَى عَيْنٍ2 وَاحِدَةٍ, بِخِلَافِ السَّرِقَةِ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ أَحَدُهُمْ فَهَلْ يُحَدُّونَ أَوْ إلَّا الرَّاجِعُ وحده؟ فيه روايتان "م 8".
واختار3 فِي التَّرْغِيبِ يُحَدُّ الرَّاجِعُ بَعْدَ الْحُكْمِ وَحْدَهُ, لأنه لا يمكن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 8" "قَوْلُهُ:" "وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ فَرَجَعُوا أَوْ أَحَدُهُمْ 4يَعْنِي قَبْلَ الْحَدِّ4 فَهَلْ يُحَدُّونَ أَوْ إلا الراجع وحده5؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالشَّرْحِ6 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يُحَدُّ الْأَرْبَعَةُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْكَافِي7 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ, وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَصَحَّحَهُ, فَقَالَ: حُدُّوا فِي الْأَظْهَرِ, وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي8: عَلَى الْجَمِيعِ الْحَدُّ, فِي أصح الروايتين, انتهى.
فقد اتفق الشيخان9.123

التَّحَرُّزُ بَعْدَهُ1, وَظَاهِرُ الْمُنْتَخَبِ, لَا يُحَدُّ أَحَدٌ لِتَمَامِهَا بِالْحُكْمِ, وَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمْ بَعْدَ الْحَدِّ حُدَّ وَحْدَهُ إنْ وَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ.
وَنَقَلَ أَبُو النَّضْرِ: لَا يُحَدُّ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ.
وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ المشهود عليه, وفي حد الأولين للزنا وللقذف أيضا روايتان "م 9 و 10".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يُحَدُّ غَيْرُ الرَّاجِعِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنُ حَامِدٍ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْوَجِيزِ, وَالْآدَمِيُّ فِي مُنَوَّرِهِ وَمُنْتَخَبِهِ, وَغَيْرُهُمْ وَقَدَّمَهُ في إدراك الغاية.
مَسْأَلَةٌ 9 و 10" قَوْلُهُ: "وَإِنْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ فَشَهِدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى الشُّهُودِ أَنَّهُمْ الزُّنَاةُ بِهَا لَمْ يُحَدَّ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ, وَفِي حَدِّ الْأَوَّلِينَ لِلزِّنَا وَلِلْقَذْفِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
فِي ضِمْنِ كَلَامِهِ مَسْأَلَتَانِ أَطْلَقَ فِيهِمَا الْخِلَافَ.
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 9" هَلْ يُحَدُّ الْأَوَّلُونَ لِلزِّنَا لِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الْكَامِلَةِ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمْ هُمْ الزُّنَاةُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّونَ لِلزِّنَا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ النَّاظِمُ: هَذَا الْأَشْهَرُ, وَصَحَّحَهُ فِي1

وَإِنْ حَمَلَتْ مَنْ لَا زَوْجَ لَهَا وَلَا سيد لم تحد, نقله الجماعة, وَعَنْهُ: بَلَى إنْ لَمْ تَدَّعِ شُبْهَةً وَفِي الْوَسِيلَةِ وَالْمَجْمُوعِ رِوَايَةٌ: وَلَوْ ادَّعَتْ.
وَكَذَا حَدُّهُ لخمر برائحته.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

التَّصْحِيحِ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يُحَدُّونَ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"مسألة10" هَلْ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ عَلَى كِلَا الرِّوَايَتَيْنِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّونَ, لِلْقَذْفِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيز.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يُحَدُّونَ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ فِي الْمُقْنِعِ وَجَمَاعَةٍ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا: وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي صَدْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَعْنِي الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ كَلَامًا مَعْنَاهُ لَا يُحَدُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَّ الزِّنَا, وَهَلْ يُحَدُّ الْأَوَّلُونَ حَدَّ الْقَذْفِ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقَاذِفَ إذَا جَاءَ مَجِيءَ الشَّاهِدِ هَلْ يُحَدُّ؟ عَلَى روايتين انتهى..

وَكَذَا قِيلَ فِي قَيْئِهِ وَوُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ "م 11 و 12". وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: يُؤَدَّبُ لَهُ بِرَائِحَتِهِ, اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ كَحَاضِرٍ مَعَ مَنْ يَشْرَبُهُ, نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ قَالَ بَعْضُ الْأَطِبَّاءِ: يُسْتَعْمَلُ لِقَطْعِ رَائِحَةِ الْخَمْرِ الْكُسْفُرَةُ وَعِرْقُ الْبَنَفْسَجِ وَالثُّومِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَهُ رَائِحَةٌ قَوِيَّةٌ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 11 و 12" قَوْلُهُ: "وَكَذَا قِيلَ فِي قَيْئِهِ وَوُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ", انْتَهَى.
يَعْنِي هَلْ حُكْمُ مَا إذَا تَقَيَّأَهَا أَوْ وُجِدَ سَكْرَانَ حُكْمُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رِيحُهَا أَمْ يُحَدُّ مُطْلَقًا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَفِيهِ مَسْأَلَتَانِ: "مَسْأَلَةٌ 11" مَنْ تَقَيَّأَهَا.
وَ "مَسْأَلَةٌ 12" وُجُودُ سَكْرَانَ.
"إحْدَاهُمَا"1 حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ رَائِحَةُ الْخَمْرِ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَدَّمَهُ فِي الْفُصُولِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" يُحَدُّ هُنَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْإِرْشَادِ فِي وُجُودِهِ سَكْرَانَ, وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ لَمْ يَدَّعِ شُبْهَةً.
2فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ والله أعلم2.

باب القذف

مدخل

... بَابُ الْقَذْفِ مَنْ قَذَفَ بِزِنًا فِي قُبُلٍ وَهُوَ مُكَلَّفٌ مُخْتَارٌ مُحْصَنًا وَلَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ نَصَّ عَلَيْهِ جُلِدَ الْحُرُّ ثَمَانِينَ وَالْعَبْدُ أَرْبَعِينَ وَلَوْ عَتَقَ قَبْلُ حُدَّ1, وَمُعْتَقٌ بَعْضُهُ بِحِسَابِهِ, وَقِيلَ: كَعَبْدٍ.
وَمَنْ2 قَذَفَ غَيْرَ مُحْصَنٍ عُزِّرَ, وَقِيلَ: سِوَى سَيِّدٍ لِعَبْدِهِ, قَالَ أَحْمَدُ: لَا يُحَدُّ.
وَحُدَّ أَبَوَيْهِ وَإِنْ عَلَوْا بِقَذْفِهِ وَإِنْ نَزَلَ كَقَوَدٍ فَلَا يَرِثُهُ عَلَيْهِمَا, وَإِنْ وَرِثَهُ أَخُوهُ لِأُمِّهِ وَحُدَّ لَهُ لِتَبَعُّضِهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ لا يحد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

الْأَبُ1, وَفِي أُمٍّ وَجْهَانِ, وَقِيلَ: 2لَا حَدَّ2 بِقَذْفِهِ أَبَاهُ أَوْ أَخَاهُ, وَعَنْهُ يُحَدُّ قَاذِفُ أُمِّهِ أَوْ ذِمِّيَّةٌ لَهَا وَلَدٌ أَوْ زَوْجُ مُسْلِمٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ كَافِرًا لَا وَلَدَ لَهُ مُسْلِمٌ لَمْ يُحَدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَيُحَدُّ بِقَذْفٍ عَلَى جِهَةِ3 الْغَيْرَةِ "بِفَتْحِ الْغَيْنِ", وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ "وم" وَأَنَّهَا عُذْرٌ فِي غَيْبَةٍ وَنَحْوِهَا, وَتَقَدَّمَ "فِي" الطَّلَاقِ4 كَلَامُ ابْنِ عَقِيلٍ وَشَيْخِنَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ خَدِيجَةَ: وَمَا تَذْكُرُ مِنْ عَجُوزٍ حَمْرَاءَ الشِّدْقَيْنِ5, وَقَوْلُهُ: "إنِّي أَعْرِفُ إذَا كُنْت عَنِّي رَاضِيَةً وَإِذَا كُنْت عَلَيَّ غَضْبَى"6, وَلِدُعَائِهَا وَجَعْلِهَا رِجْلَيْهَا بَيْنَ الإذخر تقول: يا رب سلط علي

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

عَقْرَبًا أَوْ حَيَّةً تَلْدَغُنِي, وَذَلِكَ فِي الصَّحِيحَيْنِ1 وَفِيهِمَا2 مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ امْرَأَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَتْ: وَاَللَّهِ3 إنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيُرَاجِعْنَهُ وَتَهْجُرُهُ إحْدَاهُنَّ الْيَوْمَ إلَى اللَّيْلِ.
فَقُلْت: قَدْ4 خَابَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْهُنَّ وَخَسِرَ, أَفَتَأْمَنُ إحْدَاهُنَّ أَنْ يَغْضَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا5 لِغَضَبِ رَسُولِهِ, فَإِذَا هِيَ قَدْ هَلَكَتْ, وَإِنَّ عُمَرَ قَالَ هَذَا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَبَسَّمَ.
وَفِيهِ: وَكَانَ قَدْ أَقْسَمَ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا مِنْ شِدَّةِ مَوْجِدَتِهِ عَلَيْهِنَّ حَتَّى6 عَاتَبَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
وَالْمُحْصَنُ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْعَاقِلُ الَّذِي يُجَامِعُ مِثْلُهُ الْعَفِيفُ عَنْ الزِّنَا, وَقِيلَ: وَوَطْءٌ لَا يُحَدُّ بِهِ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ, وَقِيلَ: يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْ بَاطِنِ عِفَّةٍ.
وَفِي الْمُبْهِجِ: لَا مُبْتَدِعٍ.
وَفِي الْإِيضَاحِ: لَا فَاسِقٍ ظَهَرَ فِسْقُهُ.
وَلَا يَخْتَلُّ إحْصَانُهُ بِوَطْئِهِ فِي حَيْضٍ وَصَوْمٍ7 وَإِحْرَامٍ قَالَهُ8 فِي التَّرْغِيبِ.
وَلَوْ قَذَفَ امْرَأَةً بِمُتَّهَمٍ بِهَا حُدَّ, قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَفِيهِ, لا يحد

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345678

بِقَذْفِ فَاسِقٍ, وَفِي عُمَدِ الْأَدِلَّةِ: عِنْدِي يُحَدُّ بِقَذْفِ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ, لِعَدَالَتِهِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْ الْفَاسِقِ بِغَيْرِ الزِّنَا.
وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا: لَا, قَالَهُ فِي الترغيب "م 1" فَالْغُلَامُ ابْنُ عَشْرٍ وَالْبِنْتُ بِنْتُ تِسْعٍ, وَمُطَالَبَتُهُ إذَا بَلَغَ, وَالْمُلَاعَنَةُ وَابْنُهَا وَوَلَدُ الزِّنَا كَغَيْرِهِمْ, نص عليه.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: "وَفِي اشْتِرَاطِ بُلُوغِهِ رِوَايَتَانِ أَشْهَرُهُمَا لا, قاله في الترغيب".
"إحْدَاهُمَا"1: لَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُهُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ, وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ أَنَّهُ أَشْهَرُ, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَا يَخْتَلِفُ قَوْلُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهُ إذَا كَانَ ابْنَ عَشْرٍ أَوْ ثِنْتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً, وَقَطَعَ بِهِ الْقَاضِي وَالشَّرِيفُ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَاتِهِمْ, وَالشِّيرَازِيُّ وَابْنُ الْبَنَّا, وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ, وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهَادِي وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ: أظهر الروايتين وجوب الحد, انتهى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُشْتَرَطُ الْبُلُوغُ, قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَمُنَوَّرِهِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ.
وَالْمُحْصَنُ هُوَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَفِيفُ, انْتَهَى.
وَقِيلَ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَرَّجَةٌ لَا مَنْصُوصَةٌ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 والكافي3 والمقنع4 والمحرر

وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ: زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ, فَإِنْ فَسَّرَهُ بِدُونِ تِسْعٍ عُزِّرَ, زَادَ فِي الْمُغْنِي1: إنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى طَلَبٍ, لِأَنَّهُ لِتَأْدِيبِهِ وَإِلَّا فَرِوَايَتَا الْبُلُوغِ.
وَإِنْ قَالَ: وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَمَا ثَبَتَ وَأَمْكَنَ فَرِوَايَتَانِ "م 2", وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ, وَعَنْهُ: بَلَى, فَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتَ قَذْفِي الْآنَ فَأَنْكَرَ فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ وَجْهَانِ "م 3".
وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ إنْ أَضَافَهُ إلَى جُنُونٍ.
وَفِي الترغيب: إن كان ممن يجن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَطَأُ أَوْ يُوطَأُ, وَقَدْ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ سِنَّهُمَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: "وَمَنْ قَالَ لِمُحْصَنَةٍ زَنَيْت وَأَنْتِ أَمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ وَمَا ثَبَتَ وَأَمْكَنَ فَرِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي3 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ, قَالَ فِي الْوَجِيزِ: فَإِنْ قَالَ لِحُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ: زَنَيْت وَأَنْتِ كَافِرَةٌ أَوْ أَمَةٌ وَلَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يُحَدُّ.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: "وَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ لَمْ يحد, وعنه: بلى, فإن قالت: أردت1

لَمْ يَقْذِفْهُ.
وَفِي الْمُغْنِي1: إنْ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ مَجْنُونًا حِينَ قَذَفَهُ فَأَنْكَرَتْ وَعَرَّفَتْ لَهُ حالة2 جُنُونٍ وَإِفَاقَةٍ فَوَجْهَانِ.
وَإِنْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ "م 4", وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ قَذْفًا مُتَقَدِّمًا كان في صغر أو قال: زنيت

[تصحيح الفروع للمرداوي]

قَذْفِي الْآنَ 3فَأَنْكَرَ3 فَهَلْ يُحَدُّ أَوْ يُعَزَّرُ؟ وَجْهَانِ", انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُقْنِعِ4 وَالْمُحَرَّرِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالنَّظْمِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": لَا يُحَدُّ, بَلْ يُعَزَّرُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنُ الْبَنَّاءِ, قَالَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي5 وغيره.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": يُحَدُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: فَقَالَ الْخِرَقِيُّ وَالْقَاضِي: الْقَوْلُ قَوْلُهَا "قُلْت": وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ إلَى الْقَوْلَيْنِ, فَإِنْ دَلَّتْ عَلَى شَيْءٍ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا حَدَّ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: "وَإِنْ ادَّعَى رِقَّ مَجْهُولَةٍ فَرِوَايَتَانِ", انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ.
"إحْدَاهُمَا": يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَقَدَّمَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرُهُمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": لَا يحد, اختاره أبو بكر12

مُكْرَهَةً, أَوْ قَالَ: يَا زَانِيَةُ ثُمَّ ثَبَتَ زِنَاهَا فِي كُفْرٍ لَمْ يُحَدَّ, كَثُبُوتِهِ فِي إسْلَامٍ.
وَفِي الْمُبْهِجِ: إنْ قَذَفَهُ بِمَا أَتَى فِي الْكُفْرِ حُدَّ, لِحُرْمَةِ الْإِسْلَامِ.
وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ1: رَجُلٌ رَمَى امْرَأَةً بِمَا فَعَلَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ; قَالَ: يُحَدُّ.
وَذَكَرَ الْقَاضِي: لَوْ قَالَ ابْنُ عِشْرِينَ لِابْنِ خَمْسِينَ زَنَيْتُ مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً لَمْ يُحَدَّ, وَهُوَ سَهْوٌ.
وَلَا يَسْقُطُ حَدٌّ بِزَوَالِ2 إحْصَانِهِ, نَصَّ عَلَيْهِ "خ" حَكَمَ حَاكِمٌ بِوُجُوبِهِ "خ" 3أَوْ لَا3 "خ"4 لِأَنَّ الْحُدُودَ تُعْتَبَرُ بِوَقْتِ وُجُوبِهَا, وَكَمَا لَا يَسْقُطُ بِرِدَّتِهِ وَجُنُونِهِ.
وَبِخِلَافِ فِسْقِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحُكْمِ لضيق الشهادة, وعلله الشَّيْخُ بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, وَبِأَنَّ الزِّنَا نَوْعُ فِسْقٍ, وَاحْتِمَالُ وُجُودِ الْجِنْسِ أَكْثَرُ مِنْ النَّوْعِ, إلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ مُزِيلُهُ عَلَى الْقَذْفِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.
قِيلَ لِابْنِ عَقِيلٍ: لَوْ زَنَى مَقْطُوعُ الْيَدِ أَتُعَادُ بَعْدَ بَعْثِهِ وَيُعَاقَبُ؟ فَقَالَ: لَا نُرَاعِي مِثْلَ هَذَا, كَحَدِّ هَزِيلٍ بَعْدَ سِمَنِهِ, كَذَا عُقُوبَةُ الْآخِرَةِ.
وَالْقَذْفُ مُحَرَّمٌ إلَّا أَنْ يَرَى امْرَأَتَهُ تَزْنِي فِي طُهْرٍ لَمْ يَطَأْ فِيهِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وَلَوْ دُونَ فَرْجٍ.
وَفِي الْمُغْنِي5: أَوْ تُقِرَّ بِهِ فَيُصَدِّقَهَا فَيَعْتَزِلَهَا

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

ثُمَّ تَلِدَ بِمَا يُمْكِنُ أَنَّهُ مِنْ الزَّانِي, فيلزمه قذفها ونفيه.
وفي المحرر وكذا لو1 وَطْؤُهَا فِي طُهْرٍ زَنَتْ فِيهِ وَظَنَّ الْوَلَدَ مِنْ الزَّانِي.
وَفِي التَّرْغِيبِ نَفْيُهُ2 مُحَرَّمٌ مَعَ التَّرَدُّدِ, فَإِنْ تَرَجَّحَ النَّفْيُ بِأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ فَوَجْهَانِ, وَاخْتَارَ جَوَازَهُ مَعَ أَمَارَةِ الزِّنَا, وَلَا وُجُوبَ وَلَوْ رَآهَا تَزْنِي, وَاحْتَمَلَ مِنْ الزِّنَا حَرُمَ نَفْيُهُ, وَلَوْ نَفَاهُ وَلَاعَنَ انْتَفَى.
وَإِنْ لَمْ تَلِدْ مَا يَلْزَمُهُ نَفْيُهُ أَوْ اسْتَفَاضَ زِنَاهَا أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ ثِقَةٌ, أَوْ رَأَى رجلا3 مَعْرُوفًا بِهِ عِنْدَهَا, زَادَ فِي التَّرْغِيبِ: خَلْوَةٌ, وَاعْتَبَرَ فِي الْمُغْنِي4 هُنَا اسْتِفَاضَةُ زِنَاهَا, وَقَدَّمَ لَا يَكْفِي اسْتِفَاضَةٌ بِلَا قَرِينَةٍ, فَلَهُ قَذْفُهَا, وَفِرَاقُهَا أَوْلَى, قَالَ شَيْخُنَا: إذَا قَالَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّهَا زَنَتْ فَكَذَّبَتْهُ فَفِي كَوْنِهِ قَاذِفًا نِزَاعٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ وَغَيْرِهِ, فَإِنْ جَعَلَ قَذْفًا أَوْ قَذَفَهَا صَرِيحًا فَلَهُ لِعَانُهَا5, وَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا قَالَتْ لَهُ فَأَنْكَرَتْهُ لَمْ تَطْلُقْ بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ.
وَلَوْ أَسْقَطَتْ جَنِينًا بِسَبَبِ الْقَذْفِ لَمْ يَضْمَنْهُ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ قَذْفُهُ فَلَا عُدْوَانَ, فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ حَرُمَ قَذْفُهُ ضَمِنَهُ.
وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ الْمُبَاحَ أَنْ يَرَاهَا تَزْنِي أَوْ يَظُنُّهُ وَلَا وَلَدَ, وَإِنْ وَلَدَتْ أَسْوَدَ وَهُمَا أَبْيَضَانِ أَوْ عَكَسَهُ فَلَهُ نَفْيُهُ بقرينة, وقيل: ودونها.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

فصل: صريح الْقَذْفِ

, يَا زَانٍ يَا عَاهِرُ, قَدْ زَنَيْتَ.
زَنَى فَرْجُك وَنَحْوُهُ, وَكَذَا يَا لُوطِيُّ, نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ وَعَنْهُ مَعَ غَضَبٍ وَنَحْوِهِ, وَعَنْهُ: يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ اخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ, وَيَا مَعْفُوجٌ1, صَرِيحٌ قَالَ أَحْمَدُ: يُحَدُّ, وَقِيلَ: كِنَايَةٌ وَإِنْ فَسَّرَ يَا مَنْيُوكَةَ بِفِعْلِ زَوْجٍ فَلَيْسَ قَذْفًا, ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالتَّبْصِرَةِ.
وَزَادَ إنْ أَرَادَ بِزَانِي الْعَيْنِ أَوْ يَا عَاهِرَ الْيَدِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ2 مَعَ سَبْقِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَذْفٍ صَرِيحٍ, وَإِنْ قَالَ: لَسْت بِوَلَدِ فُلَانٍ فَقَذَفَ لِأُمِّهِ, فِي الْمَنْصُوصِ إلَّا مَنْفِيًّا بِلِعَانٍ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ أَبُوهُ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بِزِنَا أُمِّهِ, وَكَذَا إنْ نَفَاهُ عَنْ قَبِيلَتِهِ, وَعِنْدَ الشَّيْخِ بِالْقِيَاسِ3 لَا حَدَّ.
نَقَلَ مُهَنَّا فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ لَسْتَ لِأَبِيك: يُحَدُّ, وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ كَافِرَةً, وَنَقَلَهُ مُهَنَّا لِتَمِيمِيٍّ: لَسْت مِنْهُمْ وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ فِيمَنْ قَالَ: لَوْ كُنْتَ وَلَدَ فُلَانٍ مَا فَعَلَتْ كَذَا.
وَلَسْتَ بِوَلَدِي كِنَايَةٌ فِي قَذْفِهَا, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: صَرِيحٌ.
وَإِنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا زَانِيَةُ أَوْ لِامْرَأَةٍ يَا زَانٍ فَصَرِيحٌ, كَفَتْحِ التَّاءِ وَكَسْرِهَا لَهُمَا4, خِلَافًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ فِي عَالِمٍ بِعَرَبِيَّةٍ, وَقِيلَ: كناية,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَقِيلَ لِلرَّجُلِ, وَكَذَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ, أَوْ مِنْ فُلَانَةَ, فَعَلَى الْأَوَّلِ فِي فُلَانَةَ وَجْهَانِ "م 5".
وَفِي زَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ ثناهما وَجْهَانِ "م 6".
وَكَذَا زَنَى بَدَنُك, قَالَهُ فِي الرِّعَايَةِ, وَكَذَا الْعَيْنُ فِي التَّرْغِيبِ, وَفِي الْمُغْنِي1 وغيره: لا.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: "وَكَذَا أَنْتِ أَزْنَى النَّاسِ أَوْ مِنْ فُلَانَةَ".
يَعْنِي أَنَّهُ صَرِيحٌ عَلَى الصَّحِيحِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي فُلَانَةَ وَجْهَانِ, يَعْنِي فِي قَذْفِ فُلَانَةَ وَجْهَانِ, انتهى 2وأطلقهما في المغني3 والشرح4 والمحرر الصغير2.. "أَحَدُهُمَا": لَيْسَ بِقَاذِفٍ لَهَا, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَهُوَ أَقْيَسُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي5.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": هُوَ قَذْفٌ أَيْضًا لَهَا, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ6, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: "وَفِي زَنَتْ يَدُك أَوْ رِجْلُك أَوْ ثَنَاهُمَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" هُوَ صَرِيحٌ, فَيُحَدُّ بِهِ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ بِصَرِيحٍ, فَلَا يُحَدُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ, قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ: هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ, قَالَ فِي الخلاصة لم يكن قذفا, في الأصح.1

وَإِنْ قَالَ: زَنَأْت1 فِي الْجَبَلِ فَصَرِيحٌ, وَقِيلَ إنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ, وَقَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ, قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ "م 7", وَقِيلَ: لَا قَذْفَ وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهُ2 فِي لَفْظَةِ3 "عِلْقٌ" وَذَكَرَهَا شَيْخُنَا صَرِيحَةً وَمَعْنَاهُ قَوْلُ ابْنِ رَزِينٍ "كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عرفا".
وَكِنَايَتُهُ4 وَالتَّعْرِيضُ كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ: قَدْ فَضَحْتِهِ, أَوْ نكست رأسه,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: "وَإِنْ قَالَ أَرَدْت الصُّعُودَ فِي الْجَبَلِ, قِيلَ: فَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ" يَعْنِي هَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي, وَهُوَ قَوْلُهُ, وَقِيلَ: إنْ عَرَفَ الْعَرَبِيَّةَ وَقَالَ أَرَدْتُ الصُّعُودَ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا": هُوَ صَرِيحٌ, وَجْهًا وَاحِدًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرُهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي": حُكْمُهَا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا, فِيهَا الْوَجْهَانِ.
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فِي الْجَبَلِ فَوَجْهَانِ, وَقِيلَ: لَا قَذْفَ, وَيُتَوَجَّهُ مِثْلُهَا لَفْظَةُ "عِلْقٌ" وَذَكَرَهَا شيخنا صريحة" انتهى.
وقال بعد ذلك 6بقرب من عشرين سطرا أو أكثر6: و7قال شَيْخُنَا إنَّ "عِلْقٌ" تَعْرِيضٌ, انْتَهَى.
فَلَعَلَّهُ قَالَ هذا أولا ثم1234

أَوْ أَفْسَدْتِ فِرَاشَهُ, أَوْ يَا قَحْبَةُ يَا فَاجِرَةُ, أَوْ لِمَنْ يُخَاصِمُهُ يَا حَلَالُ ابْنَ الْحَلَالِ, مَا يَعْرِفُك النَّاسُ بِالزِّنَا, يَا نَظِيفُ1, يَا خَنِيثُ بِالنُّونِ وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ بِالْبَاءِ يَا عَفِيفُ, أَوْ لِعَرَبِيٍّ: يَا نَبَطِيُّ, يَا فَارِسِيُّ, يَا رُومِيُّ, أَوْ لِأَحَدِهِمْ يَا عَرَبِيُّ أَوْ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ مَا2 أُمِّي بِزَانِيَةٍ, فَإِنْ فَسَّرَهُ بِغَيْرِ الْقَذْفِ, وَعَنْهُ: بِقَرِينَةٍ ظَاهِرَةٍ قُبِلَ, وَعَنْهُ: يُحَدُّ اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَجَمَاعَةٌ, وَذَكَرَهُ فِي التَّبْصِرَةِ عَنْ الْخِرَقِيِّ, وَعَنْهُ: لَا يُحَدّ إلَّا بِنِيَّةٍ, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَغَيْرُهُ.
وَالْقَرِينَةُ كَكِنَايَةِ طَلَاقٍ, ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ قَذْفٌ بِنِيَّةٍ3, وَلَا يَحْلِفُ مُنْكِرُهَا, وَفِي قِيَامِ قَرِينَةٍ مَقَامَهَا مَا تَقَدَّمَ, وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا بِالنِّيَّةِ, وَفِي لُزُومِ إظْهَارِهَا وَجْهَانِ "م 8", وَإِنْ عَلَى أَنَّهُ صَرِيحٌ4 وَيُقْبَلُ تَأْوِيلُهُ, وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: يُحَدُّ بِالصَّرِيحِ فَقَطْ.
وَإِنَّ قَوْلَهُ: أَحَدُهُمَا زَانٍ, فَقَالَ أَحَدُهُمَا: أَنَا, فَقَالَ: لَا, "فَقَالَ:" لا5 قذف للآخر, وذكره6 في المفردات.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

اطَّلَعَ عَلَى نَقْلٍ بِأَنَّهَا صَرِيحٌ, أَوْ لَهُ قولان, والله أعلم.
مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ "وَيَلْزَمُهُ الْحَدُّ بَاطِنًا بِالنِّيَّةِ, وَفِي لُزُومِ إظْهَارِهَا وَجْهَانِ" انْتَهَى.
لَعَلَّهُ مِنْ تَتِمَّةِ كَلَامِهِ فِي التَّرْغِيبِ, وَهُوَ الظَّاهِرُ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إظْهَارُ النِّيَّةِ إذَا سُئِلَ عَمَّا أراد, والله أعلم.123456

وَإِذَا لَمْ يُحَدَّ بِالتَّعْرِيضِ عُزِّرَ, نَقَلَهُ حَنْبَلٌ وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ, وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَدَمُ عَقْلِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي1 وَجْهَانِ فِيمَنْ يُجَنُّ وَقْتًا وَيُفِيقُ وَقْتًا, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ فِي مَقْذُوفٍ: يُقْبَلُ من مطبق إفاقته طارئة, وَيَتَوَجَّهُ أَوْ يُجَنُّ وَقْتًا, وَكَذَا فِي الْخِلَافِ فِي: أَخْبَرَنِي فُلَانٌ, أَوْ أَشْهَدَنِي أَنَّك زَنَيْت, فَكَذَّبَهُ فُلَانٌ.
وَكَذَا لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَقَالَ: صَدَقْت, فَإِنْ زَادَ فِيمَا قُلْت فَقِيلَ, كَذَلِكَ وَقِيلَ يُحَدُّ "م 9".
وَيُعَزَّرُ فِي يَا كَافِرُ, يَا فَاجِرُ, يَا حِمَارُ, يَا تَيْسُ, يَا ثَوْرُ, يَا رَافِضِيُّ, يَا خَبِيثَ الْبَطْنِ أَوْ الْفَرْجِ, يَا عَدُوَّ اللَّهِ, يَا ظَالِمُ, يَا كَذَّابُ, يَا خَائِنُ, يَا شَارِبَ الْخَمْرِ, يَا مُخَنَّثُ, نَصَّ عَلَى ذَلِكَ, وَقِيلَ فَاسِقٌ كِنَايَةٌ, وَمُخَنَّثٌ تَعْرِيضٌ, وَيُعَزَّرُ فِي: قَرْنَانِ2 وَقَوَّادٍ وَنَحْوِهِمَا, وَسَأَلَهُ حَرْبٌ عَنْ دَيُّوثٍ, قَالَ: يُعَزَّرُ, قُلْت: هَذَا عِنْدَ النَّاسِ أَقْبَحُ مِنْ الفرية, فسكت.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: "وَكَذَا لَوْ سَمِعَ رَجُلًا يَقْذِفُ رَجُلًا فَقَالَ صَدَقْت, فَإِنْ زَادَ3 فِيمَا قُلْت, فَقِيلَ: كَذَلِكَ, وَقِيلَ: يُحَدُّ," انْتَهَى.
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: قَطَعَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قلت": وهو الصواب.12

وَفِي الْمُبْهِجِ: دَيُّوثٌ قَذْفٌ لِامْرَأَتِهِ, وَمِثْلُهُ كَشْخَانٌ1 وقرطبان, ويتوجه في مأبون كمخنث و2فِي الْفُنُونِ: هُوَ لُغَةً الْعَيْبُ يَقُولُونَ: عُودٌ مَأْبُونٌ وَالْأَبْنُ: الْجُنُونُ, وَالْأُبْنَةُ: الْعَيْبُ, ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي كِتَابِ الزَّاهِرِ, فَإِنْ كَانَ لَهُ عُرْفٌ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْفِعْلِ بِهِ أَوْ الْفِعْلِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ, لِأَنَّ الْأُبْنَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا لَا تُعْطِي أَنَّهُ يَفْعَلُ بِمُقْتَضَاهَا إلَّا3 بِقَوْلٍ آخَرَ يَدُلُّ عَلَى الْفِعْلِ, كَقَوْلِهِ لِلْمَرْأَةِ: يَا شَبِقَةُ, يَا مُغْتَلِمَةُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ: لَمْ أَجِدْكِ عَذْرَاءَ كِنَايَةً, وَأَنَّ مَنْ قَالَ لِظَالِمٍ بْنِ ظَالِمٍ: جَبَرَك اللَّهُ وَرَحِمَ سَلَفَك احْتَمَلَ الْمَدْحُ وَالتَّهَزِّي, وَأَنَّهُ أَظْهَرُ, فَيُعَزَّرُ.
قَالَ4 شَيْخُنَا: إن "علق" تعريض.
وَإِنْ قَذَفَ مَجْبُوبًا حُدَّ, فِي الْمَنْصُوصِ, لِأَنَّهُ قَذَفَهُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ, قَالَهُ أَحْمَدُ وَعَكْسُهُ: مَا أَنْتَ ابْنُ فُلَانَةَ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَإِنْ قَذَفَ مَنْ لَا يُتَصَوَّرُ عَادَةُ5 الزِّنَا5 مِنْهُمْ كَأَهْلِ بَلَدِهِ لَمْ يُحَدَّ.
وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ: لَيْسَ قَاذِفًا, لِأَنَّهُ لَا عَارَ, وَيُعَزَّرُ, كَسْبُهُمْ بِغَيْرِهِ, وَظَاهِرُهُ: وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ أَحَدٌ,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345

يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُ فِي الْمُغْنِي1 جَعَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ2 أَصْلًا لِقَذْفِ الصَّغِيرَةِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ: لَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ.
وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ رَزِينٍ: وَيُعَزَّرُ حَيْثُ لَا حَدَّ.
وَإِنْ قَالَ: مَنْ رَمَانِي فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ "ع" وَكَذَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي شَيْءٍ فَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْكَاذِبُ ابْنُ الزَّانِيَةِ, نَصَّ عَلَيْهِ وَمَا أَشْبَهَهُ, لِعَدَمِ التَّعْيِينِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُعَزَّرُ3, لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ, لَكِنْ يُتَوَجَّهُ أَنَّهُ لِحَقِّ اللَّهِ, فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِ غِيبَةِ أَهْلِ قَرْيَةٍ "هـ" لَا أَحَدَ هَؤُلَاءِ, أَوْ وَصَفَ رَجُلًا بِمَكْرُوهٍ لِمَنْ لَا يَعْرِفُهُ, لِأَنَّهُ لَا يَتَأَذَّى4 غَيْرُ الْمُعَيَّنِ كَقَوْلِهِ فِي الْعَالِمِ مَنْ يَزْنِي وَنَحْوُهُ, إلَّا أَنْ يَعْرِفَ بَعْدَ الْبَحْثِ.
وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ5 بِكَ زَنَيْتُ سَقَطَ حَقُّهَا بِتَصْدِيقِهَا وَلَمْ تَقْذِفْهُ, وَإِنْ قَالَ زَنَى بِكِ فُلَانٌ فَقَدْ قَذَفَهُمَا, نَصَّ عَلَيْهِمَا, وَخَرَجَ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ, فَعَلَى أَنَّهَا لَمْ تَقْذِفْهُ يَتَخَرَّجُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَقْذِفْهَا, لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مُكْرَهَةٌ أَوْ نَائِمَةٌ, وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ فِي الزَّوْجَةِ.
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ: خَبَرُ مَاعِزٍ6 حِينَ سَأَلَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بِفُلَانَةَ, فَلَمْ

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

يضربه النبي صلى الله عليه وسلم, 1لها نقله1 ابْنُ مَنْصُورٍ وَنَقَلَ مِنْهَا2: لَا يُحَدُّ لَهَا, قَالَ أَبُو بَكْرٍ: لَوْ كَانَ قَاذِفًا لَمْ يَسْأَلْهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "بِمَنْ" وَإِنَّمَا هَذَا بَيَانُ الْإِقْرَارِ, وَلَوْ كَانَ قَوْلُهَا أَنْتَ أَزْنَى مِنِّي, أَوْ زَنَيْت وَأَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَقَدْ قَذَفَتْهُ.
وَفِي الرِّعَايَةِ وَجْهٌ, وَإِنْ قَالَ يَا زَانِيَةُ قَالَتْ بَلْ أَنْتَ زَانٍ حدا3, وَعَنْهُ: لَا لِعَانَ, وَتُحَدُّ هِيَ فَقَطْ, وَهُوَ سَهْوٌ عِنْدَ الْقَاضِي "4وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَقَالَ: بَلْ هَذَا5 يُعْطِي رِوَايَةً عَنْهُ أَنَّ اللِّعَانَ شهادة4".

فَصْلٌ: وَهُوَ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ

, فَيَسْقُطُ بِعَفْوِهِ, قَالَ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ عَنْهُ: لَا عَنْ بَعْضِهِ, وَعَنْهُ: لِلَّهِ, فَلَا يَسْقُطُ, وَعَلَيْهِمَا لَا يُحَدُّ, وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَعْرِضَ لَهُ إلَّا بِالطَّلَبِ وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا "ع".
وَيَتَوَجَّهُ عَلَى الثَّانِيَةِ: وَبِدُونِهِ.
وَلَا يَسْتَوْفِيهِ بِنَفْسِهِ, خِلَافًا لِأَبِي الْخَطَّابِ, وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ "ع" وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ لَمْ يُعْتَدَّ بِهِ, وَعَلَّلَهُ الْقَاضِي بِأَنَّهُ تُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْإِمَامِ أَنَّهُ حَدٌّ.
وَفِي الْبُلْغَةِ: لَا يَسْتَوْفِيهِ بِدُونِهِ, فَإِنْ فَعَلَ فَوَجْهَانِ, وَأَنَّ هَذَا فِي الْقَذْفِ الصريح, وأن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

غَيْرَهُ يَبْرَأُ بِهِ سِرًّا, عَلَى خِلَافٍ فِي الْمَذْهَبِ, وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَسْتَوْفِيهِ إلَّا الْإِمَامُ, وَسَبَقَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ1 هَلْ تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ أَوْ النِّيَّةُ, وَسَأَلَهُ مُهَنَّا عَمَّنْ قَدَّمَ قَاذِفَهُ إلَى السُّلْطَانِ فَأَقَرَّ فَقَالَ: قَدْ أَمْسَيْنَا, غَدًا نُقِيمُهُ عَلَيْهِ, فَغَابَ الْمَقْذُوفُ, فَقَالَ: لَا يُحَدُّ حَتَّى يَحْضُرَ, لَعَلَّهُ عَفَا.
وَإِنْ قَالَ اقْذِفْنِي فَقَذَفَهُ عُزِّرَ, وَعَلَى الثَّانِيَةِ يُحَدُّ وَصَحَّحَهُ فِي التَّرْغِيبِ عَلَى الْأَوَّلِ.
وَإِنْ مَاتَ وَوَرِثَ حَدَّ الْقَذْفِ فَلِوَارِثِهِ الْمُطَالَبَةُ إذَنْ.
وَإِنْ قُذِفَ مَيِّتٌ مُحْصَنٌ أَوَّلًا فَلِوَارِثِهِ الْمُحْصَنِ خَاصَّةً حَدُّ قَاذِفِهِ, وَعِنْدَ أَبِي بَكْرٍ: لَا حَدَّ بِقَذْفِ مَيِّتٍ, وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ في غير أمهاته,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2

وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ.
وَحَقُّ الْقَذْفِ لِلْوَرَثَةِ نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: سِوَى الزَّوْجَيْنِ, وَفِي الْمُغْنِي1: للعصبة, وإن عفا بعضهم حده الباقي2 كَامِلًا.
وَقِيلَ يَسْقُطُ, وَسَأَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ: افْتَرَى عَلَى أَبِيهِ وَقَدْ مَاتَ فَعَفَا ابْنُهُ؟ قَالَ: جَائِزٌ.
وَسَأَلَهُ الْأَثْرَمُ: أَلَهُ الْعَفْوُ بَعْدَ رَفْعِهِ؟ قَالَ: فِي نَفْسِهِ فَإِنَّمَا هُوَ حَقُّهُ, وَإِذَا قذف أباه فهذا شيء يطلبه غيره,.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: إنْ مَاتَ بَعْدَ طَلَبِهِ مَلَكَهُ وَارِثُهُ, فَإِنْ عَفَا بَعْضُهُمْ حُدَّ لِمَنْ يَطْلُبُ مِنْهُمْ بِقِسْطِهِ وَسَقَطَ قِسْطُ مَنْ عَفَا, بِخِلَافِ الْقَذْفِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ, وَهَذَا يَتَبَعَّضُ1.
وَمَنْ قَذَفَ أُمَّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَفَرَ ويقتل, وعنه: إن تاب 2لم يقتل2,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

تَنْبِيهَانِ3 4 "أَحَدُهُمَا" قَوْلُهُ: "قَالَ فِي الرَّوْضَةِ: بِخِلَافِ الْقَذْفِ إذَا عَفَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْقَذْفَ لَا يَتَبَعَّضُ وَهَذَا يَتَبَعَّضُ", انْتَهَى.
صَوَابُهُ بِخِلَافِ الْقَتْلِ, لِأَنَّ الْقَتْلَ لَا يَتَبَعَّضُ مَكَانَ "الْقَذْفِ" فِي الْمَوْضِعَيْنِ, وَهُوَ فِي الرَّوْضَةِ كَذَلِكَ وَهُوَ واضح412

وَعَنْهُ: كَافِرٌ بِإِسْلَامٍ, وَهِيَ مُخَرَّجَةٌ مِنْ نَصِّهِ في1 التفرقة بين الساحر الْمُسْلِمِ وَالسَّاحِرِ الذِّمِّيِّ, قَالَ فِي الْمَنْثُورِ: وَهَذَا كَافِرٌ قُتِلَ مَنْ سَبَّهُ, فَيُعَايَا بِهَا.
وَقَذْفُهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَقَذْفِ أُمِّهِ, وَيَسْقُطُ سَبُّهُ بِالْإِسْلَامِ, كَسَبِّ اللَّهِ, وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ, قَالَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ.
قَالَ2 شَيْخُنَا: وَكَذَا مَنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ, وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بَرَاءَتَهَا3 وَأَنَّهَا مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ, وَقِيلَ: لَا, وَقِيلَ: في غير مدخول بها "م 10".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الثَّانِي" قَوْلُهُ "وَيَسْقُطُ سَبُّهُ يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْإِسْلَامِ كَسَبِّ اللَّهِ تَعَالَى, وَفِيهِ خِلَافٌ فِي الْمُرْتَدِّ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ", انْتَهَى.
لَيْسَ فِي هَذَا خِلَافٌ مُطْلَقًا عِنْدَ الْمُصَنِّفِ بَلْ قَدْ4 قَدَّمَ حُكْمًا, وَهُوَ أَنَّ سَابَّ5 اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ عَنْهُ حُكْمُهُ بِالْإِسْلَامِ, وَلَكِنَّ الشَّيْخَ ذَكَرَ فِيهِ خِلَافًا.
"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ "وَقَالَ شَيْخُنَا, وَكَذَا مَنْ قَذَفَ نِسَاءَهُ, لِقَدْحِهِ فِي دِينِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتُلْهُمْ 6بِكَلَامِهِمْ فِي عَائِشَةَ6 لِأَنَّهُمْ تَكَلَّمُوا قَبْلَ عِلْمِهِ بِبَرَاءَتِهَا وَأَنَّهَا من أمهات123

وَسَأَلَهُ حَرْبٌ: رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى رَجُلٍ فَقَالَ: يَا ابْنَ كَذَا وَكَذَا إلَى آدَمَ وَحَوَّاءَ؟ فَعَظَّمَهُ جِدًّا وَقَالَ عَنْ الْحَدِّ: لَمْ يَبْلُغْنِي فيه شيء وذهب إلى حد واحد.
وَمَنْ قَذَفَ جَمَاعَةً بِكَلِمَةٍ, فَحَدٌّ طَالَبُوا أَوْ بَعْضُهُمْ, فَيُحَدُّ لِمَنْ طَلَبَ, ثُمَّ لَا حَدَّ نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ, وَعَنْهُ: إن طالبوا متفرقين, وَعَنْهُ: إنْ قَذَفَ امْرَأَتَهُ وَأَجْنَبِيَّةً تَعَدَّدَ الْوَاجِبُ هُنَا, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, كَمَا لَوْ لَاعَنَ امْرَأَتَهُ.
وَفِي يَا نَاكِحَ أُمِّهِ, الرِّوَايَاتُ, وَنَصَّ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ, يُطَالِبُهُ.
قِيلَ: إنَّمَا أَرَادَ أُمَّهُ, قَالَ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَهُ, هَذَا قَصْدٌ لَهُ.
وَإِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ تَعَدَّدَ الْحَدُّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
وَعَنْهُ: إنْ تَعَدَّدَ الطَّلَبُ, وَمَنْ أَعَادَ قَذْفَهُ قَبْلَ الْحَدِّ فَحَدٌّ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: يَتَعَدَّدُ, وَإِنْ أَعَادَهُ بعده

[تصحيح الفروع للمرداوي]

الْمُؤْمِنِينَ لِإِمْكَانِ الْمُفَارَقَةِ, فَتَخْرُجُ بِهَا مِنْهُنَّ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ فِي وَجْهٍ, وَقِيلَ: لَا, وَقِيلَ فِي غَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا", انْتَهَى.
يَعْنِي لَوْ حَصَلَ مُفَارَقَةٌ لِأَحَدٍ مِنْ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَخْرُجُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ أَوْ لَا؟ أَوْ تَخْرُجُ إنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ؟ حُكِيَ أَقْوَالًا, ظَاهِرُهَا إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِيهَا.
"قُلْت": قَدْ صَرَّحَ الْمُصَنِّفُ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, وَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ نِكَاحُهَا مُطْلَقًا, وَأَنَّ ابْنَ حَامِدٍ وَغَيْرَهُ قَالَ: يَجُوزُ نِكَاحُ مَنْ فَارَقَهَا فِي حَيَاتِهِ, فَقَالَ فِي الْخَصَائِصِ1 فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: وَحَرَّمَ عَلَى غَيْرِهِ نِكَاحَ زَوْجَاتِهِ فَقَطْ, وَجَوَّزَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ نِكَاحَ مَنْ فَارَقَهَا فِي حياته, انتهى

أَوْ بَعْدَ لِعَانِهِ فَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُحَدُّ, اخْتَارَهُ أبو بكر, والمذهب يعزر, و1عَلَيْهِمَا لَا لِعَانَ, وَقَدَّمَ فِي التَّرْغِيبِ يُلَاعَنُ إلَّا أَنْ يَقْذِفَهَا بِزِنًا لَاعَنَ عَلَيْهِ مَرَّةً واعترف2 أَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ, وَاخْتَارَ ابْنُ عَقِيلٍ يُلَاعَنُ لِنَفْيِ تَعْزِيرٍ.
وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ "م 11".

[تصحيح الفروع للمرداوي]

مَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ "وَإِنْ قَذَفَهُ بِزِنًا آخَرَ بَعْدَ حَدِّهِ فَرِوَايَاتٌ, الثَّالِثَةُ يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ", انْتَهَى.
"إحْدَاهُنَّ": يُحَدُّ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْكَافِي3 وَالْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: حُدَّ, عَلَى الْأَصَحِّ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحَدُّ مُطْلَقًا, قَالَ النَّاظِمُ: يُحَدُّ مَعَ قُرْبِ الزَّمَانِ فِي الْأُولَى.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّالِثَةُ": لَا يُحَدُّ مُطْلَقًا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ, وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ مَعَ قِصَرِ الْفَصْلِ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ5 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
6فَهَذِهِ إحْدَى عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي هَذَا الْبَابِ6.12

قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: إنْ قَذَفَ أَجْنَبِيَّةً ثُمَّ نكحها قبل حَدِّهِ فَقَذَفَهَا فَإِنْ طَالَبَتْ بِأَوَّلِهِمَا فَحَدٌّ فَفِي الثَّانِي رِوَايَتَانِ, وَإِنْ طَالَبَتْ بِالثَّانِي فَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَاعَنَ لَمْ يُحَدَّ لِلْأَوَّلِ.
وَمَنْ تَابَ مِنْ زِنًا حُدَّ قَاذِفُهُ, وَقِيلَ: يُعَزَّرُ, وَاخْتَارَ فِي التَّرْغِيبِ: يُحَدُّ بِزِنًا جَدِيدٍ لِكَذِبِهِ يَقِينًا, بِخِلَافِ مَنْ سَرَقَ عَيْنًا ثَانِيًا فَإِنَّهُ وَجَدَ منه ما وجد في الأولى.
وَإِنْ قَذَفَ مَنْ أَقَرَّتْ بِهِ مَرَّةً وَفِي الْمُبْهِجِ أَرْبَعًا أَوْ شَهِدَ بِهِ اثْنَانِ أَوْ شَهِدَ أَرْبَعَةٌ بِالزِّنَا فَلَا لِعَانَ وَيُعَزَّرُ.
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: لَا.
وَلَا يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَةٍ مِنْ قَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَنَحْوِهِمَا إعْلَامُهُ وَالتَّحَلُّلُ مِنْهُ, وَحَرَّمَهُ الْقَاضِي وَعَبْدُ الْقَادِرِ, وَنَقَلَ مُهَنَّا: لَا يَنْبَغِي أَنْ يَعْلَمَهُ, قَالَ شَيْخُنَا: وَالْأَشْبَهُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ, وَعَنْهُ يُشْتَرَطُ, وَقِيلَ: إنْ عَلِمَ بِهِ الْمَظْلُومُ وَإِلَّا دَعَا لَهُ وَاسْتَغْفَرَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ, وَذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, قَالَ: وَعَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ لَا يَجِبُ الِاعْتِرَافُ لَوْ سَأَلَهُ فَيَعْرِضُ وَلَوْ مَعَ اسْتِحْلَافِهِ, لِأَنَّهُ مَظْلُومٌ, لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ.
وَمَنْ جَوَّزَ التَّصْرِيحَ فِي الْكَذِبِ الْمُبَاحِ هُنَا نَظَرٌ, وَمَعَ عَدَمِ تَوْبَةٍ وَإِحْسَانِ تَعْرِيضِهِ كَذِبٌ, وَيَمِينُهُ غَمُوسٌ, قَالَ: وَاخْتِيَارُ1 أَصْحَابِنَا: لَا يَعْلَمُهُ, بَلْ يَدْعُو لَهُ فِي مُقَابَلَةِ مَظْلِمَتِهِ, قَالَ2: وَزِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ كَغِيبَتِهِ, وَذَكَرَ فِي الْغُنْيَةِ: إنْ تَأَذَّى بِمَعْرِفَتِهِ كَزِنَاهُ بِجَارِيَتِهِ وَأَهْلِهِ وغيبته

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12

بِعَيْبٍ خَفِيٍّ يَعْظُمُ أَذَاهُ بِهِ, فَهُنَا لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَحِلَّهُ وَيَبْقَى لَهُ عَلَيْهِ مَظْلِمَةٌ مَا, فَيَجْبُرَهَا بِالْحَسَنَاتِ كَمَا يُجْبِرُ مَظْلِمَةَ الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي زِنَاهُ بِزَوْجَةِ غَيْرِهِ احْتِمَالًا لِبَعْضِهِمْ.
لَا يَصِحُّ إحلاله, لأنه مما لا1 يُسْتَبَاحُ بِإِبَاحَتِهِ ابْتِدَاءً1, قَالَ: وَعِنْدِي يَبْرَأُ وَإِنْ لَمْ يَمْلِكْ إبَاحَتَهُ, كَالدَّمِ وَالْقَذْفِ, قَالَ: وَيَنْبَغِي اسْتِحْلَالُهُ فَإِنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ فَدَلَّ أَنَّهُ لَوْ أَصْبَحَ فَتَصَدَّقَ بِعِرْضِهِ عَلَى النَّاسِ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَمْ يُبَحْ, وَإِسْقَاطُ الْحَقِّ قَبْلَ وُجُودِ سَبَبِهِ لَا يَصِحُّ, وَإِذْنُهُ فِي عِرْضِهِ كَإِذْنِهِ فِي قَذْفِهِ وَهِيَ كَإِذْنِهِ فِي دَمِهِ وَمَالِهِ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ: رِضَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِتَوْكِيلِ الْمُدَّعِي أَسْقَطَ حَقَّهُ, فَجَازَ.
قُلْنَا: لَيْسَ لَهُ إبَاحَةُ الْمُحَرَّمِ, وَلِهَذَا لَوْ رَضِيَ بِأَنْ يُشْتَمَ أَوْ يُغْتَابَ لَمْ يُبَحْ ذَلِكَ, وَتَقَدَّمَ فِي طَلَاقِ الْحَائِضِ2 أَنَّ الزَّوْجَ مَلَكَهُ بِمِلْكِ مَحَلِّهِ.
وَتَقَدَّمَ فِي الْعُمْرِيِّ3 أَنَّ النَّهْيَ إذَا كَانَ ضَرَرًا لَمْ يَمْنَعْ صِحَّتَهُ, وَمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَكُونَ كَأَبِي ضَمْضَمٍ؟ " 4 وَأَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ, فَلَا تُعْرَفُ صِحَّتُهُ, وَيُحْمَلُ عَلَى إسقاط حق وحد.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234

وَإِنْ أَعْلَمَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَحَلَّلَهُ فَإِبْرَاءٌ مِنْ مَجْهُولٍ.
وَفِي الْغُنْيَةِ: لَا يَكْفِي الِاسْتِحْلَالُ الْمُبْهَمُ لِجَوَازٍ, لَوْ1 عَرَفَ قَدْرَ ظُلْمِهِ لَمْ تَطْلُبْ2 نَفْسُهُ بِالْإِحْلَالِ.
إلَى أَنْ قَالَ: فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ فَيُكْثِرُ الْحَسَنَاتِ, فَإِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ ويلزمه قبول حسناته مقابلة لجنايته عليه3, كَمَنْ أَتْلَفَ مَالًا فَجَاءَ بِمِثْلِهِ فَأَبَى قَبُولَهُ وَأَبْرَأهُ حَكَمَ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ بِقَبْضِهِ.
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123

باب حد المسكر

مدخل

... باب حد المسكر كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ يَحْرُمُ شُرْبُ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ, نَقَلَ ذَلِكَ الْجَمَاعَةُ مُطْلَقًا, وَلَوْ لِعَطَشٍ بِخِلَافِ الْمَاءِ النَّجِسِ, إلَّا لِدَفْعِ لُقْمَةٍ غُصَّ بِهَا وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَخَافَ تَلَفًا, وَيُقَدِّمُ بَوْلًا, وَيُقَدِّمُ عَلَيْهِمَا مَاءً نَجِسًا, وَأَبَاحَ إبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ مِنْ نَقِيعِ التَّمْرِ إذَا طُبِخَ مَا دُونَ الْمُسْكِرِ1, قَالَ الْخَلَّالُ: فُتْيَاهُ عَلَى قَوْلِ أَبِي حنيفة.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

فَإِذَا شَرِبَهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يسكر ويصدق مختارا لحله, لمكره1, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, ذَكَرَهُمَا فِي التَّعْلِيقِ, قَالَ: كَمَا لَا يُبَاحُ لِمُضْطَرٍّ, فَفِي حَدِّهِ رِوَايَتَانِ, قَالَهُ فِي الْوَاضِحِ "م 1", وَالصَّبْرُ أَفْضَلُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَكَذَا كُلُّ مَا جَازَ فعله للمكره, ذكره القاضي وغيره.
قال شَيْخُنَا: يُرَخِّصُ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يُكْرَهُ عَلَيْهِ2 مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ, لِحَقِّ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ, كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْإِمَامِ أحمد رحمه الله.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: "فَإِذَا شَرِبَهُ مُسْلِمٌ مُكَلَّفٌ عَالِمًا أَنَّ كَثِيرَهُ يُسْكِرُ "وَيُصَدَّقُ"3 مُخْتَارًا لِحِلِّهِ كَمُكْرَهٍ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ, فَفِي حَدِّهِ روايتان, قاله في4 الْوَاضِحِ", انْتَهَى.
يَعْنِي إذَا قُلْنَا لَا يَحِلُّ لِمُكْرَهٍ وَشَرِبَهُ مُكْرَهًا فَفِي حَدِّهِ رِوَايَتَانِ فِي الواضح.2

وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارِ مَرَّةٍ, كَحَدِّ الْقَذْفِ, وَعَنْهُ: مَرَّتَيْنِ, نَصَرَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, وَجَعَلَ أَبُو الْخَطَّابِ بَقِيَّةَ الْحُدُودِ بِمَرَّتَيْنِ.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ فِي حَدِّ الْخَمْرِ بِمَرَّتَيْنِ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَا يَتَضَمَّنُ إتْلَافًا, بِخِلَافِ حَدِّ السَّرِقَةِ, وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ حَدِّ الْقَذْفِ وَغَيْرِهِ إلَّا بِأَنَّهُ حَقُّ آدَمِيٍّ, كَالْقَوَدِ, فَدَلَّ عَلَى رِوَايَةٍ فِيهِ, وَهَذَا مُتَّجَهٌ أو بعدلين1, وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمَا عَالِمًا تَحْرِيمَهُ مُخْتَارًا, كَدَعْوَاهُ إكراها أو جهله بسكره,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"قُلْت": الصَّوَابُ عَدَمُ الْحَدِّ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إطْلَاقَ الْخِلَافِ, لِلِاخْتِلَافِ فِي التَّرْجِيحِ, وَإِنَّمَا أَرَادَ حِكَايَتَهُ فِي الْجُمْلَةِ, وَقَدْ قَطَعَ فِي الْمُغْنِي2 3 وَالشَّرْحِ4 وَغَيْرِهِمَا أَنَّ الْمُكْرَهَ لَا يُحَدُّ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ الزَّرْكَشِيّ وَغَيْرُهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ قُلْنَا يَحِلُّ لِلْمُكْرَهِ أَمْ لَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ": يُحَدُّ الْمُكْرَهُ.
اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي وُجُوبِ الْحَدِّ وَعَدَمِهِ في المحرر والرعايتين والحاوي الصغير وغيرهم.
تَنْبِيهَاتٌ: "أَحَدُهَا" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا قُلْنَا إنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أُكْرِهَ عَلَيْهَا, وَالْمَجْدُ وَابْنُ حَمْدَانَ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالنَّاظِمُ وَالزَّرْكَشِيُّ وَغَيْرُهُمْ حَكَوْا الْخِلَافَ فِي حَدِّهِ, لَمْ يُفَصِّلُوا, وَكَذَا الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ وَغَيْرُهُمَا قَطَعُوا بِعَدَمِ الْحَدِّ وَلَمْ يُفَرِّقُوا.1

ويعزر من جهل تحريمه لقرب عهد بإسلام, ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ كَالْحَدِّ.
وَفِي الْفُصُولِ وَالْبُلْغَةِ: مُخْتَارًا, وَلَا يُسْأَلُ عَمَّا وَرَاءَهُ.
وَفِي عُيُونِ المسائل: يثبت بعدلين يشهدان أَنَّهُ شَرِبَ مُسْكِرًا, وَلَا يَسْتَفْسِرُهُمَا الْحَاكِمُ عَمَّا شَرِبَ, لِأَنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ يُوجِبُ الْحَدَّ فَدَلَّ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَرَهُ الْحَاكِمُ مُوجِبًا اسْتَفْسَرَهُمَا.
فَعَلَى الْحُرِّ الْحَدُّ ثَمَانُونَ جَلْدَةً, وَجَوَّزَهَا شَيْخُنَا لِلْمَصْلَحَةِ وَأَنَّهُ الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ, وَعَنْهُ أَرْبَعُونَ اخْتَارَهُ, أَبُو بَكْرٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا, وَضَرَبَ عَلِيٌّ النَّجَاشِيَّ بِشُرْبِهِ فِي رَمَضَانَ ثَمَانِينَ, ثُمَّ حَبَسَهُ, ثُمَّ عِشْرِينَ مِنْ الْغَدِ1.
نَقَلَ صَالِحٌ: أَذْهَبُ إلَيْهِ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يَغْلُظُ 2عَلَيْهِ, كَمَنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ, وَاخْتَارَ أَبُو بَكْرٍ يُعَزَّرُ بِعَشْرَةٍ فَأَقَلَّ.
وفي المغني23: عزره بعشرين لفطره,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

"الثَّانِي" قَوْلُهُ: "وَيُعَزَّرُ مَنْ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ لِقُرْبِ عَهْدٍ بِإِسْلَامٍ, ذَكَرَهُ فِي الْبُلْغَةِ", انْتَهَى.
صَوَابُهُ: "وَلَا يُعَزَّرُ" بِزِيَادَةِ لَا, وَهُوَ فِي الْبُلْغَةِ كذلك, والمعنى يساعده.123

وَالرَّقِيقُ نِصْفُهُ وَعَنْهُ: يُحَدُّ ذِمِّيٌّ لَا حَرْبِيٌّ, وَقِيلَ: إنْ سَكِرَ, وَالْمَذْهَبُ: لَا.
قَالَ فِي الْبُلْغَةِ: وَلَوْ رَضِيَ بِحُكْمِنَا, لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ بِالِانْقِيَادِ فِي مُخَالَفَةِ دِينِهِ.
وَيُحَدُّ مَنْ احْتَقَنَ بِهَا, فِي الْمَنْصُوصِ, كَمَا لَوْ اسْتَعَطَ أَوْ عَجَنَ دَقِيقًا فَأَكَلَهُ.
وَفِي الْمُغْنِي1: وَلَمْ يَخْبِزْ, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: أَوْ تَمَضْمَضَ حُدَّ.
وَذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ بَعِيدٌ, وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ: إنْ وَصَلَ جَوْفَهُ حُدَّ.
وَيَحْرُمُ الْعَصِيرُ إذَا غَلَى, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: إذَا غَلَى أكرهه و2إنْ لَمْ يُسْكِرْ فَإِذَا أَسْكَرَ فَحَرَامٌ, وَعَنْهُ الوقف فيما نش3, والمنصوص: يَحْرُمُ مَا تَمَّ لَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ, زَادَ بَعْضُهُمْ: بِلَيَالِيِهَا, وَإِذَا طُبِخَ قَبْلَ التَّحْرِيمِ حَلَّ إنْ ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وفي المغني4: أو لم يسكر.
وله

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالثَّالِثُ" قَوْلُهُ: "وَيَحْرُمُ الْعَصِيرُ إذَا غَلَى نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ إذَا غَلَى أَكْرَهُهُ وَإِنْ لَمْ يُسْكِرْ", انْتَهَى.
صَوَابُهُ "إنْ لَمْ يُسْكِرْ" بِإِسْقَاطِ الواو.1234

وَضْعُ تَمْرٍ وَنَحْوِهِ فِي مَاءٍ لِتَحْلِيَتِهِ مَا لَمْ يَشْتَدَّ أَوْ تَتِمَّ ثَلَاثٌ, نَصَّ عَلَيْهِ.
نَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: إذَا نَقَعَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ أَوْ عُنَّابًا وَنَحْوَهُ لِدَوَاءٍ غَدْوَةً, وَيَشْرَبُهُ عَشِيَّةً, أَوْ عَشِيَّةً وَيَشْرَبُهُ غَدْوَةً: هَذَا نَبِيذٌ أَكْرَهُهُ, وَلَكِنْ يَطْبُخُهُ وَيَشْرَبُهُ عَلَى الْمَكَانِ, فَهَذَا لَيْسَ نَبِيذًا.
وَإِنْ غَلَى الْعِنَبُ وَهُوَ عِنَبٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ, نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد, وَيُبَاحُ فُقَّاعٌ1, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لِأَنَّهُ لَا يُسْكِرُ, وَيَفْسُدُ إذَا بَقِيَ, وَعَنْهُ: يُكْرَهُ.
وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: يَحْرُمُ, وَجَعَلَ أَحْمَدُ وَضْعَ زَبِيبٍ فِي خَرْدَلٍ كَعَصِيرٍ.
وَأَنَّهُ إنْ صُبَّ فِيهِ 2خَلٌّ أُكِلَ2.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

وَالرَّابِعُ" قَوْلُهُ: "وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ إذَا نَقَعَ زَبِيبًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ وَعُنَّابًا وَنَحْوَهُ", انْتَهَى.
قَالَ ابْنُ مُغَلِّي كَذَا وَقَعَ فِي النُّسَخِ بِأَوْ, وَإِنَّمَا هُوَ بِالْوَاوِ وَالْكَرَاهَةُ لِأَجْلِ الْخَلِيطَيْنِ ذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَبَوَّبَ أَبُو بَكْرٍ فِي زَادِ الْمُسَافِرِ بَابَ الْقَوْلِ فِي تَحْرِيمِ الْخَلِيطَيْنِ وَذَكَرَهَا فِيهِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ لِي أنه لا اعتراض على المصنف وأن12

وَيُكْرَهُ الْخَلِيطَانِ, كَنَبِيذٍ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ مُذِيبٍ1 وَحْدَهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: يَحْرُمُ, اخْتَارَهُ فِي التنبيه, وعنه: لا يكره, اختار2 فِي التَّرْغِيبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْمُغْنِي3, مَا لَمْ يَحْتَمِلْ إسْكَارَهُ.
وَلَهُ الِانْتِبَاذُ فِي دَبًا وَحَنْتَمٍ وَنَقِيرٍ وَمُزَفَّتٍ.
وَفِي كِتَابِ الْهَدْيِ رِوَايَةٌ: يَحْرُمُ, وَعَنْهُ: يُكْرَهُ, وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ.
قَالَهُ الْخَلَّالُ.
وَعَنْهُ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْعِيَةِ, إلَّا سِقَاءً يُوكَى حَيْثُ بَلَغَ الشَّرَابُ, وَلَا يُتْرَكُ يَتَنَفَّسُ, نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ, وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: لَا يُعْجِبُنِي إلَّا هُوَ, ونقل جماعة أنه كره السقاء الغليظ والله أعلم.

[تصحيح الفروع للمرداوي]

كَلَامَهُ فِي الْخَلِيطَيْنِ وَاضِحٌ وَتَقْدِيرُهُ إذَا نَقَعَ زَبِيبًا وَعُنَّابًا أَوْ تَمْرَ هِنْدِيٍّ وَعُنَّابًا وَنَحْوَهُ, وَهَذَا وَافٍ بِالْخَلِيطَيْنِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
4فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَاحِدَةٌ فِي هَذَا الباب4.123

باب التعزير

مدخل

... باب التعزير كُلُّ مَعْصِيَةٍ لَا حَدَّ فِيهَا, وَالْأَشْهَرُ وَلَا كَفَّارَةَ كَمُبَاشَرَةِ دُونِ الْفَرْجِ نَصَّ عَلَيْهِ, وَامْرَأَةٍ امْرَأَةً, وَسَرِقَةٍ لَا قَطْعَ فِيهَا, وَجِنَايَةٍ لَا قَوَدَ فِيهَا, وَقَذْفٍ بِغَيْرِ زِنًا.
وَفِي الرِّعَايَةِ, هَلْ حَدُّ الْقَذْفِ حَقٌّ1 لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ وأن التعزير

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

لِمَا دُونَ الْفَرْجِ مِثْلُهُ, وَقَوْلُنَا وَلَا كَفَّارَةَ فَائِدَتُهُ فِي الظِّهَارِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَنَحْوِهِمَا, لَا فِي الْيَمِينِ1 الْغَمُوسِ إنْ وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ, لِاخْتِلَافِ سَبَبِهَا وَسَبَبِ التَّعْزِيرِ يُعَزَّرُ فِيهَا الْمُكَلَّفُ وُجُوبًا, نَصَّ عَلَيْهِ فِي سَبِّ صَحَابِيٍّ, كَحَدٍّ, وَكَحَقِّ آدَمِيٍّ طَلَبَهُ.
وَعَنْهُ: نَدْبًا, نَصَّ عَلَيْهِ فِي تَعْزِيرِ رَقِيقِهِ عَلَى مَعْصِيَةٍ, وَشَاهِدِ زُورٍ.
وَفِي الْوَاضِحِ فِي وُجُوبِ التَّعْزِيرِ رِوَايَتَانِ.
وَفِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ إنْ تَشَاتَمَ وَالِدٌ وَوَلَدُهُ لَمْ يُعَزَّرْ الوالد لحق ولده,

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1

وَيُعَزَّرُ الْوَلَدُ لِحَقِّهِ.
وَفِي جَوَازِ عَفْوِ وَلِيِّ الْأَمْرِ عَنْهُ الرِّوَايَتَانِ, وَلَا يَجُوزُ تَعْزِيرُهُ إلَّا بِمُطَالَبَةِ الْوَالِدِ.
وَفِي الْمُغْنِي1 فِي قَذْفِ صَغِيرَةٍ لَا يَحْتَاجُ فِي التَّعْزِيرِ إلَى مُطَالَبَةٍ, لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ لِتَأْدِيبِهِ فَلِلْإِمَامِ تَعْزِيرُهُ إذَا رَآهُ, يُؤَيِّدُهُ نَصُّهُ فِيمَنْ سَبَّ صَحَابِيًّا يَجِبُ عَلَى السُّلْطَانِ تَأْدِيبُهُ, وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِطَلَبِ وَارِثٍ مَعَ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ لَهُ وَارِثٌ.
وَقَدْ نَصَّ فِي مَوَاضِعَ عَلَى التَّعْزِيرِ, وَلَمْ يُقَيِّدْهُ, وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَحْكَامِ السُّلْطَانِيَّةِ.
وَيَأْتِي فِي أَوَّلِ أَدَبِ الْقَاضِي2 إذَا افْتَاتَ خَصْمٌ عَلَى الْحَاكِمِ لَهُ تَعْزِيرُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ "ع" فَدَلَّ أَنَّهُ لَيْسَ كَحَقِّ الْآدَمِيِّ الْمُفْتَقِرِ جَوَازَ إقَامَتِهِ إلَى طَلَبٍ, وَلِهَذَا أَجَابَ فِي الْمُغْنِي3 عَنْ قَوْلِ الْأَنْصَارِيِّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الزُّبَيْرِ: إنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِك4 وَأَنَّهُ لَمْ يُعَزِّرْهُ, وَعَنْ قَوْلِ رَجُلٍ: إنَّ هَذِهِ لَقِسْمَةٌ مَا أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ5 بِأَنَّ لِلْإِمَامِ الْعَفْوَ عَنْهُ.
وَفِي الْبُخَارِيِّ6 أَنَّ عُيَيْنَةَ بْنَ حِصْنٍ لَمَّا أَغْضَبَ عُمَرَ هَمَّ بِهِ, فَتَلَا عَلَيْهِ ابْنُ أَخِيهِ الْحُرُّ بْنُ قَيْسٍ ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ [الأعراف: 199] . وَفِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي قَوْلِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لنفسه إلا أن

[تصحيح الفروع للمرداوي]

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123456

فصول الكتاب · 27 فصل · 551 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الفروع وتصحيح الفروع · 551 صفحة
مقدمة
كتاب الطهارة
كتاب الصلاة
كتاب الجنائز
كتاب الزكاة
كتاب الصيام
كتاب المناسك
كتاب البيع
كتاب الشركة
كتاب الوصايا
كتاب الفرائض
كتاب العتق
كتاب النكاح
كتاب الطلاق
كتاب العدد
كتاب النفقات
كتاب الجنايات
كتاب الديات
كتاب الديات
كتاب الحدود
كتاب الجهاد
كتاب الأطعمةكتاب الصيد
كتاب الأيمان
كتاب القضاء
كتاب الشهادات
كتاب الإقرار
جارٍ التحميل