كتاب الجنائز
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
إلَى مَكَّةَ، فَجَاءَ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ1 يَصْحَبُهُ فَقَالَ لَهُ: إذَا هَبَطْت بِلَادَ قَوْمِهِ فَاحْذَرْهُ فَإِنَّهُ قَدْ قَالَ الْقَائِلُ أَخُوك الْبَكْرِيُّ لَا تَأْمَنُهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ ضَعْفٌ، رَوَى ذَلِكَ أحمد.2
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب الكفن
مدخل
...
باب الكفن
وَهُوَ وَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ "و" وَقِيلَ: وَحَنُوطُهُ وَطِيبِهِ "وم ق" وَلَا بَأْسَ بِالْمِسْكِ فِيهِ، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَاجِبٌ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِالْمَعْرُوفِ1، لِأَمْرِ الشَّارِعِ بِتَحْسِينِهِ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَمُسْلِمٌ2، فَيَجِبُ مَلْبُوسُ مِثْلِهِ، ذَكَرَهُ غَيْرٍ وَاحِد، وَجَزَمَ بِهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "وهـ" مَا لَمْ يُوصِ بِدُونِهِ.
وَفِي الْفُصُولِ: إنَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ حَالِهِ، كَنَفَقَتِهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ أَوْ فَلْسٍ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بِقَدْرِ حَالِهِ، كَذَا بَعْدَ الْمَوْتِ.
قَالَ: وَمَنْ أَخْرَجَ فَوْقَ الْعَادَةِ فَأَكْثَرَ الطِّيبَ وَالْحَوَائِجَ، وَأَعْطَى الْمُقْرِئِينَ3 بَيْنَ يَدَيْ الْجِنَازَةِ، وَأَعْطَى الْحَمَّالِينَ4 وَالْحَفَّارَ5 زِيَادَةً عَلَى الْعَادَةِ عَلَى طَرِيقِ الْمُرُوءَةِ لَا بِقَدْرِ الْوَاجِبِ فَمُتَبَرِّعٌ، فَإِنْ كَانَ مِنْ التَّرِكَةِ فَمِنْ نَصِيبِهِ.
وَتُكْرَهُ الزِّيَادَةُ، لِمَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد6 بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ مَرْفُوعًا: "لَا تُغَالُوا فِي الْكَفَنِ فَإِنَّهُ يُسْلَبُهُ سَلْبًا سَرِيعًا".
وَلَيْسَ7 الْكَفَنُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234567
سُنَّةً، خِلَافًا لِلتُّحْفَةِ وَالْمُحِيطِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ.
وَالْجَدِيدُ أَفْضَلُ، فِي الْمَنْصُوصِ "ش" وَلَيْسَا سَوَاءً "هـ" وَقِيلَ لِأَحْمَدَ: يُصَلِّي أَوْ يُحْرِمُ فِيهِ ثُمَّ يَغْسِلُهُ وَيَضَعُهُ لِكَفَنِهِ، فَرَآهُ حَسَنًا، وَعَنْهُ: يُعْجِبنِي جَدِيدٌ أَوْ غَسِيلٌ، وَكُرِهَ لُبْسُهُ حَتَّى يُدَنِّسَهُ، قِيلَ: لَهُ بَيْعُهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ؟ فَلَمْ يَرَ بِهِ بَأْسًا.
وَفِي الْمُغْنِي1: جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَحْسِينِهِ، وَلَا تَجِبُ، وَكَذَا فِي الْوَاضِحِ وَغَيْرِهِ: يُسْتَحَبُّ بِمَا جَرَتْ بِهِ عَادَةُ الْحَيِّ، وَيُقَدِّمُهُ عَلَى دَيْنِ الرَّهْنِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَنَحْوِهِمَا فِي الْأَصَحِّ "هـ ش" وَلَا يُسْتَرُ بِحَشِيشٍ، وَيُقْضَى دَيْنُهُ، فِي ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْفُنُونِ، وَيُدْفَنُ فِي مَقْبَرَةٍ مُسْبَلَةٍ بِقَوْلِ بَعْضِ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا مِنَّةَ، وَعَكْسُهُ الْكَفَنُ وَالْمُؤْنَةُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُهُ: لَهُمْ أَخْذُهُ مِنْ السَّبِيلِ، وَالْمَذْهَبُ: بَلْ مِنْ تَرِكَتِهِ، وَلَوْ بَذَلَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ نَفْسِهِ لَمْ يَلْزَمْ بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ قَبُولُهُ، لَكِنْ لَيْسَ لِلْبَقِيَّةِ نَقْلُهُ وَسَلْبُهُ مِنْ كَفَنِهِ بَعْدَ دَفْنِهِ، بِخِلَافِ مُبَادَرَتِهِ إلَى دَفْنِهِ فِي مِلْكِ الْمَيِّتِ، لِانْتِقَالِهِ إلَيْهِمْ، لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُمْ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ تَرِكَةٌ فَعَلَى مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ "م ر" ثُمَّ فِي بَيْتِ الْمَالِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
"و" ثُمَّ عَلَى مُسْلِمٍ عَالِمٍ بِهِ، أَطْلَقَهُ الْأَصْحَابُ، قَالَ فِي الْفُنُونِ: قَالَ حَنْبَلٌ: بِثَمَنِهِ كَالْمُضْطَرِّ، وَذَكَرَهُ أَيْضًا غَيْرُهُ، قَالَ شَيْخُنَا: وَمَنْ ظَنَّ أَنَّ غَيْرَهُ لَا يَقُومُ بِهِ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ، قَالَهُ أَبُو الْمَعَالِي: إذَا ذَهَبَتْ رِفْقَتُهُ وَتَرَكُوهُ بِطَرِيقٍ سَابِلَةٍ أَوْ قُرْبِ الْعَامِرِ أَسَاءُوا وَإِلَّا أَثِمُوا، وَإِنْ وَجَدُوهُ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْحَنُوطِ وَالْكَفَنِ لَمْ تَلْزَمْهُمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهِ، عَمَلًا بِالظَّاهِرِ، كَذَا قَالَ، وَيُتَوَجَّهُ تَلْزَمُهُمْ.
وَلَا يَلْزَمُهُ كَفَنُ امرأته، نص عليه "وم ر" وقيل: بلى، وحكى رواية "وهـ ش م ر" وَقِيلَ: مَعَ عَدَمِ تَرِكَةٍ، وَلَا يُكَفَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِعَدَمٍ، كَمُرْتَدٍّ، وَقِيلَ: يَجِبُ كَالْمَخْمَصَةِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ، لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ، لَكِنْ لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَهُ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، زَادَ بَعْضُهُمْ: لِمَصْلَحَتِنَا.
فَصْلٌ: يَجِبُ لِحَقِّ اللَّهِ ثَوْبٌ لَا سَتْرَ الْعَوْرَةِ
"ق" وَكَذَا لِحَقِّ الْمَيِّتِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "وم ق" وَقِيلَ: ثَلَاثَةٌ، وَحَكَى رِوَايَةً وَاحْتَجَّ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ وَتَبِعَهُمْ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِأَنَّهَا لَوْ لَمْ تَجِبْ لَمْ تَجُزْ مَعَ وَارِثٍ صَغِيرٍ، وَأَبْطَلَهُ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ بِالْكَفَنِ الْحَسَنِ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ الثَّلَاثَةُ عَلَى
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الْإِرْثِ وَالْوَصِيَّةِ لَا عَلَى الدَّيْنِ، اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، وَقَالَ: فَإِنْ كُفِّنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَثَوْبٌ.
وَفِي الزَّائِدِ لِلْكَمَالِ وَجْهَانِ، وَلَيْسَ الْوَاجِبُ ثَوْبَيْنِ "هـ" وَيُقَدَّمُ عَلَى تَكْفِينِ جَمَاعَةٍ فِي ثَوْبٍ لِعَدَمٍ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَالْأَشْهَرُ يُجْمَعُونَ فِي الثَّوْبِ، لِخَبَرِ أَنَسٍ فِي قَتْلَى أُحُدٍ1.
وَهَلْ يُقَدَّمُ سَتْرُ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيه وَبَاقِيه بِحَشِيشٍ أَوْ كَحَالِ الْحَيَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ "م 1" وَإِنْ أوصى بتكفينه في ثوب أو دون
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُقَدَّمُ سِتْرَ رَأْسِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ بَاقِيه، وَبَاقِيه بِحَشِيشٍ أَوْ كَحَالِ الْحَيَاةِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ، انْتَهَى:
أَحَدُهُمَا يُقَدَّمُ رَأْسُهُ على سائر جسده، جزم به فِي الْفُصُولِ فَقَالَ: فَإِنْ كَانَ الْكَفَنُ يَعُوزُ فَلَا يَعُمُّ جَمِيعَ الْبَدَنِ سُتِرَ مِنْهُ مَا اسْتَتَرَ، لَكِنْ يُقَدَّمُ جَانِبُ الرَّأْسِ، وَيُسْتَرُ مَا بَقِيَ بِالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ، انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ أَيْضًا فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِ لِسِتْرِ جَمِيعِ الْمَيِّتِ سُتِرَ بِهِ مَا يَلِي رَأْسَهُ، وَبَاقِي جَسَدِهِ بِالْحَشِيشِ وَالْوَرَقِ، انْتَهَى.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا فَقَالَ: فَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ سُتِرَ مِنْ قِبَلِ رَأْسِهِ وَوَجْهِهِ، وَسُتِرَ بَقِيَّةُ بَدَنِهِ بِوَرَقٍ أَوْ حَشِيشٍ، انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي يُسْتَرُ عَوْرَتُهُ، وَمَا فَضَلَ يُسْتَرُ بِهِ رَأْسُهُ وَمَا يَلِيه، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَالنَّظْمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ المجد، وقدمه ابن تميم،
ملبوس مثله جَازَ، ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ "ع" قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: أَوْ فِي كِسْوَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ، وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ: إنْ وَجَبَ أَكْثَرُ مِنْ ثَوْبٍ فَفِي صِحَّتِهِ وَجْهَانِ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ: وَإِنْ وَصَّى فِي أَثْوَابٍ ثَمِينَةٍ لَا تَلِيقُ بِهِ لَمْ يَصِحَّ، وَسَبَقَتْ الْكَرَاهَةُ1، وَلَا تُمْنَعُ الصِّحَّةُ، فإن صح فمن ثلثة2
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُصَنِّفُ فِي حَوَاشِي الْمُقْنِعِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي3، وَالشَّرْحِ4، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ: فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لِلرَّجُلِ ثَوْبًا يَسْتُرُ جَمِيعَهُ سَتَرَ رَأْسَهُ، وَجَعَلَ على رجليه12
"وهـ" وَيُعْتَبَرُ أَنْ لَا يَصِفَ الْكَفَنُ الْبَشَرَةَ "و" وَتُكْرَهُ رِقَّةٌ تَحْكِي هَيْئَةَ الْبَدَنِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَبِشَعْرٍ وَصُوفٍ، وَيَحْرُمُ بِجُلُودٍ، وَكَذَا تَكْفِينُ الْمَرْأَةِ بحرير، نص عليه "وم ر" كَصَبِيٍّ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَّا احتمالا لابن عقيل وعنه: يكره "وم ش" وقيل: لا "وهـ" وَمِثْلُهُ "الْمَذْهَبُ".
وَيُكْرَهُ، تَكْفِينُهَا بِمُزَعْفَرٍ وَمُعَصْفَرٍ1؛ "هـ" فِيهِمَا لِأَمْرِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِالْبَيَاضِ2، وَكَالرَّجُلِ، وَيَتَوَجَّهُ كَمَا سَبَقَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ3، فَيَجِيءُ الْخِلَافُ، فَلَا يُكْرَهُ لَهَا، لَكِنَّ الْبَيَاضَ أَوْلَى، وَزَادَ فِي الْمُسْتَوْعِبِ: يُكْرَهُ بِمَا فِيهِ4 مِنْ النُّقُوشِ، وَهُوَ مَعْنَى الْفُصُولِ، وَيَجُوزُ لِعَدَمِ تَكْفِينِهِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ حَرِيرٍ لِلضَّرُورَةِ، لَا مُطْلَقًا "م ر" وَلَا يُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ "و" ولا تعميمه "و" في أحد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
حَشِيشًا أَوْ وَرَقًا، كَمَا فُعِلَ بِخَبَّابٍ5، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ سَتَرَهَا انْتَهَى.
فَجَزَمُوا بِتَقْدِيمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى سَتْرِ الرَّأْسِ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ فِي مَجْمَعِ البحرين والنظم، وقدمه ابن تميم، والمصنف فِي حَوَاشِيهِ، وَقَالُوا: لَوْ فَضَلَ عَنْ سَتْرِ الْعَوْرَةِ شَيْءٌ سُتِرَ بِهِ الرَّأْسُ، وَهَذَا صَحِيحٌ بِلَا نِزَاعٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَغَيْرِهِ "قُلْت": الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَسْتُرُ الرَّأْسَ وَمَا يَلِيه وَلَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا وَمَا اسْتَدَلُّوا بِهِ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِ الرَّأْسِ وَمَا يَلِيه عَلَى الرِّجْلَيْنِ وَمَا يَلِيهِمَا، لَا عَلَى الْعَوْرَةِ، والله أعلم.1234
الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا "م 2 و 3" بَلْ فِي سَبْعَةِ أَثْوَابٍ "م".
وَيَحْرُمُ دَفْنُ ثَوْبٍ وَحُلِيٍّ غَيْرِ الْكَفَنِ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَقَدْ ذَكَرُوا تَحْرِيمَهُ أَصْلًا لِرِوَايَةِ تَحْرِيمِ الطَّلَاقِ بِلَا حَاجَةٍ، وَيَأْتِي فِي الْغَصْبِ1 تَأْثِيمُ مُتْلِفِهِ، وَلَوْ أَذِنَ مَالِكُهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة 2 - 3: قَوْلُهُ: وَلَا يُكْرَهُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ، وَلَا تَعْمِيمُهُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا، انْتَهَى.
ذِكْرُ مسألتين:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 2: إذَا كُفِّنَ الرَّجُلُ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ هَلْ يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ:
أَحَدُهُمَا: يُكْرَهُ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي2، وَالشَّرْحِ3، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَابْنُ تَمِيمٍ وَصَحَّحَهُ أَيْضًا.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 3: هَلْ يُكْرَهُ تَعْمِيمُهُ أَمْ لَا؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الكبرى:1
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ كَوْنُ الْأَثْوَابِ ثَلَاثَ لَفَائِفَ بِيضٍ
، لا واحد منها، حبرة يجمر1 وَحْدَهُ "هـ" وَيُسْتَحَبُّ تَبْخِيرُهَا، زَادَ غَيْرُ وَاحِدٍ: ثَلَاثًا، لِلْخَبَرِ2، وَالْمُرَادُ وِتْرًا، بَعْدَ رَشِّهَا بِمَاءِ وَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، لِيُعَلَّقَ، وَيُبْسَطُ بَعْضُهَا، فَوْقَ بَعْضٍ، وَأَحْسَنُهَا أَعْلَاهَا، 3"لِيَظْهَرَ لِلنَّاسِ عَادَةُ الْحَيِّ، وَيُذَرُّ بَيْنَهَا حَنُوطٌ وَهُوَ أَخْلَاطٌ مِنْ طِيبٍ لَا ظَاهِرَ"3 الْعُلْيَا "و" وَلَا عَلَى الثَّوْبِ الَّذِي عَلَى النَّعْشِ "و" نَقَلَهُ "الْجَمَاعَةُ" لِكَرَاهَةِ السَّلَفِ، وَعَنْهُ: وَلَا كُلَّ الْعُلْيَا "خ" ثُمَّ يُوضَعُ عَلَيْهَا مُسْتَلْقِيًا، وَيُحَنَّطُ قُطْنٌ يُجْعَلُ مِنْهُ بَيْنَ أَلْيَتَيْهِ، وَيُشَدُّ فَوْقَهُ خِرْقَةٌ تَجْمَعُ أَلْيَتَيْهِ وَمَثَانَتَهُ، وَيُجْعَلُ الْبَاقِي عَلَى مَنَافِذِ وَجْهِهِ، قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: يُجَنَّبُ الْقُطْنَ إلَّا لِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، كَمَنَافِذِهِ.
وَفِي الْغُنْيَةِ: إنْ خَافَ حشاه بقطن وكافور.
وفي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَحَدُهُمَا لَا يُكْرَهُ، قَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى، وَصَاحِبُ الْحَاوِيَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْرَهُ، اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: لَا يَكُونُ فِي الْكَفَنِ قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، وَاسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ4.
وَقَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي5، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ: الْأَفْضَلُ عِنْدَ إمَامِنَا أَنْ يُكَفَّنَ الرَّجُلُ فِي ثَلَاثِ لَفَائِفَ بِيضٍ، لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلَا عِمَامَةٌ، فَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الصَّوَابُ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ مَسَائِلَ قَدْ فَتَحَ الله بتصحيحها.123
المستوعب: إن خاف فلا بأس به، نَصَّ عَلَيْهِ وَيُطَيَّبُ مَوَاضِعُ سُجُودِهِ وَمَغَابِنُهُ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَتَطْيِيبُ كُلِّهِ حَسَنٌ، وَعَنْهُ: الْكُلُّ سَوَاءٌ، وَالْمَنْصُوصُ: يُكْرَهُ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ "و" وَيُكْرَهُ وَرْسٌ وَزَعْفَرَانٌ فِي حَنُوطٍ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: لِأَجْلِ لَوْنِهِ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ عَلَى الْكَفَنِ.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: لِاسْتِعْمَالِهِ غِذَاءً وَزِينَةً، وَلَا يُعْتَادُ التَّطَيُّبُ بِهِ، قَالَ: وَيُكْرَهُ طَلْيُهُ بِصَبْرٍ1 لِيَمْسِكَهُ وَيُغَيِّرَهُ، مَا لَمْ يُنْقَلْ.
ثُمَّ يُرَدُّ طَرَفَ اللِّفَافَةِ الْعُلْيَا مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ 2"عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ، ثُمَّ طَرَفُهَا الْأَيْمَنِ عَلَى الْأَيْسَرِ"2، ثُمَّ الثَّانِيَةُ، وَالثَّالِثَةُ كَذَلِكَ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمْ صَاحِبُ الْفُصُولِ الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُحَرَّرِ وَقَالَ: لِأَنَّهُ عَادَةُ لُبْسِ الْحَيِّ فِي قُبَاءَ وَرِدَاءَ وَنَحْوِهِمَا، وَجَزَمَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ بِالْعَكْسِ، لِئَلَّا يَسْقُطَ عَنْهُ الطَّرَفُ الْأَيْمَنُ إذَا وُضِعَ عَلَى يَمِينِهِ فِي الْقَبْرِ، وَيُتَوَجَّهُ احْتِمَالُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ، وَيُجْعَلُ مَا عِنْدَ رَأْسِهِ أَكْثَرَ مِنْ رِجْلَيْهِ؛ لِشَرَفِهِ وَالْفَاصِلُ عَنْ وَجْهِهِ وَرِجْلَيْهِ عَلَيْهِمَا، وَيَعْقِدُهَا إنْ خَافَ انْتِشَارَهَا، فَلِذَا تُحَلُّ3 الْعُقَدُ فِي الْقَبْرِ، زَادَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ: وَلَوْ نَسِيَ بَعْدَ تَسْوِيَةِ التُّرَابِ عَلَيْهِ قريبا؛ لأنه سنة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَيُكْرَهُ تَخْرِيقُهُ، وَكَرِهَهُ أَحْمَدُ، قَالَ: فَإِنَّهُمْ يَتَزَاوَرُونَ فِيهَا.
وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: إلَّا لِخَوْفِ نَبْشِهِ، قَالَ أَبُو الْوَفَاءِ: وَلَوْ خِيفَ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ، وَلَا يُحَلُّ الْإِزَارُ نَصَّ عَلَيْهِ، وَيَجُوزُ، وَظَاهِرُ الْهِدَايَةِ يُكْرَهُ فِي مِئْزَرٍ ثُمَّ قَمِيصٍ، وَالْمَنْصُوصُ: بِكُمَّيْنِ وَدَخَارِيصَ1 لَا يُزَرُّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسَنُّ لِلْحَيِّ زَرُّهُ2 فَوْقَ إزَارٍ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ قَمِيصُهُ مُطْلَقَ الْأَزْرَارِ3.
كَذَا قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَيَتَوَجَّهُ عَكْسُهُ لِلْحَيِّ؛ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَالْعُرْفُ، وَالْأَصْلُ التَّقْرِيرُ وَعَدَمُ التَّغْيِيرِ، وَيَأْتِي كَلَامُ أَحْمَدَ فِيمَنْ يَدْخُلُ الْقَبْرَ: تُحَلُّ أَزْرَارُهُ4؟ قَالَ: لَا.
وَظَاهِرُهُ الِاسْتِحْبَابُ، وَأَنَّهَا لَا تُحَلُّ لِذَلِكَ.
وَفِي اللِّبَاسِ لِلْقَاضِي وَجَزَمَ به صاحب النظم: لا يكره حل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1234
الْأَزْرَارِ1، وَاحْتَجَّ بِخَبَرِ قُرَّةَ2 الْمَذْكُورِ، وَبِقَوْلِ ثَابِتِ بْنِ عُبَيْدٍ3: مَا رَأَيْت ابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ عُمَرَ زَارَّيْنِ قَمِيصًا قَطُّ4.
وَإِنَّمَا أَشَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ إلَى خَبَرِ قُرَّةَ، وَلَيْسَ فِي الْخَبَرِ إلا أن قرة المزني رآه عليه والسلام كَذَلِكَ، لَكِنْ كَانَ قُرَّةُ لَا يَزِرُّ قَمِيصَهُ، وكذلك "5معاوية ابنه"5، وَابْنُ مُعَاوِيَةَ إيَاسٌ، لَا فِي شِتَاءٍ وَلَا صَيْفٍ، إسْنَادُهُ جَيِّدٌ، رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد6، وَقِيلَ يَزُرُّهُ، وَهُوَ فِي رِوَايَةٍ فِي الْوَاضِحِ.
ثُمَّ لِفَافَةٌ فَوْقَهُمَا، وَعَنْهُ: يُسْتَحَبُّ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُسْتَحَبُّ قَمِيصًا ثُمَّ إزَارًا يَسْتُرُهُ كُلَّهُ ثُمَّ لفافة كذلك.
1 في "س": "الإزار".
2 هو: أبو معاوية، قرة بن إياس بن هلال، المزني البصري، له صحبة.
"ت 64 هـ". "تهذيب الكمال" 23/572.
3 هو: ثابت بن عبيد الأنصاري الكوفي مولى زيد بن ثابت.
روى عن عدة من الصحابة.
"تهذيب الكمال" 11/407
[تصحيح الفروع للمرداوي]
4 أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" 8/385.
5 في "ط": "ابنه معاوية".
6 أحمد "15581"، وأبو داود "4082".
فَصْلٌ: وَالْمُسْتَحَبُّ لِلْمَرْأَةِ مِئْزَرٌ ثُمَّ قَمِيصٌ
وَهُوَ الدِّرْعُ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وَدِرْعُ الْحَدِيدِ مُؤَنَّثَةٌ، وَحُكِيَ تَذْكِيرُهُ ثُمَّ خِمَارٌ ثُمَّ لِفَافَتَانِ، جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَنَصُّهُ: وَجَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ خِرْقَةٌ تَشُدُّ فَخْذَاهَا ثُمَّ مِئْزَرٌ، ثُمَّ قَمِيصٌ وَخِمَارٌ، ثُمَّ لِفَافَةٌ، وَاخْتَارَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: تُشَدُّ فَخْذَاهَا بِمِئْزَرٍ تَحْتَ دِرْعٍ، وَيُلَفُّ فَوْقَ الدِّرْعِ الْخِمَارُ بِاللِّفَافَتَيْنِ، جمعا بين الأخبار7.
وذكر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
بَعْضُهُمْ: لَا بَأْسَ أَنْ تُنْقَبَ وَلَيْسَتْ كَرَجُلٍ مَعَ خِمَارٍ، وَخِرْقَةٌ خَامِسَةٌ تُشَدُّ بِهَا بَقِيَّةُ الْأَكْفَانِ فَوْقَ ثَدْيَيْهَا "هـ" لِيَجْمَعَهَا، وَقَالَهُ "ش"1"وَزَادَ: ثَوْبَيْنِ"1، وَأَسْقَطَ الْقَمِيصَ.
وَيُكَفَّنُ الصَّغِيرُ فِي ثَوْبٍ "و" وَيَجُوزُ فِي ثَلَاثَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: وَإِنْ وَرِثَهُ غَيْرُ مُكَلَّفٍ لَمْ تَجُزْ الزِّيَادَةُ عَلَى ثَوْبٍ، لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ، وَالصَّغِيرَةُ فِي قَمِيصٍ وَلِفَافَتَيْنِ وَكَذَا بِنْتُ تِسْعٍ إلَى الْبُلُوغِ، كَمَا لَا يَجِبُ خِمَارٌ لِصَلَاتِهَا، وَنَقَلَ الْجَمَاعَةُ: كَالْبَالِغَةِ "وهـ" وَكَذَا الْمُرَاهِقُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ، وَيُقَدَّمُ فِي الْأَصَحِّ مَنْ احْتَاجَ كَفَنَ مَيِّتٍ لِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ، زَادَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: إنْ خُشِيَ التَّلَفُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ: يُصَلِّي عَلَيْهِ عَادِمٌ فِي إحْدَى لِفَافَتَيْهِ، وَالْأَشْهَرُ عُرْيَانًا، كَلِفَافَةٍ وَاحِدَةٍ يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ بِهَا.
وَإِنْ نُبِشَ وَسُرِقَ كَفَنُهُ كُفِّنَ فِي الْمَنْصُوصِ ثَانِيًا وَثَالِثًا، وَلَوْ قُسِّمَتْ، مَا لَمْ تُصْرَفْ فِي دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ، وَمَنْ جُبِيَ كَفَنُهُ فَمَا فَضَلَ فَلِرَبِّهِ، فَإِنْ جَهِلَ فَفِي كَفَنٍ آخَرَ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ تَصَدَّقَ به، وأطلق بعضهم أنه يصرف
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2
فِي التَّكْفِينِ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُنْتَخَبِ: كَزَكَاةٍ1 فِي رِقَابٍ أَوْ غُرْمٍ، وَجَعَلَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ اخْتِلَاطَهُ كَجَهْلِ رَبِّهِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ خِلَافُهُ، وَهُوَ أَظْهَرُ، وَلَا يَأْخُذُهُ وَرَثَتُهُ، وَقِيلَ: بَلَى، وَلَعَلَّ الْمُرَادَ وَرَثَةُ رَبِّهِ، فَهُوَ إذَنْ وَاضِحٌ مُتَعَيِّنٌ، وَإِلَّا فَضَعِيفٌ، وَلَا يُجْبَى كَفَنٌ لِعَدَمٍ إنْ سُتِرَ بِحَشِيشٍ، ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ "هـ".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
باب الصلاة على الميت
مدخل
...
بَابُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ
وَهِيَ فَرْضُ كِفَايَةٍ "و" تُسَنُّ لَهَا الْجَمَاعَةُ، وَلَمْ يُصَلُّوهَا عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِمَامٍ "ع" ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ، احْتِرَامًا لَهُ وَتَعْظِيمًا، وَرَوَى الْبَزَّارُ وَالطَّبَرَانِيُّ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ1، مَعَ أَنَّ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْإِمَامَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
وَتَسْقُطُ بِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ "وهـ م قِ" كَغُسْلِهِ، وَقِيلَ: بِثَلَاثَةٍ "وق" وَقِيلَ: بِجَمَاعَةٍ، وَقِيلَ: بِنِسَاءٍ وَخَنَاثَى عِنْدَ عَدَمِ الرِّجَالِ، وَيُسَنُّ لَهُنَّ جَمَاعَةٌ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ش" كَالْمَكْتُوبَةِ، وَقِيلَ: لَا، كَصَلَاتِهِنَّ بَعْدَ رِجَالٍ، فِي وَجْهٍ، وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِنَّ مَنْ قُدِّمَ عَلَى الرِّجَالِ.
وَفِي الْفُصُولِ: حَتَّى قَاضِيهِ وَوَالِيهِ لَسَوْغَانِ الِاجْتِهَادِ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: يَسْقُطُ 2"الْفَرْضُ بِالْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ، فَلَا يَجُوزُ؟ فَقَالَ: سُقُوطُ الْفَرْضِ"2 فِي حَقِّهِ لَا يَمْنَعُ صِحَّتَهَا ثَانِيًا، بِدَلِيلِ أَنَّ النِّسَاءَ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ فَرْضُ الصَّلَاةِ، وَمَعَ هَذَا فَإِنَّهُ تَصِحُّ صلاتهن، فدل أنه لا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِهِنَّ، لِهَذَا احْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْغُسْلُ بِفِعْلِ الصَّبِيِّ، لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْفَرْضِ، وَقَدَّمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ: يَسْقُطُ الْفَرْضُ بِفِعْلِ الْمُمَيِّزِ، كَغُسْلِهِ، وَقِيلَ: لَا؛ لِأَنَّهُ نَفْلٌ، وَجَزَمَ بِهِ أَبُو المعالي.
والأولى بها الوصي إن صحت "وم" إنْ قَصَدَ خَيْرًا، وَصِحَّتُهَا عِنْدَنَا كَوِلَايَةِ نِكَاحٍ.
وَإِبْخَاسُ1 الْأَبِ لَا يَمْنَعُ الصِّحَّةُ، ثُمَّ وِلَايَةُ النِّكَاحِ حَقٌّ لِلْمُوَلَّى عَلَيْهِ لَا لَهُ.
ثُمَّ السُّلْطَانُ يُقَدَّمُ هُنَا عَلَى الْعَصَبَةِ.
وَوَصِيَّتُهُ إلَى اثْنَيْنِ، قِيلَ: يُصَلِّيَانِ مَعًا، وَقِيلَ مُنْفَرِدَيْنِ "م 1" وَقِيلَ: تَبْطُلُ.
وَوَصِيَّتُهُ إلَى فَاسِقٍ مَبْنِيٌّ عَلَى صِحَّةِ إمَامَتِهِ، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ، قَالَ فِي الْفُصُولِ: لِأَنَّ الْمَيِّتَ إذَا جَهِلَ أَمْرَ الشَّرْعِ لَمْ تُنَفَّذْ وَصِيَّتُهُ، وَلَا يَصِحُّ تَعْيِينُ2 مَأْمُومٍ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ، ثُمَّ السلطان "وهـ م" وَهُوَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَأَمِيرُ الْبَلَدِ، فَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ فَالْحَاكِمُ، ذَكَرَهُ فِي الْفُصُولِ، وَذَكَرَ غَيْرُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ الأمير فالنائب من قبله في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 1: قَوْلُهُ: وَوَصِيَّتُهُ إلَى اثْنَيْنِ، قِيلَ: يُصَلِّيَانِ مَعًا، وَقِيلَ: مُنْفَرِدَيْنِ، انْتَهَى.
أَحَدُهُمَا يُصَلِّيَانِ مَعًا صَلَاةً وَاحِدَةً، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ، قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يُصَلِّيَانِ مُنْفَرِدَيْنِ "قُلْت": وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَعَ بَيْنَهُمَا إنْ أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا، وَأَنَّ الْوَصِيَّةَ إلَى الثَّانِي عَزْلٌ لِلْأَوَّلِ، وَيَحْتَمِلُ أَيْضًا بُطْلَانَ الْوَصِيَّةِ إذَا أَوْصَى إلَيْهِمَا مَعًا، والله أعلم.2
الْإِمَامَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالْحَاكِمُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْ اسْتِئْذَانَ الْوَالِي، وَلِأَنَّ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَيْهِ رَفْضًا لِحُرْمَتِهِ، بِخِلَافِ غُسْلِهِ وَدَفْنِهِ، وَبِخِلَافِ نِكَاحٍ، وكبقية الصلوات، وليس تقديم الخليفة1 وَالسُّلْطَانِ وُجُوبًا "هـ" وَوَافَقُوا عَلَى إمَامِ الْحَيِّ.
ثُمَّ أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، ثُمَّ ذَوُو أَرْحَامِهِ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي غُسْلِهِ2، وَالْمُرَادُ ثُمَّ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يُقَدَّمْ عَلَى عُصْبَةٍ "وهـ" وَنَصَّ عَلَيْهِ أَحْمَدُ، فَنُقِلَ عَنْهُ: إذَا حَضَرَ الْأَبُ وَالْأَخُ وَالزَّوْجُ فَالْأَبُ وَالْأَخُ أَوْلَى، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ إلَّا الزَّوْجُ فَهُوَ أَوْلَى، وَأَطْلَقَ فِي الْمُحَرَّرِ، تقديم3 أَقْرَبُ الْعَصَبَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ أَخٌ وَعَمٌّ وَابْنُهُمَا لِأَبَوَيْنِ لِأَنَّ لِلنِّسَاءِ مَدْخَلًا مَأْمُومَةً وَمُنْفَرِدَةً، وَجَعَلَهُمَا القاضي في التسوية كنكاح.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
وَفِي الْفُصُولِ فِي تَقْدِيمِ أَخٍ لِأَبَوَيْنِ عَلَى أَخٍ لِأَبٍ رِوَايَتَانِ، إحْدَاهُمَا سَوَاءٌ قَالَ: وَهِيَ أشبه؛ لأنها1 وِلَايَةٌ، بِخِلَافِ الْإِرْثِ، وَذَكَرَ أَبُو الْمَعَالِي أَنَّهُ قِيلَ فِي التَّرْجِيحِ بِالْأُمُومَةِ وَجْهَانِ، كَنِكَاحٍ، وَتَحَمُّلِ عَقْلٍ لِأَنَّهُ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي وِلَايَةِ الصَّلَاةِ2، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ سُلْطَانٌ عَلَى وَصِيٍّ، وَعَنْهُ يُقَدَّمُ وَلِيٌّ عَلَى سُلْطَانٍ.
وَنَقَلَ ابْنُ الْحَكَمِ: يُقَدَّمُ زَوْجٌ عَلَى عَصَبَةٍ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ "خ" كَغُسْلِهَا "وم ش" وَذَكَرَ الشَّرِيفُ: يُقَدَّمُ زَوْجٌ عَلَى ابْنِهِ، وَأَبْطَلَهُ أَبُو الْمَعَالِي بِتَقْدِيمِ أَبٍ عَلَى جَدٍّ، وَيَتَوَجَّهُ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّرِيفُ التَّعْمِيمَ "وهـ" عَلَى مَا سَبَقَ فِي كَرَاهَةِ إمَامَتِهِ بِأَبِيهِ "وهـ" وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْخِلَافِ: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ ابْنِ الْمَيِّتَةِ "مِنْهُ" لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ، فَيَلْزَمُهُ تَقْدِيمُهُ، كَمَا قُلْنَا: يَلْزَمُهُ تقديمه في
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
صُدُورِ الْمَجَالِسِ وَسَرَوَاتِ الطَّرِيقِ، فَقِيلَ لَهُ: يَلْزَمُ عَلَيْهِ الصَّلَوَاتُ الْفَرْضُ يُقَدَّمُ الِابْنُ إذَا كَانَ أَقْرَأَ، وَإِنْ كَانَ يَلْزَمُهُ طَاعَتُهُ، فَقَالَ: إنَّمَا قدم "عليه" هناك لأنه لا ولاية له1 فِي ذَلِكَ، وَلَهُ وِلَايَةٌ فِي هَذِهِ الصَّلَاةِ، وفي بعض النسخ2: الزَّوْجُ أَوْلَى مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَاتِ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَقَاسَ عَلَيْهِ3 ابْنَهُ مِنْهَا، فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَاعَةُ أَبِيهِ، فَقَالَ: فَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَاتِ، وَيَجِبُ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَلَيْهِ فِي الْغُسْلِ وَالدَّفْنِ، ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ أَبِي دَاوُد السَّابِقَةَ فِي الْإِمَامَةِ4، وَقَالَ: فَقَدْ أَجَازَ تَقَدُّمَهُ عَلَيْهِ، وَيَتَخَرَّجُ مِنْ تَقْدِيمِ الزَّوْجِ تَقْدِيمُ الْمَرْأَةِ عَلَى ذَوَاتِ5 قَرَابَتِهِ.
وَعِنْدَ الْآجُرِّيِّ: يُقَدَّمُ السُّلْطَانُ ثُمَّ وَصِيٌّ ثُمَّ زَوْجٌ ثُمَّ عَصَبَةٌ.
والسيد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
أَوْلَى بِرَقِيقِهِ مِنْ سُلْطَانٍ عَلَى الْأَصَحِّ "و" كَغُسْلِهِ.
وَإِنْ قَدَّمَ الْوَصِيُّ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ "م 2" وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ، قَالَ أَبُو الْمَعَالِي: فَإِنْ غَابَ الْأَقْرَبُ بِمَكَانٍ تَفُوتُ الصَّلَاةُ بِحُضُورِهِ تَحَوَّلَتْ لِلْأَبْعَدِ، فَلَهُ مَنْعُ مَنْ قُدِّمَ بِوَكَالَةٍ وَرِسَالَةٍ، كَذَا قَالَ، وَقَالَتْهُ الْحَنَفِيَّةُ، وَيَتَوَجَّهُ: لَا، كَنِكَاحٍ، وَبِتَوْجِيهٍ فِيهِ تَخْرِيجٌ مِنْ هُنَا.
وَيُقَدَّمُ مع التساوي الأولى بالإمامة؛ وقيل: الأسن "وهـ ش" لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ إجَابَةٍ، وَهُوَ أَكْبَرُ الْمَقْصُودِ، فَلَوْ قَدَّمَ غَيْرَهُ فَقِيلَ: لَا يَمْلِكُ ذلك "م 3" "وهـ".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 2: قَوْلُهُ: وَإِنْ قَدَّمَ الْوَصِيُّ غَيْرَهُ فَوَجْهَانِ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى:
أَحَدُهُمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ.
قُلْت: وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ ذَلِكَ "قُلْت": وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّ1 لَهُ غَرَضٌ صَحِيحٌ فِي تَخْصِيصِ الْمُوصَى إلَيْهِ بِالصَّلَاةِ، لِخَاصَّةٍ فِيهِ لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ عِنْدَهُ، وَلَهَا نَظَائِرُ، بَلْ يُقَالُ: إنْ لَمْ يُصَلِّ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ، وَرَجَعَتْ الْأَحَقِّيَّةُ إلَى أَرْبَابِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
مَسْأَلَةُ - 3: قَوْلُهُ: وَيُقَدَّمُ مَعَ التَّسَاوِي الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ، وَقِيلَ: الْأَسَنُّ؛ لِأَنَّ دُعَاءَهُ أَقْرَبُ "إجَابَةً" وَهُوَ أَكْثَرُ الْمَقْصُودِ، فَلَوْ قَدَّمَ غيره "فقيل" لا يملك ذلك، انْتَهَى، "قُلْت": هَذَا الْقَوْلُ هُوَ الصَّوَابُ، كَالْوَصِيِّ، عَلَى مَا تَقَدَّمَ، وَالْحَقُّ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِهِ، بل هم
وحر بعيد مقدم على عبد قريب، لِأَنَّهُ لَا وِلَايَةَ لَهُ، وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ، وَالرِّجَالُ الْأَجَانِبُ أَوْلَى بِالصَّلَاةِ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ نِسَاءٍ أَقَارِبِهَا.
وَإِنْ بَدَرَ أَجْنَبِيٌّ وَصَلَّى، فَإِنْ صَلَّى الْوَلِيُّ خَلْفَهُ صَارَ إذْنًا، وَيُشْبِهُ تَصَرُّفَ الْفُضُولِيِّ إذَا أُجِيزَ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهَا حَقُّهُ، ذَكَرَهُ أَبُو الْمَعَالِي "وَظَاهِرُهُ" وَلَا يُعِيدُ غَيْرُ الْوَلِيِّ، وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَصْلِهِمْ، ولا يجيء هذا على أصلنا، وتشبيهه1 الْمَسْأَلَةِ بِتَصَرُّفِ الْفُضُولِيِّ يَقْتَضِي مَنْعَ التَّقْدِيمِ بِلَا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مُتَسَاوُونَ فِيهِ، وَلَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ، فَقُدِّمَ بِهَا، وَيُحْتَمَلُ قَوْلٌ آخَرُ: بِأَنَّهُ يَمْلِكُ ذَلِكَ، كَسَائِرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَكَالْوَصِيِّ، لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ، وَمَعَ ضَعْفِهِ يَحْتَمِلُهُ كَلَامُهُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: وَمَنْ قَدَّمَ الْوَلِيُّ فَهُوَ بِمَنْزِلَتِهِ؛ لِأَنَّهَا وِلَايَةٌ تَثْبُتُ لَهُ، فَكَانَتْ لَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِيهَا، كَوِلَايَةِ، النِّكَاحِ، انْتَهَى، وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ أَيْضًا، فَقَالَ: وَمَنْ قَدَّمَهُ وَلِيٌّ بِمَنْزِلَتِهِ، انْتَهَى، لَكِنَّ مُرَادَ هَؤُلَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا اخْتَصَّ الْوَلِيُّ بِذَلِكَ، لِكَوْنِهِ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي دَرَجَتِهِ مَنْ يُسَاوِيه لِقُرْبِهِ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَصَلَ التَّسَاوِي، لَكِنْ لَهُ نَوْعُ مَزِيَّةٍ وَهُوَ الْكِبَرُ، إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصٌ، وَهُوَ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَمْلِكُ تَقْدِيمَ غَيْرِهِ، وَأُطْلِقَ الْخِلَافُ، وَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ فِي عَدَمِ تَقْدِيمِ غَيْرِهِ هُنَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ فِي جَمِيعِ الْأَوْلِيَاءِ، فَلِذَلِكَ قُدِّمَ هُنَاكَ جَوَازُ تَقْدِيمِ الْوَلِيِّ غَيْرَهُ، وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إمَّا أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَيَكُونُ طَرِيقَةٌ لِبَعْضِ الْأَصْحَابِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ حَصَلَ فِي الْكَلَامِ سَقْطٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا وشبهه في المقدمة.1
إذْنٍ، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كَتَقْدِيمِ غَيْرِ صَاحِبِ الْبَيْتِ وَإِمَامِ الْمَسْجِدِ بِلَا إذْنٍ، وَيَحْتَمِلُ المنع هنا كمنع الصلاة ثانيا وَكَوْنُهَا نَفْلًا، عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ، وَقِيلَ لِلْقَاضِي وَغَيْرِهِ: الْوَلِيُّ لَهُ حَقُّ التَّقَدُّمِ، فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُبْطِلَ حَقَّهُ إلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ الْوَلِيُّ، فَإِذَا لَمْ يُسْقِطْ حَقَّهُ وَصَلَّى عَلَيْهِ جَازَ وَانْتَقَضَتْ الصَّلَاةُ الْأُولَى، كَمَا لَوْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ حَضَرَ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ انْتَقَضَ ظُهْرُهُ، فَقَالَ: حَقُّ التَّقْدِيمِ الَّذِي لِلْوَلِيِّ يَسْقُطُ بِسُقُوطِ فَرْضِ الصَّلَاةِ، وَقَدْ سَقَطَ فَرْضُ الصَّلَاةِ بِفِعْلِ الْجَمَاعَةِ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ لَمْ يُصَلِّ عَلَيْهِ لَكَانَ فَرْضُ الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ سَاقِطًا، وَصَلَاتُهُمْ مُحْتَسَبًا بِهَا، وَإِذَا سَقَطَ فَرْضُهَا سَقَطَ التَّقْدِيمُ الَّذِي هُوَ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِهَا.
وَمَنْ مَاتَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَفِي الْفُصُولِ يُقَدَّمُ أَقْرَبُ أَهْلِ الْقَافِلَةِ إلَى الْخَيْرِ، وَالْأَشْفَقُ، وَالْمُرَادُ كالإمامة.
فَصْلٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ إلَى الْإِمَامِ الْأَفْضَلُ
"و" وَقِيلَ: الْأَكْبَرُ، وَقِيلَ: الْأَدْيَنُ، وَقِيلَ: يُقَدَّمُ السَّابِقُ "وش" إلَّا الْمَرْأَةَ "و" جَزَمَ بِهِ أَبُو الْمَعَالِي، كَمَا لَا يُؤَخَّرُ الْمَفْضُولُ فِي صَفِّ الْمَكْتُوبَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَقُرْبِ الْإِمَامِ، وَقَالَ: لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ النِّسَاءِ عَلَى الرِّجَالِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثُمَّ الْقُرْعَةُ، وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ مَنْ اتَّفَقَ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدَّمَ الْحُرُّ ثُمَّ الْعَبْدُ ثُمَّ الصَّبِيُّ ثُمَّ الْخُنْثَى ثُمَّ الْمَرْأَةُ، نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، كَالْمَكْتُوبَةِ، وَعَنْهُ: الصَّبِيُّ عَلَى الْعَبْدِ "وم ش" وَعَنْهُ: عَبْدٌ عَلَى حُرٍّ دُونَهُ "وهـ" وَعَنْهُ: الْمَرْأَةُ عَلَى الصَّبِيِّ "خ" كَمَا قَدَّمَهَا الصَّحَابَةُ فِي الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ1، وَالْفَرْقُ أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْلِ فَرْضِهَا، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ وَأَبُو الْوَفَاءِ، وَنَصَرَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ، وَهُوَ رِوَايَةٌ فِي مَكْتُوبَةٍ ذَكَرَهَا ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَقِيلَ: وَعَلَى عَبْدٍ، وَهُوَ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ "ع".
وَيُقَدَّمُ الْأَفْضَلُ أَمَامَهَا فِي الْمَسِيرِ، ذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ وَغَيْرُهُ.
وَجَمْعُ الْمَوْتَى فِي الصَّلَاةِ أَفْضَلُ، نَصَّ عَلَيْهِ "وم" كَمَا لَوْ تَغَيَّرَ أَوْ شَقَّ، وَقِيلَ عَكْسُهُ "وش" وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ بِالتَّسْوِيَةِ "وهـ" وَيُسْتَحَبُّ وُقُوفُ الْإِمَامِ عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا عِنْدَ صَدْرِ الرَّجُلِ وَوَسَطِ الْمَرْأَةِ، نَقَلَهُ وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ "وش" وَالْخُنْثَى بَيْنَهُمَا، وَعَنْهُ: يَقِفُ عِنْدَ رَأْسِ الرَّجُلِ، وَعَنْهُ: عِنْدَ صَدْرَيْهِمَا "وهـ" لَا عِنْدَ وَسَطِهِ وَمَنْكِبِهَا "م" وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ، وَيَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ الرِّجَالِ، اخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ، وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ فِي رِجَالٍ وَنِسَاءٍ وَلَعَلَّهُ أَوْ نِسَاءٍ يُجْعَلُونَ دَرَجًا، رَأْسَ هَذَا عِنْدَ رجل هذا، وأن هذا والتسوية
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
سَوَاءٌ.
قَالَ الْخَلَّالُ: عَلَى هَذَا ثَبَتَ قَوْلُهُ، وَكَذَا قَالَهُ "هـ م" فِي رِجَالٍ أَوْ1 نِسَاءٍ، وَأَنَّهُ إنْ شَاءَ جَعَلَ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ مَنْكِبِ2 الْآخَرِ، وَمَذْهَبُنَا يُسَوَّى بَيْنَ رُءُوسِهِمْ، وَكَذَا جَمَاعَةٌ خَنَاثَى، لَا أَنَّ رَأْسَ كُلِّ وَاحِدٍ عِنْدَ رِجْلِ الْآخَرِ "ش" وَيُقَدَّمُ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمَوْتَى الْأَوْلَى بِالْإِمَامَةِ وَقِيلَ: وُلِّيَ أَسْبَقُهُمَا حُضُورًا، وَقِيلَ: مَوْتًا، وَقِيلَ: تَطْهِيرًا، ثُمَّ الْقُرْعَةُ وَلِوَلِيِّ كُلِّ مَيِّتٍ أَنْ يَنْفَرِدَ بِصَلَاتِهِ على وليه، ويستحب أن يصفهم، وأن3 لا يُنْقِصَهُمْ عَنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، لِلْأَخْبَارِ4، وَسَبَقَ حُكْمُ الْفَذِّ فِي بَابِ مَوْقِفِ الجماعة5.
فَصْلٌ: ثُمَّ يَحْرُمُ كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ
6 ، ثُمَّ يَتَعَوَّذُ، وَعَنْهُ: لَا "و" وَعَنْهُ يَسْتَفْتِحُ "وهـ" قَبْلَهُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّبْصِرَةِ، وَيَضَعُ يَمِينَهُ عَلَى شِمَالِهِ، نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ أَنَّ أَحْمَدُ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَنَقَلَ الْفَضْلُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُمَا "وهـ ر" قَالَ أَحْمَدُ: وَيَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ سِرًّا وَلَوْ لَيْلًا "و" فِي التكبيرة الأولى.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَفِي التَّبْصِرَةِ: وَسُورَةً.
وَفِي الْفُصُولِ: لَا يَقْرَؤُهَا، بِلَا خِلَافٍ عَلَى مَذْهَبِنَا، ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي التَّشَهُّدِ، نَصَّ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي بَعْدَهَا: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مَلَائِكَتِك الْمُقَرَّبِينَ وَأَنْبِيَائِك الْمُرْسَلِينَ، وَأَهْلِ طَاعَتِك أَجْمَعِينَ" لِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَقَلَ: يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ، ثُمَّ يُكَبِّرُ فَيَدْعُو سِرًّا "و" قَالَ أَحْمَدُ: لَا تَوْقِيتَ، اُدْعُ لَهُ بِأَحْسَنِ مَا يَحْضُرُك، أَنْتَ شَفِيعٌ، يُصَلِّي عَلَى الْمَرْءِ عمله، ويستحب ما روى "م"1، وَمِنْهُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِحَيِّنَا وَمَيِّتِنَا، وَشَاهِدِنَا وَغَائِبِنَا، وَصَغِيرِنَا وَكَبِيرِنَا، وَذَكَرِنَا وَأُنْثَانَا، اللَّهُمَّ مَنْ أَحْيَيْته مِنَّا فَأَحْيِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ، وَمَنْ تَوَفَّيْته مِنَّا فَتَوَفَّهُ عَلَى الْإِيمَانِ، اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ، وَلَا تُضِلَّنَا بَعْدَهُ2، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَاعْفُ عَنْهُ وَعَافِهِ، وَأَكْرِمْ نُزُلَهُ، وَوَسِّعْ مُدْخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بِالْمَاءِ وَالثَّلْجِ وَالْبَرَدِ، وَنَقِّهِ مِنْ الْخَطَايَا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الْأَبْيَضُ مِنْ الدَّنَسِ، وَأَبْدِلْهُ دَارًا خَيْرًا مِنْ دَارِهِ، وَأَهْلًا خَيْرًا مِنْ أَهْلِهِ، وَزَوْجًا خَيْرًا مِنْ زَوْجِهِ، وَقِه فِتْنَةَ الْقَبْرِ وَعَذَابَ النَّارِ3، اللَّهُمَّ إنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ فِي ذِمَّتِك وَحَبْلِ جِوَارِك، فَقِه مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ وَعَذَابِ النَّارِ، وَأَنْتَ أَهْلَ الْوَفَاءِ والحمد4،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .2345
اللَّهُمَّ فَاغْفِرْ لَهُ وَارْحَمْهُ، إنَّك أَنْتَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ1.
وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا زَادَ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ، لِلْخَبَرِ2، ذَكَرَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَغَيْرِهِ، وَاقْتَصَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ عَلَى الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ، لِلْخَبَرِ2، لكن زادوا: وَالدُّعَاءُ لَهُ، وَزَادَ جَمَاعَةٌ: سُؤَالُ الْمَغْفِرَةِ لَهُ.
وَفِي الْخِلَافِ وَغَيْرِهِ: فِي الصَّبِيِّ الشَّهِيدِ أَنَّهُ يُخَالِفُ الْكَبِيرَ فِي الدُّعَاءِ لَهُ بِالْمَغْفِرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ عَلَيْهِ، وَكَذَا فِي الْفُصُولِ: أَنَّهُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا ذَنْبَ لَهُ، فَالْعُدُولُ إلَى الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ هُوَ السُّنَّةُ، وَلَمْ يَذْكُرْ أَكْثَرُ الْحَنَفِيَّةِ الدُّعَاءَ لِوَالِدَيْهِ، بَلْ "اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا ذُخْرًا وَفَرَطًا، وَشَفِّعْهُ فِينَا" وَنَحْوَهُ.
وَعِنْدَنَا: إنْ لَمْ يَعْرِفْ إسْلَامَ وَالِدَيْهِ دَعَا لِمَوَالِيهِ، وَمُرَادُهُمْ فِيمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا وَمَاتَ، كَصَغِيرٍ.
نَقَلَ حَنْبَلٌ وَغَيْرُهُ: وَيُشِيرُ بِأُصْبُعِهِ فِي الدُّعَاءِ، وَنَقَلَ الْأَثْرَمُ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: يَدْعُو لِلْمَيِّتِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَلِلْمُسْلِمِينَ بَعْدَ الثَّالِثَةِ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ، وَاحْتَجَّ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ الدُّعَاءُ لِلْمَيِّتِ فِي الثَّالِثَةِ، بَلْ يَجُوزُ فِي الرَّابِعَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا.
ثُمَّ يُكَبِّرُ الرَّابِعَةَ وَيَقِفُ قَلِيلًا "وهـ م ق" نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ لِيُكَبِّرَ آخِرُ الصُّفُوفِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَعْضُهُمْ الْوُقُوفَ، وَصَرَّحَ بِعَدَمِهِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَنَقَلَ جَمَاعَةٌ: وَيَدْعُو "وق" اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ والْآجُرِّيُّ وَصَاحِبُ الْمُحَرَّرِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
أَبِي أَوْفَى فَعَلَهُ، وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُهُ1 - وَفِيهِ إبْرَاهِيمُ الْهَجَرِيُّ2 ضَعِيفٌ - قَالَ أَحْمَدُ: هُوَ مَنْ أَصْلَحِ مَا رَوَى، وَقَالَ: لَا أَعْلَمُ شَيْئًا يُخَالِفُهُ، فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ" وَقِيلَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ وَفَتْحُ التَّاءِ أَفْصَحُ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ وَفِي الْوَسِيلَةِ رِوَايَةٌ: أَيُّهُمَا شَاءَ، وَلَا يَتَشَهَّدُ وَلَا يُسَبِّحُ مُطْلَقًا، نَصَّ عَلَيْهِ "و" وَاخْتَارَ حَرْبٌ يَقُولُ: "وَالسَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيِّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ" لِأَنَّهُ قَوْلُ عَطَاءٍ.
ثُمَّ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً "وم" عَنْ يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ، وَيَجُوزُ ثَانِيَةً، وَيَتَوَجَّهُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ يُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْهُ، وَزَادَ الْحَاكِمُ فِي رِوَايَةٍ فِي خَبَرِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى الْمَذْكُورِ: تَسْلِيمَتَيْنِ، وَصَحَّحَهُ، وَاسْتَحَبَّ الْقَاضِي ثَانِيَةً، وَذَكَرَهُ3 الْحَلْوَانِيُّ4 وَغَيْرُهُ رِوَايَةً "وهـ ش".
وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَجْهَرُ إمَامٌ بِهَا، وَقَالَهُ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ يُسِرُّ "وهـ ش م ر" قِيلَ لَهُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ: تَعْرِفُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ "أَنَّهُ" كَانَ يُسَلِّمُ عَلَيْهَا تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنْ يُرْوَى عَنْ سِتَّةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ كَانُوا يُسَلِّمُونَ وَاحِدَةً خَفِيَّةً5 عَنْ يَمِينِهِ: ابن عمر، وابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12345
عَبَّاسٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَوَاثِلَةُ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ1.
وهل يتابع الإمام في التسليمة الثانية؟ يتوجه، كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ.
وَفِي الْفُصُولِ: يَتْبَعُهُ فِي الْقُنُوتِ، قَالَ: وَكَذَا "فِي" كُلِّ شَيْءٍ، لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ "م 4" وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ مَعَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، نَصَّ عَلَيْهِ "م ر" وَاخْتَارَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ، فَعَلَهُ أَنَسٌ وَابْنُ عُمَرَ2، وَرُوِيَ عَنْهُ مَرْفُوعًا، لَا الْأُولَى فَقَطْ "هـ" وَهُوَ أَشْهَرُ عَنْ "م" وَصِفَةُ الرَّفْعِ وَانْتِهَاؤُهُ كَمَا سَبَقَ فِي صِفَةِ الصَّلَاةِ، وَاسْتَحَبَّ أَحْمَدُ وُقُوفَهُ مَكَانَهُ حَتَّى تَرْفَعَ، وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَقِفْ.
قِيلَ لَهُ: يَسْتَأْذِنُ مَنْ انْصَرَفَ مِنْ الْمَقْبَرَةِ؟ قَالَ: لَا، قِيلَ: فَيَقُولُ: انصرفوا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَةٌ - 4: قَوْلُهُ: وَهَلْ يُتَابِعُ الْإِمَامُ فِي التَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ؟ يَتَوَجَّهُ، كَالْقُنُوتِ فِي الْفَجْرِ، وَفِي الْفُصُولِ: يَتْبَعُهُ فِي الْقُنُوتِ، قَالَ: وَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ لَا يَخْرُجُ بِهِ عَنْ أَقَاوِيلِ السَّلَفِ، انْتَهَى.
قُلْت: الصَّوَابُ هُنَا الْمُتَابَعَةُ وَإِنْ قُلْنَا يُتَابِعُهُ فِي الْقُنُوتِ؛ لِأَنَّ صَلَاتَهُ هُنَا قَدْ فرغت بالتسليمة الأولى.12
رَحِمَكُمْ اللَّهُ؟ قَالَ: بِدْعَةٌ، وَكَرِهَهُ أَبُو حَفْصٍ، وَأَنْ يَنْصَرِفُوا قَبْلَ أَنْ يُؤَذِّنُوا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ "م" وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ، وَالْأَوَّلُ قول عامة العلماء "و".
فَصْلٌ: يُشْتَرَطُ لَهَا كَمَكْتُوبَةٍ
"و" قَالَ صَاحِبُ الْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَجَمَاعَةٌ: وَحُضُورُ الْمَيِّتِ بَيْنَ يَدَيْهِ، فلا تصح على جنازة محمولة1، صَرَّحَ بِهِ جَمَاعَةٌ فِي الْمَسْبُوقِ "و" لِأَنَّهَا كَإِمَامٍ، وَلِهَذَا لَا صَلَاةَ بِدُونِ الْمَيِّتِ، قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: وَقُرْبُهَا مِنْ الْإِمَامِ مَقْصُودٌ، كَقُرْبِ الْمَأْمُومِ مِنْ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهُ يُسَنُّ الدُّنُوُّ مِنْهَا.
وَلَوْ صَلَّى وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ جِدَارٍ لَمْ يَصِحَّ.
وَفِي الْخِلَافِ: صَلَاةُ الصَّفِّ الْأَخِيرِ جَائِزَةٌ وَلَوْ حَصَلَ بَيْنَ الْجِنَازَةِ وَبَيْنَهُ مَسَافَةٌ بَعِيدَةٌ، وَلَوْ وَقَفَ فِي مَوْضِعِ الصَّفِّ الْأَخِيرِ بِلَا حَاجَةٍ لَمْ يَجُزْ، وَإِسْلَامُ الْمَيِّتِ، وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ عَيْنِ الْمَيِّتِ، فَيَنْوِي الصَّلَاةَ عَلَى الْحَاضِرِ، وَقِيلَ: إنْ جَهِلَهُ نَوَى مَنْ يُصَلِّي عَلَيْهِ الْإِمَامَ، وَقِيلَ: لَا.
وَالْأَوْلَى مَعْرِفَةُ ذُكُورِيَّتِهِ وَأُنُوثِيَّتِهِ وَاسْمِهِ، وَتَسْمِيَتُهُ فِي دُعَائِهِ، وَإِنْ نَوَى أَحَدَ الْمَوْتَى اُعْتُبِرَ تَعْيِينُهُ، كَتَزْوِيجِهِ أَحَدَ مَوْلِيَّتَيْهِ، فَإِنْ بَانَ غَيْرَهُ فَسَبَقَتْ فِي بَابِ النِّيَّةِ2، وَجَزَمَ أَبُو الْمَعَالِي: لَا يَصِحُّ، قَالَ: وَسَبَقَ نَظِيرُهُ فِي نِيَّةِ التَّيَمُّمِ، قَالَ: فَإِنْ نَوَى على هذا الرجل،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
فَبَانَ امْرَأَةً أَوْ عَكْسَهُ1 فَالْقِيَاسُ: تُجْزِئُهُ، لِقُوَّةِ التَّعْيِينِ عَلَى الصِّفَةِ فِي الْأَيْمَانِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مَعْنَى كَلَامِ غَيْرِهِ.
وَالْفَرْضُ الْقِيَامُ فِي فَرْضِهَا "و" وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ إنْ قِيلَ الثَّانِيَةُ فَرْضٌ "وش" وَالتَّكْبِيرُ "و" فَلَوْ نَقَصَ تَكْبِيرَةً عَمْدًا بَطَلَتْ، وَسَهْوًا يُكَبِّرُهَا، مَا لَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ، وَقِيلَ: يُعِيدُهَا، وَالْفَاتِحَةُ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهَا "وش" وَعَنْهُ: لَا يَقْرَؤُهَا فِي مَقْبَرَةٍ، وَلَمْ يُوجِبْ شَيْخُنَا قِرَاءَةً، بَلْ اسْتَحَبَّهَا "هـ م"2 وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ، وَنَقَلَ ابْنُ وَاصِلٍ وَغَيْرُهُ: لَا بَأْسَ، وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "وش" قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ: إنْ وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ3.
وَأَدْنَى دُعَاءٍ لِلْمَيِّتِ "و" وَتَسْلِيمَةٌ "هـ" وَعَنْهُ: ثِنْتَانِ "خ" خرجها أبو الحسين وغيره.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .345
وَلَعَلَّ ظَاهِرَ ذَلِكَ: لَا تَتَعَيَّنُ الْقِرَاءَةُ فِي الْأُولَى، وَالصَّلَاةُ فِي الثَّانِيَةِ، وَالدُّعَاءُ فِي الثَّالِثَةِ، خِلَافًا لِلْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي وَلَمْ يَسْتَدِلَّ لَهُ، وَقَالَهُ فِي الْوَاضِحِ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْمَعَالِي وَغَيْرِهِ، وَسَبَقَ كَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ.
وَيُشْتَرَطُ لَهَا تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ بِمَاءٍ، أَوْ تَيَمُّمٍ لِعُذْرٍ "و" فَإِنْ تَعَذَّرَ، صَلَّى عليه، وقد سبق1.
فَصْلٌ: وَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ سَبْعًا تَابَعَهُ الْمَأْمُومُ،
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ وَصَاحِبُهُ وَابْنُ بَطَّةَ وَأَبُو حَفْصٍ وَالْقَاضِي وَغَيْرُهُمْ، وَاحْتَجَّ بِالْأَخْبَارِ2.
قَالَ: وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْمَأْمُومَ يُتَابِعُ الْإِمَامَ فِي تَكْبِيرَاتِ الْعِيدِ، كَذَا تَكْبِيرَاتِ الْجِنَازَةِ، وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ إلَى خَمْسٍ، وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: يُتَابِعُهُ إلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ "و" وَهُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَهُ أَبُو المعالي، واختاره ابن عقيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
وَغَيْرُهُ.
قَالَ: كَمَا لَوْ عَلِمَ.
وَقَالَ أَيْضًا: أَوْ1 ظَنَّ بِدْعَتَهُ أَوْ رَفْضَهُ، لِإِظْهَارِ شِعَارِهِمْ.
وَهَلْ يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ2؟ يُخَرَّجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَدْعُو هُنَا "*"؛ لِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ لَا يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يَدْعُو هُنَا.
وَلَوْ كَبَّرَ فَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ جَازَ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هل يكبر بعد التكبيرة الرابعة متتابعا كمسبوق أَمْ يَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ وَيُصَلِّي فِي السَّادِسَةِ، ويدعو للميت في السابعة، أم3 يَدْعُو فَقَطْ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ.
وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أو الصلاة للتي4 حضرت بعدهما5.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَهَلْ يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ؟ يُخَرَّجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقِيلَ: لَا يَدْعُو هُنَا؛ لِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ لَا يُسْتَحَبُّ، وَقِيلَ: يَدْعُو هُنَا، انْتَهَى، قَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا مَضَى أَنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَقَدَّمَهُ.
وَقَالَ هُنَا: يَخْرُجُ عَلَى الدُّعَاءِ بَعْدَ الرَّابِعَةِ، فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَدْعُو بَعْدَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّهُ خَرَّجَهَا عَلَى تِلْكَ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَيْضًا "قُلْت": الصَّوَابُ أَيْضًا أَنَّهُ يَدْعُو هُنَا فِيمَا قَبْلَ الْأَخِيرِ، وَإِنْ قُلْنَا لَا يَدْعُو بَعْدَ الرَّابِعَةِ، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِلْمَجْدِ، وَاَللَّهُ أعلم.23456
الوجهان "م 5، 6"، وَقِيلَ لِلْقَاضِي: إنْ لَمْ يَزِدْ فِي التَّكْبِيرِ أَدَّى إلَى النُّقْصَانِ فِي حَقِّ الْجِنَازَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ، فَأَجَابَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُمْتَنِعٍ، كَمَا قُلْنَا فِي الْقَارِنِ تَسْقُطُ أَفْعَالُ الْعُمْرَةِ، وَإِذَا أَدْرَكَهُ راكعا.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مسألة - 5 - 6: قَوْلُهُ وَلَوْ كَبَّرَ فَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ جَازَ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ، نَصَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ هَلْ يُكَبِّرُ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الرَّابِعَةِ متتابعا كمسبوق، أم يقرأ في الخامسة ويصلي فِي السَّادِسَةِ وَيَدْعُو لِلْمَيِّتِ فِي السَّابِعَةِ، أَوْ يَدْعُو فَقَطْ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ، وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ الَّتِي حَضَرَتْ بَعْدَهُمَا الْوَجْهَانِ، انْتَهَى.
ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَتَيْنِ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى - 5: إذَا كَبَّرَ وَجِيءَ بِثَانِيَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَكَبَّرَ وَنَوَاهَا لَهُمَا، وَقَدْ بَقِيَ مِنْ تَكْبِيرِهِ أَرْبَعٌ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ عَلَى غَيْرِ الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا قَبْلَ ذَلِكَ، نَصَّ عَلَيْهِ، فَعَلَى الْمَنْصُوصِ، هَلْ يُكَبِّرُ بعد الرابعة متتابعا1، أَمْ يَقْرَأُ وَيُصَلِّي وَيَدْعُو، 2"أَمْ يَدْعُو"2 فَقَطْ؟ أُطْلِقَ الْخِلَافُ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَقْرَأُ فِي الْخَامِسَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي السَّادِسَةِ، وَيَدْعُو فِي السَّابِعَةِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، جَزَمَ بِهِ فِي "الْكَافِي"3 وَغَيْرِهِ، وَقَدَّمَهُ فِي "الْمُغْنِي"4 و"الشرح"5 وَصَحَّحَاهُ، وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَلَا تَبْطُلُ فِي الْمَنْصُوصِ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعٍ عَمْدًا "و" قَالَ أَحْمَدُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ بِهِ، وَقَبْلَهَا لَا يُسَبِّحُ بِهِ، وَذَكَرَ ابْنُ حَامِدٍ وَغَيْرُهُ وَجْهًا: تَبْطُلُ بِمُجَاوَزَةِ أَرْبَعٍ عَمْدًا، وَبِكُلِّ تكبيرة لا يتابع فيها.
وفي الخلاف قَوْلُ أَحْمَدَ فِي رِسَالَةِ مُسَدَّدٍ: خَالَفَنِي الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا فَقَالَ: إذَا زَادَ عَلَى أَرْبَعٍ تعاد الصلاة،
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَدْعُو عَقِيبَ كُلِّ تَكْبِيرَةٍ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْخِلَافِ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ: وَهُوَ أَصَحُّ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ وَالتَّلْخِيصِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يُكَبِّرُ مُتَتَابِعًا، وَهُوَ احْتِمَالٌ لِابْنِ عَقِيلٍ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: بَلْ يَقْرَأُ الْحَمْدَ فِي الرَّابِعَةِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْخَامِسَةِ، وَيَدْعُو فِي السَّادِسَةِ، لِيَحْصُلَ لِلرَّابِعِ أَرْبَعُ تكبيرات.
انتهى.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ - 6: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ بَعْدَهُمَا الْوَجْهَانِ، قَالَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ؟ فِيهِ وَجْهَانِ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ: وَهَلْ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ التَّكْبِيرَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّتِي حَضَرَتْ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ، انْتَهَى، فَإِنْ كَانَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ وَابْنُ حَمْدَانَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، فَالْأَلِفُ فِي قَوْلِهِ "أَوْ الصَّلَاةُ" وَقَعَتْ زَائِدَةً سهوا، ويكون مراده بالقراءة قراءة1 الْفَاتِحَةَ، وَبِالصَّلَاةِ الصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُمَا، عَائِدًا إلَى التَّكْبِيرَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ الْمُشْتَمِلَتَيْنِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالصَّلَاةِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا ذِكْرٌ فِي كَلَامِهِ، إلَّا أَنَّ فِي قَوْلِهِ وَفِي إعَادَةِ الْقِرَاءَةِ أَوْ الصَّلَاةِ إشْعَارًا بِأَنَّهُمَا قَدْ فُعِلَا فِي مَحِلِّهِمَا، وَهُمَا التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ، فَعَلَى هذا يكون الصحيح1 مِنْ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّهُ يُعِيدُ الْقِرَاءَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الصَّوَابُ، والله أعلم.