كتاب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
رَهْنٌ بِهِ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَضَمَانُ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ, وَعَنْهُ: وَدَيْنُ كِتَابَةٍ ضَمِنَهَا حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ.
وَقَالَ الْقَاضِي: حُرٌّ لِسَعَةِ تَصَرُّفِهِ, لَا أَمَانَةٌ كَوَدِيعَةٍ,
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهَا, وَإِنَّمَا عَلَى الْمَالِكِ أَنْ يَقْصِدَ الْمَوْضِعَ فَيَقْبِضَهَا, وَعَنْهُ صِحَّتُهُ, حَمَلَهُ عَلَى تَعَدِّيهِ, كَتَصْرِيحِهِ بِهِ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ عُهْدَةِ بَيْعٍ وَهُوَ ثَمَنُهُ لِأَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ عَنْ الْآخَرِ, وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ.
اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ ببطلانه وجهان "م 3, 4"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا نَوَى الرُّجُوعَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ, وَعُذْرُهُ أَنَّهُ لَمْ يُبَيِّضْهُ, وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي1 فِي إطْلَاقِ الْخِلَافِ.
وَقَدْ حَرَّرْت مَسْأَلَةَ مَنْ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَنْ غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ مِنْ الْإِنْصَافِ2 تَحْرِيرًا شَافِيًا, وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ.
"تَنْبِيهٌ" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَحَدٌ فِي الضَّمَانِ, وَهُوَ مُتَّجَهٌ, لَكِنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ3 وَغَيْرِهِمَا أَنَّ مَحَلَّهُ إذَا أَذِنَ وَاحِدٌ, وَلِهَذَا قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: وَلَعَلَّهُ "إذَا كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ أَذِنَ" فَسَقَطَتْ لَفْظَةُ "كُلٍّ" مِنْ الْكَاتِبِ فَهَذِهِ الصُّورَةُ لَا خِلَافَ فِيهَا, وَقَوْلُهُ: "وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ إذَا أَذِنَ أَحَدٌ" وهو موافق لما في المغني1 وغيره.
"مَسْأَلَةٌ 3, 4" قَوْلُهُ: وَفِي دُخُولِ نَقْضِ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي فِي ضَمَانِهَا أَيْ الْعُهْدَةِ وَرُجُوعِهِ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ وَجْهَانِ, انتهى.
فيه مسألتان:
وَإِنْ بَاعَ بِشَرْطِ ضَمَانِ دَرَكِهِ إلَّا مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ ضَمِنَ دَرْكَهُ مِنْهُ أَيْضًا لَمْ يَعُدْ صَحِيحًا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَيَصِحُّ ضَمَانُ نَقْصِ صَنْجَةٍ وَيَرْجِعُ بِقَوْلِهِ مَعَ يَمِينِهِ, وَقِيلَ: بِبَيِّنَةٍ فِي حَقِّ الضَّامِنِ, وَضَمَانِ مَا لَمْ يجب.
وفي المغني1 في الرهن قبل وُجُوبِهِ احْتِمَالٌ, وَلَهُ إبْطَالُهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ, فِي الْأَصَحِّ وَيَصِحُّ أَلْقِ مَتَاعَك فِي الْبَحْرِ وَأَنَا ضَامِنُهُ, وَإِنْ قَالَ: وَأَنَا وَرُكْبَانُ السَّفِينَةِ ضَامِنُونَ وَأَطْلَقَ, ضَمِنَ وَحْدَهُ بِالْحِصَّةِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ وَجْهَانِ بِهَا أَوْ الْجَمِيعِ, وَإِنْ رَضُوا لَزِمَهُمْ, وَيُتَوَجَّهُ الْوَجْهَانِ.
وَإِنْ قَالُوا: ضَمِنَاهُ لَك, فَبِالْحِصَّةِ, وَإِنْ قال: كل واحد منا ضامنه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ ضَامِنِ الْعُهْدَةِ نَقْضُ بِنَاءِ الْمُشْتَرِي, أَعْنِي إذَا بَنَى ونقضه المستحق فإن الأنقاض للمشتري ويرجع بقيمة2 التَّالِفِ عَلَى الْبَائِعِ, فَهَلْ يَدْخُلُ هَذَا فِي ضَمَانِ الْعُهْدَةِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ.
"أَحَدُهُمَا" يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي ضَمَانِهِمَا3 وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَطَعَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَدْخُلُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالشَّرْحِ5, فَإِنَّهُمَا لَمْ يَضْمَنَاهُ إلَّا إذَا ضَمِنَ مَا يَحْدُثُ فِي الْمَبِيعِ مِنْ بِنَاءٍ وَغِرَاسٍ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" هَلْ يَرْجِعُ بِالدَّرَكِ مَعَ اعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَقِيَامِ بَيِّنَةٍ بِبُطْلَانِهِ أم لا؟ أطلق الخلاف فيه:1
لَك, فَالْجَمِيعُ, وَكَذَا ضَمَانُهُمْ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ, وَمَنْ قَضَى كُلَّهُ أَوْ حِصَّتَهُ رَجَعَ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ فَقَطْ, لِأَنَّهُ أَصْلٌ مِنْهُمْ لَا ضَامِنَ عَنْ الضَّامِنِ الْآخَرِ, وَمَا أَعْطَيْت فلانا علي1 وَنَحْوَهُ وَلَا قَرِينَةَ قُبِلَ مِنْهُ, وَقِيلَ: لِلْوَاجِبِ, وَمِنْهُ ضَمَانُ السُّوقِ, وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ مَا يَلْزَمُ التَّاجِرَ مِنْ دَيْنٍ وَمَا يَقْبِضُهُ مِنْ عَيْنٍ مَضْمُونَةٍ, قَالَهُ شَيْخُنَا قَالَ: وَيَجُوزُ كِتَابَتُهُ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا" لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ لِاعْتِرَافِهِ بِصِحَّةِ الْبَيْعِ "قلت": وهو الصواب, لاعتقاده1
وَالشَّهَادَةُ بِهِ لِمَنْ لَمْ يَرَ جَوَازَهُ, لِأَنَّهُ مَحَلُّ اجْتِهَادٍ.
وَإِنْ جَهِلَ الْحَقَّ أَوْ رَبُّهُ أَوْ غَرِيمُهُ صَحَّ إنْ آلَ إلَى الْعِلْمِ, وَقِيلَ: يُعْتَبَرُ مَعْرِفَةُ رَبِّهِ, وَقِيلَ: وَغَرِيمِهِ,
وَلَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ بَعْضَ الدَّيْنِ, وَصَحَّحَهُ أَبُو الْخَطَّابِ, وَيُفَسِّرُهُ وَكَذَا قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا نَعْرِفُ الرِّوَايَةَ فِيهِ عَنْ إمَامِنَا, فَيُمْنَعُ, وَقَدْ سَلَّمَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ لِجَهَالَتِهِ حَالًا وَمَآلًا وَاخْتَارَ شَيْخُنَا صِحَّةَ ضَمَانِ حَارِسٍ وَنَحْوِهِ وَتُجَّارِ حَرْبِ مَا يَذْهَبُ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ الْبَحْرِ, وَأَنَّ غايته ضمان ما لم يجب.
وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ كَضَمَانِ السُّوقِ, وَهُوَ أَنْ يَضْمَنَ الضَّامِنُ مَا يَجِبُ عَلَى التُّجَّارِ لِلنَّاسِ مِنْ الدُّيُونِ, وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ كَمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ, لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [يوسف: 72]
وَلِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْوَاحِدَةَ الْمُمْتَنِعَةَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ التي ينصر بعضها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَذِبَ الْبَيِّنَةِ ظَاهِرًا, ثُمَّ وَجَدْته فِي الرِّعَايَةِ الكبرى قال: أصحهما لا يرجع.
بَعْضًا تَجْرِي مَجْرَى الشَّخْصِ الْوَاحِدِ فِي مُعَاهَدَتِهِمْ, فَإِذَا شُرِطُوا عَلَى أَنَّ تُجَّارَهُمْ يَدْخُلُونَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِشَرْطِ أَنْ يَأْخُذُوا لِلْمُسْلِمِينَ شَيْئًا وَمَا أَخَذُوهُ كَانُوا ضَامِنِينَ لَهُ وَالْمَضْمُونُ يُؤْخَذُ مِنْ أَمْوَالِ التُّجَّارِ جَازَ ذَلِكَ كَمَا تَجُوزُ نَظَائِرُهُ, لِهَذَا لَمَّا قَالَ الْأَسِيرُ الْعُقَيْلِيُّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَا مُحَمَّدُ, عَلَامَ أَخَذْتنِي وَسَابِقَةَ الْحَاجِّ يَعْنِي نَاقَتَهُ قَالَ: "بِجَرِيرَةِ حُلَفَائِك مِنْ ثَقِيفٍ" 1, فَأَسَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا الْعُقَيْلِيَّ وَحَبَسَهُ لِيَنَالَ بِذَلِكَ مِنْ حُلَفَائِهِ مَقْصُودَهُ, قَالَ: وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ إذَا أَخَذُوا مَالًا لِتُجَّارِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطَالِبَهُمْ بِمَا ضَمِنُوهُ وَيَحْبِسَهُمْ عَلَى ذَلِكَ, كَالْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ..
وَيَصِحُّ ضَمَانُ حَالٍّ مُؤَجَّلًا, نُصَّ عَلَيْهِ, وَيَصِحُّ عَكْسُهُ, فِي الْأَصَحِّ مُؤَجَّلًا, وَقِيلَ: حَالًّا وَلِلضَّامِنِ مُطَالَبَةُ الْمَدْيُونِ بِتَخْلِيصِهِ, فِي الْأَصَحِّ إذَا طُولِبَ, وَقِيلَ: أَوْ لَا إذَا ضَمِنَهُ بِإِذْنِهِ, وَقِيلَ أَوْ لَا, وَإِذَا قَضَى عَنْهُ بِنِيَّةِ رُجُوعِهِ وَقِيلَ: أَوْ أَطْلَقَ, وَهُوَ ظَاهِرٌ نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: هَلْ مَلَّكَهُ شَيْئًا؟ إنَّمَا ضَمِنَ عَنْهُ, كَالْأَسِيرِ يَشْتَرِيهِ, أَلَيْسَ كُلُّهُمْ قَالَ يَرْجِعُ؟ وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُ أَوْ أَحَالَ بِهِ رَجَعَ بِالْأَقَلِّ مِمَّا قَضَى, أَوْ قَدْرِ دَيْنِهِ, مُطْلَقًا, نُصَّ عَلَيْهِ, اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ, لِإِطْلَاقِ الْآيَةِ ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ﴾ [الطلاق: من الآية6] وَأَبُو حَنِيفَةَ يَقُولُ بِهِ فِي الْأُمِّ, لِكَوْنِهَا أَحَقَّ بِرَضَاعِهِ, وَكَإِذْنِهِ فِي ضَمَانِهِ أَوْ قَضَائِهِ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَظْهَرُ فِيهَا كَذَبْحِ أُضْحِيَّةِ غَيْرِهِ بِلَا إذْنِهِ فِي مَنْعِ الضَّمَانِ وَالرُّجُوعِ, لِأَنَّ القضاء هنا إبراء, كتحصيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَهُ الرُّجُوعُ, لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِذَلِكَ..1
الإجزاء بالذبح ولو تعيب مَضْمُونٌ - أَطْلَقَهُ شَيْخُنَا, وَقَيَّدَهُ أَيْضًا بِقَادِرٍ فَأَمْسَكَ الضَّامِنَ وَغَرِمَ شَيْئًا بِسَبَبِ ذَلِكَ وَأَنْفَقَهُ فِي حَبْسٍ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْمَضْمُونِ, قَالَهُ شَيْخُنَا وَلَا يَرْجِعُ بِمُؤَجَّلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ حَتَّى يَحِلَّ, وَلَا مَعَ إنْكَارِ الْآخَرِينَ الْقَضَاءَ, لِتَصَرُّفِهِ بِالشَّرْعِ, فَيَتَصَرَّفُ بِالْمَصْلَحَةِ, وَالْوَكِيلُ يَتْبَعُ لَفْظَ الْأَمْرِ وَيَرْجِعُ مَعَ تَصْدِيقِ رَبِّ الدَّيْنِ, فِي الْأَصَحِّ, وَمَعَ تَصْدِيقِ الْمَدْيُونِ إنْ قَضَى بِإِشْهَادٍ, وَالْأَصَحُّ أَوْ بِحَضْرَتِهِ, وَإِلَّا فَلَا, وَفِي رُجُوعِهِ بِشَاهِدٍ مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَشَهَادَةِ عَبِيدٍ وَالرَّدِّ بِفِسْقٍ بَاطِنٍ احْتِمَالَانِ "م 5".
وَفِي شَاهِدٍ وَدَعْوَاهُ مَوْتَهُمْ وَأَنْكَرَ الإشهاد وجهان "م 6 - 7". وإن قضى الضامن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ مَعَ تَصْدِيقِ رَبِّ الدَّيْنِ, فِي الْأَصَحِّ, وَمَعَ تَصْدِيقِ الْمَدْيُونِ إنْ قَضَى بِإِشْهَادٍ, وَالْأَصَحُّ: أَوْ بِحَضْرَتِهِ, وَإِلَّا فَلَا, وَفِي رُجُوعِهِ بِشَاهِدٍ مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَشَهَادَةِ عَبِيدٍ وَالرَّدِّ بِفِسْقٍ بَاطِنٍ احْتِمَالَانِ, انْتَهَى.
ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ حُكْمُهُنَّ وَاحِدٌ, وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 والنظم في الجميع3.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَوْ أَشْهَدَ فَمَاتُوا أَوْ غَابُوا رَجَعَ, انْتَهَى.
"قُلْت": الصَّوَابُ الرُّجُوعُ مَعَ مَوْتِ الشُّهُودِ وَغَيْبَتِهِمْ إذَا صَدَّقَهُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ عَلَى ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ إذَا كَانَ شَاهِدًا وَاحِدًا وَمَاتَ أَوْ غَابَ, وَقُلْنَا يُقْبَلُ وَيُرْجَعُ بِشَهَادَتِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا, وَالْمُصَنِّفُ تَابَعَ الشَّيْخَ فِي الْمُغْنِي.1
"مَسْأَلَةٌ 6, 7" قَوْلُهُ وَفِي شَاهِدٍ وَدَعْوَاهُ مَوْتَهُمْ فأنكر الإشهاد, وجهان, انتهى, فيه مسألتان.
ثانيا ففي رجوعه بِالْأَوَّلِ لِلْبَرَاءَةِ بِهِ بَاطِنًا أَوْ الثَّانِي احْتِمَالَانِ "م 8".
وإذا قال
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى-6: إذَا أَشْهَدَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَقَالَا: إذَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا.
"أَحَدُهُمَا" لَا رُجُوعَ لَهُ بِذَلِكَ وَلَا يَكْفِي, قُطِعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَكْفِي ذَلِكَ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ, وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَيَحْلِفُ, وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ, لِأَنَّ مِنْ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ قَبُولَ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ فِي الْمَالِ وَمَا يُقْصَدُ بِهِ الْمَالُ, وَهُنَا كَذَلِكَ, فَعَلَى هَذَا فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ شَيْءٌ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7" لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَشْهَدَ وَمَاتُوا وَأَنْكَرَ الْمَضْمُونُ عَنْهُ الْإِشْهَادَ فَهَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ الضَّامِنِ وَيُرْجَعُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: وَلَوْ ادَّعَى مَوْتَ الشُّهُودِ وَأَنْكَرَ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى
"أَحَدُهُمَا" يُرْجَعُ, إذْ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ مُتَعَذِّرٌ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُرْجَعُ, لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِشْهَادِ, وَالْمَضْمُونُ عَنْهُ يَدَّعِيهِ
"قُلْت": الصَّوَابُ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ الرُّجُوعُ إلَى الْقَرَائِنِ مِنْ صِدْقِ الْمُدَّعِي وَغَيْرِهِ.
"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ: وَإِنْ قَضَى الضَّامِنُ ثَانِيًا فَفِي رُجُوعِهِ بِالْأَوَّلِ لِلْبَرَاءَةِ مِنْهُ بَاطِنًا أَوْ الثَّانِي احْتِمَالَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي3 وَنَظْمِ الزَّوَائِدِ.
"أَحَدُهُمَا" يَرْجِعُ بِمَا قَضَاهُ ثَانِيًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَقَالَا: هَذَا أَرْجَحُ, وَقَدَّمَهُ ابن رزين في شرحه
الْمَضْمُونُ لَهُ لِلضَّامِنِ بَرِئْت إلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ وَقِيلَ: أَوْ لَمْ يَقُلْ: إلَيَّ فَهُوَ مُقِرٌّ بقبضه, لَا أَبْرَأْتُك, وَقَوْلُهُ لَهُ: وَهَبْتُك الْحَقَّ تَمْلِيكٌ لَهُ, فَيَرْجِعُ عَلَى الْمَدْيُونِ, وَقِيلَ: إبْرَاءٌ, فَلَا.
فَصْلٌ وَتَصِحُّ كَفَالَتُهُ بِرِضَاهُ بِإِحْضَارِ مَنْ لَزِمَهُ حَقٌّ, حَضَرَ أَوْ غَابَ, وَقِيلَ: بِإِذْنِهِ مُعَيَّنٌ, وَقِيلَ: وَأَحَدُ هَذَيْنِ, وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ: ﴿لَتَأْتُنَّنِي بِهِ﴾ , [يوسف: 66] الْآيَةَ, فَإِنْ قِيلَ: لَمْ يَثْبُتْ عَلَى الْمَكْفُولِ بِهِ1 هُنَا شَيْءٌ, قِيلَ: بَلْ عَلَيْهِ حَقٌّ, لِأَنَّهُ إذَا دَعَا وَلَدَهُ لَزِمَتْهُ الْإِجَابَةُ, وَقِيلَ: لَا تَنْعَقِدُ بِحَمِيلٍ وَقَبِيلٍ, وَعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ كَضَمَانِهَا.
وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَإِحْضَارُ وَدِيعَةٍ وَكَفَالَةٍ بِزَكَاةٍ وَأَمَانَةٍ, لِنَصِّهِ فِيمَنْ قَالَ: ادْفَعْ ثَوْبَك إلَى هَذَا الرَّفَّاءِ2 فَأَنَا ضَامِنُهُ لَا يَضْمَنُ حتى يثبت
[تصحيح الفروع للمرداوي]
والاحتمال الثاني يرجع بما قضاه أولا.
وهذان الاحتمالان طريقة موجزة3 فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَاَلَّذِي قَدَّمَهُ فِيهَا أَنَّهُ يُرْجَعُ عَلَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً, وَكَأَنَّهُ تَبِعَ عِبَارَةَ مَنْ أَطْلَقَهَا, وَإِلَّا فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَا قَدَّمَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي, لِأَنَّ كَلَامَ مَنْ أَطْلَقَ مُحْتَمِلٌ لَهُمَا, وَالتَّحْقِيقُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمَا, وَلَيْسَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ فَائِدَةٌ والله أعلم..12
أَنَّهُ دَفَعَهُ إلَيْهِ, وَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ إنْ كَفَلَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ طُولِبَ بِهِ, وَقِيلَ: بِهِمَا وإلا فلا وإن كفل بجزء شائع مِنْ إنْسَانٍ أَوْ عُضْوٍ وَقِيلَ: لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ, وَقِيلَ: وَجْهُهُ فَقَطْ فَوَجْهَانِ "م 9 - 11" وَلَا تَصِحُّ بِبَدَنِ مَنْ عَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ قود,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مسألة 9 - 11" قوله: وإن كفل بجزء شائع "1مِنْ إنْسَانٍ1" أَوْ عُضْوٍ وَقِيلَ: لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ, وَقِيلَ: وَجْهُهُ فَقَطْ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى, ذكر ثلاث مسائل.
مسألة الكفالة بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ وَمَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ بِعُضْوٍ, وَمَسْأَلَةُ الْكَفَالَةِ بِوَجْهِهِ.
"أَمَّا مَسْأَلَةُ 9" الْكَفَالَةِ بِالْجُزْءِ الشَّائِعِ فَهَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْمُغْنِي3 وَغَيْرِهِمَا, قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي.
"4وَأَمَّا مَسْأَلَةُ 10" الْكَفَالَةِ بِعُضْوٍ غَيْرَ الْوَجْهِ فَهَلْ تَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُقْنِعِ1 وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ
"أَحَدُهُمَا" تَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ وَغَيْرِهِ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: هَذَا الْأَظْهَرُ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ والمذهب والمستوعب والخلاصة4"
أو بزوجة,.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"1وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, قَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ بِبَعْضِ الْبَدَنِ, انْتَهَى.
وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ الْحَيَاةُ تَبْقَى مَعَهُ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ تَصِحَّ, وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى كَرَأْسِهِ وَكَبِدِهِ وَنَحْوِهِمَا صَحَّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي2 والشرح3 وَغَيْرِهِمَا,
قَالَ فِي الْكَافِي: قَالَ غَيْرُ الْقَاضِي: إنْ كَفَلَ بِعُضْوٍ لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ بِدُونِهِ كَالرَّأْسِ وَالْقَلْبِ وَالظَّهْرِ صَحَّ, وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهَا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى1".
"وَأَمَّا مَسْأَلَةُ 11" الْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ فَقَطْ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّتُهَا, وَقَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُ, مِنْهُمْ صَاحِبُ الْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرُهُمْ.
قَالَ ابْنُ مُنَجَّى فِي شَرْحِهِ: وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ.
قَالَ الْقَاضِي: لَا تَصِحُّ بِبَعْضِ الْبَدَنِ, وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهَذَا الْقَوْلِ, وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ الْكَفَالَةُ بِهِ دُونَ غَيْرِهِ, فَلِذَلِكَ قَالَ: فَقَطْ.
"تَنْبِيهٌ" ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ, وَفِيهِ نَظَرٌ, لَا سِيَّمَا مَسْأَلَةُ الْوَجْهِ فَقَطْ, إذْ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِيهِ ضَعِيفٌ جِدًّا, فَمَا اخْتَلَفَ التَّرْجِيحُ حَتَّى يُطْلَقَ الْخِلَافُ فِيهِ, وَالْأَحْسَنُ فِي الْعِبَارَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ كَفَلَ بِجُزْءٍ شَائِعٍ فَوَجْهَانِ, وَيَصِحُّ بِعُضْوٍ.
وَقِيلَ: لَا تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ, وَقِيلَ: وجهه فقط, والله أعلم.
أَوْ شَاهِدٍ.
وَفِي صِحَّةِ تَعْلِيقٍ ضَمَانٌ وَكَفَالَةٌ بِغَيْرِ سَبَبِ الْحَقِّ وَتَوْقِيتِهِمَا وَجْهَانِ "م 12 و 13".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةُ 12 و 13" قَوْلُهُ وَفِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ ضَمَانٍ وَكَفَالَةٍ بِغَيْرِ سَبَبِ الْحَقِّ وَتَوْقِيتِهِمَا وَجْهَانِ, انْتَهَى.
ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ.
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 12" لَوْ عُلِّقَ الضَّمَانُ أَوْ الْكَفَالَةُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْحَقِّ فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْفَائِقِ, وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 إطْلَاقُ الْخِلَافِ أَيْضًا.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ والشريف أبو جعفر وَغَيْرُهُمَا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَنَقَلَ مهنا الصحة في كفيل به, وجزم3 فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بِصِحَّةِ تَعْلِيقِ الْكَفَالَةِ عَلَى شَرْطٍ وَتَوْقِيتِهَا فِي بَابِ الْكَفَالَةِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْجَامِعِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 13" تَوْقِيتُ الضَّمَانِ وَالْكَفَالَةِ هَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ تَوْقِيتِهِمَا حُكْمُ تَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ سَبَبِ الْحَقِّ خِلَافًا وَمَذْهَبًا, لَكِنْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي مَسْأَلَةِ التَّوْقِيتِ, وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الصِّحَّةِ, وَهُوَ أَقْيَسُ, لِأَنَّهُ وَعَدَ مَعَ تَقْدِيمِهِ الصِّحَّةَ فِي تَعْلِيقِهِمَا, وَاَللَّهُ أعلم.
فَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِغَيْرِهِ أَوْ كَفِيلٌ بِهِ أَوْ كَفَلَهُ شَهْرًا فَوَجْهَانِ "م 14" وَنَقَلَ مُهَنَّا الصِّحَّةَ فِي كَفِيلٍ بِهِ, وَإِنْ قَالَ: أُبْرِئُ الْكَفِيلَ وَأَنَا كَفِيلٌ فَسَدَ الشَّرْطُ, فِي الْأَصَحِّ, فَيَفْسُدُ الْعَقْدُ, وَيَتَوَجَّهُ وَجْهٌ, وَمَتَى أَحْضَرَهُ قال في الْمُسْتَوْعِبِ, وَلَمْ يَكُنْ حَائِلٌ بَرِئَ, نُصَّ عَلَيْهِ, وَعَنْهُ: وَيَبْرَأُ مِنْهُ, وَقِيلَ: إنْ امْتَنَعَ أَشْهَدَ, وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا, وَكَذَا قَبْلَ أَجَلِهِ, وَلَا ضَرَرَ, وَيَتَعَيَّنُ مَكَانُ الْعَقْدِ, وَقِيلَ: مَعَ ضَرَرٍ, وَقِيلَ: يَبْرَأُ بِبَقِيَّةِ الْبَلَدِ, وَعَنْهُ: وَغَيْرُهُ وَفِيهِ سُلْطَانٌ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ.
قَالَ شَيْخُنَا: إنْ كَانَ الْمَكْفُولُ فِي حَبْسِ الشَّرْعِ فَسَلَّمَهُ إلَيْهِ فِيهِ بَرِئَ, وَلَا يَلْزَمُهُ إحْضَارُهُ مِنْهُ إلَيْهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ, "1وَيُمَكِّنُهُ الْحَاكِمُ مِنْ إخْرَاجِهِ لِيُحَاكِمَ غَرِيمَهُ ثُمَّ يَرُدَّهُ, هَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ1, كَمَالِكٍ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا, وَفِي طريقة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" لَعَلَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَقْصًا وَتَقْدِيرُهُ "وَفِي صِحَّةِ تَعْلِيقِ ضَمَانٍ وَكَفَالَةٍ بِشَرْطٍ", فَقَوْلُهُ "بِشَرْطٍ" نَقْصٌ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ, وَالتَّعْلِيقُ لَا يَكُونُ إلَّا بِشَرْطٍ هُنَا.
وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْحَقِّ مِثَالُ تَعْلِيقِهِمَا بِسَبَبِ الْحَقِّ, الْعُهْدَةُ وَالدَّرَكُ, وَمَا لَمْ يَجِبْ وَلَمْ يُوجَدْ سَبَبُهُ, وَقَوْلُهُ: إنْ أَقْرَضْت فُلَانًا كَذَا فَضَمَانُهَا عَلَيَّ أَوْ مَا أَعْطَيْته فَأَنَا ضَامِنُهُ, فَهَذَا تَعَلَّقَ بِشَرْطٍ, لَكِنَّهُ سَبَبٌ لِلْحَقِّ, فَذَلِكَ يَصِحُّ.
"مَسْأَلَةٌ 14" قَوْلُهُ: فَلَوْ تَكَفَّلَ بِهِ عَلَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِغَيْرِهِ أَوْ كَفِيلٌ بِهِ أَوْ كَفَلَهُ شَهْرًا فَوَجْهَانِ, انْتَهَى, وَهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ فِي تَعْلِيقِهِمَا وَتَوْقِيتِهِمَا لَكِنْ قَالَ الشَّيْخُ وَالشَّارِحُ هُنَا: قَوْلُ الْقَاضِي, وَهُوَ عَدَمُ الصِّحَّةِ أَقْيَسُ وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ, وَاخْتَارَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي الانتصار وغيرهما1
بَعْضِ أَصْحَابِنَا: فَإِنْ قِيلَ دَلَالَتُهُ عَلَيْهِ وَإِعْلَامُهُ بِمَكَانِهِ لَا يُعَدُّ تَسْلِيمًا, قُلْنَا: بَلْ يُعَدُّ, وَلِهَذَا إذَا دَلَّ عَلَى الصَّيْدِ مُحْرِمًا كَفَرَ, وَإِذَا تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ أَوْ غَابَ نُصَّ عَلَيْهِمَا وَمَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُهُ رَدُّهُ, أَوْ مَضَى زَمَنٌ عَيَّنَهُ لِإِحْضَارِهِ الدَّيْنَ لَزِمَهُ الدَّيْنُ أَوْ عِوَضُ الْعَيْنِ, وَفِي الْمُبْهِجِ وَجْهٌ, كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ.
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: قِيَاسُ الْمَذْهَبِ لَا يَلْزَمُهُ إنْ امْتَنَعَ بِسُلْطَانٍ, وَأُلْحِقَ بِهِ مُعْسِرٌ وَمَحْبُوسٌ, وَنَحْوُهُمَا, لِاسْتِوَاءِ الْمَعْنَى, وَالسَّجَّانُ كَالْكَفِيلِ, قَالَهُ شَيْخُنَا.
وَمَتَى أَدَّى مَا لَزِمَهُ ثُمَّ قدر على المكفول فظاهر كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي رُجُوعِهِ عَلَيْهِ كَضَامِنٍ, وَأَنَّهُ لَا يُسَلِّمُهُ إلَى الْمَكْفُولِ لَهُ ثُمَّ يَسْتَرِدُّ مَا أَدَّاهُ, بِخِلَافِ مَغْصُوبٍ تَعَذَّرَ إحْضَارُهُ مَعَ بَقَائِهِ, لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ.
وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ, أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ, بَرِئَ الْكَفِيلُ "م 15" لَا بِمَوْتِ الكفيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الصحة, وَهُوَ الصَّحِيحُ, كَمَا تَقَدَّمَ, وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ والحاويين وغيرهما الصحة في المسألة الأولى.
"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ: وَإِنْ مَاتَ الْمَكْفُولُ بِهِ فِي الْمَنْصُوصِ أَوْ تَلِفَتْ الْعَيْنُ بِفِعْلِ اللَّهِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ, أَوْ سَلَّمَ نَفْسَهُ بَرِئَ الْكَفِيلُ, انْتَهَى.
إذَا تَلِفَتْ الْعَيْنُ الْمَكْفُولَةُ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْمَغْصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ وَنَحْوِهِمَا فَهَلْ يَبْرَأُ الْكَفِيلُ كَمَا لَوْ مَاتَ أَوْ لَا يَبْرَأُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
"أَحَدُهُمَا" يَبْرَأُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ
أَوْ الْمَكْفُولِ لَهُ, وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقَوْلِهِمْ تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْكَفِيلِ أَوْ الْمَكْفُولِ, فَدَلَّ أَنَّهَا غَيْرُ لَازِمَةٍ, بِخِلَافِ الْكَفِيلِ بِالدَّيْنِ,
قُلْنَا: وَكَذَا إذَا مَاتَ الْكَفِيلُ بِالدَّيْنِ بَطَلَتْ الْكَفَالَةُ, فَهُمَا سِيَّانِ.
وَمَنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ ثُمَّ قَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ صُدِّقَ خَصْمُهُ, وَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ "م 16".
وَمَنْ كَفَلَهُ اثْنَانِ فسلمه أحدهما في المنصوص أو كفل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي1 وَالْمُقْنِعِ2 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ2 وَنَصَرَاهُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَبْرَأُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: فَإِنْ سَلَّمَهَا وَإِلَّا ضَمِنَ عِوَضَهَا, وَقِيلَ: إلَّا أَنْ تَتْلَفَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يضمنها, وفيه احتمال, انتهى..
"مَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَإِنْ كَفَلَ أَوْ ضَمِنَ ثُمَّ قَالَ: لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ حَقٌّ, صُدِّقَ خَصْمُهُ, وَفِي يَمِينِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَكَذَا قَالَ فِي الرعاية, وأطلقهما في الكافي4 وقال: مضى5 تَوْجِيهِهِمَا فِي الرَّهْنِ يَعْنِي إذَا أَقَرَّ بِالرَّهْنِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ.
وَأَطْلَقَ الْخِلَافَ أَيْضًا هُنَاكَ.
أَحَدُهُمَا: عَلَيْهِ الْيَمِينُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قدمه في المغني6 والشرح7
لَهُمَا فَأَبْرَأَهُ أَحَدُهُمَا بَقِيَ حَقُّ الْآخَرِ وَمَنْ عَلَيْهِمَا مِائَةٌ فَضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا نِيَّةَ, فَقِيلَ: إنْ شَاءَ صَرَفَهُ إلَى الْأَصْلِ أَوْ الضمان, وقيل بينهما نصفان "م 17".
وإن أحال عليهما
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَالَا: هَذَا أَوْلَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَمِينَ عَلَيْهِ, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2
"مَسْأَلَةٌ 17" قَوْلُهُ: وَمَنْ عَلَيْهِمَا مِائَةٌ فَضَمِنَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ فَقَضَاهُ أَحَدُهُمَا نِصْفَهَا أَوْ أَبْرَأَهُ مِنْهُ وَلَا نِيَّةَ فَقِيلَ: إنْ شَاءَ صَرَفَهُ إلَى الْأَصْلِ أَوْ الضَّمَانِ, وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ, انْتَهَى.
هُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُغْنِي3 وَالشَّرْحِ4 وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ صَاحِبَ الْمُغْنِي, وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ قَضَى بَعْضَ دَيْنِهِ أَوْ أُبْرِئَ مِنْهُ وَبِبَعْضِهِ رَهْنٌ أَوْ ضَمِينٌ كَانَ عَمَّا نَوَاهُ الدَّافِعُ أَوْ الْمُبَرِّئُ مِنْ الْقِسْمَيْنِ, وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي النِّيَّةِ.
وَإِنْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا صَرَفَهُ إلَى أَيِّهِمَا شَاءَ, عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ, قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالْمُصَنِّفُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمُغْنِي5 وَالْكَافِي6 وَالشَّرْحِ7 وَغَيْرِهِمَا, وَقِيلَ: يُوَزَّعُ بَيْنَهُمَا بِالْحِصَصِ.
وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هُنَا مِثْلُ هَذِهِ, بَلْ هِيَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِهَا, فَإِنَّ أَحَدَ الضَّامِنِينَ إذَا قَضَى نِصْفَهَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أبرأه
لِيَقْبِضَ مِنْ أَيِّهِمَا شَاءَ صَحَّ, وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَجْهًا: لَا كَحَوَالَتِهِ عَلَى اثْنَيْنِ لَهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةٌ, وَإِنْ أَبْرَأَ أَحَدَهُمَا مِنْ الْمِائَةِ بَقِيَ عَلَى الْآخَرِ خَمْسُونَ أَصَالَةً.
وَإِنْ ضَمِنَ ثَالِثٌ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمِائَةَ بِأَمْرِهِ وَقَضَاهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا, وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِهَا عَلَى الْآخَرِ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ "م 18"
وَإِنْ ضَمِنَ مَعْرِفَتَهُ أُخِذَ بِهِ, نَقَلَهُ أَبُو طالب.
ومتى أحال رب الحق أَوْ أُحِيلَ أَوْ زَالَ الْعَقْدُ بَرِئَ الْكَفِيلُ, وبطل الرهن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمَضْمُونُ لَهُ مِنْ نِصْفِهَا وَأَطْلَقَ كَانَ لَهُ صَرْفُهُ إلَى مَا أَرَادَ, وَهُوَ دَاخِلٌ فِي كَلَامِ الْأَصْحَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, فَإِذَنْ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نَظَرٌ وَاضِحٌ, وَلَعَلَّهُ لَمْ يَتَذَكَّرْ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا هُوَ وَغَيْرُهُ, فَتَابَعَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 هُنَا, وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَبْيَضَّ هَذَا الْجُزْءَ, وَلَعَلَّ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَبَيْنَ تِلْكَ فَرْقًا لَمْ يُحَرِّرْهُ, فَإِنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي2 ذَكَرَ هُنَا احْتِمَالَيْنِ, وَقَطَعَ هُنَاكَ, لَكِنَّ صَاحِبَ الْمُغْنِي لَمْ يَشْتَرِطْ فِي كِتَابِهِ مَا اشْتَرَطَهُ الْمُصَنِّفُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 18" قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَمِنَ ثَالِثٌ عَنْ أَحَدِهِمَا الْمِائَةَ بِأَمْرِهِ وَقَضَاهَا رَجَعَ عَلَيْهِ بِهَا, وَهَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بها على الآخر؟ فيه روايتان, انتهى
وَيَثْبُتُ لِوَارِثِهِ, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ.
وَفِي الرِّعَايَةِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى احْتِمَالُ وَجْهَيْنِ فِي بَقَاءِ الضَّمَانِ, وَنَقَلَ مُهَنَّا فِيهَا يَبْرَأُ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ مُكَاتَبٌ رَقَّ وَسَقَطَ الضَّمَانُ, وَذَكَرَ الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ أَقَالَهُ فِي سَلَمٍ بِهِ رَهْنٌ حَبَسَهُ بِرَأْسِ مَالِهِ, جَعَلَهُ أَصْلًا لِحَبْسِ رَهْنٍ بمهر المثل بالمتعة.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ عَلَى الْآخَرِ أَيْضًا, لِأَنَّهُ أَدَّى حَقًّا وَاجِبًا عَلَيْهِ وَنَوَى الرُّجُوعَ, فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَرِيبَةٌ مِنْ مَسْأَلَةٍ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ قَرِيبًا, وَأَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ, وَهِيَ مَا إذَا ضَمِنَ الضَّامِنُ آخَرَ فَإِنَّهُ قَالَ: وَإِنْ قَضَاهُ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ رَجَعَ الْأَوَّلُ عَلَى الْمَضْمُونِ عَنْهُ إذَا كَانَ وَاحِدٌ أَذِنَ, وَإِلَّا فَفِي الرُّجُوعِ رِوَايَتَانِ, وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَنَّ الصَّحِيحَ لَهُ الرُّجُوعُ, وَأَنَّ فِي إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ شَيْئًا, عَلَى الصَّحِيحِ, فَكَذَا هَذِهِ,
هَذَا مَا يَظْهَرُ لِي, بَلْ هِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ لِأَنَّ الضَّامِنَ الثَّالِثَ ضَامِنٌ عَنْهُ خمسين بِالْأَصَالَةِ, فَهُوَ ضَامِنٌ أَوَّلٌ, وَخَمْسِينَ بِالضَّمَانِ هُوَ فِيهَا ضَامِنٌ ثَانٍ, فَهِيَ كَتِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْخَمْسِينَ الَّتِي ضَمِنَهَا الشَّرِيكُ.
فَهَذِهِ ثَمَانِ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً قَدْ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ.
باب الحوالة
مدخل
...
باب الحوالة
تصح بلفظها أو بمعناها الْخَاصِّ بِرِضَا الْمُحِيلِ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَعِلْمِ الْمَالِ, وَفِي مَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ وَجْهَانِ "م 1" وَاسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ, نُصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: وَالْمُحَالُ بِهِ, جَزَمَ بِهِ الْحَلْوَانِيُّ.
فَلَا يَصِحَّانِ فِي دَيْنِ سَلَمٍ وفي رأس ماله بعد فسخه وجهان "م 2"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ تَصِحُّ بِلَفْظِهَا أَوْ مَعْنَاهَا الْخَاصِّ بِرِضَا الْمُحِيلِ بِشَرْطِ الْمُقَاصَّةِ وَعِلْمِ الْمَالِ, وَفِي مَذْرُوعٍ وَمَعْدُودٍ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
يَعْنِي يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمَالِ وَأَنْ يَكُونَ فِيمَا يَصِحُّ فِيهِ السَّلَمُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ, فَفِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ مِنْ الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ الْوَجْهَانِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ: إنَّمَا يَصِحُّ فِي دَيْنٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ.
وَأَطْلَقَا فِي إبِلِ الدِّيَةِ الْوَجْهَيْنِ.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ فِي الْمَذْرُوعِ وَالْمَعْدُودِ.
قَالَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ: تَجُوزُ الْحَوَالَةُ بِكُلِّ مَا صَحَّ السَّلَمُ فِيهِ, وَهُوَ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَاتِ, سَوَاءٌ كَانَ لَهُ مِثْلٌ كَالْحُبُوبِ وَالْأَدْهَانِ وَالثِّمَارِ, أَوْ لَا مِثْلَ لَهُ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ.
وَقَدْ أَوْمَأَ إلَيْهِ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ, قَالَ النَّاظِمُ: يَصِحُّ فِيمَا فِيهِ السَّلَمُ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِذَلِكَ.
وَقَدْ قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ فِي الْإِبِلِ.
قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا يُقْضَى بِهِ قَرْضُ هَذِهِ الْأَمْوَالِ, انْتَهَى.
"قُلْت": قَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَرْضِ, وَصَحَّحْنَاهَا هناك3, فليراجع..
"مَسْأَلَةٌ 2" قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحَّانِ فِي دَيْنِ سَلَمٍ, وفي رأس ماله بعد فسخه وجهان,
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِهِمْ فِي لُحُوقِ الزِّيَادَةِ الْمُسَلَّمُ فِيهِ مُنَزَّلٌ كَمَوْجُودٍ, لِصِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَبِهِ.
وَلَا يَصِحُّ عَلَى دَيْنِ كِتَابَةٍ وَلَوْ حَلَّ فِي الْمَنْصُوصِ, وَمَهْرٍ وَأُجْرَةٍ بِالْعَقْدِ, وفيهن بها وجهان "م 3".
ومتى رضي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَشَرْحِهِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ فِي الْبَيْعِ: وَلَا يَصِحُّ التَّصَرُّفُ مَعَ الْمَدْيُونِ وَعَلَيْهِ بِحَالٍ فِي دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ قَبْلَ قَبْضِهِ, وَكَذَا رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ بَعْدَ فَسْخِهِ مَعَ اسْتِقْرَارِهِ أَيْضًا.
وَقِيلَ يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ, انْتَهَى.
فَقَدَّمَ عَدَمَ صِحَّةِ تَصَرُّفِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, ثُمَّ وَجَدْته فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ قَالَ: وَهُوَ أَصَحُّ, عَلَى مَا يَظْهَرُ لِي, قَالَ: وَمُسْتَنَدِي عُمُومُ عِبَارَاتِ الْأَصْحَابِ أَوْ جُمْهُورِهِمْ, لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يَشْتَرِطُ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَكُونَ مُسْتَقِرًّا, وَهَذَا مُسْتَقِرٌّ, وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: يَصِحُّ فِي كل دين عدا كذا, ولم يذكروا1 هَذَا فِي الْمُسْتَثْنَى, وَهَذَا دَيْنٌ, فَصَحَّتْ الْحَوَالَةُ بِهِ وَعَلَيْهِ عَلَى الْعِبَارَتَيْنِ, انْتَهَى.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ عَلَى دَيْنِ كِتَابَةٍ, وَمَهْرٍ وَأُجْرَةٍ بالعقد, وَفِيهِنَّ بِهَا وَجْهَانِ, انْتَهَى, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ فِي الْحَوَالَةِ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالْمَهْرِ.
قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَغَيْرِهِمْ: يُشْتَرَطُ لِصِحَّتِهَا أَنْ يَكُونَ بِدَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ وَعَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ.
وَقَالَ
المحتال برئ محيله,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَلَا تَصِحُّ إلَّا بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُسْتَقِرٌّ عَلَى مُسْتَقِرٍّ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: إنَّ مَا يَصِحُّ بِدَيْنٍ مَعْلُومٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ مُسْتَقِرٌّ, فِي الْأَشْهَرِ, عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ.
وَقَالَ فِي الْفَائِقِ: وَيَخْتَصُّ صِحَّتُهَا بِدَيْنٍ يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ, وَيُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ عَلَى مُسْتَقِرٍّ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِغَيْرِ مُسْتَقِرٍّ وَلَا غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ, فَلَا تَصِحُّ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ, عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ: تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَبْرَأُ الْعَبْدُ وَيَعْتِقُ وَيَبْقَى الدَّيْنُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ لِلسَّيِّدِ, انْتَهَى.
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْمُحَرَّرِ: الدُّيُونُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: دَيْنُ سَلَمٍ, وَدَيْنُ كِتَابَةٍ, وَمَا عَدَاهُمَا وَهُوَ قِسْمَانِ: مُسْتَقِرٌّ وَغَيْرُ مُسْتَقِرٍّ, كَثَمَنِ الْبَيْعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ وَنَحْوِهِ, فَلَا تَصِحُّ الْحَوَالَةُ بِدَيْنِ السَّلَمِ وَلَا عَلَيْهِ, وَتَصِحُّ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ عَلَى الصَّحِيحِ دُونَ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ, وَيَصِحَّانِ فِي سَائِرِ الدُّيُونِ مُسْتَقِرِّهَا وَغَيْرِ مُسْتَقِرِّهَا.
وَقِيلَ: لَا تَصِحُّ عَلَى غَيْرِ مُسْتَقِرٍّ بِحَالٍ, وإليه ذهب.
وكذا إن رضي وجهله أَوْ ظَنَّهُ مَلِيئًا فَبَانَ مُفْلِسًا, نُصَّ عَلَيْهِ, وعنه: يرجع, كشرطها, وكما لَوْ بَانَ مُفْلِسًا بِلَا رِضًا, وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أُجْبِرَ عَلَى الْأَصَحِّ عَلَى قَبُولِهَا عَلَى مَلِيءٍ بِمَالِهِ, وَقَوْلُهُ وَبِدَيْنِهِ فَقَطْ, وَيَبْرَأُ بِهَا مُحِيلُهُ وَلَوْ أَفْلَسَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ أَوْ جَحَدَ أَوْ مَاتَ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَعَنْهُ: إذَا أَجْبَرَهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
أَبُو مُحَمَّدٍ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ.
وَقِيلَ: وَلَا بِمَا لَيْسَ بِمُسْتَقِرٍّ, وَهَذَا اخْتِيَارُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ, وَتَبِعَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَالسَّامِرِيُّ, انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْمُقْنِعِ1: يُشْتَرَطُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ, فَإِنْ أَحَالَ عَلَى مَالِ الْكِتَابَةِ أَوْ السَّلَمِ أَوْ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَصِحَّ, وَإِنْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ أَوْ الزَّوْجُ امْرَأَتَهُ صَحَّ, انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْكَافِي2: يُشْتَرَطُ أَنْ يُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ مُسْتَقِرٍّ, وَلَا يُعْتَبَرُ اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ, فَلَوْ أَحَالَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ بِصَدَاقِهَا, أَوْ أَحَالَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ, أَوْ أَحَالَ الْمُكَاتَبُ سَيِّدَهُ بِنَجْمٍ قَدْ حَلَّ, صَحَّ فِي ذَلِكَ, وَإِنْ أَحَالَتْ الزَّوْجَةُ أَوْ الْبَائِعُ أَوْ السَّيِّدُ وَالْحَالَةُ مَا تَقَدَّمَ لَمْ يَصِحَّ, انْتَهَى, مُلَخَّصًا, وَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ أَنْ تَكُونَ عَلَى دين مستقر"3وَقَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ: نُصَّ عَلَيْهِ3", وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِقْرَارُ الْمُحَالِ بِهِ, كَمَا هُوَ مُخْتَارُ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ وَغَيْرِهِ, وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ الَّذِي فِي التَّلْخِيصِ, وَكَلَامُ صَاحِبِ الْمُحَرَّرِ وَالزَّرْكَشِيِّ, "3وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ قَبْلَ ذَلِكَ3", وَإِنْ كَانَ اخْتِيَارُ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ اشْتِرَاطَ اسْتِقْرَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَالْمُحَالِ بِهِ, كَالْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْحَلْوَانِيِّ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ الْجَوْزِيِّ وَالسَّامِرِيِّ وَالْفَخْرِ بْنِ تَيْمِيَّةَ وَأَبِي الْمَعَالِي وَابْنِ حَمْدَانَ وَصَاحِبِ الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَتَلَخَّصَ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ عِدَّةَ طُرُقٍ, والله أعلم.
حَاكِمٌ, فَيَتَوَجَّهُ قَبْلَهُ مُطَالَبَةُ مُحِيلِهِ, وَذَكَرَ أَبُو حَازِمٍ وَابْنُهُ أَبُو يَعْلَى: لَا, كَتَعْيِينِهِ كِيسًا فَيُرِيدُ غَيْرَهُ, قَالَ أَبُو يَعْلَى: وَالْوَكَالَةُ فِي الْإِيفَاءِ يَحْرُمُ امْتِنَاعُهُ وَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ بِهَا بَلْ مُطَالَبَتُهُ, وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَا الْمُحَالِ عَلَيْهِ, وَمَتَى صَحَّتْ فَرَضِيَا بِخَيْرٍ مِنْهُ أَوْ بِدُونِهِ أَوْ تَعْجِيلِهِ أَوْ تَأْجِيلِهِ أَوْ عِوَضِهِ جَازَ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ, وَذَكَرَ فِي التَّرْغِيبِ الْأُولَى فَظَاهِرُهُ منع عوضه, ونقل سِنْدِيٌّ فِيمَنْ أَحَالَهُ عَلَيْهِ بِدِينَارٍ فَأَعْطَاهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَا يَنْبَغِي إلَّا مَا أَعْطَاهُ وَإِذَا أُحِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ أَحَالَ بِهِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى فُسِخَ الْبَيْعُ بِخِيَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ, كَأَخْذِ الْبَائِعِ بحقه عرضا1, وقيل:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهَاتٌ"2
"الْأَوَّلُ" أَخَلَّ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهِ فِي الْمَهْرِ وَالْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ, فَإِنَّ فِيهِمَا قَوْلًا كبيرا بجواز الحوالة3 عَلَيْهِمَا, قَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمَا, وَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ بِغَيْرِهِ تَبَعًا لِجَمَاعَةٍ.
"الثَّانِي" فِي إطْلَاقِهِ الْخِلَافَ مَعَ تَقْدِيمِهِ أَوَّلًا اشْتِرَاطَ اسْتِقْرَارِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُحَالِ بِهِ نَظَرٌ.
"الثَّالِثُ" قَوْلُ الْمُصَنِّفِ "وَفِيهِنَّ بِهَا وَجْهَانِ" صَوَابُهُ "وَفِيهَا بِهِنَّ وَجْهَانِ" يَعْنِي وَفِي الْحَوَالَةِ بِدَيْنِ الْكِتَابَةِ وَالْمَهْرِ والأجرة وجهان, والله أعلم.1
بَلَى, كَمَا لَوْ بَانَ بَاطِلًا, بِبَيِّنَةٍ أَوْ اتِّفَاقِهِمَا, فَعَلَى هَذَا فِي بُطْلَانِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَجْهَانِ "م 4" وَأَبْطَلَ الْقَاضِي الْحَوَالَةَ بِهِ لا عليه, لتعلق الحق بثالث,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَإِذَا أُحِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِثَمَنِ الْمَبِيعِ أَوْ أَحَالَ بِهِ فَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى فُسِخَ الْبَيْعُ بِخِيَارٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ الْحَوَالَةُ, وَقِيلَ: بَلَى, فَعَلَى هَذَا فِي بُطْلَانِ إذْنِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
أَطْلَقَ الْخِلَافَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ:
"أَحَدُهُمَا" يَبْطُلُ, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَبْطُلُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ: فَعَلَى وَجْهِ بُطْلَانِ الْحَوَالَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَبْضُ, فَإِنْ فَعَلَ اُحْتُمِلَ أَنْ لَا يَقَعَ عَنْ الْمُشْتَرِي, لِأَنَّ الْحَوَالَةَ انْفَسَخَتْ فَبَطَلَ الْإِذْنُ الَّذِي كَانَ ضَمِنَهَا.
وَاحْتُمِلَ أَنْ يَقَعَ عَنْهُ, لِأَنَّ الْفَسْخَ وَرَدَ عَلَى خُصُوصِ جِهَةِ الْحَوَالَةِ دُونَ مَا تَضَمَّنَهُ الْإِذْنُ, فَيُضَاهِي تَرَدُّدَ الْفُقَهَاءِ فِي الْأَمْرِ, إذَا فُسِخَ الْوُجُوبُ هَلْ يَبْقَى الْجَوَازُ؟ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بَقَاؤُهُ, وَإِذَا صَلَّى الْفَرْضَ قَبْلَ وَقْتِهَا انْعَقَدَ نَفْلًا, انْتَهَى.
قَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: هَذَا يَرْجِعُ إلَى قَاعِدَةٍ, وَهِيَ إذَا بَطَلَ الْوَصْفُ هَلْ يَبْطُلُ الْأَصْلُ أَمْ لَا؟ وَيَرْجِعُ إلَى قَاعِدَةٍ, وَهِيَ إذَا بَطَلَ الْخُصُوصُ هَلْ يَبْطُلُ الْعُمُومُ؟ فِيهِ خِلَافٌ, ذَكَرَهَا فِي الْقَوَاعِدِ الأصولية, انتهى.
وَكَذَا إنْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ بَعْدَ الْحَوَالَةِ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِهِ: أَحَلْتُك أَوْ أَحَلْتُك بِدَيْنِي وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ بِهِ الْوَكَالَةُ, فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ, وَقِيلَ: مُدَّعِي الْحَوَالَةِ, كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِدَيْنِك "م 5 وَ 6".وَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَى بَكْرٍ وَاخْتَلَفَا فِي جريان لفظ الحوالة فقيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 5 وَ 6" قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِ أَحَلْتُك أَوْ أَحَلْتُك بِدَيْنِي.
وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ بِهِ الْوَكَالَةُ, فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ, وَقِيلَ: مُدَّعِي الْحَوَالَةِ, كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِدَيْنِك, انْتَهَى.
فِيهِ مَسْأَلَتَانِ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 5" إذَا اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِهِ أَحَلْتُك, وَقَالَ أَحَدُهُمَا: الْمُرَادُ بِهِ الْوَكَالَةُ, وَأَنْكَرَ الْآخَرُ, فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ, وَأَطْلَقَهَا فِي المغني1 والكافي2 والمقنع3 وشرح ابن منجا وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ, صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمْ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 6" لَوْ اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِهِ أَحَلْتُك بِدَيْنِي, وقال أحدهما: المراد به
يُصَدَّقُ عَمْرٌو, جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ, فَلَا يَقْبِضُ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ, لِعَزْلِهِ بِالْإِنْكَارِ, وَفِي طَلَبِ1 دَيْنَهُ مِنْ عَمْرٍو وَجْهَانِ لِأَنَّ دَعْوَاهُ الْحَوَالَةَ بَرَاءَةٌ, وَمَا قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ لِعَمْرٍو أَخَذَهُ, فِي الْأَصَحِّ, وَالتَّالِفُ مِنْ عَمْرٍو, وَقِيلَ يُصَدَّقُ زيد
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْوَكَالَةُ, فَفِي أَيِّهِمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ؟ وَجْهَانِ, وَالْحُكْمُ هُنَا كَالْحُكْمِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ, خِلَافًا وَمَذْهَبًا, وَقَدْ عَلِمْت الصَّحِيحَ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, فَكَذَا يَكُونُ فِيهَا, لَكِنْ قَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى هُنَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مدعي الحوالة, وفيه قوة..1
فيأخذ من بكر "م 7, 8"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 7 و 8" قَوْلُهُ: فَإِنْ قَالَ زَيْدٌ لِعَمْرٍو: أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَى بَكْرٍ, وَاخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ, فَقِيلَ: يُصَدَّقُ عَمْرٌو, جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ, فَلَا يَقْبِضُ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ, لِعَزْلِهِ بِالْإِنْكَارِ, وَفِي طَلَبِ دَيْنِهِ مِنْ عَمْرٍو وَجْهَانِ, لِأَنَّ دَعْوَى الْحَوَالَةِ بَرَاءَةٌ وَمَا قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ لِعَمْرٍو أَخَذَهُ فِي الْأَصَحِّ وَالتَّالِفُ مِنْ عَمْرٍو, وَقِيلَ: يُصَدَّقُ زَيْدٌ فَيَأْخُذُ مِنْ بَكْرٍ, انتهى ذكر مسألتين.
مسألة الْأُولَى-7: إذَا اخْتَلَفَا فِي جَرَيَانِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ وَمَعْنَاهُ هَلْ جَرَى بَيْنَهُمَا لَفْظُ الْحَوَالَةِ أَوْ غَيْرُهُ بِدَلِيلِ عَكْسِهَا, وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ وَبِدَلِيلِ الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ الَّتِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا, نَبَّهَ عَلَيْهِ شَيْخُنَا, فَإِذَا قَالَ الْمُحِيلُ وَهُوَ عَمْرٌو لِلْمُحْتَالِ وَهُوَ زَيْدٌ: إنَّمَا وَكَّلْتُك فِي الْقَبْضِ لِي بِلَفْظِ الْوَكَالَةِ.
وَقَالَ زَيْدٌ: بَلْ أَحَلْتنِي بِدَيْنِي عَلَى فُلَانٍ وَهُوَ بَكْرٌ, فَهَلْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ وَهُوَ عَمْرٌو, أَوْ قَوْلُ الْمُحْتَالِ وَهُوَ زَيْدٌ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, أَطْلَقَهُمَا الْمُصَنِّفُ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
"أَحَدُهُمَا" الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُحِيلِ وَهُوَ عَمْرٌو, قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا: جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحَوَالَةِ وَهُوَ زَيْدٌ, لِأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَحْلِفُ الْمُحِيلُ وَيَبْقَى حَقُّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُحَالِ عَلَيْهِ, قَالَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
وَقَالَ الْمُصَنِّفُ هُنَا تَبَعًا لِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: لَا يَقْبِضُ الْمُحْتَالُ وَهُوَ زَيْدٌ مِنْ الْمُحَالِ عَلَيْهِ وَهُوَ بَكْرٌ, لِعَزْلِهِ بِالْإِنْكَارِ, وَفِي طَلَبِ دَيْنِهِ مِنْ عَمْرٍو وَهُوَ الْمُحِيلُ وَجْهَانِ, وَهِيَ:
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 8" وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ.
"أَحَدُهُمَا" لَهُ طَلَبُهُ مِنْهُ, لِإِنْكَارِهِ الْحَوَالَةَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْمُغْنِي3
وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ: وَكَّلْتنِي, وَقَالَ عَمْرٌو: أَحَلْتُك, فَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأُولَى قَوْلَ عَمْرٍو رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ زَيْدٍ, وَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأُولَى قَوْلَ زَيْدٍ رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ عَمْرٍو "م 9" وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى قَوْلِهِ أَحَلْتُك أَوْ أَحَلْتُك بِدَيْنِي, وَقَالَ أَحَدُهُمَا الْمُرَادُ بِهِ الْوَكَالَةُ فَقِيلَ: يُقْبَلُ قَوْلُهُ, وَقِيلَ: مُدَّعِي الْحَوَالَةِ كَقَوْلِهِ أَحَلْتُك بِدَيْنِك.
قَالَ شَيْخُنَا: والحوالة عَلَى مَالِهِ فِي الدِّيوَانِ إذْنٌ فِي الِاسْتِيفَاءِ فقط,
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالشَّرْحِ1, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَيْسَ لَهُ طَلَبُهُ, لِأَنَّ دَعْوَى الْحَوَالَةِ بَرَاءَةٌ وَهُوَ مُدَّعِيهَا.
مَسْأَلَةٌ 9 قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ: وَكَّلْتنِي, وَقَالَ عَمْرٌو: أَحَلْتُك, فَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأُولَى قَوْلَ عَمْرٍو رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ زَيْدٍ, وَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأُولَى قَوْلَ زَيْدٍ رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ عَمْرٍو, انْتَهَى.
فَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى, وَكَذَا يَكُونُ فِي هَذِهِ, لَكِنَّ التَّرْجِيحَ يَخْتَلِفُ, لِأَنَّهَا عَكْسُهَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ, فَقَدْ قُطِعَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: أَنَّ الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلُ مُدَّعِي الْوَكَالَةِ, وَهُوَ زَيْدٌ, وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا رَجَّحُوا قَوْلَ عُمَرَ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي هَذِهِ الْعِبَارَةِ ابْنَ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَلَوْ قَالَ زَيْدٌ: وَكَّلْتنِي, وَقَالَ عَمْرٌو: أَحَلْتُك, فَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأَوَّلِ قَوْلَ عَمْرٍو رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ زَيْدٍ, فَإِذَا حَلَفَ قَبْلَ الْقَبْضِ أَنَّهُ وَكِيلٌ رَجَعَ عَلَى عَمْرٍو, وَفِي رُجُوعِ عَمْرٍو عَلَى بَكْرٍ وَجْهَانِ, وَإِنْ كَانَ قَبَضَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ, وَإِنْ كَانَ تَلِفَ بِلَا تَفْرِيطٍ لَمْ يَضْمَنْهُ وَيَرْجِعْ بِدَيْنِهِ عَلَى عَمْرٍو, وَمَنْ رَجَّحَ فِي الْأَوَّلِ قَوْلَ زَيْدٍ رَجَّحَ هُنَا قَوْلَ عَمْرٍو, فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ, وَإِذَا حَلَفَ أَنَّهُ أَحَالَهُ قَبَضَ زَيْدٌ مِنْ بَكْرٍ بِالْوَكَالَةِ عَلَى قوله, وبالحوالة عَلَى قَوْلِ عَمْرٍو, وَبَرِئَتْ ذِمَّتُهُمَا, انْتَهَى.
فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ قَدْ أَطْلَقَ فِيهَا الْخِلَافَ فِي هذا الباب..
وَلِلْمُحْتَالِ الرُّجُوعُ وَمُطَالَبَةُ مُحِيلِهِ وَإِحَالَةُ مَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ دَيْنُهُ عَلَيْهِ وَكَالَةً, وَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ عَلَى مِثْلِهِ وَكَالَةً فِي اقْتِرَاضٍ1, وَكَذَا مَدِينٌ عَلَى بَرِيءٍ فَلَا يصارفه2, نُصَّ عَلَيْهِ.
وَفِي الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ إنْ رَضِيَ البريء بالحوالة صار ضامنا يلزمه الأداء.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
باب الصلح وحكم الجوار
مدخل
...
باب الصلح وحكم الجوار
إذَا أَقَرَّ لَهُ بِدَيْنٍ أَوْ عَيْنٍ فَوَهَبَ أَوْ أَسْقَطَ بَعْضَهُ وَطَلَبَ بَاقِيَهُ صَحَّ, لَا بِلَفْظِ الصُّلْحِ, عَلَى الْأَصَحِّ, لِأَنَّهُ هَضْمٌ لِلْحَقِّ, خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُوجَزِ وَالتَّبْصِرَةِ, أَوْ جَعَلَهُ شَرْطًا فِي الْأَصَحِّ, كَمَا لَوْ مَنَعَهُ الْمَدْيُونُ حَقَّهُ بِدُونِهِ, وَيَصِحُّ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ مَعَ إنْكَارٍ وَلَا بَيِّنَةَ, وَكَذَا مِنْ وَلِيٍّ, وَقِيلَ: لَا.
قَطَعَ بِهِ فِي التَّرْغِيبِ, وَيَصِحُّ عَمَّا ادَّعَى عَلَى مُوَلِّيهِ وَبِهِ بَيِّنَةٌ, وَقِيلَ: أَوْ لَا.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُؤَجَّلِ بِبَعْضِهِ حَالًّا لَمْ يَصِحَّ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِي الْإِرْشَادِ1 وَالْمُبْهِجِ رِوَايَةٌ اخْتَارَهَا شَيْخُنَا, لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ هُنَا, وَكَدَيْنِ الْكِتَابَةِ, جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ, وَنَقَلَهُ ابْنُ مَنْصُورٍ, قَالَ: لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ رِبًا, فَدَلَّ أَنَّهُ إنَّمَا جَوَّزَهُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ, وَالْأَشْهَرُ عَكْسُهُ, وَنَقَلَ ابْنُ ثَوَابٍ فِيمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَعْطَاهُ دَرَاهِمَ بِرِبْحٍ إلَى أَجَلٍ: عَجِّلْ لِي وَأَضَعُ عَنْك, قَالَ: مَنْ أَخَذَ دَرَاهِمَهُ بِعَيْنِهَا فَلَا بَأْسَ, وَكُرِهَ أَكْثَرُ.
وَسَأَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ هَذِهِ الصُّورَةِ, فَقَالَ: كَذَا يَقُولُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا لَهُ يَضَعُ مِنْهُ مَا شَاءَ2.
قُلْت: مَا تَقُولُ أَنْتَ؟ قَالَ: قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ: هُوَ رِبًا3.
وَلَوْ وَضَعَ بَعْضَ الْحَالِّ وَأَجَّلَ بَاقِيَهُ صَحَّ الْإِسْقَاطُ, وَعَنْهُ: لَا, كَالتَّأْجِيلِ عَلَى الْأَصَحِّ, لِأَنَّهُ وَعْدٌ, وَكَذَا لَوْ صَالَحَهُ عن مئة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
صِحَاحٍ بِخَمْسِينَ مُكَسَّرَةٍ هَلْ هُوَ إبْرَاءٌ مِنْ الْخَمْسِينَ وَوَعْدٌ فِي الْأُخْرَى؟.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ حَقٍّ كَدِيَةِ خَطَإٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ غَيْرَ مِثْلِيٍّ بِأَكْثَرَ مِنْهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَصِحَّ, وَصَحَّحَهُ شَيْخُنَا وَأَنَّهُ قِيَاسُ قَوْلِ أَحْمَدَ, كَعَرَضٍ وَكَالْمِثْلِيِّ, وَيَخْرُجُ عَلَى ذَلِكَ تَأْجِيلُ الْقِيمَةِ, قَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ,
وَذَكَرَ الشَّيْخُ: إنْ صَالَحَ عَنْ الْمِائَةِ الثَّانِيَةِ بِالتَّلَفِ بِمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ رِوَايَةً: يَصِحُّ, وَذَكَرَ شَيْخُنَا رِوَايَةً بِتَأْجِيلِ الْحَالِّ فِي الْمُعَاوَضَةِ لَا التبرع "وهـ", وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ.
وَلَوْ صَالَحَهُ عَنْ بَيْتٍ أَقَرَّ بِهِ عَلَى سُكْنَاهُ سَنَةً أَوْ بِنَاءِ غَرْفَةٍ لَهُ فَوْقَهُ, أَوْ ادَّعَى رِقَّ مكلف, أو زوجية امرأة, فأقرا1 لَهُ بِعِوَضٍ, لَمْ يَصِحَّ, وَإِنْ بَذَلَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَدَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُقِرَّ بِهِ "*" فَقِيلَ يَجُوزُ كَبَذْلِ الْمُدَّعَى رِقُّهُ, وَفِي إنَابَتِهَا بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَجْهَانِ وَقِيلَ: لَا.
"م 1 و 2". وَلَوْ قَالَ: أُقِرُّ بِدَيْنِي وخذ مائة, صح إقراره, لا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"تَنْبِيهٌ" قَوْلُهُ: "وَإِنْ بَذَلَتْهُ الزَّوْجَةُ لِيُقِرَّ بِهِ" فِي فَهْمِهِ غُمُوضٌ, وَالْمَعْنَى لِيُقِرَّ لَهَا أَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَةٍ, وَلَا يُفْهَمُ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ كلامه إلا بتقدير, والله أعلم.
"مسألة 1 - 2" قوله: ولو ادعى زوجية امرأة فأقرا2 لَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ, وَإِنْ بَذَلَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَدَفَعَتْ لَهُ مَالًا لِيُقِرَّ بِهِ فَقِيلَ: يَجُوزُ, كَبَذْلِ الْمُدَّعَى رِقُّهُ, وَفِي إبَانَتِهَا بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى3 وَجْهَانِ, وَقِيلَ: لا, انتهى.
ذكر مسألتين:
الصُّلْحُ, وَالْمُصَالَحَةُ بِنَقْدٍ عَنْ نَقْدِ صَرْفٌ, وَبِعَرَضٍ, أَوْ عَنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ عَرَضِ بَيْعٌ, وَيَصِحُّ بِلَفْظِ الصُّلْحِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُجَرَّدِ والفصول.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" إذَا ادَّعَى زَوْجِيَّةَ امْرَأَةٍ فَأَقَرَّتْ لَهُ بِعِوَضٍ لَمْ يَصِحَّ, وَإِنْ بَذَلَتْ الزَّوْجَةُ الْعِوَضَ لِيُقِرَّ لَهَا بِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ أَوْ لِيُقِرَّ لَهَا بِالطَّلَاقِ فَهَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ.
وَالْأَحْسَنُ فِي الْعِبَارَةِ, "فَهَلْ يَصِحُّ أَمْ لَا "؟ وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي3 وَغَيْرِهِ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَغَيْرِهِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَالتَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِمْ, لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا بِالصِّحَّةِ فِي دَفْعِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْعُبُودِيَّةُ مَالًا صُلْحًا عَنْ دَعْوَاهُ, وَلَمْ يَذْكُرُوا دَفْعَ الْمَرْأَةِ إلَيْهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2" إذَا بَذَلَتْ الْمَرْأَةُ لِلزَّوْجِ مَالًا لِيُقِرَّ4 بِأَنَّهَا غَيْرُ زَوْجَتِهِ وَيَكُفَّ نَفْسَهُ عَنْهَا فَفَعَلَ وَقُلْنَا يَصِحُّ, فَهَلْ تَبِينُ بِذَلِكَ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ, وَهُمَا احْتِمَالَانِ مُطْلَقَانِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2.
"أَحَدُهُمَا" تَبِينُ مِنْهُ بِأَخْذِ الْعِوَضِ عَمَّا يَسْتَحِقُّهُ مِنْ نِكَاحِهَا فَكَانَ خُلْعًا, كَمَا لَوْ أَقَرَّتْ بِالزَّوْجِيَّةِ فَخَالَعَهَا.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا تَبِينُ بِذَلِكَ, لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْ الزَّوْجِ طَلَاقٌ ولا خلع "قلت": وهو
وَقَالَهُ فِي التَّرْغِيبِ, وَعَنْ دَيْنٍ يَجُوزُ بِغَيْرِ جِنْسِهِ مُطْلَقًا, وَيَحْرُمُ بِجِنْسِهِ بِأَكْثَرَ أَوْ بِأَقَلَّ عَلَى سَبِيلِ الْمُعَاوَضَةِ, وَبِشَيْءٍ فِي الذِّمَّةِ يَحْرُمُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ, وَبِمَنْفَعَةٍ كَسُكْنَى وَخِدْمَةِ إجَارَةٍ.
وذكر صَاحِبُ التَّعْلِيقِ وَالْمُحَرَّرِ: لَوْ صَالَحَ الْوَرَثَةُ مَنْ وَصَّى لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى أَوْ حَمْلِ أَمَتِهِ "م" بِدَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ جَازَ لَا بَيْعًا "وهـ م".
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ عَيْبِ مَبِيعٍ بِشَيْءٍ صَحَّ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ زَالَ الْعَيْبُ فَلَوْ صالحت عنه المرأة بتزويجها صح, وأرشه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الصَّوَابُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, وَهُوَ قَوِيٌّ جِدًّا.
وَإِطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ شَيْءٌ.
مَهْرُهَا "1وَرَجَعَتْ إنْ زَالَ بِأَرْشِهِ لَا بِمَهْرِهَا1".
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ مَجْهُولٍ يَتَعَذَّرُ عِلْمُهُ بِمَعْلُومٍ, نُصَّ عَلَيْهِ, بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ, فَإِنْ لَمْ يَتَعَذَّرْ كَبَرَاءَةٍ مِنْ مَجْهُولٍ, وَجَزَمَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ بِالْمَنْعِ, لِعَدَمِ الْحَاجَةِ, كَالْبَيْعِ, وَهُوَ ظَاهِرُ نُصُوصِهِ, وَظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ2 وَغَيْرِهِ "وَم" وَخَرَّجَ فِي التَّعْلِيقِ وَالِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِمَا فِي صُلْحِ الْمَجْهُولِ وَالْإِنْكَارِ مِنْ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْمَجْهُولِ عَدَمَ الصِّحَّةِ, وَخَرَّجَهُ فِي التَّبْصِرَةِ مِنْ الْإِبْرَاءِ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمَا بِهِ, وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ عَنْ أَعْيَانٍ مَجْهُولَةٍ, لِكَوْنِهِ إبْرَاءً, وَهِيَ لَا تَقْبَلُهُ, وَفِي التَّرْغِيبِ: هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ.
وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ حَقٌّ فَسَكَتَ أَوْ أَنْكَرَ وَهُوَ يَجْهَلُهُ ثُمَّ صَالَحَ بِمَالٍ صَحَّ, وَهُوَ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .12
لِلْمُدَّعِي بَيْعٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ بِشُفْعَةٍ وَيُرَدُّ مَعِيبُهُ وَيُفْسَخُ الصُّلْحُ, فَإِنْ صَالَحَ بِبَعْضِ عَيْنِ الْمُدَّعِي فَهُوَ فِيهِ كَمُنْكِرٍ, وَفِيهِ خِلَافٌ, وَهُوَ لِلْآخَرِ إبْرَاءٌ, فَلَا شُفْعَةَ وَلَا رَدَّ, وَفِي الْإِرْشَادِ1: يَصِحُّ هَذَا الصُّلْحُ بِنَقْدٍ وَنَسِيئَةٍ, لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ مُلْجِئٌ إلَى التَّأْخِيرِ بِتَأْخِيرِ خَصْمِهِ, قَالَ فِي التَّرْغِيبِ: وَظَاهِرُهُ لَا يَثْبُتُ فِيهِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ إلَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْبَائِعِ مِنْ شُفْعَةٍ عَلَيْهِ وَأَخْذِ زِيَادَةٍ مَعَ اتِّحَادِ الْجِنْسِ, وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ عَلَى قَوْلِ "2أَحْمَدَ: إذَا صَالَحَهُ عَلَى بَعْضِ حَقِّهِ بِتَأْخِيرٍ جَازَ, وَعَلَى قَوْلِ2" ابْنِ أَبِي مُوسَى: الصُّلْحُ جَائِزٌ بِالنَّقْدِ وَالنَّسِيئَةِ "م" وَمَعْنَاهُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ فَإِنَّهُ قَالَ الصُّلْحُ بِالنَّسِيئَةِ, ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةً مِنْهَا: يَسْتَقِيمُ أَنْ يَكُونَ صُلْحًا بِتَأْخِيرٍ, فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ لَمْ يُطَالِبْهُ بِالْبَقِيَّةِ, وَإِنْ كَذَّبَ أَحَدَهُمَا فَحَرَامٌ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ, وَلَا يَشْهَدُ لَهُ إنْ عَلِمَ ظُلْمَهُ, نَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ صَحَّ, وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ فَوَجْهَانِ "م 3".
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ الْمُنْكِرِ أَجْنَبِيٌّ وَالْمُدَّعَى دَيْنٌ صَحَّ, وَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ الْمُنْكِرَ وَكَّلَهُ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقْنِعِ3 وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمَا, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي4 وَالْكَافِي5 وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ وَالْفَائِقِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ وَالْمُحَرَّرِ والحاويين, وهو12
وَيَرْجِعُ مَعَ الْإِذْنِ, وَفِيهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَجْهَانِ "م 4".
وَلَوْ قَالَ: صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ, فَفِي كَوْنِهِ مُقِرًّا بِهِ وَجْهَانِ "م 5".
وَلَوْ صَالَحَ الْأَجْنَبِيُّ لِيَكُونَ الْحَقُّ لَهُ مَعَ تَصْدِيقِهِ لِلْمُدَّعِي فَهُوَ شِرَاءُ دَيْنٍ أَوْ مَغْصُوبٍ, تَقَدَّمَ بيانه1.
وَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ قَوَدٍ, وَلَمْ يُفَرَّقُوا بَيْنَ إقرار
[تصحيح الفروع للمرداوي]
ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ رَزِينٍ فِي نِهَايَتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ.
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ مَعَ الْإِذْنِ, وَفِيهِ بِنِيَّةِ رُجُوعٍ وَجْهَانِ, انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَرْجِعُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ2 وَشَرْحِ ابن منجى قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: أَظْهَرُهُمَا لَا يَرْجِعُ, وَاخْتَارَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَرَجَعَ إنْ كَانَ إذْنٌ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ وَالْوَجِيزِ, وَقَدَّمَهُ فِي الشَّرْحِ2 وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَرْجِعُ.
قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَبِعَهُ: خَرَّجَهُ الْقَاضِي وَأَبُو الْخَطَّابِ, عَلَى الروايتين فيما إذا قضى دينه الثابت3 بِغَيْرِ إذْنِهِ, قَالَ الشَّيْخُ وَغَيْرُهُ: وَهَذَا التَّخْرِيجُ لَا يَصِحُّ, وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا, قَالَ فِي الْفَائِقِ: هَذَا التَّخْرِيجُ بَاطِلٌ, انْتَهَى.
فَقَدْ لَاحَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ إطْلَاقَ الْمُصَنِّفِ الْخِلَافَ فِيهِ شَيْءٌ.
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ, فَفِي كَوْنِهِ مُقِرًّا بِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: مِنْ عِنْدِهِ, قُلْت: وَإِنْ قَالَ صَالِحْنِي عَنْ الْمِلْكِ الَّذِي تَدَّعِيهِ فَهَلْ يَكُونُ مُقِرًّا؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ, فَالظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَابَعَ صَاحِبَ الرِّعَايَةِ, فَحِينَئِذٍ يَبْقَى فِي إطْلَاقِهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ على مصطلحه, خصوصا ولم1
وَإِنْكَارٍ, قَالَ فِي الْمُجَرَّدِ: يَجُوزُ عَنْ قَوَدٍ وَسُكْنَى دَارٍ وَعَيْبِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ بِيَعُ ذَلِكَ, لِأَنَّهُ لِقَطْعِ الْخُصُومَةِ.
وَقَالَهُ فِي الْفُصُولِ فِي فُصُولِ صُلْحِ الْإِنْكَارِ, وَأَنَّ الْقَوَدَ لَهُ بَدَلٌ هُوَ الدِّيَةُ كَالْمَالِ, وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي فُصُولِ الْإِنْكَارِ قَالَ إنْ أَرَادَا بَيْعَهَا مِنْ الْغَيْرِ صَحَّ, وَمِنْهُ قِيَاسُ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ "وم" فَإِنَّهُ مَعْنَى الصُّلْحِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ, وَأَنَّهُ يَتَخَرَّجُ فِيهِ كَالْإِجَارَةِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ, وَأَنَّهُ صَرَّحَ أَصْحَابُنَا بِصِحَّةِ الصُّلْحِ عَنْ الْمَجْهُولِ بِلَفْظِ الْبَيْعِ فِي صُبْرَةٍ أَتْلَفَهَا جَهْلًا كَيْلِهَا, ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَالْمَنْعُ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَيَصِحُّ بِمَا يَثْبُتُ مَهْرًا, وَيَصِحُّ بِفَوْقِ دِيَةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: لَا يَصِحُّ عَلَى جِنْسِ الدِّيَةِ إنْ قِيلَ مُوجِبُهُ أَحَدُ شَيْئَيْنِ, وَلَمْ يَخْتَرْ الْوَالِي شَيْئًا إلَّا بَعْدَ تَعْيِينِ الْجِنْسِ مِنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ, حَذَرًا مِنْ الرِّبَا, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَصِحُّ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا, وَذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَفِي الْمُفْرَدَاتِ مُصَالَحَتُهُ بِفَوْقِ دِيَةٍ لَيْسَتْ مِنْ ثُلُثِهِ,
وَمَعَ جَهَالَتِهِ تَجِبُ دية أو أرش الجرح, وَمَعَ خُرُوجِهِ مُسْتَحَقًّا أَوْ حُرًّا قِيمَتُهُ, لِأَنَّهُ ليس بيع.
وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ1 فَبَانَ عِوَضُهُ مُسْتَحَقًّا رجع
[تصحيح الفروع للمرداوي]
يَعْزُهُ إلَى صَاحِبِ الرِّعَايَةِ كَمَا يَفْعَلُهُ بِهِ وَبِغَيْرِهِ, وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ الرِّعَايَةِ, وَأَنَّهُمْ اخْتَلَفُوا فِي التَّرْجِيحِ, فَأَطْلَقَهُ, وَهُوَ بَعِيدٌ لَا سِيَّمَا وَصَاحِبُ الرِّعَايَةِ قَدْ صَرَّحَ أَنَّهُ هُوَ خَرَّجَ الْوَجْهَيْنِ, وَلَمْ نَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي غَيْرِ1
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
هَذَيْنِ الْكِتَابَيْنِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ, وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ الصواب أنه لا يكون مقرا بذلك.
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
بِهَا, وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ مَعَ إنْكَارٍ, لِأَنَّهُ فِيهِ بيع."*" ولا يصح صلح بعوض عن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَلَوْ صَالَحَ عَنْ دَارٍ فَبَانَ عِوَضُهُ مُسْتَحَقًّا رَجَعَ بِهَا, وَقِيلَ: بِقِيمَتِهِ مَعَ إنكار لأنه فيه1 بَيْعٌ, انْتَهَى, ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ إدْخَالُ صُلْحِ الْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ, وَأَنَّهُ يَرْجِعُ بِالدَّارِ فِيهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ عِنْدَهُ, وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مَحَلُّ الرجوع بِالدَّارِ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ لَا غَيْرُ, وَأَمَّا صُلْحُ الْإِنْكَارِ فَإِنَّمَا يَرْجِعُ إذَا بَانَ عِوَضُهُ مستحقا بالدعوى أو بقيمة2 الْمُسْتَحَقِّ, وَهُوَ اخْتِيَارُهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, نَبَّهَ عليه شيخنا في حواشيه وأطنب فيها
خِيَارٍ, وَلَا عَنْ حَدِّ قَذْفٍ, لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُهُ الْعِوَضُ, أَوْ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَشُفْعَةٌ.
نَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ: الشُّفْعَةُ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ, وَفِي سُقُوطِهَا بِهِ وَجْهَانِ "م 6 وَ 7"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 6 وَ 7" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنْ, ... شفعة ... وفي سقوطها به "1وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ:
أَحَدُهُمَا: تسقط, وَهُوَ الصَّحِيحُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ وَجَزَمَ بِهِ1" فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ: وَتَسْقُطُ الشُّفْعَةُ, فِي الْأَصَحِّ, قَالَ فِي الْحَاوِيَيْنِ: وَتَسْقُطُ, فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا تَسْقُطُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ, قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: وَتَسْقُطُ فِي وَجْهٍ.
"*" تَنْبِيهٌ: الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ "وَفِي سُقُوطِهَا" بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ, المؤنث في سُقُوطِهَا فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الشُّفْعَةِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِي حَوَاشِيهِ: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَائِدٌ إلَى الثَّلَاثَةِ, وَهِيَ الْخِيَارُ وَحَدُّ الْقَذْفِ وَالشُّفْعَةُ, وَهُوَ كَمَا قَالَ, لَكِنْ لَمْ نَطَّلِعْ عَلَى مَسْأَلَةِ