كتاب البيع
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- ابن مفلح، شمس الدين
- الكتاب
- كتاب الفروع ومعه تصحيح الفروع لعلاء الدين علي بن سليمان المرداوي
- المؤلف
- محمد بن مفلح بن محمد بن مفرج، أبو عبد الله، شمس الدين المقدسي الرامينى ثم الصالحي الحنبلي (المتوفى: 763هـ)
- المحقق
- عبد الله بن عبد المحسن التركي
- الناشر
- مؤسسة الرسالة
- الطبعة
- الأولى 1424 هـ - 2003 مـ
- عدد الأجزاء
- 11 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي] «الفروع لابن مفلح» بأعلى الصفحة يليه - مفصولا بفاصل - «تصحيح الفروع» للمرداوي
باب السلم والتصرف في الدين
مدخل
... باب السلم والتصرف في الدين يَصِحُّ بِلَفْظِهِ وَلَفْظِ السَّلَفِ وَالْبَيْعِ بِشُرُوطٍ: أَحَدُهَا ضَبْطُ صِفَاتِهِ, كَمَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ, وَالْمَذْهَبُ: وَمَزْرُوعٍ, وَفِيهِ رِوَايَةٌ وَعَلَى الْأَصَحِّ: وَحَيَوَانٍ آدَمِيٍّ وَغَيْرِهِ, وَفِي معدود كفواكه وبقول وجلود ورءوس وبيض روايتان "م 1 - 3" السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ وفيما خلطه مقصود متميز كثياب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 1" قَوْلُهُ: وَفِي مَعْدُودٍ كَفَوَاكِهَ وَبِقَوْلٍ وَجُلُودٍ وَرُءُوسٍ وَبَيْضٍ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى, ذَكَرَ مَسَائِلَ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْإِرْشَادِ1 وَالْهِدَايَةِ وَعُقُودِ ابْنِ الْبَنَّا وَالْمُذْهَبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَا يَصِحُّ فِي مَعْدُودٍ مُخْتَلِفٍ, عَلَى الْأَصَحِّ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: لَا أَرَى السَّلَمَ فِي الرُّمَّانِ وَالْبَيْضِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَغَيْرِهِمْ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تذكرته, وصححه في تصحيح المحرر.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 2" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْبَيْضِ أم لا؟ أطلق الخلاف, والحكم فيه
مَنْسُوجَةٍ مِنْ نَوْعَيْنِ وَخِفَافٍ وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ وَرِمَاحٍ, وَقِيلَ: وَقِسِيٍّ وَجْهَانِ "م 4 و 5" لَا جَوْهَرَ ونحوه ويصح في جبن وخل وتمر ولبن وخبز
[تصحيح الفروع للمرداوي]
كَالْحُكْمِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْبُقُولِ خِلَافًا وَمَذْهَبًا, وَتَقَدَّمَ كَلَامُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرِهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 3" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْجُلُودِ وَالرُّءُوسِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا يَصِحُّ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُغْنِي1 وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالتَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ: يَصِحُّ, اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, قَالَ النَّاظِمُ: وَهُوَ أَوْلَى, وَقَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ فِي مَكَان آخَرَ, وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي يَعْقُوبُ فِي التَّبْصِرَةِ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
"مَسْأَلَةٌ 4, 5" قَوْلُهُ: وَفِيمَا خَلْطُهُ مَقْصُودٌ مُتَمَيِّزٌ كَثِيَابٍ مَنْسُوجَةٍ مِنْ نَوْعَيْنِ وَخِفَافٍ وَنُشَّابٍ وَنَبْلٍ وَرِمَاحٍ, وَقِيلَ: وَقِسِيٍّ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
مَسْأَلَتَانِ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الثِّيَابِ المنسوجة من نوعين أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, قطع به في المغني5 والوجيز وغيرهما,
وَلَحْمٍ وَلَوْ مَعَ عَظْمِهِ, وَيُعْتَبَرُ مَوْضِعُ لَحْمٍ مِنْ الْحَيَوَانِ كَلَحْمِ فَخْذٍ أَوْ جَنْبٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَنَقَلَ أَبُو دَاوُد: السَّلَمُ فِيهِ لَا بَأْسَ بِهِ, وَيُسَمَّى مَاعِزٌ غَثٌّ أَوْ سَمِينٌ.
وَيَصِحُّ فِي شَحْمٍ, قِيلَ لِأَحْمَدَ: إنَّهُ يَخْتَلِفُ, قَالَ: كُلُّ سَلَفٍ يَخْتَلِفُ, وَسَكَنْجَبِينٍ1 وَنَحْوِهَا, لِأَنَّ خَلْطَهُ لِمَصْلَحَتِهِ, وَلَبَنٍ2 فِيهِ مَاءٌ يَسِيرٌ وَدُهْنِ بَنَفْسَجٍ وَوَرْدٍ وَنَحْوِهَا.
وَفِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: لَا فِي لَبَنٍ حَامِضٍ, لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يَنْضَبِطُ, ولا ما خلطه3 مالا4 ينفعه كَمَا فِي لَبَنٍ وَمِشٍّ5 فِي ذَهَبٍ, أَوْ لَا يَتَمَيَّزُ كَنَقْدٍ مَغْشُوشٍ وَمَعَاجِينَ وَنَدٍّ6 وَغَالِيَةٍ7, وَفِيهَا فِي الِانْتِصَارِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ, وَحَيَوَانٍ حَامِلٍ وَأَمَةٍ وَوَلَدِهَا, لِنُدْرَةِ جَمْعِهِمَا الصِّفَةَ, وَقِيلَ: وَلَحْمٍ مَطْبُوخٍ وَمَشْوِيٍّ.
وَفِي طَرِيقَةِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي لُؤْلُؤٍ وَنَحْوِهِ وَخَلِفَاتٍ8 وَمَعَاجِينَ مَنْعٌ فِي الْكُلِّ, ثم تسليم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَالْكَافِي9 وَالشَّرْحِ10 وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَالْوَجْهُ "الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 5" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْخِفَافِ وَالنُّشَّابِ وَالنَّبْلِ الْمُرَيَّشِ1234678910
فِي اللُّؤْلُؤِ, ثُمَّ تَسْلِيمٌ فِي الْكُلِّ.
وَفِي شَهْدٍ وَعَقِيقٍ وَآنِيَةٍ مُخْتَلِفَةِ الرَّأْسِ وَالْوَسَطِ وَجْهَانِ "م 6 - 8"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالرِّمَاحِ أَمْ لَا يَصِحُّ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ الثِّيَابِ الْمَنْسُوجَةِ مِنْ نَوْعَيْنِ, عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ, كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَهُ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ, وَقَدَمَ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ الصِّحَّةُ هُنَا أَيْضًا, وَهُوَ الصَّحِيحُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التي قبلها.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَفِي شَهْدٍ وَعَقِيقٍ وَآنِيَةٍ مُخْتَلِفَةِ الرَّأْسِ وَالْوَسَطِ وَجْهَانِ, انْتَهَى ذَكَرَ مَسَائِلَ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الشَّهْدِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ, وَأَطْلَقَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالنَّظْمِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 7" هَلْ يَصِحُّ السَّلَمُ فِي الْعَقِيقِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي3 وَالْكَافِي4 وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِمَا.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 8" هَلْ يَصِحُّ فِي الْآنِيَةِ الْمُخْتَلِفَةِ الرُّءُوسِ وَالْأَوْسَاطِ أَمْ لَا يَصِحُّ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ
الثَّانِي" ذِكْرُ مَا يَخْتَلِفُ بِهِ ثَمَنُهُ غَالِبًا, كَقَدْرِهِ وَنَوْعِهِ وَبَلَدِهِ وَحَدَاثَتِهِ وَجَوْدَتِهِ وَضِدِّهِمَا, وَيَذْكُرُ فِي الْأَصَحِّ مَا يُمَيِّزُ مُخْتَلِفَ النَّوْعِ, وَسِنَّ الْحَيَوَانِ وَذُكُورَتَهُ وَأُنُوثَتَهُ وَسِمَنَهُ وَهُزَالَهُ, وَرَاعِيًا أَوْ مَعْلُوفًا, وَهَلْ الْآلَةُ أُحْبُولَةٌ أَوْ كَلْبٌ أَوْ فَهْدٌ أَوْ صَقْرٌ.
وَعِنْدَ الشَّيْخِ: لَا يُشْتَرَطُ هَذَا, لِأَنَّهُ يَسِيرٌ, قَالَ: وَإِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي الرَّقِيقِ ذِكْرُ سِمَنٍ وَهُزَالٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يَتَبَايَنُ بِهِ الثَّمَنُ فَهَذَا أَوْلَى, وَالطُّولُ بِالشِّبْرِ مُعْتَبَرٌ فِي الرَّقِيقِ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: فَإِنْ كَانَ رَجُلًا ذَكَرَ طَوِيلًا أَوْ رَبْعًا أَوْ قَصِيرًا.
وَفِي ذِكْرِ الْكُحْلِ وَالدَّعَجِ1 وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَنَحْوِهَا وجهان "م 9" وفي عيون المسائل: يعتبر ذكر الوزن في الطير
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَالْخُلَاصَةِ وَالْكَافِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِي الْكَبِير وَالْفَائِقِ وَالزَّرْكَشِيِّ وغيرهم.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْوَجِيزِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي4 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يُضْبَطُ بِارْتِفَاعِ حَائِطِهِ وَدُورٍ أَسْفَلَهُ وَأَعْلَاهُ
"مَسْأَلَةٌ 9" قَوْلُهُ: وَفِي ذِكْرِ الْكُحْلِ وَالدَّعَجِ وَالْبَكَارَةِ وَالثُّيُوبَةِ وَنَحْوِهَا وَجْهَانِ انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْبُلْغَةِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَفِي اشْتِرَاطِ ذِكْرِ الْكُحْلِ وَالدَّعَجِ وَثِقَلِ الْأَرْدَافِ وَوَضَاءَةِ الْوَجْهِ, وَكَوْنِ الْحَاجِبَيْنِ مَقْرُونَيْنِ وَالشَّعْرِ سَبْطًا أَوْ جَعْدًا أَوْ أَشْقَرَ, أَوْ أَسْوَدَ, وَالْعَيْنِ زَرْقَاءَ, وَالْأَنْفِ أَقْنَى, فِي صِحَّةِ السلم وجهان, انتهى.1
كَالْكُرْكِيِّ وَالْبَطِّ, لِأَنَّ الْقَصْدَ لَحْمُهُ وَيَنْزِلُ الْوَصْفُ عَلَى أَقَلِّ دَرَجَةٍ.
وَفِي التَّرْغِيبِ: وَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِهِ بِلُغَةٍ يَفْهَمُهَا غَيْرُهَا لِيَرْجِعَ إلَيْهِمْ عِنْدَ التَّنَازُعِ.
قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: وَيَذْكُرُ فِي الْعَسَلِ الْمَكَانَ بَلَدِيٌّ جَبَلِيٌّ, وَالزَّمَانَ رَبِيعِيٌّ خَرِيفِيٌّ, وَاللَّوْنَ, لَا قِدَمَهُ وَحَدَاثَتَهُ.
وَلَا يَصِحُّ شرط الأجود, وفي الأردأ وجهان "م 10" وَلَهُ أَخْذُ نَوْعٍ آخَرَ مِنْ جِنْسِهِ, كَدُونِ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا" يُعْتَبَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: قَالَهُ غَيْرُ الْقَاضِي مِنْ أَصْحَابِنَا, قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُمَا, وَيَذْكُرُ الثُّيُوبَةَ وَالْبَكَارَةَ, وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِ الْجُعُودَةِ وَالسُّبُوطَةِ, انْتَهَى.
وَاخْتَارَ الِاشْتِرَاطَ فِي الْجَمِيعِ صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يُعْتَبَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ, وَيَصِحُّ السَّلَمُ بِدُونِ ذِكْرِهِ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَالْخِصَالِ.
"مَسْأَلَةٌ 10" قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ شَرْطُ الْأَجْوَدِ, وَفِي الْأَرْدَأِ وَجْهَانِ.
انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذَهَّبِ وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ والمستوعب وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابن منجا وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ.
وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَالْبُلْغَةِ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ, قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: لِأَنَّ طَلَبَ الْأَرْدَأِ مِنْ الْأَرْدَأِ عِنَادٌ فلا يثور فيه نزاع.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ, وَصَحَّحَهُ
شَرْطِهِ مِنْ نَوْعِهِ.
وَقَالَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ: يَلْزَمُهُ.
وَعَنْهُ: يَحْرُمُ, كَغَيْرِ جِنْسِهِ, نَقَلَهُ جَمَاعَةٌ.
وَنَقَلَ فِيهِ جَمَاعَةٌ: يَأْخُذُ أَدْنَى, كَشَعِيرٍ عَنْ بُرٍّ بِقَدْرِ كَيْلِهِ, وَلَا يَرْبَحُ مَرَّتَيْنِ, وَاحْتَجَّ بِابْنِ عَبَّاسٍ1, وَبِأَنَّهُ أَقَلُّ مِنْ حَقِّهِ, وَيَلْزَمُهُ أَخْذُ أَجْوَدَ مِنْ نَوْعِهِ, فِي الْأَصَحِّ كَشَرْطِهِ وَلَوْ تَضَرَّرَ, وَقِيلَ: يَحْرُمُ.
وَحَكَى رِوَايَةً, نَقَلَ صَالِحٌ وَعَبْدُ اللَّهِ: لَا يَأْخُذُ فَوْقَ صِفَتِهِ بَلْ دُونَهَا, وَيَجُوزُ دَفْعُ عِوَضِ زِيَادَةِ الْقَدْرِ لَا الْجُودَةِ وَلَا الرَّدَاءَةِ.
وَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا فَلَهُ أَرْشُهُ أَوْ رَدُّهُ.
"الثَّالِثُ" ذِكْرُ قَدْرِهِ بِالذَّرْعِ فِي الْمَذْرُوعِ.
وَقَالَ شَيْخُنَا فِيمَنْ أَسْلَفَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَلَى غَلَّةٍ بِحُكْمِ أَنَّهُ إذَا حَلَّ دَفَعَ الْغَلَّةَ بِأَنْقَصَ مِمَّا تُسَاوِي بِخَمْسَةِ دَرَاهِمَ: هَذَا سَلَفٌ بِنَاقِصٍ عَنْ السِّعْرِ بِشَيْءٍ مُقَدَّرٍ, فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَبِيعَهُ بِسِعْرِ مَا يَبِيعُ النَّاسُ أَوْ بِزِيَادَةٍ دِرْهَمٍ فِي الْغَرَارَةِ أَوْ نَقْصِ دِرْهَمٍ فِيهَا.
وَفِي الْبَيْعِ بِالسِّعْرِ قَوْلَانِ فِي مَذْهَبِ أَحْمَدَ, الْأَظْهَرُ جَوَازُهُ, لِأَنَّهُ لَا خَطَرَ وَلَا غَرَرَ, وَلِأَنَّ قِيمَةَ الْمِثْلِ الَّتِي تَرَاضَيَا بِهَا 2أَوْلَى مِنْ قِيمَةِ مِثْلٍ لم يتراضيا بها2, وَمَنْ قَالَ إنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُ فَإِذَا تَرَاضَيَا بِهِ جَازَ.
وَفِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي مَكِيلٍ وَزْنًا وَفِي مَوْزُونٍ كَيْلًا رِوَايَتَانِ مَنْصُوصَتَانِ "م 11" فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أو ميزانه أو ذراعه وليس لها
[تصحيح الفروع للمرداوي]
فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ في شرحه وتجريد العناية, وهو الصواب.
"مَسْأَلَةٌ 11" قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ السَّلَمِ فِي مَكِيلٍ وزنا وموزون كيلا روايتان,12
عُرْفٌ لَمْ يَصِحَّ, كَقَوْلِهِ: فِي مِثْلِ هَذَا الثَّوْبِ, وَإِلَّا صَحَّ, وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْأَصَحِّ وَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَجْهَانِ "م 12" وَأَطْلَقَ أَبُو الخطاب روايتين في صحة عقد بِتَعْيِينِ مِكْيَالٍ,
وَيُسَلَّمُ فِي مَعْدُودٍ غَيْرِ حَيَوَانٍ يتقارب عددا.
وعنه: وزنا, مطلقا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَنْصُوصَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي1 وَالْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" لَا يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ.
نَصَّ عَلَيْهِ, وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ, قَالَ الزَّرْكَشِيّ: هَذَا الْمَشْهُورُ وَالْمُخْتَارُ لِلْعَامَّةِ, انْتَهَى.
"قُلْت": مِنْهُمْ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَالْقَاضِي وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُقْنِعِ2 وَالْهَادِي وَالْخُلَاصَةِ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْبُلْغَةِ وَنَظْمِ الْمُفْرَدَاتِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالزُّبْدَةِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ.
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ يَصِحُّ, زَادَهَا الشَّارِحُ فِي مَتْنِ الْمُقْنِعِ2, وَاخْتَارَهَا هُوَ وَالشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَالْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِمْ, وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْخِرَقِيِّ.
"مَسْأَلَةٌ 12" قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطَ مِكْيَالَ رَجُلٍ أَوْ مِيزَانَهُ أَوْ ذِرَاعَهُ وَلَيْسَ لَهَا عُرْفٌ لَمْ يَصِحَّ, وَإِلَّا صَحَّ.
وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي الْأَصَحِّ, وَفِي فَسَادِ الْعَقْدِ وجهان, انتهى وأطلقهما في التلخيص والزركشي.
أَحَدُهُمَا: يَصِحُّ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ الْمُوَفَّقِ وَالشَّارِحِ وَابْنِ رَزِينٍ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لا يصح.
وَعَنْهُ: عَكْسُهُ.
"الرَّابِعُ" ذِكْرُ أَجَلٍ مَعْلُومٍ.
نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ لَهُ وَقَعَ فِي الثَّمَنِ عَادَةً, قَالَهُ أَصْحَابُنَا كَشَهْرٍ, وَلَيْسَ هَذَا فِي كَلَامِ أَحْمَدَ, وَاحْتَجَّ الْأَصْحَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ, لِأَنَّهُ بَاعَ مَجْهُولًا لَا يَمْلِكُهُ يَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهُ, فَرَخَّصَ فِيهِ لِحَاجَةِ الْمُفْلِسِ, وَلَا حَاجَةَ مَعَ الْقُدْرَةِ, وَهَذَا إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِ الْأَجَلِ فِي الْجُمْلَةِ, مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ: هُوَ مُعْتَمَدُ الْمَسْأَلَةِ وَسِرُّهَا.
وَفِي الْوَاضِحِ: قَدَّرَهُ أَصْحَابُنَا بِشَهْرٍ.
وَفِي الِانْتِصَارِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ حَالًّا, مِنْ نَقْلِ أَبِي طَالِبٍ: أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: لَا يَحْتَاجُ إلَى أَجَلٍ, وَهُوَ قِيَاسٌ, وَلَكِنْ إلَى أَجَلٍ أَحَبُّ إلَيَّ, وَهِيَ مَعَ بَقِيَّةِ النُّصُوصِ تَدُلُّ عَلَى الْأَجَلِ الْقَرِيبِ.
وَحَمَلَهَا الْقَاضِي وَغَيْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ, كَذَا قَالَ.
وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ, لِإِطْلَاقِ الْأَمْرِ بِالْأَجَلِ.
وَقِيلَ: لَا يَصِحُّ فِي شَهْرِ كَذَا وَتَأْجِيلُهُ بِشَهْرٍ رُومِيٍّ وَنَيْرُوزَ وَنَحْوِهِ, وَقِيلَ: يَصِحُّ تَوْقِيتُهُ بِجُمَادَى, وَيَنْزِلُ عَلَى الْأَوَّلِ, وَلَوْ قَالَ: إلَى شَهْرِ رَمَضَانَ, حل بأوله.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
وَإِنْ أَسْلَمَ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ كُلَّ يَوْمٍ جُزْءًا مَعْلُومًا صَحَّ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: إنْ بين قسط كل أَجَلٍ وَثَمَنَهُ.
وَإِنْ أَسْلَمَ ثَمَنًا فِي جِنْسَيْنِ لَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُبَيِّنَ ثَمَنَ كُلِّ جِنْسٍ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ, وَمِثْلُهُ ثَمَنَيْنِ فِي جِنْسٍ, نَقَلَهُ أَبُو دَاوُد, وَقِيلَ: يَجُوزُ, فَيَرْجِعُ إنْ تَعَذَّرَ بِقِسْطِهِمَا.
وَإِنْ أَتَاهُ بِالسَّلَمِ أَوْ غيره قبل محله ولا ضرر في أخذه1 لَزِمَهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ.
وَنَقَلَ بَكْرٌ وَحَنْبَلٌ فِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ: لَا يَلْزَمُهُ, وَذَكَرَهَا جَمَاعَةٌ, لِأَنَّهُ قَدْ يَعْجَزُ فَيَرِقُّ, وَلِأَنَّ بَقَاءً فِي مِلْكِهِ حَقٌّ لَهُ لَمْ يَرْضَ بِزَوَالِهِ.
وَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ فِيهِ يَلْزَمُهُ مَعَ ضَرَرٍ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ, وَأَطْلَقَهُ فِيهِ أَحْمَدُ وَالْخِرَقِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ.
وَفِي الرَّوْضَةِ فِي الْمُسَلَّمِ فِيهِ إنْ كَانَ مِمَّا يَتْلَفُ أَوْ يَتَغَيَّرُ قَدِيمُهُ أَوْ حَدِيثُهُ لَزِمَهُ قَبْضُهُ وَإِلَّا فَلَا, وَجَزَمَ الْقَاضِي وَابْنُ عَقِيلٍ وَالشَّيْخُ وَغَيْرُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يَتْلَفُ أَوْ يَتَغَيَّرُ قَدِيمُهُ أَوْ حَدِيثُهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ, لِلضَّرَرِ, وَيَتَوَجَّهُ تَخَرُّجُ رِوَايَةِ: لَا يَلْزَمُهُ فِي غَيْرِ دَيْنِ الْكِتَابَةِ أَوْ أَوْلَى, ولهذا في لزومه فيه مع ضرر
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
خِلَافٌ, يُؤَيِّدُهُ أَنَّهُمْ قَاسُوا اللُّزُومَ عَلَى لُزُومِهِ أَخْذَ زِيَادَةٍ فِي الصِّفَةِ, وَسَبَقَ فِيهِ خِلَافٌ, وَإِنْ أَبَى بَرِئَ, ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي الْمَكْفُولِ بِهِ, وَالْمَشْهُورُ: يَرْفَعُهُ إلَى حَاكِمٍ فَيَنُوبُ عَنْهُ فِي قَبْضِهِ وَيْحُكُمْ بِعِتْقِهِ, نَقَلَ حَرْبٌ: إنْ أَبَى مَوْلَاهُ الْأَخْذَ مَا أَعْلَمُ زَادَهُ إلَّا خَيْرًا.
وَقَالَ فِيهِ1 حَدِيثٌ يُرْوَى, قُلْت: حَدِيثُ عُثْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ, قَالَ لَهُ: ضَعْهَا فِي بَيْتِ الْمَالِ, وَخَلَّى سَبِيلَهُ2.
وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ فِي مَكَانِ تَسْلِيمِهِ, نَقَلَهُ حَرْبٌ, وَقَدَّرَ أَجَلَهُ, وَالْأَصَحُّ: وَحُلُولُهُ.
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: نَقَلَ حَرْبٌ: إذَا اخْتَلَفَا فِي أَجَلِهِ قَبْلَ قَوْلِ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ.
"الْخَامِسُ" غَلَبَةُ الْمُسَلَّمِ فِيهِ فِي مَحِلِّهِ, وَإِنْ عُدِمَ حِينَ الْعَقْدِ أَوْ عَيَّنَ نَاحِيَةً تَبْعُدُ فِيهَا آفَةٌ, فَإِنْ أَسْلَمَ فِي نِتَاجٍ مِنْ فَحْلِ فُلَانٍ أَوْ مِنْ غَنِيِّهِ وَنَحْوِهِ أَوْ فِي ثَمَرَةِ بُسْتَانٍ بِعَيْنِهِ أَوْ زَرْعِهِ لَمْ يَصِحَّ,
وَنَقَلَ أَبُو طَالِبٍ وَحَنْبَلٌ: يَصِحُّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ أَوْ اُسْتُحْصِدَ, وَاحْتَجَّ بِابْنِ عُمَرَ3, وَقَالَهُ أَبُو بَكْرٍ: إنْ أَمِنَ عَلَيْهَا الْجَائِحَةَ.
وَفِي الرَّوْضَةِ: إنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ مَوْجُودَةً, فَعَنْهُ: يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا, وَعَنْهُ: لَا, وَأَنَّ عَلَيْهَا يَشْتَرِطُ عَدَمُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ, وَإِنْ تَعَذَّرَ أَوْ بَعْضُهُ وَقِيلَ: أَوْ انْقَطَعَ وَتَحَقَّقَ بَقَاؤُهُ فَلَهُ الصَّبْرُ أَوْ فَسْخُ الْكُلِّ أَوْ الْبَعْضِ, وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ الْمَوْجُودَ أَوْ بَدَلَهُ, وَقِيلَ: يَنْفَسِخُ بِالتَّعَذُّرِ, وَقِيلَ: إنْ تَعَذَّرَ بَعْضُهُ فَسَخَ الكل أو صبر.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
"السَّادِسُ" قَبْضُ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وهل يشترط معرفة قدره وصفته أم تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ "م 13" وَيَقَعُ الْعَقْدُ بِقِيمَةِ مِثْلِيٍّ, لِأَنَّهُ قَدْ يَضْمَنُهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ, وَهُوَ رِبًا, ذَكَرَهُ فِي الِانْتِصَارِ وهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ بِمِثْلِهِ, وَكَذَا الْأُجْرَةُ.
وَيَصِحُّ إسْلَامُ عَرَضٍ1 فِي عَرَضٍ أَوْ فِي ثمن, على
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 13" قَوْلُهُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ قَدْرِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ تَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْمُحَرَّرِ وَالْفَائِقِ.
"أَحَدُهُمَا" يُشْتَرَطُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْوَجِيزِ وَغَيْرِهِمْ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالنَّظْمِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْكَافِي4 وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي لَا يُشْتَرَطُ, وَتَكْفِي مُشَاهَدَتُهُ, وَهُوَ ظاهر كلام الخرقي, لأنه لَمْ يَذْكُرْهُ فِي شُرُوطِ السَّلَمِ, وَإِلَيْهِ مَيْلُ الشَّيْخِ وَالشَّارِحِ, وَقَطَعَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ وَاخْتَارَهُ ابن عبدوس في تذكرته.1
الْأَصَحِّ, قَالَ أَبُو الْخَطَّابِ: وَبِالْمَنَافِعِ كَمَسْأَلَتِنَا وَيُسَلَّمُ فِي الذِّمَّةِ وَلَا يَصِحُّ فِي عَيْنِ كَذَا أَوْ شَجَرَةٍ نَابِتَةٍ.
وَفِي الْوَاضِحِ: إنْ كَانَتْ حَاضِرَةً فَبِيعَ بِلَفْظِ سَلَمٍ فَيَقْبِضُ ثَمَنَهُ فِيهِ,
وَذَكَرَ فِي التَّبْصِرَةِ الْإِيجَابَ وَالْقَبُولَ مِنْ الشَّرْطِ.
وَيَجِبُ الْوَفَاءُ مَوْضِعُ الْعَقْدِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَلَهُ أَخْذُهُ فِي غَيْرِهِ إنْ رَضِيَا لَا مَعَ أُجْرَةِ حَمْلِهِ إلَيْهِ, قَالَ الْقَاضِي: كَأَخْذِ بَدَلِ السَّلَمِ, وَيَصِحُّ شَرْطُهُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ, وَعَنْهُ: لَا, وَعَنْهُ: لَا فِي غَيْرِهِ, فَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لِلْوَفَاءِ كَبَرٍّ أَوْ بَحْرٍ اُشْتُرِطَ ذِكْرُهُ.
وقال القاضي: لا.
ويوفي بأقربه له1
وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ لَا لَهُ1 مَعَ الْغَرِيمِ لَا الضَّامِنِ, وَعَنْهُ: لَا, ذَكَرَهَا ابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَصَاحِبُ الرَّوْضَةِ, وَفِي بَعْضِهِ روايتان "م 14" ولا يشترط قبض الثمن أَوْ بَدَلِهِ إنْ تَعَذَّرَ فِي مَجْلِسِ الْإِقَالَةِ, خلافا لأبي الخطاب
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 14" قَوْلُهُ: وَتَصِحُّ الْإِقَالَةُ فِي السَّلَمِ.
وَفِي بعضه روايتان, انتهى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْمُقْنِعِ3 وَالْهَادِي وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ3 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ وَغَيْرِهِمْ.
"إحْدَاهُمَا" يَجُوزُ, وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْعُمْدَةِ وَالْوَجِيزِ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَالْكَافِي4 وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وغيرهم,1
وَغَيْرِهِ.
وَفِي الْمُغْنِي1: لَا يُشْتَرَطُ فِي ثَمَنٍ, لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِوَضٍ وَيَلْزَمُ رَدُّ الثَّمَنِ الْمَوْجُودِ فَإِنْ أَخَذَ بَدَلَهُ ثَمَنًا وَهُوَ ثَمَنٌ فَصَرْفٌ, وَإِلَّا فَبَيْعٌ, يَجُوزُ التَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَهُوَ ظَاهِرُ مَا اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ وَابْنِ أَبِي مُوسَى.
وَالرِّوَايَةُ "الثَّانِيَةُ" لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ, صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالرِّعَايَةِ الكبرى وغيرهم.1
فَصْلٌ: يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ مِنْ الْغَرِيمِ لَا مِنْ غَيْرِهِ
وَفِي رَهْنِهِ عِنْدَ مَدِينٍ يَحِقُّ لَهُ رِوَايَتَانِ فِي الِانْتِصَارِ "م 15" وَعَنْهُ: يصح منهما.
قاله شيخنا, نص
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 15" قَوْلُهُ يَصِحُّ بَيْعُ الدَّيْنِ الْمُسْتَقِرِّ مِنْ الْغَرِيمِ لَا مِنْ غَيْرِهِ, وَفِي رَهْنِهِ عِنْدَ مَدِينٍ بِحَقٍّ لَهُ رِوَايَتَانِ فِي الِانْتِصَارِ, ذَكَرَهُمَا فِي الْمُشَاعِ, "قُلْت": الصَّوَابُ صِحَّةُ رَهْنِهِ عِنْدَ مَدِينٍ, وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ حَيْثُ قَالُوا: يَجُوزُ رَهْنُ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي أَثْنَاءِ بَابِ الرَّهْنِ: فصل, ولا يصح رهن دين بحال.
عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ, وَعَنْهُ: لَا, اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ, وَذَكَرَهُ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ عَنْ صَاحِبِهِ, كَدَيْنِ السَّلَمِ.
وَفِي الْمُبْهِجِ وَغَيْرِهِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ فِيهِ, اخْتَارَهَا شَيْخُنَا وَأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ, لَكِنْ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ فَقَطْ لِئَلَّا يَرْبَحَ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْ, قَالَ: وَكَذَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ فِي بَدَلِ الْقَرْضِ وَغَيْرِهِ, وَلِأَنَّهُ مَبِيعٌ, وَجَوَازُ التَّصَرُّفِ لَيْسَ مُلَازِمًا لِلضَّمَانِ, فِي ظَاهِرِ مَذْهَبِ أَحْمَدَ, وَكَالثَّمَنِ, لَكِنْ مَنَعَهُ أَحْمَدُ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ, وَلَمْ يُفَرِّقْ ابْنُ عَبَّاسٍ, وَأَحْمَدُ تَبِعَهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى التَّنْزِيهِ أَوْ إذَا أَخَّرَ قَبَضَ مَا يُعْتَبَرُ قَبْضُهُ فِي رِبَا النَّسِيئَةِ, وَهَذَا الثَّانِي أَشْبَهُ بِنُصُوصِهِ وَأُصُولِهِ, وَهُوَ مُوجَبُ الدَّلِيلِ, لِأَنَّهُ لَا مَحْذُورَ, وَلِأَنَّ بَيْعَهُ إنَّمَا هُوَ مِنْ بَائِعِهِ, فَلَا قَبْضَ, لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي قَبْضِهِ مِنْهُ ثُمَّ رَدِّهِ إلَيْهِ, وَنَقَلَ حَرْبٌ وَغَيْرُهُ: أَنَّهُ كَرِهَ لِمُقْرِضِ بُرٍّ أَنْ يَأْخُذَ بِثَمَنِهِ شَعِيرًا إلَّا مِثْلَ كَيْلِهِ.
وَفِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَجْهَانِ "م 16" لَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ بَعْدَ فَسْخِهِ, فِي الْمَنْصُوصِ, وَإِنْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ لَمْ يَجُزْ, وَيُشْتَرَطُ قَبْضُهُ فِي الْمَجْلِسِ إنْ بَاعَهُ بِمَا لَا يُبَاعُ بِهِ نَسِيئَةً أَوْ بِمَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ, وَإِلَّا فَلَا, وَقِيلَ: بَلَى.
وَلَا تَصِحُّ هِبَةُ دين لغير غريم, ونقل حرب يصح "وم" وَأَطْلَقَ شَيْخُنَا رِوَايَتَيْنِ فِيهِ وَفِي بَيْعِهِ مِنْ غيره.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 16" قَوْلُهُ: وَفِي دَيْنِ الْكِتَابَةِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِرٍّ وَجْهَانِ, انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالنَّظْمِ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ "قُلْت": وَهُوَ الصَّحِيحُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ مِنْ الْبُيُوعِ, وَصَحَّحَهُ فِي تَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَقَالَ: جَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ, وَأَقَرَّهُ فِي شَرْحِهَا, وَلَمْ يَزِدْ, انْتَهَى.
وَالْوَجْهُ "الثَّانِي" يَصِحُّ, وهو ظاهر كلامه في المنور.
وَمَنْ قَبَضَ دَيْنًا جُزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ, وَيَدُهُ قِيلَ: يَدُ أَمَانَةٍ, وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ, لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عوض عما له "م 17" وفي طريقة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 17" قَوْلُهُ: وَمَنْ قَبَضَ دَيْنًا جُزَافًا قُبِلَ قَوْلُهُ فِي قَدْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ, وَيَدُهُ قِيلَ: يَدُ أَمَانَةٍ, وَقِيلَ: يَضْمَنُهُ لِمَالِكِهِ, لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا لَهُ, انْتَهَى.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَضْمَنُهُ, وَقَدْ اخْتَارَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ كَمَا حَكَاهُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَضْمَنُهُ, لِمَا عَلَّلَهُ بِهِ الْمُصَنِّفُ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْكَافِي1 فِي تَعْلِيلِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ.
وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ فِي مَسْأَلَةِ الْكِيسِ وَتَبِعَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَلَوْ قَالَ خُذْ مِنْ هَذَا الْكِيسِ قَدْرَ حَقِّك فَفَعَلَ لَمْ يَكُنْ قَابِضًا حَقَّهُ قَبْلَ وَزْنِهِ, وَبَعْدَهُ وَجْهَانِ, وَمَعَ عَدَمِ الصِّحَّةِ يَكُونُ كَالْمَقْبُوضِ لِلسَّوْمِ, وَالْكِيسُ وَبَقِيَّتُهُ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ, كَالْوَكِيلِ, انْتَهَى.
فَحُكِمَ بِأَنَّ قَدْرَ حَقِّهِ مَعَ عَدَمِ الصِّحَّةِ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ, وَأَنَّ الزَّائِدَ فِي يَدِهِ أَمَانَةٌ, وَهُوَ تَفْصِيلٌ حَسَنٌ, وَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ مِنْ غَيْرِ تفصيل.
تَنْبِيهٌ: مَحَلُّ الْخِلَافِ قَبْلَ أَنْ يَزِنَهُ أَوْ بَعْدَهُ إنْ قُلْنَا لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ, وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ: وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ حَقِّهِ أَيْضًا.
بَعْضِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمَانِ الرَّهْنِ لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ عَيْنًا وَقَالَ خُذْ حَقَّك مِنْهَا تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِهَا وَلَا يَضْمَنُهَا بِتَلَفِهَا.
قَالَ: وَمَنْ قَبَضَ دَيْنَهُ ثُمَّ بَانَ لَا دَيْنَ لَهُ ضمنه ش" قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَى بِهِ عَيْنًا ثُمَّ بَانَ أَنْ1 لَا دَيْنَ لَهُ بَطَلَ الْبَيْعُ "هـ" قَالَ: وَلَوْ أَقَرَّ بِأَخْذِ مَالِ غَيْرِهِ لَمْ يُبَادِرْ إلَى إيجَابِ ضَمَانِهِ حَتَّى يُفَسِّرَ صِفَتَهُ أَعُدْوَانًا أَمْ مُبَاحًا, وَإِنْ بَادَرْنَا فَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ عَدَمُ1 صِفَةِ الْعُدْوَانِيَّةِ, كَالْيَدِ دَلِيلُ الْمِلْكِ إلَى أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ عَدَمِهِ,
وَفِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ وجهان "م 18"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 18" قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ تَصَرُّفِهِ فِي قَدْرِ حَقِّهِ قَبْلَ اعْتِبَارِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4, وَتَقَدَّمَ لَفْظُهُ فِي التَّلْخِيصِ وَمَنْ تَبِعَهُ
"أَحَدُهُمَا" يَجُوزُ وَيَصِحُّ التَّصَرُّفُ فِي قَدْرِ حَقِّهِ مِنْهُ, قَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شرحه عند كلام الخرقي في الصبرة.
وَالْوَجْهُ "الثَّانِي" لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُهُ فِيهِ وَالْحَالَةُ هذه, واختاره القاضي في المجرد,1
وإن قبضه بما قدره ثم ادعى مَا يُغْلَظُ بِمِثْلِهِ فَوَجْهَانِ "م 19" قَالَ جَمَاعَةٌ:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَلَكِنْ ذَكَرُوا ذَلِكَ فِيمَا إذَا ذَكَرَ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ أَنَّهُ كَالَهُ فِي غَيْبَتِهِ, وَهِيَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا يَظْهَرُ, وَتَقَدَّمَ لَفْظُ الْقَاضِي وَابْنِ حَمْدَانَ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْبَيْعِ, وَاقْتَصَرَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ عَلَى كَلَامِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ هُنَاكَ, وَالْمُصَنِّفُ قَدْ أَطْلَقَ الْخِلَافَ هُنَاكَ فِي بَابِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ1, فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَوْعَ تكرار, والله أعلم.
"مَسْأَلَةٌ 19" قَوْلُهُ وَإِنْ قَبَضَهُ بِمَا قَدَّرَهُ ثُمَّ ادَّعَى بِمَا يُغْلَظُ بِمِثْلِهِ فَوَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ: لَمْ يُقْبَلْ فِي الْأَصَحِّ, قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي الْأَظْهَرِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى
وَإِنْ وَجَدَ زِيَادَةً فَمَضْمُونَةٌ فِي يَدِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالْمَذْهَبُ مَنْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ أَوْ صَرْفِهِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ, وَعَنْهُ: يَصِحُّ, بَنَاهُ الْقَاضِي عَلَى شِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ, وَبَنَاهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, وَفِيهِمَا رِوَايَتَانِ "م 20" وكذا: اعزله وضارب به, ونقل ابن
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى غَلَطًا مُمْكِنًا عُرْفًا, صَحَّحَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَتَصْحِيح الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَجَزَمَ بِهِ فِي تَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ, وَقَدَّمَهُ فِي إدْرَاكِ الْغَايَةِ وَغَيْرِهِ "قُلْت": وَالنَّفْسُ تَمِيلُ إلَى ذَلِكَ مَعَ صِدْقِهِ وَأَمَانَتِهِ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 20" قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ مِنْ أَذِنَ لِغَرِيمِهِ فِي الصَّدَقَةِ بِدَيْنِهِ عَنْهُ1 أَوْ صَرْفِهِ أَوْ الْمُضَارَبَةِ2 لَمْ يَصِحَّ وَلَمْ يَبْرَأْ, وَعَنْهُ: يَصِحُّ, بَنَاهُ الْقَاضِي عَلَى شِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ, وَبَنَاهُ فِي النِّهَايَةِ عَلَى قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, وَفِيهِمَا رِوَايَتَانِ, انْتَهَى. الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِشِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ شِرَاءَهُ لِلْغَيْرِ مِنْ نَفْسِهِ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَاشْتَرَى مِنْ نَفْسِهِ, وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ3.
وَفِيهِ رِوَايَةٌ: يَصِحُّ, فَبَنَاهُ الْقَاضِي عَلَيْهَا, وَأَمَّا مَسْأَلَةُ قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ صِحَّةُ اسْتِنَابَةِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمُسْتَحِقِّ فِي الْقَبْضِ.
قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: صَحَّ, فِي أَظْهَرِ الْوَجْهَيْنِ, وَقَدَّمَهُ المصنف في باب التصرف في المبيع4,
مَنْصُورٍ: لَا يَجْعَلُهُ مُضَارَبَةً, إلَّا أَنْ يَقُولَ ادْفَعْهُ إلَى زَيْدٍ ثُمَّ يَدْفَعُهُ إلَيْك.
وَلَوْ قَالَ لِغَرِيمِهِ: أَسْلِفْ أَلْفًا فِي ذِمَّتِك فِي طَعَامٍ, فَفَعَلَ, ثُمَّ أَذِنَ لَهُ فِي قَضَائِهِ بِالثَّمَنِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ, فَقَدْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ ذَلِكَ الْغَيْرِ, وَوَكَّلَهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ بِمَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ, وَإِنْ قَالَ: أَعْطِ فُلَانًا كَذَا, صَحَّ وَكَانَ قَرْضًا, وَذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْوَسِيلَةِ فِيهِ رِوَايَتَيْ قَضَاءِ دَيْنِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ, وَظَاهِرِ التَّبْصِرَةِ: يَلْزَمُهُ إنْ قَالَ: عَنِّي فَقَطْ, وَإِنْ قَالَهُ لِغَيْرِ غَرِيمِهِ صَحَّ إنْ قَالَ: عَنِّي, وَإِلَّا فَلَا, وَنَصَرَ الشريف: يصح, وجزم به الحلواني.
وَإِنْ دَفَعَ نَقْدًا لِغَرِيمِهِ وَقَالَ: اشْتَرِ لَك بِهِ مِثْلَ مَا لَك عَلَيَّ, لَمْ يَصِحَّ, لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ, وَيَتَوَجَّهُ فِي صِحَّتِهِ الرِّوَايَتَانِ بَعْدَهَا, وَإِنْ قَالَ: لِي, صَحَّ, ثُمَّ إنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِنَفْسِك, لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ, وَلَهُ رِوَايَتَانِ "م 21" وإن قال: لي, ثم
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَلَكِنْ لَمْ يَحْكِ فِيهَا هُوَ وَغَيْرُهُ إلَّا قولين, وقدمه في الرعاية وغيره, فبناه فِي النِّهَايَةِ عَلَيْهَا أَوْ أَعْلَمُ ذَلِكَ, فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إطْلَاقُ الْخِلَافِ فِي إلْحَاقِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا عَلَى رِوَايَةِ الصِّحَّةِ بِالشِّرَاءِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ أَوْ يَقْبِضُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكَّلِهِ.
"أَحَدُهُمَا" يَلْحَقُ بِقَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِمُوَكِّلِهِ, وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ فِي النِّهَايَةِ "قُلْت": وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَلْحَقُ بِشِرَائِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِغَيْرِهِ, وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْقَاضِي
"مَسْأَلَةٌ 21" قَوْلُهُ: وَإِنْ دَفَعَ نَقْدًا لِغَرِيمِهِ وَقَالَ: اشْتَرِ لَك مِثْلَ مَا لَك عَلَيَّ صَحَّ.
ثُمَّ إنْ قَالَ: اقْبِضْهُ لِنَفْسِك, لَمْ يَصِحَّ لِنَفْسِهِ, وَلَهُ, رِوَايَتَانِ, انتهى.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ قَبْضُهُ لِمُوَكِّلِهِ, وَهُوَ الصَّوَابُ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ قَدْرَ حَقِّك وَاقْبِضْهُ لِي ثُمَّ اقْبِضْهُ لِنَفْسِك, صَارَ لِلْأَمْرِ, وَفِي قَبْضِهِ مِنْ نَفْسِهِ الْوَجْهَانِ, وَالنَّصُّ أَنَّهُ يَصِحُّ قَبْضُ الْوَكِيلِ من نفسه لنفسه, وهو أشهر وأظهر,
: لك, صح, على الْأَصَحِّ.
وَمَنْ ثَبَتَ لَهُ عَلَى غَرِيمِهِ مِثْلُ مَا لَهُ عَلَيْهِ قَدْرًا وَصِفَةً وَحَالًّا وَمُؤَجَّلًا "1لَا حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ذَكَرَهُ فِي الْمُنْتَخَبِ وَالْمُغْنِي فِي وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ, وَذَكَرَهُ فِي الْمُغْنِي أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الظُّفْرِ1" تَسَاقَطَا, أَوْ قُدِّرَ الْأَقَلُّ, وَعَنْهُ: بِرِضَاهُمَا, وَعَنْهُ: أَوْ أَحَدِهِمَا, وَعَنْهُ: لَا, كَمَا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنُ سَلَمٍ.
وَفِي الْفُرُوعِ: أَوْ كَانَا مِنْ غَيْرِ الْأَثْمَانِ وَفِي الْمُغْنِي: مَنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ مِنْ جِنْسِ وَاجِبِ نَفَقَتِهَا لَمْ يُحْتَسَبْ بِهِ مَعَ عُسْرَتِهَا, لِأَنَّ قضاء الدين فيما فضل.
وَمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ دَيْنٍ عَنْ غَيْرِهِ فَلَمْ يَقْبَلْهُ رَبُّهُ أَوْ أُعْسِرَ بِنَفَقَةِ زَوْجَتِهِ فَبَذَلَهَا أجنبي لم يجبرا وفيه احتمال:
[تصحيح الفروع للمرداوي]
انْتَهَى.
ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ.
وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ: وَإِنْ قَالَ: اشْتَرِ لِي بِهَذَا الْمَالِ مِثْلَ مَا لَك عَلَيَّ مِنْ الطَّعَامِ, ثُمَّ قَالَ: خُذْهُ لِنَفْسِك, صَحَّ الشِّرَاءُ دُونَ الْقَبْضِ لِنَفْسِهِ, انْتَهَى.
فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ, وَظَاهِرُهُ صِحَّةُ الْقَبْضِ لِلْمُوَكِّلِ, وَهُوَ صَحِيحٌ.
وَالرِّوَايَةُ "الثَّانِيَةُ" لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لِمُوَكِّلِهِ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ, مَعَ قَبْضِهِ لِنَفْسِهِ, أَوْ يَكُونُ أَوَّلًا وَكَّلَهُ فِي الشِّرَاءِ, فَإِذَا قَالَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ: اقْبِضْهُ لِنَفْسِك, لَمْ يَصِحَّ, وَهَلْ يَمْلِكُ قَبْضَهُ لِمُوَكِّلِهِ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ, وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ, وَهُوَ أَوْلَى, فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْأَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْضُهُ لِمُوَكِّلِهِ, والله أعلم.1
كَوَكِيلِهِ وَكَتَمْلِيكِهِ الزَّوْجَ وَالْمَدْيُونَ, وَمَتَى نَوَى مَدْيُونٌ وَفَاءَ دَيْنِهِ, وَإِلَّا فَمُتَبَرِّعٌ.
وَإِنْ وَفَّاهُ حَاكِمٌ قَهْرًا كَفَتْ نِيَّتُهُ إنْ قَضَاهُ مِنْ مَدْيُونٍ, وَفِي لُزُومِ رَبِّ دَيْنٍ نِيَّةُ قَبْضِ دَيْنِهِ وَجْهَانِ "م 22"
وَإِنْ رَدَّ بَدَلَ عَيْنٍ نَوَى, ذَكَرَهُ فِي الْفُنُونِ, وَإِنْ أَبْرَأَ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ أَجَّلَهُ أَوْ أَسْقَطَهُ أَوْ تَرَكَهُ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ مَلَكَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ عَفَا عَنْهُ بَرِئَ وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْهُ "م" فِي الْمَنْصُوصِ, وَلَوْ رَدَّهُ الْمُبْرَأُ "هـ" وَعَلَّلَهُ الْأَصْحَابُ بِأَنَّهُ إسْقَاطُ حَقٍّ, كَالْقَوَدِ وَالشُّفْعَةِ وَحَدِّ الْقَذْفِ وَالْخِيَارِ وَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ, لَا تَمْلِيكٍ كهبة العين, ويأتي في الْمُغْنِي1 فِي إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ الْمَهْرِ, هَلْ هُوَ إسْقَاطٌ أَوْ تَمْلِيكٌ؟ فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ احْتِمَالٌ: لَا يَصِحُّ بِهِ, وَإِنْ صَحَّ اُعْتُبِرَ قَبُولُهُ, وفي الموجز والإيضاح: لا تصح هِبَةٌ إلَّا فِي عَيْنٍ.
وَفِي الْمُغْنِي: إنْ حَلَفَ لَا يَهَبُهُ فَأَبْرَأَهُ لَمْ يَحْنَثْ, لِأَنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكُ عَيْنٍ, قَالَ الْحَارِثِيُّ: تَصِحُّ بِلَفْظِ الْهِبَةِ وَالْعَطِيَّةِ مَعَ اقْتِضَائِهِمَا وُجُودَ مُعَيَّنٍ, وَهُوَ مُنْتَفٍ لِإِفَادَتِهِمَا لِمَعْنَى الْإِسْقَاطِ هُنَا, قَالَ: وَلِهَذَا لو وهبه دينه هبة حقيقة
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 22" قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ رَبِّ دَيْنٍ نِيَّةُ قَبْضِ دَيْنِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى يَعْنِي إذَا قَضَاهُ أَجْنَبِيٌّ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ الْحَاكِمُ إذَا قَضَى عَنْهُ قَهْرًا
"أَحَدُهُمَا" لَا يَلْزَمُهُ نِيَّةُ قَبْضِ دَيْنِهِ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, كَمَا لَوْ قَبَضَهُ مِنْ الْأَصِيلِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَلْزَمُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ هَذَا الْوَجْهِ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ1
لَمْ يَصِحَّ لِانْتِفَاءِ مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَانْتِفَاءِ شَرْطِ الْهِبَةِ, وَمِنْ هُنَا امْتَنَعَ هِبَتُهُ لِغَيْرِ مَنْ عَلَيْهِ, وَامْتَنَعَ إجْزَاؤُهُ عَنْ الزَّكَاةِ لِانْتِفَاءِ حَقِيقَةِ الْمِلْكِ.
وَفِي الِانْتِصَارِ: إنْ أَبْرَأَ مَرِيضٌ مِنْ دَيْنِهِ وَهُوَ كُلُّ مِلْكِهِ فَفِي بَرَاءَتِهِ مِنْ ثُلُثِهِ قَبْلَ دَفْعِ ثُلُثَيْهِ مَنْعٌ وَتَسْلِيمٌ, وَتَصِحُّ مَعَ 1جَهْلِ الْمُبْرِئِ, وَعَنْهُ: إنْ لَمْ يَعْرِفْهُ الْمُبْرَأُ, زَادَ فِي الْمُحَرَّرِ: وَظَنَّ الْمُبْرِئُ جَهْلَهُ بِهِ, وَعَنْهُ: إنْ تَعَذَّرَ عِلْمُهُ2 بِهِ صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ جَهِلَاهُ, وَعَنْهُ: لَا يَصِحُّ, كَبَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ3, ذَكَرَهَا أَبُو الْخَطَّابِ وَأَبُو الْوَفَاءِ "4كَمَا لَوْ كَتَمَهُ رَبُّهُ خَوْفًا مِنْ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَهُ لَمْ يُبْرِئْهُ4", وَمِنْ صُوَرِ الْمَجْهُولِ الْإِبْرَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَأَبْرَأَ أَحَدَهُمَا, قَالَهُ الْحَلْوَانِيُّ, وَأَنَّهُ يَصِحُّ, وَيُؤْخَذُ بِالْبَيَانِ, كَطَلَاقِهِ وَعِتْقِهِ إحداهما, يعني ثم يقرع على المذهب وَفِي "4صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعْتَقِدُهُ وجهان4" "م 23"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 23" قَوْلُهُ: وَفِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ مِنْ شَيْءٍ لَا يَعْتَقِدُهُ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَمَنْ تَابَعَهُ: قَالَ أَصْحَابُنَا: لَوْ أَبْرَأَهُ مِنْ مِائَةٍ وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ1234
وَلَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ بِشَرْطٍ, نَصَّ عَلَيْهِ فِيمَنْ قَالَ: إنْ مِتُّ فَأَنْتِ فِي حِلٍّ, لِأَنَّهُ إنْ كَانَ تَمْلِيكًا فَكَتَعْلِيقِ الْهِبَةِ, وَإِلَّا فَقَدْ يُقَالُ: هُوَ تَمْلِيكٌ مِنْ وَجْهٍ, وَالتَّعْلِيقُ مَشْرُوعٌ في الإسقاط المحض فقط "وهـ" وَذَكَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي طَرِيقَتِهِ وَزَادَ: وَتُنَافِيهِ الجهالة, فإن ضَمَّ التَّاءَ فَوَصِيَّةٌ, وَجَعَلَ أَحْمَدُ رَجُلًا فِي حِلٍّ مِنْ غَيْبَتِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعُودَ, وَقَالَ: مَا أَحْسَنَ الشَّرْطَ, فَيَتَوَجَّهُ فِيهِمَا رِوَايَتَانِ, وَأَخَذَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ مِنْ شَرْطِهِ أَنْ لَا يَعُودَ رِوَايَةً فِي صِحَّةِ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ, وَذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ صِحَّةَ الْإِبْرَاءِ بِشَرْطٍ, وَاحْتَجَّ بِنَصِّهِ الْمَذْكُورِ هنا أنه وصية
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَكَانَ لَهُ عَلَيْهِ مِائَةٌ فَفِي صِحَّةِ الْبَرَاءَةِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, صَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَصِحُّ, وَهُوَ قِيَاسُ الْأَصْلِ الَّذِي بَنَاهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَغَيْرُهُ عَلَيْهِ.
"تَنْبِيهٌ" قَالَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ لَوْ بَاعَ مَالًا لِمُوَرِّثِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ حَيٌّ وَكَانَ قَدْ مَاتَ وَانْتَقَلَ مِلْكُهُ إلَيْهِ, فَهَلْ يَصِحُّ الْبَيْعُ؟ فِيهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى, وَأَدْخَلَهَا فِي الْقَوَاعِدِ فِي جُمْلَةِ مَنْ تَصَرَّفَ فِي شَيْءٍ يَظُنُّ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهُ "قُلْت": الصَّحِيحُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ صِحَّةُ الْبَيْعِ, صَحَّحَهُ فِي التَّلْخِيصِ وَغَيْرِهِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي1 فِي بَابِ الرَّهْنِ وَغَيْرِهِ, وَقَدْ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كِتَابِ الْبَيْعِ, وَتَقَدَّمَ تَصْحِيحُ ذَلِكَ هُنَاكَ.
وَقَالَ الْقَاضِي: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ مَنْ بَاشَرَ امْرَأَةً بِالطَّلَاقِ يَظُنُّهَا أَجْنَبِيَّةً فَبَانَتْ امْرَأَتُهُ, أَوْ وَاجَهَ بِالْعِتْقِ مَنْ يَعْتَقِدُهَا حُرَّةً فَبَانَتْ أَمَتُهُ, انْتَهَى, وَقَدْ أَطْلَقَ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ2, وَأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا يَقَعُ
وَأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ وَالْقَاضِيَ قَالَا: لَا يَصِحُّ عَلَى غَيْرِ مَوْتِ الْمُبْرِئِ, وَأَنَّ الْأَوَّلَ أَصَحُّ, لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ, فَقِيلَ: التَّعْلِيقُ كَقَوَدٍ وَأَرْشِ جِنَايَةٍ وَخِيَارِ شَرْطٍ, قَالَ: وَحَدِّ قَذْفٍ كَذَا قَالَ: قَالَ وَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْهُ, قَبْلَ وُجُوبِهِ, ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ, لِقَوْلِهِ: لَا طَلَاقَ وَلَا عِتْقَ فِيمَا لَا يُمْلَكُ1.
وَالْإِبْرَاءُ فِي مَعْنَاهُمَا, وَجَزَمَ جَمَاعَةٌ بِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ, وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الشَّرْعَ نَزَّلَ الدين منزلة العين الموجودة في الحيز2 بِدَلِيلٍ, وَبِأَنَّهُ غَيْرُ قَابِلٍ لِلتَّعْلِيقِ.
وَلَا يَصِحُّ مَعَ إبْهَامِ الْمَحِلِّ كَأَبْرَأْت أَحَدَ غَرِيمَيَّ, وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إسْقَاطٌ.
وَأَنَّهُ لَا يَصِحُّ بِلَفْظِ الْإِسْقَاطِ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَكَأَنَّهُ مَلَّكَهُ إيَّاهُ ثُمَّ سَقَطَ, إذْ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَمْلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ, وَصَارَ كَقَوْلِهِ لِعَبْدِهِ: مَلَّكْتُك نَفْسَك, وَمَنَعَ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ قَبُولُهُ, وَإِنْ سَلَّمْنَا فَلِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا بِالنِّسْبَةِ إلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ, وَقَالَ: الْعَفْوُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ تَمْلِيكٌ أَيْضًا.
وَفِي مُسْلِمٍ3 أَنَّ أَبَا الْيُسْرِ الصَّحَابِيَّ قَالَ لِغَرِيمِهِ: إنْ وَجَدْت قَضَاءً فَاقْضِ وَإِلَّا فَأَنْتَ فِي حِلٍّ, وَأَعْلَمَ بِهِ الْوَلِيدَ بْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَابْنَهُ عُبَادَةَ وَهُمَا تَابِعِيَّانِ فَلَمْ يُنْكِرَاهُ وَهَذَا مُتَّجِهٌ, وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا.
وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ قَالَ شَيْخُنَا: أَوْ ضَرِيبَةٍ سَبَبُ اسْتِحْقَاقِهَا وَاحِدٌ - فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ, وَلَهُ الْأَخْذُ منه, جزم به
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .123
الْأَكْثَرُ, وَعَنْهُ: لَا, كَمَا لَوْ تَلِفَ الْمَقْبُوضُ فِي يَدِ قَابِضِهِ تَعَيَّنَ حَقُّهُ وَلَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَرِيمِ, لِعَدَمِ تَعَدِّيهِ, لِأَنَّهُ قَدْرُ حَقِّهِ, وَإِنَّمَا شَارَكَهُ لِثُبُوتِهِ مُشْتَرَكًا, مَعَ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا لَوْ أَخْرَجَهُ الْقَابِضُ بِرَهْنٍ أَوْ قَضَاءِ دَيْنٍ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ يَدِهِ, كَمَقْبُوضٍ بِعَقْدٍ فَاسِدٍ, فَيَتَوَجَّهُ مِنْهُ تَعَدِّيهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا, وَيَضْمَنُهُ, وَهُوَ وَجْهٌ فِي النَّظَرِ وَاخْتَارَهُ شَيْخُنَا, وَيَتَوَجَّهُ مِنْ عَدَمِ تَعَدِّيهِ صِحَّةُ تَصَرُّفِهِ, وَفِي التَّفْرِقَةِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ, وَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ شَرِيكِهِ حَقَّهُ, أَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ, فَوَجْهَانِ, وَنَصُّهُ فِي شَرِيكَيْنِ وَلِيَا عَقْدَ مُدَايَنَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ نَصِيبِهِ "م 24 - 26"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مَسْأَلَة 24 - 26 قَوْلُهُ: وَمَا قَبَضَهُ مِنْ دَيْنٍ مُشْتَرَكٍ بِإِرْثٍ أَوْ إتْلَافٍ فَلِشَرِيكِهِ الْأَخْذُ مِنْ الْغَرِيمِ, وَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الْقَبْضُ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ أَوْ بَعْدَ تَأْجِيلِ شَرِيكِهِ حَقَّهُ, أَوْ كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ, فَوَجْهَانِ, وَنَصُّهُ فِي شَرِيكَيْنِ وَلِيَا عَقْدَ مُدَايَنَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَخْذُ نَصِيبِهِ, انْتَهَى.
ثَلَاثُ مَسَائِلَ يُشْبِهُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" إذَا كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ, هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمِيرَاثِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا يُشَارِكُهُ فِيمَا قَبَضَهُ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
أحدهما: "1هو كالميراث ونحوه وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَ الشَّيْخُ فِي الْمُغْنِي2 وَالشَّارِحُ: هذا ظاهر المذهب وقال في الفائق: وإن كان بعقد فلشريكه حصته على أصح الروايتين.
والوجه الثاني: لا يشاركه فيما قبضه.
المسألة الثانية: لو أجل أحدهما حقه فهل يشارك من لم يؤجل كالميراث ونحوه أم لا؟ أطلق الخلاف:
أحدهما: هو كالميراث ونحوه فله الرجوع وهو الصحيح قال في المغني1"2
وَفِي التَّرْغِيبِ فِي دَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجْهَانِ "م 27" فَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَيُشَارِكُهُ, لِأَنَّهُ لَا يَتَجَزَّأُ أَصْلُهُ, وَلَوْ أَبْرَأَ مِنْهُ صَحَّ فِي نَصِيبِهِ, وَلَوْ صَالَحَ بِعَرَضٍ أَخَذَ نَصِيبَهُ مِنْ دَيْنِهِ فَقَطْ ذَكَرَهُ الْقَاضِي, وَلِلْغَرِيمِ التَّخْصِيصُ مَعَ تَعَدُّدِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ شَيْخُنَا لَكِنْ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إكْرَاهُهُ على تقديمه.
قَالَ أَحْمَدُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الدَّيْنُ أَوَّلُهُ هم وآخره حزن1, قال بعضهم: كان
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"2الشرح3: والأولى أن له الرجوع.
والوجه الثاني: لا يشاركه فيما قبضه ذكره القاضي نقله عنه في المغني4
المسألة الثالثة- 26: لو قبضه بإذن شريكه فهل للآخر أن يشاركه فيما قبض أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ:
أَحَدُهُمَا:2" لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ, وَهُوَ الصَّحِيحُ.
قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ: وَإِنْ قَبَضَهُ بِإِذْنِهِ فَلَا يُخَاضُ فِي الْأَصَحِّ, وَاخْتَارَهُ النَّاظِمُ, وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
وَهُوَ الصَّوَابُ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يُشَارِكُهُ كَالْمِيرَاثِ.
"مَسْأَلَةٌ 27" قَوْلُهُ وَفِي دَيْنٍ مِنْ ثَمَنِ مَبِيعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
"قُلْت": الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَالدَّيْنِ الَّذِي بِعَقْدٍ, بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ, فَإِنَّ ثَمَنَ الْمَبِيعِ مِنْ عَقْدٍ, وَكَذَا الْقَرْضُ, فَفِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ فِيمَا يَظْهَرُ, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ رَأَيْته فِي بَعْضِ النُّسَخِ حُكِيَ ذَلِكَ عَنْ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ, فَيَزُولُ الْإِشْكَالُ, وَغَالِبُهَا ليس فيها ذلك, والصواب جعله1
يُقَالُ: الدَّيْنُ هَمٌّ بِاللَّيْلِ وَذُلٌّ بِالنَّهَارِ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُذِلَّ عَبْدًا جَعَلَ فِي عُنُقِهِ دَيْنًا, وَكَانَ يُقَالُ: الْأَذِلَّاءُ أَرْبَعَةٌ: النَّمَّامُ وَالْكَذَّابُ وَالْفَقِيرُ وَالْمِدْيَانُ, وَكَانَ يُقَالُ: لَا هَمَّ إلَّا هَمُّ الدَّيْنِ, وَلَا وَجَعَ إلَّا وَجَعُ الْعَيْنِ.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ1.
وَقَالَ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ: الْمُسْتَدِينُ تَاجِرُ اللَّهِ فِي أَرْضِهِ.
وَقَالَ2 عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: الدَّيْنُ وِقْرٌ3 طَالَمَا حَمَلَهُ الْكِرَامُ.
وَلَوْ تَبَارَآ وَلِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ دَيْنٌ بِمَكْتُوبٍ فَادَّعَى اسْتِثْنَاءَهُ بِقَلْبِهِ وَلَمْ يُبْرِئْهُ مِنْهُ قُبِلَ وَلِخَصْمِهِ تَحْلِيفُهُ, ذَكَرَهُ شَيْخُنَا, وَتَتَوَجَّهُ الرِّوَايَتَانِ فِي مُخَالَفَةِ النِّيَّةِ لِلْعَامِّ بِأَيِّهِمَا يَعْمَلُ والله أعلم.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّرْغِيبِ إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فقد عَلِمْت الصَّحِيحَ مِنْ مَسْأَلَةِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ بِعَقْدٍ فَكَذَا, أَيْ هَذِهِ, فَهَذِهِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً قَدْ صُحِّحَتْ فِي هَذَا الْبَابِ.123
باب القرض
مدخل
... بَابُ الْقَرْضِ وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ, نَصَّ عَلَيْهِ, يَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَرَقِيقٍ وَجْهَانِ1 "م 1 و 2" وقيل: عبد لا جارية, وقيل
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مسألة 1 و 2" قوله: يَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَرَقِيقٍ وَجْهَانِ, انْتَهَى.
يَعْنِي فِي غَيْرِ مَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَيَصِحُّ بَيْعُهُ كَالْجَوَاهِرِ وَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهِمَا, فَشَمِلَ كَلَامُهُ مَسْأَلَتَيْنِ:
"الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى" هَلْ يَصِحُّ قَرْضُ كُلِّ عَيْنٍ يَصِحُّ بَيْعُهَا وَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهَا كَالْجَوَاهِرِ وَنَحْوِهَا أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْكَافِي2 وَالْمُغْنِي3 وَالْمُقْنِعِ4 وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" يَصِحُّ قَرْضُهُ, اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ وَغَيْرِهِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهِمَا, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ وَتَصْحِيحِ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرِهِمَا, فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَرُدُّ الْمُقْتَرِضُ الْقِيمَةَ.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" لَا يَصِحُّ, جَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَالْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ, وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَغَيْرِهِمْ, وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ, قَالَ فِي التَّلْخِيصِ: أَصْلُ الْوَجْهَيْنِ هَلْ يَرُدُّ فِي الْمُتَقَوِّمَاتِ الْقِيمَةَ أَوْ الْمِثْلَ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ يَأْتِيَانِ.
وَقَالَ فِي الْمُغْنِي: وَيُمْكِنُ بِنَاءُ الْخِلَافِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْوَاجِبِ في بدل غير المكيل والموزون, فَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْمِثْلِ, لَمْ يَجُزْ قرض
فِي غَيْرِ مُبَاحَةٍ لِلْمُقْتَرِضِ وَجْهَانِ وَمَعْرِفَةُ قَدْرِهِ بِمُقَدَّرٍ مَعْرُوفٍ وَوَصْفُهُ شَرْطٌ, وَسَأَلَهُ أَبُو الصَّقْرِ: عَيْنٌ بَيْنَ أَقْوَامٍ لَهُمْ نَوَائِبُ فِي أَيَّامٍ يُقْتَرَضُ الْمَاءُ مِنْ نَوْبَةِ صَاحِبِ الْخَمِيسِ لِيُسْقَى بِهِ لِيُرَدَّ عَلَيْهِ يَوْمَ السَّبْتِ؟ قَالَ: إذَا كَانَ مَحْدُودًا يُعْرَفُ كَمْ يَخْرُجُ مِنْهُ لَا بأس وإلا أكرهه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْجَوَاهِرِ وَمَا لَا يَثْبُتُ فِي الذِّمَّةِ سَلَمًا, لِتَعَذُّرِ رَدِّ مِثْلِهَا, وَإِنْ قُلْنَا: الْوَاجِبُ رَدُّ الْقِيمَةِ, جَازَ قَرْضُهُ, لِإِمْكَانِ رَدِّ الْقِيمَةِ, انْتَهَى.
"الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ" هَلْ يَصِحُّ قَرْضُ الرَّقِيقِ إذَا قُلْنَا لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ أَمْ لَا؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ فِيهِ, وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالْمُقْنِعِ وَالْهَادِي وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَصِحُّ, صَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, قَالَ فِي تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ: لَا يَصِحُّ قَرْضُ آدَمِيٍّ فِي الْأَظْهَرِ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْوَجِيزِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَالْمُنَوِّرِ وَغَيْرِهِمْ, وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالزُّبْدَةِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَشَرْح ابْن رَزِين وَغَيْرهمْ.
"وَالْوَجْه الثَّانِي" يصح مطلقا, قال ابن عقيل في العمد: أجود المذاهب عندي وأصحها مذهب ذا وهو جواز قرض الآدمي ذكوره وإناثه.
انتهى وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي عَبْدٍ لَا جَارِيَةٍ, وَهُوَ احتمال في المغني, قال ابن عقيل في موضع: ولهذا منعنا من قرض الإماء وإن صح قرض سائر الأموال لأجل ما فيه من استباحة الأبضاع.
انتهى
وَيَتِمُّ بِقَبُولِهِ, قَالَ جَمَاعَةٌ: وَيَمْلِكُ, وَقِيلَ: وَيَثْبُتُ مِلْكُهُ بِقَبْضِهِ, كَهِبَةٍ, وَلَهُ الشِّرَاءُ بِهِ مِنْ مُقْرِضِهِ, نَقَلَهُ مُهَنَّا.
وَيَلْزَمُ مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ بِقَبْضِهِ, وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ "م 3" وَمِنْ شَأْنِهِ أَنْ يصادف ذِمَّةً لَا عَلَى مَا يَحْدُثُ, ذَكَرَهُ فِي
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الشَّرْحِ1 وَالْفَائِقِ, وَقِيلَ: يَصِحُّ فِي الْأَمَةِ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُبَاحَةٍ لِلْمُقْتَرِضِ, قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى: وَقِيلَ: يَصِحُّ قَرْضُ الْأَمَةِ لِمَحْرَمِهَا, وَجَزَمَ أَنَّهُ لَا يصح لغير محرمها.
"مَسْأَلَةٌ 3" قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُ مَكِيلٌ وَمَوْزُونٌ بِقَبْضِهِ, وَفِي غَيْرِهِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
"قُلْت": حُكْمُ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ حُكْمُ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ, حَيْثُ صَحَّحْنَا قَرْضَهُ, وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ كَوْنُهُ لَمْ يَذْكُرْهَا.
"إحْدَاهُمَا" لَا يَلْزَمُ إلَّا بِقَبْضِهِ أَيْضًا كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ "قُلْت": وَهُوَ قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الصَّحِيحَةِ الَّتِي فِي الْهِبَةِ, فَإِنَّ صَاحِبَ الْخُلَاصَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالنَّظْمِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالْفَائِقِ وَالْمُصَنِّفِ وَالْحَارِثِيِّ وَغَيْرِهِمْ قَدَّمُوا فِي الْهِبَةِ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ, وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ, وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ, وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ أَبِي مُوسَى وَابْنِ مُنَجَّى وَغَيْرِهِمْ فَكَذَا يَكُونُ هُنَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ: إنَّ الْمُقْتَرِضَ يَمْلِكُهُ بِالْقَبْضِ, فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ قَبْلَ الْقَبْضِ, وَأَنَّهُ يَكُونُ جَائِزًا لا2 لَازِمًا, وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَشْتَرِطُ فِي لُزُومِهِ قَبْضُهُ, بَلْ حَيْثُ تَمَيَّزَ لَزِمَ, وَهُوَ قِيَاسُ الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْهِبَةِ"3 وعلى الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْهِبَةِ: الْأَكْثَرِ3", قَالَهُ الْمُصَنِّفُ.
وَقَالَ الْحَارِثِيُّ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ: اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ, قَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: هَذَا الْمَذْهَبُ, وَقَدَّمَهُ فِي
الِانْتِصَارِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَرْضُ الْمَنَافِعِ, وَفِي الْمُوجَزِ: يَصِحُّ قَرْضُ حَيَوَانٍ وَثَوْبٍ لِبَيْتِ الْمَالِ وَلِآحَادِ الْمُسْلِمِينَ, وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّ عَيْنِهِ, بَلْ يَثْبُتُ بَدَلُهُ فِي ذِمَّتِهِ حَالًّا وَلَوْ أَجَّلَهُ, وَخَالَفَ شَيْخُنَا وَذَكَرَهُ وَجْهًا, وَيَحْرُمُ تَأْجِيلُهُ, فِي الْأَصَحِّ, قَطَعَ بِهِ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ, قَالَ أحمد: القرض حال1
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الْمُغْنِي2 وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ, فَكَذَا يَكُونُ فِي الْقَرْضِ, وَقَدْ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْقَبْضِ وَالضَّمَانِ: يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْقَرْضِ إذا كان معينا3, فَظَاهِرُهُ اللُّزُومُ فِي الْمُتَمَيِّزِ, وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالرِّوَايَتَيْنِ فِي الْقَرْضِ غَيْرَ الْمُصَنِّفِ, وَقَدْ قَالَ فِي الْقَاعِدَةِ التَّاسِعَةِ وَالْأَرْبَعِينَ: الْقَرْضُ وَالصَّدَقَةُ والزكاة وغيرهما فيه طريقان.
"أَحَدُهُمَا" لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ, رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُجَرَّدِ وَالْمُبْهِجِ, وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي مَوَاضِعَ.
"وَالثَّانِيَةُ" لَا يَمْلِكُ الْمُبْهَمَ بِدُونِ الْقَبْضِ, بِخِلَافِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ فِيهِ بِالْعَقْدِ, وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَاضِي فِي خِلَافِهِ, وَابْنُ عَقِيلٍ فِي مُفْرَدَاتِهِ وَالْحَلْوَانِيُّ وَابْنُهُ, إلَّا أَنَّهُمَا حَكَيَا فِي الْمُعِينِ رِوَايَتَيْنِ كَالْهِبَةِ, انْتَهَى.
فَظَاهِرُ كَلَامِ مَنْ يَقُولُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بِالْقَبْضِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ, وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ اللُّزُومَ وَعَدَمَهُ.
وَقَالَ فِي الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ قَبْلَ ذَلِكَ: وَاعْلَمْ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَصْحَابِ يَجْعَلُ الْقَبْضَ فِي هَذِهِ الْعُقُودِ مُعْتَبَرًا لِلُزُومِهَا وَاسْتِمْرَارِهَا, وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ الْمُغْنِي4 وَالتَّلْخِيصِ وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي انْتِصَارِهِ وَغَيْرِهِمْ, فَهَذَا مُوَافِقٌ لما قلنا.
والله أعلم.1
وَيَنْبَغِي أَنْ يَفِيَ بِوَعْدِهِ, وَإِنْ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ لَزِمَهُ قَبُولُ الْمِثْلِيِّ وَقِيلَ: وَغَيْرِهِ, فَإِنْ كَانَ فلوسا أو مكسرة فحرمها السلطان وقيل ولو1 لَمْ يَتَعَامَلُوا بِهَا فَلَهُ الْقِيمَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَقِيلَ: وَقْتَ فسدت, والخلاف فيما إذا كان ثمنا, وَقِيلَ: يَوْمَ الْخُصُومَةِ, وَقِيلَ: إنْ رَخُصَتْ فَلَهُ الْقِيمَةُ, كَاخْتِلَافِ الْمَكَانِ, وَنَصُّهُ: يَرُدُّ مِثْلَهُ, وَإِنْ شَرَطَ رَدَّهُ بِعَيْنِهِ أَوْ بَاعَ دِرْهَمًا بِدِرْهَمٍ هو
[تصحيح الفروع للمرداوي]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .1
دَفَعَهُ إلَيْهِ لَمْ يَصِحَّ "1قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ فِيمَا لَا يَدْخُلُهُ رِبَا الْفَضْلِ, لِأَنَّهُ يُفْضِي أَنْ يَجِدَ الْبَائِعُ وَالْمُقْرِضُ عَيْبًا بِالدِّرْهَمِ فَيُطَالِبَانِ الْمُشْتَرِيَ وَالْمُسْتَقْرِضَ فَيُطَالِبَا بِهَا, فَيَكُونُ كُلٌّ مِنْهَا مُطَالِبًا وَمُطَالَبًا, وَلَا يَجُوزُ1" وَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ مُطْلَقًا فَإِنْ أَعْوَزَهُ فَقِيمَتُهُ إذَنْ وَيَرُدُّ قيمة جوهر ونحوه يوم قبضه, وفيما عداهما وَجْهَانِ "م 4" وَإِنْ اقْتَرَضَ خُبْزًا أَوْ خَمِيرًا
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 4" قَوْلُهُ: وَيَرُدُّ الْمِثْلَ فِي الْمِثْلِيِّ مُطْلَقًا, فَإِنْ أَعْوَزَهُ فَقِيمَتُهُ إذَنْ2 وَيَرُدُّ قِيمَةَ جَوْهَرٍ وَنَحْوِهِ يَوْمَ قَبَضَهُ وَفِيمَا عَدَاهُمَا وَجْهَانِ, انْتَهَى.
يَعْنِي مِنْ الْمَعْدُودِ وَالْمَذْرُوعِ وَالْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ, وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُذْهَبِ وَالْكَافِي3 وَالْمُغْنِي4 وَالْمُقْنِعِ5 وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ5 وَالنَّظْمِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَالْفَائِقِ وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ وغيرهم.1
عَدَدًا وَرَدَّ عَدَدًا بِلَا قَصْدِ زِيَادَةٍ جَازَ, نقله الجماعة.
وعنه: لا.
وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا, كَتَعْجِيلِ نَقْدٍ لِيُرَخِّصَ عَلَيْهِ فِي السِّعْرِ, وَكَاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ, نقله الجماعة, وفي فساد القرض
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"أَحَدُهُمَا" يَرُدُّ الْقِيمَةَ, اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْأَحْمَدِ وَالْوَجِيزِ وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَتَذْكِرَةِ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ وَتَسْهِيلِ الْبَعْلِيِّ, وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ, وَقَدَّمَهُ فِي الْخُلَاصَةِ وَالْهَادِي والرعايتين والزبدة وشرح ابن رزين وغيرهم.
"وَالْوَجْهُ الثَّانِي" يَجِبُ رَدُّ مِثْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِصِفَاتِهِ, وَإِلَيْهِ مَيْلُهُ فِي الْكَافِي1 وَالْمُغْنِي2 وَالشَّرْحِ3, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْعُمْدَةِ "قُلْت": وَيُعَضِّدُهُ كَوْنُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَسْلَفَ بَكْرًا فَرَدَّ خَيْرًا مِنْهُ وَلَمْ يُعْطِهِ الْقِيمَةَ4, والله أعلم.
"*" تَنْبِيهٌ: قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا انْتَهَى, قَالَ شَيْخُنَا: كَذَا فِي النُّسَخِ, وَاَلَّذِي يَظْهَرُ "شَرْطُ قَرْضٍ" بِالْإِضَافَةِ وَحَذْفِ الْوَاوِ, انْتَهَى.
والذي يظهر أن
رِوَايَتَانِ "م 5" وَإِنْ فَعَلَهُ بِلَا شَرْطٍ وَلَا مُوَاطَأَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ أَعْطَى أَجْوَدَ أَوْ هَدِيَّةً بَعْدَ الْوَفَاءِ جَازَ, عَلَى الْأَصَحِّ, وَحَرَّمَ الْحَلْوَانِيُّ أَخْذَ أَجْوَدَ مَعَ الْعَادَةِ, وَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ بِلَا عَادَةٍ سَابِقَةٍ حَرُمَ, عَلَى الْأَصَحِّ, إلَّا أَنْ يَنْوِيَ احْتِسَابَهُ مِنْ دَيْنِهِ أَوْ مكافأته, نص عليه, وكذا غريمه, فلو اسْتَضَافَهُ حَسَبَ لَهُ مَا أَكَلَهُ, نَصَّ عَلَيْهِ, وَيَتَوَجَّهُ: لَا, وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ فِي الدَّعَوَاتِ كَغَيْرِهِ, وَقِيلَ عِلْمُهُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا كشرطه, وقيل: لا "م 6"
[تصحيح الفروع للمرداوي]
الدَّيْنَ فِي الْأَصْلِ أَوْلَى, وَأَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّرْطِ غَيْرُ الَّذِي جَرّ نَفْعًا كَمَا إذَا نَافَاهُ وَنَحْوَهُ, وَعَلَى قَوْلِ شَيْخِنَا لَا تَفِي الْعِبَارَةُ بما قال.
"مَسْأَلَةٌ 5" قَوْلُهُ: وَيَحْرُمُ شَرْطٌ وَقَرْضٌ جَرَّ نَفْعًا, كَتَعْجِيلِ نَقْدٍ لِيُرَخِّصَ عَلَيْهِ فِي السِّعْرِ, وَكَاسْتِخْدَامِهِ وَاسْتِئْجَارِهِ مِنْهُ, نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ, وَفِي فَسَادِ الْقَرْضِ رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ.
"إحْدَاهُمَا" يَفْسُدُ, جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ.
"الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" لَا يَفْسُدُ "قُلْت": وَهُوَ الصَّوَابُ, وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَارَنَهَا شَرْطٌ فَاسِدٌ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُغْنِي1 وَالشَّرْحِ2, بَلْ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ لِأَنَّهُمْ قَالُوا: يحرم ذلك, ولم يتعرضوا لفساد العقد.
"مَسْأَلَةٌ 6" قَوْلُهُ: وَقِيلَ عِلْمُهُ أَنَّ الْمُقْتَرِضَ يَزِيدُهُ شَيْئًا كَشَرْطِهِ وَقِيلَ: لَا, انْتَهَى إنْ كَانَتْ النُّسَخُ بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ, وَقِيلَ عِلْمُهُ, فَيَكُونُ الْمُقَدَّمُ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ, إذْ الْإِتْيَانُ بِوَاوٍ يَقْتَضِي تَقَدُّمَ شَيْءٍ, وَلَكِنْ يَرُدُّهُ قَوْلُهُ بَعْدَهُ, وَقِيلَ: لَا.
فَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ نَوْعُ خَفَاءٍ, وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا كُلُّهُ طَرِيقَةً, وأن المقدم التحريم
وَإِنْ قَضَاهُ صِحَاحًا عَنْ مُكَسَّرَةٍ أَقَلَّ لِعِلَّةِ الْفَضْلِ لَمْ يَجُزْ, وَإِلَّا جَازَ, نَصَّ عَلَيْهِ, وشرط نقص كشرط زيادة, وَقِيلَ: لَا, وَيَتَوَجَّهُ أَنَّهُ فِيمَا لَا رِبَا فيه.
[تصحيح الفروع للمرداوي]
مُطْلَقًا, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ, وَلِصَاحِبِ الرِّعَايَةِ عِبَارَاتٌ كَثِيرَةٌ تُشْبِهُ هَذِهِ الْعِبَارَةَ, وَإِنْ كَانَتْ النُّسَخُ بِالْفَاءِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا, وَيَكُونُ كَلَامُهُ الْأَوَّلُ مَخْصُوصًا بِغَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ, وَكَذَا إنْ كَانَتْ الْوَاوُ زَائِدَةً, وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ نَذْكُرُ الصَّحِيحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فَنَقُولُ:
"الْقَوْلُ الْأَوَّلُ" اخْتَارَهُ الْقَاضِي, وَقَطَعَ بِهِ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ, وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ, وَهُوَ قِيَاسُ الْمَسَائِلِ الَّتِي قَبْلَهَا.
"وَالْقَوْلُ الثَّانِي" هُوَ الصَّحِيحُ, اخْتَارَهُ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ وَالشَّارِحُ وَصَاحِبُ الْحَاوِي الْكَبِيرِ, وَقَالُوا: لِأَنَّهُ عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ كَانَ مَعْرُوفًا بِحُسْنِ الْوَفَاءِ, فَهَلْ يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّ إقْرَاضَهُ مَكْرُوهٌ؟ وَعَلَّلُوهُ بِتَعَالِيلَ جَيِّدَةٍ, وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ, وَصَحَّحَهُ النَّاظِمُ, وَهُوَ الصَّوَابُ,
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفَائِقِ, وَقِيلَ: إنْ زَادَهُ مَرَّةً فِي الْوَفَاءِ فَزِيَادَةُ مَرَّةٍ ثَانِيَةٍ مُحَرَّمَةٌ ذَكَرَهُ فِي النَّظْمِ, قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى: إنْ زَادَ مَرَّةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ في المرة الثانية, قولا واحدا, انتهى.
وَفِي قَرْضِ غَرِيمِهِ لِيَرْهَنَهُ بِهِمَا رِوَايَتَانِ "م 7".
وَكَذَا شَرْطُ الْقَضَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ "م 8" وَفِي الْمُغْنِي1: إنْ لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ وإلا حرم.
وعنه: أكرهه
[تصحيح الفروع للمرداوي]
"مَسْأَلَةٌ 7" قَوْلُهُ: وَفِي قَرْضِ غَرِيمِهِ لِيَرْهَنَهُ بِهِمَا رِوَايَتَانِ, انْتَهَى.
وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي2 وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى, قَالَ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ: لَوْ قَالَ صَاحِبُ الْحَقِّ أَعْطِنِي رَهْنًا وَأُعْطِيك مَالًا تَعْمَلُ فِيهِ وَتَقْضِينِي, جَازَ, وَكَذَا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَجَزَمَ بِهِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ.
إذَا عُلِمَ ذَلِكَ فَرِوَايَةُ الْبُطْلَانِ نَقَلَهَا حَنْبَلٌ, وَرِوَايَةُ الْجَوَازِ نَقَلَهَا مُهَنَّا, وَقَدَّمَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ فِي بَابِ الرَّهْنِ عَدَمَ الصِّحَّةِ, لِأَنَّهُ يَجُرُّ نَفْعًا "قُلْت": الصَّوَابُ أَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى حَقِّهِ إلَّا بِذَلِكَ سَاغَ وَإِلَّا فَلَا, وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
"مَسْأَلَةٌ 8" قَوْلُهُ وَكَذَا شَرْطُ الْقَضَاءِ فِي بَلَدٍ آخَرَ, يَعْنِي هَلْ يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ أَمْ لَا؟ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي2 وَالْكَافِي3 وَالشَّرْحِ4 وَشَرْحِ ابْنِ منجا وَغَيْرِهِمْ
"إحْدَاهُمَا" لَا يَجُوزُ وَلَا يَصِحُّ, هُوَ الصَّحِيحُ, جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَغَيْرِهِ وَقَدَّمَهُ في الهداية والمستوعب والمقنع4 والرعايتين والحاويين1
إنْ كَانَ لِبَيْعٍ وَعَنْهُ: لَا بَأْسَ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ, وَإِنْ كَانَ لِيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيُؤَخِّرُ دَفْعَهَا لَمْ يَصِحَّ1, أَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفًا أَوْ ادْفَعْ إلَيَّ أَرْضَك أَزْرَعْهَا بِالثُّلُثِ.
وَلَوْ أقرض غريمه لِيُوَفِّيَهُ كُلَّ وَقْتٍ شَيْئًا جَازَ, نَقَلَهُ مُهَنَّا, وَنَقَلَ حَنْبَلٌ: يُكْرَهُ.
وَإِنْ أَقْرَضَ أَكَّارَهُ فِي شِرَاءِ بَقَرٍ أَوْ بَذْرٍ, أَوْ قَالَ: أَقْرِضْنِي أَلْفًا أَوْ ادْفَعْ إلَيَّ أَرْضَك أَزْرَعْهَا بِالثُّلُثِ بِلَا شَرْطٍ, حَرُمَ عِنْدَ أَحْمَدَ, وَجَوَّزَهُ الشَّيْخُ, وَكَرِهَهُ فِي التَّرْغِيبِ فِي الْأَوِّلَةِ, وَلَوْ أَمَرَهُ بِبَذْرِهِ وَأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُعْتَادِ فَفَاسِدٌ, لَهُ
[تصحيح الفروع للمرداوي]
وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ
"وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ" يَجُوزُ هَذَا الشَّرْطُ, وَهُوَ احْتِمَالٌ فِي الْمُقْنِعِ2 وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَصَحَّحَهُ فِي النَّظْمِ وَالْفَائِقِ, وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ أَبِي مُوسَى, قُلْت: وَفِيهِ قُوَّةٌ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمُوَفَّقُ الْجَوَازَ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ, وَعَدَمُهُ فِيمَا لِحَمْلِهِ مُؤْنَةٌ.
فَهَذِهِ ثَمَانُ مَسَائِلَ قَدْ صُحِّحَتْ, ولله الحمد والمنة.1