ثنا الشيخان الإمامان أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر المقدسي بقراءته، وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:
بسم الله الرحمن الرحيم
النجاة من أليم العذاب، الأقرار بالربوبية للوهاب
٩٣٧ - أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني، أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين السمسار قراءة عليه قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم بن محمد قال: حدثنا حميد بن زنجويه، أنا أبو جعفر النفيلي، أنا محمد بن سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن عمرو بن عطاء، عن مالك بن أوس بن الحدثان النصري قال: ذكر عمر بن الخطاب يوما الفيء، فقال: ما لكم أيها الناس لا تكلموا، أما والله ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسوله، الرجل وقدمه والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته، وما منا أحد من المسلمين إلا وله في هذا الفيء حق، أعطيه أو منعه إلا عبدا مملوكا، ولئن بقيت ليبلغن الراعي وهو في جبال صنعاء حقه من فيء الله
حدثنا حميد
٩٣٨ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب إلى السوق فلحقت عمر امرأة شابة، فقالت: يا أمير المؤمنين هلك زوجي وترك صبية صغارا والله ما ينضجون كراعا، ولا لهم زرع ولا ضرع، ولقد خشيت أن تأكلهم الضبع وأنا ابنة خفاف بن إيماء الغفاري، وقد شهد أبي الحديبية مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبا، نسب قريب، ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطا في الدار، فحمل عليه غرارتين ملأهما طعاما وجعل بينهما نفقة وثيابا، ثم ناولها خطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أكثرت لها، فقال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا هذه أو أخاها قد حاصر حصنا زمانا فافتتحناه وأصبحنا نستغني سهمانهما فيه ". أنا حميد
٩٣٩ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، بهذا الإسناد نحوه
حدثنا حميد
٩٤٠ - أنا يعلى بن عبيد، أنا هارون البربري، عن عبد الله ⦗٥٧١⦘ بن عبيد بن عمير قال: كان بين يدي عمر مال يقسمه، فرأى رجلا في وجهه ضربة، فقال: ما هذه الضربة؟ فقال: ضربتها في غزاة كذا وكذا، قال: عد له ألفا، ثم حرك المال، ثم قال: عدوا له ألفا، ثم حرك المال، ثم قال: عدوا له ألفا، حتى عدوا أربعة آلاف، فاستحيا الرجل مما يعطيه، فذهب، فحرك المال، فقال: أين الرجل؟ فقال: يا أمير المؤمنين استحيا مما تعطيه فذهب، فقال: لو مكث لأعطينه ما بقي بين يدي درهم.
رجل ضرب في سبيل الله ضربة حفرت وجهه "
٩٤١ - ثنا حميد ثنا يزيد بن عبد ربه، أنا بقية بن الوليد، عن مسلم بن زياد مولى ميمونة - زوج النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: أتينا عمر بن عبد العزيز فدفعنا إليه صكاكا في حوائجنا، وكان فينا رجل من أهل الشام يقال له عمر بن مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: فدفع إليه صكه حاجة عمر مولى رسول الله - عليه السلام - فلما قرأها عمر قال: أيكم مولى النبي؟ فأجابه مولى النبي، فدعاه فقال له عمر: أنت مولى النبي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال عمر: وعمر بن عبد العزيز أيضا مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ارفع إلينا حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين، يتيم لي هلك أبوه بخراسان، قال: قد ألحقناه في عشرة، ارفع إلينا حاجتك، قال: يا أمير المؤمنين أمي عجوز كبيرة ليس لها خادم يكفيها، قال: قد أمرنا لها بخادم، فارفع إلينا حاجتك، قال: تأمر لي بنفقة، قال: قد ⦗٥٧٢⦘ أمرنا لك بثلاثين دينارا، فارفع إلينا حاجتك، قال: كفاني يا أمير المؤمنين، قال: فتكلم عمر بن عبد العزيز بكلمة لم أفهمها، فقلت لصاحب لنا، ما الذي نطق به أمير المؤمنين؟ قال: قال: والله لو سألني إلى أن توارى بالحجاب، ما منعته شيئا يسألنيه " قال مسلم: فكان ذلك لموقعه من النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا حميد
٩٤٢ - قال أبو عبيد أنا إبراهيم بن سعد، عن أبيه سعد بن إبراهيم أن عمر بن الخطاب، كتب إلى بعض عماله أن «أعط الناس على تعلم القرآن، فكتب إليه إنك كتبت إلي أن أعط الناس على تعلم القرآن، فتعلمه من ليست له فيه رغبة إلا رغبة الجعل، فكتب إليه أن أعط الناس على المروءة والصحابة»
أنا حميد
٩٤٣ - ثنا أبو نعيم، عن سفيان، عن الشيباني، عن يسير بن عمرو، قال: قال سعد: من قرأ القرآن جعلته على ألفين، فبلغ ذلك عمر فقال: «أف له يعطي على كتاب الله ثمنا»
حدثنا حميد
٩٤٤ - قال أبو عبيد: أنا نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن عبد الحكم بن سليمان بن أبي غيلان قال: بعث عمر بن عبد العزيز يزيد بن أبي مالك الدمشقي والحارث بن يمجد الأشعري يفقهان الناس في البدو، وأجرى عليهما رزقا، فأما يزيد فقبل، وأما الحارث فأبى أن يقبل، فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بذلك، فكتب: إنا لا نعلم بما صنع يزيد بأسا، وأكثر الله فينا مثل الحارث بن يمجد "
السنة بين الناس في الفيء
حدثنا حميد
٩٤٥ - قال أبو عبيد: أنا أبو الأسود، عن ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر، لما قدم عليه المال، جعل الناس فيه ⦗٥٧٤⦘ سواء وقال: «وددت أني أتخلص مما أنا فيه بالكفاف، ويخلص جهادي مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
حدثنا حميد
٩٤٦ - قال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، أن أبا بكر، «قسم بين الناس قسما واحدا، فكان ذلك نصف دينار لكل إنسان»
أنا حميد
٩٤٧ - قال أبو عبيد: وحدثني عبد الله بن صالح، عن الليث، عن ابن أبي حبيب، وغيره، أن أبا بكر، كلم في أن يفضل بين الناس في القسم، فقال: «فضائلهم عند الله، فأما هذا المعاش فالسوية فيه خير»
٩٤٨ - ثنا حميد ثنا بكر بن بكار، قال: ثنا عبد الحميد بن جعفر، قال: ثنا يزيد بن أبي حبيب، أن عبد العزيز بن مروان، قال لكريب بن أبرهة بن الصباح: يا كريب أشهدت خطبة عمر بن الخطاب بالجابية؟ قال: حضرتها وأنا غلام، في إزار، أسمع خطبته ولا أدري ما يقول، ولكن إن شئت دللتك على رجل حضرها وهو رجل، قال: من؟ ⦗٥٧٥⦘ قال: سفيان بن وهب الخولاني، فأرسل إليه عبد العزيز فأتاه فقال: هل حضرت خطبة عمر بن الخطاب يوم الجابية؟ قال: نعم، حضرتها وفهمتها وعقلتها قال: فما قال؟ قال: أحب أن يعفيني الأمير، فقال: والله لكأن في ذلك شيئا يكرهه الأمير، فإن الأمير يعزم عليك أن تخبره، قال: فإنه خطب الناس يوم الجابية، فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهله ثم قال: " أما بعد، أيها الناس، فإن هذا الفيء فيء أفاءه الله عليكم، ليس فيه أحد أحق من أحد، الرفيع فيه بمنزلة الوضيع، إلا ما كان من هذين الحيين من لخم وجذام، فإني غير قاسم لهما شيئا، فقام رجل من لخم يدعى أبا حديرد، وقال أبو عبيد: يدعى أبا حدير، فقال: أنشدك الله يا ابن الخطاب في العدل والسوية، فقال: إنما يريد ابن الخطاب بذلك العدل والسوية، والله إني لأعلم أن لو كانت الهجرة بصنعاء ما هاجر إليها من لخم وجذام إلا قليل، فلا أجعل من تكلف في السفر وابتاع الظهر بمنزلة قوم إنما قاتلوا في ديارهم، فقال: أبو حدير: فإن الله ساق الهجرة إلينا حتى أدخلها علينا في ديارنا، فنصرناها فصدقناها، فذلك الذي يذهب حظنا في الإسلام فقال: لا والله، لأقسمن لكم، لا والله، لأقسمن لكم، لا والله، لأقسمن لكم، يرددها ويحلف، فقسم بين الناس، فأصاب كل رجل نصف دينار، فإذا كانت مع الرجل امرأته أعطاها دينارا، وإذا كان وحده أعطاه نصف دينار "
حدثنا حميد
٩٤٩ - ثنا ابن أبي أويس، قال: حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، كان يقول: لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بمن علاهم "
أنا حميد
٩٥٠ - قال أبو عبيد: أنا ابن مهدي، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: سمعت عمر، يقول: «لئن عشت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم حتى يكونوا ببانا واحدا»
حدثنا حميد
٩٥١ - قال: ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، عن عمر، قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف: ألفا لكراعه وسلاحه، وألفا نفقة أهله، وألفا نفقة له "
حدثنا حميد
٩٥٢ - أنا سعيد بن عامر، حدثني أسماء بن عبيد، قال: دخل عنبسة بن سعيد على عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين قد كان قبلك يعطوننا عطاء منعتناه، وإن لي عيالا وضيعة، وقد أحببت أن أتعاهد ضيعتي وما يصلح عيالي، فقال عمر: " أحبكم إلينا من فعل ذلك، فلما ولى قال: أبا خالد، أبا خالد، أقبل، فقال: «أكثر ذكر الموت، فإنك لا تذكره وأنت في سعة من العيش إلا ضيقه عليك، ولا تذكره وأنت في ضيق من العيش إلا وسعه عليك»
٩٥٣ - أنا حميد أنا سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء، أن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، كتب إلى عمر بن عبد العزيز - وهو عامله على المدينة: أما بعد، فإن أشياخا من الأنصار قد بلغوا أسنانا، ولم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم شرف العطاء فليفعل قال: وكتب في صحيفة أخرى: أما بعد، فإنه قد كان قبلي، من أمراء المدينة، كان يجري عليهم رزق في شمعة يمشي بها بين أيديهم في الظلم، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل وكتب في صحيفة أخري: أما بعد، فإن بني عدي بن النجار، أخوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انهدم مسجدهم فإن رأى أمير ⦗٥٧٨⦘ المؤمنين أن يؤمر لهم ببنائه فليفعل قال: فأجابه في هؤلاء الثلاث الصحائف بصحيفة واحدة: أما بعد، فجاءني كتابك تذكر أن أشياخا من الأنصار، قد بلغوا أسنانا، ولم يبلغوا الشرف من العطاء، فإن رأى أمير المؤمنين أن يبلغ بهم الشرف من العطاء فليفعل، وإنما الشرف شرف الآخرة، فلا أعرفن ما كتبت إلي في نحو هذا، وجاءني كتابك تذكر أنه قد كان من كان قبلك من أمراء المدينة يجري عليهم رزق في شمعة يمشى بها بين أيديهم في الظلم، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يأمر لي برزق في شمعة فليفعل، ولعمري يا ابن أم حزم طالما مشيت إلى مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الظلم، لا يمشى بين يديك بالشمع ولا يوجف خلفك أبناء المهاجرين والأنصار، فارض لنفسك اليوم بما كنت ترضى به قبل اليوم، وجاءني كتابك تذكر أن بني عدي بن النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم انهدم مسجدهم، وقد كنت أحب أن أخرج من الدنيا قبل أن أضع فيها حجرا على حجر، أو لبنة على لبنة، فإذا أتاك كتابي هذا فابنه لهم بلبن، بناء قاصدا، والسلام عليك ". أنا حميد
٩٥٤ - قال أبو عبيد: وكان رأي عمر الأول التفضيل على السوابق والغناء عن الإسلام، وهذا هو المشهور من رأيه، وكان رأي أبي بكر التسوية، ثم جاء عن عمر شيء شبيه بالرجوع إلى ⦗٥٧٩⦘ رأي أبي بكر، وكذلك عن علي التسوية أيضا، ولكلا الوجهين مذهب، قد كان سفيان بن عيينة - فيما حكي عنه - يفسره، يقول: ذهب أبو بكر في التسوية إلى أن المسلمين، إنما هم بنو الإسلام، كأخوة ورثوا أباهم، فهم شركاء في الميراث تتساوى فيه سهامهم، وإن بعضهم أعلى من بعض في الفضائل ودرجات الخير والدين، قال: وذهب عمر إلى أنهم لما اختلفوا في السوابق، حتى فضل بعضهم بعضا، وتباينوا فيها، كانوا كإخوة لعلات، غير متساوين في النسب ورثوا أخا لهم أو رجلا أولاهم بميراثه أمسهم به رحما أو أقعدهم إليه في النسب، فهذا الكلام أو كلام هذا معناه، وليس يوجد في هذا تأويل أحسن منه
حدثنا حميد
٩٥٥ - أنا أحمد بن عبد الله، أنا خالد بن إياس، عن أبي بكر بن حزم، أن عمر بن عبد العزيز، كتب إليه: «أما بعد، فإنه قد بلغني أن أساطين المسجد قد خلقت وأجمرت، فإن المساكين أحوج إليه من الأساطين»
باب: فصل ما بين الغنيمة والفيء من أيهما تكون أعطيات المقاتلة وأرزاق الذرية
حدثنا حميد
٩٥٦ - قال أبو عبيد: أنا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن النهاس بن قهم، قال: حدثني القاسم بن عوف، عن أبيه، عن السائب بن الأقرع أو عن عمرو بن السائب، عن أبيه، شك الأنصاري: زحف للمسلمين زحف، لم يزحف لهم مثله، فجاء الخبر إلى عمر، فجمع المسلمين فحمد الله وأثنى عليه، ثم أخبرهم به، وقال: تكلموا، وأوجزوا ولا تطنبوا فتقشع بنا الأمور، فلا ندري بأيها نأخذ، فقام طلحة، فذكر كلامه ثم قام الزبير فذكر كلامه، ثم قام عثمان فذكر كلامه في حديث طويل، ثم قام علي فقال: إن القوم إنما جاءوا بعبادة الأوثان، وإن الله أشد تغييرا لما أنكر، وإني أرى أن تكتب إلى أهل البصرة فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم، وتبعث إلى أهل الكوفة، فيسير ثلثاهم ويبقى ثلثهم في ديارهم وحفظ حريمهم، فقال: أشيروا علي من أستعمل منهم، قالوا: يا أمير المؤمنين أنت أفضلنا رأيا وأعلمنا بأهلك، فقال: لأستعملن عليهم رجلا يكون لأول أسنة يلقاها، اذهب بكتابي هذا يا سائب بن الأقرع إلى ⦗٥٨١⦘ النعمان بن مقرن، فأمره بمثل الذي أشار به علي، قال: فإن قتل فحذيفة بن اليمان، فإن قتل حذيفة فجرير بن عبد الله فإن قتل ذلك الجيش فلا أرينك، وأنت على ما أصابوا من غنيمة، فلا ترفعن إلي باطلا، ولا تحبسن حقا عن أحد هو له، قال السائب: فانطلقت بكتاب عمر إلى النعمان فسار بثلثي أهل الكوفة، وبعث إلى أهل البصرة، فسار بهم حتى التقوا بنهاوند، فذكر وقعة نهاوند بطولها، قال: فحملوا، فكان النعمان أول قتيل وأخذ حذيفة الراية، ففتح الله عليهم، قال: وجمعت تلك الغنائم، فقسمتها بينهم، ثم أتاني ذو العينتين، فقال: إن كنز النخيرجان في القلعة، فصعدت، فإذا بسفطين من جوهر، لم أر مثلها قط، قال: فلم أرهما من الغنيمة، فأقسمهما بينهم، ولم أحرزهما بجزية، ثم أقبلت إلى عمر، وقد راث عليه الخبر، وهو يتطرف المدينة ويسأل، فلما رآني قال: ويلك يا ابن مليكة، ما وراءك؟ قلت: يا أمير المؤمنين، الذي تحب، ثم ذكر وقعتهم ومقتل النعمان وفتح الله عليهم، وذكر له شأن السفطين، قال: اذهب بهما فبعهما، إن جاءا بدرهم أو أقل من ذلك أو أكثر، اقسمه بينهم، قال: قال: فأقبلت بها إلى الكوفة، فأتاني شاب من قريش يقال له عمرو بن حريث، فاشتراهما بأعطية الذرية والمقاتلة، ثم انطلق ⦗٥٨٢⦘ بأحدهما إلى الحيرة فباعه بما اشتراهما به مني، فكان أول لهوة مال أتخذه ". حدثنا حميد
٩٥٧ - قال أبو عبيد: في هذا الحديث فصل ما بين الغنيمة والفيء، ألا ترى أن السائب قد كان أشكل عليه وجه الأمر من أيهما يجعل الجوهر، حتى سأل عن ذلك عمر، وذلك أنه لم يصبه في مباشرة حرب فيكون غنيمة، ولم يأخذه من أهل الذمة من جزيتهم، فيكون فيئا، ولكنه كان في حال بين الحالين؛ فلهذا ارتاب حتى ذكره لعمر فأمره ببيعه، وقسمه بين الذرية والمقاتلة، ولم يأمره أن يخمسه، ⦗٥٨٣⦘ فقد تبين لنا أنه جعله فيئا، وهذا فرق ما بين الغنيمة والفيء: أنه ما نيل من أهل الشرك عنوة قسرا، والحرب قائمة، فهو من الغنيمة التي تخمس، ويكون سائرها لأهلها خاصة دون الناس، وما نيل منهم بعدما تضع الحرب أوزارها، وتصير الدار دار الإسلام، فهو فيء يكون للناس عامة، ولا خمس فيه، ويكون مثله ما نيل من أهل الحرب ما كان قبل لقائها، وذلك كجيش خرجوا يؤمون العدو، فلما بلغهم خبرهم، اتقوهم بمال بعثوا به إليهم، على أن يرجعوا عنهم، فقبل المسلمون المال ورجعوا عنهم قبل أن يحلوا بساحتهم، وقد روي نحو ذلك عن الضحاك مفسرا:
كان عبد الله بن المبارك يحدث به - ولم أسمعه منه - عن محمد بن يسار، قال: سمعت الضحاك بن مزاحم، يقول: «أيما أهل حصن أعطوا فدية من غير قتال، وإن كانوا نظروا إلى الجيش، فهو لجميع المسلمين» . ثنا حميد
٩٥٨ - قال أبو عبيد: يذهب الضحاك إلى أنه فيء وليس بغنيمة؛ لأنه كان قبل القتال ⦗٥٨٤⦘ وعلى هذا يوجه حديث النبي - عليه السلام - في قسم الدنانير التي بعثها قيصر
حدثنا حميد
٩٥٩ - قال أبو عبيد، ثنا مروان بن معاوية، ويزيد بن هارون، عن حميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المزني، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى قيصر يدعوه إلى الإسلام، فلما أتاه رسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم أمر مناديا فنادى، ألا إن قيصر قد ترك دين النصرانية، واتبع دين محمد، فأقبل جنده قد تسلحوا حتى طافوا بقصره، فأمر مناديه فنادى: ألا إن قيصر إنما أراد أن يختبركم كيف صبركم على دينكم، فارجعوا قد رضي عنكم، ثم قال لرسول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إني أخاف على ملكي، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه مسلم، وبعث بدنانير، فقال رسول الله حين قرأ الكتاب: «كذب عدو الله، ليس بمسلم - ولكنه على النصرانية» وقسم الدنانير.
أنا حميد
٩٦٠ - قال أبو عبيد: فقبول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الدنانير وقسمه إياها كلها من غير أن يخمسها، يفسر لنا أنه فيء وليست بغنيمة، وذلك؛ لأنه أصابها في أهل الحرب، وقد فصل خارجا يريدهم ⦗٥٨٥⦘، وذلك في غزاة تبوك، وبها جاء كتاب قيصر، وهو بين في حديث آخر
حدثنا حميد
٩٦١ - أنا إسحاق بن عيسى، عن يحيى بن سليم الطائفي، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن سعيد بن أبي راشد، قال: لقيت التنوخي رسول هرقل إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحمص، وكان جارا لي، شيخا كبيرا قد بلغ الفند أو قريبا منه، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو بتبوك، بكتاب هرقل، فناوله رجلا عن يساره فقرأه، فقلت: من صاحب كتابكم الذي يقرأه؟ فإذا هو معاوية، فلما أن فرغ من قراءة كتابي قال: إن لك حقا يا رسول، ولو وجدت عندنا جائزة جوزناك بها، إنا سفر، فقام رجل فقال: أنا أجوزه، ففتح رحله فأتى بحلة فوضعها في حجري، فقلت: من صاحب الجائزة؟ قالوا: عثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من ينزل هذا؟» فقال فتى من الأنصار: أنا، فذهب بي الأنصاري فكنت معه ⦗٥٨٦⦘. حدثنا حميد
٩٦٢ - قال أبو عبيد: فأرى الدنانير التي وصلت إليه من هرقل، إنما وصلت إليه بتبوك؛ لأن الدنانير إنما كانت مع الكتاب في الحديث الذي ذكرناه عن حميد عن بكر؛ لأنه لم يبلغنا أنه ابتدأ النبي بكتاب، ولا أجابه إلا بواحد، فهو عندنا هذا الكتاب، وإنما جعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تلك الدنانير فيئا ولم يجعلها هدية ولا غنيمة - فيما نرى - لأنه كان متوجها إلى الروم حين أتته، ولم يلق في وجهه ذلك حربا، فتكون الدنانير غنيمة، ولم تصل إليه من قيصر - وهو بالمدينة قبل الشخوص - فتكون هدية، ولكنه بعث بها إليه في إقباله نحوه، فلا أعرف لهذا وجها إلا الفيء، ولو كانت هبة ما قبلها، وذلك أن الثبت عندنا أنه لم يقبل هدية مشرك من أهل الحرب ⦗٥٨٧⦘، بذلك تواترت الأحاديث
أنا حميد
٩٦٣ - قال أبو عبيد:، أنا هشيم، وإسماعيل، كلاهما عن ابن عون، عن الحسن، قال: كان عياض بن حمار المجاشعي يخالط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبل الإسلام، فلما كان الإسلام، أهدى إليه هدية فردها وقال: «إنا لا نقبل زبد المشركين» قال ابن عون: يعني رفدهم
أنا حميد
٩٦٤ - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني زياد بن سعد، أن ابن شهاب أخبره أن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب أخبره في رجال من أهل العلم أن عامر بن مالك - ملاعب الأسنة - قدم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مشرك، فعرض عليه الإسلام فأبى، فأهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني لا أقبل هدية مشرك»
٩٦٥ - أنا حميد أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أبي التياح، عن الحسن، قال: كان عياض بن حمار إذ قدم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية، وأهدى إليه هدية فردها، وقال: «إنا لا نقبل زبد المشركين»
٩٦٦ - قال: حماد: وأنا ابن عون، عن الحسن، بنحوه، فقلت للحسن: ما زبد المشركين؟ قال: رفدهم
أنا حميد
٩٦٧ - قال أبو عبيد: أنا الهيثم بن جميل، ثنا عقبة بن عبد الله الأصم، أنا ابن بريد، أن عامر بن الطفيل، أهدى إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فرسا، وكتب إليه: إنه قد ظهر بي مثل الدبيلة، ⦗٥٨٩⦘ فابعث إلي بدواء من عندك، فرد إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرس، من أجل أنه مشرك، لم يكن مسلما، وأهدى له عكة من عسل، فقال: «تداوى به من هذا الذي بك»
أنا حميد
٩٦٨ - قال أبو عبيد: وقد روي أنه قبل هدية أبي سفيان.
حدثنا حميد قال أبو عبيد: أنا يزيد، عن جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهدى إلى أبي سفيان تمر عجوة، وهو بمكة مع عمرو بن أمية وكتب إليه يستهديه أدما، فأهدى إليه أبو سفيان " ⦗٥٩٠⦘. أنا حميد
٩٦٩ - قال أبو عبيد: وإنما وجه هذا عندنا أن الهدية كانت في الهدنة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأهل مكة قبل فتحها، فأما مع المحاربة فلا، وكذلك قبوله هدية المقوقس صاحب الإسكندرية، وكان عظيم القبط يروى أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما كتب إليه مع حاطب بن أبي بلتعة، أكرم حاطبا وأحسن إليه، وكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إني قد علمت أن نبيا قد بقي، وإن كنت أظن أنه يخرج بالشام، وأهدى إليه مارية التي ولدت إبراهيم، وبغلة وأشياء سوى ذلك، فقبلها.
حدثنا حميد
٩٧٠ - قال أبو عبيد: ونرى ذلك؛ لأنه كان قد أقر بالنبوة ولم يظهر التكذيب للنبي صلى الله عليه وآله وسلم، ولم يؤيسه من الإسلام، فلهذا نرى النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل هديته، فأما النجاشي فقد كان أسلم، وأهدى إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقبل هديته، وكذلك الأكيدر، إلا أن إسلامه كان على شرط له وشرط عليه فكتب له النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك كتابا، وقد ذكرناه - فيما ذكرنا من كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٥٩١⦘. ثنا حميد
٩٧١ - قال أبو عبيد: فالثبت عندنا أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقبل هدية مشرك محارب وقد بينا فصل ما بين الغنيمة والفيء، فأما الصدقة، فليست تدخل في شيء من حكم هذين المالين، إنما هي زكاة أموال المسلمين، ومواضعها الأصناف الثمانية التي ذكر الله - تعالى - في سورة براءة، ولا تكون عطاء للمقاتلة، فذلك بين في حديث يروى عن عروة بن الزبير
ثنا حميد
٩٧٢ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: سمعت مروان بن الحكم، قام على المنبر فقال: إن أمير المؤمنين معاوية، قد أمر بأعطياتكم وافرة غير منقوصة، وقد اجتهد نفسه لكم، وقد عجز من المال مائة ألف، وذلك لما دخل فيكم من الإلحاق والفرائض، وقد كتب إلي أن آخذها من صدقة مال اليمن إذا مرت علينا، قال: فجثا الناس على ركبهم، فنظرت إليهم يقولون: لا والله، ما نأخذ منها درهما واحدا، إنا نأخذ حق غيرنا، إنما مال اليمن صدقة، والصدقة لليتامى والمساكين، وإنما عطاؤنا من الجزية، فاكتب إلى معاوية يبعث إلينا ببقية عطائنا، فكتب إليه بقولهم، فبعث إليهم معاوية ببقيته "
باب: العطاء يموت صاحبه
حدثنا حميد
٩٧٣ - قال أبو عبيد: أنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن الصلت بن بهرام، عن جميع بن عمير التيمي، عن ابن عمر، قال: شهدت جلولاء، فابتعت من المغنم بأربعين ألفا، فلما قدمت على عمر قال لي: لو عرضت على النار، فقيل لك، افده، أكنت مفتديا؟ قلت: والله، ما من شيء يؤذيك، إلا كنت مفتديك منه، فقال: كأني شاهد الناس حين تبايعوا، فقالوا: عبد الله بن عمر، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وابن أمير المؤمنين، وأحب الناس إليه، أنت كذلك، فكان أن يرخصوا عليك بمائة أحب إليهم من أن يغلوا عليك بدرهم، وإني قاسم مسؤول، وأنا معطيك أكثر ما ربح تاجر من قريش، لك ربح الدرهم درهما، قال: ثم دعا التجار فابتاعوه منه بأربعمائة ألف فدفع إلي ثمانين ألفا وبعث بالبقية إلى سعد بن أبي وقاص فقال: «اقسمه في الذين شهدوا الوقعة، ومن كان مات منهم فادفعه إلى ورثته»
أنا حميد
٩٧٤ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي زائدة، عن معقل بن عبيد الله، عن عمر بن عبد العزيز «أنه كان إذا استوجب الرجل ⦗٥٩٣⦘ عطاءه ثم مات أعطاه ورثته»
أنا حميد
٩٧٥ - قال أبو عبيد: أنا يزيد، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: قال الزبير لعثمان - بعدما مات عبد الله بن مسعود - " أعطني عطاء عبد الله، قال: فعيال عبد الله أحق به من بيت المال " فأعطاه خمسة عشر ألفا قال يزيد: وكان الزبير وصي عبد الله.
أنا حميد
٩٧٦ - قال أبو عبيد: وفي هذا الحديث من الفقه أن الرجل إذا أوصى إلى وصيين، كان لأحدهما أن يقبض ماله دون الآخر لأن الزبير وعبد الله بن الزبير كانا جميعا وصيي عبد الله، فأرى عثمان قد دفع ماله لأحدهما دون الآخر
حدثنا حميد
٩٧٧ - ثنا أبو نعيم، أنا علي بن صالح، عن سماك بن حرب، حدثني الحي، أن رجلا مات بعد ثمانية أشهر من السنة فأعطاه عمر بن الخطاب ثلثي عطائه "
في توفير الفيء للمسلمين وإيثارهم به
حدثنا حميد
٩٧٨ - ثنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن ابن هبيرة، عن عبد الرحمن بن جبير، قال: كنت في مجلس فيه المستورد بن شداد وعمرو بن غيلان بن سلمة، فسمعت المستورد يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من ولي لنا عملا، فلم يكن له زوجة فليتزوج، أو خادم، فليتخذ خادما، أو مسكن فليتخذ مسكنا، أو دابة فليتخذ دابة، ومن أصاب سوى ذلك فهو غال أو سارق»
٩٧٩ - أنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني عياش بن عباس، عن الحارث بن يزيد، عن رجل، عن المستورد بن شداد الفهري، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «من ولي لنا شيئا ⦗٥٩٥⦘، فلم يكن له امرأة فليتزوج، وإن لم يكن له مسكن فليتخذ مسكنا، وإن لم يكن له مركب فليتخذ مركبا، وإن لم يكن له خادم فليتخذ خادما، فمن اتخذ سوى ذلك كنزا أو إبلا، جاء يوم القيامة غالا أو سارقا»
أنا حميد
٩٨٠ - ثنا حجاج بن المنهال، أنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: سمعت أبا حميد الساعدي، يقول: استعمل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا يقال له ابن لتبية الأزدي، فلما جاء حاسبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: هذا مالكم، وهذه هدية أهديت لي، قال: «أفلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك» فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الظهر قام خطيبا، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: " أما بعد، فما بال أقوام نوليهم أمورا مما ولانا الله، ثم يأتي أحدهم فيقول: هذا مالكم، وهذه هدية أهديت لي، فهلا قعدت في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك، والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحد منكم شيئا بغير حقه، إلا جاء يوم القيامة يحمله، فلأعرفن ما جاء الله يوم القيامة رجل، وهو يحمل على عنقه بعيرا له رغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة ⦗٥٩٦⦘ تيعر، ثم بسط يديه حتى رأيت بياض إبطيه " ثم قال: «ألا هل بلغت، ألا هل بلغت، ثلاث مرات» سمع أذني وبصر عيني، والشهيد على ذلك زيد بن ثابت يحك منكبي منكبه
٩٨١ - أنا حميد أنا يعلى، أنا إسماعيل، عن قيس، عن عدي بن عميرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «أيها الناس، من عمل لنا عملا، فكتمنا مخيطا فهو نار يوم القيامة» فقام رجل من الأنصار، كأني أراه، فقال: يا رسول الله اقبل عني عملك، قال: «وما ذاك؟» قال: سمعتك تقول الذي قلت، قال: " وأنا أقول: ألا إن من استعملناه في عمل فليجئ بقليله وكثيره، فما أوتي منه أخذ، وما نهي عنه انتهي "
٩٨٢ - أنا حميد أنا محاضر بن المورع، أنا الأعمش، عن شقيق قال: لما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم واستخلف أبو بكر، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد بعث معاذا إلى اليمن واستخلف أبو بكر عمر تلك السنة على الموسم، فلقي عمر معاذا بعرفة، ومعه رقيق، فقال: ما هؤلاء؟ قال هؤلاء لأبي ⦗٥٩٧⦘ بكر وقال لآخرين منتبذين: ما هؤلاء؟ قال: أهدوا لي، قال: فإني آمرك أن تدفعهم إلى أبي بكر، فإن سلمهم لك فهم لك، وإلا فهو أحق بهم، قال: لا أعطيه هديتي، فرجع معاذ ثم جاء من الغد فقال: يا ابن الخطاب، قد أريتني الليلة أني في النار وأنت آخذ بحجزتي، ولا أراني إلا مطيعك، قال: فذهب إلى أبي بكر فقال: هؤلاء لك، وهؤلاء أهدوا لي، قال: فإنا قد سلمنا لك هديتك، فرجع معاذ إلى منزله فصلى، فإذا هم خلفه، فقال: ما لكم؟ قالوا: نصلي، قال: لمن؟ قالوا: لله، قال: فاذهبوا فأنتم لله "