الأموالصفحات 607-641
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها

صفحات 607-641

باب: الإقطاع

١٠٠٨ - حدثنا حميد بن زنجويه الخراساني ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن ليث، وابن طاوس، عن طاوس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «عادي الأرض لله ورسوله، ثم لكم من بعد، ومن أحيا شيئا من موات الأرض فله رقبتها»

حدثنا حميد

١٠٠٩ - قال أبو عبيد: ثنا هشيم، أخبرنا يونس، عن ابن سيرين، قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رجلا من الأنصار يقال له سليط - وكان يذكر من فضله - أرضا، قال: فكان يخرج إلى أرضه تلك، فيقيم بها الأيام ثم يرجع، فيقال له: قد نزل بعدك من القرآن كذا وكذا، وقضى رسول الله في كذا وكذا، قال: فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، إن هذه الأرض التي أقطعتنيها قد ⦗٦١٤⦘ شغلتني عنك، فاقبلها مني، فلا حاجة لي في شيء شغلني عنك، قال: فقبلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال الزبير: يا رسول الله، أقطعنيها، قال: فأقطعه إياها

١٠١٠ - أنا حميد أنا النضر، عن ابن عون عن ابن سيرين، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى رجلا من الأنصار أرضا، فكان يخرج فيها، فإذا رجع سأل: ما قال رسول الله اليوم؟ ما نزل اليوم؟ فيحدثونه ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فجاء يوما فقال: اقبلها علي يا رسول الله، فقام الزبير، فقال: أقطعنيها يا رسول الله، فأعطاها إياه، فهي خير مالهم اليوم

حدثنا حميد

١٠١١ - قال قال أبو عبيد: أنا أبو معاوية، عن هشام بن عروة، عن أبيه: قال أبو عبيد: وغير أبي معاوية يسنده عن أسماء ابنة أبي بكر، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقطع الزبير أرضا بخيبر فيها شجر ونخل

١٠١٢ - أنا حميد أنا نعيم بن حماد، أنا عبد العزيز بن محمد، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن الحارث بن بلال بن الحارث المزني، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقطعه العقيق أجمع

أنا حميد

١٠١٣ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن ثور بن زيد الديلي، وعن خاله موسى بن ميسرة مولى بني الديل عن عكرمة، مولى ابن عباس أنه قال: أعطى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بلال بن الحارث المزني معادن القبلية جلسيها وغوريها، وحيث يصلح الزرع من قدس قال أبو أحمد: الجليس: ما ظهر وارتفع والغور ما انهبط وسفل

١٠١٤ - أنا حميد أنا أبو أيوب الدمشقي، أنا سعدان بن يحيى، حدثني صدقة بن أبي عمران، عن أبي إسحاق، قال: أقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الفرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة

أنا حميد

١٠١٥ - قال أبو عبيد: أنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، عن أبي قلابة، أن أبا ثعلبة الخشني، قال: يا رسول الله، اكتب إلي بأرض كذا وكذا، أرض هي يومئذ بأيدي الروم، قال: فكأنه أعجبه الذي قال، فقال: «ألا تسمعون ما يقول؟» فقال: والذي بعثك بالحق لتفتحن عليك، قال: فكتب له بها "

أنا حميد

١٠١٦ - ثنا الهيثم بن عدي، قال: أنبأني يونس، عن الزهري، وثور بن يزيد عن راشد بن سعد، قالا: قام تميم الداري وهو تميم بن أوس رجل من لخم، فقال: يا رسول الله، إن لي جيرة من الروم بفلسطين لهم قرية يقال لها حبرى وأخرى يقال لها بيت عينون، فإن الله فتح عليك الشام فهبهما لي، فقال: «هما لك» قال: فاكتب لي بذلك كتابا، فكتب: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله، لتميم بن أوس الداري، أن له قرية حبرى وبيت عينون، قريتها كلها سهلها وجبلها وماءها وحرثها وأنباطها وبقرها، ولعقبه من بعده، لا يحاقه فيها أحد، ولا يلجه عليهم أحد بظلم فمن ظلمهم أو أخذ من أحد منهم شيئا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين» وكتب علي فلما ولي أبو بكر، كتب لهم كتابا نسخته: هذا كتاب من أبي بكر أمين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي استخلف في الأرض بعده، كتب للداريين أن لا يفسد عليهم مأثرتهم قرية حبرا وبيت عينون، فمن كان يسمع ويطيع فلا يفسد منها شيئا وليقم عمرو بن العاص عليهما، فليمنعهما من المفسدين

أنا حميد

١٠١٧ - ثنا موسى بن إسماعيل، أنا محمد بن يحيى بن قيس المأربي، عن أبيه، عن ثمامة بن شراحيل، عن سمي بن قيس، عن شمير، عن الأبيض بن حمال، أنه وفد إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم فاستقطعه الملح، فأقطعه إياه، فلما ولى قال رجل: يا رسول الله، أتدري ما أقطعته، إنما أقطعته الماء العد، فرجع فيه، قال: وقلت للنبي صلى الله عليه وآله وسلم: ما يحمى من الأراك؟ قال: «ما لم تنله أخفاف الإبل»

حدثنا حميد

١٠١٨ - أنا النضر بن شميل، أنا شعبة، عن سماك، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أقطعه أرضا، فبعث معه معاوية ليقطعها إياه.
أنا حميد

١٠١٩ - وثناه أبو جعفر النفيلي، عن مسكين بن بكير، عن شعبة، عن سماك بن حرب، عن علقمة بن وائل، عن أبيه، مثله، وزاد فيه: فخرج وائل وهو على ناقة له، فقال معاوية: أردفني، فقال: لا ينبغي أن تكون من أرداف الملوك، قال: فأعطني نعليك أنتعلهما، قال: انتعل ظل الناقة، قال: فلما كان بعد ذلك، قدم على معاوية، فأجلسه معاوية على السرير، فقال: لو علمت أن هذا يكون لحملتك بين يدي

أنا حميد

١٠٢٠ - ثنا النفيلي، أنا الحارث بن مرة بن مجاعة الحنفي ⦗٦٢٠⦘، حدثني هشام بن إسماعيل، والمأثور بن سراج، والأفواف بنت الأغر، وأم عبد الله بنت الأغر، قالوا: أتى مجاعة اليمامة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال قائلهم:

[البحر الوافر]

ومجاع اليمامة قد أتانا ... يخبرنا بما قال الرسول

فأعطينا المقادة واستقمنا ... وكان المرء يسمع ما يقول

فأقطعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكتب له بذلك كتابا: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمجاعة بن مرارة بن سلمى أني أقطعتك الغورة وعوانة من العرمة والحبل فمن حاجك فإلي» ثم وفد بعد قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أبي بكر فأقطعه أبو بكر الخضرمة ثم قدم على عمر فأقطعه الربى بحجر، ثم قدم على عثمان فأقطعه قطيعة لا أحفظ اسمها، ثم قدم هلال بن سراج بن مجاعة على عمر بن عبد العزيز بعدما استخلف بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقبله ووضعه على عينيه، ومسح به وجهه، رجاء أن يصيب وجهه موضع يد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قال: فسمر عنده هلال ذات ليلة، فقال له عمر: يا هلال، هل بقي من كهول بني مجاعة أحد؟ ⦗٦٢١⦘ قال: نعم، وشكير كثير، فضحك عمر وقال: كلمة عربية، فقال له جلساؤه: يا أمير المؤمنين، وما الشكير؟ قال: الم تروا إلى الحرث إذا زكى فخرج الفراخ في أصله فذلك الشكير

أنا حميد

١٠٢١ - ثنا أبو جعفر النفيلي، أنا مسكين، أنا محمد بن ⦗٦٢٢⦘ المهاجر، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي كبشة السلولي، أنا سهل بن الحنظلية، قال: قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم عيينة بن حصن والأقرع بن حابس، فسألاه فأمر لهما بما سألا وأمر معاوية أن يكتب لهما بما سألا، فأما الأقرع فأخذ كتابه فلفه بعمامته، ثم أنطلق، وأما عيينة فأتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم بكتابه، فقال: أتراني حاملا إلى قومي كتابا لا أدري ما هو، كصحيفة المتلمس؟ فأخذه النبي صلى الله عليه وآله وسلم فنظر فيه، فقال: «قد كتب بالذي أمر لك»، قال ابن مهاجر: قال ابن حلبس فنرى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد كتب بعد أن أنزل عليه

أنا حميد

١٠٢٢ - ثنا النضر، أخبرنا ابن عون، أنا رجل من بني زريق أن أبا بكر رضي الله عنه أقطع طلحة أرضا، وكتب له بها كتابا، وأشهد فيه ناسا وأشهد عمر فيمن أشهد قال: فأتاه بالكتاب ⦗٦٢٣⦘، فقال: «اختم هذا» قال: لا لمه، أكل المسلمين أعطي مثل ما أعطاك؟ قال: فخرج وهو غضبان، حتى دخل على أبي بكر، فقال: ما أدري أنت الخليفة أم عمر، قال: لا بل عمر، ولكنه أبى ذلك "

أنا حميد

١٠٢٣ - قال أبو عبيد: أنا هشام بن إسماعيل الدمشقي، عن محمد بن شعيب بن شابور، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، أن أبا بكر أقطع لعيينة بن حصن قطيعة وكتب له بها كتابا، فقال طلحة أو غيره: إنا نرى هذا الرجل سيكون من هذا الأمر بسبيل يعني عمر، فلو أقرأته كتابك فأتى عيينة عمر، فأقرأه كتابه ثم ذكر مثل حديث ابن عون، وزاد فيه أنه بصق في الكتاب ومحاه، قال: فسأل عيينة أبا بكر أن يجدد له كتابا، فقال: «لا والله لا أجدد شيئا رده عمر»

أنا حميد

١٠٢٤ - قال أبو عبيد: ثنا معاذ بن معاذ، وأزهر السمان ⦗٦٢٤⦘ كلاهما عن ابن عون فأما أزهر فقال: عن عمر بن يحيى الزرقي، وأما، معاذ فقال: عن الزرقي ولم يسمه، قال: أقطع أبو بكر رضي الله عنه طلحة بن عبيد الله أرضا، وكتب له كتابا بها، وأشهد له ناسا فيهم عمر فأتى عمر بالكتاب فقال: اختم لي هذا، فقال: لا أختم، أهذا كله لك دون الناس؟ فرجع طلحة مغضبا إلى أبي بكر، فقال: والله ما أدري أنت الخليفة أم عمر، فقال: لا بل عمر، ولكنه أبى "

أنا حميد

١٠٢٥ - قال أبو عبيد: أنا أبو معاوية، عن الشيباني، عن محمد بن عبيد الله الثقفي، قال: خرج رجل من أهل البصرة من ثقيف يقال له نافع أبو عبد الله وكان أول من اقتنى الفلا، فقال لعمر بن الخطاب: إن قبلنا أرضا بالبصرة، ليست من أرض الخراج ولا تضر بأحد من المسلمين، فإن رأيت أن تقطعنيها أتخذ فيها قصيلا لخيلي، فافعل، قال: فكتب عمر إلى أبي موسى: «إن كانت كما يقول فأقطعها إياه»

أنا حميد

١٠٢٦ - قال: أبو عبيد: أنا عباد بن العوام، عن عوف بن أبي جميلة، قال: قرأت كتاب عمر إلى أبي موسى أن أبا عبد الله، سألني أرضا على شاطئ دجلة، فإن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجري إليها ماء الجزية فأعطها إياه "

١٠٢٧ - أنا حميد أنا الهيثم بن عدي، قال: أنبأني ابن شبرمة، عن الشعبي، قال: قام نافع بن عبد الحارث الثقفي إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقال: يا أمير المؤمنين، أقطعني عشرة أجربة لخيلي بالبصرة فإنى أقتني الخيل وأغزو عليها فكتب له عمر إلى أبي موسى، أن نافع بن الحارث سألني عشرة أجربة لخيله فانظر عشرة أجربة لا تضر بمسلم ولا بمعاهد، ولا تقطع شربا ولا طريقا وليس لأحد فيها حق فأقطعها إياه " فنظروا، فإذا بعض ذلك يضر به فلم يقطعه

حدثنا حميد

١٠٢٨ - أنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، أن عمر «أقطع الزبير»

أنا حميد

١٠٢٩ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن موسى بن طلحة قال: أقطع عثمان سعد بن مالك وابن مسعود وخبابا والزبير وأسامة بن زيد فكان سعد وابن مسعود جاري "

١٠٣٠ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، أن عثمان بن أبي العاص، قال لعمر: يا أمير المؤمنين إن عندنا أجمة، ليست في يد أحد، فأقطعنيها فأعمرها فتكون فيها منفعة لعيالي ومنفعة للمسلمين فكتب له بها ". ثنا حميد

١٠٣١ - قال أبو عبيد: ولهذه الأحاديث التي جاءت في ⦗٦٢٧⦘ الإقطاع وجوه مختلفة، إلا أن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي ذكرناه في عادي الأرض، هو عندي مفسر لما يصلح فيه من الإقطاع من الأرضين، ولما لا يصلح، والعادي: كل أرض كان لها ساكن في آباد الدهر، فانقرضوا فلم يبق لها منهم أنيس، فصار حكمها إلى الإمام، وكذلك كل أرض موات لم يحيها أحد، ولم يملكها مسلم ولا معاهد، وإياها أراد عمر بكتابه إلى أبي موسى: إن لم تكن أرض جزية ولا أرضا يجري إليها ماء جزية، فأقطعها إياه فقد تبين أن الإقطاع ليس يكون إلا فيما ليس له مالك فإذا كانت الأرض كذلك، فأمرها إلى الإمام ولهذا قال عمر: لنا رقاب الأرض.
أنا حميد

١٠٣٢ - قال أبو عبيد: ولتلك الآثار الأخر مذاهب سوى هذا سنذكر منها ما حضر - إن شاء الله - وأما إقطاع النبي - عليه السلام - الزبير أرضا ذات نخل وشجر، فإنا نراها الأرض التي كان رسول صلى الله عليه وآله وسلم أقطعها الأنصاري، فأحياها وعمرها، ثم تركها بطيب نفس، فقطعها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للزبير وهو مفسر في حديث ابن سيرين الذي ذكرناه، فإن لم تكن تلك الأرض، فلعلها مما اصطفى رسول الله عليه السلام من خيبر، فقد كان له من كل غنيمة الصفي وخمس الخمس.
ثنا حميد

١٠٣٣ - قال أبو عبيد: وقد ذكرنا ما كان له خاصا من الغنائم في أول الكتاب فإن كانت أرض الزبير من ذلك، فهي ملك ⦗٦٢٨⦘ يمين رسول الله - عليه السلام - يعطيها من شاء، عامرة وغير عامرة لا أعرف لإقطاعه أرضا فيها نخل وشجر وجها غير هذا، وأما القريات التي جعلها لتميم الداري، وهي أرض معمورة بها أهل، فإنما ذلك على وجه النفل من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن هذا كان قبل أن يفتح الشام وقبل أن يملكها المسلمون، فجعلها له نفلا من أموال أهل الحرب إذا ظهر عليها، وهذا كفعله بابنة بقيلة عظيم الحيرة، حين سأله إياها الشيباني، فجعلها له قبل افتتاح الحيرة فأمضاها خالد بن الوليد حين ظهر عليها، وقد ذكرنا حديثها في كتاب الصلح وكذلك أمضى عمر لتميم حين افتتح فلسطين، ما كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نفل تميما، وقد عمل عمر في السواد مثل هذا، حين جعل لجرير بن عبد الله الثلث أو الربع عند توجيهه إياه إلى العراق، وقد ذكرنا حديثه في فتح السواد، وكذلك الأرض التي كتب بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ثعلبة الخشني وهي بأيدي الروم يومئذ، قصتها كقصة قرى تميم، فأما إقطاعه فرات بن حيان العجلي أرضا باليمامة فغير هذا، وذلك أن اليمامة قد كان بها إسلام على عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقدم وفد بني حنيفة عليه، منهم مجاعة بن مرارة، والرجال بن عنفوة، ومحكم بن الطفيل، فأسلموا وأقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مجاعة أرضا وكتب له ⦗٦٢٩⦘ كتابا، وقد ذكرنا حديثه في أول الباب.
حدثنا حميد

١٠٣٤ - قال أبو عبيد: فكذلك إقطاعه فرات بن حيان وهؤلاء أشراف أهل اليمامة فأقطعهم من موات أرضهم بعد أن أسلموا يتألفهم بذلك، فلما توفي النبي صلى الله عليه وآله وسلم أرتد الرجال ومحكم اليمامة، قال أبو عبيد: وبعضهم يقول: محكم، قال: وكان عندهم أشرف من مسيلمة فقتلا مع مسيلمة ولم يرتد هذان وأما إقطاعه ابن الحارث العقيق، وهو من المدينة، فقد علمنا أن المدينة، إنما أسلم أهلها راغبين في الإسلام غير مكرهين، والسنة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه من أسلم على شيء فهو له فأقطع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منها، وهذه حالها، فلم يأتينا في الإقطاع شيء هو أعجب من هذا وإنما عرفناه بحديث يروى عن ابن عباس

أنا حميد

١٠٣٥ - قال أبو عبيد: حدثني من سمع خالد بن عبد الله الواسطي، يحدث عن الكلبي، عن ابن صالح، عن ابن عباس، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما قدم المدينة جعلوا له كل أرض لا يبلغها الماء، يصنع بها ما شاء " ⦗٦٣٠⦘. حدثنا حميد

١٠٣٦ - قال أبو عبيد: فنرى أن العقيق، من ذلك فأقطعها رسول الله عليه السلام لبلال بن الحارث، ولم يكن - عليه السلام - ليقطع أحدا شيئا مما أسلموا عليه إلا بطيب أنفسهم وأما إقطاعه أبيض بن حمال الملح الذي بمأرب، ثم ارتجاعه منه فإنما أقطعه وهو عنده أرض موات يحييها أبيض ويعمرها، فلما تبين النبي عليه السلام أنه عد، وهو الذي له مادة لا تنقطع، مثل العيون والآبار ارتجعه لأن سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الكلأ والنار والماء، أن الناس جميعا فيه شركاء، فكره أن يجعله للرجل يحوزه دون الناس وسيأتي هذا مفسرا في موضعه إن شاء الله.
ثنا حميد

١٠٣٧ - قال أبو عبيد: وأما إقطاع أبي بكر طلحة وعيينة وما كان من إنكار عمر ذلك وامتناعه من الختم عليه فلا أعلم لهذا مذهبا إلا أن يكون رأي عمر كان يومئذ أنه يكره الإقطاع ولا يراه، ألا تسمع قوله لطلحة: هذا لك دون الناس؟ ثم رأى من بعد ما أفضى الأمر إليه غير ذلك فقد علمنا أنه أقطع غير واحد في خلافته، وهذا كالرأي يراه الرجل، ثم يتبين له الرشد في غيره فيرجع إليه، وهذا من أخلاق العلماء قديما وحديثا، ⦗٦٣١⦘ وأما إقطاع عثمان من أقطع من الصحابة وقبولهم إياه، فإن قوما قد تأولوا أن هذا من السواد.
أنا حميد

١٠٣٨ - قال أبو عبيد: وسألت قبيصة: هل فيه ذكر السواد؟ قال: لا فإن يكن كما تأولوا، فإنه عندي من الأصناف التي كان عمر أصفاها من أرض السواد

أنا حميد

١٠٣٩ - قال أبو عبيد: أنا نعيم بن حماد، عن عبد الله بن المبارك، عن عبد الله بن الوليد، عن عبد الملك بن أبي حرة، عن أبيه، قال: أصفى عمر من السواد عشرة أصناف: أرض من قتل في الحرب، وأرض من هرب من المسلمين، وكل أرض لكسرى، وكل أرض لأهل بيته، وكل مغيض ماء، وكل دير بريد قال: وكان غلة ما أصفى سبعة آلاف ألف فلما كانت الجماجم، أحرق الناس الديوان، فأخذ كل قوم ما يليهم " ⦗٦٣٢⦘. أنا حميد

١٠٤٠ - قال أبو عبيد: فهذه كلها أرضون جلا عنها أهلها فلم يبق بها ساكن، ولا لها عامر، فكان حكمها إلى الإمام، كما ذكرنا في عادي الأرض، فلما قام عثمان رأى أن عمارتها أرد على المسلمين وأوفر لخراجهم من تعطلها، فأعطى من رأى إعطاءه أن يعمرها كما يعمرها غيرهم، يؤدوا عنها ما يجب للمسلمين عليهم، فأما أن يكون وجه هذا عندي ما يحمله أناس من الناس فلا، وقد روي عن عمر التغليظ في مثل ذلك

حدثنا حميد

١٠٤١ - قال أبو عبيد: حدثني أبو اليمان، عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن عطية بن قيس أن أناسا سألوا عمر بن الخطاب أرضا من أرض أنذر كيسان بدمشق، لمربط خيلهم فأعطاهم طائفة منها فزرعوها فانتزعها منهم وأغرمهم لما زرعوا فيها ". أنا حميد

١٠٤٢ - قال أبو عبيد: وهذه شبيهة القصة بأرض السواد، لأن أرض الشام كلها عنوة إلا المدن خاصة فإنها صلح، وقد ذكرنا ذلك في افتتاح الأرضين ⦗٦٣٣⦘. أنا حميد قال أبو عبيد: ومما يثبت أن عثمان أنما كان إقطاعه مما أصفى عمر أنه يروى في غير حديث سفيان، تسمية القرى التي أقطع: صعنى، والنهرين، وقرية هرمز، وكان هرمز أحد الأكاسرة فهذا مفسر لما قلنا أنه إنما أقطع من تلك الأرضين التي لم يبق لها رب وأما إقطاعه عثمان بن أبي العاص بالبصرة الأرض التي تعرف بشط عثمان، فإن أرض البصرة كانت يومئذ كلها سباخا فأقطع عثمان بن عفان عثمان بن أبي العاص الثقفي بعضها، فاستخرجها وأحياها والسباخ موات كلها، قلنا: وكذلك الأرض يغلب عليها الغياض والآجام، ثم استخرجها مستخرجا، كانت كالموات يحييها من ذلك حديث نهر سعيد الذي دون الرقة

١٠٤٣ - قال أبو عبيد: حدثني نعيم بن حماد، عن ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، أن فلانا ذكر رجلا من خلفاء بني أمية، إما عمر بن عبد العزيز وإما غيره، أقطع سعيد بن عبد الملك نهره الذي على الفرات وكان غيضة فيها سباع فأعطاها إياه فعمرها، فهي نهر سعيد ⦗٦٣٤⦘. أنا حميد

١٠٤٤ - قال أبو عبيد: وكذلك الأرض يظهر عليها الماء فيقيم فيها حتى يحول بين الناس وبين ازدراعها والانتفاع بها، كالبطائح ونحوها، ثم يعالجه قوم حتى يزيلوا الماء عن الأرض بنزح أو تسهيل، حتى ينضب عنها فهي كالأرض يحييها، فتكون لمن فعل ذلك بها وإياها أراد عمر بن عبد العزيز بقوله: من غلب الماء على شيء فهو له

أنا حميد

١٠٤٥ - قال أبو عبيد: ثنا عباد أبو عتبة، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أهل العراق «أن من غلب الماء على أرض فهي له»

حدثنا حميد

١٠٤٦ - أنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان، عن أبي النضر، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي، أن انظر كل أهل أرض جلوا عن أرضهم فادعهم إليها فإن لم تقدر عليهم فاعرضها على المسلمين بالثلث والربع والسدس حتى تبلغ العشر "

حدثنا حميد

١٠٤٧ - ثنا الهيثم بن عدي، قال: أنبأني مجالد، وابن عياش عن الشعبي، قال: لما ولي عثمان بن عفان كان الرجل يقدم عليه، له الشرف في قومه من أهل اليمن أو الطائف أو عمان أو البحرين أو حضرموت أو اليمامة، فيقول: يا أمير المؤمنين، إني رغبت في الهجرة وخلفت أرضا نفيسة، وذلك أن هؤلاء أهل قرى وعقد ومساكن، فيقول عثمان: فإنا نعوضك فيها ونجعل أرضك صافية للمسلمين، فعوض الأشعث بن قيس طيزناباذ وأخذ ماله بحضرموت، وعوض طلحة بن عبيد الله النشا سنج وبئر أريس، وأخذ ماله بحضرموت، وأقطع الزبير بن العوام ما والى دير عبد الرحمن، وأقطع خباب بن الأرت أشتينيا، وأقطع وائل بن حجر الحضرمي ما والى زرارة، وأقطع ابن حاتم الطائي الروحاء، وأقطع أبا مربد الحنفي أرضه بالأهواز بنهر تيري وأقطع نافع بن الحارث بن كلدة الثقفي قطيعته التي بشط عثمان بالبصرة، وأقطع خالد بن عرفطة العذري، حليف بني زهرة أرضه التي بحمام عمر، وأقطع أبا موسى الأشعري قطيعته التي بحمام عمرة، وأقطع أناسا من أهل البصرة وأناسا من أهل الكوفة، وأناسا من أهل المدينة قطائع ⦗٦٣٦⦘ كثيرة فكان ذلك من فعله يضر بالخراج

باب: إحياء الأرض وإحيازها، والدخول على من أحياها حدثنا حميد

١٠٤٨ - قال أبو عبيد: جاءت الأحكام في الإحياء على ثلاثة أوجه، أحدها: أن يأتي الرجل الأرض الميتة فيحييها ويعمرها، ثم يثب عليها رجل آخر، فيحدث فيها غرسا أو بنيانا ليستحق ما كان أحيا الذي قبله والوجه الثاني: أن يقطع الإمام رجلا أرضا مواتا، فتصير ملكا للمقطع، إلا أن يفرط في إحيائها وعمارتها حتى يأتيها آخر فيحييها ويعمرها، وهو يحسب أنه ليس لها رب والوجه الثالث: أن يحتجر الرجل الأرض، والاحتجار: أن يضرب ⦗٦٣٧⦘ عليها منارا أو يحتفر حولها حفيرا، أو يحدث مسناة، وما أشبه ذلك، مما تكون به الحيازة ثم يدعها مع هذا فلا يعمرها، ويمتنع غيره من إحيائها لمكان حيازته واحتجاره وفي كل هذه الوجوه سنن وآثار قائمة: فأما الوجه الأول، فذكر بعض هذه الأحاديث:

حدثنا حميد

١٠٤٩ - حدثني معاذ بن خالد، أنا حماد بن سلمة، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحيا أرضا ميتة، فله فيها أجر وما أكلت العافية، فهو له صدقة»

١٠٥٠ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن عبيد الله، قال غير ابن أبي أويس: ابن عبد الرحمن عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر وما أكلت العافية منها، فهو له صدقة»

حدثنا حميد

١٠٥١ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عروة، عن عائشة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من عمر أرضا ليست لأحد، فهو أحق بها» وقال عروة: وقضى بذلك عمر بن الخطاب في خلافته

١٠٥٢ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله، عن أبيه، عن جده، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من أحيا مواتا من الأرض في غير حق مسلم فهو له، وليس لعرق ظالم حق»

أنا حميد

١٠٥٣ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن هشام بن عروة، عن عروة، قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق»

١٠٥٤ - أنا حميد أنا يعلى، أنا محمد بن إسحاق، عن يحيى، وهشام بن عروة، عن عروة بن الزبير، أن رجلين من الأنصار اجتمعا في أرض، غرس أحدهما فيها نخلا، والأرض للآخر، فقضى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالأرض لصاحبها، وأمر صاحب النخل أن يخرج نخله، وقال: «من أحيا أرضا فهي لمن أحياها، وليس لعرق ظالم حق» قال: فلقد أخبرني الذي حدثني بهذا الحديث أنه رأى النخل وهي عم تقلع أصولها بالفئوس والعم: الشباب ⦗٦٤٠⦘ قال محمد بن إسحاق: والعرق الظالم أن تأتي أرض غيرك فتغرس فيها

١٠٥٥ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، أنه قال: أول حقوق الأودية، يسلم قوم على ما أسلموا عليه، فما أحيا قوم من مال في جاهلية، أو نزلوا بلدا وأحرزوا ناشئة، فإنه لا يدخل عليهم فيها أحد من غيرهم، يضرب بظعن حيوان أو مال أو يضيق عطنا أو وطنا أو محلة أو ماء أو مسرحا وعليهم من السنة ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا يمنع فضل ماء يراد به الكلأ»، وما سبق القطائع من الجاهلية فهو أولى منها، وما كانت القطائع قبله، فإنه لا يدخل شيء بعدها عليهم من سهل ولا جبل ولا بطن ولا ظهر ومن أحيا في الإسلام عفوا من الأرض من ماء احتفره، أو عرق أنبته، فهو باطل إلا أن يكون بإذن سلطان وذلك أن الله تعالى أفاء على رسوله عفو الأرض كلها، فإنما تكون قطائعهم قسما تليهم أئمتهم، لا يجوز فيها أفتيات لأحد على أحد والعرق الظالم: كل عرق اغترس أو ما احتيي بغير إذن سلطان، أو دخل في حق امرئ مسلم فلا جواز لعمله عليه، ولا على رجل أسلم على أرض أو ماء أو وطن وإنه لا حجة ولا حق لمن لم يكن له قطيعة ⦗٦٤١⦘ قطعت له، أو بيع ابتاعه، أو ميراث ورثه، أو مسلم أسلم عليه.
حدثنا حميد

١٠٥٦ - قال أبو عبيد: فهذا الحديث - يعني حديث الأنصاري - مفسر للعرق وإنما صار ظالما لأنه غرس في الأرض، وهو يعلم أنها ملك لغيره، فصار بهذا الفعل غاصبا، فإن حكمه أن يقلع ما غرس، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حكم الزرع غير هذا:

١٠٥٧ - ثنا يحيى، وعبد الغفار بن الحكم، قالا: ثنا شريك، عن أبي إسحاق، عن عطاء، عن رافع بن خديج، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أيما رجل زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من ذلك الزرع شيء، وترد عليه نفقته» ⦗٦٤٢⦘. أنا حميد

١٠٥٨ - قال أبو عبيد: في هذا الحديث وجهان: أحدهما: أن يكون أراد به، أنه لا يطيب للزارع من ريع ذلك الزرع شيء إلا قوله «نفقته» ويتصدق بعمله على المساكين، وهذا على وجه الفتيا والوجه الآخر: أن يكون صلى الله عليه وآله وسلم قضى على رب الأرض بنفقة الزرع وجعل الزرع كله لرب الأرض طيبا، وإنما اختلف حكم النخل والزرع، فقضى بقلع النخل ولم يقض بقلع الزرع؛ لأنه قد توصل في الزرع، إلى أن ترجع الأرض إلى ربها من غير فساد ولا ضرر يتلف به الزرع، وذلك أنه إنما يكون في الأرض سنته تلك وليس له أصل باق في الأرض، فإذا انقضت السنة، رجعت الأرض إلى ربها، وصار للآخر نفقته، فكان هذا أدنى إلى الرشاد من قطع الزرع بقلا، والله لا يحب الفساد، وليس النخل كذلك، لأن أصله مخلد في الأرض، لا يوصل إلى رد الأرض إلى ربها، بوجه من الوجوه وإن تطاول مكث النخل فيها إلا بنزعها، فلما لم يكن هناك وقت ينتظر، لم يكن لتأخير نزعها وجه، فلذلك كان الحكم فيها تعجيل قلعها عند الحكم، ⦗٦٤٣⦘ فهذا الفرق بين الزرع والنخل، والله أعلم بما أراد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بذلك.
حدثنا حميد قال أبو عبيد: وكذلك البناء، مثل النخل عندي

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل