كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
حدثنا حميد
٧٣٢ - أنا عبد الله بن يوسف، حدثني عيسى بن يونس، عن عبيد الله بن أبي حميد، عن أبي المليح، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح أهل نجران، وكتب لهم كتابا: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب النبي محمد رسول الله لأهل نجران إذ كان عليهم حكمه أن في كل سوداء وبيضاء وصفراء وثمرة ورقيق، أو أفضل عليهم، وترك لهم، على ألفي حلة، في كل صفر ألف حلة، وفي كل رجب ألف حلة، كل حلة أوقية، ما زاد الخراج أو نقص، فعلى الأواق يحسب، وما قضوا من ركاب أو خيل أو درع، أخذ منهم بحساب، وعلى نجران مثوى رسلي عشرين ليلة فما دونها، وعليهم عارية ثلاثين فرسا، وثلاثين بعيرا، وثلاثين درعا، إذا كان كيد باليمن دون معذرة، وما هلك مما أعاروا رسلي، فهو ضمان على رسلي حتى يؤدوه إليهم، ولنجران وحاشيتها ذمة الله وذمة رسوله.
على دمائهم وأموالهم وملتهم وبيعهم ورهبانيتهم وأساقفتهم وشاهدهم وغائبهم، وكل ما تحت أيديهم من قليل أو كثير، على أن لا يغيره أسقف من سقيفاه ⦗٤٥٠⦘، ولا واقف من وقيفاه، ولا راهب من رهبانيته، وعلى أن لا يحشروا ولا يعشروا، ولا يطأ أرضهم جيش، من سأل منهم حقا فالنصف بينهم بنجران، وعلى أن لا يأكلوا الربا، فمن أكل الربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة، وعليهم الجهد والنصح فيما استقبلوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم " شهد عثمان بن عفان ومعيقيب، وكتب قال: فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أتوا أبا بكر فوفى لهم، وكتب لهم كتابا نحوا من كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فلما ولي عمر، أصابوا الربا في زمانه، فأجلاهم، وكتب لهم: أما بعد، فمن وقعوا به من أمراء الشام أو العراق فليوسعهم من خريب الأرض، فما اعتملوا من شيء فهو لهم لوجه الله وعقبى من أرضهم فأتوا العراق فاتخذوا النجرانية، فكتب عثمان إلى الوليد: أما بعد، فإن العاقب والأسقف وسراة أهل نجران أتوني بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأروني شرط عمر ⦗٤٥١⦘، وقد سألت عثمان بن حنيف، فأنبأني أنه قد كان بحث عن ذلك، فوجده مضارة وظلما لتردعهم الدهاقين عن أرضيهم، وإني وضعت عنهم من جزيتهم مائتي حلة، المائتين تريك لوجه الله، وعقبى لهم من أرضهم، وإني أوصيك بهم خيرا، فإنهم قوم لهم الذمة.
ثنا حميد
٧٣٣ - قال أبو عبيد: وأنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله كتب لأهل نجران «من محمد النبي رسول الله» ثم ذكر نحوا من هذه السنة إلا أنهما اختلفا في حروف في حديث ابن لهيعة، فكان قوله: «كل حلة أوقية»: كل حلة وافية، ولم يذكر سقيفاه ولا وقيفاه، وليس في حديثه قصة أبي بكر وعمر وعثمان، وفي آخر حديث ابن لهيعة: شهد أبو سفيان بن حرب وغيلان بن عمرو، ومالك بن عوف من بني نصر، والأقرع بن ⦗٤٥٢⦘ حابس الحنظلي والمغيرة بن شعبة.
حدثنا حميد
٧٣٤ - قال أبو عبيد: قوله: «كل حلة أوقية»: قيمتها أوقية، وقوله: «فما زاد الخراج أو نقص فعلى الأواقي» يعني الخراج: الحلل، يقول: إن نقصت من الألفين أو زادت في العدة أخذت بقيمة ألفي أوقية، فكأن الخراج إنما وقع على الأواقي، ولكنه جعلها حللا، لأنها أسهل عليهم من المال ونرى أن عمر حين كان يأخذ الإبل في الجزية، وأن عليا حين كان يأخذ المتاع في الجزية إنما ذهبا إلى هذا وقوله: " وما قضوا من ركاب أو خيل أو دروع، أخذ منهم بحساب، يقول: إن لم تمكنهم الحلل أيضا في الخراج، فأعطوا الخيل والركاب والدروع، أخذ منهم بحساب الأواقي حتى يبلغ ألفين وقوله «من أكل منهم الربا من ذي قبل، فذمتي منه بريئة»: لا نراه غلظ عليهم أكل الربا خاصة من بين المعاصي كلها بمثل حالهم - وهو يعلم أنهم يرتكبون ما هو أعظم من ذلك، من الشرك، وشرب الخمر وغيره - إلا دفعا عن المسلمين، أن لا يبايعوهم به، فيأكل المسلمون الربا، ولولا المسلمون ما كان أكل أولئك الربا إلا كسائر ما هم فيه من المعاصي، بل الشرك أعظم وإنما أجلاهم عمر عن بلادهم، وقد علم أن لهم عهدا مؤكدا من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لتركهم ما شرط عليهم رسول الله من أكل الربا
٧٣٥ -
وهذا كتاب رسول الله لثقيف
حدثنا حميد قال أبو عبيد: أنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، قال: هذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثقيف: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لثقيف، كتب أن لهم ذمة الله الذي لا إله إلا هو، وذمة محمد بن عبد الله النبي على ما كتب لهم في هذه الصحيفة، أن واديهم حرام محرم لله كله، عضاهه وصيده وظلم فيه وسرق فيه أو إساءة، وثقيف أحق الناس بوج، ولا يغير طائفهم لهم، ولا يدخله عليهم أحد من المسلمين يغلبهم عليه، وما شاءوا أحدثوا في طائفهم من بنيان أو سواه بواديهم.
ولا يحشرون ولا يعشرون، ولا يستكرهون بمال ولا نفس، وهم أمة من المسلمين يتولجون من المسلمين حيثما شاءوا، وأينما تولجوا، وما كان لهم من أسير فهو لهم، هم أحق الناس به حتى يفعلوا به ما شاءوا، وما كان لهم من دين إلى أجله في رهن، فإنه لواط مبرأ من الله "
٧٣٦ - وفي حديث يروى عن ابن إسحاق، إنه لياط مبرأ من الله وما كان من دين في صحيفتهم اليوم الذي أسلموا عليه في الناس فإنه لهم ⦗٤٥٤⦘ وما كان لثقيف من وديعة في الناس أو مال أو نفس غنمها مودعها أو أضاعها، ألا فإنها مؤداة وما كان لثقيف من نفس غائبة، أو مال، فإن له من الأمر مثل ما لشاهدهم وما كان لهم من مال بلية، فإن لهم من الأمر مثل ما لهم بوج وما كان لثقيف من حليف أو تاجر فأسلم، فإن له مثل قصة أمر ثقيف، وإن طعن طاعن على ثقيف أو ظلمهم ظالم، فإنه لا يطاع فيهم في مال ولا نفس، وأن رسول الله ينصرهم على من ظلمهم، والمؤمنون ومن كرهوا أن يلج عليهم من الناس، فإنه لا يلج عليهم، وإن السوق والبيع بأفنية البيوت، وإنه لا يؤمر عليهم إلا بعضهم على بعض: على بني مالك أميرهم، وعلى الأحلاف أميرهم، وما سقت ثقيف من أعناب قريش، فإن شطرها لمن سقاها وما كان لهم من دين في رهن لم يلط، فإن وجد أهله قضاء قضوا، وإن لم يجدوا قضاء فإنه إلى جمادى الأولى من عام قابل، فمن بلغ أجله فلم يقضه، فإنه قد لاطه ⦗٤٥٥⦘ وما كان في الناس من دين، فليس عليهم إلا رأسه، وما كان لهم من أسير باعه ربه، فإن له بيعه، وما لم يبع، فإن له فيه ست قلائض، نصفان حقائق وبنات لبون كرام سمان، ومن كان له بيع اشتراه، فإن له بيعه.
حدثنا حميد
٧٣٧ - قال أبو عبيد: قوله «عضاهه» العضاه: كل شجر ذي شوك وقوله «لا يحشرون» يقول: تؤخذ منهم صدقات المواشي بأفنيتهم، يأتيهم المصدق هناك، ولا يأمرهم أن يجلبوها إليه وقد كان بعض الفقهاء يقيس قوله: «لا جلب» على هذا، وأكثر الناس يذهب بالجلب إلى الخيل وقوله: «ولا يعشرون» يقول: لا يؤخذ منهم عشر أموالهم، إنما عليهم الصدقة، من كل مائتين خمسة دراهم وقوله: «وما كان لهم من أسير فهو لهم» يقول: من أسروا في الجاهلية ثم أسلموا وهم في أيديهم، فهو لهم حتى يأخذوا فديته وقوله «ما كان لهم من دين في رهن فبلغ أجله، فإنه لواط مبرأ من الله» يعني الربا، سماه: لواطا أو لياطا لأنه ربا ألصق ببيع، وكل شيء ألصقته بشيء فقد لطته به، ومنه قول أبي بكر: الولد ألوط، أي ألصق بالقلب، ومنه يقال للشيء تنكره بقلبك: لا يلتاط هذا بصفري ومما يبين ذلك أنه أراد اللواط الربا قوله: «وما كان لهم من دين ⦗٤٥٦⦘ في رهن وراء عكاظ، فإنه يقضي إلى عكاظ برأسه» يعني رأس المال، ويبطل الربا ألا تسمع إلى قوله ﴿فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون﴾ ويروى أن هذه الآية إنما أنزلت في ثقيف، ثم صارت عامة للناس.
وقوله «ما كان لهم من دين في رهن لم يلط، فإن وجد أهله قضاء قضوا» فهذا هو الدين الذي لا ربا فيه، ألا تراه قد أمرهم بقضائه إن وجدوا، فإن لم يجدوا أخره إلى قابل
٧٣٨ - وهذا كتاب إلى المسلمين في ثقيف بإسناد الأول: بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى المؤمنين، أن عضاه وج وصيده لا يعضد ولا يقتل صيده، فمن وجد يفعل شيئا من ذلك فإنه يجلد وتنزع ثيابه، ومن تعدى ذلك، فإنه يؤخذ فيبلغ محمدا رسول الله، وإن هذا من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم " وكتب خالد بن سعيد بأمر محمد بن عبد الله رسول الله، فلا يتعده أحد فيظلم ⦗٤٥٧⦘ نفسه فيما أمر به محمد رسول الله لثقيف، وشهد على نسخه هذه الصحيفة، صحيفة رسول الله التي كتب لثقيف علي بن أبي طالب وحسن بن علي وحسين بن علي وكتب نسختها.
أنا حميد
٧٣٩ - قال أبو عبيد: وفي الحديث من الفقه إثباته - عليه السلام - شهادة الحسن والحسين - عليهما السلام - فقد كان يروى مثل هذا عن بعض التابعين، أن شهادة الصبيان تكتب ويستشبون فيستحسن ذلك، فهو الآن في سنة النبي، وفيه أنه شرط لهم شروطا عند إسلامهم خاصة لهم دون الناس، مثل تحريمه واديهم، وأن لا يغير طائفهم ولا يدخله أحد يغلبهم عليه، وأن لا يؤمر عليهم إلا بعضهم وهذا مما قلت لك، إن الإمام ناظر للإسلام وأهله، فإذا خاف من عدو غلبة لا يقدر على دفعهم إلا بعطية يردهم بها فعل، كالذي صنع النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالأحزاب يوم الخندق، وكذلك لو أبوا أن يسلموا إلا على شيء يجعله لهم، وكان في إسلامهم عز للإسلام، ولم يأمن معرتهم وبأسهم أعطاهم ذلك، فيتألفهم به، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالمؤلفة قلوبهم، إلى أن يرغبوا في الإسلام وتحسن فيه نياتهم، وإنما يجوز من هذا، ما لم يكن فيه نقض للكتاب ولا السنة، بين ⦗٤٥٨⦘ ذلك أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يجعل لهم، فيما أعطاهم تحليل الربا، ألا تراه قد شرط عليهم أن لهم رءوس أموالهم، وأن ما كان أصله في الجاهلية، فهو - إذا كان ابتداؤه في الإسلام - أشد تحريما وأحرى أن لا يجوز وقد روي في بعض الحديث، أنهم كانوا سألوه قبل ذلك أن يسلموا على تحليل الزنا والربا والخمر، فأبى ذلك عليهم، فرجعوا إلى بلادهم، ثم عادوا إليه راغبين في الإسلام، فكتب لهم هذا الكتاب
وهذا كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأهل دومة الجندل حدثنا حميد:
٧٤٠ - قال أبو عبيد: أما هذا الكتاب فأنا قرأت نسخته، أتاني به شيخ هناك، مكتوب في قضيم قطعة جلد فنسخته حرفا بحرف، فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله لأكيدر حين أجاب إلى الإسلام، وخلع الأنداد والأصنام مع خالد بن الوليد سيف الله في دومة الجندل وأكنافها، إن لنا الضاحية من الضحل والبور والمعامي والأغفال والحلقة والسلاح والحافر والحصن، ولكم الضامنة من النخل والمعين من المعمور، لا تعدل سارحتكم، ولا تعد فاردتكم، ولا يحظر ⦗٤٥٩⦘ عليكم النبات، تقيمون الصلاة لوقتها، وتؤتون الزكاة بحقها عليكم، عليكم بذلك عهد الله والميثاق، ولكم بذلك الصدق والوفاء، شهد الله ومن حضر من المسلمين ". أنا حميد
٧٤١ - قال أبو عبيد: أما قوله الضاحية من الضحل فإن الضاحية في كلام العرب: كل أرض بارزة من نواحي الأرض وأطرافها، والضحل: القليل من الماء، والبور: الأرض التي لم تحرث، والمعامي: البلاد المجهولة، والأعفال: التي لا آثار لها، والحلقة: الدروع، والضامنة من النخل: التي معه في المصر، والمعين: الماء الدائم الظاهر، مثل ماء العيون ونحوها، والمعمور: بلادهم التي يسكنونها.
وقوله: ولا تعدل سارحتكم ": السارحة هي الماشية التي تسرح في المراعي، يقول: «لا تعدل عن مرعاها»: لا تمنع منه ولا تحشر في الصدقة إلى المصدق، ولكنها تصدق على مياهها ومراعيها، وقوله: «لا تعد فاردتكم» يعني في الصدقة، لا تعد مع غيرها فتضم إليها، ثم تصدق، فهذا نحو من قوله «لا يجمع بين مفترق» وقال: فأراه - عليه السلام - قد كان جعل لثقيف عند إسلامهم شيئا زادهم إياه، وأراه أخذ من هؤلاء شيئا من أموالهم عند إسلامهم ⦗٤٦٠⦘، وإنما وجه هذا عندنا - والله أعلم - أن أولئك كانوا راغبين في الإسلام غير مكرهين، ولا ظهر على شيء من بلادهم، وأن هؤلاء لم يسلموا إلا بعد غلبة من المسلمين لهم، ولم يأمن غدرهم إن ترك لهم السلاح والظهر والحصن، فلم يقبل إسلامهم إلا على نزع ذلك منهم، وبمثل هذا عمل أبو بكر في أهل الردة حين أجابوا إلى الإسلام بعد أن رجعوا إليه قسرا مقهورين
٧٤٢ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن بن مهدي، والأشجعي، كلاهما عن سفيان بن سعيد، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: قدم وفد بزاخة من أسد وغطفان على أبي بكر يسألونه الصلح، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية والسلم المخزية، فقالوا له: هذه الحرب المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟ فقال: أن تنزع منكم الحلقة والكراع، وتتركون أقواما تتبعون أذناب الإبل حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونكم به، ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون إلينا ما أصبتم منا، وتدون قتلانا، ويكون قتلاكم في النار، فقام عمر، فقال: إنك رأيت رأيا وسنشير عليك، أما ما رأيت أن تنزع منهم الحلقة والكراع، فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت أن يتركوا أقواما يتبعون أذناب الإبل، حتى يري الله خليفة نبيه والمهاجرين أمرا يعذرونهم عليه، فنعم ما رأيت، وأما ما ذكرت أن نغنم ما أصبنا منهم، ويردوا إلينا ما أصابوا منا، فنعم ما رأيت، وأما ما رأيت أن ⦗٤٦١⦘ يدوا قتلانا ويكون قتلاهم في النار، فإن قتلانا قتلوا على أمر الله، أجورهم على الله، ليست لهم ديات " قال: فتابع القوم قول عمر
٧٤٣ - قال ابن عبيد: أفلا ترى أن أبا بكر، لم يقبل إسلامهم وصلحهم إلا بنزع الحلقة والكراع منهم، بما أعلمتك، ثم تابعه عمر على هذا والقوم معه، ولا نراهم فعلوا ذلك إلا اتباعا لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في دومة الجندل وأشباها من القرى التي لم تدخل في الإسلام إلا كرها، بعد أن ظهر على بعض بلادهم، ولو كان إسلامهم رغبة غير رهبة، لسلمت لهم أموالهم، لأن من أسلم على شيء فهو له، ولو لم يجنحوا إلى السلم حتى يظهر عليهم المسلمون الظهور كله، ويصيروا أسارى في أيديهم ما ترك لهم من أموالهم شيئا ولكانت غنائم للمسلمين ولكنهم كانوا بين الحالين، قد نالوا من المسلمين، ونال المسلمون منهم، فلهذا وقع الصلح
٧٤٤ - وكذلك فعل خالد بن الوليد بأهل اليمامة في حديث يروى عن محمد بن إسحاق، قال: وكان خالد قد نهكته الحرب وقتل من المسلمين ⦗٤٦٢⦘ مقتلة عظيمة، فعمد مجاعة بن مرارة الخفي إلى النساء والصبيان فألبسهم السلاح وأقامهم على الحصون، فنظر إليهم خالد بن الوليد فظن أنهم مقاتلة، وقد بلغت الحرب منهم ومن المسلمين ما بلغت، فدعاه مجاعة إلى الصلح عند هذا، فصالحه على ربع الرقيق ونصف الصفراء والبيضاء والحلقة، فلما دخل خالد الحصون بعد الصلح فلم ير فيها إلا الذراري والنساء، قال لمجاعة: خدعتني، فقال مجاعة: قومي ولم أستطع إلا ما رأيت قال ابن إسحاق: وقد كان أبو بكر بعث سلمة بن سلامة بن وقش إلى خالد أن لا تستبق من بني حنيفة رجلا قد أنبت، فوجد خالدا قد صالحهم على ما صالحهم عليه
وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى أهل هجر
حدثنا حميد
٧٤٥ - قال أبو عبيد: ثنا عثمان بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى أهل هجر: بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد النبي إلى أهل هجر، سلم أنتم، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أوصيكم بالله وبأنفسكم أن لا تضلوا بعد إذ هديتم، ولا تغووا بعد إذ رشدتم، أما ⦗٤٦٣⦘ بعد، فقد جاءني وفدكم فلم آت إليهم إلا ما سرهم، وإني لو جهدت حقي فيكم كله أخرجتكم من هجر، فشفعت غائبكم، وأفضلت على شاهدكم، فاذكروا نعمة الله عليكم، أما بعد، فإنه قد أتاني الذي صنعتم، وإنه من يحسن منكم لا يحمل عليه ذنب المسيء، فإذا جاءكم أمرائي فأطيعوهم وانصروهم على أمر الله وفي سبيله، فإنه من يعمل منكم عملا صالحا فلن يضل له عند الله ولا عندي "
وهذا كتاب رسول الله ﷺ لأهل أيلة
٧٤٦ - بالإسناد الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، هذه أمنة من الله ومحمد النبي رسول الله ليحنة بن رؤبة وأهل أيلة، لسفنهم وسيارتهم ولبحرهم ولبرهم ذمة الله ومحمد النبي، ولمن كان معهم من كل مار من الناس من أهل الشام واليمن وأهل البحر، فمن أحدث حدثا فإنه لا يحول ماله دون نفسه، وإنه طيبة لمن أخذه من الناس، ولا يحل أن يمنعوا ماء يردونه ولا طريقا يردونها، من بحر أو بر " وهذا كتاب جهيم بن الصلت
وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى خزاعة
حدثنا حميد
٧٤٧ - أنا عبيد، أنا إسماعيل بن مجالد، عن أبيه مجالد بن سعيد أو إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي
٧٤٨ - قال: وأنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، دخل حديث أحدهما في حديث الآخر، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى خزاعة: «بسم الله الرحمن الرحيم، من محمد رسول الله إلى بديل وبسر وسروات بني عمرو، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو أما بعد ذالكم، فإني لم آثم بإلكم، ولم أضع نصحتكم، وإن من أكرم أهل تهامة علي، وأقربهم رحما، أنتم ومن تبعكم»، قال الشعبي في حديثه: «من المطيبين» وقال عروة: «من المصلين، وإني قد أخذت لمن هاجر منكم مثل ما أخذت لنفسي، ولمن كان بأرضه غير ساكن مكة، إلا حاجا أو معتمرا وإني إن سلمت فإنكم غير خائفين من قبلي ولا مخوفين وأما بعد، فقد أسلم علقمة بن علاثة، وابنا هوذة، وهاجرا وبايعا على من اتبعهما وأخذا لمن اتبعهما مثل ما أخذا لأنفسهما، وإن بعضنا من بعض في الحل والحرم، وإني ما كذبتكم، وليحيكم ربكم»
وهذا كتاب رسول الله ﷺ إلى زرعة بن ذي يزن
حدثنا حميد
٧٤٩ - قال أبو عبيد، أنا عثمان بن صالح عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب إلى زرعة: بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد، فإن محمدا النبي أرسل إلى زرعة بن ذي يزن، إذا أتاكم رسلي، فآمركم بهم خيرا، معاذ بن جبل وعبد الله بن رواحة ومالك بن عبادة وعتبة بن نيار ومالك بن مرارة وأصحابهم، فاجمعوا ما عندكم من الصدقة والجزية فأبلغوها رسلي، فإن أميرهم معاذ بن جبل ولا ينقلبن منكم إلا راضين ⦗٤٦٦⦘، أما بعد، فإن محمدا يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، وأن مالك بن مرارة الرهاوي حدثني أنك أسلمت من أول حمير وفارقت المشركين، فأبشر بخير، وآمركم يا حمير خيرا، فلا تخونوا ولا تحادوا، وإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مولى غنيكم وفقيركم، وإن الصدقة لا تحل لمحمد ولا لأهله، وإنما هي زكاة تزكون بها للفقراء المؤمنين، وإن مالكا قد بلغ الخير وحفظ الغيب، وإني قد أرسلت إليكم من صالح أهلي وأولي ديني، فآمركم بهم خيرا، فإنه منظور إليه، والسلام " قال أبو عبيد: أراه يعني معاذ بن جبل
هذا كتاب رسول الله ﷺ بين المؤمنين وأهل يثرب وموادعته يهودها، عند مقدمه المدينة
حدثنا حميد،
٧٥٠ - حدثني عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل عن ابن شهاب أنه قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتب بهذا الكتاب: «هذا كتاب من محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين المؤمنين والمسلمين من قريش وأهل يثرب، ومن تبعهم فلحق بهم، فحل معهم وجاهد معهم، أنهم أمة واحدة من دون الناس.
المهاجرون من قريش ⦗٤٦٧⦘ على رباعتهم، يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، وهم يفدون عانيهم بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو عوف على ربعاتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو الخزرج على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو ساعدة على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو جشم والنجا على رباعتهم، يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين، وبنو النجار على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو عمرو بن عوف على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو النبيت على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وبنو أوس على رباعتهم يتعاقلون معاقلهم الأولى، وكل طائفة ⦗٤٦٨⦘ منهم تفدي عانيها بالمعروف والقسط بين المؤمنين وأن المؤمنين لا يتركون مفرحا منهم، أن يعينوه بالمعروف في فداء أو عقل، ولا يحالف مؤمن مولى مؤمن دونه، وأن المؤمنين والمتقين على من بغى منهم، أو ابتغى دسيعة ظلم أو إثم أو عدوان أو فساد بين المؤمنين، وأن أيديهم عليهم جميعهم ولو كان ولد أحدهم لا يقتل مؤمن مؤمنا في كافر، ولا ينصر كافر على مؤمن، والمؤمنون بعضهم موالي بعض دون الناس، وأنه من تبعنا من اليهود، فإن له المعروف والأسوة غير مظلومين ولا متناصر عليهم، وأن سلم المؤمنين واحد، ولا يسالم مؤمن دون مؤمن في قتال في سبيل الله، إلا على سواء وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت يعقب بعضهم بعضا، وإن المؤمنين المتقين على أحسن هدى وأقومه، وأنه لا يجير مشرك مالا لقريش، ولا يعينها على مؤمن، وأنه من اعتبط مؤمنا قتلا عن بينة فإنه قود، إلا أن يرضي ولي المقتول بالعقل، وأن المؤمنين عليه كافة، وأنه لا يحل لمؤمن أقر بما في هذه الصحيفة، أو آمن بالله واليوم الآخر، أن ينصر محدثا ولا يؤويه، فمن نصره أو آواه فإن عليه لعنة ⦗٤٦٩⦘ الله وغضبه يوم القيامة لا يقبل منه صرف ولا عدل، وأنكم ما اختلفتم فيه من شيء فإن حكمه إلى الله وإلى الرسول، وأن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين، وأن يهود بني عوف أمة من المؤمنين، لليهود دينهم وللمؤمنين دينهم، ومواليهم وأنفسهم، إلا من ظلم وأثم فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأن ليهود بني النجار مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود بني الحارث مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود بني جشم مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود بني ساعدة مثل ما ليهود بني عوف، وأن ليهود الأوس مثل ذلك، إلا من ظلم، فإنه لا يوتغ إلا نفسه وأهل بيته، وأنه لا يخرج أحد منهم إلا بإذن محمد صلى الله عليه وآله وسلم، على اليهود نفقتهم، وعلى المسلمين نفقتهم، وأن بينهم النصر على من حارب أهل هذه الصحيفة، وأن بينكم النصح والنصيحة والنصر للمظلوم، وأن المدينة جوفها حرم لأهل هذه الصحيفة، وأنه ما كان بين أهل هذه الصحيفة من حدث أو اشتجار يخاف فساده، فإن أمره إلى الله وإلى محمد النبي، وأن بينهم النصر على من دهم يثرب، وأنهم إذا دعوا اليهود إلى صلح حليف لهم بالأسوة فأنهم يصالحونه ⦗٤٧٠⦘ وإن دعونا إلى مثل ذلك فإن لهم على المؤمنين، إلا من حارب الدين، وعلى كل أناس حصتهم من النفقة، وأن يهود الأوس ومواليهم وأنفسهم مع البر المحسن منهم، من أهل هذه الصحيفة وأن بني الشطبة بطن من جفنة، وأن البر دون الإثم، ولا يكسب كاسب إلا على نفسه، وأن الله على أصدق ما في هذه الصحيفة وأبره، لا يحول الكتاب عن ظالم ولا آثم، وأنه من خرج آمن، ومن قعد بالمدينة أمن أبر الأمن، إلا ظالما وآثما، وأن أولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن»
⦗٤٧١⦘
٧٥١ - قال أبو عبيد: قوله «بنو فلان على رباعتهم» والصواب عندي الرباعة، قال: وهكذا حدثناه ابن بكير عن الليث بن سعد، الرباعة هي المعاقل، وقد يقال: فلان على رباعة قومه: إذا كان المتقلد لأمورهم، والوافد على الأمراء فيما ينوبهم وقوله «إن المؤمنين لا يتركون مفرحا أن يعينوه في فداء أو عقل» المفرح: المثقل بالدين، فيقول: عليهم أن يعينوه، إن كان أسيرا فك من أسره، وإن كان جنى جناية خطأ عقلوا عنه وقوله «لا يجير مشرك مالا لقريش» يعني اليهود الذين كان وادعهم، يقول: فليس من موادعتهم أن يجيروا أموال أعدائه، ولا يعينوهم عليه وقوله «ومن اعتبط مؤمنا قتلا فهو قود» الاعتباط أن يقتله بريئا محرم الدم، وأصل الاعتباط في الإبل أن تنحر بلا داء يكون بها وقوله إلا أن يرضي أولياء المقتول بالعقل ": فقد جعل صلى الله عليه وآله وسلم الخيار في القود أو الدية إلى أولياء القتيل، وهذا مثل حديثه الآخر ⦗٤٧٢⦘ «ومن قتل له قتيل فهو بأحد النظرين، إن شاء قتل وإن شاء أخذ الدية» وقوله «لا يحل لمؤمن أن ينصر محدثا أو يؤويه» المحدث: كل من أتى حدا من حدود الله، فليس لأحد منعه من إقامة الحد عليه، وهذا شبيه بقوله الآخر «من حالت شفاعته دون حد من حدود الله، فقد ضاد الله في أمره» وقوله «إن اليهود ينفقون مع المؤمنين ما داموا محاربين» فهو النفقة في الحرب خاصة، شرط عليهم المعاونة له على عدوه، ونرى أنه إنما كان يسهم لليهود إذا غزوا مع المسلمين لهذا الشرط الذي شرط عليهم من النفقة، ولولا هذا لم يكن لهم في غنائم المسلمين سهم وقوله «إن يهود بني عوف أمة من المؤمنين» إنما أراد نصرهم المؤمنين، ومعاونتهم إياهم على عدوهم، بالنفقة التي شرطها عليهم، فأما الدين فليسوا منه في شيء، ألا تراه قد بين ذلك فقال: «لليهود دينهم، وللمؤمنين دينهم» وقوله «لا يوتغ إلا نفسه» يقول: لا يهلك غيرها، يقال: قد وتغ الرجل وتغا: إذا وقع في أمر يهلكه، وقد أوتغه غيره، وإنما كان هذا الكتاب - فيما يروى - حدثان مقدم ⦗٤٧٣⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة، قبل أن يظهر الإسلام ويقوى، وقبل أن يؤمر بأخذ الجزية من أهل الكتاب، وكانوا ثلاث فرق: بنو القينقاع، والنضير، وقريظة، فأول فرقة غدرت، ونقضت الموادعة بنو قينقاع، وكانوا خلفاء عبد الله بن أبي، فأجلاهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن المدينة، ثم بنو النضير ثم وقريظة، فكان من إجلائه أولئك وقتله هؤلاء ما قد ذكرناه في كتابنا هذا
هذا كتاب صلح خالد بن الوليد أهل دمشق
حدثنا حميد
٧٥٢ - قال أبو عبيد، أنا محمد بن كثير، عن الأوزاعي، عن ابن سراقة، أن خالد بن الوليد، كتب لأهل دمشق: (هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق: إني قد أمنتهم على دمائهم وأموالهم وكنائسهم) . حدثنا حميد
٧٥٣ - قال أبو عبيد: وذكر فيه كلاما لا أحفظه، وفي آخره «شهد أبو عبيدة بن الجراح، وشرحبيل بن حسنة، وقضاعي بن عامر، وكتب سنة ثلاث عشرة»
وهذا كتاب صلح عياض بن غنم لأهل الجزيرة
حدثنا حميد
٧٥٤ - قال أبو عبيد: أنا كثير بن هشام، أنا جعفر بن برقان، عن معمر بن صالح، عن المعلى بن أبي عائشة، قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل أهل الرها: هل عندهم صلح؟ فسألتهم، فأتاني أسقفهم بدرج أو حق فيه كتاب صلحهم، فإذا في الكتاب: " هذا كتاب من عياض بن غنم ومن معه من المسلمين لأهل الرها، إني أمنتهم على دمائهم وأموالهم وذراريهم ونسائهم، ومدينتهم وطواحينهم، إذا أدوا الحق الذي عليهم، شهد الله وملائكته قال: فأجازه لهم عمر بن عبد العزيز ". حدثنا حميد
٧٥٥ - قال أبو عبيد: في غير حديث كثير بن هشام إن عياضا، لما صالح أهل الرها، دخل سائر الجزيرة فيما دخل فيه أهل الرها من الصلح
وهذا كتاب حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من بلاد أرمينية
حدثنا حميد
٧٥٦ - قال أبو عبيد: حدثني أحمد بن الأزرق، من أهل أرمينية، قال: قرأت كتاب حبيب بن مسلمة، أو قرئ وأنا أنظر إليه في ⦗٤٧٥⦘ مصالحته أهل تفليس فإذا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من حبيب بن مسلمة لأهل تفليس من أرض الهرمز، بالأمان لكم ولأولادكم وأهاليكم وصوامعكم وبيعكم ودينكم وصلواتكم، على إقرار بصغار الجزية، على أهل كل بيت دينار واف، ليس لكم أن تجمعوا بين مفترق الأهلات استصغارا منكم للجزية، ولا لنا أن نفرق بين مجتمع استكثارا منا للجزية، ولنا نصيحتكم وضلعكم على عدو الله ورسوله والذين آمنوا - فيما استطعتم - وإقراء المسلم المجتاز ليلة بالمعروف من حلال طعام أهل الكتاب، وحلال شرابهم، وإرشاد الطريق على غير ما يضر بكم، وإن قطع بأحد من المؤمنين عندكم فعليكم أداؤه إلى أدنى فئة من المؤمنين والمسلمين، إلا أن يحال دونهم، فإن تبتم وأقمتم الصلاة وآتيتم الزكاة، فإخواننا في الدين، ومن تولى عن الإيمان والإسلام والجزية، فعدو الله ورسوله والذين آمنوا، والله المستعان عليه، فإن عرض للمؤمنين شغل عنكم، وقهركم عدوكم، فغير مأخوذين بذلك، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفيئوا إلى المؤمنين والمسلمين، هذا عليكم وهذا لكم، شهد الله وملائكته ورسله والذين آمنوا وكفى بالله شهيدا " قال: وهذا كتابه إلى أهل تفليس: «من حبيب بن مسلمة إلى أهل تفليس، سلم أنتم، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن رسولكم تفلي قدم علي وعلى ⦗٤٧٦⦘ الذين آمنوا معي، فذكر عنكم أنا أمة ابتعثنا الله وكرمنا، وكذلك فعل الله بنا، بعد ذلة وقلة وجاهلية جهلاء، ﴿فالحمد لله رب العالمين الرحمن الرحيم﴾، والسلام على رسوله وصلواته كما به هدانا وذكر عنكم تفلى أن الله قذف في قلوب عدونا منا الرعب، ولا حول لنا ولا قوة إلا بالله، وذكر أنكم أحببتم سلمنا» فما كرهت والذين آمنوا معي ذلك منكم، وقدم علي تفلى بهديتكم فقومتها والذين آمنوا معي عرضها ونقدها مائة دينار غير راتبة عليكم، ولكن على كل أهل بيت دينار واف جزية ولا فدية، فكتبت لكم عند ملأ من المؤمنين كتاب شرطكم وأمانكم، وبعثت به إليكم مع عبد الرحمن بن جزء السلمي، وهو ما علمنا من أهل العلم والرأي بأمر الله وكتابه، فإن أقررتم بما فيه دفعه إليكم، وإن توليتم آذنكم بحرب من الله ورسوله والذين آمنوا على سواء، ﴿إن الله لا يحب الخائنين﴾ [الأنفال: ٥٨]، والسلام على من اتبع الهدى