حدثنا حميد
٦٢٤ - أنا عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن صعصعة، قال: سألت ابن عباس قلت: إنا ننزل على أهل الذمة، فمنا من يذبح الشاة، ومنا من يذبح الدجاجة قال: فما يقولون؟ قال: يقولون: حلال، قال: " أنتم تقولون كما قال أهل الكتاب: ﴿ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون﴾ [آل عمران: ٧٥] لا يحل لكم أموالهم إلا بطيب أنفسهم "
حدثنا حميد
٦٢٥ - قال أبو عبيد: وأنا الأشجعي، ويعقوب القاري، عن مالك بن مغول، عن طلحة بن مصرف، قال: قال خالد بن الوليد «لا تمش ثلاث خطى لتؤمر على ثلاثة نفر، ولا لترزأ معاهدا إبرة فما فوقها، ولا تبغ أمام المسلمين غائلة»
حدثنا حميد
٦٢٦ - أنا أبان بن يزيد العطار، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني أبو عبد الرحمن، مولى سعد قال: أوينا ليلة أنا وسعد إلى حائط فيه نخل، عليها أحمالها، وفي غير هذا الحديث إلى حائط رجل من أهل الذمة، فقال لي سعد: «أيسرك أن تكون مسلما فلا تأكل منها شيئا؟» قال: فبتنا جائعين فلما أصبحنا أعطاني درهما فاشتريت به تمرا وعلفا لدوابنا قال: وجئت في العلف بسنبل فقال لي سعد: «من أين لك ذا؟» قلت: من خلال الزرع، قال: «لا تعلفه دوابنا، واعلفه دابة الدهقان»
حدثنا حميد
٦٢٧ - قال أبو عبيد: أنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، أنا سعيد بن عبد العزيز، قال: كان أبو الدرداء ينزل القرية من قرى أهل الذمة، فلا يزيد أن يشرب من مائهم، ويستظل بظلهم ويرعى دابته من مراعيهم، فيأمر لهم بالشيء ولو بالأفلس
٦٢٨ - قال الوليد: وحدثني عثمان بن أبي العاتكة، أن عبادة بن الصامت، مر بقرية من قرى الغوطة، فأمر غلاما أن يقطع له سواكا من صفصاف على نهر بردى، فمضى، ثم قال: «ارجع فإنه إلا يكن بثمن فإنه سييبس فيعود حطبا بثمن»
٦٢٩ - قال الوليد: وثنا الأوزاعي، أن أبا هريرة، قال لرجل يريد الغزو: " لا تطأ حرثا ولا تطلع شرفا، إلا بإذن إمامك وإياك والمخلاة والمخلاتين من أموال أهل الذمة، ثم تقول: أنا غاز "، قال: ثم لقي الرجل ابن عباس وقال له مثل ذلك
حدثنا حميد
٦٣٠ - ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا وقاء بن إياس، عن أبي ظبيان، قال: غزونا مع سليمان وناس من أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم جلولاء أو نهاوند، فلما نزل القوم خرجوا يتعلفون فإذا رجل قد جاء ووقر دابته فاكهة يمشى عنها، فجعل يستطعمه من يعرفه فيطعمهم حتى مر على سلمان، فسبه سلمان فسب سلمان فقالوا له: أتدري من هذا الذي سببته؟ قال: لا قيل: هو سلمان فرجع إليه يعتذر إليه
حدثنا حميد
٦٣١ - قال أبو عبيد: وأنا هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن خالد بن يزيد بن أبي مالك، عن أبيه، قال: كان المسلمون بالجابية وفيهم عمر بن الخطاب، فأتاه رجل من أهل الذمة يخبره أن الناس قد أسرعوا في عنبه فخرج عمر حتى لقي رجلا من أصحابه، يحمل ترسا عليه عنب، فقال له عمر: وأنت أيضا؟ فقال: يا أمير ⦗٣٨٦⦘ المؤمنين أصابتنا مجاعة فانصرف عمر فأمر لصاحب الكرم بقيمة عنبه
حدثنا حميد
٦٣٢ - قال أبو عبيد: وثنا أبو اليمان، ثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم، عن حكيم بن عمير، أن عمر بن الخطاب، تبرأ إلى أهل الذمة من معرة الجيش
باب: في أهل الصلح يتركون على ما كانوا عليه قبل ذلك من أمورهم
حدثنا حميد
٦٣٣ - قال أبو عبيد: حدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، حدثني تميم بن عطية، قال: سمعت عبد الله بن قيس أو ابن أبي قيس، يقول: كنت فيمن تلقى عمر مع أبي عبيدة مقدمه الشام، فبينا عمر يسير، إذ لقيه المقلسون من أهل أذرعات بالسيوف والريحان فقال عمر: «مه، ردوهم وامنعوهم» فقال أبو عبيدة ⦗٣٨٧⦘: يا أمير المؤمنين، هذه سنة العجم، أو كلمة نحوها، وإنك إن تمنعهم منها يروا أن في نفسك نقضا لعهدهم، فقال عمر: «دعوهم، عمر وآل عمر في طاعة أبي عبيدة» . حدثنا حميد
٦٣٤ - قال أبو عبيد: والمقلسون قوم يلعبون بلعبة لهم بين يدي الأمراء إذا قدموا عليهم، فأنكرها عمر وكرهها، ثم أقرها؛ لأنها كانت متقدمة لهم قبل الصلح وكذلك كل ما كان من سنتهم وبيعهم وكنائسهم وغير ذلك، فوقع الصلح عليه فليس لأحد نقضه وهو تأويل قول ابن عباس الذي ذكرناه وقوله: وما كان قبل ذلك، فحق على المسلمين أن يوفوا لهم به.
وفي مثل ذلك الحديث
٦٣٥ - قال أبو عبيد: حدثني نعيم بن حماد، أنا ضمرة بن ربيعة، عن رجاء بن أبي سلمة، قال: خاصم حسان بن مالك عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة كان فلان، وسمى رجلا من الأمراء كان أقطعه إياها فقال عمر: «إن كانت من الخمس عشرة كنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لك إليها»
٦٣٦ - وقال ضمرة: عن علي بن أبي حملة، قال: خاصمنا عجم أهل دمشق إلى عمر بن عبد العزيز في كنيسة كان فلان أقطعها لبني نصر بدمشق، فأخرجنا عمر بن عبد العزيز منها، وردها إلى النصارى فلما ولي يزيد بن عبد الملك ردها على بني نصر، وأخرج منها النصارى
٦٣٧ - قال: وقال ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة، عن الوليد بن هشام المعيطي، قال: ولاني عمر بن عبد العزيز قنسرين وكانت صلحا فشكا إليه أهل الذمة المسلمين أنهم قد نزلوا منازلهم، فكتب إلي أن انظر من كان في منزل أولئك الذين كانوا من أهلها حين صولحوا، فأخرج من كان في منازلهم عنهم، قال فنظرت فإذا أولئك قليل، فسألوني الكف عن ذلك فكففت.
حدثنا حميد
٦٣٨ - قال أبو عبيد: إنما حكم عمر بن عبد العزيز بكنائسهم ومنازلهم لهم؛ لأنها من حقوقهم ودينهم مع الصلح ولو كان ⦗٣٨٩⦘ شيء للمسلمين فيه حق ما دخل في الصلح، وكان المسلمون أولى به مثل الذي فعل عمر بن الخطاب بمسجد بيت المقدس، وإنما افتتح البلاد صلحا، ثم حال بين أهل الذمة وبين المسجد، ولم ير لهم فيه حقا
أنا حميد
٦٣٩ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن الخطاب بعث خالد بن ثابت الفهمي إلى بيت المقدس في جيش وعمر بالجابية، فقاتلهم، فأعطوه أن يكون لهم ما حاط به حصنها على شيء يؤدونه، ويكون للمسلمين ما كان خارجا منها فقال خالد: قد بايعنكم على هذا إن رضي به أمير المؤمنين فكتب إلى عمر يخبره بالذي صنع الله له فكتب إليه: «أن قف على حالك حتى أقدم عليك» فوقف خالد عن قتالهم، وقدم عمر مكانه، ففتحوا له بيت المقدس على ما بايعهم عليه خالد بن ثابت قال: فبيت المقدس يسمى فتح عمر بن الخطاب
أنا حميد
٦٤٠ - قال أبو عبيد: أني هشام بن عمار، عن الهيثم، أن عمران العبسي قال: سمعت جدي عبد الله بن أبي عبد الله، يقول: لما ولي عمر بن الخطاب رحمة الله عليه زار أهل الشام، فنزل الجابية وأرسل رجلا من جديلة إلى بيت المقدس، فافتتحها صلحا، ثم جاء عمر ⦗٣٩٠⦘ ومعه كعب فقال: يا أبا إسحاق أتعرف موضع الصخرة؟ فقال: أذرع من الحائط الذي يلي وادي جهنم كذا وكذا ذراعا، ثم احفر فإنك تجدها قال: وهي يومئذ مزبلة قال: فحفروا فظهرت لهم فقال عمر لكعب: «أين ترى أن نجعل المسجد»، أو قال: «القبلة؟» فقال: «اجعله خلف الصخرة، فتجمع القبلتين، قبلة موسى، وقبلة محمد صلى الله عليه وآله وسلم» فقال: «ضاهيت اليهودية يا أبا إسحاق، خير المساجد مقدمها» قال: فبناها في مقدم المسجد
أنا حميد
٦٤١ - قال أبو عبيد: أنا هشام، عن الوليد بن مسلم، عن سعيد بن عبد العزيز، قال: فسخر عمر بن الخطاب أنباط أهل فلسطين في كنس بيت المقدس وكانت فيه مزبلة عظيمة.
ثنا حميد قال أبو عبيد: أفلست ترى أن عمر، حاز المسجد للمسلمين، وحال بين أهل الذمة وبينه؟ فهم على هذا إلى اليوم لا يدخلونه وإنما كانت البلاد صلحا، فلم يجعل عمر المسجد داخلا في الصلح؛ لأنه ليس من حقوقهم
باب: من أسلم من أهل الصلح، كيف تكون أرضه؟ أرض خراج أم أرض عشر
؟
حدثنا حميد
٦٤٢ - قال أبو عبيد: ثنا يزيد بن هارون، عن ابن أبي ذئب، عن الزهري، قال: قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من مجوس البحرين قال الزهري: فمن أسلم منهم قبل إسلامه، وأحرز إسلامه نفسه وماله إلا الأرض، فإنها فيء للمسلمين، من أجل أنه لم يسلم أول مرة وهو في منعة.
حدثنا حميد
٦٤٣ - قال أبو عبيد: أنا سعيد بن عفير، عن يحيى بن أيوب، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، مثل ذلك.
حدثنا حميد
٦٤٤ - قال أبو عبيد: ليس يريد بقوله: إن أرضه فيء للمسلمين أنها تنتزع منه إذا أسلم ولكنه يريد أنها تكون أرض خراج على حالها؛ لأنها فيء للمسلمين ولا يرضى منه بالعشر كأرض المسلمين التي يملكونها وهذا مذهب من كره شراء أرض الصلح وقد روي عن عمر بن عبد العزيز شيء يرجع معناه إلى هذا
حدثنا حميد
٦٤٥ - قال أبو عبيد: ثنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمر بن عبد العزيز، قال: «أيما قوم صولحوا على جزية يعطونها، فمن أسلم منهم كانت أرضه لبقيتهم» . حدثنا حميد
٦٤٦ - قال أبو عبيد: يقول: تكون سنته كسنتهم وحكمه في الأداء عنها كحكمهم وبه قال أبو عبيد: وكان مالك بن أنس يقول غير هذا:
حدثنا حميد
٦٤٧ - قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن مالك بن أنس، قال: «أما أهل الصلح فمن أسلم منهم فهو أحق بأرضه وأما أهل العنوة فإن أرضهم ومالهم للمسلمين؛ لأن أهل العنوة قد غلبوا على بلادهم وصارت فيئا للمسلمين وأما أهل الصلح فإنهم منعوا بلادهم وأنفسهم حتى صولحوا عليها، فليس لهم إلا ما صولحوا عليه» . حدثنا حميد
٦٤٨ - قال أبو عبيد: وقد روي عن ابن سيرين، شيء يشبه هذا
حدثنا حميد قال أبو عبيد: أنا جرير، عن أشعث، عن ابن سيرين، قال: «من السواد ما أخذ عنوة، ومنه ما أخذ صلحا فما كان صلحا فهو مالهم، وما كان عنوة فهو للمسلمين» ⦗٣٩٣⦘. حدثنا حميد
٦٤٩ - قال أبو عبيد: فعلى هذا تأويل مذهب ابن سيرين ومالك في أنه لا بأس بشرى أرض الصلح؛ لأنه ملكهم.
حدثنا حميد
٦٥٠ - قال أبو عبيد: وكذلك يروى عن الحسن بن صالح، أنه كان لا يرى به بأسا، ويكره شرى العنوة فينبغي أن يكون في هذا المذهب أيضا أنهم إذا أسلموا صارت أرضهم أرض عشر؛ لأنها ملك إيمانهم وأما الذي يقول به أبو حنيفة فغير هذا
حدثنا حميد
٦٥١ - قال أبو عبيد: حدثني محمد، عنه أنه كان يقول: " من أسلم منهم أو اشترى أرضه مسلم من أهل الصلح قال: الصلح باق على حاله "
٦٥٢ - قال أبو عبيد وأما الذي أختار أنا فذاك القول،: إنهم إذا أسلموا ردت أحكامهم إلى أحكام المسلمين، وكانت أرضهم أرض عشر؛ لأنها شرط رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعهده، أنه من أسلم فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم وإن الإسلام يهدم ما كان قبله أو قبلهم ألا ترى أنه يحال بينهم وبين ما كانوا عليه من شرب الخمر وغير ذلك إذا أسلموا؟ فكذلك بلادهم، إنما يكون عليهم الخراج ما كانوا أهل ذمة، فإذا أسلموا وجب عليهم فرض الله تعالى في الزكاة وكانوا كسائر المسلمين
باب: الصلح والمهادنة تكون بين المسلمين والمشركين إلى مدة
حدثنا حميد
٦٥٣ - ثنا عبيد الله بن موسى، ثنا موسى بن عبيدة، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: بعثت قريش سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى ومكرز بن حفص إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصالحوه، فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيهم سهيل بن عمرو قال: " قد سهل من أمركم القوم كذا وكذا، وسألوكم الصلح، فابعثوا الهدي وأظهروا التلبية لعل ذلك يلين قلوبهم قال: فلبوا من نواحي العسكر حتى ارتجت أصواتهم بالتلبية قال: فجاءوه فسألوه الصلح قال: فبينا الناس قد توادعوا، وفي المسلمين ناس من المشركين، وفي المشركين ناس من المسلمين، قال: فهتف أبو سفيان فإذا الوادي يسيل بالرجال والسلاح قال إياس: قال سلمة: فجئت بستة من المشركين متسلحين أسوقهم، ما يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا فأتيت بهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم فلم يسب ولم يقتل، وعفا قال: فشددنا على من في أيدي المشركين منا فما تركنا فيهم أحدا منا إلا استنقذناه، وغلبنا على من في أيدينا منهم ثم إن قريشا بعثت سهيل بن عمرو وحويطب بن عبد العزى فولوا صلحنا، وبعث النبي صلى الله عليه وآله وسلم عليا في صلحه فكتب علي بينهم: «بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما صالح عليه محمد رسول الله، قريشا ⦗٣٩٥⦘ صالحهم على أنه لا إغلال ولا إسلال، وعلى أن من قدم مكة من أصحاب محمد حاجا أو معتمرا أو يبتغي من فضل الله تعالى، فهو آمن على دمه وماله ومن قدم المدينة من قريش مجتازا إلى مصر أو إلى الشام يبتغي من فضل الله تعالى فهو آمن على دمه وماله وعلى أنه من جاء محمدا من قريش فهو إليهم رد، ومن جاءهم من أصحابه منهم فهو لهم» فاشتد ذلك على المسلمين فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من جاءهم منا، فأبعده الله ومن جاءنا منهم، رددناه إليهم فعلم الله الإسلام من قلبه جعل له مخرجا» وصالحوه على أنه يعتمر علينا عام قابل في هذا الشهر، لا يدخل علينا بخيل ولا سلاح إلا ما يحمل المسافر في قرابه فيثووا فينا ثلاث ليال، وعلى أن هذا الهدي حيثما حبسناه فهو محله، لا يقدمه علينا فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " نحن نسوقه وأنتم تردون وجهه فسار رسول الله عليه السلام مع الهدي وسار الناس
حدثنا حميد
٦٥٤ - ثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتاب، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد ⦗٣٩٦⦘ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، قالوا لا نقر بهذا لو نعلم أنك رسول الله ما منعناك شيئا، ولكن أنت محمد بن عبد الله قال: «أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله» وقال لعلي: " امح: رسول الله " قال: لا والله لا أمحوك أبدا فأخذ رسول الله الكتاب، وليس يحسن يكتب، فكتب مكان (رسول الله)، (محمد)، فكتب هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، أن لا يدخل مكة السلاح إلا السيف في القراب، ولا يخرج من أهلها بأحد أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدا من أصحابه أراد أن يقيم بها فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليا فقالوا: قل لصاحبك فليخرج عنا فقد مضى الأجل فخرج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا حميد
٦٥٥ - ثنا الحسين بن الوليد، أنا عكرمة بن عمار اليمامي، حدثني سماك، رجل من بني عبد الله بن دارم قال: سمعت عبد الله بن عباس، قال: " لما اعتزلت الخوارج أتيتهم فخاصمتهم فقلت لهم: ما تنقمون على ابن عم رسول الله، وأصحاب النبي معه؟ قالوا ثلاثا: أما واحدة فإنه محا نفسه من إمارة المؤمنين، فإن لم يكن أمير المؤمنين فإنه أمير الكافرين وأما الثانية، فإنه حكم الرجال في أمر الله وأما الثالثة، فإنه قتل ولم يسب، ولم يغنم فإن يكن القوم كفارا فقد حل لنا دماؤهم وأموالهم قلت: أرأيتكم إن أتيتكم من كتاب الله المحكم ما تعرفونه، ومن سنة رسول الله ما لا تنظرون، هل أنتم راجعون؟ قالوا: نعم قال: أما قولكم ⦗٣٩٧⦘: إنه محا نفسه من إمارة المؤمنين فإنه أخذ بفعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الحديبية، يوم صالح المشركين فكتبوا القضية فكان فيها: هذا ما تقاضى عليه رسول الله ومشركو أهل مكة سهيل بن عمرو ومن معه فقال سهيل ومن معه: لقد ظلمناك إن أقررنا في قضيتك أنك رسول الله، ثم نحول بينك وبين دخول مكة بل اكتب اسمك واسم أبيك فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعلي: امح واكتب فلعمري إني محمد بن عبد الله فكأن عليا كره ذلك فأخذ النبي عليه السلام الكتاب فمحاه وكتب: محمد بن عبد الله فقال لهم: خرجت من هذه؟ قالوا: نعم ثم ذكر الحديث
٦٥٦ - ثنا حميد ثنا يعلى بن عبيد، أنا عبد العزيز بن سياه، عن حبيب بن أبي ثابت، قال: أتيت أبا وائل في مسجد أهله أسأله عن هؤلاء القوم الذين، قتلهم علي بالنهروان، فيما استجابوا له وفيما فارقوه؟ وفيما استحل قتالهم؟ فقال: كنا بصفين فلما استحر القتل بأهل الشام اعتصموا فقال عمرو بن العاص لمعاوية: أرسل إلى علي بالمصحف، فادعه إلى كتاب الله فإنه لن يأبى عليك فجاء به رجل فقال: بيننا وبينكم كتاب الله، ﴿ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب ⦗٣٩٨⦘ يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون﴾ [آل عمران: ٢٣] فقال علي: نعم، أنا أولى بذلك بيننا وبينكم كتاب الله فجاءته الخوارج، ونحن يومئذ ندعوهم القراء، وسيوفهم على عواتقهم، فقالوا: يا أمير المؤمنين ما ننتظر بهؤلاء القوم الذين على التل، ألا نمشي إليهم بسيوفنا حتى يحكم الله بيننا وبينهم؟ فتكلم سهل بن حنيف فقال: يا أيها الناس اتهموا أنفسكم فلقد رأيتنا يوم الحديبية يعني الصلح الذي كان بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين المشركين ولو نرى قتالا لقاتلنا فجاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقال: يا رسول الله، ألسنا على حق وهم على باطل؟ أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، «إني رسول الله، ولن يضيعني أبدا» قال: فرجع وهو متغيظ، فلم يصبر حتى أتى أبا بكر فقال: يا أبا بكر ألسنا على حق وهم على باطل؟ وقتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى قال: ففيم نعطي الدنية في ديننا، ونرجع ولما يحكم بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب، إنه رسول الله ولن يضيعه أبدا قال: فنزلت سورة الفتح فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى عمر فأقرأها إياه فقال: يا رسول الله، وفتح هو؟ قال: «نعم»
حدثنا حميد
٦٥٧ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد ⦗٣٩٩⦘، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، قال: كانت وقعة الأحزاب بعد أحد بسنتين، وذلك يوم حفر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الخندق ورئيس الكفار يومئذ أبو سفيان بن حرب، فحاصروا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بضع عشرة ليلة، فخلص إلى المسلمين الكرب فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما أخبرني سعيد بن المسيب: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن تشأ لا تعبد» وحتى أرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رسولا إلى عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري وهو يومئذ رأس الكفار من غطفان وهو مع أبي سفيان، فعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثلث ثمر نخل المدينة، على أن يخذل بين الأحزاب وينصرف بمن معه من غطفان فقال عيينة: بل أعطني شطر ثمرها وأفعل ذلك فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى سعد بن معاذ وهو يومئذ سيد الأوس وإلى سعد بن عبادة وهو سيد الخزرج فقال لهما: «إن عيينة بن حصن قد سألني نصف ثمر نخلكم على أن ينصرف بمن معه من غطفان ويخذل بين الأحزاب، وإني أعطيته الثلث فأبى إلا النصف فما تريان؟» قالا: يا رسول الله، إن كنت أمرت بشيء فافعله قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو أمرت بشيء لم أستأمركما فيه، ولكن هذا رأي أعرضه عليكما» قالا: فإنا لا نرى أن نعطيهم إلا السيف قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فنعم»
حدثنا حميد
٦٥٨ - قال أبو عبيد: أنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: وحدثني هشام بن عمار، عن الوليد بن مسلم، عن ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، أن المسلمين، لما بايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رغبت تلك البيعة يعني بيعة الحديبية من كانوا ارتهنوا من المشركين، ثم دعوا إلى الموادعة والصلح، فأنزل الله: ﴿وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة﴾ [الفتح: ٢٤] إلى آخر الآية.
قال عروة: ثم ذكر الله القتال فقال: ﴿ولو قاتلكم الذين كفروا لولوا الأدبار ثم لا يجدون وليا ولا نصيرا﴾ [الفتح: ٢٢] فهادنت قريش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وصالحته على سنن أربع، على أن يأمن بعضهم بعضا، على أن لا إغلال ولا إسلال، فمن قدم مكة حاجا أو معتمرا، أو مجتازا إلى اليمن أو إلى الطائف فهو آمن، ومن قدم المدينة من المشركين عامدا إلى الشام، أو إلى المشرق، فهو آمن، قال: وأدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في عهده بني كعب، وأدخلت قريش في عهدها حلفاءها بني كنانة، وعلى أنه من أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسلما رده إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردوه إليه ⦗٤٠١⦘. حدثنا حميد
٦٥٩ - قال أبو عبيد: وإنما تكون الموادعة بين المسلمين وأهل الشرك، إذا خاف الإمام غلبة منهم على المسلمين، ولم يأمن على هؤلاء أن يضعفوا، أو يكون يريد بذلك كيدا، فإذا لم يخف ذلك فلا.
وذلك أن الله يقول: ﴿فلا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم﴾ [محمد: ٣٥] وكذلك لو خاف من العدو استعلاء على المسلمين فاحتاج أن يتقيهم بمال يردهم به عن المسلمين، فعل ذلك، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأحزاب، وإنما الإمام ناظر للمسلمين
باب: الصلح والموادعة تكون بين المسلمين والمشركين إلى وقت، ينقضي ذلك الوقت، كيف ينبغي للمسلمين أن يصنعوا
؟
حدثنا حميد
٦٦٠ - أنا بشر بن عمر، أنا شعبة، أخبرني أبو الفيض، قال: سمعت سليم بن عامر، قال: صالح معاوية الروم فجعل يسير في بلادهم قبل أن ينقضي العهد، فإذا رجل على فرس يقول: الله أكبر وفاء لا غدرا.
فقال معاوية: من هذا؟ قالوا: عمرو بن عبسة، فسأله: ما هذا الذي تقول؟ فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «من كان بينه وبين قوم عهد فلا يحلن عقدة ولا يشدنها حتى ينقضي أمدها ⦗٤٠٢⦘ أو ينبذ إليهم على سواء»، فرجع معاوية أنا حميد
٦٦١ - قال أبو عبيد: أنا يزيد بن هارون، عن شعبة، بهذا الإسناد مثله.
قال يزيد: لم يرد معاوية أن يغير عليهم قبل انقضاء المدة، ولكنه أراد أن تنقضي وهو في بلادهم، فيغير عليهم، وهم غارون، فأنكر ذلك عمرو بن عبسة أن لا يدخل بلادهم حتى يعلمهم ذلك، ويخبرهم أنه يريد غزوهم، هذا الكلام أو نحوه.
أنا حميد
٦٦٢ - قال أبو عبيد: وكذلك فعل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بكل من كان بينه وبينه عهد إلى مدة ثم انقضت، وزادهم في الوقت ⦗٤٠٣⦘ أيضا وبذلك نزل الكتاب
حدثنا حميد
٦٦٣ - أنا محمد بن يوسف، أنا ورقاء بن عمر، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله: ﴿براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين﴾ [التوبة: ١] قال: إلى أهل العهد، خزاعة ومدلج، ومن كان له عهد وغيرهم، أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من تبوك حين فرغ منها فأراد الحج، ثم قال: «إنه يحضر البيت مشركون يطوفون عراة، فلا أحب أن أحج حتى لا يكون ذلك»، فأرسل أبا بكر وعليا فطافا في الناس بذي المجاز وبأماكنهم التي كانوا يتبايعون بها وبالمواسم كلها، فآذنوا أصحاب العهد أن يأمنوا أربعة أشهر وهي الأشهر الحرم المنسلخات المتواليات: عشرون من آخر ذي الحجة، إلى عشر يخلون من شهر ربيع الآخر، ثم لا عهد لهم، وآذن الناس كلهم بالقتل إلا أن يؤمنوا.
حدثنا حميد
٦٦٤ - قال أبو عبيد: ونا حجاج، عن ابن جريج ⦗٤٠٤⦘، عن مجاهد، فذكر نحوه
٦٦٥ - وقال: قال ابن جريج، قال عبد الله بن كثير، قال مجاهد: كان علي يقرأ ثم يقول: «لا يحجن بعد هذا العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان»
٦٦٦ - قال ابن جريج: وزعم عطاء، أن عليا كان يستفتح براءة حتى يختم ﴿فما استقاموا لكم﴾ [التوبة: ٧] هذه الآية
٦٦٧ - وزعم ابن جريج أن جابر بن عبد الله كان يقرؤها بمنى
حدثنا حميد
٦٦٨ - قال أبو عبيد: وأنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قال: " ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ [التوبة: ٥] الأربعة التي قال: ﴿فسيحوا في الأرض أربعة أشهر﴾ [التوبة: ٢] وهي الحرم من أجل أنهم آمنوا فيها حتى يسيحوها ". حدثنا حميد
٦٦٩ - قال أبو عبيد: يريد مجاهد أنه لم يعن بالأشهر ⦗٤٠٥⦘ الحرم التي في قوله: ﴿منها أربعة حرم﴾ [التوبة: ٣٦] ولو أراد تلك لكان انسلاخها مع خروج المحرم واستهلال صفر، ولكنه أراد أربعة أشهر من يوم النحر، مستأنفة إلى عشر من ربيع الآخر، كما قال.
وذلك تمام أربعة من يوم النحر.
أنا حميد
٦٧٠ - قال أبو عبيد: وإنما سماها حرما للأمان والعهد الذي أعطاهم، وجعل قتالهم فيهن على نفسه حراما
حدثنا حميد
٦٧١ - ثنا أبو اليمان، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن شهاب، أخبرني سعيد بن المسيب، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اعتمر من الجعرانة بعدما فرغ من غزوة حنين والطائف في ذي القعدة ثم قفل إلى المدينة، وأمر أبا بكر على تلك الحجة وأمره أن يؤذن ببراءة
٦٧٢ - قال ابن شهاب: فأخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة قال: بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر، يؤذنون بها أن " لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليا، وأمره أن يؤذن ببراءة.
قال أبو هريرة: فأذن علي في أهل منى يوم النحر ببراءة، وأن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان
حدثنا حميد
٦٧٣ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، أنا سليمان الشيباني، عن الشعبي، عن المحرر بن أبي هريرة، عن أبي هريرة، قال: كنت في الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ببراءة مع علي إلى مكة.
فقال له ابنه أو رجل آخر: فيما كنتم تنادون؟ قال: كنا نقول: لا يدخل الجنة إلا مؤمن، ولا يحج البيت بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد فإن أجله أربعة أشهر.
قال: فناديت حتى صحل صوتي