الأموالصفحات 105-109
أهل الأثرالأرشيف العلمي

مقدمة الكتاب

صفحات 105-109

٨٠ - أنا حميد أنا معاوية بن عمرو، أنا أبو إسحاق الفزاري، عن سعيد الجريري، عن يزيد بن الشخير، قال: بينا أنا مع، مطرف بالمربد إذا رجل معه قطعة أديم، فقال: كتب هذه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لي، فهل فيكم أحد يقرأ؟ قال: قلت: أنا أقرأ فإذا فيها: «من محمد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبني زهير بن أقيش، إنهم إن شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وفارقوا المشركين وأقروا بالخمس في غنائمهم وسهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصفيه فإنهم آمنون بأمان الله ورسوله»

أنا حميد

٨١ - قال: قال أبو عبيد: أنا سعيد بن عفير، عن ابن لهيعة، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: «رأيت المغانم تجزأ خمسة أجزاء، ثم يسهم عليها، فما صار لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فهو له لا يختار»

أنا حميد

٨٢ - ثنا عبد الله بن يوسف، ثنا عيسى بن يوسف، أنا صالح بن أبي الأخضر، أنا الوليد بن هشام المعيطي، عن مالك بن عبد الله الخثعمي، قال: كنا عند عثمان، فقال: " من ها هنا من أهل الشام؟ فقمت فقال: أبلغ معاوية إذا غنم غنيمة، فليأخذ خمسة أسهم وليكتب على سهم منها لله فليقرع فحيث خرج فليأخذه "

⦗١٠٨⦘

٨٣ - قال أبو عبيد: فهذا ما بلغنا مما كان الله تبارك وتعالى خص به رسول الله عليه السلام، من المال دون الناس، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذهب ذلك كله بذهابه، وصارت الأموال بعده إلى ثلاثة أصناف، الفيء والخمس والصدقة، وهي التي نزل بها الكتاب، وجرت بها السنة، وعملت بها الأئمة، وإياها تأول عمر حين ذكر الأموال، فذكر حديث أيوب

أنا حميد

٨٤ - ثنا هاشم بن القاسم، أنا محمد بن طلحة، عن عبد الرحمن بن الأصم، عن أيوب، عن عكرمة بن خالد المخزومي، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: أتى علي والعباس عمر أمير المؤمنين، فدخلا عليه، فقال العباس: يا أمير المؤمنين، افصل بيني وبين هذا، فسكت عمر، فقال الناس: افصل بينهما يا أمير المؤمنين، فقال عمر: «لا والله لا أفصل بينهما»، ثم ذكر مثل الذي ذكرنا في حديث ابن شهاب عن مالك بن أوس، وقرأ عمر: " ﴿واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ [الأنفال: ٤١]، فهذه لهؤلاء "، ثم قال: " ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] "، ثم قال: " ﴿وما أفاء الله على رسوله منهم فما أوجفتم عليه من خيل ولا ركاب﴾ [الحشر: ٦] " قال: «هذه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خاصة،» ثم قال: " ﴿ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين﴾ [الحشر: ٧] وهذه لهؤلاء " ⦗١٠٩⦘. ثم قال: " ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا، وينصرون الله ورسوله، أولئك هم الصادقون﴾ [الحشر: ٨] " ثم قال: «﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، يحبون من هاجر إليهم﴾» حتى أتمها ثم قال: " ﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون: ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ «حتى أتمها» فقد استوعبت هذه الآية الناس، فلم تدع أحدا من المسلمين، إلا أن له في هذا المال نصيبا، إلا بعض من تملكون من أرقائكم، لئن عشت - إن شاء الله - ليأتين منه كل ذي حق حقه، حتى يأتي الراعي بسرو حمير، نصيبه، ما عرق فيه جبينه "

٨٥ - أنا حميد أنا محمد بن عبيد، عن هارون البربري، عن رجل، من أهل المدينة، قال: دفعت إلى عمر، فإذا الفقهاء عنده مثل الصبيان، قد استعلى عليهم في فقهه وعلمه، فقرأ هذه الآية: " ﴿للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا﴾ [الحشر: ٨] " قال: " هؤلاء المهاجرون الأولون.
﴿والذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم﴾ هؤلاء الأنصار.
﴿والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان﴾ قال: دخل والله في هذه الآية من جميع ولد آدم، الأحمر والأسود، أما والله لئن أبقاني الله ليأتين كل ذي حق حقه من هذا الفيء، وهو في بلده لم يعن فيه ولم يشخص له "

٨٦ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا ابن عيينة، عن عمرو، عن الزهري، عن مالك بن أوس بن الحدثان، قال: سمعت عمر، يقول: «أنه ليس لأحد إلا له في هذا المال حق إلا ما ملكت أيمانكم»

٨٧ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا مندل، عن الحسن بن الحكم، عن أبي جعفر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لعن الله المستأثر بالفيء، المستحل له»

حدثنا حميد

٨٨ - أنا أبو نعيم أنا المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن، قال: قال عبد الله: «والذي لا إله غيره، لقد قسم الله تعالى هذا الفيء على لسان محمد، قبل أن تفتح فارس والروم»

⦗١١٢⦘

٨٩ - قال أبو عبيد: نرى عبد الله إنما تأول الآية التي تأولها عمر في قوله تعالى: ﴿والذين جاءوا من بعدهم﴾ لأن فارس والروم.
إنما افتتحتا بعد النبي صلى الله عليه وآله وسلم فجعل فيأهما لمن يجيء بعده، قبل أن يأتوا وقبل أن تفتتحا.
فالأموال التي تليها أئمة المسلمين هي هذه الثلاثة التي ذكرها عمر وتأولها من كتاب الله: الفيء والخمس والصدقة.
وهي أسماء مجملة يجمع كل واحد منها أنواعا من المال.
فأما الصدقة فزكوات أموال المسلمين من الذهب والورق والإبل والبقر والغنم والحب والثمار، وهي للأصناف الثمانية الذين سماهم الله.
لا حق لأحد من الناس فيها سواهم ولها قال عمر: هذه لهؤلاء.
وأما الفيء، فما اجتبي من أموال أهل الذمة مما صولحوا عليه من جزية رءوسهم التي بها حقنت دماؤهم، وحرمت أموالهم، ومنه خراج الأرضين التي افتتحت عنوة، ثم أقرها الإمام في أيدي أهل الذمة على طسق يؤدونه.
ومنه وظيفة أرض الصلح التي منعها أهلها حتى صولحوا منها على خرج مسمى.
ومنه ما يؤخذ من تجار المشركين في أسفارهم.
فكل هذا من الفيء، وهو الذي يعم المسلمين، غنيهم وفقيرهم فيكون في أعطية المقاتلة، وأرزاق الذرية ⦗١١٣⦘. وما ينوب الإمام من أمور المسلمين، بحسن النظر للإسلام وأهله.
وأما الخمس، فخمس غنائم أهل الحرب، والركاز العادي، وما كان من معدن أو عوض، فهو الذي اختلف فيه أهل العلم، فقال بعضهم: هو للأصناف الخمسة المسمين في كتاب الله، ولها قال عمر: هذه لهؤلاء وقال: بعضهم: سبيل الخمس سبيل الفيء يكون حكمه إلى الإمام، إن رأى أن يجعله فيمن سمى الله جعله، وإن رأى أن أفضل للمسلمين، وأرد عليهم أن يصرفه إلى غيرهم صرفه.
وفي كل ذلك سنن وآثار تأتي في مواضعها إن شاء الله

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل