أنا حميد
٩٨٣ - ثنا نعيم بن حماد، أنا ابن المبارك، أنا معمر، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، عن عائشة، قالت: لما استخلف أبو بكر قال: " قد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وقد شغلت بأمور المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، وسأحترف للمسلمين في مالهم، قالت عائشة: فلما استخلف عمر، أكل هو وأهله من المال واحترف هو في مال نفسه "
٩٨٤ - أنا حميد، ثنا أبو النضر، أنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك، أن أبا بكر، قال لعائشة وهي تمرضه: «أما والله لقد كنت حريصا على أن أوفر فيء المسلمين، على أني قد أصبت من اللحم واللبن، فانظري إذا أنتم رجعتم مني، فانظري ما كان عندنا فابلغيه عمر» قالت: وما كان عنده دينار ولا درهم، ما كان إلا خادما ولقحة ومحلبا، قال: فلما رجعوا من جنازته، أمرت عائشة رضي الله عنها به إلى عمر، فلما رآه قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده
أنا حميد
٩٨٥ - ثنا محمد بن عبيد، عن عبيد الله بن عمر، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة، - رضوان الله عليها - أن أبا بكر، حين حضره الموت قال لعائشة: «إني لا أعلم عند آل أبي بكر شيئا من المال، إلا هذه اللقحة، وهذا الغلام السيقل، كان يعمل سيوف المسلمين ويخدمنا، فإذا مت فادفعيه إلى عمر» فلما دفعته إلى عمر قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده
أنا حميد
٩٨٦ - ثنا محاضر، أنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، عن عائشة، قالت: قال أبو بكر: «انظروا ما زاد في مالي منذ دخلت في هذه الإمارة، فردوه إلى الخليفة من بعدي، فإن كنت أستحله جهدي إلا الودك، فإني كنت أصيب منه نحوا مما كنت أصيب من التجارة» قالت: فنظرنا فما وجدنا فيه إلا ناضحا وغلاما نوبيا كان يحمل صبيا له، قالت: فأرسلنا به إلى عمر، فأخبرني أنه بكى ثم قال: رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده تعبا شديدا
أنا حميد
٩٨٧ - ثنا النضر، أنا ابن عون، عن ابن سيرين، قال: قال أبو بكر: «ما زال بي بني ابن الخطاب، لا أدري أفيه وأصحابه أم لا، حتى استنفقت من مال الله، وما كنت أريد أن أستنفق من مال الله شيئا فإن أرضي التي بكذا كذا فيها» فلما مات أبو بكر وقام عمر دفع إليه ذلك، فقال: رحم الله أبا بكر، ما أحب أن يترك بعده لأحد مقالا
أنا حميد
٩٨٨ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا موسى الجهني، عن أبي بكر بن حفص، أن أبا بكر قال: لعائشة - رضوان الله عليهما - عند موته ⦗٦٠٠⦘: «أما إنا منذ ولينا المسلمين لم نأكل لهم دينارا ولا درهما، ولكنا أكلنا من جريش طعامهم، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا، فليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير، إلا هذا العبد الحبشي، وهذا البعير الناضح وحدد أو جدد وهذه القطيفة، فإذا مت فابعثي بهن إلى عمر، وأبرئي منهن» ففعلت فلما جاء الرسول إلى عمر بكى حتى سالت دموعه في الأرض ثم قال: رحم الله أبا بكر لقد أتعب من بعده، يا غلام ارفعهن، فقال عبد الرحمن: سبحان الله، أتسلب عيال أبي بكر عبدا حبشيا وبعيرا ناضحا وجردا أو جدل قطيفة ثمن خمسة دراهم؟ قال فما تأمر؟ فقال: تردهن على عياله، قال: لا والذي بعث محمدا بالحق، أو كما حلف، لا يكون ذلك في ولايتي أبدا، يخرج أبو بكر منهن عند الموت وأردهن أنا على عياله؟ الموت أقرب من ذلك
حدثنا حميد
٩٨٩ - أنا النضر، أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن الأحنف بن قيس، قال: كنا جلوسا، فمرت بنا جارية، فقال القوم: هذه سرية أمير المؤمنين فالتفتت، فقالت: إنها لا تحل له، إنها من مال الله، قال: فقلنا: ماذا يحل له من مال الله؟ فلا أدري كم لبثنا حتى جاء ⦗٦٠١⦘ الرسول فدعانا، فقال: ماذا قلتم؟ قال: قلنا: ما قلنا بأسا يا أمير المؤمنين، مرت بنا جارية، فقال القوم: هذه سرية أمير المؤمنين، فالتفتت، وقالت: إنها لا تحل له، إنها من مال الله، قال: قلنا: ماذا يحل له من مال الله؟ قال: " أنا أحدثكم ما استحل من مال الله: حلتان، حلة القيظ، وحلة الشتاء، وما أحج عليه من الظهور وأعتمر، وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش، ليس بأغناهم ولا بأفقرهم، ثم أنا رجل من المسلمين بعد، يصيبني ما أصابهم، وأراه قال: بعد: إنما أنا رجل من المسلمين "
أنا حميد
٩٩٠ - قال: أبو عبيد: أنا ابن أبي مريم، عن يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن الأعمش، عن زيد بن وهب قال: أرسل عمر إلى عبد الرحمن بن عوف يستسلفه أربعمائة درهم، فقال عبد الرحمن: أتستسلفني وعندك بيت المال؟ ألا تأخذ منه ثم ترده؟ فقال عمر لابن عوف: أن يصيبني قدري، فتقول أنت وأصحابك: اتركوا هذا لأمير المؤمنين، حتى يؤخذ من ميزاني يوم القيامة، ولكني أستسلفها منك لما أعلم من شحك، فإذا مت جئت فاستوفيتها من ميراثي "
٩٩١ - أنا حميد أنا الأسود، أنا ابن لهيعة، عن هبيرة، عن أبي قيس مالك بن الحكم عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري، قال: نزلت على عمر بن الخطاب فكانت لعمر ناقة يحلبها، فانطلق غلامه ذات يوم، فسقاه لبنا، فأنكره، فقال له: «ويحك من أين لك هذا؟» فقال: يا أمير المؤمنين إن الناقة أنفلت ولدها عليها فشربها فحلبت لك ناقة من مال الله، فقال: «ويحك، أسقيتني نارا، أدع لي علي بن أبي طالب» فدعاه، فقال: " إن هذا عمد إلى ناقة من مال الله فسقاني من لبنها، فتحله لي؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، هو لك، ولحمها ولبنها حلال، ويوشك أن لا يرى لنا في هذا المال حق "
٩٩٢ - ثنا حميد ثنا أبو مسهر، ثنا صدقة بن خالد، حدثني زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، يرويه عن عائذ الله أبي إدريس، أن عمر بن الخطاب قال لحذيفة: أنشدك الله وما يحق لي عليك من الولاية، أنا ممن أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من المنافقين؟ قال: لا، فرفع عمر يديه ثم كبر، ثم قال: أنشدك بالله وما يحق لي عليك من الولاية كيف ما رأيت مني؟ قال: يا أمير المؤمنين إن جمعت فيء الله وقسمته في ذات الله ⦗٦٠٣⦘ فأنت أنت، وإلا فلا، فقال عمر: «اللهم إنك تعلم أني لا آكل إلا وجبتي، ولا ألبس إلا حلتي، ولا آخذ حصتي»
أنا حميد
٩٩٣ - ثنا عبد الله بن جعفر، عن عبيد الله بن عمرو الرقي، عن عبد الملك بن عمير، عن ربعي بن حراش، أن عمرو بن العاص قال: لئن كان أبو بكر وعمر يحل لهما هذا المال الذي أصبناه بعدهما فتركاه فقد غبنا، ونقص رأيهما، وما كانا مغبونين ولا ناقصي رأي، ولئن كان يحرم عليهما فتركاه لقد هلكنا، وما كان الوهن إلا من قبلنا "
حدثنا حميد
٩٩٤ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن هشام بن سعد، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، قال: قال لنا عمر يوما: إني قد حلت بينكم وبين مكاسب المال فأيكم كان له مال، فإنما هو تحت أيدينا، فلا يرتخصن أحدكم في البرذعة أو الحبل أو القتب، فإن ذلك للمسلمين، ليس أحد منهم إلا له فيه نصيب، فإن كان لإنسان واحد رآه عظيما وإن كان لجماعة المسلمين ارتخص فيه وقال: مال الله "
حدثنا حميد
٩٩٥ - ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن ابن أبي حبيب، عن ابن أخي عمرو بن الصعق أنه كتب إلى عمر بن الخطاب بأبيات من شعر لما كثر أموال عمال عمر بن الخطاب - رضوان الله عليه -:
[البحر الطويل]
أبلغ أمير المؤمنين رسالة ... فأنت أمين الله في المال والأمر
فلا تدعن أهل الرساتيق والجزى ... يشيعون مال الله في الأدم الوفر
فأرسل إلى النعمان فاعلم حسابه ... وأرسل إلى عمرو وأرسل إلى بسر
ولا تنسين النافعين كليهما ... وصهر بني غزوان عندك ذو وفر
ولا تدعوني بالشهادة، إنني ... أغيب ولكني أرى عجب الدهر
⦗٦٠٥⦘
من الخيل كالغزلان والبيض كالدمى ... وما ليس ينسى من قدام ومن ستر
ومن ريطة مكنونة في صيانها ... ومن طي أستار معصفرة حمر
فقاسمهم - أهلي فداؤك - إنهم ... سيرضون إن قاسمتهم منك بالشطر
إذا التاجر الطائي جاء بفأرة ... من المسك راحت في مفارقهم تجري
نبيع إذا باعوا ونغزوا إذا غزوا ... فأنى لهم مال ولسنا بذي وفر
وكان عمر بن الخطاب إذا استعمل عاملا فاستنكر ماله، بعث إليه فأخذ بشطر ماله "
حدثنا حميد
٩٩٦ - قال أبو عبيد: وأنا معاذ بن معاذ، عن ابن عون، عن ابن سيرين قال: لما قدم أبو هريرة من البحرين، قال له عمر، يا عدو الله وعدو كتابه، أسرقت مال الله؟ قال: لست بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، ولم أسرق مال الله، قال: فقال: من أين اجتمعت لك عشرة آلاف؟ قال: خيلي تناسلت، وعطائي تلاحق وسهامي تلاحقت، فقبضها منه " قال أبو هريرة: فلما صليت الصبح ⦗٦٠٦⦘ استغفرت لأمير المؤمنين
٩٩٧ - أنا حميد أنا بكر بن بكار، أنا أبو حرة، ثنا محمد، قال: قال عمر لأبي هريرة: يا عدو الله وعدو كتابه، خنت مال الله؟ فقال: ما خنت مال الله، وما أنا بعدو الله ولا عدو كتابه، ولكني عدو من عاداهما، سهامي اجتمعت، وخيلي تناتجت، قال: فغرمه اثني عشر ألف درهم " فلما دخل الصلاة قال: اللهم اغفر لعمر
أنا حميد
٩٩٨ - ثنا محاضر، عن مجالد بن سعيد، عن عامر الشعبي، قال: قال عمر لأناس من أصحاب محمد: يا معشر أصحاب محمد، إذا تخلفتم عن الأمر بمن أستعين، أو من أبعث؟ قال أبو هريرة: فأمرني على البحرين، قال: فأتاه بثمانمائة ألف درهم، فقال عمر: ما رأيت مالا قط أكثر من هذا، ما في هذا دعوة مظلوم أو مال يتيم، فقال أبو هريرة: بئس المرء أنا، إن كان المهنأ لك وكانت علي المؤنة، ولكن - والله - ما ألوت أن أطيب، فقال عمر: لله الحمد، فقال أبو هريرة: والله لا أرجع، فقال له: لم يا أبا هريرة؟ قال: لأني ⦗٦٠٧⦘ أخاف اثنتين - أظنه قال: فيما بيني وبين الله - أخاف بيني وبين الله أن أقول بغير حكم، وأقضي بغير حق، وأخاف ثلاثا فيما بيني وبينك، إن أصبت شيئا فلا تحله لي، وأتعقب من مال فلا تعقبه لي، وإن حدثتك فلا تصدقني
حدثنا حميد
٩٩٩ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن بن مهدي، عن خالد بن أبي عثمان الأموي، عن أيوب بن عبد الله بن يسار، عن عمرو بن أبي عقرب، قال: سمعت عتاب بن أسيد، - وهو مسند ظهره إلى الكعبة - يقول: «ما أصبت في عملي الذي بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا ثوبين معقدين، كسوتهما مولاي كيسان»
حدثنا حميد
١٠٠٠ - أنا ابن أبي أويس، عن عبد العزيز بن محمد، عن ابن أبي ذئب، عن العباس بن الفضل بن أبي رافع، - مولى النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن أبيه عن جده أبي رافع أنه كان خازنا لعلي بن أبي طالب على المال فدخل علي يوما وقد زينت بنية له فرأى عليها لؤلؤة من المال فظن أنها سرقتها، فقال: من أين هذه لها؟ لله على أن أقطع يدها، قال: فلما رأيت جده في ذلك قلت له: أنا - والله - يا أمير المؤمنين، زينتها بها، ومن أين كانت تقدر عليها لو لم أعطها، قال: فسلبها "
حدثنا حميد
١٠٠١ - قال قال أبو عبيد: ثنا يزيد، عن عيينة بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة، قال: «لم يرزأ علي بن أبي طالب من بيت مالنا حتى فارقنا، غير جبة محشوة وخميصة درابجردية»
حدثنا حميد
١٠٠٢ - قال أبو عبيد: أنا عباد بن العوام، عن هارون بن عنترة، عن أبيه، قال: دخلت على علي بالخورنق، وعليه شمل قطيفة، وهو يرعد فيها، فقلت: يا أمير المؤمنين، إن الله قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا، وأنت تفعل هذا بنفسك؟ فقال: إني - والله - لا أرزأكم شيئا وما هي إلا قطيفتي التي أخرجتها من بيتي أو قال: من المدينة "
حدثنا حميد
١٠٠٣ - ثنا أبو نعيم، ثنا أبو بكر بن عياش، عن عبد العزيز بن رفيع، عن موسى بن طريف، قال: دخل علي بيت المال فأضرط به، ثم قال: " لا أمسي حتى أقسمه أو نقسمه، فدعا رجلا من بني سعد بن ثعلبة، فقسم إلى الليل فقالوا له لو أعطيته، قال: إن شاء أعطيته وهو سحت، قال: لا حاجة لي فيه "
١٠٠٤ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني سليمان بن بلال، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن علي بن أبي طالب، - كرم الله وجهه - «كان يقسم المال حتى تبعر الغنم في بيوت المال، فأتي مرة بمال، فما وجد له موضعا حتى أمر ببيوت المال فقمت»
أنا حميد
١٠٠٥ - ثنا خلف بن أيوب، أنا أبو عوانة، عن خالد بن أبي الصلت، قال: أتي عمر بن عبد العزيز بماء قد سخن بفحم الإمارة، فلم يتوضأ منه، وكان يتوضأ به "
أنا حميد
١٠٠٦ - ثنا خلف بن أيوب، أنا أبو عوانة، عن عبد الله بن راشد - صاحب الطيب - قال: أتيت عمر بن عبد العزيز بطيب كان يصنع للخلفاء، فأمسك على أنفه، وقال: «إنما ينتفع منه بريحه»
حدثنا حميد
١٠٠٧ - أنا عبد الله بن يوسف، أنا يحيى بن حمزة، حدثني عمرو بن مهاجر، أن عمر بن عبد العزيز، كان يسرج عليه الشمعة - ما كان في حوائج المسلمين، فإذا فرغ من حوائجهم أطفأها، ثم أسرج عليه سراجه
آخر الجزء الخامس من أجزاء أبي بكر.