الأموالصفحات 212-236
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها

صفحات 212-236

٢٦٢ - قال الهيثم: وأنبأني ابن عياش، عن الشعبي، أن عثمان بن حنيف، أتاه الدهاقين في الكرم فقالوا: ما كان قرب المصر يباع العنقود منه بدرهم، وما كان بعيدا، عن المصر فالوسق منه بدرهم.
فكتب إلى ⦗٢١٤⦘ عمر بن الخطاب بذلك.
فكتب إليه عمر أن «يحمل من هذا، ويضع على هذا السعرين والموضعين، غير أنه لم يضع من أصل الخراج شيئا»

٢٦٣ - قال أبو عبيد: وأنبأنا إسماعيل بن مجالد بن سعيد، عن أبيه مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أن عمر، بعث عثمان بن حنيف، فمسح السواد، فوجده ستة وثلاثين ألف ألف جريب، فوضع على كل جريب درهما وقفيزا

٢٦٤ - قال أبو عبيد: فأرى حديث الشعبي هذا غير تلك الأحاديث.
ألا ترى أن عمر إنما أوجب الخراج خاصة، بأجرة مسماة في حديث مجالد؟ وإنما مذهب الخراج الكراء.
فكأنه أكرى كل جريب بدرهم وقفيز، وألغى من ذلك النخل والشجر، فلم يجعل لهما أجرة، وهذه حجة لمن قال: إن السواد فيء للمسلمين، وإنما أهلها عمال لهم فيها بكراء معلوم يؤدونه، فيكون باقي ما تخرج الأرض لهم.
وهذا لا يجوز إلا في الأرض البيضاء، ولا يكون في النخل والشجر؛ لأن قبالتهما لا تطيب بشيء مسمى، فيكون بيع الثمر قبل أن يبدو صلاحه، وقبل أن يخلق.
وهذا الذي كره الفقهاء من القبالة

٢٦٥ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، ثنا جبلة بن ⦗٢١٥⦘ سحيم، قال: سمعت ابن عمر، يقول: «القبالات ربا»

٢٦٦ - أنا محمد بن يوسف، أنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبي هلال التغلبي عمير بن قميم، قال: سمعت عبد الله بن عباس، وهو يقول: «إياكم والربا، وإياكم أن تجعلوا الغل الذي جعله في أعناقهم في أعناقكم، ألا وهي القبالات، ألا وهي الذلة والصغار»

٢٦٧ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن عبد الأعلى، قال سألت سعيد بن جبير، عن القبالات، فقال: «ندم وإثم»

٢٦٨ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن الحسن، قال: جاء رجل إلى ابن عباس، فقال: أتقبل منك الأبلة بمائة ألف.
قال: فضربه ابن عباس مائة وصلبه حيا

⦗٢١٦⦘

٢٦٩ - قال أبو عبيد: ومعنى هذه القبالة المكروهة المنهي عنها أن يتقبل الرجل الشجر والنخل والزرع النابت قبل أن يستحصد ويدرك وهو مفسر في حديث يروى عن سعيد بن جبير

٢٧٠ - قال أبو عبيد: أناه عباد بن العوام، عن الشيباني، قال: سألت سعيد بن جبير، عن الرجل، يأتي القرية فيتقبلها وفيها النخل والشجر والزرع والعلوج.
فقال: «لا يتقبلها فإنه لا خير فيها»

٢٧١ - قال أبو عبيد وإنما أصل كراهة هذا، أنه بيع ثمر لم يبد صلاحه ولم يخلق، بشيء معلوم كالثمر، فأما المعاملة على الثلث والربع وكراء الأرض البيضاء، فليست من القبالات، ولا يدخلان فيها.
وقد رخص في هذين، ولا نعلم المسلمين اختلفوا في كراهة القبالات.
وقال أبو عبيد: فنرى حديث مجالد، عن الشعبي هو المحفوظ، ومما يثبته حديث عمرو بن ميمون

٢٧٢ - قال أبو عبيد: أناه أبو النضر، عن شعبة، قال: أنبأنا الحكم، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يقول: سمعت عمر بذي ⦗٢١٧⦘ الحليفة، وأتاه ابن حنيف، فجعل يكلمه من وراء الفسطاط، فسمعناه يقول: «والله لئن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا من طعام لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم»

ورد أيضاً في: الأموال

٢٧٣ - قال أبو عبيد: فلم يأتنا في هذا حديث أصح عن عمر من هذا، ولم نذكر فيه مما وضع على الأرض أكثر من الدرهم والقفيز.
ومع هذا أنه قد روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، حديث فيه تقوية وحجة لعمر فيما فرض عمر من الدرهم والقفيز

٢٧٤ - قال أبو عبيد: حدثني أحمد بن يونس، أنا زهير بن معاوية، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «منعت العراق درهمها وقفيزها، ومنعت الشام دينارها ومديها، ومنعت مصر دينارها وإردبها، وعدتم كما بدأتم» . قالها ثلاث مرات.
شهد بذلك لحم أبي هريرة ودمه

٢٧٥ - أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن عياش بن عباس، عن سهيل بن أبي صالح، عن أبيه، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «لا تقوم الساعة حتى يغلب أهل المدي على مديهم، وأهل القفيز على قفيزهم، وأهل الإردب على إردبهم، وأهل ⦗٢١٨⦘ الدينار على دينارهم، وأهل الدرهم على درهمهم، ويرجع الناس إلى بلادهم»

٢٧٦ - قال أبو عبيد: فمعناه، والله أعلم، أن هذا كائن، وأنه سيمنع بعد في آخر الزمان.
فاسمع قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الدرهم والقفيز، كما فعل عمر بأهل السواد.
فهو عندي الثبت.
وفي تأويل فعل عمر أيضا، حين وضع الخراج ووظفه على أهله من العلم: أنه جعله شاملا عاما على كل من لزمه المساحة، وصارت الأرض في يده، من رجل أو امرأة أو صبي أو مكاتب أو عبد.
فصاروا متساوين فيها لم يستثن أحد دون أحد.
ومما يبين ذلك قول عمر في دهقانة نهر الملك حين أسلمت، فقال: دعوها في أرضها تؤدي عنها الخراج، فأوجب عليها ما أوجب على الرجال.
وفي تأويل حديث عمر من العلم أيضا، أنه إنما جعل الخراج على الأرضين التي تغل، من ذوات الحب والثمار، والتي تصلح للغلة من العامر والغامر، وعطل منها المساكن والدور التي هي منازلهم، فلم يجعل عليهم فيها شيئا ⦗٢١٩⦘. ويقال: إن حد السواد الذي وقعت عليه المساحة من لدن تخوم الموصل، مادا مع الماء إلى ساحل البحر، ببلاد عبادان من شرقي دجلة.
هذا طوله، أما عرضه، فحده منقطع الجبل من أرض حلوان إلى منتهى طرف القادسية المتصل بالعذيب من أرض العرب.
فهذه حدود السواد، وعليه وقع الخراج.

٢٧٧ - ويروى عن الحسن بن صالح، أنه قال: «أرض الخراج ما وقعت عليه المساحة»

٢٧٨ - وكان أبو حنيفة يقول: «هي كل أرض بلغها ماء الخراج»، سمعت محمدا يقوله عنه.

٢٧٩ - قال أبو عبيد: ومما يثبت حديث الشعبي، عن عمر، فيما أعطى جريرا وقومه من السواد، الحديث الذي ذكرناه، عن هشيم، عن إسماعيل ⦗٢٢٠⦘، عن قيس أن عمر قال لجرير: «لولا أني قاسم مسئول لكنتم على ما جعل لكم» . فقد بين لك قوله هذا أنه كان جعله لهم قبل ذلك نفلا.
ومما يثبت حديثه في الدرهم والقفيز، الحديث الذي يحدثه عنه عمرو بن ميمون.
قال أبو عبيد: فلم يأتنا عن عمر فيما فرض على أرض السواد وجه أثبت من هذا.
وهو الذي يحدثه عنه مجالد، عن الشعبي، ويصدقهما حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «منعت العراق درهمها وقفيزها»، فهذا هو المحفوظ عندي أن عمر، إنما أعطاهم الأرض البيضاء بخراج معلوم كالرجل يكري أرضه بأجرة مسماة.
وكذلك معنى الخراج في كلام العرب، إنما هو الكراء والغلة.
ألا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك خراجا؟ ومنه حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم، «أنه قضى أن الخراج بالضمان»

٢٨٠ - أناه أبو نعيم، وقبيصة، وعبد الله بن مسلمة، عن ابن أبي ذئب، عن مخلد بن خفاف، عن عروة بن الزبير، عن عائشة، رضي الله عنها، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قضى: الخراج بالضمان

٢٨١ - أنا ابن أبي عباد، أنا مسلم بن خالد الزنجي، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «الخراج بالضمان»

٢٨٢ - أنبأنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني ابن شهاب، عن ابن محيصة، أن أباه، استأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في خراج الحجام، فأبى أن يأذن له.
فلم يزل به حتى، قال: «أطعمه رقيقك، وأعلفه ناقتك»

٢٨٣ - أنا وهب بن جرير، أنا موسى بن علي بن رباح، قال: سمعت أبي قال: كنت مع ابن عباس، فقالت له امرأة من أهل العراق: إن لي عبدا حجاما، فزعم أهل العراق أني آكل ثمن الدم، فقال: «كلا، ولكنك تأكلين خراج غلامك، وليس تأكلين ثمن الدم»

٢٨٤ - قال أبو عبيد: أفلا تراهم قد سموا الغلة خراجا؟ وهذا حجة لمن قال: إن أرض الخراج، إذا كان أصلها عنوة فهي فيء للمسلمين، يؤدي أهلها إلى الإمام الذي يقوم بأمر المسلمين خراجها كما يؤدي مستأجر الأرض والدار كراها إلى ربها الذي يملكها، ويكون للمستأجر ما زرع وغرس فيها.
وقال قوم آخرون: بل السواد ملك لأهله؛ لأنه حين رده عليهم عمر، صارت لهم رقاب الأرض.
ونحن نروي عن عمر غير هذا، فذكر حديث عتبة بن فرقد

أنا حميد

٢٨٥ - أنبأناه يعلى بن عبيد، حدثنا بكير بن عامر، عن الشعبي، قال: أتى عتبة بن فرقد عمر، فقال: إني ابتعت أجربة من أرض السواد، سواد الكوفة، فقال: «ممن ابتعتها؟» قال: من أربابها، فأضرب عنه، حتى إذا كان العشي واجتمع عنده أصحابه، قال: «هل بعتم هذا أرضا؟» ⦗٢٢٣⦘ فأنكروا ذلك.
فقال: «هؤلاء أربابها فارددها»

حدثنا حميد

٢٨٦ - أنبأنا يعلى، أنبأنا بكير بن عامر، عن الشعبي، قال: لا ينبغي لأحد من المسلمين أن يبتاع من أهل السواد أرضا، فإنما هي فيء للمسلمين

٢٨٧ - قال أبو عبيد: واحتج قوم بما فرض عمر على النخل والشجر، وقالوا: لولا أن أصل الملك لأهل السواد، ما استجاز عمر أن يقبلهم نخلا وشجرا بشيء مسمى والأصل لغيرهم، فإن كان هذا من فعل عمر محفوظا فهو حجة وقول، ولكن الثبت عندي ما أعلمتك أن عمر جعل الخراج على الأرض خاصة.
وقد يجوز أن يكونوا بعدما دفعها إليهم بيضاء غرسوها، فوجب لهم أصل الغرس وثمره، وصار الخراج على موضع ذلك الغرس من الأرض، فهذا وجه آخر جائز مستقيم، فأما أن يعطيهم نخلا وشجرا بأجرة مسماة - ورأي عمر الذي هو رأيه أن أصل الأرض للمسلمين - فهذا ما لا يعرف وجهه، وهذه القبالة المكروهة، وبيع ما لم يبد صلاحه الذي جاءت السنة بكراهته والنهي عنه

٢٨٨ - حدثنا حميد حدثنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا ابن أبي ليلى، عن عطية، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تبيعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها» . قيل يا رسول الله فما بدو صلاحها؟ قال: «تذهب عاهتها ويبدو صلاحها»

أنا حميد

٢٨٩ - أنبأنا وهب بن جرير، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري، قال: سألت ابن عباس، عن بيع النخل، فقال: نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، عن بيع النخل حتى يأكل منه أو يؤكل منه، وحتى يوزن.
قلت: وما يوزن؟ . قال رجل إلى جنبه: يحرز

٢٩٠ - أنا حميد أنا عبد الله بن بكر، حدثنا حميد عن أنس بن مالك، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، نهى عن بيع الثمر ثمرة النخل حتى يزهو.
قيل وما زهوه؟ قال: «يحمر ويصفر»

٢٩١ - حدثنا حميد حدثنا معاذ بن خالد، أخبرنا حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «نهى عن بيع الثمرة حتى تزهو، عن بيع العنب حتى يسود، وعن بيع الحب حتى يشتد»

حدثنا حميد

٢٩٢ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن أبان، عن أنس بن مالك، قال: «نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن بيع الحب حتى يفرك، والنخل حتى يكون زهوا، والثمار حتى تطعم»

٢٩٣ - حدثنا حميد حدثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، أن عروة حدثه، أنه سمع زيد بن ثابت، يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لا يباع شيء من الثمر حتى يبدو صلاحه، وذلك أن يتبين الزهو الأحمر من الأصفر»

٢٩٤ - أنا حميد أنا يعلى بن عبيد، أنا حارثة بن أبي الرجال، عن عمرة، عن عائشة، رضوان الله عليها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا يمنع ماء، ولا يباع ثمر حتى يبدو صلاحه»

أنا حميد

٢٩٥ - ثناه عبد الله بن يوسف، أنا عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي الرجال، عن أبيه، عن عمرة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تبيعوا ثماركم حتى يبدو صلاحها، وتنجو من العاهة»

حدثنا حميد

٢٩٦ - أنا عبد الله بن يوسف، أنا يحيى بن حمزة، أنا ⦗٢٢٨⦘ النعمان، عن مكحول، أنه قال في الفاكهة إذا صلح بعضها فيها، قال: «لا يصلح أن يباع إلا الصنف الذي صلح»

٢٩٧ - قال أبو عبيد: فقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بالنهي عن هذا، فإن قال قائل: فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد رد خيبر إلى أهلها بعدما أخذها عنوة، فإن ذلك قد كان

حدثنا حميد

٢٩٨ - أنا ابن أبي أويس، حدثني أنس بن عياض، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، أن عبد الله بن عمر أخبره، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عامل خيبر بشطر ما يخرج منها، من زرع أو ثمر

ثنا حميد

٢٩٩ - أنا محمد بن يوسف، أنا عمر بن ذر، قال: جلسنا إلى أبي جعفر محمد بن علي، فسأله رجل من القوم عن قبالة الأرضين، والنخل،.
فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقبل خيبر من أهلها بالنصف، فيقومون على النخل فيسقونه ويحفظونه ويلقحونه، حتى إذا أينع ودنا صرامه، بعث عبد الله بن رواحة فخرص ما في النخل فيتولونه ويردون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بحصته النصف، فأتوه في ⦗٢٢٩⦘ بعض تلك الأعوام، فقالوا: إن عبد الله بن رواحة قد جار علينا في الخرص، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «فنحن نأخذ بخرص عبد الله بن رواحة ونرد عليكم الثمن بحصتكم النصف»، فقالوا: هكذا بأيديهم وعقدوا ثلاثين: هذا الحق وبهذا قامت السموات والأرض، بل نأخذ النخل، فقوموا النخل وردوا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الثمن بحصته النصف

٣٠٠ - حدثنا حميد حدثنا هاشم بن القاسم، أنا محمد بن طلحة، عن الحجاج بن أرطاة، عن أبي جعفر محمد بن علي، قال: أعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خيبر بالشطر، وأعطاها أبو بكر وأعطاها عمر من بعده، وأعطاها عثمان من بعده، وإنما هؤلاء يعملون ذلك إلى اليوم

٣٠١ - قال أبو عبيد: فشبه قوم هذا، بما صنع عمر بالسواد، فيما يروون عنه في النخل والشجر.
وليس يشبه هذا ذلك؛ لأن هذه معاملة كالمزارعة، وهي التي يسميها أهل المدينة المساقاة، إنما هي على بعض ما يخرج منها، فإن خرج شيء كان لهم شرطهم، وإن لم يخرج فلا شيء ⦗٢٣٠⦘ لهم، والذي يحكون عن عمر قبالة بشيء مسمى، فلهذا أنكرنا أن يكون عمر فعله

وحسبنا الله ونعم الوكيل، وصلي الله على سيد الأولين والآخرين محمد وآله أجمعين، وسلم تسليما.

حدثنا الشيخان الفقيهان الامامان أبو الفتوح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته، وابو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا:

بسم الله الرحمن الرحيم

احتجبت من النيران بالوحدانية للرحمن

باب: في شراء أرض العنوة التي أقر الإمام أهلها فيها وصيرها أرض الخراج

٣٠٢ - أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني المعدل رضي الله عنه بدمشق قال أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى السمسار أنا محمد بن خريم قال ثنا حميد بن زنجويه قال: قال أبو عبيد: أنا إسماعيل بن إبراهيم، ويحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن سفيان العقيلي، عن أبي عياض، عن عمر، قال: «لا تشتروا رقيق أهل الذمة، فهم أهل خراج، وأرضيهم فلا تبتاعوها، ولا يقر أحدكم بالصغار بعد إذ نجاه الله منه»

حدثنا حميد

٣٠٣ - أنا أبو نعيم، أنا بكير بن عامر، عن الشعبي ⦗٢٣٤⦘، أن عتبة بن فرقد، ابتاع أرضا بشط الفرات، فاتخذها قضبا، ثم أتى عمر فذكر له أنه ابتاع أرضا.
قال: «ممن؟» قال: من أربابها.
قال: «هل بعتموه شيئا؟» قالوا: لا.
قال: «هؤلاء أربابها، فاردد الأرض إلى من اشتريت، واقبض الثمن»

٣٠٤ - أنا أبو نعيم، أنا أبو سنان، قال: سمعت عنترة، قال: سمعت عليا، يقول: «إياي وهذا السواد»

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

٣٠٥ - ثنا محمد بن محمد، أنا سفيان، عن داود بن أبي هند، عن ابن سيرين، أن عمر، كان يكره بيع أرضيهم وبيع رقيقهم، يعني أهل الذمة

حدثنا حميد

٣٠٦ - أنا أبو نعيم، أنا حبان، عن حجاج، عن القاسم بن عبد الرحمن، أن عبد الله، اشترى أرضا من أرض الخراج، واشترط على الدهقان أن يؤدي خراجها ⦗٢٣٥⦘. أنا حميد

٣٠٧ - قال أبو عبيد: وفي غير حديث حجاج أن عبد الله قال: من أقر بالطسق فقد أقر بالذل والصغار.

٣٠٨ - قال أبو عبيد: يعني بالشراء هاهنا الاكتراء؛ لأنه لا يكون مشتريا، والجزية على البائع، وقد خرجت الأرض من ملكه.
وقد جاء مثله في حديث آخر

حدثنا حميد

٣٠٩ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن جابر، عن القاسم، قال: قال عبد الله: «من أقر بالطسق، فقد أقر بالصغار»

أنا حميد

٣١٠ - قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر، عن القرظي، قال: «ليس بشراء أرض الجزية بأس»، يريد كراها ⦗٢٣٦⦘، قال: وقال ذلك أبو الزناد

حدثنا حميد

٣١١ - ثنا هشام بن عمار، أنا صدقة بن خالد، أنا زيد بن واقد، عن خالد بن اللجلاج، عن قبيصة بن ذؤيب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، قال: «من أخذ أرضا بجزيتها، فقد باء بما باء أهل الكتاب من الذل والصغار»

حدثنا حميد

٣١٢ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن الزبير بن عدي، عن رجل، من جهينة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «من أقر بالخراج بعد إذ أنقذه الله منه، فعليه لعنة الله» قال سفيان: وأراه قال: «والملائكة والناس أجمعين»

حدثنا حميد

٣١٣ - أنا جعفر بن عون، أخبرنا كليب بن وائل قال: قلت لابن عمر: اشتريت أرضا.
قال: «الشراء حسن» . قال: قلت: فإني أعطي من كل جريب درهما وقفيز طعام.
قال: «لا تجعل في عنقك صغارا»

حدثنا حميد

٣١٤ - أنا أبو نعيم، أنا جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: قال ابن عمر: «ما يسرني أن لي الأرض، كلها بجزية خمسة دراهم، أقر فيها بالصغار على نفسي»

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل