الأموالصفحات 147-172
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء

صفحات 147-172

١٣٧ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، قال: كتب عمر بن عبد العزيز، إلى عدي، أن سل، الحسن: ما منع من قبلنا من الأئمة أن يحولوا بين المجوس وبين ما يجمعون من النساء اللاتي لا يجمعهن أحد من أهل الملل غيرهم؟ ثم اكتب إلي بما يقول الحسن، فسأله فقال الحسن: «أقر مجوس البحرين على ذلك، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أخذ منهم ⦗١٤٨⦘ الجزية، وكانوا على عهد أبي بكر وعمر، وعامل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يومئذ العلاء بن الحضرمي»

حدثنا حميد

١٣٨ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن منصور، عن أبي رزين، عن أبي موسى الأشعري، قال: لولا أني رأيت أصحابي يأخذون منهم الجزية، يعني المجوس ما أخذتها ". فهذا مذهب أبي عبيد: وأما حديث علي، ومذهب من احتج به من أهل العلم فغير ذلك

١٣٩ - أنا حميد، أنا مالك بن إسماعيل، عن يعقوب بن عبد الله القمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن ابن أبزى، عن علي، قال: «إن المجوس، كانوا أهل كتاب، فأجروا فيهم ما تجرون في أهل الكتاب»

حدثنا حميد

١٤٠ - أنا يونس بن يحيى، عن محمد بن إدريس الشافعي، عن ابن عيينة، عن أبي سعيد بن مرزبان، عن نصر بن عاصم،.
قال: قال فروة أو قرة بن نوفل الأشجعي: علام تؤخذ الجزية من المجوس، وليسوا بأهل كتاب؟ فقام إليه المستورد فأخذ بلببه فقال: يا عدو الله، تطعن على أبي بكر وعمر، وعلي أمير المؤمنين، يعني عليا وقد أخذوا منهم الجزية، فذهب به إلى القصر، فخرج علي عليهما فقال: «البدا»، قال حميد: البدا، الزقا بالأرض، فجلسا في ظل القصر، فقال: علي، " أنا أعلم الناس بالمجوس، كان لهم علم يعلمونه، وكتاب يدرسونه، وإن ملكهم سكر، فوقع على ابنته أو أخته، فاطلع عليه بعض أهل مملكته، فلما صحا، جاءوا يقيمون عليه الحد، فامتنع منهم فدعا أهل مملكته، فقال: أتعلمون دينا خيرا من دين آدم عليه السلام؟ وقد كان ينكح بنية من بناته.
فأنا على دين آدم، ما يرغب بكم عن دينه؟ فتابعوه، وقاتلوا الذين خالفوهم، حتى قتلوهم، فأصبحوا وقد أسري على كتابهم، فرفع من بين أظهرهم، وذهب العلم الذي في صدورهم فهم أهل الكتاب، وقد أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأبو بكر وعمر منهم الجزية "

⦗١٥٠⦘

١٤١ - وعلى هذا المذهب فيما نرى أخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء من بعده الجزية من المجوس؛ لأن الله تعالى أمر رسوله أن يأخذ الجزية من الذين أوتوا الكتاب، فلولا علم أنهم من أهل الكتاب ما أخذها منهم، ولا أمر أن يسن بهم سنة أهل الكتاب، وإن كانوا من غير أهل التوراة والإنجيل والزبور، والفرقان، لأن كتب الله كثيرة، قال الله ﴿وإنه لفي زبر الأولين﴾ [الشعراء: ١٩٦] وقال: ﴿أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى﴾ [النجم: ٣٧] فمن أي كتب الله كانوا فهم من أهل الكتاب عندنا

باب: من تجب عليه الجزية ومن تسقط عنه

حدثنا حميد

١٤٢ - أنا محمد بن عبيد،: أنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم، مولى عمر أن عمر، كتب إلى عماله، «ينهاهم عن قتل النساء والصبيان من المشركين، ويأمرهم بقتل من جرت عليه المواسي منهم»

أنا حميد

١٤٣ - ثنا أبو نعيم، أنا زهير، عن الحسن بن الحر، عن نافع، أن أسلم، أخبره أن عمر بن الخطاب، كتب إلى أهل الجزية «ألا يضربوا الجزية، إلا على من جرت عليه المواسي، ولا يضربوها على النساء والصبيان» .

١٤٤ - قال أبو عبيد: فهذا هو الأصل فيمن تجب عليه الجزية ومن لا تجب عليه.
ألا تراه إنما جعلها على الذكور المدركين، دون الإناث والأطفال وذلك أن الحكم كان عليهم القتل، لو لم يؤدوها، وأسقطها عن من لم يستحق القتل وهم الذرية ⦗١٥٢⦘. وقد جاء في كتاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاذ باليمن الذي ذكرناه: «أن على كل حالم دينارا»، ما فيه تقوية لقول عمر.
ألا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم خص الحالم دون المرأة والصبي وفي بعض كتبه: «الحالم والحالمة» فنرى - والله أعلم - أن المحفوظ المثبت من ذلك هو الحديث الذي لا ذكر للحالمة فيه، لأنه الأمر الذي عليه المسلمون.
وبه كتب عمر إلى أمراء الأجناد.
فإن يكن الذي فيه ذكر الحالمة محفوظا، فإن وجهه عندي - والله أعلم - أن يكون ذلك كان في أول الإسلام، إذ كان من نساء المشركين وأولادهم يقتلون مع رجالهم.
وقد كان ذلك ثم نسخ وذكر الحجج في ذلك

حدثنا حميد

١٤٥ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا محمد بن عمرو، عن الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس، عن الصعب بن جثامة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا حمى إلا لله ولرسوله» . وسألته عن أولاد المشركين، أنقتلهم معهم؟ قال: «نعم فإنهم منهم»، ثم «نهى عن قتلهم يوم خيبر»

حدثنا حميد

١٤٦ - أنا عبيد الله بن موسى، عن سفيان، عن ابن ذكوان، عن المرقع بن صيفي، عن حنظلة الكاتب، قال: غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمر على امرأة مقتولة، لها خلق، ورأى الناس عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما كانت هذه لتقاتل»، ثم قال: " الحق خالد بن الوليد فقل له: لا يقتلن ذرية ولا عسيفا " ⦗١٥٤⦘ قال أبو عبيد: فأراه قد جعل النساء من الذرية

حدثنا حميد

١٤٧ - أنا النضر بن شميل، قال: أخبرنا المبارك، عن الحسن، عن الأسود بن سريع، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «ألا لا تقتلوا الذرية» . فبلغه أن ناسا جاوز بهم القتل إلى الذرية، قال: فخطب، يعرف الغضب في وجهه، قال: فقال: «ما بال أقوام جاوز بهم القتل إلى الذرية؟» قال: فقال رجل: أليسوا أولاد المشركين؟ قال: فقال: «أوليس خياركم أولاد المشركين؟ والذي نفس محمد بيده إن كل مولود يولد على الفطرة، حتى يبين عنه لسانه حتى يكون أبواه هما يهودانه أو ينصرانه» ⦗١٥٥⦘. أنا حميد

١٤٨ - ثنا مسلم بن إبراهيم، ثنا السري بن يحيى الشيباني، أنا الحسن، عن الأسود بن سريع، قال: وكان رجلا شاعرا وكان أول من قص في المسجد.
قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم أربع غزوات، ثم ذكر نحوه

١٤٩ - حدثنا حميد، ثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن الحسن، قال: خرج قوم في بعث فقتلوا، حتى قتلوا الولدان فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال: «ما بال أقوام أسرفوا في القتل حتى قتلوا الولدان، ألا إن كل مولود يولد على الفطرة، حتى يكون أبواه يهودانه أو ينصرانه، أو يعرب عنه لسانه»

حدثنا حميد

١٥٠ - ثنا يزيد، قال: أخبرنا عاصم الأحول، عن لاحق بن حميد، قال: سأل رجل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الولدان، فمر بصبي وهو يلعب، فقال: «أين السائل، هؤلاء اللاهون، ثم نهى عن قتلهم»

حدثنا حميد

١٥١ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن ابن شهاب، عن كعب بن مالك، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، «نهى النفر الذين قتلوا ابن أبي الحقيق بخيبر - حين خرجوا إليه - عن ⦗١٥٦⦘ قتل النساء والولدان»

١٥٢ - قال أبو عبيد: فلما أعفيت الذرية، النساء والولدان، من القتل أسقطت عنهم الجزية، وثبتت على من يستحق القتل، إن منعها وهم الرجال.
فمضت بذلك السنة، وعمل به المسلمون

باب: فرض الجزية ومبلغها

حدثنا حميد

١٥٣ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس، عن نافع، عن أسلم، أن عمر بن الخطاب، ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وعلى أهل الورق أربعين درهما، ومع ذلك أرزاق المسلمين وضيافة ثلاثة أيام

حدثنا حميد

١٥٤ - أنا محمد بن عبيد، أنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن أسلم، مولى عمر، أن عمر، كتب إلى أمراء أهل الجزية، ألا يضربوا الجزية إلا على من جرت عليه المواسي منهم، وجزيتهم أربعون درهما على أهل الورق منهم وأربعة دنانير على أهل الذهب.
وعليهم أرزاق المسلمين من الحنطة، مدين أو مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان، كل شهر.
ومن الودك والعسل والكسوة، التي كان أمير المؤمنين يكسوها الناس، شيئا لم يحفظه عبيد الله، ويضيفون من نزل بهم من أهل الإسلام ثلاثة أيام وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا لكل إنسان، قال: وكان عمر لا يضرب الجزية على النساء والصبيان، وكان يختم، في أعناق رجال أهل الجزية

١٥٥ - أنا حميد أنا سليمان بن حرب، عن حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن أسلم، قال كتب عمر إلى أمراء الجيوش أن " قاتلوا من قاتلكم، ولا تقتلوا النساء ولا الصبيان، ولا تقتلوا، إلا من جرت عليه المواسي وكتب إلى أمراء الأجناد، أن يضعوا الجزية، ولا يضعوا على النساء ولا على الصبيان، ولا يضعوا إلا على من جرت عليه المواسي على أهل الورق، أربعين درهما، وعلى أهل الذهب أربعة دنانير.
وأمر أن يختم، في رقابهم وعلى أهل الشام، وعلى أهل الجزيرة مدين، من بر وأربعة أقساط ⦗١٥٨⦘ من زيت، وشيئا من الودك، لا أحفظه، وعلى أهل مصر أردبا من بر، قال شيئا من العسل، لا أحفظه، وعليهم كسوة أمير المؤمنين ضريبة مضروبة، وعلى أهل العراق خمسة عشر صاعا، وعليهم ضيافة المسلمين، ثلاثا، يطعمونهم، مما يأكلون، مما يحل للمسلم، من طعامهم.
فلما قدم عمر الشام، شكوا إليه وقالوا: يا أمير المؤمنين إنهم يكلفونا ما لا نطيق: يكلفونا الدجاج والشاء، فقال: لا تطعموهم إلا مما تأكلون مما يحل لهم من طعامكم "

حدثنا حميد

١٥٦ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن كثير بن فرقد، ومحمد بن عبد الرحمن بن غنج، عن نافع، عن أسلم، عن عمر، أنه ضرب الجزية على أهل الذهب أربعة دنانير، وأرزاق المسلمين من الحنطة، مدين وثلاثة أقساط زيت لكل إنسان كل شهر، وعلى أهل الورق أربعين درهما وخمسة عشر صاعا لكل إنسان.
قال: ومن كان من أهل مصر، فإردب كل شهر لكل إنسان منهم.
قال: ولا أدري كم ذكر من الودك والعسل

حدثنا حميد

١٥٧ - ثنا أبو نعيم، ثنا مندل، عن الشيباني، عن أبي عون، عن المغيرة بن شعبة، أن عمر، بعث إلى رهط من أهل السواد فسألهم عن أعمالهم، وعن عيالهم وعن بطالتهم، ثم وضع عليهم ثمانية وأربعين درهما، وأربعة وعشرين، واثني عشر

حدثنا حميد

١٥٨ - أنا عبيد الله بن موسى، قال أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن حارثة، أن عمر، أراد أن يقسم، أهل السواد بين المسلمين، فأمر بهم أن يحصوا، فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين فشاور فيهم، فقال له علي: دعهم يكونون مادة للمسلمين، فبعث ⦗١٦٠⦘ عليهم عثمان بن حنيف، فوضع عليهم ثمانية وأربعين وأربعة وعشرين، واثني عشر

حدثنا حميد

١٥٩ - قال أبو عبيد: وأنا أبو النضر، عن شعبة، قال: أنبأني الحكم، قال: سمعت عمرو بن ميمون، يحدث أنه شهد عمر بذي الحليفة، وأتاه ابن حنيف، فجعل يكلمه، قال: فسمعناه يقول له: «والله لأن وضعت على كل جريب من الأرض درهما وقفيزا، وعلى كل رأس درهمين، لا يشق ذلك عليهم ولا يجهدهم» . قال: فكانت ثمانية وأربعين، فجعلها خمسين

حدثنا حميد

١٦٠ - قال أبو عبيد وأنا هشيم، عن حصين، عن عمرو بن ميمون، قال: رأيت عمر قبل قتله بأربع ليال، واقفا على بعير يقول لحذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف: «انظرا ما لديكما، انظرا لا تكونا حملتما أهل الأرض ما لا يطيقون» . فقال عثمان: وظفت عليهم شيئا ⦗١٦١⦘ لو أضعفته عليهم لكانوا مطيقين لذلك، وقال حذيفة: وضعت عليهم شيئا ما فيه كبير فضل، ثم ذكر مقتل عمر إلى آخره

١٦١ - حدثنا حميد قال قال أبو عبيد: فهذا عندنا مذهب الجزية والخراج، إنما هما على قدر الطاقة من أهل الذمة بلا حمل عليهم، ولا ضرار بفيء المسلمين، ليس فيه حد مؤقت، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: إنما فرضه على أهل اليمن دينارا على كل حالم، في كل الأحاديث التي ذكرنا في كتبه إلى معاذ، وقيمة الدينار يومئذ إنما كانت عشرة دراهم أو اثني عشر درهما، فهذا دون ما فرض عمر على أهل الشام، وأهل العراق، وإنما يؤخذ هذا منه، إنه إنما زاد عليهم بقدر يسارهم وطاقتهم

١٦٢ - قال: وقد بلغني عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح، قال: سألت مجاهدا: لم وضع عمر على أهل الشام، من الجزية أكثر مما وضع على أهل اليمن؟ فقال: لليسار ⦗١٦٢⦘ قال أبو أحمد قال أبو عبيد: وحدثنيه أبو نعيم عن ابن عيينة بذلك الإسناد.

١٦٣ - قال أبو عبيد: ولو عجز أحدهم عن دينار، لحطه من ذلك، حتى لقد روي عنه، أنه أجرى على شيخ منهم، من بيت المال، وذلك أنه مر به وهو يسأل على الأبواب وفعله أيضا عمر بن عبد العزيز.

١٦٤ - حدثنا حميد قال أبو عبيد: ولو علم أن فيهما سنة مؤقتة من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ما تعداها إلى غيرها

١٦٥ - قال حميد أما حديث عمر فإن الهيثم بن عدي أخبرنا، عن عمر بن نافع، قال: حدثني أبو بكر العبسي، قال الهيثم: فذكرته لبني عبس على هذه الصفة التي وصف لي عمر، فقالوا: هذا صلة بن زفر.
قال: أبصر عمر شيخا، يسأل، فقال: «مالك؟» فقال: ليس لي مال وأنا تؤخذ مني الجزية، قال: وهو شيخ كبير، فقال عمر: «ما أنصفناك إن ⦗١٦٣⦘ أكلنا شبيبتك، ثم نأخذ منك الجزية»، ثم كتب إلى عماله ألا يأخذوا الجزية من شيخ كبير

حدثنا حميد

١٦٦ - ثنا أبو اليمان، عن صفوان بن عمرو، عن عمر بن عبد العزيز، أنه فرض على رهبان أهل الديارات، على كل راهب دينارين.
حدثنا حميد

١٦٧ - قال أبو عبيد: ولا أرى عمر فعل هذا إلا لعلمه بطاقتهم له، وإن أهل دينهم يتحملون ذلك لهم، كما أنهم يكفونهم جميع مؤناتهم

حدثنا حميد

١٦٨ - ثنا هشيم، قال: أنبأنا ابن أبي ليلى، والحسن بن عمارة، كلاهما عن الحكم، قال: كان عمر بن الخطاب لا يكتب الجزية على النابتة، حتى يحتلموا فيفرض عليهم عشرة دراهم، ثم يزيد عليهم بذلك على قدر ما بأيديهم وقدر أعمالهم

اجتباء الجزية والخراج وما يؤمر به من الرفق بأهلها، وينهى عنه من العنف

حدثنا حميد

١٦٩ - أنا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري، أخبرني عروة بن الزبير، أن هشام بن حكيم بن حزام، وجد عياض بن غنم وهو على حمص، شمس أناسا من النبط في أداء الجزية، فقال له هشام ما هذا يا عياض؟ إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الله يعذب الذين يعذبون في الدنيا»

حدثنا حميد

١٧٠ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، أن عياض بن غنم، رأى نبطا يشمسون في الجزية، فقال لصاحبهم: إني سمعت رسول الله ⦗١٦٥⦘ صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الله يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا»

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

١٧١ - حدثني علي بن المديني، أنا ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن ابن أبي نجيح، عن خالد بن حكيم بن حزام، أن أبا عبيدة بن الجراح، تناول رجلا من أهل الأرض فكلمه خالد بن الوليد فقالوا لخالد: أغضبت الأمير.
فقال: إني لم أرد أن أغضبه، ولكني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة أشدهم عذابا للناس في الدنيا»

١٧٢ - حميد ثنا عبد الله بن بكر، أنا شيخ، من بني سليم، عن رجل، من كنانة، أن عدي بن أرطاة، كتب إلى عمر بن عبد العزيز: أما بعد، فإن أناسا قبلنا، لا يؤدون ما قبلهم إلا أن يمسهم شيء من العذاب.
فكتب إليه: «أما بعد، فالعجب كل العجب استئذانك إياي في عذاب البشر كأنني جنة لك من عذاب الله، أو كأن رضاي ينجيك من سخط الله.
فإذا أتاك كتابي هذا، فمن أعطاك ما قبله عفوا فاقبله منه، وإلا فاستحلفه بالله.
فوالله لئن يلقوا الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقى الله بعذابهم، والسلام»

حدثنا حميد

١٧٣ - أنا الحسين بن الوليد، عن شيخ، له من أهل العلم عن إسماعيل بن إبراهيم بن مهاجر، عن عبد الملك بن عمير، عن رجل، من ثقيف قال: استعملني علي بن أبي طالب على عكبرا، فقال لي وأهل الأرض عندي: إن أهل السواد قوم خدع فلا يخدعنك، فاستوف ما ⦗١٦٧⦘ عليهم، ثم قال لي: رح إلي، فلما رحت إليه، قال لي: إنما قلت لك الذي قلت لأسمعهم، لا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ولا تقمه قائما، ولا تأخذن منهم شاة ولا بقرة، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو؟ أتدري ما العفو؟ الطاقة "

حدثنا حميد

١٧٤ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو مسهر، ثنا سعيد بن عبد العزيز، قال: قدم سعيد بن عامر بن حذيم على عمر بن الخطاب، فلما أتاه علاه بالدرة فقال سعيد: سبق سيلك مطرك.
إن تعاقب نصبر، وإن تعف نشكر، وإن تستعتب نعتب، فقال: «ما على المسلم إلا هذا، مالك تبطئ بالخراج؟» فقال: أمرتنا ألا نزيد الفلاحين على أربعة دنانير، فلسنا نزيدهم على ذلك، ولكنا نؤخرهم إلى غلاتهم.
فقال عمر: «لا عزلتك ما حييت» . قال أبو مسهر: ليس لأهل الشام حديث في الخراج غير هذا

حدثنا حميد

١٧٥ - أنا الفضل بن دكين، عن سعيد بن سنان، عن حميد الطويل، قال: كان علي يأخذ الجزية من كل ذي صنع، من صاحب الأبر أبر، ومن صاحب المسال مسال، ومن صاحب الحبال حبال، ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة، فيقسمونه، ثم يقول: «خذوا هذا فاقتسموه»، فيقولون: لا حاجة لنا فيه فيقول: «أخذتم خياره وتركتم علي شراره، لتحملن» .

١٧٦ - حدثنا حميد قال قال أبو عبيد: وإنما توجه هذا من علي أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي عليهم من جزية رءوسهم، ولا يحملهم إلى بيعها، ثم يأخذ ذلك من الثمن إرادة الرفق بهم، والتخفيف عنهم، وهذا مثل حديث معاذ حين قال: باليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة؛ فإنه أهون عليكم، وأنفع للمهاجرين بالمدينة.
وكذلك فعل عمر حين كان يأخذ الإبل في الجزية

حدثنا حميد

١٧٧ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، أن عمر، كان يؤتى بنعم كثيرة من نعم الجزية ⦗١٦٩⦘. قال مالك: أراها تؤخذ منهم في جزيتهم.

١٧٨ - حدثنا حميد قال: قال أبو عبيد: وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين كتب إلى أهل اليمن، أن على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر، تقوية لفعل عمر وعلي ومعاذ، رضي الله عنهم، ألا تراه قد أخذ منهم الثياب، وهي المعافر، مكان الدنانير؟ وإنما يراد بهذا كله، الرفق بأهل الذمة، وأن لا يباع عليهم من متاعهم شيء ولكن يؤخذ مما سهل عليهم بالقيمة، ألا تسمع إلى قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو عدله من المعافر، فقد بين لك ذكر العدل أنه القيمة

حدثنا حميد

١٧٩ - قال أبو عبيد: أنا محمد بن كثير، عن أبي رجاء الخراساني، عن جسر بن أبي جعفر، قال: شهدت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة، قرئ علينا بالبصرة: " أما بعد، فإن الله سبحانه، إنما أمر أن تؤخذ الجزية ممن رغب عن الإسلام واختار الكفر عتوا وخسرانا مبينا، فضع الجزية على من أطاق حملها.
وخل بينهم وبين عمارة الأرض؛ فإن في ذلك صلاحا لمعاش المسلمين، وقوة على عدوهم، وانظر من قبلك من أهل الذمة، قد كبرت سنه ⦗١٧٠⦘، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، فأجر عليه من بيت مال المسلمين ما يصلحه.
فلو أن رجلا من المسلمين، كان له مملوك كبرت سنه، وضعفت قوته، وولت عنه المكاسب، كان من الحق عليه أن يقوته أو يقويه، حتى يفرق بينهما موت أو عتق، وذلك أنه بلغني أن أمير المؤمنين عمر مر بشيخ من أهل الذمة، يسأل على أبواب الناس، فقال: ما أنصفناك إن كنا أخذنا منك الجزية في شبيبتك، ثم ضيعناك في كبرك.
قال: ثم أجرى عليه من بيت المال ما يصلحه "

حدثنا حميد

١٨٠ - أنا هاشم بن القاسم، أن محمد بن طلحة، عن داود بن سليمان، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: «من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن سلام عليك.
فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإن أهل الكوفة قوم قد أصابهم بلاء وشدة وجور في أحكام الله، وسنن خبيثة استنها عليهم عامل سوء.
وإن أقوم الدين العدل والإحسان، فلا تكونن بشيء أهم إليك من نفسك، أن توطنها الطاعة لله تبارك وتعالى فإنه لا قليل من الإثم.
وأمرتك أن تطرز عليهم أرضيهم ⦗١٧١⦘. وأن لا تحمل خرابا على عامر، ولا عامرا على خراب، وانظر الخراب فخذ منه ما أطاق وأصلحه حتى يعمر.
ولا تأخذ من العامر إلا وظيفة الخراج في رفق وتسكين لأهل الأرض، ولا تأخذ من الخراج إلا وزن سبعة ليس لها أبين ولا أجور الضرابين ولا إذابة الفضة، ولا هدية النيروز والمهرجان ولا ثمن الصحف، ولا أجور البيوت ولا دراهم النكاح، ولا خراج على من أسلم من أهل الأرض.
فاتبع في ذلك أمري، فإني قد وليتك من ذلك ما قد ولاني الله عز وجل، ولا تعجل دوني بقطع ولا صلب حتى تراجعني فيه وانظر فمن أراد من الذرية الحج، فعجل له مائته فليتهجر بها إن شاء الله والسلام» . قال هاشم: خلا سفيان الثوري بمحمد بن طلحة فما زال يستعيده هذا الحديث حتى حفظه ⦗١٧٢⦘. حدثنا حميد

١٨١ - قال: قال أبو عبيد: وقوله من الذرية يعني من كان ليس من أهل الديوان

باب: الجزية على من أسلم من أهل الذمة أو مات وهي عليه

حدثنا حميد

١٨٢ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن قابوس، عن أبي ظبيان، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس على مسلم جزية» حدثنا حميد

١٨٣ - قال قال أبو عبيد: وتأويل هذا عندنا أن رجلا، لو أسلم في آخر السنة، وقد وجبت عليه الجزية، إن إسلامه يسقطها عنه، فلا تؤخذ عنه، وإن كانت قد لزمته قبل ذلك، كما لا تؤخذ منه فيما يستأنف بعد الإسلام وقد روي عن عمر وعلي وعمر بن عبد العزيز، مما يحقق هذا المعنى

حدثنا حميد

١٨٤ - قال أبو عبيد أنا عبد الرحمن، عن حماد بن سلمة، عن عبيد الله بن رواحة، قال: كنت مع مسروق بالسلسلة، فحدثني أن رجلا من الشعوب أسلم، وكانت تؤخذ منه الجزية، فأتى عمر بن الخطاب فقال: يا أمير المؤمنين، إني أسلمت والجزية تؤخذ مني فقال: «لعلك أسلمت متعوذا»، فقال: أما في الإسلام ما يعيذني؟ قال: «بلى»، قال: فكتب: «ألا تؤخذ منه الجزية»

ورد أيضاً في: الأموال
فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل