حدثنا حميد
٩٠ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله.
فإذا قالوها، فقد عصموا مني بها دماءهم وأموالهم، إلا بحقها، وحسابهم على الله "
٩١ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، وأبو نعيم قالا: أنا سفيان، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا: لا إله إلا الله، فقد عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله "، ثم قرأ: " ﴿فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمصيطر إلا من تولى وكفر﴾ [الغاشية: ٢٢] "
أنا حميد
٩٢ - ثنا عبد الله بن صالح، أنا الليث بن سعد، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، أن أبا هريرة أخبره، أن عمر بن الخطاب قال لأبي بكر حين ارتدت العرب: يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله، فمن قال: لا إله إلا الله، عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابه على الله "
٩٣ - قال أبو عبيد: وإنما توجه هذه الأحاديث على أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في بدو الإسلام قبل أن تنزل سورة براءة ويؤمر فيها بقبول الجزية في قوله تعالى: ﴿حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] وإنما نزل هذا في آخر الإسلام، وفي ذلك أحاديث.
فذكر حديث عثمان
٩٤ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، عن يزيد الفارسي، عن ابن عباس، عن عثمان، قال: كانت براءة من آخر ما نزل من القرآن
٩٥ - أنا حميد أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية أنزلت خاتمة سورة النساء: ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة﴾ [النساء: ١٧٦]
أنا حميد
٩٦ - قال أبو عبيد: وأنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله: ﴿قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون﴾ [التوبة: ٢٩] قال: «نزلت حين أمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه بغزوة تبوك»
قال أبو عبيد: سمعت هشيما، يقول: «كانت تبوك آخر غزاة غزاها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم» قال أبو عبيد: ثم جرت كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى الملوك وغيرهم يدعوهم إلى الإسلام، فإن أبوا فالجزية
حدثنا حميد
٩٨ - منها حدثنا هاشم بن القاسم، أنا المرجي بن رجاء، أنا سليمان بن حفص، عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مجوس أهل هجر: " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العباد الأسبذين: سلم أنتم - يعني: صلح أنتم -، أما بعد ذلكم فقد جاءني رسلكم مع وفد البحرين ⦗١١٩⦘، فقبلت هديتكم، فمن شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله، واستقبل قبلتنا وأكل من ذبيحتنا، فله مثل ما لنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية، على رأسه دينار معافى على الذكر والأنثى، ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله.
وعليكم ألا تمجسوا بيت النار، وثنيا لله ولرسوله، وعليكم في أرضكم مما أفاء الله علينا منها، مما سقت السماء، أو سقت العيون: من كل خمسة واحد.
ومما سقي بالرشا والسواني، من كل عشرة واحد، وعليكم في أموالكم، من كل عشرين درهما درهم، ومن كل عشرين دينارا دينار، وعليكم في مواشيكم الضعف مما على المسلمين، وعليكم أن تطحنوا في أرحائكم لعمالنا بغير أجر.
والسلام على من اتبع الهدى "
٩٩ - أنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، عن يونس بن يزيد، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، أن ابن عباس أخبره، أن أبا سفيان بن حرب أخبره، أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارا بالشام، - في المدة التي مات فيها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه بإيلياء، فسألهم عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في حديث طويل.
قال: ودعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الذي بعث به مع دحية الكلبي، إلى عظيم بصرى، فرفعه عظيم بصرى إلى هرقل فقرأه، فإذا فيه: " بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد عبد الله ورسوله إلى هرقل عظيم الروم، السلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكم بدعاية الإسلام.
أسلم تسلم، وأسلم يؤتك الله أجرك مرتين، فإن توليت فإن عليك إثم الأريسيين، و﴿يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله، ولا نشرك به شيئا، ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله، فإن تولوا، فقولوا: اشهدوا بأنا مسلمون﴾ [آل عمران: ٦٤] "
حدثنا حميد
١٠٠ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى كسرى، وأمره أن يدفع الكتاب إلى عظيم البحرين، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى، فلما قرأه كسرى مزقه قال: فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن يمزقوا كل ممزق "
حدثنا حميد
١٠١ - أنا النضر بن شميل، أخبرنا ابن عون، عن عمير بن إسحاق، قال: كتب النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلى كسرى وقيصر، فأما كسرى فقرأ الكتاب ثم مزقه، وأما قيصر فقرأ الكتاب، ووضعه، وأومأ ابن عون بيده تحت فخذه فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أما هؤلاء فيمزقون يعني كسرى، وأما هؤلاء فستكون لهم بقية»
حدثنا حميد
١٠٢ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن ابن بريدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا أمر رجلا على سرية، أوصاه في خاصة نفسه بتقوى الله، وبمن معه من ⦗١٢٢⦘ المسلمين خيرا، وقال: اغزوا بسم الله وفي سبيل الله فقاتلوا من كفر بالله، اغزوا فلا تغدروا، ولا تغلوا، ولا تمثلوا ولا تقتلوا وليدا.
وإذا أنت لقيت عدوك من المشركين، فادعهم إلى إحدى خلال أو خصال فأيتهن أجابوك إليها فاقبل منهم، وكف عنهم، ادعهم إلى الإسلام، فإن هم أجابوك، فاقبل منهم وكف عنهم، ثم ادعهم إلى التحول من دارهم إلى دار المهاجرين وأخبرهم إن هم فعلوا، أن لهم ما للمهاجرين، وأن عليهم ما على المهاجرين، وإن أبوا، فأخبرهم أنهم يكونوا كأعراب المسلمين، يجري عليهم حكم الله الذي يجري على المؤمنين، ولا يكون لهم في الفيء ولا الغنيمة شيء، إلا أن يجاهدوا مع المسلمين، فإن أبوا أن يدخلوا في الإسلام، فسلهم إعطاء الجزية، فإن فعلوا فاقبل منهم وكف عنهم، وإن هم أبوا فاستعن بالله عليهم ثم قاتلهم.
وإن حاصرت حصنا، فأرادوا أن تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك عليه السلام فلا تجعل لهم ذمة الله وذمة نبيك، ولكن اجعل ذمتك وذمة أبيك وذمة أصحابك، فإنكم إن تخفروا ذمتكم وذمم آبائكم أهون عليكم من أن تخفروا ذمة الله وذمة رسوله، وإن حاصرت حصنا فأرادوك أن ينزلوا على حكم الله فلا.
أنزلهم على حكمك، فإنك لا تدري أتصيب فيهم حكم الله أم لا ". قال علقمة: فحدثت به مقاتل بن حيان، فقال: حدثني مسلم بن هيضم العبدي عن النعمان بن مقرن عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله ⦗١٢٣⦘. أنا حميد
١٠٣ - أناه عبيد الله بن موسى غير مرة عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نحوه
١٠٤ - أنا حميد أنا روح بن أسلم، حدثني حماد بن سلمة، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم قال: كان رسول قيصر جارا لي زمن معاوية بن أبي سفيان، فقلت له: أخبرني عن كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى قيصر.
فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أرسل دحية الكلبي إلى قيصر، وكتب معه إليه كتابا، يخيره من إحدى ثلاث، إما أن يسلم، وله ما في يديه من ملكه، وإما أن يؤدي الخراج وإما أن يأذن بحرب، قال: فجمع قيصر بطارقته وقسيسيه في قصره، وأغلق عليهم الباب، وقال: إن محمدا بعث إلي يخيرني إحدى ثلاث: إما أن أسلم، ولي ما تحت قدمي من ملكي.
وإما أن أرسل إليه بالخراج، وإما أن آذن بحرب، وقد تجدون فيما تقرءون من كتبكم، بأنه سيملك ما تحت قدمي من ملكي، قال: فنخروا نخرة، حتى أن بعضهم خرجوا من برانسهم، وقالوا: نحن نرسل إلى رجل ⦗١٢٤⦘ من العرب، جاء في برديه ونعليه، بالخراج؟، فقال: اسكتوا إنما أردت أن أعلم تمسككم بدينكم ورغبتكم فيه، ثم قال: أبغوني رجلا من العرب.
قال: فجاءوا بي وكتب معي إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتابا، وقال: انظر ما سقط عنك من قوله، فلا يسقطن عنك ذكر الليل والنهار، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو مع أصحابه، وهم محتبون بحمائل سيوفهم، حول بئر تبوك، فقلت: أيكم محمد؟ فأومأ بيده إلى نفسه، فدفعت إليه الكتاب، فوضعه في حجره، ثم قال: «ممن الرجل؟» قلت امرؤ من تنوخ، فقال: «هل لك في دين أبيك إبراهيم، الحنيفية؟» فقلت: إني رسول قوم وعلى دينهم حتى أرجع إليهم، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونظر إلى أصحابه وإلي، ثم قال: «وتلا هذه الآية ﴿إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين﴾» قال: ثم دفع الكتاب إلى رجل عن يمينه، فقلت: من هذا؟، فقيل: هذا معاوية بن أبي سفيان.
فكتبت اسمه.
فلما قرأ الكتاب إذا فيه: كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السموات والأرض، فأين النار؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «سبحان الله فإذا جاء الليل فأين النهار؟ وإذا جاء النهار فأين الليل؟» فكتبت، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنك رسول، وإن لك حقا، ولكنك جئتنا ونحن مرملون»، فقال عثمان: أنا أكسوه حلة صفورية.
فقال رجل من الأنصار: علي ضيافته، وقال لي قيصر فيما قال: انظر إلى ظهره ⦗١٢٥⦘ فنسيت فلما قضيت، قال له جبريل عليه السلام إنه قد أمر أن ينظر إلى ظهرك، فدعاني فقال: «تعال، فامض لما أمرت به» . وكشف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن ظهره، فرأيت الخاتم في كتفه، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إني كتبت إلى النجاشي فخرق كتابي والله مخرقه، وكتبت إلى كسرى ملك فارس فمزق كتابي، والله ممزقه وملكه، وكتبت إلى قيصر فرجع كتابي، فلا يزال الناس يجدون بأسا ما كان في العيش خير»
باب: أخذ الجزية من عرب أهل الكتاب
حدثنا حميد
١٠٥ - أنا يعلى بن عبيد، أنا الأعمش، عن شقيق، عن مسروق، والأعمش، عن إبراهيم، قالا: قال معاذ: بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى اليمن، فأمرني أن «آخذ من كل أربعين بقرة ثنية، ومن كل ثلاثين تبيعا أو تبيعة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر»
١٠٦ - أنا حميد أنا عمرو بن طارق، أنا يحيى بن أيوب، عن المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرو، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «لا صدقة في فرس رجل ولا عبده»
وقال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل اليمن أن «يؤخذ من أهل الكتاب من كل محتلم دينار»
١٠٧ - حدثني أبو بكر بن أبي شيبة، حدثني يحيى بن أبي بكير حدثني عبد الله بن عمر القرشي، أنا سعيد بن عمرو بن سعيد، أنه سمع أباه، يوم المرج يقول: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن الخطاب، يقول: لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «إن الله سيمنع الدين بنصارى من ربيعة على شاطئ الفرات»، ما تركت عربيا إلا قتلته أو يسلم
١٠٨ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، عن الحسن، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أهل اليمن: " من صلى صلاتنا، واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا ودعا دعوتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، ومن أسلم من يهودي أو نصراني، فله ما للمسلم، وعليه ما على المسلم، ومن أبى فعليه الجزية: على كل حالم من ذكر أو أنثى، حر أو عبد، دينار واف أو قيمته من المعافر في كل عام "
حدثنا حميد
١٠٩ - ثنا أبو عبيد، عن جرير بن عبد الحميد، عن منصور، عن الحكم، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاذ بن جبل وهو باليمن، «إن فيما سقت السماء أو سقي غيلا العشر، وفيما سقي ⦗١٢٩⦘ بالغرب، نصف العشر، وفي الحالم والحالمة دينارا أو عدله من المعافر، ولا يفتن يهودي عن يهوديته» . أنا حميد
١١٠ - قال أبو عبيد: فقد قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من أهل اليمن، وهم عرب، إذ كانوا من أهل الكتاب، وقبلها من أهل نجران وهم من بني الحارث بن كعب، وقد قبلها أبو بكر من أهل الحيرة حين افتتحها خالد بن الوليد صلحا، وبعث بالجزية إلى أبي بكر فقبلها، وهم أخلاط من أفناء العرب، من تميم وطي وغسان وتنوخ وغير ذلك.
قال حميد: أخبرنيه ابن الكلبي ⦗١٣٠⦘ وغيره
أنا حميد
١١١ - قال أبو عبيد: وأنا أبو معاوية، أنا أبو إسحاق الشيباني، عن السفاح، عن داود بن كردوس، قال: صالحت عمر بن الخطاب عن بني تغلب، بعدما قطعوا الفرات، وأرادوا اللحوق بالروم، على أن لا يصبغوا صبيا ولا يكرهوا على دين غير دينهم، وعلى أن عليهم العشر مضاعفا، في كل عشرين درهما درهم " قال: فكان داود يقول: ليس لبني تغلب ذمة، وقد صبغوا في دينهم.
١١٢ - أنا حميد قال أبو عبيد: وكان عبد السلام بن حرب الملائي يزيد في إسناد هذا الحديث، قال: فبلغني ذلك عنه عن الشيباني، عن السفاح، عن داود، عن عبادة بن نعمان عن عمر
١١٣ - أنا حميد أنا أبو النعمان، أنا أبو عوانة، عن المغيرة، عن السفاح الشيباني، أن عمر بن الخطاب، أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية، فهربوا حتى لحقوا بأرض من الأرضين، فقال له زرعة بن النعمان أو النعمان بن زرعة التغلبي: أنشدك الله يا أمير المؤمنين في بني تغلب، هم والله العرب، يأنفون من الجزية، وهم قوم شديدة نكايتهم، فلا تعن عدوك بهم، وهم قوم ليست لهم - أظنه قال - أموال وإنما هم أصحاب ماشية فضع عليهم الصدقة، فأرسل إليهم فرجعوا فضعف عليهم الصدقة " قال: وقال ابن شبرمة عن السفاح، واشترط عليهم ألا ينصروا أولادهم
حدثنا حميد
١١٤ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن الحكم، عن إبراهيم، عن زياد بن حدير، أن عمر، «أمره أن يأخذ من ⦗١٣٢⦘ نصارى بني تغلب العشر، ومن نصارى أهل الكتاب نصف العشر»
١١٥ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن إبراهيم بن المهاجر، عن زياد بن حدير، قال: «إن أول عشار عشر في الإسلام لأنا» . قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: «ما كنا نعشر معاهدا ولا مسلما»، قلت: فمن كنتم تعشرون؟ قال: «نصارى بني تغلب» قال سفيان: فحدثني رجل، عن زياد بن حدير أنه كان يأخذ منهم العشر
١١٦ - أنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن زياد بن حدير، قال: كنت مع جدي زياد بن حدير، فمر بنا مشرك معه فرس، فقومه عشرين ألفا، فقال له زياد: «إن شئت أعطيناك ثمانية عشر ألفا وأخذنا الفرس، وإن شئت أعطيتنا ألفين» - وكان عامل عمر بن الخطاب.
١١٧ - أنا حميد قال أبو عبيد: والعمل على حديث داود بن كردوس، أن يكون عليهم الضعف مما على المسلمين.
ألا تسمعه يقول: من كل عشرين درهما درهم، وإنما يؤخذ من المسلمين إذا مروا بأموالهم على العاشر من كل أربعين درهما درهم فذلك ضعف هذا، وهو المضاعف الذي اشترطه عمر عليهم وكذلك سائر أموالهم، من المواشي والأرضين يكون عليها في تأويل هذا الحديث الضعف أيضا، فيكون في كل خمس من الإبل شاتان، وفي العشر أربع شياه، ثم على هذا ما زادت، وكذلك الغنم والبقر، وعلى هذا الحب والثمار، فيكون ما سقته السماء فيه عشران، وما سقي بالغروب، والدوالي فيه عشر.
وفي مذهب حديث عمر، وشرطه عليهم أن يكون على أموال نسائهم وصبيانهم مثل ما على أموال رجالهم ⦗١٣٤⦘. وكذلك يقول أهل الحجاز.
فقالوا أيضا: إن أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه.
تحولت الأرض إلى العشر كسائر المسلمين.
وخالفهم في ذلك بعض أهل العراق
١١٨ - قال أبو عبيد: سمعت محمد بن الحسن، يخبر عن أبي حنيفة، قال: «أما نساؤهم فهن بمنزلة رجالهم، وأما صبيانهم فإنما يكونون مثلهم فيما يجب على الأرض خاصة فأما المواشي وما يمرون به من أموالهم على العاشر فلا شيء عليهم فيه» قال: «وإذا أسلم التغلبي أو اشترى مسلم أرضه فإن عليها العشر مضاعفا على الحال الأول» .
١١٩ - حدثنا حميد قال أبو عبيد: فمعنى حديث عمر بقول أهل الحجاز أشبه، لأنه عمهم بالصلح، ولم يستثن منهم صغيرا دون كبير وهو جائز على أولادهم كما يجوز على نسائهم؛ لأن النساء والصبيان جميعا من الذرية ألا ترى أنهم قد أمنوا بهذا الصلح على ذراريهم من السباء كما أمنوا به على رجالهم من القتل ⦗١٣٥⦘ وأما قولهم في أرضه، أنه إذا أسلم أو اشتراها مسلم أنها تكون على حالها الأول، فإن عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان للناس حين دعاهم إلى الإسلام غير هذا، ألا ترى أن كتبه، إنما كانت تجري على الناس، أن من دخل في الإسلام، كان له ما للمسلمين، وعليه ما على المسلمين فالمسلمون في هذا شرعا سواء وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال لجبلة بن الأيهم مثل ذلك.
وهو من العرب وكان نصرانيا
أنا حميد
١٢٠ - قال أبو عبيد: حدثني أبو مسهر، أنا سعيد بن عبد العزيز، قال: قال عمر بن الخطاب لجبلة بن الأيهم الغساني: قال: يا جبيلة.
فلم يجبه.
ثم قال: جبيلة، فلم يجبه، ثم قال: يا جبلة.
فأجابه، فقال: اختر مني إحدى ثلاث، إما أن تسلم فيكون لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم، وإما أن تؤدي الخراج، وإما أن تلحق بالروم "، قال: فلحق بالروم
١٢١ - قال أبو عبيد: فعلى هذا تتابعت الآثار عن رسول الله ⦗١٣٦⦘ صلى الله عليه وآله وسلم والخلفاء بعده، في العرب من أهل الشرك: إن من كان منهم ليس من أهل الكتاب، فإنه لا يقبل منه إلا الإسلام أو القتل، كما قال الحسن، وأما العجم، فتقبل منهم الجزية، وإن لم يكونوا أهل الكتاب، بالسنة، التي جاءت عن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في المجوس، وليسوا بأهل كتاب.
وقبلت بعده من الصابئين فأمر المسلمين على هذين الحكمين من العرب والعجم
باب: أخذ الجزية من المجوس
١٢٢ - حدثنا حميد بن زنجويه أنا أبو عاصم، أنا جعفر بن محمد، قال: سمعت أبي يقول: قال، عمر بن الخطاب: والله ما أدري كيف أصنع بالمجوس، فقام عبد الرحمن بن عوف قائما، فقال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب»
حدثنا حميد
١٢٣ - أنا ابن أبي شيبة، أنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، سمع بجالة، يحدث عمرو بن أوس وأبا الشعثاء، قال: ولم يكن عمر أخذ بالجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم «أخذ الجزية من مجوس أهل هجر»
حدثنا حميد
١٢٤ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن الحسن بن محمد، قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مجوس هجر، يدعوهم إلى الإسلام، فمن أسلم قبل منه، ومن أبى ضربت عليه الجزية.
في أن لا يؤكل لهم ذبيحة، ولا تنكح لهم امرأة
حدثنا حميد
١٢٥ - ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن خصيف، عن عكرمة، قبل النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من مجوس البحرين
أنا حميد
١٢٦ - ثنا أبو نعيم، ثنا سفيان، عن إسماعيل بن أمية، عن الزهري، قال: أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم الجزية من مجوس هجر، وأخذ عمر الجزية من مجوس السواد، وأخذ عثمان الجزية من مجوس البربر
١٢٧ - أنا حميد أنا أبو نعيم، أنا شريك، عن عاصم، عن أبي وائل، قال: كتب خالد بن الوليد إلى رستم وملأ فارس: «سلام على من اتبع الهدى، أما بعد، فإني أدعوكم إلى الإسلام، فإن أبيتم فأعطوا الجزية عن يد وأنتم صاغرون، فإن أبيتم، فإن معي قوما يحبون القتل في سبيل الله كما تحب فارس الخمر»
أنا حميد
١٢٨ - ثنا الحكم بن نافع، أنا شعيب، عن الزهري، حدثني عروة بن الزبير، أن المسور بن مخرمة أخبره، أن عمرو بن عوف الأنصاري - وهو حليف لبني عامر بن لؤي - وقد كان شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبره أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين، فأتى بجزيتها، وكان النبي صلى الله عليه وآله وسلم هو صالح أهل البحرين، وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين.
١٢٩ - حدثنا حميد، أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عروة، عن المسور، عن عمرو بن عوف، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثل ذلك
يتلوه في الثاني: حميد قال: أخبرنا هاشم
وحسبنا الله وحده، وصلي الله على محمد عبده وآله وسلم.
حدثنا الشيخ الإمام الفقيه الزاهد أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي والشيخ الإمام الفقيه علي بن محمد المصيصي قالا: بسم الله الرحمن الرحيم، رجوت العزيز الكريم أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد المزني المعدل بدمشق قال أخبرنا الشيخ أبو العباس محمد بن موسى السمسار قال أخبرنا أبو بكر محمد بن خريم قال حدثنا حميد بن زنجويه
١٣٠ - أنا هاشم بن القاسم، حدثني المرجي بن رجاء، أنا سليمان بن حفص، عن أبي إياس معاوية بن قرة قال: كتب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مجوس أهل هجر: «بسم الله الرحمن الرحيم.
من محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى العباد الأسبذين سلم أنتم» يعني: صلح أنتم.
«أما بعد ذلكم، فقد جاءني رسولكم مع وفد البحرين، فقبلت هديتكم، فمن شهد منكم أن لا إله إلا الله، وأن محمدا عبده ورسوله واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فله مثل ما لنا، وعليه مثل ما علينا، ومن أبى فعليه الجزية.
على رأسه دينار معافى على الذكر والأنثى،.
ومن أبى فليأذن بحرب من الله ورسوله»
١٣١ - قال أبو عبيد: وثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبي، أن أبا بكر، بعث خالد بن الوليد، وأمره أن يسير، حتى ينزل الحيرة.
ثم يمضي إلى الشام، فسار خالد حتى نزل الحيرة، قال الشعبي: فأخرج إلي ابن بقيلة كتاب خالد: «بسم الله الرحمن الرحيم.
من خالد بن الوليد إلى مرازبة فارس، السلام ⦗١٤٤⦘ على من اتبع الهدى، فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فالحمد لله الذي فض خدمتكم وفرق كلمتكم، ووهن بأسكم، وسلب ملككم، فإذا أتاكم كتابي هذا فاعتقدوا مني الذمة، واجبوا إلي الجزية، وابعثوا إلي بالرهن، وإلا فوالله الذي لا إله إلا هو، لألقينكم بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة، والسلام»
١٣٢ - قال أبو عبيد: فهذا خالد بن الوليد، عامل أبي بكر يدعو أهل فارس إلى أداء الجزية، وهم مجوس بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد قبلها عمر منهم، بعد ذلك، وقبلها عثمان من البربر، وقد صحت الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة بعده، أنهم قبلوها منهم، ثم تكلم الناس بعد في أمرهم، فقال بعضهم: إنما قبلت منهم؛ لأنهم كانوا أهل كتاب، ويحدثون بذلك عن علي.
ولا أحسب هذا محفوظا عنه، ولو كان له أصل لما حرم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ذبائحهم ومناكحتهم، وهو ⦗١٤٥⦘ كان أولى بعلم ذلك، ولا اتفق المسلمون بعده على كراهيتها وقال بعضهم: قبلها النبي صلى الله عليه وآله وسلم منهم، حين نزلت ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦] ويحدثونه عن مجاهد، وقد روي عن عمر بن الخطاب، أنه تأول هذه الآية، في بعض النصارى من الروم
أنا حميد
١٣٣ - قال أبو عبيد: أنا ابن مهدي، عن شريك، عن أبي هلال الطائي، عن وسق الرومي، قال: كنت مملوكا لعمر بن الخطاب، فكان يقول لي: «أسلم، فإنك إن أسلمت استعنت بك على أمانة المسلمين؛ فإنه لا يسعني أن أستعين على أمانتهم من ليس منهم»، قال: فأبيت، فقال: " ﴿لا إكراه في الدين﴾ [البقرة: ٢٥٦] ". قال: فلما حضرته الوفاة أعتقني، وقال: «اذهب حيث شئت» ⦗١٤٦⦘.
١٣٤ - حدثنا حميد، وحدثنيه الحسين بن الوليد، عن شريك بهذا الإسناد نحوه.
قال أبو عبيد: فأرى عمر إنما تأول هذه الآية في أهل الكتاب، وهو أشبه بالتأويل.
والله أعلم غير أنا لم نجد في أمر المجوس شيئا يبلغه علمنا، إلا الاتباع لسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والانتهاء إلى أمره، فالجزية مأخوذة من أهل الكتاب بالتنزيل، ومن المجوس بالسنة، ألا ترى أن عمر لما حدثه عبد الرحمن بن عوف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه أخذها منهم انتهى إلى ذلك، وقبلها منهم، وهو قبل ذلك يقول: ما أدري ما أصنع بالمجوس، وليسوا بأهل كتاب.
ولا أراه كتب إلى جزء بن معاوية بما كتب من نهيهم عن الزمزمة، والتفريق بينهم وبين جرائمهم، إلا قبل أن يحدثه عبد الرحمن بالحديث، فلما وجد الأثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم اتبعه، ولم يسأل عما وراء ذلك، حتى أخذها من مجوس فارس، ولم يكتب بأمرهم بتفريق، ولا نهى عن زمزمة
حدثنا حميد
١٣٥ - ثنا النضر بن شميل، أخبرنا عوف، عن رجل، عن بجالة بن عبدة العنبري، قال: كتب إلينا عمر بن الخطاب، «أن اعرضوا على من قبلكم من المجوس، أن يدعوا نكاح أمهاتهم وبناتهم ⦗١٤٧⦘ وأخواتهم وأن يأكلوا جميعا كيما نلحقهم بأهل الكتاب، واقتلوا كل ساحر وكاهن» .
١٣٦ - قال أبو عبيد: وقد احتج في الاتباع في أمرهم غير واحد من العلماء