الأموالصفحات 934-951
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب الصدقة وأحكامها وسننها

صفحات 934-951

حدثنا حميد

١٦٧٠ - أنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عباد بن العوام، عن عاصم، عن الحسن، أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري ⦗٩٣٥⦘ «أن خذ، ممن مر بك من تجار المسلمين، من كل مائتين خمسة، فما زاد على المائتين فمن كل أربعين درهما درهما»

١٦٧١ - ثنا حميد ثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء قال: «ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعين يعني أربعين ومائتين» . حدثنا حميد

١٦٧٢ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن يونس، عن الحسن، مثله

حدثنا حميد

١٦٧٣ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن جريج قال: قلت لعطاء: مائتا درهم وعشرون درهما؟ قال: «ليس في العشرين حتى تبلغ الأربعين نيفا على المائتين، ففيها حينئذ ستة دراهم، ثم لا شيء حتى تبلغ تمام ثمانين ومائتين، ثم كذلك»

حدثنا حميد

١٦٧٤ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن جريج قراءة، عن عطاء قال: «في كل عشرين دينارا نصف دينار» قال عطاء: وإن كانت ثلاثة وعشرين دينارا، ففي العشرين نصف دينار، وإن بلغ صرف ثلاثة دنانير أربعين درهما ففيها درهم، وإلا فلا

حدثنا حميد

١٦٧٥ - ثنا يحيى قال: أخبرنا هشيم، عن داود، عن الشعبي أنه كان يقول: «ليس فيما زاد على المائتين شيء، حتى يكون أربعين ومائتين»

حدثنا حميد

١٦٧٦ - أنا يحيى، قال: أخبرنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج، أخبرني ابن حجير، عن طاوس أنه كان يقول: «في مائتي درهم خمسة دراهم، ثم ليس في شيء بعدها شيء، حتى تبلغ أربعين»

حدثنا حميد

١٦٧٧ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب قال: «ليس في النيف بعد المائتين شيء، حتى تبلغ ⦗٩٣٧⦘ أربعين درهما» وأما القول الثالث: حدثنا حميد

١٦٧٨ - قال: قال أبو عبيد: فشيء يروى عن طاوس، قال: إذا زادت على المائتين فلا شيء فيها حتى تبلغ أربعمائة، فيكون فيها عشرة دراهم، فإن زادت فلا شيء فيها حتى تبلغ ستمائة، ثم كذلك يروى هذا عن ابن جريج، عن هشام بن حجير، عن طاوس.
حدثنا حميد

١٦٧٩ - قال: قال أبو عبيد: وأراه إنما ذهب في هذا إلى تأويل الحديث: إذا بلغت الرقة مائتي درهم، ففيها ربع العشر، وإلى الحديث الآخر: في كل مائتين خمسة دراهم، فجعل المائتين وقتا واحدا، وألغى ما دون ذلك، تشبيها بما جاء في الماشية: في كل خمس من الإبل شاة، وفي كل عشر شاتان، ولا نعلم أحدا وافق طاوسا على هذا، ولا عمل به وأما القول الذي يروى عن عمر ومن ذكرنا من التابعين، فإنه عندي على تأويل الأواقي لما جاء في الأثر أنه ليس في أقل من خمس أواق شيء، ثم فيها خمسة دراهم، رأوا أن في كل أوقية درهما، ولم يروا في الكسور شيئا، إذ لم يكن لها ذكر في الحديث ⦗٩٣٨⦘ وبهذا القول كان يقول الأوزاعي.
حدثنا حميد

١٦٨٠ - قال: قال أبو عبيد: حدثناه عنه ابن كثير وقد يحتمل قول عمر: في كل أربعين درهما درهم، وفي كل أربعين دينارا دينار، أن يكون إنما أراد يفهم الناس الحساب، وأن يعلم أن في كل أوقية درهما، وهو مع هذا يرى أن ما زاد على المائتين، وعلى عشرين دينارا، أن فيها الزكاة بالحساب وأما القول الذي قال به علي، وابن عمر ومن سمينا معهما، فإنه عندنا المعمول به، والذي عليه الجمهور الأعظم من المسلمين، فبه كان يقول ابن أبي ليلى، وسفيان، ومالك، ومع اجتماعهم عليه، أنه موافق لتأويل الحديث المرفوع

حدثنا حميد

١٦٨١ - قال: حدثنا ابن أبي أويس، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن أبيه، قال: سمعت أبا سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة» ⦗٩٣٩⦘. حدثنا حميد

١٦٨٢ - قال قال أبو عبيد: أفلا ترى أنه صلى الله عليه وآله وسلم حين أخبر أن ليس في أقل من خمس أواق شيء، أنه جعل الخمس حدا فاصلا فيما بين ما تجب فيه الصدقة، وبين ما لا تجب، فبين لنا بقوله هذا، أن الزائد على خمس سواء قليله وكثيره، وأن الزكاة واجبة فيه، إذ لم يذكر بعد الخمس وقتا آخر، كتوقيته في الماشية، في كل خمس شاة، وفي كل عشر شاتان، فجعل صدقة الماشية مراتب بعضها فوق بعض، وألغى ما بينهما، وجعل الصامت وما تخرج الأرض كله منزلة واحدة، إذا بلغت الخمس فصاعدا، ثم شرحه علي وابن عمر ومن سمينا معهما، وكذلك القول عندنا

باب: من رأى في الدنانير إذا بلغ صرفها مائتي درهم الزكاة وإن نقصت من عشرين دينارا

حدثنا حميد

١٦٨٣ - أنا ابن أبي أويس، حدثني أبي عبد الله، ومحمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم، عن أبيهما، عن جدهما، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أن في الكتاب الذي كتبه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لعمرو بن حزم: «فإذا بلغت قيمة مائتي درهم، ففي قيمة كل أربعين درهما درهم، ⦗٩٤٠⦘ حتى تبلغ أربعين دينارا، فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار»

حدثنا حميد

١٦٨٤ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: «ليس في الذهب صدقة حتى يبلغ صرفها مائتي درهم، فإذا بلغ صرفها مائتي درهم ففيها خمس دراهم، ثم في كل شيء بلغ صرفه أربعين درهما درهم، حتى تبلغ أربعين دينارا، فإذا بلغت أربعين دينارا ففيها دينار، ثم ما زاد على ذلك من الذهب ففي كل صرف أربعين درهما درهم، وفي كل أربعين دينارا دينار»

حدثنا حميد

١٦٨٥ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، قراءة قال: قلت لعطاء: " لو كان لرجل تسعة عشر دينارا ليس ⦗٩٤١⦘ له غيرها، والصرف اثنا عشر وثلاثة عشر بدينار، أفيها صدقة؟ قال: نعم إذا كانت لو صرفت بلغت مائتي درهم "

باب: الصدقة في التجارات والديون وما يجب فيها وما لا يجب

حدثنا حميد

١٦٨٦ - أنا أحمد بن خالد الوهبي، قال: ثنا محمد بن إسحاق، عن الزهري، عن حميد، عن عبد الرحمن، عن ابن عبد القاري، قال: كنت على بيت المال في زمن عمر بن الخطاب: «فكان إذا خرج العطاء جمع أموال التجار حسبها شاهدها وغائبها، فأخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد»

حدثنا حميد

١٦٨٧ - أنا يزيد بن هارون، أخبرنا يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن أبي سلمة، أن أبا عمرو بن حماس، أخبره، أن حماسا قال ⦗٩٤٢⦘: مر بي عمر بن الخطاب رضي الله عنه فقال: " يا حماس، أد زكاة مالك، فقلت: ما لي من مال، إنما أبيع الجعاب والأدم، فقال: أقمها ثم أد زكاتها "

حدثنا حميد

١٦٨٨ - ثنا أبو نعيم، أنا العمري، عن نافع، عن ابن عمر قال: «ليس في شيء من العروض زكاة إلا للتجارة»

حدثنا حميد

١٦٨٩ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن يونس، عن الحسن قال: «إذا كان البز للتجارة، فقومه قيمة، ثم أد زكاته»

حدثنا حميد

١٦٩٠ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن موسى بن عقبة، عن نافع، عن ابن عمر قال: «ما كان من مال في رقيق أو في ⦗٩٤٣⦘ دواب أو في بز للتجارة، فإن فيه الزكاة في كل عام»

حدثنا حميد

١٦٩١ - أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن عبد الكريم، عن طاوس قال: «كل دين يرجى أو عرض أو نقد، ففيه الزكاة» قال سفيان: يعني بالعرض ما كان للتجارة

حدثنا حميد

١٦٩٢ - ثنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن حماد، عن إبراهيم قال: «ليس في الجوهر زكاة إلا للتجارة»

حدثنا حميد

١٦٩٣ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: «اللؤلؤ والياقوت والخرز والعرض من البز، ما نرى فيه صدقة، إلا ما يدار في تجارة، فإنه يخرج زكاته بقيمة عدل»

حدثنا حميد

١٦٩٤ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني يونس، عن ابن شهاب قال: «يزكى كل شيء مما يدار في التجارة من الطعام، ولا يزكى ما يراد للأكل من ذلك وإن مكث»

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

١٦٩٥ - أنا يحيى بن عبد الحميد، ثنا شريك، عن سالم، عن سعيد قال: «ليس في الخرز واللؤلؤ زكاة إلا أن يكون للتجارة»

حدثنا حميد،

١٦٩٦ - ثنا يحيى بن عبد الحميد، أنا شريك، عن خصيف، عن عكرمة قال: " ليس في الجوهر زكاة إلا أن يكون للتجارة

حدثنا حميد

١٦٩٧ - أنا محمد بن يوسف قال: سألت سفيان عن رجل، سلف في أثواب حرير، كل ثوب بعشرين درهم فحلت عليه الزكاة، وحل أجل الحرير، وقيمة الحرير كل ثوب خمسة وعشرون درهما، ولم يقبضهما بعد؟ قال: «يزكي إذا حل عليه من حساب خمسة وعشرين درهما» قال: وقال سفيان في رجل اشترى متاعا بمائة، وهو ثمن مائتين يوم اشتراه، ثم أتى عليه الحول، وهو ثمن مائتين، قال: عليه فيه الزكاة

حدثنا حميد

١٦٩٨ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن سفيان قال: " إذا ابتاع الرجل متاعا للتجارة بمائة درهم أو تسعين ومائة درهم، فأتى عليه الحول وقيمته مائتا درهم أو أكثر، فليس عليه زكاة، حتى يكون قد ابتاعه بمائتي درهم أو أكثر، وإذا ابتاع متاعا بعروض للتجارة، وقيمة الذي ابتاع به مائتا درهم أو أكثر زكاه، وإن ابتاعه بعروض قيمته أقل من مائتي درهم، فأتى عليه الحول وقيمته مائتا درهم، فلا زكاة عليه حتى يصرفه في شيء قال: وقال سفيان: وإن ابتاع الرجل بزا للتجارة، أو مملوكا للتجارة، ثم بدا له أن يلبس ذلك البز، أو يتخذ ذلك المملوك خادما، فليس عليه زكاة إذا أمسكه وإذا ابتاع بزا ليلبسه، أو مملوكا ليستخدمه ثم بدا له أن يجعله للتجارة، فليس عليه فيه زكاة، حتى يصرفه في شيء، حتى يستقبل به الحول من حين يصرفه.
حدثنا حميد

١٦٩٩ - قال أبو عبيد: وبهذه الأحاديث كلها كان يأخذ سفيان بن سعيد وأهل العراق في تقويم متاع التجارة وضمه إلى سائر المال وأما مالك بن أنس فإنه قال مثل ذلك في المال الذي يدار للتجارة ولا ينض لصاحبه منه شيء تجب فيه الزكاة، قال: وأما العروض التي تكون عند صاحبها سنين، فليس عليه فيها شيء حتى يبيعها، ثم لا يكون في ثمنها إلا زكاة واحدة وذلك أنه ليس عليه أن ⦗٩٤٦⦘ يخرج عن المال زكاة من مال سواه

حدثنا حميد

١٧٠٠ - ثنا محمد بن يوسف قال: ثنا سفيان، عن الحسن قال: «إذا كان البز للتجارة فقومه قيمة عدل» حدثنا حميد

١٧٠١ - قال: حدثني بذلك كله ابن أبي أويس عن مالك حدثنا حميد

١٧٠٢ - قال: قال أبو عبيد: والذي عندنا في ذلك ما قال سفيان وأهل العراق: إنه ليس بين ما ينض وما لا ينض فرق وعلى ذلك تواترت الأحاديث كلها عمن ذكرنا من الصحابة والتابعين إنما اجمعوا على ضم ما في يده من مال التجارة إلى سائر ماله النقد، فإذا بلغ ذلك ما يجب في مثله الزكاة زكاه، وما علمنا أحدا فرق بين الناض وغيره في الزكاة قبل مالك حدثنا أبو أحمد، قال: وقد بلغنا ذلك قبل ذلك عن عطاء بن أبي رباح

حدثنا حميد

١٧٠٣ - حدثناه أبو النعمان السدوسي، قال داود بن أبي الفرات ⦗٩٤٧⦘، عن إبراهيم الصايغ قال: سئل عطاء: " تاجر له مال كثير في أصناف شتى، حضر زكاته، أعليه أن يقوم متاعه على نحو ما يعلم أنه ثمنه، فيخرج زكاته؟ قال: لا، ولكن ما كان من ذهب أو فضة، أخرج منه زكاته، وما كان من بيع أخرج منه إذا باعه "

١٧٠٤ - حدثنا أبو أحمد، قال: قرأت على ابن أبي أويس، عن مالك بن أنس أنه قال «في الرجل التاجر يبيع العروض بالعروض، لا يبيع بشيء من العين، أنه لا زكاة عليه في شيء من عروضه ولا قيمة» قال: وقال مالك: وإن كان ممن يدير ماله للتجارة، حتى يبيع بعين، أو بعين وعروض، فإن ذلك يقوم عروضه، إذا كان ممن يدير ماله للتجارة، ويحصي العين، ويخرج زكاة ذلك كله، فأما إذا باع العروض بالعروض فإنما هو كهيئة رجل أقر عروضه سنة أو سنينا، فهذا لا زكاة عليه ولا قيمة حتى يبيع.
حدثنا حميد

١٧٠٥ - قال أبو عبيد: وقد قال بعض من يتكلم في الفقه: أن لا زكاة في أموال التجارة، واحتج بأنه إنما أوجب الزكاة فيها من أوجبها بالتقويم، قال: وإنما يجب على كل مال الزكاة في نفسه، والقيمة سوى المتاع، فأسقط الزكاة عنه لهذا المعنى ⦗٩٤٨⦘ وهذا عندنا خطأ في التأويل؛ لأنا قد وجدنا السنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأصحابه، أنه قد يجب الحق في المال، ثم يحول إلى غيره مما يكون عطاؤه أيسر على معطيه من الأصل ومن ذلك كتاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى معاذ باليمن في الجزية: «أن على كل حالم دينارا أو عدله من المعافر»، فأخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العروض مكان العين، ثم كتب إلى أهل نجران: " أن عليهم ألفي حلة في كل عام، أو عدلها من الأوراق، فأخذ العين مكان العرض وكان عمر يأخذ الإبل من الجزية، وإنما أصلها الذهب والورق وأخذ علي الإبر والمسال والحبال من الجزية وقد روى معاذ في الصدقة نفسها، أنه أخذ مكانها العروض، وذلك قوله: «ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة» وقد روي عن ابن مسعود أن امرأته قالت له: إن لي ⦗٩٤٩⦘ طوقا فيه عشرون دينارا، قال: أدي عنه خمسة دراهم.
حدثنا حميد

١٧٠٦ - قال قال أبو عبيد: فكل هذه الأشياء أخذت فيها حقوق من غير المال الذي وجبت فيه تلك الحقوق، فلم يدعهم ذلك إلى إسقاط الزكاة؛ لأنه حق لازم، لا يزيله شيء ولكنهم قدروا ذلك المال بغيره، إذا كان أيسر على من يؤخذ منه فكذلك أموال التجارة، إنما كان الأصل فيها أن تؤخذ الزكاة منها أنفسها، فكان في ذلك عليهم ضرر من القطع والتبعيض فكذلك ترخصوا في القيمة، ولو أن رجلا وجبت عليه زكاة في تجارته، فقوم متاعه فبلغت زكاته بقيمة ثوب نام أو دابة أو مملوك، فأخرجه بعينه، فجعله زكاة ماله، كان عندنا محسنا مؤديا للزكاة، وإن كان أخف عليه أن يجعل ذلك قيمة من الذهب والورق كان ذلك له، فعلى هذا أموال التجارة عندنا، وعليه أجمع المسلمون أن الزكاة فرض واجب فيها وأما القول الآخر، فليس من مذاهب أهل العلم عندنا، وإنما وجبت الزكاة في العروض والرقيق وغيرها، إذا كانت للتجارة ⦗٩٥٠⦘، وسقط عنها إذا كانت لغيرها؛ لأن الرقيق والعروض إنما عفي عنها في السنة إذا كانت للاستمتاع والانتفاع بها، ولهذا أسقط المسلمون الزكاة من الإبل والبقر والعوامل، فأما أموال التجارة فإنما هي للنماء وطلب الفضل، فهي في هذه الحال تشبه سائمة المواشي التي يطلب نسلها وزيادتها، فوجبت فيها الزكاة لذلك ألا ترى أن كل واحدة منهما تزكى على سنتها؟ فزكاة التجارات على القيم، وزكاة المواشي على الفرائض، فاجتمعا جميعا في الأصل على وجوب الزكاة، ثم رجعت كل واحدة في الفرع إلى سنتها فهذا ما في زكاة التجارات إذا كانت أعيانها حاضرة عند أهلها، فإذا كان مع هذا ديون، فإن في زكاة الدين إذا كان من تجارة أو غير تجارة خمسة أوجه من الفتيا، تكلم بها السلف قديما وحديثا: فأحدها: أن يعجل زكاة الدين مع المال الحاضر، إذا كان على الأملياء، والثاني: أن يؤخر زكاته إذا كان غير مرجو حتى يقبض، ثم يزكي بعد القبض لما مضى من السنين والثالث: أن لا يزكي إذا قبض، وإن أتت عليه سنون إلا زكاة واحدة والرابع: أن تجب زكاته على الذي عليه الدين، وتسقط عن ربه المالك له ⦗٩٥١⦘ والخامس: إسقاط الزكاة عنه البتة، فلا تجب على واحد منهما، وإن كان على ثقة مليء

وفي هذا كله أحاديث، فأما القول الأول

١٧٠٧ - حدثنا أبو أحمد قال: فإن أحمد بن خالد، حدثنا عن محمد بن إسحاق، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن عبد القارئ، عن عمر، " أنه كان قال: إذا أخرج العطاء أخذ الزكاة من شاهد المال عن الغائب والشاهد "

حدثنا حميد

١٧٠٨ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن عيينة، عن يزيد بن يزيد بن جابر، عن عبد الملك بن أبي بكر قال: قال رجل لعمر بن الخطاب رحمة الله عليه: «يجيء إبان زكاتي ولي دين؟ فأمره أن يزكي»

حدثنا حميد

١٧٠٩ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن السائب بن يزيد، أن عثمان بن عفان، كان يقول: «إن الصدقة تجب في الدين الذي لو شئت تقاضيته من صاحبه، والذي هو على مليء تدعه حياء أو مصانعة، ففيه الصدقة»

ورد أيضاً في: الأموال

حدثنا حميد

١٧١٠ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني نافع، عن ابن عمر قال: «كل دين لك ترجو أخذه، فإن عليك زكاته كلما حال الحول»

١٧١١ - أنا حميد أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا موسى بن عبيدة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر، أنه كان يقول: «أخرجوا زكاة أموالكم من حول إلى حول، فما كان لكم من دين فاجعلوه بمنزلة ما في أيديكم من أموالكم»

حدثنا حميد

١٧١٢ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن عبد الكريم، عن طاوس قال: «كل حق يرجى، أو عرض، أو نقد، ففيه الزكاة»

حدثنا حميد

١٧١٣ - أنا أبو نعيم، أنا مسعر، عن الحكم قال: قلت: «من كان له دين فليزكه، وخالفني إبراهيم، فلم أزل به حتى رجع»

حدثنا حميد

١٧١٤ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن هشام بن حسان، عن الحسن في الدين قال: «إذا كان على مليء فزكه»

حدثنا حميد

١٧١٥ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن الأوزاعي، عن مكحول " في الدين قال: إذا كان في ملأة زكاه زكاة كل سنة "

حدثنا حميد

١٧١٦ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن حنظلة قال: سمعت طاوسا " سئل عن الدين: أتخرج زكاته؟ قال: إن كنت تظنه خارجا "

حدثنا حميد

١٧١٧ - أنا أبو نعيم، ثنا ابن أبي غنية عن الحكم قال: «إذا كان لك دين في ملأة فزكه، وإذا لم يكن في ملأة لا تزكه حتى تقبضه» . حدثنا حميد

١٧١٨ - قأل: قال أبو عبيد: فهذا ما جاء في الدين المرجو الذي يزكيه مع ماله، وهو القول الأول

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل