حدثنا حميد
١٥٣٠ - قال أبو عبيد: وثنا عبد الله بن صالح ⦗٨٦٧⦘، عن الليث بن سعد، عن يحيى بن سعيد قال: «الخليطان ما اجتمع على الراعي والحوض والفحل» ولم يسنده الليث
حدثنا حميد
١٥٣١ - قال أبو عبيد: وثنا هشام بن إسماعيل، عن محمد بن شعيب، قال: سمعت الأوزاعي يقول: «إذا جمعهما الراعي والفحل والمراح، فذلك الخليطان»
حدثنا حميد
١٥٣٢ - أنا ابن أبي أويس، عن مالك بن أنس، أنه قال: في الخليطين: «إذا كان الراعي واحدا، والفحل واحدا، والمراح واحدا، فالرجلان خليطان والخليطان في الإبل بمنزلة الخليطين في الغنم يجمعان في الصدقة جميعا»
١٥٣٣ - قال أبو عبيد: وهذا كله قول أهل الحجاز وأهل الشام، أن الخليطين يجمع مالهما في الصدقة، وتفسير ذلك أن تكون ثمانون شاة بين نفسين خليطين، أو تكون عشرون ومائة شاة، بين ثلاثة نفر، وهم خلطاء في المراعي والفحل والمورد، فليس يكون فيها كلها عندهم إلا شاة يلزم كل واحد منهم من قيمة تلك الشاة، على قدر حصته من عدد الغنم، ⦗٨٦٨⦘ وهذا هو عندهم تأويل قوله «لا يفرق بين مجتمع» وتأويل قوله «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعا بينهما بالسوية» وخالفهم سفيان وأهل العراق في التفسير، فقالوا: إنما التفريق بين المجتمع، والجمع بين المتفرق على الملك لا على المخالطة، فقالوا: في ثمانين شاة بين خليطين شاتان، وفي عشرين ومائة بين ثلاثة خلطاء ثلاثة شياه.
حدثنا حميد قال أبو عبيد: والذي عندي في ذلك، ما تأوله أولئك، للحديث الذي ذكرناه عن ابن لهيعة مرفوعا مفسرا، في المرعى والحوض، مع ما فسره يحيى بن سعيد، والأوزاعي، ومالك، والليث، وتصديق ذلك كله، الحديث الذي يحدثه معاوية بن حيدة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم
حدثنا حميد
١٥٣٤ - ثنا عبد الله بن بكر، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده، قال: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «في كل إبل سائمة في كل أربعين ابنة لبون، ولا تفرق إبل عن حسابها، من أعطاها مؤتجرا فله أجرها، ومن منعها فأنا آخذوها وشطر إبله، عزمة من عزمات ربنا، لا يحل لآل محمد منها شيء» . حدثنا حميد
١٥٣٥ - قال أبو عبيد: فإذا كانت هذه الأربعون من الإبل، بين خلطاء ثمانية، لكل واحد منهم خمس، فإن الذي يجب عليها - في قول من نظر إلي الملك - ثمان من الغنم، على كل رجل شاة ⦗٨٦٩⦘، وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «في كل الأربعين ابنة لبون، لا تفرق إبل عن حسابها»؟ فأي تفريق أشد من نقلها من أسنان الإبل إلى الغنم؟ وهو عليه السلام لم يشترط في حديثه، إذا كان ملك واحد ولا أكثر منه، إنما ذكر عددها مجتمعة، وإنما ذهب من نظر في الملك، تشبيها بصدقة الذهب والورق والحب والثمار، وقد جاءت السنة في الماشية بخصوصية لها دون غيرها، ألا تراه صلى الله عليه وآله وسلم لم يشترط النهي عن الجمع بين المتفرق، والتفريق بين المجتمع؟ ولم يأمر بتراجع الخليطين إلا في المواشي خاصة، فإذا صيرت سنتها كسنة غيرها، بطل شرطه فيها، وما كان لما سن من ذلك معنى، وليس لأحد إبطال هذا القول من سنته، ولا تقاس السنن بعضها ببعض، ولكن تمضي كل سنة على جهتها
١٥٣٦ - قال أبو عبيد: وهذا الذي حكينا عنهم في أمر الخلطاء، فإنما ذلك أن يكون كل واحد من الخليطين مالكا لأربعين شاة فصاعدا، فأما إذا كان أحد الخليطين لا يبلغ ملكه أربعين، فإن الأوزاعي، وسفيان، ومالك بن أنس اجتمعوا على أنه لا صدقة عليه، قالوا: وتكون الصدقة على الآخر المالك للأربعين فما زادت، ولا يرجع على الآخر بشيء في قولهم وخالفهم الليث بن سعد ⦗٨٧٠⦘، فقال: إذا كملت الأربعون بين خليطين، ففيها شاة عليهما، قال: وهو تأويل قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «لا يفرق بين مجتمع» وتكون هذه الشاة بينهما على قدر حصصهما من الغنم قال أبو عبيدة: وتفسير ذلك أن يكون لأحدهما ثلاثون شاة وللآخر عشر، فيجب عليهما شاة، فيتراجعا، وهو أن يرجع صاحب العشر على رب الثلاثين بثلاثة أرباع قيمة الشاة، حتى يكون إنما يلزمه ربعها، ويلزم الآخر ثلاثة أرباعها، على قد أموالهما، فإن كانت الشاة المأخوذة في الصدقة من مال صاحب العشر، رجع على صاحب الثلاثين بثلاثة أرباع قيمتها، وإن كانت من مال صاحب الثلاثين، رجع على صاحب العشر بربع قيمتها، في مذهب الليث وتفسيره فهذا وما أشبهه تأويل قوله «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعا بالسوية» في مذهب قول الليث، وأما الأوزاعي ومالك، فذهبا إلى أن معنى هذا هو إذا بلغ ملك كل واحد منهما أربعين فزائدا، وذلك كخليطين يكون بينهما مائة شاة، لأحدهما ستون، وللآخر أربعون، ففيها - على قولهما - شاة واحدة، يكون على صاحب الأربعين خمساها، وعلى صاحب الستين ثلاثة أخماسها ⦗٨٧١⦘، وقال سفيان وأهل العراق سوى ذلك كله في المسألتين جميعا، قالوا في الأربعين بين خليطين: لا شيء على واحد منهما، فخالفوا الليث في هذا الموضع، وقالوا في المائة بين خليطين: فيها شاتان، على صاحب الأربعين واحدة، وعلى صاحب الستين واحدة، وتركوا التراجع بينهما، فخالفوا الأوزاعي ومالكا ههنا
١٥٣٧ - قال: قال أبو عبيد: وأنا مبين، مذهب كل واحد منهم - إن شاء الله -: أما الأوزاعي ومالك فإنهما نظرا في الأربعين فما دونهما، إلى الملك، ولم يعتدا بالمخالطة، ونظرا في الزيادة على الأربعين إلى المخالطة، ولم يعتدا بالملك، وفي هذا القول ما فيه وأما أهل العراق، فقولهم يشبه أوله وآخره في نظرهم إلى الملك، وتركهم الاعتداد بالمخالطة، إلا أن في ذلك إسقاط سنة النبي وقول عمر بن الخطاب في التراجع بين الخليطين، وليس لأحد ترك سنة، وأما قول الليث، فإنه عندي متبع للحديث في مراجعة الخليطين، وهو - مع هذا - يوافق قوله بعضه بعضا، ولا يتناقص بتركه النظر إلى الملك في قليل ذلك وكثيره، واعتماده على المخالطة ولاجتماع في الأربعين فصاعدا، ومما يحسن قوله، ما ذكرنا عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صدقة الغنم، حين أمر أن يعتد عليهما بالبهم، لما يدع لهم من الماخض والربى والفحل وشاة اللحم، فرأى أنه يلزمهم التغليظ، كما كانت لهم الرخصة ⦗٨٧٢⦘، يقول الليث ومن احتج له: وكذلك الخليطان إذا كانت بينهما أربعون شاة، لزمها التغليظ، فكانت عليهما الصدقة، كما تكون لهما الرخصة في ثمانين شاة بينهما، ثم لا يكون عليهما فيها إلا واحدة، وكذلك عشرون ومائة بين ثلاثة خلطاء، لا يكون عليهم فيها إلا شاة، على كل واحد منهم ثلثها، فيكون هذا بذلك، وقد روي عن طاوس، وعطاء قول سوى ذلك كله
حدثنا حميد
١٥٣٨ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، أخبرني عمرو بن دينار، عن طاوس، أنه كان يقول: «إذا كان الخليطان يعلمان أموالهما، لم تجمع أموالهما في الصدقة» قال ابن جريج: فأخبرت عطاء بقول طاوس في ذلك، فقال: ما أراه إلا حقا، قال ابن المبارك: وهو أحب إلى سفيان.
حدثنا حميد
١٥٣٩ - قال أبو عبيد: وتأويل ذلك في أربعين شاة تكون بين اثنين، يقولان: فإذا كانا شريكين، وكانت الغنم بينهما شائعة غير مقسومة، فعليهما الصدقة؛ لأن مال كل واحد منهما ليس بمعلوم من مال شريكه، فإذا كان المالان معلومين وهما مع ذلك خليطان، فلا صدقة عليهما، ففرق الحكم فيما بين الشركاء والخلطاء، ولا نعلم أحدا يقول بهذا اليوم
ما أمر المصدق من تفريق الغنم ثلاثة أثلاث، وأخذ الصدقة من الثلث الأوسط
؟
حدثنا حميد
١٥٤٠ - أنا سفيان بن عبد الملك، وعلي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن عبد الله الخولاني، قال: خرج سعد الأعرج - وكان من أصحاب يعلى بن أمية - حتى قدم المدينة، فقال له عمر بن الخطاب: أين تريد؟ قال: أريد الجهاد، قال: «فارجع إلى صاحبك» ويعلى يومئذ على اليمن، فإن عملا بحق جهاد حسن، فلما أراد أن يرجع، قال له عمر: " إذا مررتم بصاحب المال، فلا تنسوا الحسبة، ولا تنسوها صاحبها، ثم قال: أفرقوا المال ثلاث فرق، فخيروا صاحب المال ثلثا، ثم اختاروا أنتم أحد الثلثين، ثم ضعوها في كذا وكذا، فوضعها لهم، فقال سعد الأعرج: كنا نخرج فنأخذ الصدقة، ثم نقسمها، فما نرجع إلا بسياطنا
حدثنا حميد
١٥٤١ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن سفيان ⦗٨٧٤⦘ بن عيينة، أخبرنا إبراهيم بن ميسرة، عن رجل، عن أبي هريرة، أو عن رجل، عن أبيه، قال: سألته: " في أي المال الصدقة؟ قال: «في الثلث الأوسط»
حدثنا حميد
١٥٤٢ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن ابن لهيعة، حدثني محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، ويزيد بن أبي حبيب، وابن أبي جعفر، أن عمر بن عبد العزيز «كان يأمر السعاة أن يقتسموا المال ثلاثة أقسام، ثم يخيروا صاحب المال قسما منها، ثم يأخذ الساعي الصدقة من القسم الأوسط»
حدثنا حميد
١٥٤٣ - أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن يونس، عن الزهري، قال: " الصدقة في المواشي من وسط المال، وليست بخياره ولا أرذاله، إن كانت في الإبل، فهي وسط الفرائض، يخير رب المال، ثم يختار على إثره الساعي، ويقسم الغنم ثلاثة أقسام، فيختار رب المال أحد أثلاثها، ثم يختار الساعي من الثلث الذي يليه، ويعد نسل المواشي في كبارها ⦗٨٧٥⦘. حدثنا حميد
١٥٤٤ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يونس، عن ابن شهاب مثله
حدثنا حميد
١٥٤٥ - أنا أبو نعيم، أنا سفيان، عن الأعمش، عن الحكم قال: «تصدع الغنم صدعين، فيأخذ صاحب الغنم خير الصدعين، ويختار المصدق من الصدع الآخر»
باب: ما يجب على المصدق من العدل في عمله، وما له في ذلك من الفضل
حدثنا حميد
١٥٤٦ - حدثني أحمد بن خالد الوهبي الحمصي، أنا محمد بن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن رافع بن خديج، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «العامل على الصدقة بالحق، كالغازي في سبيل الله، حتى يرجع إلى بيته»
حدثنا حميد
١٥٤٧ - أنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عبد العزيز بن محمد، عن ثور بن زيد، عن أبي الغيث، عن أبى هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «الساعي على الأرملة والمسكين، كالمجاهد في سبيل الله، أو كالذي ⦗٨٧٦⦘ يقوم من الليل، ويصوم النهار»
حدثنا حميد
١٥٤٨ - ثنا هشام بن عبد الملك، أنا شعبة، عن الحكم، عن الحسن بن مسلم، أن عمر بن الخطاب، بعث رجلا من ثقيف على الصدقة، فرآه بعد ذلك متخلفا، فقال: «ألا أراك متخلفا ولك أجر غاز في سبيل الله»
حدثنا حميد
١٥٤٩ - ثنا علي بن الحسن، وسفيان بن عبد الملك، عن ابن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن شهاب بن عبد الله الخولاني، قال: خرج سعد الأعرج - وكان من أصحاب يعلى بن أمية - حتى قدم المدينة، فقال له عمر بن الخطاب: أين تريد؟ قال: أريد الجهاد، قال: فارجع إلى صاحبك - ويعلى يومئذ على اليمن - «فإن عملا بحق جهاد حسن»
باب: ما على المصدق في عدوانه من الإثم
حدثنا حميد
١٥٥٠ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سعد بن سنان، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «المتعدي في الصدقة كمانعها»
حدثنا حميد
١٥٥١ - أنا أبو نعيم، أنا عمر بن بشير أبو هانئ قال: سئل عامر عن الماعون فقال: «إذا كان لك مال فلا تغيب منه شيئا، فإن مانع الصدقة والمعتدي سواء»
١٥٥٢ - حدثني حميد أنا أبو نعيم، أنا قرة بن خالد، عن الحسن قال: بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المعتدي على الصدقة كمانعها»
حدثنا حميد
١٥٥٣ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، حدثني هشام بن سعد، عن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس، عن عاصم بن عمر بن قتادة الأنصاري قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قيس بن سعد بن عبادة ساعيا، فقال أبوه: لا تخرج حتى تحدث برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهدا، فلما أراد الخروج أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: " يا قيس بن سعد: لا تأتين يوم القيامة على رقبتك بعير له رغاء، أو بقرة لها ثواج، أو شاة لها يعار، ولا تكن كأبي رغال " فقال سعد: وما أبو رغال؟ قال: مصدق، بعثه صالح رسول الله، فوجد رجلا بالطائف، في غنيمة قريب من مائة شصاص إلا بشاة واحدة، ومعه بني له صغير، ولا أم له، فلبن تلك الشاة عيشه، فقال له صاحب الغنم: من أنت؟ فقال: أنا رسول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إليك، فرحب به وقال: هذه غنمي خذ أيها أحببت، فنظر إلى الشاة اللبون فقال: هذه، فقال الرجل: هذا الغلام كما ترى، ليس له طعام ولا شراب غيرها، قال: إن كنت تحب اللبن فأنا أحبه، فقال: خذ شاتين مكانها، فأبى، فلم يزل يزيده ويرفع له حتى بذل له خمسين شاة شصاصا مكانها، فأبى عليه، فلما رأى ذلك ⦗٨٧٩⦘ عمد إلى قوسه، فرماه بسهم فقتله وقال: ما ينبغي أن يأتي رسول الله بهذا الخبر أحد قبلي، فأتى صاحب الغنم صالحا النبي ، فأخبره الخبر، فقال صالح: اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال، اللهم العن أبا رغال " فقال سعد بن عبادة: يا رسول الله، أعف قيسا من السعاية
باب: في النهي عن التضييق على الناس في الصدقة وأخذ كرائم أموالهم
حدثنا حميد
١٥٥٤ - أنا سفيان بن عبد الملك، وعلي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن مجالد بن سعيد، عن قيس بن أبي حازم، عن الصنابحي، ومنهم من يقول: الصنابح قال: «رأى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إبل الصدقة ناقة مسنة، فغضب» وقال: «ما هذه؟»، قال: يا رسول الله، ارتجعتها ببعيرين من حاشية الصدقة، «فسكت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»
حدثنا حميد
١٥٥٥ - ثنا سفيان، وعلي، عن ابن المبارك، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم قال: " أبصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في إبل الصدقة ناقة حسناء، فغضب فقال: «ما لصاحب ⦗٨٨١⦘ هذه قاتله الله»، فقال: يا رسول الله، إني ارتجعتها بكذا وكذا من الإبل، إني لم آخذها، «فسكت»
حدثنا حميد
١٥٥٦ - أنا أبو نعيم، أنا شريك، عن عثمان الثقفي، عن أبي ليلى الكندي، عن سويد بن غفلة قال: أتانا مصدق النبي صلى الله عليه وآله وسلم، فأخذت بيده، فقرأت في عهده: «لا يفرق بين مجتمع، ولا يجمع بين مفترق»، فأتاه رجل بناقة عظيمة ململمة فأبى أن يأخذها، ثم أتاه آخر بناقة دونها، فأبى أن يأخذها، ثم قال: أي سماء تظلني، وأي أرض تقلني، إذا أتيت رسول الله وقد أخذت خيار إبل امرئ مسلم؟
حدثنا حميد
١٥٥٧ - ثنا جعفر بن عون، أخبرنا هشام بن عروة، عن أبيه، قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا فقال: «لا تأخذ من حزرات أنفس الناس شيئا، خذ الشارف والبكر وذا العيب» ⦗٨٨٢⦘. حدثنا حميد
١٥٥٨ - قال أبو عبيد: قوله: «حزرات أنفس الناس»، يعني: خيار المال، والشارف من الإبل: هي الناب الهرمة فجاءت الرخصة ههنا في أخذها وأخذ ذي العيب، والآثار كلها على الكراهة لهما، ولا أعلم لهذا الحديث وجها، إلا أن يكون هذا في صدر الإسلام قبل أن تطيب أنفس الناس بالصدقة، فلما أناب المسلمون وحسنت نياتهم، جرت الصدقة على مجاريها وسنتها في أسنان الإبل الأربع، ونهوا عن إعطاء الهرمة وذات العوار، بذلك تواترت الآثار
حدثنا حميد
١٥٥٩ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن زكريا بن إسحاق، عن يحيى بن عبد الله بن صيفي، عن أبي معبد، مولى ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لمعاذ بن جبل، حين بعثه إلى أهل اليمن: «إنك ستأتي قوما من أهل الكتاب، فإذا جئتهم، فادعهم إلى أن يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله، فإن هم طاعوا لك بذلك، فأعلمهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم طاعوا لك بذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم صدقة، تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم، فإن هم طاعوا لك بذلك، فإياك وكرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم؛ فإنه ليس بينها وبين الله حجاب»
حدثنا حميد
١٥٦٠ - ثنا علي بن الحسن، وسفيان، عن ابن المبارك، عن عمرو بن أبي سفيان الجمحي، أن جابر بن سعر الديلي، من كنانة، أخبره، أن أباه أخبره قال: كنت في غنم لنا بالخمص، فأتاني رجلان على بعير واحد قال: حسبت أن أحدهما من الأنصار، فقالا: نحن رسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصدقة، فقلت: وما الصدقة؟ فقالا: شاة في غنمك، فقمت لهما إلى لبون كريمة، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، ثم جئت بماخض، فقالا: إنا لم نؤمر بهذه، إنا لم نؤمر بحبلى ولا ذات لبن، قال: فقمت إلى عناق أنثى إما ثنية وإما جذعة ناصة، والناصة ⦗٨٨٤⦘ الشخيصة، فأخذها فوضعها بينهما، ثم دعوا لي بالبركة، ومضيا
حدثنا حميد
١٥٦١ - أنا ابن أبي عباد، أنا مسلم بن خالد، عن عبد ⦗٨٨٥⦘ الحميد بن رافع، عن أبي مرارة، عن جابر بن سعر قال: إني لفي غنم لي بناحية مر، في أول الإسلام، إذا أنا برجلين، مرتدفين على بعير، فخشيت أن يكونا ممن ينتهب، فتواريت منهما بصخرة وألجأت عنقي إلى حبل، وقد كانا بصرا بي، فأقبلا حتى وقفا علي فقالا: السلام عليك، فقلت: وعليكما السلام، فمن أنتما رحمكما الله؟ فقالا: إنا رسولا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقلت: مرحبا برسولي رسول الله، فما حاجتكما؟ قالا: نصدق غنمك هذه، وفيها شاة، فقم فأخرجها، فقمت فلم آلو أفضل شاة في الغنم، فأخرجتها، فلما رأياها قالا: لا، أرسل فليس لنا هذه، فأرسلتها وأخذت التي تليها في الخيرة، فقالا: أرسل، فإنا لا نأخذ شافعا، فأرسلتها وأخذت شاة قد اعتاطت، فقال المقدم منهما: ناولنيها، فناولته إياها، فوضعها بين يديه وقالا: بارك الله لك وزكاك، ثم ذهبا وما نزلا قال مسلم: الشافع: الماخض، والمعتاطة: التي قد ضربها الفحل فلم تلقح
حدثنا حميد
١٥٦٢ - أنا يعلى بن عبيد، ثنا يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد قال: " مرت بعمر غنم، فإذا فيها شاة ذات ضرع ضخم فقال: ما بهذه الشاة؟ قالوا: أخذت في الصدقة، فقال: «ما أعطى هذه أهلها وهم طائعون، لا تفتنوا الناس، لا تأخذوا حزرات الناس تنكبوا عن الطعام» . حدثنا حميد
١٥٦٣ - ثناه ابن أبي أويس، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد ⦗٨٨٦⦘ بن يحيى بن حبان، عن القاسم بن محمد، عن عائشة، عن عمر، مثله
حدثنا حميد
١٥٦٤ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان أنه قال: أخبرني رجلان، من أشجع، أن محمد بن مسلمة، كان يأتي مصدقا فيقول لرب المال «أخرج إلي صدقة مالك، فلا يعود إليه بشاة فيها وفاء من حقه، إلا قبلها»
حدثنا حميد
١٥٦٥ - ثنا سفيان، وعلي، عن ابن المبارك، عن محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة قال: كان طاوس بعثه ابن يوسف ساعيا على حكم، فلم يأته بدرهم، وقسمها، فسألته: كيف كنت تقول لهم؟ قال: يسير إلي الرجل فنقول: تزكي يرحمك الله مما أعطاك الله، فإن جاء بها وإلا لم نقل له شيئا، قلت: أفرأيت إن جاء بصدقته ثم أدبر بها ذاهبا؟ قال: إذن لا نرجعه
حدثنا حميد
١٥٦٦ - ثنا أبو نعيم، أنا معقل بن عبيد الله، عن عطاء بن أبي رباح قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم فتح مكة: «لا جنب، ولا جلب، ولا شغار في الإسلام، ولا تؤخذ صدقات المسلمين إلا في بيوتهم، وفي أفنيتهم، وعلى مياههم»
حدثنا حميد
١٥٦٧ - أنا أحمد بن خالد، أنا محمد بن إسحاق، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده قال: قال رسول ⦗٨٨٨⦘ الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا جنب، ولا جلب، ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم» . حدثنا حميد
١٥٦٨ - قال أبو عبيد: قوله «لا جلب» يفسر تفسيرين: يقال: إنه يكون في رهان الخيل لا يجلب عليها، ويقال: هو في الماشية، لا ينبغي للمصدق أن يقيم بموضع، ثم يرسل إلى أهل المياه، فيجلبوا إليه مواشيهم فيصدقها، ولكن يأتيهم على مياههم حتى يصدقها هناك، وهو تأويل قوله: «على مياههم وبأفنيتهم» وكذلك يروى عن عمر
حدثنا حميد
١٥٦٩ - ثنا سفيان بن عبد الملك، وعلي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن محمد بن عبد الله الثقفي، عن بشر بن عاصم بن سفيان، عن أبيه، أن عمر بن الخطاب، كتب إلى سفيان، «أن خذ الصدقة في الأصناف، حين يجمع الناس على المياه، وتنفصل أسنان الإبل»
حدثنا حميد
١٥٧٠ - ثنا يحيى بن بكير، ثنا يعقوب بن عبد الرحمن الزهري، عن أبيه، عن جده، «أن الناس كانوا في زمان عمر لا يستحلفون في زكاة أموالهم، ولا تصبر أيمانهم، وما رفعوا قبل منهم»
حدثنا حميد
١٥٧١ - حدثني يحيى بن بكير، أنا يعقوب بن عبد الرحمن، عن أبيه، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: «من جاءك بصدقته فاقبلها منه، ومن لم يأت فالله حسيبه»
حدثنا حميد
١٥٧٢ - حدثني ابن أبي أويس، عن مالك بن أنس قال: «السنة عندنا أنه لا يضيق على المسلمين في زكاتهم، وأن يقبل منهم ما رفعوا من زكاة أموالهم ولا يستحلفون»
حدثنا حميد
١٥٧٣ - أنا سفيان، عن ابن المبارك، عن سفيان ⦗٨٩٠⦘ قال: «الساعي ينبغي له إذا أتى القوم أن لا يأخذ أيمانهم، وأن يقبل منهم ما أعطوه؛ لأن الناس مؤتمنون على صلاتهم وزكاتهم»