أخبرنا حميد
٢٠٨٠ - ثنا محاضر، ثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن الزبير: عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله، فيأتي بحزم حطب فيبيعها، فيكف الله بها وجهه عن الناس، خير له من أن يسأل الناس شيئا، أعطوه أو منعوه»
٢٠٨١ - أخبرنا حميد أنا أبو الأسود، أنا ابن لهيعة، عن ابن أبي جعفر قال: سمعت حمزة بن عبد الله بن عمر يقول: سمعت ابن عمر، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة وليس في وجهه مزعة من لحم»
٢٠٨٢ - أخبرنا حميد أنا محمد بن حميد، أنا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لو يعلم صاحب المسألة ما له فيها، لم يسأل»
٢٠٨٣ - أخبرنا حميد أنا أبو نعيم، أنا زهير، عن جعفر بن برقان، عن ميمون بن مهران قال: جاءت امرأة إلى عمر بن الخطاب تسأله من الصدقة، فقال لها: «إن كانت أوقية لم تحل لك الصدقة» والأوقية فيهم يومئذ أربعون درهما، قال: فقالت: بعيري هذا خير من كذا، ⦗١١٢٣⦘ فقلت لميمون: أعطاها؟ قال: لا أدري
٢٠٨٤ - أخبرنا حميد أنا أبو نعيم، أنا زهير، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن زيد الفائشي قال: أتيت عليا وهو يقسم فقلت له: إني أراك تنفح الناس، فأعطني، قال: وعلي قطعة برود وثياب حسنة، قال: وكان رجلا كثير الشعر، قال: فصعد في البصر وصوبه، ثم قال: " ليس لك فيه خير، ثم قال: ألست غنيا؟ فقلت: بلى والله، إني لسيد قومي وعريفهم، وإني لكثير المال، قال: فدعه لمن هو أحوج إليه منك "
٢٠٨٥ - أخبرنا حميد أنا أبو نعيم، أنا سعيد بن سنان، عن عنترة قال: قال ابن عباس: «من سأل الناس أموالهم إلحافا فأعطوه كرها، فإنما يأكل النار»
٢٠٨٦ - أخبرنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا ابن ثوبان، حدثني من، سمع ابن نمران، يقول: سمعت أبا الدرداء يقول: «من سأل الناس عن ظهر غنى، فإنما يستكثر من جمر جهنم» . ⦗١١٢٤⦘ أخبرنا حميد
٢٠٨٧ - قال أبو عبيد: وهذا التشديد في مسألة الناس، فيما نرى، إنما هو من أجل أن الصدقة أوساخ الناس فلا تحل إلا لمضطر إليها، وهو الذي ليس عند أهله ما يغديهم أو يعشيهم، ومن أجل أن الله قد حرم أموال الناس بعضهم على بعض إلا بطيب أنفسهم، وقل ما سأل رجل أخاه مسألة إلا كرهها المسؤول، فإن أعطاه أعطاه بغير طيب النفس، فلم يطب للسائل ما أخذ، وإن منعه وهو كاره، فإثم السائل بإدخاله المكروه على أخيه ومن كان سائلا لا محالة فمسألة الصالحين أيسر من مسألة غيرهم؛ لأن الصدقة أوساخ الناس، وأوساخ الصالحين أخف من أوساخ غيرهم؛ ولأن الصالح أجدر أن تطيب بما يعطي نفسه، ولا يكره ما يسأل لما يرغب فيه من ثوابه ممن سواه وأشد المسائل وأخبثها ما كانت على وجه المسكنة والتكثير، فإن استوهب الرجل أخاه الشيء على غير وجه المسكنة والتكثير فهو أسهل إن شاء الله ولا يدخل القرض، ولا العارية، ولا المنحة في المسألة، ولم يبلغنا أن أحدا عاب شيئا من ذلك ولا كرهه، بل كانوا يستقرضون إذا احتاجوا، ويستعيرون ويستمنحون، وكان المذموم عندهم من يمنع ذلك ولا يبذله
باب: التحضيض على إعطاء السائل وإن كان غنيا
أخبرنا حميد
٢٠٨٨ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن يعلى، مولى لفاطمة ابنة الحسين، عن فاطمة ابنة الحسين، عن أبيها حسين قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «للسائل حق وإن جاء على فرس» . أخبرنا حميد
٢٠٨٩ - ثنا علي بن الحسين، عن ابن المبارك، عن مصعب بن محمد عن يعلى بن أبي يحيى، مولى لفاطمة ابنة الحسين، عن الحسين بن علي، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، مثله.
⦗١١٢٦⦘ أخبرنا حميد أنا علي بن الحسين، عن ابن المبارك، عن ابن جريج، عن مصعب بن محمد، عن يعلى بن أبي يحيى، عن سكينة بنت حسين، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم مثله
أخبرنا حميد
٢٠٩٠ - ثنا النضر بن شميل، أخبرنا الهيثم بن جماز، عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أعطوا السائل وإن جاء على فرس»
٢٠٩١ - أخبرنا حميد أنا مسلم، أنا إبراهيم، أنا عثمان بن عثمان الغطفاني، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أعطوا الأجير حقه قبل أن يجف عرقه، وأعطوا السائل وإن جاء على فرس»
٢٠٩٢ - أخبرنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني أبي، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: " قال رجل: لأتصدقن الليلة بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد زانية، ⦗١١٢٧⦘ فأصبحوا يتحدثون: تصدق الليلة على زانية، قال: اللهم لك الحمد على زانية، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد سارق، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على سارق، قال: اللهم لك الحمد على السارق، لأتصدقن بصدقة، فخرج بصدقته فوضعها في يد غني، فأصبحوا يتحدثون: تصدق على غني، قال: اللهم لك الحمد على زانية وعلى سارق وعلى غني، فأتي فقيل له: أما صدقتك فقد قبلت، أما الزانية فلعلها تستعف عن زناها، ولعل السارق أن يستعف به عن سرقته، ولعل الغني يعتبر فينفق مما أعطاه الله "
أخبرنا حميد
٢٠٩٣ - ثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا عبد الرحمن بن زياد بن أنعم، حدثني زياد بن نعيم الحضرمي، سمعت زياد بن الحارث الصدائي، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أمره على قومه قال: قلت: يا رسول الله، مر لي بشيء من صدقاتهم، قال: «نعم»، فكتب لي كتابا بذلك، ثم سمعته يقول: «من سأل الناس عن ظهر غنى فصداع في الرأس، وداء في البطن» فقلت: يا رسول الله، سمعتك تقول للسائل: «من سأل ⦗١١٢٨⦘ عن ظهر غنى فصداع في الرأس، وداء في البطن» وقد سألتك وأنا غني؟ فقال نبي الله صلى الله عليه وآله وسلم: «هو ذاك، فإن شئت فاقبل، وإن شئت فدع» فقلت: أدع
٢٠٩٤ - أخبرنا حميد أنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن منصور، عن سالم بن أبي الجعد قال: قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إن أحدكم ليأتيني فيسألني فأعطيه، وما يحمل في حضنيه إلا النار»، فقال قائل: يا رسول الله، لم تعطيهم النار؟ فقال: «يسألوني ويأبى الله لي البخل»
أخبرنا حميد
٢٠٩٥ - ثنا محمد بن يوسف، أنا فضيل، عن سليمان، عن مجاهد، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سأل رجل أبا ذر «فأعطاه شاة» فقالوا: إن له كذا وكذا من الغنم، فقال: «إنه سأل وللسائل حق، ود يوم القيامة أنها رضفة في يده»
أخبرنا حميد
٢٠٩٦ - ثنا أبو نعيم، ثنا المسعودي، عن حبيب قال: جاء رجل إلى أبي ذر فسأله، «فأمر له بشاة من أربعين شاة كانت له يومئذ»، فلما انطلق قيل له: أعطيت هذا وإنه لغني، فقال: «سأل وللسائل حق، ولرضفة في يده أحب إليه منها إن كنتم صادقين»
أخبرنا حميد
٢٠٩٧ - ثنا علي بن الحسن، عن ابن المبارك، عن عباد بن أوس، عن داود بن أبي هند، أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عدي بن أرطأة، " أن أعط الفقراء، دراهم، تقسمها فيهم، فكتب إليه عدي: إنه يأتيني أناس يزعمون أنهم فقراء، ويقال: إنهم أغنياء فكتب إليه عمر: «من جاءك يزعم أنه فقير فأعطه، فمن أخذه بحقه فبارك الله له فيه، ومن أخذه بغير حقه فلا بارك الله له فيه»
باب: ما يرخص فيه من المسائل وما ينهى عنها
أخبرنا حميد
٢٠٩٨ - ثنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن هارون بن رئاب، عن كنانة بن نعيم العدوي، عن قبيصة بن مخارق الهلالي قال: تحملت حمالة فأتيت إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم أسأله فيها، فقال: «أقم يا قبيصة حتى تأتيني الصدقة، فنأمر لك بها» ثم قال: " يا قبيصة، إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقول ثلاثة من ذوي الحجا من قومه: قد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش أو قال: سدادا من عيش، فما سواهن يا قبيصة من المسألة سحت، يأكلها صاحبها سحتا "
أخبرنا حميد
٢٠٩٩ - ثنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، حدثني هارون بن رئاب، حدثني أبو بكر بن عمرو قال: كنت جالسا عند قبيصة صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأتاه نفر من قومه يسألونه في نكاح صاحبهم فأبى أن يعطيهم شيئا، فلما ولوا قلت له: أتوك يسألونك في نكاح صاحبهم، وأنت سيدهم، فلم تعطهم شيئا، قال: إنهم سألوا في غير حق، ولو أن صاحبهم عمد إلى ذكره فعصبه بقد حتى ييبس كان خيرا له من المسألة التي سألوا له، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗١١٣١⦘ يقول: " لا تحل المسألة إلا لثلاثة: رجل أصابت ماله حالقة، فيسأل حتى يصيب سدادا من عيش، ثم يمسك عن المسألة، ورجل تحمل عن قوم بحمالة، فيسأل حتى يؤدي حمالته، ثم يمسك عن المسألة، ورجل يقسم ثلاثة من ذوي الحجا من قومه بالله: لقد حلت لفلان المسألة، فيسأل حتى يصيب قواما من معيشة، ثم يمسك عن المسألة، فما سوى ذلك فهو سحت، لا يأكل إلا سحتا "
أخبرنا حميد
٢١٠٠ - ثنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، عن زيد بن عقبة الفزاري، عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «المسائل كدوح، فمن شاء كدح وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان، أو يسأل في أمر لا يجد منه بدا»
٢١٠١ - أخبرنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن عبد الملك بن عمير، أنا زيد بن عقبة الفزاري، عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إنما هذه المسائل كد يكد بها الرجل وجهه، فمن شاء أبقى على وجهه، ومن شاء ترك، إلا أن يسأل الرجل ذا سلطان أو أمر لا يجد من سؤاله بدا» قال: فحدثت به الحجاج فقال: أنا ذو سلطان فسلني، فسألته فألحق لي عيلا.
أخبرنا حميد
٢١٠٢ - ثنا قبيصة، ثنا سفيان، بهذا الإسناد مثله، وزاد فيه إلا أن يسأل الرجل سلطانا، أو ذا محرم، أو في أمر لا بد منه
أخبرنا حميد
٢١٠٣ - ثنا عبد الله بن بكر السهمي، ثنا بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده قال: قلت: يا رسول الله، إنا قوم نتساءل أموالنا، قال: «يسأل الرجل في الجائحة والفتق ليصلح به بين قومه، فإذا بلغ أو كرب استعفف»
٢١٠٤ - أخبرنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، قال: جاء رجل إلى الحسن بن علي يسأله، فقال: «إن كنت تسأل في فقر مدقع، أو غرم موجع، أو دم مفظع، فقد وجب حقك»، قال: ما أسألك في شيء من هؤلاء، قال: «فلا حق لك»، فأتى ابن عمر فسأله، فقال له مثل ذلك
حدثنا حميد
٢١٠٥ - ثنا علي بن الحسن،، عن ابن المبارك، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن حبال بن رفيدة التيمي، أن الحسن بن علي أتاه سائل، فقال: «إن كنت تسأل عن غرم مفظع، أو فقر مدقع، أو دم موجع، فقد وجب حقك»
٢١٠٦ - أخبرنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا ابن ثوبان، حدثني من، سمع الحسن قال: جاء رجل إلى ابن عباس يسأله، فقال له ابن عباس: «إن كنت تسأل في دم مفظع، أو غرم مثقل، أو فقر مجهد، حلت لك المسألة»، ثم أتى ابن عمر فسأله، فقال له مثل ذلك "
٢١٠٧ - قال أبو أحمد: فهؤلاء جملة من تحل لهم المسألة، وهم ستة أصناف: صاحب الفتق، وصاحب الجائحة، وصاحب الفاقة، والذي يسأل محرمه، والذي يسأل السلطان، والذي قد أثقله الغريم فأما الفتق: فالحرب تكون بين الفريقين، فيقع بينهم الدماء والجراحات، فيتحملها رجل ليصلح بذلك بينهم، ولحقن دمائهم، فيسأل فيها، وإن كان غنيا، حتى يؤديها، وهو صاحب الحمالة، والحمالة الكفالة وأما صاحب الجائحة: فرجل أصابت ماله جائحة، فذهبت به، فإنه يسأل حتى يصيب سدادا من عيش، وهو ما يسد به حاجته، ثم يمسك، وكل شيء سددت به حالا فهو سداد وأما الفاقة: فالحاجة والفقر، وقوله: حتى يشهد ثلاثة من ذوي الحجا من قومه أن قد حلت له المسألة، يقول: حتى تبلغ الحاجة منه مبلغها، ليشهد له ثلاثة من ذوي العقول من قومه أن قد حلت له المسألة، ولا ينبغي لهم أن يشهدوا له حتى يكون بحال إلا أن يكون ⦗١١٣٥⦘ عنده ما يغدي أهله أو يعشيهم ومنه قول الحسن بن علي رضوان الله عليهما: إن كنت تسأل من فقر مدقع أي: من فقر قد ألزقك بالدقعاء، وهو التراب، حتى لا تتوارى منه بشيء، فقد وجب حقك وإنما أرخص لهؤلاء في المسألة دون غيرهم، لأن صاحب الحمالة إنما يسأل في دين غيره، يريد الإصلاح وتسكين الحرب بين الناس وصاحب الجائحة والفاقة إنما يسألان من الحاجة التي قد أصابتهما والذي يسأل محرمه إنما يسأل أن يصل رحمه، وقد أمر الله تعالى بصلة الرحم والذي يسأل السلطان إنما يسأل من حقه في بيت مال المسلمين وصاحب الغرم المثقل، إنما في دينه، وقد فرض الله للغارمين من الصدقات سهما معلوما
باب: تفسير المسكين والفقير
أخبرنا حميد
٢١٠٨ - ثنا جعفر بن عون، أخبرنا إبراهيم بن مسلم الهجري، عن أبي الأحوص، عن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إن المسكين ليس بالطواف الذي ترده اللقمة واللقمتان، أو التمرة أو التمرتان»، قلنا: يا رسول الله، فما المسكين؟ قال: «الذي لا يجد ما ⦗١١٣٦⦘ يغنيه، يستحي أن يسأل الناس، ولا يفطن له فيتصدق عليه»
أخبرنا حميد
٢١٠٩ - ثنا النضر بن شميل، أنا شعبة، أنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس المسكين الذي ترده الأكلة والأكلتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، أو التمرة أو التمرتان شك شعبة ولكن المسكين الذي ليس له غنى يغنيه، ولا يسأل الناس إلحافا، أو يستحي أن يسأل الناس إلحافا»
أخبرنا حميد
٢١١٠ - ثنا سعيد بن أبي مريم، أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، أخبرنا شريك بن عبد الله، أخبرنا عطاء بن يسار، وعبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري أنهما سمعا أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان، ولا ⦗١١٣٧⦘ اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف، اقرءوا إن شئتم» قلت لابن أبي مريم: ما نقرأ؟ قال: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله لا يستطيعون ضربا في الأرض﴾ [البقرة: ٢٧٣] إلى قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣]
أخبرنا حميد
٢١١١ - ثنا أبو نعيم، أنا الوصافي، حدثني أبو خالد المديني قال: سمعت عائشة سائلا وهو يقول: من يعشني الليلة عشاه الله من ثمار الجنة، فأدخلته عائشة رضي الله عنها، فأطعمته حتى أشبعته، فخرج فإذا به ينادي: من يعشني الليلة عشاه الله من ثمار الجنة، فقالت: ما هذا؟ قالوا: الذي خرج من عندك، قالت: ليس هذا بمسكين، إنما هذا تاجر، «ليس المسكين الذي ترده التمرة ولا التمرتان، ولا اللقمة ولا اللقمتان، ولكن المسكين الذي لا يعلم الناس بحاجته فيعطونه، ولا يسأل الناس فيبتدئونه»
أخبرنا حميد
٢١١٢ - ثنا أبو الأسود، ثنا ابن لهيعة، عن أبي قبيل قال: سمعت يزيد بن وقاص السكسكي قال: كنت عند عبد الله بن عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل يسأله، فدعا غلامه فساره، فقال للرجل: ⦗١١٣٨⦘ اذهب معه، ثم قال لي: أتقول: هذا فقير؟ فقلت: والله ما سأل إلا من فقر، قال: «ليس بفقير من جمع الدراهم إلى الدراهم، والتمرة إلى التمرة، ولكن من أنقى نفسه وثيابه، لا يقدر على شيء، يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، ﴿تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا»﴾ [البقرة: ٢٧٣] فذلك الفقير
أخبرنا حميد
٢١١٣ - ثنا ابن أبي عباد، ثنا مسلم بن خالد، عن عثمان بن الأسود، عن مجاهد في قوله: ﴿إنما الصدقات للفقراء والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠]، قال: «الفقير الذي ليس له مال، وهو بين ظهري عشيرته، والمسكين الذي لا مال له، ولا عشيرة»
٢١١٤ - قال أبو أحمد: أحسن ما سمعنا في التفريق، بين الفقير والمسكين، أن المسكين هو المتعفف الذي يتشبه بالأغنياء في إنقاء نفسه وثيابه، ولا يسأل الناس إلحافا، ويكون له النشب من المال لا يقيمه، كالدار يسكنها، والدابة يركبها، والخادم يخدمه، والضيعة لا تقيمه غلتها، ولا يكون له من المال ما يجب فيه الزكاة، فهو يتشبه ⦗١١٣٩⦘ بالأغنياء وليس منهم، والفقير الظاهر الفقر، الذي لا شيء له مما ذكرنا، سأل الناس أو لم يسألهم، وأن الصدقة على المسكين أفضل من الصدقة على الفقير، لأنه قد أمر بالتعفف والتجمل، وهو يتعفف ويتجمل، ونهي عن المسألة وإظهار المسكنة، وهو لا يسأل ولا يتمسكن، ولأن الذي يعرف بالحاجة قد يعطى وإن لم يسأل، وهذا لا يكاد يعطى شيئا لتجمله وغفلة الناس عن حاجته، وقد يجوز أن يسمى المسكين فقيرا، والفقير مسكينا، ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «ليس المسكين بالطواف عليكم الذي ترده اللقمة واللقمتان، إنما المسكين الذي يتعفف»، يريد أن المسكين كل المسكين ليس بالطواف على الأبواب، وإن كنتم تسمونه مسكينا، إنما المسكين حقا هو الذي يتعفف، واقرءوا هذه الآية: ﴿للفقراء الذين أحصروا في سبيل الله﴾ [البقرة: ٢٧٣] إلى قوله: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾ [البقرة: ٢٧٣] فسماه الله في هذه الآية فقيرا، وسماه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مسكينا، لما أعلمتك، وقد ذكر الله جل ثناؤه المساكين في كفارة الظهار، وكفارة اليمين، وكفارة الصيام، وجزاء الصيد، ولم يذكر الفقراء معهم في شيء من ذلك، وأجمع أهل العلم على أصحاب هذه الكفارات إذا وضعوها في أهل الحاجة من المسلمين أجزأ ذلك عنهم ولم يفرقوا في شيء من ذلك بين الفقراء والمساكين، فالمسكين فقير، والفقير مسكين، والتفريق بينهما ما أعلمتك
باب: ما نهي عنه من رد السائل ولو بالشيء اليسير
٢١١٥ - أخبرنا حميد أنا عثمان بن عمر، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن عبد الرحمن بن بجيد، عن جدته أم بجيد قالت: قلت: يا رسول الله، إن السائل ليقف ببابي حتى أستحيي، فما أجد ما أدفع في يده، قال: «فادفعي في يده ولو بظلف محرق»
أخبرنا حميد
٢١١٦ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن زيد بن أسلم، عن ابن بجيد الأنصاري ثم الحارثي، عن جدته، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗١١٤١⦘ قال: «ردوا السائل ولو بظلف محرق»
٢١١٧ - أخبرنا حميد أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يقول: «يا نساء المسلمات، لا تحقرن جارة لجارتها ولو فرسن شاة»
أخبرنا حميد
٢١١٨ - ثنا محمد بن يوسف، أنا الأوزاعي، عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تردوا السائل ولو بظلف محرق»
٢١١٩ - أخبرنا حميد أنا محمد بن يوسف، أنا سفيان، عن هشام، عن الحسن قال: «إن الله تعالى ليبتلي أهل البيت بالسائل، ما هو من الإنس ولا من الجن، ولقد أدركت أقواما يعزمون على أهاليهم أن لا ⦗١١٤٢⦘ يردوا سائلا»
أخبرنا حميد
٢١٢٠ - ثنا عبد الله بن صالح، حدثني معاوية بن صالح، أن أبا حمزة، حدثه، أن عائشة رضي الله عنها قالت: «ما خير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما، وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لنفسه إلا أن يؤذى في الله بشتم، ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يكل صدقته إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يضعها في يد السائل، ولا رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وكل وضوءه إلى غير نفسه حتى يكون هو الذي يهييء وضوءه لنفسه، حتى يقوم إليه من الليل»