الأموالصفحات 405-445
أهل الأثرالأرشيف العلمي

كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة

صفحات 405-445

٦٧٤ - أنا حميد أنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن زيد بن يثيع الهمداني، قال: لما نزلت براءة بعث بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مع أبي بكر، ثم بعث عليا على إثره، فقال: «بلغهم أنت، ورد علي أبا بكر»، فرجع أبو بكر فقال: يا رسول الله أنزل في شيء؟ قال: «لا، إلا خير ولكن أمرت أن أبلغهم أنا أو رجل من أهلي»، فأتى علي أهل مكة، فنادى بأربع: أن لا يدخل مكة مشرك بعد عامه، ولا يطوف بالكعبة عريان، ولا يدخل الجنة، إلا نفس مسلمة، ومن كان بينه وبين رسول الله عهد، فعهده إلى مدته.

باب: أهل الصلح والعهد ينكثون من يستحل دماءهم

؟

حدثنا حميد

٦٧٥ - أنا سليمان بن حرب، أنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: لما وادع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل مكة.
قال: وكانت خزاعة حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الجاهلية، وكانت بنو بكر حلفاء قريش، فكان بين خزاعة وبين بني بكر بعد قتال، فأمدتهم قريش بسلاح وطعام، وظللوا عليهم، فظهرت بنو بكر على خزاعة، وقتلوا فيهم فخافت قريش أن يكونوا قد نقضوا، فقالوا لأبي سفيان: اذهب إلى محمد فأجد الحلف، وأصلح بين الناس، فإنه ليس قوم ظللوا على قوم وأمدوهم بسلاح وطعام ما يكونوا نقضوا.، قال حماد: هذا الكلام، أو كلام إلى هذا صار، قال: فانطلق أبو سفيان حتى قدم المدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «قد جاءكم أبو سفيان، وسيرجع راضيا بغير حاجة»، فقال: يا أبا بكر أجد الحلف وأصلح بين الناس، أو قال بين قومك، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، قال: وقد قال له فيما قال: إنه ليس في قوم ظللوا على قوم، وأمدوهم بسلاح وطعام، ما يكونوا نقضوا، فقال أبو بكر: الأمر إلى الله وإلى رسوله، ثم أتى عمر، فقال له نحوا مما قال لأبي بكر فقال له عمر: أنقضتم؟ فما كان منه جديدا فأبلاه الله، وما كان منه شديدا أو قال: متينا فقطعه الله، فقال أبو سفيان: ما رأيت كاليوم شاهد عشيرة، وأتى فاطمة فقال لها: يا فاطمة هل لك إلى أمر تسودين فيه نساء قومك؟، قال: ثم ⦗٤٠٨⦘ قال لها نحوا مما قال لأبي بكر، وقال تجددين الحلف وتصلحين بين الناس، فقالت: ليس الأمر إلي، الأمر إلى الله وإلى رسوله، قال: ثم أتى عليا، فقال له نحوا مما قال لأبي بكر، فقال له علي: ما رأيت كاليوم رجلا أضل، أنت سيد الناس، فأجد الحلف وأصلح بين الناس، قال: فضرب أبو سفيان إحدى يديه على الأخرى، وقال: قد أجرت الناس بعضهم من بعض، وانطلق حتى قدم على أهل مكة، فأخبرهم بما صنع، فقالوا: والله ما رأينا كاليوم وارد قوم، والله ما أتيتنا بحرب فنحذر، ولا أتيتنا بصلح فنأمن، ارجع ارجع.
قال: وقدم وافد خزاعة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره بما صنع القوم ودعاه إلى النصر وأنشده في ذلك شعرا:

[البحر الرجز]

اللهم إني ناشد محمدا ... حلف أبينا وأبيه الأتلدا

ووالدا كنا وكنت ولدا ... إن قريشا أخلفوك الموعدا

ونقضوا ميثاقك المؤكدا ... وجعلوا لي بكداء رصدا

وزعموا أن لست أدعو أحدا ... وهم أذل وأقل عددا

⦗٤٠٩⦘

وهم أتونا بالوتير هجدا ... نتلوا القرآن ركعا وسجدا

ثمت أسلمنا ولم ننزع يدا ... فانصر رسول الله نصرا أعتدا

وابعث جنود الله تأتي مددا ... في فيلق كالبحر يأتي مزبدا

فيهم رسول الله قد تجردا ... إن سيم خسفا وجهه تربدا

قال حماد: هذا شعر بعضه عن أيوب وبعضه عن يزيد بن حازم وأكثره عن محمد بن إسحاق، ثم رجع إلى حديث أيوب عن عكرمة، قال: وقال حسان بن ثابت:

[البحر الطويل]

أتاني ولم أشهد ببطحاء مكة ... رجال بني كعب تحز رقابها

وصفوان عن زجر مزور استه ... فذاك وآن الحرب شد عصابها

فلا تجزعن يا ابن أم مجالد ... فقد صرفت صرفا وعطل بابها

⦗٤١٠⦘

فيا ليت شعري هل.
. هده ... سهيل بن عمرو جدبها وعقابها

قال: فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الناس بالرحيل فساروا حتى نزلوا مر، ثم ذكر فتح مكة

حدثنا حميد

٦٧٦ - قال أبو عبيد: حدثني علي بن معبد، عن أبي المليح، عن ميمون بن مهران، قال: حاصر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهل خيبر ما بين عشرين ليلة إلى ثلاثين ليلة، وإن أهل الحصن أخذوا الأمان على أنفسهم، وعلى ذراريهم، وعلى أن لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كل شيء في الحصن، قال: وكان في الحصن أهل بيت فيهم شدة على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وفحش، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا بني الحقيق» - هكذا ⦗٤١١⦘ حدثنا حميد

٦٧٧ - قال أبو عبيد: إنما هم بني أبي الحقيق «قد عرفتم عداوتكم لله ولرسوله، ثم لم يمنعني ذلك من أن أعطيكم ما أعطيت أصحابكم، وقد أعطيتموني، أنكم إن كتمتم شيئا حلت لنا دماؤكم، ما فعلت آنيتكم فلان وفلان؟» قالوا: استهلكناها في حربنا، قال: فأمر أصحابه فأتوا المكان الذي فيه الآنية، فاستثاروها، قال: ثم ضربت أعناقهم

حدثنا حميد

٦٧٨ - حدثني عبد الله بن يوسف، ثنا عيسى بن يونس، ثنا عبيد الله بن أبي زياد، عن مجاهد، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «اللهم أمكني من بني أبي الحقيق في غير عهد ولا عقد»، فأتي به في أناس قد استأمنوا على أن لا يكتموا من أموالهم شيئا، فإن كتموا فقد برئت منهم الذمة، فقال: «يا ابن أبي الحقيق، هل كتمتنا من مالك شيئا؟» قال: لا، قال: «فإن كنت فعلت، فقد برئت منك الذمة؟» قال: نعم، قال: «أما إنك بالوحي لمغرور، اذهبوا إلى نخلة كذا وكذا، فإن فيها حقا مملوءا ذهبا»، فأتي به.
فقال له ابن أبي الحقيق: أما والله ما ألوتك إلا ما عجزت عنه، قال: «ونحن لا نألوك إلا ما عجزنا عنه؟ اضربوا عنقه»

حدثنا حميد

٦٧٩ - قال أبو عبيد: وأنا حجاج، عن ابن جريج ⦗٤١٢⦘، عن رجل، من أهل المدينة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم صالح بني أبي الحقيق على أن لا يكتموا كنزا فكتموه فاستحل بذلك دماءهم

يتلوه: وقال أبو عبيد وأنا يزيد بن هارون.

ثنا الشيخان الفقيهان الإمامان أبو الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي بقراءته وأبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي قالا: بسم الله الرحمن الرحيم: عدتي عند لقاء ربي الوحدانية والإقرار بذنبي أخبرنا الشيخ أبو الحسن محمد بن عوف بن أحمد بن المزني العدل بدمشق رضي الله عنه قلت أخبرنا أبو العباس محمد بن موسى بن الحسين السمسار أنا أبو بكر محمد بن خريم بن محمد قال أنا أبو أحمد حميد بن زنجويه

٦٨٠ - قال أبو عبيد: وأنا يزيد بن هارون، عن هشام، عن الحسن، قال: عاهد حيي بن أخطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على أن لا يظاهر عليه أحدا، وجعل الله عليه كفيلا فلما كان يوم قريظة أتي به رسول الله وابنه سلما فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أوف الكيل»، ثم أمر به فضربت عنقه وعنق ابنه.
حدثنا حميد

٦٨١ - قال أبو عبيد: وإنما استحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دماء بني قريظة لمظاهرتهم الأحزاب عليه وكانوا في عهد منه فرأى ذلك نكثا لعهدهم، وإن كانوا لم يقتلوا من أصحابه أحدا ونزل بذلك القرآن في سورة الأحزاب

٦٨٢ - أنا حميد أنا أبو عبيد، أنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، في قوله ﴿إذ جاءوكم من فوقكم﴾ قال: «عيينة بن حصن في أهل نجد» ⦗٤١٦⦘، ﴿ومن أسفل منكم﴾ [الأحزاب: ١٠] قال: «أبو سفيان» وقوله ﴿ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا﴾ [الأحزاب: ٢٥] قال: «هم الأحزاب» ﴿وأنزل الذين ظاهروهم من أهل الكتاب﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: «قريظة»، ﴿من صياصيهم﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: " حصونهم وقصورهم، ﴿وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا﴾ [الأحزاب: ٢٦] قال: «وهذا كله يوم الخندق»

حدثنا حميد

٦٨٣ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أقبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين انصرف من الأحزاب، حتى دخل على أهله فوضع السلاح، فدخل عليه جبريل فقال: أوضعت السلاح؟ فما زلنا في طلب القوم، فاخرج فإن الله قد أذن لك في بني قريظة وأنزل فيهم ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء إن الله لا يحب الخائنين﴾ [الأنفال: ٥٨] ثم ذكر من حصرهم ونزولهم على حكم سعد، وما حكم فيهم من القتل والسباء ما قد ذكرناه في غير هذا الموضع ⦗٤١٧⦘. حدثنا حميد

٦٨٤ - قال أبو عبيد: فهذا ما كان من نكث بني قريظة وبه استحل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم دماءهم، وكذلك آل أبي الحقيق، ورأى كتمانهم إياه ما شرطوا له أن لا يكتموه نكثا وقد حكم بمثل ذلك عمرو بن العاص بمصر

ثنا حميد

٦٨٥ - قال أبو عبيد: وأنا عبد الله بن صالح، عن عبد الله بن لهيعة، عن الحسن بن ثوبان، عن هشام بن أبي رقية، وكان، ممن افتتح مصر قال: افتتحها عمرو بن العاص، فقال: «من كان عنده مال، فليأتنا به»، فأتي بمال كثير، وبعث إلى عظيم أهل الصعيد، فقال: «المال» فقال: ما عندي مال فسجنه قال: وكان عمرو يسأل من يدخل عليه: هل تسمعونه يذكر أحدا؟ قالوا: نعم، راهبا بالطور فبعث عمرو فأتى بخاتمه فكتب كتابا على لسانه بالرومية وختم عليه ثم بعث به مع رسول من قبله إلى الراهب قال فأتي بقلة من نحاس مختومة برصاص، فإذا فيها كتاب وإذا فيه: يا بني إن أردتم مالكم فاحفروا تحت الفسقينة فبعث عمرو الأمناء إلى الفسقينة فحفروا فاستخرجوا خمسين أردبا دنانير قال: فضرب عنق النبطي أو القبطي وصلبه ⦗٤١٨⦘.

٦٨٦ - أنا حميد أنا أبو عبيد،: ووجه هذا الحديث أن عمرا، كان قد صالحهم على أن لا يكتموه أموالهم، كحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم في بني الحقيق وإنما يكون التقدم على محاربة أهل العهد واستحلال دمائهم، إذا صح نكثهم كما صح للنبي صلى الله عليه وآله وسلم من كتمان الكنز بظهوره عليه، وبظهور عمرو بن العاص أيضا وكما صح أمر بني قريظة على الكنز أيضا وممالأتهم الأحزاب عليه، فأما الظنة والشبهة فإنه لا يجوز ذلك ومما يبينه حديث يروى عن عمر رحمة الله عليه

٦٨٧ - أناه النضر بن شميل قال: أخبرنا ابن عون، عن ابن سيرين، عن عمير يعني ابن سعيد، قال: كانت أرض يقال لها: عرب السوس، بين المسلمين والروم متروكة على أن لا يخفوا على هؤلاء عورة أولئك، ولا على أولئك عورة هؤلاء، قال: فكتب عمير إلى عمر: إن أهل عرب السوس يخبرون العدو بعوراتنا ولا يخبرونا بعوراتهم ⦗٤١٩⦘ قال: فكتب إليه عمر: «أن أعرض عليهم مكان كل حمار حمارين ومكان كل شيء شيئين، فإن قبلوا فأعطهم وأجلهم منها وخربها فإن أبوا فأجلهم سنة وانبذ إليهم ثم أجلهم منها وخربها»، قال: فعرض عليهم فأبوا فأجلهم سنة، ثم أجلاهم منها وخربها.
حدثنا حميد

٦٨٨ - قال أبو عبيد: فهذه مدينة بالثغر من ناحية الحدث، يقال لها عرب السوس، وهي معروفة هناك وقد كان لهم عهد فصاروا إلى هذا وإنما نرى عمر عرض عليهم ما عرض من الجلاء، وأن يعطوا الضعف من أموالهم؛ لأنه لم يتحقق ذلك عنده من أمرهم، وأن النكث كان من طوائف منهم، دون إجماعهم، ولو أطبقت جماعتهم عليه ما أعطاهم من ذلك شيئا إلا القتال والمحاربة.
حدثنا حميد

٦٨٩ - قال أبو عبيد: وقد كان نحو من هذا الآن قريبا في دهر الأوزاعي لموضع بالشام، يقال له جبل لبنان، وكان به ناس من أهل العهد، فأحدثوا حدثا، وعلى الشام يومئذ صالح بن ⦗٤٢٠⦘ علي فحاربهم، وأجلاهم فكتب إليه الأوزاعي، فيما أخبرنا عبد الرحمن بن عبد العزيز برسالة طويلة فيها: " قد كان من أهل الكتاب في إجلاء ذمتكم من أهل جبل لبنان، ما لم يكن توالى على من خرج منهم جماعتهم ولم يطبق عليه عامتهم، فقتلت منهم طائفة، ورجع بقيتهم إلى قراهم نعمة من الله بعدما كادت تولي فأصبح جنابهم آمنا، مذعنين بأداء الجزية على ذل، نادمين وإن كانت بعوثكم ليتقوون بأطعمتهم وأعلافهم ويطيفوا العامة منهم، ويستدلونهم على الأماكن التي كان ينتقل فيها من خرج منهم فكيف تؤخذ عامة هذه حالتها بعمل خاصة؟ فيخرجوا من ديارهم وأموالهم وقد بلغنا أن من حكم الله أن لا تؤخذ عامة بعمل خاصة، ولكن يأخذ الخاصة بعمل العامة، ثم يبعثهم على أعمالهم وأحق ما اقتدي به ووقف عليه حكم الله وأحق الوصايا أن تحفظ وصية رسول الله فيهم وقوله: «من ظلم معاهدا أو كلفه فوق طاقته فأنا حجيجه» وقول ابن عباس: «من قتل معاهدا لم يرح ريح ⦗٤٢١⦘ الجنة»، وإنه من كانت له حرمة في ذمة، فإن له في نفسه، والعدل عليها مثلها فإنهم ليسوا بعبيد، فتكونوا في تحويلهم من أرض إلى أرض في سعة ولكنهم أحرار أهل ذمة: يرجم محصنهم على الفاحشة، وتحاص نساؤهم نساءنا من تزوجهن منا القسم والطلاق والعدة سواء، مقيمين في قراهم وأموال أتلدوها قبل الإسلام وفي الإسلام، مذ أكثر من عشرين ومائة سنة قد مضت السنة، في سياحة المسلمين في بلاد عدوهم، لا يخرب عامر فكيف بتخريب عامر أجازه الله للمسلمين، ثم ذكر رسالة طويلة.
أنا حميد

٦٩٠ - قال أبو عبيد: ثم كان بعد ذلك حدث من أهل قبرس، وهي جزيرة بين أهل الإسلام والروم، قد كان معاوية صالحهم وعاهدهم على خرج يؤدونه وهم مع هذا يؤدون إلى الروم خرجا أيضا فهم ذمة للفريقين كليهما، فلم يزالوا على ذلك حتى كان زمن عبد الملك بن صالح على الثغور فكان منهم حدث أيضا أو ⦗٤٢٢⦘ من بعضهم رأى عبد الملك أن ذلك نكثا لعهدهم والفقهاء يومئذ متوافرون، فكتب إلى عدة منهم يشاورهم في محاربتهم فكان ممن كتب إليه الليث بن سعد، ومالك بن أنس وسفيان بن عيينة وموسى بن أعين، وإسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة، وأبو إسحاق الفزاري، ومخلد بن حسين فكلهم أجابه على كتابه فوجدت رسائلهم إليه، قد استخرجت من ديوانه فاختصرت منها المعنى الذي أرادوه وقصدوا له، وقد اختلفوا عليه في الرأي إلا أن من أمره بالكف عنهم والوفاء لهم، وإن غدر بعضهم، أكثر ممن أشار بالمحاربة.
فكان مما كتب إليه الليث بن سعد: " إن أهل قبرس لم نزل نتهمهم بالغش لأهل الإسلام والمناصحة للروم وقد قال الله تبارك وتعالى ﴿وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سواء﴾ [الأنفال: ٥٨] ولم يقل: لا تنبذ إليهم حتى تستيقن خيانتهم وإني أرى أن تنبذ إليهم ثم ينظروا سنة يأتمرون فمن أحب اللحاق منهم ببلاد المسلمين، على أن يكون ذمة، يؤدي الخراج، فعل، ومن أراد أن يتنحى إلى الروم فعل ومن أراد أن يقيم بقبرس على الحرب أقام فقاتلهم المسلمون كما يقاتلون عدوهم فإن في إنظار سنة قطعا لحجتهم ووفاء بعهدهم " ⦗٤٢٣⦘. وكان مما كتب إليه سفيان بن عيينة: " إنا لا نعلم النبي صلى الله عليه وآله وسلم عاهد قوما فنقضوا العهد، إلا استحل قتلهم، غير أهل مكة فإنه من عليهم وإنما كان نقضهم الذي استحل به غزوهم أن قاتلت حلفاؤهم من بني بكر حلفاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من خزاعة، فنصر أهل مكة بني بكر على حلفائه، فاستحل بذلك غزوهم ونزلت في الذين نقضوا ﴿ألا تقاتلون قوما نكثوا أيمانهم﴾ [التوبة: ١٣] إلى قوله ﴿ويشف صدور قوم مؤمنين﴾ [التوبة: ١٤] وأنزلت فيهم أيضا ﴿إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون﴾ [الأنفال: ٥٥] إلى قوله ﴿لعلهم يذكرون﴾ [الأنفال: ٥٧]، وكان فيما أخذ النبي صلى الله عليه وآله وسلم في صلحه على أهل نجران أن من أكل منهم ربا من ذي قبل فذمتي منه بريئة.
فالذي انتهى إلينا من العلم، أن من نقض شيئا مما عوهد عليه، ثم أجمع القوم على نقضه فلا ذمة لهم.
وكان مما كتب إليه مالك بن أنس: " أن أمان أهل قبرس قد كان قديما متظاهرا من الولاة فهم يرون أن أمانهم وإقرارهم على حالهم ذل وصغار لهم، وقوة للمسلمين عليهم، لما يأخذون من جزيتهم ويصيبون بهم من الفرصة على عدوهم فلم أجد أحدا من الولاة نقض صلحهم ولا أخرجهم من مكانهم وأنا أرى ⦗٤٢٤⦘ أن لا تعجل نقض عهدهم ومنابذتهم حتى تعذر إليهم، وتوجه الحجة عليهم فإن الله تبارك وتعالى يقول ﴿فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم﴾ [التوبة: ٤] فإن لم يستقيموا بعد ذلك ويتركوا غشهم، ورأيت أن الغدر يأتي من قبلهم، أوقعت بهم عند ذلك فكان بعد الإعذار إليهم، فكان أقوى لك عليهم وأقرب من النصر لك، والخزي لهم إن شاء الله.
أنا حميد وكان فيما قرأت عليه: وكان مما كتب إليه موسى بن أعين: " أنه قد كان يكون مثل هذا فيما خلا، فينظر فيه الولاة ولم أر أحدا ممن مضى، نقض عهد أهل قبرس ولا غيرها ولعل جماعتهم لم تمالئ على ما كان من خاصتهم وإني أرى الوفاء لهم وإتمام تلك الشروط، وإن كان منهم الذي كان قال موسى: وقد سمعت الأوزاعي يقول في قوم صالحوا المسلمين، ثم أخبروا المشركين بعوراتهم، ودلوهم عليها قال: إن كان من أهل الذمة، فقد نقض عهده، وخرج من ذمته فإن شاء الوالي قتله وصلبه، وإن كان مصالحا لم يدخل في ذمة المسلمين نبذ إليهم على سواء، إن الله لا يحب الخائنين وكان فيما كتب إليه إسماعيل بن عياش: «إن أهل قبرس أذلاء مقهورون تغلبهم الروم على أنفسهم ونسائهم، فقد حق علينا ⦗٤٢٥⦘ أن نمنعهم ونحميهم، وقد كتب حبيب بن مسلمة في عهده وأمانه لأهل أرمينية إنه إن عرض للمسلمين شغل عنكم، وقد قهركم عدوكم، فإنكم غير مأخوذين، ولا ناقض ذلك عهدكم، بعد أن تفوا للمسلمين وأنا أرى أن يقروا على عهدهم وذمتهم، فإن الوليد بن يزيد قد كان أجلاهم إلى الشام، فاستفظع ذلك واستعظمه فقهاء المسلمين فلما ولي يزيد بن الوليد ردهم إلى قبرس فاستحسن المسلمون ذلك ورأوه عدلا» . وكان فيما كتب إليه يحيى بن حمزة: «إن أمر قبرس كأمر عرب السوس، فإن فيها قدوة حسنة وسنة متبعة فإن صارت قبرس لعدو المسلمين إلى ما صارت إليه عرب السوس، فإن تركها على حالها والصبر على ما فيها لما في ذلك نفع للمسلمين من جزيتها وما يحتاجون إليه مما فيها أفضل وإنما كان أمانها وتركها لذلك.
وليس من أهل عهد بمثل منزلتهم فيما بين المسلمين وبين عدوهم إلا ومثل ذلك يتقى منهم قديما وحديثا.
وكل أهل عهد لم يقاتل ⦗٤٢٦⦘ المسلمون من ورائهم، وتمضي أحكامهم فيهم، فليسوا بذمة، ولكنهم أهل فدية يكف عنهم ما كفوا، ويوفى لهم بعهدهم ما وفوا، ويقبل منهم عفوهم ما أدوا ولا ينبغي أن يكون ذلك من المسلمين إليهم، إلا من بعد تقية يتقونها، أو ضعف عن محاربتهم، أو شغل عنهم بغيرهم وقد روي عن معاذ بن جبل أنه كره أن يصالح أحدا من العدو على شيء معلوم، إلا أن يكون المسلمون مضطرين إلى صلحهم؛ لأنه لا يدرى لعلهم يكونون أغنياء أعزاء في صلحهم، ليست عليهم ذلة ولا صغار» وكان فيما كتب إليه أبو إسحاق، ومخلد بن حسين: " إنا لم نر شيئا أشبه بأمر قبرس من أمر عرب السوس، وما حكم فيها عمر بن الخطاب، ثم ذكر مثل الحديث الذي ذكرناه فيها وقد كان الأوزاعي يحدث أن المسلمين فتحوا قبرس وتركوا على حالهم، وصولحوا على أربعة عشر ألف دينار، سبعة آلاف للمسلمين، وسبعة آلاف للروم على أن لا يكتموا المسلمين أمر عدوهم، ولا يكتموا الروم أمر المسلمين فكان الأوزاعي يقول: ما وفى لنا أهل قبرس قط وإنا نرى أن هؤلاء القوم أهل عهد، وأن صلحهم وقع على شيء فيه شرط لهم، وشرط عليهم، وأنه لا يستقيم نقضه، إلا بأمر يعرف به غدرهم ونكث عهدهم.
" أضنا حميد

٦٩١ - قال أبو عبيد: فأرى أكثرهم قد وكد العهد ونهى عن محاربتهم، حتى يجمعوا جميعا على النكث وهذا أولى القولين بأن ⦗٤٢٧⦘ يتبع وأن لا يؤخذ العوام بجناية الخاصة إلا أن يكون ذلك بممالأة منهم، ورضي بما صنعت الخاصة، فهناك تحل دماؤهم قال أبو عبيد: وقد روي عن علي بن أبي طالب شيء يدل على هذا المعنى

٦٩٢ - أنا حميد أنا مالك بن إسماعيل أنا جعفر بن زياد الأحمر قال: أخبرنا سليمان التيمي أخبرنا لاحق بن حميد أبو مجلز قال: لما كان يوم النهر قال: علي: «لا تبسطوا عليهم حتى يبسطوا أو يقتلوا» . قال: فقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت، فبعث إليهم علي «أقيدونا من صاحبنا» . قالوا: ممن نقيدك وكلنا قتله.
قال: قال علي «أوكلكم قتله؟» قالوا: نعم قال: «انبسطوا عليهم فوالذي نفسي بيده لا يفر منهم عشرة، ولا يقتل منكم عشرة» . حدثنا حميد

٦٩٣ - قال أبو عبيد: أفلا ترى أن عليا لم يستجز ⦗٤٢٨⦘ قتال عامتهم بما أحدثت خاصتهم، حتى استحلوه جميعا وتواطئوا عليه فكذلك أمر النكث وكذلك لو أن بلادا افتتحت فكان بعضها عنوة وبعضها صلحا لا يعرف هذا من هذا، أمضى كله على الصلح مخافة التقدم على الشبهة.
وقد كان أمر دمشق في فتحها على نحو من هذا

٦٩٤ - أنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي أنا الحسن بن يحيى الخشني، قال: ثنا زيد بن واقد، عن بسر بن عبيد الله، عن واثلة بن الأسقع الليثي، قال: لما نزل خالد بن الوليد الصفر، قال واثلة: ركبت فرسي، ثم أقبلت أسير حتى انتهيت إلى باب الجابية قال: فنزلت عن فرسي فمعكته، ثم شددت عليه سرجه، ثم اعتمدت على رمحي، فسمعت صرير فتح باب الجابية، فإذا أنا بأناس قد خرجوا خرائين فقلت: قبيح مني أحمل على رحل على مثل هذا الحال فلم يكن إلا يسيرا حتى خرجت خيل عظيمة، فأمهلتها حتى إذا كانت فيما بيني وبين دير ابن أوفى حملت عليهم من خلفهم، ثم كبرت فظنوا أنه قد أحيط بمدينتهم فأجفلوا راجعين قال: وشددت على عظيمهم، فدعسته بالرمح فوقع وضربت بيدي إلى برذونه فأخذت بلجامه، ثم ركضته حتى أبهرته، فنظروا إلي فلما رأوني وحدي أقبلوا علي فالتفت ⦗٤٢٩⦘ فإذا برجل قد بدر بين أيديهم، فرميت بالعنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته، ثم عدت إلى البرذون واتبعوني فالتفت فإذا برجل قد بدر من بين أيديهم، فألقيت العنان على قربوس السرج، ثم عطفت عليه فدعسته بالرمح فقتلته حتى واليت بين ثلاثة فلما رأوا ما أصنع انطلقوا راجعين وأقبلت أسير حتى أتيت الصفر، فأتيت منزلي فربطت البرذون ونزعت عنه سرجه، ثم أتيت خالد بن الوليد، فذكرت ما صنعت وعنده عظيم الروم، قد كان خرج يلتمس الأمان لأهل المدينة فقال له خالد: «هل علمت أن الله قد قتل فلانا» يعني خليفته فقال: متانوس - وهي بالعربية معاذ الله - فأقبل واثلة بالبرذون فلما نظر إليه عظيم الروم عرفه، فقال: أتبيعني السرج؟ قال: نعم قال: لك به عشرة آلاف قال خالد بن الوليد لواثلة: «بعه» فقال واثلة: بعه أنت أيها الأمير فباعه وسلم إلي سلبه كله، ولم يأخذ منه شيئا.
أنا حميد قال أبو عبيد: فأرى في هذا الحديث ⦗٤٣٠⦘ المراوضة في طلب الأمان، ولم يستحكم، وقد صار آخر أمرها إلى الصلح

٦٩٥ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو مسهر، أنا سعيد بن عبد العزيز، قال: دخلها يزيد بن أبي سفيان من الباب الصغير قسرا، ودخلها خالد بن الوليد من الباب الشرقي صلحا فالتقى المسلمون بالمقسلاط فأمضوها كلها على الصلح

أنا حميد

٦٩٦ - قال أبو عبيد: وحدثني أبو مسهر، عن يحيى بن حمزة، عن أبي المهلب الصنعاني، عن أبي الأشعث، وأبي عثمان الصنعانيين، أن أبا عبيدة بن الجراح، أقام بباب الجابية فحاصرهم أربعة أشهر، فدخلها المسلمون.
أنا حميد

٦٩٧ - قال أبو عبيد: وكذلك لو أن أهل، مدينة من المشركين عاقد رؤساؤهم المسلمين عقدا، وصالحوهم على صلح فإن ⦗٤٣١⦘ الأخذ بالثقة والاحتياط أن لا يكون ذلك ماضيا على القوم إلا أن يكونوا راضين به وقد روي عن عمر بن عبد العزيز نحو من هذا

أنا حميد

٦٩٨ - قال أبو اليمان أنا صفوان بن عمرو، قال: كانت أئمة جيوش المسلمين قبل خلافة عمر بن عبد العزيز يصالح الإمام رءوس أهل الحصن وقادتهم على ما راضوه عليه، دون علم بقية من في الحصن من الروم فنهاهم عن ذلك عمر، وأمر أمراء جيوشه ألا يعملوا بذلك، وأن لا يقبلوا ممن عرضه عليهم، حتى يكتبوا كتابا ويوجهوا به رسلا وشهودا على جماعة أهل الحصن.
حدثنا حميد

٦٩٩ - قال أبو عبيد: وهذا هو الوجه؛ لأنهم ليسوا بمماليك لهم، فيجوز حكمهم عليهم إلا أن يكون الأتباع غير مخالفين للرؤساء على هذا يحمل ما كان من عقد النبي صلى الله عليه وآله وسلم لمن عاقد وصالح من رؤساء نجران وغيرهم أن ذلك كان عن ملأ منهم وأن الأتباع غير خارجين لهم من رأي، ولا مستكرهين عليه.
فهذا ما جاء في الصلح وسنتهم إذا كان منهم نكث

٧٠٠ - قال أبو عبيد: وكذلك أهل الذمة المقيمون بأمصار المسلمين من اليهود، والنصارى، والمجوس: إنه إذا أحدث أحد منهم حدثا لم يكن ⦗٤٣٢⦘ لهم في أصل ذلك الشرط، أحل ذلك دمه، ولم يقبل منه استتابة وفي ذلك أحاديث

أنا حميد

٧٠١ - قال أبو عبيد: أنا ابن أبي عدي، أنا عثمان الشحام، عن عكرمة، أن رجلا، كانت له أم ولد، وكانت تكثر الوقوع في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والشتم له، وينهاها فلا تنتهي فقتلها فرفع ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأهدر دمها

أنا حميد

٧٠٢ - قال أبو عبيد: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله بن المبارك، عن معمر، عن سماك بن الفضل، عن عروة بن محمد، عن رجل من بلقين أن امرأة، سبت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقتلها خالد بن الوليد

٧٠٣ - أنا حميد أنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن المطلب، عن سهيل بن أبي صالح، أن عمر بن عبد العزيز، قال: «لا يقتل أحد في سب أحد، إلا في نبي» . أنا حميد

٧٠٤ - قال أبو عبيد: وإنما حلت دماء أهل الذمة بشتم النبي، ولم تحل بتكذيبهم إياه؛ لأنهم على ذلك صولحوا، إنهم مكذبون ولم يكن الشتم في صلحهم الذي صولحوا عليه وفي هذا الحديث أيضا أنه يرد قول من قال: إن المرأة إذا ارتدت لم تقتل ألا ترى أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم ينكر قتلها فاستوى حكم الرجال والنساء في الارتداد

حدثنا حميد

٧٠٥ - قال أبو عبيد: حدثني أبو مسهر، عن سعيد بن عبد العزيز، أن أم فروة الفزارية، كانت فيمن ارتد، فأتى بها أبو بكر فقتلها، أو قال أمر بقتلها ⦗٤٣٤⦘. حدثنا حميد

٧٠٦ - قال أبو عبيد: فاستوى في ذلك حكم الرجال والنساء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه» فهذا يعم الذكر والأنثى، وليس حجة من احتج بنساء أهل الحرب شيئا، ألا ترى أن أولئك يسبين ويستأمين، وإن المرأة المرتدة لا تستأمى؟ فلهذا اختلف حكمها وقد روي عن عمر بن الخطاب في نكث رجل من أهل الذمة

حدثنا حميد

٧٠٧ - ثنا يعلى بن عبيد، أنا إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر، قال: كان رجل من اليهود يسوق بامرأة من المسلمين فنخس بها حمارها حتى رمى بها، وجعل يضرب وجهها بالتراب، وأراد منها ما لا يصلح فرآه رجل من المسلمين فضربه وأتت بوجهه فأتى اليهودي عمر وأتى الرجل رجلا من المسلمين فقص عليه القصة فقال: تخاف على أمير المؤمنين؟ لا والله لا يظلمك فأتى الرجل عمر فأخبره بالأمر، فأرسل إلى المرأة فسألها، فقالت: نعم، قد فعل الذي قال فقال: «ما على هذا عاهدناكم، أن تغشوا المسلمين» فأمر به فصلب

٧٠٨ - أنا عبد الله بن صالح، حدثني الليث بن سعد، حدثني جرير بن حازم، عن مجالد بن سعيد الهمداني، عن عامر الشعبي، عن سويد بن غفلة الجعفي، قال: قدمنا مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب الجابية، فبينا نحن جلوس عنده، إذ أتاه يهودي قد شج وضرب فغضب أمير المؤمنين غضبا ما رأيته غضب مثله قط ثم دعا صهيبا فقال: «انطلق فأتني بصاحب هذا» فانطلق صهيب، فإذا هو بعوف بن مالك الأشجعي فقال له صهيب: إن أمير المؤمنين قد غضب عليك غضبا شديدا فلست آمن عليك بادرته، فأت معاذ بن جبل فكلمه فليمش معك إلى أمير المؤمنين، فلا يعجل عليك حتى تخبره بعذر إن كان لك ففعل فأقبل معه معاذ فانتهوا إليه وقد أقيمت الصلاة فلما سلم عمر قال: «أجاء صهيب؟» فقام صهيب فقال: نعم فقال: «أجئت بالرجل؟» فقال: نعم فقام إليه معاذ فقال: يا أمير المؤمنين إنه عوف بن مالك فلا تعجل عليه واسمع منه قال: «أنت صاحب هذا يا عوف؟» قال: نعم قال: «وما دعاك إلى ذلك؟» قال: يا أمير المؤمنين كان يسوق بين يدي بامرأة مسلمة على حمار، فنخس الحمار ليصرعها فلم تصرع، فدفعها فصرعت، ثم غشيها، فضربته وخلصتها منه، فقال: «ائتني بالمرأة فلتصدقك بما تقول» فأتاها عوف قال أبوها وزوجها: فضحت صاحبتنا فقالت المرأة: والله لأذهبن معه، قال أبوها وزوجها: نحن نبلغ عنك أمير المؤمنين فأتياه فأخبراه الخبر فقال لليهودي: «يا عدو الله ⦗٤٣٦⦘، ما على هذا عاهدناكم»، ثم أمر به فصلب، ثم قال: " أيها الناس، اتقوا الله في ذمة محمد، وفوا لهم بها، فمن فعل مثل هذا فلا ذمة له

حدثنا حميد

٧٠٩ - أنا محمد بن يوسف، أنا السري بن يحيى، عن عبد الكريم بن رشيد، قال: كان أهل الأهواز يشترون الخيل فيحملونها إلى الأزارقة فقال الأحنف بن قيس: «ما أرى الأهواز إلا وقد حل سباؤهم»

باب: الحكم في رقاب أهل الصلح، وهل يحل سباؤهم أم هم أحرار

حدثنا حميد

٧١٠ - أنا هاشم بن القاسم، أنا سليمان بن المغيرة، عن حميد بن هلال، قال: قال رجل لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: اكتب لي بابنة بقيلة سيدة الحيرة، فكتب له بها، فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم غزاهم خالد بن الوليد، ففتحت له، فأخرج الرجل الكتاب إلى خالد بن الوليد، فقال خالد: نعرف هذا الكتاب، وننفذ لك ما فيه، اذهب فخذ بيدها، فانطلق الرجل، فجاء أصحابها، فقالوا: دعها لنا، فقال: لا حتى تعطوني حكمي، قالوا: لك حكمك، فاحكم بما شئت، قال: فإني أحكم ألف درهم، قالوا: ومن يطيق ألف درهم، قال: لا أضع درهما واحدا منه، فأعطوه ألف درهم، وأخذوها، فأتى أصحابه، فقال: أشعرتم أني أخذت ابنة بقيلة؟ قالوا: فما صنعت؟ قال: ما أعطيتهم إياها حتى أعطوني حكمي، قالوا: وما حكمك؟ قال: حكمت ألف درهم، قال: فأخذوا يلومونه، قال: لا تلوموني فوالله ما شعرت أن الله جعل عددا أكثر من ألف درهم

حدثنا حميد

٧١١ - أنا الهيثم بن عدي، قال: أنبأنا مجالد، عن الشعبي، أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان لا يسأله أحد شيئا فيقول: لا، وأنه قام إليه خريم بن أوس بن حارثة بن لام الطائي، وكان أهدى له هدية، فقال: يا رسول الله إن فتح الله عليك الحيرة فأعطني بنت حيان بن بقيلة، فقال: «هي لك» فلما قدمها خالد بن الوليد في زمن أبي بكر ⦗٤٣٨⦘، صالحوه على مائة ألف، أن لا يهدم قصرا ولا يقتل أحدا، وأن يكونوا عونه، وأن يؤووا من مر بهم من أصحابه، فقام إليه خريم، فقال: لا تدخل بنت حيان في صلحك، فإني كنت سألتها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فأمر لي بها، قال: فمن يشهد لك؟ فشهد له بشير بن سعد ومحمد بن مسلمة الأنصاريان، فأمر أهل الحيرة أن لا يدخلوها في صلحهم، قالوا: فدعنا نرضه، فقال: عندكم، فقالوا: نبتاعها منك فإنها قد عجزت وليست على ما عهدت في الشباب قال فأعطوني، قالوا: فاحتكم، قال: فإني أحتكم ألف درهم على أن لي منها نظرة، فأجلسوا عجوزا ليست بها، فقال: البائسة؟ لقد عجزت بعدي، فأخذ الألف درهم، فلامه المسلمون على تقصيره، فقال: ما كنت أرى أن الله خلق عددا أكثر من ألف ⦗٤٣٩⦘. حدثنا حميد

ورد أيضاً في: الأموال

٧١٢ - قال أبو عبيد في حديث سليمان بن المغيرة: فأرى هذه قد سبيت وبيعت، وإنما افتتحوها صلحا، وسنة رسول الله والمسلمين أن لا سباء على أهل الصلح، ولا رق، وأنهم أحرار، فوجه رقها عندي إنها إنما أرقت للنفل المتقدم من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للشيباني، فلم يكن لذلك مرجع، فلهذا أمضاه خالد بن الوليد، ولولا ذلك ما حل سباؤها ولا بيعها، ألا ترى أنه لم يسترق أحدا من أهل الحيرة غيرها؟ وفي مثل هذا أحاديث كثيرة

حدثنا حميد

٧١٣ - قال أبو عبيد: أنا حجاج، عن ابن جريج، أخبرني عطاء الخراساني، قال: كفيتك، إن تستر كانت في صلح، فكفر أهلها، فغزاهم المهاجرون، فقاتلوهم المسلمون فسبوهم، فأصاب المسلمون نساءهم حتى ولد لهم منهن، قال: وقد رأيت بعض الأولاد من تلك الولادة، قال: فأمر عمر بن الخطاب بمن سبي منهم، فردوا على جزيتهم، وفرق بينهن وبين سادتهن، وقال لي: «قد كفيتك ذلك»

حدثنا حميد

٧١٤ - قال أبو عبيد: حدثني يحيى بن بكير، عن عبد الله ابن لهيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، أن عمر بن عبد العزيز، " كتب في اللواتيات: من أرسل منهم شيئا، فليس له من ثمنها شيء، وهو ثمن فرجها الذي استحلها به - أو كلمة تشبه الثمن - قال: ومن كانت عنده امرأة منهن فليخطبها إلى أبيها، وإلا فليردها إلى أهلها ". حدثنا حميد

٧١٥ - قال أبو عبيد: قول اللواتيات من لواتة من البربر، وأراه قد كان لهم عهد، وهم الذين كان ابن شهاب يحدث أن عثمان أخذ الجزية من البربر، ثم أحدثوا حدثا بعد ذلك فسبوا، فكتب عمر بن عبد العزيز بما كتب به

حدثنا حميد

٧١٦ - قال أبو عبيد: أنا عبد الله بن صالح، عن الليث بن سعد، أن عمرو بن العاص، كان " كتب على لواتة من البربر شرطه عليهم، أن عليكم أن تبيعوا أبناءكم وبناتكم فيما عليكم من الجزية قال الليث: فلو كانوا عبيدا ما حل ذلك لهم منهم

حدثنا حميد

٧١٧ - قال: أنا محمد بن عبيد، أنا الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: كنت في جيش فيه سلمان، فحاصرنا قصرا ففتحناه، وصالحنا أهله، وخلفنا فيه رجلا من المسلمين مريضا، فجاء من بعدنا جيش من أهل البصرة، فهابوهم، فأغلقوا الباب دونهم، فقاتلوهم، فافتتحوا القصر، واحتملوا الذرية، وقتلوا الرجل، فسئل سلمان عن ذلك، فقال: أرى أن تحمل الذرية إلى حيث جيء بهم، ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، وأما الدم فيقضي فيه عمر.
حدثنا حميد

٧١٨ - قال أبو عبيد: أفلا ترى أن سلمان، جعل مصالحته إياهم عهدا لهم، صاروا به أحرارا، محرما سباؤهم، ولم ير ما كان من قتالهم الجيش نكثا، لأنه إنما كان ذلك منهم على جهة الخوف من المسلمين، لا على التعمد، ورأى ذمتهم واجبة على المسلمين، وقال: ذمة المسلمين واحدة، والأصل في هذا سنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم

حدثنا حميد

٧١٩ - قال أبو عبيد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس بن عباد، قال: دخلت على ⦗٤٤٢⦘ علي أنا والأشتر، فقلنا: هل عهد إليك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عهدا لم يعهده إلى الناس كافة؟ قال: لم يعهد إلي النبي صلى الله عليه وآله وسلم عهدا غير ما عهده إلى الناس إلا ما في كتابي هذا، وأخرج صحيفة من جفن سيفه، فيها: «المسلمون تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، وهم يد على من سواهم، لا يقتل مؤمن بكافر، ولا عهد في عهده، من أحدث حدثا أو آوى محدثا، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين»

حدثنا حميد

٧٢٠ - ثنا ابن أبي أويس، حدثني أنس بن عياض، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك، أنه لم يوجد للنبي صلى الله عليه وآله وسلم كتاب إلا القرآن إلا صحيفة في قرابة فيها: «إن لكل نبي حرما وأن حرمي المدينة، حرمتها كما حرم إبراهيم مكة، لا يحمل فيها سلاح لقتال، من أحدث حدثا فعلى نفسه، من أحدث حدثا، أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا، المؤمنون يد على من سواهم، تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، لا يقتل ⦗٤٤٣⦘ مؤمن بكافر، ولا ذو عهد في عهده» . أنا حميد

٧٢١ - قال أبو عبيد الله: فقوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يسعى بذمتهم أدناهم»: هو العهد الذي إذا أعطاه رجل من المسلمين أحدا من أهل الشرك، جاز ذلك على جميع المسلمين ليس لأحد منهم نقضه ولا رده حتى جاءت سنة رسول الله بذلك في النساء

حدثنا حميد

٧٢٢ - أنا ابن أبي أويس، حدثني مالك، عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أباه مرة مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب، تقول: ذهبت إلى رسول الله عام الفتح، فوجدته يغتسل، وفاطمة ابنته تستره بثوب، قالت: فسلمت، فقال: من هذه؟ قلت أنا أم هانئ ابنة أبي طالب، فقال: مرحبا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته، فلان بن هبيرة، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ⦗٤٤٤⦘: «قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ»

٧٢٣ - أنا حميد أنا النضر بن شميل، أخبرنا شعبة، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، " رضي الله عنها، قالت: إن كانت المرأة لتأخذ على المسلمين ". حدثنا حميد

٧٢٤ - قال أبو عبيد: وحتى أجاز المسلمون ذلك في أمان المملوك، وبعضهم في أمان الصبي

حدثنا حميد

٧٢٥ - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عاصم الأحوال، قال: سمعت الفضيل بن زيد الرقاشي، قال: كنا بسيراف مصافي العدو، فعمد مملوك لبعض المسلمين، فكتب في سهم أمانا، ثم رمى به إليهم، فجاءوا به، فقالوا: قد أمنتمونا، فقالوا: أمنكم عبد فارجعوا إلى مأمنكم، فقالوا: لا نعرف عبدكم من حركم، فأبوا، فكتب في ذلك ⦗٤٤٥⦘ إلى عمر، فكتب: «إن العبد من المسلمين، ذمته ذمتهم»

أمان الصبي

حدثنا حميد

٧٢٦ - قال أبو عبيد: أنا عبد الرحمن، عن سفيان، عن إبراهيم بن مهاجر، عن مجاهد، قال: جاء أبو سفيان بن حرب إلى الحسن والحسين، فراودهما على الأمان " قال عبد الرحمن: وكان سفيان لا يرى أمان الصبي شيئا

حدثنا حميد

٧٢٧ - حدثني معاوية بن عمرو، عن الفزاري، قال: قلت للأوزاعي: أيجوز أمان الخوارج على المسلمين؟ قال: «نعم» قلت: فأمان الغلام؟ قال: «وما أمان الغلام؟ أليس ابن عشر سنين؟ نراه جائزا» قال حميد:

ورد أيضاً في: الجهاد، أخلاق أهل القرآن، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الأموال، الهواتف، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع، الصمت وآداب اللسان، الصمت وآداب اللسان، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، السنة لعبد الله بن أحمد، الورع، جامع بيان العلم وفضله، جامع بيان العلم وفضله، كتاب الشمائل المحمدية للترمذي - ت الجليمي، مكارم الأخلاق، مكارم الأخلاق، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، مسائل حرب الكرماني كتاب الطهارة والصلاة - ت السريع، صفة النار، تفسير عبد الرزاق الصنعاني

٧٢٨ - وقول الأوزاعي في ذلك أحب إلينا لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم «يجير على المسلمين أدناهم» فالغلام أحد المسلمين

حدثنا حميد

٧٢٩ - أنا وهب بن جرير، أنا شعبة، عن عمرو بن دينار، عن رجل من أهل مصر، عن عمرو بن العاص، أنه أتي بمحمد بن أبي بكر فقال: هل أمنك أحد؟ فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «المسلمون يجير عليهم أدناهم»

حدثنا حميد

٧٣٠ - أنا ابن أبي أويس، حدثني عبد العزيز بن أبي حازم، عن كثير بن زيد، عن وليد بن رباح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «يجير على أمتي أدناهم»

فصول الكتاب · 9 فصل · 1282 صفحة
الانتقال إلى صفحة
فصول الأموال · 1282 صفحة
مقدمة الكتاب
كتاب الفيء ووجوهه وسبيله فمنه الجزية والسنة في قبولها وهي من الفيء
كتاب فتوح الأرضين وسننها وأحكامها
كتاب افتتاح الأرضين صلحا وسننها وأحكامها وهي من الفيء ولا تكون غنيمة
كتاب العهود التي كتبها رسول الله ﷺ وأصحابه لأهل الصلح
كتاب مخارج الفيء ومواضعه التي يصرف إليها ويجعل فيها
كتاب أحكام الأرضين وإقطاعها وإحيائها وحماها ومياهها
كتاب الخمس وأحكامه وسننه
كتاب الصدقة وأحكامها وسننها
جارٍ التحميل