ِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
مِنْ كَلَامِ أَهْلِ السَّفَهِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ عَلَى وَجْهِ الْحُرْمَةِ أَوْ الْكَرَاهَةِ وَهُمَا احْتِمَالَانِ فِي النَّهْيِ الْوَارِدِ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي قَوْلِهِ لَمَّا «قَالَ رَجُلٌ لِامْرَأَتِهِ يَا أُخَيَّةُ أَأُخْتُكَ هِيَ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ» .
(ص) وَلَزِمَ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الطَّلَاقُ بِالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ بِأَنْ احْتَفَّ بِهَا مِنْ الْقَرَائِنِ مَا يَقْطَعُ مَنْ عَايَنَهَا بِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ كَصَرِيحِهِ فَلَا تَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْطَعْ مَنْ عَايَنَهَا بِذَلِكَ فَهِيَ كَالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْأَخْرَسُ وَالسَّلِيمُ.
(ص) وَبِمُجَرَّدِ إرْسَالِهِ بِهِ مَعَ رَسُولٍ (ش) لَا خِلَافَ أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِلرَّسُولِ بَلِّغْ زَوْجَتِي طَلَاقَهَا أَوْ أَخْبِرْ زَوْجَتِي بِطَلَاقِهَا أَنَّهُ يَقَعُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لِلرَّسُولِ سَوَاءٌ بَلَّغَهَا الرَّسُولُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ إلَخْ أَيْ وَبِإِرْسَالِهِ الْمُجَرَّدِ.
(ص) وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ أَوْ إلَى غَيْرِهَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَهُوَ عَازِمٌ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ فَرَاغِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ وَيُنَزَّلُ كَتْبُهُ لِلَفْظِ الطَّلَاقِ مَنْزِلَةَ مُوَاجَهَتِهَا بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْكِتَابَةِ: إذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَسَوَاءٌ أَخْرَجَهُ وَوَصَلَ إلَيْهَا أَوْ لَمْ يُخْرِجْهُ (ص) أَوْ لَا إنْ وَصَلَ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَتَبَ إلَى زَوْجَتِهِ بِطَلَاقِهَا وَهُوَ غَيْرُ عَازِمٍ عَلَيْهِ حِينَ كَتَبَهُ أَيْ وَلَا أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَيْضًا بَلْ كَتَبَهُ وَأَخْرَجَهُ لِيَنْظُرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إنْ وَصَلَ الْكِتَابُ لَهَا إلَّا إنْ لَمْ يَصِلْ وَسَوَاءٌ كَتَبَ أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ إذَا جَاءَكِ كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وَقْتَ الْكَتْبِ نِيَّةٌ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ عَلَى عَدَمِ الْعَزْمِ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى الْعَزْمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا مِنْ الْحِنْثِ بِالْكِتَابَةِ وَبَيْنَ الْيَمِينِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ الْحَالِفُ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ عَازِمًا إلَّا بِالْوُصُولِ لِلْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ بَابِ الطَّلَاقِ.
(ص) وَفِي لُزُومِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَنْشَأَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ بِكَلَامِهِ النَّفْسِيِّ كَمَا يُنْشِئُهُ بِلِسَانِهِ مِنْ غَيْرِ تَلَفُّظٍ بِلِسَانِهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ.
خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَلَيْسَ مَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ أَنْ يَنْوِيَ الطَّلَاقَ وَيُصَمِّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَبْدُوَ لَهُ وَلَا أَنْ يَعْتَقِدَ الطَّلَاقَ بِقَلْبِهِ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ بِلِسَانِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِي ذَلِكَ طَلَاقٌ إجْمَاعًا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ لِلرُّكْنِ الرَّابِعِ وَهُوَ اللَّفْظُ تَشَعُّبٌ فَهُوَ أَطْوَلُهَا شَرَعَ فِي مُتَعَلَّقَاتِهِ فَمِنْهَا تَكَرُّرُهُ بِعَطْفٍ أَوْ دُونَهُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ فَثَلَاثٌ إنْ دَخَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِالْوَاوِ أَوْ بِالْفَاءِ أَوْ بِثُمَّ بِأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ وَطَالِقٌ وَطَالِقٌ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَنْتِ طَالِقٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعِيدَ الْمُبْتَدَأَ مَعَ الْعَطْفِ أَوْ لَا وَحُكْمُ الْفَاءِ وَثُمَّ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَلَا يُنَوَّى فِي إرَادَةِ التَّأْكِيدِ فِي لُزُومِ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ يُنَافِيهِ وَمَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي الْوَاوِ عَلَى رَأْيِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا مِثْلُ الْفَاءِ وَثُمَّ فَلَا يُنَوَّى فِيهَا وَغَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا كَالْمَدْخُولِ بِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا وَلَا بُدَّ مِنْ النَّسَقِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: أَهْلِ السَّفَهِ) هُمْ أَهْلُ الْخُدْعَةِ وَالْمُجُونِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا احْتِمَالَانِ إلَخْ) أَيْ فَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الْحُرْمَةِ وَبَعْضٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: فَكَرِهَ ذَلِكَ وَنَهَى عَنْهُ) أَيْ نَهْيًا ضِمْنِيًّا مِنْ قَوْلِهِ: أَأُخْتُك هِيَ لِأَنَّهُ اسْتِفْهَامٌ إنْكَارِيٌّ يَتَضَمَّنُ النَّهْيَ عَنْهُ، وَكَرَاهَتَهُ أَيْ لَمْ يُحِبَّهُ فَصَحَّ كَوْنُهُ مُحْتَمِلًا لِلْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ فُهِمَ مِنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْفَاهِمُ هُوَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يَقْطَعُ مَنْ عَايَنَهَا بِدَلَالَتِهَا عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ النِّيَّةِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْطَعْ مَنْ عَايَنَهَا بِالْفَهْمِ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَلَوْ نَوَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْفِعْلَ لَا يَقَعُ بِهِ الطَّلَاقُ وَلَوْ نَوَاهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ عج يَمِيلُ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ إذَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ الْقَرَائِنِ مَا يَقْطَعُ مَنْ عَايَنَهَا بِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَبِإِرْسَالِهِ الْمُجَرَّدِ) أَيْ عَنْ الْوُصُولِ.
(قَوْلُهُ: وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكْتُبَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ تُضْرَبُ فِي مِثْلِهَا بِتِسْعٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَصِلَ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ.
فَإِذَا كَتَبَهُ عَازِمًا فَيَحْنَثُ بِصُوَرِهِ السِّتِّ وَهِيَ: إمَّا أَنْ يُخْرِجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَصِلَ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَبِالْكِتَابَةِ عَازِمًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا إنْ وَصَلَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ لَا بُدَّ مِنْ الْوُصُولِ أَخْرَجَهُ عَازِمًا أَوْ مُسْتَشِيرًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فَهَذِهِ سِتَّةٌ يَحْنَثُ فِيهَا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَصِلْ لَا حِنْثَ فِي السِّتَّةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَحْنَثُ فِي الْكُلِّ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ وَاَلَّذِي يَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُصُولِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَتَبَهُ مُسْتَشِيرًا أَوْ أَخْرَجَهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ مُوَاجَهَتِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِمَنْزِلَةِ تَلَفُّظِهِ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمُوَاجَهَةَ لَيْسَتْ شَرْطًا (قَوْلُهُ: بَلْ كَتَبَهُ وَأَخْرَجَهُ كَذَلِكَ) هَذَا الْإِضْرَابُ يُفِيدُ أَنَّهُ أَخْرَجَهُ مُسْتَشِيرًا وَكَتَبَهُ كَذَلِكَ وَهُوَ حَلٌّ لِلْفِقْهِ الْمُرَادِ وَقَدْ عَلِمْت ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعَارِضُ الْإِضْرَابَ الَّذِي حُمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا حَلٌّ لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ حَلِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَزْمِ هُنَا النِّيَّةُ وَلَا يُقَالُ إنَّ فِيهِ طَلَاقًا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ لِأَنَّا نَقُولُ انْضَمَّ لَهَا فِعْلٌ وَهُوَ الْكِتَابَةُ وَمُحْتَرَزُ الْعَزْمِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ التَّرَوِّي وَالِاسْتِشَارَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّصْمِيمَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الطَّلَاقِ اللَّفْظُ فَكَيْفَ لَزِمَ بِالْإِشَارَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْكَلَامِ السَّابِقِ حَذْفًا دَلَّ عَلَيْهِ مَا هُنَا تَقْدِيرُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْإِشَارَةِ أَوْ الْكِتَابَةِ مَعَ الْعَزْمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ بِالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مِثْلُ الْفَاءِ وَثُمَّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهِمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فِيمَنْ أَتْبَعَ الْخُلْعَ طَلَاقًا)
دَخَلَ بِهَا لَا مَفْهُومَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) كَمَعَ طَلْقَتَيْنِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي: الزَّوْجُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا أَوْ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا: أَنْتِ طَالِقٌ مَعَ طَلْقَتَيْنِ، أَوْ مَصْحُوبَةً أَوْ مَقْرُونَةً بِهِمَا أَوْ تَحْتَهَا أَوْ فَوْقَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ.
(ص) وَبِلَا عَطْفٍ ثَلَاثٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا كَغَيْرِهَا إنْ نَسَقَهُ إلَّا لِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ فِيهِمَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَإِنْ كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِعَطْفٍ بِوَاوٍ أَوْ فَاءٍ أَوْ ثُمَّ وَهَذَا قَسِيمُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَرَّرَ الطَّلَاقَ بِلَا عَطْفٍ بِأَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اعْتَدِّي، اعْتَدِّي، اعْتَدِّي، أَنْتِ طَالِقٌ، أَنْتَ طَالِقٌ، أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ طَالِقٌ طَالِقٌ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْمُبْتَدَأِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ نَسَقٍ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَبِشَرْطِ النَّسَقِ فِي غَيْرِهَا وَالْمُرَادُ بِالنَّسَقِ الْمُتَابَعَةُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِكَلَامٍ أَوْ صُمَاتٍ اخْتِيَارِيٍّ لَا بِسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ فَإِنْ نَوَى بِاللَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ التَّأْكِيدَ فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ وَتَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا (ص) فِي غَيْرِ مُعَلَّقٍ بِمُتَعَدِّدٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِنِيَّةِ تَأْكِيدٍ أَيْ نِيَّةُ التَّأْكِيدِ إنَّمَا تَنْفَعُ إنْ لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقٌ أَصْلًا أَوْ تَعْلِيقٌ بِمُتَّحِدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ وَأَمَّا فِي الْمُعَلَّقِ بِمُتَعَدِّدٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا آخَرَ فَكَلَّمَتْ كُلًّا مِنْهُمَا لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ وَكَذَا إنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْتِ إنْسَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَلَّمَتْهُ لَزِمَهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ فُلَانًا وَحْدَهُ الْمَدْلُولَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " إنْ كَلَّمْتِ فُلَانًا " غَيْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ " إنْ كَلَّمْتِ إنْسَانًا " فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِفُلَانٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الشَّيْءَ فِي نَفْسِهِ غَيْرُهُ مَعَ غَيْرِهِ.
(ص) وَلَوْ طَلَّقَ فَقِيلَ لَهُ مَا فَعَلْت فَقَالَ هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ فَفِي لُزُومِ طَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ عَلَى زَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا طَلْقَةً رَجْعِيَّةً وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا فَقَالَ لَهُ شَخْصٌ مَا فَعَلْت فَأَجَابَهُ بِقَوْلِهِ هِيَ طَالِقٌ فَإِنْ أَرَادَ إخْبَارَهُ بِمَا فَعَلَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الْأُولَى وَإِنْ نَوَى الْإِنْشَاءَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ مُرْدَفَةٌ عَلَى الْأُولَى وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارًا وَلَا إنْشَاءً فَقِيلَ تَلْزَمُهُ الطَّلْقَةُ الْأُولَى فَقَطْ حَمْلًا عَلَى الْإِخْبَارِ كَمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ كَمَا عِنْدَ غَيْرِهِ حَمْلًا عَلَى الْإِنْشَاءِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِأَنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ أَوْ رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَقَالَ: مُطَلَّقَةٌ أَوْ طَلَّقْتهَا فَلَا يَلْزَمُهَا إلَّا الطَّلْقَةُ الْأُولَى اتِّفَاقًا.
فَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مَدْخُولًا بِهَا وَأَنْ يَكُونَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا وَلَمْ تَنْقَضِ عِدَّتُهَا وَأَنْ يَأْتِيَ بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْإِخْبَارَ وَالْإِنْشَاءَ كَمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ وَأَنْ يَكُونَ فِي الْقَضَاءِ ثُمَّ إنَّهُ يُحَلَّفُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَ لَهُ فِيهَا طَلْقَةٌ وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ح أَيْ فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِيهَا طَلَاقٌ فَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ لِأَنَّهُ يَمْلِكُ الرَّجْعَةَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا،
. وَلَمَّا كَانَ حُكْمُ تَجْزِئَةِ الطَّلَاقِ أَنْ يُكَمَّلَ، وَحُكْمُ هَذَا الْبَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ مَا يَلْزَمُ فِيهِ وَاحِدَةٌ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ اثْنَتَانِ وَمَا يَلْزَمُ فِيهِ ثَلَاثٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَنِصْفَ طَلْقَةٍ أَوْ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ أَوْ وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ أَوْ طَالِقٌ أَبَدًا طَلْقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهَا تُكَمَّلُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ كَامِلَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ: لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ طَلْقَتَيْنِ أَوْ نِصْفَيْ طَلْقَةٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ كَعُشْرِ طَلْقَةٍ
[حاشية العدوي]
أَيْ إنَّهُ إذَا خَالَعَهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ طَلْقَةُ الْخُلْعِ وَالطَّلْقَةُ الَّتِي أَرْدَفَهَا وَالْجَامِعُ أَنَّ كُلًّا تَبِينُ بِالْأُولَى وَإِذَا كَانَتْ الْمُخَالَعَةُ تَبِينُ بِالْخُلْعِ وَلَزِمَهَا الطَّلْقَةُ فَكَذَا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا (قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّ نَسَقَهُ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا، لَا يُقَالُ إنَّ اشْتِرَاطَ النَّسَقِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ فِيهَا غَيْرُ وَاحِدَةٍ عِنْدَ الْعَطْفِ بِثُمَّ لِدَلَالَتِهَا عَلَى التَّرَاخِي لِأَنَّا نَقُولُ دَلَالَتُهَا عَلَى التَّرَاخِي فِي الْإِخْبَارِ، وَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْإِنْشَاءِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَحْتَهَا أَوْ فَوْقَهَا) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَى الطَّلْقَةِ وَفِيهِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ تَحْتَهَا طَلْقَتَانِ أَوْ فَوْقَهَا طَلْقَتَانِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالنَّسَقِ إلَخْ) أَيْ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ النَّسَقَ الِاصْطِلَاحِيَّ وَهُوَ تَوَسُّطُ أَحَدِ الْحُرُوفِ التِّسْعَةِ بَيْنَ التَّابِعِ وَمَتْبُوعِهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ النَّسَقُ اللُّغَوِيُّ وَهُوَ التَّتَابُعُ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ اللُّزُومِ إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ نِيَّةَ التَّأْكِيدِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ نَسَقًا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ نَسَقًا وَإِلَّا لَزِمَهُ لِأَنَّ الْفَصْلَ يَمْنَعُ إرَادَةَ التَّأْكِيدِ وَأَبْقَاهُ عج عَلَى ظَاهِرِهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا مَا ذَكَرَهُ عج كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ جَزَمَ بِهِ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ لَمْ يَجْزِمْ بِهِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مَعَ عج انْتَهَى (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ) أَيْ بَلْ نَوَى التَّأْسِيسَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَنْفَعُهُ وَيُقْبَلُ مِنْهُ) لَكِنْ بِيَمِينٍ فِي الْقَضَاءِ وَبِدُونِهَا فِي الْفَتْوَى ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ لِأَنَّ التَّأْكِيدَ لَا يَكُونُ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ إخْبَارَهُ) أَيْ وَلَا إنْشَاءَهُ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى الْإِخْبَارِ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَجِّحَ لِعَدَمِ الْحِنْثِ عِنْدَ الْمُفْتِي تَقَدَّمَ عَلَى الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ فِي الْقَضَاءِ) لِأَنَّ مَنْ قَالَ بِلُزُومِ طَلْقَتَيْنِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ الْمُفْتِي فَوَاحِدَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ لَهُ طَلْقَةٌ) أَيْ بِأَنْ طَلَّقَهَا طَلْقَةً قَبْلَ هَذِهِ الطَّلْقَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الرَّاجِحُ مِنْ أَقْوَالِ إلَخْ) بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ: يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ مُطْلَقًا، أَيْ أَرَادَ رَجْعَتَهَا أَمْ لَا؛ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَاحِدَةً فِي وَاحِدَةٍ) هَذَا إذَا كَانَ
فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ نِصْفَ وَثُلُثَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِرُجُوعِ الْجُزْأَيْنِ إلَى طَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِذِكْرِ الطَّلْقَةِ فِي الْمَعْطُوفِ دُونَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً فِي طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إنْ كَانَ يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا عَلَّقَهُ بِأَدَاةٍ لَا تَقْتَضِي التَّكْرَارَ كَقَوْلِهِ إذَا مَا أَوْ مَتَى مَا دَخَلْت الدَّارَ وَكَرَّرَ الْفِعْلَ وَسَوَاءٌ قَرَنَ بِمَا أَوْ لَا.
وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَبَدًا أَوْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ مَعْنَى أَنْتِ طَالِقٌ وَاسْتَمَرَّ طَلَاقُك أَبَدًا وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَلَمْ يُرَاجِعْهَا فَقَدْ اسْتَمَرَّ طَلَاقُهَا أَبَدًا وَقَوْلُهُ: وَنِصْفَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِشَارَةِ، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَلَزِمَ فِي الْإِشَارَةِ وَفِي " نِصْفَ " طَلْقَةٌ، وَطَلْقَةٌ فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ فَاعِلُ لَزِمَ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلْقَتَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " طَلْقَةً " وَقَوْلُهُ: أَوْ مَتَى مَا فَعَلْتِ وَكُرِّرَ: " كُرِّرَ " مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ إنْ ضُمَّتْ تَاءُ " فَعَلْتِ " وَفَاعِلُهُ ضَمِيرُ الْحَالِفِ وَلِلْمَفْعُولِ إنْ كُسِرَتْ التَّاءُ وَنَائِبُهُ يَعُودُ عَلَى الْفِعْلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَلَوْ رَجَعَ لِلْمَرْأَةِ قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَتَعَيَّنَ إلْحَاقُ تَاءِ التَّأْنِيثِ لَهُ لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ لِحَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ وَمَتَى مَا إلَخْ نَظَرٌ مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَاثْنَتَانِ فِي رُبُعِ طَلْقَةٍ وَنِصْفِ طَلْقَةٍ وَوَاحِدَةٍ فِي اثْنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ رُبُعَ طَلْقَةٍ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ كُلَّ جُزْءٍ مِنْ الرُّبُعِ وَالنِّصْفِ الْمَذْكُورَيْنِ مُضَافٌ إلَى طَلْقَةٍ غَيْرِ الَّتِي أُضِيفَ إلَيْهَا الْآخَرُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا أَخَذَ مُمَيِّزَهُ فَاسْتَقَلَّ وَلِأَنَّ النَّكِرَةَ إذَا ذُكِرَتْ ثُمَّ أُعِيدَتْ بِلَفْظِ النَّكِرَةِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ غَيْرُ الْأُولَى.
(ص) وَالطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ حُكْمَ التَّجْزِئَةِ التَّكْمِيلُ فَلَمَّا كَانَ الْحَاصِلُ طَلْقَةً وَنِصْفًا كَمَّلْنَا عَلَيْهِ الْكَسْرَ بِطَلْقَةٍ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَهَا وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَمِثْلُهُ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ كُلَّهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ فَفُرِّقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ نِصْفَهُ أَوْ نِصْفَ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ وَاحِدَةٌ فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهَا لَا يُفِيدُهُ كَأَنَّهُ قَالَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَأَلْزَمَهُ مَعَ الضَّمِيرِ طَلْقَتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا نِصْفَهُ وَأَلْزَمَهُ مَعَ غَيْرِهِ الثَّلَاثَ وَهُوَ قَوْلُهُ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ.
(ص) وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ تَزَوَّجْتُك ثُمَّ قَالَ: كُلُّ مَنْ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إنَّهُ قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ فَهِيَ طَالِقٌ وَأَشَارَ إلَى قَرْيَةِ تِلْكَ الْمَرْأَةِ ثُمَّ إنَّهُ تَزَوَّجَ هَذِهِ الْمَرْأَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَاحِدَةٌ بِالْخُصُوصِ وَأُخْرَى بِالْعُمُومِ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ - وَهُوَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِمَرْأَةٍ مِنْ تِلْكَ الْبَلَدَ إنْ تَزَوَّجْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ - يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ عَلَى مَا اسْتَصْوَبَهُ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي عَكْسُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي مِنْ لُزُومِ طَلْقَتَيْنِ، وَوَجْهُ الْمُسْتَصْوَبِ أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِالْمَرْأَةِ بِقَوْلِهِ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا مِنْ بَلَدِ كَذَا فَهِيَ طَالِقٌ وَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ نِسَاءِ الْبَلَدِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا الطَّلَاقُ ثَانِيًا.
(ص) وَثَلَاثٌ فِي إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ
[حاشية العدوي]
يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَقَصَدَهُ وَإِلَّا فَاثْنَتَانِ لِأَنَّ الْمَعْنَى: وَاحِدَةً عَلَى وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: كَقَوْلِهِ إذَا مَا أَوْ مَتَى مَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا تَقْتَضِيَانِ التَّكْرَارَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إذَا مَا أَوْ مَتَى مَا) مَا لَمْ يَقْصِدْ بِمَتَى مَا مَعْنَى كُلَّمَا وَإِلَّا فَثَلَاثٌ وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ التَّعَدُّدَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إذَا طَلَّقَهَا إلَخْ) هَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَظَاهِرُهَا عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِّ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ لِجَعْلِ الْأَبَدِيَّةِ لِلْفِرَاقِ فِي أَزْمَانِ الْعِصْمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَذَلِكَ بِالثَّلَاثِ (أَقُولُ) وَهَذَا الْقَوْلُ إمَّا مُسَاوٍ لِلْمُصَنِّفِ أَوْ أَرْجَحَ لِذَهَابِ ابْنِ رُشْدٍ لَهُ لِأَنَّهُ عَجُوزَةُ الدَّارِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُرَاجِعْهَا) بَلْ وَلَوْ رَاجَعَهَا الطَّلَاقُ مُسْتَمِرٌّ لَهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ فَقَدْ اسْتَمَرَّ طَلَاقُهَا أَيْ أَثَرُ طَلَاقِهَا وَهُوَ مُفَارَقَتُهَا أَبَدًا (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الْإِشَارَةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ " لَزِمَ " الْمَذْكُورَ مُسَلَّطٌ عَلَى " نِصْفَ " أَيْ وَلَزِمَ الطَّلَاقُ فِي قَوْلِهِ " نِصْفَ " وَالْأَصْلُ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَ " طَلْقَةٌ " فَاعِلٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكُونُ تَوْكِيدًا لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَزِمَ الطَّلَاقُ فِي نِصْفٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ " لَزِمَ " لِئَلَّا يَلْزَمَ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِعَاطِفٍ وَاحِدٍ (أَقُولُ) وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ " طَلْقَةٌ " مُبْتَدَأً مُؤَخَّرًا وَحُذِفَ الْجَارُّ مِنْ الْخَبَرِ لِتَقَدُّمِ مِثْلِهِ أَيْ طَلْقَةٌ كَائِنَةٌ فِي نِصْفِ طَلْقَةٍ (قَوْلُهُ: دَلَّ عَلَيْهِ فَاعِلُ لَزِمَ) الْمُنَاسِبُ دَلَّ عَلَيْهِ لَزِمَ الَّذِي هُوَ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُسْنَدٌ إلَى حَقِيقِيِّ التَّأْنِيثِ) وَمِثْلُهُ مَجَازِيُّهُ (قَوْلُهُ: وَفِي تَقْرِيرِ الشَّارِحِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ: قَوْلُهُ: وَكُرِّرَ أَيْ اللَّفْظُ بِأَنْ قَالَ مَتَى مَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَتَى مَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَتَى مَا دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ الْمُبْهَمَ وَاحِدَةٌ) أَيْ فِي الْمُسْتَثْنَى الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ: فَاسْتِثْنَاؤُهُ أَيْ الشَّخْصِ وَقَوْلُهُ: مِنْهَا أَيْ مِنْ الصِّيغَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا اسْتَصْوَبَهُ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي) الَّذِي هُوَ الْبُرْزُلِيُّ (قَوْلُهُ: عَكْسُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ نَاجِي) الْأَظْهَرُ مَا قَالَهُ ابْنُ نَاجِي وَإِنْ كَانَ مُعْتَمَدُ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّيْءَ مَعَ غَيْرِهِ غَيْرُهُ فِي نَفْسِهِ وَقَوْلُهُ " وَوَجْهُ الْمُسْتَصْوَبِ " هَذَا التَّوْجِيهُ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا الطَّلَاقُ أَوَّلًا فَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ: وَوَجْهُ الْمُسْتَصْوَبِ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا التَّوْجِيهُ جَارٍ فِي الْعَكْسِ وَقَدْ عَرَفْت الْحُكْمَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثُ وَقَدْ أَخْرَجَ مِنْهُ نِصْفَ طَلْقَةٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا اسْتَثْنَى نِصْفَ طَلْقَةٍ عُلِمَ أَنَّ الْغَرَضَ بِالطَّلَاقِ الطَّلَاقُ غَيْرُ
فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَتَيْنِ وَنِصْفَ طَلْقَةٍ فَيَلْزَمُهُ فِي الْحَالَتَيْنِ الثَّلَاثُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ حُكْمَ الْكَسْرِ التَّكْمِيلُ.
(ص) وَاثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ فِي اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَيَسْقُطُ الزَّائِدُ عَلَيْهَا وَهُوَ طَلْقَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَارِفِ بِالْحِسَابِ وَغَيْرِهِ.
(ص) أَوْ كُلَّمَا حِضْت (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتَ طَالِقٌ كُلَّمَا حِضْت أَوْ كُلَّمَا جَاءَ شَهْرٌ أَوْ يَوْمٌ أَوْ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ مُنَجَّزًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ مُحْتَمَلٌ غَالِبٌ وَقَصْدُهُ التَّكْثِيرُ كَطَالِقٍ مِائَةً وَهَذَا فِيمَنْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا كَصَغِيرَةٍ لَا إنْ كَانَتْ شَابَّةً لَا تَحِيضُ أَوْ آيِسَةً كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) أَوْ كُلَّمَا أَوْ مَتَى مَا أَوْ إذَا مَا طَلَّقْتُك أَوْ وَقَعَ عَلَيْكِ طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ وَطَلَّقَهَا وَاحِدَةً (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ " كُلَّمَا " وَ " مَتَى مَا " وَ " إذَا مَا " أَدَوَاتُ تَكْرَارٍ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ كُلَّمَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ كُلَّمَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ مَتَى مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ مَتَى مَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إذَا مَا طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إذَا مَا وَقَعَ عَلَيْك طَلَاقِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ هُوَ فَاعِلُ الْمُسَبَّبِ فَيَلْزَمُ مِنْ وُقُوعِ الْأُولَى وُقُوعُ الثَّانِيَةِ وَمِنْ وُقُوعِ الطَّلْقَةِ الثَّانِيَةِ وُقُوعُ الطَّلْقَةِ الثَّالِثَةِ لِأَنَّ الثَّانِيَةَ لَمَّا وَقَعَتْ مِمَّا هُوَ فِعْلُهُ وَهِيَ الْأُولَى صَارَتْ الثَّانِيَةُ فِعْلَهُ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَتَقَعُ الثَّالِثَةُ بِمُقْتَضَى أَدَاةِ التَّكْرَارِ.
(ص) أَوْ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ ثَلَاثًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ طَلَاقِي ثَلَاثًا فَإِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَقَعَ مِنْ الْمُنَجَّزِ مَا يَمْلِكُهُ مِنْ تَمَامِ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَبْلِيَّةِ لَغْوٌ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ مَا لَمْ يَزِدْ الْعَدَدُ عَلَى الرَّابِعَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَسْرَ فِي الطَّلَاقِ حُكْمُهُ التَّكْمِيلُ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ بَيْنَكُنَّ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ أَوْ طَلْقَتَانِ أَوْ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ وَقَعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهُ قَدْ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ رُبُعُ طَلْقَةٍ أَوْ نِصْفُ طَلْقَةٍ أَوْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ فَكُمِّلَتْ عَلَيْهَا وَإِذَا قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ خَمْسُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ سِتُّ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ سَبْعُ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ ثَمَانُ تَطْلِيقَاتٍ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَانِ وَإِنْ قَالَ لَهُنَّ: بَيْنَكُنَّ تِسْعُ تَطْلِيقَاتٍ إلَى أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ فَلَا تَحِلُّ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ.
(ص) سَحْنُونَ وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعِ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي طَلْقَةٍ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ تَطْلُقُ عَلَيْهِ طَلْقَةً وَإِنْ قَالَ شَرَّكْتُ بَيْنَكُنَّ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ قَالَ شَرَّكْت بَيْنَكُنَّ فِي ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ طَلَقَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ ثَلَاثَ تَطْلِيقَاتٍ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ سَحْنُونَ خِلَافًا لِلْأَوَّلِ وَبَعْضُهُمْ مُوَافِقًا وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَطَلْقَةٌ فِي أَرْبَعٍ قَالَ لَهُنَّ بَيْنَكُنَّ مَا لَمْ يُشَرِّكْ فَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَعَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَوَّلَ وَمَسْأَلَةُ التَّشْرِيكِ الْآتِيَةِ
[حاشية العدوي]
الشَّرْعِيِّ وَإِلَّا كَانَ يَقُولَ: إلَّا نِصْفَهُ وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُسْتَغْرِقٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بَهْرَامُ وَأَوْلَى مِنْ مِثَالِ الشَّارِحِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ إلَّا نِصْفَ الطَّلَاقِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الطَّلَاقَ إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَعْرِفُ الْحِسَابَ وَغَيْرِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحِسَابَ يُرِيدُ اثْنَتَيْنِ عَلَى اثْنَتَيْنِ يُنَوَّى عِنْدَ الْمُفْتِي أَوْ عَرَّفَهُمْ ذَلِكَ أَوْ يُعْلَمُ مِنْ قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ ذَلِكَ وَأَمَّا إذَا كَانَ مِنْ جُهَّالِ الْبَوَادِي الَّذِينَ يُرِيدُونَ اثْنَتَيْنِ فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ الثَّلَاثُ.
(قَوْلُهُ: كَذَلِكَ) أَيْ لَا تَحِيضُ وَهُوَ تَأْكِيدٌ لِقَوْلِهِ آيِسَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَاعِلَ السَّبَبِ) هُوَ الطَّلْقَةُ الْأُولَى وَقَوْلُهُ " وَالْمُسَبَّبِ " الطَّلْقَةُ الثَّانِيَةُ وَإِذَا كَانَ فَاعِلُ السَّبَبِ فَاعِلَ الْمُسَبَّبِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الطَّلْقَةَ الثَّانِيَةَ فِعْلُهُ فَتُجْعَلُ سَبَبًا لِلثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: فَصَارَتْ الثَّانِيَةُ فِعْلَهُ أَيْضًا) أَيْ وَقَدْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى فِعْلِهِ فَيَلْزَمُهُ الثَّالِثَةُ بِالثَّانِيَةِ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ: كَأَنَّهُ طَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ أَيْ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ أَيْ كَأَنَّهُمَا فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأُولَى فِعْلُهُ حَقِيقَةً وَالثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ الْتِزَامًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّانِيَةَ لَزِمَتْهُ بِالتَّعْلِيقِ عَلَى الْأُولَى، وَالثَّالِثَةَ عَلَى التَّعْلِيقِ بِالثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: فَتَقَعُ عَلَى حَذْفِ أَيْ فَتَقَعُ إلَخْ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا هُوَ بِكُلَّمَا وَأَمَّا " إذَا مَا " وَ " مَتَى مَا " فَيَلْزَمُهُ فِيهِمَا طَلْقَتَانِ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَلَا تَلْزَمُهُ كَمَا أَنَّ مَنْ قَالَ إنْ طَلَّقْتُك فَأَنْتِ طَالِقٌ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ لَا تَكْرَارَ، وَمِثْلُهُ " إذَا مَا " وَ " مَتَى مَا " وَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ مَتَى مَا فَعَلْت وَكُرِّرَ فَالْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ غَيْرُ طَلَاقٍ فَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَالُوهُ مَعَ أَنَّ الْمَنْطِقِيِّينَ عَلَى أَنَّ " إنْ " وَ " لَوْ " وَ " إذَا " لِلْإِهْمَالِ وَ " مَتَى " مِنْ السُّوَرِ الْكُلِّيِّ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذِكْرَ الْقَبْلِيَّةِ لَغْوٌ) وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَغْوًا لَمْ يَلْزَمْهُ تَمَامُ الثَّلَاثِ الْمُعَلَّقَةِ وَكَذَا لَوْ اُعْتُبِرَتْ أَمْسِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَضَى زَمَنُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ) أَيْ أَوْ أَرْبَعٌ.
(قَوْلُهُ: سَحْنُونَ) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَهُوَ مُنْصَرِفٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا لَقَبُهُ وَاسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ، لُقِّبَ بِسَحْنُونٍ اسْمِ طَائِرٍ حَدِيدِ النَّظَرِ لِحِدَّةِ فَهْمِهِ وَقَالَ عج بِفَتْحِ السِّينِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هُوَ الْكَثِيرُ وَأَمَّا اللُّغَةُ فَالضَّمُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَرَّكَ طَلَقْنَ إلَخْ) بِفَتْحِ اللَّامِ عج وَ " ثَلَاثًا " حَالٌ أَوْ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَ " ثَلَاثًا " الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ ثَلَاثًا بَعْدَ ثَلَاثٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْنَكُنَّ وَبَيْنَ هَذِهِ أَنَّهُ فِي الْأُولَى أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا تُوجِبُهُ الْقِسْمَةُ وَالْقِسْمَةُ تُوجِبُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ النِّسْوَةِ الْأَرْبَعِ بِحَيْثُ يُنْسَبُ ثَلَاثَةٌ إلَى أَرْبَعٍ فَيُقَالُ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثُ أَرْبَاعِ طَلْقَةٍ وَلَمْ يُلْزِمْ نَفْسَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ شَيْئًا وَفِي الثَّانِيَةِ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَا نَطَقَ بِهِ مِنْ الشَّرِكَةِ وَذَلِكَ يُوجِبُ لِكُلِّ
تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّوْضِيحِ يُسْتَشْعَرُ مِنْهُ أَنَّهُ مُرْتَضِيهِ لِأَنَّهُ قَالَ وَنَسَبَهَا ابْنُ الْحَاجِبِ لِسَحْنُونٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ عَلَيْهِ ابْنَ الْقَاسِمِ.
(ص) وَإِنْ قَالَ أَنْتِ شَرِيكَةُ مُطَلَّقَةٍ ثَلَاثًا وَلِثَالِثَةٍ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طَلَقَتْ اثْنَتَيْنِ وَالطَّرَفَانِ ثَلَاثًا (ش) صُورَتُهَا ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ قَالَ لِإِحْدَاهُنَّ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ وَقَالَ لِلثَّانِيَةِ: وَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا وَقَالَ لِلثَّالِثَةِ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي الْأُولَى الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَكَذَلِكَ الثَّالِثَةُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالطَّرَفَيْنِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ الْتَزَمَ الثَّلَاثَ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةُ أَشْرَكَهَا مَعَهَا وَمَعَ الثَّانِيَةِ فَنَابَهَا مِنْ الْأُولَى طَلْقَةٌ وَنِصْفُ طَلْقَةٍ فَكُمِّلَتْ طَلْقَتَانِ وَنَابَهَا مِنْ الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ ثَلَاثٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَيَقَعُ عَلَيْهِ فِيهَا طَلْقَتَانِ لِأَنَّهُ أَشْرَكَهَا مَعَ الْأُولَى فَنَابَهَا طَلْقَةٌ وَنِصْفٌ فَكُمِّلَتْ.
(ص) وَأُدِّبَ الْمُجَزِّئُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْقَعَ عَلَى زَوْجَتِهِ جُزْءَ طَلْقَةٍ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ وَكَذَا يُؤَدَّبُ مُعَلِّقُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّجْزِئَةِ بِتَشْرِيكٍ أَوْ غَيْرِهِ لِإِيهَامِهِ عَلَى النَّاسِ أَنَّ الطَّلَاقَ يَتَجَزَّأُ (ص) كَمُطَلِّقِ جُزْءٍ وَإِنْ كَيَدٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي اللُّزُومِ وَالْأَدَبِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ جُزْءًا مِنْ زَوْجَتِهِ فَإِنَّهُ يُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ كَقَوْلِهِ لَهَا يَدُكِ طَالِقٌ أَوْ عَيْنُك طَالِقٌ أَوْ نِصْفُك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ التَّجْزِئَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّطْلِيقَاتِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْيَدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْجُزْءَ الْمُعَيَّنَ لَيْسَ كَالشَّائِعِ (ص) وَلَزِمَ بِشَعْرُكِ طَالِقٌ أَوْ كَلَامُكِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: شَعْرُك طَالِقٌ أَوْ كَلَامُك طَالِقٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ لِأَنَّ الشَّعْرَ وَالْكَلَامَ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ وَمِثْلُهُ الرِّيقُ وَالْعَقْلُ بِخِلَافِ الْعِلْمِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا قَصَدَ الشَّعْرَ الْمُتَّصِلَ بِهَا أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ الْمُنْفَصِلَ فَهُوَ كَالْبُصَاقِ.
(ص) لَا بِسُعَالٍ وَبُصَاقٍ وَدَمْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ سُعَالُك أَوْ بُصَاقُك أَوْ دَمْعُك طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِهَا.
(ص) وَصَحَّ اسْتِثْنَاءٌ بِإِلَّا إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الطَّلَاقِ بِإِلَّا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَدَوَاتِ يَصِحُّ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَتَّصِلَ الْمُسْتَثْنَى بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فَلَوْ انْفَصَلَ عَنْهُ اخْتِيَارًا لَمْ يَصِحَّ الشَّرْطُ
[حاشية العدوي]
وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا مِنْ كُلِّ طَلْقَةٍ ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ: إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ أَيْ فِي الْمَرْأَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُقَابِلٌ) أَيْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ خِلَافٌ أَيْ وَيَكُونُ ضَعِيفًا إذْ لَوْ كَانَ مُعْتَمَدًا لَكَانَ يَلْزَمُهُ فِي الثَّانِيَةِ الثَّلَاثُ بِمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ مَعَ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مُرْتَضِيهِ) أَيْ مُرْتَضِي أَنَّهُ مُقَابِلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ كَلَامُ سَحْنُونَ مُقَابِلًا نَقُولُ الْحُكْمُ كَمَا فِي الْأَوَّلِ عَبَّرَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالتَّشْرِيكِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ قَالَ قَائِلٌ إنَّ الْفَرْعَيْنِ سَوَاءٌ لَمْ أَعِبْهُ وَقَدْ ارْتَضَاهُ بَعْضُهُمْ وَفِي شَرْحِ عب وَشُبْ اعْتِمَادُ أَنَّهُ تَقْيِيدٌ وَخُلَاصَةُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ كَلَامَ سَحْنُونَ فِي هَذَا الْفَرْعِ ضَعِيفٌ وَمُقْتَضَاهُ فِي الْآتِيَةِ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا يُشْعِرُ بِالتَّوَقُّفِ.
(قَوْلُهُ: وَلِثَالِثَةٍ) فَلَوْ قَالَ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا بِالْإِفْرَادِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَوْدُهُ عَلَى الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَالِاحْتِيَاطُ أَنْ تَطْلُقَ طَلْقَتَيْنِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْأُولَى وَاقْتَصَرَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ لِأَنَّهُ لَوْ زَادَ عَلَيْهَا أَلْبَتَّةَ أَوْ اقْتَصَرَ عَلَى أَلْبَتَّةَ فَقَالَ لِإِحْدَى نِسَائِهِ الثَّلَاثَةِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا أَلْبَتَّةَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ ثُمَّ لِلْأُخْرَى وَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا ثُمَّ لِلثَّالِثَةِ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهُمَا طَلَقْنَ أَلْبَتَّةَ وَلَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ: ثَلَاثًا لِأَنَّهَا لَغْوٌ مَعَ أَلْبَتَّةَ قُدِّمَتْ أَوْ أُخِّرَتْ، وَأَلْبَتَّةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي هَذِهِ وَلَوْ قَالَ لِلثَّالِثَةِ وَأَنْتِ شَرِيكَتُهَا بِالْإِفْرَادِ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَقْتَضِي تَحْرِيمَهُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحُرْمَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً بَلْ مَأْخُوذَةً مِنْ الْحُكْمِ بِالتَّأْدِيبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُؤَدَّبُ مُعَلِّقُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِمَنْعِهِ) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهَلْ تَعْلِيقُهُ مَكْرُوهٌ أَوْ مَمْنُوعٌ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ؟ خِلَافٌ فَذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى الْكَرَاهَةِ وَاللَّخْمِيُّ إلَى الْمَنْعِ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يُحَلِّفُ بِهِ سُلْطَانٌ وَلَا غَيْرُهُ وَيُؤَدَّبُ فَاعِلُهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَيَدٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْجُزْءُ شَائِعًا كَنِصْفٍ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَائِعًا (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) وَذَلِكَ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا إذَا كَانَ الْجُزْءُ شَائِعًا فِي كُلِّ الْبَدَنِ لِعُمُومِهِ وَأَمَّا الْخَاصُّ فَلَا (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَقَالَ سَحْنُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ) لِأَنَّهُمَا مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِمَا وَالرِّيقُ مَا لَمْ يُزَايِلْ وَالْبُصَاقُ مَا زَايَلَ وَالرِّيقُ يُلْتَذُّ بِهِ وَلِذَا «كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَمُصُّ لِسَانَ عَائِشَةَ» وَقَوْلُهُ " وَالْعَقْلُ " أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا يُلْتَذُّ بِالْمَرْأَةِ بِسَبَبِهِ لِأَنَّهَا بِعَقْلِهَا يَصْدُرُ مِنْهَا مَا يُوجِبُ لِلرَّجُلِ الْقَبُولَ عَلَيْهَا وَالِالْتِذَاذَ بِخِلَافِ الْعِلْمِ الْمُجَرَّدِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُنْفَصِلِ مَا لَوْ قَالَ: اسْمُكِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لِكَوْنِهِ مُنْفَصِلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَحَاسِنِهَا) لِأَنَّهُ لَا يُلْتَذُّ بِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ شَعْرُ غَيْرِ حَاجِبِهَا وَرَأْسِهَا وَمَا شَابَ مِنْ شَعْرِ رَأْسِهَا وَحَاجِبِهَا وَمَا غَلُظَ مِنْ صَوْتِهَا فَلَا يَلْزَمُ بِطَلَاقِ مَا ذُكِرَ طَلَاقٌ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ هُوَ بِهِ احْتِيَاطًا لِلْفُرُوجِ أَوْ يَنْوِيَ بِهِ حَلَّ الْعِصْمَةِ فَكَالْكِنَايَةِ الْخَفِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ) أَيْ وَنَوَاهُ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ أَيْ إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ (قَوْلُهُ: بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ) وَفِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ هَلْ الْمُرَادُ اتِّصَالُهُ بِالْيَمِينِ أَوْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ؟ قَوْلَانِ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ دَخَلْت الدَّارَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اتِّصَالَ الِاسْتِثْنَاءِ بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً إنْ دَخَلْت الدَّارَ ظَاهِرٌ وَأَمَّا إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا وَاحِدَةً فَيَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْمُتَّصِلِ، وَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُعَدُّ مِنْ الْمُتَّصِلِ وَلَا يُعَدُّ فَصْلًا إلَّا السُّكُوتُ اخْتِيَارًا فَلَوْ كَانَ لِعُذْرٍ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ فَلَا يَضُرُّ وَلَا تُغْتَفَرُ سَكْتَةُ التَّفَكُّرِ كَمَا أَخَذَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَكَذَا يَظْهَرُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي لَوْ وَصَلَهُ
الثَّانِي أَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ الْمُسْتَثْنَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَإِنْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَصِحَّ إجْمَاعًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا أَوْ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَرُبُعًا أَوْ إلَّا ثَلَاثًا وَرُبُعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِغْرَاقِ بِالذَّاتِ أَوْ بِالتَّكْمِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " وَثَلَاثٌ فِي إلَّا نِصْفَ طَلْقَةٍ " وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ " وَلَمْ يُسَاوِ " لَفُهِمَ الْمُسْتَغْرَقُ بِالْأَوْلَى (ص) فَفِي ثَلَاثٍ إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا أَوْ أَلْبَتَّةَ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً اثْنَتَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُسْتَغْرَقَ بَاطِلٌ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ اسْتِثْنَاءَ الثَّلَاثِ مِنْ نَفْسِهَا لَغْوٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا وَاحِدَةً وَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْإِثْبَاتِ نَفْيٌ وَمِنْ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَإِنَّ قَوْلَهُ " أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إثْبَاتٌ "، وَقَوْلَهُ " إلَّا اثْنَتَيْنِ " نَفْيٌ مِنْ الثَّلَاثِ فَقَدْ وَقَعَ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ، وَقَوْلَهُ " إلَّا وَاحِدَةً " إثْبَاتٌ مِنْ الِاثْنَتَيْنِ الْمَنْفِيَّتَيْنِ فَهِيَ مُثْبَتَةٌ فَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ أُخْرَى وَقَبْلَهَا طَلْقَةٌ فَيَلْزَمُهُ اثْنَتَانِ فَقَوْلُهُ فَفِي ثَلَاثٍ إلَخْ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اتَّصَلَ وَلَمْ يُسْتَغْرَقْ.
(ص) وَوَاحِدَةً وَاثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ فَوَاحِدَةٌ وَإِلَّا فَثَلَاثٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ طَلْقَةً وَطَلْقَتَيْنِ إلَّا طَلْقَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ إلَّا طَلْقَتَيْنِ مِنْ جَمِيعِ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ صَحِيحٌ وَتَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ كَانَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ مِنْ الْمَعْطُوفِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِبُطْلَانِ الِاسْتِثْنَاءِ حِينَئِذٍ حَيْثُ اُسْتُغْرِقَ، وَالْعَطْفُ بِثُمَّ كَالْعَطْفِ بِالْوَاوِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعَطْفُ بِغَيْرِهِمَا مِنْ الْحُرُوفِ مِمَّا يَأْتِي هُنَا كَالْفَاءِ وَحَتَّى كَذَلِكَ.
(ص) وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ هَلْ يُلْغَى فَلَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا أَوْ هُوَ مُعْتَبَرٌ فَيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا شَرْعًا لِأَنَّهُ مَوْجُودٌ لَفْظًا فَإِذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ خَمْسًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَإِنْ اُعْتُبِرَ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ مِنْ الْخَمْسِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ وَالْقَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَرَجَعَ لِلْقَوْلِ بِالِاعْتِبَارِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَرْجَحِيَّتُهُ.
(ص) وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا أَوْ عَادَةً أَوْ شَرْعًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعْلِيقِ الطَّلَاقِ عَلَى أَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي أَوْ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْأَوَّلِ وَسَيَأْتِي الثَّانِي وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: مَكْرُوهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَمْنُوعٌ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لَا يَخْلُو امْتِنَاعُهُ إمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَوْ الْعَادَةِ أَوْ الشَّرْعِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأَجْمَعَنَّ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ أَوْ لَأَقْتُلَنَّ أَبَاهُ الْمَيِّتَ وَالثَّانِي إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَوْ حَضَرْتُ
[حاشية العدوي]
بِالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: لَفُهِمَ الْمُسْتَغْرِقُ بِالْأَوْلَى) قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُسْتَغْرِقَ شَامِلٌ لِلْمُسَاوِي (قَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثًا) أَيْ إلَّا اثْنَتَيْنِ إلَّا وَاحِدَةً فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَحُذِفَ اثْنَتَانِ مِنْ الْأَوَّلَيْنِ لِدَلَالَةِ الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مِنْ الْجَمِيعِ) أَيْ نَوَى ذَلِكَ وَإِنَّهُمَا كَمُعَبَّرٍ عَنْهُمَا بِلَفْظٍ وَاحِدٍ وَيُقْبَلُ مِنْهُ وَلَوْ مَعَ مُرَافَعَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ تَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ إخْرَاجُهُ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَقَطْ إلَخْ) أَيْ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ قَوْلَيْنِ لُزُومَ الثَّلَاثِ وَوَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِبَارُهُ) هُوَ الرَّاجِحُ فَلَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِائَةَ طَلْقَةٍ إلَّا تِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَالْقَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاعْتِبَارِ لَيْسَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْفُرُوجِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ فَقَطْ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَائِلِ بِالْإِلْغَاءِ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ إلَّا أَنْ يُقَالَ: مَحَلُّ كَوْنِ الرَّاجِحِ الثَّانِيَ وَهُوَ الِاعْتِبَارُ إذَا كَانَ فِيهِ احْتِيَاطٌ لِلْفُرُوجِ وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّ الْمُصَنِّفَ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ لِسَحْنُونٍ وَأَنَّهُ رَجَعَ إلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الزَّائِدِ قَالَ الشَّيْخُ وَهُوَ الْأَوْلَى لِمُوَافَقَةِ الْعُرْفِ فَأَنْتَ تَرَاهُ عَلَّلَ بِالْعُرْفِ لَا بِالِاحْتِيَاطِ فَالْوَاجِبُ إبْقَاءُ النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي الْعَبْدِ وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُلْغَى مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَبِالنِّسْبَةِ لِلَّفْظِ فَمَنْ طَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ قَالَ: أَنْتَ طَالِقٌ ثَلَاثًا إلَّا اثْنَتَيْنِ فَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلًا وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ إلَّا اثْنَتَيْنِ وَعَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّفْظُ فَيَلْزَمُهُ طَلْقَتَانِ وَتَبْقَى لَهُ فِيهَا وَاحِدَةٌ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي الْعَبْدِ وَفِي إلْغَاءِ مَا زَادَ عَلَى اثْنَتَيْنِ وَاعْتِبَارِهِ قَوْلَانِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ.
(قَوْلُهُ: إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ) أَيْ رَبَطَهُ بِمَاضٍ يَمْتَنِعُ إلَخْ كَمَا فِي قَوْلِهِ عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَوْ حَضَرْت لَجَمَعْت بَيْنَ وَجُودِك وَعَدَمِك وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي شَرْحِهِ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيقٌ عَلَى عَدَمِ صِدْقِ الْمُلَازَمَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الطَّلَاقَ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مُرْتَبِطٌ بِالْمُسْتَحِيلِ بِأَوْجُهِهِ وَفِي الْوَاقِعِ إنَّمَا هُوَ بِنَقِيضِهِ فَإِذَا كَانَ مُرْتَبِطًا ظَاهِرًا بِالْمُسْتَحِيلِ عَقْلًا فَهُوَ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى ضِدِّهِ وَهُوَ الْوُجُوبُ الْعَقْلِيُّ وَقِسْ.
(قَوْلُهُ: بِمَاضٍ) أَيْ بِأَمْرٍ مُقَدَّرٍ وُقُوعُهُ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي لِأَجْلِ قَوْلِهِ " مُمْتَنِعٍ " لِأَنَّ الْمَاضِيَ لَا يَمْتَنِعُ وُقُوعُهُ وَيُشِيرُ لِهَذَا حَلُّ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ لَوْ حَضَرْت إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَالْأَوَّلُ إذَا قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَوْ حَضَرْت فُلَانًا أَمْسِ لَأَجْمَعَنَّ بَيْنَ حَيَاتِهِ وَمَوْتِهِ فَالطَّلَاقُ فِي الْمَعْنَى مُعَلَّقٌ عَلَى عَدَمِ الْجَمْعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ لَمْ أَجْمَعْ فَهِيَ طَالِقٌ وَقِسْ عَلَيْهِ
فُلَانًا أَمْسِ لَأُدْخِلَنَّهُ الْأَرْضَ، وَالثَّالِثُ إذَا حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ: لَوْ حَضَرْتُ فُلَانًا أَمْسِ لَأَقْتُلَنَّهُ أَوْ لَفَقَأْتُ عَيْنَهُ ابْنُ بَشِيرٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ يَقْصِدُ الْمُبَالَغَةَ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا حِنْثَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لِقِيَامِ الشَّكِّ فِي وُقُوعِهِ فِي الْمَاضِي وَلَوْ عُلِمَتْ الْقُدْرَةُ أَوْ قُصِدَتْ الْمُبَالَغَةُ لِجَوَازِ مَانِعٍ انْتَهَى وَإِنَّمَا نُجِّزَ فِي الْمُمْتَنِعِ عَقْلًا وَعَادَةً وَشَرْعًا، وَالْجَائِزِ لِلْقَطْعِ بِالْكَذِبِ فِي الْأَوَّلَيْنِ وَلِلشَّكِّ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ فِي الْأَخِيرَيْنِ (ص) أَوْ جَائِزٍ كَلَوْ جِئْت قَضَيْتُك (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ مُمْكِنِ الْوُقُوعِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِشَخْصٍ لَوْ جِئْتَنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك وَإِنَّمَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِلشَّكِّ وَلَا يُقَدَّمُ عَلَى فَرْجٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ عَلَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ لَوْ جَاءَهُ أَنْ يَقْضِيَهُ أَوْ لَا يَقْضِيَهُ فَحَصَلَ الشَّكُّ وَبِمَا قَرَّرْنَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ بِقَوْلِهِ كَيْفَ يُمَثِّلُ الْمُؤَلِّفُ لِلْجَائِزِ بِوَفَاءِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ قَضَاءَهُ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَاضٍ وَاجِبٍ عَادَةً كَقَوْلِهِ: زَوْجَتُهُ طَالِقٌ لَوْ لَقِيَنِي أَسَدٌ أَمْسِ لَفَرَرْتُ مِنْهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَائِزِ وَأَمَّا الْوَاجِبُ عَقْلًا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا لَوْ قَالَ: عَلَيَّ الطَّلَاقُ لَوْ لَقِيتُكَ مَا جَمَعْتُ بَيْنَ وَجُودِك وَعَدَمِك أَوْ مَا طَلَعْتُ بِك السَّمَاءَ وَلَا نَزَلْتُ بِك الْأَرْضَ.
(ص) أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَادَةً كَبَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَوْمَ مَوْتِي (ش) عَطْفٌ عَلَى بِمَاضٍ أَيْ وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَقْتَ التَّعْلِيقِ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ وُقُوعُهُ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ سَنَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَوْ قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقُ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ قَبْلَ مَوْتِي بِيَوْمٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِي وَقْتِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ شَبِيهٌ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهُ جَعَلَ حِلِّيَّةَ فَرْجِهَا إلَى وَقْتٍ مَعْلُومٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ قَبْلَ مَوْتِك وَأَمَّا إنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ بَعْدَ مَوْتِك أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ إذَا مُتِّي فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُرَادُ بِمَا يُشْبِهُ مَا كَانَ مُدَّةَ التَّعْمِيرِ فَأَقَلَّ وَبِمَا لَا يُشْبِهُ مَا كَانَ فَوْقَ مُدَّةِ التَّعْمِيرِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا بَلَغَهُ عُمُرُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَادَةً وَأَمَّا إذَا لَمْ يَبْلُغْهُ عُمُرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَلَامُ ح يُفِيدُ أَنَّهُ يُنَجَّزُ فِيمَا إذَا كَانَ يَبْلُغُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا وَفِيهِ نَظَرٌ (ص) أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَعْدَ سَنَةٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ الْمُسْتَقْبَلِ الْمُحَقَّقِ أَيْ مُحَقَّقٍ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْمَسِّ وَهُوَ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ لَا مُمْتَنِعٌ وَكَذَا إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْبَحْرَ أَوْ إنْ لَمْ أَلِجْ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ أَوْ إنْ لَمْ أَحْمِلْ الْجَبَلَ فَأَنْتِ طَالِقٌ لِأَنَّ عَدَمَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ (ص) أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا (ش) أَيْ وَكَذَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ: أَنْتَ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ) يَظْهَرُ هَذَا فِي الْأَخِيرِ فِي الْوَسَطِ بِالنِّسْبَةِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ الْمُبَالَغَةَ فِي الْكُلِّ وَفِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَخِيرَةِ أَيْضًا وَقَوْلُهُ: ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ إلَخْ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى شب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ وَلَوْ قَصَدَ الْمُبَالَغَةَ أَيْ الْكِنَايَةَ عَنْ كَوْنِهِ يَفْعَلُ بِهِ مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ شَدِيدَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ رُبَّمَا يَدْفَعُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا فَلَا يُسَلَّمُ (قَوْلُهُ: مُمْكِنِ الْوُقُوعِ) أَيْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا (قَوْلُهُ: كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لِشَخْصٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَاضٍ جَائِزٍ شَرْعًا - كَزَوْجَتِهِ طَالِقٌ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَأَعْطَيْتُك كَذَا لِشَيْءٍ لَا يَجِبُ إعْطَاؤُهُ لَهُ - فَإِنَّهُ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ أَيْ وَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا عَلَّقَهُ بِمَاضٍ وَاجِبٍ شَرْعًا كَقَوْلِهِ زَوْجَتِي طَالِقٌ لَوْ جِئْتنِي أَمْسِ لَقَضَيْتُك حَقَّك حَيْثُ وَجَبَ قَضَاؤُهُ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: وَبِمَا قَرَّرْنَا) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ الْجَائِزُ الْعَقْلِيُّ سَقَطَ إلَخْ.
(أَقُولُ) الْحَقُّ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْبِسَاطِيِّ مُتَّجَهٌ إذْ لَوْ أُرِيدَ بِالْجَائِزِ الْجَائِزُ الْعَقْلِيُّ لَدَخَلَ فِيهِ الْمُسْتَحِيلُ عَادَةً وَشَرْعًا فَكَانَ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّ الْجَائِزَ لَا حِنْثَ فِيهِ أَنَّ الْمُمْتَنِعَ شَرْعًا أَوْ عَادَةً لَا حِنْثَ فِيهِ مَعَ أَنَّ فِيهِ الْحِنْثَ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْجَائِزِ أَيْ الْجَائِزِ الْعَقْلِيِّ أَيْ وَقَدْ حَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِالْوُقُوعِ فِيهِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ تَسْلِيمُهُ وَأَنَّهُ لَا نَظَرَ (قَوْلُهُ: مَا طَلَعْت بِك السَّمَاءَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ طُلُوعَ السَّمَاءِ مُمْتَنِعٌ عَادَةً وَكَذَا نُزُولُهُ بِهِ الْأَرْضَ فَعَدَمُهُمَا وَاجِبٌ عَادَةً لَا وَاجِبٌ عَقْلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَدَمَ وَاجِبٌ عَادَةً لَاحَظَتْهُ عَدَمَ وَاحِدٍ أَوْ عَدَمَهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ جَعَلَ حِلِّيَّةَ فَرْجِهَا إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَمُوتَ آخِرَ النَّهَارِ فَتَطْلُقُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ (أَقُولُ) وَهَذَا الْكَلَامُ مِمَّا يُقَوِّي الْبَحْثَ الْمُتَقَدِّمَ وَأَنَّهُ كَيْفَ يُعْقَلُ تَسْلِيطُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا عَلَى الْمِثَالِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي هَكَذَا ظَهَرَ لِي ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت بَعْضَ شُيُوخِنَا أَفَادَهُ قَائِلًا فَالْأَحْسَنُ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ أَنْ يَجْعَلَهُ مِثَالًا لِمُقَدَّرٍ فِي الْكَلَامِ وَالْمَعْنَى وَيُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا أَوْ يَتَحَقَّقُ لَا بِقَيْدِ التَّثْنِيَةِ بَلْ الْمَعْنَى وَيَتَحَقَّقُ الْبُلُوغُ وَلَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: بِشَهْرٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ وَرُوحُ عَدَمِ الْفَرْقِيَّةِ التَّعْمِيمُ فِي مَوْتِهِ وَمَوْتِهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ انْتَفَتْ بِالْمَوْتِ فَلَمْ يَجِدْ الطَّلَاقُ مَحَلًّا وَأَمَّا أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مَاتَ أَوْ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُسْتَقْبَلٌ مُحَقَّقٌ يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ وَفِي شَرْحِ عب وَشُبْ وَيَوْمَ مَوْتِ فُلَانٍ أَوْ بَعْدَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ وَلَوْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَبِيهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقَعُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ جَارِيَةً لِفُلَانٍ وَكَانَ فُلَانٌ أَبَاهُ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ) أَيْ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ مِنْ جِنْسِ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَقْبَلًا مُحَقَّقًا.
هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْإِنْسَانُ إنْسَانًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الطَّائِرُ طَائِرًا سَوَاءٌ قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ، وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ يُعَدُّ نَدَمًا جَارٍ فِيهِمَا.
(ص) أَوْ لِهَزْلِهِ كَطَالِقٍ أَمْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ أَمْسِ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْآنَ وَهَذَا مُتَرَدِّدٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ بَيْنَ الْهَزْلِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ مَا يَقَعُ الْآنَ يَسْتَحِيلُ أَمْسِ فَيَكُونُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ هَزْلًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْإِخْبَارَ أَيْ أَخْبَرَ أَنَّهُ طَلَّقَ أَمْسِ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا الطَّلَاقُ وَعَلَى تَعْلِيلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَسْأَلَةَ السَّابِقَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا بِالْهَزْلِ فَالصَّوَابُ حِينَئِذٍ إسْقَاطُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لِهَزْلِهِ فَيَكُونُ الْهَزْلُ عِلَّةً لَهَا وَعَلَى التَّصْوِيبِ يَكُونُ قَوْلُهُ كَطَالِقٍ أَمْسِ مُشَبَّهًا بِمَا قَبْلَهُ فِي التَّنْجِيزِ وَالْهَزْلِ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ الْإِنْشَاءَ فَهُوَ هَازِلٌ وَعَلَى عَدَمِهِ يَكُونُ الْمُؤَلِّفُ سَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الْأُولَى.
(ص) أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَإِنْ قُمْت (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِمَاضٍ أَيْ وَيُنَجَّزُ إنْ عَلَّقَ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قُمْت أَوْ قَعَدْت لِغَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ أَوْ لَبِسْت لِغَيْرِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَيَصِحُّ ضَبْطُ تَاءِ الْفَاعِلِ بِكُلٍّ مِنْ الْحَرَكَاتِ الثَّلَاثِ فَيَشْمَلُ فِعْلَهُ وَفِعْلَهَا وَفِعْلَ الْغَيْرِ لِأَنَّ مَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَالْمُحَقَّقِ الْوُقُوعِ.
(ص) أَوْ غَالِبٍ كَإِنْ حِضْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي تَحِيضُ: إنْ حِضْتِ أَوْ إذَا حِضْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ لَهَا إنْ لَمْ تَحِيضِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ الْغَالِبُ وُقُوعُهُ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ الْمُحَقَّقِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ أَوْ يُتَوَقَّعُ حَيْضُهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ.
(ص) أَوْ مُحْتَمَلٍ وَاجِبٍ كَإِنْ صَلَّيْت (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ صَلَّيْت أَنَا أَوْ إنْ صَلَّيْت أَنْتِ أَوْ إنْ صَلَّى زَيْدٌ فَإِنَّ الطَّلَاقَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنَ لِأَنَّ الصَّلَاةَ لَا بُدَّ مِنْهَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ تَرْكِهَا فَصَارَ كَالْمُحَقَّقِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فَلِذَا نُجِّزَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تَارِكَةً لِلصَّلَاةِ أَوْ غَيْرَ مُسْلِمَةٍ تَنْزِيلًا لِوُجُوبِهَا مَنْزِلَةَ وُقُوعِهَا.
(ص) أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ فِي الْحَالِ وَيُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ فِي الْمَآلِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي طُهْرٍ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يَعْزِلْ وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهَا ذَلِكَ وَهِيَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَعَزَلَ عَنْهَا فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى حِنْثٍ مِثْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَطْنِكِ غُلَامٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيَنْبَغِي الْحِنْثُ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ عُمُومِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(ص) أَوْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ لَهَا: إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ.
(ص) أَوْ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنَجَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ: إنْ كَانَ فُلَانٌ أَوْ أَنَا أَوْ أَنْتِ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ: إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قَدَّمَ لَفْظَ الطَّلَاقِ أَوْ أَخَّرَهُ) الَّذِي يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَدَّمَهُ فَقَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَهُ عَنْ الشَّرْطِ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ كَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُهُ: جَارٍ فِيهِمَا غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ هُوَ جَارٍ فِي تَأْخِيرِ الشَّرْطِ فَقَطْ أَيْ إنَّهُ لَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ نَدِمَ فَأَحَبَّ أَنْ يَرْفَعَ ذَلِكَ بِالشَّرْطِ وَأَمَّا إنْ قَالَ إنْ كَانَ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِالْكَلَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْمَجَازُ وَهُوَ تَمَامُ الْأَوْصَافِ الْحَجَرِيَّةِ لِكَوْنِهَا صُلْبًا لَا يَتَأَثَّرُ بِالْحَدِيدِ فَيُنْظَرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا وَيَجْرِي أَيْضًا فِي إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ) أَيْ لَا صَبْرَ عَلَى عَدَمِهِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ (قَوْلُهُ: لِغَيْرِ وَقْتٍ مُعَيَّنٍ) أَيْ أَوْ لِوَقْتٍ مُعَيَّنٍ يَعْسُرُ فِيهِ تَرْكُ الْقِيَامِ وَلَوْ دُونَ سَاعَةٍ لِأَنَّ مَا لَا صَبْرَ عَنْهُ كَالْمُحَقَّقِ الْوُقُوعِ فَإِنْ عَيَّنَ مُدَّةً لَا يَعْسُرُ تَرْكُهُ فِيهَا لَمْ يُنَجَّزْ عَلَيْهِ إلَّا إنْ قَامَتْ قَبْلَ فَوَاتِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقُومُ كَسِيحًا حَالَ الْيَمِينِ فَلَا يُنَجَّزُ إلَّا إنْ زَالَ بَعْدَهُ فَيَقَعُ كَالْآيِسَةِ إذَا حَاضَتْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَ إنْ لَمْ تَحِيضِي إلَخْ) لَا يَصِحُّ هَذَا إلَّا إذَا كَانَتْ مِمَّنْ لَمْ تَحِضْ أَوْ تَحِيضُ وَقَيَّدَ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ يُمْكِنُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ وَأَنْ لَا تَحِيضَ لَا إنْ عَمَّ الزَّمَنَ أَوْ قَيَّدَ بِأَجَلٍ بَعِيدٍ فَلَا حِنْثَ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ) بِأَنْ كَانَتْ آيِسَةً أَوْ بَالِغَةً إلَّا إنْ حَاضَتْ فَيَقَعُ الطَّلَاقُ حَيْثُ قَالَ النِّسَاءُ: إنَّهُ حَيْضٌ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَا لَا يُشْبِهُ بُلُوغَهُمَا مَعًا إلَيْهِ وَبَلَغَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ بَحْثًا وَلَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا قَالَهُ عج وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ هُنَا مُشْكِلٌ فِي الْآيِسَةِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ) أَيْ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالَ الْيَمِينِ لِلشَّكِّ حِينَهَا وَلَوْ وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ عَقِبَ الْيَمِينِ بِأَنْ وَلَدَتْ ذَكَرًا عَقِبَهَا فَإِنْ قُلْت الْمُعَلَّقُ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَشْكُوكٌ فِي دُخُولِهِ فَلَمْ لَمْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِ بَلْ يُنْتَظَرُ دُخُولُهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مُعَلَّقًا عَلَى فِعْلِ الْمَحْلُوفِ ظَاهِرًا كَانَ أَسْهَلَ مِنْ تَعْلِيقِهِ عَلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ الْغُلَامِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ: أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَعَزَلَ عَنْهَا فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ) سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْحِنْثُ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فِي هَذِهِ اللَّوْزَةِ قَلْبَانِ إلَخْ) فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ فِيهَا قَلْبٌ فِي الْأُولَى وَقَلْبَانِ فِي الثَّانِيَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْحُكْمُ بِتَنْجِيزِهِ فِي هَذَيْنِ وَلَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ كَتَحْرِيكِهَا قُرْبَ أُذُنِهِ وَمَعْرِفَتِهِ أَنَّ فِيهَا قَلْبًا أَوْ قَلْبَيْنِ وَكَسَرَهَا عَقِبَ يَمِينِهِ فَرَأَى فِيهَا مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حَالَ حَلِفِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي أَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ هُنَاكَ شَرْعِيَّةٌ وَهَذِهِ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ) إلَّا أَنْ يَكُونَ مَقْطُوعًا لَهُ بِالنَّارِ كَأَبِي لَهَبٍ وَقِسْ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ مَا يُوَافِقُهَا فِي الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَأَنْتِ طَالِقٌ هَذِهِ وَمَا
فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ قَالَ إنْ كَانَ أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَأَنْتِ طَالِقٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ ثَبَتَ فِيهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَالْعَشَرَةِ وَكُلِّ مَنْ أُخْبِرَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ كَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الْإِجْمَاعُ بِعَدَالَتِهِ وَصَلَاحِهِ كَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَتَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا حِنْثَ عَلَى مَنْ حَلَفَ عَلَى صِحَّةِ جَمِيعِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَيَحْنَثُ فِي غَيْرِهِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحِنْثِ بَيْنَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْحِنْثَ فِي الْأَوَّلِ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ النَّارَ وَعَدَمَهُ إنْ أَرَادَ أَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ حُمِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا وَالْأَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَهُ " إنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ " مَحْمُولٌ عَلَى الْأَوَّلِ فَيَحْنَثُ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ الْجَنَّةَ عَلَى الثَّانِي فَلَا يَحْنَثُ انْتَهَى.
(ص) أَوْ إنْ كُنْتِ حَامِلًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِك غُلَامٌ أَيْ مِنْ الْفُرُوعِ الَّتِي لَا تُعْلَمُ حَالًا وَتُعْلَمُ مَآلًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنَجَّزُ الطَّلَاقُ عَلَى مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ كُنْت حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ هَذَا إنْ مَسَّهَا فِي ذَلِكَ الطُّهْرِ وَأَنْزَلَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ قَالَ مَالِكٌ: فَإِنْ كَانَ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَوْ مَسَّ فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ كَانَ مَحْمَلُهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَحُمِلَتْ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْهُ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّ فِيهِ وَاخْتَارَهُ مَعَ الْعَزْلِ (ش) أَيْ وَحُمِلَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ أَوْ مَسَّهَا فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتَ طَالِقٌ إنْ كُنْتِ حَامِلًا لَمْ تَطْلُقْ وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا طَلَقَتْ ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَذَا: عَلَى الْمَشْهُورِ - أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ - نَظَرًا لِلَّخْمِيِّ وَكَذَلِكَ أَرَى أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَيْضًا إنْ كَانَ يُنْزِلُ وَيَعْزِلُ لِأَنَّ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ نَادِرٌ فَلَا تَطْلُقُ فِي إنْ كُنْتِ حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ وَتَطْلُقُ فِي إنْ لَمْ تَكُونِي حَامِلًا فَأَنْتِ طَالِقٌ لَكِنَّ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ.
(ص) أَوْ لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصِّيغَتَيْنِ لِأَنَّ الْمَشِيئَةَ لَا تَنْفَعُ فِي غَيْرِ اللَّهِ (ص) أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُنَجَّرُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَ عَلَى مَشِيئَةٍ مُغَيَّبَةٍ عَنَّا كَإِنْ شَاءَتْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ لِلْجَهْلِ لَنَا بِذَلِكَ فَالْعِصْمَةُ مَشْكُوكٌ فِيهَا (ص) أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ عَلَى مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ إذَا صَرَفَ الْمَشِيئَةَ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ أَنَا الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ الدَّارَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ وَهُوَ الدُّخُولُ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَى عَدَمِ دُخُولِهِ نُجِّزَ عَلَيْهِ وَلَا يُفِيدُهُ صَرْفُ الْمَشِيئَةِ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَهُوَ الْفِعْلُ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ.
(ص) بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فِي الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ (ش) أَيْ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ نَحْوُ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْتُ الدَّارَ أَوْ إنْ لَمْ أَدْخُلْهَا أَوْ تَدْخُلِيهَا إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي، فَيُفِيدُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا صَرَفَ الْإِرَادَةَ إلَى الْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَقَطْ وَهُوَ الدُّخُولُ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ مَوْقُوفًا عَلَى إرَادَتِهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ دُخُولَ الدَّارِ
[حاشية العدوي]
يُوَافِقُهَا فِي الْمَعْنَى هِيَ الَّتِي يَأْتِي فِيهَا تَقْيِيدُ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: ابْنِ سَلَامٍ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: مَنْ شَهِدَ لَهُ الْإِجْمَاعُ إلَخْ) أَيْ وَالْإِجْمَاعُ مَعْصُومٌ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنَّهُ) أَيْ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: وَتَوَقَّفَ فِيهِ مَالِكٌ) أَيْ فِي عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَالَ: رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَحْنَثُ فِي غَيْرِهِ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ كُتُبُ الصَّحِيحِ كَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ أَيْ لَوْ حَلَفَ أَنَّ مَا فِيهَا صَحِيحٌ إلَّا مَا اسْتَثْنَاهُ الْعُلَمَاءُ وَحَكَمُوا بِضَعْفِهِ وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحِ مَا كَانَ صَحِيحًا فِي الظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِحَّتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَأَمَّا مَا فِي الْمُوَطَّأِ فَكُلُّهُ صَحِيحٌ لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَجْعَلْ فِيهَا إلَّا مَا هُوَ صَحِيحٌ عِنْدَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِتَضْعِيفِ غَيْرِهِ لَوْ ضَعَّفَ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحِنْثِ) أَيْ بِخِلَافِ ابْنِ وَهْبٍ يَقُولُ بِعَدَمِ الْحِنْثِ مُوَافِقًا لِلَّيْثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ﴾ [الرحمن: 46] (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) بَعِيدٌ وَالْأَظْهَرُ إبْقَاءُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ (قَوْلُهُ: فَيَحْنَثُ فِيهِمَا) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ الْمُتَعَلِّقَتَيْنِ بِالْأُولَى وَهُمَا إذَا أَرَادَ أَنْ لَا يَدْخُلَ النَّارَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَقَوْلُهُ: انْتَهَى أَيْ كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَبَهُ لَهُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: أَنَّ قَوْلَهُ) أَيْ الْحَالِفِ.
(قَوْلُهُ: فِي هَذَا نَظَرٌ) أَيْ فِي عَدَمِ الْحِنْثِ فِيمَا إذَا كَانَ فِي طُهْرٍ وَلَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَوْ مَسَّ وَلَمْ يُنْزِلْ نَظَرٌ إذَا ذَهَبْنَا لِلْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ أَيْ لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَلَوْ حَاضَتْ وَطَهُرَتْ وَلَمْ يَمَسَّ فِيهِ أَوْ مَسَّ وَلَمْ يُنْزِلْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ يَسْبِقُ) فِيهِ أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ يَقُولُ بِهَا اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ السَّبْقَ نَادِرٌ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ الْحَمْلَ نَادِرٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّ الْمَاءَ يَسْبِقُ كَثِيرًا وَالْعِبْرَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ الْمَظِنَّةُ وَهِيَ الْمُعْتَبَرَةُ وَإِنْ نَدَرَ الْحَمْلُ وَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ صَرَفَ الْمَشِيئَةَ) أَيْ لِلَّهِ أَوْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ الْجِنِّ فَأَلْ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى مُعَلَّقٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ صَرَفَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَمَلَ وَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ التَّنْجِيزُ فِيمَا إذَا صَرَفَهَا لِلْمُعَلَّقِ وَهُوَ الطَّلَاقُ أَوْلَى لِعَدَمِ إفَادَتِهِ فِي غَيْرِ اللَّهِ كَمَا قَدَّمَ وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ يَصْرِفُهَا لِشَيْءٍ إذَا وُجِدَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَنْ لَا أَجْعَلَهُ سَبَبًا فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَكَأَنَّهُ مَا عَقَدَهُ تت أَوْ إلَّا أَنْ أَشَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ أَرَى خَيْرًا مِنْهُ أَوْ إلَّا أَنْ يُغَيِّرَ اللَّهُ مَا فِي خَاطِرِي فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بَلْ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَلَا عِبْرَةَ بِإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ جَعَلَ دُخُولَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا حُكْمٌ مُسْتَأْنَفٌ وَأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا نَوَى جَعْلَهُ سَبَبًا وَلَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَلَوْ أَرَادَ جَعْلَهُ سَبَبًا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَصْوِيرًا لِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْأَمْرَ
سَبَبًا لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَجْعَلْهُ سَبَبًا لِوُقُوعِهِ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ مَوْكُولٍ إلَى إرَادَةِ الْمُكَلَّفِ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ، وَجَزْمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ مِنْ الْمُعَلَّقِ نَفْسِهِ وَهُوَ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُ إذَا صَرَفَ الْإِرَادَةَ إلَيْهِ فَلَا يَنْفَعُهُ لِأَنَّهُ لَا اخْتِيَارَ لَهُ فِيهِ فَيُنَجَّزُ.
(ص) أَوْ كَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ غَدًا إلَّا أَنْ يَعُمَّ الزَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ غَدًا أَوْ إلَى رَأْسِ الشَّهْرِ الْفُلَانِيِّ أَوْ إنْ مَطَرَتْ غَدًا أَوْ إنْ لَمْ تَكُنْ مَطَرَتْ بِالشَّامِ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حِينَئِذٍ وَلَا يُنْتَظَرُ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ لِيُنْظَرَ أَيَكُونُ الْمَطَرُ أَمْ لَا وَلَوْ مَطَرَتْ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ لِأَنَّهُ عَلَى حِنْثٍ وَعَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ مِنْ الْغَيْبِ أَيْ فَهُوَ دَائِرٌ بَيْنَ الشَّكِّ وَالْهَزْلِ وَكِلَاهُمَا مُوجِبٌ لِلْحِنْثِ وَهَذَا مَا لَمْ يَعُمَّ الزَّمَنَ فَإِنْ عَمَّهُ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ تَمْطُرْ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَسَوَاءٌ عَمَّ أَوْ سَمَّى بَلَدًا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَمْطُرَ فِي زَمَنٍ مَا وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ أَجَلًا كَخَمْسِ سِنِينَ أَيْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ انْتِظَارٍ.
(ص) أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ فَيُنْتَظَرُ (ش) أَيْ وَكَذَا لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا حَلَفَ لِعَادَةٍ اعْتَادَهَا كَمَا إذَا رَأَى سَحَابَةً وَالْعَادَةُ فِي مِثْلِهَا أَنْ تَمْطُرَ السَّمَاءُ فَقَالَ لِزَوْجَتِهِ إنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَتُنْتَظَرُ السَّحَابَةُ هَلْ تَمْطُرُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ مَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَاَلَّذِي لِابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاءَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ: يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا وَقِيلَ: إنْ حَلَفَ لِغَالِبِ ظَنِّهِ لِأَمْرٍ تَوَسَّمَهُ مِمَّا يَجُوزُ لَهُ فِي الشَّرْعِ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى مَا ظَهَرَ لَهُ بِكِهَانَةٍ أَوْ عَلَى الشَّكِّ طُلِّقَ عَلَيْهِ (ص) وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ يَمِينُهُ عَلَى بِرٍّ مُؤَجَّلٍ بِأَجَلٍ قَرِيبٍ لَا لِعَادَةٍ كَقَوْلِهِ إنْ مَطَرَتْ السَّمَاءُ غَدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ هَلْ يُنْتَظَرُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الشُّيُوخِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يُنَجَّزُ كَالْحِنْثِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ تَأْوِيلَانِ أَمَّا لَوْ حَلَفَ لِعَادَةٍ وَقَرُبَ الزَّمَنُ كَشَهْرٍ مَثَلًا كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ
[حاشية العدوي]
مَوْقُوفًا إلَخْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْفِيشِيَّ ذَكَرَ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ إذَا صَرَفَ الْإِرَادَةَ إلَيْهِ) وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ تَصْرِفُهُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَيُنَجَّزُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إنْ لَمْ تَكُنْ مَطَرَتْ بِالشَّامِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي هَذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الْوُقُوعِ فِيمَا مَضَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إنْ كَانَتْ مَطَرَتْ بِالشَّامِ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ طَلَقَتْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنْتَظَرُ أَيْ سَوَاءٌ صِيغَةُ الْبِرِّ وَصِيغَةُ الْحِنْثِ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ مَطَرَتْ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ إنْ مَطَرَتْ غَدًا لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَهَلْ يُنْتَظَرُ فِي الْبِرِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَمَّ) أَيْ جَمِيعَ الْأَمْكِنَةِ أَوْ سَمَّى بَلَدًا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ ضَرَبَ أَجَلًا) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَمَّ جَمِيعَ الْأَمْكِنَةِ أَوْ سَمَّى بَلَدًا وَيُخَالِفُهُ مَا فِي عب وَنَصُّهُ وَمِثْلُ مَا إذَا عَمَّ الزَّمَنَ إذَا قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَكَانٍ فَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي شَارِحِنَا كَمَا يُفِيدُهُ عج وَفِي شَرْحِ شب قَالَ بَعْضُهُمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ " خَمْسِ سِنِينَ " لَا مَفْهُومَ لَهُ وَالْمُرَادُ زَمَنٌ لَا يَتَأَخَّرُ الْمَطَرُ فِيهِ عَادَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَحْلِفُ لِعَادَةٍ لِيُنْتَظَرَ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَالْمُرَادُ عَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ احْتِرَازًا عَنْ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى حَصَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَيُمْنَعُ مِنْهَا فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ لِأَنَّ فِي إرْسَالِهِ عَلَيْهَا إرْسَالًا عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا وَالظَّاهِرُ وَلَوْ طَالَ الزَّمَنُ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْتَظَرُ) سِيَاقُ كَلَامِهِ فِي الْعَادَةِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ الْحَاكِمِ بِالتَّنْجِيزِ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ حَالًا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ فَأَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَمُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّهَا أَقْوَالٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ ظَاهِرَ بَهْرَامَ لَا يُسَلَّمُ وَأَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ يَقُولُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ عِنْدَ الِاطِّلَاعِ فَإِنْ غَفَلَ وَلَمْ يَطَّلِعْ فَأَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ فَالْأَوْلَى أَنَّ الشَّارِحَ يَذْكُرُ " انْتَهَى " آخِرًا لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَلِذَا قَالَ الْفِيشِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورَ مَا نَصُّهُ: قَالَ بَعْضٌ فَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِيمَنْ غَفَلَ عَنْهُ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ ابْتِدَاءً وِفَاقًا لِعِيَاضٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ كَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ حَقُّهُ أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا لِأَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِ مَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَيُعْلَمُ مَآلًا وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: " أَوْ كَإِنْ لَمْ تَمْطُرْ السَّمَاءُ وَقَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ كَشَهْرٍ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لِعَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ فَيُنْتَظَرَ فَإِنْ أَطْلَقَ فِي الزَّمَنِ فَلَا حِنْثَ وَإِنْ خَصَّهُ بِبَلَدٍ كَأَنْ قَيَّدَ بِخَمْسِ سِنِينَ أَوْ كَإِنْ مَطَرَتْ وَقَيَّدَ بِالْبَعِيدِ وَإِنْ خَصَّهُ بِمَكَانٍ فَإِنْ قَيَّدَ بِالْقَرِيبِ وَحَلَفَ لِعَادَةٍ اُنْتُظِرَتْ وَإِلَّا فَهَلْ كَذَلِكَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ يُنَجَّزُ؟ تَأْوِيلَانِ " لَوَفَّى بِالْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ كَأَنْ قَيَّدَ بِخَمْسِ سِنِينَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ كَذَا قَالَ عج وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ عج اعْتِمَادُ كَلَامِ عِيَاضٍ لَا كَلَامِ التَّنْبِيهَاتِ وَالْعَادَةُ الشَّرْعِيَّةُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «إذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشَأَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ» قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ: بَحْرِيَّةً كَذَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْفَتْحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ فِي " نَشَأَتْ " الْعَائِدِ لِلسَّحَابَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَغُدَيْقَةٌ - بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ مَضْمُومَةٍ وَدَالٍ مُهْمَلَةٍ مَفْتُوحَةٍ ثُمَّ يَاءٍ مُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ سَاكِنَةٍ ثُمَّ قَافٍ مَفْتُوحَةٍ - أَيْ كَثِيرَةُ الْمَاءِ وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ، وَالْغَدَقُ - بِفَتْحِ الدَّالِ -: الْمَطَرُ الْكِبَارُ وَغَدَقٌ اسْمُ بِئْرٍ بِالْمَدِينَةِ فِيهِ وَرُوِيَ بِرَفْعِ " بَحْرِيَّةً " وَبِتَكْبِيرِ " غُدَيْقَةٌ " أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَقَوْلُهُ: تَشَأَّمَتْ أَيْ إذَا طَلَعَتْ السَّحَابَةُ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَمَالَتْ إلَى جِهَةِ الشَّأْمِ فَتِلْكَ السَّحَابَةُ غَزِيرَةُ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: تَوَسَّمَهُ) أَيْ تَفَرَّسَهُ أَيْ أَدْرَكَهُ لِعَادَةٍ بِعَدَمِ وُقُوعِ الْمَطَرِ (قَوْلُهُ: بِكِهَانَةٍ) هِيَ الْإِخْبَارُ بِالْمُسْتَقْبِلَاتِ مُعْتَمِدًا عَلَى إخْبَارِ الْجِنِّ الَّذِينَ يَسْتَرِقُونَ السَّمْعَ وَأَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ قَوْلَ الْمُنَجِّمِ
مَطَرَتْ بَعْدَ شَهْرٍ لِعَادَةٍ تَوَسَّمَهَا اُنْتُظِرَ قَطْعًا وَإِنْ أَطْلَقَ أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ كَخَمْسِ سِنِينَ نُجِّزَ اتِّفَاقًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَلَمْ يَحْلِفْ لِعَادَةٍ قَوْلُهُ كَالْحِنْثِ فَإِنَّهُ جَعَلَ مَحَلَّ التَّنْجِيزِ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ حَيْثُ قَيَّدَ بِزَمَنٍ قَرِيبٍ وَلَمْ يَحْلِفْ لِعَادَةٍ.
(ص) أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ قَبْلَ التَّنْجِيزِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ مُحَرَّمٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إلَّا أَنْ يَتَجَرَّأَ وَيَفْعَلَهُ فَلَا يُنَجَّزَ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ بِاَللَّهِ لَيَضْرِبَنَّ فُلَانًا أَوْ لَيَقْتُلَنَّهُ إلَخْ فَلْيُكَفِّرْ وَلْيَمْشِ أَوْ لِيُطَلِّقْ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ إنْ رُفِعَ ذَلِكَ إلَيْهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ اجْتَرَأَ فَفَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ زَالَتْ أَيْمَانُهُ فِيهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمُحَرَّمِ أَيْ أَوْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ فِعْلِ مُحَرَّمٍ.
(ص) أَوْ بِمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَمَآلًا (ش) أَيْ وَكَذَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا عَلَّقَهُ عَلَى أَمْرٍ لَا نَعْلَمُهُ حَالًا وَلَا مَآلًا كَمَا إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ أَوْ النَّارِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ) كَحَلِفِهِ أَنَّهُ رَأَى الْهِلَالَ - وَالسَّمَاءُ مُطْبِقَةٌ بِالْغَيْمِ - لَيْلَةَ ثَلَاثِينَ لَا لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ كَمَا سَبَقَ إلَيْهِ قَلَمُ بَعْضٍ إذْ لَا يَكُونُ الشَّهْرُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا.
(ص) فَلَوْ حَلَفَ اثْنَانِ عَلَى النَّقِيضِ كَإِنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا أَوْ إنْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلَقَتْ (ش) هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَدُيِّنَ إنْ أَمْكَنَ حَالًا وَادَّعَاهُ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ رَأَى رَجُلَانِ طَائِرًا فَحَلَفَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غُرَابٌ وَحَلَفَ الْآخَرُ عَلَى النَّقِيضِ وَهُوَ أَنَّ الطَّائِرَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِغُرَابٍ وَتَعَذَّرَ التَّحْقِيقُ فَإِنْ ادَّعَيَا يَقِينًا أَيْ حَلَفَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى يَقِينٍ مِنْهُ فَإِنَّهُمَا يُدَيَّنَانِ أَيْ يُوكَلَانِ إلَى دِينِهِمَا وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا يَقِينًا أَيْ اعْتِقَادًا جَازِمًا بِأَنْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ كُلٌّ مِنْهُمَا وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِمَا الطَّلَاقُ وَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا يَقِينًا عَلَى مَا حَلَفَ عَلَيْهِ دُونَ الْآخَرِ فَلَا حِنْثَ عَلَى مَنْ ادَّعَى الْيَقِينَ وَيَحْنَثُ الْآخَرُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِ يَقِينًا طَلَقَتْ أَيْ طَلَقَتْ امْرَأَةُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الْيَقِينَ سَوَاءٌ كَانَ كُلًّا مِنْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَا أَيْ مَعًا أَوْ عَلَى الْبَدَلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا تَطْلُقُ إلَّا زَوْجَةُ مَنْ لَمْ يَدَّعِ الْيَقِينَ وَقَدْ تَسَامَحَ فِي إطْلَاقِ الْيَقِينِ عَلَى الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ تَبَعًا لِلَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْيَقِينَ الْعِلْمُ بِالشَّيْءِ وَعَدَمُ الشَّكِّ، وَلَا يَقْبَلُ التَّشْكِيكَ إلَّا الِاعْتِقَادُ وَلَوْ كَانَ لِرَجُلٍ امْرَأَتَانِ فَرَأَى طَائِرًا فَقَالَ إنْ كَانَ هَذَا غُرَابًا فَزَيْنَبُ طَالِقٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غُرَابًا فَعَزَّةُ طَالِقٌ وَالْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ طَلَقَتَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ دَعْوَى التَّحْقِيقِ فِي الْحَالَتَيْنِ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَا يُنَجَّزُ فِيهِ شَرَعَ فِيمَا لَا يُنَجَّزُ فِيهِ أَعَمَّ مِمَّا لَا شَيْءَ فِيهِ حَالًا وَلَا مَآلًا أَوْ حَالًا لَا مَآلًا فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (ص) وَلَا حِنْثَ إنْ عَلَّقَهُ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمَسْت السَّمَاءَ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ أَوْ إنْ شَاءَ هَذَا الْحَجَرُ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى شَرْطٍ مُمْتَنِعٍ وُجُودُهُ وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ عَدَمُ الْمَشْرُوطِ وَقَوْلُهُ مُمْتَنِعٍ عَقْلًا كَإِنْ جَمَعْت بَيْنَ الضِّدَّيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ عَادَةً كَإِنْ لَمَسْت السَّمَاءَ أَوْ إنْ حَمَلْت الْجَبَلَ أَوْ شَرْعًا كَإِنْ شَرِبْت الْخَمْرَ.
(ص) أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ (ش) صُورَتُهَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَمَاتَ فُلَانٌ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ شَاءَ الطَّلَاقَ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ قُلْتَ: تَقَدَّمَ مَسْأَلَةُ التَّعْلِيقِ عَلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَالْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ إذْ لَمْ تُعْلَمْ الْمَشِيئَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَهَذَا يَرِدُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا،
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ قَيَّدَ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِعَادَةٍ أَوْ لَا أَنْ لَوْ قُدِّرَ أَنَّ هُنَاكَ عَادَةً (ثُمَّ أَقُولُ) ذَكَرُوا أَنَّ الْبَعِيدَ خَمْسُ سِنِينَ وَالْقَرِيبَ مَا دُونَهَا الشَّهْرُ وَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِمَا بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ السَّنَةَ مِنْ حَيِّزِ الْبَعِيدِ فِي صِيغَتَيْ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَلَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ إنْ قَيَّدَ بِهَا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ لِأَنَّهُ يَنْدُرُ بَلْ يَسْتَحِيلُ بِبَلَدِنَا وَنَحْوِهِ عَادَةً أَنْ تَمْضِيَ سَنَةٌ وَلَا يَحْصُلَ فِيهَا مَطَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَشْهُرُ الَّتِي لَا يَتَخَلَّفُ الْمَطَرُ فِيهَا عَادَةً كَالتَّقْيِيدِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَيَفْتَرِقُ فِيهَا صِيغَةُ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمُحَرَّمٍ) أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِتَنْجِيزِ الْحَاكِمِ لَا بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ إلَخْ (قَوْلُهُ: كَإِنْ لَمْ أَزْنِ) وَمِثْلُهُ كَإِنْ لَمْ يَزْنِ زَيْدٌ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَهُ إلَخْ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ: بَيْنَهُمَا فَرْقٌ وَهُوَ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ اطِّلَاعُنَا عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ حَالَةٌ يُمْكِنُ تَعَلُّقُ عَمَلِنَا بِهِ كَإِنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الْجِنُّ وَمَا لَا يُعْلَمُ حَالًا وَلَا مَآلًا لَهُ خَارِجٌ يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ مِنْ غَيْرِ خَبَرٍ كَزَيْدٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَحَاصِلُ جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ أَنَّ مَشِيئَةَ اللَّهِ لَا تُعْلَمُ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ، وَكَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْلَمُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ جَوَابٌ بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى النَّقِيضِ) أَيْ جِنْسِ النَّقِيضِ إذْ حَلِفُ اثْنَيْنِ عَلَى النَّقِيضَيْنِ أَوْ التَّقْدِيرُ كُلٌّ عَلَى النَّقِيضِ (قَوْلُهُ: وَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ أَحَدُهُمَا أَوْ هُمَا فَيَحْنَثَ أَيْضًا مَنْ بَانَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ) وَأَوْلَى إذَا تَوَهَّمَ تَبَيُّنَ شَيْءٍ بِصِدْقِ أَحَدِهِمَا أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لِكَوْنِهِ حَالَ الْيَمِينِ غَيْرَ جَازِمٍ عَلَى مَا حَلَفَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي ثَانِي حَالٍ) بِأَنْ كَانَ جَازِمًا حِينَ الْيَمِينِ ثُمَّ شَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْتَبَسَ الْحَالُ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهُ شَيْءٌ عَمِلَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ: مُمْتَنِعٍ إلَخْ) أَيْ فِي صِيغَةِ بِرٍّ لَا فِي صِيغَةِ حِنْثٍ فَيُنَجَّزُ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ أَوْ إنْ لَمْ أَمَسَّ السَّمَاءَ أَوْ إنْ لَمْ أَجْمَعْ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ الْحِنْثِ ثُمَّ إنَّهُ عُورِضَتْ هَذِهِ بِلُزُومِ طَلَاقِ الْهَزْلِ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَجَرُ حَجَرًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَمَشَى فِي كُلِّ مَوْضِعٍ عَلَى قَوْلٍ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَجَرُ
وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ مَشِيئَةُ الْمُعَلَّقِ بِمَشِيئَتِهِ مِنْ جِنْسِ مَنْ تُعْلَمْ مَشِيئَتُهُ وَهُوَ الْآدَمِيُّ كَانَ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا حِينَ التَّعْلِيقِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ أَوْ عُلِمَ بِمَوْتِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
(فَرْعٌ) لَوْ عَلَّقَهُ عَلَى مَشِيئَةِ صَغِيرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَيْ الْآنَ وَيُنْتَظَرُ وَهَذَا فِي الصَّغِيرِ الَّذِي لَا يَعْقِلُ اُنْظُرْ الشَّارِحَ عِنْدَ قَوْلِهِ أَيْ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ التَّفْوِيضِ وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا.
(ص) أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى أَجَلٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا إلَى أَجَلٍ لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا أَوْ عُمُرُ أَحَدِهِمَا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ انْخَرَمَتْ الْعَادَةُ وَعَاشَا إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى حَيْضِ يَائِسَةٍ وَحَاضَتْ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ دَمُ حَيْضٍ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ (ص) أَوْ طَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ (ش) الْمَعْطُوفُ أَيْضًا مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ قَالَ: طَلَّقْتُكِ وَأَنَا صَبِيٌّ أَوْ مَجْنُونٌ وَهَذَا إذَا عُلِمَ مِنْ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ فِي حَالَةِ الصِّبَا وَمِنْ الثَّانِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ جُنُونٌ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَتَى بِاللَّفْظِ نَسَقًا.
(ص) أَوْ إذَا مِتُّ أَوْ مُتِّي أَوْ إنْ.
إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ مَوْتِي لِأَنَّهُ شَبِيهٌ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مِتُّ أَوْ إنْ مِتُّ أَوْ مَتَى مِتُّ أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إذَا مُتِّ أَنْتِ أَوْ إنْ مُتِّ أَنْتِ أَوْ مَتَى مُتِّ أَنْتِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا يُطَلَّقُ عَلَى مَيِّتٍ وَلَا تَطْلُقُ مَيِّتَةٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ الْمَوْتَ عِنَادًا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَمُوتُ.
(ص) أَوْ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ إذَا حَمَلْتِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَإِنْ قَبْلَ يَمِينِهِ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ الْمُحَقَّقِ بَرَاءَتُهَا مِنْ الْحَمْلِ بِأَنْ قَالَ لَهَا فِي طُهْرٍ لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ إنْ وَلَدْتِ جَارِيَةً أَوْ غُلَامًا أَوْ إذَا حَمَلْتِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً وَيُنْزِلَ سَوَاءٌ كَانَ الْوَطْءُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِي الْعِصْمَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي أَنَّ لَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً كَقَوْلِهِ لِأَمَتِهِ إنْ حَمَلْتِ فَأَنْتِ حُرَّةٌ أَيْ فَلَهُ وَطْؤُهَا فِي كُلِّ طُهْرٍ مَرَّةً وَيُمْسِكُ إلَى أَنْ تَحْمِلَ وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بِمَنْعِ النِّكَاحِ لِأَجَلٍ وَجَوَازِ الْعِتْقِ لَهُ.
(ص) كَإِنْ حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ (ش) أَيْ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إذَا حَمَلْتِ وَوَضَعْتِ إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ وَهِيَ مِمَّنْ تَحْمِلُ فَهُوَ تَشْبِيهٌ تَامٌّ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا وَأَمَّا مَنْ تَحَقَّقَ حَمْلُهَا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ نَظَرًا لِلْغَايَةِ الثَّانِيَةِ.
(ص) أَوْ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ كَيَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ وَتَبَيَّنَ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِمَّا لَا يُنَجَّزُ فِيهَا الطَّلَاقُ وَهِيَ مَا إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبِ الْوُقُوعِ وَكَانَ مُثْبَتًا كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَإِنَّهُ يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ فَإِذَا قَدِمَ زَيْدٌ نَهَارًا فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ وُقُوعُ ذَلِكَ الطَّلَاقِ مِنْ أَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَعَلَيْهِ لَوْ
[حاشية العدوي]
يَمْتَنِعُ عَادَةً وَعَقْلًا كَوْنُهُ غَيْرَ حَجَرٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ قَلْبُ الْحَقَائِقِ كَانَ هَازِلًا فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَشِيئَةِ الْحَجَرِ فَإِنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ عَادَةً لَا عَقْلًا وَلِهَذَا لَمْ يَحْنَثْ
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسِ مَنْ تُعْلَمُ مَشِيئَتُهُ) وَقَدْ وَقَعَ الطَّلَاقُ مِنْ بَعْضِ الْأَمْوَاتِ وَكَأَنَّ عِلْمَ مَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهِ مَعَ الْعِلْمِ بِمَوْتِهِ أَدْخَلَ فِي الْوُجُودِ مِنْ عِلْمِ مَشِيئَةِ اللَّهِ وَمَا مَعَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ عُلِمَ بِمَوْتِهِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِلَّخْمِيِّ مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِمَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقٍ هَذَا مَا يُفَادُ مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُشْبِهُ الْبُلُوغَ إلَيْهِ) الْمُعْتَبَرُ الْعُمُرُ الشَّرْعِيُّ الْآتِي فِي الْفَقْدِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا إذَا عَلَّقَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالظَّاهِرُ وُقُوعُهُ عِنْدَ بُلُوغِ مَا عَلَّقَ عَلَيْهِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْحَدُّ الَّذِي فِيهِ التَّعْمِيرُ مِنْ سَبْعِينَ إلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ وَغَيْرِهِمَا وَانْظُرْ لَوْ عَلَّقَهُ وَهُوَ ابْنُ سَبْعِينَ وَالزَّوْجَةُ كَذَلِكَ عَلَى زَمَنٍ آتٍ هَلْ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا عَلَّقَهُ عَلَى مُدَّةٍ لَا يُشْبِهُ أَنْ يَبْلُغَهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَوْ يُفْصَلُ بَيْنَ قِصَرِ الْمُدَّةِ وَطُولِهَا وَاعْلَمْ أَنَّ كَوْنَ الْآيِسَةِ إذَا حَاضَتْ يَقَعُ الطَّلَاقُ هَذَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (أَقُولُ) لَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: الْمَعْطُوفُ أَيْضًا) الْأَوْلَى حَذْفُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَمِنْ الثَّانِي أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ الْجُنُونُ) أَيْ وَكَانَتْ زَوْجَتُهُ فِي حَالِ الْجُنُونِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ نَفْيَهُ) أَيْ بِإِنْ أَوْ " إذَا " تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِيَّةِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهَا مَتَى تَغْلِيبًا لِلشَّرْطِيَّةِ أَيْضًا أَيْ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَمُوتُ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لَا يَمُوتُ أَيْ مُطْلَقًا أَوْ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ إذَا حَمَلَتْ) وَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِحَمْلٍ يُنْسَبُ إلَيْهِ شَرْعًا وَإِنْ لَمْ يُرِدْ الْحَمْلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِحُصُولِ الْحَمْلِ وَإِنْ لَمْ يُنْسَبْ إلَيْهِ شَرْعًا (قَوْلُهُ: لَمْ يَمَسَّهَا فِيهِ) أَيْ أَوْ مَسَّ فِيهِ وَلَمْ يُنْزِلْ أَوْ أَنْزَلَ وَعَزَلَ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَطَأَهَا مَرَّةً) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُنْزِلُ) أَيْ وَكَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ احْتِرَازًا مِنْ الصَّغِيرَةِ وَالْيَائِسَةِ (قَوْلُهُ: إلَى أَنْ تَحْمِلَ) أَيْ أَوْ تَحِيضَ.
(قَوْلُهُ: غَيْرِ غَالِبٍ) شَامِلٌ لِمَا اسْتَوَى وُجُودُهُ وَعَدَمُهُ وَلِمَا إذَا كَانَ الْغَالِبُ عَدَمَهُ وَيَدُلُّ لَهُ الْأَمْثِلَةُ (قَوْلُهُ: كَيَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ) وَقَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى نَفْسِ قُدُومِهِ وَأَنَّ الزَّمَنَ تَبَعٌ لَهُ فَيَحْنَثُ بِالْقُدُومِ وَلَوْ لَيْلًا فَإِنْ قَصَدَ التَّعْلِيقَ عَلَى الزَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ كَيَوْمَ وَأَنَّ الْفِعْلَ تَبَعٌ لَهُ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُ نُجِّزَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ أَنَّهُ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ بِيَوْمِ الْقُدُومِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ كَمَا إذَا قَصَدَ مَدْلُولَهُ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ نَفْسَ الْقُدُومِ فَلَا يَحْنَثُ إلَّا بِهِ وَلَوْ لَيْلًا وَلَا يَتَبَيَّنُ الْوُقُوعُ أَوَّلَهُ إنْ قَدِمَ أَثْنَاءَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: إنْ قَدِمَ فِي نِصْفِهِ) أَيْ مَثَلًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) وَثَمَرَتُهُ أَيْضًا التَّوَارُثُ وَرُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِمَا خَالَعَتْهُ بِهِ أَوَّلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ
كَانَتْ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ طَاهِرًا وَحَاضَتْ وَقْتَ مَجِيئِهِ لَمْ يَكُنْ مُطَلِّقًا فِي الْحَيْضِ وَعَلَيْهِ أَيْضًا فَتَحْسُبُ هَذَا الْيَوْمَ مِنْ عِدَّتِهَا إذْ لَمْ يَقَعْ الطَّلَاقُ فِي أَثْنَاءِ الْيَوْمِ الْمُقْتَضِي لِلْإِلْغَاءِ وَانْظُرْ هَلْ هَذِهِ الْأَحْكَامُ مُسَلَّمَةٌ كَمَا يَقْتَضِيهِ هَذَا أَمْ لَا وَسَيَأْتِي قَسِيمُ قَوْلِهِ وَانْتُظِرَ إنْ أَثْبَتَ فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ اُنْتُظِرَ وَمُنِعَ مِنْهَا وَقَوْلُهُ إنْ قَدِمَ أَيْ حَيًّا وَأَمَّا إنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (ص) وَ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " مِثْلُ " إنْ شَاءَ " (ش) مُبْتَدَأٌ أَوْ خَبَرٌ أَيْ هَذَا اللَّفْظُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْحُكْمِ أَوْ هَذَا كَهَذَا فِي أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى مَشِيئَتِهِ فَإِنْ شَاءَ طَلَاقَهَا طَلَقَتْ وَإِنْ شَاءَ عَدَمَهُ لَمْ تَطْلُقْ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ وَاتُّفِقَ فِي إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي وُقُوعَ الطَّلَاقِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ رَفْعَهُ بَعْدَ وُقُوعِهِ وَهُوَ بَعْدَ وُقُوعِهِ لَا يُدْفَعُ وَفِي الثَّانِي وُقُوعُهُ مَشْرُوطٌ بِمَشِيئَتِهِ فَلَا يَقَعُ إلَّا بَعْدَ وُجُودِهَا وَأَمَّا مَشِيئَتُهُ هُوَ فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتُ نَفَعَهُ بِخِلَافِ " إلَّا أَنْ أَشَاءَ " وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ مُعَلَّقٌ عَلَى صِفَةٍ، وَالثَّانِي رَفْعٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَإِنَّهُ رَافِعٌ أَيْضًا وَيُفَرَّقُ بِأَنَّ الرَّافِعَ فِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ " هُوَ الْمُوقِعُ، وَفِي قَوْلِهِ " إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ " غَيْرُهُ فَضَعُفَتْ تُهْمَةُ رَفْعِ مَا هُوَ وَاقِعٌ (ص) بِخِلَافِ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي (ش) أَيْ فَلَا يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْيَمِينِ أَوْ احْتَمَلَ رَدَّهُ لَهَا وَلِلْمُعَلَّقِ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَنْفَعُهُ حَيْثُ رَدَّهُ لِلْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي أَيْ أَنْ أَجْعَلَ دُخُولَ الدَّارِ لَيْسَ سَبَبًا لِلطَّلَاقِ لِأَنَّ كُلَّ سَبَبٍ وُكِّلَ إلَى إرَادَتِهِ لَا يَكُونُ سَبَبًا إلَّا بِتَصْمِيمِهِ عَلَى جَعْلِهِ سَبَبًا (ص) كَالنَّذْرِ وَالْعِتْقِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ: عَلَيَّ نَذْرُ كَذَا لِلْفُقَرَاءِ أَوْ عَلَيَّ عِتْقُ عَبْدِي فُلَانٍ إنْ شَاءَ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَتِهِ وَإِنْ قَالَ: إنْ شِئْتُ تَوَقَّفَ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ قَالَ: إلَّا أَنْ يَشَاءَ لَزِمَهُ وَإِنْ قَالَ إلَّا أَنْ يَبْدُوَ لِي فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ إلَى الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ.
(ص) ثُمَّ ذَكَرَ قَسِيمَ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ مُنِعَ مِنْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ نَفَى بِأَنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْحِنْثِ وَلَمْ يُؤَجِّلْ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ كَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أَقْدَمْ مِنْ كَذَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ زَوْجَتِهِ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنْ رَفَعَتْهُ ضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ لِأَنَّ يَمِينَهُ لَيْسَتْ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ فِي قَوْلِهِ: وَالْأَجَلُ مِنْ الْيَمِينِ إنْ كَانَتْ يَمِينُهُ صَرِيحَةً فِي تَرْكِ الْوَطْءِ وَإِلَّا فَمِنْ الرَّفْعِ وَالْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ لِتَكَرُّرِهِ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي: وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ إلَخْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ الْجَزْمِ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَيُجَابُ عَلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ بِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي " يَقْدَمْ " عَائِدٌ عَلَى الْحَالِفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ كَإِنْ لَمْ أَقْدَمْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَكَاهُ بِصِيغَةِ الْمُغَيَّبَةِ (ص) إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا أَوْ إنْ لَمْ أَطَأْهَا (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ يُمْنَعُ مِنْهَا فِي كُلِّ لَفْظٍ فِيهِ نَفْيٌ وَلَمْ يُؤَجِّلْ إلَّا فِي هَذَا اللَّفْظِ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَيَسْتَرْسِلُ عَلَيْهَا لِأَنَّ بِرَّهُ فِي وَطْئِهَا فَإِنْ وَقَفَ عَنْ وَطْئِهَا كَانَ مُولِيًا عِنْدَ مَالِكٍ وَاللَّيْثِ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ يُتَوَقَّعُ مِنْهَا الْحَمْلُ وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ.
(ص) وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا فِي كَإِنْ لَمْ أَحُجَّ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَيْسَ وَقْتَ سَفَرٍ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مَنْ نَفَى وَلَمْ يُؤَجِّلْ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ لَكِنْ هَلْ الْمَنْعُ سَوَاءٌ كَانَ لِلْفِعْلِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ قَبْلَهُ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْإِيلَاءِ: أَوْ لَا بُدَّ مِنْ التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّ مَا لَيْسَ لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ فِيهِ عَادَةً فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ وَقْتِ حَلِفِهِ وَمَا لَهُ زَمَنٌ مُعَيَّنٌ لَا يَقَعُ قَبْلَهُ عَادَةً فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إنْ جَاءَ وَقْتُهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ لِأَنَّهُ كَالْمُؤَجَّلِ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ، وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُهَا فِي كَوْنِهِ تَقْيِيدًا أَوْ خِلَافًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَتَحْسُبُ هَذَا الْيَوْمَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ الطُّهْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْيَوْمِ الطُّهْرَ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَذِهِ الْأَحْكَامَ هَلْ هِيَ مُسَلَّمَةٌ) كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ يَقْتَضِي التَّسْلِيمَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قُدِمَ بِهِ مَيِّتًا) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ قَدِمَ وَإِنَّمَا يُقَالُ قُدِمَ بِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا كَهَذَا) تَنْوِيعٌ فِي الْعِبَارَةِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عِتْقِ عَبْدِي إلَخْ) هَذِهِ فِي صِيَغِ النَّذْرِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ إذَا قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ عَبْدِي حُرٌّ إنْ شَاءَ زَيْدٌ أَوْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ زَيْدٌ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى مَشِيئَتِهِ إلَخْ وَشَارِحُنَا فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّذْرِ مَا صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ النَّذْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَفَى) أَيْ أَتَى بِصِيغَةِ حِنْثٍ صَرِيحًا أَوْ مَعْنًى كَطَالِقٍ لَيَقْدَمَنَّ زَيْدٌ وَقَوْلُهُ: مُنِعَ مِنْهَا أَيْ وَيُنْتَظَرُ فَحَذَفَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ أَثْبَتَ لَمْ يُمْنَعْ مِنْهَا وَمِنْ هَذَا يُنْتَظَرُ فَهُوَ شِبْهُ الِاحْتِبَاكِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُؤَجِّلْ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ) وَأَمَّا لَوْ أَجَلَّ بِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَقْدَمْ قَبْلَ شَهْرٍ فَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا لِأَنَّهُ عَلَى بِرٍّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: كَإِنْ لَمْ يَقْدَمْ زَيْدٌ) كَذَا الْمُصَنِّفُ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ أَتَى بِصِيغَةِ الْحِنْثِ) وَالْفَرْضُ أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ مُحَرَّمٍ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَيُنَجَّزُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُحَرَّمٍ كَإِنْ لَمْ أَزْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ فِعْلِهِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ كَإِنْ لَمْ يَزْنِ زَيْدٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ خِلَافَ تَفْرِقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْأَقْرَبُ) أَيْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْأَقْرَبُ وَقَالَ تت فِيهِ هُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُجِّزَ عَلَيْهِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُتَوَقَّعْ حَمْلُهَا وَلَوْ مِنْ جِهَتِهِ نُجِّزَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُمْنَعُ مُطْلَقًا) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: يَتَمَكَّنُ مِنْ فِعْلِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى لَا يَتَمَكَّنُ (قَوْلُهُ: لَا يَقَعُ فِيهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ قَبْلَهُ ثُمَّ هُوَ صِفَةٌ لِمُعَيَّنٍ ثُمَّ أَرَادَ لَا يُمْكِنُ قَبْلَهُ عَادَةً كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَإِلَّا فَهُنَاكَ أُمُورٌ لَهَا وَقْتٌ مُعَيَّنٌ تُفْعَلُ فِيهِ عَادَةً وَيُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ
تَأْوِيلَانِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَظْهَرَ عِنْدِي أَنَّهُ تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ وَلَا يَقْصِدُ أَحَدٌ الْحَجَّ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَوْ الْخُرُوجِ لِبَلَدٍ وَلَا يُمْكِنُهُ حِينَئِذٍ وَيُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " وَقْتَ سَفَرٍ " الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ لِلسَّفَرِ فِيهِ مِنْ مَحَلِّ الْحَالِفِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمْكِنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي هَذَا الْعَامِ وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ التَّأْوِيلَيْنِ فِيمَا إذَا عَيَّنَ الْعَامَ مَعَ أَنَّهُ فِي تَعْيِينِهِ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْهَا إلَّا إذَا جَاءَ وَقْتُ الْفِعْلِ وَلِذَلِكَ تَمَحَّلَ لَهُ بَعْضٌ بِقَوْلِهِ: قَوْلُهُ " فِي هَذَا الْعَامِ " مُتَعَلِّقٌ بِالْقَوْلِ الْمَدْخُولِ لِحَرْفِ الْجَرِّ لَا بِ " أَحُجَّ " أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ إنْ لَمْ أَحُجَّ مَثَلًا لِأَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ أُمُورًا كَثِيرَةً فَصَارَ الْقَوْلُ مُقَيَّدًا، وَالْفِعْلُ - وَهُوَ الْحَجُّ - مَثَلًا مُطْلَقًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْحَالِفَ عَلَى حِنْثٍ مُطْلَقٍ يُمْنَعُ وَعَلَى مُؤَجَّلٍ لَا يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُمْنَعُ مِنْهَا مِنْ الْوَطْءِ خَشِيَ النَّقْضَ عَلَيْهِ بِمَسَائِلَ مِنْ ذَلِكَ يَتَنَجَّزُ الطَّلَاقُ فِي مُطْلَقِهَا وَمُؤَجَّلِهَا فَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ مُطْلِقًا أَوْ إلَى أَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَأَطْلَقَ فِي يَمِينِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِأَجَلٍ فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْفَوْرِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك السَّاعَةَ فَقَوْلُهُ إلَى أَجَلٍ هُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ " مُطْلِقًا " بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِأَجَلٍ وَيَصِحُّ فَتْحُهَا أَيْ قَالَ ذَلِكَ قَوْلًا مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِزَمَنٍ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنِعَ مِنْهَا أَيْ مُنِعَ وَلَمْ يُنَجَّزْ إلَّا فِي كَذَا وَقَوْلُهُ " فَيُنَجَّزُ " قَرِينَةٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِالْعَاطِفِ مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ الثَّانِي لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا.
(ص) أَوْ إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ أَوْ الْآنَ فَيُنَجَّزُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ لِأَنَّ إحْدَى أَلْبَتَّتَيْنِ وَاقِعَةٌ رَأْسَ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ إمَّا بِإِيقَاعِهِ ذَلِكَ عَلَيْهَا أَوْ بِمُقْتَضَى التَّعْلِيقِ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ.
وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَالْبَتَّةُ وَاقِعَةٌ إمَّا الْآنَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَحَثَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الْأَخِيرَةِ فَقَالَ: لَا يَلْزَمُ فِيهَا الْحَالِفَ شَيْءٌ بِوَجْهٍ لِأَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى إيقَاعِ أَلْبَتَّةَ رَأْسَ الشَّهْرِ بِوُقُوعِ أَلْبَتَّةَ الْآنَ فَلَهُ طَلَبُ تَحْصِيلِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَهُوَ إيقَاعُ أَلْبَتَّةَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الطَّلَبِ وَاخْتِيَارُ الْحِنْثِ كَمَا لِكُلِّ حَالِفٍ فَإِذَا اخْتَارَهُ لَمْ يُمْكِنْ وُقُوعُ الْحِنْثِ عَلَيْهِ لِانْعِدَامِ زَمَانِ أَلْبَتَّةَ الْمَحْلُوفِ بِهَا لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَهَا فِي زَمَانِ الْحَالِ الَّذِي عَادَ مَاضِيًا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَمَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ وُقُوعِ الطَّلَاقِ لِمُضِيِّ زَمَنِهِ يَأْتِي عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ: إذَا كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا أَنَّهُ إذَا كَلَّمَهُ غَدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْغَدَ مَضَى وَهِيَ زَوْجَةٌ وَقَدْ انْقَضَى وَقْتُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ خِلَافُ أَصْلِ مَالِكٍ وَالطَّلَاقُ يَلْزَمُهُ إذَا كَلَّمَهُ غَدًا وَلَيْسَ لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَيَّامِ وَجْهٌ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ (وَيَقَعُ) أَيْ يُحْكَمُ بِوُقُوعِ طَلَاقِ أَلْبَتَّةَ نَاجِزًا فِي إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ رَأْسَ الشَّهْرِ أَلْبَتَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ.
(وَلَوْ مَضَى زَمَنُهُ) وَلَيْسَ لِتَعْلِيقِهِ بِالْأَيَّامِ وَجْهٌ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ: أَطْلُبُ بَتَّةَ رَأْسِ الشَّهْرِ فَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَلَهُ تَرْكُ بَتَّتِهِ وَطَلَبُ بَتَّةِ أَوَّلِهِ فَلَا تَقَعُ لِانْعِدَامِ زَمَنِهَا وَلَا يُفِيدُهُ ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ وُقُوعُ أَلْبَتَّةَ رَأْسَ الشَّهْرِ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَوْ مَضَى زَمَنُهَا الَّذِي هُوَ رَأْسُ الشَّهْرِ صَارَتْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: تَقْيِيدٌ لِلْمَشْهُورِ) الْمُنَاسِبُ تَقْيِيدٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَيْمَانَ إنَّمَا تُحْمَلُ عَلَى الْمَقَاصِدِ) يَتَخَرَّجُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةٌ ذَكَرُوهَا هُنَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا جَاءَ الْوَقْتُ الْمُعْتَادُ وَلَمْ يَخْرُجْ فَلَمَّا قَدِمَ الْحَاجُّ أَقَامَ بَيِّنَةً شَرْعِيَّةً أَنَّهُ فَعَلَ مَعَ الْحَجِّ أَفْعَالَ الْحَجِّ وَادَّعَى أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْخُطْوَةِ بَلَّغَهُ ذَلِكَ فَلَا يَبَرُّ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفَرْضُ سَقَطَ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَبَرَّ لِأَنَّ الْأَيْمَانَ مَبْنَاهَا الْعُرْفُ وَأَجَابَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِأَنَّهُ لَا يَحْنَثُ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي شَرْحِ عب وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ شَيْءٍ أَيْ مِمَّا لَهُ وَقْتٌ (قَوْلُهُ: تَمَحَّلَ لَهُ بَعْضٌ) أَيْ تَكَلَّفَ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْعَامِ) لَا يُقَالُ إنَّهُ حِينَئِذٍ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ كُلِّ حَالِفٍ وَاقِعٌ فِي عَامِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا جَوَابٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ ذَكَرَهُ الْفِيشِيُّ وَكَانَ الْأَحْسَنُ حَذْفَهَا (قَوْلُهُ: أَدْخَلَتْ الْكَافُ أُمُورًا كَثِيرَةً) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِ " مَثَلًا ".
(قَوْلُهُ: بِكَسْرِ اللَّامِ) أَيْ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ مُطْلِقًا فِي ذَلِكَ أَيْ غَيْرَ مُقَيِّدٍ بِأَجَلٍ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا) لِأَنَّ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا إنْ لَمْ أُحْبِلْهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: إلَّا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُنَجَّزْ.
(قَوْلُهُ: إمَّا بِإِيقَاعِهِ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ (قَوْلُهُ: عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ إمَّا الْآنَ أَوْ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) لِأَنَّهُ حَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهَا الْخِلَافَ فَقَدْ قَالَ وَاخْتُلِفَ إذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الْهِلَالِ ثَلَاثًا فَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْآنَ وَتَبْقَى حَتَّى يَبَرَّ بِفِعْلِ الطَّلَاقِ الَّذِي حَلَفَ أَنْ يَفْعَلَهُ وَقِيلَ: يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْآنَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَدَ مَضَى وَهِيَ زَوْجَةٌ) الْأَوْلَى لِأَنَّ الْيَوْمَ مَضَى وَهِيَ زَوْجَةٌ (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيقِ الطَّلَاقِ بِالْأَيَّامِ) أَيْ لِارْتِبَاطِ الطَّلَاقِ بِالْأَيَّامِ أَيْ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ الْيَوْمَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَضَى زَمَنُهَا) أَيْ زَمَنُ أَحَدِ فَرْدَيْهَا الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الشَّهْرِ
مُحَقَّقَةَ الْوُقُوعِ عَلَى كِلَا التَّقْدِيرَيْنِ فَعُجِّلَتْ خِلَافًا لِمُخْتَارِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِيهَا وَاسْتَظْهَرَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي الْمَعْنَى بِقَوْلِهِ (ص) كَطَالِقٍ الْيَوْمَ إنْ كَلَّمْتُ فُلَانًا غَدًا (ش) وَكَلَّمَهُ غَدًا ثُمَّ إنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ مُقَارِنًا لِفَجْرِ الْيَوْمِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْحِنْثُ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَلَّمَهُ فِي غَدٍ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّ الْعِدَّةَ تُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَهُوَ يَوْمَ كَلَّمَهُ لَا مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَكَانَ إذَا تَأَخَّرَ زَمَنُ الْحِنْثِ عَنْ يَوْمِ الْحَلِفِ بِحَيْثُ تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ لَمَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ، وَكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ فِي مُطَلَّقَةٍ وَكِلَاهُمَا بَاطِلٌ وَهَلْ يُحْسَبُ ذَلِكَ الْيَوْمُ مِنْ الْعِدَّةِ لِتَبَيُّنِ الْوُقُوعِ فِي أَوَّلِهِ أَمْ لَا انْتَهَى وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ الْأَوَّلَ.
(ص) وَإِنْ قَالَ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْكِ وَاحِدَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ أَلْبَتَّةَ فَإِنْ عَجَّلَهَا أَجْزَأَتْ وَإِلَّا قِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتهَا وَإِلَّا بَانَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ الْآنَ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ طَلْقَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ بَعْدَ الشَّهْرِ لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، وَكَوْنُهُ قَبْلَ الشَّهْرِ لَا يَضُرُّ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُنَجَّزَ قَدْ يَكُونُ قَبْلَ أَجَلِهِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ بَعْدَ شَهْرٍ فَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الْآنَ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُعَجِّلَهَا وُقِفَ وَقِيلَ لَهُ إمَّا عَجَّلْتَ التَّطْلِيقَةَ الْآنَ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك بِالثَّلَاثِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَإِلَّا بَانَتْ لِأَنَّهَا لَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ عَدَمِ التَّعْجِيلِ فَإِنْ غَفَلَ عَنْهُ حَتَّى جَاوَزَ الْأَجَلَ وَلَمْ يَفْعَلْ الْوَاحِدَةَ قَبْلَ مَجِيئِهِ طَلَقَتْ أَلْبَتَّةَ.
(ص) وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ فَفِي الْبِرِّ كَنَفْسِهِ وَهَلْ كَذَلِكَ فِي الْحِنْثِ أَوْ لَا يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَيُتَلَوَّمُ لَهُ؟ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ بِطَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ الزَّوْجَةَ أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْبِرِّ أَيْ الْمُطْلَقِ فَهُوَ كَحَلِفِهِ هُوَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ إنْ دَخَلْتُ أَنَا الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَبَيْنَ إنْ دَخَلْتِ أَنْتِ أَوْ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَيُنْتَظَرُ إنْ أَثْبَتَ وَلَا يُمْنَعُ مِنْ بَيْعٍ وَلَا وَطْءٍ أَمَّا الْبِرُّ الْمُؤَقَّتُ كَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ قَبْلَ شَهْرٍ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ حُرَّةٌ فَيُمْنَعُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْبَيْعِ وَلَا يُمْنَعُ فِيهِ وَلَا فِي الزَّوْجَةِ مِنْ وَطْءٍ وَإِنْ كَانَ بِصِيغَةِ الْحِنْثِ الْمُطْلَقِ كَقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ فُلَانٌ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ حُرَّةٌ فَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ الْبَيْعِ وَالْوَطْءِ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ كَحَلِفِهِ هُوَ أَوْ لَا يَكُونُ كَحَلِفِهِ هُوَ فَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَجَلُ الْإِيلَاءِ وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِيَمِينِهِ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ الْحِنْثُ وَلَا يَحْتَاجُ فِي وُقُوعِهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَكِنَّ الثَّانِيَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْعِتْقِ وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَطَالِقٍ الْيَوْمَ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالْأَصْلُ وَاسْتَظْهَرَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ كَطَالِقٍ كَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ بِالْمَعْنَى أَيْ إنَّ الْمُصَنِّفَ نَقَلَهُ بِالْمَعْنَى وَرَدَّ اللَّقَانِيِّ كَوْنَهُ اسْتِظْهَارًا فَقَالَ جَعْلُهُ تَنْظِيرًا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ قِيَاسًا لِأَنَّ شَرْطَ الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ الْمَقِيسُ عَلَيْهِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَالْخَصْمَانِ هُنَا لَيْسَا مُتَّفِقَيْنِ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنَ رُشْدٍ خَالَفَا فِي ذَلِكَ انْتَهَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْوَاقِعَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ فَكَيْفَ الْجَوَابُ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْجَوَابُ عَنْهُ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ هُنَا بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ لَمْ يُكَلِّمْهُ أَصْلًا أَوْ كَلَّمَهُ بَعْدَ غَدٍ لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَكَشَفَ الْغَيْبُ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَانَ عَلَيْهَا أَيْ لَمَّا كَشَفَ فَهُوَ فِعْلٌ مَاضٍ وَقَوْلُهُ: كِلَاهُمَا بَاطِلٌ أَيْ كِلَا الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: مَا كَانَ عَلَيْهَا عِدَّةٌ هُنَا بَاطِلٌ بَلْ عَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَالثَّانِي لَمَّا كَشَفَ أَيْ إنَّ عَدَمَ كَشْفِ الْغَيْبِ بَاطِلٌ بَلْ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّ الطَّلَاقَ كَانَ فِي مُطَلَّقَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عَلَيْهَا الْعِدَّةَ، وَالطَّلَاقُ تَعَلَّقَ بِمُطَلَّقَةٍ أَيْ بِمُطَلَّقَةٍ بِهَذَا الطَّلَاقِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْعِدَّةَ مِنْ يَوْمِ الْحَلِفِ وَمَضَى الزَّمَنُ الَّذِي تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ لَانْتَفَتْ عَنْهَا الْعِدَّةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمُطَلَّقَةٍ بِهِ بَلْ تَعَلَّقَ بِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَتَأَمَّلْ وَالثَّانِي مُتَرَتِّبٌ عَلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ أُطَلِّقْك رَأْسَ الشَّهْرِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَعْدِيَّةِ رَأْسَ الشَّهْرِ وَهُوَ الْوَاقِعُ فِي النَّصِّ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ عِبَارَةُ الْبَيَانِ وَنَصُّهَا وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِ الْقَائِلِ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثَلَاثًا إنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَوَّلُهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ الَّتِي عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهَا وَإِنْ أَبَى وُقِفَ فَقِيلَ لَهُ: إمَّا عَجَّلْت التَّطْلِيقَةَ الْآنَ وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك بِالثَّلَاثِ وَهَذَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَقُولُ امْرَأَتِي طَالِقٌ إنْ لَمْ أُطَلِّقْهَا أَنَّهُ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالثَّانِي أَنَّهُ إنْ عَجَّلَ الطَّلْقَةَ الَّتِي جَعَلَ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ غَيْرُهَا وَإِنْ أَبِي أَنْ يُعَجِّلَهَا تُرِكَ وَلَمْ يُوقَفْ عَلَى الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ حَتَّى هَلَّ الشَّهْرُ بَانَتْ مِنْهُ بِالثَّلَاثِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ لَا يُوقَفُ حَتَّى يَأْتِيَ الشَّهْرُ فَيَبَرَّ بِالطَّلَاقِ عِنْدَهُ أَوْ يَحْنَثَ وَإِنْ عَجَّلَ التَّطْلِيقَةَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّهْرُ لَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ عَنْ يَمِينِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ عِنْدَ رَأْسِ الْهِلَالِ وَإِلَّا حَنِثَ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَانَتْ مِنْك بِالثَّلَاثِ) الْمُتَبَادَرُ أَنَّهَا بَانَتْ الْآنَ وَقَوْلُهُ حَتَّى جَاوَزَ الْأَجَلَ أَيْ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الشَّهْرِ، وَقَوْلُهُ " قَبْلَ مَجِيئِهِ " الْأَوْلَى قَبْلَ الْمُجَاوَزَةِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ الْفِعْلَ فِي الْأَجَلِ الَّذِي هُوَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَإِنَّهُ لَا حِنْثَ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ تُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ الْأَجَلِ وَأَوْقَعَ إذْ ذَاكَ وَاحِدَةً هَلْ تَكْفِيهِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بَانَتْ مِنْهُ الْآنَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: الْبِرُّ الْمُؤَقَّتُ) هُوَ الْحِنْثُ الْمُقَيَّدُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَرَى) وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْئِهَا زَمَنَ التَّلَوُّمِ عَلَى الرَّاجِحِ
قَالَ: أَوْ لَا وَيُتَلَوَّمُ لَهُ كِفَاءً لِلْعِلْمِ بِنَفْيِ ضَرْبِ الْأَجَلِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا.
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ بِفِعْلٍ ثُمَّ حَلَفَ مَا فَعَلْت صُدِّقَ بِيَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ مَثَلًا أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا فَخَاصَمَتْهُ فِي ذَلِكَ فَحَلَفَ لَهَا بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ مَا فَعَلَ ذَلِكَ وَأَنِّي كُنْت كَاذِبًا فِي قَوْلِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْقَضَاءِ بِيَمِينٍ بِاَللَّهِ أَنَّهُ كَاذِبٌ فِي إقْرَارِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَوَّلًا أَوْجَبَ التُّهْمَةَ وَإِنْ كَانَ مُسْتَفْتِيًا لَمْ يُحَلَّفْ وَلَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ بِأَمْرٍ لَشَمِلَ الْقَوْلَ.
(ص) بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَيُنَجَّزُ (ش) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لِزَوْجَتِهِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ أَوْ لَا يَتَسَرَّى ثُمَّ يُقِرُّ أَنَّهُ تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى جَارِيَةً فَإِنَّهُ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ كَانَ كَاذِبًا فِي إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِانْعِقَادِ الْيَمِينِ وَيُقْضَى عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ فَيُنَجَّزُ أَيْ بِالْقَضَاءِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْفُتْيَا.
(ص) وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَبَانَتْ وَلَا تَتَزَيَّنُ إلَّا كَرْهًا (ش) يَعْنِي لَوْ حَلَفَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ لَا يَتَسَرَّى جَارِيَةً ثُمَّ قَالَ لَقَدْ تَزَوَّجْت بَعْدَ يَمِينِي أَوْ تَسَرَّيْت ثُمَّ يَقُولُ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حِينَ إقْرَارِهِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِانْعِقَادِ الْيَمِينِ فَإِنْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ فَلَا كَلَامَ فِي وُقُوعِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ وَسَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْهُ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تُمَكِّنُهُ وَلَا تَتَزَيَّنُ لَهُ إلَّا وَهِيَ مُكْرَهَةٌ وَ " كَرْهًا " اسْمُ مَصْدَرِ " أَكْرَهَ " وَمَصْدَرُهُ إكْرَاهٌ فَأَطْلَقَ اسْمَ الْمَصْدَرِ وَأَرَادَ الْمَصْدَرَ أَيْ إلَّا إكْرَاهًا فَسَاوَى مُكْرَهَةً فَلَا اعْتِرَاضَ وَوَاوُ وَبَانَتْ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا بَانَتْ أَيْ إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَجْعِيًّا فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ (ص) وَلْتَفْتَدِ مِنْهُ وَفِي جَوَازِ قَتْلِهَا لَهُ عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ حِينَ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهَا أَنْ تَفْتَدِيَ مِنْهُ بِمَا قَدَرَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ بِشَعْرِ رَأْسِهَا لِتُخَلِّصَ نَفْسَهَا مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْهَا وَطَلَبَ مِنْهَا الْجِمَاعَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ لَا تُطِيعَهُ وَلَا تُمَكِّنَهُ وَهَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ عِنْدَ طَلَبِهِ ذَلِكَ مِنْهَا أَوْ لَا يَجُوزُ لَهَا ذَلِكَ؟ فِيهِ خِلَافٌ، وَظَاهِرُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ قَتْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُحْصَنًا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِشَبَهِهِ بِالصَّائِلِ حَيْثُ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ.
(ص) وَأُمِرَ بِالْفِرَاقِ فِي إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغُضِينِي وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَيُجْبَرَ؟ تَأْوِيلَانِ وَفِيهِمَا مَا يَدُلُّ لَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى أَمْرٍ مُغَيَّبٍ لَا يُعْلَمُ صِدْقُهُ مِنْ كَذِبِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْفِرَاقِ قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ مِنْ جِهَةِ الشَّارِعِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي أَوْ تُحِبِّي فِرَاقِي أَوْ تَبْغُضِينِي أَوْ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ أَوْ إنْ كُنْت دَخَلْتِيهَا فَقَالَتْ: لَا أُحِبُّك أَوْ لَا أَبْغَضُك أَوْ قَدْ دَخَلْتهَا أَوْ لَمْ أَدْخُلْهَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: لَشَمِلَ الْقَوْلَ) كَمَنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَخَذَ مَعْلُومَهُ مِنْ النَّاظِرِ أَوْ دَيْنَهُ مِنْ مَدِينِهِ فَأَظْهَرَ خَطُّهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّ خَطَّهُ بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ قَبْلَ يَمِينِهِ لَا بَعْدَهُ لِسَبْقِيَّةِ وُجُودِ الْخَطِّ عَلَى الْحَلِفِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ إلَّا بَعْدَ الْحَلِفِ كَمَا أَفْتَى بِهِ عج وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ حِينَئِذٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مِثْلَ الْإِقْرَارِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ كَمَا لَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَذَفَ فُلَانًا مَثَلًا فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ مَا قَذَفَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ طَعْنِهِ فِي الْبَيِّنَةِ وَهُوَ جَائِزٌ وَلَكِنْ يُحَدُّ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ) أَيْ أَوْ ثُبُوتِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الْحَلِفِ لِرَدِّ شَهَادَةِ تِلْكَ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ إقْرَارِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُمَكِّنُهُ زَوْجَتُهُ إنْ سَمِعَتْ إقْرَارَهُ) أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ وَإِلَّا عَمِلَتْ بِمُقْتَضَى عِلْمِهَا (قَوْلُهُ: إلَّا كَرْهًا) رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ؛ التَّمَكُّنِ وَالتَّزَيُّنِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَقُولُ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقْبَلُ عِنْدَ الْمُفْتِي وَهَذَا بِمَثَابَتِهِ وَيُجَابُ بِحَمْلِ ذَلِكَ عِنْدَ الْقَاضِي وَقَوْلُهُ: فَإِنْ شَهِدَتْ أَيْ عِنْدَ الْقَاضِي وَهُوَ عَيْنُ الَّذِي قَبْلَهُ وَسَمِعَتْ ذَلِكَ زَوْجَتُهُ أَيْ فَقَطْ أَيْ وَلَمْ تَعْلَمْ صِدْقَهُ مِنْ كَذِبِهِ وَالظَّاهِرُ وَلَوْ قَالَ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي (قَوْلُهُ: إلَّا إكْرَاهًا) أَيْ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ إلَخْ) أَيْ عَلَيْهِ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَرَضَ قَوْلَ التَّهْذِيبِ إلَّا كَارِهَةً بِأَنَّهُ لَا يَنْفَعُهَا كَرَاهَتُهَا لِإِتْيَانِهِ لَهَا وَإِنَّمَا يَنْفَعُهَا كَوْنُهَا مُكْرَهَةً فَمَنْ عَبَّرَ بِمُكْرَهَةٍ أَحْسَنَ مِنْ التَّهْذِيبِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بَائِنًا) بِأَنْ كَانَ الطَّلَاقُ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: عِنْدَ مُحَاوَرَتِهَا) أَيْ مُرَاوَدَتِهَا لِلْجِمَاعِ (قَوْلُهُ: هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ) وَإِنْ قَتَلَتْ إلَّا أَنْ تُثْبِتَ مَا ادَّعَتْهُ فَلَا تُقْتَلُ إذْ هُوَ بَيَانٌ لِلْحُكْمِ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَهَذَا لَا يُنَافِي الْقِصَاصَ لِاحْتِمَالِ كَذِبِهَا فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ مِنْهُ مَا يُبِينُهَا (قَوْلُهُ: هَلْ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَقْتُلَهُ) أَيْ إذَا عَلِمَتْ أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الصَّوَابُ أَنَّهَا إنْ أَمِنَتْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا إنْ قَتَلَتْهُ أَوْ حَاوَلَتْ قَتْلَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى دَفْعِهِ إلَّا بِقَتْلِهِ وَجَبَ عَلَيْهَا قَتْلُهُ لِإِبَاحَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَأْمَنْ مِنْ قَتْلِ نَفْسِهَا فِي مُدَافَعَتِهَا بِالْقَتْلِ أَوْ بَعْدَ قَتْلِهِ فَهِيَ فِي سَعَةٍ، وَكَذَا مَنْ رَأَى فَاسِقًا يُحَاوِلُ فِعْلَ ذَلِكَ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَجُوزُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمِنَتْ عَلَى نَفْسِهَا الْقَتْلَ لَوْ قَتَلَتْهُ لَكِنْ لَا تُمَكِّنُهُ إلَّا إذَا خَافَتْ الْقَتْلَ.
(قَوْلُهُ: تُحِبِّينِي أَوْ تَبْغُضِينِي) مِنْ بَابِ نَصَرَ وَفَرِحَ وَ " أَبْغَضَ " لُغَةٌ رَدِيئَةٌ اُنْظُرْ الْقَامُوسَ (قَوْلُهُ: قِيلَ نَدْبًا وَقِيلَ وُجُوبًا) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ نَدْبًا إذَا أَجَابَتْ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ، وَوُجُوبًا إذَا أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ) رُدَّ بِأَنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ إنْ صَدَّقَهَا فِي قَوْلِهَا دَخَلْت جُبِرَ عَلَى الْفِرَاقِ بِالْقَضَاءِ وَإِنْ كَذَّبَهَا أُمِرَ بِالْفِرَاقِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ
وَلَا يَعْلَمُ صِدْقَهَا مِنْ كَذِبِهَا وَهَلْ مَحَلُّ الْأَمْرِ مَعَ عَدَمِ الْجَبْرِ سَوَاءٌ أَجَابَتْ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ كَمَا إذَا قَالَتْ لَهُ فِي جَوَابِ قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ كُنْت تُحِبِّينِي نَعَمْ أُحِبُّك أَمْ لَا بِأَنْ قَالَتْ: لَا أُحِبُّك نَظَرًا إلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُطَابِقًا أَوْ غَيْرَ مُطَابِقٍ أَوْ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَبْرِ إذَا أَجَابَتْهُ بِمَا لَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ وَأَمَّا إنْ أَجَابَتْهُ بِمَا يَقْتَضِي الْحِنْثَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ أَيْ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ جَبْرًا؟ تَأْوِيلَانِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ لَهُمَا وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ أَوَّلًا.
(ص) وَبِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِ " أُمِرَ " عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أُمِرَ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ فَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيَعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِ مَالِهِ وَيَمْشِ إلَى مَكَّةَ وَتَقْرِيرُ الشَّارِحِ هُنَا مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ (ص) وَلَا يُؤْمَرُ إنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ صَدَرَ مِنْهُ طَلَاقٌ أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الطَّلَاقِ بَلْ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ فَضْلًا عَنْ جَبْرِهِ بِخِلَافِ لَوْ شَكَّ هَلْ أَعْتَقَ أَمْ لَا فَإِنَّ الْعِتْقَ يَقَعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شَكَّ أَنَّ الظَّنَّ لَيْسَ كَذَلِكَ فَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ طَلَّقَ فَهُوَ كَمَنْ تَيَقَّنَ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَالشَّكِّ فِي الطَّلَاقِ حَيْثُ أُلْغِيَ فِي الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ هُوَ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ رَاجِعٌ إلَى اسْتِيفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ شَغْلُ الذِّمَّةِ بِالصَّلَاةِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ وَفِي الطَّلَاقِ رَاجِعٌ إلَى رَفْعِ حُكْمِ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الزَّوْجَةِ النِّكَاحُ الْمُبِيحُ لِلْوَطْءِ وَهُوَ لَا يَرْتَفِعُ بِالشَّكِّ.
(ص) إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ - وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ - كَرُؤْيَةِ شَخْصٍ دَاخِلًا شَكَّ فِي كَوْنِهِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُجْبَرُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ حَلَفَ وَشَكَّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا كَمَنْ حَلَفَ مَثَلًا أَنْ لَا يَدْخُلَ عَمْرٌو دَارَ زَيْدٍ ثُمَّ رَأَى شَخْصًا دَاخِلًا الدَّارَ أَوْ خَارِجًا مِنْهَا وَشَكَّ الْحَالِفُ - وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ مِنْ الْوَسْوَسَةِ - هَلْ هُوَ عَمْرٌو الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ أَوْ غَيْرُهُ وَخَفِيَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ وَتَعَذَّرَ التَّحْقِيقُ فَهَذَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ وَهَلْ يُجْبَرُ عَلَيْهِ إذَا أَبَى وَيُنَجَّزُ عَلَيْهِ أَوْ يُؤْمَرُ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ؟ تَأْوِيلَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ " مِنْ غَيْرِهِ كَالْمُوَسْوَسِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْمُوَسْوِسِ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَنَحْوِهِ أَوْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ.
(ص) وَإِنْ شَكَّ أَهِنْدُ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا (ش) أَيْ وَإِنْ أَوْقَعَ الطَّلَاقَ عَلَى زَوْجَةٍ مُعَيَّنَةٍ مِنْ زَوْجَتَيْنِ فَأَكْثَرَ ثُمَّ شَكَّ فِي الْمُوقَعِ عَلَيْهَا أَهِنْدُ هِيَ أَمْ غَيْرُهَا أَوْ حَلَفَ بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ فَحَنِثَ وَلَمْ يَدْرِ مَنْ هِيَ مِنْهُمَا أَوْ مِنْهُنَّ لَزِمَهُ طَلَاقُ مَنْ شَكَّ فِي طَلَاقِهَا نَاجِزًا وَإِذَا ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (ص) أَوْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ (ش) أَيْ أَوْ قَالَ لِزَوْجَتَيْهِ: إحْدَاكُمَا طَالِقٌ، أَوْ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ، وَلَهُ امْرَأَتَانِ، أَوْ لِزَوْجَاتِهِ، إحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَلَمْ يَنْوِ مُعَيَّنَةً فِي الْجَمِيعِ أَوْ نَوَى وَاحِدَةً وَنَسِيَهَا طَلَقَتَا أَوْ طَلَقْنَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَخْتَارُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَسَوَّى الْمَدَنِيُّونَ فِي الِاخْتِيَارِ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ خِفَّةُ الْعِتْقِ لِجَوَازِ
[حاشية العدوي]
وَسَوَاءٌ فِيهِمَا رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ أَوْ لَمْ تَرْجِعْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمَحَبَّةَ لَمَّا كَانَتْ قَلْبِيَّةً وَكَذَا بُغْضُهَا وَلَا يُتَوَصَّلُ فِيهِمَا إلَّا بِتَكْذِيبِهَا افْتَرَقَ حُكْمُهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الدُّخُولِ لِاحْتِمَالِ التَّوَصُّلِ فِيهَا إلَى الْوَاقِعِ مِنْ غَيْرِهَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ لَا أُحِبُّك) أَيْ أَوْ قَالَتْ لَا أُحِبُّك وَلَا أَبْغَضُك أَوْ سَكَتَتْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يَحْتَمِلُ) أَيْ وَهُوَ الِاحْتِمَالُ.
(قَوْلُهُ: أُمِرَ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا) ذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَيْنِ بِالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ وَاخْتَارَ كَوْنَهُ وَاجِبًا (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ) لِأَنَّهُ قَالَ كَحَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا لَا كَلَّمَ زَيْدًا ثُمَّ شَكَّ هَلْ كَلَّمَهُ أَمْ لَا انْتَهَى، وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ هَذَا هُوَ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا لِأَنَّ وُقُوعَ الطَّلَاقِ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالتَّعْلِيقِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ لَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ فَالْوَهْمُ لَا يُؤَثِّرُ وَصُحِّحَ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَشَكَّ هَلْ حَنِثَ أَمْ لَا فَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْفِرَاقُ وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ فُرِّقَ فِي الْحُكْمِ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ مَعَ شَكِّهِ فِي الْحِنْثِ فِي أَنَّهُ يَقَعُ وَبَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ مَعَ شَكِّهِ فِي فِعْلِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَقَعُ وَانْظُرْ الْفَرْقَ، هَذَا مَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمُسْتَفَادِ مِنْ بَهْرَامَ فَإِنَّ مُفَادَ بَهْرَامَ أَنَّ التَّصْوِيرَ وَاحِدٌ وَالْمُخَالَفَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ حُكْمٌ بِالتَّنْجِيزِ، وَنَصُّهُ يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُنَجَّزُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ بِالْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ أُمِرَ بِإِنْفَاذِ الْأَيْمَانِ الْمَشْكُوكِ فِيهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ لَيْسَ بِوَاضِحٍ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ لَمْ يَدْرِ بِمَ حَلَفَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بِمَشْيٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَلْيُطَلِّقْ نِسَاءَهُ وَيَعْتِقْ رَقِيقَهُ وَيَتَصَدَّقْ بِثُلُثِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ: هَلْ صَدَرَ مِنْهُ طَلَاقٌ أَوْ لَا) بِأَنْ شَكَّ هَلْ قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَوْ شَكَّ هَلْ حَلَفَ وَحَنِثَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَحْنَثْ وَشَكُّهُ فِي حَلِفِهِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِهِ هَلْ فَعَلَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ وَهُوَ سَالِمُ الْخَاطِرِ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ إلَى اسْتِيفَاءِ حُكْمِ الْأَصْلِ) أَيْ حُكْمٍ هُوَ الْأَصْلُ أَيْ تَحْصِيلُ الْأَصْلِ وَهُوَ شَغْلُ الذِّمَّةِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ هُوَ إنَّ الشَّكَّ رَاجِعٌ إلَى تَحْقِيقِ شَغْلِ الذِّمَّةِ بِالطَّلَاقِ لِأَنَّ الْحَدَثَ يَشْغَلُ الذِّمَّةَ بِالصَّلَاةِ فَالشَّكُّ فِيهِ كَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا يُبْرَأُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ إلَّا أَنَّهُ لِمَانِعٍ أَنْ يَمْنَعَ ذَلِكَ وَيَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِتَحْقِيقِ شَغْلِ الذِّمَّةِ بِأَنْ يُقَالَ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَهُمْ فَرَّقَ بِأَنَّ الطَّلَاقَ لَمْ يُؤَاخَذْ بِهِ لِكَوْنِهِ شَكًّا فِي الْمَانِعِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ فَإِنَّمَا هُوَ شَكٌّ فِي الشَّرْطِ، وَرُدَّ بِأَنَّهُ شَكٌّ حَقِيقَةً فِي الْمَانِعِ وَالْأَحْسَنُ الْجَوَابُ بِعِظَمِ الْمَشَقَّةِ فِي الطَّلَاقِ لَوْ أُمِرَ بِهِ فَهُوَ حَرَجٌ وَيَسَارَةِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَنَسِيَهَا) وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُعَيَّنَةً وَلَمْ يَنْسَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْفَتْوَى بِغَيْرِ يَمِينٍ مُطْلَقًا وَكَذَا فِي
تَبْعِيضِهِ وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ إذَا عُلِّقَ بِمُحَقَّقٍ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَهِيَ فُرُوقٌ ضَعِيفَةٌ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الطَّلَاقَ لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ مِنْ الْعَوْدِ لِلْعِصْمَةِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ (ص) أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ بَلْ أَنْتِ (ش) أَيْ فَإِنَّهُمَا يَطْلُقَانِ لِأَنَّ إضْرَابَهُ عَنْ الْأُولَى لَا يَرْفَعُ عَنْهَا طَلَاقَهَا فَقَوْلُهُ (طَلَقَتَا) جَوَابٌ عَنْ الثَّلَاثِ مَسَائِلَ.
(ص) وَإِنْ قَالَ: أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ أَنْتِ طَالِقٌ ثُمَّ قَالَ لِلْأُخْرَى: أَوْ أَنْتَ طَالِقٌ فَهُوَ بِالْخِيَارِ فِيهِمَا إنْ شَاءَ طَلَّقَ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً بَعْدَ تَمَامِ قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّ الْأُولَى تَطْلُقُ عَلَيْهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ رَفْعُ الطَّلَاقِ عَنْهَا بَعْدَ وُقُوعِهِ وَلَا تَطْلُقُ الثَّانِيَةُ لِأَنَّهُ جَعَلَ طَلَاقَهَا عَلَى خِيَارٍ وَهُوَ لَا يَخْتَارُ طَلَاقَهَا لَمَّا طَلَقَتْ الْأُولَى.
(ص) وَلَا أَنْتِ طَلَقَتْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ (ش) يَعْنِي لَوْ قَالَ لِإِحْدَى زَوْجَتَيْهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَقَالَ لِلْأُخْرَى: لَا أَنْتِ طَلَقَتْ الْأُولَى فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ " لَا أَنْتِ " الْإِضْرَابَ عَنْ الْأُولَى ثُمَّ الْتَفَتَ إلَى الثَّانِيَةِ وَقَالَ أَنْتِ فَإِنَّ الثَّانِيَةَ تَطْلُقُ أَيْضًا وَبِعِبَارَةٍ: قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي أَوْ أَنْتِ وَلَا أَنْتِ أَيْ فَيُخَيَّرُ فِي قَوْلِهِ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتِ بَيْنَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ فَيَطْلُقَانِ مَعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ لَا أَنْتِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْإِضْرَابَ فَتَطْلُقَانِ مَعًا وَانْظُرْ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِضْرَابِ بَقَاءَ الْأُولَى فِي عِصْمَتِي فَهَلْ يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْفَتْوَى.
(ص) وَإِنْ شَكَّ أَطَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَصُدِّقَ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَبُتَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَلَا يَدْرِي هَلْ هُوَ طَلْقَةٌ أَوْ اثْنَتَانِ أَوْ ثَلَاثٌ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّ طَلَاقَهُ كَانَ قَاصِرًا عَنْ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ لَكِنْ إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ فَلَهُ رَجْعَتُهَا وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الْعِدَّةِ كَانَ خَاطِبًا مِنْ خُطَّابِهَا وَإِنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ حَتَّى تَزَوَّجَهَا بَعْدَ زَوْجٍ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ
[حاشية العدوي]
الْقَضَاءِ إنْ نَوَى بِطَلَاقِهِ الشَّابَّةَ أَوْ الْجَمِيلَةَ أَوْ مَنْ يَعْلَمُ مَيْلَهُ لَهَا وَإِلَّا فَيَمِينٌ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ إذَا عَلَّقَ بِمُحَقَّقٍ) كَمَا لَوْ قَالَ إنْ جَاءَ الْمُحَرَّمُ فَهِيَ حُرَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِالْقُرْعَةِ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدَانِ وَأَرَادَ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدَهُمَا بِالْقُرْعَةِ خَشْيَةَ كَسْرِ خَاطِرِ الَّذِي لَمْ يَعْتِقْ إذَا لَمْ يَضْرِبْ الْقُرْعَةَ، وَكَتَبَ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي وَرَقَةٍ رِقٌّ ثُمَّ يُخْلَطُ الْوَرَقَتَانِ ثُمَّ يُعْطَى كُلُّ وَاحِدَةٍ وَرَقَةً فَمَنْ خَرَجَ لَهَا حُرٌّ عَتَقَتْ وَمَنْ خَرَجَ لَهَا رِقٌّ لَمْ تَعْتِقْ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي تَصْوِيرِهِ وَانْظُرْ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الطَّلَاقِ فَهَلْ تَطْلُقُ الْمَرْأَتَانِ أَوْ لَا تَطْلُقُ إلَّا الَّتِي جَاءَتْ لَهَا الْوَرَقَةُ الَّتِي فِيهَا طَالِقٌ وَذَلِكَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجَتَيْنِ مَثَلًا لَكَتَبَ فِي وَرَقَةٍ طَالِقٌ وَفِي الْأُخْرَى لَا وَخَلَطَهُمَا مَعًا ثُمَّ أَعْطَى كُلَّ وَاحِدَةٍ وَرَقَةً وَقَضِيَّةُ التَّفْرِقَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ مَعًا وَلْيُحَرَّرْ.
(قَوْلُهُ: فُرُوقٌ ضَعِيفَةٌ) وَجْهُ ضَعْفِ الْأَوَّلِ أَنَّ قَوْلَهُ لِجَوَازِ تَبْعِيضِهِ قَدْ يُضْعِفُهُ تَشَوُّفُ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَقِيَاسُهُ عِتْقُهُمَا عَلَيْهِ لَا عِتْقُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ وَقَوْلُهُ: وَعَدَمِ تَنْجِيزِهِ قَدْ يُضَعَّفُ بِأَنَّ عِلَّةَ تَنْجِيزِ الطَّلَاقِ لَوْ بَقِيَ عَلَيْهَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ شُبْهَةٌ بِنِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَهَذَا لَا يَقْضِي بِعِتْقِ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بَلْ لَا مَانِعَ مَعَ هَذَا أَنْ يَعْتِقَا مَعًا وَقَوْلُهُ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ بِالْقُرْعَةِ قَدْ يُضَعَّفُ بِأَنَّ عِتْقَهُ هُنَا وَاحِدَةً بِاخْتِيَارِهِ فِيهِ كَسْرٌ لِمَنْ لَمْ تَعْتِقْ فَكَانَ الْقِيَاسُ عِتْقَهُمَا بِخِلَافِ عِتْقِ الْقُرْعَةِ فِي غَيْرِ هَذِهِ فَإِنَّهَا وَإِنْ كَسَرَتْ مَنْ لَمْ يَعْتِقْ لَكِنْ دُونَ كَسْرِهَا بِاخْتِيَارِهِ عِتْقَ غَيْرِهَا لِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ فِي الْقُرْعَةِ يُوجِبُ رِضَا كُلٍّ بِمَا يُظْهِرُهُ اللَّهُ دُونَ اخْتِيَارِ الشَّخْصِ نَفْسِهِ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ لِجَوَازِ إلَخْ عِلَّةٌ لِخِفَّةِ الْعِتْقِ وَمَا كَانَ يَصِحُّ ذَلِكَ إلَّا لَوْ قَالَ وَالْفَرْقُ لِلْمَشْهُورِ جَوَازُ التَّبْعِيضِ إلَخْ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ فَرْقٌ وَاحِدٌ لَا فُرُوقٌ وَقَوْلُهُ لِجَوَازِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلْخِفَّةِ فَلَمْ يَتِمَّ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَنْتِ خُيِّرَ) وَالْفَرْضُ لَا نِيَّةَ لَهُ وَإِلَّا طَلَقَتْ مَنْ نَوَى طَلَاقَهَا وَهَذَا إذَا كَانَ نَسَقًا وَإِلَّا طَلَقَتْ الْأُولَى قَطْعًا وَالثَّانِيَةُ بِإِرَادَتِهِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُحْدِثَ نِيَّةً) أَيْ نِيَّةَ التَّخْيِيرِ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ قَالَ أَرَدْت بِالْإِضْرَابِ بَقَاءَ الْأُولَى) أَيْ مَعَ نِيَّتِهِ ابْتِدَاءَ التَّخْيِيرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ قَالَ أَرَدْت بِالْإِضْرَابِ بَقَاءَ الْأُولَى لِكَوْنِي نَوَيْت التَّخْيِيرَ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ: أَوْ فِي الْفَتْوَى) أَيْ وَأَمَّا فِي الْقَضَاءِ فَلَا يُعْمَلُ بِنِيَّتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ قَصَدْت الْإِضْرَابَ فَكَأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِطَلَاقِهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: أَطَلَّقَ) بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ " شَكَّ " أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ (قَوْلُهُ: إنْ ذَكَرَ فِي الْعِدَّةِ) وَأَحْرَى بَعْدَهَا لِأَنَّ لَهُ فِي الْعِدَّةِ مُرَاجَعَتَهَا وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَبُتَّ إلَخْ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا قَالَ إذَا لَمْ يَكُنْ طَلَاقِي عَلَيْك ثَلَاثًا فَقَدْ أَوْقَعْت عَلَيْك تَكْمِلَةَ الثَّلَاثِ فَيُقْطَعُ الدَّوْرُ (قَوْلُهُ: وَطَلَّقَهَا اثْنَتَيْنِ) أَيْ ثَانِيَ مَرَّةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ تِلْكَ الطَّلْقَةَ وَاحِدَةٌ، وَقَوْلُهُ: وَطَلَّقَهَا ثَلَاثًا أَيْ ثَالِثَ مَرَّةٍ وَهَكَذَا وَأَمَّا غَيْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ مَسَائِلِ الشَّكِّ فَلَا دَوَرَانَ فِيهَا بَلْ تَارَةً لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَتَارَةً لَا فَلَا يَأْتِي فِيهَا قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا فَكَذَلِكَ إلَخْ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا شَكَّ فِي وَاحِدَةٍ وَاثْنَتَيْنِ تَحِلُّ قَبْلَ زَوْجٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا جَاءَ الشَّكُّ فِي الثَّلَاثِ فَلَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيًا فَكَذَلِكَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَالِثًا حَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ ثُمَّ اعْمَلْ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ وَاحِدَةً أَوْ ثَلَاثًا لَا تَحِلُّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً حَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيًا لَمْ تَحِلَّ وَكَذَا إنْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً فَإِنْ طَلَّقَهَا رَابِعَةً حَلَّتْ قَبْلَ زَوْجٍ وَإِنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لَمْ تَحِلَّ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فَكَذَلِكَ فَإِنْ طَلَّقَهَا ثَانِيًا حَلَّتْ وَإِنْ طَلَّقَهَا ثَالِثَةً لَمْ تَحِلَّ وَاعْمَلْ
إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهَا ثَلَاثًا وَهَذِهِ عِصْمَةٌ جَدِيدَةٌ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا أَرْبَعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مِنْ الْأَرْبَعِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا خَمْسًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَاحِدَةً فَاثْنَتَانِ تَمَامُ الْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَةٌ ثَانِيَةٌ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا سِتًّا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا سَبْعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ؛ فَوَاحِدَةٌ تَكْمِلَةٌ لِلْعِصْمَةِ الْأُولَى وَالْبَاقِي عِصْمَتَانِ ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا ثَمَانِيًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ وَاحِدَةً ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا تِسْعًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ ثَلَاثًا ثُمَّ إنْ تَزَوَّجَهَا وَطَلَّقَهَا عَشْرًا فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ اثْنَتَيْنِ فَوَاحِدَةٌ مِنْ الْعَشَرَةِ تَكْمِلَةٌ لِلْعِصْمَةِ الْأُولَى وَتَبْقَى ثَلَاثُ عِصْمَاتٍ وَهَكَذَا فَلَا يَخْلُصُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأَلْبَتَّةَ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ تَصْدِيقَهُ لَا يَتَقَيَّدُ بِدَعْوَاهُ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ لَيْسَ مَعْمُولًا لِذَكَرَ وَإِنَّمَا هُوَ مَعْمُولٌ لِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَارْتَجَعَ فِي الْعِدَّةِ.
(ص) وَإِنْ حَلَفَ صَانِعُ طَعَامٍ عَلَى غَيْرِهِ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ فَحَلَفَ الْآخَرُ لَا دَخَلْتُ حُنِّثَ الْأَوَّلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَنَعَ طَعَامًا مَثَلًا وَدَعَا إلَيْهِ النَّاسَ وَحَلَفَ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ لَا بُدَّ أَنْ تَدْخُلَ دَارِي مَعَ النَّاسِ فَحَلَفَ الْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ دَارَ صَانِعِ الطَّعَامِ وَتَنَازَعَا فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَى صَانِعِ الطَّعَامِ بِالتَّحْنِيثِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ، وَالْآخَرُ لَا حِنْثَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى أَمْرِ يَمْلِكُهُ أَمَّا لَوْ طَاعَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بِالدُّخُولِ وَحَنَّثَ نَفْسَهُ فَلَا حِنْثَ عَلَى صَانِعِ الطَّعَامِ فَقَوْلُهُ حُنِّثَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ النُّونِ الْمُشَدَّدَةِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ أَيْ قُضِيَ بِتَحْنِيثِهِ عِنْدَ التَّنَازُعِ لَا بِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَحْنَثُ وَلَوْ طَاعَ الثَّانِي بِالدُّخُولِ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي مُكْرَهًا وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ وَقَدْ حَصَلَ وَأَمَّا الثَّانِي فَلِأَنَّ دُخُولَهُ مُكْرَهًا.
(ص) وَإِنْ قَالَ: إنْ كَلَّمْت إنْ دَخَلْت لَمْ تَطْلُقْ إلَّا بِهِمَا (ش) هَذَا يُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ وَهُوَ صَحِيحٌ لَازِمٌ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ أَنْتِ طَالِقٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا أَوْ إنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ إلَّا بِهِمَا مَعًا لِأَنَّهَا إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ أَوَّلًا تَعَلَّقَ الطَّلَاقُ عَلَى تَكْلِيمِ زَيْدٍ وَإِنْ كَلَّمَتْ زَيْدًا أَوَّلًا تَعَلَّقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَلَا يَحْصُلُ إلَّا بِمَجْمُوعِهِمَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَفْعَلَ الشَّرْطَيْنِ عَلَى تَرْتِيبِهِمَا فِي اللَّفْظِ أَوْ عَلَى عَكْسِهِ وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ فِي بَابِ الْيَمِينِ مِنْ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ صَادِقًا عَلَى الْكُلِّ وَعَلَى الْبَعْضِ كَقَوْلِهِ إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنَّ الْأَكْلَ صَادِقٌ بِكُلِّ الرَّغِيفِ وَبَعْضِهِ وَأَمَّا الشَّرْطَانِ، فَكُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرُ الْآخَرِ وَغَيْرُ صَادِقٍ عَلَيْهِ وَهَذَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ لَهَا إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَدَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّ كُلَّ دَارٍ غَيْرُ الْأُخْرَى وَغَيْرُ صَادِقَةٍ عَلَيْهَا وَلَك أَنْ تَقُولَ: لَا إشْكَالَ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ دَخَلْت هَذَيْنِ الدَّارَيْنِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مِثْلُ قَوْلِهِ لَهَا إنْ أَكَلْت هَذَا الرَّغِيفَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَكَمَا أَنَّ الْأَكْلَ فِي الرَّغِيفِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ كَمَا مَرَّ كَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الدَّارَيْنِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ وَلَا يَنْحَصِرُ التَّعْلِيقُ عَلَى شَيْئَيْنِ بَلْ وَلَوْ تَعَدَّدَ.
.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَسَائِلِ التَّعْلِيقِ شَرَعَ فِيمَا تُلَفَّقُ فِيهِ الشَّهَادَةُ وَمَا لَا تُلَفَّقُ مِنْ تَعْلِيقٍ أَوْ إنْشَاءٍ، وَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّلْفِيقَ يَكُونُ فِي الْأَقْوَالِ
[حاشية العدوي]
عَلَى هَذَا انْتَهَى مِنْ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَحَلَفَ الْآخَرُ) الْأَوْلَى الْوَاوُ لِيَصْدُقَ بِحَلِفِ الْآخَرِ قَبْلَ حَلِفِ صَانِعِ الطَّعَامِ وَبَعْدَهُ وَلَعَلَّهُ نَبَّهَ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ: مَنْ صَنَعَ طَعَامًا مَثَلًا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ صَانِعُ طَعَامٍ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ شَخْصٌ عَلَى آخَرَ أَنَّهُ يَرْكَبُ أَوْ يَلْبَسُ أَوْ يَقْرَأُ أَوْ يُسَافِرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَحَلَفَ الْآخَرُ لَا أَفْعَلُ ذَلِكَ حَنِثَ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا حِنْثَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا) إلَّا أَنْ تَكُونَ يَمِينُهُ لَا أَدْخُلُ طَائِعًا وَلَا مُكْرَهًا فَيَحْنَثَ بِالْإِكْرَاهِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا يُسَمَّى تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ) ذَكَرَ ابْنُ شَاسٍ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ هِيَ تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ وَتَبِعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَنَازَعَهُ تت بِأَنَّ تَعْلِيقَ التَّعْلِيقِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: تَعْلِيقُ التَّعْلِيقِ تَعْلِيقٌ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ كَإِنْ دَخَلْت هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ كَانَتْ لِزَيْدٍ لَا يَحْنَثُ إلَّا بِدُخُولِهَا وَكَوْنِهَا لِزَيْدٍ وَلَوْ عَلَى التَّحْنِيثِ بِالْأَقَلِّ اعْتِبَارًا بِالتَّعْلِيقَيْنِ اهـ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ الْحِنْثَ إذَا فَعَلَهُمَا عَلَى عَكْسِ التَّرْتِيبِ لِأَنَّ الثَّالِثَ مُعَلَّقٌ عَلَى الثَّانِي، وَالثَّانِيَ مُعَلَّقٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَكِنْ حَيْثُ كَانَ مِنْ قَبِيلِ تَعْلِيقِ التَّعْلِيقِ فَالْوَجْهُ مَعَ الشَّافِعِيِّ وَقَضِيَّةُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَوَابَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ لِلْأَوَّلِ أَوْ لِلثَّانِي فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِالِاثْنَيْنِ تَقَدَّمَ هَذَا عَلَى هَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ إلَخْ) هَكَذَا نُسْخَتُهُ وَقَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ صَادِقًا إلَخْ أَيْ إنَّ الْفِعْلَ كَالْأَكْلِ صَادِقٌ بِالْكُلِّ أَيْ صَادِقٌ بِأَكْلِ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ فَالْمَصْدُوقُ عَلَيْهِ أَكْلُ الْكُلِّ وَأَكْلُ الْبَعْضِ فَالْفِعْلُ هُوَ الْأَكْلُ وَمَاصَدَقَاتُهُ أَكْلُ الْكُلِّ وَأَكْلُ الْبَعْضِ (قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِكُلِّ الرَّغِيفِ) أَيْ بِأَكْلِ كُلِّ الرَّغِيفِ وَأَكْلِ بَعْضِهِ (قَوْلُهُ: كَذَلِكَ الدُّخُولُ فِي الدَّارَيْنِ) أَيْ الدُّخُولُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِمَا يَصْدُقُ بِهِمَا جَمِيعًا وَبِأَحَدِهِمَا أَيْ صَادِقٌ بِدُخُولِهِمَا مَعًا أَوْ بِدُخُولِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ: بَلْ وَلَوْ تَعَدَّدَ) الْأَوْلَى بَلْ وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ: مِنْ تَعْلِيقٍ) إمَّا مِنْ حَيْثُ
وَلَوْ اخْتَلَفَتْ وَفِي الْفِعْلِ الْمُتَّحِدِ لَا فِي الْمُخْتَلِفِ مِنْهُ وَلَا فِي الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٌ وَآخَرُ بِبَتَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إنْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ الْآخَرُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ طَالِقٌ أَلْبَتَّةَ أَوْ بِالثَّلَاثِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي اللَّفْظِ، وَمِثْلُهُ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِالْأَيْمَانِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ عَلَيَّ حَرَامٌ.
(ص) أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ قَالَ فِي رَمَضَانَ إنْ دَخَلْت دَارَ زَيْدٍ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ قَالَ فِي ذِي الْحِجَّةِ إنْ دَخَلْت دَارَ زَيْدٍ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ وَيَلْزَمُ مَا شَهِدَا بِهِ لِأَنَّهُمَا شَهِدَا بِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّعْلِيقُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي زَمَنِهِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الدُّخُولَ لِلدَّارِ بَعْدَ ذِي الْحِجَّةِ وَرَمَضَانَ ثَابِتٌ بِهَذَيْنِ الشَّاهِدَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا (ص) أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ قَالَ إنْ دَخَلْت دَارَ فُلَانٍ فَامْرَأَتِي طَالِقٌ وَشَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ دَخَلَ الدَّارَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ الشَّاهِدُ الْآخَرُ أَنَّهُ دَخَلَهَا فِي ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ لِأَنَّ الدُّخُولَ فِعْلٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ.
(ص) أَوْ بِكَلَامِهِ فِي السُّوقِ وَالْمَسْجِدِ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ تَعْلِيقَ الطَّلَاقِ عَلَى حُصُولِ الْكَلَامِ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثَابِتٌ لَكِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي السُّوقِ وَآخَرُ أَنَّهُ كَلَّمَهُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ لِأَنَّ الْكَلَامَ قَوْلٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ زَمَنُهُ وَيَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقُ إنْ حَلَفَ بِهِ.
(ص) أَوْ بِأَنَّهُ طَلَّقَهَا يَوْمًا بِمِصْرَ وَيَوْمًا بِمَكَّةَ لُفِّقَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ بِمَكَّةَ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا بِمِصْرَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ تُلَفَّقُ إذَا كَانَ بَيْنَهُمَا زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ مِصْرَ إلَى مَكَّةَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِذَا وُجِدَ الشَّرْطُ الْمَذْكُورُ لُفِّقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّمَنُ تَنْقَضِي فِيهِ الْعِدَّةُ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِمَا.
(ص) كَشَاهِدٍ بِوَاحِدَةٍ وَآخَرَ بِأَزْيَدَ وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ وَإِلَّا سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ (ش) التَّشْبِيهُ فِي التَّلْفِيقِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَشَهِدَ عَلَيْهِ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا طَلْقَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهَا وَحُلِّفَ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَإِنْ نَكَلَ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ حَبْسُهُ دُيِّنَ أَيْ وُكِلَ لِدِينِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُ الْوَاحِدَةِ.
(ص) لَا بِفِعْلَيْنِ أَوْ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الشَّهَادَةَ فِي الطَّلَاقِ لَا تُلَفَّقُ فِي الْفِعْلَيْنِ وَلَا فِي الْفِعْلِ وَالْقَوْلِ وَإِنَّمَا تُلَفَّقُ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَطْ فَقَوْلُهُ لَا بِفِعْلَيْنِ أَيْ مُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِحَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الدَّارَ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا وَأَمَّا بِفِعْلَيْنِ مُتَّحِدَيْ الْجِنْسِ فَقَدْ مَرَّ أَنَّ الشَّهَادَتَيْنِ يُلَفَّقُ فِيهِمَا فِي قَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت الشَّهَادَةُ فِيمَا ذُكِرَ بِفِعْلٍ وَقَوْلٍ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لَا بِفِعْلَيْنِ فَقَطْ قُلْت غُلِّبَ جَانِبُ الْفِعْلِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَكَذَلِكَ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَةُ إذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِفِعْلٍ وَالْآخَرُ بِقَوْلٍ (كَ) شَهَادَةِ (وَاحِدٍ بِتَعْلِيقِهِ بِالدُّخُولِ) لِدَارِ زَيْدٍ (وَ) شَهَادَةِ (آخَرَ بِالدُّخُولِ) وَلَا يَلْزَمُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ يَمِينٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ
[حاشية العدوي]
ذَاتُهُ أَوْ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ، الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالثَّانِي مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا أَوْ بِكَلَامِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ " أَوْ إنْشَاءٍ " هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِحَرَامٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ اخْتَلَفَتْ) أَيْ فِي اللَّفْظِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الْمَعْنَى فِي الْجُمْلَةِ كَمَا يَتَبَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: بِحَرَامٌ) بِالرَّفْعِ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَكَذَا فِيمَا بَعْدُ كَمَا يُشِيرُ لَهُ تَمْثِيلُ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ إنَّهُ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ كَمَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي الْإِنْشَاءِ يَتَأَتَّى ذَلِكَ فِي التَّعْلِيقِ كَأَنْ يَقُولَ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ حَرَامٌ إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ بَتَّةٌ (قَوْلُهُ: لِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى عَلَى الْبَيْنُونَةِ) فِيهِ أَنَّ أَلْبَتَّةَ لَا يُنَوَّى فِيهَا وَأَنْتِ حَرَامٌ يُنَوَّى فِيهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ هُنَا مُنْكِرٌ فَلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ تَنْوِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْآخَرُ بِالْحَلَالِ إلَخْ) هَذَا أَخَصُّ مِنْ الْأَوَّلِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ مَعْنًى فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِتَعْلِيقِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِحَرَامٌ وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْمَتْنِ حِينَئِذٍ مِنْ التَّكَلُّفِ لِأَنَّ الْمَعْنَى حِينَئِذٍ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِتَعْلِيقِهِ عَلَى دُخُولِ دَارٍ فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ شَاهِدٌ آخَرُ بِتَعْلِيقِهِ عَلَيْهِ فِي ذِي الْحِجَّةِ (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِدُخُولِهِ فِيهِمَا) هَذِهِ شَهَادَةٌ مُلَفَّقَةٌ فِي فِعْلٍ مُتَّحِدٍ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِهِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ بِكَلَامِهِ إلَخْ هَذَا إشَارَةٌ إلَى شَهَادَةٍ مُلَفَّقَةٍ فِي قَوْلٍ مُعَلَّقٍ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ لَا مِنْ حَيْثُ التَّعْلِيقُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَقَعُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) هَذَا إذَا كَانَ عِنْدَ الْقَاضِي وَأَمَّا عِنْدَ الْمُفْتِي فَمَا تَعْتَقِدُهُ الزَّوْجَةُ مِنْ تَارِيخِ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ تَعْتَقِدْ شَيْئًا فَيَنْبَغِي مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَذَا فِي عب وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا حُكْمَ حِينَئِذٍ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهَا تَعْتَدُّ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: وَحُلِّفَ عَلَى الزَّائِدِ) أَيْ عَلَى نَفْيِ الزَّائِدِ أَيْ حُلِّفَ لِأَجْلِ نَفْيِ الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً وَلَا أَكْثَرَ) لَعَلَّهُ إنَّمَا طُلِبَ بِذَلِكَ لِكَوْنِهِ مُنْكِرَ أَصْلِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَقَضِيَّةُ الْحَالِ أَنَّهُ يَقُولُ مَا طَلَّقْت أَكْثَرَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ حَلَفَ مَا طَلَّقَ أَزْيَدَ يَكْفِي وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: خُلِّيَ سَبِيلُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَا يُسْجَنُ وَلَا يُضْرَبُ فَلَا يُنَافِي لُزُومَ الْوَاحِدَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ وُكِلَ لِدِينِهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ لَا يَلْزَمُهُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَاحِدَةِ.
(قَوْلُهُ: لَا تُلَفَّقُ فِي الْفِعْلَيْنِ) أَيْ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ: لَا بِفِعْلَيْنِ إلَخْ) مَحَلُّ قَوْلِهِ لَا بِفِعْلَيْنِ مَا لَمْ يَسْتَلْزِمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَإِلَّا لُفِّقَتْ كَشَاهِدٍ بِرِيحِ خَمْرٍ وَآخَرَ
وَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فِي مَسْأَلَةِ الْفِعْلَيْنِ أَنَّهُ يُحَلَّفُ عَلَى كَذِبِ مَا شَهِدَا بِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْفَتْوَى وَأَنَّهُ إنْ نَكَلَ حُبِسَ وَإِنْ طَالَ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي الشَّهَادَاتِ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فَيَلْزَمُهُ حَيْثُ نَكَلَ طَلْقَتَانِ كَمَا ذَكَرَهُ ح.
(ص) وَإِنْ شَهِدَا بِطَلَاقِ وَاحِدَةٍ وَنَسِيَاهَا لَمْ تُقْبَلْ وَحُلِّفَ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَنَّهُ طَلَّقَ وَاحِدَةً مُعَيَّنَةً مِنْ نِسَائِهِ ثُمَّ نَسِيَا اسْمَهَا وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهُمَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّهَادَةَ لَا تُقْبَلُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَشْهُودِ بِطَلَاقِهِمَا لَكِنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ الْيَمِينُ أَنَّهُ مَا طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَزِمَ الزَّوْجَ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَوْجَبَتْ التُّهْمَةَ وَإِنْ بَطَلَتْ الشَّهَادَةُ.
(ص) وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ بِيَمِينٍ وَنَكَلَ فَالثَّلَاثُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ كُلٌّ بِيَمِينٍ كَمَا إذَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا وَأَنَّهُ كَلَّمَهُ وَشَهِدَ عَلَيْهِ آخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُ الدَّابَّةَ وَأَنَّهُ رَكِبَهَا وَشَهِدَ ثَالِثٌ أَنَّهُ حَلَفَ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ وَأَنَّهُ دَخَلَهَا فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَمُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنْ نَكَلَ طَلَقَتْ عَلَيْهِ ثَلَاثًا عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي التَّطْلِيقِ عَلَيْهِ بِالنُّكُولِ وَهُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ وَالْمَرْجُوعُ إلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يُحْبَسُ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ تَوْكِيلٌ وَرِسَالَةٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرٌ فَقَالَ: (فَصْلٌ: فِي ذِكْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَأَحْكَامِهَا) وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ كُلًّا مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إنْ فَوَّضَهُ لَهَا تَوْكِيلًا فَلَهُ الْعَزْلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ إلَى زَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَلَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا قَبْلَ إيقَاعِهِ كَمَا لِكُلِّ مُوَكِّلٍ ذَلِكَ، وَالضَّمِيرُ
[حاشية العدوي]
بِشُرْبِهَا فَيُحَدُّ، الْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَكَرَ فِي مَسْأَلَةِ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ عَدَمَ الْيَمِينِ وَذَكَرَ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الْفِعْلَيْنِ الْيَمِينَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ أَرَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يُقِرَّ أَوْ تَقْطَعَ الْبَيِّنَةُ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا حُكْمُ إنْكَارِهِ وَأَمَّا لَوْ صَدَّقَهُمَا وَادَّعَى النِّسْيَانَ أَيْضًا لَطَلَقْنَ كُلُّهُنَّ وَإِنْ عَيَّنَهَا لَصُدِّقَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ يُحَلَّفُ يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى تَكْذِيبِ الْجَمِيعِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَدْرُ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَبِيعَةَ) بَلْ وَعِنْدَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَلَا بِفِعْلَيْنِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيُحَلَّفُ فَإِنْ نَكَلَ فَيَتَّفِقُ رَبِيعَةُ مَعَ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ إنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَيُحَلَّفُ فِي الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُ) أَيْ عِنْدَهُ أَيْ مَالِكٍ يُحْبَسُ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ - وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ " يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا " - لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي التَّعَالِيقِ الْمُتَّحِدَةِ وَفِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْلِيقٌ وَشَهِدَ ثَلَاثَةٌ كُلُّ وَاحِدٍ بِطَلْقَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُمَا اخْتِلَافٌ عِنْدَ الْقَابِسِيِّ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ لِاجْتِمَاعِ اثْنَيْنِ عَلَيْهَا وَيُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّالِثِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ وَعَلَيْهِ فَهُمَا مُتَّفِقَانِ لَكِنْ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ فِيمَا إذَا نَكَلَ هَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ مَا يُفِيدُ أَنَّ لِرَبِيعَةَ قَوْلًا فِيمَا إذَا نَكَلَ أَنْ يُحْبَسَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ كَمَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِ الْقَابِسِيِّ فَالْخِلَافُ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ جَارٍ فِيهِمَا وَهُوَ أَنَّ رَبِيعَةَ يَقُولُ إنْ حَلَفَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِيهِمَا وَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَيَقُولُ يَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ لِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ وَيُحَلَّفُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الثَّالِثِ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ ثَانِيَةٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَأَمَّا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دُيِّنَ فَالْخِلَافُ بَيْنَ رَبِيعَةَ وَمَالِكٍ فِيهِمَا فِي حَالَتَيْ الْحَلِفِ وَالنُّكُولِ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ فَهُوَ إنَّمَا يَجْرِي فِي التَّعَالِيقِ الْمُخْتَلِفَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ لَزِمَهُ الثَّلَاثَةُ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَإِنَّهُ إذَا نَكَلَ سُجِنَ فَإِنْ طَالَ دُيِّنَ.
[فَصْلٌ فِي التوكيل فِي الطَّلَاق]
(قَوْلُهُ: تَوْكِيلٌ) أَيْ ذُو تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ عَرَّفَ إلَخْ) عِبَارَةُ ك وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الطَّلَاقِ وَكَانَ مِنْهَا الْأَهْلُ وَهُوَ الزَّوْجُ أَصَالَةً شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ النِّيَابَةُ فِيهِ تَوْكِيلٌ وَرِسَالَةٌ وَتَمْلِيكٌ وَتَخْيِيرُ التَّوْكِيلِ جَعْلُ إنْشَائِهِ بِيَدِ الْغَيْرِ بَاقِيًا مَنَعَ الزَّوْجَ مِنْهُ فَلَهُ الْعَزْلُ قَبْلَهُ اتِّفَاقًا وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَى الْإِنْشَاءِ يَعُودُ عَلَى الطَّلَاقِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ وَالْجِنْسِ وَهُوَ جَعْلٌ مُنَاسِبٌ لِلْمَحْدُودِ وَذَلِكَ يَعُمُّ التَّمْلِيكَ وَالتَّخْيِيرَ، وَقَوْلُهُ " بَاقِيًا مَنَعَ الزَّوْجَ " مِنْهُ يُخْرِجُهُمَا لِأَنَّ لَهُ الْعَزْلَ فِي التَّوْكِيلِ وَأَخْرَجَ الرِّسَالَةَ بِقَوْلِهِ " جَعْلُ " لِأَنَّ الرَّسُولَ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ الْإِنْشَاءُ وَهُوَ جَلِيٌّ وَالرِّسَالَةُ جَعْلُ إعْلَامِ الزَّوْجَةِ ثُبُوتَهُ لِغَيْرِهِ إنْ كَانَ اثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا فَخَرَجَ بِقَوْلِهِ " جَعْلُ إعْلَامِ " الْوَكَالَةُ وَالتَّمْلِيكُ وَالتَّخْيِيرُ وَقَوْلُهُ " ثُبُوتَهُ " أَيْ ثُبُوتَ الطَّلَاقِ أَيْ حُصُولَهُ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّمْلِيكُ جَعْلُ إنْشَائِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا بِنِيَّةِ أَحَدِهِمَا فَقَوْلُهُ جَعْلُ إنْشَائِهِ يَدْخُلُ فِيهِ التَّوْكِيلُ فَأَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ حَقًّا لِغَيْرِهِ ثُمَّ أَخْرَجَ التَّخْيِيرَ بِقَوْلِهِ رَاجِحًا فِي الثَّلَاثِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ يُخَصُّ بِمَا دُونَهَا إلَخْ إلَى أَنَّ لَهُ مُنَاكَرَتَهَا فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي التَّمْلِيكِ وَإِلَّا فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ وَالضَّمِيرُ فِي دُونَهَا يَعُودُ عَلَى الثَّلَاثِ وَضَمِيرُ " أَحَدُهُمَا " يَعُودُ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ثُمَّ قَالَ وَالتَّخْيِيرُ جَعْلُ الزَّوْجِ إنْشَاءَ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا حُكْمًا أَوْ نَصًّا عَلَيْهَا حَقًّا لِغَيْرِهِ فَقَوْلُهُ " حُكْمًا أَوْ نَصًّا " أَخْرَجَ بِهِ التَّمْلِيكَ، وَالْحُكْمُ كَقَوْلِهِ خَيَّرْتُكِ وَمَا شَابَهَهُ وَالنَّصُّ مَلَّكْتُكِ ثَلَاثًا قَالَ بَعْضٌ وَفِي جَعْلِ الرِّسَالَةِ دَاخِلَةً فِي النِّيَابَةِ فِي الطَّلَاقِ نَظَرٌ إنَّمَا هُوَ نِيَابَةٌ فِي التَّبْلِيغِ لَا فِي الْإِيقَاعِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ " النِّيَابَةِ " مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهَا فِي الْإِيقَاعِ وَالتَّبْلِيغِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ) هَذَا
فِي قَوْلِهِ " فَوَّضَهُ " الْبَارِزُ لِلطَّلَاقِ، وَغَيْرُهُ لِلزَّوْجِ أَيْ فَوَّضَ الزَّوْجُ إيقَاعَ الطَّلَاقِ وَ " تَوْكِيلًا " يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِالتَّوْكِيلِ أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ فَوَّضَ التَّوْكِيلَ لَهَا فَيَكُونُ تَمْيِيزًا مُحَوَّلًا عَنْ الْمَفْعُولِ كَقَوْلِهِمْ غَرَسْت الْأَرْضَ شَجَرًا إلَّا أَنَّ هَذَا النَّوْعَ مِنْ التَّمْيِيزِ فِيهِ خِلَافٌ بَيْنَهُمْ فَالْأَوْلَى أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ.
(ص) إلَّا لِتَعَلُّقِ حَقٍّ (ش) أَيْ زَائِدٍ عَلَى التَّوْكِيلِ كَمَا إذَا شَرَطَ لَهَا مَثَلًا إذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَمْرُهَا أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا لِأَنَّ الْحَقَّ - وَهُوَ رَفْعُ الضَّرَرِ عَنْهَا - تَعَلَّقَ لَهَا وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ أَنَّ لَهُ عَزْلَهَا حَيْثُ وَكَّلَهَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِوَكِيلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَكِيلُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ (ص) لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " تَوْكِيلًا " وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الْعَزْلُ أَيْ فَلَهُ الْعَزْلُ لَا فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَلِهَذَا كَانَ فِي الْعِبَارَةِ قَلَقٌ وَصِيغَةُ التَّخْيِيرِ: اخْتَارِينِي أَوْ اخْتَارِي نَفْسَك وَرَوَى مُحَمَّدٌ أَوْ طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا أَوْ اخْتَارِي أَمْرَكِ وَالتَّمْلِيكُ مُبَاحٌ كَمَا يَأْتِي دُونَ التَّخْيِيرِ وَصِيغَةُ التَّمْلِيكِ كُلُّ لَفْظٍ دَلَّ عَلَى جَعْلِ الطَّلَاقِ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ غَيْرِهَا دُونَ تَخْيِيرٍ كَقَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ وَطَلِّقِي نَفْسَكِ وَأَنْتِ طَالِقٌ إنْ شِئْتِ وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَغَيْرِهَا مَلَّكْتُكِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَّيْتُكِ أَمْرَكِ (ص) وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَلَّكَ زَوْجَتَهُ أَوْ خَيَّرَهَا طَلَاقَهَا فَإِنَّهَا لَا تُمْهَلُ بَلْ يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى تُجِيبَ بِمَا يَقْتَضِي رَدًّا أَوْ أَخْذًا لِمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُوَكَّلَةِ فَإِنَّ الْأَمْرَ بِيَدِهِ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْهُ إلَيْهَا فَلَهُ عَزْلُهَا وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا وَيَنْبَغِي إذَا تَعَلَّقَ بِالتَّوْكِيلِ حَقٌّ أَنْ يَصِيرَ حُكْمُهُ حُكْمَ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ.
(ص) وَوُقِفَتْ - وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ - مَتَى عَلِمَ فَتَقْضِي وَإِلَّا أَسْقَطَهُ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ وُقِفَتْ مَتَى عُلِمَ ذَلِكَ وَلَا تُتْرَكُ تَحْتَهُ وَأَمْرُهَا بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ فَتَقْضِيَ بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ إلَّا أَنْ يَطَأَ وَهِيَ طَائِعَةٌ فَيَزُولَ مَا بِيَدِهَا وَلَا قَضَاءَ لَهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَمَلًا بِاللَّفْظِ فَإِنْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ وَأَمَرَهَا بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا مِنْ التَّمْلِيكِ فَلَمْ تَفْعَلْ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يُمْهِلُهَا وَإِنْ رَضِيَ الزَّوْجُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّ فِيهِ التَّمَادِيَ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ " وَاوُ الْحَالِ وَ " إنْ " وَصْلِيَّةٌ لَا وَاوُ النِّكَايَةِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَعَ قَوْلِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ وَبِعِبَارَةٍ: لَا شَكَّ أَنَّ مُفَادَ قَوْلِهِ وَحِيلَ بَيْنَهُمَا غَيْرُ مُفَادِ قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ إلَخْ إذْ مُفَادُ الْأَوَّلِ مَنْعُ الزَّوْجِ مِنْهَا وَمَنْعُهَا مِنْهُ، وَمُفَادُ الثَّانِي طَلَبُهَا بِأَنْ تَقْضِيَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ أَوْ رَدِّ مَا بِيَدِهَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ جَعْلُ الْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ إلَخْ لِلْمُبَالَغَةِ خِلَافًا لِمَنْ
[حاشية العدوي]
يَقْتَضِي أَنَّ الْخَافِضَ الْمَنْزُوعَ " عَلَى " (قَوْلُهُ: وَغَيْرُهُ) أَيْ وَهُوَ الْمُسْتَتِرُ فِي " فَوَّضَ " (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَّضَ الزَّوْجُ) أَيْ الْمُكَلَّفُ وَلَوْ سَكِرَ حَرَامًا وَهَلْ إلَّا أَنْ يُمَيِّزَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَ " تَوْكِيلًا " يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ إلَخْ) يَقْتَضِي أَنَّ الْخَافِضَ " فِي " فَيُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: أَيْ بِسَبَبِ التَّوْكِيلِ) فِيهِ أَنَّ التَّوْكِيلَ تَفْوِيضٌ فَيَكُونُ الشَّيْءُ سَبَبًا فِي نَفْسِهِ فَلَوْ جَعَلَ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ وَلَمْ يَجْعَلْهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلُهُ " تَوْكِيلًا " مَفْعُولًا مُطْلَقًا أَيْ تَفْوِيضَ تَوْكِيلٍ (قَوْلُهُ: أَيْ فَوَّضَ التَّوْكِيلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَوِّضْ التَّوْكِيلَ إنَّمَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ عَلَى سَبِيلِ التَّوْكِيلِ فَالتَّوْكِيلُ تَفْوِيضٌ خَاصٌّ (قَوْلُهُ: إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا) أَيْ قَالَتْ لَهُ مَثَلًا: إنِّي أَخَافُ أَنْ تُضَارِرَنِي بِتَزَوُّجِكَ عَلَيَّ فَقَالَ لَهَا: إنْ تَزَوَّجْتُ عَلَيْكِ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِكِ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ: فَأَمْرُهَا أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِهَا تَوْكِيلًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَكَّلَهَا عَلَى الطَّلَاقِ ابْتِدَاءً ثُمَّ قَالَ بَعْدُ: أَمْرُ الدَّاخِلَةِ بِيَدِكِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَكِيلُهُ عَلَى التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ) أَيْ لَا وَكِيلُهُ فِي الطَّلَاقِ أَيْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُخَيِّرَهَا أَوْ يُمَلِّكَهَا إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ يُخَطِّئُ الْمُصَنِّفَ وَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: لَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا) وَالِاسْتِثْنَاءُ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ لَغْوٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَالْهَزْلُ لَيْسَ جِدًّا اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ الْعَزْلُ) وَذَلِكَ لِأَنَّ عَطْفَهُ عَلَى " تَوْكِيلًا " لَا يُفِيدُ ذَلِكَ وَفِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ مُخْرَجًا تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ، وَالْمُزِيلُ لِلْقَلَقِ أَنْ يَقُولَ إنَّ " تَخْيِيرًا " وَ " تَمْلِيكًا " مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا إنْ فَوَّضَهُ تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَلَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهِ مَعْطُوفًا عَلَى " تَوْكِيلًا " وَفِي الْحَقِيقَةِ مُخْرَجٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: دُونَ التَّخْيِيرِ) أَيْ فَلَيْسَ بِمُبَاحٍ قَطْعًا سَيَأْتِي الْخِلَافُ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ (قَوْلُهُ: أَمْرُكِ بِيَدِكِ) صِيغَةٌ وَكَذَا طَلِّقِي نَفْسَكِ وَكَذَا وَأَنْتِ طَالِقٌ وَكَذَا وَطَلَاقُكِ بِيَدِكِ وَقَوْلُهُ: وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ خُصُوصُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إلَخْ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِالْغَيْرِ غَيْرًا مَخْصُوصًا وَإِلَّا دَخَلَ فِيهِ الْعُتْبِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: دُونَ تَخْيِيرٍ أَيْ بِلَفْظِهِ أَوْ بِلَفْظِ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: لِمَا يَأْتِي) أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تُطَلِّقُ نَفْسَهَا ثَلَاثًا أَوْ وَاحِدَةً (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوَكَّلَةُ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ إلَخْ لِلتَّعْلِيلِ.
(تَنْبِيهٌ) :: لَا نَفَقَةَ لِلْمَرْأَةِ زَمَنَ الْحَيْلُولَةِ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَصِيرَ حُكْمُهُ إلَخْ) أَيْ فَيُحَالُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تُجِيبَ وَقَوْلُهُ: وَالتَّمَكُّنُ مِنْهَا أَيْ مِنْ وَطْئِهَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ وَطْءَ الْمُوَكَّلَةِ عَزْلٌ لَهَا وَلَوْ مُكْرَهَةً وَلَوْ أَرَادَ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا مَعَ بَقَاءِ تَوْكِيلِهَا هَلْ يُعْمَلُ بِذَلِكَ أَوْ اسْتِمْتَاعُهُ بِهَا عَزْلٌ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؟ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إلَى سَنَةٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ خَيَّرْتُكِ (قَوْلُهُ: إلَى سَنَةٍ) أَوْ إلَى زَمَنٍ يَبْلُغُهُ عُمُرُهُمَا ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: مَتَى عَلِمَ) أَيْ مَتَى عَلِمَ السُّلْطَانُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بِأَنَّهُ خَيَّرَهَا إلَى سَنَةٍ (قَوْلُهُ: وَاوُ الْحَالِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَيْلُولَةِ الْإِيقَافُ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: وَ " إنْ " وَصْلِيَّةٌ) أَيْ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: لَا وَاوُ النِّكَايَةِ) أَيْ الْإِغَاظَةِ.
تَوَهَّمَ أَنَّهَا لِلْحَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَيْلُولَةَ وَالْوَقْفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
(ص) وَعُمِلَ بِجَوَابِهَا الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ كَطَلَاقِهِ وَرَدِّهِ كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً (ش) أَيْ وَعُمِلَ بِمُقْتَضَى جَوَابِهَا الصَّرِيحِ فَإِنْ أَجَابَتْ بِالطَّلَاقِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَقَوْلِهَا: أَنَا طَالِقٌ مِنْكَ أَوْ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ أَنَا بَائِنَةٌ أَوْ أَنْتِ بَائِنٌ مِنِّي وَإِنْ أَجَابَتْ بِرَدِّهِ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَقَوْلِهَا رَدَدْتُ مَا مَلَّكْتَنِي، أَوْ لَا أَقْبَلُهُ مِنْكَ وَنَحْوَ ذَلِكَ كَمَا إذَا طَلَّقَ هُوَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ وَمِثْلُ رَدِّهَا بِالْقَوْلِ كَمَا مَرَّ رَدُّهَا بِفِعْلٍ صَرِيحٍ كَمَا إذَا أَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا وَلَوْ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ طَائِعَةٌ عَالِمَةٌ بِالتَّمْلِيكِ، وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَكَذَا لَوْ مَلَّكَ أَجْنَبِيًّا أَمْرَهَا فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَمَكَّنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ فَلَوْ مَكَّنَتْهُ غَيْرَ عَالِمَةٍ لَمْ يَبْطُلْ مَا بِيَدِهَا وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ فِي الْإِصَابَةِ إنْ عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَفِي الطَّوْعِ فِي الْوَطْءِ بِيَمِينِهِ بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ فَقَوْلُهَا بِيَمِينِهَا أَيْ إنْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي أَوْ غَلَبَنِي عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَكُونُ عَلَى هَيْئَةٍ وَصِفَةٍ قَالَهُ أَصْبَغُ بِخِلَافِ الْقُبْلَةِ (ص) وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اخْتَارِي الْيَوْمَ كُلَّهُ فَمَضَى الْيَوْمُ وَلَمْ تَخْتَرْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَيَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَتَبِعَ فِي التَّعْبِيرِ بِالْيَوْمِ الْمُدَوَّنَةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَتْ أَمْ لَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَشَامِلٌ أَيْضًا لِمَا إذَا حَصَلَ لَهَا جُنُونٌ أَوْ إغْمَاءٌ فِي جَمِيعِ زَمَنِ التَّفْوِيضِ وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَوْ يُنْظِرُهَا الْحَاكِمُ فِي الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ أَمْ لَا (ص) وَرَدِّهَا بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا (ش) أَيْ وَيَسْقُطُ مَا بِيَدِهَا بِرَدِّهَا لِلْعِصْمَةِ بَعْدَ بَيْنُونَتِهَا بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ لِاسْتِلْزَامِهِ رِضَاهَا وَاحْتَرَزَ بِالْبَيْنُونَةِ مِمَّا لَوْ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَإِنَّ خِيَارَهَا لَا يَسْقُطُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ كَالزَّوْجَةِ.
(ص) وَهَلْ نَقْلُ قُمَاشِهَا أَوْ نَحْوُهُ طَلَاقٌ أَوْ لَا؟ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا فَفَعَلَتْ فِعْلًا مُحْتَمِلًا بِأَنْ نَقَلَتْ قُمَاشَهَا أَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا وَبَعُدَتْ أَوْ خَمَّرَتْ وَجْهَهَا وَاسْتَتَرَتْ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ أَوْ لَا يَكُونُ ذَلِكَ طَلَاقًا إلَّا إذَا أَرَادَتْ بِهِ الطَّلَاقَ؟ . تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مَعَ عَدَمِ نِيَّةِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَهُوَ طَلَاقٌ اتِّفَاقًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّامِلِ وَلَا يُقَالُ الْفِعْلُ لَا يَلْزَمُ بِهِ طَلَاقٌ وَلَوْ نَوَاهُ لِأَنَّا نَقُولُ انْضَمَّ إلَيْهِ تَمْلِيكُهَا الطَّلَاقَ وَنَحْوَهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي نَقْلِ قُمَاشِهَا الَّذِي لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِنَقْلِهِ عِنْدَ إرَادَةِ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَهُوَ طَلَاقٌ قَطْعًا، وَنَقْلُ بَعْضِهِ كَكُلِّهِ وَحَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّ النَّقْلَ طَلَاقٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ ثَلَاثًا فِي التَّخْيِيرِ وَوَاحِدَةً فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَيْلُولَةَ وَالْوَقْفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الصَّرِيحِ فِي الطَّلَاقِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْكِنَايَةَ الظَّاهِرَةَ وَأَمَّا الْخَفِيَّةُ فَتُسْقِطُ مَا بِيَدِهَا وَلَوْ نَوَتْ بِهِ الطَّلَاقَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ يُعْمَلُ بِهِ فِي جَوَابِهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا تُجِيبُ بِغَيْرِهِ مِمَّا سَيَنُصُّ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهَا اخْتَرْتُ نَفْسِي مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ صَرِيحِ الطَّلَاقِ وَلَا مِنْ كِنَايَتِهِ الظَّاهِرَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا صَرِيحَ لَهَا إلَّا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الطَّلَاقِ لِمَا فَاتَهُ لِمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَرَدَّهُ) أَيْ الطَّلَاقَ وَقَوْلُهُ: كَتَمْكِينِهَا طَائِعَةً أَيْ مَنْ فَوَّضَ لَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ: عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ) أَيْ مِنْ وُقُوعِ الطَّلَاقِ أَيْ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ عِدَّةٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا طَلَّقَ هُوَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ كَطَلَاقِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ أَيْ بِأَنْ تُطَلِّقَهُ بِأَنْ تَقُولَ طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكَافَ إمَّا لِلتَّشْبِيهِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ أَيْ صَرِيحُ طَلَاقِهَا كَصَرِيحِ طَلَاقِهِ وَإِمَّا لِلتَّمْثِيلِ فَيَكُونُ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ كَأَنْ تُطَلِّقَهُ فَيَدْخُلُ فِيهِ جَوَابُهَا بِاخْتَرْتُ نَفْسِي أَوْ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ إنْ طَلَّقَتْهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا قَبْلَهُ فَلَا نِصْفَ لَهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّفْوِيضَ مِنْ جِهَتِهِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُوقِعُ لِلطَّلَاقِ وَالْمُعْتَقَةَ تَحْتَ الْعَبْدِ هِيَ الْمُخْتَارَةُ لِلْفِرَاقِ قَهْرًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) أَيْ جَهِلَتْ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارَهَا (قَوْلُهُ: فَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا) وَلَوْ لَمْ تَرْضَ فِيمَا يَظْهَرُ فَلَوْ مَكَّنَتْ دُونَ رِضَاهُ فَلَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ إنْ عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ) أَيْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ حَاصِلُهُ أَنَّ الْخَلْوَةَ عُلِمَتْ وَهِيَ تَقُولُ مَا أَصَابَنِي وَهُوَ يَقُولُ أَصَبْتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَفِي عج خِلَافُهُ فَإِنَّهُ اسْتَظْهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا وَظَاهِرُهُ خَلْوَةُ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةُ بِنَاءٍ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّجْعَةِ التَّفْصِيلُ لَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا فِي خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ، وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ فَإِذَا انْتَفَى إقْرَارُهُمَا أَوْ ثَبَتَ إقْرَارُ إقْرَارِ وَاحِدٍ فَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ فَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي كَلَامَ عج وَقَوْلُهُ: وَفِي الطَّوْعِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهَا وَافَقَتْهُ عَلَى الْوَطْءِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى الطَّوْعَ وَادَّعَتْ هِيَ الْإِكْرَاهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: بِيَمِينِهِ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُهُ: فِي الْإِصَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَضَى يَوْمُ تَخْيِيرِهَا) أَيْ أَوْ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ عَلِمَتْ) أَيْ عَلِمَتْ بِمُضِيِّ الْيَوْمِ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ عَلِمَتْ بِالتَّخْيِيرِ أَمْ لَا وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مُرَادَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ هَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّنْظِيرَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الزَّمَنُ مَوْجُودًا لَا إنْ انْقَضَى كَمَا تُوهِمُهُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ فَيُنْظَرُ فِي الْجُنُونِ دُونَ الْإِغْمَاءِ لِأَنَّ زَمَنَهُ قَرِيبٌ (قَوْلُهُ: بِخُلْعٍ أَوْ بَتَاتٍ) أَيْ مِنْهُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ ثُمَّ إنَّ الْمُوجِبَ لِذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ الْبَيْنُونَةُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ انْتَقَلَتْ عَنْ زَوْجِهَا إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنَحْوُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى نَقْلُ قُمَاشِهَا وَيَصِحُّ الْجَرُّ أَيْ نَقْلُ غَيْرِ الْقُمَاشِ مِنْ الْأَمْتِعَةِ وَخَصَّ الْقُمَاشَ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الرِّوَايَةِ
التَّمْلِيكِ (ص) وَقُبِلَ تَفْسِيرُ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي بِرَدٍّ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ بَقَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا مَا كَانَ يَمْلِكُ مِنْ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ قَوْلًا مُحْتَمِلًا نَحْوُ قَبِلْتُ أَمْرِي أَيْ شَأْنِي أَوْ قَبِلْتُ نَفْسِي أَوْ مَا مَلَّكْتَنِي فَإِنَّهَا تُؤْمَرُ بِتَفْسِيرِ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ مِنْهَا مَا أَرَادَتْ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِهِ الرَّدَّ أَيْ رَدَّ مَا جَعَلَهُ لِي وَأَبْقَى عَلَى الْعِصْمَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنْ قَالَتْ: أَرَدْتُ الطَّلَاقَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ وَتَبِينُ وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ الْبَقَاءَ عَلَى التَّرَوِّي فَإِنَّ ذَلِكَ يُقْبَلُ مِنْهَا وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهَا تَفْسِيرُ الْقَبُولِ بِالرَّدِّ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مَوْضُوعًا لَهُ وَلَا مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الرَّدُّ مِنْ آثَارِ قَبُولِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ صَحَّ تَفْسِيرُهُ بِهِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ فَأَطْلَقَ السَّبَبَ - وَهُوَ الْقَبُولُ - وَأَرَادَ بِهِ الْمُسَبَّبَ وَهُوَ الرَّدُّ وَلَوْ قَالَتْ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا أَرَدْتُ بِذَلِكَ الطَّلَاقَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُصَدَّقُ لِإِمْكَانِهَا مِنْ نَفْسِهَا وَقَدْ زَالَ مَا بِيَدِهَا اهـ وَلَوْ لَمْ تُفَسِّرْ حَتَّى حَاضَتْ أَوْ وَضَعَتْ حَمْلَهَا فَقَالَتْ أَرَدْتُ طَلْقَةً وَاحِدَةً قُبِلَ مِنْهَا بِلَا يَمِينٍ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِتَفْرِيطِ الزَّوْجِ لِكَوْنِهِ لَمْ يُوقِفْهَا وَلَمْ يَسْتَفْسِرْهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
وَلَمَّا كَانَ فِي الْمُنَاكَرَةِ - وَهِيَ عَدَمُ رِضَا الزَّوْجِ بِمَا أَوْقَعَتْ الْمَرْأَةُ - تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً لَمْ تَدْخُلْ وَمُمَلَّكَةً مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَوَّضَ الطَّلَاقَ لِزَوْجَتِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَقُولَ لَهَا مَا أَرَدْتُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَكَرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ، وَأَمَّا الْمُمَلَّكَةُ فَلَهُ أَنْ يُنَاكِرَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ إذَا زَادَتْ عَلَى طَلْقَةٍ (ص) إنْ زَادَتَا عَلَى الْوَاحِدَةِ وَنَوَاهَا وَبَادَرَ وَحُلِّفَ إنْ دَخَلَ وَإِلَّا فَعِنْدَ الِارْتِجَاعِ وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا بِيَدِهَا لَا إنْ نَوَى التَّأْكِيدَ كَنَسَقِهَا هِيَ وَلَمْ يَشْتَرِطْ فِي الْعَقْدِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى شُرُوطِ صِحَّةِ الْمُنَاكَرَةِ:
الْأَوَّلُ: أَنْ يَزِيدَ الْمُوقَعُ مِنْ الْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَا تُفِيدُ مُنَاكَرَتُهُ فِي الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَقُولَ: مَا أَرَدْتُ طَلَاقًا.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ نَوَى الطَّلْقَةَ الَّتِي يُنَاكِرُ فِيهَا عِنْدَ تَفْوِيضِ الطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ عِنْدَهُ شَيْئًا فَلَا مُنَاكَرَةَ وَلَوْ نَوَى بَعْدَهُ وَيَلْزَمُ مَا أَوْقَعَتْ.
الثَّالِثُ: أَنْ يُبَادِرَ عَلَى الْفَوْرِ لِلْمُنَاكَرَةِ عِنْدَ سَمَاعِهِ الزَّائِدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ فَلَوْ لَمْ يُبَادِرْ وَأَرَادَ الْمُنَاكَرَةَ وَادَّعَى الْجَهْلَ فِي ذَلِكَ لَمْ يُعْذَرْ وَيَسْقُطْ حَقُّهُ وَلَا يُعْذَرْ بِالْجَهْلِ.
الرَّابِعُ: أَنْ يُحَلَّفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَقَعَ مَا أَوْقَعَتْهُ وَلَا تُرَدُّ عَلَيْهَا الْيَمِينُ وَمَحِلُّ يَمِينِهِ وَقْتُ الْمُنَاكَرَةِ إنْ كَانَ دَخَلَ بِالْمَرْأَةِ لِيَحْكُمَ لَهُ الْآنَ بِالرَّجْعَةِ وَتَثْبُتَ أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَغَيْرِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُحَلَّفُ عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِارْتِجَاعِ لَا قَبْلَهُ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَتَزَوَّجُهَا.
الْخَامِسُ: أَنْ لَا يُكَرِّرَ " أَمْرُهَا بِيَدِهَا " أَمَّا إنْ كَرَّرَهُ بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ فِيمَا زَادَ وَيَقَعُ مَا أَوْقَعَتْ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ لِلَّفْظِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ فَهُوَ عَلَى التَّأْسِيسِ إلَّا أَنْ تَنْوِيَ التَّأْكِيدَ فَيُقْبَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ السَّادِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ التَّمْلِيكُ أَوْ التَّخْيِيرُ مَشْرُوطًا لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا فَإِنْ كَانَ مَشْرُوطًا لَهَا فِي عَقْدِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: نَحْوُ قَبِلْتُ أَمْرِي) أَيْ كَاخْتَرْتُ أَوْ اخْتَرْتُ أَمْرِي أَوْ شِئْتُ وَفَرَغْتُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَبِلْتُ نَفْسِي) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَذَكَرَ الْخَطَّابُ أَنَّهَا مِثْلُ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَطَلَاقٌ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قُبِلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الْقَبُولِ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْبَقَاءِ ظَاهِرٌ وَالْإِشْكَالُ إنَّمَا يَجِيءُ إذَا فَسَّرَ الْقَبُولَ بِالرَّدِّ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ وَإِنَّمَا قُبِلَ تَفْسِيرُهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ قَبِلْتُ أَوْ قَبِلْتُ أَمْرِي أَوْ مَا مَلَّكْتُ صَالِحٌ لَأَنْ يُفَسَّرَ بِالْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي تَفْسِيرِهَا بِالطَّلَاقِ وَالْبَقَاءِ وَأَمَّا بِالرَّدِّ فَبَعِيدٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُقْتَضَيَاتِ الْقَبُولِ بَلْ دَافِعٌ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ) بِكَسْرِ الضَّادِ أَيْ أَنَّ الْقَبُولَ لَيْسَ مَوْضُوعًا لِلرَّدِّ وَلَا مُسْتَلْزِمًا لَهُ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ تَفْسِيرِ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ إطْلَاقِ السَّبَبِ) أَيْ اسْمِ السَّبَبِ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا نَافَى قَوْلَهُ مِنْ مُقْتَضِيَاتِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي قَبُولِ النَّظَرِ فِي الْأَمْرِ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّدِّ بَلْ وَمِثْلُهُ الطَّلَاقُ وَالْبَقَاءُ (قَوْلُهُ: فَأَطْلَقَ السَّبَبَ) أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا لَكَانَ مُقْتَضِيًا لِلرَّدِّ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى حَاضَتْ) أَيْ جَمِيعَ الْحِيَضِ أَوْ الْحَيْضَةَ الثَّالِثَةَ.
(قَوْلُهُ: وَنَاكَرَ مُخَيَّرَةً) وَكَذَا أَجْنَبِيٌّ جَعَلَهُمَا لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْوَاحِدَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا نَوَى لِأَنَّهُ قَدْ يَنْوِي اثْنَتَيْنِ فَيُنَاكِرُ فِي الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: هِيَ) إنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الطَّلَقَاتِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُكَرِّرْ أَمْرَهَا فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُدْرَى مِنْهُ عَيْنُ التَّنَاسُقِ أَيْ إنَّهُ أَصْرَحُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْمُصَنِّفِ فِي الضَّمَائِرِ الْمُؤَنَّثَةِ الْعَائِدَةِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا) أَيْ أَوْ نَوَى بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُرَادُ بِالِارْتِجَاعِ) عَلَى اسْتِعْمَالِهِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ بِأَنْ يُقَدَّرَ فِي الْمَتْنِ فَيُقَالَ إنْ دَخَلَ وَأَرَادَ الِارْتِجَاعَ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْمُرَاجَعَةِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُرَاجَعَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي طَلَاقٍ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: كَمَا إذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَكَرَّرَتْهُ) إلَّا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ النَّسَقُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَدْخُولٍ بِهَا وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ النَّسَقُ بَلْ الشَّرْطُ وُقُوعُ مَا بَعْدَ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ التَّأْكِيدَ فَيُقْبَلَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ) عِبَارَةٌ حَسَنَةٌ لِأَنَّهَا عَامَّةٌ فَيَشْمَلُ مَا إذَا نَوَى بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ التَّأْكِيدَ أَوْ الثَّانِيَةِ التَّأْكِيدَ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِأَدَاةِ التَّكْرَارِ نَحْوُ كُلَّمَا شِئْت فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَإِنْ أَتَى بِذَلِكَ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَنْوِ التَّأْكِيدَ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
نِكَاحِهَا وَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا ثَلَاثًا فَإِنَّهُ لَا مُنَاكَرَةَ لَهُ بَنَى بِهَا أَمْ لَا لَكِنْ لَهُ الرَّجْعَةُ إنْ دَخَلَ إنْ أَبْقَتْ شَيْئًا مِنْ الْعِصْمَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي أَنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا لِرُجُوعِهِ إلَى الْخُلْعِ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ مِنْ صَدَاقِهَا لِلشَّرْطِ قَالَهُ ابْنُ عَتَّابٍ.
(ص) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الشَّرْطِ إنْ أَطْلَقَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الشَّرْطِ فَلَا مُنَاكَرَةَ أَوْ عَلَى الطَّوْعِ فَالْمُنَاكَرَةُ قَوْلَانِ.
(ص) وَقُبِلَ إرَادَةُ الْوَاحِدَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ لَمْ أُرِدْ طَلَاقًا (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مَلَّكَهَا أَوْ خَيَّرَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَأَوْقَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ: لَمْ أُرِدْ بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ طَلَاقًا أَصْلًا فَقِيلَ لَهُ: إنْ لَمْ تُرِدْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُكَ مَا أَوْقَعَتْ مِنْ الطَّلَاقِ فَرَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ: أَرَدْتُ بِمَا جَعَلْتُ لَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَإِنَّمَا قُبِلَ مِنْهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ قَصَدَ طَلْقَةً وَاحِدَةً.
وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُعَدُّ نَدَمًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (ش) أَيْ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ (ص) وَلَا نَكَرَةَ لَهُ إنْ دَخَلَ فِي تَخْيِيرٍ مُطْلَقٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُخَيَّرَةَ قَبْلَ الْبِنَاءِ يُنَاكِرُهَا إذَا قَضَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ طَلْقَةٍ وَأَشَارَ هُنَا إلَى حُكْمِهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْعَارِي عَنْ التَّقْيِيدِ بِطَلْقَةٍ أَوْ بِطَلْقَتَيْنِ وَأَنَّ اخْتِيَارَهَا فِيهِ يَكُونُ ثَلَاثًا، سَوَاءٌ نَوَتْ هِيَ ذَلِكَ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قَضَتْ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ بِدُونِ الثَّلَاثِ فَإِنَّ اخْتِيَارَهَا يَبْطُلُ كَمَا يَأْتِي بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ (ص) وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي سُئِلَتْ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ فِي التَّخْيِيرِ وَنَاكَرَ فِي التَّمْلِيكِ وَإِنْ قَالَتْ وَاحِدَةً بَطَلَ فِي التَّخْيِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا أَوْ قَبْلَهُ فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي فَالْبَتَاتُ وَإِنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَوْ زَوْجِي أَوْ أَنَا مُطَلَّقَةٌ أَوْ هُوَ مُطَلَّقٌ فَإِنَّهَا تُسْأَلُ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ بِالْقُرْبِ عَمَّا أَرَادَتْ بِقَوْلِهَا فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي التَّخْيِيرِ أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيُنَاكِرُهَا فِي التَّمْلِيكِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ بِشُرُوطِهِ وَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ بِذَلِكَ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهَا تَلْزَمُ فِي التَّمْلِيكِ وَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا بِيَدِهَا فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الدُّخُولِ (ص) وَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الثَّلَاثِ أَوْ الْوَاحِدَةِ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُحْمَلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ طَلَّقْتُ نَفْسِي وَلَا نِيَّةَ لَهَا فِي عَدَدٍ عَلَى الثَّلَاثِ فَيَلْزَمَ فِي التَّخْيِيرِ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيُنَاكِرَ فِي التَّمْلِيكِ مُطْلَقًا وَفِي التَّخْيِيرِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ يُحْمَلُ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فَيَبْطُلَ فِي الْمُخَيَّرَةِ الْمَدْخُولِ بِهَا وَيُنَاكِرَ فِي الْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُخَيَّرَةِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا تَأْوِيلَانِ (ص) وَالظَّاهِرُ سُؤَالُهَا إنْ قَالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي أَيْضًا (ش) صَوَابُهُ اخْتَرْتُ الطَّلَاقَ فَتُسْأَلُ فِي التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَلِفَ وَاللَّامَ قَدْ يُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ فَيَكُونُ ثَلَاثًا أَوْ يُرَادُ بِهَا الْعَهْدُ وَهُوَ الطَّلَاقُ السُّنِّيُّ وَهُوَ وَاحِدَةٌ.
(ص) وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَكَرَاهَتِهِ، وَهَذَا يَجْرِي فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَغَيْرِهَا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الثَّلَاثُ وَأَمَّا كَوْنُهُ يُنَاكِرُ غَيْرَ الْمَدْخُولِ بِهَا فَهَذَا شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ قِيلَ حَيْثُ كَانَ مَوْضُوعُهُ الثَّلَاثَ فَلِمَ لَمْ يَتَّفِقُوا عَلَى كَرَاهَتِهِ قُلْت: نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إذْ هُوَ الْبَيْنُونَةُ وَيَنْبَغِي جَرْيُ الْخِلَافِ فِي التَّمْلِيكِ إذَا قَيَّدَ بِالثَّلَاثِ وَإِلَّا فَهُوَ مُبَاحٌ وَانْظُرْ التَّوْكِيلَ إذَا قُيِّدَ بِالثَّلَاثِ وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا (ص)
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الشَّرْطُ) الْمُكْتَتَبُ وَتَسْمِيَتُهُ شَرْطًا تَسَمُّحٌ وَلَوْ قَالَ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ الْكَتْبُ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي الْعَقْدِ فَلَا مُنَاكَرَةَ لَهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِشَرْطٍ أَمْ لَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَمْرَهَا بِيَدِهَا إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ وَقَعَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ؛ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْإِطْلَاقِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِكَوْنِ ذَلِكَ وَقَعَ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ) رَاجِعٌ لِخَيَّرَهَا وَأَمَّا التَّمْلِيكُ فَمُطْلَقٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ فِي الثَّلَاثِ وَالطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّ لَهُ الْمُنَاكَرَةَ وَالطَّلْقَةَ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ مَالِكٌ: إنَّ اخْتِيَارَهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُقَيَّدِ لَفْظًا بِطَلْقَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ أَقَلَّ مِنْ الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ الْمُقَيَّدِ فَإِنَّهُ يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَوْلُنَا وَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ مُنَاكَرَتُهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ) أَيْ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بَطَلَتْ فِي التَّخْيِيرِ) فِي نُسْخَتِهِ بَطَلَ بِدُونِ التَّاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَعُودُ وَتَخْتَارُ الثَّلَاثَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ التَّخْيِيرُ يَبْطُلُ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) الْأَوَّلُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُقْتَضَى قُوَّتُهُ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) فَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: قَدْ يُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ) أَيْ فِي جَمِيعِ أَفْرَادِهِ فَإِنْ قَالَتْ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ شَيْئًا يُخَرَّجُ التَّأْوِيلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَوَازِ التَّخْيِيرِ قَوْلَانِ) الرَّاجِحُ الْإِبَاحَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّأْنَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَرَيْنَ الْفِرَاقَ (قَوْلُهُ: نَظَرًا لِمَقْصُودِهِ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ هَذَا الْمَقْصُودَ إنَّمَا يَتَأَتَّى بِالثَّلَاثِ فَالْأَحْسَنُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ التَّعْلِيلِ.
وَالْجَوَابُ أَنَّ قَصْدَهُ الْبَيْنُونَةَ الَّتِي قَدْ تَكُونُ بِوَاحِدَةٍ كَمَا فِي الْخُلْعِ أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ مَا هُنَا إنَّمَا تَكُونُ بِالثَّلَاثِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَطْعًا) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَكِّلَ دَاخِلٌ عَلَى الثَّلَاثِ بِخِلَافِ التَّخْيِيرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ تَخَيُّرِهَا أَوْ تَمْلِيكِهَا كَوْنُهَا تُوقِعُ الطَّلَاقَ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُكْرَهُ فِي حَقِّهَا قَطْعًا وُقُوعُ الثَّلَاثِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الْعَزْلُ فِي التَّوْكِيلِ صَارَ كَأَنَّهُ الْمُوقِعُ لِلثَّلَاثِ
وَحُلِّفَ فِي اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ فَأَوْقَعَتْ ثَلَاثًا فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ وَيَقَعُ عَلَيْهِ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنَّمَا اسْتَحْلَفَهُ مَالِكٌ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ أَيْ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ فَفِي إنْ أُرِيدَ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلظَّرْفِيَّةِ وَإِنْ أُرِيدَ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَضَاءُ مَا قَضَتْ بِهِ (ص) أَوْ فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً (ش) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي أَنْ تُطَلِّقِي نَفْسَكِ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ فِي أَنْ تُقِيمِي فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي فَقَالَ سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ فَقَالَ يُقَالُ لِزَوْجِهَا احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتَ بِقَوْلِكَ اخْتَارِي فِي وَاحِدَةٍ إلَّا وَاحِدَةً وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْيَمِينُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مُحْتَمَلٌ عِنْدَهُمْ لِإِمْضَاءِ الْفِرَاقِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ تُقِيمِي عَبْدُ الْحَقِّ يُحَلَّفُ لِزِيَادَةِ قَوْلِهِ " أَوْ تُقِيمِي " أَمَّا لَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ " أَوْ تُقِيمِي " وَقَالَ اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَةٍ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الْيَمِينَ سَاقِطَةٌ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ ابْنِ مُحْرِزٍ لِأَنَّ ضِدَّ الْإِقَامَةِ الْبَيْنُونَةُ فَعَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَوْ تُقِيمِي الدَّرَكُ (ص) لَا اخْتَارِي طَلْقَةً (ش) يَعْنِي إذَا قَالَ اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَقَالَتْ قَدْ اخْتَرْتُهَا أَوْ اخْتَرْت نَفْسِي لَمْ يَلْزَمْ إلَّا وَاحِدَةٌ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجِ وَنَصَبَ " طَلْقَةً " عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (ص) وَبَطَلَ إنْ قَضَتْ بِوَاحِدَةٍ فِي اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ فِي تَطْلِيقَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي تَطْلِيقَتَيْنِ أَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي تَطْلِيقَتَيْنِ فَاخْتَارَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَبْطُلُ مَا قَضَتْ بِهِ وَيَسْتَمِرُّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بِيَدِهَا كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِلنَّقْلِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا فِيهِ نَظَرٌ وَلَمَّا وَقَعَ اللَّفْظُ الْأَوَّلُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي فِي اخْتِصَارِ أَكْثَرِهِمْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَمَفْهُومُ اخْتَارِي أَنَّ التَّمْلِيكَ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهَا الْقَضَاءُ بِوَاحِدَةٍ فِي مَلَّكْتُكِ طَلْقَتَيْنِ وَكَذَا ثَلَاثًا وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ (ص) وَمِنْ تَطْلِيقَتَيْنِ فَلَا تَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ (ش) أَيْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ فَإِنْ قَضَتْ بِأَكْثَرَ فَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ.
(ص) وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ إنْ قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً أَوْ ثِنْتَيْنِ فَإِنَّ خِيَارَهَا يَبْطُلُ وَيَصِيرُ الزَّوْجُ مَعَهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْقَوْلِ لَهَا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ لَهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ فِي التَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ.
(ص) كَطَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا (ش) أَيْ كَمَا يَبْطُلُ مَا بِيَدِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَيْثُ قَالَ لَهَا طَلِّقِي نَفْسَك ثَلَاثًا فَقَضَتْ بِأَقَلَّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِتَعْيِينِ الثَّلَاثِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْقَوْلُ الْمَذْكُورُ بِمَثَابَةِ التَّخْيِيرِ.
(ص) وَوُقِفَتْ إنْ اخْتَارَتْ بِدُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا فَقَالَتْ: اخْتَرْتُ نَفْسِي
[حاشية العدوي]
فَلِذَا كُرِهَ قَطْعًا بِخِلَافِ التَّمْلِيكِ فَإِنَّهَا الْمُوقِعَةُ لَهَا (قَوْلُهُ: اخْتَارِي فِي مَرَّةٍ) أَيْ وَلَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ فِي مَرَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى إلَّا أَنَّكِ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمَرَّةِ الْبَتَّةُ فَكَيْفَ هَذَا التَّفْرِيعُ؟ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ لَكِ الْخِيَارُ إلَّا فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِوُقُوعِهَا ثَلَاثًا وَبِأَقَلَّ (قَوْلُهُ: فَتَكُونَ أَلْبَتَّةَ) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا يَلْزَمُ إنَّمَا يُحْتَمَلُ الْبَتَّةُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ) وَكَأَنَّهُ قَالَ اخْتَارِي الْمُفَارَقَةَ بِسَبَبِ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: قُلْت فَإِنْ قَالَ) أَيْ قَالَ سَحْنُونَ أَيْ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ: فَقَالَ أَيْ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: سُئِلَ عَنْهَا مَالِكٌ إلَخْ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السُّؤَالَ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ فِي هَذِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُولَى وَابْنُ الْقَاسِمِ قَاسَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى (قَوْلُهُ: احْلِفْ بِاَللَّهِ مَا أَرَدْتِ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَ مَا قَضَتْ بِهِ وَهُوَ الثَّلَاثُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَحَيْثُ حَلَفَ وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهِيَ رَجْعِيَّةٌ إنْ كَانَتْ مَدْخُولًا بِهَا (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ أَمْلَكَ بِهَا) أَيْ وَيَكُونُ أَقْوَى مِلْكًا لِرَجْعَتِهَا (قَوْلُهُ: فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ فَيَكُونُ أَرَادَ بِالتَّطْلِيقَةِ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ (قَوْلُهُ: الدَّرَكُ) أَيْ الْمُؤَاخَذَةُ (قَوْلُهُ: لَا اخْتَارِي طَلْقَةً) أَيْ وَاخْتَارَتْ أَكْثَرَ كَمَا فِي شَرْحِ شب خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِنَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي إذَا قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَصْلَ الْمَسْأَلَةِ الْمَنْصُوصَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَالَ لَهَا اخْتَارِي فِي طَلْقَةٍ فَهَذَا هُوَ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ " وَنَصَبَ طَلْقَةً عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ " إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هَذَا اللَّفْظُ صَادِرًا مِنْ الزَّوْجِ فَيَكُونَ " طَلْقَةً " مَنْصُوبًا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ) وَأَمَّا الْكَبِيرُ فَيُوَافِقُ مَا فِي تت (قَوْلُهُ: وَلَا يَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ مَا قَضَتْ بِهِ وَمِنْ إعَادَةِ الْكَافِ يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَلَى الْأَصَحِّ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَهَا.
(قَوْلُهُ: وَبَطَلَ فِي الْمُطْلَقِ) أَيْ مَا جَعَلَهُ لَهَا مِنْ التَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَبْطُلُ اخْتِيَارُهَا وَلَهَا بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِعَدَدٍ) وَإِنْ قَيَّدَ بِغَيْرِهِ كَإِنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَاخْتَارِي نَفْسَكِ وَفِيمَا يَأْتِي غَيْرُ الْمُقَيَّدِ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان (قَوْلُهُ: فَأَوْقَعَتْ طَلْقَةً وَاحِدَةً) أَيْ وَلَمْ يَكُنْ تَقَدَّمَ لَهَا تَمَامُ الثَّلَاثِ وَإِلَّا لَزِمَتْ أَيْ وَلَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِمَا أَوْقَعَتْ وَإِلَّا لَزِمَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ - الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ " وَسَبَبُ ذَلِكَ " - غَيْرَ نَاهِضَةٍ هُنَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا عَدَلَتْ عَمَّا جَعَلَهُ الشَّارِعُ) الْأَنْسَبُ عُرْفُ الشَّرْعِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: كَطَلِّقِي نَفْسَك) أَيْ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِمَشِيئَتِهَا فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَكِنَّ الْمُفَادَ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ " طَلِّقِي نَفْسَكِ ثَلَاثًا " مِثْلُ " تَطْلِيقَتَيْنِ " سَوَاءً أَيْ وَلَيْسَ مِثْلَ مَا إذَا قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ، وَالنَّقْلُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا) أَيْ أَوْ مَلَّكَهَا وَأَمَّا لَوْ وَكَّلَهَا فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا إنْ دَخَلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فَلَهَا ذَلِكَ وَلَا تُوقَفُ لِعَدَمِ الْبَقَاءِ عَلَى عِصْمَةِ مَشْكُوكٍ فِيهَا رَضِيَ الزَّوْجُ أَوْ لَا قَالَ عج فَإِنْ قُلْتِ: مَنْ عَلَّقَ طَلَاقَ زَوْجَتِهِ عَلَى دُخُولِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا أَوْ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَإِنَّهُ لَا يُوقَفُ عَنْهَا فَلَيْسَ فِيهِ الْبَقَاءُ عَلَى عِصْمَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ؟ قُلْت: لِأَنَّ حُجَّةَ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْتُ لَهَا أَنْ تُوقِعَ
إنْ دَخَلْتَ أَنْتِ عَلَى ضَرَّتِي أَوْ إنْ قَدِمَ فُلَانٌ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ كُلِّ مُحْتَمَلٍ غَيْرِ غَالِبٍ فَإِنَّهَا تُوقَفُ فَتَخْتَارُ الطَّلَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ وَلَا تُمْهَلُ وَلَا يُلْتَفَتُ لِشَرْطِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعُورِضَتْ بِمَا قَبْلَهَا بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا خَالَفَتْ وَأَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا وَهُوَ الْوَاحِدَةُ فِي الْأُولَى وَفِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ فِي هَذِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الَّتِي قَضَتْ بِدُونِ الثَّلَاثِ تَضَمَّنَ قَضَاؤُهَا إبْطَالَ مَا بَقِيَ لَهَا مِنْ الثَّلَاثِ كَمَنْ أَبْطَلَ مَا لَا يَتَبَعَّضُ فَوَجَبَ بُطْلَانُهُ كَعَافٍ عَنْ بَعْضِ الدَّمِ، وَالثَّانِيَةَ اخْتَارَتْ نَفْسَهَا عَلَى وَصْفٍ فَإِنْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا فَهِيَ عَلَى حَقِّهَا وَلَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي سُقُوطِ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ بِانْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ وَبَقَائِهِمَا بَعْدَهُ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَ مَالِكٌ إلَى بَقَائِهِمَا بِيَدِهَا فِي الْمُطْلَقِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ كَمَتَى شِئْتِ وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَهَا تَمْلِيكًا مُطْلَقًا أَوْ خَيَّرَهَا تَخْيِيرًا مُطْلَقًا أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّهُمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ عِنْدَ حَاكِمٍ أَوْ تُوطَأْ أَوْ تُمَكِّنْ مِنْ ذَلِكَ طَائِعَةً قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ قَبِلْتُ أَمْ لَا بَعْدَ أَنْ كَانَ يَقُولُ أَوَّلًا يَبْقَى ذَلِكَ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ وَإِنْ تَفَرَّقَا بَعْدَ إمْكَانِ الْقَضَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ وَثَبَ حِينَ مَلَّكَهَا يُرِيدُ قَطْعَ ذَلِكَ عَنْهَا لَمْ يَنْفَعْهُ، وَحَدُّ ذَلِكَ إذَا قَعَدَ مَعَهَا قَدْرَ مَا يَرَى النَّاسُ أَنَّهَا تَخْتَارُ فِي مِثْلِهِ وَلَمْ يَقُمْ فِرَارًا وَإِنْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ وَعَلِمَ أَنَّهُمَا قَدْ تَرَكَا ذَلِكَ وَخَرَجَا إلَى غَيْرِهِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَأَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِهَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَقَدْ رَجَعَ مَالِكٌ آخِرًا إلَى هَذَا الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي عَدَمَ رُجُوعِهِ لِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الرَّاجِحَ هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي لِأَنَّهُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْوَاجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى ذَلِكَ الرَّاجِحِ وَلَوْ قَالَ بَدَلَ " تُوطَأْ " تُمَكِّنْهُ طَائِعَةً مِنْ التَّمَتُّعِ عَالِمَةً لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفْهَمَ مِنْهُ أَحْرَوِيَّةُ الْوَطْءِ بِالْفِعْلِ وَقَوْلُهُ كَمَتَى شِئْتِ تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ أَنَّهُمَا بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ.
(ص) وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهَا أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ شِئْتِ وَإِذَا شِئْتِ هَلْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْمَجْلِسِ مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ بِاتِّفَاقٍ كَمَتَى شِئْتِ أَوْ يَكُونُ الْأَمْرُ بِيَدِهَا كَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ الْمُطْلَقِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمَا وَيَأْتِي الْخِلَافُ بَيْنَ الشَّيْخَيْنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ لِلْمُتَأَخِّرِينَ فَالتَّرَدُّدُ فِي إنْ وَإِذَا مَعًا لِأَنَّ إذَا وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الزَّمَانِ بِجَوْهَرِهَا فَقَدْ دَلَّتْ إنْ عَلَيْهِ بِوَضْعِهَا وَتَضَمُّنِهَا لِأَنَّهَا وَإِنْ دَخَلَتْ عَلَى مَاضٍ صَرَفَتْهُ لِلِاسْتِقْبَالِ إذْ مَعْنَى قَوْلِهِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ أَيْ فِي الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَصِحُّ إرَادَةُ الْمَاضِي فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الِامْتِدَادِ وَضْعًا وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ غَفْلَةٌ عَنْ هَذَا (ص) كَمَا إذَا كَانَتْ غَائِبَةً وَبَلَغَهَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا وَهِيَ غَائِبَةٌ عَنْ الْمَجْلِسِ وَبَلَغَهَا الْخَبَرُ فَهَلْ يَبْقَى مَا جَعَلَ لَهَا بِيَدِهَا بَعْدَ بُلُوغِهَا مَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ تُوطَأْ وَهِيَ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَحَكَى عَلَيْهَا الِاتِّفَاقَ أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ بَيْنَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهِيَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ.
(ص) وَإِنْ عَيَّنَ أَمْرًا تَعَيَّنَ (ش) أَيْ وَإِنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ أَمْرًا كَخَيَّرْتُكِ أَوْ مَلَّكْتُكِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْجُمُعَةِ
[حاشية العدوي]
الطَّلَاقَ نَاجِزًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهَا فِي هَذِهِ أَيْضًا وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَرْضَ الزَّوْجُ بِتَأْخِيرِ ذَلِكَ لِلدُّخُولِ عَلَى ضَرَّتِهَا وَإِلَّا أُمْهِلَتْ (قَوْلُهُ: كَعَافٍ عَنْ بَعْضِ الدَّمِ) كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَقَطَ إنْ عَفَا رَجُلٌ كَالْبَاقِي (قَوْلُهُ: اخْتَارَتْ نَفْسَهَا) أَيْ فَلَمْ تُسْقِطْ مِنْ حَقِّهَا شَيْئًا أَيْ فَهُوَ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ: أَيْ عَارِيًّا عَنْ التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ) أَيْ فَهُوَ غَيْرُ الْمُطْلَقِ السَّابِقِ (قَوْلُهُ: قَالَتْ فِي الْمَجْلِسِ قَبِلْتُ أَمْ لَا) أَيْ قَبِلَتْ الَّتِي يُطْلَبُ مِنْهَا تَفْسِيرُهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَثَبَ) أَيْ قَامَ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ قَطْعَ ذَلِكَ عَنْهَا) أَيْ يُرِيدُ أَنَّهَا لِقَطْعِ خِيَارِهَا وَلَا تَقْضِي بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ: وَحَدُّ ذَلِكَ أَيْ وَحَدُّ الزَّمَنِ الَّذِي لَا تَقْضِي بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ) الْمَدَارُ عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي جَعْلِ إنْ شِئْتِ أَوْ إذَا كَمَتَى أَوْ كَالْمُطْلَقِ تَرَدُّدٌ) الرَّاجِحُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ كَمَتَى شِئْتِ لِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: بِجَوْهَرِهَا) فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا نُونٌ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ فِيهَا مَادَّةُ زَمَنٍ وَقَوْلُهُ " وَتَضَمُّنِهَا " الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لِلتَّعْلِيقِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ الزَّمَانُ (قَوْلُهُ: فَهِيَ دَالَّةٌ عَلَى الِامْتِدَادِ وَضْعًا) أَيْ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَضْعًا تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي الْحَقِيقَةِ تَجِدُ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا هُوَ رَدٌّ لِقَوْلِ أَصْبَغَ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ غَفْلَةٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ أَصْبَغَ قَدْ قَالَ إنْ قَالَ إنْ شِئْتِ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فِي الْمَجْلِسِ وَيَقْطَعُهُ الْوَطْءُ وَإِنْ قَالَ إذَا شِئْتِ كَانَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا حَتَّى تُوقَفَ، وَلَا يَقْطَعُهُ الْوَطْءُ اهـ قَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَأَصْبَغَ وَهَذَا الْخِلَافُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اللُّغَةِ وَلَا عَلَى اصْطِلَاحِنَا الْيَوْمَ وَلَعَلَّهُ عَلَى اصْطِلَاحِهِمْ اهـ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ شَارِحِنَا أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ بِالتَّرَدُّدِ فِي " إذَا " فَقَطْ لَا " إنْ " لِأَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَهَا وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهَا مِثْلُهَا لِأَنَّ " إذَا " وَ " إنْ " دَلَّتْ إلَخْ وَظَهَرَ لَكَ مِمَّا قُلْنَا أَنَّ الْبِسَاطِيَّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ اهـ أَرَادَ أَنَّ مَجْمُوعَ الْخِلَافِ لَا يَأْتِي عَلَى اصْطِلَاحِ اللُّغَةِ وَلَا عَلَى اصْطِلَاحِنَا وَهُوَ تَفْرِقَةُ أَصْبَغَ بَيْنَ إنْ وَإِذَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ) إنَّمَا قَالَ فِي مُطْلَقِ التَّرَدُّدِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ وَهُنَا اخْتِلَافُ طُرُقٍ (قَوْلُهُ: أَوْ يَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْحَاضِرَةِ) وَيُرَادُ بِالْمَجْلِسِ هُنَا مَجْلِسُ عِلْمِهَا..
أَوْ الْعَامِ أَوْ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ تَعَيَّنَ ذَلِكَ وَلَا يَتَعَدَّاهُ وَبِعِبَارَةٍ تَعَيَّنَ أَيْ يَمْتَدُّ إلَى ذَلِكَ الْأَمْرِ وَمَعْنَاهُ مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَبْقَى بِيَدِهَا وَإِنْ وُقِفَتْ فَيُعَارِضُ قَوْلَهُ وَوُقِفَتْ وَإِنْ قَالَ إلَى سَنَةٍ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ تَعَيَّنَ أَيْ لَا يَسْقُطُ مَا لَمْ تُوقَفْ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا إذَا أَجَابَتْ الْمَرْأَةُ بِمُعَيَّنٍ أَوْ مُحْتَمَلٍ ذَكَرَ مَا إذَا أَجَابَتْ بِمُتَنَافِيَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْحُكْمُ لِلْمُتَقَدِّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ اخْتَارِي نَفْسَكِ فَقَالَتْ اخْتَرْتُ نَفْسِي وَزَوْجِي فَإِنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِأَوَّلِ اللَّفْظَيْنِ وَالثَّانِي يُعَدُّ نَدَمًا وَإِنْ قَالَتْ اخْتَرْتُ زَوْجِي وَنَفْسِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُهُمَا فَالظَّاهِرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ وَلَا يُنْظَرُ لِلْمُتَقَدِّمِ فِي مَرْجِعِ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ مِنْ الزَّوْجِ تَغْلِيبًا لِجَانِبِ التَّحْرِيمِ فَلَوْ شَكَّ فِي أَيِّهِمَا الْمُتَقَدِّمُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ كَمَنْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الْحَلِفَ بِالطَّلَاقِ إنْ دَخَلَ فُلَانٌ وَشَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ فِي عَيْنِهِ (ص) وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنْجِزٍ وَغَيْرِهِ كَالطَّلَاقِ (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلتَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلَّقَهُمَا بِمَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِنْ عَلَّقَهُمَا بِمَا لَا يُنَجَّزُ فِيهِ الطَّلَاقُ فَإِنَّهُمَا لَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ فَإِذَا قَالَ لَهَا: أَنْتِ مُخَيَّرَةٌ أَوْ مُمَلَّكَةٌ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا أَوْ يَوْمَ مَوْتِي أَوْ إنْ قُمْتِ أَوْ إنْ حِضْتِ فَإِنَّهُمَا يُنَجَّزَانِ الْآنَ كَمَا فِي الطَّلَاقِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: وَنُجِّزَ إنْ عَلَّقَ بِمَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ مُحَقَّقٍ أَوْ بِمَا لَا صَبْرَ عَنْهُ إلَخْ وَإِنْ قَالَ لَهَا: أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَيَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالطَّلَاقِ فَقَوْلُهُ " وَغَيْرِهِ " مَعْطُوفٌ عَلَى " التَّنْجِيزِ " أَيْ غَيْرِ التَّنْجِيزِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِغَيْرِ مُنْجِزٍ فَحَذَفَ تَعْلِيلَ الثَّانِي لِدَلَالَةِ تَعْلِيلِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ فَكَمَا لَا يُنَجَّزُ الطَّلَاقُ وَلَا يَقَعُ إذَا عُلِّقَ بِمُسْتَقْبَلٍ مُمْتَنِعٍ كَإِنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ فَأَنْتِ طَالِقٌ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ لَمَسْتِ السَّمَاءَ وَكَمَا يُنْتَظَرُ فِي أَنْتِ طَالِقٌ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ كَذَلِكَ يُنْتَظَرُ فِي أَمْرُكِ بِيَدِكِ إنْ قَدِمَ زَيْدٌ.
(ص) وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِمَغِيبِهِ شَهْرًا فَقَدِمَ وَلَمْ تَعْلَمْ وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَمْرَ نَفْسِهَا وَقَالَ لَهَا إنْ غِبْتُ عَنْكِ شَهْرًا مَثَلًا فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَغَابَ عَنْهَا ثُمَّ قَدِمَ قَبْلَ مُضِيِّ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمْ تَعْلَمْ زَوْجَتُهُ بِقُدُومِهِ ثُمَّ إنَّهَا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ أَنْ أَثْبَتَتْ غَيْبَتَهُ وَحَلَفَتْ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدُمْ إلَيْهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا وَأَنَّهَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا ثُمَّ لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ فَكَالْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ الثَّانِي أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا غَيْرَ عَالِمٍ بِقُدُومٍ أَيْ الْأَوَّلِ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ هِيَ بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي فَتَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنَّمَا يَكُونُ عِلْمُهَا بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الشَّهْرِ مُعْتَبَرًا إذَا حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ عَلَى إقْرَارِهَا بِالْعِلْمِ قَبْلَ عَقْدِ الثَّانِي أَوْ قَبْلَ تَلَذُّذِهِ وَإِلَّا لَمْ يُلْتَفَتْ إلَيْهِ (ص) وَبِحُضُورِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ فَهِيَ عَلَى خِيَارِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَيَّرَ زَوْجَتَهُ أَوْ مَلَّكَهَا وَعَلَّقَ ذَلِكَ عَلَى حُضُورِ شَخْصٍ غَائِبٍ بِأَنْ قَالَ لَهَا إنْ حَضَرَ فُلَانٌ فَأَمْرُكِ بِيَدِكِ فَحَضَرَ وَلَمْ تَعْلَمْ بِحُضُورِهِ وَوَطِئَهَا زَوْجُهَا فَإِنَّ مَا جَعَلَهُ لَهَا بَاقٍ بِيَدِهَا وَلَا يَسْقُطُ حَتَّى تُمَكِّنَهُ عَالِمَةً بِقُدُومِهِ فَقَوْلُهُ " وَبِحُضُورِهِ " أَيْ وَلَوْ عَلَّقَهُمَا بِحُضُورِ شَخْصٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ لَكَانَ أَوْلَى لِيُطَابِقَ مَا فِيهَا كَمَا قَالَهُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: أَوْ هَذَا الْمَكَانِ أَوْ الْمَجْلِسِ) وَمِثْلُهُ التَّقْيِيدُ بِالْوَصْفِ كَقَوْلِهِ مَلَّكْتُكِ مَا دُمْتِ طَاهِرَةً أَوْ قَائِمَةً مَثَلًا (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُوقِفْهَا الْحَاكِمُ) أَيْ فِي التَّقْيِيدِ بِالزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ فَإِذَا انْقَضَى مَا عَيَّنَهُ سَقَطَ حَقُّهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الصِّيغَةُ لَا تَقْتَضِي امْتِدَادَ الزَّمَانِ أَوْ الْمَكَانِ أَوْ تَقْتَضِيهِ كَأَمْرُكِ بِيَدِكِ مَتَى شِئْتِ فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ الْمَجْلِسِ وَعِبَارَةُ شب لَكِنْ تَقَدَّمَ فِي التَّقْيِيدِ بِالزَّمَنِ أَنَّهَا تُوقَفُ وَكَذَا فِي التَّقْيِيدِ بِالْمَكَانِ وَيَنْقَطِعُ حَقُّهَا بِالْوَطْءِ (قَوْلُهُ: مَرْجِعِ الضَّمِيرِ) إمَّا أَنْ يَكُونَ مُتَقَدِّمًا صَرِيحًا أَوْ مَعْنًى أَمَّا الصَّرِيحُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْمَعْنَى كَمَا لَوْ قَالَ لَهَا اخْتَارِي نَفْسَكِ وَاقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى " أَوْ اخْتَارِينِي " (قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَتْ النُّطْقَ بِأَحَدِهِمَا وَشَكَّتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ: لِتَعْلِيقِهِمَا) وَفِي نُسْخَةٍ بِالْكَافِ وَهِيَ بِمَعْنَى لَامِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: بِمُنْجِزٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ مُوجِبٍ لِلتَّنْجِيزِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى " التَّنْجِيزِ ") أَيْ أَوْ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى " بِمُنْجِزٍ " وَيَكُونُ حَذْفُ " وَغَيْرِهِ " بَعْدَ قَوْلِهِ " التَّنْجِيزِ " وَيَكُونُ فِي الْعِبَارَةِ لَفٌّ وَنَشْرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَهُمَا فِي التَّنْجِيزِ وَغَيْرِهِ لِتَعْلِيقِهِمَا بِمُنْجِزٍ وَغَيْرِهِ (تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالطَّلَاقِ مَا إذَا قَالَ كُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَكُلُّ امْرَأَةٍ أَتَزَوَّجُهَا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ وَعَلَّلَهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَخْتَارُ الْبَقَاءَ مَعَ الزَّوْجِ وَبِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَخْتَرْنَ الْفِرَاقَ بِحَضْرَةِ الْعَقْدِ وَتَشْبِيهُهُمَا بِالطَّلَاقِ يَقْتَضِي عَدَمَ اللُّزُومِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَقَدِمَ) فِي كَلَامِهِ حَذْفُ الْفَاءِ مَعَ مَا عَطَفَتْ وَالتَّقْدِيرُ فَقَدِمَ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا وَأَتَى بِالْوَاوِ فِي قَوْلِهِ وَتَزَوَّجَتْ لِلْإِشَارَةِ إلَى الْعِلْمِ بِتَأْخِيرِ التَّزْوِيجِ عَنْ الِاخْتِيَارِ فَلَا يُقَالُ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِثُمَّ (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَعْلَمْ) وَأَمَّا لَوْ عَلِمَتْ بِقُدُومِهِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ فَطَلَّقَتْ نَفْسَهَا وَتَزَوَّجَتْ لَمْ تَفُتْ بِدُخُولِ الثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَالظَّاهِرُ حَدُّهَا وَلَا تُعْذَرُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ كَمَا قَالُوا فِيمَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا وَتَزَوَّجَ بِهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَدَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَلَمْ يَعْذُرُوهُ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَلَمْ تَعْلَمْ لِعِلْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ فَكَالْوَلِيَّيْنِ وَلِأَجْلِ شُمُولِهِ لِحَالَةِ الْعِلْمِ أَيْضًا وَلِإِفَادَتِهِ أَنَّ عِلْمَ وَلِيِّهَا كَعِلْمِهَا وَلِكَوْنِهِ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي) مُتَعَلِّقٌ بِعَالِمَةٍ وَمُتَعَلِّقُ الْقُدُومِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَغَيْرَ عَالِمَةٍ قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي بِقُدُومِ الْأَوَّلِ قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ) أَيْ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ
ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ (ص) وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ أَوْ مَتَى تُوطَأُ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا أَوْ وَكَّلَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَإِنَّهُ يَقَعُ الطَّلَاقُ عَلَيْهَا وَهُوَ لَازِمٌ وَهَلْ اعْتِبَارُ مَا ذُكِرَ مِنْ تَنْجِيزِ مَا جُعِلَ لَهَا إنْ مَيَّزَتْ وَإِنْ لَمْ تُطِقْ الْوَطْءَ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ تَمْيِيزِهَا وَإِطَاقَتِهَا لِلْوَطْءِ؟ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ " وَاعْتُبِرَ التَّنْجِيزُ " أَعَمُّ مِنْ التَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالتَّوْكِيلِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " التَّخْيِيرُ " وَهِيَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ تَنْجِيزُ التَّخْيِيرِ الْمُقَابِلُ لِلتَّمْلِيكِ وَهِيَ قَاصِرَةٌ وَبِعِبَارَةٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ وَالتَّمْلِيكَ مُعْتَبَرَانِ مَيَّزَتْ أَمْ لَا وُطِئَتْ أَمْ لَا فَيَضِيعُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ إلَخْ؟ .
(ص) وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ التَّفْوِيضُ بِأَنْوَاعِهِ الثَّلَاثَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجَةِ أَجْنَبِيًّا مِنْهَا أَوْ قَرِيبًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا يَعْقِلُ أَوْ ذِمِّيًّا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْعِهِ طَلَاقُ النِّسَاءِ وَسَوَاءٌ شَرَكَهَا مَعَ ذَلِكَ الْغَيْرِ أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ لِغَيْرِهَا مُجْتَمِعًا مَعَهَا أَوْ مُنْفَرِدًا عَنْهَا فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا قَضَى بِهِ فِي حَالَةِ الِانْفِرَادِ، وَالْعِبْرَةَ بِهَا فِي حَالَةِ الِاجْتِمَاعِ وَلَوْ قَالَ الْأَبُ: أَنَا أَدْرَى بِمَصَالِحِهَا مِنْهَا (ص) وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ قَوْلَانِ (ش) مُلَخَّصُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ خَطَأٌ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلتَّفْوِيضِ أَوْ لِلتَّمْلِيكِ سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَوْ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ح لَا يُغْتَرُّ بِهِ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ وَأَصْلُهُمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْهُ وَقَدْ عَرَفْت مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهَا (ص) وَلَهُ النَّظَرُ (ش) أَيْ وَلِلْغَيْرِ النَّظَرُ فِي أَمْرِ الزَّوْجَةِ فَلَا يَفْعَلُ إلَّا مَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَرُدُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ، وَإِلَّا قَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ.
وَقَوْلُهُ (وَصَارَ كَهِيَ) فَرْعٌ آخَرُ أَيْ وَصَارَ كَهِيَ فِي التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ وَمُنَاكَرَةِ الْمُخَيَّرَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ
[حاشية العدوي]
الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ) أَيْ وَهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مُتَعَيَّنًا لِيَتَأَتَّى قَوْلُهُمْ يَبْقَى بِيَدِهَا مَا لَمْ تُوطَأْ فَفِي هَذَا دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ حُضُورُ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ مَيَّزَتْ) هُوَ فَهْمُ الْخِطَابِ وَرَدُّ الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ) أَيْ فِيهَا لَيْسَ بِشَيْءٍ بَدَلُ قَوْلِهِ " وَهِيَ قَاصِرَةٌ " وَالْأُولَى لعج وَالثَّانِيَةُ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاعْتَرَضَ صَاحِبُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ عَلَى الْمُصَنِّفِ مُبْقِيًا الْعِبَارَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ: مُعْتَبَرَانِ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّمَا الْقَوْلَانِ فِي الَّذِي تَقْضِي بِهِ تِلْكَ الْمُخَيَّرَةُ فِي حَالِ صِغَرِهَا فَقِيلَ يُعْتَبَرُ مُجَرَّدُ تَمْيِيزِهَا وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ إطَاقَتِهَا الْوَطْءَ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ وُقُوعَ التَّخْيِيرِ وَالتَّمْلِيكِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَمْيِيزٍ وَلَا عَلَى وَطْءٍ وَإِنَّمَا الْمُتَوَقِّفُ عَلَى ذَلِكَ التَّنْجِيزُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَجُوزُ لِلزَّوْجِ التَّفْوِيضُ إلَخْ) لَا يُخَالِفُ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ فِي إبَاحَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْجَوَازَ لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ فَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فِي الْإِبَاحَةِ كَمَا هُوَ قَاعِدَتُهُ أَوْ أَنَّهُ مَرَّ هُنَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ حَاضِرًا وَهُوَ لِأَصْبَغَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ فِي الْمَذْهَبِ نَقْلٌ يُوَافِقُهُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " وَكِيلِهِ " لِلطَّلَاقِ وَالْمُصَنِّفُ يَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ لَهُ الْعَزْلَ بِاتِّفَاقٍ مَا لَمْ يُوقِعْ الطَّلَاقَ وَإِنْ تَجَوَّزْنَا بِالْوَكِيلِ عَنْ الْمُمَلَّكِ أَيْ أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ رَجُلًا أَمْرَهَا فَهَذَا لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ وَإِنْ صَوَّبْنَا وَقُلْنَا وَهَلْ لَهُ عَزْلُ وَكِيلِهِ أَيْ الطَّلَاقِ أَيْ عَزْلُ وَكِيلِهِ الَّذِي وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فَيَقْتَضِي جَرَيَانَ قَوْلَيْنِ وَلَمْ يَثْبُت إلَخْ (أَقُولُ) فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَهُ فَأَقُولُ فِيهِ نَظَرٌ أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّهُ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى الطَّلَاقِ فِي عَزْلِهِ قَوْلَانِ سَنَذْكُرُهُ لَك وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ رَجَّعْنَا الضَّمِيرَ فِي وَكِيلِهِ لِلتَّفْوِيضِ أَيْ وَكِيلِ التَّفْوِيضِ أَيْ وَكَّلَهُ فِي أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ لِلزَّوْجَةِ إمَّا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا وَقَوْلُهُ: وَالتَّمْلِيكِ أَيْ وَكِيلِ التَّمْلِيكِ أَيْ وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ وَقَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا لَهُ أَيْ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لَهَا كَمَا إذَا عَدَلْنَا عَنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَابْنُ غَازِيٍّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَيْ لَمْ يَقُلْ سَوَاءٌ رَجَّعْنَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْحَطَّابِ لَا يُغْتَرُّ بِهِ) أُخْبِرُك بِنَصِّ الْحَطَّابِ وَهُوَ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَهُوَ عَيْنُ مَا فِي التَّوْضِيحِ وَنَصُّ التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَ زَوْجَتَهُ أَمْرَهَا هَلْ لِلْمُوَكِّلِ أَنْ يَعْزِلَهُ فَرَأَى اللَّخْمِيُّ وَعَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ قَالُوا بِخِلَافِ أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ زَوْجَتَهُ فَإِنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ وَرَأَى غَيْرُهُمْ أَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِي عَزْلِهِ كَالطَّلَاقِ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ عَدَمَ صِحَّةِ قَوْلِهِ عَزَاهُمَا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزُ لِلَّخْمِيِّ إلَّا الْأَوَّلَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ وَقَوْلُهُ: وَأَصْلُهُمَا أَيْ وَأَصْلُ مَسْأَلَتِهِمَا الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ هَذَا مَعْنَاهُ (أَقُولُ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ التَّوْضِيحِ قَدْ عَرَفْتهَا، وَالْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ اللَّخْمِيِّ غَيْرُهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي ابْنِ غَازِيٍّ إذَا قَالَ لَهُ طَلِّقْ امْرَأَتِي هَلْ هُوَ تَمْلِيكٌ أَوْ وَكَالَةٌ حَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يُسْتَبْعَدُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَلَّ عج كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِحَلٍّ آخَرَ فَقَالَ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ إذَا وَكَّلَ الزَّوْجُ شَخْصًا عَلَى أَنْ يُفَوِّضَ لَهَا تَخْيِيرًا أَوْ تَمْلِيكًا فَهَلْ لَهُ عَزْلُهُ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَمُقْتَضَى التَّوْضِيحِ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ عَزْلِهِ كَذَا قَالَهُ عج (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ قَالَ عج وَأَمَّا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى طَلَاقِهَا فَلَهُ الْعَزْلُ بِالْأَوْلَى مِنْهَا إذَا وَكَّلَهَا عَلَى طَلَاقِهَا وَأَمَّا إذَا خَيَّرَهُ فِي عِصْمَتِهَا أَوْ مِلْكِهِ إيَّاهَا فَلَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا إذَا خَيَّرَهَا أَوْ مَلَّكَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَحُلُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَقَدْ عَلِمْته وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْعَزْلِ فَشُدَّ يَدَك عَلَى هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (أَقُولُ) قَوْلُهُ: وَمُقْتَضَى إلَخْ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ التَّوْضِيحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا وَكَّلَهُ عَلَى أَنْ يُمَلِّكَهَا أَمْرَهَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَرُدُّ إلَّا إذَا كَانَ فِي الرَّدِّ مَصْلَحَةٌ) أَيْ وَلَا يُمْضِي إلَّا إذَا كَانَ فِي الْإِمْضَاءِ مَصْلَحَةٌ وَإِلَّا قَامَ الْحَاكِمُ
وَالْمُمَلَّكَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَازِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْكَرَاهَةِ، وَرُجُوعِ مَالِكٍ، وَأَخْذِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالسُّقُوطِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَبَقَ، وَقَوْلُهُ (وَإِنْ حَضَرَ أَوْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْيَوْمَيْنِ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ التَّفْوِيضُ لِغَيْرِهَا أَيْ إنَّمَا يَكُونُ التَّفْوِيضُ لِمَنْ هُوَ حَاضِرٌ أَوْ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي سَمَاعِ عِيسَى وَقَوْلُهُ (لَا أَكْثَرَ فَلَهَا) قَسِيمُ قَوْلِهِ كَالْيَوْمَيْنِ أَيْ لَا إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْمُفَوَّضِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ كَالْيَوْمَيْنِ فَيَنْتَقِلُ لَهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِهَا إذْ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ ضَرَرٌ عَلَيْهَا وَلَا مُوجِبَ لِنَقْلِهِ عَنْهَا وَلَا إلَى إبْطَالِهِ وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تُمَكِّنَ مِنْ نَفْسِهَا) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَلَهُ النَّظَرُ أَيْ فَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهَا إنْ كَانَ جَعَلَهُ بِيَدِهَا وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِغَيْرِهَا سَقَطَ مَا بِيَدِهِ وَلَوْ مَكَّنَتْهُ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ اهـ قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(ص) أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ وَلَمْ يُشْهِدْ بِبَقَائِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " تُمَكِّنَ " وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ حَقُّ الْمَجْعُولِ لَهُ أَمْرُ زَوْجَتِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا حِينَ الْجَعْلِ ثُمَّ غَابَ بَعْدَ ذَلِكَ غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ قَرِيبَةً كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا جَعَلَهُ الزَّوْجُ لَهُ مِنْ أَمْرِ زَوْجَتِهِ لِأَنَّ غَيْبَتَهُ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى بَقَائِهِ بِيَدِهِ دَلِيلٌ بِقَرِينَةِ الْحَالِ عَلَى أَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَنْتَقِلُ إلَيْهِ (ص) فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ طَالَتْ الْغَيْبَةُ أَوْ قَصُرَتْ أَوْ يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ فِي الْبَعِيدَةِ وَأَمَّا الْقَرِيبَةُ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ أَوْ إمْضَاءِ مَا جَعَلَ إلَيْهِ قَوْلَانِ فِي إبْقَائِهِ بِيَدِهِ وَانْتِقَالِهِ لِلزَّوْجَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَإِذَا كَتَبَ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ فَأَسْقَطَهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ لِلزَّوْجَةِ وَانْظُرْ لَوْ مَاتَ مَنْ فُوِّضَ لَهُ أَمْرُهَا وَلَمْ يُوصِ بِهِ لِأَحَدٍ فَهَلْ يَنْتَقِلُ لَهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِهِ لِأَحَدٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَيْهِ.
(ص) وَإِنْ مَلَّكَ رَجُلَيْنِ فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَلَّكَ أَمْرَ امْرَأَتَهُ لِرَجُلَيْنِ وَأَمَرَهُمَا بِطَلَاقِهَا فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَسْتَقِلَّ بِطَلَاقِهَا دُونَ صَاحِبِهِ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا طَلِّقَا إنْ شِئْتُمَا كَالْوَكِيلَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ أَحَدُهُمَا فِي وَطْئِهَا زَالَ مَا بِيَدِهِمَا فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَيْسَ لِلثَّانِي تَمْلِيكٌ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ فَلِكُلٍّ مِنْهُمَا الْقَضَاءُ وَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ لَهُمَا: طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا وَبِعِبَارَةٍ: إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا فَهُمَا مَحْمُولَانِ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَصْبَغَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ
[حاشية العدوي]
مَقَامَهُ أَيْ وَحِينَئِذٍ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ) أَيْ مَسَافَتِهِمَا ذَهَابًا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: قَالَ فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ) قَالَ مُحَشِّي تت وَهُوَ صَوَابٌ وَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْمُدَوَّنَةِ وَشَرْحِهَا يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا يَسْقُطُ مَا بِيَدِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا مَكَّنَتْهُ وَرَضِيَ بِذَلِكَ وَاسْتِدْلَالُهُ بِقَوْلِهَا إنْ مَلَّكَ أَمْرَهَا لِأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ خَلَّى هَذَا الْأَجْنَبِيُّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَوْجِهَا وَأَمْكَنَهُ مِنْهَا زَالَ مَا بِيَدِهِ مِنْ أَمْرِهَا اهـ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ نَظَرَ لِهَذَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِقَوْلِهَا قَبْلَهُ فَإِنْ قَامَا مِنْ الْمَجْلِسِ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الْأَجْنَبِيُّ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهُمَا ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ مَا لَمْ يُوقَفَا أَوْ تُوطَأْ الزَّوْجَةُ اهـ وَقَدْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَلَوْ مَكَّنَتْ الزَّوْجَةُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَجْنَبِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَسْقُطُ خِيَارُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَسْقُطُ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ مَا يَدُلُّ لِمَا قَالَهُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَغِيبَ حَاضِرٌ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِغَيْبَتِهِ بَعْدَ تَوْكِيلِهِ بِحُضُورِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ فَفِي بَقَائِهِ بِيَدِهِ) أَيْ وَضُرِبَ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ عِنْدَ قِيَامِهَا بِحَقِّهَا إنْ رَجَا قُدُومَهُ وَاسْتِعْلَامَ مَا عِنْدَهُ وَطَلُقَتْ بَعْدَ الْأَجَلِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ مُرَاجَعَتُهَا لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ وَطْئِهَا إذْ هُوَ بِيَدِ غَائِبٍ فَإِنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَهَلْ كَذَلِكَ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ الْإِيلَاءِ أَوْ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ بِلَا أَجَلِ إيلَاءٍ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ عَلَى نَحْوِ مَا يَأْتِي فِي الْإِيلَاءِ (قَوْلُهُ: فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْتُبُ إلَيْهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ (قَوْلُهُ: يَكْتُبُ إلَيْهِ بِإِسْقَاطِ مَا بِيَدِهِ) هَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ شَاسٍ عَلَى مَا فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْقَرِيبَةِ إلَّا الْبَقَاءُ بِيَدِهِ مَعَ الْكِتَابَةِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) لَا يَخْفَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ حَمْلَ الرِّسَالَةِ عَلَى مَا ذُكِرَ حَمْلٌ لَهَا عَلَى خِلَافِ حَقِيقَتِهَا فَإِنَّ حَقِيقَتَهَا جَعْلُ الزَّوْجِ إعْلَامَ الزَّوْجَةِ بِثُبُوتِ طَلَاقِهَا لِغَيْرِهِ إنْ كَانَا اثْنَيْنِ كَفَى أَحَدُهُمَا أَيْ فِي إعْلَامِهَا لَا فِي حُصُولِ الطَّلَاقِ إذْ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ " أَعْلِمَاهَا بِأَنِّي قَدْ طَلَّقْتُهَا " اهـ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا رَسُولَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ الَّذِي فِيهِ خِلَافُ الشَّيْخَيْنِ قَوْلُهُ: لَهُمَا طَلِّقَا امْرَأَتِي وَلَمْ يَقُلْ إنْ شِئْتُمَا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنْ تَتَحَقَّقَ رِسَالَتُهُمَا) أَيْ بِالْقَرَائِنِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَهَا وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ أَيْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا خِلَافُ مَا فِي عب (قَوْلُهُ: فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ) إنْ قُلْتَ يُمْكِنُ الْحَمْلُ عَلَى خِلَافِهِ قُلْتُ إنَّ الْأَصْلَ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَثْنَى أَقَلَّ مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ هُوَ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ، وَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ فِي الرِّسَالَةِ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ فَإِنْ أَرَادَ وَقَعَ الطَّلَاقُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُخْبِرَاهَا بِهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَحُمِلَ طَلِّقَا امْرَأَتِي عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَقَعُ حَتَّى يُبَلِّغَهَا الرَّسُولُ عَلَى الْأَصَحِّ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَبْلِغَاهَا أَنِّي طَلَّقْتُهَا فَإِنَّهَا تَطْلُقُ وَإِنْ لَمْ يُبَلِّغَاهَا اهـ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ لِأَنَّهُمَا رَسُولَانِ وَإِنْ طَلَّقَا بِالْبَتَّةِ وَقَالَ الزَّوْجُ لَمْ أُرِدْ إلَّا وَاحِدَةً صُدِّقَ اهـ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ سَمِعَ عِيسَى بْنُ الْقَاسِمِ إنْ قَالَ: طَلِّقَا امْرَأَتِي فَأَيُّهُمَا طَلَّقَ جَازَ طَلَاقُهُ وَإِنْ طَلَّقَ كُلُّ وَاحِدٍ فِيهِمَا.
لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ مَلَّكَ رَسُولَيْنِ فَلِأَحَدِهِمَا الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ يَكُونَا وَكِيلَيْنِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّلَاقِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ وَقَسَّمَهُ إلَى وَاقِعٍ مِنْ الزَّوْجِ وَمِنْ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ ذَكَرَ مَا قَدْ يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَهِيَ الرَّجْعَةُ وَهِيَ لُغَةً الْمَرَّةُ مِنْ الرُّجُوعِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ رَفْعُ الزَّوْجِ أَوْ الْحَاكِمِ حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ بِالزَّوْجَةِ لِطَلَاقِهَا.
فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ " أَوْ الْحَاكِمِ " لِإِدْخَالِ مَا إذَا طَلَّقَ فِي الْحَيْضِ وَامْتَنَعَ الزَّوْجُ مِنْ الرَّجْعَةِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَرْتَجِعُ لَهُ جَبْرًا عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ.
وَقَوْلُهُ " حُرْمَةَ الْمُتْعَةِ " هَذَا هُوَ الْمَرْفُوعُ وَقَوْلُهُ لِطَلَاقِهَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرْمَةِ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ رَفْعِ الزَّوْجِ الْحُرْمَةَ بِغَيْرِ الطَّلَاقِ كَمَا إذَا رَفَعَ حُرْمَةَ الظِّهَارِ بِالْكَفَّارَةِ وَإِنَّمَا خَرَجَتْ الْمُرَاجَعَةُ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ، وَالرَّجْعَةُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ فَخَرَجَتْ بِقَوْلِهِ " رَفْعُ الزَّوْجِ " وَلَمَّا كَانَ الْبَحْثُ فِي الرَّجْعَةِ يَتَعَلَّقُ بِأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ؛ الْمُرْتَجِعِ وَالْمُرْتَجَعَةِ وَسَبَبِ الرَّجْعَةِ وَأَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ قَبْلَ الِارْتِجَاعِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: (فَصْلٌ) يَرْتَجِعُ مَنْ يَنْكِحُ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ لِأَنَّ كَلَامَهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُ مَجْنُونٍ وَلَا سَكْرَانَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ سَكِرَ بِحَلَالٍ وَلَا يَخْرُجُ الصَّبِيُّ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ لِأَنَّ الصَّبِيَّ فِيهِ أَهْلِيَّةُ النِّكَاحِ فِي الْجُمْلَةِ لِأَنَّ نِكَاحَهُ صَحِيحٌ مُتَوَقِّفٌ عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ طَلَاقَهُ إمَّا بَائِنٌ بِأَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ وَلِيُّهُ بِعِوَضٍ أَوْ غَيْرُ لَازِمٍ بِأَنْ يُطَلِّقَ هُوَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الرَّجْعَةِ حُكْمُ النِّكَاحِ مِنْ جَرَيَانِ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ كَمَا وُجِدَ بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ وَلَمَّا أَخْرَجَ الْمَرِيضَ وَالْمُحْرِمَ وَالْعَبْدَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ نَصَّ عَلَى دُخُولِهِمْ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ كَانَ نِكَاحُهُ مَمْنُوعًا وَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ مُحْرِمَةً أَيْضًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لِأَنَّ إذْنَهُ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَإِنْ مُنِعَ النِّكَاحَ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ لِأَنَّ فِي نِكَاحِهِ إدْخَالَ وَارِثٍ، وَالرَّجْعِيَّةُ تَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَيْسَ فِي رَجْعَتِهَا إدْخَالُ وَارِثٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّفِيهِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُفْلِسِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَلَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ وَتَصِحُّ
[حاشية العدوي]
وَاحِدَةً جَازَ ابْنُ رُشْدٍ إذَا قَالَ طَلِّقَا امْرَأَتِي فَهَذَا لَفْظٌ يَحْتَمِلُ الرِّسَالَةَ وَالتَّمْلِيكَ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُنَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَمَلَ الرِّسَالَةَ عَلَى الْإِجْمَاعِ فَرَأَى الطَّلَاقَ وَاقِعًا عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الرِّسَالَةِ بَلَّغَاهَا الطَّلَاقَ أَوْ لَا بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ لَهُمَا: أَعْلِمَا امْرَأَتِي بِطَلَاقِهَا وَحَمَلَ هَاهُنَا الرِّسَالَةَ عَلَى غَيْرِ الْإِجْمَاعِ فَرَأَى الطَّلَاقَ لَا يَقَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَبْلِيغِ مَنْ بَلَّغَهَا الطَّلَاقَ مِنْهُمَا كَمَا لَوْ وَكَّلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ فَإِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ جَازَ وَمَا لَمْ يُطَلِّقْ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ أَنْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ بِخِلَافِ الْمُمَلَّكِ الطَّلَاقَ وَقِيلَ إنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّمْلِيكِ حَتَّى يُرِيدَ الرِّسَالَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ، وَإِيَّاهُ اخْتَارَ ابْنُ حَبِيبٍ اهـ وَمَعْنَى الْإِجْمَاعِ الْعَزْمُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ اقْتِصَارَ س عَلَى هَذَا السَّمَاعِ فِي قَوْلِهِ إذَا حُمِلَ عَلَى الرِّسَالَةِ فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يُبَلِّغَاهَا وَتَبِعَهُ الْحَطَّابُ، وَقَوْلُ الشَّامِلِ وَحُمِلَ " طَلِّقَا امْرَأَتِي " عَلَى الرِّسَالَةِ حَتَّى يُرِيدَ التَّمْلِيكَ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَلَا يَقَعُ حَتَّى يُبَلِّغَ الرَّسُولُ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ يُشِيرُ إلَى تَرْجِيحِهِ.
[فَصَلِّ فِي الرَّجْعَةُ]
(فَصْلٌ: الرَّجْعَةُ) (قَوْلُهُ: عَلَى الطَّلَاقِ) أَيْ مَسَائِلِهِ وَقَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ مِنْ الْمَسَائِلِ كَقَوْلِهِ وَسُفِّهَ قَائِلُ: يَا أُمِّي وَيَا أُخْتِي، وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَمِنْ مُفَوَّضٍ إلَيْهِ) وَهُوَ الْمُمَلَّكَةُ وَالْمُخَيَّرَةُ وَالْمُوَكَّلَةُ (قَوْلُهُ: الرَّجْعَةُ) فَتْحُ رَائِهَا أَفْصَحُ عِنْدَ الْجَوْهَرِيِّ وَأَنْكَرَ غَيْرُهُ الْكَسْرَ وَكَسْرُهَا أَكْثَرُ عِنْدَ الْأَزْهَرِيِّ (قَوْلُهُ: فَتَخْرُجُ الْمُرَاجَعَةُ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَائِنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَثِيرًا مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُوَثِّقِينَ يَسْتَعْمِلُونَ " رَاجَعَ " فِي الْبَائِنِ لِتَوَقُّفِ ذَلِكَ عَلَى رِضَا الزَّوْجَيْنِ مَعًا فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ وَيَسْتَعْمِلُونَ لَفْظَ " ارْتَجَعَ " فِي غَيْرِ الْبَائِنِ لِأَنَّهَا بِيَدِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ: فِي الْحَدِيثِ فِي قِصَّةِ ابْنِ عُمَرَ مُرْهُ فَلْيُرَاجِعْهَا فَإِنَّهُ وَارِدٌ بِحَسَبِ اللُّغَةِ وَهَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرْمَةِ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ الْحُرْمَةِ الْكَائِنَةِ لِأَجْلِ طَلَاقِهَا (قَوْلُهُ: أَوْجُهٍ) الْأَوْلَى بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ (قَوْلُهُ: أَيْ يَجُوزُ أَوْ يَصِحُّ) أَيْ إنَّ الْمُصَنِّفَ مُحْتَمِلٌ لِذَلِكَ فَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْمَرِيضُ وَالْمُحْرِمُ وَالْعَبْدُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَمَّا أَخْرَجَ الْمَرِيضَ إلَخْ وَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا تَصِحُّ الْمُبَالَغَةُ لِأَنَّ شَرْطَ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ دُخُولُهُ فِيمَا قَبْلَهَا فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ يَصِحُّ نِكَاحُهَا فِي حَدِّ ذَاتِهِ لَوْلَا الْمَانِعُ أَعْنِي الْمَرَضَ وَالْإِحْرَامَ وَالْحَجَّ قُلْتُ يُقَالُ: إنَّ الْمَجْنُونَ كَذَلِكَ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لَوْلَا الْمَانِعُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَانِعُ الْجُنُونِ أَشَدُّ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَخْرَجَ أَيْ يُتَوَهَّمُ إخْرَاجُهُ لَا أَنَّهُ خَارِجٌ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ ارْتِجَاعُ مَجْنُونٍ) أَيْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْجُنُونُ بَعْدَ طَلَاقِهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ مَنْ شَأْنُهُ عَقْدُ النِّكَاحِ لِنَفْسِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ شَأْنَ كُلٍّ مِنْ الْمُحْرِمِ وَالْمَرِيضِ وَالْعَبْدِ جَوَازُ النِّكَاحِ لَكِنْ قَامَ بِهِ مَانِعٌ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ ثُمَّ إنَّهُ إنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَنْكِحُ مَنْ يَصِحُّ نِكَاحُهُ لَمْ تَصِحَّ الْمُبَالَغَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ بِكَإِحْرَامٍ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَهَا صَادِقًا عَلَيْهَا وَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ مَنْ يَلْزَمُ نِكَاحُهُ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ " وَعَدَمِ إذْنِ سَيِّدٍ " أَيْضًا وَنَحْوُهُ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ غَيْرِهِ إلَّا الصَّبِيَّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِقَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمَرِيضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرِيضِ وَالسَّفِيهِ وَالْمُفْلِسِ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ
الرَّجْعَةُ إذَا وَضَعَتْ أَحَدَ التَّوْأَمَيْنِ قَبْلَ وَضْعِ الْآخَرِ وَتَصِحُّ الرَّجْعَةُ إذَا خَرَجَ بَعْضُ الْوَلَدِ قَبْلَ خُرُوجِ بَعْضِهِ الْآخَرِ وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ.
(ص) طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ (ش) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُرْتَجَعَةُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " طَالِقًا " مِنْ الزَّوَاجِ ابْتِدَاءً فَلَا يُقَالُ فِيهِ رَجْعَةٌ وَبِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ مِنْ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِخُلْعٍ أَوْ بِطَلَاقٍ بَلَغَ الْغَايَةَ وَقَوْلُهُ " طَالِقًا " مَفْعُولُ " يَرْتَجِعُ " وَ (فِي عِدَّةِ صَحِيحٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيَرْتَجِعُ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ حَلَّ وَطْؤُهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةِ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ وَقَوْلُهُ " صَحِيحٍ " صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْفَاسِدِ يُرِيدُ الَّذِي لَا يُقَرُّ بِالدُّخُولِ وَسَوَاءٌ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ فِيهِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَخَامِسَةٍ فَإِنَّهُ لَا رَجْعَةَ لَهُ (ص) حَلَّ وَطْؤُهُ (ش) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْعِدَّةُ مِنْ وَطْءٍ وَأَنْ يَكُونَ حَلَالًا لَا يُقَالُ الْعِدَّةُ تَسْتَلْزِمُ الْوَطْءَ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ حَلَّ وَطْؤُهُ مَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ أَوْ بَعْدَ وَطْءٍ فَاسِدٍ كَفِي صَوْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا رَجْعَةَ لَهُ كَمَا لَا يَقَعُ بِهِ إحْلَالٌ وَلَا إحْصَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْمَعْدُومَ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
وَأَشَارَ إلَى الْبَحْثِ الثَّالِثِ وَهُوَ سَبَبُ الرَّجْعَةِ بِقَوْلِهِ: (ص) بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " يَرْتَجِعُ " وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجْعَةَ تَكُونُ مَعَ النِّيَّةِ الْمُقَارِنَةِ لِلْقَوْلِ الْمُحْتَمِلِ نَحْوُ أَمْسَكْتُهَا وَرَجَعْتُهَا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رَجَعْتُ عَنْ مَحَبَّتِهَا وَأَمْسَكْتُهَا تَعْذِيبًا لَهَا فَقَوْلُهُ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ أَيْ بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ كَمَا مَثَّلَ لَهُ وَأَمَّا الْقَوْلُ الصَّرِيحُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ كَارْتَجَعْتُ وَرَاجَعْتُهَا وَرَدَدْتُهَا لِنِكَاحِي ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ عَدَمُ افْتِقَارِ الصَّرِيحِ لِنِيَّةٍ.
وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ نِيَّةٍ عَلَى الْأَظْهَرِ) لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الصَّحِيحُ أَنَّ الرَّجْعَةَ تَصِحُّ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ اللَّفْظَ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي النَّفْسِ فَإِذَا نَوَى فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ قَدْ رَاجَعَهَا وَاعْتَقَدَ ذَلِكَ فِي ضَمِيرِهِ صَحَّتْ رَجْعَتُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَعِزُّ وُجُودُ هَذَا الْقَوْلِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي كَلَامِهِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا هُوَ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ طَالِقًا إلَخْ) لَيْسَ قَصْدُهُ الِاحْتِرَازَ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الْفِيشِيِّ قَوْلُهُ: طَالِقًا لَا مُحْتَرَزَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ إلَّا طَالِقًا وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَقَوْلُهُ: طَالِقٌ أَيْ طَلْقَةً وَالْمُعْتَبَرُ تَحَقُّقُ الطَّلَاقِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَا فِي اعْتِقَادِ الْمُرْتَجِعِ فَمَنْ ارْتَجَعَ زَوْجَتَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ وَقَعَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا فَإِنَّ رَجْعَتَهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهَا وَإِذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ وُقُوعُ الطَّلَاقِ لَا بُدَّ مِنْ رَجْعَةٍ غَيْرِ الرَّجْعَةِ الَّتِي وَقَعَتْ مِنْهُ لِأَنَّهَا مُسْتَنِدَةٌ لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهُ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ بِالشَّكِّ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَلَيْسَتْ مُسْتَنِدَةً لِلطَّلَاقِ الَّذِي يَتَبَيَّنُ أَنَّهُ وَقَعَ مِنْهُ هَكَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: وَبِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ) أَيْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ مِنْ الطَّلَاقِ إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَجِعُ الْبَائِنُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ " طَالِقًا " مَفْعُولُ " يَرْتَجِعُ ") أَيْ يَرْتَجِعُ امْرَأَةً مُطَلَّقَةً (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حِلُّ وَطْئِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ السَّفِيهَ إذَا تَزَوَّجَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ وَطَلَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا امْرَأَتَهُ وَرَاجَعَهَا فَإِنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَصِحُّ وَالظَّاهِرُ صِحَّتُهَا نَعَمْ هِيَ مُتَوَقِّفَةٌ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ فِي عِدَّةِ مَنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا يُغْنِي عَنْهُ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ لِأَنَّ مَنْ طَلُقَتْ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا لَا يُقَالُ فِيهَا: إنَّهَا مُطَلَّقَةٌ طَلَاقًا بَائِنًا بَلْ غَيْرَ بَائِنٍ فَلِذَا ذَكَرَ هَذَا الْقَيْدَ وَقَوْلُهُ: صَحِيحٌ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ الْخَامِسَةَ إذَا طَلُقَتْ يَكُونُ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا مَعَ أَنَّ الطَّلَاقَ بَائِنٌ فَيَخْرُجُ بِقَوْلِهِ غَيْرَ بَائِنٍ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالرَّجْعِيِّ فِي جَانِبِ الْخَامِسَةِ أَنَّهُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَتْ فِي خُلْعٍ أَيْ صُورَتُهُ صُورَةُ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْمَحَلِّ وَإِلَّا فَهُوَ فَسْخٌ بِدُونِ طَلَاقٍ فَإِذَا وَقَعَ مِنْهُ طَلَاقٌ فَلَيْسَ بِطَلَاقٍ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي مَاتَ زَوْجُهَا تَعْتَدُّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (قَوْلُهُ: مَنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْوَطْءِ) يُغْنِي عَنْ هَذِهِ قَوْلُهُ طَالِقًا غَيْرَ بَائِنٍ (قَوْلُهُ: كَفِي صَوْمٍ وَنَحْوِهِ إلَخْ) سَوَاءٌ كَانَ يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ كَرَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ لَا يَجِبُ فِيهِ الْإِمْسَاكُ كَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَالنَّذْرِ الْمَضْمُونِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ كَأَنْ كَانَ فِي إحْرَامٍ أَوْ حَيْضٍ (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَقَعُ بِهِ إحْلَالٌ وَلَا إحْصَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ أَنَّ الْوَطْءَ الْحَرَامَ يُحِلُّ وَيُحْصِنُ اللَّخْمِيُّ فَعَلَى هَذَا يَمْلِكُ فِيهِ الرَّجْعَةَ، وَفِي الْفِيشِيِّ اُنْظُرْ هَلْ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ الْحَرَامِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ لَا رَجْعَةَ فِيهِ فَفِيهِ النَّفَقَةُ وَالْإِرْثُ.
(قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةٍ) أَيْ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ نِيَّةٍ أَيْ الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَالنِّيَّةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ: وَمَثَّلَ بِقَوْلِهِ كَرَجَعْتُ وَأَمْسَكْتُهَا لِأَنَّهُمَا صِيغَتَانِ غَيْرُ صَرِيحَتَيْنِ خِلَافًا لِلتَّتَّائِيِّ لِأَنَّ الصَّرِيحَ ارْتَجَعْتُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَعْت لَيْسَ صَرِيحًا لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ رَجَعْتُ لِمَحَبَّتِهَا أَوْ مَوَدَّتِهَا لَا لِعِصْمَتِهَا وَالْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ اهـ (قَوْلُهُ: كَارْتَجَعْتُ إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثُ صِيَغٍ (قَوْلُهُ: الْأَظْهَرُ عَدَمُ افْتِقَارِ الصَّرِيحِ لِنِيَّةٍ) قَالَ بَهْرَامُ: وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ الْقَوْلُ بِمُجَرَّدِهِ كَافِيًا فِي حُصُولِ الرَّجْعَةِ أَمْ لَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ كَافٍ فِي ذَلِكَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِالْوَضْعِ (قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ) قَالَ عج وَالْمُرَادُ بِالنِّيَّةِ الْكَلَامُ النَّفْسِيُّ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) الْعِبَارَةُ فِيهَا تَغْيِيرٌ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ مُصَرِّحَةٌ بِالْمَقْصُودِ وَنَصُّهُ أَشَارَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ تَخْرِيجُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِصُعُوبَةِ وُجُودِهِ مَنْصُوصًا عَلَيْهِ فِي الْمَذْهَبِ
الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ تَخْرِيجُ ابْنِ الْمَوَّازِ نِيَّةَ الرَّجْعَةِ بِالْقَلْبِ لَا تَنْفَعُ إلَّا مَعَ فِعْلٍ مِثْلُ جَسَّةٍ لِشَهْوَةٍ أَوْ نَظَرِ فَرْجٍ وَمَا قَارَبَهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمْ تَنْفَعْهُ النِّيَّةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) وَعَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى ثُمَّ أَصَابَ فَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَهُمَا فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِيَسِيرٍ فَقَوْلَانِ.
وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ كَوْنِ الرَّجْعَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فِيمَا إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ وَعَاشَرَهَا مُعَاشَرَةَ الْأَزْوَاجِ وَرُفِعَ لِلْقَاضِي بِسَبَبِ ذَلِكَ فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ فِيهَا بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إرْثُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا رُفِعَ لِلْقَاضِي فَإِنَّهُ يَمْنَعُهُ مِنْهُ.
(ص) أَوْ بِقَوْلٍ وَلَوْ هَزْلًا فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَوْلَ الصَّرِيحَ الْمُجَرَّدَ عَنْ النِّيَّةِ يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ كَانَ هَازِلًا فِيهِ لِأَنَّ هَزْلَهُ جِدٌّ وَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنْ عَدَمِ النِّيَّةِ فَيُؤْخَذُ بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ لَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِقَوْلٍ أَيْ صَرِيحٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ كَارْتَجَعْتُهَا وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ هَزْلًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِلْحَالِ لَا لِلْمُبَالَغَةِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَا قَبْلَهَا مَعَ قَوْلِهِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ.
(ص) لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ بِلَا نِيَّةٍ كَأَعَدْت الْحِلَّ أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ الصَّرِيحَ الْعَارِيَ عَنْ النِّيَّةِ يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّ الْقَوْلَ الْمُحْتَمِلَ الْعَارِي عَنْ النِّيَّةِ وَعَنْ الدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ لَا يَكُونُ كَافِيًا فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ كَقَوْلِهِ أَعَدْتُ الْحِلَّ أَوْ رَفَعْتُ التَّحْرِيمَ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلرَّجْعَةِ وَلِغَيْرِهَا وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى عَمَلِ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ شَرَعَ فِي فِعْلِ الْجَوَارِحِ فَقَالَ.
(ص) وَلَا يَفْعَلُ دُونَهَا كَوَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَحْصُلُ بِفِعْلٍ مُجَرَّدٍ عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَلَوْ بِأَقْوَى الْأَفْعَالِ كَوَطْءٍ وَأَحْرَى قُبْلَةٌ وَلَمْسٌ، وَالدُّخُولُ عَلَيْهَا مِنْ الْفِعْلِ فَإِذَا نَوَى بِهِ الرَّجْعَةَ كَفَى قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ الْوَطْءِ، وَلَا يَرْتَجِعُهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ بِالْوَطْءِ بَلْ بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْوَطْءُ رَجْعَةً حَتَّى يَنْوِيَهَا بِهِ وَكَانَ وَطْءُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: ابْنِ الْمَوَّازِ إلَخْ) أَقُولُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُخَرَّجَ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُ لُزُومُ الطَّلَاقِ بِهِ أَجَابَ الْبَدْرُ بِأَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْأَصَحُّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوصٌ أَيْ فَيَكُونُ قَوِيًّا فَيَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ خُصُوصًا وَقَدْ قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ وَعَادَةُ الْمُصَنِّفِ إذَا قَدَّمَ قَوْلًا ثُمَّ قَالَ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ يَكُونُ الْأَوَّلُ أَقْوَى عِنْدَ الْمُصَنِّفِ فَالظَّاهِرُ اعْتِمَادُهُ وَتَضْعِيفُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرِ فَرْجٍ) وَالظَّاهِرُ بِشَهْوَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا قَارَبَهَا) عِبَارَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَوْ نَوَى الرَّجْعَةَ بِقَلْبِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ إلَّا مَعَ فِعْلٍ مِثْلُ جَسَّةٍ لِشَهْوَةٍ أَوْ ضَمَّةٍ أَوْ نَظَرٍ إلَى فَرْجِهَا وَمَا قَارَبَهَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِشَارِحِنَا أَنْ يَزِيدَ " أَوْ ضَمَّةٍ " لِأَجْلِ أَنْ يُظْهِرَ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَارَبَهَا لِلْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ: وَصُحِّحَ خِلَافُهُ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ نَوَى) أَيْ قَصَدَ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ تَقَدَّمَتْ النِّيَّةُ بِيَسِيرٍ أَيْ الْقَصْدُ: وَإِنْ كَانَ الْكَلَامُ أَوَّلًا فِي النِّيَّةِ بِمَعْنَى الْكَلَامِ النَّفْسِيِّ فَلَمْ يَأْتِ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِرَجْعَةٍ) أَيْ لَا بَاطِنًا وَلَا ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ: وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ إلَخْ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ " أَوْ نِيَّةٍ " عَلَى الْأَظْهَرِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَمْنَعُهُ مِنْهَا) أَيْ لِمَا قُلْنَا أَنَّهَا رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) أَيْ وَحُكْمِ الْقَاضِي بِالْفِرَاقِ (قَوْلُهُ: وَإِذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِرَجْعَتِهِ فِيهَا بِالْبَيِّنَةِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا إنَّمَا هِيَ رَجْعَةٌ فِي الْبَاطِنِ لَا الظَّاهِرِ بَلْ نَقُولُ يَحِلُّ إرْثُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَإِنْ لَمْ تُقِمْ بَيِّنَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ إرْثُهَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ) أَيْ إنْ أَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً كَمَا ذَكَرُوا نَظِيرَهُ فِيمَا سَيَأْتِي وَهَذَا وَإِنْ لَمْ أَرَهُ فَهُوَ إنْ شَاءَ اللَّهُ ظَاهِرٌ أَيْ وَأَمَّا إذَا لَمْ يُرْفَعْ لِلْقَاضِي بِسَبَبِ ذَلِكَ وَاسْتَمَرَّ مَعَهَا ثُمَّ مَاتَتْ فَذَلِكَ إرْثٌ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ هَزْلًا) الْمُرَادُ بِالْهَزْلِ الْعَارِي عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فِي الظَّاهِرِ) رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: لَا الْبَاطِنِ وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْهَزْلِ رَجْعَةً فِي الظَّاهِرِ لَا الْبَاطِنِ لُزُومُ الْكِسْوَةِ وَغَيْرِهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَيَحِلُّ بَاطِنًا وَظَاهِرًا مَعَ الْهَزْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ بِخِلَافِ الرَّجْعَةِ فَقَدْ قِيلَ بِهَا فِي الْجُمْلَةِ مُلَخَّصُ مَا فِي عب (قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَكَرَّرَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَوْلِ فِي قَوْلِهِ بِقَوْلٍ مَعَ نِيَّةٍ الْقَوْلُ الْمُحْتَمِلُ (قَوْلُهُ: لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِقَوْلٍ هَزْلًا غَيْرَ مُحْتَمِلٍ لَا بِقَوْلٍ مُحْتَمِلٍ وَأَمَّا بِقَوْلٍ غَيْرِ مُحْتَمِلٍ مَعَ نِيَّةٍ كَاسْقِنِي الْمَاءَ نَاوِيًا بِهِ الرَّجْعَةَ فَهَلْ تَحْصُلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْأُولَى مِنْ قَوْلِهِ النِّيَّةُ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ أَوْ لَا وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ لِأَنَّ الطَّلَاقَ يُحَرِّمُ وَالرَّجْعَةَ تُحَلِّلُ.
(قَوْلُهُ: الْعَارِيَ عَنْ النِّيَّةِ) وَصْفٌ مُخَصِّصٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ " وَعَنْ الدَّلَالَةِ الظَّاهِرَةِ " وَصْفٌ كَاشِفٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلرَّجْعَةِ وَلِغَيْرِهَا) إذْ " أَعَدْتُ الْحِلَّ " يَحْتَمِلُ لِي وَلِلنَّاسِ وَقَوْلُهُ " وَرَفَعْتُ التَّحْرِيمَ " عَنِّي أَوْ عَنْ النَّاسِ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ رَجْعَةٌ حَيْثُ لَا نِيَّةَ وَلَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةٌ بِخِلَافِ أَعَدْتُ حِلَّهَا أَوْ رَفَعْتُ تَحْرِيمَهَا فَرَجْعَةٌ لِأَنَّ فِيهِ دَلَالَةً ظَاهِرَةً عَلَى الرَّجْعَةِ وَإِنْ كَانَ يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَعَدْتُ حِلَّهَا لِلنَّاسِ بِسَبَبِ الطَّلَاقِ وَرَفَعْتُ تَحْرِيمَهَا عَنْ النَّاسِ لَكِنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ دَلَالَتُهُ غَيْرُ ظَاهِرَةٍ بِخِلَافِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْوَجْهَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ عَلَى السَّوَاءِ (قَوْلُهُ: كَوَطْءٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ صَحِبَهُ قَوْلٌ بِلَا نِيَّةٍ مُحْتَمِلٌ أَوْ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَبْرِئُهَا إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هَذَا الْوَطْءَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: بَلْ بِغَيْرِهِ) لَكِنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَجْعَةٌ إلَّا فِي بَقِيَّةِ الْأُولَى فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ الْأُولَى فَلَا يَنْكِحُهَا هُوَ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاسْتِبْرَاءُ فَإِذَا عَقَدَ عَلَيْهَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ فُسِخَ وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا فَلَيْسَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ هَذِهِ كَالْعِدَّةِ
الْمَبِيعَةِ بِخِيَارٍ اخْتِيَارًا وَلَوْ لَمْ يَنْوِهِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ جَعَلَ لَهُ الْبَائِعُ الْخِيَارَ وَأَبَاحَ لَهُ الْوَطْءَ بِهِ فَفَعَلَ مُبَاحًا وَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّيَّةِ - فَقَطْ - تَكُونُ رَجْعَةً بِخِلَافِ الْفِعْلِ أَنَّ النِّيَّةَ مَوْضُوعَةٌ لِلرَّجْعَةِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ (ص) وَلَا صَدَاقَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا فِي الْعِدَّةِ وَطْئًا عَارِيًّا عَنْ نِيَّةِ الرَّجْعَةِ وَقُلْنَا لَا تَحْصُلُ لَهُ بِهِ الرَّجْعَةُ فَإِنَّهُ لَا صَدَاقَ عَلَيْهِ لَهَا بِذَلِكَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَإِنْ اسْتَمَرَّ وَانْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَى وَطْئِهَا وَلَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الرَّجْعَةَ إلَى أَنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ ثُمَّ حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ أَوْ طَلَّقَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِصِحَّةِ رَجْعَتِهِ فَهُوَ كَمُطَلِّقٍ فِي نِكَاحٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا يَلْحَقُهَا إذْ قَدْ بَانَتْ مِنْهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَانْظُرْ التَّلَذُّذَ بِهَا مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ إذَا حَصَلَ بِلَا نِيَّةٍ وَطَلَّقَ هَلْ يَلْحَقُهُ الطَّلَاقُ كَمَا إذَا وَطِئَ بِلَا نِيَّةٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُ ثُمَّ إنَّ الْخِلَافَ إذَا جَاءَ مُسْتَفْتِيًا وَأَمَّا إنْ أَسَرَتْهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُهُ بِاتِّفَاقٍ.
(ص) وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ وَلَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ بَيْنَهُمَا وَأَرَادَ رَجْعَتَهَا فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا تَصِحُّ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ بَعْدَ الْوَطْءِ لِلزَّوْجَةِ فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ فَلَا رَجْعَةَ وَلَوْ تَصَادَقَ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى الْوَطْءِ وَأَوْلَى إذَا تَصَادَقَا بَعْدَهُ عَلَى الْوَطْءِ لِأَدَاءِ الرَّجْعَةِ إلَى ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِلَا عَقْدٍ وَلَا وَلِيَّ وَلَا صَدَاقَ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ بِهَا حَمْلٌ وَلَمْ يَنْفِهِ فَتَصِحَّ حِينَئِذٍ رَجْعَتُهُ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَنْفِي التُّهْمَةَ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ بِأَنْ عُلِمَ عَدَمُ الدُّخُولِ أَوْ ظُنَّ أَوْ شُكَّ أَوْ تُوُهِّمَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ عِلْمَ عَدَمِ الدُّخُولِ فَقَطْ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَلَا إنْ عُلِمَ عَدَمُ الدُّخُولِ، وَتَعَقُّبُ الْبِسَاطِيِّ لِكَلَامِ الشَّارِحِ فَاسِدٌ إذْ لَا يَتَرَدَّدُ عَاقِلٌ فِي أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ (ص) وَأَخَذَا بِإِقْرَارِهِمَا (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ تَصْدِيقِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ فَيَعْمَلُ بِهِ مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَيَلْزَمُ الزَّوْجَ النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَكَامِلُ الصَّدَاقِ وَلَا يَتَزَوَّجُ بِأُخْتِهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا بِخَامِسَةٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ أُصُولُهَا وَفُصُولُهَا وَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ الْعِدَّةُ وَعَدَمُ تَزْوِيجِ الْغَيْرِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ (ص) كَدَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ عَلَى الْأَصْوَبِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ وَهُمَا عَدَمُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَالْأَخْذُ بِإِقْرَارِهِمَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ
[حاشية العدوي]
إذْ مَنْ عَقَدَ عَلَى الْمُعْتَدَّةِ مِنْهُ لَا يُفْسَخُ عَقْدُهُ بَلْ هُوَ صَحِيحٌ وَيَكُونُ رَجْعَةً.
(قَوْلُهُ: وَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ) الظَّاهِرُ فَتَمَّ بِهِ مِلْكُهُ فَرُوحُ الْفَرْقِ قَوْلُهُ: فَعَلَ بِهِ مُبَاحًا (قَوْلُهُ: أَنَّ النِّيَّةَ مَوْضُوعَةٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَوْضُوعَةً لَمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَدْلُولَهَا ذَلِكَ لُغَةً وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَوْضُوعَةٌ لُغَةً لَا شَرْعًا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَقِيلَ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ: وَانْقَضَتْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا انْقَضَتْ لَحِقَهَا طَلَاقُهُ (قَوْلُهُ: حَنِثَ فِيهَا بِالثَّلَاثِ) بِأَنْ عَلَّقَ الطَّلَاقَ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا وَدَخَلَتْ وَقَوْلُهُ أَوْ طَلَّقَهَا أَيْ بِدُونِ تَعْلِيقٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ تُعْلَمْ الْخَلْوَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ وَيَكْفِي عِلْمُهَا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ لِأَنَّ صِحَّةَ الرَّجْعَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى صِيغَتِهَا وَعَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِالْخَلْوَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ أَوْ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ تَقَارُرِهِمَا عَلَى الْوَطْءِ وَلَكِنْ يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ إقْرَارَ الزَّوْجِ فَقَطْ بِالْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ يَكْفِي فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ فَلَا رَجْعَةَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالْأَصْلُ فَلَا وَطْءَ فَلَا رَجْعَةَ (قَوْلُهُ: وَتَعَقُّبُ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَإِدْخَالُ الشَّارِحِ عِلْمَ عَدَمِ الدُّخُولِ تَحْتَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ تَعَقَّبَهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ انْتَهَى كَلَامُ تت وَحَاصِلُ كَلَامِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ كُلَّ عَاقِلٍ يَجْزِمُ بِأَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ غَيْرُ عِلْمِ عَدَمِ الدُّخُولِ.
فَبَهْرَامُ لَمْ يَكُنْ كَلَامُهُ مُفِيدًا أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ هُوَ الْعِلْمُ بِعَدَمِ الدُّخُولِ بَلْ كَلَامُهُ مُفِيدٌ أَنَّ عِلْمَ الدُّخُولِ دَاخِلٌ تَحْتَ عَدَمِ عِلْمِ الدُّخُولِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا غُبَارَ عَلَيْهِ فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فَاسِدٌ وَقَوْلُ تت وَهُوَ ظَاهِرٌ فَاسِدٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ الطَّلَاقِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ سَوَاءٌ كَانَ تَصَادُقُهُمَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيُعْمَلُ بِهِ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِمَا إلَّا فِي الْعِدَّةِ فَقَطْ وَهُوَ تَابِعٌ لِلتَّتَّائِيِّ وَالزَّرْقَانِيِّ وَبَعْضِ الشَّارِحِينَ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخُ خَضِرٌ وَغَيْرُهُمَا أَنَّهُمَا يُؤَاخَذَانِ بِإِقْرَارِهِمَا فِي الْعِدَّةِ وَبَعْدَهَا فَحُرْمَةُ تَزْوِيجِهَا بِالْغَيْرِ لَيْسَ مُقَيَّدًا بِالْعِدَّةِ بَلْ قَدْ يَكُونُ فِيهَا وَبَعْدَهَا أَيْ مَعَ ادِّعَاءِ الرَّجْعَةِ وَاعْتَمَدَ مُحَشِّي تت كَلَامَ تت وَبَعْضِ الشَّارِحِينَ وَجَعَلَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ خَضِرٌ وَمَنْ وَافَقَهُ غَيْرَ مُسَاعِدٍ لَهُ النَّقْلُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ) قَالَ مُحَشِّي تت فَمَنْ رَجَعَ لَا يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ تت وَصَرَّحَ بِهِ س وَزَعَمَ ج أَنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ قَائِلًا إذَا رَجَعَ أَحَدُهُمَا سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ فَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مُقْتَضَى مَنْعِ تَزْوِيجِ أُخْتِهَا أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ عَنْ قَوْلِهِ رَجَعْتُهَا وَمُقْتَضَى قَوْلِهِمْ يُجْبِرُهَا لَهُ إذَا أَعْطَاهَا رُبُعَ دِينَارٍ قَبُولُ رُجُوعِهَا عَنْ تَصْدِيقِهِ وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ قَبُولَ رُجُوعِهِمَا عَنْ قَوْلِهِمَا كَمَنْ ادَّعَتْ أَنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا فَكَذَّبَهَا ثُمَّ خَالَعَهَا ثُمَّ أَرَادَتْ مُرَاجَعَتَهُ وَأَكْذَبَتْ نَفْسَهَا أَنَّهُ يُقْبَلُ رُجُوعُهَا وَاخْتَارَهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهَا فَتَأَمَّلْهُ
فِي الْعِدَّةِ مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ أَوْ مُصَدِّقٍ مِمَّا يَأْتِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ أَيْ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ عُلِمَتْ بَيْنَهُمَا فِي هَذِهِ لَكِنْ يُؤَاخَذُ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهُ وَهِيَ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ عَلَى الدَّوَامِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ لَهَا مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ وَكَذَا هِيَ إنْ صَدَّقَتْهُ وَلَا يُمَكَّنُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ أَمَّا إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ أَوْ بِأَنَّهُ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَتَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ بَعْدَهَا أَيْ الْعِدَّةِ مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهُ لَا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا وَقَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا يَرْجِعُ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَهُمَا التَّصْدِيقُ عَلَى الْوَطْءِ مِنْ غَيْرِ عِلْمِ دُخُولٍ وَدَعْوَى الرَّجْعَةِ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَمَّا لَوْ رَجَعَا أَوْ أَحَدُهُمَا وَكَذَّبَ نَفْسَهُ سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ مِنْهُمَا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ وَانْظُرْ بَسْطَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ (ش) أَيْ وَلِلْمُصَدِّقَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ فِي الْأُولَى وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ أَبَدًا فِي الثَّانِيَةِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَلَا عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ وَفِي هَذَا شِبْهُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ إنْ تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ إذْ التَّمَادِي عَلَى التَّصْدِيقِ مُسْتَلْزِمٌ لِتَصْدِيقِهَا وَإِنَّمَا ارْتَكَبَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (وَلَا تَطْلُقُ) عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ قَامَتْ (لِحَقِّهَا فِي الْوَطْءِ) لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ ضَرَرَهَا وَلَا هِيَ زَوْجَةٌ فِي الْحُكْمِ وَلِأَنَّ بِيَدِهَا أَنْ تَرْجِعَ فَيَسْقُطَ عَنْهَا مَا كَانَ لَازِمًا لَهَا بِإِقْرَارِهَا وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَطْلُقُ إلَخْ فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ الْعِدَّةِ (ص) وَلَهُ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ (ش) أَيْ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُجْبِرَ الْمُصَدِّقَةَ عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ عَلَيْهَا بِرُبُعِ دِينَارٍ بِأَنْ يَحْضُرَ وَلِيُّهَا وَيَدْفَعَ لَهَا ذَلِكَ وَتُجْبَرُ عَلَى أَخْذِهِ وَيُعِيدُهَا لَهُ وَلِيُّهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَإِنَّمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهَا لِحَقِّ اللَّهِ فِي ابْتِدَاءِ نِكَاحٍ بِغَيْرِ شُرُوطِهِ وَذَلِكَ يَزُولُ بِوُجُودِ الْعَقْدِ الْجَدِيدِ فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَبَتْ هِيَ (ص) وَلَا إنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ فِي زِيَارَةٍ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا خَلَا بِزَوْجَتِهِ فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إذَا كَذَّبَتْهُ فَلَيْسَ لَهُ رَجْعَتُهَا وَلَهَا كُلُّ الصَّدَاقِ لِإِقْرَارِهِ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِلْخَلْوَةِ وَإِنْ خَلَا بِهَا خَلْوَةَ الْبِنَاءِ وَأَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ فَقَوْلُهُ وَلَا إنْ أَقَرَّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا إنْ لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ أَيْ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ رَجْعَةٌ عَلَيْهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ الْخَلْوَةَ قَدْ عُلِمَتْ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا تَكْفِي الْخَلْوَةُ فِي الْمُرَاجَعَةِ وَإِنْ كَفَتْ فِي الْعِدَّةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ قَرِيبًا عَلَى خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: فَيَجِبُ لَهَا عَلَيْهِ مَا يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ) يَقْتَضِي وُجُوبَ النَّفَقَةِ وَلَوْ لَمْ تُصَدِّقْهُ وَيَرُدُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَاهُ) أَيْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ (قَوْلُهُ: لَا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا) أَيْ إذْ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالْهَاءِ مِنْ لَهَا لَكَانَ الْمَعْنَى لِلرَّجْعَةِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ ادَّعَى بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ: سَقَطَتْ مُؤَاخَذَةُ الرَّاجِعِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ فِي الْأُولَى إذَا رَجَعَتْ لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَلَا نَفَقَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا) أَيْ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَقَوْلُهُ: وَلَا عَلَيْهَا أَيْ فَلَا عِدَّةَ عَلَيْهَا فِي الْأُولَى (قَوْلُهُ: شِبْهُ تَكْرَارٍ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ شِبْهُ وَلَمْ يَقُلْ تَكْرَارٌ لِأَنَّهُ قَالَ إذْ التَّمَادِي عَلَى التَّصْدِيقِ مُسْتَلْزِمٌ وَلَمْ يَقُلْ هُوَ تَصْدِيقُهَا أَيْ وَلَمَّا كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَيْنَهُ فَلَا تَكْرَارَ (قَوْلُهُ: وَلَا هِيَ زَوْجَةٌ فِي الْحُكْمِ) أَيْ حُكْمِ الشَّرْعِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْأُولَى أَيْضًا لَكِنْ بَعْدَ الْعِدَّةِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْحَلَّ الْمُتَقَدِّمَ لَهُ الَّذِي مَشَى فِيهِ عَلَى كَلَامِ تت مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَأُخِذَ بِإِقْرَارِهِمَا مَا دَامَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَإِذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَلَا مُؤَاخَذَةَ بِالْإِقْرَارِ وَتَتَزَوَّجُ بِالْغَيْرِ وَتِلْكَ الرَّجْعَةُ كَالْعَدَمِ فَهَذَا الْكَلَامُ يُنَاسِبُ كَلَامَ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالشَّيْخِ خَضِرٍ وَقَدْ عَلِمْتَ رَدَّهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَهَبَ أَوَّلًا إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ تَمَادَيَا إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إذَا شَرَعَتْ فِي الْعِدَّةِ بِمُقْتَضَى إقْرَارِهَا ثُمَّ إنَّهَا رَجَعَتْ فَلَا يَلْزَمُهَا إتْمَامُهَا وَأَمَّا عج فَرَجَّعَهُ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ قَائِلًا.
وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَمْ لَا إنْ اسْتَمَرَّتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ انْقَضَتْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَمَادَيَا وَإِلَّا عُمِلَ بِرُجُوعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا كَمَسْأَلَةِ دَعْوَاهُ لَهَا بَعْدَهَا وَلَا يَلْزَمَانِ بِشَيْءٍ فَقَوْلُهُ إنْ تَمَادَيَا شَرْطٌ فِيمَا بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهَا إنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَإِنْ لَمْ تَنْقَضِ أَخْذًا بِإِقْرَارِهِمَا تَمَادَيَا عَلَى التَّصْدِيقِ أَمْ لَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَوْ رَجَعَتْ، وَتُمْنَعُ مِنْ نِكَاحِ غَيْرِهِ فِيهَا وَلَوْ رَجَعَتْ أَيْضًا وَإِلَى كَلَامِ عج هَذَا مَالَ شَارِحُنَا آخِرًا حَيْثُ يَقُولُ وَفِي الْأُولَى أَيْضًا إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا حَيْثُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَهُ تَمَادَيَا رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَلِلْمُصَدِّقَةِ النَّفَقَةُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَقَوْلِ شَارِحِنَا آخِرًا حَيْثُ يَقُولُ وَهَذَا يَقْتَضِي إلَخْ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ عج (قَوْلُهُ: وَلَهُ جَبْرُهَا إلَخْ) هَذَا حَيْثُ لَمْ تَرْجِعْ قَبْلَ جَبْرِهِ حَيْثُ كَانَ يُعْمَلُ بِرُجُوعِهَا وَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ أَبَدًا وَفِي الْأُولَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَأَمَّا فِي الْأُولَى فَيُجْبِرُهَا وَلَوْ رَجَعَتْ لِأَنَّ رُجُوعَهَا لَا يُعْمَلُ بِهِ هَذَا عَلَى كَلَامِ عج الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا آخِرًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَبَى الْوَلِيُّ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَهُ جَبْرُ سَيِّدِهَا حَيْثُ اعْتَرَفَ السَّيِّدُ بِارْتِجَاعِ الزَّوْجِ فَإِنْ أَبَى عَقَدَ السُّلْطَانُ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبِنَاءِ) الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَلْوَةِ الزِّيَارَةِ وَخَلْوَةِ الْبِنَاءِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الرَّجْعَةِ مِنْ إقْرَارِهِمَا مَعًا عَلَى الْوَطْءِ وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ إقْرَارِهِمَا إذَا أَتَتْ بِوَلَدٍ وَلَمْ يَنْفِهِ بِلِعَانٍ لَكِنْ ذَكَرَ صَاحِبُ الشَّامِلِ أَنَّ الْمَشْهُورَ: يُكْتَفَى بِإِقْرَارِهِ فَقَطْ فِي خَلْوَةِ الْبِنَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَظَهَرَ تَرْجِيحُ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ
إنْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ فَقَطْ وَكَذَّبَتْهُ هِيَ فِي خَلْوَةِ زِيَارَةٍ سَوَاءٌ زَارَتْهُ أَوْ زَارَهَا وَبِعِبَارَةٍ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرَ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ صُدِّقَ فِي دَعْوَاهُ الْوَطْءَ وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ.
وَلَمَّا كَانَتْ الرَّجْعَةُ حَقًّا لِلزَّوْجِ وَفِيهَا ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ أَشَارَ إلَى اجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي إبْطَالِهَا إنْ لَمْ تُنَجَّزْ كَغَدٍ أَوْ الْآنَ فَقَطْ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الرَّجْعَةِ إذَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً غَيْرَ مُنَجَّزَةٍ كَقَوْلِهِ إذَا كَانَ فِي غَدٍ فَقَدْ رَاجَعْتُكِ هَلْ تَبْطُلُ حَالًا وَمَآلًا وَلَا تَصِحُّ رَأْسًا لِأَنَّ الرَّجْعَةَ ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مُؤَجَّلًا وَلِاحْتِيَاجِهَا لِنِيَّةٍ مُقَارِنَةٍ أَوْ تَبْطُلُ الْآنَ فَقَطْ وَتَكُونُ صَحِيحَةً غَدًا لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهَا وَعَلَيْهِ فَلَا يَطَؤُهَا وَلَا يَسْتَمْتِعُ بِهَا قَبْلَ مَجِيءِ غَدٍ أَيْ إنَّهَا قَبْلَ مَجِيئِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَنْ لَمْ تُرَاجَعْ فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ مَجِيءِ غَدٍ لِوَضْعٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ تَمَّ زَمَانُهَا إنْ كَانَتْ بِالْأَشْهُرِ فَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهَا بِمَجِيءِ غَدٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ وَطِئَ وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ كَانَ وَطْؤُهُ رَجْعَةً أَيْ لِأَنَّهُ فِعْلٌ قَارَنَتْهُ النِّيَّةُ (ص) وَلَا إنْ قَالَ مَنْ يَغِيبُ: إنْ دَخَلَتْ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا (ش) هُوَ إشَارَةٌ لِقَوْلِ سَحْنُونَ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ وَخَافَ أَنْ تُحَنِّثَهُ فَقَالَ بِحَضْرَةِ بَيِّنَةٍ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا فَقَالَ: لَا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ وَلَا تَتِمُّ لَهُ رَجْعَةٌ وَعَلَى هَذَا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ خَافَ وُقُوعَ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ فَعَلَّقَ الرَّجْعَةَ عَلَى تَقْدِيرِ وُقُوعِهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ نَظَرٌ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ (ص) كَاخْتِيَارِ الْأَمَةِ نَفْسَهَا أَوْ زَوْجَهَا بِتَقْدِيرِ عِتْقِهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ بِعَبْدٍ إذَا أَشْهَدَتْ عَلَى نَفْسِهَا أَنَّهَا إنْ تَمَّ عِتْقُهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا الْمَذْكُورِ فَقَدْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ أَوْ اخْتَارَتْهُ فَلَا يَلْزَمُهَا أَخْذٌ وَلَا إسْقَاطٌ وَلَهَا إذَا أُعْتِقَتْ أَنْ تَخْتَارَ خِلَافَ مَا أَشْهَدَتْ بِهِ أَوَّلًا لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ وَجَبَ لَهَا وَلِأَنَّهُ طَلَاقٌ لِأَجَلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَخِلَافُ عَمَلِ الْمَاضِينَ (ص) بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُخَالِفُ الْأَمَةَ فِي الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذَا شَرَطَ لَهَا زَوْجُهَا أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا فَقَالَتْ: فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّنِي إنْ فَعَلَ زَوْجِي شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ فَارَقْتُهُ أَوْ اخْتَرْتُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَخْذُ أَوْ الْإِسْقَاطُ وَالْفَرْقُ أَنَّ خِيَارَ الْأَمَةِ إنَّمَا يَجِبُ بِعِتْقِهَا فَاخْتِيَارُهَا سَاقِطٌ كَالشُّفْعَةِ فِي إسْقَاطِهَا قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَالْمُمَلَّكَةُ جَعَلَ لَهَا زَوْجُهَا مَا كَانَ لَهُ إيقَاعُهُ مُعَلَّقًا عَلَى أَمْرٍ فَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَمَاكِنَ الَّتِي لَا تَصِحُّ فِيهَا الرَّجْعَةُ شَرَعَ فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ فَقَالَ (ص) وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدُّخُولَ قَدْ عُلِمَ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ فِيهَا وَمَعْنَاهَا أَنَّ الزَّوْجَ أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الرَّجْعَةَ وَفِي الشَّارِحِ احْتِمَالَانِ غَيْرُ هَذَا فِيهِمَا نَظَرٌ.
(ص) أَوْ تَصَرُّفِهِ وَمَبِيتِهِ فِيهَا (ش) ضَمِيرُ فِيهَا لِلْعِدَّةِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْإِقْرَارِ وَالتَّصَرُّفِ وَالْمَبِيتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ تَشْهَدُ أَنَّهُ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي مَصَالِحِهَا وَأَنَّهُ كَانَ يَبِيتُ عِنْدَهَا فِي الْعِدَّةِ وَادَّعَى مَعَ ذَلِكَ أَنَّهُ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَلَوْ كَذَّبَتْهُ الْمَرْأَةُ فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةِ التَّصَرُّفِ وَالْمَبِيتِ مَعَهَا لَا عَلَى إقْرَارِهِ بِهِمَا فِيهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ زَارَتْهُ أَوْ زَارَهَا) كَذَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ هَذِهِ الْعِبَارَةُ مُخَالِفَةٌ لِأَبِي الْحَسَنِ وَاقْتَصَرَ بَعْضُهُمْ عَلَيْهَا فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
(قَوْلُهُ: إلَى اجْتِمَاعِ الشَّيْئَيْنِ) أَيْ مُلَاحَظَةِ الشَّيْئَيْنِ؛ كَوْنِهِ حَقًّا لِلزَّوْجِ، وَكَوْنِهِ فِيهَا ضَرْبٌ مِنْ النِّكَاحِ وَتَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ فَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ يُلَاحِظُ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ وَالثَّانِي يُلَاحِظُ الْآخَرَ (قَوْلُهُ: أَوْ الْآنَ فَقَطْ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لِأَنَّهَا حَقٌّ لِلزَّوْجِ فَلَهُ تَعْلِيقُهُ وَتَنْجِيزُهُ وَمُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِمْ يَبْطُلُ الْآنَ أَنَّهَا لَا تَثْبُتُ الْآنَ لَا أَنَّهَا حَاصِلَةٌ الْآنَ وَلَا تَصِحُّ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبُطْلَانِ فَرْعَ الْحُصُولِ الْآنَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) وَكَذَا عَلَى الثَّانِي لَوْ وَطِئَ قَبْلَ غَدٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّ رَجْعَتَهُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ نَظَرٌ) وَذَلِكَ أَنَّهُ صَوَّرَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لِمُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ إنْ دَخَلَتْ الدَّارَ فَقَدْ ارْتَجَعْتُهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُهُ وَيَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَفِي إبْطَالِ إلَخْ لِأَنَّ التَّعْلِيقَ عَلَى الْفِعْلِ الْمُسْتَقْبَلِ كَالتَّعْلِيقِ عَلَى الزَّمَنِ الْمُسْتَقْبَلِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ مَنْ يَغِيبُ أَيْ مَنْ يُرِيدُ الْغَيْبَةَ وَيَخَافُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ (قَوْلُهُ: لِأَجَلٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ زَمَانُ تَمَامِ الْعِتْقِ وَفِيهِ أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي إنْ دَخَلْتِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ (قَوْلُهُ: فَقَالَتْ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ) لَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى أَنَّهُ وَطِئَ بِنِيَّةِ الرَّجْعَةِ) هَذِهِ زِيَادَةٌ مُلْحَقَةٌ وَلَيْسَتْ فِي نُسْخَتِهِ وَاَلَّذِي فِي نُسْخَتِهِ وَيُصَدَّقُ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي الْعِدَّةِ إلَخْ وَيَبْقَى إنْ قَامَتْ عَلَى إقْرَارِهِ بِالتَّلَذُّذِ فِيهَا كَذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَلَوْ دَخَلَ عَلَى مُطَلَّقَتِهِ وَبَاتَ عِنْدَهَا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ الْعِدَّةِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ ارْتَجَعَهَا فَلَا تَثْبُتُ بِذَلِكَ الرَّجْعَةُ وَلَا تَرِثُهُ وَلَا عِدَّةَ وَفَاةٍ (قَوْلُهُ: احْتِمَالَانِ إلَخْ) أَوَّلُهُمَا وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِوَطْئِهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهُ قَالَ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ الرَّجْعَةَ لَا تَكُونُ إلَّا مَعَ الدُّخُولِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ دُخُولٌ لَا تَصِحُّ وَلَوْ تَصَادَقَا عَلَى الْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ نَبَّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ هَكَذَا قَالَ أَشْهَبُ.
الثَّانِي أَقَامَ بَيِّنَةً بَعْدَ الْعِدَّةِ أَنَّهُ رَاجَعَهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْحُكْمُ فِي الْأُولَى لِأَشْهَبَ، وَالثَّانِيَةُ نَسَبَهَا بَعْضُهُمْ لِلْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي فِيهَا مَا صَوَّرَ بِهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: فَالْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ عَلَى مُعَايَنَةٍ إلَخْ) وَأَمَّا الشُّهُودُ عَلَى الْإِقْرَارِ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةٍ فَلَا يُعْمَلُ بِهِ
وَالْمُرَادُ بِالتَّصَرُّفِ التَّصَرُّفُ فِي حَوَائِجِهَا وَمَصَالِحِهَا لَا الدُّخُولُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ لَازِمٌ لِلْمَبِيتِ وَعَلَى هَذَا فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ بَشِيرٍ مِنْ عَطْفِ الْمَبِيتِ عَلَى التَّصَرُّفِ بِأَوْ يُحْمَلُ التَّصَرُّفُ عَلَى تَصَرُّفٍ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ كَدُخُولِهِ عَلَيْهَا وَغَلْقِ الْبَابِ عَلَيْهِمَا وَنَحْوِ ذَلِكَ (ص) أَوْ قَالَتْ: حِضْتُ ثَالِثَةً فَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِهَا قَبْلَهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَصِحُّ فِيهِ الرَّجْعَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فَقَالَتْ: دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَبِذَلِكَ انْقَضَتْ عِدَّتِي فَلَا ارْتِجَاعَ لَكَ عَلَيَّ فَأَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى قَوْلِهَا أَنَّهَا قَالَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ أَحِضْ أَوْ قَدْ حِضْتُ حَيْضَةً وَلَمْ يَمْضِ زَمَنٌ - مِنْ حِينِ قَوْلِهَا - يَحْتَمِلُ أَنْ تَحِيضَ فِيهِ بَقِيَّةَ الثَّلَاثِ حِيَضٍ فَإِنَّ الرَّجْعَةَ صَحِيحَةٌ وَلَا يُعْتَبَرُ قَوْلُهَا فَقَوْلُهُ بِمَا يُكَذِّبُهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهَا، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " أَقَامَ بَيِّنَةً " أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ يُصَدَّقْ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ (ص) أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَصَمَتَتْ ثُمَّ قَالَتْ كَانَتْ انْقَضَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَصَمَتَتْ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَمَّا انْتَهَى زَمَنُ الْمُرَاجَعَةِ قَالَتْ بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ أَقَلَّ: عِدَّتِي كَانَتْ انْقَضَتْ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهَا وَيُعَدُّ نَدَمًا وَصَحَّتْ رَجْعَتُهُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهَا مَعَ الْإِشْهَادِ بِهَا دَلِيلُ صِحَّةِ الرَّجْعَةِ وَمَفْهُومُ صَمَتَتْ أَنَّهَا لَوْ أَنْكَرَتْ لَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ بِشَرْطِ أَنْ تَمْضِيَ مُدَّةً يُمْكِنُ فِيهَا الِانْقِضَاءُ (ص) أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرُدَّتْ بِرَجْعَتِهِ وَلَمْ تَحْرُمْ عَلَى الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ رَاجَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْعِدَّةِ وَكَذَّبَتْهُ وَعُلِمَ بَيْنَهُمَا دُخُولٌ وَوَطْءٌ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَمُكِّنَتْ مِنْ التَّزْوِيجِ فَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ، وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا كَامِلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ وَطْءِ الثَّانِي فَإِنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي وَتُرَدُّ لِلْأَوَّلِ بِرَجْعَتِهِ الَّتِي ادَّعَاهَا لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهَا حِينَ الطَّلَاقِ كَانَتْ حَامِلًا وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ عِدَّةَ الْحَامِلِ وَضْعُ حَمْلِهَا كُلِّهِ فَإِذَا مَاتَ عَنْهَا هَذَا الْأَوَّلُ أَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنْهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِهَذَا الثَّانِي أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ تَزَوَّجَ ذَاتَ زَوْجٍ لَا مُعْتَدَّةً وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ تَزْوِيجَ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ يُؤَبَّدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ: وَأَخَلَّ الْمُؤَلِّفُ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ أَوْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَلَى طَوْرٍ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ هَذِهِ الْمُدَّةِ فَإِنْ كَانَ عَلَى طَوْرٍ يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَجْعَةَ الْأَوَّلِ لَا تَصِحُّ ثَانِيهِمَا تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَرُدَّتْ إلَخْ بِمَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ وَوِلَادَتِهَا لِلْوَلَدِ أَكْثَرُ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا تُرَدُّ بِرَجْعَتِهِ.
(ص) وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِهَا حَتَّى انْقَضَتْ وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَ الْأَمَةَ سَيِّدُهَا فَكَالْوَلِيَّيْنِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلرَّجْعَةِ وَفِي " تَعْلَمْ " لِلزَّوْجَةِ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الزَّوْجَةُ بِرَجْعَةِ الزَّوْجِ لَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَتَزَوَّجَتْ أَوْ وَطِئَهَا سَيِّدُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَفُوتُ عَلَى الْمُرَاجِعِ لَهَا بِوَطْءٍ أَوْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ السَّيِّدِ غَيْرِ الْعَالِمَيْنِ كَفَوَاتِ ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِتَلَذُّذِ الثَّانِي (ص) وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا وَالدُّخُولِ عَلَيْهَا وَالْأَكْلِ مَعَهَا (ش) الْكَلَامُ الْآنَ عَلَى أَحْكَامِ الْمُرْتَجَعَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ حُكْمُهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمُوَارَثَةِ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ بِهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ بِنَظْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ رُؤْيَةِ شَعْرٍ وَاخْتِلَاءٍ بِهَا لِأَنَّ الطَّلَاقَ مُضَادٌّ لِلنِّكَاحِ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ مَعَ وُجُودِ ضِدِّهِ وَلَا يُكَلِّمُهَا وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهَا مَنْ يَحْفَظُهَا وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ رَجْعَتَهَا حَتَّى يُرَاجِعَهَا وَهَذَا تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَتَذَاكَرَا مَا كَانَ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَالْوَاوُ عَلَى حَالِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَبِيتِ وَحْدَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ الْوَصْفِ عَلَى نُسْخَةِ الْوَاوِ وَتَبَيَّنَ أَنَّ نُسْخَةَ " أَوْ " أَحْسَنُ لِأَنَّهُ لَا تَكَلُّفَ فِيهَا (قَوْلُهُ: فَأَقَامَ بَيِّنَةً) الرِّجَالُ فِيمَا يَظْهَرُ لَا النِّسَاءُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى إقْرَارِهَا بِعَدَمِ الْحَيْضِ لَا عَلَى رُؤْيَةِ أَثَرِ الْحَيْضِ فَإِنْ لَمْ يُقِمْهَا لَمْ تَصِحَّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ رَجَعَتْ لِتَصْدِيقِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ (قَوْلُهُ: لَوْ لَمْ يُقِمْهَا) صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِوُجُودِ بَيِّنَةٍ لَمْ يُقِمْهَا وَبِعَدَمِ بَيِّنَةٍ أَصْلًا وَهُوَ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ الثَّانِيَةُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ قَالَتْ إلَخْ) إتْيَانُهُ بِثُمَّ يُشْعِرُ بِأَنَّهَا تَرَاخَتْ بَعْدَ صُمَاتِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ فَلَمَّا انْتَهَى مِنْ الْمُرَاجَعَةِ قَالَتْ بَعْدَ يَوْمٍ إلَخْ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ قَالَتْ ذَلِكَ نَسَقًا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ مِنْ غَيْرِ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ وَلَدَتْ إلَخْ) الْمَعْطُوفُ عَلَى صَمَتَتْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ قَالَتْ انْقَضَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ وَحَذْفُ الْمَعْطُوفِ لِقَرِينَةٍ جَائِزٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ أَشْهَدَ بِرَجْعَتِهَا فَقَالَتْ انْقَضَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَوَلَدَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَوَضَعَتْ عِنْدَهُ وَلَدًا كَامِلًا) أَيْ وَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَاضَتْ مَعَ الْحَمْلِ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ أَوْ كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْكَذِبَ فِي قَوْلِهَا انْقَضَتْ عِدَّتِي بِالْحَيْضِ (قَوْلُهُ: لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ وَأَمَّا الْخَمْسَةُ وَالْأَرْبَعَةُ فَكَالسِّتَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِوَطْءٍ أَوْ تَلَذُّذِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ السَّيِّدِ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إلَّا عَقْدُ الثَّانِي لَمْ تَفُتْ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ عَالِمًا بِتَزَوُّجِ الثَّانِي فَإِنَّهَا تَفُوتُ بِتَزَوُّجِ الثَّانِي وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ (قَوْلُهُ: إلَّا فِي تَحْرِيمِ الِاسْتِمْتَاعِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَّا فِي الِاسْتِمْتَاعِ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: بِنَظْرَةٍ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ بِلَذَّةٍ (قَوْلُهُ: وَاخْتِلَاءٍ بِهَا) تَفْسِيرٌ لِلدُّخُولِ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ لَكِنْ سَيَقُولُ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا (قَوْلُهُ: وَلَا بَقَاءَ لِلضِّدِّ) أَيْ لَا أَثَرَ لِلضِّدِّ (قَوْلُهُ: وَلَا يَأْكُلُ مَعَهَا) وَلَوْ كَانَ مَعَهُ مَنْ يَحْفَظُهَا..
يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَى وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا لِغَيْرِ لَذَّةٍ اتِّفَاقًا إذْ لِلْأَجْنَبِيِّ ذَلِكَ وَلَهُ السُّكْنَى مَعَهَا فِي دَارٍ جَامِعَةٍ لَهَا وَلِلنَّاسِ وَلَوْ أَعْزَبَ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ أَيْ الَّتِي لَا خَلَلَ وَلَا ثَلْمَ فِي عِصْمَتِهَا فَلَمْ يَلْزَمْ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَمِنْ أَحْكَامِ الرَّجْعِيَّةِ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْهَا الْإِيلَاءُ وَالظِّهَارُ وَاللِّعَانُ وَالطَّلَاقُ وَأَنَّ مُطَلِّقَهَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَنْ يَحْرُمُ جَمْعُهُ مَعَهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ.
(ص) وَصُدِّقَتْ فِي انْقِضَاءِ عِدَّةِ الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِلَا يَمِينٍ مَا أَمْكَنَ وَسُئِلَ النِّسَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ وَلَوْ أَمَةً إذَا رَاجَعَهَا زَوْجُهَا فَقَالَتْ عَقِبَ ذَلِكَ عِدَّتِي قَدْ انْقَضَتْ بِثَلَاثَةِ أَقْرَاءٍ أَوْ بِوَضْعِ الْحَمْلِ فَإِنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَلَوْ خَالَفَهَا الزَّوْجُ إذَا كَانَ هُنَاكَ زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ بِمَا ادَّعَتْ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا وَإِنْ خَالَفَتْ عَادَتَهَا لِأَنَّ النِّسَاءَ مَأْمُونَاتٌ عَلَى فُرُوجِهِنَّ وَإِذَا ادَّعَتْ انْقِضَاءَ عِدَّتِهَا فِي مُدَّةٍ تَنْقَضِي فِيهَا نَادِرًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فَإِنَّ النِّسَاءَ يُسْأَلْنَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ شَهِدْنَ لَهَا بِذَلِكَ أَيْ شَهِدْنَ أَنَّ النِّسَاءَ يَحِضْنَ لِمِثْلِ هَذَا فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَسُئِلَ النِّسَاءُ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِهِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهَا إذَا ادَّعَتْ فِي زَمَنٍ يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِضَاءُ صُدِّقَتْ وَلَا حَاجَةَ إلَى سُؤَالِ النِّسَاءِ بَلْ هُوَ مُقْتَضَبٌ رَاجِعٌ لِمَا إذَا ادَّعَتْ مَا لَا يُمْكِنُ فِيهِ الِانْقِضَاءُ إلَّا نَادِرًا أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ ادِّعَاءَهَا فِي مُدَّةٍ لَا تَنْقَضِي فِيهَا بِحَالٍ لَا تُصَدَّقُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ.
(ص) وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا، وَلَا أَنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ، وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَالَتْ أَوَّلًا قَدْ انْقَضَتْ عِدَّتِي فِيمَا يُمْكِنُ مِنْ أَقْرَاءٍ أَوْ وَضْعِ حَمْلٍ وَقُلْتُمْ هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِي ذَلِكَ وَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ فَقَوْلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ كُنْتُ كَاذِبَةً وَإِنَّ عِدَّتِي لَمْ تَنْقَضِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ ذَلِكَ مِنْهَا نَدَمًا وَلَا يَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا رَجْعَتُهَا إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ لِأَنَّهَا دَاعِيَةٌ لِنِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ وَصَدَاقٍ وَشُهُودٍ وَكَذَلِكَ لَا يُفِيدُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا " دَخَلْتُ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ ": إنِّي رَأَيْتُ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ وَكُنْتُ أَظُنُّ دَوَامَهُ الدَّوَامَ الْمُعْتَبَرَ فِي الْعِدَّةِ وَهُوَ يَوْمٌ أَوْ بَعْضُهُ وَقَدْ بَانَتْ بِقَوْلِهَا الْأَوَّلِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا ابْنَ الْحَاجِبِ.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَبُولِ قَوْلِهَا إنَّهَا رَأَتْ أَوَّلَ الدَّمِ وَانْقَطَعَ وَكَذَلِكَ لَا يُفِيدُهَا بَعْدَ قَوْلِهَا " حِضْتُ ثَالِثَةً " رُؤْيَةُ النِّسَاءِ لَهَا فَصَدَّقْنَهَا وَقُلْنَ لَيْسَ بِهَا أَثَرُ حَيْضٍ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهِنَّ وَبَانَتْ حِينَ قَالَتْ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِي مِقْدَارٍ تَحِيضُ لَهُ النِّسَاءُ وَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ عُمُومُ ذَلِكَ فِي الْقُرْءِ وَالْوَضْعِ بِأَنْ تَقُولَ وَضَعْتُ ثُمَّ تَقُولَ كَذَبْتُ وَرَأَيْنَهَا فَلَمْ يَجِدْنَ أَثَرَ وَضْعٍ وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الظَّاهِرُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
(ص) وَلَوْ مَاتَ زَوْجُهَا بَعْدَ كَسَنَةٍ فَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ لَمْ تُصَدَّقْ إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ وَحُلِّفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ لَا فِي كَالْأَرْبَعَةِ وَعَشْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ فَقَالَتْ زَوْجَتُهُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَالْوَضْعِ) سَوَاءٌ كَانَ الْوَضْعُ سَقْطًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ: مَا أَمْكَنَ) أَيْ مُدَّةَ دَوَامِ إمْكَانِ تَصْدِيقِهَا أَيْ غَالِبًا أَوْ مُسَاوِيًا، وَقَوْلُهُ: وَسُئِلَ النِّسَاءُ وَهَلْ يُحَلَّفْنَ مَعَ تَصْدِيقِهِنَّ أَوْ لَا قَوْلَانِ وَالرَّاجِحُ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ مُفَادُ بَعْضِهِمْ
(قَوْلُهُ: كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ) فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يُتَصَوَّرُ حَيْضُهَا ثَلَاثًا فِي شَهْرٍ حَتَّى يُسْأَلَ النِّسَاءَ مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ قُلْتُ يُتَصَوَّرُ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرٍ قَبْلَ طُلُوعِ فَجْرِهِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَتَحِيضُ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَيْضًا فَتَمْكُثُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا طَاهِرًا ثُمَّ يَأْتِيهَا فِي اللَّيْلَةِ السَّادِسَةَ عَشَرَ وَيَنْقَطِعُ عَنْهَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَسْتَمِرُّ كَذَلِكَ ثُمَّ يَأْتِيهَا الْحَيْضُ عَقِبَ غُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ الشَّهْرِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ فِي الطُّهْرِ بِالْأَيَّامِ فَلَا يَضُرُّ إتْيَانُ الْحَيْضِ أَوَّلَ لَيْلَةٍ مِنْ الشَّهْرِ وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ فَجْرِهَا وَكَذَا فِي سَادِسَةَ عَشَرَ لَيْلَةً مِنْهُ، وَانْقِطَاعُهُ قَبْلَ فَجْرِهَا هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ نِصْفُ شَهْرٍ وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ أَوْ ثَمَانِيَةٌ فَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ) بِأَنْ لَمْ تُعْلَمْ الْمُدَّةُ لَكِنْ إذَا لَمْ تُعْلَمْ الْمُدَّةُ كَيْفَ تَعْلَمُ النِّسْوَةُ الطَّرِيقَ فَالْأَوْلَى إسْقَاطُ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَنَا حَالَتَيْنِ حَالَةَ إمْكَانٍ وَحَالَةَ وُقُوعٍ فَأَمَّا حَالَةُ الْإِمْكَانِ فَهِيَ مَعْلُومَةٌ لَنَا بِتَأَتِّيهَا فِي الشَّهْرِ وَأَمَّا حَالَةُ الْوُقُوعِ فَتُعْلَمُ مِنْ النِّسَاءِ عِنْدَ سُؤَالِهِنَّ فَأَيْنَ الْإِشْكَالُ الَّذِي يُرْجَعُ عِنْدَهُ لِسُؤَالِ النِّسَاءِ لِتَحَقُّقِ الْأَمْرِ الْوَاقِعِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رُؤْيَةُ النِّسَاءِ إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَذِهِ صَرَّحَتْ بِتَكْذِيبِ نَفْسِهَا وَلَمْ تَسْنِدْ لِمَا تَعَذَّرَ بِهِ بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا وَلَوْ ذَكَرَ هَذِهِ عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا يُفِيدُ تَكْذِيبُهَا نَفْسَهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ رَأَتْهَا النِّسَاءُ كَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ هَذِهِ كَالتَّتِمَّةِ لَهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ) أَيْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَكَذَا الرَّجْعَةُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: لَا تَثْبُتُ الرَّجْعَةُ وَيُحْمَلُ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى مَا عَدَاهُ (أَقُولُ) وَهُوَ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بَعْدَ كَسَنَةٍ) مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَالصَّوَابُ بَعْدَ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعٍ وَلَا مَرِيضَةٍ) وَأَمَّا الْمُرْضِعُ وَالْمَرِيضَةُ فَيُصَدَّقَانِ بِلَا يَمِينٍ مُدَّةَ الرَّضَاعِ وَالْمَرَضِ وَتُصَدَّقُ الْمُرْضِعُ وَالْمَرِيضَةُ مَرَضًا شَأْنُهُ مَنْعُ الْحَيْضِ فِي عَدَمِ انْقِضَائِهَا بَعْدَ الْفِطَامِ بِالْفِعْلِ وَلَوْ تَأَخَّرَ عَنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ وَبَعْدَ الْمَرَضِ بِيَمِينٍ أَيْ قَبْلَ الْعَامِ وَلَا تُصَدَّقُ بَعْدَ عَامٍ وَلَوْ حَلَفَتْ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ عَدَمُ الِانْقِضَاءِ وَإِلَّا صُدِّقَا بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إنْ كَانَتْ تُظْهِرُهُ) فَتُصَدَّقُ بِيَمِينٍ وَلَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ عَامَيْنِ (قَوْلُهُ: وَحُلِّفَتْ فِي كَالسِّتَّةِ) أَيْ إلَى تَمَامِ الْعَامِ (قَوْلُهُ: وَعَشْرٍ) أَيْ لَيَالٍ عَشْرٍ الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِأَنَّهُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ بَيْنَ أَنْ تُخَالِفَ عَادَتَهَا أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَحَلُّ عَدَمِ تَصْدِيقِهَا بَعْدَ السَّنَةِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِظْهَارِ مَا لَمْ تُوَافِقْ عَادَتَهَا وَهُوَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى.
لَمْ أَحِضْ مِنْ يَوْمِ طَلَّقَنِي إلَى الْآنَ أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الثَّالِثَةِ فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَمْرَيْنِ تَارَةً تُظْهِرُ احْتِبَاسَ دَمِهَا وَتُكَرِّرُ ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ مِنْ قَوْلِهَا فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعَامِ وَالْعَامَيْنِ وَتَارَةً لَمْ تَكُنْ تُظْهِرْهُ فِي حَيَاةِ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِدَعْوَاهَا أَمْرًا نَادِرًا فَالتُّهْمَةُ حِينَئِذٍ قَوِيَّةٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مُرْضِعَةٍ وَلَا مَرِيضَةٍ فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةً أَوْ مُرْضِعَةً فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَتَرِثُهُ لِأَنَّ الْمَرَضَ وَالرَّضَاعَ يَمْنَعَانِ الْحَيْضَ غَالِبًا فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ وَقَالَتْ لَمْ أَحِضْ أَصْلًا أَوْ لَمْ أَحِضْ إلَّا وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ أَدْخُلْ فِي الثَّالِثَةِ فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ بِيَمِينٍ وَتَرِثُهُ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الطَّلَاقِ صُدِّقَتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَمَفْهُومُ مَاتَ أَنَّهَا لَوْ ادَّعَتْ طُولَ عِدَّتِهَا وَهُوَ حَيٌّ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ بَائِنًا صُدِّقَتْ لِأَنَّهَا مُعْتَرِفَةٌ عَلَى نَفْسِهَا وَإِنْ كَانَتْ رَجْعِيَّةً لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ رَجْعَتِهَا مُطْلَقًا لَكِنْ إنْ صَدَّقَهَا فَلَهَا عَلَيْهِ النَّفَقَةُ وَغَيْرُهَا مِمَّا لِلرَّجْعِيَّةِ وَإِنْ كَذَّبَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا.
(ص) وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّجْعَةِ مُسْتَحَبٌّ لَا وَاجِبٌ كَمَا قِيلَ (ص) وَأَصَابَتْ مَنْ مَنَعَتْ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ رَاجَعَهَا وَأَرَادَ أَنْ يُجَامِعَهَا فَمَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْإِشْهَادِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ حَقِّهَا وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى رُشْدِهَا وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ عَاصِيَةً لِزَوْجِهَا بَلْ تُؤْجَرُ عَلَى الْمَنْعِ وَكَمَا يُنْدَبُ لِلْمُطَلِّقِ الْإِشْهَادُ عَلَى الرَّجْعَةِ كَذَلِكَ يُنْدَبُ لَهُ إعْلَامُهَا أَيْضًا وَيُؤْخَذُ كَرَاهَةُ عَدَمِ الْإِشْهَادِ مِنْ قَوْلِهِ وَأَصَابَتْ (ص) وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْأَمَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ أَنَّهُ كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا تَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ شَهِدَ سَيِّدُهَا أَنَّ زَوْجَهَا كَانَ رَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ وَلِلزَّوْجِ جَبْرُهَا عَلَى تَجْدِيدِ عَقْدٍ بِرُبُعِ دِينَارٍ فَإِنْ أَبَى سَيِّدُهَا أَنْ يُعِيدَهَا لَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَعْقِدُ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ السَّيِّدَ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَقَوْلُهُ " السَّيِّدِ " أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ مَعَ غَيْرِهِ كَالْعَدَمِ فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ إلَّا إذَا أَشْهَدَ رَجُلَيْنِ غَيْرَهُ.
(ص) وَالْمُتْعَةُ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُتْعَةَ وَهِيَ مَا يُعْطِيهِ الزَّوْجُ لِمُطَلَّقَتِهِ لِيَجْبُرَ بِذَلِكَ الْأَلَمَ الَّذِي حَصَلَ لَهَا بِسَبَبِ الْفِرَاقِ مُسْتَحَبَّةٌ وَتَكُونُ عَلَى قَدْرِ حَالِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا لِأَنَّ الْإِذْنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ إذْنٌ فِي تَوَابِعِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: 236] وَإِنَّمَا رُوعِيَ قَدْرُ حَالِهِ فَقَطْ لِأَنَّ كَسْرَهَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَقَطْ فَيُرَاعَى جَبْرُهَا مِنْهُ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ الْمُرَاعَى فِيهَا وُسْعُهُ وَحَالُهَا، فَقَوْلُهُ " وَالْمُتْعَةُ " عَطْفٌ عَلَى " الْإِشْهَادُ " مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ الْإِشْهَادُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ بِالْوُجُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 236] وَقَالَ أَيْضًا عَلَى الْمُتَّقِينَ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ قُلْنَا صَرَفَهُ عَنْهُ هُنَا قَوْلُهُ عَلَى الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَمَا قِيلَ مِنْ أَنَّ " حَقًّا " وَ " عَلَى " مِنْ أَلْفَاظِ الْوُجُوبِ أُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَقِّ الثَّابِتُ الْمُقَابِلُ لِلْبَاطِلِ، وَالْمَنْدُوبُ ثَابِتٌ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ الْأَمْرَ هُنَا لِلنَّدْبِ لِتَقْيِيدِهِ بِالْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ لَكِنَّ الْمُتْعَةَ تَكُونُ لِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا إثْرَ طَلَاقِهَا لِحُصُولِ الْوَحْشَةِ بِأَلَمِ الْفِرَاقِ وَلِلْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ تَرْجُو الرَّجْعَةَ فَلَا كَسْرَ عِنْدَهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ دَفَعَهَا لَهَا قَبْلَ الرَّجْعَةِ ثُمَّ ارْتَجَعَهَا لَمْ يَرْجِعْ بِهَا لِأَنَّهَا كَهِبَةٍ مَقْبُوضَةٍ فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ أَنْ تُمَتَّعَ فَإِنَّ الْمُتْعَةَ تُدْفَعُ إلَى وَرَثَتِهَا بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ أَوْ وَرَثَتِهَا)
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَلَا تَكُونُ بِذَلِكَ عَاصِيَةً) أَيْ وَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ كَرَاهَةُ إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ خِلَافَ الْأَوْلَى مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ فَكَثِيرًا مَا يُعَبِّرُونَ بِالْجَوَازِ مُرَادًا بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى فَإِنْ قِيلَ هَذَا صَوَابٌ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ عَدَمَهُ خِلَافُ الصَّوَابِ وَلَا يُقَالُ فِي خِلَافِ الْأَوْلَى إنَّهُ خِلَافُ الصَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْجَائِزِ بَلْ يُقَالُ فِي الْمَكْرُوهِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَشَهَادَةُ الْوَلِيِّ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِلسَّيِّدِ وَلَا فَرْقَ فِي الْوَلِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُجْبِرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ) أَيْ وَلَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ كَمَا صَوَّرَ أَوَّلًا فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَشَهَادَةُ السَّيِّدِ كَالْعَدَمِ فِي جَمِيعِ مَسَائِلِ الْبَابِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَدْرِ حَالِهِ) لَوْ قَالَ: وَعَلَى قَدْرِ حَالِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَلَا فَرْقَ فِي الزَّوْجِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَرِيضًا مَرَضًا مَخُوفًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا أُمِرَ بِهِ فِي مُقَابَلَةِ كَسْرِ الْمُطَلَّقَةِ لَمْ يَكُنْ تَبَرُّعًا وَلِمُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُوعِيَ قَدْرُ حَالِهِ فَقَطْ) فَلَوْ كَانَ غَنِيًّا مُتَزَوِّجًا بِفَقِيرَةٍ فَلَوْ رُوعِيَ حَالُهَا يُنَاسِبُهَا عَشَرَةُ أَنْصَافٍ وَإِنْ رُوعِيَ حَالُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا وَإِنْ رُوعِيَ حَالُهُمَا مَعًا عَشَرَةٌ مَثَلًا فَيُرَاعَى حَالُهُ فَتُعْطَى عِشْرِينَ (قَوْلُهُ: وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْوُجُوبُ) أَيْ الْمَأْخُوذُ مِنْ " حَقًّا " وَ " عَلَى " وَيَدُلُّ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ وَعَدَمُ ذِكْرِهِ قَوْلَهُ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] وَإِلَّا كَانَ الْمُنَاسِبُ ذِكْرَهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَاتِ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا) وَرُدَّ أَيْضًا بِأَنَّ الْإِحْسَانَ وَالتَّقْوَى مِنْ بَابِ التَّهْيِيجِ لَا مِنْ بَابِ تَقْيِيدِ الْحُكْمِ بِالْوَصْفِ أَيْ لَا يَأْبَى أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ وَالْمُتَّقِينَ إلَّا رَجُلُ سَوْءٍ وَقَدْ يُقَالُ وَالْمَنْدُوبَاتُ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ سَكَتَ عَنْ قَوْلِهِ ﴿وَمَتِّعُوهُنَّ﴾ [البقرة: 236] مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ صَرِيحٌ (قَوْلُهُ: بَعْدَ الْعِدَّةِ لِلرَّجْعِيَّةِ إلَخْ) مَحَلُّ كَوْنِ الْمُتْعَةِ تُدْفَعُ لِلْوَرَثَةِ فِي الرَّجْعِيِّ إذَا مَاتَتْ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ مِنْ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ وَأَمَّا إذَا مَاتَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الرَّجْعِيِّ فَلَا مُتْعَةَ لِوَرَثَتِهَا
فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ أَنْ يُمَتِّعَهَا أَوْ رَدَّهَا إلَى عِصْمَتِهِ قَبْلَ دَفْعِهَا لَهَا سَقَطَتْ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيَّةً (ص) كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ فِي نِكَاحٍ لَازِمٍ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَهُوَ أَنَّ الْمُتْعَةَ تُدْفَعُ لَهَا إنْ كَانَتْ حَيَّةً أَوْ لِوَرَثَتِهَا إنْ كَانَتْ مَيِّتَةً وَاحْتَرَزَ بِالْمُطَلَّقَةِ مِمَّنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا فِي فَسْخٍ كَلِعَانٍ) لِأَنَّ الْمُلَاعَنَةَ قَدْ حَصَلَ لَهَا غَايَةُ الضَّرَرِ مِمَّا لَا تَجْبُرُهُ الْمُتْعَةُ وَقَوْلُهُ " فِي نِكَاحٍ " لَاغٍ لِأَنَّ الْمُطَلَّقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي نِكَاحٍ لَكِنَّهُ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَازِمٍ وَاللُّزُومُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِ فَمَا يَفُوتُ بِالدُّخُولِ أَوْ الطُّولِ أَوْ وِلَادَةِ الْأَوْلَادِ لَازِمٌ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَيْرِ اللَّازِمِ كَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ فَإِنَّهَا إذَا رُدَّتْ بِهِ لَا مُتْعَةَ لَهَا لِأَنَّهَا غَارَّةٌ بِعَيْبِهَا أَوْ مُخْتَارَةٌ لِفِرَاقِهِ لِعَيْبِهِ.
(ص) وَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا مَلَكَ جَمِيعَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ لِأَنَّ الْمَالِكَ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةَ فَإِنَّ الزَّوْجَ وَمَا يَمْلِكُهُ مِلْكٌ لَهَا فَلَهَا أَنْ تَنْزِعَ مَا فِي يَدِهِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ هُوَ الزَّوْجَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهَا وَحْشَةٌ لِأَنَّهُ يَطَؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَمَّا لَوْ مَلَكَ أَحَدُهُمَا بَعْضَ الْآخَرِ فَالْمُتْعَةُ لِحُصُولِ الْأَلَمِ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَعْضِ يَمْنَعُ الْوَطْءَ (ص) إلَّا مَنْ اخْتَلَعَتْ أَوْ فُرِضَ لَهَا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمُخْتَارَةً لِعِتْقِهَا أَوْ لِعَيْبِهِ وَمُخَيَّرَةً وَمُمَلَّكَةً (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ كَكُلِّ مُطَلَّقَةٍ وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّ الْمُخْتَارَةَ لِعِتْقِهَا إلَخْ يَصْدُقُ أَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ " مُطَلَّقَةٍ " يَشْمَلُ مَا ذُكِرَ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا أَوْ مِنْ سَبَبِهِ أَوْ مِنْ سَبَبِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ خَالَعَتْ زَوْجَهَا بِعِوَضٍ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بِرِضَاهَا فَإِنَّهُ لَا مُتْعَةَ لَهَا إذْ لَا وَحْشَةَ لَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ اخْتَلَعَتْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهَا هِيَ الْمُخْتَلِعَةُ وَأَنَّهَا مُخْتَارَةٌ وَلَمْ يَقُلْ خَلَعَتْ وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمَنْ زُوِّجَتْ تَفْوِيضًا وَقَدْ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَطَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِبَقَاءِ سِلْعَتِهَا وَأَخْذِهَا نِصْفَهُ أَمَّا لَوْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَرْضِ فَإِنَّهَا تُمَتَّعُ، وَمَفْهُومُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بَعْدَهُ لَهَا الْمُتْعَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَنْ نُكِحَتْ بِصَدَاقٍ مُسَمًّى ابْتِدَاءً وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمَنْ عَتَقَتْ وَاخْتَارَتْ فِرَاقَ زَوْجِهَا الْعَبْدِ أَوْ اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهِ لِأَنَّ الْفِرَاقَ إنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ " لَازِمٍ " وَأَحْرَى لَوْ فَارَقَهَا لِأَجْلِ عَيْبٍ بِهَا لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَأَمَّا الْمُخْتَارَةُ لِتَزْوِيجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا أَوْ ثَانِيَةٍ أَوْ عِلْمِهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلِفَتْ أَكْثَرَ فَإِنَّ لَهَا الْمُتْعَةَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ سَبَبُهُ الزَّوْجُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَيْسَتْ كَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ تَخْتَارُ نَفْسَهَا لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا دَخْلَ لِلزَّوْجِ فِيهِ وَكَذَلِكَ لَا مُتْعَةَ لِمُخَيَّرَةٍ وَمُمَلَّكَةٍ لِأَنَّ تَمَامَ الطَّلَاقِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ مَبْدَؤُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَقِيلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُتْعَةُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الرَّجْعَةِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْإِيلَاءِ لِتَسَبُّبِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ عَنْهُ فَقَالَ: