شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 277-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 277-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

بِطَلَبِهِ وَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ: وَفُلِّسَ حَضَرَ، أَوْ غَابَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ مَلَاؤُهُ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ بِطَرِيقِهِ مِنْ شَهَادَةٍ وَحَلِفِهِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ، وَالضَّمِيرُ فِي يُسْأَلُ لِلْمَجْهُولِ وَفِي لَهُ رَاجِعٌ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ فَلَوْ سَأَلَ ذَلِكَ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ قَوْلَانِ (ص) فَغَرِمَ إنْ لَمْ يَأْتِ وَلَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قُبِلَ مِنْهُ الْحَمِيلُ فَغَابَ الْغَرِيمُ عِنْدَ الْأَجَلِ فَإِنَّ الْحَمِيلَ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ حَلَفَ وَأُطْلِقَ فَإِنْ غَابَ فَأَثْبَتَ الْحَمِيلُ عَدَمَهُ فَهَلْ يَغْرَمُ مَا عَلَيْهِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ يَمِينَ الْمَدِينِ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهَا ثُبُوتُ عَدَمِهِ وَقَدْ تَعَذَّرَتْ مِنْهُ وَهُوَ مَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا وَعِنْدَ اللَّخْمِيِّ لَا ضَمَانَ عَلَى الْحَمِيلِ حَيْثُ أَثْبَتَ عَدَمَ الْمَدِينِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ بَعْدَ ثُبُوتِ الْفَقْرِ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُمْ شَيْئًا اسْتِحْسَانٌ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذِهِ الطَّرِيقَةِ فِي بَابِ الضَّمَانِ حَيْثُ قَالَ لَا إنْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ، أَوْ مَوْتَهُ فِي غَيْبَتِهِ أَيْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الضَّامِنِ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَظُنُّ بِهِ كِتْمَانَ الْمَالِ، وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَا لِلَّخْمِيِّ (ص) ، أَوْ ظَهَرَ مَلَاؤُهُ إنْ تَفَالَسَ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ إلَّا أَنَّهُ تَفَالَسَ، أَيْ: أَظْهَرَ الْفَلَسَ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ قَالَ لَا شَيْءَ مَعِي يَفِي بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ هُوَ الَّذِي يُظَنُّ أَنَّ لَهُ مَالًا بِأَنْ كَانَ لَابِسَ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ وَلَهُ خَدَمٌ (ص) وَإِنْ وَعَدَ بِقَضَاءٍ وَسَأَلَ تَأْخِيرًا كَالْيَوْمِ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ إذَا وَعَدَ بِأَنْ يَدْفَعَ الْحَقَّ وَيَقْضِيَهُ، وَلَكِنْ قَالَ أَخِّرُونِي الْيَوْمَ، وَالثَّلَاثَةَ، وَالْخَمْسَةَ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يُعْطِيَ حَمِيلًا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا وَعَدَ ظَهَرَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى الْمَالِ فَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إلَّا حَمِيلٌ بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يُعْطِ حَمِيلًا بِالْمَالِ فَإِنَّهُ يُسْجَنُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِلَّا سُجِنَ (ش) حَتَّى يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ، أَوْ يَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ وَمَجْهُولُ الْحَالِ إذَا وَعَدَ بِالْقَضَاءِ كَظَاهِرِ الْمَلَاءِ إذَا وَعَدَ بِهِ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا سُجِنَ قَوْلَهُ (ص) كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ (ش) ، أَيْ: فَإِنَّهُ يُسْجَنُ حَتَّى يُوَفِّيَ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ حَمِيلٌ.

(ص) وَأُجِّلَ لِبَيْعِ عَرَضِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ غَيْرُ الْمُفَلَّسِ إذَا طَلَبَ التَّأْجِيلَ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ لِلْغُرَمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤَجَّلُ لِذَلِكَ إلَّا إذَا أَعْطَى حَمِيلًا بِالْمَالِ، وَإِلَّا سُجِنَ، وَأَمَّا الْمُفَلَّسُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَبِيعُ عَلَيْهِ عُرُوضَهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِتَأْجِيلٍ وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ وَأُجِّلَ هُوَ ظَاهِرٌ فِي ظَاهِرِ الْمَلَاءِ وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ لَا فِي مَجْهُولِ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا عَرَضَ لَهُ (ص) وَفِي حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا بَاعَ عُرُوضَ الْمُفَلَّسِ وَقَبَضَ أَثْمَانَهَا فَهَلْ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ النَّاضِّ وَهُوَ النَّقْدُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ دَحُونٍ، أَوْ لَا يَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ الْحَدَّادُ تَرَدُّدٌ، وَالضَّمِيرُ فِي حَلِفِهِ يَرْجِعُ لِلْمَدِينِ وَلَوْ مُفَلَّسًا وَبِعِبَارَةٍ هُوَ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرِ الْمَلَاءِ، وَأَمَّا مَعْلُومُ الْمَلَاءِ فَلَا يَحْلِفُ، وَقَوْلُهُ: وَفِي حَلِفِهِ أَيْ وَفِي جَبْرِهِ وَعَدَمِهِ تَرَدُّدٌ (ص) وَإِنْ عَلِمَ بِالنَّاضِّ لَمْ يُؤَخَّرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ إذَا عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالنَّاضِّ الَّذِي عِنْدَهُ فَإِنَّهُ

[حاشية العدوي]

وَرَدَّهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ بِأَنَّهُ بَعْدَ حُكْمِ الْحَاكِمِ يَأْخُذُ مَالَهُ وَقِسْمَهُ، لَا حَبْسَ، وَإِنَّمَا الْحَبْسُ قَبْلُ، فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ، أَيْ: مَنْ يَصِيرُ مُفَلَّسًا لَا إنَّهُ فُلِّسَ بِالْفِعْلِ وَرَدَّ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ صَحِيحٌ وَأَنَّهُ إنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا يُحْبَسُ بَعْدُ، وَإِلَّا حُبِسَ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا وَيَبِيعُ الْإِمَامُ مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ مَالٍ فَيَتَوَزَّعُهُ غُرَمَاؤُهُ وَيُحْبَسُ فِيمَا بَقِيَ إنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ، أَوْ اُتُّهِمَ اهـ. (قَوْلُهُ: بِحَمِيلِ الْمَالِ) ، أَيْ: وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالْوَجْهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ قَوْلَاهُمَا خِلَافٌ، أَوْ وِفَاقٌ فَيُحْمَلُ قَوْلُ سَحْنُونَ عَلَى الْمُلِدِّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْوَجْهِ) ، أَيْ: وَيَكْفِي حَمِيلٌ بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يَظُنُّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْغَرِيمُ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ كَتْمُ الْمَالِ كَمَا قَيَّدَ بِهِ اللَّخْمِيُّ، وَإِلَّا غَرِمَ وَلَوْ أَثْبَتَ عَدَمَهُ بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ حِينَئِذٍ مِنْ تَمَامِ النِّصَابِ (قَوْلُهُ:، وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) هُوَ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَعَارَضَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ يُقَدَّمُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: مَلَاؤُهُ) يَجِبُ قِرَاءَتُهُ بِالْمَدِّ، وَأَمَّا بِالْقَصْرِ مَعَ الْهَمْزِ فَهُوَ الْجَمَاعَةُ، وَأَمَّا بِالْقَصْرِ بِلَا هَمْزٍ فَالْأَرْضُ الْمُتَّسِعَةُ (قَوْلُهُ: إنْ تَفَالَسَ) ، أَيْ: وَلَمْ يَعُدْ بِالْقَضَاءِ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ بِحَمِيلٍ، وَإِلَّا أُجِيبَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ: وَلَهُ خَدَمٌ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةُ، وَالْخَمْسَةُ) لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ لِمَالِكٍ وَلِسَحْنُونٍ يَوْمَانِ فَقَطْ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَظَاهِرُ تت اعْتِمَادُهُ وَرَجَّحَ صَاحِبُ الْمَبْسُوطِ قَوْلَ مَالِكٍ، وَلَكِنْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِاعْتِمَادِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا بِنَصٍّ قَوِيٍّ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا سُجِنَ) وَأُجْرَةُ السِّجْنِ عَلَى طَالِبِ الْحَقِّ كَمَا فِي شَرْحِ الْعَاصِمِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إنْ وُجِدَ، وَإِلَّا فَعَلَى الطَّالِبِ إلَّا أَنْ يَلَدَّ الْمَطْلُوبُ فَعَلَيْهِ مَا بَعْدُ وَبِنَحْوِهِ فِي أُجْرَةِ الْعَوْنِ، أَيْ: الرَّسُولِ صَرَّحَ ابْنُ عَاصِمٍ (قَوْلُهُ: كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ) مَثَّلُوهُ بِمَنْ يَأْخُذُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَيَقْصِدُ بِهَا التِّجَارَةَ، ثُمَّ يَدَّعِي ذَهَابَهَا وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يُصَدِّقُهُ مِنْ احْتِرَاقِ الْمَحَلِّ أَوْ سَرِقَةٍ، أَوْ نَحْوِهَا فَيُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَمْوَالَ النَّاسِ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا عَرَضَ لَهُ) ، أَيْ: لَا عَرَضَ لَهُ ثَابِتٌ نَقُولُ: وَمِثْلُهُ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ عَرَضٌ ثَابِتٌ لَكَانَ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ فَالْأَحْسَنُ التَّعْمِيمُ فَنَقُولُ لِبَيْعِ عَرَضِهِ، أَيْ: بِحَسَبِ مَا ادَّعَى وَهَذَا لَا يُنَافِي كَوْنَهُ مَجْهُولَ الْحَالِ، أَوْ ظَاهِرَ الْمَلَاءِ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ، وَأَمَّا مَعْلُومُ النَّاضِّ فَلَا يُؤَخَّرُ لِبَيْعِ عَرَضِهِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَحْلِفُ إلَخْ) أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي أَيْمَانِ التُّهَمِ كَمَا قَالُوا وَمَحَلُّ هَذَا التَّرَدُّدِ مَا لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، وَإِلَّا يَحْلِفُ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ وَهُنَا طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ تَفْصِلُ بَيْنَ التَّاجِرِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُفَلَّسًا) الْوَاوُ لِلْحَالِ لِمُوَافَقَتِهِ أَوَّلَ

لَا يُؤَخِّرُهُ وَيَضْرِبُهُ بِاجْتِهَادِهِ إلَى أَنْ يَدْفَعَ وَلَوْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ مُلِدٌّ (ص) ضُرِبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ (ش) ، أَيْ: وَضُرِبَ مَعْلُومُ الْمَلَاءِ سَوَاءٌ عَلِمَ بِالنَّاضِّ أَمْ لَا فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أُجِّلَ لَا عَلَى عَلِمَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَبِعِبَارَةٍ هَذَا فِي مَجْهُولِ الْحَالِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى إخْفَاءِ مَالٍ وَفِي مَعْلُومِ الْمَلَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَلَاءِ إنْ تَفَالَسَ (ص) وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ حَلَفَ كَذَلِكَ وَزَادَ وَإِنْ وَجَدَ لَيَقْضِيَنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جُهِلَ حَالُهُ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ إذَا شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي بِعُسْرِهِ شَهَادَةً عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ أَنَّهَا لَا تَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا حَلَفَ وُجُوبًا عَلَى طِبْقِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ وَإِنْ وَجَدَ الْمَالَ لَيَقْضِيَنَّ الْحَقَّ لِغُرَمَائِهِ زَادَ بَعْضُهُمْ وَلَيُؤَدِّيَنَّ الدَّيْنَ عَاجِلًا وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا عُجِّلَ لِأَوْبَةٍ، وَقَوْلُهُ: (ص) وَأُنْظِرَ (ش) إشَارَةٌ إلَى الِاحْتِجَاجِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة: 280] رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ فِي قَوْلِهِ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ يُلَازِمُ الْغَرِيمَ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ إنْظَارَهُ إلَى الْيُسْرِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لَا يُعْرَفُ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ، وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ لَهُ مَالٌ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَفَائِدَةُ زِيَادَةِ وَإِنْ وَجَدَهُ لَيَقْضِيَنَّ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الطَّالِب عَلَيْهِ أَنَّهُ أَفَادَ مَالًا وَلَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ هَذَا الْيَمِينِ وَلَوْلَاهَا لَحَلَّفَهُ وَجَعَلْنَا قَوْلَهُ وَإِنْ شَهِدَ بِعُسْرِهِ إلَخْ فِي مَجْهُولِ الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ لَا تَنْفَعُهُ إلَّا الْبَيِّنَةُ الشَّاهِدَةُ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ، وَلَا يَكْفِي قَوْلُهَا لَا نَعْرِفُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا، وَمِثْلُهُ فِي ذَلِكَ مَنْ يُقِرُّ بِقُدْرَتِهِ وَمَلَائِهِ عَلَى دَفْعِ الْحَقِّ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ فِي إقْرَارِهِ، وَمِثْلُهُ أَيْضًا مَنْ عُرِفَ بِأَخْذِ أَمْوَالِ النَّاسِ وَعُلِمَ عَدَمُ ضَيَاعِهَا، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُنَجَّمٌ يُؤَدِّي مِنْهُ شَيْئًا فَشَيْئًا فَأَدَّى الْبَعْضَ وَادَّعَى الْعُدْمَ فِي الْبَاقِي أَوْ طَلَبَ بِنَفَقَةِ وَلَدِهِ بَعْدَ طَلَاقِ أُمِّهِ فَادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ أَمْسِ وَهُوَ الْآنَ أَقْدَرُ لِزَوَالِ نَفَقَةِ الْأُمِّ.

(ص) وَحَلَفَ الطَّالِبُ

[حاشية العدوي]

الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُفَلَّسِ، وَقَوْلُهُ: فَلَا يَحْلِفُ الْأَظْهَرُ تَحْلِيفُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ عِنْدَنَا بِعُرُوضٍ فَيَتَحَمَّلُ عِنْدَهُ نَاضٌّ وَعَدَمُهُ فَيَظْهَرُ تَحْلِيفُهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَدَّى إلَى إتْلَافِ نَفْسِهِ) ، أَيْ: وَلَمْ يَظُنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ يَمُوتُ فَيَقْتُلُ فِيهِ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَضُرِبَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ) قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ:، أَيْ: وَضُرِبَ مَعْلُومُ الْمَلَاءِ) هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ نَصُّ الْمَوَّاقِ فَقَالَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ الْوَجْهُ الثَّالِثُ حَبْسُ مَنْ يَقْعُدُ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ وَادَّعَى الْعُدْمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَمْوَالَ النَّاسِ، أَوْ يَمُوتَ فِي السِّجْنِ قَالَ سَحْنُونَ وَيُضْرَبُ بِالدَّرَّةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَلَا يُنْجِيهِ مِنْ الضَّرْبِ، وَالسِّجْنِ إلَّا حَمِيلٌ غَارِمٌ كَذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فِي حِلِّ قَوْلِهِ كَمَعْلُومِ الْمَلَاءِ، ثُمَّ قَالَ فِي قَوْلِهِ ضُرِبَ مَا نَصُّهُ تَقَدَّمَ نَصُّ سَحْنُونَ وَيُضْرَبُ بِالدِّرَّةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى أَجَلٍ) يَقْتَضِي شُمُولَهُ لِظَاهِرِ الْمَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: لَا عَلَى عِلْمٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى وَإِنْ عَلِمَ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي قَصْرَهُ عَلَى الَّذِي عُلِمَ بِالنَّاضِّ (قَوْلُهُ: لِإِتْمَامِهِ عَلَى إخْفَاءِ مَالٍ) وَكَذَا يُقَالُ فِي ظَاهِرِ الْمَلَاءِ إنْ تَفَالَسَ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا أَفَادَهُ نَصُّ الْمَوَّاقِ، ثُمَّ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا قَوِيَتْ التُّهْمَةُ (قَوْلُهُ: إنَّهُ) بَدَلٌ مِنْ بِعُسْرِهِ فَهُوَ بِفَتْحِ أَنَّ وَيَجُوزُ الْكَسْرُ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: ظَاهِرٌ) ، وَلَا بَاطِنُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ وَعَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ إنْ تَرَكَ مِنْ الْيَمِينِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لَمْ تَعُدْ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلَّفِ كَذَا يَنْبَغِي بَلْ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُمَا لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ قُلْت: فَإِذَا كَانَ الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ فَلِمَ طَلَبَ بِالْحَلِفِ عَلَى الْبَاطِنِ قُلْت: لِزِيَادَةِ الْإِرْهَابِ الَّتِي رُبَّمَا أَوْجَبَتْ إظْهَارَ مَا أَخْفَاهُ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ فِي يَمِينِهِ إلَخْ) قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَهَذَا اسْتِظْهَارٌ، وَالْيَمِينُ الْمَذْكُورَةُ كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّهَا عَلَى نِيَّةِ الْمُحَلِّفِ لَهُ، وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ بِظَاهِرٍ فَإِنَّهُ يَسْتَظْهِرُ عَلَى بَاطِنِ الْأَمْرِ بِيَمِينِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ بِالظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّ فُلَانًا غَصَبَ كَذَا، أَوْ دَفَعَ كَذَا وَقَالَ كَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَيُؤَدِّيَن الدَّيْنَ عَاجِلًا) فَائِدَةُ زِيَادَتِهِ أَنْ يَصِيرَ آمِنًا مِنْ مَطْلِهِ إذْ لَوْ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَضَاهُ بَعْدَ زَمَنٍ طَوِيلٍ لِبِرٍّ فِي يَمِينِهِ وَفِيهِ ضَرَرٌ عَلَى صَاحِبِ الْحَقِّ لَا يَخْفَى.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا بَطَلَتْ) وَانْظُرْ هَلْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِلْعَوَامِّ، أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا احْتَمَلَتْ الشَّهَادَةُ الْبَتَّ، وَالْعِلْمَ فَفِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ كَمَا لَوْ قَالُوا إنَّهُ فَقِيرٌ عَدِيمٌ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ، وَلَا بَاطِنٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَدَهُ لَيَقْضِيَنَّ) هَذِهِ اللَّامُ لَا تَدْخُلُ فِي جَوَابِ إنْ فَهِيَ جَوَّابٌ لِقَسَمٍ مُقَدَّرٍ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَاحْذِفْ لَدَى اجْتِمَاعِ شَرْطٍ وَقَسَمْ ... جَوَابَ مَا أَخَّرْتَ فَهْوَ مُلْتَزَمْ لَا يُقَالُ يَلْزَمُ تَكْرَارُ الْقَسَمِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا أَمْرٌ صِنَاعِيٌّ بَدَرَ وَوَجَدَ بِمَعْنَى أَصَابَ وَلِذَلِكَ تَعَدَّتْ لِوَاحِدٍ وَمَصْدَرُهُ الْوُجُودُ (قَوْلُهُ: تَظْهَرُ إلَخْ) قَالَ عج وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ زِيَادَةَ قَوْلِهِ وَإِنْ وَجَدَ مَالًا لَيَقْضِيَنَّ مِنْ حَقِّ الْحَالِفِ فَلَهُ تَرْكُهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ الشَّارِعُ نَاظِرًا لِتَرْكِ الْخُصُومَاتِ وَلِتَقَلُّلِهَا وَجَبَتْ هَذِهِ الزِّيَادَةُ وَإِنْ أَرَادَ الْحَالِفُ تَرْكَهَا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى غَرَضِ الشَّارِعِ اهـ وَقَدْ عَلِمْت كَلَامَ ابْنِ الْهِنْدِيِّ (قَوْلُهُ: إلَّا الْبَيِّنَةَ الشَّاهِدَةَ بِذَهَابِ مَالِهِ) كَأَنْ تَقُولَ الْبَيِّنَةُ شَاهَدْنَا مَالَهُ بِيَدِ السَّلَّابَةِ أَوْ حُرِقَ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَأَدَّى الْبَعْضَ وَادَّعَى الْعُدْمَ إلَخْ) ، أَيْ: وَحَالَتُهُ لَمْ تَتَغَيَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَ الطَّالِبَ إلَخْ) فَاعِلُ حَلَّفَ مَنْ اسْتَحَقَّ السِّجْنَ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَجْهُولُ الْحَالِ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ وَمَعْلُومُهُ إلَّا مَنْ عَلِمَ بِالنَّاضِّ فَلَا يُحَلِّفُ الطَّالِبَ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَلَعَلَّ وَجْهَ تَحْلِيفِ مَعْلُومِ الْمَلَاءِ لِلطَّالِبِ أَنَّهُ يَقُولُ مَا عَلِمَتْ النَّاسُ مِنْ مَلَائِي فَهُوَ بِحَسَبِ مَا يَظْهَرُ لَهُمْ وَأَنْتَ تَعْلَمُ بَاطِنَ الْأَمْرِ وَأَنِّي مُعْدِمٌ

إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ عِلْمَ الْعُدْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا ادَّعَى عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَمَهُ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْيَمِينَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ لَازِمَةٌ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ عَدَمَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ لَمْ يُسْجَنْ الْمَدِينُ لَهُ بَعْدَ يَمِينِ الْمَدِينِ، وَإِلَّا سُجِنَ (ص) وَإِنْ سَأَلَ تَفْتِيشَ دَارِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ وَهُوَ الطَّالِبُ إذَا سَأَلَ الْحَاكِمَ أَنْ يُفَتِّشَ لَهُ دَارَ الْمَدِينِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُفَلَّسًا، أَوْ حَانُوتَهُ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ عَسَى أَنْ يَجِدَ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِ لِيَبِيعَهُ لَهُ هَلْ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا فِيهِ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ، وَأَمَّا جَيْبُهُ فَيُجَابُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ خَفِيفٌ (ص) وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ إنْ بَيَّنَتْ (ش) يَعْنِي لَوْ شَهِدَ لَهُ قَوْمٌ بِالْمَلَاءِ وَقَوْمٌ بِالْعُدْمِ فَإِنَّ بَيِّنَةَ الْمَلَاءِ تُقَدَّمُ إنْ بَيَّنَتْ سَبَبَ الْمَلَاءِ، أَيْ: عَيَّنَتْ مَا هُوَ مَلِيءٌ بِهِ بِأَنْ قَالَتْ أَخْفَى مَالًا سَوَاءٌ بَيَّنَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ رَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْعُدْمِ بَيَّنَتْ أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ بَيَّنَتْ يَصْدُقُ بِالتَّسَاوِي وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُوجِبُ إخْرَاجَ الْمَجْهُولِ وَظَاهِرُ الْمَلَاءِ مِنْ السَّجْنِ وَهُوَ الْبَيِّنَةُ ذَكَرَ مَا يَخُصُّ الْمَجْهُولَ وَهُوَ طُولُ الْحَبْسِ فَقَالَ (ص) وَأُخْرِجَ الْمَجْهُولُ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالشَّخْصِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَجْهُولَ الْحَالِ يُخْرَجُ مِنْ السِّجْنِ وَيُخَلَّى سَبِيلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ لَهُ مَالًا ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا إذَا طَالَ سَجْنُهُ وَيَكُونُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ، وَالشَّخْصِ قُوَّةً وَضَعْفًا وَتَوَسُّطًا فَلَيْسَ الْوَجِيهُ كَالْحَقِيرِ، وَلَا الْقَوِيُّ كَالضَّعِيفِ وَلَيْسَ الدَّيْنُ الْكَثِيرُ كَالْقَلِيلِ فَقَوْلُهُ، وَالشَّخْصُ، أَيْ: وَحَالِ الشَّخْصِ وَتَحْقِيقُ الْمَسْأَلَةِ فِي الطُّولِ وَعَدَمِهِ أَنَّهُ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُخْرَجُ إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِعَدَمِهِ عَلَى مَا مَرَّ لَا بِطُولِ سَجْنِهِ وَمَعْلُومُ الْمَلَاءِ لَا يُخْرَجُ حَتَّى يُؤَدِّيَ، أَوْ يَمُوتَ، أَوْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَهَابِ مَا بِيَدِهِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ لَهُ بِعَدَمِهِ فَلَا يُخْرَجُ بِذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ جَمِيعُ مَا مَرَّ مِنْ أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ رِجَالٌ، وَلَا نِسَاءٌ بَلْ يَشْتَرِكُ الْجَمِيعُ فِيهِ وَكَانَ مِنْ ذَلِكَ الْحَبْسُ ذَكَرَ مَا يَخْتَصُّ بِحَبْسِهِنَّ بِقَوْلِهِ (ص) وَحَبْسُ النِّسَاءِ عِنْدَ أَمِينَةٍ، أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّسَاءَ يُحْبَسْنَ عِنْدَ امْرَأَةٍ أَمِينَةٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الرِّجَالِ، أَوْ ذَاتِ رَجُلٍ أَمِينٍ، أَيْ: زَوْجٍ، أَوْ أَبٍ أَوْ ابْنٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ عِنْدَ أَمِينَةٍ مُنْفَرِدَةٍ عَنْ الرِّجَالِ، أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ ذَاتِ أَمِينٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لِيُفِيدَ اشْتِرَاطَ الْأَمَانَةِ أَيْضًا مَعَ عَدَمِ الِانْفِرَادِ، وَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَمِينَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَيَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِ أَمَانَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَتَقْدِيرُ الْمَحْذُوفِ مُنْفَرِدَةٌ عَنْ الرِّجَالِ، أَوْ ذَاتُ أَمِينٍ أَنْسَبُ مِنْ تَقْدِيرِ أَيِّمٍ؛ لِأَنَّ الْأَمِينَ لَا يَخْتَصُّ بِالزَّوْجِ.

(ص) ، وَالسَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يُحْبَسُ لِمُكَاتَبَةِ مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ تُوَفِّي بِالدَّيْنِ، أَوْ يَحِلُّ مِنْهَا مَا يَفِي بِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُحْبَسُ لَهُ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا حُبِسَ السَّيِّدُ لِمُكَاتَبِهِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ، وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ لَا يُرَاعَى فِيهَا الْحُرِّيَّةُ، وَلَا عُلُوُّ الْمَنْزِلَةِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحْبَسُ فِي دَيْنِ الْكَافِرِ (ص) ، وَالْجَدُّ، وَالْوَلَدُ لِأَبِيهِ لَا الْعَكْسُ (ش) ، أَيْ: يُحْبَسُ الْجَدُّ، وَالْجَدَّةُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّ حَظَّ الْجَدِّ دُونَ حَظِّ الْأَبِ فِي الْجُمْلَةِ وَيُحْبَسُ الْوَلَدُ لِأَبِيهِ، أَوْ لِأُمِّهِ دُونَ عَكْسِهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يُحْبَسْ الْوَالِدَيْنِ لِلْوَلَدِ فَلَا أَظْلِمُ الْوَلَدَ لَهُمَا، أَيْ: فَيَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَفْعَلَ بِهِمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْعُدْمَ) ، أَيْ: وَلَمْ يُصَدِّقْهُ إذَا حَبَسَهُ حِينَئِذٍ ظَلَمَ، وَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ عَلَى أَنَّهُ عَدِيمٌ فَلَا يَمِينَ، وَلَا حَبْسَ (قَوْلُهُ: تَفْتِيشُ دَارِهِ) وَحَانُوتِهِ كَدَارِهِ (قَوْلُهُ: فَفِيهِ تَرَدُّدٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي، وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى عَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا جَيْبُهُ) وَكَذَا كِيسُهُ، أَوْ كُمُّهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَابَسَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَا فِي ذَلِكَ مِلْكُهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ سَأَلَ، أَيْ: الطَّالِبُ تَفْتِيشَ دَارِ الْغَرِيمِ وَلَوْ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ وَظَاهَرَ وَلَوْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ عَلَى عَدَمِهِ وَحَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ؛ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ اهـ، وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ كَمَا فِي عب أَنَّهُ إذَا ثَبَتَ الْعُدْمُ، وَالْحَلِفُ لَا تَفْتِيشَ (قَوْلُهُ: وَرَجَحَتْ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ إلَخْ) وَاَلَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ تَقْدِيمُ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ وَإِنْ لَمْ تُبَيَّنْ، وَالْقَاعِدَةُ تَقْدِيمُ مَا بِهِ الْعَمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ قِيلَ شَهَادَةُ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ مُسْتَصْحَبَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْمَلَاءُ، وَالشَّهَادَةُ بِالْعُدْمِ نَاقِلَةٌ وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمُسْتَصْحَبَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاقِلَةَ هُنَا لَمَّا شَهِدَتْ بِالنَّفْيِ قُدِّمَتْ عَلَيْهَا الْمُسْتَصْحَبَةُ؛ لِأَنَّهَا مُثْبَتَةٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ قَالَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدَّعْوَى أَنَّهُ مَلِيءٌ وَدَلِيلُهَا أَنَّهُ أَخْفَى مَالًا (قَوْلُهُ: بِقَدْرِ الدَّيْنِ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ مُوجِبُ حَبْسٍ ثَانٍ بِدَيْنٍ آخَرَ فَيُزَادُ فِي سِجْنِهِ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ: أَيِّمٌ) هِيَ الْخَالِيَةُ مِنْ زَوْجٍ أَيْ فَتَقْدِيرُ أَيِّمٍ مُؤْذِنٌ بِأَنَّ الْأَمِينَ عِبَارَةٌ عَنْ الزَّوْجِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَيِّمَ لُغَةً مَنْ كَانَتْ خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ سَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ قَبْلُ وَطَلُقَتْ أَمْ لَا وَفِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَنْ تَزَوَّجَتْ، ثُمَّ طَلُقَتْ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا، وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ.

(قَوْلُهُ:، وَالسَّيِّدُ يُحْبَسُ لِمُكَاتَبِهِ) فِي دَيْنِهِ الْحَالِّ إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهِ؛ لِأَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَكَذَا يُحْبَسُ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ إذَا شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِعِتْقِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ السَّيِّدُ لِرَدِّ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ فَإِنْ طَالَ دِينَ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَكُنْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ) اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ تُبَاعُ لِأَجْنَبِيٍّ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ الثَّمَنُ وَيُعْطَى لِذَلِكَ الْمُكَاتَبِ وَبَعْدَ أَنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا رُقَّ لَهُ، أَوْ مَعْنَاهُ تُبَاعُ لِنَفْسِ الْمُكَاتَبِ وَيَخْرُجُ حُرًّا كَذَا تَرَدَّدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَلْ تُقَوَّمُ عَلَى أَصْلِهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْقِيمَةَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ أَقَلُّ مِنْهَا فَتُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ وَيَخْرُجُ حُرًّا مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ.
(فَرْعٌ) الْعَبْدُ يُحْبَسُ فِي دَيْنٍ مِنْ غَيْرِ الْكِتَابَةِ لَا فِيهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعْجِزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ فَلَهُ حَبْسُهُ إنْ رَأَى أَنَّهُ كَتَمَ مَالًا رَغْبَةً فِي الْعَجْزِ وَيُحْبَسُ الْقِنُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحُقُوقُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالذِّمَّةِ) مُقْتَضَاهُ حَبْسُهُ فِي مَالِ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ الْمَدِينِ حَيْثُ

مَا يَفْعَلُ بِالْمُلِدِّ الظَّالِمِ مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لِحَقِّ الْوَلَدِ بَلْ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى رَدْعًا وَزَجْرًا وَصِيَانَةً لِأَمْوَالِ النَّاسِ (ص) كَالْيَمِينِ إلَّا الْمُنْقَلِبَةَ، وَالْمُتَعَلِّقَ بِهَا حَقٌّ لِغَيْرِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْحُكْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَلَدَ لَا يُحَلِّفُ أَبُوهُ إذَا وَجَبَ لَهُ قِبَلَهُ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ عُقُوقٌ، وَلَا يَقْتَضِي لَهُ بِهِ إنَّ شَحَّ، وَلَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْحُدُودِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ حَدُّ أَبِيهِ وَفِسْقٌ ضَعِيفٌ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْيَمِينُ مُنْقَلِبَةً عَلَى الْأَبِ مِنْ الْوَلَدِ كَمَا إذَا وَجَبَتْ يَمِينٌ لِلْأَبِ عَلَى وَلَدِهِ فَرَدَّهَا عَلَى أَبِيهِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ جُرْحَةً فِي حَقِّ الْوَلَدِ، أَوْ يَكُونَ الْحَقُّ مُتَعَلِّقًا بِغَيْرِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا ادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّ صَدَاقَ ابْنَتَهُ ضَاعَ مِنْهُ، وَالزَّوْجُ يَطْلُبُهُ بِالْجِهَازِ، أَوْ ادَّعَى الْأَبُ إعَارَةَ الِابْنَةِ شَيْئًا مِنْ جِهَازِهَا قَبْلَ السَّنَةِ فَيَحْلِفُ الْوَالِدُ فِي ذَلِكَ، وَلَا يَكُونُ جُرْحَةً فِي حَقِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فِي التَّمَتُّعِ بِشُورَتِهَا.

(ص) وَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ كَالْأَخَوَيْنِ، أَوْ الزَّوْجَيْنِ إنْ خَلَا (ش) أَنَّ الْأَخَوَيْنِ إذَا حُبِسَا مَعًا فِي حَقٍّ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ خَلَا السِّجْنُ مِنْ الرِّجَالِ أَمْ لَا، وَمِثْلُهُمَا الْأَبَوَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَقَارِبِ وَكَذَلِكَ إذَا حُبِسَ الزَّوْجَانِ فِي دَيْنٍ فَطَلَبَ الْغَرِيمُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا وَطَلَبَ الزَّوْجَانِ أَنْ يَجْتَمِعَا فَذَلِكَ لَهُمَا إنْ كَانَ السِّجْنُ خَالِيًا، وَإِلَّا حُبِسَ الرَّجُلُ مَعَ الرِّجَالِ وَحُبِسَتْ الْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ يُفَرَّقْ يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ بَيْنُ؛ لِأَنَّهَا تَتَصَرَّفُ عَلَى لُغَةٍ قَالَ تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بِرَفْعِ بَيْنَ فَأَوْقَعَهَا مُتَصَرِّفَةً وَبِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَاعِلُهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ، أَيْ: لَمْ يُفَرِّقْ الْإِمَامُ بَيْنَ مَا ذُكِرَ، أَيْ: لَمْ يُوجِبْ التَّفْرِقَةَ بَيْنَهُمَا (ص) ، وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا، أَوْ خَادِمًا بِخِلَافِ زَوْجَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْبُوسَ فِي الْحُقُوقِ لَا يُمْنَعُ فِيمَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُسَلِّمُ أَمَّا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُعَلِّمُهُ الْحِيلَةَ فِي خَلَاصِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَيُمْنَعُ، وَلَا يُمْنَعُ أَيْضًا مِمَّنْ يَخْدُمُهُ وَيُبَاشِرُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَحِيحًا، وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ فِيمَنْ اشْتَدَّ مَرَضُهُ اُنْظُرْ الشَّارِحَ، وَقَوْلُهُ: مُسَلِّمًا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِ يَمْنَعُ؛ لِأَنَّهُ يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ، أَيْ: لَا يَمْنَعُ الْقَاضِي الْمَحْبُوسَ مُسَلِّمًا عَلَيْهِ بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا حُبِسَ فِي حَقٍّ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تُمْنَعُ مِنْ أَنْ تُقِيمَ عِنْدَهُ فِي السِّجْنِ بِقَدْرِ مَا يَجْتَمِعُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ السِّجْنِ التَّضْيِيقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَدْفَعَ الْحَقَّ لِأَهْلِهِ إلَّا أَنْ تَشَاءَ الدُّخُولَ عَلَيْهِ فِي سِجْنِهِ لَهَا، أَيْ: إذَا سُجِنَ لَهَا وَلَوْ بَقِيَتْ عِنْدَهُ وَقَوْلُنَا تُقِيمُ إلَخْ يُخْرِجُ مَا إذَا أَرَادَتْ السَّلَامَ عَلَيْهِ فَلَا تُمْنَعُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، وَلَا يَمْنَعُ مُسَلِّمًا لِشُمُولِهِ الزَّوْجَةَ (ص) وَأُخْرِجَ لِحَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا وَجَبَ عَلَيْهِ حَدٌّ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ لِيُقَامَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَدَّ الْقَتْلِ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التَّكْمِلَةِ وَحِينَئِذٍ تُؤْخَذُ الدُّيُونُ مِنْ أَمْوَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا ضَاعَتْ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَلَا يُقَالُ إذَا أُخْرِجَ لِحَدِّ الْقَتْلِ لَا يَعُودُ فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ حَدِّ النَّفْسِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلُهُ: لِعَوْدِهِ قَيْدٌ فِي قَوْلِهِ (ص) أَوْ ذَهَابِ عَقْلِهِ لِعَوْدِهِ (ش) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ بِحَمِيلٍ وَلَعَلَّهُ بِالْوَجْهِ فَإِذَا عَادَ لَهُ عَقْلُهُ عَادَ إلَى سِجْنِهِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي حَبْسِهِ حِينَئِذٍ لِعَدَمِ عِلْمِهِ (ص) وَاسْتُحْسِنَ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَوَلَدِهِ وَأَخِيهِ وَقَرِيبٍ جِدًّا لِيُسَلِّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْبُوسَ إذَا اشْتَدَّ مَرَضُ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّهُ يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ بِكَفِيلٍ بِوَجْهِهِ، ثُمَّ يَعُودَ إلَى سِجْنِهِ فَقَوْلُهُ وَاسْتُحْسِنَ فِي نَقْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا بَعْدَهُ قَالَ الْبَاجِيُّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي وَهُوَ الْقِيَاسُ الْمَنْعُ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ فِي كَلَامِ

[حاشية العدوي]

احْتَجَّ لِوَفَاءِ دَيْنِهِ بِمَالِهِ عَلَى سَيِّدِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ الضَّرْبِ وَغَيْرِهِ) ، أَيْ: مَا عَدَا السَّجْنَ أَيْ، وَالسَّجْنُ أَشَدُّ مِنْ الضَّرْبِ خُصُوصًا مَعَ دَوَامِهِ وَيُحْبَسُ الْأَبُ إذَا امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ لِلْإِضْرَارِ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: إلَّا الْيَمِينَ الْمُنْقَلِبَةَ) هَذَا يَشْمَلُ مَا إذَا ادَّعَى الْأَبُ عَلَى وَلَدِهِ حَقًّا فَتَوَجَّهَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَيَرُدُّهَا عَلَى الْأَبِ وَمَا إذَا قَامَ لِلْوَلَدِ شَاهِدٌ عَلَى أَبِيهِ بِحَقٍّ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَ الشَّاهِدِ فَرَدَّ الْيَمِينَ عَلَى أَبِيهِ لَكِنْ تُقَيَّدُ الْأُولَى بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ الدَّعْوَى عَلَى الْوَلَدِ دَعْوَى اتِّهَامٍ، وَإِلَّا غَرِمَ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ، وَأَمَّا إنْ حَلَفَ الْأَبُ مَعَ شَاهِدٍ يُقِيمُهُ عَلَى ابْنِهِ فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ: نَفْيًا وَإِثْبَاتًا) فَالنَّفْيُ عَدَمُ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ، وَالْإِثْبَاتُ تَحْلِيفُهُ لِجَدِّهِ وَابْنِهِ، وَالْمُنَاسِبُ لِلِاسْتِثْنَاءِ النَّفْيُ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَأْتِي إلَخْ) ، أَيْ: وَالْيَمِينُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِّ.

(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُمَا الْأَبَوَانِ) ، أَيْ: إذَا حُبِسَ الْأَبُ مَعَ ابْنِهِ، أَوْ الْأُمُّ مَعَ وَلَدِهَا فَالْمَعْنَى إذَا حُبِسَ كُلٌّ مِنْ الْأَبَوَيْنِ مَعَ وَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُمْنَعُ مُسَلِّمًا) نَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَهُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ وَمُسَلِّمًا الْمَفْعُول الثَّانِي (قَوْلُهُ: اُنْظُرْ الشَّارِحَ إلَخْ) عِبَارَاتُهُمْ تَدُلُّ عَلَى اعْتِمَادِ التَّقْيِيدِ، وَقَوْلُهُ: لِعَوْدِهِ، أَيْ: أَخْرَجَ الْمَجْنُونَ وَيَسْتَمِرُّ خَارِجًا عَنْ الْحَبْسِ لِعَوْدِهِ وَلَيْسَ صِلَةً لِأَخْرَجَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: وَقَرِيبٌ جِدًّا) يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَرِيبٍ، أَيْ: قُرْبًا جِدًّا، أَيْ: قَرِيبِ الْقَرَابَةِ كَمَا فِي النَّقْلِ لَا قَرِيبٌ بَعِيدٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِلْعُرْفِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِمَرَضٍ، أَيْ: مَرَضًا جِدًّا، أَيْ: شَدِيدًا وَيُخَافُ مِنْهُ الْمَوْتُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ فَإِنْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْآخَرِ، وَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لَهُمَا مَعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْرُجُ لِجِنَازَةِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ مَعَ حَيَاةِ الْآخَرِ، وَلَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا مَعًا كَمَا فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: فَيَحْتَمِلُ أَنَّ الِاسْتِحْسَانَ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَيَتَّجِهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ الِاعْتِرَاضُ فِي تَرْكِ الْقِيَاسِ الَّذِي صَوَّبَهُ الْبَاجِيُّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ الْمُرَادُ بِهِ اسْتِحْسَانٌ، أَيْ: أَوْ الْمُرَادُ تَرْجِيحُ شُيُوخِ غَيْرِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَنَحْوِهِمَا فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ مَا رَجَّحَهُ الْمَشَايِخُ غَيْرَ مُلْتَزَمٍ كَوْنُهُ رَاجِحًا، وَقَوْلُهُ: أَوْ هُمَا أَيْ، أَوْ يُحْتَمَلُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَعْنَيَيْهِ الِاسْتِحْسَانُ الْمُقَابِلُ لِلْقِيَاسِ وَتَرْجِيحُ بَعْضِ الشُّيُوخِ.

الْمُؤَلِّفِ الْمُقَابِلُ لِلْقِيَاسِ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ اسْتِحْسَانُ شَيْخٍ غَيْرِ الَّذِينَ قَدَّمْتُهُمْ، أَوْ هُمَا.

(ص) لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ وَعَدُوٍّ إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ، أَوْ أَسْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْبُوسَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ لِصَلَاةِ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا، وَلَا لِصَلَاةِ الْعِيدِ، وَلَا لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِنَذْرٍ، أَوْ حِنْثٍ، ثُمَّ قِيمَ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ حُبِسَ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّيْنُ يَوْمَ نُزُولِهِ بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى، أَوْ بِعَرَفَاتٍ اُسْتُحْسِنَتْ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ الْحَجِّ، ثُمَّ يُحْبَسَ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وِلَاءً قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَالنَّفْرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُعَجَّلُ فِي الرَّمْيِ وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الْحَصْرِ أَنَّ مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ لَا يُحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، وَلَا يَخْرُجُ لِلدَّعْوَى عَلَيْهِ وَيُوَكِّلُ مَنْ يَسْمَعُ عَنْهُ الدَّعْوَى فَإِنْ امْتَنَعَ تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ فَإِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ الْحَقُّ يُزَادُ السَّجْنُ عَلَيْهِ بِالِاجْتِهَادِ بَعْدَ الْإِعْذَارِ وَكَذَلِكَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ الْخُرُوجِ لِأَجْلِ عَدُوٍّ إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتُلَهُ الْعَدُوُّ وَفِي السِّجْنِ، أَوْ يُخَافَ أَنْ يَأْسِرَهُ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ.

(ص) وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ (ش) هَذَا هُوَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَحْكَامِ الْحَجْرِ الْخَاصِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَحَازَهَا الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا فُلِّسَ الْمُشْتَرِي أَوْ مَاتَ، وَالسِّلْعَةُ مَوْجُودَةٌ فَلِبَائِعِهَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي حَالَةِ الْفَلَسِ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي الْجُمْلَةِ وَدَيْنُ الْغُرَمَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِهَا، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَلَا يَكُونُ بَائِعُهَا أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ بَلْ هُوَ أُسْوَتُهُمْ فِيهَا؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ قَدْ خَرِبَتْ بِالْكُلِّيَّةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَيْنٌ مِمَّا لَوْ تَغَيَّرَ كَمَا يَأْتِي وَشَمِلَ الدَّرَاهِمَ، وَالدَّنَانِيرَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ مَسْكُوكًا (ش) حَيْثُ عُرِفَ بِعَيْنِهِ بِأَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا، أَوْ كَانَ مَطْبُوعًا عَلَيْهَا قِيَاسًا لِلثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الْغَرِيمِ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةِ الثَّمَنِ، أَوْ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ، أَوْ حَوَالَةٍ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى مِنْ الْغَرِيمِ الدَّيْنَ الَّذِي لَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بِكِتَابٍ مَثَلًا غَيْرَ مَقْبُوضٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ بَاعَ الْكِتَابَ لِشَخْصٍ، ثُمَّ فُلِّسَ مُشْتَرِي الْعَبْدِ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ إذْ لَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ قُلْت: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ بَائِعِ الْعَبْدِ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مَلَكَ ثَمَنَ الْعَبْدِ، وَالْأَوَّلُ يَرْجِعُ فِي عَيْنِ الْعَبْدِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الثَّانِي قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ بَائِعَ الْعَبْدِ بِالْكِتَابِ يَقُولُ إنَّمَا خَرَجَ الْعَبْدُ مِنْ يَدِي فِي مُقَابَلَةِ الْكِتَابِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْكِتَابِ فَلِي الرُّجُوعُ فِي عَيْنِ عَبْدِي فِي الْفَلَسِ، وَأَمَّا مُشْتَرِي الْكِتَابِ فَإِنَّمَا دَفَعَ الثَّمَنَ فِي مُقَابَلَةِ الْكِتَابِ، وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى ثَمَنَ شَيْئِهِ فَلَا يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ (ص) ، أَوْ آبِقًا (ش) هَذَا أَيْضًا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ بَاعَ عَبْدًا فَأَبْقَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرْضَى بِعَبْدِهِ الْآبِقِ بِشَرْطِ أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ فَإِنْ وَجَدَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَزِمَهُ إنْ لَمْ يَجِدْهُ (ش) ، وَلَا يَرْجِعُ لِلْحُصَاصِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَخْذَ مِنْ الْمُفَلَّسِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ.

(ص) إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاؤُهُ وَلَوْ بِمَالِهِمْ وَأَمْكَنَ لَا بُضْعٌ وَعِصْمَةٌ وَقِصَاصٌ (ش) أَشَارَ إلَى شُرُوطِ أَخْذِ السِّلْعَةِ مِنْ عِنْدِ الْمُفَلَّسِ مِنْهَا أَنْ لَا يَفْدِيَهُ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ فَدَوْهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي عَلَى الْمُفَلَّسِ وَلَوْ بِمَالِهِمْ الْخَاصِّ بِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنُوا لَهُ الثَّمَنَ وَهُمْ ثِقَاتٌ أَوْ يُعْطُونَ بِهِ حَمِيلًا ثِقَةً وَمِنْ الشُّرُوطِ أَنْ يُمَكَّنَ الْغَرِيمُ أَنْ يَسْتَوْفِيَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَلِهَذَا احْتَرَزَ عَنْ الْبُضْعِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ فُلِّسَ الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي بُضْعِهَا الَّذِي خَرَجَ مِنْهَا بَلْ تُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لَا جُمُعَةٍ وَعِيدٍ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ لَا يَخْرُجُ لِلْجُمُعَةِ فَالْعِيدُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ بِإِخْرَاجِهِ لِلْعِيدِ لِعَدَمِ تَكَرُّرِهِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: لَا جُمُعَةٍ) ، أَيْ: وَلَا جَمَاعَةٍ بَلْ لِوُضُوءٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ قَتْلِهِ إلَخْ) ، أَيْ: فَيَخْرُجُ إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ غَيْرِ الَّذِي كَانَ فِيهِ وَكَذَا خَوْفُ قَتْلِهِ، أَوْ أَسْرِهِ إنْ لَمْ يُطْلِقْ بِالْكُلِّيَّةِ وَكَذَا خَوْفُ قَتْلِ غَيْرِهِ، أَوْ أَسْرِهِ إذَا لَمْ يُطْلِقْ فِيمَا يَظْهَرُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُطْلِقْ مَعَ خَوْفِ مَنْ ذُكِرَ حَتَّى يَحْصُلَ مَا خِيفَ مِنْهُ مَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمْ يُطْلِقْهُ وَهَلْ هُوَ رَبُّ الْمَالِ، أَوْ الْحَاكِمُ، أَوْ السَّجَّانُ، أَوْ كُلٌّ (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ فِي فَصْلِ الْحَصْرِ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ حُبِسَ وَبَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَإِذَا بَقِيَ عَلَى إحْرَامِهِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ: إلَى مَوْضِعٍ آخَرَ) ، أَوْ لَا إلَى مَوْضِعٍ إذَا خِيفَ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ إنْ لَمْ يُطْلَقْ بِالْكُلِّيَّةِ، وَالنَّفْرُ بِسُكُونِ الْفَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَخَذَ عَيْنَ مَالِهِ) بِفَتْحِ اللَّامِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ الْآتِي وَقِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ لَا يَأْتِي مَعَهُ الشَّرْطُ الْآتِي، وَقَوْلُهُ: الْمُحَازُ عَنْهُ هَذِهِ النُّسْخَةُ تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ نُسْخَةُ مَحُوزٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَحَازَ وَإِنَّمَا يُقَالُ حَازَ فَاسْمُ الْمَفْعُولِ مِنْهُ مَحُوزٌ، وَمَحُوزٌ أَصْلُهُ مَحْوُوزٌ، وَمُحَازٌ أَصْلُهُ مُحْوَزٌ، فَلَوْ لَمْ يَحُزْ عَنْهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَلَسًا وَمَوْتًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا) وَذَلِكَ بِأَنْ لَمْ تُفَارِقْ الْبَيِّنَةُ مَنْ قَبَضَهُ مِنْ حِينِ الرَّفْعِ إلَى حِينِ التَّفْلِيسِ وَبِتَصَوُّرِ ذَلِكَ لِمَنْ دَفَعَ عَيْنًا رَأْسَ مَالٍ فَفُلِّسَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) ، أَيْ: حَيْثُ قَالَ الْأَحَادِيثُ إنَّمَا فِيهَا مَنْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ أَوْ مَتَاعَهُ، وَالنَّقْدَانِ لَا يُطْلَقَ عَلَيْهِمَا ذَلِكَ عُرْفًا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الْمُحَاصَّةُ) ، أَيْ: بِالثَّمَنِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) ، أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَدْخُلُوا عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ إنْ لَمْ يَجِدْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْبَائِعِ أَنْ يَطْلُبَهُ عَلَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ يُحَاصِصَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ رَجَعَ إلَى الْحِصَاصِ، أَيْ: لَيْسَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَنَا أَطْلُبُ الْآبِقَ فَإِنْ وَجَدْتُهُ فَهُوَ لِي وَإِنْ لَمْ أَجِدْهُ دَخَلْت فِي الْحِصَاصِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطْلُبَهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ ذَلِكَ أَيْ يَطْلُبُهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَانَ لَهُ، وَإِلَّا رَجَعَ فَحَاصَصَ.

(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنُوا لَهُ الثَّمَنَ إلَخْ) ، أَيْ: وَالنَّمَاءُ، وَالْخَسَارَةُ لِلْمُفَلَّسِ وَعَلَيْهِ

بِجَمِيعِ صَدَاقِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا قُبِضَ وَحِيزَ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ النِّكَاحَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ وَهُوَ الْمُبْتَاعُ لِلْبُضْعِ لَمْ يَقْبِضْهُ وَانْظُرْ هَلْ تُحَاصِصُ الْغُرَمَاءُ بِالنِّصْفِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّدَاقِ أَنَّهُ إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ثُبُوتِ عُسْرِهِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ كَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ.
وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا فَكَأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا تَأَمَّلْ، وَعَنْ الْعِصْمَةِ كَمَا إذَا خَالَعَتْهُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَقْبِضْ الْمُخَالِعُ الْعِوَضَ حَتَّى فُلِّسَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ فِي الْعِصْمَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ ذَلِكَ بَلْ يُحَاصِصُ غُرَمَاءَهَا بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْخُلْعُ وَعَنْ الْقِصَاصِ كَمَا إذَا صَالَحَ فِي دَمٍ عَمْدٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَقَبْلَ قَبْضِهِ فُلِّسَ الْجَانِي فَلَا رُجُوعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِيمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ وَهُوَ الدَّمُ لِتَعَذُّرِ الْقِصَاصِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِذَلِكَ صُلْحُ الْإِنْكَارِ إذَا فُلِّسَ الْمُنْكِرُ فَإِنَّ الْمُدَّعِيَ يُحَاصِصُ بِمَا صُولِحَ بِهِ، وَلَا يَرْجِعُ فِي الدَّعْوَى.

(ص) وَلَمْ يَنْتَقِلْ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ، أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلٍ أَوْ سُمِّنَ زُبْدُهُ، أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ، أَوْ ذُبِحَ كَبْشُهُ، أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ (ش) ، أَيْ: وَمِنْ شُرُوطِ رُجُوعِ الْإِنْسَانِ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ الْمَحُوزِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ عَنْ هَيْئَتِهِ أَمَّا إنْ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَتِهِ كَطَحْنِ الْحِنْطَةِ أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ مِثْلِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَيَسَّرُ تَمْيِيزُهُ مِنْهُ كَقَمْحٍ بِشَعِيرٍ، أَوْ صَارَ الزُّبْدُ سَمْنًا، أَوْ فُصِّلَ الثَّوْبُ قَمِيصًا، أَوْ سَرَاوِيلَ، أَوْ ذُبِحَ الْكَبْشُ، أَوْ صَارَ الرُّطَبُ تَمْرًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ بِهِ وَتَتَعَيَّنُ الْمُحَاصَّةُ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ عَطْفٌ عَلَى مَعْنَى لَمْ يَنْتَقِلْ، أَيْ: وَاسْتَمَرَّ لَا إنْ طُحِنَتْ الْحِنْطَةُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَأَنْ طُحِنَتْ وَأَوْلَى لَوْ عُجِنَتْ، أَوْ بُذِرَتْ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْتَقِلْ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَا تُفِيتُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ مِثْلٍ مِمَّا لَوْ خُلِطَ بِمِثْلِهِ كَالْحِنْطَةِ تُخْلَطُ بِمِثْلِهَا، وَالزَّيْتِ، وَالْعَسَلِ بِمِثْلِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيتُ الرُّجُوعَ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَتَمَّرَ رُطَبُهُ، أَيْ: حَيْثُ اشْتَرَى الرُّطَبَ مُجَرَّدًا عَنْ الْأُصُولِ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ فَصَارَ تَمْرًا، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْأُصُولِ فَلَا يَفُوتُ إلَّا بِالْجَذِّ كَمَا فِي الْفَلَسِ لَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إنَّمَا يَفُوزُ بِالثَّمَرَةِ إذَا جَذَّهَا لَا بِيُبْسِهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ الثَّمَرَةُ الَّتِي يَفُوزُ بِجَذِّهَا هِيَ غَلَّةٌ لِشَيْءٍ وَمَا هُنَا الْبَيْعُ وَاقِعٌ عَلَى ذَاتِهَا (ص) كَأَجِيرِ رَعْيٍ وَنَحْوِهِ (ش) التَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدَمُ الْأَخْذِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَجِيرَ الْحِرَاسَةِ وَأَجِيرَ الرَّعْيِ وَأَجِيرَ الْخِدْمَةِ وَنَحْوَهُمْ إذَا فُلِّسَ رَبُّ الْمَاشِيَةِ، أَوْ غَيْرُهُ كَرَبِّ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ قَبْلَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ فَإِنَّ الْأَجِيرَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَاشِيَةِ، أَوْ الزَّرْعِ فِي خِدْمَتِهِ بَلْ يُحَاصِصُ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً كِرَاءً مَضْمُونًا، ثُمَّ فُلِّسَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَجِيرِ أَنَّ الْأَجِيرَ لَمْ تَتَعَلَّقْ خِدْمَتُهُ بِالْمَاشِيَةِ بَلْ بِذِمَّةِ رَبِّهَا، وَالْمُكْتَرِي تَعَلَّقَ بِعَيْنِ الدَّابَّةِ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ رُكُوبِهِ عَلَيْهَا صَارَتْ كَالْمُعَيَّنَةِ، وَبِعِبَارَةٍ: وَمِثْلُ أَجِيرِ الرَّعْيِ الصَّانِعُ الَّذِي تَسْتَعْمِلُهُ فِي حَانُوتِكَ فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ انْصَرَفَ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَا فِي الْحَانُوتِ وَلَيْسَ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لِلدِّرَاسِ بِبَقَرِهِ كَذَلِكَ إذْ صَاحِبُ الْبَقَرِ أَحَقُّ بِالْأَنْدَرِ؛ لِأَنَّهُ كَالْحَائِزِ لِلْأَنْدَرِ (ص) وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ كَعَدَمِ اخْتِصَاصِ ذِي حَانُوتٍ بِمَا فِيهِ إذَا فُلِّسَ الْمُكْتَرِي وَإِذَا لَمْ تَخْتَصَّ بِهِ فَيَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِيمَا فِيهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا) أَقُولُ وَكَذَا غَيْرُ الْمَدْخُولِ بِهَا إذَا لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ فَتُحَاصِصَ بِجَمِيعِهِ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَهُ وَبِنِصْفِهِ عَلَى أَنَّهُ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ، أَيْ: إذَا أَرَادَتْ التَّطْلِيقَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُرِدْ فَكَمَا قُلْنَا فَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ لَهَا أَنْ تَفْسَخَ إلَخْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ يَشْمَلُ حَتَّى الَّتِي لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ فَلَا يَظْهَرُ مَعَ مَا قُلْنَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْكَلَامِ عَلَى وَجْهٍ لَا قَلَقَ فِيهِ فَيَقُولُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَكَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ لِعُسْرِهِ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَتْ التَّطْلِيقَ لِعُسْرِهِ فَهَلْ تُحَاصِصُ الْغُرَمَاءَ بِالنِّصْفِ، أَوْ لَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ جِهَتِهَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ، وَقَوْلُهُ: تَأَمَّلْ، أَيْ: تَأَمَّلْ مَا يَظْهَرُ بِهِ صِحَّةُ أَحَدِ الطَّرَفَيْنِ قُلْت: فَتَأَمَّلْته فَوَجَدْت لَا وَجْهَ لِلتَّرَدُّدِ؛ لِأَنَّهُ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ إذَا طَلَّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ اللُّزُومِ.

(قَوْلُهُ:، أَوْ فُصِّلَ ثَوْبُهُ) ، أَوْ قُطِّعَ الْجِلْدُ نِعَالًا وَنَحْوَهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: وَاسْتَمَرَّ) فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَحْذُورٌ نَحْوِيٌّ وَهُوَ عَدَمُ تَغَايُرِ مَعْطُوفٍ لَا إثْبَاتًا وَنَفْيًا بَلْ التَّغَايُرُ مَوْجُودٌ نَعَمْ فِيهِ تَكَلُّفٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَطْفُ اللَّفْظِ عَلَى اللَّفْظِ، وَأَمَّا قَطْعُ الشَّقَّةِ نِصْفَيْنِ فَلَا يُفِيتُ وَكَذَا الدَّبْغُ لَا يُفِيتُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْأُصُولِ) أَيْ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَمْ تُؤَبَّرْ (قَوْلُهُ: فِي بَابِ الْفَلَسِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بَابًا مِنْ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ بَلْ أَرَادَ بَابَ الْفَلَسِ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ، أَيْ: إنَّ شَأْنَ بَابِ الْفَلَسِ مِنْ أَيِّ كِتَابٍ يَتَكَلَّمُ فِيهِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الثَّمَرَةُ إلَخْ) ، أَيْ: هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ مَعَ الْأُصُولِ فَلَا حَاجَةَ لِسُؤَالٍ، وَلَا لِجَوَابٍ (قَوْلُهُ: كَأَجِيرِ رَعْيٍ) هَذَا إذَا كَانَ يَرُدُّ مَا يَرْعَى لِبَيْتِ صَاحِبِهِ، وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَالظَّاهِرُ إذَا بَاتَ مَا يَرْعَاهُ مِنْ نَحْوِ غَنْمٍ عِنْدَ رَبِّهِ تَارَةً وَعِنْدَهُ أُخْرَى فَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ تَبِيتُ بِمَحَلٍّ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا، أَوْ بِمَنْزِلِهِمَا السَّاكِنِينَ بِهِ جَمِيعًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ يُنْظَرُ وَقْتَ فَلَسِهِ إنْ كَانَ الْبَيَاتُ عِنْدَ رَبِّهَا يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَ رَاعِيهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ الْبَيَاتِ فِي الْمَنْزِلِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا جَاءَ اللَّيْلُ انْصَرَفَ) بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمَفَاتِيحُ بِيَدِهِ أَنَّهُ يَفُوزُ بِمَا فِي الدُّكَّانِ

وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ الظَّرْفِيَّةُ مَجَازِيَّةً، أَوْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ، وَلَا يُقَدَّمُ ذُو حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ وَحِينَئِذٍ فَالظَّرْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا.

(ص) وَرَادٍّ لِسِلْعَةٍ بِعَيْبٍ وَإِنْ أُخِذَتْ عَنْ دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ أَوْ أُخِذَتْ بَدَلَ دَيْنٍ، ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهَا عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ فَرَدَّهَا فَلَمْ يَرُدَّ الْبَائِعُ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ، وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ يُحَاصِصُ مَعَهُمْ بِثَمَنِهَا، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِفَلَسِهِ أَمْ لَا وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا أَرَادَ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ الرَّدَّ فَوَجَدَهُ مُفَلَّسًا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتُلِفَ إنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى فُلِّسَ الْبَائِعُ هَلْ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فَيُبَاعَ لَهُ، أَوْ يَكُونَ أُسْوَةً لِلْغُرَمَاءِ وَعَلَى أَنَّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَقِيلَ يُخَيَّرُ فِي حَبْسِهِ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْعَيْبِ أَوْ رَدِّهِ وَيُحَاصِصُ وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَيُحَاصِصُ إنْ رَدَّهُ انْتَهَى وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّيْنِ يُسَامِحُ فِيمَا يَأْخُذُهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مَا يُسَاوِي عَشَرَةً عَنْ عِشْرِينَ مَثَلًا كَانَ مِنْ حَقِّ الْمَدِينِ إذَا طَلَبَ أَخْذَهَا رَبُّ الدَّيْنِ أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّفْقِ بِهِ إذْ لَوْ رُدَّتْ لَبِيعَتْ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ فَتَبْقَى الْعَشَرَةُ مُخَلَّدَةً فِي ذِمَّتِهِ وَبِأَخْذِ ذَلِكَ تَسْقُطُ عَنْ ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ بَيْعِ النَّقْدِ فَإِنَّ الْغَالِبَ فِيهِ خِلَافُ ذَلِكَ (ص) وَهَلْ الْقَرْضُ كَذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ مُقْتَرِضُهُ أَوْ كَالْبَيْعِ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ الْقَرْضُ لَا يَكُونُ الْمُقْرِضُ أَحَقَّ بِمَا أَقْرَضَهُ حَيْثُ فُلِّسَ الْمُقْتَرِضُ بَعْدَ حُصُولِ الْقَرْضِ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُقْتَرِضُ الْقَرْضَ قَبْلَ تَفْلِيسِهِ أَمْ لَا وَيَأْخُذُهُ الْغُرَمَاءُ مِنْ الْمُقْرِضِ وَيُحَاصِصُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَزِمَهُ بِالْقَوْلِ وَصَارَ مِلْكًا لِلْمُفَلَّسِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَالْمَازِرِيِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إنَّمَا وَرَدَ فِي الْبَيْعِ، أَوْ الْقَرْضُ كَالْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقْتَرِضُ قَبَضَهُ فَالْمُقْرِضُ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّ مَنْ بِيَدِهِ سِلْعَةٌ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْقَرْضِ، وَالْبَيْعِ وَإِنْ قَبَضَهُ كَانَ الْمُقْرِضُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَصْحَابِهِ خِلَافٌ، وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيِّنًا، وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُهُ؛ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ بِالْقَوْلِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُؤْخَذُ وَغَيْرُهُ مِمَّا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِ الْمُفَلَّسِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ فَذَكَرَ مِنْ ذَلِكَ الرَّهْنَ، وَالْجِنَايَةَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ وَحَاصَّ بِفِدَائِهِ لَا بِفِدَا الْجَانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ عَبْدًا مَثَلًا بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى فُلِّسَ الْمُشْتَرِي، وَالْعَبْدُ مَوْجُودٌ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدَّرَ رَهْنَهُ قَبْلَ فَلَسِهِ وَحَازَهُ الْمُرْتَهِنُ فَإِنَّ بَائِعَهُ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ فَكَّ الرَّهْنَ بِدَفْعِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ إنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يُعَجَّلُ، أَوْ رَضِيَ رَبُّهُ بِتَعْجِيلِهِ وَحَاصَّ بِمَا فَدَاهُ بِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ تَحْتَ رَهْنِهِ وَحَاصَّ بِثَمَنِهِ مَعَ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْعَبْدَ قَدْ جَنَى عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَأَسْلَمَهُ فِي الْجِنَايَةِ بَعْدَ فَلَسِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ، وَلَا يُحَاصِصَ بِمَا فَدَاهُ بِهِ بَلْ يَضِيعُ عَلَيْهِ بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ لَيْسَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ بَلْ فِي رَقَبَةِ الْجَانِي إذْ لَهُ تَسْلِيمُهُ فِيهَا بِخِلَافِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ فِيهِ فَإِنَّهُ كَانَ فِي ذِمَّتِهِ، وَالرَّهْنُ مِنْ سَبَبِهِ فَقَوْلُهُ وَلَهُ فَكُّ الرَّهْنِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ مَالِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ إمَّا عَلَى أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ، أَوْ تَقْيِيدٌ، أَوْ وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَهُ فِدَاءُ الْجَانِي حَيْثُ أَسْلَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ التَّفْلِيسِ كَمَا ذَكَرْنَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ) الظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ إذْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَادَّةَ الِاخْتِصَاصِ تَتَعَدَّى بِالْبَاءِ.

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ عَلِمَ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَلَسَ طَارِئ بَعْدَ رَدِّهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَ كَوْنَهُ ابْتِدَاءَ بَيْعٍ خِلَافَ الْمَشْهُورِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ) ، أَيْ: إنْ شَاءَ، حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ مَعْلُومَةٌ مِنْ كَلَامِهِ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا وَتُبَاعُ فِي الثَّمَنِ أَيْ فَإِنْ وَفَّى، وَإِلَّا حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ لَهُ وَقَدْ أَفَادَ ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْقَرْضُ إلَخْ) قَالَ عج مُقْتَضَى نَقْلِ ق فِي مَحَلَّيْنِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يُرَجَّحْ وَإِنَّمَا الْمُرَجَّحُ قَوْلَانِ رَبُّهُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ مُطْلَقًا وَأَحَقُّ بِهِ مُطْلَقًا قَبَضَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحَدِيثَ إلَخْ) وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «أَيُّمَا رَجُلٍ ابْتَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يَقْبِضْ الَّذِي بَاعَهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ» (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرِضُ إلَخْ) يَظْهَرُ أَنَّ هَذَا قَبْلَ أَخْذِ الْمُقْتَرِضِ، وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْمُقْتَرِضُ الْقَرْضَ فَنَصَّ عج عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ، وَلَا لِغُرَمَائِهِ كَلَامٌ مَعَ الْمُقْتَرِضِ قَبْلَ حُلُولِ أَجَلِهِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا مِنْ قَوْلِهِ، وَأَمَّا لَوْ فُلِّسَ الْمُقْرَضُ يَكُونُ الْمُقْتَرِضُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ فِي عج خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُبْطِلُ الْحُصُولَ الْمَانِعَ قَبْلَ الْقَبْضِ اسْتِظْهَارًا وَنَصَّ عب عَلَى أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَهُ يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِظْهَارِ أَقُولُ: وَقَوْلُ شَارِحِنَا إنَّهُ يَلْزَمُ بِالْقَوْلِ لَا يُنْتِجُ الْمُدَّعَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ، وَالصَّدَقَةَ يَلْزَمَانِ بِالْقَوْلِ وَمَعَ ذَلِكَ يَبْطُلَانِ بِالْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ.

(قَوْلُهُ: لَا بِفِدَى الْجَانِي) بِالْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَأَسْلَمَهُ فِي الْجِنَايَةِ بَعْدَ فَلَسِهِ) ، وَالْجِنَايَةُ قَبْلَ الْفَلَسِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ تَفْصِيلٌ لَهُ) ، أَيْ: فَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَلِلْمُحَازِ عَنْهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ، أَوْ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ وَفَدَاهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَفْدِهِ فَلَا يَكُونَ أَحَقَّ بِهِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَقْيِيدٌ لَهُ أَيْ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِلْمُحَازِ عَنْهُ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ: وَإِمَّا عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ تَفْصِيلًا، أَوْ تَقْيِيدًا وَإِنْ كَانَ الْوَاقِعُ كَذَلِكَ وَعَلَى الْأَوَّلَيْنِ فَيَكُونُ مُسْتَأْنَفًا

وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَهُ قَبْلَ فَلَسِهِ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ فِدَاؤُهُ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بِالْإِسْلَامِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لَا يُرَدُّ كَبَيْعِهِ، وَأَمَّا إنْ فَدَاهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لِرَبِّهِ أَخْذَهُ مَجَّانًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَحَاصَّ بِفِكَاكِهِ؛ لِأَنَّ الرَّهْنَ لَيْسَ مَفْدِيًّا وَإِنَّمَا هُوَ مَفْكُوكٌ لَكِنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِدَاءِ لِمُشَاكَلَةِ قَوْلِهِ لَا بِفِدَا الْجَانِي لِيَصِيرَ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: 6] ؛ لِأَنَّ ذُكْرَانَ الْجِنِّ لَا يُقَالُ لَهُمْ رِجَالٌ.

(ص) وَنَقْضُ الْمُحَاصَّةِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ سِلْعَةً وَلَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهَا حَتَّى فُلِّسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ بَاعَهَا فَحَاصَصَ الْبَائِعُ بِثَمَنِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ لِعَدَمِ وُجْدَانِ سِلْعَتِهِ، ثُمَّ إنَّهَا رُدَّتْ عَلَى الْمُفَلَّسِ بِعَيْبٍ بِهَا، أَوْ بِفَسَادٍ فَلِبَائِعِهَا أَنْ يَأْخُذَ عَيْنَ شَيْئِهِ وَيَرُدَّ مَا أَخَذَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ؛ لِأَنَّهَا اُنْتُقِضَتْ بِأَخْذِ سِلْعَتِهِ وَلَهُ الْبَقَاءُ عَلَى الْمُحَاصَّةِ وَيُسَلِّمُهَا لِلْغُرَمَاءِ وَيَتَحَاصَصُ مَعَهُمْ فِي ثَمَنِهَا كَمَالٍ طَرَأَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ عَمَّا إذَا زَادَتْ بِإِقَالَةٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ، أَوْ إرْثٍ فَلَيْسَ لَهُ إلَيْهَا سَبِيلٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَتَى رُدَّتْ إلَيْهِ بِمِلْكِ مُسْتَأْنَفٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَقَالٌ، وَقَوْلُهُ: بِعَيْبٍ، أَيْ: قَدِيمٍ عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَدَلَّسَ بِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي، أَوْ أَعْلَمهُ بِهِ، أَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَرَضِيَهُ، وَأَمَّا الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ إلَخْ فَلَا تَكْرَارَ (ص) وَرَدُّهَا، وَالْمُحَاصَّةُ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ (ش) رَدُّهَا مَرْفُوعٌ عَلَى الِابْتِدَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى " فَكُّ "، أَوْ عَلَى " نَقْضُ "، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا وَجَدَ عَيْنَ شَيْئِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُفَلَّسِ فَلَمَّا أَخَذَهُ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا سَمَاوِيًّا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ وَإِنْ شَاءَ حَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ أَنْ أَخَذَهَا مِنْ الْمُفَلَّسِ أَوْ وَهِيَ عِنْدَهُ وَمَعْنَى الرَّدِّ عَلَى الثَّانِي التَّرْكُ، أَيْ: وَلَهُ تَرْكُهَا لِلْمُفَلَّسِ (ص) أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ أَرْشَهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَخَذَ سِلْعَتَهُ مِنْ عِنْدِ الْمُشْتَرِي وَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا مِنْ فِعْلِ الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْمُفَلَّسُ فَهُوَ أَيْضًا بِالْخِيَارِ إمَّا أَنْ يَأْخُذَهَا، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْأَرْشِ، أَوْ يَتْرُكَهَا لِلْغُرَمَاءِ وَيُحَاصِصَ مَعَهُمْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ عَادَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا، وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَأْخُذْ الْمُفَلَّسُ لَهُ أَرْشًا، أَوْ عَادَ لِهَيْئَتِهِ سَوَاءٌ أَخَذَ لَهُ أَرْشًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَا عَادَ لِهَيْئَتِهِ صَارَ مَا أَخَذَهُ الْمُفَلَّسُ مِنْ الْأَرْشِ كَالْغَلَّةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَبَيْنَ جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي أَنَّ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةٌ عَلَى مَا فِي مِلْكِهِ فَلَيْسَ فِيهَا تَعَدٍّ فَأَشْبَهَتْ السَّمَاوِيَّ بِخِلَافِ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ، أَوْ مِنْ مُشْتَرِيهِ لِلْبَائِعِ، أَيْ: مُشْتَرِي سِلْعَةِ الْبَائِعِ وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ جُرْحٌ إلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُتَصَوَّرُ فِي الْجِرَاحَاتِ الْأَرْبَعَةِ فَإِنَّ فِيهَا مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ بَرِئْت عَلَى شَيْنٍ، أَوْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ (ص) ، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ وَهِيَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ سَوَاءٌ أَخَذَ لَهَا أَرْشًا أَمْ لَا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ بِأَنْ يُقَوَّمَ يَوْمَ الْبَيْعِ سَالِمًا وَمَعِيبًا وَيُحَاصِصَ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ مِنْ ثَمَنِهِ كَسِلْعَتَيْنِ فَاتَتْ إحْدَاهُمَا عِنْدَ الْمُفَلَّسِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَاصَصَ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ فَقَوْلُهُ نَقَصَهُ، أَيْ: نَقَصَ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ، وَالْمُنَاسِبُ لِمَرَامِهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَعَادَ هَيْئَتِهِ، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ.

(ص) وَرَدُّ بَعْضِ ثَمَنٍ قُبِضَ وَأَخَذَهَا (ش) عَطْفٌ عَلَى " فَكُّ "، وَالْمَعْنَى لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَقَبَضَ خَمْسَةً، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ قَائِمَةً فَهُوَ مُخَيَّرٌ إمَّا أَنْ يُحَاصِصَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَهُ قَبْلَ فَلَسِهِ إلَخْ) تَبِعَ فِيهِ بَعْضَ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ حَيْثُ قَالَ بِخِلَافِ مَا إذَا فُلِّسَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَبَعْدَ إسْلَامِهِ فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لِرَبِّهِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَرَدَّهُ اللَّقَانِيِّ فَقَالَ، وَسَوَاءٌ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَبْلَ إسْلَامِهِ، أَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَبَعْدَ إسْلَامِهِ وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ فَاسِدٌ اهـ (قَوْلُهُ: لِمُشَاكَلَةِ إلَخْ) الْمُشَاكَلَةُ مَجَازٌ عَلَاقَتُهُ الْمُجَاوَرَةُ فِي الْخَيَالِ لَا فِي اللَّفْظِ لِوُجُوبِ سَبْقِيَّةِ الْعَلَاقَةِ عَلَى النُّطْقِ بِاللَّفْظِ.

(قَوْلُهُ: وَالْحَاصِلُ إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ، أَوْ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ الثَّانِي فَكَأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عِنْدَ الْمُفَلَّسِ، وَالرَّدُّ لِفَلَسِ الثَّانِي، أَوْ فَسَادِ بَيْعِهِ مُلْحَقَانِ بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي الْمَعْنَى بِخِلَافِ رَدِّهَا بِهِبَةٍ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنَّهَا رُدَّتْ لِلْمُفَلَّسِ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ (قَوْلُهُ: فَلَا تَكْرَارَ) كَذَا قَالَ الْفِيشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا كَانَ قَدِيمًا عِنْدَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ حَادِثًا عِنْدَ الْمُفَلَّسِ، وَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ فِيمَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُفَلَّسِ، وَقَوْلُهُ:، وَالْمُحَاصَّةُ بِعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ فِيمَا إذَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ إلَخْ) ، أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ، أَوْ أَخَذَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ أَخَذَهُ بَلْ نَقُولُ هُوَ مَفْهُومٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ: لَا يُعْقَلُ جَرْحٌ) ، أَيْ: لَا يُؤْخَذُ عَقْلُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ إلَخْ) صَوَابُهُ إلَّا إذَا بَرِئَ عَلَى شَيْنٍ (قَوْلُهُ:، وَإِلَّا فَبِنِسْبَةِ نَقْصِهِ) ، أَيْ: بِأَنْ كَانَ بَاعَهُ بِمِائَةٍ وَقِيمَتُهُ سَالِمًا خَمْسُونَ وَبَعْدَ الْجِنَايَةِ أَرْبَعُونَ فَقَدْ نَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ الْخُمُسَ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ وَيُحَاصِصَ بِعِشْرِينَ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَعُدْ) هَذَا نَاظِرٌ لِلْمُعْتَمَدِ لَا نَاظِرٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، أَيْ: مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ أَخَذَهُ لَا رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا فَيَكُونُ حَلًّا مُوَافِقًا لِلْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَالْمُنَاسِبُ لِمَرَامِهِ) ، أَيْ: مِنْ كَوْنِهِ مُخْتَصَرًا مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ أَخَذَهُ زَادَ مِنْ الِاخْتِصَارِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا، أَيْ: لَمْ يَأْخُذْهُ، أَوْ أَخَذَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَأْخُذَ أَرْشًا، أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَعُودَ لِهَيْئَتِهِ أَمْ لَا فَظَاهِرُهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِنِسْبَةِ النَّقْصِ إنَّمَا هُوَ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ إذَا أَخَذَهُ وَلَمْ يَعُدْ لِهَيْئَتِهِ مَعَ أَنَّ الرُّجُوعَ بِذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ الْهَيْئَةِ سَوَاءٌ

بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ وَإِمَّا أَنْ يَرُدَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي قَبَضَهَا وَيَأْخُذَ سِلْعَتَهُ (ص) وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ (ش) وَأَخْذُ: مَصْدَرٌ مَعْطُوفٌ عَلَى فَكُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي وَقَدْ بَاعَ بَعْضَ ذَلِكَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ بَعْضَ الْمَبِيعِ قَائِمًا فَلَهُ أَخْذُهُ وَيُحَاصِصُ بِمَا يَنُوبُ الْفَائِتَ مِنْ الثَّمَنِ كَأَنَّ الْفَائِتَ مُقَوَّمًا، أَوْ مِثْلِيًّا وَجَّهَ الصَّفْقَةَ أَمْ لَا وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مَا وَجَدَ وَحَاصَصَ بِثَمَنِهِ، أَوْ بِبَاقِيهِ إنْ كَانَ قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَاقْتَضَى مِنْ ثَمَنِهِمَا عَشَرَةً وَبَاعَ الْمُشْتَرِي أَحَدَهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرِ عِنْدَهُ وَفُلِّسَ فَأَرَادَ الْبَائِعُ أَخْذَ الْعَبْدِ الثَّانِي مِنْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ إلَّا أَنْ يَرُدَّ مِنْ الْعَشَرَةِ الَّتِي اقْتَضَاهَا خَمْسَةً؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْأُولَى كَانَتْ مَفْضُوضَةً عَلَيْهِمَا وَهَذَا إنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مُتَسَاوِيَةً، وَإِلَّا فَضَّ الْعَشَرَةَ الْمُقْتَضَاةَ أَوَّلًا عَلَيْهِمَا وَرَدَّ حِصَّةَ الْبَاقِي (ص) كَبَيْعِ أُمٍّ وَلَدَتْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَأَخْذُ بَعْضِهِ وَحَاصَّ بِالْفَائِتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً، أَوْ دَابَّةً وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ، ثُمَّ بَاعَهَا وَأَبْقَى وَلَدَهَا، ثُمَّ فُلِّسَ فَإِنَّ لِرَبِّهَا أَخْذَ الْوَلَدِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ عَلَى هَيْئَتِهِ الْآنَ أَنْ لَوْ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَلَهُ تَرْكُهُ، وَالْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ وَلَدَتْ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهَا الْمُفَلَّسُ سَوَاءٌ كَانَتْ حَامِلًا بِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ، أَوْ لَا وَوَجْهُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهَا غَيْرَ حَامِلٍ أَنَّ الْأَخْذَ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ فَكَأَنَّهَا وَلَدَتْ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا مَعَهَا يَوْمَ الْبَيْعِ فَهِيَ مِمَّا يَتَعَدَّدُ فِيهِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَيْعِ أَحَدِهِمَا أَوْ مَوْتِهِ وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ يَوْمَ بِيعَتْ لِلْمُفَلَّسِ فَإِذَا قِيلَ أَرْبَعُونَ قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الْوَلَدِ عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ الْآنَ يَوْمَ الْبَيْعِ فَيُقَالُ عِشْرُونَ فَيُحَاصِصُ بِثُلُثَيْ الثَّمَنِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا (ص) وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا، أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ فَلَا حِصَّةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً، أَوْ رَمَكَةً وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْخَيْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَمَاتَ أَحَدُهُمَا عِنْدَهُ، أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ وَأَبْقَى الْأُمَّ، ثُمَّ فُلِّسَ فَالْبَائِعُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَاقِيَ وَيُحَاصِصَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، أَوْ يَأْخُذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا حِصَّةَ لِلْمَيِّتِ فِي الْأُولَى، وَلَا لِلْوَلَدِ الْمَبِيعِ فِي الثَّانِيَةِ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمُشْتَرَاةُ بِعَيْنِهَا، وَالْوَلَدُ كَالْغَلَّةِ فَلَوْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا إذْ الْوَلَدُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُشْتَرِي (تَنْبِيهٌ) هَذَا حُكْمُ مَوْتِ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ قَتْلٍ، وَأَمَّا إنْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ قُتِلَ فَأُخِذَ لَهُ عَقْلًا وَبَقِيَ الْآخَرُ كَانَ كَالْبَيْعِ فِي تَفْصِيلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ لَهُ عَقْلًا فَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الْمَوْتِ أَيْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَوْجُودِ إلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ (ص) وَأَخَذَ الثَّمَرَةَ، وَالْغَلَّةَ (ش) فَاعِلُ أَخَذَ وَهُوَ الْمُفَلَّسُ وَحَيْثُ قُلْنَا يَأْخُذُ الثَّمَرَةَ فَإِنَّمَا ذَلِكَ إذَا جَذَّهَا وَفَارَقَتْ الْأُصُولَ وَإِنْ لَمْ يَجُذَّهَا فَالْبَائِعُ يَأْخُذُهَا مَعَ أُصُولِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَرْجِعْ بِسَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ زَادَ ذَلِكَ عَلَى قِيمَةِ الثَّمَرَةِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ لِلْمُفَلَّسِ أَنْ يَأْخُذَ الْغَلَّةَ الَّتِي لَمْ تُوجَدْ عِنْدَ الْعَقْدِ مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ وَاسْتِخْدَامٍ وَسُكْنَى رِبَاعٍ وَخَرَاجِ أَرْضٍ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ (ش) إلَّا صُوفًا تَمَّ، أَوْ ثَمَرَةً مُؤَبَّرَةً (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَاعَ غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ حِينَ شِرَائِهِ لِلْغَنَمِ، أَوْ نَخْلًا عَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ حِينَ شِرَائِهِ لِلْأَشْجَارِ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَأْخُذُ غَنَمَهُ مَعَ صُوفِهَا إنْ لَمْ يَجُزَّهُ فَإِنْ جَزَّهُ الْمُشْتَرِي وَكَانَ مَوْجُودًا أَخَذَهُ أَيْضًا وَإِنْ تَصَرَّفَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُصُولَ مَعَ ثَمَرَتِهَا مَا لَمْ يَجُذَّهَا عَنْهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مَقْصُودَةٌ وَلَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ جَذَّهَا عَنْ أُصُولِهَا فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهَا وَلَوْ كَانَتْ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا، وَلَكِنْ يُحَاصِصُ بِمَا يَخُصُّهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصُّوفَ لَمَّا كَانَ تَامًّا يَوْمَ الْبَيْعِ كَانَ مُسْتَقِلًّا بِنَفْسِهِ إذْ يَجُوزُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ أَصْلِهِ فَلَا يُفِيتُهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا ذَهَابُ عَيْنِهِ لَا مُجَرَّدُ الْجِذَاذِ وَأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمَأْبُورَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ لَمْ تَكُنْ مُسْتَقِلَّةً إذْ لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا مُنْفَرِدَةً عَنْ أَصْلِهَا

[حاشية العدوي]

أَخَذَهُ أَمْ لَا فَإِذَا رَجَعْنَا قَوْلَهُ وَعَادَ لِهَيْئَتِهِ جَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِنِسْبَةِ نَقْصِهِ أَخَذَ أَرْشًا أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ بَعْضَهُ) مَحَلُّ أَخْذِهِ بَعْضَهُ إنْ لَمْ يَفْدِهِ غُرَمَاءُ الْمُفَلَّسِ بِمَالِهِمْ وَهَلْ يَخْتَصُّونَ بِهِ عَنْهُ إلَى مَبْلَغِ فِدَائِهِ، وَلَا دُخُولَ لَهُ بِثَمَنِ الْفَائِتِ، أَوْ لَا يَخْتَصُّونَ بِهِ بَلْ يُحَاصِصُ فِيهِ؛ لِأَنَّ مَا فَدَوْهُ بِهِ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُفَلَّسِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بَاعَ عَبْدَيْنِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَيُحَاصِصُ (قَوْلُهُ: وَأَبْقَى وَلَدَهَا) ، أَيْ: بَعْدَ الْإِثْغَارِ، أَوْ رَضِيَتْ بِالتَّفْرِقَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْأُمِّ) تَقْوِيمُ الْأُمِّ أَوَّلًا فَرْضُ مَسْأَلَةٍ (قَوْلُهُ: فَيُقَالُ عِشْرُونَ) أَيْ فَتُنْسَبُ أَرْبَعُونَ لِسِتِّينَ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاعَ الْوَلَدَ) وَأَوْلَى هِبَتُهُ، أَوْ عِتْقُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ فِيهِ عِوَضًا (قَوْلُهُ: فَلَا حِصَّةَ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ الْأُمِّ وَبَيْنَ بَيْعِ الْوَلَدِ أَنَّهُ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَعَيْبٍ سَمَاوِيٍّ فَاتَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحَاصِصُ بِأَرْشِهِ وَإِذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِهِ كَالْغَلَّةِ الَّتِي يَفُوزُ بِهَا الْمُفَلَّسُ فَلَوْ وَجَدَهُمَا مَعًا أَخَذَهُمَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا يَأْخُذُهَا الْمُشْتَرِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَوْتِ الْأُمِّ وَبَيْعِهَا أَنَّهُ أَخَذَ لَهَا ثَمَنًا فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ عَقْلًا) فِي شَرْحِ عب لَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ لِعَجْزِهِ، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَخْذِهِ (قَوْلُهُ: وَالْغَلَّةُ) أَيْ كَمَالِ الْعَبْدِ الْحَادِثِ بَعْدَ الشِّرَاءِ حَيْثُ انْتَزَعَهُ، أَوْ لَمْ يَنْتَزِعْهُ وَفَدَاهُ الْغُرَمَاءُ (قَوْلُهُ: إذَا جَذَّهَا) ، أَيْ: وَكَذَا إنْ جَزَّ الصُّوفَ غَيْرَ التَّامِّ (قَوْلُهُ: مِنْ لَبَنٍ) أَيْ إذَا حَلَبَ، وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ، وَأَمَّا خَرَاجُ الْأَرْضِ وَأُجْرَةُ الدُّورِ فَلِلْمُفَلَّسِ وَغُرَمَائِهِ مُطْلَقًا قُبِضَتْ أَمْ لَا وَكَذَا أُجْرَةُ الْحَيَوَانِ، أَيْ: قُبِضَتْ أَمْ لَا بِخِلَافِ اللَّبَنِ، وَالصُّوفِ (قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ غَنَمًا) الْمُنَاسِبُ إذَا اشْتَرَى غَنَمًا

فَجِذَاذُهَا يُفِيتُهَا عَلَى الْبَائِعِ.

(ص) وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً، أَوْ أَرْضًا، أَوْ دَارًا لِشَخْصٍ، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُكْتَرِي قَبْلَ دَفْعِ الْكِرَاءِ فَإِنَّ رَبَّ مَا ذُكِرَ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَ دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ وَدَارَهُ وَفَسَخَ فِيمَا بَقِيَ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ مَا ذُكِرَ لِلْغُرَمَاءِ وَحَاصَصَ بِالْكِرَاءِ كَمَا أَنَّهُ يُحَاصِصُ فِي الْمَوْتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ إلَخْ وَإِنْ فُهِمَ مِمَّا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ لِأَجْلِ التَّوْطِئَةِ لِمَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي إلَخْ مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ يَحِلُّ بِالْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ كَانَ الْحَقُّ فِي الْمَنْفَعَةِ لِلْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ مَا أَكْرَاهُ وَقَدْ جَعَلَ لَهُ هُنَا الْأَخْذَ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَا تَخَالُفَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَذَ الْمُكْرِي إلَخْ فِيمَا إذَا فُلِّسَ وَأَرَادَ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ دَيْنَ كِرَاءٍ أَفَادَ بِهِ أَنَّهُ يَحِلُّ وَلَهُ الْمُحَاصَّةُ بِهِ إنْ شَاءَ عَلَى مَا مَرَّ (ص) وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ، ثُمَّ سَاقِيهِ، ثُمَّ مُرْتَهِنُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ لِشَخْصٍ فَزَرَعَهَا، ثُمَّ فُلِّسَ الْمُكْتَرِي فَرَبُّ الْأَرْضِ يَأْخُذُ الزَّرْعَ وَيُقَدَّمُ فِي السَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، ثُمَّ إنْ اسْتَوْفَى كِرَاءَهُ يَلِيهِ السَّاقِي لِلزَّرْعِ فِيمَا فَضَلَ مِنْهُ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَجْرَهُ، وَالْمُرَادُ بِالسَّاقِي هُنَا الَّذِي يَسْقِي الزَّرْعَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا انْتَفَعَ بِالزَّرْعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَامِلَ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ حِصَّتَهُ دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ، وَالضَّمِيرُ فِي " مُرْتَهِنُهُ " لِلزَّرْعِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لِلْأَرْضِ إذَا فُلِّسَ بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا فَإِنَّ رَبَّ الْأَرْضِ، وَالسَّاقِيَ يُقَدَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ كَمَا مَرَّ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا يُقَدَّمُ فِيمَا فَضَلَ عَنْهُمَا فِي التَّقْدِيمِ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمُرْتَهِنُ إنْ كَانَ مَرْهُونًا مَحُوزًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ كَانَ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنَّمَا قُدِّمَ رَبُّ الْأَرْضِ، وَالسَّاقِي عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَإِنْ كَانَ حَائِزًا لِلزَّرْعِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَكُونُ عَنْ عَمَلِ هَذَا وَأَرْضِ هَذَا فَحَوْزُهُمَا أَخَصُّ مِنْ حَوْزِ الْمُرْتَهِنِ، وَالْحَوْزُ الْأَخَصُّ يُقَدَّمُ صَاحِبُهُ عَلَى صَاحِبِ الْحَوْزِ الْأَعَمِّ كَمَا لَوْ وَقَعَتْ سَمَكَةٌ فِي حِجْرِ إنْسَانٍ جَالِسٍ فِي سَفِينَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْ رَبِّ السَّفِينَةِ؛ لِأَنَّ حَوْزَهُ أَخَصُّ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْمُرْتَهِنَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُمَا كَسَائِرِ الْغُرَمَاءِ وَقَيَّدْنَا صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ بِالسَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ فَقَطْ تَبَعًا لِتَقْرِيرِ بَعْضٍ، وَنَصُّهُ: وَقُدِّمَ فِي زَرْعِهَا، أَيْ: فِي السَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ فَهُوَ فِيهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَلَهُ أَنْ يَفْسَخَ فِي الْمُسْتَقْبَلَةِ فَصَارَتْ الْمَنَافِعُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ، انْتَهَى.
اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ.

(تَفْرِيعٌ) لَوْ عَمِلَ فِي الزَّرْعِ أَجِيرٌ بَعْدَ أَجِيرٍ فَالثَّانِي أَحَقُّ مِنْ الْأَوَّلِ وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْأَكْثَرُ فِي الْعَمَلِ وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ، قَالَهُ الشَّارِحُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ الثَّالِثُ عَلَى الثَّانِي، وَالرَّابِعُ عَلَى الثَّالِثِ وَهَكَذَا وَإِذَا كَانَ السَّاقِي اثْنَيْنِ وَقُلْنَا يُقَدَّمُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ (ص) ، وَالصَّانِعُ أَحَقُّ وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَرْبَابَ الصَّنَائِعِ إذَا أُسْلِمَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ لِيَصْنَعُوهُ، ثُمَّ فُلِّسَ رَبُّ الشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ، أَوْ مَاتَ فَإِنَّ الصَّانِعَ أَحَقُّ بِالشَّيْءِ الْمَصْنُوعِ الَّذِي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَجِذَاذُهَا يُفِيتُهَا) فِيهِ أَنْ يُقَالَ فَوَاتُهَا بَيْعٌ لَهَا وَبَيْعُهَا لَا يَجُوزُ.

(قَوْلُهُ: وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ) مِنْ مُكْتِرٍ لَهُمَا وَجِيبَةِ وَفُلِّسَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَنْفَعَتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ التَّوْطِئَةِ لِمَا بَعْدَهُ) ، أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَقَدَّمَ فِي زَرْعِهَا، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا حَلَّ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُلُولِ كَوْنُ الْمَنْفَعَةِ لِلْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: مُعَارِضٌ لِمَا مَرَّ) مِنْ أَنَّ دَيْنَ الْكِرَاءِ يَحِلُّ (أَقُولُ) لَا يُتَوَهَّمُ مِنْ ذَلِكَ مُعَارَضَةٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّ أَخْذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ فَرْعٌ عَنْ حُلُولِ الْكِرَاءِ فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ، وَالْجَوَابِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا أَفَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحِلُّ الْكِرَاءُ بِالْفَلْسِ، وَالْمَوْتِ أَفَادَ هُنَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الْفَلَسِ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يُحَاصِصَ بِخِلَافِ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ التَّسْلِيمُ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ إلَّا الْمُحَاصَّةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ هَذَا قَوْلُهُ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِي الْفَلَسِ إلَّا الْمَوْتَ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَخَذَ الْمُكْرِي دَابَّتَهُ وَأَرْضَهُ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَقَدَّمَ فِي زَرْعِهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْفَلَسِ حَالٌ فَلَا إشْكَالَ فَإِنْ قُلْت: أَخْذُ الزَّرْعِ فِي كِرَاءِ الْأَرْضِ يُؤَدِّي إلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِمَا تُنْبِتُهُ أَوْ بِالطَّعَامِ؛ لِأَنَّ مَا يُؤْخَذُ عَنْ الْكِرَاءِ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ بِهِ الْكِرَاءُ ابْتِدَاءً فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ، وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ فَإِنْ قُلْت: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُفَلَّسَ إذَا رَهَنَ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ فَلَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إلَّا بَعْدَ فِدَائِهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نَزْعُ الرَّهْنِ الَّذِي سَبَقَ لَهُ عَلَيْهِ مِلْكٌ مِنْ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِالْفِدَاءِ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ فِي الزَّرْعِ الَّذِي رَهَنَهُ الْمُفَلَّسُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مِلْكٌ عَلَيْهِ إلَّا بِالْفِدَاءِ مِنْ بَابٍ أَوْلَى قُلْت: لَمَّا كَانَ الزَّرْعُ مُتَكَوِّنًا عَنْ الْأَرْضِ الْبَاقِيَةِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا صَارَ كَالْبَائِعِ لَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الزَّرْعَ إنَّمَا يَكُونُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي التَّقْدِيمَ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ مَعًا مَعَ أَنَّهُ فَرَّقَ وَذَلِكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعْلِيلًا لِلْقَوْلِ بِأَنَّ صَاحِبَ الْأَرْضِ يُقَدَّمُ فِي الْفَلَسِ، وَالْمَوْتِ (قَوْلُهُ: فَحَوْزُهُمَا أَخَصُّ) يَعْقِلُ الْخُصُوصَ، وَالْعُمُومَ فَنَقُولُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْإِنْسَانِ عَمَلَهُ وَدَخَلَ فِي تَحْصِيلِ شَيْءٍ اسْتِيلَاؤُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِيلَاءِ كَوْنُ عَمَلِهِ تَأْثِيرًا فِي حُصُولِ الشَّيْءِ.
(قَوْلُهُ: تَبَعًا لِتَقْرِيرِ بَعْضٍ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ فِي السَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ وَمَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ لَمْ يَأْخُذْ أَرْضَهُ فَإِنْ أَخَذَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا شَيْءٌ وَكَانَ مُقَدَّمًا فِي الزَّرْعِ فِي السَّنَةِ الْمَزْرُوعَةِ وَمَا قَبْلَهَا سَوَاءٌ جَذَّ الزَّرْعَ أَمْ لَا وَهُوَ مُرْتَضَى عج.

(قَوْلُهُ: بِيَدِهِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ بِمَا بِيَدِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بِيَدِ بَعْضِ الْمَصْنُوعِ، أَوْ كُلِّهِ فَلَهُ حَبْسُ مَا بِيَدِهِ مِنْ بَعْضِ الْمَصْنُوعِ فِي أُجْرَةِ مَا بِيَدِهِ وَمَا خَرَجَ مِنْهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الْجَمِيعُ

فِي يَدِهِ فَلَوْ سَلَّمُوا مَصْنُوعَهُمْ، أَوْ لَمْ يَحُوزُوهُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ كَالْبِنَاءِ لَمْ يَكُونُوا أَحَقَّ بِهِ بَلْ هُمْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِلَّا فَلَا (ش) ، أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ سَلَّمَ مَصْنُوعَهُ لِأَرْبَابِهِ، أَوْ كَانَ غَيْرَ حَائِزٍ مِنْ الْأَصْلِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ بَلْ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ وَهَذَا إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالْخَيَّاطِ، وَالْبَنَّاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ لَهُ فِيهِ إلَّا عَمَلُ يَدِهِ، وَأَمَّا إنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا مِنْ عِنْدِهِ كَالصَّبَّاغِ يَصْبُغُ الثَّوْبَ بِصِبْغَةٍ، وَالرَّقَّاعِ يُرَقِّعُ الْفَرْوَ بِرِقَاعِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُفَلَّسُ صَاحِبُهُ وَقَدْ أَسْلَمَهُ الصَّانِعُ لِرَبِّهِ فَإِنَّ مَا جَعَلَهُ فِيهِ يَكُونُ كَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ بِقِيمَةِ مَا زَادَ فِيهِ مِنْ عِنْدِهِ، وَالنَّسَّاجُ فِي حُكْمِ مَنْ أَضَافَ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا لِقُوَّةِ صَنْعَةِ النَّسْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا إلَّا النَّسْجَ فَكَالْمَزِيدِ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ (ش) ، أَيْ: يُشَارِكُ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً بِقِيمَةِ مَا أَضَافَهُ لِتَعَذُّرِ تَمْيِيزِهِ، وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ سَوَاءٌ نَقَصَ الْمَصْنُوعُ بِالصَّنْعَةِ أَوْ زَادَ، أَوْ سَاوَى فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ الثَّوْبُ غَيْرُ مَصْبُوغٍ وَغَيْرُ مَرْقُوعٍ، وَالْغَزْلُ غَيْرُ مَنْسُوجٍ فَإِنْ قِيلَ: يُسَاوِي مَثَلًا أَرْبَعَةً.
قِيلَ: وَمَا قِيمَةُ الصَّبَّاغِ وَالرَّقَّاعِ وَمَا أُجْرَةُ النَّسْجِ؟ فَإِنْ قِيلَ: دِرْهَمٌ مَثَلًا كَانَ رَبُّهُ شَرِيكًا لِلْغُرَمَاءِ بِالْخُمُسِ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْغُرَمَاءُ مَا شَارَطَ عَلَيْهِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالصَّانِعِ بَائِعُ مَنْفَعَةِ يَدِهِ الَّذِي لَمْ يُخْرِجْ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا وَلَوْ هُنَا لِلرَّدِّ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالْمُفَلَّسِ لَا لِلْإِشَارَةِ إلَى خِلَافٍ مَذْهَبِيٍّ إذْ لَا خِلَافَ هُنَا (ص) ، وَالْمُكْتَرِي بِالْمُعَيَّنَةِ وَبِغَيْرِهَا إنْ قُبِضَتْ وَلَوْ أُدِيرَتْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ، وَالصَّانِعُ أَحَقُّ وَلَوْ بِمَوْتٍ بِمَا بِيَدِهِ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَأَقْبَضَ أُجْرَتَهَا لِرَبِّهَا، ثُمَّ فُلِّسَ، أَوْ مَاتَ فَإِنَّ الْمُكْتَرِيَ يَكُونُ أَحَقَّ بِالدَّابَّةِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ اتِّفَاقًا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ الْمَنَافِعَ الَّتِي اشْتَرَاهَا، وَسَوَاءٌ قَبَضَهَا مِنْ رَبِّهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا كَقَبْضِهَا وَكَذَلِكَ يَكُونُ أَحَقَّ بِغَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ حَيْثُ كَانَتْ مَقْبُوضَةً حِينَ التَّفْلِيسِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِمُجَرَّدِ قَبْضِهَا وَرُكُوبِهِ عَلَيْهَا كَالْمُعَيَّنَةِ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهَا يُدِيرُ الدَّوَابَّ تَحْتَ الْمُكْتَرِي أَمْ لَا أَمَّا إنْ لَمْ تَكُنْ مَقْبُوضَةً حِينَ التَّفْلِيسِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَقَوْلُهُ إنْ قُبِضَتْ أَيْ إنْ كَانَتْ مَقْبُوضَةً حِينَ التَّفْلِيسِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَعِبَارَاتُهُ غَيْرُ مُوفِيَةٍ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا قُبِضَتْ وَرُدَّتْ لِرَبِّهَا وَحِينَ التَّفْلِيسِ كَانَتْ بِيَدِ رَبِّهَا مَعَ أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَيْسَ أَحَقَّ بِهَا، فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا يُقَالُ الْمُبَالَغَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ بِمَا قُلْنَاهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْإِدَارَةِ أَنْ تَكُونَ بِيَدِهِ وَقْتَ التَّفْلِيسِ (ص) وَرَبُّهَا بِالْمَحْمُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ لِلدَّابَّةِ إذَا فُلِّسَ، أَوْ مَاتَ فَرَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِمَا عَلَى ظَهْرِهَا فِي أُجْرَةِ دَابَّتِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ، وَمِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ، وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الدَّابَّةِ مَعَهَا أَمْ لَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ رَبُّ الدَّابَّةِ الْمَتَاعَ لِرَبِّهِ، وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِمَا حَمَلَتْهُ دَابَّتُهُ بَلْ هُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ مَا لَمْ يَقُمْ بِالْقُرْبِ فَإِنْ قَامَ بِالْقُرْبِ رَبُّ الدَّابَّةِ أَحَقُّ بِالْأَمْتِعَةِ وَلَوْ قَبَضَهَا رَبُّهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِطُولٍ فَلِمُكْتَرِيهِ يَمِينٌ، وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَقْبِضْهُ رَبُّهُ

[حاشية العدوي]

بِعَقْدٍ وَاحِدٍ وَلَمْ يُسَمِّ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرًا فَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِعَقْدٍ، أَوْ اتَّحَدَ الْعَقْدُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا أَنَّهُ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدٍ قَدْرًا مِنْ الْأُجْرَةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْبِسُ وَاحِدًا فِي أُجْرَةِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا جَعَلَهُ فِيهِ يَكُونُ كَالْمَزِيدِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا مَزِيدٌ (قَوْلُهُ: إلَّا النَّسْجَ) تَبِعَ الْمُصَنِّفُ فِي جَعْلِ النَّسْجِ كَالْمَزِيدِ فِي الْمُشَارَكَةِ بِقِيمَتِهِ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ النَّسْجَ لَيْسَ كَالْمَزِيدِ فَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُضِفْ لِصَنْعَتِهِ شَيْئًا كَالنَّسْجِ، وَإِلَّا شَارَكَ بِقِيمَتِهِ لَوَافَقَ الْمَشْهُورَ وَكَانَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالرَّدِّ عَلَى مَا لِابْنِ شَاسٍ.
(قَوْلُهُ: يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ) بَيْنَ حُكْمِ الْمَزِيدِ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا وَلِذَا جَرَّدَهُ مِنْ الْعَاطِفِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ وَمَا حُكْمُ الْمَزِيدِ فَقَالَ يُشَارِكُ بِقِيمَتِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ أَنْ يُشَارِكَ بِقِيمَةِ النَّسْجِ (قَوْلُهُ: يُشَارِكُ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ فِي الْفَلَسِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ، وَلَا يُمْكِنُ أَخْذُهُ شَارَكَ بِقِيمَتِهِ، وَأَمَّا فِي الْمَوْتِ فَلَيْسَ أُسْوَةً لَهُ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ: فَيُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ إلَخْ) بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الْغَزْلِ مَثَلًا وَمَا قِيمَةُ صَنَعْته، وَلَا يُقَوَّمُ غَيْرَ مَصْبُوغٍ، أَوْ غَيْرَ مَرْقُوعٍ، ثُمَّ يُقَوَّم مَصْبُوغًا، أَوْ مَرْقُوعًا وَيَكُونُ شَرِيكًا بِمَا زَادَهُ الصَّبْغُ، أَوْ الرَّقْعُ كَمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذْ قَدْ لَا يَزِيدُهُ ذَلِكَ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ بَاطِلًا (قَوْلُهُ: قِيلَ وَمَا قِيمَةُ الصَّبَّاغِ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُشَارَكَةَ إنَّمَا هِيَ بِقِيمَةِ مَا صُبِغَ بِهِ لَا بِأُجْرَةِ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ فِيهَا أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ، ثُمَّ قَدْ عَلِمْت أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ فِي النَّسْجِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَ مَنْ يَنْسِجُ لَهُ غَزْلًا، وَأَمَّا مَنْ بَاعَ غَزْلًا فَوَجَدَهُ مَنْسُوجًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُفَلَّسِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا أَيْضًا قَطْعًا، وَلَا يَكُونُ هُوَ، وَلَا بِنَاءُ الْعَرْصَةِ فَوْتًا عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُهُ: بِالْمُعَيَّنَةِ، أَيْ: مَنْفَعَتُهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ شَارِحِنَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ (قَوْلُهُ: إنْ قُبِضَتْ) ، أَيْ: قُبِضَ الْغَيْرُ وَأُنِّثَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى مُؤَنَّثٌ، أَيْ: إنْ قَبَضَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: وَأَقْبَضَ أُجْرَتَهَا) كَذَا فِي عب وَشب وَظَاهِرُهُ دَفَعَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: حِينَ التَّفْلِيسِ) ، أَيْ: أَوْ الْمَوْتِ وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ كَوْنِ الرَّاعِي لَيْسَ أَحَقَّ بِالْغَنَمِ بِأَنَّ الرَّاعِيَ لَمْ يَتَعَلَّقْ لَهُ حَقٌّ بِعَيْنِ الدَّوَابِّ بَلْ بِذِمَّةِ الْمُكْتَرِي وَمُكْتَرِي الدَّابَّةِ تَعَلَّقَ حَقُّهُ بِاسْتِيلَائِهِ مَنْفَعَتَهَا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهَا إلَخْ) ، أَيْ: خِلَافًا لِأَصْبَغَ، أَيْ: فَيَقُولُ إنَّهَا إذَا أُدِيرَتْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا، أَيْ: يُحَرَّكُ الدَّوَابُّ تَحْتَ الْمُكْتَرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: وَرَبَّهَا بِالْمَحْمُولِ إلَخْ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ إنْ قُلْت: فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَكْرِي الْأَرْض فَإِنَّهُ يَكُونُ أَحَقَّ بِزَرْعِهَا فِي الْفَلَسِ فَقَطْ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ الْأَرْضَ كَالْحَائِزَةِ لِمَا فِيهَا عَلَى مَا بَيَّنُوهُ قُلْت: لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ حَوْزَ

أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ مَقْبُوضًا حِينَ التَّفْلِيسِ بِيَدِ رَبِّهِ.

(ص) وَفِي كَوْنِ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ يَفْسَخُ لِفَسَادِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا، أَوْ فِي النَّقْدِ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا بِنَقْدٍ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ، أَوْ عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ بَائِعِهَا كَمَا إذَا كَانَ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ وَقْتَ الْأَذَانِ الثَّانِي لِلْجُمُعَةِ مَثَلًا، ثُمَّ فُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ، وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَهَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهُ، أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهَا عَنْ شَيْءٍ لَمْ يَتِمَّ، أَوْ يُفَرَّقُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِالنَّقْدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهَا عَنْ دَيْنٍ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ، وَالثَّالِثُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَهِيَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمَحَلُّهَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْفَسَادِ إلَّا بَعْدَ الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ أَحَقُّ بِهَا بِاتِّفَاقٍ (ص) وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ عَائِدٌ عَلَى مَنْ اشْتَرَى السِّلْعَةَ شِرَاءً فَاسِدًا كَمَا فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ، أَيْ: فَإِذَا وَجَدَ ثَمَنَهُ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ سَوَاءٌ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً أَمْ لَا فَهَذَا تَقْيِيدٌ لِمَحَلِّ الْأَقْوَالِ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَحَقَّ وَلَوْ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا كَانَ فَاسِدًا أَشْبَهَ الْوَدِيعَةَ فَلِذَلِكَ اُخْتُصَّ بِهِ (ص) وَبِالسِّلْعَةِ إنْ بِيعَتْ بِسِلْعَةٍ وَاسْتُحِقَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِ الْمُفَلَّسِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ إنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ بِلَا خِلَافٍ لِانْتِفَاضِ الْبَيْعِ الْمُوجِبِ لِخُرُوجِ سِلْعَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ كَمَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا، ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ وَجَدَ النِّكَاحَ مَفْسُوخًا فَهُوَ أَحَقُّ بِسِلْعَتِهِ، أَوْ بِنِصْفِهَا إنْ أَدْرَكَهَا بِعَيْنِهَا قَائِمَةً فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسِ قَوْلًا وَاحِدًا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبَيْعِ بِذَلِكَ (ص) وَقَضَى بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ، أَوْ تَقْطِيعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ إذَا وَفَّاهُ لِصَاحِبِهِ وَطَلَبَ مِنْهُ الْوَثِيقَةَ الْمُكْتَتَبَ فِيهَا الدَّيْنُ، أَوْ مِمَّنْ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ صَاحِبِهِ لِيَأْخُذَهَا، أَوْ لِيَقْطَعَهَا فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيُقْضَى لَهُ بِهِ لِئَلَّا يُقَوَّمَ بِمَا فِيهَا مَرَّةً أُخْرَى لَكِنْ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَا يُفِيدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ الْوَثِيقَةَ وَادَّعَى مَنْ لَهُ الدَّيْنُ أَنَّهَا سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا وَإِنْ أَخَذَهَا وَقَطَعَهَا لَا يُفِيدُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ مَنْ لَهُ الدَّيْنُ يُخْرِجُ عِوَضَهَا مِنْ السِّجِلِّ فَالْأَحْسَنُ أَخْذُهَا مَعَ كِتَابَةٍ أُخْرَى، أَوْ الْخَصْمِ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَقُضِيَ بِأَخْذِ الْمَدِينِ الْوَثِيقَةَ مَخْصُومًا عَلَيْهَا، أَوْ تَقْطِيعِهَا بَعْدَ الْإِشْهَادِ عَلَى وَفَاءِ مَا فِيهَا، أَوْ كَتَبَ وَثِيقَةً تُنَاقِضُهَا فَأَوْ عَلَى بَابِهَا.

(ص) لَا صَدَاقٌ قُضِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ، أَوْ الْمُطَلِّقَ أَوْ وَرَثَةَ الْمَيِّتِ إذَا دَفَعَ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَهَا وَطَلَبَ وَثِيقَةً لِيَأْخُذَهَا عِنْدَهُ أَوْ لِيَقْطَعَهَا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى

[حاشية العدوي]

الظُّهْرِ أَقْوَى لِمَا انْضَمَّ إلَيْهِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْمَتَاعِ بِالْحَمْلِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ اهـ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَذِي حَانُوتٍ فِيمَا بِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْحَمْلُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ مَظِنَّةَ التَّنْمِيَةِ فَلِفِعْلِهَا تَأْثِيرٌ فِي الْمَحْمُولِ غَالِبًا فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ الزِّيَادَةِ بِخِلَافِ الْحَانُوتِ.

(قَوْلُهُ: يُفْسَخُ) ، أَيْ: حَيْثُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ فَفِيهِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ إضْمَارٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَوْ قُرِئَ لِفَسَادِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَلَوْ قُرِئَ لِفَسَادٍ بِالتَّنْوِينِ وَجُعِلَ الْبَيْعُ نَائِبَ فَاعِلِ يُفْسَخُ لَظَهَرَ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَسْمُوعَ إضَافَةُ فَسَادٍ لِلْبَيْعِ وَأَرْجَحُ الْأَقْوَالِ أَوَّلُهَا (قَوْلُهُ: وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي) عِبَارَةُ عج ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ، أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ لَكِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ السِّلْعَةَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ اهـ الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ أَقُولُ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ خِلَافُهُ وَنَصُّهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَفُلِّسَ الْبَائِعُ قَبْلَ أَنْ يَرُدَّهَا عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهَا وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ، أَوْ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ، أَوْ إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِنَقْدٍ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ كَانَ ابْتَاعَهَا بِدَيْنٍ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ (قَوْلُهُ:، وَأَمَّا لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا قَالَهُ عج إنْ وَقَعَ الْفَسْخُ قَبْلَ الْفَلَسِ فَقَالَ بَعْضُ أَشْيَاخِي الظَّاهِرُ أَنْ يَكُونَ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً بِيَدِ الْمُشْتَرِي اهـ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحَقُّ بِثَمَنِهِ) قَالَ عج وَقَدْ عُلِمَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا وَهُوَ مَا إذَا كَانَ مَوْجُودًا لَمْ يَفُتْ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَتَارَةً يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا فَاتَتْ وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا وَتَارَةً يَكُونُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ قَائِمَةً وَتَعَذَّرَ الرُّجُوعُ بِثَمَنِهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتُحِقَّتْ إلَخْ) الْوَاوُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّ الزَّمَخْشَرِيَّ يَرَى زِيَادَةَ الْوَاوِ فِي الصِّفَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى فِي الصِّفَةِ وَلَوْ أَسْقَطَهَا كَانَ أَوْلَى، أَوْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ سِلْعَةً مَعْنَاهُ أُخْرَى فَهِيَ مَوْصُوفَةٌ، وَالْقَرِينَةُ ظَاهِرَةٌ وَتَأْتِي فِي الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْبَيْعِ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ: لِانْتِفَاضِ الْبَيْعِ) عِلَّةٌ لِلتَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ، وَالْفَلَسُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَذَا مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَيْعَ لَمَّا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَبِاسْتِحْقَاقِهِ انْفَسَخَ الْبَيْعُ فَرَجَعَ فِي عَيْنِ شَيْئِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: فَيُخْرِجُ عِوَضَهَا) فِيهِ أَنْ سَيَأْتِي قَرِيبًا أَنَّ الْوَثِيقَةَ إذَا ادَّعَى رَبُّ الدَّيْنِ سُقُوطَهَا وَادَّعَى الْمَدِينُ دَفْعَ مَا فِيهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ إخْرَاجُهَا مِنْ السِّجِلِّ بِدُونِ إذْنِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ (قَوْلُهُ: فَالْأَحْسَنُ) ، أَيْ: وَلَوْ كَتَبَ بَرَاءَةً بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهَا خَطُّ الشُّهُودِ لَكَفَتْ قَالَ فِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ، وَالْأَحْسَنُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ كَتْبُ بَرَاءَةٍ.

ذَلِكَ لِمَا لِلزَّوْجَةِ فِيهِ مِنْ الْحُقُوقِ إذْ لَا يُعْلَمُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا إلَّا مِنْهُ، وَلَا يُعْلَمُ تَزْوِيجُهَا إلَّا مِنْهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَتَبَ تَارِيخَ الطَّلَاقِ فِي عَقْدِ الصَّدَاقِ، أَيْ: عَلَى ظَاهِرِهِ مَثَلًا (ص) وَلِرَبِّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَثِيقَةَ إذَا وُجِدَتْ فِي يَدِ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَطَلَبَهَا صَاحِبُهَا وَقَالَ سَقَطَتْ أَوْ سُرِقَتْ مِنِّي، أَوْ سَرَقْتهَا، أَوْ غَصَبْتهَا مِنِّي وَقَالَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ بَلْ دَفَعْت مَا فِيهَا فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الدَّيْنِ وَيُقْضَى لَهُ بِرَدِّهَا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ شَيْئًا وَأَنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إلَى تَارِيخِهِ وَحِينَئِذٍ عَلَى الْمَدِينِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ وَفَّى؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ أُخِذَ بِإِشْهَادٍ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ (ص) وَلِرَاهِنٍ بِيَدِهِ رَهْنُهُ يَدْفَعُ الدَّيْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّهْنَ إذَا وُجِدَ بِيَدِ رَاهِنِهِ فَطَالَبَهُ الْمُرْتَهِنُ بِدِينِ الرَّهْنِ فَقَالَ الرَّاهِنُ دَفَعْته إلَيْك وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ مِنْهُ شَيْئًا وَقَدْ سَقَطَ مِنِّي، أَوْ سَرَقْته أَنْتِ مِنِّي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الرَّاهِنِ وَيُقْضَى لَهُ بِأَنَّهُ دَفَعَ مَبْلَغَ الرَّهْنِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الرَّهْنِ أَنْ يَكُونَ بِإِشْهَادٍ وَبِغَيْرِ إشْهَادٍ وَلَيْسَ عَلَى الرَّاهِنِ إلَّا الْيَمِينُ أَنَّهُ دَفَعَ مَبْلَغَ الرَّهْنِ، وَسَوَاءٌ قَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بِحَدَثَانِ حُلُولِ الدَّيْنِ، أَوْ بِالْبُعْدِ وَفِي كِتَابَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ دَفْعَهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ سَرَقَهُ، أَوْ غَصَبَهُ مِنْهُ، أَوْ سَقَطَ مِنْهُ لَكَانَ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ بِلَا خِلَافٍ إذَا قَامَ بِالْقُرْبِ، وَأَمَّا بَعْدَ الطُّولِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ قَوْلًا وَاحِدًا قَالَهُ ح فَإِنْ قُلْت: إذَا ادَّعَى سُقُوطَ الْوَثِيقَةِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِقُرْبٍ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَثِيقَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ قُلْت: لَعَلَّهُ لِنُدُورِ السُّقُوطِ فِي الرَّهْنِ بِالنِّسْبَةِ لِسُقُوطِ الْوَثِيقَةِ إذْ الِاعْتِنَاءُ بِحِفْظِ الرَّهْنِ أَشَدُّ مِنْ الِاعْتِنَاءِ بِحِفْظِ الْوَثِيقَةِ (ص) كَوَثِيقَةٍ زَعَمَ رَبُّهَا سُقُوطَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْحُكْمِ، أَيْ: فَيُقْضَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ شَخْصًا ادَّعَى عَلَى آخَرَ بِدِينٍ وَزَعَمَ أَنَّهُ لَهُ وَثِيقَةٌ وَأَنَّهَا سَقَطَتْ أَوْ تَلِفَتْ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَادَّعَى الْمَدِينُ دَفْعَ مَا فِيهَا فَيُقْضَى لِلْمَدِينِ بِالْبَرَاءَةِ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ قَضَاهُ، وَلَا يُصَدَّقُ رَبُّهَا فِي دَعْوَاهُ السُّقُوطَ وَنَحْوَهُ كَمَا أَنَّ الْمُرْتَهِنَ لَا يُقْضَى لَهُ بِشَيْءٍ عَلَى الرَّاهِنِ الَّذِي بِيَدِهِ رَهْنُهُ بَلْ يُقْضَى بِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تُوجَدْ الْوَثِيقَةُ بِيَدِ الْمَدِينِ أَمَّا لَوْ وُجِدَتْ بِيَدِهِ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الدَّيْنِ فِي دَعْوَاهُ السُّقُوطَ وَنَحْوَهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلِرَبِّهَا رَدُّهَا إنْ ادَّعَى سُقُوطَهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَثِيقَةَ إذَا ظَهَرَتْ أَمْكَنَ الشَّاهِدَ أَنْ يَشْهَدَ بِمَا فِيهَا وَيَلْزَمُ الدَّيْنُ الْمَدِينَ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَظْهَرْ فَإِنَّهُ لَا يَشْهَدُ إلَّا بِهَا فَيَكُونُ الْقَوْلُ لِلْمَدِينِ تَأَمَّلْ (ص) وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَتَبَ شَهَادَتَهُ عَلَى وَثِيقَةٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ إلَّا مَعَ إحْضَارِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَلَا يُعْلَمُ تَزْوِيجُهَا إلَّا مِنْهُ) ، أَيْ: لَا يُعْلَمُ صِحَّةُ الْقُدُومِ عَلَى تَزْوِيجِهَا إلَّا مِنْهُ فَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ التَّزْوِيجُ الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا) ، أَيْ: خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، ثُمَّ أَقُولُ قَوْلُهُ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَخْ يَقْضِي بِأَنَّ الْجَمْعَ فِي قَوْلِهِ حُقُوقٌ لَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا) يُنَافِي قَوْلَهُ إذْ لَا يُعْلَمُ انْقِضَاءُ عِدَّتِهَا إلَّا مِنْهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّتِي لَمْ يُدْخَلْ بِهَا وَكَانَتْ مُطَلَّقَةً لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَا يُقْضَى لِلزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ، وَلَا لِوَرَثَةِ الزَّوْجِ إذَا مَاتَ بِأَخْذِ وَثِيقَةِ الصَّدَاقِ، وَلَا بِتَقْطِيعِهَا إذَا قُضِيَ مَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مَدْخُولًا بِهَا أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ وَثِيقَةَ الصَّدَاقِ لَهَا فِي حَسَبِهَا مَنْفَعَةٌ بِسَبَبِ شُرُوطٍ تُذْكَرُ فِيهَا وَلُحُوقُ النَّسَبِ إذَا اُخْتُلِفَ فِي الْوَلَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَتَارِيخِ الطَّلَاقِ لَكِنَّ الِاخْتِلَافَ فِي لُحُوقِ النَّسَبِ إنَّمَا تَنْفَعُ فِيهِ وَثِيقَةُ الصَّدَاقِ فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ وَهِيَ إذَا كُتِبَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ وَقَدْ تَكُونُ وَثِيقَةُ الصَّدَاقِ لَا شَرْطَ فِيهَا وَكُتِبَتْ حَالَةَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مَكْتُوبٌ إلَّا الصَّدَاقَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهَا بِالدَّفْعِ إنْ دَفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ (قَوْلُهُ: مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) ، أَيْ: كَأَنْ يَدَّعِيَ إعَارَتَهُ لَهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الشَّامِلِ لِدَعْوَى السَّرِقَةِ، أَوْ الْإِعَارَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ، أَيْ: بِيَمِينِهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ قَامَ رَبُّ الدَّيْنِ بِحَدَثَانِ حُلُولِ أَجَلِ الدَّيْنِ، أَوْ بِالْبُعْدِ وَهَذَا الْقَوْلُ اعْتَمَدَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَهُوَ غَيْرُ صَوَابٍ كَمَا ذَكَرَهُ مَنْ حَقَّقَ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ دَفْعَهُ إلَخْ) ، أَيْ: عَلَى وَجْهِ الْعَارِيَّةِ، أَوْ الْوَدِيعَةِ، أَوْ عَلَى نِيَّةِ أَنْ يَأْخُذَ دَيْنَهُ مِنْهُ حَيْثُ رَدَّهُ لَهُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُرْتَهِنِ) ، أَيْ: بِيَمِينٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَبَرِئَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَ الطُّولِ) أَيْ كَعَشَرَةِ أَيَّامٍ كَمَا اسْتَظْهَرَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْكِتَابَةَ تُفَرِّقُ بَيْنَ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ، الْوَدِيعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَمَا قُلْنَا وَبَيْنَ دَعْوَى السَّرِقَةِ، وَالْغَصْبِ، أَوْ السُّقُوطِ وَهَذِهِ الْكِتَابَةُ هِيَ الْمُعْتَمَدَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَعِبَارَةُ عب ذَهَبَتْ إلَى مَا فِي الْكِتَابَةِ لَكِنَّهَا لَمْ تُفَرِّقْ بَيْنَ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ، وَالْغَصْبِ وَهِيَ تَمُرُّ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ فَإِنَّهُ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ قَامَ بِالْحَدَثَانِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَبَرِئَ كَالصُّنَّاعِ يَقُومُونَ بِالْأَجْرِ بِحَدَثَانِ دَفْعِ الْمَتَاعِ انْتَهَى وَهُوَ ضَعِيفٌ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَذِهِ الْكِتَابَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: وَادَّعَى الْمَدِينُ دَفْعَ مَا فِيهَا) أَيْ وَإِنَّهُ قَطَعَهَا كَمَا أَفْصَحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ كَمَا فِي النَّصِّ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَبَرِئَ كَالصُّنَّاعِ يَقُومُونَ بِالْأَجْرِ بِحَدَثَانِ دَفْعِ الْمَتَاعِ قَالَهُ سَحْنُونَ كَمَا فِي بَهْرَامَ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) أَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةً إلَى الْإِشْكَالِ الْوَاقِعِ وَهُوَ أَنَّهُ ادَّعَى الْقَضَاءَ فَهُوَ مُعْتَرِفٌ بِالدَّيْنِ فَيُؤْخَذُ، وَلَا حَاجَةَ لِلْإِشْهَادِ، وَلَا وَجْهَ لِقَبُولِ قَوْلِهِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ عَدَمَ وُجُودِ الْوَثِيقَةِ قَوَّى جَانِبَ الْقَضَاءِ فَلِذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَدِينِ أَنَّهُ دَفَعَ الْحَقَّ تَدَبَّرْ

الْوَثِيقَةِ وَانْظُرْ بَسْطَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ التَّفْلِيسِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى بَقِيَّةِ أَسْبَابِ الْحَجْرِ وَهُوَ لُغَةً يُقَالُ لِلْمَنْعِ، وَالْحَرَامِ وَيُثَلَّثُ أَوَّلُهُ وَيُقَالُ لِمُقَدِّمِ الثَّوْبِ وَهُوَ مُثَلَّثٌ أَيْضًا كَمَا فِي الْمُحْكَمِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ تُوجِبُ مَنْعَ مَوْصُوفِهَا مِنْ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ أَوْ تَبَرُّعِهِ بِمَالِهِ قَالَ وَبِهِ دَخَلَ حَجْرُ الْمَرِيضِ، وَالزَّوْجَةِ انْتَهَى، ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ عَقَدَ الْبَابَ السَّابِقَ لِلْحَجْرِ نَفْسِهِ وَعَقَدَ هَذَا لِأَسْبَابِهِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ هَذَا عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ السَّبَبَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُسَبَّبِ طَبْعًا فَيُقَدَّمُ وَضْعًا لِيُوَافِقَ الْوَضْعُ الطَّبْعَ لَا أَنَّ تَقْدِيمَهُ وَاجِبٌ كَمَا فَهِمَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ عَقْلًا لَا وَضْعًا وَأَسْبَابُ الْحَجْرِ الصِّبَا، وَالْجُنُونُ، وَالتَّبْذِيرُ، وَالرِّقُّ، وَالْفَلَسُ، وَالْمَرَضُ، وَالنِّكَاحُ فِي الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ مِنْهَا الرِّدَّةُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ بِمَالِكٍ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَبْدَأَ كُلِّ سَبَبٍ وَغَايَتَهُ وَقَدَّمَ حَجْرَ الْجُنُونِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ لِلصِّبَا فَقَالَ (بَابٌ) الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنُونَ بِصَرْعٍ، أَوْ وَسْوَاسٍ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَى إفَاقَتِهِ فَإِذَا عَادَ عَقْلُهُ زَالَ حَجْرُهُ، وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكٍّ إنْ كَانَ جُنُونُهُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالرُّشْدِ وَإِنْ كَانَ قَدِيمًا فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْيِيدِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بَعْدَ الْإِفَاقَةِ لَيْسَ حَجْرًا لِلْجُنُونِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ بَسْطَ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّنَا نَذْكُرُ لَك مَا يَتَّضِحُ بِهِ الْمَقَامُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَا قَالَهُ فِي كَ فَنَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ بِكَلَامِ أَبِي عُمَرَ فِي كَافِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا كَتَبَ الشَّاهِدُ شَهَادَتَهُ فِي ذِكْرِ الْحَقِّ وَطُولِبَ بِهَا وَزَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْحَقَّ لَمْ يَشْهَدْ الشَّاهِدُ حَتَّى يُؤْتَى بِالْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ شَهَادَتُهُ بِخَطِّهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ النَّاسِ أَخْذُ الْوَثَائِقِ إذَا أَدَّوْا الدُّيُونَ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ قَالَ لَمْ أَزَلْ أَتَوَقَّفُ فِي فَهْمِ كَلَامِ الْكَافِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمِدْيَانَ مُقِرٌّ بِالدَّيْنِ وَإِنَّمَا يَدَّعِي دَفْعَهُ وَتَقْطِيعَهُ الْوَثِيقَةَ فَكَيْفَ يَطْلُبُ رَبُّ الدَّيْنِ مِنْ شَاهِدٍ عَلَى مُقِرٍّ وَهَلْ يَحْتَاجُ إلَى الشَّهَادَةِ مَعَ الْإِقْرَارِ فَيُقَالُ لَا يَشْهَدُ الشَّاهِدُ حَتَّى تُحْضَرَ الْوَثِيقَةُ، أَوْ تَجُوزَ الشَّهَادَةُ بِغَيْرِ حُضُورِهِ وَقَدْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ إلَى ذَلِكَ الْإِشْكَالِ، ثُمَّ إنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا أَجَابَ بِقَوْلِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مُقِرٍّ فِي السِّرِّ جَاحِدٍ فِي الْعَلَانِيَةِ اهـ. وَأَجَابَ غَيْرُهُ بِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي عُمَرَ لَمْ يَشْهَدْ لَا عِبْرَةَ بِشَهَادَتِهِ لِتَصْدِيقِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ قَالَ يُصَدَّقُ فَأَطْلَقَ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى تَصْدِيقِهِ، وَإِلَّا فَالشَّهَادَةُ هُنَا لَا فَائِدَةَ فِيهَا لِإِقْرَارِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِمَا تَضَمَّنَتْهُ الْوَثِيقَةُ مِنْ شَهَادَةٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا عَلَى غَيْرِ فَرْضِ أَبِي عُمَرَ وَهُوَ أَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ مُنْكِرٌ لِأَصْلِ الدَّيْنِ فَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِيمَنْ أُشْهِدَ فِي كِتَابِ ذِكْرِ الْحَقِّ، ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ ضَاعَ وَسَأَلَ الشُّهُودَ أَنْ يَشْهَدُوا بِمَا حَفِظُوا فَلَا يَشْهَدُوا وَإِنْ كَانُوا حَافِظِينَ لِمَا فِيهِ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدْ اقْتَضَى وَمَحَا الْكِتَابَ فَإِنْ جَهِلُوا وَشَهِدُوا بِذَلِكَ قُضِيَ بِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ بَلْ يَشْهَدُونَ بِمَا حَفِظُوا إنْ كَانَ الطَّالِبُ مَأْمُونًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَشْهَدُوا انْتَهَى.

[أَسْبَابِ الْحَجْرِ]

(قَوْلُهُ: بَقِيَّةُ أَسْبَابِ الْحَجْرِ) ، أَيْ: وَقَدْ ذَكَرَ مِنْ أَسْبَابِهِ إحَاطَةَ الدَّيْنِ، وَالْفَلَسَ (قَوْلُهُ: يُقَالُ لِلْمَنْعِ، وَالْحَرَامِ) ، أَيْ: حُرْمَةِ الْحَرَامِ وَهُوَ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَهُوَ مَصْدَرُ حَجَرَ الْقَاضِي يَحْجُرُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَكَسْرِهَا فِي الْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ إلَخْ) هَذَا التَّعْرِيفُ لَا يُطَابِقُ مَعْنَاهُ لُغَةً، وَلَا اصْطِلَاحًا؛ لِأَنَّهُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ وَعِنْدَ حَمَلَةِ الشَّرْعِ الْمَنْعُ مِنْ شَيْءٍ خَاصٍّ وَلِذَا حَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِأَنَّهُ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الْمَنْعُ مِنْ التَّصَرُّفِ وَنَقَلَهُ عَنْ التَّنْبِيهَاتِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ) ، أَيْ: بِغَيْرِ تَبَرُّعِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، أَوْ تَبَرُّعُهُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ تَبَرُّعُهُ بِمَالٍ إنْ أَرَادَ بِكُلِّهِ فَلَا مَعْنَى لَهُ مَعَ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ أَرَادَ بِبَعْضِ مَالِهِ فَيَصْدُقُ بِأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ أَرَادَ بَعْضًا مُعَيَّنًا وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَلَا قَرِينَةَ عَلَيْهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بَعْضُ مَالِهِ وَكَوْنُهُ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ خَارِجٌ عَنْ حَقِيقَةِ الْحَجْرِ، وَقَوْلُهُ: بِهِ، أَيْ: بِقَوْلِهِ، أَوْ تَبَرُّعُهُ بِمَالِهِ، وَقَوْلُهُ: يَدْخُلُ حَجْرُ الْمَرِيضِ، وَالزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَ لَهُمَا التَّبَرُّعُ بِأَزْيَدَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِمَا، وَلَا يَدْخُلُ حَجْرُهُمَا لِقَوْلِهِ مَنَعَ نُفُوذَ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُمْنَعَانِ مِنْ نُفُوذِ تُصَرِّفهُمَا فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِمَا فَقَوْلُهُ فِي الزَّائِدِ عَلَى قُوتِهِ دَخَلَ فِيهِ الصَّبِيُّ، وَالْمَجْنُونُ، وَالسَّفِيهُ، وَالْمُفَلَّسُ، وَالرَّقِيقُ إذْ لَيْسَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِي الزَّائِدِ عَنْ الْقُوتِ وَبَقِيَ الْمَرِيضُ، وَالزَّوْجَةُ فَأَدْخَلَهُمَا فِي قَوْلِهِ، أَوْ تَبَرُّعُهُ.
(قَوْلُهُ: عَقَدَ الْبَابَ السَّابِقَ لِلْحَجْرِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْحَجْرِ الْكُلِّيِّ بَلْ إنَّمَا ذَكَرَ حَجْرًا خَاصًّا وَهُوَ حَجْرُ الْمَدِينِ لِإِحَاطَةِ الدَّيْنِ، وَالتَّفْلِيسِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ لَيْسَ بِمَالِكٍ) رُدَّ بِأَنَّهُ يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ وَيُقْضَى مِنْهُ دُيُونُهُ فَكَوْنُ مَالِهِ لَا يَمْلِكُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَمْنُوعٌ (قَوْلُهُ: كُلُّ سَبَبٍ وَغَايَتُهُ) كَأَنْ يَقُولَ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ مِنْ مَبْدَإِ جُنُونِهِ لِلْإِفَاقَةِ (قَوْلُهُ: لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ) ، أَيْ: لِأَنَّ الْحَجْرَ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمَجْنُونِ مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ فَقَطْ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَمِنْ حَيْثُ النَّفْسُ، وَالْمَالُ (بَابُ الْحَجْرِ) (قَوْلُهُ: الْمَجْنُونُ) كَانَ جُنُونُهُ مُطْبِقًا، أَوْ مُتَقَطِّعًا وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَقْتَ جُنُونِهِ.
(قَوْلُهُ: بِصَرْعٍ، أَوْ وَسْوَاسٍ) نَوْعَانِ مِنْ أَنْوَاعِ الْجُنُونِ يُعْرَفَانِ عِنْدَ الْأَطِبَّاءِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ بِالطَّبْعِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيقُ مِنْهُ عَادَةً (قَوْلُهُ: فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ) ، أَيْ: مِنْ الْفَكِّ

إنَّمَا هُوَ حَجْرٌ آخَرُ قَدِيمٌ لِلصِّبَا، أَوْ السَّفَهِ قَوْلُهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ، أَيْ: لِأَبَوَيْهِ إنْ كَانَا، وَإِلَّا فَالْحَاكِمُ إنْ كَانَ، وَإِلَّا فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ (ص) ، وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ فَعِيلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْمُؤَنَّثُ يَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهِ، أَيْ: حَجْرُ النَّفْسِ وَهُوَ حَجْرُ الْحَضَانَةِ إلَى بُلُوغِهِ فَإِذَا بَلَغَ عَاقِلًا زَالَ عَنْهُ وِلَايَةُ أَبِيهِ مِنْ تَدْبِيرِ نَفْسِهِ وَصِيَانَةِ مُهْجَتِهِ إذْ يُؤْمَنُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُوقِعَ نَفْسَهُ فِي مُهْوَاةٍ، أَوْ فِيمَا يُؤَدِّي إلَى قَتْلِهِ، أَوْ عَطَبِهِ قَصْدًا لِذَلِكَ، وَأَمَّا ارْتِفَاعُ الْحَجْرِ عَنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَالِ فَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ أَحَدُ احْتِمَالَاتٍ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اُنْظُرْ بَقِيَّتَهَا إنْ شِئْت فِي الْكَبِيرِ.

وَلَمَّا كَانَ الْبُلُوغُ عِبَارَةً عَنْ قُوَّةٍ تَحْدُثُ فِي الشَّخْصِ يَخْرُجُ بِهَا مِنْ حَالِ الطُّفُولِيَّةِ إلَى غَيْرِهَا وَتِلْكَ الْقُوَّةُ لَا يَكَادُ يَعْرِفُهَا أَحَدٌ فَجَعَلَ الشَّارِعُ لَهَا عَلَامَاتٍ يُسْتَدَلُّ بِهَا عَلَى حُصُولِهَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى أَنَّهَا خَمْسٌ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ وَمُخْتَصٌّ وَعَطَفَهَا بِأَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَلَامَاتِ مَجْمُوعُهَا أَوَّلُهَا السِّنُّ وَهُوَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى بِقَوْلِهِ (ص) بِثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً (ش) ، أَيْ: بِتَمَامِ ثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَشَهَرَ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِابْنِ وَهْبٍ خَمْسَةَ عَشَرَ سَنَةً، ثُمَّ إنَّ الْعَلَامَاتِ لَيْسَتْ مُنْحَصِرَةً فِيمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ؛ لِأَنَّ مِنْهَا فَرْقُ أَرْنَبَةِ الْمَارِنِ وَنَتِنُ الْإِبْطِ وَغِلَظُ الصَّوْتِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ تَأْخُذَ خَيْطًا وَتُثْنِيَهُ وَتُدِيرَهُ بِرَقَبَتِهِ وَتَجْمَعَ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مِنْهُ فَقَدْ بَلَغَ، وَإِلَّا فَلَا (ص) ، أَوْ الْحُلُمُ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى ثَانِي الْمُشْتَرَكِ وَهُوَ الْحُلُمُ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْإِنْزَالُ فِي النَّوْمِ وَيَدْخُلُ بِقِيَاسِ الْأَحْرَوِيَّةِ الْإِنْزَالُ يَقِظَةً وَأَشَارَ لِلثَّالِثِ، وَالرَّابِعِ الْمُخْتَصَّيْنِ بِالْأُنْثَى بِقَوْلِهِ (ص) ، أَوْ الْحَيْضُ، أَوْ الْحَمْلُ (ش) ، وَالْمُرَادُ بِالْحَيْضِ الَّذِي لَمْ يَتَسَبَّبْ فِي جَلْبِهِ، وَإِلَّا فَيَكُونُ عَلَامَةً وَلِلْخَامِسَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، أَوْ الْإِنْبَاتُ (ش) لِلْعَانَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إنْزَالٌ، وَلَا بُلُوغُ سِنٍّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخَشِنُ لَا الزَّغَبُ وَقَوْلُهُ، أَوْ الْإِنْبَاتُ، أَيْ: لِلْعَانَةِ لَا الْإِبْطِ أَوْ اللِّحْيَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَأَخَّرُ عَنْ الْبُلُوغِ، ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْإِنْبَاتِ النَّبَاتُ؛ لِأَنَّ النَّبَاتَ هُوَ إنْبَاتُ اللَّهِ تَعَالَى لَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ فَلَوْ عَدَلَ عَنْ الْمَصِيرِ الْمَزِيدِ إلَى الْمُجَرَّدِ لَكَانَ أَوْلَى بِمُرَادِهِ (ص) وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّهِ تَعَالَى تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْبَاتَ الْمَذْكُورَ هَلْ هُوَ عَلَامَةٌ لِلْبُلُوغِ مُطْلَقًا فِي حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّ مِنْ حَدٍّ وَطَلَاقٍ وَقِصَاصٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَغَيْرِهِ، أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا حُقُوقُ اللَّهِ فَهُوَ عَلَامَةٌ فِي الظَّاهِرِ كَلُزُومِ الطَّلَاقِ، وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهِمَا، وَأَمَّا مِثْلُ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَشِبْهِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَلَامَةً قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ حَجْرٌ آخَرُ) ، أَيْ: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِنَا إنْ كَانَ جُنُونُهُ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِلْفَكِّ مُطْلَقًا كَانَ جُنُونُهُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَالرُّشْدِ أَمْ لَا نَعَمْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْحَجْرَ لِلصِّبَا، وَالسَّفَهِ يَحْتَاجُ لِفَكٍّ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ مَا نَصُّهُ الْمَجْنُونُ مِنْ حَيْثُ جُنُونُهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِلْإِفَاقَةِ فَبِمُجَرَّدِ الْإِفَاقَةِ يَنْفَكُّ عَنْهُ حَجْرُ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ لِفَكٍّ وَيَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَجْرِ صِبًا، أَوْ سَفَهٍ إنْ كَانَ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ بِمَا يَأْتِي انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْمَجْنُونِ مِنْ حَيْثُ النَّفْسُ فَيَزُولُ بِمُجَرَّدِ زَوَالِ الْجُنُونِ فَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا قُلْنَا، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: لِأَبَوَيْهِ) الْمُنَاسِبُ لِأَبِيهِ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَا حَجْرَ لَهَا وَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ أَنْ يَقُولَ لِأَبِيهِ، أَوْ وَصِيِّهِ، وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ (قَوْلُهُ: زَالَ عَنْهُ) إلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فَسَادٌ، أَوْ هَلَاكٌ لِجَمَالِهِ مَثَلًا فَيَمْنَعُهُ الْأَبُ، وَالْوَلِيُّ، وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ وَفِي عَبَّ خِلَافُ مَا فِي الشَّارِحِ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا الصَّبِيَّةُ فَيَسْتَمِرُّ الْحَجْرُ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفْسِهَا إلَى سُقُوطِ حَضَانَتِهَا بِالْبِنَاءِ بِهَا؛ لِأَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْحَاضِنِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهَا كَالصَّبِيِّ، وَالْأَظْهَرُ كَلَامُ شَارِحِنَا وَيُوَافِقُهُ شب.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَاتِ إلَخْ) ، أَيْ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهَذَا حَجْرَ الْمَالِ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْهُ قَوْلَهُ إلَى حِفْظٍ وَهَذَا هُوَ حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ هَذَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِبُلُوغِهِ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ الصَّبِيِّ فَهُوَ تَحْدِيدٌ لِلصِّبَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ إلَى حِفْظٍ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ مَحْجُورٍ فَهُوَ تَحْدِيدٌ لِلْحَجْرِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي حَجْرِ الْمَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلْيَتِيمِ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَمَا يَأْتِي فِيمَنْ لَهُ حَاجِرٌ مِنْ أَبٍ، أَوْ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ.

[عَلَامَات الْبُلُوغ]

. (قَوْلُهُ: بِثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً) ، أَيْ: يُعْرَفُ بِثَمَانِي عَشَرَةَ سَنَةً وَهِيَ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَانَ قَائِلًا قَالَ لَهُ بِمَاذَا يُعْرَفُ فَقَالَ وَيَجُوزُ فِي ثَمَانٍ حَذَفَ الْيَاءَ مَعَ كَسْرِ النُّونِ وَفَتْحِهَا وَإِثْبَاتِ الْيَاءِ سَاكِنَةً وَمَفْتُوحَةً، وَالنُّونُ مَكْسُورَةٌ فِيهِمَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا) ، أَيْ: لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا بَلَغَ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ وَتَغْلُظُ رَقَبَتُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْحَمْلُ) فِي أُنْثَى، أَوْ خُنْثَى وَيَزُولُ حِينَئِذٍ إشْكَالُهُ، وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهَا كُبْرُ النَّهْدِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) فِيهِ أَنَّ النَّبَاتَ إذَا كَانَ مَصْدَرًا مُجَرَّدًا يَكُونُ مَعْنَاهُ ظُهُورَ النَّبَاتِ بِمَعْنَى النَّابِتِ، وَالظُّهُورُ مَعْنًى مِنْ الْمَعَانِي فَهُوَ مِثْلُ الْإِنْبَاتِ سَوَاءٌ فَلَا اطِّلَاعَ لَنَا عَلَيْهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ أَنَّ النَّبَاتَ نَفْسُ النَّابِتِ فَلَا يَكُونُ مَصْدَرًا بَلْ اسْمٌ لِلنَّابِتِ (قَوْلُهُ: فِي حُقُوقِ اللَّهِ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْإِطْلَاقِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَهُوَ عَلَامَةٌ فِي الظَّاهِرِ، وَالْبَاطِنِ، وَالْقَوْلُ بِالْإِطْلَاقِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ (قَوْلُهُ: أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ، أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ فِي حُقُوقِ الْآدَمِيِّ فِي الظَّاهِرِ كَلُزُومِ الطَّلَاقِ، وَالْعِتْقِ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ طَلَاقٌ، وَلَا حَدٌّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، أَوْ يَبْلُغَ سِنَّ الِاحْتِلَامِ، وَأَمَّا مِثْلُ حُقُوقِ اللَّهِ فَلَا يَلْزَمُ ظَاهِرًا، وَلَا بَاطِنًا وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ

(ص) وَصُدِّقَ إنْ لَمْ يُرَبْ (ش) ، أَيْ: وَصُدِّقَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ، أَوْ عَدَمِهِ طَالِبًا كَانَ، أَوْ مَطْلُوبًا فِي الِاحْتِلَامِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ الْبُلُوغَ لِإِقَامَةِ حَدِّ جِنَايَةٍ فَأَنْكَرَ، أَوْ ادَّعَى هُوَ الْبُلُوغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الْوَجْهَيْنِ إنْ لَمْ يُرَبْ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فَالضَّمِيرُ فِي وَصُدِّقَ لِلصَّبِيِّ أَيْ وَصُدِّقَ فِي ادِّعَاءِ الْبُلُوغِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا طَالِبًا، أَوْ مَطْلُوبًا إنْ لَمْ يُرَبْ هَذَا إذَا ادَّعَى الْبُلُوغَ بِالِاحْتِلَامِ، أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْإِنْبَاتِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ ذَلِكَ بِالْعَدَدِ، أَوْ بِالْحَمْلِ فَلَا يُلْتَفَتُ لِقَوْلِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرًا وَيُنْتَظَرُ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ وَفِي عِبَارَةٍ وَصُدِّقَ الصَّبِيُّ فِي بُلُوغِهِ إنْ لَمْ يُرَبْ فَإِنْ حَصَلَتْ رِيبَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَلَغَ لِيَأْخُذَ سَهْمَهُ فِي الْجِهَادِ وَنَحْوِهِ، أَوْ مَطْلُوبًا كَمَا إذَا جَنَى جِنَايَةً وَادُّعِيَ عَلَيْهِ الْبُلُوغَ لِيُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ كَمَا فِي الشَّارِحِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ فِيمَا إذَا كَانَ مَطْلُوبًا فِي هَذَا الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَفِي كَلَامِ الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُهُ.

(ص) وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ بِمُعَاوَضَةٍ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَذَلِكَ مَوْقُوفٌ عَلَى نَظَرِ وَلِيِّهِ مِنْ إجَازَةٍ، أَوْ رَدٍّ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا، أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ اسْتَوَتْ مَصْلَحَةُ الرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ، وَأَمَّا تَصَرُّفُهُ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَهِبَةٍ وَعِتْقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ رَدُّهُ وَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ لِلتَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّدِّ، أَوْ الْإِجَازَةِ تَعَيَّنَ فِعْلُ مَا هِيَ فِيهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَلَهُ إنْ رَشَدَ فَالرَّدُّ لَيْسَ خَاصًّا بِالْوَلِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ إلَخْ مَا إذَا أُسِرَ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ وَأَرَادَ الْفِدَاءَ وَامْتَنَعَ وَلِيُّهُ فَلَا كَلَامَ لِوَلِيِّهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ أَيْضًا مَا إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ عِنْدَ زَوْجٍ مُوسِرٍ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا وَطَلَبَتْ مِنْ الْوَلِيِّ الْإِنْفَاقَ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ لَوَجَبَ عَلَى الْوَلِيِّ ذَلِكَ مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ دَوَامِ الْعِصْمَةِ وَأَيْضًا لَوْ أَرَادَتْ عَدَمَ الزَّوَاجِ فَإِنَّهَا لَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُجْبَرُ الْوَلِيُّ عَلَى ذَلِكَ إلَّا إذَا أَرَادَ الزَّوْجُ فِرَاقَهَا إنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا إذَا كَانَ تَصَرُّفُهُ فِي هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ شَرَطَ الْوَاهِبُ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهَا وَفِي دَعْوَى الِاسْتِثْنَاءِ فِي الْأَوَّلَيْنِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ تَعَيَّنَتْ فِيهِمَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهَا، وَلَا شَكَّ أَنَّ خَلَاصَهُ مِنْ الْأَسْرِ وَدَوَامَ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا مِنْ ذَلِكَ (ص) وَلَهُ إنْ رَشَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ إذَا تَصَرَّفَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَجْرِ، أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ، أَوْ كَانَ مُهْمِلًا لَا وَلِيَّ لَهُ وَتَصَرَّفَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ الْحَجْرِ بِأَنْ بَلَغَ رَشِيدًا فَإِنَّ النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لَهُ لَا لِغَيْرِهِ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ كَمَا كَانَ لِوَلِيِّهِ لَكِنَّ الْخِيَارَ لَهُ هُنَا سَوَاءٌ كَانَ تَصَرُّفُهُ بِمَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ رَدُّهُ، أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ كَالْعِتْقِ وَنَحْوِهِ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إذَا بَلَغَ رَشِيدًا السَّفِيهُ إذَا رَشَدَ لَكِنْ فِي السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَهُوَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَأَمَّا عِنْدَ مَالِكٍ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى إجَازَةٍ (ص) وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَالْإِمْضَاءَ فَإِذَا حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ

[حاشية العدوي]

غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَى الصَّبِيِّ) هَذَا مَطْلُوبٌ وَقَوْلُهُ، أَوْ اُدُّعِيَ إلَخْ هَذَا طَالِبٌ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مُدَّعِي الْبُلُوغِ مَطْلُوبًا كَمَا لَوْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتْلَفَ شَيْئًا قَدْ اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ بَالِغٌ وَوَافَقَ عَلَى جَمِيعِ مَا اُدُّعِيَ بِهِ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ قَدْ ثَبَتَ حِفْظُهُ لِلْمَالِ وَخَالَفَهُ الْأَبُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ صَاحِبُ ذَلِكَ الْمَتَاعِ مِمَّنْ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ غَرَضُ الْمُقِرِّ دَفَعَ ذَلِكَ إلَيْهِ إمَّا لِقَرَابَةٍ، أَوْ صَدَاقَةٍ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إذَا ادَّعَاهُ بِالسِّنِّ إلَخْ) وَيُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ التَّارِيخُ (قَوْلُهُ: طَالِبًا كَمَا لَوْ ادَّعَى إلَخْ) رُبَّمَا يَقَعُ فِي الْوَهْمِ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ تِلْكَ الدَّعْوَى ذَاتَهَا تُهْمَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ رِيبَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ ذَاتِ الدَّعْوَى (قَوْلُهُ: لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ تَصْدِيقُهُ) ، أَيْ: مَعَ الرِّيبَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْحُدُودَ تُدْرَأُ) ، أَيْ: وَإِنْكَارُهُ الْبُلُوغَ شُبْهَةٌ تَدْرَأُ الْحَدَّ عَنْهُ وَيُرَبْ أَصْلُهُ يَرِيبُ نُقِلَتْ حَرَكَةُ الْيَاءِ إلَى السَّاكِنِ الصَّحِيحِ قَبْلَهَا وَهُوَ الرَّاءُ فَصَارَتْ الْيَاءُ مُتَحَرِّكَةً فِي الْأَصْلِ مُنْفَتِحًا مَا قَبْلَهَا الْآنَ فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَلَمَّا دَخَلَ الْجَازِمُ سَكَنَ الْبَاءُ فَحُذِفَتْ الْأَلِفُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ.

(فَرْعٌ) سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي عَلَيْهِ الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ، أَوْ يُكْشَفُ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ وَلَوْ طَلَبَ وَقَالَ لَمْ أَبْلُغْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَرْعُ السُّيُورِيِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ إذَا كَانَتْ فِي الرَّدِّ، أَوْ الْإِجَازَةِ تَعَيَّنَ) ، أَيْ: فَذَلِكَ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِاخْتِصَاصِ الشَّامِلِ لِذَلِكَ (أَقُولُ) ، وَالتَّخْيِيرُ أَمْرُهُ ظَاهِرٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِهَا لِلتَّخْيِيرِ فَلَا فَرْقَ.
(قَوْلُهُ: وَيَرُدُّهُ أَيْضًا) ، أَيْ: يَرُدُّ جَعْلَهَا لِلِاخْتِصَاصِ (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُوجِبَ لِرَدِّ الِاخْتِصَاصِ (قَوْلُهُ: فَالرَّدُّ خَاصًّا بِالْوَلِيِّ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ اخْتِصَاصٌ نِسْبِيٌّ، أَيْ: مَا دَامَ صَبِيًّا مُمَيِّزًا، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُمَيِّزِ الْمَحْجُورُ بَلَغَ أَمْ لَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: بَعْدُ كَالسَّفِيهِ تَشْبِيهٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الصَّبِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ كَالسَّفِيهِ تَشْبِيهًا تَامًّا (قَوْلُهُ: مَعَ مَا فِي هَذَا مِنْ دَوَامِ الْعِصْمَةِ) ، أَيْ: وَدَوَامُ الْعِصْمَةِ أَمْرٌ نَدَبَ لَهُ الشَّارِعُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُمَيِّزَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ، وَمِثْلُ الصَّبِيِّ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ وَسَكَتَ) الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَسَكَتَ فَهُوَ إذْنٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ حَنِثَ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ حِنْثَ حَقِيقَةٍ إذْ لَا تَنْعَقِدُ يَمِينُ غَيْرِ بَالِغٍ بَلْ الْمَعْنَى عَلَّقَ الْيَمِينَ فِي صِغَرِهِ وَفَعَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ ضِدَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ مِمَّا يُوجِبُ الْحِنْثَ أَنْ لَوْ كَانَ بَالِغًا حِينَ التَّعْلِيقِ فَلَا يَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ: فَإِذَا حَلَفَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ

بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ أَوْ صَدَقَةٍ إنْ دَخَلَ دَارَ زَيْدٍ، ثُمَّ دَخَلَهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ الْإِجَازَةَ وَلَهُ الرَّدَّ، وَأَمَّا إنْ حَلَفَ فِي حَالِ صِغَرِهِ وَحَنِثَ فِي حَالِ صِغَرِهِ بِأَنْ دَخَلَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِلَا خِلَافٍ فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ تَأَتِّي الْمُبَالَغَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَشْمَلُ السَّفِيهَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرَجَّعَ تت الضَّمِيرَ إلَى الرُّشْدِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا، أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَالِ رُشْدِهِ وَعَلَيْهِ فَيَشْمَلُ الصَّبِيَّ، وَالسَّفِيهَ اهـ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَوْ قَالَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَهَذَا صَادِقٌ بِمَا إذَا كَانَ الْحَلِفُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَكِنْ هَذَا يُخَصُّ بِالْحَلِفِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ كَالْحَلِفِ بِالْعِتْقِ، أَيْ: وَإِلَّا فَالْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ لَازِمٌ لَهُ؛ لِأَنَّهُ عَاقِلٌ بَالِغٌ وَلَمَّا كَانَ حِنْثُهُ مَوْقُوفًا عَبَّرَ بِالْحِنْثِ؛ لِأَنَّهُ حِنْثٌ مَوْقُوفٌ عَلَى إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ لَا حِنْثٌ مُحَتَّمٌ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْحِنْثِ قَبْلَ الْبُلُوغِ صُورَةً وَهُوَ مُخَالَفَةٌ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهِ يَتَنَازَعُهُ رَشَدَ وَحَنِثَ (ص) ، أَوْ وَقَعَ الْمَوْقِعَ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ أَيْضًا فِي أَنَّ لَهُ الْإِمْضَاءَ، وَالرَّدَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَلَوْ صَدَرَ مِنْهُ ذَلِكَ التَّصَرُّفُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ، وَالسَّدَادِ، وَلَا يَلْزَمُهُ إمْضَاؤُهُ وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ أَوْ تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فِيمَا بَاعَهُ، أَوْ نَقَصَ فِيمَا ابْتَاعَهُ وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ يُفِيدُ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ التَّخْيِيرُ فِيمَا وَقَعَ الْمَوْقِعَ حَيْثُ تَغَيَّرَ الْحَالُ عَمَّا كَانَ فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى الْعُمُومِ فَفِيهِ نَظَرٌ (ص) وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ (ش) ، أَيْ: وَضَمِنَ الصَّبِيُّ مُمَيِّزٌ أَمْ لَا مَا أَتْلَفَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ أُمِنَ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ فَيَضْمَنَ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً، ثُمَّ إنَّهُ يَضْمَنُ مَا أَفْسَدَ حَيْثُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ تَفْصِيلٌ فَإِنْ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ ضَمِنَ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ وَإِنْ أَمِنَ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَبَقِيَ، وَلَا تُتْبَعُ

[حاشية العدوي]

يَكُونُ حَلِفًا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ فَإِذَنْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ وَبُلُوغِهِ نَعَمْ لَوْ كَانَ الْحَلِفُ بِالطَّلَاقِ لَصَحَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَيْسَ الْكَلَامُ إلَّا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ: بِحُرِّيَّةِ عَبْدِهِ فُلَانٍ) ، أَيْ: أَوْ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ دَارَ فُلَانٍ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَبَلَغَ وَدَخَلَهَا فَالْحُكْمُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ رُشْدِهِ لَكَانَ أَفْضَلَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ) لَا يَأْتِي الْحَمْلُ أَصْلًا بَعْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَإِنْ كَانَ النَّظَرُ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَالْمَعْنَى صَحِيحٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ، أَوْ لِلْحَالِ وَخُلَاصَةُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ حَنِثَ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ لِأَجْلِ أَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْوَالِ فَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ تت الضَّمِيرَ إلَى الرُّشْدِ) فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَ إلَخْ لَا يَدُلُّ لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَلِذَا قَالَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ عَلَى الصَّبِيِّ فَقَطْ لَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَرُشْدِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْأَمْوَالِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ حِنْثُهُ إلَخْ) لَا مَعْنَى لَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ: يَتَنَازَعُهُ رُشْدٌ إلَخْ) ، وَالْمُرَادُ بِالرُّشْدِ حُسْنُ التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ) كَلَامُ شب وَعَبَّ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: حَيْثُ تَغَيَّرَ الْحَالُ) ، وَأَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ الْحَالُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عب اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ ظَاهِرُ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا يُنَافِيهِ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّهُ إذَا تَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ فَلَهُ دَفْعًا لِمَا تُوُهِّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الرَّدُّ وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ أَنَّهُ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ) ، أَيْ: يَحْفَظَ بِهِ مَالَهُ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى كُلَّ يَوْمٍ بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَيَضْمَنُ فِي هَذَا النِّصْفِ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ مَا أَتْلَفَهُ أَقَلَّ مِنْ النِّصْفِ ضَمِنَهُ فَقَطْ أَوْ كَانَ قَدْرَ النِّصْفِ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الزَّائِدِ (قَوْلُهُ: فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي صِينَ بِهِ خَاصَّةً) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ فَقَطْ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا النِّصْفَ لَا غَيْرُ، وَقَوْلُهُ: صِينَ، أَيْ: حُفِظَ (قَوْلُهُ: فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ) فَإِنْ تَلِفَ فَأَفَادَ غَيْرُهُ لَمْ يَضْمَنْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَصْلًا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ أَصْلًا، وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى مَا يَشْمَلُ طَرْحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَمَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَأَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ طَرْحُهُ فِي الْبَحْرِ، أَوْ لَا وَصُونَ بِهِ مَالُهُ، أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا أُمِنَ عَلَيْهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حَيْثُ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَأَمَّا إذَا أَكَلَهُ مَثَلًا فَإِنْ حَصَلَ بِهِ حِفْظُ الْمَالِ بِأَنْ أَكَلَ عَلَى جُوعٍ مَثَلًا فَيَضْمَنُ فِي الْمَالِ الَّذِي عِنْدَهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ التَّصْوِينُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى جُوعٍ فَكَمَا لَوْ طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ حَمَلَ الْإِفْسَادَ عَلَى طَرْحِهِ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا لَا عَلَى مَا إذَا انْتَفَعَ بِهِ فِي أَكْلٍ وَنَحْوِهِ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا طَرَحَهُ فِي الْبَحْرِ مَثَلًا فَيَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مَفْهُومِ أَفْسَدَ) لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَنْطُوقِهِ، وَالْحُكْمُ أَنَّك تَقُولُ إنَّهُ إذَا أُفْسِدَ ضُمِنَ فِي مَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ، وَإِلَّا فَفِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لعج وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَصْرَفَهُ إلَخْ) مَفْهُومُ أُفْسِدَ، وَقَوْلُهُ: فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، أَيْ: وَأَمَّا إذَا أَصْرَفَهُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الْإِفْسَادِ فَيُعْطَى حُكْمَهُ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ مُطْلَقًا، أَيْ: كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ لَا وَتُتْبَعُ ذِمَّتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (قَوْلُهُ: ضَمِنَ مُطْلَقًا) أَيْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَمْ لَا بَقِيَ أَمْ لَا إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنْهُ، وَإِلَّا اُتُّبِعَ فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ حُصُولِ الْيَسَارِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَحْرَى مِنْ الْإِفْسَادِ، أَيْ: وَإِذَا كَانَ يَضْمَنُ عِنْدَ الْإِفْسَادِ إذَا لَمْ يُؤْمَنْ فَأَوْلَى إذَا صَرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَمْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أُمِنَ ضَمِنَ إلَخْ، أَيْ: وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ أَصْرَفَهُ فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ، أَيْ: وَأَمَّا

ذِمَّتُهُ اتِّفَاقًا اللَّخْمِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ مِمَّا صِينَ بِهِ مَالُهُ.

وَلَمَّا كَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَكَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَهِيَ جَائِزَةٌ، وَلَا حَجْرَ عَلَيْهِ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَسَاوَى فِيهَا الْبَالِغَ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ (ش) ، أَيْ: وَصَحَّتْ وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ، أَيْ: وَجَازَتْ أَيْضًا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الصِّحَّةِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَقَوْلُهُ: (ص) كَالسَّفِيهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فَقَطْ وَهُوَ صِحَّةُ وَصِيَّتِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا تَامًّا فِي الْأَحْكَامِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ إلَى هُنَا إنْ أَرَادَ بِالْمُمَيِّزِ الصَّبِيَّ، أَيْ: وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ السَّفِيهِ وَلَهُ إنْ رَشَدَ إلَخْ وَهَذَا أَوْلَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ (ص) إنْ لَمْ يَخْلِطْ (ش) فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْمُمَيِّزِ، وَالسَّفِيهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ صِحَّةَ الْوَصِيَّةِ مِنْهُمَا مَا لَمْ يَحْصُلْ تَخْلِيطٌ أَمَّا إنْ حَصَلَ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُمَا لَا تَصِحُّ وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ التَّخْلِيطَ بِالْإِيصَاءِ بِمَا لَيْسَ قُرْبَةً وَأَبُو عِمْرَانَ بِأَنْ لَا يَعْرِفَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ إلَى هَذَا الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ، أَوْ إنْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ تَأْوِيلَانِ (ص) إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَزَالُ مُنْسَحِبًا عَلَى الصَّبِيِّ إلَى بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ الْمُرَادُ بِحِفْظِ الْمَالِ وَمَعْنَاهُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ بُلُوغِهِ حَسَنَ التَّصَرُّفِ وَحِينَئِذٍ يَنْفَكُّ عَنْهُ حَجْرُ أَبِيهِ وَلَوْ لَمْ يَفُكَّهُ أَبُوهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَفُكَّا عَنْهُ الْحَجْرَ بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَفَكُّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ (ش) ، أَيْ: مَنْ قَدَّمَهُ الْقَاضِي، أَيْ: مَعَ حِفْظِ مَالِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ الْأَمْرُ فِي فَكِّهِمَا الْحَجْرَ عَنْهُ إلَى إذْنِ الْقَاضِي وَإِنَّمَا كَانَ الْوَصِيُّ هُنَا أَقْوَى مِنْ الْأَبِ وَهُوَ فَرْعُهُ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَمَّا أَدْخَلَ الِابْنَ فِي وِلَايَةِ الْوَصِيِّ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ حَجَر عَلَيْهِ، أَيْ: بَعْدَ بُلُوغِهِ رَشِيدًا وَهُوَ إذَا حَجَرَ عَلَيْهِ لَمْ يَخْرُجْ إلَّا بِإِطْلَاقِهِ وَلَوْ مَاتَ الْوَصِيُّ قَبْلَ الْفَكِّ تَصِيرُ أَفْعَالُهُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْحَجْرِ، وَلَا بُدَّ مِنْ فَكِّ الْحَاكِمِ، وَلَا يُقَالُ صَارَ مُهْمَلًا، وَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ الْآتِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ قَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ إلَخْ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْيَتِيمَ الْمُهْمَلَ يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ (ص) إلَّا كَدِرْهَمٍ لِعَيْشِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ لَهُ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى الصَّغِيرِ، وَالسَّفِيهِ وَيَرُدَّ تَصَرُّفَ كُلٍّ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ لَهُ قَدْرٌ وَبَالٌ، وَأَمَّا الشَّيْءُ التَّافِهُ مِثْلُ دِرْهَمٍ يَشْتَرِي بِهِ شَيْئًا يَأْكُلُهُ كَالْخُبْزِ، وَالْبَقْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ وَلِيَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمَحْجُورِ فَهِيَ الَّتِي تَقْبِضُ نَفَقَتَهَا وَأَخَذَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ قَوْلِهِ مِثْلُ الدِّرْهَمِ يَبْتَاعُ بِهِ لَحْمًا أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَدْفَعُ لَهُ غَيْرَ نَفَقَتِهِ.
وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَتَهُ

[حاشية العدوي]

لَوْ أُمِنَ صَرْفُهُ فِيمَا لَهُ غِنًى عَنْهُ فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا (قَوْلُهُ: اللَّخْمِيُّ إلَخْ) كَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أُمِنَ ضَمِنَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ مُخَالِفٌ لِلْحُكْمِ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَهِيَ لَعَجَّ، وَالثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي يُفِيدُهَا النَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ الْأَقَلَّ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ يَتَغَذَّى بِنِصْفِ فِضَّةٍ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَ مَا أَفْسَدَهُ يُسَاوِي نِصْفَيْنِ فَلَا يَضْمَنُ إلَّا نِصْفًا فَقَطْ فَإِذَا كَانَ مَا يَتَغَذَّى بِهِ يُسَاوِي نِصْفَيْنِ وَمَا أَتْلَفَهُ يُسَاوِي نِصْفًا فَيَضْمَنُ نِصْفًا فَقَطْ.

[وَصِيَّةُ الصَّغِيرِ الْمُمَيِّزِ]

(قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) ، أَيْ: لِعُمُومِهِ وَشُمُولِهِ لِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ أَمَّا عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ يُرَادُ بِالْمُمَيِّزِ مَا يَشْمَلُ السَّفِيهَ، وَالْأَحْكَامُ الْآتِيَةُ بَعْدُ جَارِيَةٌ عَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ إلَّا قَوْلَهُ وَصَحَّتْ وَصِيَّتُهُ فَقَاصِرٌ عَلَى الصَّبِيِّ بِقَرِينَةِ التَّشْبِيهِ فَمُؤَدَّى الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ وَيُمْكِنُ أَنْ تُوَجَّهَ الْأَوْلَوِيَّةُ بِجَعْلِ الْكَلَامِ عَلَى مَسَاقٍ وَاحِدٍ بِخِلَافِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ فَلَمْ يَكُنْ عَلَى مَسَاقٍ وَاحِدٍ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يَعْرِفَ مَا ابْتَدَأَ بِهِ) بِأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت بِدِينَارٍ لِزَيْدٍ، ثُمَّ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارَيْنِ وَهَكَذَا فَالْمُرَادُ بِعَدَمِ الْمَعْرِفَةِ التَّنَاقُضُ (قَوْلُهُ: إلَى حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ) بِأَنْ لَا يَصْرِفَهُ فِي لَذَّاتِهِ وَلَوْ مُبَاحَةً وَإِنْ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ شَيْئًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْحَافِظُ لِمَالِ ذِي الْأَبِ فَلَوْ قَالَ إلَى حِفْظِ ذِي الْأَبِ مَالَهُ لَكَانَ أَوْلَى وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ، وَالتَّقْدِيرُ إلَى حِفْظِ ذِي الْأَبِ مَالَهُ، وَلَكِنْ لَمَّا حَذَفَ الْفَاعِلَ هُنَا احْتَاجَ لِلْإِظْهَارِ فِيمَا بَعْدُ حَيْثُ قَالَ ذِي الْأَبِ، وَقَوْلُهُ: وَفَكُّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ، أَيْ: بَعْدَهُ فَحَذَفَ لَفْظَ بَعْدَهُ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ وَصِفَةُ إطْلَاقِ الْحَجْرِ مِنْ الْوَصِيِّ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدَ فُلَانٌ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ رُشْدُ يَتِيمِهِ فُلَانٍ أَطْلَقَهُ وَرُشْدُهُ وَمِلْكُهُ أَمْرَهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ سَفِيهًا رُدَّ فِعْلُهُ وَعُزِلَ الْوَصِيُّ وَجُعِلَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ، وَلَا يَضْمَنُ الْوَلِيُّ شَيْئًا مِمَّا أَتْلَفَهُ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ بِاجْتِهَادِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ) حَاصِلُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ الصَّبِيَّ مَتَى بَلَغَ رَشِيدًا خَرَجَ مِنْ حَجْرِ أَبِيهِ وَلَا يَحْتَاجُ لِفَكٍّ مَا لَمْ يَكُنْ أَبُوهُ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الرُّشْدِ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بَعْدَ الْبُلُوغِ بَلْ وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَلَوْ قَبْلَهُ فَإِذَا مَا ذَكَرَ فَلَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ إلَّا بِالْفَكِّ، وَالْمُرَادُ بَلَغَ رَشِيدًا، أَيْ: تَحَقَّقَ ذَلِكَ فَإِنْ جُهِلَ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ إذَا حُجِرَ عَلَيْهِ، أَيْ: بَعْدَ الْبُلُوغِ أَيْ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ حَالُهُ.
(قَوْلُهُ: يَخْرُجُ مِنْ الْحَجْرِ بِالْبُلُوغِ) هَذَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي هُوَ مُعْتَمَدٌ وَتَأَمَّلْ فِي وَجْهِ الْإِشْعَارِ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ، وَالصَّبِيُّ لِبُلُوغِهِ حَجْرُ النَّفْسِ (قَوْلُهُ: لِعَيْشِهِ) ، أَيْ: ضَرُورَاتِهِ وَمَصَالِحِهِ كَحِلَاقَةِ رَأْسِهِ وَغَسْلِ ثَوْبِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: لِعَيْشِهِ، أَيْ: وَهُوَ يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يُدْفَعُ لَهُ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ وَرُبَّمَا يُشْعِرُ بِذَلِكَ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْتَرِي بِهِ لَحْمًا إذْ لَا يُشْتَرَى اللَّحْمُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْفُلُوسِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ الدِّرْهَمَ إذَا دُفِعَ لَهُ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ إذَا دُفِعَا لَهُ مِنْ نَفَقَةٍ فَاشْتَرَى بِذَلِكَ شَيْئًا لِعَيْشِهِ فَإِنَّ فِعْلَهُ مَاضٍ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ مِنْ مَتَاعِهِ شَيْئًا لِعَيْشِهِ فَإِنَّ لِلْوَلِيِّ النَّظَرَ فِيهِ وَلَوْ قَلَّ كَذَا يَنْبَغِي وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ إلَخْ) ، أَيْ: وَكَذَا يُدْفَعُ لَهُ نَفَقَةُ وَلَدِهِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ

وَنَفَقَةَ رَقِيقِهِ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، ثُمَّ أَخْرَجَ مَا يَخُصُّ السَّفِيهَ الْبَالِغَ بِالْعَطْفِ عَلَى تَصَرُّفٍ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَ مَا يَعُمُّهُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ (ص) لِإِطْلَاقِهِ وَاسْتِلْحَاقِ نَسَبِهِ وَنَفْيِهِ وَعِتْقِ مُسْتَوْلَدَتِهِ وَقِصَاصٍ وَنَفْيِهِ وَإِقْرَارٍ بِعُقُوبَةٍ (ش) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُمَيِّزَ الْبَالِغَ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهُ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ لَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَرُدَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَذْهَبِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّلَاقُ عَلَى وَجْهِ الْخُلْعِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ اسْتِلْحَاقُ النَّسَبِ بِشَرْطِهِ الْآتِي فِي بَابِهِ وَكَذَلِكَ إذَا نَفَى نَسَبَهُ بِلِعَانٍ فِي الزَّوْجَةِ، أَوْ بِغَيْرِهِ فِي حَمْلِ الْأَمَةِ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ أَنْ يُعَارِضَهُ وَإِنْ كَانَ فِي الِاسْتِلْحَاقِ إثْبَاتُ وَارِثٍ وَإِتْلَافُ مَالٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَكَذَلِكَ إذَا أَعْتَقَ مُسْتَوْلَدَتَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ وَلَيْسَ لِوَلِيِّهِ كَلَامٌ عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا غَيْرُ الِاسْتِمْتَاعِ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ، وَالنَّفَقَةُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ وَيَتْبَعُهَا مَالُهَا وَلَوْ كَثُرَ عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ بِقَيْدِ الْقِلَّةِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْفَلَسِ حَيْثُ قَالَ وَتَبِعَهَا مَالُهَا إنْ قَلَّ وَقِيلَ لَا يَتْبَعُهَا مَالُهَا مُطْلَقًا، وَالْأَوَّلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ، وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ، وَالثَّالِثُ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ تَلْزَمُهُ جِنَايَاتُهُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ نَفْسٍ، أَوْ جَرْحٍ، أَوْ قَذْفٍ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إذَا عَفَا عَمَّنْ جَنَى عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى وَلِيِّهِ مِنْ عَبْدٍ وَنَحْوِهِ جِنَايَةً عَمْدًا إذَا لَيْسَ فِيهَا إلَّا الْعَفْوُ مَجَّانًا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ عُقُوبَةٍ فِي بَدَنِهِ بِأَنْ قَالَ مَثَلًا قَطَعْت يَدَ زَيْدٍ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَفْوُهُ عَنْ جِرَاحِ الْخَطَإِ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ فَإِنْ أَدَّى جَرْحُهُ إلَى إتْلَافِ نَفْسِهِ وَعَفَا عَنْ ذَلِكَ عِنْدَ مَوْتِهِ كَانَ فِي ثُلُثِهِ كَالْوَصَايَا وَمَا فِي مَعْنَى الْخَطَإِ مِنْ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ كَالْجَائِفَةِ كَالْخَطَإِ وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي السَّفِيهِ الْبَالِغِ، وَلَا يُتَصَوَّرُ حُصُولُهَا مِنْ الصَّغِيرِ فَجَعَلَ الشَّارِحُ هَذِهِ الْمَسَائِلَ فِي غَيْرِ الْبَالِغِ سَبْقَ قَلَمٍ.

(ص) وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ فِي تَصَرُّفِهِ إذَا رَشَدَ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَفْعَالَ السَّفِيهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْمُهْمَلِ الْمُحَقَّقِ السَّفَهِ إذَا تَصَرَّفَ وَلَوْ بِغَيْرِ عَرَضٍ كَعِتْقٍ وَنَحْوِهِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَكُبَرَاءِ أَصْحَابِهِ كَابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ نَافِعٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي مُقَدِّمَاتِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدْ وَمَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَنْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عِنْدَهُ السَّفَهُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فَلَوْ رَشَدَ بَعْدَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَتَصَرَّفَ بَعْدَ رُشْدِهِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ بِإِطْلَاقِهِ فَالْحُكْمُ الْمُتَقَدِّمُ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يَنْعَكِسُ هُنَا فَمَالِكٌ يَمْنَعُ أَفْعَالَهُ لِوُجُودِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ وَهُوَ عِلَّةُ الْمَنْعِ عِنْدَهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ أَفْعَالَهُ لِوُجُودِ الرُّشْدِ وَهُوَ عِلَّةٌ لِجَوَازِ التَّصَرُّفِ عِنْدَهُ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْبَالِغِ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ الْمُهْمَلَ تَصَرُّفَاتُهُ كُلُّهَا مَرْدُودَةٌ قَبْلَ الْحَجْرِ وَلَوْ كَانَ ذَكَرًا وَعَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى الْمُهْمَلَةَ تَصَرُّفَاتُهَا مَرْدُودَةٌ أَيْضًا إلَّا أَنْ تُعَنِّسَ، أَوْ يَمْضِيَ لِدُخُولِ زَوْجِهَا بِهَا الْعَامَ فَتَجُوزُ أَفْعَالُهَا حَيْثُ عَلِمَ رُشْدَهَا، أَوْ جَهِلَ حَالَهَا، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ سَفَهَهَا فَتُرَدُّ أَفْعَالُهَا وَبِعِبَارَةٍ وَتَصَرُّفُهُ أَيْ السَّفِيهِ الذَّكَرِ الْبَالِغِ الْعَاقِلِ الْمُهْمَلِ الْمَعْلُومِ السَّفَهِ، وَأَمَّا الْمَجْهُولُ الْحَالُ وَهُوَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ لَهُ رُشْدُهُ مِنْ سَفَهٍ فَأَفْعَالُهُ عَلَى الْإِجَازَةِ بِاتِّفَاقٍ وَيَأْتِي مُحْتَرَزُ الْقَيْدِ الْأَوَّلِ فِي قَوْلِهِ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى إلَخْ وَتَقَدَّمَ مُحْتَرَز الثَّانِي فِي قَوْلِهِ، وَالصَّبِيُّ، وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ الْمَجْنُونُ، وَالرَّابِعُ فِي قَوْلِهِ إلَيَّ حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ وَلَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَفِي إجَازَةِ أَفْعَالِهِ قَبْلَ الْحَجْرِ وَرَدَّهَا قَوْلَانِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ عِنْدَهُ قَوْلُ مَالِكٍ (ص) وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى دُخُولُ زَوْجٍ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا (ش) ، أَيْ: فَيُزَادُ مَا ذُكِرَ عَلَى مَا مَرَّ

[حاشية العدوي]

وَخَادِمِهَا فَتُعْطَى لَهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا أَحْسَنَتْ التَّصَرُّفَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً دُفِعَتْ نَفَقَتُهَا لِسَيِّدِهَا، وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ بَلْ يُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِحَمْلِ مَا أُخِذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ نَفَقَةٌ لِأَحَدٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِإِطْلَاقِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، أَيْ: وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ فِي مَالٍ لَا فِي طَلَاقٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لَا أَنْ يَتَصَادَقَ أَحَدُ مُتَعَاطِفَيْهَا عَلَى الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ: وَتَصَرُّفُهُ) ، أَيْ: إذَا كَانَ الْأَبُ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلُ (فَائِدَةٌ) الْحَجْرُ عَلَى مَنْ بَلَغَ رَشِيدًا يَكُونُ مِنْ الْحَاكِمِ، وَأَمَّا عَلَى الصَّبِيِّ، أَوْ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَمِنْ الْأَبِ فَالْحَاجِرُ فِي الْأَوَّلِ الْحَاكِمُ وَفِي الثَّانِي الْوَلِيُّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُنُونَ تَارَةً يَطْرَأُ عَلَى بَالِغٍ رَشِيدٍ وَتَارَةً عَلَى بَالِغٍ سَفِيهٍ فَإِنْ طَرَأَ عَلَى بَالِغٍ رَشِيدٍ فَإِنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْحَاكِمِ فَإِذَا زَالَ جُنُونُهُ عَادَ لِحَالَتِهِ الْأُولَى وَهِيَ الرُّشْدُ وَإِذَا طَرَأَ عَلَى سَفِيهٍ فَالْحَجْرُ لِوَلِيِّهِ مُسْتَمِرٌّ فَإِذَا زَالَ الْجُنُونُ عَادَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ كَمَا كَانَ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ إلَّا أَنْ يَزُولَ جُنُونُهُ وَقَدْ بَلَغَ رَشِيدًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِمَا الْعَكْسُ) أَيْ وَلَهُمَا الْعَكْسُ فَلَا يُرَدُّ أَنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مَنْصُوصَانِ لَا مُخْرَجَانِ (قَوْلُهُ: الْمَعْلُومُ السَّفَهِ) أَفَادَ كَلَامُهُ هَذَا أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ، أَيْ: الشَّخْصُ الذَّكَرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ الْمَعْلُومُ السَّفَهِ (قَوْلُهُ: وَيَأْتِي مُحْتَرَزٌ) هَذَا لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْآتِيَ فِي الْأُنْثَى الَّتِي لَهَا وَلِيٌّ مُحْتَرَزُ مَا هُنَا لَا وَلِيَّ لَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَتَقَدَّمَ مُحْتَرَزُ الثَّانِي (قَوْلُهُ:، وَالثَّالِثُ فِي قَوْلِهِ الْمَجْنُونُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ الْمَجْنُونُ مَحْجُورٌ حَجْرَ مَالٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حَجْرُ النَّفْسِ فَبِمُجَرَّدِ الْإِفَاقَةِ يَنْفَكُّ عَنْهُ حَجْرُ الْجُنُونِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى فَكٍّ وَيَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حَجْرِ صِبًا، أَوْ سَفَهٍ إنْ كَانَ وَيَنْفَكُّ عَنْهُ ذَلِكَ بِمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: دُخُولُ زَوْجٍ بِهَا) ، أَيْ: مُجَرَّدُ دُخُولِ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ فَهِيَ عَلَى السَّفَهِ وَلَوْ عُلِمَ رُشْدُهَا (قَوْلُهُ: وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ إلَى حِفْظِ مَال ذِي الْأَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَيْ: فَيُزَادُ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَخْ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ الْعُدُولِ، وَلَا يُكْتَفَى بِسُؤَالِ الْجِيرَانِ غَيْرَ أَنَّ عج أَفَادَ نَقْلًا عَنْ عِيَاضٍ الْمُرَادُ بِشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ بِسَفَهٍ.
(أَقُولُ) فَحِينَئِذٍ قَوْلُهُ إلَى حِفْظِ

فِي كُلِّ وَاحِدٍ فَذَاتُ الْأَبِ يُزَادُ لَهَا مَعَ حِفْظِ الْمَالِ، وَالْبُلُوغُ دُخُولٌ زَوْجٍ بِهَا وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا إنْ لَمْ يُرْشِدْهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ وَذَاتُ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ يُزَادُ لَهَا مَعَ الْبُلُوغِ وَحِفْظُ الْمَالِ وَفَكُّ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَدَّمِ دُخُولُ زَوْجٍ شَهَادَةُ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا إنْ لَمْ يُرْشِدَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْمُهْمَلَةُ خِلَافًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَزِيدَ، أَيْ: عَلَى مَا مَرَّ فِي الذَّكَرِ مِنْ حِفْظِ مَالِ ذِي الْأَبِ وَفَكِّ وَصِيٍّ، أَوْ مُقَدَّمٍ وَقَدْ مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْحَجْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْعُدُولِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ.

(ص) وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الْأُنْثَى يَنْفَكُّ بِدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا مَعَ الشَّهَادَةِ عَلَى حُسْنِ تَصَرُّفِهَا وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا عَلَيْهَا حَجْرًا، وَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ، وَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَكٍّ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْأَرْجَحِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَانْظُرْ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِي الْكَبِيرِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ حَدَّ الْحَجْرِ فِي ذَاتِ الْأَبِ الرُّشْدُ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ بِالصَّلَاحِ وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ الْفَكُّ أَشَارَ إلَى أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ تَرْشِيدٌ فَقَالَ (ص) وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا قَبْلَ دُخُولِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُرْشِدَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ الْبَالِغَ قَبْلَ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا، وَسَوَاءٌ عَلِمَ رُشْدَهَا أَمْ لَا وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا إلَّا بِإِذْنِهَا كَمَا مَرَّ، وَالثَّيِّبُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا كَبِكْرٍ رَشَدَتْ، وَأَمَّا بَيْعُهَا وَمُعَامَلَاتُهَا فَهِيَ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا فِيهَا فَلَا يَمْضِي شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِإِجَازَةِ أَبِيهَا (ص) كَالْوَصِيِّ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهَا وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ (ش) التَّشْبِيهُ فِي مُطْلَقِ التَّرْشِيدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُرْشِدَ الْبِكْرَ الْبَالِغَ الَّتِي فِي حِجْرِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا لَا قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ فِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي هَلْ لَهُ أَنْ يُرْشِدَ الْبِكْرَ الْبَالِغَ الَّتِي فِي حِجْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهَا عَلَى زَوْجِهَا أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُرْشِدَ أَمَتَهُ، أَوْ عَبْدَهُ وَيَصِيرَ حُكْمُهُمَا حُكْمَ الْبِكْرِ إذَا رَشَدَتْ أَوْ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْشِدَهُمَا وَيَأْتِي قَوْلُهُ وَحَجْرٌ عَلَى الرَّقِيقِ إلَّا بِإِذْنٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّرْشِيدِ بِقَوْلِ الْمُرْشِدِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ مُوجِبِهِ

[حاشية العدوي]

مَالِ ذِي الْأَبِ لَيْسَ تَحْقِيقًا وَلَوْ احْتِمَالًا مَعَ أَنَّهُ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ تَخْرُجُ بِحِفْظِ الْمَالِ مَعَ دُخُولِ زَوْجٍ وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَتَخْرُجُ ذَاتُ الْوَصِيِّ، أَوْ الْمُقَدَّمِ بِفَكِّهِمَا بَعْدَ دُخُولِ زَوْجِهِمَا وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ كَمَا ذُكِرَ فَدُخُولُ الزَّوْجِ وَشَهَادَةُ الْعُدُولِ مَزِيدَانِ بَعْدَ حِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَقَبْلَ فَكِّ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَزِيدَ عَلَى الشَّيْءِ قَدْ يَكُونُ لَاحِقًا كَمَا فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهِ وَسَابِقًا عَلَيْهِ كَمَا فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ فَالدُّخُولُ، وَالشَّهَادَةُ سَابِقَانِ عَلَى الْفَكِّ فِي ذَاتِ الْوَصِيِّ، وَالْمُقَدَّمِ، وَلَاحِقَانِ لِحِفْظِ الْمَالِ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَتَصْدُقُ مَعْنَى الزِّيَادَةِ فِيهِمَا عَلَى مَا ذُكِرَ فِي الذَّكَرِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى خَاصًّا بِذَاتِ الْأَبِ كَمَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُرْشِدَاهَا قَبْلَ ذَلِكَ) ، أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا هُوَ مُفَادُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَلِلْأَبِ تَرْشِيدُهَا إلَخْ، وَالْمُنَاسِبُ إنْ لَمْ يُرْشِدْهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَيْ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ) ، أَيْ: مَرَّ مَا يَخْرُجُ بِهِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْحَجْرِ هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ أَنَّهُ بِالْيَاءِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَرِيبًا فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُعَنِّسَ (قَوْلُهُ: مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ مُحَشِّي تت وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْعُدُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ رُشْدٍ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي اثْنَانِ وَهَذَا الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّ التَّرْشِيدَ، وَالتَّسْفِيهَ لَا يَكْفِي فِيهِ الْعَدْلَانِ وَعَلَيْهِ دَرَجَ ابْنُ عَاصِمٍ فِي تُحْفَتِهِ وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَلَا يُجْزِي فِي ذَلِكَ شَاهِدَانِ كَمَا يُجْزِي فِي الْحُقُوقِ وَعَلَى هَذَا الْعَمَلُ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ لَا يُكْتَفَى بِرَجُلَيْنِ فِي تَرْشِيدِ السَّفِيهِ إلَّا مَعَ الْفُشُوِّ وَنَقَلَ عَنْ الْجَزِيرِيِّ فِي وَثَائِقِهِ شُهُودُ التَّرْشِيدِ تَجِبُ فِيهِمْ الْكَثْرَةُ وَأَقَلُّهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَرْبَعَةٌ وَكَذَا التَّسْفِيهُ.

[الْحَجْرَ عَلَى الْأُنْثَى]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا) ، أَيْ: بِأَنْ يَجِدَّ عَلَيْهَا الْحَجْرُ بَعْدَمَا حَفِظَتْ الْمَالَ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ وَقَبْلَ الشَّهَادَةِ، أَوْ قَبْلَ حُصُولِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ، أَوْ قَبْلَ حُصُولِهِمَا مَعًا لَمْ يُعْتَبَرْ، وَلَا يُحْتَاجُ إلَى فَكِّهِ إذَا حَصَلَ الْأَمْرَانِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَرْجَحِ) اعْتَرَضَهُ تت بِأَنَّهُ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنُ رُشْدٍ لَمْ يُفَرِّعْ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ عَلَى قَوْلِهِ وَشَهَادَةٌ بَلْ عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ مُضِيُّ عَامٍ وَنَحْوِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ فِي الْوَاضِحَةِ فَتَكُونُ أَفْعَالُهَا قَبْلَ الْعَامِ مَرْدُودَةً مَا لَمْ يُعْلَمْ رُشْدُهَا وَبَعْدَهُ جَائِزٌ مَا لَمْ يُعْلَمْ سَفَهُهَا، أَوْ مَضَى عَامَانِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ، أَوْ سِتَّةُ أَعْوَامٍ وَهُوَ قَوْلٌ فِي الْمَذْهَبِ أَوْ سَبْعَةٌ وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَزِيدَ فِي الْأُنْثَى مَضَى سَبْعَةُ أَعْوَامٍ بَعْدَ الدُّخُولِ لَكَانَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي جَرَى بِهِ الْعَمَلُ عِنْدَ أَهْلِ قُرْطُبَةَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا حَجْرًا عَلَى الْأَظْهَرِ وَاقِعًا فِي مَحَلِّهِ وَمَعْنَاهُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ إذَا مَضَتْ الْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ انْفَكَّ عَنْهَا الْحَجْرُ وَلَوْ جَدَّدَ أَبُوهَا عَلَيْهَا الْحَجْرَ قَبْلَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِهِ إلَى الْفَكِّ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ حِفْظُهَا لِلْمَالِ، وَلَا شَهِدَتْ الْعُدُولُ بِصَلَاحِ حَالِهَا، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَلِيِّ وَلَوْ أَبًا أَنَّهَا سَفِيهَةٌ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ انْتَهَى شب (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَيْعُهَا وَمُعَامَلَاتُهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ النُّصُوصُ مُفِيدَةٌ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُعَامَلَاتِ بَلْ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ قَرِيبًا مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُرْشِدْهَا الْأَبُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْمُعَامَلَاتِ قَطْعًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ رُشْدُهَا وَإِنَّمَا التَّرْشِيدُ بِقَوْلِ الْمُرْشِدِ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتِ الْمُوجِبِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: وَفِي مُقَدَّمِ الْقَاضِي خِلَافٌ) الرَّاجِحُ لَا وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّرْشِيدُ بَعْدَ الدُّخُولِ إلَّا إذَا ثَبَتَ مُوجِبُهُ مِنْ حِفْظِ الْمَالِ وَشَهَادَةِ الْعُدُولِ عَلَى صَلَاحِ حَالِهَا وَأَمَرَهُ الْقَاضِي بِذَلِكَ (قَوْلُهُ:، وَالْمَعْنَى أَنَّ لِلْوَصِيِّ إلَخْ) فَائِدَةُ هَذَا التَّرْشِيدُ بَعْدَ الدُّخُولِ أَنَّهَا تَصِيرُ رَشِيدَةً وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْعُدُولُ بِصَلَاحِ حَالِهَا.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْبِكْرِ) ، أَيْ: فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِإِذْنٍ، وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي سَنَدٌ لِقَوْلِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْرِفْ رُشْدَهَا.

وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ الْوَلِيِّ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَنْ هُوَ فَقَالَ (ص) ، وَالْوَلِيُّ الْأَبُ وَلَهُ الْبَيْعُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ رَشِيدًا هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ صَبِيًّا، أَوْ سَفِيهًا فَغَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَقَارِبِ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ إلَّا بِإِيصَاءٍ مِنْ الْأَبِ، أَوْ الْحَاكِمِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْأَبُ سَفِيهًا هَلْ يَنْظُرُ وَصِيُّهُ عَلَى أَوْلَادِهِ أَوْ لَا يَنْظُرُ إلَّا بِتَقْدِيمٍ خَاصٍّ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَعَلَى الثَّانِي الْعَمَلُ وَلِلْأَبِ أَنْ يَبِيعَ مَالَ وَلَدِهِ الَّذِي فِي حَجْرِهِ مِنْ رَبْعٍ وَغَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ الْبَيْعَ بَلْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ مِمَّا يَأْتِي؛ لِأَنَّ أَفْعَالَ الْأَبِ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ، وَالسَّدَادِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ كَمَا يَأْتِي وَبِمَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ (ش) مُنْتَقَدٌ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لِبَيْعِهِ مِنْ سَبَبٍ لَكِنْ لَا يَحْتَاجُ لِذِكْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَهُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ (ص) ، ثُمَّ وَصِيُّهُ وَإِنْ لَمْ يَعُدْ وَهَلْ كَالْأَبِ، أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْأَبُ فَوَصِيُّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَنْظُرُ فِي مَصَالِحِ الْيَتِيمِ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَهَلْ أَفْعَالُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى السَّدَادِ فِي الرِّبَاعِ وَغَيْرِهَا، وَلَا يُكَلَّفُ لِبَيَانِ السَّبَبِ، أَوْ تُحْمَلُ عَلَى السَّدَادِ وَأَنَّهُ بَاعَ لِسَبَبٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ بَلْ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ إلَّا فِي الرِّبَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السَّبَبِ الَّذِي أَدَّى إلَى بَيْعِهَا وَيُصَدَّقُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ خِلَافٌ لَكِنَّ ظَاهِرَ تَشْبِيهِ الْوَصِيِّ بِالْأَبِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ السَّبَبِ فِي الْوَصِيِّ؛ لِأَنَّ الْأَبَ لَهُ الْبَيْعُ وُجِدَ سَبَبٌ أَمْ لَا بَيَّنَهُ أَمْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوَصِيِّ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِهِ، أَوْ لَا.

(ص) وَلَيْسَ لَهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ لِلثَّوَابِ بِخِلَافِ الْأَبِ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْقِيمَةُ، وَالْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ بِالْقِيمَةِ بِخِلَافِ الْأَبِ، وَالْحَاكِمُ كَالْوَصِيِّ (ص) ، ثُمَّ حَاكِمٌ وَبَاعَ بِثُبُوتِ يُتْمِهِ وَإِهْمَالِهِ وَمِلْكِهِ لِمَا بِيعَ وَأَنَّهُ الْأَوْلَى وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ، وَالتَّسَوُّقُ وَعَدَمُ إلْغَاءِ زَائِدٍ، وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ (ش) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ مَرْتَبَةَ الْحَاكِمِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ الْأَبِ، وَالْوَصِيِّ فَيَتَوَلَّى أَمْرَهُ بِنَفْسِهِ، أَوْ يُقِيمُ لَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي مَصَالِحِهِ، ثُمَّ إنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبِيعُ مَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى صَرْفِ ثَمَنِهِ فِي مَصَالِحِ الْيَتِيمِ إلَّا بِشُرُوطِ أَنْ يَثْبُتَ عِنْدَهُ يُتْمُ الصَّغِيرِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ أَبِيهِ وَإِهْمَالِهِ لِاحْتِمَالِ وُجُودِ وَصِيٍّ لَهُ أَوْ مُقَدَّمٍ وَمَلَّكَهُ لِلَّذِي يَبِيعُ عَلَيْهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَبِيعَ مَا لَيْسَ لَهُ وَأَنَّ الشَّيْءَ الْمَبِيعَ أَوْلَى مَا يُبَاعُ عَلَى الْيَتِيمِ أَيْ أَوْلَى مِنْ إبْقَائِهِ وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ حِيَازَةُ الشُّهُودِ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يُبَاعُ خَشْيَةَ أَنْ يُقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعُ هُوَ الَّذِي شَهِدَ بِمِلْكِهِ لَهُ وَهَذَا مَا لَمْ تَتَضَمَّنْ شَهَادَةٌ بِبَيِّنَةِ الْمِلْكِ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَةُ الْحِيَازَةِ كَمَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ مِنْ ذِكْرِ شُهُودِ الْمِلْكِ حُدُودَ الدَّارِ مَثَلًا وَمَحَلَّهَا وَسَائِرَ مَا تَتَمَيَّزُ بِهِ فَيُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ بَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ وَيَثْبُتُ عِنْدَهُ التَّسَوُّقُ لِلشَّيْءِ الَّذِي يُبَاعُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَعَدَمُ وُجُودِ مَنْ يَزِيدُ عَلَى مَا أَعْطَى فِيهَا وَأَنَّ الثَّمَنَ سَدَادٌ، أَيْ: ثَمَنَ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ لَا نَسِيئَةً، وَلَا عَرَضًا خَوْفَ الْعُدْمِ، وَالرُّخْصِ فَإِنْ قُلْت: الْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ إلَّا لِلْغِبْطَةِ بِأَنْ يَكُونَ الزَّائِدُ عَلَى الثَّمَنِ قَدْرَ الثُّلُثِ مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَاكِمِ قُلْت: الْحَاكِمُ تَصَرُّفُهُ بِحَسَبِ الْأَصْلِ عَامٌّ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ فَإِنَّ تَصَرُّفَهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْمُوصَى عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّ هَذَا إنَّمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَخْ) إمَّا بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ، أَوْ لِلْمُبَالَغَةِ وَرُوحُ الدَّلَالَةِ قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعْرَفْ رُشْدُهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَبَبٌ مِمَّا يَأْتِي فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِذَا تَأَمَّلْت نَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ، وَلَا يَرِدُ اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ إنْ لَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهُ أَصْلًا، وَلَا نُقَيِّدُهُ بِمَا يَأْتِي.

[مَنْ هُوَ الْوَلِيّ]

(قَوْلُهُ: ثُمَّ وَصِيُّهُ) ، أَيْ: الْأَبِ، وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بَعُدَ أَيْ الْوَصِيُّ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ وَصِيَّ الْأَبِ (قَوْلُهُ: فَبِبَيَانِ السَّبَبِ) ، أَيْ: الْآتِي الَّذِي يُبَاعُ عَقَارُهُ لَهُ، وَالرَّبْعُ فِي اللُّغَةِ الْمَنْزِلُ، وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْعَقَارُ مُطْلَقًا وَعَبَّرَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ مِنْ الْعَقَارِ كَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الْوَصِيِّ مِنْ وُجُودِ السَّبَبِ) ، أَيْ: الَّذِي هُوَ مِنْ الْأَسْبَابِ الْآتِيَةِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ حَاكِمٌ) الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَمَالُ يَتِيمِ الْقُضَاةِ (قَوْلُهُ: بِثُبُوتِ يُتْمِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَوْ بِمَعْنَى بَعْدَ (قَوْلُهُ: وَمِلْكُهُ مَا بِيعَ) أَيْ لِمَا يُرَادُ بَيْعُهُ؛ لِأَنَّ إثْبَاتَ الْمَلَكِيَّةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: وَحِيَازَةُ الشُّهُودِ لَهُ) فَتَقُولُ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ، أَيْ: أَحَطْنَا بِهِ هُوَ الَّذِي نَشْهَدُ بِمِلْكِهِ لِلْيَتِيمِ (قَوْلُهُ: أَوْلَى مِنْ إبْقَائِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْلَى مِنْ بَيْعِ غَيْرِهِ كَمَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) ، أَيْ: إظْهَارُهُ فِي السُّوقِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَفِي شَرْحِ شب الْمُرَادُ بِهِ إظْهَارُهُ لِلْبَيْعِ وَإِشْهَارُهُ بِالْمُنَادَاةِ عَلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا تَكَرُّرُ وُقُوفِهِ بِالسُّوقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ وَأَيْضًا الْوُقُوفُ بِهِ فِي السُّوقِ لَا يَأْتِي فِي الْعَقَارِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ لَا وُرُودَ لَهُ أَصْلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ إلَّا لِلْغِبْطَةِ الَّذِي هُوَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثُ بَلْ يَبِيعُ لِغَيْرِهَا، وَالْبَيْعُ لِغَيْرِ الْغِبْطَةِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِ الثَّمَنِ يَزِيدُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يَقُولُ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ إلَخْ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَإِنْ قُلْت: الْوَصِيُّ لَا يَبِيعُ إلَّا لِلْغِبْطَةِ، وَقَوْلُهُ: وَيَأْتِي أَنَّهُ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ، أَيْ: فَيُقَالُ إنَّ الْحَاكِمَ لَا يَبِيعُ إلَّا بِزِيَادَةٍ عَلَى الثَّمَنِ كَالْوَصِيِّ هَذَا مُرَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا يَصِحُّ ذَلِكَ أَصْلًا، وَلَا وُرُودَ لِذَلِكَ أَصْلًا وَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْوَصِيَّ، وَالْحَاكِمَ يَبِيعَانِ لِلْغِبْطَةِ وَلِغَيْرِهَا فَيُقَالُ مَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ هُنَا، وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ، وَالسَّدَادُ فِي الثَّمَنِ بِالنَّظَرِ لِبَعْضِ مَا يُبَاعُ لَهُ، أَوْ يُرَادُ بِالسَّدَادِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَفِي الْغِبْطَةِ كَذَا وَفِي الْبَيْعِ لِحَاجَةِ كَذَا وَهَكَذَا، وَقَوْلُهُ: وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ فَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الشُّهُودَ اُنْظُرْ هَلْ يُنْقَضُ حُكْمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَيْعِ الْغَائِبِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَمَّى الشُّهُودَ، وَإِلَّا نُقِضَ أَمْ لَا

يَتَّجِهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ إلَخْ فِي الْوَصِيِّ وَيَأْتِي أَنَّهُ فِيهِ وَفِي الْحَاكِمِ وَهَذِهِ شُرُوطٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بَاعَ الْقَاضِي تَرِكَتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِ مُوجِبَاتِ الْبَيْعِ فَأَفْتَى السُّيُورِيُّ بِرَدِّ بَيْعِهِ وَيَلْزَمُهُ الْمِثْلُ، أَوْ الْقِيمَةُ إنْ فَاتَ وَكَذَا لَوْ فَرَّطَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ حَتَّى هَرَبَ الْمُشْتَرِي، أَوْ هَلَكَ (ص) وَفِي تَصْرِيحِهِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ قَوْلَانِ (ش) ، أَيْ: وَهَلْ يَفْتَقِرُ الْحَاكِمُ إلَى أَنْ يُصَرِّحَ عَلَى سَبِيلِ اللُّزُومِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا الْبَيْعَ عِنْدَهُ، أَوْ لَا يَفْتَقِرُ إلَى التَّصْرِيحِ بِأَسْمَائِهِمْ بِأَنْ يَقُولَ ثَبَتَ مَا ذُكِرَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهِ الْبَيِّنَةَ الَّتِي حَكَمَ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِهَا، وَإِلَّا نُقِضَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ وَسَمَّى الشُّهُودَ، وَإِلَّا نُقِضَ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْحَاكِمِ الْعَدْلِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ التَّصْرِيحِ، وَإِلَّا نُقِضَ (ص) لَا حَاضِنٌ كَجَدٍّ وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ وَفِي حَدِّهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ وَنَحْوَهُ كَالْأَخِ، وَالْعَمِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنْ مَالِ مَحْضُونِهِ إلَّا الشَّيْءَ الْيَسِيرَ، أَيْ: الَّذِي ثَمَنُهُ يَسِيرٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى قَرِيبًا، أَوْ أَجْنَبِيًّا فَالْمُرَادُ بِالْحَاضِنِ هُنَا الْكَافِلُ وَتَمْثِيلُهُ بِالْجَدِّ يُوهِمُ قَصْرَ الْحُكْمِ عَلَى الْأَقَارِبِ وَفِي حَدِّ الْيَسِيرِ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ، أَوْ بِعِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثِينَ تَرَدُّدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِحَالِ مَالِكِهِ مِنْ كَوْنِهِ كَثِيرَ الْمَالِ، أَوْ لَا وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ لِمَا ذُكِرَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ قَالَ وَانْظُرْ بِالنِّسْبَةِ لِمَاذَا، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُسْأَلَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ عَنْ الْمِقْدَارِ الَّذِي يَكُونُ الْعَشَرَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ قَلِيلَةً وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّحْدِيدِ بِعِشْرِينَ وَثَلَاثِينَ وَلَوْ قَالَ وَعُمِلَ بِجَوَازِ الْيَسِيرِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَإِنْ قِيلَ لَمْ يَكُنْ الْحَاضِنُ غَيْرَ وَلِيٍّ بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّصَرُّفِ وَوَلِيًّا بِالنِّسْبَةِ إلَى النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ النِّكَاحَ أَقْوَى مِنْ الْمَالِ كَمَا قَالَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ النِّكَاحَ لَا يَسْتَقِلُّ فِيهِ بَلْ هُوَ بِإِذْنِ الزَّوْجَةِ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ هُوَ مُجَرَّدُ الْعَقْدِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ لَا إذْنَ فِيهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِنْ حَصَلَ إذْنٌ فَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ وَحِينَئِذٍ فَالْبَيْعُ أَقْوَى بِاسْتِقْلَالِهِ بِالتَّصَرُّفِ فِيهِ لَوْ جُعِلَ وَلِيَا كَذَا وَقَعَ فِي الْمُذَاكَرَةِ.

(ص) وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُ التَّشَفُّعِ، وَالْقِصَاصِ فَيَسْقُطَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ أَبًا، أَوْ غَيْره لَهُ أَنْ يَتْرُكَ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ لِمَحْجُورِهِ وَلَوْ سَفِيهًا إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ فِي حَقِّ الْمَحْجُورِ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَظَرًا فَلَهُ الْأَخْذُ إذَا رَشَدَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، أَوْ أُسْقِطَ وَصِيٌّ، أَوْ أَبٌ بِلَا نَظَرٍ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتْرُكَ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى الصَّغِيرِ إذَا كَانَ التَّرْكُ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ وَلَيْسَ لَهُ إذَا بَلَغَ الْقِصَاصُ مِنْ الْجَانِي، وَأَمَّا السَّفِيهُ الْكَبِيرُ فَيُنْظَرُ فِي قِصَاصِ نَفْسِهِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ لِإِطْلَاقِهِ وَقِصَاصٌ وَنَفْيُهُ (ص) ، وَلَا يَعْفُو (ش) ، أَيْ: لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ الْجَانِي لَا فِي عَمْدٍ، وَلَا فِي خَطَأٍ نَعَمْ إنْ دَفَعَ الدِّيَةَ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ مَالِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ وَبِعِبَارَةٍ، وَلَا يَعْفُو أَيْ مَجَّانًا، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ بِأَقَلَّ، أَيْ: عُسْرِ الْجَانِي وَيُحْتَمَلُ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مِنْ الْقِصَاصِ، وَالْعَفْوِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِي بَابِ الْجِرَاحِ كَقَطْعِ يَدِهِ إلَّا لِعُسْرٍ فَيَجُوزُ، وَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ وَلِوَلِيِّهِ النَّظَرُ فِي الْقَتْلِ، أَوْ الدِّيَةِ كَامِلَةً (ص) وَمَضَى عِتْقُهُ بِعِوَضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ أَبًا، أَوْ غَيْرَهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِ مَحْجُورِهِ مِنْ صَغِيرٍ، أَوْ سَفِيهٍ عِتْقًا نَاجِزًا بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَإِنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ قَدْرَ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَأَكْثَرَ فَلَوْ أَعْتَقَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ رُدَّ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْجَبُوا الْبَيْعَ) ، أَيْ: شَهِدُوا بِمُوجِبَاتِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ: كَجَدٍّ إلَخْ) ، أَيْ: إلَّا لِعُرْفٍ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ كَمَا يَتَّفِقُ فِي أَهْلِ الْبَوَادِي يَمُوتُ شَخْصٌ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَيَحْضُنُ الصَّغِيرَ قَرِيبُهُ فَهُوَ الْوَصِيُّ نَقَلَهُ الطِّخِّيخِيُّ، وَقَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِإِمْضَاءِ الْيَسِيرِ قَالَ فِي كَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُرَدُّ فِعْلُهُ وَلَوْ طَالَ وَلَهُ إنْ رَشَدَ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: بِعَشَرَةٍ) هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْهِنْدِيِّ، وَقَوْلُهُ: أَوْ بِعِشْرِينَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ إلَّا أَنَّ كُلًّا مِنْ ابْنِ الْهِنْدِيِّ وَابْنِ الْعَطَّارِ زَادَ وَنَحْوَهَا، وَقَوْلُهُ: أَوْ ثَلَاثِينَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ زَرِبٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ) أَقُولُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَأَقُولُ يَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِي الْيَسَارَةِ لِمَا يَقُولُهُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْظَرَ لِذَلِكَ الْمَالِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ يَسِيرًا مَضَى تَصَرُّفُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْيَتِيمِ إلَّا هَذَا الْمَالُ وَقَوْلُهُ، وَالظَّاهِرُ إلَخْ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْيَتِيمِ مَالٌ آخَرُ تُنْظَرُ الْعَشَرَةُ بِاعْتِبَارِهِ هَلْ هِيَ كَثِيرَةٌ، أَوْ قَلِيلَةٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَلْحَظَ هَذَا أَنَّ الْقُلَّةَ لَا يُنْظَرُ فِيهَا لِحَالِ مَالِ الْيَتِيمِ، أَيْ: فَالْعَشَرَةُ مَثَلًا يَسِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَكَثِيرَةٌ إذَا كَانَ مَالُهُ عِشْرِينَ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يَتْرُكَ الْقِصَاصَ فِي الْأَطْرَافِ مِمَّنْ جَنَى عَلَى الصَّغِيرِ إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَطْرَافِ بَلْ مِثْلُهُ مَنْ جَنَى عَلَى أُمِّ الصَّبِيِّ الَّذِي تَحْتَ حَجْرِهِ (قَوْلُهُ: أَيْ لَيْسَ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ أَنْ يَعْفُوَ) ، أَيْ: مَجَّانًا، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ كَمَا فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) ، أَيْ: وَلَا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ لِأَكْثَرَ وَقَدْ يُقَالُ عُسْرُ الْجَانِي حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ الصُّورَتَيْنِ وَإِذَا شَمِلَ الصُّورَتَيْنِ فَلَا يَصِحُّ هَذَا الِاحْتِمَالُ، أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ عُسْرُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ بِأَقَلَّ خُصُوصًا إذَا كَانَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مُعْسِرًا، وَالْجَانِي مَلِيًّا يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَى أَخْذِ الدِّيَةِ بِتَمَامِهَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ وَلِيَّ الْمَحْجُورِ أَبًا، أَوْ غَيْرَهُ) هَذَا التَّعْمِيمُ صَوَابٌ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ) ، أَيْ: بِأَنْ كَانَ مِنْ الْأَبِ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ

إتْلَافٌ لِمَالِ الْمَحْجُورِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا فَيَجُوزُ ذَلِكَ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مِنْ مَالِهِ قَالَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ (ص) كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْمَحْجُورِ عَلَيْهِ مِنْ صَغِيرٍ وَسَفِيهٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ شَيْئًا مِنْ رَقِيقِ مَحْجُورِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا، وَأَمَّا الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ فَلَا يَمْضِي عِتْقُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا وَهَذَا أَيْضًا إذَا أَعْتَقَهُ الْأَبُ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ عَنْ الْوَلَدِ فَلَا، وَمِثْلُ عِتْقِ الْأَبِ مَا لِوَلَدِهِ حَلِفُهُ بِهِ إنْ أَيْسَرَ، أَيْ: يَوْمَ الْعِتْقِ، وَمِثْلُهُ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَقُضِيَ عَدَمُ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّهُ جَائِزٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِتْقُهُ أَنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، أَيْ: فَتُرَدُّ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ مُوسِرًا.

وَلَمَّا ذَكَرَ الْحَجْرَ وَمَنْ هُوَ أَهْلُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ يَتَوَلَّاهُ وَيْحُكُمْ فِيهِ وَإِنْ كَانَ الْأَنْسَبُ بِذَلِكَ بَابُ الْقَضَاءِ وَلِهَذَا ذَكَرَ شُرُوطِ التَّحْكِيمِ وَاخْتِصَاصَهُ بِالْمَالِ، وَالْجِرَاحِ هُنَاكَ فَقَالَ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِطْرَادِ (ص) وَإِنَّمَا يَحْكُمُ فِي الرُّشْدِ وَضِدِّهِ، وَالْوَصِيَّةِ، وَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَأَمْرِ الْغَائِبِ، وَالنَّسَبِ، وَالْوَلَاءِ وَحَدٍّ وَقِصَاصٍ وَمَالِ يَتِيمٍ الْقُضَاةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الْعَشَرَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهَا إلَّا الْقُضَاةُ، أَيْ: لَا يَجُوزُ الْحُكْمُ فِيهَا ابْتِدَاءً إلَّا مِنْ الْقُضَاةِ لَا غَيْرِهِمْ كَالْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ، وَالْمُحَكَّمِ، وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي فَهُوَ مِثْلُهُ فَإِذَا حَكَمَ فِيهَا غَيْرُ الْقُضَاةِ مَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ مِنْهَا الرُّشْدُ وَضِدُّهُ وَهُوَ السَّفَهُ الْمُتَقَدِّمُ تَعْرِيفُهُمَا آنِفًا.
وَمِنْهَا الْوَصِيَّةُ، أَيْ: أَصْلُ الْوَصِيَّةِ أَوْ صِحَّتُهَا، أَيْ: لَا يَحْكُمُ بِأَنَّ هَذَا وَصِيٌّ لِهَذَا، أَوْ أَنَّ هَذِهِ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، أَوْ بَاطِلَةٌ إلَّا الْقُضَاةُ وَكَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْوَصِيَّةِ مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ وَمِنْ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ إذَا تَعَدَّدَ يَحْصُلُ الِاشْتِرَاكُ، أَوْ يَسْتَقِلُّ بِهِ أَحَدُهُمَا، وَمِنْهَا الْحَبْسُ الْمُعْقِب صِحَّةً وَبُطْلَانًا، أَوْ أَصْلُهُ، أَيْ: لَا يَحْكُمُ بِصِحَّةِ الْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ، أَوْ بُطْلَانِهِ، أَوْ بِأَنَّ هَذَا الْحَبْسَ مُعَقَّبٌ، أَوْ غَيْرَ مُعَقَّبٍ إلَّا الْقُضَاةُ، وَالْحَبْسُ الْمُعَقَّبُ هُوَ الْمُتَعَلِّقُ بِمَوْجُودٍ وَمَعْدُومٍ كَهَذَا وَقَفَ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ وَنَسْلِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَقَّبِ كَحَبْسٍ عَلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ مَثَلًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْقُضَاةِ لِكَوْنِ الْحُكْمِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ غَائِبٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْحَبْس الْمُعَقَّبِ الْحَبْسُ عَلَى الْفُقَرَاءِ، وَمِنْهَا النَّظَرُ فِي أَمْرِ الْغَائِبِ غَيْرِ الْمَفْقُودِ فَإِنَّ زَوْجَتَهُ تُرْفَعُ لِلْقَاضِي وَلِلْوَالِي وَلِوَالِي الْمَاءِ وَإِنَّمَا أَقْحَمَ لَفْظَةَ أَمْرٍ مَعَ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّ ذَاتَه لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ بِخِلَافِ الْبَوَاقِي فَإِنَّ ذَوَاتَهَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ وَبِعِبَارَةِ مَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ، وَالْمَفْقُودُ لَا يُسَمَّى غَائِبًا فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ؛ لِأَنَّ الْغَائِبَ فِي اصْطِلَاحِهِمْ مَنْ عُلِمَ مَوْضِعُهُ، وَالْمَفْقُودُ مَنْ لَمْ يُعْلَمْ مَوْضِعُهُ، وَمِنْهَا النَّسَبُ، وَالْوَلَاءُ، أَيْ: لَا يَحْكُمُ أَنَّ فُلَانًا مِنْ نَسَبِ فُلَانٍ وَأَنَّ فُلَانًا لَهُ الْوَلَاءُ عَلَى فُلَانٍ إلَّا الْقُضَاةُ، وَمِنْهَا الْحَدُّ لِحُرٍّ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَلِسَيِّدِهِ حَدُّهُ إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ، وَمِنْهَا الْقِصَاصُ فِي النَّفْسِ، وَمِنْهَا مَالُ الْيَتِيمِ وَكَانَ يَنْبَغِي، أَوْ يَقُولَ وَأَمْرُ يَتِيمٍ تَسْفِيهًا وَتَرْشِيدًا وَبَيْعًا وَقَسْمًا وَغَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا نَكَّرَ الْحَدَّ وَمَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ، وَالْقِصَاصَ وَمَالَ الْيَتِيمِ أَفْرَادُهَا مُتَعَدِّدَةٌ وَتَقْيِيدُنَا الْقِصَاصَ بِالنَّفْسِ تَبِعْنَا فِيهِ بَعْضًا وَزَادَ، وَأَمَّا فِي الْأَطْرَافِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَضَى إنْ حَكَمَ صَوَابًا وَأُدِّبَ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ مَا يَأْتِي أَعَمُّ مِنْ الْأَطْرَافِ وَاخْتِصَاصُ الْقُضَاةِ بِهَذِهِ الْأُمُورِ مَا لِخَطَرِهَا، أَوْ لِتَعَلُّقِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا) هَذِهِ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ بَلْ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّ أَبَا الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ) عِبَارَةُ شب، أَيْ: كَمَا يَمْضِي عِتْقُ الْأَبِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا، أَيْ: وَغَرِمَ مِنْ مَالِهِ ثَمَنَهُ وَفِي تت قِيمَتُهُ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ فَإِنْ أَعْسَرَ لَمْ يَجُزْ عِتْقه وَرُدَّ إلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ زَمَانُهُ وَتَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَيُنَاكِحُ الْأَحْرَارَ فَيُتْبَعُ الْأَبُ بِقِيمَتِهِ اهـ بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ بِأَبِيهِ فِيمَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَصَارَ الْحَاصِلُ عَلَى مَا فِي عَجَّ وَتَبِعَهُ شب أَنَّهُ مَتَى كَانَ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ الْعَبْدِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَيَمْضِي عِتْقُ الْأَبِ فَقَطْ مَعَ يُسْرِهِ لَا غَيْرُهُ اهـ، وَلَكِنْ فِي بَهْرَامَ، أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَأَقُولُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُوسِرًا يُقَوِّي كَلَامَ الشَّارِحِ وَأَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَبِيهِ إنْ أَيْسَرَ (قَوْلُهُ: حَلَّفَهُ بِهِ) ، أَيْ: حَلَّفَ الْأَبَ بِعِتْقِ عَبْدِ وَلَدِهِ كَأَنْ يَقُولَ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا فَسَعِيدٌ عَبْدُ وَلَدِي حُرٌّ وَكَلَّمَ زَيْدًا (قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ عِتْقُهُ إلَخْ) وَفَهِمَ عج أَنَّ التَّدْبِيرَ كَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ وَلَيْسَ كَالْعِتْقِ (وَأَقُولُ) وَلِذَا قَالَ الشَّارِحُ أَوَّلًا عِتْقًا نَاجِزًا بِعِوَضٍ (أَقُولُ) بَلْ وَيُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ كَالْهِبَةِ، وَالصَّدَقَةِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إنَّ هِبَتَهُ وَصَدَقَتَهُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ) أَيْ: لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ.

[مَنْ يَتَوَلَّى الْحَجْر وَيْحُكُمْ فِيهِ]

(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يَحْكُمُ) الْمُرَادُ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إذَا اُحْتِيجَ فِيهَا لِلْحُكْمِ فَإِنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْقُضَاةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِلْقَاضِي النَّظَرُ فِي الْأَشْيَاءِ إلَّا فِي قَبْضِ الْخَرَاجِ اهـ، أَيْ: خَرَاجِ الْأَرْضِ فَإِنَّ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ لِكَوْنِهِ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ بَيْتِ الْمَالِ زَادَ عج قُلْت: وَكَذَلِكَ التَّقْرِيرُ فِي الطِّينِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ إلَّا السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فَالْقُضَاةُ مَعْزُولُونَ عَنْهُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا نَائِبُ الْقَاضِي) ، أَيْ: وَالسُّلْطَانُ أَوْلَى (قَوْلُهُ: مِنْ تَقْدِيمِ وَصِيٍّ) ، أَيْ: وَلَا يُتْرَكُ مُهْمَلًا (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ مَا يُسَمَّى غَائِبًا) ، أَيْ: فَلَا حَاجَةَ لِلِاسْتِثْنَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ ثَبَتَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ) ، أَيْ: إنْ ثَبَتَ مُوجِبُهُ مِنْ زِنًا مَثَلًا بِغَيْرِ عِلْمِهِ، أَيْ: بِأَنْ لَا يَكُونَ أَحَدَ الشُّهُودِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِهِ، أَيْ: السَّيِّدِ، وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ السَّيِّدِ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِحُرَّةٍ، أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ إلَّا السُّلْطَانُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) ، أَيْ: وَحِينَئِذٍ فَيُعَمَّمُ هُنَا وَيُقَالُ ذَكَرَهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ (قَوْلُهُ: إمَّا لِخَطَرِهَا) ، أَيْ: عِظَمِهَا، أَيْ: فَلَا يُتْقِنُهَا إلَّا الْقُضَاةُ كَالْقِصَاصِ، وَالْحُدُودِ وَأَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ فَتُجَوِّز

حَقِّ اللَّهِ، أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا بِهَا وَزِيَادَةُ بَعْضِ الْمُوَثِّقِينَ عَلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ الطَّلَاقَ، وَاللِّعَانَ، وَالْعِتْقَ ضَعِيفَةٌ وَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ يَحْكُمُ فِيهَا الْقُضَاةُ وَغَيْرُهُمْ.

وَلَمَّا جَرَى ذِكْرُ السَّبَبِ الَّذِي يُبَاعُ لَهُ عَقَارُ الْيَتِيمِ فِي قَوْلِهِ أَوْ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ شَرَعَ فِي تَعْدَادِ وُجُوهِهِ وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ وَجْهًا فَذَكَرَ مِنْهَا عَشَرَةً بِقَوْلِهِ عَاطِفًا لَهَا بِأَوْ إشَارَةً لِلِاكْتِفَاءِ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (ص) وَإِنَّمَا يُبَاعُ عَقَارُهُ لِحَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ، أَوْ كَوْنِهِ مُوَظَّفًا، أَوْ حِصَّةً، أَوْ قَلَّتْ غَلَّتُهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ، أَوْ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ، أَوْ جِيرَانِ سُوءٍ، أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا، وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لِخَشْيَةِ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ، أَوْ الْخَرَابِ، وَلَا مَالَ لَهُ، أَوْ لَهُ، وَالْبَيْعُ أَوْلَى (ش) الضَّمِيرُ فِي عَقَارِهِ يَرْجِعُ لِلْيَتِيمِ الَّذِي لَا وَصِيَّ لَهُ وَبَاعَ الْحَاكِمُ، أَوْ لَهُ وَصِيٌّ وَبَاعَ الْوَصِيُّ عَلَى أَحَدِ الْمَشْهُورَيْنِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ إلَّا الرَّبْعَ فَبِبَيَانِ السَّبَبِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاكِمَ، أَوْ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَنْ يَبِيعَ عَقَارَ الْيَتِيمِ إلَّا بِأَحَدِ أُمُورٍ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ حَاجَةٌ دَعَتْ إلَى الْبَيْعِ مِنْ نَفَقَةٍ، أَوْ دَيْنٍ هُنَاكَ، وَلَا قَضَاءَ لَهُ إلَّا مِنْ ثَمَنِهِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ غِبْطَةً بِأَنْ زَادَ فِي ثَمَنِهِ زِيَادَةً لَهَا قَدْرٌ وَبَالٌ حَدَّهَا الْغَرْنَاطِيُّ بِالثُّلُثِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْغِبْطَةَ هُوَ الثَّمَنُ الْكَثِيرُ الْحَلَالُ الزَّائِدُ عَلَى ثُلُثِ الْقِيمَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُوَظَّفًا، أَيْ: عَلَيْهِ تَوْظِيفٌ، أَيْ: حَكَرٌ فَيُبَاعُ وَيُؤْخَذُ لَهُ عَقَارٌ لَا تَوْظِيفَ عَلَيْهِ كُلَّ سَنَةٍ، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حِصَّةً فَيُسْتَبْدَلَ غَيْرُهُ كَامِلًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ غَلَّتُهُ قَلِيلَةٌ فَيُبَاعَ لِيُسْتَبْدَلَ مَا لَهُ غَلَّةٌ كَثِيرَةٌ، وَاَلَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ وَقَرِيبٌ مِنْهُ لِابْنِ عَرَفَةَ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَعُودُ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَمِثْلُهُ فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ، وَمِنْهَا كَوْنُهُ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ فَيُبَاعُ لِيُسْتَبْدَلَ خِلَافُهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَمِنْهَا كَوْنُهُ بَيْنَ جِيرَانِ سُوءٍ يَحْصُلُ مِنْهُمْ ضَرَرٌ فِي الدِّينِ، أَوْ فِي الدُّنْيَا، وَمِنْهَا كَوْنُهُ حِصَّةً وَأَرَادَ الشَّرِيكُ بَيْعَ حِصَّتِهِ، وَلَا مَالَ لِلْيَتِيمِ يَشْتَرِي بِهِ حِصَّةَ شَرِيكِهِ، وَمِنْهَا خَشْيَةُ انْتِقَالِ الْعِمَارَةِ عَنْهُ فَيَصِيرُ مُنْفَرِدًا لَا نَفْعَ بِهِ غَالِبًا، وَمِنْهَا خَشْيَةُ خَرَابِهِ، وَلَا مَالَ لِلْيَتِيمِ يُعَمَّرُ بِهِ، أَوْ لَهُ مَا يُعَمَّرُ بِهِ، وَلَكِنَّ الْبَيْعَ أَوْلَى مِنْ الْعِمَارَةِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ بَيْعَهُ لِلْخَوْفِ عَلَيْهِ مِنْ السُّلْطَانِ جَائِرًا وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِنْ بَعْضِ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا قَبْلَهُ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ الْحَاجَةِ وَذَكَرَ ز أَنَّ مَسْأَلَةَ الْغِبْطَةِ كَذَلِكَ وَرَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا بَعْدَهُ مَا عَدَا مَسْأَلَةَ، أَوْ لِإِرَادَةِ شَرِيكِهِ بَيْعًا، وَقَوْلُهُ: خِلَافُهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْعَقَارِ، وَلَكِنَّ كَلَامَ س فِي شَرْحِهِ يَقْتَضِي تَخْصِيصَهُ بِالْعَقَارِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْمَحَاجِيرِ الثَّلَاثَةِ الْمَجْنُونِ، وَالصَّبِيِّ، وَالسَّفِيهِ شَرَعَ فِي الْمَحْجُورِ الرَّابِعِ وَهُوَ الرَّقِيقُ فَقَالَ (ص) وَحَجْرٌ عَلَى

[حاشية العدوي]

الْجَمْعَ فَالْحُدُودُ لِحَقِّ اللَّهِ وَلِخَطَرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ حَقِّ مَنْ لَيْسَ مَوْجُودًا) كَالْحَبْسِ الْمُعَقَّبِ وَحَقِّ اللَّهِ كَمَالِ الْيَتِيمِ وَفِيهِ أَنَّ مَا مِنْ حَقٍّ إلَّا وَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ مَا كَانَ مُتَمَحِّضًا لِلَّهِ فَيَصِحُّ كَالْحُدُودِ فَإِنَّهَا لِمَحْضِ حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَغَيْرِهِمْ) ، أَيْ: مِنْ الْوَالِي وَوَالِي الْمَاءِ لَا الْمُحَكَّمِ فَالْمُحَكَّمُ مَنْفِيٌّ.

(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ لِلْيَتِيمِ) ، أَيْ: وَأَمَّا عَقَارُ السَّفِيهِ فَإِنَّمَا يُبَاعُ لِمَصْلَحَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدَ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَمَا أَنَّ الْأَبَ يَبِيعُ لِمَصْلَحَةٍ وَلَوْ غَيْرَ هَذِهِ الْوُجُوهِ كَالتَّجْرِ (قَوْلُهُ: وَبَاعَ الْحَاكِمُ إلَخْ) عُلِمَ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ وَذَلِكَ أَنَّ مَفَادَ النَّقْلِ الْمُصَرَّحِ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْأَئِمَّةِ كَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوهَ فِي الْيَتِيمِ ذِي الْوَصِيِّ، وَأَمَّا الْمُهْمَلُ فَالْحَاكِمُ يَتَوَلَّى أَمْرَهُ وَأَنَّهُ يَبِيعُ لِحَاجَتِهِ، وَقَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَذَا مَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: حَدَّهَا الْغَرْنَاطِيُّ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ نِسْبَةً لِغَرْنَاطَةَ بَلَدٍ بِالْأَنْدَلُسِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ، ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ الَّذِي قَالَهُ الْغَرْنَاطِيُّ، أَيْ: مِنْ أَنَّ الْغِبْطَةَ هُوَ الثَّمَنُ الْكَثِيرُ الْحَلَالُ (أَقُولُ) وَأَرَادَ بِالْحَلَالِ مَا جُهِلَ أَصْلُهُ أَبُو عِمْرَانَ إنْ عَلِمَ الْوَصِيُّ أَنَّ مَالَ الْمُشْتَرِي خَبِيثٌ، أَيْ: كُلُّهُ ضَمِنَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ لَمْ يَضْمَنْ وَلِلِابْنِ إلْزَامُ الْمُبْتَاعِ ثَمَنًا حَلَالًا، أَوْ تُبَاعُ الدَّارُ عَلَيْهِ وَيُعَوَّضُ عَلَيْهِ مَا هُوَ أَفْيَدُ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُوَظَّفًا) هَذَا إذَا زَالَ الْبَدَلُ أَمَّا إنْ كَانَ الْمُوَظَّفُ أَكْثَرَ نَفْعًا لَمْ يَبِعْ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فَفِيهِ نَظَرٌ، وَالظَّاهِرُ التَّمَسُّكُ بِالْأَصْلِ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَانِعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ حِصَّةً) ، أَيْ: أَمْكَنَ قَسْمُهَا أَمْ لَا أَرَادَ شَرِيكُهُ الْبَيْعَ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَاَلَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّوْضِيحَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا هَذَا وَلَمْ يَذْكُرْ قِلَّةَ الْغَلَّةِ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ مَا تَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا كَوْنُهُ بَيْنَ ذِمِّيِينَ إلَخْ) عِبَارَةُ عب تُفِيدُ قِرَاءَتَهُ بِالْجَمْعِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ قَلُّوا إلَخْ اهـ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ الْجِهَاتِ، أَوْ أَغْلَبَ وَحَرَّرَ زَادَ عب فَقَالَ لَا عَقَارُهُ لِلتَّجْرِ لِغُلُوِّهِ غَالِبًا بِمِصْرَ بَيْنَ ذِمِّيَّيْنِ (قَوْلُهُ: ضَرَرٌ فِي الدِّينِ) ، أَيْ: كَالْمُعْتَزِلَةِ، وَالرَّافِضَةِ، وَالْمُتَبَادَرُ كَمَا قَالُوا إنَّهُمْ جِيرَانٌ بِالْمِلْكِ لَا بِالِاسْتِئْجَارِ؛ لِأَنَّهُ يُرْجَى زَوَالُهُمْ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهَا كَوْنُهُ حِصَّةً وَأَرَادَ الشَّرِيكُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، أَوْ يَنْقَسِمُ بِضَرَرٍ، أَيْ: وَيَرَى الْبَيْعَ مَعَهُ أَرْجَحَ وَأَغْزَرَ لِثَمَنِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى) أَقُولُ وَيُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ عَلَى أَنَّ جَمِيعَ مَا بَعْدَ قَوْلِهِ لِحَاجَةٍ دَاخِلٌ فِي الْحَاجَةِ إلَّا أَنْ يُرَادَ حَاجَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ: فَيُسْتَبْدَلُ خِلَافُهُ) بِالرَّفْعِ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى كَوْنَ، أَيْ: يُبَاعُ لِكَوْنِهِ مُوَظَّفًا فَيُسْتَبْدَلُ (تَتِمَّةٌ) حَيْثُ قُلْنَا بِالِاسْتِبْدَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْبَدَلُ شَيْئًا كَامِلًا بَلْ لَهُ اسْتِبْدَالُهُ بِجُزْءٍ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ كَامِلًا إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا بِيعَ لِكَوْنِهِ حِصَّةً، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ أَكْثَرَ غَلَّةً مِنْ الْأَصْلِ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا بِيعَ لِقِلَّةِ الْغَلَّةِ وَهَلْ الِاسْتِبْدَالُ شَرْطٌ فِي الْجَوَازِ، أَوْ الصِّحَّةِ كَذَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: وَذَكَرَ الزَّرْقَانِيُّ إلَخْ) يُوَافِقُهُ بَهْرَامُ لَكِنَّ الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مُوَافَقَةُ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي الْغَرْنَاطِيِّ فَيُتْبَعُ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ خِلَافُهُ يَشْمَلُ غَيْرَ الْعَقَارِ) (أَقُولُ) كَلَامُ

الرَّقِيقِ (ش) ، أَيْ: وَحَجْرٌ لِلسَّيِّدِ أَصَالَةً عَلَى رَقِيقِهِ بِأَنْوَاعِهِ فِي مَالِ نَفْسِهِ كَثِيرًا، أَوْ قَلِيلًا قِنًّا، أَوْ ذَا شَائِبَةٍ مُفَرِّطًا لِمَا لَهُ، أَوْ حَافِظًا مُعَاوَضَةً، أَوْ غَيْرَهَا لِحَقِّ سَيِّدِهِ لِمَا لَهُ فِي زِيَادَةِ قِيمَتِهِ، وَالتَّعْلِيلُ بِكَوْنِهِ لَهُ انْتِزَاعُهُ قَاصِرٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَ الْأَرِقَّاءِ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ هَذَا فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا كَكِتَابَتِهِ فَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ حَجْرٌ، وَلَا فَرْقَ فِي الْإِذْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عَامًّا، أَوْ خَاصًّا بِنَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ اتَّجِرْ فِي الْبَزِّ مَثَلًا، أَوْ لَا تَتَّجِرْ إلَّا فِي الْبَزِّ وَيَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ النَّوْعِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ بَاقِي الْأَنْوَاعِ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَلَمْ يُعْلَمْ فِي أَيِّ الْأَنْوَاعِ أَقْعَدَهُ فَلَوْ قَصَرَ عَلَى النَّوْعِ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَقَطْ لَكَانَ فِيهِ غَرَرٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا بِإِذْنٍ وَلَوْ فِي نَوْعٍ فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ (ش) فِي سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الْمَأْذُونِ فِيهَا وَغَيْرِهِ، وَلَا عِبْرَةَ بِالْحَجْرِ فِي الْبَعْضِ، وَقَوْلُهُ: وَحَجْرٌ، أَيْ: حَجْرُ الشَّرْعِ عَلَى الرَّقِيقِ لِحَقِّ السَّيِّدِ فَهُوَ إخْبَارٌ عَنْ الْوَاقِعِ كَأَنَّهُ قَالَ الرَّقِيقُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ هُوَ مَنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ، أَوْ مَالِ السَّيِّدِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ السَّيِّدِ، وَالرِّبْحُ لِلسَّيِّدِ لَكَانَ وَكِيلًا لَا كَوَكِيلٍ، ثُمَّ إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ أَيْضًا وَإِذَا لَحِقَهُ دَيْنٌ كَانَ فِي الْمَالَيْنِ (ص) وَلَهُ أَنْ يَضَعَ وَيُؤَخِّرَ وَيُضِيفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ عَلَى آخَرَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُؤَخِّرَهُ إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ وَأَنْ يَضَعَ عَنْ غَرِيمِهِ شَيْئًا مِنْهُ إنْ كَانَتْ الْوَضِيعَةُ شَيْئًا قَلِيلًا وَفَعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ وَأَنْ يَصْنَعَ طَعَامًا ضِيَافَةً لِلنَّاسِ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ فَقَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

الْمُصَنِّفِ مُحْتَمِلٌ وَقَوْلُهُ، وَلَكِنَّ كَلَامَ س، أَيْ: الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ س أَيْضًا فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ إمْكَانِ أَخْذِ الْعَقَارِ وَكَوْنِهِ رَائِجًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

[الْحَجَر عَلَى الرَّقِيقُ]

(قَوْلُهُ: أَصَالَةً) ، أَيْ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُبْتَدَأُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ بِسَبَبِ الرِّقِّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى بَعِيدٌ مِنْ صِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالتَّجَدُّدِ، وَالْحُدُوثِ (قَوْلُهُ: قِنًّا، أَوْ ذَا شَائِبَةً) بَقِيَ الْمُبَعَّضُ فَإِنَّهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَفِي يَوْمِ نَفْسِهِ كَالْحُرِّ يَتْبَعُ وَيَتَصَرَّفُ فِيمَا اكْتَسَبَهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
(فَائِدَةٌ) إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ الْإِذْنَ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ خِلَافًا لِمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ: لِمَا لَهُ فِي زِيَادَةٍ) فِي بِمَعْنَى مِنْ، أَيْ: الَّذِي لَهُ مِنْ زِيَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ تَزِيدُ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ صَرِيحًا) الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِذْنَ إمَّا فِي جَمِيعِ الْأَمْوَالِ، أَوْ فِي نَوْعٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّارِحُ، وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَذِنَ لَهُ فِي بَيْعِ سِلْعَةٍ فَمِنْ أَمْثِلَةِ الْإِذْنِ الْقَوْلِيِّ أَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك فِي التِّجَارَةِ كَأَنْ يَقُولَ أَذِنْت لَك مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَأْذُونِ فِيهِ مَعَ دَفْعِ الْمَالِ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ الْمَالُ وَيُحْمَلُ عَلَى التِّجَارَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ وَكَّلْتُك فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ أَنَّ الْغَالِبَ فِي الْإِذْنِ الْمُطْلَقِ لِلرَّقِيقِ مَعَ دَفْعِ الْمَالِ حَمْلُهُ عَلَى التِّجَارَةِ، وَالْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَى الْإِذْنِ كَالْقَوْلِ كَشِرَائِهِ بِضَاعَةً لَهُ وَوَضْعِهَا بِحَانُوتِهِ وَأَمْرِهِ بِجُلُوسِهِ بِهِ وَنَقَلَ عج عَنْ التَّوْضِيحِ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ الرَّقِيقَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ جَرَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّهُ يَبِيعُ لِأَسْيَادِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُمْ أَذِنُوا لَهُ فِي الْبَيْعِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَّهُ أُهْدِيَ مَا بِأَيْدِيهِمْ اهـ. وَتَرَدَّدَ بَعْضُ شُيُوخِنَا هَلْ مَعْنَاهُ، وَلَا خِيَارَ لِلْوَلِيِّ حِينَئِذٍ أَوْ لَهُ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحْرَمُ الْإِقْدَامَ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ التَّجْرِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْهُ وَفِي عب وَشب مَا يُخَالِفُهُ فَلِذَا قَالَ شب، ثُمَّ إنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ سَوَاءٌ مَنَعَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَعَدَّى مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ يَمْضِي مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ التَّعَدِّي وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ فِيهِ إفَادَةُ مَنْعِهِ مِنْ تَعَدِّي مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَأَمَّا أَنَّهُ يَمْضِي فِعْلُهُ فَرُبَّمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَشْتَهِرْ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُ غَيْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ، وَلَا يَمْضِي فِعْلُهُ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَ خِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَمْضِي فِعْلُهُ سَوَاءٌ أَشْهَرهُ وَأَعْلَنَهُ أَمْ لَا وَنَقَلَ عَنْ الشَّارِحِ مَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ بَلْ يَجُوزُ لَهُ الْمُخَالَفَةُ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ، وَلَا يَدْرُونَ لِأَيِّ نَوْعٍ أَقْعَدَهُ فَاشْتِرَاطُ كَوْنِهِ نَظَرًا لَيْسَ خَاصًّا بِالْوَكِيلِ بَلْ عَامٌّ فِيهِ وَفِي الْعَبْدِ اهـ وَظَاهِرُ النَّقْلِ مَعَ شَارِحِنَا وَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ فِي نَوْعٍ مِنْ الْأَنْوَاعِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ خَلَّى بَيْنَ عَبْدِهِ وَبَيْنَ التِّجَارَةِ تَجَرَ فِيمَا شَاءَ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ؛ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ، وَلَا يَدْرِي النَّاسُ لِأَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ أَقْعَدَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمَأْذُونُ لَهُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُمْ الصَّغِيرُ الْحُرُّ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ أَنْ يَتَّجِرَ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَأَفْعَالُهُ مَوْقُوفَةٌ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِجَارَةَ الصَّغِيرِ الْحُرِّ فِي مَالِ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُضِيعَ مَالَهُ بِخِلَافِ تِجَارَةِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهَا فِي مَالِ السَّيِّدِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا وَفِعْلُ رَقِيقِهِ كَفِعْلِهِ (قَوْلُهُ: فَكَوَكِيلٍ مُفَوَّضٍ) شَبَّهَهُ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ إمَّا لِشُهْرَةِ عِلْمِ حُكْمِهِ وَإِمَّا اتِّكَالًا عَلَى التَّوْقِيفِ، أَيْ: عَلَى عِلْمِ حُكْمِهِ مِنْ الْمُعَلِّمِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ رِبْحُهُ لِلسَّيِّدِ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا، وَالرَّابِعِ أَنَّ الْمَالَ فِيهِ مِلْكٌ لِلْعَبْدِ وَاشْتِرَاطُ رِبْحِهِ لِسَيِّدِهِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مِلْكَهُ بِخِلَافِ الرَّابِعِ فَإِنَّ الْمَالَ فِيهِ مِلْكُ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَّجِرَ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: إلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ) ، وَالْقُرْبُ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ: شَيْئًا قَلِيلًا) ، وَالْقِلَّةُ بِالْعُرْفِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ ذَلِكَ اسْتِئْلَافًا) ، وَلَا يَكُونُ سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا أَيْ فِي التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ نَفْعَهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، أَوْ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مَعَ الشَّرْطِ كَمَا سَبَقَ فِي الْقَرْضِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ الْأَوَّلِ لِمَا يُرَادُ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ النَّفْعَ الْمَظْنُونَ كَالْمُحَقَّقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَلَا يُقَالُ أَنَّ ذَلِكَ خَدِيعَةٌ وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُحَرَّمَةُ مَا كَانَتْ وَقْتَ الشِّرَاءِ

ص) إنْ اسْتَأْلَفَ (ش) يَرْجِعُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ إلَى الْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَلَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ إذَا اتَّسَعَ الْمَالُ وَعَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَكْرَهُ فَإِنْ قُلْت: إذَا عَلِمَ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يَكْرَهُ فَلِمَ لَمْ يَجُزْ إذَا قَلَّ الْمَالُ قُلْت: لِأَنَّ قِلَّةَ الْمَالِ مَظِنَّةُ كَرَاهَةِ السَّيِّدِ ذَلِكَ بِخِلَافِ كَثْرَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ يَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا صَنَعَ الْعَقِيقَةَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ فِعْلُهَا فَإِنَّ مَنْ أَكَلَ يَضْمَنُ مَا أَكَلَهُ لِسَيِّدِهِ (ص) وَيَأْخُذَ قِرَاضًا وَيَدْفَعَهُ (ش) ، أَيْ: وَيَجُوزُ لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَأْخُذَ الْقِرَاضَ لِيَعْمَلَ بِهِ وَيَكُونَ مَا حَصَلَ لَهُ مِنْ رِبْحٍ كَخَرَاجِهِ لَا يَقْضِي مِنْهُ دَيْنَهُ، وَلَا يَتْبَعُهُ إنْ عَتَقَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ مَنَافِعَ نَفْسِهِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ اسْتَعْمَلَ نَفْسَهُ فِي الْإِجَارَاتِ وَأَنْ يُعْطِيَهُ لِلْغَيْرِ يَعْمَلُ لَهُ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطٌ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلْمَأْذُونِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ وَلَيْسَ لَهُ التَّسَرِّي بِلَا إذْنٍ، وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ فَلَيْسَ لَهُ فِعْلُهَا إلَّا لِلِاسْتِئْلَافِ (ص) وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْذُونَ لَهُ إذَا وَهَبَ لَهُ شَخْصٌ هِبَةً أَوْ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ، أَوْ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِصَدَقَةٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ وَيَتَصَرَّفَ فِيهَا، وَلَا يَتَوَقَّفَ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ وَأَقَامَ عِيَاضٌ مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمَ مَنْعِ الْمَأْذُونِ مِنْ قَبُولِ الْهِبَةِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِهَا وَمَا وُهِبَ لِلْمَأْذُونِ وَقَدْ اغْتَرَفَهُ دَيْنٌ فَغُرَمَاؤُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ، وَلَا يَكُونُ لِلْغُرَمَاءِ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ شَيْءٌ، وَلَا مِنْ خَرَاجِهِ وَأَرْشِ جُرْحِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ مَالٍ وُهِبَ لِلْعَبْدِ، أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ، أَوْ أُوصِيَ لَهُ بِهِ فَقَبِلَهُ الْعَبْدُ اهـ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ قَوْلِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا يَجْبُرُونَهُ عَلَى قَبُولِهِ اهـ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ إذَا وَهَبَ لَهُ شَخْصٌ مَالًا، أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبُولِهِ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لَكِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَقْبَلَهَا لَهُ وَيَأْخُذَهَا وَإِنْ أَبَى الْمُتَصَدِّقُ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا جَعَلَهُ لَهُ مِنْ الْإِذْنِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَا ذَكَرَ طَارِئًا بَعْدَ الْإِذْنِ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِذْنِ فَأَتَى بِهِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ آخَرَ وَهُوَ رَفْعُ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ التَّوَهُّمَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ، وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أُقِيمَ مِنْهَا لِلْمُدَوَّنَةِ، وَالْأَخِيرُ لِلْهِبَةِ، وَالضَّمِيرُ الْمَخْفُوضُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ عَائِدٌ عَلَى الْمَأْذُونِ، أَيْ: وَأَقَامَ عِيَاضٌ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ.

(ص) ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَأُخِذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ (ش) ، أَيْ:، وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَأْذُونِ إذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ فَلَا يَتَوَلَّاهُ

[حاشية العدوي]

وَهَذِهِ مُتَقَدِّمَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعِيرَ دَابَّتَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ لِغَيْرِ الِاسْتِئْلَافِ وَكَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَفِي عَجَّ وَلَيْسَ لَهُ فِعْلُ الْعَارِيَّةِ إلَّا لِلِاسْتِئْلَافِ وَإِلَى كَلَامِ عج أَشَارَ بَعْدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ إلَخْ فَوَقَعَ فِي كَلَامِهِ التَّخَالُفُ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَوَّلُ يُقَيَّدُ بِالِاسْتِئْلَافِ.
(قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَى ذَلِكَ) الَّذِي يُفِيدُهُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَفْعَلُ عِنْدَ الْقُلَّةِ وَلَوْ عَلِمَ رِضَا سَيِّدِهِ بِفِعْلِهَا؛ لِأَنَّ قِلَّتَهُ مَظِنَّةُ كَرَاهَةِ السَّيِّدِ لِفِعْلِهَا إلَّا أَنْ يَنُصَّ لَهُ عَلَى فِعْلِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمَنَعَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ الْوَجْهَيْنِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَخْذِ إجَارَةٌ وَفِي الدَّفْعِ إيدَاعٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ، وَالْمُسَاقَاةُ كَالْقَرْضِ كَ (قَوْلُهُ: كَمَا لَيْسَ لَهُ الْتِقَاطُ إلَخْ) أَيْ الْتِقَاطُ اللَّقِيطِ، أَيْ: إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا أَخْذُ اللَّقِيطَةِ وَتَعْرِيفُهَا فَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ (قَوْلُهُ: وَيَتَصَرَّفُ فِي كَهِبَةٍ) أَيْ وَوَصِيَّةٍ وَعَطِيَّةٍ بِبَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَكُلِّ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ لَا بِهِبَةٍ غَيْرِ ثَوَابٍ وَصَدَقَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ كُلِّ مُعَاوَضَةٍ غَيْرِ مَالِيَّةٍ (قَوْلُهُ: عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا) ، أَيْ: مِنْ قَبُولِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ إلَخْ) ، وَالْمَأْذُونُ أَوْلَى بِذَلِكَ قَالَ عج هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْهُ إذْ كُلُّ مَنْ اسْتَقَلَّ بِالْقَبُولِ اسْتَقَلَّ بِالرَّدِّ وَمَنْ اسْتَقَلَّ بِالرَّدِّ فَلَيْسَ لِغَيْرِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْقَبُولِ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُقِيمَ مِنْهَا عَدَمُ مَنْعِهِ مِنْهَا لِاسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ وَلِغَيْرِ مَنْ أُذِنَ لَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ) ، أَيْ: مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُهُ: عَدَمَ مَفْعُولُ أَقَامَ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ إلَخْ) ، أَيْ: لِأَنَّهُ لَمَّا قَبِلَ صَارَ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ الَّتِي يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِيهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ مُعْطِيهِ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ كَمَا فِي السَّفِيهِ، وَالصَّغِيرِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ الْفَرَسِ، وَالْعَمَلُ بِشَرْطِ التَّصَرُّفِ الْمَذْكُورِ خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ﴾ [النساء: 5] إلَخْ، وَأَمَّا الشَّرْطُ عَلَى الْمَوْهُوبِ الرَّشِيدِ أَنْ لَا يَبِيعَ، وَلَا يَهَبَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ وَلَدَ الْوَاهِبِ أَوْ أَجْنَبِيًّا، وَأَمَّا الْمَوْلَى عَلَيْهِ مَا دَامَ فِي الْوِلَايَةِ فَيَجُوزُ فَإِنْ قُلْت: سَيَأْتِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ، وَالرَّدِّ لَا كَالْعَبْدِ، وَالصَّبِيِّ فَيَقْبَلُ لَهُمَا وَلِيُّهُمَا، وَلَا يُعْتَبَرُ عَدَمُ قَبُولِهِمَا كَمَا أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: فَيُتَوَهَّمُ) ، أَيْ: يَقَعُ فِي الْوَهْمِ، وَقَوْلُهُ: لِأَنَّ التَّوَهُّمَ، أَيْ: الْمُتَوَهَّمَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ، أَيْ: مِنْ جُمْلَةِ النِّسَبِ التَّامَّةِ وَهِيَ تُرْفَعُ وَرَفْعُهَا مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْكَامِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَرْفُوعَ، وَالرَّفْعَ كِلَاهُمَا مِنْ الْأَحْكَامِ.

(قَوْلُهُ: وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ، أَيْ: عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ) قَالَ ق فِيهَا لِمَالِكٍ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَى وَلِيِّهِ، أَيْ: عَلَى مَنْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةٌ فَلَا يَحْجُرُ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيُسْمِعُ بِهِ فِي مَحَلِّهِ وَيُشْهِدُ عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ بَاعَ، أَوْ ابْتَاعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ، وَلَا يَنْبَغِي لِسَيِّدِهِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ إلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ لِلنَّاسِ وَيَأْمُرُ بِهِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ وَأَفَادُوا أَنَّ الصَّبِيَّ مِثْلُ الْبَالِغِ مِنْ حُرٍّ، أَوْ رَقِيقٍ فِي أَنَّهُ لَا يُفَلِّسُهُ إلَّا الْحَاكِمُ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفُلِّسَ حَضَرَ، أَوْ غَابَ وَلَوْ صَبِيًّا مَعَ وُجُودِ أَبِيهِ، أَوْ عَبْدًا مَأْذُونًا لَهُ اهـ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ)

إلَّا الْحَاكِمُ لَا الْغُرَمَاءُ، وَلَا السَّيِّدُ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّفْلِيسِ لَا بَعْدَهُ وَيُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ الْمَالِيِّ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ وَيُؤْخَذُ مَا ثَبَتَ عَلَى الْمَأْذُونِ لَهُ مِنْ الدَّيْنِ سَوَاءٌ حَجَرَ عَلَيْهِ أَمْ لَا مِمَّا بِيَدِهِ مِمَّا لَهُ سَلَاطَةٌ عَلَيْهِ كَانَ بِيَدِهِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مُسْتَوْلَدَتُهُ فَتُبَاعُ فِي دَيْنِهِ، أَوْ مَا اسْتَغْرَقَهُ مِنْهَا إذْ لَيْسَ لَهُ فِيهَا طَرَفُ حُرِّيَّةٍ، وَإِلَّا كَانَتْ أَشْرَفَ مِنْ سَيِّدِهَا، وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ لَهُ فَهُوَ كَغَلَّةٍ لَا لِلْغُرَمَاءِ، وَسَوَاءٌ اسْتَوْلَدَهَا قَبْلَ لُحُوقِ الدَّيْنِ لَهُ، أَوْ بَعْدَهُ، وَمِثْلُ أُمِّ وَلَدِهِ مَنْ بِيَدِهِ مِنْ أَقَارِبِهِ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَى الْحُرِّ، وَلَا يَبِيعُ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْمَأْذُونِ وَأَمَتُهُ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ أُخِّرَ بَيْعُهَا حَتَّى تَضَعَ؛ لِأَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا لِسَيِّدِهِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فَضَمِيرُ أُخِذَ عَائِدٌ عَلَى الدَّيْنِ الْمَفْهُومِ مِمَّا مَرَّ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ، أَيْ: لِأَجْلِ الدَّيْنِ (ص) كَعَطِيَّتِهِ وَهَلْ إنْ مُنِحَ لِلدَّيْنِ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) ، أَيْ: كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عَطِيَّةِ النَّاسِ لَهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا أَعْطَاهُ شَخْصٌ عَطِيَّةً بَعْدَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ كَهِبَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ فَإِنَّ الْغُرَمَاءَ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِنْهَا لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ بِالْعَطِيَّةِ سَوَاءٌ أُعْطِيت بِشَرْطِ وَفَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الدُّيُونُ إنْ أُعْطِيت لِلدَّيْنِ، وَإِلَّا فَهِيَ كَخَرَاجِهِ تَكُونُ لِلسَّيِّدِ، تَأْوِيلَانِ، وَاحْتَرَزْنَا بِالْعَطِيَّةِ الَّتِي أُعْطِيت بَعْدَ قِيَامِهِمْ عَمَّا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَإِنَّهُ لِسَيِّدِهِ لِكَوْنِهِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ (ص) لَا غَلَّتِهِ وَرَقَبَتِهِ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَأُخِذَ مَا بِيَدِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْذُونَ إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِمَّا فِي يَدِهِ، وَأَمَّا غَلَّتُهُ وَرَقَبَتُهُ فَإِنَّهُمَا لِسَيِّدِهِ لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ دُيُونَهُمْ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ لَا بِرَقَبَتِهِ، وَلَا بِذِمَّةِ سَيِّدِهِ، وَلِهَذَا إذَا فَضَلَ مِنْ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ فَضْلٌ فَإِنَّهُمْ يَتْبَعُونَ بِذَلِكَ ذِمَّتَهُ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الْإِذْنِ، وَأَمَّا الَّتِي بِيَدِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ (ص) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَرِيمٌ فَكَغَيْرِهِ (ش) ، أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَأْذُونِ غَرِيمٌ يُطَالِبُهُ بِدَيْنٍ فَكَغَيْرِهِ مِمَّنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَتَرْكُهُ، وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ غَرِيمٌ فَلَهُ انْتِزَاعُ مَا فَضَلَ وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ بِدَيْنٍ فَمَا بِيَدِهِ قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ غَرِيمًا بِالنَّصْبِ فَهُوَ خَبَرُ كَانَ النَّاقِصَةِ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الْمَأْذُونِ، وَالْمُرَادُ بِالْغَرِيمِ

[حاشية العدوي]

وَهَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَاهَا مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ، أَيْ: فَهِيَ وَوَلَدُهَا لِلسَّيِّدِ بِلَا شَكٍّ (قَوْلُهُ: كَانَ بِيَدِهِ أَمْ لَا) أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا (قَوْلُهُ: وَلَا يَبِيعُ أَحَدٌ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب، أَيْ: وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ وَقْفِ بَيْعِهَا فِي غَيْرِ الدَّيْنِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِرَعْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنْ أَعْتَقَ، أَوْ لِخَوْفِ كَوْنِهَا حَامِلًا، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا وَإِنْ بَاعَهَا قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ مُوَاضَعَتِهَا لِحَقِّ السَّيِّدِ فِي وَلَدِهَا وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهَا فِي بَيْعِهَا فَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَزِمَهُ، أَيْ: الْبَيْعُ فِيهَا وَفِي حَمْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِلْمٌ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْحَمْلِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عِلَّةُ مَنْعِ الْبَيْعِ فِيمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا عَتَقَ يُعْتَقُ أَقَارِبُهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: أَخَّرَ بَيْعَهَا) وَإِذَا وَلَدَتْ فَتُبَاعُ بِوَلَدِهَا، أَيْ: مَعَ وَلَدِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ قَبْلَ الْبَيْعِ لِيَعْلَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا بِيعَ بِهِ مِلْكُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَبِيعَتْ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ أَمْ لَا قَوْلَانِ لِلصَّقَلِّيِينَ لِاعْتِبَارِ حَقِّ السَّيِّدِ أَوْ لِتَغْلِيبِ كَوْنِ الْبَيْعِ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ: كَعَطِيَّتِهِ) هَلْ يَشْمَلُ مَا خَلَعَ بِهِ زَوْجَتَهُ، أَوْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَهُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِذَا فُهِمَ مِنْ الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ أَنَّهُ أَرَادَ إبْقَاءَ مَا أَعْطَاهُ لَهُ بِيَدِهِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ فِي مَلْبَسِهِ، أَوْ فِي تَجْرِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ فِيهِ لِلْغُرَمَاءِ وَيُعْمَلُ بِمَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى قَصْدِ الْمُعْطِي كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُطْلَقًا) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ مَنَحَ، أَيْ: وَهَلْ هَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُقَيَّدًا، أَوْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ) تَبِعَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ تَبِعَ تت، وَالضَّمِيرُ فِي أَمْوَالِهِ عَائِدٌ عَلَى السَّيِّدِ وَلَيْسَ عَائِدًا عَلَى الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ، وَإِلَّا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مَالًا مِنْ أَمْوَالِهِ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْغُرَمَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ عب ذَكَرَ أَنَّ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ يُعْطَى لِلْغُرَمَاءِ حَيْثُ اسْتَغْرَقَهُ دَيْنُهُمْ بِأَنْ كَانَ الدَّيْنُ أَكْثَرَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسَاوِيًا وَأَكْثَرَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنَّ السَّيِّدَ يَخْتَصُّ بِهِ وَكَذَا يُفِيدُهُ شب، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا يَقُولُ مَا وُهِبَ لَهُ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَإِنَّهُ لِلسَّيِّدِ لَا لِلْغُرَمَاءِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ عب وَشب تَقُولُ إنْ اسْتَغْرَقَ دَيْنُ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ الْمَوْهُوبَ فَذَلِكَ الْمَوْهُوبُ لِلْغُرَمَاءِ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلسَّيِّدِ، وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ بَلْ يَتَعَيَّنُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَا ذَكَرَ أَنَّهُ كَمِثْلِ الْمَالِ الَّذِي وُهِبَ لَهُ بَعْدَ قِيَامِهِمْ يَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، وَالْأَوَّلُ تَأْوِيلُ الْقَابِسِيِّ.
(قَوْلُهُ: لَا رَقَبَتُهُ) ، أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ بِمَالِهِ، وَإِلَّا فَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي الدَّيْنِ كَذَا قَيَّدَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الَّتِي بِيَدِهِ قَبْلَ الْإِذْنِ فَيَتَعَلَّقُ بِهَا الدَّيْنُ) ، أَيْ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي شَرْحِ شب وَفِي شَرْحِ عب لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا، ثُمَّ أَقُولُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْغَلَّةَ مُطْلَقًا لِلسَّيِّدِ فَلَا يَتِمُّ إلَّا إذَا كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ بِمَالِ السَّيِّدِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَا أَذِنَ لَهُ إلَّا فِي التِّجَارَةِ فِي مَالِ نَفْسِهِ، أَيْ: نَفْسِ الْعَبْدِ فَلَا وَجْهَ لِدُخُولِهَا فِي الْمَالِ الْمَأْذُونِ ضِمْنًا (قَوْلُهُ: وَالْحَجْرُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ حَاكِمٍ) غَيْرُ صَوَابٍ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ شَاسٍ أَنَّ الْحَجْرَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ كَالْحُرِّ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُؤَلِّفِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ إلَخْ) وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْمَأْذُونِ إسْقَاطُ مَا لَزِمَتْهُ ذِمَّتُهُ مِنْ دَيْنٍ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَأْذُونِ.

مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّةٌ، وَالْغَرِيمُ رَبُّ الدَّيْنِ.

(ص) ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ مِنْ تَجْرٍ فِي كَخَمْرٍ إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الذِّمِّيَّ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ فِي أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ تَمَلُّكُهُ مِنْ خَمْرٍ وَرِبًا سَوَاءٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ أَوْ لِمُسْلِمٍ لَكِنْ إنْ بَاعَهَا الْمُسْلِمُ كُسِرَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الذِّمِّيُّ ثَمَنَهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ قَبَضَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يُمَكَّنْ مِنْ التَّجْرِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِسَيِّدِهِ قَائِمٌ مَقَامَهُ، وَالسَّيِّدُ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ فَكَذَا وَكِيلُهُ وَإِنْ كَانَ هَذَا الذِّمِّيُّ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إنَّمَا يَتَّجِرُ لِنَفْسِهِ وَيُعَامِلُ أَهْلَ الشِّرْكِ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِي الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَيَحِلُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ لَا يُمَكَّنُ مِنْ التِّجَارَةِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ بَنَاهُمَا اللَّخْمِيُّ عَلَى خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَعَدَمِ خِطَابِهِمْ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مِنْ تَجْرٍ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوَكَالَةِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ تَقَاضٍ وَهَذِهِ أَحْكَامُ الْمَأْذُونِ مِنْ الْعَبِيدِ أَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلَا يُشْتَرَى مِنْهُ وَإِنْ قَلَّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إنْ أَهْلُهُ أَذِنُوا لَهُ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ إلَّا لِقَرِينَةٍ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبِ الرَّابِعِ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْخَامِسِ مِنْهَا وَهُوَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ فَقَالَ (ص) وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ (ش) وَإِنَّمَا أَتَى بِحَجْرِ الْمَرَضِ عَقِبَ حَجْرِ الرِّقِّ لِمُنَاسَبَتِهِ لَهُ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا الْحَجْرُ لِغَيْرِهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ الْحَجْرُ عَلَى مَرِيضٍ نَزَلَ بِهِ مَرَضٌ حَكَمَ أَهْلُ الطِّبِّ بِأَنَّهُ يَكْثُرُ الْمَوْتُ مِنْ مِثْلِهِ كَالْأَمْثِلَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا فِي غَيْرِهَا مُؤْنَتُهُ وَتَدَاوِيهِ وَمُعَاوَضَةٌ مَالِيَّةٌ كَالْعَطَايَا، وَالتَّبَرُّعَاتِ الزَّائِدَةِ عَلَى الثُّلُثِ لِحَقِّ وَارِثِهِ، وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَنْ لَا يُتَعَجَّبَ مِنْ صُدُورِ الْمَوْتِ عَنْهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَالِبًا عَنْهُ خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَكَلَامِ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ نَحْوِ وَجَعِ الضِّرْسِ، وَالرَّمَدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ يُتَعَجَّبُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: بِهِ الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ، أَوْ بِمَعْنَى مِنْ (ص) كَسِلٍّ وَقُولَنْجِ وَحُمًّى قَوِيَّةٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ، أَوْ لِقَطْعٍ إنْ خِيفَ الْمَوْتُ وَحَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ (ش) هَذِهِ الْأَمْثِلَةُ لِلْمَرَضِ الْمَخُوفِ الَّذِي يُحْجَرُ عَلَى صَاحِبِهِ بِسَبَبِ وُجُودِ وَاحِدٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنْهُ السِّلُّ بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ مَرَضٌ يَنْتَحِلُ الْبَدَنُ مَعَهُ فَكَأَنَّ الرُّوحَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إنْ اتَّجَرَ لِسَيِّدِهِ) ، أَيْ: إنْ اتَّجَرَ بِمَالِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ إذَنْ وَكِيلٌ لَا مَأْذُونٌ، أَوْ بِمَالِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ حِينَئِذٍ مَأْذُونٌ، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، أَيْ: بِأَنْ اتَّجَرَ بِمَالِ سَيِّدِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ أَوْ اتَّجَرَ بِمَالِ نَفْسِهِ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لَهُ أَيْضًا، وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّمْكِينُ مِنْ التَّجْرِ لِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كُسِرَتْ عَلَى الْمُسْلِمِ) ، أَيْ: وَضَاعَ عَلَى الْمُسْلِمِ ثَمَنُهَا، أَيْ: وَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَلَا تُكْسَرُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ الذِّمِّيُّ ثَمَنَهَا رَاجِعٌ لِلطَّرَفَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ سَوَاءٌ بَاعَ لِذِمِّيٍّ، أَوْ مُسْلِمٍ.
(قَوْلُهُ: فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَيْهِ أَدَبًا لَهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ مَعَ أَنَّ التِّجَارَةَ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ الَّذِي مَكَّنَّهُ مِنْ تِلْكَ التِّجَارَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ لَا رُجُوعَ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْأَدَبَ فِي الْحَقِيقَةِ لِلسَّيِّدِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ إنْ قَبَضَهُ، أَيْ: وَلَا يُنْزَعُ مِنْ الذِّمِّيِّ إنْ قَبَضَهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الذِّمِّيَّ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ يَفُوزُ بِذَلِكَ إنْ قَبَضَهُ الذِّمِّيُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَحِلُّ لَهُ تَمَلُّكُ ذَلِكَ، ثُمَّ إنِّي وَجَدْت فِي مُحَشِّي تت مَا يَقْتَضِي خِلَافَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَلَا إشْكَالَ فَإِنَّهُ قَالَ، وَلَا يُمَكَّنُ ذِمِّيٌّ، نَحْوُ عِبَارَتِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَمُرَادُهُمَا بِعَدَمِ التَّمْكِينِ مَنْعُ أَخْذِ السَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ وَبِالتَّمْكِينِ جَوَازُهُ لَا حَقِيقَةُ التَّمْكِينِ إذْ لَا يَسُوغُ لَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ التَّجْرِ مُطْلَقًا فِيمَا ذَكَرَ وَفِي غَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْوَكَالَةِ وَمُنِعَ ذِمِّيٌّ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ شِرَاءٍ، أَوْ تَقَاضٍ، وَالْحَمْلُ عَلَى مَا قُلْنَا يُوَافِقُ قَوْلَهَا لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَّجِرَ إلَخْ وَيُوَافِقُ مَا يَأْتِي فِي الْوَكَالَةِ.
وَهَذَا الَّذِي قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَصَدَ اخْتِصَارَهُ وَتَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَنَصُّ الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ إذَا كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فِيمَا يَتَوَلَّاهُ إمَّا؛ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالرِّبَا، أَوْ خَائِنٌ فِي مُعَامَلَاتِهِ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ تَجَرَ وَرَبِحَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالْفَضْلِ فَإِنْ كَانَ يَجْهَلُ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ الْفَسَادِ فِي بَيْعِهِ ذَلِكَ اُسْتُحْسِنَ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ إجْبَارٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَا أَرَى لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَسْتَتْجِرَ عَبْدَهُ النَّصْرَانِيَّ، وَلَا يَأْمُرَهُ بِبَيْعِ شَيْءٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾ [النساء: 161] اهـ (أَقُولُ) وَهَذَا الَّذِي نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ هُوَ مَا رَأَيْته فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُخْتَصَرِ الْبَرَادِعِيِّ فِي بَابِ الْمَأْذُونِ وَلَمْ أَجِدْ فِيهِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُعَامِلُ أَهْلَ الشِّرْكِ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعَامِلْ أَهْلَ الشِّرْكِ فَأَشَارَ لَهُ اللَّخْمِيُّ بِقَوْلِهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَتَجَرَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ كَانَ الْحُكْمُ فِيمَا يَأْتِي بِهِ كَالْحُكْمِ فِي الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: بَنَاهُمَا اللَّخْمِيُّ إلَخْ) حَيْثُ قَالَ وَيَخْتَلِفُ إذَا اتَّجَرَ مَعَ أَهْلِ دِينِهِ فَأَرْبَى، أَوْ تَجَرَ فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ يَكُونُ الْجَوَابُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إذَا بَايَعَ مُسْلِمًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُخَاطَبِينَ فَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ مَا أَتَى بِهِ مِنْ ذَلِكَ.

[الْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيض]

(قَوْلُهُ: وَعَلَى مَرِيضٍ) ، أَيْ: أَوْ مَنْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَتَهُ بِدَلِيلِ تَمْثِيلِهِ لِلْقِسْمَيْنِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلْمَازِرِيِّ) ، أَيْ: فَإِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ عَنْهُ غَالِبًا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مُوجِبًا لِلْحَجْرِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ لَكِنْ أَقُولُ فِي هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَى غَالِبًا، أَيْ: إنَّهُ إذَا قَامَ ذَلِكَ الْمَرَضُ بِذَلِكَ الْإِنْسَانِ فَالْغَالِبُ الْمَوْتُ بِحَيْثُ لَا يُتَعَجَّبُ مِنْ حُدُوثِ الْمَوْتِ مِنْهُ لَا إنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَوْتَ وَاقِعٌ كَثِيرًا فِي الْإِنْسَانِ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: يَنْحُلُ الْبَدَنُ) مِنْ بَابِ

تَنْسَلُّ مَعَهُ قَلِيلًا كَمَا تَنْسَلُّ الْعَافِيَةُ، وَمِنْهَا الْقُولَنْجُ بِضَمِّ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَقَدْ تُكْسَرُ لَامُهُ وَقَدْ تُفْتَحُ الْقَافُ وَهُوَ مَرَضٌ مَعِدِيٌّ مُؤْلِمٌ يَعْسُرُ مَعَهُ خُرُوجُ الْغَائِطِ، وَالرِّيحِ، وَمِنْهَا الْحُمَّى الْقَوِيَّةُ.
وَعَبَّرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ الْقَوِيَّةِ بِالْحَادَّةِ وَهِيَ مَا جَاوَزَتْ الْعَادَةَ فِي الْحَرَارَةِ وَإِزْعَاجِ الْبَدَنِ مَعَ الْمُدَاوَمَةِ وَأَوَّلُ حُمَّى نَزَلَتْ إلَى الْأَرْضِ لَمَّا حَمَلَ نُوحٌ الْأَسَدَ فِي السَّفِينَةِ فَخَافَهُ أَهْلُهَا فَسَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحُمَّى، وَمِنْهَا الْحَامِلُ إذَا كَمَّلَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَدَخَلَتْ فِي الشَّهْرِ السَّابِعِ وَلَوْ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ فَالْإِضَافَةُ فِي وَحَامِلِ سِتَّةٍ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ، أَيْ: الْحَامِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِلسِّتَّةِ وَهِيَ لَا تُنْسَبُ لَهَا إلَّا إذَا أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهَا وَيُعْلَمُ أَنَّهَا بَلَغَتْ سِتَّةَ أَشْهُرٍ مِنْ قَوْلِهَا، وَلَا يُسْأَلُ النِّسَاءُ، وَمِنْهَا مَنْ حُبِسَ لِأَجْلِ الْقَتْلِ الثَّابِتِ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ، أَوْ بِاعْتِرَافِهِ، وَأَمَّا مَنْ حُبِسَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ، وَمِنْهَا مَنْ قُرِّبَ لِقَطْعٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ فِي سَرِقَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَيَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، وَالْحَالُ أَنَّهُ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنْ الْقَطْعِ لَا إنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَأَعَادَ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِقَطْعٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى قَتْلٍ، وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ، أَوْ قَطْعٍ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٍ عَلَى مَا مَرَّ، أَيْ: أَوْ قُرِّبَ لِقَطْعٍ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَعَادَهَا لِيَرْجِعَ الشَّرْطُ لِمَا بَعْدَهَا كَمَا قِيلَ فَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لِلْقَتْلِ لَيْسَ مُتَرَدِّدًا بَيْنَ الْقَتْلِ وَعَدَمِهِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الْقَيْدِ لَهُ، وَمِنْهَا مَنْ يَكُونُ حَاضِرًا صَفَّ الْقِتَالِ وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُقَاتِلِينَ لَا إنْ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ، أَوْ فِي صَفِّ الرَّدِّ، وَصَفُّ النَّظَّارَةِ هُمْ الَّذِينَ يَنْظُرُونَ مَنْ غُلِبَ يَنْصُرُونَهُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى مَرِيضٍ أَيْ مَخُوفٍ مَرَضُهُ قَوْلَهُ (ص) لَا كَجَرَبٍ وَمُلْجِجٍ بِبَحْرٍ وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ (ش) أَيْ لَا خَفِيفٍ كَجَرَبٍ وَحُمَّى الرِّبْعِ، وَالرَّمَدِ، وَالْبَرَصِ وَمُلْجِجٍ فِي الْبَحْرِ الْحُلْوِ أَوْ الْمِلْحِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَوْ حَصَلَ الْهَوْلُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَمْرَاضَ لَيْسَتْ مَخُوفَةً، وَبِعِبَارَةِ وَلَا حَجْرَ عَلَى مُلْجِجٍ، أَيْ: عَلَى الشَّخْصِ الَّذِي صَارَ فِي اللُّجَّةِ وَهُوَ مُعْظَمُ الْمَاءِ وَقَالَ بَعْضٌ اللُّجَّةُ الْمَاءُ الْكَثِيرُ الْعَمِيقُ، وَالْهَوْلُ الْفَزَعُ (ص) فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَتَدَاوِيهِ وَمُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الْمَرَضِ الْمَخُوفِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مُؤْنَتِهِ وَفِي غَيْرِ مَا يَتَدَاوَى بِهِ لِضَرُورَةِ قِوَامِ بَدَنِهِ، وَفِي غَيْرِ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ، وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ إنْ مَاتَ حَيْثُ كَانَتْ الْمُحَابَاةُ لِغَيْرِ وَارِثٍ، وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا لَهُ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ فَتَكُونَ عَطِيَّةً مِنْهُمْ لَهُ فَتَفْتَقِرَ لِلْحَوْزِ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي مُحَابَاتِهِ يَوْمُ فِعْلِهَا لَا يَوْمُ

[حاشية العدوي]

دَخَلَ وَفِيهِ لُغَةٌ مِنْ بَابِ تَعِبَ (فَائِدَةٌ) تُوُفِّيَ إبْرَاهِيمُ وَدَاوُد وَسُلَيْمَانُ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ فَجْأَةً وَفِي الْحَدِيثِ «مَوْتُ الْفَجْأَةِ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِ» (قَوْلُهُ: مَعِدِيٌّ) كَذَا فِي الْأَصْلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَبِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ مِعَوِيٌّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَبِالْوَاوِ نِسْبَةٌ لِلْمِعَى وَهُوَ الصَّوَابُ لِحُلُولِهِ فِيهَا لَا فِي الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْمُدَاوَمَةِ) فَمَا يَأْتِي يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ غَيْرُ مَخُوفٍ (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا الْحَامِلُ إلَخْ) فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَامِلِ سِتَّةٍ مَعْطُوفًا عَلَى سِلٍّ، أَيْ: كَحَمْلِ حَامِلٍ؛ لِأَنَّ الْمَرَضَ هُوَ الْحَمْلُ إلَّا أَنَّهُ مَرَضٌ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ: فَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ) ، أَيْ: لَا عَلَى مَعْنَى فِي لِصِدْقِ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ فِي السِّتَّةِ (قَوْلُهُ: إلَّا إذَا أَتَتْ عَلَى جَمِيعِهَا) ، أَيْ: بَلَغَتْ جَمِيعَهَا (قَوْلُهُ: أَيْ: أَوْ قُرِّبَ لِقَطْعٍ) وَحِينَئِذٍ يَرِدُ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ قَدْ قَالَ وَهِيَ، أَيْ: الْوَاوُ انْفَرَدَتْ بِعَطْفِ عَامِلٍ مُزَالٍ قَدْ بَقِيَ ... مَعْمُولُهُ دَفْعًا لِوَهْمٍ اُتُّقِيَ لَكِنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْجُمْهُورِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِمْ جَوَازُ الْعَطْفِ بِأَوْ وَأَيْضًا إنَّمَا لَمْ يَقُلْ، أَوْ مَحْبُوسٍ لِقَطْعٍ؛ لِأَنَّ الْمَحْبُوسَ لِلْقَطْعِ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ كَلَامُهُ وَاعْتُرِضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُقْطَعَ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَقَدْ قَالُوا إنَّهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ يُؤَخَّرُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ، وَالْبَرْدِ خَشْيَةَ الْمَوْتِ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَوْفِ الْخَوْفُ الْمَوْهُومُ، وَأَمَّا الْخَوْفُ الْمَعْلُومُ أَوْ الْمَظْنُونُ فَإِنَّهُ يُتْرَكُ الْقِصَاصُ لِأَجْلِهِ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ رُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى قَطْعَهُ حِينَئِذٍ، أَوْ يَجْهَلُ ذَلِكَ.
وَأَجَابَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ بِأَنَّ الْخَوْفَ إنَّمَا حَدَثَ مِنْهُ وَأَدْرَكَهُ مِنْ الْجَزَعِ مَا يُدْرِكُ حَاضِرَ الزَّحْفِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِهِ وَهَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ لِحِرَابَةٍ لَمْ يَنْبَغِ أَنْ يُلْتَفَتَ إلَى الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَأُقِيمَ الْحَدُّ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ إذْ أَحَدُ حُدُودِهِ الْقَتْلُ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ كَانَ فِي النَّظَّارَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ: وَصَفُّ النَّظَّارَةِ) بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ وَصَفُّ الرَّدِّ هُمْ الَّذِينَ يَرُدُّونَ مَنْ فَرَّ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ أَسْلِحَةً لِلْمُسْلِمِينَ، وَمِثْلُ ذَلِكَ صَفُّ التَّهَيُّؤِ لِلْقِتَالِ قَبْلَ مُلَاقَاةِ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: مُلْجِجٍ) بِكَسْرِ الْجِيمِ أَيْ فِي سَفِينَةٍ، أَوْ عَائِمًا حَيْثُ أَحْسَنَهُ لَا غَيْرَ مُحْسِنٍ لَهُ فَكَمَرِيضٍ مَرَضًا مَخُوفًا فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: حُمَّى الرِّبْعِ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ وَهِيَ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَكَذَا حُمَّى الثِّلْثِ وَمَرَضٌ وَجُذَامٌ وَفَالِجٌ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَلَالُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ الْحُمَّى الْمُطْبِقَةُ بِكَسْرِ الْبَاءِ الَّتِي لَا تَبْرَحُ، وَالْوِرْدُ الَّتِي تَأْتِي كُلَّ يَوْمٍ، وَالْغِبُّ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمًا، وَالثِّلْثُ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ وَتُقْلِعُ يَوْمًا وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ، وَالرِّبْعُ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمًا وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ فَهِيَ عَكْسُ الثِّلْثِ فَلَيْسَتْ هَذِهِ مَحْذُوفَةً دُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْمُومَ بِهَا يَأْخُذُ قُوتَهُ فِي يَوْمَيْ الْإِقْلَاعِ، وَالْحُمَّى الْخَفِيفَةُ لَيْسَتْ مَخُوفَةً بِحَالٍ، وَالرِّبْعُ، وَالثِّلْثُ، وَالْغِبُّ، وَالْوِرْدُ بِكَسْرِ أَوَّلِهَا اهـ. وَحُمَّى الْأَخَوَيْنِ هِيَ الَّتِي تَأْتِي يَوْمَيْنِ لَعَلَّ هُنَا حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ وَتُقْلِعُ يَوْمَيْنِ، ثُمَّ أَقُولُ لَك إنَّ الشَّارِحَ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّ الْحُمَّى الَّتِي عَدُّوهَا مِنْ الْمَخُوفَات مَا دَاوَمَتْ مَعَ كَوْنِهَا مُزْعِجَةً لِلْبَدَنِ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمُدَاوَمَةَ لَا مَعَ الْإِزْعَاجِ لَيْسَ مَخُوفًا وَيَقْتَضِي أَنَّ الْوِرْدَ، وَالثِّلْثَ وَغَيْرَهُمَا لَيْسَتْ مَخُوفَةً كَالرِّبْعِ فَلَا يَنْبَغِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثِّلْثِ وَعِبَارَةُ شب لَا خَفِيفًا كَجَرَبٍ وَرَمَدٍ وَوَجَعِ الضِّرْسِ وَحُمَّى يَوْمٍ وَرِبْعٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: الْعَمِيقُ) بِالْعَيْنِ بِالْمُهْمَلَةِ كَمَا فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ: فِي غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ مَالِيَّةٍ) صَادِقٌ بِأَنْ لَا مُعَاوَضَةَ أَصْلًا كَالْهِبَةِ

الْحُكْمِ وَحَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بَعْدَ ذَلِكَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَغْوٌ، وَخَرَجَ بِالْمَالِيَّةِ النِّكَاحُ، وَالْخُلْعُ وَصُلْحُ الْقِصَاصِ فَيُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ كَمَنْعِ التَّبَرُّعَاتِ (ص) وَوُقِفَ تَبَرُّعُهُ إلَّا لِمَالٍ مَأْمُونٍ وَهُوَ الْعَقَارُ فَإِنْ مَاتَ فَمِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا مَضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا تَبَرَّعَ فِي مَرَضِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ بِأَنْ أَعْتَقَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ وَقَفَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوقَفُ حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ إنْ وَسِعَهُ، أَوْ مَا وَسِعَ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِأَنْ صَحَّ مَضَى جَمِيعُ تَبَرُّعِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَالُهُ غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا وَهُوَ الْأَرْضُ وَمَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ شَجَرٍ فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ مِنْ عِتْقٍ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا يُوقَفُ وَيَنْفُذُ مَا حَمَلَهُ ثُلُثُهُ عَاجِلًا (تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ مِنْ تَبَرُّعِهِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّهَا تُوقَفُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهَا، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا مَضَى، وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ بَتَلَهُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً وَإِنَّمَا كَانَ يُخْرَجُ مِنْ الثُّلُثِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ صَنَعَهُ فِي مَرَضِهِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى السَّبَبِ الْخَامِسِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى السَّادِسِ وَهُوَ حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ لِلتَّشَارُكِ بَيْنَهُمَا فِي اخْتِصَاصِ الْحَجْرِ فِيهِمَا بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنْ أَنْوَاعِ التَّبَرُّعَاتِ وَفِي أَنَّ الْحَجْرَ فِيهِمَا لِحَقِّ الْغَيْرِ فَقَالَ (ص) وَعَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَإِنْ بِكَفَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ لَا الرَّجْعِيَّةِ يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَكَذَا فِي الْكَفَالَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا، وَسَوَاءٌ تَكَفَّلَتْ بِمُوسِرٍ، أَوْ مُعْسِرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا فَلَوْ قَالَتْ أَكْرَهَنِي لَمْ تُصَدَّقْ وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ سَفِيهًا الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فِي تَبَرُّعٍ عَنْ الْوَاجِبَاتِ عَلَيْهَا مِنْ نَفَقَةِ أَبَوَيْهَا فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا فِيهَا كَمَا لَوْ تَبَرَّعَتْ بِالثُّلُثِ فَأَقَلَّ وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِزَوْجِهَا أَنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهَا لِأَبِيهَا وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ بِالْوَجْهِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَطِيَّةِ وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي إلَى الْخُرُوجِ، وَالزَّوْجُ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ وَقَدْ تُحْبَسُ، وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا فَلَا ذِمَّةَ لَهَا، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا أَنَّهُ أَكْرَهَهَا عَلَى ذَلِكَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الضَّمَانِ أَنَّ ضَمَانَهَا

[حاشية العدوي]

وَالصَّدَقَةِ وَمَا فِيهِ مُعَاوَضَةٌ إلَّا أَنَّهَا غَيْرُ مَالِيَّةٍ كَالنِّكَاحِ (قَوْلُهُ: النِّكَاحُ) ، أَيْ: كَكَوْنِ الذَّكَرِ يَتَزَوَّجُ وَقَوْلُهُ، وَالْخُلْعُ كَأَنْ تُخَالِعَ الْمَرْأَةُ الْمَرِيضَةُ زَوْجَهَا، وَقَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ، أَيْ: كَأَنْ يُصَالِحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ بِشَيْءٍ مِنْ الدِّيَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَلَوْ أَعْقَبَهَا الْمَوْتُ، أَوْ زَادَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّبَرُّعِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ غَيْرَ الْمَخُوفِ إذَا أَعْقَبَهُ الْمَوْتُ يَصِيرُ مَخُوفًا (قَوْلُهُ: وَصُلْحُ الْقِصَاصِ) ، أَيْ: صَالَحَ الْجَانِي فِي الْمَرَضِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ لِيَنْدَفِعَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْعَقَارُ) فَلَا يُوقَفُ بَلْ يَنْفُذُ الْآنَ حَيْثُ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَيَأْخُذُهُ الْمُتَبَرَّعُ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ نَفَذَ ذَلِكَ الْبَعْضُ عَاجِلًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَمَا بَعْدَهَا (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَوَّمَ فِي ثُلُثِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ) ، أَيْ: فَيُعْتَبَرُ الثُّلُثُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَالْمُعْتَبَرُ يَوْمُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ مَا بَتَلَهُ إلَخْ) هُوَ نَافِذٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ مَاتَ، أَوْ صَحَّ، لَكِنْ إنْ مَاتَ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ وَإِنْ صَحَّ يَنْفُذُ جَمِيعُ مَا تَبَرَّعَ بِهِ، وَلَا يُقْتَصَرُ عَلَى الثُّلُثِ.

[حَجْرُ الزَّوْجِيَّةِ]

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبْدًا) ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ مِنْ مَالِهَا التَّجَمُّلُ وَذَلِكَ لَهُ دُونَ سَيِّدِهِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَإِنَّمَا كَانَ الْكَلَامُ لِوَلِيِّهِ؛ لِأَنَّهَا تَمُوتُ فَيَرِثُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَكَوْنُهُ يَعْتِقُ نَادِرٌ فَإِرْثُ السَّفِيهِ مُتَوَقِّفٌ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مَوْتُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَأَمْرَانِ عِتْقُهُ وَمَوْتُهَا (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْحُرَّةَ الرَّشِيدَةَ) فَإِنْ لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْحَجْرُ لِلْوَلِيِّ وَلَوْ فِي دُونِ الثُّلُثِ، وَالْحَجْرُ لِلزَّوْجِ أَيْضًا فِي الثُّلُثِ وَيُقَدَّمُ عِنْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الرَّدِّ، وَالْإِجَازَةِ الْوَلِيُّ عَلَى الزَّوْجِ قَالَهُ الْبَدْرُ عَنْ الْجِيزِيِّ (قَوْلُهُ: يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَلَوْ عَبْدًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْحَاجِرَ هُوَ الزَّوْجُ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَحَجَرَ الشَّرْعُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِزَوْجِهَا لَا الرَّجْعِيَّةِ، ثُمَّ أَقُولُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَا يَحْجُرُ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب مَعَ أَنَّ شَارِحَنَا قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ، أَيْ: طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا فَهَذَا يَقْضِي بِأَنَّ لَهُ الْحَجْرَ عَلَى الرَّجْعِيَّةِ فَلَا يَخْرُجُ إلَّا الْبَائِنُ وَقَالَ شب أَيْضًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ اهـ فَقَدْ تَنَاقَضَ كَلَامُهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُمَا أَنْ يَقُولَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّك قَدْ عَلِمْت تَنَاقُضَ كَلَامِ شَارِحِنَا وَشب، وَأَمَّا غَيْرُ شَارِحِنَا وَشب فَلَمْ يَتَنَاقَضْ كَلَامُهُ أَمَّا الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَقَدْ حُمِلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الزَّوْجَةِ، أَيْ: مَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ بِشَيْءٍ، وَأَمَّا اللَّقَانِيِّ فَقَدْ تَوَافَقَ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ أَفَادَ أَوَّلًا أَنَّ الرَّجْعِيَّةَ لَيْسَتْ كَالزَّوْجَةِ وَأَفَادَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ الْعُمُومَ حَيْثُ قَالَ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ فَإِنْ قُلْت: قَدْ عَرَفْنَا ذَلِكَ فَمَا الَّذِي يُرْجَعُ إلَيْهِ وَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قُلْت: مَا وَرَدَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَتِهِ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ إلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَظَاهِرُهُ الشُّمُولُ لِمَنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ، وَالْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا؛ لِأَنَّ عِصْمَتَهَا بِيَدِهِ وَلِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَتَكَفَّلَ لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُرُ عَلَى نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصَدَتْ الضَّرَرَ) وَمُقَابِلُهُ يُرَدُّ الثُّلُثُ إنْ قَصَدَتْ بِهِ الضَّرَرَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَرُدُّهَا فِي كَفَالَةٍ أَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ حَيْثُ كَانَ الْمُكْفِلُ مُوسِرًا (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهَا تُؤَدِّي لِلْخُرُوجِ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ فَيُنَاسِبُ الْوَجْهَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمُشَارِ لَهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا كَفَالَتُهَا لِزَوْجِهَا) ، أَيْ: بِحَيْثُ يَكُونُ مَضْمُونًا، أَيْ: فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي) ، أَيْ: لَكِنْ سَيَأْتِي بِحَجْرِهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَلَوْ فِي الثُّلُثِ

لِزَوْجِهَا كَضَمَانِهَا لِأَجْنَبِيٍّ وَعَلَيْهِ فَهُوَ يَحْجُرُهَا عَنْ كَفَالَتِهَا لَهُ وَهَذَا فِي كَفَالَةِ الْمَالِ، وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ فَلَهُ مَنْعُهَا مِنْهُمَا مُطْلَقًا.

(ص) وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَقْرَضَتْ مِنْ مَالِهَا مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَهَلْ لِزَوْجِهَا الْحُرِّ، أَوْ الْعَبْدِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ، أَوْ لَيْسَ لَهُ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَجْهُ الْأَوَّلِ: أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا مُطَالَبَةً وَزَوْجُهَا يَتَضَرَّرُ بِدُخُولِهَا وَخُرُوجِهَا كَمَا أَنَّهَا فِي الْكَفَالَةِ مَطْلُوبَةٌ وَقَرْضُهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ قَرْضَهَا كَبَيْعِهَا لِأَخْذِهَا عِوَضَهُ وَهُوَ جَائِزٌ لَهَا فَقَوْلُهُ إقْرَاضُهَا، أَيْ: دَفْعُهَا الْمَالَ قَرْضًا لَا قِرَاضًا وَإِقْرَاضُ الْمَرِيضِ مَرَضًا مَخُوفًا كَالزَّوْجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي (ص) وَهُوَ جَائِزٌ حَتَّى يَرُدَّ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَعْنِي أَنَّ تَبَرُّعَ الْمَرْأَةِ بِزَائِدٍ عَلَى ثُلُثِهَا جَائِزٌ، أَيْ: مَاضٍ حَتَّى يَرُدَّ الزَّوْجُ جَمِيعَهُ، أَوْ مَا شَاءَ مِنْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مَرْدُودٌ حَتَّى يُجِيزَهُ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ لَوْ اخْتَلَفَتْ مَعَهُ فِي أَنَّهُ الثُّلُثُ، أَوْ أَكْثَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا وَعَلَى الْآخَرِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ مِنْ يَدِهَا أَمْ لَا وَمِنْ ثَمَرَتِهِ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ بِفَاءِ التَّفْرِيعِ بِقَوْلِهِ (ص) فَمَضَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا تَبَرَّعَتْ بِهِ الزَّوْجَةُ يَمْضِي حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الزَّوْجُ بِتَبَرُّعِهَا، أَوْ عَلِمَ بِهِ وَلَمْ يَقْضِ بِرَدٍّ، وَلَا إمْضَاءٍ حَتَّى طَلُقَتْ طَلَاقًا بَائِنًا، أَوْ مَاتَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ، وَلَا مَقَالَ لَهُ فِي حَيَاتِهِ، وَلَا لِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَأَوْلَى إنْ عَلِمَ وَسَكَتَ وَرَدَّ الزَّوْجُ رَدَّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَرَدَّ إبْطَالٍ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَأَمَّا رَدُّ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ رَدُّ إيقَافٍ بِاتِّفَاقٍ وَرَدُّ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ مَحْجُورِهِ رَدُّ إبْطَالٍ بِاتِّفَاقٍ أَيْضًا (ص) كَعِتْقِ الْعَبْدِ (ش) هُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ، وَالتَّشْبِيهُ فِي الْمُضِيِّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ نَفْسِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ صَحَّ عِتْقُهُ وَمَضَى وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ أَفْعَالَ الْعَبْدِ عَلَى الْإِجَازَةِ حَتَّى يَرُدَّهَا السَّيِّدُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَتِهِ إلَى مَفْعُولِهِ بَعْدَ حَذْفِ فَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ، وَالْمَعْنَى كَعِتْقِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ بَعْدَ أَنْ تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ سَيِّدُهُ، أَوْ عَلِمَ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ، وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ، وَالْمَالُ بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّ تَبَرُّعَاتِهِ تَمْضِي (ص) وَوَفَاءُ الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ إذَا تَبَرَّعَ بِتَبَرُّعَاتٍ مِنْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يَرُدَّهَا الْغُرَمَاءُ، أَوْ رَدُّوهَا وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ حَتَّى أَوْفَاهُمْ دُيُونَهُمْ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ مَاضِيَةٌ فَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (ص) وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَرُدَّ الْجَمِيعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً أَيْ وَلَهُ إمْضَاءُ الْجَمِيعِ وَلَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ إذْ الْحَقُّ لَهُ إلَّا فِي الْعِتْقِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا لِئَلَّا يُعْتِقَ الْمَالِكُ بَعْضَ عَبْدِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِكْمَالِهِ، وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي دَعْوَى الْأَبِ إعَارَةَ ابْنَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ فَإِنْ صَدَّقَتْهُ الِابْنَةُ فَفِي ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَجْهُ، وَالطَّلَبُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْكَفَالَةُ بِالْمَالِ، أَوْ الْوَجْهِ لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ هُنَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: مُطْلَقًا) زَوْجًا، أَوْ غَيْرَهُ، الثُّلُثَ، أَوْ دُونَهُ.

(قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا قَوْلَانِ) الْأَوْجَهُ أَنْ يُقَالَ إنْ كَانَ الْمُقْتَرِضُ مَلِيئًا مَعْلُومًا بِالْأَمَانَةِ وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ فَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْخُرُوجِ، وَالتَّرَدُّدِ لِلطَّلَبِ مُنْتَفِيَةٌ وَإِنْ كَانَ مُعْدِمًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ اللَّدَدِ فَلَهُ الْمَنْعُ وَهُوَ تَوْجِيهٌ ظَاهِرٌ لِمَنْ أَنْصَفَ (قَوْلُهُ: وَفِي إقْرَاضِهَا إلَخْ) ، وَأَمَّا دَفْعُهَا مَالَهَا قِرَاضًا لِعَامِلٍ فَلَيْسَ فِيهِ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ التِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَقَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ " أَنَّ فِي إقْرَاضِهَا " وَكَأَنَّهُ قَالَ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ قَرْضَهَا كَهِبَتِهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مَعْرُوفٌ فَهَذَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُعَلَّلُ بِالْوَجْهَيْنِ (قَوْلُهُ: جَائِزٌ) ، أَيْ: مَاضٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهَا ابْتِدَاءٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا إذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ لَا يُنَافِي ذَلِكَ فَقُبِلَتْ؛ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ بِخِلَافِ مَا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ التَّبَرُّعِ فَدَعْوَاهَا الثُّلُثَ الْمُقْتَضِي لِلصِّحَّةِ مُنَافٍ لِذَلِكَ فَلَمْ تُقْبَلْ فَإِنْ قُلْت: الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الرِّجَالَ لَمَّا كَانُوا قَوَّامِينَ عَلَى النِّسَاءِ رُجِّحَ دَعْوَاهُمْ (قَوْلُهُ: فَمَضَى إلَخْ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَهُ إنْ رَشَدَ أَنَّ الْفِعْلَ وَقَعَ فِيهِ مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِفِعْلِهِ لِصِغَرِهِ، أَوْ سَفَهِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا قَدْ تَكُونُ بِصِفَةِ الرُّشْدِ، وَمِثْلُهَا فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورُ الْعَبْدُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَعِتْقِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ: حَتَّى تَأَيَّمَتْ) ، أَيْ: بِطَلَاقٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، بَائِنٍ، أَوْ رَجْعِيٍّ، وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ فَإِنْ كَانَتْ الْعِدَّةُ بَاقِيَةً فَهِيَ زَوْجَةٌ، وَقَوْلُهُ: أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَوْ قَالَ، أَوْ مَاتَتْ لَكَفَى لِدُخُولِ مَوْتِ الزَّوْجِ فِي قَوْلِهِ تَأَيَّمَتْ.
(قَوْلُهُ: وَرَدَّ الزَّوْجُ إلَخْ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى الرِّسَالَةِ أَبْطِلْ صَنِيعَ الْعَبْدِ وَالسَّفِيهِ ... بِرَدِّ مَوْلَاهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَوْقِفَنْ رَدَّ الْغَرِيمِ وَاخْتُلِفْ ... فِي الزَّوْجِ وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى اُخْتُلِفَ فِي رَدِّ الزَّوْجِ تَبَرُّعَ زَوْجَتِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ هَلْ هُوَ رَدُّ إيقَافٍ أَوْ رَدُّ إبْطَالٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ إذَا بَقِيَ بِيَدِهَا مَا وَقَعَ فِيهِ الرَّدُّ مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى تَأَيَّمَتْ فَعَلَى أَنَّهُ رَدُّ إيقَافٍ يَلْزَمُهَا إمْضَاؤُهُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: وَالْقَاضِي كَمُبْدَلٍ أُلِفْ، أَيْ: إنَّ الْقَاضِيَ إذَا تَعَذَّرَ الرَّدُّ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الرَّدِّ وَيُعْطَى حُكْمَ مَنْ قَامَ مَقَامَهُ فَتَارَةً يَكُونُ رَدُّهُ رَدَّ إيقَافٍ وَتَارَةً رَدَّ إبْطَالٍ وَتَارَةً يُخْتَلَفُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: كَعِتْقِ الْعَبْدِ) ظَاهِرُهُ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ) ، وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهَا فِي تَبَرُّعٍ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ الْجَمِيعِ مُعَامَلَةٌ لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا أَوْ؛ لِأَنَّهَا كَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ حَلَالٍ وَحَرَامٍ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) ، أَيْ: بَلْ يَرُدُّ

فِي الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قُوَّةُ شُبْهَةِ الْأَبِ مَنَعَتْ الزَّوْجَ مِنْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ، وَالْمَرِيضِ إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدٍ ثُلُثِهِ فَلَيْسَ لِوَرَثَتِهِ أَنْ يَرُدُّوا الْجَمِيعَ بَلْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ قَادِرَةٌ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَاسْتِدْرَاكِ مَا بَطَلَ بِخِلَافِهِ (ص) وَلَيْسَ لَهَا تَبَرُّعٌ بَعْدَ الثُّلُثِ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي، وَلَا مَقَالَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ قَصَدَتْ بِذَلِكَ الضَّرَرَ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ فَانْظُرْ إنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ كَسَنَةٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ سَهْلٍ، أَوْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ وَابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ قَرُبَ مَا بَيْنَ الْعَطِيَّتَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

[حاشية العدوي]

الْكُلَّ، أَوْ يُجِيزُ الْكُلَّ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: إذَا تَبَرَّعَ بِزَائِدِ) ، أَيْ: أَوْصَى بِزَائِدٍ وَلِلْمَرْأَةِ الرَّشِيدَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ أَنْ تَهَبَ جَمِيعَ مَالِهَا لِزَوْجِهَا، وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِثُلُثِهَا) ، أَيْ: الرَّشِيدَةَ (قَوْلُهُ: كَسَنَةٍ) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ سَهْلٍ قِيلَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ الرَّاجِحُ أَنَّ حَدَّ الْبُعْدِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
(تَكْمِيلٌ) بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْأَسْبَابِ الْعَامَّةِ الرِّدَّةُ قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَالرِّدَّةُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُ مُرْتَدٍّ حُجِرَ عَلَيْهِ وَمُؤْنَتُهُ مِمَّا بِيَدِهِ وَمَا رَبِحَ بَعْدَهُ كَمَالِهِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ مَا حَدَثَ مِنْ دَيْنٍ إنْ قُتِلَ وَإِنْ تَابَ لَزِمَهُ اُنْظُرْ الشَّامِلَ.

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

[حاشية العدوي]

[بَاب الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ]

(بَابُ الصُّلْحِ) (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً) كَمَا زَائِدَةٌ أَيْ وَهُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ إلَخْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ وَالْبَيْعُ يَقَعُ الْحَجْرُ فِيهِ فَنَاسَبَ ذِكْرُهُ عَقِبَ بَابِ الْحَجْرِ ثُمَّ الْأَوْلَى الْإِتْيَانُ بِالْوَاوِ لَا بِالْفَاءِ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ التَّفْرِيعُ أَيْ أَنَّ الصُّلْحَ قَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْبُيُوعِ وَقَدْ يَكُونُ نَوْعًا مِنْ أَنْوَاعِ الْهِبَةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بَيْعٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَيْ الصُّلْحُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ وَقَدْ يَعْرِضُ وُجُوبُهُ عِنْدَ تَعْيِينِ مَصْلَحَتِهِ وَحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ أَوْ رَاجِحَةً كَمَا فِي النِّكَاحِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ لِاسْتِلْزَامِهِ مَفْسَدَةً وَاجِبَةَ الدَّرْءِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ حُرْمَتُهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رَاجِحَةً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ كَرَاهَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمَكْرُوهِ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ غَيْرُ جَامِعٍ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى بَعْضِ الْحَقِّ الْمَقَرِّ بِهِ انْتَهَى وَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ الظَّاهِرُ دُخُولُ هَذَا لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو عَنْ خَوْفِ وُقُوعِ النِّزَاعِ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّهُ لَا يَسْلَمُ أَنَّ الصُّلْحَ هُوَ الِانْتِقَالُ بَلْ هُوَ الْمُعَاوَضَةُ وَالِانْتِقَالُ مُفَرَّعٌ عَنْهَا مَعْلُولٌ لَهَا كَالِانْتِقَالِ فِي الْبَيْعِ مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ وَمَعْلُولٌ لَهُ وَالصُّلْحُ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ أَوْ هِبَةٌ (قَوْلُهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ) أَيْ الصُّلْحُ يَكُونُ عَلَى إقْرَارٍ وَلَوْ قَالَ إشَارَةً إلَى صُلْحِ الْإِقْرَارِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ تُوهِمُ دُخُولَ شَيْءٍ آخَرَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَيْ لَيْسَ شَأْنُهُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَكُونُ لِرَفْعِ النِّزَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ كَبَيْعِ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يُدْخِلُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ الطَّرَفَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ الْمُشَارُ بِهِمَا الصُّلْحُ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ.
1 -

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ أَسْبَابِ الْحَجْرِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ قَطَعَ الْمُنَازَعَةَ كَمَا هُوَ مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ مَنْدُوبٌ وَحَقِيقَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ أَوْ دَعْوَى بِعِوَضٍ لِرَفْعِ نِزَاعٍ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ فَقَوْلُهُ انْتِقَالٌ عَنْ حَقٍّ يَدْخُلُ فِيهِ الْإِقْرَارُ وَالثَّانِي صُلْحُ الْإِنْكَارِ وَبِعِوَضٍ مُتَعَلِّقٌ بِانْتِقَالٍ يَخْرُجُ بِهِ الِانْتِقَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَقَوْلُهُ لِرَفْعِ نِزَاعٍ يَخْرُجُ بِهِ بَيْعُ الدَّيْنِ وَنَحْوِهِ قَوْلُهُ أَوْ خَوْفِ وُقُوعِهِ يَدْخُلُ فِيهِ الصُّلْحُ يَكُونُ عَنْ إقْرَارٍ وَإِنْكَارٍ لِصِدْقِ الْحَدِّ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنْ قُلْت السُّكُوتُ إذَا وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ أَيَكُونُ الرَّسْمُ فِيهِ غَيْرُ مُنْعَكِسٍ لِأَنَّهُ صُلْحٌ أَمْ لَا قُلْت قَالُوا حُكْمُهُ حُكْمُ الْإِقْرَارِ.
ثُمَّ قَسَّمَ الصُّلْحَ إلَى بَيْعٍ وَإِلَى إجَارَةٍ وَإِلَى هِبَةٍ بِقَوْلِهِ (بَابٌ) الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعٌ أَوْ إجَارَةٌ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى فِيهِ إمَّا بَيْعٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهُ أَوْ إجَارَةٌ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُهَا لِأَنَّ الْمُصَالَحَ بِهِ إمَّا مَنَافِعُ أَوْ ذَوَاتٌ فَالذَّوَاتُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِعَرْضٍ أَوْ بِحَيَوَانٍ أَوْ بِطَعَامٍ فَأَقَرَّ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ بِهِمَا نَقْدًا أَوْ عَلَى عَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مُخَالِفٍ لِلْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهَذَا مُعَاوَضَةٌ اتِّفَاقًا إذْ هُوَ كَبَيْعِ عَرْضٍ بِنَقْدٍ أَوْ بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ فَلَوْ اخْتَلَّ شَرْطُ الْبَيْعِ كَمَنْ صَالَحَ عَنْ سِلْعَتِهِ بِثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَهَبَهَا وَلَا يَبِيعَهَا وَكَمُصَالَحَتِهِ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّهُ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْمَنَافِعُ كَمَا إذَا صَالَحَهُ عَلَى سُكْنَى دَارٍ أَوْ عَلَى خِدْمَةِ عَبْدٍ مُدَّةً مَعْلُومَةً وَبِعِبَارَةٍ الصُّلْحُ أَيْ عَلَى إقْرَارٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ السُّكُوتِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى) أَيْ فِيهِ أَوْ بِهِ فَحُذِفَ الْجَارُ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ إجَارَةٌ) إنْ كَانَ الْمَأْخُوذُ مَنْفَعَةً وَصُورَتُهَا أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ لَيْسَ دَيْنًا بَلْ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ كَثَوْبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَبْدٍ كَذَلِكَ فَيُصَالِحُ فِي ذَلِكَ بِمَنَافِعَ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً مَعَ تَعْيِينِ الْمُدَّةِ وَإِلَّا اُمْتُنِعَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا تَعْيِينُ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) الظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ وَقَوْلُهُ أَوْ السُّكُوتِ مَعْطُوفٌ عَلَى دَيْنٍ وَمَا سَيَأْتِي تَفْصِيلٌ لَهُ وَتَبْيِينٌ لِشُرُوطِهِ

أَوْ الْإِنْكَارِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ أَمْ لَا وَهَذَا مُجْمَلٌ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ إلَخْ تَفْصِيلٌ لَهُ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَى آخِرِهِ وَإِذَا جَازَ عَنْ الدَّيْنِ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ إلَخْ أَيْ عَلَى أَخْذِ غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بِيعَ لِمَا ادَّعَى بِهِ أَوْ إجَارَةٌ لِغَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ وَعَلَى أَخْذِ بَعْضِهِ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْبَاقِي فَيُشْتَرَطُ قَبُولُهُ فِي حَيَاةِ الْوَاهِبِ وَفِي قَبُولِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ لَغْوُهُ فَقَوْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى إلَخْ تَقْسِيمٌ لِلصُّلْحِ لَا تَعْرِيفٌ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ أَيْ إبْرَاءٌ لِأَنَّهُ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْهِبَةِ وَهُوَ إبْرَاءٌ إنْ وُهِبَ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ يَحْتَاجُ إلَى قَبُولٍ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ لَا يَحْتَاجُ إلَى حَوْزٍ.

(ص) وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ (ش) هَذَا صُلْحٌ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ الدَّيْنُ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِذَهَبٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ بِعَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا لَا يَجُوزُ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ مَالٍ عَلَى سُكْنَى دَارِهِ أَوْ خِدْمَةِ عَبْدِهِ بَعْدَ شَهْرٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَقَمْحٍ عَنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِلنَّسَاءِ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَيَنْفُذُ إنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحَدَثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْفَسِخُ بِحَدَثَانِهِ وَيَنْفُذُ مَعَ الطُّولِ كَصُلْحٍ عَنْ دَيْنٍ بِثَمَرَةِ حَائِطٍ بِعَيْنِهِ قَدْ أَزْهَتْ وَاشْتُرِطَ أَخْذُهَا تَمْرًا وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَوْ بِالْحَدَثَانِ لِأَنَّهُ هِبَةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَكْرُوهِ هُنَا الْمُخْتَلَفُ فِيهِ وَالْحَرَامِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً جَائِزٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ فَسْخٌ فِي قُرْبٍ وَلَا بُعْدٍ وَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَتَأَتَّى هُنَا وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصُّلْحُ إلَى ضَعْ وَتَعَجَّلْ، أَوْ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَوْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَوْ عَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُقِرُّ بِذَلِكَ ثُمَّ يُصَالِحُهُ عَلَى ثَمَانِيَةٍ نَقْدًا وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَثْوَابٍ إلَى شَهْرٍ فَيُصَالِحُهُ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا وَإِنْ صَالَحَهُ عَنْهَا بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَكُونُ الْأَوَّلُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا وَالثَّانِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي غَيْرِ الْعَيْنِ وَمِثَالُ الثَّالِثِ أَنْ يُصَالِحَهُ بِدَرَاهِمَ عَنْ ذَهَبٍ مُؤَخَّرٍ وَبِالْعَكْسِ.

(ص) وَعَنْ ذَهَبٍ بِوَرِقٍ وَعَكْسِهِ إنْ حَلَّا وَعَجَّلَ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ بِالذَّهَبِ عَنْ الْفِضَّةِ وَبِالْعَكْسِ كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِهَا وَصَالَحَهُ عَنْهَا بِفِضَّةٍ مُعَجَّلَةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ بِشَرْطِ حُلُولِ الْمُصَالَحِ بِهِ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَتَعْجِيلُ الْمُصَالَحِ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَمْرَانِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ وَأَنْ يُعَجِّلَ بِالْفِعْلِ فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ إنْ حَلَّا لِلْمُصَالَحِ بِهِ وَالْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي عَجَّلَ لِلْمُصَالَحِ بِهِ فَمَعْنَى الْحُلُولِ فِي الْمُصَالَحِ بِهِ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ فَإِنْ اُشْتُرِطَ تَأْخِيرُهُ فَسَدَ وَلَوْ عَجَّلَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَكْتَفِ بِشَرْطِ الْحُلُولِ عَنْ شَرْطِ الْحُلُولِ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ فَقَدْ يُعَجِّلُ مَا لَيْسَ حَالًّا.

(ص) كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا (ش) هَذَا مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَعَنْ بَعْضِهِ هِبَةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ فَصَالَحَهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِأَنَّهُ أَخَذَ بَعْضَ حَقِّهِ وَتَرَكَ بَعْضَهُ إذَا أَخَذَ الدَّنَانِيرَ وَأَخَذَ مِنْ الْمِائَةِ دِرْهَمٍ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَنَبَّهَ بِهَذَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي مُعَيَّنٍ) أَيْ عَنْ مُعَيَّنٍ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ عَنْهُ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا فِي الذِّمَّةِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لَا تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ بِسُكْنَى دَارٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَهَذَا مَحْمَلٌ أَيْ وَقَوْلُهُ وَجَازَ عَنْ دَيْنٍ تَفْصِيلٌ لَهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُفَرِّعَهُ بِالْفَاءِ فَيَقُولَ: فَيَجُوزُ عَنْ دَيْنٍ بِمَا يُبَاعُ بِهِ إلَخْ وَإِذَا جَازَ عَنْ دَيْنٍ فَأَحْرَى عَنْ الْمُعَيَّنِ وَيُوجَدُ ذَلِكَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ الْإِبْرَاءُ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَبُولُ قَبْلَ مَوْتِ الْوَاهِبِ لَا إبْرَاءٌ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِقَبُولٍ وَمِثْلُهُ فِي شب وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَنَّ صُلْحَ الْمُنْكِرِ بِبَعْضِ الْحَقِّ إقْرَارٌ بِجَمِيعِهِ كَمَا تَقُولُ الْعَامَّةُ نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَدَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تِلْكَ الْهِبَةَ كَانَ لَهُ النَّقْضُ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ هِبَةٌ لِلْبَعْضِ الْمَتْرُوكِ احْتِرَازًا عَنْ الْبَعْضِ الْمَأْخُوذِ فَيُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاعُ بِهِ.

(قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ الصُّلْحُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ بِمَا يُبَاعُ بِهِ) أَيْ بِمَا تَصِحُّ الْمُعَاوَضَةُ بِهِ لَا بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ مُنْكِرِ مَالٍ) هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَمِثْلُهُ لَوْ كَانَ مُقِرًّا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ حَالًّا (قَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ) صِفَةٌ لِقَمْحٍ وَلَوْ أُبْقِيَتْ الْعِبَارَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَامْتَنَعَ لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ (قَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ إلَخْ) وَيَرْجِعَانِ لِلْخُصُومَةِ (قَوْلُهُ قَالَهُ مُطَرِّفٌ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ) أَيْ بِالْمَنْعِ وَغَيْرِهِ وَالرَّاجِحُ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمَكْرُوهُ حَقِيقَةً) أَيْ مَا كَانَ مَكْرُوهًا كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ (قَوْلُهُ جَائِزٌ) أَيْ مَاضٍ (قَوْلُهُ وَكَرَاهَةُ) الْمَعْنَى لِلتَّفْرِيعِ فَكَرَاهَةُ التَّنْزِيهِ لَا تَأْتِي هُنَا أَيْ فِيمَا حَكَمْنَا فِيهِ بِالْفَسْخِ (قَوْلُهُ وَعَنْ ذَهَبٍ) كَدِينَارٍ مُعَيَّنٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ كَصُلْحٍ عَنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُعَيَّنَةٍ أَوْ فِي ذِمَّةِ مُنْكِرٍ أَوْ مُقِرٍّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا الْمُصَنِّفُ مَعَ كَوْنِهِ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ لِيُصَرِّحَ بِشَرْطِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَالْمُصَالَحِ بِهِ وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ الصُّلْحُ عَنْ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ عَنْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الصُّلْحِ عَلَى إقْرَارٍ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ يَكُونُ فِيهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.

(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحُلُولِ الدُّخُولَ عَلَيْهِ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ لَا يَدْخُلَا عَلَى التَّأْخِيرِ فَيَصْدُقُ الْمَنْطُوقُ بِالدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ.

(قَوْلُهُ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَخَذَ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا نَقْدًا جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارُ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ فَإِنْ أَخَذَ الْمِائَةَ وَتَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يَجُزْ (قَوْلُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْمِائَةُ دِينَارٍ وَالْمِائَةُ دِرْهَمٍ لَمْ تَحِلَّ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ

عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ مُنْفَرِدَةٍ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ فَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٍ عَطْفٌ عَلَى مِائَةٍ لَا عَلَى دِينَارٍ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ صُلْحًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ حَيْثُ صَالَحَ بِمُعَجَّلٍ مُطْلَقًا أَوْ بِمُؤَجَّلٍ وَالصُّلْحُ عَلَى الْإِقْرَارِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ اُمْتُنِعَ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ.

(ص) وَعَلَى الِافْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ مِنْهَا بِالْمَالِ وَلَوْ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ابْنِ نَاجِي وَهُوَ الْمَعْرُوفُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِعَدَمِ جَوَازِ الِافْتِدَاءِ مِنْ الْيَمِينِ حَيْثُ عَلِمَ بَرَاءَةَ نَفْسِهِ.

(ص) أَوْ السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ إنْ جَازَ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ وَظَاهِرُ الْحُكْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ عَلَى السُّكُوتِ جَائِزٌ مِثْلَ أَنَّ يَدَّعِيَ عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ فَيَسْكُتُ فَيُصَالِحُهُ عَلَى شَيْءٍ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَكَذَا يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ وَأَمَّا فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ فَإِنْ كَانَ الصَّادِقُ الْمُنْكِرُ فَالْمَأْخُوذُ مِنْهُ حَرَامٌ وَإِلَّا فَحَلَالٌ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ الصُّلْحِ عَلَى السُّكُوتِ أَوْ الْإِنْكَارِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الِافْتِدَاءُ مِنْ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الصُّلْحُ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ السَّاكِتَ أَوْ الْمُنْكِرَ يُقِرُّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ جَائِزًا عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ وَاعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَمْرَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ فَقَطْ وَاعْتَبَرَ أَصْبَغُ أَمْرًا وَاحِدًا وَهُوَ أَنْ لَا تَتَّفِقَ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ مِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا مَعًا وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ أَنْ يَدَّعِيَ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ فَأَنْكَرَهَا أَوْ أَقَرَّ بِهَا ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى عَرْضٍ حَالٍّ وَمِثَالُ مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَاهُمَا وَيَمْتَنِعُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فَقَطْ أَنْ يَدَّعِيَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِهَا إلَى شَهْرٍ أَوْ عَلَى خَمْسِينَ يَدْفَعُهَا لَهُ عِنْدَ حُلُولِ الشَّهْرِ فَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الصُّلْحَ صَحِيحٌ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ لِأَنَّ الْمُدَّعِيَ أَخَّرَ صَاحِبَهُ أَوْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ حَقِّهِ وَأَخَّرَهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ اقْتَدَى مِنْ الْيَمِينِ بِمَا الْتَزَمَ أَدَاءَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً فَالسَّلَفُ التَّأْخِيرُ.
وَالْمَنْفَعَةُ هِيَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْ حَلِفِهِ فَيَسْقُطُ جَمِيعُ الْمَالِ الْمُدَّعَى بِهِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ عِنْدَ الْإِمَامِ وَجَائِزٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَاهُمَا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهِ بِدَرَاهِمَ وَطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ وَيُنْكِرُ الدَّرَاهِمَ فَيُصَالِحُهُ عَلَى طَعَامٍ مُؤَجَّلٍ أَكْثَرَ مِنْ طَعَامِهِ أَوْ يَعْتَرِفُ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيُصَالِحُهُ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ أَوْ عَلَى دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ فَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَى فَسَادِهِ وَيُفْسَخُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَيُنْكِرُهَا ثُمَّ يَصْطَلِحَا عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ إلَى أَجَلٍ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ كُلُّ جِهَةٍ) أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ مُنْفَرِدَةً بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَيْ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَ اجْتِمَاعِهِمَا أَيْ النَّقْدَيْنِ مَعًا فِي كِلَا الْجِهَتَيْنِ أَيْ جِهَةِ الْمُصَالِحِ بِالْكَسْرِ وَالْمُصَالَحِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ هُنَا بِقَوْلِهِ كَمِائَةِ دِينَارٍ وَدِرْهَمٍ عَنْ مِائَتَيْهِمَا فَكُلُّ جِهَةٍ فِيهَا النَّقْدَانِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) أَيْ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَالسَّلَفُ هُوَ التَّأْخِيرُ وَالنَّفْعُ هُوَ سُقُوطُ الْيَمِينِ الْمُنْقَلِبَةِ عَلَى الْمُدَّعِي بِتَقْدِيرِ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْتَدِيَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَوَازَ يَتَعَلَّقُ بِالصُّلْحِ) أَيْ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ عَنْ يَمِينٍ بِمَالٍ وَيُعَدُّ ذَلِكَ الِافْتِدَاءُ صُلْحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ) أَيْ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَ نَفْسِهِ وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَذَلَّ اللَّهُ مَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ» وَرُدَّ بِأَنَّ فِي صُلْحِهِ إعْزَازَ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْخُصُومَةَ مَرْجُوحَةٌ سِيَّمَا كَثْرَتِهَا.

(قَوْلُهُ عَلَى دَعْوَى كُلٍّ) مِنْ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَى كُلٍّ وَإِطْلَاقُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ مَجَازٌ إذْ مَعْنَاهُ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي مَا ادَّعَى بِهِ عَلَيَّ (قَوْلُهُ عَلَى السُّكُوتِ) أَيْ عَلَى مُقْتَضَى السُّكُوتِ وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ حَبْسٍ وَتَعْزِيرٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ السُّكُوتِ حُكْمُ الْإِقْرَارِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ حُكْمُ الْإِقْرَارِ وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ الشَّرْطَ رَاجِعًا لِلسُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ يَكُونُ السُّكُوتُ حُكْمَهُمَا مَعًا وَقَدْ وَجَّهَهُ عب وَلَكِنْ الْمُعْتَمَدُ تَرْجِيعُ الشَّرْطِ لِلْإِنْكَارِ فَقَطْ (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ عَقْدِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ ذَاتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ صَوَابُهُ أَوْ سَكَتَ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ) الشَّرْعِيِّ وَهُوَ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ أَيْ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ تُهْمَةُ فَسَادٍ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ حُكْمَ الْقَاضِي (قَوْلُهُ أَوْ حَلِفِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْيَمِينِ وَضَمِيرُهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ فَيَسْقُطُ إلَخْ مُتَرَتِّبٌ عَلَى حَلِفِهِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ يَنْتَفِعُ بِسُقُوطِ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَى حَلِفِهِ سُقُوطُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالْمَنْفَعَةُ فِي الْحَقِيقَةِ هِيَ عَدَمُ سُقُوطِ مَالِهِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ سُقُوطُ حَلِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَبَبًا فِي عَدَمِ سُقُوطِ الْمَالِ أُطْلِقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْفَعَةٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْفَعَةَ كَمَا أَفَادَهُ ظَاهِرُ لَفْظِهِ السَّقُوطَانِ مَعًا لَا أَحَدِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ التَّعْبِيرِ بِأَوْ (قَوْلُهُ فَيَعْتَرِفُ بِالطَّعَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ عَلَى حَسَبِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَعَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ إذَا صَالَحَ بِأَكْثَرَ مِنْ دَرَاهِمِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ دَعْوَى الْمُدَّعِي فَفِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ وَقَوْلُهُ وَالصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ أَيْ إذَا صَالَحَ عَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ.

وَحْدَهُ إذْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ دَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ عَنْ دَنَانِيرَ وَيَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ إنَّمَا صَالَحَ عَلَى الِاقْتِدَاءِ مِنْ يَمِينٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ فَهَذَا مُمْتَنِعٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ إذْ لَمْ تَتَّفِقْ دَعْوَاهُمَا عَلَى فَسَادٍ وَمِثَالُ مَا يَمْتَنِعُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَحْدَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بِعَشَرَةِ أَرَادِبَّ قَمْحًا مِنْ قَرْضٍ وَقَالَ الْآخَرُ إنَّمَا لَك عَلَيَّ خَمْسَةٌ مِنْ سَلَمٍ وَأَرَادَ أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ وَنَحْوِهَا مُعَجَّلَةٍ فَهَذَا جَائِزٌ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي لِأَنَّ طَعَامَ الْقَرْضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إذْ طَعَامُ السَّلَمِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَهَذَا يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.

(ص) وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ (ش) أَيْ لَا يَحِلُّ الْمُصَالَحُ بِهِ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ بَلْ ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةٌ لِلْمَظْلُومِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَلِذَا فَرَّعَ فُرُوعًا ثَمَانِيَةً سِتَّةً يَسُوغُ لِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيهَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاثْنَانِ لَا يَنْقُضُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَلَوْ أَقَرَّ بَعْدَهُ أَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْهَا أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ أَوْ يُقِرَّ سِرًّا فَقَطْ عَلَى الْأَحْسَنِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الظَّالِمَ إذْ أَقَرَّ بِبُطْلَانِ دَعْوَاهُ بَعْدَ وُقُوعِ الصُّلْحِ فَإِنَّ لِلْمَظْلُومِ نَقْضَهُ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُ كَالْمَغْلُوبِ عَلَى الصُّلْحِ بِإِنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَضَمَانُ مَا قَبَضَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مِنْ قَابِضِهِ الثَّانِيَةُ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ لِلْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ لَمْ يَعْلَمْهَا الْمَظْلُومُ حِينَ الصُّلْحِ فَلَهُ نَقْضُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ.
الثَّالِثَةُ مَنْ صَالَحَ وَلَهُ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ يَعْلَمُهَا وَهِيَ بَعِيدَةٌ جِدًّا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا سَوَاءٌ أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَعْدُ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ التَّقْيِيدِ بِكَوْنِهَا بَعِيدَةً جِدًّا نَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ وَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الْبَعِيدَةَ لَا جِدًّا كَالْقَرِيبَةِ فِي أَنَّ حُكْمَهَا كَالْحَاضِرَةِ فَلَا يَقُومُ بِهَا وَلَوْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا وَالْبُعْدُ جِدًّا كَإِفْرِيقِيَّةَ أَيْ مِنْ الْمَدِينَةِ أَوْ مِنْ مَكَّةَ أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ خُرَاسَانَ.
الرَّابِعَةُ مَنْ صَالَحَ لِعَدَمِ وَثِيقَتِهِ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ يَقُومُ بِهَا إنْ وَجَدَهَا فَلَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ حِينَئِذٍ كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي عَلِمَهَا وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا حَالَ الصُّلْحِ ثُمَّ وَجَدَهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَقُومُ بِهَا كَالْبَيِّنَةِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمَظْلُومِ أَيْ فَلِلْمَظْلُومِ نَقْضُ الصُّلْحِ وَلَهُ إمْضَاؤُهُ.
الْخَامِسَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ فَأَنْكَرَهُ فَأَشْهَدَ سِرًّا أَنَّ بَيِّنَتَهُ غَائِبَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّهُ إنَّمَا يُصَالِحُ لِأَجَلٍ بَعْدَ غَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ وَإِنَّهُ إنْ قَدِمَتْ قَامَ بِهَا وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُعْلِنْ بِالْإِشْهَادِ عِنْدَ الْحَاكِمِ ثُمَّ صَالَحَهُ ثُمَّ قَدِمَتْ بَيِّنَتُهُ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا وَيَنْقُضُ الصُّلْحَ كَمَنْ أَعْلَنَ وَأَشْهَدَ.
السَّادِسَةُ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُقِرُّ بِالْحَقِّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ عَلَانِيَةً فَأَشْهَدَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةً عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزِمٍ لِلتَّأْخِيرِ وَإِنَّهُ إنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ الصُّلْحَ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِذَلِكَ فَالضَّمِيرُ فِي يُقِرُّ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَاتَّفَقَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَشَيْخُهُ بُرْهَانُ الدِّينِ اللَّقَانِيِّ عَلَى أَنَّ لَهُ نَقْضَ الصُّلْحِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَوْ وَقَعَ بَعْدَهُ إبْرَاءٌ عَامٌّ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ بَرِئَ مُطْلَقًا إلَخْ بِهَذَا.

وَلَمَّا أَنْهَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِلظَّالِمِ فِي الْبَاطِنِ) وَلَوْ حَكَمَ حَاكِمٌ يَرَاهُ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا أُحِلُّ حَرَامًا أَيْ وَلَا يَحِلُّ الصُّلْحُ بِمَعْنَى الْمُتَعَلِّقِ لَا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ لَا يَحِلُّ مُتَعَلِّقُ الصُّلْحِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْمُصَالَحُ بِهِ وَمَا اقْتَطَعَ فَهُوَ اسْتِخْدَامٌ أُطْلِقَ أَوَّلًا عَلَى الْعَقْدِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُتَعَلِّقِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مُتَعَلِّقُهُ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَقَرَّ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلظَّالِمِ وَهُوَ فِي السُّكُوتِ وَالْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ أَوْ يُقِرُّ سِرًّا) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُعْلِنْ لَا بِالْجَزْمِ عَطْفٌ عَلَى يُعْلِنُ وَالْفَاعِلُ يَتَعَيَّنُ عَوْدُهُ عَلَى الْمُدَّعِي الْمُشْهِدِ وَالْفَاعِلُ بِ يَقِرُّ يَعُودُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهَذَا مِمَّا يُمَيِّزُهُ ذِهْنُ السَّامِعِ اللَّبِيبِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَقِرُّ هُوَ بِإِبْرَازِ الضَّمِيرِ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ إلَّا أَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ مُدَّعًى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ لِلِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَقْضُهُ (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِهِ) تَنَازَعَهُ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ وَهُمَا أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ لَكِنْ الْأَوَّلُ بِتَقْدِيرِ حَرْفِ الْجَرِّ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُعْلِنْ بِهِ إلَخْ) الْأَوْلَى عَدَمُ ذِكْرِهَا لِأَنَّهَا سَتَأْتِي (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ نَسِيَهَا) فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّ الَّذِي قَبْلَهُ يُعْلَمُ أَنَّ لَهُ وَثِيقَةً لَكِنَّهَا ضَاعَتْ مِنْهُ وَهَذَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ وَثِيقَةٌ (قَوْلُهُ عَلَى جَحْدِهِ عَلَانِيَةً) فَائِدَةُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَقُولَ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَ أَنْكَرَ فَيَلْزَمُهُ التَّأْخِيرُ (قَوْلُهُ وَأَشْهَدَ بَيِّنَةً) وَلَوْ كَانَتْ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْعِبَارَةُ (قَوْلُهُ وَإِنَّهُ غَيْرُ مُلْتَزَمِ التَّأْخِيرِ) لَيْسَ هَذَا بِلَازِمٍ ذِكْرُهُ لِأَنَّ إشْهَادَهُ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى التَّأْخِيرِ لِيُقِرَّ لَهُ عَلَانِيَةً يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ قَالَ عب وَهَذِهِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي أَشْهَدَهَا الْمُدَّعِي بَعْدَ إنْكَارِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ تُسَمَّى شَهَادَةُ اسْتِرْعَاءٍ أَيْ إيدَاعُ الشَّهَادَةِ فَإِنْ أَشْهَدَهَا أَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِلتَّأْخِيرِ أَوْ إسْقَاطِ بَعْضِ حَقِّهِ فَهُوَ اسْتِرْعَاءٌ فِي اسْتِرْعَاءٍ انْتَهَى كَلَامُ عب وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ بَيِّنَةُ الِاسْتِرْعَاءِ فِي الِاسْتِرْعَاءِ أَنْ يُشْهِدَ جَمَاعَةً يَقُولَ لَهُمْ إنْ أَسْقَطْت بَيِّنَةَ الِاسْتِرْعَاءِ فَلَسْت مُلْتَزِمًا لِإِسْقَاطِهَا وَقَدْ يَتَكَرَّرُ فَمَتَى اسْتَرْعَى وَلَمْ يَسْقُطْ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَهَذِهِ تُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فَلَوْ أَقَرَّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ نَقْضُ الصُّلْحِ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الْمُنْكِرُ بَعْدَ الصُّلْحِ بِمُجَرَّدِ إقْرَارِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ الطَّالِبُ بَيِّنَةً أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِيُقِرَّ فَأَوْلَى إذَا أَشْهَدَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ إلَخْ) أَيْ فَمَتَى وَجَدَ بَيِّنَتَهُ أَوْ وَثِيقَتَهُ أَوْ أَقَرَّ لَهُ خَصْمُهُ فَلَهُ نَقْضُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِالْبَرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ بَعْدَ الصُّلْحِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي النَّقْضِ لَوْ صَالَحَهُ بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ لِأَنَّ الْبَرَاءَةَ فِي هَذِهِ الْأَخِيرَةِ بِمَنْزِلَةِ الصُّلْحِ وَالصُّلْحُ لَهُ نَقْضُهُ.

الْكَلَامَ عَلَى مَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ وِفَاقًا وَخِلَافًا أَخَذَ يَذْكُرُ مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ كَذَلِكَ وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) لَا إنْ عَلِمَ بَيِّنَتَهُ وَلَمْ يُشْهِدْ أَوْ ادَّعَى ضَيَاعَ الصَّكِّ فَقِيلَ لَهُ حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِهِ فَصَالَحَ ثُمَّ وَجَدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى رَجُلٍ بِدَيْنٍ فَأَنْكَرَهُ ثُمَّ صَالَحَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِبَيِّنَتِهِ وَلَمْ يُشْهِدْ بِأَنَّهُ يَقُومُ بِهَا فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ صُلْحُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ بَيِّنَتُهُ حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً غَيْبَةً قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً وَلَوْ لَمْ يُصَرِّحْ بِإِسْقَاطِهَا فَلَوْ أَشْهَدَ فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ وَأَعْلَنَ كَمَنْ لَمْ يُعْلِنْ عَلَى الْأَحْسَنِ الثَّانِيَةُ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ وَلَكِنْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِلْمُدَّعِي حَقُّك ثَابِتٌ فَأْتِ بِالْوَثِيقَةِ الَّتِي فِيهَا حَقُّك فَأَمْحُهَا وَخُذْ مَا فِيهَا فَقَالَ ضَاعَتْ مِنِّي وَأَنَا أُصَالِحُك فَصَالَحَهُ ثُمَّ وَجَدَ الْوَثِيقَةَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَلَا يُنْقَضُ الصُّلْحُ لَكِنْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَتَهُ بَعْدَهُ فَلَهُ نَقْضُهُ أَنَّ الْغَرِيمَ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا طَلَبَ الصَّكَّ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَدْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَالْحَالُ أَنَّ صَاحِبَ الدَّيْنِ قَدْ أَشْهَدَ سِرًّا أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَ لِضَيَاعَ صَكِّهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَالَحَ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ الْغَيْبَةَ الْبَعِيدَةَ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا عِنْدَ قُدُومِهَا.
وَلَمَّا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ الْمُدَّعَى بِهِ بَيْعُ صُلْحِ أَحَدِ الْوَرَثَةِ عَمَّا يَخُصُّهُ مِنْ الْمِيرَاثِ صَوَّرَ ذَلِكَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ إرْثِ زَوْجَةٍ مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ وَذَهَبٍ بِذَهَبٍ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُورِثِهَا مِنْهُ فَأَقَلُّ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا حَاضِرَةً أَوْ غَائِبَةً وَعَقَارًا وَغَيْرَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ أَنْ يُصَالِحَ عَنْ إرْثِهِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ أَخَذَ دَرَاهِمَ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهِ مِنْ دَرَاهِمِ التَّرِكَةِ أَوْ أَخَذَتْ ذَهَبًا مِنْ التَّرِكَةِ قَدْرَ مُوَرِّثِهَا مِنْ ذَهَبِ التَّرِكَةِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا لَوْ صَالَحَهَا الْوَلَدُ عَلَى عَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَأَقَلَّ وَالذَّهَبُ ثَمَانُونَ لِأَنَّهَا أَخَذَتْ بَعْضَ حَقِّهَا مِنْ التَّرِكَةِ وَتَرَكَتْ الْبَاقِيَ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّ الْبَاقِيَ هِبَةٌ فَيُرَاعَى فِيهَا الْحَوْزُ قَبْلَ مَوْتِهَا فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ بَطَلَ وَكَانَ لِوَرَثَتِهَا وَلَوْ وَقَعَ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ مَثَلًا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ إرْثِهَا مِنْ الذَّهَبِ كَاثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ تَقِلَّ الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا مِنْ التَّرِكَةِ بِأَنْ لَا تَبْلُغَ صَرْفَ دِينَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ أَكْثَرُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ (ش) أَيْ أَوْ قَلَّتْ الْعُرُوض الَّتِي تَخُصُّهَا بِأَنْ لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتِهَا دِينَارًا وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا لِأَنَّهَا بَاعَتْ نَصِيبَهَا مِنْ الْعُرُوضِ وَالدَّرَاهِمِ بِدِينَارَيْنِ دِينَارٌ وَنِصْفٌ مَثَلًا قِيمَةُ الْعُرُوضِ أَوْ صَرْفُ الدَّرَاهِمِ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي فِي مُقَابَلَةِ الْفِضَّةِ أَوْ الْعُرُوضِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ أَمَّا إنْ بَلَغَ نَصِيبُهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ دِينَارًا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِهِمَا فِي دِينَارٍ.
وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ الْعُرُوضِ غَائِبًا دَخَلَهُ صَرْفٌ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ فَقَوْلُهُ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ أَيْ وَكَانَ جَمِيعُ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا قَرَّرْنَاهُ أَمَّا إنْ كَانَ مَا زَادَهُ عَلَى حِصَّتِهَا مِنْ الذَّهَبِ دِينَارًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ

[حاشية العدوي]

[مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ الصُّلْحُ]

قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَلَكِنَّهُ مُتَوَقِّفُ الدَّفْعِ عَلَى دَفْعِ الصَّكِّ وَفِي عب خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ حَقُّك ثَابِتٌ إنْ أَتَيْت بِهِ ثُمَّ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ وَجَدَ وَثِيقَةً بَعْدَهُ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي هَذِهِ مُقِرٌّ لَا مُطْلَقًا بَلْ بِشَرْطِ الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ وَنَحْوِهِ فَلَمْ يَرْضَ صَاحِبُهُ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَقَطْ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَمَا سَبَقَ الْغَرِيمُ فِيهَا يُنْكِرُ الْحَقَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ اعْتَبَرَ ظَاهِرَ الشَّارِحِ لَقِيلَ إنَّ الْحَقَّ يَثْبُتُ وَلَا يَتَوَقَّفُ دَفْعُ الْحَقِّ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالصَّكِّ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ يَكْتُبُ لَهُ وَثِيقَةً أُخْرَى تُنَاقِضُهَا كَتَبَ فِيهَا دَفَعَ الْحَقَّ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا اطَّلَعْت عَلَى فَرْقِ ابْنِ يُونُسَ حَيْثُ قَالَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ غَرِيمَهُ فِي هَذَا مُعْتَرِفٌ وَإِنَّمَا طَالَبَهُ بِإِحْضَارِهِ لِيَمْحُوَ مَا فِيهِ فَقَدْ رَضِيَ هَذَا بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتِعْجَالِ حَقِّهِ وَالْأَوَّلُ مُنْكِرٌ لِلْحَقِّ وَقَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِضَيَاعِ صَكِّهِ فَهُوَ كَالشَّهَادَةِ أَنَّهُ إنَّمَا صَالَحَهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ انْتَهَى تَأَمَّلْ فِي هَذَا مَعَ مَا قَدَّمَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا) وَخَصَّ الزَّوْجَةَ لِأَنَّ حُصُولَ الْمُنَازَعَةِ مِنْهَا أَكْثَرُ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُرَاعَى مَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ) الْمَدَارُ عَلَى حُضُورِ الْمُصَالَحِ عَنْهُ وَهُوَ الذَّهَبُ فِي مِثَالِنَا لَا حُضُورِ الدَّرَاهِمِ وَلَا حُضُورِ الْعُرُوضِ بَيَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ ثَمَانُونَ دِينَارًا وَصُولِحَتْ بِعَشَرَةٍ مِنْهَا فَإِنْ حَضَرَ جَمِيعُ الذَّهَبِ جَازَ سَوَاءٌ حَضَرَ بَاقِي التَّرِكَةِ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مُنِعَ ذَلِكَ وَإِنْ صُولِحَتْ بِخَمْسَةٍ فَإِنْ حَضَرَ أَرْبَعُونَ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ صُولِحَتْ بِأَحَدَ عَشَرَ جَازَ إنْ حَضَرَ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ لِأَنَّ الْعُرُوضَ وَالْوَرِقَ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ الزَّائِدِ فَهُوَ بَيْعٌ وَصَرْفٌ وَالْجَمِيعُ دِينَارٌ وَإِنْ صُولِحَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَكَانَ الْعَرْضُ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ أَوْ الْوَرِقُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ إنْ حَضَرَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ دِينَارًا مِنْ الزَّائِدَيْنِ فِي مُقَابَلَةِ الْعَرْضِ وَالْوَرِقِ وَالْآخَرُ زِيَادَةٌ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ الْجَمِيعُ مُنِعَ وَهَذَا التَّفْصِيلُ بِعَيْنِهِ يَجْرِي فِيمَا إذَا صُولِحَتْ بِوَرِقٍ فَقَطْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا إذَا تَرَكَ دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ حَاضِرَةٍ لَا يُؤَاخَذُ بِظَاهِرِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِمَا مَعًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ بِمَعْنَى أَوْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهَا مُوَرِّثُهَا (قَوْلُهُ وَأُحْضِرَتْ كُلُّهَا) أَيْ التَّرِكَةُ كُلُّهَا مِنْ عَرْضٍ وَوَرِقٍ لَكِنْ حُضُورُ الْعُرُوضِ إمَّا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا يَتَبَيَّنُ فِيمَا بَعْدُ أَيْ وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ جَمِيعِهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَأْتِي فِيمَا بَعْدُ كَمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ مَعَ سِلْعَةٍ تَأَخَّرَتْ أَيْ بِأَنْ لَا تَكُونَ فِي حُكْمِ

وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ حِصَّتِهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ وَمِنْ قِيمَةِ الْعُرُوضِ يَزِيدُ عَنْ صَرْفِ دِينَارٍ

(ص) لَا مِنْ غَيْرِهَا مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ لِلزَّوْجَةِ لَا لِغَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ سَوَاءٌ كَانَ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ عُرُوضًا إلَّا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْعُرُوضِ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ وَلَمَّا شَمِلَ إطْلَاقُهُ الْمَنْعَ لِلْعَرْضِ وَكَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا بِعَرْضٍ إنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا وَحَضَرَ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحَ إذَا وَقَعَ لِلزَّوْجَةِ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَةِ بِعَرْضٍ حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ عُرُوضِ التَّرِكَةِ فَإِنَّ الصُّلْحَ جَائِزٌ بِشَرْطِ أَنْ يَعْرِفَ الْمُصَالِحُ وَالْمُصَالَحُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ حَتَّى تَكُونَ الْمُصَالَحَةُ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ وَأَنْ يَحْضُرَ جَمِيعُ الْمَوْرُوثِ مِنْ أَصْنَافِ الْعُرُوضِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ بَابِ النَّقْدِ فِي الْغَائِبِ بِشَرْطٍ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ أَيْ وَهُوَ مِمَّنْ تَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي عَلَى الْغَرِيمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ مِنْ التَّرِكَةِ فَكَأَنَّهُ أَعْطَاهَا بَعْضَ مُورِثِهَا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَعَلَى بَعْضِهِ هِبَةٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الشُّرُوطِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي بَيْعِ الدَّيْنِ.

(ص) وَعَنْ دَرَاهِمَ وَعَرْضٍ تُرِكَا بِذَهَبٍ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَيِّتَ إذَا تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا فَصَالَحَ الْوَارِثُ زَوْجَةَ الْمَيِّتِ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ يَسِيرًا أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ وَإِنْ كَانَ فِي حَظِّهَا مِنْهَا صَرْفُ دِينَارٍ فَأَكْثَرُ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَصَرْفٍ أَيْ فَإِنْ قُلْت الدَّرَاهِمُ الَّتِي تَخُصُّهَا أَوْ الْعَرْضُ الَّذِي يَخُصُّهَا بِأَنْ نَقَصَتْ أَوْ نَقَصَ قِيمَةُ الْعَرْضِ عَنْ دِينَارٍ جَازَ الصُّلْحُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصَرْفٌ اجْتَمَعَا فِي دِينَارٍ.

(ص) وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ فَكَبَيْعِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ يَجُزْ الصُّلْحُ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ نَقْدًا مِنْ عِنْدِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سَلَمٍ فَصَالَحَهَا الْوَلَدُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ عَجَّلَهَا لَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الْغُرَمَاءُ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ اسْتِيفَاءُ الْكَلَامِ عَلَى الْفُرُوعِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ وَعَنْ دَرَاهِمَ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إنْ قَلَّتْ الدَّرَاهِمُ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فِيهَا دَيْنٌ

[حاشية العدوي]

الْحَاضِرِ.

(قَوْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَرْضِ مَا يَشْمَلُ الدَّرَاهِمَ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ صَالَحَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَفِي التَّرِكَةِ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ فَالدَّرَاهِمُ وَالْعُرُوضُ الَّتِي مَعَ الدَّنَانِيرِ تُعَدُّ دَنَانِيرَ فَيَأْتِي التَّفَاضُلُ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُهُ أَيْضًا الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ) أَيْ فِي التَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ أَيْ فِي التَّقْدِيرِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ حُضُورِ ذَلِكَ فِي الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ حَظُّهَا مِنْ الدَّرَاهِمِ صَرْفَ دِينَارٍ) أَيْ وَكَانَ الْعَرْضُ يُسَاوِي دِينَارًا (قَوْلُهُ أَنْ عَرَفَا جَمِيعَهَا) أَيْ جَمِيعَ التَّرِكَةِ وَمِثْلُ مَعْرِفَةِ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مَعْرِفَةُ جَمِيعِ نَصِيبِهَا مِنْهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُ قَوْلِهَا أَنَّهُ يَكْفِي فِي جَوَازِ الصُّلْحِ أَنْ يَعْتَرِفُوا كُلُّهُمْ بِمَعْرِفَةِ التَّرِكَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَمُّوهَا وَأَفْتَى شَيْخُهُ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسْمِيَتِهَا وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ وَحَضَرَ) أَيْ جَمِيعُ الْمَتْرُوكِ حَقِيقَةً فِي الْعَيْنِ وَحُكْمًا فِي الْعَرْضِ بِأَنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ بِشَرْطٍ فَإِنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا عَدَا الْعَرْضِ لَا بُدَّ مِنْ حُضُورِهِ حَقِيقَةً وَالْعُرُوضُ يُكْتَفَى بِحُضُورِهَا حُكْمًا كَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَسَافَةِ يَوْمَيْنِ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَوْلُهُ وَحَضَرَ أَيْ وَقْتَ الصُّلْحِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ لَمْ يَجُزْ صُلْحُهَا بِعَرْضٍ مِنْ غَيْرِهَا وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ بِشُرُوطِهَا أَنَّ فِي التَّرِكَةِ عَيْنًا وَعَرْضًا وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا عُرُوضًا فَيَجُوزُ لِلْوَلَدِ أَنْ يُصَالِحَهَا بِعَيْنٍ مِنْ مَالِهِ إنْ عَجَّلَهَا وَلَوْ كَانَتْ الْعُرُوض دُيُونًا عَلَى غُرَمَاءَ حُضُورًا مُقِرِّينَ وَتَأْخُذُهُمْ الْأَحْكَامُ وَوُصِفَتْ الْعُرُوض الَّتِي عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ أَيْ أَوْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) بِأَنْ كَانَتْ عَلَى يَوْمَيْنِ (قَوْلُهُ وَالْعَرْضُ الَّذِي أَعْطَاهُ الْمُصَالِحُ مُخَالِفٌ لِلْعَرْضِ الَّذِي إلَخْ) يَظْهَرُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَلَوْ مُوَافِقًا لِأَنَّ الْعُرُوضَ تُرَادُ لِذَاتِهَا وَأَيْضًا لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا افْتَرَقَ الْحَالُ فِي الدَّرَاهِمِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ التَّرِكَةِ أَمْ لَا تَأَمَّلْ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت عَنْ الْبَدْرِ مَا يُوَافِقُ مَا قُلْنَاهُ.

(قَوْلُهُ كَبَيْعِهِ إلَخْ) أَيْ فَيَجُوزُ حَيْثُ يَجُوزُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ وَكَانَ الْمَدِينُ حَاضِرًا مُقِرًّا وَهُوَ مِمَّنْ يَأْخُذُهُ الْأَحْكَامُ وَيُمْنَعُ حَيْثُ يَمْنَعُ (قَوْلُهُ أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ الَّذِي لِلْمَيِّتِ حَالًّا عَلَى الْمَدِينِ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ حُكْمَ الْعَرْضِ الَّذِي مَعَ الْعَيْنِ حُكْمُ الْعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا إذَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ مِنْ دَنَانِيرَ وَاَلَّذِي أَخْرَجَهُ مِنْ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَأَمَّا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالثَّانِي دَرَاهِمَ فَيَلْزَمُ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ دَنَانِيرَ وَفِي التَّرِكَةِ عُرُوضٌ أُخَرُ كَانَتْ عِنْدَ الْمَيِّتِ أَوْ دُيُونًا فَصَالَحَهَا عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ التَّفَاضُلِ بَيْنَ الْعَيْنَيْنِ وَالتَّأْخِيرِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا أُبْدِلَتْ الدَّنَانِيرُ بِالدَّرَاهِمِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عُرُوضًا وَدَرَاهِمَ فَصَالَحَهَا بِدَنَانِيرَ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا أَيْ كُلُّهُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي التَّرِكَةِ نَقْدُ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ الْكَلَامِ أَنَّ فِي التَّرِكَةِ نَقْدًا (قَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ مَا مَرَّ إلَخْ) لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَهَا بِنَقْدٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ هُنَا صَالَحَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ إلَخْ لَا إغْنَاءَ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ صَالَحَ بِعَرْضٍ وَهُنَا صَالَحَ

إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَقَرَّ الْمَدِينُ وَحَضَرَ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَمْوَالِ شَرَعَ فِي صُلْحِ الدِّمَاءِ فَقَالَ (ص) وَعَنْ الْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ نَفْسٌ أَوْ جُرْحٌ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ وَبِأَكْثَرَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ الصُّلْحِ عَلَى مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَبْلَ ثُبُوتِ الدَّمِ وَهُوَ كَذَلِكَ.

(ص) لَا غَرَرٌ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ (ش) الْأَحْسَنُ عَطْفُهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ وَجَازَ الصُّلْحُ بِمَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ لَا بِغَرَرٍ كَرَطْلٍ أَوْ أَرْطَالٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ أَوْ مَذْبُوحَةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وَتَقْيِيدُ الْمُدَوَّنَةِ بِالْحَيَّةِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ قَالَ فِيهَا وَإِنْ ادَّعَيْت عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا فَصَالَحَك عَنْهُ عَلَى عَشَرَةِ أَرْطَالٍ مِنْ لَحْمِ شَاةٍ وَهِيَ حَيَّةٌ لَمْ يَجُزْ وَأَمَّا عَطْفُهُ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ بِمَا يُبَاعُ بِهِ فَيُفِيدُ اخْتِصَاصَهُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ لَجَازَ حَيَّةً كَانَتْ أَوْ مَذْبُوحَةً وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ كَالْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا غَرَرٌ إلَخْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الصُّلْحُ بَيْعٌ وَبِعِبَارَةٍ وَنَبَّهَ عَلَى مَنْعِ الْغَرَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا كَانَ لِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ الْغَرَرِ فِيهِ، وَغَيْرُ الْعَمْدِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الْمَنْعُ فِيهِ

(ص) وَلِذِي دَيْنٍ مَنْعُهُ مِنْهُ (ش) أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ مَنْعُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ مِنْ الصُّلْحِ عَنْ قِصَاصٍ وَجَبَ عَلَيْهِ بِمَالٍ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ الْقِصَاصَ سَوَاءٌ كَانَ الْقِصَاصُ مُتَعَلِّقًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالْقَرَافِيِّ وَابْنِ يُونُسَ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ لِمَالِهِ عَلَى غَيْرِ مَا عَامَلُوهُ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ كَهِبَتِهِ وَعِتْقِهِ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ نَفْسَهُ مِنْ الْقَتْلِ وَنَحْوِهِ بِذَلِكَ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَتَزْوِيجِهِ وَإِيلَادِ أَمَتِهِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ كَمَا عَامَلُوهُ عَلَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ وَأَوْلَادِهِ الصِّغَارِ وَلَمْ يُعَامِلُوهُ عَلَى إتْلَافِ مَالِهِ فِي صَوْنِ نَفْسِهِ وَجُزْئِهِ بِتَعَمُّدِ جِنَايَتِهِ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ يَعْتَرِيهِ الْعَيْبُ وَالِاسْتِحْقَاقُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ كَمَا يَعْتَرِي الْبَيْعَ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّ مِنْهُ مَا يُوَافِقُ الْبَيْعَ وَمَا يُخَالِفُهُ فَمَا يَتَخَالَفَانِ فِيهِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.

(ص) وَإِنْ رُدَّ مُقَوَّمٌ بِعَيْبٍ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ صُلْحَ الْعَمْدِ مُطْلَقًا أَوْ الْخَطَأِ عَلَى إنْكَارٍ إذَا وَقَعَ عَلَى مُقَوَّمٍ كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ وَشِقْصِ عَقَارٍ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْقَابِضُ لَهُ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِشُفْعَةٍ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ صَحِيحًا سَلِيمًا إذْ لَيْسَ لِلدَّمِ وَلَا لِلْخِصَامِ فِي الْإِنْكَارِ قِيمَةٌ يَرْجِعُ بِهَا وَأَمَّا عَلَى إقْرَارٍ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ يَرْجِعُ فِي الْمَقَرِّ بِهِ إنْ لَمْ يَفُتْ وَإِلَّا فَفِي عِوَضِهِ وَفِي الدَّمِ يَرْجِعُ لِلدِّيَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى مُقَوَّمٍ مُعَيَّنٍ وَأَمَّا لَوْ صَالَحَهُ عَلَى مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (ص) كَنِكَاحٍ وَخُلْعٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ بِأَرْشِ الْعِوَضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ فَرَسًا أَوْ شِقْصًا مِنْ عَقَارٍ ثُمَّ اطَّلَعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ يُرَدُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ أَوْ اُسْتُحِقَّ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ، فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَكَذَا الشَّفِيعُ يَأْخُذُ بِقِيمَتِهِ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ أَوْ تَفْوِيضًا فَإِنَّ الرُّجُوعَ فِيهِمَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ الْخُلْعُ بِمَا ذُكِرَ فَاطَّلَعَ الزَّوْجُ عَلَى عَيْبٍ فِيهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْهُ أَوْ أُخِذَ بِالشُّفْعَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ مَا وَقَعَ الْخُلْعُ بِهِ سَلِيمًا لِأَنَّ قِيمَتَهُ مَعْلُومَةٌ وَلَا يَرْجِعُ لِصَدَاقٍ وَلَا لِخُلْعِ الْمِثْلِ لِأَنَّ طَرِيقَ النِّكَاحِ الْمُكَارَمَةُ فَقَدْ تَتَزَوَّجُ بِأَضْعَافِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ وَكَذَا يَقَعُ الْخُلْعُ بِخُلْعِ الْمِثْلِ وَبِعُشْرِهِ

[حاشية العدوي]

بِنَقْدٍ فَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ فَتَدَبَّرْ.

[صُلْحِ الدِّمَاءِ وَالْعَمْدِ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ]

(قَوْلُهُ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ) أَيْ مُعَيِّنًا ذَلِكَ عِنْدَ عَقْدِ الصُّلْحِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ وَقْتُهُ مُبْهَمًا فَيَنْعَقِدُ وَيَكُونُ كَالْخَطَأِ.

(قَوْلُهُ كَرَطْلٍ مِنْ شَاةٍ) أَيْ وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَالْحُكْمُ أَنْ يَرْتَفِعَ الْقِصَاصُ وَتَجِبَ الدِّيَةُ فَإِنْ قُلْت ضَرُورِيَّاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ وَهُنَا قَدَّمْت الْغُرَمَاءَ عَلَى الْجَسَدِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ هُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ وَهُنَاكَ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ بَدَنَهُ عَلَى مَالِ الْغُرَمَاءِ كَالضَّرَرِ بِالْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ لَوْ صَالَحَهُ بِجَمِيعِ الشَّاةِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَيْهَا بِذَاتِهَا وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ وَتَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَا قَلَّ أَيْ بِمَا قَلَّ وَكَثُرَ لَا بِذِي غَرَرٍ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الْعَمْدَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ وَيَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِكُلِّ شَيْءٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَنْهُ بِالْغَرَرِ فَنَصَّ عَلَيْهِ وَإِذَا امْتَنَعَ الصُّلْحُ بِالْغَرَرِ فِي هَذِهِ فَأَحْرَى فِي بَقِيَّةِ الْبَابِ.

(قَوْلُهُ أَيْ لِرَبِّ الدَّيْنِ الْمُحِيطِ) فَإِنْ لَمْ يُحِطْ فَلَا مَنْعَ لَهُ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى وَفَاءِ الْحَقِّ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ بِتَحْرِيكٍ وَهَذَا التَّعْلِيلُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا الْفَرْضِ الْخَاصِّ وَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إذْ فِيهِ إتْلَافٌ إلَخْ أَيْ فَلَمَّا أَعْتَقَ نَفْسَهُ بِذَلِكَ حَصَلَ الْإِتْلَافُ وَلَمْ تُعَامِلْهُ الْغُرَمَاءُ عَلَى كَوْنِهِ يَقْتُلُ وَيُصَالِحُ نَفْسَهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الصُّلْحُ كَالْبَيْعِ) الْعِبَارَةُ الْوَاضِحَةُ أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا كَانَ الْمُصَالَحُ بِهِ كَالشَّيْءِ الْمُشْتَرَى وَتَقَدَّمَ أَنَّ السِّلْعَةَ الْمُشْتَرَاةَ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا اسْتِحْقَاقٌ وَقَدْ يَظْهَرُ فِيهَا عَيْبٌ وَالْمُصَالَحُ بِهِ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ رَجَعَ عَلَى دَافِعِهِ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَأَخَذَ الشَّفِيعُ أَيْ أَنَّ الشَّفِيعَ يَأْخُذُ الشِّقْصَ بِقِيمَتِهِ يَدْفَعُهَا لِمَنْ كَانَ أَخَذَ الشِّقْصَ (قَوْلُهُ فَفِي غَيْرِ الدَّمِ) خُرُوجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ادَّعَى عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَأَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ صَالَحَهُ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ فَاسْتَحَقَّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْمُقَرِّ بِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا وَسَكَتَ عَنْ الصُّلْحِ عَلَى إنْكَارٍ فِي غَيْرِ الدَّمِ إذَا اسْتَحَقَّ الْمُعَيَّنَ وَرَاجِعْ مَا تَقَدَّمَ يَظْهَرُ لَك الْحَالُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ) الْحَاصِلُ أَنَّ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ لَمَّا لَمْ يَتَقَرَّرْ شَيْءٌ فِيهِمَا رَجَعْنَا إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ قَدْ وُجِدَ فِي الْغَرَرِ كَالْمُتَقَرِّرِ كَالْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِي التَّفْوِيضِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل