شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 128-167
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 128-167
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي الَّذِي هُوَ أَقْرَبُ مَذْكُورٍ لِأَنَّ الْمَعْنَى يَأْبَى ذَلِكَ إذْ لَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ مَعَ عَدَمِ الضَّمِيرِ إلَى الثَّانِي

(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا أَوْ دَبَّرَهُ فَحُرٌّ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ الَّتِي لَيْسَتْ بِفِرَاشِهِ أَوْ دَبَّرَهُ يُرِيدُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلَ يَوْمِئِذٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا فِي الْأُولَى وَمُدَبَّرًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي أَكْثَرِهِ هَلْ أَرْبَعٌ أَوْ خَمْسٌ وَقَوْلُهُ (إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَلِأَقَلِّهِ) يُشِيرُ بِهِ إلَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَيْ حَاضِرٌ مُتَمَكِّنٌ مِنْهَا فَأَعْتَقَ سَيِّدُهَا مَا فِي بَطْنِهَا أَوْ دَبَّرَهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ يَوْمِئِذٍ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِينَئِذٍ إلَّا مَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ أَمَدِ الْحَمْلِ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ وَلَا مَفْهُومَ لِزَوْجٍ أَيْ أَوْ سَيِّدٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِ أَمَةِ عَبْدِهِ وَالسَّيِّدُ الَّذِي هُوَ الْعَبْدُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا يَتَبَادَرُ مِنْهُ كَوْنُ الْأَمَةِ حَامِلًا بِمَنْ أَعْتَقَهُ أَوْ دَبَّرَهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْأُولَى لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا

(ص) وَبِيعَتْ إنْ سَبَقَ الْعِتْقَ دَيْنٌ وَرِقٌّ (ش) لَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِنْ مَسَائِلِ أُمِّ الْوَلَدِ وَصُورَتُهَا أَنَّ السَّيِّدَ أَعْتَقَ مَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ فِي صِحَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ اسْتَحْدَثَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ بَعْدَهُ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ غُرَمَاؤُهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَقُومُوا عَلَيْهِ قَبْلَ الْوَضْعِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنْ قَامُوا قَبْلَ الْوَضْعِ وَقَدْ اُسْتُحْدِثَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْحَالَتَيْنِ يُبَاعُ وَلَدُهَا مَعَهَا إذْ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ وَإِنْ قَامُوا بَعْدَ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُبَاعُ أَيْضًا هِيَ وَوَلَدُهَا إنْ لَمْ تَفِ بِحَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ هُوَ السَّابِقَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا وَالْوَلَدُ حُرٌّ يَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَسَوَاءٌ وَلَدَتْهُ فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَكِنْ لَا يُفَارِقُهَا وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك أَنَّ مُرَادَ الْمُؤَلِّفِ بِقِيَامِ الْغُرَمَاءِ قِيَامُهُمْ بَعْدَ الْوَضْعِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ مِنْ كَوْنِ الدَّيْنِ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ فَقَوْلُهُ وَبِيعَتْ أَيْ الْأَمَةُ الَّتِي أَعْتَقَ جَنِينَهَا وَلَوْ قَالَ وَبِيعَ بِلَا تَاءٍ لِيَعُودَ الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ إلَى الْوَلَدِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ قِيَامُهُمْ بَعْدَ الْوَضْعِ لَكَانَ مُطَابِقًا لِلنَّقْلِ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَتُبَاعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ يَذْكُرْهَا؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِذِكْرِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُؤَلِّفَ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ بِأَنْ يَقْرَأَ قَوْلَهُ دَيْنًا بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ سَبَقَ وَالْفَاعِلُ هُوَ الْعِتْقُ وَوَقَفَ عَلَى دَيْنٍ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ فَلَمْ يَرْسُمْهُ بِالْأَلِفِ وَيُقْرَأُ إنْ سَبَقَ مِنْ غَيْرِ وَاوِ النِّكَايَةِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُبَاعَ فِيمَا إذَا سَبَقَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ وَقَوْلُهُ وَرِقٌّ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ أَيْ كَيْفَ تَقُولُونَ إنَّ الْأُمَّ تُبَاعُ مَعَ أَنَّ جَنِينَهَا قَدْ تَحَرَّرَ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَرِقٌّ لَكِنْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ أُمِّهِ تَفِي بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَرِقٌّ حَيْثُ تَنَاوَلَهُ الْبَيْعُ وَهُوَ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَمَةٍ تَفِي بِالدَّيْنِ لَا يَتَنَاوَلُهُ الْبَيْعُ فَلَا إشْكَالَ

(ص) وَلَا يُسْتَثْنَى بِبَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بَيْعٍ كَهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا فِي عِتْقٍ كَمَا إذَا أَعْتَقَ حَامِلًا فَإِنَّ جَنِينَهَا يَكُونُ حُرًّا مَعَهَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِهَا فِي قَوْلِهِ وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْوَصِيَّةِ

(ص) وَلَمْ يَجُزْ اشْتِرَاءُ وَلِيِّ مَنْ

[حاشية العدوي]

هُنَا مَعْطُوفٌ مَحْذُوفٌ التَّقْدِيرُ لَمْ يَعْتِقْ الثَّانِي وَعَتَقَ الْأَوَّلُ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمُنَاسِبَ فِي وَلَوْ مَاتَ الْإِظْهَارُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْبَصْرِيِّينَ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِحَلِّ شَارِحِنَا

(قَوْلُهُ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ) مِنْ حِينِ انْقِطَاعِ إرْسَالِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ إلَخْ) الْأَوْلَى الْعُمُومُ ثُمَّ وَجَدْت عَنْ ابْنِ عب مَا قُلْته فَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَيُقَيَّدُ بِغَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَوَجَدْت مَا يُؤَيِّدُهُ بَلْ هُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ؛ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ أَمْرُهَا ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ قَوْلَهُ وَإِنْ أَعْتَقَ جَنِينًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِتَمَامِهِ فِي غَيْرِ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ وَذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ يُؤْخَذُ عَامًّا بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَيْ كَانَ هُنَاكَ زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا فَاسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلَهُ إلَّا لِزَوْجٍ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ الزَّوْجُ غَيْرُ مُرْسَلٍ عَلَيْهَا فَيُحْكَمُ بِالْحُرِّيَّةِ وَإِنْ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ الزَّوْجُ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ دَبَّرَهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ حَذْفًا (قَوْلُهُ فَلِأَقَلِّهِ) حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ فَلِأَقَلِّ أَقَلِّهِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَقَلَّ الْحَمْلِ سِتَّةُ أَشْهُرٍ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا كَنَقْضِ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ؛ لِأَنَّ؛ مَا نَقَصَتْهُ الْخَمْسَةُ الْأَيَّامُ يُعْطَى حُكْمَ السِّتَّةِ وَحِينَئِذٍ فَمَعْنَى قَوْلِهِ فَلِأَقَلَّ أَيْ كَمَنْ تَأْتِي بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً أَوْ أَكْثَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَلَا يَتَحَقَّقُ وُجُودُهُ إلَّا إذَا أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ السِّتَّةِ وَمَا فِي حُكْمِهَا (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهَا غَيْرُ ظَاهِرَةِ الْحَمْلِ) أَيْ وَأَمَّا ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ فَلَا إشْكَالَ فِيهَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ ذَاتِ الزَّوْجِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ؛ مَا قَبْلَهُ يَتَنَاوَلُهُ لَفْظًا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ إلَخْ تَعْلِيلٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ

(قَوْلُهُ؛ فَإِنَّهَا؛ تُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَالَفَ فِيهِ الْمَعَافِرِيُّ مَالِكًا شَيْخَهُ فَقَالَ لَا تُبَاعُ فِي دَيْنٍ اسْتَحْدَثَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ حَتَّى تَضَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَخْ) أَيْ فَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى الْعِتْقِ فَتُبَاعُ هِيَ وَكَذَا وَلَدُهَا إنْ لَمْ تَفِ بِحَقِّهِمْ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعِتْقُ سَابِقًا فَإِنَّهَا تُبَاعُ وَحْدَهَا فَقَطْ وَلَا يُبَاعُ الْوَلَدُ قَطْعًا فَمَرْجِعُ التَّفْصِيلِ لِلْوَلَدِ لَا هِيَ (قَوْلُهُ فَتُبَاعُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ فَلَا مَعْنَى لِلتَّفْصِيلِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ جَوَابًا عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى لَا رِقَّ يَتَعَلَّقُ بِالْوَلَدِ فَلَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ قَوْلِهِ وَرِقٌ فَإِنَّ الَّذِي يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَرِقٌّ الْمُقَيَّدُ بِقَوْلِهِ تَنَاوَلَهُ الْمَبِيعُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا تَقَدَّمَ الدَّيْنُ الْعِتْقَ وَالْحَالُ أَنَّ الْقِيَامَ بَعْدَ الْوَضْعِ

[الْجَنِينَ لَا يَجُوزُ اسْتِثْنَاؤُهُ فِي بَيْعٍ وَلَا فِي عِتْقٍ]

(قَوْلُهُ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْوَصِيَّةِ)

يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ مِنْ مَالِهِ وَلَا عَبْدٍ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ شِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ سَوَاءٌ كَانَ أَبًا أَوْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى وَلَدٍ صَغِيرٍ فِي حِجْرِهِ بِمَالِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِمَالِهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَا يَتِمُّ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ عَالِمًا بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى مَحْجُورِهِ أَمْ لَا وَمِثْلُ الصَّغِيرِ السَّفِيهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْغَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ إذَا مَلَكَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ فَإِنْ وَقَعَ لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ فَتَارَةً يَكُونُ الْإِذْنُ فِي اشْتِرَائِهِ بِعَيْنِهِ وَهَذَا يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْهُ وَتَارَةً يَكُونُ الْإِذْنُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ يُحِيطُ بِمَالِهِ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا وَتَارَةً يَكُونُ مَأْذُونًا لَهُ فِي شِرَاءِ عَبْدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصَّلَ فِيهِ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَا يَعْتِقُ مَنْ اشْتَرَى مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ إلَّا إنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ كَمَا يَأْتِي فِي الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ

(ص) وَإِنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَشْتَرِيهِ بِهِ فَإِنْ قَالَ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا غَرِمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِرَجُلٍ يَشْتَرِيهِ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِلْبَائِعِ أَيْ لَا يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَقَدْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَتْبَعُهُ مَالُهُ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرْضًا فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَتُهُ انْتَهَى وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ قَدْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ الَّتِي دَفَعَهَا الْمُشْتَرِي فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَيْنِ عَبْدِهِ تَأَمَّلْ (ص) كَلِتَعْتِقَنِي (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا لِآخَرَ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقَهُ فَفَعَلَ فَالْبَيْعُ لَازِمٌ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَلَا يَغْرَمُ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْعَبْدِ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَقَوْلُهُ (وَبِيعَ فِيهِ) يَرْجِعُ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك أَوْ اشْتَرِنِي لِتَعْتِقَنِي مِنْهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ وَالْمُشْتَرِي لَا مَالَ لَهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي ثَمَنِهِ فِي الْحَالَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَفِيَ بَيْعُ بَعْضِهِ بِالثَّمَنِ فَيَعْتِقُ بَقِيَّتُهُ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الثَّمَنِ شَيْءٌ بَعْدَ بَيْعِ جَمِيعِهِ فِي ذِمَّةِ الرَّجُلِ

وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ (ش) إلَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ الْمَالَ لِرَجُلٍ وَقَالَ لَهُ اشْتَرِنِي بِهِ وَأَعْتِقْنِي فَفَعَلَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَلَا يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعَبْدِ

[حاشية العدوي]

فَإِذَا أَوْصَى أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا عَلَى شَخْصٍ أَوْ وَهَبَهَا لَهُ فَيَصِحُّ اسْتِثْنَاءُ جَنِينِهَا فَإِنْ أَعْتَقَهَا الْمُعْطَى بِفَتْحِ الطَّاءِ فَحُرَّةٌ حَامِلَةٌ بِعَبْدٍ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهُ) كَالْوَصِيِّ وَمُقَدَّمِ الْقَاضِي (قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ عَالِمًا لَمْ يَعْتِقْ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ أَمْ لَا أَيْ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى الْمَأْذُونِ أَيْضًا عَلَى مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا لِلْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ وَالْقِرَاضِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَأْذُونِ وَبَيْنَ الْوَكِيلِ وَعَامِلِ الْقِرَاضِ أَنَّ الْمَأْذُونَ عَبْدٌ لِلسَّيِّدِ فَإِذْنُهُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يَشْمَلُ شِرَاءَ قَرَابَتِهِ أَيْ وَلَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْزِلْهُ مِنْ الْإِذْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْوَكِيلُ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَنْزِعُ مَالَهُمَا بِعَزْلِهِمَا مِنْ الْوَكَالَةِ (تَنْبِيهٌ) لَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَا اشْتَرَاهُ لِمَحْجُورِهِ مِمَّا يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهُ لَهُ فَلَيْسَ كَوَكِيلِ الشِّرَاءِ إذَا خَالَفَ (قَوْلُهُ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْمَأْذُونِ يُحِيطُ بِمَالِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى سَيِّدِهِ؛ لِتَعَلُّقِ؛ حَقِّ الْغُرَمَاءِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الْمَالِ فِي ثَمَنِهِ

(قَوْلُهُ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ) أَيْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ إذْ الِاسْتِثْنَاءُ الْحَقِيقِيُّ إنَّمَا يَكُونُ لِبَائِعٍ سَابِقٍ مَلَكَ وَهَذَا لَمُرِيدِ شِرَاءٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا) أَيْ لُزُومُ الثَّمَنِ وَعَدَمُ نَقْضِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ عَرْضًا) أَيْ فِي صُورَةِ عَدَمِ اسْتِثْنَاءِ مَالِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ عِبَارَةَ اللَّقَانِيِّ أَحْسَنُ وَنَصُّهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ مَوْصُوفًا فِي الذِّمَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ إذَا كَانَ قَائِمًا وَقِيمَتُهُ إنْ فَاتَ (قَوْلُهُ تَأَمَّلْ) أَيْ تَأَمَّلْ مَا قُلْنَاهُ تَجِدْهُ ظَاهِرًا؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ أَفْرَادِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَرْضٍ بِعَرْضٍ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ أَوْ قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ اسْتِثْنَاءُ الْمَالِ وَعَدَمُهُ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِتَعْتِقَنِي فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ إعْتَاقٍ وَالْمُوَافِقُ لَهُ الْعِبَارَةُ الْآتِيَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ وَالرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْعِبَارَةُ الْآتِيَةُ فَقَوْلُهُ وَقَدْ تَمَّ عِتْقُهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَبِيعَ فِيهِ) أَيْ وَلَوْ أَنْفَذَ عِتْقَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعْسِرٌ وَعِتْقُهُ مَرْدُودٌ كَمَا قَالَ ذَلِكَ فِي ك (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُبَاعُ فِي ثَمَنِهِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَبْدُ يُبَاعُ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ بِيعَ بِأَقَلَّ اُتُّبِعَ الْمُشْتَرِي بِالْبَاقِي وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ يُوَفِّي بِنِصْفِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ نِصْفُهُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي حُرٌّ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنْ يَعْتِقَ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَقَوْلُهُ فَيَعْتِقُ بَقِيَّتُهُ أَيْ فَلَا يَكُونُ حُرًّا إلَّا بَقِيَّتُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى فَيَقُولُ فَيَرِقُّ بَقِيَّتُهُ

[لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْوَلَاءُ لَهُ]

(قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْعَبْدِ) رَجَّعَهُ الشَّرْحُ لِمَسْأَلَةِ لِتَعْتِقَنِي دُونَ مَسْأَلَةِ لِتَشْتَرِيَنِي أَيْ وَرُجُوعُهُ لِلْأُولَى أَوْلَى أَيْ فَإِذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِنِي لِنَفْسِك وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ وَغَرِمَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ وَأَحْدَثَ فِي الْعَبْدِ صِيغَةَ الْعِتْقِ فَإِنَّ لَهُ الْوَلَاءَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ إلَخْ

بِشَيْءٍ مِنْهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ غَرِمَ الثَّمَنَ ثَانِيَةً وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ غَرِمَ الثَّمَنَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْعِتْقِ فَيَنْبَغِي أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا الْتَزَمَ الْعِتْقَ عَلَى شَرْطِ عَدَمِ الْغُرْمِ فَقَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ إلَخْ أَيْ حَيْثُ أَعْتَقَهُ أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهُ فَهُوَ رِقٌّ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطُ الْعِتْقِ

(ص) وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِي فَحُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِبَائِعِهِ إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَإِلَّا رَقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا دَفَعَ مَالًا إلَى رَجُلٍ لِيَشْتَرِيَهُ بِهِ مِنْ سَيِّدِهِ لِنَفْسِ الْعَبْدِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَيَكُونُ الْعَبْدُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ اشْتَرَاهُ لِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ هُوَ الْعَبْدُ وَالْعَبْدُ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلِذَلِكَ كَانَ الْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ هَذَا إذَا اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِلْبَائِعِ أَيْ يَبْقَى عَلَى رِقِّهِ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ فَإِنْ قِيلَ هَذِهِ وَكَالَةٌ مِنْ الْعَبْدِ وَوَكَالَةُ الْعَبْدِ بَاطِلَةٌ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ مِنْ أَصْلِهِ يُقَالُ إنَّ الشِّرَاءَ شِرَاءُ فُضُولِيٍّ لِلْعَبْدِ وَقَدْ أَجَازَ الْعَبْدُ شِرَاءَهُ فَصَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَلَا يُقَالُ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ لِأَنَّا نَقُولُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَانَ اشْتَرَى نَفْسَهُ شِرَاءً فَاسِدًا فَيَعْتِقُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ

(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ عَبِيدًا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَوْ سَمَّاهُمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَقْرَعَ كَالْقِسْمَةِ (ش) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى أَرْبَعِ مَسَائِلَ الْأُولَى إذَا بَتَلَ عِتْقَ عَبِيدِهِ فِي مَرَضِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ الثَّانِيَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ وَسَوَاءٌ سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ أَوْ لَمْ يَقُلْ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ الثَّالِثَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَنْ يَعْتِقُ يُرِيدُ أَوْ بَتَلَ عِتْقَ الثُّلُثِ الرَّابِعَةُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَدَدٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَهُمْ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ كَثَلَاثَةٍ مِنْ تِسْعَةٍ مَثَلًا وَذَكَرَ أَنَّ الْقُرْعَةَ فِي الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ سَمَّاهُمْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّهُ إذَا سَمَّاهُمْ فَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ أَنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ فِيمَا عَدَا قَوْلَهُ أَوْ بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ أَنْ يَقُومَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَيَكْتُبَ قِيمَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ اسْمِهِ فِي وَرَقَةٍ مُفْرَدَةٍ ثُمَّ تُخْلَطَ الْأَوْرَاقُ بِحَيْثُ لَا تَتَمَيَّزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْبَقِيَّةِ ثُمَّ تُخْرَجَ وَرَقَةٌ مِنْهَا وَتُفْتَحَ فَمَنْ وُجِدَ اسْمُهُ فِيهَا عَتَقَ وَيُنْظَرَ إلَى قِيمَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ قَدْرَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ زَادَتْ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ وَإِنْ نَقَصَتْ أُخْرِجَتْ وَرَقَةٌ أُخْرَى وَعُمِلَ فِيهَا كَمَا عُمِلَ فِي الْأُولَى وَهَكَذَا وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِعَدَدٍ سَمَّاهُ مِنْ أَكْثَرَ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ فِيهِ مَسْلَكَ مَا مَرَّ وَأَمَّا إنْ سَمَّى عَدَدًا وَلَمْ يُبَيِّنْهُ فَإِنَّهُ يَنْسِبُ عَدَدَ مَنْ سَمَّاهُ إلَى عَدَدِ جَمِيعِ رَقِيقِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يُجَزَّءُونَ حَيْثُ أَمْكَنَ تَجْزِئَتُهُمْ فَإِنْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ فَنِسْبَةُ الْعَشَرَةِ إلَى الْأَرْبَعِينَ الرُّبْعُ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَقَعُ التَّجْزِئَةُ فَيُجْعَلُ كُلُّ عَشَرَةٍ مِنْهُمْ جُزْءًا عَلَى حِدَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جَزْءٍ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي ثَلَاثِ وَرَقَاتٍ رَقِيقٌ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ

[حاشية العدوي]

الْمُنَاسِبُ تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ ثَانِيَةً لِلْبَائِعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا

(قَوْلُهُ يُقَالُ الشِّرَاءُ إلَخْ) الْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ؛ أَنَّهُ؛ لَمَّا اسْتَثْنَى مَالَهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ مَلَكَ نَفْسَهُ فَصَحَّتْ وَكَالَتُهُ وَصَحَّ الْبَيْعُ وَأَمَّا قَوْلُهُ الشِّرَاءُ فُضُولِيٌّ فَلَا يَتِمُّ؛ لِأَنَّ؛ الْعَبْدَ قَدْ أَذِنَ لَهُ ابْتِدَاءً فَلَيْسَ فُضُولِيًّا سَلَّمْنَا أَنَّهُ فُضُولِيٌّ لَكِنْ شِرَاءُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحٌ وَظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ أَجَازَ وَصَحَّ الْبَيْعُ يُفِيدُ أَنَّ شِرَاءَ الْفُضُولِيِّ فَاسِدٌ مَعَ أَنَّهُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ) عِلَّةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ لِأَجْلِ الْإِجَازَةِ أَيْ إنَّمَا صَحَّ الْبَيْعُ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ إنَّ عِلَّةَ الصِّحَّةِ عُلِمَتْ مِنْ تَعْلِيقِهَا عَلَى قَوْلِهِ أَجَازَ؛ لِأَنَّ؛ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعَلِيَّةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ صَحَّ لِلْإِجَازَةِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَحْتَاجُ صِحَّةُ الْبَيْعِ لِلتَّعْلِيلِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَنَقُولُ عِلَّةُ الْمَجْمُوعِ الْمُعَلَّلُ وَعِلَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ) هَذَا وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ فَصَحَّ الْبَيْعُ أَيْ لَا مَعْنَى لِصِحَّةِ الْبَيْعِ إلَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَقَوْلُهُ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ

(قَوْلُهُ فِي مَرَضِهِ) أَيْ مَرَضِ مَوْتِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ) مَفْهُومُهُ عَدَمُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ حَمَلَهُمْ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ مَنْ سَمَّاهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدٍ وَلَمْ يُسَمِّهِمْ كَمَا إذَا قَالَ أَعْتِقُوا عَشَرَةَ أَعْبُدٍ مِنْ عَبِيدِي وَكَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عَشَرَةً مِنْ عَبِيدِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقُرْعَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ) لَا مَفْهُومَ لِثُلُثِهِمْ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ أَوْ نِصْفُهُمْ أَوْ ثُلُثَاهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ مَا سَمَّى بِالْقُرْعَةِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِمَّا سَمَّى (قَوْلُهُ أَوْ بَتَلَ عَتَقَ الثُّلُثُ) أَيْ وَلَمْ يُعَيَّنْ مَنْ يَعْتِقُ (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ) الَّذِي يُقَالُ فِي مَسْأَلَةِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِمْ أَنَّنَا نَقْسِمُ الْعَبِيدَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ فِي وَرَقَةٍ حُرٌّ وَفِي وَرَقَتَيْنِ رِقٌّ ثُمَّ تُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ فَمَنْ خَرَجَ حُرِّيَّتُهُ نُظِرَ فِي قِيمَتِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ فَإِنَّهُ يُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدٍ مَعَ قِيمَتِهِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْ رَقِيقِهِ وَهُمْ أَرْبَعُونَ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ عَدَدُ رَقِيقِهِ خَمْسَةً وَثَلَاثِينَ وَقَدْ أَعْتَقَ عَشَرَةً مِنْهُمْ فَيُجَزَّءُونَ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ؛ لِأَنَّ؛ نِسْبَةَ الْعَشَرَةِ لِلْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ سُبْعَانِ وَيُكْتَبُ فِي وَرَقَتَيْنِ حُرٌّ وَفِي خَمْسَةِ أَوْرَاقٍ رَقِيقٌ وَتُرْمَى الْأَوْرَاقُ عَلَى الْأَجْزَاءِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْجُزْأَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَتْ عَلَيْهِمَا وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمَا الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْهُمَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى قِيمَةِ كُلِّ جُزْءٍ إلَخْ) هَذَا مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ يَعْتِقُونَ بِالتَّقْوِيمِ

وَتُرْمَى كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ عَلَى جُزْءٍ فَمَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ وَرَقَةُ الْحُرِّيَّةِ مِنْ الْأَجْزَاءِ عَتَقَ كُلُّهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ بِالطَّرِيقِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَيُكْتَبُ اسْمُ كُلِّ وَاحِدِ مَعَ قِيمَتِهِ مِنْ الْعَشَرَةِ فِي وَرَقَةٍ وَتُخْلَطُ الْأَوْرَاقُ ثُمَّ تُخْرَجُ وَرَقَةٌ بَعْدَ أُخْرَى عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ وَمَحَلُّ الْقُرْعَةِ (ص) إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ فَيُتَّبَعَ (ش) فَاعِلُ يُرَتِّبُ الْمَرِيضُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ أَيْ فَإِنْ رَتَّبَ فَلَا قُرْعَةَ حِينَئِذٍ وَالتَّرْتِيبُ إمَّا أَنْ يَكُونَ بِالزَّمَانِ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا فُلَانًا الْيَوْمَ وَفُلَانًا غَدًا مَثَلًا أَوْ بِالْأَدَاةِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا وَهَكَذَا أَوْ بِالْوَصْفِ كَأَعْتِقُوا عَبِيدِي الْأَعْلَمَ فَالْأَعْلَمَ أَوْ الْأَصْلَحَ فَالْأَصْلَحَ أَوْ بِالْأَدَاءِ كَأَعْتِقُوا فُلَانًا إنْ أَدَّى كَذَا وَفُلَانًا إنْ أَدَّى كَذَا وَهَكَذَا فَيُتَّبَعُ فِيمَا قَالَ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ أَوْ قَدَّرَ مَحْمَلَهُ ثُمَّ إنْ حَمَلَ الثُّلُثَ جَمِيعَهُ أَوْ زَادَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ الثَّانِي بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ أَوْ جَمِيعِهِ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثَ وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَبْلُغَ الثُّلُثَ وَقَوْلُهُ (ص) أَوْ يَقُولَ ثُلُثُ كُلٍّ أَوْ أَنْصَافُهُمْ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ (ش) أَيْ فَيُتَّبَعُ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ ثُلُثَهُ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَمِنْ كُلٍّ نِصْفَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَهَذَا حَيْثُ حَمَلَ الثُّلُثُ ثُلُثَ كُلٍّ أَوْ نِصْفَ كُلٍّ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ مَحْمَلِ الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا سَمَّى الْمُوصِي كَمَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ عُشْرَ قِيمَتِهِمْ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مِنْ كُلٍّ عُشْرَهُ وَجَاءَ بِقَوْلِهِ أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ بَعْدَ قَوْلِهِ ثُلُثَ كُلٍّ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُضِيفَ الْجُزْءَ لِمُفْرَدٍ أَوْ لِجَمْعٍ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مُقَابَلَةَ الْجَمْعِ وَهُوَ هُنَا أَنْصَافٌ وَأَثْلَاثٌ بِالْجَمْعِ وَهُوَ الضَّمِيرُ فِي هُمْ تَقْتَضِي انْقِسَامَ الْآحَادِ عَلَى الْآحَادِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ ثُلُثُ كُلٍّ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْصَافُهُمْ وَأَثْلَاثُهُمْ أَوْ عَلَى الثَّانِي لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ الْأَوَّلُ فَجَاءَ بِهِمَا لِذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُفْرَدٌ وَهُوَ ثُلُثٌ وَالثَّانِي جَمْعٌ وَهُوَ أَنْصَافٌ وَأَثْلَاثٌ وَالْمُضَافُ إلَيْهِ جَمْعٌ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَالضَّمِيرُ جَمْعٌ فَلَيْسَ قَوْلُهُ أَوْ أَثْلَاثُهُمْ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ ثُلُثُ كُلٍّ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُرَتِّبَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَحْصُلَ مِنْهُ ذَلِكَ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ مَا وَقَعَ فِي الْمَرَضِ عَلَى التَّرْتِيبِ يَدْخُلُ فِيهِ الْقُرْعَةُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ لَا يُخْرَجُونَ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ

(ص) وَيُتَّبَعُ سَيِّدُهُ بِدَيْنٍ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ مَالَهُ كُلَّهُ يَتَّبِعُهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَالَهُ يَتَّبِعُهُ فِي الْعِتْقِ دُونَ الْبَيْعِ فَإِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ دَيْنٌ قَبْلَ أَنْ يُعْتِقَهُ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ بِهِ فَإِنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ عِنْدَ الْعِتْقِ بِأَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنِّي قَدْ انْتَزَعْت الدَّيْنَ الَّذِي لِعَبْدِي أَوْ أَنِّي أَعْتَقْته عَلَى أَنَّ مَالَهُ لِي فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَيَسْقُطُ الدَّيْنُ الَّذِي لَهُ عَلَى سَيِّدِهِ

(ص) وَرَقَّ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ أَنَّهُ عَبْدُهُ وَأَقَامَ بِذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَرِقُّ لَهُ الْعَبْدُ وَكَذَلِكَ الْغُرَمَاءُ إذَا أَقَامُوا شَاهِدًا يَشْهَدُ أَنَّ الدَّيْنَ سَابِقٌ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُمْ يَحْلِفُونَ مَعَ شَاهِدِهِمْ وَيَرِقُّ الْعَبْدُ لَهُمْ فَفَاعِلُ حَلَفَ يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ فِي الْأُولَى وَلِلْغُرَمَاءِ فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَكَلَ مَنْ شَهِدَ لَهُ الشَّاهِدُ بِرِقِّهِ حَلَفَ الْعَبْدُ فَإِنْ نَكَلَ رَقَّ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَعْتَقَهُ آخَرُ وَإِلَّا فَالْيَمِينُ عَلَى الْمُعْتَقِ حَيْثُ نَكَلَ مُدَّعِي الرِّقِّ فَإِنْ نَكَلَ الْمُعْتِقُ حَلَفَ الْعَبْدُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي فَإِنْ نَكَلَ أُجْرِيَ فِيهِ مَا مَرَّ

(ص) وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَحَلَفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ادَّعَى إرْثَ شَخْصٍ بِالنَّسَبِ أَوْ الْوَلَاءِ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ بِالْأَدَاةِ إلَخْ) إطْلَاقُ التَّرْتِيبِ عَلَى ذَلِكَ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَنْصَافَهُمْ أَوْ أَثْلَاثَهُمْ لَيْسَ رَاجِعًا لِلْكُلِّ بَلْ رَاجِعٌ لِلْعَبِيدِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُمْ أَيْ فَيَقُولُ أَعْتِقُوا أَنْصَافَ عَبِيدِي أَوْ أَثْلَاثَهُمْ وَقَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْقَاعِدَةَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنَّمَا جَعَلْنَا الْإِضَافَةَ لِلْمُفْرَدِ كَالْإِضَافَةِ لِلْجَمْعِ؛ لِأَنَّ؛ الْقَاعِدَةَ إلَخْ وَقَوْلُهُ تَقْتَضِي خَبَرُ أَنَّ وَقَوْلُهُ وَلَوْ اقْتَصَرَ الْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُفْهِمُ أَنَّ الْإِضَافَةَ لِمُفْرَدٍ لَا تَحْتَاجُ لِدَلِيلٍ وَقَوْلُهُ (أَوْ عَلَى الثَّانِي إلَخْ) يُخَالِفُهُ وَقَوْلُهُ فَجَاءَ بِهِمَا لِذَلِكَ أَيْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ الْأَوَّلَ مُفْرَدٌ أَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مُضَافٌ لِمُفْرَدٍ وَقَوْلُهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا أَيْ بَيْنَ الْمُفْرَدِ وَالْجَمْعِ وَقَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ جَمْعٌ الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ إنَّمَا كَانَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جَمْعًا؛ لِأَنَّ؛ الضَّمِيرَ جَمْعٌ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ صَدْرَ حَمَلَهُ حَيْثُ قَالَ فَاعِلُ يُرَتِّبُ الْمَرِيضُ وَالْجَوَابُ إنَّ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لَلْمُعْتَقِ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ الْمُعْتِقُ فِي صِحَّتِهِ مَعْلُومٌ بِطَرِيقٍ الْأَوْلَى فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ) أَيْ أَوْ أُعْتِقَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ إنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِرِقِّهِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَشْهَدْ بِرِقِّهِ وَإِنَّمَا كَانَ مِنْ الْمُدَّعِي مُجَرَّدُ دَعْوَى فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَبْدِ يَمِينٌ وَهَذِهِ تُخَصِّصُ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا (قَوْلُهُ أَوْ تَقَدَّمَ دَيْنٌ) أَيْ فَالْأَصْلُ تَقَدَّمُ الْعِتْقُ عَلَى الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ؛ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَهَذَا مِنْ قَبِيلِهِ فَمَنْ ادَّعَى تَقَدُّمَ الدَّيْنِ فَقَدْ ادَّعَى خِلَافَ الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ الْإِثْبَاتُ (قَوْلُهُ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ اعْتِمَادُ مَا لِابْنِ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ لَهُ شَاهِدٌ بِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الْمُدَّعِي) وَهُوَ الْغُرَمَاءُ فَإِنْ نَكَلَ الْغَرِيمُ جَرَى عَلَى مَا مَرَّ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَحْلِفُ الْعَبْدُ وَلَيْسَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ادِّعَاءُ شَخْصٍ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعْتَقِ الْمَدِينِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ قَامَ إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ عُلِمَ

بِذَلِكَ عَلَى الْبَتِّ فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ لِأَنَّ الدَّعْوَى تَرْجِعُ إلَى الْمَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ بِمَا ذَكَرَ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَيْ أَعْتَقَهُ أَوْ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى بِالْمَالِ لَعَلَّ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدٌ بِأَثْبَتَ مِنْهُ ثُمَّ يَقْضِي لَهُ بِالْمَالِ وَلَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا إذْ لَوْ كَانَ يَثْبُتُ مَا ذُكِرَ لَمَا كَانَ لِلِاسْتِينَاءِ فَائِدَةٌ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ سَمَاعُهُمَا لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ وَإِلَّا ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَالنَّسَبُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ

(ص) وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَمْ يَجُزْ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الْوَرَثَةِ إذَا شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ أَقَرَّ أَنَّ أَبَاهُ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْوَرَثَةِ لَمْ تَجُزْ الشَّهَادَةُ وَلَا الْإِقْرَارُ وَلَمْ يُقَوَّمْ ذَلِكَ الْعَبْدُ عَلَيْهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الْعَبْدِ تَكُونُ رِقًّا لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُوَ الْمُعْتِقُ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ وَإِنَّمَا هُوَ مُقِرٌّ عَلَى غَيْرِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ مَعَ شَهَادَةِ هَذَا الْمُقِرِّ فَلَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ فَوَقَعَ هَذَا الْعَبْدُ الْمَشْهُودُ بِعِتْقِهِ فِي حِصَّةِ هَذَا الْمُقِرِّ عَتَقَ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ

(ص) وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَنَصِيبُ الشَّاهِدِ حُرٌّ إنْ أَيْسَرَ شَرِيكُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ كَعُسْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا شَهِدَ أَنَّ شَرِيكَهُ فِي الْعَبْدِ أَعْتَقَ حِصَّتَهُ مِنْهُ وَالشَّرِيكُ يُكَذِّبُهُ فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا فَإِنَّ نَصِيبَ الشَّاهِدِ يَكُونُ حُرًّا لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا الْقِيمَةَ وَقَدْ ظَلَمَهُ فِيهَا حَيْثُ أَنْكَرَ الْعِتْقَ وَلَمْ يَثْبُتْ مَا ادَّعَاهُ وَلَا شَيْءَ لِلشَّاهِدِ عَلَى شَرِيكِهِ وَيُعْتِقُ نَصِيبَهُ مِنْ الْعَبْدِ مَجَّانًا أَوْ نَصِيبَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ رَقَّ لَهُ فَلَوْ كَانَ الشَّرِيكُ مُعْسِرًا لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى نَفْيِ حُرِّيَّةِ نَصِيبِ الشَّاهِدِ مَعَ يُسْرِ الشَّرِيكِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الشَّرِيكُ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا فَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ

(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ التَّدْبِيرُ وَهُوَ عِتْقُ الْعَبْدِ عَنْ دُبُرٍ وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ صَاحِبِهِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْأَمْرِ أَنْ يَنْظُرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ عَاقِبَةُ الْأَمْرِ وَالتَّدْبِيرُ التَّفَكُّرُ فِيهِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ التَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ وَدُبُرُ كُلِّ شَيْءٍ مَا وَرَاءَهُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ لَا غَيْرُ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمْ

[حاشية العدوي]

مِمَّا سَبَقَ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ إلَخْ) صَرِيحُ هَذَا تَأْخِيرُ الْحَلِفِ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُمَا ثُمَّ يُسْتَأْنَى صَرِيحُ هَذَا تَقَدُّمُ الْحَلِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَهُ صَرِيحٌ فِي اخْتِلَافِ الْحَلِفِ بِحَسَبِ الزَّمَنِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَالنَّقْلُ يُفِيدُ اسْتِوَاءَ الْحَالَتَيْنِ فِي تَأْخِيرِ الْحَلِفِ (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ؛ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ وَاحِدًا) أَيْ أَصْلُ السَّمَاعِ وَاحِدًا (قَوْلُهُ لَا يُفِيدُ الْعِلْمَ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ فَاشِيًا وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ كَانَ يُفِيدُ الْعِلْمَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ السَّمَاعُ فَاشِيًا (قَوْلُهُ وَلَا يَشْهَدَانِ حِينَئِذٍ إلَّا عَلَى الْقَطْعِ) فَإِنْ شَهِدَا عَلَى الظَّنِّ وَنَحْوِهِ حُدَّا فِي النَّسَبِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ شَهِدَ اثْنَانِ شَهَادَةَ سَمَاعٍ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ شَاهِدٌ بِالنَّسَبِ أَوْ بِالْوَلَاءِ وَشَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ بِالْوَلَاءِ أَوْ الْإِرْثِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ مَا كَانَ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْ حَاكِمٍ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ شَهِدَ إلَخْ أَيْ إذَا كَانَ عَدْلًا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَرَّ أَيْ إذَا كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ وَهُوَ رَشِيدٌ فَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ مِنْ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَتْ شَهَادَتُهُمَا مَقْبُولَةً كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ أَيْ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الشَّهَادَةُ وَالْإِقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ؛ فِي الْأَوَّلِ شَهَادَةُ وَاحِدِ وَالْعِتْقُ لَا يَثْبُتُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ وَفِي الثَّانِيَةِ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُقَوَّمْ عَلَيْهِ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ لَمْ يَجُزْ بَلْ ذِكْرُهُ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَجُزْ بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِ غَيْرِ الشَّاهِدِ وَالْمُقِرِّ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِنَصِيبِهَا فَيَصِحُّ وَلَكِنْ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ نَصِيبُ غَيْرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ فَلَوْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِهِ لَمْ يَجُزْ أَلْغَى ذَلِكَ لِسَلِمِ مِنْ الْإِيهَامِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْعَبْدِ) أَيْ لَا يُمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِيَتِمَّ لَهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّ؛ الْعِتْقَ لَا يَكُونُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَإِنْ مَلَكَهُ الشَّاهِدُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قُسِمَتْ الْعَبِيدُ فَتَابَ ذَلِكَ لِلشَّاهِدِ أَوْ الْمُقِرِّ عَتَقَ عَلَيْهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَهِدَ عَلَى شَرِيكِهِ إلَخْ) أَيْ شَهِدَ وَحْدَهُ احْتِرَازٌ مِمَّا لَوْ شَهِدَ مَعَ عَدْلٍ آخَرَ عَلَى شَرِيكِهِ بِعِتْقِ نَصِيبِهِ فَيَعْتِقُ نَصِيبُ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ وَنَصِيبُ الشَّاهِدِ الشَّرِيكِ وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِإِقْرَارِهِ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا صَدَّرَ بِهِ

[بَابٌ فِي التَّدْبِيرُ]

(بَابُ التَّدْبِيرِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَعْتِقَ) يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ عَتَقَ وَلَا يُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِعَدَمِ صِحَّةِ كَوْنِهِ تَفْسِيرًا لِلتَّدْبِيرِ الَّذِي هُوَ صِفَةُ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ (قَوْلُهُ وَالتَّدْبِيرُ فِي الْأَمْرِ) أَيْ أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي اللُّغَةِ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْحَادِثِ وَأَمَّا التَّدْبِيرُ فِي حَقِّ الْقَدِيمِ فَهُوَ الْإِتْيَانُ بِالشَّيْءِ عَلَى أَحْسَنِ وَجْهٍ وَقَوْلُهُ عَاقِبَةُ الْأَمْرِ أَظْهَرُ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ أَيْ يَنْظُرُ فِي الَّذِي تَئُولُ إلَيْهِ عَاقِبَتُهُ أَيْ نِهَايَتُهُ صَوَابٌ أَوْ غَيْرُ صَوَابٍ وَقَوْلُهُ التَّدْبِيرُ التَّفْكِيرُ فِيهِ أَيْ أَنَّ التَّدْبِيرَ فِي الْأَمْرِ التَّفَكُّرُ فِيهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَالتَّدْبِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ) أَيْ التَّدْبِيرُ الشَّرْعِيُّ (قَوْلُهُ مِنْ إدْبَارِ الْحَيَاةِ) أَيْ تَوْلِيَتِهَا وَذَهَابِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ثَمَرَةَ التَّدْبِيرِ مِنْ عِتْقِ الْمُدَبَّرِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْحَيَاةِ (قَوْلُهُ مَا وَرَاءَهُ) أَيْ مِمَّا كَانَ مُتَّصِلًا بِهِ (قَوْلُهُ وَالْجَارِحَةُ بِالضَّمِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَخْرَجُ الْإِنْسَانِ قَوْلُهُ تَوْلِيَتُهَا كَذَا بِالنُّسَخِ مَعَنَا وَالْمُنَاسِبُ تَوَلِّيهَا اهـ. مُصَحَّحٌ

الضَّمَّ فِي غَيْرِهَا وَأَصْلُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ» وَانْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّهُ قُرْبَةٌ انْتَهَى وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عَقْدٌ يُوجِبُ عِتْقَ مَمْلُوكٍ مِنْ ثُلُثِ مَالِكِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِعَقْدٍ لَازِمٍ قَوْلُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ يَخْرُجُ بِهِ الْمُلْتَزِمُ الْعِتْقَ فِي الْمَرَضِ الْمُبَتَّلِ فِيهِ فَإِنَّهُ لَازِمٌ لَهُ إذَا لَمْ يَمُتْ وَقَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَخْرَجَ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَرَسَمَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) التَّدْبِيرُ تَعْلِيقُ مُكَلَّفٍ رَشِيدٍ وَإِنْ زَوْجَةً فِي زَائِدِ الثُّلُثِ الْعِتْقَ بِمَوْتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقُ الْعَاقِلِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَلَوْ زَوْجَةً فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا نُفُوذَ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زَوْجَةً أَيْ وَإِنْ كَانَ الْمُكَلَّفُ زَوْجَةً وَدَبَّرَتْ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا فَإِنَّهُ يَمْضِي وَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا فِيمَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَنْفُذُ وَإِنْ لَمْ تَمْلِكْ غَيْرَ الَّذِي دَبَّرَتْهُ إذْ لَا ضَرَرَ عَلَى الزَّوْجِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي الرِّقِّ إلَى الْمَوْتِ وَأَمَّا تَدْبِيرُهَا الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فَلَا خِلَافَ فِي نُفُوذِهِ وَقَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ مَعْمُولُ تَعْلِيقٍ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ إنَّمَا هُوَ نُفُوذُ الْعِتْقِ وَأَمَّا إنْشَاءُ الْعِتْقِ فَهُوَ مِنْ الْآنِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى لِأَنَّ التَّعْلِيقَ يَتَعَدَّى بِعَلَى فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز وَاحْتَرَزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ أَمَّا الْمَجْنُونُ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَدْبِيرٌ وَإِنْ صَحَّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَصِيَّةٌ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَقَعَتْ بِلَفْظِ التَّدْبِيرِ فَإِطْلَاقُ التَّدْبِيرِ عَلَيْهِ مَجَازٌ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ قَالَ الْمُؤَلِّفُ الْأَقْرَبُ لُزُومُهُ كَعِتْقِهِ وَخَرَجَ بِالرَّشِيدِ السَّفِيهُ وَالْمُهْمَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ (ص) لَا عَلَى وَصِيَّةٍ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِي إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ (ش) لَمَّا كَانَ كَلَامُهُ السَّابِقُ شَامِلًا لِلْوَصِيَّةِ أَخْرَجَهَا وَهَذَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ وَإِلَّا فَهُوَ غَيْرُ مَانِعٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَعْرِيفِهِ هُوَ عِتْقٌ مُعَلَّقٌ عَلَى الْمَوْتِ عَلَى غَيْرِ وَصِيَّةٍ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ يَعْنِي أَنَّ التَّدْبِيرَ تَعْلِيقٌ عَلَى وَجْهِ الِانْبِرَامِ وَالنُّفُوذِ لَا عَلَى وَجْهِ الِانْحِلَالِ وَالرُّجُوعِ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى أَمْرٍ يَكُونُ وَلَا يَكُونُ كَإِنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَلَمْ يُقَيِّدْ لَا بِيَوْمٍ وَلَا بِغَيْرِهِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ غَيْرُ لَازِمَةٍ وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي فَهُوَ تَدْبِيرٌ قَطْعًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت هَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ التَّدْبِيرَ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لِي فِيهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ

[حاشية العدوي]

مَحَلُّ الْغَائِطِ (قَوْلُهُ ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾ [الحج: 77] أَيْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّدْبِيرَ خَيْرٌ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ الدَّلِيلِ أَعَمَّ مِنْ الْمُدَّعَى فَشَمِلَ الْمُدَّعَى وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ الْمُدَبَّرُ مِنْ الثُّلُثِ) أَيْ يُخْرَجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ أَيْ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِعَقْدٍ لَازِمٍ) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ يُوجِبُ أَيْ يُوجِبُ ذَلِكَ الْعَقْدُ الْعِتْقَ حَالَ كَوْنِهِ مُلْتَبِسًا بِعَقْدٍ لَازِمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْعَامِّ لِلْخَاصِّ وَلَوْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَسْهَلَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مُتَعَلِّقٌ بِيُوجِبُ أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَلَا يُنَافِي تَعَلُّقَهُ بِمَحْذُوفٍ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ) خَرَجَ بِقَوْلِهِ بِمَوْتِهِ الْعِتْقُ النَّاجِزُ وَلِأَجَلٍ وَمِنْهُ تَعْلِيقُهُ عَلَى مَوْتِ شَخْصٍ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ فَلَا يُسَمَّى شَيْءٌ مِنْهُمَا تَدْبِيرًا بَلْ عِتْقًا لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ فِيمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا) أَيْ الْآنَ وَإِنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ لَا يُخْرَجُ بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ أَيْ تَعْلِيقُهُ نُفُوذٌ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْعِتْقَ بِمَعْنَى خُلُوصِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرَّقَبَةِ لَا يَحْصُلُ إلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ لَا أَنَّهُ حَاصِلٌ الْآنَ وَنُفُوذُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَكَلُّفٍ ز) أَيْ فَإِنَّ ز قَالَ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفِ حَالٍ أَيْ رَابِطًا لَهُ بِمَوْتِهِ وَهَذَا مَعْنَى التَّضْمِينِ عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ وَحَيْثُ أَمْكَنَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى مَعْنَاهُ فَالْمَطْلُوبُ الْإِبْقَاءُ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى انْتَهَى (قَوْلُهُ أَمَّا الْمَجْنُونُ إلَخْ) يُوَضِّحُهُ قَوْلُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ اُحْتُرِزَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ فَإِنَّ عِتْقَهُمَا غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْنُونِ وَغَيْرُ لَازِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنْ قِيلَ فَائِدَةُ الصِّحَّةِ التَّوَقُّفُ عَلَى رِضَا الْوَلِيِّ وَرَدِّهِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا لَيْسَ لَهُ الْإِمْضَاءُ؛ لِأَنَّ؛ فِيهِ إتْلَافًا لِمَالِهِ فَمَا فَائِدَةُ صِحَّتِهِ الْجَوَابُ إنَّ فَائِدَتَهُ فِي أَنَّهُ إذَا بَلَغَ يَكُونُ لَهُ رَدُّهُ وَإِمْضَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي الْمُكَلَّفِ السَّكْرَانُ) أَيْ بِحَرَامٍ وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَكَالْمَجْنُونِ وَقَوْلُهُ السَّفِيهُ أَيْ السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ أَيْ فَتَدْبِيرُهُ غَيْرُ نَافِذٍ اتَّسَعَ مَالُهُ أَمْ لَا أَيْ وَهُوَ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَبْقُ قَلَمٍ إذْ الْمَشْهُورُ خِلَافُهُ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ الْعَبْدُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ غَيْرُ لَازِمٍ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ نَقُولُ وَهَلْ صَحِيحٌ كَالصَّبِيِّ أَوْ بَاطِلٌ كَالْمَجْنُونِ الظَّاهِرُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ فَيَكُونُ بَاطِلًا (أَقُولُ) وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ كُلَّهُ فَالْمُعْتَمَدُ مَا أَفَادَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا أَنَّ تَدْبِيرَ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَصِحُّ وَلَا يَنْقَلِبُ وَصِيَّةً كَمَا اعْتَمَدَهُ عج خِلَافًا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَتَبِعَهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ إلَخْ) فَالْمُرَادُ بِالرَّشِيدِ غَيْرُ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَالزَّوْجَةُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَارِضٍ (قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ) مِثَالٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ لَا لِلنَّفْيِ وَلَا لِلْمُثْبَتِ وَهُوَ التَّدْبِيرُ (قَوْلُهُ وَلِذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهِ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ (قَوْلُهُ كَإِنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ) عِبَارَةُ عب وشب فَأَنْتَ حُرٌّ فَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِشَارِحِنَا لَكِنْ فِي النَّقْلِ مَا يُؤَيِّدُ مَا لِشَارِحِنَا؛ لِأَنَّهُ؛ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ وَلَيْسَ بِتَدْبِيرٍ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ التَّدْبِيرَ وَقَصَدَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ فِي صِحَّتِهِ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي صِحَّتِهِ بَلْ مِثْلُ ذَلِكَ لَوْ قَالَ فِي مَرَضِهِ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَوْ أَنْتَ مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ فَيُعْلَمُ مِمَّا قَالَهُ شَارِحُنَا أَنَّ كَلَامَ تت غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ أَرَادَهُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى التَّدْبِيرَ

مَوْتِي بِالتَّدْبِيرِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَيَكُونُ عَقْدًا لَازِمًا وَلَمْ يُعَلِّقْهُ أَيْ عَلَى شَيْءٍ غَيْرِ صِيغَةِ التَّدْبِيرِ لِأَنَّ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ أَيْضًا كَإِنْ كَلَّمْت فُلَانًا أَوْ دَخَلْت الدَّارَ مَثَلًا فَأَنْتَ حُرٌّ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي أَوْ سَفَرِي هَذَا أَوْ إنْ كَلَّمْت فُلَانًا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ وَكَلَّمَ فُلَانًا أَوْ دَخَلَ الدَّارَ مَثَلًا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ وَأَمَّا إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَكُونُ وَصِيَّةً غَيْرَ لَازِمَةٍ لِمُخَالَفَتِهِ لِلتَّدْبِيرِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُعَلَّقٍ عَلَى الْمَوْتِ وَسَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ لَمْ يُرِدْهُ إلَّا أَنَّهُ إذَا أَرَادَهُ كَانَ وَصِيَّةً الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا وَالْوَصِيَّةُ إذَا الْتَزَمَ عَدَمَ الرُّجُوعِ فِيهَا هَلْ تَلْزَمُ أَوْ لَا قَوْلَانِ

(ص) بِدَبَّرْتُك وَأَنْتَ مُدَبَّرٌ أَوْ حُرٌّ عَنْ دُبُرٍ مِنِّي (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي صَرِيحِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَعْلِيقٌ وَالْمَعْنَى إنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا عَلَّقَ الْعِتْقَ عَلَى مَوْتِهِ بِصِيغَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّيَغِ الثَّلَاثِ فَإِنَّهُ يَكُونُ تَدْبِيرًا صَرِيحًا إلَّا أَنْ يَقُولَ مَا لَمْ أُغَيِّرْ ذَلِكَ أَوْ أَرْجِعْ عَنْهُ أَوْ أَفْسَخْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ قَرِينَةً صَارِفَةً عَنْ التَّدْبِيرِ إلَى الْوَصِيَّةِ وَهَذَا حُكْمُ صَرِيحِ الْوَصِيَّةِ إذَا صَحِبَهُ قَرِينَةٌ عَلَى التَّدْبِيرِ انْعَقَدَ كَقَوْلِهِ إذَا مِتّ فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ لَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ

(ص) وَنَفَذَ تَدْبِيرُ نَصْرَانِيٍّ لِمُسْلِمٍ وَأَوْجَزَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَوْ الْيَهُودِيَّ إذَا أَسْلَمَ عَبْدُهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا ثُمَّ دَبَّرَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْفُذُ وَيَلْزَمُ وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنْ الْعِتْقِ وَلَكِنْ يُؤَاجَرُ عَلَيْهِ عِنْدَ مُسْلِمٍ لِئَلَّا يَكُونَ لَهُ عَلَيْهِ الِاسْتِيلَاءُ بِالْخِدْمَةِ وَتَكُونَ أُجْرَتُهُ لِسَيِّدِهِ حَتَّى يَعْتِقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ مِنْ ثُلُثِهِ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْكَافِرِ وَلَدٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ فَإِنْ أَسْلَمَ وَرَجَعَ عَلَيْهِ عَبْدُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ أَيْ حَيْثُ أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ أَسْلَمَ وَلَا لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ فَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ عَلَيْهِ وَأُوجِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْحَاكِمُ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَيُؤَجَّرُ مُدَّةً شَيْئًا فَشَيْئًا لِأَنَّ مُنْتَهَى أَجَلِ السَّيِّدِ لَا يُعْلَمُ وَنَفَذَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ

(ص) وَتَنَاوَلَ الْحَمْلَ مَعَهَا كَوَلَدٍ مُدَبَّرٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَبَّرَ أَمَتِهِ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَتَنَاوَلُ حَمْلَهَا سَوَاءٌ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا أَوْ بَعْدَهُ كَمَا أَنَّ وَلَدَ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ الْكَائِنَ مِنْ أَمَتِهِ الَّتِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِهِ يَكُونُ مُدَبَّرًا مِثْلَ أَبِيهِ فَلَوْ حَمَلَتْ بِهِ قَبْلَهُ أَوْ يَوْمَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ يَكُونُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ الْمُشَدَّدَةِ فَقَوْلُهُ مَعَهَا وَأَحْرَى فِي الدُّخُولِ الْحَمْلُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ فَالظَّرْفُ صِفَةٌ أَوْ حَالٌ أَيْ مَعَ تَدْبِيرِهَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُرِيدُ أَوْ حَمَلَتْ بَعْدَ ذَلِكَ صَحِيحٌ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ بِالْأَحْرَى لَا أَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْعِبَارَةِ وَاعْتِرَاضُ تت عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّمَا دَخَلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ قَبْلَ تَدْبِيرِهَا فِي عَقْدِ تَدْبِيرِهَا دُونَ حَمْلِهَا مِنْ أَبِيهِ قَبْلَ تَدْبِيرِهِ لِأَنَّ الْوَلَدَ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَتَّى يُوضَعَ فَإِذَا دَبَّرَهَا فَقَدْ دَبَّرَهُ وَإِذَا دَبَّرَ الْأَبَ لَمْ يَدْخُلْ تَدْبِيرُ الْأُمِّ وَلَا حَمْلُهَا حَتَّى تَحْمِلَ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ الْأَبِ (ص) وَصَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ بِهِ إنْ عَتَقَ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ الَّذِي حَمَلَتْ الْأَمَةُ بِهِ بَعْدَ تَدْبِيرِ أَبِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا أُعْتِقَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي

[حاشية العدوي]

فِي قَلْبِهِ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُعْمَلُ بِهِ وَتُعْلَمُ نِيَّتُهُ مِنْ قَوْلِهِ نَوَيْت وَيُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا يُعَدُّ مِنْ بَابِ أَوْ نَوَى بِهِ التَّدْبِيرَ؛ لِأَنَّ؛ مَا صَحِبَتْهُ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ إنَّهُ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَتْ مَقَالِيَّةً كَلَا يُغَيَّرُ عَنْ حَالِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ صِيغَتَهُ تَعْلِيقٌ) أَيْ مُحْتَوِيَةٌ عَلَى الْمُعْتَقِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلصِّيَغِ الثَّلَاثِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يُرِدْهُ قَيْدٌ فِي الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي (قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَرَادَ بِهِ التَّدْبِيرَ أَمْ لَا) هَكَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَقَالَ عج قَوْلُهُ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي أَيْ إنْ لَمْ يَرِدْهُ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَصِيَّةٌ مُطْلَقًا أَرَادَهُ أَمْ لَا عَلَّقَهُ أَمْ لَا وَلِذَا أَخَّرَهُ عَنْ الْقَيْدِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَوْ بَعْدَ مَوْتِي أَنَّهُ خَرَجَ عَنْ سُنَّةِ التَّدْبِيرِ وَهُوَ التَّعْلِيقُ بِالْمَوْتِ وَلَمْ أَرَ تَرْجِيحَ تَقْرِيرٍ مِنْ ذَلِكَ

[صَرِيحِ التَّدْبِيرِ]

(قَوْلُهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ تَعْلِيقٌ) وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِعَتَقَ؛ لِأَنَّ؛ تَعَلُّقَ الْمَعْمُولِ بِالْعَامِلِ الْقَرِيبِ أَوْلَى انْتَهَى (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالتَّأَمُّلِ

(قَوْلُهُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ أَوْ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا دَبَّرَ الْمُسْلِمَ سَوَاءٌ مَلَكَهُ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ قَبْلَ التَّدْبِيرِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ لِسَيِّدِهِ أَقَارِبُ مُسْلِمُونَ أَمْ لَا وَلَا يَعُودُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ وَلَوْ أَسْلَمَ؛ لِأَنَّهُ؛ حِينَ دَبَّرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَاءٌ لِاخْتِلَافِ الدِّينَيْنِ وَأَمَّا إنْ دَبَّرَ كَافِرٌ كَافِرًا ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلسَّيِّدِ وَلَدٌ أَوْ أَخٌ مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْوَلَاءَ الَّذِي هُوَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ ثَبَتَ بَيْنَ السَّيِّدِ وَمُدَبَّرِهِ؛ لِاتِّفَاقِهِمَا؛ حِينَ التَّدْبِيرِ فِي الدِّينِ وَأَمَّا إذَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ بَعْدَ إسْلَامِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَعُودُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ أَيْ لُحْمَةُ الْوَلَاءِ لَا الْمِيرَاثُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ لَا الْمِيرَاثُ أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْعَبْدَ لَمْ يَمُتْ وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْعَبْدُ الَّذِي دَبَّرَهُ سَيِّدُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فَإِنَّ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّ؛ السَّيِّدَ الْكَافِرَ يَأْخُذُ مَالَ عَبْدِهِ الْمُسْلِمِ إذَا مَاتَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ يُقَيَّدُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقَ بِمَا إذَا أَسْلَمَ الْعَبْدُ بَعْدَ التَّدْبِيرِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسْلِمًا عِنْدَ التَّدْبِيرِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ كَانَ لَهُ وَرَثَةٌ مُسْلِمُونَ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ وَلَاؤُهُ) أَيْ اللُّحْمَةُ وَيَتْبَعُهَا الْمِيرَاثُ

(قَوْلُهُ فَلَوْ حَمَلَتْ إلَخْ) فَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ نُظِرَ فَإِنْ وَضَعَتْهُ لِسِتَّةٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ التَّدْبِيرِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ مَعَ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ لِأَقَلَّ فَهُوَ رَقِيقٌ (قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ تت إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فِي هَذِهِ الْإِرَادَةِ شَيْءٌ مَعَ قَوْلِهِ تَنَاوَلَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَيْ حَمَلَتْ بِهِ

دَبَّرَهُ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنَّ الْأَمَةَ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا الْآنَ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ إنْ عَتَقَ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ لَا لِلْأَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَبَ يُقَدَّمُ عَلَى الِابْنِ فِي الضِّيقِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ عَتَقَ الْأَبُ وَلَمْ يَعْتِقْ الْوَلَدُ فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُمَا عِنْدَ الضِّيقِ يَتَحَاصَّانِ فَلَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخِرِ

(ص) وَقُدِّمَ الْأَبُ عَلَيْهِ فِي الضِّيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ إذَا ضَاقَ عَنْ الْأَبِ وَوَلَدِهِ كَانَ الْأَبُ مُقَدَّمًا عَلَى الْوَلَدِ فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَبَ هُوَ السَّبَبُ فِي إيجَادِ وَلَدِهِ وَهَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ اعْتَمَدَهُ وَمَذْهَبُهَا أَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ لِأَنَّ فَإِذَا رَقَّ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ لَا تَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا كُلُّهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ وَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ أُمِّهِ فَيَتَحَاصَّانِ بِاتِّفَاقٍ أَيْ إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ وَهِيَ حَامِلٌ؛ لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا

(ص) وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ مَالِهِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ وَرَهْنُهُ وَكِتَابَتُهُ لَا إخْرَاجُهُ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ وَفَسْخُ بَيْعِهِ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَكَانَ الْوَلَاءُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْزِعَ مَالَ مُدَبَّرِهِ لِقُوَّةِ شُبْهَةِ السَّيِّدِ وَلِهَذَا جَازَ لَهُ وَطْءُ مَنْ دَبَّرَهَا وَمَحَلُّ الِانْتِزَاعِ الْمَذْكُورِ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِانْتِزَاعُ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْتَزِعُ لِغَيْرِهِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ انْتِزَاعَ مَالِهِ فِي الْمَرَضِ وَإِلَّا عَمِلَ بِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَرْهَنَ نَفْسَ الْمُدَبَّرِ لِيُبَاعَ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ أَوْ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَلَى أَنْ يُبَاعَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ لَا عَلَى أَنْ يُبَاعَ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ لَا رَقَبَتُهُ فَلَا مُعَارَضَةَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ مُدَبَّرَهُ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ مُدَبَّرًا وَإِنَّمَا جَازَ كِتَابَةُ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ كَانَتْ بَيْعًا عَلَى قَوْلٍ لِأَنَّ مَرْجِعَهَا لِلْعِتْقِ وَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ التَّدْبِيرِ غَالِبًا بِدَلِيلِ حُرْمَةِ الْوَطْءِ وَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمُدَبَّرِ عَنْ التَّدْبِيرِ لِغَيْرِ حُرِّيَّةٍ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ لَا بِهِبَةٍ وَلَا بِصَدَقَةٍ وَلَا بِبَيْعٍ وَنَحْوِهِ وَلِهَذَا قَالَ وَفُسِخَ بَيْعُهُ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ إرْقَاقًا لَهُ بَعْدَ جَرَيَانِ شَائِبَةِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ مَا لَمْ يُنَجِّزْ الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ فَإِنْ نَجَّزَهُ أَيْ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ مَضَى بَيْعُهُ وَعِتْقُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ أَمَّا لَوْ أَعْتَقَهُ بَعْدَ مَوْتِ مُدَبَّرِهِ فَلَا يَمْضِي لِأَنَّ الْوَلَاءَ انْعَقَدَ لِمُدَبَّرِهِ إمَّا بِحَمْلِ الثُّلُثِ لِجَمِيعِهِ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ فَيَعْتِقُ بَعْضُهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْوَلَاءُ قَدْ انْعَقَدَ لِمُدَبَّرِهِ قَبْلَ عِتْقِ الْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ تَقَرُّرِهِ لِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ (كَالْمُكَاتَبِ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ الَّذِي كَاتَبَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ الْمُشْتَرِي فَيُعْتِقَهُ قَبْلَ فَسْخِ الْبَيْعِ فَيَمْضِيَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ

(ص) وَإِنْ جَنَى فَإِنْ فَدَاهُ وَإِلَّا أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضِيًا وَحَاصَّهُ مَجْنِيٌّ عَلَيْهِ ثَانِيًا لَوْ رَجَعَ إنْ وَفَّى وَإِنْ عَتَقَ بِمَوْتِ سَيِّدِهِ اُتُّبِعَ بِالْبَاقِي أَوْ بَعْضِهِ بِحِصَّتِهِ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إسْلَامِ مَا رَقَّ أَوْ فَكِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا جَنَى عَلَى آخَرَ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ خِدْمَتَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَتَقَاضَاهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَلَا يَمْلِكُ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ وَلَا يُبَاعُ فِي خِدْمَتِهِ فَإِذَا جَنَى جِنَايَةً ثَانِيَةً عَلَى شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ يُحَاصِصُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ أَوَّلًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَى أَنْ يَسْتَوْفِيَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَأَمَّا مَا اسْتَوْفَاهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ دُخُولِ الثَّانِي مَعَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ وَانْظُرْ هَلْ مَعْنَى الْمُحَاصَّةِ أَنَّ الْخِدْمَةَ تُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ ثَانِيًا وَمَحَلُّ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُدَبَّرِ مَالٌ يَفْتَدِي بِهِ وَإِلَّا دَفَعَ مِنْهُ وَإِذَا وَفَّى الْمُدَبَّرُ أَرْشَ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مُدَبَّرًا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ تَقَاضَيَا ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ الْمُدَبِّرَ إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوَفِّيَ الْمُدَبَّرَ أَرْشَ جِنَايَتِهِ وَعَتَقَ مِنْ ثُلُثِ سَيِّدِهِ لِحَمْلِهِ لَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْأَوْلَى) أَقُولُ بَلْ الصَّوَابُ

(قَوْلُهُ وَمَا فِي ز فَاسِدٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ فَالضَّمِيرُ لِلْأَبِ وَعَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْوَلَدِ لِلتَّحَاصُصِ فَتَكُونُ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ

(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ نَزْعُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا اسْتَفَادَهُ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ وَصِيَّةٍ أَوْ صَدَاقٍ إنْ كَانَ الْمُدَبَّرُ أُنْثَى أَوْ اكْتَسَبَهُ بِتِجَارَةٍ أَوْ بِخُلْعِ زَوْجَةٍ وَكَذَا خُلْعُ أُمِّ وَلَدِهِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ الْمَالُ الَّذِي أَرَادَ السَّيِّدُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ اسْتَفَادَهُ مِنْ عَمَلِ يَدِ أَوْ مِنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ عَلَيْهِ فَإِنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَهُ مُطْلَقًا مَرِضَ أَوْ لَمْ يَمْرَضْ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مَمْلُوكَةٌ لِلسَّيِّدِ وَإِطْلَاقُ الِانْتِزَاعِ مَجَازٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَمْرَضْ) أَطْلَقَهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا كَانَ مَرَضًا مَخُوفًا (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ عَادَ مُدَبَّرًا) فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَدَائِهَا عَتَقَ مِنْ ثُلُثِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ بَاقِي النُّجُومِ (قَوْلُهُ وَفُسِخَ بَيْعُهُ) أَيْ وَكَذَا هِبَتُهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنَجِّزْ الْمُشْتَرِي عِتْقَهُ) أَيْ وَمَا لَمْ يُعَجِّلْ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِتْقَهُ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ الْمَذْكُورُ مُنَجَّزًا أَوْ لِأَجَلٍ (قَوْلُهُ وَكَانَ وَلَاؤُهُ لِمُعْتِقِهِ) أَيْ لَا لِمُدَبِّرِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ دَبَّرَهُ بِالثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْوَلَاءَ انْعَقَدَ لِمُدَبِّرِهِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا تَحَرَّرَ كُلُّهُ وَأَمَّا إذَا تَحَرَّرَ بَعْضُهُ فَعَدَمُ التَّعَلُّقِ مِنْ حَيْثُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَأَمَّا الْبَعْضُ الْآخَرُ فَلَا مَانِعَ مِنْ صِحَّةِ عِتْقِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا بَاعَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ رَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ وَإِنْ رَضِيَ فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ عَجْزِهِ فُسِخَ إنْ لَمْ يَعْتِقْ

(قَوْلُهُ أَسْلَمَ خِدْمَتُهُ تَقَاضَيَا لَيْسَ تَقَاضِيًا مَعْمُولًا الِأَسْلَمَ بَلْ لِمُقَدَّرٍ) أَيْ فَيَمْلِكُهَا أَوْ فَيَأْخُذُهَا تَقَاضِيًا فَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ فَأَرْشُهَا لِمَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ كَمَا قِيلَ وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهَا لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُهُ) أَيْ أَوْ عَتَقَ بَعْضُهُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ عَتَقَ (قَوْلُهُ فِيمَا بَقِيَ إلَخْ) وَذَلِكَ مِنْ يَوْمِ ثُبُوتِ الْجِنَايَةِ الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ يَوْمِهَا (قَوْلُهُ أَوْ عَلَى حَسَبِ مَا لِكُلٍّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي

فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ بِالْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ وَبَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الرِّقِّ وَتُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ إنْ شَاءُوا أَسْلَمُوهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِلْكًا يَفْعَلُ بِهِ مَا شَاءَ وَإِنْ شَاءُوا فَدَوْهُ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ عَلَى حِسَابِ مَا بَقِيَ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ الْجَوَابِ تَارَةً وَالشَّرْطِ أُخْرَى وَكُلٌّ مِنْ ذَلِكَ جَائِزٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ مُدَبَّرًا وَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ تَقَاضَيَا لَا مِلْكًا وَيَتَفَرَّعُ عَلَى الْأَوَّلِ إذَا اسْتَوْفَى أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَاقِي الْخِدْمَةِ لِسَيِّدِهِ وَأَنَّهُ إذَا عَتَقَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِهِ وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَلَا يَرْجِعُ بَاقِيهَا لِلسَّيِّدِ وَلَا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ

(ص) وَقُوِّمَ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ عَتَقَ وَأَقَرَّ مَالَهُ بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قُوِّمَ بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ لِيَنْظُرَ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ مَعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهِ كَأَنَّهُ طُولٌ أَوْ عَرْضٌ أَوْ حُمْرَةٌ مَثَلًا وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ النَّظَرِ لَا بِيَوْمِ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي عَلَى أَنَّ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا فَتَارَةً يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ كُلُّهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُهُ مِائَةً وَقِيمَتُهُ مِائَةً وَتَرَكَ السَّيِّدُ أَرْبَعَمِائَةٍ وَيُقِرُّ مَالَهُ بِيَدِهِ وَتَارَةً يَحْمِلُ الثُّلُثُ بَعْضَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبَعْضَ يَصِيرُ حُرًّا وَيَرِقُّ بَاقِيهِ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ مِلْكًا لَهُ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مُبَعَّضٌ مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَمَالُهُ مِائَةً وَتَرَكَ سَيِّدَهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُتْرَكُ مَالُهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ قِيمَتَهُ بِمَالِهِ مِائَتَانِ وَثُلُثُ السَّيِّدِ مِائَةٌ وَهِيَ نِصْفُ الْمِائَتَيْنِ الَّتِي هِيَ قِيمَتُهُ بِمَالِهِ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْنِ وَتَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً عَتَقَ نِصْفُهُ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّلُثَ إنْ حَمَلَ الْمُدَبَّرَ خَرَجَ حُرًّا كَمَا إذَا تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ دِينَارًا وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ ثَلَاثُونَ ثُلُثُهَا عَشَرَةٌ وَهِيَ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَيَعْتِقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيَرِقُّ الْبَاقِي وَوَجْهُ الْعَمَلِ فِيهِ أَنْ تُنْظَرَ نِسْبَةُ ثُلُثِ الْمَالِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ مِثَالُهُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ مِائَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُ مِائَةً وَأَرْبَعِينَ فَإِنَّ مَجْمُوعَ التَّرِكَةِ مِائَتَانِ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثُهَا ثَمَانُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ وَمِثَالٌ آخَرُ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ خَمْسُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ سِتُّونَ وَثُلُثُهَا عِشْرُونَ وَنِسْبَةُ الْعِشْرِينَ إلَى الْخَمْسِينَ خُمُسَانِ فَيَعْتِقُ مِنْ الْمُدَبَّرِ خُمُسَاهُ وَمِثَالٌ ثَالِثٌ مُدَبَّرٌ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسِينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَنِسْبَتُهَا إلَى قِيمَةِ الْمُدَبَّرِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَإِذَا كَانَ الْعَبْدُ الْمُدَبَّرُ مُتَعَدِّدًا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ جَمِيعَهُمْ أَوْ يَحْمِلُهُمْ فَإِنْ حَمَلَهُمْ عَتَقُوا كُلُّهُمْ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عَشَرَةٌ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا سِتِّينَ دِينَارًا فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ تِسْعُونَ وَثُلُثُهَا ثَلَاثُونَ وَهِيَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرَيْنِ فَيَعْتِقَانِ مَعًا وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُمْ الثُّلُثُ فَلَكَ طَرِيقَانِ أُولَاهُمَا وَعَلَيْهَا نَقْتَصِرُ أَنْ تَعْرِفَ مِقْدَارَ الثُّلُثِ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ ثُمَّ تَقْسِمَهُ بَيْنَ الْمُدَبَّرَيْنِ عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا فَمَا نَابَ كُلَّ مُدَبَّرٍ نِسْبَتَهُ مِنْ رَقَبَتِهِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَعْتِقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِثَالُهُ مُدَبَّرَانِ قِيمَةُ أَحَدِهِمَا أَرْبَعُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ عِشْرُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمَا خَمْسَةً وَمِائَةً فَجَمِيعُ التَّرِكَةِ خَمْسَةٌ وَسِتُّونَ وَمِائَةٌ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ فَتُقْسَمُ الْخَمْسَةُ وَالْخَمْسُونَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا وَذَلِكَ ثُلُثٌ لِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ وَثُلُثَانِ لِصَاحِبِ الْأَرْبَعِينَ فَيَصِيرُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثُ الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَلِصَاحِبِ الثُّلُثَيْنِ ثُلُثَا الْخَمْسَةِ وَالْخَمْسِينَ وَذَلِكَ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَةُ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ وَثُلُثٍ مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَةُ رَقَبَةِ الْأَوَّلِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ تَعْتِقُ مِنْهُ وَيَبْقَى مِنْهُ رَقِيقًا نِصْفُ سُدُسٍ وَنِسْبَةُ السِّتَّةِ وَالثَّلَاثِينَ وَثُلُثَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ الْآخَرِ خَمْسَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مَا يَعْتِقُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهُ وَيَرِقُّ مِنْهُ مِنْ الْآخِرِ وَلَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ مُدَبَّرِينَ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرُونَ وَقِيمَةُ الْآخَرِ

[حاشية العدوي]

كَلَامِ ابْنِ مَرْزُوقٍ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بَعْضُهُ بِالْجُزْءِ الْحُرِّ) أَيْ فَإِذَا عَتَقَ النِّصْفُ اُتُّبِعَ بِنِصْفِ مَا بَقِيَ وَإِنْ عَتَقَ الثُّلُثُ اُتُّبِعَ بِثُلُثِ مَا بَقِيَ وَإِذَا عَتَقَ الثُّلُثَانِ اُتُّبِعَ بِثُلُثَيْ مَا بَقِيَ مَثَلًا الْجِنَايَةُ عِشْرُونَ وَخَدَمٌ عَشَرَةٌ وَمَاتَ السَّيِّدُ وَحَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَ الْمُدَبَّرِ وَعَتَقَ ذَلِكَ النِّصْفُ فَاَلَّذِي خَرَجَ حُرًّا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ

(قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَالَهُ بِيَدِهِ مِلْكًا) لَا يُقَالُ فِيهِ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ حَيْثُ تَبْقَى الْمِائَةُ كُلُّهَا بِيَدِهِ وَالْقِيَاسُ قَسْمُهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَقَاءُ نِصْفِهِ رِقًّا لَهُمْ مَعَ بَقَاءِ مِائَتِهِ مَعَهُ أَكْثَرُ خَطَأً لَهُمْ إذَا بَاعُوهُ

عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ الْآخَرِ ثَلَاثُونَ وَتَرَكَ سِوَاهُمْ سِتِّينَ فَمَجْمُوعُ التَّرِكَةِ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثُهَا أَرْبَعُونَ فَتُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْحِصَاصِ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ نِصْفُهَا وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا فَيَكُونُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثِينَ عِشْرُونَ وَنِسْبَتُهَا مِنْ قِيمَتِهِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعِشْرِينَ قِيمَتُهُ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ وَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ سُدُسُهَا سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ وَنِسْبَتُهَا مِنْ الْعَشَرَةِ ثُلُثَانِ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثَانِ اهـ.

(ص) وَإِنْ كَانَ لِسَيِّدِهِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ بِيعَ بِالنَّقْدِ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ وَإِلَّا بِيعَ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ أَوْ أَيْسَرَ الْمُعْدِمُ بَعْدَ بَيْعِهِ عَتَقَ مِنْهُ حَيْثُ كَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ وَلَمْ يَحْمِلْ الْمُدَبَّرَ كُلَّهُ وَكَانَ لِلسَّيِّدِ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ فَإِنَّهُ يُبَاعُ بِالنَّقْدِ أَيْ بِالتَّعْجِيلِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالنَّقْدِ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَإِنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَيْنًا إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعُرُوضِ فَإِذَا بِيعَ الدَّيْنُ مَثَلًا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ خَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يَعْتِقُ كُلُّهُ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَمَلَ جَمِيعَهُ وَقَوْلُهُ بِيعَ أَيْ أُبِيحَ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَى غَائِبٍ غَيْبَةً قَرِيبَةً كَالْأَشْهُرِ وَالدَّيْنُ حَالٌّ أَوْ يَحِلُّ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالْعِتْقِ إلَى أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ الدَّيْنَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْسِرٍ فَإِنَّ الْمُدَبَّرَ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنْهُ فَإِذَا حَضَرَ الشَّخْصُ الْغَائِبُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَوْ أَيْسَرَ الشَّخْصُ الْمُعْسِرُ بَعْدَ بَيْعِ الْمُدَبَّرِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِ السَّيِّدِ حَيْثُ كَانَ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ أَوْ بِيَدِ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ أَوْ وَصَلَ إلَيْهِ بِوَجْهٍ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ فِيهِ عِتْقٌ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ وَفُسِخَ بَيْعُهُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ هُنَا مِنْ عِتْقٍ لِآخَرَ وَفِيمَا مَرَّ يَرْجِعُ مِنْ عِتْقٍ لِمَا هُوَ أَضْعَفُ وَهُوَ التَّدْبِيرُ

(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ إنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا لَمْ يُوقَفْ فَإِذَا مَاتَ نُظِرَ فَإِنْ صَحَّ اُتُّبِعَ بِالْخِدْمَةِ وَعَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِي بِسَنَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ مَلِيئًا حِينَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ لَمْ يُوقَفْ شَيْءٌ مِنْ خِدْمَةِ الْعَبْدِ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُنْظَرُ إلَى حَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ وَلَوْ مَرِضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَتَّبِعُ وَرَثَةَ سَيِّدِهِ بِأُجْرَةِ خِدْمَتِهِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا مِنْ أَوَّلِهَا فَهُوَ مَالِكٌ لِأُجْرَتِهِ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ وَيَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي الصِّحَّةِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا أَحْدَثَهُ سَيِّدُهُ مِنْ الدَّيْنِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ فَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ قَبْلَ مَوْتِك يَا عَبْدِي بِسَنَةٍ فَهُوَ حُرٌّ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجَلَ تَحْقِيقًا وَلَا خِدْمَةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ حُرِّيَّتَهُ فَيَلْزَمُ اسْتِخْدَامُ الْحُرِّ وَنَقَلَ بَعْضٌ أَنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ فَلَهُ حُكْمُهُ (ص) وَإِلَّا فَمِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُتَّبَعْ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ السَّيِّدُ مَرِيضًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ مَرَضُهُ لِلْمَوْتِ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ فِي الْمَرَضِ وَلَا يَتَّبِعُ وَرَثَةَ سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ مِنْ خِدْمَتِهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ تَكُونُ غَلَّتُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّ النَّظَرَ فِيهِ بِالتَّقْوِيمِ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ (ص) وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ وُقِفَ خَرَاجُ سَنَةٍ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ دَيْنٌ مُؤَجَّلٌ) أَيْ لِأَجَلٍ قَرِيبَ أَوْ بَعِيدٍ (قَوْلُهُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ) أَيْ مُقِرٍّ (قَوْلُهُ بِيعَ بِالنَّقْدِ) أَرَادَ بِالْبَيْعِ التَّقْوِيمَ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَإِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) أَيْ وَكَانَ حَالًّا أَوْ قَرِيبِ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ اُسْتُؤْنِيَ قَبْضُهُ) أَيْ اُنْتُظِرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَلَى حَاضِرٍ مُوسِرٍ وَلَا قَرُبَتْ غَيْبَةُ الْحَالِّ أَوْ قَرِيبِ الْحُلُولِ بَلْ عَلَى حَاضِرٍ مُعْسِرٍ أَوْ غَائِبٍ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ أَوْ عَلَى قَرِيبِهَا وَبَعُدَ أَجَلُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَضَرَ الْغَائِبُ) أَيْ الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَقَرِيبَةٍ مَعَ بُعْدِ أَجَلِهِ (قَوْلُهُ إنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعُرُوضِ) أَيْ وَالْعُرُوضُ تُقَوَّمُ بِنَقْدٍ كَمَا قِيلَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَرْضًا فَمَعْلُومٌ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ (قَوْلُهُ أَيْ أُبِيحَ بَيْعُهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَيْ قُوِّمَ إلَّا أَنَّ تَعْبِيرَ الشَّارِحِ بِأُبِيحَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ الْبَيْعَ حَقِيقَةً بَلْ الْمُرَادُ التَّقْوِيمُ (قَوْلُهُ كَالْأَشْهُرِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ مَا فِي ك حَيْثُ يَقُولُ وَالْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْأَشْهُرِ الْيَسِيرَةِ كَمَا قَالُوا فِي الْوَصِيَّةِ وَوَقَفَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ اهـ. إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْقَضَاءِ أَنَّ الْعَشَرَةَ أَيَّامٍ لِلْغَيْبَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ فَكَيْفَ تَكُونُ الْأَشْهُرُ حَدًّا لِلْقَرِيبَةِ بَلْ وَكَيْفَ يَكُونُ الشَّهْرُ فَضْلًا عَنْ الْأَشْهُرِ حَدًّا لِلْغَيْبَةِ الْقَرِيبَةِ كَمَا فِي عب حَيْثُ قَالَ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالشَّهْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا هُنَا كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ بَعْضِ الشُّيُوخِ يَجْرِي عَلَى بَابِ الْقَضَاءِ مِنْ أَنَّ الْقَرِيبَةَ مَا كَانَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَأَنَّ الْعَشَرَةَ مِنْ الْمُتَوَسِّطَةِ إلَى آخِرِ مَا ذُكِرَ هُنَاكَ

(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي أَوَّلِ السَّنَةِ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ صَحِيحًا وَسَطَهَا أَوْ آخِرَهَا؛ لِأَنَّ؛ الصِّحَّةَ الْبَيِّنَةَ تَقْطَعُ حُكْمَ الْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَ فِي أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ آخِرِهَا؛ لِأَنَّ؛ مَا يَأْتِي الْمُرَادُ بِهِ مَرَضٌ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَرَثَةَ تَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ سَنَةً وَانْظُرْ إذَا زَادَتْ عَلَى خِدْمَتِهِ هَلْ يَسْقُطُ الزَّائِدُ أَوْ تَتَّبِعُهُ الْوَرَثَةُ بِهِ كَمَا يَتَّبِعُ هُوَ بِخِدْمَةِ سَنَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَعْلَمْ الْأَجَلَ تَحْقِيقًا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ مَوْجُودٌ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ فَالْأَظْهَرُ مَا نَقَلَهُ الْبَعْضُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَنَقَلَ بَعْضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَهُ حُكْمُهُ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَخْدُمُ لِذَلِكَ الْأَجَلِ الْمَجْهُولِ وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهُ إنْ كَانَ أَمَةً فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَسْتَمِرَّ حَيًّا سَنَتَيْنِ بَعْدَ قَوْلِ السَّيِّدِ مَا ذُكِرَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ؛ لَا يَسْتَحِقُّ خِدْمَتَهُ فِيهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ فِي السَّنَةِ الْأُولَى وَيَتَرَتَّبُ عَلَى مَا ذُكِرَ أَنَّهُ إذَا مَاتَ تَرِثُهُ وَرَثَتُهُ وَلَا يَرِثُهُ سَيِّدُهُ (قَوْلُهُ خَرَاجُ سَنَةٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْدِمُ لَهُ السَّيِّدَ أَوْ غَيْرَهُ

ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِمَّا وُقِفَ مَا خَدَمَ نَظِيرَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَيْرَ مَلِيءٍ حِينَ قَوْلِهِ لِعَبْدِهِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يُوقَفُ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مُدَّةَ سَنَةٍ كَامِلَةٍ عَلَى يَدِ عَدْلٍ بِإِذْنِ الْحَاكِمِ لَا عَلَى يَدِ السَّيِّدِ وَلَا الْعَبْدِ فَإِذَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مُدَّةَ شَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لِلسَّيِّدِ مِنْ الْقَدْرِ الْمَوْقُوفِ وَهُوَ أُجْرَةُ السَّنَةِ الْأُولَى نَظِيرَ الْقَدْرِ الَّذِي خَدَمَهُ الْعَبْدُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فَالسَّيِّدُ نَائِبُ فَاعِلِ يُعْطَى وَمِمَّا وُقِفَ مُتَعَلِّقٌ بِيُعْطَى وَمَا مَفْعُولُ يُعْطَى الثَّانِي وَفَاعِلُ خَدَمَ الْعَبْدُ وَنَظِيرَهُ مَفْعُولُ خَدَمَ أَيْ ثُمَّ يُعْطَى السَّيِّدُ مِنْ الشَّيْءِ الْمَوْقُوفِ أُجْرَةَ الشَّيْءِ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ نَظِيرَ ذَلِكَ الشَّيْءِ فَهُوَ يُعْطَى أُجْرَةَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ الَّذِي خَدَمَ بَعْدَ السَّنَةِ نَظِيرَهُ أَيْ يُعْطَى السَّيِّدُ مِنْ السَّنَةِ الْمَاضِيَةِ الْقَدْرَ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ مِنْ السَّنَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ إنْ يَوْمًا فَيَوْمًا وَإِنْ جُمُعَةً فَجُمُعَةً وَإِنْ شَهْرًا فَشَهْرًا مَثَلًا الْخِيَارُ لِلسَّيِّدِ أَيْ أَنَّا نَضَعُ مَكَانَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ يَوْمًا مِنْ السَّنَةِ الْأُولَى مُقَدِّمِينَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَهَلُمَّ جَرًّا فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ

(ص) وَبَطَلَ التَّدْبِيرُ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ عَمْدًا وَبِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لَهُ وَلِلتَّرِكَةِ وَبَعْضُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ إذَا قَتَلَ سَيِّدَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا لَا فِي بَاغِيَةٍ فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ يَبْطُلُ إنْ اسْتَحْيَاهُ الْوَرَثَةُ أَمَّا لَوْ قَتَلَ سَيِّدَهُ خَطَأً فَإِنَّ تَدْبِيرَهُ لَا يَبْطُلُ وَيَعْتِقُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ الَّذِي تَرَكَهُ وَلَمْ يَعْتِقْ فِي الدِّيَةِ وَهِيَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى الْعَاقِلَةِ مِنْهَا شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَنَعَ ذَلِكَ وَهُوَ مَمْلُوكٌ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ عَاقِلَةِ الْمُدَبَّرِ سَبْقُ قَلَمٍ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ التَّدْبِيرُ أَيْضًا بِاسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عَشَرَةً مَثَلًا وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ خَمْسَةٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ اسْتَغْرَقَ الدَّيْنُ لِلْمُدَبَّرِ وَلِلتَّرِكَةِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ أَوْ لَاحِقًا لَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَأَمَّا إنْ قَامُوا فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ يَبْطُلُ بَعْضُ التَّدْبِيرِ بِسَبَبِ مُجَاوَزَتِهِ لِثُلُثِ السَّيِّدِ كَمَا لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَشَرَةٌ فَثُلُثُ التَّرِكَةِ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ ثُلُثَيْ الْمُدَبَّرِ فَيَعْتِقُ ثُلُثَاهُ وَيَرِقُّ ثُلُثُهُ فَقَوْلُهُ بِمُجَاوَزَةِ الثُّلُثِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ بِمُجَاوَزَتِهِ الثُّلُثَ أَيْ بِمُجَاوَزَةِ بَعْضِهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ

(ص) وَلَهُ حُكْمُ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَهُ أَحْكَامُ الْأَرِقَّاءِ فِي خِدْمَتِهِ وَشَهَادَتِهِ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ وَلَا يُقْتَلُ قَاتِلُهُ الْحُرُّ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ الرِّقِّ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ حَتَّى يَعْتِقَ مِنْ الثُّلُثِ فِيمَا وُجِدَ حِينَئِذٍ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ أَيْ حِينَ التَّقْوِيمِ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا هَلَكَ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ التَّقْوِيمِ

(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ عَتَقَ مِنْ الثُّلُثِ أَيْضًا وَلَا رُجُوعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَمَوْتِ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَكَأَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَهُ عَلَى مَوْتِ الْأَخِيرِ مِنْهُمَا فَإِنْ مَاتَ فُلَانٌ فَيَتَوَقَّفُ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِ السَّيِّدِ فَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَيُقَوَّمُ وَيُنْظَرُ هَلْ يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ أَوْ لَا فَإِنْ حَمَلَهُ كَانَ كَالْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ فَيَسْتَمِرُّ لِلْوَرَثَةِ مِنْ الْخِدْمَةِ إلَى أَنْ يَمُوتَ فُلَانٌ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ كَانَتْ الْوَرَثَةُ بِالْخِيَارِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ بَيْنَ الرِّقِّ وَالْعِتْقِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُدَبَّرَ كَمَا يَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَلَا يُبْطِلُ حُكْمَ التَّدْبِيرِ جَعْلُهُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ مَاتَ فُلَانٌ فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي وَإِنْ مِتّ أَنَا فَأَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ ابْنُ يُونُسَ وَلَا رُجُوعَ لَهُ

(ص) وَإِنْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَلْحَقُهُ دَيْنٌ وَيَخْدُمُهُ إلَى الْأَجَلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَأَمَّا إنْ قَالَ ذَلِكَ فِي حَالِ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا مِنْ الثُّلُثِ لَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي حَالِ الْمَرَضِ مَحْمَلُهَا الثُّلُثُ وَلَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ بِذَلِكَ اتِّكَالًا عَلَى مَا اشْتَهَرَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مَا خَدَمَ نَظِيرَهُ) أَيْ أُجْرَةَ زَمَنٍ أَيْ أُجْرَةَ خِدْمَةِ زَمَنٍ خَدَمَ الْعَبْدُ نَظِيرَهُ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أَيْ سَوَاءٌ تَسَاوَى الْخَرَاجُ مِنْهَا مَعَ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَوْ تَخَالَفَ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ نُظِرَ إلَى حَالِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ بِسَنَةٍ هَلْ كَانَ صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا أَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثُمَّ إنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا مَاتَ السَّيِّدُ بَعْدَ سَنَةٍ فَأَكْثَرَ فَلَوْ مَاتَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ قَالَ عج الظَّاهِرُ لَا عِتْقَ؛ لِأَنَّهُ؛ عَلَّقَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَحْصُلْ (قَوْلُهُ أُجْرَةُ الشَّيْءِ) أَيْ أُجْرَةُ خِدْمَةِ الشَّيْءِ أَيْ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي هُوَ الزَّمَنُ وَقَوْلُهُ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِ ذَلِكَ الزَّمَنِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ الْقَدْرُ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ أُجْرَةُ الْخِدْمَةِ فِي الْقَدْرِ الَّذِي خَدَمَ نَظِيرَهُ أَيْ فِي الزَّمَنِ الَّذِي خَدَمَ خِدْمَةً فِي نَظِيرِهِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَنَّا نَضَعُ إلَخْ) أَيْ يُؤْخَذُ أُجْرَةُ مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ

[مَا يَبْطُلُ بِهِ التَّدْبِيرُ]

(قَوْلُهُ وَلِلتَّرِكَةِ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ؛ لِأَنَّ؛ الْمُدَبَّرَ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَلِلتَّرِكَةِ سِوَاهُ وَلَوْ حَذَفَهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى لَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ (تَتِمَّةٌ) لَوْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ سَيِّدَهَا فَلَا يَبْطُلُ عِتْقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُقْتَلُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُعْفَى عَنْهَا وَأَمَّا لَوْ قَتَلَتْهُ خَطَأً فَلَا تُتَّبَعُ بِعَقْلٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَتُتَّبَعُ بِهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيُلْغَزُ وَيُقَالُ لَنَا عَمْدٌ فِيهِ الْقِصَاصُ وَلَا شَيْءَ فِي خَطَئِهِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ إلَخْ) إنَّمَا عَبَّرَ بِهِ؛ لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ يَعْتِقُ قَبْلَ النَّظَرِ فِي تَرِكَتِهِ لِتَعْلِيقِ الْعِتْقِ عَلَى مَوْتِهِ

(قَوْلُهُ فَمُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ مَعْلُومٌ أَنَّهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ بِشَهْرٍ مِمَّا إذَا قَالَ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّةً مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ التَّدْبِيرَ أَوْ يُعَلِّقْهُ عَلَى شَيْءٍ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِيَوْمٍ وَقَوْلُهُ بِشَهْرٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ قَالَ بَعْدَ مَوْتِ فُلَانٍ وَلَمْ يَقُلْ بِشَهْرٍ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مُعْتَقًا لِأَجَلٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مُعْتَقٌ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ الْعِتْقُ بِمَوْتِهِ وَذَكَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَمَا ذَكَرَهُ هُنَا

(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالْكِتَابَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ﴾ [الحجر: 4] أَيْ أَجَلٌ مُقَدَّرٌ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقرة: 183] أَيْ أَلْزَمْتُكُمْ الصِّيَامَ كَإِلْزَامِهِ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ و ﴿كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنعام: 54] وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ كِتَابٌ وَكِتَابَةٌ وَكِتْبَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [النور: 33] الْآيَةَ وَالْأَمْرُ فِيهَا لِلنَّدَبِ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ فَيَخْرُجُ مَا عَلَى مُعَجَّلٍ وَلِذَا قَالَ فِيهَا لَا تَجُوزُ كِتَابَةُ أُمِّ الْوَلَدِ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ وَيَخْرُجُ عِتْقُ الْعَبْدِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَقَوْلُهُ عَلَى مَالٍ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ عَلَى غَيْرِ مَالٍ وَهُوَ الْمُبَتَّلُ وَالْعِتْقُ إلَى أَجَلٍ وَقَوْلُهُ مُؤَجَّلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْقِطَاعَةَ قَوْلُهُ مَوْقُوفٌ عَلَى أَدَائِهِ أَخْرَجَ بِهِ الْعِتْقَ الْمُعَجَّلَ عَلَى أَدَاءِ مَالٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِكِتَابَةٍ

(ص) نُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِأَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ مَمْلُوكَهُ إذَا طَلَبَ الرَّقِيقُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ أَهْلِ التَّبَرُّعِ لَا تُنْدَبُ مُكَاتَبَتُهُ وَمَا وَرَاءَ شَيْءٍ آخَرَ فَالْكَلَامُ فِي النَّدْبِ لَا فِي الصِّحَّةِ وَإِنْ كَانَتْ لَازِمَةً لِلنَّدَبِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَمَنْطُوقُهُ مُسْلِمٌ وَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ أَوْ زَوْجَةً أَوْ مَرِيضًا فِي زَائِدٍ الثُّلُثِ كَانَتْ صَحِيحَةٍ مُتَوَقِّفَةٍ وَلَيْسَتْ بَاطِلَةً كَمَا فِي الْعِتْقِ لِأَنَّ هُنَا عِوَضًا فَقَوْلُهُ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ تَبَرُّعٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ السَّيِّدُ وَأَشَارَ لِلصِّيغَةِ بِقَوْلِهِ بِكَاتَبْتُكَ إلَخْ وَأَشَارَ لِلْعِوَضِ بِقَوْلِهِ بِكَذَا وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ وَالصِّيغَةُ وَالْعِوَضُ وَتَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ لَا عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَمِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَحَطَّ جُزْءًا آخِرًا) إلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَحُطَّ عَنْ عَبْدِهِ جُزْءًا مِنْ الْأَجْزَاءِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْآخِرَ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ بِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ﴾ [البقرة: 197] وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَاهُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ وَآخِرًا بِالْوَاوِ لِيَدُلَّ عَلَى نَدْبَيْنِ أَيْ وَنُدِبَ حَطُّ جُزْءٍ وَيُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ آخِرًا وَآخِرًا حَالٌ مِنْ جُزْءٍ وَإِنْ كَانَ مَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ

[حاشية العدوي]

[بَاب الْمُكَاتَبَ وَالْكِتَابَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

(بَابُ الْمُكَاتَبِ) (قَوْلُهُ ذُكِرَ فِيهِ الْمُكَاتَبُ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ لَا حَقِيقَةُ الْمُكَاتَبِ وَقَوْلُهُ وَالْكِتَابَةُ أَيْ حُكْمُ الْكِتَابَةِ الْمُشَارُ لَهُ وَبِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ مُكَاتَبَةُ أَهْلِ التَّبَرُّعِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ أَيْ مِنْ الْأَحْكَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَصْدُوقَ ذَلِكَ هُوَ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِبَارَةَ لَا يَصِحُّ أَنْ تُؤْخَذَ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيُؤَوَّلُ بِأَنَّ الْمَعْنَى مُشْتَقَّةٌ أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ الْمَضْرُوبِ مِنْ اشْتِقَاقِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ وَهُوَ كِتَابَةٌ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ وَهُوَ كِتَابٌ وَالْمُرَادُ بِالِاشْتِقَاقِ الْأَخْذُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ الْإِلْزَامِ) أَيْ أَوْ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْكَتْبِ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ وَلْيُرَاجَعْ فِي شَأْنِ الْكِتَابِ بِمَعْنَى الْأَجَلِ أَوْ الْكَتْبُ بِمَعْنَى الْإِلْزَامِ هَلْ هُمَا مَعْنَيَانِ لُغَوِيَّانِ فِي أَصْلِ اللُّغَةِ أَوْ فِي عُرْفِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَالَ) إشَارَةٌ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَالْكِتَابَةِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَقَوْلُهُ وَيُقَالُ فِي الْمَصْدَرِ أَيْ مَصْدَرِ كَتَبَ ثُمَّ أَنَّك إذَا عَلِمْت أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مَصَادِرِ كَتَبَ كِتَابٌ فَيَكُونُ الْمُرَادُ مِنْ كِتَابٍ الْحَدَثَ وَإِذَنْ لَا يَصِحُّ الِاسْتِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ﴾ [النور: 33] فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَ الْمُكَاتَبَةُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ الْمُبَيَّنِ بِمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهَا (قَوْلُهُ عَتَقَ إلَخْ) قَالَ بَعْضُهُمْ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ عَقْدٌ يُوجِبُ الْعِتْقَ عَلَى مَالٍ وَيُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ سَبَبٌ فِي الْعِتْقِ لَا أَنَّهَا نَفْسُ الْعِتْقِ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تُنْدَبُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ حَكَمَ بِعَدَمِ النَّدْبِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لَأَنْ؛ يَكُونَ جَائِزًا جَوَازًا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ أَوْ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأُولَى فَلْيُحَرَّرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ نُدِبَ لِمَنْ اتَّصَفَ بِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ فَأَهْلِيَّةُ التَّبَرُّعِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ والْمَنْدُوبِيَّةِ بَعْدَ حُصُولِ هَذَا الشَّرْطِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ إنَّ الصِّحَّةَ مَقْصُودَةٌ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَيْسَتْ مَقْصُودَةً (قَوْلُهُ كَانَتْ مُكَاتَبَتُهُ بَاطِلَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ بُطْلَانَهَا مِنْ الصَّبِيِّ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَتَصِحُّ مِنْهُ وَيَتَوَقَّفُ لُزُومُهَا عَلَى إجَازَةِ وَلِيِّهِ وَتَصِحُّ مِنْ السَّكْرَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَتَبْطُلُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ سَفِيهًا مَحْجُورًا عَلَيْهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّفِيهَ فِي حُكْمِ الصَّبِيِّ فَالشَّأْنُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْبَدْرِ وعج لَا التَّفْرِقَةُ كَمَا فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ يَحْصُلُ بِهِ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ بِهِ يَخْرُجُ حُرًّا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ إذْ قَدْ يَعْجِزُ بَعْدَ خَطِّهِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ بِدَلِيلٍ مَخْصُوصٍ) وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: 33] قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ هُوَ أَنْ يَضَعَ عَنْ الْمُكَاتَبِ مِنْ آخِرِ كِتَابَتِهِ شَيْئًا قَالَ أَبُو عَمْرٍو هَذَا عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُقْضَى بِهِ

بِلَا مُسَوِّغٍ شَاذًّا عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «وَصَلَّى وَرَاءَهُ رِجَالٌ قِيَامًا» أَوْ تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْمَفْعُولِ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ نِسْبَةِ حَطَّ إلَى جُزْءٍ أَيْ وَحَطَّ السَّيِّدُ آخِرَ جُزْءٍ

(ص) وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُجْبِرُهُ سَيِّدُهُ عَلَى الْكِتَابَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْجَلَّابِ وَأَخَذَ الْجَبْرَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ بِمِثْلِ خَرَاجِهِ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ وَقَدْ أَخَذَ ذَلِكَ أَبُو إِسْحَاقُ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ غَائِبٍ لَزِمَ الْعَبْدَ الْغَائِبَ وَإِنْ كُرِهَ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ الْمُفِيدِ لِلْحَصْرِ أَنَّهُ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا إلَّا الْجَبْرُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ يُقَوَّمَانِ مِنْهَا وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَبْرِ بِقَوْلِهِ فَرْقٌ بَيْنَ مَنْ يُجْبَرَ عَلَيْهَا ابْتِدَاءً وَمَنْ يُجْبَرُ عَلَيْهَا آخِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَبْرِ الْغَائِبِ عَلَيْهَا الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ فَحَصَلَ لَهُ الْعِتْقُ أَنْ يُجْبِرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يَقْوَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَإِلَّا كَانَ يَقُولُ وَأُخِذَ مِنْهَا الْجَبْرُ حَتَّى لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ أُخِذَ مِنْهَا أَيْضًا عَدَمُ الْجَبْرِ

(ص) بِكَاتَبْتُكَ وَنَحْوِهِ بِكَذَا وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ وَصُحِّحَ خِلَافُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ أَرْكَانِ الْكِتَابَةِ الصِّيغَةُ بِنَحْوِ كَاتَبْتُك بِكَذَا أَيْ بِشَيْءٍ سَمَّاهُ لِلْعَبْدِ كَدِرْهَمٍ مَثَلًا أَوْ أَنْتَ مُكَاتَبٌ بِكَذَا أَوْ أَنْتَ مُعْتَقٌ عَلَى كَذَا أَوْ بِعْتُك نَفْسَك بِكَذَا فَالْبَاءُ فِيهِ لِلْمُعَاوَضَةِ كَقَوْلِهِ اشْتَرَيْت الْعَبْدَ بِدِرْهَمٍ وَانْظُرْ لَوْ تَرَكَ قَوْلَهُ بِكَذَا هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ أَوْ تَصِحُّ وَيَكُونُ عَلَيْهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَغَيْرِهِ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُنَجَّمُ وَصَحَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ جَوَازَهَا حَالَّةً وَحِينَئِذٍ فَالْمَقَامُ مَقَامٌ وَظَهَرَ خِلَافُهُ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ بِالنَّجْمِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ نَجْمًا وَاحِدًا

(ص) وَجَازَ بِغَرَرٍ كَآبِقٍ وَعَبْدِ فُلَانٍ وَجَنِينٍ لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ كَخَمْرٍ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِوَضَ فِي الْكِتَابَةِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْغَرَرِ فَلَا يُشْبِهُ الْعِوَضَ فِي النِّكَاحِ كَآبِقٍ وَبَعِيرٍ شَارِدٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَازَ الْغَرَرُ هُنَا لِأَنَّ الْعِتْقَ يَكُونُ مَجَّانًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ عَلَى شَيْءٍ مُتَرَقَّبِ الْوُجُودِ أَوْ عَلَى شَيْءٍ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ فَلِذَا اُغْتُفِرَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا ذُكِرَ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِعَبْدِ فُلَانٍ وَلَيْسَ بِآبِقٍ وَإِلَّا مُنِعَ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى جَنِينٍ مِنْ حَيَوَانٍ مَعْلُومٍ نَاطِقٍ أَوْ صَامِتٍ فِي مِلْكِ الْعَبْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَجَنِينٍ أَنَّهُ سَبَقَ لَهُ وُجُودٌ وَأَمَّا عَلَى مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتِي فَيَمْتَنِعُ وَلَفْظُ الْمُؤَلِّفِ يُعْطِي هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ وُجُودِهِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ وَلَا يُسَمَّى جَنِينًا وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِلُؤْلُؤٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ بِخَمْرٍ لِعَدَمِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَةِ اللُّؤْلُؤِ وَلِنَجَاسَةِ الْخَمْرِ وَعَدَمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ شَرْعًا وَالْمُرَادُ بِاللُّؤْلُؤِ كُلُّ جَوْهَرٍ نَفِيسٍ تَتَفَاوَتُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَوْ عَلَى خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَشِبْهِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَرْجِعُ لِمُكَاتَبَةِ مِثْلِهِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مُفَسِّرٌ لِإِجْمَالِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا إجْمَالَ فِي النِّسْبَةِ إنَّمَا الْإِجْمَالُ فِي الْجُزْءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْبَرْ الْعَبْدُ عَلَيْهَا) الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِلَا لَا بِلَمْ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَوْضِعًا لِلَمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَالْمَأْخُوذُ مِنْهَا الْجَبْرُ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا رَضِيَ السَّيِّدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ هُوَ الْجَبْرُ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ رِضَا السَّيِّدِ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ غَيْرُهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَإِلَّا اتَّفَقَ عَلَى الْجَبْرِ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى تَعْرِيفِ الْجُزْأَيْنِ) أَيْ أَوْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ الْمُعَرَّفَ فَاللَّامُ الْجِنْسِ مُنْحَصِرٌ فِي الْخَبَرِ وَقَوْلُهُ وَوَجَّهَهُ أَيْ ابْنُ رُشْدٍ وَجْهًا وَقَوْلَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ وَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ أَيْ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَلْزَمُ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يَدْفَعْ مَالًا الْآنَ) أَيْ فِي وَقْتِ آجَالِ الْكِتَابَةِ

(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ التَّنْجِيمِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ هَلْ تَبْطُلُ الْكِتَابَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الْبَيْعَ يَبْطُلُ بِجَهْلِ الثَّمَنِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَصِحُّ أَيْ عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَزَمَ بِالْأَوَّلِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ؛ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُكَاتَبَ بِهِ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَالْمَاهِيَّةُ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهِ قُلْنَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الرُّكْنَ أَنْ لَا يُشْتَرَطُ الْعَدَمُ لَا أَنْ يُشْتَرَطُ الْقَدْرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّنْجِيمِ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْكِتَابَةِ فَيُفِيدُ أَنَّهَا إذَا وَقَعَتْ مُطْلَقَةً أَيْ بِغَيْرِ تَنْجِيمٍ تَكُونُ بَاطِلَةً مَعَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَيُجَابُ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَظَاهِرُهَا اشْتِرَاطُ لُزُومِ التَّنْجِيمِ أَيْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي لُزُومِهَا التَّنْجِيمُ أَيْ أَنَّهَا لَا تَلْزَمُ إلَّا إذَا وَقَعَتْ مُنَجَّمَةً فَإِذَا وَقَعَتْ غَيْرَ مُنَجَّمَةٍ فَتَصِحُّ وَلَا تَلْزَمُ لَكِنْ أَقُولُ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ لَا اشْتِرَاطُ صِحَّتِهِ) أَيْ لَا الِاشْتِرَاطُ فِي صِحَّتِهِ أَيْ أَنَّ التَّنْجِيمَ لَيْسَ شَرْطًا فِي الصِّحَّةِ بَلْ تَصِحُّ بِدُونِ التَّنْجِيمِ (قَوْلُهُ جَوَازُهَا حَالَّةً) أَقُولُ هَذَا مُنَافٍ لِتَعْرِيفِ الْكِتَابَةِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ عَتَقَ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ مِنْ الْعَبْدِ مَوْقُوفٍ عَلَى أَدَائِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذِهِ طَرِيقَةٌ أُخْرَى غَيْرُ طَرِيقَةِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَأَلْ فِي التَّنْجِيمِ لِلْجِنْسِ فَيَصْدُقُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا يَنْفَعُ؛ لِأَنَّ؛ مَعْنَى التَّنْجِيمِ جَعْلُهَا نُجُومًا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَظَاهِرُهَا التَّأْجِيلُ لَكَانَ أَصْرَحَ فِي إفَادَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَرَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ) أَيْ إذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِالْخَمْرِ مِنْ كَافِرَيْنِ ثُمَّ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا أَوْ أَسْلَمَا وَأَمَّا لَوْ وَقَعَتْ بِمَا لَا يَتَمَلَّكُهُ بِأَنْ وَقَعَتْ ابْتِدَاءً مِنْ مُسْلِمَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِمَا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَتَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ كَمَا فِي عج

كَانَ يَلْزَمُ الْعَبْدَ فِيمَا لَا يَمْلِكُ أَصْلًا كِتَابَةُ مِثْلِهِ فَأَوْلَى مَا يَمْلِكُ كَاللُّؤْلُؤِ كَمَا قَالَهُ ق وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ لَا لُؤْلُؤٍ لَمْ يُوصَفْ أَنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ وَهُوَ مَا عَزَاهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ (ص) وَفَسْخُ مَا عَلَيْهِ فِي مُؤَخَّرٍ أَوْ كَذَهَبٍ عَنْ وَرِقٍ عَكْسُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَجَازَ بِغَرَرٍ وَالْمَعْنَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا كَالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ فَلِذَا جَازَ فِيهَا مَا لَمْ يَجُزْ فِي ذَلِكَ فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَالَهُ عَلَى الْمُكَاتَبِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَعَجَّلَ مَا عَلَى عَبْدِهِ عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ بَعْضَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ مِنْ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ وَبِالْعَكْسِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ

(ص) وَمُكَاتَبَةِ وَلِيٍّ مَا لِمَحْجُورِهِ بِالْمَصْلَحَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَحْجُورِ كَصَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ وَسَفِيهٍ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمٍ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَ الْمَحْجُورِ بِالْمَصْلَحَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ يَأْخُذُهُ مِنْ الْعَبْدِ إذْ لَوْ شَاءَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَإِتْيَانُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا لِمَنْ يَعْقِلُ يُجَابُ عَنْهُ بِمَا أُجِيبَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 3] مِنْ أَنَّهُ لَمَّا كُنَّ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ اسْتَعْمَلَ فِيهِنَّ مَا وَالرَّقِيقُ أَنْقَصُ مِنْ النِّسَاءِ فَاسْتَعْمَلَ فِيهِ مَا أَوْ اسْتَعْمَلَهَا فِيمَنْ يَعْقِلُ مَجَازًا أَوْ عَلَى الْقَلِيلِ فِيهَا

(ص) وَمُكَاتَبَةِ أَمَةٍ وَصَغِيرٍ وَإِنْ بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَاتِبَ رَقِيقَهُ الصَّغِيرَ الَّذِي سِنُّهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ فَأَكْثَرُ وَلَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَلَا كَسْبَ أَيْ بِالْفِعْلِ وَأَمَّا الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ وَبِعِبَارَةٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْخَيْرِيَّةَ فِي الْآيَةِ هِيَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ إذْ الْآيَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ الْأَمْرِ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْخَيْرِيَّةِ وَانْتِفَاءُ الْأَمْرِ يَصْدُقُ بِالْجَوَازِ الْمُرَادِ وَعَلَى هَذَا قَالُوا أَوْ لِلْحَالِ أَيْ يَجُوزُ مُكَاتَبَتُهُمَا فِي حَالَةِ كَوْنِهِمَا بِلَا مَالٍ وَكَسْبٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ لَكَانَتْ الْكِتَابَةُ مُسْتَحَبَّةً وَجَوَازُ مُكَاتَبَةِ الصَّغِيرِ الْمَذْكُورِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يُجْبِرُ الْعَبْدَ عَلَى الْكِتَابَةِ وَأَمَّا عَلَى مُقَابَلَةٍ فَلَا يَتَأَتَّى إذْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الصَّغِيرِ وَرِضَاهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ

(ص) وَبَيْعِ كِتَابَةٍ أَوْ جُزْءٍ لَا نَجْمٍ فَإِنْ وَفَّى فَالْوَلَاءُ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا رَقَّ لِلْمُشْتَرِي (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْعِ الْكِتَابَةِ وَجَوَازُ بَيْعِ جُزْءٍ مِنْهَا كَرُبْعِهَا مَثَلًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْعَبْدُ الَّذِي كُوتِبَ أَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ كِتَابَةِ الْمُكَاتَبِ إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَبِعَرْضٍ نَقْدًا وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا فَبِعَرْضٍ مُخَالِفٍ لَهُ أَوْ بِعَيْنٍ نَقْدًا فَإِنْ تَأَخَّرَ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذَا إذَا بَاعَهَا لِغَيْرِ الْعَبْدِ وَأَمَّا إذَا بَاعَهَا مِنْهُ فَذَلِكَ جَائِزٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَكْفِي قُرْبُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَظَاهِرُ تَعْلِيلِ الشَّارِحِ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ لِتَفَاوُتِ الْإِحَاطَةِ بِصِفَتِهِ (قَوْلُهُ إنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ رَجَعَ لِكِتَابَةِ مِثْلِهِ رَاجِعًا لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ مَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ أَوْ كَذَهَبٍ إلَخْ) إنْ أَرَدْنَا الْفَسْخَ قَدَّرْنَا فَسْخَهُ وَجَعَلْنَا عَنْ بِمَعْنَى فِي مَنْقُولٍ أَوْ فَسْخٍ كَذَهَبٍ فِي وَرِقٍ وَإِنْ أَرَدْنَا الصَّرْفَ جَعَلْنَا عَنْ بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَصَرْفِ ذَهَبٍ بِفِضَّةٍ وَيُقَيَّدُ بِدُونِ الْحُلُولِ (قَوْلُهُ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا مِنْ الدُّيُونِ إلَخْ) أَيْ بَلْ كَخَرَاجٍ مُوَظَّفٍ فَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ شَيْءٍ لِآخَرَ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنَّ الْكِتَابَةَ لَيْسَتْ كَغَيْرِهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَعَجَّلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَبِيعَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا كَالْمُعَاوَضَةِ الْمَحْضَةِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَى مُكَاتَبِهِ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا وَقَوْلُهُ مِنْ ذَهَبٍ فِي فِضَّةٍ أَيْ بِدُونِ حُلُولٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يُعَدُّ ذَلِكَ صَرْفًا مُسْتَأْخِرًا

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الصَّغِيرِ) إنَّمَا قَدَّرَ الْجَوَازَ دُونَ النَّدْبِ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَهْلُ التَّبَرُّعِ إذْ الْوَلِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ فِي مَالِ مَحْجُورِهِ (قَوْلُهُ بِالْمَصْلَحَةِ) أَيْ الْمُسْتَوِيَةِ فِي الْكِتَابَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنْ انْفَرَدَتْ فِي أَحَدِهِمَا وَجَبَ (قَوْلُهُ لَمَّا كُنَّ) أَيْ النِّسْوَةُ نَاقِصَاتُ عَقْلٍ وَدِينٍ

(قَوْلُهُ أَمَةٍ) بَالِغَةٍ بِرِضَاهَا وَقَوْلُهُ وَصَغِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ الَّذِي سِنُّهُ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ) كَذَا قَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَبْلُغَ الصَّغِيرُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ وَظَاهِرُ نَقْلِ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ مُكَاتَبَةُ الصَّغِيرِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْقُدْرَةِ عَلَى الِاكْتِسَابِ وَكَأَنَّهُ مُرَادُ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ تت فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ قَالَ وَبِلَا قُوَّةٍ عَلَى كَسْبٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا كَانَتْ الْخَيْرِيَّةُ فِي الْآيَةِ هِيَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ فَتَقُولُ هِيَ عَيْنُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ الَّتِي أَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الْجَوَازِ إلَّا أَنْ يُقَالَ فَرِّقْ بَيْنَهُمَا بِأَنْ تَقُولَ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ لَا تَكُونُ إلَّا بِمَالٍ مَوْجُودٍ بِالْفِعْلِ أَوْ كَسْبٍ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ بَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مُطْلَقٌ فَكُلَّمَا وُجِدَتْ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ وُجِدَتْ الْقُدْرَةُ عَلَى الْكَسْبِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ الْقُوَّةُ عَلَى الْأَدَاءِ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ

[بَيْعِ الْكِتَابَةِ]

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ بَيْعُ الْجُزْءِ وَأَمَّا بَيْعُ الْكُلِّ فَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ (قَوْلُهُ كَانَ دَيْنًا بِدَيْنٍ) أَيْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ حُضُورِ الْمُكَاتَبِ) أَيْ إذَا بَاعَهَا

غَيْبَتِهِ كَمَا فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ ذَاتَه مَبِيعَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ عَجْزِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَتِهَا وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يُشْتَرَطُ حُضُورُهُ وَإِقْرَارُهُ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلْعِتْقِ لَا فِي بَيْعِهَا اهـ. وَلَوْ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالْمُكَاتَبِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ أَدَّى مَضَى وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ صَارَ هُوَ الْعَبْدُ وَهَلْ يَرُدُّ مَا أَخَذَهُ مِنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ كَالْغَلَّةِ قَوْلَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ وَاخْتَارَ ابْنُ يُونُسَ الْأَوَّلَ اُنْظُرْ تت وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ نَجْمٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْكِتَابَةِ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النُّجُومَ مُخْتَلِفَةٌ وَإِلَّا جَازَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْجُزْءِ وَقَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ مَنْعِ بَيْعِ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ قَدْرُهُ أَوْ عُلِمَ وَجُهِلَتْ نِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ فَإِنْ عُلِمَ قَدْرُهُ وَنِسْبَتُهُ لِبَاقِي النُّجُومِ جَازَ بَيْعُهُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ وَقَعَ عَلَى شَيْءٍ مُعَيَّنٍ وَمَعْلُومٍ وَهُوَ النَّجْمُ أَوْ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ الرَّقَبَةِ وَحَيْثُ جَازَ بَيْعُ كُلِّ الْكِتَابَةِ أَوْ جُزْئِهَا وَوَفَّى الْمُكَاتَبُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي فَالْوَلَاءُ يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِانْعِقَادِهِ لَهُ وَالْمُشْتَرِي قَدْ اسْتَوْفَى مَا اشْتَرَاهُ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ بِأَنْ عَجَزَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يُرَقُّ لِلْمُشْتَرِي كُلُّهُ أَوْ بِقَدْرِ مَا اشْتَرَى وَلَوْ وَهَبَ كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ فَعَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي وَقِيلَ يُرَقُّ لِوَاهِبِهِ

(ص) وَإِقْرَارِ مَرِيضٍ بِقَبْضِهَا إنْ وَرِثَ غَيْرَ كَلَالَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ فِي حَالٍ ثُمَّ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْهُ جَمِيعَ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ غَيْرَ كَلَالَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ وَرَثَتُهُ كَلَالَةً وَالثُّلُثُ لَا يَحْمِلُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَاتَبَهُ فِي مَرَضِهِ وَأَقَرَّ بِقَبْضِهَا فِيهِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَرِثَهُ كَلَالَةٌ أَمْ لَا كَمُبْتَدِئٍ عِتْقُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ وَرَثَتُهُ فِي إمْضَاءِ كِتَابَتِهِ فَإِنْ أَمْضُوا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ

(ص) وَمُكَاتَبَتُهُ بِلَا مُحَابَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ وَكَذَلِكَ إنْ وَرِثَ كَلَالَةً فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ فَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَفِي ثُلُثِهِ) يَرْجِعُ لِمَسْأَلَةِ الْمُحَابَاةِ وَلِمَسْأَلَةِ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَوْ حَابَى بِهِ مَضَى وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ رَقَّ مِنْهُ بِقَدْرِهِ لِلْوَرَثَةِ ثُمَّ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ

(ص) وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ فَتُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ حُمَلَاءُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الرَّقِيقِ إذَا كَانُوا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُكَاتِبَهُمْ دُفْعَةً وَاحِدَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ مُنَجَّمٍ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا إنْ تَعَدَّدَ الْمَالِكُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ إذَا عَجَزَ أَحَدُ الْعَبِيدِ أَوْ مَاتَ لَأَخَذَ سَيِّدُهُ مَالَ الْآخَرِ بِغَيْرِ حَقٍّ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَإِذَا وَقَعَتْ الْكِتَابَةُ عَلَى الْوَجْهِ الْجَائِزِ فَإِنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ

[حاشية العدوي]

لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْغَرَرَ فِي الْكِتَابَةِ يُغْتَفَرُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ سَقْطٌ بَعْدَ قَوْلِهِ يُغْتَفَرُ وَالسَّاقِطُ لَفْظَةُ فِيهِ نَظَرٌ خَبَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ إنَّمَا الِاغْتِفَارُ فِي عَقْدِهَا) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ بِغَرَرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ) أَقُولُ وَكَذَا إذَا اشْتَرَى هُوَ كِتَابَةَ نَفْسِهِ الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ يُرَقُّ لِلْمُعْطِي) هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ

(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِيهَا ابْنٌ أَوْ أَبٌ) أَقُولُ إنَّ فِي الْكَلَالَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي مَنْ مَاتَ بِلَا وَلَدٍ ذَكَرٍ وَإِنْ تَرَكَ أُنْثَى الثَّالِثُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ عَمُودَيْ النَّسَبِ مِنْ الْآبَاءِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَكَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنْ يَقُولَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَشَارِحُنَا تَبِعَ اللَّقَانِيِّ فِي تَقْرِيرِهِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِيهَا فَتَدَبَّرْ

[الْمُكَاتَبَة بِلَا مُحَابَاةٍ]

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ) مَثَلًا إذَا كَاتَبَهُ بِعَشَرَةٍ وَحَابَاهُ فِي عَشَرَةٍ ثُمَّ مَاتَ وَقَدْ أَتَى بِمَا كَاتَبَ بِهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ نِصْفُهُ وَيُنْظَرُ فِي الْعَشَرَةِ الَّتِي حَابَى بِهَا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهَا عَتَقَ بَقِيَّتُهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنْ حَابَى فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْعِتْقَ بِتَمَامِهِ مِنْ الثُّلُثِ بَلْ الْمُلَاحَظُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ الْمَذْكُورَةَ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَرِثَ كَلَالَةً أَيْ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ مَثَلًا إذَا أَقَرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَ الْكِتَابَةَ وَكَانَتْ مِائَةً وَحَمَلَهَا الثُّلُثُ فَإِنَّ عِتْقَهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ فَإِذَا حَمَلَ الثُّلُثُ مَا أَقَرَّ بِهِ أَيْ مَنْ قَبَضَ الْكِتَابَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ حَابَى بِهِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِعَشَرَةٍ وَمِثْلُهُ يُكَاتَبُ بِعِشْرِينَ فَإِنْ حَمَلَ الْعَشَرَةُ الْمَذْكُورَ مَضَى وَقَوْلُهُ مَضَى إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُضِيَّ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ أَنَّهُ يَخْرُجُ حُرًّا بِسُرْعَةٍ وَأَمَّا فِي صُوَرِ الْمُحَابَاةِ فَمَعْنَى الْمُضِيِّ أَنَّهُ إنْ أَدَّى الْعَشَرَةَ الَّتِي وَقَعَتْ بِهَا الْكِتَابَةُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَإِلَى ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يَحْمِلْهُ يَرِقُّ بِقَدْرِهِ أَيْ تَعَرَّضَ لِلرِّقِّيَّةِ فِي صُورَةِ الْإِقْرَارِ بِالْقَبْضِ فَإِنَّ مَا لَمْ يَحْمِلْهُ إنْ أَدَّاهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ بِقَدْرِهِ فَقَوْلُهُ ثُمَّ إنْ أَدَّى يَرْجِعُ لَهُ أَيْضًا وَيَكُونُ مَعْنَى الرِّقِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا أَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِذَلِكَ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ الْمُحَابَاةِ فَإِنَّهُ إذَا حَابَى بِعَشَرَةٍ كَمَا فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَمَلَ الثُّلُثُ نِصْفَهَا وَقَدْ كَانَ كَاتَبَ بِعَشَرَةٍ إلَخْ فَإِنَّ الْخَمْسَةَ الَّتِي لَمْ يَحْمِلْهَا يَرِقُّ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِهَا فَيَرِقُّ مِنْهُ الرُّبْعُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ مُقَابِلَ الْخَمْسَةِ الَّتِي حَمَلَهَا فَيَعْتِقُ مِنْهُ الرُّبْعُ وَمَا قَابَلَ الْكِتَابَةَ الَّذِي كَانَ النِّصْفُ إنْ أَدَّى خَرَجَ النِّصْفُ حُرًّا فَيَكُونُ الْحُرُّ ثَلَاثَةَ الْأَرْبَاعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ مِنْهُ الثَّلَاثَةُ الْأَرْبَاعُ وَيَكُونُ الْمُعْتَقُ مِنْهُ الرُّبْعَ فَتَدَبَّرْ

[مُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ]

وَقَوْلُهُ حُمَلَاءُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ تَوْزِيعَهُ الْحَمَالَةَ هُنَا أَيْ تَوْزِيعُ الْمَالِ الَّذِي انْتَقَلَ إلَيْهِمْ عَلَى عَدَدِ مَنْ وُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ الْكِتَابَةُ لَا عَلَى قُوَّتِهِمْ وَأَمَّا الَّذِي عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ فَإِنَّمَا هُوَ الْأَصْلُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِنْ زَمِنَ إلَخْ) مَفْهُومُهُ لَوْ زَمِنَ كُلُّهُمْ لَا يَكُونُونَ حُمَلَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَعَلَى قَدْرِ خِدْمَتِهِمْ) يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَا قَوْلُهُ

وَعَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَا تُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ وَلَا عَلَى قِيمَةِ الرِّقَابِ كَمَا قِيلَ وَهُمْ حُمَلَاءُ سَوَاءٌ كَانُوا كُلُّهُمْ أَصِحَّاءَ أَوْ مَرْضَى أَوْ بَعْضُهُمْ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُمْ مَرِيضٌ وَسَوَاءٌ اُشْتُرِطَتْ الْحَمَالَةُ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَوْ لَا بِخِلَافِ حَمَالَةِ الدُّيُونِ لَا تَكُونُ إلَّا بِالشَّرْطِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ فِيهَا لِلْحُرِّيَّةِ وَهُمْ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ فَلَوْ وَقَعَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ عَلَى أَنْ لَا ضَمَانَ هَلْ يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ أَوْ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَوْلُهُ وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَمُكَاتَبَةِ سَيِّدِ جَمَاعَةٍ وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْعَقْدِ مَعْمُولٌ لِقُوَّتِهِمْ وَقَوْلُهُ وَهُمْ وَإِنْ زَمِنَ أَحَدُهُمْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَمُكَاتَبَةِ جَمَاعَةٍ لِمَالِكٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ إلَخْ إنْ تُخَلِّصُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَهُمْ حُمَلَاءُ وَالْحَالُ أَنَّ أَحَدَهُمْ حَدَثَتْ زَمَانَتُهُ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ زَمِنًا يَوْمَ الْعَقْدِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا تُوَزَّعُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْمُرَادُ بِالزَّمَانَةِ الْعَجْزِ وَالْمَرَضِ (ص) فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ الْجَمِيعُ وَيَرْجِعُ إنْ لَمْ يَعْتِقْ عَلَى الدَّافِعِ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا (ش) أَيْ فَبِسَبَبِ كَوْنِهِمْ حُمَلَاءَ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ جَمِيعُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ كَانَ الْآخِذُ السَّيِّدُ أَوْ وَارِثُهُ ثُمَّ إنَّ الدَّافِعَ يَرْجِعُ عَلَى الْمَدْفُوعِ عَنْهُ بِمَا غَرِمَهُ عَنْهُ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَعْتِقْ الْمَدْفُوعُ عَلَى الدَّافِعِ الثَّانِي إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ فَقَوْلُهُ عَلَى الدَّافِعِ مُتَعَلِّقٌ بِيَعْتِقْ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَدْفُوعُ عَنْهُ زَوْجًا لِلدَّافِعِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَوْ مَلَكَهُ كَالْأُصُولِ وَالْفُرُوعِ وَالْحَوَاشِي فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَيْهِ مِمَّا دَفَعَهُ (ص) وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ بِمَوْتِ وَاحِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا مَاتَ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ عَجَزَ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْكِتَابَةِ بِسَبَبِ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا لَوْ اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمْ بِرِقٍّ أَوْ بِحُرِّيَّةٍ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ نَصِيبُهُ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ كَاتَبَ مَنْ لَا يَمْلِكُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَسْرَ وَالْغَصْبَ كَالْمَوْتِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ (ص) وَلِلسَّيِّدِ عِتْقُ قَوِيٍّ مِنْهُمْ إنْ رَضِيَ الْجَمِيعُ وَقَوُوا فَإِنْ رَدَّ ثُمَّ عَجَزُوا صَحَّ عِتْقُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتِقَ مِنْ تِلْكَ الْعَبِيدِ عَبْدًا قَوِيًّا أَيْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَرْضَى الْجَمِيعُ بِذَلِكَ الثَّانِي أَنْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ أَقْوِيَاءَ أَيْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَالْأَدَاءِ فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَإِنْ رَضُوا فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا مِنْهُمْ وَالْبَاقِي أَقْوِيَاءُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَوْا وَحَيْثُ أَجَزْنَا عِتْقَ مَنْ لَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُمْ قَدْرُ نَصِيبِهِ مِنْ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُمْ شَيْءٌ وَبِعِبَارَةٍ قَوِيٌّ مِنْهُمْ أَيْ فِي الْحَالِ أَوْ فِي الْمَآلِ وَيُحَطُّ عَنْهُمْ حِصَّتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَاهُمْ وَلَا يُحَطُّ عَنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ حِصَّتِهِ وَإِذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ قَوِيًّا مِنْهُمْ وَلَمْ يَرْضَوْا أَعْتَقَهُ ثُمَّ عَجَزُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ عَتَقَ ذَلِكَ الْقَوِيُّ يَصِحُّ لِأَنَّ عِتْقَهُ إنَّمَا كَانَ غَيْرَ نَافِذٍ لِأَجْلِ حَقِّهِمْ فَلَمَّا عَجَزُوا بَطَلَ حَقُّهُمْ وَصَحَّ عِتْقُهُ وَإِذَا كَانَ أَدَّى شَيْئًا مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ قَبْلَ عِتْقِهِ هَلْ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَدَّى فِي حَالِ عِتْقِهِ أَوْ لَا فِيهِ خِلَافٌ

(ص) وَالْخِيَارُ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ فِي

[حاشية العدوي]

وَعَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّمَا تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ وَمُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فَلَا يُوَزَّعُ عَلَى الْعَدَدِ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ قَدْ قَالَتْ أَنَّهَا تُقْسَمُ عَلَى الْعَدَدِ وَأَشْهَبُ يَقُولُ عَلَى قَدْرِ قِيمَةِ رِقَابِهِمْ يَوْمَ الْكِتَابَةِ هَذَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَمَا قِيلَ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الْإِطْلَاقِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ قُلْت إنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْإِطْلَاقَ يُفَسِّرُهُ قَيْدٌ إمَّا سَابِقٌ أَوْ لَاحِقٌ وَلَيْسَ هُنَا ذَلِكَ قُلْت ذَاكَ قَاعِدَةٌ أَغْلَبِيَّةٌ كَمَا قَالُوا (قَوْلُهُ إنَّ الْكِتَابَةَ الشَّارِعُ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكِتَابَةَ فِيهَا التَّشَوُّفُ لِلْحُرِّيَّةِ وَالشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لَهَا (قَوْلُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ لَا أَصَالَةً وَلَا حَمَالَةً كَمَا قَالَهُ الْعَوْفِيُّ وَلَكِنْ يَكُونُ عَلَى مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ الْأَصِحَّاءِ؛ لِأَنَّهُمْ؛ قَدْ دَخَلُوا عَلَى جَمِيعِ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ الَّتِي جُعِلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُمْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ شَيْءٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ الْمَلِيءِ إلَخْ) لَا يَعْتِقُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِتَمَامِ الْجَمِيعِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْمَلِيءِ أَنَّهُ لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ أَمْلِيَاءَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ أَخْذُ أَحَدِهِمْ بِمَا عَلَى جُمْلَتِهِمْ وَهُوَ كَذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) إنْ أَدَّى أَحَدُهُمْ عَنْ بَقِيَّتِهِمْ رَجَعَ مَنْ أَدَّى عَلَى بَقِيَّتِهِمْ بِحِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ اهـ. أَيْ عَلَى حَسَبِ حِصَّتِهِمْ مِنْ الْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفُ يَرْجِعُ) الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيُوَافِقَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ وَيَشْمَلُ الدَّافِعَ وَوَارِثَهُ وَسَيِّدَهُ وَوَارِثَهُ إذَا مَاتَ وَلَا وَارِثَ لَهُ وَمَنْ انْتَقَلَ لَهُ الْحَقُّ بِغَيْرِ إرْثٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ زَوْجًا) أَيْ فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ زَوْجًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ عَنْهُ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِفِدَاءِ الْكُفَّارِ وَالزَّوْجُ يُصَدَّقُ بِالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى (قَوْلُهُ وَالْحَوَاشِي) أَيْ الْقَرِيبَةُ وَهِيَ الْإِخْوَةُ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ؛ الْغَيْبَ كَشْفٌ إلَخْ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً فِي الْأَسْرِ وَالْغَصْبِ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ قَوِيًّا وَالْبَاقِي ضَعِيفٌ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْوَوْا لَمْ يُفِدْ رِضَاهُمْ سَوَاءٌ سَاوَاهُمْ فِي الْقُوَّةِ أَوْ كَانَ أَقْوَى مِنْهُمْ أَوْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ فَلَوْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا إلَخْ) أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَإِنْ أَعْتَقَ ضَعِيفًا أَيْ مَنْ حَدَثَ لَهُ الضَّعْفُ لَمْ يُشْتَرَطْ رِضَا الْجَمِيعِ وَلَا قُوَّتُهُمْ وَلَمْ تَسْقُطْ حِصَّتُهُ عَنْ أَصْحَابِهِ وَوُزِّعَتْ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِمْ كَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ وَالْمُرَادُ بِالضَّعِيفِ مَنْ لَا قُوَّةَ لَهُ عَلَى السَّعْيِ وَلَا مَالَ لَهُ فَمَنْ لَهُ مَالٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ عَنْ السَّعْيِ دَخَلَ فِي مَنْطُوقِ قَوِيٍّ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ السَّيِّدُ) أَيْ أَعْتَقَ مَا اشْتَرَاهُ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الْمَآلِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ مَرِيضًا الْآنَ وَهُوَ مُتَرَقِّبٌ الْبُرْءَ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ

حَالَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا يَجْعَلُ لِصَاحِبِهِ الْخِيَارَ فِي حَلِّ عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَوْ إجَازَتِهِ يَوْمًا أَوْ جُمُعَةً أَوْ شَهْرًا مَثَلًا وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا وَلَدَتْهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ وَمَا اسْتَفَادَهُ الْعَبْدُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ يَكُونُ لَهُ حَيْثُ تَمَّتْ كِتَابَتُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ وَهَذَا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِلسَّيِّدِ مَالُهُ فَقَوْلُهُ وَالْخِيَارُ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ أَمَدُهُ قَرِيبًا أَوْ بَعِيدًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ يُخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الضَّمَانِ

(ص) وَمُكَاتَبَةُ شَرِيكَيْنِ بِمَالٍ وَاحِدٍ لَا أَحَدِهِمَا أَوْ بِمَالَيْنِ أَوْ بِمُتَّحِدٍ بِعَقْدَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَا عَبْدَهُمَا عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ أَيْ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَصِفَةً وَأَجَلًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ أَوْ وَوَاحِدٌ مِمَّا بَعْدَهُ امْتَنَعَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَ نَصِيبُهُمَا كَثُلُثٍ وَثُلُثَيْنِ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَكُونُ مَالًا وَاحِدًا إلَّا إذَا اتَّحَدَ الْعَقْدُ وَالْقَدْرُ وَالْجِنْسُ وَالصِّفَةُ وَالِاقْتِضَاءُ وَالْأَجَلُ وَإِلَّا كَانَا مَالَيْنِ وَإِنَّمَا كَانَا مَالَيْنِ فِيمَا إذَا اخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ كَاقْتِضَاءِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةً مِنْ عَشَرَةٍ كَاتَبَاهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُكَاتِبَ نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ دُونَ الْآخَرِ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَ كُلٌّ مِنْهُمَا نَصِيبَهُ فِي الْعَبْدِ بِمَالٍ غَيْرِ الْمَالِ الَّذِي كَاتَبَ عَلَيْهِ شَرِيكَهُ الْآخَرَ أَيْ بِأَنْ غَايَرَهُ فِي الْقَدْرِ أَوْ فِي الْجِنْسِ أَوْ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْأَجَلِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يُكَاتِبَاهُ عَلَى مَالٍ مُتَّحِدٍ قَدْرًا وَأَجَلًا فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يُكَاتِبَهُ أَحَدُهُمَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ وَيُكَاتِبَهُ الْآخَرُ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ (فَيُفْسَخُ) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ

(ص) وَرِضَا أَحَدِهِمَا بِتَقْدِيمِ الْآخَرِ وَرَجَعَ لِعَجْزٍ بِحِصَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا كَاتَبَا الْعَبْدَ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ وَحَلَّ نَجْمٌ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَرْضَى أَحَدُهُمَا بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ النَّجْمَ الَّذِي حَلَّ وَيَأْخُذَ الْآخَرُ النَّجْمَ الَّذِي بَعْدَهُ إذَا حَلَّ فَلَوْ عَجَزَ الْعَبْدُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي فَإِنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ النَّجْمَ الْأَوَّلَ يَرْجِعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِمَا يَخُصُّهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ سَلَفٌ مِنْهُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَرِضَا إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ وَالضَّمِيرُ فِي رَجَعَ لِمَنْ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ صَاحِبِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِعَجْزِهِ بِحِصَّتِهِ حَيْثُ كَانَ الرِّضَا قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ فَإِنْ كَانَ الرِّضَا بِذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ أَوْ الشَّرِيكُ الَّذِي رَضِيَ بِالتَّقْدِيمِ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ (ص) كَأَنْ قَاطَعَهُ بِإِذْنِهِ

[حاشية العدوي]

[الْخِيَارَ فِي حَالِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ]

(قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ أَحَدَهُمَا) لَا يَخْفَى مَا فِيهَا مِنْ الْقُصُورِ وَالْمَقْصُودُ أَنَّ الْخِيَارَ فِيهَا لِلسَّيِّدِ أَوْ لِلْعَبْدِ أَوْ لَهُمَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عِتْقٌ) أَيْ لَا عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ فَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ يَخَافُ فِي الْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الثَّمَنِ) أَيْ زَادَ الْمُشْتَرِي فِي ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِوُجُودِ؛ الضَّمَانِ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ؛ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَيْ فَيُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ

(قَوْلُهُ لَا أَحَدِهِمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ مُخَاطَرَةٌ؛ لِأَنَّ؛ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ نَحْوَهَا وَالْآخَرُ يَأْخُذُ اغْتِلَالًا وَهُوَ بِالْجَرِّ أَوْ بِالرَّفْعِ عِطْفٌ عَلَى مَحَلِّ شَرِيكٍ أَوْ لَفْظِهِ لَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مَالَيْنِ بِالنَّصْبِ فَيُمْكِنُ تَوْزِيعُ الْعَطْفِ فَيَكُونُ بِمَالَيْنِ عَطْفًا عَلَى بِمَالٍ وَالنَّفْيُ مُسَلَّطٌ عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْلَمْ أَنَّ أَكْثَرَ النُّسَخِ عَلَى تَجْرِيدِ مَالَيْنِ مِنْ الْبَاءِ وَأَمَّا قَوْلُهُ بِمُتَّحِدٍ فَبِالْبَاءِ قَالَ الْبَدْرُ اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ عَلَى مَالٍ وَاحِدٍ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا مُحَمَّدِيَّةً فِي سَنَتَيْنِ لِكُلٍّ عَشَرَةٌ (قَوْلُهُ وَصِفَةً) احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ بِعَشْرَةٍ خَمْسَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٍ يَزِيدِيَّةٍ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَأَجَلَّا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَمَّا إذَا كَاتَبَاهُ لِأَجَلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَجَلٌ لِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ لِلْآخَرِ وَقَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الِاقْتِضَاءُ وَاحِدًا عَلَى الشَّرِكَةِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا اتَّحَدَ الْأَجَلُ وَالْقَدْرُ وَالصِّفَةُ وَاخْتَلَفَ الِاقْتِضَاءُ بِمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَبَضَ شَيْئًا يَخْتَصُّ بِهِ وَلَا يَشْتَرِكُ مَعَ غَيْرِهِ فِيهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ) أَيْ بِأَنْ يُكَاتِبَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ عَشَرَةٌ لِأَحَدِهِمَا وَخَمْسَةٌ لِلْآخَرِ (قَوْلُهُ وَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ بِقَدْرِهِ) أَيْ وَأَرَادَ كُلُّ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْخَمْسَةَ غَيْرُ الْعَشَرَةِ) تَعْلِيلٌ غَيْرُ وَاضِحٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ عِنْدَ اخْتِلَافِ الِاقْتِضَاءِ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَاقِدًا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ عَلَى خَمْسَةٍ عَلَى حِدَتِهِ فَصَارَا مَالَيْنِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى عِتْقِ الْبَعْضِ دُونَ تَقْوِيمٍ) أَيْ دُونَ أَنْ يُقَوَّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ؛ لِأَنَّ؛ التَّقْوِيمَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ الْعِتْقَ لَا عَلَى مَنْ أَنْشَأَ سَبَبَهُ وَهُوَ الْكِتَابَةُ فِي مَسْأَلَتِنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَأَمَّا فِيمَا بَعْدَهَا؛ فَلِأَنَّهُ؛ رُبَّمَا أَدَّى إلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَيُفْسَخُ مُرَتَّبٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِذَا لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَيُفْسَخُ

(قَوْلُهُ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ) أَيْ جَمِيعِهَا بَلْ حَلَّ الْبَعْضُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَكَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ مُرِيدَ التَّقْدِيمِ) أَيْ الَّذِي مُرَادُهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِالْقَبْضِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ) أَيْ حُلُولِ جَمِيعِهَا أَيْ بَعْدَ أَنْ حَلَّ جَمِيعُهَا أَخَذَ أَحَدُهُمَا جَمِيعَ حِصَّتِهِ وَرَضِيَ شَرِيكُهُ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَ السَّائِلُ فِي ذَلِكَ) أَيْ أَوْ كَانَ قَبْلَ حُلُولِ الْكِتَابَةِ وَالسَّائِلُ فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ (قَوْلُهُ وَرَضِيَ الشَّرِيكُ بِذَلِكَ) أَيْ الشَّرِيكُ رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ (قَوْلُهُ أَوْ الشَّرِيكَ) أَيْ أَوْ كَانَ السَّائِلُ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَسَأَلَ شَرِيكَهُ أَنْ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي رَضِيَ بِتَقْدِيمِ شَرِيكِهِ أَخْبَرَ الشَّرِيكَ الَّذِي يُرِيدُ التَّقَدُّمَ بِأَنَّهُ أَيْ الشَّرِيكَ الْمُخْبِرَ يَنْتَظِرُ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ فَالْمُرَادُ بِالسُّؤَالِ الْإِخْبَارُ (قَوْلُهُ وَوَافَقَهُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ الشَّرِيكَ الَّذِي يَتَقَدَّمُ وَافَقَ شَرِيكَهُ عَلَى أَنَّهُ أَيْ شَرِيكَهُ يُنْظِرَ الْمُكَاتَبَ بِحِصَّتِهِ وَهُوَ يَتَقَدَّمُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَ الْعَجْزِ بِحِصَّتِهِ)

مِنْ عِشْرِينَ عَلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ الْمُقَاطِعُ بَيْنَ رَدِّ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكَهُ وَإِسْلَامِ حِصَّتِهِ رِقًّا (ش) التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ وَالْجَوَازِ بِشَرْطِ رِضَا الشَّرِيكِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ أَنْ يُقَاطِعَ الْعَبْدَ الْمُكَاتَبَ بِإِذْنِ شَرِيكِهِ مِنْ عِشْرِينِهِ عَلَى عَشَرَةٍ مُعَجَّلَةٍ فَإِنْ عَجَزَ الْعَبْدُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ إلَى شَرِيكِهِ نِصْفَ مَا قَبَضَ مِنْ الْعَبْدِ وَيَصِيرُ رِقًّا لَهُمَا عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا وَأَنْ يُسَلِّمَ حِصَّتَهُ لِشَرِيكِهِ رِقًّا لَهُ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَا فَضَّلَ بِهِ شَرِيكَهُ نِصْفُ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ بِكَسْرِ الطَّاءِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْآذِنَ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا وَإِلَّا فَمَتَى قَبَضَ الْأَوَّلُ شَيْئًا دُونَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ فَلَا يَدْفَعُ لَهُ إلَّا حِصَّتَهُ مِمَّا زَادَ عَلَى قَبْضِ الْآذِنِ حَتَّى يَتَسَاوَيَا وَإِذَا قَبَضَ الْآذِنُ مِثْلَ مَا قَبَضَ الْمُقَاطِعُ فَأَكْثَرَ فَحِينَئِذٍ لَا خِيَارَ لِلْمُقَاطِعِ وَقَوْلُهُ مَا أَيْ الْخَمْسَةُ الَّتِي فَضَّلَ بِهَا شَرِيكَهُ فَقَوْلُهُ (وَرُجُوعٌ لَهُ عَلَى الْآذِنِ وَإِنْ قَبَضَ الْأَكْثَرَ) لَيْسَ هَذَا مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ التَّخْيِيرِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَثْبُتُ حَيْثُ قَبَّضَ شَرِيكَهُ الْأَقَلَّ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ مَا فَضَّلَ بِهِ بَلْ هُوَ مُنْقَطِعٌ عَمَّا قَبْلَهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا قَبَّضَ شَرِيكَهُ أَكْثَرَ مِمَّا قَاطَعَهُ بِهِ عَجَزَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِبَيْعِ نَصِيبِهِ بِأَقَلَّ مِمَّا عَقَدَ عَلَيْهِ الْكِتَابَةَ وَلَا رُجُوعَ لِلْمُقَاطِعِ عَلَى شَرِيكِهِ الْآذِنِ بِشَيْءٍ فَإِنْ قِيلَ كَانَ الْمُنَاسِبُ عَدَمَ الْمُبَالَغَةِ لِشُمُولِهَا لِقَبْضِ الْأَقَلِّ السَّابِقِ الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِالتَّخْيِيرِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ أَيْ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآذِنِ فِي حَالِ قَبْضِ الْآذِنِ الْأَكْثَرَ وَأَحْرَى الْمُسَاوِي (ص) فَإِنْ مَاتَ أَخَذَ الْآذِنُ مَالَهُ بِلَا نَقْصٍ إنْ تَرَكَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ إلَّا أَنَّ الْمُكَاتَبَ مَاتَ فَإِنَّ الَّذِي أَذِنَ لِشَرِيكِهِ فِي الْمُقَاطَعَةِ نَأْخُذُ جَمِيعَ مَالِهِ وَهُوَ عِشْرُونَ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ مِمَّا تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ حَلَّتْ الْكِتَابَةُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ؛ لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِالْمَوْتِ ثُمَّ يَكُونُ مَا بَقِيَ بَيْنَ الَّذِي قَاطَعَهُ وَبَيْنَ شَرِيكِهِ عَلَى قَدْرِ حِصَصِهِمَا فِي الْمُكَاتَبِ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْآذِنِ عَلَى الْمُقَاطِعِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَالضَّمِيرُ فِي مَاتَ لِلْمُكَاتَبِ الَّذِي قُوطِعَ وَفَّى مَالَهُ لِلْآذِنِ أَيْ حِصَّتَهُ وَهِيَ عِشْرُونَ

(ص) وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذَا أَعْتَقَ فِي حَالِ صِحَّتِهِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمُكَاتَبِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ أَيْ فَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ وَلَا يَعْتِقُ نَصِيبُهُ وَيَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ نَصِيبِ الْآخَرِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ خَفَّفَ عَنْهُ لِتَتِمَّ لَهُ الْحُرِّيَّةُ فَلَمَّا لَمْ تَتِمَّ لَهُ رَجَعَ رَقِيقًا وَقَدْ حَلَّ لَهُ مَا أَخَذَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ إذَا عَجَزَ أَيْ لِأَنَّ فِي تَقْوِيمِهِ عَلَيْهِ الْآنَ نَقْلَ الْوَلَاءِ الَّذِي انْعَقَدَ لِشَرِيكِهِ وَبِعِبَارَةٍ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ قَصَدَ الْعِتْقَ أَوْ يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مِنْ الْآنِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ بِشَرْطِهِ فَقَوْلُهُ وَعِتْقُ أَحَدِهِمَا وَضْعٌ لِمَالِهِ أَيْ إذَا قَصَدَ بِالْعِتْقِ وَضْعَ الْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ فَكَّ الرَّقَبَةِ بِأَنْ قَصَدَ الْمَالَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ فِي وَضْعِ الْمَالِ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ أَيْ إلَّا إنْ قَصَدَ فَكَّ رَقَبَةٍ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ أَوْ قَرِينَةٍ وَحِينَئِذٍ لَا رَكَاكَةَ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَكَانَ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَيَفُوزُ الَّذِي تَقَدَّمَ بِمَا أَخَذَ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرُّجُوعِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الرُّجُوعَ عَلَيْهِ بِحِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَ (قَوْلُهُ مِنْ عِشْرِينَ) مِنْ بِمَعْنَى بَدَلَ (قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ وَالْجَوَازِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِي الْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا تَخْيِيرٌ حَتَّى يُشَبِّهَ بِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ رِضَا الشَّرِيكِ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِذْنِ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِذْنِ الرِّضَا وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ جَوَازِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَتَبْطُلُ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ عَجْزِهِ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ إلَّا بَعْدَهُ فَإِنْ قَبَضَ شَرِيكَهُ الَّذِي لَمْ يُقَاطِعْ مِثْلَهُ فَوَاضِحٌ وَإِنْ قَبَضَ أَقَلَّ أَوْ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمُقَاطِعُ فِيمَا قَبَضَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَمْلِكَ حِصَّتَهُ فَإِنْ اخْتَارَ الثَّانِيَ انْقَلَبَ الْخِيَارُ لِلْآخَرِ الَّذِي قَاطَعَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ ذَلِكَ وَبَيْنَ دَفْعِ حِصَّتِهِ مِمَّا قَبَضَهُ وَالِاشْتِرَاكِ فِي الْعَبْدِ (تَنْبِيهٌ) الْقَطَاعَةُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا؛ لِأَنَّهُ؛ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عَنْهُ بِمَا أَعْطَاهُ وَقَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ؛ قَدْ رَضِيَ إلَخْ) عِلَّةٌ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَعْلُولِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ لَا رُجُوعَ إلَخْ (قَوْلُهُ فِي حَالِ قَبْضِ الْآذِنِ الْأَكْثَرَ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ أَلْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْأَكْثَرَ وَيَجْرِي حِلَّهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ إلَخْ) مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُكَاتَبُ عَنْ مَالٍ بَعْدَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَخْذِ الْمُقَاطِعِ مَا قَاطَعَ بِهِ أَخَذَهُ وَأَخَذَ الْآخَرُ حِصَّتَهُ مِنْ النُّجُومِ وَاشْتَرَكَا فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَفِ مَالُهُ بِمَا هُوَ لَهُمَا تَحَاصَّا فِيهِ بِحَسَبِ مَا لِكُلٍّ فَيُحَاصُّ الْمُقَاطِعُ بِعَشَرَةِ الْقَطَاعَةِ وَالْآخَرُ بِعِشْرِينِهِ وَإِنْ قَبَضَ كُلٌّ بَعْضَ مَالِهِ حَاصَصَ بِمَا بَقِيَ أَيْضًا

(قَوْلُهُ فِي حَالِ صِحَّتِهِ) يُحْتَرَزُ عَنْ عِتْقِ أَحَدِهِمَا فِي مَرَضِهِ نَصِيبَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا حَقِيقَةً لَا وَضْعًا؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ عَجَزَ وَرَقَّ لِلْوَرَثَةِ لَمْ يُنَفِّذُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْ أَرَادَ إبْطَالَهَا وَأَنْ يَعُودَ إلَيْهِمْ شَيْءٌ مِنْهَا وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّخْفِيفَ عَنْ الْمُكَاتَبِ وَأَنَّهُ إنْ عَجَزَ كَانَ رِقًّا لَهُ (قَوْلُهُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَلِمَا ذَلِكَ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا رَكَاكَةَ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِيهِ رَكَاكَةٌ وَهِيَ كَوْنُهُ اسْتَثْنَى الشَّيْءَ مِنْ نَفْسِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ قَوْلَهُ وَعَتَقَ أَحَدُهُمَا مَعْنَاهُ تَلَفَّظَ أَحَدُهُمَا بِلَفْظِ الْعِتْقِ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ كَأَنَّهُ قَالَ وَضَعْت الْمَالَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ الْعِتْقَ مَعْنَاهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِلَفْظِ الْعِتْقِ فَكَّ الرَّقَبَةِ فَظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ اسْتِثْنَاءُ الشَّيْءِ مِنْ نَفْسِهِ فَتَدَبَّرْ

فِي لَفْظِ الْمُؤَلِّفِ (ص) كَإِنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ فَكَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ وُضِعَ النِّصْفُ (ش) التَّشْبِيهُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ وَهُوَ وَضْعُ النِّصْفِ وَلَوْ قَصَدَ الْعِتْقَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ إنْ فَعَلْت أَنَا أَوْ أَنْتَ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَنِصْفُك حُرٌّ ثُمَّ كَاتَبَهُ ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى وَضْعِ الْمَالِ لَا الْعِتْقِ فَيُوضَعُ عَنْهُ نِصْفُ الْكِتَابَةِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عِتْقًا لَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ فَإِنْ أَدَّى النِّصْفَ الَّذِي بَقِيَ مِنْ الْكِتَابَةِ خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ كُلُّهُ فَقَوْلُهُ (وَرَقَّ كُلُّهُ إنْ عَجَزَ) يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا وَبِمَا قَرَّرْنَاهُ عُلِمَ أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ بِتَامٍّ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ وَضَعَ النِّصْفَ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ قَصْدُ الْعِتْقِ مَعْمُولًا بِهِ وَعُمِلَ بِهِ فِيمَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ حَالُ الْيَمِينِ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ قَطَعَا وَنِيَّةُ الْعِتْقِ حَصَلَتْ حِينَئِذٍ وَلَمْ يَكُنْ حَالُ النُّفُوذِ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي مِلْكِ سَيِّدِهِ لِتَعَلُّقِ الْبَيْعِ بِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكِتَابَةَ بَيْعٌ لَمْ يَكُنْ لِنِيَّةِ الْعِتْقِ تَأْثِيرٌ فِي حَالِ النُّفُوذِ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَأَمَّا فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ كَلَأَفْعَلَنَّ فَإِنَّهُ يَكُونُ عِتْقًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

(ص) وَلِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ بَيْعٌ وَاشْتِرَاءٌ وَمُشَارَكَةٌ وَمُقَارَضَةٌ وَمُكَاتَبَةٌ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ لِأَمَتِهِ وَإِسْلَامُهَا أَوْ فِدَاؤُهَا إنْ حَنِثَ بِالنَّظَرِ وَسَفَرٌ يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ لَا عِتْقٌ وَإِنْ قَرِيبًا وَهِبَةٌ وَصَدَقَةٌ وَتَزْوِيجٌ وَإِقْرَارٌ بِجِنَايَةٍ خَطَأً وَسَفَرٌ بَعُدَ إلَّا بِإِذْنٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ تَصَرُّفَاتُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ إلَّا مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُحَابَاةِ وَالتَّبَرُّعَاتِ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى عَجْزِهِ أَخَذَ يُمَثِّلُ لِكُلٍّ بِأَمْثِلَةٍ فَمَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ لَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ وَمُقَاسَمَةُ شُرَكَائِهِ وَإِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ مَثَلًا لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَمُشَارَكَتُهُ وَمُقَارَضَتُهُ وَمُكَاتَبَتُهُ لِرَقِيقِهِ لِأَجْلِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ قَالَ فِيهَا كِتَابَةُ الْمُكَاتِبِ عَبْدَهُ عَلَى ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ جَائِزَةٌ وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ الْأَعْلَى أَدَّى الْمُكَاتَبُ الْأَسْفَلُ إلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَعَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ الْوَلَاءُ لِلْأَسْفَلِ وَلَوْ عَتَقَ بَعْدَ ذَلِكَ اهـ. وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُكَاتَبِ بِلَا إذْنٍ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّتَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يُزَوِّجَ وَإِذَا زَوَّجَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَعْقِدُ لَهَا شَرْطُ الْعَاقِدِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ وَلِلْمُكَاتَبِ إذَا جَنَى رَقِيقُهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَهُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ وَالضَّمِيرُ فِي إسْلَامِهَا يَرْجِعُ لِلنَّسَمَةِ الْجَانِيَةِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ سَفَرًا لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ السَّفَرِ وَلَوْ صَانِعًا وَلِلْمُكَاتَبِ الْإِقْرَارُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ كَالدُّيُونِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قَطْعٍ فَيُقْبَلُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِنِّ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَإِقْرَارٌ فِي رَقَبَتِهِ كَذَا رَأَيْنَا مِنْ النُّسَخِ وَهُوَ عَكْسُ الْمَقْصُودِ فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ انْتَهَى وَلِلْمُكَاتَبِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت فَنِصْفُك حُرٌّ) بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ وَضَعَ النِّصْفَ) لَمْ يَكْتَفِ عَنْ الْجَوَابِ بِالتَّشْبِيهِ لِإِفَادَتِهِ بِالْجَوَابِ أَنَّ التَّشْبِيهَ غَيْرُ تَامٍّ (قَوْلُهُ لَقُوِّمَ عَلَيْهِ الْآنَ) أَيْ حِينَ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ كَلَأَفْعَلَنَّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ نِصْفُك حُرٌّ لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ يَفْعَلْ وَهَلْ بِكِتَابَتِهِ يَكُونُ الْحِنْثُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَازِمًا عَلَى الضِّدِّ وَهُوَ مَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَوَّلًا وَحُرِّرَ

(قَوْلُهُ وَاشْتِرَاءٌ) يُغْنِي عَنْهُ بَيْعٌ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا بَاعَ فَقَدْ اشْتَرَى الثَّمَنَ وَالْمُشْتَرِي إذَا اشْتَرَى فَقَدْ بَاعَ الثَّمَنَ فَالْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ مُتَلَازِمَانِ (قَوْلُهُ وَمُقَارَضَةٌ) يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَمُشَارَكَةٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ وَقَوْلُهُ وَاسْتِخْلَافُ عَاقِدٍ إلَخْ لَوْ قَالَ وَتَزْوِيجُ أَمَتِهِ وَاسْتَخْلَفَ عَلَيْهِ لَوَافَقَ النَّصَّ إذْ كَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُ يَعْقِدُ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَسَفَرٍ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ) أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ قَرِيبًا وَهُوَ الَّذِي عَلَى سَيِّدِهِ فِي غَيْبَتِهِ كَبِيرُ مُؤْنَةٍ بِحُلُولِ نَجْمٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَمَا يَجُوزُ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ خَبَرٌ (قَوْلُهُ لِابْتِغَاءِ الْفَضْلِ إلَخْ) لَمْ أَرَ مَنْ بَيَّنَ قَدْرَ ذَلِكَ وَهَلْ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُكَاتِبَ بِأَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ زِيَادَةً لَهَا بَالٌ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ أَوْ مُطْلَقِ الزِّيَادَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمُكَاتَبٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ وَلَهُ أَنْ يَتَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُ مُرَادٍ وَقَدْ أَشَرْنَا لِذَلِكَ فِيمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُزَوِّجَ عَبْدَهُ بِشَرْطِ ابْتِغَاءِ الْفَضْلِ) أَيْ بِأَنْ يُزَوِّجَ بِامْرَأَةٍ مُوسِرَةٍ يَحْصُلُ لَهُ بِهِ ارْتِفَاعُ حَالِهِ هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي مَعْنَاهُ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَا مَرَّ) أَيْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ فِي جَمِيعِ مَا قَدَّمَهُ إلَّا فِي تَزْوِيجِ أَمَتِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ؛ لِأَنَّ؛ النِّكَاحَ نَقْصٌ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِلنَّسَمَةِ) أَيْ لِلرَّقَبَةِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى) أَيْ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ فِيهِ الْقُصُورُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ (قَوْلُهُ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُهُ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مُطْلَقَ السَّفَرِ مُقْتَضٍ لِحُلُولِ نَجْمٍ وَكَذَا مِثْلُهُ فِي شَرْحِ عب فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ لَفْظَ بَعْضٍ وَيَقُولُ لَا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ مِنْ كِتَابَتِهِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ وَلَوْ صَانِعًا) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي مَنْعِ الصَّانِعِ (قَوْلُهُ فَالصَّوَابُ فِي ذِمَّتِهِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْ الْقِنِّ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَالْمُكَاتَبِ مِمَّا يُوجِبُ عُقُوبَتَهُ فِي بَدَنِهِ مِنْ حَدٍّ أَوْ قِصَاصٍ أَوْ نَحْوِهِمَا لَازِمٌ لَهُ غَيْرَ أَنَّ إقْرَارَهُ بِالْقِصَاصِ فِي النَّفْسِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُتَّهَمْ وَأَمَّا إنْ اُتُّهِمَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ إقْرَارِ الْعَبْدِ بِقَتْلٍ عَمْدٍ فَاسْتَحْيَاهُ وَلِيُّ الدَّمِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ كَمَا مَرَّ وَإِنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي رَقَبَتِهِ مِمَّا يُوجِبُ مَالًا كَإِقْرَارِهِ بِجِنَايَةِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا قِصَاصَ فِيهِ لَا يَلْزَمُ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِبَهْرَامَ إلَّا بِقَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ عَلَى الْبِرْذَوْنِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ فِي عَبْدٍ عَلَى بِرْذَوْنٍ مَشَى عَلَى أُصْبُعِ صَبِيٍّ فَقَطَعَهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ وَهِيَ تُدْمِي وَيَقُولُ فَعَلَ بِي هَذَا فَصَدَّقَهُ الْعَبْدُ أَنَّ الْأَرْشَ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ وَإِنَّ إقْرَارَ كُلٍّ مِنْهُمَا بِمَالٍ فِي ذِمَّتِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ

أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ نَوْعِ الشِّرَاءِ لِلشِّقْصِ بِالثَّمَنِ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ نَظَرٌ أَوْ غَيْرُ نَظَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ التَّجْرُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ وَاضِحٌ وَلَيْسَ لِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَعْتِقَ شَخْصًا أَجْنَبِيًّا أَوْ قَرِيبًا لَهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الْمُكَاتَبَ عِتْقُ قَرِيبِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ بِالْقَرَابَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا كَمَا مَرَّ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَهَبَ أَوْ يَتَصَدَّقَ وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ مَا فَعَلَهُ إلَّا الشَّيْءَ التَّافِهَ وَلَوْ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ بِمَسْأَلَةِ الْعِتْقِ عَنْ مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ لَكَانَ أَقْرَبَ لِلِاخْتِصَارِ فَإِنَّ مُطْلَقَ الْعِتْقِ مُتَشَوِّفٌ لَهُ الشَّارِعُ فَأَوْلَى مَا لَيْسَ كَذَلِكَ كَالْهِبَةِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا أَوْ غَيْرَ نَظَرٍ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ فَإِنْ رَدَّهُ سَيِّدُهُ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُتْرَكُ لَهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَلَا يُتَّبَعُ بِمَا بَقِيَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا عَتَقَ فَإِنْ أَجَازَهُ سَيِّدُهُ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِرِضَاهُمْ وَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فُسِخَ تَزْوِيجُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالصَّوَابُ أَنْ يُبَدَّلَ تَزْوِيجٌ بِتَزْوِيجٍ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فَعَلَهُ بِالْغَيْرِ وَالتَّزَوُّجُ فَعَلَهُ بِنَفْسِهِ وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ تَزْوِيجٌ بِجَوَازِ تَسَرِّيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَعِيبُهُ ذَلِكَ كَالنِّكَاحِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمُكَاتَبُ أَنَّهُ جَنَى جِنَايَةً خَطَأً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عَتَقَ أَوْ عَجَزَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا يَحِلُّ فِيهِ نَجْمٌ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ مِنْ نُجُومِ كِتَابَتِهِ إلَّا بِإِذْنٍ وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ سَفَرًا بَعِيدًا وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فِيهِ نَجْمٌ (تَنْبِيهٌ) إنَّمَا خَصَّ هَذِهِ الْجُزْئِيَّاتِ جَوَازًا وَمَنْعًا تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّهَا أَنْفَعُ لِلْمُفْتِي سِيَّمَا الْمُقَلِّدُ وَإِلَّا لَاكْتَفَى عَنْهَا بِضَابِطٍ؛ لِأَنَّهُ أَخْصَرُ كَأَنْ يَقُولَ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ تَبَرُّعٍ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصَرُّفُ الْمُكَاتَبِ كَالْحُرِّ إلَّا فِي التَّبَرُّعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَشَّاهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ بِمَا لَيْسَ مَظِنَّةً لِعَجْزِهِ

(ص) وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ إنْ اتَّفَقَا وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ فَيَرِقُّ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ الْمُسْلِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَ هُوَ وَسَيِّدُهُ الْمُسْلِمُ الَّذِي كَاتَبَهُ عَلَى ذَلِكَ وَبِشَرْطِ أَنْ لَا يَكُونَ لِلْمُكَاتَبِ مَالٌ ظَاهِرٌ فَيَرِقُّ حِينَئِذٍ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْكِتَابَةُ مِنْ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَلَا لِلْعَبْدِ خِيَارٌ فِي حَلِّهَا فَأَمَّا التَّعْجِيزُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنْ تَرَاضَى عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ فَهُوَ جَائِزٌ لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ قَدْ ارْتَفَعَ بِالْعُذْرِ وَهُوَ ظُهُورُ الْعَجَزَةِ وَلَا يُحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إلَى رَفْعٍ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ دَعَا إلَى ذَلِكَ الْعَبْدُ وَأَبَى السَّيِّدُ فَلَهُ أَنْ يُعَجِّزَ نَفْسَهُ دُونَ السُّلْطَانِ وَلَا يَفْتَقِرُ فِي ذَلِكَ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَأَمَّا إنْ دَعَا السَّيِّدُ إلَى الْعَجْزِ وَأَبَى الْعَبْدُ فَلَا يُعَجِّزُهُ إلَّا السُّلْطَانُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالِاجْتِهَادِ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ اتَّفَقَا تَفْصِيلًا وَيُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ وَفَسْخُ الْحَاكِمِ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا اتَّفَقَا وَلَا فِيمَا إذَا طَلَبَ ذَلِكَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ بَلْ فِيمَا إذَا طَلَبَهُ السَّيِّدُ وَقَدْ عَوَّلَ ق عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا لَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَّفِقَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي أَرَادَ التَّعْجِيزَ أَوْ الْعَبْدُ (ص) كَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ غَابَ عِنْدَ الْمَحِلِّ وَلَا مَالَ لَهُ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ الْبَعْضِ كَعَجْزِهِ عَنْ جَمِيعِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ يَرِقُّ إذَا غَابَ عِنْدَ الْحُلُولِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا مَالَ لَهُ ظَاهِرٌ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ إلَّا بِالْحُكْمِ لَكِنْ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِاجْتِهَادِهِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ فَالْمُرَادُ

[حاشية العدوي]

كَانَ مُكَاتَبًا عَمِلَ بِإِقْرَارِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُكَاتَبٍ لَمْ يَعْمَلْ بِإِقْرَارِهِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَنْ يُسْقِطَ شُفْعَتَهُ) احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِنْ الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ بِنَظَرٍ كَمَا يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَشِرَاءٌ بِنَظَرٍ؛ لِأَنَّ؛ الْأَخْذَ بِالشُّفْعَةِ مِنْ قَبِيلِ الشِّرَاءِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ غَيْرُ وَاضِحٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ قَالَ وَإِسْقَاطُ شُفْعَتِهِ بِالنَّظَرِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ الشَّارِحَ اُعْتُبِرَ إقْرَارُهُ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْضُ نَجْمٍ إلَخْ) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَحْسَنُ مِنْهُ وَلَهُ التَّصَرُّفُ إلَخْ) أَيْ لِيُفِيدَ أَنَّ لَهُ التَّبَرُّعَ بِالشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَظِنَّةٌ بِعَجْزِهِ

(قَوْلُهُ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ) التَّعْجِيزُ إظْهَارُ الْعَجْزِ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ الرِّقُّ فَلَيْسَ قَوْلُهُ فَيَرِقُّ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ وَلَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ مَالٌ) الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ اتَّفَقَا عَلَى التَّعْجِيزِ فِي حَالِ عَدَمِ ظُهُورِ الْمَالِ لِلْمُكَاتَبِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا ظَهَرَ لَهُ الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ التَّعْجِيزُ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَيْهِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ فَيَرِقُّ) أَيْ يُحْكَمُ بِأَنَّهُ رَقِيقٌ فَمَنْ لَا شَائِبَةَ فِيهِ إمَّا مُرَتَّبٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَرِقُّ أَوْ عَجَّزَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْجِيزٍ؛ لِأَنَّهُ؛ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ الشَّبَهِ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ ظَهَرَ لَهُ مَالٌ) أَخْفَاهُ عَنْ السَّيِّدِ أَيْ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ نَاطِقٌ أَوْ صَامِتٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ كَانَ أَخْفَاهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَظْهَرْ لِأَحَدٍ حِينَ اتِّفَاقِهِمَا وَرَّدَ بِلَوْ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ مُكَاتَبًا وَهُوَ قِيَاسُ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَوَّلَ ق إلَخْ) هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُفَادُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ شَرَحَهُ (قَوْلُهُ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ) تَشْبِيهٌ فِي فَيَرِقُّ (قَوْلُهُ وَتَلَوَّمَ لِمَنْ يَرْجُوهُ) أَيْ لِمَنْ يَرْجُو يُسْرَهُ التَّلَوُّمُ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ غَيْبَةٌ قَرِيبَةً كَمَا يَأْتِي فِي الشَّارِحِ وَأَمَّا الْغَائِبُ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَمَجْهُولُ الْحَالِ فَإِنَّهُ يَفْسَخُ عَلَيْهِمَا لَكِنْ بِدُونِ تَلَوُّمٍ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَالْحَاكِمُ يَفْسَخُ ظَاهِرُهُ وَحِينَ يَحْكُمُ بِالرِّقِّيَّةِ يَفْسَخُ عَقْدَ الْكِتَابَةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْفَسْخِ بَعْدَ الْحُكْمِ بِالرِّقِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالرِّقِّيَّةِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ فَسْخِ الْحَاكِمِ عَقْدَ الْكِتَابَةِ إذَا أَبَى الْمُكَاتَبُ مِنْ

بِالْمَحِلِّ الْحُلُولُ لَا الْمَكَانُ وَالْغَائِبُ الْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ يَتَلَوَّمُ لَهُ دُونَ الْبَعِيدِ فَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ وَمِثْلُهُ إذَا جُهِلَ حَالُهُ وَهَذَا إذَا غَابَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعَجِّزُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طَالَ وَقَوْلُهُ (كَالْقِطَاعَةِ وَإِنْ شَرَطَ خِلَافَهُ) تَشْبِيهٌ تَامٌّ أَيْ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقِطَاعَةِ بَعْدَ مُضِيِّ الْأَجَلِ لِمَنْ يُرْجَى لَهُ مَيْسَرَةٌ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ فَسْخِ الْحَاكِمِ وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ شَرَطَ عَلَى الْمُكَاتَبِ عِنْدَ الْعَقْدِ عَدَمَ التَّلَوُّمِ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ وَفَسْخِ الْحَاكِمِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ لِلْحَاكِمِ فَالْبَالِغَةُ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِالْقِطَاعَةِ بَلْ هِيَ رَاجِعَةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَالْقِطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ وَهِيَ اسْمُ مَصْدَرٍ لِقَاطَعَ وَالْمَصْدَرُ الْمُقَاطَعَةُ وَلَهَا صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَفْسَخَ مَا عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا

(ص) وَقَبَضَ إنْ غَابَ سَيِّدُهُ وَإِنْ قَبْلَ أَجَلِهَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَاكِمَ وَكِيلٌ عَنْ الْغَائِبِ فَإِذَا حَلَّتْ نُجُومُ الْكِتَابَةِ أَوْ عَجَّلَهَا الْمُكَاتَبُ وَسَيِّدُهُ غَائِبٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ وَيَحْفَظَهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ مُسْتَحِقُّهُ شَرْعًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ النُّجُومُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْأَجَلَ فِي عُرُوضِ الْكِتَابَةِ مِنْ حَقِّ الْمُكَاتَبِ

(ص) وَفُسِخَتْ إنْ مَاتَ وَإِنْ عَنْ مَالٍ إلَّا الْوَلَدَ أَوْ غَيْرَهُ دَخَلَ مَعَهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ فَتُؤَدَّى حَالَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ قَبْلَ وَفَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ بِأَنْ أَتَى بِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا فِي بَلَدٍ لَا حَاكِمَ بِهَا فَإِنَّهَا تَنْفَسِخُ وَلَوْ خَلَّفَ مَالًا يَفِي بِكِتَابَتِهِ وَيَرِثُهُ سَيِّدُهُ بِالرِّقِّ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ حُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَدٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تَحِلُّ بِمَوْتِهِ وَيَتَعَجَّلُهَا السَّيِّدُ مِنْ مَالِهِ وَيَعْتِقُ بِذَلِكَ مَنْ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُهُ بِشَرْطٍ أَوْ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْوَلَدِ وَلِلْأَجْنَبِيِّ مَعًا أَمَّا دُخُولُ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ كَأَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَلِلْعَبْدِ أَمَةٌ حَامِلٌ وَقْتَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّ حَمْلَهَا لَا يَدْخُلُ فِي الْكِتَابَةِ إلَّا بِالشَّرْطِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمُكَاتِبُ بِكَسْرِ التَّاءِ حُرًّا أَوْ مُكَاتَبًا بِفَتْحِهَا وَأَمَّا دُخُولُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَظَاهِرٌ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَ عَقْدِهَا وَأَمَّا دُخُولُ غَيْرِ الْوَلَدِ بِالشَّرْطِ فَوَاضِحٌ وَبِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى الْمُكَاتَبُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ قَالَ فِيهَا وَصَارَ كَمَنْ عُقِدَتْ الْكِتَابَةُ عَلَيْهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ تَرَكَ مَا بَقِيَ بِالْكِتَابَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ

(ص) وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فَإِنَّ كِتَابَتَهُ تُؤَدَّى مِنْهُ حَالَّةً فَإِذَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْأُصُولِ وَإِنْ عَلَوْا وَالْفُرُوعِ وَإِنْ سَفَلُوا وَالْحَوَاشِي فَقَطْ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِيهَا وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَوْ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَزَوْجَةٍ كُوتِبَتْ مَعَهُ أَوْ عَمٍّ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْهُ مَنْ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى مِنْ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُتَوَارِثَيْنِ التَّسَاوِي حَالَ الْمَوْتِ وَهُوَ هُنَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْحَابِ إحْدَى الْكِتَابَتَيْنِ أَقْوَى عَلَى الْأَدَاءِ مِنْ أَصْحَابِ الْكِتَابَةِ الْأُخْرَى وَتَأْدِيَتِهِمْ قَبْلَهُمْ

(ص) وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً وَقَوِيَ وَلَدُهُ عَلَى السَّعْيِ سَعَوْا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا يُوَفِّي كِتَابَتَهُ وَقَوِيّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى السَّعْيِ فَإِنَّهُمْ يَسْعَوْنَ فَإِنْ أَدَّوْا عَتَقُوا وَإِلَّا رَقُّوا فَلَا مَفْهُومَ لِلْوَلَدِ

(ص) وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَتْرُوكَ الْمُكَاتَبِ يُتْرَكُ لِوَلَدِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ يُؤَدِّيهِ عَلَى النُّجُومِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَإِلَّا رَقُّوا كُلُّهُمْ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ فَالْوَلَدُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى

[حاشية العدوي]

التَّعْجِيزِ فَإِنْ رَضِيَ بِذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى فَسْخِ الْحَاكِمِ (قَوْلُهُ كَمَا يَتَلَوَّمُ فِي الْقَطَاعَةِ) أَيْ إذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَمَّا قُوطِعَ بِهِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَفْسَخُ عَقْدَ الْقَطَاعَةِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ سَوَاءٌ وَقَعَتْ الْقَطَاعَةُ عَلَى مُؤَجَّلٍ أَوْ حَالٍّ وَسُمِّيَتْ قَطَاعَةً؛ لِأَنَّهُ؛ قَطَعَ طَلَبَ سَيِّدِهِ عِنْدَهُ بِمَا أَعْطَاهُ أَوْ قَطَعَ لَهُ بِتَمَامِ حُرِّيَّتِهِ بِذَلِكَ أَوْ قَطَعَ بَعْضَ مَا كَانَ لَهُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْفَسْخُ) أَيْ إذَا أَبَى الْمُقَاطِعُ مِنْ التَّعْجِيزِ (قَوْلُهُ وَالْقَطَاعَةُ بِكَسْرِ الْقَافِ أَفْصَحُ) أَيْ مِنْ فَتْحِهَا (قَوْلُهُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى مَالٍ حَالٍّ) فِيهِ تَسَامُحٌ إذْ الْكِتَابَةُ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ

(قَوْلُهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا وَكِيلَ لَهُ

(قَوْلُهُ وَقَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى السَّيِّدِ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ حُكِمَ عَلَى السَّيِّدِ بِقَبْضِهَا بِأَنْ وُجِدَ حَاكِمٌ حَكَمَ بِالْقَبْضِ فَلَا يَنْفَسِخُ وَقَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ الْإِشْهَادِ عَلَيْهِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ وَقَدْ كَانَ أَشْهَدَ الْمُكَاتَبَ أَنَّهُ جَاءَ بِالنُّجُومِ وَلَمْ يَقْبَلْهَا مِنْهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهَا لَا تَنْفَسِخُ أَيْضًا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَيَسْقُطُ لَفْظُ غَيْرُ (قَوْلُهُ وَيَعْتِقُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْمُكَاتَبِ أَيْ إذَا عَتَقَ ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ

[الْمُكَاتَبَ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ]

(قَوْلُهُ لَا مَنْ لَيْسَ مَعَهُ) وَلَوْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَأَخُوهُ الَّذِي مَعَهُ يَرِثُهُ دُونَ وَلَدٍ لَيْسَ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَالْإِرْثُ مَعَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَيُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى الْأَخِ وَبِنْتَانِ فِي الثُّلُثَيْنِ وَالْبَاقِي لِعَمِّهِمَا لِكَوْنِهِ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا فِي كِتَابَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ الثُّلُثُ لِلسَّيِّدِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا أَصْلًا أَوْ تَرَكَ قَلِيلًا لَا يُوَفِّي بِالْكِتَابَةِ (قَوْلُهُ مِنْ وَلَدٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَقُولُ أَرَادَ بِالْغَيْرِ مَا يَصْدُقُ بِالْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْأَجْنَبِيِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَوْ قَالَ مَنْ مَعَهُ كَانَ أَوْلَى؛ لِشُمُولِهِ؛ لِمَا كَانَ مَعَهُ أَجْنَبِيٌّ أَوْ أُمُّ وَلَدِهِ أَوْ وَلَدُهُ وَالْمُرَادُ بِقُوَّةِ السَّعْيِ أَنْ يُرْجَى قُوَّتُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ انْتَهَى فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَلَدٌ فَتَرِقُّ أُمُّ الْوَلَدِ وَلَوْ كَانَ هُنَاكَ مَا يُوَفِّي بِالنُّجُومِ فَهِيَ وَالْمَالُ مِلْكٌ لِلسَّيِّدِ

(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَأْمُونًا وَلَهُ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنَّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْوَلَدِ الْوَارِثُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ كَمَا نَبَّهَ

الْأَخَصِّ وَبِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ مَعَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ مَفْهُومُهُ لَاغٍ بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ وَمُعْتَبَرٌ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَهُوَ الْوَارِثُ وَقَوْلُهُ (كَأُمِّ وَلَدِهِ) أَيْ كَمَا يَتْرُكُ مَتْرُوكَهُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْأُمُّ مَعَ الْوَلَدِ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ أَمْ لَا وَأَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُدْفَعُ لَهَا الْمَالُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ ذَا قُوَّةٍ وَأَمَانَةٍ؛ لِأَنَّهُ شَبَّهَ أُمَّ الْوَلَدِ بِهِ فِي التَّرْكِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ الشَّارِحُ بِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ قَالَ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إنْ أَمِنَ وَقَوِيَ وَإِلَّا فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ أَمِنَتْ وَقَوِيَتْ وَإِلَّا عَجَّلَ لِلسَّيِّدِ وَرَقَّ لَوَافَقَ النَّقْلَ وَأَمَّا أَمَتُهُ الَّتِي لَمْ تَلِدْ مِنْهُ فَتُبَاعُ؛ لِأَنَّهَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

(ص) وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا أَوْ اُسْتُحِقَّ مَوْصُوفًا كَمُعَيَّنٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ (ش) حَاصِلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْقِنَّ أَوْ الْمُكَاتَبَ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ ذَلِكَ الْمَالُ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ فَإِنْ وَقَعَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا عَلَى الرَّاجِحِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعِتْقُ عَلَى مَالٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ أَوْ تَعَيَّبَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ بِقِيمَتِهِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ شُبْهَةٌ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَكَذَلِكَ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَالْأَكْثَرُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ رِقٍّ وَإِنْ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ اتِّفَاقًا فَالتَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا لَهُ فِيهِ شُبْهَةٌ وَمَا لَا شُبْهَةَ فِيهِ فِيمَا دَفَعَهُ لِسَيِّدِهِ جَازَ فِي الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ عَلَى الرَّاجِحِ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ مَوْصُوفًا حَالٌ لِأَنَّ وُجِدَ هُنَا بِمَعْنَى أُصِيبَ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ هُنَا وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَقَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الرُّجُوعِ لَا فِي الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَرْجِعُ فِيهِ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَخْ رَاجِعٌ لِلْمُعَيَّنِ وَلِلْمَوْصُوفِ أَيْضًا الَّذِي قَبْلَ الْكَافِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ قَاعِدَتِهِ؛ لِأَنَّهَا أَغْلَبِيَّةٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَغَيْرُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ يَتْبَعُهُ بِمِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا مَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَالْمَوْصُوفِ فِي هَذَا

(ص) وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَبِيعَتْ كَانَ أَسْلَمَ وَبِيعَ مَعَهُ مَنْ فِي عَقْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْفَسِخُ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَاتَبَهُ وَهُوَ كَافِرٌ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ

[حاشية العدوي]

عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ اسْتَشْكَلَهُ إلَخْ) تَذَّكَّرْ عِبَارَةَ الشَّارِحِ لِيَتَّضِحَ الْمُرَادُ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا قُوَّةٌ وَلَا هِيَ مَأْمُونَةٌ أَخَذَهُ السَّيِّدُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ مَا يُؤَدِّي النُّجُومَ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ لَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْوَلَدُ السَّعْيَ وَكَانَ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَبْلُغَ السَّعْيَ بِيعَتْ وَلَمْ يُعَجَّزْ الْوَلَدُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوَفِّي بِجَمِيعِ ذَلِكَ كَانَ الْوَلَدُ رَقِيقًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ مَا يُبَلِّغُهُمْ السَّعْيَ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْوَلَدِ أُمُّ وَلَدٍ لَهَا قُوَّةٌ وَأَمَانَةٌ دُفِعَ إلَيْهَا إنْ رُجِيَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى السَّعْيِ بِبَقِيَّةِ الْكِتَابَةِ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَالَ لَا يُدْفَعُ لِأُمِّ الْوَلَدِ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْأَوْلَادِ قُوَّةٌ وَلَيْسَ لَهُمْ أَمَانَةٌ وَكَلَامُ الشَّيْخِ لَا يُوَفِّي بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ قُوَّةٌ بِيعَتْ وَضُمَّ ثَمَنُهَا لِلتَّرِكَةِ فَيُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ السَّعْيِ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَإِنَّهَا تَسْعَى إنْ قَوِيَتْ وَأَمِنَتْ (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ الْمُفِيدُ أَنَّهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَرَكَ مَتْرُوكَهُ لِلْوَلَدِ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ خُصُوصُ الْوَلَدِ لَا مُطْلَقُ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَلِأُمِّ وَلَدٍ مَعَهُ) أَيْ مَوْجُودَةٍ مَعَهُ لَا دَاخِلَةٍ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ مِنْ أَهْلِ التَّحْقِيقِ (قَوْلُهُ رَقَّ إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ مَحَلَّ رِقِّيَّتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ثَمَنِ أُمِّ الْوَلَدِ مَا يُؤَدِّي إلَى بُلُوغِ الْوَلَدِ السَّعْيَ وَإِلَّا بِيعَتْ وَلَمْ يَرِقَّ الْوَلَدُ

(قَوْلُهُ مَوْصُوفًا) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَإِنْ وُجِدَ الْعِوَضُ مَعِيبًا فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا أَوْ اُسْتُحِقَّ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَوْصُوفًا وَأَفْرَدَهُ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ (قَوْلُهُ كَمُعَيَّنٍ) أَيْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَأَمَّا فِي مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ؛ رَضِيَ بِهِ وَتَمَّتْ حُرِّيَّتُهُ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ فَيَبْقَى عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِيَّةِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعِوَضِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةً وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا شُبْهَةٌ فَيَرْجِعُ لِحَالِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ مِنْ كَوْنِهِ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا (قَوْلُهُ عَلَى الرَّاجِحِ) وَمُقَابِلُ الرَّاجِحِ أَنَّ الْمَوْصُوفَ الْمُقَوَّمَ يَرْجِعُ فِيهِ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَوْصُوفًا) الْمُنَاسِبُ مَعِيبًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَدَّى إلَّا إلَى مَفْعُولٍ وَاحِدٍ إلَخْ) (لَطِيفَةٌ) ذَكَرَهَا بَعْضُ شُيُوخِنَا وَهُوَ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ السَّنْهُورِيَّانِ فَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يَتَعَدَّى لِمَفْعُولَيْنِ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ الْعِوَضُ النَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَلْ مَفْعُولٌ وَاحِدٌ وَمَعِيبًا وَمَوْصُوفًا حَالَانِ كَمَا قَالَ فِي الْكَشَّافِ إنَّ وُجِدَ إذَا كَانَتْ بِمَعْنَى أُصِيبَ تَعَدَّتْ لِمَفْعُولٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ اللَّهُ يَكْشِفُ حَالَك فَقَالَ لَهُ شَيْخُهُ الْبَنَوْفَرِيُّ يَا سَالِمُ يَا سَالِمُ فَنَامَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَرَأَى بَهْرَامَ فَقَالَ لَهُ أَرَدْت مَا قُلْت؛ لِأَنَّ؛ بَهْرَامَ أَعْرَبَ مَعِيبًا حَالًا (قَوْلُهُ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ) أَقُولُ هُوَ الطِّخِّيخِيُّ الْمَشْهُورُ وَهُوَ تِلْمِيذُ الشَّمْسِ اللَّقَانِيِّ وَكَلَامُهُ هُوَ الرَّاجِحُ عَلَى مَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فِيهِ نَظَرٌ فِيهِ نَظَرٌ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ إلَخْ) يُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُعَيَّنَ قَصَدَ عَيْنَهُ

[الْكَافِرَ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ]

(قَوْلُهُ وَبِيعَتْ) أَيْ الْكِتَابَةُ بِمَعْنَى النُّجُومِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ؛ لِأَنَّهُ؛ ذَكَرَهَا أَوَّلًا بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ فِي قَوْلِهِ وَمَضَتْ كِتَابَةُ كَافِرٍ لِمُسْلِمٍ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ إلَيْهَا بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ النُّجُومُ؛ لِأَنَّهَا؛ الَّتِي لَا تُبَاعُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ إذَا كَاتَبَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ اشْتَرَى الْعَبْدَ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إلَخْ) أَيْ وَلَا رُجُوعَ لِلْكَافِرِ عَنْ الْكِتَابَةِ فِي

فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ لِمُسْلِمٍ وَلَا تَنْفَسِخُ وَإِذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ كِتَابَةُ مَنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ كَانَ رِقًّا لِمُشْتَرِي الْكِتَابَةِ وَإِنْ أَدَّى وَعَتَقَ كَانَ وَلَاءُ الَّذِي كُوتِبَ وَهُوَ مُسْلِمٌ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ مُسْلِمِي وَلَدِ سَيِّدِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ إنْ أَسْلَمَ وَأَمَّا الَّذِي أَسْلَمَ بَعْدَ الْكِتَابَةِ فَوَلَاؤُهُ لِمَنْ يُنَاسِبُ سَيِّدَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ وَلَدٍ أَوْ عَصَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا فَوَلَاؤُهُ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَلَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ ثَبَتَ لَهُ حِينَ عَقْدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ عَلَى دِينِهِ وَمَعْنَى الْوَلَاءِ هُنَا الْمِيرَاثُ وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ أَرَادَ النَّصْرَانِيُّ أَنْ يَفْسَخَ كِتَابَةَ عَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ التَّظَالُمِ قَوْلُهُ وَمَضَتْ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً؛ لِأَنَّهُ لَا تَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ

(ص) وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصَّوْمِ فَلَا يُطْعِمُ وَلَا يُعْتِقُ لِمَنْعِهِ مِنْ إخْرَاجِ الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ

(ص) وَاشْتِرَاطُ وَطْءِ الْمُكَاتَبَةِ وَاسْتِثْنَاءُ حَمْلِهَا أَوْ مَا يُولَدُ لَهَا أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْكِتَابَةِ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إنْ وَفَّى لَغْوٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا اشْتَرَطَ عَلَى مُكَاتَبَتِهِ أَنْ يَطَأَهَا حَالَ الْكِتَابَةِ لَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَكَذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْمُكَاتَبَةِ لَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ وَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّ مَا تَحْمِلُ بِهِ أَمَتُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى الْمُكَاتَبَةِ أَنَّ مَا تَلِدُهُ بَعْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ يَكُونُ رَقِيقًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِشَرْطِهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَكَذَلِكَ إذَا شَرَطَ السَّيِّدُ عَلَى مُكَاتَبِهِ أَنَّهُ إذَا وَفَّى مَا عَلَيْهِ مِنْ الْكِتَابَةِ يَخْدُمُهُ خِدْمَةً قَلِيلَةً كَشَهْرٍ مَثَلًا فَلَا يُوَفِّي لَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ الْقَلِيلَةَ فِي حُكْمِ التَّبَعِ أَمَّا لَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ خِدْمَةً كَثِيرَةً إذَا وَفَّى فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ وَكَأَنَّهُ كَاتَبَهُ عَلَى مَا دَفَعَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذِهِ الْخِدْمَةِ الْكَثِيرَةِ فَقَوْلُهُ لَغْوٌ جَوَابٌ عَنْ الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ أَيْ يُلْغَى الشَّرْطُ وَتَمْضِي الْكِتَابَةُ عَلَى حُكْمِهَا

(ص) وَإِنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنْ عَلَى سَيِّدِهِ رَقَّ كَالْقِنِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ عَلَى سَيِّدِهِ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ يَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ كَالْقِنِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَتِهِ عَلَى سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَرِقُّ لَهُ لِأَنَّ عَجْزَهُ عَنْ ذَلِكَ عَجْزٌ عَنْ الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْأَرْشِ الْمُتَعَلِّقِ بِأَجْنَبِيٍّ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فَإِنْ شَاءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيَكُونُ رِقًّا لَهُ وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَرِقُّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَدَّى الْأَرْشَ فِي الصُّورَتَيْنِ عَادَ مُكَاتَبًا عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ فَقَوْلُهُ (كَالْقِنِّ) تَشْبِيهٌ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ لِلسَّيِّدِ إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْقِنُّ الَّذِي لَا كِتَابَةَ فِيهِ بِمَا مَرَّ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ إلَى قَوْلِهِ وَفَسَخَ الْحَاكِمُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا قَوْلَهُ أَوْ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّيِّدِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَا أَرْشَ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ جَنَى عَلَى مَالِكِهِ لَا لِرَدِّ خِلَافٍ

(ص) وَأُدِّبَ إنْ وَطِئَ بِلَا مَهْرٍ وَعَلَيْهِ نَقْصُ الْمُكْرَهَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الَّتِي كَاتَبَهَا فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ» وَلَكِنْ عَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا بِهِ لَا أَدَبَ وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ الْجَهْلِ الْغَلَطُ وَالنِّسْيَانُ وَلَا مَهْرَ عَلَيْهِ فِي وَطْئِهِ إيَّاهَا فَلَوْ كَاتَبَ بِكْرًا وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا

[حاشية العدوي]

هَذِهِ الصُّورَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ دُونَهُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ فَسْخُ كِتَابَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَهَذَا إذَا اسْتَمَرَّ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَ رُجُوعِ سَيِّدِهِ عَنْ كِتَابَتِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ كِتَابَةً مِنْ دَخَلَ مَعَهُ فِي عَقْدِ الْكِتَابَةِ) أَيْ أَنَّهُمْ كَالْمُكَاتَبِ الْوَاحِدِ لِتَضَامُنِهِمْ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّنْ ثَبَتَ لَهُ) أَيْ الَّذِي ثَبَتَ لِلسَّيِّدِ حِينَ كَاتَبَهُ وَفَائِدَتُهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْعَاقِلَةِ وَالتَّنَاصُرِ بَيْنَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ انْتِقَالِ الْمَالِ انْتِقَالُ الْوَلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَنَّا لَيْسَ لَنَا نَقْضُهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الضَّعِيفِ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ لَيْسُوا مُخَاطَبِينَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ

[الْمُكَاتَبَ إذَا لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ]

(قَوْلُهُ وَكَفَّرَ بِالصَّوْمِ إلَخْ) كَانَ مِنْ حَقِّ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَ هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْمُكَاتَبِ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ هُنَالِكَ لَا عِتْقَ شَامِلًا لِعِتْقِ الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ فَلَا يُطْعِمُ) أَيْ إلَّا إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِطْعَامِ وَانْظُرْ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْعِتْقِ هَلْ يَجُوزُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا يَأْتِي فِي الْوَلَاءِ أَوْ لَا

(قَوْلُهُ أَوْ يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ) وَأَمَّا اشْتِرَاطُ مَا يُولَدُ لِمُكَاتَبٍ مِنْ أَمَتِهِ مَوْطُوءَةً لِغَيْرِهِ فَجَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ؛ مَالٌ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَقَلِيلٌ كَخِدْمَةٍ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِلْكَافِ هُنَا؛ لِأَنَّ؛ الْكَلَامَ فِي الْخِدْمَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ مَنْ حَقَّقَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا وَقَّعَ عَقَدَ الْكِتَابَةِ عَلَى خِدْمَةٍ فَقَطْ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِهَا وَعَمَّا إذَا اشْتَرَطَ خِدْمَتَهُ فِي زَمَنِ الْكِتَابَةِ فَيُعْمَلُ بِهَا فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ سَقَطَتْ وَلَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ

(قَوْلُهُ رَقَّ كَالْقِنِّ) لَعَلَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ كَالْقِنِّ أَنَّ سَيِّدَهُ إنَّمَا يُخَيَّرُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعَجْزِ لَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَإِذَا فَدَاهُ بَعْدَ الْعَجْزِ رَقَّ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ رَقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ أَوَّلًا بِأَدَاءِ الْأَرْشِ فَإِنْ أَدَّاهُ عَادَ مُكَاتَبًا كَانَ الْأَرْشُ لِسَيِّدِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ عَجَزَ خَيَّرَ سَيِّدَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِمَا مَرَّ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ الْخِيَارُ (قَوْلُهُ لِيُرَتِّبَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَرْشٍ إلَخْ لَاسْتَقَامَ

(قَوْلُهُ وَأَكْرَهَهَا عَلَى الْوَطْءِ) أَيْ لَا إنْ لَمْ يُكْرِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَهَا) أَيْ؛ لِأَنَّ؛ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْبِكْرَ تَنْقُصُ بِوَطْئِهَا لِزَوَالِ بَكَارَتِهَا أَيْ إنْ لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَلَمْ تَزُلْ بَكَارَتُهَا كَانَتْ تُسَاوِي مِائَةً وَإِذَا أُزِيلَتْ كَانَتْ تُسَاوِي تِسْعِينَ

وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَمَّا إنْ وَطِئَهَا أَجْنَبِيٌّ فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَعْجِزُ فَتَرْجِعُ لِلسَّيِّدِ مَعِيبَةً وَقَوْلُهُ بِلَا مَهْرٍ لَيْسَ رَاجِعًا لِأُدِّبَ وَلَا لِوَطِئَ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ لِبَيَانِ حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا حُكْمُهُ بَعْدَ الْأَدَبِ فَقَالَ حُكْمُهُ لَا مَهْرَ فَيَقِفُ الْقَارِئُ عَلَى وَطِئَ وَيَبْتَدِئُ بِقَوْلِهِ بِلَا مَهْرٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ وَطْءِ مُكَاتَبَتِهِ دُونَ مُدَبَّرَتِهِ وَكِلَاهُمَا عَقْدٌ يُؤَدِّي إلَى الْحُرِّيَّةِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّ الْمُكَاتَبَةَ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ لَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَلَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا وَأَيْضًا الْأَجَلُ مَعْلُومٌ وَالْوَطْءُ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ غَيْرُ جَائِزٍ قِيَاسًا عَلَى نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمُحَلَّلَةِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ فَإِنَّ أَجَلَ الْحُرِّيَّةِ مَوْتُ السَّيِّدِ وَإِذَا مَاتَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا

(ص) وَإِنْ حَمَلَتْ خُيِّرَتْ فِي الْبَقَاءِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِضُعَفَاءَ مَعَهَا أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا وَحَطَّ حِصَّتَهَا إنْ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَةَ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ تَبْقَى عَلَى كِتَابَتِهَا وَتَصِيرُ مُكَاتَبَةً مُسْتَوْلَدَةً وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا عَلَى السَّيِّدِ فَإِذَا أَدَّتْ نُجُومَهَا عَتَقَتْ وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ عَتَقَتْ بِمَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَبَيْنَ أَنْ تُعَجِّزَ نَفْسَهَا وَتَرْجِعَ أُمَّ وَلَدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهَا فِي عَقْدِ كِتَابَتِهَا ضُعَفَاءُ عَنْ الْأَدَاءِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ بَقَاؤُهَا عَلَى كِتَابَتِهَا سَوَاءٌ رَضَوْا أَمْ لَا وَمِثْلُ الضُّعَفَاءِ الْأَقْوِيَاءُ حَيْثُ لَمْ يَرْضَوْا بِانْتِقَالِهَا عَنْ الْكِتَابَةِ إلَى أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَحَيْثُ اخْتَارَتْ الْأُمُومَةَ فَإِنَّهُ يَحُطُّ حِصَّتَهَا مِنْ الْكِتَابَةِ عَنْهُمْ وَتُعْرَفُ حِصَّتُهَا بِأَنْ تُوَزَّعَ الْكِتَابَةُ عَلَى قُوَّتِهِمْ عَلَى الْأَدَاءِ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا مَرَّ فَإِذَا كَانَ لَهَا قُوَّةٌ عَلَى أَدَاءِ النِّصْفِ مَثَلًا يَوْمَ الْعَقْدِ حُطَّ عَنْهُمْ النِّصْفُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ قَوْلِهِ وَأُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مَعَهَا صِفَةٌ لِضُعَفَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ أَيْ كُوتِبُوا مَعَهَا فَحُذِفَ مِنْ الثَّانِي لِوُجُودِ الْأَوَّلِ

(ص) وَإِنْ قُتِلَ فَالْقِيمَةُ لِلسَّيِّدِ وَهَلْ قِنًّا أَوْ مُكَاتَبًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَسْتَحِقُّ سَيِّدَهُ قِيمَتَهُ عَلَى قَاتِلِهِ وَهَلْ تُؤْخَذُ الْقِيمَةُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ قِيمَةَ الْقِنِّ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ أَوْ تُؤْخَذُ قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ تَأْوِيلَانِ فِي ذَلِكَ وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ أَيْ لِسَيِّدِهِ يَخْتَصُّ بِهَا وَلَا تُحْسَبُ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا تَكُونُ لِوَرَثَتِهِ وَذِكْرُ هَذَا فِي قَتْلِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَحُكْمُهَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ أَرْشُهَا عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ حُكْمَ الْكِتَابَةِ لَمْ يَبْطُلْ لِبَقَاءِ ذَاتِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ لَهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ الْكِتَابَةِ لَا لِلسَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ

(ص) وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ صَحَّ وَعَتَقَ إنْ عَجَزَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ فَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ صَحَّ ذَلِكَ الشِّرَاءُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَ مَا اشْتَرَاهُ وَيَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً فَإِنْ عَجَزَ هَذَا الْمُكَاتَبُ عَتَقَ عَلَى السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَعَبْدٍ مَأْذُونٍ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْجِزْ فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ بِعِتْقِهِ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ وَتَقَدَّمَ فِي الْمَأْذُونِ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى سَيِّدِهِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَيَنْتَزِعُ مَالَهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ قَوْلُهُ مَنْ هِيَ تَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ

[حاشية العدوي]

فَيَلْزَمُهُ عُشْرُ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) عَلَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَا يَنْقُصُهَا (قَوْلُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ) أَيْ كَانَتْ مُكْرَهَةً أَمْ لَا ثُمَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبِكْرِ إذَا وَطِئَهَا الْأَجْنَبِيُّ وَأَمَّا إذَا وَطِئَ الثَّيِّبَ الْأَجْنَبِيُّ فَهَلْ يَلْزَمُ الْأَرْشَ مُطْلَقًا مُكْرَهَةٌ أَوْ طَائِعَةٌ أَوْ يُقَيَّدُ بِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً لَا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْوَاطِئَ إمَّا السَّيِّدُ أَوْ الْأَجْنَبِيُّ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الثَّيِّبِ طَائِعَةً أَوْ مُكْرَهَةً وَأَمَّا الْبِكْرُ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ إنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَهِيَ صُوَرُ أَرْبَعٌ وَإِنْ كَانَ الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَالْأَرْشُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَإِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ طَائِعَةً فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الظَّاهِرَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ عَاوَضَتْ لِتَمْلِكَ نَفْسَهَا إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ مِنْ الْآنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحِلَّ وَطْؤُهَا (قَوْلُهُ وَالْمُحَلَّلَةُ) أَيْ الْأَمَةُ يُحَلَّلُ وَطْؤُهَا لِإِنْسَانٍ مُدَّةً فَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ وُجِدَ فِي الْمُكَاتَبَةِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي الْمُدَبَّرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا دَاعِيَ (لِقَوْلِهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرَةُ إلَخْ) أَقُولُ قَدْ يُقَالُ بِمِثْلِهِ فِي الْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِأَنْ يُقَالَ أَجَلُ الْحُرِّيَّةِ انْتِهَاءُ أَجَلِ أَدَاءِ النُّجُومِ مَعَ حُصُولِهِ فَإِذَا حَصَلَ زَالَ مِلْكُهُ فَكَانَتْ الْحُرِّيَّةُ تَقَعُ فِي وَقْتٍ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهَا فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ خُيِّرَتْ) أَيْ فَإِنْ اخْتَارَتْ الْكِتَابَةَ لَا يُنْزَعُ مَالُهَا وَلَا تُوطَأُ وَإِنْ اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ جَازَ فِعْلُ ذَلِكَ بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ أَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا) لَوْ قَالَ كَأَقْوِيَاءَ لَمْ يَرْضَوْا لَجَرَى عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِ كِتَابَتِهَا إلَخْ) الصَّوَابُ زَمَنُ حَمْلِهَا كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ كَمَا أَفَادَهُ مُحْشِي تت

[الْمُكَاتَبَ إذَا قَتَلَهُ شَخْصٌ]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ قِيمَةَ الْقِنِّ إلَخْ) لَا مَوْقِعَ لِهَذَا التَّعْلِيلِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ وَقِيمَتُهُ قِنًّا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ وَلَا تُحْسَبُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ تُحْسَبُ كَمَا فِي النَّقْلِ لِمَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ وَلَدِهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ فَلْيُقَاصَّ وَلَدَهُ بِهَا الَّذِي فِي الْكِتَابَةِ

(قَوْلُهُ صَحَّ) مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِدَاءً حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَانْظُرْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ) ؛ لِأَنَّهُ؛ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْ لِلْمُكَاتَبِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا فَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ فَإِنَّ غُرَمَاءَهُ يَبِيعُونَهُ

وَالْمُتَعَدِّدِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي يَعْتِقُ نَظَرًا لِلَفْظِهَا

(ص) وَالْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ لَا الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ السَّيِّدُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّهَا مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّهُ كَاتَبَهُ وَأَنْكَرَ الْعَبْدُ فَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابَةِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ لَكِنْ بِيَمِينٍ إذَا ادَّعَى عَدَمَ أَدَاءِ الْكِتَابَةِ مِنْ الْعَبْدِ وَادَّعَى الْعَبْدُ الْأَدَاءَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُكَاتَبُ وَعَتَقَ وَقَوْلُهُ وَالْأَدَاءُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ مَعَ الْمُكَاتَبِ فِي قَدْرِ الْكِتَابَةِ بِأَنْ قَالَ بِعَشَرَةٍ وَقَالَ الْعَبْدُ بَلْ بِأَقَلَّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ بِيَمِينٍ لَكِنْ قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا أَشْبَهَ أَشْبَهَ الْآخَرَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ وَعَدَمُهُ كَذَلِكَ وَيَرْجِعَانِ إلَى أَجَلِ الْمِثْلِ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَبَهِهِمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَنُكُولِهِمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إذَا لَمْ يُشْبِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمُنَاسِبُ لِلْبَيْعِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ كِتَابَةُ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَيَقْضِي لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَةَ تَجْرِي عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا قَالَهُ س

(ص) وَإِنْ أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ وَعَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ إنْ عَجَزَ وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَاتَبَ إذَا أَعَانَهُ جَمَاعَةٌ بِمَالٍ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى أَدَاءِ نُجُومِ كِتَابَتِهِ فَأَدَّاهَا وَفَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَضْلَةٌ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ قَصَدُوا فِكَاكَ رَقَبَتِهِ أَوْ لَا قَصْدَ لَهُمْ

[حاشية العدوي]

فِي دُيُونِهِمْ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ لَك وَجْهُ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ كَانَ اشْتَرَاهُ غَيْرَ عَالِمٍ فَتَدَبَّرْ

[الْقَوْلُ لِلسَّيِّدِ فِي الْكِتَابَةِ وَالْأَدَاءِ لَا الْقَدْرِ وَالْأَجَلِ وَالْجِنْسِ]

(قَوْلُهُ إذَا ادَّعَى عَلَى سَيِّدِهِ أَنَّهُ كَاتَبَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ادَّعَى السَّيِّدُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الْكِتَابَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَادَّعَى الْعَبْدُ نَفْيَهَا بِأَنْ قَالَ أَنَا رِقٌّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ؛ السَّيِّدَ مُدَّعٍ يُرِيدُ عِمَارَةَ ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ بِيَمِينٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ السَّيِّدُ فِي صُلْبِ عَقْدِ الْكِتَابَةِ التَّصْدِيقَ بِلَا يَمِينٍ فَيَعْمَلُ بِهِ كَمَا فِي وَثَائِقِ الْجَزِيرِيِّ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ فَوْتٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَوْتَ فِي الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ أَوْ الْمُتَنَازَعِ فِيهَا إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ حُصُولِهَا وَالنِّزَاعُ هُنَا وَقَعَ فِي قَدْرِ مَا كُوتِبَ بِهِ الْعَبْدُ ابْتِدَاءً فَمَا مَعْنَى كَوْنِ الْكِتَابَةِ فَوْتًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تُعْطَيْ حُكْمَ الْعَقْدِ الْفَائِتِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْأَجَلُ أَنَّ الْمُرَادَ اخْتِلَافُهُمَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ وَهُوَ قُصُورٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَالْأَجَلُ أَيْ أَصْلُهُ أَوْ قَدْرُهُ أَوْ انْقِضَاؤُهُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُكَاتَبِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا وَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ هَذَا وَلَا هَذَا حَلَفَا وَرَجَعَا لِأَجَلِ الْمِثْلِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُمَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ مَثَلًا وَالتَّنَازُعُ فِي انْقِضَائِهِ فَالسَّيِّدُ يَقُولُ انْقَضَى وَالْعَبْدُ يَقُولُ لَمْ يَنْقَضِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُعْقَلُ الْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ إلَى أَجَلِ الْمِثْلِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي انْتِهَاءِ الْأَجَلِ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ وَبَقِيَ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ الْأَجَلِ هَلْ هُوَ ثَلَاثَةٌ أَوْ أَكْثَرُ وَمَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْأَجَلِ بِأَنْ قَالَ الْمُكَاتَبُ مُؤَجَّلَةً وَقَالَ السَّيِّدُ إنَّهَا حَالَّةٌ فَالْقَوْلُ لِلْمُكَاتَبِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ) أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا فَإِنْ انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَمْ يُشْبِهْ هَذَا وَلَا هَذَا يَرْجِعَانِ لِكِتَابَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ شَاسٍ إلَخْ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ ابْنَ شَاسٍ يُوَافِقُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ إنْ أَشْبَهَ أَشْبَهَ السَّيِّدَ أَمْ لَا انْفَرَدَ السَّيِّدُ بِالشَّبَهِ الْقَوْلُ قَوْلُهُ وَالْمُخَالَفَةُ إنَّمَا هِيَ إذَا لَمْ يُشْبِهَا فَيَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ يَقُولُ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ أَيْ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَبَهِهِمَا وَقَوْلُهُ وَالْمُنَاسِبُ لِلْبَيْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُنَاسِبَ هُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ الَّذِي أَشَرْنَا لَهُ بِقَوْلِنَا وَاَلَّذِي تَقَدَّمَ بِكِتَابَةِ الْمِثْلِ أَيْ عِنْدَ انْتِفَاءِ الشَّبَهِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَأَقُولُ قَوْلُ الشَّارِحِ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ السَّيِّدُ إلَخْ أَيْ آخِرُ الْعِبَارَةِ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج خِلَافُ مَا أَفَادَهُ شَارِحُنَا وَهُوَ أَنَّ ابْنَ شَاسٍ يَقُولُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ إنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَبْدِ وَظَاهِرُهُ مُطْلَقًا وَلَكِنْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فِي ذَلِكَ تَفْصِيلًا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِنْسِ الْعَرْضِ وَاخْتَلَفَا فِي نَوْعِهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا رَقِيقٌ وَقَالَ الْآخَرُ ثِيَابٌ وَنَحْوُهَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَكُونُ عَلَى كِتَابَةِ مِثْلِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَهَذَا بِاتِّفَاقِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْكِتَابَةِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَقَعَتْ بِعَيْنٍ وَقَالَ الْآخَرُ وَقَعَتْ بِعَرْضٍ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِمَا لَا يُشْبِهُ وَأَجْرَى الْمَازِرِيُّ ذَلِكَ عَلَى اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَكُونُ لِلسَّيِّدِ كِتَابَةُ مِثْلِهِ فَعَلَى ذَلِكَ فَالْمَقَالَاتُ ثَلَاثَةٌ وَاقْتَصَرَ بَهْرَامُ عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ وَسَكَتَ عَمَّا لِلْمَازِرِيِّ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ كَغَيْرِهِ تَرْجِيحُ مَا لِلَّخْمِيِّ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعَانَهُ إلَخْ) لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَعْطَى مَالًا فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الصَّدَقَةَ رَجَعَ بِفَضْلَتِهِ إلَخْ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ إذْ التَّعْبِيرُ بِأَعَانَهُ ظَاهِرٌ فِي قَصْدِ الْإِعَانَةِ لَا فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَأَيْضًا إعْطَاءُ الْوَاحِدِ كَإِعْطَاءِ الْجَمَاعَةِ وَقَدْ يُقَالُ الْإِعَانَةُ عَلَى الْعِتْقِ لَا تُنَافِي وَاحِدًا مِنْ الْقَصْدِينَ (قَوْلُهُ رَجَعُوا بِالْفَضْلَةِ) إنْ شَاءُوا أَوْ تَحَاصُّوا فِيهَا عَلَى قَدْرِ مَا أَعْطَى كُلٌّ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ مُعَيَّنٌ مِنْ ذَلِكَ فَلِرَبِّهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) اُنْظُرْ مَا نُكْتَةُ تَصْرِيحِهِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ

فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْفَضْلَةِ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ عَنْ أَدَاءِ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَرَقَّ لِسَيِّدِهِ فَإِنَّهُمْ يَرْجِعُونَ عَلَى السَّيِّدِ بِمَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ وَأَمَّا إنْ قَصَدُوا بِذَلِكَ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمُكَاتَبِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ بِالْفَضْلَةِ عَنْ أَدَاءِ النُّجُومِ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ بَلْ وَلَا بِمَا قَبَضَهُ السَّيِّدُ إنْ عَجَزَ

(ص) وَإِنْ أَوْصَى بِمُكَاتَبَتِهِ فَكِتَابَةُ الْمِثْلِ إنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى أَنْ يُكَاتَبَ الْعَبْدُ الْفُلَانِيُّ مِنْ عَبِيدِهِ فَإِنَّهُ يُكَاتَبُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ عَلَى السَّعْيِ وَعَلَى قَدْرِ أَدَائِهِ هَذَا إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ هُنَا كَوْنُ الثُّلُثِ يَحْمِلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ عِتْقٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُكَاتِبُوهُ كِتَابَةَ مِثْلِهِ أَوْ يَعْتِقُونَ مِنْ رَقَبَتِهِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ بَتْلًا كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ إنْ حَمَلَهَا أَيْ حَمَلَ الرَّقَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهَا وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ

(ص) وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ جَازَتْ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَارِثِ الْإِجَازَةُ أَوْ عَتَقَ مَحْمَلَ الثُّلُثِ (ش) أَيْ وَإِنْ أَوْصَى شَخْصٌ لِلْمُكَاتَبِ بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ وَكَذَا لَوْ وَهَبَهُ لَهُ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ عَتَقَ مَا يُقَابِلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ هُنَا وَتَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ النُّجُومِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ فَإِنْ وَفَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مُقَابِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ وَرَقَّ الْبَاقِي وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ لَهُ بِهِ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَحُطَّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ فَإِذَا عَتَقَ مِنْهُ الثُّلُثُ حُطَّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ وَلَا يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ النَّجْمِ الْمُعَيَّنِ فَقَطْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَإِذَا عَجَزَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَنْ بَقِيَّةِ مَا عَلَيْهِ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ النَّجْمُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فَكَالْمُعَيَّنِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ فَإِنَّهُ يَحُطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ إلَى عَدَدِهَا فَإِنْ كَانَتْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا قَصَدُوا الْفِكَاكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ الْعِلَّةُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ لَمْ يَحْصُلْ قَصْدُهُمْ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا؛ لِأَنَّهُ؛ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ قَاصِدُونَ خَلَاصَ الرَّقَبَةِ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إذَا لَمْ يَفْضُلْ شَيْءٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ؛ ذَلِكَ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ (تَنْبِيهٌ) هَذَا الْكَلَامُ كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهَا وَإِلَّا عُمِلَ بِعُرْفِ الْبَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ فَالْقَوْلُ لَهُمْ أَيْ لِلْجَمَاعَةِ الدَّافِعِينَ بِأَيْمَانِهِمْ (فَائِدَةٌ) مَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ شَيْئًا يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى طَلَبِ الْعِلْمِ فَلَا يَصْرِفُهُ إلَّا فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ مَنْ دَفَعَ لِفَقِيرٍ بَعْضَ زَكَاةٍ فَبَقِيَتْ عِنْدَهُ حَتَّى اسْتَغْنَى فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ بَلْ تُبَاحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مَلَكَهَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ) الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّهُ لَا يَتَقَيَّدُ ذَلِكَ بِالْمَرَضِ بَلْ وَلَوْ أَوْصَى بِذَلِكَ فِي حَالِ الصِّحَّةِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ وَكُوتِبَ كِتَابَةَ مِثْلِهِ وَأَدَّى يَخْرُجُ حُرًّا وَأَمَّا إذَا عَجَزَ عَنْ الْبَعْضِ فَهَلْ يَرْجِعُ قِنًّا كُلُّهُ؛ لِأَنَّ؛ الْمُكَاتَبَ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ أَوْ يَعْتِقُ بِقَدْرِ مَا أَدَّى وَيَرِقُّ مُقَابِلَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ تَنْفِيذُ الْغَرَضِ الْمُوصَى بِقَدْرِ الْإِمْكَانِ فَلْيُحَرَّرْ النَّقْلُ فِي ذَلِكَ كَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -

(قَوْلُهُ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ ثَلَاثِينَ وَقِيمَةُ الثَّانِي عِشْرِينَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ وَتَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَاثِينَ وَأَوْصَى لَهُ بِالنَّجْمِ الْأَوَّلِ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُلُثَ السَّيِّدِ ثَلَاثُونَ وَنِسْبَتُهُ لِلنُّجُومِ أَيْ لَقِيمَتِهَا بِتَمَامِهَا النِّصْفُ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ نِصْفُهُ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ النَّجْمَ الْمُعَيَّنَ عَتَقَ مَا يُقَابِلُهُ وَقَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّهُ الْمُوصَى لَهُ وَبِهِ وَهُوَ الْمُكَاتَبُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَغْرَمُهُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْهُ مُقَابِلُ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ أَيْ وَهُوَ النِّصْفُ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتْرُكْ إلَّا نُجُومَ الْكِتَابَةِ وَقِيمَتُهَا سِتُّونَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَخْفَى أَنَّ ثُلُثَهَا عِشْرُونَ وَهِيَ لَا تَحْمِلُ قِيمَةَ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَحْمِلُ ثَانِيَهَا الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ فَيَعْتِقُ بِقَدْرِهَا فَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْعَبْدِ وَسَقَطَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ وَبَعْدَ الْإِسْقَاطِ إنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ الثُّلُثَانِ هَذَا إنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ وَأَمَّا لَوْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ لَأَعْتَقَ مِنْهُ نِصْفَهُ وَإِنَّمَا أَسْقَطَ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثَهُ؛ لِأَنَّ؛ الْوَصِيَّةَ لَمَّا لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا وَيُنْظَرُ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ مِنْ النَّجْمِ الْأَوَّلِ عِشْرُونَ وَيَسْقُطُ عَشَرَةٌ الَّتِي هِيَ ثُلُثُ النَّجْمِ الْأَوَّلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّجْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقَوْلُهُ رَقَّ مِنْهُ مَا عَدَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَيْ يَرِقُّ مِنْهُ ثُلُثَاهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْوَصِيَّةَ قَدْ خَرَجَتْ عَنْ وَجْهِهَا) أَيْ بِسَبَبِ عَدَمِ حَمْلِ الثُّلُثِ الْقَدْرَ الْمُوصَى بِهِ وَأَمَّا مَعَ حَمْلِهِ فَتَبْقَى النُّجُومُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَسْقُطُ النَّجْمُ الْمُوصَى بِهِ وَيَعْتِقُ مُقَابِلُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّفَقَتْ النُّجُومُ فَكَالْمُعَيَّنِ) أَيْ كَمَا لَوْ كَانَ قِيمَةُ كُلِّ نَجْمٍ عِشْرِينَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ وَأَوْصَى لَهُ بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَحُكْمُ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِنَجْمٍ مُعَيَّنٍ أَيْ فِي كَوْنِ الثُّلُثِ تَارَةً يَحْمِلُهُ وَتَارَةً لَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ إلَخْ أَيْ كَمِثَالِنَا الْمُتَقَدِّمِ الَّذِي هُوَ أَنَّ قِيمَةَ الْأَوَّلِ ثَلَاثُونَ وَقِيمَةَ الثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثِ عَشَرَةٌ وَقَدْ أَوْصَى بِنَجْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَأَنْسُبْ وَاحِدًا هَوَائِيًّا لِلثَّلَاثَةِ فَتَجِدْهُ ثُلُثًا فَلَهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ فَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ بِعِشْرِينَ وَهِيَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْوَصِيَّةَ فَيَعْتِقُ مِنْهُ ثُلُثُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ ثُلُثُهُ فَإِنْ أَدَّى عَتَقَ وَإِلَّا رَقَّ ثُلُثَانِ فَلَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ عِشْرُونَ فَيَكُونُ مَا خَلَفَهُ السَّيِّدُ أَرْبَعِينَ ثُلُثُهَا عَشْرٌ وَثُلُثٌ فَإِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ يَعْتِقُ مِنْهُ قَدْرُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ مِنْ قِيمَةِ النُّجُومِ الَّتِي هِيَ السِّتُّونَ وَنِسْبَةُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ لِلسِّتِّينَ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ فَيَعْتِقُ مِنْهُ مِقْدَارُ سُدُسٍ وَثُلُثُ سُدُسٍ وَيَسْقُطُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ سُدُسٌ وَثُلُثُ سُدُسٍ وَإِذَا كَانَ النَّجْمُ الْأَوَّلُ سِتِّينَ وَالثَّانِي ثَلَاثُونَ فَالْجُمْلَةُ تِسْعُونَ وَعِنْدَ السَّيِّدِ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَالثُّلُثُ يَحْمِلُ نِصْفَهُ فَيَعْتِقُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ كُلِّ نَجْمٍ فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا وَإِلَّا رَقَّ نِصْفُهُ

ثَلَاثَةً فَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ الثُّلُثَ أَوْ أَرْبَعَةً فَالرُّبْعُ وَهَكَذَا وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ فَإِنْ أَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ وَيَحُطُّ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ مِنْهُ وَإِذَا عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ مَا بَقِيَ مِنْهُ مَا عَدَا مَا عَتَقَ مِنْهُ بِمُوجِبِ الْوَصِيَّةِ وَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّقْوِيمِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

(ص) وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ أَوْ بِعِتْقِهِ جَازَتْ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِمُكَاتَبِهِ أَيْ بِرَقَبَتِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ أَوْ أَوْصَى بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ جَازَتْ الْوَصِيَّةُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كِتَابَتِهِ أَوْ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ مُرَاعَاةً لِلْعِتْقِ أَيْ احْتِيَاطًا لَهُ لِتَأْكِيدِ حُرْمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ ذَلِكَ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ إجَازَةِ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُوصَى لَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ وَيَعْتِقُ مَحْمَلَ الثُّلُثِ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَيُوضَعُ مِنْ كُلِّ نَجْمٍ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ ثُمَّ إنَّهُ إنْ خَرَجَ حُرًّا فَأَمْرٌ وَاضِحٌ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ أَوْ بِقَدْرِ مَا أَجَازَهُ لَهُ الْوَارِثُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ ذَلِكَ

(ص) وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْكَ أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ وَخُيِّرَ الْعَبْدُ فِي الِالْتِزَامِ وَالرَّدِّ فِي حُرٍّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّي أَوْ إنْ أَعْطَيْت أَوْ نَحْوَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفَ دِرْهَمٍ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفُ دِرْهَمٍ لَزِمَ الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ مُعَجَّلًا وَلَزِمَ الْمَالُ لِلْعَبْدِ مُعَجَّلًا إنْ كَانَ مُوسِرًا وَيُتَّبَعُ بِهِ إنْ كَانَ مُعْسِرًا دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَهِيَ قِطَاعَةٌ لَازِمَةٌ وَأَمَّا لَوْ قَالَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ لِي كَذَا أَوْ عَلَى أَنْ تُؤَدِّيَ لِي كَذَا أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ أَعْطَيْتنِي كَذَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَبْدَ يُخَيَّرُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَلْتَزِمَ الْمَالَ فَيَلْزَمَ الْعِتْقُ لِلسَّيِّدِ وَلَا يَعْتِقُ إلَّا بِأَدَاءِ الْمَالِ أَوْ يَرُدُّ ذَلِكَ فَيَعُودُ رَقِيقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ سَابِقًا عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَنَّهُ جَعَلَ الدَّفْعَ إلَيْهِ فِي هَذِهِ وَفِي قَوْلِهِ أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَلْزَمَهُ الْمَالَ وَلَمْ يَكِلْهُ إلَيْهِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ

[حاشية العدوي]

وَإِنْ لَمْ يُخَلِّفْ السَّيِّدُ إلَّا قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فَيَعْتِقُ ثُلُثُهُ وَيَسْقُطُ عَنْهُ ثُلُثُ كُلِّ نَجْمٍ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يُجِزْهُ الْوَرَثَةُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ كَيْفِيَّةَ التَّقْوِيمِ إلَخْ) كَيْفِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَوَّمَ النَّجْمُ الْمُوصَى بِهِ وَجَمِيعُ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ قُوِّمَ وَسَائِرُ النُّجُومِ ثَانِيًا ثُمَّ يَنْسُبُ ذَلِكَ النَّجْمِ لِبَقِيَّةِ النُّجُومِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَيُوضَعُ عَنْهُ ذَلِكَ النَّجْمُ بِعَيْنِهِ مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ نُجُومٍ وَقِيمَةُ الْأَوَّلِ ثَلَاثُونَ وَالثَّانِي عِشْرُونَ وَالثَّالِثُ عَشَرَةٌ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي أَوْ الثَّالِثِ حَطَّ عَنْهُ وَعَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِهِ وَيَسْعَى فِي النَّجْمَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَإِنْ أَدَّى خَرَجَ حُرًّا فِي الْجَمِيعِ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ النِّصْفُ وَالثَّانِي الثُّلُثَانِ وَفِي الثَّالِثِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَإِنَّمَا عَتَقَ مِنْهُ بِنِسْبَةِ النَّجْمِ الْمُوصَى بِهِ لِبَقِيَّةِ النُّجُومِ؛ لِئَلَّا؛ يَفُوتَ غَرَضُ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ أَلْزَمَ بِالسَّعْيِ فِي بَقِيَّةِ النُّجُومِ مِنْ غَيْرِ عِتْقٍ فَلَرُبَّمَا يَعْجِزُ فَيُفَوِّتُ غَرَضَ الْمَيِّتِ هَذَا مَا فِي ك

(قَوْلُهُ أَوْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا فِي صِيغَتِهِ؛ لِتَشَوُّفِ؛ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ عَشَرَةً وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ ثَمَانِيَةً وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الثَّمَانِيَةَ جَازَتْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ أَيْ بِرَقَبَتِهِ) الْمُنَاسِبُ أَيْ بِمَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ؛ إذَا قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا الْمُكَاتَبَ لِزَيْدٍ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ وَصِيَّةٌ بِالْمَالِ وَلَا يُقَالُ إنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ عَيْنُهَا فِي الْمَعْنَى وَلَكِنَّ الْقَصْدَ ذِكْرُ الصِّيَغِ الَّتِي تَقَعُ مِنْ الْمُوصِي وَإِنْ اتَّحَدَ مَعْنَاهُمَا (قَوْلُهُ إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْأَقَلَّ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ أَوْ بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ؛ لِأَنَّ؛ الْمَنْظُورَ لَهُ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ فِيهِمَا وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعِتْقِ فَيَنْظُرُ لِلْأَقَلِّ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثٌ وَرَقَبَتُهُ تُسَاوِي سِتِّينَ فَيُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ؛ لِأَنَّهُ؛ أَقْرَبَ لِلْحُرِّيَّةِ وَحَيْثُ اعْتَبَرْنَا قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَنَقُولُ أَيْ فَإِذَا كَانَ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ أَرْبَعِينَ وَعِنْدَهُ ثَمَانُونَ فَقَدْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَةَ الْكِتَابَةِ فَالْوَصِيَّةُ نَافِذَةٌ فَإِنْ أَدَّى النُّجُومَ لِلْمُوصَى لَهُ خَرَجَ حُرًّا وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ رَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ بِأَنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَرْبَعِينَ وَالسَّيِّدُ تَرَكَ عِشْرِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ وَثُلُثُهَا عِشْرُونَ فَالثُّلُثُ حَمَلَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَيَصِيرُ لِلْمُوصَى لَهُ نِصْفُ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَلَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ شَيْءٌ الْآنَ بَلْ يَنْتَظِرُ لِأَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ أَيْضًا الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَيَقُولُ بَدَلَهُ وَيَعْتِقُ الْعَبْدُ إنْ أَدَّى وَإِلَّا رَقَّ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْوَرَثَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَا عَلَيْهِ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ مِنْهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِقَدْرِ مَحْمَلِ الثُّلُثِ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا أَوْصَى لِمُعَيِّنٍ بِمُكَاتَبِهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِمَا عَلَيْهِ مِنْ نُجُومِ الْكِتَابَةِ وَقَوْلُهُ وَيَعْتِقُ مِنْهُ فِيمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِوَضْعِ مَا عَلَيْهِ أَيْ وَيُوضَعُ عَنْهُ حِينَئِذٍ مِنْ النُّجُومِ بِقَدْرِ مَا عَتَقَ فِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَلْفٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَسْأَلَتَيْ الْمُصَنِّفِ وَمَا زِدْنَاهَا بَيْنَ أَنْ يَزِيدَ مَعَ حُرٍّ السَّاعَةَ أَوْ الْيَوْمَ أَوْ لَمْ يَقُلْ بَلْ أَطْلَقَ وَإِنَّمَا لَزِمَ الْمَالُ هُنَا بِخِلَافِ مَنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ عَلَى أَلْفٍ أَوْ عَلَيْك أَلْفٌ فَتَطْلُقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ؛ يَمْلِكُ ذَاتَه وَمَالَهُ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَهُ وَاسْتَثْنَاهُ وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَةَ الْمَرْأَةِ فَقَطْ لَا ذَاتَهَا وَلَا مَالَهَا

قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَا يُطَالُ فِي الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالسَّيِّدِ وَلَا يُضَايَقُ فِي الزَّمَنِ بِحَيْثُ يَضُرُّ بِالْعَبْدِ وَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ مَا لَمْ يَقُلْ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ أَوْ يَنْوِهَا وَإِلَّا فَيَلْزَمُ الْعِتْقُ وَالْمَالُ وَيَعْلَمُ أَنَّهُ نَوَاهَا مِنْ قَوْلِهِ

(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَالْأُمُّ فِي اللُّغَةِ أَصْلُ الشَّيْءِ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ وَأَصْلُ أُمٍّ أُمَّهَةٌ وَلِذَلِكَ تُجْمَعُ عَلَى أُمَّهَاتٍ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ لِلنَّاسِ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَهِيَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ خَاصَّةٌ بِالْأَمَةِ الَّتِي وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا وَجَرَتْ عَادَةُ الْفُقَهَاءِ بِتَرْجَمَةِ هَذَا الْبَابِ بِالْجَمْعِ فَيُسَمُّونَ هَذَا بِكِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ وَلَعَلَّ سَبَبَ الْجَمْعِ تَنْوِيعُ الْوَلَدِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الْحُرِّيَّةُ فَقَدْ يَكُونُ تَامًّا وَقَدْ يَكُونُ مِنْ مُضْغَةٍ وَغَيْرِهَا وَحَدَّ ابْنُ عَرَفَةَ أُمَّ الْوَلَدِ بِقَوْلِهِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا عَلَيْهِ جَبْرًا فَقَوْلُهُ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا جِنْسٌ أَيْ الَّتِي يُنْسَبُ لِحَمْلِهَا الْحُرِّيَّةُ وَثُبُوتُ الْحُرِّيَّةِ لِحَمْلِهَا أَعَمُّ مِنْ الْأَصَالَةِ وَالْعَرْضِ فَالْأَصَالَةُ وَضْعُ النُّطْفَةِ فِي رَحِمِ الْأَمَةِ الْمَمْلُوكَةِ لِوَاطِئِهَا وَالْعَرْضُ كَعِتْقِ الْحَمْلِ بَعْدَ تَقَرُّرِ مِلْكِهِ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَمَةُ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَهَا وَكَذَلِكَ يَدْخُلُ فِيهِ إذَا تَزَوَّجَ أَمَةَ أَبِيهِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْحَمْلُ عَلَى جَدِّهِ وَيَكُونُ حُرًّا وَاخْتَلَفَ هَلْ يَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِلِابْنِ مِنْ وَالِدِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ يَجُوزُ الشِّرَاءُ وَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَالْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا فَقَوْلُهُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا أَخْرَجَ بِهِ هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَمَا شَابَهَهُمَا لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ فِيهَا لَيْسَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ جَبْرًا عَلَيْهِ يَتَعَلَّقُ بِجَبْرًا وَأَصْلُهُ مَجْبُورًا عَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ يَعُودُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ الْحُرِّ وَهِيَ بِمَعْنَى الْعِتْقِ فَمَعْنَاهُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ هِيَ الْمَوْصُوفَةُ بِحُرِّيَّةِ وَلَدِهَا أَعْنِي حَمْلَهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا حَالَ كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ مَجْبُورًا عَلَيْهَا مَالِكُهَا وَجَبْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَجْبُورًا عَلَيْهِ وَأَخْرَجَ بِهِ إذَا أَعْتَقَ السَّيِّدُ حَمْلَ أَمَةِ عَبْدِهِ فَإِنَّ الْحَدَّ يَصْدُقُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا حُرٌّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا لَكِنْ لَيْسَ الْعِتْقُ يُجْبَرُ عَلَيْهِ الْمَالِكُ وَهَذَا عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَالْأَمَةُ تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ بِاجْتِمَاعِ أَمْرَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) وَلِلثَّانِي بِقَوْلِهِ (إنْ ثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ وَطِئَ أَمَتَهُ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ إقْرَارِهِ فَإِنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ وَلَدٍ تَعْتِقُ بَعْدَ مَوْتِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَوْ بِقَتْلِهَا لَهُ عَمْدًا وَلَوْ أَنْكَرَ السَّيِّدُ وَطْءَ أَمَتِهِ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَإِنَّهُ لَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ عَلَى ذَلِكَ إذَا ادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ) لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ وَكُلُّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ التَّخْيِيرُ فِي الْمَجْلِسِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُلْ أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ) عَلَى أَنْ تَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ أَوْ إنْ أَعْطَيْت أَيْ؛ لِأَنَّهُ؛ جَعَلَ السَّاعَةَ ظَرْفًا لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ جَعَلَهَا ظَرْفًا لِتَدْفَعَ أَوْ تُؤَدِّيَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَمَا إذَا لَمْ يَذْكُرْهَا

[بَابٌ فِي أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ]

(بَابُ أُمِّ الْوَلَدِ) (قَوْلُهُ أَحْكَامُ أُمِّ الْوَلَدِ) أَيْ الْأَحْكَامُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأُمِّ الْوَلَدِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) أَيْ بِأَحْكَامِ أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ الْمُشَارِ لَهُ فِيمَا سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ (قَوْلُهُ أَصْلُ الشَّيْءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى شَامِلٌ لِكُلِّ أَصْلٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ أَوْ غَيْرِهَا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: 39] ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَالْجَمْعُ أُمَّاتٌ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهَا وَقَوْلُهُ وَالْأُمَّاتُ لِلنَّعَمِ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّعَمِ مَا عَدَا النَّاسَ وَقَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَنْ كُلِّ إلَخْ الْمُنَاسِبُ حَذْفُ عِبَارَةِ وَيَقُولُ وَأُمُّ الْوَلَدِ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَنْ وُلِدَ لَهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْأُمَّهَاتُ إلَخْ) الصَّحِيحُ جَوَازُ اسْتِعْمَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ سَبَبَ الْجَمْعِ إلَخْ) أَقُولُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إنَّ الْجَمْعَ مِنْ حَيْثُ مُقَابَلَتِهِ بِالْأَوْلَادِ (قَوْلُهُ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْأَمَةُ إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ بِمَا بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ الْحُرِّيَّةَ لَيْسَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ (قَوْلَهُ مِنْ وَطْءِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِالْحُرِّ أَيْ إنَّ الْحُرِّيَّةَ نَشَأَتْ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْحُرِّيَّةِ بَلْ بِقَوْلِهِ حَمْلُهَا أَيْ حَمْلُهَا الْكَائِنُ مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ الْحُرُّ لَمَا احْتَاجَ إلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ جَبْرًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَجَبْرًا مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ إشَارَةٌ إلَى وَجْهٍ ثَانٍ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْحُرِّيَّةِ بِالْجَبْرِ وَقَوْلُهُ أَوْ حَالٌ مِنْ الْمَالِكِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَالِكِ مَجْبُورًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَقَوْلُهُ وَأُخْرِجَ بِهِ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ وَطْءٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ حَمْلُهَا فَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ وَعَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ اسْتَدَلَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَيْ أَنَّ أَهْلَ مَذْهَبِنَا يَقُولُونَ إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ مُخَالِفِينَ لِغَيْرِهِمْ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ) أَيْ مَعَ إنْزَالٍ إذْ الْوَطْءُ مَعَ إنْكَارِ الْإِنْزَالِ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ) مُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ مِنْ أَنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ بِرَجُلَيْنِ بَلْ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَتْ مَعَهُمَا فِي مَوْضِعٍ لَا يُمْكِنُهَا أَنْ تَأْتِيَ فِيهِ بِوَلَدٍ تَدَّعِيهِ كَالسَّفِينَةِ وَهِيَ وَسَطَ الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ لَهَا التَّوَجُّعُ لِلْوِلَادَةِ ثُمَّ يُرَى أَثَرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ؛ ذَلِكَ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ لَيْسَ مُطَّرِدًا بَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى السَّيِّدِ الْيَمِينُ فِي صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ عَلَى الْوِلَادَةِ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَشَهِدَتْ امْرَأَتَانِ عَلَى الْوِلَادَةِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهَا فِي الْجَمِيعِ وَلَدٌ أَمْ لَا أَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَوْ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَمَعَهَا وَلَدٌ وَأَمَّا

ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَمِينَ إنْ أَنْكَرَ قَوْلَهُ (ص) كَأَنْ اسْتَبْرَأَ بِحَيْضَةٍ وَنَفَاهُ وَوَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَوْ لِأَكْثَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ إلَّا أَنَّهُ ادَّعَى أَنَّهُ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَادَّعَتْ الْأَمَةُ أَنَّهُ وَطِئَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَيَنْتَفِي عَنْهُ بِلَا لِعَانٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدَتْ وَاوُ الْحَالِ وَالسِّتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا لَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ كَمَا فِي تت ثُمَّ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فَإِنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا أَوْ اسْتَبْرَأَهَا وَلَكِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ أَقَلِّ أَمَدِ الْحَمْلِ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ وَكَذَلِكَ يُلْحَقُ بِهِ فِي صُورَةِ عَدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ إذَا كَانَ مُقِرًّا بِالْوَطْءِ كَفَى أَنْ تَأْتِيَهُ جَارِيَتُهُ بِوَلَدٍ وَتَقُولُ هُوَ مِنْك وَلَوْ لَمْ تَثْبُتْ وِلَادَتُهَا إيَّاهُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَيِّتًا أَوْ عَلَقَةً وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ أَوْ أَثَرِهَا وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا وَإِلَّا لَمْ تَحْتَجْ الْأَمَةُ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ إذَا عَرَفَتْ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ فِي تَطْبِيقِ الْمَتْنِ عَلَيْهِ بِحَذْفِ حَرْفِ الْعَطْفِ مِنْ أَنْ ثَبَتَ فِيهِ إجْمَالٌ بِارْتِكَابِ قَوْلٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ ضَعِيفٍ الصَّحِيحُ أَنَّ حَذْفَهُ يَخْتَصُّ جَوَازُهُ بِالشِّعْرِ وَكَوْنُهُ شَرْطًا فِي إنْ أَقَرَّ أَوْ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ غَيْرُ دَافِعٍ لِلْإِشْكَالِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ وَالْحَقُّ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ مِنْ أَنَّهُ شَرَطَ فِي إنْ أَقَرَّ وَهُوَ مُسْلِمٌ الْمَنْطُوقَ وَمَفْهُومُهُ صُورَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنْ يُقِرَّ وَلَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَالْأُخْرَى أَنْ يُنْكِرَ فَتَقُومَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِإِقْرَارِهِ فَالْأُولَى يَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَالثَّانِيَةُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ

[حاشية العدوي]

لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَلَمْ تَشْهَدْ امْرَأَةٌ بِالْوِلَادَةِ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَلَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَحْلِفُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ فِي الشَّهَادَاتِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَحْلِفُ حَيْثُ شَهِدَ شَاهِدٌ وَاحِدٌ عَلَى إقْرَارِهِ فَلَوْ نَكَلَ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَهَلْ يُحْبَسُ وَإِنْ طَالَ دَيْنٌ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ تَعْلِيلُ الشَّرْحِ عَدَمُ الْيَمِينِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ دَعْوَى الْعِتْقِ كَمَنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فِي دَعْوَى الْعِتْقِ مَعَ شَاهِدٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ) أَيْ بِأَنْ أَقَرَّ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْ أَوْ لَمْ يَنْفَعْهُ أَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَيْ لِأَقَلَّ مِنْ أَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِأَنْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا سِتَّةَ أَيَّامٍ وَلَوْ اسْتَبْرَأَ وَفِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ يُلْحَقُ بِهِ وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِأَكْثَرِ أَمَدِ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لعج رَدًّا عَلَى الْأُولَى فَقَوْلُهُ كَمَا فِي تت رَاجِعٌ لِلْمَنْفِيِّ أَيْ إنْ تت يَقُولُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي هُوَ صَاحِبُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى فَرَدَّ عَلَيْهِ عج بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ وَطْئِهَا لَا مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ تت وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ النَّصِّ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ عج الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ مِنْ يَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ حَمْلُ النَّصِّ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ مُوَافِقًا لِيَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ فَإِنْ اخْتَلَفَا فَيَرْجِعُ لِيَوْمِ تَرْكِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ السَّيِّدَ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِالْوَطْءِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ أَوْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا فَلَا حَاجَةَ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ فَالْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ مَعَ الْبَيِّنَةِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَيْ مَعَ إنْكَارِهِ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا عَرَفْت ذَلِكَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِمَّا بَيَّنَّاهُ وَقَوْلُهُ فِيهِ إجْمَالٌ إلَخْ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصْبِرُ التَّقْدِيرُ إنْ أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءٍ وَإِنْ ثَبَتَ إلَخْ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الثُّبُوتَ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَعْدُومًا وَسَيَأْتِي لَهُ الْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُسَلَّمٌ وَهُوَ أَنَّهُ مَتَى وُجِدَ الْإِقْرَارُ الْمُسْتَمِرُّ وَثُبُوتُ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ كَفَى ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ بِحَيْثُ تَقُولُ إنْ انْتَفَيَا مَعًا بِأَنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ بِالْوَطْءِ وَقَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَلَمْ يُوجَدْ إثْبَاتُ عَلَقَةٍ فَيُفَصَّلُ إنْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا كَفَى نِسْبَةُ الْوِلْدَانِيَّةِ فِي ثُبُوتِ أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لَمْ تَثْبُتْ الْأُمُومَةَ وَإِذَا انْتَفَى الْأَوَّلُ وَوُجِدَ الثَّانِي بِأَنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَثَبَتَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِهِ وَثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ فَفَوْقُ تَثْبُتُ أُمُومَةُ الْوَلَدِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا وَقَوْلُهُ بِارْتِكَابِ إلَخْ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ بِذَلِكَ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَمْرَيْنِ الْإِجْمَالُ وَارْتِكَابُ الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَهُوَ أَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ يَجُوزُ حَذْفُهُ فِي النَّثْرِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ الْمُحَقِّقِينَ مَنَعَ كَوْنَهُ ضَعِيفًا وَقَوْلُهُ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ الْقَصْدُ التَّعْلِيلُ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْمَالِ؛ لِأَنَّ؛ الْإِشْكَالَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَالِ (قَوْلُهُ وَالْحَقُّ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَنْطُوقَ مُسَلَّمٌ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْمَفْهُومِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَالْمَنْطُوقُ هُوَ الْإِقْرَارُ الْمُسْتَمِرُّ الْمُصَاحِبُ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْوِلَادَةِ وَتَثْبُتُ الْأُمُومَةُ مَعَ ذَلِكَ قَطْعًا كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا أَوْ مَعْدُومًا (قَوْلُهُ فَالْأَوْلَى يَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ) أَيْ إذَا كَانَ مَوْجُودًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَالْأَوْلَى أَيْ فَيَكْتَفِي بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ فَظَهَرَ أَنَّ حُكْمَ الْإِقْرَارِ الْمُسْتَمِرِّ وَالْإِقْرَارِ غَيْرِ الْمُسْتَمِرِّ الْمُصَاحِبِ لِقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَيْهِ حُكْمُهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ رُبَّمَا يَتَرَاءَى مِنْ الْعِبَارَةِ خِلَافُهُ وَذَلِكَ الْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا اكْتَفَى بِنِسْبَتِهَا الْوَلَدَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِ الْوِلَادَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ جَعَلَ إلَخْ شُرُوعٌ فِي تَقْرِيرٍ آخَرَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ وَهُوَ الْمُرْتَضَى وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِرًّا وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْجُودًا كَفَى نِسْبَةُ الْوَلَدِ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتْ الْوِلَادَةُ وَإِنْ كَانَ مَعْدُومًا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الْإِقْرَارَ وَقَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا

مَعْدُومًا فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا الْوِلَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِامْرَأَتَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا فَكَالْأُولَى وَلَوْ جَعَلَ إنْ أَقَرَّ بِمَعْنَى ثَبَتَ إقْرَارُهُ كَانَ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ رَاجِعًا لِبَعْضِ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ إذْ هُوَ أَعَمُّ مِنْ دَوَامِ الْإِقْرَارِ وَانْقِطَاعِهِ فَتُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ تَأَمَّلْ وَالْمُرَادُ بِالْعَلَقَةِ الدَّمُ الْمُجْتَمِعُ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ أُمَّهُ تَصِيرُ أُمَّ الْوَلَدِ بِالدَّمِ الْمُجْتَمِعِ الَّذِي إذَا صُبَّ عَلَيْهِ الْمَاءُ الْحَارُّ لَا يَذُوبُ مِنْهُ كَمَا مَرَّ فِي الْعِدَّةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنَّ مَا اجْتَمَعَ (ص) كَادِّعَائِهَا سِقْطًا رَأَيْنَ أَثَرَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ إذَا أَقَرَّ السَّيِّدُ بِوَطْءِ أَمَتِهِ وَلَمْ يَسْتَبْرِئْهَا وَأَتَتْ بِسِقْطٍ وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ مَعَهَا وَادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْهُ وَخَالَفَهَا وَقَالَ مَا هُوَ مِنِّي وَرَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ كَتَوَرُّمِ الْمَحِلِّ وَتَشَقُّقِهِ أَمَّا لَوْ كَانَ السِّقْطُ حَاضِرًا مَعَهَا لَصُدِّقَتْ بِاتِّفَاقٍ وَأُطْلِقَ الْجَمْعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَهُوَ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ (عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) جَوَابُ لِقَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ إلَخْ وَقَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ إلَخْ قَيْدٌ فِي الشَّرْطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا ثَبَتَ أَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْ سَيِّدِهَا بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ أَوْ بِثُبُوتِ إلْقَاءِ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقَهَا أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا مِنْ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا إذَا أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِيلَاءِ لِأَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَطَأَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ وَأَمَّا وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَهُوَ حُرٌّ بِلَا خِلَافٍ

(ص) وَلَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ سَبَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عِتْقَ أُمِّ الْوَلَدِ لَا يَرُدُّهُ دَيْنٌ عَلَى سَيِّدِهَا سَابِقٌ عَلَى اسْتِيلَادِهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الدَّيْنُ اللَّاحِقُ بِخِلَافِ مَنْ فَلَّسَ ثُمَّ أَجَّلَ أَمَتَهُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَرُدُّهُ أَيْ الْعِتْقُ بِأُمُومَةِ الْوَلَدِ دَيْنٌ سَبَقَ حَيْثُ وَطِئَهَا قَبْلَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ وَنَشَأَ عَنْ ذَلِكَ حَمْلٌ (ص) كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا لَا بِوَلَدٍ سَبَقَ أَوْ وَلَدٍ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ إلَّا أَمَةً مُكَاتَبَةً أَوْ وَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي صَيْرُورَةِ الْأَمَةِ أُمَّ وَلَدٍ يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا حَامِلًا مِنْهُ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا مَلَكَهَا بِالشِّرَاءِ صَارَتْ كَأَنَّهَا حَمَلَتْ وَهِيَ فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَاهَا وَمَعَهَا وَلَدٌ مِنْهُ سَابِقٌ عَلَى شِرَائِهِ لَهَا فَإِنَّهُ لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَمِثْلُهُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا حَامِلًا بِوَلَدٍ يَعْتِقُ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَ بِأَمَةِ أَبِيهِ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَوْجَتَهُ مِمَّا لَوْ اشْتَرَطَ مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ كَغَلَطٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَهِيَ حَامِلٌ مِنْ الْغَلَطِ فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْوَلَدُ لَاحِقٌ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ مُكَاتَبِهِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةَ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ الْكَبِيرِ فَإِنَّهُ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ حَمَلَتْ أَمْ لَا لَكِنْ إنْ حَمَلَتْ فَإِنَّهَا تَصِيرُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ مُوسِرًا كَانَ أَوْ مُعْسِرًا وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِوَلَدِهَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ السَّيِّدَ لَا يَمْلِكُ أَمَةً مُكَاتَبَةً إلَّا إذَا حَمَلَتْ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ أَمَةَ وَلَدِهِ مُطْلَقًا وَمِثْلُ أَمَةِ الْمُكَاتَبِ الْأَمَةُ الْمُشْتَرَكَةُ وَالْمُحَلَّلَةُ وَالْمُكَاتَبَةُ إذَا اخْتَارَتْ أُمُومَةَ الْوَلَدِ

[حاشية العدوي]

أَوْ مَعْدُومًا وَقَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فَيُقَامُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَيْ فَالشَّرْطُ هُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ الْوِلَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا رَاجِعٌ لِتِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ أَوْ انْقِطَاعُهُ فَتَقُومُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَأَتَتْ إلَخْ) الْمُرَادُ وَضَعَتْ سِقْطًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِتْيَانِ أَنَّهَا أَتَتْ بِهِ لَنَا وَإِلَّا عَارَضَ قَوْلَهُ وَهُوَ غَيْرُ حَاضِرٍ مَعَهَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ) أَيْ وَإِنْ قَتَلَتْهُ عَمْدًا وَتُقْتَلُ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بُطْلَانِ تَدْبِيرِ الْعَبْدِ بِقَتْلِ سَيِّدِهِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ قُتِلَ بِهِ ضَعُفَ التُّهْمَةُ فِيهَا لِقُرْبِهَا مِنْ الْحَرَائِرِ فِي مَنْعِ إجَارَتِهَا وَبَيْعِهَا فِي دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَرَهْنِهَا وَهِبَتِهَا (قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الشَّرْطِ) أَيْ عَلَى الْمُرْتَضَى مِنْ الْخِلَافِ فِي تَوَالِي شَرْطَيْنِ مَعَ جَوَابٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ بِإِقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ) أَيْ مَعَ إتْيَانِهَا بِالْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهَا وَلَدَتْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِثُبُوتٍ إلَخْ أَيْ مَعَ إنْكَارِهِ وَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ عَلَقَةٍ فَمَا فَوْقُ وَلَوْ كَانَ الْوَلَدُ مَوْجُودًا عَلَى مَا هُوَ الْمُرْتَضَى كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ أَيْ مَعَ الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ وَقَوْلُهُ رَأَى النِّسَاءُ أَثَرَهُ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهَا أَلْقَتْ سِقْطًا بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ أَثَرَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الثُّبُوتَ الْمَذْكُورَ حَاصِلٌ بِرُؤْيَةِ النِّسَاءِ الْأَثَرَ لَا شَيْءٍ آخَرَ هَذَا تَوْضِيحُ الْمَحَلِّ (تَنْبِيهٌ) لَا يَتَوَقَّفُ عِتْقُهَا عَلَى وِلَادَتِهَا بَلْ حَيْثُ ثَبَتَ حَمْلُهَا مِنْهُ بَعْدَ إقْرَارِهِ بِالْوَطْءِ وَثَبَتَ إلْقَاءُ عَلَقَةٍ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ وَهِيَ حَامِلٌ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يَتَأَخَّرُ عِتْقُهَا لِوَضْعِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمُطَرَّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَسَحْنُونٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ وَلَدُهَا مِنْ غَيْرِ سَيِّدِهَا) اُنْظُرْ هَلْ قَتْلُهُ لِلسَّيِّدِ كَقَتْلِهَا لَهُ فَيَعْتِقُ وَيُقْتَلُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِمْ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ فِيهَا كَثِيرُ خِدْمَةٍ كَمَا يَأْتِي أَمْ لَا

(قَوْلُهُ كَاشْتِرَاءِ زَوْجَتِهِ حَامِلًا) مِنْهُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهَا إلَّا أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ كَمُتَزَوِّجٍ أَمَةَ جَدِّهِ وَحَمَلَتْ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ حَامِلًا فَلَا تَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَمْلَهَا لَمَّا كَانَ يَدْخُلُ مَعَهَا فِي الْبَيْعِ وَلَيْسَ لَهُ اسْتِثْنَاؤُهُ كَانَ عِتْقُهُ لَهُ كَلَا عِتْقٍ بِخِلَافِ أَمَةِ الْجَدِّ فَلَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَامِلًا لِغَيْرِ زَوْجِهَا لِتَخَلُّفِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ وَطِئَ أَمَةً بِشُبْهَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ مِمَّا لَوْ اشْتَرَى مَوْطُوءَتَهُ بِشُبْهَةٍ حَامِلًا فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ بِذَلِكَ أُمَّ وَلَدٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ زَوْجَتِهِ الَّتِي حَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا وَبَيْنَ وَطْئِهَا وَطْءَ شُبْهَةٍ وَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَلَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ إنَّ الزَّوْجَ لَمَّا كَانَ مَالِكًا لِعِصْمَةِ زَوْجَتِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَكَأَنَّهُ حَصَلَ وَطْؤُهُ لَهَا وَهِيَ فِي مِلْكِهِ بِخِلَافِ وَطْءِ الشُّبْهَةِ فَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ وَقْتَ الْوَطْءِ فِي مِلْكِهِ لَا حَقِيقَةً وَلَا حُكْمًا وَإِنَّمَا لَحِقَ بِهِ لِدَرْءِ الْحَدِّ نَقَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ

وَالْأَمَةُ الْمُتَزَوِّجَةُ إذَا اسْتَبْرَأَهَا سَيِّدُهَا وَوَطِئَهَا فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ وَتَكُونُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ وَتَسْتَمِرُّ عَلَى زَوْجِيَّتِهَا (ص) وَلَا يَدْفَعُهُ عَزْلٌ أَوْ وَطْءٌ بِدُبُرٍ أَوْ فَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ لَا يَدْفَعُهُ كَوْنُ السَّيِّدِ يَقُولُ أَعْزِلُ عَنْهَا لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَسْبِقُ وَكَذَلِكَ لَا يَدْفَعُهُ وَطْءُ السَّيِّدِ فِي دُبُرِ أَمَتِهِ وَلَا فِي الْفَخِذَيْنِ إنْ أَنْزَلَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنْزِلْ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَنْدَفِعُ بِذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْإِنْزَالِ مَا إذَا أَنْزَلَ فِي غَيْرِهَا أَوْ مِنْ احْتِلَامٍ وَلَمْ يُبَلَّ حَتَّى وَطِئَهَا وَلَمْ يُنْزِلْ

(ص) وَجَازَ بِرِضَاهَا إجَارَتُهَا وَعِتْقٌ عَلَى مَالٍ وَلَهُ قَلِيلُ خِدْمَةٍ وَكَثِيرُهَا فِي وَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ وَالِاسْتِمْتَاعُ بِهَا وَانْتِزَاعُ مَالِهَا مَا لَمْ يَمْرَضْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يُؤَاجِرَهَا وَأَنْ يُكَاتِبَهَا إذَا رَضِيَتْ وَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا فَمَحْمُولٌ عِنْدَ الْأَشْيَاخِ عَلَى أَنَّهُ بِغَيْرِ رِضَاهَا فَإِنْ أَجَّرَهَا بِغَيْرِ رِضَاهَا فُسِخَ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهَا وَيَجُوزُ لِسَيِّدِهَا عِتْقُهَا عَلَى مَالٍ فِي ذِمَّتِهَا وَأَمَّا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَاهَا ثُمَّ أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا إذَا الْكِتَابَةُ غَيْرُ الْعِتْقِ عَلَى مَالٍ مُؤَجَّلٍ إذْ يُعْتَبَرُ فِيهَا الصِّيغَةُ وَجَرَى فِيهَا خِلَافٌ هَلْ يُجْبَرُ الْعَبْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فِي أُمِّ وَلَدِهِ إلَّا الْوَطْءُ وَقَلِيلُ الْخِدْمَةِ وَلَهُ كَثِيرُهَا فِي أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ الَّذِينَ حَدَثُوا بَعْدَ الِاسْتِيلَادِ وَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا يَعْتِقُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالْقَلِيلُ مِنْ الْخِدْمَةِ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْأَرِقَّاءَ وَلِلسَّيِّدِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ مِمَّنْ جَنَى عَلَيْهَا وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا مِنْ غَيْرِهِ وَإِذَا جَنَوْا تُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمْ فَقَطْ فِي الْجِنَايَةِ وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَأَرْشُ جِنَايَةٍ عَلَيْهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الرَّاجِعِ لِأُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ بَعْدَ إيلَادِهَا وَإِذَا مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ عَلَى أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ وَيَقْبِضُ ذَلِكَ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِأُمِّ وَلَدِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَ وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ مَالَ أُمِّ وَلَدِهِ مَا لَمْ يَمْرَضْ مَرَضًا مَخُوفًا فَإِنْ مَرِضَ فَلَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنْتَزِعُ لِغَيْرِهِ

(ص) وَكُرِهَ لَهُ تَزْوِيجُهَا وَإِنْ بِرِضَاهَا وَمُصِيبَتُهَا إنْ بِيعَتْ مِنْ بَائِعِهَا وَرُدَّ عِتْقُهَا وَفُدِيَتْ إنْ جَنَتْ بِأَقَلِّ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَرْشِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ لِغَيْرِهِ إنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ رِضَاهَا فَلَا يَتَأَتَّى؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا عَلَى النِّكَاحِ عَلَى اخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ كَمَا مَرَّ فِي النِّكَاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ قَالُوا وَفِي وَإِنْ بِرِضَاهَا وَاوُ الْحَالِ وَعَلَى أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا قَالُوا وَلِلْمُبَالَغَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فَإِنْ بَاعَهَا وَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَالْوَلَدُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِهِ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ أَبَاحَ فَرْجَهَا لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لِلْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ الْوَلَدِ فَلَوْ زَوَّجَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ عَبْدِهِ رُدَّتْ مَعَ وَلَدِهَا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَكُونُ لَهُ حُكْمُ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّ عِتْقَهَا يُرَدُّ وَتَرْجِعُ لِسَيِّدِهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ إذَا نَزَلَ بِهَا مَوْتٌ أَوْ غَيْرُهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ بَائِعِهَا لِأَنَّ الْمِلْكَ فِيهَا لَمْ يَنْتَقِلْ وَمَحَلُّ رَدِّ عِتْقِ الْمُشْتَرِي لَهَا مَا لَمْ يَشْتَرِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى شَرْطِ الْعِتْقِ وَأَعْتَقَهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ فَإِنَّهَا تَكُونُ حُرَّةً بِالشِّرَاءِ وَلَا يَرُدُّ عِتْقَهَا سَوَاءٌ عَلِمَ حِينَ الشِّرَاءِ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَلَا يَسْتَحِقُّ بَائِعُهَا ثَمَنَهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا عَلَى أَنْ يَعْتِقَهَا الْمُبْتَاعُ فَهَذِهِ تُرَدُّ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى مَنْ اسْتَخْدَمَهَا) وَإِنْ قَبَضَهَا السَّيِّدُ وَرَجَعَ عَلَى السَّيِّدِ بِهَا فَإِنْ أَجَّرَهَا السَّيِّدُ بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهَا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى السَّيِّدِ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ كَالْمُتَبَرِّعِ بِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَى السَّيِّدِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ وَكَانَ لَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ إلَخْ) هَذَا لعج وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَصِّ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ لَوْ أَنَّ السَّيِّدَ أَجَّرَ وَفَاتَ ذَلِكَ لَا يَرُدُّ وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى مَالٍ مُعَجَّلٍ إلَخْ) كَقَوْلِهِ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ آخُذَ مِنْك أَلْفَ دِرْهَمٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ وَلَهُ كَثِيرُهَا فِي أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ) وَلَهُ غَلَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الرَّبِيبَةِ أُبِيحَ لَهُ كَثِيرُ الْخِدْمَةِ فِيهِ دُونَ أُمِّهِ لِحِلِّ وَطْئِهَا لَهُ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَيَسْتَوِي مَعَ أُمِّهِ فِي اشْتِرَاطِ رِضَاهُ بِهَا (قَوْلُهُ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الْحُرَّةَ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ وَهِيَ فَوْقَ مَا يَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَدُونَ مَا يَلْزَمُ الْأَمَةَ وَاللَّازِمُ لِلزَّوْجَةِ لَوْ أَمَةً الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ إلَى آخِرِ مَا مَرَّ فِي النَّفَقَاتِ وَلَوْ رَفِيعَةً؛ لِأَنَّهُ؛ مِنْ تَوَابِعِ التَّمَتُّعِ بِهَا لَا كَثِيرُهَا وَلَوْ دَنِيئَةً (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا أَوْلَادُهَا إلَخْ) فَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْإِفْرَادِ يُعْلَمُ حُكْمُ وَلَدِهَا الْمَذْكُورِ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ وَنُسْخَةُ التَّثْنِيَةِ ظَاهِرَةٌ فَإِنْ أَعْتَقَهُمَا كَانَ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ لَهُ وَإِذَا قَتَلَتْ لَزِمَ الْقَاتِلَ قِيمَتُهَا قِنًّا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ وَارِثَهُ يَقُومُ مَقَامَهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَهَا فَكَانَ الْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ إلَخْ) فَلَوْ مَنَعَهُ الِاسْتِمْتَاعَ بِهَا فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْ سَيِّدِهَا بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ؛ وُجُودَ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا لِشَائِبَةِ الرِّقِّ (قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَنْتَزِعَ إلَخْ) وَكَذَلِكَ مَالُ أَوْلَادِهَا مِنْ غَيْرِهِ لَهُ انْتِزَاعُ مَالِهِمْ؛ لِأَنَّ؛ غَلَّتَهُمْ لَهُ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فَإِنْ مَرِضَ فَلَا) أَيْ وَأَمَّا الْوَطْءُ فَيَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ تَمُوتَ

(قَوْلُهُ فَالْوَلَدُ حُرٌّ إلَخْ) أَيْ وَتُرَدُّ لِبَائِعِهَا (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى الْبَائِعِ) أَيْ سَوَاءٌ أَعْتَقَهَا مُعْتَقِدًا أَنَّهَا قِنٌّ أَوْ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِثَمَنِهِ إذَا نَزَلَ بِهَا مَوْتٌ أَوْ غَيْرُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنْ ثَبَتَ لَهَا أُمُومَةُ الْوَلَدِ بِغَيْرِ إقْرَارِ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ لَا مِنْ الْبَائِعِ

مَا لَمْ تَفُتْ بِالْعِتْقِ فَيَمْضِي وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمَّا عَلِمَ أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَشَرَطَ لَهَا الْعِتْقَ فَكَأَنَّهُ فِكَاكٌ مِنْهُ لَهَا بِالثَّمَنِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ لَرَجَعَ بِالثَّمَنِ وَإِذَا فُسِخَ الْبَيْعُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ مِمَّا أَنْفَقَهُ الْمُشْتَرِي وَلَا لَهُ شَيْءٌ مِنْ قِيمَةِ خِدْمَتِهَا وَيَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ إذَا جَنَتْ عَلَى شَخْصٍ أَوْ أَفْسَدَتْ شَيْئًا بِيَدِهَا أَوْ بِدَابَّتِهَا أَوْ بِحَفْرٍ فِي مَكَان لَا مِلْكَ لَهَا فِيهِ أَوْ اغْتَصَبَتْ أَوْ اخْتَلَسَتْ أَنْ يَفْدِيَهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِهَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ كَمَا مَنَعَ مِنْ بَيْعِهَا وَيَفْدِيهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَمِنْ قِيمَتِهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَالِهَا فَالْأَقَلُّ مِنْهُمَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ

(ص) وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا صُدِّقَ إنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَالَ فِي مَرَضِهِ وَلَدَتْ هَذِهِ الْأَمَةُ مِنِّي وَلَا وَلَدَ لَهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ كَلَالَةٍ وَتَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذْ لَا تُهْمَةَ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ الْوِلَادَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تُعْتَقُ مِنْ الثُّلُثِ وَتَبْقَى رِقًّا وَمَفْهُومُ وَلَا وَلَدَ لَهَا مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وتت وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا قَالَهُ ز مِنْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي تَحْصِيلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي الْقَوْلَةِ الْآتِيَةِ

(ص) وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ الْمَرِيضَ إذَا قَالَ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ أَوْلَدَهَا فِي حَالِ صِحَّتِهِ أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي حَالَ صِحَّتِهِ فَإِنَّهَا لَا تَعْتِقُ مِنْ ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْوَصِيَّةَ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ إلَّا فِي الثُّلُثِ خَاصَّةً وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ وَإِلَّا صُدِّقَ وَحَاصِلُ النَّقْلِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ الْمَرِيضُ مَرَضًا مَخُوفًا أَنَّهُ أَوْلَدَ هَذِهِ الْأَمَةَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَرِثْهُ وَلَدٌ لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَقَوْلُ الْأَكْثَرِ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي صِحَّتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ وَرِثَهُ وَلَدٌ مَعَهَا وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا فِي مَرَضِهِ أَوْ أَطْلَقَ فَإِنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ فِيهِمَا أَمْ لَا لِأَنَّ هَذَا وَصِيَّةٌ إذَا تَمَهَّدَ هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ مَفْهُومُ مَا قَبْلَهَا وَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ إلَخْ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ يَرِثُهُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ الصَّادِقِ بِمَا إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا فَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فَيَكُونُ مَوْضُوعُهُمَا مُتَّفِقًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَوَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِيهِمَا وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَثَانِيًا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ وَهَذَا بَعِيدٌ جِدًّا

(ص) وَإِنْ وَطِئَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ) الْمُنَاسِبُ وَالثَّمَنُ لِلْبَائِعِ بِقَرِينَةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ إلَخْ) أَيْ وَالْعِتْقُ مَاضٍ وَالْوَلَاءُ لِلْبَائِعِ

(قَوْلُهُ وَلَا تَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ) بَلْ وَلَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَهُوَ أَحْرَى إلَخْ وَقَوْلٌ وَظَاهِرُهُ إلَخْ اعْتَمَدَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ تَقَيُّدَ الْوِلَادَةِ بِالصِّحَّةِ أَيْ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ أَوْ عِتْقٍ فِي صِحَّتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِي صِحَّتِهِ رَاجِعٌ لِلْإِيلَادِ وَالْعِتْقِ مَعًا لَا لِلْعِتْقِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَمَفْهُومُ وَلَا وَلَدِهَا أَيْ بِأَنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ مُلْحَقٌ بِهِ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ وَرِثَهُ وَلَدٌ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوِلَادَةُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْقَانِيَّ يَقُولُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَيْ مُلْحَقٌ بِهِ أَوْ اسْتَلْحَقَهُ يُصَدَّقُ سَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَيْ مِنْ غَيْرِهَا أَمْ لَا وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ كَمَا تَقَدَّمَ لَا يُصَدَّقُ إلَّا إذَا وَرِثَهُ وَلَدٌ كَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ يُصَدَّقُ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ أَوْلَدَهَا فِي صِحَّتِهِ) أَيْ أَوْ فِي مَرَضِهِ وَالتَّقْيِيدُ بِالصِّحَّةِ لِتَوَهُّمِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي صِحَّتِهِ رَاجِعٌ لِلْإِيلَادِ وَالْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت جَعَلَ النَّقْلَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي الصِّحَّةِ رَاجِعٌ لِلْعِتْقِ وَالْإِيلَادِ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَعْتَقَ أَمَةً مُعَيَّنَةً أَوْ عَبْدًا كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ أَعْتَقَهَا أَيْ أَعْتَقَ الْأَمَةَ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ أَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا (قَوْلُهُ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا وَوَرِثَهُ الْوَلَدُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ الْمُتَقَدِّمُ الَّذِي رَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ إلَخْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ أَعْتَقَهَا) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تُصَوَّرُ بِأُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهَا؛ بِمَوْتِ السَّيِّدِ تَخْرُجُ حُرَّةً فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ سَيِّدِهَا أَعْتَقْتُهَا بَلْ بِالْقِنِّ كَمَا إذَا قَالَ أَعْتَقْت أَمَتِي هَذِهِ أَوْ عَبْدِي هَذَا فِي حَالِ صِحَّتِي فَلَا يَعْتِقُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ وَسَوَاءٌ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَمْ لَا وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَمَةُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا أُمَّ وَلَدٍ بَلْ بِقَيْدِ أَنَّهَا قِنٌّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَسَوَاءٌ كَانَ لَهَا وَلَدٌ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَسَوَاءٌ كَانَ وَلَدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِرِهِ الصَّادِقِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ قَيَّدَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَرِيضٌ بِإِيلَادٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ مِنْهَا وَلَهُ مِنْ غَيْرِهَا فَيَكُونُ مَوْضُوعُهُمَا مُتَّفِقًا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا وَلَدَ لَهُ مِنْهَا وَوَرِثَهُ وَلَدٌ مِنْ غَيْرِهَا فِيهِمَا إلَخْ وَقَوْلُهُ هَذَا بَعِيدٌ جِدًّا أَقُولُ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَجَعْلُهُ بَعِيدًا لَا يُسَلَّمُ؛ لِأَنَّهُ؛ لَوْ مَشَى عَلَى الْوِفَاقِ وَأَنَّ هَذَا مَفْهُومُ مَا تَقَدَّمَ لَقَالَ وَإِلَّا لَمْ تَعْتِقْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ

شَرِيكٌ فَحَمَلَتْ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ فَإِنْ أَعْسَرَ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَ إذَا وَطِئَ أَمَةَ الشَّرِيكِ فَحَمَلَتْ فَإِنَّهَا تُقَوَّمُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَذِنَ لَهُ شَرِيكُهُ فِي وَطْئِهَا أَمْ لَا وَيَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ حِصَّتِهِ إنْ كَانَ مُوسِرًا إلَّا أَنَّهُ أَفَاتَهَا عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ فِي وَطْئِهَا قُوِّمَتْ أَيْضًا لِتَتِمَّ لَهُ الشُّبْهَةُ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ لَمْ تُقَوَّمْ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ وَطِئَ جَارِيَةً لِلشَّرِكَةِ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَحَمَلَتْ قُوِّمَتْ وَإِلَّا فَلِلْآخَرِ إبْقَاؤُهَا أَوْ مُقَاوَاتُهَا فَإِنْ كَانَ الشَّرِيكُ الَّذِي وَطِئَ الْأَمَةَ مُعْسِرًا فَإِنَّ شَرِيكَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَّبِعَهُ بِقِيمَةِ حِصَّتِهِ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ بِدُونِ الْوَلَدِ لَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ بَيْعِ جُزْئِهَا الْمُقَوَّمِ وَهُوَ نَصِيبُ غَيْرِ الْوَاطِئِ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَإِنْ وَفَّى فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا فَيَتَّبِعُهُ بِمَا بَقِيَ مِنْ قِيمَةِ حِصَّتِهِ وَيَتَّبِعُهُ أَيْضًا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَبْدًا فَرْضًا عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ اخْتَارَ الِاتِّبَاعَ بِالْقِيمَةِ أَوْ الْبَيْعَ لَهَا؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ لَاحِقٌ بِالْوَاطِئِ فَإِنْ قُلْت لِمَ ثَبَتَ الِاتِّبَاعُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَسَقَطَ مَعَ الْمَلَاءِ قُلْت قَالُوا لَمَّا وَجَبَتْ يَوْمَ الْوَطْءِ وَهُوَ يَوْمِئِذٍ مَلِيءٌ بِهَا تَعَيَّنَ أَنَّ الْأَمَةَ لَهُ وَأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا شَيْءَ لِشَرِيكِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُعْسِرًا بِهَا يَوْمِئِذٍ فَقَدْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ وَطِئَ مِلْكَهُ وَمِلْكَ غَيْرِهِ فَالْوَلَدُ عَلَى مِلْكِهَا وَقَوْلُهُ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ أَيْ غَرِمَ قِيمَةَ نَصِيبِ الْآخَرِ مِنْ الْأُمِّ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا مَرَّ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ قُوِّمَتْ وَإِنْ كَانَ غَرِمَ نَصِيبَ الْآخَرِ يَتَضَمَّنُ تَقْوِيمَهَا وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ حَمَلَتْ فَهَلْ كَذَلِكَ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ قَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَلِيئًا كَمَا يَدُلُّ قَوْلُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ

(ص) وَإِنْ وَطِئَهَا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّرِيكَيْنِ إذَا وَطِئَا الْأَمَةَ الْمُشْتَرَكَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ رَقِيقَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَكَانَ الْآخَرُ عَبْدًا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا وَالْآخَرُ ذِمِّيًّا وَمِثْلُهُمَا الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي إذَا وَطِئَ الْأَمَةَ الْمَبِيعَةَ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرُ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي وَادَّعَاهُ كُلٌّ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى لَهُمَا فَمَنْ أَلْحَقْته بِهِ فَهُوَ ابْنُهُ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَإِنْ كَانَتْ تَعْرِفُهُ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَهُوَ كَالْحَيِّ فَإِنْ مَاتَا مَعًا قَبْلَ أَنْ تُدْعَى الْقَافَةُ فَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يَبْقَى لَا أَبَ لَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ ابْنًا لِمَنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِ فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْحُرِّ صَارَ حُرًّا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْعَبْدِ صَارَ رَقِيقًا وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالذِّمِّيِّ صَارَ كَافِرًا وَاضِحٌ إنْ لَمْ تُشْرِكْهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ قَالَتْ هُوَ ابْنٌ لَهُمَا مَعًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا حُرًّا فَقَوْلُهُ فَإِنْ أَشْرَكَتْهُمَا فَمُسْلِمٌ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَمُسْلِمٌ وَحُرٌّ أَيْ فَمُسْلِمٌ فِيمَا إذَا كَانَ حُرَّيْنِ أَحَدُهُمَا كَافِرٌ وَالْآخَرُ مُسْلِمٌ وَحُرٌّ فِيمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا حُرًّا كَافِرًا وَالْآخَرُ رَقِيقًا مُسْلِمًا تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَفِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ فَمُسْلِمٌ أَيْ وَهُوَ حُرٌّ أَيْضًا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ ابْنٌ لَهُمَا جَمِيعًا فِي قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ اهـ. ابْنُ يُونُسَ إنْ أَشْرَكَتْ فِيهِ الْحُرَّ وَالْعَبْدَ فَيَعْتِقُ عَلَى الْحُرِّ لِعِتْقِ نِصْفِهِ عَلَيْهِ بِالْبُنُوَّةِ وَيُقَوَّمُ عَلَيْهِ نِصْفُ وَلَدٍ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ وَكَذَا نَصِيبُ الْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ فَيَصِيرُ لَهُ نِصْفُهَا رِقًّا وَنِصْفُهَا أُمَّ وَلَدٍ (ص) وَوَالَى إذَا بَلَغَ أَحَدَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ إذَا بَلَغَ فَإِنَّهُ يُوَالِي أَحَدَ الشَّرِيكَيْنِ إذْ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْوَلَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ وَالَى الذِّمِّيَّ فَإِنَّهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحَمْلِ إلَّا أَنْ يَحْمِلَ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْوَطْءِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ الْحَمْلُ إلَّا إنْ تَعَدَّدَ الْوَطْءُ اُعْتُبِرَتْ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَمَحَلُّ اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ إذَا لَمْ يَخْتَرْ الْبَقَاءَ عَلَى الشَّرِكَةِ فَهُمَا تَخْيِيرَانِ (قَوْلُهُ أَوْ بَيْعِهَا لِذَلِكَ) أَيْ لِلْقِيمَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ مِنْهَا إنْ لَمْ يَزِدْ ثَمَنُ حِصَّتِهِ عَلَى مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ وَإِلَّا بِيعَ مِنْ حِصَّتِهِ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ مِنْ قِيمَتِهَا (قَوْلُهُ وَتَبِعَهُ بِمَا بَقِيَ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَبِعْ مِنْهَا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّتِهِ إذَا لَمْ تَفِ حِصَّتُهُ بِقَدْرِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ قِيمَتِهَا؛ لِأَنَّ؛ مَا يَخُصُّ الْمُسْتَوْلَدَ لَهَا صَارَ حُرًّا تَبَعًا لِوَلَدِهَا فَلَا يَصِحُّ مِنْهُ بَيْعُهُ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب (قَوْلُهُ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ فِي اتِّبَاعِهِ بِالْقِيمَةِ لِمَا يَأْتِي وَلَا تُبَاعُ هِيَ أَوْ شَيْءٌ مِنْهَا إلَّا بَعْدَ الْوَضْعِ (قَوْلُهُ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ) الْمُعْتَمَدُ يَوْمُ الْحَمْلِ أَيْ فَلَا يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْوَطْءِ بَلْ مَا يُعْتَبَرُ إلَّا يَوْمُ الْحَمْلِ أَيْ عِنْدَ تَعَدُّدِ الْوَطْءِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْوَلَدِ يَوْمَ الْوَضْعِ

(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا إلَخْ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ يَكُونُ وَلَدًا لِلْمُسْلِمِ أَوْ الْحُرِّ هَذَا ظَاهِرُ مُبَالَغَتِهِ بِلَوْ وَذَكَرَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ خِلَافًا فِي لُحُوقِهِ لِلذِّمِّيِّ أَوْ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ تَغْلِيبًا لِلْأَشْرَفِ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ حَكَمَ بِالْحُرِّيَّةِ الَّتِي هِيَ أَشْرَفُ مِنْ الرُّقْيَةِ وَسَكَتَ عَنْ جَانِبِ الْإِسْلَامِ فِي كُلٍّ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ فَقَدْ اُعْتُبِرَ الْأَشْرَفُ فِي الطَّرَفَيْنِ؛ لِأَنَّ؛ طَرَفًا فِيهِ الشَّرَفُ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّيَّةِ وَطَرَفًا فِيهِ الشَّرَفُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ؛ وَلَدَ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ لِلسَّيِّدِ قَوْلُهُ وَكَذَا نَصِيبُ الْعَبْدِ مِنْ الْأَمَةِ أَيْ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُهُ لِلْعَبْدِ الَّذِي هُوَ شَرِيكُهُ فِيهَا (قَوْلُهُ وَوَالَى) أَيْ إنْ شَاءَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَإِذَا قَالَ الْوَلَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَا أُوَالِي وَاحِدًا مِنْهُمَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنًا لَهُمَا جَمِيعًا يَرِثَانِهِ بِنِصْفِ بُنُوَّةٍ وَيَرِثُهَا بِنِصْفِ أُبُوَّةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ لَا يُوَالِيَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَمُوَالَاتُهُ أَحَدَهُمَا لَازِمَةٌ وَهُوَ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ الشَّرِكَةُ فِي الْوَلَدِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِالِاشْتِرَاكِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ أَنَّ الِاشْتِرَاكَ يَصِحُّ

لَا يَكُونُ إلَّا مُسْلِمًا كَمَا مَرَّ وَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا حُرًّا ثُمَّ إنْ عَتَقَ أَبُوهُ أَوْ أَسْلَمَ وَرِثَهُ وَنَفَقَتُهُ إلَى بُلُوغِهِ عَلَيْهِمَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَا يَخْرُجُ بِمُوَالَاتِهِ عَمَّا ثَبَتَ لَهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَفَائِدَةُ الْمُوَالَاةِ ثُبُوتُ الْإِرْثِ إذَا حَصَلَ الْإِسْلَامُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ الْحُرِّيَّةُ وَانْتِفَاؤُهُ إنْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَالَى الْمُسْلِمَ الْحُرَّ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ وَالَى الْكَافِرَ أَوْ الْعَبْدَ فَإِنْ اسْتَمَرَّ الْكَافِرُ عَلَى كُفْرِهِ وَالْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ حَتَّى مَاتَ الْوَلَدُ لَا يَرِثُهُ الشَّرِيكُ الْمُسْلِمُ الْحُرُّ لِعَدَمِ مُوَالَاتِهِ لَهُ وَلَا يَرِثُهُ مَنْ وَالَاهُ لِوُجُودِ الْكُفْرِ أَوْ الرِّقِّ وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ بَعْدَمَا أَسْلَمَ أَوْ عَتَقَ مَنْ وَالَاهُ مِنْ كَافِرٍ أَوْ عَبْدٍ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ مَنْ وَالَاهُ دُونَ الْآخَرِ؛ لِأَنَّهُ بِمُوَالَاتِهِ لِشَخْصٍ صَارَ ابْنًا لَهُ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ فَقَالَ وَلَهُ أَنْ يُوَالِيَ إذَا بَلَغَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَإِنْ وَالَى الْعَبْدَ فَهُوَ حُرٌّ ابْنُ عَبْدٍ وَقَالَ أَيْضًا إذَا وَالَى الْكَافِرَ فَهُوَ مُسْلِمٌ ابْنُ كَافِرٍ وَقَوْلُهُ (كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ قَافَةٌ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ وَفِي أَنَّهُ يُوَالِي إذَا بَلَغَ أَحَدُهُمَا وَيَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَ وَقَدْ وَالَى الْكَافِرَ أَوْ الْعَبْدَ نَحْوُ مَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تُوجَدْ إلَخْ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا بِخِلَافِ الْأُولَى لِأَنَّ الْقَافَةَ أَشْرَكَتْهُمَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا

(ص) وَوَرِثَاهُ إنْ مَاتَ أَوَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إذَا أَشْرَكَتْ الصَّغِيرَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُوَالِيَ أَحَدَهُمَا وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُمَا أَيْ الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ يَرِثَانِهِ مِيرَاثَ أَبٍ وَاحِدٍ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ وَلَيْسَ هَذَا بِإِرْثٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَالٌ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ قَالَ وَأَخَذَا مَالَهُ إنْ مَاتَ لَكَانَ أَظْهَرَ

(ص) وَحُرِّمَتْ عَلَى مُرْتَدٍّ أُمُّ وَلَدِهِ حَتَّى يُسْلِمَ وَوُقِفَتْ كَمُدَبَّرِهِ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ تُحَرَّمُ عَلَى سَيِّدِهَا إذَا ارْتَدَّ وَلَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا تَطْلُقُ عَلَيْهِ زَوْجَتُهُ بِالرِّدَّةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ الْإِبَاحَةِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الْمِلْكُ وَهُوَ بَاقٍ وَالْإِبَاحَةُ فِي الزَّوْجَةِ الْعِصْمَةُ وَقَدْ زَالَتْ بِالْكُفْرِ وَبِعِبَارَةٍ وَحُرِّمَتْ إلَخْ فَإِذَا أَسْلَمَ زَالَتْ الْحُرْمَةُ وَعَادَ إلَيْهِ رَقِيقُهُ وَمَالُهُ وَإِنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ أُمُّ الْوَلَدِ حُرِّمَ عَلَى سَيِّدِهَا وَطْؤُهَا فَإِنْ عَادَتْ لِلْإِسْلَامِ حَلَّتْ لَهُ كَعَوْدِهِ لِلْإِسْلَامِ وَوُقِفَتْ أُمُّ وَلَدِ الْمُرْتَدِّ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا يُوقَفُ مُدَبَّرُهُ وَمَالُهُ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَوُقِفَتْ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا تَعْتِقُ مِنْ الْآنِ قَوْلُهُ كَمُدَبَّرِهِ بِالْهَاءِ وَقَوْلُهُ إنْ فَرَّ لِدَارِ الْحَرْبِ قَيْدٌ فِيهِمَا وَلَا مَفْهُومَ لِفَرَّ أَيْ إنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَارْتَدَّ

(ص) وَلَا يَجُوزُ كِتَابَتُهَا وَعَتَقَتْ إنْ أَدَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا يُرِيدُ بِغَيْرِ رِضَاهَا وَتُفْسَخُ إنْ عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ فَإِنْ أَدَّتْ عَتَقَتْ وَلَا تَرْجِعُ فِيمَا أَدَّتْهُ وَتَجُوزُ كِتَابَتُهَا بِرِضَاهَا لِأَنَّ عَجْزَهَا لَا يُخْرِجُهَا عَمَّا ثَبَتَ لَهَا مِنْ أُمُومَةِ الْوَلَدِ وَقَدْ مَرَّتْ الْإِشَارَةُ إلَى ذَلِكَ

[فَصْلٌ فِي الْوَلَاءُ]

(فَصْلٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَهُوَ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ مَمْدُودٌ مِنْ الْوَلَايَةِ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَهُوَ مِنْ النَّسَبِ وَالْعِتْقِ وَأَصْلُهُ مِنْ الْوَلِيِّ وَهُوَ الْقُرْبُ وَأَمَّا مِنْ الْإِمَارَةِ وَالتَّقْدِيمِ فَبِالْكَسْرِ وَقِيلَ بِالْوَجْهَيْنِ فِيهِمَا وَالْمَوْلَى لُغَةً يُقَالُ لِلْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقِ وَأَبْنَائِهِمَا وَالنَّاظِرِ وَابْنِ الْعَمِّ وَالْقَرِيبِ وَالْعَاصِبِ وَالْحَلِيفِ وَالْقَائِمِ بِالْأَمْرِ وَنَاظِرِ الْيَتِيمِ وَالنَّافِعِ الْمُحِبِّ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ وَالنَّظَرُ فِي سَبَبِهِ وَحُكْمِهِ

[حاشية العدوي]

فِي الْوَلَدِ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ نَفَقَتِهِ وَيَرِثُ مِنْهُ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مِيرَاثٍ وَوَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي يَقُولُ يُوَالِي مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فِي نَفَقَتِهِ قَبْلَ الْمُوَالَاةِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعِيسَى يُنْفِقَانِ مَعًا عَلَيْهِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى مَنْ وَالَاهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَالَ أَصْبَغُ يَرْجِعُ (قَوْلُهُ وَلَهُ فِي عَدَمِ وُجُودِهِمَا أَنْ يُوَالِيَ غَيْرَهُمَا) اُنْظُرْ مَا فَائِدَةُ هَذَا مَعَ أَنَّ الْوَطْءَ مُنْحَصِرٌ فِي الشَّرِيكَيْنِ أَوْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي فَيَلْزَمُ فِي الْمُوَالَاةِ الْإِرْثُ وَغَيْرُهُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب قَالَ شَيْخُنَا وَإِذَا وَالَى غَيْرَهُمَا فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ إمَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ أَوْ يُكَذِّبَهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُ عَلَى الْأَمَةِ مِلْكٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَصِحُّ الْمُوَالَاةُ وَحُرِّرَ اهـ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إلَخْ) قُصُورٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوَرِثَاهُ أَيْ الْأَبَوَانِ الْمُشْتَرَكَانِ فِيهِ بِحُكْمِ الْقَافَةِ أَوْ بِعَدَمِ وُجُودِهَا

(قَوْلُهُ وَلَمْ تَعْتِقْ عَلَيْهِ بِالرِّدَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَإِنَّهُ يَقُولُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُرْتَدِّ أُمُّ وَلَدِهِ بِالرِّدَّةِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ) أَيْ بَيْنَ كَوْنِ الزَّوْجَةِ تَطْلُقُ عَلَى زَوْجِهَا بِالرِّدَّةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ لَا تَعْتِقُ بِالرِّدَّةِ

[أُمَّ الْوَلَدِ لَا تَجُوزُ كِتَابَتُهَا]

(فَصْلُ الْوَلَاءِ) (قَوْلُهُ أَحَدُ خَوَاصِّ الْعِتْقِ) أَيْ خَوَاصُّهُ سِتَّةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَهِيَ السِّرَايَةُ وَالْعِتْقُ بِالْقَرَابَةِ وَبِالْمُثْلَةِ وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِي الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ وَالْقُرْعَةُ وَالْوَلَاءُ (قَوْلُهُ مِنْ الْوِلَايَةِ) أَيْ الْوَلَاءُ مَأْخُوذٌ مِنْ الْوِلَايَةِ وَقَوْلُهُ وَهُوَ أَيْ الْوِلَايَةُ حَاصِلَةٌ مِنْ النَّسَبِ أَيْ بَيْنَ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ أَوْ ابْنِهِ أَيْ مِنْ أَجْلِ النَّسَبِ وَالْإِعْتَاقِ وَقَوْلُهُ وَالْعِتْقُ أَيْ الْإِعْتَاقُ أَيْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ زَيْدٌ عَبْدَهُ ثَبَتَ لَهُ الْوَلَايَةُ عَلَيْهِ بِفَتْحِ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَالْقَرِيبُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَاصِبًا أَمْ لَا فَعَطَفَ الْعَاصِبَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَالْحَلِيفُ) أَيْ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مُحَالَفَةٌ فَكَانَ الرَّجُلُ يُعَاقِدُ الرَّجُلَ فَيَقُولُ دَمِي دَمُك وَهَدْمِي هَدْمُك وَثَأْرِي ثَأْرُك وَحَرْبِي حَرْبُك وَسِلْمِي سِلْمُك وَتَرِثُنِي وَأَرِثُك وَتَطْلُبُ لِي وَأَطْلُبُ لَك وَتَعْقِلُ عَنِّي وَأَعْقِلُ عَنْك كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ حَوَاشِي الْبَيْضَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَالْقَائِمُ بِالْأَمْرِ) أَيْ الْقَائِمُ بِشَأْنِ الْإِنْسَانِ (قَوْلُهُ وِلَايَةُ الْإِنْعَامِ وَالْعِتْقِ) الْعَطْفُ لِلتَّفْسِيرِ وَالْمَعْنَى الْوِلَايَةُ الْحَاصِلَةُ بِالْإِنْعَامِ الَّذِي هُوَ الْإِعْتَاقُ

فَأَمَّا سَبَبُهُ فَهُوَ زَوَالُ الْمِلْكِ بِالْحُرِّيَّةِ فَمَنْ زَالَ مِلْكُهُ بِالْحُرِّيَّةِ عَنْ رَقِيقٍ فَهُوَ مَوْلَاهُ سَوَاءٌ نَجَّزَ أَوْ عَلَّقَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ أَعْتَقَ بِعِوَضٍ أَوْ بَاعَهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ أَعْتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ مُسْلِمًا فَلَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى مَا يَأْتِي وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ فَفِي الْجَوَاهِرِ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «إنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ» وَصَحَّ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ» قَالَ الْأَبِيُّ وَهَذَا مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَعْرِيفٌ لِحَقِيقَةِ الْوَلَاءِ فِي الشَّرْعِ وَلَا يُحَدُّ بِتَعْرِيفٍ أَتَمَّ مِنْهُ اهـ. وَاللُّحْمَةُ قَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ بِالضَّمِّ وَقِيلَ بِالْفَتْحِ وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ لُحْمَةُ الثَّوْبِ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَلُحْمَةُ الْبَازِي وَهُوَ مَا يُطْعِمُ مِمَّا يَصِيدُهُ تُضَمُّ وَتُفْتَحُ وَاللُّحْمَةُ بِمَعْنَى الْقَرَابَةِ تُضَمُّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ بَيْنَ الْمُعْتِقِ وَالْمُعْتَقَ نِسْبَةً تُشْبِهُ النَّسَبَ وَوَجْهُ الشَّبَهِ أَنَّ الْعَبْدَ لَمَّا كَانَ عَلَيْهِ رِقٌّ كَالْمَعْدُومِ فِي نَفْسِهِ وَالْمُعْتِقُ صَيَّرَهُ مَوْجُودًا كَمَا أَنَّ الْوَلَدَ كَانَ مَعْدُومًا وَالْأَبُ تَسَبَّبَ فِي وُجُودِهِ

(ص) الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَنْ أَعْتَقَ عَنْهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْوَلَاءُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَالْوَلَاءُ بِالْجَرِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ كَاتَبَهُ أَوْ اسْتَوْلَدَهُ أَوْ بَاعَهُ نَفْسَهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِنَفْسِ يَرْجِعُ لِلْعَبْدِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْعِتْقُ بِسَبَبِ بَيْعِ مِنْ نَفْسِ الْعَبْدِ أَوْ بِعِتْقِ غَيْرِهِ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ فَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى بَيْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ وَبِهِ يَنْدَفِعُ قَوْلُ الْبِسَاطِيِّ تَبَعًا لِلشَّارِحِ بِلَا إذْنٍ لَيْسَ بِجَيِّدٍ وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ وَأَمَّا مَعَ الْإِذْنِ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ اتِّفَاقًا أَيْ وَالْمُعْتِقِ عَنْهُ حُرٌّ وَإِلَّا كَانَ لِسَيِّدِهِ وَلَا يَعُودُ الْوَلَاءُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِتْقُ الْغَيْرِ يَشْمَلُ الْعِتْقَ النَّاجِزَ وَلِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ كَأَنْ يَقُولَ أَنْتَ حُرٌّ أَوْ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ أَوْ مُدَبَّرٌ أَوْ مُكَاتَبٌ عَنْ فُلَانٍ فَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ عَنْ مَيِّتٍ يَكُونُ الْوَلَاءُ لِوَرَثَتِهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْعٍ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْضًا أَيْ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى بِعِتْقِهِ لِعَبْدِهِ الْأَسْفَلِ حَتَّى أَعْتَقَ الْأَعْلَى وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى أَمَّا لَوْ اسْتَثْنَى السَّيِّدُ مَالَ الْعَبْدِ عِنْدَ عِتْقِهِ لَهُ لَكَانَ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إنْ رَضِيَ بِعِتْقِ عَبْده فَإِنْ رَدَّهُ بَطَلَ الْعِتْقُ وَيَكُونُ الْعَبْدُ الْأَسْفَلُ رِقًّا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ الْأَعْلَى وَمِثْلُ مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ حَتَّى عَتَقَ مَا إذَا عَلِمَ سَيِّدُهُ بِعِتْقِهِ وَسَكَتَ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَأَمَّا إنْ أَعْتَقَ بِإِذْنِهِ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي هَذَيْنِ لِلسَّيِّدِ فَفِي مَفْهُومِ وَلَمْ يَعْلَمْ تَفْصِيلٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَوَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَهُ لَهُ مُطْلَقًا لَا لِسَيِّدِهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي (ص) إلَّا كَافِرًا أَعْتَقَ مُسْلِمًا وَرَقِيقًا إنْ كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْمُسْلِمَ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا فَأَعْتَقَهُ أَوْ أَسْلَمَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِلْمُعْتِقِ الْكَافِرِ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] وَمَفْهُومُ أَعْتَقَ مُسْلِمًا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْوَلَاءِ) الْأَوْلَى وَأَمَّا حُكْمُ الْوَلَاءِ بِالْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ حُكْمُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ) أَيْ ثَمَرَةُ الْوَلَاءِ الْعُصُوبَةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ أَحَدُ الْأَحْكَامِ (قَوْلُهُ وَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ تَقْدِيمُ هَذَا بَعْدَ قَوْلِهِ فَأَمَّا سَبَبُهُ (قَوْلُهُ لُحْمَةٌ) أَيْ ارْتِبَاطٌ وَاتِّصَالٌ وَقَوْلُهُ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ أَيْ كَلُحْمَةٍ هِيَ النَّسَبُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ

[الْوَلَاءَ لَا يَكُونُ إلَّا لِمُعْتِقٍ]

(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ وَكَانَ خَبَرُهُ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا أَفَادَ الْحَصْرَ كَالْكَرْمُ فِي الْعَرَبِ وَالْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا كَرَمَ إلَّا فِي الْعَرَبِ وَلَا أَئِمَّةَ إلَّا مِنْ قُرَيْشٍ أَيْ لَا وَلَاءَ إلَّا لِمُعْتِقٍ أَيْ لِمَنْ أَعْتَقَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَالْمُنْجَرُّ إلَيْهِ الْوَلَاءُ فِي حُكْمِ الْمُعْتِقِ فَالْحَصْرُ إضَافِيٌّ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْمُعْتِقِ فَالْمُرَادُ إخْرَاجُ الْأَجْنَبِيِّ وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقٍ مُسْتَغْرِقُ الذِّمَّةِ بِالتَّبِعَاتِ فَإِنَّ وَلَاءَ مَنْ أَعْتَقَ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِبَيْعٍ مِنْ نَفْسِهِ) إنَّمَا بَالَغَ عَلَيْهِ؛ لِئَلَّا؛ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا أَخَذَ الْمَالَ مِنْهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى نَزْعِهِ مِنْهُ وَبَقَائِهِ رِقًّا (قَوْلُهُ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ؛ لِأَنَّهُ؛ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ بِلَا إذْنٍ وَحَاصِلُ مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لَمْ يَأْتِ بِأَنَّ (قَوْلَهُ وَلَا يَعُودُ بِعِتْقِ الْعَبْدِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ) بِكَسْرِ التَّاءِ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعْتَقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ لِسَيِّدِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ رَفَعَ مِنْهُ الْعِتْقَ وَعَلَى كُلٍّ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ فَتَدَبَّرْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَ عَبْدِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ السَّيِّدُ أَيْ سَيِّدُ الْعَبْدِ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ حَتَّى أَعْتَقَ أَيْ السَّيِّدُ الْعَبْدَ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ فِي الْعَبْدِ الْأَسْفَلِ يَكُونُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ الْعَبْدُ الْأَعْلَى فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِنْ بِإِعْتَاقِ مُعْتِقٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ فَمَصْدُوقُ الْفَاعِلِ الْعَبْدُ الَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْإِعْتَاقُ لِعَبْدِهِ (قَوْلُهُ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ الْأَعْلَى) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَعْتُوقَ الْوَسَطُ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ سَيِّدٌ أَعْلَى فَقَطْ وَاَلَّذِي لَهُ سَيِّدٌ أَسْفَلُ وَأَعْلَى هُوَ الْمَعْتُوقُ الْأَسْفَلُ (قَوْلُهُ لَا لِلسَّيِّدِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَرِدْهُ) أَيْ وَلَمْ يُجِزْهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ) وَهُوَ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ كَمُكَاتَبٍ وَمُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ مَرِضَ السَّيِّدُ وَقَرُبَ الْأَجَلُ

مُسْلِمًا عِتْقًا نَاجِزًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ أَعْتَقَ عَنْهُ وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا أَعْتَقَ مُسْلِمٌ كَافِرًا يَكُونُ الْمِيرَاثُ لِبَيْتِ الْمَالِ إلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِ أَقَارِبُ كُفَّارٌ فَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يُسْلِمْ الْعَبْدُ فَيَعُودُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ الْقِنُّ أَوْ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ فَإِنَّهُ لَا وَلَاءَ لَهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِسَيِّدِهِ إنْ كَانَ الْمُعْتِقُ بِالْكَسْرِ فِي حَالَةٍ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُ مَالِهِ مِنْهُ كَالْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَلَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَهَذَا إذَا أَعْتَقَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَأَجَازَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجِزْهُ فَقَدْ مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهُ إلَخْ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ فَالْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ لَا لِلسَّيِّدِ كَعِتْقِ الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ مَخُوفًا وَكَعِتْقِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ

(ص) وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ كَسَائِبَةٍ وَكُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ لَا لِلْمُعْتَقِ يَرِثُونَهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهِ إنْ كَانَ أُنْثَى وَيَحْضُنُونَهُ وَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ إذَا قَالَ لِعَبْدِهِ أَنْتَ سَائِبَةٌ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْعِتْقَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا وَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَلْفَاظِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي الْأَنْعَامِ فَالتَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُسْلِمِينَ وَسَوَاءٌ أَضَافَ إلَى ذَلِكَ لَفْظَ أَنْتَ حُرٌّ مَثَلًا أَوْ لَا وَلَوْ قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك فَالْوَلَاءُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُ بِعِتْقِهِ اسْتَحَقَّ وَلَاءَهُ شَرْعًا فَقَوْلُهُ وَلَا وَلَاءَ لِي عَلَيْك كَذِبٌ بَاطِلٌ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَ الشَّرْعِ قَوْلُهُ وَعَنْ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَفِي الْعِتْقِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ الْوَلَاءُ لَهُمْ وَلَيْسَ هُوَ فِي حَيِّزِ اسْتِثْنَاءٍ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِمَا قَبْلَهُ لَا مُخَالِفٌ إذْ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْمُسْلِمِينَ بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ عَنْ الْغَيْرِ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْغَيْرِ كَمَا أَنَّهُ هُنَا لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ فَيَرْجِعُ ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ وَكَرَّرَهُ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ عِتْقِ غَيْرٍ عَنْهُ بِلَا إذْنٍ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ كَسَائِبَةٍ

(ص) وَإِنْ أَسْلَمَ الْعَبْدُ عَادَ الْوَلَاءُ بِإِسْلَامِ السَّيِّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ يَنْتَقِلُ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَإِنْ أَسْلَمَ سَيِّدُهُ الَّذِي أَعْتَقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَعُودُ إلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِعَوْدِ الْوَلَاءِ هُنَا إنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ فَقَطْ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ الْوَلَاءَ كَالنَّسَبِ فَكَمَا لَا تَزُولُ عَنْهُ الْأُبُوَّةُ إنْ أَسْلَمَ وَلَدُهُ فَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ

(ص) وَجَرُّ وَلَدِ الْمُعْتَقِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا فَوَلَاؤُهُ لَهُ وَيَنْجَرُّ الْوَلَاءُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ وَإِنْ سَفَلُوا وَقَيَّدَ الْجَرَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ حُرًّا فِي الْأَصْلِ فَإِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ هَرَبَ السَّيِّدُ لِدَارِ الْحَرْبِ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ ثُمَّ سُبِيَ فَبِيعَ وَأُعْتِقَ فَإِنَّهُ لَا يَجُرُّ إلَى مُعْتَقِهِ وَلَاءَ الَّذِي كَانَ أَعْتَقَهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِدَارِ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْتَقَ أَمَةً فَإِنَّ وَلَاءَهَا يَنْجَرُّ إلَى أَوْلَادِهَا الَّذِينَ حَمَلَتْ بِهِمْ بَعْدَ الْعِتْقِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ حَصَلَ فِيهِمْ لِعَانٌ أَوْ أُصُولُهُمْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَنْتَزِعْ مَالَهُ إلَخْ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَذِنَ السَّيِّدُ أَمْ لَا إذْ لَا يُعْتَبَرُ إذْنُ السَّيِّدِ وَلَا غَيْرُهُ بِالنِّسْبَةِ لِهَؤُلَاءِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَكَعِتْقِ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أَعْتَقَا أَيْ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ بِإِذْنِ السَّيِّدِ جَازَ وَالْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمَكَاتِبُ فَيَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ الْوَلَاءُ وَلَوْ عَتَقَ وَرَّدَ عَلَى عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ لِلسَّيِّدِ مَا دَامَ رَقِيقًا فَإِنْ عَتَقَ عَادَ الْوَلَاءُ هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَهُمَا

(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ لَهُمْ) أَيْ وَلَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ فَإِنْ أَعْتَقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَوَلَاؤُهُ لَهُ لَا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ لَهُمْ (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لَهُمْ) أَيْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَكُونُ لِبَيْتِ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَيَرِثُونَهُ أَيْ يَرِثُهُ بَيْتُ الْمَالِ الَّذِي مَنْفَعَتُهُ عَامَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَعْقِلُونَ عَنْهُ أَيْ يَدْفَعُونَ دِيَةَ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ ذَلِكَ الْعَتِيقُ وَالْمُرَادُ أَنَّ دِيَتَهُ تُؤْخَذُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لَا أَنَّهَا تُجْبَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَقَوْلُهُ وَيَلُونَ عَقْدَ نِكَاحِهَا أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ أَنْ يَتَوَلَّى نِكَاحَهَا وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا تَوَلَّى الْقَاضِي عَقْدَهَا فَإِنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ وَاحِدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا لِكَوْنِهِ قَاضِيًا؛ لِأَنَّ؛ مَرْتَبَةَ الْقَاضِي مُتَأَخِّرَةٌ وَقَوْلُهُ وَيَحْضُنُونَهُ الْمُرَادُ أَنَّ نَفَقَةَ ذَلِكَ الْمَحْضُونِ تَكُونُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَخَالَفَهُ غَيْرُهُ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ لَكِنَّ إطْلَاقَ الْغَيْرِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ الْكَافِرَ ثُمَّ أَسْلَمَ الْعَبْدُ) وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ كَافِرًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَكُونُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ يَنْتَقِلُ بَلْ صِفَةً لِقَوْلِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَالْمَعْنَى لِلْمُسْلِمِينَ الْكَائِنِينَ مِنْ عَصَبَةِ سَيِّدِهِ النَّصْرَانِيِّ (تَنْبِيهٌ) وَكَذَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ السَّيِّدُ قَبْلَ إسْلَامِ الْعَبْدِ فَيَرِثُهُ أَيْضًا فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ الْمُصَنِّفِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ إطْلَاقَ الْعَوْدِ تَجُوزُ إذْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ثُمَّ انْتَقَلَ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْوَلَاءُ ثَابِتٌ لَا يَنْتَقِلُ) أَيْ الْوَلَاءُ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ ثَابِتٌ لِلْمُعْتِقِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ أَصْلًا

(قَوْلُهُ وَقَيْدُ الْجَرِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمَوْضِعَ لَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ بَلْ مَحَلُّهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمُعْتِقِهِمَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ) فَإِنْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ كَمَا إذَا كَانَ لِزَيْدٍ جَارِيَةً مَعْتُوقَةً وَزَوْجُهَا حُرٌّ أَصَالَةً أَوْ مَعْتُوقٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَيْسَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَاؤُهُمْ وَإِنَّمَا الْإِرْثُ لِعَصَبَةِ الْأَبِ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ فَقَطْ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَجَرَّ وَلَدُ الْمُعْتِقِ وَصُورَتُهُ أَنَّ زَيْدًا أَعْتَقَ عَمْرًا وَعَمْرٌو وَلَدَ بِنْتًا فَلِزَيْدٍ الْوَلَاءُ عَلَى عَمْرٍو وَعَلَى ابْنَتِهِ وَعَلَى أَوْلَادِ الِابْنَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ بِأَنْ زَنَتْ الِابْنَةُ مَثَلًا فَإِنْ

أَرِقَّاءُ أَوْ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ فَلَا يَنْجَرُّ الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَقَوْلُهُ (إلَّا لِرِقٍّ أَوْ عِتْقٍ لِآخَرَ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَجَرُّ وَلَدِ الْمُعْتَقِ كَأَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ مَثَلًا لَوْ زَوَّجَ عَبْدَهُ بِأَمَةِ آخَرَ فَحَمَلَتْ مِنْهُ ثُمَّ أَعْتَقَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ وَأَعْتَقَ الْآخَرُ أُمَّتَهُ ثُمَّ وَلَدَتْ وَلِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ عِتْقِهَا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَبِ لَا يَجُرُّ وَلَاءَ وَلَدِهَا؛ لِأَنَّهُ مَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَعْتِقَ وَاحِدٌ الْأَبَ وَيَعْتِقَ الْآخَرُ الْوَلَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ مَسَّهُ عِتْقُ الْآخَرِ (ص) وَمُعْتَقِهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى وَلَدٍ الْمَعْمُولِ لِجَرُّ وَضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلْأَمَةِ وَلِلْعَبْدِ اللَّذَيْنِ وَقَعَ عَلَيْهِمَا الْعِتْقُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَعْتَقَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَ الْعَبْدُ أَوْ الْأَمَةُ أَمَةً أَوْ عَبْدًا فَإِنَّ وَلَاءَ الْأَسْفَلِ يَنْجَرُّ لِمَنْ أَعْتَقَ الْأَعْلَى وَكَذَلِكَ أَوْلَادُ أَوْلَادِهِ وَإِنْ سَفَلُوا وَعُتَقَاؤُهُ وَعُتَقَاءُ عُتَقَائِهِ وَإِنْ سَفَلُوا أَيْ وَجَرَّ وَلَاؤُهُمَا وَلَاءُ مُعْتَقِهِمَا وَهَذَا مَا لَمْ يَكُونَا حُرَّيْ الْأَصْلِ وَإِلَّا فَلَا يَجُرُّ وَلَاؤُهُمَا وَلَاءَ مَا أَعْتَقَاهُ فِي حَالِ حُرِّيَّتِهَا كَمَا مَرَّ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ أَوْ اسْتَلْحَقَ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَةَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِعَبْدٍ وَأَتَتْ مِنْهُ بِأَوْلَادٍ وَأَبُوهُمْ وَجَدُّهُمْ رَقِيقَانِ فَوَلَاءُ أَوْلَادِهِمَا لِمَوَالِيهَا فَإِذَا أَعْتَقَ الْجَدُّ أَيْ جَدُّ الْأَوْلَادِ رَجَعَ الْوَلَاءُ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ لِأَنَّ الْأَوْلَادَ صَارَ لَهُمْ حِينَئِذٍ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا مَرَّ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأَبُ رَجَعَ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِمُعْتِقِهِ مِنْ مُعْتِقِ الْجَدِّ وَالْأُمِّ فَلَوْ كَانَ أَبُوهُمْ حُرًّا وَهُوَ مُعْتَقٌ بِفَتْحِ التَّاءِ فَلَاعَنَ فِيهِمْ وَنَفَاهُمْ عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُمْ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَرْجِعُ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ لِمُعْتِقِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ أَنَّ الْأَبَ إذَا لَاعَنَ فِي وَلَدِهِ وَعَتَقَتْ أُمُّهُ وَالْأَبُ الْمَلَاعِنُ وَأَبُوهُ رَقِيقَانِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِمُعْتِقِ أُمِّهِ فَإِذَا اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ وَهُوَ رَقِيقٌ بَعْدَمَا عَتَقَ جَدُّهُ أَوْ قَبْلَ عِتْقِ جَدِّهِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِسَيِّدِ جَدِّهِ فَإِنْ عَتَقَ أَبُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَوَلَاؤُهُ لِسَيِّدِ أَبِيهِ فَقَدْ رَجَعَ وَلَاءُ الْوَلَدِ لِسَيِّدِ أَبِيهِ مِنْ مُعْتَقِ أُمِّهِ وَجَدِّهِ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ الزَّرْقَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِلْحَاقِ إنَّمَا يَعُودُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ مِنْ مُعْتِقِ الْأُمِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ وَلَاؤُهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِمُعْتِقِ الْجَدِّ أَوْ لِمُعْتِقِ الْأَبِ حَيْثُ لَمْ يَمَسَّهُ الرِّقُّ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلَمْ يُعْتِقْهُ آخَرُ وَقَوْلُهُ أَعْتَقَ الْأَبُ أَعْتَقَ يُسْتَعْمَلُ مُتَعَدِّيًا وَلَازِمًا كَمَا هُنَا بِمَعْنَى عَتَقَ وَبِنَاؤُهُ لِلْمَجْهُولِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ

(ص) وَالْقَوْلُ لِمُعْتِقِ الْأَبِ لَا لِمُعْتِقِهَا إلَّا أَنْ تَضَعَ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ عِتْقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا حَمَلَتْ مِنْهُ فَأَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ بَعْدَ عِتْقِهَا وَقَالَ سَيِّدُهَا حَمَلَتْ قَبْلَ عِتْقِهَا وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ وَقْتَ عِتْقِهَا لِأَنَّ مَا كُلُّ وَطْءٍ يَكُونُ عَنْهُ حَمْلٌ فَوَلَاءُ الْوَلَدِ لِمُعْتِقِ الزَّوْجِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا أَوْ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَ عِتْقِهَا وَلَكِنْ وَضَعَتْ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ عِتْقِهَا بِمَا لَهُ بَالٌ لَا بِنَحْوِ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُعْتِقِهَا وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ فَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ

(ص) وَإِنْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْوَلَاءِ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ ابْنُ عَمِّهِ لَمْ يَثْبُتْ لَكِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْمَالَ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْوَلَاءِ مِثْلُ حُكْمِ النَّسَبِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ حُرَّيْنِ وَتَقَدَّمَ فِي آخِرِ بَابِ الْعِتْقِ أَنَّهُ قَالَ وَاسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إنْ شَهِدَ بِالْوَلَاءِ شَاهِدٌ أَوْ اثْنَانِ أَنَّهُمَا لَمْ يَزَالَا يَسْمَعَانِ أَنَّهُ مَوْلَاهُ أَوْ وَارِثُهُ وَيَحْلِفُ وَإِنَّمَا كَرَّرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ هُنَا لَمْ يَثْبُتْ لَكِنْ عَدَمُ الثُّبُوتِ فِي الشَّاهِدِ بِالْبَتِّ مُسَلَّمٌ وَأَمَّا فِي

[حاشية العدوي]

عَدِمَ فَلِعَاصِبِهِ وَإِنْ عَدِمَ فَلِبَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَبُ حَرْبِيًّا بِدَارِ الْحَرْبِ) وَإِنْ لَمْ يَمُتْ بِهَا خِلَافًا لتت ثُمَّ إنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْحَرْبِيَّ بِدَارِ الْحَرْبِ لَيْسَ بِحُرٍّ وَالْأَشْمَلُ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَهَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي الْجِهَادِ كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى بِقَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ جِزْيَةٍ أَوْ اسْتِرْقَاقٍ وَيُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِمَّنْ تَحَقَّقَتْ حُرِّيَّتُهُ وَالْحَرْبِيُّ لَمْ تَتَحَقَّقْ حُرِّيَّتُهُ؛ لِأَنَّهُ؛ مُعَرَّضٌ لِلرِّقِّ بِأَنْ يُسْبَى ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ إلَّا لِرِقٍّ إلَخْ) أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ؛ لِأَنَّ؛ الْحُرَّ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ التَّحْرِيرِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا لِوُقُوعِهِمَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِينَ وَقَعَ فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ إلَّا لِرِقٍّ وَفِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ إلَّا لِعِتْقٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ تَبَايُنُ الْعِبَارَتَيْنِ فَجَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَهُمَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَرِّ وَلَدِ كُلِّ أُنْثَى أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ أَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ وَفِي جَرِّ وَلَدِ كُلِّ ذَكَرٍ أَنْ لَا يَمَسَّهُ رِقٌّ أَوْ عِتْقٌ لِآخَرَ كَانَ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقِ أَوْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُعْتَقَةِ

(قَوْلُهُ فَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَصَرَّحَ بِهِ ز) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَطَفَ اسْتَلْحَقَ عَلَى أَعْتَقَ وَقَدْ رَتَّبَ الِانْجِرَارَ عَلَى مُجَرَّدِ الِاسْتِلْحَاقِ كَمَا رَتَّبَهُ عَلَى مُجَرَّدِ الْإِعْتَاقِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِانْجِرَارَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ مَا كَانَ إلَّا بَعْدَ الْمُسْتَلْحِقِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ الرُّجُوعُ لِمُعْتَقِ الْأَبِ إلَّا مِنْ مُعْتَقِ الْأُمِّ؛ لِأَنَّ مُعْتَقَ الْجَدِّ لَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ الْمُلَاعَنَةِ فَكَلَامُ ز صَوَابٌ (قَوْلُهُ أَعْتَقَ يُسْتَعْمَلُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا) لَا دَاعِي لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَعْتَقَ مُتَعَدٍّ لَا غَيْرُ فَيُقْرَأُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَعْتُوقَ الْمُتَزَوِّجَ بِأَمَةٍ إذَا أَعْتَقَتْ وَحَصَلَ حَمْلٌ فَقَالَ سَيِّدُهُ حَمَلَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِنَحْوِ سِتَّةِ أَيَّامٍ) الصَّوَابُ خَمْسَةٌ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ مَا هُنَا مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ إلَّا لِرِقٍّ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقٍ مِنْ الرِّقِّ لَهُ بِبَطْنِ أُمِّهِ فَإِنْ شَكَّ فَالْقَوْلُ لِمُعْتَقِ الْأَبِ وَانْظُرْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا

السَّمَاعِ فَمُشْكِلٌ مَعَ مَا فِي الشَّهَادَاتِ مِنْ أَنَّ النَّسَبَ وَالْوَلَاءَ يَثْبُتَانِ بِالسَّمَاعِ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ

(ص) وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ كَالصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَقَ بِفَتْحِ التَّاءِ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ عَاصِبُ النَّسَبِ مِثْلُ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ عَلَى عَاصِبِ الْوَلَاءِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَاصِبٌ مِنْ جِهَةِ النَّسَبِ فَمُعْتِقُهُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ فَالْأَحَقُّ بِالْإِرْثِ عَصَبَتُهُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَمِّ وَابْنِهِ ثُمَّ بَعْدَهُمَا أَبُو الْجَدِّ وَهَكَذَا كَتَرْتِيبِ الصَّلَاةِ عَلَى جِنَازَتِهِ إذَا مَاتَ فَغَيْرُ الْعَصَبَةِ لَا شَيْءَ لَهُمْ كَالْأُمِّ مَعَ الْأَبِ وَالْأَبِ مَعَ الِابْنِ وَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالضَّمِيرُ فِي عَصَبَتِهِ يَرْجِعُ لِلَّذِي صَدَرَ مِنْهُ الْعِتْقُ أَيْ الْمُتَعَصِّبُونَ بِأَنْفُسِهِمْ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَأَمَّا عَصَبَةُ عَصَبَةِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ فَإِنَّهُمْ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْوَلَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا أَعْتَقَتْ امْرَأَةٌ عَبْدًا وَلَهَا ابْنٌ مِنْ زَوْجٍ لَا يَقْرُبُ لَهَا فَإِذَا مَاتَتْ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَنْتَقِلُ لِوَلَدِهَا فَإِنْ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ فَإِنَّ أَبَاهُ لَا يَرِثُ الْعَتِيقَ بِالْوَلَاءِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَنَصَّ عَلَيْهِ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرُهَا وَالْمِيرَاثُ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُقَالُ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (ثُمَّ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ) يَرْجِعُ لِلَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ عَصَبَةٌ وَرِثَهُ حِينَئِذٍ مُعْتِقُ مُعْتِقِهِ ثُمَّ عَصَبَتُهُ فَإِذَا اجْتَمَعَ مُعْتِقُ أَبِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَمُعْتِقُ الْمُعْتَقِ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ أَوْلَى بِالْإِرْثِ لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتَقِ يُدْلِي بِنَفْسِهِ وَمُعْتِقُ أَبِيهِ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ

(ص) وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ بِعِتْقٍ أَوْ جَرِّهِ وَلَاءً بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ النِّسَاءُ فَإِذَا تَرَكَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَلَدًا وَبِنْتًا فَإِنَّ الْوَلَاءَ يَرِثُهُ الْوَلَدُ دُونَ الْبِنْتِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأُنْثَى هِيَ الَّتِي بَاشَرَتْ الْعِتْقَ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَرِثَتْهُ قَالَ فِيهَا وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْ النِّسَاءِ وَلَاءَ مَا أَعْتَقَ أَبٌ لَهُنَّ أَوْ أُمٌّ أَوْ أَخٌ أَوْ ابْنٌ فَالْعَصَبَةُ أَحَقُّ بِالْوَلَاءِ مِنْهُنَّ وَلَا يَرِثُ النِّسَاءُ مِنْ الْوَلَاءِ إلَّا مَا أَعْتَقْنَ أَوْ أَعْتَقَ مِنْ أَعْتَقْنَ أَوْ وَلَدُ مَنْ أَعْتَقْنَ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ وَذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ مَا يُعْلَمُ مِنْهُ الْجَوَابُ) وَنَصُّ ك وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلٍ وَفِي الشَّهَادَاتِ عَلَى قَوْلٍ أَوْ أَنَّ مَا هُنَاكَ عَنْ سَمَاعٍ فَشَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجَازَتْ بِسَمَاعٍ فَشَا عَنْ ثِقَاتٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُنَا عَنْ شَاهِدَيْنِ فَقَطْ أَوْ أَنَّ هُنَا فِي بَلَدِهِ وَمَا هُنَاكَ فِي غَيْرِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ ق أَيْ اللَّقَانِيِّ اهـ. وَلَكِنَّ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَا هُنَا فِيمَا إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِغَيْرِ بَلَدِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ؛ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِفَاضَةِ عَنْ وَاحِدٍ وَمَا فِي الشَّهَادَاتِ إذَا كَانَ السَّمَاعُ بِبَلَدِهِ؛ لِعَدَمِ اسْتِفَاضَتِهِ عَنْ وَاحِدٍ

(قَوْلُهُ كَتَرْتِيبِ الصَّلَاةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَالنِّكَاحِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فِيهِ وَقُدِّمَ ابْنٌ فَابْنُهُ إلَخْ وَلَمْ يَذْكُرْ التَّرْتِيبَ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ كَالْأُمِّ مَعَ الْأَبِ) أَيْ كَأُمِّ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ الْأَبِ وَلَا مَعَ غَيْرِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ وَالْبِنْتُ مَعَ الِابْنِ أَيْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ بَلْ وَلَا شَيْءَ لَهَا مَعَ غَيْرِ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ) أَيْ كَالْأُمِّ مَعَ ابْنٍ فَاَلَّذِي يَرِثُ هُوَ الِابْنُ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْعَاصِبُ بِغَيْرِهِ) أَيْ كَالْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ أَيْ فَالْبِنْتُ عَاصِبٌ بِالْغَيْرِ فَلَا شَيْءَ لَهَا لَا مَعَ الِابْنِ وَلَا مَعَ غَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ أَيْ كَأُخْتِ الْمُعْتِقِ بِكَسْرِ التَّاءِ مَعَ بِنْتِهِ فَلَا شَيْءَ لَهَا بَلْ وَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا الْخَبَرَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ) أَيْ غَيْرُ مَوْجُودٍ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب وَقَوْلُهُ وَمُعْتِقِ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ كَانَ مُعْتِقُ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ وَقَوْلُهُ وَمُعْتِقِ أَبِيهِ أَيْ أَبِي الْمُعْتَقِ بِفَتْحِ التَّاءِ (قَوْلُهُ يُدْلِي بِوَاسِطَةٍ) أَيْ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ

[الْوَلَاءَ لَا تَرِثُهُ النِّسَاءُ]

(قَوْلُهُ إلَّا مَا أُعْتِقْنَ) أَيْ إلَّا وَلَاءَ مَا أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا مَا أَعْتَقَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ مَا أَعْتَقَهُ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ إنْسَانٍ أَعْتَقَهُ شَخْصٌ أَعْتَقْنَهُ النِّسْوَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدَ مَنْ أُعْتِقْنَ أَيْ إلَّا وَلَاءَ وَلَدِ شَخْصٍ أَعْتَقْنَهُ النِّسْوَةُ وَقَوْلُهُ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ الْمُرَادُ بِالذُّكُورِ الْمَعْتُوقُونَ لِلْأُنْثَى فَأَوْلَادُ الْمَعْتُوقِينَ الذُّكُورُ كَانَ الْأَوْلَادُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا تَرِثُهُمْ الْمُعْتَقَةُ لِآبَائِهِمْ الْمَوْصُوفِينَ بِكَوْنِهِمْ ذُكُورًا وَقَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ أَيْ لِلنِّسْوَةِ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ أَيْ بِنْتِ الْمُعْتَقِ الذَّكَرِ بِفَتْحِ التَّاءِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتِقَةِ بِكَسْرِ التَّاءِ تَرِثُ بِنْتَ مُعْتَقِهَا الذَّكَرِ وَلَا تَرِثُ وَلَدَهَا وَلَدَ الْبِنْتِ كَانَ ذَلِكَ الْوَلَدُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ شَارِحَنَا إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَسَكَتَ عَنْ الْمَعْتُوقِ الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ مِنْ أُعْتِقْنَ أَيْ وَلَدَ الذَّكَرِ الَّذِي أَعْتَقْنَهُ فَالشَّارِحُ فَرَضَ الْكَلَامَ فِي الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَأَوْلَادِهِ (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ) أَيْ بِنْتِ الْمَعْتُوقِ الذَّكَرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَعْتَقَتْ ذَكَرًا فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الذُّكُورِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَيْسَ لَهَا الْوَلَاءُ عَلَى أَوْلَادِ الْإِنَاثِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَيْ إذَا كَانَ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَإِلَّا فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ الْحَوْفَيَّ وَلَدُ الْمُنْعَمِ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ إنْ لَمْ يَمَسَّهُ رِقٌّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ أَيْ الْمُنْعَمُ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ ذَكَرًا فَإِنَّ وَلَدَهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَوَلَدُ الذُّكُورِ مِنْ بَنِيهِ مَا سَفَلُوا ذُكُورًا وَإِنَاثًا يَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمَنْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ لِعَصَبَتِهِ ثُمَّ لِمَوَالِيهِ فَأَمَّا أَوْلَادُ الْبِنْتِ الَّذِينَ لَمْ يَتَّصِلْ بُنُوَّتُهُمْ بِالْمُنْعَمِ عَلَيْهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ أُنْثَى فَحُكْمُهُمْ فِي انْجِرَارِ وَلَائِهِمْ حُكْمُ أَوْلَادِ الْأُنْثَى الْمُنْعَمِ عَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانُوا مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ نُفُوا بِلِعَانٍ أَوْ مِنْ حَرْبِيٍّ بِدَارِ الْحَرْبِ فَيَنْجَرُّ وَلَاؤُهُمْ لِمُعْتِقِ أُمِّهِمْ وَكَذَا مِنْ عَبْدٍ إنْ لَمْ يَكُنْ الْجَدُّ مَوْلًى وَإِلَّا فَيَنْجَرُّ لِمَوَالِيهِ وَمَا سِوَى هَذَا الْوَلَدِ تَابِعٌ لِلْأَبِ إنْ كَانَ مَوْلًى فَهُوَ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ الْمَالِ انْتَهَى وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ فِي الِانْجِرَارِ بِالْوِلَادَةِ سَوَاءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوْلَادَ الْبَنَاتِ أَيْضًا يَنْسَحِبُ الْوَلَاءُ عَلَيْهِنَّ وَإِنْ

كَانَ أَوْ أُنْثَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ مَنْ أَعْتَقْنَ وَلَاؤُهُ لَهُنَّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا وَوَلَدُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا وَلَا شَيْءَ لَهُنَّ فِي وَلَدِ الْبِنْتِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى فَأَفْهَمْ قَوْلُهُ وَلَا تَرِثُهُ أُنْثَى مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ وَأَصْلُهُ وَلَا تَرِثُ بِهِ لِأَنَّ الْوَلَاءَ يُورَثُ بِهِ الْمَالُ وَلَا يُورَثُ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ وَرِثَتْ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ الزَّرْقَانِيِّ قَوْلُهُ أَوْ جَرَّهُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ فَإِنْ بَاشَرَتْهُ أَوْ جَرَّهُ وَلَاءٌ بِوِلَادَةٍ أَوْ عِتْقٍ وَرِثَتْهُ أَوْ عَطْفٌ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى عَلَى مَدْخُولِ النَّفْيِ أَيْ انْتَفَى مُبَاشَرَةُ الْعِتْقِ أَوْ جَرَّ الْوَلَاءَ

(ص) وَإِنْ اشْتَرَى ابْنٌ وَبِنْتٌ أَبَاهُمَا ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا فَمَاتَ الْعَبْدُ بَعْدَ الْأَبِ وَرِثَهُ الِابْنُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ وَإِنْ عَلَوْا إلَخْ فَإِذَا اشْتَرَى الِابْنُ وَالْبِنْتُ أَبَاهُمَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِمَا بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ فَإِذَا مَلَكَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ عَبْدًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ بِشِرَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَأَعْتَقَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يَرِثَانِهِ بِالنَّسَبِ لِلْبِنْتِ الثُّلُثُ وَلِلِابْنِ الثُّلُثَانِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ الْأَبِ فَإِنَّ الِابْنَ يَرِثُهُ وَحْدَهُ بِالْوَلَاءِ دُونَ الْبِنْتِ لِأَنَّ الِابْنَ عَصَبَةُ الْأَبِ بِالنَّسَبِ وَالْبِنْتُ مُعْتِقَةُ نِصْفِ الْمُعْتَقِ وَهُوَ الْأَبُ وَعَاصِبُ الْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ أَوْلَى مِنْ مُعْتِقِ الْمُعْتَقَ وَغَلِطَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ فَجَعَلُوا الْإِرْثَ لِلِابْنِ وَالْبِنْتِ ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الِابْنِ فِي إرْثِهِ سَائِرَ عَصَبَةِ الْمُعْتَقِ كَعَمِّهِ وَابْنِهِ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَلَا شَيْءَ لِلْبِنْتِ وَكَوْنُ الْأَبِ مُشْتَرَكًا لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَتْ الِابْنَةُ أَبَاهَا وَحْدَهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَعْدَ الْأَبِ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَرِثُهُ ابْنُهُ وَبِنْتُهُ عَلَى فَرِيضَةِ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَبِ صَارَ مَالُ الْعَبْدِ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْأَبِ (ص) فَإِنْ مَاتَ الِابْنُ أَوَّلًا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ لِعِتْقِهَا نِصْفَ الْمُعْتَقِ وَالرُّبْعُ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ فَلِلْبِنْتِ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ نِصْفُهَا بِالْوَلَاءِ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ وَالنِّصْفُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أَبِيهَا وَمَوَالِي أَبِيهَا هِيَ وَأَخُوهَا فَلَهَا نِصْفُهُ وَهُوَ الرُّبْعُ فَصَارَ مَعَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ التَّرِكَةِ وَهُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) وَإِنْ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ بِالرَّحِمِ وَالرُّبْعُ بِالْوَلَاءِ وَالثُّمُنُ بِجَرِّهِ (ش) مَوْضُوعُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْعَبْدَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ فَإِنَّ هَذِهِ الْبِنْتَ تَأْخُذُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهَا سَبْعَةَ أَثْمَانِهَا بَيَانُهُ أَنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَهَا بِالنَّسَبِ ثُمَّ تَأْخُذُ رُبْعَهَا بِالْوَلَاءِ الَّذِي لَهَا فِي أَبِيهَا؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَهُ ثُمَّ تَأْخُذُ ثُمُنَهَا

[حاشية العدوي]

سَفَلُوا كَالذُّكُورِ لَكِنْ بِالتَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ سَوَاءٌ كَانَ ذُو الْوَلَاءِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ وَلَدِ الذُّكُورِ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِ انْجِرَارِهِمْ مُطْلَقًا بِخِلَافِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ لَا يَنْجَرُّونَ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ أَمَةً فَهِيَ كَالرَّجُلِ الْمُعْتِقِ أَمَةً فَلَهَا الْوَلَاءُ عَلَيْهَا وَعَلَى أَوْلَادِهَا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَسَبٌ مِنْ حُرٍّ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مَا أَعْتَقَتْ الْمَرْأَةُ يَجْرِي مَا لَوْ كَانَ الْمُعْتِقُ رَجُلًا فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَكُونُ فِيهِ الْوَلَاءُ لِلْمُعْتِقِ إنْ كَانَ رَجُلًا يَكُونُ لَهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ز إلَخْ) أَيْ حَيْثُ قَالَ إنْ لَمْ تُبَاشِرْهُ أَيْ إنْ لَمْ تُبَاشِرْ الشَّخْصَ بِسَبَبِ عِتْقِهَا لَهُ وَفِي كَوْنِ هَذَا شَرْطًا فِيمَا قَبْلَهُ نَظَرٌ إذْ مَعَ الْمُبَاشِرِ لَا إرْثَ وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ إذْ قَالَ وَلَا وَلَاءَ لِأُنْثَى أَصْلًا إلَّا عَلَى مَنْ بَاشَرَتْهُ اهـ. وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى فَإِنْ بَاشَرَتْهُ وَرِثَتْ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَرَثَتَهُ نَفْسَهُ وَالِاعْتِرَاضُ مَشَى عَلَى أَنَّهُ نَفْسَهُ مَوْرُوثٌ

(قَوْلُهُ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَبُ عَبْدًا) أَيْ أَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ نَحْوِهَا (قَوْلُهُ مِنْهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ قَاضٍ) أَيْ وَهُمَا مِنْهُمْ أَنَّهُ جَرَّهُ لَهَا وَلَاءٌ بِعِتْقِ أَبِيهَا لَهُ كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ عِتْقٍ نَاسِينَ أَنَّ عَاصِبَ الْمُعْتِقِ نَسَبًا مُقَدَّمٌ عَلَى مُعْتِقِ الْمُعْتَقِ وَهَلْ كَانُوا الْقُضَاةُ الْمَذْكُورُونَ مُجْتَمَعِينَ أَوْ مُتَفَرِّقِينَ وَمِنْ أَيِّ بَلَدٍ كَانُوا اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَمَوَالِي أَبِيهَا هِيَ وَأَخُوهَا) أَيْ؛ لِأَنَّهَا هِيَ وَأَخُوهَا قَدْ أَعْتَقَا الْأَبَ ثُمَّ يُقَالُ إنَّهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَعْتَقَتْ الْأَبَ قَدْ أَخَذَتْ النِّصْفَ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ مَنْ أَعْتَقَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّهَا تَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي الَّذِي هُوَ الرُّبْعُ بَعْدَ أَخْذِ النِّصْفِ بِالسَّبَبِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ النِّصْفَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ وَقَدْ ثَبَتَ لَهَا عَلَى أَخِيهَا الْوَلَاءُ بِالْجَرِّ فَتَأْخُذُ نِصْفَ حِصَّتِهِ فَإِنْ قُلْت كَانَتْ تَأْخُذُ كُلَّ حِصَّتِهِ بِمُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ قُلْت الْوَلَاءُ عَلَى أَخِيهَا لَيْسَ كَأُمٍّ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتِقْ إلَّا نِصْفَ أَبِيهِ (قَوْلُهُ وَهُنَا سُؤَالٌ وَجَوَابٌ إلَخْ) نَصُّ ك فَإِنْ قُلْت قَدْ مَاتَ الِابْنُ قَبْلَ الْعَبْدِ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ إرْثٌ مِنْهُ حَتَّى تَرِثَهُ قُلْت فِيهِ جَوَابَانِ الْأَوَّلُ أَنَّهَا بِمَوْتِ أَخِيهَا اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفَ الْوَلَاءِ فَقَدْ وَرِثَتْ مِنْ أَخِيهَا نِصْفَ الْوَلَاءِ قَبْلَ مَوْتِ الْعَبْدِ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ وَرِثَتْ مِنْهُ النِّصْفَ لِعِتْقِهَا نِصْفَ مُعْتَقِهِ وَالرُّبْعَ؛ لِأَنَّهَا وَرِثَتْ مِنْ أَخِيهَا رُبْعَ الْوَلَاءِ وَهُوَ نِصْفُ الْوَلَاءِ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّهُ أَخُوهَا، الثَّانِي أَنَّ إرْثَهَا الرُّبْعَ عَلَى تَقْدِيرِ حَيَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ الْوَلَاءُ كَالْمِيرَاثِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ إذْ لَا يَجْرِي نَحْوُ هَذَا التَّقْدِيرِ فِي الْمِيرَاثِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي تَعْلِيلِ اسْتِحْقَاقِهَا الرُّبْعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهَا مُعْتِقَةُ نِصْفِ أَبِيهِ لَا يُطَابِقُ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ الْمُطَابِقُ لَهُ أَنْ يَقُولَ وَالرُّبْعُ؛ لِأَنَّهَا وَرِثَتْ رُبْعَ الْوَلَاءِ مِنْ أَخِيهَا قُلْت يُمْكِنُ مُطَابَقَتُهُ لَهُ بِتَكَلُّفٍ أَيْ أَنَّهَا وَرِثَتْ الرُّبْعَ لَا أَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا أَقَلَّ مِنْهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ فَوَرِثَتْ عَنْهُ الرُّبْعَ مِنْهَا تَسْتَحِقُّ مِنْ الِابْنِ نِصْفَ مَا تَرَكَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا تَرَكَهُ نِصْفَ وَلَاءِ أَبِيهِ وَيَجْرِي نَحْوُ الْإِشْكَالِ مَعَ جَوَابِهِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَالثَّمَنُ يَجُرُّهُ ثُمَّ إنَّ الْأَوَّلِيَّةَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَوْتِ الْعَبْدِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَبَ مَاتَ أَوَّلًا ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ

لِأَنَّ الْوَلَاءَ جَرَّهُ إلَيْهَا فَالضَّمِيرُ فِي جَرَّهُ يَرْجِعُ لِلْوَلَاءِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا يَكُونُ لِمَوَالِي أَبِيهِ وَمَوَالِي أَبِيهِ هُوَ وَأُخْتُهُ فَلَهَا نِصْفُ ذَلِكَ الرُّبْعِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ سَابِقًا وَجَرَّ وَلَدٌ الْعِتْقَ وَالثُّمُنُ الْبَاقِي لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً وَلِبَيْتِ الْمَالِ إنْ كَانَتْ حُرَّةً كَمَا أَنَّ الرُّبْعَ الرَّابِعَ مِنْ تَرِكَةِ الْعَبْدِ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا كَذَلِكَ

(بَابٌ) ذُكِرَ فِيهِ الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَالْوَصِيَّةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ وَصَيْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا وَصَلْتُهُ، كَأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا أَوْصَى بِهَا وَصَلَ مَا بَعْدَ الْمَوْتِ بِمَا قَبْلَهُ فِي نُفُوذِ التَّصَرُّفِ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَيْرِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ [البقرة: 180] وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَيَخْتِمُ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ لَا الْفُرَّاضِ عَقْدٌ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ وَالْوَصِيَّةُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ الْوَصِيَّةِ عِنْدَ الْفُرَّاضِ لِأَنَّهَا عِنْدَهُمْ خَاصَّةٌ بِمَا يُوجِبُ الْحَقَّ فِي الثُّلُثِ وَعِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُوصِي بَعْدَ الْمَوْتِ فَلِذَا عَرَّفَهَا بِالْأَمْرِ الْعَامِّ قَوْلُهُ يُوجِبُ إلَخْ، أَخْرَجَ بِهِ مَا يُوجِبُ حَقًّا فِي رَأْسِ مَالِهِ مِمَّا عَقَدَهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحَّتِهِ قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ صِفَةٌ لِعَقْدٍ أَخْرَجَ بِهِ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ أَوْ الْتَزَمَتْ ثُلُثَ مَالِهَا، وَلَهَا زَوْجٌ أَوْ مَنْ الْتَزَمَ ثُلُثَ مَالِهِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ قَوْلُهُ أَوْ نِيَابَةً عَنْهُ بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى حَقًّا مَعْنَاهُ أَوْ يُوجِبُ نِيَابَةً عَنْ عَاقِدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَدْخُلُ الْإِيصَاءُ بِالنِّيَابَةِ عَنْ الْمَيِّتِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ يُوجِبُ حَقًّا فِي ثُلُثِ عَاقِدِهِ مَعَ قَوْلِهِ إنَّهَا تَجِبُ إذَا كَانَ عَلَى الْمُوصِي دَيْنٌ مَعَ أَنَّهَا لَمْ تُوجِبْ حَقًّا فِي ثُلُثِ الْعَاقِدِ بَلْ حَقًّا فِي جَمِيعِ مَالِهِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الدَّيْنَ إنْ لَمْ يُعْلَمْ إلَّا بِإِقْرَارِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ ثَابِتًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْوَصِيَّةُ لَمْ تُوجِبْهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا أَوْجَبَهُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَحِكْمَةُ الْوَصِيَّةِ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ.
(ص) صَحَّ إيصَاءُ حُرٍّ مُمَيِّزٍ مَالِكٍ وَإِنْ سَفِيهًا وَصَغِيرًا وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَنَاقَضْ أَوْ أَوْصَى بِقُرْبَةٍ -

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ أَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الرُّبْعَ الْبَاقِيَ لِأَخِيهَا وَلَهَا نِصْفُ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا أَعْتَقَتْ نِصْفَ أَبِيهِ قَالَ فِي ك فَإِنْ قِيلَ الْفَرْضُ هُنَا أَنَّ الِابْنَ مَاتَ قَبْلَ أَبِيهِ فَكَيْفَ تَرِثُ مِنْهُ مَا لَمْ يَرِثْهُ وَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِمَوَالِي أُمِّ أَخِيهَا إنْ كَانَتْ مُعْتَقَةً) ظَاهِرُهُ كَانَتْ مِنْ الْعَرَبِ أَوْ غَيْرِهِمْ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ صَاحِبِ مُعِينِ الْحُكَّامِ اُخْتُلِفَ فِي الْعَتِيقِ إذَا كَانَ مِنْ الْعَرَبِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ وَلَاءَهُ لَا يَكُونُ لِمُعْتِقِهِ وَلَا يَكُونُ إلَّا لِعَصَبَةِ الْعَتِيقِ أَوْ لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ عَصَبَةٌ وَالْعَرَبُ مُخَالِفُونَ لِغَيْرِهِمْ قَالُوا وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَّا أَشْهَبَ

[بَابٌ فِي الْوَصَايَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]

[أَرْكَانُ الْوَصِيَّةِ]

(بَابُ الْوَصَايَا) (قَوْلُهُ إذَا وَصَلْتُهُ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ إذَا وَصَلْتُهُ بِهِ أَيْ وَصَلْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ (قَوْلُهُ وَأَكْثَرُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَيْ وَأَمَّا الْأَقَلُّ يَقُولُ إنَّهُ غَيْرُ الْمَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَكْثَرَ عَلَى أَنَّهُ الْمَالُ الْكَثِيرُ وَالْأَقَلُّ عَلَى أَنَّهُ مُطْلَقُ مَالٍ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فِي الْكَثِيرِ فَقِيلَ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْعِيَالِ يُحْتَمَلُ فِي الْعُمُرِ الْغَالِبِ وَيُحْتَمَلُ فِي السَّنَةِ وَقِيلَ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَقِيلَ سِتُّونَ دِينَارًا وَقِيلَ تِسْعُمِائَةِ دِرْهَمٍ فَمَا فَوْقُ (قَوْلُهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ) لَعَلَّ الْمُرَادَ مَنْ شَأْنُهُ التَّكْلِيفُ لَا مَنْ كُلِّفَ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ) وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ إلَى هُنَا مَا عَدَا بَابَ الْجَنَائِزِ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ) وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ إنَّ بَيْنَ زَائِدَةٌ أَيْ يَكُونُ لَهُمَا أَيْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَيِّتٍ لِحَيٍّ وَقَوْلُهُ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ مَعْنَاهُ الْحُكْمُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْمُكَلَّفِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ بِالْمُكَلَّفِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ مُكَلَّفٌ الْإِيجَابُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ وَقَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ لِلْأَحْيَاءِ إلَخْ أَيْ قَدْ يَرْجِعُ لِلْأَحْيَاءِ وَقَوْلُهُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَمْوَاتِ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا أَيْ وَقَدْ يَكُونُ مَرْجِعُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ فَبَيْنَ زَائِدَةٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَرْجِعَ إلَيْهِ الْمُبَيَّنَ بِمَا ذَكَرَ لَيْسَ الْحُكْمُ الشَّرْعِيُّ الْمُتَقَدِّمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْمُكَلَّفِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا نَقُولُ إنَّ الْمَرْجِعَ فِي الْفَرَائِضِ الْأَحْيَاءُ الَّذِينَ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمْ مِنْ زَوْجٍ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ لَا الْأَمْوَاتُ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ وَقَدْ يَكُونُ لِلْأَمْوَاتِ فَإِنْ قُلْت الْمَرْجِعُ لِلْأَمْوَاتِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَالَ الْمَقْسُومَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ مَالُ الْمَيِّتِ قُلْت وَكَذَلِكَ الْوَصَايَا الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ مَالُ الْمَيِّتِ وَقَدْ قَالَ وَقَدْ يَكُونُ لِمَا بَيْنَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْحُكْمِ النِّسْبَةُ التَّامَّةُ وَأَرَادَ بِالْمُكَلَّفِ مَنْ قَدْ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ يَكُونُ مُكَلَّفًا وَهُوَ الْآدَمِيُّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِالْآدَمِيِّ وَيَكُونُ قَوْلُهُ لِلْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ تَفْصِيلًا لِلْآدَمِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ أَيْضًا فِي الْفَرَائِضِ فَإِنَّ النِّسَبَ التَّامَّةَ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ إنَّمَا مَرْجِعُهَا وَمُتَعَلَّقُهَا الْأَحْيَاءُ حَيْثُ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ إلَخْ وَيَأْتِي السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْمُتَقَدِّمُ فَحَرِّرْ هَذَا الْبَحْثَ (قَوْلُهُ يَلْزَمُ بِمَوْتِهِ) أَيْ فَلَهُ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْمَوْتِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَقَوْلُهُ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ إلَخْ أَيْ أَعَمُّ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَعَمَّ مِنْ مَجْمُوعِهِمَا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي شَيْئًا آخَرَ ثَالِثًا وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ (قَوْلُهُ فَهُوَ وَصِيَّةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ يَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ (قَوْلُهُ زِيَادَةُ الزَّادِ فِي الْأَعْمَالِ) فِي بِمَعْنَى مِنْ أَيْ زِيَادَةُ الزَّادِ مِنْ الْأَعْمَالِ أَيْ إذَا كَانَتْ مَنْدُوبَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَهَا يَنْقَسِمُ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ فَتَجِبُ إذَا كَانَ دَيْنٌ أَوْ نَحْوُهُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل