شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 272-8
أهل الأثرالأرشيف العلمي

ِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ

صفحات 272-8
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

وَقَوْلُهُ الْآتِي وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلرَّشِيدَةِ إلَخْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَإِذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ حَيْثُ زُوِّجَتْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ كَانَ عَلَيْهِ لَا عَلَى مَنْ زَوَّجَهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ بَاشَرَ بِخِلَافِ الْمُزَوِّجِ لَهُ.

(ص) وَعَمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ إذَا أَعْلَنَا غَيْرَهُ وَحَلَّفَتْهُ إنْ

[حاشية العدوي]

الزَّوْجُ وَالرَّاجِحُ مَا عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْمَبْدَأَ فِي هَذِهِ بِالْيَمِينِ هُوَ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ إلَخْ) أَيْ لَا أَنَّهُمَا بِفَرَاغِهِمَا مِنْ الْيَمِينِ يَقَعُ الْفَسْخُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ أَنْ يَرْجِعَ لِقَوْلِ صَاحِبِهِ مَا لَمْ يُفْسَخْ بِالْحُكْمِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ عَلِمَا أَوْ عَلِمَ الْآمِرُ.
(قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِذَا عَلِمَتْ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَكَّنَتْ مِنْ الْعَقْدِ لَزِمَهَا الْأَلْفُ كَذَا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاَلَّذِي قَالَهُ عج أَنَّ عِلْمَهَا قَبْلَ الْعَقْدِ بِالتَّعَدِّي لَا يُوجِبُ لُزُومَ النِّكَاحِ لَهَا بِالْأَلْفِ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ تَلَذُّذُهُ أَوْ وَطْؤُهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْضِيحُ وَالشَّارِحُ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَةُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ بِأَنْ تَرْجِعَ قَوْلُهُ: وَمَكَّنَتْ لِقَوْلِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَقْرَبُ وَقَوْلُهُ حَتَّى وُطِئَتْ أَيْ أَوْ حَصَلَ تَلَذُّذٌ

[تَعَدِّي وَكِيلِ الزَّوْجَةِ]

. (قَوْلُهُ: آذِنَةً) يُعْلَمُ مِنْ كَوْنِهَا آذِنَةً كَوْنُهَا غَيْرَ مُجْبَرَةٍ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِلتَّأْكِيدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ الْمُسْتَحَبَّ الَّذِي فِي الْمُجْبَرَةِ فَأَخْرَجَهَا بِقَوْلِهِ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْيَتِيمَةُ الَّتِي تَزَوَّجَتْ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهَا رَشِيدَةً وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا تَأْذَنُ بِالْقَوْلِ أَنْ تَكُونَ رَشِيدَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ صَدَاقَ مِثْلِهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُعَيِّنْهُ فَزَوَّجَهَا) أَيْ بَعْدَ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ: بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ) مَفْهُومُهُ إنْ وَجَبَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ إنْ عَيَّنَتْ الزَّوْجَ أَوْ عَيَّنَهُ لَهَا وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَانْظُرْ لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِإِتْمَامِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ أَنْ أَبَتْ وَالْأَقْرَبُ لُزُومُ النِّكَاحِ إنْ كَانَ بِالْقُرْبِ انْتَهَى وَالْقُرْبُ هُنَا كَالْمُفْتَاتِ عَلَيْهَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ أَبَتْ أَنَّهَا قَبْلَهَا لَهَا الرِّضَا وَلَوْ مَعَ الطُّولِ وَاحْتُرِزَ بِغَيْرِ الْمُجْبَرَةِ مِنْ مُجْبَرَةِ الْأَبِ إذَا زَوَّجَهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا وَلَوْ بِرُبْعِ دِينَارٍ وَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفَ دِينَارٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لَهَا وَلَا مَقَالَ فِيهِ لِسُلْطَانٍ وَلَا غَيْرِهِ وَفِعْلُهُ أَبَدًا مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُكْمِلَ إلَخْ) وَفِي الْبَرْمُونِيِّ أَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الْوَلِيِّ قِيَاسًا عَلَى وَكِيلِ الْبَيْعِ أَوْ النَّاظِرِ يُؤَجِّرُ بِأَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَوَكِيلِ الْبَيْعِ يَبِيعُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَتَفُوتُ السِّلْعَةُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالنَّقْصُ عَلَى الْوَكِيلِ، وَلَكِنْ عج اعْتَمَدَ مَا فِي شَارِحِنَا مِنْ أَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الزَّوْجِ

. (قَوْلُهُ: وَعُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ) أَيْ عِنْدَ التَّنَازُعِ بِصَدَاقِ السِّرِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ وَلِيِّهِمَا وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلِذَا قَالَ وَعُمِلَ وَلَمْ يَقُلْ وَجَازَ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَّفَتْهُ إلَخْ) وَانْظُرْ إذَا نَكَلَ هَلْ تَحْلِفُ أَوْ يُفَصَّلُ فِي الدَّعْوَى بَيْنَ التَّحْقِيقِ وَعَدَمِهِ كَذَا نَظَرَ وَقَوْلُ شَارِحِنَا وَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ ظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ إنْ كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَالْجَارِي عَلَى الْقَوَاعِدِ التَّفْصِيلُ.
(تَنْبِيهٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْرِيرَهُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَلَانِيَةَ أَكْثَرُ وَالسِّرُّ قَلِيلٌ، وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا أَعْلَنَ الْأَقَلَّ وَأَخْفَى الْأَكْثَرَ لِخَوْفِ ظَالِمٍ يَطَّلِعُ عَلَى كَثْرَتِهِ فَيُصَادِرُ الزَّوْجَ أَوْ أَهْلَ الزَّوْجَةِ أَوْ كَثِيرَ مَحْصُولٍ حُجَّةً وَنَحْوَ ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ

ادَّعَتْ الرُّجُوعَ عَنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى صَدَاقٍ بَيْنَهُمَا فِي السِّرِّ وَأَظْهَرَا صَدَاقًا فِي الْعَلَانِيَةِ يُخَالِفُ قَدْرًا أَوْ صِفَةً أَوْ جِنْسًا فَإِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ وَلَا يُعْمَلُ بِمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي الْعَلَانِيَةِ فَإِذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُمَا رَجَعَا عَمَّا اتَّفَقَا عَلَيْهِ فِي السِّرِّ إلَى مَا أَظْهَرَاهُ فِي الْعَلَانِيَةِ وَأَكْذَبَهَا الزَّوْجُ فَإِنَّ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَهُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ عُمِلَ بِصَدَاقِ السِّرِّ وَإِنْ نَكَلَ عُمِلَ بِصَدَاقِ الْعَلَانِيَةِ وَمَحَلُّ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ أَنَّ صَدَاقَ الْعَلَانِيَةِ لَا أَصْلَ لَهُ فَإِنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ لَا يَحْلِفُ، وَسَوَاءٌ كَانَ شُهُودُ السِّرِّ هُمْ شُهُودُ الْعَلَانِيَةِ أَوْ غَيْرُهُمْ.

(ص) وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ عَشَرَةٌ نَقْدًا وَعَشَرَةٌ إلَى أَجَلٍ وَسَكَتَا عَنْ عَشَرَةٍ سَقَطَتْ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنَّهُ تَزَوَّجَهَا بِثَلَاثِينَ مِنْهَا عَشَرَةٌ عَلَى النَّقْدِ وَعَشَرَةٌ إلَى سَنَةٍ مَثَلًا وَعَشَرَةٌ سَكَتَا عَنْهَا فَإِنَّهَا تَسْقُطُ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُمَا عَنْ ذِكْرِهَا دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِهَا، وَلَوْ كَانَتْ فِي الْبَيْعِ لَكَانَتْ الْعَشَرَةُ حَالَّةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهِ قَدْرٌ وَيَكُونُ فِي السِّرِّ دُونَهُ فَيَكُونُ سُكُوتُهُمْ عَنْ تِلْكَ الْعَشَرَةِ دَلِيلًا عَلَى إسْقَاطِهَا وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ

(ص) وَنَقْدُهَا كَذَا مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشُّهُودَ إذَا كَتَبُوا أَنَّ الزَّوْجَ نَقَدَ زَوْجَتَهُ قَدْرًا مِنْ صَدَاقِهَا وَوَقَعَتْ الْكِتَابَةُ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي عُرْفًا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ قَبَضَتْهُ، وَأَمَّا إنْ قَالَ النَّقْدُ الْمُعَجَّلُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ كَذَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبْضِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي نَقْدِهِ كَذَا قَوْلَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّقْدِ مَا قَابَلَ الْمُؤَجَّلَ لَا الْقَبْضَ وَإِلَّا كَانَ قَوْلُهُ النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا مُقْتَضِيًا لِقَبْضِهِ وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَقَدَهَا بِصِيغَةِ الْمَاضِي حَيْثُ دَلَّ عَلَى التَّعْجِيلِ وَلَمْ يَدُلَّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمَصْدَرِ أَنَّ لَفْظَ الْمَاضِي دَالٌّ عَلَى أَنَّ النَّقْدَ قَدْ حَصَلَ إذْ مَدْلُولُهُ الْحَدَثُ الْمُقْتَرِنُ بِالزَّمَنِ الْمَاضِي.
وَأَمَّا الِاسْمُ الدَّالُّ عَلَى الدَّوَامِ وَالثُّبُوتِ فَيَقْتَضِي الْبَقَاءَ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ فِي جَانِبٍ مِنْ صِدْقٍ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ هَذَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا يَأْتِي

وَلَمَّا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الصَّدَاقَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ وَتَقَدَّمَ بَيَانُ الْمُرَادِ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بِدَلِيلِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ ذَكَرَهُ فَقَالَ (ص) وَجَازَ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ التَّفْوِيضِ يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مَا عُقِدَ دُونَ تَسْمِيَةِ مَهْرٍ وَلَا إسْقَاطِهِ وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ أَحَدٍ وَاحْتُرِزَ بِالْأَخِيرِ مِمَّا إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى حُكْمِ فُلَانٍ فِيمَا يُعَيِّنُهُ مِنْ مَهْرِهَا فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسَمَّى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِنِكَاحِ التَّحْكِيمِ فَقَوْلُهُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرِ صِفَةٍ لِقَوْلِهِ عَقْدٌ وَقَوْلُهُ (بِلَا وُهِبَتْ) حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ الْمَحْضَةِ وَهَذَا الْقَيْدُ الْأَخِيرُ مِنْ تَتِمَّةِ التَّعْرِيفِ إذْ الْعَقْدُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا قَالَ الْوَلِيُّ وَهَبْتهَا قَاصِدًا بِذَلِكَ النِّكَاحَ وَإِسْقَاطَ الصَّدَاقِ فَاحْتَاجَ إلَى إخْرَاجِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ بِلَا وُهِبَتْ وَلَوْ قَالَ وَهَبْتهَا لَك تَفْوِيضًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ وَهَبْتهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّصْدِيقَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى أَنَّ الْمُعْلَنَ لَا أَصْلَ لَهُ إلَّا أَنَّهُمَا تَنَازَعَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ دَعْوَى الرُّجُوعِ وَعَدَمِهِ فَمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مُعْتَرَفَانِ بِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَظْهَرَا صَدَاقًا فِي الْعَلَانِيَةِ) وَلَا يَضُرُّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى السِّرِّ أَنْ تَقَعَ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الْعَلَانِيَةِ؛ لِأَنَّهُمَا يَقُولَانِ شَهِدْنَا أَنْ يَكُونَ سِرًّا كَذَا وَعَلَانِيَةً كَذَا

(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَ بِثَلَاثِينَ إلَخْ) هَذَا كَالتَّفْرِيعِ عَلَى صِحَّةِ نِكَاحِ السِّرِّ؛ لِأَنَّهُمْ أَظْهَرُوا الثَّلَاثِينَ وَاللَّازِمُ إنَّمَا هُوَ الْعِشْرُونَ

. (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ) وَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَنَّهُ مُقْتَضٍ لِقَبْضِهِ كَقَوْلِك ضَرْبُ هِنْدٍ عِشْرُونَ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى وُقُوعِ الضَّرْبِ، وَإِذَا وَقَعَ فِي وَثِيقَةِ الصَّدَاقِ نَقْدُهَا كَذَا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا وَمَصْدَرًا وَلَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ أَحَدَهُمَا، فَالظَّاهِرُ حَمْلُهُ عَلَى الْمَصْدَرِ وَمِنْ الْقَرِينَةِ الْمُعَيَّنَةِ مَا إذَا كَانَ عُرْفُهُمْ أَنَّهُمْ إنَّمَا يَكْتُبُونَ صِيغَةَ الْمَاضِي فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ وَلَوْ اخْتَلَفَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ فِي الصَّادِرِ مِنْ الزَّوْجِ هَلْ الْفِعْلُ أَوْ الْمَصْدَرُ وَلَمْ يَضْبِطْ الشُّهُودُ ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُمْ عُرْفٌ بِعَيْنِ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْمَصْدَرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَكَانَ قَوْلُهُ: النَّقْدُ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: النَّقْدُ الْمُعَجَّلُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ النَّقْدُ فِيهِ كَذَا لَا يَقْتَضِي الْقَبْضَ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ مَرَّ خِلَافُهُ) لَمْ يَمُرَّ.
(قَوْلُهُ: وَالثُّبُوتُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ الثَّبَاتُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَضِي الْبَقَاءَ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَدْلُولَ الِاسْمِ أَنَّ النَّقْدَ حَصَلَ وَاسْتَمَرَّ وَلَا يُعْقَلُ اسْتِمْرَارٌ هُنَا فَيُنْظَرُ لِمَا عَدَاهُ وَهُوَ الْحُصُولُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَمَا قَامَ مِنْ الدَّلَالَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَالثَّبَاتِ إنَّمَا تُعُورِفَ كَوْنُهُ لِلْجُمْلَةِ لَا لِلِاسْمِ

[نِكَاحِ التَّفْوِيضِ]

(قَوْلُهُ: وَلَا صَرْفِهِ لِحُكْمِ) أَيْ لِحُكْمِ أَحَدٍ هَذَا التَّقْرِيرُ بِمَا يُفْهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ شَامِلٌ لِلتَّحْكِيمِ وَالتَّفْوِيضِ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ وَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَاصًّا بِالتَّفْوِيضِ، وَالْأَوَّلُ أَرْجَحُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ بِلَا وُهِبَتْ يُعَيِّنُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِالتَّفْوِيضِ؛ لِأَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّحْكِيمَ بِقَوْلِهِ مَا عُقِدَ عَلَى صَرْفِ قَدْرِ مَهْرِهِ بِحُكْمِ حَاكِمٍ، وَلَوْ كَانَ الْمُحَكَّمُ عَبْدًا أَوْ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا تَجُوزُ وَصِيَّتُهُ.
(قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ النَّكِرَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ عَقْدٌ وَحِينَئِذٍ يَنْدَفِعُ الْإِشْكَالُ وَهُوَ أَنَّ فِيهِ تَعَلُّقٌ جَارَّيْنِ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ وَقَوْلُهُ الْمَحْضَةِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ " الْمُخْتَصَّةِ " أَيْ بِالْوَصْفِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْعَقْدُ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ شَامِلٌ إلَخْ) وَلَكِنَّ لَفْظَ ذِكْرِ يُبْعِدُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ السَّالِبَةُ تُصَدَّقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ.
(قَوْلُهُ: قَاصِدًا بِذَلِكَ النِّكَاحَ وَإِسْقَاطَ الصَّدَاقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ

لَك مَعَ ذِكْرِ الصَّدَاقِ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ.

(ص) وَفُسِخَ إنْ وُهِبَتْ نَفْسُهَا قِبَلَهُ وَصُحِّحَ أَنَّهُ زِنًا (ش) وُهِبَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَنَفْسُهَا تَأْكِيدٌ لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وُهِبَتْ أَيْ وُهِبَتْ ذَاتُهَا كَانَ الْوَاهِبُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَا مَهْرُهَا إذْ لَا خِلَافَ فِي أَنَّهُ لَيْسَ بِزِنًا وَأَنَّهُ يُفْسَخُ، قِيلَ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَأَيْضًا قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا تُعَيِّنُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ الذَّاتُ.
وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِبَتِهَا النِّكَاحَ وَهِبَةَ الْمَهْرِ فَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ بِلَا وُهِبَتْ وَبِقَوْلِهِ أَيْضًا فِيمَا سَبَقَ أَوْ بِإِسْقَاطِهِ فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ.

(ص) وَاسْتَحَقَّتْهُ بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي اسْتَحَقَّتْهُ يَرْجِعُ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى لَا يُقَالُ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ ضَمِيرُ الْغَيْبَةِ يَعُودُ عَلَى مَذْكُورٍ لَفْظًا أَوْ حُكْمًا أَوْ مَعْنًى كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَ مِثْلِهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ إلَّا بِالْوَطْءِ لَا بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ لَهَا الْإِرْثُ وَلَا بِطَلَاقٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ

(ص) إلَّا أَنْ يُفْرَضَ وَتَرْضَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَرَضَ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ وَرَضِيَتْ بِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ فَإِنَّ ذَلِكَ الْمَفْرُوضَ لَا يَسْقُطُ بَلْ يَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ وَيَتَكَمَّلُ بِالْمَوْتِ، فَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا وَاشْتِرَاطُ الرِّضَا إذَا كَانَ مَا فَرَضَهُ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى رِضَاهَا إذْ هُوَ لَازِمٌ لَهَا فَتَسْتَحِقُّهُ بِالْمَوْتِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ (ص) وَلَا تُصَدَّقُ فِيهِ بَعْدَهُمَا (ش) ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ يَرْجِعُ لِلطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ إذَا فَرَضَ لِزَوْجَتِهِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ دُونَ مَهْرِ الْمِثْلِ وَلَمْ يَثْبُتْ رِضَاهَا بِهِ حَتَّى طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا ثُمَّ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِمَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّ دَعْوَاهُ بِذَلِكَ لَا تُقْبَلُ بِمُجَرَّدِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهَا كَانَتْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ.

(ص) وَلَهَا طَلَبُ التَّقْدِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلزَّوْجَةِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ أَنْ تَطْلُبَ الزَّوْجَ بِأَنْ يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا تَعْلَمُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِتَكُونَ عَلَى بَصِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَهُ، وَمَحَلُّ تَخْيِيرِهَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْفَرْضِ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ ذَلِكَ فَيُكْرَهُ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا قَبْلَ أَنْ يُقَرِّرَ لَهَا صَدَاقًا.

(ص) وَلَزِمَهَا فِيهِ وَتَحْكِيمُ الرَّجُلِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ وَلَا يَلْزَمُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إذَا فُرِضَ لَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي نِكَاحِ التَّحْكِيمِ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ وَهَبَ سِلْعَتَهُ لِلثَّوَابِ فَإِنْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْقِيمَةَ لِلْوَاهِبِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهُ الْقِيمَةَ لَمْ تَلْزَمْهُ فَقَوْلُهُ وَلَزِمَهَا فِيهِ أَيْ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الزَّوْجُ، وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ شَيْئًا بَلْ إنْ شَاءَ طَلَّقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ

(ص) وَهَلْ تَحْكِيمُهَا أَوْ تَحْكِيمُ الْغَيْرِ كَذَلِكَ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ هُوَ الزَّوْجَةُ أَوْ شَخْصٌ آخَرُ مِنْ وَلِيٍّ أَوْ أَجْنَبِيٍّ هَلْ هُوَ كَتَحْكِيمِ الزَّوْجِ إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ لَزِمَ النِّكَاحُ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ مَا فَرَضَهُ الْمُحَكَّمُ إلَّا بِرِضَاهُ، وَلَوْ قَالَ وَهَلْ فِي تَحْكِيمِهَا أَوْ تَحْكِيمِ الْغَيْرِ يَلْزَمُهَا الْمِثْلُ إنْ فَرَضَهُ الزَّوْجُ وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ وَلَا مَا فَرَضَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وُهِبَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ) لَا يَتَعَيَّنُ بَلْ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَ " نَفْسَهَا " مَفْعُولٌ قَالَ مُحَشِّي تت لِأَنَّهُ إذَا وَهَبَهَا الْوَلِيُّ وَرَضِيَتْ بِذَلِكَ فَقَدْ وَهَبَتْ هِيَ أَيْضًا نَفْسَهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ مُجْبَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ) أَيْ مَعَ رَفْعِ " نَفْسُهَا " تَأْكِيدًا لِلضَّمِيرِ وَإِلَّا فَهُوَ مُفِيدٌ لِهِبَةِ الذَّاتِ كَأَنَّهُ يَقُولُ قِرَاءَتُهَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَحْسَنُ مِنْ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِعُمُومِهَا بِخِلَافِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا يُفِيدُ الْعُمُومَ كَانَ الْوَاهِبُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا وَأَيْضًا قِرَاءَتُهَا بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لَا يُعَيِّنُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ الذَّاتُ بِخِلَافِ قِرَاءَتِهَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ الذَّاتُ الَّذِي هُوَ الْمَقْصُودُ.
(قَوْلُهُ: فَهُمَا مَسْأَلَتَانِ) إلَّا أَنَّ الْأُولَى لَا خِلَافَ فِيهَا وَالثَّانِيَةَ فِيهَا الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِكَوْنِهِ يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَبَيَّنَ الْبَاجِيُّ الْمُعْتَرِضُ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ زِنًا وَفِيهِ الْحَدُّ وَيَنْتَفِي الْوَلَدُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي شَرْحِ شب أَنَّ هَذَا التَّصْحِيحَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ

. (قَوْلُهُ: بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حَرَامًا مِنْ بَالِغٍ فِي مُطِيقَةٍ حَيَّةٍ لَا مَيِّتَةٍ وَانْظُرْ نِكَاحَ التَّحْكِيمِ هَلْ يُسْتَحَقُّ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْوَطْءِ أَوْ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا مَا حَكَمَ بِهِ الْمُحَكَّمُ وَلَوْ حَكَمَ بِهِ بَعْدَ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَإِنْ تَعَذَّرَ حُكْمُهُ بِكُلِّ حَالٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى) لَا يَخْفَى أَنَّهُمْ مَثَّلُوا لِلْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اعْدِلُوا هُوَ﴾ [المائدة: 8] أَيْ الْعَدْلُ ﴿أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8] لَا بِمَا اُسْتُفِيدَ مِنْ الْمَقَامِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا مَثَّلُوا بِهِ فَرْضُ مِثَالٍ.
(قَوْلُهُ: مَذْكُورٌ لَفْظًا) كَقَوْلِك ائْتِ بِزَيْدٍ وَأَكْرِمْهُ وَقَوْلُهُ أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي ضَمِيرِ الشَّأْنِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فَالْمَرْجِعُ تَقَدَّمَ حُكْمًا مِنْ حَيْثُ إنَّ الضَّمِيرَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَرْجِعٍ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُصَدَّقُ) يَصْدُقُ بِمَا إذَا أَبَتْ وَبِمَا إذَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهَا قَبُولٌ وَلَا رَدٌّ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ) أَيْ الرِّضَا بِالْمَفْرُوضِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ وَتَرْضَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَاعِلَ لَزِمَ الْمَفْرُوضُ الْمَذْكُورُ لَا النِّكَاحُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ عِبَارَةِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: بِمُجَرَّدِهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الدَّعْوَى بِمَعْنَى الِادِّعَاءِ

. (قَوْلُهُ: إنْ فُرِضَ الْمِثْلُ) أَيْ أَوْ حُكِمَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ) أَيْ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْكُمَ بِالْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ لِلتَّفْوِيضِ وَالتَّحْكِيمِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ) هَذَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ أَوْ يَحْكُمَ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ وَهَلْ فِي تَحْكِيمِهَا إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ التَّأْوِيلِ كَمَا قَالَ عج لِأَنَّهُ الْمُصَوَّبُ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ عِنْدَ صَاحِبِ هَذَا الْقَوْلِ إلَّا الزَّوْجُ، وَأَمَّا الْمُحَكَّمُ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَكَالْعَدِمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ)

الْغَيْرُ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي إفَادَةِ الْمُرَادِ (ص) أَوْ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهُمَا (ش) أَيْ إنْ فَرَضَ الْمُحَكَّمُ وَالْمُرَادُ بِهِ غَيْرُ الزَّوْجَيْنِ كَمَا هُوَ مُفَادُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ إشَارَةً إلَى مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ الْمُحَكَّمَ إذَا كَانَ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَ الزَّوْجَيْنِ مَا فَرَضَ، وَإِنْ حَكَمَ بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَزِمَ الزَّوْجَ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ بِالْخِيَارِ، وَإِنْ حَكَمَ بِأَكْثَرَ لَزِمَ الزَّوْجَةَ وَكَانَ الزَّوْجُ بِالْخِيَارِ وَإِلَيْهِ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَقَلَّ لَزِمَهُ فَقَطْ وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ) وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ لَا يَدْخُلُ فِيهِ تَحْكِيمُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَوْلُهُ فِيهِ وَأَقَلَّ لَزِمَهُ وَأَكْثَرَ فَالْعَكْسُ (ص) أَوْ لَا بُدَّ مِنْ رِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحَكَّمَ بِفَتْحِ الْكَافِ زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَهَا إذَا فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ مَعًا وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ (تَأْوِيلَاتٌ) ثَلَاثَةٌ وَلَمَّا كَانَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ وَتَرْضَى عُمُومٌ فِيمَنْ لَهَا الرِّضَا بَيْنَ مَنْ يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَمَنْ لَا يُعْتَبَرُ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا عَلَى فَاعِلِ جَازَ

(ص) وَالرِّضَا بِدُونِهِ لِلْمُرْشِدَةِ (ش) أَيْ وَجَازَ الرِّضَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ لِلْمُرْشِدَةِ، وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَهِيَ الَّتِي رُفِعَ الْحَجْرُ عَنْهَا كَانَتْ ذَاتَ أَبٍ أَمْ لَا وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ لَزِمَ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّزُومِ الْجَوَازُ وَالْغَرَضُ إفَادَةُ الْجَوَازِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ اللُّزُومُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ، وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَا بَعْدَهُ إلَّا لِلْأَبِ فَقَطْ

(ص) وَلِلْأَبِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُجْبَرَةَ ذَاتُ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُعَنَّسَةً أَوْ لَا يَجُوزُ لِأَبِيهَا أَنْ يَرْضَى لَهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
وَأَمَّا الْوَصِيُّ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فِي مَحْجُورَتِهِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَهُ إذَا كَانَ نَظَرًا، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلِلْوَصِيِّ قَبْلَهُ لَا الْمُهْمَلَةِ) يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ الْمُهْمَلَةَ وَهِيَ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ عَلَيْهَا مِنْ قِبَلِ أَبِيهَا وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي وَلَا يُعْلَمُ حَالُهَا لَا بِرُشْدٍ وَلَا بِسَفَهٍ لَا يَجُوزُ رِضَاهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَا يَلْزَمُهَا فَلَوْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ السَّفَهِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا الرِّضَا.

(ص) وَإِنْ فَرَضَ فِي مَرَضِهِ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ (ش) قَدْ عَلِمْت مِمَّا مَرَّ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَحِقُّ صَدَاقَهَا فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَلَا مَا فَرَضَهُ الْغَيْرُ أَيْ مِنْ زَوْجَةٍ أَوْ غَيْرِهَا غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَفْرِضُ كَمَا فِي عج إلَّا الزَّوْجُ وَالْمُحَكَّمُ كَالْعُدْمِ مِنْ زَوْجَةٍ وَغَيْرِهَا فَكَيْفَ يَتَأَتَّى قَوْلُهُ: وَلَا مَا فَرَضَهُ الْغَيْرُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ عَلَى تَقْدِيرِ فَرْضِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَفْرِضُ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَظْهَرَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُرَادِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ بِأَظْهَرَ وَذَلِكَ بِأَنْ نَقُولَ قَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ مِثْلُ تَحْكِيمِ الزَّوْجِ مِنْ أَنَّهُ أَيْ الزَّوْجَ إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ وَالزَّوْجَةُ وَغَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: إنْ فَرَضَ الْمِثْلَ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي فَرْضِ الْأَجْنَبِيِّ.
وَأَمَّا فَرْضُ الزَّوْجَةِ فَيَلْزَمُهَا مَا فَرَضَتْهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَظْهَرُ فِي الْمَرْأَةِ لِمَا ذُكِرَ أَنَّ مَا فَرَضَتْهُ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ يَلْزَمُهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا إذَا فَرَضَتْ الْمِثْلَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَمِمَّا يَدُلُّ إلَخْ) قَالَ عج تَنْبِيهٌ لَمْ يُعْلَمْ مَا إذَا كَانَ الْمُحَكَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَا حَكَمَتْ بِهِ وَلَوْ أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمُحَكَّمُ الزَّوْجُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحَكَّمًا فَإِنْ فَرَضَ الْمِثْلَ لَزِمَهَا وَلَا يَلْزَمُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَهَا) وَهُوَ أَجْنَبِيٌّ أَوْ وَلِيٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِرِضَا الزَّوْجِ وَالْمُحَكَّمِ مَعًا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ فَرْضَ الْمُحَكَّمِ لَا يُعَدُّ رِضًا بِمَا حَكَمَ بِهِ بَلْ يُشْتَرَطُ رِضَاهُ بِمَا حَكَمَ بِهِ بَعْدَ حُكْمِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ بِشَيْءٍ رِضًا بِهِ فَالْمُرَادُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا حَكَمَ بِشَيْءٍ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ إلَّا بِرِضَاهُ وَإِذَا فُرِضَ أَنَّ الزَّوْجَ حَكَمَ بِشَيْءٍ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَا يَلْزَمُ الْمُحَكَّمَ إلَّا بِرِضَاهُ.

. (قَوْلُهُ: وَهِيَ الَّتِي رُفِعَ الْحَجْرُ عَنْهَا) رَشَّدَهَا مُجْبِرُهَا أَوْ تَرَشَّدَتْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ اللُّزُومِ الْجَوَازُ) لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ غَيْرَ جَائِزٍ وَلَكِنْ يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ) أَيْ الْأَصْلُ فِيمَا حُكِمَ بِجَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ لَازِمًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا التَّسْمِيَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ فِيهِ تَسْمِيَةٌ فَلَا يَجُوزُ الرِّضَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْ أَقَلَّ مِمَّا سُمِّيَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِلْأَبِ) هَذَا الْحَصْرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الرَّشِيدَةُ لَهَا الرِّضَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَامًّا فِي التَّفْوِيضِ وَغَيْرِهِ

. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْمُجْبَرَةَ ذَاتَ الْأَبِ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَاتَ الْأَبِ السَّفِيهَةَ لَيْسَ لِوَلِيِّهَا أَنْ يَرْضَى بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَأَفَادَ عج أَنَّهَا مِثْلُ الْمُجْبَرَةِ وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب وَلِلْأَبِ الرِّضَا بِدُونِهِ فِي مَحْجُورَتِهِ مُجْبَرَةً كَانَتْ أَوْ لَا وَقَوْلُ تت قَاصِرٌ وَالسَّيِّدِ فِي أَمَتِهِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ رَاجِعٌ لِلْمُرْشِدَةِ وَذَاتِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ: فِي مَحْجُورَتِهِ إلَخْ) كَانَتْ مُجْبَرَةً أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ ذَلِكَ قَبْلَهُ) . مُجْبِرًا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَلَا يُعْتَبَرُ رِضَاهَا بَلْ الْعِبْرَةُ بِمَا فَعَلَهُ الْوَصِيُّ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا كَمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَنِيًّا أَوْ صَالِحًا أَوْ لَا يُشَوِّشُ عَلَيْهَا فِي عِشْرَةٍ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ وَلَمْ يُعْرَفْ هَلْ هُوَ نَظَرٌ أَمْ لَا فَيُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَإِنَّ أَفْعَالَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى النَّظَرِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَصِيِّ مَا عَدَا الْأَبُ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهَا إلَخْ) وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ أَفْعَالَ الْمُهْمَلِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْإِجَازَةِ فِي الْمُهْمَلِ الذِّكْرِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَّفِقُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْمَجْهُولَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ رِضَاهَا بِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ فَرَضَ) فِي الْحُرِّ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّ مَا فَرَضَهُ فِي مَرَضِهِ صَحِيحٌ لَازِمٌ لَيْسَ بِوَصِيَّةٍ بَلْ هُوَ صَدَاقٌ وَلَا يُقَالُ هُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُسْتَنِدٌ لِإِذْنِ سَيِّدِهِ مِنْ ك

إلَّا بِالْوَطْءِ لَا بِالْمَوْتِ وَلَا بِالطَّلَاقِ فَإِذَا تَزَوَّجَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهَا شَيْئًا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ الْفَرْضَ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ؛ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا بِالْمَوْتِ، فَهَذَا مَحْضُ عَطِيَّةٍ إلَّا أَنْ يُجِيزَهَا الْوَارِثُ فَتَكُونَ عَطِيَّةً مِنْهُ، قَوْلُهُ وَإِنْ فَرَضَ أَيْ لِزَوْجَتِهِ الْمُسْلِمَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ فَرَضَ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْعَقْدَ فِي الصِّحَّةِ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْدُ فِي الْمَرَضِ لَكَانَ فَاسِدًا وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ وَارِثٌ وَقَوْلُهُ فَوَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَيْ حُكْمُهَا حُكْمُ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ بِحَذْفِ الْأَدَاةِ.

(ص) وَفِي الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً كِتَابِيَّةً فِي صِحَّتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهُمَا فِي مَرَضِهِ صَدَاقًا ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ فَهَلْ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيَكُونُ مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِغَيْرِ وَارِثٍ فَتُحَاصِصُ بِهِ أَهْلَ الْوَصَايَا وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَوْ يَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا فُرِضَ لِأَجْلِ الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَلَيْسَ مَا وَقَعَ مِنْهُ وَصِيَّةٌ بَلْ صَدَاقٌ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يُونُسَ وَهُوَ أَحْسَنُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي تَقْرِيرِ الْمَتْنِ.

(ص) وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ إنْ وَطِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ فِي صِحَّتِهِ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ مَرِضَ وَفَرَضَ لَهَا فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ بَعْدَ وَطْئِهَا فَإِنَّهَا تَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لَهَا وَيَكُونَ لَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَوْلُنَا الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ احْتِرَازًا مِنْ الْأَمَةِ وَالذِّمِّيَّةِ فَيَرُدَّانِ الزَّائِدَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ مِنْ الثُّلُثِ فَيَكُونُ مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الثُّلُثِ إنْ حَمَلَهُ مَضَى وَإِلَّا رَدَّهُ.

(ص) وَلَزِمَ إنْ صَحَّ (ش) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَرِضَ فَفَرَضَ لَهَا فِي مَرَضِهِ ثُمَّ صَحَّ بَعْدَ ذَلِكَ صِحَّةَ بَيِّنَةٍ، وَالزَّوْجَةُ حَيَّةٌ أَوْ مَيِّتَةٌ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا فَرَضَ مِنْ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ وَطِئَ أَمْ لَا يَلْزَمُهُ وَيُدْفَعُ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتَةِ

(ص) لَا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ تَزَوَّجَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ زَوْجِهَا مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ مِنْ بَعْضِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَهُ لَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهَا؛ لِأَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقًّا قَبْلَ وُجُوبِهِ وَقِيلَ يَلْزَمُ لِجَرَيَانِ سَبَبِ الْوُجُوبِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَعَلَيْهِ جَرَى الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقَةُ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا وَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي فَقَدْ فَارَقْته (ص) أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا قَبْلَ وُجُوبِهِ (ش) أَيْ قَبْلَ وُجُوبِ ذَلِكَ الشَّرْطِ لَهَا وَبَعْدَ وُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ أَيْ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَلَهَا الْقِيَامُ بِشَرْطِهَا كَمَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ لَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فِي صِحَّتِهِ) فَإِذَا عُقِدَ تَفْوِيضًا فِي مَرَضِهِ وَفَرَضَ فِيهِ فَلِزَوْجَتِهِ الْمُسَمَّى بِمَوْتِهِ دَخَلَ أَمْ لَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ أَمْ لَا مِنْ الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ لَا إرْثَ لَهَا وَلَوْ دَخَلَ لِفَسَادِ الْعَقْدِ فَلَوْ لَمْ يَفْرِضْ فِيهِ وَمَاتَ قَبْلَهُ فَلَا مَهْرَ لَهَا إنْ لَمْ يَبْنِ وَإِلَّا فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ فَهَذِهِ صُوَرٌ سِتٌّ غَيْرُ صُورَةِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ تَشْبِيهٌ بَلِيغٌ) وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا هُنَا لَيْسَ وَصِيَّةً؛ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ صَدَاقُهَا فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ وَلَيْسَ بِوَصِيَّةٍ فَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ) أَيْ خِلَافًا لتت الْقَائِلِ بِأَنَّ مَوْضُوعَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا فُرِضَ وَمَاتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ مِثْلَهُ فِي شب وَنَسَبَهُ لِلشَّارِحِينَ وَصَدَقَ فِيمَا قَالَهُ لِأَنِّي وَجَدْته فِي بَهْرَامَ كَذَلِكَ وَفِي عب أَنَّ أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ لَا شَيْءَ لَهَا، وَالثَّانِي أَنَّ لَهَا مَا فُرِضَ وَلَوْ زَادَ عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ لَكِنَّ الْمِثْلَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَزَائِدُهُ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ مَضَى وَتَحَاصَصَ بِهِ أَهْلُ الْوَصَايَا وَإِلَّا رُدَّ وَنَسَبَهُ لِلشَّارِحِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ الْحَقُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ

. (قَوْلُهُ: وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ) فَهِمَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمَعْنَى وَرَدَّتْ مَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَرَدَّتْ مَا زَادَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى الْمُسَمَّى كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عب قَائِلًا وَدَلَّ قَوْلُهُ: وَرَدَّتْ زَائِدَ الْمِثْلِ أَنَّ لَهَا الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا إذَا رَدَّتْ مِنْ مَهْرِ الْمِثْلِ مَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى مَعَ أَنَّهُ لَا غَبْنَ فِيهِ فَأَوْلَى أَنْ تَرُدَّ مَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى مَهْرِ الْمِثْلِ وَكَوْنُهَا لَهَا الْأَقَلُّ الْمَذْكُورُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ فِي الثُّلُثِ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا فِي الصِّحَّةِ فَلَوْ عَقَدَ تَفْوِيضًا فِي صِحَّتِهِ وَوَطِئَ قَبْلَ الْفَرْضِ ثُمَّ مَاتَ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَالثُّلُثُ وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عب بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنَّ لَهُمَا الْمُسَمَّى

. (قَوْلُهُ: لَا إنْ أَبْرَأَتْ) أَيْ لَا إنْ أَبْرَأَتْ قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَا يَلْزَمُ الْإِبْرَاءُ أَيْ أَوْ أَبْرَأَ الْوَلِيُّ أَوْ الْوَصِيُّ وَأَفْهَمَ أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ إذْ الْإِبْرَاءُ الْوَاقِعُ بَعْدَ الدُّخُولِ إبْرَاءٌ بَعْدَ الْفَرْضِ إذْ الدُّخُولُ أَوْجَبَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ ظَهَرَ إسْقَاطُهَا) أَيْ فَقَدْ أَسْقَطَتْهَا قَبْلَ وَقْتِهَا فَجُعِلَ الْإِسْقَاطُ مُعْتَبَرًا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَالتَّمْكِينُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ الْإِسْقَاطَ لَا يُعْتَبَرُ لَكَانَ الطَّلَاقُ لَازِمًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ صَادَفَ الْمَحَلَّ وَهُوَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ النَّفَقَةَ وَقَدْ عُدِمَتْ وَالْإِسْقَاطُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا لِكَوْنِهِ قَبْلَ وُجُوبِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الشَّرْطِ تَقُولُ إنْ فَعَلَهُ زَوْجِي إلَخْ) صُورَتُهَا قَالَ لَهَا زَوْجُهَا إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك بِيَدِك فَقَالَتْ قَبْلَ الزَّوَاجِ إنْ تَزَوَّجَ فَقَدْ فَارَقْته فَإِذَا تَزَوَّجَ تَطْلُقُ عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الزَّوَاجِ نَظَرًا لِوُجُودِ سَبَبِهِ وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّهَا الْتَزَمَتْ الْمُفَارَقَةَ قَبْلَ وُجُوبِهَا بِالزَّوَاجِ وَلَمْ يُوجَدْ الْمُتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَهُوَ الزَّوَاجُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا أَسْقَطَتْ خِيَارَهَا قَبْلَ وُجُوبِهِ بِالزَّوَاجِ وَسَقَطَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا) أَيْ جَوَابَ شَرْطٍ وَهُوَ كَوْنُ أَمْرِهَا بِيَدِهَا عَلَى فَرْضِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَقَدْ أَسْقَطَتْ ذَلِكَ الْجَوَابَ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِالشَّرْطِ وَهُوَ زَوَاجُهُ

يُخْرِجُهَا مِنْ بَيْتِ أَهْلِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ شَيْئًا مِنْهُ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ أَمْرُ الدَّاخِلَةِ عَلَيْهَا بِيَدِهَا فَأَسْقَطَتْ ذَلِكَ الشَّرْطَ عَنْ زَوْجِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ قَبْلَ أَنْ يُخْرِجَهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ الْإِسْقَاطُ وَقَبْلُ يَلْزَمُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بِشَرْطِهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْآتِي فِي بَابِ الرَّجْعَةِ.

(ص) وَمَهْرُ الْمِثْلِ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُهُ فِيهَا بِاعْتِبَارِ دِينٍ وَجَمَالٍ وَحَسَبٍ وَمَالٍ وَبَلَدٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي بَيَانِ حُكْمِ صَدَاقِ الْمِثْلِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي التَّفْوِيضِ فَذَكَرَ أَنَّهُ مَا يَرْغَبُ بِهِ مِثْلُ الزَّوْجِ فِي الزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِ صِفَاتٍ فِيهَا مِنْ دِينٍ أَيْ مُحَافَظَةٍ عَلَى أُصُولِ دِينِ الْإِسْلَامِ مِنْ صَلَاةٍ وَنَحْوِهَا وَجَمَالٍ أَيْ حُسْنٍ وَحَسَبٍ أَيْ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ الْكَرَمُ وَالْمُرُوءَةُ وَمَالٌ وَبَلَدٌ، وَأَمَّا النَّسَبُ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ إلَخْ، وَأَمَّا الزَّمَنُ فَقَدْ اعْتَبَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا لَكِنْ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَ الْفَوَاتِ، وَيُعْتَبَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ وَالْأَمَةِ مَا يُمْكِنُ اعْتِبَارُهُ كَالْبَلَدِ وَالْمَالِ وَالْجَمَالِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِي الذِّمِّيَّةِ الدِّينُ وَالنَّسَبُ حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا وَكَذَا لَا يُعْتَبَرُ فِي الْأَمَةِ النَّسَبُ حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا (ص) وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ لَا الْأُمُّ وَالْعَمَّةُ (ش) هَذَا مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا لَهَا فِي الْأَوْصَافِ فَوَاضِحٌ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُوَافِقٍ فِيمَا ذُكِرَ فَاعْتِبَارُ الْأُخْتِ يُنَاقِضُ اعْتِبَارَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْأَوْصَافِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَأُخْتٌ بِمَعْنَى أَوْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ مَا ذُكِرَ مِنْ الصِّفَاتِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ لَهَا أُخْتٌ وَنَحْوُهَا كَعَمَّةٍ مُوَافِقَةٍ لَهَا فِيهَا أَوْ مَهْرُ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِيهَا وَلَا يُعْتَبَرُ صَدَاقُ أُمَّهَاتِهَا وَجَدَّاتِهَا وَخَالَاتِهَا وَلَا أَخَوَاتِهَا وَلَا عَمَّاتِهَا لِلْأُمِّ؛ لِأَنَّهُنَّ مِنْ قَوْمٍ آخَرِينَ فَقَدْ تَكُونُ قُرَشِيَّةً وَأُمُّهَا مِنْ الْمَوَالِي، وَأُمًّا الْعَمَّةُ لِلْأَبِ فَتُعْتَبَرُ

(ص) وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ (ش) أَيْ وَيُعْتَبَرُ مَهْرُ الْمِثْلِ فِي الْفَاسِدِ مِنْ عَقْدٍ وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ أَوْ وَطْءٍ أَعْنِي لَمْ يَصْحَبْهُ عَقْدٌ كَوَطْءِ الشُّبْهَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُنْظَرُ لِلِاتِّصَافِ بِالْأَوْصَافِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي مَهْرِ الْمِثْلِ أَوْ صَدَاقِ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ

(ص) وَاتَّحَدَ الْمَهْرُ إنْ اتَّحَدَتْ الشُّبْهَةُ (ش) اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ فَلَوْ كَانَ لِوَاطِئِ الشُّبْهَةِ أَرْبَعُ زَوْجَاتٍ وَوَطِئَ أَجْنَبِيَّةً حُرَّةً

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) أَيْ فَمَا هُنَا ضَعِيفٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَسْقَطَتْ عَطْفٌ عَلَى صَحَّ أَيْ وَلَزِمَ إنْ صَحَّ أَوْ أَسْقَطَتْ شَرْطًا لَكِنَّ تَقْدِيرَ الْفَاعِلِ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ زَائِدٌ كَمَا مَرَّ وَفِي الْمَعْطُوفِ الْإِسْقَاطُ أَيْ وَلَزِمَ الْإِسْقَاطُ إنْ أَسْقَطَتْ وَتَكُونُ أَوْ عَطَفَتْ شَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْإِسْقَاطُ عَلَى شَيْئَيْنِ وَهُوَ فَاعِلُ لَزِمَ وَمَعْمُولُ إنْ وَبِهَذَا يُوَافِقُ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ مِنْ لُزُومِ الْإِسْقَاطِ

. (قَوْلُهُ: وَمَهْرُ الْمِثْلِ) وَهُوَ يَخْتَلِفُ فَقَدْ يُزَوَّجُ فَقِيرٌ لِقَرَابَتِهِ وَغَنِيٌّ لِيَسَارِهِ فَيُخَفَّفُ عَنْ الْفَقِيرِ وَيُثَقَّلُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ، وَهَذِهِ الْأَوْصَافُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ إذَا كَانَ يُرْغَبُ فِي وُجُودِهَا وَإِلَّا فَلَا تُعْتَبَرُ كَمَا إذَا كَانَتْ الْفَقِيرَةُ وَذَاتُ الْمَالِ سَوَاءً.
(قَوْلُهُ: وَجَمَالٍ) حِسِّيٍّ وَعَقْلِيٍّ كَحُسْنِ خُلُقٍ وَهُوَ يَتْبَعُ غَالِبًا جَمَالَ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبَلَدٍ) وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي بَلَدِهَا فَلَوْ كَانَ مَنْشَؤُهَا بَلَدًا غَيْرَ الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْعَقْدُ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ كَالرِّيفِيَّةِ تَحِلُّ بِمِصْرَ لَا أَحْفَظُ فِي ذَلِكَ نَصًّا.
(قَوْلُهُ: مِنْ مَفَاخِرِ الْآبَاءِ) وَإِنَّمَا فَسَّرَهُ بِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ هُوَ مَا يُعَدُّ مِنْ مَفَاخِرِهَا هِيَ لِأَنَّهُ لَوْ فَسَّرَ بِذَلِكَ أَيْ بِمَفَاخِرِهَا هِيَ لَفَاتَ الْمُصَنِّفَ اعْتِبَارُ النَّسَبِ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَبَرٌ فِيهِ، وَأَصْلُ الْحَسَبِ الشَّرَفُ بِالْآبَاءِ وَالْأَقَارِبِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْحِسَابِ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا تَفَاخَرُوا عَدُّوا مَنَاقِبَهُمْ وَمَآثِرَ آبَائِهِمْ وَقَوْمِهِمْ وَحَسَبُوا فَيُحْكَمُ لِمَنْ زَادَ عَدَدُهُ عَلَى غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا النَّسَبُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ مَهْرِ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ، وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ مِنْ أَوْصَافِهَا النَّسَبَ فَلَمْ تَظْهَرْ تِلْكَ الْإِشَارَةُ أَيْ النَّسَبُ الْخَاصُّ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا قُرَشِيَّةً مَثَلًا وَإِلَّا فَمَفَاخِرُ الْآبَاءِ تُعَدُّ مِنْ النَّسَبِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الزَّمَنُ فَقَدْ اعْتَبَرَهُ الْمُؤَلِّفُ أَيْضًا) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ وَفِي الْفَاسِدِ يَوْمَ الْوَطْءِ فَعُلِمَ أَنَّ الصَّحِيحَ يَوْمَ الْعَقْدِ وَوَجْهُ اعْتِبَارِ الزَّمَنِ أَنَّ رُبَّ زَمَانِ شِدَّةٍ تَقِلُّ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَزَمَنٍ خِصْبٍ تَكْثُرُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ أُصُولُهَا كُفَّارًا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالنَّسَبُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَهْرِ أُخْتِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّهُ زَادَ أَوْ نَقَصَ عَنْ مُقْتَضَى تِلْكَ الْأَوْصَافِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنْ يُعْتَبَرَ فِي فَرْضِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فِي نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِصَدَقَاتِ نِسَائِهَا إذَا كُنَّ عَلَى مِثْلِ حَالِهَا مِنْ الْعَقْلِ وَالْجَمَالِ وَالْمَالِ فَلَا يَكُونُ لَهَا مِثْلُ صَدَاقِ نِسَائِهَا إذَا لَمْ يَكُنَّ عَلَى مِثْلُ حَالِهَا وَلَا مِثْلِ صَدَاقِ مَنْ لَهَا مِثْلُ حَالِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ مِثْلُ نَسَبِهَا.
ثُمَّ قَالَ وَنِسَاءُ قَوْمِهَا اللَّوَاتِي يُعْتَبَرُ بِصَدَقَاتِهِنَّ أَخَوَاتُهَا الْأَشِقَّاءُ وَلِلْأَبِ وَعَمَّاتُهَا الشَّقَائِقُ أَيْضًا وَلِلْأَبِ إلَخْ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّنَا إذَا اعْتَبَرْنَا مَهْرَ مِثْلِهَا الْمُوَافِقَةِ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ لَا يُنْظَرُ لِلزَّمَنِ وَفِي عب وَمَهْرُ أُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ أُخْتٍ لِأَبٍ مُوَافِقَةٍ لَهَا فِي الْأَوْصَافِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَغَابَتْ الْمَخْطُوبَةُ عَنْ مَجْلِسِ الْعَقْدِ وَحَضَرَتْ أُخْتُهَا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهَا كَالْحَاضِرَةِ فِي كُلِّ الصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ وَأَنَّ صَدَاقَهَا مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَبَرْ فِي مَهْرِ مِثْلِ الَّتِي يُرَادُ نِكَاحُهَا صَدَاقُ الْحَاضِرَةِ بَلْ نَفْسُهَا، وَبِمَا قَرَّرْنَا مِنْ كَوْنِ الْمَخْطُوبَةِ غَائِبَةً وَثَبَتَ أَنَّهَا عَلَى صِفَتِهَا إلَخْ سَقَطَ مَا اسْتَشْكَلَ بِهِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُوَافِقًا لَهَا فِي الْأَوْصَافِ فَيُغْنِي عَنْهُ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا نَاقَضَ مَا قَبْلَهُ اهـ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ النَّقْلِ صِحَّةُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.

(قَوْلُهُ: فِي الْفَاسِدِ مِنْ عَقْدٍ إلَخْ) وَأَمَّا الصَّحِيحُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ مَا ذُكِرَ يَوْمَ الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ أَوْ تَسْمِيَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّحِيحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الصَّحِيحَ مُنْعَقِدٌ فَيَجِبُ الْعِوَضُ فِيهِ يَوْمَ الْعَقْدِ وَالْفَاسِدُ فِيهِمَا مُنْحَلٌّ فَالْعِوَضُ فِيهِ بِالْقَبْضِ وَالْقَبْضُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ هُوَ الْوَطْءُ لِأَنَّهُ الْمُفَوِّتُ لِلْبُضْعِ

. (قَوْلُهُ: اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ) هَذَا مَا لَمْ

مَرَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أُمَّ كُلْثُومٍ وَفِي الثَّانِيَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ عَائِشَةَ وَفِي الثَّالِثَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ وَفِي الرَّابِعَةِ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ زَيْنَبَ فَلَا يَتَعَدَّدُ؛ لِأَنَّهُ نَوْعٌ وَاحِدٌ لِأَنَّ مَا كَانَ بِالتَّزْوِيجِ فَهُوَ نَوْعٌ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ وَمَا كَانَ بِالْمِلْكِ فَهُوَ نَوْعٌ آخَرُ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْمَحَلُّ لَا بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ وَقَوْلُهُ (كَالْغَالِطِ بِغَيْرِ عَالِمَةٍ) مِثَالٌ لِاتِّحَادِ الْمَهْرِ لِاتِّحَادِ الشُّبْهَةِ أَيْ إذَا غَلِطَ بِأَجْنَبِيَّةٍ يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ بِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ فَإِنَّ عَلَيْهِ مَهْرًا وَاحِدًا وَلَوْ كَانَتْ عَالِمَةً حُدَّتْ وَلَا شَيْءَ لَهَا كَانَ هُوَ غَالِطًا أَوْ عَالِمًا؛ لِأَنَّهَا زَانِيَةٌ (ص) وَإِلَّا تَعَدَّدَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَتَّحِدْ الشُّبْهَةُ بَلْ تَعَدَّدَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَطْءٍ صَدَاقٌ كَمَا إذَا ظَنَّهَا فِي الْمَرَّةِ الْأُولَى زَوْجَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ أُمَّتُهُ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ إلَى قَيْدِ اتِّحَادِ الشُّبْهَةِ لَا إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ وَإِلَّا كَانَ زَانِيًا حَيْثُ انْتَفَتْ الشُّبْهَةُ مِنْ أَصْلِهَا، وَقَوْلُهُ (كَالزِّنَا بِهَا أَوْ بِالْمُكْرَهَةِ) تَنْظِيرٌ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ هُنَا لَمْ تَتَعَدَّدْ وَإِنَّمَا تَعَدَّدَ الْمَهْرُ هُنَا بِتَعَدُّدِ الْوَطْءِ لِعُذْرِ الْمَرْأَةِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهَا عَائِدٌ عَلَى غَيْرِ الْعَالِمَةِ وَأَطْلَقَ الزِّنَا عَلَى ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمُكْرَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُكْرِهُ لَهَا غَيْرَهُ فَالصَّدَاقُ عَلَى الْمُكْرِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ وَيُحَدُّ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الزِّنَا فَإِنْ أَعْدَمَ أَخَذَتْهُ مِمَّنْ أَكْرَهَهُ ثُمَّ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْوَاطِئِ وَمَهْرُ الْمِثْلِ يَكُونُ لِلْمَرْأَةِ لَا لِزَوْجِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ زَوْجَتِهِ إلَّا الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ

(ص) وَجَازَ شَرْطُ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ وَكِسْوَةٍ وَنَحْوِهِمَا (ش) وَلَمَّا كَانَ الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ ثَلَاثَةً، شَرْطٌ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ مِنْ الْعَقْدِ فَيُفْسِدُهُ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنْ يُؤَثِّرَ عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ، وَشَرْطٌ لَا يَتَنَاقَضُ وَلَا يَقْتَضِيهِ فَيُكْرَهُ كَشَرْطِ أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَنَحْوِهِ وَتَقَدَّمَا وَبَقِيَ الثَّالِثُ وَهُوَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ فَيَجُوزُ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ شَرْطُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا يَضُرَّ بِهَا فِي عِشْرَةٍ أَوْ كِسْوَةٍ أَوْ سُكْنَى، وَلَوْ جَعَلَ أَمْرَ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ بِيَدِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ مَوْلَاهَا انْتَقَلَ لِوَرَثَتِهِ وَإِنْ جَعَلَهُ بِيَدِ غَيْرِ مَوْلَاهَا فَمَاتَ انْتَقَلَ إلَيْهَا، وَلَوْ شَرَطَ لِلزَّوْجَةِ فِي الْعَقْدِ أَنَّهَا مُصَدَّقَةٌ فِي الضَّرَرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ، فَرَوَى سَحْنُونَ أَخَافُ أَنْ يُفْسَخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ دَخَلَ مَضَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّرَرِ وَحُكِيَ عَنْ ابْنِ دَحُونٍ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَا اخْتِلَافَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُشْتَرَطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَنَّهُ جَائِزٌ

(ص) وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَطَأَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَزِمَ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ شَرْطٌ لِزَوْجَتِهِ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَوْ شَرَطَ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ قَبْلَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَطَأُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً، وَأَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَتْ الْأَمَةُ حُرَّةً أَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ طَالِقَةً أَوْ أَمْرُهَا بِيَدِهَا، وَالْحَالُ أَنَّ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً فَإِنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ يَلْزَمُهُ فِيهِمَا فَلَيْسَ لَهُ وَطْءُ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِالْأَصَحِّ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ مِنْهُمَا مِنْ بَابِ أَوْلَى وَأَمَّا

[حاشية العدوي]

يَتَخَلَّلْ نِكَاحٌ صَحِيحٌ كَمَا إذَا وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ وَاسْتَبْرَأَهَا وَتَزَوَّجَ بِهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا وَوَطِئَهَا ثَانِيًا بِشُبْهَةٍ فَإِنَّهُ يَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ فَلِاتِّحَادِ الْمَهْرِ شُرُوطٌ أَنْ تَتَّحِدَ الشُّبْهَةُ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَنْ يَكُونَ بِالنَّوْعِ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الشُّبْهَتَيْنِ عَقْدٌ وَمِمَّا فِيهِ التَّعَدُّدُ مَا إذَا وَطِئَهَا أَوَّلًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ ثُمَّ طَلَّقَ فَاطِمَةَ بَائِنًا ثُمَّ أَعَادَهَا لِعِصْمَتِهِ فَوَطِئَ الْمَوْطُوءَةَ الْأُولًى ثَانِيًا يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: مَرَّةً إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْمَرَّةِ الْإِيلَاجُ وَالنَّزْعُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِاتِّحَادِ النَّوْعِ وَقَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ بِاعْتِبَارِ الشَّخْصِ فَيَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَلَوْ كَانَ إلَخْ وَإِنَّمَا يُعْلَمُ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ وَتَعَدُّدُهَا مِنْ قَوْلِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَى قَيْدِ اتِّحَادِ) أَيْ إلَى قَيْدٍ هُوَ اتِّحَادُ الشُّبْهَةِ فَالْمُقَيَّدُ هُوَ الشُّبْهَةُ وَالْقَيْدُ هُوَ الِاتِّحَادُ.
(قَوْلُهُ: لَا إلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ) وَذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لِلْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَكَانَ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُبْهَةٌ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تَكُنْ مُتَّحِدَةً وَهَذَا لَا يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ وَإِنْ صَحَّ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَالزِّنَا بِهَا) أَيْ بِالْحُرَّةِ غَيْرِ الْعَالِمَةِ احْتِرَازًا عَنْ وَاطِئِ الْأَمَةِ فَلَيْسَ عَلَى وَاطِئِهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا طَاوَعَتْهُ أَوْ لَا وَقِيلَ إلَّا الطَّائِعَةَ مُطْلَقًا وَقِيلَ إلَّا الثَّيِّبَ وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ الْوَاطِئُ هُوَ الْمُكْرَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ أَكْرَهَهُمَا مَعًا أَيْ أَكْرَهَ الْوَاطِئَ وَالْمَوْطُوءَةَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الِانْتِفَاعَ) أَيْ يَنْتَفِعُ هُوَ بِنَفْسِهِ لَا الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ إنَّهُ يَأْخُذُ ذَلِكَ الصَّدَاقَ الَّذِي لَزِمَ الزَّوْجَ وَحَقِيقَةُ الْمَنْفَعَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا تَعَدَّدَ مَا بَيْنَ الْوَطْئَاتِ الْمُوجِبَةِ لِلتَّعَدُّدِ وَاخْتَلَفَ مَهْرُ مِثْلِهَا عِنْدَ كُلِّ وَطْأَةٍ فَهَلْ تُعْتَبَرُ الْوَطْأَةُ الْأُولَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَوْ الْأَخِيرَةُ أَوْ الْوُسْطَى أَوْ يُعْتَبَرُ مَهْرُ مِثْلِ وَطْئِهِ لَا الْمُتَوَسِّطَةَ أَوْ الْأَعْلَى أَوْ الْأَدْنَى أَوْ الْجَمِيعَ

. (قَوْلُهُ: وَجَازَ شَرْطُ الزَّوْجِ إلَخْ) أَيْ وَجَازَ شَرْطُ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ أَنْ لَا تَضُرَّ بِهِ فِي عِشْرَةٍ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ غَيْرِ الْمِصْرِيَّاتِ.
(قَوْلُهُ: أَخَافُ أَنْ يُفْسَخَ) أَيْ يَثْبُتَ لَهُ الْفَسْخُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفَسْخُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ ذَلِكَ النِّكَاحَ لَا يَلْزَمُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ النِّكَاحِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يَلْزَمُ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ أَيْ وَلَا يَمْضِي ذَلِكَ الشَّرْطُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ وَلَكِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُوَثِّقُونَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ لَهَا التَّصْدِيقَ بِالضَّرَرِ بِغَيْرِ يَمِينٍ فَلَهَا ذَلِكَ وَتَقُومُ بِذَلِكَ حَيْثُ ثَبَتَ الشَّرْطُ فَإِنْ قَالَ بِيَمِينٍ حَلَفَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ أَطْلَقَ فَهَلْ تَحْلِفُ أَوْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ قَوْلَانِ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُمَكِّنْ

. (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي اللَّاحِقَةِ) يُتَصَوَّرُ كَوْنُ أُمِّ الْوَلَدِ لَاحِقَةً بِالنَّظَرِ لِوَقْتِ الْحَلِفِ كَمَا لَوْ طَلَّقَ الْمَحْلُوفَ لَهَا غَيْرَ بَتَاتٍ

إنْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ فَيَلْزَمُ فِي اللَّاحِقَةِ دُونَ السَّابِقَةِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّ يَتَّخِذَ يَدُلُّ عَلَى التَّجَدُّدِ وَالْحُدُوثِ، وَأَمَّا لَا أَتَسَرَّى فَيَلْزَمُ فِي السَّابِقَةِ وَاللَّاحِقَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ سَحْنُونَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِيمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ الْمِلْكِ كَشَرْطِهِ أَنْ لَا يَتَّخِذَ وَإِلَى قَوْلِ سَحْنُونَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى) ابْنُ لُبَابَةَ وَقَوْلُ سَحْنُونَ جَيِّدٌ.
وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ وَقَالَهُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَلَمْ يَرَ قَوْلَ سَحْنُونَ شَيْئًا، وَبِهِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْأَصْبَغِ بْنُ سَهْلٍ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ لَتَمَشَّى عَلَيْهِ وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ جَيِّدٌ فَعَلَيْك بِهِ

(ص) وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ شَرَطَ لَهَا فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنْ لَا يَفْعَلَ أَشْيَاءَ مُتَعَدِّدَةً كَمَا إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَسَرَّى وَلَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنْ خَالَفَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا ثُمَّ إنَّهُ خَالَفَ وَفَعَلَ بَعْضَ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لِلْمَرْأَةِ إنْ شَاءَتْ تُقِيمُ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ تَقُومُ بِحَقِّهَا وَيَقَعُ الطَّلَاقُ وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّحْنِيثِ بِالْبَعْضِ وَسَوَاءٌ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا أَوْ كَتَبَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي؛ وَلِذَا قَالَ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ أَيْ الْمُوَثِّقُ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا بِأَنْ قَالَ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ.

(ص) وَهَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ فَزِيَادَتُهُ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ وَنُقْصَانُهُ لَهُمَا وَعَلَيْهِمَا أَوْ لَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تَمْلِكُ

[حاشية العدوي]

ثُمَّ أَوْلَدَ أَمَةً بَعْدَ طَلَاقِهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا ثُمَّ وَطِئَ الَّتِي أَوْلَدَهَا فَيَلْزَمُ مَا عَلَّقَهُ عَلَى وَطْئِهَا مَا دَامَ مِنْ الْعِصْمَةِ الْمُعَلَّقِ فِيهَا شَيْءٌ فَقَدْ اتَّضَحَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ وَطْءُ أُمِّ الْوَلَدِ اللَّاحِقَةِ أَيْ مُتَجَدِّدَةً بَعْدَ الْحَلِفِ وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مُتَجَدِّدَةٍ حِينَ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ سَحْنُونَ) ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِأُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: أَصَحُّ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ لَا أَتَسَرَّى مَعْنَاهُ لَا أَطَأُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ حَنَّثَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْوَطْءَ تَسَرٍّ فِي اللِّسَانِ وَمَنْ رَاعَى الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ الْقَصْدَ بِالشَّرْطِ أَنْ لَا يَطَأَ مَعَهَا غَيْرَهَا وَحَمَلَ سَحْنُونَ التَّسَرِّيَ عَلَى مَعْنَاهُ عِنْدَ الْعَامَّةِ وَهُوَ وَطْءُ الْجَارِيَةِ ابْتِدَاءً مَعَ الْعَزْمِ عَلَى اتِّخَاذِهَا لِذَلِكَ لَا يَقُولُونَ لِمَنْ وَطِئَ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ أُمَّ وَلَدِهِ أَوْ جَارِيَةً كَانَ يَطَؤُهَا أَوْ خَادِمًا دُونَ نِيَّةِ الْعَوْدَةِ لِوَطْئِهَا أَنَّهُ تَسَرَّى فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ عَلَى زَوْجَتِهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - جَيِّدٌ فَعَلَيْك بِهِ) وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّ لَفْظَ يَطَأُ مُصَحَّفٌ مِنْ لَفْظٍ يَتَّخِذُ إذْ الْيَاءُ فِي أَوَّلِهِمَا وَالتَّاءُ وَالْخَاءُ قَدْ يَلْتَبِسَانِ بِالطَّاءِ وَقَرِينَتِهَا وَهُوَ الْهَمْزَةُ وَالذَّالُ إذَا عُلِّقَتْ قَدْ تَلْتَبِسُ بِالْأَلِفِ وَأَنَّ لَفْظَ لَزِمَ صَوَابُهُ لَمْ يَلْزَمْ فَسَقَطَ لَمْ وَحَرْفُ الْمُضَارَعَةِ فَصَوَابُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا وَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يَتَّخِذَ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ سُرِّيَّةً لَمْ يَلْزَمْ فِي السَّابِقَةِ مِنْهُمَا وَيَكُونُ قَوْلُهُ: لَا فِي أُمِّ وَلَدٍ سَابِقَةٍ فِي لَا أَتَسَرَّى إثْبَاتًا؛ لِأَنَّ النَّفْيَ إذَا نُفِيَ عَادَ إثْبَاتًا وَبِهَذَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِلْمَشْهُورِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اهـ. (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ بَعِيدٌ وَإِنْ كَانَ مُوَافِقًا لِلْفِقْهِ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ جَيِّدًا.

(قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا إلَخْ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولَ الْقَوْلِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَقُولُ الْقَوْلِ مَحْذُوفًا وَهُوَ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ الشَّرْطِ وَمِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ وَقَوْلُهُ إنْ فَعَلَ إلَخْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ هَذَا إنْ قَالَ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا مِنْهَا بَلْ وَلَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قَالَ فَإِنْ فَعَلْتُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ: وَلَهَا الْخِيَارُ بِبَعْضِ شُرُوطٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِفِعْلِ بَعْضِ الشُّرُوطِ فَلَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ إنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْهَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نَوَى التَّعْلِيقَ عَلَى فِعْلِ الْجَمِيعِ فَلَا تَنْفَعُهُ نِيَّةٌ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْبَدْرِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مِنْ بَابِ التَّحْنِيثِ) أَيْ مِنْ قَبِيلِهِ لَا أَنَّهُ هُنَا تَحْنِيثٌ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَتَبَ الْمُوَثِّقُ) أَيْ أَوْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ إلَّا بِالْجَمِيعِ أَيْ حَيْثُ كَانَ الْعَطْفُ بِالْوَاوِ لَا إنْ كَانَ بِأَوْ؛ لِأَنَّ عَطْفَهَا بِأَوْ بِمَثَابَةِ إنْ فَعَلْتُ شَيْئًا وَاحْتَجَّ الْأَوَّلُ بِقَوْلِهِ ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: 68] وَلَقْيُ الْأَثَامِ بِبَعْضِ مَا ذُكِرَ كَمَا يَلْقَاهُ بِجَمِيعِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْآيَةَ فِيهَا نَهْيٌ بِمُتَعَدِّدٍ وَمَا هُنَا شُرُوطٌ وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُعَلَّقَ أَمْرُهَا بِيَدِهَا فَإِنْ كَانَ الْمُعَلَّقُ الطَّلَاقَ أَوْ الْعِتْقَ وَقَعَ بِفِعْلِ بَعْضِهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارِهَا

(قَوْلُهُ: فَزِيَادَتُهُ) وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَغَلَّةٍ) عَطْفُهُ عَلَى النِّتَاجِ يُفِيدُ أَنَّ النِّتَاجَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْوَلَدَ غَلَّةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) تَحْتَهُ قَوْلَانِ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا، وَبِهِ قَرَّرَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ الَّذِي شُهِرَ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ فَزِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ، وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ أَيْ مِلْكًا ظَاهِرًا لَا حَقِيقَةً إذْ لَوْ كَانَ حَقِيقَةً لَمْ يَتَشَطَّرْ بِالطَّلَاقِ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ تَمْلِكَهُ حَقِيقَةً وَيُرَدُّ إلَى الزَّوْجِ مِنْهُ شَيْءٌ فَزِيَادَتُهُ وَنَقْصُهُ لَهَا وَعَلَيْهَا ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ عَرَفَةَ وَغَيْرَهُمَا ذَكَرُوا الْخِلَافَ هَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ الْجَمِيعَ وَعَلَيْهِمَا هَلْ الْغَلَّةُ بَيْنَهُمَا أَوْ لَهَا.
وَابْنُ شَاسٍ وَإِنْ شَهَرَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا فَلَمْ يُفَرِّعْ عَلَيْهِ أَنَّ الْغَلَّةَ تَكُونُ لِلزَّوْجِ بَلْ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى التَّشْطِيرِ فَرَّعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَلَمْ أَرَ مَنْ فَرَّعَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا تَكُونُ الْغَلَّةُ لِلزَّوْجِ سِوَى الشَّارِحِ وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَوْلَا مَا قَالُوهُ لَأَمْكَنَ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ: أَوْ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَوْ لَا تَمْلِكُ النِّصْفَ بَلْ الْجَمِيعَ لِيَكُونَ أَوْفَقَ بِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَيَأْتِي عَلَيْهِ التَّفْرِيعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا فَمُخَالَفَةُ اصْطِلَاحِهِ أَخَفُّ مِنْ مُخَالَفَةِ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ كَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ يَأْتِي التَّفْرِيعُ فِيهِ، وَبِهِ صَرَّحَ تت وَمَنْ تَبِعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ حُكْمُهُ حُكْمُ الصَّدَاقِ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَعَلَى كُلِّ قَوْلٍ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْوَلَدَ لَيْسَ بِغَلَّةٍ وَصَنِيعُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَكَمَ بِالْوَلَدِ كَالْمَهْرِ ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْغَلَّةِ وَالْبِنَاءِ مِنْهَا عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَنَصَّهُ إلَخْ

الزَّوْجَةُ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ أَوْ لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ هُوَ الْمُشَطِّرُ لِلصَّدَاقِ وَعَلَى الْأَوَّلِ الْمُشَطِّرُ هُوَ نَفْسُ الْعَقْدِ لَا الطَّلَاقُ فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَغَيَّرَتْ حَالَةُ الصَّدَاقِ بِزِيَادَةٍ كَنِتَاجٍ وَغَلَّةٍ أَوْ بِنَقْصٍ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تَكُونُ لَهُمَا وَالنَّقْصُ عَلَيْهِمَا وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ وَعَلَيْهِ، وَإِذَا طَلَّقَ وَقَدْ تَلِفَ الصَّدَاقُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ النِّصْفَ وَإِنْ نَقَصَ كَمَّلَهُ وَإِنْ زَادَ فَالزِّيَادَةُ لَهُ فَقَدْ ظَهَرَ فَائِدَةُ الْقَوْلَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَتَلِفَ بِيَدِهَا فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّهُ بِيَدِهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَارِيَّةِ

(ص) وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَقَدْ تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ وُجُوبًا عَلَيْهَا نِصْفَ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ وَنِصْفَ قِيمَةِ الْمُقَوَّمِ يَوْمَ التَّصَرُّفِ أَيْ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمُ الْإِفَاتَةِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقِيلَ يُقَوَّمُ لَهُ نِصْفُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقَبْضِ فَقَوْلُهُ يَوْمَهُمَا أَيْ يَوْمَ الْهِبَةِ وَيَوْمَ الْعِتْقِ الْمَفْهُومُ مِنْ الْمَوْهُوبِ وَمِنْ الْمُعْتَقِ

(ص) وَنِصْفُ الثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي لَوْ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ تَصَرَّفَتْ فِي الصَّدَاقِ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهَا تَغْرَمُ لِلزَّوْجِ نِصْفَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ إنْ لَمْ تَكُنْ حَابَتْ فَإِنْ حَابَتْ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ وَلَا يَرْجِعُ فِي نِصْفِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِخِلَافِ مُحَابَاتِهَا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنَّ لَهُ دَفْعَ نِصْفِ الْأَرْشِ وَيَرْجِعُ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَ قَائِمًا

(ص) وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَهَا عَتَقَ النِّصْفُ بِلَا قَضَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَبْدًا فَأَعْتَقَتْهُ الزَّوْجَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا أَوْ وَهَبَتْهُ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ لَا يُرَدُّ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَلَا يَحْمِلُهُ ثُلُثُهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يَرُدَّ عِتْقَهَا حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ هِبَتَهَا وَصَدَقَتَهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ تَبَرُّعٌ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ رَدَّ الزَّوْجُ عِتْقَ زَوْجَتِهِ الْمَالِكَةِ لِأَمْرِ نَفْسِهَا الْمُعْسِرَةِ يَوْمَ الْعِتْقِ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَالْعَبْدُ بَاقٍ بِيَدِهَا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ فَقَطْ الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالتَّشْطِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَهُوَ حَقُّ الزَّوْجِ لَكِنْ تُؤْمَرُ بِذَلِكَ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَعَلَى أَنَّهُ رَدُّ إبْطَالٍ فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ وَرَدُّ الْحَاكِمِ عِتْقَ الْمَدِينِ رَدُّ إيقَافٍ وَأَمَّا رَدُّ الْوَلِيِّ لِأَفْعَالِ الْمَحْجُورِ فَإِبْطَالٌ بِاتِّفَاقٍ وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا أَمَرْت بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْضَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ وَإِذَا أَجَابَتْ لِلْعِتْقِ فَهَلْ يُكَمَّلُ عَلَيْهَا الْبَاقِي أَمْ لَا مَحَلُّ نَظَرٍ أَشَارَ لَهُ ح أَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْعِتْقِ وَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَتَقَ عَلَيْهَا الْبَاقِي بِالسِّرَايَةِ.

وَلَمَّا قَدَّمَ مَا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ ذَكَرَ مَا يَتَشَطَّرُ بِهِ فَقَالَ (ص) وَتَشَطُّرٍ وَمَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنَّ صَدَاقَهَا يَتَشَطَّرُ بِهَذَا الطَّلَاقِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ هُوَ الْمُشَطِّرُ) أَيْ مُوجِبٌ لِلتَّشْطِيرِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مِنْ كَوْنِ الطَّلَاقِ شَطَرَ أَيْ قَسَمَ الصَّدَاقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَنْ كَانَ لَهُمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ النُّقْصَانَ عَلَيْهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ وَعَلَى الزَّوْجِ وَحْدَهُ عَلَى الثَّانِي إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهَا نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ إلَخْ) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا فَهِيَ فُضُولِيَّةٌ فِي نِصْفِ الزَّوْجِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الْكُلِّ فِي الثَّانِي، وَاعْلَمْ أَنَّ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ النِّصْفِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ بِطَلَاقِهَا أَنَّهَا تَصَرَّفَتْ فِي غَيْرِ مِلْكِهَا شَدَّدَ عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: نِصْفُ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ) أَيْ وَالْإِخْدَامُ كَالْهِبَةِ

. (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ) أَيْ وَلَا الْهِبَةُ الْحَاصِلَانِ مِنْهَا فِي الصَّدَاقِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ أَوْ النِّصْفَ؛ لِأَنَّهُ يُكَمَّلُ عَلَيْهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ أَوْ عِتْقٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ) شَامِلٌ لِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا غَيْرُهُ أَوْ لَهَا غَيْرُهُ وَقِيمَتُهُ تَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ مَالِهَا وَإِذَا رُدَّ الْعِتْقُ مَعَ تَشَوُّفِ الشَّارِعِ لَهُ فَأَحْرَى الصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ وَنَحْوُهُمَا لَكِنَّ الرَّدَّ فِيمَا عَدَا الْعِتْقَ رَدُّ إبْطَالٍ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ كَذَا فِي عب لَكِنَّ الْعِبَارَةَ فِي بَابِ الْحَجْرِ مُطْلَقَةً.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ الْعِتْقِ) مُتَعَلِّقٌ بِعُسْرِهَا وَلَا عِبْرَةَ بِمَلَائِهَا وَلَا عَدَمِهِ قَبْلَهُ وَمَحَلُّ رَدِّهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ وَيَسْكُتْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى طَلَّقَ فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَسْتَمِرَّ عُسْرُهَا مِنْ يَوْمِ الْعِتْقِ إلَى يَوْمِ الطَّلَاقِ فَلَهُ رَدُّ نِصْفِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَحْمِلُهُ ثُلُثُهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِعُسْرِهَا لَيْسَ هُوَ الْعِلَّةُ بَلْ الْعِلَّةُ عَدَمُ حَمْلِ الثُّلُثِ؛ وَلِذَا قَالَ عج وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي يَرُدُّ الْعِتْقَ لِعُسْرِهَا إنَّمَا هُوَ الْغُرَمَاءُ لَا الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا) قُيِّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَنَى بِهَا أَوْ مَاتَ عَتَقَ جَمِيعُهُ عَلَيْهَا بِلَا قَضَاءٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ فَقَطْ الَّذِي وَجَبَ لَهَا بِالتَّشْطِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ رَدَّ الزَّوْجِ رَدُّ إيقَافٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَظَاهِرُهُ عِتْقًا أَوْ غَيْرَهُ فَكَلَامُ عب غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُكَمَّلُ عَلَيْهَا الْبَاقِي) أَيْ إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنَّمَا لَمْ يُحْكَمْ بِالتَّكْمِيلِ مَعَ الْيَسَارِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْضَ بِهِ ضَعُفَ أَمْرُهُ

. (قَوْلُهُ: وَمَزِيدٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى ضَمِيرِ تَشَطُّرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِفَقْدِ شَرْطِ الْعَطْفِ عَلَى الضَّمِيرِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَهُ أَوْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا وَكَذَا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ نِصْفَهُ وَيُرَادُ بِالتَّشْطِيرِ تَمْيِيزُهُ عَنْ النِّصْفِ الثَّانِي

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ [البقرة: 237] فَلَوْ زَادَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ زِيَادَةً عَلَى صَدَاقِهَا بَعْدَ عَقْدِهِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ فَإِنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ تَتَشَطَّرُ أَيْضًا وَسَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ مِنْ جِنْسِ الصَّدَاقِ أَمْ لَا اتَّصَفَتْ بِصِفَاتِهِ حُلُولًا وَتَأْجِيلًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ تِلْكَ الزِّيَادَةَ لَهَا حُكْمُ الصَّدَاقِ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ لَوْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ قَبْلَ قَبْضِهَا لِلزَّوْجَةِ فَحَكَمُوا لَهَا بِحُكْمِ الْعَطِيَّةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَا بِحُكْمِ الصَّدَاقِ فَلَمْ تَكُنْ كَالصَّدَاقِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّ الْمَزِيدَ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ صَدَاقٌ.

(ص) وَهَدِيَّةٌ اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدِيَّةَ الَّتِي اُشْتُرِطَتْ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا أَعَمُّ مِنْ أَبِيهَا أَوْ وَصِيِّهَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَيْهَا أَوْ حِينَ الْعَقْدِ إذَا كَانَ ذَلِكَ عَلَى شَرْطِ النِّكَاحِ فَإِنَّهَا تَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لِأَجْلِ النِّكَاحِ وَمِثْلُ الِاشْتِرَاطِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ ثُمَّ إنَّ مَا أُهْدِيَ لِلْوَلِيِّ بَعْدَ الْعَقْدِ يَكُونُ لَهُ وَلَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ وَمَا اُشْتُرِطَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا أَعْطَى لَهَا مِنْ الْهَدِيَّةِ بَعْدَ الْعَقْدِ الَّتِي هِيَ مَفْهُومُ كَلَامِهِ هُنَا أَيْضًا فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهَا إنْ كَانَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي قَوْلِهِ فِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ هَذَا إنْ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِهَا فَإِنْ جَرَى الْعُرْفُ بِهَا فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدَى عُرْفًا قَوْلَانِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ هَلْ يَتَشَطَّرُ أَمْ يَبْطُلُ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ لَا يَتَشَطَّرُ وَهِيَ هِبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحَوْزِ وَتَكُونُ كَالْهِبَةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ إلَخْ.
وَأَمَّا الْمُتَطَوَّعُ بِهَا فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَهَلْ هِيَ كَالْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ أَمْ لَا تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ بَعْضٌ وَاسْتَظْهَرَ أَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْمُشْتَرَطَةِ بِدَلِيلِ التَّفْصِيلِ فِيمَا بَعْدَ الْعَقْدِ (ص) وَلَهَا أَخْذُهُ مِنْهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَسِيسِ (ش) أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ أَخْذُ ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ مِمَّنْ اُشْتُرِطَ لَهُ فَلَوْ أَجَازَتْ لِوَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ مَا كَانَ مُشْتَرَطًا قَبْلَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا أَبًا أَوْ غَيْرَهُ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَهَا هِيَ أَخْذُ النِّصْفِ الْآخَرِ إنْ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ أَصْلَ الْإِعْطَاءِ لَيْسَ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ الزَّوْجِ لِوَلِيِّهَا فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْمَوْهُوبِ أَوْ الْمُعْتَقِ يَوْمَهُمَا فَقَوْلُهُ بِالطَّلَاقِ مُتَعَلِّقٌ بِتَشَطَّرَ وَقَبْلَ الْمَسِّ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَاقِ أَوْ حَالٌ مِنْهُ وَجُمْلَةُ لَهَا أَخْذُهُ مُعْتَرَضَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ وَالْبَاءُ فِي بِالطَّلَاقِ سَبَبِيَّةٌ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْمَسِّ أَيْ بِالْوَطْءِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ كَمَا لَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً

(ص) وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إذَا طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ وَالزُّرُوعِ وَمَا أَشْبَهَهَا إذَا هَلَكَ وَطَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِلتُّهْمَةِ وَقَدْ زَالَتْ بِالْبَيِّنَةِ وَبِعَدَمِ الْغَيْبَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَصَالَةِ الضَّمَانِ عِنْدَهُ وَعَلَى الْأَوَّلِ هَلْ يَحْلِفُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: فَلَوْ زَادَ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ) فَلَوْ زِيدَ عَلَى الصَّدَاقِ لِلْوَلِيِّ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَهُ وَلَا تَشْطِيرَ.
(قَوْلُهُ: فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ لَا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: أَوْ لِوَلِيِّهَا) أَوْ لِغَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الِاشْتِرَاطِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ) هُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ اشْتَرَطْت لَهَا بِأَنْ يُرَادَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَجَرَيَانِ الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: يَكُونُ لَهُ وَلَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ لِأَجْلِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا اُشْتُرِطَ بَعْدَ الدُّخُولِ) كَذَلِكَ أَيْ يَكُونُ لَهُ وَلَوْ فُسِخَ وَأَوْلَى مَا أُهْدِيَ لَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ يَفُوزُ بِهِ وَلَوْ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا يُشْتَرَطُ غَيْرَ أَنَّ الْمُشْتَرَطَ الَّذِي بَعْدَ الدُّخُولِ تَسَامُحٌ بَلْ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِلْهِبَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَشْطِيرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ إلَخْ) سَيَأْتِي فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهِ لَا يَتَشَطَّرُ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْقَوْلَيْنِ قَبَضَتْ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحَوْزِ أَيْ فَيُبْطِلُهَا طُرُوُّ الْمَانِعِ وَإِلَّا فَهِيَ لَازِمَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ فِيهِ أَوْ قَبْلَهُ فَكَالصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَتَكُونُ كَالْهِبَةِ) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْإِفَادَةِ لَا قَوْلُهُ: وَهِيَ هِبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرْأَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَطَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ عَلَى الزَّوْجِ شَيْئًا وَأَخَذَهُ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ قُدِّرَ أَنَّ الزَّوْجَةَ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ بِنِصْفِهِ فَقَوْلُهُ: مِمَّنْ اُشْتُرِطَ لَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَيْ قَبْلَ تَمَامِهِ لِيَشْمَلَ حَالَةَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا) أَيْ بِنِصْفِهِ وَأَوْلَى إذَا لَمْ تُجِزْ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَى وَلِيِّهَا أَوْ غَيْرِهِ يَأْخُذُ مِنْهُ نِصْفَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَطِ وَقَوْلُهُ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا أَمْ لَا، أَيْ لِأَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهَا أَعْطَتْ شَيْئًا لَمْ تَمْلِكْهُ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مُوَلًّى عَلَيْهَا أَيْ لِأَنَّ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا إجَازَتُهَا كَالْعَدَمِ، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَإِجَازَتُهَا مَاضِيَةٌ فَلَا تَرْجِعُ حَيْثُ أَجَازَتْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُجِزْ فَتَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي مَرَّ الْإِعْطَاءُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالطَّلَاقِ) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِالطَّلَاقِ الْكَائِنِ قَبْلَ الْمَسِّ

. (قَوْلُهُ: مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ) أَيْ أَوْ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ بِالْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ الْغَيْبَةِ إلَخْ) كَوْنُهُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ إلَخْ) فَإِنَّهُ يُخَالِفُ فِي الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَقَدْ زَالَتْ بِالْبَيِّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ إلَخْ فَقَوْلُهُ: لِأَصَالَةِ الضَّمَانِ عِنْدَهُ أَيْ فِي ذَلِكَ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْهَلَاكِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ هَلْ يَحْلِفُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ إلَخْ

يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ، ثَالِثُهَا يُحَلَّفُ الْمُتَّهَمُ دُونَ غَيْرِهِ وَرَوَى عَبْدُ الْحَقِّ أَنْ تَتَوَجَّهَ هُنَا وَإِنْ قُلْنَا إنَّ أَيْمَانَ التُّهْمَةِ لَا تَتَوَجَّهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ؛ لِأَنَّهُ قَبْضٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْهُمَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ بِيَدِ أَمِينٍ وَلَوْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ (ص) وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّدَاقُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِلْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ إلَخْ هَذَا إنْ وَقَعَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِقَوْلِهِ مِنْهُمَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ أَوْ فُسِخَ الْفَاسِدُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ وَلَوْ بِيَدِ غَيْرِهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ لَهُ غَيْرَهُ فَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَجَبَ لِكُلٍّ نِصْفُهُ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ ضَمِنَتْ لِلزَّوْجِ نِصْفَهُ وَبِالْعَكْسِ الْعَكْسُ وَإِذَا تَلِفَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْبِنَاءِ، وَإِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَلِفَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ

(ص) وَتَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ وَهَلْ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَيْنًا فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِهَازَهَا وَمَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِهَازًا لَهَا كَمَاشِيَةٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي اشْتَرَتْهُ الزَّوْجَةُ يَتَعَيَّنُ لِلتَّشْطِيرِ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُهَا بِتَشْطِيرِ الْأَصْلِ وَلَا لَهَا دَفْعُ شَطْرِ النَّقْدِ إلَّا بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ مَذْهَبُهَا مَحْمُولٌ عَلَى إطْلَاقِهِ سَوَاءٌ قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ التَّخْفِيفَ عَنْ الزَّوْجِ بِمَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ أَوْ قَصَدَتْ الرَّغْبَةَ فِي الْمُشْتَرَى بِفَتْحِ الرَّاءِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلُ بِمَا إذَا قَصَدَتْ الزَّوْجَةُ بِالشِّرَاءِ التَّخْفِيفَ عَنْ الزَّوْجِ وَعَلَيْهِ لَوْ قَصَدَتْ بِالشِّرَاءِ مِنْهُ كَمَا تَشْتَرِي مِنْ الْغَيْرِ لَرَجَعَ الزَّوْجُ بِنِصْفِ الْأَصْلِ وَمَجْهُولُ شِرَائِهَا مِنْ الزَّوْجِ مَحْمُولٌ عَلَى التَّخْفِيفِ

(ص) وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا وَإِنْ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا اشْتَرَتْ بِصَدَاقِهَا الْمُعَيَّنِ مِنْ زَوْجِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جِهَازًا لِمِثْلِهَا ثُمَّ إنَّ زَوْجَهَا طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَتَعَيَّنُ لِلتَّشْطِيرِ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا اشْتَرَتْهُ مِمَّا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا؛ لِأَنَّهَا مَجْبُورَةٌ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَكْرَارٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ مَا اشْتَرَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ مِمَّا لَا يَصْلُحُ لِجِهَازِهَا فَمَا يَصْلُحُ بِالْأَوْلَى فَذِكْرُهُ مُسْتَغْنًى عَنْهُ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَلَا تَكْرَارَ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ الضَّمِيرَ

[حاشية العدوي]

لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يَكُونُ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى خُصُوصِ الَّذِي يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ، وَمُفَادُ تت عُمُومُهُ حَتَّى فِي الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى إيمَانِ التُّهْمَةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا تِلْكَ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا لَا تَتَوَجَّهُ مُطْلَقًا تَتَوَجَّهُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يُتَّهَمُ بِكَوْنِهِ أَخْفَى ذَلِكَ الصَّدَاقَ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَقَدْ ذَكَرَ بَهْرَامُ خِلَافَ مَا ذُكِرَ حَيْثُ قَالَ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مَا فَرَّطْتُ وَلَا ضَيَّعْتُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَبْضٌ لِحَقِّ نَفْسِهِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ إنَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت بَهْرَامَ قَالَ مَا نَصُّهُ قُلْت، وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ لَمْ يُخْرِجْهُ فَلَا فَرْقَ فَإِنْ كَانَ بِيَدِ أَمِينٍ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: فَعَلَيْهِ الْغُرْمُ لِلْآخَرِ) أَيْ الشَّامِلِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى الْبَدَلِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ) أَيْ لَا الْفَسْخُ وَقَبْلَ الدُّخُولِ أَيْ لَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بَعْدَهُ) وَتَلِفَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَلَا يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ فُسِخَ الْفَاسِدُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا تَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ إذَا تَلِفَ بِيَدِهَا وَقَوْلُهُ بَعْدَهُ فَلَا يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ هُوَ لَهُ) وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بِبَيِّنَةٍ هَذَا فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَوَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَتَضْمَنُ الْمَرْأَةُ فِيهِ بِالْقَبْضِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَضَمِنَتْهُ بِالْقَبْضِ فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ وَوَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَوَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى فَكَالصَّحِيحِ وَهَذِهِ التَّفْرِقَةُ لِلْقَرَوِيِّينَ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ كَالْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ وَجَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَذْهَبْ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يُخَالِفُ مَا قَرَّرَ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالْقَبْضِ فَرَاجِعْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا طَلَّقَ إلَخْ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ) أَيْ بِعَدَمِ إلْزَامِهِ الْعَيْنَ الْمُسَمَّاةَ لِلصَّدَاقِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ عَيْنًا ثُمَّ تَشْتَرِي بِهِ مِنْهُ فَإِنْ قَبَضَتْهُ عَيْنًا ثُمَّ اشْتَرَتْ بِهِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُ أَخْذُ مَا اشْتَرَتْ قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ أَمْ لَا قَالَهُ الْوَانُّوغِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا قَصْدٌ فَمِثْلُ مَا إذَا قَصَدَتْ التَّخْفِيفَ فَالْمُضِرُّ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بَلْ إنَّمَا هُوَ قَصْدُ الرَّغْبَةِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَصْدٌ فَيَتَعَيَّنُ مَا اشْتَرَتْهُ لِلتَّشْطِيرِ هَذَا مَا قَرَّرَ بِهِ عب وشب إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ ذَهَبَ إلَى خِلَافِهِ حَيْثُ قَالَ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ عَيْنًا فَاشْتَرَتْ مِنْهُ بِهَا إلَخْ وَهُوَ حَلُّ بَهْرَامَ وَالْحَطَّابِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ مِنْ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الْأَصْلِ

. (قَوْلُهُ: وَمَا اشْتَرَتْهُ مِنْ جِهَازِهَا) قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَيْبٌ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ وَكَتَمَتْهُ وَإِلَّا كَانَتْ مُتَعَدِّيَةً فِي شِرَاءِ الْجِهَازِ وَكَانَتْ ضَامِنَةً لِلصَّدَاقِ وَالْعَيْنِ وَلَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مِنْ أَفْرَادِ مَا قَبْلَهُ نَعَمْ هُوَ آتٍ عَلَى آخَرَ فِي الْأُولَى مِنْ أَنَّهَا أَيْ الْأُولَى اشْتَرَتْ مَا لَا يَصْلُحُ

فِي غَيْرِهِ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلزَّوْجِ وَلِلصَّدَاقِ لَكِنْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَنْتَفِي التَّكْرَارُ

(ص) وَسَقَطَ الْمَزِيدُ فَقَطْ بِالْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَادَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا زِيَادَةً عَلَى صَدَاقِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا بِهِ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ الزَّوْجَةُ الزِّيَادَةَ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ بِالْمَوْتِ الْحَاصِلِ لِلزَّوْجِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ وَمِثْلُ الْمَوْتِ بَقِيَّةُ مَوَانِعِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ الْبُطْلَانُ وَلَوْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لَمْ تُقْبَضْ إلَى حُصُولِ الْمَانِعِ وَالْإِشْهَادِ الْكَافِي فِي الْهِبَةِ إنَّمَا هُوَ إذَا اسْتَصْحَبَهَا قَاصِدًا دَفْعَهَا أَوْ إرْسَالَهَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ ذَاكَ، وَأَمَّا مَوْتُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُبْطِلُ الْهِبَةَ سَوَاءٌ أَشْهَدَ الزَّوْجُ أَمْ لَا لِحُصُولِ الْقَبُولِ مِنْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَصْحَبَ هَدِيَّةً أَوْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ الْآتِيَةِ فِي بَابِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا قَبُولُ الْمَوْهُوبِ بَلْ قَبُولُهُ مُحْتَمَلٌ

(ص) وَفِي تَشَطُّرِ هَدِيَّةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَفُتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا هَدِيَّةً تَطَوُّعًا وَقَبَضَتْهَا الزَّوْجَةُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهَا ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ تَتَشَطَّرُ هَذِهِ الْهَدِيَّةُ بِهَذَا الطَّلَاقِ، قَالَهُ مَالِكٌ أَوْ لَا تَتَشَطَّرُ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِهَا؛ لِأَنَّهُ طَلَّقَ بِاخْتِيَارِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ رِوَايَتَانِ وَهَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْفَاسِدِ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَفْسَخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَأْخُذُ الْقَائِمَ مِنْهَا لَا إنْ فُسِخَ بَعْدَهُ) هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَهْدَى لِلزَّوْجَةِ هَدِيَّةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ أَطْلَعْنَا عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ إنْ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ هَدِيَّتِهِ وَإِنْ فُسِخَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا مِنْ الْهِبَةِ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ قَدْ انْتَفَعَ بِسَبَبِهِ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ، فَقَوْلُهُ (رِوَايَتَانِ) رَاجِعَتَانِ لِمَا قَبْلَ إلَّا وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ صِفَةٌ لِهَدِيَّةٍ أَيْ هَدِيَّةٍ كَائِنَةٍ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَوْلُهُ الْقَائِمَ أَيْ الْقَائِمَ عَيْنُهُ وَلَا يُخْرِجُهُ هُنَا إلَّا ذَهَابُ عَيْنِهِ

(ص) وَفِي الْقَضَاءِ بِمَا يُهْدِي عُرْفًا قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي الْقَضَاءِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا يُهْدِي عُرْفًا لِلزَّوْجَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ مُشْتَرَطًا فِيهِ كَالْخُفَّيْنِ وَعَدَمِ الْقَضَاءِ بِدَلِيلِ لَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ قَوْلَانِ، وَأَجْرَى الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ مَا يُهْدِيهِ الْأَزْوَاجُ لِلزَّوْجَاتِ عِنْدَنَا فِي الْمَوَاسِمِ كَعِيدِ الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى وَالظَّاهِرُ الْقَضَاءُ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ عِنْدَنَا كَالشَّرْطِ فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ فِيمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجْرِي مَجْرَى الصَّدَاقِ فِي التَّشْطِيرِ بِالطَّلَاقِ وَالتَّكْمِيلِ بِالْمَوْتِ.
وَقَالَ مَالِكٌ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ عَنْ الزَّوْجِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْقَضَاءِ فَهِيَ هِبَةٌ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْحَوْزِ وَتَكُونُ كَالْهَدِيَّةِ الْمُتَطَوَّعِ بِهَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ مَرَّتْ، وَأَمَّا مَا أَهْدَاهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَهَبَ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَجْرَى ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْهِبَةِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ

(ص) وَصَحَّحَ الْقَضَاءَ بِالْوَلِيمَةِ دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيمَةَ وَهِيَ طَعَامُ النِّكَاحِ هَلْ يُقْضَى بِهَا عَلَى الزَّوْجِ أَمْ لَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَمَشَى هُنَا عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

[حاشية العدوي]

لِجِهَازِهَا عَلَى أَنَّ الْمَفْهُومَ بِالْأَوْلَى لَا يُقَالُ فِيهِ تَكْرَارٌ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّسَامُحِ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي يَنْتَفِي التَّكْرَارُ) التَّكْرَارُ مَوْجُودٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ تَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ: الْمَزِيدُ إلَخْ) أَلْ فِي الْمَزِيدِ لِلْعَهْدِ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَمَزِيدٍ بَعْدَ الْعَقْدِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ مَوْصُولَةً؛ لِأَنَّ الْمَوْصُولَةَ تَأْتِي لِلْعَهْدِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَادَ زَوْجَتَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ) وَأَمَّا الْمُشْتَرَطُ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَا يَسْقُطُ بِالْمَوْتِ وَكَذَا مَا حَصَلَ فِي الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُشْتَرَطِ فَهُوَ أَقْوَى مِمَّا وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الصَّدَاقِ لِأَنَّ وُقُوعَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ حَطٌّ مِنْ رُتْبَتِهِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَصْحَبَهَا) أَيْ سَافَرَ بِهَا أَوْ أَرْسَلَهَا أَيْ وَلَمْ يَذْهَبْ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَتْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ حَكَمَ بِالصِّحَّةِ هُنَا عِنْدَ مَوْتِ الزَّوْجَةِ الْمَوْهُوبِ لَهَا وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ مَعَ أَنَّهُ فِيمَا سَيَأْتِي حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يُشْهِدْ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَا عَلِمْته مِنْ أَنَّهُ هُنَا تَحَقَّقَ الْقَبُولُ مِنْ الْمَوْهُوبِ لَهُ خِلَافُ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعَيَّنَةَ لَهُ) أَيْ فَمَاتَ الْوَاهِبُ أَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنَةُ لَهُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَوْهُوبُ لَهُ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ مَفْهُومُهُ إذَا أَشْهَدَ يَصِحُّ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ هِيَ الَّتِي يَقُومُ الْإِشْهَادُ فِيهَا مَقَامَ الْحِيَازَةِ دُونَ الْمَسَائِلِ مَا عَدَاهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الْقِيَامِ وَالْفَوَاتِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَغْرَمُ قِيمَةَ النِّصْفِ الْفَائِتِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ مِنْ حَيْثُ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ جُمْلَةٌ وَالْجُمْلَةُ لَا تُعْطَفُ عَلَى الْمُفْرَدِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَعَدَمُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لِعَدَمِ دَلَالَتِهِ عَلَى الْمُرَادِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ التَّشْطِيرِ صَادِقٌ مَعَ كَوْنِهِ لَهَا أَوْ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَأَمَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهَا إذَا طَلَّقَ وَلَوْ قَائِمَةً.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ فَسَخَ بَعْدَهُ) وَالْفَرْضُ أَنَّهَا قَبَضَتْ الْهَدِيَّةَ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِلْمَرْأَةِ مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ مُشْتَرَطًا) قَالَ عج يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْقَضَاءِ بِمَا اُشْتُرِطَ إهْدَاؤُهُ فَلَيْسَ كَمَا جَرَى الْعُرْفُ بِإِهْدَائِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَى إلَخْ) وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ إجْرَاءً لَا أَنَّهُ عَيْنُ مَا فِيهِ الْقَوْلَانِ؛ لِأَنَّهُمَا فِيمَا يُهْدِي مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْعُرْسِ كَالْخِفَافِ.
(قَوْلُهُ: مَا يُهْدِيهِ الْأَزْوَاجُ) الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا بِالزَّوْجَاتِ.
(قَوْلُهُ: فَسَيَأْتِي إلَخْ) لَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُؤَلِّفَ) فَاعِلٌ لِقَوْلِهِ فَسَيَأْتِي وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا مَا وَهَبَهُ الزَّوْجُ لِزَوْجَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ بِمَنْزِلَةِ مَا أَهْدَتْ لَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي سَيَأْتِي إلَّا أَنَّهُ تَبَيَّنَ مِمَّا سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَنْصُوصٌ أَيْضًا، فَجَعْلُهُ مِنْ إجْرَاءِ الْمُؤَلِّفِ تَسَامُحٌ

. (قَوْلُهُ: دُونَ أُجْرَةِ الْمَاشِطَةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ ثَمَنُ وَرَقَةِ وَثِيقَةِ

لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَوْلِمْ وَلَوْ بِشَاةٍ» حَمْلًا لِلْأَمْرِ عَلَى الْوُجُوبِ وَحَمَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى النَّدْبِ فَيُؤْمَرُ بِهَا مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ وَلَا يُقْضَى بِمَنْدُوبٍ.
وَأَمَّا مَا يُعْطَى لِلْمَاشِطَةِ عَلَى الْجِلْوَةِ الْمُعْتَادَةِ وَمَا يُعْطَى لِضَارِبِ الْكَبَرِ وَمَا يُعْطَى لِلْحَمَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ وَهُوَ عَلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ

(ص) وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّدَاقِ نَفَقَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ مَا أَنْفَقَتْهُ، وَلَوْ قَالَ وَيَرْجِعُ الْمُنْفِقُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ لَشَمِلَ رُجُوعَ الزَّوْجِ عَلَيْهَا أَيْضًا حَيْثُ كَانَ مَا ذُكِرَ بِيَدِهِ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَهَذَا لَا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الَّذِي طَلَّقَ الزَّوْجُ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا يَأْتِي فِي الْفَاسِدِ الَّذِي فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ

(ص) وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمِ صَنْعَةٍ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ بِنِصْفِ أُجْرَةِ صَنْعَةٍ عَلَّمَتْهَا لِلرَّقِيقِ الْمَدْفُوعِ صَدَاقًا حَيْثُ طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَدَمِ رُجُوعِهَا قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ الصَّنْعَةُ شَرْعِيَّةً لَا كَضَرْبِ عُودٍ وَلَا بُدَّ أَنْ يَرْتَفِعَ ثَمَنُهُ بِهَا وَمَحَلُّهُمَا أَيْضًا إذَا اسْتَأْجَرَتْ عَلَى التَّعْلِيمِ لَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُعَلِّمَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ صَنْعَةٍ الْعِلْمُ وَالْحِسَابُ وَالْكِتَابَةُ وَالْقِرَاءَةُ فَإِنَّ هَذِهِ عُلُومٌ لَا صَنْعَةٌ

(ص) وَعَلَى الْوَلِيِّ أَوْ الرَّشِيدَةِ مُؤْنَةُ الْحَمْلِ لِبَلَدِ الْبِنَاءِ الْمُشْتَرَطِ إلَّا لِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَشَرِطَ عَلَيْهِ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ فَإِنَّ أُجْرَةَ حَمْلِهَا وَحَمْلِ جِهَازِهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ لَازِمَةٌ لِلْوَلِيِّ مِنْ مَالِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهَا وَإِنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا فَعَلَيْهَا مِنْ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ أَوْ الْمَرْأَةُ الْمَالِكَةُ لِأَمْرِ نَفْسِهَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، وَمِثْلُ الشَّرْطِ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْمَالِ لَا وَلِيُّ الْعَقْدِ

(ص) وَلَزِمَهَا التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قَبَضَتْهُ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الرَّشِيدَةَ الَّتِي لَهَا قَبْضُ الْمَهْرِ وَسَيَأْتِي غَيْرُهَا إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ مِنْ صَدَاقِهَا قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا زَوْجُهَا فَلِلزَّوْجِ أَنْ يُلْزِمَهَا أَنْ تَتَجَهَّزَ بِذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ مِنْ حَضَرٍ وَبَدْوٍ حَتَّى لَوْ كَانَ الْعُرْفُ شِرَاءَ خَادِمٍ أَوْ دَارٍ لَزِمَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ بِمَا قَبَضَتْهُ أَيْ مِنْ غَيْرِ رَقِيقٍ وَأَصْلٍ بِقَرِينَةِ مَا يَأْتِي وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ عَمَّا إذَا تَأَخَّرَ الْقَبْضُ عَنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهُ رَضِيَ حَيْثُ دَخَلَ بِعَدَمِ التَّجْهِيزِ

(ص) وَقُضِيَ لَهُ إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَعَا زَوْجَتَهُ إلَى قَبْضِ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ أَوْ حَلَّ بِالنُّجُومِ وَأَبَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهَا بِأَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ عَلَّقَ لَهَا طَلَاقَهَا أَوْ طَلَاقَ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا أَوْ عِتْقَ مَنْ يَتَسَرَّى بِهَا عَلَيْهَا عَلَى إبْرَائِهَا لَهُ مِنْ قَدْرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ صَدَاقِهَا الْحَالِّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ الْقَدْرَ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ أَوْ الْعِتْقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهَا فِيهِ وَيُقْضَى عَلَيْهَا بِقَبْضِ مَا عَدَا ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الدَّمِيرِيُّ (ص) إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا فَيَلْزَمُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ اللُّزُومِ عَلَى الْعَادَةِ

[حاشية العدوي]

النِّكَاحِ وَمَحْصُولِهَا فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِشَيْءِ مِنْ ذَلِكَ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(قَوْلُهُ: لَا يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ) أَيْ فَقَطْ وَقَوْلُهُ الْمُتَعَارَفُ أَيْ عَلَى مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهُ عَلَيْهِ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ فَيُقْضَى بِهَا عَلَى مَنْ جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّهَا عَلَيْهِ، وَعِبَارَةُ عب فَلَا يُقْضَى بِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ

. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ الْجَمِيعَ فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا فَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْ نِصْفَهُ إلَّا يَوْمَ الطَّلَاقِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي أُجْرَةِ تَعْلِيمٍ إلَخْ) وَيَنْبَغِي جَرَيَانُهُمَا إذَا كَانَ الْمُعَلِّمُ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ هَذِهِ عُلُومٌ) أَفَادَ أَنَّ الْكِتَابَةَ عِلْمٌ مَعَ أَنَّهُ يَتَرَاءَى مِنْهَا أَنَّهَا صَنْعَةٌ، وَفِي شَرْحِ عب أَنَّهَا صَنْعَةٌ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مُوَافِقًا لَهُ إنْ أَرَادَ الْكِتَابَةَ الْحَقِيقَةَ اتَّجَهَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ الْكِتَابَةُ مِنْ الصَّنْعَةِ قَطْعًا وَلَعَلَّهُ مَعَ بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِتَابَةِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْكِتَابَةِ مِنْ الْأَسْمَاءِ الرُّوحَانِيَّةِ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ اللَّقَانِيِّ مِنْ تَقْرِيرِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ الْفِيشِيُّ.

(قَوْلُهُ: لِبَلَدٍ إلَخْ) الْأَوْلَى لِمَحَلٍّ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَلَهَا مِنْ مَحَلٍّ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ فِي الْبَلَدِ.
(قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَطِ) اشْتَرَطَهُ الزَّوْجُ أَوْ وَلِيُّهَا أَوْ هِيَ

. (قَوْلُهُ: إنْ سَبَقَ الْبِنَاءَ) أَيْ وَكَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ.
(قَوْلُهُ: إذَا قَبَضَتْ الْحَالَّ) أَوْ عَجَّلَ لَهَا الْمُؤَجَّلَ وَكَانَ نَقْدًا وَيَجِبُ عَلَيْهَا الْقَبُولُ؛ لِأَنَّ مَا يَقَعُ فِي مُقَابَلَةِ الْعِصْمَةِ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ وَالثَّمَنُ إذَا كَانَ نَقْدًا يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ قَبُولُهُ وَلَا يُجَابُ بِبَقَائِهِ لِأَجْلِهِ كَذَا أَفَادَ عج.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ رَقِيقٍ وَأَصْلٍ) الْأَصْلُ هُوَ الْعَقَارُ وَمِثْلُ الْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ مَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ) أَيْ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ

. (قَوْلُهُ: إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا حَلَّ) وَأَمَّا إنْ دَعَاهَا لِقَبْضِ مَا لَمْ يَحِلَّ فَإِنْ كَانَ لِأَجْلِ التَّجْهِيزِ لَمْ يَلْزَمْهَا وَإِلَّا لَزِمَهَا؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ كَالْقَرْضِ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ لَا تُجْعَلَ هَذِهِ مِنْ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ لِقَبْضِ مَا حَلَّ فَلَا يَكُونُ شَامِلًا لِلْحَالِّ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ تَقْبِضَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا حَلَّ بِالنُّجُومِ فَقَطْ لَا فِيمَا إذَا كَانَ حَالًّا فِي الْأَصْلِ وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَارِثٍ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ تَقْبِضَ مَا كَانَ مُؤَجَّلًا وَحَلَّ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُسَمِّيَ شَيْئًا) أَيْ أَوْ يَجْرِيَ بِهِ عُرْفٌ

بِمَا قَبَضَتْهُ أَيْ إنَّمَا يَلْزَمُ التَّجْهِيزُ عَلَى الْعَادَةِ بِمَا قُبِضَ حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ الْوَلِيُّ شَيْئًا بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِهِ، وَأَمَّا إنْ سَمَّى شَيْئًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ أَوْ نَقَصَ وَلَوْ زَادَ فِي الصَّدَاقِ لِكَوْنِ الْعَادَةِ جَارِيَةً بِجِهَازٍ مَعْلُومٍ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَحْضُرْ لَكَانَ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ

(ص) وَلَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَقْضِي دَيْنًا إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَبَضَتْ صَدَاقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ عَيْنًا وَحَكَمْنَا بِوُجُوبِ التَّجْهِيزِ بِهِ فَلَيْسَ لَهَا حِينَئِذٍ أَنْ تُنْفِقَ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُحْتَاجَةً لِذَلِكَ فَإِنَّهَا تُنْفِقُ مِنْهُ وَتَكْتَسِيَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهِيَ مُعْسِرَةٌ اتَّبَعَ ذِمَّتَهَا، وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا لَا تَسْتَغْرِقُ جَمِيعَهُ بِالنَّفَقَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ مِنْهُ دَيْنًا إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا كَالدِّينَارِ فَلَهَا ذَلِكَ هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ كَثِيرًا أَمَّا لَوْ كَانَ قَلِيلًا فَتَقْضِي بِحَسَبِهِ

(ص) وَلَوْ طُولِبَ بِصَدَاقِهَا لِمَوْتِهَا فَطَالَبَهُمْ بِإِبْرَازِ جِهَازِهَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا شَرَطَ عَلَى الْمَرْأَةِ التَّجْهِيزَ بِأَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِهَا أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ فَتَجَهَّزَتْ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ ثُمَّ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَطَالَبَ أَوْلِيَاؤُهَا زَوْجَهَا بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ حَالّ الصَّدَاقِ فَطَالَبَهُمْ الزَّوْجُ أَنْ يُبْرِزُوا جِهَازَهَا الْمُشْتَرَطَ أَوْ الْمُعْتَادَ لِيَنْظُرَ قَدْرَ مِيرَاثِهِ مِنْهُ فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ وَيُحَطُّ عَنْ الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ جِهَازِهَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ لِمَوْتِهَا بَلْ الْأَبُ لَا يُجْبَرُ فِي حَالِ حَيَاةِ الِابْنَةِ أَيْضًا وَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الرِّضَا بِالْجِهَازِ الْمُسَاوِي لِمَهْرِهَا وَالطَّلَاقِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا إنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ الْوَلِيُّ) هَذَا بِنَاءً عَلَى قِرَاءَةٍ يُسَمِّي فِي الْمُصَنِّفِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ عَائِدٌ عَلَى الْوَلِيِّ.
(قَوْلُهُ: بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّسْمِيَةُ بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ يَكُونُ زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ بِاشْتِرَاطِهِ يَكُونُ أَنْقَصَ مِنْهُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا زَادَ عَلَى الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا سَمَّى الْوَلِيُّ فَلَا يَكُونُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ إلَّا نَاقِصًا عَنْ الصَّدَاقِ لَا أَزْيَدَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ التَّسْمِيَةَ مِنْ الْوَلِيِّ تَارَةً تَكُونُ بِاشْتِرَاطِ الزَّوْجِ فَيَكُونُ الْجِهَازُ زَائِدًا عَلَى الصَّدَاقِ وَتَارَةً لَا فَيَكُونُ أَنْقَصَ فَلَا يَلْزَمُ الْقُصُورُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْأَقْرَبَ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلزَّوْجِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا تُنْفِقُ إلَخْ) وَعَلَى الزَّوْجِ حَيْثُ ارْتَكَبَتْ النَّهْيَ وَأَنْفَقَتْ جَمِيعَهُ أَوْ أَنْفَقَتْ مِنْهُ يَسِيرًا الْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الْمُحْتَاجَةَ وَكَالدِّينَارِ) لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ مِنْهُ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّ لَهَا أَنْ تُنْفِقَ غَالِبَهُ أَوْ نِصْفَهُ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْجِهَازِ فَإِذَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْبَعْضِ، وَلِذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَتُنْفِقُ مِنْهُ وَلَوْ اسْتَغْرَقَتْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ مُنَافَاةً مِنْ حَيْثُ إنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا وَتَكْتَسِي الشَّيْءَ الْخَفِيفَ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُنْفِقُ مِنْهُ النِّصْفَ وَلَا الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ آخِرًا مَا لَمْ تَسْتَغْرِقْهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تُنْفِقُ الْأَكْثَرَ، وَالنِّصْفَ الَّذِي يَظْهَرُ إلْحَاقُ الْأَكْثَرِ بِالْكُلِّ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي النِّصْفِ إلَّا أَنَّ جَعْلَ الْعِلَّةِ الْحَاجَةَ يَقْتَضِي الْإِنْفَاقَ وَلَوْ الْكُلَّ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: كَالدِّينَارِ) أَيْ وَالدِّينَارَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ، وَالْمُرَادُ فِيمَا يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ عُرْفًا فَلَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ إذْ رُبَّ صَدَاقٍ كَثِيرٍ كَأَلْفِ دِينَارٍ فَالْعَشَرَةُ مِنْهُ قَلِيلٌ قَالَ عب وَانْظُرْ مَا ضَابِطُ ذَلِكَ وَقَالَ الْبَدْرُ وَاسْتَظْهَرَ الْجِيزِيُّ أَنَّ دِينَارَيْنِ مِنْ أَرْبَعِينَ يَسِيرٌ

. (قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْهُمْ عَلَى الْمَقُولِ) فِي شَرْحِ شب وَأَمَّا الْجِهَازُ الَّذِي قَدْرُ الصَّدَاقِ فَيَلْزَمُهُمْ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ فَتَجَهَّزَتْ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ) أَوْ لَمْ تَفْعَلْ ذَلِكَ فَطَالَبَهُمْ بِإِحْضَارِ قِيمَةِ مَا ذُكِرَ لِيَعْرِفَ إرْثَهُ مِنْهَا أَوْ بِإِبْرَازِ قَدْرِ مَنَابِهِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: بِمَا يَخُصُّهُمْ مِنْ حَالِّ الصَّدَاقِ) إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضُوا شَيْئًا مِنْهُ أَوْ بَقِيَّةَ الْحَالِّ إنْ قَبَضُوا بَعْضَهُ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا قَبَضُوا جَمِيعَ الْحَالِّ، وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ شَامِلًا بِأَنْ تُرِيدَ مِنْ قَوْلِهِ مِنْ حَالِّ الصَّدَاقِ مَا يَشْمَلُ ذَاتَهُ وَمَا يَشْمَلُ بَدَلَهُ مِنْ الْجِهَازِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِهِ فَالْمَعْنَى بِالنِّسْبَةِ لَهُ فَأَرَادَ أَوْلِيَاؤُهَا قِيمَةَ الْجِهَازِ الَّذِي اُشْتُرِيَ بِالْحَالِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَطَالَبَهُمْ الزَّوْجُ أَنْ يُبْرِزُوا جِهَازَهَا الْمُشْتَرَطَ) أَوْ قِيمَتَهُ أَوْ مَنَابَهُمْ أَوْ قِيمَةَ مَنَابِهِمْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ الْمَازِرِيُّ) الْإِفْتَاءُ إنَّمَا هُوَ لِعَبْدِ الْحَمِيدِ وَاخْتَارَهُ الْمَازِرِيُّ وَأَفْتَى اللَّخْمِيُّ بِاللُّزُومِ وَلَمْ يَرْتَضِهِ الْمَازِرِيُّ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَبَ يَقُولُ هَبْ أَنَّ الْآبَاءَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي حَيَاةِ بَنَاتِهِمْ رَفْعًا لِقَدْرِهِنَّ وَتَكْبِيرًا لِشَأْنِهِنَّ وَحِرْصًا عَلَى الْحَظْوَةِ عِنْدَ الزَّوْجِ فَعِنْدَ مَوْتِ الِابْنَةِ يَنْتَفِي ذَلِكَ كُلُّهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَيُحَطُّ عَنْ الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ طَالَبَهُمْ بِجِهَازٍ يُسَاوِي سِتِّينَ دِينَارًا وَجَعَلَ لَهُمْ الصَّدَاقَ ثَلَاثِينَ دِينَارًا عِشْرِينَ حَالَّةً وَعَشَرَةً مُؤَجَّلَةً وَقَدْ قَبَضَ لَهُمْ الْحَالَّ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ تَجَهَّزَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا فَيُقَالُ مَثَلًا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ خَمْسَةٌ الَّتِي زَادَهَا إذْ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا جَعَلْت الصَّدَاقَ كَذَا لِمَا اشْتَرَطْت مِنْ الْجِهَازِ أَوْ جَرَى بِهِ عُرْفٌ وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ إلَّا قَدْرُ مِيرَاثِهِ مِنْ ذَلِكَ الْجِهَازِ الَّذِي هُوَ بِالْعِشْرِينِ وَبَقِيَّةُ الْمُؤَجَّلِ وَإِذَا قُبِضَ مِنْ الْحَالِّ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ تَتَجَهَّزُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَإِذَا قُبِضَ مِنْ الصَّدَاقِ عَشَرَةٌ كَذَلِكَ فَإِذَا لَمْ تَقْبِضْ مِنْ الصَّدَاقِ شَيْئًا فَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِ مَنْ لَمْ تَتَجَهَّزْ بِجِهَازٍ فَيُقَالُ كَذَا.
(قَوْلُهُ: بِالْجِهَازِ الْمُسَاوِي لِمَهْرِهَا) أَيْ لِلْمَقْبُوضِ مِنْ مَهْرِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ عَيْبٍ قَامَ بِالْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ فَتَارَةً بِمَوْتٍ وَتَارَةً يُطَلِّقُ وَتَارَةً لَا يَحْصُلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَهُ عج أَنَّ صُوَرَ مَا إذَا اشْتَرَطَ الزَّوْجُ جِهَازًا يَزِيدُ عَلَى مَا يَلْزَمُ التَّجْهِيزُ بِهِ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِذَلِكَ وَيَحْصُلُ التَّجْهِيزُ بِدُونِ ذَلِكَ سِتَّةٌ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَطَّلِعُ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَفِيهِ صُوَرٌ ثَلَاثٌ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ حِينَئِذٍ فِي الْعِصْمَةِ وَفِي هَذِهِ

أُجْبِرَ الْأَبُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ مِنْ تَجْهِيزِهَا بِهِ مِنْ مَالِهَا (ص) وَلِأَبِيهَا بَيْعُ رَقِيقٍ سَاقَهُ الزَّوْجُ لَهَا لِلتَّجْهِيزِ (ش) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ لِلتَّجْهِيزِ مُتَعَلِّقٌ بِبَيْعُ لَا بِسَاقَهُ وَعَلَى الزَّوْجِ عِنْدَ الْبِنَاءِ الْإِتْيَانُ بِمَا تَحْتَاجُهُ مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ، وَلَوْ قَالَ كَرَقِيقٍ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ

(ص) وَفِي بَيْعِهِ الْأَصْلَ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي جَوَازِ بَيْعِ الْأَبِ أَوْ بَيْعِهَا الْعَقَارَ الْمَسُوقَ فِي صَدَاقِهَا وَمَنْعِ الْبَيْعِ أَيْ إذَا مَنَعَهُ الزَّوْجُ قَوْلَانِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِعَدَمِ مَنْعِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ قَوْلَانِ لِاتِّحَادِهِمَا حِينَئِذٍ لَكِنْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِالْبَيْعِ فَقَطْ لِذَلِكَ أَوْ بِمَنْعِهِ فَقَطْ لِذَلِكَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ بَيْعِهِ يَأْتِي الزَّوْجُ بِالْغِطَاءِ وَالْوِطَاءِ

(ص) وَقُبْلَ دَعْوَى الْأَبِ فَقَطْ فِي إعَارَتِهِ لَهَا فِي السَّنَةِ بِيَمِينٍ وَإِنْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبِكْرَ إذَا جَهَّزَهَا أَبُوهَا وَأَدْخَلَهَا بِهِ عَلَى زَوْجِهَا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْجِهَازَ أَوْ بَعْضَهُ عَارِيَّةٌ عِنْدَ ابْنَتِهِ فَلَا يَخْلُو حَالُهُ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ أَوْ لَا، فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَوْ خَالَفَتْهُ الِابْنَةُ كَانَ مَا ادَّعَاهُ مِمَّا يُعْرَفُ لَهُ أَمْ لَا ادَّعَى أَنَّهُ لَهُ أَوْ اسْتَعَارَهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ فِيمَا أَبْقَاهُ بَعْدَمَا ادَّعَاهُ وَفَاءً بِمَا أَصْدَقَ الزَّوْجُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا بَقِيَ وَفَاءٌ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُحَلَّفُ الْأَبُ وَيَأْخُذُهُ وَيُطَالَبُ بِإِحْضَارِ مَا فِيهِ كَفَافٌ بِمَا أَصْدَقَهُ الزَّوْجُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ أَنَّ أَصْلَ الْمَتَاعِ لِلْأَبِ فَيُحَلَّفُ وَيُتْبَعُ بِالْوَفَاءِ وَاقْتَصَرَ

[حاشية العدوي]

هَلْ يَلْزَمُ أَنْ يُكْمِلَ الْأَبُ أَوْ غَيْرُهُ مِمَّنْ اُشْتُرِطَ الْجِهَازُ عَلَيْهِ حَيْثُ اُشْتُرِطَ أَوْ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَوْ يَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِمَا تَجَهَّزَتْ بِهِ وَالْأَوَّلُ لِلْعَبْدُوسِيِّ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ وَإِمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَفِي هَذِهِ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِمَا مَاتَتْ عَلَيْهِ هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَهَلْ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُ الْعَبْدُوسِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يُوفِيَ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ مِنْ الْجِهَازِ أَوْ لَا فَيَتَّفِقُ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى لُزُومِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَإِمَّا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَيَجْرِي فِيهِ نَحْوُ مَا قَبْلَهُ فِي الْمَوْتِ وَتَارَةً يَطَّلِعُ عَلَيْهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِيهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَطَّلِعُ عَلَيْهِ وَهِيَ حَيَّةٌ فِي عِصْمَتِهِ فَيُخَيَّرُ الزَّوْجُ وَتَارَةً يَطَّلِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَازِرِيِّ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ مَا يَجِبُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَجِبُ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُجَهَّزَةٌ بِمَا يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِهِ مِنْ صَدَاقِهَا أَيْ مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا وَتَارَةً يَطَّلِعُ عَلَيْهِ بَعْدَ الطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ هُوَ الْجِهَازُ بِأَنْ حَصَلَ الطَّلَاقُ بَعْدَمَا جُهِّزَتْ بِهِ وَكَانَ جِهَازُهَا دُونَ الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا مُجَهَّزَةٌ بِمَا تَجَهَّزَتْ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشَطَّرُ هُوَ نَفْسُ الصَّدَاقِ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ تَجْهِيزٌ فَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ لَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى أَوْ لَهَا نِصْفُ صَدَاقِ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا تَتَجَهَّزُ بِمَا يَنْقُدُهَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: أُجْبِرَ الْأَبُ عَلَى مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ قَالَ عج وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا فَاتَ النِّكَاحُ بِالدُّخُولِ يُجْبَرُ الْأَبُ عَلَى تَجْهِيزِهَا بِمَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَبْدُوسِيُّ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى أَيْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْعَبْدُوسِيُّ قَطْعًا إنْ كَانَتْ فِي الْعِصْمَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَاحْتِمَالًا فِي الطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ بَعْدَ الدُّخُولِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: مَا جَرَى بِهِ الْعُرْفُ زِيَادَةً عَلَى الْحَالِّ مِنْ صَدَاقِهَا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَمِثْلُهُ الْمُشْتَرَطُ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهَا كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِخَطِّهِ إلَّا أَنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ عج عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى مَا رَأَيْت مِنْ بَعْضِ نُسَخِ عج مِنْ مَالِهِ وَعَلَى ذَلِكَ التَّقْرِيرِ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ ذَكَرَ السِّتَّةَ إلَّا صُورَةَ مَا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تَتَجَهَّزْ بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ قَالَ عج بَعْدَ ذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ جَهَّزَهَا بِمَا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى الْمُسَمَّى ثُمَّ بَعْدَمَا دَفَعَ الْمُسَمَّى ادَّعَى عَارِيَّةَ بَعْضِ الْأَمْتِعَةِ بِحَيْثُ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُ مَا ادَّعَى فَهَلْ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالنَّظَرِ لِمَا بَقِيَ أَمْ لَا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى وَهُوَ مِمَّا شُرِطَ أَوْ اُعْتِيدَ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ فَلَا يَتَأَتَّى، هَذَا وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ تَقْرِيرِ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَّاحِ وَالثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يُقَرِّرُهُ بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِسَاقَهُ) إذْ لَوْ سَاقَهُ لِتَجْهِيزٍ لَوَجَبَ بَيْعُهُ لِأَجْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الزَّوْجِ إلَخْ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيهِمَا أَنْ يَكُونَا مُنَاسِبَيْنِ لِحَالِ الزَّوْجَةِ أَوْ لِحَالِهِمَا أَمْ لَا كَذَا قَالَ عج.

(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ) هَذَا الْقَيْدُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَلِأَبِيهَا إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ عج وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا إلَخْ يَنْبَغِي جَرَيَانُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ وَلِأَبِيهَا إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ عج

. (قَوْلُهُ: فِي السَّنَةِ) أَيْ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ لَا الْعَقْدِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا.
(قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَذْهَبَ الْمُوَثِّقِينَ أَنَّ دَعْوَى الْقَبُولِ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي السَّنَةِ فَقَطْ لَكِنْ بِدُونِ يَمِينٍ وَأَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ حَبِيبٍ يُعْتَبَرُ فِي السَّنَةِ وَزِيَادَةِ شَهْرَيْنِ وَثَلَاثَةٍ لَكِنْ بِيَمِينٍ فَقَدْ لَفَّقَ الْمُصَنِّفُ كَلَامَهُ مِنْ قَوْلَيْنِ وَعَلَى قَوْلِهِ لَيْسَ مِنْ تَحْلِيفِ الْوَلَدِ لِأَبِيهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ وَأَيْضًا هِيَ مِنْ حَقِّهِ إنْ شَاءَ حَلَّفَهَا أَوْ تَرَكَهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُقْبَلُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُ فِي السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الْبِنَاءِ لَا الْعَقْدِ وَقَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ ثَانِيهَا أَنْ يَبْقَى بَعْدَمَا ادَّعَاهُ مِنْ الْعَارِيَّةِ مَا بَقِيَ بِجِهَازِهَا الْمُشْتَرَطِ أَوْ الْمُعْتَادِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ صَدَاقِهَا وَثَالِثُهَا كَمَا يَأْتِي أَنْ تَكُونَ مُجْبَرَةً أَوْ سَفِيهَةً.
(تَنْبِيهٌ) : لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ فِيمَا هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَسْتَهْلِكْهُ هُوَ وَلَا عَلَى الِابْنَةِ إنْ لَمْ تَعْلَمْ بِالْعَارِيَّةِ أَوْ عَلِمَتْ وَهِيَ سَفِيهَةٌ؛ لِأَنَّ الْأَبَ قَصَّرَ وَتَضْمَنُ الرَّشِيدَةُ إنْ عَلِمَتْ وَلَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ أَيْ فَيُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ

عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَى الْعَارِيَّةِ إلَّا مِنْ الْأَبِ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ، وَأَمَّا الثَّيِّبُ فَلَا؛ لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلْأَبِ فِي مَالِهَا وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْبِكْرِ الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ قِيَاسًا عَلَى الْبِكْرِ، وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ فِيمَنْ فِي وِلَايَتِهِ مِنْ بِكْرٍ أَوْ ثَيِّبٍ مُوَلًّى عَلَيْهَا، وَأَمَّا الثَّيِّبُ الَّتِي لَيْسَتْ فِي وِلَايَةِ أَبِيهَا فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ، وَكَذَا سَائِرُ الْأَوْلِيَاءِ غَيْرِ الْأَبِ فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَافَقَتْهُمْ وَكَانَتْ سَفِيهَةً اهـ. وَالْبِكْرُ الْمُرْشِدَةِ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضٌ أَنَّ الْمُهْمَلَةَ هُنَا كَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا (ص) لَا إنْ بَعُدَ وَلَمْ يُشْهِدْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي السَّنَةِ فَهُوَ عَطْفٌ مَعْنًى يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا ادَّعَى أَنَّ مَا جَهَّزَ بِهِ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ عَلَى مَا مَرَّ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا بَعْدَ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا بِالْعَارِيَّةِ عِنْدَ إدْخَالِهَا أَوْ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَسَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُهُ أَمْ لَا لِطُولِ حِيَازَةِ الِابْنَةِ إذَا كَذَّبَتْهُ الزَّوْجَةُ وَالزَّوْجُ فَإِنْ أَشْهَدَ أَخَذَهُ وَلَوْ طَالَ وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَسَوَاءٌ عَلِمَتْ الِابْنَةُ بِالْإِشْهَادِ أَمْ لَا (ص) فَإِنْ صَدَّقَتْهُ (ش) الِابْنَةُ وَهِيَ رَشِيدَةٌ أَنَّ الَّذِي جَهَّزَهَا بِهِ عَارِيَّةٌ عِنْدَهَا (فَ) إنَّ تَصْدِيقَهَا (فِي ثُلُثِهَا) فَإِنْ زَادَ فَلِلزَّوْجِ رَدُّ الْجَمِيعِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ بَابِ الْحَجْرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلَهُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ تَبَرَّعَتْ بِزَائِدٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ النَّوَادِرِ.
وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنَّمَا يُرَدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ.

(ص) وَاخْتُصَّتْ بِهِ إنْ أَوْرَدَ بِبَيْتِهَا أَوْ أَشْهَدَ لَهَا بِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ الْأَبُ لَهَا وَوَضَعَهُ عِنْدَ كَأُمِّهَا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبِنْتَ تَخْتَصُّ عَنْ الْوَرَثَةِ بِالْجِهَازِ الَّذِي جَهَّزَهَا بِهِ أَبُوهَا مِنْ مَالِهِ زِيَادَةً عَلَى حَقِّهَا إذَا أَوْرَدَهُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَنَى بِهَا فِيهِ زَوْجُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ لَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ إيرَادَهُ ذَلِكَ فِي بَيْتِ الْبِنَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْحِيَازَةِ وَكَذَلِكَ تَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ عَنْ الْوَرَثَةِ إذَا أَشْهَدَ الْأَبُ بِذَلِكَ لَهَا وَلَا يَضُرُّ إبْقَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ تَحْتَ يَدِهِ، وَكَذَلِكَ تَخْتَصُّ بِمَا ذُكِرَ إذَا اشْتَرَاهُ الْأَبُ مِنْ مَالِهِ وَوَضَعَهُ الْأَبُ عِنْدَ أُمِّهَا أَوْ زَوْجَةِ أَبِيهَا أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَمَاتَ وَهُوَ مَنْسُوبٌ لَهَا وَالْوَرَثَةُ مُقِرُّونَ بِأَنَّهُ كَانَ يَذْكُرُ أَنَّهُ شُورَةٌ لَهَا، وَمِثْلُ إقْرَارِ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ بِهِ وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهَا مُقِرَّةٌ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ أَبِيهَا وَلَكِنْ تَقُولُ مَلَّكَهُ لِي فَلَا بُدَّ مِنْ إقْرَارِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَخُصَّ الشِّرَاءُ وَإِنْ كَانَ مَا صَنَعَتْهُ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ صَنَعَتْهُ أُمُّهَا لَهَا كَذَلِكَ لِفَهْمِ ذَلِكَ مِنْ مَسْأَلَةِ الشِّرَاءِ بِالْأَوْلَى

(ص) وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ أَوْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ فِيمَا عُرِفَ أَصْلُهُ) أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْأَجْنَبِيُّ أَنَّ هَذَا الْمَتَاعَ قَدْ اسْتَعَارَهُ وَلِيُّهَا وَعُرِفَ أَنَّهُ لَهُ فَيَأْخُذُهُ وَيُطَالَبُ الْوَلِيَّ بِإِحْضَارِ مَا فِيهِ كَفَافٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْأَبِ فَقَطْ إنَّمَا هُوَ بِالنَّظَرِ لِلتَّعْمِيمِ بِقَوْلِهِ سَوَاءٌ عُرِفَ أَصْلُهُ أَمْ لَا لَا بِالنَّظَرِ لِخُصُوصِ مَا عُرِفَ أَصْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْأَبِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا رِضَا لِلْأَبِ) أَيْ لَا كَلَامَ لَهُ فِي مَالِهَا بِهِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةُ فَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ لَا يُخَالِفُ كَلَامَ التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ: الثَّيِّبُ الَّتِي فِي وِلَايَتِهِ) أَيْ وَلَا تَكُونُ كَذَلِكَ إلَّا إذَا كَانَتْ سَفِيهَةً.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُ الْأَبِ الْوَصِيُّ) أَيْ وَلَوْ أُمًّا كَذَا فِي عب وَتِلْكَ الْمُبَالَغَةُ تُؤْذِنُ بِأَنَّ الْجَدَّةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ فِي حَقِّهَا كَالْأَجْنَبِيِّ) يَأْخُذُ مَا عُرِفَ أَصْلُهُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْبِكْرِ وَالثَّيِّبِ) رَاجِعٌ لِلْأَبِ.
(قَوْلُهُ: إذَا خَالَفَتْهُمْ الْمَرْأَةُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ رَشِيدَةً أَوْ سَفِيهَةً إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الْقَبُولِ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالْبِكْرُ الْمُرَشَّدَةُ كَالثَّيِّبِ الرَّشِيدَةِ) أَيْ فَلَا يُفِيدُ دَعْوَى الْأَبِ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الْمُهْمَلَةَ) أَيْ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا وَلَا وَصِيَّ وَلَا مُقَدَّمَ مِنْ قِبَلِ الْقَاضِي سَفِيهَةً أَوْ جُهِلَ حَالُهَا وَقَوْلُهُ كَالْمُوَلَّى عَلَيْهَا مَعْنَاهُ إذَا ادَّعَى الْعَارِيَّةَ مَنْ عَقَدَ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَوْ وَافَقَتْهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ كَالرَّشِيدَةِ لَقُبِلَ قَوْلُهُ: مَعَ الْمُوَافَقَةِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ عَطْفٌ مَعْنًى) أَيْ فَالتَّقْدِيرُ لَا فِي الْبُعْدِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ إدْخَالِهَا وَقَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ) لَكِنْ إنْ كَانَ إشْهَادُ الْأَبِ بِالْعَارِيَّةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى يَمِينٍ أَيْ أَوْ عِنْدَ الْبِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ السَّنَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ كَمَا يَنْبَغِي لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ أَيْضًا لَا يَحْتَاجُ لِلْيَمِينِ قَالَ عج وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرُوهُ فِي بَيَانِ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَحْلِفُ فِيهَا مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ إذْ لَمْ يَذْكُرُوا مِنْهَا هَذِهِ فِيمَا عَلِمْت.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَشْهَدَ أَخَذَهُ) أَيْ فَإِنْ أَشْهَدَ بِالْعَارِيَّةِ وَالْإِشْهَادُ بِأَصْلِ الْعَارِيَّةِ كَالْإِشْهَادِ بِالْعَارِيَّةِ وَالْإِشْهَادُ بِأَصْلِهَا إشْهَادُهُ عَلَى الْبِنْتِ بِإِعَارَتِهَا لِشَيْءٍ وَمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ لِلدَّفْعِ لَهَا، وَالْإِشْهَادُ بِالْعَارِيَّةِ إشْهَادُهُ بِأَنَّ هَذَا الشَّيْءَ أَعَارَهُ بِعَيْنِهِ لِبِنْتِهِ بِغَيْرِ حُضُورِهَا سَوَاءٌ عَلِمَتْ أَوْ لَا اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: وَالْأَبُ وَالْأَجْنَبِيُّ) لَكِنَّ الْإِشْهَادَ إنْ كَانَ مِنْ الْأَبِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُشْهِدَ وَتُعَايِنَ الْبَيِّنَةُ دَفْعَ الْعَارِيَّةِ أَوْ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ مُضِيِّ السَّنَةِ أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي عِنْدَ ابْنَتِهِ عَارِيَّةٌ فَإِنَّهُ يَكْفِي فِي الصُّورَتَيْنِ وَأَمَّا غَيْرُ الْأَبِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَلَا فِي السَّنَةِ مَعَ عَدَمِ الْإِشْهَادِ فَإِنَّمَا يُفِيدُ فِي حَقِّهِ الْإِشْهَادُ إذَا كَانَ مَعَ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ دَفْعَ الْعَارِيَّةِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ لِشُهُودٍ اشْهَدُوا أَنَّ الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ الَّذِي عِنْدَ فُلَانَةَ عَارِيَّةٌ لَهُ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ إعَارَةٌ فَلَا يُفِيدُ، وَهَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ) يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ.

(قَوْلُهُ: إنْ أَوْرَدَ إلَخْ) أَيْ وَضَعَ وَوَجَدَ كَمَا فِي عج زَادَ شب وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَمَلَ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَمْلِهِ لِبَيْتِهَا وَضْعُهُ فِيهِ اهـ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ بَيْتِهِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ لِبَيْتِهَا يَبْطُلُ وَانْظُرْ هَلْ صَرِيحُ النَّقْلِ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَشْهَدَ الْأَبُ بِذَلِكَ إلَخْ) أَيْ وَهُوَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَأَمَّا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يُفِيدُهُ هَذَا الْإِشْهَادُ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا إذَا كَانَتْ فِي حِجْرِهِ، وَأَمَّا الرَّشِيدَةُ فَلَا يَكْفِي فِيهَا الْإِشْهَادُ وَكَلَامُ عج يُفِيدُ تَرَدُّدًا فِي ذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ) أَيْ الَّذِي سَمَّاهُ لَهَا

مَا يَصْدُقُهَا بِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا الْمُسَمَّى لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ وَهَبَتْ لَهُ مَا يَتَزَوَّجُهَا بِهِ فَفَعَلَ فَإِنَّ الْهِبَةَ صَحِيحَةٌ لَكِنْ يُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ مَالِهِ أَقَلَّ الصَّدَاقِ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَ بِهَا وَهُوَ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ لِاحْتِمَالِ التَّوَاطُؤِ عَلَى تَرْكِ الصَّدَاقِ فَيُعَرَّى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْجِ شَيْءٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ جُبِرَ إلَخْ حَيْثُ أَرَادَ الْبِنَاءَ وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ تَقْبِضْ الصَّدَاقَ فَإِنْ قَبَضَتْهُ ثُمَّ وَهَبَتْهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ كَهِبَتِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(ص) وَبَعْدَهُ أَوْ بَعْضَهُ فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَتْ لَهُ بَعْضَ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْبَعْضَ الْبَاقِيَ هُوَ الصَّدَاقُ فَإِنْ كَانَ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مَا يُسَاوِي ذَلِكَ فَلَا كَلَامَ.
وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَكْمِيلِهِ حَيْثُ أَرَادَ الدُّخُولَ وَإِلَّا طَلَّقَ وَأَعْطَاهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْهِبَةِ كَتَزْوِيجِهِ ابْتِدَاءً بِأَقَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ الشَّرْعِيِّ، وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ تَهَبَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ) مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ أَيْ فَلَا يَكُونُ الْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَهَبَتْ زَوْجَهَا صَدَاقَهَا أَوْ بَعْضَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ أَوْ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ ثُمَّ إنَّهُ طَلَّقَهَا أَوْ ظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا فَإِنَّ الْمَوْهُوبَ لَا يَكُونُ كَالْعَدَمِ بَلْ يَكُونُ مَرْدُودًا عَلَيْهَا فَتَأْخُذُهُ مِنْهُ.
(ص) كَعَطِيَّتِهِ لِذَلِكَ فَيُفْسَخُ (ش) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا أَعْطَتْ زَوْجَهَا مَالًا غَيْرَ الصَّدَاقِ عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ فَظَهَرَ أَنَّ النِّكَاحَ فَاسِدٌ وَفُسِخَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَعْطَتْهُ لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا، وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ طَلَّقَ اخْتِيَارًا وَهَذَا إذَا فَارَقَ بِالْقُرْبِ وَأَمَّا بِالْبُعْدِ بِحَيْثُ يَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَفِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ تَرْجِعُ بِقَدْرِهِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ فِرَاقُهَا لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا رُجُوعَ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ مَا أَهْدَاهُ الزَّوْجُ لَهَا أَوْ أَعْطَاهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مَجْرَى مَا أَعْطَتْهُ هِيَ لِدَوَامِ الْعِشْرَةِ فَقَالَ عَنْ أَصْبَغَ إنْ أَهْدَاهَا لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ وَجَدَهَا قَائِمَةً؛ لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ وَإِنْ أَعْطَاهَا شَيْئًا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثُمَّ فُسِخَ نِكَاحُهَا بِحَدَثَانِ ذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ مَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهَا عَلَى ثَبَاتِ الْحَالِ وَالْعِشْرَةِ، وَإِنْ كَانَ الْفَسْخُ بَعْدَ طُولِ سَنَتَيْنِ أَوْ سِنِينَ فَلَا أَرَى لَهُ شَيْئًا وَإِنْ وَجَدَهَا بِعَيْنِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أُعْطِيَ لَهُ قَدْ رَسَخَ وَانْتَفَعَ بِهِ فَالْفَسْخُ كَطَلَاقٍ حَادِثٍ

[حاشية العدوي]

وَلَكِنْ لَمْ تَقْبِضْهُ.
(قَوْلُهُ: جُبِرَ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ) ثُمَّ إنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ أَقَلِّهِ فِي مَنْطُوقِ الْمُصَنِّفِ مِمَّا وَهَبَتْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ إنَّمَا يَدْفَعُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَتْهُ لَهُ عَلَى أَنْ يُعِيدَهُ لَهَا فَخُرُوجُهُ مِنْ يَدِهَا وَعَوْدُهُ لَهَا يُعَدُّ لَغْوًا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ: إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَيُلْغَزُ بِهَا فَيُقَالُ شَخْصٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فِيهِ تَسْمِيَةٌ وَلَا عَيْبَ بِأَحَدِهِمَا، وَلَمْ يَلْزَمْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَيُعِيدُهُ لَهَا فِي الثَّانِيَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ لَهَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَبِهَا يُلْغَزُ وَيُقَالُ شَخْصٌ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي الْمُسَمَّى وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : هَلْ يَلْزَمُهَا التَّجْهِيزُ بِمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ حَيْثُ وَهَبَتْ لَهُ الصَّدَاقَ وَبِقَدْرِ مَا يَصْدُقُهَا حَيْثُ وَهَبَتْ لَهُ مَا يَصْدُقُهَا أَوْ يُفَصَّلُ بَيْنَ هِبَتِهِ ذَلِكَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ يُحَرَّرُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قَبَضَتْهُ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ عج ظَاهِرُهُ وَلَوْ رَجَعَتْهُ لَهُ فِي الْحَالِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ مَعَ أَنَّهُ يُظَنُّ مِنْهُ التَّوَاطُؤُ عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ تَوَاطُؤٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَوَاطُؤٌ عَلَى الرَّدِّ لَا يَصِحُّ عَقْدُ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: فَالْمَوْهُوبُ كَالْعَدَمِ) مَعْنَاهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ لَا يُؤَثِّرُ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَفِي الْفَرْعِ الثَّانِي أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الصَّدَاقُ وَقَوْلُهُ كَالْعَدَمِ أَيْ كَالْمَعْدُومِ أَوْ ذِي الْعَدَمِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تَهَبَهُ إلَخْ) أَيْ بِأَنْ ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيُفْسَخُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْفَسْخُ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهَا أَمْ لَا وَانْظُرْهُ.
(أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ حُصُولِ غَرَضِهَا) بِأَنْ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ، وَأَمَّا إذَا خَالَفَ عَنْ بُعْدٍ بِحَيْثُ تَرَى أَنَّهُ حَصَلَ غَرَضُهَا فَلَا تَرْجِعُ وَالسَّنَتَانِ أَوْ الثَّلَاثَةُ بَعْدٌ، قَالَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ تَدْفَعُ بِحَسَبِهِ فَقَوْلُهُ: قَبْلَ حُصُولِ مَقْصُودِهَا أَيْ لَمْ يَحْصُلْ شَيْءٌ مِنْهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفَسْخِ، وَأَمَّا مَا كَانَ لِيَمِينٍ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْفَسْخِ إنَّمَا الْفِرَاقُ لِلطَّلَاقِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَكُنْ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ لِيَمِينٍ أَوْ كَانَ لِيَمِينٍ تَعَمَّدَهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ بِهِ لَمْ يَتَعَمَّدْهَا فَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ أَيْ كَأَنْ يَكُونَ عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ مَثَلًا ثُمَّ بَعْدَ أَنْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى دَوَامِ الْعِشْرَةِ دَخَلَتْ الدَّارَ فَلَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ، وَكَذَا إذَا قَالَ إنْ دَخَلْتُ بِضَمِّ التَّاءِ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَدَخَلَ نَاسِيًا، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ مُتَعَمِّدًا فَتَرْجِعُ.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَتَعَمَّدْهَا) أَيْ لَمْ يَتَعَمَّدْ الْحِنْثَ فِيهَا فَإِذَا عَلَّقَ طَلَاقَهَا عَلَى دُخُولِ الدَّارِ فَدَخَلَتْهَا أَوْ دَخَلَهَا غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ إذَا عَلَّقَ عَلَى دُخُولِهِ، وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ الْحِنْثَ فَإِنَّ لَهَا الْقِيَامَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ لَهَا الرُّجُوعَ، وَلَوْ كَانَ الطَّلَاقُ لِيَمِينٍ نَزَلَتْ وَلَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَلَوْ أَعْطَتْهُ عَلَى أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَتَزَوَّجَ رَجَعَتْ مُطْلَقًا قَرُبَ أَوْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ: وَأَجْرَى فِي تَوْضِيحِهِ) أَيْ وَذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ وَلَمْ يُرِدْ وَقَاسَ؛ لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ عَنْ أَصْبَغَ اعْلَمْ أَنَّ الْأَصْلَ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَالشَّارِحُ أَفَادَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْإِضَافَةُ لِلْمَفْعُولِ وَهُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَقَامُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّحْوِ إضَافَةُ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إلَيْهِ قَدْ وَصَلَ إلَيْهِ) وَهُوَ الْبِنَاءُ فَالْهَدِيَّةُ الَّتِي قَبْلَ الْعَقْدِ الْمَقْصُودُ

اهـ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِذَلِكَ يُجْعَلُ قَوْلُهُ كَعَطِيَّتِهِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ تَارَةً وَإِلَى مَفْعُولِهِ أُخْرَى

(ص) وَإِنْ أَعْطَتْهُ سَفِيهَةٌ مَا يَنْكِحُهَا بِهِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَيُعْطِيهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ السَّفِيهَةَ إذَا أَعْطَتْ رَجُلًا مَالًا لِيَتَزَوَّجَهَا بِهِ مِنْ وَلِيِّهَا فَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مِنْ مَالِهِ مِثْلَ مَا وَهَبَتْهُ وَيَرُدُّهُ إلَيْهَا لِبُطْلَانِ هِبَتِهَا فِيهِ وَقَدْ تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ تَبَيَّنَ اسْتِحْقَاقُهُ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا نَظِيرَهُ هَذَا إذَا كَانَ مَا أَعْطَتْهُ قَدْرَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَوْ أَكْثَرَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ أَقَلَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكْمِلَ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْأَبِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ

(ص) وَإِنْ وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ ثُمَّ طَلَّقَ اتَّبَعَهَا وَلَمْ تَرْجِعْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا لِشَخْصٍ غَيْرِ الزَّوْجِ وَقَبَضَهُ مِنْهَا أَوْ مِنْ الزَّوْجِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَلَا تَرْجِعُ الْمَرْأَةُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِشَيْءٍ مِنْهُ إلَّا أَنْ تُبَيِّنَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ حِينَ الْهِبَةِ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ فَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا وَهَبَتْهُ عَلَى أَنْ يَتِمَّ صَدَاقَهَا فَلَمْ يُتِمَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ عِلْمَهُ بِذَلِكَ كَبَيَانِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُ مَا وَهَبَتْهُ فَإِنْ جَاوَزَهُ بَطَلَ جَمِيعُهُ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ فَإِنْ قُلْت الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَ فَلَيْسَ لَهُ تَكَلُّمٌ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ قُلْت ذَاكَ فِي خَالِصِ مَالِهَا وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إذَا وَهَبَتْ صَدَاقَهَا مِنْ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَمْ يَقْبِضْهُ لَا مِنْ الزَّوْجِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْمَرْأَةُ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ عَلَى إنْفَاذِ الْهِبَةِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ فِي مَالِهَا، وَإِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ وَلَوْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الْهِبَةِ فَتُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا لِلْمَوْهُوبِ، وَأَمَّا الْمُطَلِّقُ فَلَا يُجْبَرُ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِنِصْفِهِ فَقَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَتْ شَرْطٌ فِي جَبْرِ الْمُطَلِّقِ فَقَطْ، وَأَمَّا هِيَ فَتُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا مُطْلَقًا وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ كَمَا مَرَّ؛ وَلِذَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِمَا يَغْرَمُهُ عَلَيْهَا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ النِّصْفَ فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْفُضُولِيِّ فِي هِبَةِ حِصَّةِ الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَكَذَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا

(ص) وَإِنْ خَلَعَتْهُ عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَلَا نِصْفَ لَهَا وَلَوْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَالِكَةَ لِأَمْرِ نَفْسِهَا إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَنَانِيرَ

[حاشية العدوي]

مِنْهَا الْبِنَاءُ وَقَدْ حَصَلَ.

(قَوْلُهُ: مِثْلَهُ) أَيْ مِثْلَ مَا وَهَبَتْهُ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا.
(قَوْلُهُ: فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ) أَيْ فَيُعْطِيهَا مِثْلَ مَا أَعْطَتْهُ وَيُكْمِلُ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْهُ) أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ سِيَاقِهِ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي تُعْتَبَرُ هِبَتُهَا فَاتَّكَلَ عَلَى ظُهُورِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: بَطَلَ جَمِيعُهُ) فَإِنْ قُلْت مُفَادُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الْحَجْرِ أَنَّهَا إذَا تَبَرَّعَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ يَكُونُ صَحِيحًا حَتَّى يَرُدَّهُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَطَلَ جَمِيعُهُ قُلْت مَا يَأْتِي فِي خَالِصِ مَالِهَا وَهُنَا الزَّوْجُ قَدْ طَلَّقَ فَقَدْ تَبَرَّعَتْ بِمَا نِصْفُهُ لِلزَّوْجِ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ وَقَوْلُهُ فَلَيْسَ لَهُ تَكَلُّمٌ أَيْ لِمَا يَأْتِي أَنَّهَا إذَا تَبَرَّعَتْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى تَأَيَّمَتْ فَلَا كَلَامَ لَهُ أَيْ فَيُعَارِضُ قَوْلَكُمْ هُنَا إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ الْمُقْتَضِي أَنَّ لَهُ التَّكَلُّمَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ نِصْفُهُ أَوْ كُلُّهُ مَمْلُوكٌ لِلزَّوْجِ) أَيْ فَسَوَاءٌ كَانَ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ مَمْلُوكًا لِلزَّوْجِ فَلَمْ يَكُنْ خَالِصَ مَالِهَا إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ نَقُولُ تَعَيَّنَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهَا لَمْ تَسْتَحِقَّ ذَلِكَ فَصَارَ مِلْكُهَا حِينَ الْعَقْدِ كَالْعَدَمِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَرَدَ السُّؤَالُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِأَزْيَدَ يَصِحُّ الْجَمِيعُ مَا لَمْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ الثَّانِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا تَأَيَّمَتْ وَكَانَتْ تَبَرَّعَتْ بِأَزْيَدَ مِنْ الثُّلُثِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ رَدٌّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا تَبَرَّعَتْ بِخَالِصِ مَالِهَا بِخِلَافِ مَا هُنَا

. (قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ) وَمَحَلُّ جَبْرِ الْمُطَلِّقِ بِشَرْطِهِ حَيْثُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ الْمَوْهُوبَ صَدَاقٌ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ وَكَذَا إنْ عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ أَنَّهُ صَدَاقٌ، وَأَمَّا هِيَ فَتُجْبَرُ عَلَى إمْضَاءِ الْهِبَةِ فِي النِّصْفِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ) وَأَوْلَى لَوْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الطَّلَاقِ وَالْهِبَةِ وَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ؛ لِأَنَّهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مُوسِرَةً فِيهِمَا أَوْ مُعْسِرَةً فِيهِمَا أَوْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ وَمُعْسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ الْعَكْسُ فَيُجْبَرُ الْمُطَلِّقُ فِي صُورَتَيْنِ إذَا أَيْسَرَتْ مُطْلَقًا وَلَا يُجْبَرُ فِي صُورَتَيْنِ إذَا أَعْسَرَتْ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُطَلِّقُ فَلَا يُجْبَرُ) اُنْظُرْ لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِإِمْضَاءِ الْهِبَةِ مَعَ عُسْرِهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَيَتْبَعُ ذِمَّتَهَا وَأَبَتْ ذَلِكَ هَلْ تُجْبَرُ هِيَ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ الْيُسْرُ هُنَا يَوْمَ الطَّلَاقِ وَتَقَدَّمَ اعْتِبَارُهُ يَوْمَ الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الْعِتْقِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِحِ لِلْحُرِّيَّةِ دُونَ الْهِبَةِ فَرُوعِيَ حَقُّ الزَّوْجِ فِيهَا أَقْوَى.
(قَوْلُهُ: فَتُجْبَرُ هِيَ عَلَى دَفْعِ نِصْفِهَا) وَلَا يَتْبَعُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ بِنِصْفِ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: أُجْبِرَتْ هِيَ وَالْمُطَلِّقُ.
(قَوْلُهُ: وَلِذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهِ يَتَشَطَّرُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْفُضُولِيِّ) فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى إمْضَاءِ النِّصْفِ وَلَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا مَرَرْنَا عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا لَمْ تُجْبَرْ هِيَ وَلَا هُوَ؛ لِأَنَّهَا وَهَبَتْ مَا كَانَ مِلْكًا لِلْغَيْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اسْتَحَقَّتْ النِّصْفَ بِالطَّلَاقِ أُجْبِرَتْ هِيَ عَلَى دَفْعِ النِّصْفِ فَصَارَتْ بِمَثَابَةِ مَنْ لَمْ تَمْلِكْ الْكُلَّ وَبَحَثَ بَهْرَامُ فِيمَا إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ وَمُعْسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ قَائِلًا قَدْ يُقَالُ إنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ وَهَبَتْ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ تَصَرُّفُهَا فِيهِ، وَطُرُوُّ الْعُسْرِ لَا يَضُرُّ كَمَنْ تَصَرَّفَ فِي حَالِ يُسْرِهِ بِهِبَةٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ فَلِسَ فَلَا يَضُرُّهُ وَلَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهُ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ أَوْ الْمَوْهُوبِ وَالْجَوَابُ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ

وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَإِنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْئًا مِنْ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ إلَيْهِ وَتَدْفَعُ مَا الْتَزَمَتْهُ لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ يَقْتَضِي خُلْعَ مَالَهَا عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ وَزَادَتْهُ مَا الْتَزَمَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا، وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهَا لَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي لَكَانَ لَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ كَمَا لَوْ كَانَ صَدَاقُهَا ثَلَاثِينَ وَقَالَتْ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي فَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ بَعْدَهَا وَهُوَ عَشَرَةٌ مِنْ عِشْرِينَ (ص) لَا إنْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ (ش) أَيْ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ لَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ فَلَهَا النِّصْفُ أَيْ نِصْفُ صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى وَتَسْقُطُ الْعَشَرَةُ الَّتِي الْتَزَمَتْهَا مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَتَأْخُذُ بَاقِيَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ لَا نِصْفَ لَهَا وَاتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ مِنْ صَدَاقِي أَنَّ لَهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضٌ إنَّهُ صَوَابٌ (ص) أَوْ لَمْ تَقُلْ (ش) أَوْ قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى عَشَرَةٍ (ص) مِنْ صَدَاقِي فَنِصْفُ مَا بَقِيَ (ش) فِيهِمَا فَمَتَى قَالَتْ خَالِعْنِي أَوْ طَلِّقْنِي عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ فَإِنَّ لَهَا نِصْفَ مَا بَقِيَ إنْ قَالَتْ مِنْ مَهْرِي وَإِلَّا فَلَهَا نِصْفُ الْمَهْرِ فِي الطَّلَاقِ وَتُؤَدِّي مِنْهُ مَا طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ لَهَا فِي الْخُلْعِ مِنْ الصَّدَاقِ وَتُعْطَى مَا خَالَعَتْ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهَا (ص) وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهَا تَغْرَمُ لَهُ الْعَشَرَةَ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ فَلَوْ خَالَعَتْهُ بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي فَإِنَّ صَدَاقَهَا لَا يَسْقُطُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ أَيْ ثَبَتَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ بِأَوَّلِ وَطْئِهِ وَسَوَاءٌ قَبَضَتْهُ الزَّوْجَةُ أَمْ لَا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى قَوْلِهِ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا ذَكَرُوا فِيمَا إذَا قَالَتْ لَهُ خَالِعْنِي عَلَى عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ وَتَدْفَعُ مَا سَمَّتْ لَهُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَتَقَرَّرُ الصَّدَاقُ هُنَا بِالْوَطْءِ فَنَصَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ

(ص) وَيَرْجِعُ إنْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْلَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا (ش) أَيْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى زَوْجَتِهِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الصَّدَاقِ إنْ أَصْدَقَهَا مِنْ قَرَابَتِهَا مَنْ يَعْلَمُ هُوَ بِعِتْقِهِ عَلَيْهَا فَعَتَقَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ وَإِنَّمَا قَصَدَ مُخَالَفَةَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَوْ أَصْدَقَهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ، وَرَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِأَجْلِ الْبُضْعِ وَقَدْ اسْتَقَرَّ مِلْكُهَا عَلَيْهِ وَانْتَفَعَتْ بِعِتْقِ قَرِيبِهَا فَكَانَ ذَلِكَ كَاشْتِرَائِهَا لَهُ فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ وَهِيَ الَّتِي بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ فِي يَعْلَمُ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَعْلَمْ يَشْمَلُ كَلَامُهُ مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا بِالْأَوْلَى عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ أَوْجَبَ رُجُوعَهُ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَ وَمَفْهُومُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَحْرَى فَهِيَ صُورَةٌ مُوَافِقَةٌ وَسَوَاءٌ فِيهِمَا عَلِمَتْ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ اثْنَانِ مَنْطُوقَانِ وَاثْنَانِ مَفْهُومَانِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَوَلَاؤُهُ فِيهَا لَهَا (ص) وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ وَصُوِّبَ أَوْ مُطْلَقًا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ الْعِتْقُ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إنْ رَشَدَتْ وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَوْ لَا عِتْقَهُ عَلَيْهَا غَيْرُ مُقَيَّدٍ بَلْ وَلَوْ سَفِيهَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَعْلَمَ وَلِيُّهَا أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ فَلَا يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ وَعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ عَلِمَ دُونَهَا لَمْ يَعْتِقْ عَلَيْهَا وَفِي عِتْقِهِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ (ش) وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ " دُونَهَا " لِيُوَافِقَ

[حاشية العدوي]

لَمْ يُوجِبْ لَهَا الشَّرْعَ عِنْدِي غَيْرَ نِصْفِ الصَّدَاقِ لِأَنِّي طَلَّقْتُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا وَهَبَتْهُ مِنْ الصَّدَاقِ قَدْ انْكَشَفَ أَنَّهَا لَا تَمْلِكُهُ وَهُوَ بِيَدِي فَلَا أَدْفَعُهُ وَاتَّبَعَ ذِمَّةً أُخْرَى كَمَا لَوْ أَعْسَرَ يَوْمَ الْهِبَةِ وَالطَّلَاقِ

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَفْظَ الْخُلْعِ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ شَيْئًا أَوْ تَمْلِكُ إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرِيٌّ فَهُوَ كَالْعَدَمِ وَإِلَّا فَتِلْكَ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْوَطْءِ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي بِقَوْلِهِ وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَالَتْ طَلِّقْنِي عَلَى كَعَبْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ وَلَمْ تَقُلْ مِنْ صَدَاقِي أَوْ قَالَتْ مِنْ صَدَاقِي وَكَانَتْ الْعَشَرَةُ تَزِيدُ عَلَى نِصْفِ صَدَاقِهَا فَتُكْمِلُهَا مِنْ مَالِهَا وَيُعَدُّ قَوْلُهَا مِنْ صَدَاقِي الْأَخِيرِ لَغْوًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ فِيهَا

. (قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنْ يَرْجِعَ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَيَعْلَمُ كَذَلِكَ عَلَى مَا قَالَ شَارِحُنَا وَتَبِعَ الشَّيْخَ سَالِمًا وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَسَبَهُ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وعج يَقْرَؤُهُ تَعْلَمُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ فَيُفِيدُ بِمَنْطُوقِهِ رُجُوعَهُ عَلَيْهَا إنْ عَلِمَتْ فَقَطْ أَوْ عَلِمَا وَالْأَوَّلُ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَالْمُسْتَحْسَنُ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَيُفِيدُ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ عَلِمَ أَوْ جَهِلَ هَذَا هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج وَهُوَ طَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا قَصَدَ مُخَالَفَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَخْ) وَجْهُ عَدَمِ رُجُوعِهِ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ عَدَمَ اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا عَلَيْهِ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِتْقِ فَلَوْ رَجَعَ كَانَ رُجُوعًا عَمَّا أَرَادَ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي تَوْضِيحِهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ رَجَعَ مَالِكٌ إلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ أَحَبُّ) أَيْ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ أَحَبُّ إلَيَّ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ رَشَدَتْ) وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا؛ وَلِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُعَوَّلٍ عَلَيْهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ إذْنُهَا وَلَمَّا أَذِنَتْ لَهُ فِي أَنْ يُزَوِّجَهَا عَلَى عَبْدٍ كَانَتْ مُجَوِّزَةً لِكَوْنِهِ يَعْتِقُ عَلَيْهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَتْ بِكْرًا وَلَوْ مُرَشَّدَةً أَوْ سَفِيهَةً عَلَى مَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالشَّامِلُ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبِكْرَ الْمُرَشَّدَةَ لَا يُجْبِرُهَا الْأَبُ وَإِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَتْ بِكْرًا أَوْ سَفِيهَةً فَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِلزَّوْجِ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُمَا اُسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ عَلِمَ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ) إشَارَةٌ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ رَشِيدَةً إلَّا أَنَّ تَفْسِيرَ الْوَلِيِّ هُنَا بِالْأَبِ وَالْوَصِيِّ يُفِيدُ ذَلِكَ أَيْ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي السَّفِيهَةِ

النَّقْلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ إلَّا عِلْمُ الْوَلِيِّ عَلِمَتْ هِيَ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهَا أَيْضًا أَيْ وَيَكُونُ رَقِيقًا لِلزَّوْجِ وَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ قِيمَتِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَلَا يَكُونُ رَقِيقًا لَهَا إذْ لَا يَبْقَى فِي مِلْكِهَا مَنْ يَعْتِقُ أَوْ بَعْضُهُ عَلَيْهَا وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْعِلْمُ بِالْعِتْقِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ فِي يَدِهِ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إلَّا أَنْ تُحَابِيَ فَلَهُ دَفْعُ نِصْفِ الْأَرْشِ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَبْدًا وَجَنَى جِنَايَةً عَلَى شَخْصٍ وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَهُ لِلزَّوْجَةِ أَوْ هُوَ بِيَدِ الزَّوْجَةِ بَعْدَ أَنْ تَسَلَّمَتْهُ مِنْهُ إذْ لَا فَرْقَ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ كَلَامٌ وَالْكَلَامُ لِلزَّوْجَةِ فِي أَنْ تُسَلِّمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَوْ تَفْدِيَهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجَةِ لَا سِيَّمَا إنْ رَاعَيْنَا الْقَوْلَ بِأَنَّهَا تَمْلِكُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَإِنْ أَسْلَمَتْهُ الزَّوْجَةُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ لِلزَّوْجِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِهَا أَوْ بِيَدِ الزَّوْجِ كَهَلَاكِهِ بِسَمَاوِيٍّ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَدْ حَابَتْ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ مُحَابَاتَهَا لَا تَمْضِي عَلَى الزَّوْجِ فِي نَصِيبِهِ بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ حِينَئِذٍ إنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَكَانَ شَرِيكًا لَهُ فِي الْعَبْدِ لِلزَّوْجِ نِصْفُهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُهُ بِخِلَافِ مُحَابَاتِهَا فِي بَيْعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَلَا يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الْعَبْدِ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ مِنْهَا فِي حَالَةٍ يَجُوزُ فِيهَا وَالْمُحَابَاةُ لَا تُؤَثِّرُ فِيهِ خَلَلًا وَلَا تَمْنَعُ لُزُومَهُ، وَأَمَّا الْجِنَايَةُ فَهِيَ فِيهَا مُخَيَّرَةٌ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْفِدَاءِ فَلَمَّا حَابَتْ فِي الْإِسْلَامِ كَانَ لِلزَّوْجِ إبْطَالُهُ فِي حِصَّتِهِ تَأَمَّلْ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَبْدُ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ فَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ قَائِمٌ قَوْلُهُ وَالشَّرِكَةُ فِيهِ وَمَوْضُوعُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْجِنَايَةَ وَالْإِسْلَامَ وَقَعَا قَبْلَ الطَّلَاقِ وَإِلَّا فَلَهُمَا الْكَلَامُ (ص) وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَرْشِهَا فَأَقَلَّ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِذَلِكَ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ وَبِأَكْثَرَ فَكَالْمُحَابَاةِ (ش) هَذَا قَسِيمُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ أَسْلَمَتْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ إذَا جَنَى جِنَايَةً وَهُوَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ ثُمَّ إنَّ الزَّوْجَةَ فَدَتْهُ مِنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ قَدْ فَدَتْهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَقَلَّ أَوْ فَدَتْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْشِهَا فَإِنْ فَدَتْهُ بِقَدْرِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَأَقَلَّ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ أَخْذِ نِصْفِ الْعَبْدِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ نِصْفَ مَا غَرِمَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ زَادَ مَا غَرِمَتْهُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ إذْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَإِنْ فَدَتْهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْأَرْشِ فَالْحُكْمُ فِيهِ كَمَا لَوْ حَابَتْ أَيْ فَيَثْبُتُ الْخِيَارُ حِينَئِذٍ لِلزَّوْجِ إنْ شَاءَ أَمْضَى فِعْلَهَا وَإِنْ شَاءَ دَفَعَ نِصْفَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّائِدِ وَأَخَذَ نِصْفَ الْعَبْدِ فَإِنْ قِيلَ الْأَكْثَرُ مُحَابَاةٌ فَقَوْلُهُ كَالْمُحَابَاةِ فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى فَحُكْمُ فِدَائِهَا بِالْأَكْثَرِ كَحُكْمِ إسْلَامِهَا حَيْثُ حَابَتْ فِيهِ فِي التَّخْيِيرِ

(ص) وَرَجَعَتْ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الصَّدَاقِ نَفَقَةً بِأَنْ كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا أَوْ ثَمَرَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ تَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِجَمِيعِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى الصَّدَاقِ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِنِصْفِ نَفَقَةِ الثَّمَرَةِ وَالْعَبْدِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ حَيْثُ طَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ.

(ص) وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَبْلَهُ لِمَصْلَحَةٍ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَبِي الْمُجْبَرَةِ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا صَغُرَتْ كَمَا فِي الْجَلَّابِ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ نِصْفِ الصَّدَاقِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الطَّلَاقِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ عِتْقِهِ عَلَى الْوَلِيِّ) وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْوَلِيِّ فَيَرْجِعُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ حَصَلَ طَلَاقٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَبَرُ هُنَا الْعِلْمُ بِالْعِتْقِ) لَا الْعِلْمُ بِكَوْنِهِ أَبَاهَا مَثَلًا

. (قَوْلُهُ: فَلَا كَلَامَ لَهُ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ دَفْعُ إلَخْ) وَلَهُ إجَازَةُ فِعْلِهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُحَابَاةُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُحَابَاةَ.
(قَوْلُهُ: فَهِيَ فِيهَا مُخَيَّرَةٌ) أَيْ فَوَسَّعَ لَهَا وَلَمْ يُضَيِّقْ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ مُخَيَّرًا فِيهِ، وَقَوْلُهُ تَأَمَّلْ أَمَرَ بِهِ لِمَا فِي الْمَقَامِ مِنْ الْإِشْكَالِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُخَيَّرُ فِيهِ أَيْضًا أَيْ يُخَيَّرُ فِي الْبَيْعِ وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهَا قُدْرَةٌ عَلَى الْفِدَاءِ، وَقَدْ عَلِمْت جَوَابَ الْأَوَّلِ، وَجَوَابُ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ الْقُدْرَةُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّمَا لَهُ عَلَيْهَا نِصْفُ الْمُحَابَاةِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ) ، وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَ مَا غَرِمَتْهُ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ) أَيْ الْجَانِي أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الزَّوْجِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّتِهِ كَأَنْ حَابَتْ وَالْفَرْضُ لَا مُحَابَاةَ فَإِذَنْ قَوْلُهُ: إذْ الْمَعْنَى وَاحِدٌ لَا يَظْهَرُ

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ) الْأَحْسَنُ التَّعْمِيمُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ وَقَعَ صَدَاقًا فِي نِكَاحٍ لَا يَلْزَمُ فِيهِ صَدَاقٌ كَنِكَاحِ تَفْوِيضٍ لَمْ يُفْرَضْ فِيهِ أَوْ فُرِضَ دُونَ الْمِثْلِ وَلَمْ تَرْضَ وَطَلَّقَ فِيهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ

. (قَوْلُهُ: وَجَازَ عَفْوُ أَبِي الْبِكْرِ) لَا غَيْرِهِ وَلَوْ وَصِيًّا مُجْبِرًا وَخُصَّ الْأَبُ بِذَلِكَ لِشِدَّةِ شَفَقَتِهِ دُونَ الْوَصِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ.
(قَوْلُهُ: ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ) فِيهَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ قَبْلَ الطَّلَاقِ ابْنُ الْقَاسِمِ إلَّا لِوَجْهٍ نُظِرَ اهـ. فَقَوْلُ الشَّارِحِ حَمْلًا إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ قَابِلًا لِلْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ وَإِلَّا فَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْخِلَافِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ: حَمْلًا فِي الْمَوْضُوعَيْنِ لِأَجْلِ مَا ذَكَرْنَا مِنْ كَوْنِهِ قَابِلًا لِجَرَيَانِ الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْجَلَّابِ) رَاجِعٌ لِلثَّيِّبِ الصَّغِيرَةِ كَمَا عُلِمَ مِنْ تت

وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ ذَلِكَ قَبْلَ الطَّلَاقِ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ.
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ يَجُوزُ إذَا كَانَ لِمَصْلَحَةٍ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِ الْأَبِ لَهَا حَمْلُهَا عَلَى الْمَصْلَحَةِ قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ كَوْنُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقًا قَوْلَانِ لِشُيُوخِنَا فَمَنْ قَالَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ، وَمَنْ قَالَ هُوَ وِفَاقٌ يَقُولُ مَحَلُّ قَوْلِ مَالِكٍ إذَا كَانَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّهُمَا يَتَّفِقَانِ حَيْثُ عُلِمَتْ الْمَصْلَحَةُ أَوْ عُلِمَ عَدَمُهَا وَيَخْتَلِفَانِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَالِ بِالْمَصْلَحَةِ وَعَدَمِهَا فِي ذَلِكَ فَقَوْلُ الْإِمَامِ أَنَّ عَفْوَهُ حِينَئِذٍ غَيْرُ جَائِزٍ حَمْلٌ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُهُ حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي أَفْعَالِ الْأَبِ فِي حَقِّ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ حَتَّى يَظْهَرَ خِلَافُهَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ، وَأَمَّا عَلَى الْوِفَاقِ فَكُلٌّ يَقُولُ إنَّ عَفْوَهُ حَالَ الْجَهْلِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الْإِمَامِ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى مَا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمُ الْمَصْلَحَةِ فَقَوْلُهُ وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ أَيْ مَصْلَحَةٍ غَيْرِ مُحَقَّقَةٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْعَفْوَ عِنْدَ تَحَقُّقِ الْمَصْلَحَةِ مُتَّفَقٌ عَلَى جَوَازِهِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ بَعْدَهُ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ ثَيِّبًا صَارَ لَهَا الْكَلَامُ، وَهَذَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً وَإِلَّا فَالْكَلَامُ لِلْأَبِ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ لَهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْ بَعْضِ الصَّدَاقِ لِمَصْلَحَةٍ كَمَا يَجُوزُ لَهُ الرِّضَا فِي الْمُفَوَّضِ لَهَا بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ الدُّخُولِ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

(ص) وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ وَوَصِيٌّ (ش) الْمُرَادُ بِالْمُجْبِرِ الْأَبُ فِي الْبِكْرِ وَإِنْ عَنَّسَتْ وَفِي الثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ وَالسَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ ثِيبَتْ أَمْ لَا بَلَغَتْ أَمْ لَا وَأَيْضًا لِلْوَصِيِّ قَبْضُ الصَّدَاقِ، وَلَوْ لَمْ يُجْبِرْ لَكِنَّ عَطْفَهُ عَلَى الْمُجْبِرِ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُجْبِرٍ (ص) وَصُدِّقَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ إذَا ادَّعَى تَلَفَهُ أَوْ ضَيَاعَهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ سَوَاءٌ كَانَ مَا ادَّعَى تَلَفَهُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِمَا ادَّعَى تَلَفَهُ، وَكَذَا تُصَدَّقُ الزَّوْجَةُ أَيْضًا إذَا قَبَضَتْهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَبَ وَالْوَصِيَّ يُصَدَّقَانِ مُطْلَقًا وَأَمَّا هِيَ فَتُصَدَّقُ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا التَّجْهِيزَ بِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَا تُصَدَّقُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي فِي يَدِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَا تَضَمَّنَهُ وَهُوَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا ظَهَرَ كَذِبُهَا (ص) وَحَلَفَا (ش) يَعْنِي وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي التَّلَفِ وَالضَّيَاعِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِمَا، وَسَوَاءٌ عُرِفَا بِالصَّلَاحِ أَمْ لَا وَلَا يُقَالُ فِيهِ تَحْلِيفُ الْوَلَدِ وَالِدَهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقٌّ لِلزَّوْجِ وَهُوَ الْجِهَازُ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ السَّيِّدَ يَحْلِفُ وَهُوَ ظَاهِرٌ حَيْثُ يَلْزَمُهُ التَّجْهِيزُ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ (ص) وَرَجَعَ إنْ طَلَّقَهَا فِي مَالِهَا إنْ أَيْسَرَتْ يَوْمَ الدَّفْعِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا يُصَدَّقُ مَنْ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ فِي التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِذَا طَلَّقَهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ الصَّدَاقِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ مَالِهَا بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ مُوسِرَةً يَوْمَ دَفْعِ الزَّوْجِ الصَّدَاقَ إلَى الْوَلِيِّ فَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُعْسِرَةً يَوْمَ الدَّفْعِ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجِ وَلَوْ أَيْسَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهَا عُقُوبَتَانِ ضَيَاعُ مَالِهَا مَعَ مَا حَصَلَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: حَمْلًا عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْإِسْقَاطِ) لَا شَكَّ أَنَّ الْإِسْقَاطَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَفْعَالِ الْمَقُولِ فِيهَا إنَّ أَفْعَالَ الْأَبِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَصْلَحَةِ . (قَوْلُهُ: فَقَوْلُهُ: وَقَبِلَهُ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بَلْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ قَوْلَ الْإِمَامِ لَا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِيَكُونَ قَابِلًا لِلْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَيْسَ لِلْأَبِ الْعَفْوُ بَعْدَهُ) وَجَّهَهُ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِ الصَّدَاقِ إلَّا بِالْمَسِيسِ فَضَعُفَ أَمْرُهُ قَبْلَهُ أَمَّا بَعْدَهُ فَقَدْ مَلَكَتْهُ فَقَوِيَتْ جِهَتُهَا عَلَى جِهَةِ الْأَبِ اهـ وَكَذَا لَا يَجُوزُ عَفْوُ الْأَبِ عَنْ صَدَاقِ الْبِكْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: وَقَبَضَهُ مُجْبِرٌ وَوَصِيٌّ) وَكَذَا وَلِيُّ السَّفِيهَةِ غَيْرُ الْمُجْبِرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمُجْبِرِ مِنْ أَبٍ وَوَصِيٍّ يَقْبِضُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ كَأَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ سَفِيهًا فَيَقْبِضُ وَلِيُّهُ الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: وَوَصِيٌّ) أَيْ وَصِيُّ الْمَالِ وَيُقَدَّمُ عَلَى وَصِيِّ النِّكَاحِ وَلَوْ مُجْبِرًا وَكَذَا يَقْبِضُهُ وَلِيُّ السَّفِيهَةِ غَيْرُ الْمُجْبِرِ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَا) وَمُصِيبَتُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ لِبَرَاءَتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يُتَوَهَّمُ فَالْأَوْلَى جَعْلُ الْوَاوِ لِلْحَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فَلَا تُصَدَّقُ وَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ كُلِّهِ بَلْ حَذْفُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا قُلْنَا بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ لَا يَبْرَأُ الزَّوْجُ بِذَلِكَ وَتَرْجِعُ عَلَيْهِ الِابْنَةُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ وَأَصْبَغَ الثَّانِي تَصْدِيقُ الْأَبِ دُونَ الْوَصِيِّ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ أَيْ عَلَى الْقَبْضِ مِنْ الزَّوْجِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت خِلَافًا لِقَوْلِ الشَّارِحِ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ بِتَلَفِهِ وَالْمُبَالَغَةُ لَيْسَتْ رَاجِعَةً لِنَفْسِ التَّصْدِيقِ بَلْ لِبَرَاءَةِ الزَّوْجِ أَيْ صُدِّقَا وَبَرِئَ الزَّوْجُ وَلَوْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ وَمَنْ مَعَهُمَا فِي عَدَمِ بَرَاءَةِ الزَّوْجِ مِنْهُ وَيَغْرَمُهُ ثَانِيَةً وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَالْوَصِيِّ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إجْحَافٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) حَيْثُ نَظَرَ فَقَالَ وَانْظُرْ هَلْ يَحْلِفُ السَّيِّدُ لِحَقِّ الزَّوْجِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَخْ) وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ قَابِضُهُ هَذَا كَالْأَمِينِ فِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ إذَا ادَّعَى الْأَمِينُ تَلَفَهُ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ هُنَا بِغَيْرِ الْأَمَانَةِ بَلْ بِجَعْلِ الشَّرْعِ لَهُ قَبْضَهُ.
(قَوْلُهُ: ضَيَاعُ مَالِهَا) أَيْ الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ النِّصْفِ الَّذِي يَخُصُّهَا وَقَوْلُهُ وَاتِّبَاعُ ذِمَّتِهَا عَطْفٌ عَلَى ضَيَاعُ مَالِهَا أَيْ اتِّبَاعُ ذِمَّتِهَا بِنِصْفِ الزَّوْجِ هَذِهِ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ عِنْدَ إيسَارِهَا يَوْمَ الدَّفْعِ وَعُسْرِهَا بَعْدَ ذَلِكَ

لَهَا مِنْ الْكَسْرِ بِالطَّلَاقِ وَاتِّبَاعِ ذِمَّتِهَا وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إلَخْ فِيمَا يَكُونُ ضَمَانُ الصَّدَاقِ مِنْهَا بِأَنْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.

(ص) وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ شِرَاءُ جِهَازٍ تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ لَهَا أَوْ إحْضَارِهِ بَيْتَ الْبِنَاءِ أَوْ تَوْجِيهِهِ إلَيْهِ (ش) أَتَى بِالْحَصْرِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا قَبَضَ الصَّدَاقَ لِوَلِيَّتِهِ الَّتِي فِي حِجْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا ذَلِكَ عَيْنًا فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ لِيَشْتَرِيَ لَهُ بِهِ جِهَازًا وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ ذَلِكَ أَحَدُ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ أَحَدُهَا أَنْ يَشْتَرِيَ بِهِ جِهَازًا يَصْلُحُ لَهَا وَتَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ بِدَفْعِهِ لَهَا وَمُعَايَنَةِ قَبْضِهَا لَهُ وَلَا يَحْتَاجُ لِإِقْرَارِهَا بِالْقَبْضِ الثَّانِي أَنْ يَشْتَرِيَ الْجِهَازَ وَيُحْضِرَهُ لِوَلِيَّتِهِ بِبَيْتِ الْبِنَاءِ وَتُعَايِنُهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ وَصَلَ إلَيْهِ الثَّالِثُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْجِهَازَ وَيُوَجِّهَهُ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ وَمُعَايَنَتِهِ وَلَا تُفَارِقُهُ الْبَيِّنَةُ حَتَّى يُوَجَّهَ إلَى بَيْتِ الْبِنَاءِ وَإِنْ لَمْ تَصْحَبْهُ الشُّهُودُ إلَى الْبَيْتِ وَلَا تُسْمَعُ دَعْوَى الزَّوْجِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَى بَيْتِهِ.

(ص) وَإِلَّا فَالْمَرْأَةُ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ وَالْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِأَمْرِ نَفْسِهَا فَإِنَّهَا هِيَ الَّتِي تَتَوَلَّى قَبْضَ مَهْرِهَا وَلَا يَقْبِضُهُ وَلِيُّهَا إلَّا بِتَوْكِيلِهَا، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ رَشِيدَةً فَوَلِيُّهَا يَقْبِضُهُ أَيْ وَلِيُّهَا فِي الْمَالِ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْحَاكِمَ وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى التَّلَفَ هَلْ يَحْلِفُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (ص) وَإِنْ قَبَضَهُ اتَّبَعَتْهُ أَوْ الزَّوْجَ (ش) أَيْ وَإِنْ قَبَضَ الصَّدَاقَ وَلِيٌّ لَيْسَ لَهُ قَبْضُهُ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْهَا وَتَلِفَ مِنْهُ كَانَ مُتَعَدِّيًا فِي قَبْضِهِ وَالزَّوْجُ مُتَعَدٍّ فِي دَفْعِهِ فَإِنْ شَاءَتْ الْمَرْأَةُ اتَّبَعَتْ الْوَلِيَّ وَإِنْ شَاءَتْ اتَّبَعَتْ الزَّوْجَ وَإِنْ أَخَذَتْهُ مِنْ الزَّوْجِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ بِخِلَافِ عَكْسِهِ فَقَرَارُ الْغُرْمِ عَلَى الْوَلِيِّ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَطْفِ الزَّوْجِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَفْعُولِ وَهُوَ الْهَاءُ، وَأَمَّا عَلَى عَطْفِهِ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ الْمُسْتَتِرِ فَالْمَعْنَى أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ اتِّبَاعَ الْوَلِيِّ وَشَرْطُ الْعَطْفِ هُنَا مَوْجُودٌ وَهُوَ الْفَصْلُ بِالضَّمِيرِ الْمَنْصُوبِ.

(ص) وَلَوْ قَالَ الْأَبُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ لَمْ أَقْبِضْهُ حَلَفَ الزَّوْجُ فِي كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ لَهُ قَبْضُ الْمَهْرِ إذَا اعْتَرَفَ عِنْدَ الشُّهُودِ بِقَبْضِ صَدَاقِ وَلِيَّتِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ مَا قَبَضْت مِنْهُ شَيْئًا وَإِنَّمَا فَعَلْت ذَلِكَ تَوَثُّقًا مِنِّي لِلزَّوْجِ وَظَنِّي فِيهِ الْخَيْرُ، وَقَالَ الزَّوْجُ بَلْ دَفَعْتُهُ لَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْ الْأَبِ وَيُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ قَبَضَهُ فَإِنْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يُحَلِّفَ الزَّوْجَ أَنَّهُ أَقْبَضَ الصَّدَاقَ فَلَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ إذَا قَامَ بِقُرْبِ ذَلِكَ أَيْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الْإِشْهَادِ كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ أَوْ نَحْوِهَا وَإِنْ بَعُدَ فَلَا يَحْلِفُ الزَّوْجُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: تَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِدَفْعِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بِبَيْتِ الْبِنَاءِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ تَقْوِيمِهِ) لِأَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّقْوِيمِ لَا يَدْرِي هَلْ اشْتَرَاهُ بِكُلِّ الصَّدَاقِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ تُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ إحْضَارِهِ بِالْأَوْلَى.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي كُلِّ الْأَحْوَالِ وَشَارِحُنَا قَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّا رَأَيْته وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهَا عَلَى الْكُلِّ

. (قَوْلُهُ: وَالْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِأَمْرِ نَفْسِهَا) أَيْ الرَّشِيدَةِ فَإِنْ ادَّعَتْ تَلَفَهُ صُدِّقَتْ بِيَمِينٍ وَلَمْ يَلْزَمْهَا تَجْهِيزٌ بِغَيْرِهِ وَلِعَبْدِ الْمَلِكِ تَخْلُفُهُ مِنْ مَالِهَا وَتَتَجَهَّزُ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَتَصْدِيقُهَا الْمَذْكُورُ بِالنَّظَرِ لِعَدَمِ لُزُومِهَا التَّجْهِيزَ بِهِ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِرُجُوعِ الزَّوْجِ عَلَيْهِ بِنِصْفِهِ فِي الطَّلَاقِ فَلَا تُصَدَّقُ أَيْ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى الْهَلَاكِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْبِضُهُ وَلِيُّهَا) أَيْ وَلِيُّهَا فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلِيُّهَا فِي الْمَالِ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا مُجْبِرٌ وَلَا وَصِيٌّ وَلَا مُقَدَّمُ قَاضٍ وَالْمَرْأَةُ غَيْرُ رَشِيدَةٍ فَلَا وَلِيَّ لَهَا فَكَيْفَ يَقُولُ أَيْ وَلِيُّهَا فِي الْمَالِ وَقَوْلُهُ وَيَشْمَلُ ذَلِكَ الْحَاكِمَ يَقْتَضِي تَعَدُّدَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ وَيُعَيِّنُ الْحَاكِمُ مَنْ يَقْبِضُهُ لَهَا وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ بِهِ فِيمَا يَجِبُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مُهْمَلَةً فَلَيْسَ إلَّا الْحَاكِمُ إمَّا أَنْ يَقْبِضَ أَوْ يُعَيِّنَ لَهَا وَاحِدًا وَلَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَانِسَةً أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْمَرْأَةُ مَالِكَةٌ لِأَمْرِ نَفْسِهَا يَقْتَضِي انْتِفَاءَ وَلِيِّ الْمَالِ مُطْلَقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا فَإِذَنْ مَوْضُوعُ الْكَلَامِ نَفْيُ وَلِيِّ الْمَالِ بِأَقْسَامِهِ وَاَلَّذِي انْتَفَى عَنْهَا وَلِيُّ الْمَالِ بِأَقْسَامِهِ إنْ كَانَتْ رَشِيدَةً هِيَ الَّتِي تَقْبِضُ مَهْرَهَا وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً الْحَاكِمُ هُوَ الَّذِي يَتَوَلَّى قَبْضَ مَهْرِهَا أَوْ مَنْ يَنُوبُهُ وَلَا يَقْبِضُهُ أَخُوهَا وَلَا ابْنُ عَمِّهَا وَلَا ابْنُهَا الَّذِي يَتَوَلَّى عَقْدَ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَلِيٌّ) أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ حَاكِمًا يَتَوَلَّى الْحُكْمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى عَطْفِهِ) هَذَا فِيهِ فَائِدَتُهُ مِنْ حَيْثُ إفَادَتُهُ أَنَّ لِلزَّوْجِ الِاتِّبَاعَ لَا يُفِيدُهُ الْأَوَّلُ وَكَذَا الْأَوَّلُ فِيهِ فَائِدَةٌ مِنْ حَيْثُ إفَادَتُهُ أَنَّهَا تَتْبَعُ الزَّوْجَ قَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّبَاعَ الزَّوْجِ لِلْوَلِيِّ ظَاهِرٌ حَيْثُ ادَّعَى الْقَابِضُ لِلصَّدَاقِ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَقَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ صَدَاقٌ وَإِلَّا فَهُوَ أَمَانَةٌ لَا يَضْمَنُهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ الزَّوْجُ دَفْعَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقٌ اُنْظُرْهُ

(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ الْأَبُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِرُجُوعِ الْبِنْتِ عَلَى أَبِيهَا بِالصَّدَاقِ لِتَفْرِيطِهِ بِاعْتِرَافِهِ بِالْقَبْضِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: كَالْعَشَرَةِ أَيَّامٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِتَعْرِيفِ الْأَوَّلِ فَقَطْ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَارِيًا لَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّ إذْ مَذْهَبُ الْكُوفِيِّ تَعْرِيفُ الْجُزْأَيْنِ فِي الْمُضَافِ وَمَذْهَبُ الْبَصْرِيِّ تَعْرِيفُ الثَّانِي فَقَدْ قَالَ عج وَعَدَدًا تُرِيدُ أَنْ تُعَرِّفَا ... فَأَلْ بِجُزْأَيْهِ صِلْنَ إنْ عُطِفَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا فَالْأَوَّلُ ... وَفِي مُضَافٍ عَكْسُ هَذَا يُفْعَلُ وَخَالَفَ الْكُوفِيُّ فِي الْأَخِيرِ ... فَعَرِّفْ الْجُزْأَيْنِ يَا سَمِيرِي وَلَا تُظْهِرْ ثَمَرَةً لِلتَّعْرِيفِ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ لِأَنَّ الْعَدَدَ نَصٌّ فِي مَدْلُولِهِ إلَّا أَنَّ لَهُ ثَمَرَةً فِي نَحْوِ عَشَرَةِ الرِّجَالِ إشَارَةً لِرِجَالٍ مُعَيَّنِينَ بِخِلَافِ عَشَرَةِ رِجَالٍ فَأُلْحِقَ الْعَدَدُ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) عِبَارَةٌ عَنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ مَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فَمَا زَادَ عَلَى نِصْفَيْنِ شَهْرٌ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي دَفْعِهِ بِلَا يَمِينٍ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَيْ إنْ كَانَ الْأَمْرُ قَرِيبًا مِنْ يَوْمِ الْإِشْهَادِ وَهُوَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوِهَا

(فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ الصَّدَاقِ قَدْرًا أَوْ جِنْسًا أَوْ صِفَةً أَوْ اقْتِضَاءً أَوْ مَتَاعِ الْبَيْتِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) فَقَالَ (ص) إذَا تَنَازَعَا فِي الزَّوْجِيَّةِ (ش) أَيْ إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الزَّوْجِيَّةِ فَادَّعَاهَا أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهَا الْآخَرُ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَالضَّمِيرُ فِي تَنَازَعَا رَاجِعٌ لِلْمُتَنَازِعَيْنِ الْمَفْهُومَيْنِ مِنْ تَنَازَعَا أَوْ لِلْمُتَدَاعَيَيْنِ لِذَلِكَ بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّغْلِيبِ إذْ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ يَنْفِيهَا (ص) ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى رَجُلٌ عَلَى امْرَأَةٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَأَنْكَرَتْ أَوْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَأَنْكَرَ فَإِنْ أَقَامَ الْمُدَّعِي مِنْهُمَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ عَلَى النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ وَسَوَاءٌ شَهِدَ عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ وَلَا خِلَافَ فِي هَذَا أَوْ عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِيَّ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ (ص) وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لِلْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ فَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْمُنْكِرِ؛ لِأَنَّ كُلَّ دَعْوَى لَا تَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ فَلَا يَمِينَ بِمُجَرَّدِهَا وَلِعَدَمِ ثَمَرَتِهَا لَوْ تَوَجَّهَتْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْقَلِبُ إذَا نَكَلَ عَنْهَا إذْ لَا يُقْضَى بِيَمِينِ الْمُدَّعِي مَعَ نُكُولِ الْآخَرِ (ص) وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْيَمِينِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُدَّعِيَ لِلنِّكَاحِ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ فَإِنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُنْكِرِ إذْ لَا ثَمَرَةَ لِتَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ إذْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ فَنَكَلَ عَنْهَا لَمْ يُقْضَ بِالشَّاهِدِ وَالنُّكُولِ أَيْ لَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِذَلِكَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَا نِكَاحَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ بِشَاهِدٍ فِي طَلَاقٍ وَعِتْقٍ.

(ص) وَحَلَفَتْ مَعَهُ وَوَرِثَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ مَيِّتٍ أَنَّهُ كَانَ زَوْجًا لَهَا وَأَقَامَتْ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا يَشْهَدُ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ لَا عَلَى الْإِقْرَارِ بِهِ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ مَعَهُ وَتَرِثُ مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ الدَّعْوَى آلَتْ إلَى مَالٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ مُعَيَّنٌ ثَابِتُ النَّسَبِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا إذْ هُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْحَيَاةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَرِثُ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ الزَّوْجِيَّةِ وَهِيَ لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا بَعْدَ الْمَوْتِ إلَّا الْمَالَ وَلَا يُقَالُ يَلْزَمُ عَلَى عِلَّتِهِ أَنْ يَكُونَ

[حاشية العدوي]

[فَصْل حُكْمَ تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ فِي النِّكَاحِ]

فَصْلُ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ) . (قَوْلُهُ: مِنْ أَصْلِهِ) أَيْ فِي أَصْلِهِ أَيْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ النِّكَاحِ أَيْ وُجُودِهِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّنَازُعَ فِي الصَّدَاقِ تَنَازُعٌ فِي النِّكَاحِ لَكِنْ لَيْسَ تَنَازُعًا فِي أَصْلِهِ بَلْ تَنَازُعٌ فِي قَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا تَنَازَعَا إلَخْ) وَلَوْ طَارِئَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: لِذَلِكَ) أَيْ لِلزَّوْجِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ دَعْوَاهُمَا) أَيْ بِالنَّظَرِ لِدَعْوَاهُمَا الْمَأْخُوذَةِ مِنْ التَّنَازُعِ وَلَا بُدَّ مِنْ ارْتِكَابِ التَّجْرِيدِ.
(قَوْلُهُ: إذْ الْمُدَّعِي الزَّوْجِيَّةَ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِدَعْوَى الزَّوْجِيَّةِ مِنْ حَيْثُ إثْبَاتُهَا أَوْ نَفْيُهَا.
(قَوْلُهُ: تَثْبُتُ) أَيْ تَثْبُتُ فَعَبَّرَ بِالْمَاضِي وَأَرَادَ الْمُضَارِعَ وَعَبَّرَ بِالْمَاضِي إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالسَّمَاعِ) مَا لَمْ تَكُنْ الْمَرْأَةُ مُجَوِّزَةً لِغَيْرِ مَنْ أَقَامَ بِالسَّمَاعِ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مُجَوِّزَةً لِأَحَدٍ أَصْلًا أَوْ كَانَ الْمُقِيمُ لِلسَّمَاعِ الْجَائِزَ لَهَا.
(قَوْلُهُ: بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) أَيْ مَعَ مُعَايَنَتِهِمَا لَهُمَا كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ أَوْ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَسْمُوعِهِمْ أَوْ مَعَ ثُبُوتِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِمْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ قَيْدًا لِعَدَمِ ذِكْرِهِ ذَلِكَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ فِي بَابِهَا بَلْ إنَّمَا ذَلِكَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ مِنْ الْمُتَيْطِيِّ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ شُهُودَ السَّمَاعِ عَايَنُوا الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُجَوِّزًا لَهُمْ لِلْقَطْعِ بِالنِّكَاحِ وَلَا يُسْنِدُوهُ لِلسَّمَاعِ عَلَى مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
هَذَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ شَرْحِ شب إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَزَالَ الْإِشْكَالَ فَقَالَ قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالسَّمَاعِ بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيِّنَةَ سُمِعَتْ سَمَاعًا فَاشِيًا مِنْ الْعُدُولِ وَغَيْرِهِمْ بِالنِّكَاحِ وَعَايَنَتْ الدُّفَّ وَالدُّخَانَ وَحَصَلَ لَهُمْ الْيَقِينُ فَتَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عَلَى الْقَطْعِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا شُرُوطُ شَهَادَةِ السَّمَاعِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ فِي مَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ جُلُّ أَصْحَابِنَا يَقُولُونَ فِي النِّكَاحِ إذَا انْتَشَرَ خَبَرُهُ فِي الْجِيرَانِ أَنَّ فُلَانًا تَزَوَّجَ فُلَانَةَ وَسُمِعَ الدِّفَافُ فَلَهُ أَنْ يَشْهَدَ أَنَّ فُلَانَةَ زَوْجَ فُلَانٍ زَادَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ النِّكَاحَ فَقَوْلُهُ: لَهُ أَنْ يَشْهَدَ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّهُ بِالْقَطْعِ بِدَلِيلِ قَوْلِ مُحَمَّدٍ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ، وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرُوا طُولَ الزَّمَانِ مَعَ اشْتِرَاطِهِ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ هَذِهِ شَهَادَةٌ بِالْقَطْعِ، وَالدِّفَافُ وَالدُّخَانُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى الِانْتِشَارِ وَكَثْرَتِهِ وَوُجُودِ الْأَمَارَاتِ الْمُفِيدِ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْقَطْعِ بِالشَّهَادَةِ كَمَا صَرَّحُوا بِذَلِكَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَطْعِ مِنْ جِهَةِ السَّمَاعِ إذَا أَفَادَ الْعِلْمَ بِاسْتِفَاضَةٍ وَكَذَا فِي غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ) أَيْ شَهِدَتْ مُعْتَمِدَةً عَلَى مُعَايَنَةِ الْعَقْدِ أَوْ مُعْتَمِدَةً عَلَى السَّمَاعِ الْفَاشِي.
(قَوْلُهُ: بِالدُّفِّ وَالدُّخَانِ) أَيْ بِالدُّفِّ أَوْ الدُّخَانِ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْمُولِ بِهِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ إنَّمَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ إذَا اتَّفَقَا عَلَى الزَّوْجِيَّةِ قَبْلَ ذَلِكَ أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ) أَيْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَا يُقْضَى) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ مَعَ عِلَّتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ الْمُدَّعِي شَاهِدًا) لَا فَرْقَ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ وَغَيْرِهِمْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ صَدَاقٌ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُنْكِرَةً لِلزَّوْجِيَّةِ

. (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ) بَلْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرَ أَنَّ مُحَشِّي تت قَدْ قَالَ وَاعْتَبَرَ الْقَيْدَ الْحَطَّابُ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ وَأَقَرَّهُ نَاصِرُ الدِّينِ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ قَائِلًا سَيُصَرِّحُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ بِهَذَا الْقَيْدِ عَنْ صَاحِبِ النَّوَادِرِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَلَا صَدَاقَ لَهَا) وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ لِحَقِّ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهَا عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ بِدَعْوَاهَا وَكَذَا يُقَالُ إذَا أَقَامَ شَاهِدًا بَعْدَ مَوْتِهَا

الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الْحَيَاةِ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَيَاةِ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَحْكَامٌ أُخَرُ غَيْرُ الْمَالِ كَلُحُوقِ النَّسَبِ وَغَيْرِهِ فَلَوْ أَثْبَتْنَا النِّكَاحَ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَإِمَّا أَنْ تَثْبُتَ كُلُّ تِلْكَ الْأَحْكَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالِاتِّفَاقِ أَوْ تَثْبُتَ الْأَحْكَامُ الْمَالِيَّةُ خَاصَّةً مَعَ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمَرْأَةِ بِذَلِكَ بَلْ الزَّوْجُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى نِكَاحِ مَيِّتَةٍ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّعْوَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا فَرَضَهُ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي الشَّهَادَةِ وَنِكَاحٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَوْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا حَالَ الْحَيَاةِ الزَّوْجِيَّةَ ثُمَّ مَاتَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا دَعْوَى نِكَاحٍ وَالدَّعْوَى الَّتِي بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى مَالٍ، وَقَوْلُهُ مَعَهُ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَتَانِ.

(ص) وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا لِشَاهِدٍ ثَانٍ زَعَمَ قُرْبَهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ (ش) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ فِي عِصْمَةِ رَجُلٍ ادَّعَى رَجُلٌ عَلَيْهَا أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّ الْحَاكِمَ حِينَئِذٍ يَأْمُرُ هَذَا الَّذِي هِيَ فِي عِصْمَتِهِ بِأَنْ يَعْتَزِلَهَا حَتَّى يَأْتِيَ هَذَا الْمُدَّعِي بِشَاهِدِهِ الثَّانِي الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ غَائِبٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِي انْتِظَارِهِ فَإِنْ أَتَى بِشَاهِدِهِ عَمِلَ بِالشَّهَادَةِ وَيَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ وَتُرَدُّ إلَى عِصْمَةِ الْمُدَّعِي وَلَا يَقْرَبُهَا إلَّا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ وَطِئَهَا وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِشَاهِدِهِ الثَّانِي أَوْ كَانَ بَعِيدًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَبْقَى فِي عِصْمَةِ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا لِأَجْلِ الشَّاهِدِ الَّذِي أَقَامَهُ.

(ص) وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ لِبَيِّنَةٍ قَرِيبَةٍ (ش) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ ادَّعَى عَلَيْهَا رَجُلٌ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَكْذَبَتْهُ فِي ذَلِكَ وَزَعَمَ أَنَّ لَهُ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ غَائِبَةٌ غَيْبَةً قَرِيبَةً لَا ضَرَرَ عَلَى الْمَرْأَةِ فِي انْتِظَارِهَا وَرَأَى الْحَاكِمُ لِدَعْوَاهُ وَجْهًا بِأَنْ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ تُشْبِهُ نِسَاءَهُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ الْمَرْأَةَ بِانْتِظَارِهِ لِيَأْتِيَ بِبَيِّنَتِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَا عَمِلَ بِمُقْتَضَاهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهَا أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُؤْمَرُ بِانْتِظَارِهِ لِلضَّرَرِ الَّذِي يَلْحَقُهَا فِي الِانْتِظَارِ وَتَتَزَوَّجُ مَتَى شَاءَتْ (ص) ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ بَيِّنَتُهُ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَّعِي عَلَى هَذِهِ الْمَرْأَةِ إذَا قَالَ لِي بَيِّنَةٌ قَرِيبَةٌ وَأَنْظَرَهُ الْحَاكِمُ لِيَأْتِيَ بِهَا ثُمَّ عَجَّزَهُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْأَعْذَارِ أَيْ حُكِمَ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ حَالَةَ كَوْنِهِ مُدَّعِيًا أَنَّ لَهُ حُجَّةً ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ مِنْهُ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا وَسَوَاءٌ تَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ أَمْ لَا وَيَجُوزُ لِلْقَاضِي تَعْجِيزُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ كَالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْحَبْسِ وَالدَّمِ وَضَابِطُهُ كُلُّ حَقٍّ لَيْسَ لِمُدَّعِيهِ إسْقَاطُهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ وَيَأْتِي هَذَا فِي بَابِ الْأَقْضِيَةِ (ص) ، وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ (ش)

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: فَلَوْ أَثْبَتْنَا النِّكَاحَ) يُقَالُ لَا نُسَلِّمُ قَصْدَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ بَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ فِي حَالِ الْحَيَاةِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَنَاقِضٌ) لِأَنَّ مُقْتَضَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ ثُبُوتُ الْأَحْكَامِ الْمَالِيَّةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعْمَلُ بِدَعْوَى الْمُدَّعِي أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَا يُعْمَلُ نَعَمْ لَهُ أَنْ يَدَّعِيَ بَعْدَ الْمَوْتِ دَعْوَى غَيْرِهَا وَيَشْهَدُ لَهُ ذَلِكَ الشَّاهِدُ وَانْظُرْ عَلَى هَذَا لَوْ رَدَّ الْحَاكِمُ الْعَمَلَ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ لِوُقُوعِ الدَّعْوَى وَالشَّهَادَةِ حَالَ الْحَيَاةِ ثُمَّ إنَّهُ ادَّعَى بَعْدَ الْمَوْتِ وَشَهِدَ الشَّاهِدُ بِدَعْوَاهُ هَلْ يُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِ كَمَا يَأْتِي مَا يُفِيدُهُ عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ مَعَ يَمِينٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ

. (قَوْلُهُ: وَأُمِرَ الزَّوْجُ بِاعْتِزَالِهَا) هَذَا حَيْثُ كَانَ الشَّاهِدُ يَشْهَدُ بِالْقَطْعِ لَا عَلَى السَّمَاعِ؛ لِأَنَّ بَيِّنَةَ السَّمَاعِ لَا تَنْفَعُ فِيمَا تَحْتَ زَوْجٍ وَأُمِرَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ مَعْنَاهُ نُدِبَ فَكَانَ الْأَفْضَلُ وَاعْتَزَلَهَا؛ لِأَنَّ الْأَفْعَالَ الْوَاقِعَةَ فِي عِبَارَاتِ الْمُؤَلِّفِينَ تُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ بَهْرَامَ وَنُسْخَةِ تت وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَى الزَّوْجَيْنِ، وَهِيَ أَخْصَرُ وَأَحْسَنُ لِشُمُولِهَا لِمَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلِمَا إذَا زَعَمَ بَعِيدًا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَقْرَبُهَا إلَّا بَعْدَ إلَخْ) وَنَفَقَتُهَا فِي مُدَّةِ الِاعْتِزَالِ عَلَى مَنْ يُقْضَى لَهُ بِهَا فَإِنْ ثَبَتَتْ لِمُقِيمِ الْبَيِّنَةِ أَنْفَقَ عَلَيْهَا مُدَّةَ الِاعْتِزَالِ وَمُدَّةَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ الْأَوَّلِ

. (قَوْلُهُ: وَأُمِرَتْ بِانْتِظَارِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ لَهُ بِالْقَطْعِ أَوْ بِالسَّمَاعِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ تَحْتَ زَوْجٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تَحْتَ زَوْجٍ فَلَا يُؤْمَرُ بِاعْتِزَالِهَا حَتَّى لِدَعْوَى شَخْصٍ أَنَّ لَهُ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ.
وَقَالَ بَعْضٌ يَظْهَرُ لَهُ فَائِدَةٌ فِيمَنْ تَحْتَ زَوْجٍ وَهِيَ أَخْذُ حَمِيلٍ بِالْوَجْهِ مِنْهَا أَوْ حَبْسُهَا إنْ خَشِيَ تَغَيُّبَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ لَمْ تُسْمَعْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يُلْقِي السِّلَاحَ وَيَقُولُ عَجَزْتُ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا، وَتَارَةً يُنَازِعُ وَيُعَالِجُ وَيَقُولُ عِنْدِي الْبَيِّنَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي الْمَحَلِّ الْفُلَانِيِّ وَآتَى بِهَا وَيُنَازِعُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ مُدَّعِي حُجَّةٍ وَالْمُرَادُ بِالْحُجَّةِ الْبَيِّنَةُ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةٍ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَمَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ مَعْذُورٌ كَمَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَالْإِعْذَارُ) أَيْ قَطْعُ الْعُذْرِ بِالتَّلَوُّمِ.
(قَوْلُهُ: وَضَابِطُهُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي فِي الدَّمِ؛ لِأَنَّ لَهُ إسْقَاطَهُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهَا إلَخْ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ مُدَّعِي حُجَّةٍ لَا مُقَابِلُهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ وَذَكَرَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّعْجِيزَ لَهُ مَعْنَيَانِ تَعْجِيزٌ يَمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الْحُكْمُ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةٍ، وَتَعْجِيزٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ حُكْمُهُ لِخَصْمِهِ بِمَا ادَّعَى أَوْ حُكْمُهُ بِأَنَّهُ عَجَزَ عَنْ الْبَيِّنَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ إلَخْ وَانْظُرْ لَوْ حَكَمَ فِي هَذِهِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ وَمَا فِي بَابِ الْقَضَاءِ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ حُكْمِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَلَّ الْمُصَنِّفِ بِهَذَا يُقَيِّدُ رُجْحَانَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّ التَّعْجِيزَ فِي هَذَا الْقِسْمِ بِمَعْنَى عَدَمِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ فَيَكُونُ ظَاهِرُهَا ضَعِيفًا ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ نَذْكُرُ لَك مُفَادُ النَّقْلِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالتَّعْجِيزِ هُنَا الْحُكْمَ بِعَدَمِ قَبُولِ الْبَيِّنَةِ وَلَا الْحُكْمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ عَجَزَ بَلْ الْحُكْمُ بِرَدِّ دَعْوَاهُ كَأَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ لَك مَثَلًا وَإِنْ لَمْ يَتَلَفَّظْ بِالتَّعْجِيزِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ ادِّعَائِهِ الْبَيِّنَةَ وَلَدَدِهِ فَلَا تُقْبَلُ بَيِّنَةٌ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ وَأَتَى بِبَيِّنَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ تُقْبَلُ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ إنْ عَجَّزَهُ قَاضٍ مُدَّعِي حُجَّةٍ

يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ إحْضَارِ الْبَيِّنَةِ.

(ص) وَلَيْسَ لِذِي ثَلَاثٍ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا (ش) صُورَتُهَا رَجُلٌ فِي عِصْمَتِهِ ثَلَاثُ زَوْجَاتٍ ادَّعَى عَلَى امْرَأَةٍ خَالِيَةٍ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهُ تَزَوَّجَ بِهَا وَأَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ وَأَنْكَرَتْهُ الْمَرْأَةُ وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً بِالنِّسْبَةِ لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يُطَلِّقَ هَذِهِ الرَّابِعَةَ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهَا فِي عِصْمَتِهِ وَأَحْرَى إذَا طَلَّقَ وَاحِدَةً غَيْرَهَا وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا بَعْدَ طَلَاقِهَا أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَزْوِيجُ خَامِسَةٍ بِرُجُوعِهِ عَنْ دَعْوَاهُ أَوْ تَكْذِيبِهِ نَفْسَهُ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَدَمَ حَدِّ مَنْ تَزَوَّجَ خَامِسَةً قَبْلَ طَلَاقِ وَاحِدَةٍ مِنْ الْأَرْبَعِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِجَوَازِ نِكَاحِ الْخَامِسَةِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ.

(ص) وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا (ش) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ ادَّعَتْ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَأَكْذَبَهَا ثُمَّ رَجَعَ إلَى قَوْلِهَا أَوْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ بِمَا ادَّعَتْهُ وَلَمْ يَأْتِ الرَّجُلُ بِمِدْفَعٍ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْإِنْكَارِ الطَّلَاقَ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَيَلْزَمُ الرَّجُلَ الدُّخُولُ عَلَيْهَا وَالنَّفَقَةُ لَهَا.

(ص) وَلَوْ ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَأَنْكَرَتْهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا وَأَقَامَ كُلٌّ الْبَيِّنَةَ فُسِخَا كَالْوَلِيَّيْنِ (ش) صُورَتُهَا امْرَأَةٌ ادَّعَى رَجُلَانِ عَلَيْهَا بِالزَّوْجِيَّةِ أَيْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ وَالْعَاقِدُ لَهُمَا عَلَيْهَا وَلِيٌّ وَاحِدٌ وَأَقَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا بَيِّنَةً عَلَى صِحَّةِ دَعْوَاهُ شَهِدَتْ لَهُ بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا الْمَرْأَةُ أَوْ صَدَّقَتْ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَإِنَّ النِّكَاحَيْنِ يَنْفَسِخَانِ مَعًا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِاحْتِمَالِ صِدْقِهِمَا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ إذَا جُهِلَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ كَمَا مَرَّ وَلَا يُنْظَرُ هُنَا لِدُخُولِ أَحَدِهِمَا بِهَا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ إنَّمَا يَفُوتُ فِي ذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَهَذِهِ ذَاتُ وَلِيٍّ وَاحِدٍ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ كَالْوَلِيَّيْنِ وَإِلَّا كَانَ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَلَا يُنْظَرُ لِأَعْدلِيَّتِهِما اوَلَا لِتَارِيخٍ وَلَا لِبَقِيَّةِ الْمُرَجِّحَاتِ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ

(ص) وَفِي التَّوْرِيثِ بِإِقْرَارِ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الطَّارِئَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْبَلَدِيَّيْنِ إذَا أَقَرَّا بِأَنَّهُمَا زَوْجَانِ مُتَنَاكِحَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَهَلْ يَرِثُهُ الْآخَرُ أَوْ لَا يَرِثُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يَتَوَارَثَانِ وَالزَّوْجِيَّةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَانِ الطَّرِيئَانِ فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ بِإِقْرَارِهِمَا بِالزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ لِثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَهُمَا لِقَوْلِهِ سَابِقًا وَقَبِلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وَقَعَ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا كَمَا أَنَّ مَحَلَّ الْإِرْثِ فِي الطَّارِئَيْنِ بِالْإِقْرَارِ حَيْثُ كَانَ فِي الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْمَرَضِ كَإِنْشَائِهِ فِيهِ وَإِنْشَاؤُهُ فِيهِ وَلَوْ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ مَانِعٌ مِنْ الْمِيرَاثِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ.

(ص) وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَفِي التَّوْرِيثِ فِي الْإِقْرَارِ بِوَارِثٍ غَيْرِ وَلَدٍ

[حاشية العدوي]

وَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا الْقَبُولُ إنْ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إنْ أَقَرَّ إلَخْ لَيْسَ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ بَلْ تَقْيِيدُ ابْنِ رُشْدٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَيَّدَ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ الْقَبُولُ وَغَيْرُهُ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الْقَبُولِ بِمَا إذَا أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ، وَأَمَّا إذَا ادَّعَى حُجَّةً وَلَمْ يُقِرَّ فَلَا تُقْبَلُ قَطْعًا، وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ الْقَبُولِ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ تُسْمَعُ بِبَيِّنَتِهِ إذَا عَجَّزَهُ حَالَ كَوْنِهِ مُقِرًّا عَلَى نَفْسِهِ بِالْعَجْزِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ لِقَوْلِهَا أَوْ قَامَتْ إلَخْ) وَأَمَّا إنْ انْتَفَى ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ إنْكَارُهُ طَلَاقًا وَلَوْ قَصَدَهُ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ فِي أَجْنَبِيَّةٍ وَلَيْسَ عِنْدَ خِطْبَتِهَا وَلَا نَوَى بَعْدَ نِكَاحِهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْإِنْكَارِ الطَّلَاقَ) وَيَلْزَمُهُ وَاحِدَةٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَكْثَرَ وَفَائِدَةُ كَوْنِهِ طَلَاقًا أَنَّهُ يَحْتَاجُ الزَّوْجُ لِعَقْدٍ عَلَيْهَا إنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَانَتْ الْعِدَّةُ قَدْ انْقَضَتْ.
(قَوْلُهُ: وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ إنْكَارَهُ لَا يَكُونُ طَلَاقًا

. (قَوْلُهُ: فَأَنْكَرَتْهُمَا) أَيْ أَوْ صَدَّقَتْهُمَا أَوْ أَنْكَرَتْ أَحَدَهُمَا وَأَقَرَّتْ بِالْآخَرِ أَوْ سَكَتَتْ وَلَمْ تُقِرَّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا لِتَارِيخٍ إلَخْ) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج مَحَلُّ الْفَسْخِ حَيْثُ اسْتَوَتْ الْبَيِّنَاتُ، وَأَمَّا إنْ رُجِّحَتْ إحْدَاهُمَا بِغَيْرِ زِيَادَةِ الْعَدَدِ كَالتَّارِيخِ أَوْ تَقَدُّمِهِ فَإِنَّهَا تُقَدَّمُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الشَّهَادَاتِ مَا يُفِيدُهُ وَذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ وَزَادَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ فَإِنْ أُرِّخَتْ إحْدَاهُمَا بِالشَّهْرِ وَالْأُخْرَى بِالْيَوْمِ مِنْ ذَلِكَ الشَّهْرِ قُضِيَ بِالْمُؤَرَّخَةِ بِالْيَوْمِ إلَّا أَنْ تَقْطَعَ الْمُؤَرَّخَةُ بِالشَّهْرِ أَنَّ النِّكَاحَ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ

. (قَوْلُهُ: إذَا أَقَرَّ إلَخْ) فَإِنْ أَقَرَّ وَلَمْ تُقِرَّ هِيَ وَلَا كَذَّبَتْهُ وَرِثَتْهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ هِيَ وَلَمْ يُقِرَّ هُوَ وَلَا كَذَّبَهَا بَلْ سَكَتَ وَرِثَهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّارِحِ شَرْطَانِ أَنَّهُمَا لَا بُدّ مِنْ تَقَارُرِهِمَا وَأَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الصِّحَّةِ وَيُزَادُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ فَإِذَا كَانَ مَعَهَا وَلَدٌ اسْتَلْحَقَهُ وَلَمْ تُكَذِّبْهُ فَإِنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ يَرِثُ الْمَرْأَةَ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَلَوْ كَانَ الِاسْتِلْحَاقُ فِي الْمَرَضِ هَذَا مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا وَلَكِنْ نَقْلُ الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِقْرَارُ فِي الصِّحَّةِ بَلْ وَلَوْ فِي الْمَرَضِ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجِيَّةُ ثَابِتَةٌ بَيْنَهُمَا) يُنَافِيهِ مَا فِي شَرْحِ عب فَإِنَّهُ قَالَ وَأَشْعَرَ جَعْلُهُ الْخِلَافَ فِي التَّوْرِيثِ عَدَمَ ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ كَمَا أَشْعَرَ إذْ لَا يَثْبُتُ بِتَقَارُبِ الْبَلَدَيْنِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ طُولٍ وَفِيهِ وَقْفَةٌ

. (قَوْلُهُ: غَيْرِ وَلَدٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ وَلَدًا فَهُوَ اسْتِلْحَاقٌ لَا إقْرَارٌ فَيُعْمَلُ بِهِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ الْمُقَرَّ بِهِ يَرِثُ الْأَبَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ؛ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ كَاتِّهَامِهِ فِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا إرْثُ الْأَبِ الْمُقِرِّ مِنْ الْوَلَدِ الْمُقَرِّ بِهِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ حِينَ اسْتَلْحَقَهُ الْأَبُ حَيًّا غَيْرَ مَرِيضٍ مَرَضَ الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَبَ يَرِثُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ، وَإِنْ كَانَ كَافِرًا أَوْ رِقًّا أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَقَلَّ الْمَالُ وَقَوْلُهُ وَلَا زَوْجٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجًا فَهُوَ مَا قَبْلَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ زِيَادَةِ وَهُوَ أَنْ لَا يَكُونَ الْإِقْرَارُ بِالْمُعْتِقِ بِالْكَسْرِ، وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِالْمُعْتِقِ

وَلَا زَوْجٍ كَأَخٍ وَابْنِ عَمٍّ غَيْرِ مَعْرُوفٍ وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ وَلَا تَكْذِيبٌ وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَارِثٌ ثَابِتٌ نَسَبُهُ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ خِلَافٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَمَّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْإِرْثِ كَابْنٍ وَأَخٍ فَلَا إرْثَ لِلْمُقَرِّ لَهُ اتِّفَاقًا وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ حَيْثُ قَالَ عَلَى مَا صَوَّبَ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ أَيْ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ بَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ أَوْ حَائِزٌ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إنْ لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ.

(ص) بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الطَّارِئَيْنِ عَلَى بَلْدَةٍ إذَا قَدِمَا وَأَقَرَّا بِالزَّوْجِيَّةِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُمَا يُصَدَّقَانِ فِي الزَّوْجِيَّةِ.

(ص) وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ (ش) أَيْ وَكَذَا يُقْبَلُ إقْرَارُ أَبَوَيْ الزَّوْجَيْنِ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ بِأَنْ أَقَرَّ أَبُو الصَّبِيِّ وَأَبُو الصَّبِيَّةِ أَنَّهُمَا زَوْجَانِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بَيْنَهُمَا بِلَا خِلَافٍ إذْ لَا تُهْمَةَ عَلَى الْأَبَوَيْنِ فِي إقْرَارِهِمَا إذْ لَهُمَا الْقُدْرَةُ عَلَى إنْشَاءِ مَا أَقَرَّا بِهِ.

(ص) وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ بَلَى أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي أَوْ قَالَ اخْتَلَعْتِ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا قَالَ لِلْمَرْأَةِ أَنَا تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ لَهُ فِي جَوَابِهِ بَلَى أَوْ نَعَمْ أَوْ قَالَتْ لَهُ فِي جَوَابِ ذَلِكَ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِالْفِعْلِ الْمَاضِي أَوْ الْأَمْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ لُغَةً وَعُرْفًا، وَكَذَا إذَا قَالَ لَهَا اخْتَلَعْتِ مِنِّي أَوْ أَنَا مِنْك مُظَاهِرٌ أَوْ حَرَامٌ أَوْ بَائِنٌ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا لَهُ طَلِّقْنِي فَإِنَّ ذَلِكَ إقْرَارٌ مِنْهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ، وَإِذَا كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْهُمَا إقْرَارٌ فَيُنْظَرُ فَإِذَا كَانَ الزَّوْجَانِ طَارِئَيْنِ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ وَقَوْلُهُ تَزَوَّجْتُكِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِلْمَرْأَةِ قَدْ تَزَوَّجْتُك فَقَالَتْ إلَخْ إقْرَارٌ بِالزَّوْجِيَّةِ وَهَلْ يَثْبُتُ بِذَلِكَ النِّكَاحُ أَمْ لَا فَيُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ الطَّارِئَيْنِ وَغَيْرِهِمَا وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مَجْرُورٌ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الطَّارِئَيْنِ أَيْ أَنَّهُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ إذَا قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَقَالَتْ بَلَى لَكِنَّهُ يُخَصُّ بِالطَّارِئَيْنِ.

(ص) لَا إنْ لَمْ يُجِبْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ فَلَمْ يُجِبْهُ الْآخَرُ بَلْ سَكَتَ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ حُكْمُ الزَّوْجِيَّةِ كَمَا إذَا قَالَتْ لَهُ تَزَوَّجْتنِي فَلَمْ يُجِبْهَا أَوْ قَالَ لَهَا تَزَوَّجْتُكِ فَلَمْ تُجِبْهُ فَيُجَبْ بِفَتْحِ الْجِيمِ مَبْنِيًّا لِلنَّائِبِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ السَّائِلُ مِنْهُمَا الْبَادِيَ وَيَصِحُّ بِنَاؤُهُ لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ رَاجِعٌ لِلْمَسْئُولِ أَيْ لَا إنْ لَمْ يُجِبْ الْمَسْئُولُ السَّائِلَ فَهُوَ مُفِيدٌ لِمَا أَفَادَهُ الْأَوَّلُ.

(ص) أَوْ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِهَذَا وَهُوَ مَا إذَا قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي كَانَ فِي جَوَابِ قَوْلِهَا

[حاشية العدوي]

بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِهِ دُونَ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعْلَمْ مَنْ الْمُقَرُّ بِهِ تَصْدِيقٌ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ صَدَّقَهُ فَكُلٌّ مُقِرٌّ بِالْآخَرِ كَمَا يَأْتِي أَيْ وَرِثَ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لَا أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ وُجُودِ ثَابِتِ النَّسَبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فَائِدَةَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ يَرِثُ كُلٌّ مِنْهُمَا الْآخَرَ لَا زِيَادَةً وَرَاجِعْ بَابَ الِاسْتِلْحَاقِ فَإِنَّ فِيهِ مَا إذَا أَقَرَّ كُلٌّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ هُنَاكَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) رَجَّعَهُ عج لِلثَّانِيَةِ وَعَمَّمَ فِي الْأُولَى وَقَوَّاهُ وَاعْتَمَدَهُ بَلْ هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنَّ الْحُكْمَ مُخْتَلِفٌ، فَفِي الْأُولَى أَنَّهُ إذَا كَانَ وَارِثٌ فَالْإِرْثُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بِخِلَافِ هَذِهِ هَذَا مُفَادُ النَّقْلِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت فَظَاهِرُ الشَّارِحِ غَيْرُ مُرَادٍ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صُوِّبَ) أَيْ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ أَقَرَّ لِأَنَّ هَذَا إقْرَارٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ

. (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الطَّارِئَيْنِ) الْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَا بَلَدِيَّيْنِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا فَلَيْسَا طَارِئَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَا قَدِمَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ

. (قَوْلُهُ: وَإِقْرَارُ أَبَوَيْ إلَخْ) كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْمَوْتِ أَوْ بَعْدَهُ وَالسُّكُوتُ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ فَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَسَكَتَ الْآخَرُ فَإِنَّ سُكُوتَهُ لَا يُعَدُّ إقْرَارًا وَمَفْهُومُ الْمُصَنِّفِ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْبَالِغَيْنِ السَّفِيهَيْنِ بِإِقْرَارِ أَبَوَيْهِمَا وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِ الرَّشِيدَيْنِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ إلَخْ) يَنْبَغِي أَنْ لَا تُقَيَّدَ تِلْكَ الْمَسْأَلَةُ بِحَالَةِ الْإِرْثِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحُكْمَ الْمَذْكُورَ لَا يَتَقَيَّدُ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَتَقَيَّدُ بِحَالَةِ الْإِرْثِ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ إقْرَارَ أَبَوَيْ غَيْرِ الْبَالِغَيْنِ مُوجِبٌ لِأَحْكَامِ النِّكَاحِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمَا قَادِرَانِ عَلَى إنْشَاءِ عَقْدِهِ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى حَالِ حَيَاتِهِمَا إذْ لَا يَجْرِي فِيمَا إذَا مَاتَا أَوْ أَحَدُهُمَا مَعَ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِإِقْرَارِ الْأَبَوَيْنِ أَيْضًا وَسَوَاءٌ كَانَا طَارِئَيْنِ أَمْ لَا بِشَرْطِ الْإِقْرَارِ فِي الصِّحَّةِ

. (قَوْلُهُ: تَزَوَّجْتُكَ) إذَا فُرِضَ فِي الطَّارِئَيْنِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ فُرِضَ فِي غَيْرِهِمَا فَلَا بُدَّ مِنْ إجَازَةِ الْوَلِيِّ وَالْإِشْهَادِ عَلَى ذَلِكَ لِتَصْحِيحِ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَالَتْ طَلَّقْتَنِي أَوْ خَالَعْتَنِي بِالْفِعْلِ الْمَاضِي) لِأَنَّهَا دَعْوَى مِنْهَا لَا تَكُونُ إلَّا عَلَى زَوْجٍ وَيُحْتَمَلُ بِفِعْلِ الْأَمْرِ طَلَبٌ مِنْهَا لِلطَّلَاقِ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زَوْجٍ وَإِنَّمَا أَعَادَ الْعَامِلَ؛ لِأَنَّ الْجَوَابَ الَّذِي قَبْلَهُ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ فِي الْعِصْمَةِ بِخِلَافِ هَذَا وَلَمْ يُعِدْهُ مَعَ خَالَعْتَنِي؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى طَلَّقْتَنِي مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ اقْتِضَاءُ عَدَمِ الْبَقَاءِ فِي الْعِصْمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَتْ فِي جَوَابِهِ بَلَى) الْحَاصِلُ أَنَّ نَعَمْ يُجَابُ بِهَا مُطْلَقًا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ وَالنَّفْيِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى حَالِهِ، وَأَمَّا بَلَى فَلَا تَقَعُ جَوَابًا إلَّا بَعْدَ النَّفْيِ غَالِبًا تُصَيِّرُهُ إثْبَاتًا وَالْمُصَنِّفُ أَوْقَعَهَا بَعْدَ الْإِثْبَاتِ فَهِيَ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَالَ عج نَعَمْ لِتَقْرِيرِ الَّذِي قَبْلَهَا ... إيجَابًا أَوْ نَفْيًا كَذَا قَرَّرُوا بَلَى جَوَابَ النَّفْيِ لَكِنَّهُ يَصِيرُ إثْبَاتًا كَمَا حَرَّرُوا اهـ. (قَوْلُهُ: فِي جَوَابِ طَلِّقْنِي) أَيْ أَنَّ هَذِهِ الْأَلْفَاظَ الثَّلَاثَةَ لَا تَكُونُ إقْرَارًا بِالنِّكَاحِ إلَّا إذَا سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ فِي الطَّلَاقِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَطْلُبُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إلَّا مِنْ زَوْجٍ.

طَلِّقْنِي أَمْ لَا لِصِدْقِ هَذَا اللَّفْظِ عَلَى الْأَجْنَبِيَّةِ بِخِلَافِ أَنَا مِنْكِ مُظَاهِرٌ كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ فَلَا يُقَالُ إلَّا عَلَى مَنْ تَلَبَّسَ بِالظِّهَارِ حَالَ قَوْلِهِ ذَلِكَ وَهَذَا يَسْتَدْعِي زَوْجِيَّتَهَا حِينَئِذٍ.

(ص) أَوْ أَقَرَّ فَأَنْكَرَتْ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ فَأَنْكَرَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الرَّجُلُ تَزَوَّجْتُكِ فَأَنْكَرَتْ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَتْ نَعَمْ تَزَوَّجْتَنِي فَأَنْكَرَ هُوَ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجِيَّةَ لَا تَثْبُتُ لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا؛ إذْ لَا بَيِّنَةَ وَلَا إقْرَارَ وَلَا اشْتِرَاكَ فِي زَمَنَيْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ

(ص) وَفِي قَدْرِ الْمَهْرِ أَوْ صِفَتِهِ أَوْ جِنْسِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي الزَّوْجِيَّةِ ثَبَتَتْ بِبَيِّنَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى ثُبُوتِ الزَّوْجِيَّةِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِ الْمَهْرِ بِأَنْ قَالَتْ قَدْرُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ بِعَشَرَةٍ فَقَطْ أَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَقَالَتْ هِيَ بِعَبْدٍ حَبَشِيٍّ مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ بِعَبْدٍ تُرْكِيٍّ أَوْ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ بِأَنْ قَالَتْ بِدِينَارٍ مَثَلًا وَقَالَ هُوَ بَلْ لِعَرْضٍ صِفَتُهُ كَذَا فَإِنَّهَا تَحْلِفُ عَلَى دَعْوَاهَا إنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ وَيَحْلِفُ هُوَ عَلَى دَعْوَاهُ إنْ كَانَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُمَا.
وَيُفْسَخُ النِّكَاح بَيْنَهُمَا بِطَلَاقٍ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ وَلَا طَلَاقٌ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَتَوَقَّفُ بِالْفَسْخِ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا وَلَا يُنْظَرُ إلَى دَعْوَى شَبَهٍ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ كُلِّهِ بِقَوْلِهِ (وَالرُّجُوعُ لِلْأَشْبَهِ وَانْفِسَاخُ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ وَغَيْرِهِ) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الرُّجُوعِ وَأَفْرَدَ ضَمِيرَهُ مُلَاحَظَةً لِمَا ذُكِرَ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْغَرَضُ الذَّاتِيُّ مِنْ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (كَالْبَيْعِ) الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِيَّةِ الَّتِي عَيَّنَهَا فِي فَصْلِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِقَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ حَكَمَ بِهِ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا كَتَنَاكُلِهِمَا وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ وَحَلَفَ إنْ فَاتَ وَبُدِئَ الْبَائِعُ.
فَقَوْلُهُ وَالرُّجُوعُ أَيْ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ لِلْأَشْبَهِ وَعَدَمُ انْفِسَاخِ النِّكَاحِ بِتَمَامِ التَّحَالُفِ كَالْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَهٍ قَبْلَ الْفَوَاتِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُنْظَرُ فِيهِ لِلشَّبَهِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ إلَخْ.
(ص) إلَّا بَعْدَ بِنَاءٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِيمَا ذُكِرَ إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهَا أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ أَوْ مَوْتِهِمَا وَاخْتَلَفَ الْوَرَثَةُ مَعَ الْحَيِّ أَوْ وَرَثَتِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ (فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ) بِشَرْطِ أَنْ يُشْبِهَ؛ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ؛ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ قَدْ اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ الْبُضْعِ حِينَ مَكَّنَتْهُ الزَّوْجَةُ مِنْ نَفْسِهَا وَفَوَّتَتْ سِلْعَتَهَا وَأَيْضًا الزَّوْجُ غَارِمٌ فَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا أَوْ وَرَثَتِهَا فِي الْمَوْتِ وَإِحَالَةُ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَيْعِ يُفِيدُ شَرْطَ الشَّبَهِ لِلزَّوْجِ أَشْبَهَتْ هِيَ أَمْ لَا، وَإِنْ انْفَرَدَتْ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَكَانَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَنُسْخَةُ أَوْ مَوْتٍ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ أَوْ مَوْتِهَا لِشُمُولِهَا لِمَوْتِهِمَا وَلِمَوْتِ أَحَدِهِمَا وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فِي الْجِنْسِ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ الْمَوْتِ فَإِنَّ الزَّوْجَ يُرَدُّ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ حَقِيقَةٌ فِي الْحَالِ) أَيْ حَالِ التَّكَلُّمِ وَعَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا حَالَ التَّلَبُّسِ كَمَا عَلَيْهِ السُّبْكِيُّ وَمَنْ وَافَقَهُ

. (قَوْلُهُ: إذْ لَا بَيِّنَةَ) أَيْ تَشْهَدُ بِالنِّكَاحِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا اشْتِرَاكَ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ وَلَا إقْرَارَ أَيْ وَلَا اشْتِرَاكَ فِي الْإِقْرَارِ فِي زَمَنَيْ السُّؤَالِ وَالْجَوَابِ وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا الْحُكْمِ فِي الْإِقْرَارِ بِالْمَالِ وَغَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ لَك عِنْدِي عَشَرَةٌ فَقَالَ مَا لِي عِنْدَكَ شَيْءٌ فَرَجَعَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ فَرَجَعَ الْمُقَرُّ لَهُ لِتَصْدِيقِهِ فَاسْتَمَرَّ الْمُقِرُّ عَلَى الرُّجُوعِ عَنْ إقْرَارِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَا يُقَالُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَمِثْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ أَقَرَّتْ فَأَنْكَرَ ثُمَّ قَالَ نَعَمْ فَأَنْكَرَتْ فَإِنَّ التَّعْلِيلَ بِعَدَمِ اتِّحَادِ زَمَانِ إقْرَارِهِمَا جَارٍ فِي ذَلِكَ أَيْضًا

. (قَوْلُهُ: حَلَفَا وَفُسِخَ) أَيْ بِطَلَاقٍ.
(قَوْلُهُ: وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الْجِنْسِ أَوْ الْقَدْرِ أَوْ الصِّفَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا فِي الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ، وَأَمَّا فِي الْجِنْسِ فَيُفْسَخُ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا أَوْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أَشْبَهَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ لَمْ يُشْبِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُنْظَرُ لِدَعْوَى شَبَهٍ) لَمْ يَرْتَضِ ذَلِكَ عج بَلْ عِنْدَهُ أَنَّهُ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ الْقَوْلُ لِمَنْ أَشْبَهَ مِنْهُمَا بِيَمِينٍ فَإِنْ أَشْبَهَا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَالْفَرْضُ أَنَّ التَّنَازُعَ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِوَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرْنَا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ حَلَفَا وَفُسِخَ مَا نَصُّهُ فِي الْجِنْسِ مُطْلَقًا كَفِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ إلَّا إنْ أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ لَأَفَادَ أَقْسَامَ مَا قَبْلَ الْفَوَاتِ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: الْإِحَالَةُ عَلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِيَّةِ) أَيْ فِي الْأَحْكَامِ الْمَنْسُوبَةِ لِلْمَشْهُورِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهِ.
(قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ مُشْتَرٍ ادَّعَى الْأَشْبَهَ) سَيَأْتِي أَنَّ هَذَا بَعْدَ الْفَوَاتِ، وَأَمَّا قَبْلَ الْفَوَاتِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يُلْتَفَتُ لِلشَّبَهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُنْظَرُ فِيهِ لِشَبَهٍ قَبْلَ الْفَوَاتِ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ الْقَوْلُ لِمَنْ أَشْبَهَ مِنْهُمَا إذَا أَشْبَهَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ، وَأَمَّا إذَا أَشْبَهَا مَعًا أَوْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا حَلَفَا وَفُسِخَ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ بِنَاءً) قَالَ الْحَطَّابُ وَجَعَلَ الْمُصَنِّفُ التَّنَازُعَ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ الْمَوْتِ كَالتَّنَازُعِ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَمْ أَرَ فِي كَلَامِهِمْ الَّذِي وَقَفْت عَلَيْهِ التَّصْرِيحَ بِهِ، لَكِنَّ إلْحَاقَ الْمَوْتِ بِالْبِنَاءِ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ أَنْ يُشْبِهَ) اعْتَمَدَ عج خِلَافَهُ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ فِي الطَّلَاقِ وَوَرَثَتُهَا فِي الْمَوْتِ فَإِنْ نَكَلَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الزَّوْجَ) هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ فَلَيْسَ تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا.
(قَوْلُهُ: وَإِحَالَةُ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَيْعِ) فِيهِ أَنَّ الْإِحَالَةَ عَلَى الْبَيْعِ إنَّمَا هِيَ فِيمَا قَبْلَ الْفَوَاتِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ذَلِكَ

إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَ حَلِفِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى شَبَهٍ مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهَا لَا تُزَادُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ وَمَا لَمْ يَكُنْ دُونَ مَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا لَا تُنْقَضُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَرَدَّ الْمِثْلَ فِي جِنْسِهِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَوْقَ قِيمَةِ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ دُونَ دَعْوَاهُ وَثَبَتَ النِّكَاحُ) وَالنَّوْعُ كَالصِّفَةِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَقَوْلُهُ وَثَبَتَ إلَخْ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ إلَّا فِي جَمِيعِ صُوَرِهِ وَمُرَادُهُ الثُّبُوتُ حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاخْتِلَافِ فِي الْجِنْسِ وَفِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الْجِنْسِ لَيْسَ فِيهِ اتِّفَاقٌ مِنْهُمَا عَلَى شَيْءٍ بِخِلَافِ الِاخْتِلَافِ فِي الْقَدْرِ وَالصِّفَةِ فَإِنَّ فِيهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْجِنْسِ وَعَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الْقَدْرِ فَلَمَّا كَانَ فِيهِ اتِّفَاقٌ فِي الْجُمْلَةِ اُعْتُبِرَ قَوْلُهُ، وَقَوْلُهُ (وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا عِنْدَ مُعْتَادِيهِ) مُبَالَغَةً فِيمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالْمَعْنَى إذَا ادَّعَى الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَادَّعَتْ هِيَ فِي الطَّلَاقِ أَوْ وَرَثَتُهَا بَعْدَ مَوْتِهَا أَنَّهُ نَكَحَهَا نِكَاحَ تَسْمِيَةٍ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ فَيَثْبُتُ لَهَا الْمِيرَاثُ وَلَا صَدَاقَ لَهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونُوا مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُمْ التَّفْوِيضُ فَقَطْ أَوْ تَارَةً وَتَارَةً، أَمَّا لَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمْ التَّسْمِيَةَ فَقَطْ أَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى التَّسْمِيَةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي التَّسْمِيَةِ بِيَمِينٍ.

(ص) وَلَا كَلَامَ لِسَفِيهَةٍ (ش) أَيْ وَلَا كَلَامَ فِي تَنَازُعِ الزَّوْجَيْنِ لِلْمَرْأَةِ السَّفِيهَةِ وَلَا لِسَفِيهٍ بَلْ الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ وَيَحْلِفُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَوَاءٌ وَافَقَتْ الْمَرْأَةُ السَّفِيهَةُ وَلِيَّهَا أَوْ خَالَفَتْهُ

(ص) وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً عَلَى صَدَاقَيْنِ فِي عَقْدَيْنِ لَزِمَا وَقُدِّرَ طَلَاقٌ بَيْنَهُمَا وَكُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا مَرَّتَيْنِ بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا فِي عَقْدَيْنِ وَأَكْذَبَهَا الرَّجُلُ فَإِنْ أَقَامَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهَا بِمَا قَالَتْ فَإِنَّ الشَّرْعَ يُقَدِّرُ وُقُوعَ الطَّلَاقِ بَيْنَ الْعَقْدَيْنِ وَيَلْزَمُ الرَّجُلَ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا الصَّدَاقَ الثَّانِيَ كُلَّهُ بِلَا إشْكَالٍ؛ لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ وَأَمَّا الصَّدَاقُ الْأَوَّلُ فَيَلْزَمُهُ أَيْضًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ وَعَلَى الزَّوْجِ بَيَانُ أَنَّهُ قَبْلَهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ يُقَدَّرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَعَلَيْهَا بَيَانُ أَنَّهُ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَبْلَهُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَبِهَذَا يُرَدُّ قَوْلُ الشَّارِحِ لَمْ أَرَ مَنْ رَجَّحَ الْقَوْلَ بِتَكْلِيفِ الْمَرْأَةِ بِأَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.

(ص) وَإِنْ قَالَ أَصْدَقْتُك أَبَاك فَقَالَتْ أُمِّي حَلَفَا وَعَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ عَتَقَا

[حاشية العدوي]

إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَالْبَيْعِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ مَا بَعْدَ الْفَوَاتِ بِالْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا قَبْلَ الْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ حَلِفِهِمَا) وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا قَدْ تَدَّعِي أَنَّ الْمَهْرَ مِثْلِيٌّ فَلَهَا مَهْرُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فَوْقَ مِثْلِ مَا ادَّعَتْ أَيْضًا فَأَرَادَ بِالْقِيمَةِ الْعِوَضَ لِيَشْمَلَ الْمِثْلَ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَ النِّكَاحُ) أَيْ إمَّا حِسًّا أَوْ حُكْمًا كَمَا فِي الْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ أَيْ ثَبَتَتْ أَحْكَامُهُ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أَصْلِ إلَخْ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْجِنْسُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى أَصْلِ ذَلِكَ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ مُبَالَغَةً؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهَا وَالْأَمْرُ هُنَا بِخِلَافِ ذَلِكَ إذْ التَّنَازُعُ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ تَنَازُعٌ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ أَوْ صِفَتِهِ بَلْ هُوَ شَرْطُ حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ فَكَذَلِكَ أَيْ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ وَهِيَ مِنْ قَوْمٍ اعْتَادُوا التَّسْمِيَةَ وَوَقَعَ الْعَقْدُ فِي مَوْضِعِ أَحَدِهِمَا اُعْتُبِرَ وَإِنْ وَقَعَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِمَا فَانْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ الْمَوْضِعُ أَيْضًا أَوْ يُغَلَّبُ جَانِبُ الزَّوْجِ وَلَوْ حَصَلَ التَّنَازُعُ فِي التَّفْوِيضِ وَالتَّسْمِيَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ ادَّعَى تَفْوِيضًا فَرَضَهُ الْمَوَّاقُ فِيمَا إذَا حَصَلَ طَلَاقٌ أَوْ مَوْتٌ وَلَمْ يَحْصُلْ بِنَاءٌ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُصُولَهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْلَى أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ فِيهِ وَأَمَّا قَبْلَ وُجُودِ مُفَوِّتٍ بِالْكُلِّيَّةِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَوْ وَرَثَتِهِ) أَيْ بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَارَةً) أَيْ مَعَ التَّسَاوِي أَوْ كَانَ التَّفْوِيضُ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَارَةً وَتَارَةً) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسَةٌ اعْتَادُوا التَّفْوِيضَ فَقَطْ أَوْ كَانَ أَغْلَبَ أَوْ مُسَاوِيًا فَهَذِهِ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي ادِّعَائِهِ التَّفْوِيضَ أَيْ بِيَمِينٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ أَوْ أَغْلَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي التَّسْمِيَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي التَّفْوِيضِ فِي غَلَبَةِ التَّسْمِيَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: وَلَا لِسَفِيهٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَاصِرٌ فَأَرَادَ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ السَّفِيهَ وَالسَّفِيهَةَ وَالصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْكَلَامُ لِلْوَلِيِّ) أَيْ وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ كَجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً) أَيْ جِنْسَ بَيِّنَةٍ إذْ الصَّدَاقَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لَا تَشْهَدُ بِهِمَا بَيِّنَةٌ وَاحِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: فِي عَقْدَيْنِ) أَيْ مُتَرَتِّبَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لَزِمَا) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مُقِرَّةٌ بِالطَّلَاقِ فَيُقَدَّرُ طَلَاقُهَا أَيْ يُعْتَبَرُ وَيُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَتْهُ فَهُوَ تَكْذِيبٌ لِلْبَيِّنَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ لَزِمَا أَيْ نِصْفُهُمَا أَيْ نِصْفُ كُلٍّ مِنْهُمَا بِدَلِيلٍ وَكُلِّفَتْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ أَقَامَتْ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَإِنْ قَامَتْ أَيْ أَقَامَتْ بَيِّنَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا الْآنَ فِي عِصْمَتِهِ) تَعْلِيلٌ لِلُزُومِ كُلِّ الصَّدَاقِ.
(أَقُولُ) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ فِي الثَّانِي دُخُولٌ وَلَا أَنْ تَكُونَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ فِي الثَّانِي الصَّدَاقُ كُلُّهُ.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ لَا دَاعِيَ لَهُ

. (قَوْلُهُ: الْمُصَنِّفِ حَلَفَا) أَيْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَإِذَا حَلَفَ الزَّوْجُ وَنَكَلَتْ ثَبَتَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ فَقَطْ وَهُوَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّفَةِ، وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ تَارَةً يَعْتِقُ الْأَبُ وَتَارَةً يُعْتَقَانِ مَعًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَتْ دُونَهُ) هَذَا شَامِلٌ

وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يَمْلِكُ أَبَوَيْ امْرَأَةٍ فَقَالَ لَهَا أَصْدَقْتُكِ أَبَاك وَقَالَتْ هِيَ بَلْ أَصَدَقْتَنِي أُمِّي وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى مَا ادَّعَاهُ غَيْرَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ حَفِظَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَلَمْ تَحْفَظْ عَلَى أَيِّهِمَا وَقَعَ الْعَقْدُ فَإِنَّهُمَا حِينَئِذٍ يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إنْ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا مَرَّ وَالِاخْتِلَافُ هُنَا فِي الصِّفَةِ، وَيَعْتِقُ الْأَبُ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ أَنَّهُ حُرٌّ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا نَكَلَا وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَالْفَسْخُ بِطَلَاقٍ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ وَبِغَيْرِ طَلَاقٍ عَلَى الْآخَرِ وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ الزَّوْجَةُ فَإِنَّهُمَا يُعْتَقَانِ مَعًا الْأَبُ لِإِقْرَارِهِ وَالْأُمُّ بِحَلِفِ الزَّوْجَةِ وَوَلَاؤُهُمَا لَهَا وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا فِي الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَاءُ فِي الْأَرْبَعِ صُوَرٍ انْفِرَادًا وَاجْتِمَاعًا لِلزَّوْجَةِ وَهِيَ حَلِفُهُمَا نُكُولُهُمَا حَلِفُهُ دُونَهَا وَعَكْسُهُ فَقَوْلُهُ حَلَفَا قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ كَوْنِ الْعِتْقِ لِلْأَبِ أَوْ لِلْأُمِّ فِيمَا إذَا طَلَّقَ فَفِي حَلِفِهِ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأَبِ، وَفِي حَلِفِهَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَةِ الْأُمِّ وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ فَإِنْ حَلَفَ عَتَقَ الْأَبُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ وَعَتَقَا مَعًا فَإِنْ نَكَلَتْ عَتَقَ الْأَبُ فَقَطْ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ عَلَى كُلِّ حَالٍ.

(ص) وَفِي قَبْضِ مَا حَلَّ فَقَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلُهَا وَبَعْدَهُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ فِيهِمَا عَبْدُ الْوَهَّابِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِكِتَابٍ وَإِسْمَاعِيلُ بِأَنْ لَا يَتَأَخَّرَ عَنْ الْبِنَاءِ عُرْفًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى عَلَى زَوْجَتِهِ أَنَّهُ دَفَعَ إلَيْهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا وَأَكْذَبَتْهُ وَقَالَتْ لَمْ تَدْفَعْ إلَيَّ شَيْئًا مِنْهُ فَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِيَمِينٍ إنْ كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا وَإِلَّا فَوَلِيُّهَا هُوَ الَّذِي يَحْلِفُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمُقَدَّمِ وَإِنْ نَكَلَ وَلِيُّهَا غَرِمَ لَهَا لِإِضَاعَتِهِ بِنُكُولِهِ وَكَذَا يَغْرَمُ لَهَا لَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ لِتَفْرِيطِهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ وَقَعَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُسْلِمُ سِلْعَتَهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا لَكِنْ بِيَمِينٍ إنْ كَانَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ وَقَيَّدَ كُلٌّ مِنْ الْقُضَاةِ الثَّلَاثَةِ قَبُولَ قَوْلِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِقَيْدٍ فَقَيَّدَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْأَبْهَرِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِكِتَابٍ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا وَالْقَاضِي أَبُو إِسْحَاقَ إسْمَاعِيلُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ فِي تِلْكَ النَّاحِيَةِ تَأْخِيرَ الْحَالِّ مِنْ الصَّدَاقِ عَنْ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ وَقَيَّدَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ بِمَا إذَا ادَّعَى دَفْعَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَمَّا إذَا ادَّعَى دَفْعَهُ لَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُصَدَّقُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى دَفْعِهِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ كَلَامَ الْقُضَاةِ تَقْيِيدٌ

(ص) وَفِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ لِلنِّسَاءِ فَقَطْ بِيَمِينٍ وَإِلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الزَّوْجَانِ فِي

[حاشية العدوي]

لِمَا إذَا حَلَفَتْ بَعْدَ نُكُولِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَأَبَى الزَّوْجُ مِنْ الْحَلِفِ وَوَرَثَتُهُ حِينَئِذٍ وَلِمَا إذَا كَانَ نُكُولُهُ بَعْدَ حَلِفِهَا وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذْ هِيَ الْمُبْدَأَةُ بِالْيَمِينِ فَلَا يَكُونُ نُكُولُهُ وَحَلِفُهُ إلَّا بَعْدَهَا فَقَوْلُهُ: وَإِنْ حَلَفَتْ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَتَبْدَأُ بِيَمِينِهَا قَبْلَهُ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْلِفُ الزَّوْجُ وَلَا تَحْلِفُ هِيَ إلَّا إذَا نَكَلَ وَلَا تَعْتِقُ الْأُمُّ إلَّا إذَا حَلَفَتْ وَخُلَاصَتُهُ كَمَا أَفَادَهُ عج أَنَّهُ إذَا حَصَلَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ وَالْمَوْتِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ فِيمَا إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِنِصْفِ قِيمَةِ مَا ثَبَتَ بِهِ النِّكَاحُ فَإِذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا مَعَ هَذِهِ الْحَالَةِ فُسِخَ النِّكَاحُ وَعَتَقَ الْأَبُ وَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِشَيْءٍ.
وَأَمَّا إذَا حَصَلَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ الطَّلَاقِ وَلَا يُتَصَوَّرُ حَلِفُهُمَا حِينَئِذٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَهُ الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ وَحَلَفَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ هُوَ أَوْ وَرَثَتُهُ وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ وَرَثَتُهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَا حَلَفَتْ عَلَيْهِ وَعَتَقَا فَإِنْ نَكَلَ كُلٌّ ثَبَتَ النِّكَاحُ بِمَا قَالَهُ الزَّوْجُ أَوْ وَرَثَتُهُ فَحَيْثُ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ فَقَطْ سَوَاءٌ كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّهُمَا يَعْتِقَانِ لَكِنَّ عِتْقَ الْأَبِ لِإِقْرَارِ الزَّوْجِ وَعِتْقَ الْأُمِّ لِثُبُوتِ كَوْنِهِ صَدَاقًا وَحَيْثُ عَتَقَ الْأَبُ لِإِقْرَارِهِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَدْ نَكَلَ وَحَلَفَتْ فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الزَّوْجُ الْقِيمَةَ وَالْبَاقِي لِلِابْنَةِ بِالْوَلَاءِ وَالْمِيرَاثِ اهـ. (قَوْلُهُ: يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمٍ) أَيْ حَاكِمٍ يَفْسَخُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) هَذَا إذَا حَلَفَا أَوْ نَكَلَا، وَأَمَّا إذَا حَلَفَ وَنَكَلَتْ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَعْتِقُ الْأَبُ فَقَطْ وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ فَإِنْ فَسَخَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ فِي الطَّلَاقِ وَبِقِيمَتِهِ بِتَمَامِهَا فِي الْفَسْخِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ وَحَلَفَتْ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا فِيمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَفِيمَا قَبْلُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَا فَسْخَ.
(قَوْلُهُ: انْفِرَادًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى إلَّا انْفِرَادُ الْأَبِ وَحْدَهُ دُونَ الْأُمِّ.

(قَوْلُهُ: مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا) أَيْ أَوْ الْمُنَجَّمِ إذَا حَلَّ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ احْتِرَازًا مِمَّا حَلَّ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُصَدَّقُ فِي دَفْعِهِ لَا قَبْلَ حُلُولِهِ وَلَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ بِيَمِينٍ كَمَا فِي شَرْحِ عب وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجَةِ مَعَ يَمِينِهَا الَّذِي فِي عب وشب بِلَا يَمِينٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهَا فِي كَلَامِ إسْمَاعِيلَ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ كَشَاهِدٍ وَانْظُرْ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ هَلْ يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ أَوْ لَا اهـ. (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الِاحْتِيَاجُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا بَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ لَا يَكُونَ بِيَدِهَا رَهْنٌ وَإِلَّا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ) أَيْ بِيَمِينٍ كَمَا فِي شَرْحِ عب

. (قَوْلُهُ: فَلِلْمَرْأَةِ الْمُعْتَادُ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدَّعِهِ الرَّجُلُ وَهُوَ فِي حَوْزِهِ الْأَخَصِّ فَإِنْ ادَّعَاهُ وَهُوَ فِي حَوْزِهِ الْأَخَصِّ فَهُوَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ) ظَاهِرُهُ جَازَ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا فَإِذَا اُعْتِيدَ لُبْسُ خَاتَمِ الذَّهَبِ لَهُمَا وَتَنَازَعَاهُ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلرَّجُلِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ بِيَمِينٍ) مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَدَّعِهِ الْمَرْأَةُ وَهُوَ فِي حَوْزِهَا الْأَخَصِّ فَهُوَ لَهَا

مَتَاعِ الْبَيْتِ الْكَائِنِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ حُرَّيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ بَعْدَ الْفُرْقَةِ بِلِعَانٍ أَوْ طَلَاقٍ أَوْ إيلَاءٍ أَوْ فَسْخٍ وَلَا بَيِّنَةَ لِوَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَإِنَّهُ يُرْجَعُ فِي ذَلِكَ لِمَا هُوَ الْعُرْفُ فَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِلنِّسَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا كَالْحُلِيِّ بِيَمِينٍ وَمَا كَانَ يَصْلُحُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَعًا أَوْ لِلرِّجَالِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلرَّجُلِ بِيَمِينٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ بَيْتُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ فَقِيرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا إلَّا بِمِقْدَارِ صَدَاقِهَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ الرَّجُلَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ فِيمَا لَا يُشْبِهُ أَنَّهُ يَمْلِكُهُ لِفَقْرِهِ مِمَّا هُوَ لِلرَّجُلِ عِنْدَ التَّنَازُعِ.

(ص) وَلَهَا الْغَزْلُ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي الْغَزْلِ الَّذِي فِي الْبَيْتِ قَبْلَ الطَّلَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَقَالَ الرَّجُلُ هُوَ لِي وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ بَلْ هُوَ لِي وَلَا بَيِّنَةَ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقْضَى بِهِ لِلْمَرْأَةِ يُرِيدُ بَعْدَ حَلِفِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الْكَتَّانَ مِلْكُهُ أَوْ تُقِرَّ الزَّوْجَةُ لَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى بِالشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا فِي ذَلِكَ الْغَزْلِ هُوَ بِقِيمَةِ كَتَّانِهِ وَهِيَ بِقِيمَةِ غَزْلِهَا (ص) وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَسَجَتْ شُقَّةً وَادَّعَتْ أَنَّ غَزْلَهَا لَهَا وَادَّعَى الرَّجُلُ أَنَّهُ غَزْلُهُ، وَإِنَّمَا نَسَجَتْهَا لَهُ فَعَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُبَيِّنَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا فَإِنْ بَيَّنَتْ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ فَإِنْ لَمْ تُبَيِّنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَأْخُذُ الشُّقَّةَ وَيَدْفَعُ لَهَا أُجْرَةَ نَسْجِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ

(ص) وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءِ مَالَهَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهِ كَالْعَكْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الزَّوْجَانِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ فَادَّعَى الرَّجُلُ شَيْئًا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلنِّسَاءِ كَالْحُلِيِّ أَنَّهُ لَهُ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لَهُ لَا لَهَا وَأَنَّهَا لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْهُ إنْ ادَّعَتْ ذَلِكَ ثُمَّ لَا يُقْضَى لَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إذَا ادَّعَتْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِ الْبَيْتِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ لِلرِّجَالِ كَالسَّيْفِ فَقَالَتْ هُوَ لِي وَأَقَامَتْ عَلَى شِرَاءِ ذَلِكَ بَيِّنَةً فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ وَسَكَتَ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ يَمِينِهَا فَقِيلَ اجْتِزَاءً بِيَمِينِ الرَّجُلِ عَنْ يَمِينِهَا وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي حَلِفِهَا تَأْوِيلَانِ) وَلَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْبَيِّنَةُ بِمِيرَاثِ مَا يُعْرَفُ لَهُمَا أَوْ بِهِبَتِهِ مَثَلًا، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ وَوَرَثَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِمَنْزِلَتِهِ فِي الْحَلِفِ وَلَكِنْ يَحْلِفُونَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ لَا عَلَى الْبَتِّ

(ص) الْوَلِيمَةُ مَنْدُوبَةٌ (ش) هِيَ طَعَامُ الْعُرْسِ خَاصَّةً وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ النَّاسِ فِيهَا وَمِنْهَا أَوْلَمَ الْغُلَامُ إذَا اجْتَمَعَ عَقْلُهُ وَخُلُقُهُ وَالْمَذْهَبُ

[حاشية العدوي]

كَذَا قَالَ عج.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الزَّوْجَيْنِ الْقَرِيبَانِ كَرَجُلٍ سَاكِنٍ مَعَ مَحْرَمِهِ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ تَنَازَعَ مَعَهَا فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِمِقْدَارِ صَدَاقِهَا) أَيْ بِمِقْدَارِ الْمَقْبُوضِ مِنْ صَدَاقِهَا أَيْ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قَدْرُ قِيمَتِهَا قَدْرُ الْمَقْبُوضِ مِنْ صَدَاقِهَا

. (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسَجَتْ كُلِّفَتْ بَيَانَ أَنَّ الْغَزْلَ لَهَا) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ السَّابِقَ وَلَهَا الْغَزْلُ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ الْأَوَّلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّانِيَ قَوْلُ مَالِكٍ أَوْ أَنَّ هَذَا فِيمَنْ صَنْعَتُهَا النَّسِيجُ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ صَنْعَتُهَا الْغَزْلَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهَا دُونَ الزَّوْجِ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ الْكَتَّانَ لَهُ فَشَرِيكَانِ بِقِيمَةِ مَا لِكُلٍّ

(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَامَ الرَّجُلُ بَيِّنَةً عَلَى شِرَاءٍ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ بِاشْتِرَائِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا لَوْ شَهِدَتْ بِاشْتِرَائِهِ لِنَفْسِهِ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُتَيْطِيُّ وَقَوْلُهُ حَلَفَ أَيْ إذَا اشْتَرَاهُ مِنْ غَيْرِهَا لَا مِنْهَا وَإِلَّا فَلَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يُقَيَّدُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَلَفَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْبَيِّنَةُ شَهِدَتْ بِاشْتِرَائِهِ فَقَطْ وَكَانَ الشِّرَاءُ مِنْ غَيْرِهَا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَنَّهَا لَمْ تَدْفَعْ إلَيْهِ ثَمَنَهُ إلَخْ) وَيُجْمَعُ ذَلِكَ فِي يَمِينٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ) آمِرُونَ نَاهُونَ قَائِمُونَ بِأُمُورِهِنَّ أَيْ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالشَّأْنُ أَنَّ الْمَرْأَةَ مَا اشْتَرَتْ ذَلِكَ إلَّا لِنَفْسِهَا لَا لِلزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ قَوَّامَةً عَلَى زَوْجِهَا وَانْظُرْ إذَا كَانَ عُرْفُ قَوْمٍ أَنَّ النِّسَاءَ قَوَّامَاتٌ عَلَى الرِّجَالِ كَالْبَدْوِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُ نِسَائِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمَ رِجَالِ غَيْرِهِنَّ مِنْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَبْنَاهُ الْعُرْفُ فَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْعُرْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ شَهِدَتْ لَهَا الْبَيِّنَةُ بِمِيرَاثِ مَا يُعْرَفُ لَهُمَا) أَيْ أَوْ شِرَاءِ مَا يُعْرَفُ لَهُمَا أَيْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ بِمِيرَاثِ مَا يُعْرَفُ لَهَا أَوْ بِهِبَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِهِ دُونَ يَمِينٍ، وَكَذَا لَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِيمَا يُعْرَفُ لَهُ فَقَطْ بِذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ قَامَتْ لَهَا بَيِّنَةٌ فِيمَا يُعْرَفُ لَهُ فَقَطْ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِيمَا يُعْرَفُ لَهَا فَهَلْ يَحْتَاجُ لِيَمِينٍ وَلَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ فِيمَا يُعْرَفُ لَهُمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ لَهُ بِدُونِ يَمِينٍ

. (قَوْلُهُ: وَلَا تَقَعُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا بِقَيْدٍ) بِأَنْ تَقُولَ وَلِيمَةُ الْخِتَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ طَعَامَ الْخِتَانِ يُقَالُ لَهُ إعْذَارٌ وَالنَّقِيعَةُ طَعَامُ الْقَادِمِ مِنْ سَفَرٍ وَالْخُرْسُ طَعَامُ النِّفَاسِ وَالْمَأْدُبَةُ الطَّعَامُ الَّذِي يُعْمَلُ لِلْجِيرَانِ لِلْمَوَدَّةِ وَالْوَكِيرَةُ طَعَامُ بِنَاءِ الدُّورِ وَالْعَقِيقَةُ طَعَامُ الْوِلَادَةِ وَالْحَذَاقَةُ طَعَامُ حِفْظِ الْقُرْآنِ وَالْوُجُوبُ إنَّمَا هُوَ فِي طَعَامِ الْعُرْسِ خَاصَّةً لَا فِي غَيْرِهِ وَنَظَمَ عج ذَلِكَ فَقَالَ وَيُكْرَهُ إتْيَانٌ لِكُلٍّ سِوَى الَّذِي ... لِعُرْسٍ وَمَوْلُودٍ بِغَيْرِ تَنَاسِ فَيُنْدَبُ فِي الثَّانِي الْحُضُورُ لَهُ وَفِي ... الْوَلِيمَةِ أَوْجَبُ لَا تَكُونُ بِنَاسِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَلْ يُبَاحُ لِكُلِّهَا ... سِوَى عُرْسٍ أَوْ مَأْدُبَاتٍ لِنَاسِ إذَا فَعَلْت لَا لِلْفَخَّارِ وَإِنْ لَهُ ... فَيُكْرَهُ يَا ذَا فَاجْنِ طِيبَ غِرَاسِ وَمَأْدُبَةٍ لِلْجَارِ قَصْدَ مَوَدَّةٍ ... فَفِيهَا أَتَى نَدْبًا حُضُورُ مُوَاسِ قَالَ مَالِكٌ وَيُكْرَهُ حُضُورُ أَهْلِ الْفَضْلِ غَيْرَ الْوَلِيمَةِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِغَيْرِ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالْأَصْحَابِ وَالْجِيرَانِ وَالرَّحِمِ اهـ. (قَوْلُهُ: لِاجْتِمَاعِ الزَّوْجَيْنِ) أَيْ فِي الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعَا بِالْفِعْلِ أَوْ الِاجْتِمَاعِ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ النَّاسِ فِيهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِهَا إلَّا أَنَّ عِلَّةَ التَّسْمِيَةِ لَا تَقْتَضِي التَّسْمِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَخُلُقُهُ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَاللَّامِ مُرَادًا بِهَا كَمَالُ الْعَقْلِ وَكَانَ هَذَا يُقَالُ لَهُ

مَا هُنَا أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا فَلَا يُقْضَى بِهَا وَقِيلَ وَاجِبَةٌ يُقْضَى بِهَا وَهُوَ مَا صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ سَابِقًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَكَوْنُ النَّدْبِ مُنَصَّبًا عَلَى كَوْنِهِ بَعْدَ الْبِنَاءِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِهِمْ فَالْحَمْلُ عَلَيْهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ (بَعْدَ الْبِنَاءِ يَوْمًا) هُوَ ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَقْتُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَا عَبَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا تَكْفِي لِكَوْنِهَا وَقَعَتْ قَبْلَ وَقْتِهَا، وَعَلَيْهِ أَيْضًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ لَهَا وَإِنْ جَرَى عُرْفٌ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عُرْفٌ فَاسِدٌ وَفِي كَلَامِ الْأَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ مُسْتَحَبٌّ فَفِعْلُهَا فِي غَيْرِهِ فِعْلٌ لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ اسْتِحْبَابُ الْوَلِيمَةِ وَلَوْ مَاتَتْ الْمَرْأَةُ أَوْ طَلُقَتْ وَقَوْلُهُ (تَجِبُ إجَابَةُ مَنْ عَيَّنَ) لِخَبَرِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «شَرُّ الطَّعَامِ طَعَامُ الْوَلِيمَةِ يُمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا وَيُدْعَى إلَيْهَا مَنْ يَأْبَاهَا وَمَنْ لَمْ يُجِبْ الدَّعْوَةَ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ» وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ صَاحِبُ الْعُرْسِ تَأْتِي عِنْدَنَا وَقْتَ كَذَا أَوْ قَالَ لِشَخْصٍ اُدْعُ لِي فُلَانًا بِعَيْنِهِ لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ لَقِيتَ.

(ص) وَإِنْ صَائِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّعْوَةَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَاجِبَةٌ عَلَى مَنْ عَيَّنَهُ صَاحِبُ الْوَلِيمَةِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَنْدُوبُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَدْعُوُّ صَائِمًا أَوْ غَيْرَ صَائِمٍ وَسَوَاءٌ أَكَلَ الْمُفْطِرُ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ (ص) إنْ لَمْ يَحْضُرْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ عَلَى مَنْ عُيِّنَ أَنْ لَا يَحْضُرَ مَنْ يَتَأَذَّى بِحُضُورِهِ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّ حُضُورَ السَّفَلَةِ لَا يَأْمَنُ الْمَرْءُ مَعَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَذِّيهِ لِمُخَاطَبَتِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ لِحَظِّ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ، وَمِنْ شُرُوطِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَسْبِقَ الدَّاعِي غَيْرَهُ فَإِنْ تَعَدَّدَ الدَّاعِي أَجَابَ الْأَسْبَقَ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَذُو الرَّحِمِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا رَحِمًا فَإِنْ اسْتَوَيَا فَأَقْرَبُهُمَا دَارًا فَإِنْ اسْتَوَيَا أَقْرَعَ.
(ص) وَمُنْكَرٌ كَفَرْشِ حَرِيرٍ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ مُنْكَرٌ فَإِنْ كَانَ سَقَطَتْ كَفَرْشِ حَرِيرٍ يَجْلِسُ هُوَ عَلَيْهِ أَوْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ بِحَضْرَتِهِ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ حَائِلٍ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ الْحُرْمَةِ التَّرَفُّهُ بِلِينِ الْفِرَاشِ وَهُوَ مَوْجُودٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَنَحْوَهُ، وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْجُدَرَانِ بِالْحَرِيرِ مِنْ غَيْرِ اسْتِنَادٍ إلَيْهِ فَلَيْسَ بِمُمْتَنِعٍ وَلَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَمِمَّا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ أَنَّهُ يَكُونُ قَوْمٌ يَأْكُلُونَ وَعَلَى رُءُوسِهِمْ قَوْمٌ يَنْظُرُونَ إلَيْهِمْ كَمَا قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَمِمَّا يُسْقِطُ الْإِجَابَةَ أَنْ يُخَصَّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ.
(ص) وَصُوَرٌ عَلَى كَجِدَارٍ (ش) أَيْ وَمِنْ

[حاشية العدوي]

حِينَ يَبْلُغُ الْحُلُمَ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ سَفَرًا وَحَضَرًا) وَيَحْصُلُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَطْعَمَهُ وَلَوْ بِمُدَّيْنِ مِنْ شَعِيرٍ وَنَقَلَ عِيَاضٌ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهَا وَأَنَّهُ بِأَيِّ شَيْءٍ أَوْلَمَ حَصَلَ الْمَنْدُوبُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُقْضَى بِهَا) أَيْ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمًا) أَيْ قِطْعَةَ زَمَنٍ يَقَعُ الِاجْتِمَاعُ فِيهَا لِأَكْلَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَوْمًا بِتَمَامِهِ يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ تَكَرُّرُهَا؛ لِأَنَّهُ سَرَفٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ ثَانِيًا غَيْرَ الْمَدْعُوِّ قَبْلَ ذَلِكَ لَا تَكْرَارَ الطَّعَامِ بَعْدَهَا لَا بِقَصْدِهَا فَلَا يُكْرَهُ قَالَ الْبَدْرُ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ غَايَتَهَا لِلسَّابِعِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ إنْ أَخَّرَ لِلسَّابِعِ كَانَتْ الْإِجَابَةُ مَنْدُوبَةً لَا وَاجِبَةً، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ دُعِيَ أَوَّلًا وَأَجَابَ ثُمَّ دُعِيَ ثَانِيًا فِي ثَانِي يَوْمٍ مَثَلًا فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ؛ لِأَنَّ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ لَيْسَتْ بِوَلِيمَةٍ قَطْعًا كَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: ظَرْفٌ لِمُقَدَّرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وَقْتَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ ظَرْفٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَوَقْتُهَا كَائِنٌ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ وَتَكُونُ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا فَلَوْ وَقَعَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَفَعَلَهَا فِي غَيْرِهِ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَتَجِبُ الْإِجَابَةُ إذَا دُعِيَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ: يَمْنَعُهَا مَنْ يَأْتِيهَا) فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ لِقَوْلِهِ شَرُّ الطَّعَامَ أَيْ أَنَّ مَنْ يَرْغَبُ فِي الْإِتْيَانِ لَهَا لِاحْتِيَاجِهِ لِلتَّنَاوُلِ مِنْهَا يُمْنَعُ مِنْهَا وَلَا يُدْعَى إلَيْهَا وَقَوْلُهُ وَيُدْعَى إلَيْهَا إلَخْ أَيْ أَنَّ مَنْ يَأْبَاهَا وَلَا يُرِيدُ الذَّهَابَ إلَيْهَا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا يُدْعَى إلَيْهَا وَكَانَ الْمُنَاسِبُ الْعَكْسَ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمَحْصُورِينَ يَتَعَارَضُ فِيهَا قَوْلُهُ: وَالتَّعْيِينُ بِأَنْ يَقُولَ إلَخْ وَقَوْلُهُ لَا إنْ قَالَ اُدْعُ مَنْ شِئْتَ فَإِنَّ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ فِيهَا وَفِي الثَّانِي وُجُوبُ الْإِجَابَةِ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فَحِينَئِذٍ تَجِبُ الْإِجَابَةُ لَوْ قَالَ اُدْعُ أَهْلَ مَحَلَّةِ كَذَا وَهُمْ مَحْصُورُونَ لِأَنَّهُمْ مُعَيَّنُونَ حُكْمًا وَأَمَّا غَيْرُ الْمَحْصُورِ كَادْعُ مَنْ لَقِيتَ أَوْ الْعُلَمَاءَ أَوْ الْمُدَرِّسِينَ وَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورِينَ فَلَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يُخَاطِبُ الْمَدْعُوَّ أَوْ يُرْسِلَ كِتَابًا لَهُ أَوْ رَسُولًا ثِقَةً وَلَوْ مُمَيِّزًا غَيْرَ مُجَرَّبٍ فِي كَذِبٍ وَإِذَا تَنَازَعَ الرَّسُولُ وَالْمَدْعُوُّ فِي التَّعْيِينِ بِالشَّخْصِ وَغَيْرِهِ صُدِّقَ الرَّسُولُ بِيَمِينِهِ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْكَذِبِ وَلَا يُشْتَرَطُ قَرِينَةٌ عَلَى الصِّدْقِ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لعب بَلْ لَا يُحْتَاجُ لِلْيَمِينِ إلَّا فِي الْمُتَّهَمِ فِيمَا يَظْهَرُ

. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الدَّعْوَةَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنَّ الْإِجَابَةَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَنْدُوبُهُ) أَيْ رَسُولُهُ الْمُمَيِّزُ الْغَيْرُ الْمُجَرَّبِ فِي الْكَذِبِ.
(قَوْلُهُ: لِمُخَاطَبَتِهِ) أَيْ لِأَجْلِ مُخَاطَبَتِهِ أَيْ مُخَاطَبَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ لَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رُؤْيَتِهِ أَيْ كَوْنِهِ يَرَى ذَلِكَ الرَّجُلَ وَقَوْلُهُ لِحَظِّ نَفْسِهِ أَيْ أَنَّهُ يَتَأَذَّى مِنْ الْمُخَاطَبَةِ أَوْ الرُّؤْيَةِ لَا لِضَرَرٍ يَحْصُلُ بِذَلِكَ بَلْ لِحَظِّ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ لِذَلِكَ) إلَّا أَنْ يُخْشَى بِمُجَالَسَتِهِ أَوْ خِطَابِهِ أَوْ رُؤْيَتِهِ بِهِ أَوْ أَذِيَّتِهِ اغْتِيَابُهُ أَوْ أَذِيَّتُهُ ك. (قَوْلُهُ: كَفَرْشِ حَرِيرٍ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ يَدُلُّ عَلَيْهِ الشَّرْحُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الِاسْتِنَادَ إلَيْهِ وَيَصِحُّ مُرَادًا مِنْهُ الْمَفْرُوشُ وَيَصِحُّ قِرَاءَتُهُ جَمْعًا أَيْ هَذَا الْجِنْسَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَغْطِيَةُ الْجُدْرَانِ إلَخْ) وَانْظُرْ بِالذَّهَبِ وَقَدْ رَأَيْت مَا نَصُّهُ وَيَجُوزُ الْجُلُوسُ تَحْتَ السَّتَائِرِ الَّتِي عَلَى الْجُدْرَانِ وَكَذَا تَحْتَ السُّقُوفِ الْمُذَهَّبَةِ وَمِمَّا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ أَكْلُ مَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ تُبِيحُ التَّخَلُّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَةِ.
(قَوْلُهُ: يُخَصُّ بِهَا الْأَغْنِيَاءُ) أَيْ فَإِنْ خُصَّ الْأَغْنِيَاءُ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَظَاهِرُهُ يَسْقُطُ عَنْ الْأَغْنِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ وَحُكْمُ اخْتِصَاصِ الدَّعْوَةِ بِالْأَغْنِيَاءِ الْكَرَاهَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ

شُرُوطِ وُجُوبِ الْإِجَابَةِ أَنْ لَا يَكُونَ هُنَاكَ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ أَوْ صُوَرٌ مُجَسَّدَةٌ عَلَى الْجِدَارِ كَصُوَرِ السِّبَاعِ الَّتِي لَهَا ظِلٌّ وَلَوْ لَمْ يَدُمْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ التِّمْثَالُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَيَوَانٍ كَالشَّجَرِ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ لِحَيَوَانٍ فَمَا لَهُ ظِلٌّ وَيُقِيمُ فَهُوَ حَرَامٌ بِإِجْمَاعٍ، وَكَذَا يَحْرُمُ إنْ لَمْ يُقِمْ كَالْعَجِينِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ لِمَا ثَبَتَ أَنَّ «الْمُصَوِّرِينَ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا كُنْتُمْ تُصَوِّرُونَ» وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا فَتَرْكُهُ أَوْلَى انْتَهَى وَهَذَا فِي الصُّورَةِ الْكَامِلَةِ، وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ فَيُبَاحُ النَّظَرُ إلَيْهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ صُورَةٌ عَلَى كَجِدَارٍ عَنْ صُوَرِ الثِّيَابِ.
(ص) لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ وَلَوْ فِي ذِي هَيْئَةٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ السِّيَاقُ أَيْ تُتْرَكُ الْإِجَابَةُ مَعَ مُنْكَرٍ لَا مَعَ لَعِبٍ مُبَاحٍ كَضَرْبِ الْغِرْبَالِ وَالْغِنَاءِ الْخَفِيفِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَدْعُوُّ مِنْ ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَمْ لَا فَإِنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَضَرَ ضَرْبَ الدُّفِّ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ذُو الْهَيْئَةِ أَعْلَمَ وَأَهْيَبَ مِنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَقُّ الْجَوَازُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْبَغِي لِذِي هَيْئَةٍ أَنْ يَحْضُرَ مَوْضِعًا فِيهِ لَهْوٌ وَاحْتُرِزَ بِالْمُبَاحِ مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَالْمَشْيِ عَلَى الْحَبْلِ وَجَعْلِ خَشَبَةٍ عَلَى جَبْهَةِ إنْسَانِ وَيَرْكَبُهَا آخَرُ فَإِنَّهُ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ قَالَهُ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ.
(ص) وَكَثْرَةُ زِحَامٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ يَحْضُرُ مُضَمَّنًا مَعْنَى يُوجَدُ أَيْ إنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَتَأَذَّى بِهِ وَكَثْرَةُ زِحَامٍ أَوْ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى يَحْضُرُ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ كَثْرَةُ زِحَامٍ عَلَى طَرِيقَةِ عَلَفْتُهَا تِبْنًا وَمَاءً بَارِدًا فَإِنَّ فِيهِ الْوَجْهَيْنِ وَهُمَا إمَّا تَضْمِينُ عَلَفْتُهَا مَعْنَى أَنَلْتُهَا أَوْ جَعَلَ الْعَامِلَ فِي " مَاءً " مُقَدَّرًا أَيْ وَسَقَيْتُهَا.

(ص) وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إذَا حَضَرَ يُغْلَقُ الْبَابُ عِنْدَ حُضُورِهِ وَلَوْ لِأَجْلِ الْمُشَاوَرَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّخَلُّفُ، وَأَمَّا مَا يُفْعَلُ مِنْ إغْلَاقِ الْبَابِ لِخَوْفِ الطُّفَيْلِيَّةِ وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّهُ لَا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ؛ لِأَنَّهُ لِضَرُورَةٍ

(ص) وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دُعِيَ إلَى الْوَلِيمَةِ وَهُوَ مُفْطِرٌ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْأَكْلُ بَلْ يُسْتَحَبُّ تَرَدُّدٌ لِلْبَاجِيِّ قَالَ لَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا جَلِيًّا وَفِي الْمُذْهَبِ مَسَائِلُ تَقْتَضِي الْقَوْلَيْنِ أَيْ لِلْعُلَمَاءِ خَارِجَ الْمَذْهَبِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدٍ يُجِيبُ وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ وَبِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَنْتَ فِي الْأَكْلِ بِالْخِيَارِ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْلُ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «فَإِنْ كَانَ مُفْطِرًا فَلْيَأْكُلْ وَإِنْ كَانَ صَائِمًا فَلْيُصَلِّ» أَيْ فَلْيَدْعُ فَحَمَلَ مَالِكٌ الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ لِحَدِيثِ

[حاشية العدوي]

وَكَذَا إذَا كَانَ صَائِمًا بِالْفِعْلِ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ صَائِمٌ وَعِبَارَةُ عج وَمِمَّا يُبِيحُ التَّخَلُّفَ أَيْضًا أَنْ يُخْبِرَ بِأَنَّهُ صَائِمٌ إلَخْ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ صَائِمًا أَيْ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لِلدَّاعِي وَقْتَ الدَّعْوَةِ أَنَّهُ صَائِمٌ بِالْفِعْلِ وَكَانَ الِاجْتِمَاعُ وَالِانْصِرَافُ قَبْلَ الْغُرُوبِ فَلَا تَجِبُ الْإِجَابَةُ وَكَذَا إذَا فَعَلَ طَعَامَ الْوَلِيمَةِ لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ لَا لِلْأَكْلِ فَإِنْ حَضَرَهُ فَلَا يَأْكُلُ إلَّا قَدْرَ مَا يَطِيبُ بِهِ خَاطِرُ صَاحِبِهِ عَلَى الْعَادَةِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَلَمْ تَحْرُمْ الدَّعْوَةُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الضَّحِيَّةِ وَكَذَا إذَا كَانَ الدَّاعِي امْرَأَةً غَيْرَ مَحْرَمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخُنْثَى كَذَلِكَ وَكَذَا إنْ كَانَ هُنَاكَ كَلْبٌ لَا يَحِلُّ اقْتِنَاؤُهُ وَمِثْلُهُ آنِيَةُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْمَدْعُوُّ أَمْرَدَ يَخَافُ رِيبَةً أَوْ تُهْمَةً أَوْ قَالَةً وَيَظْهَرُ أَيْ يَكُونُ الدَّاعِي كَذَلِكَ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى الْمَدْعُوِّ دَيْنٌ لَا يَرْجُو لَهُ وَفَاءً.
وَكَذَا إذَا كَانَ النِّسَاءُ بِسَطْحِ الدَّارِ وَمَرَافِقِهَا يَنْظُرْنَ لِلرِّجَالِ أَوْ يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ وَكَذَا يُبِيحُهُ مَرَضٌ أَوْ حِفْظُ مَالٍ أَوْ خَوْفُ عَدُوٍّ وَلِلشَّافِعِيَّةِ مِمَّا يُبِيحُهُ شِدَّةُ الْحَرِّ أَوْ الْبَرْدِ وَلَوْ كَانَ الدَّاخِلُ أَعْمَى أَوْ فِي ظُلْمَةٍ وَكَذَا إنْ بَعُدَ مَكَانُهُ جِدًّا بِحَيْثُ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْحُضُورُ وَكَذَا إذَا كَانَ فِي الطَّعَامِ شُبْهَةٌ أَوْ تَلْحَقُ الْآكِلَ مِنْهُ بَلْ لَا يَجُوزُ الْحُضُورُ وَلَا الْأَكْلُ قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَالْمُرَادُ شُبْهَةٌ تُوجِبُ تَحْرِيمَ الْأَكْلِ مِنْهُ وَيَأْتِي فِي الْقِرَاضِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ كَانَ غَالِبُ مَالِهِ حَرَامًا تُكْرَهُ مُعَامَلَتُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ مِنْ طَعَامِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الشُّبْهَةَ الْمُبِيحَةَ لِلتَّخَلُّفِ كَوْنُ الطَّعَامِ كُلِّهِ مِنْ حَرَامٍ وَمِنْ شُرُوطِهَا أَنْ تَكُونَ الْوَلِيمَةُ لِمُسْلِمٍ فَلَا تَجِبُ لِكَافِرٍ بَلْ لَا تَجُوزُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الدَّاعِي لَهُ مُسْلِمًا.
(قَوْلُهُ: وَيُقِيمُ) أَيْ يَدُومُ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَجِينِ) أَيْ وَكَقِشْرِ الْبِطِّيخِ فَإِنَّ لَهُ ظِلًّا مَا دَامَ طَرِيًّا.
(قَوْلُهُ: وَمَا لَا ظِلَّ لَهُ) كَاَلَّذِي فِي الْبُسُطِ وَالْحِيطَانِ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ غَيْرَ مُمْتَهَنٍ) أَيْ كَاَلَّذِي فِي الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُمْتَهَنًا أَيْ كَاَلَّذِي فِي الْبُسُطِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا نَاقِصُ عُضْوٍ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ) أَيْ وَالْمُنْخَرِقَةُ بَطْنُهُ وَانْظُرْ لَوْ غُطِّيَ عُضْوٌ مِنْ الْأَعْضَاءِ الظَّاهِرَةِ.
(قَوْلُهُ: عَنْ صُوَرِ الثِّيَابِ) أَيْ فِي الثِّيَابِ أَيْ صُوَرِ الْحَيَوَانِ فَلَا يَحْرُمُ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: لَا مَعَ ذِي هَيْئَةٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِي بِمَعْنَى مَعَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي بَاقِيَةً عَلَى مَعْنَاهَا أَيْ وَلَوْ كَانَ وَاقِعًا فِي حَضْرَةِ ذِي هَيْئَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ) تَفْسِيرٌ لِلْأَصَحِّ لَيْسَ الْمُرَادُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ كَمَا أَفْصَحَ بِذَلِكَ بَهْرَامُ وَقَوْلُهُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ خَبَرُ مُقَابِلُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَشْيُ عَلَى الْحَبْلِ وَنَحْوِهِ) وَرَخَّصَ ابْنُ رُشْدٍ فِي اللَّعِبِ عَلَى الْحَبْلِ وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ مُبِيحًا لِلتَّخَلُّفِ نَعَمْ لَا تَرْخِيصَ فِي غَيْرِ الْعُرْسِ وَيُكْرَهُ لِأَهْلِ الْفَضْلِ حُضُورُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَثْرَةُ زِحَامٍ) الظَّاهِرُ فِي دُخُولٍ أَوْ جُلُوسٍ أَوْ أَكْلٍ كَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ

(قَوْلُهُ: وَإِغْلَاقُ بَابٍ دُونَهُ) أَيْ لِلِازْدِرَاءِ بِهِ

. (قَوْلُهُ: وَفِي وُجُوبِ أَكْلِ الْمُفْطِرِ) أَيْ قَدْرًا يُطَيِّبُ خَاطِرَ رَبِّ الْوَلِيمَةِ فِيمَا يَظْهَرُ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: أَكْلِ الْمُفْطِرِ عَدَمَ سُقُوطِهَا بِحُضُورِهِ وَشُرْبِ نَحْوِ قَهْوَةٍ وَقِيَامِهِ قَبْلَ وَقْتِ الطَّعَامِ لِغَيْرِ مَانِعٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْمُذْهَبِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ لِبَهْرَامَ وَضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ كِتَابٌ لِابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتَرَضَهُ) أَيْ اعْتَرَضَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَدْعُ) أَيْ بِأَنَّ اللَّهَ يُتِمُّ مَا هُمْ فِيهِ بِخَيْرٍ

«إذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ فَإِنْ شَاءَ أَكَلَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ» وَاسْتِعْمَالُ الْحَدِيثَيْنِ أَوْلَى مِنْ إطْرَاحِ أَحَدِهِمَا.

(ص) وَلَا يَدْخُلُ غَيْرُ مَدْعُوٍّ إلَّا بِإِذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَتَى إلَى مَكَانِ الْوَلِيمَةِ مِنْ غَيْرِ دَعْوَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِإِذْنٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ أَكَلَ أَوْ لَمْ يَأْكُلْ

(ص) وَكُرِهَ نَثْرُ اللَّوْزِ وَالسُّكَّرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَثْرَ مَا ذُكِرَ وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ إذَا أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لِلنُّهْبَةِ وَلَمْ يَأْخُذْ أَحَدٌ شَيْئًا مِمَّا يَحْصُلُ فِي يَدِ صَاحِبِهِ مَكْرُوهٌ لِمَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ النُّهْبَةِ، وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مِنْ يَدِ بَعْضٍ فَحَرَامٌ.

(ص) لَا الْغِرْبَالُ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ كُرِهَ وَالْغِرْبَالُ وَالدُّفُّ مُتَرَادِفَانِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا هُوَ الْمُدَوَّرُ وَمُجَلَّدٌ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّرْبَ بِمَا ذُكِرَ لَا يُكْرَهُ لِلنِّسَاءِ بِلَا خِلَافٍ وَلَا لِلرِّجَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلِذَا بَالَغَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِرَجُلٍ) خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ لَهُ.
وَأَمَّا الضَّرْبُ بِالْكَبَرِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ وَهُوَ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ الْمُدَوَّرُ الْمُجَلَّدُ مِنْ وَجْهَيْنِ وَالْمِزْهَرِ وَهُوَ عُودٌ مُفَصَّلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ يُرَكَّبُ وَيُغْشَى مِنْ الْجِهَتَيْنِ فَفِيهِمَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بِالْجَوَازِ كَالْغِرْبَالِ وَهُوَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَبِالْكَرَاهَةِ فِيهِمَا وَبِالْجَوَازِ فِي الْكَبَرِ دُونَ الْمِزْهَرِ أَيْ فَيُكْرَهُ؛ لِأَنَّهُ أَلْهَى عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ وَهُوَ النَّفِيرُ قِيلَ مَعْنَاهُ الْبُوقَاتُ وَالزَّمَّارَاتُ الْيَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُلْهِي كُلَّ اللَّهْوِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْكَبَرِ وَالْمِزْهَرِ ثَالِثُهَا يَجُوزُ فِي الْكَبَرِ ابْنُ كِنَانَةَ وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ وَالْبُوقُ) .

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ شَاءَ إلَخْ) أَيْ فَمَعْنَى التَّخْيِيرِ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مُتَعَيِّنًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَحَدُهُمَا وَهُوَ الْأَكْلُ

. (قَوْلُهُ: وَلَا يَدْخُلُ) أَيْ تَحْرِيمًا.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِإِذْنٍ) فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ مَعَ حُرْمَةِ مَجِيئِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَدْعُوٍّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَابَعَ ذِي قَدْرٍ عُرِفَ عَدَمُ مَجِيئِهِ وَحْدَهُ لِوَلِيمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا عب وَالظَّاهِرُ الْجَوَازُ

. (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ فِي الْوَلِيمَةِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ كَذَلِكَ يُكْرَهُ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ أَحْضَرَهُ صَاحِبُهُ لَا لِلنُّهْبَةِ) أَيْ بَلْ يَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ وَالنُّهْبَةُ بِضَمِّ النُّونِ وَعِبَارَةُ غَيْرِ شَارِحِنَا أَحْسَنُ وَنَصُّهُ أَمَّا انْتِهَابُ مَا أَحْضَرَهُ لَا لِلنُّهْبَةِ أَوْ لِلنُّهْبَةِ وَكَانَ يَأْخُذُ بَعْضُهُمْ مَا بِيَدِ صَاحِبِهِ فَحَرَامٌ وَيُمْكِنُ تَرْجِيحُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا لَهُ وَهِيَ أَقْرَبُ مِنْ الَّذِي ذَكَرْته أَوَّلًا وَإِنْ كَانَ لِبَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ ثُمَّ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ فَقَدْ رَأَيْت فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَرْعٌ يَجُوزُ تَخْصِيصُ الْكَبِيرِ بِشَيْءٍ دُونَ مَنْ حَضَرَ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ حَدِيثًا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ

(قَوْلُهُ: لَا الْغِرْبَالُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فِي الْعُرْسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِصَرَاصِرٍ أَوْ جَرَسٍ مَثَلًا فَيَحْرُمُ قَالَ فِي الْمَدْخَلِ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الطَّارَ الَّذِي بِالصَّرَاصِرِ مَمْنُوعٌ وَكَذَا الشَّبَّابَةُ وَالشَّبَّابَةُ الْقَصَبَةُ الْمَثْقُوبَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ حُرْمَةُ الْكَأْسِ وَفِي عج لَا الْغِرْبَالُ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ وَلَوْ بِصَرَاصِرٍ كَمَا هُوَ فِي الْقُرْطُبِيِّ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ كَمَا فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ وَكُلُّ مَنْ تَقَدَّمَ النَّقْلُ عَنْهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعِ عَلَى جَوَازِهِ مُطْلَقًا بِصَرَاصِرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا الْغِرْبَالُ أَيْ فَلَا يُكْرَهُ الطَّبْلُ بِهِ فِي الْوَلِيمَةِ وَقُيِّدَ بِذَلِكَ أَيْضًا فِي الرِّسَالَةِ قَالَ شَارِحُهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ تت وَقِيلَ بِجَوَازِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الشَّيْخُ النَّفْرَاوِيُّ الْمَشْهُورُ عَدَمُ جَوَازِ ضَرْبِهِ فِي غَيْرِ النِّكَاحِ كَالْخِتَانِ وَالْوِلَادَةِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ جَوَازُهُ فِي كُلِّ فَرَحٍ لِلْمُسْلِمِينَ اهـ بَدْرٌ وَقَالَ أَصْبَغُ يَحْرُمُ مَا عَدَا الدُّفَّ وَالْكَبَرَ مِنْ مِزْمَارٍ وَغَيْرِهِ وَأَبَاحَ الْقُرْطُبِيُّ الضَّرْبَ بِالدُّفِّ فِي كُلِّ سُرُورٍ وَأَجَازَ بَعْضٌ الضَّرْبَ بِهِ لِلْعَوَاتِقِ فِي بُيُوتِهِنَّ مِنْ غَيْرِ عُرْسٍ.
(قَوْلُهُ: بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْبَاءِ) وَأَمَّا بِكَسْرِ الْكَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ هُوَ الْمُقَابِلُ لِلصِّغَرِ وَأَمَّا بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّ الْبَاءِ فَهُوَ الطَّعْنُ فِي السِّنِّ وَمَا عَدَا ذَلِكَ كَفَتْحِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْبَاءِ فَمَتْرُوكٌ قَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ الْكَبَرُ طَبْلَةٌ مِنْ فَخَّارٍ أَوْ عُودٌ لَهَا فَمَانِ ضَيِّقٌ وَوَاسِعٌ فَالْوَاسِعُ مُغَشًّى بِالْجِلْدِ وَالْآخَرُ غَيْرُ مُغَشًّى اهـ وَهُوَ الْمُسَمَّى الْآنَ بِالدَّرَبُكَّةِ وَالْمَعْرُوفَةُ فِي الْحَدِيثِ بِالْكُوبَةِ وَالْقُرْطُبَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا عَدَمُ حُرْمَةِ الْبَازِ (قَوْلُهُ: يُرَكَّبُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَقَوْلُهُ عُودٌ مُفَصَّلٌ لَعَلَّهُ أَعْوَادٌ مُفَصَّلَةٌ أَيْ ابْتِدَاءً عِنْدَ صُنْعِهِ، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمِزْهَرَ كَالدُّفِّ لَكِنَّهُ لَهُ جِهَتَانِ بَيْنَهُمَا نَحْوُ أَرْبَعَةِ قَرَارِيطَ وَفِي شَرْحِ شب عُودٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ اهـ أَيْ أَعْوَادٌ مُتَّصِلٌ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ.
(قَوْلُهُ: وَتَجُوزُ الزَّمَّارَةُ) جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَقِيلَ مِنْ الْجَائِزِ الَّذِي تَرْكُهُ خَيْرٌ مِنْ فِعْلِهِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَذَا أَفَادَهُ عج وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ ضِدَّهُ فَقَالَ وَقَوْلُهُ تَجُوزُ ضَعِيفٌ.
(فَائِدَةٌ) يُقَالُ رَجُلٌ زَمَّارٌ لَا زَامِرٌ وَفِي الْمَرْأَةِ بِالْعَكْسِ يُقَالُ زَامِرَةٌ لَا زَمَّارَةٌ ك. (قَوْلُهُ: الْبُوقَاتُ وَالزَّمَّارَاتُ الْيَسِيرَةُ) أَيْ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الدَّرَكُ فِي إسْقَاطِ هَذَا الْقَيْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسِيرُ التَّزْمِيرِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ وَأَمَّا كَثْرَةُ التَّزْمِيرِ فَلَا

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ خَتَمَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِأَحَدِ أَرْكَانِهِ وَهِيَ الزَّوْجَةُ إذَا تَعَدَّدَتْ مَاذَا يَجِبُ لَهَا مِنْ الْقَسْمِ وَتَوَابِعِهِ فَقَالَ: (فَصْلٌ: إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ) (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ اثْنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ حَرَائِرَ أَوْ إمَاءً مُسْلِمَاتٍ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ أَوْ مُخْتَلِفَاتٍ مِنْ صَغِيرَةٍ جُومِعَتْ أَوْ كَبِيرَةٍ عَاقِلَةً أَوْ مَجْنُونَةً صَحِيحَةً أَوْ مَرِيضَةً وَاجِبٌ عَلَى الزَّوْجِ الْمُكَلَّفِ إجْمَاعًا عَبْدٍ أَوْ حُرٍّ ذِي آلَةٍ أَوْ خَصِيٍّ أَوْ مَجْبُوبٍ صَحِيحٍ أَوْ مَرِيضٍ (فِي الْمَبِيتِ) فَقَطْ لَا فِي النَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُكَلَّفِ فَالْوُجُوبُ عَلَى وَلِيِّهِ كَمَا يَأْتِي وَمَفْهُومُ الْجَمْعِ أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا إلَّا أَنْ يَقْصِدَ ضَرَرَهَا كَمَا يَأْتِي وَخَرَجَ بِالزَّوْجَاتِ الْإِمَاءُ فَلَا يَجِبُ الْقَسْمُ لَهُنَّ كَمَا لَا يَجِبُ التَّسْوِيَةُ لِلزَّوْجَاتِ فِي غَيْرِ الْمَبِيتِ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ

(ص) وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا كَمُحْرِمَةٍ وَمُظَاهَرٍ مِنْهَا وَرَتْقَاءَ (ش) لَمَّا كَانَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْمَبِيتِ عِنْدَهُنَّ الْأُنْسَ لَا الْمُبَاشَرَةَ وَجَبَ التَّسْوِيَةُ فِيهِ بَيْنَ كُلِّ مَدْخُولٍ بِهَا مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ فِي بَعْضِهِنَّ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا الْأَوَّلُ كَمُحْرِمَةٍ وَمَرِيضَةٍ لَا يُجَامَعُ مِثْلُهَا وَالثَّانِي كَرَتْقَاءَ وَمَجْنُونَةٍ وَجَذْمَاءَ وَمَثَّلَ لِلشَّرْعِيِّ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمَنْعَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِنْ جِهَتِهَا

[حاشية العدوي]

[فَصْلٌ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ]

ِ) (قَوْلُهُ: مَاذَا يَجِبُ لَهَا) أَيْ وَهُوَ مَا يَجِبُ أَوْ أَعْنِي الَّذِي يَجِبُ لَهَا (قَوْلُهُ: لِلزَّوْجَاتِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ قَوْلُهُ: لِلزَّوْجَاتِ أَيْ لَا الْإِمَاءِ، وَقَوْلُهُ: فِي الْمَبِيتِ أَيْ لَا النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ: مِنْ صَغِيرَةٍ جُومِعَتْ) أَيْ مُطِيقَةٍ (قَوْلُهُ: لَا فِي النَّفَقَةِ وَالْوَطْءِ) أَيْ وَلَا فِي الْمَحَبَّةِ وَالتَّعَهُّدِ وَالْإِقْبَالِ وَالنَّظَرِ وَالْمُفَاكَهَةِ بِالْكَلَامِ، وَالْمُرَادُ إذَا أَرَادَ

أَوْ مِنْ جِهَتِهِ وَكَانَ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ " طَبْعًا " عَادَةً إذْ الرَّتْقَاءُ لَا يَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا طَبْعًا إذْ الطَّبْعُ رُبَّمَا يَمِيلُ إلَى وَطْئِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ: مِثَالُ قَوْلِهِ " طَبْعًا " كَجَذْمَاءَ وَمَجْنُونَةٍ، فَتَرَكَ مِثَالَهُ، وَقَوْلُهُ " وَرَتْقَاءَ " مِثَالٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ عَفْلَاءَ كَرَتْقَاءَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِنْ امْتَنَعَ الْوَطْءُ شَرْعًا أَوْ طَبْعًا أَوْ عَقْلًا كَمُحْرِمَةٍ.

(ص) لَا فِي الْوَطْءِ إلَّا لِإِضْرَارٍ كَكَفِّهِ لِتَتَوَفَّرَ لَذَّتُهُ لِأُخْرَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَسْمَ لَا يَجِبُ فِي الْوَطْءِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بَلْ مَنْ دَعَتْهُ نَفْسُهُ إلَيْهَا أَتَاهَا عَلَى مَا تَقْتَضِيهِ سَجِيَّتُهُ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْشَطَ لِلْجِمَاعِ فِي يَوْمِ هَذِهِ دُونَ يَوْمِ الْأُخْرَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَتْرُكَ الزَّوْجُ وَطْءَ وَاحِدَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ ضَرَرًا بِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ تَرْكُ الْكَفِّ.

(ص) وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ إطَافَتُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجْنُونَ إذَا كَانَتْ لَهُ زَوْجَاتٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يَطُوفَ بِهِ عَلَيْهِنَّ لِأَجْلِ الْعَدْلِ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ كَمَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُنَّ لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَكِنْ شَرَطُوا فِيهِ مَنْفَعَةَ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ وَلِيِّ الصَّبِيِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّهِ إطَافَتُهُ لِعَدَمِ مَنْفَعَةِ الْمَرْأَةِ بِوَطْئِهِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى وَلِيِّ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنَّمَا يَجِبُ الْقَسْمُ لِلزَّوْجَاتِ عَلَى الزَّوْجِ وَعَلَى وَلِيِّ الْمَجْنُونِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَرِيضِ مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ، وَيَصِيرُ مِنْ بَابِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ أَعَمَّ أَيْ وَيَجِبُ الْقَسْمُ عَلَى زَوْجٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ وَأَتَى بِهِ لِأَجْلِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ زَوْجٍ صَحِيحٍ وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَّا أَنْ لَا يَسْتَطِيعَ فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ فَيَكُونَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ثُمَّ إذَا صَحَّ ابْتَدَأَ الْقَسْمَ.

(ص) وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ظَلَمَ فِي الْقَسْمِ بِأَنْ تَعَمَّدَ الْمُقَامَ عِنْدَ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ شَهْرًا حَيْفًا فَإِنَّهُ لَا يُحَاسَبُ بِذَلِكَ وَيُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ ظَلَمَ أَحْرَوِيُّ كَمَا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَمَعَهُ إحْدَى زَوْجَاتِهِ فَلَيْسَ لِلْحَاضِرَةِ أَنْ تُحَاسِبَ الْمُسَافِرَةَ بِالْمَاضِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْقَسْمِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْحَاصِلِ وَتَحْصِينُ الْمَرْأَةِ وَذَلِكَ يَفُوتُ بِفَوَاتِ زَمَانِهِ، وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَى عِدَائِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا أَوْ بَعْدَهُ، وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص)

[حاشية العدوي]

الْمَبِيتَ وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَعْتَزِلَ الْجَمِيعَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزْ مُدَّةَ الْإِيلَاءِ.

(قَوْلُهُ: إذْ الطَّبْعُ رُبَّمَا يَمِيلُ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الطَّبْعَ تَابِعٌ لِلْعَقْلِ فَمَتَى مَنَعَ الْعَقْلُ مِنْ شَيْءٍ مَنَعَ مِنْهُ الطَّبْعُ وَقَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ أَيْ دَفْعًا لِلِاعْتِرَاضِ (قَوْلُهُ: كَرَتْقَاءَ) أَيْ فَيَمْتَنِعُ وَطْؤُهَا عَقْلًا أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَدَاخُلِ الْأَجْسَامِ أَيْ إذَا أُرِيدَ الْوَطْءُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ تِلْكَ الْحَالَةِ وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ الْوَطْءُ بِهَا بِحَيْثُ إنَّهُ يُدْخِلُ الذَّكَرَ وَيَتَحَوَّلُ اللَّحْمُ إلَى أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَهُوَ مِنْ الْمُمْتَنِعِ عَادَةً.

(قَوْلُهُ: إلَّا لِإِضْرَارٍ) التَّعْبِيرُ بِالْإِضْرَارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَمْنُوعَ قَصْدُ الضَّرَرِ سَوَاءٌ حَصَلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ أَوْ مُتَّصِلٌ أَيْ لَا يَجِبُ الْقَسْمُ فِي الْوَطْءِ مِنْ سَائِرِ أَحْوَالِهِ إلَّا لِإِضْرَارٍ (قَوْلُهُ: كَكَفِّهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ مَيْلِهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا أَيْ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلْإِضْرَارِ لِأَنَّ الْكَفَّ الْمَذْكُورَ يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الضَّرَرِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ وَإِنْ لَمْ يَطَأْ الْأُخْرَى بَعْدَ الْكَفِّ الْمَذْكُورِ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ مُولًى مِنْهَا أَوْ مُظَاهَرًا مِنْهَا فَإِنَّ كَفَّهُ عَنْ وَطْءِ غَيْرِهَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: سَجِيَّتُهُ) بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ فِي خَطِّهِ أَيْ طَبِيعَتُهُ.

(قَوْلُهُ: فَعِنْدَ مَنْ شَاءَ) وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مَنْ شَاءَ أَنْ تُمَرِّضَهُ أَرْفَقَ بِهِ وَأَشْفَقَ عَلَيْهِ مِمَّنْ شَاءَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ شَاءَهَا لِمَيْلِهِ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ بِمُجَرَّدِ مَحَبَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ وُجُوبَ الْقَسْمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُجُوبَ مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ جَعْلَ تَزْوِيجِ الْمَجْنُونِ لِلْمُتَعَدِّدِ مِنْ النِّسَاءِ سَبَبًا فِي وُجُوبِ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ وَضْعٍ، وَوُجُوبُ الْإِطَافَةِ عَلَى الْوَلِيِّ خِطَابُ تَكْلِيفٍ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَدَّرَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِلَّذِي قَبْلَهُ.

(قَوْلُهُ: وَفَاتَ إنْ ظَلَمَ فِيهِ) لَيْسَ مِنْ الظُّلْمِ بَيَاتُ الْفَقِيهِ فِي قِرَاءَةِ الْخَتَمَاتِ وَالْمَوَاعِظِ وَالصُّنَّاعِ فِي حِرَفِهِمْ لِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ مِنْ التَّعَيُّشِ فَلَا يُقْضَى بِطَرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: حَيْفًا) أَيْ ظُلْمًا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ لَيْلَةُ الْخَمِيسِ لِخَدِيجَةَ وَلَيْلَةُ الْجُمُعَةِ لِعَائِشَةَ وَلَيْلَةُ السَّبْتِ لِفَاطِمَةَ وَلَيْلَةُ الْأَحَدِ لِزَيْنَبِ فَإِذَا بَاتَ لَيْلَةَ الْخَمِيسِ وَلَيْلَةَ الْجُمُعَةِ عِنْدَ خَدِيجَةَ فَقَدْ فَاتَتْ لَيْلَةُ عَائِشَةَ وَهِيَ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا فَقَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَى عَدَائِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا بِأَنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْغُرُوبِ لَيْلَةَ السَّبْتِ فَذَلِكَ قَبْلَ الْقَسْمِ لِفَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ تَالِيَةُ عَائِشَةَ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ كَمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ لَيْلَةَ الْأَحَدِ عِنْدَ الْغُرُوبِ فَذَلِكَ بَعْدَ الْقَسْمِ لِفَاطِمَةَ الَّتِي هِيَ تَالِيَةُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) نَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ قُلْت اُنْظُرْ هَلْ مُرَادُهُ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَدَائِهِ إلَّا بَعْدَ قَسْمِهِ لِتَالِيَةِ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا وَلَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَهُ لَزِمَهُ يَوْمُ الَّتِي عَدَا عَلَيْهَا قَبْلَ تَالِيَتِهَا أَوْ سَوَاءٌ اطَّلَعَ عَلَيْهِ كَذَلِكَ أَوْ قَبْلَ قَسْمِهِ لِلتَّالِيَةِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ اهـ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَاسْتِظْهَارُ ابْنِ عَرَفَةَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ ظُلْمُ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ.
اهـ

كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ (ش) هَذَا يُشْبِهُ الدَّلِيلَ لِمَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي بَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ قِنٌّ يَخْدُمُ نَفْسَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الْحُرِّ وَيَخْدُمُ سَيِّدَهُ بِقَدْرِ الْجُزْءِ الرَّقِيقِ فَإِذْ أَبَقَ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَى مَنْ أَعْتَقَهُ زَمَنَ الْإِبَاقِ فَلَا يُحَاسَبُ بِهَا وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ خِدْمَةٌ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ اسْتَعْمَلَهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اسْتَعْمَلَهُ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَنُوبُهُ فِي مُدَّةِ الْإِبَاقِ، وَمِثْلُ خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ الْمُشْتَرَكُ يَخْدُمُ بَعْضَ سَادَاتِهِ مُدَّةً ثُمَّ يَأْبَقُ ثُمَّ يُوجَدُ فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ وَإِلَّا كَانَ مَا عَمِلَ لَهُمَا وَمَا أَبَقَ عَلَيْهِمَا.

(ص) وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِاللَّيْلِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ الِابْتِدَاءُ بِالْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الْإِيوَاءِ لِلزَّوْجَاتِ وَلَهُ أَنْ يَعْكِسَ (ص) وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ الْمَبِيتُ عِنْدَ الزَّوْجَةِ الْوَاحِدَةِ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ إمَاءٌ أَمْ لَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ ضُمَّتْ إلَى جَمَاعَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ " وَزَادَ هُنَا مَا نَصُّهُ وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ الْإِضْرَارَ بِعَدَمِ الْمَبِيتِ انْتَهَى.

(ص) وَالْأَمَةُ كَالْحُرَّةِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّوْجَةَ الْأَمَةَ كَالْحُرَّةِ فِي وُجُوبِ الْقَسْمِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً وَأَمَةً مُسْلِمَةً لِتَرْجِيحِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ بِالْحُرِّيَّةِ وَالْأَمَةِ بِالْإِسْلَامِ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ مَعَ قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: لِلْحُرَّةِ يَوْمَانِ وَلِلْأَمَةِ الزَّوْجَةِ يَوْمٌ.

(ص) وَقَضَى لِلْبِكْرِ بِسَبْعٍ وَلِلثَّيِّبِ بِثَلَاثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ بِكْرًا عَلَى غَيْرِهَا وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْبِكْرُ أَمَةً فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِسَبْعِ لَيَالٍ وَإِنْ تَزَوَّجَ ثَيِّبًا فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهَا بِثَلَاثِ لَيَالٍ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ يَخُصُّهَا بِهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهَا (وَلَا قَضَاءَ) إذَا سَبَّعَ لِلْبِكْرِ وَثَلَّثَ لِلثَّيِّبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْضِي لِغَيْرِهِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ وَفَاتَ عَلَيْهِنَّ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ " وَلَا قَضَاءَ " أَنَّ قَوْلَهُ: قَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ فِيمَنْ نُكِحَتْ عَلَى ضَرَّةٍ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا لَا سَبْعٌ وَلَا ثَلَاثٌ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَلَا تُجَابُ لِسَبْعٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا تَزَوَّجَ بِامْرَأَةٍ ثَيِّبٍ وَطَلَبَتْ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهَا سَبْعَ لَيَالٍ كَالْبِكْرِ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَلَا يَقْضِي لَهَا إلَّا بِثَلَاثِ لَيَالٍ فَقَطْ كَمَا مَرَّ وَلَوْ قَالَ: وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ لَكَانَ أَشْمَلَ أَيْ وَلَا تُجَابُ الْمَرْأَةُ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا لِأَكْثَرَ مِمَّا لَهَا شَرْعًا.

(ص) وَلَا يَدْخُلُ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي يَوْمِهَا إلَّا لِحَاجَةٍ (ش) قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ نِسَائِهِ فِي الْقَسْمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَنَبَّهَ بِهَذَا الْكَلَامِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى ضَرَّتِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إلَّا لِحَاجَةٍ ضَرُورِيَّةٍ غَيْرِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمُنَاوَلَةِ ثَوْبٍ وَشِبْهِهِ وَلَا يُقِيمُ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ فِي تِلْكَ الْحَاجَةِ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ.

(ص) وَجَازَ الْأَثَرَةُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: كَخِدْمَةِ مُعْتَقٍ بَعْضُهُ يَأْبَقُ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْبَقْ ثُمَّ خَدَمَ بَعْضَهُمْ مُدَّةً أَزْيَدَ مِنْ مُدَّتِهِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَا يَفُوتُ بَلْ يُعَوَّضُ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ لِلشَّرِيكِ الْمُطَالَبَةُ بِمَا ظُلِمَ مِنْ الْخِدْمَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ الْإِبَاقِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا حَيْثُ جُعِلَتْ الْخِدْمَةُ بَيْنَهُمَا قِسْمَةَ مُهَايَأَةٍ) أَيْ بِأَنْ جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ زَمَنًا يَخُصُّهُ هَذَا يَوْمٌ وَهَذَا يَوْمٌ أَوْ هَذَا جُمُعَةٌ وَهَذَا جُمُعَةٌ أَوْ هَذَا شَهْرٌ وَهَذَا شَهْرٌ وَهَكَذَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ لَمْ يَكُنْ قِسْمَةٌ أَصْلًا بِأَنْ كَانَ يَتَعَاطَى خِدْمَةَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِأَنْ كَانَ قِسْمَةَ مُرَاضَاةٍ أَوْ قِسْمَةَ قُرْعَةٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَأَتَّيَانِ هُنَا.

(قَوْلُهُ: وَإِذَا شَكَتْ الْوَحْدَةَ) أَيْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا ضُمَّتْ إلَى الْجَمَاعَةِ أَيْ سَكَنَتْ مَعَهُمْ لِلِاسْتِئْنَاسِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى الْوَحْدَةِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا لَمْ يُظَنَّ الضَّرَرُ بِالْوَحْدَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ وُجُوبُهُ أَوْ تَبِيتُ مَعَهَا امْرَأَةٌ تَرْضَى لِأَنَّ تَرْكَهَا وَحْدَهَا ضَرَرٌ وَرُبَّمَا تَعَيَّنَ عَلَيْهِ زَمَنَ خَوْفِ الْمُحَارِبِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ التَّفْصِيلُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهَا ثَبَاتٌ بِحَيْثُ لَا يُخْشَى عَلَيْهَا فِي بَيَاتِهَا وَحْدَهَا فَلَا يَجِبُ الْبَيَاتُ عِنْدَهَا وَإِلَّا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ: وَزَادَ هُنَا) أَيْ الشَّارِحُ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَقْصِدَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ وَفِي قَوْلِهِ لِلزَّوْجَاتِ تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّ الْوَاحِدَةَ لَا يَجِبُ الْمَبِيتُ عِنْدَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لِتَحْصِينَهَا وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرَرِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَالْمَبِيتُ عِنْدَ الْوَاحِدَةِ أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ عَدَمُ الْمَبِيتِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ حُرَّةً نَصْرَانِيَّةً) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ جَارٍ فِي الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ كِتَابِيَّةً دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَقَوْلُهُ لِتَرْجِيحِ إلَخْ فِي قُوَّةِ لِأَنَّ الْأَمَةَ وَإِنْ تَرَجَّحَتْ بِالْإِسْلَامِ فَقَدْ تَرَجَّحَتْ الْحُرَّةُ الذِّمِّيَّةُ بِالْحُرِّيَّةِ (قَوْلُهُ: لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ) أَيْ وَهُوَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْمَشْهُورُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَقَضَى لِلْبِكْرِ إلَخْ) إزَالَةً لِلْوَحْشَةِ وَالِائْتِلَافِ وَزِيدَتْ الْبِكْرُ لِأَنَّ حَيَاءَهَا أَكْثَرُ فَتَحْتَاجُ إلَى فَضْلِ إمْهَالٍ وَجَبْرٍ وَتَأَنٍّ وَالثَّيِّبُ قَدْ جَرَّبَتْ الرِّجَالَ إلَّا أَنَّهَا اسْتَحْدَثَتْ الصُّحْبَةَ فَأُكْرِمَتْ بِزِيَادَةِ الْوَصْلَةِ وَهِيَ الثَّلَاثُ (قَوْلُهُ: وَلَا قَضَاءَ) مُقَابِلُ الْأَدَاءِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَقَضَى أَيْ حَكَمَ فَلَمْ يَتَوَارَدَا عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ كَذَا قِيلَ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الْحُكْمُ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّ مُتَعَلَّقَهُ اخْتَلَفَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ يَقُولُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ فَالْبِكْرُ لَهَا السَّبْعُ مُطْلَقًا وَالثَّيِّبُ لَهَا الثَّلَاثُ كَذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَجْرِ عُرْفٌ بِبَيَاتِهِ عِنْدَهَا حَالَ عُرْسِهَا فَيُقْضَى عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تُجَابُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ: وَلَا تُجَابُ لِأَكْثَرَ) يُجَابُ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ

(قَوْلُهُ: قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُكْمِلُ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ لَهُ فِي هَذَا الشَّرْحِ إنَّمَا مَرَّ لَهُ فِي الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَمْكَنَهُ الِاسْتِنَابَةُ) أَيْ إلَّا لِحَاجَةٍ فَيَجُوزُ عَلَى الْأَشْبَهِ بِالْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عُسْرِ الِاسْتِنَابَةِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ

عَلَيْهَا بِرِضَاهَا بِشَيْءٍ أَوْ لَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُؤْثِرَ زَوْجَةً مِنْ زَوْجَاتِهِ عَلَى ضَرَّتِهَا إذَا رَضِيَتْ الْمُؤْثَرَةُ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالْأَثَرَةُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالْمُثَلَّثَةِ كَدَرَجَةٍ، وَبِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُثَلَّثَةِ وَمَعْنَاهَا تَفْضِيلُ الْغَيْرِ.

(ص) كَإِعْطَائِهَا عَلَى إمْسَاكِهَا (ش) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ أَيْ يَجُوزُ أَنْ تُعْطِيَهُ إذَا أَسَاءَ عِشْرَتَهُ مَعَهَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ لِيُحْسِنَ عِشْرَتَهُ مَعَهَا أَوْ يُعْطِيَهَا إذَا أَسَاءَتْ عِشْرَتَهَا شَيْئًا مِنْ الْمَالِ لِتُحْسِنَ عِشْرَتَهَا مَعَهُ.

(ص) وَشِرَاءُ يَوْمِهَا مِنْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلضَّرَّةِ أَنْ تَشْتَرِيَ يَوْمَ ضَرَّتِهَا مِنْهَا وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ يَوْمَ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: شِرَاءُ يَوْمِهَا إلَخْ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ وَجَازَ الْأَثَرَةُ عَلَيْهَا إلَخْ لِأَنَّ الْأَوْلَى مَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى عِوَضٍ وَهُنَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا غَايَةَ لَهُ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ الشِّرَاءَ فِيهَا فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ وَفِي تَسْمِيَةِ هَذَا شِرَاءً مُسَامَحَةٌ لِأَنَّ الْمَبِيعَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ إسْقَاطٌ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ مُقَابِلُ الِامْتِنَاعِ فَلَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ " يَوْمِهَا " إشَارَةٌ إلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ قَلِيلٍ لَا عَلَى الْأَبَدِ وَمَا وَقَعَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَمِنْ خَوَاصِّهِ.

(ص) وَوَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا (ش) أَيْ وَجَازَ فِي يَوْمِهَا وَطْءُ ضَرَّتِهَا بِإِذْنِهَا قَبْلَ الْغُسْلِ مِنْ وَطْءِ الْأُخْرَى وَبَعْدَهُ.

(ص) وَالسَّلَامُ بِالْبَابِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا مَرَّ بِبَابِ زَوْجَةٍ مِنْ زَوْجَاتِهِ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ ضَرَّتِهَا مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ إلَيْهَا وَلَا جُلُوسٍ عِنْدَهَا عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ مَا بَعَثَتْ بِهِ إلَيْهِ انْتَهَى أَيْ بِالْبَابِ لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْأُخْرَى.

(ص) وَالْبَيَاتُ عِنْدَ ضَرَّتِهَا إنْ أَغْلَقَتْ بَابَهَا دُونَهُ وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ بِحُجْرَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَتَى زَوْجَتَهُ فِي يَوْمِهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا فَأَغْلَقَتْ بَابَهَا فِي وَجْهِهِ وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَبِيتَ فِي حُجْرَتِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا لِيَبِيتَ عِنْدَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ فَإِنْ قَدَرَ أَنْ يَبِيتَ بِحُجْرَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَذْهَبَ إلَى ضَرَّتِهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ ظَالِمَةً أَوْ مَظْلُومَةً ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَذْهَبُ وَإِنْ كَانَتْ ظَالِمَةً، وَكَثُرَ مِنْهَا، بَلْ يُؤَدِّبُهَا أَصْبَغُ لَا يَذْهَبُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ ذَلِكَ مِنْهَا وَلَا مَأْوَى لَهُ سِوَاهَا انْتَهَى.

(ص) وَبِرِضَاهُنَّ جَمَعَهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي دَارِ وَاحِدَةٍ بِشَرْطَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا مَنْزِلٌ مُسْتَقِلٌّ بِمَرَافِقِهِ وَمَنَافِعِهِ مِنْ كَنِيفٍ وَمَطْبَخٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ.
الثَّانِي أَنْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَتَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلِهَذَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ مَرَّةً وَثَنَّاهُ أُخْرَى فَإِنْ لَمْ يَرْضَيَا بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي مَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ وَاحِدَةٍ بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ بِدَارٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُبْعِدَ مَا بَيْنَهُمَا.

(ص) وَاسْتِدْعَاؤُهُنَّ لِمَحَلِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَّخِذَ بَيْتًا لِنَفْسِهِ وَيَدْعُوَ كُلَّ مَنْ كَانَتْ نَوْبَتُهَا أَنْ تَأْتِيَ إلَيْهِ بِشَرْطِ رِضَاهَا بِذَلِكَ لَكِنْ لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ بَلْ يَأْتِي هُوَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ.

(ص) وَالزِّيَادَةُ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ (ش) أَيْ

[حاشية العدوي]

الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ خُصُوصَ النَّهَارِ بَلْ مُطْلَقَ الزَّمَانِ الشَّامِلَ لِلْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ

(قَوْلُهُ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَصْدَرُ مُضَافًا لِفَاعِلِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: كَإِعْطَائِهَا أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " إمْسَاكِهَا " مُضَافًا لِمَفْعُولِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَيَكُونُ " إمْسَاكِهَا " مُضَافًا لِفَاعِلِهِ.

(قَوْلُهُ: وَشِرَاءُ يَوْمِهَا) لَا مَفْهُومَ لِلْيَوْمِ وَإِنَّمَا أَشَارَ لِزَمَنٍ مُعَيَّنٍ قَلِيلٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوْلَى مَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى عِوَضٍ) أَيْ " عَلَى " عُقْدَةٍ مُحْتَوِيَةٍ عَلَى عِوَضٍ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بِشَيْءٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لَيْسَ كَذَلِكَ) لِأَنَّ الْإِسْقَاطَ لَا يَتَّصِفُ بِالطَّهَارَةِ وَلَوْ قَالَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوَّلًا لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ: يَوْمِهَا إشَارَةٌ إلَخْ) يُنَافِي قَوْلَهُ أَوْ هُنَاكَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُمَا طَرِيقَتَانِ فَقَوْلُهُ " فَهُوَ إسْقَاطُ مَا لَا غَايَةَ لَهُ " إشَارَةٌ لِقَوْلِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَإِنَّهُ جَوَّزَ شِرَاءَ النَّوْبَةِ عَلَى الدَّوَامِ وَهَذَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَبَدِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَتَعَارَضُ فِي الزَّمَنِ الْكَثِيرِ فَقَوْلُهُ: قَلِيلٌ يَقْتَضِي مَنْعَ الْكَثِيرِ وَقَوْلُهُ: لَا عَلَى الْأَبَدِ يَقْتَضِي الْجَوَازَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَمَا وَقَعَ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) أَيْ لِأَنَّ «سَوْدَةَ زَوْجَتَهُ لَمَّا كَبِرَتْ وَهَبَتْ يَوْمَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِعَائِشَةَ فَأَجَازَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَقْسِمُ لِعَائِشَةَ يَوْمَيْنِ وَلِغَيْرِهَا يَوْمًا» غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْوَاقِعَ شِرَاءٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهَا فِي يَوْمِ ضَرَّتِهَا) وَلَوْ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) لَمْ أَطَّلِعْ عَلَى مُقَابِلِهِ (قَوْلُهُ: لَا فِي بَيْتِ الْأُخْرَى) الْعِبْرَةُ بِمَفْهُومِهِ لَا بِمَفْهُومِ " أَيْ بِالْبَابِ " كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْدِرْ يَبِيتُ) أَيْ لِبَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ أَوْ ازْدِرَاءٍ بِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ اسْتِمْتَاعٍ) أَيْ لِلِاقْتِصَارِ عَلَى قَدْرِ الضَّرُورَةِ وَاعْتَمَدَ عج أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْوَطْءُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ) هُوَ الظَّاهِرُ دُونَ قَوْلِ أَصْبَغَ (قَوْلُهُ: وَلَا مَأْوَى لَهُ سِوَاهَا) الْمَوْجُودُ فِي بَهْرَامَ وَتت سِوَاهُمَا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَأْوًى سِوَاهُمَا لَذَهَبَ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: جَمَعَهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ مِنْ دَارٍ) وَكَذَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلٍ وَاحِدٍ مِنْ دَارِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ لَا يُقَالُ جَمْعُهُمَا بِمَنْزِلٍ مِنْ دَارٍ يُؤَدِّي إلَى وَطْءِ إحْدَاهُمَا بِمَنْزِلٍ فِيهِ مَعَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ الزَّوْجُ مِمَّنْ لَا يَطَأُ أَوْ يَطَأُ إحْدَاهُمَا عِنْدَ خُرُوجِ الْأُخْرَى مِنْ الْمَنْزِلِ لِزِيَارَةٍ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ إلَخْ) فِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَوْنَ كُلٍّ بِمِرْحَاضٍ تَحْقِيقٌ لِكَوْنِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ لَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ رِضَاهُمَا بِمَنْزِلَيْنِ لَهُمَا مِرْحَاضٌ وَاحِدٌ إذْ هُوَ جَائِزٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ اهـ.

وَتَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْقَسْمِ عَلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالْوَاجِبُ أَنْ يَقْسِمَ بِالْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ وَلَا الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا إلَّا بِرِضَاهُنَّ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ فَلَا بَأْسَ بِقِسْمَةِ الْجُمُعَةِ وَالشَّهْرِ مِمَّا لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ لِتَجْرٍ أَوْ صَنْعَةٍ وَإِنَّمَا جَمَعَ الْمُؤَلِّفُ تَارَةً وَثَنَّى أُخْرَى إشَارَةً إلَى أَنَّ حُكْمَ ذَلِكَ حُكْمُ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدَةٍ وَلِذَا اقْتَصَرَ فِي جَانِبِ الْمَفْهُومِ بِالْمَنْعِ عَلَى التَّثْنِيَةِ فَقَالَ: (لَا إنْ لَمْ يَرْضَيَا) فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَأَلْغَى اعْتِبَارَ الْجَمْعِ.

ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ لَهُ فِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَدُخُولُ حَمَّامٍ بِهِمَا وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ وَلَوْ بِلَا وَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يَدْخُلَ الْحَمَّامَ بِزَوْجَتَيْهِ وَلَا بِزَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَلَا بِزَوْجَاتِهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ لِلْعَوْرَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اتَّصَفَتَا بِالْعَمَى، وَالْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَأَنَّهُ يَجُوزُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ أَوْ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ أَوْ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ وَلَوْ لَمْ يَطَأْ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ أَوْ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ " وَجَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ " لَكَانَ أَخْصَرَ.

(ص) وَفِي مَنْعِ الْأَمَتَيْنِ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُمْنَعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ بِلَا وَطْءٍ كَالزَّوْجَتَيْنِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْغَيْرَةِ أَوْ يُكْرَهُ فَقَطْ لِقِلَّةِ غَيْرَتِهِنَّ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَبَاحَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمَنْعُ هُوَ الظَّاهِرُ فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ فِي الْإِمَاءِ أَشَدَّ فِيهِنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَأَمَّا جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ لِأَجْلِ الْوَطْءِ فَمَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا.

(ص) وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّةٍ لَهُ الْمَنْعُ لَا لَهَا وَتَخْتَصُّ بِخِلَافٍ مِنْهُ وَلَهَا الرُّجُوعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحُرَّةَ إذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا أَوْ أَسْقَطَتْهَا فَتَارَةً لِضَرَّتِهَا وَتَارَةً لِزَوْجِهَا فَإِنْ فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ ضَرَّتِهَا فَلِزَوْجِهَا أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ لَهُ غَرَضٌ فِي الْوَاهِبَةِ وَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَمَّا الْمَوْهُوبُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا كَلَامَ لَهَا فِي الرَّدِّ إذَا أَجَازَ الزَّوْجُ وَلَا فِي الْإِجَازَةِ إذَا رَدَّ وَانْظُرْ مَفْهُومَ الْهِبَةِ فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ " وَشِرَاءُ يَوْمِهَا " كَذَلِكَ أَيْ لَهُ الْمَنْعُ أَوْ لَا؟ لِضَرُورَةِ الْعِوَضِيَّةِ وَأَمَّا الزَّوْجَةُ الْأَمَةُ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَهَبَ يَوْمَهَا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهَا لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْوَلَدِ وَلِهَذَا لَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ أَوْ كَانَتْ يَائِسَةً أَوْ حَامِلًا فَإِنَّهُ لَا يُحْتَاجُ فِي هِبَتِهَا يَوْمَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا لِإِذْنِ سَيِّدِهَا وَإِنْ وَهَبَتْ الزَّوْجَةُ نَوْبَتَهَا مِنْ ضَرَّتِهَا وَأَجَازَ الزَّوْجُ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمَوْهُوبَةَ تَخْتَصُّ بِالنَّوْبَةِ دُونَ بَقِيَّةِ الضَّرَّاتِ فَتُضِيفُهَا لِنَوْبَتِهَا فَيَكُونُ لَهَا يَوْمَانِ وَتَبْقَى أَيَّامُ الْقَسْمِ عَلَى حَالِهَا بِخِلَافِ مَا إذَا وَهَبَتْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَنْصِيفُ اللَّيْلَةِ) أَيْ الزَّمَنِ فَأَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ) أَيْ مَحَلُّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَتَا بِبَلَدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِبَلَدَيْنِ فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ بِأَنْ يَرْتَفِقَ أَهْلُ كُلٍّ بِالْأُخْرَى كَمَا قَالُوهُ فِي الْقَصْرِ وَأَمَّا إنْ كَانَتَا بِبَلَدَيْنِ لَا فِي حُكْمِ الْوَاحِدَةِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي بِلَادٍ بَعِيدَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَهُ أَنْ يُقِيمَ إلَخْ) بَانَ بِهَذَا أَنَّ لَنَا مَقَامَيْنِ؛ جَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ الْمُسَاوَاةِ، وَجَوَازَ الزِّيَادَةِ عَلَى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ مَعَ جَوَازِ عَدَمِ الْمُسَاوَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ صَنْعَةٍ) بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا هُوَ مَوْجُودٌ فِي خَطِّهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمَمْنُوعِ مُشَارِكَاتٍ إلَخْ) هَذَا عَطْفٌ مَنْظُورٌ فِيهِ لِجَانِبِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ لَا يَجُوزُ مَا ذُكِرَ عِنْدَ عَدَمِ الرِّضَا وَلَا دُخُولُ حَمَّامٍ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ النَّظَرِ) يُفِيدُ أَنَّهُنَّ دَخَلْنَ الْحَمَّامَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كُنَّ مَكْشُوفَاتِ الْعَوْرَةِ أَوْ كَانَ يُخْشَى كَشْفُ الْعَوْرَةِ وَفِي عب وَشُبْ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا كُنَّ غَيْرَ مُسْتَتِرَاتٍ وَهُمَا تَابِعَانِ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي فَإِنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ اتَّصَفْنَ بِالْعَمَى جَازَ كَمَا تَقْتَضِيهِ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ أَنَّ أَسَدَ بْنَ الْفُرَاتِ أَجَابَ الْأَمِيرَ بِجَوَازِ دُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِجَوَارِيهِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ الْقَائِلِ: جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ بِلَا وَطْءٍ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ) فِيهِ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُفِيدَ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالرَّدَّ عَلَى الْمُخَالِفِ وَعِبَارَةُ شب مِثْلُ شَارِحِنَا لِأَنَّهُ قَالَ: الْوَاوُ لِلْحَالِ إذْ جَمْعُهُمَا فِي فِرَاشٍ مَعَ الْوَطْءِ مُمْتَنِعٌ وَلَوْ رَضِيَتَا اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمْعَ مَظِنَّةُ وَطْءِ إحْدَاهُمَا بِحَضْرَةِ الْأُخْرَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ رَضِيَتَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: فَرُبَّمَا تَكُونُ الْغَيْرَةُ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ.

(قَوْلُهُ: لَهُ الْمَنْعُ) جَوَابُ الشَّرْطِ، وَحَذْفُ الْفَاءِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ مُمْتَنِعٌ أَوْ قَلِيلٌ كَخَبَرِ «فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهَا وَإِلَّا اسْتَمْتِعْ بِهَا» وَأُجِيبَ بِأَنَّ لَهُ الْمَنْعُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ عَائِدٍ عَلَى الزَّوْجِ أَيْ فَهُوَ لَهُ الْمَنْعُ وَهَذَا الْحَذْفُ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَتَخْتَصُّ) وَلَيْسَ لَهُ جَعْلُهَا لِغَيْرِ الْمَوْهُوبَةِ (قَوْلُهُ: بِخِلَافٍ مِنْهُ) أَيْ بِخِلَافِ هِبَتِهَا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ شِرَاءَهُ نَوْبَتَهَا مِنْهَا لَيْسَ كَهِبَتِهَا فَيَخُصُّ بِهِ مَنْ شَاءَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَفِي عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَهِبَتِهَا كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْحَقُّ أَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ فَقَدْ جَزَمَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ الشِّرَاءَ لَيْسَ كَالْهِبَةِ وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ سُئِلَ عَمَّنْ يُرْضِي إحْدَى زَوْجَتَيْهِ بِعَطِيَّةٍ فِي يَوْمِهَا لِيَكُونَ فِيهِ عِنْدَ الْأُخْرَى قَالَ: النَّاسُ يَفْعَلُونَهُ انْتَهَى، وَإِحْدَى امْرَأَتَيْهِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَتَبَيَّنَ أَنَّ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافٍ مِنْهُ حَذْفَ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَإِبْقَاءَ الْمُضَافِ عَلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ عَلَى مُضَافٍ إلَى مِثْلِ الْمَحْذُوفِ وَهَذَا عَلَى غَيْرِ الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: ضَرَّتِهَا) الضَّرَّةُ بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ وَالْكَسْرِ انْتَهَى نَقَلَ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ مَيَّارَةُ وَالْأَوَّلُ يُفْهَمُ مِنْ مُخْتَصَرِ الصِّحَاحِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ الشِّرَاءُ السَّابِقُ إلَخْ) وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْهِبَةُ مُقَيَّدَةً بِوَقْتٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا بَاعَتْهُ مِنْ نَوْبَتِهَا لِمَا ذُكِرَ كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ وَفِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُمَا الرُّجُوعُ عَنْ رِضَاهُمَا بِجَمْعِهِمَا بِمَنْزِلَيْنِ لِخِفَّتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْهِبَةِ أَوْ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إسْقَاطُ نَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ، وَالْفَرْقُ فَرْطُ الْغَيْرَةِ بَدْرٌ.

نَوْبَتَهَا لِزَوْجِهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخُصَّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ وَاحِدَةً مِنْ نِسَائِهِ بَلْ يُقَدِّرُ الْوَاهِبَةَ كَالْعَدَمِ فَمَنْ كَانَ لَهُ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَبَاتَ عِنْدَ إحْدَاهُنَّ ثُمَّ وَهَبَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَوْبَتَهَا لَهُ فَتَسْقُطُ فَإِذَا كَانَتْ هِيَ التَّالِيَةَ لِمَنْ نَامَ عِنْدَهَا فَيَنَامُ عِنْدَ مَنْ يَلِيهَا وَهَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي سُؤَالُ وَاهِبَةِ الزَّوْجِ هَلْ أَرَادَتْ الْإِسْقَاطَ أَوْ أَرَادَتْ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ أَرَادَتْ الثَّانِيَ فَلَهُ أَنْ يَخُصَّ بِهِ انْتَهَى، وَإِذَا وَهَبَتْ نَوْبَتَهَا لِضَرَّتِهَا أَوْ لِزَوْجِهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ مَتَى شَاءَتْ لِمَا يُدْرِكُهَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْغَيْرَةِ.

(ص) وَإِنْ سَافَرَ اخْتَارَ إلَّا فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَيُقْرِعُ وَتُؤُوِّلَتْ بِالِاخْتِيَارِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ فَأَكْثَرُ وَأَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِتِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْ نِسَائِهِ مَنْ يَأْخُذُهَا مَعَهُ فِي سَفَرِهِ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ قَدْ تَكُونُ فِي إقَامَةِ إحْدَاهُنَّ إمَّا لِثِقَلِ جِسْمِهَا أَوْ لِكَثْرَةِ عَائِلَتِهَا أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ وَلَا ضَرَرٍ اللَّخْمِيُّ وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهَا أَوْ يَعِرّهَا انْتَهَى وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا بَعْدَ رُجُوعِهِ بَلْ يَبْتَدِئُ الْقَسْمَ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ لِحَجٍّ أَوْ غَزْوٍ فَإِنَّهُ يُقْرِعُ بَيْنَ نِسَائِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَمَنْ خَرَجَ سَهْمُهَا أَخَذَهَا وَفِي كَلَامِ الذَّخِيرَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ الْمُشَاحَّةَ تَعْظُمُ فِي سَفَرِ الْقُرُبَاتِ، وَتَأَوَّلَ صَاحِبُ اللُّبَابِ وَغَيْرُهُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ يَخْتَارُ مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَانَ السَّفَرُ حَجًّا أَوْ غَزْوًا أَوْ غَيْرَهُمَا وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ لِمَالِكٍ وَهِيَ الِاخْتِيَارُ مُطْلَقًا، الْقُرْعَةُ مُطْلَقًا، الْإِقْرَاعُ فِي الْحَجِّ وَالْغَزْوِ فَقَطْ، الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ.

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْقَسْمِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ النُّشُوزِ فَقَالَ (ص) وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ ثُمَّ هَجْرُهَا ثُمَّ ضَرْبُهَا إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا نَشَزَتْ مِنْ زَوْجِهَا بِأَنْ مَنَعَتْهُ الِاسْتِمْتَاعَ أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَعِظُهَا بِأَنْ يُذَكِّرَهَا أُمُورَ الْآخِرَةِ وَمَا يَلْزَمُهَا مِنْ طَاعَتِهِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَهْجُرُهَا فِي مَضْجَعِهَا بِأَنْ يَبْعُدَ عَنْهَا فِي الْمَضْجَعِ فَإِنْ لَمْ تَمْتَثِلْ فَإِنَّهُ يَضْرِبُهَا ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً فَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهَا لَا تَتْرُكُ النُّشُوزَ إلَّا بِضَرْبٍ مَخُوفٍ لَمْ يَجُزْ تَضْرِيرُهَا وَإِنْ ادَّعَتْ الْعَدَاءَ وَادَّعَى الزَّوْجُ الْأَدَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالسَّيِّدُ عَلَى خِلَافٍ فِيهِمَا وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى حَالَةٍ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّتِي قَبْلَهَا لَا تُفِيدُ كَمَا أَفَادَهُ الْعَطْفُ وَيَفْعَلُ مَا عَدَا الضَّرْبَ وَلَوْ لَمْ يَظُنَّ إفَادَتَهُ لَعَلَّهُ يُفِيدُ بِخِلَافِ الضَّرْبِ فَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا إذَا ظَنَّ إفَادَتَهُ لِشِدَّتِهِ.

(ص) وَبِتَعَدِّيهِ زَجَرَهُ الْحَاكِمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ يُضَارِرُ زَوْجَتَهُ فَلَهَا أَنْ تَرْفَعَ أَمْرَهُ إلَى الْحَاكِمِ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ أَنَّهُ يُضَارِرُهَا فَإِنَّهُ يَزْجُرُهُ عَنْ ذَلِكَ وَيَكُفُّهُ عَنْهَا وَيَتَوَلَّى الْحَاكِمُ زَجْرَهُ بِاجْتِهَادِهِ كَمَا كَانَ يَتَوَلَّى الزَّوْجُ زَجْرَهَا حِينَ كَانَ الضَّرَرُ مِنْهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَعِظُهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ضَرَبَهُ كَمَا مَرَّ فِي الزَّوْجَةِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ تُرِدْ التَّطْلِيقَ فَلَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ) أَيْ كَأَنْ تَكُونَ أَحْفَظَ لِمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ تَعَيَّنَ سَفَرُهَا) أَيْ بِالْقُرْعَةِ أَيْ أَوْ اخْتَارَ سَفَرَهَا جُبِرَتْ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَبَتْ السَّفَرَ مَعَهُ سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا أَيْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ نَاشِزًا (قَوْلُهُ: أَوْ يَعِرّهَا) أَيْ يَكُونُ عَلَيْهَا مَعَرَّةٌ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا تُحَاسَبُ مَنْ سَافَرَ بِهَا) أَيْ إنَّ ضَرَّتَهَا لَا تُحَاسِبُهُ مُدَّةَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُقْرِعُ إلَخْ) لَكِنَّ مَحَلَّهُ إذَا كُنَّ يَصْلُحْنَ لِلسَّفَرِ (قَوْلُهُ: الْإِقْرَاعُ فِي الْغَزْوِ) أَيْ لِأَنَّ الْغَزْوَ تَشْتَدُّ الرَّغْبَةُ فِيهِ لِرَجَاءِ تَحْصِيلِ الشَّهَادَةِ كَذَا ظَهَرَ وَلَمْ أَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ.

[أَحْكَامِ النُّشُوزِ]

(قَوْلُهُ: وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ) قَالَ الْحَطَّابُ اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا عُلِمَ أَنَّ النُّشُوزَ مِنْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْمُتَوَلِّيَ لِزَجْرِهَا هُوَ الزَّوْجُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَرَجَا إصْلَاحَهَا عَلَى يَدِ زَوْجِهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى زَجْرَهَا (قَوْلُهُ: ثُمَّ هَجْرُهَا) وَغَايَتُهُ شَهْرٌ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ الَّتِي لِلْمُولِي قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ قَالَ عج وَقَوْلُهُ: وَغَايَتُهُ شَهْرٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَهْجُرُهَا فَوْقَ شَهْرٍ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ هَجْرَهَا فَوْقَ الشَّهْرِ وَدُونَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِهِ وَغَايَتُهُ شَهْرٌ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَغَايَةُ الْأَوْلَى مِنْهُ شَهْرٌ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ (قَوْلُهُ: إنْ ظَنَّ إفَادَتَهُ) رَاجِعٌ لِلضَّرْبِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا ظَنُّ الْإِفَادَةِ بَلْ يَكْفِي شَكُّهَا وَلَا يُقَالُ هُمَا مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ ظَنُّ الْإِفَادَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ هُمَا مِنْ بَابِ دَفْعِ الشَّخْصِ ضَرَرًا عَنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ أَنَّ فِي الْآيَةِ تَقْدِيرَ مُضَافٍ أَيْ تَخَافُونَ ضَرَرَ نُشُوزِهِنَّ (قَوْلُهُ: أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مَحَلِّ طَاعَتِهِ) هُوَ مَنْزِلُهُ وَفِيهَا قُصُورٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَشْمَلُ وَنَصُّهُ خَرَجَتْ عَنْ طَاعَتِهِ بِمَنْعِ وَطْءٍ أَوْ اسْتِمْتَاعٍ أَوْ خُرُوجٍ بِلَا إذْنٍ أَوْ عَدَمِ أَدَاءِ مَا أَوْجَبَ اللَّهُ عَلَيْهَا أَيْ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ أَوْ حُقُوقِهِ انْتَهَى إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةً عَلَى تَجَوُّزٍ فِي الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَضْرِبَهَا ضَرْبًا غَيْرَ مَخُوفٍ لِأَنَّ الَّذِي لَا يَكْسِرُ عَظْمًا وَلَا يَشِينُ جَارِحَةً قَدْ يَكُونُ مَخُوفًا كَاللَّكْمَةِ عَلَى الْقَلْبِ أَوْ عَلَى الثَّدْيَيْنِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَدَاءِ وَلِأَنَّ الرِّجَالَ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ، وَكَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِالنِّسْبَةِ لِتَأْدِيبِهَا لَا لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِمْ الزَّوْجُ مَوْكُولٌ فِي الزَّوْجَةِ إلَى أَمَانَتِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ: وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْوَعْظِ وَالْهَجْرِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِهِ نَفَقَتَهَا فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا بَعْدَ إثْبَاتِهِ الْعَدَاءَ مِنْهَا وَالنُّشُوزَ أَيْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِإِسْقَاطِ النَّفَقَةِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِهِ كَمَا كَانَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ضَرَبَهُ) الْمُنَاسِبُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ أَمَرَهَا بِهَجْرِهِ فَإِنْ لَمْ يُفِدْ ضَرَبَهُ وَبِهِ أَفْصَحَ شب فِي شَرْحِهِ وَفِي شَرْحِ عب.

يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي: وَلَهَا التَّطْلِيقُ بِالضَّرَرِ وَلَوْ لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ بِتَكَرُّرِهِ وَمِثْلُ تَعَدِّيهِ مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَهَذِهِ الْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ (ص) وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَهُمْ (ش) الْمُرَادُ بِالْقَوْمِ الصَّالِحِينَ مَنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ ثُمَّ إنَّ هَذَا فِيمَا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهَا الشَّكْوَى فَقَطْ وَعَجَزَتْ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَفِيمَا إذَا ادَّعَى كُلٌّ الضَّرَرَ وَتَكَرَّرَتْ مِنْهُمَا الشَّكْوَى وَحَصَلَ الْعَجْزُ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى (ص) وَإِنْ أَشْكَلَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا (ش) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَسَكَّنَهَا بَيْنَ قَوْمٍ إلَخْ إنَّمَا هُوَ مَعَ الْإِشْكَالِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ: وَإِنْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَالْمَدْخُولُ بِهَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِنْ اتَّضَحَ الْحَالُ فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ أَشْكَلَ أَيْ اسْتَمَرَّ الْإِشْكَالُ بَعَثَ إلَخْ وَهَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَإِنْ أَشْكَلَ إلَخْ أَعَمَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْإِشْكَالُ بَعْدَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ أَوْ ابْتِدَاءً وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّامِلِ وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلِقَوْلِ الْأَكْثَرِ (ص) مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ (ش) أَيْ وَيُشْتَرَطُ وُجُوبًا كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَلَا يَجُوزُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْعَثَ أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ وَلَوْ وَاحِدًا وَهَلْ يَنْتَقِضُ الْحُكْمُ إذَا بَعَثَ الْقَاضِي أَجْنَبِيَّيْنِ مَعَ وُجُودِهِمَا مِنْ أَهْلٍ أَمْ لَا؟ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْآيَةِ أَنَّ كَوْنَهُمَا مِنْ الْأَهْلِينَ مَعَ الْوِجْدَانِ وَاجِبٌ شَرْطًا فَلَوْ أَمْكَنَ إقَامَةُ الْأَهْلِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ دُونَ الْآخَرِ فَهَلْ يَتَعَيَّنُ كَوْنُهُمَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَوْ يُقَامُ الَّذِي مِنْ الْأَهْلِ وَأَجْنَبِيٌّ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَعَلَى الثَّانِي اللَّخْمِيُّ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِأَنَّ مَفْهُومَ إنْ أَمْكَنَ عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا (ص) وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَلِمَفْهُومِ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَيُنْدَبُ كَوْنُ الْحَكَمَيْنِ جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَهْلِينَ إنْ أَمْكَنَ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ فِي صُورَةِ بَعْثِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ بَعْثُ الْأَهْلِينَ.

(ص) وَبَطَلَ حُكْمُ غَيْرِ الْعَدْلِ وَسَفِيهٍ وَامْرَأَةٍ وَغَيْرِ فَقِيهٍ بِذَلِكَ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي شُرُوطِ الْمُحَكَّمِ أَيْ وَبَطَلَ حُكْمُ مَنْ ذُكِرَ بِطَلَاقٍ أَوْ إبْقَاءٍ أَوْ مَالٍ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الذُّكُورِيَّةُ وَالْعَدَالَةُ وَالرُّشْدُ وَالْفِقْهُ بِمَا حُكِّمَ فِيهِ؛ فَيَبْطُلُ حُكْمُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ

[حاشية العدوي]

أَنَّهَا لَا تَهْجُرُهُ (قَوْلُهُ: مَا إذَا ثَبَتَ تَعَدِّيهِمَا مَعًا) أَيْ فَإِنَّهُ يَزْجُرُهُمَا مَعًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ (قَوْلُهُ: وَسَكَّنَهَا إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِي نَحْوُ هَذَا أَيْضًا إذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الشَّكْوَى وَعَجَزَ عَنْ إثْبَاتِ الدَّعْوَى وَكَانَ زَجْرُهَا لِلْإِمَامِ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ لِلزَّوْجِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ " وَوَعْظُ مَنْ نَشَزَتْ " وَاعْلَمْ أَنَّ عج قَالَ ثُمَّ إنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ السُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَبَيْنَ بَعْثِ الْحَكَمَيْنِ مَرْتَبَةٌ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ مِنْ أَنَّ بَيْنَهُمَا مَرْتَبَةً وَهِيَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ الْأَمْرُ بِالسُّكْنَى بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ يُسْكِنُ مَعَهَا ثِقَةً أَوْ يُسْكِنُهَا مَعَ ثِقَةٍ، وَثِقَةٌ فِي كَلَامِهِ صِفَةٌ لِلْمَرْأَةِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ عَنْ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الْأَمْرُ بِذَلِكَ بَعَثَ حَكَمَيْنِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْأَمِينَةِ مُقَابِلٌ لِلْقَوْلِ بِالْحَكَمَيْنِ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَمَا ذَكَرَ أَنَّهُ يُسْكِنُهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ ثُمَّ إنْ عَمِيَ عَلَى الْإِمَامِ الْخَبَرُ وَطَالَ التَّكَرُّرُ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الظُّلْمُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِأَمِينَةٍ بَلْ بِالْحَكَمَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ قُوَّةُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ نَاجِي اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: أَعَمَّ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ إلَّا بَعْدَ تَسْكِينِهَا بَيْنَ قَوْمٍ صَالِحِينَ وَلَمْ يَتَّضِحْ الْحَالُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: وَالِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُطَابِقُ إلَخْ) وَرَجَّحَهُ عج (قَوْلُهُ: مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ) لِأَنَّ الْأَقَارِبَ أَعْرَفُ بِبَوَاطِنِ الْأَحْوَالِ وَأَطْيَبُ لِلصَّلَاحِ، وَنُفُوسُ الزَّوْجَيْنِ أَسْكَنُ إلَيْهِمَا فَيُبْرِزَانِ مَا فِي ضَمَائِرِهِمَا مِنْ الْحُبِّ وَالْبُغْضِ وَإِرَادَةِ الصُّحْبَةِ وَالْفُرْقَةِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْأَوَّلِ ابْنُ الْحَاجِبِ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَمِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يُرِيدُ إنْ لَمْ يُوجَدْ الْحَكَمَانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي أَهْلِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَمْ يُوجَدْ أَحَدُهُمَا كَذَلِكَ وَوُجِدَ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَجَانِبِ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُهُ مُوَافِقًا لِلَّخْمِيِّ وَإِلَّا لَقَالَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدَا فَالْأَجَانِبُ وَيَكُونُ صَادِقًا بِصُورَتَيْنِ فَعُدُولُهُ إلَى مَا قَالَ يَدُلُّ لِمَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَكَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُرَدُّ إلَيْهِ فَلَا يُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ قَوْلًا مُقَابِلًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِمْكَانِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا أَيْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْإِمْكَانُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَمِنْ أَحَدِهِمَا هَذَا مُرَادُهُ وَبَعْدَ هَذَا فَأَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ يَبْعَثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا إنْ أَمْكَنَ أَيْ أَمْكَنَ بَعْثُ الْحَكَمَيْنِ مِنْ أَهْلِهِمَا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يُمْكِنَا مَعًا أَوْ أَمْكَنَ أَحَدُهُمَا (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ كَوْنُهُمَا جَارَيْنِ) لِأَنَّ الْمُجَاوَرَةَ تُوجِبُ زِيَادَةَ عِلْمٍ بِحَالِ الزَّوْجَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَسَفِيهٍ) عَطْفُ مُغَايِرٍ لِأَنَّ السَّفِيهَ قَدْ يَكُونُ عَدْلًا وَذَلِكَ حَيْثُ لَا وَلِيَّ لَهُ وَلَا يُحْسِنُ التَّصَرُّفَ فِي الْمَالِ وَأَمَّا السَّفِيهُ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ عَدْلًا لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلِ أَنْ لَا يَكُونَ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَالسَّفِيهُ هُوَ الْمُبَذِّرُ مَالَهُ فِي اللَّذَّاتِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ بِقَيْدِ الْمُحَرَّمَةِ عَلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَامْرَأَةٍ) لَيْسَ مُرَادُهُ مَرْأَةً وَاحِدَةً وَإِنَّمَا مُرَادُهُ مَرْأَتَانِ أَيْ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ لَا تَكُونَانِ حَكَمَيْنِ لِأَنَّ الرَّجُلَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ حَكَمًا فَأَحْرَى الْمَرْأَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْحُكْمَ بِالْمَالِ صُورَةٌ أُخْرَى مُغَايِرَةٌ لِلْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ، وَالْإِبْقَاءُ يَنْفَرِدُ عَنْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْوَاضِحُ أَنْ يَقُولَ: بِطَلَاقٍ بِمَالٍ أَمْ لَا أَوْ إبْقَاءٍ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل