[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
حَالَةَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ
(ص) كَزَوْجٍ عُلِمَ بُغْضُهُ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِزَوْجَتِهِ بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إنْ كَانَ يُبْغِضُهَا وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِي هَذَا خِلَافًا وَأَمَّا إنْ كَانَ يُحِبُّهَا وَيَمِيلُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ إقْرَارُهُ لَهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ فَعَطِيَّةٌ مِنْهُمْ لَهَا وَأَمَّا الزَّوْجُ الصَّحِيحُ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (ص) أَوْ جَهْلٍ وَوَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ بِدَيْنٍ أَوْ إنَّهُ قَبَضَ مِنْهَا دَيْنًا بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ ذَكَرٌ صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَنُونَ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا عَدَدًا، وَهَذَا الشَّرْطُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ فَإِنْ وَرِثَهُ كَلَالَةً لَمْ يَجُزْ إقْرَارُهُ، وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ (ص) إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ صِحَّةِ إقْرَارِ الزَّوْجِ الْمَرِيضِ لِزَوْجَتِهِ الْمَجْهُولِ حَالُهُ مَعَهَا بِشَرْطِهِ مُقَيَّدَةٌ بِأَنْ لَا تَنْفَرِدَ بِالْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَإِنْ انْفَرَدَتْ بِهِ أَيْ بِكَوْنِهِ مِنْهَا وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ كِبَارٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّ إقْرَارَهُ حِينَئِذٍ لَا يَصِحُّ اتِّفَاقًا وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِمَا (ص) وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِزَوْجَتِهِ الَّتِي جُهِلَ حَالُهُ مَعَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ابْنٌ وَلَا بَنُونَ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ كَبِنْتٍ مَثَلًا وَعَمٍّ هَلْ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا نَظَرًا لِلزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ مِنْ الْبِنْتِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى الْعَصَبَةِ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ أَقْرَبُ مِنْهُمْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْبَنَاتُ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إذَا كُنَّ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كِبَارًا مِنْهَا وَأَمَّا إنْ كُنَّ صِغَارًا مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إقْرَارُهُ لَهَا قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ أَوَّلًا إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ وَأَرَادَ بِالْعَصَبَةِ الْجِنْسَ أَيْ غَيْرَ الِابْنِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ وَيَجْرِي فِي إقْرَارِ الزَّوْجَةِ لِلزَّوْجِ مِنْ التَّفْصِيلِ مَا جَرَى فِي إقْرَارِهِ لَهَا مِنْ التَّفْصِيلِ (ص) كَإِقْرَارِهِ لِلْوَلَدِ الْعَاقِّ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَ الْمَرِيضَ إذَا أَقَرَّ لِوَلَدِهِ الْعَاقِّ مَعَ وُجُودِ الْبَارِّ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ فَفِي جَوَازِ إقْرَارِهِ لَهُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ فَمَنْ نَظَرَ إلَى عُقُوقِهِ أَجَازَ وَكَأَنَّهُ أَقَرَّ لِأَبْعَدَ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْوَلَدِيَّةِ مَنَعَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ لِلْمُسَاوِي مَعَ مُسَاوِيهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ جَهِلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ عُلِمَ مَيْلُهُ لَهَا وَصَبَابَتُهُ لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَسَكَتَ عَنْهُ لِظُهُورِهِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَرِثَهُ ابْنٌ وَاحِدٌ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرِثَهُ ابْنٌ أَرَادَ بِهِ الذَّكَرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ إنَّمَا هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ وَقَوْلُهُ أَوْ بَنُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْبَنُونَ مَا يَشْمَلُ الْبَنَاتَ فَيَكُونُ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إنَاثًا أَوْ مَانِعَةَ خُلُوٍّ فَتَجُوزُ الْجَمْعُ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا كَانَ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْكُلُّ كِبَارًا أَوْ صِغَارًا أَوْ الْبَعْضُ كَبِيرًا وَالْبَعْضُ صَغِيرًا كُنَّ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ الْبَعْضُ مِنْهَا وَالْبَعْضُ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذِهِ تِسْعَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْكُلِّ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا أَوْ الْبَعْضُ ذُكُورًا وَالْبَعْضُ إنَاثًا فَتِسْعَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا فَيَكُونُ مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْبَنُونَ خُصُوصَ الذُّكُورِ بَلْ الْمُرَادُ مَا يَشْمَلُ الذُّكُورَ أَوْ الْإِنَاثَ أَوْ هُمَا ثُمَّ أَقُولُ إنَّ مُحَشِّي تت قَالَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَنُونَ قَاصِرُونَ عَلَى الذُّكُورِ فَقَطْ أَوْ هُمْ مَعَ الْإِنَاثِ وَأَمَّا الْإِنَاثُ الْخُلَّصُ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِحَالَةِ الْجَهْلِ) فَلِذَا قَالَ عج وَأَمَّا مَعْلُومُ الْبُغْضِ فَيَصِحُّ إقْرَارُهُ لَهَا وَلَوْ انْفَرَدَتْ بِالصَّغِيرِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ ابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا فَلَوْ قَالَ كَانَ جَهِلَ إلَخْ لَكَانَ جَارِيًا عَلَى قَاعِدَتِهِ الْأَكْثَرِيَّةِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ (قَوْلُهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج أَتَى بِقَوْلِهِ بَنُونَ لِأَجْلِ أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْهُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لِأَنَّهُ رَجَّعَهُ لَهُ خَاصَّةً.
وَقَوْلُهُ فَإِنْ انْفَرَدَتْ إلَخْ يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ إلَخْ مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ إنَاثًا يُعَارِضُ مَا يَأْتِي لَهُ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ وَالْحَقُّ مَا يَأْتِي أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَحِينَئِذٍ فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ ذُكُورًا أَوْ الْبَعْضُ ذَكَرًا وَالْبَعْضُ أُنْثَى وَأَمَّا إذَا كَانُوا كُلُّهُمْ إنَاثًا فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَمَعَ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ قَوْلَانِ وَمُفَادُ شَارِحِنَا أَنَّ ذَلِكَ الصَّغِيرَ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ هُوَ مُفَادُ عج وَأَفَادَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ ابْنٌ وَلِقَوْلِهِ وَوَرِثَهُ بَنُونَ فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ ابْنُ أَيْ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ صَغِيرٌ لَمْ تَنْفَرِدْ بِهِ ثُمَّ قَالَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ كَانَ مَعَهُ كَبِيرٌ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ كَبِيرٌ مِنْهَا وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ لَا اهـ.
وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج جَعَلَهُ الْمُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
فَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ اللَّقَانِيِّ مِنْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ بَنُونَ فَقَطْ وَأَلْ فِي الصَّغِيرِ لِلْجِنْسِ الشَّامِلِ لِلْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَالْكَلَالَةُ الْفَرِيضَةُ الَّتِي لَا وَلَدَ فِيهَا وَلَا وَالِدَ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةُ الْوَرَثَةُ) أَيْ الْأَوْلَادُ كِبَارٌ هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَبَنُونَ فَقَطْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ عج فَيُخَالِفُ قَوْلَهُ وَأَفْرَدَ أَوَّلًا وَجَمَعَ ثَانِيًا الَّذِي هُوَ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ فِي ك وَإِقْرَارُهَا لِلزَّوْجِ كَإِقْرَارِهِ لَهَا يَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ تَنْفَرِدَ بِالصَّغِيرِ لَا يَتَأَتَّى فِي إقْرَارِهَا كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ اهـ. (قَوْلُهُ وَمَعَ الْإِنَاثِ إلَخْ) أَيْ جِنْسِ الْإِنَاثِ وَالْعَصَبَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَا بِالذُّكُورَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْوَلَدَ شَامِلٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى
(ص) أَوْ لِأُمِهْ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدُ وَأَقْرَبُ (ش) أَيْ أَنَّ فِي إقْرَارِهِ لِأُمِّ وَلَدِهِ الْعَاقِّ قَوْلَيْنِ وَكَأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إنَّهُ يَصِحُّ إقْرَارُهُ لِلزَّوْجَةِ الَّتِي جُهِلَ بُغْضُهُ لَهَا إذَا كَانَ لَهُ ابْنٌ أَوْ بَنُونَ كَمَا قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَاقًّا فَفِي صِحَّةِ إقْرَارِهِ لِلزَّوْجَةِ قَوْلَانِ صَرَّحَ بِهِمَا ابْنُ رُشْدٍ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ إلَّا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأُمِهْ وَابْنُ رُشْدٍ فَرَضَهُ فِي الزَّوْجَةِ كَانَتْ أُمَّهُ أَمْ لَا فَلَوْ قَالَ لِزَوْجَةٍ مَعَهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ لَا يَخْتَصُّ بِالْإِقْرَارِ لِأُمِّ الْعَاقِّ بَلْ يَكُونُ فِيهَا وَفِي زَوْجَةِ غَيْرِهَا فَمَنْ نَظَرَ لِعُقُوقِهِ مَنَعَ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ، وَشَرْطُ صِحَّةِ الْإِقْرَارِ لِلزَّوْجَةِ أَنْ يَرِثَهُ وَلَدٌ وَمَنْ لَمْ يَنْظُرْ لِوَصْفِ الْعُقُوقِ أَجَازَ لِوُجُودِ مُوجِبِ الْإِرْثِ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ أَبْعَدَ مِنْهَا وَأَقْرَبَ مِثْلَ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْعَمِّ وَأَقَرَّ لِلْأُخْتِ، فَهَلْ يَجُوزُ إقْرَارُهُ نَظَرًا لِلْأُمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَبْعَدُ مِنْهَا أَوَّلًا؟ نَظَرًا إلَى الْعَمِّ لِأَنَّ الْأُخْتَ أَقْرَبُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ لِأُمِّهِ وَلَهُ ابْنَةٌ وَأَخٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَمَنْ نَظَرَ إلَى الْبِنْتِ أَجَازَ الْإِقْرَارَ لِلْأُمِّ لِأَنَّهَا أَبْعَدُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى الْأَخِ مَنَعَ لِأَنَّهَا أَقْرَبُ وَهُوَ وَاضِحٌ.
(ص) لَا الْمُسَاوِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ مُسَاوٍ لِمَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ فِي الدَّرَجَةِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ قَوْلًا وَاحِدًا كَمَا إذَا أَقَرَّ لِأَحَدِ أَوْلَادِهِ مَثَلًا فَقَوْلُهُ (وَالْأَقْرَبُ) كَمَا إذَا أَقَرَّ لِلْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْعَمِّ مُسْتَغْنًى عَنْهُ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ جَعْلُ الْوَاوِ عَلَى بَابِهَا أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ مُسَاوِيًا وَأَقْرَبَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِقْرَارُ لَهُ وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي (ص) كَأَخِّرْنِي لِسَنَةٍ وَأَنَا أُقِرُّ وَرَجَعَ لِلْخُصُومَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ لَا الْمُسَاوِي وَالْأَقْرَبُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ إنْ أَخَّرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَعَ التَّأْخِيرِ كَمَا لَا يَلْزَمُ إقْرَارُ الْمَرِيضِ لِلْمُسَاوِي أَوْ الْأَقْرَبِ وَلَهُ الرُّجُوعُ إلَى خُصُومَتِهِ مَتَى شَاءَ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ أَنَّهُ مَا أَرَادَ بِمَا صُدَّ مِنْهُ الْإِقْرَارَ
(ص) وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إنْ وُطِئَتْ وَوَضْعٍ لِأَقَلِّهِ وَإِلَّا فَلِأَكْثَرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِحَمْلِ فُلَانَةَ مَثَلًا صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ إنْ وُطِئَتْ أَيْ إنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ حَاضِرٌ أَوْ سَيِّدٌ حَاضِرٌ بِشَرْطِ أَنْ تَضَعَ حَمْلًا لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الْإِقْرَارِ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ الْحَمْلَ كَانَ مَوْجُودًا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَصَوَابُ قَوْلِهِ " لِأَقَلِّهِ " لِأَقَلَّ مَنْ أَقَلِّهِ أَيْ أَقَلِّيَّةٌ لَهَا بَالٌ وَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا فَإِنَّ الْوَضْعَ لِأَقَلِّهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَكْثَرِ وَإِنْ لَمْ تُوطَأْ أَيْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا بِأَنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ أَوْ سَيِّدٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ وَطْئِهَا بِأَنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ مَسْجُونًا وَأَقَرَّ لِحَمْلِهَا فَإِنَّ الْإِقْرَارَ يَلْزَمُ لَهُ وَلَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرِ الْحَمْلِ وَهُوَ أَرْبَعُ سِنِينَ عَلَى الْمَنْصُوصِ هُنَا كَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَالْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَوْ خَمْسٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ فِي أَكْثَرِهِ وَإِذَا جَاوَزَ الْأَكْثَرَ لَمْ يَلْزَمْ وَالْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ يَوْمِ انْقِطَاعِ الْإِرْسَالِ عَنْهَا وَهُوَ تَارَةً يَكُونُ يَوْمَ طَلَاقِهَا أَوْ يَوْمَ مَوْتِهِ أَوْ غَيْبَتِهِ وَتَارَةً يَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَدْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي الذَّخِيرَةِ
(ص) وَسَوَّى بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِقْرَارَ لِلْحَمْلِ إذَا لَزِمَ فَإِنَّهُ يُسَوِّي فِيهِ بَيْنَ تَوْأَمَيْهِ إذَا وَضَعَتْهُمَا وَهُمَا الْوَلَدَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا أَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فَإِنْ نَزَلَ أَحَدُهُمَا حَيًّا وَالْآخَرُ مَيِّتًا اسْتَقَلَّ بِهِ الْحَيُّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَيْسَ أَهْلًا لِلْقَبُولِ أَيْ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَّا أَنْ يُبَيِّنَ الْمُقِرُّ الْفَضْلَ كَمَا إذَا قَالَ فِي ذِمَّتِي لِحَمْلِ فُلَانَةَ أَلْفٌ مِنْ دَيْنٍ لِأَبِيهِ عِنْدِي فَلَا يُسَوِّي حِينَئِذٍ بَيْنَهُمَا بَلْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ يَقُولُ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي وَقَالَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا بِبَيَانِ الْفَضْلِ بِ عَلَيَّ أَوْ فِي ذِمَّتِي أَوْ عِنْدِي أَوْ أَخَذْت مِنْك (ش) هَذِهِ مِنْ صِيَغِ الْإِقْرَارِ اللَّازِمَةِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَوْ لَهُ فِي ذِمَّتِي أَلْفٌ أَوْ قَالَ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْك أَلْفًا فَإِنَّ هَذَا وَشِبْهَهُ صَرِيحٌ فِي هَذَا الْبَابِ وَيَكُونُ إقْرَارًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ فُنْدُقِ فُلَانٍ مِائَةً مَثَلًا أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ حَمَّامِهِ مِائَةً أَوْ قَالَ أَخَذْت مِنْ مَسْجِدِهِ مِائَةً فَلَيْسَ ذَلِكَ بِإِقْرَارٍ (تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَتَبَ فِي الْأَرْضِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيَّ كَذَا وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ لَزِمَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ يَلْزَمُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَتَبَ عَلَى الْمَاءِ أَوْ فِي الْهَوَاءِ فَلَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّ مَنْ لَمْ إلَخْ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ أَيْضًا فِيمَا إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ بَعْضُهُمْ أَقْرَبَ وَبَعْضُهُمْ مُسَاوٍ كَإِقْرَارِهِ لِأَحَدِ إخْوَتِهِ مَعَ وُجُودِ أُمِّهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ لَهُ أَقْرَبَ وَأَبْعَدَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى صَحِيحٌ وَهُوَ عَيْنُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَعْنَى إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَكَذَلِكَ يَجْرِي الْقَوْلَانِ إذَا كَانَ مَنْ لَمْ يُقِرَّ لَهُ أَبْعَدَ وَأَقْرَبَ
(قَوْلُهُ وَقَدْ عُلِمَ إلَخْ) لَمْ يُعْلَمْ مِمَّا تَقَدَّمَ وَقَدْ تَقَدَّمَ لَنَا ذِكْرُهَا قَرِيبًا
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ لِحَمْلٍ إلَخْ) مَحَلُّ هَذَا التَّفْصِيلِ إذَا كَانَ الْحَمْلُ غَيْرَ ظَاهِرٍ وَإِلَّا لَزِمَ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ) وَلَا بُدَّ مِنْ نُزُولِهِ حَيًّا فَإِنْ نَزَلَ مَيِّتًا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُنْظَرُ فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ شَيْئًا بَطَلَ إقْرَارُهُ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ قَصَدَ الْهِبَةَ وَإِنْ بَيَّنَ أَنَّهُ مِنْ دَيْنِ أَبِيهِ أَوْ وَدِيعَتِهِ كَانَ لِمَنْ يَرِثُ أَبَاهُ (قَوْلُهُ وَالثَّلَاثَةُ) أَيْ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْخَمْسَةُ فَمَنْ وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِمَثَابَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ كَامِلَةٍ وَعِبَارَةُ شب نَصُّهَا فَإِذَا وَلَدَتْهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ بِخَمْسَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَلِأَقَلَّ مِنْهَا بِسِتَّةِ أَيَّامٍ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا وَلَدَتْهُ لِخَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَكَذَا فِي عب وَالْحَاصِلُ أَنَّ نَقْصَ السِّتَّةِ الْأَشْهُرِ خَمْسَةَ أَيَّامِ بِمَنْزِلَةٍ كَمَا لَهَا دُونَ السِّتَّةِ
(قَوْلُهُ وَفِي صَحِيفَةٍ أَوْ لَوْحٍ أَوْ خِرْقَةٍ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا نُقِشَ فِي حَجَرِ ذَلِكَ
يَلْزَمُهُ
(ص) وَلَوْ قَالَ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى أَوْ وَهَبْته لِي أَوْ بِعْته أَوْ وَفَّيْته (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكَلَّفَ الَّذِي لَا حَجْرَ عَلَيْهِ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ بِأَنْ قَالَ لِفُلَانٍ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا نَطَقَ بِالْإِقْرَارِ عَلِمْنَا أَنَّ اللَّهَ قَدْ شَاءَهُ وَقَضَاهُ وَلِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ فَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَاءَ فُلَانٌ فَشَاءَ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِذَلِكَ شَيْءٌ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يَلْزَمُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بَدَلُ قَالَ زَادَ وَهُوَ أَصْرَحُ وَإِذَا ادَّعَى عَلَى شَخْصٍ بِحَقٍّ فَقَالَ وَهَبْته لِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَيَثْبُتُ أَنَّهُ وَهَبَهُ لَهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِحَقٍّ فَقَالَ بِعْته لِي وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمِلْكِ وَادَّعَى خُرُوجَهُ عَنْهُ فَإِذَا طَلَبَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَمِينُ الْمُدَّعِي فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْإِقْرَارُ مَنْ طَلَبَ مِنْهُ دَيْنٌ فَقَالَ وَفَّيْته لَك وَيُبَيِّنُ أَنَّهُ وَفَّاهُ لَهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ وَهَبْته أَوْ بِعْته لِي مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ الْحِيَازَةُ الْمُعْتَبَرَةُ قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ فَصْلٌ مَنْ حَازَ شَيْئًا مُدَّةً تَكُونُ الْحِيَازَةُ فِيهَا مُعْتَبَرَةٌ وَالْمُدَّعِي حَاضِرٌ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ ثُمَّ يَدَّعِي عَلَى الْحَائِزِ أَنَّ مَا حَازَهُ مِلْكُهُ فَإِنْ ادَّعَى الْحَائِزُ الشِّرَاءَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ يَمِينِهِ فِي ذَلِكَ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ آخِرِ كَلَامِ مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ
(ص) أَوْ أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضْتَنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَقْرَضَتْنِي مِائَةَ دِرْهَمٍ مَثَلًا فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى لَزِمَهُ الْإِقْرَارُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ شَخْصٌ أَمَا أَقْرَضَتْنِي الْأَلْفَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَهُ أَلَمْ تُقْرِضْنِي الْمِائَةَ فَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ ادَّعَى الطَّالِبُ الْمَالَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُقِرُّ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ أَلَيْسَ أَقْرَضَتْنِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ لَا تُحْذَفُ مَعَهُ الْهَمْزَةُ وَلَا حَرْفُ النَّفْيِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَمَا أَقْرَضَتْنِي أَوْ أَلَمْ تُقْرِضْنِي مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ نَعَمْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْجَوَابَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ وَالْغَرَضُ مُوَافَقَةُ الْمُقَرِّ لَهُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَقَدْ أَفْهَمَهُ كَلَامُهُ سَابِقًا حَيْثُ قَالَ لَمْ يُكَذِّبْهُ.
(ص) أَوْ سَاهِلْنِي أَوْ اتَّزِنْهَا مِنِّي أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ جَوَابًا لَا لَيْسَ لِي عِنْدَك (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ شَخْصٌ لِآخَرَ أَلَيْسَ لِي عِنْدَك عَشَرَةٌ مَثَلًا فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ سَاهِلْنِي فِيهَا أَوْ اتَّزِنْهَا مِنَى أَوْ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ أَوْ نَعَمْ أَوْ بَلَى أَوْ أَجَلٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ لَكِنَّ اللُّزُومَ فِي بَلَى ظَاهِرٌ لِأَنَّهَا تُوجِبُ الْكَلَامَ الْمَنْفِيَّ أَيْ تُصَيِّرُهُ مُوجِبًا بَعْدَ أَنْ كَانَ مَنْفِيًّا وَأَمَّا نَعَمْ فَإِنَّمَا لَزِمَ بِهَا الْإِقْرَارُ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَاتِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى مُقْتَضَى اللُّغَةِ عَلَى الصَّحِيحِ لِأَنَّهَا تُقَرِّرُ الْكَلَامَ الَّذِي قَبْلَهَا نَفْيًا كَانَ أَوْ إيجَابًا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172] لَوْ قَالُوا نَعَمْ لَكَفَرُوا أَيْ لِأَنَّهُمْ قَالُوا لَسْت بِرَبِّنَا وَبِعِبَارَةٍ مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي نَعَمْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ عِنْدَ النَّحْوِ بَيْنَ لَا يُقَالُ إنَّ الِاسْتِفْهَامَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ وَلَيْسَ لِلنَّفْيِ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَتَكُونُ نَعَمْ وَاقِعَةٌ بَعْدَ الْإِثْبَاتِ لِأَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الِاسْتِفْهَامِ فِي مَعْنَى النَّفْيِ إذَا كَانَ إنْكَارِيًّا أَمَّا غَيْرُهُ كَمَا هُنَا فَلَا يَكُونُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ بِإِجْمَاعِ (ص) أَوْ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ إذَا قَالَ لَهُ لِي عِنْدَك أَلْفٌ فَقَالَ لَهُ جَوَابًا لِذَلِكَ لَيْسَتْ لِي مَيْسَرَةٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ نَعَمْ وَطَلَبَ الْمُهْلَةَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ بِالدَّيْنِ (ص) لَا أُقِرُّ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ (ش) لَا عَاطِفَةٌ عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ) لِأَنَّ ابْنَ الْمَوَّازِ قَالَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ قَضَى كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ خِلَافًا فِي وَفَّيْته وَبِعْته (قَوْلُهُ وَهَلْ يَحْلِفُ الْمُقِرُّ لَهُ أَمْ لَا) وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ حَائِزًا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْمُقِرِّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ هَلْ تُتَوَجَّهُ فِي دَعْوَى الْمَعْرُوفِ) أَيْ كَمَا إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ أَوْ وَهَبَهُ وَأَنْكَرَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَلْ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَمْ لَا خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَفَّيْته لَك) وَهَذَا مَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهَا مَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى الْإِقْرَارِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الضَّمَانِ فِي قَوْلِهِ كَقَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَجِّلْنِي إلَخْ (قَوْلُهُ تَكُونُ الْحِيَازَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحِيَازَةَ تَخْتَلِفُ مُدَّتُهَا بِاعْتِبَارِ الْأَقَارِبِ وَالْأَجَانِبِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِمَّا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ) الْمُنَاسِبُ وَالْهِبَةُ كَالشِّرَاءِ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ أَيْ فَإِذَا ادَّعَى الْحَائِزُ أَنَّهُ بَاعَهُ لَهُ أَوْ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ بَلْ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْحِيَازَةِ أَنَّ الْحَائِزَ يَكْفِيهِ دَعْوَى الْمِلْكِيَّةِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ سَبَبَهَا
(قَوْلُهُ بِأَنْ قَالَ نَعَمْ أَوْ بَلَى) سَيَأْتِي فِي الْعِبَارَةِ آخِرًا أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِجَوَابٍ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَقْرَضْتنِي عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَالنَّفْيِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَى الِاسْتِفْهَامِ وَفِي شَرْحِ شب إنْ أَقْرَضَتْنِي بِمُجَرَّدِهِ إقْرَارٌ فَلَا يَحْتَاجُ لِجَوَابٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ حَذْفِ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الِاسْتِفْهَامَ التَّقْرِيرِيَّ أَيْ الْحَمْلَ عَلَى الْإِقْرَارِ بِمَا بَعْدَ النَّفْيِ
(قَوْلُهُ أَوْ سَاهِلْنِي) مِنْ الْمُسَاهَلَةِ وَهِيَ الْمُلَاطَفَةُ فِي الطَّلَبِ (قَوْلُهُ لَأَقْضَيْتُكَ الْيَوْمَ) إنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي فَإِنَّمَا يَكُونُ إقْرَارًا إنْ قَيَّدَ بِالْيَوْمِ كَمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِنَفْيِ الدَّيْنِ وَإِنْ قُرِئَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ الْمُؤَكَّدِ بِالنُّونِ الثَّقِيلَةِ فَهُوَ إقْرَارٌ وَإِنْ لَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْيَوْمِ لِأَنَّ وَعْدَهُ بِالْقَضَاءِ إقْرَارٌ بِهِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ مَشَى إلَخْ) وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي إذَا صَدَرَ نَعَمْ مِنْ عَارِفٍ بِاللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (قَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ) أَيْ وَيَحْلِفُ
عَلَيَّ مِنْ قَوْلِهِ بِعَلَيَّ وَالْوَاقِعُ مِنْهُ إنَّمَا هُوَ أُقِرُّ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ هَذَا إقْرَارًا لِأَنَّهُ وَعَدَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ عَلَيَّ أَوْ عَلَى فُلَانٍ جَوَابًا لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لِي عَلَيْك مِائَةٌ لِلتَّرْدِيدِ فِي الْكَلَامِ وَسَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ حُرًّا أَوْ عَبْدًا كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا ابْنُ الْمَوَّازِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَغِيرًا جِدًّا كَابْنِ شَهْرٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ كَقَوْلِهِ عَلَى الْمِائَةِ أَوْ عَلَى هَذَا الْحَجْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَيَّ إلَخْ ظَاهِرُهُ قَدَّمَ الْمُقَرَّ بِهِ أَوْ أَخَّرَهُ فَتَكُونُ الطَّرِيقَةُ الْمُفَصَّلَةُ ضَعِيفَةً
(ص) أَوْ مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا مَا أَبْعَدَك مِنْهَا (ش) يَعْنِي لَوْ قَالَ شَخْصٌ لِمَنْ طَالَبَهُ بِمِائَةٍ مَثَلًا مِنْ أَيِّ ضَرْبٍ تَأْخُذُهَا أَيْ مِنْ أَبِي كَلْبٍ أَوْ مِنْ أَبِي طَاقَةٍ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ خَرَجَ مَخْرَجَ الِاسْتِهْزَاءِ بِحَسَبِ الدَّلَالَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعَ قَرِينَةِ قَوْلِهِ مَا أَبْعَدَك مِنْهَا وَمِثْلُهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الثَّانِي وَأَمَّا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْأَقْرَبُ أَنَّهُ لَيْسَ بِإِقْرَارٍ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إلَّا الْإِنْكَارَ (ص) وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ أَوْ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَدِّ الْعَشَرَةَ الَّتِي لِي عَلَيْك فَقَالَ لَهُ جَوَابًا حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي أَوْ قَالَ لَهُ اُقْعُدْ فَاقْبِضْهَا أَوْ قَالَ اتَّزِنْ أَوْ خُذْ أَوْ قَالَ اُنْقُدْهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَهَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ أَوْ الِاسْتِهْزَاءَ (ص) كَلَكَ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ أَوْ عِلْمِي (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ عِنْدَهُ فَقَالَ لَهُ فِي جَوَابِهِ عَلَيَّ أَلْفٌ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ فِي عِلْمِي هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ إقْرَارًا أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا قَالَ فِيمَا أَظُنُّ أَوْ ظَنِّي وَأَمَّا إذَا قَالَ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ فِي عِلْمِي فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَطْعًا
(ص) وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ الْمُقِرَّ إذَا عَقَّبَ إقْرَارَهُ بِمَا يُوهِمُ أَنَّهُ رَافِعٌ لِحُكْمِهِ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ فَإِنْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَكَذَّبَهُ الْمُقَرُّ لَهُ أَيْ نَاكَرَهُ وَقَالَ لَهُ بَلْ الْأَلْفُ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ أَوْ بُرٍّ أَوْ شَبَهُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ أَقَرَّ بِعِمَارَةِ ذِمَّتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَهُ يُعَدُّ نَدَمًا مِنْهُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ إنْ نُوكِرَ شَرْطٌ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ وَيَجُوزُ فِي قَوْلِهِ أَلْفٌ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ وَالْجَرُّ عَلَى أَنَّ التَّقْدِيرَ فِي إقْرَارِ أَلْفٍ وَيَكْفِي فِي الْإِضَافَةِ أَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَفَاعِلُ لَزِمَ مُقَدَّرٌ أَيْ وَلَزِمَ مَا أَقَرَّ بِهِ إنْ نُوكِرَ إلَخْ وَيَحْلِفُ الْمُقَرُّ لَهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ مُسْلِمًا فَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا فَإِنْ نَاكَرَ الْمُقِرُّ فِي ذَلِكَ فَكَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُنَاكِرْ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ شِرَاءَهُ فَاسِدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ إنْ فَوَّتَهُ وَحَرِّرْهُ
(ص) أَوْ عَبْدٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مِنْ ثَمَنِ عَبْدٍ ابْتَعْته مِنْهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ وَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ بَلْ قَبَضَتْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا مِنْهُ وَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ أَقْبِضْهُ بَعْدَ أَنْ عَمَّرَ ذِمَّتَهُ بِالثَّمَنِ يُعَدُّ نَدَمًا لِأَنَّهُ أَعْقَبَ إقْرَارَهُ بِمَا يَرْفَعُ حُكْمَهُ وَلَا يَمِينَ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ فَصْلِ اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ مَرَّ أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ الْمُثَمَّنِ فَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فَلَمْ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ هُنَا كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ نَزَّلُوا الْإِقْرَارَ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ وَهُوَ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْقَبْضِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْهُ وَكَذَا فِي الْإِقْرَارِ وَحِينَئِذٍ فَيُعْلَمُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْإِقْرَارِ.
فَإِنْ قُلْت هُوَ لَمْ يُقِرَّ بِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِنَّمَا أَقَرَّ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ بِالْقَبْضِ قُلْت إقْرَارُهُ بِأَنَّ ثَمَنَهُ عَلَيْهِ يَتَضَمَّنُ قَبْضُهُ فَتَأَمَّلْهُ (ص) كَدَعْوَاهُ الرِّبَا وَأَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ رَابَاهُ فِي أَلْفٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْإِقْرَارِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِأَلْفٍ فَأَقَرَّ بِذَلِكَ وَقَالَ عَقِبَ إقْرَارِهِ هِيَ مِنْ رِبًا وَأَقَامَ بَيِّنَةً بِذَلِكَ أَيْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ رَابَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي أَلْفٍ فَإِنَّ هَذِهِ الْبَيِّنَةَ لَا تُفِيدُهُ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِذَلِكَ لَوْ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى إقْرَارِ الطَّالِبِ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا التَّعَامُلُ إلَّا عَلَى الرِّبَا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِهَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ
(ص) لَا إنْ أَقَامَهَا عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْمُفَصَّلَةُ) تَقُولُ إنْ قَدَّمَ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ) أَيْ وَالْحَلِفُ فِي هَذِهِ فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ عب (قَوْلُهُ وَفِي حَتَّى يَأْتِيَ وَكِيلِي وَشَبَهُهُ) الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ فِيمَا أَعْلَمُ أَوْ أَظُنُّ) وَأَمَّا أَشُكُّ أَوْ أَتَوَهَّمُ فَلَا يَلْزَمُهُ إقْرَارٌ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنْ كُتُبَ الْمَذْهَبِ دَالَّةً عَلَى التَّسْوِيَةِ وَهَذَا لعج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا أَعْلَمُ ضَرْبٌ مِنْ الشَّكِّ
(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إنْ نُوكِرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يُرَاعِي حَالَ الْمُقِرِّ مِنْ كَوْنِ مِثْلِهِ يَتَعَاطَى الْخَمْرَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ قُدِّمَ عَلَى مَحَلِّهِ) لِأَنَّ مَحَلَّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي أَلْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَزِمَ فِي أَلْفٍ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ الْإِقْرَارُ وَقَوْلُهُ وَلَزِمَ أَيْ الْإِقْرَارُ أَيْ مَا أَقَرَّ بِهِ فَوَافَقَ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الرَّفْعُ عَلَى الْحِكَايَةِ) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ فِيهِ حِكَايَةَ الْمُفْرَدِ بِغَيْرِ مِنْ وَهِيَ شَاذَّةٌ اهـ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ) مُقَابِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ وَعَلَى الْبَائِعِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ سَلَّمَ الْعَبْدَ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ الْإِقْرَارُ) الْأَوْلَى فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ أَيْ فَلَا يُوجَدُ إقْرَارٌ بِالْقَبْضِ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْإِشْهَادِ (قَوْلُهُ يَتَضَمَّنُ قَبْضَهُ) أَيْ يَتَضَمَّنُ الْإِقْرَارُ بِقَبْضِهِ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَتَلْزَمُهُ الْأَلْفُ بِإِقْرَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُدَّعِي) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُقِرُّ لَهُ
إقْرَارِ الْمُدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمَا إلَّا الرِّبَا (ش) فَلَا يَلْزَمُ الْقَدْرُ الزَّائِدُ عَلَى الْأَصْلِ وَيُرَدُّ رَأْسُ الْمَالِ قَوْلًا وَاحِدًا لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُجَرَّدُ دَعْوَى الرِّبَا لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) أَوْ اشْتَرَيْت خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ (ش) عُطِفَ عَلَى أَقَامَهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا طَالَبَهُ بِأَلْفٍ مَثَلًا فَقَالَ اشْتَرَيْت مِنْهُ خَمْرًا بِأَلْفٍ أَوْ اشْتَرَيْت مِنْهُ عَبْدًا بِأَلْفٍ وَلَمْ أَقْبِضْهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ لَهُ بِشَيْءٍ فِي الْأَوَّلِ وَلِأَنَّ ذِكْرَ الشِّرَاءِ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُوجِبُ عِمَارَةَ الذِّمَّةِ وَإِنَّمَا تَنْعَمِرُ بِالِاعْتِرَافِ بِقَبْضِ الْمَبِيعِ وَالْمُقِرُّ لَمْ يَعْتَرِفْ بِقَبْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ كَانَ غَائِبًا لِيَكُونَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْقَبْضُ.
(ص) أَوْ أَقْرَرْت بِكَذَا وَأَنَا صَبِيٌّ كَانَا مُبَرْسَمٌ إنْ عُلِمَ تَقَدُّمُهُ لَهُ أَوْ أَقَرَّ اعْتِذَارًا أَوْ بِقَرْضٍ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا ادَّعَى عَلَى آخَرَ أَنَّهُ أَقَرَّ بِأَلْفٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى إقْرَارِهِ بِالْأَلْفِ فَقَالَ نَعَمْ أَقْرَرْت لَك بِأَلْفٍ وَأَنَا صَبِيٌّ وَكَانَ ذَلِكَ نَسَقًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا إذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ طَلَّقْتُك وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا قَالَ ذَلِكَ نَسَقًا وَكَمَا إذَا قَالَ أَقْرَرْت لَهُ بِأَلْفٍ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ وَكَانَ تَقَدَّمَ لَهُ مَرَضُ الْبِرْسَامِ وَعُلِمَ تَقَدُّمُهُ وَمِثْلُ دَعْوَاهُ الصِّبَا دَعْوَاهُ النَّوْمَ وَكَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقُ فَلَوْ قَالَ غَصَبْت لَك أَلْفَ دِينَارٍ وَأَنَا صَبِيٌّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّ الصَّبِيَّ يَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت صَبِيًّا أَوْ بَالِغًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ حَتَّى يُثْبِتَ أَنَّهُ بَالِغٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ لَا أَدْرِي أَكُنْت عَاقِلًا أَمْ لَا فَيَلْزَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَقْلُ حَتَّى يَثْبُتُ انْتِفَاؤُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ح وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا طُلِبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَقَالَ هُوَ لِفُلَانٍ أَوْ لِوَلَدِي مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مِثْلَ السَّائِلِ يَعْتَذِرُ لَهُ فِي الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يُعْتَذَرُ لَهُ لِرَذَالَتِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يَأْخُذُ الْمُقَرَّ بِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا أَقَرَّ شُكْرًا بِأَنْ قَالَ أَقْرَضَنِي فُلَانٌ جَزَاهُ اللَّهُ خَيْرًا وَقَضَيْتُهُ قَرْضَهُ أَوْ ذَمًّا كَمَا إذَا قَالَ أَقْرَضَنِي وَأَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته لَا جَزَاهُ اللَّهُ عَنِّي خَيْرًا فَصَوَابُ قَوْلِهِ أَوْ شُكْرًا عَلَى الْأَصَحِّ أَنْ يَقُولَ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ لِأَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسُ أَنَّ الذَّمَّ كَالشُّكْرِ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ طَالَ الزَّمَنُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شُكْرًا وَلَا ذَمًّا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ كَأَنْ أَقَرَّ أَنَّهُ كَانَ تَسَلَّفَ مِنْ فُلَانٍ الْمَيِّتِ مَالًا وَقَضَاهُ إيَّاهُ فَإِنْ كَانَ مَا يَذْكُرُهُ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثًا لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ لَمْ يَنْفَعْهُ قَوْلُهُ قَضِيَّتُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَإِنْ كَانَ زَمَانُ ذَلِكَ طَوِيلًا حَلَفَ الْمُقِرُّ وَبَرِئَ
(ص) وَقَبْلَ أَجَلِ مِثْلِهِ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِمَالٍ حَالٍّ مِنْ بَيْعٍ فَأَجَابَ بِالِاعْتِرَافِ وَأَنَّهُ مُؤَجَّلٌ فَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا يُشْبِهُ أَنْ تُبَاعَ تِلْكَ السِّلْعَةُ لِمِثْلِهِ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقِرِّ بِيَمِينِهِ وَإِنْ ادَّعَى أَجَلًا مُسْتَنْكِرًا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ بِيَمِينِهِ وَهَذَا إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِمَالٍ مِنْ قَرْضٍ وَادَّعَى تَأْجِيلَهُ وَخَالَفَ الْمُقَرُّ لَهُ وَقَالَ بَلْ هُوَ حَالٌّ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُقَرِّ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْقَرْضِ الْحُلُولُ فَقَوْلُهُ (أَجَلُ مِثْلِهِ) أَيْ مِثْلِ ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي ادَّعَى بِهِ (ص) وَتَفْسِيرُ أَلْفٍ فِي كَأَلْفٍ وَدِرْهَمٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْأَلْفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَالَ عَلَيَّ فِيمَا أَعْلَمُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَأَبْهَمَ الْأَلْفَ أَوْ أَلْفٌ وَعَبْدٌ أَوْ أَلْفٌ وَثَوْبٌ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُ الْأَلْفِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ وَلَوْ مِمَّا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ بِهِ وَلَا يَكُونُ الْمَعْطُوفُ تَفْسِيرًا لِلْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَيَحْلِفُ عَلَى مَا فَسَّرَ بِهِ إنْ خَالَفَهُ الْمُدَّعِي فَالْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى دِرْهَمٍ (ص) وَكَخَاتَمٍ فَصُّهُ لِي نَسَقًا إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَقَرَّ لَهُ بِخَاتَمٍ وَقَالَ بِأَثَرِ ذَلِكَ فَصُّهُ لِي فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ إذَا قَالَهُ نَسَقًا وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْخَاتَمُ وَإِنْ قَالَهُ بَعْدَ مُهْلَةٍ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ لَهُ الْخَاتَمَ بِفَصِّهِ وَمِثْلُهُ فِي التَّفْصِيلِ إذَا قَالَ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِفُلَانٍ وَوَلَدُهَا لِي وَإِذَا قَالَ هَذَا الْخَاتَمُ غَصَبْته مِنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِعَدَمِ إمْكَانِ الشُّيُوعِ) أَيْ فَلَا يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَلْفًا أُخْرَى (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ فِي عَبْدٍ إلَخْ) وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الشِّرَاءَ بِالنَّقْدِ إنَّمَا يَقَعُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْعَقْدُ إذَا وَقَعَ عَلَى مُعَيَّنٍ وَتَعَذَّرَ قَبْضُهُ انْفَسَخَ (قَوْلُهُ وَأَنَا مُبَرْسَمٌ) الْبِرْسَامُ نَوْعٌ مِنْ الْجُنُونِ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي) رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِصُورَةِ الْغَصْبِ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ لَكِنْ بِشَرْطٍ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُعْتَبَرُ (قَوْلُهُ أَوْ ذَمًّا عَلَى الْأَرْجَحِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الشُّكْرَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا وَقَعَ ذَمًّا مِثْلَ أَنْ يَقُولَ أَسَاءَ مُعَامَلَتِي وَضَيَّقَ عَلَيَّ حَتَّى قَضَيْته فَقِيلَ يَغْرَمُ مَا أَقَرَّ بِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ لِأَنَّ الْمَدْحَ مَأْمُورٌ بِهِ وَالذَّمُّ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَطُلْ زَمَانُهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ حَدِيثًا
(قَوْلُهُ فِي بَيْعٍ لَا قَرْضٍ) هَذِهِ التَّفْرِقَةُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبُولُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ أَوْلَى مِنْ قَبُولِهِ فِي الْبَيْعِ وَرَدَّ بِأَنَّهُ بَحْثٌ مُعَارِضٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْحَطَّابُ اعْتَمَدَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مِنْ التَّفْرِقَةِ صَحِيحٌ مُوَافِقٌ لِلْمَنْقُولِ (قَوْلُهُ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِالتَّأْجِيلِ) أَيْ إلَى زَمَنٍ مُعَيَّنٍ
فُلَانٍ وَفَصُّهُ لِي وَقَالَ ذَلِكَ نَسَقًا فَهَلْ يُصَدَّقُ فِي الْفَصِّ أَوْ لَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي غَصْبٍ فَقَوْلَانِ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ (ص) لَا بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ كَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ فِي هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ أَوْ قَالَ لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ حَقٌّ ثُمَّ فَسَّرَ ذَلِكَ الْحَقَّ بِجِذْعٍ مِنْهَا أَوْ فَسَّرَهُ بِبَابٍ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ تَفْسِيرِهِ بِجُزْءٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ الْأَرْضِ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مِنْ وَفِي عَلَى الْأَحْسَنِ عِنْدَ سَحْنُونَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ فِي فِي بِالْجِذْعِ وَغَيْرِهِ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ مِنْ تَقْتَضِي التَّبْعِيضَ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ فَالْحَقُّ فِي الدَّارِ لَا مِنْهَا
(ص) وَمَالُ نِصَابٍ وَالْأَحْسَنُ تَفْسِيرُهُ كَشَيْءٍ وَكَذَا وَسِجْنٌ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَقَرَّ لِشَخْصٍ بِمَالٍ وَسَوَاءٌ قَالَ عَظِيمٌ أَمْ لَا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَلْزَمُهُ لِلْمُقَرِّ لَهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يُسَمَّى نِصَابًا مِنْ جِنْسِ مَالِ الْمُقِرِّ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَمِائَتَا دِرْهَمٍ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْوَرِقِ وَخَمْسٌ مِنْ الْإِبِلِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْإِبِلِ وَثَلَاثُونَ مِنْ الْبَقَرِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَقَرِ وَأَرْبَعُونَ مِنْ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الضَّأْنِ أَوْ الْمَعْزِ وَخَمْسَةُ أَوْسُقٍ مِنْ الْحَبِّ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْحَرْثِ وَالْأَحْسَنُ عَلَى مَا فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونَ أَنْ يُفَسَّرَ قَوْلُهُ لَهُ عِنْدِي مَالٌ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ وَلَوْ بِحَبَّةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ مَعَ يَمِينِهِ.
فَإِنْ فَسَّرَهُ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى فَإِنَّهُ يُحْبَسُ حَتَّى يُفَسِّرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ عِنْدِي حَقٌّ أَوْ شَيْءٌ أَوْ كَذَا فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا فَسَّرَهُ بِهِ لَكِنْ فِي كَذَا لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ أَبَى أَنْ يُفَسِّرَهُ حُبِسَ حَتَّى يُفَسِّرَهُ وَاللَّامُ فِي لَهُ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ لِلْغَايَةِ أَيْ إلَيْهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ السِّجْنِ حَتَّى يُفَسِّرُ (ص) وَكَعَشْرَةٍ وَنَيِّفٍ وَسَقَطَ فِي كَمِائَةٍ وَشَيْءٍ (ش) النَّيِّفُ يُخَفَّفُ وَيُشَدَّدُ يُقَالُ عَشَرَةٌ وَنَيِّفُ وَمِائَةٌ وَنَيِّفٌ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى الْعَقْدِ فَهُوَ نَيِّفٌ إلَى أَنْ يَبْلُغَ الْعَقْدَ الثَّانِيَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ لِلنَّيِّفِ مَعَ يَمِينِهِ وَالنَّيِّفُ مِنْ الْوَاحِدِ إلَى التِّسْعَةِ وَأَمَّا الْبِضْعُ فَإِنَّهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ سَحْنُونَ مَنْ أَقَرَّ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَنَيِّفٍ قَبْلَ قَوْلِهِ فِي النَّيِّفِ وَلَوْ قَلَّ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ.
وَنَقَلَهُ الْمَازِرِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ نَيِّفٌ فَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الزِّيَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ كَذَا يَنْبَغِي وَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ عَشَرَةٌ وَشَيْءٌ أَوْ أَلْفٌ وَشَيْءٌ فَإِنَّ الشَّيْءَ الزَّائِدَ عَلَى الْجُمْلَةِ يَسْقُطُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ وَلَوْ قَدَّمَ الشَّيْءَ أَيْضًا بِخِلَافِهِ مُفْرَدًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُهُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ اُعْتُبِرَ وَطُولِبَ بِتَفْسِيرِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَسَقَطَ أَيْ الزَّائِدُ عَلَى الْمِائَةِ فِي هَذَا التَّرْكِيبِ وَهُوَ شَيْءٌ فَذِكْرُ شَيْءٍ مَعَ الْمِائَةِ قَرِينَةٌ تُعَيِّنُ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ أَيْ وَسَقَطَ الشَّيْءُ لَا شَيْءَ وَكَذَا وَنَيِّفٌ.
(ص) وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ وَكَذَا وَكَذَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ وَكَذَا كَذَا أَحَدَ عَشَرَ (ش) كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ وَعَنْ الشَّيْءِ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الَّذِي يُمَيِّزُ بِالْوَاحِدِ الْمَنْصُوبِ مِنْ الْعَدَدِ غَيْرِ الْمَرْكَبِ مِنْ الْعِشْرِينَ إلَى التِّسْعِينَ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَأَثْبَتْنَا الْمُحَقَّقَ وَهُوَ الْعِشْرُونَ وَأَلْغَيْنَا الزَّائِدَ لَكِنْ يَحْلِفُ إنْ ادَّعَى الْمُقَرُّ لَهُ أَكْثَرَ وَلَوْ قَالَ كَذَا دِرْهَمٌ بِالرَّفْعِ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَكَذَا إذَا قَالَهُ بِالْوَقْفِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَلِيلًا كَانَ أَوْ كَثِيرًا) شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ وَفِي لِلظَّرْفِيَّةِ إلَخْ وَالْجَوَابُ مِنْ طَرَفِ الْأَوَّلِ أَنْ يُقَالَ الْكُلُّ ظَرْفٌ لِجُزْئِهِ هَذَا مَا فَهِمْته وَلَمْ أَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ إلَخْ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَسُجِنَ لَهُ) أَيْ لِلتَّفْسِيرِ الْمُعْتَبَرِ إنْ لَمْ يُفَسَّرْ أَوْ فُسِّرَ بِتَفْسِيرِ غَيْرٍ مُعْتَبَرٍ كَتَفْسِيرِهِ بِجِذْعٍ وَبَابٍ فِي لَهُ مِنْ هَذِهِ الدَّارِ (قَوْلُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ) هَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الشَّرْعِ وَأَمَّا عَلَى مُرَاعَاةِ اللُّغَةِ فَيَلْزَمُهُ أَقَلُّ مُتَمَوِّلٍ وَلَوْ دِرْهَمًا نُحَاسًا لِأَنَّ الْمَالَ لُغَةً مَا يُتَمَوَّلُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ نِصَابُ السَّرِقَةِ) رُبْعُ دِينَارٍ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَبَرُ مَالُ أَهْلِ الْمُقِرِّ حَيْثُ خَالَفَ مَالَ أَهْلِ الْمُقِرِّ لَهُ وَإِذَا تَعَدَّدَ مَالُ أَهْلِ مَنْ يُعْتَبَرُ مَالُهُ لَزِمَهُ أَقَلُّ الْأَنْصِبَاءِ كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ عِشْرُونَ دِينَارًا إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ لَمْ يُفَسِّرْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ نِصَابٌ مِمَّا يُخْرِجُ مِنْهُ دِيَتَهُ فَإِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الذَّهَبِ وَفَسَّرَ بِنِصَابٍ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ الْإِبِلِ فَيَعْمَلُ بِتَفْسِيرِهِ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَى نِصَابٍ فَيَلْزَمُهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ لِأَنَّهُ الْمُحَقِّقُ لِأَنْصَابِ الزَّكَاةِ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُفَسِّرُهُ) وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ إذَا ادَّعَى الطَّالِبُ أَكْثَرَ مِمَّا فَسَّرَ بِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ وَاسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا إذَا فَسَّرَهُ بِوَاحِدٍ كَامِلٍ) رَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ وَلَوْ بِأَقَلَّ مِنْ وَاحِدٍ كَالنِّصْفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ ذَلِكَ إذَا ذَكَرَ مُضَافًا وَالْفَرْضُ كَوْنُهُ مُفْرَدًا (قَوْلُهُ أَوْ لِلْغَايَةِ) وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ عِنْدِي عَشَرَةٌ وَنَيِّفٌ) يَصِحُّ تَقْدِيمُهُ وَتَأْخِيرُهُ (قَوْلُهُ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ أَوْ دَانَقٍ) فِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَلَا بُدَّ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِصِنْفِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ) فَظَاهِرُهُ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْمُقِرِّ وَإِمْكَانِ تَفْسِيرِهِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ عَلَيَّ مِائَةٌ إلَّا شَيْءٌ الْحَاصِلُ أَنَّ لِشَيْءٍ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إفْرَادُهُ وَاسْتِثْنَاؤُهُ وَذِكْرُهُ بَعْدَ مَعْلُومٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ ذِكْرِهِ مَعْطُوفًا وَذِكْرِهِ مُفْرَدًا أَنَّ لَغْوُهُ مُفْرَدًا يُؤَدِّي إلَى إهْمَالِ لَفْظِ الْمُقِرِّ بِهِ بِالْكُلِّيَّةِ وَإِذَا كَانَ مَعْطُوفًا سَلِمَ مِنْ الْإِهْمَالِ لِأَعْمَالِهِ مِنْ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُهْمَلْ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَقِلِّ وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِظُلْمِ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ الشَّيْءُ إلَخْ) أَيْ الْمَضْمُومُ وَقَوْلُهُ لَا شَيْءَ أَيْ الَّذِي لَمْ يُذْكَرْ مُقْتَرِنًا بِغَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا وَنَيِّفٌ لَا يَسْقُطُ وَأَوْلَى إذَا انْفَرَدَ أَيْ النَّيِّفُ.
(قَوْلُهُ لَزِمَهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ) أَيْ لِأَنَّ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ
إذْ الْمَعْنَى هُوَ دِرْهَمٌ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَهُ بِالْخَفْضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ يَلْزَمُهُ فِيهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ إلَى تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ مِنْ ذَلِكَ.
وَإِذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي كَذَا كَذَا دِرْهَمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّ كَذَا كَذَا كِنَايَةٌ عَنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ وَهُوَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ إلَى تِسْعَةَ عَشَرَ وَالْأَصْلُ بَرَاءُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرَ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ (ص) وَبِضْعٌ، أَوْ دَرَاهِمُ ثَلَاثَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي بِضْعٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْبِضْعَ مِنْ ثَلَاثَةٍ إلَى تِسْعَةٍ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْمُحَقَّقُ فَقَطْ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ بِضْعَةَ عَشَرَ لَزِمَهُ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَقَلُّ الْجَمْعِ.
(ص) وَكَثِيرَةٌ أَوْ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَرْبَعَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ كَثِيرَةٌ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَرْبَعَةُ دَرَاهِمَ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَرَاهِمُ لَا كَثِيرَةٌ وَلَا قَلِيلَةٌ أَوْ لَا قَلِيلَةٌ وَلَا كَثِيرَةٌ ثُمَّ إنَّ الْكَثْرَةَ الْمَنْفِيَّةَ تُحْمَلُ عَلَى ثَانِي مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْخَمْسَةُ لَا عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَإِلَّا لَزِمَ التَّنَاقُضُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ نَافِيًا لَهَا أَوَّلًا بِقَوْلِهِ لَا كَثِيرَةٌ وَمُثْبِتًا لَهَا ثَانِيًا بِقَوْلِهِ وَلَا قَلِيلَةٌ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةٌ تُحْمَلُ عَلَى أَوَّلِ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ فَلَوْ جُعِلَ مُثْبِتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ مِثْلِ هَذَا.
(ص) وَدِرْهَمُ الْمُتَعَارَفِ وَإِلَّا فَالشَّرْعِيُّ وَقُبِلَ غِشُّهُ وَنَقْصُهُ إنْ وَصَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ مِمَّا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ وَعَلَى هَذَا فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ مِنْ الْفُلُوسِ كَفَى وَأَمَّا مَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ بِالْفُلُوسِ فَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عُرْفِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَرَفَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ فَلَوْ أَقَرَّ لَهُ بِدِرْهَمٍ مَغْشُوشٍ أَوْ بِدِرْهَمِ نَاقِصٍ وَوَصَلَ ذَلِكَ بِكَلَامِهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَالْفَصْلُ لِضَرُورَةٍ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَغْوٌ فَلَوْ فَصْلُهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَأَخَذَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ وَالشَّرْطُ يَرْجِعُ لِلشَّرْعِيِّ وَلِلْمُتَعَارَفِ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا جَمَعَهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي غِشِّهِ رَاجِعٌ لِلشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ أَعَمُّ مِنْ الدِّرْهَمِ وَيَكْفِي قَوْلُ الْمُقِرِّ نَاقِصٌ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي قَدْرِ النَّقْصِ.
(ص) وَدِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ تَحْتَهُ أَوْ فَوْقَهُ أَوْ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ وَدِرْهَمٌ أَوْ ثُمَّ دِرْهَمٌ.
. . دِرْهَمَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ مَعَ دِرْهَمٍ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمَانِ وَقَدْ نَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَكْثَرِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا خِلَافًا إلَّا فِي قَوْلِهِ دِرْهَمٌ عَلَى دِرْهَمٍ فَحَكَى قَوْلًا آخَرَ بِلُزُومِ دِرْهَمٍ وَلُزُومِ دِرْهَمَيْنِ فِي جَمِيعِهَا ظَاهِرٌ.
قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَرَاهِمَ بَلْ وَالدَّنَانِيرُ وَالْعُرُوضُ
(ص) وَسَقَطَ فِي لَا بَلْ دِينَارَانِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ) عِبَارَةٌ فِيهَا قُصُورٌ وَنَصُّ تت فَفِي كَذَا دَرَاهِمُ أَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَكَذَا دِرْهَمًا عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَكَذَا دِرْهَمٌ بِالْخَفْضِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ لَا نَصَّ فِيهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ دِرْهَمًا قَالَ وَقَالَ لِي بَعْضُ النُّحَاةِ إلَخْ (قَوْلُهُ يَلْزَمُهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ) لِأَنَّهَا أَقَلُّ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْمُفْرَدِ وَلَوْ قَالَ كَذَا دَرَاهِمُ بِالْجَمْعِ وَالْإِضَافَةِ لَزِمَهُ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهَا أَوَّلُ عَدَدٍ يُضَافُ لِلْجَمْعِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا أَعْرِفُ هَذَا وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْحَقُّ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى عُرْفِ الِاسْتِعْمَالِ لَا عَلَى اللُّغَةِ فَإِنْ وَافَقَ الْعُرْفُ اللُّغَةَ فَذَلِكَ وَإِلَّا فَإِنْ فَسَّرَ الْمُقِرُّ كَلَامَهُ بِالْعُرْفِ قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمَعْطُوفَ مِنْ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْعَطْفِ تَرْكِيبٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَادَ وَكَذَا مَرَّةٌ ثَالِثَةٌ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الْمَعْطُوفِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُرَكَّبِ.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ التَّأْكِيدِ) أَيْ وَاحْتِمَالُ التَّأْسِيسِ وَيَعْمَلُ بِالتَّأْكِيدِ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ لِأَنَّ التَّأْسِيسَ فِيهِ زِيَادَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ دَرَاهِمُ) لِأَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّ أَوَّلَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ الثَّلَاثَةُ وَيَخْتَلِفُ مَعَ جَمْعِ الْقِلَّةِ فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلُهُ يَلْزَمُهُ فِي دَرَاهِمَ كَثِيرَةٍ تِسْعَةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ تَضْعِيفٌ لِأَقَلِّ الْجَمْعِ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ نِصَابُ الزَّكَاةِ وَقِيلَ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَلَا قَلِيلَةً) أَيْ لِأَنَّ مَدْخُولَ لَا مِنْ لَا قَلِيلَةٌ الَّذِي هُوَ قَلِيلَةٌ أَيْ فَيَكُونُ وَلَا قَلِيلَةٌ مَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِثَلَاثَةٍ بَلْ أَرْبَعَةٌ (أَقُولُ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَقَلُّ مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَالْأَرْبَعَةُ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ الْأَرْبَعَةُ قَلِيلَةً كَثِيرَةً لِأَنَّهَا ثَانِي مَرَاتِبِ الْقِلَّةِ وَأَوَّلُ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ فَيَأْتِي التَّنَافِي وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ أَمْرَانِ نِسْبِيَّانِ (قَوْلُهُ فَلَوْ جَعَلَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَمَّا جَعَلَ أَيْ لَا قَلِيلَةً مُثْبَتًا لِأَوَّلِ مَرَاتِبِ الْكَثْرَةِ لَزِمَ التَّنَاقُضُ أَيْ بَيْنَ لَا كَثِيرَةً وَلَا قَلِيلَةً.
(قَوْلُهُ إنْ وَصَلَ) هَذَا فِي غَيْرِ الْأَمَانَةِ وَأَمَّا فِيهَا كَالْوَدِيعَةِ فَيُقْبَلُ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ النَّاصِرِ لِأَنَّ الْمُودَعَ أَمِينٌ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ أَنَّهُ لَوْ فَسَّرَهُ بِرَصَاصٍ أَوْ حَدِيدٍ لَمْ يُقْبَلْ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُتَعَارَفًا وَيَظْهَرُ قَبُولُهُ فِي الْأَمَانَاتِ (قَوْلُهُ فَلَوْ فَسَّرَهُ بِدِرْهَمٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الْمُتَعَارَفُ فِي مِصْرَ وَأَمَّا بِالشَّامِ فَالدِّرْهَمُ مِنْ الْفِضَّةِ يَعْدِلُ سِتَّةَ دَرَاهِمَ مِنْ الْفُلُوسِ بِمِصْرَ (قَوْلُهُ مِنْ عُطَاسٍ أَوْ إغْمَاءٍ) لِإِسْلَامٍ أَوْ رَدَّهُ أَوْ تَنَهَّدَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يُطْلَقُ) أَيْ الْمُتَعَارَفُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمَغْشُوشِ وَالنَّاقِصِ هَذَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّرْهَمِ عِنْدَ عُرْفِ الشَّامِ فَيَعْقِلُ فِيهِ كَوْنُهُ نَاقِصًا وَمَغْشُوشًا (قَوْلُهُ أَوْ لَفْظًا مِمَّا ذَكَرَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ أَلْفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِخِلَافِهِ) كَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ دِرْهَمٌ تَحْتَ دِرْهَمٍ أَيْ دِرْهَمٌ فِي مُقَابَلَةِ دِرْهَمٍ أَخَذْته مِنْك وَقَوْلُهُ وَدِرْهَمٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ عَلَيَّ دِرْهَمٌ وَقَوْلُهُ دِرْهَمَانِ فَاعِلٌ بِفِعْلِ مَحْذُوفٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ اللَّازِمُ لَهُ دِرْهَمَانِ وَالْجُمْلَةُ خَبَرٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَزِمَهُ دِرْهَمَانِ
(قَوْلُهُ لَا بَلْ إلَخْ) أَتَى بِبَلْ
(ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارَانِ فَإِنَّ الدِّرْهَمَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارَانِ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بَلْ دِينَارٌ وَاحِدٌ وَكَذَلِكَ يَسْقُطُ الدِّرْهَمُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ لَا بَلْ دِرْهَمَانِ فَيَلْزَمُهُ الدِّرْهَمَانِ أَيْ وَسَقَطَ مَا قَبْلَ بَلْ أَتَى بِلَا أَوْ لَمْ يَأْتِ بِهَا وَبِعِبَارَةٍ فَإِنْ أَضْرَبَ لِأَقَلَّ قَبْلَ أَنْ وَصَلَهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَقَبْلَ غِشِّهِ وَنَقْصِهِ إنْ وَصَلَ وَإِذَا أَضْرَبَ لِمُسَاوٍ فَالظَّاهِرُ لُزُومُ مَا قَبْلَ بَلْ وَمَا بَعْدَهَا لِأَنَّ بَلْ حِينَئِذٍ كَالْوَاوِ وَالْفَاءِ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ هُنَا يَتَعَذَّرُ فَلَمْ تَبْقَ إلَّا لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ (ص) وَدِرْهَمٌ دِرْهَمٌ أَوْ بِدِرْهَمٍ دِرْهَمٍ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي دِرْهَمٌ دِرْهَمٌ فَأَكَّدَ بِإِعَادَةِ لَفْظِ الدِّرْهَمِ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دِرْهَمٌ بِدِرْهَمٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَاحِدٌ وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ مَا أَرَادَهُمَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَدِرْهَمُ دِرْهَمٍ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ أَيْ وَدِرْهَمٌ هُوَ دِرْهَمٌ وَأَمَّا بِالرَّفْعِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّ الثَّانِيَ تَوْكِيدٌ لِلْأَوَّلِ وَإِنَّمَا الْمُتَوَهَّمُ الْإِضَافَةُ لِأَنَّ الْمُضَافَ غَيْرُ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالْبَاءُ فِي بِدِرْهَمٍ سَبَبِيَّةٌ أَيْ لَهُ عَلَيَّ دِرْهَمٌ بِسَبَبِ دِرْهَمٍ أَيْ عَامَلْته بِدِرْهَمِ فَلِزَمَنِيِّ دِرْهَمٌ
(ص) كَإِشْهَادٍ فِي ذِكْرٍ بِمِائَةٍ وَفِي آخِرِ بِمِائَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ وَلَمْ يَذْكُرْ سَبَبَهَا ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَةٍ وَهُمَا مُتَسَاوِيَانِ قَدْرًا وَنَوْعًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مِائَةٌ وَاحِدَةٌ وَالثَّانِيَةُ تَأْكِيدٌ لِلْأُولَى وَيَحْلِفُ الْمُقِرُّ عَلَى ذَلِكَ إنْ ادَّعَاهُمَا الْمُقَرُّ لَهُ أَمَّا إنْ اخْتَلَفَا قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ مَعًا فَقَوْلُهُ كَإِشْهَادٍ إلَخْ مُشَبَّهٌ فِي لُزُومِ مِائَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْحَلِفُ عَلَى الْأُخْرَى وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ أَنَّ الْأَذْكَارَ أَمْوَالٌ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَمْوَالٌ وَعِنْدَ أَصْبَغَ مَالٌ وَاحِدٌ (ص) وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ الْأَكْثَرُ (ش) إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا وَرَدَ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ كَانَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُبُوتَهُ نَصًّا فِي الْمَذْهَبِ لَكِنْ لَمْ يَسْلَمْ لِابْنِ عَرَفَةِ الْإِنْكَارُ الْمَذْكُورُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ
(ص) وَجُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُهَا أَوْ نَحْوُهَا الثُّلُثَانِ فَأَكْثَرُ بِالِاجْتِهَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ جُلُّ الْمِائَةِ أَوْ قُرْبُ الْمِائَةِ أَوْ نَحْوُ الْمِائَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ ثُلُثَا الْمِائَةِ بِلَا خِلَافٍ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا زِيَادَةٌ عَلَى الثُّلُثَيْنِ بِمَا يَرَاهُ الْحَاكِمُ بِاجْتِهَادِهِ فَالِاجْتِهَادُ إنَّمَا هُوَ فِي الْأَكْثَرِ وَقِيلَ يَقْتَصِرُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَيِّتِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ سُؤَالُهُ عَنْ مُرَادِهِ وَأَمَّا الْمُقِرُّ الْحَاضِرُ فَيَسْأَلُ عَنْ تَفْسِيرِ مَا أَرَادَ وَيُصَدَّقُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ إنْ نَازَعَهُ فِي ذَلِكَ الْمُقَرُّ لَهُ وَادَّعَى أَكْثَرَ مَا أَقَرَّ بِهِ وَحَقَّقَ الدَّعْوَى فِي ذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ اهـ. وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ إنْ فَسَّرَهُ الْمُقِرُّ بِأَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ وَأَمَّا إنْ فَسَّرَهُ بِالنِّصْفِ أَوْ دُونَهُ فَلَا يُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا أَشَارَ لَهُ ح (ص)
[حاشية العدوي]
لِأَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ وَاخْتِيَارَ ابْنِ مَالِكٍ أَنَّ بَلْ نَاقِلَةٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَلَا لِلتَّأْكِيدِ وَمَذْهَبُ غَيْرِهِمْ أَنْ لَا لِنَفْيِ مَا قَبْلَهَا وَبَلْ لِإِثْبَاتِ مَا بَعْدَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْإِضْرَابَ إلَخْ) لَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ سُؤَالُهُ وَإِلَّا قُبِلَ مِنْهُ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَحَلَفَ مَا أَرَادَهُمَا) لِاحْتِمَالِ حَذْفِ حَرْفِ الْعِطْفِ فِي الْأُولَى وَالظَّرْفِيَّةِ أَوْ الْإِلْصَاقِ فِي الثَّانِيَةِ دُونَ الْعِوَضِيَّةِ وَمِثْلُ ذَلِكَ دِرْهَمٌ فِي دِرْهَمٍ لِاحْتِمَالِ أَنَّ فِي ظَرْفِيَّةً لَا سَبَبِيَّةً (قَوْلُهُ بِالْإِضَافَةِ الْبَيَانِيَّةِ) لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ إضَافَةً بَيَانِيَّةً وَلَا لِلْبَيَانِ لِاتِّحَادِ اللَّفْظَيْنِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْبَصْرِيِّينَ لِأَنَّهُ لَا يُضَافُ اسْمٌ لِمَا بِهِ اتَّحَدَ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ اللَّفْظِ
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمِائَتَانِ إذَا كَتَبَ الذِّكْرَيْنِ أَوْ أَمَرَ بِكِتَابَتِهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِقْرَارُ الْمُجَرَّدُ إلَخْ) أَيْ أَشْهَدَ إشْهَادًا مُجَرَّدًا عَنْ الْكُتُبِ كَمَا لَوْ أَشْهَدَ الْمُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ قَوْمًا ثُمَّ أَشْهَدَ آخَرِينَ فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا تَرَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِ بَعْضٍ تَرْجِيحُ قَوْلِ أَصْبَغَ وَبَقِيَ صُورَتَانِ إذَا كَتَبَ الْمُقِرُّ كُلَّ مِائَةٍ بِوَثِيقَةٍ وَلَمْ يَشْهَدْ لَهُمَا وَلَا شَهِدَ بِهِمَا عَلَيْهِ بَلْ عَلَى خَطِّهِ هَلْ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ كَتْبٍ وَلَا أَمْرٍ فَيَلْزَمُهُ فِيمَا ذَكَرَ وَاحِدَةً وَيَحْلِفُ عَلَى غَيْرِهِ أَمْ لَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ثَانِيهِمَا لَوْ أَمَرَ بِكَتْبٍ وَلَمْ يُشْهِدْ (قَوْلُهُ إنْ حُمِلَ عَلَى الْأَذْكَارِ) أَيْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَثِيقَةٍ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَيْهِ مِائَةٌ ثُمَّ أَشْهَدَ فِي وَثِيقَةٍ أُخْرَى بِمِائَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَرَدَّ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ أَيْ مِنْ أَنَّ الْمَذْهَبَ لُزُومُ ثَلَثِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْإِقْرَارِ الْمُجَرَّدِ عَنْ كُتُبٍ كَانَ مَاشِيًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ فِيمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَوْطِنٍ بِمِائَةٍ وَأَشْهَدَ وَفِي مَوْطِنٍ بِمِائَتَيْنِ أَيْ وَأَشْهَدَ الْأَوَّلَ يَلْزَمُهُ ثَلَثُمِائَةٍ مُطْلَقًا وَالثَّانِي عَنْ أَصْبَغَ إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَقَلِّ أَوْ لَا صَدَقَ الْمَطْلُوبُ أَنَّ الْأَقَلَّ دَخَلَ فِي الْأَكْثَرِ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْأَكْثَرِ أَوْ لَا فَهُمَا مَالَانِ وَالثَّالِثُ أَنَّ الْمُقِرَّ يَحْلِفُ مَا ذَاكَ إلَّا مَالٌ وَاحِدٌ وَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْمِائَتَانِ مُطْلَقًا قَالَ بَهْرَامُ وَاقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ شَارِحِنَا أَنَّ الثَّانِيَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ هُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ الْقَائِلُ بِالتَّفْصِيلِ لِأَنَّهُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّ مُفَادَ كَلَامِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمُنْكِرَ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مُطْلَقًا وَمَشَى عَلَيْهِ مُحَشِّي تت وَنَصُّهُ تَقْرِيرُ الشَّارِحِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا قَرَّرَهُ بِهِ أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَائِلًا لَا أَعْرِفُهُ إلَّا لِابْنِ الْحَاجِبِ يَعْنِي ثُبُوتَ أَكْثَرِ الْإِقْرَارَيْنِ مُطْلَقًا وَهُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَبِمِائَةٍ وَبِمِائَتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ فَثَالِثُهَا إنْ كَانَ الْأَكْثَرُ أَوَّلًا لَزِمَهُ ثَلَثُمِائَةٍ
(قَوْلُهُ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ دِيَانَتِهِ وَعَدَمِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ عُسْرِهِ وَيُسْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ بِأَنْ لَمْ تُحَقِّقْ الدَّعْوَى فَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إيجَابِ يَمِينِ التُّهْمَةِ (قَوْلُهُ فِي إيجَابِ الْيَمِينِ عَلَيْهِ) أَوْ كَانَ الْيَمِينُ عَلَى الْمُتَّهَمِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ هَلْ تُتَوَجَّهُ يَمِينُ التُّهْمَةِ أَمْ لَا.
وَهَلْ يَلْزَمُهُ فِي عَشَرَةٍ فِي عَشَرَةٍ عِشْرُونَ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ (ش) الصَّوَابُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّهُ إذَا قَالَ عِنْدِي عَشَرَةٌ فِي عَشَرَةٍ هَلْ يَلْزَمُهُ عَشَرَةٌ أَوْ مِائَةٌ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ عِشْرُونَ لَا أَعْرِفُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ أَنَّ فِي تَحْتَمِلُ السَّبَبِيَّةَ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَتَعَلَّقَ مَعَ مَجْرُورِهَا بِمَحْذُوفٍ أَيْ مَضْرُوبَةٌ فِي عَشَرَةٍ وَبِعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ لَوْ قَالَ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فِي عَشَرَةٍ لَزِمَهُ مِائَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إنَّمَا يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الْأَوَّلُ وَيَسْقُطُ مَا بَعْدَهُ إنْ حَلَفَ الْمُقِرُّ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ التَّضْعِيفَ وَضَرْبَ الْحِسَابِ قُلْت قَوْلُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ عَالِمًا بِالْحِسَابِ لَزِمَهُ قَوْلُ سَحْنُونَ اتِّفَاقًا وَهُوَ الْمِائَةُ صَوَابٌ إنْ كَانَ الْمُقَرُّ لَهُ كَذَلِكَ اهـ.
(ص) وَثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتٌ فِي جَرَّةٍ وَفِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ أَوْ مِنْدِيلٌ أَوْ قَالَ لَهُ عِنْدِي زَيْتٌ فِي جَرَّةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّوْبُ وَالزَّيْتُ بِلَا خِلَافٍ وَيُقْبَلُ تَفْسِيرُهُ فِي الثَّوْبِ وَالزَّيْتِ وَأَمَّا الظَّرْفُ وَهُوَ الصُّنْدُوقُ وَالْجَرَّةُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ قَوْلَانِ أَيْ فِي كُلِّ فَرْعٍ قَوْلَانِ وَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَظْرُوفُ يَسْتَقِلُّ بِدُونِ الظَّرْفِ أَوْ لَا وَرَدَ بِالْمِثَالِ الثَّانِي عَلَى مَنْ قَالَ بِلُزُومِ الظَّرْفِ فِيهِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثُمَّ فِي كَلَامِهِ حَذْفٌ أَيْ وَلَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي صُنْدُوقٍ وَزَيْتُ فِي جَرَّةٍ فَفِي الْمَذْهَبِ فِي لُزُومِ ظَرْفِهِ قَوْلَانِ وَإِنَّمَا احْتَجْنَا إلَى التَّقْدِيرِ ثَانِيًا لِأَنَّ الْجَوَابَ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْفَاءُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ (ص) لَا دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّابَّةُ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْإِصْطَبْلِ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ لَا يُنْقَلُ وَهُوَ بِقَطْعِ الْهَمْزَةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَسْمَاءِ الَّتِي تَبْدَأُ بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ (ص) وَأَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ أَوْ أَعَارَنِي لَمْ يَلْزَمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنَّ اسْتَحَلَّ ذَلِكَ أَوْ أَعَارَنِي الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ فَقَالَ الْمُقَرُّ لَهُ اسْتَحْلَلْت ذَلِكَ أَوْ أَعَارَهُ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ مَا ظَنَنْته يَفْعَلُ ذَلِكَ أَوْ يُعِيرُنِي كَذَا عَلَّلُوهُ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ وَلَوْ قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ لِرَجُلٍ سَمَّاهُ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَحَكَمَ بِهَا عَلَيْهِ لَزِمَتْهُ بِخِلَافِ لَوْ قَيَّدَ بِمَشِيئَةِ زَيْدٍ فَشَاءَ فَلَا يَلْزَمُ
(ص) كَأَنْ حَلَفَ فِي غَيْرِ الدَّعْوَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ عَلَيْهَا فَحَلَفَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُقِرَّ شَيْءُ إذَا كَانَ لَك مِنْ غَيْرِ دَعْوَى بِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ بَاطِلًا وَأَمَّا لَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ تَقَدُّمِ دَعْوَى فَإِنَّهُ إذَا حَلَفَ اسْتَحَقَّ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالدَّعْوَى الْمُطَالَبَةُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَ حَاكِمٍ وَمُطَالَبَةُ الْوَكِيلِ كَمُطَالَبَةِ رَبِّ الْحَقِّ ثُمَّ أَنَّهُ يَصِحُّ فِي أَنَّ (إنْ) تَكُونُ شَرْطِيَّةً فَهِيَ مَكْسُورَةٌ أَيْ وَكَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرِيَّةً أَيْ وَكَحَلِفِهِ فِي قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ حَلَفَ (ص) أَوْ شَهِدَ فُلَانٌ غَيْرُ الْعَدْلِ (ش) أَيْ إذَا قَالَ لَك عَلَيَّ كَذَا إنْ شَهِدَ بِهِ فُلَانٌ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إقْرَارًا سَوَاءٌ كَانَ فُلَانٌ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَأَمَّا الْعَمَلُ بِشَهَادَتِهِ فَيَعْمَلُ بِهَا إنْ كَانَ عَدْلًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ (غَيْرُ الْعَدْلِ) لَكَانَ حَسَنًا لِأَنَّ كَلَامَهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا فَإِنَّهُ يَكُونُ إقْرَارًا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ إقْرَارًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَدْلًا فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ بِذَلِكَ أَمْ لَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَشَرَةٍ إلَخْ) عَشَرَةٌ الْأَوَّلُ يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالْجَرُّ فَالرَّفْعُ بِاعْتِبَارِ الْقَوْلِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فِي قَوْلِهِ كَذَا وَالْجَرُّ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ فِي مَسْأَلَةِ عَشَرَةٍ وَلَا يَجُوزُ الْجَرُّ بِاعْتِبَارِ دُخُولِ الْجَارِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْحَقِيقَةِ عَلَى ذَلِكَ الْمُقَدَّرِ (قَوْلُهُ وَمَبْنَى الْقَوْلَيْنِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَائِلَ بِلُزُومِ الْعَشَرَةِ يُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ وَالْقَائِلُ بِلُزُومِ مِائَةٍ لَا يُوجِبُهَا (قَوْلُهُ صَوَابٌ إنْ كَانَ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ وَالْمُقِرُّ لَهُ يَعْلَمَانِ الْحِسَابَ بِأَنْ كَانَا يَجْهَلَانِهِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَأَمَّا لَوْ عِلْمَاهُ مَعًا فَيَلْزَمُهُ الْمِائَةُ اتِّفَاقًا ثُمَّ يَبْحَثُ فِي جَرَيَانِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَا مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِ بِأَنَّ الْمُتَعَارَفَ عِنْدَ عَوَامِّ مِصْرَ أَنَّ عَشَرَةً فِي عَشَرَةٍ بِعَشْرَيْنِ لَا بِمِائَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ مِنْ أَهْلِهِ فَالْقَوْلَانِ قِيلَ مِائَةٌ نَظَرًا لِعِلْمِهِ بِالْحِسَابِ وَقِيلَ عَشَرَةٌ عَلَى مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَوْ عِشْرُونَ عَلَى مَا لِلْمُصَنِّفِ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْعَالِمَ إنَّمَا يُخَاطِبُ الْعَامِّيَّ بِمَا يَفْهَمُ وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَيَحْلِفُ إنْ نَازَعَهُ الْمُقِرُّ لَهُ الْجَاهِلَ بِالْحِسَابِ وَحَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَقَوْلَانِ
(قَوْلُهُ صُنْدُوقٍ) بِضَمِّ الصَّادِ وَقَدْ تُفْتَحُ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْدِيلٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ ثَوْبٌ فِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِذَا قَالَ عِنْدِي مِنْدِيلٌ فِي صُنْدُوقٍ وَفِي شَرْحِ شب وَأَمَّا لَوْ قَالَ ثَوْبٌ فِي مِنْدِيلٍ فَيَلْزَمُهُ كُلٌّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَانْظُرْ مَا وَجْهُهُ (قَوْلُهُ لَا دَابَّةَ فِي إصْطَبْلٍ) أَيْ لَا إنْ قَالَ لَهُ عِنْدِي دَابَّةٌ فِي إصْطَبْلٍ فَلَا يَلْزَمُ الْإِصْطَبْلُ اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ وَأَلْفٌ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَلَّقَ إقْرَارَهُ عَلَى شَرْطٍ كَقَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ مَثَلًا إنْ اسْتَحَلَّ لَمْ يَلْزَمْ وَإِنْ وَقَعَ مَا عَلَّقَ الْإِقْرَارَ عَلَى وُجُودِهِ (قَوْلُهُ وَفِي تَعْلِيلِ الْبِسَاطِيِّ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ عِنْدِي إنَّ اسْتِحْلَالَهُ لَا يُعْلَمُ وَقَوْلُهُ اسْتَحْلَلْت قَدْ يَكْذِبُ فِيهِ وَقَوْلُهُ إنْ أَعَارَنِي لَغْوٌ مِنْ الْكَلَامِ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ الْمُقِرَّ لَمْ يُعَلِّقْهُ عَلَى مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ عَلَى قَوْلِهِ إنْ اسْتَحَلَّ وَقَدْ وَقَعَ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ فِي ك
(قَوْلُهُ وَمُطَالَبَةُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا مُطَالَبَةُ مَنْ يَسْمَعُ رَبَّ الْحَقِّ يَقُولُ لِي عِنْدَ فُلَانٍ كَذَا فَطَلَبَ السَّامِعُ فُلَانًا مِنْ غَيْرِ تَوْكِيلٍ مِنْ رَبِّ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ عَدَمِ الْمُطَالَبَةِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَجَازَ رَبُّ الْحَقِّ فِعْلَهُ بَعْدَمَا حَلَفَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ اهـ. (قَوْلُهُ فَشَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ) أَيْ مَعَ شَاهِدٍ آخَرَ أَوْ مَعَ الْيَمِينِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ
فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَفَادَ تَسْلِيمَهُ لِشَهَادَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ لِأَعْذَارٍ وَقَدْ يُقَالُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ الْأَعْذَارُ لِأَنَّهُ يَقُولُ ظَنَنْت أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ وَبِعِبَارَةٍ غَيْرُ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ مُقَدَّرٍ مَعَ عَامِلِهِ أَيْ فَشَهِدَ فُلَانٌ حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ الْعَدْلِ وَلَا يَجُوزُ كَوْنُهُ حَالًا مِنْ فُلَانِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ مَقُولِ الْمُقِرِّ وَلَا رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِفُلَانٍ الْمُقَدَّرِ لِأَنَّ فُلَانًا يُكْنَى بِهِ عَنْ الْعِلْمِ فَهُوَ مَعْرِفَةٌ وَغَيْرُهُ نَكِرَةٌ وَاتِّفَاقُ الصِّفَةِ وَالْمَوْصُوفِ فِي التَّعْرِيفِ وَاجِبٌ بَلْ يَجُوزُ رَفْعُهُ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شَهِدَ مِمَّا لَوْ قَالَ إنْ حَكَمَ بِهَا فُلَانٌ فَتَحَاكَمَا إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا حَكَمَ بِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُهُ كَانَ عَدْلًا أَوْ غَيْرَ عَدْلٍ وَإِنَّ ذَلِكَ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ حَكَمَتْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَلَا يَمِينٌ مَعَ شَاهِدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ.
(ص) وَهَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ لَزِمَتْهُ الشَّاةُ وَحَلَفَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي هَذِهِ الشَّاةُ أَوْ هَذِهِ النَّاقَةُ فَإِنَّ الشَّاةَ تَلْزَمُهُ وَيَحْلِفُ بَتًّا عَلَى النَّاقَةِ وَإِلَيْهَا يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهَا أَيْ يَحْلِفُ أَنَّ النَّاقَةَ لَيْسَتْ لِلْمُقَرِّ لَهُ يُرِيدُ وَقَدْ زَالَ شَكُّهُ وَإِلَّا فَمَا مَعْنَى يَمِينِهِ فَأَوْ حَرْفُ شَكٍّ مَا قَبْلَهَا لَازِمٌ لِلْمُقِرِّ وَمَا بَعْدَهَا غَيْرُ لَازِمٍ لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَيْهِ وَهَذَا قَوْلُ سَحْنُونَ أَوْ يُقَالُ إنَّ أَوْ تَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ فَلَا إشْكَالَ حِينَئِذٍ فِي الْحَلِفِ عَلَى الْبَتِّ وَلَوْ عَكَسَ لَزِمَتْهُ النَّاقَةُ وَحَلَفَ عَلَى الشَّاةِ فَلَوْ قَالَ وَكَذَا أَوْ كَذَا لَزِمَهُ الْأَوَّلُ وَحَلَفَ عَلَى الثَّانِي لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ (ص) وَغَصَبْته مِنْ فُلَانِ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَقَضَى لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ غَصَبْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ مِنْ عَمْرٍو فَهُوَ أَيْ الشَّيْءُ الْفُلَانِيُّ الْمُقَرُّ بِهِ لِلْأَوَّلِ أَيْ لِزَيْدٍ لِأَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا اتَّهَمَ فِي إخْرَاجِهِ عَنْهُ ثَانِيًا وَيَقْضِي لِلثَّانِي وَهُوَ عَمْرٌو بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلُهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ عِيسَى إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ الثَّانِي فَلَهُ الْيَمِينُ عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَلَفَ فَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَقْضِي لِلثَّانِي بِقِيمَتِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْأَوَّلُ حَلَقَ الثَّانِي وَأَخَذَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُقِرِّ لِلْأَوَّلِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَكَلَ الثَّانِي أَيْضًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ لَهُ بِدَعْوَاهُ الشَّيْءَ الْمَغْصُوبَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ مَعَ الْأَوَّلِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي النُّكُولِ وَالْإِتْيَانِ بِبَلْ دُونَ لَا كَذَلِكَ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ عَلِمَ وَإِلَّا فَيَوْمَ أَقَرَّ
(ص) وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ عُيِّنَ وَإِلَّا فَإِنْ عَيَّنَ الْمُقَرُّ لَهُ أَجْوَدَهُمَا حَلَفَ وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِيَ حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَاشْتَرَكَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَالَ لِشَخْصٍ لَك أَحَدُ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ الْمُقِرَّ يُؤْمَرُ بِتَعْيِينِ مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَحْتَمِلُ الْإِبْهَامَ وَالشَّكِّ وَلَهُ دَعْوَى زَوَالِ الشَّكِّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ أَجْوَدَهُمَا أَخَذَهُ الْمُقَرُّ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا عَيَّنَ لَهُ أَدْنَاهُمَا وَصَدَّقَهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ حَلَفَ الْمُقِرُّ وَدَفَعَهُ لَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُقِرُّ مَا أَقَرَّ بِهِ بَلْ قَالَ لَا أَدْرِي أَيُّهُمَا لَهُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ أَحَدَهُمَا فَإِنْ عَيَّنَ أَدْنَاهُمَا أَخَذَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُعَيِّنُ بَعْدَ قَوْلِ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِيَ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّ أَجْوَدَهُمَا لِلْمُقَرِّ لَهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ شَاسٍ وَإِنْ قَالَ الْمُقَرُّ لَهُ لَا أَدْرِي أَيَّهمَا مَتَاعِي وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الْمُقِرِّ قَالَ لَا أَدْرِي أَيْضًا حَلَفَا عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ وَيَبْدَأُ الْمُقِرُّ بِالْيَمِينِ وَيَشْتَرِكَانِ حِينَئِذٍ فِي ذَلِكَ بِالنِّصْفِ لَا بِالثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاشْتِرَاكِ التَّسَاوِي وَالتَّصْرِيحُ بِنَفْيِ الْعِلْمِ تَصْرِيحٌ بِمَا عَلِمَ الْتِزَامًا إذْ دَعْوَاهُمَا عَدَمَ الدِّرَايَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحَلِفُ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ وَاعْتَرَضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبَى الْمُقِرُّ مِنْ التَّعْيِينِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا قَالَ لَا أَدْرِي كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ مَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ وَأَمَّا الْمُقَرُّ لَهُ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي وَامْتَنَعَ مِنْ التَّعْيِينِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَمَا فَائِدَةُ الْإِقْرَارِ الْمَذْكُورِ) أَيْ فَمَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إنْ شَهِدَ بِهَا فُلَانٌ الْعَدْلُ أَيْ نَظَرَ الظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَلَوْ نَظَرَ لِمَا قَدَّرَهُ الشَّارِحُ فَلَا يُرَدُّ سُؤَالٌ (قَوْلُهُ حَكَمَ بِهَا عَلَى مُقْتَضَى الشَّرْعِ) أَيْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عِيسَى أَيْ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ بَهْرَامَ وَإِنْ كَانَ وَفَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ
(قَوْلُهُ عَيَّنَ إلَخْ) فَإِذَا امْتَنَعَ فَيُحْبَسُ حَتَّى يُعَيِّنَ أَيْ أَوْ يَمُوتَ كَمَسْأَلَةِ التَّفْسِيرِ إذَا امْتَنَعَ مِنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ عَلَى مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْأَعْلَى وَأَخَذَهُ) وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى فَإِنْ نَكَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِكَا بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُ هَذَا شُمُولُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنَّ هَذَا الْبَابَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ تُرَدُّ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ قَالَ لَا أَدْرِي ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ حَيْثُ قُلْنَا وَبَقِيَ لِلْمُقِرِّ الْأَدْنَى هَلْ يَنْتَفِعُ بِهِ انْتِفَاعَ الْمَالِكِ وَيَطَؤُهَا إنْ كَانَتْ أَمَةً إنْ أَحَبَّ وَيَصِيرُ الْمُقِرُّ لَهُ كَالْبَائِعِ وَالْمُقِرُّ كَالْمُشْتَرِي أَوْ تُبَاعُ وَيَقْبِضُ الْمُقِرُّ ثَمَنَهَا عِوَضًا عَنْ قِيمَةِ الْأَعْلَى اُنْظُرْ شب وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ وَإِنْ عَيَّنَ أَعْلَاهُمَا حَلَفَ عَلَيْهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا (قَوْلُهُ إذْ دَعْوَاهُمَا عَلَى عَدَمِ الدِّرَايَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي قَوْلِ الْمُقِرِّ لَهُ لَا أَدْرِي وَأَمَّا قَوْلُ الْمُقِرِّ لَا أَدْرِي فَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا يُعْلَمْ مِنْهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ إلَخْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ يُفِيدُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ قَالَ لَا أَدْرِي وَقَوْلُهُ حَلِفًا وَاشْتَرَكَا مِثْلُهُ إذَا حَلَفَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ عَلَى مُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ وَالشَّارِحِ أَنَّهُ الرَّاجِحُ
فَيَكُونُ لَهُ الْأَدْنَى
(ص) وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا كَغَيْرِهِ وَصَحَّ لَهُ الدَّارُ وَالْبَيْتُ لِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي هَذَا الْبَابِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يُسْتَثْنَى فِيهَا كَبَابِ الْعِتْقِ وَبَابِ الطَّلَاقِ وَبَابِ النَّذْرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَصِحُّ بِشَرْطِ الِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الِاسْتِغْرَاقِ كَلَكَ عَلَيَّ عَشَرَةٌ إلَّا تِسْعَةً فَيَلْزَمُهُ وَاحِدٌ وَكَمَا يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ بِأَدَوَاتِهِ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ فَإِذَا قَالَ هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ وَلِي هَذَا الْبَيْتُ فَإِنَّ ذَلِكَ صَحِيحٌ أَوْ الْخَاتَمُ وَلِي الْفَصُّ فَإِنْ تَعَدَّدَتْ بُيُوتُهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ الْبَيْتَ فَإِنَّهُ يُعَيِّنُ وَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي قَوْلِهِ وَلَك أَحَدُ ثَوْبَيْنِ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ إذَا أَقَرَّ بِالدَّارِ الْفُلَانِيَّةِ إلَّا رُبْعُهَا أَوْ إلَّا تِسْعَةُ أَعْشَارِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ كَأَلْفٍ إلَّا عَبْدًا وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ صَحِيحٌ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَبْدًا أَوْ إلَّا ثَوْبًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إقْرَارًا صَحِيحًا وَكَانَ الْمَعْنَى لَهُ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا قِيمَةَ عَبْدٍ أَوْ إلَّا قِيمَةَ ثَوْبٍ وَتَسْقُطُ قِيمَةُ مَا ذَكَرَ مِنْ الشَّيْءِ الْمُقَرِّ بِهِ بِشَرْطِ أَنْ لَا تَسْتَغْرِقَهُ الْقِيمَةُ فَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الْقِيمَةُ الْمُقَرَّ بِهِ بَطَلَ الِاسْتِثْنَاءُ وَالْإِقْرَارُ صَحِيحٌ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي عَبْدٌ إلَّا ثَوْبًا تُطْرَحُ قِيمَةُ الثَّوْبِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ عِنْدِي أَلْفُ دِرْهَمٍ إلَّا عَشْرَةَ دَنَانِيرَ فَيَطْرَحُ الْمُسْتَثْنَى مِنْ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِصَرْفِهِمَا
(ص) وَإِنْ أَبْرَأ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ أَبْرَأهُ بَرِئَ مُطْلَقًا وَمِنْ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ بَرَاءَةً مُطَلَّقَةً بِأَنْ قَالَ أَبْرَأَتْ ذِمَّةَ فُلَانٍ مِمَّا لِي قَبْلَهُ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته مِنْ كُلِّ حَقٍّ أَوْ قَالَ أَبْرَأْته فَقَطْ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ كُلِّ حَقٍّ فِي الذِّمَّةِ أَوْ تَحْتَ الْيَدِ مِنْ الْأَمَانَاتِ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبَةِ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مَا لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَرَاءَةُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ أَنْ يَسْتُرَ عَلَى نَفْسِهِ فَلَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَبْرَأُ أَيْضًا مِنْ الْمُطَالَبِ بِالْمَالِ الْمَسْرُوقِ وَأَمَّا حَدُّ السَّرِقَةِ فَهُوَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُسْقِطَهُ مُطْلَقًا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا أَيْ شَخْصًا مُعَيَّنًا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا فَلَا كَقَوْلِهِ أَبْرَأْت شَخْصًا أَوْ رَجُلًا مِمَّا لِي قَبْلَهُ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبْرَأْت كُلَّ رَجُلٍ فَهُوَ مُعَيَّنٌ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيَّنٌ وَظَاهِرٌ قَوْلُهُ مُطْلَقًا وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُصُومَةِ وَقَدْ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَمِنْ الْقَذْفِ إلَخْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَكُونُ إلَّا فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ عَنْهُ فِي الْمُعَيَّنَاتِ وَكَذَلِكَ الْمَحْجُورُ بِقُرْبِ رُشْدِهِ لَا يُبْرِئُ إلَّا مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَلَا تَنْفَعُهُ الْمُبَارَأَةُ الْعَامَّةُ حَتَّى يَطُولَ رُشْدُهُ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ وَمِنْ هَذَا لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ الْمُبَارَأَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ وَإِبْرَاؤُهُ عُمُومًا جَهْلٌ مِنْ الْقُضَاةِ.
(ص)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الِاسْتِثْنَاءُ هُنَا إلَخْ) أَيْ فِي قَصْدِ الِاسْتِثْنَاءِ وَالنُّطْقِ بِهِ وَالِاتِّصَالِ إلَّا لِعَارِضٍ ضَرُورِيٍّ كَسُعَالٍ أَوْ عُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ وَأَنْ لَا يَسْتَغْرِقَ أَوْ يُسَاوِيَ وَلَكِنْ فِي غَيْرِ هَذَا الْبَابِ يَكْفِي أَنْ يَنْطِقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ وَهُنَا لَا بُدَّ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ (قَوْلُهُ يَصِحُّ بِالْعَيْنِ) أَيْ التَّعْيِينِ (قَوْلُهُ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ صَحَّ بِغَيْرِ الْأَدَوَاتِ الْمَعْلُومَةِ وَبِغَيْرِ الْجِنْسِ وَالْبَاءِ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ وَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَلَبِّسًا بِغَيْرِ الْجِنْسِ (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ) أَيْ الْعَبْدِ يَوْمَ الِاسْتِثْنَاءِ وَيُبَانُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ اُذْكُرْ صِفَةَ الْعَبْدِ وَيُقَوَّمُ عَلَى الصُّفَّةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا فَإِنْ ادَّعَى جَهْلَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ تَسْقُطَ قِيمَةَ عَبْدٍ مِنْ أَعْلَى الْعَبِيدِ لِأَنَّ الْمُقِرَّ إنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْمُحَقَّقِ وَهَذَا فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ وَفِي عَكْسِهِ تُعْتَبَرُ قِيمَةُ عَبْدٍ مِنْ أَدْنَى الْعَبِيدِ وَقَوْلُهُ وَسَقَطَتْ قِيمَتُهُ هَذَا فِي الْمُقَوَّمِ فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَثْنَى مِثْلِيًّا سَقَطَ ثَمَنُهُ فَإِذَا قَالَ لَهُ عَلَيَّ أَلْفٌ إلَّا عَشَرَةَ أَقْفِزَةٍ مِنْ الْقَمْحِ مَثَلًا فَيُقَالُ بِمَ تُبَاعُ الْعَشَرَةُ فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أُسْقِطَتْ مِنْ الْأَلْفِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَبْرَأَ فُلَانًا مِمَّا لَهُ قَبْلَهُ) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ لَا مِنْ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ لَا يَكُونَ عِنْدَهُ دَيْنٌ فَيَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ رُشْدٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ أَنَّ عَلَيْهِ يَشْمَلُ الْأَمَانَةَ وَالدَّيْنَ وَأَمَّا لَفْظُ عِنْدِي فَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهَا تَشْمَلُ الدُّيُونَ وَالْأَمَانَاتِ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتِصَاصَهَا بِالْأَمَانَةِ وَحِينَئِذٍ فَسُكُوتُ الْمُصَنِّفِ عَنْ عَلَيْهِ وَعِنْدَ يُحْتَمَلُ لِتَعَارُضِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَقَبْلِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَمَعَ (قَوْلُهُ بَرِئَ مُطْلَقًا) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَرَاءَته وَلَوْ فِي الْآخِرَةِ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا الْقُرْطُبِيُّ عَلَى مُسْلِمٍ وَالْآخَرُ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ مُطَالَبَةُ اللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا شُمُولُهُ لِلْبَرَاءَةِ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ كَدَارٍ وَهُوَ كَذَلِكَ بِمَعْنَى سُقُوطِ طَلَبِهِ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهَا (قَوْلُهُ فَهُوَ مُعَيَّنٌ) بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ إنَّ كُلَّ رَجُلٍ مُعَيَّنٍ أَيْ أَنَّ كُلَّ فَرْدٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْإِبْرَاءُ بِذَاتِهِ فَلَا إبْهَامَ فِيهِ كَقَوْلِك أَبْرَأَتْ رَجُلًا الْمُحْتَمَلُ لِزَيْدٍ وَبَكْرٍ وَغَيْرِهِمَا.
وَقَوْلُهُ لِأَنَّ الِاسْتِغْرَاقَ مُعَيِّنٌ بِكَسْرِ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ الْإِبْرَاءُ مِمَّا كَانَ مِنْهُ حَقُّ اللَّهِ كَالْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِحَقِّ الْآدَمِيِّ فَقَطْ لَا بِحَقِّ الْمَوْلَى تَعَالَى (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَبْرَأَ) أَيْ أَبْرَأَ الشَّخْصُ الْقَاذِفَ مِمَّا لَهُ لَا مِنْ حَقِّ اللَّهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ حَقِّ اللَّهِ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُبْرِئَ عَنْ الْمَحْجُورِ) أَيْ بَرِئَ النَّاسُ مِنْ حَقِّ الْمَحْجُورِ الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ أَيْ كَأَنْ يُسَامِحَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ لِلْمَحْجُورِ الْمُسَامَحَةَ الْعَامَّةَ وَإِنَّمَا يُبْرِئُ مِنْ الْمُعَيَّنِ وَكَذَا الْمَحْجُورُ أَيْ مَنْ كَانَ مَحْجُورًا وَصَارَ رَشِيدًا لَا يُبْرِئُ وَلِيَّهُ بَرَاءَةً عَامَّةً إلَّا بَعْدَ طُولٍ مِنْ رُشْدِهِ (قَوْلُهُ لَا يُبْرِئُ الْقَاضِي النَّاظِرَ فِي الْأَحْبَاسِ) لِأَنَّ الْقَاضِيَ هُوَ الَّذِي لَهُ النَّظَرُ فِي شَأْنِ الْأَحْبَاسِ بِالْأَصَالَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُعَيَّنَاتِ) أَيْ مَا عَدَا الْبَرَاءَةَ الْعَامَّةَ كَأَنْ يُبْرِئَهُ مِنْ دَرَاهِمَ مَعْلُومٍ قَدْرَهَا وَلَوْ كَانَتْ تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ فَلَمْ يَرُدُّ بِالْمُعَيَّنَاتِ مَا لَا تَدْخُلُ فِي الذِّمَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ
فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ وَإِنْ بِصَكٍّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَهُ (ش) الْفَاءُ تَفْرِيعِيَّةٌ أَيْ وَإِذَا بَرِئَ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِصِيغَةٍ مِنْ الصِّيَغِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ قَامَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَادَّعَى عَلَى مَنْ أَبْرَأهُ بِحَقٍّ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ بِنِسْيَانٍ أَوْ جَهْلٍ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بَعْضَ مُتَعَلِّقَيْ الْإِبْرَاءِ وَلَوْ أَتَى بِذِكْرِ حَقٍّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالصَّكِّ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ أَنَّ الذِّكْرَ الْمَذْكُورَ أَيْ الْحُجَّةَ الْمُكْتَتَبَ فِيهَا الْحَقُّ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَيْ صَدَرَ التَّعَامُلُ بِمَا فِيهِ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ فَحِينَئِذٍ يَعْمَلُ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ بِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ أَيْ قَبُولًا يَلْزَمُ الْمُبْرِئُ الْحَقَّ بِمُجَرَّدِهَا وَأَمَّا الْيَمِينُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّعْوَى فَنَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى تَوْجِيهِهَا فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْإِقْرَارِ هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى إنَّهُ قَبْلَ الْبَرَاءَةِ وَاخْتَلَفَا هَلْ دَخَلَ فِيهَا أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ بَعْدَهَا وَقَالَ الْمُبْرِئُ قَبْلَهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ بَعْدَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(ص) وَإِنْ أَبْرَأهُ مِمَّا مَعَهُ بَرِئَ مِنْ الْأَمَانَةِ لَا الدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَبْرَأَ شَخْصًا مُعَيَّنًا مِمَّا لَهُ مَعَهُ أَوْ مَا لَهُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَقَطْ كَالْوَدَائِعِ وَالْقِرَاضِ وَالْإِبْضَاعِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَلَا يَبْرَأُ مِنْ الدُّيُونِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ فِي عُرْفِ التَّخَاطُبِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ مَعَهُ وَلَا عِنْدَهُ بَلْ عَلَيْهِ لِأَنَّ مَعَهُ وَعِنْدَهُ تَقْتَضِي الْأَمَانَةُ وَلَفْظَةُ عَلَيْهِ تَقْتَضِي الذِّمَّةَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ جَرَيَانَ هَذَا اللَّفْظِ فِي الْأَمَانَةِ وَالدَّيْنُ بَرِيءٌ مِنْهُمَا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ عَرَفَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَهَلْ يَبْرَأُ مِنْ الْأَمَانَةِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَعَهُ أَمَانَةٌ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَكِنْ قَالَ الشَّارِحُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ أَنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ الدَّيْنِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ
(بَابُ الِاسْتِلْحَاقِ) (بَابُ) ذُكِرَ فِيهِ الِاسْتِلْحَاقُ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ وَأَتْبَعَهُ بِالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ لِشَبَهِهِ بِهِ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ هُوَ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي وَهَذَا أَبُو فُلَانٍ فَقَوْلُهُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي جِنْسٌ يَشْمَلُ ادِّعَاءَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَبٌ أَخْرَجَ بِهِ مَنْ ذُكِرَ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْأَبِ وَقَوْلُهُ فَيَخْرُجُ إلَخْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِادِّعَاءٍ لِأَنَّ الِادِّعَاءَ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا جُهِلَتْ الدَّعْوَى فِيهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا يُسْتَلْحَقُ الْأَبَ مَجْهُولُ النَّسَبِ (ش) إلَّا أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) حَاصِلُ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ الْمُدَّعِي بِهِ لِقَوْلِهِ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ) اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفُ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَذَا إنْ حَقَّقَ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنْ كَانَتْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنَّهَا تُتَوَجَّهُ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ وَتُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الثَّالِثَةِ لِعَدَمِ تَوَجُّهِهَا فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ حَيْثُ لَا خِلْطَةَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَيَحْلِفُ فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّ تَوَجُّهَهَا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ قَوِيٌّ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ خِلْطَةُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي الْأُولَى اتِّفَاقًا (قَوْلُهُ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا) أَيْ كُنْت أَعْلَمُ الْمَادَّةَ الْفُلَانِيَّةَ فَنَسِيتهَا ثُمَّ أَبْرَأْتُك نَاسِيًا لَهَا أَوْ كُنْت جَاهِلَهَا فَأَبْرَأْتُك فَأَخْبَرْت بِهَا فَأَرْجِعْ عَلَيْك فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ إلَخْ) أَيْ قَالَ الْمُبْرِئُ أَنَا قَصَدْت الْبَرَاءَةَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي ادَّعَى بِهِ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ أَيْ بِأَنْ كَتَبَ لَفْظًا يَحْتَمِلُ السَّبْعِينَ بِالسِّينِ وَالْبَاءَ وَالتِّسْعِينَ بِالتَّاءِ وَالسِّينِ أَوْ سَقَطَ عَلَى التَّارِيخِ مِدَادٌ أَوْ تَقْطِيعٌ فَحَصَلَ الْجَهْلُ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُؤَرَّخٍ أَيْ لَمْ يُكْتَبْ فِيهِ تَارِيخُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ جَهِلَ التَّارِيخَ وَبَيْنَ قَوْلِهِ أَوْ غَيْرُ مُؤَرَّخٍ فَظَهَرَ أَنَّ الصُّوَرَ ثَلَاثٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْيَمِينُ بِرَدِّ هَذِهِ الدَّعْوَى) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ وَاَللَّهِ إنَّ هَذَا الْمُدَّعَى بِهِ دَخَلَ فِي الْبَرَاءَةِ ثُمَّ إنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ عج فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا عَلِمَ تَقَدُّمِ الْمُبْرَأِ مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ جَهِلَ هَلْ هُوَ مُقَدَّمٌ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَلَمْ يُحَقِّقْ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ أَوْ قَبْلَهَا وَكَذَا إنْ حَقَّقَ الطَّالِبُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ أَنَّهُ بَعْدَ الْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا خِلْطَةٌ فَإِنَّهَا تُتَوَجَّهُ الدَّعْوَى وَتُقْبَلُ وَتُتَوَجَّهُ الْيَمِينُ عَلَى الْمَطْلُوبِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
[بَابُ الِاسْتِلْحَاقُ]
(قَوْلُهُ وَاتَّبَعَهُ بِالْإِقْرَارِ) أَيْ وَاتَّبَعَهُ لِلْإِقْرَارِ (قَوْلُهُ وَإِنْ خَالَفَهُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ) مُفَادُهُ أَنَّ هُنَاكَ مُوَافَقَةً فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهُنَاكَ مُخَالَفَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ مُخْتَلِفَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ لِمُوَافَقَتِهِمَا فِي مُطْلَقِ الْإِقْرَارِ فِي ذَلِكَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي مُطْلَقِ الِاعْتِرَافِ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقُ (قَوْلُهُ يَشْمَلُ ادِّعَاءَهُ لِلْأَجْنَبِيِّ) أَيْ كَقَوْلِهِ هَذَا أَبُو فُلَانٍ أَيْ يَشْمَلُ ادِّعَاءَ الشَّخْصِ لِلْأَجْنَبِيِّ وَقَوْلُهُ وَالْجَدِّ وَالْأُمِّ أَيْ ادِّعَاءُ الْجَدِّ وَالْأُمِّ أَيْ ادِّعَاءُ الْجَدِّ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَالْأُمُّ هَذَا وَلَدِي وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَادِّعَاءُ الِابْنِ أَيْ ادِّعَاءُ الِابْنِ أَنَّ هَذَا أَبُوهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقُ خَاصٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِلْحَاقَ إلَخْ ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الْقَائِلَ هَذَا أَبُو فُلَانٍ قَالَهُ فِي مَعْرُوفِ النَّسَبِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ هَذَا أَبِي (أَقُولُ) وَلَيْسَ هَذَا بِظَاهِرٍ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ هَذَا فِي مَجْهُولِ النَّسَبِ أَيْضًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَيَخْرُجُ مِنْ التَّعْرِيفِ لِأَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ الشَّرْعِيَّ هُوَ ادِّعَاءُ الْأَبِ أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ فَيَخْرُجُ ادِّعَاءُ غَيْرِهِ مِمَّنْ ذُكِرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي جِنْسٌ شَمَلَ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ وَقَوْلُهُ إنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ أَخْرَجَ جَمِيعَ مَنْ ذُكِرَ وَيُفْرَضُ فِي مَجْهُولٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ
مِنْ خَصَائِصِ الْأَبِ فَغَيْرُهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ كَالْأُمِّ اتِّفَاقًا وَلَا الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ وَأَمَّا مَا يَأْتِي آخِرَ الْفَصْلِ إذَا أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ فَهُوَ إقْرَارٌ لَا اسْتِلْحَاقٌ وَإِذَا اسْتَلْحَقَ الْأَبُ فَإِنَّمَا يَسْتَلْحِقُ مَجْهُولَ النَّسَبِ لَتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلُّحُوقِ النَّسَبِ وَلَوْلَا أَنَّ الشَّرْعَ خَصَّهُ بِالْأَبِ لَكَانَ اسْتِلْحَاقُ الْأُمِّ أَوْلَى لِأَنَّهَا اشْتَرَكَتْ مَعَ الْأَبِ فِي مَاءِ الْوَلَدِ وَزَادَتْ عَلَيْهِ الْحَمْلَ وَالرَّضَاعَ وَاحْتَرَزَ بِمَجْهُولِ النَّسَبِ عَنْ مَعْلُومِهِ أَيْ الثَّابِتِ النَّسَبِ وَيُحَدُّ مَنْ اسْتَلْحَقَهُ حَدَّ الْقَذْفِ وَمَقْطُوعُهُ كَوَلَدِ الزِّنَا أَيْ الثَّابِتُ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًا لِأَنَّ الشَّرْعَ قَطَعَ نَسَبَهُ عَنْ الزَّانِي وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ اللَّقِيطُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ فَالْحَصْرُ مُنَصَّبٌ عَلَى الْأَبِ وَمَجْهُولُ النَّسَبِ وَهَذَا مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ بِإِنَّمَا يَجِبُ تَأْخِيرُهُ وَالْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ أَيْ لَا يُسْتَلْحَقُ إلَّا الْأَبُ وَلَا يَكُونُ اسْتِلْحَاقٌ مِنْ الْأَبِ إلَّا لِمَجْهُولِ النَّسَبِ
(ص) إنْ لَمْ يُكَذِّبْهُ الْعَقْلُ لِصِغَرِهِ أَوْ الْعَادَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يُكَذِّبَهُ الْعَقْلُ أَوْ الْعَادَةُ فَإِنْ كَذَّبَهُ الْعَقْلُ أَوْ الْعَادَةُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَسْتَلْحِقَ الصَّغِيرُ الْكَبِيرَ أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ نِكَاحٌ وَلَا تَسْرِ أَبَدًا حَيْثُ فُرِضَ الْعِلْمُ بِذَلِكَ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يُسْتَلْحَقَ مَنْ وُلِدَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْهُ وَأَمَّا إنْ شَكَّ هَلْ دَخَلَ أَمْ لَا فَمُقْتَضَى اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَدُخُولُ الْمَرْأَةِ بَلَدَ الزَّوْجِ وَالشَّكُّ فِي دُخُولِهَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الرَّجُلِ كَذَا يَنْبَغِي وَأَمَّا تَكْذِيبُ الشَّرْعِ فَقَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ مَجْهُولُ النَّسَبِ (ص) وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ أَنْ لَا يَكُونَ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِهَا أَمَّا إنْ كَانَ رِقًّا لِمَنْ يُكَذِّبُهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إخْرَاجِ الرَّقَبَةِ مِنْ الرِّقِّ (ص) أَوْ مَوْلًى (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ شَخْصًا وَحَازَ وَلَاءَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ شَخْصٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا وَلَدِي وَكَذَّبَهُ الْحَائِزُ لِوَلَائِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فِي ذَلِكَ وَمَنْطُوقُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ صُورَتَيْنِ مَا إذَا صَدَّقَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ أَوْ وَلَائِهِ وَمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ رِقٌّ أَوْ وَلَاءٌ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُسْتَلْحِقُ بِكَسْرِ الْحَاءِ بَاعَهُ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ أَوْ بَاعَهُ (ص) لَكِنَّهُ يُلْحَقُ بِهِ (ش) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى فَلَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا لَكِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبَهُ بِهِ فَقَطْ أَيْ إذَا عُلِمَ تَقَدُّمُ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ وَإِلَّا فَلَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْضًا وَأَمَّا إنْ صَدَّقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنْ عَلِمَ تَقَدَّمَ الْمِلْكَ لَهُ سَقَطَ مَا بِيَدِ الْمُصَدَّقِ وَصَارَ أَبًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَقَدُّمَ الْمِلْكِ لَهُ لَحِقَ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَبْقَى رِقًّا لِسَيِّدِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اسْتِدْرَاكٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَيَكُونُ صَدَرَ بِالْمَشْهُورِ ثُمَّ حَكَى مُقَابِلَهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ عَلَى قَوْلٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ لَكِنَّ حُكْمَ هَذَا الَّذِي كَذَّبَهُ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ لُحُوقُهُ بِهِ إذَا اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَكُونُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ لَا لِقَوْلِهِ أَوْ مَوْلَى وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ.
(ص) وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ إنْ لَمْ يَسْتَدِلَّ عَلَى كَذِبِهِ (ش)
[حاشية العدوي]
لِأَنَّهُ لَيْسَ بِاسْتِلْحَاقٍ (قَوْلُهُ وَلَا الْجَدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الرَّجُلَ إنَّمَا يُصَدَّقُ فِي إلْحَاقِ وَلَدٍ بِفِرَاشِهِ لَا فِي إلْحَاقٍ بِفِرَاشِ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ كَوْنَ الْجَدِّ لَا يَسْتَلْحِقُ إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ وَلَدِي وَأَمَّا إنْ قَالَ أَبُو هَذَا ابْنِي أَوْ وَالِدُ هَذَا ابْنِي فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنَّمَا كَانَ الْأَبُ يَسْتَلْحِقُ دُونَ الْأُمِّ لِأَنَّ الْوَلَدَ يُنْسَبُ لِأَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ (قَوْلُهُ مَجْهُولَ النَّسَبِ) وَلَوْ كَذَّبَهُ الْمُسْتَلْحَقُ أَوْ أُمُّهُ (قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٌ) قَدْ يُقَالُ الْمَحْصُورُ فِيهِ عِبَارَةٌ عَنْ الْأَمْرَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُقَالُ لَهُ أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ الْمَحْصُورِ وَهُوَ الِاسْتِلْحَاقُ وَكَأَنَّهُ قَالَ الِاسْتِلْحَاقُ مَحْصُورٌ فِي وُقُوعِهِ مِنْ الْأَبِ عَلَى مَجْهُولِ النَّسَبِ
[شَرْطَ صِحَّةِ الِاسْتِلْحَاقِ]
(قَوْلُهُ لِصِغَرِهِ) أَيْ لِاسْتِلْحَاقِهِ أَكْبَرَ مِنْهُ أَوْ مُسَاوِيَهُ (قَوْلُهُ فَمُقْتَضَى اخْتِصَارِ الْبَرَاذِعِيِّ إلَخْ) هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الشَّارِعَ مُتَشَوِّفٌ لَهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ إلَخْ) حَلٌّ لِلْمَفْهُومِ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَاعَهُ إلَخْ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ مَجْهُولَ النَّسَبِ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا (قَوْلُهُ يَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَخْ) وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَنْطُوقِ أَيْ إذَا كَانَ الْمُسْتَلْحَق بِالْفَتْحِ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمَنْ صَدَّقَ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ فَقَطْ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى رِقِّهِ وَكَوْنُهُ عَتِيقًا لِمَنْ لَهُ رِقُّهُ أَوْ وَلَاؤُهُ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ وَيَسْتَمِرُّ مَوْلًى أَوْ رِقًّا لِلْمَالِكِ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى إذَا صَدَقَ مَالِكَهُ أَوْ مُعْتِقُهُ الْمُسْتَلْحِقِ أَوْ سَكَتَ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ عَلَيْهِ وَعَلَى أُمِّهِ رِقٌّ ثَانِيَتُهُمَا إذَا كَذَّبَهُ وَتَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَيَبْطُلُ مَا لِلسَّيِّدِ مِنْ مِلْكٍ أَوْ وَلَاءٍ إذَا صَدَقَ الْمُسْتَلْحَقُ وَتَقَدَّمَ لَهُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ الرَّابِعَةُ لَا يَلْحَقُ نَسَبُهُ وَلَا يَبْطُلُ حَقُّ السَّيِّدِ أَوْ الْمُعْتِقِ فِيمَا إذَا كَذَبَ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ (قَوْلُهُ أَيْ إذَا عَلِمَ تَقَدُّمَ مِلْكِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ عَلَى أُمِّهِ) أَيْ أَوْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ) أَيْ إذَا كَانَ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلًى وَهَلْ مُرَادُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ لُحُوقًا تَامًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ يَلْحَقُ بِهِ كَذَلِكَ عِنْدَ أَشْهَبَ أَيْ بِشَرْطِ تَقَدُّمِ الْمِلْكِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ لُحُوقًا نَاقِصًا بِدُونِ ذَلِكَ الشَّرْطِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى ضَعِيفٍ) وَإِنْ كَانَ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ فَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الِاسْتِلْحَاقِ وَهُنَاكَ عَلَى الْعِتْقِ وَلَمْ يَكْتَفِ بِمَا هُنَا وَإِنْ كَانَ مُسْتَلْزِمًا لِذَلِكَ تَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَعْتَقَهُ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ مُشْتَرِيهِ أَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَمْرَيْنِ الْعِتْقُ وَعَدَمُهُ مَعَ أَنَّ الَّذِي فِيهَا الْعِتْقُ فَقَطْ فَكَيْفَ نُسِبَ لَهَا ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَدَمَ الْعِتْقِ لَمَّا كَانَ يُسْتَفَادُ مِنْهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ نُسِبَ لَهَا اهـ. ك
يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وُلِدَ عِنْدَهُ فَأَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيُصَدَّقُ إنْ لَمْ يُسْتَدَلَّ عَلَى كَذِبِهِ بِمَا مَرَّ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ أَوْ مَوْلَى لِأَنَّ هَذِهِ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ السَّابِقَةِ وَفَرَّقَ أَبُو الْحَسَنَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ الَّذِي اسْتَلْحَقَهُ فَلَيْسَ مَعَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ بِخِلَافِ هَذِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَفِيهَا أَيْضًا إلَخْ مَعْنَاهُ وَفِيهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى تُشَابِهُ الْأُولَى وَتُمَاثِلُهَا وَلَيْسَتْ عَيْنُهَا وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَلَا يُقَالُ وَفِيهَا أَيْضًا قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُعَارِضَةً لِلْأُولَى وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا مُعَارَضَةَ فَرَدَّ تت عَلَى الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَاسِدٌ وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَ قَوْلَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ إلَّا بَيْنَ مُتَمَاثِلَيْنِ فِي الْحُكْمِ فَلَا يُقَالُ جَاءَ زَيْدٌ وَقَعَدَ عُمَرُ وَأَيْضًا وَالْحُكْمُ هُنَا مُخْتَلِفٌ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ.
اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِنْ كَبِرَ أَوْ مَاتَ وَوَرِثَهُ إنْ وَرِثَهُ ابْنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاء كَبِيرًا وَلَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ هُنَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى الصَّغِيرُ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَإِنْ مَاتَ الْوَلَدُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا لَكِنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِهَا الْمَيِّتَ إلَّا إنْ وَرِثَ الْوَلَدُ (ابْنٌ) أَيْ أَوْ قَلَّ الْمَالُ وَالْمُرَادُ بِالِابْنِ الْوَلَدُ وَلَوْ أُنْثَى وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي اللِّعَانِ وَوَرِثَ الْمُسْتَلْحِقُ الْمَيِّتَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حُرٌّ مُسْلِمٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ وَقَلَّ الْمَالُ لَكِنَّ التَّقْيِيدَ بِحُرٍّ مُسْلِمٍ خِلَافُ الْمَذْهَبِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ غَازِيٍّ هُنَاكَ وَح هُنَا وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ مَنْ قَالَ لَمَّا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِالْإِرْثِ اسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا فِي اللِّعَانِ فَإِنَّهُ لَمَّا قَالَ فِيهِ إنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ احْتَاجَ إلَى ذِكْرِ الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ مَشَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ خِلَافُ الْمَذْهَبِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ إذَا اسْتَلْحَقَهُ مَيِّتًا وَأَمَّا إنْ اسْتَلْحَقَهُ حَيًّا فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَلَدٌ وَمِثْلُ الِاسْتِلْحَاقِ بَعْدَ الْمَوْتِ الِاسْتِلْحَاقُ فِي الْمَرَضِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ فِي إرْثِهِ مِنْهُ وَأَمَّا النَّسَبُ فَلَا حَقَّ بِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ
(ص) أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ خِدْمَةٌ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ يَصِحُّ وَلَوْ كَانَ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ عَبْدًا ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ وَيَنْقُضُ الْبَيْعُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِنَفَقَتِهِ عَلَى الْعَبْدِ يَأْخُذُهَا مِنْ بَائِعِهِ مُدَّةَ إقَامَةِ الْعَبْدِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَيْسَ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ إلَخْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمَا وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَرَّقَ أَيْ إنَّمَا احْتَاجَ لِلْفَرْقِ لِوُقُوعِهِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْفَرْقَ يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ إحْدَاهُمَا لَمْ تَقَعْ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ وَقَعَتْ فِي كُتُبِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَمْلِكْ أُمَّ الْوَلَدِ) أَيْ وَلَمْ يَمْلِكْ الْأُمَّ وَقَوْلُهُ بِخِلَافٍ هَذِهِ أَيْ فَقَدْ مَلَكَ الْأُمَّ وَوُلِدَ عِنْدَهُ كَمَا أَفَادَهُ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ حَيْثُ قَالَ لِأَنَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ مِلْكٌ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ فَلَهُ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُهُ وَمَا قَبْلَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ مِلْكٌ (قَوْلُهُ فَرَدَّ تت) أَيْ الْقَائِلُ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا أَيْضًا يُصَدَّقُ أَيْ مِنْ حَيْثُ لُحُوقُ النَّسَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ عِتْقَهُ مَاضٍ وَلَا يَنْقُضُ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّارِحِ وَالْوَلَاءُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنْ كَانَ خِلَافُ الْمُتَبَادَرِ مِنْ لَفْظِ تَصَدَّقَ وَقَوْلُهُ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ نَظَرٌ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَحْمِلْ الْمُعَارِضَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي حَمَلَ عَلَيْهِ شَارِحُنَا لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ شَارِحِنَا أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ أَفَادَ فِيمَا تَقَدَّمَ حَيْثُ قَالَ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ رِقًّا أَوْ مَوْلًى لِمُكَذِّبِهِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَهُنَا قَدْ أَفَادَ أَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ.
وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ وَعَلَى أُمِّهِ فَلِذَلِكَ كَانَ عِنْدَ التَّكْذِيبِ لَا يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ رَأْسًا وَلَا يَصِحُّ نَسَبُهُ بِالْمُسْتَلْحَقِ وَهَهُنَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا تَقَدَّمَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِلْكٌ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَهَذَا الْمُعْتَرِضُ عَلَى أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَفْهَمْ الْمُعَارَضَةَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ بَلْ فَهِمَ أَنَّ حَاصِلَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَلْحَقُ بِهِ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَكْذِيبٌ لِلْمُسْتَلْحَقِ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ مِلْكٌ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى أُمِّهِ وَيَسْتَمِرُّ رِقًّا أَوْ مَوْلَى لِلْمُكَذِّبِ يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا يُرِيدُ وَحَاصِلُ مَا هُنَا أَنَّهُ يُصَدَّقُ الْمُسْتَلْحَقُ وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَوْ بَيْعًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَيُنْقَضُ فِعْلُهُ وَيَرْجِعُ لِلْمُسْتَلْحِقِ فَحُمِلَ قَوْلُهُ يُصَدَّقُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْسِنُ التَّعْبِيرُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا قَوْلٌ آخَرُ مُعَارِضٌ لِمَا تَقَدَّمَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُحْسِنُ قَوْلَ الشَّارِحِ وَفِي فَرْقِ أَبِي الْحَسَنِ لِأَنَّ فَرْقَ أَبِي الْحَسَنِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُعَارَضَةَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا وَبَيْنَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ رِقًّا لِمُكَذِّبِهِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ لُحُوقُ نَسَبِ فَالْفَرْقُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ صَحِيحٌ لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ شَيْءُ.
وَالْحَقُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ الْمُعَارَضَةَ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ أَوَّلًا لَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي فَرْقِ إلَخْ
(قَوْلُهُ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ فِي السِّنِّ وَفِي الْمَعَانِي كَالْجِسْمِ بِالضَّمِّ نَحْوُ ﴿كَبُرَ مَقْتًا﴾ [غافر: 35] (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِنْ كَانَ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ وَهَذَا تَكْرَارٌ إلَخْ) وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنْ مَا هُنَا اسْتِلْحَاقٌ لِمَنْ لَمْ يُلَاعِنْ فِيهِ وَمَا تَقَدَّمَ اسْتِلْحَاقٌ لِمَنْ لُوعِنَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مِنْ حَيْثُ الْحُكْمُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ
(قَوْلُهُ أَوْ بَاعَهُ وَنَقَضَ) ذَكَرَ هَذَا وَإِنْ عَلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِيهَا أَيْضًا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ بِنَفَقَتِهِ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ وَقُلْنَا لَهُ الرُّجُوعُ وَكَانَ لِلصَّغِيرِ خِدْمَةٌ أَنَّهُ يُحَاسَبُ الْمُنْفِقُ وَلَكِنَّهُ فِي هَذِهِ يَرْجِعُ بِمَا زَادَتْهُ النَّفَقَةُ عَلَى الْخِدْمَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ فِي هَذِهِ أَنْفَقَ بِنِيَّةِ الرُّجُوعِ وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُنْفِقْ بِنِيَّةِ ذَلِكَ
إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ خِدْمَةٌ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ أَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ بِالْفِعْلِ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِنْ النَّفَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَفِ بِالنَّفَقَةِ وَإِنْ زَادَتْ الْخِدْمَةُ عَلَى النَّفَقَةِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا زَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَوَّاقِ قَوْلُهُ وَنَقَضَ أَيْ الْبَيْعُ وَيَلْحَقُ نَسَبُهُ بِهِ أَيْ وَصَدَّقَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ نَسَبُهُ فَقَطْ
(ص) وَإِنْ ادَّعَى اسْتِيلَادَهَا بِسَابِقٍ فَقَوْلَانِ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَلَا وَلَدَ مَعَهَا ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ اسْتَوْلَدَهَا بِوَلَدٍ سَابِقٍ عَلَى الْبَيْعِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَرُدُّ الْبَيْعَ وَالْآخَرُ يَرُدُّ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَأْتِي فَإِنْ اُتُّهِمَ فِيهَا فَيَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى عَدَمِ الرَّدِّ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَا عَلَى الْأَمَةِ وَهَذِهِ لَا وَلَدَ مَعَهَا وَإِلَّا فَهِيَ مَا بَعْدَهَا (ص) وَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُصَدَّقْ فِيهَا إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ ثَمَنٍ أَوْ وَجَاهَةٍ وَرَدَّ ثَمَنَهَا وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَاسْتَلْحَقَ الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ سَوَاءٌ اُتُّهِمَ فِيهَا أَمْ لَا أَحْدَثَ فِيهِ الْمُشْتَرِي عِتْقًا أَمْ لَا مَاتَ أَمْ لَا وَتُرَدُّ الْأَمَةُ أُمُّ وَلَدِ كَمَا كَانَتْ أَوَّلًا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَوْ عَدَمِ وُجُودِ ثَمَنٍ بِأَنْ يَكُونَ عَدِيمًا فَيُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِ الْوَلَدِ وَالْأَمَةِ وَيَضِيعُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لَا تُبَاعُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ بِأَنْ بَاعَهَا رَخِيصَةً لَكِنْ لِقِلَّتِهِ أَطْلَقَ عَلَيْهِ الْعَدَمَ (أَوْ وَجَاهَةٍ) وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ وَالِارْتِفَاعُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ وَالْمَهَابَةُ فَلَا تُرَدُّ حِينَئِذٍ لِبَائِعِهَا وَيَرُدُّ ثَمَنَهَا إلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدِهِ وَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إلَّا حَيْثُ رُدَّتْ الْأَمَةُ إلَيْهِ حَقِيقَةً بِأَنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا أَوْ حُكْمًا بِأَنْ مَاتَتْ أَوْ أَعْتَقَهَا الْمُشْتَرِي لِأَنَّ عِتْقَهَا مَاضٍ فَكَأَنَّهَا رُدَّتْ لِبَائِعِهَا وَأَمَّا إنْ لَمْ تُرَدَّ إلَيْهِ لِاتِّهَامِهِ فِيهَا مَعَ وُجُودِهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ ثَمَنَهَا وَإِنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ مَعَ فَهْمِهِ مِنْ قَوْلِهِ لَحِقَ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ اتَّهَمَ فِيهَا أَمْ لَا كَانَ الثَّمَنُ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا عِتْقًا أَوْ أَحَدُهُمَا أَمْ لَا وَقَوْلُنَا وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ حِينَ الْبَيْعِ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقُ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي وَوَلَدَتْ بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ الْقِيَامِ وَلَوْ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ
(ص) وَإِنْ اشْتَرَى مُسْتَلْحِقَهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ عَبْدًا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ وَكَذَّبَهُ فِي ذَلِكَ الْحَائِزُ لِرِقِّهِ فَإِنَّ اسْتِلْحَاقَهُ لَا يَصِحُّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَالْمِلْكِ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ مِلْكٌ لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمُسْتَلْحَقِ مِلْكًا لِغَيْرِ الْمُسْتَلْحِقِ أَيْ اسْتَلْحَقَهُ أَيَّامَ كَانَ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلشِّرَاءِ فَلَوْ قَالَ وَإِنْ مَلَكَ مُسْتَلْحِقُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ (ص) كَشَاهِدٍ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْعِتْقِ فَقَطْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ فَلَمْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَمَّا لِعَدَمِ تَمَامِ النِّصَابِ أَوْ لِرِقٍّ أَوْ فِسْقٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ ثَلَاثَةٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَرْجِعُ بِالنَّفَقَةِ الثَّانِي لَا يَرْجِعُ بِهَا إذْ لَهُ غَلَّتُهُ الثَّالِثُ إنْ كَانَ فِيهِ خِدْمَةٌ وَأَقَرَّ الْمُبْتَاعُ بِخِدْمَتِهِ أَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ أَخَدَمَهُ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ وَالنَّفَقَةُ بِالْخِدْمَةِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا لَا خِدْمَةَ لَهُ رَجَعَ بِالنَّفَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَعْدَلُهَا لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِلْخِدْمَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ فَقَدْ حَصَلَ لَهُ غَرَضُهُ فَلَا تَبَاعَةَ لَهُ
(قَوْلُهُ فَقَوْلَانِ) الْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا وَفِيمَا إذَا بَاعَهَا مُلْتَقِطُهَا وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ النَّقْضُ وَرَدَّهَا إنْ لَمْ يُتَّهَمْ فِيهَا بِمَحَبَّةٍ أَيْ وَلَمْ يُعْتِقْ (قَوْلُهُ فَوَلَدَتْ) هَلْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فَوَلَدَتْ فَاسْتَلْحَقَهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُ حَمْلٍ بَلْ حَتَّى يُولَدَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ ذَلِكَ عَلَى الْوِلَادَةِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ لَحِقَ بِهِ وَلَوْ نَفَاهُ قَبْلَ الْبَيْعِ هَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ حَالٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ إنْ اُتُّهِمَ بِمَحَبَّةٍ) أَيْ مَيْلٍ وَصَبَابَةٍ بِأَنْ يَعْرِفَ النَّاسُ ذَلِكَ مِنْهُ لَا بِمُجَرَّدِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ عَدَمِ كَثْرَةِ ثَمَنٍ) غَيْرُ صَوَابٍ بَلْ الْمَنْقُولُ عَدَمُ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا تُرَدُّ هِيَ حَتَّى يَسْلَمْ مِنْ خَصْلَتَيْنِ مِنْ الْعُدْمِ وَالصَّبَابَةِ بِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الْمُسْتَلْحِقُ عَدِيمًا لَحِقَ بِهِ وَاتَّبَعَ بِقِيمَتِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْجَلَالُ وَالْعَظَمَةُ إلَخْ) كُلُّهَا أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ (قَوْلُهُ فَيَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْ) قَدْ تَبِعَ عج فَقَدْ قَالَ عج وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ وَإِلَّا فَيَلْحَقُ بِأَوَّلٍ وَلَوْ لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ قَالَ مُحَشِّي تت وَفِيهِ نَظَرٌ كَيْفَ يَلْحَقُ بِهِ إذَا لَمْ يَسْتَلْحِقْهُ وَمِنْ الْمُقَرَّرِ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَة الْمَسْأَلَةَ كَمَا ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ قَالَ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إذَا بَاعَ أَمَةً وَهِيَ حَامِلٌ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فِيمَا ذَكَرْنَا فَدَلَّ كَلَامُهَا عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِلْحَاقِهِ فِي الظَّاهِرَةِ الْحَمْلَ وَإِلَّا لَمْ يَلْحَقْ وَهُوَ الظَّاهِرُ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اهـ. (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا بِحَيْضَةٍ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ اسْتَبْرَأَهَا أَيْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الِاسْتِبْرَاءِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ وَأَمَّا لِدُونِ ذَلِكَ بِحَيْثُ يَكُونُ فِي بَطْنِهَا يَوْمَ الِاسْتِبْرَاءِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَطَأْهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي أَيْ وَأَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْقَافَةُ (قَوْلُهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَلَدَتْهُ أَيْ وَلَدَتْهُ لِأَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ لِأَكْثَرَ مِنْ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ فَلَا يَصِحُّ اسْتِلْحَاقُهُ وَعِبَارَةُ شب فَوَلَدَتْ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ
(قَوْلُهُ وَالْمِلْكُ لِغَيْرِهِ عَتَقَ) أَيْ بِنَفْسِ الْمَلِكِ وَلَحِقَ بِهِ حَيْثُ لَمْ يُكَذِّبْهُ عَقْلٌ أَوْ عَادَةٌ أَوْ شَرْعٌ وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرِقٍّ) وَأَمَّا لَوْ رُدَّتْ لِصِبًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَ لِوَقْتِ الشِّرَاءِ فَإِنْ كَانَ رَشِيدًا وَاعْتَقَدَ حُرِّيَّتَهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي عِتْقِهِ اعْتِقَادُ حُرِّيَّتِهِ فِي حَالَةٍ يَكُونُ الْعِتْقُ فِيهَا بِصِفَةِ مَنْ يُعْتِقُ
الشَّاهِدَ اشْتَرَى هَذَا الْعَبْدَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَا يَكُونُ حُرًّا بِمُجَرَّدِ مِلْكِهِ لَهُ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِذَلِكَ
(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ لَمْ يَرِثْهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِكَسْرِ الْحَاءِ إذَا اسْتَلْحَقَ غَيْرَ وَلَدٍ مِنْ أَخٍ أَوْ عَمٍّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَإِنَّ الْمُسْتَلْحَقَ بِفَتْحِ الْحَاءِ لَا يَرِثُ الْمُقِرُّ وَالْحَالُ أَنَّ لِلْمُقِرِّ وَارِثًا ثَابِتَ النَّسَبِ حَائِزًا لِلْمَالِ مِنْ الْأَقَارِبِ وَالْمَوَالِي لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ حِينَئِذٍ عَلَى خُرُوجِ الْإِرْثِ إلَى غَيْرِ مَنْ كَانَ يَرِثُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِهَذَا الْمُقِرِّ وَارِثٌ حَائِزٌ لِلْمَالِ ثَابِتُ النَّسَبِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ أَصْلًا أَوْ لَهُ وَارِثٌ غَيْرُ حَائِزٍ فَهَلْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْجَمِيعَ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي فِي الثَّانِي أَوْ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا فِيهِ خِلَافٌ فَمَنْ قَالَ بِالْأَوَّلِ بَنَاهُ عَلَى أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لَيْسَ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَمَنْ قَالَ بِالثَّانِي بَنَاهُ عَلَى أَنَّهُ كَالْوَارِثِ الْمَعْرُوفِ وَهَذَا مُطَابِقٌ لِمَا فِي بَابِ التَّنَازُعِ فِي الزَّوْجِيَّةِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْإِقْرَارُ بِوَارِثٍ وَلَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ ثَابِتٌ خِلَافَ.
ثَمَّ إنَّ إطْلَاقَ الِاسْتِلْحَاقِ عَلَى هَذَا تَجُوزُ أَيْ وَإِنْ أَقَرَّ إنْسَانٌ بِغَيْرِ وَلَدٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لَمَا إذَا اسْتَلْحَقَ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ بِأَنْ قَالَ أَعْتَقَنِي فُلَانٌ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ بِالْبُنُوَّةِ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأَخِ فَإِنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى الْغَيْرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَشَامِلٌ لِوَلَدِ الْوَلَدِ كَمَا إذَا قَالَ هَذَا ابْنُ ابْنِي وَأَمَّا لَوْ قَالَ أَبُو هَذَا وَلَدِي فَإِنَّهُ يَصِحُّ الِاسْتِلْحَاقُ وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَرِثْهُ رَاجِعٌ لِغَيْرِ وَلَدٍ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ إنْ كَانَ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ وَارِثٌ مَعْرُوفُ النَّسَبِ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ.
وَيَصِحُّ رُجُوعُ ضَمِيرِ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَتِرِ لِلْمُسْتَلْحِقِ بِالْكَسْرِ أَيْ لَمْ يَرِثْ الْمُسْتَلْحِقُ بِالْكَسْرِ الْمُسْتَلْحَقَ بِالْفَتْحِ أَنْ يَكُنْ لِلْمُسْتَلْحَقِ بِالْفَتْحِ وَارِثٌ يَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحِقَ بِالْكَسْرِ مُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ صَدَّقَهُ الْآخِرُ وَالْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ حِينَئِذٍ مُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَلْحَقٌ بِالْفَتْحِ وَمُسْتَلْحِقٌ بِالْكَسْرِ فَيَجْرِي فِي إرْثِ كُلٍّ مِنْهُمَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُسْتَلْحَقًا بِالْفَتْحِ التَّفْصِيلَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ اُنْظُرْ ح.
(ص) وَخَصُّهُ الْمُخْتَارُ بِمَا إذَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ (ش) الضَّمِيرُ فِي (خَصَّهُ) يَرْجِعُ لِلْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ إذَا لَمْ يَطُلْ زَمَنُ إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَهُوَ مَنْ اسْتَلْحَقَ غَيْرَهُ بِذَلِكَ أَمَّا إنْ طَالَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُسْتَلْحَقُ بِفَتْحِ الْحَاءِ قَرِيبَهُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ قَرِينَةُ الْحَالُ دَلَّتْ عَلَى صِدْقِهِ فِي ذَلِكَ وَالطُّولُ يَكُونُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا إذَا طَالَ زَمَنُ الْإِقْرَارِ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ ثَابِتِ النَّسَبِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت يُشْعِرُ بِالْأَوَّلِ وَانْظُرْ هَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ جَارٍ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْكُتُ الْآخِرُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْإِقْرَارُ مِنْ كُلٍّ
(ص) وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي عَتَقَ الْأَصْغَرُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلْثَ الْأَكْبَرِ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِحُرِّيَّتِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بِتَحْبِيسِ شَيْءٍ وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ثُمَّ مَلَكَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَقْفًا (قَوْلُهُ وَيَكُونُ وَلَاؤُهُ لِسَيِّدِهِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ الَّذِي أَحْدَثَ فِيهِ الْعِتْقَ بِقَضِيَّةِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ وَارِثٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْمَوَالِي لَا بَيْتَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ اُعْتُبِرَ لَمْ يَأْتِ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَالْمُعْتَبَرُ وُجُودُ الْوَارِثِ يَوْمَ مَوْتِ الْمُقِرِّ لَا يَوْمَ الْإِقْرَارِ فَإِذَا كَانَ يَوْمُ إقْرَارِهِ بِهِ لَهُ وَارِثٌ فَلَمْ يَمُتْ الْمُقِرُّ حَتَّى مَاتَ وَارِثُهُ فَفِي إرْثِ الْمُقِرِّ بِهِ الْخِلَافُ الْآتِي (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْإِرْثِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فَيَرِثُ الْمُقِرُّ بِهِ الْمُقِرُّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ فَقَطْ بِخِلَافِ الْإِقْرَارِ بِالْأُخُوَّةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ صَدَّقَهُ) فَإِنْ كَذَّبَهُ فَلَا إرْثَ وَوَقَعَ التَّرَدُّدُ فِي سُكُوتِهِ هَلْ هُوَ كَالتَّصْدِيقِ فَيَرِثُ كُلٌّ الْآخِرَ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ إنْ يَكُنْ إلَخْ أَوْ يَرِثُ الْمُسْتَلْحَقُ بِالْفَتْحِ الْآخَرَ فَقَطْ عَلَى تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ بِمُضِيِّ السِّنِينَ) وَأَمَّا السَّنَةُ وَالسَّنَتَانِ فَلَا (قَوْلُهُ وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَصَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يَتَوَارَثَانِ كَتَوَارُثِ إلَخْ) أَيْ فَيُشَارِكُ مَا كَانَ وَارِثًا تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ الْإِقْرَارِ فَيَجْرِي) لَا مَعْنَى لِذَلِكَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ يَتَّفِقُ الْقَوْلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ ثَابِتُ النَّسَبِ يَجُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ يَرِثُ وَأَمَّا إذَا كَانَ ثَابِتُ النَّسَبِ فَلَا إرْثَ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ الِاحْتِمَالُ الثَّانِي (تَنْبِيهٌ) : إذَا لَمْ يُبَيِّنْ جِهَةَ الْأُخُوَّةِ أَوْ الْعُمُومَةِ جُعِلَ أَخًا لِأُمٍّ لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ وَالزَّائِدُ إرْثٌ بِشَكٍّ كَمَا لَا إرْثَ لَهُ فِي قَوْلِهِ هُوَ وَارِثِي حَيْثُ مَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِ جِهَةِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ وَتَعْلِيلُ الشَّارِحِ وتت) وَذَلِكَ التَّعْلِيلُ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ مَعَ الطُّولِ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فِيمَا قَالَ غَالِبًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ.
(تَنْبِيهٌ) قَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْقَوْلَيْنِ فَكَأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَقَدْ وَافَقَ هَذَا تَارَةً وَهَذَا تَارَةً (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ) عِبَارَةُ عب فَإِنْ طَالَ كُلٌّ مِنْ كُلٍّ كَمَا فِي ق أَوْ مِنْ جَانِبٍ مَعَ سُكُوتِ الْآخَرِ بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ وَمَضَى عَلَى ذَلِكَ السُّنُونَ عَمِلَ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى عَدَمِ الْقَرَابَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِرْثِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَوَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ) وَلَا إرْثَ لَهُ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَصِفَةُ الْقُرْعَةِ حَيْثُ كَانُوا ثَلَاثَةً أَنْ يُنْظَرَ لَقِيمَتِهِمْ وَتَعْدِلُ ثَلَاثَةَ أَجْزَاءٍ فَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ عِشْرِينَ وَالثَّانِي ثَلَاثِينَ وَالثَّالِثُ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ مَعَ رُبْعِ قِيمَةِ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ مِنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ جُزْءًا آخَرَ وَمِنْ قِيمَتِهِ ثَلَاثُونَ جُزْءًا آخَرَ وَيَكْتُبُ ثَلَاثَ رِقَاعٍ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهَا حُرٌّ وَفِي
قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ الثَّلَاثَةِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنَ الْمُقَرِّ بِهِ وَالْأُمُّ وَاحِدَةٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ الْأَصْغَرُ كُلُّهُ وَثُلُثَا الْأَوْسَطِ وَثُلُثُ الْأَكْبَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ كُلُّ الْأَصْغَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَيُعَتَّقُ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْمُعْتَقُ أَوْ الْمُعْتَقُ الْأَكْبَرُ أَوْ الْأَوْسَطُ لِأَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثَا الْأَوْسَطِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرَيْنِ عَلَى كَوْنِهِ مُعْتَقًا أَوْ الْأَكْبَرَ وَرَقِيقٌ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ وَإِنَّمَا عَتَقَ ثُلُثُ الْأَكْبَرِ لِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى تَقْدِيرٍ وَاحِدٍ وَهُوَ كَوْنُهُ الْمُعْتَقُ وَعَلَى تَقْدِيرَيْنِ رَقِيقٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمُعْتَقِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَوْسَطِ وَلَا يَرِثُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَإِنَّمَا لَمْ يَرِثْ الصَّغِيرُ مَعَ كَوْنِهِ حُرًّا عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْعِتْقِ كَوْنُهُ وَارِثًا وَفِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا أَعْتَقْنَاهُمْ بِالشَّكِّ وَلَا يَثْبُتُ لَهُمْ نَسَبٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ مِنْ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَتَعْتِقُ أُمُّهُمْ إذَا اتَّحَدَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَطْعًا لِأَنَّ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا فَتَكُونُ بِهِ أُمُّ وَلَدٍ وَأَمَّا إنْ افْتَرَقَتْ أُمَّهَاتُهُمْ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أُمُّ مَنْ وَقَعَتْ عَلَيْهِ الْقُرْعَةُ بِالْحُرِّيَّةِ حُرَّةً وَبِهِ جَزَمَ بَعْضٌ وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ وَانْظُرْ صِفَةَ الْقُرْعَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٍ آخَرَ وَاخْتَلَطَا عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ (ش) الْقَافَةُ جَمْعُ قَائِفٍ كَبَائِعٍ وَبَاعَةٍ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُ الْأَنْسَابَ بِالشَّبَهِ وَهُوَ عَلَمٌ صَحِيحٌ يُقَالُ قَفَيْت أَثَرَهُ إذَا اتَّبَعَتْهُ مِثْلَ قَفَوْت أَثَرَهُ فَإِذَا وَلَدَتْ زَوْجَةُ رَجُلٍ وَأَمَةٌ آخَرَ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ أَوْ أَمَةُ الشَّرِيكَيْنِ يَطَأْنَهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَتَلِدُ وَلَدًا يَدَّعِيَانِهِ مَعًا فَإِنَّ الْقَافَةَ تُدْعَى فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَأَمَةُ آخَرَ حَمَلَتْ مِنْهُ بِمِلْكٍ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِغَيْرِ نِكَاحٍ وَأَمَّا بِنِكَاحٍ فَلَا تُدْعَى الْقَافَةُ لِأَنَّهَا لَا تُدْعَى فِيمَنْ وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ سَوَاءٌ كُنَّ إمَاءً أَوْ حَرَائِرَ أَوْ حَرَائِرَ وَإِمَاءً وُطِئْنَ بِنِكَاحٍ أَوْ حُرَّةً وَمَجْهُولَةً لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا حُرَّةً وَهُوَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ
(ص) وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ وُجِدَتْ مَعَ ابْنَتِهَا أُخْرَى لَا تَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ (ش) وَحِينَئِذٍ لَا تُعَارِضُ مَا قَبْلَهَا وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ زَوْجَتُهُ تَلِدُ بَنَاتًا فَأَرَادَ سَفَرًا فَحَلَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ وَلَدَتْ بِنْتًا لَأُطِيلَنَّ الْغَيْبَةَ فَوَلَدَتْ بِنْتًا لَيْلًا فِي غَيْبَتِهِ فَأَمَرَتْ الْجَارِيَةَ بِطَرْحِهَا خَوْفًا مِنْهُ فَلَمَّا رَجَعَتْ قَدِمَ الزَّوْجُ مِنْ السَّفَرِ فَصَادَفَ الْجَارِيَةَ فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ فَسَأَلَهَا عَنْ الْخُرُوجِ فِي هَذَا الْوَقْتِ فَحَكَتْ لَهُ الْقِصَّةَ فَأَمَرَهَا أَنْ تَأْتِيَ بِهَا فَلَمَّا رَجَعَتْ لَهَا وَجَدَتْ مَعَهَا بِنْتًا أُخْرَى فَسَأَلَ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةً مِنْهُمَا
[حاشية العدوي]
الِاثْنَتَيْنِ رَقِيقٌ ثُمَّ يَجْعَلُ الْأَوْرَاقَ فِي كِيسٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ يُقَالُ لِشَخْصٍ أَخْرِجْ وَاحِدَةً لِجُزْءٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا أَخْرَجَ الَّتِي فِيهَا الْحُرِّيَّةَ فَإِنَّهُ يُعْتِقُ مَنْ خَرَجَتْ عَلَيْهِ وَيُرِقُّ مِنْ عَدَاهُ وَهَكَذَا وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مِنْ قِيمَتِهِ عِشْرُونَ عَتَقَ مَعَ رُبْعِ مَنْ قِيمَتِهِ أَرْبَعُونَ وَإِذَا خَرَجَتْ عَلَى مَنْ قِيمَتُهُ أَرْبَعُونَ عَتَقَ مِنْهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ قَالَ مُحَشِّي تت فِي جَعْلِهِمْ هَذَا تَقْرِيرًا لِلْقَوْلِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ سَهْوٌ لِقَوْلِهِ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ وَإِنَّمَا يَأْتِي هَذَا عَلَى غَيْرِهِ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَإِنْ كَانُوا مُفْتَرَقَيْنِ فَهُوَ كَقَوْلِهِ أَحَدُ عَبِيدِي حُرٌّ وَمَاتَ قَبْلَ تَعْيِينِهِ فِي عِتْقِ أَحَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ أَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمْ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَالثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَالرُّبْعُ ثَالِثُهَا تَعْيِينُ أَحَدِهِمْ لِلْعِتْقِ وَرَابِعُهَا يُعْتِقُ مِنْهُمْ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لِعَدَدِهِمْ بِالْقُرْعَةِ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا لِمَالِكٍ بِاخْتِصَارٍ وَعَلَى هَذَا الرَّابِعُ يَأْتِي مَا قَالُوهُ فِي صِفَةِ الْقُرْعَةِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ اُنْظُرْ اخْتِصَارَ خَلِيلٍ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِ ابْنِ الْقَاسِم وَتَرْكِهِ قَوْلَ مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَمَاتَ) فَلَوْ غَابَ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ وَحُكْمُهُمْ حِينَئِذٍ عَلَى الرِّقِّ
(قَوْلُهُ وَاخْتَلَطَا) أَيْ وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ لَا أَدْرِي وَلَدِي مِنْ هَذَيْنِ أَوْ تَدَاعَيَا وَاحِدًا وَنَفَيَا الْآخَرَ أَوْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا وَاخْتَلَفَا فِي تَعْيِينِهِ عَيَّنَتْهُ الْقَافَةُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا تَخْتَصُّ بِبَنِي مُدْلِجٍ فَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفَا فِي تَعْيِينِهِ بِأَنْ ادَّعَى كُلٌّ وَاحِدًا بِعَيْنِهِ فَلَهُ بِلَا قَافَةٍ وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى أَنْ يَصْطَلِحَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ صَحِيحٌ) أَيْ إلَهِيٌّ كَمَا فِي بَنِي مُدْلِجٍ وَمَنْ يُعْطِيهِ اللَّهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَالَ أَحَدُهُمَا وَلَدِي وَالْآخَرُ لَيْسَ بِوَلَدِي وَأَمَّا إنْ قَالَ كُلٌّ وَلَدِي.
فَلَا قَافَةَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ وَإِمَاءً) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وَطِئَهَا كُلٌّ بِطُهْرٍ فَلِأَوَّلِهِمَا وَطْئًا إلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي فَلَهُ وَلَا قَافَةَ سَوَاءٌ وَطِئَهَا كُلٌّ بِنِكَاحٍ أَوْ بِمِلْكٍ أَوْ أَحَدُهُمَا بِمِلْكٍ وَالْآخَرُ بِنِكَاحٍ فَإِنْ وَطِئَاهَا مَعًا بِطُهْرٍ فَالْقَافَةُ إنْ وَطِئَاهَا بِمِلْكٍ لَا بِنِكَاحٍ فَلِلْأَوَّلِ وَطْئًا وَلَوْ أَتَتْ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لِأَنَّ الْفَرْضَ وَطْؤُهُمَا بِطُهْرٍ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَوَّلَهُمَا وَطْئًا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا عَنْ مِلْكٍ وَالْآخَرُ عَنْ نِكَاحٍ فَهَلْ يَغْلِبُ جَانِبُ الْمِلْكِ مُطْلَقًا أَوْ النِّكَاحِ مُطْلَقًا أَوْ الْمُتَقَدِّمُ مِنْهُمَا
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ لَا تَعَارُضَ إلَخْ) هَذَا مَرْدُودٌ بَلْ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مُقَابِلٌ وَأَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ زَوْجٌ وَاخْتَلَطَ وَلَدَاهُمَا حُرَّتَيْنِ أَوْ أَمَتَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَتَيْنِ وَكَذَا بَيْنَ الْأَمَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ نِكَاحٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ سَيِّدَهَا وَبَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمُؤَلِّفِ إذْ فِي هَذَا كُلِّهِ لَا مِزْيَةَ لِأَحَدِ الْفِرَاشَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُمْ لَا تَدْخُلُ الْقَافَةُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ أَلْ لِلْجِنْسِ وَمُرَادُهُمْ إذَا تَزَوَّجَتْ الْمُطَلَّقَةُ قَبْلَ حَيْضَةٍ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَالثَّانِي لَا فِرَاشَ لَهُ هَكَذَا الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا هَذَا حَاصِلُ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ
ص) وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَافَةَ إنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى مَعْرِفَةِ الْأَنْسَابِ بِالِاشْتِبَاهِ عَلَى أَبٍ لَمْ يُدْفَنْ أَوْ دُفِنَ الْأَبُ وَكَانَتْ الْقَافَةُ تَعْرِفُهُ قَبْلَ مَوْتِهِ مَعْرِفَةً تَامَّةً فَإِنَّهَا تَعْتَمِدُ عَلَى ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ عَلَى أَبٍ لَمْ تُجْهَلْ صِفَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ وَيَكْفِي وَاحِدٌ فِي الْقَافَةِ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِكَوْنِ الْوَلَدِ حَيًّا وَقَدْ تَعَرَّضَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى الْوَلَدِ حَيًّا وَعُمُومُهَا حَيًّا وَمَيِّتًا سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا لِإِفَاقَةٍ فِي الْأَمْوَاتِ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ سَحْنُونَ إنْ مَاتَ بَعْدَ وَضْعِهِ حَيًّا دُعِيَ لَهُ الْقَافَةُ قُلْت وَيُحْتَمَلُ رَدُّهُمَا إلَى وِفَاقٍ لِأَنَّ السَّمَاعَ فِيمَنْ وُلِدَ مَيِّتًا وَقَوْلُ سَحْنُونَ فِيمَنْ وُلِدَ حَيًّا وَلَمْ أَقِفْ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى نَقْلِ خِلَافٍ فِيهَا اهـ. وَعَلَّلَ اللَّخْمِيُّ كَلَامَ سَحْنُونَ بِأَنَّ الْمَوْتَ لَا يُغَيِّرُ شَخْصَهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْوَلَدُ
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ بِثَالِثٍ ثَبَتَ النَّسَبُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَيْنِ إذَا أَقَرَّا بِثَالِثٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ نَسَبُهُ وَيَرِثُ كَأَخَوَيْنِ أَقَرَّا بِثَالِثٍ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ بِالْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِالظَّنِّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالشَّهَادَةُ لَا تَكُونُ إلَّا بَتًّا وَيُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَالنَّسَبُ لَا يَثْبُتُ بِالظَّنِّ فَإِنْ كَانَا غَيْرَ عَدْلَيْنِ فَلِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا وَلَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ فَغَيْرُ الْعَدْلَيْنِ بِمَنْزِلَةِ الْوَاحِدِ.
(ص) وَعَدْلٌ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَرِثُ وَلَا نَسَبَ (ش) فَاعِلُ يَحْلِفُ الْمُقَرُّ بِهِ وَضَمِيرُ مَعَهُ لِلْمُقِرِّ يَعْنِي أَنَّ الْعَدْلَ إذَا أَقَرَّ بِوَارِثٍ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَحْلِفُ مَعَ الْمُقِرِّ الْعَدْلِ وَيَرِثُ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ نَسَبٍ عَلَى مَا لِلْبَاجِيِّ وَالطُّرْطُوشِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالذَّخِيرَةِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ الْمَذْهَبُ خِلَافُهُ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ الْعَدْلَ كَغَيْرِهِ فَلَيْسَ لِلْمُقَرِّ بِهِ إلَّا مَا نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ بِسَبَبِ الْإِقْرَارِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ حَيْثُ قَالَ وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُنَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ وَمُكَرَّرٌ مَعَ مَا يَأْتِي فَإِنْ أَقَرَّ وَارِثٌ بِمَنْ يَحْجُبُهُ أُعْطَى جَمِيعَ مَالِهِ كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَخٌ بِابْنٍ.
(ص) وَإِلَّا فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقِرُّ عَدْلًا فَإِنَّمَا يَرِثُ هَذَا الْمُقَرُّ بِهِ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ فَقَطْ فَيُشَارِكُ الْمُقَرُّ بِهِ الْمُقِرَّ وَيَأْخُذُ مِنْهُ مَا زَادَ عَلَى تَقْدِيرِ دُخُولِهِ مَعَ الْوَرَثَةِ فَلَوْ تَرَكَ اثْنَيْنِ فَأَقَرَّ أَحَدُهُمَا وَأَنْكَرَهُ الْآخَرُ فَالْإِنْكَارُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْإِقْرَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَتَقْسِمُ عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ ابْنٍ مِنْهُمَا ثَلَاثَةٌ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ ابْنٍ اثْنَانِ يَفْضُلُ عَنْ الْمُقِرِّ وَاحِدٌ يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَوْ غَيْرُهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْمُقِرُّ رَشِيدًا وَأَمَّا إنْ كَانَ سَفِيهًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ حِصَّتِهِ شَيْءٌ.
وَقَوْلُهُ (ص) كَالْمَالِ (ش) أَيْ كَأَنَّ الْحِصَّةَ الَّتِي لِلْمُقِرِّ هِيَ الْمَالُ الْمَتْرُوكُ فَإِذَا كَانَا وَلَدَيْنِ أَقَرَّ أَحَدُهُمَا بِثَالِثٍ فَحِصَّةُ الْمُقِرِّ هِيَ النِّصْفُ بَيْنَ ثَلَاثَةٍ فَيَنُوبُ الْمُقَرُّ بِهِ ثُلُثَهَا وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَالسُّدُسُ الْآخَرُ كُلُّهُ ظَلَمَهُ بِهِ الْمُنْكِرُ وَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ فِي بَابِ الْفَرَائِضِ (ص) وَهَذَا أَخِي بَلْ هَذَا فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ وَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ هَذَا أَخِي ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ هَذَا الشَّخْصُ آخَرُ فَإِنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوَّلًا يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِذَلِكَ إذْ إضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّهُ وَيَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ ثَانِيًا نِصْفَ مَا بِيَدِ الْمُقِرِّ وَهُوَ رُبْعُ التَّرِكَةِ وَلَوْ قَالَ لِثَالِثٍ بَلْ هَذَا أَخِي لَكَانَ لَهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا أَقَرَّ لِلثَّانِي بَعْدَ الْأَوَّلِ بِمُهْلَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَمِثْلُ
[حاشية العدوي]
يَكُونَ مِنْ زَوْجٍ وَالْقَافَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمُتَزَوِّجَاتِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ الْقَافَةُ) أَلْ لِلْجِنْسِ لِأَنَّهُ يُكْتَفَى بِقَائِفٍ وَاحِدٍ أَوْ جَمْعٌ بِاعْتِبَارِ مَوَادِّهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يُدْفَنُ) أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَقَوْلُهُ أَوْ دُفِنَ أَيْ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَالْمُرَادُ تَغَيُّرُ صِفَتِهِ بِأَنْ يَنْتَشِرَ لَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ لِأَنَّ الْقَافَةَ لَا تَعْتَمِدُ عَلَى اللَّوْنِ وَإِنَّمَا تَعْتَمِدُ عَلَى الْأَعْضَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُخْبِرٌ) أَيْ لَا شَاهِدٌ (قَوْلُهُ إنْ وَضَعَتْهُ تَامًّا مَيِّتًا) رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ وَنَقَلَ الصَّقَلِّيُّ إلَخْ رَاجِعٌ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ رَدَّهُمَا) أَيْ رَدَّ سَمَاعَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ إلَى وِفَاقٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكُونُ مَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونَ دَلِيلًا لِمَنْ يُعَمِّمْ الْقَافَةَ فِي الْأَحْيَاءِ وَالْأَمْوَاتِ إنْ كَانَ مُرَادُهُ وَلَوْ مَنْ نَزَلَ مَيِّتًا فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ عَدْلَانِ) أَيْ وَكَذَلِكَ عَدْلَانِ أَجْنَبِيَّانِ لَكِنْ قَوْلُهُ بِثَالِثٍ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا مِنْ النَّسَبِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِقَوْلِهِ ثَالِثٍ (قَوْلُهُ وَمُرَادُهُ بِالْإِقْرَارِ الشَّهَادَةُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قَالَ عج قُلْت اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ مِنْ عَدْلَيْنِ الْإِقْرَارُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا فِي ذَلِكَ الْعِلْمُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ مُسْتَنِدَهُمَا الظَّنُّ حَتَّى تَقُومَ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلِلْمُقِرِّ بِهِ مَا نَقَصَهُ إقْرَارُهُمَا) هَذَا يَأْتِي إذَا كَانَ هُنَاكَ أَخٌ رَابِعٌ وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِثَالِثٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ رَابِعٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ) وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الْمَذْهَبُ الْحَلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ ذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا أَقَامَ شَاهِدًا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَارِثُ فُلَانٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الشَّاهِدُ هُنَا لِأَنَّ أَخْذَ الْمَالِ بِالْإِرْثِ فَرْعُ ثُبُوتِ النَّسَبِ وَهُوَ لَا يُعْتَبَرُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَلَمْ يُعْتَبَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ كَالْمَالِ) حَلَّهُ شب بِحَلٍّ آخَرَ أَحْسَنَ وَنَصُّهُ تَشْبِيهٌ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَإِذَا أَقَرَّ عَدْلَانِ بِمَالٍ عَلَى مُوَرِّثِهِمَا ثَبَتَ وَعَدْلٌ وَاحِدٌ حَلَفَ الْمُقِرُّ لَهُ مَعَهُ وَأَخَذَ الْمَالَ وَغَيْرُ عَدْلٍ أَخَذَ مِنْ نَصِيبِهِ فَقَطْ ثُمَّ مَحَلُّ كَوْنِ حِصَّةِ الْمُقِرِّ كَالْمَالِ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَيْنٌ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهَا وَالْمَالُ عَرَضٌ فَإِنَّ الْمُقِرَّ يَدْفَعُ مِنْ كُلِّ مَا بِيَدِهِ وَاجِبَهُ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ وَقِيمَةُ فَضْلِ إنْكَارِهِ عَلَى إقْرَارِهِ فِيمَا أَخَذَ غَيْرُهُ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ ثَمَنُ مَا بِيَدِهِ) أَيْ ثَمَنُ مَا كَانَ بِيَدِهِ أَوَّلًا أَيْ ثَمَنُ جَمِيعِ الْمَالِ (قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ النِّصْفُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا بِمَثَابَةِ وَاحِدٍ ثُمَّ إنَّ
الْإِتْيَانُ بِحَرْفِ الْإِضْرَابِ مَا إذَا أَقَرَّ بِالثَّانِي بَعْدَ إقْرَارِهِ لِلْأَوَّلِ وَقَالَ كُنْت كَاذِبًا فِي إقْرَارِي أَوَّلًا وَظَاهِرُهُ قَسْمُ الْمَالِ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ غَصَبْته مِنْ فُلَانٍ لَا بَلْ مِنْ آخَرَ فَإِنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَلِلثَّانِي قِيمَتُهُ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي فَالْجَوَابُ أَنَّ الْغَاصِبَ لَمَّا كَانَ مُتَعَدِّيًا لَمْ يُعْذَرْ بِخَطَئِهِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ فَإِنَّهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ أَوْ أَنَّ ذَاكَ لَا مِلْكَ لَهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا.
(ص) وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أُمَّهُ وَأَخَاهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ آخَرَ لِلْمَيِّتِ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الْآخَرُ فَإِنَّ الْمُقَرَّ بِهِ يَأْخُذُ مِنْ الْأُمِّ نِصْفَ مَا نَابَهَا وَهُوَ السُّدُسُ وَالسُّدُسُ الْآخِرُ بِيَدِ الْأُمِّ لِاعْتِرَافِهَا أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ مَعَ الْأَخَوَيْنِ إلَّا السُّدُسُ فَقَطْ لِأَنَّهَا تُحْجَبُ بِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ مِنْ السُّدُسِ الْمُقَرِّ بِهِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ مَعَهُ الثُّلُثَ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ غَيْرَ الثُّلُثَيْنِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَإِنْكَارُ ابْنِ عَرَفَةَ كَوْنَهَا فِي الْمُوَطَّإِ تَعَقُّبٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْأَخُ الْمُقَرُّ بِهِ لِأَبٍ وَالْأَخُ الثَّابِتُ شَقِيقًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَخَ الَّذِي لِلْأَبِ لَمْ يَأْخُذْهُ إلَّا بِالْإِقْرَارِ لَا بِالنَّسَبِ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْأَخُ الثَّابِتُ لَمْ يَكُنْ لِلْمُقَرِّ بِهِ شَيْءٌ لِأَنَّ لَهَا السُّدُسَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَنْقُصْ شَيْئًا بِإِقْرَارِهَا تُعْطِيهِ لِلْمُقَرِّ بِهِ
(ص) وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ بِأَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْضًا وَنَسِيَتَهَا الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ فَهُنَّ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ شَيْءٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَقَرَّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنَّ فُلَانَةَ جَارِيَتَهُ وَأَنَّهَا وَلَدَتْ مِنْهُ فُلَانَةَ وَعَيَّنَهَا بِاسْمِهَا وَالْحَالُ أَنَّ لِلْجَارِيَةِ الْمُقَرِّ بِهَا ابْنَتَيْنِ أَيْضًا مِنْ غَيْرِهِ وَنَسِيَتْ الْوَرَثَةُ وَالْبَيِّنَةُ اسْمُ الْبِنْتِ الْمُقَرِّ بِهَا أَنَّهَا مِنْهُ فَإِنْ اعْتَرَفَتْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ مَعَ نِسْيَانِهِمْ لِاسْمِهَا فَإِنَّ أَوْلَادَ الْجَارِيَةِ الثَّلَاثَةِ أَحْرَارٌ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ يُقْسَمُ بَيْنَهُنَّ وَلَا نَسَبَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ بِذَلِكَ كَقِيَامِ الْبَيِّنَةِ عَلَى قَوْلِهِ إحْدَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ ابْنَتِي وَلَمْ يُسَمِّهَا فَالشَّهَادَةُ جَائِزَةٌ اتِّفَاقًا اهـ. وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ تَعْتِقْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا وَمَفْهُومُ وَنَسِيَتْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَنْسَ الْبَيِّنَةُ الِاسْمَ فَهِيَ حُرَّةٌ فَقَطْ وَلَهَا الْمِيرَاثُ أَنْكَرَ الْوَرَثَةُ أَوْ اعْتَرَفُوا فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ مَيِّتٌ أَيْ مَنْ صَارَ مَيِّتًا بَعْدَ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَلَهَا ابْنَتَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِهِ وَأَمَّا مِنْهُ فَلَهُنَّ الْمِيرَاثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلُهُ فَإِنْ أَقَرَّ بِذَلِكَ الْوَرَثَةُ أَيْ صَدَّقُوا إقْرَارَ الْمُقِرِّ مَعَ نِسْيَانِهِمْ اسْمَهَا وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ الْوَرَثَةِ إذَا كَانُوا مِمَّنْ يُعْتَبَرُ إقْرَارُهُمْ فَلَا يُعْتَبَرُ إقْرَارُ نَحْوِ الصَّبِيِّ وَانْظُرْ الْحُكْمَ لَوْ أَقَرَّ بَعْضٌ مِنْ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ
(ص) وَإِنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا ثُمَّ أَنْكَرَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَلَا يَرِثُهُ وَوَقَفَ مَالَهُ فَإِنْ مَاتَ فَلِوَرَثَتِهِ
[حاشية العدوي]
بَعْضَ الشُّيُوخِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ وَلِذَلِكَ أَسْقَطَ عج ذَلِكَ وَهَذَا إذَا قَصَدَ الْإِضْرَابَ وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهَا بَيَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا إخْوَةٌ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ دَفْعِهِ لِلْأَوَّلِ النِّصْفَ فَإِنَّ الْمَالَ يَكُونُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ أَثْلَاثًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَا دَفَعَ لِلْأَوَّلِ كَانَ لِلثَّانِي ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَهُوَ سُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ.
هَذَا حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ حُلُولُو وَإِنَّمَا كَانَ ثُلُثُ الْبَاقِي لِأَنَّ حُجَّةَ الْمُقِرِّ أَنْ يَقُولَ لِلْمُقِرِّ لَهُ أَنْتَ كَوَاحِدٍ مِنَّا فَلَكَ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَتَأْخُذُ مِنْ حِصَّتِي ثُلُثَهَا لَا أَزْيَدَ لِئَلَّا تَنْقُصَ عَنْ الثُّلُثِ وَيَبْقَى لَك سُدُسٌ ظَلَمَك فِيهِ الْآخَرُ عَلَى مُقْتَضَى إقْرَارِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدًا يُحْمَلُ عَلَى قَصْدِ الْإِضْرَابِ (قَوْلُهُ قُسِمَ الْمَالُ بَيْنَ الْأَوَّلِينَ أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَقَرَّ بِثَانٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ وَالْمُقِرَّ لَهُ وَأَمَّا إذَا أَقَرَّ بِثَالِثٍ يُرِيدُ بِالْأَوَّلِينَ الْمُقِرَّ بِهِمَا أَوَّلًا وَثَانِيًا أَيْ قُسِمَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُقِرِّ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ النِّصْفُ جَمِيعُهُ لِلثَّانِي) أَيْ لَا نِصْفَ الْبَاقِي فَقَطْ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ عُذِرَ هُنَا بِالْخَطَأِ) فَلِذَا قُلْنَا لِلثَّانِي نِصْفُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ وَهَذَا مَالِكٌ اتِّفَاقًا) أَيْ فَلِذَا لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ بِتَمَامِهِ لِكَوْنِهِ مَالِكًا فَلَا يَنْتَزِعُ مِنْ مِلْكِهِ بِحَيْثُ يَدْفَعُ لِلثَّانِي النِّصْفَ الْبَاقِي وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ الْحُكْمَ وَاضِحًا فَلَا حَاجَةَ لِلسُّؤَالِ وَالْجَوَابِ
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ الْمُنْكِرِ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَوَافَقَهَا لَكَانَ لَهُ الْكُلُّ مَا عَدَا سُدُسَ الْأُمِّ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقِرِّ لَهُ
(قَوْلُهُ وَلَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ) قَالَ عج الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَالَ لِأَوْلَادِ أَمَتِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي مِنْ أَنَّهُ لَا إرْثَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ أَنَّ الشَّكَّ هُنَاكَ حَصَلَ ابْتِدَاءً وَهُنَا طَرَأَ بَعْدَ التَّعْيِين قَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنَّمَا كَانُوا هُنَا أَحْرَارًا لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ وَالْوَرَثَةَ عِنْدَهُمْ نَوْعُ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهُ لَا إبْهَامَ فِيهَا مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ وَفِي مَسْأَلَةِ: أَحَدُهُمْ وَلَدِي الْإِبْهَامِ فِيهَا مِنْ جِهَةٍ لَيْسَ فِيهَا تَفْرِيطٌ وَإِنَّمَا كَانَ لَهُنَّ مِيرَاثُ بِنْتٍ فِي هَذِهِ وَلَمْ يَكُنْ الْمِيرَاثُ لِأَحَدٍ فِي قَوْلِهِ أَحَدُهُمْ وَلَدِي وَإِنَّ تَحَقُّقَ الْوَلَدِيَّةِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فِي شَخْصٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ احْتَمَلَ ثُبُوتَ الْوَلَدِيَّةِ لَهَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَيْسَ بِهَا مَانِعُ مِيرَاثٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ (أَحَدُهُمْ وَلَدِي) فَإِنَّ بِبَعْضِهِمْ الْمَانِعَ وَهُوَ الرِّقُّ وَبِبَعْضِهِمْ وَهُوَ مَنْ تَحَرَّرَ جَمِيعُهُ الشَّكُّ فِي وَلَدِيَّتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفْ الْوَرَثَةُ بِمَا شَهِدْت بِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عِنْدَ الِاعْتِرَافِ يَكُونُ الْعَمَلُ بِشَهَادَةِ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا هُوَ بِقَوْلِ الْوَرَثَةِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ إذَا بَطَلَ بَعْضُهَا بَطَلَ كُلُّهَا) وَذَلِكَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ تَضَمَّنَتْ شَيْئَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ جَارِيَتَهُ وَلَدَتْ مِنْهُ الثَّانِي أَنَّهَا فُلَانَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّهَادَةَ لَمَّا لَمْ تَصِحَّ بِالتَّعْيِينِ الَّذِي هُوَ الثَّانِي بَطَلَتْ كُلُّهَا فَلَا تَصِحُّ لِلشَّهَادَةِ بِالْأَوَّلِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَلْحَقَ) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ شَخْصٌ لَهُ وَلَدٌ وَلَيْسَ بِأَحَدِهِمَا مَانِعٌ مِنْ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ وَإِذَا مَاتَ الْأَبُ وَرِثَهُ الْوَلَدُ دُونَ الْعَكْسِ ثَانِيهِمَا شَخْصٌ لَهُ مَالٌ يُوَفِّي مِنْهُ دَيْنَهُ وَأَخَذَهُ وَارِثُهُ وَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ
وَقَضَى بِهِ دَيْنَهُ وَإِنْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَخَذُوهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدًا فَإِنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ فَإِنْ أَنْكَرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ مَا هُوَ وَلَدِي ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَإِنَّ الْأَبَ لَا يَرِثُ الْوَلَدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ نَفَاهُ وَيُوقَفُ مَالُهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُقِرُّ فَيُعْطَى الْمَالُ الْمَوْقُوفُ لِوَرَثَةِ الْأَبِ لِأَنَّ إنْكَارَهُ لِلْوَلَدِ لَا يَقْطَعُ حَقَّ وَرَثَةِ الْأَبِ وَيُقْضَى بِمَالِ الْوَلَدِ دَيْنُ الْأَبِ الْمُقِرِّ وَإِنْ قَامَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ حَيٌّ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ دُيُونَهُمْ مِنْهُ وَمَا بَقِيَ يُوقَفُ حَتَّى يَمُوتَ الْأَبُ.
(تَنْبِيهٌ) : فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ الْمُسْتَلْحَقُ قَبْلَ الِابْنِ وَرِثَهُ الِابْنُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ وَالِاسْتِلْحَاقُ الَّذِي سَبَقَ وَلَا يَسْقُطُ نَسَبُهُ بِإِنْكَارِهِ بَعْدَ اسْتِلْحَاقِهِ ثُمَّ إنْ مَاتَ الِابْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَرِثَهُ عَصَبَتْهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ الْمُسْتَلْحَقِ لَهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا.
وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْوَدْعُ وَهُوَ التَّرْكُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ [الضحى: 3] أَيْ مَا تَرَكَ عَادَةَ إحْسَانِهِ فِي الْوَحْيِ إلَيْك لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ ادَّعَوْا ذَلِكَ لَمَّا تَأَخَّرَ عَنْهُ الْوَحْيُ.
وَهِيَ لُغَةً الْأَمَانَةُ وَتُطْلَقُ عَلَى الِاسْتِنَابَةِ فِي الْحِفْظِ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ بِقَوْلِهِ (ص) الْإِيدَاعُ تَوْكِيلٌ بِحِفْظِ مَالٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مُلْتَبَسٌ بِحِفْظِ مَالٍ أَوْ عَلَى حِفْظِ مَالٍ أَيْ عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ فِي حِفْظِ مَالٍ وَبِعِبَارَةِ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يُودِعَ وَمَنْ جَازَ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ جَازَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ الْوَدِيعَةَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَقْبَلُهَا وَلَا يَتَوَكَّلُ وَأَجَابَ عَنْهُ تت بِتَقْدِيرٍ خَاصٍّ بَعْدَ تَوْكِيلٍ أَيْ أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ فِي الْجُمْلَةِ فَيَدْخُلُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ تَوْكِيلٌ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَمَنْ تَرَكَ مَتَاعَهُ عِنْدَ جَالِسٍ فَسَكَتَ فَضَاعَ كَانَ ضَامِنًا لِأَنَّ سُكُوتَهُ حِينَ وَضَعَهُ رَبُّهُ رِضًا بِالْإِيدَاعِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ إيدَاعُ ذِكْرِ الْحُقُوقِ وَيَخْرُجُ إيدَاعُ الْأَبِ وَلَدَهُ لِمَنْ يَحْفَظُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ إخْبَارُ الْأَمِينِ بِحَالِهَا لَا حِفْظُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِيدَاعُ تَوْكِيلًا عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِ مَالٍ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ مَالٌ وُكِّلَ عَلَى حِفْظِهِ أَيْ
[حاشية العدوي]
[بَابٌ فِي الْوَدِيعَةَ وَأَحْكَامَهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
(بَابُ الْوَدِيعَةِ) (قَوْلُهُ الْوَدِيعَةُ) بِمَعْنَى الْإِيدَاعِ وَذَلِكَ أَنَّهُ عَرَّفَ الْإِيدَاعَ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا) هُوَ نَفْسُ أَحْكَامِهَا (قَوْله مِنْ الْوَدْعِ) مَصْدَرُ وَدَعَ بِالتَّخْفِيفِ فَقَدْ قُرِئَ مَا وَدَعَكَ بِالتَّخْفِيفِ وَجَاءَ فِي بَعْضِ الْأَشْعَارِ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى) أَيْ وَمِنْ مَادَّتِهِ وَقَوْلُهُ قَالَ تَعَالَى إنْ قُرِئَ بِالتَّخْفِيفِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ قُرِئَ بِالتَّشْدِيدِ فَالْمُرَادُ كَمَا قُلْنَا أَيْ مِنْ مَادَّتِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَادَّةَ وَاحِدَةٌ (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً: الْأَمَانَةُ) أَيْ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمُؤَمَّنِ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَتُطْلَقُ إلَخْ ظَاهِرُهُ إطْلَاقٌ لُغَوِيٌّ وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي تت أَنَّ الْوَدِيعَةَ فِي اسْتِعْمَالِ الْفُقَهَاءِ الْمَالَ بِعَيْنِهِ وَلِذَا حَادَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ الْوَدِيعَةُ اسْتِنَابَةٌ فِي حِفْظِ الْمَالِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَيْسَتْ الِاسْتِنَابَةَ الَّذِي هُوَ مَصْدَرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تُطْلَقُ إلَّا عَلَى الذَّاتِ الْمُودِعَةِ لَا عَلَى الْإِيدَاعِ لَا لُغَةً وَلَا اصْطِلَاحًا.
(قَوْلُهُ وَذَلِكَ يَعُمُّ حَقَّ اللَّهِ) ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْأَمَانَةُ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ رَبَّنَا اسْتَنَابَنَا فِي حِفْظِ الْأَمَانَةِ إلَّا أَنْ يَتَجَوَّزَ فَيُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الطَّلَبَ بِحِفْظِهَا الْمُنَاسِبِ لِلْبَارِي تَعَالَى وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ وَذَلِكَ يَعُمُّ مُتَعَلِّقَ حَقِّ اللَّهِ وَحَقَّ الْآدَمِيِّ وَحَقَّ اللَّهِ كَالصَّلَوَاتِ فَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ) أَيْ الِاسْتِنَابَةُ فِي الْحِفْظِ (قَوْلُهُ وَعَرَّفَهَا الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ وَلَمْ يُعَرِّفْ الْوَدِيعَةَ وَلَا يَتِمُّ كَلَامُهُ إلَّا لَوْ كَانَ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ عَلَى أَنَّ اصْطِلَاحَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ اسْمٌ لِمَا يُودَعُ لَا لِلْإِيدَاعِ (قَوْلُهُ مُلْتَبِسٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِحِفْظِ مَالٍ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى إلَخْ أَيْ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ أَوْ اسْتِنَابَةٍ) إشَارَةٌ إلَى تَضْمِينِ تَوْكِيلِ مَعْنَى اسْتِنَابَةٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي (قَوْلُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ إلَخْ) الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُوَكَّلَ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ الرَّشِيدُ إلَّا الصَّغِيرُ فِي لَوَازِمِ الْعِصْمَةِ وَاَلَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَوَكَّلَ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُمَيِّزُ وَحَكَى عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ وَخَالَفَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا وَوَافَقَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ عَمَلُ بَلَدِنَا (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ) ذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَمْ يَرَ مَنْ قَالَ إنَّ الْمَأْذُونَ لَا يَتَوَكَّلُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ الَّذِي حَصَلَ بِهِ دَفْعُ الْإِشْكَالِ هُوَ قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِيدَاعَ تَوْكِيلٌ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ لَا مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ فَلَا يُرَدُّ مَا ذُكِرَ وَالظَّاهِرُ حَذْفُ قَوْلِهِ خَاصٌّ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا ثُمَّ إنَّ فِي قَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ اسْتِعْمَالُ مَا لَمْ يُعْلَمْ مَعْنَاهُ فِي التَّعْرِيفِ وَالْأَوْلَى فِي الْجَوَابِ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ التَّوْكِيلُ وَالتَّوَكُّلُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الْإِيدَاعِ وَالْقَبُولِ وَلَا يَلْزَمُ الْعَكْسُ (قَوْلُهُ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ) أَيْ بِاللَّفْظِ فَالْإِيجَابُ أَنْ يَقُولَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ أَضَعُ عِنْدَك الْوَدِيعَةَ وَالْقَبُولُ أَنْ يَقُولَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ نَعَمْ (قَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ لَوَازِمِ الْوَدِيعَةِ مِنْ الضَّمَانِ) ظَاهِرُهُ إذَا فَرَّطَ فِي حِفْظِهِ حَتَّى ذَهَبَ الْوَلَدُ وَعَدِمَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي إذَا فَعَلَ بِالْحُرِّ فِعْلًا أَدَّى إلَى عَدَمِ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ دِيَتَهُ (قَوْلُهُ وَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْأَبِ أَيْ إيدَاعُ الْأَبِ وَإِيدَاعُ الْأَمَةِ.
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ تَعْرِيفِهَا بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ تَعْرِيفُهَا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَرَّفَ الْوَدِيعَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا عَرَّفَ الْإِيدَاعَ
عَلَى مُجَرَّدِ حِفْظِهِ (ص) تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ الْأَصْلُ فِيهَا عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا تَلِفَتْ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ تَفْرِيطٌ فَتُضْمَنُ فَإِذَا سَقَطَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ فَأَتْلَفَهَا أَوْ سَقَطَ شَيْءُ بِسَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ جِنَايَةُ خَطَإٍ وَهِيَ وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ أَتَى شَخْصٌ لِصَاحِبِ فَخَّارٍ أَوْ زُجَاجٍ فَقَالَ لَهُ قَلِّبْ مَا يُعْجِبُك فَأَخَذَ شَيْئًا يُقَلِّبُهُ فَسَقَطَ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ فَأَتْلَفَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الْأَسْفَلَ لِأَنَّهَا جِنَايَةُ خَطَإٍ وَهِيَ كَالْعَمْدِ فِي أَمْوَالِ النَّاس وَحَيْثُ عَطَفَ الْمُؤَلِّفُ بِالْبَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَمُرَادُهُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ وَحَيْثُ أَخْرَجَ بِلَا فَمُرَادُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ (ص) لَا إنْ انْكَسَرَتْ فِي نَقْلِ مِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا نَقَلَهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مِنْ مَكَان إلَى آخَرَ فَتَلِفَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا إذَا نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ وَنَقْلُ مِثْلِهَا هُوَ الَّذِي يَرَى النَّاسُ أَنَّهُ لَيْسَ مُتَعَدِّيًا بِهِ
(ص) وَبِخَلْطِهَا إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ أَوْ دَرَاهِمَ بِدَنَانِيرَ لِلْإِحْرَازِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ إذَا خَلَطَ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِهَا بِحَيْثُ يَتَعَذَّرُ أَوْ يَتَعَسَّرُ تَمْيِيزُهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ بِمُجَرَّدِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَلَفٌ فَلَوْ خَلَطَ قَمْحًا بِمِثْلِهِ جِنْسًا وَصِفَةً أَوْ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِمِثْلِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِأَجْلِ الْإِحْرَازِ أَوْ الرِّفْقِ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ كُلٌّ عَلَى حِدَّتِهِ أَنْ يُوجَدَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخِرِ فَقَوْلُهُ لِلْإِحْرَازِ يَرْجِعُ لِلْأُولَى عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَلِلثَّانِيَةِ عَلَى مَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَأَبُو عِمْرَانَ الْمُدَوَّنَةَ (ص) ثُمَّ إنْ تَلِفَ بَعْضُهُ فَبَيْنَكُمَا إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ (ش) مِنْ تَتِمَّةِ خَلَطَ مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ أَيْ إذَا خَلَطَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ قَمْحًا وَنَحْوَهُ بِمِثْلِهِ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ شَبَهَهَا بِمِثْلِهَا لِلْإِحْرَازِ وَتَلِفَ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنَّ التَّالِفَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِذَا كَانَ الذَّاهِبُ وَاحِدًا مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأَحَدِهِمَا وَاحِدٌ وَلِلْآخِرِ اثْنَانِ فَعَلَى صَاحِبِ الْوَاحِدِ ثُلُثُهُ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ ثُلُثَاهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنْ يَتَمَيَّزَ التَّالِفُ وَيُعْرَفُ أَنَّهُ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ مِنْكُمَا فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إذْ الدَّرَاهِمُ يُمْكِنُ تَمْيِيزُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ حَيْثُ قَالَ وَلَوْ عُرِفَتْ كَانَتْ مُصِيبَةَ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ رَبِّهَا
(ص) وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا أَوْ سَفَرِهِ إنْ قَدَرَ عَلَى أَمِينٍ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا انْتَفَعَ بِهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلَكَتْ كَالْحِنْطَةِ يَأْكُلُهَا وَالدَّابَّةُ يَرْكَبُهَا فَتَهْلِكُ تَحْتَهُ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ الْوَدِيعَةَ إذَا سَافَرَ بِهَا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيدَاعِهَا عِنْدَ أَمِينٍ فَهَلَكَتْ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً إلَى مَحَلِّهَا الَّتِي كَانَتْ فِيهِ ثُمَّ تَتْلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إلَى مَحَلِّهَا وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَمِينٍ وَخَافَ عَلَيْهَا إنْ تُرِكَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا صَحِبَهَا مَعَهُ فَتَلِفَتْ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ سَفَرِ النَّقْلَةِ بِالْأَهْلِ أَوْ سَفَرِ التِّجَارَةِ أَوْ سَفَرِ الزِّيَارَةِ وَقَوْلُهُ سَالِمَةً أَيْ فِي ذَاتِهَا وَصِفَتِهَا وَسُوقِهَا فَإِنْ تَغَيَّرَتْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ وَقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الِانْتِفَاعِ وَالسَّفَرِ وَإِذَا رُدَّتْ سَالِمَةً مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَلْ عَلَيْهِ أُجْرَةٌ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي لح فِي أَوَّلِ بَابِ الْغَصْبِ أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ رَبُّهَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا أُجْرَةَ وَلَهَا نَظَائِرُ.
(ص) وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ الْمِثْلِيُّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مُقَوَّمَةً يَحْرُمُ عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تُضْمَنُ بِسُقُوطِ شَيْءٍ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَدِيعَةِ الْمَأْخُوذَةِ مِنْ تَعْرِيفِ الْإِيدَاعِ.
(تَنْبِيهٌ) : الشَّرِيكُ فِي حِصَّةِ شَرِيكِهِ كَالْمُودَعِ فِي أَنَّهُ أَمِينٌ إلَّا أَنْ يَتَعَدَّى (قَوْلُهُ قَالَ أَشْهَبُ) تَنْظِيرٌ وَالشَّاهِدُ فِي قَوْلِهِ وَلَوْ سَقَطَ عَلَى شَيْءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ فَتَلْفِت بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْقُلُهَا نَقَلَ مِثْلَهَا حَيْثُ اُحْتِيجَ إلَيْهِ يَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتُضْمَنُ) أَيْ سَوَاءٌ نَقَلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَمْ لَا حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لَا يَحْتَاجُ لَهُ فَالضَّمَانُ مُطْلَقًا فَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ يَفْصِلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَنْقُلَهَا نَقَلَ مِثْلَهَا أَوَّلًا فَلَا ضَمَانَ فِي الْأَوَّلِ وَالضَّمَانُ فِي الثَّانِي وَمِثْلُ النَّقْلِ الرَّاعِي يَضْرِبُ الشَّاةَ إنْ ضَرَبَهَا ضَرَبَ مِثْلِهَا، لَمْ يَضْمَنْ
(قَوْلُهُ وَبِخَلْطِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْطِ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَلَفٌ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ إلَّا كَقَمْحٍ بِمِثْلِهِ) أَيْ جِنْسًا وَصِفَةً فَلَوْ خَلَطَ سَمْرَاءَ بِمَحْمُولَةٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ (قَوْلُهُ أَوْ الرِّفْقِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَرْفَقَ بِهِ مِنْ شَغْلِ مَخْزَنَيْنِ بِذَلِكَ وَكِرَائِهِمَا (قَوْلُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُرَدَّ سَالِمَةً زَادَ تت فَقَالَ إذَا كَانَ يُقِرُّ بِالْفِعْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ بَيِّنَةٌ اهـ) . وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ دَرَجَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ فَجَعَلَ كَلَامَهُ هُنَا عَلَى إطْلَاقِهِ يُوجِبُ الْمُخَالَفَةَ بَيْنَ كَلَامَيْهِ اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَتَهْلِكُ تَحْتَهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً وَعَطِبَتْ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ فَإِنْ انْتَفَعَ بِهَا انْتِفَاعًا لَا تَعْطَبُ بِهِ عَادَةً وَتَلِفَتْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَا ضَمَانَ فَإِنْ تَسَاوَى الْأَمْرَانِ فَالْأَظْهَرُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي الضَّمَانُ وَلَوْ بِسَمَاوِيٍّ وَكَذَا إذَا جَهِلَ الْحَالَ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إيدَاعِهَا) أَيْ أَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا لِرَبِّهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ الْآتِي أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ أَيْ وَعِنْدَ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَمِينٍ فَفِيهِ احْتِبَاكُ حَذْفٍ مِنْ الْأَوَّلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي مَا دَلَّ عَلَيْهِ مَفْهُومُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَهَا نَظَائِرُ) مِنْهَا أَنَّهُ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً لِحِفْظِ الْوَدِيعَةِ فَلَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِجَارَةَ وَالْآخِذُ الْعَارِيَّةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ كَمَا سَيَأْتِي
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ) وَمِثْلُ الْمُقَوَّمُ الْمِثْلِيُّ الَّذِي يَعِزُّ وُجُودُهُ كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ وَاَلَّذِي لَا يَنْضَبِطُ لِكَثْرَةِ اخْتِلَافِهِ كَالْكَتَّانِ يَكُونُ طَوِيلًا وَقَصِيرًا وَأَبْيَضَ وَأَسْوَدَ نَاعِمًا وَغَيْرَ نَاعِمٍ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ النَّقْدُ)
الْمُودَعِ أَنْ يَتَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْمُقَوَّمِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُودَعِ بِفَتْحِ الدَّالِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ حَيْثُ كَانَ مُعْدَمًا سَوَاءٌ كَانَتْ مُقَوَّمَةً أَوْ مِثْلِيَّةً لِأَنَّ رَبَّهَا يَتَضَرَّرُ بِعَدَمِ الْوَفَاءِ حِينَئِذٍ وَيَدْخُلُ فِي الْمُعْدَمِ مِنْ عِنْدِهِ مِثْلُ الْوَدِيعَةِ أَوْ مَا يَزِيدُ عَلَيْهَا بِيَسِيرٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ سَيِّئُ الْقَضَاءِ وَالظَّالِمِ وَمَنْ مَالُهُ حَرَامٌ وَيُكْرَهُ لِلْمُودَعِ الْمَلِيءِ أَنْ يَتَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ إذَا كَانَتْ مِنْ النُّقُودِ أَوْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَأَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ مَلِيءٍ فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْهَا مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ أَوْ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ وَعَطْفُ الْمِثْلِيِّ عَلَى النَّقْدِ مِنْ عِطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (ص) كَالتِّجَارَةِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ أَيْ يُكْرَهُ لِلْمُودَعِ التِّجَارَةُ الْوَدِيعَةِ كَانَتْ مِمَّا يَحْرُمُ تَسَلُّفُهَا أَوْ يُكْرَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّلَفِ وَبَيْنَ التَّجْرِ أَنَّ الْمُتَسَلِّفَ قَصَدَ تَمَلُّكَهَا وَأَنْ يَصْرِفَهَا فِيمَا يَصْرِفُ فِيهِ مَالَهُ وَالْمُتَّجِرُ إنَّمَا قَصَدَ تَحْرِيكَهَا لِيَأْخُذَ مَا حَصَلَ فِيهَا مِنْ رِبْحٍ وَقَوْلُهُ (ص) وَالرِّبْحُ لَهُ (ش) مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ التَّجْرَ بِهَا مَكْرُوهٌ فَالرِّبْحُ الْحَادِثُ بَعْدَ الْبَيْعِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا فَإِنْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ ثُمَّ بَاعَ الْعَرْضَ بِعَرْضٍ وَهَلُمَّ جَرًّا فَلَا رِبْحَ لَهُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَإِنْ بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ فَإِنْ كَانَ قَائِمًا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ وَالرَّدُّ وَإِنْ فَاتَ خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَأَخْذِ مَا بِيعَ بِهِ أَوْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَقَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ فَلَا رِبْحَ لَهُمَا وَالْفَرْقُ إنَّ الْمُبْضَعَ مَعَهُ وَالْمُقَارَضَ إنَّمَا دُفِعَ الْمَالُ إلَيْهِمَا عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ فِيهِ فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَجْعَلَا ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمَا دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَالْمُودِعُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى طَلَبِ الْفَضْلِ وَإِنَّمَا أَرَادَ حِفْظَ مَالِهِ فَلَهُ أَصْلُ مَالِهِ دُونَ الرِّبْحِ وَالْوَصِيُّ أَيْضًا إنَّمَا عَلَيْهِ حِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ فَهُوَ كَالْمُودَعِ
(ص) وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا تَسَلَّفَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ ادَّعَى رَدَّ مَا تَسَلَّفَهُ إلَى مَحَلِّهِ ثُمَّ ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ وَخَالَفَهُ صَاحِبُهَا فَإِنَّ الْمُودَعَ يَبْرَأُ مِنْهَا وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ حَيْثُ كَانَ تَسَلُّفُهُ مَكْرُوهًا وَهُوَ تَسَلُّفُ الْمِثْلِيِّ وَالنَّقْدِ لِلْمَلِيءِ وَسَوَاءٌ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَأَمَّا التَّسَلُّفُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهُ الْمَلِيءُ أَوْ غَيْرُهُ وَأَذْهَبَ عَيْنَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ لَا يَبْرَأُ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ بِمُجَرَّدِ هَلَاكِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّدِّ لِرَبِّهِ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ عَلَى رَدِّهِ لِمَحَلِّ الْوَدِيعَةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا ادَّعَى رَدَّ صِنْفِ مَا تَسَلَّفَهُ فَإِنْ ادَّعَى رَدَّ غَيْرِ صِنْفِهِ لَمْ يَبْرَأْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَوْدَعَهُ دَنَانِيرَ فَتَسَلَّفَهَا وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ لَمْ يَبْرَأْ اتِّفَاقًا اُنْظُرْ تت وَلَمَّا كَانَ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ شَامِلًا لِلْمَكْرُوهِ وَالْجَائِزِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إنَّمَا هُوَ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَإِنَّ الْجَائِزَ كَالْمَأْخُوذِ بِإِذْنِ رَبِّهَا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ قَالَ (ص) إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ (ش) أَيْ إنَّ صَاحِبَ الْوَدِيعَةِ إذَا قَالَ لِلْمُودَعِ أَذِنْت لَك فِي أَخْذِهَا سَلَفًا أَوْ قَالَ إنْ احْتَجْت إلَى شَيْءٍ مِنْهَا فَخُذْ سَلَفًا فَإِنَّهُ إذَا تَسَلَّفَهَا أَوْ تَسَلَّفَ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ الْإِذْنِ ثُمَّ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ فَضَاعَ بَعْدَ
[حاشية العدوي]
وَلَمْ يَحْرُمْ لِأَنَّ مِثْلَهُ كَعَيْنِهِ فَالتَّصَرُّفُ الْوَاقِعُ فِيهِ كَلَا تَصَرُّفٌ وَهَذَا التَّفْصِيلُ مَحَلُّهُ حَيْثُ جُهِلَ حَالَ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا إنْ أَبَاحَ لَهُ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ سَمَاحَةَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ فِي الْجَمِيعِ وَأَمَّا لَوْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ يَعْلَمُ كَرَاهِيَتَهُ لِذَلِكَ فَهُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ مَنْ عِنْدَهُ مِثْلَ الْوَدِيعَةِ) أَيْ لِاحْتِمَالِ ذَهَابِ مَا بِيَدِهِ أَوْ نَقْصِهِ عَنْهَا عِنْدَ إرَادَةِ رَدِّهَا لِحِفْظِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْمُودَعِ فِي تَفْصِيلِ الْمُصَنِّفِ نَاظِرُ الْوَقْفِ وَجَابِيهِ وَالرِّبْحُ لِكُلٍّ (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ) وَجَعَلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ تَشْبِيهًا تَامًّا وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي حُرْمَةِ سَلَفِ الْمُقَوَّمِ اخْتِلَافُ الْأَغْرَاضِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي التِّجَارَةِ وَمَا أَبْدَاهُ مِنْ الْفَرْقِ لَا يَظْهَرُ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الرِّسَالَةِ وَجَرَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُ) أَيْ وَالْخُسْرَانُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَلَا رِبْحَ لَهُ) تَأَمَّلْ هَذَا الْكَلَامَ فَإِنَّهُ مُسْتَبْعَدٌ جِدًّا وَلَمْ يَذْكُرْ عج هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ لَا تَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَيْعُ الْعُرُوضِ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِدَنَانِيرَ أَوْ بِعُرُوضٍ مِنْ أَنَّهُ يُخَيَّرُ رَبُّهَا فِي الْفَسْخِ وَعَدَمِهِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ وَالْفَسْخُ فِي الْقِيَامِ أَخْذُ السِّلْعَةِ وَفِي الْفَوَاتِ أَخْذُ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْمُقَارَضِ) إذَا اتَّجَرَا لِنَفْسِهِمَا فَلَا يَكُونَ الرِّبْحُ لَهُمَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرِّبْحَ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْمُبْضَعِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَأَمَّا الْمُقَارَضُ فَهَلْ الرِّبْحُ لَهُمَا عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ أَوْ يُقَالُ حَيْثُ نَوَى ذَلِكَ فَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّل ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا مَا يُقَوِّيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ اتَّجَرَا لِأَنْفُسِهِمَا فَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي الْأَوَّلِ أَيْ الْمُبْضَعُ لِرَبِّهَا وَفِي الثَّانِي أَعْنِي الْمُقَارَضَ لَهُمَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَهُوَ كَالْمُودَعِ) أَيْ أَنَّ الرِّبْحَ لِلْوَصِيِّ إذَا اتَّجَرَ فِي مَالِ الْيَتِيمِ لِنَفْسِهِ لَكِنَّ الْوَصِيَّ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ ابْتِدَاءً بِكُلِّ حَالٍ بِخِلَافِ الْمُودَعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَصِيَّ مَطْلُوبٌ بِتَنْمِيَةِ مَالِ الْيَتِيمِ لَهُ لَا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَطْلُوبًا بِتَنْمِيَةِ الْوَدِيعَةِ
(قَوْلُهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ) أَيْ ادَّعَى الرَّدَّ فَضَاعَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ لَا يَعْلَمَ إلَّا مِنْ قَوْلِهِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ الْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَبَرِئَ إنْ ادَّعَى الرَّدَّ كَمَا وَقَعَ لِابْنِ شَعْبَانَ (قَوْلُهُ وَيُصَدَّقُ فِيمَا ادَّعَاهُ بِيَمِينِهِ) فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ دَعْوَاهُ الرَّدَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُقَوَّمُ) سَكَتَ عَنْ سَلَفِ الْمُعْدَمِ مَعَ أَنَّ قَضِيَّةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي ذَلِكَ التَّوْضِيحِ وَقَضِيَّةُ نُسْخَةِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ يَبْرَأُ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُقَوَّمِ أَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَزِمَتْهُ) الْأَوْلَى زِيَادَةُ الْوَاوِ (قَوْلُهُ وَرَدَّهَا دَرَاهِمَ) أَوْ رَدَّ بَدَلَ الْقَمْحِ شَعِيرًا وَعَكْسُهُ
ذَلِكَ لَمْ يَبْرَأْ مِنْهُ وَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّهَا إلَى صَاحِبِهَا كَالْمُحَرَّمِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي الذِّمَّةِ كَالدُّيُونِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَمِ وَإِنَّمَا مَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِذْنُ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا بِالْحَاجَةِ ثُمَّ إنَّ الْأُولَى رُجُوعُ قَوْلِهِ إلَّا بِإِذْنٍ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَحُرِّمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ كَالتِّجَارَةِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَحْرُمُ أَيْ مُطْلَقًا وَلَا يُكْرَهُ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ فَلَا يَبْرَأُ إلَّا بِرَدِّ مَا أَخَذَهُ مِنْهَا لِرَبِّهِ (ص) وَضَمِنَ الْمَأْخُوذُ فَقَطْ (ش) أَيْ حَيْثُ أَخَذَ بِغَيْرِ إذْنٍ أَوْ بِإِذْنٍ وَرَدَّهُ وَضَاعَ مَعَ الْبَاقِي فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا الْمَأْخُوذَ فَقَطْ وَلَا يُبْرِئُهُ دَعْوَى الرَّدِّ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَمْ يَأْخُذْهُ وَوَجْهُ التَّعَرُّضِ لَهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ تَعَدِّيهِ عَلَى الْبَعْضِ أَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْكُلِّ وَبِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِي أَنَّهُ لَمَّا تَسَلَّفَ الْبَعْضُ فَكَأَنَّهُ قَصَدَ تَسَلُّفَ الْجَمِيعِ فَإِذَا تَلِفَ مَا لَمْ يَأْخُذْهُ فَكَأَنَّهُ تَلِفَ عَلَى مِلْكِهِ وَبِعِبَارَةٍ رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ وَلَيْسَ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْإِذْنِ كَمَا فَهِمَهُ الشَّارِحُ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا بِأَنَّهُ يَضْمَنُ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ أَوْ مُعْدَمٌ وَكُرِهَ النَّقْدُ وَالْمِثْلِيُّ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ إلَّا بِإِذْنٍ أَوْ يَقُولُ إنْ احْتَجْت فَخُذْ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ
(ص) أَوْ بِقَفْلٍ بِنَهْيٍ أَوْ بِوَضْعٍ بِنُحَاسٍ فِي أَمْرِهِ بِفَخَّارٍ لَا إنْ زَادَ قُفْلًا أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ شَخْصٍ وَقَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي تَابُوتِك أَوْ فِي صُنْدُوقِك وَلَا تُقْفِلْ عَلَيْهَا قُفْلًا فَخَالَفَ وَقَفَلَ عَلَيْهَا ثُمَّ سُرِقَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّهُ سَلَّطَ السَّارِقَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ إذَا رَأَى الْقُفْلَ طَمِعَ فِي أَخْذِهَا فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ فَقَفَلَ وَالتَّعْلِيلُ بِإِغْرَاءِ السَّارِقِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِ السَّرِقَةِ كَالْحَرْقِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ فِي وَضْعِهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ بَعْدَ أَمْرِ رَبِّهَا لَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ السَّارِقَ أَطْمَعَ فِي النُّحَاسِ وَأَمَّا إنْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي قِدْرِ نُحَاسٍ فَخَالَفَ وَجَعَلَهَا فِي قِدْرِ فَخَّارٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا ضَاعَتْ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا زَادَ عَلَى الْوَدِيعَةِ قُفْلًا عَلَى مَا أَمَرَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ بِذَلِكَ إغْرَاءُ اللِّصِّ.
فَقَوْلُهُ بِفَخَّارٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَكَسَ فِي الْفَخَّارِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ فَوَضَعَهَا فِي الْفَخَّارِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْعَكْسِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْقُفْلَ وَالْغَلْقَ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ (ص) أَوْ أَمَرَ بِرَبْطٍ بِكُمٍّ فَأَخَذَ بِالْيَدِ كَجَيْبِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا ضَمَانَ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ لِلْمُودَعِ بِفَتْحِهَا اجْعَلْ الْوَدِيعَةَ فِي كُمِّك فَجَعَلَهَا فِي يَدِهِ فَضَاعَتْ أَوْ أَخَذَهَا مِنْهُ غَاصِبٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَدَ أَحْفَظُ مِنْ الْكُمِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْفَاءَهَا عَنْ عَيْنِ الْغَاصِبِ فَرَآهَا لَمَّا جَعَلَهَا فِي يَدِهِ فَيَضْمَنُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا أَمَرَهُ الْمُودِعُ أَنْ يَرْبِطَهَا فِي كُمِّهِ فَجَعَلَهَا فِي جَيْبِهِ فَضَاعَتْ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْجَيْبُ بِصَدْرِهِ أَوْ بِجَنْبِهِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي وَسَطِهِ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي عِمَامَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ.
(ص) وَبِنِسْيَانِهَا فِي مَوْضِعِ إيدَاعِهَا وَبِدُخُولِهِ الْحَمَّامَ بِهَا وَبِخُرُوجِهِ بِهَا يَظُنُّهَا لَهُ فَضَاعَتْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ وَالْمَعْنَى أَنْ الْمُودَعَ إذَا نَسِيَ الْوَدِيعَةَ فِي مَوْضِعِ إيدَاعِهَا وَأَوْلَى فِي غَيْرِهِ فَضَاعَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا لِأَنَّ نِسْيَانَهُ لَهَا جِنَايَةٌ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ إذَا دَخَلَ بِهَا الْحَمَّامَ فَتَلِفَتْ حَيْثُ يُمْكِنُ وَضْعُهَا بِمَوْضِعِهِ أَوْ عِنْدَ أَمِينٍ فَإِذَا سَاغَ لَهُ السَّفَرَ بِهَا وَاحْتَاجَ لِلْحَمَّامِ وَلَمْ يَجِدْ أَمِينًا فَدَخَلَ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَمَّامِ بَلْ لَوْ قَبِلَهَا وَهُوَ قَاصِدٌ السُّوقَ مَثَلًا فَضَاعَتْ لَضَمِنَ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَعْلَمْ رَبُّهَا بِأَنَّهُ ذَاهِبٌ لِلسُّوقِ أَوْ لِلْحَمَّامِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ إذَا خَرَجَ بِهَا مِنْ مَنْزِلَةِ يَظُنُّهَا لَهُ فَتَلِفَتْ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ.
وَمَسْأَلَةُ الْحَمَّامِ تُسْتَفَادُ مِنْ هَذِهِ بِالْأَوْلَى (ص) لَا إنْ نَسِيَهَا فِي كُمِّهِ فَوَقَعَتْ وَلَا إنْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ سَلَفٌ مُقَوَّمٌ وَمُعْدَمٌ) تَبْيِينُ لِمَا قَبْلَهُ وَحَاصِلُهُ إنَّ إعَادَةَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ يُشِيرُ بِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَضَمِنَ الْمَأْخُوذَ فَقَطْ مَنُوطٌ بِالْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَلَا يُبْرِئُهُ دَعْوَى الرَّدِّ) بَلْ لَا يُبْرِئُهُ الرَّدُّ وَلَوْ تَحَقَّقَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ أَوْ بِقَفْلٍ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَيَصِحُّ فِيهِ الضَّمُّ أَيْضًا وَكَذَا يَصِحُّ الْوَجْهَانِ فِي قَفْلٍ الْآتِي وَقَوْلُهُ بِنَهْيٍ مَفْهُومُهُ لَوْ قَفَلَ عَلَيْهَا حَيْثُ لَمْ يَنْهَهُ فَلَا ضَمَانَ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ الْقَفْلَ عَلَيْهَا مَعَ عَدَمِ النَّهْيِ وَعَدَمِ الْأَمْرِ بِهِ لَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ) وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ بِوَضْعِهِ فِي فَخَّارٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُتَعَلِّقَ الْمَجْرُورُ فَقَطْ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَإِنْ كَانَ يُطْلَقُ عَلَى الْجَارِ مُتَعَلِّقٌ وَعَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا فَكَأَنَّهُ قَالَ فَخَّارٌ مُتَعَلِّقٌ بِوَضْعِهِ وَلَا يُنَافِي أَنَّ هَذِهِ الْبَاءَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ وَيَكُونُ فَخَّارٌ مَجْرُورًا بِفِي وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ أَرَادَ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي وَهَذَا الثَّانِي أَسْهَلُ (قَوْلُهُ الْقَفْلَ وَالْغَلْقَ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْغَيْنِ أَيْ قَفْلَ الْقَفْلِ وَغَلْقَ الْبَابِ وَالْقُفْلُ بِضَمِّ الْقَافِ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ تَنَازُعٌ فِي الْغَلْقِ يُقْضَى عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُغْلِقُ فَلَوْ تَرَكَ الْغَلْقَ فَضَاعَ فَالضَّمَانُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ) وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا جَعَلَهَا فِي مِثْلِ مَا أَمَرَهُ بِهِ وَكَذَا لَا ضَمَانَ إذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِوَضْعِهِ بِشَيْءٍ، فَمَوْضِعُهُ بِمَحَلٍّ يَأْمَنُ وَضْعَ مَالِهِ بِهِ وَإِلَّا ضَمِنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ إخْفَاءَهَا) اُنْظُرْ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا إنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ قَرِينَةٍ تُصَدِّقُهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ) وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ مُقَيَّدٌ بِجَيْبِهِ الَّذِي فِي صَدْرِهِ كَفِعْلِ الْمَغَارِبَةِ وَأَمَّا بِجَنْبِهِ فَالْكُمُّ أَحْفَظُ أَيْ فَيَكُونُ ضَامِنًا إذَا وَضَعَهُ بِجَنْبِهِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ يَظُنُّهَا لَهُ فَضَاعَتْ) أَيْ أَوْ يَعْتَقِدُ أَوْ يُقَالُ أَطْلَقَ الظَّنَّ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاعْتِقَادَ
أَمَرَهُ صَاحِبُهَا أَنْ يَجْعَلَهَا فِي كُمِّهِ فَجَعَلَهَا فِيهِ وَنَسِيَهَا فَوَقَعَتْ فَضَاعَتْ وَقَيَّدَ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْثُورَةٍ فِي كُمِّهِ وَإِلَّا ضَمِنَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحِرْزٍ حِينَئِذٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا شَرَطَ رَبُّهَا عَلَيْهِ ضَمَانَهَا إذَا تَلِفَتْ فِي مَحَلٍّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ لَمَّا عَلِمْت أَنَّ الْوَدِيعَةَ مِنْ الْأَمَانَاتِ فَشَرْطُ ضَمَانِهَا يُخْرِجُهَا عَنْ حَقِيقَتِهَا وَيُخَالِفُ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ.
(ص) وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ لِغَيْرِ زَوْجَةٍ وَأَمَةٍ اُعْتِيدَا بِذَلِكَ (ش) عَطَفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي: أَنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخَذَهَا فِي سَفَرٍ وَإِنْ كَانَ الْغَيْرُ أَمِينًا إذْ لَمْ يَرْضَ رَبُّهَا إلَّا بِأَمَانَتِهِ قَالَ فِيهَا إنْ أَوْدَعَتْ لِمُسَافِرٍ مَالًا فَأَوْدِعْهُ فِي سَفَرِهِ ضَمِنَ اهـ.
وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى السَّفَرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ لَمَّا قَبِلَهَا فِي السَّفَرِ كَانَ هَذَا مَظِنَّةَ الْإِذْنِ فِي الْإِيدَاعِ وَمَحَلُّ الضَّمَانِ عَلَى الْمُودَعِ إذَا أَوْدَعَهَا لِغَيْرِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْدَعَهَا لِزَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ الْمُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ فَضَاعَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتَا غَيْرَ مُعْتَادَتَيْنِ لِلْإِيدَاعِ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ زَوْجَتِهِ بِأَثَرِ تَزْوِيجِهَا أَوْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ أَمَتِهِ بِأَثَرِ شِرَائِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ الَّذِي فِي عِيَالِهِ وَيُصَدَّقُ فِي الدَّفْعِ لِمَنْ ذَكَرَ وَحَلَفَ إنْ أَنْكَرَتْ الزَّوْجَةُ الدَّفْعَ إنْ اُتُّهِمَ، وَقِيلَ مُطْلَقًا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَلَهُ تَحْلِيفُهَا كَمَا فِي تت وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فَلَهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لَا لِلزَّوْجِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً.
(ص) إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَّثَتْ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزٍ الرَّدُّ (ش) الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِإِيدَاعِهَا وَإِنْ بِسَفَرٍ يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَوْدَعَ لِأَجْلِ عُذْرٍ حَدَثَ فِي مَنْزِلِهِ بَعْدَ الْإِيدَاعِ لِهَدْمِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ زَادَ عَلَى مَا عَلِمَ رَبُّهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلِفَتْ أَوْ ضَاعَتْ وَمِنْ الْعَوْرَةِ الْجَارُ السُّوءُ وَيُحْتَرَزُ بِقَوْلِهِ حَدَثَتْ عَمَّا إذَا كَانَ قَبْلَ الْإِيدَاعِ وَالْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ عَالِمٌ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يُودِعَهَا غَيْرَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ حَيْثُ لَمْ يُودِعْهَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ ضَمِنَهَا الْمُودَعُ سَوَاءٌ ضَاعَتْ عِنْدَهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ضَيَاعُهَا عِنْدَهُ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ الَّذِي خَافَ مِنْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا لِعَوْرَةٍ فِي قُوَّةِ قَوْلِنَا إلَّا لِعُذْرٍ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ إذَا طَرَأَ لَهُ سَفَرٌ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا إلَى رَبِّهَا بِأَنْ كَانَ رَبُّهَا مُسَافِرًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُودِعَهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا تَلْفِت أَوْ ضَاعَتْ
وَبَالَغَ عَلَى جَوَازِ الْإِيدَاعِ لِمَنْ هِيَ عِنْدَهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ أَوْدَعَ بِسَفَرٍ (ش) أَيْ لَهُ الْإِيدَاعُ لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ وَإِنْ كَانَتْ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ وَبَالَغَ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَمَّا أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ لَهُ إيدَاعُهَا إذَا أَرَادَ السَّفَرَ وَإِنْ وَجَدَ مَا يُسَوِّغُ الْإِيدَاعَ لَهُ لِأَنَّ رَبَّهَا رَضِيَ أَنْ تَكُونَ مَعَهُ (ص) وَوَجَبَ الْإِشْهَادُ بِالْعُذْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ لَا يُصَدَّقُ أَنَّهُ خَافَ عَوْرَةَ مَنْزِلِهِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ سَفَرًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ ذَلِكَ بِالشُّهُودِ بِأَنْ يُشْهِدَهُمْ عَلَى الْعُذْرِ وَلَا يَكْفِي أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا أَنَّنِي إنَّمَا أَوْدَعَتْ لِعُذْرٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَظَاهِرَةُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعُذْرِ وَلَمْ يَشْهَدْهَا أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِ عُذْر الْإِيدَاعِ لَكَانَ أَحْسَنَ فَلَوْ خَاطَرَ مَنْ هِيَ عِنْدَهُ وَتَعَدَّى وَأَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَتْ سَالِمَةً مِنْ إيدَاعِهَا وَضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَبَرِئَ إنْ رَجَعَتْ سَالِمَةً (ش) وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَتْ مُكَرَّرَةً مَعَ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَنْثُورَةٍ) بِأَنْ تَكُونَ مَرْبُوطَةً هَذَا مَعْنَى غَيْرِ مَنْثُورَةٍ وَالْمَنْثُورَةُ هِيَ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَرْبُوطَةً وَقَالَ فِي ك عَلَى قَوْلِهِ أَوْ رَبَطَ بِكُمٍّ مَا نَصُّهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَرَبَطَ بَلْ وَمِثْلُهُ لَوْ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِالْكُمِّ فَلَوْ وَضَعَهَا فِيهِ مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ أَوْ لَفَّ عَلَيْهَا الْكُمَّ فَقَطْ فَالضَّمَانُ اهـ. فَلَوْ قَالَ لَهُ لُفَّ عَلَيْهَا الْكُمَّ فَالظَّاهِرُ لَا ضَمَانَ.
(قَوْلُهُ اُعْتِيدَا) أَيْ طَالَتْ إقَامَتُهُمَا عِنْدَهُ وَوَثِقَ بِهِمَا (قَوْلُهُ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ) دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ الزَّوْجُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ شَأْنَ النِّسَاءِ الْحِفْظُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِنَّ غَالِبًا لِلنَّفَقَةِ عَلَى أَنْفُسِهِنَّ بِاسْتِيفَائِهِنَّ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِنَّ وَلَا كَذَلِكَ الرِّجَالُ لِاحْتِيَاجِهِمْ لِمَا يُنْفِقُونَ مِنْهُ فَهُنَّ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ غَيْرُ خَائِنَاتٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُمَا عَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ إلَخْ) أَيْ مَعَ اعْتِيَادِهِمَا لِذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا) مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ أَيْ وَلَيْسَ لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ تَحْلِيفُ الْمَرْأَةِ فِي حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ كَوْنِهِ أَيْ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهَا لَوْ نَكَلَتْ غَرِمَتْ عَاجِلًا إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً فَيَتْبَعُهَا إذَا أَيْسَرَتْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ) فَإِنْ أَوْدَعَ ضَمِنَ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَ شَخْصٍ آخَرَ
(قَوْلُهُ وَبَالَغَ إلَخْ) حَاصِلُ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى كَلَامِهِ أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ يَضْمَنُ الْوَدِيعَةَ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ الْغَيْرِ وَإِنْ كَانَ قَبِلَهَا فِي السَّفَرِ إلَّا لِعَوْرَةٍ حَدَثَتْ أَوْ إرَادَةِ سَفَرٍ وَعَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا أَيْ فَوُجُودُ الْعَوْرَةِ الْحَادِثَةِ أَوْ إرَادَةُ السَّفَرِ مُسَوِّغَةٌ لِإِيدَاعِهَا وَإِنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فِي السَّفَرِ الَّذِي هُوَ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ أَوَّلًا دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ حَذْفِهِ أَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ أُودِعَتْ عِنْدَهُ فِي الْحَضَرِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وعج قَدْ قَرَّرَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ بِسَفَرٍ الْمُتَقَدِّمِ خِلَافُ مَا قَرَّرَ شَارِحُنَا لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ بِسَفَرٍ أَيْ لِأَجْلِ سَفَرٍ حَيْثُ يَسُوغُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا وَذَلِكَ عِنْدَ عَجْزِ رَدِّهَا لِرَبِّهَا وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى أَمِينٍ وَأَمَّا حَيْثُ لَا يَسُوغُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي إيدَاعِهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وعب ذَهَبَ إلَيْهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ أَوْ لِسَفَرٍ عِنْدَ عَجْزِ الرَّدِّ مَعْنَاهُ أَيْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا لِرَبِّهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى إيدَاعِهَا
تُرَدَّ سَالِمَةً أَيْ مِنْ السَّفَرِ
(ص) وَعَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا إنْ نَوَى الْإِيَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا أَوْدَعَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْوَدِيعَةِ لِأَمْرٍ سَائِغٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا عَادَ مِنْ سَفَرِهِ أَنْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ حَيْثُ نَوَى الرُّجُوعَ عِنْدَ إيدَاعِهَا لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا لِرَبِّهَا وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ إلَّا الْقَدْرَ الَّذِي سَافَرَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْإِيَابَ عِنْدَ إيدَاعِهَا بَلْ سَافَرَ مُنْتَقِلًا أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ ثُمَّ عَادَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ اسْتِرْجَاعُهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا وَإِذَا طَلَبَهَا وَمَنَعَهَا مِنْهُ حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ قُضِيَ عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ قَالَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَإِذَا تَرَكَ طَلَبَهَا حَيْثُ نَوَى الْإِيَابَ وَتَلِفَتْ عِنْدَ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَهُ ضَمِنَهَا بِمَنْزِلَةِ إيدَاعِهَا ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَأَفْتَى بِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا أَوْدَعَهَا بِوَجْهٍ سَائِغٍ وَإِلَّا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الِاسْتِرْجَاعُ سَوَاءٌ نَوَى الْإِيَابَ أَمْ لَا
(ص) وَبِبَعْثِهِ بِهَا وَبِإِنْزَائِهِ عَلَيْهَا فَمَتْنٌ وَإِنْ مِنْ الْوِلَادَةِ كَأَمَةٍ زَوَّجَهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا بَعَثَ الْوَدِيعَةِ مَعَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا فَهَلَكَتْ فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَعَدِّيهِ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ بِهَا الْمُودَعُ فَلَا يَضْمَنُ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمُودَعُ إذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ الصَّامِتِ الْمُودَعِ عِنْدَهُ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَمَاتَ تَحْتَ الْفَحْلِ أَوْ مَاتَ عِنْدَ الْوِلَادَةِ أَوْ زَوَّجَ الْحَيَوَانَ النَّاطِقَ فَمَاتَ مِنْ الْوِلَادَةِ أَوْ تَحْتَ الْفَحْلِ بِخِلَافِ الرَّاعِي إذَا أَنْزَى عَلَى الْحَيَوَانِ فَمَاتَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ فِي ذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ أَوَّلًا نَظَرًا لِلَّفْظِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَفْظُهَا مُفْرَدٌ وَجَمْعُهُ ثَانِيًا نَظَرًا لِلْمَعْنَى لِأَنَّ مَعْنَى الْوَدِيعَةِ يَصْدُقُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ وَأَتَى بِقَوْلِهِ كَأَمَةٍ إلَخْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي الْأُولَى لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْزَائِهِ مُخْرِجٌ لَهَا
(ص) وَبِجَحْدِهَا ثُمَّ فِي قَبُولِ بَيِّنَةِ الرَّدِّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا أَنْكَرَ أَصْلَ الْوَدِيعَةِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ أَنَّهُ أَوْدَعَهُ أَوْ أَقَرَّ بِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ لَهُ بِرَدِّهَا لِلْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَهَلْ تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ أَيْ أَوْ بِالتَّلَفِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَرَدْت أَنْ لَا أَتَكَلَّفَ بَيِّنَةً وَلِأَنَّهُ أَمِينٌ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ أَوَّلًا لِأَنَّهُ آكَدُ بِهَا بِقَوْلِهِ مَا أَوْدَعَتْنِي شَيْئًا وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَقَوْلُهُ وَبِجَحْدِهَا أَيْ يَضْمَنُ أَيْ يَتَسَبَّبُ وَيَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ بِجَحْدِهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الضَّمَانُ بِالْفِعْلِ فَلِذَلِكَ قَالَ ثُمَّ فِي قَبُولِ إلَخْ وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَيْسَ عِنْدِي لَك وَدِيعَةٌ فَهَذَا تُقْبَلُ بَيِّنَتُهُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ لَمْ يُكَذِّبْهَا بِقَوْلِهِ كَمَا مَرَّ فِي الْمِدْيَانِ
(ص) وَبِمَوْتِهِ وَلَمْ يُوصِ وَلَمْ تُوجَدْ إلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ مَاتَ فَلَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا عِنْدَ مَوْتِهِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا أَوْ طَعَامًا إلَّا أَنْ يَطُولَ الْأَمْرُ مِنْ يَوْمِ الْإِيدَاعِ قَدْرَ عَشْرِ سِنِينَ فَلَا يَضْمَنُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَا فَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا فَإِنْ كَانَتْ بَاقِيَةً أَخَذَهَا رَبُّهَا وَإِنْ تَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ وَيَدْخُلُ فِي إيصَائِهِ بِهَا مَا لَوْ قَالَ هِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا فَمَاتَ وَلَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهُ لَا يَضْمَنُهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الضَّيَاعِ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ إذَا لَمْ يُوصِ بِهَا وَلَمْ تُوجَدْ وَلَوْ تَقَادَمَ الْأَمْرُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاعْتَرَضَ عَلَى إطْلَاقِ ابْنِ الْحَاجِبِ
(ص) وَأَخَذَهَا إنْ ثَبَتَ بِكِتَابَةٍ عَلَيْهَا أَنَّهَا لَهُ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ
[حاشية العدوي]
عِنْدَ أَمِينٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى السَّفَرِ بِهَا فَإِنَّهُ إذَا أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِ أَمِينٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ إنْ نَوَى الْإِيَابَ) أَيْ أَوْ زَالَ الْمَانِعُ وَانْظُرْ إذَا نُوزِعَ فِي نِيَّةِ الْإِيَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ الْغَالِبُ فِيهِ الْإِيَابَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ
(قَوْلُهُ مِنْ الْوِلَادَةِ) لَوْ حَذَفَهُ لَشَمَلَ مَا إذَا مَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ وَفِي وَطْئِهِ إيَّاهَا إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَكَلَّمَ عَلَى الْغَالِبِ وَكَذَا يَضْمَنُ الزَّوْجُ إنْ عَلِمَ بِتَعَدِّي الْمُودَعِ وَخُيِّرَ رَبُّهَا فِي اتِّبَاعِ أَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي بُدِئَ بِالْمُودَعِ لِأَنَّهُ الْمُسَلَّطُ لَهُ عَلَيْهَا فَإِنْ أُعْدِمَ اتَّبَعَ الزَّوْجُ فِيمَا يَظْهَرُ وَقَوْلُهُ كَأَمَةٍ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ زَوَّجَ الْعَبْدَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالسَّيِّدُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَخْذِهِ وَتَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ كَذَا قَالَ عج وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا فِي النَّوَادِرِ فَفِيهَا وَلَوْ كَانُوا ذُكُورًا لَمْ يَضْمَنْ شَيْئًا لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُجِيزَهُ فَلَا يَضْمَنُ وَقَدْ أَجَازَ فِعْلَهُ وَإِنْ فَسَخَ رَجَعَ الْعَبْدُ إلَى حَالِهِ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ وَنَحْوِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَقَوْلُ ج سَيِّدُهُ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ وَتَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ غَيْرُ صَوَابٍ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي عَدَمِ الْإِذْنِ) أَيْ بِيَمِينِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ بِهَا) عِبَارَةُ عب خِلَافَهَا وَنَصُّهُ وَمِثْلُهُ فِي ضَمَانِهِ ذَهَابُهُ هُوَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَحِينَئِذٍ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ مَنْ دُفِعَ لَهُ مَالٌ فِي السَّفَرِ لِيَحْمِلَهُ إلَى بَلَدٍ فَعُرِضَتْ لَهُ إقَامَةٌ بِغَيْرِهَا فَلَهُ أَنْ يَبْعَثَهُ مَعَ غَيْرِهِ وَلَا ضَمَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فِي أَنَّهُ بَعَثَهَا مَعَ غَيْرِهِ كَمَا فِي الدَّفْعِ لِلزَّوْجَةِ مِمَّنْ اُعْتِيدَ لِذَلِكَ
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَقَامَ رَبُّهَا بَيِّنَةً إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الْإِقْرَارِ مُحَصِّلُ مَا فِي عب التَّرَدُّدُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ بِالتَّلَفِ) بَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ جَاحِدَ الْوَدِيعَةِ غَاصِبٌ وَالْغَاصِبُ يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ وَحِينَئِذٍ فَلَا مَعْنَى لِقَبُولِ بَيِّنَتِهِ بِالتَّلَفِ وَالتَّعْلِيلُ بِأَنَّ جَحْدَهُ تَكْذِيبٌ لِبَيِّنَتِهِ يَقْضِي بِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيِّنَةِ الشَّاهِدَةِ بِالتَّلَفِ قَبْلَ الْجَحْدِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ مُجَرَّدُ تَرْجِيحٍ لَا ذَكَرَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ فَكَيْفَ يَقُولُ الْمُصَنِّفُ خِلَافٌ أَيْ فِي التَّشْهِيرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ جَرَى الْخِلَافُ هُنَا وَجَزَمَ فِي الدَّيْنِ بِعَدَمِ قَبُولِ بَيِّنَتِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَنْكَرَ مَطْلُوبُ الْمُعَامَلَةِ أَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ الْوَدِيعَةِ أَمَانَةٌ فَتَجَاذَبَهَا طَرَفًا تَرْجِيحٌ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ يَجْحَدُهُ ثُمَّ يُقِيمُ بَيِّنَةً عَلَى رَدِّهِ فَإِنَّهَا تَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ أَيْ يَتَسَبَّبُ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَظْهَرُ إذْ تَوَجُّهُ الضَّمَانِ ضَمَانٌ بِالْفِعْلِ إلَخْ وَلَوْ قِيلَ إنَّهُ جَرَى أَوَّلًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ مُخْتَارُهُ ثُمَّ حَكَى الْخِلَافَ لَكَانَ أَوْلَى لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِكَعَشْرِ سِنِينَ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ) أَيْ أَوْ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ بِهَا بَعْدَ
أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ وَدِيعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا بِشَرْطِ أَنْ يَثْبُتَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّ صَاحِبِ الْوَدِيعَةِ أَوْ خَطُّ الْمَيِّتِ فَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَهَا وَفِي خَطِّهِ يَرْجِعَانِ لِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ فَقَوْلُهُ بِكِتَابَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَخَذَهَا لَا بِثَبَتَ أَيْ أَخَذَهَا بِسَبَبِ كِتَابَةٍ عَلَيْهَا وَإِنْ ثَبَتَ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ وَمَعْمُولِهِ وَعَلَيْهَا صِفَةٌ لِكِتَابَةٍ وَقَوْلُهُ إنَّهَا لَهُ بَدَلٌ مِنْ كِتَابَةٍ أَوْ مَعْمُولٌ لَهَا وَقَوْلُهُ إنَّ ذَلِكَ إلَخْ فَاعِلُ ثَبَتَ (ص) وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادِرٍ (ش) عُطِفَ عَلَى مَا فِيهِ الضَّمَانُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ الْوَدِيعَةُ إذَا سَعَى بِهَا لِظَالِمٍ أَوْ عَشَّارٍ لِيَأْخُذَ عُشْرَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَقَوْلُهُ لِمُصَادِرٍ بِكَسْرِ الدَّالِ الظَّالِمُ الَّذِي هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمُكَّاسِ وَنَحْوِهِ وَالْمُرَادُ بِالسَّعْيِ هُنَا الْإِغْرَاءُ وَالدَّلَالَةُ وَيَجُوزُ فَتْحُ الدَّالِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا صَادَرَهُ ظَالِمٌ فَحِينَ الْمُصَادَرَةِ ذَهَبَ الْمُودَعُ وَدَفَعَهَا بِحَضْرَةِ الظَّالِمِ عَالِمًا بِذَلِكَ فَأَخَذَهَا الظَّالِمُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا الْمُودَعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ حِفْظُهَا وَأَمَّا حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا دَفَعَهَا لِأَجْنَبِيٍّ مُصَادِرٍ فَغَيْرُ جَيِّدٍ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ دَفْعِهَا لِلْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ لَمْ يُصَادِرْ
(ص) وَبِمَوْتِ الْمُرْسَلِ مَعَهُ لِبَلَدٍ إنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ لَا تَتَقَيَّدُ الْوَدِيعَةِ بَلْ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرْسَلَ إلَى شَخْصٍ وَدِيعَةً عِنْدَهُ بِإِذْنِهِ أَوْ مَالًا عِنْدَهُ أَوْ بِضَاعَةً فَتَجَرَ فِيهَا ثُمَّ إنَّ الرَّسُولَ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى بَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَإِنَّ مَا أُرْسِلَ بِهِ يَكُونُ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْوُصُولِ إلَى بَلَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَنْ يَكُونَ أَوْصَلَهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَ مَا أَرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ شَيْءٌ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ لَكِنْ لَهُ الْيَمِينُ عَلَى مَنْ يَظُنُّ بِهِ الْعِلْمَ مِنْ وَرَثَةِ الرَّسُولِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ لَهَا سَبَبًا وَحِينَئِذٍ فَلَا كَلَامَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ فِي الْوَدِيعَةِ وَلَا فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ عَلَيْهِ وَتَكُونُ الْبِضَاعَةُ عِنْدَهُ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ كَذَا نَقَلَهُ بَعْضُهُمْ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَادَّعَى الدَّفْعَ وَأَكْذَبَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ص) وَبِكَلُبْسِ الثَّوْبِ وَرُكُوبِ الدَّابَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ إذَا لَبِسَ الثَّوْبَ حَتَّى أَبْلَاهُ أَوْ رَكِبَ الدَّابَّةَ حَتَّى عَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَبِانْتِفَاعِهِ بِهَا فَهُوَ أَعَمُّ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا أَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ
(ص) وَالْقَوْلُ لَهُ إنَّهُ رَدَّهَا سَالِمَةً إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ ثُمَّ قَالَ رَدَّدَتْهَا سَالِمَةً عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي أُودِعْت عَلَيْهَا ثُمَّ هَلَكَتْ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ أَقَرَّ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمْ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْفِعْلِ بَلْ أَسَرَّتْهُ الْبَيِّنَةُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَبَرِئَ إنْ رَدَّ غَيْرَ الْمُحَرَّمِ أَيْ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَلَا يَبْرَأُ وَهَذَا مِنْهُ وَبَرِئَ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا مَرَّ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُحَرَّمُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ لَا غَيْرَهُ كَمَا هُنَا (ص) وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَلَكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ كِرَائِهِ وَلَا كِرَاءَ أَوْ أَخَذَهُ وَأَخَذَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَوْدَعَ إبِلًا مَثَلًا فَتَعَدَّى عَلَيْهَا وَأَكْرَاهَا لِمَكَّةَ مَثَلًا وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا مِثْلَ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْإِيدَاعِ إلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا
[حاشية العدوي]
إنْكَارِهِ فَلَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلَوْ بِأَزْيَدَ مِنْ الْعَشَرَةِ
(قَوْلُهُ فَإِنَّ صَاحِبَهَا يَأْخُذُهَا) أَيْ وَلَوْ وُجِدَتْ أَنْقَصَ مِمَّا كَتَبَ عَلَيْهَا حَيْثُ عَيَّنَ فِي الْكِتَابَةِ قَدْرًا وَيَكُونُ النَّقْصُ فِي مَالِهِ وَهَذَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدِيعَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ جُمْلَةٌ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْعَامِلِ) الَّذِي هُوَ أَخَذَهَا وَمَعْمُولُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِكِتَابَةٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهَا صِفَةٌ لِكِتَابَةٍ) هَذَا إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ الْمَكْتُوبِ أَمَّا إنْ أُرِيدَ مِنْهُ الْمَصْدَرُ نَفْسُهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ عَلَيْهَا مَعْمُولًا لِكِتَابَةٍ (قَوْلُهُ بَدَلٌ مِنْ كِتَابَةٍ) أَيْ إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ مَكْتُوبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعْمُولٌ إنْ أُرِيدَ مِنْ كِتَابَةِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ فَغَيْرُ جَيِّدٍ) لَا يُقَالُ قَدْ يَدْفَعُهَا لِعُذْرٍ لِأَنَّا نَقُولُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ فَعَلَيْهِ أَنْ يَدْفَعَهَا لِغَيْرِ مُصَادَرٍ بِالْفَتْحِ
(قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ شَيْءٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا حَمْلٌ مِنْ الشَّارِحِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ الْمُوصَلِ لَهُ الْمَالُ مِنْ الْمُرْسَلِ لَهُ (قَوْلُهُ فِي الْوَدِيعَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ وَدِيعَتُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا فِي الْمَالِ الَّذِي لَهُ أَيْ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْمُرْسَلِ وَقَوْلُهُ وَتَكُونُ الْبِضَاعَةُ أَيْ بِضَاعَةُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ أَيْ وَصَلَتْ لَهُ أَرْسَلَهَا لَهُ الْمُرْسِلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّسُولَ إذَا كَانَ رَسُولُ رَبِّ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَبْرَأُ بِالدَّفْعِ إلَيْهِ سَوَاءٌ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ وُصُولِهِ لِمُرْسِلِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ حِينَئِذٍ بَيْنَ وَرَثَةِ الرَّسُولِ وَبَيْنَ مَنْ أَرْسَلَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ عَلَى تَرِكَةِ الرَّسُولِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ لَمْ يَرْجِعْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ أَوْصَلَهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ رَسُولُ مُرْسِلِ الْمَالِ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ لَا يَبْرَأُ مِنْ حَقِّ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ سَوَاءٌ مَاتَ الرَّسُولُ قَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الْكَلَامُ بَيْنَ الْمُرْسِلِ وَوَرَثَةِ رَسُولِهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ رَجَعَ عَلَى تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى تَرِكَتِهِ وَلَوْ لَمْ يَمُتْ الرَّسُولُ وَادَّعَى الدَّفْعَ وَأَكْذَبَهُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ الرَّسُولُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ بِالْفِعْلِ) أَيْ الْعَدَاءِ أَيْ لَمْ يُعْرَفْ ذَلِكَ إلَّا بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَوْ أَنَّ مَا هُنَا انْتَفَعَ بِهَا حَالَ كَوْنِهَا وَدِيعَةً وَمَا تَقَدَّمَ انْتَفَعَ بِهَا بَعْدَ أَنْ تَسَلَّفَهَا فَمَا هُنَا بَاقٍ فِي أَمَانَتِهِ وَمَا تَقَدَّمَ خَرَجَ عَنْ أَمَانَتِهِ لِذِمَّتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ أَكْرَاهَا لِمَكَّةَ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا فَقَدْ عَلِمْت مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ وَعَلِمْت مِنْ الشَّارِحِ مَا إذَا تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ وَأَمَّا إذَا عَطِبَتْ فَلَهُ قِيمَتُهَا فَقَطْ يَوْمَ الْكِرَاءِ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَ الْكِرَاءَ إنْ رَضِيَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَهُ وَأَخَذَهَا) أَيْ مَعَ أَخْذِهَا وَيَنْبَغِي حِينَئِذٍ أَنَّ عَلَيْهِ نَفَقَتَهَا وَلَيْسَ لَهُ إنْ زَادَتْ عَلَى الْغَلَّةِ أَخْذُ الزِّيَادَةِ (قَوْله حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا) وَمِثْلُ حَبْسِهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا مَا إذَا حَبَسَهَا شَهْرًا وَمَا قَارَبَهُ لِأَنَّ لَهُ حُكْمَ تَغَيُّرِ السُّوقِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ فَيُقَالُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا
بِأَنْ كَانَتْ زَمَنَ غَيْبَتِهَا غَالِيَةً فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ كِرَائِهَا لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّعَدِّي وَلَا كِرَاءَ لَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْكِرَاءَ وَالدَّابَّةَ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِي الْمُسْتَعِيرِ وَفِي الْمُكْتَرِي يَتَعَدَّيَانِ الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ فَقَوْلُهُ أَكْرَاهَا أَيْ الْوَدِيعَةَ الَّتِي تَصْلُحُ لِلْإِكْرَاءِ كَانَتْ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ سَفِينَةً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بِحَالِهَا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ فِيهَا تَغَيُّرٌ بِنَقْصِهَا خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ أَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا أَوْ أَخْذِ الْكِرَاءِ أَوْ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهَا وَقَوْلُهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا يُعَيَّنُ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاؤُهَا إنْ لَمْ تُتْلَفْ أَوْ قِيمَتُهَا يَوْمَ التَّعَدِّي إنْ تَلِفَتْ
(ص) وَيَدْفَعُهَا مُدَّعِيًا إنَّك أَمَرْته بِهِ وَحَلَفَتْ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ الْوَدِيعَةَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ إنَّهُ دَفَعَهَا لِزَيْدٍ مَثَلًا فَتَلِفَتْ وَقَالَ رَبُّهَا أَمَرَنِي بِذَلِكَ وَكَذَّبَهُ رَبُّهَا فِي ذَلِكَ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِذَلِكَ أَيْ بِدَفْعِهَا لِزَيْدٍ فَإِنَّ الْمُودَعَ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ فَإِنْ نَكَلَ رَبُّهَا حَلَفَ الْمُودَعُ وَبَرِئَ وَقَوْلُهُ (ص) إلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ (ش) مُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَبِدَفْعِهَا أَيْ ضَمِنَ الْمُودَعُ بِدَفْعِهَا إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً تَشْهَدُ عَلَى رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَحَيْثُ ضَمِنَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ وَغَرِمَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ قَوْلُهُ إنَّك أَمَرْته بِلَا وَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ أَمَرَتْنِي بِالدَّفْعِ لَهُ أَوْ بِوَاسِطَةٍ بِأَنْ يَقُولَ جَاءَنِي فِي كِتَابِك أَوْ رَسُولِك أَوْ إمَارَتِك وَقَوْلُهُ وَحَلَفْت أَيْ وَغَرِمَ الْمُودَعُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّ الْآمِرَ قَدْ ظَلَمَهُ فَلَا يَظْلِمُ هُوَ الْقَابِضَ وَلَا فِي الْكِتَابِ وَالْأَمَارَةِ حَقٌّ وَزَعَمَ الْإِرْسَالُ إنْ صَدَّقَ تَصْدِيقَ تَحْقِيقٍ بِأَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْكِتَابَ أَوْ الْأَمَارَةَ حَقٌّ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَى حَقٍّ وَالْمُودَعُ ظَالِمٌ فِي إنْكَارِهِ وَإِنْ صَدَّقَ تَصْدِيقَ رُكُونٍ وَائْتِمَانٍ أَيْ حُسْنَ الظَّنِّ بِالْكِتَابِ أَوْ الْأَمَارَةِ أَوْ الرَّسُولِ رَجَعَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْقَابِضِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ لِقَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَتَقَدَّمَ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ وَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ هُنَا الشَّاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ
(ص) وَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرْت فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثَ بِمَالٍ إلَى شَخْصٍ فَقَالَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يَتَعَدَّيَانِ الْمَسَافَةَ الْمُشْتَرَطَةَ) أَيْ تَعَدِّيًا كَثِيرًا وَلَوْ سَلِمَتْ (قَوْلُهُ خُيِّرَ رَبُّهَا) أَيْ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ كَذَا ذَهَبَ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلَّقَانِيِّ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج أَنَّهَا لَوْ نَقَصَتْ وَلَمْ تَتْلَفْ فَكَمَا لَوْ لَمْ تَنْقُصْ يُخَيَّرُ رَبُّهَا التَّخْيِيرَ الَّذِي قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي كَوْنِهِ يَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَلَا كِرَاءَ أَوْ يَأْخُذُهَا مَعَ كِرَائِهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ إذَا حَصَلَ لَهَا نَقْصٌ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا وَلَا كِرَاءَ أَوْ تَضْمِينُهُ الْقِيمَةَ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ عج بِأَنَّهُ لَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ أَقُولُ وَاعْتِرَاضُهُ يُتَوَجَّهُ أَيْضًا عَلَى شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلَّقَانِيِّ وَسَنَدِ عج أَنَّهُ قَاسَهُ لِأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ سَوَاءٌ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ كَالتَّخْيِيرِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْغَصْبِ وَلَهُ فِي تَعَدِّي كَمُسْتَأْجِرِ كِرَاءِ الزَّائِدِ إنْ سَلِمَتْ وَالْأَخِيرُ فِيهِ وَفِي قِيمَتِهَا وَقْتُهُ وَنَحْوُهُ لِشَيْخِنَا اهـ. (قَوْلُهُ يُعَيَّنُ أَنَّهَا لِلتِّجَارَةِ) فِي عب خِلَافُهُ وَأَنَّ الْمُرَادَ حَبْسُهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا حَتَّى تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ وَإِنْ كَانَتْ لِلْقِنْيَةِ كَمَا يُفِيدُهُ تَشْبِيهُ هَذِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَسْأَلَةِ الْكِرَاءِ كَمَا فِي ذُو الصَّوَابِ مَا فِي عب كَمَا يُعْلَمْ مِنْ مُحَشِّي تت وَبَقِيَ صُورَةٌ وَهُوَ مَا إذَا لَمْ يَحْبِسْهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَلَمْ تَتَغَيَّرْ أَصْلًا أَوْ تَغَيَّرَتْ بِزِيَادَةٍ وَحُكْمُهُ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى وَكِرَاءَ الْمِثْلِ
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً إلَخْ) وَحِينَئِذٍ يَرْجِعُ الْآمِرُ عَلَى الْقَابِضِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَابِضَ تَعَدَّى عَلَيْهَا (قَوْلُهُ أَوْ رَسُولُك) أَيْ بِدُونِ أَمَارَةٍ بَلْ مُجَرَّدُ إخْبَارٍ بِالْقَضِيَّةِ بِدُونِ أَمَارَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْأَمَارَةَ مَعَ رَسُولِ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَحَلَفْت) أَيْ يَا آمِرُ (قَوْلُهُ أَيْ وَغَرِمَ الْمُودَعُ) أَيْ وَإِنْ شَاءَ غَرِمَ الْقَابِضُ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَرْجِعُ فِيهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا أُغْرِمَ أَمَّا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يَرْجِعُ فِيهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ عَلَى الْقَابِضِ فَلَيْسَ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ رُجُوعٌ عَلَى الْقَابِضِ إلَّا إذَا أَتْلَفَهَا أَوْ كَانَتْ بَاقِيَةً عِنْدَهُ وَإِذَا أَغْرَمَ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ الرَّسُولَ فِي صُورَةِ عَدَمِ رُجُوعِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَيْهِ فَهَلْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَى الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ بِمَا غَرِمَ لِرَبِّهَا أَمْ لَا قَوْلَانِ فَالْقَوْلُ بِالرُّجُوعِ نَظَرٌ إلَى أَنَّ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ نَوْعُ سَبَبٍ فِي غُرْمِ الرَّسُولِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنْ يَقُولَ هَذَا ظَلَمَك فَلَيْسَ لَك أَنْ تَظْلِمنِي (قَوْلُهُ وَلَا فِي الْكِتَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا إذَا ادَّعَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الرَّسُولَ عَلَى حَقٍّ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَابِضُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ أَيْ وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ يَا آمِرُ حَلَفَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ) أَيْ وَإِنْ نَكَلَ الْمُودِعُ بِكَسْرِ الدَّالِ حَلَفَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَبَرِئَ وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الْآمِرُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُودِعَ بِكَسْرِ الدَّالِ نَكَلَ وَالْمُودَعُ حَلَفَ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْقَابِضِ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا تَلِفَتْ بِغَيْرِ تَعَدٍّ مِنْ الْقَابِضِ فَالْأَمْرُ مُشْكِلٌ (تَنْبِيهٌ) : إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْخَطَّ خَطُّ الْمُودِعِ بِالْكَسْرِ بِطَرِيقِهِ الشَّرْعِيِّ أَوْ ثَبَتَتْ الْقَرِينَةُ بِطَرِيقِهَا الشَّرْعِيِّ كَأَنْ يُثْبِتُ الْمُودَعُ أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ قَالَ لَهُ إذَا أَرْسَلْت مَنْ يَطْلُبُهَا بِأَمَارَةٍ كَذَا فَأَدْفَعهَا لَهُ وَدَفَعَهَا بِذَلِكَ فَهُوَ مِنْ الدَّفْعِ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْآمِرِ بِهِ وَقَوْلُهُ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْقَابِضِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ أَيْ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ الرُّجُوعُ وَعَدَمُهُ الرُّجُوعُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ صُدِّقَ تَصْدِيقُ رُكُونٍ وَعَدَمِهِ فِيمَا إذَا ادَّعَى أَنَّك أَمَرْته بِهِ قَوْلًا وَاحِدًا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ) أَيْ أَوْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ وِفَاقٌ بِحَمْلِ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الرَّسُولِ أَوْ بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِأَنَّهُ عِنْدَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ لَا يَتَيَسَّرُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْإِنْكَارُ أَيْ وَأَمَّا إذَا فُقِدَتْ وَلَمْ تُوجَدْ بِيَدِ وَاحِدٍ وَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ فِي
الْمَبْعُوثُ إلَيْهِ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيَّ وَكَذَّبَهُ رَبُّ الْمَالِ وَادَّعَى أَنَّهُ وَدِيعَةٌ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا لَكِنْ إنْ شَهِدَ لِلْمُرْسِلِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَهَلْ كَوْنُ الرَّسُولِ شَاهِدًا مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ لِإِقْرَارِ رَبِّهَا أَنَّهُ أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إلَى مَنْ ذَكَرَ فَشَهَادَتُهُ جَائِزَةٌ أَوْ إنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمَالُ مَوْجُودًا بِيَدِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ لَمْ يُنَفِّذْهُ أَوْ بِيَدِ الرَّسُولِ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَهَلْ مُطْلَقًا أَيْ وَهَلْ قَبُولُ شَهَادَةِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمَالَ أَمْ لَا بَقِيَ بِيَدِهِ أَمْ لَا كَانَ مَلِيئًا أَوْ مُعْدَمًا قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ أَمْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافٌ وَهُوَ تَأْوِيلُ عِيَاضٍ أَوْ إنْ كَانَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِكَوْنِ الْمَالِ بِيَدِهِ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا
(ص) وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَارِثِك (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ إذَا ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ عَلَى وَارِثِ الْمُودِعِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُهَا كَدَعْوَى الْوَصِيِّ الرَّدَّ عَلَى الْيَتِيمِ لِأَنَّهُ ادَّعَى رَدَّهَا إلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّتِي ائْتَمَنْته وَكَذَلِكَ دَعْوَى وَارِثِ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ عَلَى الْمَالِكِ يَفْتَقِرُ إلَى الْبَيِّنَةِ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ وَأَمَّا لَوْ ادَّعَى وَرَثَةُ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ أَنَّ مُوَرِّثَهُمْ رَدَّ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ فَيُقْبَلُ لِأَنَّهُمْ ادَّعَوْا وُقُوعَ الرَّدِّ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَاحِبَ الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ لِلْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْ ذِي الْيَدِ الْمُؤْتَمَنَةِ أَوْ مِنْ يَدِ وَارِثِهِ عَلَى ذِي الْيَدِ الَّتِي ائْتَمَنَتْهُ أَوْ عَلَى وَارِثِهَا وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ.
(ص) أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثْته بِشَيْءٍ لِيُوَصِّلَهُ إلَى زَيْدٍ مَثَلًا فَقَالَ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَإِنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ لِتَفْرِيطِهِ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ بِذَلِكَ مَا لَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْإِشْهَادِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْ دَفَعَ مَالًا لِمَنْ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى الْفُقَرَاءِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْهِبَةِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَأَنْ دَفَعْت لِمَنْ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ وَلَمْ يَشْهَدْ فَلَا ضَمَانَ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِخْرَاجُ مِنْ الْيَدِ الشَّامِلِ لِلرَّدِّ حَقِيقَةً وَلِدَفْعِ الرَّسُولِ لِلْمُرْسَلِ
[حاشية العدوي]
الشَّهَادَةِ الْمَذْكُورَةِ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَشْهَدْ لَهُ يُنْكِرُ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ فَيَغْرَمُ فَإِذَا شَهِدَ لَهُ فَلَا يُنْكِرُ فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحِينَئِذٍ إذَا أَقَرَّ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ بِالدَّفْعِ فَشَهَادَةُ الرَّسُولِ مَقْبُولَةٌ وَلِذَا قَالَ شب فِي شَرْحِهِ قَوْلُهُ بِيَدِهِ أَيْ بِيَدِ الْمَبْعُوثِ إلَيْهِ أَوْ ثَبَتَ الدَّفْعُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ خَوْفَ الضَّمَانِ اهـ. وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إنَّمَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ بِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ خَوْفَ ضَمَانِهِ وَذَلِكَ يَحْصُلُ بِأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْمُرْسَلُ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِ الرَّسُولِ أَوْ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ أَوْ كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مَلِيئًا أَوْ ثَبَتَ الدَّفْعُ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِإِقْرَارٍ أوَبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ فَإِنْ قُلْت لَوْ كَانَ إقْرَارُ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِقَبْضِهِ كَثُبُوتِ الدَّفْعِ بِالْبَيِّنَةِ لَكَانَ قَوْلُهُ وَهَلْ مُطْلَقًا شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ أَمْ لَا وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ بَعَثْت إلَيْهِ بِمَالٍ إلَخْ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِقَبْضِهِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ أَنَّ ظَاهِرَهُ مَا ذَكَرْته إذْ قَدْ يَقُولُ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا يُقَالُ كَيْفَ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ مَعَ عَدَمِ إقْرَارِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِالْقَبْضِ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لِأَنَّا نَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّ قَوْلَهُ تَصَدَّقْت بِهِ عَلَيَّ يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْعُدُولَ لَا يُؤَثِّرُ فِي شَهَادَتِهِمْ مِثْلَ هَذِهِ التُّهْمَةِ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَلْ كَوْنُ الرَّسُولِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ جَعَلَ الرَّسُولَ شَاهِدًا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ الضَّمَانَ وَاخْتَلَفَ هَلْ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ فَيَبْقَى كَلَامُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى إطْلَاقِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَوْ وِفَاقٌ
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى دَعْوَى الْوَارِثِ عَلَى الْوَارِثِ) فَهَاتَانِ صُورَتَانِ الْأَوْلَى أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِلْوَارِثِ الثَّانِيَةُ أَنْ يَدَّعِيَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ أَنَّهُ أَوْصَلَهُ لِمُوَرِّثِهِمْ فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَرْبَعُ صُوَرٍ لَا يُصَدَّقُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ دَعْوَى الدَّفْعِ مِنْهُ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ دَعْوَى وَيَقُولُ إذَا كَانَ الدَّفْعُ مِنْهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ مُحَصِّلُ ذَلِكَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ الضَّمَانَ هِيَ الْأَرْبَعُ صُوَرٌ الْمُتَقَدِّمَةُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ) الْمُرَادُ بِالْمُنْكَرِ مَنْ أَنْكَرَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ هُوَ مُقِرٌّ أَوْ مُنْكِرٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الرَّسُولُ رَسُولَ الْمُرْسِلِ لَا رَسُولَ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِمَا إذَا كَانَ لِإِنْكَارِهِ تَأْثِيرٌ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تَأْثِيرٌ بِأَنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ يَتَصَدَّقُ عَنْك بِمَالٍ) أَيْ لِقَوْمٍ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْفُقَرَاءِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا أَنْكَرَ بَعْضُ الْفُقَرَاءِ الْأَخْذَ نَقُولُ لَهُ لَا يَلْزَمُ الْإِعْطَاءُ لَك.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالرَّدِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ الْمُنْكِرُ مَعْطُوفٌ عَلَى وَارِثِك فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَبِدَعْوَى الرَّدِّ عَلَى الْمُرْسَلِ إلَيْهِ الْمُنْكِرِ مَعَ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ بِدُونِ دَفْعٍ وَقَدْ يَكُونُ دَفْعٌ لِأَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَعَثَتْهُ بِشَيْءٍ لِيُوصِلَهُ إلَى زَيْدٍ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ الْمَالُ وَدِيعَةً عِنْدَ الْمُرْسِلِ فَيَكُونُ ذَلِكَ رَدًّا وَصَادِقٌ بِأَنْ يَكُونُ صَدَقَةً مِنْ الْمُرْسِلِ عَلَى زَيْدٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ دَفْعًا فَيَصِحُّ قَوْلُ الشَّارِحِ وَحِينَئِذٍ فَيَصِحُّ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسِلِ إلَيْهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَعَثْت مَعَهُ بِمَالٍ لِيَدْفَعهُ إلَى رَجُلٍ صَدَقَةً أَوْ صِلَةً أَوْ سَلَفًا أَوْ ثَمَنَ مَبِيعٍ أَوْ يَبْتَاعُ لَك بِهِ سِلْعَةً فَقَالَ قَدْ دَفَعْته إلَيْهِ وَأَكْذَبَهُ الرَّجُلُ لَمْ يَبْرَأْ الرَّسُولُ
إلَيْهِ مَالًا يَتَصَدَّقُ بِهِ عَنْ الْمُرْسِلِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ تَسَلُّطُهُ عَلَى بَعْضِ صُوَرِ الْمُرْسَلِ إلَيْهِ.
(ص) كَعَلَيْك إنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِهِ مَقْصُودَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ فَادَّعَى أَنَّهُ رَدَّهَا إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا ائْتَمَنَهُ عَلَى حِفْظِهَا لَا عَلَى رَدِّهَا وَبِعِبَارَةِ الضَّمِيرِ فِي لَهُ لِلْإِيدَاعِ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ رَاجِعٌ لِلْإِشْهَادِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَيِّنَةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَقْصُودَةٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرُ لَهُ لِلْمُودِعِ بِالْكَسْرِ عَلَى طَرِيقِ الِالْتِفَاتِ وَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْإِيدَاعِ وَبَقِيَ شَيْءٌ حَذَفَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ لِلتَّوَثُّقِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ أَنْ يَقْصِدَ الْمُودَعُ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِشْهَادُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِهِ أَوْ يَقُولُ الْمُودَعُ أَخَافُ أَنْ تَقُولَ هِيَ سَلَفٌ فَأَشْهَدُ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّوَثُّقَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ الرَّدُّ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ الْمُودِعُ أَنَّ قَصْدَ الْمُودَعِ بِالْبَيِّنَةِ التَّوَثُّقُ.
وَأَمَّا الْبَيِّنَةُ الَّتِي يَشْهَدُهَا الْمُودَعُ عَلَى نَفْسِهِ بِذَلِكَ فَكَالْعَدِمِ وَيُقْبَلُ دَعْوَاهُ الرَّدَّ (ص) لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا فَادَّعَى تَلَفَ مَا ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى حِفْظِهِ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَتْلَفَتْ أَمْ ضَاعَتْ لِأَنَّهُ ادَّعَى أَمْرَيْنِ هُوَ مُصَدَّقٌ فِيهِمَا وَسَوَاءٌ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ أَمْ لَا وَالتَّلَفُ وَالضَّيَاعُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلِذَا تَمَحَّلَ بَعْضٌ لِلْمُؤَلِّفِ بِأَنْ حَمَلَ التَّلَفَ عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ كَالْحَرْقِ وَالْغَرَقِ وَالضَّيَاعِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى نَوْعٍ خَاصٍّ كَالسَّرِقَةِ أَوْ ذَهَابِهَا بِذَاتِهَا وَقَوْلُهُ.
(ص) وَحَلَفَ الْمُتَّهَمُ (ش) فِي دَعْوَى الرَّدِّ أَوْ التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت وَلَا مَفْهُومَ لِلْمُتَّهَمِ فِي تَحْقِيقِ الدَّعْوَى فَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ غَيْر مُتَّهَمٍ لَا يَحْلِفُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ وَيَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ وَقَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت هَذَا إذَا حَقَّقْت الدَّعْوَى عَلَيْهِ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا فَالضَّمِيرُ فِي نَكَلَ عَائِدٌ عَلَى الْمُودَعِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَّهَمًا لِأَنَّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا وَأَمَّا إنْ لَمْ يُحَقِّقْ الدَّعْوَى غَرِمَ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ لِأَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّهَمِ مَنْ يُظَنُّ بِهِ التَّسَاهُلُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ أَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ لَا مِنْ اتَّهَمْته بِذَلِكَ.
(ص) وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطُ نَفْيِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْت (ش) الضَّمِيرُ فِي نَفْيِهَا يَرْجِعُ لِلْيَمِينِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُودَعَ إذَا شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا أَنْ لَا يَمِينَ لَهُ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الرَّدِّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ لِأَنَّ هَذَا شَرْطٌ يُؤَكِّدُ التُّهْمَةَ فَإِنْ نَكَلَ الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفْت يَا رَبَّ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْهُ شَرْطً نَفْيِهَا (ص) وَلَا إنْ شَرَطَ الدَّفْعَ لِلْمُرْسَلِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا بِدَعْوَى التَّلَفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّسُولَ إذَا شَرَطَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّهُ يَدْفَعُ الْمَالَ إلَى مَنْ أَرْسَلَ بِهِ إلَيْهِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُهُ ذَلِكَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَمِلَ بِشَرْطِهِ هُنَا وَلَمْ يَعْمَلْ بِشَرْطِهِ فِي قَوْلِهِ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ إنَّمَا يُنْظَرُ فِيهَا حِينَ وُجُوبِ تَعَلُّقِهَا فَمُشْتَرَطُ سُقُوطِهَا كَمُشْتَرَطِ سُقُوطِ أَمْرٍ قَبْلَ وُجُوبِهِ بِخِلَافِ شَرْطِ تَرْكِ الْإِشْهَادِ
(ص) وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي بَعْدَ مَنْعِهِ دَفَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ إذَا طَلَبهَا مِمَّنْ هِيَ عِنْدَهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا وَاعْتَذَرَ لِرَبِّهَا ثُمَّ لَقِيَهُ فَطَلَبهَا مِنْهُ فَقَالَ لَهُ
[حاشية العدوي]
إلَّا بِبَيِّنَةٍ اهـ.
وَكَذَا لَوْ مَاتَ الْمُرْسَلُ إلَيْهِ أَوْ غَابَ وَلَمْ يُعْلَمْ مَا عِنْدَهُ مِنْ إقْرَارٍ أَوْ إنْكَارٍ وَكَذَا إنْ أَمَرْته بِصَدَقَةٍ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ مَنْ كَذَبَ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَيْءٌ حَذَفَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ لِلتَّوَثُّقِ) رَاجِعٌ لِلِاحْتِمَالَيْنِ لَا لِلثَّانِي فَقَطْ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهَا مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ) وَإِذَا تَنَازَعَا فِي التَّوَثُّقِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إلَخْ) وَأَمَّا إنْ قَالَ لَا أَدْرِي أَتَلِفَتْ أَمْ رَدَّدْتهَا أَوْ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَمْ رَدَّدْتهَا فَيَضْمَنُ فِيهِمَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ إنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ وَإِلَّا فَلَا وَيَحْلِفُ مُطْلَقًا إلَّا أَنَّ الْمَسْأَلَةَ مَفْرُوضَةٌ فِي ذَلِكَ وَلِذَا قَالَ ح فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الصَّوَابُ وَعَدَمُ الْعِلْمِ بِالرَّدِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ.
(قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ أَرْبَعَةٌ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَأَرْبَعَةٌ فِي دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ فَأَمَّا دَعْوَى الرَّدِّ فَيَحْلِفُ مُطْلَقًا كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا كَانَتْ الدَّعْوَى دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَوْ اتِّهَامٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا دَعْوَى التَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ فَفِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ يَحْلِفُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا وَهَاتَانِ صُورَتَانِ وَفِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ يَحْلِفُ الْمُتَّهِمُ دُونَ غَيْرِهِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَالْجُمْلَةُ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ أَنَّهُ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا بُدَّ مِنْ رَدِّهَا عِنْدَ النُّكُولِ وَلَا رَدَّ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُتَّهَمِ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْبِسَاطِيَّ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ الَّذِي شَأْنُهُ التَّسَاهُلُ إلَخْ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت فَقَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا فَسَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ بَلْ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى وَلَيْسَ إلَّا مُجَرَّدُ التُّهْمَةِ ثُمَّ إنَّ تت رَجَّعَ ضَمِيرَ نَكَلَ لِلْمُتَّهَمِ فَقَالَ مُحَشِّي تت هُوَ الصَّوَابُ إذْ الْكَلَامُ فِيهِ وَهَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ رَاشِدٍ انْقِلَابُ يَمِينِ التُّهْمَةِ هُنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَصْلُهُ لِصَاحِبِ الْبَيَانِ فَقَوْلُ الْأُجْهُورِيِّ هَذَا الْحَلِفُ فِي دَعْوَى الرَّدِّ وَفِي دَعْوَى التَّلَفِ إذَا حَقَّقَ الدَّعْوَى وَإِنْ كَانَتْ دَعْوَى تُهْمَةً فَالْغُرْمُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَإِنْ تَابَعَهُ بَعْضُهُمْ اهـ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ الْمُودَعُ عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ يَا رَبَّ الْوَدِيعَةِ) فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْمُدَّعِي حِينَئِذٍ صَدَقَ الْمُودَعُ
ضَاعَتْ أَوْ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ امْتِنَاعَهُ مِنْ دَفْعِهَا لِعُذْرٍ وَأَثْبَتَهُ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّهَا أَنْ يَقُولَ لَهُ سُكُوتُك عَنْ أَنَّهَا تَلِفَتْ لَا سِيَّمَا مَعَ اعْتِذَارِك دَلِيلٌ عَلَى بَقَائِهَا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا لَمْ يَدَّعِ أَنَّهُ إنَّمَا عَلِمَ بِالتَّلَفِ بَعْدَ مَا لَقِيَهُ فَإِنْ ادَّعَى ذَلِكَ حَلَفَ حَيْثُ كَانَ مُتَّهَمًا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(ص) كَقَوْلِهِ بَعْدَهُ بِلَا عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَطُلِبَتْ مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ إعْطَائِهَا وَلَا عُذْرَ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ إعْطَائِهَا لِرَبِّهَا ثُمَّ لَقِيَهُ فَقَالَ لَهُ تَلِفَتْ بَعْدَ أَنْ لَقِيتَنِي فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فَقَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ صِفَةٍ أَيْ وَامْتَنَعَ مِنْ الدَّفْعِ بِلَا عُذْرٍ ثَابِتٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِامْتِنَاعِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِالْكُلِّيَّةِ وَلِعُذْرٍ مُحْتَمَلٍ وَدَلَّ مَفْهُومُ هَذَا أَنَّهُ إذَا كَانَ امْتِنَاعُهُ أَوَّلًا لِعُذْرٍ ثَابِتٍ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الشَّارِحِ (ص) لَا إنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى تَلِفَتْ (ش) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُودَعِ إذَا قَالَ لَا أَدْرِيَ مَتَى تَلِفَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْعُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهَا تَلِفَتْ قَبْلَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ وَيَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَأَيْضًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْأَمَانَةِ.
(ص) وَبِمَنْعِهَا حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَفَعَ لِشَخْصٍ وَدِيعَةً بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَامْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهَا لَهُ إلَّا بِحَضْرَةِ الْقَاضِي ثُمَّ إنَّهَا ضَاعَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ فِي ضَيَاعِهَا إذْ لَا عُذْرَ لَهُ لِأَنَّهُ مُصَدَّقٌ إذَا ادَّعَى رَدَّهَا لِرَبِّهَا أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ حِينَئِذٍ فِي رَدِّهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ فِي ذَلِكَ فَإِذَا طَلَبَ رَبُّهُ فِكَاكَهُ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ مِنْ دَفْعِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ فَتَلِفَ قَبْلَ إتْيَانِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ.
(ص) لَا إنْ قَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَلَوْ حَضَرَ صَاحِبُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَخَذَ وَدِيعَةً مِنْ رَبِّهَا بِبَيِّنَةٍ ثُمَّ طَلَبَهَا مِنْهُ فَقَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَأَوْلَى مِنْ أَقَلَّ وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ ذَلِكَ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ كُنْت أَرْجُوَهَا وَأَطْلُبُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَوَاوُ وَكُنْت أَرْجُوهَا وَاوُ الْحَالِ أَوْ وَاوُ الْعِطْفِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى ضَاعَتْ وَقَوْلُهُ (ص) كَالْقِرَاضِ (ش) تَشْبِيهٌ فِيمَا قَبْلَهُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ يَعْنِي أَنَّ مِنْ بِيَدِهِ مَالُ الْقِرَاضِ إذَا نَضَّ ثُمَّ طَلَبَهُ رَبُّهُ فَقَالَ لَهُ ضَاعَ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِالْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي وَكُلٌّ صَحِيحٌ
(ص) وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ بِمِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْدَعَ عِنْدَ شَخْصٍ وَدِيعَةً أَوْ بَاعَهُ شَيْئًا أَوْ اشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا أَوْ عَامَلَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَشْيَاءِ فَخَانَهُ فِيهِ أَوْ فِي بَعْضِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْخَائِنَ أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ صَاحِبِهِ الْأَوَّلِ أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوْ اشْتَرَى فَهَلْ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ أَوْ مِمَّا عَامَلَهُ فِيهِ نَظِيرَ مَا ظَلَمَهُ الْأَوَّلُ فِيهِ أَوْ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَدِّ الْأَمَانَةَ إلَى مَنْ ائْتَمَنَك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَك» وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ الْأَصَحَّ فِي اللَّفْظِ الْعَامِّ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ أَنْ يَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يَقْصُرُ عَلَى سَبَبِهِ كَمَا سُنَّ الرَّمَلُ فِي طَوَافِ الْقُدُوم لِكُلِّ حَاجٍّ مِنْ الذُّكُورِ وَإِنْ وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ قَدْ زَالَ وَهُوَ إغَاظَةُ الْكُفَّارِ حَيْثُ نَسَبُوا لِأَصْحَابِ الرَّسُولِ الضَّعْفَ بِسَبَبِ حُمَّى الْمَدِينَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْوَدِيعَةُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ بِالدَّفْعِ أَمْ لَا أَمْكَنَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَوْلُهُ مِنْهَا لِمَنْ ظَلَمَهُ مُتَعَلِّقَانِ بِأَخَذَ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لِلتَّبْعِيضِ وَالثَّانِي لِلتَّعَدِّيَةِ وَبِمِثْلِهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَأَيْضًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْأَمَانَةِ) تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُهُ لِحَمْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي أَيْ الَّذِي لَا يُخْشَى عَلَيْهَا مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ وَبِسَعْيِهِ بِهَا لِمُصَادَرٍ لَفْظٌ يَأْتِي يُحْتَمَلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ أَوَّلُهُ وَضَمِيرُهُ الْمُسْتَتِرُ لِلْمُودَعِ بِالْفَتْحِ فَالْحَاكِمُ بِالنَّصْبِ أَوْ بِالنُّونِ أَوَّلُهُ الدَّالَّةُ عَلَى الْمُشَارَكَةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ الْحَاكِمُ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ يَأْتِي إذَا كَانَ الْحَاكِمُ يَأْتِي مِنْ بَلَدٍ (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ كَانَ أَخَذَهَا) لَا يُقَالُ يَضْمَنُ حَيْثُ مَنَعَهَا لِخُصُوصِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُشْهِدَ غَيْرُ الْحَاكِمِ لِأَنَّا نَقُولُ مِنْ حُجَّتِهِ أَنْ يَقُولَ أَخَافُ أَنَّهُ يَحْتَاجُ لِخُصُومِهِ أَوْ تَفْسِيقِ الْبَيِّنَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَالرَّهْنُ كَالْوَدِيعَةِ إلَخْ) أَيْ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِذَا أَخَّرَ قَبْضَهُ حَتَّى يَأْتِيَ الْحَاكِمُ وَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ وَكُنْت أَرْجُوهَا) اُنْظُرْ هَلْ يُقَيِّدُ بِقَوْلِهِ وَكُنْت أَرْجُوهَا أَوْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إذَا مَضَتْ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا الْإِعْلَامُ وَلَمْ يُعْلِمْهُ فَإِنْ قَالَ إنَّمَا سَكَتَ لِأَنِّي كُنْت أَرْجُوَهَا قُبِلَ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُقْبَلْ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) إلَّا أَنَّ جَرَيَانَ قَوْلِهِ وَبِقَوْلِهِ تَلِفَتْ إلَخْ فِيهِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا نَضَّ الْمَالُ أَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ بِنَضُوضِهِ لِطَلَبِ رَبِّهِ فَقَالَ لَهُ ضَاعَ مِنْ سِنِينَ وَكُنْت أَرْجُوهُ فَلَا ضَمَانَ وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَامْتِنَاعُهُ مِنْ قَسْمِ الْمَالِ أَوْ مِنْ إحْضَارِهِ لِلْقَسْمِ وَقَوْلُهُ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ تَلْقَانِي لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ ضَمَانًا
(قَوْلُهُ إذَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ خَاصٍّ) إذَا «سُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَمَّنْ أَرَادَ وَطْءَ امْرَأَةٍ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ هُوَ اُؤْتُمِنَ عَلَى امْرَأَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ السَّائِلِ فَخَانَهُ فِيهَا وَوَطِئَهَا فَقَالَ لَهُ أَدِّ الْأَمَانَةَ» ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الظَّفَرِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّهَادَاتِ بِقَيْدِهَا هُنَاكَ إنْ يَكُنْ غَيْرُ عُقُوبَةٍ وَأَمِنَ فِتْنَةً وَرَذِيلَةً وَبِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: 194] إلَخْ وَأَمَّا خَبَرُ «أَدِّ الْأَمَانَةَ» فَأُجِيبَ عَنْهُ بِأَنَّ مَعْنَى لَا تَخُنْ أَيْ لَا تَأْخُذْ أَزْيَدَ مِنْ حَقِّك فَتَكُونُ خَائِنًا وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ قَالَ بَعْضٌ مِنْ حَشْيِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَالَ أَحْمَدُ إنَّهُ حَدِيثٌ بَاطِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أَعْرِفُ لَهُ طَرِيقًا وَيَقْدَحُ فِيهِ ذِكْرُ السُّيُوطِيّ لَهُ فِي الْجَامِعِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ وَمَعْنَى الْحَرْفَيْنِ مُخْتَلِفٌ) لَا يَحْتَاجُ
مُتَعَلِّقٌ بِظَلَمَهُ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَالْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَبَعْدَهَا مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا مِمَّنْ ظَلَمَهُ بِأَخْذِ مِثْلِهَا أَيْ بِسَبَبِ أَخْذِ مِثْلِهَا.
وَقَوْلُهُ بِمِثْلِهَا أَيْ مِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فَالْمُرَادُ بِمِثْلِهَا مُطْلَقُ مَالٍ وَأَحْرَى غَيْرُ مِثْلِهَا لَا فِي الْوَدِيعَةِ (ص) وَلَا أُجْرَةُ حِفْظِهَا بِخِلَافِ مَحَلِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُودَعَ بِفَتْحِ الدَّالِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ رَبِّ الْوَدِيعَةِ أُجْرَةَ حِفْظِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ نَوْعِ الْجَاهِ وَهُوَ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهِ أُجْرَةً كَالْقَرْضِ وَالضَّمَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مِمَّنْ يُكْرِي نَفْسَهُ لِلْحِرَاسَةِ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِذَلِكَ وَأَوْلَى مِنْ اشْتِرَاطِهِ بِخِلَافِ أُجْرَةِ مَحَلِّهَا فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أُجْرَةً مَا شَغَلْته مِنْ الْمَحَلِّ مَا لَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ لَا يَأْخُذُ، أَوْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِذَلِكَ أَوْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الْأَخْذِ (ص) وَلِكُلٍّ تَرْكُهَا (ش) أَيْ وَلِكُلٍّ مِنْ الْمُودِعِ وَالْمُودَعِ تَرْكُ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مُبَاحَةٌ لِلْفَاعِلِ وَالْقَابِلُ فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْخُذَهَا مَتَى شَاءَ وَلِلْمُودَعِ أَنْ يَرُدَّهَا لِرَبِّهَا مَتَى شَاءَ
(ص) وَإِنْ أَوْدَعَ صَبِيًّا أَوْ سَفِيهًا أَوْ أَقْرَضَهُ أَوْ بَاعَهُ فَأَتْلَفَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّبِيَّ أَوْ السَّفِيهَ إذَا أَخَذَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا أَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً فَأَتْلَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضًا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا أَتْلَفَ لِأَنَّ صَاحِبَهُ هُوَ الَّذِي سَلَّطَهُ عَلَى هَلَاكِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَبُولُهُ لِمَا ذُكِرَ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْ لَا وَهَذَا مَفْهُومٌ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَضَمِنَ مَا أَفْسَدَ إنْ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ وَصَرَّحَ بِهِ هُنَا لِأَنَّ الْعَهْدَ طَالَ وَتُنُوسِيَ وَجَعَلَ الْمَسْأَلَةَ أَعَمَّ مِمَّا سَبَقَ وَعَدَمُ الضَّمَانِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُصَوِّنْ بِهِ مَالَهُ وَإِلَّا فَيَضْمَنُ الْأَقَلَّ مِمَّا صَوَّنَ بِهِ مَالَهُ وَمِمَّا أَصْرَفَهُ فِي الْمَالِ الْمَصُونِ لَا فِي غَيْرِهِ حَيْثُ تَلِفَ وَأَفَادَ غَيْرَهُ
(ص) وَتَعَلَّقَتْ بِذِمَّةِ الْمَأْذُونِ عَاجِلًا وَبِذِمَّةِ غَيْرِهِ إذَا عَتَقَ إنْ لَمْ يُسْقِطْهُ السَّيِّدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ إذَا أَخَذَ وَدِيعَةً مِنْ آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فِيهَا عَلَى الْأَمَانَةِ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا ضَمِنَهَا وَتَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَيَغْرَمُهَا الْآنَ كَالْحُرِّ إذْ الْإِذْنُ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ إذْنٌ فِي الْإِيدَاعِ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ وَتُؤْخَذُ مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَإِنْ مُسْتَوْلَدَتَهُ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْحَجْرِ وَبِعِبَارَةٍ وَمَعْنَى تَعَلُّقِهَا بِذِمَّتِهِ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ خَرَاجِهِ وَكَسْبِهِ وَأَمَّا مِنْ عَطِيَّةٍ أَوْ هِبَةٍ فَتُؤْخَذُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ إذَا تَعَدَّى عَلَى الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا وَتَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إذَا عَتَقَ يَوْمًا مَا وَلَا تَكُونُ فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً كَسَائِرِ الْجِنَايَاتِ إلَّا أَنْ يُسْقِطَ ذَلِكَ عَنْهُ سَيِّدُهُ فَيَسْقُطُ عَنْهُ بِأَنْ يَقُولَ سَيِّدُهُ أَسْقَطْت ذَلِكَ عَنْ عَبْدِي وَلَا يَتْبَعُ بِشَيْءٍ إذَا عَتَقَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ أَسْقَطَهُ عَنْ عَبْدِهِ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَبْدِ وَبَيْنَ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ فَإِنَّهَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ الْأَوَّلِ دُونَ الْآخَرَيْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَبْدَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِحَقِّ غَيْرِهِ بِخِلَافِهِمَا فَإِنَّهُمَا مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُمَا اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ
(ص) وَإِنْ قَالَ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَنَسِيته تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا ادَّعَاهَا رَجُلَانِ فَقَالَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ هِيَ لِأَحَدِكُمَا وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ مِنْكُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَتُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَكَذَلِكَ
[حاشية العدوي]
لِذَلِكَ إلَّا لَوْ اتَّحَدَ اللَّفْظُ وَاللَّفْظُ لَمْ يَتَّحِدْ هُنَا (قَوْلُهُ مُطْلَقُ مَالٍ) أَيْ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِكَوْنِهِ وَدِيعَةَ مِثْلِهَا وَإِنْ اتَّحَدَ مَعَهَا جِنْسًا وَصِفَةً فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ وَأَحْرَى إلَخْ وَقَوْله وَأَحْرَى غَيْرُ جِنْسِهَا أَيْ نَوْعِهَا فَإِذَا كَانَ لَا يَأْخُذُ نَوْعَهَا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ فَلَا يَأْخُذُ غَيْرَ نَوْعِهَا وَإِلَّا حَرُوِيَّةً هَذِهِ بِاعْتِبَارِ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ عَدَمِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَحَلِّهَا) وَكَذَا لَوْ سَافَرَ بِهَا فِي مَحَلٍّ يَجُوزُ لَهُ السَّفَرُ بِهَا فَأُجْرَةُ نَقْلِهَا عَلَى رَبِّهَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحِفْظَ مِنْ نَوْعِ الْجَاهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ تَعْلِيلًا ثَانِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ الْأُجْرَةَ) وَكَأَنَّ الْأُجْرَةَ حِينَئِذٍ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ الْجَاهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مُبَاحَةٌ) أَيْ مُبَاحٌ إيدَاعُهَا وَفِيهِ أَنَّ إبَاحَةَ الْقُدُومِ عَلَى ذَلِكَ لَا تُنَافِي اللُّزُومَ بَعْدُ كَالْبُيُوعَاتِ وَالْإِجَارَاتِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَنَّ مَا كَانَ مُبَاحًا لَا يَلْزَمُ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ الْمُعَاوَضَاتِ وَأَمَّا الْمُعَاوَضَات وَإِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً فَإِنَّهَا تَلْزَمُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ لِلْفَاعِلِ) أَيْ الْمُودَعِ وَقَوْلُهُ وَالْقَابِلُ أَيْ قَابِلُ الْوَدِيعَةِ وَهُوَ الْمُودَعُ بِفَتْحِ الدَّالِ
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِذْنِ أَهْلِهِ) وَالْإِذْنُ لَهُ فِي ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي التَّهْذِيبِ وَهَذَا مَا لَمْ يُنْصِبْهُ وَلِيُّهُ فِي حَانُوتِهِ فَإِنْ نَصَبَهُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَصَبَهُ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبُولِ الْقَرْضِ الْوَدِيعَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ لَهُ التَّصَرُّفَ فَيَضْمَنُ وَالْمُرَادُ يَضْمَنُ وَلِيُّهُ النَّاصِبَ لَهُ لَا هُوَ (قَوْلُهُ وَجَعَلَ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَلِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَسْأَلَةَ هُنَا أَعَمُّ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَنَّ الْعَهْدَ (قَوْلُهُ أَعَمُّ) لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي خُصُوصِ الْأَمَانَةِ الَّتِي هِيَ الْوَدِيعَةُ وَمَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِمَّا صَوَّنَ بِهِ إلَخْ) أَرَادَ بِهِ الَّذِي أَصَرَفَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبِلَ بِمَا إذَا لَمْ يَصُونَ بِهِ مَالَهُ وَقَوْلُهُ وَمِمَّا أَصَرَفَهُ فِيهِ أَنَّهُ عَيَّنَ مَا صَوَّنَ بِهِ مَالَهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَمِمَّا أَصَرَفَهُ أَيْ شَأْنُهُ أَنْ يَصْرِفَهُ (قَوْلُهُ فِي الْمَالِ الْمَصُونِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَضْمَنُ وَأَرَادَ بِالْمَالِ الْمَصُونِ الَّذِي يَمْلِكُهُ الصَّبِيُّ الَّذِي يَسْتَحِقُّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ مِنْهُ (قَوْلُهُ حَيْثُ تَلِفَ) أَيْ الْمَالُ الَّذِي بِيَدِهِ
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ ضَرُورِيَّاتِهِ) أَيْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي الْإِيدَاعِ مِنْ لَوَازِمِ الْإِذْنِ فِي التَّصَرُّفِ (قَوْلُهُ عَلَى الْوَدِيعَةِ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَهَا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَكَانَ الضَّمَانُ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي عب خِلَافُهُ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنْ أَذِنَ سَيِّدُهُ بِالْإِيدَاعِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ ثُمَّ رَأَيْت مَا يُقَوِّي كَلَامَ عب وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
إذَا نَكَلَا وَيُقْضَى بِهَا لِلْحَالِفِ دُونَ النَّاكِلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ يَدَّعِيه رَجُلَانِ فَيَقُولُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ هُوَ لِأَحَدِهِمَا وَلَا أَدْرِي عَيْنَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ وَالدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ قَالَ لَيْسَتْ الْوَدِيعَةُ لِوَاحِدٍ مِنْكُمَا لَمْ يُقْبَلْ وَكَانَتْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ حَلِفِهِمَا وَأَشْعَرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مَعَ بَقَائِهَا تَحْتَ يَدِ الْمُودَعِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ لَوْ قَالَ رَدَدْتهَا لِأَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ أَيُّهُمَا هُوَ ضَمِنَ قَدْرَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهَذَا مَعَ اتِّحَادِ قَدْرِهَا إذْ لَوْ اخْتَلَفَتْ بِأَنْ أَوْدَعَهُ وَاحِدٌ مِائَةً وَآخَرُ خَمْسِينَ وَنَسِيَ مَنْ صَاحِبَ الْمِائَةِ وَادَّعَاهَا كُلٌّ مِنْهُمَا فَقَالَ سَحْنُونَ يَحْلِفَانِ عَلَى الْمِائَةِ وَيَقْتَسِمَانِهَا وَأَمَّا الْخَمْسُونَ الْبَاقِيَةُ فَتَبْقَى بِيَدِ الْمُودَعِ إذْ لَيْسَ لَهَا مُدَّعٍ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَغْرَمُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا مِائَةً بَعْدَ حَلِفِهِمَا اهـ.
وَانْظُرْ حُكْمَ هَذَا فِي الدَّيْنِ (ص) وَإِنْ أَوْدَعَ اثْنَيْنِ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَدِيعَةَ إذَا جَعَلَهَا صَاحِبُهَا بِيَدِ رَجُلَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدِلْهُمَا وَكَذَلِكَ إذَا أَبْضَعَ مَعَهُمَا بِضَاعَةً فَإِنَّهَا تَكُونُ بِيَدِ أَعْدَلِهِمَا كَالْمَالِ يَكُونُ بِيَدِ الْوَصِيَّيْنِ فَإِنَّهُ يُجْعَلُ فِي يَدِ أَعْدِلْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْوَصِيَّيْنِ عَدْلٌ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَعْزِلُهُمَا وَيُوَلِّي غَيْرَهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَمْ أَسْمَعْ مِنْ مَالِكٍ فِي الْوَدِيعَةِ وَالْبِضَاعَةِ شَيْئًا وَأَرَاهُ مِثْلَهُ.
قَوْلُهُ بِيَدِ الْأَعْدَلِ وَأَوْلَى الْعَدْلُ مَعَ الْفَاسِقِ وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا.
وَقَوْلُهُ جَعَلَ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ الشَّيْءِ الْمُودَعِ وَفِي بَعْضِهَا جُعِلَتْ أَيْ الْوَدِيعَةُ
(بَابٌ) ذَكَرَ فِيهِ الْعَارِيَّةَ وَالْإِعَارَةُ مَصْدَرُ أَعَرْتَ الْمَتَاعَ إعَارَةً وَالِاسْمُ مِنْهُ عَارِيَّةٌ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَقَدْ حَدَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ مَصْدَرًا وَاسْمًا كَمَا جَرَتْ عَادَتُهُ إذَا كَانَ لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ مَعْنَيَانِ فَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَقَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الذَّوَاتِ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ فِيهَا مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ الْبَدْرُ بِأَنَّ ذِمَّتَهُ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا إلَّا وَاحِدَةٌ فَكَيْفَ يَغْرَمُ مِائَتَيْنِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ خِلَافٍ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي كَوْنِ الدَّيْنِ كَالْوَدِيعَةِ وَعَكْسُهُ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ الْمَذْكُورَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ ضَمِنَ قَدْرَهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا) تَوْضِيحُ ذَلِكَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ لَوْ قَالَ دَفَعْتهَا لِأَحَدٍ كَمَا وَجَهِلْته وَأَنْكَرَا قَبْضَهَا حَلَفَا وَأَخَذَا مِنْهُ مِائَةً مِائَةً أَيْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ وَمَنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ نَكَلَا مَعًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُقِرِّ إلَّا مِائَةٌ يَقْتَسِمَانِهَا دُونَ يَمِينٍ عَلَيْهِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنُعْلِمُك أَنَّ هَذِهِ التَّفْرِقَةَ وَإِنْ تَبِعَ فِيهَا غَيْرَهُ لَيْسَتْ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْخِلَافَ بِغُرْمِ مِائَةٍ أَوْ مِائَتَيْنِ جَارٍ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ مَا إذَا كَانَتْ بِيَدِهِ أَوْ سَلَّمَهَا لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ تَحَالَفَا وَقُسِمَتْ بَيْنَهُمَا أَيْ وَكَذَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ كَمَا يُعْلَمُ ذَلِكَ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى مُحَشِّي تت.
فَإِذَا عَمِلْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَغْرَمُ إلَّا مِائَةً مُطْلَقًا خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ أَوْ بَقِيَتْ وَيَكُونُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إذْ لَوْ قَالَ إلَخْ ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَتَبْقَى إلَخْ) الصَّوَابُ كَمَا هُوَ الْمَعْلُومُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ الْقِسْمَةَ تَقَعُ فِي الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَقَدْ نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ النَّوَادِرِ تَحَالَفَا عَلَى الْمِائَةِ وَاقْتَسَمَاهَا مَعَ الْخَمْسِينَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي صَاحِبَ الْخَمْسِينَ مِنْ الْمِائَةِ حَلَفَا وَاقْتَسَمَاهُمَا هَكَذَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ فِي اقْتَسِمَاهُمَا الْعَائِدِ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ (قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِ الْأَعْدَلِ) أَيْ جَعَلَهَا الشَّرْعُ قَالَ تت وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْعَلَهَا الْحَاكِمُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا مَا يَقْتَضِي الضَّمَانَ كَانَ مِمَّنْ هِيَ بِيَدِهِ وَيُحْتَمَلُ مِنْ الْآخَرِ أَيْضًا لِكَوْنِهِ مُودَعًا أَيْضًا مِنْ رَبِّهَا عب وَالظَّاهِرُ الْجَزْمُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ جُعِلَتْ بِيَدِهِمَا) قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَا ضَمَانَ أَنَّ اقْتَسَمَاهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْدَعَ فَاسِقَيْنِ لَا تُنْزَعُ مِنْهُمَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأَرَاهُ مِثْلَهُ وَهُمَا قَوْلَانِ وَالْمَقَالَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلُ سَحْنُونَ.
قَالَ بَهْرَامُ قُلْت وَقَوْلُ سَحْنُونَ عِنْدِي هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ رَبَّ الْوَدِيعَةِ لَا يَرْتَضِي بِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ وَلَوْ رَضِيَ بِذَلِكَ لَمْ يَطَّلِعْ الْآخَرُ عَلَى الْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّهُ فِي الْغَالِبِ يَفْحَصُ عَنْ حَالِهِمَا وَأَمَانَتِهِمَا لِقِيَامِهِ فَمَنْ عُرِفَ مِنْهُ الْخِيَانَةُ اُنْتُزِعَ مِنْهُ مَا بِيَدِهِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَعْلَمْ مِنْ حَالِهِمَا مَا لَا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ فِيهَا إلَّا الْحِفْظُ بِخِلَافِ الْوَصِيَّةِ وَوَافَقَ سَحْنُونَ عَلَى قَوْلِهِ الْقَاضِيَ إسْمَاعِيلَ وَأَقُولُ يُمْكِنُ الْجَمْعُ فَيُحْمَلُ قَوْلُ سَحْنُونَ عَلَى مَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِفِسْقِهِمَا وَقَوْلُ غَيْرِهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا
[بَاب الْعَارِيَّةِ]
(بَابُ الْعَارِيَّةِ) (قَوْلُهُ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ) وَقَدْ تُخَفَّفُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ) أَيْ عَيْبٌ قَالَ بَهْرَامُ وَرُدَّ بِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مَنْسُوبَةً لَهُ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ وَالْعَارِيَّةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُعَاوَرَةِ وَهُوَ الْأَخْذُ وَالْإِعْطَاءُ يُقَالُ هُمْ يَتَعَاوَرُونَ مِنْ جِيرَانِهِمْ الْأَوَانِيَ أَيْ يَأْخُذُونَ وَيُعْطُونَ وَالْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهَا اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُرَدُّ أَيْضًا بِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ الِاسْتِعَارَةَ وَقَعَتْ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحْبِ فَلَوْ كَانَ طَلَبُهَا عَارًا لَمَا اسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا الصَّحْبُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مُؤَقَّتَةٍ) أَيْ لَفْظًا أَوْ عَادَةً فَإِذَا قَالَ لَهُ أَعَرْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ مَثَلًا وَلَمْ يُؤَقِّتْ أَجَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ وَتَمْلِيكَ الِانْتِفَاعِ) أَيْ يَنْتَفِعُ الشَّخْصُ بِذَاتِهِ كَأَنْ تُوقِفَ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ يَسْكُنُونَهَا فَهَذَا تَمْلِيكُ انْتِفَاعٍ أَيْ يَنْتَفِعُونَ بِأَنْفُسِهِمْ لَا أَنَّكَ مَلَّكْتَهُمْ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يُؤَجِّرُونَهَا وَيَأْخُذُونَ أُجْرَتَهَا كَمَا قُلْنَا فَإِنْ قُلْتَ فَإِذَا حَبَسْتُ بُيُوتًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْتَفِعُوا بِأُجْرَتِهَا هَلْ مِنْ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ الِانْتِفَاعِ؟ قُلْتُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ مِنْ تَمْلِيكِ الِانْتِفَاعِ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالِانْتِفَاعِ مَا يَشْمَلُ الِانْتِفَاعَ بِالْبُيُوتِ أَوْ بِأُجْرَتِهَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَخَصُّ مِنْ الِانْتِفَاعِ) أَيْ وَمِلْكُ النَّفْعَةِ أَخَصُّ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ فَيَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ مِلْكُ الِانْتِفَاعِ كَمَا لَوْ اكْتَرَى
أَخَرَجَ بِهِ تَمْلِيكَ الْمَنْفَعَةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا إذَا مَلَكَ الْعَبْدُ مَنْفَعَةَ نَفْسِهِ وَوَهَبَهَا إيَّاهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ لَا الْمَنْفَعَةِ وَقَوْلُهُ لَا بِعِوَضٍ يُخْرِجُ بِهِ الْإِجَارَةَ وَأَمَّا حَدُّهَا اسْمًا فَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ انْتَهَى وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْمُعِيرُ وَالْمُسْتَعِيرُ وَالشَّيْءُ الْمُسْتَعَارُ وَمَا بِهِ الْعَارِيَّةُ وَالْمُؤَلِّفُ ابْتَدَأَ بِحُكْمِهَا فَقَالَ (ص) صَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ مَالِكٍ مَنْفَعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَلَكَ مَنْفَعَةً يَصِحُّ مِنْهُ وَيُنْدَبُ لَهُ الْإِعَارَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: 77] وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «كُلُّ مَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ» وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَعَارَ وَكَذَلِكَ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَإِنَّمَا لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى النَّدْبِ وَإِنْ كَانَ النَّدْبُ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ لَا الْعَكْسَ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِيُفِيدَ حُكْمَهَا بِالْأَصَالَةِ وَلِيَجْمَعَ بَيْنَ الْقُيُودِ وَالْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ وَقَوْلُهُ (ص) بِلَا حَجَرٍ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِمَالِكٍ لَا بِصَحَّ وَلَا بِنُدِبَ، وَإِنَّ صَحَّ وَنُدِبَ يَتَنَازَعَانِ فِي إعَارَةٍ فَالْمَعْنَى أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ بِلَا حَجْرٍ يَصِحُّ مِنْهُ الْإِعَارَةُ وَتُنْدَبُ لَهُ وَقَوْلُهُ (ص) وَإِنْ مُسْتَعِيرًا (ش) مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْإِعَارَةِ مِنْهُ لَا فِي نَدْبِهَا مِنْهُ إذْ لَا يُنْدَبُ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ بِإِعَارَةٍ أَنْ يُعِيرَ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُ تت وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ شَرْعِيٍّ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ لِأَنَّهُ إنَّمَا أُذِنَ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِالْأَعْوَاضِ وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي نَحْوِ الْعَارِيَّةِ إلَّا مَا كَانَ اسْتِئْلَافًا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَا أَوْ جَعْلِيٍّ مِنْ الْمَالِكِ فَإِنَّهُ إذَا مَنَعَهُ مِنْ الْإِعَارَةِ لَا يُعِيرُ فَلَا يُرِيدُ حَجْرَ الْمَالِ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَجْرِ الْجَعْلِيِّ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ صَرِيحًا أَوْ بِقَرِينَةٍ
[حاشية العدوي]
دَارًا فَقَدْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِحَيْثُ يَجُوزُ لَهُ كِرَاؤُهَا وَمَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِأَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا إذَا وُقِفَتْ بُيُوتٌ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَإِنَّهُمْ مَلَكُوا انْتِفَاعَهَا أَيْ بِأَنْفُسِهِمْ وَلَمْ يَمْلِكُوا مَنْفَعَتَهَا بِحَيْثُ يُكْرُونَهَا (قَوْلُهُ وَوَهَبَهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَلَكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ وَلَيْسَ بِعَارِيَّةٍ وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ بَيْعِهِ أَوْ يَجُوزُ وَإِذَا قِيلَ بِالْجَوَازِ فَهَلْ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةٌ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ وَتَكُونُ تِلْكَ الْهِبَةُ سَارِيَةً عَلَى الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَثَمَرَةُ الشِّرَاءِ أَوْ الْبَقَاءِ تَحْتَ الْمِلْكِ حِينَئِذٍ أَخْذُ مَالِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوْ انْتِزَاعُهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَحَرِّرْ ذَلِكَ فَإِنِّي مَا رَأَيْتُهُ.
(قَوْلُهُ وَيَخْرُجُ الْحَبْسُ لِأَنَّ فِيهِ مِلْكَ الِانْتِفَاعِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّ مَا قَالَهُ ظَاهِرٌ فِي بَعْضِ جُزْئِيَّاتِ الْحَبْسِ كَمَا إذَا حَبَسَ دُورًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِلسُّكْنَى فَقَطْ وَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا حَبَسَ دَارًا عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ لِسُكْنَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ إجَارَتِهَا وَأَخْذِ أُجْرَتِهَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَهَذَا حَبْسٌ فِيهِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ فَيَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ بِمُقْتَضَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ وَالْكِرَاءُ لِأَنَّ كُلًّا بِعِوَضٍ وَأُورِدَ عَلَى تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا إذَا اكْتَرَى رَجُلٌ دَارًا سَنَةً ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَارِثًا فَإِنَّ بِإِرْثِهِ ذَلِكَ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكَ مَنْفَعَةً مُؤَقَّتَةً بِغَيْرِ عِوَضٍ وَأَجَابَ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ الْمَيِّتِ اهـ.
وَأُورِدَ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا خُرُوجُ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا ثُمَّ أَعَارَهُ مَعَ أَنَّهُ عَارِيَّةٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَبْسَ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَقَّتًا وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُؤَبَّدًا (قَوْلُهُ ابْتَدَأَ الْحُكْمَ) أَرَادَ بِهِ النَّدْبَ الْمَلْزُومَ لِلصِّحَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا لِأَنَّهَا إحْسَانٌ ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134] وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا كَغَنِيٍّ عَنْهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ، وَحُرْمَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَعْصِيَةٍ، وَكَرَاهَتُهَا لِكَوْنِهَا تُعِينُهُ عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ اهـ. قَالَ سَيِّدِي أَحْمَدُ بَابَا وَلَوْ قَالَ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا فِي الْحَالِ وَلَكِنْ بِصَدَدِ الِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا ثَانِيًا لَانْتَفَى النَّظَرُ
(قَوْلُهُ صَحَّ) الْمُرَادُ بِالصِّحَّةِ الِانْعِقَادُ فَيَخْرُجُ إعَارَةُ الْفُضُولِيِّ مِلْكَ الْغَيْرِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ كَهِبَتِهِ وَوَقْفِهِ وَسَائِرِ مَا أَخْرَجَهُ عَلَى غَيْرِ عِوَضٍ لَا عَلَى عِوَضٍ كَبَيْعِهِ فَمُنْعَقِدٌ يَتَوَقَّفُ لُزُومُهُ عَلَى رِضَا مَالِكِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اسْتَعَارَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ) فَإِنَّهَا مُخْرِجَةٌ مِنْ الصِّحَّةِ لَا مِنْ النَّدْبِ وَإِلَّا لَتُوُهِّمَ أَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ حُكْمَهَا بِالْأَصَالَةِ) قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ النَّدْبُ وَقَوْلُهُ وَلِيَجْمَعَ بَيْنَ الْقُيُودِ الَّتِي هِيَ مَالِكٌ مَنْفَعَةً بِلَا حَجْرٍ وَقَوْلُهُ بِلَا حَجْرٍ إلَخْ أَخْرَجَ بِهِ إعَارَةُ السَّفِيهِ وَالصَّبِيِّ وَكَذَا أَخْرَجَ إعَارَةَ الْمَرِيضِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهِيَ بَاطِلَةٌ كَالْفُضُولِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الْمَفْهُومِ إعَارَةُ الزَّوْجَةِ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَهِيَ صَحِيحَةٌ ثُمَّ الَّذِي يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ قَدْرَ الثُّلُثِ أَوْ أَكْثَرَ قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَارَةِ لَا قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَإِنَّ صَحَّ وَنُدِبَ يَتَنَازَعَانِ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يُعْمِلْ وَاحِدًا لِأَنَّهُ لَوْ أَعْمَلَ وَاحِدًا لَأَضْمَرَ فِي الْآخَرِ فَيَقُولُ صَحَّتَا وَنُدِبَ وَحَرِّرْهُ (قَوْلُهُ إذْ لَا يُنْدَبُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ النَّدْبِ صَادِقٌ بِالْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فَيُكْرَهُ لِلْمُسْتَعِيرِ ثَوْبًا أَوْ كِتَابًا إعَارَتُهُ لِغَيْرِهِ وَكَذَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِلرُّكُوبِ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ
وَالصِّحَّةُ لَا تُنَافِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) عِبَارَةُ تت وَإِعَارَةُ فَاعِلُ صَحَّ لَا نَائِبُ نُدِبَ فَلَا تَصِحُّ مِنْ عَبْدٍ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا سَفِيهٍ وَلَا مَجْنُونٍ الْبِسَاطِيُّ وَجْهُ تَعْيِينِ كَوْنِهِ فَاعِلَ صَحَّ أَنَّهُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ بِالْأَصَالَةِ وَأَيْضًا بِلَا حَجْرٍ إنَّمَا هُوَ قَيْدٌ فِي الصِّحَّةِ لَا فِي النَّدْبِ وَأَيْضًا قَوْلُهُ وَإِنْ مُسْتَعِيرًا كَذَلِكَ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ بَلْ الْخِلَافُ هَلْ يَصِحُّ أَوْ لَا اهـ.
وَوَجْهُ رَدِّهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ إعَارَةُ تَنَازَعَهُ صَحَّ وَنُدِبَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ تَعَيُّنِ كَوْنِ إعَارَةُ فَاعِلَ صَحَّ (قَوْلُهُ كَالصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ) أَيْ وَحَجْرِ الْعَبْدِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لَا تَصِحُّ إعَارَتُهُ كَمَرِيضٍ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يُرِيدُ حَجْرَ الْمَالِ) أَيْ فَقَطْ بَلْ أَرَادَ حَجْرَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ.
كَقَوْلِهِ لَوْلَا إخْوَتُكَ أَوْ صَدَاقَتُكَ أَوْ دِيَانَتُكَ مَا أَعَرْتُكَ
(ص) لَا مَالِكِ انْتِفَاعٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مَالِكَ الْمَنْفَعَةِ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ وَهُوَ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ وَالزَّوَايَا وَالرُّبُطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالْأَسْوَاقِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ مِنْ إنْزَالِ الضَّيْفِ الْمَدَارِسَ وَالرُّبُطَ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا وَلَا إيجَارُهُ إذَا عُدِمَ السَّاكِنُ وَلَا الْخَزْنُ فِيهِ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ وَلَا هِبَتُهُ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِيمَا لَمْ تَجْرِ الْعَادَةُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ وَلَا يُتَغَطَّى بِبُسُطِ الْوَقْفِ وَنَحْوُ ذَلِكَ.
(ص) مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ إعَارَةُ السِّلَاحِ لِمَنْ يُقَاتِلُ بِهَا الْمُسْلِمِينَ وَمَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ مِمَّا لَازَمَهُ أَمْرٌ مَمْنُوعٌ قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعِ عَلَيْهِ مُتَعَلِّقٌ بِإِعَارَةُ وَضَمَّنَهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ فَعَدَّاهُ بِمِنْ تَقُولُ وَهَبْت دَارِي مِنْ زَيْدٍ وَإِلَّا فَالْمَوْضِعُ لِلَّامِ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ.
(ص) عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ (ش) هَذَا هُوَ الْمُسْتَعَارُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْعَارِيَّةَ شَرْطُ صِحَّتِهَا الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْأَمَةِ لِأَجْلِ الْوَطْءِ قَوْلُهُ عَيْنًا مَعْمُولُ " إعَارَةُ " لِأَنَّهُ أُضِيفَ إلَى فَاعِلِهِ وَهُوَ مَالِكٌ وَهَذَا مَفْعُولُهُ الثَّانِي وَمَفْعُولُهُ الْأَوَّلُ مِنْ أَهْلِ التَّبَرُّعُ عَلَيْهِ لَا مَعْمُولُ مَالِكٌ خِلَافًا لِلشَّارِحِ سَوَاءٌ قُرِئَ مَالِكٌ بِالتَّنْوِينِ وَنُصِبَ مَنْفَعَةً أَوْ بِالْإِضَافَةِ إذْ مَالِكٌ لَا يَتَعَدَّى إلَى مَفْعُولَيْنِ وَقَوْلُهُ عَيْنًا أَيْ ذَاتًا وَاللَّامُ فِي لِمَنْفَعَةٍ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ أَيْ يَئُولُ أَمْرُهَا إلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَيْ عَاقِبَةُ إعَارَةِ الْعَيْنِ وَمَآلُ أَمْرِهَا اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ لَامُ الْعَاقِبَةِ لِأَنَّهَا الَّتِي يَكُونُ مَا بَعْدَهَا نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَيْسَ نَقِيضًا لَهُ لِأَنَّهُ يُجَامِعُهُ فَهِيَ تُشْبِهُ لَامَ الْعَاقِبَةِ بِاعْتِبَارِ الْأَيْلُولَةِ كَمَا مَرَّ.
(ص) لَا كَذِمِّيٍّ مُسْلِمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ إذْلَالِ الْمُسْلِمِ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلا﴾ [النساء: 141] فَهُوَ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٌ غَيْرُ مُبَاحَةٍ كَإِعَارَةِ ذِمِّيٍّ مُسْلِمًا أَيْ لِمَنْفَعَتِهِ أَيْ لِخِدْمَتِهِ الذِّمِّيَّ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمَنْفَعَةِ غَيْرِ الْمُبَاحَةِ وَأَمَّا إعَارَةُ الذِّمِّيِّ مَنْفَعَةَ الْمُسْلِمِ حَيْثُ كَانَتْ غَيْرَ مُحَرَّمَةٍ كَأَنْ يَخِيطَ لَهُ مَثَلًا فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ كَمَا فِي الْإِجَارَةِ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِعَيْنِهِ) أَيْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لِذَاتِهِ أَيْ لِيَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ وَلَا يُؤَاجِرُ وَلَا يَهَبُ وَلَا يُعِيرُ مَنْ مَلَكَ الِانْتِفَاعَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَرَادَ أَنْ يَنْفَعَ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ حَقَّهُ مِنْهُ وَتَعَلُّقَهُ بِهِ وَيَأْخُذُهُ الْغَيْرُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهِ حَيْثُ كَانَ مِنْ أَهْلِهِ كَمَا أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ كَسُكْنَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ) أَرَادَ بِبَيْتِ الْمَدَارِسِ الْمَوَاضِعَ الْمُسَمَّاةَ بِالْخَلَاوِي فِي عُرْفِ مِصْرَ وَقَوْلُهُ وَالزَّوَايَا مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْتِ الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى الْمَدَارِسِ إنْ كَانَ فِي الزَّاوِيَا بُيُوتٌ وَقَوْلُهُ وَالرُّبُطَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ مَعْطُوفٌ عَلَى سُكْنَى فَهُوَ تَمْثِيلٌ لِلِانْتِفَاعِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَأَمَّا مَالِكُ الِانْتِفَاعِ أَيْ مِثَالُ الِانْتِفَاعِ كَسُكْنَى (قَوْلُهُ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ) بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالْجُلُوسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ السُّوقِ أَوْ الْمَسْجِدِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهُ وَهَلْ إذَا تَلَفَّظَ بِالْعَارِيَّةِ يَكُونُ ذَلِكَ بَاطِلًا وَكَأَنَّهُ لَمْ يُعِرْ أَوْ يَكُونُ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ إسْقَاطِ الْحَقِّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ نَعَمْ إذَا دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى الثَّانِي فَيَسْقُطُ حَقُّهُ هَذَا مَا ظَهَرَ (قَوْلُهُ الْمَدَارِسَ) مَعَ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَوْضُوعَةً لِلضَّيْفِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ نَحْوِ الْأَوْقَافِ الْأَهْلِيَّةِ كَمَا وُقِفَ عَلَى زَيْدٍ وَنَسْلِهِ فَيَجُوزُ بِخِلَافِ بَيْتِ الْمَدَارِسِ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ عَلَى كُلِّ مُسْتَحِقٍّ فِي الْحَالَةِ كَمَا لِشَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إسْكَانُ بَيْتِ الْمَدَارِسِ دَائِمًا) يَتَعَارَضُ مَفْهُومُ هَذَا مَعَ مَفْهُومِ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّوَامِ الْمُدَّةَ الْكَثِيرَةَ أَيْ مَا قَابَلَ الْيَسِيرَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ (قَوْلُهُ وَلَا إيجَارُهُ) أَيْ لِلسُّكْنَى فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ مَاءِ الصَّهَارِيجِ) مُنَاسِبٌ لِلْمَقَامِ وَلَيْسَ مِنْ الْمَقَامِ لِأَنَّ مَاءَ الصَّهَارِيجِ الْقَصْدُ مِنْهُ الِانْتِفَاعُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلضَّيْفِ بَيْعُ الطَّعَامِ وَلَا إطْعَامُهُ) نَعَمْ لَهُ إطْعَامُ الْهِرِّ وَالسَّائِلِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَلَا يُبَاعُ زَيْتُ الِاسْتِصْبَاحِ) أَيْ الَّذِي لِلْوَقْفِ وَيَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْقَلِيلِ فِي غَيْرِ مَا وُضِعَ لَهُ
(قَوْلُهُ مَعْنَى وَهْبَةٍ) أَرَادَ الْمَصْدَرَ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَهَبْت لِزَيْدٍ مَالًا وَهْبًا وَوَهْبَةً انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَخْ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ مَجِيءُ مِنْ بِمَعْنَى اللَّامِ شَاذٌّ
(قَوْلُهُ فَلَا تَجُوزُ إعَارَةُ) تَفْرِيعٌ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا) أَيْ لِمُقْتَضَى مَا قَبْلَهَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ﴾ [القصص: 8] فَإِنَّ الْعَدَاوَةَ وَالْحُزْنَ نَقِيضُ مُقْتَضَى الِالْتِقَاطِ الَّذِي هُوَ الْمَحَبَّةُ وَالتَّبَنِّي وَلَيْسَتْ اللَّامُ لِلْعِلَّةِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي النَّدْبِ الثَّوَابُ الْأُخْرَوِيُّ لَا نَفْعُ الْمُعَارِ هَذَا حَاصِلُهُ ثُمَّ أَقُولُ إنَّ فِي شَرْطِ كَوْنِهِ نَقِيضًا لِمَا قَبْلَهَا خِلَافًا وَقَوْلُهُ وَمَا خَلَقْت الْجِنَّ إلَخْ يُفِيدُ عَدَمَ ذَلِكَ الشَّرْطِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا مَانِعَ مِنْ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ لِمَنْفَعَةٍ بِإِعَارَةُ.
(قَوْلُهُ لَا كَذِمِّيٍّ إلَخْ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ كَذِمِّيٍّ مِثَالٌ أَيْ لَا مَنْفَعَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا هِبَةُ الْعَبْدِ الْمُسْلِمِ لِلْكَافِرِ فَتَجُوزُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْعِ الْإِعَارَةِ لَهُ وَالْهِبَةُ لَهُ صَحِيحَةٌ أَنَّ وَاهِبَ الذَّاتِ لَمْ يَقْصِدْ إذْلَالَ الْمُسْلِمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَحْصُرْ مَنْفَعَتَهُ فِي الْكَافِرِ وَأَيْضًا يُجْبَرُ عَلَى إخْرَاجِهِ بِخِلَافِ مَنْ أَعَارَ فَإِنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ أَنْ يَخْدُمَهُ فَقَصَدَ ابْتِدَاءً الْإِذْلَالَ فَافْتَرَقَا وَقَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُضِيُّ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْجَوَازُ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّهِ كَحَانُوتِهِ وَلَا يَسْتَبِدُّ بِعَمَلِهِ وَإِلَّا فَمَكْرُوهٌ كَكَوْنِهِ مُقَارِضًا أَوْ مُسَاقِيًا لَهُ وَقَدْ تَكُونُ مَحْظُورَةً كَأَنْ يَكُونَ فِي عَمَلِهِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْخِدْمَةِ فِي بَيْتِهِ وَالْإِرْضَاعِ لَهُ فِيهِ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَتْ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَحَرَامًا كَحَمْلِ الْخَمْرِ وَرَعْيِ الْخِنْزِيرِ
ص) وَجَارِيَةٍ لِلْوَطْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ إعَارَةَ الْجَارِيَةِ لِلْوَطْءِ أَوْ لِلِاسْتِمْتَاعِ لَا تَجُوزُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ.
(ص) أَوْ خِدْمَةٍ لِغَيْرِ مَحْرَمٍ (ش) أَيْ لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِلْخِدْمَةِ لِغَيْرِ مَحْرَمِهَا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الْمَمْنُوعِ.
(ص) أَوْ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ (ش) قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَلَا يَجُوزُ إعَارَةُ الْجَارِيَةِ لِمَنْ تَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ بِأَنْ أُعِيرَتْ لِمَنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْخِدْمَةَ تَكُونُ لِلْجَارِيَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَهِيَ لَهَا) أَيْ فَالْخِدْمَةُ لِلْجَارِيَةِ لَا لِلْمُعِيرِ وَلَا لِلْمُعَارِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ لَا تَجُوزُ إعَارَتُهُ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَهِيَ لَهَا خَاصٌّ بِالْفَرْعِ الْأَخِيرِ وَلَيْسَ لِسَيِّدِهَا مَنْعُهَا مِنْ إجَارَةِ نَفْسِهَا فِيهَا وَهَلْ لَهُ نَزْعُ الْأُجْرَةِ أَمْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ بِرِقٍّ لِحُرٍّ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهَا.
(ص) وَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ قَرْضٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الْعَارِيَّةِ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا فَالْأَطْعِمَةُ وَالنُّقُودُ إذَا اُنْتُفِعَ بِهَا تَذْهَبُ أَعْيَانُهَا وَلِهَذَا كَانَتْ قَرْضًا لَا عَارِيَّةً وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ يُضْمَنُ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ وَلَوْ وَقَعَ بِلَفْظِ الْعَارِيَّةِ.
(ص) بِمَا يَدُلُّ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مِنْ أَرْكَانِ الْعَارِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَارِيَّةَ تَنْعَقِدُ بِمَا يَدُلُّ عَلَيْهَا مِنْ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ إشَارَةٍ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ فِيهَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا صِيغَةٌ مَخْصُوصَةٌ كَالْبَيْعِ بَلْ كُلُّ مَا يَدُلُّ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ بِلَا عِوَضٍ.
(ص) وَجَازَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ لِأُعِينَكَ إجَارَةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَقُولَ لِآخَرَ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ الْيَوْمَ مَثَلًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي غَدًا وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً لَا عَارِيَّةً أَجَازَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَآهُ مِنْ الرِّفْقِ وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا يَقَعُ بِهِ التَّعَاوُنُ مَعْلُومًا بَيْنَهُمَا وَأَنْ يَقْرُبَ الْعَقْدُ مِنْ زَمَنِ الْعَمَلِ فَلَوْ قَالَ لَهُ أَعِنِّي بِغُلَامِكَ أَوْ بِثَوْرِك مَثَلًا غَدًا عَلَى أَنْ أُعِينَكَ بِغُلَامِي أَوْ بِثَوْرِي مَثَلًا بَعْدَ شَهْرٍ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ مُعَيَّنَةٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَسَوَاءٌ اتَّحَدَ النَّوْعُ كَالْحَرْثِ أَوْ اخْتَلَفَ كَالْحَرْثِ وَالْبُنْيَانِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ أَيْ جَازَ مَا ذَكَرَ حَالَ كَوْنِهِ إجَارَةً أَيْ بِأَنْ تُسْتَوْفَى شُرُوطُهَا لَا حَالَ كَوْنِهَا عَارِيَّةً وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ مُتَعَلَّقَ أُعِينَكَ لِلْإِشَارَةِ إلَى التَّعْمِيمِ فِيهِ فَيُفْهَمُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فِيمَا فِيهِ التَّعَاوُنُ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا مَعَ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْعَارِيَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الْإِجَارَةِ نَظَرًا إلَى قَوْلِهِ أَعِنِّي وَالْإِعَانَةُ مَعْرُوفٌ.
(ص) وَضَمِنَ الْمَغِيبَ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَضْمَنُ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهَا أَيْ مَا يُمْكِنُ إخْفَاؤُهُ وَتَغْيِيبُهُ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَالْعُرُوضِ وَالسَّفِينَةِ السَّائِرَةِ وَأَمَّا الْعَارِيَّةُ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالْعَقَارِ وَالْحَيَوَانِ وَالسَّفِينَةِ بِمَحَلِّ الْمَرْسَى فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْ الْحَيَوَانَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَرْجَهَا وَلِجَامَهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَإِذَا وَجَبَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ضَمَانُ الْعَارِيَّةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَةَ الرَّقَبَةِ يَوْمَ انْقِضَاءِ
[حاشية العدوي]
فَإِنْ فَاتَتْ تَصَدَّقَ بِالْأُجْرَةِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ لِلذِّمِّيِّ لِحَرْثٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ حِرَاسَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْإِجَارَةُ عَلَى بِنَاءِ دُورِهِمْ إنْ كَانَتْ لِمُجَرَّدِ سُكْنَاهُمْ دُونَ بَيْعِ الْخَمْرِ فِيهَا فَكَالْمُسَاقَاةِ وَإِلَّا فَكَبِنَاءِ الْكَنِيسَةِ ك وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْحَظْرِ وَالْحُرْمَةِ اصْطِلَاحٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَإِلَّا فَهُمَا بِمَعْنًى كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْمَحْظُورَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ خَفِيفَةً وَالْحَرَامَ مَا كَانَتْ حُرْمَتُهُ شَدِيدَةً
(قَوْلُهُ لِأَدَائِهِ إلَى إعَارَةِ الْفُرُوجِ) أَيْ أَنَّ إعَارَةَ الْمَرْأَةِ لِلْوَطْءِ يُؤَدِّي إلَى أَنَّ الْمُعَارَ نَفْسُ الْفَرْجِ أَيْ فَكَوْنُ الْمُعَارِ الْمَرْأَةَ يُؤَدِّي إلَى كَوْنِ الْمُعَارِ نَفْسَ الْفَرْجِ وَيَنْبَغِي كَمَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ أَنْ تَكُونَ إعَارَتُهَا لِلْوَطْءِ كَتَحْلِيلِهَا لَهُ فِي عَدَمِ الْحَدِّ وَفِي التَّقْوِيمِ وَإِنْ أَبَيَا وَغَيْرُهُمَا
(قَوْلُهُ أَنَّ الْخِدْمَةَ فَرْعُ الْمِلْكِ) أَيْ وَكَمَا لَا يَسْتَمِرُّ مِلْكُهُ عَلَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَكَمَا لَا تَجُوزُ إعَارَةُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ لِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ إجَارَتُهُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى (قَوْلُهُ وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ قَوْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِحُرٍّ) أَيْ عَلَى حُرٍّ أَيْ شَهِدُوا عَلَى حُرٍّ بِأَنَّهُ رِقٌّ ثُمَّ رَجَعُوا عَنْ تِلْكَ الشَّهَادَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ الَّذِي شَهِدَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ رَقَّ يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ الرَّاجِعِينَ بِقِيمَةِ خِدْمَتِهِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ أَنْ يَنْتَزِعَ تِلْكَ الْأُجْرَةَ مِنْ ذَلِكَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ يَعْتَرِفُ بِأَنَّ أَخْذَ الْعَبْدِ لَهَا مِنْ الشُّهُودِ ظُلْمٌ لِكَوْنِهِ رِقًّا.
(قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ) أَيْ وَتَلْزَمُ إنْ قُيِّدَتْ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ أَوْ لَمْ تُقَيَّدْ وَلَزِمَ فِيهَا الْمُعْتَادُ وَإِلَّا لَمْ تَلْزَمْ (قَوْلُهُ أَوْ فِعْلٍ) أَيْ غَيْرُ إشَارَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْفِعْلَ غَيْرُ الْإِشَارَةِ هِيَ الْمُعَاطَاةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَتَكْفِي الْمُعَاطَاةُ (قَوْلُهُ كَالْبَيْعِ) تَشْبِيهٌ فِي النَّفْيِ
(قَوْلُهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ إجَارَةً) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إجَارَةً خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَيَأْتِي أَنَّهُ يَجْعَلُهُ حَالًا فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ إشَارَةً إلَى وَجْهَيْنِ أَوْ يُحْمَلُ هَذَا عَلَى أَنَّهُ حَلُّ مَعْنًى ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ بَهْرَامَ أَفَادَ أَنَّهُ حَلُّ إعْرَابٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً خَبَرَ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَأَعْرَبَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى التَّمْيِيزِ وَاسْتَبْعَدَ إعْرَابَهُ عَلَى الْحَالِ (قَوْلُهُ بَعْدَ شَهْرٍ) وَأَمَّا شَهْرٌ فَجَائِزٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عب (قَوْلُهُ نَقْدٌ فِي مَنَافِعَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ أَعِرْنِي عَبْدَكَ الْآنَ لِأُعِيرَكَ عَبْدِي بَعْدَ شَهْرٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ نَقَدَ عَبْدَهُ الْمُتَعَجِّلَ فِي مَنَافِعَ مُتَأَخِّرَةٍ وَهِيَ الْمَنَافِعُ الَّتِي بَعْدَ شَهْرٍ وَلَا يُقَالُ إنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ بَيْنَ الْعَقْدِ وَالْعَمَلِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّهُ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْعِلَّةُ مَوْجُودَةً وَقَوْلُهُ إجَارَةً بِالنَّصْبِ إشَارَةٌ إلَى الْحَلِّ الثَّانِي وَقَوْلُهُ مُعَيَّنَةٍ أَيْ بِتَعَيُّنِ الْعَبْدِ الَّذِي تَعَلَّقَتْ بِهِ الْمَنْفَعَةُ
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ إلَخْ) وَإِذَا وَجَدَ الْعَارِيَّةَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهَا أَوْ مِثْلِهَا فَإِنَّهَا تَكُونُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَلَا يَأْخُذُهَا الْمُعِيرُ كَمَا أَنَّ الصَّانِعَ إذَا غَرِمَ قِيمَةَ الْمَصْنُوعِ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ ثُمَّ وُجِدَ بَعْدَ غُرْمِ قِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلصَّانِعِ انْتَهَى
أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يُنْقِصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ فِيهِ بَعْدَ يَمِينِهِ لَقَدْ ضَاعَتْ ضَيَاعًا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَخْذِهَا بِقِيمَتِهَا بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهَا فَإِنْ اسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِ مَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَنَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ الَّذِي أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ بَعْدَ الْقَدْرِ الَّذِي نَقَصَهَا الِاسْتِعْمَالُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيهِ فَإِنْ أَعْطَبَهَا ضَمِنَ قِيمَتَهَا يَوْمَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الْعَارِيَّةِ عَلَى مَا يَنْقُصُهَا الِاسْتِعْمَالُ الَّذِي أَعَارَهُ إيَّاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْعَارِيَّةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ أَنْ يَطْرَحَ مِنْ ذَلِكَ قِيمَةَ إجَارَةِ مَا كَانَ أُذِنَ لَهُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلٍ إنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَفِي قَوْلٍ يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ (ص) إلَّا لِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّمَانَ فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ ضَمَانُ تُهْمَةٍ يَنْتَفِي بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مَا ادَّعَاهُ.
(ص) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ؟ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ الضَّمَانُ ثَابِتٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُعِيرِ نَفْيَ الضَّمَانِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلَا يَنْفَعُهُ شَرْطٌ أَوْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَيَنْفَعُهُ شَرْطُهُ؟ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ مَعْرُوفٌ عَزَا الْأَوَّلَ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ لَهُ وَلِأَشْهَبَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَيَكُونُ لِلْمُعِيرِ أُجْرَةُ مَا أَعَارَهُ (ص) لَا غَيْرَهُ وَلَوْ بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهَا كَالدَّوَابِّ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ فِيهَا وَلَوْ شَرَطَ الْمُعِيرُ الضَّمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ وَلَا عِبْرَةَ بِشَرْطِهِ وَلَوْ لِأَمْرٍ خَافَهُ كَطَرِيقٍ أَوْ نَهْرٍ وَشِبْهِهِ وَتَنْقَلِبُ الْعَارِيَّةُ مَعَ الشَّرْطِ إجَارَةً فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعَ الْفَوَاتِ وَتُفْسَخُ مَعَ الْقِيَامِ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ.
(ص) وَحَلَفَ فِيمَا عُلِمَ أَنَّهُ بِلَا سَبَبِهِ كَسُوسٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا هَلَكَ مِنْ الْعَارِيَّةِ بِغَيْرِ صُنْعِ الْمُسْتَعِيرِ كَالسُّوسِ فِي الثَّوْبِ وَقَرْضِ الْفَأْرِ وَحَرْقِ النَّارِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ فِيهِ وَيَبْرَأُ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَإِنْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَحَيْثُ ضَمِنَ فَيَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ بِمَا حَدَثَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا.
(ص) وَبَرِئَ فِي كَسْرِ كَسَيْفٍ إنْ شُهِدَ لَهُ أَنَّهُ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ سَيْفًا أَوْ رُمْحًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ لِيُقَاتِلَ بِهِ الْعَدُوَّ فَانْكَسَرَ فِي الْقِتَالِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ مِنْ ذَلِكَ إنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَإِنْ لَمْ تَشْهَدْ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ قِيَامُ الْقَرِينَةِ بِهِ بِأَنْ تَنْفَصِلَ الْقَتْلَى وَيُرَى عَلَى السَّيْفِ أَثَرُ الدَّمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ كَالْفَأْسِ وَنَحْوِهَا وَأَتَى بِهَا مَكْسُورَةً فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهَا إنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ ضَرَبَ بِهَا ضَرْبَ مِثْلِهَا فَقَوْلُهُ وَبَرِئَ إلَى قَوْلِهِ فِي اللِّقَاءِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ آلَةَ حَرْبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعَارُ غَيْرَ آلَةِ حَرْبٍ فَالضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَعَارِ لَا لِلسَّيْفِ بَلْ لِمَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ إذْ السَّيْفُ إنَّمَا يُسْتَعَارُ لِلْحَرْبِ غَالِبًا هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ مَا نَقَصَهَا إلَخْ) مَثَلًا قِيمَتُهَا بَعْدَ التَّنْقِيصِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثَمَانِيَةٌ وَبَعْدَ غَيْرِهِ سِتَّةٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَعْطَبَهَا إلَخْ أَيْ اسْتَعْمَلَهَا أَزْيَدَ مِنْ الْمَأْذُونِ فِيهِ فَعَطِبَتْ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهَا بَعْدَ إلَخْ مَثَلًا إذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا بِدُونِ اسْتِعْمَالٍ أَصْلًا عَشَرَةً وَبِالِاسْتِعْمَالِ الْمَأْذُونِ فِيهِ ثَمَانِيَةً فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثَمَانِيَةً وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ أَيْ لِأَجَلِهِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَنْقُصُهَا أَيْ آتِيًا عَلَى مَا يَنْقُصُهَا وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ رَبُّ الْعَارِيَّةِ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ عَشَرَةٌ وَقِيمَةُ مَا أُذِنَ فِيهِ اثْنَانِ وَكَانَتْ قِيمَتُهَا بَعْدَ الْمَأْذُونِ فِيهِ سِتَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّ قِيمَةَ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَكْثَرُ لِأَنَّ الثَّمَانِيَةَ أَكْثَرُ مِنْ السِّتَّةِ فَأَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ الثَّمَانِيَةَ وَلَا يَأْخُذُ السِّتَّةَ فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ قَوْلَانِ وَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِالْإِجَابَةِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ الدَّابَّةِ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ مَا اسْتَعْمَلَهَا فِيهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمَأْذُونِ خَمْسَةً أَوْ أَقَلَّ وَأَرَادَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجَابُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ نَفْيَهُ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ لِمَشْهُورِيَّةِ هَذَا بِالْمُبَالَغَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَحْدَهُ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ عُزِيَ لَهُ مَعَ أَشْهَبَ (قَوْلُهُ فِي تَلَفِهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ) هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَلَيْسَتْ نُسْخَةَ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهَا ضَاعَتْ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَتُرَى عِنْدَهُ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ (قَوْلُهُ كَطَرِيقٍ) أَيْ كَخَوْفِ طَرِيقٍ إلَخْ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ إنَّ الطَّرِيقَ مَخُوفَةٌ وَأَنَا لَا أُعِيرُ الدَّابَّةَ لَكَ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَا يَكُونُ ضَامِنًا لَهَا (قَوْلُهُ مَعَ الْقِيَامِ) أَيْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ الْمُسْتَعَارِ لَهُ وَأَرَادَ بِالْفَوَاتِ اسْتِيفَاءَ الْعَمَلِ وَقَوْلُهُ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ شَرْطِ الضَّمَانِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ بِلَا سَبَبِهِ) أَيْ بِلَا صُنْعِهِ أَيْ فَإِنَّ تَلَفَهُ الْحَاصِلَ بِالسُّوسِ لَيْسَ مِنْ صُنْعِهِ بَلْ مِنْ صُنْعِ السُّوسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ مَعَ تَفْرِيطِهِ فِي الْحِفْظِ وَمَعَ عَدَمِهِ فَيَحْلِفُ حِينَئِذٍ أَنَّهُ مَا فَرَّطَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَيَبْرَأُ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَفَقُّدُ الْعَارِيَّةِ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى الْمُرْتَهِنِ وَالْمُودَعِ تَفَقُّدُ مَا فِي أَمَانَتِهِمْ مِمَّا يُخَافُ بِتَرْكِ تَفَقُّدِهِ حُصُولُ الْعَثِّ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ صِيَانَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَفْرِيطًا ضَمِنَ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَقَدْ وَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ (قَوْلُهُ وَحَيْثُ ضَمِنَ) أَيْ وَحَيْثُ نَكَلَ وَضَمِنَ وَقَوْلُهُ بِمَا حَدَثَ أَيْ مُلْتَبِسًا بِمَا حَدَثَ فِيهِ مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَبِمَا حَدَثَ فِيهِ سِتَّةٌ فَيَضْمَنُ أَرْبَعَةً
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَنْقُولُ الْبَيِّنَةُ فَقَطْ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ النَّقْلِ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) وَخِلَافُهُ يَجْعَلُ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَيْ أَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ بِأَمْرَيْنِ بِأَنَّهُ
الْمُؤَلِّفِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ كَسْرِ عَنْ الثَّلْمِ وَالْحَفَاءِ أَيْ كَمَا لَوْ أَتَى بِالسَّيْفِ مَثْلُومًا وَالرَّحَى حَفْيَاءَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(ص) وَفِعْلِ الْمَأْذُونِ وَمِثْلِهِ وَدُونِهِ لَا أَضَرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَفْعَلُ بِالْعَارِيَّةِ مَا أُذِنَ لَهُ فِي فِعْلِهِ وَيَفْعَلُ بِهَا أَيْضًا مِثْلَ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَدُونَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا حِينَئِذٍ إذَا عَطِبَتْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمِثْلِهِ وَلَوْ فِي الْمَسَافَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ تت بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ الْمَعْطُوفِ عَلَى مَا يُمْنَعُ أَوْ يَنْتَقِلَ لِبَلَدٍ وَإِنْ سَاوَتْ إلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ فِيهِ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ أَيْ لَا فِعْلِ شَيْءٍ أَضَرَّ دُونَ أَوْ مِثْلَ أَوْ أَكْثَرَ.
(ص) وَإِنْ زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ فَلَهُ قِيمَتُهَا أَوْ كِرَاؤُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مَعْلُومًا فَزَادَ عَلَيْهَا غَيْرَ ذَلِكَ قَدْرًا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ فَعَطِبَتْ مِنْهُ فَرَبُّهَا مُخَيَّرٌ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَضْمَنَ الْمُسْتَعِيرُ قِيمَتَهَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ كِرَاءَ الزَّائِدِ الْمُتَعَدِّي فِيهِ فَقَطْ لِأَنَّ خِيَرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ وَمَعْرِفَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ كَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا اسْتَعَارَهَا لَهُ فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةً قِيلَ وَكَمْ يُسَاوِي كِرَاؤُهَا فِيمَا حَمَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةَ عَشَرَةَ دُفِعَ إلَيْهِ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ عَلَى كِرَاءِ مَا اسْتَعَارَهَا لَهُ وَإِنْ كَانَ مَا حَمَّلَهَا بِهِ لَا تَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا كِرَاءَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ عَطَبَهَا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ أَجْلِ الزِّيَادَةِ فَقَوْلُهُ مَا تَعْطَبُ بِهِ أَيْ وَعَطِبَتْ فَالْوَاوُ مَحْذُوفَةٌ مَعَ مَا عَطَفَتْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ هُنَا لِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَقَدْ ذَكَرَهَا هُنَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُهَا أَنَّهَا إذَا عَطِبَتْ بِذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْحِمْلِ وَمَعْنَى الْعَطَبِ هُنَا التَّلَفُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ تَعْيِيبًا مُفِيتًا لِلْمَقْصُودِ أَوْ غَيْرَ مُفِيتٍ لَهُ فَإِنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ التَّعَدِّي الْمَذْكُورُ فِيهِ مِنْ التَّخْيِيرِ حَيْثُ أَفَاتَ الْمَقْصُودَ مِنْهُ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَعَ نَقْصِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَتَهُ وَبَيْنَ لُزُومِ النَّقْصِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ يُفِتْهُ (ص) كَرَدِيفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ فَتَعَدَّى وَحَمَلَ عَلَيْهَا مَعَهُ رَدِيفًا حُرًّا فَعَطِبَتْ فَإِنَّ رَبَّهَا يُخَيَّرُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فَإِنْ شَاءَ أَخَذَ كِرَاءَ الرَّدِيفِ فَقَطْ فِي عَدَمِ الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَ الرَّدِيفَ قِيمَةَ الدَّابَّةِ يَوْمَ إرْدَافِهِ فَلَوْ كَانَ الرَّدِيفُ عَبْدًا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ رَكِبَهَا بِوَجْهِ شُبْهَةٍ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّدِيفَ إذَا عَلِمَ بِالتَّعَدِّي فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَعِيرِ وَلِلْمُعِيرِ تَضْمِينُ أَيِّهِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي فَإِنْ كَانَ الْمُسْتَعِيرُ مُعْدِمًا فَإِنَّ الرَّدِيفَ يَتَّبِعُ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَاتَّبَعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ (ش) لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ فَاحْتَرَزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ مِمَّا إذَا كَانَ الْمُرَادِفُ مَلِيئًا فَإِنَّ الرَّدِيفَ لَا يَتَّبِعُ وَبِالْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا إذَا عَلِمَ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُرْدِفِ فَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا
[حاشية العدوي]
مَعَهُ فِي اللِّقَاءِ وَأَنَّهُ ضَرَبَ بِهِ ضَرْبَ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ عَنْ الثَّلْمِ) خَدْشِ أَطْرَافِ السَّيْفِ (قَوْلُهُ وَالرَّحَى حَفْيَاءَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّحَى مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ
(قَوْلُهُ وَفِعْلُ الْمَأْذُونِ) فِيهِ أَيْ أُبِيحَ لَهُ فِعْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ مَا أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ لَا أَضَرَّ وَأَيْضًا فَإِنَّ الْمِثْلَ لَا يُطْلَبُ بِفِعْلِهِ وَأَصْلُهُ الْمَأْذُونُ فِيهِ فَحَذَفَ الْجَارَّ فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إنَّهُ حَذَفَ الْعُمْدَةَ أَعْنِي نَائِبَ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلِهِ) كَفُولٍ مَكَانَ الْحِنْطَةِ وَقَوْلُهُ وَدُونِهِ أَيْ كَشَعِيرٍ (قَوْلُهُ لَا أَضَرَّ) يَعْنِي إذَا كَانَ دُونَهُ فِي الثِّقَلِ مَثَلًا إلَّا أَنَّهُ أَضَرَّ مِمَّا اسْتَعَارَ لَهُ فَإِنَّهُ لَا يُبَاحُ كَمَا إذَا اسْتَعَارَ دَابَّةً لِيَحْمِلَ عَلَيْهَا قَمْحًا فَحَمَلَ عَلَيْهَا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا دُونَهُ فِي الثِّقَلِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَزْيَدَ مِنْهُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الرَّاجِحِ) الرَّاجِحُ خِلَافُهُ؛ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً لِمَوْضِعٍ فَرَكِبَهَا إلَى مِثْلِهِ فِي الْحُزُونَةِ وَالسُّهُولَةِ وَالْبُعْدِ فَهَلَكَتْ فَرَوَى عَلِيٌّ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي الْمَبْسُوطَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا ضَامِنٌ قَالَ مُحَشِّي تت فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الضَّمَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَجَعْلُ ج وَمَنْ تَبِعَهُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلْمَسَافَةِ وَأَنَّهُ الرَّاجِحُ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الظَّاهِرَ لُزُومُ الْقِيمَةِ أَوْ كِرَاءُ الْجَمِيعِ لَا الزَّائِدِ فَقَطْ لِتَعَدِّيهِ فَهُوَ ظَالِمٌ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا كَانَتْ خِيَرَتُهُ نَافِيَةً لِضَرَرِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ تَعْيِيبًا) فِي خَطِّ بَعْضِ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا فِي زِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِهَا تَعْطَبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا وَمَا يَأْتِي فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَلَا تَنَاقُضَ وَفِي عب وشب أَنَّهُ إذَا تَعَيَّبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عب أَنَّهُ إذَا زَادَ فِي الْحَمْلِ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ وَإِذَا تَعَيَّبَتْ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ كَانَتْ تَعْطَبُ بِهِ أَمْ لَا وَتَعَيَّبَتْ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ مِنْ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ فَإِنْ انْتَفَيَا أَيْ الْعَطَبُ وَالْعَيْبُ فَكِرَاءُ الزَّائِدِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ وَالظَّاهِرُ تَقْيِيدُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ تَكُونُ مَظِنَّةَ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ فَإِنْ طَالَتْ فَلَهُ الْكِرَاءُ مَعَهَا أَوْ قِيمَتُهَا انْتَهَى أَقُولُ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَلَا مَانِعَ مِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ يَبْقَى عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَرْجِعُ قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا تَعَيَّبَتْ إلَخْ لِزِيَادَةِ الْحَمْلِ وَيَكُونُ هَذَا مَعَ مَا يَأْتِي إشَارَةً لِتَقْرِيرَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَيْ مَسْأَلَةِ زِيَادَةِ الْحَمْلِ وَيَكُونُ التَّقْرِيرُ الثَّانِي فِي شَرْحِنَا مُوَافِقًا لِعْب وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْعَيْبِ بِزِيَادَةِ الْمَسَافَةِ وَيَرْجِعُ فِيهِ لِمَا قَالَهُ عب (قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ إنْ أَعْدَمَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِعَارَةِ) الْمُنَاسِبُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالتَّعَدِّي لِأَنَّ مَنَاطَ الضَّمَانِ الْعِلْمُ بِالْعَدَاءِ وَإِذَا غَرِمَ الرَّدِيفُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُرْدِفِ لِأَنَّ الرَّادِفَ يَقُولُ إنَّمَا تَوَجَّهَ عَلَيَّ الْغُرْمُ بِسَبَبِكَ كَمَا فِي شب أَيْ وَإِذَا غَرِمَ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَنْ يَتَّبِعَ أَيَّهمَا شَاءَ) سَوَاءٌ أَيْسَرَا أَوْ أَعْسَرَا أَوْ أَيْسَرَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا يَرْجِعُ عَلَى الْآخَرِ كَمَا يَأْتِي.
(تَنْبِيهٌ) : كَانَ الْأَنْسَبُ تَأْخِيرَ
ص) وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ (ش) يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ مَا إذَا زَادَ عَلَيْهَا فِي الْحِمْلِ أَوْ الرَّدِيفِ مَا لَا تَعْطَبُ بِمِثْلِهِ عَطِبَتْ أَمْ لَا أَوْ زَادَ عَلَيْهَا مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ فَلَيْسَ لِرَبِّهَا فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَقَطْ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِلَّا فَكَمُرْدِفِهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الرَّدِيفُ عَالِمًا بِالْإِعَارَةِ فَهُوَ كَمُرْدِفِهِ فَلِرَبِّهَا أَنْ يُضَمِّنَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا إمَّا الْقِيمَةِ وَإِمَّا الْكِرَاءَ وَمَنْ غَرِمَ مِنْهُمَا لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْآخَرِ وَبِعِبَارَةٍ ثُمَّ إذَا زَادَ مَا تَعْطَبُ بِهِ وَلَمْ تَعْطَبْ لَكِنَّهَا تَعَيَّبَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الزَّائِدِ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا إذَا زَادَ مَا لَا تَعْطَبُ بِهِ وَتَعَيَّبَتْ فَإِنَّ لَهُ كِرَاءَ الزَّائِدِ لِأَنَّهَا إذَا عَطِبَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لَيْسَ فِيهَا إلَّا كِرَاءَ الزَّائِدِ فَأَوْلَى إذَا تَعَيَّبَتْ.
(ص) وَلَزِمَتْ الْمُقَيَّدَةُ بِعَمَلٍ أَوْ أَجَلٍ لِانْقِضَائِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَارِيَّةَ إذَا كَانَتْ مُقَيَّدَةً بِعَمَلٍ كَزِرَاعَةِ أَرْضٍ بَطْنًا فَأَكْثَرُ مِمَّا لَا يَخْلُفُ كَقَمْحٍ أَوْ مِمَّا يَخْلُفُ كَقَصَبٍ أَوْ بِأَجَلٍ كَسُكْنَى دَارٍ شَهْرًا مَثَلًا فَإِنَّهَا تَكُونُ لَازِمَةً إلَى انْقِضَاءِ ذَلِكَ الْعَمَلِ أَوْ الْأَجَلِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُقَيَّدَةً بِعَمَلٍ وَلَا بِأَجَلٍ كَقَوْلِهِ أَعَرْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الثَّوْبَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ إلَى انْقِضَاءِ مُدَّةٍ يُنْتَفَعُ فِيهَا بِمِثْلِهَا عَادَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ وَمَحَلُّ لُزُومِ الْمُعْتَادِ فِيمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ فِيهِمَا قَبْلَ حُصُولِهِمَا أَوْ بَعْدَ الْحُصُولِ حَيْثُ لَمْ يَدْفَعْ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَ
وَأَمَّا إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَلَهُ الْإِخْرَاجُ قَبْلَ الْمُعْتَادِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إنْ دَفَعَ مَا أَنْفَقَ وَفِيهَا أَيْضًا قِيمَتُهُ وَهَلْ خِلَافٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَوْ إنْ طَالَ أَوْ اشْتَرَاهُ بِغَبَنٍ كَثِيرٍ؟ تَأْوِيلَاتٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعَارَهُ أَرْضَهُ يَبْنِي فِيهَا بُنْيَانًا أَوْ يَغْرِسُ فِيهَا غَرْسًا فَلَمَّا غَرَسَ أَوْ بَنَى أَرَادَ إخْرَاجَهُ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَلَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَدْفَعَ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَهُ وَكَلَّفَهُ عَلَى ذَلِكَ الْبُنْيَانِ أَوْ الْغَرْسِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إنْ دَفَعَ إلَيْهِ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ فَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِيهَا وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ مَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ أَوْ لَيْسَ بِخِلَافٍ؟ فَمَنْ قَالَ خِلَافٌ اكْتَفَى بِظَاهِرِ اللَّفْظِ وَمَنْ قَالَ وِفَاقٌ قَالَ مَحَلُّ إعْطَاءِ الْقِيمَةِ إذَا أَخْرَجَ الْمُسْتَعِيرُ الْمُؤَنَ كَالْجِيرِ وَنَحْوِهِ مِنْ عِنْدِهِ وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ ثَمَنًا مِنْ عِنْدِهِ فَاشْتَرَى بِهِ الْمُؤَنَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَهَذَا تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ قَالَ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيقَ بِثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهَذَا أَحَدُهَا.
الثَّانِي أَنَّ مَحَلَّ دَفْعِ الْقِيمَةِ إذَا طَالَ الزَّمَانُ
[حاشية العدوي]
مَسْأَلَةَ الرَّدِيفِ عَنْ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكِرَاؤُهُ أَيْ لِأَنَّ الرَّدِيفَ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا تَعْطَبُ بِهِ وَعَطِبَتْ ضَمِنَ قِيمَتَهَا أَوْ كِرَاءَهُ وَإِلَّا فَالْكِرَاءَ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذَا فِي زِيَادَةِ الْحَمْلِ تَحْقِيقًا
(قَوْلُهُ وَلَزِمَتْ إلَخْ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِحُكْمِ مَا إذَا انْتَفَى التَّقْيِيدُ بِالْعَمَلِ وَالْأَجَلِ وَانْتَفَى الْمُعْتَادُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَقِيلَ الْمُعِيرُ بِالْخِيَارِ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَإِمْسَاكِهِ وَإِنْ سَلَّمَ فَلَهُ اسْتِرْدَادُهُ وَإِنْ قَرُبَ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْقَدْرُ الَّذِي يَرَى أَنَّهُ أَعَارَ لِمِثْلِهِ
(قَوْلُهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ) أَيْ وَلَوْ بِقُرْبِ الْإِعَارَةِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُتَنَاقِضٌ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ خِلَافُ مَا فِيهَا إلَّا أَنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَهُ وَقَوْلُهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ وِفَاقٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ عَدَّهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ قَوْلَيْنِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فَلَوْ قَالَ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ عَلَى الْأَرْجَحِ وَفِيهَا لَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ لَأَجَادَ اهـ. وَهُوَ صَحِيحٌ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَقَالَ عج تَنْبِيهٌ قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَدَخَلَ فِيهِ مَا اُسْتُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَمَا اُسْتُعِيرَ لِغَيْرِهِمَا كَإِعَارَةِ الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَلَكِنْ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَادَ لَا يَلْزَمُ فِيمَا أُعِيرَ لِغَيْرِ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَلَا فِيمَا أُعِيرَ لِبِنَاءٍ وَغَرْسٍ قَبْلَ حُصُولِهِمَا وَأَمَّا بَعْدُ فَيَلْزَمُ الْمُعْتَادُ إلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُعِيرُ لِلْمُسْتَعِيرِ مَا أَنْفَقَ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ أَوْ قِيمَةَ مَا أَنْفَقَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي كَبِنَاءٍ إلَخْ فَظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَادُ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بَلْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ مَا اُسْتُعِيرَ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَحَصَلَا وَأَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ فِي قُوَّةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ اهـ.
وَتَبِعَهُ عب إذَا عَلِمْتَ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ عج وَلَا مَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَهُ الْإِخْرَاجُ إلَخْ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ مِنْ شَخْصٍ أَرْضًا بَرَاحًا مُدَّةً طَوِيلَةً كَتِسْعِينَ سَنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى ذَلِكَ وَغَرَسَ وَبَنَى فِيهَا ثُمَّ مَضَتْ تِلْكَ الْمُدَّةُ وَأَرَادَ الْمُؤَجِّرُ إخْرَاجَ الْمُسْتَأْجِرِ وَيَدْفَعُ قِيمَةَ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا فَإِنَّهُ لَا يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إبْقَاءُ الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فِي أَرْضِهِ وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَوْ إنْ طَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ هَذَا التَّأْوِيلِ يَكُونُ الضَّمِيرُ فِي قِيمَتِهِ لَيْسَ رَاجِعًا لِمَا أَنْفَقَ بَلْ لِلْمُنْفَقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ عَبْدِ الْحَقِّ) أَيْ مَعَ بَاقِي التَّأْوِيلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الِاحْتِمَالَاتِ كُلَّهَا لِعَبْدِ الْحَقِّ أَقُولُ كَيْفَ هَذَا وَقَدْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَقِيلَ مَا أَنْفَقَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ تَغَابُنٌ أَوْ كَانَ فِيهِ تَغَابُنٌ يَسِيرٌ وَمَرَّةً رَأَى الْقِيمَةَ أَعْدَلَ إذْ قَدْ يُسَامِحُ مَرَّةً فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ وَمَرَّةً يُغْبَنُ فِيهِ قَالَهُ أَيْ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ فَهُوَ عَلَى هَذَا خِلَافٌ لَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ اهـ. فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ عَبْدَ الْحَقِّ ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْخِلَافِ لَا عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ الْوِفَاقِ ابْنُ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ إذَا طَالَ الزَّمَانُ إلَخْ) أَيْ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ قَلِيلَةٌ هَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ لَا يَخْفَى غَيْرَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ ذَكَرَ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ
فَقَالَ هَذَا التَّأْوِيلُ خَطَأٌ وَالصَّوَابُ عَكْسُهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبِنَاءِ أَيْ تَمَامَهُ وَيَوْمَ الْغَرْسِ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ مَعَ الطُّولِ يَبْعُدُ مَعْرِفَةُ صِفَةِ الْبِنَاءِ وَيَتَعَسَّرُ وَمَعَ الْقُرْبِ لَا يَحْصُلُ ذَلِكَ فَالْوَاجِبُ أَنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَعَ الطُّولِ ثَمَنَ
لِأَنَّ الْبِنَاءَ يَتَغَيَّرُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ إذَا طَالَ زَمَنُهُ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَانُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا أَنْفَقَ.
الْوَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ مَحَلَّ دَفْعِ الْقِيمَةِ إذَا اشْتَرَى الْمُؤَنَ بِغَبْنٍ كَثِيرٍ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ اشْتَرَى ذَلِكَ بِغَبْنٍ أَصْلًا أَوْ بِغَبْنٍ يَسِيرٍ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ مَا أَنْفَقَ وَإِذَا أَعْطَاهُ قِيمَتَهُ يَوْمَ الْبِنَاءِ قَائِمًا فَمَعْنَاهُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمْ يَدْخُلْ مَعَ الْمُعِيرِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَمَّا كَانَ مُجَوِّزًا أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْهَا كَانَ لَهُ الْقِيمَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ.
(ص) وَإِنْ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ فَكَالْغَصْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَعَارَ شَخْصًا أَرْضَهُ لِيَبْنِيَ فِيهَا أَوْ يَغْرِسَ غَرْسًا إلَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ ثُمَّ انْقَضَتْ مُدَّةُ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ الْمُشْتَرَطَةُ أَوْ الْمُعْتَادَةُ فَإِنَّ الْمُسْتَعِيرَ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْغَاصِبِ فَإِنْ شَاءَ رَبُّهَا أَمَرَ بِقَلْعِ بِنَائِهِ أَوْ شَجَرِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ أَوْ أَمَرَهُ بِإِبْقَاءِ مَا فَعَلَ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا بَعْدَ أَنْ يُحَاسِبَهُ بِأُجْرَةِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَيَسْقُطُ مِنْ الْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ مِنْ شَأْنِهِ تَوَلِّي هَدْمِ أَوْ قَلْعِ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِعَبِيدِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ قِيمَةَ مَا ذَكَرَ كَامِلَةً مِنْ غَيْرِ إسْقَاطِ مَنْ يُسَوِّي الْأَرْضَ وَشَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ الْمُسْتَعِيرَ بِمَسْأَلَةِ الْغَاصِبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا فِي بَابِ الْغَصْبِ بِقَوْلِهِ وَفِي بِنَائِهِ فِي أَخْذِهِ وَدَفْعِ قِيمَةِ نَقْضِهِ بَعْدَ سُقُوطِ كُلْفَةٍ لَمْ يَتَوَلَّهَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لِشُهْرَتِهَا وَإِنَّمَا كَانَ الْمُسْتَعِيرُ كَالْغَاصِبِ مَعَ أَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ لِتَحْدِيدِهِ بِزَمَنٍ قَدْ انْقَضَى.
(ص) وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ وَالْمَالِكُ الْكِرَاءَ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَأْنَفَ مِثْلُهُ عَنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَكِبَ دَابَّةً لِرَجُلٍ إلَى مَكَانِ كَذَا وَرَجَعَ بِهَا فَقَالَ أَخَذْتُهَا مِنْكَ عَلَى سَبِيلِ الْعَارِيَّةِ وَقَالَ رَبُّهَا بَلْ اكْتَرَيْتَهَا مِنِّي فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَالِكِ أَنَّهُ أَكْرَاهَا لَهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَمَّا بِاعْتِبَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا كَلَامَ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ الْأُجْرَةِ فَإِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ أُجْرَةً وَإِلَّا رُدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ انْتَهَى إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ مِثْلُهُ لَا يَكْرِي الدَّوَابَّ لِشَرَفِهِ وَعُلُوِّ مَقَامِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ حِينَئِذٍ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ بِيَمِينٍ وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْكِرَاءَ الَّذِي زَعَمَ أَنَّهُ أَكْرَاهَا بِهِ فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ أُجْرَةَ مِثْلِهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَهَا إلَيْهِ وَمِثْلُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِيمَا إذَا أَسْكَنَهُ مَعَهُ فِي دَارِ سُكْنَاهُ وَأَمَّا إنْ أَسْكَنَهُ بِغَيْرِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهَا أَنَّهُ أَكْرَاهَا وَلَا يُرَاعَى كَوْنُ مِثْلِهِ ذَا قَدْرٍ وَرِفْعَةٍ أَمْ لَا وَمِثْلُ دَارِ سُكْنَاهُ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ وَالْآنِيَةُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(ص) كَزَائِدِ الْمَسَافَةِ إنْ لَمْ يَزِدْ (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمَالِكِ بِيَمِينٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعِيرَ وَالْمُسْتَعِيرَ إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُعِيرُ أَعَرْتُكَ مَنَافِعَ دَابَّتِي مَثَلًا مِنْ مِصْرَ إلَى الْعَقَبَةِ وَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ إلَى الْأَزْلَمِ فَإِنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ رُكُوبِ النِّهَايَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ بِيَمِينِهِ وَإِنْ كَانَ تَنَازُعُهُمَا بَعْدَ أَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ النِّهَايَةَ أَوْ بَعْضَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ فِي نَفْيِ الْكِرَاءِ إنْ رَجَعَتْ وَفِي نَفْيِ الضَّمَانِ إنْ هَلَكَتْ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ رَكِبَ الْمُسْتَعِيرُ النِّهَايَةَ أَيْ رَكِبَ
[حاشية العدوي]
مَا أَنْفَقَ وَمَعَ عَدَمِهِ الْقِيمَةَ عَكْسَ هَذَا التَّأْوِيلِ وَأُجِيبَ بِمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْجِدَارُ بَاقِيًا وَلَوْ حَصَلَ ضَعْفُ قُوَّةٍ عَنْ حَالِهِ جَدِيدًا أَوْ هَدْمٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ مَعْرِفَةَ صِفَتِهِ جَدِيدًا وَأَمَّا إذَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الْهَدْمِ مَا يَمْنَعُ صِفَتَهُ جَدِيدًا فَالرُّجُوعُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا إنْ لَمْ يَطُلْ الزَّمَنُ) عِبَارَتُهُ فِي تَوْضِيحِهِ فِي بَيَانِ ذَلِكَ وَقِيلَ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ بِالْقُرْبِ جِدًّا الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَقِيمَةُ مَا أَنْفَقَ إذَا طَالَ الْأَمَدُ لِأَنَّهُ تَغَيَّرَ بِانْتِفَاعِهِ اهـ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ مَا فِي هَذَا الْجَوَابِ إذْ الْمُسْتَعِيرُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى مُدَّةٍ ثُمَّ يَخْرُجُ وَأَمَّا تَجْوِيزُهُ لِمَا ذَكَرَ فَهُوَ مِنْ بَابِ الطَّمَعِ فَلَا يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ وَقَالَ عج وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْبِيدِ الْمُدَّةُ الْمُعْتَادَةُ فِي الْعَارِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ
(قَوْلُهُ فَكَالْغَصْبِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ أَنَّ الْمُدَّةَ إذَا انْقَضَتْ لَا يَكُونُ كَالْغَاصِبِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يَعْمَلَ بِالشَّرْطِ كَالْمُسْتَأْجِرِ اهـ. (قَوْلُهُ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا) أَيْ إنْ كَانَ لَهُ قِيمَةٌ
(قَوْلُهُ وَإِنْ ادَّعَاهَا الْآخِذُ) بَقِيَ عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ مَا إذَا ادَّعَى الْمَالِكُ الْإِعَارَةَ وَالْآخَرُ يَدَّعِي الشِّرَاءَ لَهَا فَالْقَوْلُ لِلْمَالِكِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى عَدَمَ الْبَيْعِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ) فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْكِرَاءَ بِنُكُولِهِ (قَوْلُهُ أَمَّا بِاعْتِبَارِ لُزُومِ الْعَقْدِ فَلَا كَلَامَ) أَيْ فِي أَنَّهُ مُصَدَّقٌ فِي كَوْنِ الْعَقْدِ عَقْدَ إجَارَةٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّ الدَّابَّةِ) هَذَا ذَكَرَهُ تت وَنَحْوُهُ لِبَهْرَامَ عَنْ أَشْهَبَ وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ مِنْ الْبُعْدِ وَالْأَقْرَبُ مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَأْنَفُ مِثْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ بِيَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَالِكُ وَأَخَذَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ الْكِرَاءِ إلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ مُحَشِّي تت صَرَّحَ بِأَنَّهُ فِي النَّوَادِرِ وَذَكَرَ نَصَّهَا لَكِنَّهُ قَالَ اُنْظُرْ قَوْلَ أَشْهَبَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ اهـ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَزِدْ) صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ رُكُوبٌ أَصْلًا أَوْ اُخْتُلِفَ فِي أَثْنَاءِ الْمَسَافَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُعِيرُ أَوْ فِي آخِرِهَا لَكِنْ إنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ خُيِّرَ الْمُسْتَعِيرُ بَيْنَ أَنْ يَرْكَبَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي حَلَفَ عَلَيْهِ الْمُعِيرُ أَوْ يَتْرُكَ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ أَنْ يَتَعَدَّى الْمَسَافَةَ تَوَثَّقَ مِنْهُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا إلَيْهِ لِئَلَّا يَرْكَبَ مَا ادَّعَاهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلِلْمُسْتَعِيرِ إلَخْ) ثُمَّ إنْ كَانَ مَا ادَّعَاهُ أَكْثَرَ مِمَّا زَادَهُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا فِيمَا زَادَهُ فَقَطْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْبَاقِي وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ إنْ أَشْبَهَ وَحَلَفَ، حَلَفَ الْآخَرُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ وَالْكِرَاءِ) صَرَّحَ بِذَلِكَ رَدَّ الْقَوْلَ أَشْهَبُ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي نَفْيِ الضَّمَانِ فَقَطْ لَا فِي نَفْيِ الْكِرَاءِ
الْمَسَافَةَ الَّتِي فَوْقَ دَعْوَى الْمُعِيرِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَقَوْلُهُ (ص) وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ (ش) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُعِيرِ إنْ لَمْ يَزِدْ وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَإِنْ زَادَ فَالْقَوْلُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ بِرَسُولٍ مُخَالِفٍ لَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ: وَإِنْ بَعَثَتْ إلَيْهِ بِمَالٍ فَقَالَ تَصَدَّقْتِ بِهِ عَلَيَّ وَأَنْكَرَتْ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بَعْضٌ وَهُوَ أَنَّهُ فِي الْعَارِيَّةِ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ بِمَعْنَى أَنَّ الرَّسُولَ لَمَّا قَبَضَ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْمُعِيرِ فَكَأَنَّهُ هُوَ الْمُسْتَعِيرُ الْقَابِضُ فَقَدْ شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَيْ أَنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ وَمِثْلُ مَا هُنَا شَهَادَةُ الْأَمِينِ بَعْدَ الْمَانِعِ بِحَوْزِ الرَّهْنِ فِي أَنَّهَا غَيْرُ مُعْتَبَرَةٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَالتَّعْلِيلُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ.
(ص) كَدَعْوَاهُ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْ (ش) تَشْبِيهٌ فِي تَصْدِيقِ دَعْوَى الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَنَّهُ رَدَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا إلَى صَاحِبِهَا فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَنْ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الضَّيَاعِ وَالتَّلَفِ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إلَى مَنْ دَفَعَهُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَخَذَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ لِلتَّوَثُّقِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي رَدِّهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ رَدَّ الْعَارِيَّةَ الَّتِي لَا يُغَابُ عَلَيْهَا مَعَ عَبْدِهِ أَوْ مَعَ رَسُولِهِ أَوْ نَحْوِهِمَا فَتَلِفَتْ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ ضَيَاعَهَا أَوْ تَلَفَهَا إلَّا بِقَوْلِ الرَّسُولِ وَأَمَّا إذَا ادَّعَى رَدَّ الْعَارِيَّةِ الَّتِي يُغَابُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا بِبَيِّنَةٍ وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ عَنْ مُطَرِّفٍ وَنَحْوِهِ فِي شَرْحِهِ وَصَرَّحَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ يُقْبَلُ دَعْوَى الْمُسْتَعِيرِ رَدَّ مَا لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَضْمَنْ هُنَا مَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ مَقْصُودَةٍ كَمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَمَا شَابَهَهَا قِيلَ لَمَّا كَانَتْ الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفًا اُغْتُفِرَ فِيهَا مَا لَمْ يُغْتَفَرْ فِي غَيْرِهَا فَجَعَلُوا قَبُولَ قَوْلِهِ مِنْ تَمَامِ الْمَعْرُوفِ.
(ص) وَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ مُرْسَلٌ لِاسْتِعَارَةِ حُلِيٍّ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ مُرْسِلُهُ إنْ صَدَّقَهُ وَإِلَّا حَلَفَ وَبَرِئَ ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا أَتَى إلَى قَوْمٍ فَقَالَ لَهُمْ أَرْسَلَنِي فُلَانٌ لِأَسْتَعِيرَ لَهُ مِنْكُمْ حُلِيًّا فَصَدَّقُوهُ وَدَفَعُوا لَهُ مَا طَلَبَهُ مِنْهُمْ ثُمَّ إنَّهُ تَلِفَ مِنْهُ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَيْهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَإِنْ قَالَ أَوْصَلْتُهُ لَهُمْ فَإِنْ صَدَّقَهُ مَنْ أَرْسَلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إنْ كَانَ مِمَّا يُضْمَنُ وَيَبْرَأُ الرَّسُولُ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ لِاسْتِعَارَةِ مَا ذَكَرَ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ مَا أَرْسَلَهُ وَيَبْرَأُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ أَرْسَلَهُ وَيَبْرَأُ وَتَكُونُ الْعَارِيَّةُ هَدَرًا أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ وَتَلِفَ عَطْفٌ عَلَى مُرْسَلٌ أَيْ وَزَعَمَ أَنَّهُ تَلِفَ وَأَمَّا لَوْ ثَبَتَ تَلَفُهُ وَقَدْ صَدَّقَهُ الْمُرْسِلُ عَلَى الْإِرْسَالِ فَلَا ضَمَانَ لِانْتِفَاءِ مُوجِبِ الضَّمَانِ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ وَاوُ الْحَالِ وَمَفْهُومُ حُلِيٍّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسْتَعَارُ مِمَّا لَا يُضْمَنُ كَالدَّابَّةِ مَثَلًا فَلَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ إنْ لَمْ يَعْتَرِفْ بِالْعَدَاءِ.
(ص) وَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْعَدَاءِ ضَمِنَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّسُولَ إذَا اعْتَرَفَ بِالتَّعَدِّي فِي أَخْذِ الْعَارِيَّةِ وَتَلِفَتْ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ حُرًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا عَاجِلًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ عَتَقَ يَوْمًا مَا لَا فِي رَقَبَتِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا) لَكِنْ إذَا رَكِبَ الْبَعْضَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَعِيرِ فِيمَا رَكِبَ فَقَطْ لَا فِيمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِرَسُولٍ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي حُكْمِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَارُ قَبَضَهُ رَسُولُ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ قَبَضَهُ الْمُسْتَعِيرُ نَفْسُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مُصَدِّقًا لِلْمُسْتَعِيرِ أَوْ الْمُعِيرِ أَوْ مُكَذِّبًا لَهُمَا لِأَنَّهُ إنَّمَا شَهِدَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ اهـ. (قَوْلُهُ فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ رَسُولُ الْمُسْتَعِيرِ لَا تَظْهَرُ الْمُبَالَغَةُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْمُسْتَعِيرِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ فِعْلَ الرَّسُولِ هُوَ إتْيَانُهُ بِالدَّابَّةِ مِنْ الْمُعِيرِ لِأَنَّ فِعْلَهُ السَّيْرُ لِأَزْيَدَ مِنْ الْمَسَافَةِ وَأَجَابَ عج بِأَنَّ الْمُرَادَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ اللَّفْظُ الصَّادِرُ مِنْهُ وَسَمَّاهُ فِعْلًا لِأَنَّهُ فِعْلُ اللِّسَانِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَدِيعَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى الصِّيغَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا صَدَقَةً فَلِذَا صَحَّتْ شَهَادَتُهُ وَإِذَا تَأَمَّلْتَ تَجِدُ الشَّاهِدَ هُنَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُقْبَلْ وَفِي بَابِ الْوَدِيعَةِ شَهِدَ عَلَيْهِ وَقُبِلَ مَعَ أَنَّهُ رَسُولٌ فِي الصُّورَتَيْنِ فَيُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ فَمَا أَجَابَ بِهِ الشَّارِحُ لَا يَنْفَعُ أَصْلًا لِأَنَّ قَوْلَهُ إنَّهُ شَهِدَ لِنَفْسِهِ لَا يُسَلَّمُ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الرَّسُولَ مُخَالِفٌ لِلْمُسْتَعِيرِ فَلَمْ يَكُنْ شَاهِدًا لَهُ (قَوْلُهُ بِحَوْزِ الرَّهْنِ) أَيْ شَهَادَتُهُ بِأَنَّهُ حَازَ الرَّهْنَ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ (قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ فِي هَذِهِ ظَاهِرٌ) أَيْ مَسْأَلَةِ الْأَمِينِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا فَلِذَا احْتَاجَ لِلتَّأْوِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَبَضَهُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّهُ يُصَدَّقُ بِيَمِينٍ فِي رَدِّ مَا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ لَا فِيمَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَبَضَهُ بِلَا بَيِّنَةٍ لَهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ ثُمَّ حَلَفَ الرَّسُولُ وَبَرِئَ) وَحَاصِلُ مَا نَقَلَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ مَا قَالَهُ ضَعِيفٌ وَأَنَّ الرَّسُولَ يَضْمَنُ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ فَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ فَقَدْ قَالَ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ الْيَمِينُ لَا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ أَنْكَرُوا الْإِرْسَالَ أَوْ لَا الْأَوَّلُ مَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الثَّانِي فَالرَّسُولُ دَفَعَ لِغَيْرِ الْيَدِ الَّتِي دَفَعَتْ إلَيْهِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيَغْرَمُ عَلَى الْمَشْهُورِ صَرَّحَ بِهِ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَقَوْلُ الزَّرْقَانِيِّ إنْ أَقَرُّوا بِالْإِرْسَالِ ضَمِنُوا غَيْرُ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ) أَيْ إمَّا عَاطِفَةٌ وَإِمَّا الْوَاوُ لِلْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهَا تَلِفَتْ أَيْ بِالزَّعْمِ لَا بِالْبَيِّنَةِ لِيَتَوَافَقَ الْعَطْفُ وَالْحَالِيَّةُ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَى الرَّسُولِ) أَيْ كَمَا لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ لَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْسِلِ عِنْدَ التَّصْدِيقِ لِأَنَّ فَرْضَ الْكَلَامِ أَوَّلًا فِي الْمُرْسِلِ وَالرَّسُولُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ وَالْعَبْدُ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ وَالسَّيِّدُ إسْقَاطُهُ