[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
الْإِمْضَاءَ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ إنْ لَمْ تَكُنْ فِي يَدِهِ أَوْ يَلْزَمُهَا لِغَيْرِ مَنْ هِيَ فِي يَدِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ اخْتَارَ الرَّدَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ أَوْ يَأْخُذَهَا مِمَّنْ هِيَ فِي يَدِهِ، وَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ اخْتِيَارِهِ الْإِمْضَاءَ أَوْ الرَّدَّ لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا الْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ غَيْرِهِمَا كَذَلِكَ (ص) وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ (ش) أَيْ أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ لَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ بِهَا فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ مَنْفِيٌّ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً، وَيَحْتَمِلُ النَّهْيَ مَعَ الْفِعْلِ، وَيُجْزَمُ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهَا، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ، وَإِنَّمَا الْإِشْكَالُ مِنْ جِهَةِ عَدِّ التَّسَوُّقِ رِضًا دُونَ الْبَيْعِ، وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّسَوُّقَ لَمَّا كَانَ مُتَكَرِّرًا دَلَّ عَلَى الرِّضَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ قَدْ يَقَعُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (ص) فَإِنْ فَعَلَ فَهَلْ يَصْدُقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَعَلَى كُلٌّ مِنْ النَّفْيِ وَالنَّهْيِ لَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يُخْبِرْ الْبَائِعُ بِاخْتِيَارِهِ، وَلَا أَشْهَدَ بِهِ، وَادَّعَى أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ، وَأَرَادَ نَقْضَ الْبَيْعِ أَوْ أَخْذَ الرِّبْحِ فَهَلْ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَاهُ الِاخْتِيَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ بِيَمِينٍ؟ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ، وَهُوَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ أَوْ لَا يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَ الْبَيْعِ، وَلِلْبَائِعِ نَقْضُ بَيْعِ الْمُشْتَرِي، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ، وَهُوَ رِوَايَةُ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ فِي نَقْضِ بَيْعِهِ لِأَنَّهُ إذَا نَقَضَهُ لَكَانَ لِلْمُشْتَرِي أَخْذُ السِّلْعَةِ لِأَنَّ أَيَّامَ الْخِيَارِ لَمْ تَنْقَضِ، وَإِنَّمَا لِلْبَائِعِ الرِّبْحُ فَقَطْ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ أَوْ لِرَبِّهَا رِبْحُهُ أَيْ رِبْحُ الْمُشْتَرِي الْحَاصِلُ فِي بَيْعِهِ، وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُمْ إنَّ الْمَبِيعَ يَلْزَمُ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ عِنْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَهُوَ لَمْ يَكُنْ حِينَ انْقِضَائِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ، وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ فِي نَقْضِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي حِينَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْخِيَارِ بَلْ فِي يَدِ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَمِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا بِعْته قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَهُ فَقَدْ بِعْت مَا فِي مِلْكِي بِغَيْرِ إذْنِي فَلِي رَدُّهُ، وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُشْتَرِطِ الْخِيَارِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ
[حاشية العدوي]
أَوْ رَدَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ اخْتَارَ فَأَمْضَى أَوْ رَدَّ (قَوْلُهُ لِيَأْخُذَهَا مِنْ يَدِ غَيْرِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَلْزَمُهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِهِ لَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لِيُلْزِمَهَا لِمَنْ لَيْسَتْ فِي يَدِهِ) هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَهِيَ فِي يَدِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَأْخُذَهَا هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَهِيَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ أَيْ فَالصُّوَرُ الْمَقْصُودَةُ بِالْإِفَادَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّك تَقُولُ إنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ فَلَهُ صُوَرٌ أَرْبَعٌ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أَوْ يَخْتَارَ الرَّدَّ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّلْعَةُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَاخْتَارَ الرَّدَّ فَاخْتِيَارُهُ الرَّدَّ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا بَلْ تَأْكِيدٌ، وَكَذَا إذَا كَانَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَاخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا، وَكَذَا اخْتِيَارُهُ الرَّدَّ، وَهِيَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا (قَوْلُهُ فَهُوَ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمَرْفُوعُ الْفِعْلُ الْمَحْذُوفُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ يُمْنَعُ أَقُولُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ قَوْلُهُ إنْ فَعَلَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُفَرَّقُ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ الْيَدِ أَقْوَى مِنْ التَّكَرُّرِ هَذَا عَلَى أَنَّ التَّسَوُّقَ لَا يَدُلُّ عَلَى التَّكْرَارِ لِأَنَّ صِيغَةَ التَّفَعُّلِ قَدْ تَأْتِي لِغَيْرِ التَّكْرَارِ كَثِيرًا كَتَعَجَّبَ بِمَعْنَى عَجِبَ، وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ سَامَ بِهَا فَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَسْأَلَةَ التَّسَوُّقِ إنَّمَا هِيَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَسْأَلَةُ الْبَيْعِ لِغَيْرِهِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ أَحْرَى فِي الرِّضَا، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَدُلُّ الْبَيْعُ عَلَى الرِّضَا فَالتَّسَوُّقُ أَحْرَى فَهُمَا قَوْلَانِ وَقَعَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلِذَا لَمَّا ذَكَرَ ابْنُ نَاجِي قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فِي التَّسَوُّقِ قَالَ يَقُومُ مِنْ هُنَا أَنَّ الْبَيْعَ رِضًا بِالْأَحْرَى، وَيَأْتِي خِلَافُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ أَنَّ الْإِجَارَةَ مُقَوِّيَةٌ لِوَضْعِ الْمُؤَجِّرِ عَلَى الشَّيْءِ الْمُؤَجَّرِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ قَوْلَانِ) عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ أَوْ لَا يَصْدُقُ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَلِمَ لَا يُصَدَّقُ بِغَيْرِ يَمِينٍ، وَلَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَنَا أَخْتَارُ الْآنَ عَلَى تَسْلِيمِ عَدَمِ الِاخْتِيَارِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُمْ عَدُّوا بَيْعَهُ كَاخْتِيَارِهِ الرَّدَّ فَلَا كَلَامَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَأْتِي الْإِشْكَالُ الْمُتَقَدِّمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لَكِنْ لَا فَائِدَةَ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ فَالصَّوَابُ قَدْ يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ رَبَّهَا يُمَكَّنُ مِنْ نَقْضِهِ، وَكَوْنُهُ لَهُ فَائِدَةٌ أَوْ لَا مَقَامٌ آخَرُ، وَعِبَارَةُ شب وَلِرَبِّهَا نَقْضُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَائِدَةٌ كَمَا قَالَ الْمَوَّاقُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ، وَهُوَ إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي بَيْعِ الْفُضُولِيِّ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي، وَسَكَتَ عَنْ الْقَوْلِ الثَّالِثِ، وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لِرَبِّهَا إلَّا الرِّبْحُ انْتَهَى فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ) أَعَنَى قَوْلَهُ وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إمَّا هَذَا أَوْ هَذَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ أَيْ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ لَا فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ، وَبَيَانُهَا أَنَّك قَدْ عَلِمْت مِنْ الشَّارِحِ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لَهَا فِي زَمَنِ الْخِيَارِ أَوْ بَعْدَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَتَبْقَى صُورَتَانِ، وَهُمَا مَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي زَمَنَهُ مَا هُوَ بِيَدِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلِلْبَائِعِ رَدُّهُ قَطْعًا فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي
عَلَى مَوَانِعَ تَمْنَعُهُ مِنْهُ، وَهِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، وَانْتَقَلَ لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ عَجَزَ، وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ (ش) يَعْنِي إذَا بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ مِنْ رِقٍّ أَوْ فَلَسٍ أَوْ مَوْتٍ أَوْ جُنُونٍ أَوْ إغْمَاءٍ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ مَا كَانَ لَهُ إلَى مَنْ صَارَ إلَيْهِ فَيَنْتَقِلُ لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ عَجَزَ عَنْ أَدَاءِ كِتَابَتِهِ مَا كَانَ لَهُ مِنْ رَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ، وَلَا يَبْقَى لِلْمُكَاتَبِ بَعْدَ عَجْزِهِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ، وَيَنْتَقِلُ مَا كَانَ لِمَدِينٍ بَاعَ أَوْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ لَهُ ثُمَّ فَلَّسَ أَوْ مَاتَ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ لِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ الْمَدِينِ الْحَيِّ أَوْ الْمَيِّتِ فَلَهُمْ الْأَخْذُ، وَيَكُونُ الرِّبْحُ لِلْمُفْلِسِ، وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ يُؤَدِّي عَنْهُ الثَّمَنَ، هَذَا مَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ أَوْ نَقْصٍ فَلِلْمُفْلِسِ أَوْ عَلَيْهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثَّمَنَ لَازِمٌ لِلْمُفْلِسِ، وَاَلَّذِي ابْتَاعَ بِخِيَارٍ لَمْ يَلْزَمْهُ ثَمَنٌ إلَّا بِمَشِيئَةِ الْغُرَمَاءِ فَلَمْ يَجِبْ أَنْ يُدْخِلُوا عَلَى الْوَرَثَةِ ضَرَرًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَلِغَرِيمٍ عَامِلُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَانْتَقَلَ خِيَارُ الْمَدِينِ لِغَرِيمٍ إلَخْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى لِسَيِّدٍ مُكَاتَبٌ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَلَ الْمَذْكُورَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ بِخِلَافِ فَاعِلِ الْمُقَدَّرِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَلِوَارِثٍ إلَخْ انْتَهَى (ص) وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ (ش) يَعْنِي إذَا اتَّفَقَتْ الْغُرَمَاءُ عَلَى أَخْذٍ أَوْ رَدٍّ فَلَهُمْ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ مَعَهُمْ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ الْوَارِثُ بِمَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ بَعْدَ رَدِّ الْغُرَمَاءِ، وَانْظُرْ لَوْ اخْتَلَفَ الْغُرَمَاءُ فَرَدَّ بَعْضُهُمْ، وَأَجَازَ آخَرُونَ فَهَلْ يَكُونُونَ كَالْوَرَثَةِ، وَيَجْرِي فِيهِمْ مَا جَرَى فِيهِمْ مِنْ قِيَاسٍ أَوْ اسْتِحْسَانٍ أَوْ تَكُونُ الْوَرَثَةُ أَحَقَّ بِنَصِيبِ الرَّادِّ دُونَ بَقِيَّةِ الْغُرَمَاءِ، وَيَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ، وَفِي قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ رَدُّوا أَيْ الْغُرَمَاءُ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ الْأَخْذُ إلَّا أَنْ يُؤَدُّوا الثَّمَنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ دُونَ مَالِ الْمَيِّتِ انْتَهَى، وَيُحْمَلُ كَلَامُهَا عَلَى رَدِّهِمْ كُلِّهِمْ أَوْ بَعْضِهِمْ (ص) وَلِوَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ إذَا مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ، وَقَبْلَ اخْتِيَارِهِ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي ذَلِكَ يَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ حَيْثُ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ أَوْ مَعَهُ غَرِيمٌ لَمْ يَحُطَّ دَيْنَهُ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَارِثِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ غَرِيمٌ أَحَاطَ دَيْنُهُ بِمَالِ الْمَيِّتِ فَهُوَ مَا قَبْلَهُ ثُمَّ إنْ اتَّفَقَتْ الْوَرَثَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ رَدٍّ أَوْ إجَازَةٍ أَوْ اخْتَلَفُوا وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّبْعِيضِ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ تَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ، وَأَبَى مَنْ أَخَذَ نَصِيبَ الرَّادِّ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَالْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ؛ وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ (ش) أَيْ، وَالْقِيَاسُ عِنْدَ أَشْهَبَ رَدُّ الْجَمِيعِ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ فَيُكَلَّفُ مَرِيدُ الْإِمْضَاءِ الرَّدَّ مَعَ مَرِيدِهِ لِأَنَّ نَصِيبَ الرَّادِّ عَادَ لِمِلْكِ الْبَائِعِ، وَلَا يَلْزَمُهُ بَيْعُهُ إلَّا مِمَّنْ أَحَبَّ
[حاشية العدوي]
فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، وَمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَيْضًا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ إلَّا الثَّمَنُ فَقَطْ لِأَنَّ بِمُضِيِّهِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَبْقَ لِلْبَائِعِ خِيَارٌ، وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُشْتَرٍ أَنَّ الْبَائِعَ لَهُ بَيْعُهَا وَهِيَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ زَمَنُهُ، وَيَكُونُ رَدًّا لَا بَعْدَهُ قَائِمًا لَهُ الثَّمَنُ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلُزُومِ الْبَيْعِ بِانْقِضَاءِ زَمَنِهِ.
وَهَاتَانِ صُورَتَانِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَبَاعَ الْبَائِعُ زَمَنَهُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ مَعَ الْقِيَامِ، وَالْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ مَعَ الْفَوَاتِ فَإِنْ بَاعَ الْبَائِعُ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهِ، وَهِيَ بِيَدِهِ أَيْ الْبَائِعِ، وَالْفَرْضُ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهُ إلَّا أَخْذُ ثَمَنِهِ إنْ كَانَ قَدْ نَقَدَهُ لِلْبَائِعِ.
[بَاعَ أَوْ اشْتَرَى مَنْ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ بِخِيَارٍ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ]
(قَوْلُهُ وَهِيَ عَلَى مَا ذُكِرَ هُنَا خَمْسَةٌ) أَيْ الَّتِي هِيَ الرِّقُّ وَالْفَلَسُ وَالْمَوْتُ وَالْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ وَمُفَادُهُ أَنَّ فِيهَا كَلَامًا آخَرَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لِسَيِّدِ مُكَاتَبٍ) بَاعَ أَوْ ابْتَاعَ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ (قَوْلُهُ أَحَاطَ دَيْنُهُ) بِالْمُفْلِسِ، وَفَلَّسَ وَلَوْ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَهُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ وَأَوْلَى الْأَخَصُّ، وَهُوَ حُكْمُ الْحَاكِمِ بِخَلْعِ مَالِهِ لِغُرَمَائِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ مَانِعُ حَجْرٍ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ بَاعَ الْقِنُّ عَلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَهُ، وَأَمْضَى السَّيِّدُ ذَلِكَ فَالْخِيَارُ لِلْعَبْدِ، وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَدْ أَمْضَى الْعَقْدَ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَقَدْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ لِلْعَبْدِ، وَهُوَ قَدْ أَمْضَى ذَلِكَ فَيَكُونُ الْخِيَارُ لَهُ (قَوْلُهُ لِغَرِيمٍ إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَدِينِ، وَلَا يُجْبَرُ عَلَى الْأَخْذِ، وَإِنْ كَانَ أَرْجَحَ بِخِلَافِ هِبَةِ الثَّوَابِ فَيُجْبَرُ عَلَى الثَّوَابِ إذَا كَانَ أَرْجَحَ (قَوْلُهُ فَلَهُمْ الْأَخْذُ) أَيْ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ يُؤَدِّي عَنْهُ الثَّمَنَ) أَيْ فِي بَيْعِ الْبَتِّ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا كَانَ) أَيْ حُكْمُ هَذَا مَا كَانَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَمْ يَجِبْ) أَيْ يَثْبُتْ (قَوْلُهُ لِأَنَّ فَاعِلَ انْتَقَلَ خِيَارُ الْمُكَاتَبِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ الضَّمِيرُ لِلْخِيَارِ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِمَا يَلِيقُ بِهَا فَيُقَالُ انْتَقَلَ الْخِيَارُ الْمُطْلَقُ أَيْ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي خِيَارِ الْمُكَاتَبِ لِسَيِّدِ الْمُكَاتَبِ، وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ الْمُطْلَقُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي خِيَارِ مَنْ أُحِيطَ بِمَالِهِ لِغَرِيمٍ (قَوْلُهُ وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ) أَفَادَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ، وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مُحِيطٌ بِمَالِهِ، وَعِنْدَهُ تَرِكَةٌ، وَأَرَادَتْ الْغُرَمَاءُ أَخْذَ تِلْكَ الْأَعْيَانِ، وَأَرَادَتْ الْوَرَثَةُ دَفْعَ الثَّمَنِ لِلْغُرَمَاءِ وَيَأْخُذُونَ الْأَعْيَانَ فَإِنَّ الْكَلَامَ لِلْغُرَمَاءِ انْتَهَى (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْخُذَ بِمَالِهِ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِفَتْحِهَا، وَالْمُرَادُ بِاَلَّذِي لَهُ أَيْ بِاَلَّذِي يَمْلِكُهُ لَا الَّذِي لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي إذَا اتَّفَقَتْ الْغُرَمَاءُ إلَخْ) أَيْ الَّذِينَ أَحَاطَ دَيْنُهُمْ بِمَالِ الْمَيِّتِ.
(قَوْلُهُ وَأَبَى مِنْ أَخْذِ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ رَدُّ الْجَمِيعِ إلَخْ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ أَنَّ الْقِيَاسَ مُتَصَوَّرٌ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ دُونَ إجَازَةِ الْجَمِيعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي عِنْدَ اخْتِلَافِهِمْ إمَّا أَنْ يُجْبَرُوا كُلُّهُمْ عَلَى الْإِجَازَةِ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ لِجَمِيعِهِمْ، وَإِمَّا أَنْ يُجْبَرُوا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ جَمِيعِهِ لِلْبَائِعِ، وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمَوَّاقِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقِيَاسُ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ وَالِاسْتِحْسَانُ ضَعِيفٌ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ)
وَالِاسْتِحْسَانُ عِنْدَهُ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ أَيْ يُمَكَّنُ مَنْ أَرَادَ الْإِجَازَةَ مِنْ أَخْذِ نَصِيبِ الرَّادِّ، وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِتَرْتَفِعَ الْعِلَّةُ الَّتِي شَكَاهَا مِنْ التَّبْعِيضِ، وَلَمَّا ذَكَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْقِيَاسَ، وَالِاسْتِحْسَانَ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَسَكَتَ عَنْهُ فِي وَرَثَةِ الْبَائِعِ، وَاخْتَلَفَ شُيُوخُهَا هَلْ هُمْ كَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لَا أَشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا مَاتَ، وَلَهُ الْخِيَارُ، وَتَرَكَ وَرَثَةً، وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ فَهَلْ يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ الرَّادِّ لَهُ، وَبِتَمَسُّكِهِ بِنَصِيبِ الْمُجِيزِ، وَبِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ فِيهَا، وَنِعْمَت، وَإِلَّا أُجْبِرَ الرَّادُّ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ مَنْ أَجَازَ، وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُجِيزِ.
فَيَصِيرُ مُحَصَّلُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إذَا أَجَازَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي بِتَسْلِيمِ نَصِيبِ الرَّادِّ لَهُ، وَيَدْخُلُهُمْ أَيْضًا الِاسْتِحْسَانُ، وَهُوَ أَنَّ لِلرَّادِّ أَخْذَ الْجَمِيعِ نَصِيبَهُ وَنَصِيبَ الْمُجِيزِ وَيَرُدُّ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي جَمِيعَهُ أَوْ لَا يَدْخُلُ الِاسْتِحْسَانُ وَرَثَةَ الْبَائِعِ وَهُوَ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ، وَإِنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ إنْ سَلَّمَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَ بِتَبْعِيضِ الصَّفْقَةِ، وَلَا أُجْبِرَ عَلَى الْإِجَازَةِ مَعَ مَنْ أَجَازَ قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ تَأْوِيلَانِ لِهَؤُلَاءِ الشُّيُوخِ، وَالْقِيَاسُ الْأُصُولِيُّ حَمْلُ فَرْعٍ عَلَى أَصْلٍ فِي الْحُكْمِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ فَالْأَصْلُ الْمُوَرِّثُ، وَالْفَرْعُ الْوَارِثُ، وَالْحُكْمُ عَدَمُ التَّبْعِيضِ، وَالْعِلَّةُ الضَّرَرُ الْحَاصِلُ بِهِ، وَالِاسْتِحْسَانُ تَقْدِيمُ مُرَاعَاةِ الْمَصْلَحَةِ عَلَى أَنَّ فِي أَخْذِ الْمُجِيزِ مَصْلَحَةً بِدَفْعِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ لِلْمُشْتَرِي مَعَ اسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَدَمَ التَّبْعِيضِ الْحَاصِلِ بِهِ الضَّرَرُ.
(ص) وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ، وَنَظَرَ الْمُغْمَى عَلَيْهِ فَإِنْ طَالَ فُسِخَ (ش) أَيْ وَإِنْ جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ فِي الْأَصْلَحِ لَهُ مِنْ إمْضَاءٍ أَوْ رَدٍّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يُفِيقُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا يَنْظُرُ السُّلْطَانُ، وَأَمَّا إنْ أُغْمِيَ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِيَارُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ لِيَنْظُرَ لِنَفْسِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَبِعِبَارَةٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُغْمَى فَاعِلُ نَظَرَ فَهُوَ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ فَإِنَّهُ قَالَ
[حاشية العدوي]
أَيْ الْبَائِعَ بَيْعُهُ (قَوْلُهُ أَيْ يُمَكَّنُ إلَخْ) وَهَذَا حَيْثُ أَرَادَ الْمُجِيزُ أَخْذَ الْجَمِيعِ، وَإِنْ أَرَادَ رَدَّ الْجَمِيعِ لِلْبَائِعِ كَانَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِمَا طَلَبَهُ مِنْ التَّبْعِيضِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ يُمْكِنُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُجِيزَ يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ إلَخْ) بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَدْخُلُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُدْخَلٌ فِي الْمِلْكِ، وَيَنْزِلُ الْمُجِيزُ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مُخْرَجٌ عَنْ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْقِيَاسِ إلَخْ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ أَجَازَ وَرَثَةُ الْبَائِعِ أَوْ رَدُّوا أَوْ أَجَازَ الْبَعْضُ وَرَدَّ الْبَعْضُ، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي بِالتَّبْعِيضِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَإِلَّا فَهَلْ يَجْرِي الْقِيَاسُ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَوْ لَا يَجْرِي إلَّا الْأَوَّلُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ فَعَلَى الْقِيَاسِ لَيْسَ لَهُ إلَّا نَصِيبُهُ ثُمَّ لِلْمُشْتَرِي إلَخْ لَا دَخْلَ لَهُ، وَرَوْحُ الْمَقْصُودِ آخَرَ الْعِبَارَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ دُخُولِ الْقِيَاسِ، وَالِاسْتِحْسَانِ فِي وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ إذَا تَعَدَّدَ الْوَرَثَةُ وَاخْتَلَفُوا وَلَمْ يَرْضَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ، أَمَّا إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ، وَاخْتَارَ الْإِجَازَةَ أَوْ الرَّدَّ أَوْ تَعَدَّدَ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدَّ، وَاخْتَلَفُوا، وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ بِتَبْعِيضِ صَفْقَتِهِ فَلَا قِيَاسَ وَلَا اسْتِحْسَانَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أُجْبِرَ إلَخْ) الْأَوْضَحُ، وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ كَذَلِكَ فَيَنْزِلُ الرَّادُّ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَالْمُجِيزُ مَنْزِلَةَ الرَّادِّ فَيُقَالُ الْقِيَاسُ إجَازَةُ الْجَمِيعِ إنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ، وَالِاسْتِحْسَانُ أَخْذُ الرَّادِّ الْجَمِيعَ إنْ رَدَّ بَعْضُهُمْ أَوْ إنَّمَا يَدْخُلُهُمْ الْقِيَاسُ فَقَطْ دُونَ الِاسْتِحْسَانِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَوَرَثَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ ظَاهِرٌ، وَهُوَ أَنَّ الْمُجِيزَ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي لَهُ أَنْ يَقُولَ لِمَنْ صَارَ إلَيْهِ نَصِيبُ غَيْرِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ أَنْتَ رَضِيت بِإِخْرَاجِ السِّلْعَةِ بِهَذَا الثَّمَنِ فَأَنَا أَدْفَعُهُ، وَلَا يُمْكِنُ الرَّادَّ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمَنْ صَارَ لَهُ حِصَّةُ الْمُجِيزِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ قَالَ لِأَخِيهِ الْمُجِيزِ أَجَابَهُ بِإِنِّي أَجَزْت، وَانْتَقَلْت عَنِّي إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي بِمُجَرَّدِ الْإِجَازَةِ فَلَمْ يَبْقَ بِيَدِي الْآنَ شَيْءٌ فِيهِ الْإِعْطَاءُ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ، فَعَلَى لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ جَمِيعِهِ لِلْمُشْتَرِي) الْأَوْلَى لِلْبَائِعِ، وَهَذَا فِي الِاسْتِحْسَانِ مِنْ جَانِبِ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا مِنْ جَانِبِ وَرَثَةِ الْبَائِعِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى أَنَّ فِي أَخْذِ الرَّادِّ إلَخْ، وَبَعْضُهُمْ يُفَسِّرُ الِاسْتِحْسَانَ بِأَنَّهُ مَعْنًى يَنْقَدِحُ فِي نَفْسِ الْمُجْتَهِدِ تَقْصُرُ عَنْهُ عِبَارَتُهُ، وَالْمُرَادُ بِالْمَعْنَى دَلِيلُ الْحُكْمِ لَا الْحُكْمُ لِأَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَذْكُرُ الْحُكْمَ، وَهُوَ أَخْذُ الْمُجِيزِ الْجَمِيعَ مَنَابَ الْآبِي وَالْمُجِيزِ إنْ شَاءَ جَبْرًا عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَبَى رَدَّ الْجَمِيعَ لِلْبَائِعِ.
[جُنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يُفِيقُ أَوْ يُفِيقُ بَعْدَ طُولٍ يَضُرُّ بِالْآخَرِ الصَّبْرُ إلَيْهِ]
(قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ حَتَّى أَفَاقَ أَثْنَاءَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَهُ فَانْظُرْ هَلْ يُسْتَأْنَفُ لَهُ الْأَجَلُ أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَطَّلِعَ السُّلْطَانُ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ وَيُؤَخَّرُ أَوْ لَا يَطَّلِعَ حَتَّى أَفَاقَ، وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا لَمْ يَنْظُرْ السُّلْطَانُ حَتَّى مَضَى أَجَلُ الْخِيَارِ أَوْ بَعْضُهُ هَلْ يَسْتَأْنِفُ لَهُ أَمَدَ الْخِيَارِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ يُفِيقُ عَنْ قُرْبٍ فَلَا) قَالَ فِي شَرْحِ شب، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَا يُسْتَأْنَفُ لَهُ أَجَلٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ إفَاقَتَهُ) وَلَوْ تَأَخَّرَتْ عَنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَالَ إغْمَاؤُهُ) بِأَنْ يَتَضَرَّرَ الْآخَرُ أَيْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ أَيْ أَوْ فِي زَمَنِهِ، وَقَوْلُهُ فُسِخَ الْعَقْدُ فَإِنْ لَمْ يُفْسَخْ حَتَّى أَفَاقَ بَعْدَهُ اُسْتُؤْنِفَ الْأَجَلُ كَمَا فِي الشَّامِلِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَجْنُونِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ طُولُ أَمَدِ الْمَجْنُونِ فَيَحْتَاجُ إلَى نَاظِرٍ فِي أُمُورِهِ، وَالْغَالِبُ فِي الْإِغْمَاءِ عَدَمُ التَّمَادِي، وَالْمَفْقُودُ كَالْمَجْنُونِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَانْظُرْ الْأَسِيرَ هَلْ هُوَ كَالْمَفْقُودِ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَانْظُرْ الْمُرْتَدَّ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هَلْ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ، وَالْأَوْلَى أَنَّهُ
يُرِيدُ أَنَّ الْمُغْمَى هُوَ الَّذِي يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ بَعْدَ إفَاقَتِهِ أَيْ فِي الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ أَيْ وَلَوْ أَفَاقَ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ إلَّا أَنْ يَطُولَ فَيُفْسَخَ الْعَقْدُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ " نُظِرَ " بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِمَا فِي الْمُوَافِقِ فَإِنَّ نُسْخَتَهُ، وَانْتُظِرَ الْمُغْمَى إلَخْ (ص) وَالْمِلْكُ لِلْبَائِعِ (ش) أَيْ إنَّ مِلْكَ الْمَبِيعِ لِلْخِيَارِ فِي زَمَنِهِ لِلْبَائِعِ فَالْإِمْضَاءُ نَقْلٌ لَا تَقْرِيرٌ، وَقِيلَ إنَّ الْمِلْكَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْإِمْضَاءُ تَقْرِيرٌ لَا نَقْلٌ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ إنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ أَيْ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ أَوْ مُنْعَقِدٌ أَيْ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْمُشْتَرِي لَكِنْ مِلْكُهُ لَهُ غَيْرُ تَامٍّ، وَلِذَلِكَ كَانَ ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اتِّفَاقًا (ص) وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ الْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ يَكُونُ لِمَالِكِهِ، وَهُوَ الْبَائِعُ، وَهَذَا إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ الْمُشْتَرِي مَالَ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى أَمَّا إنْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمَالُ الْمَعْلُومُ وَالْمَجْهُولُ فَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَالَهُ الْأَصْلِيَّ فَهَذَا تَبَعٌ لَهُ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا الِاشْتِرَاطُ.
(ص) وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَالثَّمَرَةِ لِلْبَائِعِ، وَكَذَلِكَ الْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ حَيْثُ أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي مَعِيبًا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَا تَصَدَّقَ بِهِ أَوْ وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلِلْبَائِعِ أَيْضًا، وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَمَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ أَوْ ثَمَرَةُ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَقَارًا فِيهِ نَخْلٌ وَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهِ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ فَيُتَصَوَّرُ عَلَيْهِ طُلُوعُ الثَّمَرِ، وَقَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ وَأَرْشُ إلَخْ، وَلَوْ اسْتَثْنَى مَالَهُ فِيهِمَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ لِتَقَدُّمِ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَيْهِ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَرْشَ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَالْغَلَّةُ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ غَالِبًا بِخِلَافِ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ (ص) بِخِلَافِ الْوَلَدِ (ش) أَيْ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ أَيْ فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْ الْمَبِيعِ، وَمِثْلُهُ الصُّوفُ تَمَّ أَمْ لَا.
(ص) وَالضَّمَانُ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ إذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي، وَادَّعَى ضَيَاعَهُ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُهُ إلَّا إذَا ظَهَرَ كَذِبُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي فَتَحَصَّلَ حِينَئِذٍ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَظْهَرْ كَذِبُ الْمُشْتَرِي أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَثَبَتَ تَلَفُهُ أَوْ ضَيَاعُهُ بِالْبَيِّنَةِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ (ص) وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) أَيْ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ مَا اشْتَرَاهُ بِالْخِيَارِ أَوْ تَلَفَهُ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ، وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ، وَسَوَاءٌ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُ، وَالضَّمَانُ عَلَيْهِ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ ضَاعَتْ أَمْسِ فَتَقُولُ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا أَمْسِ أَوْ يَقُولُ ضَاعَتْ أَوَّلَ أَمْسِ بِمَحْضَرِ فُلَانٍ فَيَقُولُ فُلَانٌ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي عِلْمِي، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَاهُ التَّلَفَ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحُلِيِّ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ بِالتَّلَفِ أَوْ الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ، وَمِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ
[حاشية العدوي]
إنْ مَاتَ عَلَى رِدَّتِهِ يَنْظُرُ لَهُ السُّلْطَانُ، وَإِنْ تَابَ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ لِقِصَرِ الْمُدَّةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) فَثَمَرَةُ الْقَوْلَيْنِ فِي الْغَلَّةِ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِمْ) وَضَّحَهُ الْفِيشِيُّ فَقَالَ مَعْنَى انْحِلَالِهِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ، وَمَعْنَى انْعِقَادِهِ أَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسْتَثْنَى مَالُهُ) لِلْعَبْدِ مُطْلَقًا أَوْ لِنَفْسِهِ بِمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَفِي التَّتَّائِيِّ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَنَحْوُهُ لِلشَّاذِلِيِّ أَنَّ مَالَ الْعَبْدِ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَيْعِهِ كَالْعَدَمِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فَيَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى بِالْعَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مَالُهُ عَيْنًا عَلَى مَا اعْتَمَدَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ يَكُونُ لِمَالِكِهِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ، وَمَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ مَا مُبْتَدَأٌ وَالْغَلَّةُ، وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ لَهُ.
[الْغَلَّةَ الْحَاصِلَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالْأَرْشُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]
(قَوْلُهُ وَأَمَدُ الْخِيَارِ فِيهِ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ عَلَى قَوْلٍ) كَأَنَّ هَذَا الْقَوْلَ لَمْ يَتَعَيَّنْ عِنْدَهُ هَلْ هُوَ شَهْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ غَيْرَ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ وَالْوَاضِحَةَ الشَّهْرَانِ (قَوْلُهُ إنَّ الْأَرْشَ إلَخْ) هَذَا الْفَرْقُ يَنْتِجُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْجُزْئِيَّةِ كَمَا فِي الْوَلَدِ وَالْغَلَّةِ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ أَيْ فَلَيْسَ لَهَا وُجُودٌ فِي نَفْسِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْضِي بِالْمُنَافَاةِ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ بِمَنْزِلَةِ جَزْءٍ، وَأَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فَرْقًا بِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَرْشِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ مَأْخُوذًا فِي نَظِيرِ مَا تَنَاوَلَهُ الْعَقْدُ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعَقْدَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ (قَوْلُهُ وَالْغَلَّةُ تَنْشَأُ عَنْ التَّحْرِيكِ) أَيْ وَالْمُحَرِّكُ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ الْبَائِعُ فَتَكُونُ الْغَلَّةُ لِلْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا يُوهَبُ لِلْعَبْدِ أَيْ فَلَيْسَ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ) وَلَمْ يَقُلْ إلَّا الْوَلَدَ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ مِنْ الْغَلَّةِ، وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ، وَمَا عَبَّرَ بِهِ مُفِيدٌ لِكَوْنِهِ غَيْرَ غَلَّةٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الصُّوفُ ثَمَّ أَمْ لَا) وَذَلِكَ أَنَّ الصُّوفَ جَزْءٌ مِنْ الْمَبِيعِ سَابِقٌ عَلَى الْبَيْعِ فَلَيْسَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ ثَمَرَةٍ حَدَثَتْ أَيَّامَ الْخِيَارِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ الْمُؤَبَّرَةَ لَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِشَرْطٍ، وَحِينَئِذٍ فَالصُّوفُ التَّامُّ، وَالثَّمَرَةُ وَالْمُؤَبَّرَةُ مُفْتَرَقَانِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَبَضَ الْمَبِيعَ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُهُ فَتَقَوَّى جَانِبُهُ بِخِلَافِ بَابِ الرَّهْنِ فَيَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ مَعَ الضَّمَانِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ، وَحَلَفَ فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَلِفَ بِلَا دُلْسَةٍ، وَلَا يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ عَلَى أَنَّهُ مِلْكُ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ مُتَّهَمًا أَمْ لَا) وَصِفَةُ يَمِينِ التُّهْمَةِ لَقَدْ ضَاعَ وَمَا فَرَّطْتُ، وَغَيْرُ الْمُتَّهَمِ مَا فَرَّطْت خَاصَّةً (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ) الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ وَالتَّقْدِيرُ وَيَحْلِفُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ فَيَضْمَنَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ لَهُ بَيِّنَةٌ إلَخْ) أَيْ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِمَا يُغَابُ عَلَيْهِ لَا لِمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إذَا
مِنْهُ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فَقَوْلُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ عَطْفٌ عَلَى يَظْهَرُ كَذِبُهُ.
(ص) ، وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ إذَا أَتْلَفَ أَوْ ضَيَّعَ الْمَبِيعَ بِالْخِيَارِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ حَيْثُ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ أَمْضَيْت إنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ، وَأَنْ يَقُولَ رَدَدْت إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَتَأَتَّى الْإِمْضَاءُ فِي مَعْدُومٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَدَمَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَكَأَنَّهُ مَوْجُودٌ وَمَحَلُّ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فَإِنْ حَلَفَ أَنَّهُ تَلِفَ أَوْ ضَاعَ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَحْلِفَ (ش) أَيْ (فَ) يَضْمَنَ (الثَّمَنَ) فَقَطْ (ص) كَخِيَارِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، وَغَابَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَادَّعَى تَلَفَهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ فَقَطْ لِأَنَّهُ يُعَدُّ رَاضِيًا كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالشِّرَاءِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا (ص) ، وَكَغَيْبَةِ بَائِعٍ، وَالْخِيَارُ لِغَيْرِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي ضَمَانِ الثَّمَنِ يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعُ إذَا غَابَ عَلَى الْمَبِيعِ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ خَاصَّةً سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ، وَلَمَّا قَدَّمَ حُكْمَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ فِي قَوْلِهِ وَأَرْشُ مَا جَنَى أَجْنَبِيٌّ لَهُ ذَكَرَ جِنَايَةَ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَأَنَّهَا سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً ثَمَانِيَةٌ فِي جِنَايَةِ الْبَائِعِ، وَهِيَ أَنْ تَكُونَ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ تَلِفَ الْمَبِيعُ أَمْ لَا، وَالْخِيَارُ لَهُ أَوْ لِلْمُشْتَرِي، وَمِثْلُهَا فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي.
وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ مِنْ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَقَالَ (ص) وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا فَرَدٌّ (ش) أَيْ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ، وَهَذَا تَصَرُّفٌ يَفْعَلُهُ الشَّخْصُ فِي مِلْكِهِ، وَهَذَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ اغْتَفَرَهُ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ (ص) وَخَطَأً فَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الْعَيْبِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ أَيْ وَإِنْ جَنَى الْبَائِعُ عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ خَطَأٍ عَيَّبَتْهُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ إتْلَافٍ فَإِنْ أَجَازَ الْبَيْعَ بِمَالِهِ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي الْمَبِيعِ فَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ بِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ إنْ كَانَ دَفَعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ كَالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلِذَلِكَ ثَبَتَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَالْمُرَادُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ أَنْ يَتَمَاسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ يَرُدُّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَيْثُ أَرَادَ الْبَائِعُ إمْضَاءَ الْبَيْعِ فَإِنْ رَدَّهُ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَتُهُ خَطَأً رَدًّا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا لِأَنَّ الْخَطَأَ مَنَافٍ لِقَصْدِ الْفَسْخِ.
(ص) وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ فِيهِمَا (ش) الضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ إلَى الْجِنَايَةِ عَمْدًا وَخَطَأً، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَتَلِفَ الْمَبِيعُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فِيهِمَا لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَهُوَ الْجَانِي، وَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ إذْ الْخِيَارُ بِيَدِ الْبَائِعِ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ تَلِفَ انْفَسَخَ كَفَاهُ، وَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِمَسْأَلَةِ الْخَطَأِ فَقَطْ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْعَمْدِ فَقَدْ حَكَمَ فِيهَا بِالرَّدِّ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَلِفَ أَمْ لَا، وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) وَإِنْ خُيِّرَ غَيْرُهُ، وَتَعَمَّدَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ، وَأَخْذُ الْجِنَايَةِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ وَتَعَمَّدَ يَرْجِعُ لِلْبَائِعِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَمَا قَبْلَهُ، وَالْمُرَادُ بِغَيْرِهِ الْمُشْتَرِي وَلَوْ قَالَ بَدَلَهُ
[حاشية العدوي]
ظَهَرَ كَذِبُهُ إذْ لَا تُقْبَلُ بَيِّنَةُ الْمُعَارَضَةِ لِظُهُورِ كَذِبِهِ كَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَبَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَنْ رَجَعَهُ لِلْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَضَمِنَ الْمُشْتَرِي إنْ خَيَّرَ الْبَائِعُ الْأَكْثَرَ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ يَلْزَمُهُ الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا سَوَاءٌ قَالَ أَجَزْت الْبَيْعَ أَوْ رَدَدْته، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ يَقُولُ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ اسْتِفْسَارُهُ قَبْلَ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَمْضَى الْبَيْعَ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ، وَإِنْ رَدَّ فَلَهُ الْقِيمَةُ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْأَكْثَرُ ابْتِدَاءً (قَوْلُهُ إذَا أَتْلَفَ) أَيْ اُتُّهِمَ عَلَى الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُ الْمَوْضُوعُ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَدَمَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ) أَقُولُ قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَقَّ أَنَّ الْإِمْضَاءَ يَتَأَتَّى فِي مَعْدُومٍ كَالْمُحَقَّقِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ) أَيْ دُونَ الْقِيمَةِ إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ لَا إنْ كَانَتْ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيَةً فَالثَّمَنُ دُونَ يَمِينٍ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ أَشْهَبَ) ضَعِيفٌ، وَالْمُعْتَمَدُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِالثَّمَنِ، وَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُغَلَّبُ جَانِبُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ) أَيْ يَرُدُّهُ إنْ كَانَ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ سُودَانِيٌّ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ إلَخْ) أَيْ، وَلِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ بِمِلْكِهِ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ إذَا تَلِفَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي وَتَلِفَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا يَضْمَنُ الْبَائِعَ إلَّا الثَّمَنَ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُمَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْبَائِعَ جَانِبُهُ أَقْوَى مِنْ الْمُشْتَرِي بِدَلِيلِ مِلْكِهِ السَّابِقِ، وَضَمَانُ الْبَائِعِ الثَّمَنَ يَوْمَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَالْمُشْتَرِي يَضْمَنُ لَهُ الثَّمَنَ أَيْضًا، وَيَتَقَاصَّانِ إنْ وُجِدَتْ شُرُوطُ الْمُقَاصَّةِ، وَإِلَّا غَرِمَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ عِنْدَ الْغَيْبَةِ، وَالْمُشْتَرِي وَقْتَ حُلُولِ مَا أُجِّلَ، وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ بِمَثَابَةِ إلَخْ تَخْصِيصٌ لِقَاعِدَةِ مَنْ أَتْلَفَ شَيْئًا لَزِمَتْهُ قِيمَتُهُ وَقْتَ التَّلَفِ أَيْ مَا لَمْ تَكُنْ سِلْعَةٌ انْتَهَتْ الرَّغَبَاتُ فِيهَا وَوَقَفَتْ عَلَى ثَمَنٍ فَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا بَلْ الثَّمَنُ لِأَنَّ ثَمَنَهَا عُلِمَ وَالْقَاعِدَةُ فِيمَا لَمْ يُعْلَمْ (قَوْلُهُ فَفِعْلُهُ دَالٌّ عَلَى أَنَّهُ رَدَّ الْمَبِيعَ قَبْلَ جِنَايَتِهِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى فَفِعْلُهُ رَدٌّ أَيْ أَنَّ فِعْلَهُ يُعَدُّ رَدًّا.
[الْبَائِعَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ]
(قَوْلُهُ: وَلَوْ اقْتَصَرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - إذْ فِي مَسْأَلَةِ التَّلَفِ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ فِيهَا بِالرَّدِّ (قَوْلُهُ فَلِلْمُشْتَرِي) اسْتَشْكَلَ أَخْذُ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ جَنَى عَلَى سِلْعَتِهِ إذْ بَيْعُ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ
مُشْتَرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَتَعَمَّدَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَبِيعِ، وَلَمْ يَتْلَفْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ، وَدَفَعَ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَأَخَذَ مِنْ الْبَائِعِ أَرْشَ الْجِنَايَةِ فَيُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ رَجَعَ بِهِ عَلَى صَاحِبِهِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَوْ قِيمَةُ الْعَيْبِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي نَحْوِ الْمُوضِحَةِ مِمَّا فِيهِ مُسَمَّى أَنَّهَا إذَا بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ لَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَيْبِ مَعَ أَنَّ فِيهِ مَا قَدَّرَهُ الشَّارِعُ كَنِصْفِ الْعُشْرِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمُقَدَّرَاتِ (ص) ، وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا تَعَمَّدَ الْجِنَايَةَ عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ.
أَتْلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَائِعَ يَضْمَنُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ أَوْ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الثَّمَنَ إنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَيَسْقُطُ عَنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ، وَيَدْفَعَ الثَّمَنَ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَيَأْخُذُ الْقِيمَةَ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ هَذَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ، وَرَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَإِنْ رَدَّ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَجَازَ ضَمِنَ الثَّمَنَ كَذَا يَنْبَغِي.
(ص) وَإِنْ أَخْطَأَ فَلَهُ أَخْذُهُ نَاقِصًا أَوْ رَدُّهُ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْبَائِعُ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ جِنَايَةَ خَطَأٍ وَلَمْ يُتْلِفْهُ فَالْخِيَارُ حِينَئِذٍ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَسَقَطَ عَنْهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ شَاءَ أَجَازَهُ وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ وَيَأْخُذُهُ نَاقِصًا وَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ فَجِنَايَتُهُ عَلَى مِلْكِهِ (ص) وَإِنْ تَلِفَتْ انْفَسَخَ (ش) أَيْ وَإِنْ تَلِفَتْ السِّلْعَةُ الْمَبِيعَةُ بِخِيَارٍ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِسَبَبِ جِنَايَةِ الْبَائِعِ فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ حِينَئِذٍ، وَهَذِهِ آخِرُ الثَّمَانِيَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ ثُمَّ شَرَعَ فِي جِنَايَةِ الْمُشْتَرِي، وَعَدَّهَا كَعَدِّهَا بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ جَنَى مُشْتَرٍ، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَلَمْ يُتْلِفْهَا عَمْدًا فَهُوَ رِضًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ عَمْدًا، وَالْخِيَارُ لَهُ، وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا بِإِمْضَاءِ الْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ الثَّمَنُ، وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ اُغْتُفِرَ جَمْعًا لِلنَّظَائِرِ (ص) وَخَطَأً فَلَهُ رَدُّهُ، وَمَا نَقَصَ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةَ خَطَأٍ، وَلَمْ يَتْلَفْ الْمَبِيعُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَالْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ أَمْضَى الْبَيْعَ، وَأَخَذَهُ بِعَيْبِهِ، وَيَدْفَعُ جَمِيعَ الثَّمَنِ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ وَدَفَعَ أَرْشَ الْجِنَايَةِ.
وَلَوْ قَالَ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ كَمَا مَرَّ لَأَفَادَ هَذَا مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ لَكِنْ أَتَى بِهَذَا الْقَصْدِ تَفْسِيرُ خِيَارِ الْعَيْبِ، وَإِنَّمَا لَمْ تَكُنْ جِنَايَةُ الْمُشْتَرِي خَطَأً رِضًا كَجِنَايَتِهِ عَمْدًا لِأَنَّ الْمُخْطِئَ لَا يَقْصِدُ بِفِعْلِهِ التَّمَسُّكَ كَمَا لَا يَقْصِدُ بِهِ الْبَائِعُ الْفَسْخَ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ أَرْشِ الْخَطَأِ لِأَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (ص) وَإِنْ أَتْلَفَهَا ضَمِنَ الثَّمَنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَأَتْلَفَهُ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخَطَأَ وَالْعَمْدَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ، وَعَلَّلَهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعَدُّ إتْلَافُهُ لِلسِّلْعَةِ كَالْمُتْلِفِ لِثَمَنِهَا فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُلْزِمَهُ إيَّاهُ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَتْلَفَهَا إلَخْ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَخِيَارِهِ (ص) وَإِنْ خَيَّرَ غَيْرَهُ وَجَنَى عَمْدًا أَوْ خَطَأً فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوْ الثَّمَنِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْمُشْتَرِي وَهُوَ الْبَائِعُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْخِيَارَ إذَا كَانَ لِلْبَائِعِ، وَالْجَانِي عَلَى الْمَبِيعِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ تَتْلَفْ السِّلْعَةُ بِسَبَبِ تِلْكَ الْجِنَايَةِ فَإِنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ إنْ شَاءَ رَدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ خِيَارِ التَّرَوِّي وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي أَرْشَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ شَاءَ أَمْضَاهُ وَأَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي جَمِيعَ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ كَمَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ.
وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ لِمَا مَرَّ (ص) وَإِنْ تَلِفَ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ، وَالْجَانِي
[حاشية العدوي]
الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَمْضِيَ فَكَأَنَّ الْبَائِعَ عَدَا عَلَى مَا لِلْغَيْرِ فِيهِ حَقٌّ أَوْ مَشَى عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْعَقِدٌ فَيَكُونُ مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَخْصَرَ) لِأَنَّ غَيْرَهُ كَلِمَتَانِ وَمُشْتَرٍ كَلِمَةٌ، وَقَوْلُهُ أَظْهَرُ لِأَنَّ غَيْرَهُ يَصْدُقُ بِالْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَمَنْ لَهُ فَضْلٌ) هَذَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِجَانِبِ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْفَضْلُ قَطْعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ، وَالْمُشْتَرِي لَهُ عَلَيْهِ أَرْشُ الْجِنَايَةِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، وَقِيمَتُهُ تِسْعُونَ وَالْجِنَايَةُ تُسَاوِي ثُلُثَ الْقِيمَةِ (قَوْلُهُ ضَمِنَ الثَّمَنَ) أَيْ الْبَائِعُ قَدْ يُقَالُ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَتْلَفَ سِلْعَةً وُقِفَتْ عَلَى ثَمَنٍ خُصُوصًا، وَالْمِلْكُ لَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْخُذُهُ نَاقِصًا) سَوَاءٌ كَانَ لِلْجِنَايَةِ مَالٌ مُقَرَّرٌ أَمْ لَا بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ، وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ فَلَهُ خِيَارُ الْعَيْبِ بَدَلَ مَا قَالَ تَفَنُّنًا، وَحَذَرًا مِنْ صُورَةِ التَّكْرَارِ مَعَ الْقُرْبِ، وَتَفْسِيرًا لِمَعْنَى خِيَارِ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ مُنْحَلٌّ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ مَعَ الْجِنَايَةِ عَمْدًا (قَوْلُهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ) لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ صَحِيحًا (قَوْلُهُ وَخَطَأً إلَخْ) قَالَ الْمُصَنِّفُ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَغْرَمَ لِلْبَائِعِ الْأَرْشَ إذَا تَمَاسَكَ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ، وَوَجْهُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ، وَهُوَ أَنَّ الْمِلْكَ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَكِنْ أُتِيَ بِهَذَا إلَخْ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ هَذَا خِيَارُ الْعَيْبِ لِأَنَّ خِيَارَ الْعَيْبِ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِذَا تَمَاسَكَ لَا شَيْءَ لَهُ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ إلَّا الْغُرْمَ، وَلَا يُنْتِجُ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ كَالْمُتْلِفِ لِثَمَنِهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ يُعَدُّ بِإِتْلَافِهِ لَهَا كَالْمُمْضِي لِلْبَيْعِ (قَوْلُهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ كَخِيَارِهِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ التَّلَفُ فِيهِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ، وَمَا هُنَا التَّلَفُ مُحَقَّقٌ (قَوْلُهُ فَلَهُ أَخْذُ الْجِنَايَةِ أَوْ الثَّمَنِ) خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ لِلْبَائِعِ حَيْثُ كَانَتْ الْجِنَايَةُ عَمْدًا فَإِنْ كَانَتْ خَطَأً فَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخْذِ الْمَبِيعِ، وَفِي تَرْكِ الْمَبِيعِ مَعَ دَفْعِ أَرْشِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ) الْأَوْلَى أَنْ
عَلَى الْمَبِيعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ هُوَ الْمُشْتَرِي جِنَايَةً عَمْدًا أَوْ خَطَأً إلَّا أَنَّهَا أَتْلَفَتْ الْمَبِيعَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ لِلْبَائِعِ الْأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ، وَمِنْ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يُجِيزَ الْبَيْعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ، وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ فَلِلْبَائِعِ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ لِمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الْخِيَارِ وَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ، وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ رَضِيَ بِمَا يَفْعَلُهُ الْبَائِعُ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَلَهُ الرَّدُّ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ، وَلَا كَلَامَ لِلْبَائِعِ حِينَئِذٍ هَكَذَا يَظْهَرُ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَفِي عِبَارَةٍ، وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِغَيْرِهِمَا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اشْتَرَطَ لَهُ الْخِيَارَ فَلَوْ اشْتَرَطَ لَهُمَا فَإِنَّهُ يَغْلِبُ جَانِبُ الْبَائِعِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْخِيَارِ شَرَعَ يَتَكَلَّمُ عَلَى بَيْعِ الِاخْتِيَارِ الْقَسِيمِ لَهُ، وَهُوَ بَيْعُ بَتٍّ فِي بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ هَذَا إذَا لَمْ يُجَامِعْ الْخِيَارَ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي تَعْيِينِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ جَامَعَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَهُمَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي تَعْيِينِهِ، وَهُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فَيُحَدُّ بِأَنَّهُ بَيْعُ بَعْضِ عَدَدٍ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ عَلَى خِيَارِ الْمُبْتَاعِ فِي تَعْيِينِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَى خِيَارِهِ فِي تَعْيِينِهِ وَبَتِّهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ بَيْعُ خِيَارٍ، وَبَيْعُ اخْتِيَارٍ، وَبَيْعُ خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَالْخِيَارُ التَّرَوِّي فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ، وَالِاخْتِيَارُ فِي التَّعْيِينِ، وَالْخِيَارُ وَالِاخْتِيَارُ يَكُونُ الِاخْتِيَارَ فِي التَّعْيِينِ وَبَعْدَهُ، هُوَ فِيمَا عَيَّنَهُ بِالْخِيَارِ فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ أَوْ فِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَضِيعَ الثَّوْبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ، وَحَاصِلُ ثَلَاثَةٍ فِي مِثْلِهَا تِسْعٌ وَالْمُؤَلِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى الْجَمِيعِ فَأَشَارَ إلَى الثَّالِثِ، وَهُوَ بَيْعُ الِاخْتِيَارِ مَعَ الْخِيَارِ، وَالثَّانِي وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدٌ بِالثَّمَنِ فَقَطْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى أَحَدَ شَيْئَيْنِ يُغَابُ عَلَيْهِمَا كَثَوْبَيْنِ أَوْ نَعْلَيْنِ أَوْ قُرْطَيْنِ مِنْ شَخْصٍ وَاحِدٍ، وَقَبَضَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ لِيُعَيِّنَ مِنْهُمَا وَاحِدًا ثُمَّ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالْخِيَارِ فِي إمْسَاكِهِ أَوْ رَدِّهِ مَعَ الْآخَرِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ مَعَ الْخِيَارِ أَوْ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِالزُّورِ وَهُوَ الِاخْتِيَارُ فَقَطْ فَيَدَّعِي فِي كُلٍّ ضَيَاعَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَقَطْ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ الْبَيْعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ طَوْعِ الْبَائِعِ بِدَفْعِهِمَا وَسُؤَالِ الْمُشْتَرِي لَهُ ذَلِكَ.
وَلِهَذَا حَسُنَتْ الْمُبَالَغَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا (ش) لَهُ، وَقِيلَ إنْ سَأَلَ يَضْمَنُهُمَا أَحَدُهُمَا بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَبِيعٍ، وَالْآخَرُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى الْتِزَامِهِ بِالثَّمَنِ وَرَدِّهِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ بَعْدَ حَلِفِهِ فَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاحِدًا لَا إلَى قَوْلِهِ بِالثَّمَنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِغَيْرِ الثَّمَنِ، وَعَمَّمْنَا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ ثُمَّ هُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ بِاللُّزُومِ أَوْ بِالْخِيَارِ تَبَعًا لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ أَيْ دُونَ أَنْ يَجْعَلَهُ شَامِلًا لِلِاخْتِيَارِ أَيْ اللُّزُومِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي لِأَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ اخْتِيَارٌ فَقَطْ فَيَضْمَنُ نِصْفَ التَّالِفِ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا، وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الْبَاقِي وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ بَقِيَّتَهُ، وَإِلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَإِلَى انْفِرَادِ الِاخْتِيَارِ بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ، وَقَوْلُهُ ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ هَذَا إنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ أَمَّا إنْ قَامَتْ فَفِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِمَا، وَلَا يَفْتَرِقُ الْحُكْمُ فِيمَا إذَا كَانَ فِيمَا يَخْتَارُهُ عَلَى اللُّزُومِ بَيْنَ قِيَامِهَا وَعَدَمِهِ، وَهُوَ ضَمَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ.
وَكَذَا يَنْبَغِي إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَأَحَدِ عَبْدَيْنِ يَشْتَرِي أَحَدَهُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ فَيَهْلِكَانِ أَمَّا لَوْ هَلَكَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْعَبْدَيْنِ الْمُشْتَرَى أَحَدُهُمَا عَلَى اللُّزُومِ لَلَزِمَهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ كَمَا يَأْتِي فِي عُمُومِ قَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ، وَسَوَاءٌ قَامَتْ -
[حاشية العدوي]
يَقُولَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ قِيمَةُ الْعَيْبِ إلَخْ، وَأَمَّا التَّعْبِيرُ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ اُشْتُرِطَ لَهُ الْخِيَارُ) فَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ لَهُ الْبَائِعَ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ (قَوْلُهُ فَلَوْ اشْتَرَطَ لَهُمَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ، لِأَحَدِهِمَا، وَبَعْدَ ذَلِكَ فَيَبْقَى الْكَلَامُ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ، الثَّانِيَةُ أَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِزَيْدٍ وَالْمُشْتَرِيَ اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِعَمْرٍو فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ بِمَثَابَةِ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ.
[بَيْعِ الِاخْتِيَارِ]
(قَوْلُهُ وَهُوَ فِيمَا يُعَيِّنُهُ إلَخْ) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُ وَاحِدًا بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ فَيَضْمَنَ الثَّمَنَ خَاصَّةً (قَوْلُهُ وَقِيلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ فِي الِاخْتِيَارِ، وَالْخِيَارِ مَعًا فَيُؤْذِنُ بِقَصْرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ دُونَ جَعْلِهِ شَامِلًا لِلِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ) أَيْ إنْ كَانَتْ أَقَلَّ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِهِ) أَيْ أَنَّهُمَا ضَاعَا (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَقُولُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَضْمَنُ الْآخَرَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ أَوْ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ دُونَ الِاخْتِيَارِ فَقَطْ) لَفْظُ فَقَطْ مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمِ وَالْأَصْلُ، وَإِنَّمَا قَصَرَهُ الشَّارِحُ عَلَى الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ فَقَطْ دُونَ الِاخْتِيَارِ (قَوْلُهُ وَإِلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ أَشَارَ لَهُمَا مَعًا بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ، وَأَشَارَ إلَى انْفِرَادِ الْخِيَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَى انْفِرَادِ الِاخْتِيَارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الْآتِيَةَ لَيْسَ فِيهَا ضَيَاعٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ (قَوْلُهُ أَمَّا إنَّ قَامَتْ إلَخْ) فَإِذَا ضَاعَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ، وَالْحَالُ أَنَّهُ عَلَى خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيُخَيَّرُ فِي أَخْذِ جَمِيعِ الْبَاقِي وَرَدِّهِ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَنْبَغِي إلَخْ) إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ
بَيِّنَةٌ فِي الثَّوْبَيْنِ أَمْ لَا (ص) أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ (ش) يَعْنِي إذَا ادَّعَى ضَيَاعَ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ أَوْ الْقُرْطَيْنِ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَلَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ نِصْفَ الضَّائِعِ لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِالضَّائِعِ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ أَوْ غَيْرُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ، وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّ لَهُ الْخِيَارَ فِي نِصْفِ الْبَاقِي لَا فِي جَمِيعِهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَوْ رَدُّهُ (ش) وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ كَمَا مَرَّ، وَأَوْرَدَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لُزُومَ كَوْنِ الْمَبِيعِ ثَوْبًا وَنِصْفًا، وَلَمْ يَكُنْ الْمَبِيعُ إلَّا ثَوْبًا، وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ، وَبِمِثْلِ هَذَا يَقْتَنِعُ بِهِ فِي الْفُرُوعِ الظَّنِّيَّةِ انْتَهَى، وَأَيْضًا فَإِنَّ فِي اخْتِيَارِ بَعْضِ الْبَاقِي ضَرَرَ الشَّرِكَةِ فَلَا يُرْتَكَبُ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَيْ كُلِّ الْبَاقِي أَيْ وَلَهُ أَنْ لَا يَخْتَارَ شَيْئًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ النِّصْفَ لِأَنَّ ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي حَيْثُ كَانَ زَمَنُ الْخِيَارِ بَاقِيًا، وَلَوْ قَالَ كُنْت اخْتَرْت هَذَا الْبَاقِي ثُمَّ ضَاعَ الْآخَرُ فَلَا يُصَدَّقُ وَيَضْمَنُ التَّالِفَ، وَأَمَّا إنْ قَالَ كُنْت اخْتَرْت التَّالِفَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، وَهَلْ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي أَمْ لَا أَوْ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي التَّشْرِيكِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ ضَمِنَ نِصْفَهُ مَسْأَلَةَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ (ص) كَسَائِلٍ دِينَارًا فَيُعْطَى ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ فَزَعَمَ تَلَفَ اثْنَيْنِ فَيَكُونُ شَرِيكًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ دِينَارٌ عَلَى شَخْصٍ دَيْنًا فَأَعْطَاهُ ثَلَاثَةً لِيَخْتَارَ مِنْهَا وَاحِدًا عَلَى أَنَّ لَهُ أَحَدَهَا غَيْرُ مُعَيَّنٍ ثُمَّ إنَّ الْقَابِضَ لِلثَّلَاثَةِ تَلِفَ مِنْهُ اثْنَانِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ فِي كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثٌ فَيَكُونُ لَهُ فِي السَّالِمِ مِنْهَا ثُلُثٌ، وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ، وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّهُ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى الضَّيَاعِ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ ضَمِنَهُمَا أَيْضًا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا أَوْ مُتَّهَمًا وَحَلَفَ عَلَى الضَّيَاعِ فَيُحْسَبُ لَهُ دِينَارٌ إنْ أَخَذَهُ قَضَاءً، وَيَكُونُ عَلَيْهِ إنْ أَخَذَهُ قَرْضًا، وَهَذَا إذَا أَخَذَهُ مِنْ وَقْتِ الْقَبْضِ قَضَاءً أَوْ قَرْضًا كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ قَبَضَهَا لِيُرِيَهَا أَوْ يَزِنَهَا فَإِنْ وَجَدَ فِيهَا طِيبًا وَازِنًا أَخَذَهُ، وَإِلَّا رَدَّ جَمِيعَهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ، وَإِنْ قَبَضَهَا لِتَكُونَ رَهْنًا عِنْدَهُ حَتَّى يَقْتَضِيَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا فَهَذَا يَضْمَنُ جَمِيعَهَا إلَّا أَنْ يُثْبِتَ الضَّيَاعَ، وَإِنْ ادَّعَى الدَّافِعُ عَلَيْهِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي أَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا بَعْدَمَا رَآهَا جِيَادًا أَوْ مَا أَخَذَهُ وَأَنْكَرَ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فَزَعَمَ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الَّذِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا أَقَامَ بَيِّنَةً بِالتَّلَفِ، وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا تَصْرِيحٌ بِوَجْهِ الشَّبَهِ لِخَفَائِهِ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُشَبَّهِ بِهَا خَفِيٌّ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ ضَائِعٌ لِأَنَّهُ اُسْتُفِيدَ مِنْ التَّشْبِيهِ.
وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ شَرِيكًا أَيْ فِيمَا تَلِفَ، وَبَقِيَ فَيَكُونُ لَهُ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَيَغْرَمُ فِيمَا ضَاعَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثَهُ، وَلَمَّا ذَكَرَ مِنْ شِرَاءِ الثَّوْبَيْنِ وَجْهَيْنِ، وَهُوَ اخْتِيَارٌ فَقَطْ أَوْ اخْتِيَارٌ، وَخِيَارٌ الدَّاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ كَمَا قَرَّرْنَا ذَكَرَ ثَالِثَ الْأَوْجُهِ، وَهُوَ الْخِيَارُ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَ تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ فِي أَحْكَامِ الْخِيَارِ مِنْ قَوْلِهِ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ لِيَسْتَوْفِيَ أَقْسَامَ الثَّوْبَيْنِ الْمَذْكُورَةَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ (ص) وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ اشْتِرَاءَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي فِيهِمَا وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا مَعًا أَوْ يَرُدَّهُمَا فَادَّعَى -
[حاشية العدوي]
ضَمَانٌ وَاحِدٌ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعٌ وَاحِدٌ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ ضَمَانَهُ إنْ كَانَ لِلتُّهْمَةِ فَكَالتُّهْمَةِ فَكَأَنْ يَضْمَنَ جَمِيعَهُ لِاسْتِحَالَةِ تُهْمَتِهِ فِي نِصْفِهَا، وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا لَمْ يَضْمَنْ نِصْفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَيُرَدُّ بِأَنَّ شَرْطَ اتِّحَادِ تُهْمَةِ ضَمَانِهِ كَوْنُهُ فِي مُشْتَرًى لَهُ، وَمُشْتَرَاهُ أَحَدُهُمَا مُبْهَمًا وَفُضَّ عَلَيْهِمَا وَكَانَ مُشْتَرَاهُ نِصْفَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَصَارَ كَثَوْبَيْنِ أَحَدُهُمَا مُشْتَرًى، وَالْآخَرُ وَدِيعَةٌ ادَّعَى تَلَفَهَا.
(قَوْلُهُ فَأَعْمَلْنَا الِاحْتِمَالَيْنِ) أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ هَلْ هُوَ الْمَبِيعُ إلَخْ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ احْتِمَالُ كَوْنِ الضَّائِعِ هُوَ الْمَبِيعُ غَرِمَ نِصْفَهُ، وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَيْسَ هُوَ الْمَبِيعَ لَمْ يَغْرَمْ النِّصْفَ الْآخَرَ (قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ) أَيْ بَيَانُهَا أَيْ بَيَانُ تِلْكَ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ أَمْرٌ جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ) أَيْ كَوْنُهُ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي جَرَتْ إلَيْهِ الْأَحْكَامُ يُقَالُ وَمَا الْأَحْكَامُ الَّتِي جَرَتْ لِكَوْنِهِ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَهَلْ يَصِحُّ الْعُدُولُ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ فَالْأَوْجَهُ الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَأَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ لَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ أَوْ لَهُ بَعْدَ يَمِينِهِ) اُنْظُرْ فَإِنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْيَمِينِ هُنَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ وَجْهُ الْيَمِينِ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ اخْتَارَ التَّالِفَ يُعْلَمُ أَنَّهُ عَلَى سُنَنِ الِاسْتِقَامَةِ فَيُعَوَّضُ بِإِعْطَاءِ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ) أَيْ وَضَاعَ عَلَيْهِ ثُلُثُ كُلٍّ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَآلَ الْأَمْرُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ لَهُ فِي السَّالِمِ الثُّلُثُ وَضَاعَ عَلَيْهِ الثُّلُثُ مِنْ كُلٍّ مِنْ التَّالِفَيْنِ فَإِنَّهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُطَالَبُ بِدِينَارِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ لِيَبْرَأَ مِنْ ضَمَانِ الثُّلُثَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الضَّائِعَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ مَا أَخَذَهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ أَخَذَ وَاحِدًا بَعْدَمَا أَخَذَ الَّذِي رَآهُ جَيِّدًا فَقَطْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ رَآهَا كُلَّهَا جِيَادًا (قَوْلُهُ صُدِّقَ الْآخِذُ بِيَمِينِهِ) وَيَمِينُهُ أَنْ يَقُولَ تَلِفَتْ قَبْلَ أَنْ آخُذَ مِنْهَا وَاحِدًا، وَمُرَادُ الدَّافِعِ يَضْمَنُهُ وَاحِدًا مِنْ الدَّنَانِيرِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ وَجْهَ الشَّبَهِ) وَهُوَ مُطْلَقُ الشَّرِكَةِ، وَقَوْلُهُ خَفِيَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ إلَّا أَنَّهُ خَفِيَ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ضَمِنَ نِصْفَهُ يَتَضَمَّنُ الشَّرِكَةَ فِي هَذَا الَّذِي حُكِمَ فِيهِ بِضَمَانِ النِّصْفِ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ فِيمَا ضَاعَ ثُلُثَيْ دِينَارٍ) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ وَيَغْرَمُ بَدَلَ الَّذِي ضَاعَ فِي كُلِّ دِينَارٍ ثُلُثَهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يَدْفَعُ الدِّينَارَ بِتَمَامِهِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ لَهُ إلَّا ثُلُثَ السَّالِمِ فَقَطْ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ غَرِمَ فِي الَّذِي ضَاعَ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ الثُّلُثُ (قَوْلُهُ لِيَسْتَوْفِيَ أَقْسَامَ الثَّوْبَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا حَلَّ بِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ
ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُمَا ضَمَانَ مَبِيعِ الْخِيَارِ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ وَهُمَا بِيَدِهِ لَزِمَاهُ كَمَا مَرَّ لَكِنْ أَعَادَهُ لِقَوْلِهِ هُنَا وَهُمَا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَفَادُ مِمَّا مَرَّ لَكِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَقُولَ فِيمَا مَرَّ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِلِاخْتِصَارِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ وَهُمَا بِيَدِهِ مِمَّا إذَا كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ فَيَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ تَقْرِيرٍ، وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَا إلَّا بَيْعُ خِيَارٍ فَقَطْ فَإِذَا مَضَتْ مُدَّتُهُ، وَالْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ شَيْءٌ.
(ص) وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ (ش) أَيْ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا يَخْتَارُهُ مِنْ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ أَوْ عَبْدًا يَخْتَارُهُ مِنْ عَبْدَيْنِ، وَهُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِاللُّزُومِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّ ثَوْبًا قَدْ لَزِمَهُ وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ (ص) وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ (ش) أَيْ وَفِي اشْتِرَائِهِ أَحَدَهُمَا عَلَى الِاخْتِيَارِ ثُمَّ هُوَ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَهُوَ أَوَّلُ صُوَرِ هَذَا الْكِتَابِ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْهُمَا لِانْقِطَاعِ اخْتِيَارِهِ بِمُضِيِّ مُدَّتِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَا بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ وَلَا عَلَى إيجَابِ أَحَدِهِمَا فَيَكُونُ شَرِيكًا فَالْكَلَامُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ يَتَعَلَّقُ بِالضَّمَانِ وَقَدْ مَرَّ وَبِاللُّزُومِ وَعَدَمِهِ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَهُوَ هَذَا، وَانْظُرْ تَحْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى خِيَارِ التَّرَوِّي أَتْبَعَهُ بِخِيَارِ الْعَيْبِ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَقَبٌ لِتَمْكِينِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ عَنْ حَالَةٍ بِيعَ عَلَيْهَا غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَقْصِهِ عَمَّا إذَا أَقَالَهُ الْبَائِعُ مِنْ الْبَيْعِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَقَوْلُهُ غَيْرِ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ صِفَةٌ لِحَالَةٍ، أَخْرَجَ بِهِ صُورَةَ اسْتِحْقَاقِ الْجُلِّ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ قَبْلَ ضَمَانِهِ يَتَعَلَّقُ بِالنَّقْصِ، وَمُبْتَاعُهُ فَاعِلٌ بِالْمَصْدَرِ، وَلَمْ يَقُلْ قَبْلَ بَيْعِهِ لِيَدْخُلَ فِي ذَلِكَ حَادِثُ النَّقْصِ فِي الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ، وَمَا شَابَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الضَّمَانَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مِنْ الْبَائِعِ، وَالنَّقْصَ وَاقِعٌ فِي الْمَبِيعِ، وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ، وَحَالَةُ الْمَبِيعِ الْمُعْتَبَرِ نَقْصُهَا إمَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ فَقَالَ (ص) وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (ش) ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً، وَاشْتَرَطَ فِيهَا شَرْطًا لِغَرَضٍ، وَسَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَالِيَّةً كَكَوْنِهَا طَبَّاخَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ كَمِثَالِ الْمُؤَلِّفِ ثُمَّ لَمْ يَجِدْ الْمُبْتَاعُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ مَا اشْتَرَطَهُ لَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِلْمُبْتَاعِ الْخِيَارُ إنْ شَاءَ رَدَّهَا، وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ، وَلَزِمَهُ جَمِيعُ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ وَرُدَّ إلَخْ أَيْ وَجَازَ لَهُ الرَّدُّ بِسَبَبِ عَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (ص) كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَشَرَطَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَيَجِدُهَا بِكْرًا ثُمَّ ادَّعَى بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا أَنْ لَا يَطَأَ الْأَبْكَارَ
[حاشية العدوي]
صُورَةَ الِاخْتِيَارِ فِيمَا إذَا ضَاعَ وَاحِدٌ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَفِي اللُّزُومِ إلَخْ) هَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ قَرَّرَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَقَرَّرَهُ الْحَطَّابُ عَلَى أَنَّهُ ادَّعَى ضَيَاعَهُمَا أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ أَوْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ كَانَا بِيَدِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ الصُّوَرِ فَإِنَّهُ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ قَالَ عج فَالِاخْتِيَارُ لَا يُحَدُّ بِمُدَّةِ الْخِيَارِ خِلَافًا لِمَنْ حَدَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) وَلَا يُعَارِضُ كَلَامُهُ هُنَا قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ، وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا، وَمَا هُنَا وَاحِدٌ لَا بِعَيْنِهِ يَخْتَارُهُ مِنْ مُتَعَدِّدٍ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ إلَخْ) قَالَ فِي ك فَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ ثَلَاثُ صُوَرٍ، خِيَارٌ مَعَ اخْتِيَارٍ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِاعْتِبَارِ الضَّمَانِ أَوْ لَا بِقَوْلِهِ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا، وَآخِرًا بِاعْتِبَارِ عَدَمِ اللُّزُومِ بِقَوْلِهِ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَخِيَارٌ مُجَرَّدٌ، وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ، وَالِاخْتِيَارُ الْمُجَرَّدُ وَهِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ انْتَهَى، وَأَوْضَحُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ تَقُول وَحَاصِلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فِي كُلِّ قِسْمٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ بَقَاؤُهُمَا وَادِّعَاءُ ضَيَاعِهِمَا أَوْ وَاحِدٍ، الْقِسْمُ الْأَوَّلُ مَا فِيهِ خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ فَقَطْ، وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا أَوْ ضَيَاعَ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ إلَى قَوْلِهِ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي، وَأَشَارَ لِحُكْمِ بَقَائِهِمَا مَعَ مُضِيِّ أَيَّامِ الِاخْتِيَارِ وَالْخِيَارِ بِقَوْلِهِ وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ الْقِسْمُ الثَّانِي مَا فِيهِ خِيَارٌ فَقَطْ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ إلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ، الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَا فِيهِ اخْتِيَارٌ فَقَطْ وَأَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ ضَاعَا أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ بَقِيَا حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الِاخْتِيَارِ فَفِي كُلِّ قِسْمٍ ثَلَاثُ صُوَرٍ، وَصَرَّحَ بِالثَّلَاثِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَصَرَّحَ هُنَا فِي الثَّانِي بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ، وَذَكَرَ فِيمَا مَرَّ حُكْمَ دَعْوَى ضَيَاعِهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ وَحَلَفَ مُشْتَرٍ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت تَعْمِيمَ الثَّالِثِ.
[خِيَارِ الْعَيْبِ]
(قَوْلُهُ صِفَةٌ لِحَالَةٍ) أَيْ حَالَةٍ مِنْ صِفَتِهَا أَنَّهَا غَيْرُ قِلَّةِ كَمِّيَّةٍ أَيْ غَيْرِ نَقْصِ كَمِّيَّةٍ بَلْ نَقْصُ كَيْفِيَّةٍ، وَلَا صِحَّةَ لَهُ لِأَنَّ الْمَعْنَى لِنَقْصِهِ عَنْ نَقْصِ كَيْفِيَّةٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ حَالًا مِنْ النَّقْصِ أَيْ حَالَ كَوْنِ النَّقْصِ غَيْرَ نَقْصِ الْكَمِّيَّةِ بَلْ نَقْصُ الْكَيْفِيَّةِ، وَقَوْلُهُ أَخْرَجَ اسْتِحْقَاقَ الْجُلِّ نَقُولُ بَلْ، وَخَرَجَ اسْتِحْقَاقُ النِّصْفِ وَالثُّلُثِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ إلَخْ) رُدَّ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَبِيعِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ، وَمَشْرُوطٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ، وَنَائِبُ فَاعِلِ مَشْرُوطٌ ضَمِيرٌ عَائِدٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ، وَجُمْلَةُ فِيهِ غَرَضٌ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرٌ صِفَةٌ لِمَشْرُوطٍ أَيْ وَرُدَّ الْمَبِيعُ بِعَدَمِ وُجُودِ وَصْفٍ مَشْرُوطٍ أَيْ ذَلِكَ الْوَصْفُ فِيهِ غَرَضٌ، وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ غَرَضٌ فَاعِلًا بِالظَّرْفِ
أَوْ لَا يَشْتَرِي الْأَبْكَارَ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَجَلِ يَمِينِهِ، وَيَصْدُقُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا، وَلَا يَصْدُقُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِوَجْهٍ فَإِذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً، وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْتهَا نَصْرَانِيَّةً لِأَنِّي أُرِيدُ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدِي فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْيَمِينَ مَظِنَّةُ الْخَفَاءِ وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهَا.
(ص) وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ إذَا نَادَى الَّذِي يَبِيعُ الْجَارِيَةَ فِي الْمِيرَاثِ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَوَجَدَهَا عَلَى خِلَافِهِ أَوْ أَنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا طَبَّاخَةٌ أَوْ خَبَّازَةٌ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ رَدُّهَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي شَرْطًا لَا غَرَضَ فِيهِ، وَلَا مَالِيَّةَ كَمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا أَوْ شَرَطَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَوَجَدَهُ عَالِمًا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّرْطَ يَسْقُطُ وَيَلْزَمُ الْبَيْعُ، وَكَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِحِرَاسَةٍ زَرْعِهِ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ أَنَّهُ غَيْرُ كَاتِبٍ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) لَا إنْ انْتَفَى (ش) أَيْ لَا إنْ انْتَفَى الْغَرَضُ السَّابِقُ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ فَيُلْغَى الشَّرْطُ فَلِذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ لَا إنْ انْتَفَى بِضَمِيرِ الْإِفْرَادِ (ص) وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى عَدَمٍ أَيْ وَرُدَّ بِوُجُودِ شَيْءٍ الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ سَوَاءٌ أَثَّرَ ذَلِكَ الشَّيْءُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ كَالْإِبَاقِ أَوْ فِي الْمَبِيعِ كَالْخِصَاءِ أَوْ فِي التَّصَرُّفِ كَالْعُسْرِ وَالتَّخَنُّثِ أَوْ خِيفَ عَاقِبَتُهُ كَجُذَامِ الْأَبَوَيْنِ ثُمَّ أَخَذَ فِي أَمْثِلَتِهِ بِقَوْلِهِ (كَعَوَرٍ) وَأَحْرَى الْعَمَى، وَذَهَابُ بَعْضِ نُورِ الْعَيْنِ كَذَهَابِ كُلِّهِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَادَةُ السَّلَامَةَ مِنْهُ (وَقَطْعٍ) ، وَلَوْ أُنْمُلَةٍ (ص) وَخِصَاءٍ وَاسْتِحَاضَةٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَهُ خَصِيًّا فَإِنَّهُ عَيْبٌ، وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ كَزِيَادَةِ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ الْمُغَنِّيَةِ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَهَا مُغَنِّيَةً يَرُدُّهَا قَالَ فِي الْجَلَّابِ الْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالرَّتْقُ وَالْإِفْضَاءُ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَأَمَّا الْعُنَّةُ وَالِاعْتِرَاضُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِمَا، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا مُسْتَحَاضَةً فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَلَوْ فِي الْوَخْشِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ لَا إنْ اتَّصَلَتْ بِدَمِ الِاسْتِبْرَاءِ، وَبِعِبَارَةِ تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَابْنِ الْحَاجِبِ بِمَا إذَا ثَبَتَتْ اسْتِحَاضَتُهَا عِنْدَ الْبَائِعِ احْتِرَازًا مِنْ الْمَوْضُوعَةِ لِلِاسْتِبْرَاءِ تَحِيضُ حَيْضَةً لَا شَكَّ فِيهَا ثُمَّ تَسْتَمِرُّ مُسْتَحَاضَةً فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ بِذَلِكَ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ تَقْيِيدِ مَسْأَلَةِ الْبَوْلِ الْآتِيَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ تَقْيِيدَهُ بِذَلِكَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْحَلِفِ وَالْوَضْعِ عِنْدَ غَيْرِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِحَاضَةِ مَا فِيهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَلَا يُقَيَّدُ بِشَهْرٍ وَلَا بِشَهْرَيْنِ (ص) وَرَفْعَ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ (ش) الْمُرَادُ بِالرَّفْعِ التَّأَخُّرُ عَنْ الْعَادَةِ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ بِمَا عَلَى الْمُشْتَرِي فِيهِ ضَرَرٌ، وَهَذَا فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَتَوَاضَعُ إذَا تَأَخَّرَ حَيْضُهَا وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا حَاضَتْ عِنْدَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَثْبُتُ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْبَائِعِ فِي نَفْيِ قِدَمِهِ، وَصَارَ الْعَيْبُ الْحَادِثُ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ الْمُشْتَرِي أَيْ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ دَخَلَتْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْعَادَةُ بِقِدَمِهِ كَمَا يَأْتِي.
(ص) وَعُسْرٍ وَزِنًا وَشُرْبٍ وَبَخَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَهُ أَعْسَرَ فَإِنْ ذَلِكَ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ، وَهُوَ الْبَطْشُ بِالْيُسْرَى دُونَ الْيُمْنَى ذَكَرًا كَانَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ لَا يَشْتَرِي الْأَبْكَارَ) فِي التَّمْثِيلِ بِهَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ يَحْنَثُ كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَشْتَرِيَ فَاشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا، وَحَيْثُ كَانَ يَحْصُلُ الْحِنْثُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ فَلَا فَائِدَةَ لِلرَّدِّ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ فَإِذَا اشْتَرَى نَصْرَانِيَّةً إلَخْ) أَيْ وَقَدْ اُشْتُرِطَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ فَوَجَدَهَا مُسْلِمَةً فَلَا رَدَّ لَهُ، وَقَوْلُهُ وَقَالَ إنَّمَا أَرَدْتهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا اشْتَرَطْت كَوْنَهَا نَصْرَانِيَّةً لِأَنِّي أُرِيدُ إلَخْ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّرْطِ لَا فِي الْإِرَادَةِ، وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَيْ: يَشْهَدُهَا أَوَّلًا أَنَّهُ إنَّمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يُزَوِّجَهَا مِنْ نَصْرَانِيٍّ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْمِيرَاثِ) إنَّمَا خَصَّ الْمِيرَاثَ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِطُ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجِّهَ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نَصْرَانِيٌّ، وَتَقُومُ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ قَصْدَهُ تَزْوِيجُهُ (قَوْلُهُ فَيُلْغَى الشَّرْطُ) أَيْ الْمَشْرُوطُ لِأَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ وَيَلْتَزِمُهُ الْبَائِعُ لَا مِنْ الْمُنَادِي بَدْرٌ (قَوْلُهُ فَلِذَا وُجِدَ بِخَطِّ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ انْتَفَيَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ أَيْ الْغَرَضُ وَالْمَالِيَّةُ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ظَاهِرَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ذِكْرُ الْمَالِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) وَمِنْ ذَلِكَ كُتُبُ الْحَدِيثِ إذَا لَمْ يَجِدْ فِيهَا لَفْظَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَتُرَدُّ، وَلَا يَكْفِي الرَّمْزُ كَصَلْعَمْ انْتَهَى بَدْرٌ (قَوْلُهُ كَعَوَرٍ، وَأَحْرَى الْعَمَى) وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ غَائِبًا أَوْ الْمُبْتَاعُ لَا يَبْصُرُ حَيْثُ كَانَ ظَاهِرًا فَإِنْ كَانَ خَفِيَا كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مَسْلُوبَ بَصَرِ إحْدَى الْعَيْنَيْنِ مَعَ قِيَامِ الْحَدَقَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا وَالْمُشْتَرِي بَصِيرًا، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِبَاقَ وَالسَّرِقَةَ وَلَوْ مِنْ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ يَنْقُصُ الثَّمَنَ، وَهُرُوبُهُ مِنْ الْمَكْتَبِ لَا لِخَوْفٍ أَوْ كَثْرَةِ عَمَلٍ فَلَا يُسَمَّى بِهِ هَارِبًا قَالَ فِي التَّبْصِرَةِ، وَاخْتُلِفَ إذْ انْتَقَلَ عَنْ عَادَتِهِ، وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ انْتَهَى عج (قَوْلُهُ مَنْفَعَةٌ غَيْرُ شَرْعِيَّةٍ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ خِصَاءَ فُحُولِ الْبَقَرِ الْمُعَدَّةِ لِلْعَمَلِ لَيْسَ عَيْبًا لِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ أَنْ لَا يُسْتَعْمَلَ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ إلَّا الْخَصِيُّ (قَوْلُهُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ) أَيْ لِأَنَّ الدَّمَ يُضْعِفُ (قَوْلُهُ وَلَا يُقَيَّدُ بِشَهْرٍ وَلَا بِشَهْرَيْنِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنَّ فِيهَا: وَالِاسْتِحَاضَةُ الَّتِي تُرَدُّ بِهَا شَهْرَانِ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ فَرَّقَ فِي الْبَرَصِ بَيْنَ قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَ الْبَرَصِ وَالِاسْتِحَاضَةِ أَنَّ الْبَرَصَ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ فِي الْغَالِبِ بِخِلَافِ الِاسْتِحَاضَةِ فَإِنَّهَا تَمْنَعُ الِاسْتِمْتَاعَ فِي الْغَالِبِ.
أَوْ أُنْثَى عَلِيًّا أَوْ وَخْشًا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِالزِّنَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا، سَوَاءٌ كَانَ مَنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِشُرْبِ الْخَمْرِ وَأَكْلِ نَحْوِ أَفْيُونٍ وَحَشِيشٍ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِوُجُودِ الْبَخَرِ فِي الْفَمِ أَوْ فِي الْفَرْجِ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ عَلِيِّ الرَّقِيقِ أَوْ دَنِيِّهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (ص) وَزَعَرٍ وَزِيَادَةِ سِنٍّ وَظُفُرٍ وَعُجُرٍ وَبَجَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّعَرَ عَيْبُ، وَهُوَ قِلَّةُ الشَّعْرِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلَوْ فِي الْحَاجِبَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ بِغَيْرِ دَوَاءٍ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ مُطْلَقًا بِوُجُودِ زِيَادَةِ سِنٍّ فِيهِ بِمُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ بِمُؤَخَّرِهِ يُرِيدُ إذَا عَلَتْ عَلَى الْأَسْنَانِ أَمَّا فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْحَنَكِ لَا يَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ فَلَا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ ظُفْرٍ بِإِحْدَى عَيْنَيْهِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ أَوْ الْفَصُّ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ أَوْ لَحْمٌ نَابِتٌ فِي شَفْرِ الْعَيْنِ، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ عُجَرٍ، وَهِيَ الْعُقَدُ فِي عُرُوقِ الْجَسَدِ أَوْ بَجَرٌ، وَهِيَ خُرُوجُ السُّرَّةِ وَنُتُوءُهَا وَغِلَظُ أَصْلِهَا، وَبِعِبَارَةٍ الْعُجَرُ الْعُرُوقُ، وَالْأَعْصَابُ الْمُنْعَقِدَةُ فِي الْجَسَدِ مُطْلَقًا، وَالْبَجَرُ انْتِفَاخُ الْبَطْنِ.
(ص) وَوَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِذَا لَهُ أَبَوَانِ أَوْ وَلَدٌ فَإِنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ لِمَا جُبِلَا عَلَيْهِ مِنْ شِدَّةِ الْأُلْفَةِ وَالشَّفَقَةِ فَيَحْمِلُهُمَا ذَلِكَ عَلَى الْإِبَاقِ إلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا وَجَدَ الْمُبْتَاعُ لِلْأَمَةِ زَوْجًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَجَدَ لِلْعَبْدِ زَوْجَةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ وَجَدَ لِأَحَدِهِمَا وَلَدًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَجَدَ لَهُمَا أَبًا أَوْ ابْنًا ذَلِكَ كُلُّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فَقَوْلُهُ وَوَالِدَيْنِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ وَالِدَيْنِ، وَأَحْرَى هُمَا (ص) لَا جَدٍّ وَلَا أَخٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً فَإِذَا لَهُ جَدٌّ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ أَوْ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَوْ لَهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَيْبًا.
(ص) وَجُذَامِ أَبٍ أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ لَا بِمَسِّ جِنٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا أَوْ أَمَةً ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ أَوْ فِي جَدِّهِ أَوْ فِي أُمِّهِ أَوْ فِي جَدَّتِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ الرَّدَّ لِأَنَّهُ يُعْدِي، وَلَوْ بَعْدَ أَرْبَعِينَ جَدًّا، وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْجِنْسُ فَيَدْخُلُ الْجَدُّ وَإِنْ عَلَا، وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ لِأَنَّ الْمَنِيَّ حَاصِلٌ مِنْهُمَا، وَكَذَلِكَ يُرَدُّ الرَّقِيقُ بِوُجُودِ جُنُونٍ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ مِنْ وَسْوَاسٍ أَوْ صَرَعٍ مُذْهِبٍ لِلْعَقْلِ لِخَشْيَةِ عَاقِبَتِهِ لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ، وَبِعِبَارَةٍ بِطَبْعٍ بِأَنْ كَانَ مِنْ اللَّهِ لَا بِسَبَبٍ شَيْءٍ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ، ابْنُ شَاسٍ.
وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ بِأَحَدِ الْآبَاءِ مِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ انْتَهَى.
فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَبِ الْجِنْسُ (ص) وَسُقُوطِ سِنِينَ (ش) أَيْ، وَيُرَدُّ الرَّقِيقُ بِسَبَبِ سُقُوطِ سِنِينَ مِنْ مُقَدَّمٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلِيٌّ أَوْ وَخْشٌ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا فِي الرَّايِعَةِ فَتُرَدُّ بِسُقُوطِ وَاحِدَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ أَوْ مُؤَخَّرِهِ نَقَصَتْ الثَّمَنَ أَمْ لَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي الرَّايِعَةِ الْوَاحِدَةُ (ش) وَهِيَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُرَدُّ بِالزِّنَا) أَيْ إنْ كَانَ فَاعِلًا لَا إنْ كَانَ مَفْعُولًا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا أَيْضًا لِذِكْرِهِ بَعْدَ، وَإِنَّمَا كَانَ الزِّنَا يُرَدُّ بِهِ وَلَوْ غَصْبًا لِأَنَّهُ يَنْقُصُ، وَلِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِهَا، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مَرَّةً، وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ تَابَ (قَوْلُهُ وَهُوَ قِلَّةُ الشَّعْرِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ، وَنَصُّهُ، وَزَعَرٌ عَدَمُ شَعْرِ عَانَةٍ لِذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى سَحْنُونَ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَشُدُّ الْفَرْجَ، وَعَدَمَهُ يُرْخِيهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً فَوَجَدَهَا زَعْرَاءَ الْعَانَةِ لَا تَنْبُتُ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ، وَيَلْحَقُ بِذَلِكَ عَدَمُ نَبَاتِ الشَّعْرِ فِي غَيْرِهَا كَالْحَاجِبَيْنِ (قَوْلُهُ يُرَدُّ إذَا عَلَتْ عَلَى الْأَسْنَانِ) أَيْ بِحَيْثُ تُقَبِّحُ الْخِلْقَةَ، وَقَوْلُهُ لَا تَضُرُّ بِالْأَسْنَانِ أَيْ لَا يَحْصُلُ بِهَا تَعْيِيبٌ (قَوْلُهُ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ) أَيْ الْبَيَاضُ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ أَوْ الْفَصُّ فِي سَوَادِ الْعَيْنِ (قَوْلُهُ أَوْ لَحْمٍ نَابِتٍ إلَخْ) وَكَذَا الشَّعْرَةُ فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ الْبَصَرَ، وَحَلَفَ مُشْتَرٍ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ كَذَا فِي عب، وَاَلَّذِي فِي عج عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَحْلِفُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ وَنُتُوءُهَا) أَيْ ارْتِفَاعُهَا هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَقَوْلُهُ وَغِلَظُ أَصْلِهَا أَرَادَ بِأَصْلِهَا أَسْلَفَهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْأَعْلَى مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَسْفَلِ فَالْأَسْفَلُ أَصْلٌ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْصَابُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا الْبَطْنَ أَوْ غَيْرَهُ.
وَقَوْلُهُ وَوَالِدَيْنِ لَعَلَّ الْمُرَادَ بِوُجُودِهِمَا ظُهُورُهُمَا بِبَلَدِ شِرَاءِ الرَّقِيقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَا مَجِيئُهُمَا مِنْ بَلَدِهِمَا بَعْدَهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَوَلَدٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ (قَوْلُهُ أَوْ ابْنًا) الْمُنَاسِبُ أَوْ أُمًّا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِهِ التَّكْرَارُ فِي قَوْلِهِ وَلَدًا (قَوْلُهُ وَلَا أَخٌ) أَعَادَ لَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَطْفُهُمَا عَلَى الْمُثْبَتِ.
(قَوْلُهُ وَجُذَامِ أَبٍ) وَمِثْلُهُ الْبَرَصُ الشَّدِيدُ، وَسَائِرُ مَا تَقْطَعُ الْعَادَةُ بِانْتِقَالِهِ لَا الْبَرَصُ الْخَفِيفُ (قَوْلُهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى جُذَامٍ فِي أَبِيهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ حَدَثَ بِالْأَبِ بَعْدَ الشِّرَاءِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فِي سَرَيَانِهِ لِلْمَبِيعِ فَيُرَدُّ أَوْ لَا فَلَا يُرَدُّ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ بِطَبْعٍ) أَيْ إنْ كَانَ بِسَبَبِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ أَيْ إنْ كَانَ جِبِلِّيًّا أَيْ خِلْقِيًّا، وَقَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ بَيَانٌ لِلْجُنُونِ الَّذِي بِسَبَبِ الْخِلْقَةِ، وَالْوَسْوَاسُ بِالْفَتْحِ مَرَضٌ يَحْدُثُ مِنْ غَلَبَةِ السَّوْدَاءِ يَخْتَلِطُ مَعَهُ الذِّهْنُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صَرَعٍ هُوَ دَاءٌ يُشْبِهُ الْجُنُونَ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَإِذَا عَلِمْته فَيَكُونُ الشَّارِحُ تَسَمَّحَ فِي جَعْلِهِ مِنْ أَفْرَادِ الْجُنُونِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَسْوَاسَ وَالصَّرَعَ مَرَضَانِ يَخْتَلِطُ مَعَهُمَا الذِّهْنُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ مِنْ وَسْوَاسٍ إلَخْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ جُنُونٍ (قَوْلُهُ مُذْهِبٍ) صِفَةٌ لِكُلٍّ مِنْ وَسْوَاسٍ وَصَرْعٍ كَاشِفَةٌ (قَوْلُهُ لَا إنْ كَانَ بِمَسِّ جِنٍّ) فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْفَرْعُ إلَّا أَنْ تَجْزِمَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِسَرَيَانِهِ (قَوْلُهُ لَا بِسَبَبِ شَيْءٍ) أَرَادَ شَيْئًا خَاصًّا، وَهُوَ مَسُّ الْجِنِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ سَبَبٌ (قَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ وَقَوْلُهُ أَوْ جُنُونِهِ أَيْ الْأَبِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أُتِيَ بِهِ دَلِيلًا عَلَى كَلَامِ الْمَتْنِ، وَبَيَانًا لِلْمُرَادِ، وَقَوْلُهُ وَمِنْ فَسَادِ الطَّبْعِ أَيْ الْجِبِلَّةِ، وَقَوْلُهُ فَعُلِمَ أَيْ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ بِأَحَدِ الْآبَاءِ أَيْ حَيْثُ جَمَعَ، وَقَوْلُهُ الْجِنْسُ لَا خُصُوصُ الْوَحْدَةِ، وَقَوْلُهُ الْوَحْدَة أَيْ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ
بِالْيَاءِ التَّحْتِيَّةِ وَالرَّاءِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْجَمِيلَةُ مِنْ الْإِمَاءِ، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَكَذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ، وَمِثْلُ الْوَخْشِ الذَّكَرُ (ص) وَشَيْبٌ بِهَا فَقَطْ، وَلَوْ قَلَّ (ش) أَيْ وَلَهُ الرَّدُّ بِسَبَبِ وُجُودِ شَيْبٍ بِالرَّائِعَةِ الشَّابَّةِ، وَلَوْ قَلَّ الشَّيْبُ، وَالْمُرَادُ بِهَا مَنْ لَا يَشِيبُ مِثْلُهَا، وَمَفْهُومُ فَقَطْ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنَ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الذَّكَرِ (ص) وَجُعُودَتِهِ وَصُهُوبَتِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ عَيْبٌ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا جُعُودَةُ شَعْرِهَا أَيْ كَوْنُهُ غَيْرَ مُرَجَّلٍ أَيْ مُرْسَلٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ فِيهِ تَكْسِيرَاتٌ مِنْ لَفِّهِ عَلَى عُودٍ، وَنَحْوِهِ لَا مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَمَدَّحُ بِهِ لَكِنْ الْمُنَاسِبُ لِهَذَا أَنْ يَقُولَ وَتَجْعِيدُهُ لِأَنَّ الْجُعُودَةَ مَا كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا مَا كَانَ بِمُعَانَاةٍ، وَصُهُوبَتُهُ أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ، وَسُهُولَتُهُ ضَرْبُهُ إلَى الْبَيَاضِ لِأَنَّ النَّفْسَ غَالِبًا لَا تُحِبُّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ.
(ص) وَكَوْنُهُ وَلَدَ زِنًا وَلَوْ وَخْشًا (ش) أَيْ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ عَادَةً، وَالضَّمِيرُ فِي كَوْنِهِ لِلْمَبِيعِ وَالْوَخْشِ الدَّنِيءِ الْخَسِيسِ (ص) وَبَوْلٍ فِي فُرُشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ إنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا حَلَفَ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ (ش) أَيْ وَيَثْبُتُ رَدُّ الرَّقِيقِ بِبَوْلٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَلَوْ قَدِيمًا فِي فُرُشٍ حِينَ نَوْمِهِ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ فِيهِ الْبَوْلُ مِنْهُ، وَهُوَ بَعْدَ تَرَعْرُعِهِ وَمُفَارَقَتِهِ حَدَّ الصِّغَرِ جِدًّا، وَإِنْ انْقَطَعَ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ إنْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ يَبُولُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ، وَأَنْكَرَ الْبَائِعُ ذَلِكَ حَلَفَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ بَالَ عِنْدَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَبُولَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُتَبَايِعَيْنِ مِنْ امْرَأَةٍ أَوْ رَجُلٍ ذِي زَوْجَةٍ، وَيُقْبَلُ خَبَرُ الْمَرْأَةِ أَوْ الزَّوْجِ عَنْ زَوْجَتِهِ بِبَوْلِهَا، وَلَا يُحَلِّفُ الْمُبْتَاعُ بَائِعَهُ عَلَى عِلْمِهِ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَلَا بِمُجَرَّدِ الْوَضْعِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ الْبَوْلِ عِنْدَ مَنْ وُضِعَتْ عِنْدَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ أَيْ وَبَالَتْ، وَغَيْرُ الْمُشْتَرِي يَشْمَلُ الْبَائِعَ فَيَقْتَضِي أَنَّهَا إنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَبَالَتْ يَحْلِفُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الضَّمِيرَ مِنْ غَيْرِهِ لَكَانَ أَبَيْنَ، وَالضَّمِيرُ فِي أَقَرَّتْ لِلنَّسَمَةِ، وَحَلِفُ الْبَائِعِ هُنَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ، وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَيْ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ أَيْ بِلَا يَمِينٍ، وَيُجَابُ بِأَنَّ النَّسَمَةَ لَمَّا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْغَيْرِ، وَبَالَتْ كَانَ فِي ذَلِكَ تَرْجِيحٌ لِقَوْلِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ حَلَفَ الْبَائِعُ.
(ص) وَتَخَنُّثِ عَبْدٍ وَفُحُولَةِ أَمَةٍ إنْ اشْتَهَرَتْ، وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوْ التَّشَبُّهُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُرَدُّ بِهِ الرَّقِيقُ الِاطِّلَاعُ عَلَى تَخَنُّثِ الْعَبْدِ اشْتَهَرَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قُوَّتَهُ، وَيُضْعِفُ نَشَاطَهُ، وَعَلَى فُحُولَةِ الْأَمَةِ إنْ اشْتَهَرَتْ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ شَيْئًا مِنْ خِصَالِ النِّسَاءِ، وَلَا يَنْقُصُهَا فَإِذَا اشْتَهَرَتْ كَانَتْ مَلْعُونَةً كَمَا فِي الْحَدِيثِ عِيَاضٌ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَخُصَّ قَيْدَ الِاشْتِهَارِ بِالْوَخْشِ، وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَالتَّشَبُّهُ فِيهَا عَيْبٌ اتِّفَاقًا إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأَنُّثُ، وَيُزَادُ فِي أَثْمَانِهِنَّ بِقَدْرِ مُبَالَغَتِهِنَّ فِيهِ، وَيُكْرَهُ ضِدُّهُ، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ، وَيُرَدُّ الْعَبْدُ إنْ وُجِدَ مُخَنَّثًا، وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ الْمُذَكِّرَةُ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الْمُرَادُ بِالتَّخَنُّثِ وَالذُّكُورَةِ الْفِعْلُ بِأَنْ يُؤْتَى الذَّكَرُ، وَتَفْعَلُ الْأُنْثَى فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ التَّشَبُّهُ فِي الْأَخْلَاقِ وَالْكَلَامِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ مِنْ الْمُقَدَّمِ فَكَذَلِكَ) نَقَصَتْ الثَّمَنَ أَمْ لَا كَذَا فِي عب (قَوْلُهُ فِي الْجَارِيَةِ الرَّائِعَةِ، وَغَيْرِهَا إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ، وَنَصُّهُ، وَصُهُوبَتُهُ أَيْ كَوْنُهُ يَضْرِبُ إلَى الْحُمْرَةِ فِي رَائِعَةٍ فَقَطْ إنْ لَمْ يَنْظُرْهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ قَوْمٍ عَادَتُهُنَّ ذَلِكَ فَلَا، وَلَا فِي وَخْشٍ لِعَدَمِ سَلَامَتِهَا مِنْهُ عَادَةً، وَلِعَدَمِ إرَادَتِهَا لِلتَّمَتُّعِ غَالِبًا بَلْ لِلْخِدْمَةِ اهـ.
وَعِبَارَةُ شب وَجُعُودَتُهُ إنَّهُ شَعْرُ الرَّائِعَةِ ثُمَّ قَالَ وَمَفْهُومُ الرَّائِعَةِ أَنَّ تَجْعِيدَ شَعْرِ غَيْرِهَا لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ ثُمَّ قَالَ وَصُهُوبَتُهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْوَخْشِ.
الْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا عَمَّمَ فِي الْجُعُودَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّائِعَةِ وَغَيْرِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الصُّهُوبَةَ كَذَلِكَ، وعب عَمَّمَ فِي الْجُعُودَةِ وَقَيَّدَ فِي الصُّهُوبَةِ بِالْعَلِيَّةِ، وَشب قَيَّدَ فِي الْجُعُودَةِ، وَأَطْلَقَ فِي الصُّهُوبَةِ فَهُوَ عَكْسُ مَا فِي عب، وَلَكِنْ الْوَاقِعُ أَنَّ كَلَامَ شب مُوَافِقٌ لِمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ تَجْعِيدُ شَعْرِ غَيْرِ الرَّائِعَةِ وَتَسْوِيدُهُ لَغْوٌ اهـ. لَكِنْ وَقَعَ التَّقْيِيدُ بِالصُّهُوبَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى تَأْوِيلِ بَعْضِهِمْ اهـ.
(قَوْلُهُ تَكْسِيرَاتٌ) أَيْ: الْتِوَاءَاتٌ.
(قَوْلُهُ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا) يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ وَلَدٍ مِنْ جَارِيَةِ مُسْلِمٍ وَفِي مَجْلُوبٍ ثَبَتَ كَوْنُهُ لَيْسَ ابْنَ أَبِيهِ فِي زَعْمِهِمْ فَلَا يَرِدُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ الْخَسِيسُ) هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَدِيمًا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِقُرْبٍ عَقْدِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ) وَنَفَقَتُهَا فِي زَمَنِ الْإِيقَافِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَنَّهَا إنْ أَقَرَّتْ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي غَيْرِهِ وَكَلَامُهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا أَقَرَّتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إذْ الْبَائِعُ لَا تُقِرُّ عِنْدَهُ أَقُولُ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمَتْنِ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِ الْبَائِعِ فَيَشْمَلُ الْمُشْتَرِيَ وَالْأَجْنَبِيَّ إلَّا أَنَّهَا لَا تُقِرُّ عِنْدَ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَيْ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ مَعَ قَوْلِهِ إنْ أَقَرَّتْ يَدُلُّ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي وُجُودِهِ وَعَدَمِهِ لَا فِي قِدَمِهِ وَحُدُوثِهِ إذْ اخْتِلَافُهُمَا فِي ذَلِكَ الْقَوْلِ لِمَنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ لَهُ أَوْ ظَنَّتْ عَلَى مَا سَيَأْتِي، وَإِنْ لَمْ تَقْطَعْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنْ شَكَّتْ أَوْ لَمْ تُوجَدْ عَادَةٌ أَصْلًا فَلِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ (قَوْلُهُ بِأَنَّ النَّسَمَةَ) أَيْ الذَّاتَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنْ اشْتَهَرَتْ) أَيْ تِلْكَ الصِّفَةُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَالْأَظْهَرُ أَنْ يَقُولَ اشْتَهَرَا هَذَا عَلَى غَيْرِ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ قُوَّتَهُ وَيُضْعِفُ نَشَاطَهُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التَّخْنِيثَ عِلَّةٌ مُوجِبَةٌ لِذَلِكَ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي التَّكَسُّرِ وَالْفِعْلِ مَعًا لِأَنَّ كَوْنَهُ يَتَكَلَّمُ كَكَلَامِ النِّسَاءِ أَوْ يُفْعَلُ فِيهِ يُورِثُ تَخَلُّفَهُ بِأَخْلَاقِهِنَّ مِنْ نَقْصِ الْقُوَّةِ وَضَعْفِ النَّشَاطِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي الْحَدِيثِ) هُوَ «لَعَنَ اللَّهُ الْمُتَشَبِّهِينَ بِالنِّسَاءِ وَالْمُتَشَبِّهَاتِ» أَيْ بِالرِّجَالِ (قَوْلُهُ فِعْلَ شِرَارِ النِّسَاءِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُسَاحَقَةُ
وَالتَّمَايُلِ بِأَنْ يَكْسِرَ الْعَبْدُ مَعَاطِفَهُ، وَيُؤَنِّثَ كَلَامَهُ كَالنِّسَاءِ إمَّا خَلْقًا أَوْ تَخَلُّقًا، وَتَتَشَبَّهَ الْأَمَةُ بِالرَّجُلِ فِي تَذْكِيرِ كَلَامِهَا وَخُشُونَتِهِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا فِعْلُ الْفَاحِشَةِ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَنُّثِ الْعَبْدِ وَفُحُولَةِ الْأَمَةِ الْفِعْلُ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي كَلَامِهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَزِنًا فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَزِنًا بِالنِّسْبَةِ لِلذَّكَرِ عَلَى الْفَاعِلِ فَلَا تَكْرَارَ، وَأَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي، وَبِعِبَارَةٍ قَيْدُ الِاشْتِهَارِ عَامٌّ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ، وَأَنَّهُ مُعْتَبَرٌ حَتَّى عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ.
(ص) وَقَلْفِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مَوْلِدًا وَطَوِيلِ الْإِقَامَةِ، وَخُتِنَ مَجْلُوبُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ إذَا كَانَ مَوْلُودًا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ طَوِيلَ الْإِقَامَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَاطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى تَرْكِ خِتَانِ الذَّكَرِ وَخِفَاضِ الْأُنْثَى فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا حَيْثُ فَاتَ وَقْتُهُ مِنْهُمَا بِحَيْثُ يُخْشَى مَرَضُهُ بِسَبَبِهِ إنْ فُعِلَ بِهِمَا، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَأَمَّا مَنْ هُوَ بِفَوْزِ الْقُدُومِ مِنْ غَيْرِ طُولِ إقَامَةٍ عِنْدَنَا فَلَيْسَ تَرْكُ مَا ذُكِرَ عَيْبًا بَلْ اطِّلَاعُنَا عَلَى فِعْلِهِ عَيْبٌ خَوْفًا مِنْ كَوْنِهِمَا مِنْ رَقِيقٍ آبِقٍ إلَيْهِمْ أَوْ أَغَارُوا عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ قَلَفٍ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ، وَهُوَ تَرْكُ خِتَانِ الذَّكَرِ، وَتَرْكُ خِفَاضِ الْأُنْثَى الْمُسْلِمِينَ فَأَمَّا أَنْ يَكُونَ اسْتَعْمَلَ الْقَلَفَ فِيهِمَا تَغْلِيبًا أَوْ يَكُونُ خِفَاضٌ مَحْذُوفًا مِنْ الثَّانِي مَعْطُوفًا عَلَى قَلَفٍ كَمَا ذَكَرْنَا، وَفُهِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ قَيْدَيْنِ، وَهُمَا كَوْنُهُمَا مُسْلِمَيْنِ، وَفَاتَ وَقْتُ خِتَانِهِمَا، وَتَرَكَ شَرْطًا ثَالِثًا، وَهُوَ كَوْنُ طُولِ إقَامَتِهِمَا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، وَكَوْنُ الْمُوَلَّدِ مِنْهُمَا وُلِدَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَعَلَيْهِ فَشَرْطُ الرَّدِّ بِعَدَمِ الْخِتَانِ فِي الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى إذَا وُلِدَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُولَدَا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ، وَأَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِمَا، وَشُرِطَ الرَّدُّ فِيمَنْ لَمْ يُولَدْ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، وَأَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِ، وَأَنْ يَفُوتَ وَقْتُ خِتَانِهِ فَإِنْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ مَنْ وُلِدَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ مَنْ لَمْ يُولَدْ بِهِ لَمْ يُرَدَّ بِوُجُودِهِ غَيْرَ مَخْتُونٍ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ، وَطَالَتْ إقَامَتُهُمَا بِهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُرَدَّانِ بِتَرْكِ الْخِتَانِ بَلْ وُجُودُهُمَا مَخْتُونَيْنِ عَيْبٌ.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ قَوْلُهُ (ص) كَبَيْعٍ بِعُهْدَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا يَعْلَمُهَا وَطَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ لِآخَرَ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَلَمْ يَذْكُرْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ فَإِذَا عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُشْتَرَى مِنْهُ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ لِأَنَّ كَتْمَهُ مَا ذُكِرَ كَعَيْبٍ كَتَمَهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرَى مِنْهُ يَقُولُ لَوْ عَلِمْت أَنَّك ابْتَعْته بِالْبَرَاءَةِ لَمْ أَشْتَرِهِ إذْ قَدْ أُصِيبَ بِهِ عَيْبًا، وَتُفْلِسُ أَوْ تَكُونُ عَدِيمًا فَلَا يَكُونُ لِي رُجُوعٌ عَلَى بَائِعِك فَقَوْلُهُ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ صَرِيحًا شَرْطُهُ الْمُتَقَدِّمُ أَوْ حُكْمًا كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ قَالَ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بِالْبَرَاءَةِ أَوْ مِنْ الْمِيرَاثِ فَلَا يَبِعْهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَعُهْدَتُهُ حَتَّى يَبِينَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بِالْبَرَاءَةِ، وَأَمَّا عَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ بِالْبَرَاءَةِ مَا اشْتَرَاهُ بِالْعُهْدَةِ فَفِيهِ قَوْلَانِ فَقِيلَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرُدَّ لِأَنَّ ذَلِكَ دَاعِيَةٌ إلَى التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَإِذَا وَقَعَ يَمْضِي، وَلَمَّا أَرَادَ الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الْخَاصَّةِ بِالدَّوَابِّ عَطَفَهُ مُكَرَّرًا بِكَافِ التَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَرَهْصٍ وَعَثْرٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَعَاطِفَهُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ جَمْعُ عِطْفٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ أَيْ جَانِبٍ (قَوْلُهُ أَمَّا خَلْقًا) أَيْ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَخَلُّقًا أَيْ اكْتِسَابًا (قَوْلُهُ وَأَيْضًا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ) كَأَنَّهُ يَقُولُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ أَوَّلًا وَزِنًا عَلَى الْفَاعِلِ لِأَجْلِ دَفْعِ التَّكْرَارِ، وَلِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاشْتِهَارُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ فِي كَلَامِهِ تَكْرَارٌ أَيْ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ) هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ حَتَّى عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ) فَإِنْ قُلْت الْفَاعِلُ لَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ اشْتِهَارٌ، وَالْمَفْعُولُ اُعْتُبِرَ مَعَ أَنَّهُ أَقْبَحُ (قُلْت) إنَّ الْفَاعِلَ يَظُنُّ اشْتِغَالَهُ فَيُضَيِّعُ السَّيِّدَ بِخِلَافِ الْمَفْعُولِ.
(قَوْلُهُ وَخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا) النَّصُّ يُفِيدُ أَنَّ الْخِتَانَ إنَّمَا يَكُونُ عَيْبًا فِي الْمَجْلُوبِ إذَا كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ كَافِرًا غَيْرُهُ لَا يُخْتَتَنُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُخْتَتَنُ فَلَا يَكُونُ وُجُودُهُ مَخْتُونًا عَيْبًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْخِفَاضَ فِي النَّصْرَانِيَّةِ الْمَجْلُوبَةِ وَمَنْ يُشْبِهُهَا كَالْخِتَانِ فِي الذَّكَرِ الْمَجْلُوبِ (قَوْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ) أَيْ وَسَيِّدُهُ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ يَقْدَمَ فَإِنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ رِقٌّ لِلسَّيِّدِ، وَإِلَّا كَانَ حُرًّا (قَوْلُهُ فَإِذَا أَسْلَمَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَطَالَتْ إقَامَتُهُمَا بِهِ) أَيْ فِي غَيْرِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ فَقَدْ فُقِدَ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ الْعُيُوبِ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا تَنْفَعُ بَرَاءَةُ الْبَائِعِ إلَّا مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ الْبَائِعُ وَطَالَتْ إقَامَةُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ بِبَيْعِ الْإِسْلَامِ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ هِيَ دَرْكُ الِاسْتِحْقَاقِ وَهِيَ تَثْبُتُ، وَلَوْ اشْتَرَطَ إسْقَاطَهَا فَإِذَا اشْتَرَى بِإِسْقَاطِهَا ثُمَّ بَاعَ بِهَا مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَتِهَا وَاسْتَحَقَّتْ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَلَهُ الرَّدُّ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَلَا يَضُرُّ إسْقَاطُ الْبَائِعِ الثَّانِي لَهَا لِأَنَّهُ إسْقَاطٌ لِلشَّيْءِ قَبْلَ وُجُوبِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُفَسِّرَ الْعُهْدَةَ بِعَدَمِ الْبَرَاءَةِ أَصْلًا، وَمِثْلُ ذَلِكَ بَرَاءَةٌ لَا تَمْنَعُ رَدًّا كَتَبْرِئَةٍ فِي رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ يَعْلَمُ بِهِ أَوْ لَا يَعْلَمُ بِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ، وَكَتَبْرِئَةٍ فِي غَيْرِ رَقِيقٍ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ (قَوْلُهُ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مِنْ الْمِيرَاثِ) وَمِثْلُ مَا إذَا وَهَبَ لَهُ، وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ يَجِبُ عَلَى هَذَا لَوْ بَاعَ عَبْدًا قَدْ وَهَبَ لَهُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ وَهَبَ لَهُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُشْتَرِي مُتَكَلِّمٌ فِي ذَلِكَ إذْ لَوْ ظَهَرَ لَهُ عَيْبٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُتَكَلِّمٌ مَعَ الْوَاهِبِ، وَمِثْلُ الْهِبَةِ غَيْرُهَا مِنْ بَاقِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ فِيهَا كَذَا يَنْبَغِي كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَأَرَادَ دَرْكَ الْمَبِيعِ مِنْ الْعَيْبِ فَقَطْ (قَوْلُهُ فَفِيهِ قَوْلَانِ) ظَاهِرُ اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ عَطَفَهُ) أَيْ عَطَفَ مَا ذُكِرَ.
(قَوْلُهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ) الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ
وَحَرَنٍ وَعَدَمِ حَمْلِ مُعْتَادٍ (ش) الرَّهْصُ وَقْرَةٌ تُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ مِنْ إصَابَةِ حَجَرٍ وَالْعَثْرُ بِالْمُثَلَّثَةِ، وَهَذَا حَيْثُ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَا يَحْدُثُ بَعْدَ بَيْعِهَا أَوْ كَانَ بِقَوَائِمِهَا أَوْ غَيْرِهَا أَثَرُهُ، وَإِلَّا فَإِنْ أَمْكَنَ حُدُوثُهُ حَلَفَ الْبَائِعُ مَا عَلِمَهُ عِنْدَهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرُدَّ قَالَهُ تت.
وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَإِلَّا فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ بِمُجَرَّدِ نُكُولِ الْبَائِعِ، وَالْحَرُونُ هُوَ الَّذِي لَا يَنْقَادُ، وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ مَا شَابَهُ الثَّلَاثَةَ كَالدَّبَرِ، وَتَقْوِيسِ الذِّرَاعَيْنِ، وَقِلَّةِ الْأَكْلِ وَالنُّفُورِ الْمُفْرِطَيْنِ، وَالْمُرَادُ بِالْحَمْلِ هُنَا مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ لَا الْوَلَدُ فَإِذَا وَجَدَ الدَّابَّةَ لَا تَحْمِلُ حَمْلَ مِثْلِهَا، وَهِيَ مِمَّا تُرَادُ لِلْحَمْلِ فَإِنَّ لَهُ رَدَّهَا (ص) لَا ضَبْطٍ (ش) هُوَ وَمَا بَعْدَهُ عَطْفٌ عَلَى عَدَمٍ مِنْ قَوْلِهِ وَرُدَّ بِعَدَمٍ مَشْرُوطٍ إلَخْ يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ الرَّقِيقِ يَعْمَلُ بِكِلْتَا يَدَيْهِ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَفِعْلُهُ ضَبِطَ يَضْبَطُ كَعَلِمَ يَعْلَمُ، وَيُسَمَّى أَعْسَرَ يَسَرَ، وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَذَلِكَ زَادَ فِي الشَّامِلِ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ قُوَّةُ الْيُمْنَى اهـ. أَيْ إلَّا أَنْ تَنْقُصَ عَنْ قُوَّتِهَا الْمُعْتَادَةِ لَهَا لَوْ كَانَ الْعَمَلُ بِهَا وَحْدَهَا، وَإِنْ سَاوَتْهُ الْيُسْرَى، وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ (ص) وَثُيُوبَةٍ إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا (ش) أَيْ وَلَا رَدَّ لَهُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى ثُيُوبَةٍ، وَلَوْ فِي رَائِعَةٍ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلُهَا لَا يُفْتَضُّ فَهُوَ عَيْبٌ لَكِنْ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ لَا فِي الْوَخْشِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنَّهَا غَيْرُ مُفْتَضَّةٍ (ص) وَعَدَمِ فُحْشِ صِغَرِ قُبُلٍ (ش) أَيْ وَلَا تُرَدُّ الْأَمَةُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى عَدَمِ فُحْشِ صِغَرِ قُبُلٍ أَيْ بِصِغَرِ قُبُلٍ صِغَرًا غَيْرَ مُتَفَاحِشٍ فَإِنْ تَفَاحَشَ فَيَصِيرُ كَالنَّقْصِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ ضِيقِ، وَنُسْخَةُ صِغَرِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الضِّيقَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ إلَّا أَنْ يَفْحُشَ، وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِجَارِيَةِ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إذَا تَنَازَعَا فِي الثُّيُوبَةِ وَعَدَمِهَا فَإِنَّهُ يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ، وَكَذَا إذَا تَنَازَعَا فِي تَفَاحُشِ ضِيقِهِ وَعَدَمِ تَفَاحُشِهِ (ص) وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ (ش) أَيْ وَعَدَمِ فُحْشِ كَوْنِهَا زَلَّاءَ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ضِيقِ، وَالزَّلَّاءُ قَلِيلَةُ لَحْمِ الْأَلْيَتَيْنِ، وَتُسَمَّى الرَّسْحَاءُ بِالرَّاءِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ (ص) وَكَيٍّ لَمْ يَنْقُصْ (ش) أَيْ لَيْسَ بِعَيْبٍ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ ثَمَنًا، وَلَا خِلْقَةً وَلَا جَمَالًا فَلَوْ نَقَصَ أَحَدَهَا كَانَ عَيْبًا، وَهَذَا عَامٌّ فِي أَفْرَادِ الْحَيَوَانِ كُلِّهَا، وَلَا يَخْتَصُّ بِالْإِنْسَانِ.
(ص) وَتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ (ش) أَيْ وَلَا رَدَّ بِاطِّلَاعِهِ عَلَى تُهْمَةٍ سَبَقَتْ لَهُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ مِنْهَا بِأَنْ ثَبَتَ أَنَّ غَيْرَهُ سَرَقَ ذَلِكَ الشَّيْءَ الْمُتَّهَمَ فِيهِ أَوْ يَقُولُ وَجَدْت مَتَاعِي عِنْدَ آخَرَ عَلَى وَجْهِ السَّرِقَةِ أَوْ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ عِنْدِي وَلَمْ يَسْرِقْ، وَلَا يُتَّهَمُ رَبُّ الْمَتَاعِ فِي إقْرَارِهِ بِمَا ذُكِرَ، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُحْبَسْ ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ، وَقَوْلُهُ حُبِسَ فِيهَا أَيْ بِسَبَبِهَا أَمَّا لَوْ حُبِسَ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ أَوْ مَشْهُورًا بِالْعَدَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ، وَلَا مَفْهُومَ لِسَرِقَةٍ (ص) وَمَا لَا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ، وَالْجَوْزِ، وَمُرِّ قِثَّاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا لَا يَطَّلِعُ عَلَى وُجُودِهِ إلَّا بِتَغَيُّرٍ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ عَيْبًا عَلَى الْمَشْهُورِ (وَلَا قِيمَةً) لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ فِي نَظِيرِ ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ حَيَوَانًا أَوْ غَيْرَهُ كَخُضْرَةِ بَطْنِ الشَّاةِ، وَكَسُوسِ الْخَشَبِ بَعْدَ شَقِّهِ، وَفَسَادِ بَاطِنِ الْجَوْزِ، وَمُرِّ الْقِثَّاءِ، وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الرَّدَّ بِهِ فَيُعْمَلَ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَقْرَةٌ) بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْقَافِ أَيْ فَسَادٌ تُصِيبُ بَاطِنَ الْحَافِرِ أَيْ حَافِرِ الدَّابَّةِ (قَوْلُهُ كَالدَّبَرِ) وَهُوَ الْقُرْحَةُ (قَوْلُهُ وَقِلَّةُ الْأَكْلِ) أَيْ وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ فَلَيْسَتْ عَيْبًا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَهَذَا فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ، وَأَمَّا كَثْرَةُ الْأَكْلِ الْخَارِجَةُ عَنْ الْعَادَةِ فِي الرَّقِيقِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَيْبًا لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ يَنْقُصُ ثَمَنَهُ هَكَذَا يُؤْخَذُ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ فِيمَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِأَكْلِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا (قَوْلُهُ لَا ضَبْطَ) يُقَالُ لِلذَّكَرِ أَضْبَطُ، وَلِلْأُنْثَى ضَبْطَاءُ (قَوْلُهُ: وَيُسَمَّى أَعْسَرَ يَسَرَ) الْمُرَادُ أَعْسَرَ الْيُسْرَى يَتَيَسَّرُ لَهُ الْعَمَلُ بِالْيُمْنَى مِثْلَ الْيُسْرَى (قَوْلُهُ وَثُيُوبَةٍ) اسْتَشْكَلَ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي هَاتَيْنِ، وَفِيمَا بَعْدَهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ فِي دَاخِلِ قَوْلِهِ، وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَإِلَّا رُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ (قَوْلُهُ لَا يُفْتَضُّ) بِالْقَافِ وَالْفَاءِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الضِّيقَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ) أَيْ وَسِيَاقُ الْكَلَامِ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَيْبٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ إلَخْ) وَكَذَا السَّعَةُ الْمُتَفَاحِشَةُ، وَاخْتِلَاطُ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْوَطْءِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ (قَوْلُهُ زَلَّاءَ) بِالْقَصْرِ كَمَا هُوَ الْمَسْمُوعُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي النَّظْمِ وَأُمُّهُمْ زَلَّاءُ مِنْطِيقٌ فَلِلضَّرُورَةِ (قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَصَ أَحَدُهَا) فِي عب فَالْمَدَارُ فِي الرَّدِّ عَلَى نَقْصِ الثَّمَنِ فَقَطْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فِي هَذَا عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ مَتَى نَقَصَ الْجَمَالُ أَوْ الْخِلْقَةُ فَقَدْ نَقَصَ الثَّمَنُ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَتْبَعُهُمَا، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ مَا نَصُّهُ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَقْصِ الثَّمَنِ نَقْصُ الْجَمَالِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقُصُ الثَّمَنَ لِظَنِّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لِعِلَّةٍ، وَلَا يَنْقُصُ الْجَمَالُ، وَنَقْصُ الْجَمَالِ يُوجِبُ نَقْصَ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُتَّهَمُ رَبُّ الْمَتَاعِ) بَلْ وَلَوْ اُتُّهِمَ لَا يُعَوَّلُ عَلَى ذَلِكَ الِاتِّهَامِ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ حُبِسَ لِكَوْنِهِ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لِأَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فِي نَفْسِهِ) أَيْ لِكَوْنِ الشَّخْصِ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالْعَدَاءِ غَيْرَ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ، وَأَنَّ الْحَالَةَ الْقَائِمَةَ بِهِ نَاشِئَةٌ مِنْ السَّرِقَةِ، وَيَكُونُ هَذَا آتِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَاصِمٍ وَإِنْ تَكُنْ دَعْوَى عَلَى مَنْ يُتَّهَمْ فَمَالِكٌ بِالضَّرْبِ وَالسَّجْنِ حَكَمَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) بَيَّنَ بَهْرَامُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَالْمَشْهُورُ فِي الْخَشَبِ الْمُسَوِّسِ وَنَحْوُهُ عَدَمُ الرَّدِّ كَمَا ذُكِرَ، وَقِيلَ يُرَدُّ بِهِ كَسَائِرِ الْعُيُوبِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ
فِيهِ غَرَضٌ وَمَالِيَّةٌ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ بِتَغْيِيرٍ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمُشْتَرَى غَيْرُ الْمَبِيعِ أَيْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا غَيْرَهُ فَأَطْلَقَ التَّغَيُّرَ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْمَبِيعِ عَلَى التَّغْيِيرِ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الْفَاعِلِ، وَالْمُرَادُ بِمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مَا لَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِلَا تَغَيُّرٍ لَوْ طَلَبَ الِاطِّلَاعَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ لَوْ طَلَبَ قَبْلَ التَّغَيُّرِ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ، وَرُدَّ الْبَيْضُ ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّغَيُّرِ تَارَةً يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ يَعْلَمَهُ وَلَا يُبَيِّنَ، وَهَذَا لَا كَلَامَ فِي أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُدَلِّسِ فِي غَيْرِهِ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ، وَتَارَةً لَا يُدَلِّسُ فِيهِ الْبَائِعُ بِأَنْ لَا يُعْلِمَهُ بِالْفِعْلِ، وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي التَّمَسُّكُ بِهِ أَوْ الرَّدُّ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ عِنْدَهُ فَلَهُ قِيمَةُ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَهُ، وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ حَسَبَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَرُدَّ الْبَيْضُ (ش) أَيْ وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ كَسَرَ أَمْ لَا دَلَّسَ أَمْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَمْرُوقًا فَقَطْ وَكَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَلَا يُرَدُّ، وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى أَنَّهُ صَحِيحٌ غَيْرُ مَعِيبٍ، وَصَحِيحٌ مَعِيبٌ فَإِذَا قِيلَ قِيمَتُهُ صَحِيحًا غَيْرَ مَعِيبٍ عَشَرَةٌ، وَصَحِيحًا مَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ الْخُمُسُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْكَسْرِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يُرَدَّ بِهِ إذْ لَا يَدْرِي أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ الْمُبْتَاعِ قَالَهُ مَالِكٌ ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُهَا، وَلَوْ بَيْضَ نَعَامٍ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يُرَدُّ بَيْضُ النَّعَامِ لِكَثَافَةِ قِشْرِهِ فَلَا يُعْرَفُ فَسَادُهُ وَصِحَّتُهُ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا،.
وَلَمَّا كَانَ الْمَذْهَبُ وُجُوبَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ إلَّا الدَّارَ فَعُيُوبُهَا ثَلَاثَةٌ قَلِيلٌ لَا تُرَدُّ بِهِ، وَلَا أَرْشَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي، وَمُتَوَسِّطٌ فِيهِ الْأَرْشُ، وَكَثِيرٌ تُرَدُّ بِهِ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ، وَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى دَارًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِهَا فَلَا يَخْلُو مَا أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا جِدًّا لَا يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ كَسُقُوطِ شرافة وَنَحْوِهَا أَوْ قَلِيلًا لَا جِدًّا كَصَدْعٍ يَسِيرٍ بِحَائِطٍ لَمْ يَخَفْ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطَ مِنْهُ سَوَاءٌ خِيفَ عَلَى الْجِدَارِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ أَوْ كَثِيرًا كَصَدْعٍ بِحَائِطٍ خِيفَ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطُ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ قَلِيلًا جِدًّا فَلَا رَدَّ بِهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَا قِيمَةَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا لَا جِدًّا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَلَا رَدَّ لَهُ أَيْضًا لَكِنْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْجِعَ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ، وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَرَدَّهُ بَعْضُهُمْ لِلْعَادَةِ، وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مَا دُونَ الثُّلُثِ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ) مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ بِالشَّرْطِ لَيْسَ مَنْصُوصًا بَلْ اسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ (قَوْلُهُ فَيُشِيرُ إلَى مَا يُفِيدُهُ بِقَوْلِهِ وَرُدَّ الْبَيْضُ) أَيْ لِأَنَّ الْبَيْضَ مِمَّا يُعْلَمُ وَيَظْهَرُ فَاسِدُهُ قَبْلَ كَسْرِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ مَا يُمْكِنُ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الْبَيْضُ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّدِّ وَغَيْرِهِ) كَالْبَيْضِ الْمَمْرُوقِ إذَا دَلَّسَ فِيهِ الْبَائِعُ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ لَهُ رَدُّهُ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الرَّدِّ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَرُدُّهُ، وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ أَيْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا بَلْ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ (قَوْلُهُ وَفِي هَذَا لِلْمُشْتَرِي إلَخْ) كَالْبَيْضِ إذَا كَسَرَهُ وَوَجَدَهُ مَمْرُوقًا، وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ أَوْ الرَّدِّ فَيَدْفَعُ أَرْشَ الْحَادِثِ بِالْكَسْرِ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ، وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ فِيهِ مُفَوِّتٌ بِأَنْ شَوَاهُ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ عِنْدَهُ مُفَوِّتٌ أَيْ بِأَنْ كَسَرَهُ وَلَمْ يَشْوِهِ، وَقَوْلُهُ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَ أَيْ أَوْ تَمَاسَكَ وَرَجَعَ بِأَرْشِ الْقَدِيمِ، وَهُوَ الْمَمْرُوقِيَّةُ فَإِنَّهَا عَيْبٌ مَثَلًا إذَا كَانَ سَلِيمًا يُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا كَانَ مَمْرُوقًا يُسَاوِي ثَمَانِيَةً فَإِذَا كَسَرَهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَجَدَهُ يُسَاوِي سِتَّةً فَلَا شَكَّ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ نَقَصَهُ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا، وَاعْتِبَارُ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَالْمِيزَانِ يُعْرَفُ بِهَا مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ الْمَمْرُوقَ بَعْدَ كَسْرِهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ خُمُسَ الثَّمَنِ لِأَنَّ كَسْرَهُ أَثَّرَ فِيهِ خُمُسَ الْقِيمَةِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ سَلِيمًا، هَذَا مَعْنَاهُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ الْمَغْرِبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ حِينَئِذٍ لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ) أَيْ بِأَنْ صَارَ فَاسِدًا.
(قَوْلُهُ فَلَا يُرَدُّ، وَقَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ) كَمَا صَوَّرْنَا فِي الْبَيْضِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ بَيْنَ الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا فَالصِّحَّةُ كَوْنُهُ سَالِمًا مِنْ الْمَمْرُوقِيَّةِ، وَقَوْلُهُ وَالدَّاءُ أَيْ الْمَمْرُوقِيَّةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَا يُرَدُّ وَيَرْجِعُ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ رَدَّهُ، وَمَا نَقَصَهُ إلَخْ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ هَذَا مُقَابِلًا لِلْمُعْتَمَدِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ سَمِعْنَا مِنْهُ ذَلِكَ، وَفِي شب مَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ بَعْدَ الْكَسْرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْبَيْضُ مَمْرُوقًا كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ لِأَنَّ لَهُ قِيمَةً بَعْدَ الْكَسْرِ، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ بِأَنْ صَارَ فَاسِدًا هَذَا مُرَادُهُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ يُوهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ) أَيْ شَقِّ جِدَارٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا) اعْلَمْ أَنَّ أَصْلَ النَّقْلِ إنَّمَا هُوَ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ كَمَا فِي الْمُتَيْطِيِّ وَابْنِ عَرَفَةَ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَفِي حَدِّ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ أَوْ رُبْعِهِ ثَالِثُهَا مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ، وَرَابِعُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ، وَخَامِسُهَا لَا حَدَّ لِمَا بِهِ الرَّدُّ إلَّا بِمَا أَضَرَّ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِيَاضٍ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ رُشْدٍ وَنَقْلِ عِيَاضٍ اهـ. لَكِنْ قَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ الثَّالِثُ بِأَنَّ الْعَشَرَةَ كَثِيرٌ لَمْ يُبَيِّنْ مِنْ كَمْ، وَلَعَلَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ الرَّابِعَ تَفْسِيرٌ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْكَثِيرَ مَا كَانَ الثُّلُثَ كَمَا يُفِيدُهُ تَقْدِيمُ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ، وَأَيْضًا
وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَابْنُ عَتَّابٍ مَا دُونَ الرُّبْعِ وَابْنُ الْقَطَّانِ الْمِثْقَالَانِ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَكَثِيرٌ، وَلَعَلَّهُ أَرَادَ مِنْ الْمِائَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ، وَيَرْجِعَ بِثَمَنِهِ أَوْ يَتَمَاسَكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فَالْقَلِيلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يُطْلَقُ بِالِاشْتِرَاكِ عَلَى الْقَلِيلِ جِدًّا وَهُوَ الَّذِي لَا قِيمَةَ، وَعَلَى الْقَلِيلِ لَا جِدًّا وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ فَقَوْلُهُ، وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ أَيْ الْقَلِيلِ لَا جِدًّا فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ، وَقَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ مِثَالٌ لِلْعَيْبِ الْقَلِيلِ الَّذِي فِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالدَّارِ أَنَّ الدَّارَ تُرَادُ لِلْقَنِيَّةِ غَالِبًا، وَالسِّلْعَةُ لِلتِّجَارَةِ أَوْ أَنَّ الدَّارَ لَا تَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ فَلَوْ رُدَّتْ بِالْيَسِيرِ لَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ، وَقَوْلُهُ (إلَّا أَنْ يَكُونَ وَاجِهَتَهَا) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ، وَهَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَالضَّمِيرُ فِي يَكُونُ عَائِدٌ عَلَى الْعَيْبِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا لِأَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يَكُونُ فِي وَاجِهَتِهَا لَا يَكُونُ مُتَوَسِّطًا، وَأَمَّا الْعَيْبُ الْقَلِيلُ جِدًّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ، وَلَا قِيمَةَ لَهُ، وَوَاجِهَتَهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي وَاجِهَتِهَا.
(ص) أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ أَوْ مِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحِلِّ الْحَلَاوَةِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي الدَّارِ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ مِنْ مَنَافِعِهَا كَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا أَوْ مِرْحَاضِهَا بِقُرْبِ الْحِيطَانِ أَوْ الْبُيُوتِ أَوْ تَحْتَهَا السُّقُوفُ الْمَخُوفَةُ أَوْ جَرَيَانُ مَاءِ غَيْرِهَا عَلَيْهَا، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ إذَا وُجِدَ مَاءُ بِئْرِهَا مِلْحًا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ، وَكَذَلِكَ سُوءُ جَارِهَا أَوْ شُؤْمُهَا هِيَ أَوْ جَانُّهَا أَوْ بَقُّهَا أَوْ نَمْلُهَا كَبَقِّ السَّرِيرِ وَقَمْلِ الثَّوْبِ أَوْ كَوْنِ بَابِ مِرْحَاضِهَا عَلَى بَابِهَا أَوْ دِهْلِيزِهَا أَوْ لَا مِرْحَاضَ لَهَا ثُمَّ إنْ كَانَ قَوْلُهُ أَوْ مِلْحُ بِئْرِهَا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ مَعْطُوفًا بِأَوْ كَانَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ، وَإِنْ كَانَ بِالْكَافِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِهِ أَوْ مِثَالٌ لَهُ، وَلَمَّا كَانَ شَرْطُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ ثُبُوتَهُ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَا مَرَّ ذِكْرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَفَرِّعَةِ عَلَى ذَلِكَ، وَهِيَ أَوَّلُ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ (ش) أَيْ وَإِنْ قَالَتْ الْأَمَةُ لِلْمُشْتَرِي أَنَا أُمُّ وَلَدٍ لِبَائِعِي لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ، وَكَذَا الْعَبْدُ يَقُولُ أَنَا حُرٌّ لَا يَكُونُ عَيْبًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الرُّجُوعِ لِلْبَائِعِ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ أَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ ضَمَانِهِ بِأَنْ قَالَتْهُ بَعْدَ رُؤْيَةِ الدَّمِ لَكِنْ إنْ صَدَرَ مِنْهُمَا ذَلِكَ فِي زَمَنِ ضَمَانِ الْبَائِعِ مِنْ عُهْدَةٍ أَوْ مُوَاضَعَةٍ يَكُونُ عَيْبًا يَجِبُ بِهِ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَصْدُرْ مِنْهُمَا ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خُرُوجِهِمَا مِنْ ضَمَانِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ أَمَّا بَيَانُهُ إذَا بَاعَ
[حاشية العدوي]
اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ عَاصِمٍ (قَوْلُهُ الْمِثْقَالَانِ) الْمِثْقَالُ وَزْنُهُ دِرْهَمٌ، وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ، وَقَوْلُهُ أَمَّا الْعَشَرَةُ فَكَثِيرٌ أَيْ أَمَّا الْعَشَرَةُ مَثَاقِيلَ فَكَثِيرٌ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْقَلِيلُ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ، وَلِذَا قَالَ عب مُعَبِّرًا عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ بِقَوْلِهِ بِأَنَّ الْقَلِيلَ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمِائَةِ) أَيْ مِائَةِ مِثْقَالٍ (قَوْلُهُ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ) هُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِمَعْنًى، وَإِعَادَةُ الضَّمِيرِ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ بِخِلَافِ شِبْهِ الِاسْتِخْدَامِ فَهُوَ ذِكْرُ الشَّيْءِ بِمَعْنًى، وَإِعَادَتُهُ اسْمًا ظَاهِرًا بِمَعْنًى آخَرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَوَسِّطُ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَوَسِّطَ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ لِلْعُرْفِ أَوْ مَا نَقَصَ عَنْ الثُّلُثِ أَوْ عَنْ الرُّبْعِ أَوْ عَنْ الْعَشَرَةِ مِنْ الْمِائَةِ بِالتَّرَدُّدِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُتَوَسِّطِ يَأْتِي التَّرَدُّدُ فِي الْكَثِيرِ لِكَوْنِهِ مَا زَادَ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ عَلَى كُلِّ الْأَقْوَالِ.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالدَّارِ) أَيْ أَنَّ الْعُرُوضَ يُرَدُّ فِيهَا، وَلَوْ بِالْقَلِيلِ دُونَ الدَّارِ أَيْ وَلِذَلِكَ يُرَدُّ الْكِتَابُ بِنَقْصِ وَرَقَةٍ مِنْهُ قَالَهُ الْبَدْرُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ عَيْبَ غَيْرِ الدَّارِ كَمَا قُلْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ، وَرَدُّ الْبَدْرِ عَلَى مَنْ جَعَلَهُ غَيْرَ عَيْبٍ لِقِلَّتِهِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ) مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَيْبَ الدَّارِ يُصْلَحُ وَيَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ، وَمِنْهَا عُيُوبُ الدَّارِ لَا تُخْلَطُ بِهَا، وَمِنْهَا أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَسْوَاقٌ فَيَضُرُّ الْمُشْتَرِيَ رَدُّهَا إذْ قَدْ لَا يَجِدُ مَا يَشْتَرِي (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُهُ كَصَدْعِ جِدَارٍ بِدُونِ اتِّصَافِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ، وَقَوْلُهُ مَعَ مَفْهُومِ لَمْ يَخَفْ أَيْ وَهُوَ الْخَوْفُ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَتِهِ، وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الصَّدْعُ الَّذِي يَخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَاجِهَتَهَا، وَفِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَخَافُ عَلَى الدَّارِ السُّقُوطَ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْوَاجِهَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأُمِّ إنْ وُجِدَ بِالدَّارِ صَدْعٌ يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُهَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِلَّا فَلَا.
اهـ.
وَعِبَارَةُ شب إلَّا أَنْ يَكُونَ الْجِدَارُ الَّذِي لَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ السُّقُوطَ أَوْ الْعَيْبُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ مُتَوَسِّطًا وَاجِهَتَهَا فَالرَّدُّ بِهِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَيْ وَنَقَصَ الثُّلُثُ أَوْ الرُّبْعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ الَّذِي تُرَدُّ بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَصَدْعِ جِدَارٍ إلَخْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ الصَّدْعُ يَنْقُصُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَمْ يَبْلُغْ نَقْصُهُ الثُّلُثَ أَوْ الرُّبْعَ أَوْ الْعَشَرَةَ مِنْ الْمِائَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ الْكَثِيرِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ الثَّمَنُ كَانَ مِنْ الْقَلِيلِ الَّذِي لَا رَدَّ بِهِ وَلَا رُجُوعَ بِقِيمَتِهِ أَوْ بَلَغَ مَا ذُكِرَ كَانَ مِنْ الْكَثِيرِ الَّذِي يُوجِبُ الرَّدَّ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ كَلَامِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ قَوْلُهُ الصَّدْعُ فِي الْوَاجِهَةِ.
(قَوْلُهُ كَتَهْوِيرِ بِئْرِهَا) أَيْ سُقُوطِ جَوَانِبِهَا (قَوْلُهُ بِقُرْبِ الْبُيُوتِ) أَرَادَ بِالْبُيُوتِ مَوْضِعَ الْجُلُوسِ أَوْ النَّوْمِ كَالْخِزَانَةِ أَوْ الْقَاعَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ تَحْتَهَا أَيْ الدَّارِ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ الدَّارِ (قَوْلُهُ أَوْ شُؤْمُهَا) كَأَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ سَكَنَهَا يَمُوتُ أَوْ يَحْصُلُ لَهُ الْفَقْرُ أَوْ تَمُوتُ ذُرِّيَّتُهُ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ شُؤْمُهَا أَيْ تَرَقُّبُ الْمَكْرُوهِ بِهَا لِكَوْنِهِ يَحْصُلُ فِيهَا أَوْ نَفْسُ حُصُولِ الْمَكْرُوهِ بِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ جَانُّهَا هِيَ أَيْ أَوْ شُؤْمُ جَانِّهَا (قَوْلُهُ أَوْ بَقُّهَا أَوْ نَمْلُهَا) أَيْ بَقُّهَا الْكَثِيرُ، وَنَمْلُهَا الْكَثِيرُ (قَوْلُهُ كَبَقِّ السَّرِيرِ وَقَمْلِ الثَّوْبِ) أَيْ الْكَثِيرَيْنِ إلَخْ، وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثِيرِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ سَوَاءٌ قَالَتْهُ وَهِيَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ) أَوْ قَالَتْهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ وَلَوْ أَقَامَ الْعَبْدُ شَاهِدًا عَلَى الْحُرِّيَّةِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ بِمَعْنَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الْبَائِعِ بِذَلِكَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الْحُرِّيَّةِ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهَا، وَكَذَا فِي
فَوَاجِبٌ مُطْلَقًا لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ فِي تَقْرِيرِهِ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ هُنَا، وَنَحْوُهُ فِي تَوْضِيحِهِ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ مِنْ أَنَّهُ لَا بَيَانَ عَلَيْهِ إلَّا حَيْثُ يَكُونُ لَهُ الرِّضَا، وَهُوَ أَنْ يَصْدُرَ مِنْهُمَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَلَغَا قَوْلُهُ أَنَا حُرٌّ وَنَحْوُهُ، وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ قَالَهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ، وَبَيَّنَهُ إنْ بَاعَهُ مُطْلَقًا لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ كَوْنِهِ أَظْهَرَ، وَأَبْلَغَ لِأَنَّ دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ أَبْلَغُ مِنْ دَعْوَى الِاسْتِيلَادِ، وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ فِي الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ كَالذَّاتِيِّ، وَهُوَ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ، وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ أَنْ يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدٍ بِمِدَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّصْرِيَةَ لِلْحَيَوَانِ، وَهُوَ أَنْ يَتْرُكَ الْبَائِعُ حَلْبَ مَا بَاعَهُ لِيَعْظُمَ ضَرْعُهَا، وَيَحْسُنَ حِلَابُهَا ثُمَّ يَبِيعَهَا كَذَلِكَ كَاشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي كَثْرَةَ اللَّبَنِ فَتُوجَدُ بِخِلَافِهِ فَيُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَبْدًا فِي ثَوْبِهِ مِدَادٌ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ كَاتِبٌ فَظَهَرَ خِلَافَهُ فَإِنَّهُ يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ فِي الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا بَيْعُهُ، وَبِيَدِهِ الدَّوَاةُ وَالْقَلَمُ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ أَوْ أَمَرَهُ بِهِ لِاحْتِمَالِ فِعْلِ الْعَبْدِ دُونَ عِلْمِ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ (ص) فَيَرُدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّغْرِيرُ الْفِعْلِيُّ مِنْ تَصْرِيَةٍ وَغَيْرِهَا يُرَدُّ لِبَائِعِهِ لَكِنْ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّصْرِيَةُ مِنْ الْأَنْعَامِ فَقَطْ يُرَدُّ مَعَ صَاعٍ مِنْ غَالِبِ قُوتِ مَحَلِّ الْمُشْتَرِي عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ الَّذِي حَلَبَهُ الْمُشْتَرِي وَلَوْ كَثُرَ، وَلَا يَتَعَيَّنُ التَّمْرُ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقِيلَ يَتَعَيَّنُ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ «إنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ» ، وَحَمَلَهُ الْمَشْهُورُ عَلَى أَنَّهُ غَالِبُ قُوتِ الْمَدِينَةِ (ص) وَحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ (ش) أَيْ الَّذِي حَلَبَهُ مِنْهَا بَدَلًا عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اللَّبَنِ وَلَوْ بِتَرَاضِيهِمَا غَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ بِرَدِّ الْمُصَرَّاةِ تَعَيَّنَ الصَّاعُ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي فِي مُقَابَلَةِ اللَّبَنِ، وَلَمْ يَقْبِضْهُ فَلَوْ رَدَّ اللَّبَنَ لَكَانَ بَاعَهُ ذَلِكَ الصَّاعَ قَبْلَ قَبْضِهِ.
وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ يَحْرُمُ أَخْذُ غَيْرِ اللَّبَنِ عَنْ الصَّاعِ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّهُ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ فَلَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ غَيْرِهِ عَنْهُ أَيْ عَنْ الصَّاعِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ بِعَيْبِ التَّصْرِيَةِ قَبْلَ أَخْذِ اللَّبَنِ فَلَا صَاعَ عَلَيْهِ، وَأَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ مَعَ الصَّاعِ فَلَا حُرْمَةَ، وَبِعِبَارَةٍ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حُرْمَةِ رَدِّ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَيْنَ شَيْئِهِ لَا يَحْرُمُ رَدُّهُ، وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى قَوْلِ بَعْضِهِمْ لَوْ قَالَ وَحَرُمَ رَدُّ الْعِوَضِ كَانَ أَحْسَنَ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ رَدُّ غَيْرِ الْغَالِبِ عَنْ الْغَالِبِ مِنْ الْقُوتِ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ (ص) لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً (ش) أَيْ لَا إنْ اشْتَرَاهَا وَهُوَ عَالِمٌ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا قَلِيلَةَ الدَّرِّ بِأَنْ وَجَدَهَا تَحْلُبُ دُونَ الْمُعْتَادِ مِنْ مِثْلِهَا (ص) أَوْ لَمْ تُصَرَّ وَظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ لَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي إذَا لَمْ تُصَرَّ لَكِنْ ظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ لِكِبَرِ ضَرْعِهَا فَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ فِي الْكَثْرَةِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْلُبُ
[حاشية العدوي]
دَعْوَى الْحُرِّيَّةِ كَدَعْوَى إغَارَةِ عَدُوٍّ عَلَى بَلَدِهَا أَوْ سَبْيِهَا مَعَ حُرِّيَّتِهِمْ وَشُهْرَةِ الْإِغَارَةِ الْمَذْكُورَةِ وَتَصْدِيقِ الْبَائِعِ عَلَى شِرَائِهِ لَهَا مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ، وَفِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَقِيلَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ وَلَا تَحْرُمُ، وَعَلَيْهَا إثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ، وَقِيلَ عَلَى مَنْ اشْتَرَاهَا مِنْ النَّاحِيَةِ إثْبَاتُ الرُّقْيَةِ (قَوْلُهُ وَالْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةٌ) أَيْ لَا فِي خُصُوصِ الْأَمَةِ حَتَّى يُجَابَ بِهِ عَنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ تِلْكَ الْمَسْأَلَةَ أَوَّلُ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ تَبِعَ السَّمَاعَ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِ.
[يَفْعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا فَلَا يُوجَدُ]
(قَوْلُهُ الْعُيُوبِ الذَّاتِيَّةِ) أَيْ الْقَائِمَةِ بِالذَّاتِ (قَوْلُهُ الْغُرُورُ الْفِعْلِيُّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْغُرُورِ الْقَوْلِيِّ كَعَامِلْ فُلَانًا وَهُوَ ثِقَةٌ مَلِيءٌ فَيُوجَدُ بِخِلَافِهِ (قَوْلُهُ وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ) مِنْ نَعَمٍ وَغَيْرِهَا كَالْحُمُرِ وَالْآدَمِيَّاتِ (قَوْلُهُ كَتَلْطِيخِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ (قَوْلُهُ هَذَا إذَا ثَبَتَ) أَيْ فَلَوْ تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ فِي كَوْنِ الْبَائِعِ أَمَرَ الْعَبْدَ أَمْ لَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْ (قَوْلُهُ فَيَرُدُّهُ إلَخْ) أَتَى بِهِ مَعَ اسْتِفَادَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ كَالشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ لَكِنْ مَا وَقَعَ مِنْهُ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الرَّدَّ بِسَبَبِ التَّصْرِيَةِ عَامٌّ حَتَّى فِي الْآدَمِيِّ، وَأَمَّا رَدُّ الصَّاعِ فَإِنَّمَا هُوَ مَعَ تَصْرِيَةِ النَّعَمِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ) إنْ اخْتَلَفَ قُوتُ مَحَلِّهِ كَحِنْطَةٍ وَتَمْرٍ وَأُرْزٍ وَشَعِيرٍ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ قُوتُهُمْ اللَّبَنَ، وَالظَّاهِرُ رَدُّ صَاعٍ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ لَبَنِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ غَالِبٌ فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ مِمَّا شَاءَ مِنْ الْقُوتِ.
وَقَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي مِنْ الْوَسَطِ تت، وَأَرَادَ بِبَعْضِ مَشَايِخِهِ الشَّيْخَ عَلِيًّا السَّنْهُورِيَّ، وَلَكِنْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ مَعَ صَاعٍ إلَخْ) وَلَوْ تَكَرَّرَ حَلْبُهَا حَيْثُ لَا يَدُلُّ ذَلِكَ عَلَى الرِّضَا، وَقَدْرُ الصَّاعِ مُتَعَيِّنٌ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَغَزَارَتِهِ، وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ لِقِلَّتِهِ وَنَدَارَتِهِ، وَلَا يُلْتَفَتُ لِغَلَاءِ الصَّاعِ وَرُخْصِهِ (قَوْلُهُ وَيُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَرَدًّا عَلَى ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَحْثِهِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَخْذُ اللَّبَنِ أَمَّا لِأَنَّهُ إقَالَةٌ قَالَ سَحْنُونَ، وَلَكِنْ إنَّمَا يَكُونُ إقَالَةً إذَا رَدَّتْ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ لَا عَلَى سَبِيلِ الْإِكْرَاهِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ، وَأَمَّا لِأَنَّهُ عَيْنُ شَيْئِهِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ بَيْعَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَوْ كَانَ اللَّبَنُ مَأْخُوذًا عَنْ التَّمْرِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَلَئِنْ سُلِّمَ فَالتَّمْرُ لَمْ يَجِبْ عِوَضًا عَنْ اللَّبَنِ لِأَنَّهُ بِيعَ بِاللَّبَنِ، وَإِنَّمَا أَوْجَبَ الشَّرْعُ صَاعًا عَلَى طَرِيقِ رَفْعِ النِّزَاعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّاعَ يَجِبُ فِي لَبَنِ الشَّاةِ وَالْبَقَرَةِ وَالنَّاقَةِ، وَأَلْبَانُهَا مُخْتَلِفَةُ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ، وَالصَّاعُ وَاحِدٌ فَمِثْلُ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُبَايَعَةُ الْحَقِيقِيَّةُ فَلَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ قَبْلُ (قَوْلُهُ لَا إنْ اشْتَرَاهَا، وَهُوَ عَالِمٌ) وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ شِرَائِهَا، وَقَبْلَ حَلْبِهَا، وَأَمْسَكَهَا لِيَخْتَبِرَ حِلَابَهَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إمْسَاكَهَا وَرَدَّهَا، وَلَوْ أَشْهَدَ لَمْ يَحْلِفْ، وَكَذَا لَوْ عَلِمَ بَعْدَ حِلَابِهَا
حِلَابَ أَمْثَالِهَا، وَإِلَّا فَيَرُدُّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ لَكِنْ مَحَلُّ عَدَمِ الرَّدِّ حَيْثُ تَخَلَّفَ ظَنُّهُ فِي الْكَثْرَةِ مَعَ كَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ أَمْثَالِهَا مَا لَمْ تُسْتَوْفَ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ قَصَدَ (ش) أَيْ قَصَدَ مِنْهَا اللَّبَنَ لَا غَيْرَهُ مِنْ لَحْمٍ وَعَمَلٍ.
(ص) وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ حِلَابِهَا (ش) أَيْ وَقْتَ كَثْرَةِ لَبَنِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ كَثْرَتُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ وَقْتِ الشِّرَاءِ قَرِيبًا مِنْ زَمَنِ وِلَادَتِهَا أَوْ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الزَّمَنِ مُقْتَضِيًا لِلْكَثْرَةِ كَزَمَنِ الرَّبِيعِ، وَعَلِمَ الْبَائِعُ قِلَّةَ لَبَنِهَا عَمَّا ظَنَّهُ الْمُشْتَرِي مَعَ كَوْنِ حِلَابِهَا حِلَابَ أَمْثَالِهَا (وَكَتَمَهُ) عَنْ الْمُشْتَرِي فَلَمْ يُخْبِرْهُ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ، وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ الْعِلْمِ بِالْكِتْمَانِ إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ عَالِمٍ فَإِذَا تَوَفَّرَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ رَدَّهَا بِغَيْرِ صَاعٍ إذْ لَيْسَتْ مِنْ مَسَائِلِ التَّصْرِيَةِ إذْ هِيَ مِنْ بَابِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ (ص) ، وَلَا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ رَدَّ الْمُصَرَّاةَ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ بَلْ رَدَّهَا لِرِهْصٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ لَا يَرُدُّ الصَّاعَ مَعَهَا عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ التُّونِسِيُّ، وَرَوَى أَشْهَبُ يَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَدَّ مُصَرَّاةً، وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ، وَغَيْرُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ، وَلَا يَرُدُّ الصَّاعَ بِرَدِّهَا بِعَيْبٍ غَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ (ص) وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحِ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَدَدًا مِنْ الْغَنَمِ فَوَجَدَ كُلًّا مُصَرَّاةً فَإِنَّ عَلَيْهِ مَعَ كُلِّ وَاحِدَةٍ رَدَّهَا صَاعًا عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ، وَرَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ الِاكْتِفَاءُ بِصَاعٍ وَاحِدٍ لِجَمِيعِهَا لِأَنَّ غَايَةَ مَا يُفِيدُهُ التَّعَدُّدُ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، وَهَذَا غَيْرُ مَنْظُورٍ إلَيْهِ بِدَلِيلِ اتِّحَادِ الصَّاعِ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا.
(ص) وَإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً فَإِنْ حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضًا، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَلَبَ الْمُصَرَّاةَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ أَمْرُهَا فَحَلَبَهَا ثَانِيَةً لِيَخْتَبِرَهَا فَوَجَدَهَا نَاقِصَةً عَنْ لَبَنِ التَّصْرِيَةِ فَلَهُ رَدُّهَا اتِّفَاقًا فَلَوْ حَلَبَهَا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ فَهُوَ رِضًا بِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِمَالِكٍ، وَوَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً وَلَا يُعَدُّ رِضًا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِهَا لَكِنْ لَمْ يُصَرِّحْ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ مَا تَأْتِي قَوْلُهُ وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا، وَعَلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَاللَّخْمِيُّ، وَغَيْرُهُمَا أَوْ وِفَاقًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَعَلَيْهِ الصَّقَلِّيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا إذَا حَصَلَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ، وَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ تَأْوِيلَانِ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ ذِكْرُ الْحَلِفِ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْحَلْبِ الْحَاصِلِ بِحُضُورِ الْمُشْتَرِي لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ، وَفِي الْحَلْبِ الْوَاقِعِ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ لَا مَا حَصَلَ فِي زَمَنِهِ فَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ، وَلَوْ كَثُرَ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي، وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ وَلَوْ حُلِبَتْ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا.
وَلَمَّا ذَكَرَ خِيَارَ النَّقِيصَةِ ذَكَرَ مَوَانِعَهُ
[حاشية العدوي]
وَأَمْسَكَهَا حَتَّى يَحْلُبَهَا ثَانِيًا وَيَنْتَظِرَ عَادَتَهَا، وَكَذَا لَوْ سَافَرَ فَحَلَبَهَا أَهْلُهُ زَمَانًا فَلَهُ إذَا قَدِمَ رَدَّهَا وَصَاعًا كَمَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ (قَوْلُهُ إلَّا إنْ قَصَدَ إلَخْ) الْمُسْتَثْنَى مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فَلَا يَرُدُّ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ إنْ قَصَدَ فَلَا يَرُدُّ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ جُمْلَةُ الشَّرْطِ لَا تَقَعُ مُسْتَثْنَاةً (قَوْلُهُ أَيْ قُصِدَ مِنْهَا اللَّبَنُ لَا غَيْرُهُ) فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّبَنُ هُوَ الْمَقْصُودَ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا إنْ قُصِدَ، وَاشْتُرِيَتْ وَقْتَ الْحِلَابِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ، وَهِيَ ظَنُّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَعَلَيْهِ شَرَحَهُ مَنْ وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ الشُّرَّاحِ، وَقَيَّدَ س، وَتَبِعَهُ ح ذَلِكَ بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا، وَإِلَّا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لَا فِي الْفَرْضِ وَلَا فِي الْقَيْدِ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الشُّرُوطِ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً بِظَنِّ كَثْرَةِ اللَّبَنِ، وَإِنَّمَا هِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ فِي كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَغَيْرُ مُقَيَّدَةٍ أَيْضًا بِكَوْنِهَا تَحْلُبُ حِلَابَ مِثْلِهَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَمَنْ بَاعَ شَاةً حَلُوبًا غَيْرَ مُصَرَّاةٍ فِي إبَّانِ الْحِلَابِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا تَحْلُبُ فَإِنْ كَانَتْ الرَّغْبَةُ فِيهَا إنَّمَا هِيَ اللَّبَنُ وَالْبَائِعُ يَعْلَمُ مَا تَحْلُبُ وَكَتَمَهُ فَلِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْضَاهَا أَوْ يَرُدَّهَا كَصُبْرَةٍ يَعْلَمُ الْبَائِعُ كَيْلَهَا دُونَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ ذَلِكَ فَلَا رَدَّ لِلْمُبْتَاعِ، وَكَذَلِكَ مَا تُنُوفِسَ فِيهِ مِنْ بَقَرٍ أَوْ إبِلٍ وَلَوْ بَاعَهَا فِي غَيْرِ إبَّانِ لَبَنِهَا ثُمَّ حَلَبَهَا الْمُبْتَاعُ حِينَ الْإِبَّانِ فَلَمْ يَرْضَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ كَانَ الْبَائِعُ يَعْرِفُ حِلَابَهَا أَمْ لَا اهـ.
(قَوْلُهُ بَلْ رَدَّهَا إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّهْصَ فِي الْحَافِرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْحَافِرُ فَرْضُ مِثَالٍ أَوْ مُرَادُهُ هُنَا بِالرَّهْصِ مَا يُشْبِهُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ إلَخْ) يَرُدُّهُ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ أَنَّ مُقَابِلَ الْأَكْثَرِ ابْنُ الْكَاتِبِ، وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَ ابْنِ الْكَاتِبِ، وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ) أَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ الْأَرْجَحُ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَتْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَتْ بِعُقُودٍ تَعَدَّدَ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ) أَيْ لَهُ حَلْبُهَا ثَالِثَةً مُطْلَقًا لَا بِالتَّقْيِيدِ بِالْقَيْدِ السَّابِقِ، وَهُوَ الِاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) حِكَايَةٌ بِالْمَعْنَى، وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ قُلْت فَإِنْ حَلَبَهَا ثَالِثَةً قَالَ إنْ جَاءَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهُ حَلَبَهَا بَعْدَ أَنْ تَقَدَّمَ مِنْ حِلَابِهَا مَا فِيهِ خِبْرَةٌ لَهَا فَلَا رَدَّ لَهُ، وَيُعَدُّ حِلَابُهُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ رِضًا بِهَا، وَلَا حُجَّةَ عَلَيْهِ فِي الثَّانِيَةِ إذْ بِهَا يُخْتَبَرُ أَمْرُهَا، وَإِنَّمَا يَخْتَبِرُ النَّاسُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي وَلَا يُعْرَفُ بِالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَابِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ، وَحَصَلَ فِيهَا التَّأْوِيلُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ مُفَادُهَا (قَوْلُهُ لَا مَا وَقَعَ فِي غِيَابِهِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا غَابَ، وَحُلِبَتْ فِي غَيْبَتِهِ مِرَارًا ثُمَّ قَدِمَ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وتت (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَلْبَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْأَيَّامُ) الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَلْبَاتِ الْمَرَّاتُ لَا الْأَيَّامُ، وَالنُّقُولُ مَوْجُودَةٌ فِي مُحَشِّي تت.
وَهِيَ ضَرْبَانِ مَانِعٌ مُطْلَقٌ، وَهُوَ ثَلَاثَةٌ سَتَأْتِي فَوَاتُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ حِسًّا أَوْ حُكْمًا، وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَزَوَالِ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ وَمَانِعٌ مُقَيِّدٌ، وَهُوَ اثْنَانِ أَوَّلُهُمَا قَوْلُهُ (ص) وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ رَقِيقًا فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْحَاكِمِ الرَّقِيقَ فِي الدُّيُونِ أَوْ الْمَغْنَمِ أَوْ عَلَى السَّفِيهِ أَوْ الْغَائِبِ بَيْعَ بَرَاءَةٍ يَمْنَعُ الْمُشْتَرِي مِنْ الرَّدِّ بِوُجُودِ عَيْبٍ قَدِيمٍ بِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ، وَسَوَاءٌ بَيَّنَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَمْ لَا، وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْوَارِثِ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ لِلرَّقِيقِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ أَيْضًا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ الرَّقِيقَ إرْثٌ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَاعَ لِلْقِسْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَفِيهِ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ، وَعَلِمَ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ إرْثٌ كَبَيَانِهِ، وَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا الِاسْتِحْقَاقُ فَلِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ، وَقَوْلُهُ رَقِيقًا رَاجِعٌ لَهُمَا، وَقَوْلُهُ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ رَاجِعٌ لِلْوَارِثِ فَقَطْ (ص) وَخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى رَقِيقًا مِنْ آخَرَ ظَنَّهُ أَنَّهُ غَيْرُ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَحَدُهُمَا، وَأَوْلَى لَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ غَيْرُهُمَا ثُمَّ تَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَاسُكِ وَلَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى عَيْبٍ، وَيَنْفَعُهُ دَعْوَى جَهْلِهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْأَحْكَامِ لَا يَمْنَعُ مِنْ تَوَجُّهِ الْحُكْمِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ أَقْرَبُ (ص) وَتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ (ش) هَذَا هُوَ الثَّانِي مِنْ الْمَانِعَيْنِ الْمُقَيَّدَيْنِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ حَاكِمٍ وَوَارِثٍ إلَّا أَنَّهُ تَبَرَّأَ مِمَّا يَظْهَرُ فِي الرَّقِيقِ مِنْ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ تَنْفَعُهُ تِلْكَ الْبَرَاءَةُ بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ فِيهِ، وَالثَّانِي أَنْ تَطُولَ إقَامَتُهُ عِنْدَ بَائِعِهِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهِ عَيْبٌ لَظَهَرَ لَهُ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بِفَوْرِ شِرَائِهِ، وَشَرَطَ الْبَرَاءَةَ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَالْبَرَاءَةُ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي عَدَمَ الْمُطَالَبَةِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ، وَإِنَّمَا تَنْفَعُ فِي الرَّقِيقِ خَاصَّةً.
وَلَمَّا كَانَ الْوَاجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ عَلِمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا يَكْرَهُهُ الْمُبْتَاعُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ لَهُ فِي الثَّمَنِ إنْ بَيَّنَهُ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِذَا عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ، وَوَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ، وَلَمْ يُجْمِلْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا عَلِمَ عَيْبًا فِي سِلْعَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهُ لِلْمُشْتَرِي فَلَوْ قَالَ أَبِيعُك بِالْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبِ كَذَا، وَلَمْ يَقُلْ هُوَ بِهِ لَمْ يُفِدْهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ حَاكِمًا أَوْ غَيْرَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا أَوْ غَيْرَهُ، وَلَا بُدَّ فِي الْبَائِعِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ بَالِغًا، وَلَوْ حَاكِمًا أَوْ وَارِثًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يُعْتَبَرْ عَمَلُهُ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ مِمَّا يَخْفَى كَالْإِبَاقِ وَصَفَهُ لِلْمُشْتَرِي بَعْدَ بَيَانِهِ أَنَّهُ بِهِ وَصْفًا شَافِيًا كَاشِفًا عَنْ حَقِيقَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُغْتَفَرُ بِمَوْضِعٍ دُونَ آخَرَ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ أَرَاهُ لَهُ كَالْقَطْعِ وَالْعَوَرِ، وَلَمْ يُجْمِلْهُ بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
[مَوَانِعْ خِيَارَ النَّقِيصَةِ]
(قَوْلُهُ مَانِعٌ مُطْلَقٌ) أَيْ فِي الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ، وَقَوْلُهُ مُقَيَّدٌ أَيْ بِالرَّقِيقِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَقَوْلُهُ الْبَرَاءَةُ مِنْ الْعَيْبِ كَتَبَ عَلَى نُسْخَتِهِ أَنَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ خُصُوصِهِ بِالرَّقِيقِ، وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ) فَإِنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ بِالْعَيْبِ أَوْ عَلِمَ بِهِ الْمَدِينُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْحَاكِمُ بِهِ لَمْ يَكُنْ بَيْعَ بَرَاءَةٍ لِأَنَّ كَتْمَ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ، وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ بَيْعُ حَاكِمٍ مَا إذَا كَانَ وَارِثًا فَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيهِ، وَأَمَّا إذَا بَاعَ عَبْدًا مُسْلِمًا عَلَى مَالِكِهِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ بَيْعَ بَرَاءَةٍ كَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ (قَوْلُهُ بَيَّنَ أَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ لَا) أَيْ ظَنَّ الْمُشْتَرِي أَنَّ الْبَائِعَ حَاكِمٌ أَوْ لَمْ يَظُنَّ شَيْئًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ) أَيْ أَنَّ الْبَاجِيَّ يَقُولُ لَا يَكُونُ بَيْعُ الْوَارِثِ مَانِعًا مِنْ الرَّدِّ إلَّا إذَا كَانَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ وَعِيَاضٌ يَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ لِقِسْمَةٍ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ مُوَافَقَةُ عِيَاضٍ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْوَارِثِ فَقَطْ) الصَّوَابُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا مَعًا هَذَا الْكَلَامُ وَقَعَ مِنْهُ تَبَعًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّ الْبَيَانَ فِي الْوَارِثِ فَقَطْ، وَأَنَّ الْحَاكِمَ بَيْعُهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ قَالَ مُحَشِّي تت، وَبِهِ اغْتَرَّ الْأُجْهُورِيُّ، وَلَمْ يَدْرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يَجْرِ عَلَى هَذَا الظَّاهِرِ لِإِثْبَاتِهِ التَّخْيِيرَ لِلْمُبْتَاعِ عِنْدَ جَهْلِ الْحَاكِمِ، وَعَلَى ظَاهِرِهَا لَا خِيَارَ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَكَادُ يَخْفَى كَمَا قِيلَ بِهِ، وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ بَيْعُ الْمِيرَاثِ، وَبَيْعُ السُّلْطَانِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ بَيْعُ مِيرَاثٍ أَوْ سُلْطَانٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يُحْبَسَ بِلَا عُهْدَةٍ (قَوْلُهُ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا) ظَاهِرٌ فِي الْحَاكِمِ دُونَ الْوَارِثِ إذْ مَعَ شَرْطِ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لَا يَتَأَتَّى ظَنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ ظَنُّ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ مَعَ تَبَيُّنِ أَنَّهُ وَارِثٌ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُكَذِّبَهُ الْمُشْتَرِي فِي دَعْوَى أَنَّهُ وَارِثٌ، وَيَظُنَّ خِلَافَهُ ثُمَّ يَثْبُتُ مَا ادَّعَى (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْجَهْلَ فِي الْأَحْكَامِ) أَيْ فِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَحْكَامُ (قَوْلُهُ فَلَا يَنْفَعُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِعَبْدِ الْمَلِكِ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ (قَوْلُهُ أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي حُدُوثِ الْعَيْبِ، وَقَدَّمَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ أَنَّهُ حَادِثٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ كَانَ ذِكْرُهُ أَبْخَسَ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إذَا كَرِهَهُ يَكُونُ أَبْخَسَ (قَوْلُهُ وَوَصَفَهُ) أَيْ إنْ كَانَ مَعْنَوِيًّا كَالْإِبَاقِ بَعْدَ بَيَانِ أَنَّهُ بِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ إنْ كَانَ حِسِّيًّا كَالْقَطْعِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُعَيِّنَهُ إلَخْ) وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ فَيَقُولَ وَبَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ لِأَجْلِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لَمْ يُعْتَبَرْ عِلْمُهُ) أَيْ فَهُوَ بِمَثَابَةِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالِمٍ (قَوْلُهُ وَصَفَهُ) أَيْ وَمَوْضِعَهُ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُجْمِلْهُ) أَيْ الْعَيْبَ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْإِجْمَالِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ مَعْنَوِيًّا، وَقَوْلُهُ بِأَنْ يَذْكُرَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ عَلَى الْعَيْبِ الْقَائِمِ بِهِ، وَعَلَى غَيْرِهِ
وَعَلَى غَيْرِهِ مَعَ تَفَاوُتِهِ فِي أَفْرَادِهِ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ أَوْ يَذْكُرُ مَا فِيهِ وَغَيْرَهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ كَقَوْلِهِ زَانٍ سَارِقٌ، وَهُوَ سَارِقٌ فَقَطْ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَلِمَ سَلَامَتَهُ مِنْ الْأَوَّلِ فَظَنَّ أَنَّ ذِكْرَ الثَّانِي مَعَهُ كَذِكْرِ الْأَوَّلِ، وَإِذَا قَالَ سَارِقٌ فَهَلْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ فِي الْبَرَاءَةِ مِنْ يَسِيرِ السَّرِقَةِ دُونَ التَّفَاحُشِ، وَعَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ، وَالنَّقْلُ يُوَافِقُهُ أَوْ لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ مُطْلَقًا لِأَنَّ بَيَانَهُ مُجْمَلًا كَلَا بَيَانٍ، وَعَلَيْهِ بَعْضُ مُعَاصِرِيهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْظُرُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ لِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ (ص) وَزَوَالُهُ إلَّا مُحْتَمَلَ الْعَوْدِ (ش) أَيْ وَمَنَعَ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ زَوَالُ الْعَيْبِ الْكَائِنِ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ إلَّا الْعَيْبَ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْعَوْدَ فَإِنَّ زَوَالَهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ كَبَوْلِ الْمَبِيعِ فِي فِرَاشِهِ وَسَلِسِ الْبَوْلِ وَالسُّعَالِ الْمُفْرِطِ وَرَمْيِ الدَّمِ مِنْ الْقُبُلِ وَالِاسْتِحَاضَةِ بِخِلَافِ الْحُمَّى وَبَيَاضِ الْعَيْنِ وَنُزُولِ مَاءٍ مِنْهَا إذَا كَانَ بُرْؤُهُ قَدْ اسْتَمَرَّ لَا شَكَّ فِيهِ، وَلَا تُخَافُ عَوْدَتُهُ إلَّا بِإِحْدَاثٍ مِنْ اللَّهِ، وَأَمَّا الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ إذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِ حَتَّى ذَهَبَ فَلَا رَدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَيْبًا، وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ (ص) وَفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وَطَلَاقِهَا، وَهُوَ الْمُتَأَوَّلُ وَالْأَحْسَنُ أَوْ بِمَوْتٍ فَقَطْ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ وَقَعَ خِلَافٌ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ الْمُشْتَرِي عَلَى تَزْوِيجِ الرَّقِيقِ الْمُشْتَرَى إلَّا بَعْدَ زَوَالِ الْعِصْمَةِ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَقِيلَ لَا رَدَّ لَهُ، وَقِيلَ لَا رَدَّ لَهُ إنْ زَالَتْ الْعِصْمَةُ بِالْمَوْتِ لَا بِالطَّلَاقِ، وَقِيلَ لَهُ الرَّدُّ وَلَوْ فِي الْمَوْتِ، وَلَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْهُ لِأَنَّ مَنْ اعْتَادَهُ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى لَا يَصْبِرُ عَنْهُ غَالِبًا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ، وَلَوْ قَالَ بِمَوْتِ الزَّوْجِ الشَّامِلِ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَانْظُرْ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الطَّلَاقِ فَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ طَلَاقِهَا بِفِرَاقِهَا لَشَمَلَهُ.
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الزَّوْجَةِ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا وَطْءٌ (ص) وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا مَا لَا يَنْقُصُ كَسُكْنَى الدَّارِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ حُصُولُ الشَّيْءِ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ كُلِّ قَاطِعٍ لِخِيَارِ الْمُشْتَرِي مِنْ تَصْرِيحٍ بِقَوْلٍ كَرَضِيت أَوْ فِعْلٍ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَاسْتِخْدَامِ مَا يَنْقُصُهُ الِاسْتِعْمَالُ، وَإِنْ كَانَ غَلَّةً أَوْ سُكُوتٌ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا جَعْلُهُ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي إلَى الْقَضَاءِ كَمَا يَأْتِي لِأَنَّ ذَلِكَ فِي غَلَّةٍ لَا تَحْتَاجُ إلَى تَحْرِيكٍ كَاللَّبَنِ وَالتَّمْرِ أَمَّا لَوْ فَعَلَ فِعْلًا لَا يُنْقِصُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَمَا إذَا سَكَنَ الدَّارَ أَوْ الْحَانُوتَ، وَهُوَ يُخَاصِمُ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا أَيْ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَيَأْتِي هُنَا مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَرَضِيَ مُشْتَرٍ كَاتَبَ أَوْ زَوَّجَ إلَخْ لَكِنْ تُسْتَثْنَى الْإِجَارَةُ وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ فَإِنَّهُمَا لَا يَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا هُنَا لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي كَمَا أَنَّهُمَا لَا يَدُلَّانِ عَلَى الرَّدِّ مِنْ الْبَائِعِ هُنَاكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هَذَا فِي الْحَاضِرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ لَكِنْ مَا لَا يُنْقِصُ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَالْمُرَادُ شَأْنُ ذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ مَا لَا يَنْقُصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ فَيُجْعَلُ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ الْفِعْلُ الَّذِي لَا يَنْقُصُ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا كَسُكْنَى الدَّارِ سَوَاءٌ سَكَنَهَا أَوْ أَسْكَنَهَا، وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ وَوَقَفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ أَيْ كَشَغْلِ الدَّارِ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ كَقَوْلِهِ سَارِقٌ فَإِنَّ سَارِقٌ شَامِلٌ لِسَرِقَةِ دِينَارٍ وَأَكْثَرَ، وَشَامِلٌ لِسَرِقَةِ كُلِّ شَهْرٍ أَوْ كُلِّ أُسْبُوعٍ أَوْ كُلِّ سَنَةٍ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْقَائِمَ بِهِ إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ يَذْكُرُ مَا فِيهِ، وَغَيْرِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ فِي هَذَا إجْمَالًا مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ الْغَيْرِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ نَعَمْ سَارِقٌ فِيهِ إجْمَالٌ بِاعْتِبَارِ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ زَانٍ سَارِقٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ إجْمَالًا أَيْضًا مِنْ حَيْثُ سَارِقٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَلِمَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَلْتَفِتْ فِيهِ لِإِجْمَالٍ، وَقَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ سَارِقٌ الَّذِي هُوَ الْبَيَانُ الْإِجْمَالِيُّ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ) مَوْضُوعُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِيمَا إذَا أَتَى بِلَفْظٍ يَحْتَمِلُ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ فَإِنْ أَتَى بِلَفْظٍ يَشْمَلُ الْعُيُوبَ كُلَّهَا كَثِيرَهَا وَقَلِيلَهَا، وَهُوَ يَعْلَمُ بَعْضَهَا فِيهِ كَأَبِيعُكَ عَظْمًا فِي قُفَّةٍ كَمَا يَقَعُ عِنْدَنَا بِمِصْرَ فِي بَعْضِ الْبِيَاعَاتِ فَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهِ بَحْثُ الْبِسَاطِيِّ وَغَيْرِهِ أَمْ يَتَّفِقَانِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ، وَفِي شَرْحِ شب، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ فِي هَذَا بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا عَلِمَهُ لَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَزَوَالُهُ) سَوَاءٌ زَالَ قَبْلَ الْقِيَامِ بِهِ أَوْ بَعْدَهُ، وَقَبْلَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ إلَّا مُحْتَمَلٌ) بِالنَّصْبِ وَبِالرَّفْعِ مَنْفِيٌّ مَعْنًى كَقَوْلِهِ تَغَيَّرَ إلَّا التَّوَى إلَخْ بَدْرٌ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ انْقَطَعَ زَمَنَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ عَيْبًا) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ (قَوْلُهُ طَلَاقِهَا) أَيْ بَائِنًا لَا رَجْعِيًّا لِأَنَّهَا زَوْجَتُهُ، وَأَمَّا طَلَاقُ غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا، وَمَوْتُهَا فَإِنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ أَوْ بِمَوْتٍ) مِنْ أَحَدِهِمَا لَكِنْ مَوْتُهَا الَّذِي هُوَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ عَلِيَّةً أَوْ وَخْشًا، وَمَوْتُهُ إنَّمَا يَزُولُ بِهِ عَيْبُ الْوَخْشِ دُونَ الرَّائِعَةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ كَانَ أَحْسَنَ) لِأَنَّ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ جَارِيَةٌ فِي مَوْتِ الزَّوْجِ، وَكَأَنْ يَقُولَ وَطَلَاقِهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَوْ الْمَفْعُولِ بَدَلٌ، وَطَلَاقِهَا، وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(تَنْبِيهٌ) :
مَحَلُّ الْأَقْوَالِ فِي التَّزْوِيجِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ مِنْ غَيْرِ تَسَلُّطِ الْعَبْدِ عَلَيْهِ مَعَ الْوَطْءِ لَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ بِهِ مَعَ تَسَلُّطِهِ عَلَيْهِ فَعَيْبٌ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ، وَلَوْ بِإِذْنِهِ مِنْ غَيْرِ تَسَلُّطٍ، وَلَمْ يَطَأْ فَغَيْرُ عَيْبٍ (قَوْلُهُ وَاسْتِخْدَامِ مَا يَنْقُصُهُ الِاسْتِعْمَالُ) أَيْ كَعَبْدٍ، وَلَوْ زَمَنَ الْخِصَامِ (قَوْلُهُ كَاللَّبَنِ) وَلَوْ فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ إلَّا لِطُولِ سُكُوتِهِ بَعْدَ عِلْمِ الْعَيْبِ فَلَا، وَقَوْلُهُ وَهُوَ يُخَاصِمُ أَمَّا فِي غَيْرِ زَمَنِ الْخِصَامِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا (قَوْلُهُ لَكِنْ تُسْتَثْنَى الْإِجَارَةُ وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ إلَخْ) بَحَثَ فِيهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِأَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا سَيَأْتِي، وَوُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ عَلَى مَا قَرَّرُوهُ هُنَاكَ يَرِدُ هَذَا، وَأَنَّ الْإِجَارَةَ وَالْإِسْلَامَ لِلصَّنْعَةِ يَدُلَّانِ عَلَى الرِّضَا إذَا صَدَرَا مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ) أَيْ لِهَذَا التَّعْمِيمِ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلْإِسْكَانِ، وَقَوْلُهُ أَيْ كَشَغْلِ الدَّارِ تَفْسِيرٌ لِسُكْنَى بِاعْتِبَارِ تَعْمِيمِهِ ثُمَّ أَقُولُ، وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَوَقَفَ إلَخْ كَأَنْ أَسْكَنَهُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ:
وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقِرَاءَةَ فِي الْمُصْحَفِ وَالْمُطَالَعَةَ فِي الْكُتُبِ (ص) وَحَلَفَ إنْ سَكَتَ بِلَا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ السُّكُوتَ لِعُذْرٍ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ مُطْلَقًا، وَلِغَيْرِهِ فِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ الْيَوْمِ رُدَّ بِلَا يَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ كَالْيَوْمِ حَلَفَ وَرَدَّ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ فَلَا رَدَّ لَهُ.
وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ تَصَرُّفَ الْمُخْتَارِ يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ أَخْرَجَ مِنْهُ مَسْأَلَتَيْنِ أُولَاهُمَا بِقَوْلِهِ (لَا كَمُسَافِرٍ اُضْطُرَّ لَهَا) أَيْ لِرُكُوبِ الدَّابَّةِ فِي سَفَرِهِ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهَا فَيَسْتَمِرُّ رَاكِبًا لَهَا وَلَهُ رَدُّهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي رُكُوبِهَا بَعْدَ عِلْمِهِ، وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يُكْرِيَ غَيْرَهَا وَيَسُوقَهَا، وَلِيَرْكَبَ فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا، وَإِنْ عَجَفَتْ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا، أَوْ يَحْبِسُهَا، وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ فِي الرُّجُوعِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ أَنَّ رُكُوبَهُ إيَّاهَا لَيْسَ رِضًا بِالْعَيْبِ، وَلَا مَفْهُومَ لَاضْطُرَّ إذْ رُكُوبُ الْمُسَافِرِ لَهَا اخْتِيَارًا كَذَلِكَ لِأَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْمُكْرَهَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْنَى عَلَى الدَّابَّةِ لِيَشْمَلَ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ، وَلَا يُبْعِدُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ مِنْ قَوْلِهِ (أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ) لِلدَّابَّةِ، وَأَمَّا لُبْسُ الثَّوْبِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَرْضًا بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ بَعْضٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّعَذُّرُ مِنْ جِهَةِ الدَّابَّةِ لِامْتِنَاعِ سَيْرِهَا غَيْرَ مَرْكُوبَةٍ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِكَوْنِهِ ذَا هَيْئَةٍ، وَقَيْدُ التَّعَذُّرِ إنَّمَا هُوَ فِي رُكُوبِهَا لِمَوْضِعِهِ أَمَّا رُكُوبُهَا لِلرَّدِّ فَلَا يَضُرُّ، وَلَوْ بِغَيْرِ تَعَذُّرٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ وَالْبَيَانِ، وَأَقَرَّهُ.
(ص) فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) أَفَادَ بِهَذَا أَنَّ غَيْبَةَ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تَمْنَعُ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذْ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ بِعَدَمِ الرِّضَا بِهِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ لَا أَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الرَّدِّ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغِيبَةِ أَوْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ وَعَدَمِ وَكِيلٍ يُرَدُّ عَلَيْهِ فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ بَائِعَهُ، وَإِنْ شَاءَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ بِعَجْزِهِ، وَحِينَئِذٍ يَتَلَوَّمُ الْقَاضِي لِبَعِيدِ الْغَيْبَةِ حَيْثُ رُجِيَ قُدُومُهُ كَمَا أَنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، وَأَمَّا بَعِيدُ الْغَيْبَةِ حَيْثُ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ فَلَا يَتَلَوَّمُ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْقَرِيبُ الْغَيْبَةِ كَالْيَوْمَيْنِ مَعَ الْأَمْنِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ فَيَكْتُبُ لَهُ الْحَاكِمُ إمَّا قَدِمَ، وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ (ص) وَفِيهَا أَيْضًا نَفْيُ التَّلَوُّمِ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي فِيهَا عَدَمُ ذِكْرِ التَّلَوُّمِ فَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ نَفْيُ ذِكْرِ التَّلَوُّمِ، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ انْتِفَاءُ التَّلَوُّمِ إطْلَاقًا لِلْمَصْدَرِ، وَإِرَادَةَ
[حاشية العدوي]
الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الِاشْتِغَالُ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ فَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا نَقَصَهُ الِاسْتِعْمَالُ أَمْ لَا.
الثَّانِي مَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ كَاسْتِخْدَامِ مَا يَنْقُصُهُ الِاسْتِعْمَالُ كَعَبْدٍ فَاسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ.
الثَّالِثُ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا مُطْلَقًا كَأَخْذِ اللَّبَنِ وَالتَّمْرِ إلَّا أَنْ يَحْصُلَ طُولٌ.
الرَّابِعُ مَا فِيهِ تَفْصِيلٌ كَسُكْنَى الدَّارِ فَإِنْ كَانَ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وَإِلَّا دَلَّ هَذَا حَاصِلُهُ (قَوْلُهُ فِي كَالْيَوْمِ) أَيْ الْيَوْمِ وَنَحْوِهِ، وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِنَحْوِهِ كَذَا فِي عب وشب، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ أَدْخَلَتْ يَوْمًا آخَرَ، وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ السُّكُوتَ لِعُذْرٍ) أَيْ كَخَوْفٍ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَافَ إذَا أَدْخَلَتْ الْمُكْرَهَ تَظْهَرُ لَهَا فَائِدَةٌ فَمَا وَجْهُ هَذَا الِاسْتِظْهَارِ، وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ صُورَةَ الْإِكْرَاهِ لَا تُتَوَهَّمُ فَيَكُونَ الْأَحْسَنُ دُخُولَهَا عَلَى مَا يُفِيدُ دُخُولَهُ مَنْ قَدْ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ دُخُولِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَا يُبْعِدُهُ رُجُوعُ الضَّمِيرِ) لِأَنَّا نَقُولُ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى بَعْضِ مَا تَقَدَّمَ، وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّابَّةِ مَا دَبَّ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ (قَوْلُهُ فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ) أَيْ شَاهِدَيْنِ، وَهَذَا خِلَافُ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْإِشْهَادَ مُسْتَحَبٌّ فَقَطْ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِشْهَادَ فِي الْغَيْبَةِ مُطْلَقًا قَرِيبَةً أَوْ بَعِيدَةً، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ، وَوَجَدَ الْبَائِعَ غَائِبًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا بِالْمَبِيعِ سَوَاءٌ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعِيدَهَا، وَبَعْدَ الْإِشْهَادِ الْمَذْكُورِ يُفَصِّلُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ أَوْ لَهُ وَكِيلٌ حَاضِرٌ يَرُدُّ عَلَيْهِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ مِنْ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى وَكِيلِ الْحَاضِرِ أَوْ يُرْسِلُ لَهُ فِي قُرْبِ الْغَيْبَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغِيبَةِ وَلَا وَكِيلَ لَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَنْتَظِرَ الْبَائِعَ حَتَّى يَقْدَمَ، وَإِنْ شَاءَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ بِالْعَجْزِ عَنْ الرَّدِّ، وَحِينَئِذٍ يَتَلَوَّمُ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ) أَيْ عَنْ الرَّدِّ الْمَفْهُومِ مِنْ رَدَّ الْمُقَدَّرِ لَا الْإِشْهَادِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَذَّرُ مَعَ وُجُودِ الْقَاضِي، وَقَوْلُهُ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ أَيْ بِعَجْزِهِ أَيْ رَفَعَ إلَيْهِ الْأَمْرَ إنْ أَرَادَ تَعْجِيلَ الرَّدِّ، وَإِنْ شَاءَ أَبْقَى الْمَبِيعَ تَحْتَ يَدِهِ إلَى قُدُومِ الْبَائِعِ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَبِيعَ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَيَرْجِعُ بِأَرْشِهِ إنْ هَلَكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْلِمَ الْقَاضِيَ أَوْ لَا يُعْلِمَ بَلْ يَصْبِرَ حَتَّى يَقْدَمَ فَيُرَدَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَقَوْلُهُ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ أَيْ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ أَوْ الْيَوْمَانِ مَعَ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) أَيْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ قُدُومُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَطَّانِ الْقَائِلِ أَنَّهُ كَقَرِيبِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ لَا تَمْنَعُ مِنْ عَدَمِ الرَّدِّ) الْمُنَاسِبُ لَا تَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ (قَوْلُهُ لَا أَنَّهُ يُشْهِدُ عَلَى الرَّدِّ) أَيْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ أَيْ إنَّ الْإِشْهَادَ عَلَى الرَّدِّ لَيْسَ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) لَكِنْ بَعْدَ الْإِرْسَالِ لَهُ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ بَائِعَهُ) أَيْ لِقُدُومِهِ كَمَا أَنَّهُ يَتَلَوَّمُ لَهُ إذَا لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ أَيْ إنْ رُجِيَ قُدُومُهُ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ جَهْلِ مَوْضِعِهِ عَدَمُ رَجَاءِ قُدُومِهِ كَالْعَطَّارِينَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَلْزَمَهُ الْحَاكِمُ) أَيْ بِالْمَبِيعِ
الْحَاصِلِ بِهِ أَيْ عَدَمِ وُجُودِهِ لَا نَفْيِ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ، وَإِلَّا لَمَا تَأَتَّى الْوِفَاقُ الْآتِي، وَلَا نُفِيَ ذِكْرُ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ، وَلَمْ يَذْكُرْ التَّلَوُّمَ، وَلَا السُّكُوتَ عَنْ التَّلَوُّمِ لِأَنَّهَا لَمْ تَقُلْ وَسَكَتَ عَنْ التَّلَوُّمِ (ص) وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلَافِ لِلْمَحَلِّ الْآخَرِ أَوْ عَلَى الْوِفَاقِ بِأَنْ يُحْمَلَ الْمَحَلُّ الَّذِي أَطْلَقَ فِيهِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ أَوْ خِيفَ عَلَى الْعَبْدِ الْهَلَاكُ أَوْ الضَّيَاعُ فَيُبَاعُ الْعَبْدُ، وَيُحْمَلُ الْمَحَلُّ الَّذِي فِيهِ التَّلَوُّمُ عَلَى مَا إذَا طَمِعَ فِي قُدُومِهِ وَلَمْ يَخَفْ عَلَى الْعَبْدِ ذَلِكَ.
(ص) ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ التَّلَوُّمِ يَقْضِي بِالرَّدِّ عَلَى الْغَائِبِ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ وَصِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ، وَأَنَّهُ اشْتَرَى عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ، وَعُهْدَتِهِ أَيْ عَلَى حَقِّهِ فِي الْعَيْبِ، وَهَذَا إنْ لَمْ يُرِدْ أَنْ يَحْلِفَ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى نَفْيِ الْبَرَاءَةِ، وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ، وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ لِأَنَّ الْعُيُوبَ تَقْدُمُ وَتَحْدُثُ، وَإِنَّمَا طُلِبَ مِنْهُ إثْبَاتُ الْعُهْدَةِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اشْتَرَى عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عَيْبٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْقِيَامُ لَكِنْ فِي الرَّقِيقِ فَقَطْ بِالشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ وَتَبَرِّئ غَيْرِهِمَا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ، وَقَوْلُنَا فِي الْعَيْبِ أَيْ فَقَطْ هُوَ الصَّوَابُ، وَمَنْ قَالَ وَالِاسْتِحْقَاقُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَلَى أَنْ لَا قِيَامَ لَهُ حَيْثُ اسْتَحَقَّ الشَّيْءَ الْمُشْتَرَى أَنَّهُ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ كَالْعَيْبِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَهُ الرُّجُوعُ، وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ، وَيَصِحُّ الْبَيْعُ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَيَتِمُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى الْغَائِبِ بِشُرُوطٍ: إثْبَاتِ الشِّرَاءِ وَأَنَّ الثَّمَنَ كَذَا وَأَنَّهُ نَقَدَهُ، وَأَمَدِ التَّبَايُعِ، وَإِثْبَاتِ الْعَيْبِ وَأَنَّهُ مُنْقِصٌ وَأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ التَّبَايُعِ، وَغَيْبَةِ الْبَائِعِ، وَبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ أَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ مَوْضِعُهُ.
وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ يَحْلِفُ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا، وَأَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يَتَبَرَّأْ لَهُ مِنْهُ، وَلَا بَيَّنَهُ لَهُ، وَأَنَّهُ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَرَضِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْفُصُولَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَإِثْبَاتُ قَدْرِ الثَّمَنِ وَنَقْدِهِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَرَادَ أَخْذَ الثَّمَنِ، وَأَيْضًا إنَّمَا يَلْزَمُهُ إثْبَاتُ أَنَّهُ نَقَدَهُ إذَا لَمْ تَمْضِ مُدَّةٌ بِحَيْثُ لَا يُقْبَلُ إنْكَارُ الْبَائِعِ الْقَبْضَ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ، وَالْمُدَّةُ الْمَذْكُورَةُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْعِشْرُونَ عَامًا، وَنَحْوُهَا عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
ثُمَّ ذَكَرَ الْمَانِعَ الرَّابِعَ مِنْ الْمَوَانِعِ الْعَامَّةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَمْنَعُ مِنْ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَوْتُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ الْفَوْتُ حِسًّا كَتَلَفِهِ سَوَاءٌ حَصَلَ التَّلَفُ بِاخْتِيَارِهِ كَقَتْلِ الْمُشْتَرِي عَمْدًا أَوْ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ كَقَتْلِهِ خَطَأً أَوْ غَصْبِهِ مِنْهُ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ، وَتَدْبِيرٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ) أَيْ بِدُونِ تَقْدِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا نَفْيُ ذِكْرِ التَّلَوُّمِ أَيْ بِإِبْقَاءِ نَفْيُ عَلَى مَعْنَاهُ، وَقَوْلُهُ وَلَا السُّكُوتُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا نَفْيُ التَّلَوُّمِ أَيْ وَلَيْسَ فِيهَا السُّكُوتُ عَنْ التَّلَوُّمِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا دَخْلَ لَهُ هُنَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا لِمَا تَأَتَّى الْوِفَاقُ الْآتِي) أَقُولُ بَلْ يَتَأَتَّى بِأَنْ يُقَالَ الْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ لَا يَتَلَوَّمُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ، وَالْمَوْضِعُ الَّذِي قَالَ فِيهِ التَّلَوُّمُ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا رُجِيَ قُدُومُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عُهْدَةً) أَيْ أَثْبَتَ أَنَّهُ عَلَى حَقِّهِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لَا عُهْدَةَ الثَّلَاثِ وَالسَّنَةِ أَيْ أَثْبَتَ عُهْدَةً، وَإِنَّمَا قَدَّرَ كَانَ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ إثْبَاتِ الْعُهْدَةِ الْمُؤَرَّخَةِ، وَقَوْلُهُ مُؤَرَّخَةً فِي إسْنَادِ التَّارِيخِ لِلْعُهْدَةِ تَجَوُّزٌ، وَإِنَّمَا الْمُؤَرَّخَةُ حَقِيقَةً زَمَنَ الْبَيْعِ لِيُعْلَمَ مِنْهُ كَوْنُ الْعَيْبِ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا، وَقَوْلُهُ وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فَاسِدًا وَحَصَلَ مُفَوِّتٌ فَيَمْضِيَ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ، وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ.
وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْعُهْدَةِ وَصِحَّةِ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا التَّارِيخُ فَلَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْحَلِفَ مُقَدَّمٌ عَلَى الثُّبُوتِ فِيهِمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْإِثْبَاتَ فِي الْعُهْدَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلِفِ، وَفِي صِحَّةِ الشِّرَاءِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا طَاعَ بِهِ كَفَى (قَوْلُهُ إنْ أَثْبَتَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ الْقَاضِي الشِّرَاءَ) هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْبَيِّنَةِ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ، وَكَذَا قَوْلُهُ وَصِحَّةُ مِلْكِ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَأَنَّهُ اشْتَرَى إلَخْ) هَذَا يَقُومُ فِيهِ الْحَلِفُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا إنْ لَمْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَعُهْدَتُهُ إلَخْ عَطْفُ تَفْسِيرٍ، وَقَوْلُهُ وَمِثْلُهُ صِحَّةُ الشِّرَاءِ أَيْ فِي أَنَّ الْيَمِينَ تَقُومُ مَقَامَ الْبَيِّنَةِ، وَقَوْلُهُ وَيَثْبُتُ يَوْمَ التَّبَايُعِ هَذَا لَا يَكْفِي فِيهِ الْيَمِينُ (قَوْلُهُ أَنْ يَنْفَعَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنَّهُ يَلْزَمُ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ نَفْعٌ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ بِشُرُوطٍ) أَيْ تِسْعَةٍ، وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ عَاشِرًا، وَهُوَ أَنْ يَثْبُتَ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ، وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الرَّدُّ مِنْهُ مَا لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ كَالتَّارِيخِ وَمِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ لِوَقْتِ بَيْعِهِ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي الْحَلِفُ عَلَيْهِ وَمِنْهُ مَا لَا يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْحَلِفِ عَلَيْهِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَرَضِيَ بِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ شَهَادَةُ الْبَيِّنَةِ إذْ قَدْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ ضَمِيرِهِ، وَمِنْهُ مَا يَكْفِي فِيهِ الْإِثْبَاتُ أَوْ الْحَلِفُ، وَهُوَ الْعُهْدَةُ، وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَبَعْدَ إثْبَاتِ هَذِهِ الْفُصُولِ) أَيْ هَذِهِ الْفُصُولِ التِّسْعَةِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ الْبَيِّنَةِ (قَوْلُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ بِذَلِكَ) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَحْلِفُ عَلَى هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ، وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِلْحَلِفِ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ) أَيْ لَهُ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثِ بِيَمِينٍ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ كُلَّهَا فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْجَمْعَ مِنْ الْفُصُولِ الثَّلَاثَةِ بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْعَامُ وَالْعَامَانِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ ضَعِيفٌ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَكِتَابَةٍ إلَخْ) فَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِكِتَابَتِهِ ثُمَّ عَجَزَ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ ثُمَّ عَجَزَ فَلَهُ رَدُّهُ
وَعِتْقٍ، وَصَدَقَةٍ، وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ فَقَوْلُهُ وَكَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ حَذَفَ الْمُمَثَّلَ لَهُ أَيْ أَوْ حُكْمًا كَكِتَابَةٍ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ مُشَبَّهًا بِمَا قَبْلَهُ فِي مَنْعِ الرَّدِّ (ص) فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ (ش) جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا وَجَبَ لِلْمُبْتَاعِ الْأَرْشُ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَالِمًا بِمِائَةٍ، وَمَعِيبًا بِثَمَانِينَ فَقَدْ نَقَصَهُ الْعَيْبُ خُمُسَ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِخُمُسِ الثَّمَنِ كَيْفَ كَانَ، وَلَوْ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الْمَبِيعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ انْتَقَدَ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ فَيُقَوَّمُ كَانَ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا، وَقَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ إلَخْ أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا أَيْ فَيُنْظَرُ إلَى قِيمَتِهِ سَلِيمًا وَقِيمَتِهِ مَعِيبًا وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ، وَلَوْ تَعَلَّقَ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ حَقٌّ مِنْ رَهْنٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ أَوْ إخْدَامٍ.
وَحَصَلَ ذَلِكَ مِنْ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ مِنْ رَدِّهِ إذَا خَلَصَ مِمَّا تَعَلَّقَ بِهِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَوَقَفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ (ش) وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى رَهْنِهِ لِيَشْمَلَ الْعَارِيَّةَ وَالْإِخْدَامَ لَكَانَ أَحْسَنَ (ص) وَرُدَّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَوَقَفَ إلَخْ أَيْ وَرُدَّ عَلَى بَائِعِهِ بَعْدَ خَلَاصِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِالْعَيْبِ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِشَرْطِهِ، وَلَوْ قَامَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ حَالَ تَعَلُّقِ الرَّهْنِ وَمَا مَعَهُ بِهِ وَحُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا أَرْشَ لَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ حُكِمَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ فَإِنَّهُ يَنْظُرُ لِمَذْهَبِ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لَا رَدَّ لَهُ مَا دَامَ فِي الرَّهْنِ وَنَحْوِهِ عَمِلَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُهُ لَا رَدَّ لَهُ مُطْلَقًا عَمِلَ بِهِ أَيْضًا ذَكَرَهُ ح، وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَنَّهُ إنْ تَغَيَّرَ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ، وَهُوَ أَنَّ التَّغَيُّرَ إمَّا مُتَوَسِّطٌ أَوْ قَلِيلٌ جِدًّا أَوْ مُخْرِجٌ عَنْ الْمَقْصُودِ وَسَيَأْتِي (ص) كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الرَّدِّ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ أَيْ كَعَوْدِهِ أَيْ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ مِلْكِهِ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْعَيْبُ هُوَ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ أَوْ غَيْرَهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ حَيْثُ اشْتَرَى بِهَا، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَوْدُهُ لِتَفْلِيسٍ أَوْ فَسَادٍ كَعَوْدِهِ بِعَيْبٍ، وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَوْدِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةِ ثَوَابٍ أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَلَا قِيَامَ لَهُ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَرْشِ (ص) أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ إرْثٍ (ش) أَيْ إذَا عَادَ لِبَائِعِهِ بِمَا ذُكِرَ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ اشْتَرَيْته لِأَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ بَعْدَ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ فِيهِ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى مَنْ اشْتَرَى مِنْهُ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ، وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَرُدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ فَقَطْ مَا نَصُّهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ عَادَ إلَيْهِ بِبَيْعٍ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ خُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ الثَّانِي فَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَى الثَّانِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَصَدْقَةٍ وَهِبَةٍ لِغَيْرِ ثَوَابٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْحَبْسُ وَالْأَرْشُ لِلْمُحْبِسِ وَالْوَاهِبِ، وَالْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُحْبَسِ عَلَيْهِ، وَالْمَوْهُوبِ لَهُ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَمْ يَتَنَاوَلْ إلَّا ذَلِكَ الْمَعِيبَ دُونَ الْأَرْشِ، وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ.
(تَنْبِيهٌ) :
ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ الْفَوَاتُ بِالْكِتَابَةِ، وَلَوْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَبَعْدَهُ أَوْ مَرِضَ الْعَبْدُ مَرَضًا فَاتَ بِهِ الْمَقْصُودُ ثُمَّ زَالَ لَكِنْ فِي الشَّامِلِ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ إنْ زَالَ قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ، وَنَصُّهُ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كِتَابَتِهِ ثُمَّ صَحَّ أَوْ عَجَزَ فَاتَ انْتَهَى (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مَعِيبًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ الْمَنْسُوبَ قِيمَتُهُ مَعِيبًا، وَالْمَنْسُوبُ إلَيْهِ قِيمَتُهُ سَلِيمًا بَلْ الْمُرَادُ يُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيُؤْخَذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةٍ مِمَّا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ مَعِيبًا إلَى قِيمَتِهِ، سَلِيمًا مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عَشَرَةٌ وَمَعِيبًا ثَمَانِيَةٌ فَقَدْ نَقَصَ اثْنَانِ وَنِسْبَتُهُمَا مِنْ الْعَشَرَةِ الْخُمُسُ فَيَرْجِعُ بِخُمُسِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ وَوُقِفَ) أَيْ الْمَبِيعُ أَيْ أُمْهِلَ فَلَا يُقْضَى فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إلْزَامٍ (قَوْلُهُ لِبَائِعِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي) أَيْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَرَادَ بِالْعُهْدَةِ مَا يَشْمَلُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ، وَعُهْدَةَ السَّنَةِ (قَوْلُهُ لِتَفْلِيسٍ) أَيْ تَفْلِيسِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي، وَقَوْلُهُ أَوْ فَسَادٍ أَيْ فَسَادِ الْبَيْعِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَعَوْدِهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ عَلَى أَنَّهَا إذَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ بَيْعٍ هِيَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ) هُوَ مَا إذَا كَانَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةِ ثَوَابٍ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ إلَخْ) إنَّمَا زَادَ مُسْتَأْنَفٍ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ بِمِلْكٍ لَكَانَ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ بِعَيْبٍ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ الَّذِي هُوَ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ بِالْعَيْبِ رَدٌّ بِمِلْكِهِ أَيْضًا لَكِنَّهُ بِمِلْكٍ قَدِيمٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ فِيهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ، وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ، وَقَوْلُهُ أَيْ وَقَدْ تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ لَا حَاجَةَ لَهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي خُيِّرَ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ قَوْلِ الشَّارِحِ، وَهُوَ إحْدَى رِوَايَتَيْ الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا هُوَ فِي تَعَدُّدِ الشِّرَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ عَمْرٌو لِخَالِدٍ ثُمَّ يَبِيعَهُ خَالِدٌ لِبَكْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ عَمْرٌو مِنْ بَكْرٍ، وَهَذَا لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ الْآتِي لِأَنَّ الْكَلَامَ الْآتِيَ مَفْرُوضٌ فِي عَدَمِ التَّعَدُّدِ الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ مَفْرُوضٌ فِي شِرَاءِ عَمْرٍو مِنْ زَيْدٍ ثُمَّ بَيْعِ عَمْرٍو لِخَالِدٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ عَمْرٌو مِنْ خَالِدٍ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ذَلِكَ) أَيْ إلَى الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ مَا نَصُّهُ) أَيْ لِمَا نَصُّهُ
أَخَذَ مِنْهُ الثَّمَنَ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ الثَّانِي بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ أَوْ يَرُدَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَإِنْ رَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا عَادَ لَهُ كُلُّهُ، وَأَمَّا إنْ عَادَ لَهُ بَعْضُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ، وَإِلَّا رُدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، وَلَهُ بِأَقَلَّ كَمِثْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى عَيْبِهِ الْقَدِيمِ لِغَيْرِ بَائِعِهِ فَلَا رُجُوعَ عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ، وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ عَلَيْهِ أَمْ لَا أَوْ بِأَكْثَرَ، وَكَانَ دَلَّسَ عَلَيْهِ فَلَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا عَلَى بَائِعِهِ بِشَيْءٍ وَلَا رُجُوعَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِالزَّائِدِ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يُرَدُّ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي بِأَكْثَرَ إنْ شَاءَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ ثُمَّ إنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي تَمَسَّكَ بِالْمَبِيعِ الْمَعِيبِ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ الْأَوَّلِ وَأَخَذَ مِنْهُ ثَمَنَهُ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَهُمَا وَيَدْفَعُ مَا فَضَلَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْهُ كَمَا لَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ فَإِنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ يُكْمِلُ لِلْمُشْتَرِي ثَمَنَهُ فَيَدْفَعُ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ دَلَّسَ أَمْ لَا فَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا عَدَا الْبَائِعَ وَلَوْ ابْنَهُ أَوْ أَبَاهُ فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ عَائِدٌ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الْمَعْنَى إذْ ضَمِيرُ دَلَّسَ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ اتَّكَلَ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى.
(ص) وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إنْ تَوَسَّطَ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ وَدَفْعُ الْحَادِثِ (ش) هَذَا شَرْحٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَمُحَصَّلُهُ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: مُخْرِجٍ عَنْ الْمَقْصُودِ، وَيَسِيرٍ جِدًّا، وَمُتَوَسِّطٍ بَيْنَهُمَا، وَيَأْتِي أَمْثِلَةُ كُلٍّ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ، وَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْمَبِيعِ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ يَرُدَّهُ وَيَدْفَعَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَهُ، وَهَذَا التَّخْيِيرُ مَا لَمْ يَقْبَلْهُ الْبَائِعُ بِالْحَادِثِ فَحِينَئِذٍ يَصِيرُ مَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَالْعَدَمِ، وَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ فَكَالْعَدِمِ، وَقَوْلُهُ وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إلَخْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي تَغَيُّرِ الْمَبِيعِ فِي عَيْنِهِ بِغَيْرِ سَبَبِهِ، وَأَمَّا بِسَبَبِهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ لَيْسَ فِي كُلِّ أَفْرَادِ الْحَادِثِ الْمُتَوَسِّطِ بَلْ فِي بَعْضِهَا كَمَا يَأْتِي فِي سِمَنِ الدَّابَّةِ مِنْ أَنَّهُ إذَا رَدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْحَادِثِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ يَأْخُذُ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَهَذَا عَلَى ظَاهِرِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّهُ مِنْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَيَأْتِي مَا فِيهِ، وَلَمَّا كَانَ الْعَيْبُ عَرَضًا لَا يَقُومُ بِنَفْسِهِ بَلْ بِغَيْرِهِ أَشَارَ إلَى بَيَانِ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ مُرَتَّبًا عَلَى قَوْلِهِ وَرَدَّهُ بِقَوْلِهِ (وَقُوِّمَا) أَيْ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ (بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ) أَيْ بِسَبَبِ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ لَهُ بَعْضُهُ كَعَبْدٍ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَى نِصْفَهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيْنَ قَبُولِ النِّصْفِ الْمَذْكُورِ وَبَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ مَا يَنُوبُهُ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ هَذَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ لَا يَنْقَسِمُ كَمَا قُلْنَا فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ كَثَوْبٍ مِنْ ثِيَابٍ فَلَهُ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِهِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَإِلَّا فَلَا قِيَامَ لَهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ، وَقَوْلُ بَعْضٍ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ سَبْقُ قَلَمٍ (قَوْلُهُ أَوَّلُهُ) أَيْ لِبَائِعِهِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَعْنَى إذْ ضَمِيرُ دَلَّسَ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْبَائِعِ فَقَدْ اتَّكَلَ فِيهِ عَلَى الْمَعْنَى (قَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ) وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَيْثُ يَثْبُتُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يَقْرَبُهُ، وَلِلْمُشْتَرِي تَحْلِيفُهُ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ الْعِلْمَ بِهِ حِينَ الْبَيْعِ فَإِنْ نَكَلَ ثَبَتَ الرَّدُّ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ أَيْ بَاعَهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ لِبَائِعِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا بَاعَهُ لَهُ بِأَكْثَرَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِزَائِدِ الثَّمَنِ وَلَوْ مُدَلِّسًا حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ حِينَ شِرَائِهِ الثَّانِيَ لِتَجْوِيزِهِ أَنَّهُ قَدْ زَالَ فِيمَا يُمْكِنُ زَوَالُهُ وَلَهُ رَدُّهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمَّا اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ فَكَأَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ إلَخْ) إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ إذَا بَاعَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ لِعَوْدِ ثَمَنِهِ إلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ، وَأَحْرَى بِأَكْثَرَ وَبِأَقَلَّ احْتَجَّ لَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ بَاعَ عَالِمًا فَقَدْ رَضِيَهُ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ فَمِنْ أَيْنَ أَنَّ النَّقْصَ كَانَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، وَلِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ أَوْ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ) الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بِالزِّيَادَةِ، وَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ لِظُلْمِهِ (قَوْلُهُ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ إلَخْ) لَا يُعْقَلُ مُقَاصَّةٌ بَعْدَ هَذَا التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ يَرْجِعُ بِأَخْذِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ خَمْسَةَ عَشَرَ مَثَلًا ثُمَّ إذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ يَرُدُّهُ لَهُ، وَيَأْخُذُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ فَأَنَّى تُعْقَلُ مُقَاصَّةٌ أَوْ رُجُوعٌ بِأَزْيَدَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بَاعَهُ لِبَائِعِهِ بِأَقَلَّ) أَيْ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَنَّهُ يُرَدُّ ثُمَّ يُرَدُّ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا كَمَا فِي بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لِمَا بَاعَهُ بِأَكْثَرَ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَتَمَاسَكُ بِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَغِبَ فِي بَيْعِهِ بِأَكْثَرَ لِلزِّيَادَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَإِنَّهُ يَبْعُدُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِهِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ هُنَا إلَّا التَّكْمِيلُ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ بِأَقَلَّ لَمْ يُكْمِلْ دَلَّسَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ فَيَدْفَعُ لَهُ الدِّرْهَمَيْنِ بَقِيَّةَ إلَخْ) ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَكْمِيلِهِ لَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا نَظَرٌ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ مِنْ حَوَالَةِ سُوقٍ كَمَا هُوَ حُجَّةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ.
(قَوْلُهُ مُرَتَّبًا إلَخْ) أَيْ فَالتَّقْوِيمَاتُ الثَّلَاثَةُ إنَّمَا هِيَ حَيْثُ اخْتَارَ الرَّدَّ فَإِنْ اخْتَارَ التَّمَاسُكَ قَوَّمَ تَقْوِيمَيْنِ صَحِيحًا، وَبِالْقَدِيمِ فَقَطْ لِيَعْلَمَ النَّقْصَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَرْجِعَ بِهِ أَوْ يَسْقُطَ بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَيَصِيرَ الثَّمَنُ مَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ أَيْ بِسَبَبِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ عِنْدَنَا شَيْئَيْنِ تَقْوِيمَ الْمَبِيعِ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، وَتَقْوِيمَ نَفْسِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ، وَأَنَّ الْأَوَّلَ سَبَبٌ فِي الثَّانِي، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ
ثُمَّ بِالْحَادِثِ، وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا أَيْضًا، وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَقْوِيمِهِ صَحِيحًا تَقْوِيمُ الْمَعِيبِ، وَكَلَامُهُ فِي تَقْوِيمٍ يَنْدَرِجُ فِيهِ تَقْوِيمُ الْعَيْبِ مُكَرَّرًا، وَبِعِبَارَةٍ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ قُوِّمَ الْعَيْبَانِ مَعَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ صَحِيحًا فَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى ثَلَاثِ تَقْوِيمَاتٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا وَمَعِيبًا إلَخْ لَيْسَ فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ هُنَا وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ إلَخْ تَكْرَارٌ إذْ الْأَوَّلُ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ وَمَا هُنَا فِيمَا إذَا لَمْ يَفُتْ، وَحَدَثَ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَأَرَادَ التَّمَسُّكَ بِهِ أَوْ رَدَّهُ، وَالْمُعْتَبَرُ فِي التَّقَاوِيمِ الثَّلَاثَةِ (يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) لِلْمَبِيعِ لَا يَوْمُ الْعَقْدِ وَلَا يَوْمُ الْحُكْمِ، وَضَمَانُ الْمُشْتَرِي يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ كَوْنِ الْبَيْعِ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا ثُمَّ الصَّحِيحُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْأَشْيَاءِ الْمَبِيعَةِ فَقَدْ يَكُونُ الْمَبِيعُ أَمَةً مُتَوَاضِعَةً، وَقَدْ يَكُونُ ثِمَارًا، وَقَدْ يَكُونُ مَحْبُوسًا لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ، وَقَدْ يَكُونُ غَائِبًا.
(ص) وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا زَادَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ بِمَا أَضَافَهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِهِ بِصَبْغٍ وَخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهِمَا مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ نَقْصٍ عِنْدَهُ فَإِمَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، أَوْ يَرُدَّهُ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ بِصَبْغِهِ عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَقِيمَتُهُ مَعِيبًا غَيْرَ مَصْبُوغٍ عِشْرُونَ فَقَدْ زَادَهُ الصِّبْغُ الْخُمُسَ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِهِ وَسَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا، وَقِيلَ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصَّبْغِ كَالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنَّهُ إذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَصَبَغَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ فَأَبَى الْمَالِكُ أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي أَنْ يُعْطِيَ قِيمَةَ الثَّوْبِ فَالْمُشْتَرِي يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصَّبْغِ، وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ أُخِذَ مِنْ يَدِهِ قَهْرًا، وَقَدْ لَا يَزِيدُهُ الصَّبْغُ فَيَذْهَبُ ذَلِكَ بَاطِلًا بِخِلَافِ الْعَيْبِ فَإِنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي عَنْهُ الضَّرَرَ، وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ حُدُوثِ نَقْصٍ عِنْدَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا حَصَلَ عِنْدَهُ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ فَهُوَ قَوْلُهُ الْآتِي، وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وَقَوْلُهُ بِكَصِبْغٍ بِكَسْرِ الصَّادِ مَا يُصْبَغُ بِهِ، وَبِفَتْحِهَا الْمَصْدَرُ، وَلَوْ بِإِلْقَاءِ الرِّيحِ الثَّوْبَ فِي الصِّبْغِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْخِيَاطَةَ وَالْكَمَدَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ أَوْ يَنْفَصِلُ عَنْهُ بِفَسَادٍ، وَالتَّقْوِيمُ الْمَذْكُورُ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَيَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَصَوَابُ قَوْلِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ عَلَى الْأَرْجَحِ، وَقَوْلُهُ يَوْمَ الْبَيْعِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ زَادَ أَيْ حَالَ كَوْنِ مَا زَادَ مُعْتَبَرًا يَوْمَ الْبَيْعِ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ زَادَ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ يَوْمَ الْبَيْعِ بَلْ مُعْتَبَرَةٌ فِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِيَوْمِ الْبَيْعِ يَوْمُ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَمَا أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ، وَلَوْ صَبَغَهُ فَلَمْ يَزِدْ وَلَمْ يَنْقُصْ كَانَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَمْ لَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْعَيْبِ لَوْ نَقَصَهُ الصَّبْغُ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَهُ رَدُّهُ مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ، أَوْ حَبْسُهُ وَأَخْذُ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَلَهُ حُكْمُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ.
(ص) وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا حَصَلَ عِنْدَهُ مَعَ الزِّيَادَةِ عَيْبٌ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ خِيَاطَةٍ وَصَبْغٍ وَسِمَنٍ وَوَلَدٍ تَجْبُرُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ مِنْ قَطْعٍ وَإِنْكَاحٍ وَغَيْرِهِمَا، وَكَيْفِيَّةُ الْجَبْرِ أَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ سَاوَتْ النَّقْصَ الَّذِي حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ إنْ تَمَاسَكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ لِأَنَّ خِيرَتَهُ تَنْفِي ضَرَرَهُ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ بِأَنْ جَبَرَتْ بَعْضَ جَبْرٍ فَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَإِنْ رَدَّ دَفَعَ أَرْشَ الْحَادِثِ الَّذِي لَمْ تَجْبُرْهُ الزِّيَادَةُ، وَإِنْ زَادَتْ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ، وَيَأْتِي
[حاشية العدوي]
لَيْسَ عِنْدَنَا إلَّا تَقْوِيمُ ذَاتِ الْمَبِيعِ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَعِيبًا (قَوْلُهُ ثُمَّ بِالْحَادِثِ) هَذَا التَّرْتِيبُ أَوْلَوِيٌّ (قَوْلُهُ لَيْسَ فِي تَقْوِيمِهِ صَحِيحًا) أَيْ أَنَّهُ لَوْ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى تَقْوِيمِهِ صَحِيحًا لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ تَقْوِيمَ الْعَيْبِ مُكَرَّرًا وَهَذَا لَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِتَقْوِيمِهِ بِالْعَيْبَيْنِ إلَّا بِسَبَقِهِمَا بِشَيْءٍ وَهُوَ تَقْوِيمُهُ سَالِمًا (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ الْعِبَارَةُ الْأُولَى، وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُهَا بِأَنْ يُقَالَ تَقْوِيمُ الْعَيْبِ إنَّمَا يَكُونُ بِغَيْرِهِ لَا بِذَاتِهِ إذْ الْعَيْبُ لَا يُقَوَّمُ، وَإِنَّمَا تُقَوَّمُ الذَّاتُ الَّتِي قَامَ بِهَا الْعَيْبُ (قَوْلُهُ دَالٌّ عَلَى ثَلَاثِ تَقْوِيمَاتٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت عِنْدَ الرَّدِّ فَمَا الْمُوجِبُ لِتَقْوِيمِهِ صَحِيحًا قُلْت أَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَنَّ النُّكْتَةَ فِي ذَلِكَ الرِّفْقُ بِالْمُشْتَرِي، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ صَحِيحًا عَشَرَةً وَبِالْقَدِيمِ ثَمَانِيَةً وَبِالْحَادِثِ سِتَّةً فَالْحَادِثُ يَنْقُصُهُ اثْنَيْنِ فَلَوْ نَسَبْت لِلثَّمَانِيَةِ لَلَزِمَ أَنْ يَدْفَعَ رُبْعَ الثَّمَنِ فَلَمَّا نَسَبَ لِلْعَشَرَةِ وَجَدْنَاهُ خُمُسًا فَيَدْفَعُ خُمُس الثَّمَنِ (قَوْلُهُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَضَمَانُ الْمُشْتَرِي يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ يَخْتَلِفُ إلَخْ) فِي شُمُولِهِ لِلْفَاسِدِ نَظَرٌ لِأَنَّ حُصُولَ الْمُتَوَسِّطِ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفِيتٌ لِرَدِّ الْمَعِيبِ فَاسِدًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ مَضَى بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا يُقَوَّمُ صَحِيحًا وَلَا بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ مَضَى بِالثَّمَنِ وَيُقَوَّمُ صَحِيحًا وَبِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِيُعْلَمَ مِقْدَارُ مَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَفْعُهُ كُلُّهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ عَلَى أَنَّ الْمَبِيعَ سَالِمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ.
(قَوْلُهُ عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ) أَيْ مَعِيبًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَةِ الصَّبْغِ) زَادَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِكَصِبْغٍ بِكَسْرِ الصَّادِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا نَظَرَ لِلْكَسْرِ وَحْدَهُ لَا يَتِمُّ وَالْفَتْحِ وَحْدَهُ لَا يَتِمُّ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ الْأَمْرَانِ مَعًا فَيُنْظَرُ لِلْمَادَّةِ فِي ذَاتِهَا بِاعْتِبَارِ تَحَمُّلِهَا لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ يَتَمَاسَكُ، وَيَأْخُذُ أَرْشَ الْعَيْبِ) كَذَا فِي عب نَاقِلًا لَهُ عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ الصَّوَابُ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَاجَعْت خَطَّ الشَّارِحِ فَوَجَدْته جَرَّ بِالْقَلَمِ عَلَى قَوْلِهِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَنِهَايَةُ الشَّطْبِ قَوْلُهُ أَرْشُ الْعَيْبِ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الزِّيَادَةَ إنْ سَاوَتْ إلَخْ) أَيْ فَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَالِمًا مِائَةً وَبِالْقَدِيمِ تِسْعِينَ وَبِالْحَادِثِ ثَمَانِينَ وَبِالزِّيَادَةِ تِسْعِينَ لَسَاوَى الزَّائِدُ النَّقْصَ فَإِذَا رَدَّ فَلَا غُرْمَ، وَإِنْ تَمَاسَكَ لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةً وَثَمَانِينَ غَرِمَ مَعَ الرَّدِّ نِصْفَ عُشْرِ
قَوْلُهُ، وَلَهُ إنْ زَادَ إلَخْ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ، وَكَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُقَوَّمَ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَبِالزِّيَادَةِ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ، وَإِنْ أَرَادَ التَّمَاسُكَ أَسْقَطَ الزِّيَادَةَ، وَفِي الثَّالِثَةِ يُقَوَّمُ مَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَبِالزِّيَادَةِ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ، وَإِنْ أَرَادَ التَّمَاسُكَ أَسْقَطَ الزِّيَادَةَ وَقُوِّمَ سَالِمًا وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَقَوْلُهُ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ أَيْ فِي غَيْرِ الْمُدَلَّسِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُجْبَرُ لَهُ بِالزِّيَادَةِ شَيْءٌ وَشَارَكَ بِهَا مُطْلَقًا وَتُنْسَبُ الْقِيمَةُ لِلْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَلَمَّا جَرَى فِي كَلَامِهِ ذِكْرُ أَحْكَامِ التَّدْلِيسِ وَأَنَّ الْمُدَلِّسَ يُخَالِفُ غَيْرَهُ فِي بَعْضِ أَحْكَامٍ ذَكَرَ أَنَّ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا أَحْكَامُهُمَا سِتَّةٌ، وَسَنَذْكُرُ مَا زِيدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ (ش) فُرِّقَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ، وَالْمُدَلِّسُ هُوَ الْعَالِمُ بِالْعَيْبِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَغَيْرُهُ هُوَ مَنْ لَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ عَلِمَهُ وَنَسِيَهُ وَقْتَ الْبَيْعِ فَمِمَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ الثِّيَابَ إذَا نَقَصَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ تَصَرُّفِهِ فِيهَا تَصَرُّفًا مُعْتَادًا، وَلَمْ يَكُنْ النَّقْصُ نَاشِئًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا كَتَقْطِيعِ الشُّقَّةِ ثِيَابًا أَوْ سَرَاوِيلَ أَوْ صَبْغِهَا صَبْغًا مُعْتَادًا فَمَعَ التَّدْلِيسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ وَلَهُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ الْأَرْشِ الْقَدِيمِ وَسَوَاءٌ غَرِمَ لِلْقَطْعِ أَوْ الصَّبْغِ ثَمَنًا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْقَطْعُ الْمُعْتَادُ هُوَ مَا اعْتَادَهُ الْمُبْتَاعُ فِي بَلَدِهِ أَوْ فِي بَلَدٍ يُسَافِرُ إلَيْهَا وَلَوْ لَمْ يَعْتَدَّ بِبَلَدِ الْبَائِعِ، وَمَعَ عَدَمِ التَّدْلِيسِ يَرُدُّ الْأَرْشَ إنْ رَدَّ أَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ مُعْتَادٍ فَهُوَ فَوْتٌ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَيَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّقْصُ نَاشِئًا عَنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَالثَّوْبِ يَلْبَسُهُ لُبْسًا يَنْقُصُهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ مَعَ الثَّوْبِ قِيمَةَ اللُّبْسِ لِأَنَّهُ صَوْنٌ بِهِ مَالُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَافْتِضَاضُ الْأَمَةِ كَاللُّبْسِ عَلَى مَا فِي الرِّوَايَةِ، وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ لَا يَلْزَمُ قِيمَةُ الِافْتِضَاضِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ.
وَجُمْلَةُ وَفُرِّقَ دَالَّةٌ عَلَى الْجَوَابِ، وَإِنْ نَقَصَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى إنْ زَادَ أَيْ وَإِنْ نَقَصَ الْمَبِيعُ فُرِّقَ فِيهِ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ، وَفِيهِ حِينَئِذٍ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ لَا يُفَرَّقُ فِيهَا بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ النَّقْصِ، وَقَوْلُهُ إنْ نَقَصَ أَيْ نَقْصًا مُتَوَسِّطًا حَاصِلًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الثِّيَابِ لَا فِي الْحَيَوَانِ، وَلَا فِي الدُّورِ أَيْ الْعَقَارِ وَنَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ وَكُلَّمَا حَدَثَ بِالدُّورِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ أَيْ مُتَوَسِّطٍ فَلَا يَرُدُّهُ إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا قَدِيمًا إلَّا بِمَا نَقَصَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ سَوَاءٌ دَلَّسَ الْبَائِعُ أَمْ لَا بِخِلَافِ الثِّيَابِ يَفْعَلُ بِهَا مَا يَفْعَلُ بِمِثْلِهَا كَصَبْغِهَا وَقَصْرِهَا وَتَقْطِيعِهَا قُمْصَانًا أَوْ سَرَاوِيلَاتٍ أَوْ أَقْبِيَةً، وَالْجُلُودِ خِفَافًا أَوْ نِعَالًا، وَسَائِرُ السِّلَعِ إذَا عَمِلَ بِهَا مَا يُعْمَلُ بِمِثْلِهَا مِمَّا لَيْسَ بِفَسَادٍ فَإِنَّ الْمُبْتَاعَ يُخَيَّرُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ بَيْنَ حَبْسِهَا وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَرَدِّهَا وَمَا نَقَصَتْ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْمُبْتَاعِ إنْ رَدَّ لِأَنَّ الْمُدَلِّسَ كَالْآذِنِ وَلَهُ الْأَرْشُ إنْ تَمَاسَكَ.
اهـ.
لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ التَّدْلِيسَ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ يَنْدُرُ وَالنَّادِرُ لَا حُكْمَ لَهُ، وَيَكْثُرُ فِي الثِّيَابِ وَالْكَثِيرُ يُقْصَدُ وَيُرَاعَى فِي نَفْسِهِ (ص) كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ (ش) أَيْ فَرَّقُوا فِي نَقْصِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَمَا فَرَّقُوا فِي هَلَاكِهِ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ أَوْ بِغَيْرِ سَبَبِهِ فَإِذَا سَرَقَ الْمَبِيعُ فَقُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ أَبِقَ فَهَلَكَ فِيهِ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِإِبَاقِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ بِأَنْ عَلِمَ وَكَتَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ بِجَمِيعِ ثَمَنِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي، وَفِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ إذْ لَا يَتَأَتَّى التَّفْرِيقُ مَعَ الْهَلَاكِ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَوْ قَالَ كَهَلَاكِهِ بِالْعَيْبِ لَكَانَ أَوْلَى أَيْ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْعَيْبُ الَّذِي هَلَكَ بِسَبَبِهِ دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِلَّا فَهُوَ مِنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ هُنَا حَذْفَ مَعْطُوفٍ أَيْ كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ ظُهُورُ
[حاشية العدوي]
الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ خَمْسَةً وَتِسْعِينَ شَارَكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ، وَهَذِهِ التَّقْوِيمَاتُ إنَّمَا هِيَ مَعَ الرَّدِّ، وَإِنْ تَمَسَّكَ لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْقِيمَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ (قَوْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَنْ يُقَوَّمَ سَالِمًا) أَيْ بِمِائَةٍ كَمَا قَرَّرْنَا، وَقَوْلُهُ وَمَعِيبًا بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ هُوَ تِسْعُونَ كَمَا قَرَّرْنَا، وَقَوْلُهُ وَبِالزِّيَادَةِ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ بَعْدَ إحْدَاثِ الصِّبْغِ فَيُقَالَ خَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ فَإِنَّهُ إذَا رُدَّ يَرُدُّ نِصْفَ عُشْرِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ أَنَّ الْحَادِثَ إنَّمَا نَقَصَهُ نِصْفَ الْعُشْرِ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءً إنَّمَا نَقَصَهُ الْعُشْرَ، وَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَوَّمَ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ بِدُونِ الْجَبْرِ الْحَاصِلِ بِالزِّيَادَةِ، وَقَوْلُهُ وَفِي الثَّالِثَةِ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ زَادَتْ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَبِالزِّيَادَةِ إنْ أَرَادَ الرَّدَّ أَيْ وَيَكُونُ شَرِيكًا بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ فَمَعَ التَّدْلِيسِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ رَدَّ وَلَهُ التَّمَاسُكُ وَأَخْذُ الْقَدِيمِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَفْصِيلَ الشُّقَّةِ ثِيَابًا يُعَدُّ مِنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَلِّسِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَدَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُعَدُّ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَقَوْلُهُ أَوْ صَبَغَهَا صَبْغًا مُعْتَادًا أَيْ فَإِنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ مُدَلِّسًا، وَنَقَصَتْ بِذَلِكَ الصَّبْغِ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي لَا شَيْءَ لَهُ، وَإِذَا تَمَاسَكَ يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَيُعَدُّ حِينَئِذٍ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ لَا مِنْ الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ لَوْ جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا كَانَ إذَا تَمَاسَكَ لَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِمَّا يَأْتِي قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فَلَوْ كَانَ الصَّبْغُ مُنَقِّصًا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ غُرْمِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ حَبَسَهَا، وَأَخَذَ الْأَرْشَ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الثِّيَابِ إلَخْ) فِي عب لَكِنْ يَقْدَحُ فِي التَّخْصِيصِ بِالثِّيَابِ قَوْلُهُ الْآتِي إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبٍ التَّدْلِيسُ أَيْ فَإِنَّ قَضِيَّةَ الْكَلَامِ الْآتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا إلَخْ، وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ لَا يُرَدُّ أَرْشُ الْعَيْبِ الْحَادِثِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ) لَا يَخْفَى عَلَى هَذَا الْجَوَابِ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَعْنَى يُفَرَّقُ عِنْدَ الْأَمْرَيْنِ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ عَلَى حَدِّ مَا قُبِلَ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ اللَّذَيْنِ تَضَمَّنَتْهُمَا تِلْكَ الْحَالَةُ فَالْمُدَلِّسُ حُكْمُهُ كَذَا، وَغَيْرُهُ
الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّهُ لَا تَفْرِيقَ مَعَ هَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ كَمَا قُلْنَا، وَمَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ زَمَنَ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا هَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْغَيْرِ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا مَا يَأْتِي.
(ص) وَأَخَذَهُ مِنْهُ بِأَكْثَرَ (ش) أَيْ كَمَا فَرَّقُوا فِي أَخْذِ الْبَائِعِ الْمَبِيعَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِأَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ لَهُ كَبَيْعِهِ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مِنْهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا رُجُوعَ لَهُ بِشَيْءٍ، وَإِلَّا رَدَّهُ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبِأَكْثَرَ إنْ دَلَّسَ فَلَا رُجُوعَ، وَإِلَّا رُدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ (ص) ، وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ (ش) أَيْ وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي التَّبَرُّؤ أَيْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ عَلَى التَّبَرُّؤ وَهُوَ إنْ عَلِمَ بِعَيْبٍ وَتَبَرَّأَ مِنْهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الْبَرَاءَةُ لِأَنَّ بِكَتْمِهِ إيَّاهُ صَارَ مُدَلِّسًا، وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْهُ تَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ، وَهَذَا خَاصٌّ بِمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ رَقِيقًا كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَنْفَعُ إلَّا فِيهِ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ إنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ عِنْدَهُ، وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ الْوَاوِ، وَمَا عُطِفَتْ أَيْ وَتَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ، وَمِمَّا عَلِمَ (ص) ، وَرَدَّ سِمْسَارٌ جُعْلًا (ش) أَيْ وَكَمَا فَرَّقُوا فِي رَدِّ سِمْسَارٍ جُعْلًا أَخَذَهُ مِنْ الْبَائِعِ إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ عَلَى الْبَائِعِ فَلَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ إلَى الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ بَلْ يَفُوزُ بِهِ السِّمْسَارُ، وَيَرُدُّهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ ابْنُ يُونُسَ إذَا رَدَّ بِحُكْمِ حَاكِمٍ أَمَّا إنْ قَبِلَهُ الْبَائِعُ مُتَبَرِّعًا لَمْ يَرُدَّ كَالْإِقَالَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فِي رَدِّ الْجُعْلِ لِلْبَائِعِ كَالْعَيْبِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي الْجُعْلَ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ أَوَّلًا ثُمَّ الْبَائِعُ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى السِّمْسَارِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَأَمَّا مَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي حَلَاوَةً لِلسِّمْسَارِ عَلَى تَحْصِيلِ الْمَبِيعِ فَلَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ السِّمْسَارُ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ جُعْلَ السِّمْسَارِ عَلَى الْبَائِعِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَالْعُرْفِ، وَلِلسِّمْسَارِ تَحْلِيفُ الْبَائِعِ أَنَّهُ لَمْ يُدَلِّسْ، وَلَوْ كَانَ السِّمْسَارُ نَفْسُهُ مُدَلِّسًا فَرَدَّ الْمَبِيعَ فَلَا جُعْلَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ فَلَهُ جُعْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَعَامَلَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى التَّدْلِيسِ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
(ص) وَمَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ إنْ رُدَّ بِعَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَلَى الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ رَدَّ الْمَبِيعِ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُشْتَرِي إلَى مَحَلِّ قَبْضِهِ أَيْ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَنَقَلَهُ عَنْهُ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ، وَعَلَيْهِ أَيْضًا أُجْرَةُ نَقْلِ الْمُشْتَرِي لَهُ إلَى بَيْتِهِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِهَا، وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ذَكَرَهُ الْغَرْنَاطِيُّ (ص) وَإِلَّا رَدَّ إنْ قَرَّبَ، وَإِلَّا فَاتَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنَّ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدَّهُ إنْ نَقَلَهُ لِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ فَإِنْ بَعُدَ فَاتَ وَوَجَبَ لِلْمُشْتَرِي الرُّجُوعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ فَقَوْلُهُ وَمَبِيعٍ عَطْفٌ عَلَى سِمْسَارٍ أَيْ فُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ فِي رَدِّ مَبِيعٍ لِكَذَا أَيْ فَالْمُدَلِّسُ يَأْخُذُهُ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ رَدُّهُ إلَى مَحَلِّ الْأَخْذِ وَغَيْرِهِ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ رَدَّهُ الْمُشْتَرِي إنْ قَرُبَ بِأَنْ يَكُونَ لَا كُلْفَةَ فِيهِ، وَإِنْ بَعُدَ فَاتَ (ص) كَعَجَفِ دَابَّةٍ، وَسِمَنِهَا، وَعَمًى، وَشَلَلٍ، وَتَزْوِيجِ أَمَةٍ (ش)
[حاشية العدوي]
حُكْمُهُ كَذَا اهـ. .
(قَوْلُهُ أَيْ فِي صُورَةِ الْبَيْعِ عَلَى التَّبَرِّي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَلَّ لَا يَأْتِي عَلَى ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَتَبَرٍّ مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ فَلَا يُعْقَلُ أَنْ يُقَالَ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ، وَتَبَرَّأَ مِنْهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ الَّذِي لَيْسَ بِعَالِمٍ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا الْحَلِّ، وَتَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ فِي زَعْمِهِ أَيْ إذَا قَالَ لَا أَعْلَمُ بِهِ عَيْبًا فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ فَغَيْرُ مُدَلِّسٍ، وَإِلَّا فَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَيَتَبَيَّنُ كَوْنُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ كَذَلِكَ أَمْ لَا بِإِقْرَارِهِ أَوْ بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْقَاقُ) مُبْتَدَأٌ، وَقَوْلُهُ كَالْعَيْبِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَدَّى الْمُشْتَرِي الْجُعْلَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ إذَا اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَأَمَّا لَوْ تَبَرَّعَ بِهِ الْمُشْتَرِي عَلَى السِّمْسَارِ ابْتِدَاءً أَوْ اشْتَرَطَهُ السِّمْسَارُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَلَا فَرْقَ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يَتَّفِقَ مَعَ السِّمْسَارِ عَلَى التَّدْلِيسِ أَمْ لَا فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ فَلَهُ جُعْلُهُ إلَّا كَذَا أَيْ فَلَهُ الْجُعْلُ فِي صُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا، وَلَا يَتَعَامَلُ مَعَ السِّمْسَارِ عَلَى التَّدْلِيسِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتٌّ هَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
وَقَالَ عج مُخَالِفًا لِذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّ الْبَائِعَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَرَدَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّ السِّمْسَارَ يَرُدُّ الْجُعْلَ وَلَوْ كَانَ السِّمْسَارُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ فَإِنَّ لِلسِّمْسَارِ الْمُسَمَّى إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا، وَانْظُرْ إذَا كَانَ مُدَلِّسًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ السِّمْسَارِ أَنْ يَقُولَ قَدْ فَعَلْت مَا جَعَلْت لِي فِيهِ الْعِوَضَ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَإِنْ كَانَ السِّمْسَارُ غَيْرَ عَالِمٍ بِالْعَيْبِ فَلَهُ الْمُسَمَّى عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ وَالْقَابِسِيِّ سَوَاءٌ رَدَّ الْمَبِيعَ أَمْ لَا، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِهِ فَكَذَلِكَ هَذَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى التَّدْلِيسِ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ رَدَّ الْمَبِيعَ أَمْ لَا، وَأَمَّا عِنْدَ الْقَابِسِيِّ فَلَهُ جُعْلُ مِثْلِهِ حَيْثُ كَانَ عَالِمًا وَلَمْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ، فَإِنْ رَدَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ اتِّفَاقِهِ مَعَ الْبَائِعِ وَعَدَمِهِ اهـ. .
(قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِأُجْرَةِ حَمْلِهِ إذَا سَافَرَ بِهِ) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِنَقْلِهِ لِبَلَدِهِ فَكَنَقْلِهِ لِدَارِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا رَدَّ إنْ قَرُبَ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ تَبِعَ فِيهِ الْمُتَيْطِيَّ، وَاَلَّذِي لِابْنِ يُونُسَ وَابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا نَقَلَهُ وَالْبَائِعُ غَيْرُ مُدَلِّسٍ فَهُوَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ أَوْ يَتَمَاسَكَ وَيَرْجِعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ (قَوْلُهُ أَيْ فَرَّقَ إلَخْ) هَذَا الْحِلُّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ أَيْ وَإِلَّا فَالْمَتْنُ مُشْكِلٌ فِي فَهْمِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَرُدَّ مَبِيعٌ لِمَحِلِّهِ يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَحُكْمُهُ كَذَا، وَإِلَّا فَحُكْمُهُ كَذَا مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ وَرُدَّ مَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ مَعْنَاهُ عَلَى بَائِعِهِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا (قَوْلُهُ كَعَجَفِ دَابَّةٍ) أَدْخَلَ بِالْكَافِ مَا كَانَ مِنْ عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ كَزِنًا وَشُرْبٍ وَسَرِقَةٍ وَإِبَاقٍ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَمِنْ الْمُتَوَسِّطِ
هَذِهِ أَمْثِلَةٌ لِلْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَسِّطَ كَهُزَالِ الدَّابَّةِ وَسِمَنِهَا سِمَنًا بَيِّنًا، وَالْعَمَى، وَالشَّلَلِ، وَتَزْوِيجِ الرَّقِيقِ وَلَوْ عَبْدًا يُوجِبُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارَ بَيْنَ الرَّدِّ وَدَفْعِ الْحَادِثِ وَالتَّمَاسُكِ وَأَخْذِ الْقَدِيمِ، وَقَوْلُنَا سِمَنًا بَيِّنًا احْتِرَازًا مِنْ السِّمَنِ الَّتِي تَصْلُحُ بِهِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا، وَمُقْتَضَى جَعْلِ السِّمَنِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ أَنَّ لَهُ رَدَّهُ وَدَفْعَ أَرْشِهِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّهُ إذَا رُدَّ لَا يَرُدُّ شَيْئًا لِلسِّمَنِ، وَإِنْ تَمَاسَكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ.
وَعَلَى هَذَا فَالسِّمَنُ لَيْسَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ وَلَا مِنْ الْمُفِيتِ وَلَا مِنْ الْقَلِيلِ، وَمَنْ عَدَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ كَالْمُؤَلِّفِ أَرَادَ أَنَّهُ مِنْهُ فِي مُطْلَقِ التَّخَيُّرِ، وَمَفْهُومُ دَابَّةٍ أَنَّ السِّمَنَ وَالْهُزَالَ فِي غَيْرِهَا لَيْسَ بِمُفِيتٍ هُوَ كَذَلِكَ (ص) وَجُبِرَ بِالْوَلَدِ (ش) أَيْ وَجُبِرَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِالْمَبِيعِ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْبِ التَّزْوِيجِ بِالْوَلَدِ الْحَاصِلِ عِنْدَهُ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يَحْدُثْ فِيهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا التَّمَاسُكَ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَالرَّدَّ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ.
هَذَا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ تُجْبِرُ النَّقْصَ أَيْ تُسَاوِيهِ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَقَلَّ مِنْ النَّقْصِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْوَلَدِ مَا بَقِيَ، وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ إلَخْ أَنَّ الْوَلَدَ إذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ أَكْثَرَ لَا يَرُدُّ الْبَائِعُ الزَّائِدَ بِخِلَافِ الصَّبْغِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّبْغَ بِسَبَبِهِ بِخِلَافِهِ، وَالسِّمَنُ كَالْوَلَدِ فِيمَا ذُكِرَ (ص) إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ أَوْ يَقِلَّ فَكَالْعَدِمِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ، وَرَدُّهُ، وَدَفْعُ الْحَادِثِ أَيْ أَنَّ مَحَلَّ التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ أَوْ يَقِلَّ الْعَيْبُ جِدًّا بِحَيْثُ لَا يُؤَثِّرُ نَقْصًا فِي الثَّمَنِ كَمَا فِي الْأَمْثِلَةِ الْآتِيَةِ فَلَا خِيَارَ لِلْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ فِي التَّمَاسُكِ، وَأَخْذِ الْأَرْشِ بَلْ إنَّمَا لَهُ التَّمَاسُكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ، أَوْ الرَّدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَيَصِيرُ الْحَادِثُ كَالْعَدَمِ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ لَهُ التَّمَاسُكُ، وَأَخْذُ الْقَدِيمِ لِخَسَارَتِهِ لِأَجْلِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ فَحَيْثُ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ حُكْمَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ زَالَ مَعْلُولُهُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ فَكَالْعَدِمِ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ فَكَالْعَدِمِ أَوْ يَقِلَّ فَكَالْعَدِمِ ثُمَّ أَخَذَ فِي أَمْثِلَةِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ جِدًّا بِقَوْلِهِ (ص) كَوَعْكٍ، وَرَمَدٍ، وَصُدَاعٍ، وَذَهَابِ ظُفْرٍ، وَخَفِيفِ حُمَّى، وَوَطْءِ ثَيِّبٍ، وَقَطْعٍ مُعْتَادٍ (ش) الْوَعْكُ بِسُكُونِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ الْجَوْهَرِيُّ مَغْثُ الْحُمَّى، وَالْمَغْثُ ضَرْبٌ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا لَوْ حَدَثَ عِنْدَهُ مُوضِحَةٌ أَوْ مُنَقِّلَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ ثُمَّ بَرِئَتْ أَوْ شُرْبُ خَمْرٍ أَوْ إبَاقٌ، وَمِنْهَا الرَّمَدُ وَالصُّدَاعُ أَيْ وَجَعُ الرَّأْسِ، وَمِنْهَا ذَهَابُ الظُّفْرِ وَلَوْ فِي رَائِعَةٍ، وَأَمَّا ذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ فَعَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ، وَذَهَابُ الْأُصْبُعِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ مُطْلَقًا، وَمِنْهَا خَفِيفُ الْحُمَّى، وَهُوَ مَا لَا يَمْنَعُهُ التَّصَرُّفُ، وَمِنْهَا وَطْءُ الثَّيِّبِ، وَالْقَطْعُ الْمُعْتَادُ، وَهُوَ أَنْ تُقْطَعَ الشُّقَّةُ لِمَا تُرَادُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَبِعِبَارَةٍ وَهُوَ مَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِفِعْلِ مِثْلِهِ فِي الْمَبِيعِ، وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ مُقَابِلُهُ ثُمَّ إنْ فَسَّرَ الْمُعْتَادَ بِقَطْعِ الشُّقَّةِ نِصْفَيْنِ كَانَ مِنْ الْمُعْتَادِ مُطْلَقًا، وَإِنْ فَسَّرَ بِجَعْلِهَا قَمِيصًا أَوْ قَبَاءً فَهُوَ مِنْ الْمُعْتَادِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُدَلِّسِ، وَهُوَ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ، وَالْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ فَمَنْ فَسَّرَهُ بِالثَّانِي، وَقَيَّدَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِالْمُدَلِّسِ فَقَدْ حَمَلَهُ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ بِلَا دَاعٍ لِذَلِكَ، وَأَمَّا جَعْلُهَا قِلَاعًا وَنَحْوَهَا فَهُوَ فَوْتٌ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ الْحَرِيرِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبَيْنِ الْمُتَوَسِّطِ وَالْخَفِيفِ شَرَعَ فِي الْمُفِيتِ فَقَالَ (ص) وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ فَالْأَرْشُ (ش) أَيْ وَالتَّغَيُّرُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مِنْ الْمَبِيعِ بِذَهَابِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ مُفِيتٌ لِلرَّدِّ سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَالْوَاجِبُ التَّمَاسُكُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَالْأَرْشُ وَاجِبٌ عَلَى الْبَائِعِ لِلْمُشْتَرِي فَقَوْلُهُ وَالْمُخْرِجُ أَيْ وَالتَّغَيُّرُ الْمُخْرِجُ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّغَيُّرِ، وَتَقْدِيرُ الْمَوْصُوفِ بِالْعَيْبِ فَاسِدٌ لِأَنَّ كِبَرَ الصَّغِيرِ لَيْسَ عَيْبًا، وَقَوْلُهُ فَالْأَرْشُ أَيْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فِي غَيْرِهَا) أَيْ كَعَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يَحْدُثَ عَنْ ذَلِكَ عَيْبٌ مُتَوَسِّطٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ بِمُفِيتٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ لَيْسَ بِمَعِيبٍ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ قَوْلُ الْأَكْثَرِ) ، وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْوَلَدَ يَجْبُرُ عَيْبَ النِّكَاحِ، وَإِنْ كَانَ أَنْقَصَ مِنْهُ، وَفَهِمَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ إذَا كَانَتْ إلَخْ) أَيْ إلَى حَدِّ قَوْلِهِ مَا بَقِيَ (قَوْلُهُ أَوْ يَقِلُّ) إنَّمَا كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِالْقَدِيمِ، وَلَوْ قَلَّ بِخِلَافِ الْحَادِثِ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ التَّسْوِيَةُ قَالَهُ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ الْمَغْثُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَخَفِيفِ حُمَّى فَالْأَوْلَى أَنْ يُفَسَّرَ بِأَمْرَاضٍ يُعَارِضُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَخِفُّ أَلَمُهَا كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَالْمَغْثُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ (قَوْلُهُ لَيْسَ عَيْبًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ عَيْبٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُرَادُ مِنْهُ فَالصَّغِيرُ مِنْ الْآدَمِيِّ قَدْ يُرَادُ لِلدُّخُولِ عَلَى النِّسَاءِ، وَهَكَذَا (قَوْلُهُ ثُمَّ بَرِئَتْ) وَلَوْ أَخَذَ لَهَا أَرْشًا، وَلَوْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ، وَذَلِكَ لِأَنَّ شَيْنَهَا مِنْ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ (قَوْلُهُ ذَهَابُ ظُفْرٍ) وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ الظُّفْرُ الْوَاحِدُ أَوْ وَلَوْ كَثُرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ مُتَوَسِّطٌ فِي رَائِعَةٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا ذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ) اُنْظُرْ الْأَكْثَرَ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَتْ مِنْ الْحَرِيرِ) هَذَا يُخَالِفُ تَفْسِيرَهُ الْآتِي لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَطْعِ غَيْرِ مُعْتَادٍ بِقَوْلِهِ كَتَفْصِيلِ شُقَّةِ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ قَلَنْسُوَةً أَوْ الثَّوْبِ الصُّوفِ قَمِيصًا، وَالْأَوْلَى مَا يَأْتِي، وَهُوَ التَّعْمِيمُ فِي الْحَرِيرِ وَغَيْرِهِ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَالتَّغَيُّرُ إلَخْ) وَلَا يَأْتِي هُنَا، وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ الْمُتَقَدِّمُ فِي الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ كَمَا قَالَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ يَأْتِي هُنَا إذَا جُبِرَ بِخِيَاطَةٍ وَنَحْوِهَا يَصِيرُ مُتَوَسِّطًا فَيَتَعَيَّنُ، وَلَا يُقَالُ صَارَ كَالْعَدَمِ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا فِي الْمُتَوَسِّطِ ابْتِدَاءً اُنْظُرْ ك (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ
فَيَتَعَيَّنُ الْأَرْشُ عِنْدَ التَّنَازُعِ، وَأَمَّا عِنْدَ التَّرَاضِي فَعَلَى مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ، وَطَرِيقُ الْأَرْشِ أَنْ يُقَوَّمَ سَالِمًا وَمَعِيبًا، وَيَأْخُذَ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ ثُمَّ أَخَذَ فِي أَمْثِلَةِ الْمُفِيتِ بِقَوْلِهِ (ص) كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وَهَرَمٍ وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وَقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ الْمُفِيتَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْمُوجِبَ لِلرُّجُوعِ لِلْأَرْشِ كَكِبَرِ الصَّغِيرِ، وَهَرَمِ الْكَبِيرِ، وَهُوَ أَنْ يَضْعُفَ عَنْ الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا، وَظَاهِرُهُ عُمُومُهُ فِي الْعَاقِلِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ وَاضِحٌ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الصَّغِيرَ جِنْسٌ، وَالْكَبِيرَ جِنْسٌ، وَتَقْيِيدُ الزَّرْقَانِيِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْإِبِلِ لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ، وَمِنْهَا افْتِضَاضُ بِكْرٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ فِي كِتَابِهِ الْمُذْهَبِ فِي تَحْرِيرِ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ، وَقَيَّدَ الْبَاجِيُّ قَوْلَ مَالِكٍ بِالْعُلْيَا، وَأَمَّا الْوَخْشُ فَلَا يَنْقُصُهَا بَلْ يَزِيدُهَا، وَمِنْهَا الْقَطْعُ الْغَيْرُ الْمُعْتَادِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ كَتَفْصِيلِ شُقَّةَ الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ قَلَنْسُوَةً أَوْ الثَّوْبِ الصُّوفِ قَمِيصًا.
ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْمُفِيتِ الْمُوجِبَ لِلْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ بَعْضَ مُفِيتَاتٍ فِيهَا الرُّجُوعُ لِلْمُشْتَرِي بِجَمِيعِ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لَا بِالْأَرْشِ فَقَطْ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، وَبِسَمَاوِيٍّ زَمَنُهُ كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى الْبَائِعِ فِيمَا إذَا حَصَلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُفِيتٌ إنْ لَمْ يَهْلِكْ الْمَعِيبُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ أَوْ بِسَمَاوِيٍّ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنْ هَلَكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ الَّذِي دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِأَنْ عَلِمَ بِهِ وَقْتَ الْبَيْعِ، وَلَمْ يُبَيِّنْهُ كَمَا لَوْ دَلَّسَ بِحِرَابَتِهِ فَحَارَبَ فَقَتَلَ أَوْ بِالْإِبَاقِ فَأَبَقَ فَاقْتَحَمَ نَهْرًا فَمَاتَ أَوْ تَرَدَّى فَمَاتَ أَوْ دَخَلَ حَجَرًا فَنَهَشَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ هَلَكَ مِنْ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ لَكِنْ فِي زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ كَمَوْتِهِ فِي زَمَنِ إبَاقِهِ الْمُدَلَّسِ بِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ الْهَلَاكِ، وَيَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا بَاعَهُ أَمَةً حَامِلًا وَدَلَّسَ عَلَيْهِ بِحَمْلِهَا فَمَاتَتْ مِنْ الْوِلَادَةِ، وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ مِنْ عِنْدِهِ وَخَالَفَهُ الْبَائِعُ بَعْدَ مُوَافَقَتِهِ عَلَى أَنَّهُ دَلَّسَ عَلَيْهِ بِالْإِبَاقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ لَكِنْ لَهُ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ مَا غَيَّبَهُ، وَعَلَى الْبَائِعِ تَحْصِيلُهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ زَمَنُهُ مِمَّا إذَا هَلَكَ بِسَمَاوِيٍّ فِي غَيْرِ زَمَنِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَرْجِعُ إلَّا بِالْأَرْشِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ هَلَاكَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ ذَكَرَ مَا إذَا هَلَكَ عِنْدَ غَيْرِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِذَلِكَ فَقَالَ (ص) وَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وَهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وَإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكْمِلُ الثَّانِيَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْمُدَلِّسِ إذَا بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ قَبْلَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ، وَهَلَكَ الشَّيْءُ الْمَبِيعُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي بِسَبَبِ عَيْبِ التَّدْلِيسِ وَتَعَذَّرَ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُدَلِّسُ مِنْ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لِكَشْفِ الْعَيْبِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّهُ لِتَدْلِيسِهِ، ثُمَّ إنْ كَانَ الثَّمَنُ الَّذِي أَخَذَهُ الْمُشْتَرِي الثَّانِي مِنْ الْمُدَلِّسِ مُسَاوِيًا لِمَا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لِلْبَائِعِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ فَلَا إشْكَالَ، وَإِنْ زَادَ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَلِّسِ عَلَى مَا خَرَجَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فَيَبْقَى بِيَدِهِ إلَى أَنْ يُؤَدِّيَهَا لِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ وَهُوَ بَائِعُهُ الْغَيْرُ الْمُدَلِّسُ، وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ الْمَأْخُوذُ مِنْ الْمُدَلِّسِ عَنْ ثَمَنِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي الَّذِي دَفَعَهُ لِبَائِعِهِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمُدَلِّسُ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ لِآخَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَهَلْ يُكْمِلُ الْبَائِعُ الثَّانِي لِمُشْتَرِيهِ ثَمَنَهُ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ دِرْهَمَيْنِ تَمَامَ ثَمَنِهِ وَهُوَ الَّذِي حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ شَاسٍ لِأَنَّهُ قَبَضَ ذَلِكَ الزَّائِدَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ أَوْ لَا يُكْمِلُهُ الثَّانِي وَلَيْسَ لِلثَّالِثِ وَهُوَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي غَيْرُ الْعَشَرَةِ الَّتِي قَبَضَهَا مِنْ الْمُدَلِّسِ وَحَكَاهُ فِي النَّوَادِرِ وَكِتَابِ ابْنِ يُونُسَ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ بِاتِّبَاعِ الْأَوَّلِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الثَّانِي قَوْلَانِ، وَقَيَّدَ الثَّانِي بِأَنْ لَا يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي، وَإِلَّا فَلْيَرْجِعْ عَلَى بَائِعِهِ بِتَمَامِ قِيمَةِ عَيْبِهِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ الثَّانِي
[حاشية العدوي]
وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ فِيمَا إذَا كَانَ الْقَطْعُ مُعْتَادًا، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعْتَادَةِ فَمُفِيتٌ، وَلَوْ دَلَّسَ الْبَائِعُ (قَوْلُهُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ) فِي مَبِيعٍ يُرَادُ لِصِغَرِهِ كَدُخُولٍ عَلَى النِّسَاءِ، وَالْمُرَادُ بِكِبَرِهِ بُلُوغُهُ، وَانْظُرْ لَوْ رَاهَقَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فَوْتًا لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمَقْصُودِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَصَغِيرُ غَنْمٍ يُرَادُ لِلَحْمِهِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ جَعْلِهِ مِثَالًا لِلْمُخْرِجِ عَنْ الْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا افْتِضَاضُ بَكْرٍ) بِالْقَافِ وَالْفَاءِ، وَاقْتَصَرَ فِي الصِّحَاحِ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ) الرَّاجِحُ قَوْلُ مَالِكٍ (قَوْلُهُ بَلْ يَزِيدُهَا) لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ مِنْ سِمَنِهَا (قَوْلُهُ قَلَنْسُوَةً) كَأَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الشُّقَّةَ تُجْعَلُ قَلَانِسَ (قَوْلُهُ أَوْ الثَّوْبُ الصُّوفُ قَمِيصًا) هَذَا فِي شَأْنِ بَلْدَةٍ يَجْعَلُونَ الثَّوْبَ الصُّوفَ قُفْطَانًا، وَلَا يَجْعَلُونَهُ قَمِيصًا، وَأَمَّا فِي عُرْفِ بِلَادِنَا فَيَجْعَلُونَ الثَّوْبَ الصُّوفَ قَمِيصًا.
(قَوْلُهُ فَاقْتَحَمَ نَهْرًا) أَيْ دَخَلَ نَهْرًا (قَوْلُهُ كَمَوْتِهِ فِي زَمَنِ إبَاقِهِ) حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ لَهُ خَبَرٌ هَلْ هَلَكَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهَلَكَ) الْوَاوُ عَاطِفَةٌ لَا حَالٌ لِأَنَّ الْهَلَاكَ لَيْسَ فِي وَقْتِ الْبَيْعِ، وَالْحَالُ الْمُقَدَّرَةُ شَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُقَدِّرُ لَهَا الْمُتَكَلِّمَ بَدْرٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ بِأَنْ أُعْدِمَ أَوْ غَابَ غَيْبَةً بَعِيدَةً وَلَا مَالَ لَهُ فَإِنْ أَمْكَنَ رُجُوعُهُ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَيَرْجِعُ بَائِعُهُ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَرْشِ أَوْ كَمَالِ الثَّمَنِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ إذْ مِنْ حُجَّةِ الْمُدَلِّسِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْأَرْشُ أَقَلَّ لَمْ يَنْقُصْ عَلَيْك بِتَدْلِيسِي سِوَى مَا دَفَعْته مِنْ الْأَرْشِ، وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَقَلَّ فَلَا رُجُوعَ لَك عَلَيَّ لَوْ هَلَكَ بِيَدِك إلَّا بِمَا دَفَعْت لِي (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا رَضِيَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي إنَّمَا رَضِيَ بِاتِّبَاعِهِ لِضَرُورَةِ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ عَلَى الثَّانِي فَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يَصْبِرَ حَتَّى يَحْصُرَ الثَّانِي
بِمِائَةٍ فِي مِثَالِنَا، وَالْعَيْبُ يَنْقُصُهُ الْخُمُسَ، وَخُمُسُ الْمِائَةِ عِشْرُونَ، وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَشَرَةٌ فَيُكْمِلُ الثَّانِي لِلثَّالِثِ أَرْشَ الْعَيْبِ بِعَشَرَةٍ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الثَّابِتِ لِلْمُشْتَرِي بِهِ الرَّدُّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ فَقَالَ (ص) وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ وَأَرَادَ الرَّدَّ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ أَنْتِ رَأَيْته وَقْتَ الشِّرَاءِ وَأَنْكَرَ رُؤْيَتَهُ وَطَلَبَ الْبَائِعُ يَمِينَهُ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنَّهُ رَآهُ بِإِرَاءَتِهِ هُوَ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ حَلَفَ رَدَّ، وَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ الْيَمِينُ عَلَى الْبَائِعِ، وَمِثْلُ دَعْوَى الْإِرَاءَةِ إذَا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَيْ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى، وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَلَبَ وَعَايَنَ فَفِي الْحَصْرِ نَظَرٌ، وَيَصِحُّ فِي يَحْلِفُ ضَمُّ الْيَاءِ وَفَتْحُ الْحَاءِ وَفَتْحُ اللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ تَحْلِيفُهُ، وَفَتْحُ الْيَاءِ وَسُكُونُ الْحَاءِ وَكَسْرُ اللَّامِ أَيْ لَمْ يَقْضِ الشَّرْعُ بِتَحْلِيفِهِ (ص) وَلَا الرِّضَا بِهِ إلَّا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْعَيْبِ حِينَ اطَّلَعَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُحَقِّقَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِأَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ أَنَّك رَضِيَتْ بِهِ أَوْ تَسَوَّقْت بِالسِّلْعَةِ بَعْدَ اطِّلَاعِك عَلَى عَيْبِهَا فَحِينَئِذٍ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ مَا رَضِيت بِالْعَيْبِ بَعْدَ اطِّلَاعِي عَلَيْهِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ أَوَّلًا لَقَدْ أَخْبَرَهُ مُخْبِرُ صِدْقٍ، وَلَوْ قَالَ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ سَقَطَتْ عَنْ الْبَائِعِ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَسْخُوطًا ثُمَّ إنَّ الرُّؤْيَةَ مَعَ الِاسْتِمْرَارِ مُسْتَلْزِمَةٌ لِلرِّضَا فَكَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ذَكَرَهَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ.
(ص) وَلَا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لِإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا فَأَبَقَ بِقُرْبِ الْبَيْعِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ أَخْشَى أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ بِقُرْبِ الْبَيْعِ إلَّا وَقَدْ كَانَ عِنْدَك أَبَقَ فَاحْلِفْ لِي فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى السَّلَامَةِ حَتَّى تَقُومَ بَيِّنَةٌ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَأْبَقْ مِثَالٌ أَيْ أَوْ لَمْ يَسْرِقْ أَوْ لَمْ يَزْنِ أَوْ لَمْ يَشْرَبْ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ لِإِبَاقِهِ عِلَّةٌ لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ يَحْلِفُ، وَقَوْلُهُ بِالْقُرْبِ، وَأَوْلَى بِالْبُعْدِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الْمُعَيَّنِ جَمِيعِهِ أَوْ الْمَكْتُومِ جَمِيعِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا إذَا بَيَّنَ بَعْضَهُ وَكَتَمَ بَعْضَهُ فَقَالَ (ص) وَهَلْ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ فَيَرْجِعُ بِالزَّائِدِ، وَأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا أَوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْبِ الْكَائِنِ فِي الْمَبِيعِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَكْثَرَ بِأَنْ يَقُولَ هُوَ يَأْبَقُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَدْ كَانَ يَأْبَقُ عِشْرِينَ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ الزَّائِدِ الَّذِي كَتَمَهُ فَيُقَالُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا فَإِنْ قِيلَ عَشَرَةٌ قِيلَ وَمَا قِيمَتُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْبَقُ خَمْسَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ قِيلَ ثَمَانِيَةٌ رَجَعَ بِخُمُسِ الثَّمَنِ، وَبَيْنَ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَقَلَّ بِأَنْ يَقُولَ يَأْبَقُ خَمْسَةً، وَيَكْتُمَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَرْجِعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، وَكَأَنَّهُ بِكَتْمِ الْأَكْثَرِ لَمْ يُبَيِّنْ شَيْئًا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَ أَوْ فِيمَا كَتَمَ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَاتِ وَالْأَزْمِنَةِ، وَلَا يُعْلَمُ حُكْمُ مَا إذَا بَيَّنَ النِّصْفَ، وَيَنْبَغِي عَلَى -
[حاشية العدوي]
فَلَمَّا لَمْ يَصْبِرْ لَمْ يَكُنْ لَهُ رُجُوعٌ عَلَيْهِ.
[تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ]
(قَوْلُهُ عَلَى تَنَازُعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْعَيْبِ) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَا بَائِعَ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ، وَقَوْلُهُ أَوْ فِي سَبَبِ الرَّدِّ بِهِ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَحْلِفْ مُشْتَرٍ اُدُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ (قَوْلُهُ إلَّا بِدَعْوَى الْإِرَاءَةِ) هَذَا فِي الْخَفِيِّ، وَالظَّاهِرُ الَّذِي يَخْفَى عِنْدَ التَّقْلِيبِ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَأَمَّلْ، وَلَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى مَنْ تَأَمَّلَ كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ أَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا عَلَى كُلِّ مَنْ اخْتَبَرَ الْمَبِيعَ تَقْلِيبًا لِكَوْنِ الْأَعْمَى مُقْعَدًا أَوْ مَطْمُوسَ الْعَيْنَيْنِ فَلَا قِيَامَ لَهُ (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يَخْفَى وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيَرُدُّ، وَقَدْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ لَا رَدَّ لَهُ، وَقَدْ أَشَارَ لَهُ شب فِي حِلِّ قَوْلِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي بِمَا نَصُّهُ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا وَلَا عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَلَا قِيَامَ بِهِ، وَلَا يَرْجِعُ لِعَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ أَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ) أَيْ فِي خَفِيٍّ، فَإِذَا كَانَ ظَاهِرًا وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَلَّبَ، وَعَايَنَ وَرَضِيَ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا يَمِينَ لَهُ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ الْبَائِعُ) مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لُزُومُ الْمُشْتَرِي الْيَمِينَ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ عَيَّنَ الْمُخْبِرُ أَمْ لَا مَسْخُوطًا أَوْ عَدْلًا حَيْثُ لَمْ يَحْلِفْ الْبَائِعُ مَعَ الْعَدْلِ، وَإِنْ حَلَفَ مَعَهُ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْمَبِيعُ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، وَيُفِيدُهُ عب (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ مَسْخُوطًا) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الْمُخْبِرُ عَدْلًا بَلْ وَلَوْ مَسْخُوطًا إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ عَدْلًا وَصَدَّقَ الْبَائِعَ فِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَخْبَرَهُ بِالرِّضَا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَا رَدَّ لِلْمُشْتَرِي، فَإِنْ كَذَبَ الْبَائِعَ أَوْ رَدَّ الْيَمِينَ عَلَى الْمُشْتَرِي حَلَفَ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا وَرَدَّهُ، وَهُوَ مَا أَرَادَهُ الشَّارِحُ بِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ مَسْخُوطًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَحْلِفُ عَلَى عَدَمِ الرِّضَا حَيْثُ كَانَ الْمُخْبِرُ مَسْخُوطًا أَوْ عَدْلًا وَكَذَبَ الْبَائِعَ أَوْ رُدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ الرُّؤْيَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كِلَا الصُّورَتَيْنِ الدَّعْوَى بَعْدَ الْعَقْدِ لَكِنْ الْأُولَى ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ حِينَ الْعَقْدِ، وَهَذِهِ ادَّعَى أَنَّهُ رَآهُ بَعْدَهُ وَلَكِنْ رَضِيَ بِهِ فَلَا يُقَالُ أَحَدُهُمَا يُغْنِي عَنْ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ يَأْبَقْ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا أَيْ وَلَمْ يَقُلْ أَخْبَرْت أَوْ عَلِمْت أَنَّهُ أَبِقُ عِنْدَك فَإِنْ قَالَ ذَلِكَ فَلَهُ تَحْلِيفُهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا فِي الْمُخْبِرِ مَا جَرَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ.
[الْبَائِعَ إذَا بَيَّنَ لِلْمُشْتَرِي بَعْضَ الْعَيْبِ الْكَائِنِ فِي الْمَبِيعِ وَكَتَمَ بَعْضَهُ الْآخَرَ عَنْهُ وَهَلَكَ الْمَبِيعُ.]
(قَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ سَلِيمًا) أَيْ مِنْ الْعَيْبِ الَّذِي كَتَمَهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ عَلَى أَنَّهُ يَأْبَقُ الْمُدَّةَ الْمُعَيَّنَةَ كَذَا قَرَّرُوا أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَفْتَرِقُ الْحَالُ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ سَالِمًا مِنْ الْعَيْبِ أَصْلًا أَوْ يَأْبَقُ الزَّمَنَ الَّذِي عَيَّنَ فَإِنَّ الْأَمْرَ يَئُولُ إلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَسَافَاتِ وَالْأَزْمِنَةِ) أَمَّا الْأَزْمِنَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ، وَأَمَّا الْأَمْكِنَةُ كَمَا إذَا قَالَ لَهُ إنَّهُ يَأْبَقُ مِنْ مِصْرَ إلَى رَشِيدٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَأْبَقُ مِنْ مِصْرَ إلَى أَزْيَدَ مِنْ رَشِيدٍ
هَذَا الْقَوْلِ الرُّجُوعُ بِالزَّائِدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ قَوْلًا مُسْتَقِلًّا، الْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إنَّمَا يَرْجِعُ بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ عَنْهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ هَلَكَ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ فِيمَا كَتَمَهُ، الْقَوْلُ الثَّالِثُ يُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ الْمَبِيعُ فِيمَا بَيَّنَهُ الْبَائِعُ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِأَرْشِ مَا كَتَمَهُ عَنْهُ الْبَائِعُ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ، وَبَيْنَ أَنْ يَهْلِكَ فِيمَا كَتَمَهُ فَيَرْجِعَ عَلَى الْبَائِعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ سَوَاءٌ بَيَّنَ الْأَكْثَرَ أَوْ الْأَقَلَّ، هَذَا مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَا قَبْلَهُ قَوْلُ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ بَلَدِ ابْنِ يُونُسَ، وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ الْأَوَّلُ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ غَيْرِ أَهْلِ بَلَدِهِ فَقَوْلُهُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ أَيْ بَيْنَ بَيَانِ أَكْثَرِ الْعَيْبِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ بِالزَّائِدِ أَيْ بِقِيمَةِ الزَّائِدِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِالزَّائِدِ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا، وَالْعَامِلُ مَعْطُوفٌ عَلَى يُفَرَّقُ، وَقَوْلُهُ أَوْ بَيْنَ هَلَاكِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى بَيْنَ أَيْ أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ هَلَاكِهِ فِيمَا بَيَّنَهُ أَوْ لَا يُبَيِّنُهُ فَإِنْ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ هَلَكَ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ رَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
(ص) وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي بَعْضِ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَلَيْسَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ يَنُوبَهُ مِنْ الْجُمْلَةِ بَعْدَ تَقْوِيمِ السِّلَعِ مُنْفَرِدَةً وَضَمِّ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ النِّصْفُ فَأَقَلُّ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا إذَا اشْتَرَى عَشَرَةَ أَثْوَابٍ بِمِائَةٍ، وَقِيمَةُ كُلِّ ثَوْبٍ عَشَرَةٌ وَالْمَعِيبُ وَاحِدٌ أَوْ اثْنَانِ إلَى خَمْسَةٍ فَيَجِبُ التَّمَاسُكُ بِالْخَمْسَةِ السَّلِيمَةِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا رَجَعَ بِعُشْرِ الثَّمَنِ وَهُوَ عَشَرَةٌ، أَوْ ثَوْبَيْنِ رَجَعَ بِخَمْسَةٍ وَهُوَ عِشْرُونَ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَثْوَابٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَعْشَارِهِ، وَهُوَ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعَةُ أَثْوَابٍ رَجَعَ بِخُمُسَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ، أَوْ خَمْسَةُ أَثْوَابٍ رَجَعَ بِنِصْفِ الثَّمَنِ، وَهُوَ خَمْسُونَ فَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ بِأَنْ كَانَ يَنُوبُهُ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ رَدُّ الْجَمِيعِ، وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ كَمَا يَأْتِي، وَبِعِبَارَةِ وَتُقَوَّمُ كُلُّ سِلْعَةٍ بِمُفْرَدِهَا وَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْمَعِيبِ إلَى الْجَمِيعِ وَيَرْجِعُ بِمَا يَخُصُّ الْمَعِيبَ مِنْ الثَّمَنِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الشَّائِعُ وَغَيْرُ الْمُقَوَّمِ كَالْمِثْلِيِّ فَسَيَأْتِيَانِ، وَقَوْلُهُ بِحِصَّتِهِ أَيْ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَنِ مَفْضُوضًا عَلَى الْقِيَمِ فَقَوْلُهُ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ غَيْرَهُ مُقَوَّمًا أَوْ مِثْلِيًّا فَقَوْلُهُ (وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً) بَيَانٌ لِحُكْمِ بَعْضِ أَفْرَادِ هَذَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ ثَمَنَ الْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي مِثَالِنَا إذَا وَقَعَ بِسِلْعَةٍ كَدَارٍ تُسَاوِي يَوْمَ الْبَيْعِ مِائَةً فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عُشْرِهَا عَشَرَةٌ أَوْ خُمُسِهَا عِشْرُونَ أَوْ ثَلَاثَةِ أَعْشَارِهَا ثَلَاثُونَ.
وَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ لَا بِمَا يُقَابِلُ ذَلِكَ مِنْ الدَّارِ شَرِكَةً لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ شَرِيكًا فِي الدَّارِ بِمَا يُقَابِلُ الْمَعِيبَ فَيَرْجِعُ فِي الْمِثَالِ بِعُشْرِهَا أَوْ خُمُسِهَا إلَخْ (ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَكْثَرَ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ وَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَلَا يَرُدُّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ بَلْ إنَّمَا يَتَمَاسَكُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ، وَبِعِبَارَةٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَرَدَّ بَعْضَ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ لَا إلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ فَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَدِّ بَعْضِ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ بَلْ إنَّمَا يَتَمَاسَكُ بِالْجَمِيعِ أَوْ يَرُدُّ الْجَمِيعَ، وَالْمُرَادُ بِالْأَكْثَرِ ثَمَنًا بِأَنْ يَنُوبَهُ مِنْ الثَّمَنِ أَكْثَرُ مِنْ النِّصْفِ، وَلَوْ يَسِيرًا، وَمَحَلُّ مَنْعِ التَّمَسُّكِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ كَانَ الْمَبِيعُ كُلُّهُ قَائِمًا أَمَّا إنْ هَلَكَ بَعْضُهُ، وَوُجِدَ الْبَاقِي مَعِيبًا فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا قَدْ فَاتَ رَدَّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ تَمَسَّكَ بِالْهَالِكِ السَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ كَانَ الْمَعِيبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ أَوْ دُونَهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَارَ التَّرَاجُعُ فِي مِثْلِيٍّ وَهُوَ الْعَيْنُ أَوْ قِيمَةُ الْعَرْضِ الْفَائِتِ فَكَأَنَّ الْمَبِيعَ مِثْلِيٌّ، وَلَوْ رَدَّ الْهَالِكَ أَيْضًا رَدَّ قِيمَتَهُ وَهُوَ قَدْ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ لَا جَهْلَ فِيهَا، بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرَضًا لَمْ يَفُتْ.
وَالْمَعِيبُ وَجْهُ الصَّفْقَةِ فَلَوْ تَمَسَّكَ بِالسَّلِيمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ مُطْلَقًا) اعْتَرَضَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي هَذَا الثَّانِي إنَّمَا فَرَضَهُ فِيمَا إذَا بَيَّنَ النِّصْفَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ أَوْ لَا يَهْلِكُ فِيمَا بَيَّنَهُ بَلْ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ، وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى أَنَّهُ هَلَكَ فِيمَا بَيَّنَهُ وَادَّعَى لِلْمُشْتَرِي أَنَّهُ فِيمَا لَمْ يُبَيِّنْهُ، وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ بَعْضُ الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ) إنَّمَا قَيَّدَ بِقَوْلِهِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْصُوفًا وَوَجَدَ عَيْبًا فِي بَعْضِهِ فَيُؤْمَرُ بِالْإِتْيَانِ بِبَدَلِهِ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا اشْتَرَى إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ كُلُّ ثَوْبٍ عَلَى حِدَتِهِ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ مِنْ الْعَيْبِ فَإِذَا قَوَّمْت كُلَّ وَاحِدٍ كَذَلِكَ ثُمَّ وَجَدْت الْمَعِيبَ وَاحِدًا مَثَلًا فَتَنْسُبُ قِيمَتَهُ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ لِلْمَجْمُوعِ، وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ يَرْجِعُ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ بَعْدُ، وَبِعِبَارَةٍ وَتُقَوَّمُ كُلُّ سِلْعَةٍ إلَخْ، وَلَك طَرِيقَةٌ أُخْرَى، وَهِيَ تُقَوِّمُ جَمِيعَ الْمَبِيعِ عَلَى أَنَّهُ لَا عَيْبَ فِيهِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ ثُمَّ يُقَوَّمُ مَا عَدَا الْمَعِيبَ فَمَا نَقَصَ رُدَّ حِصَّتُهُ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَوْ قُوِّمَ الْمَعِيبُ وَحْدَهُ عُرِفَتْ النِّسْبَةُ (قُوِّمَ وَتُنْسَبُ قِيمَةُ الْمَعِيبِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ سَلِيمٌ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ) ، وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لَا يَوْمُ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ اخْتِيَارُ التُّونِسِيِّ (قَوْلُهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عُشْرِهَا) هَذِهِ طَرِيقَةٌ، وَالطَّرِيقَةُ الثَّانِيَةُ، وَهِيَ الْمُعْتَمَدَةُ يَرْجِعُ بِنِسْبَتِهِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ، وَلَا يَخْفَى أَنَّ قِيمَةَ بَعْضِ السِّلْعَةِ أَقَلُّ مِنْ بَعْضِ قِيمَةِ السِّلْعَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لَا إلَى قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) أَيْ لَا إلَيْهِ فَقَطْ أَيْ بَلْ رَاجِعٌ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ فَكَأَنَّ الْمَبِيعَ مِثْلِيٌّ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَرَضُ الْفَائِتُ الَّذِي نَظَرَ فِيهِ إلَى قِيمَتِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَدْ لَزِمَهُ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ، وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بِحِصَّتِهِ، وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ
الَّذِي هُوَ الْعَرْضُ الْقَائِمُ لَكَانَ مُتَمَسِّكًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إذْ لَا يُعْلَمُ مَا يَخُصُّ السَّلِيمَ مِنْ الْعَرَضِ الْقَائِمِ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ فَيَتَعَيَّنُ رَدُّ الْجَمِيعِ وَهُوَ الْقَائِمُ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ فِي يَدِهِ، وَيَرْجِعُ فِي عَيْنِ عَرْضِهِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ تَوَاصَفَاهُ ثُمَّ قُوِّمَ فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي صِفَتِهِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ إنْ انْتَقَدَ، وَلِلْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَنْتَقِدْ، وَقِيلَ الْقَوْلُ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا، وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ (ص) أَوْ أَحَدَ مُزْدَوَجَيْنِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْأَكْثَرِ، وَالْمُرَادُ بِهِمَا مَا لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ حَقِيقَةً كَالْخُفَّيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ أَوْ حُكْمًا كَالْقُرْطَيْنِ وَالسِّوَارَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى بِأَحَدِهِمَا عَنْ الْآخَرِ عَادَةً أَيْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَعِيبُ أَحَدَ مُزْدَوِجَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَالتَّمَسُّكُ بِالسَّلِيمِ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهُ.
(ص) أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا مَعًا لِأَنَّ الشَّارِعَ مَنَعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْإِثْغَارِ، وَهَذَا مَا لَمْ تَرْضَ الْأُمُّ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَيْبُ وَجْهَ الصَّفْقَةِ، وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ أَصْلًا وَالْعَيْبُ فَرْعًا أُتِيَ بِهِ مُصَرِّحًا بِحُكْمِهِ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ فَقَالَ (ص) وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ (ش) مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمَبِيعَ مُتَعَدِّدٌ كَثِيَابٍ مَثَلًا فَإِنْ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ فَتَمَسَّكَ الْمُشْتَرِي بِبَاقِيهِ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ بَيَانُهُ أَنَّهُ لَا يُعْلَمُ قِيمَةُ الْجُزْءِ الْبَاقِي إلَّا بَعْدَ تَقْوِيمِ الْمَبِيعِ كُلِّهِ أَوَّلًا ثُمَّ تَقْوِيمِ كُلِّ جَزْءٍ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَلَوْ جَازَ لَهُ التَّمَسُّكُ بِالْقَلِيلِ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ أَدَّى إلَى مَا ذُكِرَ أَمَّا إنْ كَانَ الْبَيْعُ مُتَّحِدًا كَدَارٍ مَثَلًا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا قَلِيلُهَا أَوْ كَثِيرُهَا فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ وَالْإِبْقَاءِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ اُسْتُحِقَّ شَائِعٌ وَإِنْ قَلَّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ.
(ص) وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وَسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ، وَفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ مِنْ أَصْلِهَا، وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَيْهِ فَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ الِاسْتِئْنَافَ أَوْ الْعَطْفَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى دِرْهَمَيْنِ وَسِلْعَةً تُسَاوِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ بِثَوْبٍ فَلَمَّا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الدِّرْهَمَيْنِ وَالسِّلْعَةَ اسْتَحَقَّهَا شَخْصٌ مِنْ يَدِهِ وَأَخَذَهَا فَإِنَّ الْعُقْدَةَ تَنْفَسِخُ لِاسْتِحْقَاقِ أَكْثَرِهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ لِلْبَائِعِ الدِّرْهَمَيْنِ وَيَرْجِعُ فِي
[حاشية العدوي]
هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَزِمَهُ أَيْ، وَإِنَّمَا حَكَمْنَا بِاللُّزُومِ لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ أَيْ بَعْدَ تَقْوِيمِ كُلٍّ مِنْ السَّلِيمِ وَالْمَعِيبِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ التَّقْوِيمِ) أَيْ تَقْوِيمِ الْعَرْضِ الَّذِي وَقَعَ ثَمَنًا فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي جَوَازِ التَّمَاسُكِ بِالسَّلِيمِ الْفَائِتِ حَيْثُ كَانَ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَوْ غَيْرَهُ وَفَاتَ عَدَمُ الْجَهْلِ مِمَّا يَنُوبُ السَّلِيمَ فَيُجْرَى ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ السَّلِيمُ بَاقِيًا وَالثَّمَنُ مِثْلِيٌّ أَوْ غَيْرُهُ وَفَاتَ، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْعِلَّةَ أَيْ عِلَّةَ الْجَوَازِ لَيْسَتْ هِيَ عَدَمَ الْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ السَّلِيمَ فَقَطْ بَلْ هِيَ هَذَا وَكَوْنُهُ لَا فَائِدَةَ فِي أَخْذِ عَيْنٍ وَرَدِّ عَيْنٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِلَّةَ الْجَوَازِ لَمْ تُوجَدْ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ يَفُتْ أَوْ فَاتَ وَالسَّلِيمُ بَاقٍ فَلِذَا حَكَمَ بِالْمَنْعِ فِيهِمَا فَإِنْ قُلْت عِلَّةُ الْمَنْعِ مَوْجُودَةٌ، وَلِمَ لَمْ يَكُنْ الْمَعِيبُ الْأَكْثَرَ، وَالْجَوَابُ أَنَّ السَّلِيمَ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَالصَّحِيحُ يَغْلِبُ الْفَاسِدَ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَاسِدُ أَكْثَرَ فَإِنْ قُلْت الْعَرْضُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْوِيمِهِ كَانَ قَائِمًا أَوْ فَائِتًا فَالْجَهَالَةُ مَوْجُودَةٌ مُطْلَقًا قُلْت يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَلِفَ نُظِرَ لِقِيمَتِهِ حَالًّا، وَصَارَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا بِيعَتْ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْوِيمِ (قَوْلُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْفَسَادِ إلَخْ) فِيهِ بَحْثٌ لِأَنَّ التَّرَاضِيَ عَلَى الرَّدِّ فِي أَحَدِ السِّوَارَيْنِ وَالْقُرْطَيْنِ لَيْسَ فِيهِ فَسَادٌ بِخِلَافِ نَحْوِ الْعَيْنِ.
[اشْتَرَى أَمَةً وَوَلَدَهَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِأَحَدِهِمَا]
(قَوْلُهُ أَوْ أُمًّا وَوَلَدَهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ، وَبَقَاؤُهَا عَلَى بَابِهَا فَاسِدٌ إذْ تَقْدِيرُهُ حِينَئِذٍ أَوْ يَكُونُ الْبَعْضُ أُمًّا وَوَلَدَهَا، وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ أَصْلًا إلَخْ) كَأَنَّ أَصَالَتَهُ مِنْ حَيْثُ وُرُودُ النَّصِّ فِيهِ، وَقَوْلُهُ مُفَرَّعًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى حُكْمِهِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اُسْتُحِقَّ أَكْثُرُهُ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلِّ مَبِيعٍ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ تَقْوِيمُ الْمَبِيعِ كُلِّهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ غَيْرُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فَهُوَ إشَارَةٌ لِلْوَجْهِ الثَّانِي، وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْوِيمُ كُلِّ فَرْدٍ إلَخْ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُعْرَفَ مَا يَنُوبُ الْمُسْتَحَقَّ، وَمَا يَنُوبُ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَوْصُوفًا) وَمِثْلُهُ الْمِثْلِيُّ حَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا وَالْمُسْتَحَقُّ مِنْهُ مُعَيَّنٌ، فَإِنْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَوْ شَائِعًا فَكَذَلِكَ قَالَ عج فِي بَيَانِ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ نَظْمًا: ثُمَّ الْكَثِيرُ الثُّلُثُ فِي الْمِثْلِيِّ وَفِي ... مُقَوَّمٍ مَا فَاتَ نِصْفًا فَاعْرِفْ فِيمَا خَلَا الْأَرْضَ فَإِنَّ النِّصْفَا ... فِيهِ كَثِيرٌ نَصُّ ذَا لَا يَخْفَى إنْ شَاعَ أَوْ عُيِّنَ ذَا الَّذِي ظَهَرْ ... لِي مِنْ كَلَامِ كُلِّ مَنْ يَعْتَبِرْ وَالثُّلُثُ فِي الدَّارِ كَثِيرٌ مُطْلَقَا ... كَالْعُشْرِ إنْ فِي الْقَسْمِ ضُرٌّ حُقِّقَا (قَوْلُهُ بِكَمَالِهِ) فَإِنْ قِيلَ قَوْلُهُ بِكَمَالِهِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَدْفَعُ جَمِيعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَتَى بِهِ مُبَالَغَةً فِي الرَّدِّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ، وَلِيُعْلَمَ الْمُرَادُ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ (قَوْلُهُ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ) اسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ فَلَهُ قِيمَةُ إلَخْ مَعَ التَّفْرِيعِ عَلَى حُرْمَةِ التَّمَسُّكِ بِأَقَلَّ، وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوَّلُهُمَا أَنَّ قَسِيمَ مَا ذُكِرَ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرْضَى بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ كُلِّهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ سُدُسِهِ فَقَطْ، وَبِأَنَّ اللَّامَ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا فِي قَوْلِهِ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ، وَمَجَازُهَا فِي قَوْلِهِ وَرَدَّ الدِّرْهَمَيْنِ إذْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ، وَإِنْ قُرِئَ فِعْلًا مَاضِيًا فَلَا يَجُوزُ، وَيَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ، وَيُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ التَّمَاسُكَ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ فَلَوْ فَرَّعَهُ بِالْفَاءِ لَكَانَ أَوْلَى) هَذَا عَلَى نُسْخَتِهِ، وَوُجِدَ فِي
ثَوْبِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْ يَدِهِ إنْ كَانَ بَاقِيًا فَإِنْ فَاتَ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي التَّمَاسُكُ بِالدِّرْهَمَيْنِ فِيمَا يُقَابِلُهُمَا مِنْ سُدُسِ الثَّوْبِ، وَكَانَ شَأْنِيَّةٌ، وَاسْمُهَا ضَمِيرُ شَأْنٍ، وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ، أَيْ وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْ الشَّأْنُ دِرْهَمَانِ، وَسِلْعَةٌ بِيعَا بِثَوْبٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دِرْهَمَيْنِ بِالنَّصْبِ فَكَانَ نَاقِصَةٌ وَاسْمُهَا ضَمِيرُ شَأْنٍ وَدِرْهَمَيْنِ خَبَرُهَا، وَسِلْعَةٌ بِالرَّفْعِ عَلَى الْأُولَى، وَبِالنَّصْبِ عَلَى الثَّانِيَةِ وَاحِدَةٌ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى اتِّحَادِ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى تَعَدُّدِهِمَا مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَالَ (ص) وَرَدَّ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُتَعَدِّدًا وَكَانَ الْبَائِعُ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَرَادَ أَحَدُ الْمُشْتَرِيَيْنِ أَنْ يَرُدَّ نَصِيبَهُ عَلَى الْبَائِعُ وَأَبَى غَيْرُهُ مِنْ الرَّدِّ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ، وَلَوْ أَبَى الْبَائِعُ فَقَالَ لَا أَقْبَلُ إلَّا جَمِيعَهُ، وَإِلَى هَذَا رَجَعَ مَالِكٌ بِنَاءً عَلَى تَعَدُّدِ الْعُقَدِ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقِهِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَكَانَ يَقُولُ إنَّمَا لَهُمَا الرَّدُّ مَعًا أَوْ التَّمَسُّكُ مَعًا، وَالْقَوْلَانِ فِيهَا، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْنِ فِي التِّجَارَةِ، وَأَمَّا هُمَا إذَا اشْتَرَيَا شَيْئًا مَعِيبًا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَرَادَ أَحَدُهُمَا الرَّدَّ فَلِصَاحِبِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ وَيَقْبَلَ الْجَمِيعَ لِأَنَّ كُلًّا وَكِيلٌ عَنْ الْآخَرِ.
(ص) وَعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا كَانَ مُتَّحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا، وَالْبَائِعُ مُتَعَدِّدًا ثُمَّ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ بِالسِّلْعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نَصِيبَهُ مِنْ الْمَبِيعِ دُونَ الْبَاقِي.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْعَيْبِ الثَّابِتِ وُجُودُهُ وَقِدَمُهُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ فِيمَا وَقَعَ التَّنَازُعُ بَيْنَهُمَا فِي وُجُودِهِ أَوْ فِي قِدَمِهِ فَقَالَ (ص) وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ الْمُشْتَرِي بِهِ عَيْبٌ وَقَالَ الْبَائِعُ لَا عَيْبَ بِهِ فَالْقَوْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُتَمَسِّكٌ بِالْأَصْلِ، وَهُوَ السَّلَامَةُ فِي الْأَشْيَاءِ، وَأَيْضًا صُدُورُ عُقُودِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ، فَقَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي نَفْيِ الْعَيْبِ الْخَفِيِّ كَالزِّنَا وَنَحْوِهِ (ص) أَوْ قِدَمِهِ إلَّا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي، وَحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا وَافَقَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى وُجُودِ الْعَيْبِ لَكِنْ الْبَائِعَ يَدَّعِي حُدُوثَهُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي قِدَمَهُ لِيَرُدَّ الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْبَائِعِ أَيْضًا إنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ بِالْحُدُوثِ قَطْعًا أَوْ رُجْحَانًا أَوْ شَكًّا فَإِنْ شَهِدَتْ الْعَادَةُ قَطْعًا أَوْ رُجْحَانًا لِلْمُشْتَرِي بِالْقِدَمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَمِينَ عَلَى مَنْ قَطَعَتْ الْعَادَةُ بِصِدْقِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ، وَعَلَى مَنْ رَجَحَتْ لَهُ الْيَمِينُ، وَإِذَا شَكَّتْ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ فَالصُّوَرُ خَمْسٌ لِأَنَّ الْعَادَةَ إمَّا أَنْ تَقْطَعَ بِالْحُدُوثِ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِلَا يَمِينٍ أَوْ تُرَجِّحَهُ أَوْ تَشُكَّ فَالْقَوْلُ لِلْبَائِعِ بِيَمِينٍ فِيهِمَا، وَإِمَّا أَنْ تَقْطَعَ بِالْقِدَمِ فَالْقَوْلُ لِلْمُشْتَرِي بِلَا يَمِينٍ، وَإِمَّا أَنْ تُرَجِّحَهُ فَالْقَوْلُ لَهُ بِيَمِينٍ، وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ فِي صُورَةِ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَدَّعِي انْبِرَامَ الْعَقْدِ، وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي حَلَّهُ، وَالْأَصْلُ انْبِرَامُهُ.
وَلِذَا لَوْ صَاحَبَ الْعَيْبَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ عَيْبٌ قَدِيمٌ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَ الْبَائِعَ الرَّدُّ بِهَذَا الْقَدِيمِ مِنْ الْعَيْبِ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا عَلَى الْمُشْتَرِي بِهَذَا الَّذِي فِيهِ النِّزَاعُ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ قَاصِرٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ قِدَمِهِ لَا يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ (ص) ، وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ، وَإِنْ مُشْرِكِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ فِي مَعْرِفَتِهِ غَيْرُ الْعُدُولِ، وَإِنْ
[حاشية العدوي]
بَعْضِ النُّسَخِ تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ فَأَعْلَى) أَيْ أَعْلَى مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ أَيْ كَتَغَيُّرِ الذَّاتِ (قَوْلُهُ وَالْجُمْلَةُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ) فَدِرْهَمَانِ مُبْتَدَأٌ وَسِلْعَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ، وَالْخَبَرُ قَوْلُهُ بِيعَا بِثَوْبٍ فَإِنْ قُلْت دِرْهَمَانِ نَكِرَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ الِابْتِدَاءُ بِالنَّكِرَةِ قُلْنَا صَحَّ الِابْتِدَاءُ بِهَا لِعِطْفِ مَا فِيهِ الْمُسَوِّغُ عَلَيْهِ يُقَالُ لَا دَاعِيَ لِكَوْنِ اسْمِهَا ضَمِيرَ الشَّأْنِ بَلْ يُجْعَلُ دِرْهَمَانِ بِالرَّفْعِ اسْمَهَا وَسِلْعَةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَيْهِ أَوْ بِالنَّصْبِ مَفْعُولٌ مَعَهُ، وَقَوْلُهُ بِثَوْبٍ مُتَعَلِّقُ خَبَرِهَا أَيْ بِيعَا بِثَوْبٍ، وَقَوْلُهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ دِرْهَمَيْنِ بِالنَّصْبِ فَكَانَ نَاقِصَةٌ، وَاسْمُهَا ضَمِيرُ الشَّأْنِ، وَفِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخَبَرَ حِينَئِذٍ لَا يَكُونُ إلَّا جُمْلَةً، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمُثْمَنِ أَوْ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ عَلَى عَيْبٍ بِالْمَبِيعِ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِيَا عَبْدًا لِلْخِدْمَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى شِرَائِهِمَا شَيْئًا، وَلَوْ مُتَّخَذًا لِلْقِنْيَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِتَعَدُّدِ مُتَعَلِّقُهُ) الْأَوْلَى مُشْتَرِيهِ وَالْمُتَعَلِّقُ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ نَصِيبَهُ) أَيْ وَلَا يَرُدُّ الْجَمِيعَ إلَّا أَنْ يَكُونَا شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبَائِعَ تَعَدَّدَ بِأَنْ بَاعَا شَيْئًا كَانَ اتَّخَذَاهُ خِدْمَةً مَثَلًا فَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخِرِ مَا لَمْ يَكُونَا شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ لِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا شَرِيكَيْ تِجَارَةٍ فَهُمَا كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ الرَّدُّ عَلَى أَحَدِهِمَا رَدٌّ عَلَى الْآخَرِ.
[تَنَازَعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي وُجُودِ الْعَيْبِ فِي الْمَبِيعِ وَعَدَمِهِ]
(قَوْلُهُ إلَّا بِشَهَادَةٍ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ خَفِيًّا أَوْ ظَاهِرًا لَا يَخْفَى عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ، وَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُتَأَمِّلِ غَالِبًا كَكَوْنِهِ أَعْمَى وَهُوَ قَائِمُ الْعَيْنَيْنِ، وَأَمَّا الظَّاهِرُ الَّذِي لَا يَخْفَى غَالِبًا وَلَوْ عَلَى غَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَلَا قِيَامَ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ لِعَادَةٍ وَلَا غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا أَسْنَدَ الشَّهَادَةَ لِلْعَادَةِ وَأَنَّ الشَّاهِدَ فِي الْحَقِيقَةِ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا يَسْتَنِدُونَ فِي شَهَادَتِهِمْ بِمَا دَلَّتْ الْعَادَةُ عَلَيْهِ غَالِبًا صَحَّ إسْنَادُ الشَّهَادَةِ لِلْعَادَةِ (قَوْلُهُ عَيْبٌ قَدِيمٌ) أَيْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُبْتَاعِ) فَإِذَا أَرَادَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ لِمَا ادَّعَى حُدُوثَهُ أَرْشًا (قَوْلُهُ فَيَصِيرُ مُدَّعِيًا إلَخْ) أَيْ وَيَصِيرُ الْمُشْتَرِي مُدَّعًى عَلَيْهِ أَيْ وَالْأَصْلُ قَبُولُ قَوْلِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَيْ فَيُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدِيمٌ لِأَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ، وَأَطْلَقَ الشَّارِحُ، وَفِي عب أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَيْ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي بِيَمِينٍ، وَمِثْلُهُ فِي شب، وَكَذَا فِي بَهْرَامَ، وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ
مُشْرِكِينَ، وَإِنْ تَيَسَّرَتْ الْعُدُولُ لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْخَبَرُ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ مِنْ جُرْحَةِ الْكَذِبِ، وَالْوَاحِدُ مِنْهُمْ أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَافٍ إذَا أَرْسَلَهُمْ الْقَاضِي لِيَقِفُوا عَلَى الْعَيْبِ، وَكَانَ الْعَبْدُ حَيًّا حَاضِرًا أَمَّا إنْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا أَوْ أَوْقَفَهُمْ الْمُبْتَاعُ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَيِّتِ وَالْغَائِبِ وَحُلُولُو فِي إيقَافِ الْمُبْتَاعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُشْرِكِ ظَاهِرَهُ وَهُوَ مَنْ يُشْرِكُ مَعَ اللَّهِ غَيْرَهُ فِي الْعِبَادَةِ حَتَّى يَخْرُجَ مَنْ يَقُولُ بِانْفِرَادِ غَيْرِ الْبَارِئِ بِهَا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ.
(ص) ، وَيَمِينُهُ بِعْته، وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ وَأَقْبَضْته، وَمَا هُوَ بِهِ بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ عَلَى الْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ بِأَنْ تَرَجَّحَ قَوْلُهُ أَوْ شُكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ بِعْته وَمَا هُوَ بِهِ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِأَنْ كَانَ لَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ وَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ وَثِمَارٍ عَلَى رُءُوسِ الشَّجَرِ وَذِي عُهْدَةٍ وَخِيَارٍ فَإِنَّهُ يَقُولُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَقَدْ بِعْته وَأَقْبَضْته وَمَا هُوَ بِهِ أَيْ بِالْمَبِيعِ، لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا كَالْعَوَرِ وَضَعْفِ الْبَصَرِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بَتًّا، وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِأَنْ يَقُولَ وَمَا أَعْلَمُهُ بِهِ فَإِنْ قُلْت مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِ أَنَّ مُتَعَلِّقَ الْيَمِينِ هُوَ نَقِيضُ نَفْسِ الدَّعْوَى وَحَلِفُهُ أَنَّهُ مَا هُوَ بِهِ لَيْسَ نَقِيضَ نَفْسِ دَعْوَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ قَدِيمٌ قُلْت هُوَ مُتَضَمِّنٌ لِنَقِيضِهِ.
(تَنْبِيهٌ) :
سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ يَمِينِ الْمُبْتَاعِ، وَمُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ أَنَّهَا كَيَمِينِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْيَمِينَ تُرَدُّ هَلْ مِثْلُ مَا تَوَجَّهَتْ وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهَا ابْنُ حَبِيبٍ، وَعَلَيْهِ فَيَحْلِفُ لَقَدْ اشْتَرَيْته وَهُوَ بِهِ قَطْعًا أَوْ فِي عِلْمِي، وَمَا عَلِمْت بِذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ، وَيَمِينُهُ بِعْته، وَفِي ذِي التَّوْفِيَةِ، وَأَقْبَضْته، وَمَا هُوَ بِهِ فَقِيلَ بَتًّا، وَقِيلَ نَفْيًا، وَمَشْهُورُهَا بَتًّا فِي الظَّاهِرِ، وَنَفْيًا فِي الْخَفِيِّ، وَفِي يَمِينِ الْمُبْتَاعِ إنْ نَكَلَ الْبَائِعُ أَقْوَالٌ.
(ص) وَالْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ وَلَمْ تُرَدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْغَلَّةَ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ اللَّازِمِ لِلْمُشْتَرِي إلَى يَوْمِ فَسْخِ الْبَيْعِ بِسَبَبِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فِي ضَمَانِهِ، وَالْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ، وَالْفَسْخَ يَحْصُلُ بِرِضَاهُ بِالْقَبْضِ وَبِالثُّبُوتِ وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا الْبَيْعُ غَيْرُ اللَّازِمِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنَّهُ لَا غَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي مَعَ عِلْمِهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْغَاصِبِ إلَّا أَنْ يُجِيزَ الْمَالِكُ الْبَيْعَ فَإِنَّ الْغَلَّةَ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِلْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ مَرَّ أَيْضًا تَصْرِيحُهُ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ تُرَدَّ لِأَنَّ نَفْيَ الرَّدِّ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ مَنْ قَبَضَهَا وَهُوَ الْمُشْتَرِي، وَحِينَئِذٍ ظَهَرَ أَنَّ لِلتَّصْرِيحِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ تُرَدَّ فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ وَبِعِبَارَةٍ، وَكَلَامُ الشَّارِحِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ أُتِيَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تُرَدَّ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ ظَاهِرٌ، وَلَمْ تَظْهَرْ لَهُ فَائِدَةٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِلْفَسْخِ يُفِيدُ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُشْتَرِي إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي الْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لِلْفَسْخِ بَلْ هِيَ لَهُ عَلَى الدَّوَامِ فَلَا تُغَيَّا بِغَايَةٍ فَهَذِهِ الْغَايَةُ عَيَّنَتْ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمُشْتَرِي لَا لِقَوْلِهِ: وَلَمْ تُرَدَّ، وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ الَّتِي لَا يَكُونُ اسْتِيفَاؤُهَا دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا بِالْمُبْتَاعِ بِأَنْ تَكُونَ نَاشِئَةً عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ كَلَبَنٍ وَصُوفٍ أَوْ عَنْ تَحْرِيكٍ وَأَخْذِهَا قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ، وَمِثْلُهُ مَا اغْتَلَّهُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ كَسُكْنَى الدَّارِ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ أَوْ نَحْوُهُ مِمَّا لَا يَنْقُصُ، وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْغَلَّةُ لَهُ مُسْتَمِرَّةٌ لَا لِلْفَسْخِ فَقَطْ لِدَلَالَتِهَا عَلَى الرِّضَا فَيَمْتَنِعُ الْفَسْخُ، وَبِهَذَا اتَّفَقَ كَلَامُهُ هُنَا
[حاشية العدوي]
وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاسْتَحْسَنَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ تَيَسَّرَتْ الْعُدُولُ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلتَّعَذُّرِ، وَعِبَارَةُ عب، وَمَفْهُومُ لِلتَّعَذُّرِ عَدَمُ قَبُولِ غَيْرِ الْعَدْلِ الْمُسْلِمِ مَعَ وُجُودِ الْعَدْلِ الْمُسْلِمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَالْمَازِرِيِّ فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَاجِبٌ، وَكَلَامُ ابْنِ شَاسٍ يَقْتَضِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَهُمَا عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ قَالَ عج، وَتَبِعَهُ شب.
وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِلتَّعَذُّرِ فِيهِ تَفْصِيلٌ أَيْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَتَعَذَّرْ الْعَدْلُ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ الْمُسْلِمُ اتِّفَاقًا غَيْرَ الْعَدْلِ مَعَ وُجُودِ الْعَدْلِ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْكَافِرِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلِمِ الْعَارِفِ بِالْعَيْبِ، وَحِينَئِذٍ فَفِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ اهـ. غَيْرَ أَنَّ كَلَامَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ قُوَّةَ كَلَامِ عج فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ، وَنَصُّهُ الْمُتَيْطِيُّ الْوَاحِدُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُمْ إذْ طَرِيقُ ذَلِكَ الْعِلْمُ لَا الشَّهَادَةُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ الْمَعْمُولُ بِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ وَالْوَاحِدُ إلَخْ) وَالِاثْنَانِ أَوْلَى كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَيِّتًا أَوْ غَائِبًا) مَحَلُّ كَوْنِ الْمَيِّتِ كَالْغَائِبِ إذَا دُفِنَ أَوْ تَغَيَّرَتْ حَالَتُهُ بِحَيْثُ يَخْفَى الْعَيْبُ مَعَهَا أَوْ كَانَ الْعَيْبُ يَخْفَى بِمَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ حَالَتُهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ إذَا تَوَجَّهَتْ إلَخْ) انْدَفَعَ بِذَلِكَ اسْتِشْكَالُ الْيَمِينِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ، وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّهُ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي شَاهِدًا عَنْ الْعَيْبِ، وَنَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ، وَتَوَجَّهَتْ عَلَى الْبَائِعِ (قَوْلُهُ الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ الْأُصُولِ بَدَلٌ مِنْ الْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا تَوَجَّهَتْ ابْتِدَاءً عَلَى الْمُبْتَاعِ فَيَحْلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ تُرَدُّ هَلْ مِثْلُ مَا تَوَجَّهَتْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ هَلْ مِثْلُ مَا تَوَجَّهَتْ تَصْوِيرًا لِسُؤَالِ سَائِلٍ قَائِلًا هَلْ تَرُدُّ مِثْلَ مَا تَوَجَّهَتْ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ رِوَايَةُ يَحْيَى) أَقُولُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ هُنَاكَ رِوَايَةً أُخْرَى تَقُولُ بِأَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِثْلَ مَا تَوَجَّهَتْ، وَكَلَامُ الشَّامِلِ الْآتِي مَعَ حِكَايَتِهِ الْأَقْوَالَ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلًا مِنْهَا أَنَّهَا لَا تَرُدُّ مِثْلَ مَا تَوَجَّهَتْ (قَوْلُهُ وَمَشْهُورُهَا) أَيْ الْأَقْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ تَقْدِيرًا، وَكَأَنَّهُ قَالَ فَفِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ قِيلَ بَتًّا، وَقِيلَ نَفْيًا، وَمَشْهُورُهَا أَيْ الْأَقْوَالِ
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ ظَهَرَ إلَخْ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ تَصْرِيحٌ كَقَوْلِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ زَائِدَةٌ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ) هَذَا رَدٌّ لِلْكَلَامِ الَّذِي قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْغَلَّةِ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ الْغَلَّةُ الَّتِي تُجَامِعُ الْفَسْخَ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مَا نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا تَنْقُصُ مِثَالُهُ سُكْنَى الدَّارِ بِنَفْسِهِ أَوْ
مَعَ قَوْلِهِ وَمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إلَّا مَا لَا يَنْقُصُ كَسُكْنَى الدَّارِ (ص) بِخِلَافِ وَلَدٍ (ش) الْأَوْلَى إخْرَاجُهُ مِنْ الْغَلَّةِ، وَعَدَمُ الرَّدِّ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَيْسَ بِغَلَّةٍ، وَالثَّانِي أَنَّهُ يُرَدُّ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ اشْتَرَى إبِلًا أَوْ غَنَمًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ وَجَدَ بِهَا عَيْبًا فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَعَ وَلَدِهَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوِلَادَةِ إلَّا أَنْ يَنْقُصَهَا ذَلِكَ فَيَرُدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا ابْنُ يُونُسَ إنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يُجْبِرُ النَّقْصَ جَبَرَهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا حَامِلًا أَوْ حَمَلَتْ عِنْدَهُ خِلَافًا لِلسُّيُورِيِّ فِي جَعْلِهِ الْوَلَدَ غَلَّةً.
(ص) وَثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أُصُولًا وَعَلَيْهَا ثَمَرَةٌ مُؤَبَّرَةٌ يَوْمَ الْبَيْعِ فَاشْتَرَطَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ إذَا رَدَّ الْأُصُولَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَرَةَ مَعَهَا لِأَنَّ لَهَا حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، وَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِغَلَّةٍ، وَلِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ عِلَاجِهَا إذَا رَدَّهَا مَعَ أُصُولِهَا، وَبِعِبَارَةٍ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الثَّمَرَةَ مَعَ الْأَصْلِ وَلَوْ طَابَتْ أَوْ جُذَّتْ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ فَلَوْ فَاتَتْ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ وَثَمَنَهَا إنْ بِيعَتْ، وَمَفْهُومُ أُبِّرَتْ أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرَةِ لَا تُرَدُّ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْغَلَّةُ لَهُ (ص) وَصُوفٍ تَمَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ قَدْ تَمَّ يَوْمَ الْبَيْعِ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ فَأَرَادَ أَنْ يَرُدَّ الْغَنَمَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الصُّوفَ مَعَ الْغَنَمِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ فَإِنْ فَاتَ رَدَّ وَزْنَهُ إنْ عُلِمَ، وَإِلَّا رَدَّ الْغَنَمَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ فَاتَتْ الثَّمَرَةُ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إنْ عُلِمَتْ، وَقِيمَتَهَا إنْ لَمْ تُعْلَمْ فَإِنْ قِيلَ لِمَ فَرَّقَ بَيْنَ الثَّمَرَةِ وَالصُّوفِ عِنْدَ انْتِفَاءِ عِلْمِ الْمَكِيلَةِ وَالْوَزْنِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ الْأُصُولَ بِحِصَّتِهَا مِنْ الثَّمَنِ مِثْلَ الْغَنَمِ لَزِمَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ مُنْفَرِدَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَهُوَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ مُنْتَفِيَةٍ هُنَا، وَسَتَأْتِي أَيْ وَأَخْذُ الْقِيمَةِ لَيْسَ بِبَيْعٍ بِخِلَافِ رَدِّ الْغَنَمِ لِأَنَّ الصُّوفَ سِلْعَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ مُنْفَرِدًا عَنْ الْغَنَمِ، وَمَحَلُّ رَدِّهِ لِلصُّوفِ التَّامِّ إذَا لَمْ يَحْصُلْ بَعْدَ جَزِّهِ مِثْلُهُ فَأَمَّا إذَا حَصَلَ فَإِنَّهُ يُجْبِرُهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ خَمْسَةٍ يَفُوزُ الْمُشْتَرِي فِيهَا بِالْغَلَّةِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ وَالتَّفْلِيسِ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إذَا فَارَقَتْ الثَّمَرَةُ الْأُصُولَ فَإِنْ لَمْ تُفَارِقْهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تُرَدُّ إذَا أَزْهَتْ وَإِنْ لَمْ تُجَذَّ فِي الْعَيْبِ وَالْفَسَادِ، وَتُرَدُّ فِي الشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ أَزْهَتْ مَا لَمْ تَيْبَسْ، وَفِي التَّفْلِيسِ تُرَدُّ وَلَوْ يَبِسَتْ مَا لَمْ تُجَذَّ، وَأَفَادَ بَقِيَّةَ الْخَمْسِ بِقَوْلِهِ (ص) كَشُفْعَةٍ وَاسْتِحْقَاقٍ وَتَفْلِيسٍ وَفَسَادٍ (ش) أَيْ فَلَا غَلَّةَ لِلشَّفِيعِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ بِالشُّفْعَةِ، وَلَا لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَى الْمُسْتَحَقِّ مِنْهُ، وَلَا لِبَائِعٍ فَلَّسَ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ وَأَخَذَ سِلْعَتَهُ عَلَى الْمُفْلِسِ، وَلَا عَلَى مُشْتَرٍ فُسِخَ شِرَاؤُهُ لِفَسَادِهِ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِالْفَسَادِ إلَّا فِي الْوَقْفِ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ إذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي بِوَقْفِيَّتِهِ رَدَّ الْغَلَّةَ.
(ص) وَدَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السِّلْعَةَ الْمَرْدُودَةَ بِالْعَيْبِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهَا، وَيَنْتَقِلُ ضَمَانُهَا عَنْ مُشْتَرِيهَا بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ
[حاشية العدوي]
إسْكَانُهَا، وَقِرَاءَةٌ فِي مُصْحَفٍ، وَمُطَالَعَةٌ فِي كُتُبٍ، وَاغْتِلَالُ ثَمَرِ حَائِطٍ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَلَوْ طَالَ لَا قَبْلَهُ فَإِنَّهُ دَالٌّ عَلَى الرِّضَا، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ، وَمَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا يَنْقُصُ كَلَبَنٍ، وَصُوفٍ، وَبَيْضٍ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ، وَلَوْ طَالَ، وَقَبْلَهُ إذَا لَمْ يَطُلْ فَإِنْ طَالَ فَيُعَدُّ رِضًا، وَالْغَلَّةُ الَّتِي قَبْلَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ تُجَامِعُ الْفَسْخَ مُطْلَقًا نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا تَنْقُصُ نَشَأَتْ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا تَنْقُصُ كَمَا تَقَدَّمَ مِثَالُهُمَا نَشَأَتْ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَتَنْقُصُ كَاسْتِعْمَالِ الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَالْغَلَّةِ الَّتِي لَا تُجَامِعُ الْفَسْخَ بَلْ لَا فَسْخَ هِيَ الْحَاصِلَةُ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ فِيمَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا يَنْقُصُ وَلَوْ لَمْ يَطُلْ وَمَا نَشَأَ لَا عَنْ تَحْرِيكٍ، وَلَا يَنْقُصُ قَبْلَ زَمَنِ الْخِصَامِ وَطَالَ وَمَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ، وَيَنْقُصُ فِي زَمَنِ الْخِصَامِ وَقَبْلَهُ طَالَ أَمْ لَا فَجَمِيعُ ذَلِكَ كُلِّهِ دَالٌّ عَلَى الرِّضَا، وَحِينَئِذٍ فَلَا فَسْخَ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى إخْرَاجُهُ إلَخْ) أَيْ مُخْرِجٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ إخْرَاجَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا مُسْتَلْزِمٌ لِلْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ) مَا لَمْ يُجَاوِزْ قِيمَةَ الثَّمَرَةِ أَوْ ثَمَنَهَا فَلَيْسَ لَهُ إلَّا قِيمَتُهَا أَوْ ثَمَنُهَا (قَوْلُهُ رَدَّ مَكِيلَتَهَا إلَخْ) أَيْ إنْ كَانَتْ فَاتَتْ بِبَيْعٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ سَمَاوِيٍّ لِضَمَانِهِ لَهَا فِيهِ بَعْدَ جَذِّهَا عَلَى الْأَصَحِّ، وَلَا يَضْمَنُهَا قَبْلَ الْجَذِّ لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ (قَوْلُهُ وَثَمَنَهَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ وَعَلِمَ الثَّمَنَ (قَوْلُهُ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا) أَيْ لِأَنَّ الْعَقْدَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ الْإِبَارِ وَقَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَالْمَنْظُورُ لَهُ هَذَا الزَّمَنُ لَا زَمَنُ جَذِّ الْمُشْتَرِي لَهَا لِأَنَّهُ لَا يَجُذُّهَا غَالِبًا إلَّا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا لَكِنْ لَا يُنْظَرُ لِهَذَا، وَإِنَّمَا يُنْظَرُ لِزَمَنِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ رَدِّهِ لِلصُّوفِ التَّامِّ إلَخْ) وَهَلْ الثَّمَرَةُ الَّتِي أُبِّرَتْ كُلُّهَا يُقَالُ يَرُدُّهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ مِثْلُهَا قِيَاسًا عَلَى الصُّوفِ التَّامِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحَدُ مَوَاضِعَ) أَيْ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ فِي هَذَا، وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ) ضَبَطَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ فِي بَيْتٍ فَقَالَ: وَالْجَذُّ فِي الثِّمَارِ فِيمَا انْتَفَيَا يَضْبِطُهُ تَجُذُّ عفزا شسيا فَالتَّاءُ إشَارَةٌ لِلتَّفْلِيسِ، وَالْجِيمُ وَالذَّالُ لِلْجِذَاذِ أَيْ أَنَّ التَّفْلِيسَ لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالْجِذَاذِ، وَقَوْلُهُ عفزا إشَارَةٌ لِلْعَيْبِ، وَالْفَسَادِ، وَالزَّايُ إشَارَةٌ لِلزَّهْوِ أَيْ أَنَّهُ لَا تَكُونُ الثَّمَرَةُ فِيهِمَا لِلْمُشْتَرِي إلَّا بِالزَّهْوِ، وَأَحْرَى إذَا يَبِسَ أَوْ جُذَّ، وَقَوْلُهُ شسيا إشَارَةٌ لِلشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ، وَالْيَاءُ إشَارَةٌ لِلْيُبْسِ أَيْ أَنَّ الثَّمَرَةَ لَا تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِمَا إلَّا بِالْيُبْسِ لَا بِالزَّهْوِ، وَأَحْرَى مِنْ الْيُبْسِ الْجِذَاذُ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ) أَيْ فِي غَيْرِ الثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ أَيْ: وَهَذَا فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ، وَالْمُشَارُ لَهُ فَوْزُ الْمُشْتَرِي أَيْ وَفَوْزُ الْمُشْتَرِي فِي الثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْإِبَارَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْمَسَائِلِ (قَوْلُهُ كَشُفْعَةٍ إلَخْ) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ وَلَمْ تُرَدَّ لَا إلَى قَوْلِهِ بِخِلَافِ وَلَدٍ، وَمَا بَعْدَهُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَلَدَ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الشُّفْعَةُ، وَأَمَّا فِي الِاسْتِحْقَاقِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَحِقُّ لِلْأُمَّهَاتِ مَعَهَا، وَكَذَلِكَ فِي التَّفْلِيسِ فَإِنَّ لِلْبَائِعِ أَنْ يَأْخُذَ الْوَلَدَ مَعَ الْأُمَّهَاتِ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْوَلَدَ
أَحَدُهُمَا أَنْ يَرْضَى بَائِعُهَا بِقَبْضِهَا مِنْ مُشْتَرِيهَا، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا، وَلَا مَضَى زَمَنٌ يُمْكِنُ فِيهَا قَبْضُهَا، وَثَانِيهِمَا أَنْ يَثْبُتَ الْمُوجِبُ لِلرَّدِّ عِنْدَ الْحَاكِمِ، وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِالرَّدِّ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِالنِّسْبَةِ لِلْحَاضِرِ، وَأَمَّا الْغَائِبُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ أَنَّهُ لَوْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ قَدِيمٌ، وَلَمْ يَرْضَ بِقَبْضِهَا أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَدَّعِي عَلَيْهِ أَنَّهُ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْعَيْبِ.
[الْبَائِعَ إذَا غَلِطَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُوجِبِ الرَّدِّ، وَهُوَ الْخِيَارُ الشَّرْطِيُّ، وَالْحُكْمِيُّ شَرَعَ فِيمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الرَّدِّ بِهِ فَمِنْهَا الْغَلَطُ فِي الذَّوَاتِ، وَهُوَ قَوْلُهُ (ص) وَلَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعُ إذَا غَلِطَ فِي ذَاتِ الْمَبِيعِ بِأَنْ لَا يَعْرِفَهُ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا رَدَّ لَهُ حَيْثُ صَدَقَ الِاسْمُ عَلَيْهِ بِأَنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ الْعَامِّ بِأَنْ يَقُولَ اشْتَرِ مِنِّي هَذَا الْحَجَرَ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتَةٌ فَيَقُولُ الْبَائِعُ مَا ظَنَنْته يَاقُوتَةً فَإِنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَلَا شَيْءَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ لَتَثَبَّتَ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَأَمَّا لَوْ بَاعَ يَاقُوتَةً فَإِذَا هِيَ حَجَرٌ فَإِنَّ لِمُشْتَرِيهِ رَدَّهُ، وَبِعِبَارَةٍ اعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَطِ جَهْلُ اسْمِهِ الْخَاصِّ وَحَقِيقَتِهِ الْمُتَضَمِّنِ ذَلِكَ لِجَهْلِ قِيمَتِهِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِشَخْصِهِ، وَقَوْلُهُ إنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ أَيْ الْعَامِّ إنْ سَمَّاهُ بِلَفْظٍ يُطْلَقُ عَلَيْهِ حَقِيقَةً عَلَى وَجْهِ الْعُمُومِ، وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُسَمِّهِ أَصْلًا فَإِنَّ تَسْمِيَتَهُ بِاسْمِهِ الْعَامِّ دُونَ الْخَاصِّ فِيهِ دَلَالَةٌ عَلَى زِيَادَةِ الْجَهْلِ بِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ تَرَكَ تَسْمِيَتَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ حُصُولِ الْغَلَطِ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ عِلْمِ الْآخَرِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ ح، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ وَكِيلٍ، وَإِلَّا رَدَّ الْمَبِيعَ بِالْغَلَطِ بِلَا نِزَاعٍ (ص) وَلَا بِغَبْنٍ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُرَدُّ بِالْغَبْنِ، وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اشْتِرَاءِ السِّلْعَةِ بِأَكْثَرَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ النَّاسَ يَتَغَابَنُونَ بِهِ أَوْ يَبِيعُهَا بِأَقَلَّ كَذَلِكَ، وَأَمَّا مَا جَرَتْ بِهِ فَلَا يُوجِبُ رَدًّا اتِّفَاقًا.
فَقَوْلُهُ (وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ) إشَارَةٌ لِرَدِّ مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ (ص) وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ (ش) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ مَا لَا يَسْتَسْلِمُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ بِأَنْ يُخْبِرَهُ أَنَّهُ يَجْهَلُ قِيمَةَ الْمَبِيعِ وَثَمَنَهُ فَيَقُولُ لَهُ الْبَائِعُ قِيمَتُهُ كَذَا، وَالْأَمْرُ بِخِلَافِهِ فَلَهُ الرَّدُّ حِينَئِذٍ بِاتِّفَاقٍ فَقَوْلُهُ (ص) وَيُخْبِرُهُ بِجَهْلِهِ (ش) هُوَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يَسْتَسْلِمُ، وَهَذِهِ طَرِيقَةُ الْمَازِرِيِّ، وَأَشَارَ إلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى، وَهِيَ لِابْنِ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ (ش) أَيْ أَنَّ مَحَلَّ عَدَمِ الرَّدِّ بِالْغَبْنِ مَا لَمْ يَسْتَأْمِنْ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعُ صَاحِبَهُ أَيْ وَقَعَ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِئْمَانِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَتِي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ غَيْرِي أَوْ يَقُولَ الْمُشْتَرِي بِعْنِي كَمَا تَبِيعُ غَيْرِي فَيَغُرُّ الْآخَرُ فَإِنَّ لَهُ الْقِيَامَ بِالْغَبْنِ حِينَئِذٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى طَرِيقِ الْمُكَايَسَةِ لَا عَلَى وَجْهِ الِاسْتِئْمَانِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ بِعْنِي كَذَا وَكَذَا رِطْلًا كَمَا تَبِيعُ النَّاسَ فَيَقُولُ قَدْ بِعْت كَذَا بِكَذَا فَلَا رَدَّ لَهُ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ كَذِبُهُ فِيمَا قَالَهُ (تَرَدُّدٌ) لِصَاحِبَيْ هَاتَيْنِ
[حاشية العدوي]
يُفَوِّتُهُ، وَيُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا اشْتَرَاهُ، وَلَهُ غَلَّةٌ تُبْتَغَى كَالْغَنَمِ وَالدَّوَابِّ وَالْعَبِيدِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ فَسَادٍ لَا يَرْجِعُ بِنَفَقَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَيْسَ غَلَّةً تُبْتَغَى كَالنَّخْلِ إذَا رُدَّتْ مَعَ ثِمَارِهَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ سَقْيِهَا وَعِلَاجِهَا.
() (قَوْلُهُ وَحَقِيقَتَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى اسْمَهُ أَيْ جَهِلَ اسْمَهُ الْخَاصَّ أَيْ وَجَهِلَ حَقِيقَتَهُ (قَوْلُهُ بِشَخْصِهِ) أَيْ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا) يُنَافِي صَدْرَ حَلِّهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَعْرِفَهُ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا، وَيُجَابُ بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ يُحْمَلُ عَلَى طَرِيقَةِ التَّكْمِيلِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ وَكِيلٍ إلَخْ) وَمِثْلُ الْوَكِيلِ الْوَصِيُّ (قَوْلُهُ لِرَدِّ مَا عَدَاهُ مِنْ الْأَقْوَالِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْأَقْوَالَ غَيْرُ الطُّرُقِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ، وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ إنَّمَا الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُقَابِلَ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ إنَّمَا هُوَ قَوْلُ وَاحِدٍ يَقُولُ إذَا خَالَفَ الْعَادَةَ يُرَدُّ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ أَنْ خَطَرَ لِي ذَلِكَ اطَّلَعَتْ فَوَجَدْت الْبَدْرَ قَالَ قَوْلُهُ وَلَا بِغَبْنٍ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إلَى الرَّدِّ بِالْغَبْنِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَ عَنْ اللَّخْمِيِّ خِلَافًا فِي بَيْعِ جَاهِلِ السُّوقِ لِلْعَالِمِ بِهِ هَلْ لِلْجَاهِلِ الرَّدُّ انْتَهَى.
وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ خِلَافًا بِحَيْثُ يُقَالُ رَدَّ عَلَيْهِ بِلَوْ غَايَةُ مَا قَالَ حَصَلَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِي الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ، وَعَدَمُ الْقِيَامِ بِهِ ثَلَاثُ طُرُقٍ الْأُولَى لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْمَعُونَةِ ثُبُوتُ الْخِيَارِ لِغَيْرِ الْعَارِفِ بِاتِّفَاقٍ، وَفِي الْعَارِفِ قَوْلَانِ الثَّانِيَةُ لِلْمَازِرِيِّ إنْ اسْتَسْلَمَ أَيْ أَخْبَرَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ أَنَّهُ غَيْرُ عَارِفٍ بِقِيمَتِهِ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ قِيمَتُهَا كَذَا فَلَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْمَبِيعِ وَثَمَنِهِ فَلَا رَدَّ لَهُ، وَلَا خِلَافَ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ، وَفِيمَا عَدَاهُمَا قَوْلَانِ الطَّرِيقَةُ الثَّالِثَةُ لِصَاحِبِ الْمُقَدِّمَاتِ الْبَيْعُ إنْ وَقَعَ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِئْمَانِ وَجَبَ الْقِيَامُ بِالْغَبْنِ كَقَوْلِهِ اشْتَرِ مِنِّي سِلْعَتِي كَمَا تَشْتَرِي مِنْ النَّاسِ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِاتِّفَاقٍ (قَوْلُهُ وَثَمَنِهِ) أَيْ جَاهِلُ قِيمَتِهِ فِي ذَاتِهِ وَثَمَنِهِ الَّذِي يَشْتَرِي بِهِ النَّاسُ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ إلَى الطَّرِيقَةِ الْأُخْرَى) لَا يَخْفَى أَنَّ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمَعْنَى تَرْجِعُ لِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مُوجِبَ الرَّدِّ فِي الطَّرِيقَتَيْنِ الْجَهْلُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِحِكَايَتِهِمَا نَعَمْ قَالَ الْبَدْرُ قَوْلُهُ يَسْتَسْلِمُ هَذَا مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ انْتَهَى، وَقَوْلُهُ أَوْ يَسْتَأْمِنُهُ مِنْ جِهَةِ الْبَائِعِ بِهَذَا التَّوْزِيعِ يَنْتَفِي التَّكْرَارُ فِي الْجُمْلَةِ انْتَهَى ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَيْسَ ثَمَّ قَوْلٌ مُرَجِّحٌ بِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْغَبْنِ مُطْلَقًا، وَذِكْرُ الْمُصَنِّفِ لَهُ مَصْدَرًا بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى، وَلَوْ قَالَ لَا يُغْبَنُ وَلَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِئْمَانِ) هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إلَخْ) صَرِيحُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِطَرِيقِ الْمُكَايَسَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا عَيْنُ الِاسْتِئْمَانِ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ لِصَاحِبَيْ هَاتَيْنِ الطَّرِيقَتَيْنِ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ حِكَايَتَهُمَا حَيْثُ رَجَعَا لِمَعْنًى وَاحِدٍ لَا وَجْهَ لَهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ تَرَدُّدٌ لِصَاحِبَيْ إلَخْ
الطَّرِيقَتَيْنِ، وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الِاسْتِئْمَانِ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
وَسَمَاعُ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَصِحُّ، وَيُفْسَخُ إنْ كَانَ قَائِمًا، وَإِنْ فَاتَ رَدَّ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ، وَقِيمَةَ الْمُقَوَّمِ، وَلَمَّا كَانَتْ الْعُهْدَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ عَامَّةٍ، وَهِيَ عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ مِنْ دَرَكِ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ، أَوْ اسْتِحْقَاقٍ وَهِيَ عَلَى مُتَوَلِّي الْعَقْدِ إلَّا الْوَكِيلَ فَلَا عُهْدَةَ عَلَيْهِ فِي صُورَتَيْنِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلَى الْمُوَكِّلِ، وَهُمَا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ يَعْلَمَ الْعَاقِدُ مَعَهُ أَنَّهُ وَكِيلٌ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُفَوَّضِ، وَأَمَّا هُوَ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَحَلَّ نَفْسَهُ مَحَلَّ الْبَائِعِ، وَكَذَا الْمُقَارَضُ وَالشَّرِيكُ الْمُفَوَّضُ فِي الشَّرِكَةِ، وَأَمَّا الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا عُهْدَةَ عَلَيْهِمَا فِيمَا وَلِيَا بَيْعَهُ، وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ مَالُ الْيَتَامَى ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ، وَحَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى مَا يَبِيعُهُ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ لِلضَّرُورَةِ قَالَ وَإِنْ اتَّجَرَ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ اُتُّبِعَتْ ذِمَّتُهُ كَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ.
وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي الْوَصِيِّ وَالْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ، وَإِنْ ذَكَرَا أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمَا أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُ اتِّبَاعًا وَاسْتِحْسَانًا لِقَوْلِ مَالِكٍ انْتَهَى.
وَالْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمَيْ الْعُهْدَةِ، وَهِيَ الْخَاصَّةُ عُهْدَةُ الرَّقِيقِ أَشَارَ إلَى حُكْمِهَا وَمَحَلِّهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَرُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ فِي الرَّقِيقِ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ بِكُلِّ مَا حَدَثَ فِيهِ عِنْدَهُ فِي زَمَنِهَا حَتَّى الْمَوْتُ مَا عَدَا ذَهَابَ الْمَالِ فَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا وَاشْتَرَطَ مَالَهُ ثُمَّ ذَهَبَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا يُرَدُّ بِهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ مَالِهِ، وَلَوْ تَلِفَ فِي الْعُهْدَةِ وَبَقِيَ مَالُهُ انْتَقَضَ بَيْعُهُ، وَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ حَبْسُ مَالِهِ بِثَمَنِهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَقَوْلُهُ لَا حَظَّ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ، وَهَذَا وَمَا بَعْدَهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَالَ اشْتَرَطَهُ لِلْعَبْدِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَطَهُ لِنَفْسِهِ فَلَهُ رَدُّهُ بِذَهَابِهِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ تَلِفَ فِي الْعُهْدَةِ إلَخْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَالُهُ جُلَّ الصَّفْقَةِ أَيْ حَيْثُ اشْتَرَطَهُ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ كَانَ غَيْرَ مَنْظُورٍ إلَيْهِ (ص) إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ
[حاشية العدوي]
لَا يَكُونُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ، وَجَعَلَ عب فِي عِبَارَتِهِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَسْتَسْلِمَ وَيُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ أَوْ لَا رَدَّ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ انْتَهَى، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا طُرُقٌ ثَلَاثٌ وَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَذْكُرْ طَرِيقَةَ عَبْدِ الْوَهَّابِ، وَإِنَّمَا أَشَارَ لِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ، وَالْبَحْثُ يَكُونُ مَعَ الْمُصَنِّفِ مِنْ جِهَةِ مَا ذَكَرْنَا (قَوْلُهُ وَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) أَيْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الِاسْتِسْلَامَ هُوَ عَيْنُهُ فِي الْمَعْنَى فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ.
(تَتِمَّةٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي غَيْرِ الْوَكِيلِ وَالْوَصِيِّ قَالَ عج تَتِمَّةٌ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْوَكِيلَ أَوْ الْوَصِيَّ إذَا بَاعَ كُلٌّ أَوْ اشْتَرَى بِغَبْنٍ لَا يُتَغَابَنُ بِمِثْلِهِ أَنَّ ذَلِكَ مَرْدُودٌ، وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَوْ عَلَى الْبَائِعِ إنْ فَاتَ بِمَا حَابَى بِهِ، وَالرُّجُوعُ عَلَى الْوَصِيِّ مَشْرُوطٌ بِتَعَذُّرِ الرُّجُوعِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ أَوْ عَلَى الْبَائِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ هَذَا إذَا أَجَرَ النَّاظِرُ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَهَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِتَمَامِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَمْ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَكِرَاءُ وَكِيلٍ بِمُحَابَاةٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى النَّاظِرِ إذَا تَعَذَّرَ الرُّجُوعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ وَسَمَاعُ عِيسَى ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا سَلْمُونِيٌّ (قَوْلُهُ مِنْ عَيْبٍ) أَيْ قَدِيمٍ (قَوْلُهُ فَالْعُهْدَةُ عَلَيْهِ) أَيْ وَلَوْ صَرَّحَ بِالْوَكَالَةِ أَوْ عَلِمَ الْمُعَاقَدُ مَعَهُ أَنَّهُ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ الْمُقَارَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ عَامِلُ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَالْعُهْدَةُ فِي مَالِ الْيَتَامَى) أَيْ الَّذِينَ تَوَلَّى الْقَاضِي وَالْوَصِيُّ بَيْعَ أَمْتِعَتِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَبِيعُهُ) أَيْ الْوَصِيُّ، وَقَوْلُهُ قَالَ أَيْ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ اتَّجَرَ الْوَصِيُّ جَعَلَ التَّفْصِيلَ فِي الْوَصِيِّ، وَتَرَكَ الْقَاضِيَ كَأَنَّهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنُهُ التِّجَارَةَ فَلَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ، وَاتَّجَرَ الْقَاضِي لِلْيَتَامَى فَهَلْ كَالْوَصِيِّ أَوْ لَا، وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَحُرِّرَ، وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) حَاصِلُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّ الْوَصِيَّ وَالْوَكِيلَ الْمُفَوَّضَ لَا يُتْبَعَانِ، وَقَوْلُهُ أَنَّ عَلَيْهِمَا الْيَمِينَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ السِّلْعَةُ أَوْ ظَهَرَ عَيْبٌ يَحْلِفَانِ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا، وَلَا يُتَّبَعَانِ، وَإِنْ ذَكَرَا فِي وَقْتِ الْبَيْعِ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذُو الْفَضْلِ مِنْهُمَا أَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ ظُهُورِ عَيْبٍ لَا يَحْلِفَانِ بَلْ يَنْتَفِي عَنْهُمَا الرُّجُوعُ بِدُونِ حَلِفٍ فَيُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ، وَحِينَئِذٍ فَكَلَامُهُ ضَعِيفٌ فِي مَسْأَلَةِ الْوَكِيلِ الْمُفَوَّضِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ الْبَائِعِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَمِينَ عَلَى الْوَصِيِّ، وَهُوَ قَدْ حَكَمَ بِالْيَمِينِ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْإِنْفَاقِ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ اتِّبَاعًا) أَيْ اتِّبَاعًا لِقَوْلِ مَالِكٍ، وَاسْتِحْسَانًا لَهُ ظَاهِرُهُ أَنَّ مَالِكًا، وَغَيْرَهُ اخْتَلَفَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ قَدْ رَجَّحَ قَوْلَ مَالِكٍ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْيَمِينِ إلَّا عِنْدَ الشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ حُكْمُهَا) أَيْ الرَّدِّ، وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهَا أَيْ الرَّقِيقِ، وَقَوْلُهُ وَرُدَّ أَيْ الرَّقِيقُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ) الْعُهْدَةُ لُغَةً مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَهْدِ، وَهُوَ الْإِلْزَامُ وَالِالْتِزَامُ، وَاصْطِلَاحًا تَعَلُّقُ الْمَبِيعِ بِضَمَانِ بَائِعِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً، وَالْبَيْعُ فِيمَا هِيَ فِيهِ لَازِمٌ لَا خِيَارَ فِيهِ لَكِنْ إنْ سَلَّمَ فِي مُدَّةِ الْعُهْدَةِ عُلِمَ لُزُومُهُ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا، وَإِنْ أَصَابَهُ نَقْصٌ ثَبَتَ خِيَارُ الْمُبْتَاعِ كَعَيْبٍ قَدِيمٍ، وَيُلْغَى الْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَإِنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) بِدُونِ ضَمِيرٍ، وَأَصْلُهَا لعج، وَقَوْلُهُ وَهَذَا، وَمَا بَعْدَهُ أَيْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حَظَّ لَهُ فِي مَالِهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ مَجْمُوعُهُمَا يُفِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ مَالُهُ جُلَّ الصَّفْقَةِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ لِنَفْسِهِ، وَكَانَ مَالُهُ جُلَّ الصَّفْقَةِ أَنْ يَنْقُضَ الْبَيْعَ حَتْمًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَنْقُضُ بَلْ يَتَعَيَّنُ التَّمَسُّكُ بِالْبَاقِي، وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُ مَا تَلِفَ فَيَكُونُ بِمَثَابَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَقَدْ كَانَ قَدْ تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ قَدِيمٍ كَالْإِبَاقِ فَإِنَّهُ إذَا حَدَثَ مِثْلُهُ أَيْ إبَاقٌ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ فَلَا رَدَّ بِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إذَا اُشْتُرِطَتْ أَوْ اُعْتِيدَتْ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ.
وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ النَّاسَ عَلَيْهَا، وَخَصَّ الشَّمْسُ اللَّقَانِيِّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ بِالْمُعْتَادَةِ فَقَطْ أَمَّا الْبَيْعُ بِالْبَرَاءَةِ فِي الْمُشْتَرَطَةِ أَوْ
ش) الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ مِنْ عَيْبٍ مُعَيَّنٍ فَلَا رَدَّ لَهُ إذَا حَدَثَ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ مَعَ بَقَائِهَا فِيمَا عَدَاهُ كَمَا إذَا تَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ الْإِبَاقِ فَأَبِقَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ، وَلَمْ يَتَحَقَّقْ هَلَاكُهُ فِي زَمَنِهَا فَلَا رَدَّ لَهُ بِالْإِبَاقِ لِأَنَّهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ فَتَنْفَعُهُ الْبَرَاءَةُ مِنْهُ فَقَطْ.
أَمَّا إنْ تَحَقَّقَ الْهَلَاكُ فِي زَمَنِهَا فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَبَرَّأَ إلَيْهِ مِنْ الْإِبَاقِ فَقَطْ لَا مِنْهُ، وَمِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ السَّرِقَةِ فَسَرَقَ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ وَلَمْ يَقْطَعْ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ قَطَعَ ضَمِنَ، وَالْعِلَّةُ مَا مَرَّ (ص) وَدَخَلَتْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَاجْتَمَعَ مَعَ ذَلِكَ مُوَاضَعَةٌ فَإِنَّ الْعُهْدَةَ تَدْخُلُ فِيهَا بِمَعْنَى أَنَّ الزَّمَانَ مَحْسُوبٌ لَهُمَا فَتَنْتَظِرُ أَقْصَاهُمَا فَإِنْ رَأَتْ الدَّمَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ انْتَظَرَتْ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَتَدَاخَلَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْ الثَّلَاثَةِ انْتَظَرَتْهُ، وَلَا تَدْخُلُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي الْخِيَارِ بَلْ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ وَقْتِ انْبِرَامِ الْعَقْدِ فِي الْخِيَارِ أَيْ وَقْتِ إمْضَائِهِ، وَلَا تَدْخُلُ أَيْضًا فِي السَّنَةِ بَلْ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا الْمُرَادُ بِالِاسْتِبْرَاءِ هُنَا الْمُوَاضَعَةُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي (ص) وَالنَّفَقَةُ وَالْأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّفَقَةَ وَالْكِسْوَةَ أَيْ مَا يُوَارِي عَوْرَتَهُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ أَوْ فِي زَمَنِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْخِيَارِ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْهُ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الضَّمَانُ لَهُ النَّمَاءُ.
وَكَذَلِكَ إذَا جَنَى شَخْصٌ عَلَى الْمَبِيعِ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ أَوْ فِي الْمُوَاضَعَةِ فَإِنَّ أَرْشَ الْجِنَايَةِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ مَنْ عَلَيْهِ الْغُرْمُ لَهُ الْغُنْمُ، وَكَذَلِكَ مَا وُهِبَ لِلْعَبْدِ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ أَوْ لِلْأَمَةِ فِي زَمَنِ مُوَاضَعَتِهَا فَهُوَ لِلْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي اسْتَثْنَى مَالَ الرَّقِيقِ فَإِنَّ مَا وُهِبَ لَهُ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ أَوْ فِي أَيَّامِ الْمُوَاضَعَةِ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ (ش) فَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَعَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لِلْبَائِعِ، وَلَوْ اسْتَثْنَى الْمُشْتَرِي مَالَهُ ق، وَبِعِبَارَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْكِسْوَةِ الْمُعْتَادَةُ فِي زَمَنِ الْعُهْدَةِ أَيْ مَا يَقِيهِ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ لَا مَا يَسْتُرُ بِهِ عَوْرَتَهُ خِلَافًا لتت، وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْبَائِعِ، وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ خَبَرِ الْمُبْتَدَأِ لَكِنْ اللَّامُ فِي لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِمَعْنَى عَلَى، وَبِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْشِ لِلْمِلْكِ أَيْ، وَالنَّفْعَةُ عَلَى الْبَائِعِ وَالْأَرْشُ لَهُ.
(ص) وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وَبَرَصٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ يُرَدُّ الرَّقِيقُ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا إذَا وَقَعَ الْبَيْعُ فِي الرَّقِيقِ عَلَى عُهْدَةِ السَّنَةِ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا إلَّا بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ، وَلَا يُرَدُّ بِغَيْرِهَا فَلَوْ أَصَابَ الرَّقِيقَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ ثُمَّ ذَهَبَ قَبْلَ انْقِضَائِهَا لَمْ يُرَدَّ إلَّا أَنْ تَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِعَوْدَتِهِ، وَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ بِحُدُوثِ بَهَقٍ أَوْ حُمْرَةٍ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَجُنُونٍ لَا بِكَضَرْبَةٍ (ش) إلَى أَنَّ الْجُنُونَ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ الرَّقِيقُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ هُوَ مَا كَانَ مِنْ طَبْعِ الرَّقِيقِ
[حاشية العدوي]
الْمَحْمُولِ عَلَيْهَا مِنْ السُّلْطَانِ فَيُرَدُّ مَعَهَا بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ الَّذِي بِيعَ بِالْبَرَاءَةِ مِنْهُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ تُرَدُّ بِالْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ إنْ لَمْ يَبِعْ الْبَائِعُ بِبَرَاءَةٍ مِنْ قَدِيمٍ، وَإِلَّا سَقَطَ حُكْمُهَا مُطْلَقًا إنْ جَرَى بِالْبَيْعِ بِهَا عُرْفٌ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَيْعَ بِهَا أَوْ حَمَلَ السُّلْطَانُ عَلَيْهِ رُدَّ بِالْحَادِثِ دُونَ الْقَدِيمِ عَلَى تَقْدِيرِ الشَّمْسِ لَا عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي عب، وَيُفْهَمُ مِنْ عج أَنَّ كَلَامَ الشَّمْسِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِمَعْنَى أَنَّ الزَّمَانَ مَحْسُوبٌ لَهُمَا) وَكَذَا يَدْخُلُ الِاسْتِبْرَاءُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ (قَوْلُهُ وَتَدَاخَلَا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ) ، بَلْ وَتَدَاخَلَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ (قَوْلُهُ بَلْ تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ وَبَعْدَ الْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِبْرَاءُ الضَّمَانُ فِيهِ مِنْ الْمُشْتَرِي) فَإِذَا كَانَ هُنَاكَ عُهْدَةٌ فَتَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَقَائِقَ خَمْسَةٌ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، وَعُهْدَةُ سَنَةٍ، وَخِيَارُ مُوَاضَعَةٍ، وَاسْتِبْرَاءٌ، فَعُهْدَةُ السَّنَةِ تَكُونُ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِمَّا ذُكِرَ إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهَا لِأَنَّ الضَّمَانَ فِيهِمَا مِنْ الْمُشْتَرِي فَإِذَا مَضَتْ السَّنَةُ، وَلَمْ يَأْتِ مَا تَسْتَبْرِئُ بِهِ فَإِنَّهَا لَا تُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ بِشَيْءٍ مِمَّا يُوجِبُ الرَّدَّ فِي السَّنَةِ، وَعُهْدَةُ الثَّلَاثِ تَكُونُ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ انْبِرَامِ الْعَقْدِ، وَتَدْخُلُ مَعَ الْمُوَاضَعَةِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَإِنْ حَصَلَ فِيهَا أَيْ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ اُعْتُبِرَ وَإِنْ تَأَخَّرَ عَنْهَا فَإِنَّهَا لَا تَبْقَى فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى وُجُودِهِ بَلْ بِانْقِضَاءِ الْعُهْدَةِ تَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا الْخِيَارُ فَتَدْخُلُ فِيهِ الْمُوَاضَعَةُ عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ فِي دُخُولِهَا مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ، وَأَمَّا الِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ مَعَ الْخِيَارِ فَهُوَ كَالِاسْتِبْرَاءِ الْمُجَرَّدِ مَعَ الْعُهْدَةِ، وَأَمَّا الْمُوَاضَعَةُ، وَالِاسْتِبْرَاءُ الْمُجَرَّدُ فَلَا يُتَصَوَّرُ اجْتِمَاعُهُمَا فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُوَاضَعَةَ مَعَ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ أَوْ مَعَ الْخِيَارِ يَتَدَاخَلَانِ، وَأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ الْمُجَرَّدَ يَدْخُلُ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا عَدَاهُ، وَيُنْتَظَرُ مَجِيئُهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ مَا عَدَاهُ (قَوْلُهُ وَالْقَاعِدَةُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَنْ لَهُ النَّمَاءُ عَلَيْهِ الضَّمَانُ أَيْ ضَمَانُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي إلَخْ) عِبَارَةُ عب إلَّا الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْعَبْدِ فَمَا يُوهَبُ لَهُ زَمَنَهَا، وَزَمَنَ الْمُوَاضَعَةِ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمَّا النَّفَقَةُ فَعَلَى الْبَائِعِ مُطْلَقًا، وَلَهُ الْغَلَّةُ زَمَنَهَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْبَائِعِ) أَيْ وَيَكُونُ نَائِبُ فَاعِلِ الْمَوْهُوبِ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ لَهُ نَائِبَ الْفَاعِلِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ مِثْلُ الْمَوْجُودِ انْتَهَى مِنْ عب أَيْ إذَا جُعِلَ نَائِبُ الْفَاعِلِ لَهُ يَكُونُ خَبَرُ النَّفَقَةِ مَحْذُوفًا تَقْدِيرُهُ لَهُ مِثْلُ الْمَذْكُورِ ثُمَّ لَا يَخْفَى مَا فِي كَلَامِ عب لِأَنَّ نَائِبَ فَاعِلِ الْمَوْهُوبِ ضَمِيرٌ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ، وَالتَّقْدِيرُ كَالْمَالِ الْمَوْهُوبِ (قَوْلُهُ لَكِنْ اللَّامُ فِي لَهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ بِمَعْنَى عَلَى إلَخْ) أَيْ فَاللَّامُ مُسْتَعْمَلَةٌ فِي حَقِيقَتِهَا وَمَجَازِهَا، وَالْأَحْسَنُ جَعْلُهَا لِلِاخْتِصَاصِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَصَابَ الرَّقِيقَ ذَلِكَ فِي السَّنَةِ)
كَمَسِّ الْجَانِّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِسَبَبِ ضَرْبَةٍ أَوْ طَرِبَةٍ أَوْ خَوْفٍ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ، وَقَوْلُهُ وَجُذَامٍ، وَبَرَصٍ أَيْ مُحَقَّقَيْنِ، وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ.
(ص) إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا (ش) يَعْنِي أَنَّ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ، وَعُهْدَةَ السَّنَةِ لَا يُعْمَلُ بِهِمَا إلَّا إذَا اُشْتُرِطَ الْعَمَلُ بِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَوْ بِحَمْلِ السُّلْطَانِ النَّاسَ عَلَيْهِمَا، وَلَا يَكْفِي قَوْلُ الْمُشْتَرِي أَشْتَرَى عَلَى عُهْدَةِ الْإِسْلَامِ إذَا لَمْ تَجْرِ بِهِمَا عَادَةٌ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ وَاسْتِحْقَاقٍ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ قَاضِيَةً بِالْعَمَلِ بِهِمَا، وَإِلَّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِمَا، قَوْلُهُ إنْ شُرِطَا وَاعْتِيدَا جَرَّدَ الْفِعْلَ مِنْ عَلَامَةِ التَّأْنِيثِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي مَعْنَى الضَّمَانِ أَوْ الزَّمَانِ أَيْ إنْ شُرِطَ الزَّمَانَانِ أَوْ اُعْتِيدَ الضَّمَانَانِ أَوْ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْعُهْدَةَ فِي مَعْنَى الْإِلْزَامِ أَيْ إنْ شُرِطَ الْإِلْزَامَانِ أَوْ اُعْتِيدَا (ص) وَلِلْمُشْتَرِي إسْقَاطُهُمَا (ش) أَيْ وَلِلْمُشْتَرِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْعُهْدَتَيْنِ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ إسْقَاطُهُمَا عَنْ الْبَائِعِ وَتَرْكُ الْقِيَامِ بِمَا يَحْدُثُ فِيهِمَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ الْمَالِيَّةِ، وَلَا يُقَالُ هُوَ إسْقَاطٌ قَبْلَ الْوُجُوبِ لِأَنَّا نَقُولُ سَبَبُ وُجُوبِهِ جَرَى، وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ، وَلِلْبَائِعِ إسْقَاطُهُمَا قَبْلَ الْعَقْدِ لَا بَعْدَهُ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي، وَأَنْ لَا عُهْدَةَ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ الْبَيْعُ، وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ فِيمَا يَأْتِي ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ، وَاسْتِحْقَاقٍ.
(ص) وَالْمُحْتَمِلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُهْدَةَ إذَا انْقَضَتْ مُدَّتُهَا ثُمَّ اُطُّلِعَ عَلَى عَيْبٍ فِي الْعَبْدِ مَثَلًا فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ فِي أَيَّامِ الْعُهْدَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ حَدَثَ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ فِيهِ بِأَنْ احْتَمَلَ حُدُوثَهُ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَشْيَاءِ السَّلَامَةُ، وَالْعُيُوبُ طَارِئَةٌ عَلَيْهَا، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْبِ وَالْمَوْتِ فَإِذَا وُجِدَ الْعَبْدُ مَيِّتًا بَعْدَ الثَّلَاثَةِ وَلَا يَدْرِي هَلْ مَاتَ فِيهَا أَوْ بَعْدَهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلْمُشْتَرِي.
وَلَمَّا اسْتَثْنَى الْمُتَيْطِيُّ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً لَا عُهْدَةَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ دَرَجَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ كَمَا عَدَّهَا فِي تَوْضِيحِهِ فَقَالَ (ص) لَا فِي مُنْكَحٍ بِهِ (ش) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ ثَلَاثَةٍ، وَلَا سَنَةً عَلَى الزَّوْجِ إذَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ زَوْجَتَهُ عَبْدًا أَوْ أَمَةً لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُكَارَمَةُ، وَيُغْتَفَرُ فِيهِ مِنْ الْجَهْلِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْبَيْعِ وَالْإِخْرَاجِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا أَيْ فَلَا عُهْدَةَ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا (ص) أَوْ مُخَالَعٍ بِهِ (ش) يَعْنِي إذَا خَالَعَتْ زَوْجَهَا عَلَى رَقِيقٍ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّ طَرِيقَهُ الْمُنَاجَزَةُ.
(ص) أَوْ مُصَالَحٍ بِهِ فِي دَمِ عَمْدٍ (ش) أَيْ فِي دَمٍ فِيهِ قِصَاصٌ، وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ مَالٌ وَالْخَطَأُ وَغَيْرُهُمَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مُعَيَّنًا فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ فَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيهِ (ص) أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ أَوْ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ
[حاشية العدوي]
عِبَارَةُ غَيْرِهِ، وَإِذَا حَدَثَ الْجُنُونُ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ يُرَدُّ بِهِ، وَلَوْ زَالَ لَا إنْ زَالَ جُذَامٌ وَبَرَصٌ عَلَى الْأَرْجَحِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ لَا يُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ (قَوْلُهُ كَمَسِّ الْجَانِّ) تَشْبِيهٌ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهِ) أَيْ لِإِمْكَانِ زَوَالِهِ بِمُعَالَجَةٍ دُونَ الْأَوَّلَيْنِ أَيْ مَا كَانَ مِنْ طَبْعِ الرَّقِيقِ، وَمَا كَانَ مِنْ مَسِّ الْجَانِّ كَذَا ذَكَرَ عب، وَفِيهِ أَنَّهُ قَدْ يُعَالِجُهُ إذَا كَانَ مِنْ مَسِّ الْجَانِّ، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ ثُبُوتِ الرَّدِّ بِالْجُنُونِ الطَّبَعِيِّ دُونَ مَسِّ الْجِنِّ أَوْ ضَرْبِهِ لِأَنَّ الْجُنُونَ هُنَا فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ فَلَهُ زِيَادَةُ تَأْثِيرٍ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي أَصْلِهِ فَمَا كَانَ بِالطَّبْعِ يَسْرِي دُونَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَفِي مَشْكُوكِهِمَا قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَشْكُوكَ كَالْمُحَقَّقِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ وَهْبٍ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ ضَمَانُ الدَّرْكِ مِنْ عَيْبٍ) أَيْ قَدِيمٍ أَيْ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا فِي الرَّقِيقِ فَيَجُوزُ التَّبَرِّي مِنْ عُيُوبِهِ، وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ عَدَمُ الرَّدِّ بِعَيْبِهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَنْ يَكُونَ التَّبَرِّي مِمَّا لَمْ يُعْلَمْ مَعَ طُولِ الْإِقَامَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَرْطَ عَدَمِ الرَّدِّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يُعْمَلُ بِهِ مُطْلَقًا إلَّا فِي الرَّقِيقِ وَلَا فِي غَيْرِهِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْبِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ أَيْضًا فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ، وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَيُعْمَلُ بِهِ فِيهِ بِالشَّرْطَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ هِيَ دَرْكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ دُونَ الْعَيْبِ (قَوْلُهُ إنَّ شُرِطَ الزَّمَانَانِ) أَيْ أَوْ الضَّمَانَانِ، وَقَوْلُهُ أَوْ اُعْتِيدَ الضَّمَانَانِ أَيْ أَوْ الزَّمَانَانِ، وَفِي الْعِبَارَةِ تَسَامُحٌ لِأَنَّ الْمَشْرُوطَ أَوْ الْمُعْتَادَ إنَّمَا هُوَ الضَّمَانُ فِي الزَّمَانِ، وَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي الشَّرْطِ وَعَدَمِهِ فَالْأَصْلُ عَدَمُهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخِيَارِ (قَوْلُهُ وَهُوَ زَمَانُ الْعُهْدَةِ) الْأَوْلَى وَهُوَ الِاشْتِرَاطُ الْحَاصِلُ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ الْعَادَةِ الْمُتَقَرِّرَةِ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ بَعْدَهُمَا) أَيْ الْمُطَلَّعُ عَلَيْهِ بَعْدَهُمَا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْطَعَ عَادَةً أَوْ يَظُنَّ بِحُدُوثِ زَمَنِهِمَا فَمِنْ الْبَائِعِ دُونَ يَمِينِ الْمُشْتَرِي فِي الْأَوْلَى، وَبِهَا فِي الثَّانِيَةِ فَإِنْ قَطَعْت بِأَنَّهُ بَعْدَهُمَا فَمَنْ اشْتَرَى بِدُونِ يَمِينٍ عَلَى الْبَائِعِ كَأَنْ ظَنَّتْ أَوْ شَكَّتْ، وَلَوْ فِي مَوْتٍ فَمِنْ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ إحْدَى وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً) عِشْرُونَ صَرَّحَ بِهَا الْمُصَنِّفُ وَوَاحِدَةٌ دَاخِلَةٌ تَحْتَ كَافِ كَفَلَسٍ، وَهُوَ السَّفَهُ (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا عُهْدَةَ إنْ شُرِطَا أَوْ اُعْتِيدَا) هَذَا لِلزَّرْقَانِيِّ، وَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنَّ الْمُشْتَرَطَةَ يُوَفَّى بِهَا فِيمَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ شُرِطَ فِيهِ غَرَضٌ أَوْ مَالِيَّةٌ أَوْ هُمَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَنَحْوُهُ لِلْقَرَافِيِّ، وَعَزَاهُ لِشَيْخِهِ الْجِيزِيِّ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى إقْرَارٍ) فِي الشَّامِلِ خِلَافُهُ، وَأَنَّ مَا كَانَ عَلَى إقْرَارٍ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ، وَكَلَامُ بَعْضٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ كَلَامِ الشَّامِلِ، وَوَجْهُ عَدَمِ الْعُهْدَةِ فِي عَبْدٍ مُصَالَحٍ بِهِ عَنْ إنْكَارٍ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَمٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ إقْرَارٍ فِي عَمْدٍ فِيهِ قِصَاصٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فِيهِ الْعُهْدَةُ لَرَجَعَ فِي الْأَوَّلِ لِلْخُصُومَةِ، وَفِي الثَّانِي لِلْقِصَاصِ مَعَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالصُّلْحِ بِخِلَافِ دَمِ عَمْدٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ أَوْ مَعَ خَطَأٍ عَنْ إقْرَارٍ فَفِيهِمَا الْعُهْدَةُ لِلرُّجُوعِ لِلْمَالِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ مِنْ الْحُقُوقِ الْمُعَيَّنَةِ أَوْ الَّتِي فِي الذِّمَّةِ، وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمُصَالَحُ عَنْهُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ صَالَحَهُ فِي مُقَابَلَةِ عِشْرِينَ دِينَارًا فِي ذِمَّتِهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنًا كَمَا لَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ بِكِتَابٍ مُعَيَّنٍ فَصَالَحَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ فِيهِ الصُّلْحُ إلَخْ) الْمُقَابِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ وَقَعَ عَلَى إقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ فَفِيهِ
الْمُسْلَمَ فِيهِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ دِينَارًا فِي عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ عَلَى الْمُسْلَمِ إلَيْهِ أَوْ بِهِ كَمَا إذَا دَفَعَ عَبْدًا فِي قَمْحٍ مَثَلًا فَلَا عُهْدَةَ لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ عَلَى الْمُسْلَمِ لِأَنَّ السَّلَمَ رُخْصَةٌ يُطْلَبُ فِيهِ التَّخْفِيفُ فِيمَا يُدْفَعُ فِيهِ أَوْ بِهِ.
(ص) أَوْ قَرْضٍ (ش) يَعْنِي لَا عُهْدَةَ فِي الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ الْمَدْفُوعِ قَرْضًا أَوْ الْمَأْخُوذِ عَنْ قَضَائِهِ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ، وَبِعِبَارَةٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالْقَرْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الْأَخْذِ وَالرَّدِّ فَإِذَا اقْتَرَضَ رَقِيقًا ثُمَّ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ فِي الْعُهْدَةِ أَنْ لَوْ كَانَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُقْرِضُ بِرَدِّهِ لِأَنَّهُ حَسَنٌ اقْتِضَاءً (ص) أَوْ عَلَى صِفَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ الرَّقِيقُ غَائِبًا فَاشْتَرَاهُ شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ فِيهِ بِخِلَافِ الْمَرْئِيِّ، وَبِخِلَافِ الْمَبِيعِ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي سُقُوطِهَا فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ قَوْلَا سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ، وَهَذَا إذَا انْتَقَدَ، وَإِلَّا سَقَطَتْ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ ابْنُ رُشْدٍ، وَالْعُهْدَةُ فِي الْإِقَالَةِ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا فَسْخٌ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ وَالْمُرَابَحَةِ فَلَا عُهْدَةَ فِيهَا قَوْلًا وَاحِدًا (ص) أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٍ أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا أَخَذَ رَقِيقًا عَمَّا فِي ذِمَّةِ مُكَاتَبِهِ فَلَا عُهْدَةَ لَهُ عَلَيْهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ، وَالْعُهْدَةُ رُبَّمَا أَدَّتْ لِعَجْزِهِ فَيَرِقُّ، وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِيمَنْ بَاعَهُ الْقَاضِي عَلَى الْمُفْلِسِ لِأَجْلِ أَرْبَابِ الدُّيُونِ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ أَوْ غَائِبٍ لِأَنَّ بَيْعَهُ بَيْعُ بَرَاءَةٍ كَمَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فِيمَا وَجَدَ فِيهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْقَدِيمَةِ كَمَا مَرَّ.
(ص) أَوْ مُشْتَرًى لِلْعِتْقِ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ الْمُشْتَرَى عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ أَوْ عَلَى التَّخْيِيرِ أَوْ عَلَى الْإِبْهَامِ فَإِنَّهُ لَا عُهْدَةَ فِيهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ، وَلِأَنَّهُ يُتَسَاهَلُ فِي ثَمَنِهِ لَا أَنَّهُ أَوْصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ لِأَنَّ هَذِهِ سَتَأْتِي، وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي الرَّقِيقِ الْمَأْخُوذِ عَنْ دَيْنٍ أَعَمَّ مِنْ الْمُسْلَمِ فِيهِ، وَالْقَرْضِ الْمَرْدُودِ لِشُمُولِهِ لَهُمَا وَلِغَيْرِهِمَا، وَقَوْلُهُ أَوْ مَأْخُوذٍ عَنْ دَيْنٍ أَيْ أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ فَإِذَا أَخَذَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَنْ وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ كَذَا قَرَّرَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ، وَعَلَيْهِ قَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِوُجُوبِ الْمُنَاجَزَةِ فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ص) أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ أَوْ وُرِثَ أَوْ وُهِبَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَوْ رَدَّ مَا اشْتَرَاهُ مِنْ الرَّقِيقِ عَلَى بَائِعِهِ بِعَيْبٍ فَلَا عُهْدَةَ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ حَلٌّ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ لَا ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَمِثْلُهُ الْمَرْدُودُ بِالْإِقَالَةِ، وَكَذَلِكَ الْوَرَثَةُ إذَا اقْتَسَمُوا التَّرِكَةَ، وَخَصَّ بَعْضَهُمْ رَقِيقٌ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ الرَّقِيقُ الْمَوْرُوثُ فَلَا عُهْدَةَ فِيهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُشْتَرِي أَنَّهُ إرْثٌ أَمْ لَا، وَلَا يُخَالِفُ هَذَا مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ بَيْعَ الْوَارِثِ بَيْعُ بَرَاءَةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ لِأَنَّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَحْدُثُ.
وَكَذَلِكَ لَا عُهْدَةَ فِي هِبَةِ الثَّوَابِ لِلْمَوْهُوبِ عَلَى الْوَاهِبِ لِعَدَمِ الْمُشَاحَّةِ، وَأَحْرَى هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ (ص) أَوْ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا عُهْدَةَ لِلزَّوْجِ إذَا اشْتَرَى زَوْجَتَهُ عَلَى بَائِعِهَا لِمَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مِنْ الْمَوَدَّةِ وَعَدَمِ الْوَحْشَةِ، وَأَمَّا لَوْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا فَلَهَا عَلَى بَائِعِهِ الْعُهْدَةُ لِحُصُولِ الْمُبَاعَدَةِ لِأَنَّ النِّكَاحَ انْفَسَخَ، وَهُوَ لَا يَطَؤُهَا
[حاشية العدوي]
الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ.
(قَوْلُهُ وَيَشْمَلُهُ قَوْلُهُ الْآتِي إلَخْ) أَيْ فَكَانَ الْأَوْلَى حَذْفَ قَوْلِهِ أَوْ قَرْضٍ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ غَيْرَهُ) وَلَوْ قُلْنَا بِالْعُهْدَةِ لَجَازَ رَدُّهُ (قَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ) أَيْ فِي الَّذِي وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ مِنْهُ أَيْ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَقُولُ لِلْآخَرِ أَقِلْنِي مِنْ هَذَا الْعَبْدِ، وَقَوْلُ سَحْنُونَ رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالسُّقُوطِ، وَقَوْلُهُ وَابْنُ حَبِيبٍ مَعَ أَصْبَغَ رَاجِعٌ لِلْمُقَابِلِ الَّذِي هُوَ عَدَمُ السُّقُوطِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ) أَيْ أَنَّنَا إذَا قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ فَالْعُهْدَةُ جَزْمًا (قَوْلُهُ عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي الشُّفْعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ الْإِقَالَةِ فَسْخًا أَيْ إقَالَةُ مُشْتَرِي شِقْصِ الدَّارِ مِنْهَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شُفْعَةَ لِلشَّرِيكِ حِينَئِذٍ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ يَأْتِي يَقُولُ إنَّ لَهُ الشُّفْعَةَ، وَيَكْتُبُ الْعُهْدَةَ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَقَوْلُهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَيْ فَإِذَا كَانَ اشْتَرَى عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ وَقَعَتْ الْإِقَالَةُ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً بِدُونِ بَيَانٍ إلَّا عَلَى الْعَشَرَةِ أَيْ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فَسْخٌ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا إنَّهَا بَيْعٌ لَكَانَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عَلَى الِاثْنَيْ عَشَرَ بِدُونِ بَيَانٍ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ مَعَ زِيَادَةِ التَّسَاهُلِ إلَخْ) إنَّمَا زَادَهُ، وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ إلَخْ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لَأَفْهَمَ أَنَّ الْمُقَاطَعَ بِهِ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ مِثْلُهُ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ، وَلَمَّا زَادَ تِلْكَ الزِّيَادَةَ خَرَجَ غَيْرُ الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ التَّسَاهُلَ خَاصٌّ بِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى سَفِيهٍ) أَيْ لِأَجْلِ دَيْنٍ أَوْ إنْفَاقٍ، وَكَذَلِكَ الْغَائِبُ لِدَيْنِ أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ (قَوْلُهُ أَيْ أَقَرَّ بِهِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى إنْكَارٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَلِذَلِكَ قَالَ عب فَإِنْ كَانَ عَلَى إنْكَارٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الصُّلْحِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ لَكِنْ نَصَّ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ يُفِيدُ أَنَّ مَا أُخِذَ فِي صُلْحِ الْإِقْرَارِ فِيهِ الْعُهْدَةُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ كَانَ عَنْ دَيْنٍ أَوْ مُعَيَّنٍ، وَحِينَئِذٍ يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمَأْخُوذُ عَنْ دَيْنٍ عَلَى إنْكَارٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب، وَلِابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ مَا أُخِذَ عَنْ مُعَيَّنٍ فِيهِ الْعُهْدَةُ، وَعَمَّا فِي الذِّمَّةِ لَا عُهْدَةَ فِيهِ أَقُولُ وَكَلَامُ شَارِحِنَا فِيمَا تَقَدَّمَ يُفِيدُ مُوَافَقَةَ صَاحِبِ الْبَيَانِ، وَيُنَاقِضُ كَلَامَهُ هُنَا فَالْأَوْلَى حَمْلُ مَا هُنَا عَلَى الْإِنْكَارِ، وَأَمَّا عَلَى الْإِقْرَارِ فَفِيهِ الْعُهْدَةُ فَيُوَافِقُ مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ الْإِطْلَاقُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ أَوْ الْمُبَايَعَةِ هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ، وَحِينَئِذٍ فَالْعِبَارَتَانِ مُتَوَافِقَتَانِ عَلَى أَنَّ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ