شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 168-207
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 168-207
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمُوصِي أَنْ يَكُونَ حُرًّا فَالْعَبْدُ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ وَأَنْ يَكُونَ مُمَيِّزًا فَالصَّبِيُّ الَّذِي لَا مَيْزَ عِنْدَهُ وَالْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمْ وَيَدْخُلُ السَّكْرَانُ الْمُمَيِّزُ، وَأَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِمَا أَوْصَى بِهِ مِلْكًا تَامًّا فَمُسْتَغْرَقُ الذِّمَّةِ وَغَيْرُ الْمَالِكِ لَا تَصِحُّ وَصِيَّتُهُمَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ مَالِكٌ أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لِأَمْرِ نَفْسِهِ؛ لِئَلَّا يُنَاقِضَ قَوْلَهُ وَإِنْ صَغِيرًا وَسَفِيهًا؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ أَنْفُسِهِمَا فَلَوْ مُنِعَا مِنْ الْوَصِيَّةِ لَكَانَ الْحَجْرُ عَلَيْهِمَا لِحَقِّ غَيْرِهِمَا وَهَلْ مَحَلُّ صِحَّةِ وَصِيَّةِ الصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا تَنَاقُضٌ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ، وَلَا يُعْلَمُ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ هَذَا تَأْوِيلُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ كَصَدَقَةٍ وَصِلَةِ رَحِمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ هَذَا تَأْوِيلُ اللَّخْمِيِّ وَاللَّفْظُ الْمُتَأَوَّلُ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَصِحُّ وَصِيَّةُ ابْنِ عَشْرِ سِنِينَ فَأَقَلَّ مِمَّا يُقَارِبُهَا إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَاطٌ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ الِاخْتِلَاطِ الْوَاقِعِ فِي الْمُدَوَّنَةِ هَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ، أَوْ مَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ وَالْوَصِيَّةُ بِالْقُرْبَةِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا فَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ

. (ص) وَكَافِرًا إلَّا بِكَخَمْرٍ لِمُسْلِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ تَصِحُّ وَصِيَّتُهُ لِانْطِبَاقِ الْحَدِّ عَلَيْهِ إذْ هُوَ حُرٌّ مُمَيِّزٌ مَالِكٌ إلَّا إذَا أَوْصَى لِمُسْلِمٍ بِشَيْءٍ لَا يَمْلِكُهُ الْمُسْلِمُ كَخَمْرٍ وَنَحْوِهِ أَمَّا إنْ أَوْصَى بِذَلِكَ لِكَافِرٍ فَإِنَّ وَصِيَّتَهُ تَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ يَمْلِكُ ذَلِكَ ثُمَّ يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى سَفِيهًا وَجَرُّهُ عَطْفًا عَلَى حُرٍّ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ الِاسْتِثْنَاءِ

(ص) لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ كَمَنْ سَيَكُونُ إنْ اُسْتُهِلَّ وَوُزِّعَ لِعَدَدِهِ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُوصَى لَهُ وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ لِلْمُوصَى بِهِ شَرْعًا سَوَاءٌ كَانَ بَالِغًا عَاقِلًا مُسْلِمًا مَوْجُودًا أَمْ لَا وَلِذَا يَصِحُّ لِحَمْلٍ سَيَكُونُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَيَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ إنْ اسْتَهَلَّ صَارِخًا وَغَلَّةُ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ وُجُودِ الْمُوصَى لَهُ لِلْوَرَثَةِ إذْ الْوَلَدُ لَا يَمْلِكُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ وَتَحَقُّقِ الْحَيَاةِ فِيهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا لَا يَسْتَحِقُّ الْوَصِيَّةَ وَتُرَدُّ، وَإِذَا وَضَعَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى عَدَدِ الْوَضْعِ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُ الْعَطَايَا وَهَذَا عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَأَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى التَّفْضِيلِ فَإِنَّهُ يُصَارُ لَهُ فَقَوْلُهُ إنْ اسْتَهَلَّ شَرْطٌ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَمِثْلُ الِاسْتِهْلَالِ لَا يَدُلُّ عَلَى

[حاشية العدوي]

وَيُنْدَبُ إلَيْهَا إذَا كَانَتْ بِقُرْبَةٍ فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ وَتَحْرُمُ بِمُحَرَّمٍ كَالنِّيَاحَةِ وَنَحْوِهَا وَتُكْرَهُ إذَا كَانَتْ بِمَكْرُوهٍ أَوْ فِي مَالٍ قَلِيلٍ وَتُبَاحُ إذَا كَانَتْ بِمُبَاحٍ مِنْ بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ إنْفَاذَ مَا عَدَا الْمُحَرَّمَ لَازِمٌ أَيْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْفَاذُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَيَنْقَسِمُ إلَى الْأَقْسَامِ الْخَمْسَةِ فَيَجِبُ إنْفَاذُ مَا يَجِبُ مِنْهَا وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَيُنْدَبُ إنْفَاذُ مَا يُنْدَبُ مِنْهَا فَإِنْ خَالَفَ وَلَمْ يُنْفِذْ فَقَدْ ارْتَكَبَ خِلَافَ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ إمَّا الْكَرَاهَةُ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَإِنْفَاذُ مَا يُكْرَهُ مِنْهَا مَكْرُوهٌ وَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ الرُّجُوعُ عَنْهُ وَإِنْفَاذُ مَا يُبَاحُ مِنْهَا مُبَاحٌ فَلَهُ فِعْلُهُ وَالرُّجُوعُ عَنْهُ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ عَلَى الْمَوْلِدِ الشَّرِيفِ فَذَكَرَ الْفَاكِهَانِيُّ أَنَّ عَمَلَ الْمَوْلِدِ مَكْرُوهٌ وَالْمَكْرُوهُ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ إنْفَاذُ الْوَصِيَّةِ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّامِيُّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا) أَيْ الْحَجْرُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ مِمَّا يُعْلَمُ) أَيْ مِنْ كَلَامٍ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ مَا أَوْصَى بِهِ بِأَنْ لَمْ يُعْلَمْ أَوَّلُهُ مِنْ آخِرِهِ بِأَنْ يَتَنَاقَضَ كَلَامُهُ كَأَنْ يَقُولَ أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِدِينَارٍ أَوْصَيْت لَهُ بِدِرْهَمٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَوْ مَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا أَوْصَى بِمَا فِيهِ قُرْبَةٌ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَنَاقَضَ وَلَعَلَّهُ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ إذْ مَعَ التَّنَاقُضِ لَا يُلْتَفَتُ لِلْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ أَمَّا إذَا أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْقُرْبَةِ كَمَا يَصْدُقُ بِالْمَعْصِيَةِ يَصْدُقُ بِمَا لَا قُرْبَةَ وَلَا مَعْصِيَةَ كَمَا إذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمَّا إذَا لَمْ يُوصِ بِقُرْبَةٍ كَمَا إذَا أَوْصَى لِشَرَبَةِ الدُّخَانِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ أَوْصَى بِمَعْصِيَةٍ (قَوْلُهُ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ) جَعَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَوْلَهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ اخْتِلَافٌ تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ إذَا أَصَابَ وَجْهَ الْوَصِيَّةِ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الثُّلُثِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَدَمُ التَّنَاقُضِ إلَخْ) تَبِعَ اللَّقَانِيِّ التَّابِعَ لِشَيْخِهِ الشَّيْخِ سَالِمٍ السَّنْهُورِيِّ وَرَدَّهُ عج وَجَعَلَ الْخِلَافَ حَقِيقِيًّا وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ التَّنَاقُضِ فِي قَوْلِهِ دُونَ الْوَصِيَّةِ بِالْقُرْبَةِ فَهِيَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَإِذَا أَوْصَى لِسُلْطَانٍ مَثَلًا فَعَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ الْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي يَشْتَرِطُ الْقُرْبَةَ غَيْرُ صَحِيحَةٍ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ

(قَوْلُهُ ثُمَّ يَصِحُّ نَصْبُهُ إلَخْ) أَقُولُ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ لِأَنَّهُ يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْحُرِّيَّةِ وَالتَّمْيِيزِ فِي الْكَافِرِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْمُوصِي مُطْلَقًا بِخِلَافِ جَرِّهِ عَطْفًا عَلَى حُرٍّ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ لِمَنْ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ إلَخْ) دَخَلَ فِيهِ الْمَسْجِدُ وَالْقَنْطَرَةُ وَنَحْوُهُمَا سَيُصَرِّحُ بِالْمَسْجِدِ وَخَرَجَ بِهِ وَصِيَّتُهُ بِمَالٍ يُعْمَلُ بِهِ قِنْدِيلُ ذَهَبٍ يُعَلَّقُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهِيَ وَصِيَّةٌ لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهَا وَلِلْوَرَثَةِ أَنْ يَفْعَلُوا بِهَا مَا شَاءُوا لِأَنَّ هَذَا مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ كَمَا أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ أَمْ لَا) أَيْ أَمْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ بِأَنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ كَافِرًا (قَوْلُهُ لِحَمْلٍ سَيَكُونُ إلَخْ) وَأَوْلَى إذَا كَانَ مَوْجُودًا مِثَالُهُ مَا إذَا قَالَ أَوْصَيْت لِمَنْ سَيَكُونُ مِنْ وَلَدِ فُلَانٍ وَمِثْلُهُ أَوْصَيْت لِمَنْ يُولَدُ لِفُلَانٍ فَيَكُونُ لِمَنْ يُولَدُ لَهُ سَوَاءً عَلِمَ أَنَّ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَدًا أَوْ لَا وَكَذَا أَوْصَيْت لِوَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَلَا حَمْلَ حَيْثُ عَلِمَ بِذَلِكَ وَيَكُونُ لِكُلِّ مَنْ وُلِدَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بَطَلَتْ وَصِيَّتُهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ حِينَ الْوَصِيَّةِ أَوْ حَمْلٌ صَحَّتْ مُطْلَقًا وَاخْتُصَّتْ بِمَنْ وُجِدَ حِينَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَمْلٍ أَوْ وَلَدٍ ثُمَّ حَيْثُ تَعَلَّقَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْ يُولَدُ لَهُ مُسْتَقْبَلًا فَيُنْتَظَرُ بِهَا الْإِيَاسُ مِنْ وِلَادَتِهِ فَيَرْجِعُ بَعْدُ لِلْمُوصِي أَوْ وَارِثِهِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ نَصَّ عَلَى إلَخْ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِيصَاءَ الْمَذْكُورَ مِنْ جِهَةِ مَنْ يَرِثُهُ الْحَمْلُ فَيُقْسَمُ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ (قَوْلُهُ لَا فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا وَأَنَّهُ مَتَى

الْحَيَاةِ كَكَثْرَةِ الرَّضْعِ وَالضَّمِيرُ فِي لِعَدَدِهِ يَرْجِعُ لِلْحَمْلِ

(ص) بِلَفْظٍ أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ (ش) هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الثَّالِثُ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ بِلَفْظٍ صَرِيحٍ كَأَوْصَيْتُ وَتَكُونُ بِلَفْظٍ غَيْرِ صَرِيحٍ يُفْهَمُ مِنْهُ إرَادَةُ الْوَصِيَّةِ كَالْإِشَارَةِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ مِنْ الْقَادِرِ عَلَى الْكَلَامِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ (ص) وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ شَرْطٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ كَزَيْدٍ مَثَلًا، فَإِنَّ قَبُولَهُ لَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي شَرْطٌ فِي وُجُوبِهَا لَهُ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ، فَإِنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِمْ الْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِهِمْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا لَوْ قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ شَيْئًا إذْ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ مَا دَامَ حَيًّا؛ لِأَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ حَتَّى لَوْ رَدَّ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيَقْبَلَ بَعْدَهُ قَالَهُ مَالِكٌ، وَإِذَا قَبِلَ بَعْدَ الْمَوْتِ بِقُرْبٍ أَوْ بَعْدَ طُولِ زَمَانٍ، فَإِنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ إلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ قَوْلُهُ الْمُعَيَّنِ أَيْ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ يَقْبَلُ لَهُ بِخِلَافِ الْحَوْزِ فِي الْوَقْفِ وَالْهِبَةِ فَيَكْفِي حَوْزُ الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ مَاتَ الْمُعَيَّنُ قَبْلَ الْقَبُولِ فَلِوَارِثِهِ الْقَبُولُ مَاتَ قَبْلَ الْعِلْمِ، أَوْ بَعْدَهُ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُوصِي الْمُوصَى لَهُ بِعَيْنِهِ فَلَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقَبُولُ وَقَوْلُهُ: شَرْطٌ أَيْ فِي اللُّزُومِ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ؛ لِأَنَّ الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ لَا فِي الصِّحَّةِ؛ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ لَهُ وَيُدْفَعُ هَذَا بِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ إلَّا أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ كَمَا قَالَهُ بَعْدُ فَقَوْلُهُ لَهُ بِالْمَوْتِ وَقَوْلُهُ يَوْمَ التَّنْفِيذِ لَا يُغْنِي أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ

(ص) وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ حَصَلَتْ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ مِمَّا لَهُ ثَمَرٌ، فَإِنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ الثَّمَرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ التَّنْفِيذِ، وَأَمَّا مَا حَصَلَ قَبْلَ الْمَوْتِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمُوصِي مِنْ غَيْرِ نِزَاعٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ كَمَا قَالَهُ التُّونِسِيُّ وَقَالَ الشَّارِحُ إنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ سَحْنُونَ وَهُوَ أَعْدَلُ أَقْوَالِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَهُ أَيْضًا فِيهَا مِثْلُ الْقَوْلِ الْآخَرِ وَهُوَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِدُونِ ثَمَرِهِ ثُمَّ تَتْبَعُهُ غَلَّتُهُ انْتَهَى.
فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِحَائِطٍ يُسَاوِي أَلْفًا وَهُوَ ثُلُثُ الْمُوصِي لَكِنْ زَادَ لِأَجْلِ ثَمَرَتِهِ مِائَتَيْنِ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ إلَّا خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الْغَلَّةَ لَمَّا أَنْ حَدَثَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ لَمْ تَكُنْ لِلْمُوصَى لَهُ وَاعْتَرَضَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ وَمِقْدَارُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ الْحَاصِلَتَيْنِ مِنْ الْغَلَّةِ انْتَهَى.
وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ التَّنْظِيرِ الْمَذْكُورِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْمِائَتَيْنِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْوَصِيَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا عُلِمَ لِلْمُوصِي فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ فِيمَا نَشَأَ فِي الْحَائِطِ

(ص) ، وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِعَبْدٍ بِشَيْءٍ فَلَهُ أَنْ يَقْبَلَ ذَلِكَ الْمُوصَى بِهِ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي قَبُولِ ذَلِكَ إلَى إذْنِ سَيِّدِهِ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي بَابِ الْحَجْرِ عِنْدَهُ قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مَنْ أَذِنَ لَهُ الْقَبُولُ بِلَا إذْنٍ فَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَهُ (ص) كَإِيصَائِهِ بِعِتْقِهِ

[حاشية العدوي]

كَانَ شَرْطًا فِي أَحَدِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْآخَرِ

(قَوْلُهُ أَوْ إشَارَةٌ) وَمِثْلُهَا الْكِتَابَةُ هِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَقَبُولُ الْمُعَيَّنِ) أَيْ الَّذِي عَيَّنَهُ الْمُوصِي وَحْدَهُ أَوْ عَيَّنَهُ مَعَ وَصِيَّتِهِ لِلْفُقَرَاءِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ لَا فِي الصِّحَّةِ ثُمَّ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ فَلَا يُنَافِيهِ بِأَنْ يَقُولَ أَيْ فِي لُزُومِهَا لِلْمُوصِي لَا فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا صَحِيحَةٌ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ فَالْقَبُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ كَاشِفٌ لِمِلْكِهِ بِالْمَوْتِ فَيَسْقُطُ التَّعْلِيلُ وَيَأْتِي بِهِ عَلَى صُورَةِ التَّفْرِيعِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِهِ فَالْمِلْكُ لَهُ بِالْمَوْتِ أَنَّ الْغَلَّةَ كُلَّهَا لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَكُونُ الْحَائِطُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ لِلْمُوصَى لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَأَنَّ بَهْرَامَ يَقُولُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَلَمْ تَكُنْ الْغَلَّةُ بِتَمَامِهَا لِلْمُوصَى لَهُ فَهَذَا تَخَالُفٌ فِي الْقَوْلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ بِالْمَوْتِ وَالْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَيْ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثُ الْمِائَتَيْنِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ لَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ مَتَى كَانَ الْعِبْرَةُ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ لَا ثَمَرَةَ لِكَوْنِ الْمِلْكِ لَهُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى أَوَّلًا عَلَى قَوْلٍ وَمَشَى ثَانِيًا عَلَى قَوْلٍ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَثَمَرَتُهُ أَنَّ لَهُ خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَصَارَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ زَادَ الْمَالُ أَوْ نَقَصَ

(قَوْلُهُ وَقُوِّمَ بِغَلَّةٍ) أَيْ وَالْغَلَّةُ شَامِلَةٌ لِنَسْلِ الْحَيَوَانِ وَغَلَّةِ الثِّمَارِ وَغَلَّةِ الْعَقَارِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَفِي غَلَّةِ الْأُصُولِ كَالثِّمَارِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ كَالنَّسْلِ يُقَوَّمُ مَعَ الْأُصُولِ (قَوْلُهُ الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ) أَيْ قَوْلِ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا قَوْلَانِ وَإِنْ كَانَ الْقَوْلُ الَّذِي هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ أَتَى فِيهِ قَوْلَانِ كَمَا تَبَيَّنَ (قَوْلُهُ وَأَجَابَ بَعْضُ إلَخْ) هُوَ الشَّيْخُ الْبَنَوْفَرِيُّ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَقَالَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْغَلَّةَ الْحَادِثَةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَبْلَ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ تَكُونُ لِلْوَرَثَةِ كُلُّهَا وَلَا يَأْخُذُ مِنْهَا الْمُوصَى لَهُ شَيْئًا وَقِيلَ يَأْخُذُ ثُلُثَهَا وَقِيلَ يَأْخُذُهَا كُلَّهَا انْتَهَى وَقَوِيَ بِأَنَّ النَّقْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَا يَأْخُذُ إلَّا خَمْسَةَ أَسْدَاسِ الْحَائِطِ وَلَيْسَ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَرَةِ انْتَهَى وَلَكِنْ اعْتَمَدَ مُحَشِّي تت الْقَوْلَ بِأَخْذِ الثُّلُثِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَاعْتَمَدَهُ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْتَجْ رِقٌّ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ) سَوَاءً كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَوْ لَا وَأَمَّا التَّصَرُّفُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِذْنِ السَّيِّدِ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَهُ فَلَا يَتَصَرَّفُ إلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْتَاجُ إلَخْ) أَيْ وَيَمْلِكُهُ الرَّقِيقُ وَلِسَيِّدِهِ انْتِزَاعُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ بِهِ التَّوْسِعَةَ عَلَى الْعَبْدِ وَمِثْلُهُ الصَّغِيرُ

(ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ لَا يَحْتَاجُ فِي الْوَصِيَّةِ بِعِتْقِهِ إلَى الْقَبُولِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي نَفْيِ مُطْلَقِ الِاحْتِيَاجِ، وَإِنْ كَانَتْ جِهَةُ الِاحْتِيَاجِ مُخْتَلِفَةً فَالْأَوَّلُ لَا يَحْتَاجُ لِإِذْنٍ فِي قَبُولٍ وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ أَصْلًا

(ص) وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ، وَلَهَا الِانْتِقَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَارِيَةَ الْوَطْءِ إذَا أَوْصَى سَيِّدُهَا بِبَيْعِهَا لِلْعِتْقِ، فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا فِي أَنْ تَبْقَى عَلَى الرِّقِّ، أَوْ تَخْتَارَ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِوَارِي الْوَطْءِ الضَّيَاعُ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا خُيِّرَتْ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ لَيْسَ مُحَقَّقًا؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْعِتْقِ لَا يَسْتَلْزِمُ التَّنْجِيزَ، وَإِذَا اخْتَارَتْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ ثُمَّ انْتَقَلَتْ إلَى الْآخَرِ فَذَلِكَ لَهَا مَا لَمْ يَنْفُذْ مَا اخْتَارَتْ أَوَّلًا، وَأَمَّا إذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا الْبَقَاءُ عَلَى الرِّقِّ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ لَا يَجُوزُ لَهَا إبْطَالُهُ وَالْمُرَادُ بِجَارِيَةِ الْوَطْءِ الَّتِي تُرَادُ لَهُ وُطِئَتْ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا وَاحْتَرَزَ بِهَا عَنْ جَارِيَةِ الْخِدْمَةِ فَتُبَاعُ لِمَنْ يُعْتِقُهَا مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ وَمِثْلُهَا الْعَبِيدُ الذُّكُورُ

(ص) وَصَحَّ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ (ش) فَاعِلُ صَحَّ هُوَ الْإِيصَاءُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِ وَارِثِهِ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ، وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْ عَبْدِهِ، وَهَذَا إذَا اتَّحَدَ الْوَارِثُ، فَإِنْ تَعَدَّدَ فَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ إلَّا إذَا كَانَتْ بِشَيْءٍ تَافِهٍ وَأَرَادَ الْمُوصِي بِذَلِكَ الْعَبْدَ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ الْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ أَرَادَ نَفْعَ سَيِّدِ الْعَبْدِ لَبَطَلَتْ؛ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَتَصِحُّ بِغَيْرِ التَّافِهِ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْعَبْدِ دَيْنٌ مُسْتَغْرِقٌ وَبِعِبَارَةٍ إنْ اتَّحَدَ الْوَارِثُ وَكَانَ يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَرِثُ بَعْضَهُ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ وَمِثْلُ الْمُتَّحِدِ مَا إذَا تَعَدَّدَ وَالْعَبْدُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ عَلَى السَّوَاءِ وَيَرِثُونَ جَمِيعَ الْمَالِ، وَإِلَّا لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّافِهِ مَا لَا تَلْتَفِتُ النُّفُوسُ إلَيْهِ

(ص) وَلِمَسْجِدٍ وَصَرْفٍ فِي مَصَالِحِهِ (ش) اللَّامُ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ لَامُ الْمَصْرِفِ لَا لَامُ الْمِلْكِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْمَسْجِدِ وَنَحْوِهِ كَالْقَنْطَرَةِ وَالسُّورِ تَصِحُّ وَيُصْرَفُ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ فِي مَصَالِحِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ كَوَقِيدٍ وَعِمَارَةٍ؛ لِأَنَّ مَقْصُودَ النَّاسِ بِالْوَصِيَّةِ لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَسْجِدِ مَصَالِحُ فَيُدْفَعُ لِلْفُقَرَاءِ

(ص) وَلِمَيِّتٍ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فَفِي دَيْنِهِ، أَوْ وَارِثِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ إنْ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ وَيُصْرَفُ الْمَالُ الْمُوصَى بِهِ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ، وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ، فَإِنَّهَا لَا تَصِحُّ إذْ الْمَيِّتُ لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ فَقَوْلُهُ وَلِمَيِّتٍ أَيْ وَصَحَّتْ الْوَصِيَّةُ لِكُلِّ مَنْ تَقَدَّمَ مِمَّنْ يَصِحُّ تَمْلِيكُهُ وَلِمَيِّتٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْمُوصِي أَنَّ عَلَى الْمُوصَى لَهُ دَيْنًا، أَوْ لَهُ وَارِثٌ، أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ فَيُدْفَعُ لَهُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ، وَلَا عَلَيْهِ دَيْنٌ وَأَوْ لِلتَّنْوِيعِ أَيْ فِي دَيْنِهِ إنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ وَارِثِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَبِهَذَا سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا لِلتَّخْيِيرِ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهَا طَلَبٌ لَا حَقِيقَةً، وَلَا حُكْمًا

(ص) وَلِذِمِّيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ لِلذِّمِّيِّ حَقُّ جِوَارٍ، أَوْ لَا قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يُحْتَمَلُ اعْتِبَارُ الْمَفْهُومِ فَيُمْنَعُ لِلْحَرْبِيِّ، وَلَا يَصِحُّ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ لِمُسَاوَاةِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ لِلْمَنْطُوقِ وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي الْأَشْرَافِ وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ

. (ص) وَقَاتِلٍ عَلِمَ الْمُوصِي بِالسَّبَبِ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَقْتُولَ يَجُوزُ وَصِيَّتُهُ لِلَّذِي قَتَلَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ بِالسَّبَبِ أَيْ بِسَبَبِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالثَّانِي لَا يَحْتَاجُ لِقَبُولٍ أَصْلًا) بَلْ يَعْتِقُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَحْمَلُهُ

(قَوْلُهُ وَخُيِّرَتْ جَارِيَةُ الْوَطْءِ) أَيْ بَيْنَ بَيْعِهَا لِلْعِتْقِ وَبَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الرِّقِّ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى جِوَارِي الْوَطْءِ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ الْغَالِبَ لِأَنَّهُنَّ لَا يُحْسِنَّ الْخِدْمَةَ وَقَلَّ مَنْ يَطَؤُهُنَّ بِالنِّكَاحِ

(قَوْلُهُ أَوْ بِتَافِهٍ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ) أَرَادَ بِالْعَبْدِ مَا كَانَ قِنًّا أَوْ فِيهِ شَائِبَةٌ إلَّا مُكَاتَبَ وَلَدِهِ فَلَهُ الْوَصِيَّةُ لَهُ بِمَا يَزِيدُ عَلَى التَّافِهِ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ انْتَهَى وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ عج التَّابِعَ لِابْنِ مَرْزُوقٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُهُ لِأَنَّهَا قَالَتْ لَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ وَارِثِهِ إلَّا بِالتَّافِهِ كَالثَّوْبِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُرِيدُ بِهِ نَاحِيَةَ الْعَبْدِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أُرِيدَ بِهِ الْعَبْدُ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْعَبْدُ لَا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ وَاعْتَمَدَهُ الْبِسَاطِيُّ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ أَنْ يَنْتَزِعَهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا انْتَزَعَهَا لَمْ تَنْفُذْ الْوَصِيَّةُ وَإِذَا بَاعَهُ الْوَارِثُ بَاعَهُ بِمَالِهِ وَكَانَ لِلْمُشْتَرِي انْتِزَاعُهُ

(قَوْلُهُ كَالْقَنْطَرَةِ إلَخْ) فَإِذَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَحْتَجْ لِذَلِكَ فَيُصْرَفُ لِقَوْمَتِهِ أَيْ خِدْمَتِهِ مِنْ إمَامٍ وَمُؤَذِّنٍ وَنَحْوِهِمَا احْتَاجُوا أَمْ لَا مِنْ شَرْحِ عب وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ إنْ اقْتَضَى الْعُرْفُ ذَلِكَ فَإِنْ اقْتَضَى أَنَّ الْقَصْدَ مُجَاوِرُوهُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ صُرِفَ لَهُمْ لَا لِمَرَمَّتِهِ وَحُصْرِهِ وَنَحْوِهِمَا انْتَهَى.
(أَقُولُ) بَقِيَ إذَا لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِ فَالْأَوْلَى لِعْب أَنْ يَقُولَ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ وَصُرِفَ فِي مَصَالِحِهِ مَا لَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِأَنَّهُ يُصْرَفُ لِمُجَاوِرِيهِ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ وَإِلَّا صُرِفَ لَهُمْ

[الْوَصِيَّةُ لِلْمَيِّتِ]

(قَوْلُهُ وَبَيْتُ الْمَالِ وَارِثٌ شَرْعِيٌّ إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ عج فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ خَاصٌّ بَلْ بَيْتُ الْمَالِ بَطَلَتْ كَمَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِمَوْتِهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ عج ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ بَيْتُ الْمَالِ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ بَيْتَ الْمَالِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُنْتَظِمًا لَا يَرِثُ (قَوْلُهُ سَاوَتْ عِبَارَتُهُ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ قَالَ فِي دَيْنِهِ وَإِلَّا فَلِوَارِثِهِ

[الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِلذِّمِّيِّ]

(قَوْلُهُ وَلِذِمِّيٍّ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ قُرْبَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَكَلَامُ عَبْدِ الْوَهَّابِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَالْجَوَازُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ عَلَى مَعْنَى الصِّلَةِ أَيْ صِلَةِ الرَّحِمِ بِأَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَوْ أَخُوهُ أَوْ أُخْتُهُ نَصْرَانِيًّا وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ فِي الْقَرَابَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْكَرَاهَةِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ) وَلَا يَدْخُلُ فِي التَّأْوِيلَيْنِ أَعْطُوا مَنْ قَتَلَنِي لِصِحَّتِهَا فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ أَعْطُوا فُلَانًا كَذَا وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَاتِلُهُ

الْقَتْلِ أَيْ يَعْلَمَ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً وَتَكُونُ الْوَصِيَّةُ فِي الْخَطَأِ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ وَفِي الْعَمْدِ فِي الْمَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقَاتِلَهُ وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَيَعْلَمَ بِهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي بِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ فَهَلْ تَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ لَهُ أَوْ تَبْطُلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ لَهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هِيَ نَافِذَةٌ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَتَكُونُ فِي الْمَالِ وَفِي دِيَةِ الْخَطَإِ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَشْمَلُ مَا إذَا طَرَأَ الْقَتْلُ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهَا، فَإِنْ عَلِمَ بِذِي السَّبَبِ صَحَّتْ، وَإِلَّا فَتَأْوِيلَانِ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَقَوْلُهُ بِالسَّبَبِ هُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ، أَوْ مَعْطُوفٍ أَيْ بِذِي السَّبَبِ، أَوْ بِالسَّبَبِ وَصَاحِبِهِ هَكَذَا قَالُوا، وَهَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّبَبِ فِي كَلَامِهِ السَّبَبُ الْفَاعِلِيُّ أَيْ السَّبَبُ الْفَاعِلُ لِلْقَتْلِ وَهُوَ عَيْنُ الْقَاتِلِ وَالسَّبَبُ يَكُونُ فَاعِلِيًّا وَصُورِيًّا وَمَادِّيًّا وَغَائِبًا كَمَا قَالُوهُ فِي السَّرِيرِ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

. (ص) وَبَطَلَتْ بِرِدَّةٍ، وَإِيصَاءٍ بِمَعْصِيَةٍ وَلِوَارِثٍ كَغَيْرِهِ بِزَائِدِ الثُّلُثِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وَإِنْ أُجِيزَ فَعَطِيَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصِي أَوْ الْمُوصَى لَهُ وَلِذَا نَكَّرَ الرِّدَّةَ مَا لَمْ يَرْجِعْ لِلْإِسْلَامِ، وَإِلَّا جَازَتْ إنْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً، وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا رِدَّةُ الْمُوصَى بِهِ فَلَا أَثَرَ لَهَا وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا كَانَتْ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَشُرْبِ خَمْرٍ مَثَلًا وَيَبْقَى الْمَالُ لِلْوَرَثَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ أَوْصَى بِمَالٍ لِمَنْ يَصُومُ بِهِ عَنْهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَكَذَلِكَ لِمَنْ يُصَلِّي عَنْهُ بِخِلَافِ مَنْ عَهِدَتْ بِعَهْدٍ لِمَنْ يَقْرَأُ عَلَى قَبْرِهَا فَهُوَ نَافِذٌ كَالِاسْتِئْجَارِ لِلْحَجِّ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا قَالَ وَكَذَلِكَ رَأَى إنْفَاذَ الْوَصِيَّةِ بِضَرْبِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ عِتْقُ مُسْتَغْرَقِي الذِّمَّةِ وَوَصَايَاهُمْ غَيْرُ جَائِزَةٍ، وَلَا تُورَثُ أَمْوَالُهُمْ وَيُسْلَكُ بِهَا مَسْلَكُ الْفَيْءِ، وَنَحْوُهُ فِي فَتَاوَى ابْنِ عَتَّابٍ لِبَعْضِ الْوُلَاةِ قَالَ إلَّا مَا ثَبَتَ كَسْبُهُ بِوَجْهٍ حَلَالٍ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بِأَنْ يُوصِيَ بِمَا يُخَالِفُ حُقُوقَهُمْ أَوْ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ لِخَبَرِ «إنَّ اللَّهَ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ» كَمَا أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ الْمُوصِي يَوْمَ التَّنْفِيذِ، وَلَا يُعْتَبَرُ يَوْمُ الْمَوْتِ، وَإِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ مَا أَوْصَى بِهِ الْمُوصِي لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ، أَوْ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ لِغَيْرِ الْوَارِثِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ مِنْهُمْ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ لَا أَنَّهُ تَنْفِيذٌ لِلْوَصِيَّةِ فَلَا بُدَّ مِنْ قَبُولِ الْمُوصَى لَهُ، وَلَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ قَبْلَ حُصُولِ مَانِعٍ لِلْمُجِيزِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِهَا فَمِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةِ مَنْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَمِنْهُ مَا يَبْطُلُ

. ثُمَّ بَالَغَ عَلَى بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَلَوْ قَالَ إنْ لَمْ يُجِيزُوا فَلِلْمَسَاكِينِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِبَعْضِ وَرَثَتِهِ وَقَالَ إنْ لَمْ تُجِزْ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ ذَلِكَ لَهُ فَهُوَ لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنْ لَمْ تُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ لِلْوَرَثَةِ بِتَبْدِئَةِ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي حَقِّ الْمُوصِي ﴿غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء: 12] ، وَإِنْ أَجَازَتْ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ إلَخْ) وَنَصَّ ك فَالْعِلَّةُ الْفَاعِلِيَّةُ هِيَ الْمُؤْثَرَةُ حَقِيقَةً وَهُوَ الْبَارِئُ وَإِطْلَاقُ الْعِلَّةِ عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِمْ يَحْتَاجُ لِتَوْقِيفٍ أَوْ عَادَةٍ كَالنَّجَّارِ لِلسَّرِيرِ وَالْعِلَّةُ الصُّورِيَّةُ مَا مَعَهُ ذَلِكَ الشَّيْءُ بِالْفِعْلِ كَالصُّورَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ تَرَكُّبِ الْأَجْزَاءِ وَالْعِلَّةُ الْمَادِّيَّةُ هِيَ مَا مَعَهُ ذَلِكَ الْمُرَكَّبُ بِالْقُوَّةِ كَأَجْزَاءِ الْخَشَبِ لِلسَّرِيرِ وَالْعِلَّةُ الْغَائِيَّةُ هِيَ الْبَاعِثَةُ عَلَى إيجَادِ ذَلِكَ كَالْجُلُوسِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا ذُكِرَ وَهَذَا إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْعِلَّةِ الْعَادِيَّةِ وَأَمَّا الْفَاعِلُ حَقِيقَةً فَتَعَالَى أَنْ يَبْعَثَهُ شَيْءٌ عَلَى شَيْءٍ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْبَاعِثِ مَا يَشْمَلُ الْمُنَاسِبَ؛ لِأَنَّهُ بَاعِثٌ لِلْمُكَلَّفِ عَلَى الِامْتِثَالِ فَإِنَّ أَفْعَالَ اللَّهِ لَا تَخْلُو عَنْ الْحِكَمِ وَالْمَصَالِحِ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّهَا ثَمَرَاتٌ تَابِعَةٌ لِلْأَفْعَالِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا عِلَلٌ غَائِبَةٌ بَاعِثَةٌ عَلَى الْأَفْعَالِ انْتَهَى

[مَا تَبْطُلُ بِهِ الْوَصِيَّةُ]

. (قَوْلُهُ تَبْطُلُ بِرِدَّةِ الْمُوصِي) أَيْ وَكَذَا وَصِيَّةُ الْمُرْتَدُّ فِي حَالِ رِدَّتِهِ بَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ مَنْ عَهِدَتْ إلَخْ) أَيْ أَوْصَتْ بِوَصِيَّةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَأْيُ شُيُوخِنَا) أَيْ شُيُوخِ ابْنِ عَتَّابٍ.
(قَوْلُهُ بِضَرْبِ قُبَّةٍ) أَيْ بِنَاءِ قُبَّةٍ عَلَى قَبْرِهَا لِلتَّمْيِيزِ أَيْ لِلْمُبَاهَاةِ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَيُحْتَمَلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ الْمَعْنَى ضَرْبُ قُبَّةٍ أَيْ قُبَّةٍ مِنْ شَعْرٍ أَوْ صُوفٍ أَيْ عَلَى هَيْئَةِ الْقُبَّةِ مِنْ الْبِنَاءِ تُوصَى بِأَنْ تُضْرَبَ حِينَ وَضْعِهَا فِي قَبْرِهَا بِحَيْثُ لَا تُرِي ذَاتَهَا لِلْحَاضِرِينَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ لِبَعْضِ الْوُلَاةِ) أَيْ أَفْنَاهَا لِبَعْضِ الْوُلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إلَخْ) اعْتَمَدَ مُحَشِّي تت الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ مُسْتَشْهِدًا بِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَصِحُّ لِلْوَارِثِ وَتَقِفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَرَثَةِ كَزَائِدِ الثُّلُثِ لِغَيْرِهِ وَكَوْنُهَا بِالْإِجَازَةِ تَنْفِيذًا أَوْ ابْتِدَاءً عَطِيَّةً مِنْهُمْ قَوْلَانِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ مُتَفَرِّعٌ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْقَائِلُ بِأَنَّهَا ابْتِدَاءُ عَطِيَّةٍ لَيْسَتْ عِنْدَهُ عَطِيَّةً حَقِيقَةً إذْ لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا سَمَّوْهَا إجَازَةً لِفِعْلِ الْمُوصِي وَقَدْ عَبَّرَ عِيَاضٌ بِأَنَّهَا كَالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ بَاطِلَةً مَا عَبَّرُوا بِالْإِجَازَةِ إذْ الْبَاطِلُ لَا يَجُوزُ وَإِنَّمَا الْقَائِلُ بِالْبُطْلَانِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَجَعَلُوهُ مُقَابِلًا ابْنَ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَيْسَ لِلْوَارِثِ أَنْ يُجِيزَ مَا زَادَهُ الْمُوصِي عَلَى الثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ لِلنَّهْيِ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت فَرَّعُوا عَلَى الْعَطِيَّةِ افْتِقَارَهَا لِلْحَوْزِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمِلَاءِ أَمَّا الْمَدِينُ بِدَيْنٍ مُحِيطٍ فَلَا إجَازَةَ لَهُ وَزَادَ ج أَيْ الْأُجْهُورِيُّ فِي التَّفْرِيعِ عَلَى الْعَطِيَّةِ افْتِقَارَهَا لِلْقَبُولِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَعْبِيرُهُمْ بِالْإِجَازَةِ يُنَافِيهِ أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَالِغًا رَشِيدًا صَحِيحًا وَقَوْلُهُ فَمِنْهُ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ كَأَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ الْمُجِيزُ مَرِيضًا فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ مُتَوَقِّفَةٌ عَلَى إجَازَةِ وَارِثِ الْمَرِيضِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ مَا يَبْطُلُ أَيْ كَإِجَازَةِ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ

. (قَوْلُهُ فَيَكُونُ ابْتِدَاءَ عَطِيَّةٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْبَعْضِ الْمُجِيزِ لِلْبَعْضِ الْمُوصَى لَهُ أَيْ فَيُنْظَرُ فِي الْمُجِيزِ إنْ كَانَ رَشِيدًا غَيْرَ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ وَلَا دَيْنَ صَحَّتْ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا عَطِيَّةً لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا وَصِيَّةً لِبُطْلَانِهَا (قَوْلُهُ فَيُعْتَبَرُ مَا مَرَّ مِنْ الشُّرُوطِ)

بِخِلَافِ الْعَكْسِ) إلَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلْمَسَاكِينِ وَقَالَ إلَّا أَنْ تُجِيزَهُ الْوَرَثَةُ لِابْنِي، فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ

. (ص) وَبِرُجُوعٍ فِيهَا، وَإِنْ بِمَرَضٍ بِقَوْلٍ، أَوْ بَيْعٍ وَعِتْقٍ وَكِتَابَةٍ، وَإِيلَادٍ وَحَصْدِ زَرْعٍ وَنَسْجِ غَزْلٍ وَصَوْغِ فِضَّةٍ وَحَشْوِ قُطْنٍ وَذَبْحِ شَاةٍ وَتَفْصِيلِ شَقَّةٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ إجْمَاعًا فَلِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَيُبْطِلَهَا مَا دَامَ حَيًّا، وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ عَدَمَ رُجُوعِهِ فِيهَا أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِعِتْقٍ، أَوْ غَيْرِهِ كَانَتْ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي سَفَرِهِ وَمِثْلُ هَذَا مَا إذَا وَكَّلَهُ وَشَرَطَ عَدَمَ رُجُوعِهِ فِي وَكَالَتِهِ بِأَنْ قَالَ كُلَّمَا عَزَلْته كَانَ بَاقِيًا عَلَى وَكَالَتِهِ فَلَهُ الرُّجُوعُ فِي وَكَالَتِهِ بِجَامِعِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَقْدٌ غَيْرُ لَازِمٍ، وَأَمَّا مَا بَتَّلَهُ الْمَرِيضُ فِي مَرَضِهِ مِنْ صَدَقَةٍ أَوْ حَبْسٍ، أَوْ هِبَةٍ فَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهِ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّدَقَةِ وَبَالَغَ عَلَى الرُّجُوعِ فِي الْمَرَضِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الرُّجُوعَ فِيهِ انْتِزَاعٌ لِلْغَيْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَالرُّجُوعُ يَكُونُ بِأُمُورٍ مِنْهَا الْقَوْلُ كَقَوْلِهِ أَبْطَلْتُ وَصِيَّتِي، أَوْ رَجَعْتُ عَنْهَا وَمِنْهَا الْبَيْعُ مَا لَمْ يَشْتَرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ وَمِنْهَا الْعِتْقُ لِلرَّقَبَةِ الْمُوصَى بِهَا وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ؛ لِأَنَّهَا إمَّا بَيْعٌ، وَإِمَّا عِتْقٌ، وَلَا يُقَالُ كَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ الْكِتَابَةِ حِينَئِذٍ لِدُخُولِهَا فِيمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَأَى أَنَّهَا لَيْسَتْ بَيْعًا، وَلَا عِتْقًا مَحْضًا ذَكَرَهَا وَمِنْهَا الْإِيلَادُ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَوْصَى بِهَا، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْإِيلَادِ فَلَا يَكُونُ رُجُوعًا كَمَا يَأْتِي وَمِنْهَا الْحَصْدُ وَالدَّرْسُ وَالتَّذْرِيَةُ لِلزَّرْعِ الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ حِينَئِذٍ تَغَيَّرَ، سَوَاءٌ أَدْخَلَهُ بَيْتَهُ أَمْ لَا فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْحَصْدِ التَّصْفِيَةُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام: 141] ؛ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمِنْهَا نَسْجُ الْغَزْلِ الْمُوصَى بِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْمَ انْتَقَلَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا صَوْغُ الْفِضَّةِ الْمُوصَى بِهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَوْصَى بِهِ انْتَقَلَ اسْمُهُ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا حَشْوُ الْقُطْنِ الْمُوصَى بِهِ فِي مِخَدَّةٍ، أَوْ فِي جُبَّةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَفِي التَّوْضِيحِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا حُشِيَ فِي الثِّيَابِ لَا فِي كَمِخَدَّةٍ فَلَا وَمِنْهَا ذَبْحُ مَا أَوْصَى بِهِ شَاةً أَوْ غَيْرَهَا وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَقَّةٍ ثُمَّ فَصَّلَهَا قَمِيصًا فَقَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ شَقَّةٍ أَيْ، وَوَقَعَ الْإِيصَاءُ بِلَفْظِ شَقَّةٍ بِأَنْ قَالَ أَعْطُوهُ الشَّقَّةَ الْحَمْرَاءَ مَثَلًا، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِمَا سَمَّاهُ ثَوْبًا وَفَصَّلَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ رُجُوعًا؛ لِأَنَّ الْقَمِيصَ يُسَمَّى ثَوْبًا

(ص) ، أَوْ إيصَاءً بِمَرَضٍ، أَوْ سَفَرٍ انْتَفَيَا قَالَ إنْ مِتّ فِيهِمَا، وَإِنْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا، وَلَوْ أَطْلَقَهَا لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهِيَ مَا إذَا

[حاشية العدوي]

وَهُوَ الْقَبُولُ وَالْحَوْزُ قَبْلَ الْمَانِعِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مِنْ أَهْلِ الْإِجَازَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ لِابْنِهِ إنْ أَجَازَهَا الْوَرَثَةُ لَهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُجِزْهَا لِلْوَارِثِ كَانَتْ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا تَبْطُلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ عَلَيْهَا أَنَّهُ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءٌ بِمَا يَصِحُّ بِهِ الْإِيصَاءُ بِهِ وَالسَّابِقَةُ بَدَأَ بِالْوَارِثِ الَّذِي لَا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ بِقَوْلٍ أَوْ بَيْعٍ إلَخْ) لَمَّا كَانَ الْبَيْعُ مَعَ مَا بَعْدَهُ مُسْتَوِيًا فِي أَنَّهُ فِعْلٌ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ الْقَوْلِ عَطَفَهُ بِأَوْ وَعَطَفَ مُشَارِكَهُ فِي الْفِعْلِ بِالْوَاوِ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْوَصِيَّةِ) أَيْ فِي الْخُرُوجِ مِنْ الثُّلُثِ فِي النَّوَادِرِ مَا بَتَّلَهُ الْمَرِيضُ لَا رُجُوعَ لَهُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُسْتَدَلَّ بِمَا يُعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْوَصِيَّةَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا الْكِتَابَةُ إلَخْ) وَلَوْ عَجَزَ عَادَتْ الْوَصِيَّةُ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَنْقُلُ الْمِلْكَ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَصْدَ لَيْسَ بِرُجُوعٍ إلَخْ) أَقُولُ وَحَيْثُ كَانَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ التَّصْفِيَةَ فَكَذَا الْحَصْدُ إذَا صَاحَبَهُ دَرْسٌ فَقَطْ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا (قَوْلُهُ وَفِي التَّوْضِيحِ إلَخْ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ هَذَا ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَتَبِعَهُ مَنْ بَعْدِهِ كُلٌّ مِنْ شب وعب قَائِلًا وَحَشْوُ قُطْنٍ أَوْصَى بِهِ حَشْوًا لَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ إذَا خَلِصَ إلَّا دُونَ نِصْفِهِ وَمُقَارِبِهِ كَحَشْوِهِ بِثَوْبٍ كَاَلَّذِي يُقَالُ لَهُ مُضَرَّبٌ بِخِلَافِ حَشْوِهِ بِنَحْوِ وِسَادَةٍ فَغَيْرُ مُفِيتٍ لِخُرُوجِ النِّصْفِ وَمُقَارِبِهِ مِنْهَا وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْفَوْتِ خُرُوجُ أَكْثَرِهِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَقَّةٍ) وَمِثْلُ الشَّقَّةِ مَا شَابَهَهَا عُرْفًا كَبَفْتَةٍ وَبُرْدَةٍ وَحِرَامٍ فَيُفَصَّلُ كُلٌّ ثَوْبًا بِحَيْثُ يَزُولُ الِاسْمُ.

(قَوْلُهُ أَوْ إيصَاءٍ إلَخْ) لَمَّا قَدَّمَ مُبْطِلَاتِ الْوَصِيَّةِ مِنْ رِدَّةٍ وَغَيْرِهَا عَطَفَ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى نَوْعَيْنِ مِنْ الْإِيصَاءِ مُقَيَّدٌ وَمُطْلَقٌ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ (بِقَوْلِهِ وَإِيصَاءٌ إلَخْ) لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِنَا وَبَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِإِيصَاءٍ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى بَطَلَ الْإِيصَاءُ أَيْ الْإِيصَاءُ بِسَبَبِ عَدَمِ الْمَوْتِ مِنْ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ اللَّذَيْنِ انْتَفَيَا أَيْ زَالَا أَيْ انْتَفَى الْمَوْتُ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَثَنَّاهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا نَظَرًا لِتَعَدُّدِ مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ انْتَفَيَا إلَخْ) مَفْهُومُهُ صِحَّتُهَا إنْ مَاتَ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ وَهُوَ ظَاهِرُ تَوْضِيحِهِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْيَاخُ عج تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ رَدَّهُ فِي مَرَضِهِ أَوْ سَفَرِهِ دَلِيلٌ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَخَلَفَ وُجُودَ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ هُنَا مَانِعٌ آخَرُ وَهُوَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ إرَادَةُ رُجُوعِهِ عَنْهَا مِنْ رَدِّهِ الْكِتَابَةَ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِكِتَابٍ) أَيْ هَذَا إنْ لَمْ يَكْتُبْ إيصَاءَهُ بِكِتَابٍ اتِّفَاقًا بَلْ وَإِنْ كَتَبَهُ بِكِتَابٍ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَيْ مِنْ يَدِهِ حَتَّى صَحَّ أَوْ قَدِمَ مِنْ السَّفَرِ وَمَاتَ بَعْدَهُمَا فَتَبْطُلُ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَيْهِ فَقَوْلَانِ فِي بُطْلَانِهَا وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا) أَيْ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنْ وَصِيَّتِهِ إنْ مَاتَ مِنْ غَيْرِ ذَلِكَ الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ وَأَوْلَى إنْ اسْتَرَدَّهُ قَبْلَهُمَا لِدَلَالَتِهِ عَلَى رُجُوعِهِ عَنْ وَصِيَّتِهِ وَلَكِنْ بَعْدَهُمَا أَوْ قَبْلَهُمَا أَيْضًا وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ انْتَفَيَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ مَعَ عَدَمِ الْكِتَابَةِ أَوْ مَعَهُ وَرَدَّهُ بَعْدَهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ أَوْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَالصُّوَرُ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ

قَيَّدَهَا بِالْمَرَضِ، أَوْ بِالسَّفَرِ فَقَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ، أَوْ ثَوْبِي الْفُلَانِيَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ الْمَرَضَ، أَوْ السَّفَرَ زَالَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ عِنْدِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ إلَّا أَنَّهُ اسْتَرَدَّهُ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنْ سَفَرِهِ، أَوْ بَعْدَ صِحَّتِهِ مِنْ مَرَضِهِ لَكِنْ مَعَ الِاسْتِرْدَادِ لِلْكِتَابِ لَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ الْمُقَيَّدَةِ أَوْ الْمُطْلَقَةِ عَنْ التَّقْيِيدِ بِالْمَرَضِ وَالسَّفَرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ أَيْ الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ فَقَوْلُهُ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا بِمَرَضٍ مُعَيَّنٍ، وَلَا سَفَرٍ مُعَيَّنٍ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ صَحِيحَةٌ وَبِعِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْمُبَالَغَةُ فِيمَا قَبْلَهُ إذْ مَا قَبْلَهُ هُوَ الْوَصِيَّةُ الْمُقَيَّدَةُ فَالْوَاجِبُ جَعْلُ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا شَرْطًا حُذِفَ جَوَابُهُ أَيْ، وَلَوْ أَطْلَقَهَا فَكَذَلِكَ أَيْ: تَبْطُلُ إنْ كَانَتْ بِكِتَابٍ وَأَخْرَجَهُ وَرَدَّهُ فَالْإِشَارَةُ فِي الْجَوَابِ الْمُقَدَّرِ أَيْ فَكَذَلِكَ رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ، أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ لَا لَهُ وَلِمَا قَبْلَهُ، فَإِنَّ الْمُطْلَقَةَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ، أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَرُدَّهُ، فَإِنَّهَا صَحِيحَةٌ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ لِلْكِتَابِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَبْطُلُ فِي الْمُقَيَّدَةِ وَالْمُطْلَقَةِ، وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ

قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَعَادَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (ص) ، أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ مَتَى حَدَثَ لِي الْمَوْتُ، أَوْ إذَا مِتّ، أَوْ مَتَى فَلِفُلَانٍ كَذَا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَكُونُ نَافِذَةً، وَهَذَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ وَأَشْهَدَ أَوْ بِكِتَابٍ، وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ، وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ.
(ص) أَوْ بَنَى الْعَرْصَةَ وَاشْتَرَكَا كَإِيصَائِهِ بِشَيْءٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ بِهِ لِعَمْرٍو (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِعَرْصَةِ دَارٍ، أَوْ أَرْضٍ ثُمَّ بَنَاهَا الْمُوصِي دَارًا مَثَلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَشْتَرِكَانِ فِيهَا هَذَا بِقِيمَةِ بِنَائِهِ يَوْمَ التَّنْفِيذِ قَائِمًا؛ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً، وَهَذَا بِقِيمَةِ عَرْصَتِهِ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ وَحَذَفَ الْمُؤَلِّفُ صِفَةَ الْبِنَاءِ لِيَعُمَّ الدَّارَ وَالْعَرْصَةَ وَنَحْوَهُمَا وَكَذَلِكَ يَشْتَرِكَانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ لِزَيْدٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِعَمْرٍو إلَّا أَنْ تَقُومَ قَرِينَةٌ بَيِّنَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الثَّانِيَ، فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ كَمَا إذَا قَالَ الثَّوْبُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ هُوَ لِعَمْرٍو، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِ

. (ص) ، وَلَا بِرَهْنٍ وَتَزْوِيجِ رَقِيقٍ وَتَعْلِيمِهِ وَوَطْءٍ، وَلَا إنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَبَاعَهُ كَثِيَابِهِ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا، أَوْ بِثَوْبٍ فَبَاعَهُ وَاشْتَرَاهُ بِخِلَافِ مِثْلِهِ، وَلَا إنْ جَصَّصَ الدَّارَ أَوْ صَبَغَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ السَّوِيقَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِزَيْدٍ بِشَيْءٍ مُعَيَّنٍ ثُمَّ رَهَنَهُ الْمُوصِي، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ وَخَلَاصُ الرَّهْنِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ زَوَّجَهَا أَوْ بِعَبْدٍ ثُمَّ زَوَّجَهُ؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَنْتَقِلْ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى بِعَبْدِهِ ثُمَّ عَلَّمَهُ الْمُوصِي صَنْعَةً وَتَكُونُ الْوَرَثَةُ مَعَ الْمُوصَى لَهُ شُرَكَاءَ بِمَا زَادَتْهُ الصَّنْعَةُ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِهِ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِأَمَةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ وَطِئَهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِيلَادٍ وَكَذَلِكَ

[حاشية العدوي]

ثَلَاثَةٍ فِي أَرْبَعَةٍ فَمَتَى كَانَتْ بِكِتَابٍ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ فَالْوَصِيَّةُ صَحِيحَةٌ فِي الْمُطْلَقَةِ أَوْ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ أَوْ بِمَا فُقِدَ فَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا وُجِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوَسَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا ثُمَّ مَاتَ فِي السَّفَرِ أَوْ الْمَرَضِ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا وُجِدَ وَمِثَالُ الْمُقَيَّدَةِ بِمَا فُقِدَ إنْ مِتّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي هَذَا فَلِفُلَانٍ كَذَا وَلَمْ يَمُتْ فِيهِمَا فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَمَّا إنْ أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ فَهِيَ بَاطِلَةٌ فِي الثَّلَاثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كِتَابٌ أَوْ كِتَابٌ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِمَا مُطْلَقَةً أَوْ مُقَيَّدَةً بِمَا وُجِدَ فَهِيَ صَحِيحَةٌ وَإِنْ قُيِّدَتْ فِيهِمَا بِمَا فُقِدَ فَالْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ فَتَمَّتْ الصُّوَرُ الِاثْنَتَا عَشْرَةَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَطْلَقَهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَأَمَّا الْمُطْلَقَةُ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ لَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَالْمُطْلَقَةُ فِيهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ تَبْطُلُ فِي صُورَةِ مَا إذَا أَخْرَجَهُ وَاسْتَرَدَّهُ وَالثَّلَاثُ صَحِيحَةٌ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا فُقِدَ بِأَنْ قَالَ إنْ مِتّ أَيْ وَلَمْ يَحْصُلْ مَوْتٌ فَتَبْطُلُ إنْ لَمْ تَكُنْ بِكِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَتَصِحُّ إنْ لَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَالْمُقَيَّدَةُ بِمَا وُجِدَ تَصِحُّ إنْ كَانَتْ بِغَيْرِ كِتَابٍ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ أَوْ أَخْرَجَهُ وَلَمْ يَسْتَرِدَّهُ وَتَبْطُلُ إنْ اسْتَرَدَّهُ وَهَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب

(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ مَتَى حَدَثَ الْمَوْتُ) لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْ الْمُطْلَقَةِ لِلتَّقْيِيدِ فِيهَا بِالشَّرْطِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إذَا مِتّ أَوْ مَتَى) بِفَتْحَةٍ عَلَى الْمِيمِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ مَتَى مِتّ فَحَذَفَ مِتّ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ أَوْ بِكِتَابٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ) أَيْ بِشَرْطِ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى تِلْكَ الْوَصِيَّةِ وَأَمَّا لَوْ كَتَبَ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يُشْهِدْ وَمَاتَ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّ هَذَا خَطُّهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُشْهِدَهُمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ اسْتَرَدَّهُ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ) كَذَا فِي شَرْحِ عب وَجَعَلَهَا فِي شَرْحِ شب صَحِيحَةً وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وعب وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ رُجُوعٌ عَنْ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ وَجَدْتُ مَا يُوَافِقُ ذَلِكَ أَيْ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُطْلَقَةَ تَبْطُلُ إنَّ اسْتَرَدَّ الْكِتَابَ وَهَذِهِ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْبِنَاءِ الْغَرْسُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَوْصَى لَهُ بِوَرَقٍ وَكَتَبَهُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا قَالَ إلَخْ) هَذِهِ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَمِثْلُهَا الْقَرِينَةُ الْمَعْنَوِيَّةُ

. (قَوْلُهُ وَوَطْءٍ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْمُوصِي بِجَارِيَةٍ مُوصًى بِهَا لَا تَبْطُلُ بِمُجَرَّدِهِ مِنْ غَيْرِ حَمْلٍ وَلَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا سِيَّمَا وَالْحَمْلُ مُحْتَمَلٌ وَتُوقَفُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِيُنْظَرَ هَلْ حَمَلَتْ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ تَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ بِهَا أَمْ لَا فَتُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ فَإِنْ قُتِلَتْ حَالَ الْوَقْفِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيمَتُهَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ الْإِيصَاءَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ لَا يُعَارِضُ الْمِلْكَ الْمُتَقَدِّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَيْسَ بِمَانِعٍ وَالْمَانِعُ أَيْ وَهُوَ الْحَمْلُ تَعَذَّرَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ

لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثُلُثِ مَالِهِ ثُمَّ بَاعَ جَمِيعَ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا يَمْلِكُ يَوْمَ الْمَوْتِ، سَوَاءٌ زَادَ، أَوْ نَقَصَ لَا حَالَ الْوَصِيَّةِ فَالضَّمِيرُ فِي بَاعَهُ لِمَالِهِ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ أَنَّهُ رُجُوعٌ، وَأَمَّا بَيْعُ ثُلُثِ مَالِهِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِثِيَابِهِ أَيْ ثِيَابِ بَدَنِهِ غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ ثُمَّ بَاعَهَا الْمُوصِي وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهَا مِنْ جِنْسِهَا أَوْ غَيْرِ جِنْسِهَا وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثِيَابَهُ الَّتِي اسْتَخْلَفَهَا، وَكَذَلِكَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِغَنَمِهِ، أَوْ بِرَقِيقِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَبَاعَ ذَلِكَ وَاسْتَخْلَفَ غَيْرَهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ الْوَصِيَّةَ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا اسْتَخْلَفَهُ الْمُوصِي مِنْ جِنْسِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ بَاعَهُ الْمُوصِي ثُمَّ اشْتَرَى ذَلِكَ الثَّوْبَ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اشْتَرَى غَيْرَهُ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ، بَلْ الْهِبَةُ وَالْإِرْثُ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّةُ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ بِدَارٍ، أَوْ بِثَوْبٍ أَوْ سَوِيقٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ جَصَّصَ الدَّارَ بِالْجِيرِ وَنَحْوِهِ، أَوْ صَبَغَ ذَلِكَ الثَّوْبَ أَوْ لَتَّ ذَلِكَ السَّوِيقَ بِالسَّمْنِ وَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ مَا ذُكِرَ بِزِيَادَتِهِ؛ لِأَنَّ مَا أَوْصَى بِهِ يُطْلَقُ عَلَى مَا حَصَلَ فِيهِ الزِّيَادَةُ فَلَمْ يَتَغَيَّرْ الِاسْمُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِعَرَضٍ بِلَفْظِ ثَوْبٍ وَفَصَّلَهُ كَمَا مَرَّ لَا يُقَالُ قَوْلُهُ: (ص) فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ (ش) زِيَادَةٌ مُسْتَغْنًى عَنْهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَفَادَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ لَا تُعَدُّ رُجُوعًا، وَلَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يَأْخُذُهُ الْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَتِهِ أَمْ لَا فَنَصَّ عَلَيْهِ فَأَفَادَ بِهَا أَمْرًا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ

(ص) وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ قَوْلَانِ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّ نَقْضَ مَصْدَرٌ وَيَكُونُ أَفَادَ أَنَّ النَّقْضَ أَيْ الْهَدْمَ لِلدَّارِ الْمُوصَى بِهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ وَيُحْتَمَلُ إنَّ نُقْضَ بِضَمِّ النُّونِ اسْمٌ وَيَكُونُ جَازِمًا بِأَنَّ الْهَدْمَ لَا يَكُونُ رُجُوعًا فِي الْعَرْصَةِ مُرَجِّحًا لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ذَاكِرًا لِلْخِلَافِ فِي نَفْسِ النَّقْضِ هَلْ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ لَمَّا قَدَّمَ أَنَّ بِنَاءَ الْعَرْصَةِ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَارٍ مَبْنِيَّةٍ ثُمَّ إنَّ الْمُوصِيَ هَدَمَهَا هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ رُجُوعًا هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ فِيهِ خِلَافٌ أَيْضًا فَيُحْتَمَلُ ضَبْطُ نَقْضٍ بِفَتْحِ النُّونِ مَصْدَرًا وَيَحْتَمِلُ ضَبْطَهُ بِضَمِّ النُّونِ اسْمًا

. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى فَالْوَصِيَّتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِشَخْصٍ بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِوَصِيَّةٍ أُخْرَى مِنْ جِنْسِ الْأُولَى أَوْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ إذَا كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ بَعْدَ أُخْرَى أَيْ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ أَيْ وَهُمَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَهُمَا مُتَسَاوِيَتَانِ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَقَوْلُهُ (كَنَوْعَيْنِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ الْوَصِيَّتَيْنِ وَقَوْلُهُ (وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ أَيْ دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ، وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَا مَعًا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ مِنْ فِضَّةٍ فَهُمَا نَوْعٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ (وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ) إنْ شِئْت فَسَّرْتهمَا بِنَوْعَيْنِ أَوْ جِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ.
(ص) ، وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا، وَإِنْ تَقَدَّمَ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلشِّرَاءِ) أَيْ لِكَوْنِهِ اشْتَرَاهُ أَيْ بَلْ مِثْلُهُ مَا لَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ وَرِثَهُ وَلَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ أَنْ يُوصِيَ بِثَوْبٍ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ.
(قَوْلُهُ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِزِيَادَةٍ إلَخْ) أَيْ بِخِلَافِ زِيَادَةِ قِيمَةِ صَنْعَةِ الْعَبْدِ بِتَعْلِيمِهِ وَكَأَنَّ الْفَرْقَ قُوَّةُ تَعْلِيمِهِ حَتَّى كَأَنَّهُ ذَاتٌ أُخْرَى بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَمْ تُغَيِّرْ زِيَادَتُهَا الِاسْمَ إذَا أَوْصَى لَهُ بِدَقِيقٍ ثُمَّ لَتَّهُ أَوْ بِمَا يُسَمَّى كُسْكُسًا ثُمَّ لَتَّهُ بِسَمْنٍ

. (قَوْلُهُ وَفِي نَقْضِ الْعَرْصَةِ) أَيْ الَّتِي صَارَتْ عَرْصَةً بَعْدَ النَّقْضِ فَفِيهِ مَجَازٌ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ هَلْ يَكُونُ رُجُوعًا أَمْ لَا فِيهِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ كَمَا قَالَ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدَّارِ لَا تُبْطِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُبْطِلُ أَنَّ الزَّرْعَ بَعْدَ حَصْدِهِ وَذَرْوِهِ وَتَصْفِيَتِهِ زَالَ عَنْهُ اسْمُ الزَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّارِ لَمْ يَزُلْ عَنْهَا اسْمُهَا بِالْكُلِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ دَارٌ خَرِبَةٌ أَوْ مَهْدُومَةٌ؛ لِأَنَّ الدَّارَ اسْمٌ لِلْبِنَاءِ وَالْعَرْصَةِ وَقَوْلُهُ هَلْ نَقْضُهَا بِضَمِّ النُّونِ لِلْمُوصِي إلَخْ الْقَوْلَانِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ كَمَا قَالَ عج (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ النَّقْضُ بِفَتْحِ النُّونِ لَيْسَ رُجُوعًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ بِضَمِّ النُّونِ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ فَتَدَبَّرْ

[أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ بَعْدَ أُخْرَى]

. (قَوْلُهُ كَعَشْرَةٍ وَعَشْرَةٍ) كُلٌّ مِنْهُمَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ وَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لَهُ الْعَدَدَانِ مَعًا كَمَا قَالَ الشَّارِحِ وَحُكِيَ عَنْ الْمَعُونَةِ أَنَّ لَهُ أَحَدَهُمَا لِجَوَازِ التَّأْكِيدِ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِوَصِيَّتَيْنِ وَلَكِنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَذَهَبٍ وَذَهَبٍ اخْتَلَفَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ أَنَّهُمَا يَكُونَانِ لَهُ وَلَوْ سُكَّا بِسِكَّةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ عج أَقُولُ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ ثُمَّ أُخْرَى فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ إنْ اخْتَلَفَا صِفَةً كَأَنْ اتَّفَقَا صِفَةً إنْ اتَّحَدَ قَدْرُهُمَا وَإِلَّا فَأَكْثَرُهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ الْوَفْيُ بِالْمَسْأَلَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُخْتَلِفَيْنِ صِفَةً وَأَوْلَى جِنْسًا يَلْزَمَانِ وَمِثْلُهُمَا الْمُتَّفِقَانِ نَوْعًا وَصِفَةً حَيْثُ اتَّحَدَا قَدْرًا كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ ثُمَّ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ مُحَمَّدِيَّةٍ وَإِنْ اخْتَلَفَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَلْزَمُ الْأَكْثَرُ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ) أَقُولُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا (قَوْلُهُ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ) إذْ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ مَسْكُوكَةٌ وَالسَّبَائِكَ غَيْرُ مَسْكُوكَةٍ وَقَوْلُهُ وَإِحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ إلَخْ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِتَبْيِينِ صِحَّةِ كَوْنِهِ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ إحْدَاهُمَا مِنْ ذَهَبٍ أَيْ الَّتِي هِيَ السَّبَائِكُ وَقَوْلُهُ وَالْأُخْرَى مِنْ فِضَّةٍ أَيْ الَّتِي هِيَ الدَّرَاهِمُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الدَّرَاهِمَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْفِضَّةِ بِخِلَافِ السَّبَائِكِ فَتَكُونُ مِنْ ذَهَبٍ وَتَكُونُ مِنْ فِضَّةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ السَّبَائِكُ مِنْ فِضَّةٍ كَالدَّرَاهِمِ لَكَانَ ذَلِكَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الصِّنْفِيَّةِ لَا فِي النَّوْعِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ شِئْتَ فَسَّرْتَهُمَا بِنَوْعَيْنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ مُتَرَادِفَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى كَثِيرِينَ فَلَمْ يَكُنْ جَارِيًا عَلَى الْقَانُونِ الْمَنْطِقِيِّ بَلْ عَلَى الْقَانُونِ اللُّغَوِيِّ وَعَلَى كُلِّ

تَكُنْ الْوَصِيَّتَانِ مِنْ نَوْعَيْنِ، وَلَا مُتَسَاوِيَتَيْنِ بَلْ كَانَا مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ، وَإِحْدَاهُمَا أَكْثَرُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ أَكْثَرَ الْوَصِيَّتَيْنِ، سَوَاءٌ كَانَتَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ بِكِتَابَيْنِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ، أَوْ يَتَأَخَّرَ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِعَدَدٍ

. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ عَتَقَ إنْ حَمَلَهُ وَأَخَذَ بَاقِيَهُ، وَإِلَّا قُوِّمَ فِي مَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ حَمَلَ ثُلُثُ مَالِهِ مَا أَوْصَى بِهِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْ الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أُعْطِيت لِلْعَبْدِ، فَإِذَا تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَتَيْنِ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً عَتَقَ الْعَبْدُ، وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِنْ الْمَالِ بَلْ يَأْخُذُهُ وَيَخْتَصُّ بِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِحَمْلِ الثُّلُثِ لِرَقَبَتِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ ثَلَثَمِائَةٍ وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بَقِيَّةَ الثُّلُثِ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيَأْخُذُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثَا ثُلُثِ الْمِائَةِ، وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ رَقَبَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ قُوِّمَ الْعَبْدُ فِي مَالِهِ بِأَنْ يُؤْخَذَ مَالُهُ وَيُضَمَّ لِمَالِ السَّيِّدِ وَيُنْظَرَ، فَإِنْ حَمَلَهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ مِنْ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ خَرَجَ حُرًّا، وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَهَذَا يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ، وَلَوْ تَرَكَ السَّيِّدُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَةً وَبِيَدِهِ خَمْسُونَ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ، وَإِنَّمَا قُوِّمَ فِي مَالِهِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهُ كُلَّهُ أَهَمُّ مِنْ عِتْقِ بَعْضِهِ، وَإِبْقَاءِ مَالِهِ بِيَدِهِ فَالضَّمِيرُ فِي أَخَذَ لِلْعَبْدِ وَفِي بَاقِيهِ لِلثُّلُثِ أَيْ الثُّلُثِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ لَهُ وَمَعْنَاهُ إنْ بَقِيَ بَعْدَ خُرُوجِ الْعَبْدِ حُرًّا وَأَمْثِلَةُ تت كُلُّهَا فِيهَا تَخْلِيطٌ

. (ص) وَدَخَلَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينُ كَعَكْسِهِ وَفِي الْأَقَارِبِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَهْلِ أَقَارِبُهُ لِأُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ؛ لِأَبٍ وَالْوَارِثُ كَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ هُوَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ، فَإِنَّ الْفَقِيرَ يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ وَبِالْعَكْسِ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ، وَإِذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ زَيْدٍ أَوْ لِأَرْحَامِهِ

[حاشية العدوي]

حَالٍ يَكُونُ عَطْفَ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَدَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ مِنْ السَّبَائِكِ الذَّهَبُ وَمِنْ الدَّرَاهِمِ الْفِضَّةُ ثُمَّ أَقُولُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ تَطْوِيلٌ يُنَافِي غَرَضَهُ مِنْ الِاخْتِصَارِ ثُمَّ إنَّك إنْ فَسَّرْت ذَلِكَ بِنَوْعَيْنِ ظَهَرَتْ مُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ وَإِنْ فَسَّرْته بِجِنْسَيْنِ أَوْ صِنْفَيْنِ فَمُطَابَقَتُهُ لِقَوْلِهِ كَنَوْعَيْنِ لَا مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ بَلْ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمَصْدُوقَ وَاحِدٌ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَوْصَى بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ ثُمَّ أَوْصَى إلَخْ) وَكَذَا لَوْ أَوَصَى بِفَرَسَيْنِ ثُمَّ بِفَرَسٍ أَوْ جَمَلَيْنِ ثُمَّ جَمَلٍ أَوْ عَبْدَيْنِ ثُمَّ عَبْدٍ لَزِمَهُ الْأَكْثَرُ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ ثُمَّ عَبْدٍ أَوْ بِفَرَسٍ ثُمَّ فَرَسٍ وَهَكَذَا أَلْزَمَاهُ مَعًا وَلَا نَظَرَ لِقِيمَةِ كُلٍّ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب.
(قَوْلُهُ سَوَاءً كَانَتَا إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِهَذَا التَّعْمِيمِ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ إذْ قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ إنْ تَقَدَّمَ الْأَكْثَرُ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِلَّا فَلَهُ الْأَكْثَرُ فَقَطْ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ إنْ كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ وَإِنْ كَانَا فِي كِتَابٍ وَاحِدٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ أَخَّرَهُ فَهُوَ لَهُ فَقَطْ وَحَكَى ابْنُ زَرْقُونَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ إذَا كَانَا فِي كِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ وَإِلَّا فَهُمَا مَعًا لَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْأَكْثَرُ

. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا بِيَدِ الْعَبْدِ إلَخْ) تَبِعَ غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عج وَتَبِعَهُ عب وَشُبْ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَالُ سَيِّدِهِ مِائَتَيْنِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ بِدُونِ مَالِهِ مِائَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ فَكَأَنَّهَا مَالُ سَيِّدِهِ أَيْضًا فَيَعْتِقُ جَمِيعُهُ؛ لِأَنَّ نِسْبَةَ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ إلَى ثَلَثِمِائَةٍ ثُلُثٌ وَيَأْخُذُ ثُلُثَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَالِ كَمَا قَالَ وَأَخَذَ الْعَبْدُ بَاقِيَهُ أَيْ الثُّلُثَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ السَّيِّدُ مَعَ خُرُوجِهِ حُرًّا فَيُقَوَّمُ فِي غَيْرِ مَالِهِ وَثُلُثَاهُ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ وَاعْتَمَدَ مُحَشِّي تت مَا قَالَهُ شَارِحُنَا جَاعِلًا أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ قُوِّمَ فِي مَالِهِ) أَيْ مَالِ الْعَبْدِ أَيْ جُعِلَ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ وَقُوِّمَ فِيهِ لِيَعْتِقَ جَمِيعُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ قُوِّمَ مَعَ مَالِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ بِمَالِهِ يُقَالُ فِيهِ كَمْ يُسَاوِي الْعَبْدُ عَلَى أَنَّهُ لَهُ مِنْ الْمَالِ كَذَا وَكَذَا بِحَيْثُ يُجْعَلُ مَالُهُ كَصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ بِخِلَافِ كَمْ يُسَاوِي كَذَا بِدُونِ مَالٍ وَيُجْعَلُ مَالُهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قُوِّمَ حَالَ كَوْنِ قِيمَتِهِ مَعْدُودَةً مَعَ مَالِهِ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِ السَّيِّدِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُقَوَّمُ فِي مَالِهِ إنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ فِيهِ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ حَمْلُهُ الثُّلُثَ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْعَبْدِ فِي مَالِهِ) أَيْ بَلْ يَخْرُجُ حُرًّا وَيَتْرُكُ مَالَهُ لِسَيِّدِهِ (قَوْلُهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ ثُلُثٍ إلَخْ) إيضَاحُهُ أَنْ تَقُولَ إنَّ ثُلُثَ الْمِائَتَيْنِ وَالْخَمْسِينَ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ وَنِسْبَتُهَا لِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ بَيَانُهُ أَنَّ الثَّمَانِينَ مِنْ الْمِائَةِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَالثَّلَاثَةُ وَالثُّلُثُ مِنْ الْعِشْرِينَ الْمُكَمِّلَةِ لِلْمِائَةِ سُدُسًا وَالْعِشْرُونَ مِنْ الْمِائَةِ خَمْسٌ فَيَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسٍ وَسُدُسُ خُمُسٍ وَيَرِقُّ مِنْهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ خُمُسِهِ

(قَوْلُهُ وَفِي الْأَقَارِبِ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كُفَّارًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ أَقَارِبِهِ) هُوَ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَهْلِ وَالْأَرْحَامِ وَالْأَقَارِبِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلَى عَدَمِ التَّرَادُفِ) أَيْ وَلَوْ مَرَرْنَا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ إنَّ لَفْظَتَيْ الْفَقِيرِ وَالْمِسْكِينِ غَيْرُ مُتَرَادِفَيْنِ لُغَةً وَشَرْعًا نَظَرًا لِلْعُرْفِ فَإِنَّهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ النَّاسِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَحَلَّ الدُّخُولِ مَا لَمْ يَقَعْ مِنْ الْمُوصِي النَّصُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْصَيْت بِكَذَا لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمَسَاكِينِ وَعَكْسُهُ وَمِثْلُهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَدْخُلُ فِيهَا الْآخَرُ اهـ. (أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا صَدَرَ مِنْ عَالِمٍ يَعْرِفُ الْفَرْق بَيْنَهُمَا وَعَرَفَ النَّاسُ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ هَلْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى الْعُرْفِ مِنْ الشُّمُولِ أَوْ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ وَفِي تَقْرِيرٍ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَإِنْ أَتَى بِهِمَا مَعًا فَلَا كَلَامَ فِي إعْطَائِهِمَا لَا مِنْ حَيْثُ دُخُولُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ فِي الْآخَرِ بَلْ مِنْ حَيْثُ وُجُودُ كِلَيْهِمَا مِنْ الْمُوصِي وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُمْ إذَا اجْتَمَعَا

أَوْ لِأَهْلِهِ أَوْ لِقَرَابَتِي أَوْ رَحِمِي، أَوْ لِذَوِي رَحِمِي، أَوْ لِأَهْلِي، أَوْ لِأَهْلِ بَيْتِي، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْأَقَارِبُ لِلْأُمِّ إنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ مِنْ الْأَبِ أَمَّا إنْ كَانَ فَلَا يَدْخُلُ أَقَارِبُهُ مِنْ أُمِّهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأَقَارِبَ، أَوْ لِأَهْلٍ أَوْ لِأَرْحَامِ الْغَيْرِ وَدَخَلَتْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ أَوْ أَقَارِبُهُ مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَقَارِبُ مِنْ جِهَةِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْوَارِثُ وَغَيْرُ الْوَارِثِ فَيَدْخُلُونَ كُلُّهُمْ مَدْخَلًا وَاحِدًا فَيَدْخُلُ الْعَمُّ لِلْأُمِّ وَالْأُمُّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ هُوَ الْمَوْرُوثَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ لَهُ أَيْ بِالْفِعْلِ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الشَّرْعَ حَكَمَ بِمَنْعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ، فَإِذَا كَانَ لَهُ، وَلَدٌ مَثَلًا وَأَعْمَامُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ وَالْعَمَّاتُ، وَلَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ وَبِعِبَارَةٍ اسْتَعْمَلَ الدُّخُولَ فِي الْأَوَّلِ فِي الْمُشَارَكَةِ وَفِي الثَّانِي فِي الشُّمُولِ أَيْ وَشَارَكَ الْفَقِيرُ الْمِسْكِينَ وَعَكْسُهُ وَشَمِلَ الْأَقَارِبَ إلَخْ، أَقَارِبَهُ لِأُمِّهِ (ص) وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ إلَّا لِبَيَانٍ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِأَقَارِبِ فُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، أَوْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ هُوَ أَوْ لِأَرْحَامِهِ أَوْ لِأَهْلِهِ، فَإِنَّ الْأَحْوَجَ يُؤْثَرُ، وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا وَمَعْنَى الْإِيثَارِ أَنْ يُزَادَ لَهُ، وَلَا يَخْتَصَّ بِالْجَمِيعِ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَعْطُوا فُلَانًا ثُمَّ فُلَانًا، فَإِنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ وَيُقَدَّمُ مَنْ قَدَّمَهُ، وَلَوْ كَانَ غَيْرُهُ أَحْوَجَ مِنْهُ، أَوْ يَقُولُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ وَالْجَدُّ يُدْلِي بِالْأُبُوَّةِ وَجِهَةُ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى، وَإِذَا قُدِّمَ الْأَقْرَبُ، فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ، وَلَا يَخْتَصُّ بِجَمِيعِهَا فَقَوْلُهُ (وَلَا يُخَصُّ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ أَيْ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ، وَلَا يُخَصُّ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ، وَلَا يُخَصُّ أَيْ عَلَى الْجَدِّ دَنِيَّةً، وَأَمَّا أَبُوهُ فَالْعَمُّ وَابْنُهُ مُقَدَّمٌ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ

. (ص) وَالزَّوْجَةُ فِي جِيرَانِهِ لَا عَبْدٌ مَعَ سَيِّدِهِ وَفِي، وَلَدٍ صَغِيرٍ وَبِكْرٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطِي الْجَارَ وَزَوْجَتَهُ، وَأَمَّا زَوْجَةَ الْمُوصِي فَلَا تُعْطَى كَانَتْ وَارِثَةً أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جَارًا، وَأَمَّا عَبْدُ الْجَارِ مَعَ سَيِّدِهِ فَلَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا نَعَمْ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا عَنْ سَيِّدِهِ بِالسُّكْنَى، فَإِنَّهُ يُعْطَى، وَسَوَاءٌ كَانَ سَيِّدُهُ جَارًا أَوْ لَا وَيُعْطَى ابْنُ الْجَارِ الْكَبِيرُ الْبَائِنُ عَنْ أَبِيهِ بِنَفَقَتِهِ، وَلَا يُعْطَى مِنْ الْوَصِيَّةِ ضَيْفٌ، وَلَا تَبَعٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ قُوَّةُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَهَلْ يَدْخُلُ، وَلَدُ الْجَارِ الصَّغِيرُ وَابْنَتُهُ الْبِكْرُ، أَوْ لَا يَدْخُلُ فِيهَا فِي كُلٍّ قَوْلَانِ لِسَحْنُونٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَحَدُّ الْجَارِ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ مَا كَانَ يُوَاجِهُهُ وَمَا لَصِقَ بِالْمَنْزِلِ مِنْ وَرَائِهِ وَجَانِبَيْهِ، فَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا نَهْرٌ، أَوْ سُوقٌ مُتَّسِعٌ لَمْ يَكُنْ جَارًا

[حاشية العدوي]

افْتَرَقَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ افْتَرَقَا فِي حَقِيقَةِ كُلٍّ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مُسَاوَاتُهُمَا بَلْ يَرْجِعُ لِاجْتِهَادِ الْوَصِيِّ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ الْأَعْمَامُ وَبَنُوهُمْ) ثُمَّ قَالَ وَالْأَخْوَالُ وَالْخَالَاتُ قَضِيَّةُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَمِيعَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَسْتَحِقُّونَ إلَّا إذَا عُدِمَ أَقَارِبُ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَأُوثِرَ الْمُحْتَاجُ الْأَبْعَدُ) أَيْ وَإِذَا أُوثِرَ الْأَبْعَدُ فَالْأَقْرَبُ أَوْلَى فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالتَّقَدُّمِ الْإِيثَارُ أَيْ الزِّيَادَةُ عَلَى غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُحْتَاجًا أَشَدَّ الِاحْتِيَاجِ لَا أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ أَجْنَبِيًّا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَوْ بَعِيدًا بَدَلَ أَجْنَبِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا الْقَرِيبُ فِي هَذِهِ الْأَمْثِلَةِ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ إلَخْ) اسْمُ التَّفْضِيلِ يُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ الْقُرْبِ وَالْفَاءُ تُفِيدُ التَّرْتِيبَ بِحَسَبِ مَنَازِلِ الْقُرْبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) وَمُرَادُهُ أَخٌ شَقِيقٌ أَوْ لِأَبٍ لَا أَخٌ لِأُمٍّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَارِبَ الْأَبِ يُقَدَّمُونَ عَلَى أَقَارِبِ الْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَقَارِبُ أَبٍ دَخَلَ الْجَدُّ لِأُمٍّ وَالْأَخُ لِلْأُمِّ وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِإِدْلَائِهِ بِبُنُوَّةِ الْأُمِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا يُدْلِيَانِ بِالْبُنُوَّةِ) أَيْ لِأَبِي الْمُوصِي أَيْ يُدْلِيَانِ لِلْمُوصِي بِالْبُنُوَّةِ لِأَبِي الْمُوصِي وَلَوْ قَالَ؛ لِأَنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ مَعَ الْمُوصِي فِي الْأَبِ بِخِلَافِ الْجَدِّ كَانَ أَوْضَحَ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَلَى الْجَدِّ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فَيُقَدَّمُ الْأَخُ وَابْنُهُ وَأَمَّا الْعَمُّ وَابْنُ الْعَمِّ فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِمَا وَقَوْلُهُ وَأَمَّا أَبُوهُ أَيْ وَأَمَّا أَبُو الْجَدِّ فَيُقَدَّمُ الْعَمُّ وَابْنُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِتَقْدِيمِ الْأَخِ لِلْأَبِ عَلَى الْأَخِ لِلْأُمِّ فَيَقْتَضِي دُخُولَهُ مَعَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت أَنَّ أَقَارِبَ الْأُمِّ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا إذَا انْتَفَى أَقَارِبُ الْأَبِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ أَيْ وَالْجَمِيعُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ بِخِلَافِ أَقَارِبِ الْأُمِّ مَعَ أَقَارِبِ الْأَبِ فَلَا اسْتِحْقَاقَ لَهُمْ مَعَهُمْ

[الْوَصِيَّةُ لِلْجِيرَانِ]

(قَوْلُهُ وَأَمَّا زَوْجَةُ الْمُوصِي) إذَا قَامَ بِهَا مَانِعُ الْإِرْثِ فَلَا تَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ لِعَدَمِ إطْلَاقِ اسْمِ الْجُوَارِ عَلَيْهَا عُرْفًا كَالْوَارِثَةِ لِعِلَّةِ الْإِرْثِ (قَوْلُهُ الْبَائِنُ عَنْ أَبِيهِ بِنَفَقَتِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الِابْنَ الْكَبِيرَ إنْ كَانَ بَائِنًا عَنْهُ وَنَفَقَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِيرَانِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَبَعٌ إلَخْ) أَيْ إذَا أَوْصَى لِجِيرَانِهِ فَلَا يَدْخُلُ خُدَّامُ الْمُوصِي.
(قَوْلُهُ قُوَّةُ نَفَقَةٍ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا الْفَرْقُ يُنْتِجُ الْعَكْسَ فَيُنْتِجُ عَدَمَ دُخُولِهَا وَدُخُولَ الْعَبْدِ وَالْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَمْلِكُ ذَاتَهَا زَوْجُهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا فَلِذَلِكَ دَخَلَتْ وَإِنْ لَمْ تَنْفَرِدْ وَالْعَبْدُ يَمْلِكُ ذَاتَه فَسُكْنَاهُ مَعَهُ لَا يُنْسَبُ عُرْفًا لِجِوَارِ الْمُوصِي بِخِلَافِ انْفِرَادِهِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ نَفَقَةُ كُلٍّ عَلَى نَفْسِهِ وَحَرَّرَهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ مَا كَانَ يُوَاجِهُهُ) أَيْ وَبَيْنَهُمَا شَارِعٌ خَفِيفٌ لَا سُوقٌ أَوْ نَهْرٌ مُتَّسِعٌ وَأَمَّا حَدِيثُ أَلَا إنَّ أَرْبَعِينَ دَارًا جَارٌ فَفِي التَّكَرُّمَةِ وَالِاحْتِرَامِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ كَانَتْ الدَّارُ كَبِيرَةً ذَاتَ مَسَاكِنَ كَثِيرَةٍ فَإِذَا أَوْصَى بَعْضُهُمْ لِجِيرَانِهِ اقْتَصَرَ عَلَى أَهْلِ الدَّارِ وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا سَاكِنًا بِهَا فَإِنْ شُغِلَ أَكْثَرُهَا كَانَتْ وَصِيَّةً لِجِيرَانِهِ لِمَنْ خَرَجَ عَنْهَا وَإِنْ شُغِلَ أَقَلُّهَا فَالْوَصِيَّةُ لِمَنْ فِي الدَّارِ خَاصَّةً وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْأَقَلِّ مَا إذَا

وَالْمُعْتَبَرُ فِي الْجَارِ يَوْمُ الْقَسْمِ فَلَوْ انْتَقَلَ بَعْضُهُمْ، أَوْ كُلُّهُمْ وَحَدَثَ غَيْرُهُمْ، أَوْ بَلَغَ صَغِيرٌ فَذَلِكَ لِمَنْ حَضَرَ، وَلَوْ كَانُوا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ قَلِيلًا ثُمَّ كَثُرُوا أُعْطُوا جَمِيعُهُمْ

(ص) وَالْحَمْلُ فِي الْجَارِيَةِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِهِ وَالْأَسْفَلُونَ فِي الْمَوَالِي وَالْحَمْلُ فِي الْوَلَدِ وَالْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فِي عَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِجَارِيَتِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا، فَإِنَّ حَمْلَهَا يَدْخُلُ مَعَهَا لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا حَيْثُ وَضَعَتْهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ سَيِّدُهَا فَهُوَ لَهُ، وَإِنَّمَا صَحَّ اسْتِثْنَاءُ الْحَمْلِ هُنَا، وَلَمْ يَصِحَّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَعَ عِتْقِهَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ كَمَّلَ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا أَعْتَقَ جُزْءًا مِنْهَا، وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ وَأَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَتَضَمَّنُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، وَإِذَا أَوْصَى لِمَوَالِيهِ أَوْ لِمَوَالِي فُلَانٍ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ وَانْظُرْ هَلْ يَخْتَصُّ بِمَنْ أَعْتَقَهُمْ وَمَنْ انْجَرَّ لَهُ، وَلَاؤُهُمْ بِعِتْقِهِ، أَوْ يَكُونُ فِي عَتِيقِ أَبِيهِ وَابْنِهِ كَمَا فِي الْوَقْفِ حَيْثُ قَالَ هُنَاكَ وَمَوَالِيهِ الْمُعْتَقُ وَوَلَدُهُ وَمُعْتَقُ أَبِيهِ وَابْنِهِ فَقَوْلُهُ وَالْأَسْفَلُونَ أَيْ وَاخْتُصَّ، وَلَا يُقَدَّرُ وَدَخَلَ الْأَسْفَلُونَ كَمَا فِي الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ غَيْرَ الْأَسْفَلِينَ يَدْخُلُونَ مَعَهُمْ، وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلَ أَشْهَبَ لَكِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ، وَإِذَا أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ، أَوْ بِمَا تَلِدُ، أَوْ بِمَا، وَلَدَتْ، فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ حَمْلُهَا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ وَضَعَتْهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ الْمَوَّاقُ وَهُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ، وَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، فَإِنَّمَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ مَنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِهِ مُسْلِمًا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ لَا مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَالْمُسْلِمُ أَيْ وَاخْتُصَّ أَوْ تَعَيَّنَ الْمُسْلِمُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ أَيْ حِينَهَا فِي إيصَائِهِ لِزَيْدٍ بِعَبِيدِهِ الْمُسْلِمِينَ، وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى فَمَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فِي يَوْمِهَا لَا يَدْخُلُ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى مَنْ أَسْلَمَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَنْ أَسْلَمَ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ عَبْدٌ مُسْلِمٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ

. (ص) لَا الْمَوَالِي فِي تَمِيمٍ أَوْ بَنِيهِمْ، وَلَا الْكَافِرُ فِي ابْنِ السَّبِيلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِقَبِيلَةٍ مِنْ الْقَبَائِلِ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْت لِقَبِيلَةِ تَمِيمٍ أَوْ بَنِي تَمِيمٍ، فَإِنَّ الْمَوَالِيَ لَا يَدْخُلُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ فِي الْأَصْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ، وَلَوْ أَوْصَى لِمَسَاكِينِ بَنِي تَمِيمٍ دَخَلَ فِي ذَلِكَ مَوَالِيهِمْ وَانْظُرْ إذَا أَوْصَى لِرِجَالِ بَنِي تَمِيمٍ، أَوْ نِسَائِهِمْ هَلْ يَدْخُلُ الصَّغِيرُ فِي النَّوْعَيْنِ كَمَا فِي الْوَقْفِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا، وَإِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِابْنِ السَّبِيلِ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمُسْلِمِينَ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَافِرُ، وَإِنْ كَانَ ابْنَ سَبِيلٍ أَيْ غَرِيبًا لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ إنَّمَا يَقْصِدُونَ بِوَصَايَاهُمْ الْمُسْلِمِينَ وَيُؤْخَذُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّ الْمُوصِيَ لَوْ كَانَ كَافِرًا لَاخْتَصَّ بِهِمْ لِأَنَّ الْكَافِرَ فِي الْغَالِبِ لَا يَقْصِدُ إلَّا الْكُفَّارَ

(ص) ، وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمُ كَغُزَاةٍ وَاجْتَهَدَ كَزَيْدٍ مَعَهُمْ، وَلَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لِلْغُزَاةِ أَوْ لِقَبِيلَةٍ كَبِيرَةٍ وَكُلُّ مَا لَا يَنْحَصِرُ، فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُ الْجَمِيعِ إذْ يَتَعَذَّرُ ذَلِكَ عَادَةً وَيَجْتَهِدُ مَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ وَصِيٍّ، أَوْ قَاضٍ أَوْ مُقَدَّمٍ، أَوْ وَارِثٍ، وَإِذَا أَوْصَى لِقَبِيلَةٍ

[حاشية العدوي]

شُغِلَ النِّصْفُ

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْهِبَةَ (قَوْلُهُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْهِبَةِ إلَخْ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَمْ يُكْمِلْ عَلَيْهِ الْعِتْقَ إذَا وَهَبَ جُزْءًا مِنْهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْمَوَالِي الْأَسْفَلِينَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ مَظِنَّةُ الِاحْتِيَاجِ وَالْمَوَالِي الْأَسْفَلُونَ هُمْ مَنْ أَعْتَقَهُمْ الْمُوصِي وَلِأَنَّ الْمَعْتُوقَ بِمَثَابَةِ الْوَلَدِ وَالْمُعْتِقُ بِمَنْزِلَةِ الْأَبِ وَالرَّغْبَةُ فِي الِابْنِ أَكْثَرُ مِنْ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) قُصُورٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي قَصْرِهَا عَلَى مَوَالِي الْمُوصِي وَأَوْلَادِهِ وَعُمُومِهَا فِيهِمْ وَفِي مَوَالِي أَبِيهِ وَوَلَدِهِ وَأَخَوَاتِهِ وَأَعْمَامِهِ رِوَايَتَا الْعُتْبِيَّةِ نَبَّهَ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خِلَافُ النَّقْلِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَكِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ هُنَا كَلَامٌ نَفِيسٌ إلَخْ) رَاجَعْته فَوَجَدْته بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا مُصَدِّرًا بِهِ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عِبَارَةً عَنْ س فِيهَا تَفْصِيلٌ مُغَايِرٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ فَأَعْرَضْت عَنْ ذِكْرِهِ وَمَا ذَكَرَهُ هُنَا وَجَدْت شب وعب ذَكَرَاهُ فَقَالَا وَإِذَا أَوْصَى بِأَوْلَادِ أَمَتِهِ لِزَيْدٍ وَبِمَا تَلِدُ أَوْ بِمَا وَلَدَتْ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ) أَيْ مِنْ أَنَّهُ يَدْخُلُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ فَإِنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ مُسْلِمًا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ اهـ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ لِخَبَرِ «مَوَالِي الْقَوْمِ مِنْهُمْ» . (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ أَحْرَارٌ إلَخْ) أَيْ تَمِيمٌ أَحْرَارٌ وَإِذَا كَانُوا أَحْرَارًا فِي الْأَصْلِ فَلَا يَتَأَتَّى لَهُمْ مَوَالٍ أَعْلَوْنَ أَيْ مُعْتِقُونَ لَهُمْ

. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَلْزَمْ تَعْمِيمُ كَغُزَاةٍ) مَفْهُومُهُ قِسْمَانِ أَحَدُهُمَا الْإِيصَاءُ لِمُعَيِّنٍ كَفُلَانٍ وَفُلَانٍ أَوْ أَوْلَادِ فُلَانٍ وَيُسَمِّيهِمْ فَيَقْسِمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ فَنَصِيبُهُ لِوَارِثِهِ وَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ ثَانِيهمَا أَنْ يُوصِيَ لِمَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَلَكِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ كَقَوْلِهِ أَوْصَيْتَ لِأَوْلَادِ فُلَانٍ أَوْ لِإِخْوَتِي وَأَوْلَادِهِمْ أَوْ لِأَخْوَالِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلِمَالِكٍ يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ مَاتَ قَبْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَاسْتُفِيدَ مِمَّا ذَكَرْنَا أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَدْخُلُ فِي قِسْمٍ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ مَنْ حَضَرَ الْقَسْمَ يَدْخُلُ فِي جَمِيعِهَا وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ اسْتَحَقَّ وَارِثُهُ نَصِيبَهُ فِيمَا إذَا عَيَّنَ وَلَا يَسْتَحِقُّ فِي الْقِسْمَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَأَنَّهُ يَقْسِمُ بِالسَّوِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَنْ يُمْكِنُ حَصْرُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ فُقَرَاءَ الرِّبَاطِ وَالْمَدَارِسِ وَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ.
اهـ. كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ مُخَالِفٌ فِيهِ مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الْوَقْفِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لِمَجْهُولٍ وَإِنْ حَصَرَ أَنَّ الْمَنْقُولَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ أَهْلَ مَسْجِدِ كَذَا مِنْ غَيْرِ الْمَحْصُورِ وَأَنَّ قَوْلَ الزَّرْقَانِيِّ إنَّ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى الْمُجَاوِرِينَ بِالْمَكَانِ الْفُلَانِيِّ مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ.

كَبِيرَةٍ وَلِزَيْدٍ، أَوْ لِلْمَسَاكِينِ وَزَيْدٍ أَوْ لِلْغُزَاةِ وَزَيْدٍ، فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ وَيَصِيرُ زَيْدٌ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيَجْتَهِدُ الْمُتَوَلِّي فِي التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَفِي قَدْرِ مَا يُعْطِي لِأَنَّ الْقَرِينَةَ هُنَا دَلَّتْ عَلَى أَنَّ الْمُوصِيَ أَعْطَى الْمَعْلُومَ حُكْمَ الْمَجْهُولِ وَأَلْحَقَهُ بِهِ وَأَجْرَى عَلَى حُكْمِهِ حَيْثُ ضَمَّهُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ مَعْلُومٌ وَمَجْهُولٌ جُعِلَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا النِّصْفُ، فَلَوْ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ قَسْمِ الْمَالِ الْمُوصَى بِهِ، فَإِنَّ وَارِثَهُ لَا شَيْءَ لَهُ مِنْ ذَلِكَ كَمَا إذَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْغُزَاةِ قَبْلَ الْقَسْمِ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِوَارِثِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا يَكُونُ الثُّلُثُ لِمَنْ أَدْرَكَ الْقَسْمَ اهـ. أَيْ فَلَمْ يَمُتْ عَنْ حَقٍّ حَتَّى يُورَثَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ لِوَارِثِهِ أَيْ لِوَارِثِ مَنْ ذَكَرَ

(ص) وَضَرَبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ فِي وَصَايَا الْمَيِّتِ مَجْهُولٌ وَاحِدٌ كَوُقُودِ مِصْبَاحٍ عَلَى الدَّوَامِ بِكَذَا، أَوْ تَعَدُّدٍ كَتَسْبِيلِ مَاءٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمَيْنِ مَثَلًا وَتَفْرِقَةِ خُبْزٍ عَلَى الدَّوَامِ بِدِرْهَمٍ وَكَانَ فِيهَا مَعْلُومٌ أَيْضًا كَوَصِيَّتَيْنِ لِزَيْدٍ بِكَذَا وَلِعَمْرٍو بِكَذَا، فَإِنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ، أَوْ لِلْمَجَاهِيلِ مَعَ وَصِيَّتَيْ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالثُّلُثِ أَيْ يُجْعَلُ الثُّلُثُ فَرِيضَةً ثُمَّ يُضَمُّ إلَيْهَا الْمَعْلُومُ وَيُجْعَلُ بِمَنْزِلَةِ فَرِيضَةٍ عَالَتْ، فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ جُعِلَ كُلُّهُ لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ يُضَافُ إلَيْهِ الْمَعْلُومُ، فَإِذَا كَانَ الْمَعْلُومُ مَثَلًا ثَلَثَمِائَةٍ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِهَا فَيُعْطَى الْمَعْلُومُ فَأَكْثَرُ نِصْفَ الثَّلَثِمِائَةِ وَيَبْقَى نِصْفُهَا لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْلُومُ مِائَةً لَزِيدَتْ عَلَى الثَّلَثِمِائَةِ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعِهَا فَيُعْطَى الْمُعْلُونَ رُبُعَ الثَّلَثمِائَةِ وَيُفَضُّ عَلَيْهِ وَيَبْقَى الْبَاقِي لِلْمَجْهُولِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَجْهُولِ فَأَكْثَرَ بَيْنَهُمْ عَلَى عَدَدِهِمْ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ عَلَى الْحِصَصِ فَيُقْسَمُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ فَيُجْعَلُ لِلْمَاءِ الثُّلُثَانِ وَلِلْخُبْزِ الثُّلُثُ وَهُوَ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَاخْتِيَارُ التُّونِسِيِّ قَوْلَانِ وَاسْتَشْكَلَ الْأَوَّلَ بِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ جَعَلَ لَهُ أَقَلَّ مِمَّا لِلْآخَرِ فَكَانَ يَنْبَغِي عَدَمُ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ الثُّلُثُ مَعَ الِانْفِرَادِ كَانَ لِلْجَمِيعِ الثُّلُثُ عَلَى التَّسَاوِي فَقَوْلُهُ وَضُرِبَ أَيْ حُوصِصَ، أَوْ أُسْهِمَ وَقَوْلُهُ وَضُرِبَ إلَخْ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرَ

. (ص) وَالْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُؤْنِيَ ثُمَّ وَرِثَ وَبِيعَ مِمَّنْ أَحَبَّ بَعْدَ النَّقْصِ وَالْإِبَايَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ لِلْعِتْقِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ وَأَعْتِقُوهُ، فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِيهِ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِأَنَّ النَّاسَ لَمَّا كَانُوا يَتَغَابَنُونَ فِي الْبَيْعِ، وَلَمْ يَحُدَّ الْمَيِّتُ شَيْئًا يُوقَفُ عِنْدَهُ وَجَبَ أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَى ثُلُثِ ذَلِكَ لِأَنَّ الثُّلُثَ حَدُّ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، فَإِذَا كَانَ قِيمَتُهُ مَثَلًا ثَلَاثِينَ، فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَيْهَا عَشَرَةٌ فَقَطْ، فَإِنْ بَاعَهُ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُسْتَأْنَى بِالثَّمَنِ وَبِالزِّيَادَةِ لَعَلَّهُ أَنْ يَبِيعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّمَنَ وَالزِّيَادَةَ يَرْجِعَانِ مِيرَاثًا وَمَحَلُّ الزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِابْنِ الْمُوصِي، فَإِنْ كَانَ لِابْنِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ شَيْئًا قَالَهُ فِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَضُرِبَ لِمَجْهُولٍ فَأَكْثَرَ بِالثُّلُثِ) لَوْ قَالَ وَجُعِلَ وَحَذَفَ الْبَاءَ مِنْ الثُّلُثِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُقْسَمُ عَلَى الْحِصَصِ) أَيْ جِنْسِ الْحِصَصِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ ثُلُثُهُ ثَلَثَمِائَةٍ) وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ تِسْعَمِائَةٍ وَلَمْ يُجِزْ الْوَرَثَةُ الْوَصَايَا وَتَعَيَّنَتْ فِي الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَثُمِائَةٍ (قَوْلُهُ فَكَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ رُبُعُهَا إلَخْ) صَوَابُهُ كَأَنَّهَا عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْفَرْضِيِّينَ إذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إنَّمَا يَنْسُبُونَ إلَيْهَا بِدُونِ الْعَوْلِ وَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَعْرِفُوا مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَسَبُوا مَا عَالَتْ بِهِ إلَيْهَا مَعَ عَوْلِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَطَأَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ النِّسْبَةُ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّا نَقْسِمُ الثُّلُثَ بَيْنَ الْمَجْهُولِ وَالْمَعْلُومِ عَلَى حَسَبِ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِلْمَجْهُولِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةِ الْمَعْلُومِ لِمَجْمُوعِ الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عِيلَ لَهُ يَسْتَحِقُّ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ وَالْعَوْلُ نَقَصَ الثَّلَثَمِائَةِ رُبُعَهَا لِمَا قَالَهُ الْفَرْضِيُّونَ مِنْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ مَعْرِفَةُ مَا نَقَصَهُ كُلُّ وَاحِدٍ يُنْسَبُ مَا عَالَتْ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الثَّلَثِمِائَةِ بَعْدَ الضَّمِّ أَيْ نِسْبَةَ الْمِائَةِ إلَى الْمَجْمُوعِ الرُّبُعُ فَيُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ وَعَلَى الصَّوَابِ مِنْ أَنَّهُ ثُلُثُهَا إنَّمَا يُعْطَى صَاحِبُ الْمَعْلُومِ الرُّبُعَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ عَلَى عَدَدِهِمْ) أَيْ عَلَى عَدَدِ فَرْقِ الْمَجَاهِيلِ لَا عَلَى عَدَدِ الْأَفْرَادِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَجَاهِيلُ نَوْعَيْنِ فَيُقْسَمُ نِصْفَيْنِ وَثَلَاثَةً فَيُقْسَمُ ثَلَاثَةً وَهَكَذَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِبَعْضِ الْمَجَاهِيلِ بِأَكْثَرَ مِنْ الْمَجْهُولِ الْآخَرِ (قَوْلُهُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْخُبْزِ) بِأَنْ يُوضَعَ لِلْخُبْزِ نِصْفُهُ وَيُشْتَرَى مِنْهُ حَتَّى يَفْرُغَ وَيُوضَعَ النِّصْفُ الْآخَرُ لِلْمَاءِ كَذَلِكَ فَيُشْتَرَى مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ الْقَدْرُ الْمُسَمَّى إلَى أَنْ يَفْرُغَ (قَوْلُهُ وَاسْتُشْكِلَ الْأَوَّلُ) الْقَائِلُ بِأَنَّهُ يُقْسَمُ نِصْفَيْنِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِلْمَاءِ دِرْهَمَيْنِ وَلِلْخُبْزِ دِرْهَمًا وَاحِدًا فَكَيْفَ يُقْسَمُ مَا خَصَّهُمَا عَلَى الْمُنَاصَفَةِ وَالْمُنَاسِبُ قَسْمُهُ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ (قَوْلُهُ كَانَ لِلْجَمِيعِ) هَذَا اللُّزُومُ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا لَمْ يُبَيِّنْ الْمُوصِي غَرَضَهُ وَأَمَّا مَعَ تَبْيِينِ غَرَضِهِ فَلَا ظُهُورَ لَهُ.
(قَوْلُهُ إلَى أَنَّ هُنَاكَ وَصَايَا أُخَرُ) أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَصَايَا أُخَرُ أَيْ غَيْرُ الْمَجْهُولِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمُعَيَّنِ الْمَعْلُومِ وَأَرَادَ بِالْوَصَايَا الْأُخَرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِالْوَاحِدَةِ

(قَوْلُهُ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ) أَيْ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا تَدْرِيجًا وَلِذَلِكَ قَالَ الْمُصَنِّفُ يُزَادُ لِثُلُثٍ وَلَمْ يَقُلْ يُزَادُ ثُلُثٌ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَوْ قَالَ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ يُزَادُ دَفْعَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الزِّيَادَةُ عَلَى التَّدْرِيجِ وَهِيَ مُنْتَهِيَةٌ لِلثُّلُثِ كَمَا قَرَّرْنَا (قَوْلُهُ اُسْتُؤْنِيَ) وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ بِالِاجْتِهَادِ قَوْلَانِ (تَنْبِيهٌ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ يُزَادُ لِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَلَوْ أَبَى بُخْلًا وَلَعَلَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْبَ بُخْلًا فَإِنْ أَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ كَذَا فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ النَّقْصِ) ظَرْفٌ أَيْ رَجَعَ مِيرَاثًا بَعْدَ النَّقْصِ لِلثُّلُثِ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي أَحَبَّ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَالْإِبَايَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى النَّقْصِ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِابْنِ الْمُوصِي) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ لِوَارِثِ الْمُوصِي فَمَتَى كَانَ لِوَارِثِ الْمُوصِي فَإِنَّهُ لَا يُزَادُ

الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ فُلَانٍ مِمَّنْ أَحَبَّهُ الْعَبْدُ فَأَحَبَّ شَخْصًا، فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهُ فَاشْتَرَاهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى، فَإِنَّهُ يُنْقَصُ لَهُ مِنْ قِيمَتِهِ قَدْرُ ثُلُثِهَا، فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُورَثُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ عَطْفٌ عَلَى بِشِرَائِهِ أَيْ وَبِبَيْعٍ لَهُ، أَوْ بِبَيْعِهِ وَقَوْلُهُ أَحَبَّ صِفَةٌ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ أَيْ مِنْ شَخْصٍ أَحَبَّهُ الْعَبْدُ، وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ بِنَاءً عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ.

(ص) وَاشْتَرَاهُ لِفُلَانٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ وَلِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ عَمْرٍو وَيُعْطَى لِبَكْرٍ مَثَلًا، فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، فَإِنْ كَانَتْ إبَايَتُهُ لِأَجْلِ الْبُخْلِ بِبَيْعِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ مِيرَاثًا، وَإِنْ كَانَتْ إبَايَتُهُ مِنْ بَيْعِهِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ، فَإِنَّهُ يُزَادُ عَلَى قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَبَى أَنْ يَبِيعَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّ الثَّمَنَ وَالزِّيَادَةَ يُدْفَعَانِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَإِذَا رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا فَهَلْ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ أَوْ لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَتَرَدَّدَ بَيْنَ الْأَشْيَاخِ فَقَوْلُهُ وَاشْتِرَاءٌ لِفُلَانٍ إلَخْ، هُنَا حَذَفَ شَرْطَيْنِ وَحَرْفَ الْجَرِّ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ أَيْ، وَإِنْ أَوْصَى بِاشْتِرَاءٍ وَأَبَى بُخْلًا بَطَلَتْ، وَإِنْ أَبَى لِزِيَادَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ الْأَصْلُ وَالزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَقَوْلُهُ بُخْلًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَلِزِيَادَةٍ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ جُرَّ بِاللَّامِ عَطْفًا عَلَى بُخْلًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَوْنِهِ بُخْلًا فَتَبْطُلُ وَلِزِيَادَةٍ تَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ فِي الْبُخْلِ امْتَنَعَ رَأْسًا فَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا يُعْطَى لِلْمُوصَى لَهُ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ قَادِرُونَ عَلَيْهَا وَعَلَى دَفْعِ الْعَبْدِ فَقَدْ سَمَّى قَدْرًا بِاعْتِبَارِ مَا قَدَّرَهُ الشَّرْعُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُصَرِّحْ الْمُؤَلِّفُ بِمِقْدَارِهَا اتِّكَالًا عَلَى مَا قَدَّمَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ وَانْظُرْ لِمَ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ ثُلُثِ الثَّمَنِ وَفِي غَيْرِهَا ثُلُثُ الْقِيمَةِ

. (ص) وَبِبَيْعِهِ لِعِتْقٍ نَقَصَ ثُلُثُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ، أَوْ عَتَقَ ثُلُثَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى بِبَيْعِ عَبْدِهِ لِمَنْ يُعْتِقُهُ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِلَّا، فَإِنَّهُ يَنْقُصُ عَنْ الْمُشْتَرِي ثُلُثُ قِيمَتِهِ، فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِذَلِكَ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ مُشْتَرِيهِ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِهِ أَوْ عَتَقَ ثُلُثَ الْعَبْدِ بَتْلًا لِأَنَّهُ الَّذِي أَوْصَى بِهِ الْمَيِّتُ فِي الْمَعْنَى.
(ص) ، أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ لِفُلَانٍ فِي لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ فَإِنْ اشْتَرَاهُ فُلَانٌ بِقِيمَتِهِ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُحَطُّ عَنْهُ مِنْ قِيمَتِهِ ثُلُثُهَا، فَإِنْ أَبَى، فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ لِفُلَانٍ بِمَا طَلَبَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ مِلْكًا، وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الْعَبْدِ الْمُوصَى بِبَيْعِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ لِفُلَانٍ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَبْلَغَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَرَكَ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْبَيْعِ لِفُلَانٍ فَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ بَيْعِهِ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَبَيْنَ إعْطَاءِ فُلَانٍ ثُلُثَ جَمِيعِ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مِنْ الْعَبْدِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَمْلِكُهُ مِنْ عَرَضٍ وَدَارٍ وَغَيْرِهِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ شَرَفُ الدِّينِ فَقَوْلُهُ أَوْ الْقَضَاءُ بِهِ فُلَانٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عَتْقٍ فَصَارَ الْمَعْنَى أَنَّ الْوَارِثَ فِي الْأُولَى يُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ يُخَيَّرُ فِي بَيْعِهِ بِمَا طَلَبَ فُلَانٌ، أَوْ تَمْلِيكِ ثُلُثِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ فَأَفَادَ حُكْمَ

[حاشية العدوي]

شَيْءٌ أَيْ لِلِاتِّهَامِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُورَثُ بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ) الَّذِي فِي عج وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُورَثُ فِي هَذِهِ إذَا لَمْ يَشْتَرِهِ بَعْدَ النَّقْصِ مِنْ غَيْرِ اسْتِينَاءٍ وَفَرْقٌ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ هَذِهِ لَا عِتْقَ فِيهَا بِخِلَافِ الَّتِي قَبْلَهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الرَّضِيُّ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالِاسْمِ.

(قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ الثَّمَنُ) الْمُرَادُ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ أَيْ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فَإِنْ بَاعَهُ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ) أَيْ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ الَّتِي أَحَبَّ أَنْ تَكُونَ ثَمَنًا لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الثَّمَنَ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقِيمَةُ.
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى بُخْلًا) فِيهِ شَيْءٌ حَيْثُ أَفَادَ أَنَّ هُنَاكَ شَرْطَيْنِ مُقَدَّرَيْنِ الْمُبَيِّنَيْنِ لِمَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ امْتَنَعَ رَأْسًا فَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا) أَيْ فَقَدْ سَدَّ أَصْلَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ لَوْ قَالَ بِخِلَافِ الْإِبَايَةِ لِأَجْلِ الزِّيَادَةِ فَلَمْ يَسُدَّ أَصْلَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ لِمَ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ زِيَادَةُ ثُلُثِ الثَّمَنِ فِيهِ شَيْءٌ) أَيْ بَلْ اُعْتُبِرَ فِي هَذِهِ ثُلُثُ الْقِيمَةِ وَإِنْ عَبَّرَ بِالثَّمَنِ فَلَا مَحَلَّ لِلنَّظَرِ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ وَبِبَيْعِهِ لِعِتْقٍ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ عَاطِفٍ وَمَعْطُوفٍ وَهُوَ أَوْ لِفُلَانٍ بِدَلِيلِ آخِرِ كَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ فِي بَيْعِهِ) أَيْ بِأَنْقَصَ مِنْ الثُّلُثِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَيْ ثُلُثِ الْعَبْدِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ) فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِي الْأُولَى بَيْنَ بَيْعِ الْعَبْدِ لَهُ بِمَا قَالَ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِ الْعَبْدِ وَفِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ بَيْعِهِ لَهُ بِمَا قَالَ أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ نَقَصَ ثُلُثُهُ جَارٍ فِيهِمَا وَكَذَا قَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ أَوْ الْقَضَاءِ بِهِ فِي لَهُ مُوَزِّعٌ وَلَوْ قَالَ وَيَبِيعُهُ لِعِتْقٍ أَوْ لِفُلَانٍ نَقَصَ ثُلُثُهُ وَالْأَخِيرُ الْوَارِثُ فِي بَيْعِهِ وَعِتْقِ ثُلُثِهِ أَوْ إعْطَائِهِ لَهُ إنْ حَمَلَهُ لَكَانَ أَظْهَرَ وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ جَمِيعَ الْعَبْدِ إلَخْ) مِثَالُهُ لَوْ تَرَكَ ثَلَاثَةَ عَبِيدٍ كُلُّ عَبْدٍ يُسَاوِي مِائَةً ثُمَّ إنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَحَثَ فِي ذَلِكَ قَائِلًا الْقِيَاسُ أَنْ يُعْتَبَرَ حَمْلُ الثُّلُثِ بِمَا يَعْتِقُ مِنْ الْعَبْدِ أَوْ يُدْفَعُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَخْرُجُ لِلْمُوصَى لَهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ إلَخْ) مَثَلًا الْعَبْدُ يُسَاوِي ثَلَاثِينَ وَتَرَكَ لِسَيِّدٍ ثَلَاثِينَ فَالْجُمْلَةُ سِتُّونَ ثُلُثُهَا عِشْرُونَ فَلَمْ يَحْمِلْ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الْعَبْدَ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا عَنْ الْمُشْتَرِي عِشْرِينَ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ وَبَيْنَ أَنْ يُسْقِطُوا الثُّلُثَ عَنْ الْمُشْتَرِي وَبَيْنَ أَنْ يَدْفَعُوا لَهُ عِشْرِينَ الَّتِي هِيَ ثُلُثُ الْمَالِ كُلِّهِ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِهِ لِفُلَانٍ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ بَيْعِهِ مِنْهُ بِوَضِيعَةِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ) أَيْ بَيْعًا مُلْتَبِسًا بِإِسْقَاطِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ عَشَرَةٌ فِي الْمِثَالِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّمَنَ هُوَ إسْقَاطُ الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ: بِثُلُثِ الْعَبْدِ إذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ

الْمَسْأَلَتَيْنِ بِأَوْجَزِ عِبَارَةٍ وَبِعِبَارَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى عِتْقٍ أَيْ أَوْ بَيْعُهُ وَالْقَضَاءُ بِهِ لِفُلَانٍ فِي قَوْلِهِ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ وَمَعْنَى الْقَضَاءِ الْإِعْطَاءُ وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِثُلُثِ الْعَبْدِ

(ص) وَبِعِتْقِ عَبْدٍ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْحَاضِرِ وُقِفَ إنْ كَانَ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ، وَإِلَّا عُجِّلَ عِتْقُ ثُلُثِ الْحَاضِرِ ثُمَّ تُمِّمَ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مِنْ ثُلُثِهِ، وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ وَمَالٌ غَائِبٌ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَيَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْجَمِيعِ، فَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ يَأْتِي بَعْدَ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ كَالْأَرْبَعَةِ، فَإِنَّ الْعَبْدَ يُوقَفُ إلَى حُضُورِهِ وَيَعْتِقُ كُلُّهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَالُ الْغَائِبُ لَا يَأْتِي إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ، فَإِنَّهُ يُعَجَّلُ عِتْقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَ الْحَاضِرِ ثُمَّ كُلَّمَا قَدِمَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ مَا قَابَلَ ثُلُثَهُ إلَى أَنْ يَكْمُلَ عِتْقُ الْعَبْدِ

. (ص) ، وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ بِمَرَضٍ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ إلَّا لِتَبَيُّنِ عُذْرٍ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ، أَوْ دَيْنِهِ، أَوْ سُلْطَانِهِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ جَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إذَا أَوْصَى بِوَصَايَا فِي حَالِ مَرَضِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ الْوَارِثَ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَارِثُ لَهُ عُذْرٌ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ فِي نَفَقَةِ الْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ قَطَعَ عَنْهُ نَفَقَتَهُ، فَإِنَّ تِلْكَ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَا تَلْزَمُهُ الْإِجَازَةُ إنْ كَانَ عَلَى الْوَارِثِ دَيْنٌ لِلْمُوصِي وَيَخْشَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يُجِزْ وَصِيَّتَهُ طَالَبَهُ بِدَيْنِهِ وَسَجَنَهُ، أَوْ كَانَ يَخْشَى سُلْطَانَ الْمُوصِي وَجَاهَهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَارِثِ عُذْرٌ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَنَّهُ مَا عَلِمَ أَنَّ الْإِجَازَةَ تَلْزَمُ، وَأَنَّهُ جَهِلَ ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ وَكَانَ مِثْلُهُ يَجْهَلُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي لُزُومِ الْإِجَازَةِ مِنْ الْوَارِثِ بَيْنَ مَنْ تَبَرَّعَ بِالْإِجَازَةِ وَمَنْ سَأَلَهُ الْمُوصِي فِي ذَلِكَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ، وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ، وَلَا الِابْنِ السَّفِيهِ وَقَوْلُهُ (لَا بِصِحَّةٍ) هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمَرَضٍ وَذَكَرَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَلَوْ بِكَسَفَرٍ) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَوْصَى فِي حَالِ صِحَّتِهِ بِوَصَايَا زَائِدَةٍ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِ وَأَجَازَ الْوَارِثُ فِي حَالِ صِحَّةِ الْمُوصِي، فَإِنَّ الْإِجَازَةَ لَا تَلْزَمُ الْوَارِثَ، وَلَوْ كَانَ الْمُوصِي فَعَلَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ فِي حَالِ سَفَرِهِ، أَوْ فِي حَالِ حَجِّهِ، أَوْ غَزْوِهِ، وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ

(ص) وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِوَصِيَّةٍ فِي حَالِ صِحَّتِهِ، أَوْ فِي حَالِ مَرَضِهِ لِأَخِيهِ مَثَلًا ثُمَّ وُلِدَ لَهُ، وَلَدٌ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَصِحُّ لِأَنَّ الْوَارِثَ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الْوَصِيَّةِ مَا يَئُولُ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ، فَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ صَارَ وَارِثًا وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ وَهُوَ يَوْمُ الْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَعَكْسُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ) وَقَوْلُهُ (وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ وَالْوَارِثُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ أَيْ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُوصِي لِلْوَارِثِ أَنَّهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَرْأَةِ تُوصِي لِزَوْجِهَا ثُمَّ يُطَلِّقُهَا أَلْبَتَّةَ، فَإِنْ عَلِمَتْ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ مَوْتِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَعْطُوهُ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَوْ بِيعُوهُ لَهُ ظَاهِرٌ مُنَاسِبٌ لِلْمُصَنِّفِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَعْطُوهُ لَهُ فَلَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصَنِّفِ فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى أَعْطُوهُ لَهُ عَلَى وَجْهِ الْبَيْعِ

(قَوْلُهُ وُقِفَ) أَيْ عِتْقُهُ وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ أَيْ: إنْ كَانَ قُدُومُ الْغَائِبِ لِأَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ أَيْ: إنْ كَانَ يُرْجَى قُدُومُهُ عِنْدَ انْتِهَاءِ أَشْهُرٍ يَسِيرَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْغَائِبَ تَقَدَّمَ ضِمْنًا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ ثُلُثُ الْحَاضِرِ أَنَّ هُنَاكَ غَائِبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ: بِأَنْ لَمْ يُرْجَ قُدُومُهُ إلَّا لِأَشْهُرٍ كَثِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ ثُلُثُ الْحَاضِرِ) أَيْ: مَحْمَلُ ثُلُثِ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تُمِّمَ أَيْ ثُمَّ تُمِّمَ عِتْقُهُ مِنْ الْمَالِ الْغَائِبَ أَيْ: مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ الْغَائِبِ إذَا قَدِمَ وَلَوْ تَدْرِيجًا (قَوْلُهُ كَالْأَرْبَعَةِ) الْكَافُ أَدْخَلَتْ وَاحِدًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْيَسِيرَةَ خَمْسَةٌ فَأَقَلُّ وَالْأَشْهُرُ الْكَثِيرَةُ سِتَّةٌ فَأَكْثَرُ وَعَتَقَ الْعَبْدُ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ التَّبْعِيضَ خِلَافُ الْوَصِيَّةِ وَاغْتُفِرَ ذَلِكَ فِي الطُّولِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَقُولَ أَعْتِقُوا مِنِّي ثُلُثَ الْحَاضِرِ الْآنَ وَإِذَا طَلَبَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ.

(قَوْلُهُ وَلَزِمَ إجَازَةُ الْوَارِثِ إلَخْ) لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا أَجَازَ وَصِيَّةَ مُوَرَّثِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فِيمَا لَهُ رَدُّهُ بَعْدَهُ كَمَا لَوْ كَانَتْ لِوَارِثٍ أَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُ.
(قَوْلُهُ بِمَرَضٍ) أَيْ: إنَّ الْإِجَازَةَ بِالْمَرَضِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ فِيهِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْمَرَضِ مَخُوفًا وَاسْتَغْنَى عَنْ تَقْيِيدِهِ بِذَلِكَ لِفَهْمِهِ مِنْ الشَّرْطِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُهُ لَمْ يَصِحَّ بَعْدَهُ فَإِنْ أَجَازَ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضٍ صَحَّ مِنْهُ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَرِضَ لَمْ يَلْزَمْ الْوَارِثَ مَا أَجَازَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ فِي نَفَقَتِهِ) أَيْ مُنْدَرِجًا فِي نَفَقَتِهِ أَيْ: نَفَقَةِ الْمُوصِي، وَاجِبَةً أَوْ تَطَوُّعًا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) جَمَعَ الْمُصَنِّفُ بَيْنَ اسْتِثْنَاءَيْنِ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ عَاطِفٍ مَعَ أَنَّ الْمُنَاسِبَ الْعَطْفُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ مَحْذُوفٌ مِنْ الثَّانِي وَهُوَ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالضَّرُورَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَمْنِ اللَّبْسِ قَالَهُ الشَّيْخُ خَالِدٌ وَأُجِيبَ بِغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَتْهُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَجْهَلُ مِثْلُهُ أَيْ كَالْجَافِي الْمُتَبَاعِدِ عَنْ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ مَنْ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُسَلَّمًا فِي جَهْلِ اللُّزُومِ إلَّا أَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ إلَخْ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يُفَصِّلُ إنْ كَانَ مُتَبَرِّعًا بِالْإِجَازَةِ يَلْزَمُهُ وَإِنْ سُئِلَ فِي ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ بِالسُّؤَالِ صَارَ كَالْمُكْرَهِ عَلَيْهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ إذْنُ الْبِكْرِ إلَخْ) أَشَارَ لِذَلِكَ بَعْضُ شُرَّاحِهِ بِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ فِي الْمُجِيزِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُجِيزُ مُكَلَّفًا لَا حَجْرَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِكَسَفَرٍ إلَخْ) رَدًّا عَلَى الْمُقَابِلِ الْقَائِلِ بِاللُّزُومِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ لِعَدَمِ جَرَيَانِ السَّبَبِ) وَهُوَ الْمَرَضُ

وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ، فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَخْتَلِفْ حَيْثُ عَلِمَتْ، وَلَمْ تُغَيِّرْ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ لَا عُذْرَ لَهَا فِي تَرْكِ التَّغْيِيرِ وَبِعِبَارَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ الْمُوصِي حِينَ الْمَوْتِ، وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَأَمَّا قَبْلَهُ لَا يَعْلَمُهُ إلَّا اللَّهُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْأُولَى، وَلَا يَصِحَّ رُجُوعُهُ فِي صُورَةِ الْعَكْسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مَنْ يَقُولُ إنَّ غَيْرَ الْوَارِثِ إذَا صَارَ وَارِثًا لَا يَرِثُ إلَّا إذَا عَلِمَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ، وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى غَيْرَ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ

. (ص) وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرٍ لِظِهَارٍ أَوْ لِتَطَوُّعٍ بِقَدْرِ الْمَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ رَقَبَةٍ لِلْعِتْقِ عَنْ ظِهَارٍ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى بِشِرَائِهَا لِلْعِتْقِ تَطَوُّعًا عَنْهُ، وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوصِي ثَمَنًا فِي الْحَالَيْنِ، فَإِنَّ مَنْ يَتَوَلَّى تَفْرِقَةَ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ وَصِيٍّ، أَوْ قَاضٍ، أَوْ وَارِثٍ، أَوْ مُقَدَّمِ قَاضٍ يَجْتَهِدُ فِي شِرَاءِ الرَّقَبَةِ الْمَذْكُورَةِ كَثْرَةً وَقِلَّةً بِقَدْرِ الْمَالِ فَلَيْسَ مَنْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ كَمَنْ تَرَكَ أَلْفَ دِينَارٍ.
(ص) ، فَإِنْ سَمَّى فِي تَطَوُّعٍ يَسِيرًا أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ شُورِكَ بِهِ فِي عَبْدٍ، وَإِلَّا فَآخِرُ نَجْمِ مُكَاتَبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَمَّى ثَمَنًا قَلِيلًا لَا يَشْتَرِي بِهِ رَقَبَةً، أَوْ سَمَّى كَثِيرًا لَكِنَّ ثُلُثَ مَالِهِ لَا يَسَعُ مَا سَمَّاهُ، وَلَا يَسَعُ رَقَبَةً، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ بِالثُّلُثِ، أَوْ بِمَا سَمَّاهُ فِي شِرَائِهِ رَقَبَةً لِلْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُعَانُ بِهِ مُكَاتَبٌ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْإِعَانَةُ فِي آخِرِ نَجْمٍ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الْعِتْقِ قَوْلُهُ: أَوْ قَلَّ الثُّلُثُ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ، أَوْ كَثِيرًا وَقَلَّ الثُّلُثُ، وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى يَسِيرًا لِأَنَّ الْفِعْلَ لَا يُعْطَفُ عَلَى الِاسْمِ الصَّرِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ تَطَوُّعٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُسَمَّى فِيهِ عِتْقًا عَنْ ظِهَارٍ، فَلَا يُشَارِكُ وَيُطْعِمُ بِمَا لَمْ يَبْلُغْ شِرَاءَ رَقَبَةٍ، فَإِنْ فَضَلَ عَنْ الْإِطْعَامِ شَيْءٌ وُرِثَ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ كَفَّارَةَ الْقَتْلِ كَالتَّطَوُّعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى كَفَّارَةِ قَتْلِ الْعَمْدِ لِأَنَّهَا مَنْدُوبَةٌ فَيَتَّضِحُ.
(ص) وَإِنْ عَتَقَ فَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّهُ أَوْ بَعْضُهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ، وَلَمْ يَعْتِقْ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الَّذِي اُشْتُرِيَ لِأَجْلِ التَّطَوُّعِ إذَا عَتَقَ بِأَنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ الْقَدْرُ الَّذِي سَمَّاهُ الْمُوصِي ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى الْمُوصَى دَيْنٌ يُرَدُّ الْعَبْدُ كُلُّهُ بِأَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمُوصِي، فَإِنَّهُ يَرِقُّ كُلُّهُ وَتَبْطُلُ الْوَصِيَّةُ حِينَئِذٍ، فَإِنْ لَمْ يُحِطْ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمُوصِي بَلْ رُدَّ بَعْضُ الْعَبْدِ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ مِنْهُ مَا قَابَلَ الدَّيْنَ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ صَارَ الْمَالَ، وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ عَتَقَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا حَجْرَ عَلَى الْمَرِيضِ فِي ثُلُثِهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْإِرْثِ فَقَوْلُهُ، وَإِنْ عَتَقَ أَيْ فِي التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا إذَا أُعْتِقَ فِي الظِّهَارِ وَظَهَرَ دَيْنٌ يَرُدُّ الْبَعْضَ، فَإِنَّهُ يَرِقُّ الْجَمِيعُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ عَنْ ظِهَارٍ بَعْضُ رَقَبَةٍ هَذَا مُقْتَضَى الْقَوَاعِدِ، وَإِذَا اشْتَرَى الْعَبْدَ الْمُوصَى بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ فَمَاتَ قَبْلَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا إذَا عَلِمَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ بَلْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا قَبْلَهُ أَيْ وَهُوَ حِينَ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ لَا يَتَأَتَّى عِلْمُهَا حِينَ وَصِيَّتِهَا لِزَوْجِهَا الْوَارِثِ أَنَّهُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ بِأَنْ يُطَلِّقَهَا.
(قَوْلُهُ لَا يَرِثُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا تَبْطُلُ وَصِيَّتُهُ إلَّا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ صَارَ وَارِثًا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ الْوَصِيَّةِ وَبُطْلَانِهَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ: بَلْ الْوَصِيَّةُ بَاطِلَةٌ اتِّفَاقًا مَتَى صَارَ وَارِثًا عَلِمَ أَنَّهُ وَارِثٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَارِثُ يَصِيرُ عَكْسَ الْوَارِثِ وَكَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بَدَلَ هَذَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ عَيْنَ مَا قَبْلَهُ وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْوَارِثُ مُبْتَدَأٌ وَجُمْلَةُ يَصِيرُ غَيْرَ وَارِثٍ حَالٌ وَقَوْلُهُ وَعَكْسُهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرٌ عَنْ الْمُبْتَدَأِ الْأَوَّلِ وَخَبَرُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ وَاَلَّذِي فِي الرَّضِيِّ أَنَّهُ خَبَرٌ عَنْ الثَّانِي وَخَبَرُ الْأَوَّلِ مَحْذُوفٌ وَلَمْ يَجْعَلْ قَوْلَهُ الْمُعْتَبَرُ مَآلُهُ خَبَرًا عَنْهُمَا مِنْ غَيْرِ حَذْفٍ لِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ

. (قَوْلُهُ وَاجْتَهَدَ فِي ثَمَنِ مُشْتَرًى لِظِهَارٍ) وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُشْتَرَى مُسْلِمًا.
(قَوْلُهُ أَوْ لِتَطَوُّعٍ) أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا وَإِنْ ظَهَرَ بِهِ عَيْبٌ فِي هَذِهِ لَا غَيْرَ مُسْلِمٍ فِي الصُّورَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ كُفْرُهُ إلَّا بَعْدَ شِرَائِهِ فَيُرَدُّ.
(قَوْلُهُ يَجْتَهِدُ فِي شِرَاءِ الرَّقَبَةِ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بَاقِي الْكَفَّارَاتِ كَذَلِكَ فِي قَدْرِ الْمَالِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَآخِرُ نَجْمٍ) أَيْ: فَآخِرُ نَجْمٍ مُكَاتَبٍ يُعَانُ فِيهِ أَوْ الْمُعَانُ فِيهِ آخِرُ نَجْمٍ مُكَاتَبٍ فَيُقَدَّرُ الْمُبْتَدَأُ أَوْ الْخَبَرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعَانُ بِهِ مُكَاتَبٌ إلَخْ) أَيْ فَالتَّقْيِيدُ بِالْآخِرِ لِلنَّدْبِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ فَلَوْ وَضَعَهُ فِي أَوَّلِ نَجْمٍ كَفَى فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَجْمُ مُكَاتَبٍ وُرِّثَ وَكَذَا إنْ عَجَزَ أُخِذَ مِنْهُ مَا أُعِينَ بِهِ وَوُرِّثَ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الظِّهَارِ مِثْلُهُ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ هَذَا مَا أَفَادَهُ شُرَّاحُنَا إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ أَنَّ الصَّوَابَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْكَفَّارَةِ الْوَاجِبَةِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ النَّقْلِ (قَوْلُهُ رَقَّ الْمُقَابِلُ) رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ: رَقَّ الْمُقَابِلُ لِلدَّيْنِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا (قَوْلُهُ اشْتَرَى غَيْرَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ) أَيْ: وَلَوْ قُسِمَتْ التَّرِكَةُ (قَوْلُهُ بَلْ رَدَّ بَعْضَ الْعَبْدِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ إلَّا مَا قَابَلَ الدَّيْنَ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَرُدُّ جَمِيعَهُ وَيُوَفَّى مِنْهُ الدَّيْنُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَفْتَرِقْ جَمِيعُ مَالِهِ رَدَّ الْعَبْدَ وَأَعْطَى صَاحِبَ الدَّيْنِ دَيْنَهُ ثُمَّ عَتَقَ مِنْ الْعَبْدِ مِقْدَارُ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ بَعْدَ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لِلْوَرَثَةِ فِيمَا بَقِيَ) أَيْ: فِي كُلِّ مَا بَقِيَ أَيْ: لَيْسَ لَهُمْ الْكَلَامُ فِي كُلِّ مَا بَقِيَ بَلْ لَهُمْ الْكَلَامُ فِي بَعْضِ مَا بَقِيَ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ الْبَاقِيَ يَعْتِقُ ثُلُثَهُ وَمَا عَدَاهُ فَهُوَ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَرِقُّ الْجَمِيعُ إلَخْ) أَيْ وَيَقُولُ إنَّهُ إنْ عَجَزَ أَطْعَمَ فِي الظِّهَارِ بِمَا زَادَ عَلَى الدَّيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ الصَّوْمَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِطْعَامِ، فَيَكُونُ الْمُوَالِي لِلْعِتْقِ هُوَ الصَّوْمَ لَا الْإِطْعَامَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الصَّوْمُ هُنَا مُتَعَذِّرٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ يَوْمَ التَّنْفِيذِ وَهُوَ مُكَلَّفٌ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي

أَنْ يَعْتِقَ، فَإِنَّهُ يَشْتَرِي غَيْرَهُ وَيُعْتِقُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ إذْ الْعَبْدُ لَا يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ لِأَنَّ أَحْكَامَهُ فِي أَحْوَالِهِ أَحْكَامُ عَبْدٍ حَتَّى يَعْتِقَ وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَهُ شَخْصٌ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ فِي عَبْدٍ آخَرَ، فَإِنْ قَصُرَتْ عَنْ رَقَبَةٍ تُمِّمَتْ بَقِيَّتُهُ مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ، أَوْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ إلَّا أَنْ يَقُولَ فِي وَصِيَّتِهِ إذَا اشْتَرَيْتُمُوهُ، فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا بِنَفْسِ الشِّرَاءِ، فَإِذَا مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ، فَلَا يَلْزَمُ شِرَاءُ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحُرِّيَّةِ لَكِنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ إلَخْ، يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِيُعْتَقَ عَنْ ظِهَارٍ، أَوْ تَطَوُّعًا غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِمَبْلَغِ الثُّلُثِ يَجْرِي فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلْعِتْقِ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا، وَأَمَّا فِيمَا إذَا اُشْتُرِيَ لِلظِّهَارِ، فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ

. (ص) وَبِشَاةٍ، أَوْ عَدَدٍ مِنْ مَالِهِ شَارَكَ بِالْجُزْءِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ، أَوْ بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ أَوْ بِبَعِيرٍ مِنْ إبِلِهِ، أَوْ قَالَ أَعْطُوهُ عَدَدًا مِنْ غَنَمِي، أَوْ مِنْ عَبِيدِي وَنَحْوَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يُشَارِكُ الْوَرَثَةَ فِي مَالِ الْمَيِّتِ بِالْجُزْءِ أَيْ بِنِسْبَةِ مَا أَوْصَى بِهِ إلَى نِسْبَةِ مَا أَوْصَى فِيهِ مِنْ الْغَنَمِ، أَوْ الْعَبِيدِ أَوْ الْإِبِلِ وَنَحْوِهِمْ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مَثَلًا، وَلَهُ ثَلَاثُ شِيَاهٍ كَانَ شَرِيكًا بِالثُّلُثِ، أَوْ لَهُ مِائَةٌ كَانَ شَرِيكًا بِعُشْرِ الْعُشْرِ وَعَلَى هَذَا فِي الرَّقِيقِ وَالْإِبِلِ وَنَحْوِهِمَا فَقَوْلُهُ بِعَدَدٍ أَيْ مُتَعَدِّدٍ وَحَذَفَ تَمْيِيزَهُ لِيَعُمَّ الشِّيَاهَ وَغَيْرَهَا وَقَوْلُهُ مِنْ مَالِهِ بِلَامٍ مَكْسُورَةٍ عَلَى أَنَّهُ وَاحِدُ الْأَمْوَالِ، وَلَا يَبْعُدُ فَتْحُهَا عَلَى أَنَّ مَا مَوْصُولَةٌ، وَلَهُ صِلَتُهَا أَيْ مِنْ الَّذِي لَهُ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ، فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ سِوَى الْعَدَدِ الَّذِي سَمَّاهُ لِلْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ، وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ تُعَادِلُ قِيمَةَ جَمِيعِ مَالِ الْمُوصِي لَكِنْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَحْمِلَهُ الثُّلُثُ قَالَ فِيهَا مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَعَبِيدُهُ خَمْسُونَ فَمَاتَ مِنْهُمْ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ مِمَّنْ بَقِيَ مِنْهُمْ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ خَرَجَ عَدَدُ ذَلِكَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ هَلَكُوا إلَّا عَشَرَةً عَتَقُوا إنْ حَمَلَهُمْ الثُّلُثُ، وَكَذَا مَنْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَدَدٍ مِنْ رَقِيقِهِ، أَوْ بِعَشَرَةٍ مِنْ إبِلِهِ اهـ. وَاسْتُشْكِلَ قَوْلُهُ: شَارَكَ بِالْجُزْءِ مَعَ قَوْلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّاهُ فَهُوَ لَهُ إذْ الْحُكْمُ بِالشَّرِكَةِ مَعَ الْحُكْمِ بِالِاخْتِصَاصِ مُتَنَافِيَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ شَارَكَ بِالْجُزْءِ فِيمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْعَدَدِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ أَكْثَرُ مِمَّا سَمَّى فَهُوَ قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَخْ

. (ص) لَا ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَنْمٌ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ، وَإِنْ قَالَ مِنْ غَنَمِي، وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ كَعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا (ش) يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ عَلَى أَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدِّرٍ أَيْ إنَّهُ قَالَ ثُلُثُ غَنَمِي فَتَمُوتُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي فَمَاتَ بَعْضُهَا، فَإِنَّهُ يُعْطَى ثُلُثَ مَا بَقِيَ، سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا، أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَجَرُّهُ بِفِي مُقَدَّرَةٍ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ الْكَلَامُ السَّابِقُ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ إلَّا مَا سَمَّى فَهُوَ لَهُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَا فِي ثُلُثِ غَنَمِي فَتَمُوتُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْ غَنَمِهِ إلَّا شَاةٌ أُعْطِيَ ثُلُثَهَا، وَلَا يُقَالُ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ الثُّلُثِ يَوْمَ وُجُوبِ الْوَصِيَّةِ فَيُعْطَى الثُّلُثَ مَا دَامَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْعَدَدِ حَتَّى إذَا لَمْ يَبْقَ إلَّا هُوَ أَخَذَهُ قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ السَّابِقَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِي هَذِهِ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ وَفِي السَّابِقَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ) أَيْ إلَى بُلُوغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْ إلَى فَرَاغِهِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ بِمَبْلَغِ الثُّلُثِ أَيْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ الثُّلُثِ أَوْ بِمَبْلَغِ تَمَامِ مَرْتَبَتِهِ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ هُنَاكَ وَصَايَا تُزَاحِمُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ثُلُثُ مَا بَقِيَ) أَيْ: بِأَنْ ظَهَرَ دَيْنٌ يَمْنَعُ مِنْ نَفَاذِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ بِتَمَامِهِ (قَوْلُهُ تَطَوُّعًا مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءً كَانَ مَبْلَغُ الثُّلُثِ يُشْتَرَى بِهِ رَقَبَةٌ كَامِلَةٌ أَمْ لَا

. (قَوْلُهُ أَوْ عَدَدٌ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مُتَعَدِّدٌ مُعَيَّنٌ مِنْ مَالِهِ كَعَشَرَةِ عَبِيدٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ بِالْجُزْءِ) أَيْ بِنِسْبَةِ الْجُزْءِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ إلَى الْمُوصَى فِيهِ مِنْ غَنَمٍ أَوْ عَبِيدٍ أَوْ إبِلٍ سَوَاءٌ كَانَ جَمِيعُ ذَلِكَ بَاقِيًا أَوْ زَادَ عَلَى الْعَدَدِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَالْمَوْتِ أَوْ نَقَصَ عَنْهُ بِأَنْ هَلَكَ بَعْضُهُ وَكَانَ الْفَاضِلُ أَكْثَرَ مِمَّا سَمَّى وَمَعْنَى مُشَارَكَتِهِ بِالْجُزْءِ أَنَّهُ يُعْطَى مِنْ الشِّيَاهِ عَدَدًا بِقَدْرِ تِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا فِي كُلِّ جُزْءٍ مِنْ الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ فَيُرَاعَى فِي تَمْيِيزِ ذَلِكَ الْعَدَدُ إلَى الْقُرْعَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَهُ فَلَهُ مَا حَمَلَهُ.
(قَوْلُهُ كَانَ شَرِيكًا) أَيْ فِي ثُلُثِ الشَّاةِ أَوْ تَسَاوَتْ قِيمَةُ الشِّيَاهِ فِي نَفْسِهَا بِأَنْ كَانَتْ كُلُّ شَاةٍ تُسَاوِي دِينَارًا أَوْ تَفَاوَتَتْ بِأَنْ تَكُونَ شَاةٌ تُسَاوِي دِينَارًا وَشَاةٌ تُسَاوِي نِصْفَ دِينَارٍ.
(قَوْلُهُ وَلَعَلَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ) التَّرَجِّي لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَدَلُّ عَلَى الْمُرَادِ وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ مِنْ اللَّفْظِ خِلَافُ الْمُرَادِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ يُفْهَمُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ فَإِذَا هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ) الْمُرَادُ بِالْمَالِ الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الْمَالُ الْمُعَيَّنُ الْمُوصَى فِيهِ كَالْغَنَمِ أَوْ الْعَبِيدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ مَالًا آخَرَ وَقَصْدُهُ إذَا هَلَكَ الْعَبِيدُ مَثَلًا إلَّا هَذَا الْقَدْرَ الَّذِي أَوْصَى بِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَنَافِيًا حَيْثُ يَقُولُ هَلَكَ مَالُ الْمُوصِي كُلُّهُ ثُمَّ يَقُولُ وَلَمْ يَبْقَ إلَخْ (قَوْلُهُ ثَلَاثِينَ جُزْءًا بِالسَّهْمِ) أَيْ: الْقُرْعَةِ

. (قَوْلُهُ فَتَمُوتُ) أَيْ: بَعْضُهَا وَأَمَّا لَوْ مَاتَتْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ بَاقِيًا (قَوْلُهُ فَلَهُ شَاةٌ وَسَطٌ) أَيْ: مِنْ غَالِبِ الضَّأْنِ إنْ غُلِّبَ أَوْ غَالِبِ الْمَعْزِ إنْ غُلِّبَ فَإِنْ لَمْ يُغَلَّبْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ قِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ مِنْ كُلٍّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ) أَيْ وَلَا يُنْظَرُ لِمَا يَحْدُثُ مِنْ غَنْمٍ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَمَاتُوا) أَيْ: مَاتُوا جَمِيعًا فِي حَيَاتِهِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي ثُلُثِهِ.
(قَوْلُهُ يَصِحُّ رَفْعُ ثُلُثٍ إلَخْ) فَثُلُثٌ مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ: قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي وَالْجُمْلَةُ مَحْكِيَّةٌ بِالْقَوْلِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنَّهُ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ لَا إنْ قَالَ لَهُ ثُلُثُ غَنَمِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَعْطُوا فُلَانًا ثُلُثَ غَنَمِي إلَخْ) هَذَا حَلُّ مَعْنَى لَا حَلُّ إعْرَابٍ حَتَّى إنَّهُ لَا يُخَالِفُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ

بِعَدَدٍ مُعَيَّنٍ، وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ مَالِهِ، وَلَا غَنْمَ لَهُ، فَإِنَّهُ يَقْضِي لِلْمُوصَى لَهُ بِقِيمَةِ شَاةٍ وَسَطٍ أَيْ مِنْ وَسَطِ الْغَنَمِ تُدْفَعُ تِلْكَ الْقِيمَةُ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِشَاةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَنْمَ لَهُ حِينَ الْوَصِيَّةِ، فَإِنَّهَا تَبْطُلُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ مُتَلَاعِبٌ بِوَصِيَّتِهِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ مِنْ مَالِي فَتَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ شَاةٍ وَسَطٍ، وَإِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ اُسْتُحِقُّوا، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ، فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إلَّا عَبْدٌ وَاحِدٌ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عِتْقُهُ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمُوصِي وَمِثْلُ الْمَوْتِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ أَصْلًا

ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أُمُورًا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ إذَا ضَاقَ عَنْهَا فَقَالَ.
(ص) وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ ثُمَّ مُدَبَّرُ صِحَّةٍ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَيُوصِيَ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ ثُمَّ الْفِطْرَةُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ وَأُقْرِعَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ ثُمَّ النَّذْرُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ وَمُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ لِكَشَهْرٍ، أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ ثُمَّ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقُ بِمَالٍ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ بَعُدَ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ عِتْقٌ لَمْ يُعَيَّنْ ثُمَّ حَجٌّ إلَّا لِضَرُورَةٍ فَيَتَحَاصَّانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثُّلُثَ إذَا ضَاقَ عَمَّا يَجِبُ مِنْهُ وَصِيَّةٌ، أَوْ غَيْرُهَا قُدِّمَ فَكُّ الْأَسِيرِ أَيْ مَا يُفَكُّ بِهِ الْأَسِيرُ الْمُسْلِمُ يُقَدَّمُ فِي الثُّلُثِ عَلَى عِتْقِ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ فَكَّ الْأَسِيرِ إذَا تَعَيَّنَ عَلَى شَخْصٍ يُقَدَّمُ عَلَى مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ كَمَا تُوُهِّمَ إذْ مَا تَعَيَّنَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ لَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ وَقَيَّدْنَا الْأَسِيرَ بِالْمُسْلِمِ تَبَعًا لِلزَّرْقَانِيِّ، وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِفَكِّ أَسِيرٍ ذِمِّيٍّ لَكَانَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّدَقَةِ الْآتِي حُكْمُهَا فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ثُمَّ يَلِي مَا مَرَّ مُدَبَّرُ الصِّحَّةِ ثُمَّ يَلِيهِ صَدَاقُ الْمَرِيضِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُوصِيَ تَزَوَّجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَبَنَى بِهَا وَمَاتَ أَوْصَى بِهِ، أَوْ لَا وَيَأْتِي مُدَبَّرُ الْمَرَضِ ثُمَّ يَلِي صَدَاقَ الْمَرِيضِ زَكَاةُ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِهَا وَقَدْ فَرَّطَ فِيهَا حَتَّى مَاتَ وَقُدِّمَ الْمُدَبَّرُ وَصَدَاقُ الْمَنْكُوحَةِ فِي الْمَرَضِ عَلَى الزَّكَاةِ لِأَنَّهُمَا مَعْلُومَانِ وَالزَّكَاةُ لَا يُدْرَى أَصَدَقَ فِي بَقَائِهَا أَمْ لَا أَمَّا إذَا مَاتَ، وَلَمْ يُوصِ بِهَا، فَإِنَّهَا لَا تُخْرَجُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَخْرَجَهَا هَذَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ مَاتُوا كُلُّهُمْ إلَخْ) وَالْغَصْبُ كَالْمَوْتِ وَالِاسْتِحْقَاقُ إذَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْغَاصِبِ فَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهِ نَفَذَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ لِبَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ

. (قَوْلُهُ فَكُّ أَسِيرٍ) أَيْ: قَدْ كَانَ أَوْصَى بِفَكِّهِ وَظَاهِرُهُ عَيَّنَ الْمُوصِي قَدْرًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مُدَبَّرِ صِحَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَهُ مَا إذَا دَبَّرَ فِي الْمَرَضِ وَصَحَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الْمُدَبَّرَيْنِ بِصِحَّةٍ أَوْ مَرَضٍ فِي كَلِمَةٍ تَحَاصَصَا وَالْأَقْدَمُ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْحُكْمُ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ مَا ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُمَا إيصَاءٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ ثُمَّ زَكَاةٌ أَوْصَى بِهَا) أَيْ زَكَاةٌ وَجَبَتْ فِيمَا مَضَى عَلَيْهِ لَا فِي هَذَا الْعَامِ وَفَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَسَوَاءً كَانَتْ عَيْنًا أَوْ حَرْثًا أَوْ مَاشِيَةً فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِاَلَّتِي فَرَّطَ فِيهَا لَمْ تَخْرُجْ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّ مَا فَرَّطَ فِيهِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَشْهَدَ بِذَلِكَ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَانَتْ عَيْنًا أَوْ غَيْرَهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ بِهَا فِي مَرَضِهِ فَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا أَوْصَى بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِحُلُولِهَا وَبَقَائِهَا) أَيْ: فِي عَامِ مَوْتِهِ وَيُوصِي بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ فِي عَامِ الْمَوْتِ لَهَا أَحْوَالٌ أَرْبَعَةٌ تَارَةً يَعْتَرِفُ بِحُلُولِهَا وَيُوصِي وَتَارَةً يُنْفَيَانِ مَعًا وَتَارَةً يُنْفَى الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَتَارَةً الْعَكْسُ فَأَمَّا الْأَوَّلُ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا لَا مِنْ ثُلُثٍ وَلَا مِنْ رَأْسِ مَالٍ لَكِنْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْإِخْرَاجِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا الثَّالِثُ، فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَيُجْبَرُونَ عَلَى إخْرَاجِهَا وَيَكُونُ آخِرَ الْمَرَاتِبِ كَمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ وَأَمَّا الرَّابِعُ وَهُوَ مَا إذَا اعْتَرَفَ بِحُلُولِهَا وَلَمْ يُوصِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ بِالْإِخْرَاجِ نَعَمْ يُؤْمَرُونَ مِنْ غَيْرِ جَبْرٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْرَجَهَا وَعَلَيْهِ فَلَوْ تَحَقَّقَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا لَوَجَبَ عَلَيْهِمْ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الِاعْتِرَافِ بِالْحُلُولِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ عَرَفَةَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَعْرِفَةِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ) الْحَالَّيْنِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ وَالْفَرْقُ أَنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ مَوْكُولَةٌ لِأَمَانَتِهِ بِخِلَافِهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْفِطْرَةُ) أَيْ الْمَاضِيَةُ كَمَا يَأْتِي فِي الشَّرْحِ وَقَدْ أَوْصَى بِهَا وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا إنَّ مَنْ مَاتَ فِي زَمَنِهِ كَذَلِكَ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عِتْقُ ظِهَارٍ وَقَتْلٍ) مَحَلُّ إخْرَاجِهِمَا مِنْ الثُّلُثِ إذَا فَرَّطَ فِيهِمَا بِمُضِيِّ مُدَّةٍ بَعْدَ تَحَتُّمِ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَبَعْدَ وُجُوبِ كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهُمَا أَمْ لَا وَلَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهُمَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُمَا أَوْ شَكَّ وَلَكِنْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ بِبَقَائِهَا عَلَيْهِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَأَمَّا مَا لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَمَا أَفَادَ عج ذَلِكَ كُلَّهُ (أَقُولُ) وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدِي مِنْ الشُّرَّاحِ أَنَّ صُورَةَ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَفَّارَةُ يَمِينِهِ ثُمَّ لِفِطَرِ رَمَضَانَ ثُمَّ لِلتَّفْرِيطِ إلَخْ) قَالَ عج هَذِهِ الثَّلَاثَةُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ أَخْرَجَهَا أَمْ لَا وَبِمَا إذَا لَمْ يُشْهِدْ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ أَوْ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ اهـ. (أَقُولُ) حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ أَوْصَى بِذَلِكَ وَشَارِحُنَا لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ وَكَذَا مَا عَدَاهُ مِمَّا بِيَدِي وَقَوْلُهُ أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ وَأَمَّا لَوْ أَشْهَدَ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا لَوْ أَوْصَى بِخُرْجٍ مِنْ الثُّلُثِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ اشْتَرَى مَعْطُوفٌ عَلَى مُتَعَلَّقِ الظَّرْفِ أَيْ اسْتَقَرَّ عِنْدَهُ أَوْ اشْتَرَى لَا عَلَى الظَّرْفِ؛ لِأَنَّهُ مُفْرَدٌ وَاشْتَرَى جُمْلَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ لِكَشَهْرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مُنْجَزًا أَوْ لِكَشَهْرٍ، فَيَجْرِي فِيمَنْ عِنْدَهُ وَفِيمَنْ يَشْتَرِي أَيْ وَيَتَحَاصُّونَ عِنْدَ الضِّيقِ وَكَذَا فِيمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ أَيْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ بِمَالٍ فَعَجَّلَهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ

إذَا لَمْ يَعْتَرِفْ بِحُلُولِهَا عَلَيْهِ أَمَّا إنْ اعْتَرَفَ بِذَلِكَ وَبِبَقَائِهَا وَأَوْصَى بِإِخْرَاجِهَا، فَإِنَّهَا تُخْرَجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنْ اعْتَرَفَ بِالْحُلُولِ، وَلَمْ يُوصِ بِإِخْرَاجِهَا لَمْ تُجْبَرْ الْوَرَثَةُ عَلَى إخْرَاجِهَا، وَلَمْ تَكُنْ فِي ثُلُثٍ، وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَأَمَّا زَكَاةُ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ فَيُؤْخَذَانِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهِمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ ثُمَّ يَلِي مَا تَقَدَّمَ زَكَاةُ الْفِطْرِ لِوُجُوبِهَا بِالسُّنَّةِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ الْفِطْرِ الْمَاضِيَةِ، وَأَمَّا الْحَاضِرَةُ كَزَكَاةِ الْعَيْنِ فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ يَوْمَ الْفِطْرِ أَوْ لَيْلَتَهُ فَأَوْصَى بِالْفِطْرَةِ فَهِيَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أُمِرَ وَرَثَتُهُ بِإِخْرَاجِهَا، وَلَمْ يُجْبَرُوا كَزَكَاةِ الْعَيْنِ تَحِلُّ فِي مَرَضِهِ ثُمَّ يَلِي زَكَاةَ الْفِطْرِ فِي الْإِخْرَاجِ كَفَّارَةُ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ فِي الْخَطَأِ بِخِلَافِ قَتْلِ الْعَمْدِ، فَإِنَّ الْعِتْقَ فِيهِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْعِتْقُ فِي الْخَطَأِ وَاجِبٌ، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ إلَّا رَقَبَةً وَاحِدَةً، فَإِنَّهُ يُقْرَعُ بَيْنَهُمَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ أَيْ، وَأَمَّا كَفَّارَةُ الْعَمْدِ فَآخِرُ الْمَرَاتِبِ وَتَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ ثُمَّ يَلِي عِتْقَ الظِّهَارِ وَعِتْقَ الْقَتْلِ لِخَطَأِ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ لِأَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَهُمَا عَلَى التَّرْتِيبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ الْيَمِينِ كَفَّارَةُ فِطْرِ رَمَضَانَ عَمْدًا بِسَبَبِ أَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ وَاجِبَةٌ بِالْكِتَابِ، وَهَذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الْفِطْرَ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْجِمَاعِ، فَإِنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فَهُوَ أَحْرَى وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَفْظِ فِطْرٍ فَخَصَّهُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ فِطْرِ رَمَضَانَ كَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ فِي قَضَائِهِ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ لِخَلَلٍ حَصَلَ بِهِ فِي ذَاتِ الصَّوْمِ وَكَفَّارَةُ التَّفْرِيطِ لِتَأْخِيرِهِ فِي قَضَائِهِ عَنْ وَقْتِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأَوَّلَ آكَدُ ثُمَّ يَلِي كَفَّارَةَ التَّفْرِيطِ النَّذْرُ الَّذِي لَزِمَهُ، سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ، أَوْ فِي مَرَضِهِ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ وَالْإِطْعَامُ الْمَذْكُورُ وَجَبَ بِنَصِّ السُّنَّةِ فَهُوَ أَقْوَى ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ مِنْ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَهُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ، وَإِلَّا بُدِئَ بِالْأَوَّلِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُبَتَّلِ مَا يَشْمَلُ الْعِتْقَ وَمَا بُتِّلَ مِنْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَإِنَّ الصَّدَقَةَ وَالْعَطِيَّةَ الْمُبَتَّلَةَ يُقَدَّمَانِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ يَلِي الْمُبَتَّلَ مِنْ الْعِتْقِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ كَمَرْزُوقٍ، أَوْ أَوْصَى بِأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ الْمُعَيَّنُ كَنَاصِحٍ لِأَجْلِ أَنْ يُعْتِقُوهُ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ إلَى شَهْرٍ، أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَوْصَى بِكِتَابَتِهِ فَعَجَّلَهَا وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا تَقْدِيمَ لِأَحَدِهِمْ عَلَى صَاحِبِهِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةُ عَنْ الْمُبَتَّلِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ فِيهِمْ بِخِلَافِهِمَا ثُمَّ يَلِي الْأَرْبَعَةَ الْمَذْكُورَةَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ عَلَى مَالٍ وَمَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ الْعَبْدُ الْمَالَ وَالْعَبْدُ الَّذِي أَعْتَقَهُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ يُرِيدُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ

[حاشية العدوي]

؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يُعْتِقَهُ عَلَى مُؤَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ عَلَى مُعَجَّلٍ وَيُعَجِّلَهُ أَوْ يُطْلِقَ وَيُعَجِّلَهُ وَالظَّاهِرُ اسْتِوَاؤُهَا (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ الْيَمِينَ أَدْخَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ أَيْضًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمُقَابَلَةَ لَا تَظْهَرُ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي فِطْرِ رَمَضَانَ لَمْ يَجِبْ بِالْكِتَابِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَقَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْفِطْرِ مُبْطِلُ الصَّوْمِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنَّمَا خُصَّ الْفِطْرُ فَتَكُونُ تِلْكَ الْإِرَادَةُ مَجَازِيَّةً وَهُوَ مَحَلُّ نَظَرٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ) فِيهِ أَنَّ الِالْتِفَاتَ لِمَحَلِّ الْخِلَافِ يَقْضِي بِمُرَاعَاةِ إبْقَاءِ اللَّفْظِ عَلَى حَقِيقَتِهِ فَيُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ فَإِنْ قُلْت قَصَدَهُ مِنْ حَيْثُ اللَّفْظُ فَقَطْ فَلَا يُنَافِي عُمُومَ الْمَعْنَى قُلْت لَيْسَ هَذَا مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُلْتَفَتَ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَالْبِسَاطِيُّ نَظَرَ لِلَّفْظِ فَخَصَّهُ) نَقُولُ لَا لَوْمَ عَلَى الْبِسَاطِيِّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْجِمَاعِ تُفْهَمُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ لَا يُقْصَدُ بِالْإِخْبَارِ؛ لِأَنَّهُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ نَذَرَهُ فِي صِحَّتِهِ أَوْ فِي مَرَضِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الصِّحَّةِ لَا بُدَّ مِنْ الْإِيصَاءِ بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ الثُّلُثِ وَإِلَّا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الْهِبَاتِ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحَوْزِ قَبْلَ الْمَانِعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْمَرَضِ فَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يُوصِ لِلْقَاعِدَةِ الْمُقَرَّرَةِ أَنَّ التَّبَرُّعَاتِ فِي الْمَرَضِ تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْعُمُومِ تَبِعَ فِيهِ تت قَائِلًا إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَاَلَّذِي لِأَبِي الْحَسَنِ وَالْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي نَذْرِ الصِّحَّةِ وَإِلَّا فَرُتْبَتُهُ كَرُتْبَةِ مَا يَلِيهِ وَهُوَ قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُبَتَّلُ إلَخْ (أَقُولُ) وَهَؤُلَاءِ مَتَى قَالُوا شَيْئًا فَلَا يُعْدَلُ عَنْ كَلَامِهِمْ، فَيَكُونُ هُوَ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ دُونَ كَلَامِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لتت.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّذْرَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ) فِيهِ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَمُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَالْإِطْعَامُ إلَخْ لَا تَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي النَّذْرَ الْمُبَتَّلُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّذْرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلَهُ الْمُبَتَّلُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَا فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ) بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَقِبَ الْآخَرِ مِنْ غَيْرِ سُكُوتٍ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُمَا إذَا كَانَا فِي الْمَرَضِ، فَيَخْرُجَانِ مِنْ الثُّلُثِ وَذَلِكَ مَرْتَبَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ إيصَاءٌ (قَوْلُهُ يُقَدَّمَانِ) أَيْ: عَلَى سَائِرِ الْوَصَايَا كَذَا فِي عج وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَخْ) اُنْظُرْ مَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هَلْ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ أَوْ مَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ مُعَيَّنًا عِنْدَهُ) هَذَا لَفْظُ الْمُصَنِّفِ فَمُعَيَّنًا إمَّا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عِتْقٌ أَوْ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ الْمُوصَى وَقَوْلُهُ عِنْدَهُ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ أَوْ مِنْ ضَمِيرِ مُعَيَّنًا أَوْ صِفَةٌ لِمُعَيَّنًا.
(قَوْلُهُ وَيَتَحَاصُّونَ) أَيْ عِنْدَ الضِّيقِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِأَنْ يُكَاتَبَ) أَيْ: وَلَمْ يُعَجِّلْ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ.
(قَوْلُهُ وَمَاتَ الْمُوصَى قَبْلَ أَنْ يُعَجِّلَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَلَوْ عَجَّلَهُ عَقِبَ الْمَوْتِ ثُمَّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَالْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْهُ مُقَابِلَ قَوْلِهِ أَوْ لَا أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ فَعَجَّلَهُ وَأَيْضًا هُوَ مُنَاسِبٌ لِقَوْلِهِ وَمَاتَ الْمُوصِي حَيْثُ عَبَّرَ بِالْمُوصِي فَإِنَّهُ يُفِيدُ مَا ذَكَرْنَا فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يُنْجِزْ عِتْقَهُ وَإِنَّمَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُعَجِّلْ

بِدَلِيلِ مَا مَرَّ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ثُمَّ الْمُعْتَقُ لِسَنَةٍ عَلَى الْأَكْثَرِ أَيْ إنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ سَنَةٍ وَالثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ لِأَنَّ عِتْقَهُمْ نَاجِزٌ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ قَدْ يَهْلِكُ قَبْلَ السَّنَةِ، فَلَا يُصِيبُهُ عِتْقٌ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ كَقَوْلِهِ أَعْتِقُوا عَبْدًا ثُمَّ تَلِيهِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَجِّ عَنْ الْمُوصِي إنْ لَمْ يَكُنْ حَجَّ صَرُورَةً أَمَّا إنْ كَانَ الْحَجُّ الْمُوصَى بِهِ صَرُورَةً أَيْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ، فَإِنَّ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالصَّرُورَةَ يَتَحَاصَّانِ، وَلَا يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي التَّحَاصُصِ

قَوْلُهُ.
(ص) كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَأَعْتِقُوا عَبْدًا، أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَةِ غَيْرِ إلَيْهِ يَرْجِعُ لِلْعِتْقِ أَيْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ غَيْرِ الْعِتْقِ كَمَا مَرَّ، أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ لِزَيْدٍ، أَوْ بِنِصْفِ جَمَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَقَدَّمُ أَحَدُهُمْ عَلَى الْآخَرِ وَيَتَحَاصُّونَ، وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْعِتْقَ الَّذِي لَمْ يُعَيَّنْ الْأَوَّلُ زَاحَمَهُ حَجٌّ وَالثَّانِي زَاحَمَهُ مُعَيَّنٌ غَيْرُهُ أَوْ جُزْؤُهُ، فَلَا تَكْرَارَ

. (ص) وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِثُلُثِهِ وَيَرِثُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَتَقَ بِنَفْسِ الْمِلْكِ الْأَبَوَانِ، وَإِنْ عَلَوَا إلَخْ، فَإِنْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِثُلُثِهِ أَحَدًا مِنْ هَؤُلَاءِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَيَرِثُهُ إنْ انْفَرَدَ أَوْ حِصَّتَهُ مَعَ غَيْرِهِ، فَلَوْ اشْتَرَى الْمَرِيضُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِهِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الزَّائِدَ عَلَى الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّوهُ، فَإِنْ رَدُّوهُ عَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُ الثُّلُثِ، وَلَا يَرِثُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ، فَلَوْ تَلِفَ بَقِيَّةُ مَالِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُنْقَضْ عِتْقُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَلِلْمَرِيضِ إلَخْ، أَنَّهُ جَائِزٌ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ التَّبَرُّعِ الْمَجْهُولِ فِي ثُلُثِهِ وَالْبَاءُ فِي بِثُلُثِهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَوَجْهُ إرْثِهِ مَعَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِيَوْمِ التَّنْفِيذِ أَنَّهُ لَمَّا حَمَلَهُ الثُّلُثُ كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ كَانَ حُرًّا قَبْلَ مَوْتِهِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ، فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ، وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ حِصَّةُ الْوَارِثِ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فِي مِلْكِهِ وَذَلِكَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَقَطْ بِأَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ وَأَجَازَهُ الْوَرَثَةُ فَقَالَ الشَّيْخُ دَاوُد لَا يَرِثُ أَيْضًا لِأَنَّ إجَازَةَ الْوَارِثِ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْمَوْتِ اهـ. ، وَلَا يُقَالُ إجَازَةُ الْوَارِثِ فِي الْمَرَضِ

[حاشية العدوي]

عَقِبَ الْمَوْتِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ أَنَّهُ يُنْجِزُ عِتْقَهُ عَلَى مَالٍ وَلَمْ يُؤَدِّهِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِذَنْ فَلَا يُقَالُ لَهُ مُوصٍ إلَّا عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّمَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَعْبُدِ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ إلَى سَنَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ وَأَقَلَّ مِنْ سَنَةٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَأَوْلَى السَّنَةُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّ الْمُعْتَقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَكَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْعِتْقَ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأَنَّ مَرْتَبَتَهُمَا تَلِي مَرْتَبَةَ الْعِتْقِ لِشَهْرٍ وَأَنَّ مَرْتَبَةَ الْمُوصَى بِكِتَابَتِهِ وَالْمُعْتَقِ عَلَى مَالٍ يُعَجِّلُهُ فَلَمْ يُعَجِّلْهُ تَلِي مَرْتَبَةَ الْمُعْتَقِ لِسَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَالُ إذَا عَجَّلَهُ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ طَرَأَ وَهَذَا إذَا كَانَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَأَمَّا إنْ عَجَّلَهُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَكَذَا مَا عَجَّلَهُ الْمُكَاتَبُ بَعْدَ الْمَوْتِ لَا يُضَافُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بِحَيْثُ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ثُلُثِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الَّذِي يُعْتَبَرُ جَعْلُهُ فِي الثُّلُثِ هُوَ مَا زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا عَجَّلَهُ مِنْ الْكِتَابَةِ وَمِنْ الْمَالِ كَذَا قَالَهُ مَنْ شَرَحَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى سَنَةٍ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ غَيْرَ مُعَيَّنٍ) الْمُنَاسِبُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ يَلِي الْمُعْتَقَ إلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ

. (قَوْلُهُ كَعِتْقٍ لَمْ يُعَيَّنْ) أَيْ: كَعِتْقِ عَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ فَعَدَّ التَّعْيِينَ وَصْفَ الْعَبْدِ إلَّا الْعِتْقَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ وَمُعَيَّنٍ غَيْرِهِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ: وَغَيْرُ الْعِتْقِ الْمُعَيَّنِ أَيْ وَغَيْرُ الْعَبْدِ الْمُعَيَّنِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ كَمَا مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِعَبْدِهِ الْفُلَانِيِّ وَقَوْلُهُ وَجُزْئِهِ أَيْ: جُزْءِ الْمُعَيَّنِ كَمَا فِي شَرْحِ عب كَنِصْفِ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ أَوْ الْحَمْرَاءِ لِزَيْدٍ أَيْ: فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ أَوْصَى بِنِصْفِ بَقَرَةٍ إلَخْ أَيْ بَقَرَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ أَيْ عِتْقَ الْعَبْدِ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ وَجُزْئِهِ فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِيهَا التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَمُعَيَّنِ غَيْرِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا عَيَّنَ ذَاتَ الْمُوصَى بِهِ كَهَذَا الثَّوْبِ أَوْ هَذَا الْعَبْدِ الْفُلَانِيِّ وَمَا إذَا عَيَّنَ عَدَدَهُ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ أَوْ عَشَرَةِ ثِيَابٍ لِفُلَانٍ وَقَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا عَيَّنَ وَأَنَّهُ فِي الدَّنَانِيرِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مُتَعَقَّبٌ اهـ.

. (قَوْلُهُ وَلِلْمَرِيضِ اشْتِرَاءٌ إلَخْ) كَانَ مَالُهُ مَأْمُونًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ حِصَّتُهُ مَعَ غَيْرِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ فَتَرِثُ حِصَّتَهُ مَعَ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِثُهُ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَسْأَلَةِ الرَّدِّ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَنْقُصْ عِتْقُهُ إلَخْ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ بَلْ يُنْقَضُ مِنْ عِتْقِهِ عِتْقُ مَا زَادَ عَلَى مَحْمَلِ الثُّلُثِ (قَوْلُهُ صُورَةُ مُعَاوَضَةٍ) أَيْ: لَا مُعَاوَضَةٌ حَقِيقَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَعْتِقُ وَلَا يَحْصُلُ بِهِ انْتِفَاعٌ لَمْ تَكُنْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مَا اشْتَرَاهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَلَا يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ أَخَاهُ وَكَانَ الْوَارِثُ لَهُ ابْنَ عَمٍّ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ يَعْتِقُ عَلَى وَارِثِهِ أَيْضًا) أَيْ: كَابْنٍ لِلْمَرِيضِ مَعَ وُجُودِ ابْنٍ آخَرَ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ شِرَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ) أَيْ وَبِالْبَعْضِ وَهُوَ أَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا يَرِثُ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ أَجَازَ الْوَارِثُ أَمْ لَا وَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْبَعْضِ وَقَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ أَمَّا إنْ لَمْ يَزِدْ فَإِنَّهُ يَرِثُ ثُمَّ إنَّ فِي شِرَائِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إشْكَالًا وَإِنْ كَانَ النَّصُّ هَكَذَا وَذَلِكَ أَنَّ الْمَرِيضَ لَا يَتَصَرَّفُ فِي مَرَضِهِ مِنْ التَّبَرُّعَاتِ إلَّا فِي الثُّلُثِ وَلَا يُجْبَرُ الْوَارِثُ عَلَى إجَازَةِ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ

لَازِمَةٌ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا لَمْ نَقْطَعْ بِاسْتِمْرَارِ تِلْكَ الْحَالَةِ لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ الْمُورَثِ أَوْ تَغَيُّرِ الْوَارِثِ الْمُجِيزِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَمْ نَحْكُمُ بِالْإِرْثِ بِالْإِجَازَةِ الْأُولَى

. (ص) لَا إنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَعَتَقَ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَيَرِثُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ عَلَيْهِ، وَلَا يَرِثُ لِأَنَّهُ حَالَ الْمَوْتِ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلْإِرْثِ.
(ص) وَقَدَّمَ الِابْنَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) مُرَادُهُ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَبَتَّلَ عِتْقَ غَيْرِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ حَمْلِهِمَا، فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَقَعَ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، أَوْ فِي وَقْتَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِلِابْنِ إذْ سَائِرُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى ابْنَهُ فِي الْمَرَضِ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ إنْ اشْتَرَاهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ، وَإِنْ اشْتَرَاهُمَا فِي مَرَّتَيْنِ قُدِّمَ الْأَوَّلُ، وَكَذَلِكَ يَتَحَاصَّانِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ مَعَ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ

. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ (ش) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ تُعْرَفُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ بِمَسْأَلَةِ خَلْعِ الثُّلُثِ، فَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِمَنْفَعَةِ دَارِهِ سِنِينَ، أَوْ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سِنِينَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ رَقَبَةِ الدَّارِ، وَلَا قِيمَةَ رَقَبَةِ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ حِينَئِذٍ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا لِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ عَيْنًا كَانَ، أَوْ عَرَضًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَنْفَعَةَ مُعَيَّنٍ مِمَّا إذَا أَوْصَى بِنَفْسِ الْمُعَيَّنِ كَالدَّارِ الْمُعَيَّنَةِ مَثَلًا، وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً مِثْلُ مَا مَرَّ وَمَرَّةً يُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ أَحَبُّ إلَيَّ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ بِوَاوِ الْعَطْفِ عَلَى مَنْفَعَةٍ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَيَصِحُّ جَعْلُهُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَجْرِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّهُ غَيْرُ الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ أَيْ مُدَّةً مَعْلُومَةً كَسَنَةٍ مَثَلًا، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ، كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ لِذَلِكَ الثُّلُثُ كَمَا مَرَّ مِنْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَوْ تَغَيَّرَ الْوَارِثُ) أَيْ: بِأَنْ ارْتَدَّ وَقَوْلُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ كَأَنْ يَظْهَرَ عَلَيْهِ دَيْنٌ ثُمَّ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ الْإِرْثُ وَلَا يُنْظَرُ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلِلْمَرِيضِ بِأَنَّ فِيهِ إدْخَالَ وَارِثٍ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ إدْخَالُهُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ الْإِرْثِ كَتَزَوُّجِ الْمَرِيضِ وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْإِرْثُ مَوْجُودٌ قَطْعًا وَشِرَاؤُهُ إنَّمَا يُوجِبُ رَفْعَ مَانِعِ الْإِرْثِ وَأَيْضًا لَا شَكَّ أَنَّ الِاسْتِلْحَاقَ فِيهِ إدْخَالُ وَارِثٍ لَيْسَ بِمَمْنُوعٍ وَمَا هُنَا كَالِاسْتِلْحَاقِ بَلْ أَقْوَى

. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَوْصَى بِشِرَائِهِ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ إلَخْ) وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الِابْنَ يُقَدَّمُ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ وتت نَظَرٌ) أَيْ فَحَمَلَا الْمُصَنِّفَ عَلَى مَا إذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَحَاصِلُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا وَسِعَ الثُّلُثُ الْجَمِيعَ خَرَجَ الْجَمِيعُ وَإِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ قُدِّمَ الِابْنُ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ أَنَّ الرَّاجِحَ التَّحَاصُصُ عِنْدَ الضِّيقِ وَبَقِيَ مَا إذَا بَتَّلَ عِتْقَ عَبْدٍ فِي مَرَضِهِ وَأَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ فَانْظُرْ أَيَّهُمَا يُقَدَّمُ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ) أَيْ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ تَحَرَّزَ عَنْ الْوَصِيَّةِ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّ الْوَارِثَ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَبَيْنَ الْقَطْعِ لَهُمْ بَتْلًا لَكِنْ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ بِعَيْنِهِ لَا فِي كُلِّ مَتْرُوكِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُرْجَى رُجُوعُهُ بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ فَيُرْجَى إذَا هَلَكَ رُجُوعُ الْمُوصَى بِهِ لِلْوَارِثِ ثُمَّ لَا يُعَارِضُ الْمُصَنِّفَ فِي الثَّالِثَةِ آخِرُ التَّدْبِيرِ مِنْ أَنَّ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ مُعْتَقٌ لِأَجَلٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ قَالَهُ فِي الْمَرَضِ فَكَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْ ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ) أَيْ: ثُلُثُ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لَكِنْ لَا يُدْفَعُ لَهُ الثُّلُثُ مِنْ جَمِيعِ التَّرِكَةِ بَلْ يَنْحَصِرُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَلَوْ كَانَ ثُلُثُهُ يَحْمِلُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمَنْفَعَةٍ وَمُعَيَّنٍ) أَيْ: أَوْصَى بِمَجْمُوعِ شَيْئَيْنِ بِمَنْفَعَةِ شَيْءٍ وَبِمُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ كَأَنَّ عَدَمَ الصِّحَّةِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا نَصٌّ بِهَذَا الْحُكْمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَبَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَّلَ عَدَمَ الصِّحَّةِ بِقَوْلِهِ لِمَا عَلِمْت مِنْ اخْتِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَنَفْسِ الْمُعَيَّنِ وَوَقَعَ التَّنْظِيرُ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ مِنْ مَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ عَبْدُهُ أَوْ دَارُهُ حَيْثُ لَيْسَ لَهُ سِوَاهُ أَوْ لَيْسَ مِنْ التَّعْيِينِ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ يُوصِيَ لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَعِيدٍ مَثَلًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِيصَاءِ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ وَلَكِنْ تَارَةً بِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَالْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ وَتَارَةً بِمُدَّةٍ غَيْرِ مَعْلُومَةٍ وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ هُنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْإِيصَاءَ بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ فِيهِ صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ إمَّا مُعَيَّنٌ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَى صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةً وَالشَّارِحُ تَكَلَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا وَالْمُدَّةُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَذَكَرْنَا مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَالْمُدَّةُ مُعَيَّنَةٌ وَالصُّورَةُ الرَّابِعَةُ هِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى بِهِ مَنْفَعَةَ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَبْقَى صُوَرٌ أَرْبَعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَالْمُدَّةُ إمَّا مُعَيَّنَةٌ أَوْ مَجْهُولَةٌ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِيهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب ذَكَرَ النَّصَّ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَخِدْمَةِ عَبْدٍ شَهْرًا فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْمِلْ الثُّلُثُ قِيمَةَ ذِي الْمَنْفَعَةِ خُيِّرَ الْوَارِثُ فِي إجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ إعْطَائِهِ مِنْ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَدْرَ مَحْمَلِ الثُّلُثِ اهـ. (أَقُولُ) وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ غَيْرِ مُعَيَّنٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ يُجْعَلُ لِذَلِكَ الثُّلُثِ لِمَا مَرَّ أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَسَوَاءً كَانَ الْمُوصَى لَهُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِمَنْفَعَةِ الْمُعَيَّنِ مُدَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ

أَنَّهُ يُضْرَبُ لِلْمَجْهُولِ بِالثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ

. (ص) ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ كَمَا إذَا أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَهُ مَثَلًا وَيَدْفَعَ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُجِيزُوا الْوَصِيَّةَ تَنْفِيذًا لِغَرَضِ الْمَيِّتِ أَوْ يَدْفَعُوا ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ الْمَالِ الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ النَّقْدِ وَالْعَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ، أَوْ بِمَا لَيْسَ فِيهَا سَمَّى الثَّمَنَ أَمْ لَا وَمَعْنَى حَمْلِ الثُّلُثِ فِي هَذِهِ حَمْلُ الْمُسَمَّى إنْ سَمَّى، أَوْ قِيمَةُ الْمُوصَى بِهِ قِيمَةَ وَسَطٍ إنْ لَمْ يُسَمِّ وَعَدَمُ حَمْلِهِ عَدَمُ حَمْلِ ذَلِكَ.
(ص) ، أَوْ يُعْتِقُ عَبْدُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ خُيِّرَ الْوَارِثُ بَيْنَ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَخْلَعَ ثُلُثَ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدِهِ مَرْزُوقٍ مَثَلًا بَعْدَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ أَوْ قَالَ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَالْحَالُ أَنَّ ثُلُثَهُ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ الْعَبْدِ، فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ أَنْ يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ فَيَخْدُمَهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ ثُمَّ يَخْرُجَ جَمِيعُهُ حُرًّا أَوْ يُعْتِقُوا مِنْ الْعَبْدِ مَحْمَلَ الثُّلُثِ الْآنَ بِثَلَاثٍ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ، وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ يُرْجَعُ لِلْمُوصَى بِهِ وَهُوَ مَنْفَعَةُ الْمُعَيَّنِ فِي الْأُولَى، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الَّذِي يُعْتَبَرُ فِي الْأُولَى قِيمَةُ ذِي الْمَنْفَعَةِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ لَا قِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ فَقَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَيَدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ، أَوْ يَخْلَعُ ثُلُثَ الْجَمِيعِ فِي الْعَبْدِ فِي الثَّالِثَةِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ بِقَدْرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ صَرْفِ الْكَلَامِ لِمَا يَصْلُحُ لَهُ

. (ص) وَبِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِهِ فَبِالْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِنَصِيبِ ابْنِهِ، أَوْ بِمِثْلِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَأْخُذُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ، فَإِنْ رَدَّهَا نَفَذَتْ فِي الثُّلُثِ وَمُرَادُهُ بِالْجَمِيعِ جَمِيعُ نَصِيبِ الِابْنِ وَهُوَ تَارَةً جَمِيعُ الْمَالِ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ نِصْفُهُ أَوْ ثُلُثُهُ، أَوْ رُبُعُهُ وَهَكَذَا إنْ تَعَدَّدَ لَكِنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْإِجَازَةِ وَمَا كَانَ الثُّلُثَ فَأَقَلَّ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى إجَازَةٍ، فَإِذَا كَانَ الِابْنُ وَاحِدًا وَأَجَازَ أُخِذَ جَمِيعُ الْمَالِ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ أُخِذَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ وَأَجَازَا أُخِذَ النِّصْفُ، وَإِلَّا أُخِذَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةَ بَنِينَ أُخِذَ الثُّلُثُ أَجَازُوا أَمْ لَا.
(ص) لَا اجْعَلُوهُ وَارِثًا مَعَهُ أَوْ أَلْحِقُوا بِهِ فَزَائِدًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اجْعَلُوا زَيْدًا مَثَلًا وَارِثًا مَعَ ابْنِي، أَوْ قَالَ أَلْحِقُوهُ بِهِ أَوْ أَلْحِقُوهُ بِمِيرَاثِي وَاجْعَلُوهُ مِنْ عِدَادِ، وَلَدِي أَوْ وَرِّثُوهُ مِنْ مَالِي أَوْ نَزِّلُوهُ مَنْزِلَةَ وَلَدِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ، فَإِنَّ زَيْدًا الْمُوصَى لَهُ يُقَدَّرُ زَائِدًا وَتَكُونُ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَانَ الْبَنُونَ ثَلَاثَةً فَهُوَ كَابْنٍ رَابِعٍ وَهَكَذَا، وَلَوْ كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ وَثَلَاثُ إنَاثٍ لَكَانَ كَرَابِعٍ مَعَ الذُّكُورِ، وَلَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِأُنْثَى لَكَانَتْ كَرَابِعَةٍ مَعَ الْإِنَاثِ فَقَوْلُهُ فَزَائِدًا أَيْ عَلَى مُمَاثِلِهِ

. (ص) وَبِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ فَبِجُزْءٍ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَتَرَكَ رِجَالًا أَوْ تَرَكَ رِجَالًا وَإِنَاثًا، فَإِنَّ الْمَالَ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِهِمْ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْمُوصَى لَهُ جُزْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يُقْسَمُ الْمَالُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرِيضَةِ الشَّرْعِيَّةِ، فَإِنْ كَانُوا اثْنَيْنِ فَلَهُ النِّصْفُ أَوْ ثَلَاثَةً فَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ أَرْبَعَةً فَلَهُ الرُّبُعُ ثُمَّ إنَّ مُتَعَلَّقَ بِجُزْءٍ مَحْذُوفٌ أَيْ حَاسَبَ، وَكَذَا يُقَدَّرُ فِي قَوْلِهِ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ.
(ص) وَبِجُزْءٍ، أَوْ سَهْمٍ فَبِسَهْمٍ مِنْ فَرِيضَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لِفُلَانٍ جُزْءٌ مِنْ مَالِي أَوْ أَوْصَى لَهُ بِسَهْمٍ مِنْ مَالِهِ، فَإِنَّهُ يُعْطَى سَهْمًا مِنْ أَصْلِ فَرِيضَتِهِ لَا مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ إذَا انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ كَانَ أَصْلُ فَرِيضَتِهِ مِنْ سِتَّةٍ فَسَهْمٌ مِنْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَسَهْمٌ مِنْهَا فَقَوْلُهُ مِنْ فَرِيضَتِهِ أَيْ مِنْ أَصْلِهَا، وَلَوْ عَائِلَةً، فَإِذَا كَانَ أَصْلُهَا مَثَلًا أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَعَالَتْ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْعَوْلَ مِنْ جُمْلَةِ التَّأْصِيلِ

. (ص) وَفِي كَوْنِ ضِعْفِهِ مِثْلَهُ، أَوْ مِثْلَيْهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي

[حاشية العدوي]

لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ

[أَوْصَى لَهُ بِمَا لَيْسَ فِي التَّرِكَةِ]

(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الثُّلُثَ لَا يَحْمِلُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَسَطٍ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ لَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَيْنَ حَمْلِ الثُّلُثِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَخْلَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِأَوْ بَلْ الْمَحَلُّ لِلْوَاوِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ الْأُمُورِ.
(قَوْلُهُ الْآنَ بَتْلًا) وَلِأَجْلِ كَوْنِ الْعِتْقِ مِنْ الْآنَ قَيَّدُوا الْمَسْأَلَةَ بِالْعِتْقِ بَعْدَ شَهْرٍ وَأَمَّا الْوَصِيَّةُ بِعِتْقِهِ بِالْمَوْتِ فَأَمْرُهَا وَاضِحٌ قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَلَا يَحْمِلُ الثُّلُثُ أَيْ ثُلُثُ التَّرِكَةِ كُلِّهَا أَوْ ثُلُثُ مَا حَضَرَ مِنْهَا إنْ كَانَ فِيهَا حَاضِرٌ وَغَائِبٌ وَلَا بُدَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَنْ يَكُونَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَوْ عَرَضٌ غَائِبٌ وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ مِنْ مَسَائِلِ خَلْعِ الثُّلُثِ وَكَذَا فِي الثَّالِثَةِ كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ

. (قَوْلُهُ وَأَجَازَ الِابْنُ الْوَصِيَّةَ) أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ الْقَيْدِ وَلَا بُدَّ أَنْ لَا يَقُومَ بِالْوَلَدِ مَانِعٌ وَأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ فَالْعِبْرَةُ بِمَا كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْوَصِيَّةِ فَلَوْ كَانَ اثْنَيْنِ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَلَمْ تُقْسَمْ التَّرِكَةُ حَتَّى مَاتَ وَاحِدٌ فَإِنَّ لَهُ الثُّلُثَ إنْ لَمْ يُجِيزَا فَإِنْ أَجَازَا أَخَذَ النِّصْفَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ بَطَلَتْ بِمَثَابَةِ مَنْ قَالَ شَاةٌ مِنْ غَنَمِي وَلَا غَنْمَ لَهُ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ زَائِدًا إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ زَائِدًا مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يُقَدَّرُ زَائِدًا وَإِنْ شِئْت قُلْت يُعَدُّ زَائِدًا أَوْ يُجْعَلُ زَائِدًا

. (قَوْلُهُ وَتَرَكَ رِجَالًا أَوْ تَرَكَ رِجَالًا وَنِسَاءً) سَكَتَ شَارِحُنَا عَمَّا إذَا تَرَكَ إنَاثًا فَقَطْ وَكَذَا فِي ك لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا تَرَكَ إنَاثًا فَقَطْ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ الْعُمُومُ حَيْثُ قَالَ أَيْ: ذَوِي وَرَثَتِهِ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا وَإِنَاثًا.
(قَوْلُهُ مِنْ أَصْلِهَا) فَلَوْ حَصَلَ انْكِسَارٌ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ لَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُ سَهْمٌ مِنْ سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إلَّا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فَإِنَّهُ قَالَ مِمَّا تَصِحُّ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ سَهْمٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سَهْمٍ فَرَضَهُ اللَّهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَدْنَى

أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ مَثَلًا بِضَعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ وَأَجَازَ فَهَلْ يُعْطَى لِزَيْدٍ نَصِيبُ ابْنِهِ مَرَّةً، أَوْ مَرَّتَيْنِ تَرَدُّدٌ لِابْنِ الْقَصَّارِ وَشَيْخِهِ لِأَنَّهُ قَوَّى كَلَامَ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ مِنْ أَنَّ ضِعْفَ الشَّيْءِ قَدْرُهُ مَرَّتَيْنِ فَهُوَ مُرْتَضٍ لَهُ وَنَقَلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافَ ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ، فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، كَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنَتَانِ، أَوْ مَعَهُ أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِشَخْصٍ وَلِآخَرَ بِضِعْفِ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يُعْطَى نَصِيبَ الِابْنِ وَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي يُعْطَى الْجَمِيعَ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ

(ص) وَبِمَنَافِعِ عَبْدٍ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ لِفُلَانٍ، وَلَمْ يُحَدِّدْهَا بِزَمَنٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، فَإِنَّهُ يَخْدُمُهُ طُولَ حَيَاتِهِ، وَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ، فَإِنَّ وَرَثَتَهُ يَرِثُونَهَا بَعْدَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمَّا لَمْ يُحَدِّدْهَا وَأَطْلَقَ عَلِمْنَا أَنَّهُ أَرَادَ خِدْمَتَهُ حَيَاةَ الْعَبْدِ فَقَوْلُهُ وَبِمَنَافِعِ عَبْدِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ وَقَوْلُهُ وُرِثَتْ جَوَابُ الشَّرْطِ.
(ص) ، وَإِنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ فَكَالْمُسْتَأْجَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأَنْ حَدَّدَهَا بِزَمَنٍ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهِ، أَوْ لِمَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ بَيْعُهُ إذَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ لَا إنْ بَقِيَ الْجُمُعَةَ كَمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ لَا جَمْعَةً، وَهَذَا عَلَى فَتْحِ الْجِيمِ وَعَلَى كَسْرِهَا يَصِيرُ التَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الْمُوصَى لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ إجَارَةُ مَالِهِ مِنْ الْخِدْمَةِ

. (ص) ، فَإِنْ قَتَلَ فَلِلْوَارِثِ الْقِصَاصُ، أَوْ الْقِيمَةُ، كَأَنْ جَنَى إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ الْمُخْدَمُ، أَوْ الْوَارِثُ فَتَسْتَمِرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُخْدَمَ إذَا قَتَلَ فَلِوَارِثِ الْمُوصِي الْقِصَاصُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ إذَا كَانَ الْقَاتِلُ مُكَافِئًا لَهُ، وَإِلَّا فَالْقِيمَةُ، وَلَا كَلَامَ لِلْمُوصَى لَهُ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ إنَّمَا كَانَ فِي الْخِدْمَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ وَفِيهِ الْقِيمَةُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ، وَكَذَا إذَا جَنَى الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ، فَإِنَّ الْكَلَامَ أَيْضًا لِوَارِثِ الْمُوصِي بِكَسْرِ الصَّادِ إنْ شَاءَ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ، فَإِنْ فِدَاهُ اسْتَمَرَّتْ الْخِدْمَةُ عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ، وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدَمُ بِفَتْحِ الدَّالِ، أَوْ وَارِثُهُ بَيْنَ أَنْ يُمْضِيَ مَا فَعَلَهُ وَارِثُ الْمُوصِي وَيَبْطُلُ حَقُّهُمْ مِنْ الْخِدْمَةِ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرَّ الْخِدْمَةُ فَقَوْلُهُ، كَأَنْ جَنَى تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ قَوْلِهِ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ، أَيْ وَبَطَلَتْ الْخِدْمَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ إلَخْ، وَقَوْلُهُ أَوْ الْوَارِثُ أَيْ وَارِثُ الْمُوصِي، أَوْ الْمُوصَى لَهُ.
(ص) وَهِيَ مُدَبَّرٌ إنْ كَانَ بِمَرَضٍ فِي الْمَعْلُومِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ لَا يَدْخُلَانِ إلَّا فِي الْمَالِ الَّذِي عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَيُنْظَرُ هَلْ يَحْمِلُهُمَا ثُلُثُهُ، أَوْ لَا، فَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ثُمَّ مَاتَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ كَمَنْ دَبَّرَ فِي صِحَّتِهِ أَيْ فَيَدْخُلُ فِي الْمَالِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْهُ الْمُوصِي أَيْضًا وَبِعِبَارَةٍ فِي الْمَعْلُومِ أَيْ لِلْمَيِّتِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ مَالٍ لَا يَعْلَمُ بِهِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ، وَلَا بَعْدَهَا حَتَّى مَاتَ، فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا، وَلَا مُدَبَّرُ الْمَرَضِ وَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الصِّحَّةِ يَدْخُلُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ أَنَّ الصَّحِيحَ قَصَدَ عِتْقَهُ مِنْ مَجْهُولٍ إذْ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ تَدْبِيرِهِ وَمَوْتِهِ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ وَالْمَرِيضُ يَتَوَقَّعُ الْمَوْتَ فِي مَرَضِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِمَا قَالَهُ، فَإِنَّمَا قَصْدُهُ أَنْ تَجْرِيَ أَفْعَالُهُ فِيمَا عَلِمَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَجْهُولِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ أَنَّ التَّدْبِيرَ لَازِمٌ بِخِلَافِهَا وَصَدَاقُ الْمَرِيضِ يَكُونُ فِي الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ، وَلَا يَرِدُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ لَيْسَ هَذَا مِنْ الْوَصَايَا.
(ص) وَدَخَلَتْ فِيهِ وَفِي الْعُمْرَى

[حاشية العدوي]

مَا يَقُومُ مِنْهُ الْفَرَائِضُ؛ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ يَقُومُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَهُوَ النِّصْفُ وَكَذَا الثَّلَاثَةُ يَقُومُ مِنْهَا الثُّلُثُ وَالْأَرْبَعَةُ يَقُومُ مِنْهَا فَرْدَانِ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالسِّتَّةُ يَقُومُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَظْهَرُ قَوْلُ أَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّهُ الْأَقْرَبُ

. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَوَى إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا فِي نَفْسِي أَقْوَى مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ وَلَكِنْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّ الْجَوْهَرِيَّ قَالَ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَأَضْعَافُهُ أَمْثَالُهُ ثُمَّ قَالَ هُوَ أَقْوَى مِنْ جِهَةِ الْعُرْفِ اهـ. (أَقُولُ) وَالشَّأْنُ فِي ذَلِكَ مُرَاعَاةُ الْعُرْفِ (قَوْلُهُ وَنُقِلَ عَنْ شَيْخِهِ خِلَافُ ذَلِكَ إلَخْ) لَمْ يُعَيِّنْ شَيْخَهُ الْمَذْكُورَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِي (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَابْنُ الْقَصَّارِ وَشَيْخُهُ إلَخْ) أَيْ فَحَسُنَ التَّعْبِيرُ بِالتَّرَدُّدِ أَيْ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذَلِكَ نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا عَنْ أَصْحَابِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا تَعَدَّدَ الِابْنُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا ابْنٌ وَاحِدٌ، فَيَتَّفِقُ قَوْلَا التَّرَدُّدِ عَلَى إعْطَاءِ الْمُوصَى لَهُ الْمَتْرُوكَ كُلَّهُ بِشَرْطِ الْإِجَازَةِ فِي جَمِيعٍ.
(قَوْلُهُ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لَهُ فِي التَّقْرِيرِ.
(قَوْلُهُ مِنْ مِثْلَيْ نَصِيبِهِ) بَيَانٌ لِلْجَمِيعِ

. (قَوْلُهُ وُرِثَتْ عَنْ الْمُوصَى لَهُ إلَخْ) أَيْ إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى حَيَاةَ الْمُخْدَمِ بِالْفَتْحِ

. (قَوْلُهُ فَإِنْ قَتَلَ) أَيْ: الْعَبْدُ الْمُخْدِمُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً أَوْ حَيَاةَ الرَّجُلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَفْدُوهُ وَتَسْتَمِرُّ إلَخْ) فَإِذَا كَانَتْ الْخِدْمَةُ مُعَيَّنَةً بِمُدَّةٍ وَتَمَّتْ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا فَدَاهُ بِهِ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ سَيِّدُهُ أَوْ وَارِثُهُ بَقِيَّةَ الْفِدَاءِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ رِقًّا.
(قَوْلُهُ وَمُدَبَّرٌ إلَخْ) لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدَبَّرِ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ.
(قَوْلُهُ فِي الْمَعْلُومِ) فَإِنْ تَنَازَعَ الْوَرَثَةُ وَالْمُوصَى لَهُ فِي الْعِلْمِ فَالْقَوْلُ لِلْوَرَثَةِ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلُوا فَلِلْمُوصَى لَهُ بِيَمِينٍ وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَتْ فِيهِ) فَيُبَاعُ لِأَجْلِهَا وَكَذَا كُلُّ مَرْتَبَةٍ مِنْ الْوَصَايَا تَأَخَّرَتْ فِي الْإِيصَاءِ عَمَّا تَقَدَّمَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيَدْخُلُ السَّابِقُ فِيهَا

(ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ إلَّا فِيمَا عَلِمَ بِهِ الْمُوصِي وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ إذَا بَطَلَ بَعْضُ تَدْبِيرِهِ لِضِيقِ الثُّلُثِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْعُمْرَى الرَّاجِعَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ فِي الْحَبْسِ الرَّاجِعِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي الْبَعِيرِ الشَّارِدِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ إذَا رَجَعَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعُمْرَى الشَّيْءُ الْمُعَمَّرُ لَا الْمَصْدَرُ وَبِعِبَارَةٍ وَدَخَلَتْ فِيهِ أَيْ فِي الْمُدَبَّرِ مُطْلَقًا أَيْ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ وَاعْلَمْ أَنَّ دُخُولَ الْوَصِيَّةِ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَفِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُقَدَّمُ عَلَى كُلٍّ كَفَكِّ الْأَسِيرِ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ بِأَنْ كَانَ ثُلُثُ الْمَيِّتِ الَّذِي مِنْ جُمْلَتِهِ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ مِائَةً وَكَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنَّهُ يَبْطُلُ تَدْبِيرُ الْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ وَيَدْخُلُ مَا زَادَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ فِي ثُلُثِ قِيمَتِهِ أَيْضًا وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَحِينَئِذٍ، فَلَا إشْكَالَ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ ح غَيْرُ ظَاهِرٍ

. (ص) وَفِي سَفِينَةٍ، أَوْ عَبْدٍ شُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ قَوْلَانِ لَا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ، أَوْ أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ السَّفِينَةَ إذَا اُشْتُهِرَ عِنْدَ النَّاسِ تَلَفُهُمَا قَبْلَ صَدْرِ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ ظَهَرَتْ سَلَامَتُهُمَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي هَلْ تَدْخُلُ فِيهِمَا الْوَصَايَا، أَوْ لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ رَوَاهُمَا أَشْهَبُ عَنْهُ، وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ، وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ فِي مَرَضِهِ وَبَطَلَ إقْرَارُهُ فِيهِ كَمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ كَانَ أَعْتَقَهُ فِي صِحَّتِهِ، فَإِنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ مَا أَوْصَى بِهِ لِوَارِثٍ، وَلَمْ تُجِزْهُ الْوَرَثَةُ، فَإِنَّ الْوَصَايَا لَا تَدْخُلُ فِيهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الرَّدَّ وَقَعَ بَعْدَ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ حَصَلَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَعَلِمَ بِذَلِكَ دَخَلَتْ الْوَصَايَا فِيهِمَا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْمَرَضِ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي صِحَّتِهِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا فَالْمُرَادُ لَا فِي إقْرَارِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَنَّهَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَالْمُدَبَّرِ فِي الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ عَلَى كُلٍّ) أَيْ: مِنْ مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَقَوْلُهُ كَفَكِّ أَسِيرٍ الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَقَوْلُهُ يَزِيدُ عَلَى ثُلُثِ الْمَيِّتِ أَيْ أَوْ يُسَاوِي بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَكَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ مِائَةً أَوْ أَكْثَرَ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُسَاوَاةِ لَكَانَ أَظْهَرَ فِي الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ مَا زَادَ مِنْ فَكِّ الْأَسِيرِ) أَيْ: عَلَى الثُّلُثِ أَيْ: أَوْ تُسَاوَى لَا شَكَّ أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَا قَبْلَهُ فَالْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ إلَخْ) أَيْ وَاَلَّذِي قِيلَ فِي مُدَبَّرِ الصِّحَّةِ يُقَالُ فِي مُدَبَّرِ الْمَرَضِ وَقَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا إشْكَالَ إلَخْ نَذْكُرُ لَك عِبَارَةَ الْحَطَّابِ لِتَعْرِفَ مِنْهَا الْإِشْكَالَ وَنَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَصَايَا تَدْخُلُ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ إذَا بَطَلَ بَعْضُهُ هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي تَوْضِيحِهِ وَحَمَلَ عَلَيْهِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَرَّهُ فِي ذَلِكَ كَلَامُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ؛ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ أَشْيَاءُ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ كَفَكِّ الْأَسِيرِ وَمُدَبَّرِ الصِّحَّةِ وَصَدَاقِ الْمَرِيضِ وَالزَّكَاةِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَأَوْصَى بِهَا وَمَا ذُكِرَ مَعَ ذَلِكَ وَيُقَدَّمُ عَلَى أَشْيَاءَ كَالْعَبْدِ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْوَصِيَّةِ بِالْمَالِ وَمَا مَعَ ذَلِكَ وَيُشَارِكُهُ فِي رُتْبَتِهِ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ فَإِذَا فُرِضَ ضِيقُ الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ فَإِنْ اسْتَغْرَقَ ذَلِكَ الثُّلُثَ بَطَلَ التَّدْبِيرُ الَّذِي فِي الْمَرَضِ وَبَطَلَتْ الْوَصَايَا كُلُّهَا وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ مَا يَتَقَدَّمُ هُوَ عَلَيْهِ كَالْوَصَايَا بِالْمَالِ فَإِنْ وَسِعَ الثُّلُثُ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ جَمِيعَهُ فَاسْتَغْرَقَ ذَلِكَ الثُّلُثَ نَفَذَ عِتْقُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَبَطَلَتْ الْوَصَايَا وَإِنْ لَمْ يَسَعْ الثُّلُثُ إلَّا بَعْضَ الْمُدَبَّرِ نَفَذَ مِنْهُ مَا وَسِعَهُ الثُّلُثُ وَرَجَعَ الْبَاقِي رَقِيقًا لِلْوَرَثَةِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَا هُوَ فِي مَرْتَبَتِهِ وَهُوَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَاصَّانِ فِي الثُّلُثِ، فَيَعْتِقُ جُزْءُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْرَ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ اهـ. (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ عج كَمَا تَبِعَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْحَطَّابَ إنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ بَطَلَ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ لَا كُلُّهُ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُدَبَّرَ فِي الْمَرَضِ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ وَصَايَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَتْ الْوَصَايَا بِالْجَمْعِ صَحِيحٌ وَعِجْ التَّابِعُ لَهُ شَارِحُنَا فَرْضُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا الْمُدَبَّرُ فِي الصِّحَّةِ وَالْمُدَبَّرُ فِي الْمَرَضِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَتَقَدَّمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إنَّمَا هُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ فَكُّ الْأَسِيرِ فَلِذَلِكَ قُلْت الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَدَخَلَتْ أَيْ الْوَصَايَا بِالْجَمْعِ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا أَرَادَ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي وَاحِدٍ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِعَجِّ وَاعْلَمْ أَنَّ دُخُولَ الْوَصَايَا وَيَكُونُ مُرَادُهُ بِالْوَصِيَّةِ خُصُوصَ الْوَصِيَّةِ بِفَكِّ الْأَسِيرِ وَلَمَّا فَرَضَ الْحَطَّابُ الْكَلَامَ فِي الْمُدَبَّرِ فِي الْمَرَضِ وَقَدْ بَطَلَ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ وَرَجَعَ بَاقِيهِ مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ قَالَ الْحَطَّابُ إذَا رَجَعَ الْبَاقِي مِيرَاثًا لِلْوَرَثَةِ كَيْفَ يَصِحُّ دُخُولُ وَصِيَّتِهِ فِيمَا كَانَ مِلْكًا لِلْوَرَثَةِ هَذَا وَجْهُ الْإِشْكَالِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ شَارِحُنَا بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ وَقَوْلُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْ الْمُسْتَشْكِلُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا يُتَصَوَّرُ دُخُولُ الْوَصَايَا وَحَاصِلُ جَوَابِ شَارِحِنَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الثُّلُثَ إذَا كَانَ لَا يَحْمِلُ إلَّا فَكَّ الْأَسِيرِ كَمَا إذَا كَانَ فَكُّ الْأَسِيرِ بِمِائَةٍ وَهِيَ ثُلُثُ الْمَالِ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْمُدَبَّرُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَيِّتِ الَّذِي أُخِذَ ثُلُثُهُ وَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرُ فَظَهَرَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ دَخَلَتْ الْوَصِيَّةُ بِفَكِّ الْأَسِيرِ فِي الْمُدَبَّرِ أَيْ: فِي قِيمَتِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لُوحِظَتْ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الْمَيِّتِ جَمِيعِهِ الَّذِي أُخِذَ ثُلُثُهُ وَفُكَّ بِهِ الْأَسِيرُ

. (قَوْلُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِمَا ذُكِرَ) بَلْ وَكَذَلِكَ قِرَاضٌ أَوْ بِضَاعَةٌ أَرْسَلَهُمَا وَشُهِرَ تَلَفُهُمَا ثُمَّ ظَهَرَتْ السَّلَامَةُ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ) أَيْ: وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أَقَرَّ بِدَيْنٍ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ كَصَدِيقِهِ الْمُلَاطِفِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَكَذَا يُقَالُ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِي الَّتِي بَعْدَهَا وَهِيَ مَا إذَا أَوْصَى لِوَارِثٍ وَغَيْرُ الْمَعْرُوفِ هُوَ الدُّخُولُ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ بَاطِلًا فَإِنَّ الْمُقَرَّ لَهُ يُحَاصِصُ أَرْبَابَ الدُّيُونِ وَمَا نَابَهُ يَرْجِعُ مِيرَاثًا يُقْسَمُ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ لِأَرْبَابِ الدُّيُونِ فِيهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي صِحَّتِهِ قَدْ يَكُونُ بَاطِلًا) أَيْ كَإِقْرَارِ السَّفِيهِ.

الْبَاطِلِ

. (ص) ، وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ قَرَأَهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ، أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لَمْ تَنْفُذْ (ش) الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْوَرَقَةُ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ، فَإِذَا وُجِدَتْ وَثِيقَةٌ مَكْتُوبَةٌ بِخَطِّ الْمَيِّتِ وَثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ أَنَّهَا خَطُّ الْمُوصِي وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُفِيدُ، وَلَمْ تَنْفُذْ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَلَا يُعْمَلُ بِهَا لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ وَمِثْلُهُ إذَا قَرَأَهَا عَلَى الشُّهُودِ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهَا، وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا، أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ وَقَالَ أَنْفِذُوهَا، فَإِنَّهَا تَنْفُذُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ، وَلَمْ يُشْهِدْ أَيْ، وَلَمْ يُشْهِدْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَقَوْلُهُ، وَلَمْ يُشْهِدْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ أَيْ، وَلَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا

. (ص) وَنُدِبَ فِيهِ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ إذَا كَتَبَ وَصِيَّتَهُ أَنْ يَبْدَأَ بِالشَّهَادَةِ بِأَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يُوصِي بِهِ قَوْلُهُ: تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ أَيْ عَلَى الْمَقْصُودِ بِالذَّاتِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُقَدِّمُ الْبَسْمَلَةَ عَلَى ذَلِكَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِالتَّشَهُّدِ، سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ أَوْ مَكْتُوبَةً.
(ص) ، وَلَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ، وَلَا فُتِحَ وَتَنْفُذُ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلشُّهُودِ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْمُوصِي بِمَا انْطَوَتْ عَلَيْهِ وَصِيَّتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ، وَإِنْ لَمْ يُفْتَحْ الْكِتَابُ، وَلَوْ بَقِيَ عِنْدَهُ إلَى أَنْ مَاتَ إذَا قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا بِمَا فِي هَذِهِ الْوَصِيَّةِ فَقَوْلُهُ، وَلَهُمْ أَيْ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ، وَهَذَا لَا يُنَافِي وُجُوبَ الشَّهَادَةِ إنْ لَمْ يَقُمْ غَيْرُهُمْ مَقَامَهُمْ فَالْوُجُوبُ أَمْرٌ عَارِضٌ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عَلَى قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِي الْوَصِيَّةِ عِنْدَهُ

. (ص) ، وَإِنْ شَهِدَا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِفُلَانٍ ثُمَّ مَاتَ فَفُتِحَتْ، فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ قُسِمَ بَيْنَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّةَ إذَا كَانَتْ مَطْبُوعًا عَلَيْهَا وَقَالَ الْمُوصِي لِلشُّهُودِ اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا لِي وَعَلَى مَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِفُلَانٍ الْفُلَانِيِّ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي فَفُتِحَتْ الْوَصِيَّةُ، فَإِذَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ فَلِلْمَسَاكِينِ أَوْ الْفُقَرَاءِ مَثَلًا، فَإِنَّ مَا بَقِيَ مِنْ الثُّلُثِ يُقْسَمُ بَيْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ وَبَيْنَ الْمَسَاكِينِ نِصْفَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ لِاثْنَيْنِ فَقَطْ، فَإِنَّ الثُّلُثَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ.
(ص) وَكَتَبْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، أَوْ أَوْصَيْته بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ يُصَدَّقُ إنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ وَصِيَّتِي كَتَبْتهَا وَهِيَ عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ، فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ أَوْصَيْته بِثُلُثِي فَصَدِّقُوهُ -

[حاشية العدوي]

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يُشْهِدْ) أَيْ: لِغَيْرِ الْوَرَثَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا لِلْوَرَثَةِ تَكْرَارٌ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ بِالْعَقْدِ هِيَ الْوَرَقَةُ إلَخْ) أَقُولُ وَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ مَا فِيهَا خَطُّهُ لَا أَنَّ ذَاتَ الْوَرَقَةِ هِيَ خَطُّهُ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ، فَيَقُولَ وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ أَيْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْ الْإِشْهَادِ وَقَوْلُهُ أَنْفِذُوهَا.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ رُجُوعِهِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَكْتُبُ لِيَتَرَوَّى وَقَوْلُهُ أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ الْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ أَوْ قَرَأَهَا عَلَيْهِمْ فَكَانَ يَقُولُ وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا أَوْ قَالَ أَنْفِذُوهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا) أَيْ: أَشْهَدَهُمْ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ: لِمَسْأَلَةِ الثُّبُوتِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَرَأَهَا وَقَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ، فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعَةٌ وَذَلِكَ أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ أَوْ يَحْصُلُ قِرَاءَةٌ لِلْوَصِيَّةِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْفِيَ الْإِشْهَادَ وَقَوْلَهُ أَنْفِذُوهَا أَوْ يُوجَدَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَيَبْقَى صُورَتَانِ مَفْهُومَتَانِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى وَذَلِكَ بِأَنْ يُوجَدَ مَعَ الثُّبُوتِ أَوْ الْإِقْرَارِ الْأَمْرَانِ مَعًا الْإِشْهَادُ وَقَوْلُهُ أَنْفِذُوهَا أَيْ بِلَفْظِهِ وَأَمَّا كِتَابَةً فَلَا عِبْرَةَ بِهَا

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فِيهِ) أَيْ الْإِيصَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ) أَيْ: كِتَابَةً (قَوْلُهُ ثُمَّ يَذْكُرَ مَا يُوصِي بِهِ) قَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَيُوصِي أَهْلَهُ بِتَقْوَى اللَّهِ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ وَيُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنْ يُقَدِّمَ الْبَسْمَلَةَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ عج وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ فِيهِ الْبُدَاءَةُ بِالْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُمَا وَلَكِنَّ حَدِيثَهُمَا يَدُلُّ عَلَى تَقْدِيمِهِمَا وَهُوَ الَّذِي رَأَيْته فِي وَصَايَا مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ اهـ. أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ خُصُوصُهُمَا وَأَنَّ الِابْتِدَاءَ حَقِيقِيٌّ وَإِضَافِيٌّ وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مُطْلَقُ الذِّكْرِ حَمْلًا لِلْمُقَيَّدِينَ عَلَى الْمُطْلَقِ فَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ (أَقُولُ) وَسَكَتُوا عَنْ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُهَا مَعَ الْبَسْمَلَةِ وَالْحَمْدَلَةِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِاللِّسَانِ أَوْ بِالْكِتَابَةِ) أَقُولُ وَانْظُرْ مَا الْأَوْلَى مِنْهُمَا وَهَلْ يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَيْ: بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ، فَيَكُونُ مَجْمُوعُهُمَا مَنْدُوبًا وَاحِدًا أَوْ يَكُونُ أَتَى بِمَنْدُوبَيْنِ أَوْ لَا يُنْدَبُ الْجَمْعُ بَلْ الْمَنْدُوبُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَاخْتَلَفَ شُرَّاحُ الْمُصَنِّفِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُنْدَبُ تَقْدِيمُ التَّشَهُّدِ قَوْلًا، فَيَقُولُ قَبْلَ إيصَائِهِ أَشْهَدُ إلَخْ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ عَقِبَ الْمُصَنِّفِ أَيْ يُنْدَبُ أَنْ يَكْتُبَ الشَّهَادَتَيْنِ قَبْلَ الْوَصِيَّةِ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ اللَّفْظِ وَالْكِتَابَةِ وَحَرِّرْهُ نَقْلًا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهُ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَيْهَا حَلُّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَمْ يُقَرِّرْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا فَتَحَ) وَأَمَرَ أَنْ لَا يُفَضَّ حَتَّى يَمُوتَ أَيْ: وَلَكِنْ عَرَفُوا الْكِتَابَ بِعَيْنِهِ.
(قَوْلُهُ إذَا قَالَ لَهُمْ اشْهَدُوا) أَيْ وَمِثْلُهُ إذَا قَالَ لَهُمْ أَنْفِذُوهَا حَيْثُ لَا رِيبَةَ فِي الْكِتَابِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ضَمِيرَ، وَلَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ رَاجِعٌ لِلْوَصِيَّةِ وَلَكِنْ عَلَى حَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَتَنْفُذُ الْوَصِيَّةُ، وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ أَيْ: فَالْمَوْصُوفُ بِالْكَيْنُونَةِ عِنْدَهُ نَفْسُ الْكِتَابِ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ لَا حَقِيقَةُ الْوَصِيَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَوْ تَقُولُ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَتْ أَيْ الْوَصِيَّةُ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْكِتَابِ

. (قَوْلُهُ وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ) الْمُرَادُ جِهَةٌ غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ وَكَذَا لَوْ كَانَ وَمَا بَقِيَ فَلِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَالْأَرَامِلِ قُسِمَ نِصْفَيْنِ نِصْفُهُ لِفُلَانٍ وَنِصْفُهُ لِلْبَاقِينَ.
(قَوْلُهُ وَكَتَبْتُهَا عِنْدَ فُلَانٍ إلَخْ) فِي الْكَلَامِ حَذْفُ أَدَاةِ الشَّرْطِ وَفِعْلِ الشَّرْطِ وَحَذْفُ فِعْلِ

فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقُلْ لِابْنِي أَيْ، أَوْ قَالَ إنَّمَا أُوصِي بِالثُّلُثِ أَوْ بِأَكْثَرَ لِابْنِي، فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ، وَأَمَّا الْقَلِيلُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ، رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَلَا مَفْهُومَ لِابْنِهِ بَلْ هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مُتَّهَمٍ عَلَيْهِ

(ص) وَوَصِيٌّ فَقَطْ يَعُمُّ وَعَلَى كَذَا يَخُصُّ بِهِ كَوَصِيٍّ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْهَدُوا عَلَى أَنَّ فُلَانًا وَصِيِّي، وَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيَّهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَيُزَوِّجُ صِغَارَ بَنِيهِ وَمَنْ بَلَغَ مِنْ الْكِبَارِ مِنْ أَبْكَارِ بَنَاتِهِ بِإِذْنِهِنَّ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنَ الزَّوْجَ وَالثَّيِّبَ بِأَمْرِهَا فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ فِي بَابِ النِّكَاحِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ دَخَلَ فِي الْعُمُومِ مَا إذَا كَانَ الْمُوصِي وَصِيًّا عَلَى أَيْتَامٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَيَكُونُ لِلْوَصِيِّ الْوِلَايَةُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ لَا يَدْخُلُونَ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَى دُخُولِهِمْ، وَإِذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ، فَإِنَّ نَظَرَ الْوَصِيِّ يَخْتَصُّ بِهِ، وَلَا يَتَعَدَّاهُ إلَى غَيْرِهِ كَمَا إذَا قَالَ فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ لَكِنْ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ الْفُلَانِيُّ، فَإِذَا قَدِمَ، فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ وَصِيًّا وَيَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْقُدُومِ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْقَادِمُ الْوَصِيَّةَ إلَّا لِقَرِينَةٍ، فَلَوْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ بَلْ مَاتَ قَبْلَ قُدُومِهِ، فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ تَسْتَمِرُّ عَلَى حَالِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا صَرَّحَ بِهِ مِنْ قَوْلِهِ زَوْجَتِي، وَلَوْ أَتَى بِهِ لَأَسْقَطَ هَذَا الدَّالَّ أَيْ وَكَوَصِيَّتِي زَوْجَتِي إلَى أَنْ تَتَزَوَّجَ فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا وَصِيَّةٌ، وَإِذَا تَزَوَّجَتْ سَقَطَ حَقُّهَا، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُوَافِقٌ لِمَا عِنْدَ ابْنِ غَازِيٍّ الْمُوَافِقِ لِلنَّقْلِ، وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ وَجَعَلَ الْبِسَاطِيُّ قَوْلَهُ، أَوْ إلَخْ، مَعْطُوفًا عَلَى حَتَّى يَقْدَمَ وَيَتَزَوَّجَ بِالْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّة أَيْ وَكَوَصِيِّي إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَ زَوْجَتِي فَهِيَ مَا دَامَتْ أَجْنَبِيَّةً مِنْهُ يَكُونُ وَصِيًّا، وَإِذَا تَزَوَّجَهَا خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ هَذَا حَاصِلُ كَلَامِهِ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْهُ

(ص) ، وَإِنْ زَوَّجَ مُوصٍ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ صَحَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا جُعِلَ وَصِيًّا عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً، وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَهُنَّ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ وَقَبْضِ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَمَفْعُولُ زَوَّجَ مَحْذُوفٌ أَيْ، وَإِنْ زَوَّجَ مَنْ لَمْ تُجْبَرْ، وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ تُجْبَرُ فَيُفْسَخُ أَبَدًا قَوْلُهُ: صَحَّ لِمَا لَمْ يُجْعَلْ التَّزْوِيجُ لِغَيْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ صَحَّ أَنَّهُ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ حَتَّى يَعْرِضَ الْأَمْرَ عَلَى الْإِمَامِ فَيُقَدِّمَهُ عَلَى الْأَوْلِيَاءِ، أَوْ يُقَدِّمَ الْأَوْلِيَاءَ عَلَيْهِ

. (ص) ، وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ أَبٌ، أَوْ وَصِيُّهُ (ش) هَذَا

[حاشية العدوي]

عَامِلِ الظَّرْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الظَّرْفُ حَالًا مِنْ الْهَاءِ أَيْ كَتَبْتهَا حَالَ كَوْنِهَا عِنْدَ فُلَانٍ وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَدْلًا أَوْ لَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ) هُوَ خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عب وَاَلَّذِي فِيهِ أَنَّهُ إذَا قَالَ الْمُوصِي كَتَبْتهَا وَوَضَعْتهَا عِنْدَ فُلَانٍ فَصَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ وَإِنْ قَالَ لِابْنِي قَائِلًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِكَتَبْتُهَا أَمَرْت فُلَانًا بِكَتْبِهَا وَهِيَ عِنْدَهُ فَأَنْفِذُوهَا وَعَلَيْهِ، فَيَرْجِعُ الشَّرْطُ الْآتِي لِهَذِهِ أَيْضًا أَيْ كَمَا أَنَّهَا رَاجِعَةٌ إلَى قَوْلِهِ أَوْصَيْته بِثُلُثِي ثُمَّ قَالَ ثُمَّ إنَّ الْوَصِيَّةَ تَنْفُذُ فِي مَسْأَلَةِ وَكَتَبْتهَا إلَخْ أَيْ بِمَعْنَيَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَقُلْ أَنْفِذُوهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ عَقْدَهَا خَطُّهُ إلَخْ أَنَّ هَذِهِ وَكَّلَهَا لِغَيْرِهِ وَأَمَرَ بِتَصْدِيقِهِ

. (قَوْلُهُ فَيُقَيَّدُ عُمُومُ مَا هُنَا إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيُبَيَّنُ إجْمَالُ مَا هُنَا بِمَا مَرَّ بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ يَعُمُّ مُحْتَمِلٌ هَلْ مَعَ إجْبَارٍ أَوْ لَا فَبَيَّنَ ذَلِكَ بِمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ يَقُولَ تُزَوَّجُ الْكِبَارُ بِإِذْنِهِنَّ مَا لَمْ يَأْمُرْهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ أَوْ يُعَيِّنْ لَهُ الزَّوْجَ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا قَالَ وَصِيٌّ عَلَى الشَّيْءِ الْفُلَانِيِّ) أَيْ كَوَصِيٍّ عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَصِيًّا لَهُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إلَخْ) أَيْ: وَلِذَا قَالُوا إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَوَصِيٍّ إلَخْ تَشْبِيهٌ فِي يَعُمُّ وَيَخُصُّ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْعُمُومَ وَالْخُصُوصَ فَهِيَ عَامَّةٌ فِي التَّصَرُّفِ خَاصَّةٌ فِي الزَّمَنِ فَهِيَ تُشْبِهُ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى فِي الْعُمُومِ وَالْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ فِي الْخُصُوصِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ) أَيْ: إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ الْمُوصِي إنْ قَدِمَ وَقَبِلَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مَا فِي الشَّارِحِ فَهُوَ غَيْرُ حَسَنٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَيْ: فَهِيَ مَا دَامَتْ عَزَبًا مَعْزُولَةٌ عَنْ الْإِيصَاءِ فَإِذَا تَزَوَّجَتْ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ الْفَرْعَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ تَقْرِيرَ الْبِسَاطِيِّ صَحِيحٌ أَيْضًا كَالتَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ تَقْرِيرِ الْبِسَاطِيِّ بِمَا سَبَقَ وَهُوَ قَوْلُهُ حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مَثَلًا لَا خُصُوصُ الْقُدُومِ أَوْ حَتَّى يَتَزَوَّجَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ

. (قَوْلُهُ فَزَوَّجَ بَنَاتِهِ) أَيْ: بِإِذْنِهِنَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ) أَيْ: فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبَرْ أَيْ: فَذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا زَوَّجَ الْعَمُّ مَعَ وُجُودِ الْأَخِ (قَوْلُهُ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ) أَقُولُ بَلْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ مُوصًى عَلَى الْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ مَنْ تُجْبَرُ) أَيْ: بِأَنْ عَيَّنَ الزَّوْجُ أَوْ أَمَرَ إنْسَانًا بِالْإِجْبَارِ فَوَقَعَ أَنَّ الْمُوصَى عَلَى التَّرِكَةِ زَوَّجَهَا لِغَيْرِ الزَّوْجِ الْمُعَيَّنِ أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْإِجْبَارِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مَا لَمْ يَجْعَلْ التَّزْوِيجَ لِغَيْرِهِ هُوَ مَعْنَى قَوْلِنَا أَوْ تَعَدَّى عَلَى الْمَأْمُورِ بِالْإِجْبَارِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا بِخِلَافِ مُوصًى لَهُ بِدَفْعِ مِيرَاثِ بِنْتٍ صَغِيرَةٍ فَلَهُ تَوَلِّي بُضْعِهَا بِإِذْنِهَا وَيَصِحُّ عَقْدُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الرَّفْعَ لِلْإِمَامِ لِيَنْظُرَ هَلْ الْأَوْلَى الْعَقْدُ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَإِنَّمَا جَازَ فِي هَذِهِ دُونَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ وَصِيَّتِهِ بِهَا حَيْثُ جُعِلَ وَصِيًّا عَلَى مِيرَاثِهَا أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِ جَعْلِهِ وَصِيًّا عَلَى بَيْعِ تَرِكَتِهِ وَقَبْضِ دُيُونِهِ لَهَا (قَوْلُهُ فَالْأَحَبُّ أَنْ لَا يَفْعَلَ) أَيْ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يَفْعَلَ قَدْ يُقَالُ حَيْثُ حَكَمَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ، فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى مَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْأَوْلِيَاءَ مُقَدَّمُونَ عَلَيْهِ فَلَا دَاعِيَ إلَى الْعَرْضِ عَلَى الْإِمَامِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا تَعَلَّقَ لِلْمُوصِي حَقٌّ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةً لِوُقُوعِ النِّزَاعِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوْلِيَاءِ فَلِذَلِكَ اُحْتِيجَ لِلْعَرْضِ عَلَى الْإِمَامِ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُوصِي إلَخْ) الْحَصْرُ فِي كَلَامِهِ مُخْرِجٌ لِلْإِخْوَةِ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ فَلَا يُنَافِي فِي قَوْلِهِ كَأُمٍّ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَصِيُّهُ) أَيْ: إذَا لَمْ يَمْنَعْهُ الْأَبُ

شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى الْأَوْلَادِ، وَإِقَامَةِ مَنْ يَنْظُرُ فِي حَالِهِمْ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مُخْتَصٌّ بِالْآبَاءِ لَا بِغَيْرِهِمْ مِنْ الْأَقَارِبِ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْإِخْوَةِ فَقَوْلُهُ، وَإِنَّمَا يُوصِي عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَهُوَ الصَّغِيرُ وَالسَّفِيهُ أَبٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْأَبُ رَشِيدًا أَمَّا الْأَبُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ لَا يُوَصَّى عَلَيْهِ، وَلَدُهُ إذْ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا لَوْ بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا ثُمَّ حَصَلَ لَهُ السَّفَهُ فَلَيْسَ لِلْأَبِ الْإِيصَاءُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا النَّاظِرُ لَهُ هُوَ الْحَاكِمُ، وَكَذَلِكَ يُوصَى عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَصِيُّ الْأَبِ وَوَصِيُّ وَصِيِّهِ، وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي، فَلَا وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الصِّيغَةِ اتِّكَالًا عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِلَفْظٍ، أَوْ إشَارَةٍ مُفْهِمَةٍ، وَقَوْلُهُ وَعَلَى كَذَا يُخَصُّ بِهِ

. (ص) كَأُمٍّ إنْ قَلَّ، وَلَا وَلِيَّ وَوَرِثَ عَنْهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الْأُمَّ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُوَصَّى عَلَى الصَّغِيرِ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُوصَى فِيهِ قَلِيلًا كَسِتِّينَ دِينَارًا الثَّانِي أَنْ لَا يَكُونَ لِلصَّغِيرِ وَلِيٌّ، وَلَا وَصِيٌّ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَوْرُوثًا عَنْ الْأُمِّ لَا يُقَالُ الْأُمُّ لَيْسَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، وَلَوْ كَانَ الْمَالُ مِنْهَا فَلِمَ كَانَ الْإِيصَاءُ لَهَا بِالتَّصَرُّفِ مَعَ أَنَّ الْمُتَصَرِّفَ قَائِمٌ مَقَامَهَا لِأَنَّا نَقُولُ الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْعَ لَمَّا حُفِظَ عَنْهُ شُرُوطٌ فِي الْوَصِيِّ جَعَلَ لَهَا الْإِيصَاءَ لِلْمُسْتَوْفِي لِلشُّرُوطِ الْمَحْفُوظَةِ عَنْ الشَّرْعِ فَلَيْسَ فِيهِ تَضْيِيعٌ لِلْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْنَدْ إلَّا إلَى مَحْفُوظٍ بِخِلَافِ تَصَرُّفِهَا هِيَ بِنَفْسِهَا لِعَدَمِ مَعْرِفَةِ تَصَرُّفِهَا خُصُوصًا الْأُنْثَى

(ص) لِمُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ كَافٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْوَصِيِّ الَّذِي تُسْنَدُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُكَلَّفًا، فَلَا تُسْنَدُ الْوَصِيَّةُ لِصَبِيٍّ، وَلَا لِمَجْنُونٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، فَلَا تُسْنَدُ لِكَافِرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَدْلًا وَالْمُرَادُ بِالْعَدَالَةِ الْأَمَانَةُ وَالرِّضَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ، فَلَا يُقَالُ إنَّ الْعَدْلَ يُغْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ هَذَا لَوْ أَرَدْنَا بِالْعَدْلِ عَدْلَ الشَّهَادَةِ.
(ص) ، وَإِنْ أَعْمَى وَامْرَأَةً وَعَبْدًا وَتَصَرَّفَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي الْمُكَلَّفِ الْمُسْنَدِ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ أَيْ، وَلَوْ كَانَ أَعْمَى، أَوْ امْرَأَةً بِشَرْطِ أَنْ تَكُونَ صَالِحَةً لِذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ امْرَأَةً أَجْنَبِيَّةً، أَوْ زَوْجَةً لِلْمُوصِي، أَوْ مُسْتَوْلَدَةً أَوْ مُدَبَّرَةً، وَكَذَلِكَ يَصِحُّ إسْنَادُ الْوَصِيَّةِ إلَى الْعَبْدِ بِشَرْطٍ أَنْ يَرْضَى سَيِّدُهُ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ رُجُوعٌ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَدْخُلُ فِي عَبْدًا مُدَبَّرُهُ وَمُكَاتَبُهُ وَالْمُبَعَّضُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ قَوْلُهُ: وَعَبْدًا وَأَوْلَى الْأَمَةُ لِأَنَّ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تُحْسِنَ الْقِيَامَ بِأَوْلَادِ سَيِّدِهَا، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْعَبْدِ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ فَقَوْلُهُ بِإِذْنٍ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِتَصَرُّفٍ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَبْلَ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ تَصَرُّفٍ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَقَبِلَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ تَصَرَّفَ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِتَصَرُّفٍ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا وَقَعَتْ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فِي الْقَبُولِ

. (ص) ، وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ مُوصًى اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَتَرَكَ أَوْلَادًا صِغَارًا وَكِبَارًا وَتَرَكَ رَقِيقًا جَعَلَهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَصِيًّا عَلَى الْأَصَاغِرِ وَأَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ حِصَّتِهِمْ مِنْ الرَّقِيقِ، فَإِنَّهُ يُشْتَرَى لِلْأَصَاغِرِ إنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُهَا، فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا ذَلِكَ حِصَّتُهُمْ وَأَضَرَّ بِهِمْ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ مِنْهُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ وَيَأْبَوْا فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ

(ص) وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِسْقَ إذَا طَرَأَ عَلَى الْوَصِيِّ، فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ عَنْ الْإِيصَاءِ

[حاشية العدوي]

مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا مُقَدَّمُ الْقَاضِي فَلَا) (تَنْبِيهٌ) : إذَا قَدَّمَهُ الْقَاضِي ثُمَّ ظَهَرَ وَصِيٌّ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ فَلَهُ رَدُّ أَفْعَالِهِ ذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ

. (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُلَازَمَةَ بَيْنَ التَّصَرُّفِ وَالْإِيصَاءِ بَلْ يَجُوزُ لِمَنْ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ الْإِيصَاءُ، وَلَوْ كَانَ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ كَالْأُمِّ وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ مَمْنُوعًا مِنْ التَّصَرُّفِ وَالْإِيصَاءِ كَالْأَبِ السَّفِيهِ

[شُرُوطِ الْوَصِيِّ الَّذِي تُسْنَدُ إلَيْهِ الْوَصِيَّةُ]

(قَوْلُهُ لِمُكَلَّفٍ) مُتَعَلِّقٌ بِيُوصِي عَلَى تَضْمِينِهِ مَعْنَى أَسْنَدَ لِأَنَّ يُوصِي مُتَعَدٍّ بِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَالرِّضَا فِيمَا يَصِيرُ إلَيْهِ) أَيْ: أَنْ يَفْعَلَ فِعْلًا مَرَضِيًّا فِيمَا وُجِّهَ إلَيْهِ فَرَجَعَ إلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ الْأَمَانَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا خَاصٌّ بِالْوَصِيِّ عَلَى أَمْوَالِ الْيَتَامَى أَوْ عَلَى اقْتِضَاءِ دَيْنٍ أَوْ قَضَائِهِ خِيفَةَ أَنْ يَدَّعِيَ غَيْرُ الْعَدْلِ الضَّيَاعَ وَأَمَّا فِيمَا يَخْتَصُّ بِالْمَيِّتِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوْ بِالْعِتْقِ فَتَجُوزُ إلَى غَيْرِ الْعَدْلِ اهـ. وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إسْلَامِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا مَرَّ وَمَنْعُ ذِمِّيٍّ فِي بَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ تَقَاضٍ (أَقُولُ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَافٍ وَمَعْنَاهُ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُوصَى عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ تَرَكَهُ لِظُهُورِهِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُقَالُ إنَّ الْعَدْلَ يُغْنِي عَنْ الْإِسْلَامِ) فِيهِ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ مُسْلِمٌ وَقَعَ أَوَّلًا فِي مَوْضِعِهِ فَلَا يَكُونُ مَا بَعْدَهُ مُغْنِيًا عَنْهُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا الْتَزَمَ الِاخْتِصَارَ كَانَ ذَلِكَ مَظِنَّةَ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ بِأَنَّك يَا مُصَنَّفُ لَمْ تَخْتَصِرْ إذْ يُمْكِنُك أَنْ تَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِك لِمُسْلِمٍ بِقَوْلِك عَدْلٍ (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي عَبْدًا مُدَبَّرُهُ) أَيْ: مُدَبَّرُ الْمُوصِي

. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَرَادَ الْأَكَابِرَ) جَمْعُ أَكْبَرَ قِيَاسًا وَجَمْعُ كَبِيرٍ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فَلَوْ عَبَّرَ بِالْكِبَارِ لَكَانَ أَدْفَعَ لِلَّبْسِ (قَوْلُهُ اُشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ) أَيْ بِالْقِيمَةِ فَلَوْ بِيعَ لِغَيْرِ الْأَصَاغِرِ فَهَلْ يُرَدُّ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ) أَيْ: بِأَنْ يَضُرَّ بَيْعُ حِصَّةِ الْأَكَابِرِ مُفْرَدَةً.
(قَوْلُهُ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ بِالْبَيْعِ مَعَهُمْ) وَهَلْ يَنْعَزِلُ حِينَئِذٍ عَنْ الْوِصَايَةِ أَوْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ يُبَاعُ وَيُقَامُ غَيْرُهُ فَقَدْ جَزَمَ بِالْعَزْلِ قَائِلًا فَإِنْ عَتَقَ لَمْ يُعَدَّ لِلْوَصَايَا عَلَيْهِمْ إلَّا أَنْ يَرَاهُ الْقَاضِي، فَيَجْعَلَهُ مُقَدَّمًا

. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَنْعَزِلُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلٍ مِنْ الْقَاضِي وَالْمُرَادُ بِطُرُوِّ الْفِسْقِ عَدَمُ الْعَدَالَةِ فِيمَا وَلِيَ فِيهِ وَلَكِنَّ الَّذِي قَالَهُ غَيْرُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ يَكُونُ مُوجِبًا لِعَزْلِهِ فَلَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِ فَإِنْ تَصَرَّفَ بَعْدَ طُرُوِّهِ وَقَبْلَ عَزْلِهِ بِالْفِعْلِ مَضَى عَلَى مَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ لَا عَلَى مُفَادِ الْمُصَنِّفِ ابْنِ رُشْدٍ يَعْزِلُ الْوَصِيَّ إذَا عَادَ الْمَحْجُورُ إذْ لَا يُؤْمَنُ عَدُوٌّ عَلَى عَدُوِّهِ فِي شَيْءٍ

عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ الْعَدَالَةُ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا (ص) ، وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَبْدًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِهِمْ، وَلَا التَّرِكَةَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْكَبِيرِ، وَلَا يُقْسَمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ رَقِيقًا يُحْسِنُ الْقِيَامَ بِالْأَصَاغِرِ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِمَصْلَحَةٍ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَبِيعَ التَّرِكَةَ مِنْ غَيْرِ حُضُورِ الْكَبِيرِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَا نَظَرَ لَهُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا، فَإِنَّ الْوَصِيَّ يَرْفَعُ إلَى السُّلْطَانِ لِيَنْظُرَ فِي أَمْرِ الْكَبِيرِ الْغَائِبِ

(ص) وَلِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ اخْتَلَفَا فَالْحَاكِمُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ، وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ، وَإِلَّا ضَمِنَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ لِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَصِيَّةً مُطْلَقَةً، فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى التَّعَاوُنِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ أَحَدُهُمَا فِي التَّصَرُّفِ بِشَيْءٍ دُونَ صَاحِبِهِ أَمَّا إنْ قَيَّدَ الْمُوصِي فِي وَصِيَّتِهِ لَهُمَا بِلَفْظٍ، أَوْ قَرِينَةٍ بِاجْتِمَاعٍ أَوْ انْفِرَادٍ، فَإِنَّهُ صَارَ إلَيْهِ، وَإِذَا مَاتَ أَحَدُ الْوَصِيَّيْنِ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي أَمْرِ الْحَيِّ فَإِمَّا تَرَكَهُ وَحْدَهُ، وَإِمَّا شَرَّكَ مَعَهُ غَيْرَهُ كَمَا إذَا اخْتَلَفَا فِي بَيْعٍ، أَوْ تَرْشِيدٍ لِلْمَحْجُورِ أَوْ تَزْوِيجٍ لَهُ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَنْظُرُ فِي الْأَصْلَحِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يُوصِيَ بِدُونِ إذْنِ صَاحِبِهِ، وَإِمَّا بِإِذْنِهِ فَيَجُوزُ كَمَا لَهُمَا أَنْ يُوصِيَا مَعًا وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْوَصِيَّ الْوَاحِدَ لَهُ الْإِيصَاءُ كَمَا مَرَّ وَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لِأَحَدِهِمَا الْإِيصَاءُ بِإِذْنِ صَاحِبِهِ يُفِيدُ أَنَّ لَهُ إيصَاءَ صَاحِبِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَقْيِيدُ الشَّارِحِ لِقَوْلِهِ، فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْحَاكِمُ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ بِشَيْءٍ ظَاهِرٍ، وَلَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ، وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت وَحِينَئِذٍ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ وَبِنَاءً عَلَى عَدَمِ التَّقْيِيدِ، وَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَقْسِمَا التَّرِكَةَ شَطْرَيْنِ لِيَكُونَ شَطْرُهَا تَحْتَ يَدِ أَحَدِهِمَا يَنْظُرُ فِيهِ وَالشَّطْرُ الْآخَرُ تَحْتَ يَدِ الْآخَرِ، فَإِنْ فَعَلَا ذَلِكَ، فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ ضَامِنَيْنِ لِلْمَالِ أَيْ لِمَا ضَاعَ مِنْهُ، سَوَاءٌ ضَاعَ مِنْ عِنْدِ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ عِنْدِهِمَا مَعًا أَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَهُ فَلِاسْتِقْلَالِهِ بِالنَّظَرِ فِيهِ، وَأَمَّا ضَمَانُهُ لِمَا عِنْدَ صَاحِبِهِ فَلِرَفْعِ يَدِهِ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ مِنْهُمَا فِي الْوَدِيعَةِ إذَا اقْتَسَمَاهَا، فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ، فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ مَنْ عِنْدَهُ مِنْ الصِّبْيَانِ مِنْ الْمَالِ

. (ص) وَلِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ وَتَأْخِيرُهُ بِالنَّظَرِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الطِّفْلِ بِالْمَعْرُوفِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ وَعِيدِهِ وَدَفْعِ نَفَقَةٍ لَهُ قُلْت، وَإِخْرَاجِ فِطْرَتِهِ وَزَكَاتِهِ وَرَفْعٍ لِلْحَاكِمِ إنْ كَانَ حَاكِمٌ حَنَفِيٌّ وَدَفْعٍ مَالِهِ قِرَاضًا، أَوْ بِضَاعَةً، وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ، وَلَا اشْتِرَاءٍ مِنْ التَّرِكَةِ وَتُعُقِّبَ بِالنَّظَرِ إلَّا كَحِمَارَيْنِ قَلَّ ثَمَنُهُمَا وَتَسَوَّقَ بِهِمَا الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ اقْتِضَاءُ الدَّيْنِ مِمَّنْ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَهُ تَأْخِيرُهُ عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ بِالنَّظَرِ فِي ذَلِكَ أَيْ إنْ كَانَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ لِلصَّغِيرِ كَخَوْفِ تَلَفِهِ، وَلَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْ الدَّيْنِ

[حاشية العدوي]

مِنْ أَحْوَالِهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي فَإِنَّهُ لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ طُرُوِّ الْفِسْقِ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى عَزْلِ السُّلْطَانِ لَهُ قَالَ الْبَدْرُ وَالْفَرْقُ شَرَفُ مَنْصِبِ الْقَضَاءِ قَالَ فِي ك قَوْلُهُ وَطُرُوُّ الْفِسْقِ يَعْزِلُهُ أَيْ: يُوجِبُ عَزْلَهُ بِخِلَافِ السُّلْطَانِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السُّلْطَانَ لِمَصْلَحَةٍ عَامَّةٍ وَهَذَا لِمَصْلَحَةٍ خَاصَّةٍ الْمَقْصُودُ مِنْهَا الْعَدَالَةُ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْقَاضِيَ مِثْلُ السُّلْطَانِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْعَزِلُ بِمُجَرَّدِ الْفِسْقِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ الْمَخْزُومِيُّ مِنْ أَنَّهُ يُجْعَلُ مَعَهُ آخَرُ.
(قَوْلُهُ وَلَا التَّرِكَةَ) أَيْ: أَوْ شَيْئًا مِنْهَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ تَنْفِيذِ وَصَايَا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ لِمَصْلَحَةٍ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَالظَّاهِرُ رَدُّهُ إنْ وَقَعَ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيمَا نُهِيَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا) أَيْ: فَإِنْ كَانَ الْكَبِيرُ غَائِبًا وَبَعُدَتْ أَوْ امْتَنَعَ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ، فَيَأْمُرُهُ بِالْبَيْعِ أَوْ يَأْمُرُ مَنْ يَبِيعُ مَعَهُ لِلْغَائِبِ أَوْ يَقْسِمُ مَا يَنْقَسِمُ فَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ رُدَّ بَيْعُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ بِيَدِ مُشْتَرِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَبْغِ ثَوْبٍ أَوْ نَسْجِ غَزْلٍ أَوْ أَكْلِ طَعَامٍ وَكَانَ قَدْ أَصَابَ وَجْهَ الْبَيْعِ فَهَلْ يَمْضِي وَهُوَ الْمُسْتَحْسَنُ أَوْ لَا وَهُوَ الْقِيَاسُ (أَقُولُ) وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ التَّعَرُّضِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ قَدْ قِيلَ فِيهَا إنَّهَا بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَبِيعُ عَلَى الْكَبِيرِ الْغَائِبِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ الْأَمْرَ إلَى الْقَاضِي (وَأَقُولُ) فَإِنْ قُسِمَ عَلَى غَائِبٍ بِلَا حَاكِمٍ فَالْقِسْمَةُ فَاسِدَةٌ وَتُرَدُّ وَالْمُشْتَرُونَ الْعَالِمُونَ غُصَّابٌ لَا غَلَّةَ لَهُمْ وَتَقَدَّمَ فِي الْحَجْرِ أَنَّ أَمْرَ الْغَائِبِ إنَّمَا يَحْكُمُ فِيهِ الْقُضَاةُ

(قَوْلُهُ وَلِاثْنَيْنِ) أَيْ: بِلَفْظٍ وَاحِدٍ أَوْ مُتَعَاقِبٍ، وَلَوْ كَانَ كُلُّ وَاحِدٍ بِزَمَنٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ الِاحْتِيَاطُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَنَاظِرُ الْوَقْفِ كَالْوَصِيَّيْنِ (قَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى التَّعَاوُنِ) فَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا تَصَرُّفٌ بِبَيْعٍ أَوْ شِرَاءٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا لَهُمَا قَسْمُ الْمَالِ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَزِيدُ بِاجْتِمَاعِهِمَا لِأَمَانَةِ أَحَدِهِمَا وَكِفَايَةِ الْآخَرِ وَلْيَكُنْ الْمَالُ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ جَعَلَهُ الْإِمَامُ عِنْدَ أَكْفَئِهِمَا، وَلَوْ جَعَلَهُ عِنْدَ أَدْنَاهُمَا لَمْ يَضْمَنْ؛ لِأَنَّ كِلَاهُمَا عَدْلٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا عَلِمْت) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ مِنْ غَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ.
(قَوْلُهُ فَاعْتِرَاضُ تت سَاقِطٌ) أَيْ: حَيْثُ قَالَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ إذَا مَاتَ أَحَدُهُمَا يُرِيدُ عَنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ يُنَاقِضُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا لِأَحَدِهِمَا إيصَاءٌ (قَوْلُهُ فَلَوْ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ) يُفِيدُ أَنَّ اقْتِسَامَهُمَا الصِّبْيَانَ جَائِزٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ

. (قَوْلُهُ وَفِي خَتْنِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الطِّفْلِ فِي مُؤْنَتِهِ وَفِي خَتْنِهِ وَعُرْسِهِ، وَلَوْ قَالَ كَخَتْنِهِ وَعُرْسِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ كَخَوْفِ تَلَفِهِ) أَيْ: أَوْ ضَيَاعِهِ وَمَنْ هُوَ عَلَيْهِ مَأْمُونٌ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الْعِلَّةَ اسْتِدْعَاءُ الْإِقْرَارِ بِأَنْ يَكُونَ الْمَدِينُ مُنْكِرًا فَيُؤَخَّرُ لِيَسْتَدْعِيَ إقْرَارَهُ أَوْ يَرْجُوَ بِتَأْخِيرِهِ قَبْضَ جَمِيعِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ) أَيْ بِالْوَضْعِ مِنْهُ أَوْ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الْعُرُوضِ بَدَلَهُ

وَأَنْ يُصَالِحَ عَلَيْهِ لِخَوْفِ جُحُودٍ، أَوْ تَفْلِيسٍ وَاللَّامُ لِلِاخْتِصَاصِ لَا لِلتَّخْيِيرِ، فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى الْمُوصِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الطِّفْلِ، أَوْ السَّفِيهِ بِالْمَعْرُوفِ بِحَسَبِ الْمَالِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ فِي خَتْنِهِ وَفِي عُرْسِهِ بِالْمَعْرُوفِ، وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دَخَلَ فَأَكَلَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى مَحْجُورِهِ فِي عَبْدِهِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَغَيْرِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ، وَلَا يَدْعُو اللَّعَّابِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُنْفِقَ عَلَى اللَّعَّابِينَ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ لِمَحْجُورِهِ النَّفَقَةَ الْقَلِيلَةَ كَشَهْرٍ، فَإِنْ خَافَ أَنْ يُتْلِفَ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ، وَلَا يَقْبِضُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ عَلَى الرَّاجِحِ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الْفِطْرِ عَنْ مَحْجُورِهِ وَعَنْ عَبْدِهِ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ بَعْدَ أَنْ يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ الَّذِي يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ أَوْ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِئَلَّا يَغْرَمَ، فَإِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَرَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الصَّغِيرِ أَمَّا الْبِلَادُ الَّتِي لَا حَنَفِيَّ فِيهَا، فَإِنَّهُ يُخْرِجُ زَكَاةَ مَحْجُورِهِ مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ إلَى مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ لِلْأَمْنِ مِنْ رَفْعِهِ إلَى مَنْ لَا يَرَى الْوُجُوبَ فَيُضَمِّنُهُ، وَكَذَلِكَ إذَا وَجَدَ الْوَصِيُّ خَمْرًا فِي التَّرِكَةِ، فَلَا يُرِيقُهَا إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ لِأَنَّهُ قَدْ يَرَى تَخْلِيلَهَا فَيُضَمِّنَهُ إذَا أَرَاقَهَا بِغَيْرِهِ وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يَدْفَعَ مَالَ مَحْجُورِهِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ قِرَاضًا بِجُزْءٍ مِنْ رِبْحِهِ وَبِضَاعَةٍ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي تَنْمِيَةِ مَالِ مَحْجُورِهِ، وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَالَ فِيهَا وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ مَالَهُ مُضَارَبَةً، وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِهِ لِنَفْسِهِ اهـ. أَبُو الْحَسَنِ لِئَلَّا يُحَابِيَ مِنْ نَفْسِهِ اهـ. وَالنَّهْيُ فِي كَلَامِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى الْمُحَابَاةِ، فَإِنْ ارْتَكَبَ الْوَصِيُّ الْمَحْظُورَ وَاشْتَرَى، فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ بِالنَّظَرِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُرْفَعُ ذَلِكَ إلَى السُّوقِ، فَإِنْ لَمْ يَزِدْ أَحَدٌ عَلَيْهِ أَخَذَهُ الْوَصِيُّ بِذَلِكَ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ زَادَ أَحَدٌ عَلَيْهِ فَهَلْ يَأْخُذُهُ بِمَا وَقَفَ عَلَيْهِ، أَوْ حَتَّى يَزِيدَ كَغَيْرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الَّذِي يُرِيدُ الْوَصِيُّ أَنْ يَشْتَرِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حِمَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا قَلَّ ثَمَنُهَا كَثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ فَيَجُوزُ لَهُ بِشَرْطِ أَنْ تَنْتَهِيَ الرَّغَبَاتُ فِي ذَلِكَ الشَّيْءِ، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْحَضَرَ وَالسَّفَرَ لِأَنَّهُ إنَّمَا وَقَعَ ذَلِكَ فِي السُّؤَالِ فَهُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ

. (ص) ، وَلَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي، وَلَوْ قَبِلَ لَا بَعْدَهُمَا، وَإِنْ أَبَى الْقَبُولَ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَلَا قَبُولَ لَهُ بَعْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْوَصِيَّةِ غَيْرُ لَازِمٍ مِنْ الطَّرَفَيْنِ وَلِلْمُوصِي أَنْ يَعْزِلَ الْوَصِيَّ، وَلَوْ بِلَا جَرِيمَةٍ تُوجِبُ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ إطْلَاقَ الْعَزْلِ عَلَى مَا قَبْلَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ اقْتِضَاءَ الدَّيْنِ وَاجِبٌ) أَيْ: أَوْ أَنَّ اللَّامَ بِمَعْنَى عَلَى.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْوَصِيِّ أَنْ يُنْفِقَ) أَيْ: فَاللَّامُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ لِلِاخْتِصَاصِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْإِنْفَاقَ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ بِحَسَبِ الْمَالِ) أَيْ: فَلَا يُضَيِّقُ عَلَى صَاحِبِ الْمَالِ الْكَثِيرِ دُونَ نَفَقَةِ مِثْلِهِ وَلَا يُسْرِفُ وَلَا يُوَسِّعُ عَلَى قَلِيلِهِ (قَوْلُهُ كَشَهْرٍ) أَيْ وَنَحْوِهِ مِنْ الْأَيَّامِ الْقَلِيلَةِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ وَلَا يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ يَوْمٍ بِيَوْمٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَغَيْرِهِ وَدَفَعَ نَفَقَةً لَهُ قَلَّتْ كَنَفَقَةِ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُعْلَمُ أَنَّهُ إذَا أَتْلَفَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لَا يَضُرُّ بِحَالِهِ فَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ إتْلَافَ ذَلِكَ فَنِصْفُ شَهْرٍ فَإِنْ خَافَ فَجُمُعَةٌ أَوْ يَوْمٌ بِيَوْمٍ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ لَهُ مُتَعَلِّقٌ بِنَفَقَةٍ لَا بِدَفْعٍ) أَيْ، فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَا يَدْفَعُ لَهُ نَفَقَةَ أُمِّ وَلَدِهِ وَرَقِيقِهِ كَمَا أَقَامَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ لَا يَدْفَعُ لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ إنَّهُ يَدْفَعُ لَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ مَالِ مَحْجُورِهِ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ الْوَلِيِّ لَا يَرَى الْإِخْرَاجَ وَمَذْهَبُ الصَّبِيِّ يَرَاهُ فَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَلِيِّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْوَلِيَّ الْمَالِكِيَّ يَرْفَعُ لِلْحَاكِمِ الْمَالِكِيِّ لِيَحْكُمَ بِإِخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ صَبِيٍّ فِي عَيْنٍ وَفِي مَعْلُوفَةٍ وَعَامِلَةٍ وَفِي حَرْثٍ بِأَرْضٍ خَرَاجِيَّةٍ وَأَمَّا فِي سَائِمَةٍ وَحَرْثٍ مَزْرُوعٍ بِأَرْضٍ لَا خَرَاجَ لَهَا فَلَهُ إخْرَاجُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ لِلْحَاكِمِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ رَفْعِهِ لِلْحَاكِمِ إلَخْ) مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا أَمَرَهُ بِطَرْحِهَا وَإِنْ كَانَ يَرَى تَخْلِيلَهَا أَمَرَهُ بِتَخْلِيلِهَا لَكِنَّ هَذَا عِنْدَ جَهْلِ مَذْهَبِ الْحَاكِمِ وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ مَذْهَبَ الْحَاكِمِ فَإِنْ كَانَ مَالِكِيًّا وَلَا يَخْشَى تَوْلِيَةَ مَنْ يَرَى التَّخْلِيلَ فَإِنَّهُ يُرِيقُهَا مِنْ غَيْرِ رَفْعٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَخْشَى تَوْلِيَتَهُ أَوْ كَانَ مُتَوَلِّيًا بِالْفِعْلِ وَهُنَاكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ، فَيَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْمَالِكِيِّ، فَيَأْمُرُهُمْ بِالطَّرْحِ فَلَا يَضْمَنُ إذَا رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْحَاكِمِ الَّذِي يَأْمُرُ بِالتَّخْلِيلِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَوْلُ عَائِشَةَ اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلْهَا الزَّكَاةُ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى النَّدْبِ (قَوْلُهُ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَعْمَلَ هُوَ بِنَفْسِهِ) فَإِنْ عَمِلَ كَانَ الرِّبْحُ لَهُ؛ لِأَنَّ الْخَسَارَةَ عَلَيْهِ وَالْمُودَعُ مِثْلُهُ؛ لِأَنَّهُمَا قَبَضَا الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ وَقَاعِدَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَبَضَ الْمَالَ لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ يَجُوزُ لَهُ تَحْرِيكُهُ وَإِذَا حَرَّكَهُ يَكُونُ الرِّبْحُ لَهُ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَمَنْ قَبَضَهُ عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ إذَا خَالَفَ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فَإِنَّ الْخُسْرَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ بِخِلَافِ الرِّبْحِ فَبَيْنَهُمَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي آخِرِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ شَيْئًا مِنْ التَّرِكَةِ) أَيْ يُكْرَهُ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ فَقَوْلُ شَارِحِنَا فَإِنْ ارْتَكَبَ الْمَحْظُورَ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَأَنَّهُ عَنَى كَرَاهَةً شَدِيدَةً وَقَوْلُهُ وَاشْتَرَى فَإِنَّهُ يُتَعَقَّبُ يُفِيدُ أَنَّ التَّعَقُّبَ إنَّمَا هُوَ فِي الشِّرَاءِ فَقَطْ وَجَعَلَ عب التَّعَقُّبَ فِي الشِّرَاءِ وَفِي عَمَلِهِ بِهِ بِضَاعَةً أَوْ قِرَاضًا وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَشْهَدُ لِشَارِحِنَا وَقَوْلُهُ بِالنَّظَرِ أَيْ: نَظَرِ الْحَاكِمِ وَمِنْ هُنَا يُسْتَفَادُ أَنَّ التَّعَقُّبَ يَكُونُ فِي غَيْرِ الْمُحَرَّمِ وَهَلْ النَّظَرُ يَوْمَ الْعَقْدِ أَوْ يَوْمَ الْقِيَامِ قَوْلَانِ وَرَجَّحَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ يَوْمَ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ أَحْوَطُ لِلْيَتِيمِ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ قَبِلَ) أَيْ: خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ إذَا قَبِلَ لَمْ يَجُزْ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ، وَلَوْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ كَهِبَةِ بَعْضِ مَنَافِعِهِ

الْقَبُولِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ الْوَاوُ فِي وَلَوْ قَبْلَ لِلْحَالِ، أَوْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْعَزْلِ الرَّدُّ أَيْ، وَلَهُ رَدَّ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ، وَلَوْ قَبِلَ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَعْزِلَ نَفْسَهُ عَنْ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْقَبُولِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْقَبُولُ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَطْرَأَ عَجْزٌ، وَإِنْ أَبَى الْوَصِيُّ مِنْ قَبُولِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَ لِأَنَّهُ بَعْدَ إبَايَتِهِ صَارَ كَالْأَجْنَبِيِّ، فَإِذَا أَرَادَ الرُّجُوعَ بَعْدَ ذَلِكَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مُقَدَّمِ الْقَاضِي لَا حُكْمُ الْوَصِيِّ مِنْ قِبَلِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ لَا يَعُودُ إلَّا بِأَمْرِ الْقَاضِي

. (ص) وَالْقَوْلُ لَهُ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ مَحْجُورِهِ فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ، فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْوَصِيِّ لِأَنَّهُ أَمِينٌ، وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ حَيْثُ أَشْبَهَ وَكَانَ فِي حَضَانَتِهِ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ فِي كَفَالَةِ أُمِّهِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ وَكَانَ أَثَرُ النِّعْمَةِ ظَاهِرًا عَلَى الْوَلَدِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي لَهُ لِلْوَصِيِّ الشَّامِلِ لِوَصِيِّ الْوَصِيِّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَمِثْلُهُ مُقَدَّمُ الْقَاضِي وَالْحَاضِنُ وَالْكَافِلُ.
(ص) لَا فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَلَا فِي دَفْعِ مَالِهِ بَعْدَ بُلُوغِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ فَقَالَ الْوَصِيُّ مَاتَ مُنْذُ سَنَتَيْنِ مَثَلًا وَالنَّفَقَةُ وَاصِلَةٌ وَقَالَ الصَّبِيُّ بَلْ مَاتَ مِنْ نِصْفِ سَنَةٍ مَثَلًا، فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الصَّبِيِّ، وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَإِنَّمَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ: فِي تَارِيخِ الْمَوْتِ، وَإِنْ كَانَ يَرْجِعُ إلَى قِلَّةِ النَّفَقَةِ وَكَثْرَتِهَا لِأَنَّ الْأَمَانَةَ لَمْ تَتَنَاوَلْ الزَّمَانَ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ إذَا تَنَازَعَ مَعَ الصَّبِيِّ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَقَالَ الصَّبِيُّ ادْفَعْ إلَيَّ مَالِي الَّذِي عِنْدَك وَقَالَ الْوَصِيُّ قَدْ دَفَعْته إلَيْك بَعْدَ بُلُوغِك وَرُشْدِك إلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] أَيْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ فَقَوْلُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ مُتَعَلِّقٌ بِدَفَعَ، وَأَمَّا قَبْلَ الْبُلُوغِ، فَلَا يُصَدَّقُ، وَلَوْ وَافَقَهُ

(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْفَرَائِضُ) وَهُوَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَبَيَانُ مَنْ يَرِثُ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَمِقْدَارُ مَا لِكُلِّ وَارِثٍ وَبَدَأَ أَوَّلًا بِبَيَانِ الْحُقُوقِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالتَّرِكَةِ وَنِهَايَتُهَا خَمْسَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَطَرِيقُ حَصْرِهَا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي وَبِعِبَارَةٍ وَعِلْمُ الْفَرَائِضِ لَهُ حَدٌّ وَمَوْضُوعٌ وَغَايَةٌ فَحَدُّهُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ حَيْثُ أَشْبَهَ وَكَانَ فِي حَضَانَتِهِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَفَادَهَا شَارِحُنَا وَهِيَ أَنْ يَكُونَ فِي حَضَانَتِهِ وَأَنْ يُشْبِهَ وَأَنْ يَحْلِفَ وَفَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَنَازَعَا فِي قَدْرِ النَّفَقَةِ (أَقُولُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِنْفَاقِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ مَعَ وُجُودِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ شَرْطٍ مِنْهَا وَاخْتُلِفَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَحْسِبَ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ وَيُسْقِطَ الزَّائِدَ حَتَّى لَا يَحْلِفَ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ عِيَاضٌ يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ إذْ قَدْ يُمْكِنُ أَقَلُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا تَغْرَمُوا عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الصَّبِيِّ فِي عَدَمِ الْقَبْضِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ بِيَمِينٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ اخْتِلَافُهُمْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ﴾ [النساء: 6] هَلْ لِئَلَّا تَغْرَمُوا وَهُوَ الْقَوْلُ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لِئَلَّا تَحْلِفُوا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ طُولٍ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَالَ إلَيْهِ عج وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَنُ كَعِشْرِينَ سَنَةً يُقِيمُونَ مَعَهُ وَلَا يَطْلُبُونَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ قَبْضُ أَمْوَالِهِمْ إذَا رَشَدُوا وَجَعَلَ ابْنُ زَرِبٍ الطُّولَ ثَمَانِيَةَ أَعْوَامٍ اهـ. وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ إلَى قَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ اهـ وَقَالَ عب وَالْقِيَاسُ أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحِيَازَةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ ادَّعَى حَاضِرٌ سَاكِتٌ إلَخْ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ خَمْسَةٌ وَأَنَّ عج مَالَ إلَى الْأَوَّلِ وَعِنْدِي أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي الْمَصِيرُ إلَيْهِ

[بَابٌ فِي الْفَرَائِضُ]

(بَابُ الْفَرَائِضِ) (قَوْلُهُ وَهُوَ عِلْمٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهِيَ عِلْمُ الْمَوَارِيثِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْفَنُّ الْمَعْهُودُ فَذُكِّرَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ وَأَرَادَ بِالْعِلْمِ الْقَوَاعِدَ لَا الْمَلَكَةَ وَلَا الْإِدْرَاكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مَذْكُورًا إنَّمَا هُوَ الْقَوَاعِدُ لَا الْمَلَكَةُ وَلَا الْإِدْرَاكُ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُضَافٌ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرَائِضِ الْمَذْكُورَةِ مُتَعَلَّقُ عِلْمِ الْمَوَارِيثِ أَيْ: مُتَعَلَّقُ الْمَلَكَةِ أَوْ الْإِدْرَاكِ وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ أَيْ وَتَبْيِينُ مَنْ يَرِثُ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ: وَذُو تَبْيِينٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ الْمَذْكُورَةَ لَيْسَتْ هِيَ التَّبْيِينَ بَلْ سَبَبٌ فِي التَّبْيِينِ وَيَكُونُ الْعَطْفُ تَفْسِيرًا وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى قِرَاءَةِ، بَيَانُ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى عِلْمِ الْمَوَارِيثِ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى الْمَوَارِيثِ أَيْ وَعِلْمُ بَيَانِ أَيْ تَبْيِينِ أَيْ: الْعِلْمِ الْمُحَصَّلِ لِتَبْيِينِ مَنْ يَرِثُ إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِالْبَيَانِ التَّصْدِيقُ أَوْ التَّصَوُّرُ أَيْ: عِلْمٌ أَوْ تَصْدِيقٌ أَوْ تَصَوُّرٌ إلَخْ أَيْ الْمُفِيدُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ بِبَيَانِ الْحُقُوقِ) أَيْ تَبْيِينِ الْحُقُوقِ (قَوْلُهُ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَبِغَيْرِهِ) أَرَادَ بِالْغَيْرِ الْعَقْلَ وَسَيَأْتِي رَدُّهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْلَ يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْبَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ (قَوْلُهُ مَا يُوصَلُ) أَيْ: شَيْءٌ يُوصَلُ إلَخْ أَيْ: وَهُوَ الْقَوَاعِدُ الْآتِيَةُ وَقَوْلُهُ لِمَعْرِفَةِ أَيْ: لِتَصَوُّرٍ أَوْ تَصْدِيقٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرِفَةَ تَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصْدِيقِ وَتَارَةً تُفَسَّرُ بِالتَّصَوُّرِ وَيَصِحُّ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْمَقَامِ بِتَأَمُّلٍ (قَوْلُهُ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ) مَوْضُوعُ كُلِّ عِلْمٍ مَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مُقَرَّرٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي يُبْحَثُ فِيهَا عَنْ عَوَارِضِهِ الذَّاتِيَّةِ) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ شَارِحِنَا وَنَقُولُ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ

كَحَقِّ الْمَيِّتِ الْمُتَعَلِّقِ بِالتَّرِكَةِ مِنْ مُؤَنِ تَجْهِيزِهِ وَقَضَاءِ دُيُونِهِ وَحَقِّ الْوَارِثِ وَالْمُوصَى لَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَغَايَتُهُ حُصُولُ مَلَكَةٍ لِلْإِنْسَانِ تُوجِبُ سُرْعَةَ الْجَوَابِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَالصَّوَابِ وَالتَّرِكَةُ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ يَثْبُتُ لِمُسْتَحِقٍّ بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ بِقَرَابَةٍ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ فَقَوْلُهُ حَقٌّ يَتَنَاوَلُ الْمَالَ وَغَيْرَهُ كَالْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالْقِصَاصِ وَخَرَجَ بِقَابِلِ التَّجَزُّؤِ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ إذْ يَنْتَقِلَانِ إلَى الْأَبْعَدِ بَعْدَ مَوْتِ الْأَقْرَبِ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ، وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ وَالشُّفْعَةُ وَالْخِيَارُ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِقَبُولِ التَّجَزُّؤِ قَبُولُ الْإِفْرَازِ بَلْ مَا يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا ثُلُثُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِنَا بَعْدَ مَوْتِ مَنْ كَانَ لَهُ الْحُقُوقُ الثَّابِتَةُ بِالشِّرَاءِ وَالِاتِّهَابُ وَغَيْرُهُمَا وَبِقَوْلِنَا بِقَرَابَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عِلْمُ الْفَرَائِضِ لَقَبًا الْفِقْهُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْإِرْثِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ لِمَعْرِفَةِ قَدْرِ مَا يَجِبُ لِكُلِّ ذِي حَقٍّ مِنْ التَّرِكَةِ وَمَوْضُوعُهُ التَّرِكَاتُ لَا الْعَدَدُ خِلَافًا لِلصُّورِيِّ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ وَعِلْمُ مَا يُوَصِّلُ إلَخْ، كَيْفِيَّةَ الْقِسْمَةِ وَالْعَمَلَ فِي مَسَائِلِ الْمُنَاسَخَاتِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ قَوْلُهُ: لَا الْعَدَدُ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ لِاسْتِخْرَاجِ الْفَرْضِ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ الْعَدَدُ مَوْضُوعًا، وَلَمَّا رَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُتَوَصَّلُ إلَيْهِ مِنْ التَّرِكَةِ إلَّا بِإِتْقَانِ الْعَمَلِ بِالْعَدَدِ صَيَّرَ الْعَدَدَ، كَأَنَّهُ هُوَ الْمَوْضُوعُ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْفَرْضَ الْمُقَدَّرَ إنَّمَا خَرَجَ مِنْ التَّرِكَةِ وَهُوَ مَالٌ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ لِكَوْنِهَا مَوْضُوعَهُ وَالْعَدَدُ إنَّمَا هُوَ آلَةٌ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ خَمْسَةَ أُمُورٍ حَقَّ تَعَلُّقٍ بِعَيْنِ التَّرِكَةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْمَيِّتِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالذِّمَّةِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْغَيْرِ وَحَقَّ تَعَلُّقٍ بِالْوَارِثِ وَالْحَصْرُ فِي هَذِهِ وَتَرْتِيبُهَا اسْتِقْرَائِيٌّ، فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ تَتَبَّعُوا مَسَائِلَ الْفِقْهِ فَلَمْ يَجِدُوهَا تَزِيدُ عَلَى هَذِهِ الْمَرَاتِبِ الْخَمْسَةِ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ عَقْلِيًّا وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعَقْلَ

[حاشية العدوي]

عَوَارِضِهَا الذَّاتِيَّةِ أَيْ فَالْعِلْمُ الْمَذْكُورُ يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ وَأَفَادَ بِالْوَصْفِ بِالذَّاتِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْوَصْفِ التَّخْصِيصُ أَنَّ الْعَارِضَ إمَّا ذَاتِيٌّ وَإِمَّا غَرِيبٌ وَلَكِنَّ الْمَبْحُوثَ فِي هَذَا الْعِلْمِ إنَّمَا هُوَ عَنْ عَوَارِضِ التَّرِكَةِ الذَّاتِيَّةِ لَا الْغَرِيبَةِ مَثَلًا كَوْنُ رُبُعِهَا لِلزَّوْجِ هَذَا عَارِضٌ ذَاتِيٌّ لَهَا لَمْ يَلْحَقْ التَّرِكَةَ بِوَصْفِ كَوْنِهَا تَرِكَةً بِوَاسِطَةِ شَيْءٍ بِخِلَافِ مَا يَعْرِضُ لَهَا مِنْ حَرْقٍ مَثَلًا فَهَذَا عَارِضٌ غَرِيبٌ لَحِقَهَا بِوَاسِطَةِ النَّارِ فَلَا يُبْحَثُ فِيهِ عَنْ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْطِقِ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ لِحَقِّ الْمَيِّتِ) اللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ فِي مُؤَنٍ بِمَعْنَى مِنْ وَقَوْلُهُ وَحَقُّ الْوَارِثِ مَعْطُوفٌ عَلَى حَقِّ الْمَيِّتِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ أَيْ: كَاَلَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى.
(قَوْلُهُ حُصُولُ مَلَكَةِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ غَايَةٌ عَامَّةٌ فِي جَمِيعِ الْعُلُومِ لَا خُصُوصِ الْفَرَائِضِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَلْ فِي الْجَوَابِ لِلْعَهْدِ أَيْ: الْجَوَابِ الْمُتَعَلِّقِ بِعِلْمِ الْمَوَارِيثِ.
(قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ فِي الْمَقَامِ الصَّوَابُ ضَدُّ الْخَطَأِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصِّحَّةَ مُقَابِلُهَا الْفَسَادُ وَالْفَسَادُ فِي الْمَقَامِ الْخَطَأُ لَا الْفَسَادُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعِبَادَاتِ أَوْ الْعُقُودِ.
(قَوْلُهُ مَنْ كَانَ لَهُ) أَيْ مَنْ كَانَ الْحَقُّ لَهُ وَقَوْلُهُ بِقَرَابَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُسْتَحَقٍّ أَوْ يَثْبُتُ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا) أَيْ: مَعْنَى الْقَرَابَةِ فَإِنْ قُلْت أَيُّ دَاعٍ لِقَوْلِهِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهَا وَهَلَّا قَالَ بِقَرَابَةٍ أَوْ نِكَاحٍ أَوْ وَلَاءٍ قُلْت الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ أَصْلَ إيجَابِ الْإِرْثِ الْقَرَابَةُ وَلَمَّا كَانَ النِّكَاحُ وَالْوَلَاءُ فِيهِمَا اتِّصَالٌ كَاتِّصَالِ الْقَرَابَةِ جَعَلَهُمَا الشَّارِعُ سَبَبَيْنِ فِي الْإِرْثِ.
(قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ (قَوْلُهُ كَالْخِيَارِ) فَإِذَا اشْتَرَى زَيْدٌ سِلْعَةً بِالْخِيَارِ وَمَاتَ، فَيَنْتَقِلُ الْخِيَارُ لِابْنِهِ بِالْإِرْثِ وَقَوْلُهُ وَالشُّفْعَةُ فَإِذَا كَانَتْ دَارٌ بَيْنَ عَمْرٍو وَزَيْدٍ شَرِكَةٌ وَبَاعَ زَيْدٌ حِصَّتَهُ وَثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ لِعَمْرٍو وَمَاتَ عَمْرٌو، فَيَثْبُتُ الْحَقُّ فِيهَا لِوَارِثِهِ (قَوْلُهُ وَالْقِصَاصُ) فَإِذَا قَتَلَ زَيْدٌ عَمْرًا وَكَانَ بَكْرٌ أَخًا لِعَمْرٍو وَمَاتَ بَكْرٌ، فَيَرِثُ ابْنُهُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ الْوَلَاءُ وَالْوِلَايَةُ) أَيْ وِلَايَةُ النِّكَاحِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَقْبَلَانِ التَّجَزُّؤَ فِيهِ أَنْ يُقَالَ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْوَلَاءِ عَلَى عَمْرٍو لِمُشَارَكَةِ أَخِي زَيْدٍ لَهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَوْلُهُ إذْ يَنْتَقِلَانِ لَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَفِيهِ إنَّ الْوَلَاءَ بِمَعْنَى اللُّحْمَةِ لَا يَنْتَقِلُ إنَّمَا الَّذِي يَنْتَقِلُ مِنْ وَاحِدٍ لِوَاحِدٍ إنَّمَا هُوَ الْمَالُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا التَّجَزُّؤَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يَنْتَقِلَانِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَرِدُ الْقِصَاصُ إلَخْ) حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ يَقَعُ فِيهَا الْإِرْثُ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَمْنَعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَالَ حَقٌّ يَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَهَذِهِ لَا تَقْبَلُ التَّجَزُّؤَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أُرِيدَ بِالتَّجَزُّؤِ الْإِفْرَازُ أَيْ التَّمْيِيزُ بِحَيْثُ يُقَالُ لِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلِهَذَا هَذَا الْجُزْءُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يُقَالَ لِهَذَا نِصْفُهُ وَلِهَذَا نِصْفُهُ وَقَوْلُهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ كَذَلِكَ أَيْ: يُقَالُ لِزَيْدٍ نِصْفُ الْقِصَاصِ وَعَمْرٍو النِّصْفُ الْآخَرُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا تُمْلَكُ بِالتَّنْفِيذِ (قَوْلُهُ لَقَبًا إلَخْ) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لَقَبًا مِنْ عِلْمِ الْفَرَائِضِ مُضَافًا بَاقِيًا عَلَى إضَافَتِهِ فَإِنَّهُ أَعَمُّ فَهُوَ مِثْلُ أُصُولِ الْفِقْهِ لَقَبًا وَإِضَافَةً وَهَكَذَا فَعَلَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ إضَافَةً وَلَقَبًا فَهُوَ إضَافَةً يَشْمَلُ كُلَّ بَيْعٍ لِأَجَلٍ وَلَقَبًا مَقْصُورٌ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَحَيَّلِ فِيهَا عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ الْمُبَوَّبِ لَهَا (قَوْلُهُ خِلَافًا) (لِلصُّورِيِّ) هُوَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ بْنِ يَحْيَى الصُّورِيُّ شَارِحُ الْحَوفِيِّ الْمَالِكِيِّ (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَ بِقَوْلِهِ إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ وَعِلْمُ مَا يُوصَلُ مَعْنَاهُ وَعِلْمُ شَيْءٍ يُوصِلُ وَذَلِكَ الشَّيْءُ الْمُوصِلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَالتَّرِكَةُ أَنْسَبُ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ وَالْمُتَعَيِّنُ.
(قَوْلُهُ اسْتِقْرَائِيٌّ) أَيْ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْحَصْرِ وَالتَّرْتِيبِ حَاصِلٌ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الَّذِي يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ

يُجَوِّزُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ أَنَّهُ حَصْرٌ لِمَا وُجِدَ فِي الْخَارِجِ أَيْ بَعْدَ أَنْ وُجِدَتْ فِي الْخَارِجِ حَصَرَهَا الْعَقْلُ فِيهَا وَبِعِبَارَةٍ وَطَرِيقُ حَصْرِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَنْ تَقُولَ الْحَقُّ الْمُتَعَلِّقُ بِالتَّرِكَةِ إمَّا ثَابِتٌ قَبْلَ الْمَوْتِ، أَوْ بِالْمَوْتِ وَالثَّابِتُ قَبْلَ الْمَوْتِ إمَّا أَنْ يَتَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ، أَوْ لَا الْأَوَّلُ هُوَ الْحُقُوقُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى) وَالثَّانِي الدَّيْنُ الْمُطْلَقُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ) وَالثَّابِتُ بِالْمَوْتِ إمَّا لِلْمَيِّتِ وَهُوَ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ) أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ وَصَايَاهُ) أَوَّلًا وَهُوَ الْمِيرَاثُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ الْبَاقِي لِوَارِثِهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ أَوَّلَ مَا يُبْدَأُ بِهِ مِنْ التَّرِكَةِ الشَّيْءُ الَّذِي تَعَيَّنَ قَضَاؤُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ وَالزَّكَاةِ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ، وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ، وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الَّذِي حَصَلَتْ مِنْهُ جِنَايَةٌ، وَلَيْسَ مَرْهُونًا لَكِنْ هُوَ فِي مَرْتَبَةِ الشَّيْءِ الْمَرْهُونِ مِنْ عَرْضٍ وَعَقَارٍ وَغَيْرِهِمَا، وَأَمَّا إذَا حَصَلَتْ مِنْ الْمَرْهُونِ جِنَايَةٌ فَيَتَعَلَّقُ بِهِ حَقَّانِ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ وَحَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ إلَى بَيَانِ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ ثَبَتَتْ أَيْ جِنَايَةُ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ، فَإِنْ أَسْلَمَهُ مُرْتَهِنُهُ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِمَالِهِ، وَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَفِدَاؤُهُ فِي رَقَبَتِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَرْهَنْ بِمَالِهِ وَبِإِذْنِهِ فَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ اهـ. ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَتِهِ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ وَحَمْلِهِ، وَإِقْبَارِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُنَاسِبُهُ بِحَسَبِهِ فَقْرًا وَغِنًى ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ الدُّيُونُ كَانَتْ بِضَامِنٍ أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَحِلُّ بِمَوْتِ الْمَضْمُونِ لَكِنَّ دُيُونَ الْآدَمِيِّينَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى هَدْيِ التَّمَتُّعِ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ مِنْ الزَّكَوَاتِ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا وَالْكَفَّارَاتِ

[حاشية العدوي]

حَاصِلًا بِالِاسْتِقْرَاءِ إنَّمَا هُوَ الْحَصْرُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ يَخْرُجُ إلَخْ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَضَمِّ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْخُرُوجِ وَبِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) اسْمٌ لِمَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ كَالطَّلِبَةِ بِمَعْنَى الْمَطْلُوبِ (قَوْلُهُ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى إلَخْ) هُمَا فِي مَرْتَبَةٍ وَاحِدَةٍ وَفِي الْعِبَارَةِ قَلْبٌ وَالْأَصْلُ عَيْنٌ تَعَلَّقَ بِهَا حَقٌّ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَقَوْلُهُ وَعَبْدٍ جَنَى أَيْ إذَا لَمْ يُسْلِمْهُ السَّيِّدُ وَلَمْ يُفِدْهُ فِي حَيَاتِهِ (قَوْلُهُ كَالشَّيْءِ الْمَرْهُونِ) أَيْ: فَالشَّيْءُ الْمَرْهُونُ مِنْ جُمْلَةِ التَّرِكَةِ، فَيَبْدَأُ بِهِ بِمَعْنَى يُسَلَّمُ لِلْمُرْتَهِنِ، وَلَوْ كَانَ الثَّمَرُ مَرْهُونًا وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ وَالدَّيْنُ يَسْتَغْرِقُ جَمِيعَ التَّرِكَةِ فَإِنَّ رَبَّ الدَّيْنِ يُقَدَّمُ بِدَيْنِهِ عَلَى الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالزَّكَاةُ الْحَالَّةُ عَلَيْهِ قَبْلَ مَوْتِهِ) أَيْ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا أَوْ مَاشِيَةً وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ زَكَاةَ الْعَامِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَتْ حَرْثًا أَوْ ثَمَرًا فَمِنْ رَأْسِ الْمَالِ مَبْدَأً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ فِيهَا مَاشِيَةٌ فَإِنْ احْتَوَتْ عَلَى السِّنِّ الْوَاجِبِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمَةً عَلَى الْكَفَنِ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ سَاعٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا سَنٌّ وَاجِبٌ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ سَاعٍ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاعٍ وَلَمْ يُقَدَّمْ وَحَصَلَ الْمَوْتُ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي فَإِنَّ الْوَارِثَ يَسْتَقْبِلُ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَيْنًا فَإِنْ عَلِمَ حُلُولَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَأَوْصَى بِهَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ الدَّيْنِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَقَوْلُنَا زَكَاةُ الْعَامِ الْحَاضِرِ احْتِرَازًا عَنْ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا الَّتِي يُشِيرُ إلَيْهَا فِيمَا بَعْدُ فَإِنَّهُ إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا عَلَيْهِ فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ بَعْدَ قَضَاءِ الدُّيُونِ وَبَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَأَمَّا لَوْ أَوْصَى بِهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ أُمُّ وَلَدِهِ) هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَالزَّكَاةُ مِمَّا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَدَخَلَ بِهَا أَيْضًا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ وَالْهَدْيُ بَعْدَ التَّقْلِيدِ فِيمَا يُقَلَّدُ وَسَوْقُ الْغَنَمِ لِلْمَذْبَحِ وَسُكْنَى الزَّوْجَةِ فِي عِدَّتِهَا وَالضَّحِيَّةُ بَعْدَ الذَّبْحِ لَا النَّذْرِ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ إذْ الْمَنْذُورَةُ وَإِنْ كَانَتْ تَجِبُ بِالنَّذْرِ لَيْسَ حُكْمُهَا كَالْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الذَّبْحِ وَإِنَّمَا تَجِبُ وُجُوبَ الْمَنْذُورَاتِ وَلِذَا يُقَدَّمُ عَلَيْهَا الدُّيُونُ وَتُبَاعُ فِيهَا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ وَسِلْعَةُ الْمُفْلِسِ) صُورَتُهَا اشْتَرَى زَيْدٌ مِنْ عَمْرٍو سِلْعَةً فَطَلَبَ عَمْرٌو مِنْ زَيْدٍ ثَمَنَ سِلْعَتِهِ فَوَجَدَهُ مُفْلِسًا وَحَكَمَ لَهُ بِأَخْذِهَا ثُمَّ مَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهَا صَاحِبُهَا فَإِنَّ عَمْرًا يَأْخُذُهَا وَيُقَدَّمُ بِهَا عَلَى مُؤَنِ التَّجْهِيزِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِالْعَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ يُجْعَلَ التَّفْلِيسَ صِفَةً لِصَاحِبِهَا وَهُوَ الْبَائِعُ وَيَكُونَ مَعْنَاهَا أَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهَا بَعْدَ فَلَسِهِ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَوَجَدُوا الْمُشْتَرِيَ قَدْ مَاتَ فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَصَوَّرَهَا فِي تَحْقِيقِ الْمَبَانِي بِمَا إذَا خَاصَمَتْ رَجُلًا مُفْلِسًا فِي عَيْنِ سِلْعَةٍ ثُمَّ يَمُوتُ الْمُفْلِسُ وَالسِّلْعَةُ عِنْدَهُ فَإِنَّ رَبَّهَا أَحَقُّ بِهَا إنْ ثَبَتَتْ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ وَلِلْغَرِيمِ أَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ فِي السِّلْعَةِ الثَّابِتَةِ لِلْبَائِعِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَفُلِّسَ بَعْدِ الشِّرَاءِ أَفَادَ ذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ كَغُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ) أَيْ: أُجْرَةِ غُسْلِهِ وَتَكْفِينِهِ إلَخْ وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ مُؤَنُ التَّجْهِيزِ عَلَى الدُّيُونِ الْمُرْسَلَةِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ شَبِيهًا بِالْمُفْلِسِ وَالْمُفْلِسُ يُتْرَكُ لَهُ قُوتُهُ وَكِسْوَتُهُ وَهَذَا يُشَبَّهُ بِهِ وَأَيْضًا الدَّيْنُ قَضَاؤُهُ وَاجِبٌ عَلَى السَّلَاطِينِ كَذَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ إذَا مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ بَعْدَ أَنْ رَمَى الْعَقَبَةَ) أَيْ: سَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا مَاتَ قَبْلَ أَنَّ رَمَى الْعَقَبَة فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حُقُوقُ اللَّهِ إلَخْ أَيْ بَعْدَ هَدْيِ التَّمَتُّعِ.
(قَوْلُهُ الَّتِي فَرَّطَ فِيهَا) أَيْ: فِي الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ لَا أَنَّهَا حَالَّةً زَمَنَ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ إذَا أَشْهَدَ إلَخْ رَاجِعٌ لِلزَّكَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَقَوْلُهُ فَرْضًا أَيْ كَالزَّوْجِ وَقَوْلُهُ أَوْ تَعْصِيبًا كَالِابْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ هُمَا أَيْ كَالْأَبِ مَعَ الْبِنْتِ السُّدُسَ فَرْضًا وَالسُّدُسَيْنِ تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ التَّرِكَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَمْ يَتَبَيَّنْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى وَجْهِهِ فِي شَارِحِنَا وَنَذْكُرُهُ لَك لِيَتَّضِحَ الْحَالُ وَنَصُّهُ يَخْرُجُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ حَقٌّ

إذَا أَشْهَدَ فِي صِحَّتِهِ أَنَّهَا فِي ذِمَّتِهِ، فَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ بِذَلِكَ، وَلَكِنَّهُ أَوْصَى بِهَا، فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ ثُمَّ بَعْدَ إخْرَاجِ مَا مَرَّ تَخْرُجُ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ بَاقِي مَالِهِ إنْ وَسِعَ جَمِيعَهَا، وَإِلَّا قُدِّمَ الْآكَدُ عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ إنْ بَقِيَتْ بَقِيَّةٌ مِنْ التَّرِكَةِ فَلِوَارِثِهِ فَرْضًا، أَوْ تَعْصِيبًا أَوْ هُمَا وَالْفَرْضُ اصْطِلَاحًا النَّصِيبُ الْمُقَدَّرُ لِلْوَارِثِ شَرْعًا لَا يَزِيدُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ، وَلَا يَنْقُصُ إلَّا بِالْعَوْلِ وَالْفُرُوضُ سِتَّةٌ النِّصْفُ وَالرُّبُعُ وَالثُّمُنُ وَالثُّلُثَانِ وَالثُّلُثُ وَالسُّدُسُ

، وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ الْفَرْضِيِّينَ بِالْبُدَاءَةِ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ تَبِعَهُمْ الْمُؤَلِّفُ فَقَالَ.
(ص) مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ وَبِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ إنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ إنْ لَمْ تَكُنْ شَقِيقَةً (ش) ذِكْرُ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ يَتَضَمَّنُ ضَبْطَهَا فَتَرَكَهَا اخْتِصَارًا مِنْهُمْ الزَّوْجُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى، أَوْ، وَلَدُ الْوَلَدِ كَذَلِكَ، وَإِنْ سَفَلَ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مِنْهُ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لَا كَعَبْدٍ؛ لِأَنَّ مَنْ لَا يَرِثُ لَا يَحْجُبُ وَارِثًا إلَّا الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، فَإِنَّهُمْ يَحْجُبُونَ الْأُمَّ إلَى السُّدُسِ، وَلَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَبِ كَمَا يَأْتِي وَمِنْهُمْ بِنْتُ الصُّلْبِ، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ بِنْتُ الِابْنِ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ عِنْدَ عَدَمِ الْبِنْتِ إجْمَاعًا إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ عِنْدَ عَدَمِ الْبِنْتِ إجْمَاعًا إذَا انْفَرَدَتْ وَمِنْهُمْ الْأُخْتُ لِلْأَبِ تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا انْفَرَدَتْ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهَا شَقِيقَةٌ فَلَهَا السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ كَمَا يَأْتِي (ص) وَعَصَّبَ كُلًّا أَخٌ يُسَاوِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّسَاءَ اللَّاتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُنَّ وَهُنَّ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ يُعَصِّبُ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَخُوهَا الَّذِي فِي دَرَجَتِهَا بِأَنْ كَانَا شَقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ فَيَأْخُذُ الذَّكَرُ سَهْمَيْنِ وَالْأُنْثَى سَهْمًا تَعْصِيبًا، فَلَوْ لَمْ يُسَاوِهَا كَالْأَخِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَصِّبُهَا بَلْ تَأْخُذُ فَرْضَهَا وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ تَعْصِيبًا.
(ص) وَالْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأُخْرَيَيْنِ (ش) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَعَصَّبَ الْجَدُّ وَالْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ

[حاشية العدوي]

تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى ثُمَّ مُؤَنُ تَجْهِيزِهِ بِالْمَعْرُوفِ ثُمَّ تُقْضَى دُيُونُهُ ثُمَّ وَصَايَاهُ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي هَكَذَا لَفْظُهُ ثُمَّ نَقُولُ وَيُقَدَّمُ مِنْهَا الْآكَدُ فَالْآكَدُ وَمَا تَسَاوَى مَعَهُ فِي مَرْتَبَتِهِ تَحَاصَّ مَعَهُ فِيهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُصَنِّفِ وَإِنَّمَا قَدَّمَ الدَّيْنَ عَلَى الْوَصِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ عَلَى الْمَيِّتِ بِخِلَافِهَا فَإِنَّهَا حَقٌّ لَهُ وَقُدِّمَتْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] ؛ لِأَنَّ فِيهَا مَشَقَّةً عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ حَيْثُ أَخْذُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ وَالدَّيْنُ نُفُوسُهُمْ مُطْمَئِنَّةٌ بِأَدَائِهِ وَلِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً عِنْدَهُمْ فَقُدِّمَتْ هُنَا حَثًّا عَلَى وُجُوبِهَا وَالْمُسَارَعَةِ عَلَى إخْرَاجِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالرَّدِّ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِ) كَعَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَإِنَّهُ يَقُولُ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا يَرِثُ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِهِ مَالِكٌ وَزَيْدٌ وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ قُضَاةِ الصَّحَابَةِ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ

[أَصْحَابِ الْفُرُوضِ]

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مَقَامَاتِ الْكُسُورِ) جَمْعُ كَسْرٍ وَهُوَ مَا قَابَلَ الصَّحِيحَ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ إمَّا أَنْ يَكُونَ صَحِيحًا أَوْ كَسْرًا وَأَوَّلُ الْكَسْرِ النِّصْفُ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ مِنْ الْأَجْزَاءِ إلَّا أَنَّ عِبَارَتَهُ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ أَوَّلُ الْكُسُورِ لَا مَقَامُهُ إذْ مَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ كُسُورِ الْمَقَامَاتِ وَلِلْكُسُورِ عَشَرَةُ أَسْمَاءٍ بَسَائِطَ أَوَّلُهَا النِّصْفُ وَهُوَ أَكْبَرُهَا ثُمَّ الثُّلُثُ ثُمَّ الرُّبُعُ ثُمَّ الْخُمُسُ ثُمَّ السُّدُسُ ثُمَّ السُّبُعُ ثُمَّ الثُّمُنُ ثُمَّ التُّسْعُ ثُمَّ الْعُشْرُ ثُمَّ الْجُزْءُ وَمَقَامُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَقَامُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ إلَى آخِرِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ (قَوْلُهُ مِنْ ذِي النِّصْفِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ الزَّوْجُ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ: مِنْ الْوَارِثِ صَاحِبِ النِّصْفِ وَأَتَى بِمِنْ السَّابِقَةِ؛ لِأَنَّ أَصْحَابَ النِّصْفِ خَمْسَةٌ فَلَيْسَتْ تَبْعِيضِيَّةً لِذِكْرِهِ الْخَمْسَةَ وَكَأَنَّهُ قَالَ الزَّوْجُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ هُمْ أَصْحَابُ النِّصْفِ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ تَقُولَ مَنْ ذَوِي النِّصْفِ أَيْ: أَصْحَابُ النِّصْفِ قُلْت يُجَابُ بِأَنْ يُفَسِّرَ ذِي بِصَاحِبٍ وَيُرَادَ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ وَإِنْ شِئْت جَعَلْت الزَّوْجَ إلَخْ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ الْوَارِثُ إلَخْ مِنْ ذِي النِّصْفِ الزَّوْجُ إلَخْ ثُمَّ ذَلِكَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَنْ الْوَارِثُ وَمَا كَيْفِيَّتُهُ وَمَا مِقْدَارُ مَا يَرِثُ فَقَالَ الْوَارِثُ الزَّوْجُ إلَى آخِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ وَكَيْفِيَّةُ مِيرَاثِهِ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ وَمِقْدَارُ مَا يَرِثُ أَنَّ الزَّوْجَ يَرِثُ النِّصْفَ إلَى آخِرِ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ النِّسَاءَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْصِرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَعَصَّبَ كُلًّا عَلَى الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ وَاَلَّتِي لِلْأَبِ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ لِوُجُوهٍ الْأَوَّلُ السَّلَامَةُ مِنْ التَّكْرَارِ فِي الْجُمْلَةِ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي هُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا فِي الْجُمْلَةِ لِوُرُودِ أَنْ يُقَالَ التَّكْرَارُ إنَّمَا يُنْسَبُ لِلثَّانِي لَا لِلْأَوَّلِ، الثَّانِي أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَإِنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَالْجَدُّ إذْ هُوَ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَيْنِ الرَّابِعُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَخِ وَالْعَمِّ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا يُذْكَرُ فِي الْوَرَثَةِ أَخُو الْمَيِّتِ وَعَمُّهُ وَهَكَذَا وَأَخُو الْمَيِّتِ لَا يُعَصِّبُ بِنْتَه وَبِنْتَ ابْنِهِ أَيْ لَا يُصَيِّرُهُمَا عَصَبَةً بِالْغَيْرِ (قَوْلُهُ كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ) أَيْ وَفِي بَعْضِهَا وَالْأَخِيرَيْنِ الْأُولَيَانِ أَيْ وَعَصَّبَ الْأُولَيَانِ الْأَخِيرَيْنِ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَدَّ يُعَصِّبُ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هَذَا إذَا قُرِئَ وَالْجَدُّ بِالرَّفْعِ وَأَمَّا إذَا قُرِئَ بِالنَّصْبِ فَيُفِيد أَنَّ الْبِنْتَ وَبِنْتَ الِابْنِ يُعَصِّبَانِ الْجَدَّ وَأَنَّهُ لَا يَرِثُ مَعَهُمَا إلَّا بِالتَّعْصِيبِ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَهُمَا السُّدُسَ فَرْضًا وَالْبَاقِيَ تَعْصِيبًا فَهَذَا وَجْهُ كَوْنِ الصَّوَابِ النُّسْخَةَ الَّتِي حَلَّ عَلَيْهَا وَوُجِّهَتْ تِلْكَ النُّسْخَةُ بِأَنَّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى الْأَخِيرَيْنِ دَاخِلَةٌ تَقْدِيرًا عَلَى الْأُولَيَانِ عَاطِفَةٌ لَهُ عَلَى الْجَدِّ وَيُقْرَأُ الْجَدُّ بِالرَّفْعِ أَيْ: وَعَصَّبَ الْجَدُّ وَالْأُولَيَانِ الْأَخِيرَيْنِ فَأَفَادَ مَا أَفَادَتْهُ الْأُولَى وَإِنَّمَا كَانَتْ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ بِنْتَانِ فَصَاعِدًا أَوْ بِنْتَا ابْنٍ وَأَخَذَتْ الْبِنْتَانِ الثُّلُثَيْنِ فَلَوْ فَرَضْنَا لِلْأَخَوَاتِ وَأَعَلْنَا الْمَسْأَلَةَ نَقَصَ نَصِيبُ الْبَنَاتِ فَاسْتُبْعِدُوا أَنْ يُزَاحِمَ وَلَدُ الْأَبِ أَيْ: أَوْلَادَ أَبٍ الْمَيِّتِ الْأَوْلَادِ أَيْ:

الْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ فَالْأُولَيَانِ تَثْنِيَةُ أُولَى وَهُمَا الْبِنْتُ وَبِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْرَيَانِ تَثْنِيَةُ أُخْرَى وَهُمَا الْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ فَهَمْزَتُهُمَا مَضْمُومَةٌ وَالْيَاءُ فِيهِمَا قَبْلَ الْعَلَامَةِ مُنْقَلِبَةٌ عَنْ أَلْفِ التَّأْنِيثِ

. (ص) وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ وَلِلثَّانِيَةِ مَعَ الْأُولَى السُّدُسُ، وَإِنْ كَثُرْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ بِنْتَ الصُّلْبِ وَبِنْتَ الِابْنِ وَالْأُخْتَ الشَّقِيقَةَ وَالْأُخْتَ لِلْأَبِ إذَا كَانَ مَعَ كُلِّ أُخْتٍ لَهَا فِي دَرَجَتِهَا وَاحِدَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ فَلَهُمَا، أَوْ لَهُنَّ الثُّلُثَانِ فَرْضًا وَأَتَى بِنُونِ الْجَمْعِ لِيُخْرِجَ الزَّوْجَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْبَنَاتُ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ مِنْ أَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ مِلْكٍ، أَوْ مِنْ زَوْجَتِهِ، أَوْ أَمَتِهِ، وَأَمَّا مِيرَاثُهُنَّ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَابْنٍ وَعِشْرِينَ بِنْتًا فَبِالتَّعْصِيبِ لَا الْفَرْضِ وَبِنْتُ الِابْنِ فَأَكْثَرُ تَأْخُذُ السُّدُسَ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأَبِ فَأَكْثَرُ مَعَ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ فَقَوْلُهُ وَلِلثَّانِيَةِ أَيْ وَلِجِنْسِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ بِنْتُ الِابْنِ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ مَعَ الْأُولَى وَهِيَ الْبِنْتُ وَالْأُخْتُ الشَّقِيقَةُ وَبِهَذَا يَصِحُّ الْجَمْعُ فِي كَثُرْنَ أَيْ، وَإِنْ كَثُرَ أَفْرَادُ الْجِنْسِ

. (ص) وَحَجَبَهَا ابْنٌ فَوْقَهَا وَبِنْتَانِ فَوْقَهَا إلَّا الِابْنَ فِي دَرَجَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ أَسْفَلَ فَمُعَصِّبٌ (ش) الضَّمِيرُ فِي حَجَبَهَا يَرْجِعُ لِبِنْتِ الِابْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ بِنْتَ الِابْنِ وَالْمُرَادُ بِهَا الْجِنْسُ تُحْجَبُ بِابْنٍ فَوْقَهَا بِأَنْ تَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَ ابْنِهِ مَثَلًا وَتُحْجَبُ أَيْضًا بِبِنْتَيْنِ فَوْقَهَا بِأَنْ تَرَكَ بِنْتَيْنِ وَبِنْتَ ابْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ابْنٌ فِي دَرَجَتِهَا أَوْ أَسْفَلَ مِنْهَا، فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا، أَوْ يُعَصِّبُهُنَّ، سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا، أَوْ ابْنَ عَمِّهَا لَكِنْ مَنْ فِي دَرَجَتِهَا يُعَصِّبُهَا، أَوْ يُعَصِّبُهُنَّ، سَوَاءٌ لَمْ يَفْضُلْ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ كَابْنَتَيْنِ مَعَ بِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ، أَوْ فَضَلَ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنٍ وَسَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا، وَأَمَّا مَنْ هُوَ أَسْفَلُ مِنْهَا بِدَرَجَةٍ فَيُعَصِّبُهَا أَوْ يَعْصِبُهُنَّ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَوْ لَهُنَّ فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ بِأَنْ كَانَ هُنَاكَ ابْنَتَانِ فَأَكْثَرُ، وَأَمَّا إنْ فَضَلَ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ مِنْ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ كَبِنْتٍ وَبِنْتِ ابْنٍ وَابْنِ ابْنِ ابْنٍ، فَإِنَّهَا تَأْخُذُ السُّدُسَ تَكْمِلَةَ الثُّلُثَيْنِ وَيَأْخُذُ ابْنُ الِابْنِ الْبَاقِيَ تَعْصِيبًا، وَهَذَا يُرْشِدُ إلَيْهِ لَفْظُ الْمُؤَلِّفِ إذْ هُمَا إذَا كَانَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ أَسْفَلَ مِنْهَا، فَإِنْ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فَهِيَ غَنِيَّةٌ، وَلَا تَحْتَاجُ لَهُ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ

. (ص) وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ مَعَ الشَّقِيقَةِ فَأَكْثَرُ كَذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ مَعَ الشَّقَائِقِ حُكْمُ بِنْتِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ فِيمَا سَبَقَ فَتَأْخُذُ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ مَعَ الشَّقِيقَةِ الْوَاحِدَةِ السُّدُسَ وَيَحْجُبُ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ وَاحِدَةً فَأَكْثَرَ مِنْ السُّدُسِ أَخٌ فَوْقَهَا أَيْ شَقِيقٌ، أَوْ أُخْتَانِ فَوْقَهَا كَذَلِكَ، وَلَمَّا ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأُخْتِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ مَعَ الشَّقِيقَةِ أَوْ الشَّقَائِقِ مُسَاوٍ لِحُكْمِ بَنَاتِ الصُّلْبِ وَكَانَ ابْنُ الْأَخِ هُنَا مُخَالِفًا لِابْنِ الِابْنِ هُنَاكَ اسْتَثْنَى ذَلِكَ فَقَالَ.
(ص) إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخُ (ش) أَيْ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأُخْتَ وَالْأَخَوَاتِ لِلْأَبِ الْأَخُ الْمُسَاوِي فِي الدَّرَجَةِ لَا ابْنُ الْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ، فَلَا تَرِثُ ابْنَةُ الْأَخِ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ وَحْدَهَا، وَإِذَا لَمْ يُعَصِّبْ ابْنُ الْأَخِ مَنْ هُوَ فِي دَرَجَتِهِ، فَلَا يُعَصِّبُ مَنْ فَوْقَهُ بَلْ يَأْخُذُ مَا بَقِيَ دُونَ عَمَّاتِهِ وَابْنُ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ يُعَصِّبُ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَجَازَ أَنْ يُعَصِّبَ مَنْ فَوْقَهُ قَالَا فِي قُوَّةٍ لَكِنْ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ التَّشْبِيهِ مِنْ أَنَّ الِابْنَ الْأَخَ يُعَصِّبُ

[حاشية العدوي]

أَوْلَادُ الْمَيِّتِ وَأَوْلَادُ الِابْنِ أَيْ: ابْنُ الْمَيِّتِ وَلَمْ يُمْكِنْ إسْقَاطُ أَوْلَادِ الْأَبِ فَجُعِلَتْ عَصَبَاتٍ لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَيْهِنَّ خَاصَّةً

. (قَوْلُهُ لِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ) أَيْ: لِلْمُتَعَدِّدِ فَأَطْلَقَ الْمَصْدَرَ وَأَرَادَ اسْمَ الْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ لِلْأَبِ) الصَّوَابُ حَذْفُ هَذِهِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَأَكْثَرُ فَلَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهَا لَتَكَرَّرَ مَعَ مَا سَيَأْتِي؛ وَلِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَحَجَبَهَا يَرْجِعُ لِبِنْتِ الِابْنِ كَمَا قَالَهُ هُوَ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِنَا وَلِجِنْسِ الثَّانِيَةِ أَيْ: مَعَ مُلَاحَظَةِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنْ كَثُرْنَ أَيْ: أَفْرَادُ جِنْسِ الثَّانِيَةِ

. (قَوْلُهُ إلَّا لِابْنٍ إلَخْ) هُوَ أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ عَادَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ اسْتِغْرَاقُ الثُّلُثَيْنِ فَهُوَ مُنْقَطِعٌ أَفَادَهُ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ أَخَاهَا أَوْ ابْنَ عَمِّهَا وَلَا يُزَادُ سَوَاءٌ كَانَ لَهَا فِي الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَوْ أَسْفَلَ) أَيْ: أَوْ كَانَ الذَّكَرُ أَسْفَلَ مِنْهَا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَرَجَتِهَا وَالظَّرْفُ يُعْطَفُ عَلَى الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ وَعَكْسُهُ.
(قَوْلُهُ لَا يَتَمَيَّزُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَرِ) أَيْ: فَلِذَلِكَ عَصَّبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ بِنْتِ الِابْنِ ثَلَاثَ حَالَاتٍ إحْدَاهَا أَنْ يَكُونَ أَعْلَى، فَيَحْجُبَ مَنْ تَحْتَهُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ مُسَاوِيًا لَهَا فَيُعَصِّبَهَا مُطْلَقًا الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ أَسْفَلَ فَيُعَصِّبَ مَنْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الثُّلُثَيْنِ، وَلَوْ تَعَدَّدَتْ مَرْتَبَةٌ مِنْ فَوْقِهِ وَيَسْتَوِي مَنْ عَصَّبَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ مَنْ فِي دَرَجَتِهِ فَلَوْ كَانَتْ بِنْتَانِ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنٍ مَعَهَا أَوْ تَحْتَهَا ابْنُ ابْنِ ابْنٍ فَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ وَاَلَّتِي فَوْقَهُ ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ﴾ [النساء: 11] ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَبِنْتُ ابْنِ ابْنِ ابْنٍ مَعَهَا ابْنُ ابْنِ ابْنٍ تَحْتَهَا فَلِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ الْعُلْيَا السُّدُسُ تَمَامَ الثُّلُثَيْنِ وَمَا بَقِيَ لِابْنِ الِابْنِ مَعَ الَّتِي فِي دَرَجَتِهِ وَاَلَّتِي فَوْقَهُ عَدَا مَنْ وَرِثَتْ مِنْ الثُّلُثَيْنِ (فَائِدَةٌ) فِي كَوْنِ ابْنِ الِابْنِ يُسَمَّى ابْنًا حَقِيقَةً أَوْ مَجَازًا قَوْلَانِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ

(قَوْلُهُ لَا ابْنُ الْأَخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَصِّبُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا ابْنُ الْعَمِّ وَعِبَارَةُ عج وَقَوْلُهُ إلَّا إنَّهُ إنَّمَا يُعَصِّبُ الْأَخَ أَيْ فَلَا يُعَصِّبُهَا ابْنُ عَمِّهَا بِخِلَافِ بِنْتِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُعَصِّبُهَا أَخُوهَا وَابْنُ عَمِّهَا وَإِنَّمَا عَصَّبَ الْأَخَ فَقَطْ؛ لِأَنَّ بَابَ الْبُنُوَّةِ أَقْوَى؛ لِأَنَّ الِابْنَ لِابْنِ الْمَيِّتِ ابْنٌ لِلْمَيِّتِ بِوَاسِطَةِ أَبِيهِ فَلَمْ تَنْقَطِعْ النِّسْبَةُ وَابْنُ الْأَخِ لَا يَرِثُ بِإِخْوَتِهِ لِلْمَيِّتِ بَلْ بِبُنُوَّةِ أُخُوَّةِ الْمَيِّتِ فَانْقَطَعَتْ النِّسْبَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَخَوَاتِ الْأَبِ فِي الْأُبُوَّةِ فَلَا يُعَصِّبُهُنَّ

كَابْنِ الِابْنِ وَفَتْحُ أَنَّ هُنَا مُتَعَيِّنٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ أَوْ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّهُ مَعْمُولٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْمَعْمُولَةَ لِعَامِلٍ يَجِبُ فَتْحُ هَمْزَتِهَا

(ص) وَالرُّبُعِ الزَّوْجُ بِفَرْعٍ وَزَوْجَةٍ فَأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ يَسْتَحِقُّ الرُّبُعَ مَعَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى كَانَ مِنْ الزَّوْجِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ مِنْ زِنًا لِلُحُوقِهِ لِلْأُمِّ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ، وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ أَوْ الزَّوْجَاتُ لَهَا أَوْ لَهُنَّ الرُّبُعُ مَعَ عَدَمِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ يُشْتَرَطُ فِي تَوَارُثِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَكُونَا مُسْلِمَيْنِ حُرَّيْنِ غَيْرَ قَاتِلٍ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ كَغَيْرِهِمَا، وَأَنْ يَكُونَ نِكَاحُهُمَا صَحِيحًا أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ، فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، فَلَا يَتَوَارَثَانِ، سَوَاءٌ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ بِخِلَافِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَفِيهِ الْإِرْثُ مُطْلَقًا كَالصَّحِيحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

. (ص) وَالثُّمُنُ لَهَا، أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ أَوْ الزَّوْجَاتِ لَهَا أَوْ لَهُنَّ الثُّمُنُ مَعَ الْفَرْعِ اللَّاحِقِ بِالزَّوْجِ مِنْ، وَلَدٍ، أَوْ، وَلَدِ ابْنٍ مِنْهَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهَا وَاحْتَرَزَ بِاللَّاحِقِ مِنْ ابْنِ الْمُلَاعَنِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ لِنَفْيِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُهُنَّ مِنْ الرُّبُعِ إلَى الثُّمُنِ لِأَنَّهُ لَا يَرِثُ وَأَوْلَى ابْنُ الزِّنَا، وَلَمَّا قَابَلَ قَوْلَهُ: لَهَا بِلَهُنَّ عُلِمَ أَنَّهُ أَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ، فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَقُولَ لَهَا أَوْ لَهُمَا، أَوْ لَهُنَّ (ص) وَالثُّلُثَانِ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ (ش) هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَلِتَعَدُّدِهِنَّ الثُّلُثَانِ، وَلَا يُقَالُ أَعَادَهُ لِإِفَادَةِ أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَتَعَدَّدُ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ الْأُولَى أَيْضًا تُفِيدُهُ ثُمَّ إنَّ نُسْخَةَ وَالثُّلُثَيْنِ بِالْجَرِّ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ، وَإِبْقَاءِ عَمَلِهِ أَيْ وَفَرْضُ الثُّلُثَيْنِ كَائِنٌ لِذِي النِّصْفِ إنْ تَعَدَّدَ لَكِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ الشَّرْطَ الْمُشَارَ إلَيْهِ فِي قَوْلِ الْأَلْفِيَّةِ وَرُبَّمَا جَرُّوا الَّذِي أَبْقَوْا كَمَا ... قَدْ كَانَ قَبْلَ حَذْفِ مَا تَقَدَّمَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَا حُذِفْ ... مُمَاثِلًا لِمَا عَلَيْهِ قَدْ عُطِفْ . (ص) وَالثُّلُثُ لِأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا فَأَكْثَرَ (ش) الثُّلُثُ فَرْضُ اثْنَيْنِ مِنْ الْوَرَثَةِ فَرْضُ الْأُمِّ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَحْجُبُهَا وَفَرْضُ اثْنَيْنِ فَصَاعِدًا مِنْ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، سَوَاءٌ كَانُوا ذُكُورًا، أَوْ إنَاثًا أَوْ ذُكُورًا، وَإِنَاثًا مَعَ عَدَمِ الْحَاجِبِ.
(ص) وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ، وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ وَأَخَوَانِ أَوْ أُخْتَانِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ تُحْجَبُ مِنْ الثُّلُثِ إلَى السُّدُسِ بِالْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَإِنْ سَفَلَ، وَكَذَلِكَ تُحْجَبُ إلَى السُّدُسِ بِالْعَدَدِ مِنْ الْإِخْوَةِ، سَوَاءٌ كَانُوا أَشِقَّاءَ أَوْ لِأَبٍ، أَوْ لِأُمٍّ ذُكُورًا كَانُوا أَوْ إنَاثًا أَوْ مُخْتَلِفِينَ، وَسَوَاءٌ كَانُوا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ قُلْنَا إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إذَا كَانَ مُتَّصِلًا وَجَبَ فَتْحُهَا وَإِنْ كَانَ مُنْقَطِعًا وَجَبَ كَسْرُهَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ هُنَا مُتَّصِلٌ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْعَامِلِ فِيمَا وَقَعَ بَعْدَ إلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّة وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْعَامِلَ فِيهِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُفَرَّغٍ هُوَ إلَّا وَقِيلَ هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَأَمَّا الْمُفَرَّغُ فَالْعَامِلُ فِيمَا بَعْدَ إلَّا هُوَ الْعَامِلُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَعَلَى هَذَا فَوُقُوعُ أَنَّ الْمَفْتُوحَةَ الْهَمْزَةِ بَعْدَ إلَّا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِعَامِلٍ غَيْرِ قَوْلٍ وَسَوَاءً كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُفَرَّغًا أَمْ لَا مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا فَإِنْ قُلْت يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الفرقان: 20] فِي قِرَاءَةِ الْقُرَّاءِ الْعَشَرَةِ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ قُلْتُ أُجِيبُ بِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا كُسِرَتْ لِوُجُودِ لَامِ الِابْتِدَاءِ فِي خَبَرِهَا ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ فَكَسْرُهَا حِينَئِذٍ وَاجِبٌ وَإِلَّا غَيْرُ عَامِلَةٍ فِيهَا وَبِأَنَّهَا مَعْمُولَةٌ لِقَوْلٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إلَّا قِيلَ لَهُمْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ وَبِأَنَّهَا صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ مَحْذُوفٍ فَتَكُونُ وَاقِعَةً فِي صَدْرِ الصِّلَةِ أَيْ إلَّا مَنْ إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ

. (قَوْلُهُ وَالرُّبُعِ الزَّوْجُ إلَخْ) الرُّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالزَّوْجُ مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّوْجِ فَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَهُمَا الْمُضَافُ وَالِابْتِدَاءُ فَهُوَ إمَّا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ أَنْ يَتَقَدَّمَ الْجَارُّ كَقَوْلِهِمْ فِي الدَّارِ زَيْدٌ وَالْحُجْرَةِ عَمْرٌو وَهُنَا قَدْ تَقَدَّمَ الْجَارُّ.
(تَنْبِيهٌ) حَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَرْضَ الرُّبُعِ فِي شَخْصَيْنِ كَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الشَّيْخُ السَّنُوسِيُّ فِي عِبَارَةِ الْحَوفِيِّ الَّتِي كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَزِيدَ الْأُمَّ فِي إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا تَرِثُ فِيهَا الرُّبُعَ بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ إذْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ فِي الْعَصَبَةِ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ كَلَامُ الْأَئِمَّةِ فِيمَنْ يَرِثُ الرُّبُعَ بِالْقَصْدِ وَمَسْأَلَةُ الْغَرَّاوَيْنِ جَرَّ الْحَالُ إلَى إرْثِ الرُّبُعِ وَالْمَقْصُودُ ثُلُثُ الْبَاقِي (قَوْلُهُ فَفِيهِ الْإِرْثُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ

. (قَوْلُهُ أَوْ لَهُنَّ بِفَرْعٍ لَاحِقٍ) أَيْ: وَلَا يَتَمَيَّزُ بَعْضُهُنَّ عَلَى بَعْضٍ فِي الثُّمُنِ أَوْ الرُّبُعِ إلَّا فِي صُورَةٍ نَادِرَةٍ كَمَنْ لَهُ زَوْجَاتٌ أَرْبَعٌ طَلَّقَ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ طَلَاقًا بَائِنًا ثُمَّ تَزَوَّجَ مَكَانَهَا أُخْرَى ثُمَّ مَاتَ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَعُلِمَتْ الَّتِي تَزَوَّجَهَا فَلَهَا رُبُعُ الثُّمُنِ أَوْ رُبُعُ الرُّبُعِ وَبَاقِي ذَلِكَ يُقْسَمُ عَلَى الزَّوْجَاتِ الْأَرْبَعِ فَإِذَا كَانَ الرُّبُعُ أَوْ الثُّمُنُ سِتَّةَ عَشَرَ أُعْطِيت الَّتِي عُلِمَتْ أَرْبَعَةً مِنْهَا وَقُسِمَ الْبَاقِي عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ أَيْمَانِهِنَّ وَقَدْ يَتْرُكُ الزَّوْجُ أَرْبَعَ نِسْوَةٍ فَحَصَلَ لِإِحْدَاهُنَّ الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَلِلثَّانِيَةِ عَكْسُهَا وَلِلثَّالِثَةِ الصَّدَاقُ دُونَ الْمِيرَاثِ وَلِلرَّابِعَةِ عَكْسُهَا فَالْأُولَى عَلَى دِينِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ دَخَلَ أَوْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ كَالدُّخُولِ إجْمَاعًا وَالثَّانِيَةُ نَكَحَهَا فِي مَرَضِهِ الْمَخُوفِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَلَا مِيرَاثَ لَهَا لِفَسَادِ النِّكَاحِ وَلَا صَدَاقَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَالثَّالِثَةُ كِتَابِيَّةٌ لَهَا الصَّدَاقُ دُونَ الْمِيرَاثِ وَالرَّابِعَةُ مَنْكُوحَةُ التَّفْوِيضِ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فَلَهَا الْمِيرَاثُ لِصِحَّةِ نِكَاحِهَا وَلَا صَدَاقَ لَهَا لِعَدَمِ الْفَرْضِ وَالْمَوْتُ يُقَرِّرُ مَا فُرِضَ وَكَذَا الْوَطْءُ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُبْطِلُ مَا فُرِضَ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ الشُّرُوطَ) أَيْ: إلَّا أَنَّهُ يُخَرَّجُ عَلَى الشَّاذِّ وَهُوَ أَنَّ الشُّرُوطَ فِي الْمُطَّرِدِ الْمَقِيسِ

. (قَوْلُهُ وَلَدٌ وَإِنْ سَفَلَ) بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالضَّمِّ وَالْأَوَّلُ أَفْصَحُ أَرَادَ بِالْوَلَدِ مَا يَشْمَلُ الْوَلَدَ الْكَامِلَ وَنِصْفَ الْوَلَدِ كَوَطْءِ الشَّرِيكَيْنِ أَمَةً مُشْتَرَكَةً وَتَأْتِي بِوَلَدٍ يَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ ذُكُورًا وَإِنَاثًا) أَيْ: أَوْ خَنَاثَى.

غَيْرَ مَحْجُوبِينَ أَوْ مَحْجُوبِينَ بِالشَّخْصِ كَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَأَبِيهِ وَأَخَوَيْهِ شَقِيقَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ وَكَمَنْ مَاتَ عَنْ أُمِّهِ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَجَدٍّ، وَأَمَّا الْحَجْبُ بِالْوَصْفِ، فَلَا يَحْجُبَانِ كَمَا إذَا كَانَ بِهِمَا مَانِعٌ مِنْ رِقٍّ أَوْ كُفْرٍ

. (ص) ، وَلَهَا ثُلُثُ الْبَاقِي فِي زَوْجٍ، أَوْ زَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ تَرِثُ ثُلُثَ جَمِيعِ التَّرِكَةِ حَيْثُ لَا حَاجِبَ لَهَا فِيمَا عَدَا مَسْأَلَتَيْنِ، فَإِنَّ لَهَا فِيهِمَا ثُلُثَ الْفَاضِلِ وَذَلِكَ فِي الْغَرَّاوَيْنِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا بِإِعْطَائِهَا الثُّلُثَ لَفْظًا لَا مَعْنًى كَمَا تَرَى الْأُولَى زَوْجٌ وَأَبَوَانِ تَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ سَهْمٌ وَلِلْأَبِ الْبَاقِي تَعْصِيبًا فَيَأْخُذُ مِثْلَيْهَا كَمَا لَوْ انْفَرَدَا الثَّانِيَةُ زَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ أَصْلُهَا مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ سَهْمٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْبَاقِي وَهُوَ رُبُعُ التَّرِكَةِ وَالْبَاقِي وَهُوَ النِّصْفُ لِلْأَبِ تَعْصِيبًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ﴾ [النساء: 11] وَرَأْيُ الْجُمْهُورِ أَنَّ أَخْذَهَا الثُّلُثَ فِيهِمَا يُؤَدِّي إلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ الثُّلُثَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ تَكُونُ قَدْ أَخَذَتْ مِثْلَيْ الْأَبِ، وَلَيْسَ لَهُ نَظِيرٌ فِي اجْتِمَاعِ ذَكَرٍ وَأُنْثَى يُدْلِيَانِ بِجِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَتَأْخُذُ الْأُنْثَى مِثْلَيْهِ، فَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأَبِ جَدٌّ لَكَانَ لِلْأُمِّ ثُلُثُ الْمَالِ تَبْدَأُ بِهِ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَ الْجَدِّ بِالْفَرْضِ وَمَعَ الْأَبِ بِالْقِسْمَةِ، وَإِنَّمَا قُدِّمَتْ الْقَاعِدَةُ عَلَى الْقُرْآنِ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ وَبَيَانُ كَوْنِ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ أَنَّ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ اثْنَيْنِ لَهُ مِنْهُمَا وَاحِدٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ الْوَاحِدِ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثٌ لَهُ صَحِيحٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ وَبَيَانُ كَوْنِ الثَّانِيَةِ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعَ وَمَخْرَجُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ فَلَهَا وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ تَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْأُمِّ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ يَبْقَى اثْنَانِ لِلْأَبِ

. (ص) وَالسُّدُسُ الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ فَرْضُهُ السُّدُسُ، سَوَاءٌ كَانَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى اتِّفَاقًا

. (ص) وَسَقَطَ بِابْنٍ وَابْنِهِ وَبِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ وَأَبٍ وَجَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَخ لِلْأُمِّ يُحْجَبُ حَجْبَ حِرْمَانٍ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ عَمُودَيْ النَّسَبِ وَبِالْبِنْتِ لِلصُّلْبِ وَبِنْتِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَتْ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَخَ لِلْأُمِّ يَسْقُطُ بِسِتَّةٍ بِالِابْنِ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى وَابْنِ الِابْنِ، وَإِنْ سَفَلَ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَبِالْأَبِ وَالْجَدِّ، وَإِنْ عَلَا (ص) وَالْأَبِ وَالْأُمِّ مَعَ، وَلَدٍ، وَإِنْ سَفَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ السُّدُسَ فَرْضُ الْأَبِ، أَوْ الْأُمِّ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ لَكِنْ إنْ كَانَ الْوَلَدُ، أَوْ، وَلَدُ الْوَلَدِ ذَكَرًا كَانَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسُ وَالْبَاقِي لِلذَّكَرِ، وَإِنْ كَانَ أُنْثَى أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسَ وَأَخَذَتْ هِيَ النِّصْفَ وَأَخَذَ الْأَبُ الْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ وَذِكْرُ الْأُمِّ هُنَا تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَحَجَبَهَا لِلسُّدُسِ، وَلَدٌ، وَإِنْ سَفَلَ.
(ص) وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ وَأَسْقَطَهَا الْأُمُّ مُطْلَقًا وَالْأَبُ الْجَدَّة مِنْ جِهَتِهِ وَالْقُرْبَى مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ الْبُعْدَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِلَّا اشْتَرَكَتَا (ش) السُّدُسُ فَرْضُ الْجَدَّةِ سَوَاءٌ انْفَرَدَتْ أَوْ تَعَدَّدَتْ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَلَا يَرِثُ عِنْدَ مَالِكٍ أَكْثَرُ مِنْ جَدَّتَيْنِ أُمُّ الْأُمِّ وَأُمُّ الْأَبِ وَأُمَّهَاتُهُمَا، وَإِنْ عَلَتَا وَتُحْجَبُ الْجَدَّةُ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ قَرِيبَةً، أَوْ بَعِيدَةً حَجْبَ حِرْمَانٍ بِأُمِّ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ أَبِيهِ، فَإِنَّهُ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْجَدَّةَ الَّتِي مِنْ جِهَتِهِ وَتَرِثُ مَعَهُ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، وَإِنْ اجْتَمَعَتْ الْجَدَّتَانِ وَكَانَتَا فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ، أَوْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَقْرَبَ كَأُمِّ أَبٍ وَأُمِّ أُمِّ أُمٍّ كَانَ السُّدُسُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ أَصَالَتَهَا جَبَرَتْ بُعْدَهَا، وَإِنْ كَانَتْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ أَقْرَبَ كَأُمِّ أُمٍّ وَأُمِّ أُمِّ أَبٍ اُخْتُصَّتْ بِالسُّدُسِ فَقَوْلُهُ فَأَكْثَرُ أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ، أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ، وَإِنْ عَلَتَا فَقَدْ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ الْوَارِدِ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَكْثَرَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ غُرَّتْ فِيهِمَا) وَقِيلَ إنَّمَا لُقِّبَا بِالْغَرَّاوَيْنِ لِظُهُورِهِمَا بَيْنَ مَسَائِلِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا إذَا أَخَذَتْ فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجِ إلَخْ) وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الْأَبَ وَإِنْ كَانَ يَفْضُلُ الْأُمَّ لَكِنْ لَا يَفْضُلُهَا بِالضِّعْفِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الذَّكَرَ يَفْضُلُ الْأُنْثَى بِالضَّعْفِ وَقَوْلُنَا الْأَصْلُ لَا يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا السُّدُسَ مَعَ الْوَلَدِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ أَيْضًا عَنْ الْآيَةِ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَوِرْثَاهُ أَبَوَاهُ فَقَطْ مِنْ شَرْحِ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْقَوَاعِدَ مِنْ الْقَوَاطِعِ) أَيْ الْأُمُورِ الْمَقْطُوعِ بِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ الْقَوَاطِعِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ دَلَالَتُهُ عَلَى الْمَعْنَى الْمُتَبَادِرِ مِنْهُ وَأَمَّا لَفْظُهُ فَهُوَ مِنْ الْقَوَاطِعِ قَطْعًا أَيْ: مَقْطُوعٌ بِوُرُودِهَا عَنْ اللَّهِ تَعَالَى وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَخْصِيصِ الْكِتَابِ بِالْقَوَاعِدِ

. (قَوْلُهُ وَالسُّدُسِ الْوَاحِدُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَارِحِنَا، فَيَكُونُ قَوْلُهُ السُّدُسِ بِالْجَرِّ مَعْطُوفًا عَلَى النِّصْفِ مِنْ قَوْلِهِ ذِي النِّصْفِ وَقَوْلُهُ الْوَاحِدُ مِنْ وَلَدِ الْأُمِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ

(قَوْلُهُ بِبِنْتٍ) أَيْ لِلِابْنِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ سَفَلَتْ وَبِنْتٌ لِلْمَيِّتِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَالْجَدَّةُ فَأَكْثَرُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوَاحِدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءً كَانَتْ) أَيْ الْجَدَّةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَالْجَدَّةُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ عَلَتَا أَيْ هَذَا إذَا سَفَلَتَا بَلْ وَإِنْ عَلَتَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا عَبَّرَ بِالْجِهَةِ شَمِلَ الْعَالِيَةَ وَالسَّافِلَةَ (قَوْلُهُ فَقَدْ تَجَوَّزَ) أَيْ: فَقَدْ تَجَوَّزَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فَأَكْثَرُ عَنْ الْإِطْلَاقِ أَيْ كَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَالْجَدَّتَانِ عَلَتَا أَوْ لَا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالتَّجَوُّزِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ مَدْلُولًا لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلُهُ تَبَرُّكًا بِلَفْظِ الْقَضَاءِ أَيْ إنَّ اللَّفْظَ الْوَارِدَ عَنْ عُمَرَ مُتَجَوَّزٌ بِهِ عَنْ الْإِطْلَاقِ كَالْمُصَنَّفِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَالْمُصَنَّفُ تَبِعَهُ لِلتَّبَرُّكِ أَيْ: فَأَرَادَ عُمَرُ بِعِبَارَتِهِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا كُنْتُمَا عَالِيَتَيْنِ أَوْ سَافِلَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَكُمَا فَذَلِكَ مَعْنًى مُرَادٌ وَنَذْكُرُ لَك مَا وَرَدَ عَلَى طَرِيقِ التَّحَوُّزِ فَنَقُولُ اعْلَمْ أَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ قَبِيصَةَ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ قَالَ «جَاءَتْ الْجَدَّةُ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ إلَى أَبِي بَكْرٍ تَسْأَلُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ

مِنْ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ مَالِكًا لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأُخْرَى مِنْ جِهَةِ الْأَبِ غَيْرَ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا رَاجِعٌ لِلْإِسْقَاطِ فَكَانَ حَقُّهُ تَقْدِيمَهُ

. (ص) وَأَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَبُو الْأَبِ يَكُونُ السُّدُسُ أَحَدَ فُرُوضِهِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعَهُ ابْنٌ، أَوْ ابْنُ ابْنٍ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ، أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ، وَأَمَّا الْجَدُّ أَبُو الْأُمِّ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا شَيْئًا بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ غَيْرِ الْمُدْلِي بِأُنْثَى ثُمَّ إنَّ الْجَدَّ لَيْسَ لَهُ فُرُوضٌ، وَإِنَّمَا لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ، أَوْ الثُّلُثُ فَأَطْلَقَ الْجَمْعَ عَلَى ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ أَرَادَ بِالْفُرُوضِ الْأَحْوَالَ.
(ص) ، وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ الْخَيْرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ أَبَا الْأَبِ يُفْرَضُ لَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَاحِبُ فَرْضٍ الْخَيْرُ أَيْ الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ الثُّلُثِ أَيْ ثُلُثِ جَمِيعِ الْمَالِ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ فَالثُّلُثُ لَهُ إذَا زَادَ عَدَدُ الْإِخْوَةِ، أَوْ الْأَخَوَاتِ عَلَى مِثْلَيْهِ وَالْمُقَاسَمَةُ خَيْرٌ لَهُ إذَا نَقَصَ عَدَدُهُمْ عَنْ مِثْلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ مِثْلَيْهِ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ جَمِيعِ الْمَالِ فَيُقَاسِمُ أَخًا وَاحِدًا، أَوْ أُخْتَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَ أَخَوَاتٍ، أَوْ أَخًا وَأُخْتًا، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ أَخَوَانِ، أَوْ أَرْبَعُ أَخَوَاتٍ اسْتَوَتْ الْمُقَاسَمَةُ مَعَ الثُّلُثِ، فَإِنْ زَادَتْ الْإِخْوَةُ عَنْ الِاثْنَيْنِ وَالْأَخَوَاتُ عَنْ أَرْبَعٍ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثُّلُثِ، وَهَذَا مِمَّا يَفْتَرِقُ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَدِّ لِأَنَّ الْأَبَ يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ مُطْلَقًا وَالْجَدُّ لَا يَحْجُبُ إلَّا الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ دُونَ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَدْ أَشَارَ إلَى حُكْمِهِمْ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ ثُمَّ رَجَعَ كَالشَّقِيقَةِ بِمَالِهِمَا لَوْ لَمْ يَكُنْ جَدٌّ (ش) يَعْنِي لَوْ تَرَكَ جَدًّا لِأَبٍ وَأَخًا شَقِيقًا، وَإِخْوَةً لِأَبٍ فَالشَّقِيقُ يَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لِيَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ، وَسَوَاءٌ كَانَ مَعَهُمْ ذُو سَهْمٍ كَأُمٍّ أَوْ زَوْجَةٍ، أَوْ لَا، فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ حَظَّهُ رَجَعَ الشَّقِيقُ فَأَخَذَ جَمِيعَ الْبَاقِي وَأَسْقَطَ الْإِخْوَةَ لِأَبٍ، وَكَذَلِكَ الشَّقِيقَةُ فَأَكْثَرُ تَعُدُّ عَلَى الْجَدِّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لِتَمْنَعَهُ كَثْرَةَ الْمِيرَاثِ، فَإِذَا أَخَذَ الْجَدُّ حَظَّهُ رَجَعَتْ الشَّقِيقَةُ بِمَالِهَا وَهُوَ النِّصْفُ عِنْدَ انْفِرَادِهَا وَالثُّلُثَانِ عِنْدَ تَعَدُّدِهَا وَمَا فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ كَجَدٍّ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ وَأَخٍ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ عَشَرَةٍ أَصْلُهَا مِنْ خَمْسَةٍ لِلْجَدِّ

[حاشية العدوي]

مِنْ شَيْءٍ وَمَا عَلِمْت لَك فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَيْئًا فَارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاسَ فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَعْطَاهَا السُّدُسَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ هَلْ مَعَك غَيْرُك فَقَامَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَأَنْفَذَهُ لَهَا أَبُو بَكْرٍ» ثُمَّ جَاءَتْ الْجَدَّةُ الْأُخْرَى إلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ تَسْأَلُهُ عَنْ مِيرَاثِهَا فَقَالَ لَهَا مَا لَك فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ وَمَا كَانَ الْقَضَاءُ الَّذِي قَضَى بِهِ أَبُو بَكْرٍ إلَّا لِغَيْرِك وَمَا أَنَا بِزَائِدٍ فِي الْفَرَائِضِ وَلَكِنْ هُوَ السُّدُسُ فَإِنْ اجْتَمَعْتُمَا فَهُوَ بَيْنَكُمَا وَأَيُّكُمَا خَلَتْ فَهُوَ لَهَا اهـ. وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الَّتِي أَعْطَاهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هِيَ أُمُّ الْأُمِّ وَهِيَ الَّتِي جَاءَتْ الصِّدِّيقَ وَاَلَّتِي جَاءَتْ عُمَرَ هِيَ أُمُّ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ غَيْرُ الْمُدْلِيَةِ بِذَكَرٍ) أَيْ: غَيْرُ الْأَبِ فَتَخْرُجُ أُمُّ أَبِي الْأَبِ فَلَا يُوَرِّثُهَا مَالِكٌ خِلَافًا لِزَيْدٍ وَعَلِيٍّ

. (قَوْلُهُ وَأَحَدُ فُرُوضٍ إلَخْ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَالسُّدُسُ أَحَدُ فُرُوضِ الْجَدِّ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ ذِي فَرْضٍ مُسْتَغْرِقٍ) مِثَالُهُ بِنْتٌ وَبِنْتُ ابْنٍ وَأُمٌّ وَجَدٌّ أَوْ بِنْتَيْنِ وَأُمٌّ وَجَدٌّ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْبِنْتِ ثَلَاثَةٌ وَبِنْتِ الِابْنِ وَاحِدٌ وَالْأُمِّ وَاحِدٌ وَسُدُسٌ لِلْجَدِّ أَوْ ثُلُثَانِ لِلْبِنْتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ وَاحِدٌ وَالِاسْتِغْرَاقُ بِضَمِّ حِصَّةِ الْجَدِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَعَ الْإِخْوَةِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) يَعْنِي إذَا كَانَ مَعَهُ ذُو فَرْضٍ لَكِنَّ الْمُنَاسِبَ إسْقَاطُ هَذَا؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَرِثُ عِنْدَنَا شَيْئًا بِلَا خِلَافٍ) وَانْظُرْ قَوْلَهُ عِنْدَنَا مَعَ أَنَّهُ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُحْتَرَزُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُحْتَرَزُ عَنْهُ شَيْئَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ كَأَبِي الْأُمِّ وَالثَّانِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ كَأَبِي أُمِّ الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْلَى بِأُمِّ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا لَهُ فَرْضَانِ السُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ) أَمَّا السُّدُسُ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ بَعْدُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ وَأَمَّا الثُّلُثُ فَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَقَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْفُرُوضِ اللُّغَوِيَّةُ وَالْفُرُوضُ اللُّغَوِيَّةُ تَصْدُقُ بِالْأَحْوَالِ فَإِنَّ الْفَرْضَ لُغَةً الْحَزُّ وَالْقَطْعُ (قَوْلُهُ الْخَيْرُ) هُوَ اسْمُ تَفْضِيلٍ وَقَدْ أَتَى بِهِ مُقْتَرِنًا بِأَلْ مَعَ مِنْ الْجَارَةِ لِلْمَفْضُولِ فَهُوَ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ وَلَسْت بِالْأَكْثَرِ مِنْهُمْ حَصَى اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ أَيْ لِبَيَانِ الْجِنْسِ لَا لِلتَّعْدِيَةِ وَمِنْ الْبَيَانِيَّةُ حَالٌ أَيْ: حَالَ كَوْنِهِ لَهُ خَيْرَ أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ وَالْمَحَلُّ حِينَئِذٍ لَأَوَّلَانِ الْأَفْضَلُ أَحَدُهُمَا لَا هُمَا مَعًا هَكَذَا قَرَّرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ وَعَادَ إلَخْ) صَرَّحَ أَهْلُ الصَّرْفِ بِأَنَّ فَاعِلَ يَأْتِي بِمَعْنَى فَعَلَ فَعَادَ بِمَعْنَى عَدَّ فَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا وَالشَّقِيقُ فَاعِلٌ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ: وَعَادَ الشَّقِيقُ الْجَدُّ بِغَيْرِهِ أَيْ وَحُسِبَ الشَّقِيقُ عَلَى الْجَدِّ غَيْرَهُ وَقِيلَ إنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى بَابِهَا يَعُدُّونَهُمْ عَلَى الْجَدِّ إثْبَاتًا وَالْجَدُّ يَعُدُّهُمْ إسْقَاطًا وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُ هَذَا عَنْ قَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ لِتَكُونَ الْمُعَادَّةُ رَاجِعَةً لَهُمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ تَفَرَّدَ زَيْدٌ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ فِي مُعَادَّةِ الْجَدِّ بِالْإِخْوَةِ لِلْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ وَخَالَفَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ فِي الْفَرَائِضِ؛ لِأَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ لَا يَرِثُونَ مَعَ الْأَشِقَّاءِ فَلَا مَعْنَى لِإِدْخَالِهِمْ مَعَهُ؛ لِأَنَّهُ حَيْفٌ عَلَى الْجَدِّ فِي الْمُقَاسَمَةِ وَقَدْ سَأَلَ ابْنُ عَبَّاسٍ زَيْدًا عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ إنَّمَا أَقُولُ فِي ذَلِكَ بِرَأْيِي كَمَا تَقُولُ أَنْتَ بِرَأْيِك.
(قَوْلُهُ كَالشَّقِيقَةِ) أَيْ فَأَكْثَرَ فَتَرْجِعُ بَعْدَ عَدِّهَا الْأَخَ لِلْأَبِ عَلَى الْجَدِّ.
(قَوْلُهُ بِمَالِهِمَا) يَصِحُّ كَسْرُ اللَّامِ وَفَتْحُهَا أَيْ: بِالْحِصَّةِ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لَهُمَا أَوْ بِالْمَالِ الْمُقَرَّرِ لَهُمَا (قَوْلُهُ فَالشَّقِيقُ يُعَدُّ إلَخْ) لَفْظُ غَيْرٍ فِي الْمُصَنِّفِ عَامٌّ إلَّا أَنَّ مُرَادَهُ بِهِ

سَهْمَانِ لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ فِيهَا أَحَظُّ لَهُ مِنْ الثُّلُثِ يَبْقَى ثَلَاثَةٌ لِلْأُخْتِ مِنْهَا نِصْفُ الْجَمِيعِ سَهْمَانِ وَنِصْفُ سَهْمٍ يَبْقَى لِلْأَخِ نِصْفُ سَهْمٍ، فَإِذَا ضُرِبَ مَقَامُ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْخَمْسَةِ حَصَلَ عَشَرَةٌ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَهِيَ خُمُسَا الْمَالِ وَلِلْأُخْتِ خَمْسَةٌ هِيَ نِصْفُهُ وَلِلْأَخِ سَهْمٌ وَهُوَ الْفَاضِلُ بَعْدَ نِصْفِهَا وَكَجَدٍّ وَشَقِيقَةٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ تَصِحُّ مِنْ عِشْرِينَ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ خَمْسَةٍ كَالَّتِي قَبْلَهَا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ خَيْرٌ لِلْجَدِّ فَلَهُ سَهْمَانِ يَبْقَى ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُخْتِ سَهْمَانِ وَنِصْفٌ فَاضْرِبْ مَقَامَ النِّصْفِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْخَمْسَةِ يَحْصُلْ عَشَرَةٌ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ خَمْسَةٌ وَيَبْقَى وَاحِدٌ لِلْأُخْتَيْنِ لِلْأَبِ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً فَاضْرِبْ اثْنَيْنِ عَدَدُهُمَا فِي الْعَشَرَةِ يَحْصُلْ عِشْرُونَ وَمِنْهَا تَصِحُّ

(ص) ، وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ الْمُقَاسَمَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ إذَا كَانَ مَعَ ذَوِي الْفُرُوضِ وَالْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ فَلَهُ الْأَفْضَلُ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ السُّدُسُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ أَخْذِ ذَوِي الْفُرُوضِ فُرُوضَهُمْ أَوْ الْمُقَاسَمَةِ فَمِثَالُ الْأَوَّلِ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ فَأَكْثَرَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفُرُوضِ خَمْسَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ وَحِصَّتُهُ مِنْهَا إنْ قَاسَمَ الْأَخُ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَسُدُسُ جَمِيعِ الْمَالِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ أَحَظُّ لَهُ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثِ الْبَاقِي فَيَفْضُلُ وَاحِدٌ لِلْأَخِ فَأَكْثَرَ وَمِثَالُ الثَّانِي كَأُمٍّ وَجَدٍّ وَعَشَرَةِ إخْوَةٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْأُمِّ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَحَدُ الْأَصْلَيْنِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ ثُلُثُهَا خَمْسَةٌ هِيَ أَكْثَرُ مِنْ مُقَاسَمَتِهِ فِيهِ عَشَرَةُ إخْوَةٍ إذْ يَحْصُلُ بِهَا لَهُ سَهْمٌ وَاحِدٌ وَأَرْبَعَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا مِنْ سَهْمٍ وَمِنْ سُدُسِ الْجَمِيعِ إذْ هُوَ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّمَا مَثَّلْت بِعَشَرَةِ إخْوَةٍ لِيَكُونَ الْبَاقِي مُنْقَسِمًا عَلَيْهِمْ، فَلَوْ كَانُوا غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ عَلَى مِثْلَيْهِ كَانَ الْحَكَمُ كَذَلِكَ وَمِثَالُ الثَّالِثِ كَجَدٍّ وَجَدَّةٍ وَأَخٍ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ فَرْضِ الْجَدَّةِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ سِتَّةٍ خَمْسَةٌ فَيَخُصُّهُ بِالْمُقَاسَمَةِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ السُّدُسِ إذْ هُوَ وَاحِدٌ وَمِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي إذْ هُوَ وَاحِدٌ وَثُلُثَانِ فَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي بِنْتَيْنِ وَجَدٍّ وَأَخٍ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَالسُّدُسُ وَفِي أُمٍّ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الْمُقَاسَمَةُ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ يَسْتَوِي ثُلُثُ الْبَاقِي وَالسُّدُسُ وَفِي زَوْجٍ وَجَدٍّ وَأَخَوَيْنِ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ فَقَوْلُهُ مَعَهُمَا أَيْ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ وَقَوْلُهُ أَوْ ثُلُثُ الْبَاقِي أَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَقَدْ تَجْتَمِعُ الثَّلَاثَةُ، أَوْ اثْنَانِ مِنْهَا

(ص) ، وَلَا يُفْرَضُ لِأُخْتٍ مَعَهُ إلَّا فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَالْغَرَّاءِ زَوْجٌ وَجَدٌّ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ، أَوْ لِأَبٍ فَيُفْرَضُ لَهَا، وَلَهُ ثُمَّ يُقَاسِمُهَا، وَإِنْ كَانَ مَحَلَّهَا أَخٌ لِأَبٍ وَمَعَهُ أُخُوَّةٌ لِأُمٍّ سَقَطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ لَا يُقَاسِمُ الْأُخْتَ، وَلَا يُقَدَّرُ أَخًا مَعَهَا إلَّا فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ الَّتِي تُعْرَفُ بِالْأَكْدَرِيَّةِ وَصُورَتُهَا تَرَكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَجَدَّهَا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ يَفْضُلُ سَهْمٌ يَأْخُذُهُ الْجَدُّ لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُ عَنْ سُدُسِ جَمِيعِ الْمَالِ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِثَلَاثَةٍ مِثْلِ نِصْفِ الْمَسْأَلَةِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا مِنْ تِسْعَةٍ، فَإِذَا فُرِضَ لَهَا وَلِلْجَدِّ جَمِيعًا أَرْبَعَةٌ اقْتَسَمَاهُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لِأَنَّ الْجَدَّ مَعَهَا كَأَخٍ وَأَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ، وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ ثَلَاثَةٌ عَدَدُ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ تَبْلُغُ سَبْعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ يُقَالُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ تِسْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ فَلَهُمَا أَرْبَعَةٌ مِنْ تِسْعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ الْجَدُّ ثَمَانِيَةً وَتَأْخُذُ الْأُخْتُ أَرْبَعَةً وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَيُلْغَزُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُقَالَ أَرْبَعَةٌ وَرِثُوا مَيِّتًا أَخَذَ أَحَدُهُمْ ثُلُثَ مَالِهِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَأَخَذَ الثَّانِي ثُلُثَ الْبَاقِي وَهِيَ الْأُمُّ وَأَخَذَ الثَّالِثُ بَاقِيَ الْبَاقِي وَهِيَ الْأُخْتُ وَأَخَذَ الرَّابِعُ الْبَاقِيَ وَهُوَ الْجَدُّ الثَّانِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنْ يُقَالَ مَا فَرِيضَةٌ أُخِّرَ قَسْمُهَا لِلْحَمْلِ، فَإِنْ كَانَ أُنْثَى وَرِثَتْ، وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ

[حاشية العدوي]

خَاصٌّ وَهُوَ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ لَا الْأُمِّ؛ لِأَنَّهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْجَدِّ وَلَا فَرْقَ فِي الشَّقِيقِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا

(قَوْلُهُ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ إلَخْ) يَجْرِي هُنَا أَيْضًا قَوْلُهُ وَعَادَ الشَّقِيقُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مَحْذُوفٌ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْلَهُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ) ؛ لِأَنَّ فِيهَا سُدُسًا وَثُلُثَ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ وَكُلُّ مَسْأَلَةٍ اجْتَمَعَ فِيهَا سُدُسٌ وَثُلُثُ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَانَتْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ تَسْتَوِي الثَّلَاثَةُ إلَخْ) وَاسْتَحْسَنُوا التَّعْبِيرَ بِالثُّلُثِ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ كَمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ وَوَرَدَ بِهِ النَّصُّ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ وِلَادَةٌ وَهِيَ الْأُمُّ دُونَ الْقِسَامِ أَيْ الْمُقَاسَمَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ عَدُّوا أَصْحَابَ الثُّلُثِ ثَلَاثَةً مِنْهُمْ الْجَدُّ قِيلَ وَلِأَنَّهُ مَتَى أَمْكَنَ الْأَخْذُ بِالْفَرْضِ فَهُوَ أَوْلَى وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالْفَرْضِ اهـ. ك

(قَوْلُهُ وَالْغَرَّاءُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَطْفِ الْمُغَايِرَةُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ أَيْ: الْغَرَّاءُ وَمَا بَعْدَ أَيْ التَّفْسِيرِيَّةِ بَدَلٌ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْجَدَّ لِلْأَبِ لَا يُقَاسِمُ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُفْرَضُ إلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَاسَمُ مَعَ اعْتِبَارِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا الْفَرْضِ أَوَّلًا ثُمَّ الْقِسْمَةِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ وَيُعَالُ لِلْأُخْتِ بِثَلَاثَةٍ) أَيْ: فَلَوْ لَمْ يُعَلْ لَهَا لَأَدَّى لِأَحَدِ أُمُورٍ مَمْنُوعَةٍ مَا نَقَصَ الزَّوْجَ عَنْ النِّصْفِ وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَوْ الْأُمَّ وَهُوَ يُؤَدِّي لِحَجْبِ الْجَدِّ أَوْ الْأُخْتِ لَهَا وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ أَيْضًا أَوْ نَقَصَ الْجَدُّ عَنْ السُّدُسِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الِابْنِ الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْ الْأُخْتِ لَا يَنْقُصُ عَنْ السُّدُسِ فَالْأُخْتُ أَضْعَفُ مِنْ أَنْ تَحْجُبَهُ أَوْ إسْقَاطُ الْأُخْتِ وَهِيَ لَا تَسْقُطُ قَالَ فِي الْجَلَّابِ وَلَا يَعُولُ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ غَيْرُهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ذَكَرًا لَمْ يَرِثْ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَفْضُلُ لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ

شَيْئًا وَصُورَتُهَا كَمَا قَدْ عَلِمْت تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَجَدَّهَا وَأُمَّهَا وَالْأُمُّ حَامِلٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً لِأَنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ أَلْقَاهَا عَلَى رَجُلٍ يُحْسِنُ الْفَرَائِضَ يُسَمَّى أَكْدَرَ فَأَخْطَأَ فِيهَا فَنُسِبَتْ إلَيْهِ وَسَمَّاهَا مَالِكٌ بِالْغَرَّاءِ لِشُهْرَتِهَا أَوْ لِغُرُورِ الْأُخْتِ فِيهَا بِفَرْضِ النِّصْفِ، وَلَمْ تَأْخُذْ إلَّا بَعْضَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ أُخْتٌ عَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ السُّدُسَ، وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ، فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُمٌّ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا لِأَنَّ الْمُقَاسَمَةَ أَحَظُّ لَهُ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةَ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أُخْتٌ كَانَتْ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ إذَا كَانَ بَدَلَ الْجَدِّ أَبٌ، وَلَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْأُخْتِ أَخٌ لِأَبٍ، أَوْ شَقِيقٌ وَمَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ اثْنَانِ فَصَاعِدًا لَمْ يَكُنْ لِلْأَخِ شَيْءٌ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَهُ لَوْ كُنْت دُونِي لَمْ تَرِثْ شَيْئًا لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ، وَأَنَا أَحْجُبُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ وَقَالَ زَيْدٌ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ قِيلَ، وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانَ إلَخْ) وَقِيلَ إنَّمَا سُمِّيَتْ أَكْدَرِيَّةً؛ لِأَنَّ الْمَيِّتَةَ فِيهَا مِنْ بَنِي أَكْدَرَ وَقِيلَ لِكَثْرَةِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا وَتَكَدُّرِهَا وَمَرْوَانُ بِسُكُونِ الرَّاءِ (قَوْلُهُ لِشُهْرَتِهَا) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَسَائِلِ الْجَدِّ مَسْأَلَةٌ يُفْرَضُ فِيهَا لِلْأُخْتِ سِوَاهَا وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ غَارَ عَلَى نَصِيبِ الْأُخْتِ (قَوْلُهُ أُخْتَانِ أَوْ أَكْثَرُ لِغَيْرِ أُمٍّ) أَيْ: وَأَمَّا لَوْ كَانَ إخْوَةٌ لِأُمٍّ لَكَانَ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَاثْنَانِ لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ وَلَهُمَا أَوْ لَهُنَّ السُّدُسُ) أَيْ: فَإِذَا كَانَ أُخْتَانِ يَكُونُ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَهُوَ وَالْمُقَاسَمَةُ هُنَا سَوَاءٌ وَوَاحِدٌ عَلَى اثْنَيْنِ لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمَا فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ عَدَدَ رُءُوسِ الْأُخْتَيْنِ فِي سِتَّةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَمِنْهَا تَصِحُّ وَإِنْ زَادَتْ الْأَخَوَاتُ عَلَى الِاثْنَيْنِ كَانَ السُّدُسُ أَفْضَلَ مِنْ الْمُقَاسَمَةِ وَثُلُثُ الْبَاقِي وَاسْتُشْكِلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ لَا جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ فَرْضًا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُمَا الثُّلُثَانِ وَلَا تَعْصِيبًا؛ لِأَنَّ الْجَدَّ الَّذِي يُعَصِّبُهُمَا هُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ هُنَا وَصَاحِبُ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِنْتًا مَعَ أُخْتٍ أَوْ أَخَوَاتٍ كَمَا سَلَفَ وَهُوَ وَاضِحٌ إنْ كَانَ النَّقْلُ أَنَّ الْجَدَّ يَأْخُذُهُ فَرْضًا وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ كَلَامُ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِالتَّعْصِيبِ وَعَلَيْهِ فَلَا إشْكَالَ كَذَا قَالَ تت قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ فَاسِدٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَقَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: فِي الْأَخْذِ بِالتَّعْصِيبِ نَظَرٌ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَأَخَذَ فِي جَدٍّ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ الثُّلُثَ وَهُنَّ الثُّلُثَانِ عَلَى قَاعِدَةِ التَّعْصِيبِ وَهُوَ إنَّمَا يَأْخُذُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ النِّصْفَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا جُعِلَ يَرِثُهُ بِالتَّعْصِيبِ لِأَجْلِ أَنْ يُعَصِّبَ الْأَخَوَاتِ إذْ مَنْ يَرِثُ بِالْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْخُذُ نِصْفَ الْبَاقِي فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ كَثُرَتْ الْأَخَوَاتُ نَظَرًا إلَى أَنَّهُ يَرِثُ بِالْفَرْضِ اهـ. وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُخْتَيْنِ فَأَكْثَرَ تَأْخُذَانِ ذَلِكَ تَعْصِيبًا وَأَنَّ الْجَدَّ مُعَصِّبٌ إذْ هُوَ الْمَانِعُ لَهُمَا مِنْ أَخْذِ فَرْضِهِمَا وَلَا يَرِدُ أَنَّ صَاحِبَ الْفَرْضِ لَا يُعَصِّبُ إذْ لَيْسَ فَرْضُهُ مُحَتَّمًا لِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْأُمُورِ الثَّلَاثِ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ زَوْجٌ فَهِيَ الْخَرْقَاءُ) بِالْمَدِّ وَسُمِّيَتْ خَرْقَاءَ لِتَخَرُّقِ أَقْوَالِ الصَّحَابَةِ فِيهَا أَيْ: تَفَرَّقُوا وَاخْتِلَافُهُمْ لِسِتَّةٍ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي الْمُطَوَّلَاتِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَوْ؛ لِأَنَّ الْأَقْوَالَ خَرَقَتْهَا لِكَثْرَتِهَا بِأَنْ يَكُونَ تَرَكَ أُمًّا وَجَدًّا وَأُخْتًا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ ثَلَاثَةِ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَيَفْضُلُ اثْنَانِ لِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ يُقْسَمُ عَلَيْهِمَا لِلْجَدِّ ثُلُثَاهُمَا وَلِلْأُخْتِ الثُّلُثُ؛ لِأَنَّهَا تَرِثُ مَعَهُ بِالتَّعْصِيبِ وَاثْنَانِ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَا تَنْقَسِمُ وَتُبَايِنُ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ لِلْجَدِّ أَرْبَعَةٌ وَلِلْأُخْتِ اثْنَانِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَالْبَاقِي لِلْجَدِّ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْتِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَفِيهَا أَقْوَالٌ كَثِيرَةٌ رَاجِعْ شَرْحَ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ) وَالْبَاقِي بَيْنَ الْجَدِّ وَالْأُخْتِ أَثْلَاثًا فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلزَّوْجِ وَاحِدٌ وَلِلْجَدِّ وَالْأُخْتِ وَاحِدٌ وَهُوَ لَا يَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثَةٍ فَاضْرِبْ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْجَدِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا جَدٌّ كَانَتْ الْمُبَاهَلَةُ) فَهِيَ زَوْجٌ وَأُمٌّ وَأُخْتٌ فَهِيَ مِنْ سِتَّةٍ؛ لِأَنَّ فِيهَا نِصْفًا وَثُلُثًا وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ كَذَلِكَ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ وَإِنَّمَا سُمِّيَتْ بِالْمُبَاهَلَةِ لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا بَالَغَ فِي إنْكَارِ الْعَوْلِ قَالَ لِزَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ رَاكِبٌ انْزِلْ حَتَّى نَتَبَاهَلَ أَنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَثُلُثًا هَذَانِ النِّصْفَانِ قَدْ ذَهَبَا بِالْمَالِ فَأَيْنَ مَوْضِعُ الثُّلُثِ وَسَيَأْتِي أَنَّ الشَّارِحَ يَقُولُ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْمُبَاهَلَةِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَالِابْتِهَالُ الِالْتِعَانُ مِنْ قَوْلِهِمْ بَهَلَهُ اللَّهُ أَيْ: لَعَنَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَتِهِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي دُعَاءٍ يُجْتَهَدُ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْتِعَانًا كَمَا قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ يَأْخُذُهُ أَوْلَادُ الْأُمِّ) ؛ لِأَنَّهُمْ أَصْحَابُ فَرْضٍ وَالْأَخُ لِغَيْرِ الْأُمِّ عَاصِبٌ وَهُوَ يَسْقُطُ عِنْدَ اسْتِغْرَاقِ الْفُرُوضِ.
(قَوْلُهُ: فَيَأْخُذُ الْجَدُّ حِينَئِذٍ الثُّلُثَ كَامِلًا) أَيْ: فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ يَفْضُلُ اثْنَانِ يَأْخُذُهُمَا الْجَدُّ.
(قَوْلُهُ وَتُسَمَّى الْمَالِكِيَّةَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَخٌ لِأَبٍ أَوْ أَخٌ شَقِيقٌ مَعَ أَنَّ الْمَالِكِيَّةَ هِيَ مَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ الَّتِي فِيهَا أَخٌ لِأَبٍ فَقَطْ وَأَمَّا الَّتِي فِيهَا شَقِيقٌ فَهِيَ شَبَهُ الْمَالِكِيَّةِ (قَوْلُهُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ السُّدُسُ) أَيْ: وَلِلْجَدِّ السُّدُسُ.
(قَوْلُهُ قِيلَ وَلَمْ يُخَالِفْ مَالِكٌ زَيْدًا إلَّا فِي هَذِهِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَالِكِيَّةُ أَيْ: فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُخَالِفُهُ فِي غَيْرِهَا كَتَوْرِيثِ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ كَمَا يَأْتِي وَقَالَ مُحَشِّي تت وَلَا يَرِدُ

وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ لِأَبٍ لَشَمِلَ شَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ حَيْثُ كَانَ الْأَخُ شَقِيقًا لِكَوْنِ الْخِلَافِ مَعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَلَا نَصَّ فِيهَا لِمَالِكٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْأَخِ لِلْأَبِ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ لَا يُقَالُ الْأَخُ لِلْأَبِ سَاقِطٌ هُنَا، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إخْوَةٌ لِأُمٍّ، فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِذِكْرِهِمْ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا ذَكَرَهُمْ لِتَكُونَ هِيَ الْمَالِكِيَّةَ وَلِلتَّنْبِيهِ عَلَى مُخَالَفَةِ زَيْدٍ فِيهَا

. (ص) وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ، أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْفَرْضِ وَهُوَ الِابْنُ ثُمَّ ابْنُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ وَالْإِخْوَةُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ (ش) أَصْلُ الْعَاصِبِ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ وَمِنْهُ عَصَبُ الْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ بَنُوهُ وَقَرَابَتُهُ لِأَبِيهِ، وَإِنَّمَا سُمُّوا عَصَبَةً لِأَنَّهُمْ عُصِّبُوا بِهِ فَالْأَبُ طَرَفٌ وَالِابْنُ طَرَفٌ وَالْعَمُّ جَانِبٌ وَالْأَخُ جَانِبٌ وَالْجَمْعُ الْعَصَبَاتُ، وَإِنَّمَا أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ الْعَاصِبِ عَنْ الَّذِي يَرِثُ بِالْفَرْضِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ فَلِأَوْلَى رَجُلٍ ذَكَرٍ» وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذُّكُورَةِ التَّنْبِيهُ عَلَى سَبَبِ اسْتِحْقَاقِهِ وَهُوَ الذُّكُورَةُ الَّتِي هِيَ سَبَبُ الْعُصُوبَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِي الْإِرْثِ وَلِهَذَا جُعِلَ لِلذَّكَرِ مِثْلَيْ الْأُنْثَى وَالْعَاصِبُ بِنَفْسِهِ هُوَ الَّذِي يَرِثُ جَمِيعَ الْمَالِ إذَا انْفَرَدَ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ كَالِابْنِ وَابْنِهِ عِنْدَ عَدَمِ الِابْنِ وَالْأَبِ وَالْجَدِّ عِنْدَ عَدَمِ الْأَبِ وَالْأَخُ الشَّقِيقِ وَالْأَخُ لِلْأَبِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّقِيقِ

[حاشية العدوي]

مُخَالَفَتُهُ فِي أُمِّ الْجَدِّ الْقَائِلِ فِيهَا ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ إلَّا عَلَى قَوْلِهِ زَيْدٌ وَحْدَهُ فَإِنَّ أُمَّ الْجَدِّ أَيْضًا جَدَّةٌ؛ لِأَنَّ لِزَيْدٍ فِيهَا قَوْلَيْنِ فَمَالِكٌ أَخَذَ فِيهَا بِأَحَدِ قَوْلَيْهِ وَلَيْسَ أَخْذُهُ بِقَوْلِ زَيْدٍ تَقْلِيدًا لَهُ بَلْ وَافَقَ اجْتِهَادُهُ وَأَدِلَّتُهُ اجْتِهَادَهُ وَأَدِلَّتَهُ اهـ. وَانْظُرْ تَعْبِيرَهُ بِقِيلَ فَهَلْ لِكَوْنِ ذَلِكَ لَيْسَ ثَابِتًا فَهُوَ غَيْرُ مُرْتَضٍ لَهُ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ حِكَايَةِ قَوْلِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ قَالَ بَعْضُهُمْ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْخِلَافِ مَعَ أَصْحَابِ مَالِكٍ إلَخْ) أَيْ: وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْأَخَ الشَّقِيقَ مِثْلُ الْأَخِ لِلْأَبِ فِي حُكْمِهِ الْمَذْكُورِ فِي الْمُصَنِّفِ مِنْ السُّقُوطِ فَلِلْجَدِّ الثُّلُثُ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْأَشِقَّاءُ؛ لِأَنَّ الْجَدَّ يَقُولُ لَوْ لَمْ أَكُنْ لَمْ تَرِثُوا شَيْئًا بِأَبِيكُمْ وَإِنَّمَا تَرْجِعُونَ إلَى الِاشْتِرَاكِ بِسَبَبِ أُمِّكُمْ وَأَنَا حَاجِبُ كُلِّ مَنْ يَرِثُ بِأُمِّهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ وَهُوَ مَذْهَبُ زَيْدٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَلِلْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لِأَصْحَابِ مَالِكٍ إلَخْ أَيْ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ شَبَهَ الْمَالِكِيَّةِ وَانْظُرْ مَا لَوْ كَانَ مَوْضِعُ الْأُخْتِ خُنْثَى مُشْكِلًا فِي الشُّرَّاحِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ بِذِكْرِهَا

(قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ وَرِثَ الْمَالَ) كُلَّهُ إذَا انْفَرَدَ تَعْرِيفُ الْعَاصِبِ بِمَا ذَكَرَ تَعْرِيفٌ لِلْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ لَا الْعَاصِبِ الشَّامِلِ لِهَذَا وَالْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ وَلِلْعَاصِبِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُنْتَقَدٌ؛ لِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ فَيُؤَدِّي إلَى الدَّوْرِ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ تَعْرِيفٌ لَفْظِيٌّ وَالتَّعَارِيفُ اللَّفْظِيَّةُ لَا يَدْخُلُهَا الْأَدْوَارُ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى هَذَا بِأَنَّهُ تَعْرِيفٌ بِالْحُكْمِ وَهُوَ دَوْرٌ خَطَأٌ الثَّانِي أَنَّهُ بَيَانٌ لِحُكْمِهِ لَا تَعْرِيفٌ لَهُ ثُمَّ عَرَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْعَدِّ وَقَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي بَعْدَ الْفُرُوضِ أَيْ: أَوْ يَسْقُطُ إذَا اسْتَغْرَقَتْ الْفُرُوضُ التَّرِكَةَ إلَّا أَنْ يَنْقَلِبَ كَالْأَشِقَّاءِ فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْأُخْتِ فِي الْأَكْدَرِيَّةِ وَلَعَلَّهُ أَسْقَطَ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لِعَدَمِ اطِّرَادِهَا إذْ الِابْنُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْقُطُ بِحَالٍ أَوْ يُقَالُ هُوَ لَازِمٌ لِكَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ الْبَاقِي أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ سَقَطَ وَلَا يُقَالُ يَرِدُ الِابْنُ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا يُتَصَوَّرُ الِاسْتِغْرَاقُ مَعَ وُجُودِهِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِوَارِثٍ ثُمَّ إنْ أُرِيدَ بِالْوَارِثِ الْوَارِثُ بِالْفَرْضِ فَقَطْ كَانَ قَوْلُهُ وَلِعَاصِبٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَإِنْ جُعِلَ أَعَمَّ كَانَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ) أَيْ: وَقَدْ يُعَصِّبُ ابْنُ الِابْنِ ابْنَةَ عَمِّهِ كَمَا لَوْ مَاتَ شَخْصٌ وَخَلَّفَ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ وَابْنَ ابْنٍ غَيْرِ أَخٍ لِبِنْتِ الِابْنِ بَلْ ابْنُ عَمِّهَا وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَنَّ ابْنَ الِابْنِ يُعَصِّبُ بِنْتَ الِابْنِ، وَلَوْ لَمْ يُحْجَبْ عَنْ الثُّلُثَيْنِ إذَا كَانَ فِي دَرَجَتِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ الْأَبُ) أَيْ: عَاصِبٌ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الْجَدُّ أَيْ غَيْرُ الْمُدْلِي بِأُنْثَى وَإِنْ عَلَا فِي عَدَمِ الْأَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الشَّقِيقُ إلَخْ) الصَّوَابُ إسْقَاطُ ثُمَّ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ الْإِخْوَةُ بَدَلًا مِنْهُ مُفَصَّلًا.
(قَوْلُهُ أَصْلُ الْعَاصِبِ الشِّدَّةُ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْهُ عَاصِبُ الْعَصَبِ وَهُوَ الشِّدَّةُ وَالْقُوَّةُ يُقَالُ عَصَبْتُ الشَّيْءَ عَصَبًا شَدَدْتُهُ وَالرَّأْسَ بِالْعِمَامَةِ شَدَدْتُهَا وَمِنْهُ الْعِصَابَةُ لِشَدِّ الرَّأْسِ بِهَا وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ أَيْ وَمِنْ الْعَاصِبِ أَيْ وَمِنْ مَصْدَرِهِ أُخِذَ عَصَبُ الْحَيَوَانِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ أَيْ إنَّمَا سُمِّيَ عَصَبُ الْحَيَوَانِ عَصَبًا؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ أَيْ عَلَى كَوْنِهِ شَدِيدًا أَيْ: قَوِيًّا وَقَوْلُهُ وَالْمُدَافَعَةُ أَيْ وَالدَّفْعُ وَهُوَ عَطْفٌ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ عُصِبُوا بِهِ) أَيْ: أَحَاطُوا بِهِ فَحَدَثَ لَهُ قُوَّةٌ بِذَلِكَ فَصَحَّ التَّفْرِيعُ بِقَوْلِهِ فَعَصَبَةُ الرَّجُلِ إلَخْ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ يُعِينُهُ عَلَى الشِّدَّةِ وَالْمُدَافَعَةِ (قَوْلُهُ فَمَا أَبْقَتْ الْوَرَثَةُ) فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ فَمَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ عب الْمَشْهُورُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فَمَا أَبْقَتْ الْفَرَائِضُ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ وَصْفِ الرَّجُلِ بِالذُّكُورَةِ) أَيْ مَعَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَكُونُ إلَّا ذَكَرًا أَقُولُ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُقَالَ إنَّ السَّبَبَ فِي ذَلِكَ الرُّجُولِيَّةُ وَلَعَلَّ الِالْتِفَاتَ لِلذَّكَرِ لِكَوْنِهِ شَأْنُهُ أَنْ يُقَابَلَ بِالْأُنْثَى ثُمَّ بَعْدَ الْتِفَاتِي لِذَلِكَ رَأَيْت بَعْضَهُمْ قَالَ وَالْأَحْسَنُ كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ أَنَّهُ لِتَحْقِيقِ دُخُولِ الذَّكَرِ الصَّغِيرِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ قُصُورِهِ عَلَى الْبَالِغِ وَهَلْ قُصُورُهُ عَلَى الْبَالِغِ حَقِيقَةً وَفِي الصَّغِيرِ مَجَازًا وَهُوَ مَا قَدْ تُفِيدُهُ عِبَارَةُ بَعْضِهِمْ أَوْ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ غَيْرُهُ ثُمَّ أَقُولُ وَهَلَّا اقْتَصَرَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّكَرِ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَمْ يَذْكُرْ الرَّجُلَ فَمَا السِّرُّ فِي ذِكْرِ الرَّجُلِ قُلْت؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الْمُخَاطَبَةُ مَعَ الرِّجَالِ فَقَطْ فَهُوَ أَسْبَقُ فِي الذِّهْنِ قَالَ فِي ك فَإِنْ قُلْت هَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي اشْتِرَاطَ الذُّكُورَةِ فِي الْعَصَبَةِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْبَاقِي، فَيَخْرُجُ الْعَصَبَةُ بِغَيْرِهِ وَمَعَ غَيْرِهِ قُلْت يَدُلُّ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ وَأَقْصَى دَرَجَاتِهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ عُمُومٌ فَيُخَصُّ بِالْحَدِيثِ

وَقَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ رَاجِعٌ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَيْ كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ أَوْ رَاجِعٌ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ، وَهَذَا أَحْسَنُ وَيَكُونُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ قَوْلُهُ: الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بِتَجْرِيدِ الشَّقِيقِ مِنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ قَاصِرًا عَلَى الْإِخْوَةِ لِأَنَّ بِتَجْرِيدِ الشَّقِيقِ مِنْ أَدَاةِ الْعَطْفِ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ يَكُونُ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ بَدَلًا مِنْ الْإِخْوَةِ مُفَصَّلًا وَقَوْلُهُ وَعَصَّبَ كُلٌّ أُخْتَهُ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَقْصُودَهُ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ فِي الْعَاصِبِ بِنَفْسِهِ بَيَانُ الْعَاصِبِ بِغَيْرِهِ اسْتِطْرَادًا فَالْغَرَضُ فِيمَا سَبَقَ بَيَانُ تَخْصِيصِ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ النِّصْفَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهَا مَنْ يُسَاوِيهَا، وَلَا مَنْ يُعَصِّبُهَا وَالْغَرَضُ هُنَا بَيَانُ أَنَّهَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهَا، فَلَا تَكْرَارَ لِأَنَّ الْغَرَضَيْنِ مُخْتَلِفَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَاصِبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَعَصَبَةٌ مَعَ غَيْرِهِ وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْأَوَّلُ كُلُّ ذَكَرٍ لَا يَدْخُلُ فِي نَسَبِهِ إلَى الْمَيِّتِ أُنْثَى وَالثَّانِي كُلُّ أُنْثَى تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ أُنْثَى أُخْرَى كَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ، أَوْ بِنْتِ الِابْنِ وَالثَّالِثُ النِّسْوَةُ الْأَرْبَعُ اللَّاتِي فَرْضُهُنَّ النِّصْفُ إذَا اجْتَمَعَ كُلٌّ مَعَ أَخِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَخِيرَيْنِ أَنَّا إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ فَالْغَيْرُ عَصَبَةٌ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ عَصَبَةً وَهُوَ اصْطِلَاحٌ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَهُوَ كَالشَّقِيقِ عِنْدَ عَدَمِهِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: ثُمَّ لِلْأَبِ صَرَّحَ بِهِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ.
(ص) إلَّا فِي الْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةُ زَوْجٌ وَأُمٌّ، أَوْ جَدَّةٌ وَأَخَوَانِ فَصَاعِدًا لِأُمٍّ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ غَيْرِهِ فَيُشَارِكُونَ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى (ش) دَلَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى أَنَّ الشَّقِيقَ عَاصِبٌ إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنَّمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَشَرْطُ كَوْنِهَا مُشْتَرَكَةً تَعَدُّدُ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، وَأَنْ لَا يَكُونَ الْأَشِقَّاءُ كُلُّهُنَّ إنَاثًا، فَإِنْ كَانَ بَدَلَ الشَّقِيقِ أُنْثَى وَاحِدَةٌ شَقِيقَةٌ أَوْ لِأَبٍ عَالَتْ الْفَرِيضَةُ بِمِثْلِ نِصْفِهَا إلَى تِسْعَةٍ، وَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ وَهِيَ غَايَةُ عَوْلِ السِّتَّةِ وَتَرِثُ الْأَشِقَّاءُ فِي الْمُشْتَرَكَةِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى فَأَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ أَوْ الْجَدَّةِ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ، وَلَا شَيْءَ لِلشَّقِيقِ وَمَنْ مَعَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِسَيِّدِنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَوَّلَ مَرَّةٍ فَأَسْقَطَ فِيهَا الْأَشِقَّاءَ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أُتِيَ عُمَرُ بِمِثْلِهَا فَأَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا مَا زَادَهُمْ الْأَبُ إلَّا قُرْبًا وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ لَا لِعُمَرَ فَأَشْرَكَ عُمَرُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ، وَلَدِ الْأُمِّ فِي الثُّلُثِ

[حاشية العدوي]

الدَّالِّ عَلَى أَنَّ الْأَخَوَاتِ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْبَنَاتِ وَبَنَاتِ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتِ لِأَبَوَيْنِ أَوْ لِأَبٍ تَصِيرُ عَصَبَةً مَعَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنْ الذُّكُورِ نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ اهـ. (قَوْلُهُ أَيْ: كَمَا مَرَّ مِنْ التَّفْصِيلِ) أَيْ: فِي قَوْلِهِ وَلَهُ مَعَ ذِي فَرْضٍ مَعَهُمَا السُّدُسُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) أَيْ رُجُوعُهُ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ أَحْسَنُ (أَقُولُ) وَجْهُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ يَكُونُ الِالْتِفَاتُ لِلْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ مَعًا لَا لِأَحَدِهِمَا فَالِانْتِقَالُ لِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْإِخْوَةُ بَعْدُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ فَيُنَاسِبُ مَا بَعْدَهُ فِي الِانْتِقَالِ فَإِنْ قُلْت إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ مَا يُرَادُ بِقَوْلِهِ كَمَا تَقَدَّمَ أَقُولُ يُرَادُ بِهِ مَا أُرِيدَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْحَاصِلِ فِيهِمْ مَعَ الْجَدِّ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ الشَّقِيقُ إنَّمَا يَكُونُ تَفْصِيلًا لِلْإِخْوَةِ إلَّا إذَا رَجَعَ قَوْلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ لِلْإِخْوَةِ فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْإِخْوَةِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا كَانَ الصَّوَابُ إسْقَاطَ ثُمَّ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهَا فِي الْمَقَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّا إذَا قُلْنَا عَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ وَقِيلَ إنَّ الْبَاءَ لِلْإِلْصَاقِ وَالْإِلْصَاقُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا عِنْدَ مُشَارَكَتِهِمَا فِي حُكْمِ الْمُلْصَقِ بِهِ، فَيَكُونَانِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي حُكْمِ الْعُصُوبَةِ بِخِلَافِ كَلِمَةِ مَعَ فَإِنَّهَا لِلْقِرَانِ وَهُوَ مُتَحَقِّقٌ بَيْنَهُمَا بِلَا مُشَارَكَةٍ فِيهِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا﴾ [الفرقان: 35] أَيْ: حَيْثُ قَارَنَهُ فِي النُّبُوَّةِ فَلَا يَكُونُ الْغَيْرُ عَصَبَةً كَمَا لَمْ يَكُنْ مُوسَى وَزِيرًا كَذَا فِي ك فَظَهَرَ مِمَّا قَالَهُ وَجْهُ قَوْلِهِ لَمْ يَجِبْ كَوْنُهُ عَصَبَةً أَيْ: لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهُ عَصَبَةً.
(قَوْلُهُ وَهُوَ اصْطِلَاحٌ) أَيْ: لِلْفَرْضِيِّينَ أَيْ: وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ وَقَوْلُهُ وَالْحَقِيقَةُ وَاحِدَةٌ أَيْ: إنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ وَالِاخْتِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ وَانْظُرْ كَيْفَ ذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّا إذَا قُلْنَا إلَخْ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَقِيقَةِ الْمَرْجِعَ أَيْ: إنَّ الْمَرْجِعَ وَالْمَآلَ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبِنْتِ مَعَ الِابْنِ مَثَلًا وَالْأُخْتِ مَعَ الْبِنْتِ يَرِثُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَشَقِيقٌ وَحْدَهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ إمَّا شَقِيقٌ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ ذَكَرٍ أَوْ ذَكَرَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مَعَ إنَاثٍ أَوْ مَعَ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ الْكُلُّ فِي دَرَجَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ تَعَدَّدَ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ) فَلَوْ كَانَ وَلَدُ الْأُمِّ وَاحِدًا أَخَذَ السُّدُسَ وَالْبَاقِي لِلْعَاصِبِ.
(قَوْلُهُ عَالَتْ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا إلَى عَشَرَةٍ) أَيْ وَتُسَمَّى الْبَلْجَاءَ.
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْحَالِ) أَيْ: عَلَى الْحَالِ الظَّاهِرِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ بِخِلَافِ مَنْ شَرَّكَ فَإِنَّمَا نَظَرَ لِلْحَالِ الْبَاطِنِيِّ وَهُوَ الِاشْتِرَاكُ فِي الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ) أَيْ فِي أَوَّلِ خِلَافَتِهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ لَمَّا كَانَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ أَيْ الثَّانِي مِنْ خِلَافَتِهِ.
(قَوْلُهُ أَلَيْسَتْ الْأُمُّ تَجْمَعُهُمْ) اسْتِفْهَامٌ قَصَدَ مِنْهُ التَّنْبِيهَ لَا الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ بِمَحْضَرِ الْقَوْمِ (قَوْلُهُ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا) أَيْ: وَشَرْطُ النَّظَرِ إلَيْهِ كَوْنُهُ إنْسَانًا فَإِنْ قُلْت لَمْ خَصَّ الْحِمَارَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْبَهَائِمِ مَعَ مُشَارَكَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْبَهِيمَةِ قُلْت لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُنْكَرَ الصَّوْتِ فَشَأْنُهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ شِدَّةُ الْإِبْعَادِ الْغَايَةَ، فَيَكُونُ زِيَادَةً فِي عَدَمِ الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَأَنَّهُ كَالْعَدَمِ فَإِنْ قُلْت غَيْرُهُ مِنْ الْأَفَاعِي أَشَدُّ فِي الْإِبْعَادِ قُلْت نَعَمْ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْحِمَارُ مُخَالِطًا وَيَتَكَرَّرُ صَوْتُهُ صَارَ الِالْتِفَاتُ إلَيْهِ فِي الْبُعْدِ أَشَدَّ وُقُوعًا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُ ذَلِكَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ) وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ صَدَرَ مِنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَقِيلَ قَائِلُهُ أَحَدُهُمْ لِعَلِيٍّ) أَيْ: وَعَلِيٌّ هُوَ الَّذِي كَلَّمَ عُمَرَ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ زَيْدٍ وَعَلِيٍّ كَلَّمَ عُمَرَ

فَقِيلَ لَهُ لِمَ لَمْ تَقْضِ بِهَذَا فِي الْعَامِ الْمَاضِي فَقَالَ عُمَرُ ذَاكَ عَلَى مَا قَضَيْنَا، وَهَذَا عَلَى مَا نَقْضِي، وَلَمْ يَنْقُضْ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمُشْتَرَكَةِ جَدٌّ لَسَقَطَتْ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَالْأَشِقَّاءُ إنَّمَا يَرِثُونَ فِيهَا بِالْأُمِّ وَالْجَدُّ يُسْقِطُ كُلَّ مَنْ يَرِثُ بِهَا وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِشُبْهَةِ الْمَالِكِيَّةِ لِلْجَدِّ الثُّلُثِ الْبَاقِي بَعْدَ فَرْضِ الزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَتَسْقُطُ الْإِخْوَةُ الْأَشِقَّاءُ وَكَمَا تُسَمَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ بِالْحِمَارِيَّةِ وَالْمُشْتَرَكَةِ لِقَوْلِ الْقَائِلِ هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حِمَارًا وَلِتَشْرِيكِ الشَّقِيقِ مَعَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ تُسَمَّى أَيْضًا بِالْحَجَرِيَّةِ وَبِالْيَمِّيَّةِ لِمَا قِيلَ إنَّهُمْ قَالُوا هَبْ أَنَّ أَبَاهُمْ كَانَ حَجَرًا مُلْقًى فِي الْيَمِّ وبالْمَنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ

. (ص) وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا الشَّقِيقَةُ الَّتِي كَالْعَاصِبِ لِبِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَسْقَطَهُ يَرْجِعُ لِلْأَخِ لِلْأَبِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ يَسْقُطُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَقَطَ فِيمَا قَبْلَهَا، فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتًا فَأَكْثَرَ، أَوْ بِنْتَ ابْنٍ فَأَكْثَرَ وَأُخْتًا شَقِيقَةً وَأَخًا لِأَبٍ، فَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ لِلْأَبِ لِأَجْلِ الشَّقِيقَةِ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ لِأَجْلِ بِنْتٍ، أَوْ بِنْتِ ابْنٍ فَأَكْثَرَ فَتَحْجُبُهُ عَنْ الْمِيرَاثِ حَجْبَ حِرْمَانٍ لِأَنَّ حَالَهَا مَعَهُ كَحَالِ الْأَخِ الشَّقِيقِ فَكَمَا يُحْجَبُ بِالشَّقِيقِ يُحْجَبُ أَيْضًا بِالشَّقِيقَةِ.
(ص) ثُمَّ بَنُوهُمَا ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقُدِّمَ مَعَ التَّسَاوِي الشَّقِيقُ مُطْلَقًا ثُمَّ الْمُعْتِقُ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ، وَلَا يُرَدُّ، وَلَا يُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ بَنِي الْإِخْوَةِ الْأَشِقَّاءِ أَوْ لِأَبٍ يُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ الْإِخْوَةِ فِي عَدَمِهِمْ فَهُمْ حِينَئِذٍ عَصَبَةٌ فَابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ مُقَدَّمٌ عَلَى ابْنِ الْأَخِ لِلْأَبِ ثُمَّ بَعْدَ الْإِخْوَةِ تَأْتِي مَرْتَبَةُ الْأَعْمَامِ فَالْعَمُّ الشَّقِيقُ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَمِّ لِلْأَبِ وَالْعَمُّ لِلْأَبِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ الشَّقِيقِ وَابْنُ الْعَمِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ الْعَمِّ لِلْأَبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ عَصَبَةَ الِابْنِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْأَبِ وَعَصَبَةُ الْأَبِ أَوْلَى مِنْ عَصَبَةِ الْجَدِّ، وَكَذَلِكَ عَمُّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَابْنُ عَمِّ الْجَدِّ الشَّقِيقِ يُقَدَّمُ عَلَى ابْنِ عَمِّ الْجَدِّ لِأَبِيهِ وَمَعَ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ وَمَعَ عَدَمِ التَّسَاوِي يُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ، وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ ثُمَّ الشَّخْصُ الْمُعْتِقُ فَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَالِ عِنْدَ عَدَمِ النَّسَبِ، أَوْ مَا أَبْقَتْ الْفُرُوضُ كَمَا مَرَّ فِي الْوَلَاءِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَقُدِّمَ عَاصِبُ النَّسَبِ ثُمَّ الْمُعْتِقُ ثُمَّ عَصَبَتُهُ إلَخْ، ثُمَّ بَيْتُ الْمَالِ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ مُنْتَظِمًا، أَوْ غَيْرَ مُنْتَظِمٍ عِنْدَ عَدَمِ مَنْ يَرِثُ بِالنَّسَبِ، أَوْ بِالْوَلَاءِ فَيَأْخُذُ الْجَمِيعَ إنْ انْفَرَدَ أَوْ الْبَاقِيَ بَعْدَ ذَوِي الْفُرُوضِ أَوْ الْفَرْضِ، وَلَا يُرَدُّ مَا فَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ إلَيْهِمْ عِنْدَ مَالِكٍ وَزَيْدٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ قُضَاةِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ إلَخْ) ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنْ كَانَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فَالْمُنَاسِبُ وَلَا يَنْقُضُ بِلَا لَا بِلَمْ أَوْ يَقُولُ وَلَا أَنْقُضُ أَحَدَ الِاجْتِهَادَيْنِ بِالْآخَرِ بَلْ ذَلِكَ هُوَ الْمُنَاسِبُ لِكَوْنِهِ الْخَلِيفَةَ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَامِ عُمَرَ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُجْعَلَ كَلَامًا مُسْتَأْنَفًا إخْبَارًا عَمَّا حَصَلَ مِنْ عُمَرَ، فَيَصِحُّ التَّعْبِيرُ بِلَمْ وَقَوْلُهُ فِي الْيَمِّ أَيْ: فِي الْبَحْرِ أَيْ بِحَيْثُ لَا يُشَاهَدُ بِالْأَبْصَارِ، فَيَكُونُ أَشَدَّ فِي عَدَمِ النَّظَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وبالْمَنْبَرِيَّةِ) أَيْ: غَيْرِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّهُمْ أَلْقَوْا السُّؤَالَ فِيهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ كَمَا اتَّفَقَ فِي الْآتِيَةِ فَلَا إشْكَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ) اُنْظُرْ كَيْفَ يَقَعُ السُّؤَالُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَيْسَ وَقْتَ سُؤَالٍ وَلَا كَلَامٍ وَلَا إشَارَةٍ خُصُوصًا مَعَ كَوْنِهِ شَدِيدَ الْمَهَابَةِ صَدَّاعًا بِالْمَعْرُوفِ نَاهِيًا عَنْ الْمُنْكَرِ فَيُنْتَظَرُ إلَى فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَيُسْأَلُ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بِتِلْكَ الْحَالَةِ بَادَرُوا بِالسُّؤَالِ خَوْفًا مِنْ هُجُومِ أَمْرٍ لَهُ يَمْنَعُهُ مِنْ جَوَابِهِ مِنْ مَوْتٍ أَوْ كَانَ لِعُذْرٍ مِنْ الْأَعْذَارِ حَصَلَ فِي وَقْتِهِ اقْتَضَى التَّكَلُّمَ

. (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَهُ أَيْضًا إلَخْ) كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَلْحَقَهُ التَّاءُ وَلَكِنْ تُرِكَتْ لِوُجُودِ الْفَاصِلِ بِالْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ الَّتِي صَارَتْ كَالْعَاصِبِ) بِالنَّفْسِ وَهُوَ الشَّقِيقُ أَيْ: مَعَ الْبِنْتِ أَوْ بِنْتِ الِابْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ بِنْتٍ) جَعَلَ اللَّامَ لِلتَّعْلِيلِ وَهِيَ تَرْجِعُ لِلسَّبَبِيَّةِ، فَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى أَنْ تَقُولَ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ بِالْبِنْتِ كَمَا أَنَّ الْبِنْتَ عَصَبَةٌ مَعَ الِابْنِ مَعَ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُجْعَلَ اللَّامُ، فَيَقُولُهُ لِبِنْتٍ بِمَعْنَى مَعَ فَيُوَافِقُ قَوْلَهُمْ الْأُخْتُ عَصَبَةٌ مَعَ الْغَيْرِ أَيْ: لَا بِالْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا) الْأَوْلَى ثُمَّ ابْنَاهُمَا أَيْ: ابْنُ الْأَخِ الشَّقِيقِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ جَمَعَ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ قَالَ تت وَيُنَزَّلُونَ مَنْزِلَةَ آبَائِهِمْ فَإِذَا مَاتَ شَقِيقَانِ مَثَلًا أَوْ لِأَبٍ أَحَدُهُمَا عَنْ وَلَدٍ وَاحِدٍ وَالْآخَرُ عَنْ خَمْسَةٍ ثُمَّ مَاتَ جَدُّهُمْ عَنْ مَالٍ اقْتَسَمُوهُ عَلَى سِتَّةِ أَسْهُمٍ بِالسَّوَاءِ لِاسْتِوَاءِ رُتْبَتِهِمْ وَلَا يَرِثُ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمَا مَا كَانَ يَرِثُهُ أَبُوهُ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا يَرِثَانِ بِأَنْفُسِهِمَا لَا بِآبَائِهِمَا وَأَرَادَ بِقَوْلِهِ وَبَنُوهُمَا مُبَاشَرَةً أَوْ بِوَاسِطَةٍ (تَنْبِيهٌ) : سَكَتَ عَنْ تَرْتِيبِ الِابْنَيْنِ لِتَرْتِيبِ أَصْلِهِمَا، وَلَوْ أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ ثُمَّ بَنُوهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ الْعَمُّ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأَبِ وَيَقُولُ ثُمَّ بَنُو كُلٍّ أَوْ بَنُوهُمْ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَمُّ الْجَدِّ إلَخْ) اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُولُوا ثُمَّ أَبُو الْجَدِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَبَا الْجَدِّ يُنْظَرُ لَهُ قَبْلَ عَمِّ الْجَدِّ فَانْظُرْ مَا الْمُوجِبُ لِذَلِكَ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ بَقِيَّةُ الْأَقَارِبِ وَقَوْلُهُ الْأَقْرَبُ أَيْ وَيُقَدَّمُ مِنْهُمْ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ غَيْرَ شَقِيقٍ أَيْ: وَيُقَدَّمُ الْأَقْرَبُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ شَقِيقٍ وَقَوْلُهُ مَعَ التَّسَاوِي أَيْ: فِي الْمَنْزِلَةِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الشَّقِيقَ يُدْلِي بِقَرَابَتَيْنِ وَاَلَّذِي لِلْأَبِ بِقَرَابَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: فِي الْإِخْوَةِ وَبَنِيهِمْ وَالْأَعْمَامِ وَبَنِيهِمْ وَيَدْخُلُ فِي الْإِطْلَاقِ أَيْضًا الْإِرْثُ بِالْفَرْضِ وَالْإِرْثُ بِالتَّعْصِيبِ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ تَقْدِيمُ الْأَخِ الشَّقِيقِ عَلَى الْأُخْتِ لِلْأَبِ (قَوْلُهُ ثُمَّ الْمُعْتِقُ إلَخْ) أَيْ: فَيُفِيدُ أَنَّ مُعْتِقَ الْمُعْتِقِ كَالْمُعْتِقِ فِي أَخْذِهِ لِجَمِيعِ الْمَالِ أَوْ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفَرْضِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ عَاصِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ لَا حَائِزٌ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ بَيْتُ الْمَالِ أَنَّهُ مِيرَاثُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُعْطَى كُلُّ مَنْ يَسْتَحِقُّ شَيْئًا مِنْ الْمَالِ وَلَا يُمْنَعُ مُسْتَحِقٌّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ هُنَاكَ بَيْتًا وَفِيهِ مَالٌ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) مَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُرَادَ مَوْضِعٌ يُجْمَعُ فِيهِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل