علي الصعيدي العدوي
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا فِي الْجُمُعَةِ ابْتَدَأَ ظُهْرًا بِإِحْرَامٍ جَدِيدٍ بِأَيِّ مَكَان شَاءَ.
(ص) وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ (ش) قَالَ فِيهَا: وَإِنْ سَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَعَفَ الْمَأْمُومُ سَلَّمَ وَأَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا قَبْلَهُ إلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ اهـ.
وَهَذَا مَا لَمْ يُسَلِّمْ الْإِمَامُ عَقِبَ رُعَافِهِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ وَإِلَّا سَلَّمَ مِنْ غَيْرِ انْصِرَافٍ كَمَنْ رَعَفَ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ عَلَى التَّفْسِيرِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ وَهَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِبِنَائِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْدَ أَنْ أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْتَحْلِفُ بِهِمْ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ وَأَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيُتِمُّ مَكَانَهُ.
(ص) وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ تَذَكُّرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيَسْتَأْنِفُهَا خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي الْبِنَاءِ مَعَ الْحَدَثِ الْغَالِبِ وَلِأَشْهَبَ فِي بِنَاءِ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ نَجَاسَةً أَوْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ الْبِنَاءُ بَعْدَ حُصُولِ الْمُنَافِي فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمَزْحُومُ وَالنَّاعِسُ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُمَا يَبْنِيَانِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمَا.
(ص) كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ظَنَّ أَنَّهُ رَعَفَ فَخَرَجَ ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الرُّعَافِ فَعِنْدَ مَالِكٍ لَا يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَبْنِي؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَجُوزُ لَهُ وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ رَاجِعَةٌ إلَى الرُّعَافِ وَفَاعِلُ خَرَجَ هُوَ الْمُصَلِّي فَقَوْلُهُ كَظَنِّهِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ كَظَنِّ الْمُصَلِّي الرُّعَافَ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَلَوْ كَانَ إمَامًا وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ أَيْضًا عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَقْوَالِ ثَلَاثَةٍ.
(ص) وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (ش) ذَرَعَهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ غَلَبَهُ وَالْمَعْنَى إنَّ مَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ أَوْ قَلْسٌ أَوْ بَلْغَمٌ يَسِيرٌ طَاهِرٌ وَلَمْ يَزْدَرِدْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ انْفِصَالِهِ
[حاشية العدوي]
بِإِحْرَامٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ فِي الْجُمُعَةِ لِلْجَامِعِ إلَّا إذَا كَانَ حَصَلَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةٌ أَوْ يَظُنُّ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ) أَيْ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ وَالِاسْتِخْفَافُ فِيمَا ذُكِرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخُرُوجَ لِغَسْلِ الدَّمِ هُوَ الْأَصْلُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ وَسَلَّمَ لَيْسَ عَلَى جِهَةِ الطَّلَبِ فَإِنْ قُلْت مَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ وَانْصَرَفَ قُلْت الرَّدُّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يَعُودُ فَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَنْصَرِفُ.
(قَوْلُهُ فَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ إلَخْ) أَيْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَلَوْ كَانَ فَعَلَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَجْهُ إعَادَتِهِ أَنَّ حَقَّهُ أَنْ يَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ وَقَدْ حَصَلَ فَصْلٌ كَثِيرٌ بَيْنَهُمَا فَأُمِرَ بِإِعَادَتِهِ ثَانِيًا لِيَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ انْصِرَافِهِ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ هَلْ هُوَ التَّحَوُّلُ عَنْ مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَتَوَجُّهِهِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَوْ مُجَرَّدُ قِيَامِهِ أَوْ مَا يَحْصُلُ مِنْهُ فِعْلٌ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَاسْتِدْبَارٍ أَوْ مَشْيٍ كَثِيرٍ وَقَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ بَعْدَ انْصِرَافِهِ لَا يُسَلِّمُ إلَّا أَنَّ السُّودَانِيَّ يَقُولُ لَوْ انْصَرَفَ لِغَسْلِهِ وَجَاوَزَ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَسَمِعَ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَذْهَبُ (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ الشُّيُوخُ إلَخْ) أَيْ وَإِنَّ الشُّيُوخَ حَمَلُوا كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى التَّقْيِيدِ لِكَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ لَا عَلَى الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ) وَلَوْ مَعَ الدَّمِ فَإِنَّهُ أَخَفُّ مِنْ الْمَشْيِ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ نَقُولُ هَذَا اللَّفْظُ يَقْتَضِي أَنَّ السُّنَّةَ تَحْصُلُ بِبَعْضِهِ وَأَنَّ هَذَا الْبَعْضَ لَهُ حَدٌّ مَحْدُودٌ مَعَ أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي ك عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ عَدَمُ حُصُولِ السُّنَّةِ بِبَعْضِ التَّشَهُّدِ خِلَافًا لِابْنِ نَاجِي فِي كِفَايَةِ بَعْضِهِ قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ اهـ.
(أَقُولُ) إلَّا أَنَّ الَّذِي يَكْفِي مِنْ السُّورَةِ أَقَلُّهُ آيَةٌ لَا بَعْضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ كَبَعْضِ آيَةِ الدَّيْنِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ هُنَا أَنْ يَأْتِيَ بِبَعْضٍ لَهُ بَالٌ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ نَاجِي قِيَاسًا عَلَى السُّورَةِ (قَوْلُهُ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ) وَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَرَجَعَ إنْ ظَنَّ بَقَاءَهُ أَوْ شَكَّ إلَخْ وَفِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ أَنْ لَا يَسْتَخْلِفَ الْإِمَامُ وَلَوْ رَعَفَ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ لِخِفَّةِ سَلَامِهِ بِالنَّجَاسَةِ عَلَى خُرُوجِهِ لِغَسْلِ الدَّمِ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي لَكِنْ رُوعِيَ الْقَوْلُ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ السُّنَنِ قَالَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ قَالَ عج قُلْت قَدْ عَلِمْت أَنَّ التَّشَهُّدَ كَمَا هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ هُوَ سُنَّةٌ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَقَدْ دَلَّ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ إلَخْ أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَيَتْرُكُ التَّشَهُّدَ فَالْفَذُّ وَالْإِمَامُ كَذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ بِأَنَّ الْمَأْمُومَ يَحْمِلُ عَنْهُ الْإِمَامُ التَّشَهُّدَ بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ.
. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَبْنِيَانِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمَا مُنَافٍ مِنْ حَدَثٍ وَنَحْوِهِ أَيْ وَأَمَّا النُّعَاسُ وَالِازْدِحَامُ فَغَيْرُ مُنَافٍ؛ لِأَنَّ النُّعَاسَ خَفِيفٌ لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ وَالْمُرَادُ بِالْغَيْرِ مَا كَانَ مُنَافِيًا فَلَا يَرِدُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالضَّمَائِرُ الثَّلَاثَةُ) ضَمِيرُ بِغَيْرِهِ وَضَمِيرُ ظَنَّهُ وَضَمِيرُ نَفْيُهُ (قَوْلُهُ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ إلَخْ) قَدْ عَرَفْت قَوْلًا وَالْقَوْلَانِ الْبَاقِيَانِ الْقَوْلُ بِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ مُطْلَقًا وَالْقَوْلُ بِالتَّفْصِيلِ إنْ كَانَ مَعْذُورًا بِأَنْ كَانَ فِي لَيْلٍ لَمْ تَبْطُلْ عَلَيْهِمْ وَإِلَّا بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ يَسِيرٌ طَاهِرٌ) هَذَانِ الْقَيْدَانِ ظَاهِرَانِ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّ عَدَمَ الْبُطْلَانِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْقِلَّةُ وَالْغَلَبَةُ وَالطَّهَارَةُ وَأَنَّهُ مَتَى فُقِدَ وَاحِدٌ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَلَيْسَا بِظَاهِرَيْنِ فِي الْبَلْغَمِ؛ لِأَنَّ الْبَلْغَمَ لَا يَكُونُ إلَّا طَاهِرًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ كَثْرَتَهُ بِحَيْثُ لَا يَتَعَمَّدُ إخْرَاجَهُ لَا تَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَزْدَرِدْ) أَيْ وَلَمْ يُرْجِعْ مِنْهُ شَيْئًا بَعْدَ إمْكَانِ طَرْحِهِ ظَاهِرٌ فِي الْقَيْءِ وَالْقَلْسِ وَأَمَّا الْبَلْغَمُ
إلَى مَحَلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ الْقَلْسَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصِيَامُهُ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهِ خِلَافًا وَفِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ لِابْتِلَاعِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي النِّسْيَانِ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ طَاهِرٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ وَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي الْقَلْسِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَجِسًا إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ.
(ص) وَإِذَا اجْتَمَعَ بِنَاءٌ وَقَضَاءٌ لِرَاعِفٍ أَدْرَكَ الْوُسْطَيَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا أَوْ لِحَاضِرٍ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ أَوْ خَوْفٍ بِحَضَرٍ قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتُهُ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْبِنَاءَ كَمَا قَالَهُ الْأَشْيَاخُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ عِبَارَةٌ عَمَّا يَأْتِي بِهِ عِوَضًا عَمَّا فَاتَهُ قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَ الْإِمَامِ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ وَالْقَافُ لِلْقَافِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ لِاجْتِمَاعِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ خَمْسَ صُوَرٍ وَإِنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ الْأَوْلَى أَنْ يُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ مَعًا وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْوُسْطَيَيْنِ، وَيَعْنِي بِهِ أَنَّ الْإِمَامَ سَبَقَ الْمَأْمُومَ بِرَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ وَأَدْرَكَ مَعَهُ الْوُسْطَيَيْنِ وَرَعَفَ فِي الرَّابِعَةِ فَلَمَّا خَرَجَ لِغَسْلِ الدَّمِ فَاتَتْهُ الرَّابِعَةُ.
فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ سِرًّا وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَبْلَ النُّهُوضِ لِيُحَاكِيَ بِهَا فِعْلَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّهَا رَابِعَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَأْمُومِ ثَالِثَةً وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ سُنَّتُهُ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ جُلُوسٍ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ يَجْهَرُ إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَتُلَقَّبُ بِأُمِّ الْجَنَاحَيْنِ لِثِقَلِ طَرَفَيْهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ، وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ ثُمَّ بِرَكْعَةِ الْبِنَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ الثَّانِيَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ وَيُدْرِكُ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتُهُ الرَّابِعَةُ بِالرُّعَافِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ اتِّفَاقًا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْ الْقَضَاءِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَلَا يَجْلِسُ فِي وَسَطِهِمَا وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَتُسَمَّى الْحُبْلَى عَلَى هَذَا لِثِقَلِ وَسَطِهَا بِالْقِرَاءَةِ الثَّالِثَةُ أَنْ تَفُوتَهُ الْأُولَى وَيُدْرِكَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ.
فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ نَفْسِهِ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ، وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا آخِرَةُ إمَامِهِ
[حاشية العدوي]
فَقَدْ عَلِمْت مِنْ بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ ابْتِلَاعُهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَلَوْ أَمْكَنَ طَرْحُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّلَاةَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَلَمْ يَرُدَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ وَلَا فِي صِيَامِهِ اهـ.
وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَنْ تَقَيَّأَ فِي الصَّلَاةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ) إلَّا أَنَّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي الْغَلَبَةِ وَأَمَّا فِي النِّسْيَانِ فَالرَّاجِحُ الصِّحَّةُ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْقَوْلُ بِالْقَضَاءِ فِيهِمَا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الصَّوْمِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يَتَمَادَى) الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ لَمْ يَسْتَثْنِ قَوْلًا إلَّا أَنْ يَتَمَادَى.
(قَوْلُهُ إلَّا إذَا شَابَهُ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ) أَيْ وَالرَّاجِحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَنْجُسُ بِمُجَرَّدِ التَّغَيُّرِ وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ أَيْ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ أَنَّهُ إذَا غَلَبَهُ شَيْءٌ مِنْهُ وَكَانَ يَسِيرًا طَاهِرًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَوْ نَجِسًا بَطَلَتْ وَكَوْنُ النَّجَاسَةِ بِصِفَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَمْرٌ آخَرُ فَيُمْكِنُ جَرَيَانُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ بِحَسَبِ ظَاهِرِهِ أَنَّ الْأَوَّلَ جَارٍ عَلَى كَلَامِ غَيْرِهِ وَقَدْ عَلِمْت مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ عِبَارَةٌ عَمَّا فَاتَ الْمَسْبُوقَ فِعْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَشْمَلُ مَا إذَا أَدْرَكَ حَاضِرٌ ثَانِيَةَ صَلَاةِ مُسَافِرٍ فَالتَّعْرِيفُ الشَّامِلُ أَنْ يُقَالَ الْبِنَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَى الْمُسْتَدْرَكِ وَالْقَضَاءُ مَا اُبْتُنِيَ عَلَيْهِ الْمُدْرَكُ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَمْ يُجَامِعْ فِعْلُهُ فِعْلَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ فَالْبَاءُ لِلْبَاءِ) أَيْ فَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْبِنَاءُ لِلْبَاءِ أَيْ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْبَاءُ وَهِيَ الْفَوَاتُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَافُ لِلْقَافِ) أَيْ وَالْكَلِمَةُ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ الْقَضَاءُ لِلْكَلِمَةِ الَّتِي فِيهَا الْقَافُ وَهِيَ أَنْ يَفُوتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ تَقْدِيمُ الْبِنَاءِ) وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ عَلَى الْقَضَاءِ انْسِحَابُ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ سَحْنُونَ يُقَدَّمُ الْقَضَاءُ) ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ فِعْلُ أَوَّلِ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ حَاصِلُهُ أَنَّ تَقْدِيمَ الْبِنَاءِ هُوَ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مِثْلَ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ مِنْ قِرَاءَةٍ وَجُلُوسٍ فَيُحَاكِي الْإِمَامَ وَتَقْدِيمُ الْقَضَاءِ أَنْ يَفْعَلَ أَوَّلًا مَا فَاتَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى صِفَةِ مَا فَعَلَ الْإِمَامُ فَمَا كَانَ مِنْ سُورَةٍ مَعَ الْفَاتِحَةِ أَتَى بِهِ كَذَلِكَ وَمَا جَلَسَ فِيهِ الْإِمَامُ يَجْلِسُ فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ وَمَا لَمْ يَجْلِسْ فِيهِ الْإِمَامُ لَا يَجْلِسُ فِيهِ الْمَأْمُومُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ جُلُوسٍ لَهُ كَأَنْ تَكُونَ ثَانِيَةً لَهُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إمَامُهُ جَلَسَ فِيهَا تَرْجِيحًا لِجَانِبِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ) أَيْ الرَّكْعَةَ الَّتِي فَاتَتْهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَجْلِسُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَيَجْلِسُ عَلَى الْمَشْهُورِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ وَقَعَ الْخِلَافُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِيهِ الْمَشْهُورُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَعَلَى تَقْدِيمِ الْبِنَاءِ فَفِي جُلُوسِهِ فِي آخِرَةِ إمَامِهِ قَوْلَانِ فَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ بِعَدَمِ الْجُلُوسِ إذَا لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ
ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَعِنْدَ سَحْنُونَ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ؛ لِأَنَّهَا ثَانِيَتُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ تَحْتَ قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ وَتَفُوتَهُ الْأُولَى قَبْلَ دُخُولِهِ مَعَهُ، وَهَذِهِ الصُّورَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ مَا قَبْلَهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْهُ أَوَّلًا قَضَاءٌ وَالْأَخِيرَتَيْنِ بِنَاءٌ؛ لِأَنَّ الْحَاضِرَ إذَا صَلَّى خَلْفَ الْمُسَافِرِ لَا يَقْصُرُ.
وَكَذَلِكَ حُكْمُ الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَهِيَ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنَّهُ يَقْسِمُ الْقَوْمَ طَائِفَتَيْنِ فَيُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ تُجَاهَ الْعَدُوِّ ثُمَّ يُصَلِّي بِالثَّانِيَةِ الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ صَلَاةِ الْخَوْفِ، فَإِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْأُولَى الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ مَعَهُمْ فَقَدْ فَاتَهُ رَكْعَةٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَالرَّكْعَةُ الْأُولَى قَضَاءً لِفَوَاتِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْأَخِيرَتَانِ بِنَاءً لِفَوَاتِهِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ، قَوْلُهُ لِرَاعِفٍ وَكَذَا النَّاعِسُ وَمَزْحُومٌ فَلَوْ قَالَ لِكَرَاعِفٍ لَكَانَ أَشْمَلَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا قَصَدَهُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الثَّالِثِ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةِ السَّاتِرِ وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْخَلَلُ فِي الثَّغْرِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: 13] أَيْ خَالِيَةٌ يُتَوَقَّعُ فِيهَا الْفَسَادُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا أَوْ سَمَاعِ كَلَامِهَا لَا مِنْ الْعَوْرِ بِمَعْنَى الْقُبْحِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ فِي الْجَمِيلَةِ مِنْ النِّسَاءِ لِمَيْلِ النُّفُوسِ إلَيْهَا إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ الْمُرَادُ بِالْقُبْحِ مَا يُسْتَقْبَحُ شَرْعًا وَإِنْ مِيلَ إلَيْهِ طَبْعًا.
(ص) هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ بِكَثِيفٍ (ش) افْتَتَحَ الْمُؤَلِّفُ بِالِاسْتِفْهَامِ عَلَى لِسَانِ سَائِلٍ وَجَوَابُهُ قَوْلُهُ خِلَافٌ أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ وَسَتْرُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرُهُ قَوْلُهُ شَرْطٌ وَقَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ مُتَعَلِّقٌ بِسَتْرُ أَيْ هَلْ سَتْرُ عَوْرَةِ الْمُكَلَّفِ لِلصَّلَاةِ شَرْطٌ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا هُوَ وَاجِبٌ فَقَطْ فَلَا خِلَافَ فِي الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الشَّرْطِيَّةِ وَعَدَمِهَا وَسَتَأْتِي فَائِدَتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ مَا لَا يَشُفُّ الْبَدَنَ أَيْ مَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ لَوْنُ الْجَسَدِ فَالشَّافُّ كَالْعَدَمِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ وَتَبِعَ الْمُؤَلِّفُ ابْنَ الْحَاجِبِ التَّابِعَ لِابْنِ بَشِيرٍ فِي أَنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَاصِفِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ لَا بِرِيحٍ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ عَزَا لِابْنِ الْقَاسِمِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لِلِاصْفِرَارِ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَنَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ النَّوَادِرِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ مَا يَشُفُّ كَالْعَدَمِ وَمَا يَصِفُ لِرِقَّتِهِ يُكْرَهُ وَهْمٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِرِوَايَةِ الْبَاجِيِّ التَّسْوِيَةَ بَيْنِهِمَا أَيْ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَوَفَّقَ بَعْضُهُمْ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ الْكَثِيفُ الصَّفِيقُ أَيْ بِسَاتِرٍ كَثِيفٍ أَيْ صَفِيقٍ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّافِّ الَّذِي تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ الشَّافَّ كَالْعَدَمِ وَأَمَّا الشَّافُّ الَّذِي لَا تَبْدُو مِنْهُ الْعَوْرَةُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ وَهُوَ مَحْمَلُ قَوْلِ مَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجْلِسُ بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ تت هُنَا صُوَرًا اُخْتُلِفَ فِيهَا بِالْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يُدْرِكَ الْأُولًى وَيَرْعُفَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُدْرِكَ الثَّالِثَةَ وَتَفُوتَهُ الرَّابِعَةُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ الرَّابِعَةَ بِنَاءٌ وَاخْتُلِفَ فِي الثَّالِثَةِ فِي كَوْنِهَا بِنَاءً أَوْ قَضَاءً.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ بِالْجُلُوسِ بَيْنَهُمَا وَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ أَنْ يُدْرِكَ الْحَاضِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُسَافِرِ الرَّكْعَةَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا بِنَاءٌ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ أَدْرَكَ ثَانِيَةَ صَلَاةِ حَاضِرٍ فَهُوَ قَوْلُهُ أَوْ إحْدَاهُمَا وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ تَفْسِيرُ الْبِنَاءِ بِأَنَّهُ مَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْدَ الدُّخُولِ سَوَاءٌ كَانَ مَفْعُولًا لِلْإِمَامِ أَمْ لَا لَا تَفْسِيرُهُ بِمَا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ كَمَا تَقَدَّمَ.
[فَصْلٌ فِي حُكْمِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَصِفَةُ السَّاتِرِ]
(فَصْلٌ سَتْرُ الْعَوْرَةِ) .
(قَوْلُهُ فِي الثَّغْرِ) الثَّغْرُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُخَافُ مِنْهُ هُجُومُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ وَغَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الثَّغْرِ كَالْخَلَلِ فِي الدَّارِ (قَوْلُهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ كَالْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ (قَوْلُهُ وَمِنْهُ عَوِرَ الْمَكَانُ) أَيْ وَمِنْ الَّذِي يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ قَوْلُهُمْ عَوِرَ الْمَكَانُ مِنْ بَابِ تَعِبَ إذَا صَارَ يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ لِتَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا) ظَاهِرُهُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَصْلِ وَأَنَّ قَوْلَهُ وَمَا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ وَلَوْ شَرْعِيًّا، فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْأَصْلِ فَأَيْنَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّ خِلَافَ الْأَصْلِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ بِالْخُصُوصِ حَيْثُ يُرَادُ بِهَا مَا يَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَالْمُغَلَّظَةَ وَالسَّوْأَتَانِ حَيْثُ يُرَادُ الْمُغَلَّظَةُ.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْعَوَرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَالْمَرْأَةُ عَوْرَةٌ مِنْ الْعَوَرِ بِمَعْنَى تَوَقُّعِ الْفَسَادِ مِنْ رُؤْيَتِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا الْأَخْذَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلُّغَةِ لَا لِلشَّرْعِ (قَوْلُهُ هَلْ سَتْرُ عَوْرَتِهِ) وَحُكْمُ سَتْرِ بَعْضِ الْعَوْرَةِ كَحُكْمِ سَتْرِهَا كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ صَلَّى بِلَا وُضُوءٍ فَلِأَشْهَبَ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا وَلِسَحْنُونٍ يُعِيدُ بِالْقُرْبِ لَا بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَثِيفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْسِيرُ مُرَادٍ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ الْمُنَاسِبُ لِلْمَقَامِ الصَّفِيقِ وَلَوْ غَيْرَ كَثِيفٍ.
(قَوْلُهُ وَتَابِعَيْهِ) بِصِيغَةِ التَّثْنِيَةِ وَالتَّابِعُ لِابْنِ بَشِيرٍ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ قَالَهُ ابْنُ عب.
(قَوْلُهُ وَوَفَّقَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا قَوْلَانِ الْأَوَّلُ عَلَى مَا زَعَمَهُ الْمُصَنِّفُ وَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مَعَ كَوْنِهِ يَشِفُّ وَلَوْ كَانَتْ الْعَوْرَةُ تَظْهَرُ لِغَيْرِ الْمُتَأَمِّلِ فَضْلًا عَنْ الْمُتَأَمِّلِ، وَلَوْ صَلَّتْ الْمَرْأَةُ فِي ثَوْبٍ مِشْمِشِيٍّ فَصَلَاتُهَا صَحِيحَةٌ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَهُ ابْنُ عب عَلَى مَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ
قَالَ إنَّ الشَّافَّ تَصِحُّ فِيهِ الصَّلَاةُ وَبِهِ يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ.
(ص) وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّتْرَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ لِغَيْرِهِ وَأَعَارَهُ لَهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قَبُولَهُ كَهِبَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ وَطَلَبُهُ بِاسْتِعَارَةٍ مِمَّنْ جَهِلَ بُخْلَهُ بِهِ أَوْ شِرَاءٍ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَإِلَّا فَهُوَ مَا بَعْدَهُ (ص) أَوْ نَجِسٍ وَحْدَهُ (ش) هَذَا لَيْسَ مُغَايِرًا لِكَثِيفٍ حَتَّى يُعْطَفَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُبَالَغَةٌ فِيهِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ بِنَجِسٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ نَجِسًا فِي ذَاتِهِ كَجِلْدِ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَلَا يُصَلِّي عُرْيَانًا أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى (ص) كَحَرِيرٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ.
(ش) يَعْنِي وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا حَرِيرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِذَا اجْتَمَعَ مَعَ النَّجِسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ قُدِّمَ الْحَرِيرُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ بِخِلَافِ النَّجَاسَةِ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ وَقَالَ أَصْبُغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ يُمْنَعُ لُبْسُهُ مُطْلَقًا وَالنَّجِسُ إنَّمَا يُمْنَعُ فِي الصَّلَاةِ وَالْمَمْنُوعُ فِي حَالَةٍ أَوْلَى مِنْ الْمَمْنُوعِ مُطْلَقًا.
(ص) شَرْطٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ خِلَافٌ (ش) هَذَا خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ وَهُوَ سَتْرٌ يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ لِلصَّلَاةِ بِخَلْوَةٍ أَوْ بِجِلْوَةٍ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظَلَامٍ هَلْ هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ إلَخْ) أَفَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ الْمِنَّةَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي التَّيَمُّمِ أَنَّ الْمَاءَ لَهُ بَدَلٌ وَأَنَّهُ يَقِلُّ بِالِاسْتِعْمَالِ وَيَصِيرُ مُسْتَعْمَلًا وَتَعَافُهُ النُّفُوسُ بِخِلَافِ الثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ وَطَلَبُهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَبُولُهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ هَذَا عَلَيْهِ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ كَمَا فِي التَّيَمُّمِ) أَفَادَ أَنَّهُ يَشْتَرِيهِ بِثَمَنٍ مُعْتَادٍ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ وَأَنَّهُ يَطْلُبُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَمِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ هِبَةِ الذَّاتِ لِوُجُودِ الْمَانِيَّةِ الْقَوِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ) أَيْ وَإِنْ كَانَ السَّتْرُ مُتَلَبِّسًا بِإِعَارَةُ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ أَفَادَ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا يَرِدُ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ فِيهِ عَطْفَ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَحَاصِلُ جَوَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ (قَوْلُهُ حَتَّى يَعْطِفَ عَلَيْهِ) كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ.
(قَوْلُهُ مُحَقَّقًا فِي النَّجِسِ) مِنْ تَحَقُّقِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ وَالْمَنْظُورُ لَهُ ذَلِكَ الْخَاصُّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ السَّتْرِ بِالثَّوْبِ النَّجِسِ إلَى آخِرِ الذَّاتِ لَكِنْ اُنْظُرْ نَصَّ تت قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ لَوْ وَجَدَ جِلْدَ كَلْبٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ مَيْتَةٍ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ السَّتْرُ بِهِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَمَّا مَا نَقَلَهُ تت عَنْ الذَّخِيرَةِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَيْسَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَشِيشًا أَوْ طِينًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ نَجِسًا أَيْ وَإِنْ كَانَ الْكَثِيفُ حَشِيشًا أَوْ طِينًا أَيْ إلَّا أَنَّ فِي الطِّينِ قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَالْآخَرُ لَا يَسْتَتِرُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ يُبْسِهِ وَتَطَايُرِهِ فَيَنْكَشِفُ وَهُمَا إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ كَمَا يُفِيدُ الشَّارِحُ وَفِي عِبَارَةِ شب، وَأَمَّا الِاسْتِتَارُ بِالْمَاءِ لِمَنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءُ رُكُوعًا وَسُجُودًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالطِّينِ أَيْ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ الْإِيمَاءَ بِأَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَائِمًا رَاكِعًا سَاجِدًا (قَوْلُهُ وَالْمُتَنَجِّسُ أَوْلَى) أَيْ إذَا كَانَ يُصَلِّي بِالنَّجِسِ فَأَوْلَى الْمُتَنَجِّسُ وَأَمَّا إذَا اجْتَمَعَا فَيُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهَلْ يُقَدَّمُ الْمُتَنَجِّسُ عَلَى النَّجِسِ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ تَقْلِيلَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبٌ مَعَ الْإِمْكَانِ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَا قَالُوا فِيمَنْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمِهِ أَوْ بِأَجْنَبِيَّةٍ مِنْ تَقْدِيمِ الْأَجْنَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهَا عَارِضَةٌ تَزُولُ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ بِخِلَافِ الْمَحْرَمِ لِأَصَالَةِ حُرْمَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَعَلُّقِ الْإِكْرَاهِ بِالزِّنَا.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا ثَوْبًا إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْجَوَازِ وَالصِّحَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ وَكَلَامُهُ الْآتِي فِي قَوْلِهِ وَعَصَى وَصَحَّتْ فِي الصِّحَّةِ فَقَطْ فَيَكُونُ تَشْبِيهًا فِي الْمُقَيَّدِ بِدُونِ قَيْدِهِ وَأَمَّا الْجَوَازُ وَعَدَمُهُ فَمِمَّا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَلَا يُصَلِّي بِالْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحَرِيرِ وَالصَّلَاةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَرِيرَ طَاهِرٌ وَشَأْنُ الطَّاهِرِ أَنْ يُصَلَّى بِهِ دُونَ النَّجِسِ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لُبْسَهُ يَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ) يُعَارِضُ ذَلِكَ أَنَّ النَّجِسَ يُلْبَسُ فِي غَيْرِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُقَدَّمُ النَّجِسُ) ضَعِيفٌ اعْلَمْ أَنَّ حَاصِلَ مَا قِيلَ أَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ يُصَلَّى بِهِ اتِّفَاقًا وَفِي الْحَرِيرِ الْخِلَافُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ النَّجِسَ جَائِزٌ لُبْسُهُ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الْحَرِيرِ إلَّا أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَا يُقَدَّمُ الْحَرِيرُ مُقْتَضَى مَا ذَكَرَ الْعَكْسُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا صَلَّى بِالنَّجِسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ تَبْطُلُ وَأَمَّا الْحَرِيرُ فَلَا بُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ) وَقَالَ مُحَشِّي تت ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ قَيْدِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَطَاءِ اللَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ عَنْهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ غَيْرُهُ بِالذِّكْرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ فَيُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا عَلَى الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْجُزُولِيُّ فَإِنَّ السَّتْرَ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَمَنْ صَلَّى عُرْيَانًا بِغَيْرِ ثَوْبٍ وَلَا مِئْزَرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى سَتْرِهَا نَاسِيًا كَانَ أَوْ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا أَعَادَ أَبَدًا اهـ.
وَهُوَ الْجَارِي عَلَى قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ وَلَمْ يَعُدُّوا هَذِهِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَسْقُطُ بِالنِّسْيَانِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. (قَوْلُهُ ﴿خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31] لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الدَّلِيلَ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْوُجُوبِ فَقَطْ دُونَ الشَّرْطِيَّةِ الَّذِي هُوَ الْمُدَّعَى إلَّا أَنْ يُقَالَ الْأَصْلُ فِي كُلِّ وَاجِبٍ أَنْ يَحْصُلَ الِاخْتِلَالُ بِتَرْكِهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ عَلَى هَذَا سَتْرُ الْعَوْرَةِ وَاجِبٌ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالزِّينَةِ الْأَرْدِيَةُ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْأَمْرُ نَدْبًا
وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ وَشُهِّرَ وَهَذَا مَطْوِيٌّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ النَّدْبِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُشَهَّرْ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ صَلَّى مَكْشُوفَ الْعَوْرَةِ فَعَلَى الشَّرْطِيَّةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَعَلَى نَفْيِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَيْ مَعَ الْعِصْيَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ فِي الْعَوْرَةِ الشَّامِلَةِ لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ ثُمَّ إنَّ الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ الرَّجُلِ هِيَ السَّوْأَتَانِ وَهُمَا كَمَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ الْمُقَدِّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ وَهَذَا فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَهُ، وَأَمَّا الْأَمَةُ فَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِكَشْفِ الْفَخِذِ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعِيدَ لِكَشْفِ الْفَخِذَيْنِ كَذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنْ تُعِيدَ أَبَدًا فِي كَشْفِ بَعْضِ الْأَلْيَتَيْنِ وَيَأْتِي مَا يُعِيدُ الرِّجَالُ فِيهِ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْحُرَّةُ فَسَيَأْتِي أَنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ أَوْ أَطْرَافِهَا أَوْ بَعْضِهَا أَوْ فِي مَجْمُوعِ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِي كَشْفِ مَا هُوَ فَوْقَ الْمَنْحَرِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَنَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ.
(ص) وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٌ مِنْ أُمُومَةِ وَلَدٍ فَمَا دُونَهَا مَعَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَعَوْرَةُ الْحُرَّةِ مَعَ حُرَّةٍ أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ كَافِرَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُمَا خَارِجَانِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَيْ الْعَوْرَةُ الشَّامِلَةُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْمَسَاجِدِ الصَّلَوَاتُ) مِنْ قَبِيلِ اسْمِ الْمَحَلِّ عَلَى الْحَالِّ رَاجِعٌ لِلْقَوْلَيْنِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ الصَّلَاةُ فِي الْمَسَاجِدِ فَلَا يَصِحُّ إلَّا لِلثَّانِي فَقَطْ وَعَلَى هَذَا فَلَا يُنْدَبُ الرِّدَاءُ إلَّا لِمَنْ يُصَلِّي فِي الْمَسَاجِدِ فَقَطْ بِخِلَافِهِ عَلَى الَّذِي قَبْلَهُ فَيُفِيدُ الْإِطْلَاقَ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ نَزَلَتْ رَدًّا لِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَهُ مِنْ الطَّوَافِ عُرَاةً) أَقُولُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ أَيْ عِنْدَ كُلِّ طَوَافٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبٌ غَيْرُ شَرْطٍ) هَذَا الْقَوْلُ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ فَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ لَا مَعَ عَدَمِهِمَا فَفِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ السَّوْأَتَانِ) سُمِّيَتَا بِالسَّوْأَتَيْنِ؛ لِأَنَّ كَشْفَهُمَا يُسِيءُ بِصَاحِبِهِمَا وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ كَدَرًا وَحُزْنًا (قَوْلُهُ وَمِنْ الدُّبُرِ) أَيْ الْمُؤَخَّرِ.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ) أَيْ الَّذِي هُوَ فَمُ الدُّبُرِ.
(قَوْلُهُ لَا يُعِيدُ لِكَشْفِ الْفَخِذِ) أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ لَا فِي الْوَقْتِ وَلَا فِي غَيْرِهِ وَلَا يُعِيدُ لِكَشْفِ إحْدَى أَلْيَتَيْهِ أَوْ بَعْضِهِمَا أَوْ هُمَا أَوْ كَشْفِ عَانَةٍ وَمَا فَوْقَهَا لِسُرَّةٍ أَبَدًا فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ فِي الْوَقْتِ كَذَا قَرَّرَ وَفِيهِ بَحْثٌ، قَالَ عج: وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ الْبَحْثُ وَحَاصِلُ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ مِنْ الْعَانَةِ وَمَا حَاذَى ذَلِكَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى مَا قَابَلَ السُّرَّةَ مِنْ الْخَلْفِ يُعِيدُ فِيهِ الرَّجُلُ فِي الْوَقْتِ وَالسُّرَّةُ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الْخَلْفِ خَارِجَانِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ فِي السَّوْأَتَيْنِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَلَا إعَادَةَ فِي الْفَخِذِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ عج أَنَّ مَا فَوْقَ الْعَانَةِ يَنْبَغِي أَنْ يُلْحَقَ بِالْفَخِذِ فَلَا إعَادَةَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْأَمَةُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ مِنْ مُؤَخَّرِ الْأَمَةِ الْأَلْيَتَانِ وَمِنْ مُقَدَّمِهَا فَرْجُهَا وَمَا وَالَاهُ كَذَا يَنْبَغِي وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّقْدِيرِ فِي الرَّجُلِ أَنْ تَقُولَ إلَى السُّرَّةِ وَيَكُونُ مِنْ خَلْفِهَا مَا قَابَلَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فِي كَشْفِ صَدْرِهَا أَوْ بَعْضِهِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّهَا تُعِيدُ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ أَبَدًا) قَالَ عب وَالْمُغَلَّظَةُ لِحُرَّةٍ بَطْنُهَا وَسَاقَاهَا وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا حَاذَى ذَلِكَ خَلْفَهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ إنْ بَدَا صَدْرُهَا أَوْ شَعْرُهَا أَوْ قَدَمَاهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَإِلَّا أَبَدًا اهـ. وَمِثْلُ الصَّدْرِ الظَّهْرُ فِي الْإِعَادَةِ بِوَقْتٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِلِالْتِذَاذِ بِهِ اهـ. قُلْت نَظَرَ عج فِي السَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَزِيدُ عَلَى الصَّدْرِ وَمَا حَاذَاهُ مِنْ الظَّهْرِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ لَا يُؤْخَذُ عَلَى عُمُومِهِ فَقَدْ قَالَ عج: الظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْكَفِّ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَابِلُ الصَّدْرَ تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ إنْ بَدَا بَعْضُ رَأْسِهَا أَوْ ذِرَاعَيْهَا أَوْ بَطْنِهَا أَوْ فَخِذَيْهَا أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا فِي تت أَنَّهَا لِكَشْفِ الْبَطْنِ أَبَدًا.
(تَنْبِيهٌ) : النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ مَسْتُورَةً جَائِزٌ وَجَسُّهَا مِنْ فَوْقِ سَاتِرٍ لَا يَجُوزُ قَالَهُ عج وَقَوْلُهُ لَا يَجُوزُ أَيْ مَا دَامَتْ مُتَّصِلَةً وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَتْ فَلَا يَحْرُمُ جَسُّهَا خِلَافٌ لِلشَّافِعِيَّةِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
(قَوْلُهُ عَوْرَةَ الرَّجُلِ إلَخْ) أَيْ الشَّخْصِ الذَّكَرِ فَعَلَى هَذَا فَالْجِنُّ عَوْرَتُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَأَمَّا الْمَلَائِكَةُ فَلَا تَصِحُّ إرَادَتُهُمْ هُنَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوصَفُونَ بِذُكُورَةٍ وَلَا أُنُوثَةٍ بَلْ وَلَا عِلْمٍ لَنَا بِحَقِيقَتِهِمْ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَلِلصَّلَاةِ) الْأَحْسَنُ قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الْحَالَةُ فِيهَا وَاحِدَةٌ فَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ مِثْلِهِ وَلَا يُقَالُ فِيهَا مَعَ رَجُلٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ إلَخْ) أَيْ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ مِنْ حُرْمَةِ النَّظَرِ لِفَخِذِ الرَّجُلِ وَشَهَّرَ فِي الْمَدْخَلِ الْكَرَاهَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّظَرَ لِفَخِذِ الْأَمَةِ حَرَامٌ بِلَا نِزَاعٍ شب وَأَمَّا مَعَ الْمَرْأَةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَاخْتَلَفَ عَوْرَةُ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ وَمَعَ الْمَرْأَةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَمَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ، وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَعِيَّةَ مَا تَظْهَرُ إلَّا فِي الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَافِرَةً) أَيْ وَإِنْ حَرُمَ عَلَى حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ كَشْفُ شَيْءٍ مِنْ بَدَنِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَأَطْرَافَهَا بَيْنَ يَدَيْ حُرَّةٍ كَافِرَةٍ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُ ذَلِكَ عَوْرَةً
لِلْمُغَلَّظَةِ وَالْمُخَفَّفَةِ مِنْ رَجُلٍ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ لِمَا يَأْتِي أَنَّ الْأَجْنَبِيَّةَ إنَّمَا تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَإِنْ قُلْت هَذَا بَيَانٌ لِلْعَوْرَةِ الَّتِي يَجِبُ سَتْرُهَا فِي الصَّلَاةِ لَا لَهَا وَلِلْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى قُلْت يَرُدُّهُ قَوْلُهُ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ فَإِنَّهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى إذْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ فِي الصَّلَاةِ جَمِيعُ جَسَدِهَا مَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا كَمَا يَأْتِي وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ وَالْجَوَابَ عَمَّا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَغَيْرِهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى امْرَأَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ جَمِيعُ بَدَنِهَا حَتَّى دَلَالِيّهَا وَقُصَّتُهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ ظَاهِرَهُمَا وَبَاطِنَهُمَا فَيَجُوزُ النَّظَرُ لَهُمَا بِلَا لَذَّةٍ وَلَا خَشْيَةِ فِتْنَةٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَوْ شَابَّةً وَقَالَ مَالِكٌ تَأْكُلُ الْمَرْأَةُ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ وَمَعَ غُلَامِهَا وَقَدْ تَأْكُلُ مَعَ زَوْجِهَا وَغَيْرِهِ مِمَّنْ يُؤَاكِلُهُ ابْنُ الْقَطَّانِ فِيهِ إبَاحَةُ إبْدَاءِ الْمَرْأَةِ وَجْهَهَا وَيَدَيْهَا لِلْأَجْنَبِيِّ إذْ لَا يُتَصَوَّرُ الْأَكْلُ إلَّا هَكَذَا اهـ.
وَلَعَلَّ هَذَا لَا يُعَارِضُ مَنْعَ أَكْلِ الزَّوْجِ مَعَ مُطَلَّقَتِهِ الرَّجْعِيَّةِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْعِ خَاصًّا بِالْمُطَلِّقِ لِعَدَمِ احْتِرَامِهِ لَهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْمَوَدَّةِ وَالْأُلْفَةِ سَابِقًا فَشَدَّدَ عَلَيْهِ مَا لَمْ يُشَدِّدْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ.
(ص) وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ عَوْرَةُ الْحُرَّةِ تَنْقَسِمُ كَانْقِسَامِ عَوْرَةِ الرَّجُلِ إلَى مُغَلَّظَةٍ كَالْبَطْنِ وَالظَّهْرِ وَمُخَفَّفَةٍ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهَا مَعَ حُكْمِهَا بِقَوْلِهِ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الصَّدْرِ فَقَطْ أَوْ الْأَطْرَافِ فَقَطْ أَوْ هُمَا فَإِنَّهَا تُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الْآتِي بَيَانُهُ وَمِثْلُ الْحُرَّةِ أُمُّ الْوَلَدِ فِي أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا فِي الْوَقْتِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَسَوَاءٌ حَصَلَ مِنْهُمَا كَشْفُ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَالْمُرَادُ بِأَطْرَافِهَا ظُهُورُ قَدَمَيْهَا وَكُوعَيْهَا وَشَعْرِهَا وَظُهُورُ بَعْضِ هَذِهِ كَظُهُورِ كُلِّهَا وَفِي الْأَبِيِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَعَ غَيْرِ أَجْنَبِيَّةٍ) أَيْ مَعَ غَيْرِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ كَانَتْ الْأَجْنَبِيَّةُ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِهِ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ مَعَ رَجُلٍ فَإِنَّهُ قَاصِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الرَّجُلِ مَعَ مِثْلِهِ أَوْ مَعَ امْرَأَةٍ مَحْرَمٍ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ وَأَمَّا مَعَ الْأَجْنَبِيَّةِ فَمَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ فَالْأَجْنَبِيَّةُ وَلَوْ أَمَةً لَا تَرَى مِنْهُ إلَّا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مَعَ مَحْرَمِهِ، وَهُوَ يَنْظُرُ مِنْهَا مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا لِلرَّجُلِ وَضَعْفُ دَاعِيَتِهِ إلَيْهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مَعَ الْكَافِرَةِ غَيْرِ أَمَتِهَا جَمِيعُ جَسَدِهَا إلَّا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا وَأَمَّا عَوْرَتُهَا مَعَ أَمَتِهَا الْكَافِرَةِ فَكَعَوْرَتِهَا مَعَ امْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ جَمِيعُ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرَكِبَتْهَا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَلَكِنَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ عَوْرَتَهَا مَعَ الْكَافِرَةِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْمُسْلِمَةِ غَيْرَ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَكْشِفَ لَهَا أَزْيَدَ مِنْ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ الْكَشْفِ كَوْنُهُ عَوْرَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) هَذَا سُؤَالٌ وَارِدٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إلَخْ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِهَذَا كُلِّهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الرُّؤْيَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ قُلْت يَرُدُّهُ إلَخْ) أَيْ وَيَصِحُّ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلرُّؤْيَةِ وَالصَّلَاةِ هَذَا مُفَادُ أَوَّلِ كَلَامِهِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْعَوْرَةِ الَّتِي لَا تُرَى يَقْصِرُهُ عَلَى الرُّؤْيَةِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ إلَخْ) وَنَصُّهُ وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَرَبِيَّةً؛ لِأَنَّ بَيْنَ لَا تَقَعُ خَبَرًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَتَصَرَّفُ؛ لِأَنَّهَا مِنْ الظُّرُوفِ اللَّازِمَةِ وَالْآخَرُ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يَصْدُقُ إلَّا بِالْقُبُلِ وَالدُّبُرِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْبَيْنِيَّةِ الْوَسَطُ تَقُولُ دَارُ زَيْدٍ بَيْنَ دَارِ عَمْرٍو يَعْنِي وَسَطَهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ بَيْنَ فِيهَا لُغَةٌ أَنَّهَا مُتَصَرِّفَةٌ وَعَلَيْهَا جَاءَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بِالرَّفْعِ غَايَتُهُ أَنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ هَذِهِ صِفَةٌ أَوْ صِلَةٌ لِمَوْصُولٍ أَوْ مَوْصُوفٌ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ مَا بَيْنَ سُرَّةٍ وَلَوْ زَادَ لَفْظَةَ مَا انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضَانِ فَتُجْعَلُ خَبَرًا وَيَشْمَلُ مَا لَمْ يَشْمَلْهُ بَيْنَ؛ لِأَنَّ مَا مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَعَلَى حَذْفِهَا رَوْمًا لِلِاخْتِصَارِ يَجُوزُ أَنْ يُقَدَّرَ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ
وَمَا مِنْ الْمَنْعُوتِ وَالنَّعْتِ عُقِلْ
يَجُوزُ حَذْفُهُ وَالْقَرِينَةُ هُنَا مَوْجُودَةٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ جَمِيعُ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ اهـ.
وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ابْنَ مَالِكٍ صَرَّحَ فِي تَسْهِيلِهِ بِأَنَّ بَيْنَ مِنْ الظُّرُوفِ الْمُتَصَرِّفَةِ وَمَثَّلَ شُرَّاحُهُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] بِالرَّفْعِ وقَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ﴾ [الكهف: 78] بِالْخَفْضِ وَلَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا فِي ذَلِكَ وَلَا جَعَلُوهُ لُغَةً قَلِيلَةً عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا يَحْتَاجُ لِلْجَوَابِ الْأَوَّلِ إذَا أُعْرِبَ بَيْنَ بِالرَّفْعِ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يُعْرَبَ بِالنَّصْبِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى جِهَةِ الْخَبَرِ بِالظَّرْفِ وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي النُّسَخِ.
(أَقُولُ) يَرِدُ أَنَّ جَعْلَ بَيْنَ صِلَةً لِمَحْذُوفٍ لَا يُرْفَعُ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ الْعُمُومَ فِي أَجْزَاءِ الْوَسَطِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْأَجْنَبِيِّ) كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ حُرْمَةِ كَشْفِهَا لِلْكَافِرِ أَنْ تَكُونَ عَوْرَةً خِلَافًا لعب وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ أَنْ تُبْدِيَ شَيْئًا مِنْ جَسَدِهَا وَلَوْ وَجْهًا أَوْ يَدًا لِكَافِرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَوْرَةً فَالْأَوْلَى التَّعْمِيمُ كَمَا قُلْنَا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
(قَوْلُهُ حَتَّى دَلَالِيّهَا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَاعَى فِي كَوْنِ مَا ذُكِرَ عَوْرَةً شَرْطُ اتِّصَالِهِ لَا كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ عَوْرَةٌ وَلَوْ انْفَصَلَ مِنْ شَرْحِ شب وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَوْرَةُ الْمُسْلِمَةِ مَعَ عَبْدِهَا الْكَافِرِ كَعَوْرَتِهَا مَعَ الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ وَلَا خَشْيَةَ فِتْنَةٍ) فَسَّرَ الْمِصْبَاحُ الْفِتْنَةَ بِالْمِحْنَةِ وَالِابْتِلَاءِ وَالْمُرَادُ هُنَا ابْتِلَاءٌ خَاصٌّ وَهُوَ الِابْتِلَاءُ بِاللَّذَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا) الصَّدْرُ لَيْسَ مِنْ الْأَطْرَافِ بِدَلِيلِ تَغَايُرِ الْمُصَنِّفِ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ بِوَقْتٍ) هُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ اللَّيْلُ كُلُّهُ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ.
(قَوْلُهُ ظُهُورُ قَدَمَيْهَا) يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ بُطُونَ قَدَمَيْهَا لَا تُعِيدُ لَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ عَوْرَتِهَا.
(قَوْلُهُ وَكُوعَيْهَا) الْأَوْلَى وَكُوعَاهَا بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى ظُهُورُ وَكَذَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْكَتِفِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَابِلُ الصَّدْرَ فِي الْوَقْتِ خِلَافًا لِمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ
ذِرَاعَيْهَا بَدَلَ كُوعَيْهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ كَفَّاهَا لِكُوعَيْهَا لَيْسَا مِنْ عَوْرَتِهَا (ص) كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخِذًا لَا رَجُلٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ إذَا صَلَّتْ بَادِيَةَ الْفَخِذِ فَإِنَّهَا تُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا بِخِلَافِ الرَّجُلِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ مِنْهَا أَغْلَظَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْكَشْفُ فِيهِمَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَخِذَيْنِ كَالْفَخِذِ فِيهِمَا.
(ص) وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرَ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَوْرَةَ الْحُرَّةِ مَعَ الرَّجُلِ الْمَحْرَمِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهْرٍ جَمِيعُ بَدَنِهَا إلَّا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَهِيَ مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ وَهُوَ شَامِلٌ لِشَعْرِ الرَّأْسِ وَالْقَدَمَانِ وَالذِّرَاعَانِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرَى ثَدْيَهَا وَصَدْرَهَا وَسَاقَهَا وَالْعَبْدُ الْوَغْدُ مَعَ سَيِّدَتِهِ كَالْمَحْرَمِ يَرَى مِنْهَا الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَتَرَى مِنْهُ مَا تَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهَا كَمَا سَيَأْتِي.
(ص) وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ وَمِنْ الْمَحْرَمِ كَرَجُلٍ مَعَ مِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ الَّتِي يَرَاهَا الْمَحْرَمُ مِنْ مَحْرَمِهِ إذْ مَا ذُكِرَ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَتَرَى مِنْ مَحْرَمِهَا مَا يَرَاهُ الرَّجُلُ مِنْ مِثْلِهِ وَهُوَ جَمِيعُ الْبَدَنِ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ أَوْ الرُّكْبَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ وَتَرَى الْمَرْأَةَ وَلَوْ أَمَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْحَطَّابِ وَالْمَوَّاقِ خِلَافًا لِمَا فِي تت مِنْ قَصْرِهِ عَلَى الْحُرَّةِ وَعَلَى مَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَالْحَطَّابُ فَالْأَمَةُ تَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ الْوَجْهَ وَالْأَطْرَافَ وَلَا تَرَى مِنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ وَيَرَى مِنْهَا هُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ الْعَكْسَ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا لِلرَّجُلِ وَضَعْفُ دَاعِيَتِهِ لَهَا.
(ص) وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ تَحْدِيدَ عَوْرَةِ الْأَمَةِ الْوَاجِبِ سَتْرُهَا أَشَارَ لِحُكْمِ مَا عَدَاهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ وَمَنْ فِيهَا بَقِيَّةُ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبَةٍ وَمُبَعَّضَةٍ غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَا تُطْلَبُ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ بِخِلَافِ سَتْرِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَمَطْلُوبٌ لَهَا.
(ص) وَنُدِبَ سَتْرُهَا بِخَلْوَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ سَتْرُ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ فِي الْخَلْوَةِ لِغَيْرِ الصَّلَاةِ عَنْ الْمَلَائِكَةِ وَيُكْرَهُ التَّجَرُّدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ إذْ كَفَّاهَا لِكُوعَيْهَا) يُفِيدُ ذَلِكَ أَنَّ الْكُوعَيْنِ لَيْسَا مِنْ عَوْرَةِ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ كَكَشْفِ أَمَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كَشْفَهُ مِنْ حُرَّةٍ تُعِيدُ أَبَدًا وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِتَخْصِيصِهِ بِإِعَادَةِ الْأَمَةِ فِي الْوَقْتِ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَدَمَانِ) عَطْفٌ عَلَى مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ أَيْ ظَهْرًا وَبَطْنًا فَخَالَفَ الْأَطْرَافُ هُنَا الْأَطْرَافَ الْمُتَقَدِّمَةَ.
(قَوْلُهُ وَالذِّرَاعَانِ) مِنْ الْمَنْكِبِ إلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ فِي جَامِعِ الْكَافِي وَنَصُّهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَشَعْرِهَا وَكَفَّيْهَا وَكَذَا زَوْجَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَةُ ابْنِهِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْهُنَّ إلَى مِعْصَمٍ وَلَا سَاقَ وَلَا جَسَدٍ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ تَرْدَادُ النَّظَرِ وَإِدَامَتُهُ إلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ مِنْ مَحَارِمِهِ أَوْ غَيْرِهِنَّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالضَّرُورَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِغَيْرِ تَرْدَادِ النَّظَرِ وَإِدَامَتِهِ وَمَفْهُومُ الشَّابَّةِ أَنَّهُ يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْمُتَجَالَّةِ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ.
. (قَوْلُهُ وَمِنْ الْمَحْرَمِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلنَّسَبِ وَالرَّضَاعِ وَالصِّهْرِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا قَالَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ قُوَّةُ دَاعِيَتِهَا) أَيْ غَيْرَ أَنَّ الْحَيَاءَ يَمْنَعُ مِنْ التَّسَلُّطِ عَلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَالذَّكَرُ أَكْثَرُ تَسَلُّطًا مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِثْلَهَا فِي الدَّاعِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ حَيَاءٌ مِثْلُهَا.
(قَوْلُهُ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ الْآتِيَ ذِكْرُهَا إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِخُصُوصِ الصَّلَاةِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ مَقْصُورٌ عَلَى خُصُوصِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ قَالَ تت وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ فِي صَلَاتِهَا نَدْبًا فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ لَا تُغَطِّيَهُ كَالرَّجُلِ وَإِذَا صَلَّتْ بِغَيْرِهِ لَمْ تُعِدْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَمَطْلُوبٌ لَهَا) أَيْ نَدْبًا فِيمَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَغَيْرَهَا اشْتَرَكَتَا فِي وُجُوبِ سَتْرِ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَفِي نَدْبِ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ إلَّا الرَّأْسَ وَاخْتَلَفَتَا فِي الرَّأْسِ فَأُمُّ الْوَلَدِ يُنْدَبُ لَهَا وَغَيْرِهَا أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ بِالْجَوَازِ وَنَدْبُ التَّغْطِيَةِ وَنَدْبُ عَدَمِهَا أَفَادَهُ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قُلْنَا كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا قَالَ عِيَاضٌ الصَّوَابُ نَدْبُ تَغْطِيَتِهَا فِي الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهَا أَوْلَى مِنْ الرِّجَالِ وَلَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ الْكَشْفُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَلَوْ خَرَجَتْ جَارِيَةٌ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ بِهَيْئَةٍ تُمِيزُهُنَّ مِنْ الْحَرَائِرِ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَامًّا فَقَالَ وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ لَا وُجُوبًا وَلَا نَدْبًا بَلْ تُنْدَبُ بِعَدَمِ التَّغْطِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ نَاجِي وَقَدْ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يَشْتَبِهْنَ بِالْحَرَائِرِ وَصَوَّبَ سَنَدٌ الْجَوَازَ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ؛ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يُسْتَحَبَّ لَهُ كَشْفُ رَأْسِهِ بَلْ يَجُوزُ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى.
. (قَوْلُهُ الْمُغَلَّظَةِ) قَالَ عج الَّذِي عَلَيْهِ مُعْظَمُ أَشْيَاخِي أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا هُنَا الْعَوْرَةُ الْمُغَلَّظَةُ وَهِيَ مَا تُعَادُ الصَّلَاةُ لِكَشْفِهِ أَبَدًا عَلَى تَفْصِيلِهَا الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ مُسْتَنَدًا وَفَسَّرَهَا اللَّخْمِيُّ بِالسَّوْأَتَيْنِ خَاصَّةً وَظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْحُرَّةِ وَغَيْرِهَا وَفِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْعَوْرَةُ فِي هَذَا الْفَرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ السَّوْأَتَانِ وَمَا وَالَاهُمَا خَاصَّةً وَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْفَخِذُ مِنْ الرَّجُلِ اهـ. فَزَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَا وَالَى السَّوْأَتَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَخِذَ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَكَذَلِكَ الْبَطْنُ مِنْ الْمَرْأَةِ خَارِجٌ مِنْ هَذَا الْحُكْمِ بِخِلَافِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْحَصْرَ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَخِذِ لِلرَّجُلِ أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ قَالَ عج وَقَدْ اقْتَصَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ شَيْئًا.
(قُلْت) مُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَا يَدْخُلُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَمَةِ يَدْخُلُ وَعَلَى هَذَا فَالْعَوْرَةُ هُنَا لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْعَوْرَةَ الْمُغَلَّظَةَ فَقَطْ وَلَا مَا يَشْمَلُهَا وَيَشْمَلُ الْمُخَفَّفَةَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهَا عَوْرَةٌ خَاصَّةٌ انْتَهَى فَالْمَقَالَاتُ أَرْبَعٌ وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ
ص) وَلِأُمِّ وَلَدٍ وَصَغِيرَةٍ سَتْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْحُرَّةِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى سَتْرِهَا أَيْ وَنُدِبَ لِحُرَّةٍ صَغِيرَةٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَلِأُمِّ وَلَدٍ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ الْبَالِغَةِ مِنْ قِنَاعٍ وَدِرْعٍ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ سَتْرُ الزَّائِدِ عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَهُمَا فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ مَا عَدَا مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ وَإِلَّا فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا وَاجِبٌ وَقَوْلُهُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ أَيْ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ جَمِيعُ بَدَنِهَا.
(ص) وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ كَكَبِيرَةٍ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا رَاهَقَتْ كَبِنْتِ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً وَالْكَبِيرَةَ الْحُرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ إذَا تَرَكَ كُلٌّ الْقِنَاعَ وَصَلَّتْ بَادِيَةَ الشَّعْرِ فَلْتُعِدْ كُلًّا مِنْ الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحِ لِلشَّمْسِ وَالظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ بِنْتَ ثَمَانٍ كَانَ أَمْرُهَا أَخَفَّ وَتَقَدَّمَ تَوْجِيهُ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ يُونُسَ لِإِعَادَةِ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ لَا لِلْغُرُوبِ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَهِيَ كَالنَّافِلَةِ وَلَا تُصْلَيْ نَافِلَةً عِنْدَ الِاصْفِرَارِ وَلَوْ قَالَ كَأُمِّ وَلَدٍ لَكَانَ أَنْسَبَ لِلِاخْتِصَارِ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ حُكْمَ الْكَبِيرَةِ أَنَّهَا تُعِيدُ لِصَدْرِهَا وَأَطْرَافِهَا بِوَقْتٍ (ص) كَمُصَلٍّ بِحَرِيرٍ وَإِنْ انْفَرَدَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى بِحَرِيرٍ أَوْ بِذَهَبٍ لَابِسًا لِكُلٍّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ انْفَرَدَ بِاللُّبْسِ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِإِعَادَتِهِ أَبَدًا وَيُحْتَمَلُ وَإِنْ انْفَرَدَ فِي الْوُجُودِ أَيْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ حِينَ صَلَّى بِهِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى حَامِلًا لَهُ فِي كُمِّهِ أَوْ فِي جَيْبِهِ أَوْ فِي فَمِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ (ص) أَوْ بِنَجِسٍ بِغَيْرٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ إلَى الِاصْفِرَارِ إذَا صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ ذَاتًا أَوْ عَارِضًا لَابِسًا لَهُ أَوْ حَامِلًا وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ غَيْرِ حَرِيرٍ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْإِعَادَةِ بِشَيْءٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ وَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ فِي الْآخَرِ إذَا صَلَّى بِأَحَدِهِمَا وَالْبَاءُ فِي بِحَرِيرٍ وَبِنَجِسٍ وَبِغَيْرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَحَذَفَ الْمُضَافَ مَعَ غَيْرٍ اخْتِصَارًا وَذَلِكَ جَائِزٌ أَيْ يُعِيدُ فِي غَيْرِ النَّجِسِ وَفِي غَيْرِ الْحَرِيرِ وَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَعَادَ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ بِمَا تَقَدَّمَ (ص) أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ وَجَدَ مَا يُطَهِّرُ بِهِ الثَّوْبَ الَّذِي صَلَّى فِيهِ فَقَوْلُهُ بِغَيْرٍ رَاجِعٌ لِلْحَرِيرِ وَلِلنَّجَسِ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ رَاجِعٌ لِلنَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ.
(ص) وَإِنْ ظَنَّ عَدَمَ صَلَاتِهِ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا ثَالِثَ مَرَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ لَمْ تَقَعْ جَابِرَةً لِلْأُولَى فَيَأْتِي بِثَالِثَةٍ لِلْجَبْرِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ ظَنَّ إلَخْ مُبَالَغَةٌ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ
[حاشية العدوي]
أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا السَّوْأَتَانِ وَمَا قَارَبَهُمَا فِي مُطْلَقِ شَخْصٍ.
(قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ سَتْرٌ وَاجِبٌ) وَمِثْلُ الصَّغِيرَةِ الصَّغِيرُ فِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الرَّجُلِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ إلَخْ) حَاصِلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا أَنَّ الصَّغِيرَةَ الَّتِي تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ يُسْتَحَبُّ لَهَا السَّتْرُ الْوَاجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ وَإِنْ لَمْ تُرَاهِقْ وَأَمَّا الْإِعَادَةُ عِنْدَ تَرْكِ الْقِنَاعِ فَشَرْطُهُ أَنْ تَكُونَ مُرَاهِقَةً هَذَا تَقْرِيرُ الْمُصَنِّفِ بِحَسَبِ مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُ إلَّا أَنَّهُ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ بِأَنَّ مَنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ تُعِيدُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِالْمُرَاهِقَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا صَلَّتْ الصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْمُدَوَّنَةُ فَلَمْ تَذْكُرْ الْإِعَادَةَ وَإِنَّمَا قَالَتْ: وَالْحُرَّةُ الْمُرَاهِقَةُ وَمَنْ تُؤْمَرُ مِنْهُنَّ بِالصَّلَاةِ فِي السَّتْرِ كَالْبَالِغَةِ انْتَهَى فَإِنْ أُخِذَ الْإِعَادَةُ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالْبَالِغَةِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُرَاهِقَةِ وَغَيْرِهَا وَفِي ابْنِ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَارِيَةِ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ الْمَحِيضَ وَمِثْلُهَا قَدْ أُمِرَتْ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ بَلَغَتْ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً أَوْ إحْدَى عَشْرَةَ سَنَةً تُؤْمَرُ بِأَنْ تَسْتُرَ مِنْ نَفْسِهَا فِي الصَّلَاةِ مَا تَسْتُرُهُ الْحُرَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَيْضًا الْإِعَادَةَ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ فَإِنْ كَانَ هَذَا مُعْتَمَدَهُ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَوْضِيحِهِ فَيُقَيَّدُ أَيْضًا قَوْلُهُ وَصَغِيرَةٍ بِالْمُرَاهِقَةِ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَيَكُونُ جَزْمُهُ بِالْإِعَادَةِ لَا دَلِيلَ فِيهِ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّشْبِيهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ تُوضِحِيهِ أَنَّهُ اعْتَمَدَ قَوْلَ أَشْهَبَ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْقُلْهُ عَلَى وَجْهِهِ بَلْ نَقَلَهُ عَلَى أَنَّهُ فِي الْمُرَاهِقَةِ فَجَرَى عَلَى ذَلِكَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْت وَقَدْ نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَالْمَوَّاقُ مُقَلِّدِينَ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت وَجْهَهُ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ يَسْتُرُ ظُهُورَ الْقَدَمَيْنِ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ عَوْرَتَهَا مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ فَيَدْخُلُ بُطُونُ الْقَدَمَيْنِ فَالْعِبَارَةُ الَّتِي بَعْدَهَا تُخَالِفُهَا وَهِيَ الْمُوَافِقَةُ لِمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّ فِي عب نِسْبَةُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى هُنَا لِلْمُدَوَّنَةِ، فَإِنَّهُ قَالَ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ غَيْرَ أَنَّ شَيْخَنَا السَّيِّدَ أَفَادَ أَنَّ بُطُونَ الْقَدَمَيْنِ مِنْ الْوَاجِبِ سَتْرُهُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ فِيهِ وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ فَسَتْرُ عَوْرَتِهِمَا) أَيْ عَوْرَةِ الْحُرَّةِ الصَّغِيرَةِ وَعَوْرَةِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّتِي هِيَ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ وَالْوُجُوبُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ بِاعْتِبَارِ وَلِيِّهَا.
(قَوْلُهُ إنْ تَرَكَا الْقِنَاعَ) ذَكَرَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِمَا شَخْصَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالْكَبِيرَةَ الْحَرَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ) إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَحْمِلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْحُرَّةَ الْكَبِيرَةَ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ لِلِاخْتِصَارِ) لَا اخْتِصَارَ إنْ كَانَ يَذْكُرُ الشَّرْطَ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأُمِّ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُ فِي شَيْءٍ طَاهِرٍ) إلَّا أَنَّ فِي الْحَرِيرِ مُطْلَقًا وَفِي النَّجِسِ إذَا كَانَ عَاجِزًا أَوْ نَاسِيًا وَهَذَا كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَاءُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِوُجُودِ مُطَهِّرٍ فَهِيَ لِلسَّبَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ) أَشَارَ إلَى أَنَّ فِي الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَصَلَّى بِطَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ أَوْ أَشَارَ إلَى أَنَّ مِثْلَ مَسْأَلَةِ النَّجِسِ مَسْأَلَةُ الْحَرِيرِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ ثُمَّ ظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ فَصَلَّى بِثَوْبٍ طَاهِرٍ أَوْ غَيْرِ حَرِيرٍ
ص) لَا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا (ش) بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا وَبِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُصَلٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ السَّتْرِ بِكُلِّ شَيْءٍ إذَا صَلَّى عُرْيَانًا ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ فِي الْوَقْتِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافَهُ وَجَعَلَ الْمَازِرِيُّ الْمَذْهَبَ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى تَقْدِيمِ النَّجِسِ وَالْحَرِيرِ عَلَى التَّعَرِّي؛ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَتْ الْإِعَادَةُ مَنْ صَلَّى فِيهِمَا مَعَ تَقْدِيمِهِمَا عَلَى التَّعَرِّي فَلْتَلْزَمْ مَعَ التَّعَرِّي الْأَضْعَفَ مِنْهُمَا أَحْرَى وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيمِ التَّعَرِّي عَلَيْهِمَا فَلَا إشْكَالَ (ص) كَفَائِتَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى فَائِتَةً ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَلَّاهَا بِنَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ فَلَا يُعِيدُهَا عِنْدَ وُجُودِ غَيْرِهِ لِانْقِضَاءِ وَقْتِهَا بِفَرَاغِهَا.
(ص) وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ (ش) أَيْ وَكُرِهَ مَا يُحَدِّدُ الْعَوْرَةَ أَيْ يَصِفُ جُرْمَهَا كَالْحِزَامِ وَالسَّرَاوِيلِ وَالثَّوْبِ الرَّقِيقِ الصَّفِيقِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَصْفُ بِسَبَبِ رِيحٍ فَإِنْ كَانَ بِسَبَبِهِ فَلَا كَرَاهَةَ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (لَا بِرِيحٍ) وَمِثْلُهُ الْبَلَلُ ثُمَّ إنَّ كَرَاهَةَ مَا يُحَدِّدُ فِي غَيْرِ الْمِئْزَرِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ السَّلَفِ بِخِلَافِ السِّرْوَالِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ الْعَرَبِ وَالسَّلَفِ وَالْمُرَادُ بِالْمِئْزَرِ الْمِلْحَفَةُ أَيْ مَا يُلْتَحَفُ بِهِ وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهِ وَإِنْ كَانَ مُحَدِّدًا وَأَمَّا لَوْ صَلَّى بِمِئْزَرٍ وَلَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ شَيْءٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثِّيَابِ فَيُكْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ وَلَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاضِحٌ كَمَا فِي الْحَطَّابِ.
(ص) وَانْتِقَابُ مَرْأَةٍ كَكَفِّ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ وَتَلَثُّمٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ وَأَوْلَى الرَّجُلُ الِانْتِقَابُ فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ بِالنِّقَابِ وَاللِّثَامِ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ فِي الدِّينِ وَلَا إعَادَةَ عَلَى فَاعِلِهِ وَفِي النِّهَايَةِ اللَّثْمُ سَدُّ الْفَمِ بِاللِّثَامِ وَالنِّقَابُ مَا يَصِلُ إلَى الْعُيُونِ انْتَهَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ الْأَنْفِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُصَلِّي تَشْمِيرُ كُمِّهِ وَضَمُّهُ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرْبًا مِنْ تَرْكِ الْخُشُوعِ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ عَنْ السَّاقِ وَمِثْلُهُ إذَا صَلَّى مُحْتَزِمًا أَوْ جَمَعَ شَعْرَهُ وَهَذَا إذَا فَعَلَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ أَوْ كَانَ لِأَجْلِ شُغْلٍ فَحَضَرَتْ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِهِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أُمِرْت أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْضَاءٍ وَلَا أَكْفِتُ شَعْرًا وَلَا ثَوْبًا» فَأَخْبَرَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ وَالْكَفْتُ مَعْنَاهُ الضَّمُّ وَرُوِيَ إذَا سَجَدَ الْإِنْسَانُ فَسَجَدَ مَعَهُ شَعْرُهُ كُتِبَ لَهُ بِكُلِّ شَعْرَةٍ حَسَنَةٌ.
(ص) كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ شِرَاءِ أَمَةٍ أَنْ يَكْشِفَ صَدْرَهَا أَوْ سَاقَهَا أَوْ مِعْصَمَهَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ وَزَادَ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّ وَنَحْوَهُمَا كَزَوَاجِ الْحُرَّةِ، فَإِنْ قُلْت: النَّظَرُ لِهَذَيْنِ بِلَا شَهْوَةٍ جَائِزٌ فَلِمَ كُرِهَ كَشْفُهُمَا؟ قُلْت لَمَّا كَانَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهُوَ الْجَارِي إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَعَلَى عَدَمِ الْإِعَادَةِ فَيُقَالُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ أَوْ حَرِيرٍ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ إنَّ الْمُصَلِّيَ مُكَلَّفٌ مَعَهُمَا بِالسَّتْرِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِهِ مَعَ التَّعَرِّي فَلَيْسَ مُكَلَّفًا بِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَرِيرٍ) لَا تَتَقَيَّدُ الصَّلَاةُ فِي الْحَرِيرِ بِالنِّسْيَانِ خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ ظَاهِرِ السِّيَاقِ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ مُحَدِّدٌ) أَيْ لُبْسُ مُحَدِّدٍ (قَوْلُهُ أَيْ يَصِفُ جُرْمَهَا) أَيْ لِرِقَّتِهِ أَوْ إحَاطَتِهِ بِهَا (قَوْلُهُ كَالْحِزَامِ) أَيْ عَلَى ثَوْبٍ رَقِيقٍ وَأَمَّا الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ فَلَا تَحْدِيدَ لِلْعَوْرَةِ أَيْ الْمُغَلَّظَةِ فَلَا كَرَاهَةَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعَوْرَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُغَلَّظَةَ وَالْمُخَفَّفَةَ كَالْأَلْيَتَيْنِ فَيَكُونُ الْحِزَامُ عَلَى الْقُفْطَانِ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ لَا بِرِيحٍ) أَيْ يَضُرُّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ زِيِّ الْعَرَبِ وَالسَّلَفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّلَفَ يُقْتَدَى بِهِمْ وَأَمَّا الْعَرَبُ فَلَا يُقْتَدَى بِهِمْ وَكَأَنَّ ذَلِكَ لِكَوْنِ السَّلَفِ وَافَقَتْ الْعَرَبَ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ صَلَّى بِمِئْزَرٍ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِهَذَا الْمِئْزَرِ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ بِالتَّحْدِيدِ بَلْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا تَحَقَّقَتْ بِاعْتِبَارِ كَشْفِ الْكَتِفِ فَحِينَئِذٍ يَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ بِالْمِئْزَرِ مَا هُوَ أَعَمُّ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لِصَلَاةٍ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَا لِلْمُحَدِّدِ أَيْضًا خِلَافًا لِمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ لِصَلَاةٍ عَنْ قَوْلِهِ وَتَلَثُّمٌ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَخْرُجَ مَنْ عَادَتُهُ ذَلِكَ كَالْمُرَابِطِينَ وَمَنْ عَمِلَهُ لِشُغْلٍ.
(قَوْلُهُ تَغْطِيَةُ الْوَجْهِ) ظَاهِرُهُ كُلُّهُ فَيَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ بَعْضِ الْوَجْهِ فَيَأْتِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَا ذَاتَ أَقْوَالٍ أَوْ نَقُولُ تَغْطِيَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْوَجْهِ (قَوْلُهُ وَاللِّثَامُ تَغْطِيَةُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَكَذَا يُكْرَهُ التَّلَثُّمُ وَهُوَ تَغْطِيَةُ الشَّفَةِ السُّفْلَى بِاللِّثَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ الْغُلُوِّ) أَيْ الزِّيَادَةِ فِي الدِّينِ الَّذِي لَمْ تَرِدْ بِهِ السُّنَّةُ السَّمْحَاءُ أَيْ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ النِّقَابُ تَغْطِيَةُ) أَيْ ذُو تَغْطِيَةٍ.
(قَوْلُهُ وَضَمُّهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَأَوْلَى ذَيْلُهُ) أَيْ تَشْمِيرُ ذَيْلِهِ فِي حَالِ نُزُولِهِ لِلسُّجُودِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَفْعَلُهُ بَعْضٌ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لِبَاسَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الِانْتِقَابِ وَمَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ عَادَ لِمَا كَانَ الْكَشْفُ لَهُ مِنْ الشُّغْلِ أَمْ لَا لَكِنَّ الْأَفْضَلَ إرْسَالُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَرَاهَةُ الِانْتِقَابِ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا أَكْفِتُ) بِكَسْرِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هُوَ إذَا قَصَدَ بِهِ الصَّلَاةَ) ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَفْتِ مُقْتَرِنًا لِلسُّجُودِ يُؤْذِنُ بِأَنَّ ذَلِكَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ وَرَوَى إلَخْ) أَتَى بِهِ لِبَيَانِ حِكْمَةِ النَّهْيِ عَمَّا تَقَدَّمَ لَكِنَّهُ لَا يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ إذْ يَحْتَمِلُ خِلَافَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُرِيدِ إلَخْ) أَيْ رَجُلٍ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا إلَّا أَنْ تَشْتَرِيَ عَبْدًا فَيَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَرَى صَدْرَهُ.
(قَوْلُهُ لِمَرِيدِ شِرَاءِ) أَيْ وَأَمَّا مَنْ اشْتَرَى بِالْفِعْلِ فَلَا كَرَاهَةَ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكْشِفَ إلَخْ) أَمَّا لَوْ كَانَتْ مَكْشُوفَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ فَلَا كَرَاهَةَ وَأَمَّا جَسُّهُ بِالْيَدِ فَحَرَامٌ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوَهُمَا) أَيْ كَظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ وَلَا يُرَادُ بِالنَّحْوِ بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ؛ لِأَنَّهُ يُنَكِّدُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ أَوْ مِعْصَمَهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ.
(قَوْلُهُ كَزَوَاجِ الْحُرَّةِ) لَيْسَ التَّشْبِيهُ تَامًّا؛ لِأَنَّ زَوَاجَ الْحُرَّةِ يَقْتَصِرُ عَلَى الْوَجْهِ
كَشْفُهُمَا فِعْلًا لَهُ وَأَفْعَالُ الْعُقَلَاءِ تُصَانُ عَنْ الْعَبَثِ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَاهُنَا التَّلَذُّذُ حُمِلَ الْكَشْفُ عَلَى قَصْدِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ الْكَشْفَ مَظِنَّةُ اللَّذَّةِ بِخِلَافِ النَّظَرِ لَهُمَا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَأَمَّا جَسُّهُ بِالْيَدِ فَحَرَامٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَكَشْفِ مُسْدَلٍ بَدَلَ مُسْتِرٍ وَصَوَابُهُ سَادِلٌ مِنْ سَدَلَ ثُلَاثِيًّا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ أَسْدَلَ أَيْ كَكَرَاهَةِ صَلَاةِ شَخْصٍ كَشَفَ صَدْرَهُ أَوْ سَاقَهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَكَشْفِ مُسْتَرٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ التَّاءِ أَيْ يُكْرَهُ لِمَنْ كَانَ مُسْتَتِرًا أَنْ يَكْشِفَ فِي الصَّلَاةِ صَدْرًا أَوْ سَاقًا.
(ص) وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ وَإِلَّا مُنِعَتْ (ش) أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ الِاشْتِمَالُ بِالصَّمَّاءِ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَإِنْ بَاشَرَ بِهِمَا انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ، فَإِنْ عُدِمَ السَّاتِرُ مُنِعَتْ لِحُصُولِ الْكَشْفِ حِينَئِذٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَكُرِهَ فِي الصَّلَاةِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ أَنْ يَشْتَمِلَ بِثَوْبٍ يُلْقِيهِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مُخْرِجًا يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ أَوْ مُخْرِجًا إحْدَى يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِهِ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرُ الرِّسَالَةِ وَإِنَّمَا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو مَعَهُ جَنْبُهُ فَهُوَ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ لَيْسَ عَلَى أَكْتَافِهِ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ كَكَشْفِ الْكُلِّ وَالْأَوَّلُ هُوَ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ يُونُسَ وَفَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَصَمَّاءُ بِسِتْرٍ أَيْ وَيُكْرَهُ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ إذَا كَانَتْ مَعَ سَاتِرٍ غَيْرِهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَرْتَدِيَ الرَّجُلُ فَيُبْدِيَ كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ وَيُسْدِلَ الطَّرَفَ الْأَيْسَرَ وَفِي الْبُخَارِيِّ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَ مَكْرُوهًا؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ
[حاشية العدوي]
وَالْكَفَّيْنِ (قَوْلُهُ وَالْغَالِبُ إنَّمَا يُقْصَدُ هَهُنَا التَّلَذُّذُ) أَيْ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ وَإِلَّا فَهُوَ حَرَامٌ (فَإِنْ قُلْت) هُوَ عَيْنُ مَا بَعْدَهُ عَلَى هَذَا.
(قُلْت) الَّذِي بَعْدَهُ لَمْ تُرَاعَ فِيهِ غَلَبَةٌ ثُمَّ قَدْ يُقَالُ إنَّ الْغَالِبَ مَعْرِفَةُ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْحَالَةِ لَا اللَّذَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي حَالِ سَدْلِ رِدَائِهِ) أَيْ أَنَّهُ اتَّصَفَ بِكَشْفِ الصَّدْرِ وَالسَّاقِ فِي حَالِ سَدْلِ الرِّدَاءِ مَعَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَشْفَ الْمَذْكُورَ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَسْدُلْ الرِّدَاءَ.
(قَوْلُهُ كَكَشْفِ مُسْتِرٍ صَدْرًا إلَخْ) أَيْ إنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ مُسْتَتِرًا بِشَيْءٍ عَلَى جَسَدِهِ الشَّامِلِ لِصَدْرِهِ وَسَاقَهُ يُكْرَهُ أَنْ يَكْشِفَ لَهُ صَدْرًا أَوْ سَاقًا إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُسْتِرٍ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ وَصَمَّاءُ) بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدِّ الْمِيمِ وَبِالْمَدِّ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ وَابْنُ حَجَرٍ وَقَالَ شَمْسُ الدِّينِ تِلْمِيذُ الْبِسَاطِيِّ إنَّهُ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ (قَوْلُهُ سِتْرٍ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَفَتْحِهَا لِقَوْلِ الْمِصْبَاحِ السِّتْرُ بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ كَقَتْلٍ أَيْ فِعْلِ السَّاتِرِ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مَعَ سِتْرٍ تَحْتَهَا مِنْ مِئْزَرٍ أَوْ ثَوْبٍ) أَيْ فَالثَّوْبُ الَّذِي اشْتَمَلَ بِهِ اشْتِمَالَ الصَّمَّاءِ مُحْتَوٍ عَلَى الْبَدَنِ فَوْقَ الْمِئْزَرِ وَالثَّوْبِ وَقَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَفَّ الثَّوْبَ الَّذِي فِيهِ طُولٌ عَلَى جَمِيعِ أَكْتَافِهِ وَجَعَلَهُ مُحِيطًا بِهِ صَارَ كَالْمَرْبُوطِ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ إلَخْ) أَيْ بِيَدَيْهِ مَعًا فَيَكُونُ الثَّوْبُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَتَكُونُ يَدَاهُ مَسْتُورَتَيْنِ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُحِيطِ بِهِ وَقَوْلُهُ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا انْكِشَافَ مَعَ وُجُودِ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ عَدِمَ السَّاتِرَ يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الثَّوْبَ الْمُحْتَبَى بِهِ عَلَى الْأَعَالِي فَقَطْ وَأَمَّا الْأَسَافِلُ فَالْإِزَارُ سَاتِرٌ فَعَلَى تَقْدِيرِ لَوْ عَدِمَ الْإِزَارَ تَكُونُ الْعَوْرَةُ مَكْشُوفَةً بِالْفِعْلِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ فَلَا تَكُونُ الْحُرْمَةُ مِنْ جِهَةِ الصَّمَّاءِ بَلْ مِنْ حُصُولِ الْكَشْفِ ابْتِدَاءً إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَيُفْرَضُ الْكَلَامُ فِي سَاتِرٍ لِجَمِيعِ الْبَدَنِ مُحِيطٍ بِالْيَدَيْنِ وَلَيْسَ هُنَاكَ سَاتِرٌ وَمُنِعَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَ كَمَا هُوَ مَطْلُوبٌ لَحَصَلَ الْكَشْفُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ سَاتِرٌ يَحْصُلُ الِانْكِشَافُ عِنْدَ حُصُولِ مُبَاشَرَةِ الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ الْمَطْلُوبُ فَلِذَلِكَ مُنِعَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَنْعُ عِنْدَ حُصُولِ الْأَمْرِ الْمَطْلُوبِ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْأُولَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُولَى تُفِيدُ أَنَّ الثَّوْبَ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ سَاتِرٌ لِيَدَيْهِ مَعًا وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ صَرِيحَةٌ فِي عَدَمِ اشْتِمَالِ الثَّوْبِ عَلَى الْيَدَيْنِ مَعًا بَلْ عَلَى إحْدَاهُمَا فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا عَدِمَ السَّاتِرَ يَكُونُ مَكْشُوفًا تَحْقِيقًا.
(قَوْلُهُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ) أَيْ وَأَمَّا فِي اللُّغَةِ فَفَسَّرَهَا فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ بِأَنْ يَرُدَّ الْكِسَاءَ مِنْ قِبَلِ يَمِينِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُسْرَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يَرُدُّهُ ثَانِيَةً مِنْ خَلْفِهِ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَعَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ فَيُغَطِّيهِمَا مَعًا انْتَهَى.
(أَقُولُ) هَذَا التَّفْسِيرُ مُفَادُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ يُلْقِيهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ لَا يَكُونُ الرِّدَاءُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بَلْ مِنْ جَانِبِ الْيُمْنَى فَقَطْ عَلَى الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْجَانِبَيْنِ عَلَى الثَّانِي بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَالرِّدَاءُ مُحِيطٌ بِهِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْعِبَارَةِ الْأُولَى عَلَى هَذِهِ وَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ أَيْ مَعًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُبَاشِرٌ بِوَاحِدَةٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا كُرِهَ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ السَّاتِرِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَبْدُو إلَخْ هَذَا إذَا كَانَ السِّتْرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ ثَوْبًا فَلَا تُتِمُّ تِلْكَ الْعِلَّةُ نَعَمْ تَأْتِي الْعِلَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَهُوَ أَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ ثُمَّ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ بِسَاتِرٍ فَالْحُرْمَةُ ظَاهِرَةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ كَشْفَ الْبَعْضِ) وَهُوَ الْجَنْبُ كَكَشْفِ الْكُلِّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَنْبَ مِنْ الْكَتِفِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ كَشْفَ الْجَنْبِ كَكَشْفِ الْكَتِفِ.
(قَوْلُهُ فَسَّرَ أَوَّلَ كَلَامِهِ الصَّمَّاءَ بِالِاضْطِبَاعِ) أَيْ فَلَمْ يُصِبْ فِي أَوَّلِ كَلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ الشَّيْءَ بِغَيْرِ حَقِيقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَيَسُدُّ الطَّرَفَ) أَيْ عَلَى الطَّرَفِ الْأَيْسَرِ حَاصِلُ الِاضْطِبَاعِ عَلَى مَا أَفَادَهُ فِي ك أَنْ يَرْتَدِيَ بِرِدَاءٍ أَيْ صَغِيرٍ وَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى لِيَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْأَيْسَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ أَيْ؛ لِأَنَّ الصَّمَّاءَ اشْتِمَالٌ فِي جَمِيعِ بَدَنِهِ بِخِلَافِ الِاضْطِبَاعِ كَالْفُوطَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمَرْبُوطِ) يُفْرَضُ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ غَطَّى الشِّقَّ الْأَيْسَرَ بِطَرَفِ الرِّدَاءِ الصَّغِيرِ ثُمَّ غَرَزَهُ تَحْتَ الرِّدَاءِ بِحَيْثُ صَارَ الطَّرَفُ مَشْدُودًا عَلَى الْأَيْسَرِ بَلْ وَالْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ بُدُوُّ الْكَتِفِ الْأَيْمَنِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ السَّاتِرُ مِئْزَرًا أَوْ سِرْوَالًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ
وَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الْمَنْدُوبِ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ وَيُخْرِجَ يَدَهُ الْيُسْرَى مِنْ تَحْتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِئْزَرٌ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ إنْ كَانَ مَعَهُ سَاتِرٌ ثُمَّ كَرِهَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ لِلْحَدِيثِ وَلَيْسَ بِضَيِّقٍ إذَا كَانَ مُؤْتَزِرًا قَالَ مَالِكٌ وَالِاضْطِبَاعُ أَنْ يَرْتَدِيَ وَيُخْرِجَ ثَوْبَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّمَّاءِ انْتَهَى أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ يَدَهُ الْمُسْتَتِرَةَ بِالْإِزَارِ انْكَشَفَ جَنْبُهُ وَأَمَّا التَّوَشُّحُ وَهُوَ أَخْذُ أَحَدِ طَرَفَيْهِ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ الْيُمْنَى لِيَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى وَأَخْذُ الطَّرَفِ الْآخَرِ مِنْ تَحْتِ الْيُسْرَى لِيَضَعَهُ عَلَى كَتِفِهِ الْيُمْنَى فَهُوَ جَائِزٌ.
(ص) كَاحْتِبَاءٍ لَا سِتْرَ مَعَهُ (ش) جَوَّزَ الشَّارِحُ أَنَّ التَّشْبِيهَ فِيمَا بَعُدَ وَإِلَّا وَهُوَ الْمَنْعُ حَيْثُ لَا سَتْر مَعَهُ وَإِلَّا جَازَ كَالتَّوَشُّحِ كَمَا مَرَّ وَالِاحْتِبَاءُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ إدَارَةُ الْجَالِسِ بِظَهْرِهِ وَرَكِبَتَاهُ إلَى صَدْرِهِ ثَوْبَهُ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَأَجَازَ الْبِسَاطِيُّ وَجْهًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَا قَبْلُ وَإِلَّا وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الِاحْتِبَاءَ الَّذِي لَا سَتْرَ مَعَهُ مَكْرُوهٌ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الْمُحْتَبَى بِهِ سَاتِرًا لِلْعَوْرَةِ خَوْفَ سُقُوطِ حَبْوَتِهِ فَيُؤَدِّي إلَى انْكِشَافِ فَرْجِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ مَعَ وُجُودِ السَّتْرِ وَالْفَرْقُ عَلَى هَذَا بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ.
(ص) وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ الذَّكَرَ إذَا لَبِسَ حَرِيرًا خَالِصًا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ مَعَ عِصْيَانِهِ لِإِجْمَاعِ أَهْلِ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى حُرْمَةِ لُبْسِ خَالِصِهِ عَلَى الرِّجَالِ انْتَهَى وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ لِحَكَّةٍ أَوْ جِهَادٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَكَذَا افْتِرَاشُهُ وَالِارْتِفَاقُ بِهِ خِلَافًا لَهُ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ تَعْلِيقَهُ سِتْرًا كَالْبُشْخَانَاتِ حَيْثُ لَا يَسْتَنِدُ إلَيْهَا الرِّجَالُ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ لِبَاسٌ لِمَا سُتِرَ بِهِ مِنْ الْحِيطَانِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَاعْتُرِضَتْ حِكَايَةُ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ مَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ أَجَازَ الْكُلُّ خَطَّ الْعَلَمِ
[حاشية العدوي]
ثَوْبًا فَلَا بُدُوَّ لِلْكَتِفِ الْأَيْمَنِ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُضْطَبَعُ بِهِ فِي الْأَعْلَى فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ كَرِدَاءٍ كَبِيرٍ يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ فَلَا حُرْمَةَ عِنْدَ عَدَمِ السَّاتِرِ تَحْتَهُ ثُمَّ نَقُولُ إنَّ الْكَرَاهَةَ حَاصِلَةٌ بِدُونِ الِالْتِفَاتِ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَتِفَهُ الْأَيْمَنَ مَكْشُوفٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَالَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إلَخْ) هَذَا هُوَ التَّفْسِيرُ بِالْحَقِيقَةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَمِلَ بِالثَّوْبِ عَلَى مَنْكِبَيْهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ مُحِيطًا بِهِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ مِئْزَرٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ عَوْرَتُهُ وَهِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالرُّكْبَةِ مَكْشُوفَةٌ فَالْمَنْعُ لَا يَخْفَى وَقَوْلُهُ مِئْزَرٌ أَيْ وَلَا ثَوْبَ وَلَا لِبَاسَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كَرِهَهُ) أَيْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلِذَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ) مُرَادُهُ بِالْأَحَبِّيَّةِ الْوُجُوبُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِضَيِّقٍ) أَيْ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَعَدَمُ الْحُرْمَةِ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَيَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَوْ لَيْسَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَصْلًا فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَرْتَدِيَ) أَيْ بِرِدَاءٍ صَغِيرٍ كَمَا فِي ك.
(قَوْلُهُ انْكَشَفَ جَنْبُهُ) لَا يَخْفَى عَلَيْك أَنَّهُ لَمْ يُعَلِّلْ هُنَا بِالرَّبْطِ كَمَا عَلَّلَ بِهِ سَابِقًا وَأَنَّ الْكَرَاهَةَ إنَّمَا جَاءَتْ مِنْ كَشْفِ الْجَنْبِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ جَائِزٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْكَتِفَيْنِ مَسْتُورٌ وَالْجَنْبِ مَسْتُورٌ.
(قَوْلُهُ جَازَ كَالتَّوَشُّحِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَفِي تت أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لِلْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ إدَارَةُ الْجَالِسِ) مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ ثَوْبَهُ مَفْعُولٌ بِهِ أَيْ يَجْعَلُ الْجَالِسُ ثَوْبَهُ مُحِيطًا بِظَهْرِهِ وَقَوْلُهُ وَرَكِبَتَاهُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ إلَى صَدْرِهِ خَبَرٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ رُكْبَتَيْهِ مَضْمُومَتَانِ لِصَدْرِهِ وَهَذَا لَا يَكُونُ فِي ثَوْبٍ مَسْلُوكٍ فِي الْعُنُقِ بَلْ فِي مِثْلِ مِلْحَفَةٍ مَثَلًا وَحَاصِلُ تَقْرِيرِ بَهْرَامَ أَنَّهُ إذَا كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ تَحْتَ ذَلِكَ كَلِبَاسٍ جَازَ وَإِلَّا مُنِعَتْ لِعَدَمِ السَّاتِرِ لِلْعَوْرَةِ.
(أَقُولُ) فَالْحُرْمَةُ إذَنْ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهَا وَالْبِسَاطِيُّ يَقُولُ لَا حُرْمَةَ بَلْ الْكَرَاهَةُ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِسَاتِرٍ كَلِبَاسٍ أَيْ وَيَجْعَلُ الْحَبْوَةَ سَاتِرَةً بِنَفْسِهَا وَهَذَا أَقْرَبُ فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَعَلَتْ كَلَامَ بَهْرَامَ حُرْمَةً وَجَوَازًا فِيمَا إذَا كَانَتْ الْحَبْوَةُ سَاتِرَةً وَتَكُونُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ عَدَمِ السَّاتِرِ لِخَوْفِ سُقُوطِ الْحَبْوَةِ قُلْت مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ تَقْرِيرِ تت.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الِاحْتِبَاءُ يُكْرَهُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ أَيْ بِحُضُورِ جَمَاعَةٍ وَفِي صَلَاةٍ فِي بَعْضِ أَفْعَالِهَا كَالتَّشَهُّدِ وَالظَّاهِرُ تَقْرِيرُ الْبِسَاطِيِّ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَوْنُ الِاحْتِبَاءِ بِالثَّوْبِ هُوَ الْغَالِبُ وَإِلَّا فَيَدَاهُ كَالثَّوْبِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا) أَيْ بَيْنَ الصَّمَّاءِ وَالْحَبْوَةِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ حَتَّى عَلَى الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ بَهْرَامَ؛ لِأَنَّ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْحَبْوَةِ عَلَى الْأَوَّلِ الْجَوَازُ لَا الْكَرَاهَةُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ كَالتَّوَشُّحِ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ لِحَكَّةٍ) مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ طَرِيقًا لِلدَّوَاءِ وَإِلَّا جَازَ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ) مُعَلِّلًا لَهُ بِأَنَّ فِيهِ الْمُبَاهَاةَ وَالْإِرْهَابَ فِي الْحَرْبِ وَبِأَنَّهُ يَقِي عَنْهُ الْقِتَالَ مِنْ النَّبْلِ.
(قَوْلُهُ وَالِارْتِفَاقُ) أَيْ كَالِاسْتِنَادِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ كَالْبُشْخَاناتِ) بِضَمِّ الْبَاءِ الْبُشْخَانَةُ هِيَ النَّامُوسِيَّةُ فِي عُرْفِ مِصْرَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ سِتْرٌ لِمَا يُسْتَرُ بِهِ مِنْ الْحِيطَانِ لَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِرَاضَ مِنْ الْحَطَّابِ وَاعْتُرِضَتْ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ خَطَّ الْعَلَمِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ خَطٌّ هُوَ الْعَلَمُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا بَأْسَ بِالْعَلَمِ الْحَرِيرِ فِي الثَّوْبِ وَإِنْ عَظُمَ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي الرُّخْصَةِ فِيهِ وَالصَّلَاةِ بِهِ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ أَصَابِعَ وَقِيلَ ثَلَاثَةٌ وَقِيلَ إصْبَعَيْنِ وَقِيلَ اصْبَعِينِ وَقِيلَ إصْبَعٌ وَأَمَّا السِّجَافُ فَيَجُوزُ الْقَلِيلُ وَالْمُرَادُ بِالْقَلِيلِ مَا دُونَ الثُّلُثِ وَالْكَثِيرُ الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ؛ لِأَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ فِي غَالِبِ الْمَسَائِلِ تَقْرِيرُ شَيْخِ بَعْضِ شُيُوخِنَا الزَّرْقَانِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْعَلَمَ أَشَدُّ اتِّصَالًا بِالثَّوْبِ وَبَعْضُهُمْ قَاسَ السِّجَافَ عَلَى خَطِّ الْعَلَمِ فَلِذَلِكَ جَزَمَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ النَّفْرَاوِيُّ بِحُرْمَةِ مَا زَادَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَنَظَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِي خَيْطِ السَّبْحَةِ وَرَأَيْت تَقْرِيرًا بِجَوَازِهِ وَأَمَّا الذَّهَبُ فَلَمْ يُجَوِّزُوا مِنْهُ شَيْئًا وَلَوْ قَلَّ وَأَمَّا مَا يُجْعَلُ فِي أَرْيَافِ مِصْرَ مِنْ جَعْلِ الْحَرِيرِ وَنَحْوِهِ عَلَى الْجِمَالِ خُصُوصًا الْحُجَّاجَ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا
وَالْخِيَاطَةَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَالرَّايَةَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الْمَازِرِيِّ وَالطَّوْقَ وَاللِّبْنَةَ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَيْبَ وَالزِّرَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُ إبَاحَةَ تَبَعِيَّةِ الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ وَجَزَمَ تِلْمِيذُهُ ابْنُ نَاجِي بِالْمَنْعِ هَذَا حُكْمُ خَالِصِهِ وَأَمَّا الْخَزُّ وَهُوَ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ وَبَرٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الثِّيَابِ الَّتِي طُعْمُهَا قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ أَنَّ لُبْسَهَا مَكْرُوهٌ يُؤْجَرُ عَلَى تَرْكِهِ وَلَا يَأْثَمُ فِي فِعْلِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الْمُتَكَافِئَةِ أَدِلَّةُ حِلِّهَا وَحُرْمَتِهَا الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ اتَّقَاهَا فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي مَا حُكِيَ عَنْ لِبَاسِ مَالِكٍ كِسَاءُ إبْرَيْسَمٍ كَسَاهُ إيَّاهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ انْتَهَى وَأَوَّلُ لُبْسِ الْمُسْلِمِينَ الْحَرِيرَ فِي زَمَنِ عَلِيٍّ وَأَوَّلُ مَنْ لَبِسَ الْخَزَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزٍ.
(ص) أَوْ ذَهَبًا أَوْ سَرَقَ أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا لَبِسَ ذَهَبًا خَاتَمًا أَوْ غَيْرَهُ أَوْ سَرَقَ فِي صَلَاتِهِ أَوْ نَظَرَ فِيهَا إلَى مُحَرَّمٍ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا وَتَنَازَعَ الْأَفْعَالُ الثَّلَاثَةُ قَوْلَهُ فِيهَا وَيُعِيدُ فِي الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ فِي الْوَقْتِ كَمَا مَرَّ وَالْمَعْرُوفُ خِلَافُ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ مَغْصُوبٍ أَوْ فِي دَارِ مَغْصُوبَةٍ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الصَّلَاةُ فِي أَرَاضِيِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ جَائِزَةٌ بِلَا خِلَافٍ مَا لَمْ تَحُزْهُ الْغُصَّابُ بِبِنَاءٍ أَوْ حَوْزٍ انْتَهَى وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَوْرَةَ إمَامِهِ، فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَإِنْ نَظَرَ عَوْرَةَ غَيْرِهِ لَمْ تَبْطُلْ مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالِاشْتِغَالِ الِاشْتِغَالُ الَّذِي يَتَضَمَّنُ خَلَلًا بِرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ لَكِنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِ صَلَاةٍ وَمَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ أَوْ عَوْرَةَ إمَامِهِ حَيْثُ كَانَ النَّظَرُ عَمْدًا وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ بِالنَّظَرِ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَمْدِ مَعَ عِلْمِهِ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وَجَدَ الْعُرْيَانُ سَاتِرًا لَا يَكْفِي إلَّا أَحَدَ الْفَرْجَيْنِ الْقُبُلَ أَوْ الدُّبُرَ فَهَلْ يَسْتُرُ الْقُبُلَ لِشِدَّةِ فُحْشِهِ أَوْ الدُّبُرَ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَوَرًا خُصُوصًا عِنْدَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ أَوْ يُوَارِي أَيُّهُمَا شَاءَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ مَشْهُورٌ وَلَا قَوْلٌ مُرَجِّحٌ
[حاشية العدوي]
الظَّاهِرُ الْمَنْعُ كَذَا قُرِّرَ وَانْظُرْهُ وَيُصَوَّرُ خَطُّ الْعَلَمِ فِي الْحَبْكَةِ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْفُوطَةِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَالْخِيَاطَةَ بِهِ) أَيْ بِالْحَرِيرِ.
(قَوْلُهُ وَالرَّايَةَ) أَيْ رَايَةَ الْحَرْبِ وَأَمَّا الَّتِي لِلْمَشَايِخِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ يَقْصِدُونَ بِهِ الْفَخْرَ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ وَاللِّبْنَةَ) بِكَسْرِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَفَتْحِ النُّونِ فِي الْقَامُوسِ لِبْنَةُ الْقَمِيصِ وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ الْآنَ بِالنَّيْفَقِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْخَزُّ إلَخْ) قَالَ فِي ك وَأَمَّا مَا لُحْمَتُهُ حَرِيرٌ وَسَدَاهُ وَبَرٌ وَنَحْوُهُ فَحَرَامٌ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَفِي بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ) اعْلَمْ أَنَّ الْخَزَّ عِبَارَةٌ عَمَّا كَانَ سَدَاهُ مِنْ الْحَرِيرِ وَاللَّحْمَةُ مِنْ الْوَبَرِ فَقَطْ وَأَمَّا إذَا لُحِمَ بِغَيْرِهِ مِنْ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ فَلَا يُقَالُ فِيهِ خَزٌّ وَفِي الْجَمِيعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: أَوَّلُهَا لُبْسُهَا جَائِزٌ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ مَنْ لَبِسَهَا لَمْ يَأْثَمْ بِلُبْسِهَا وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُؤْجَرْ عَلَى تَرْكِهَا.
الثَّانِي: أَنَّ لِبَاسَهَا غَيْرُ جَائِزٍ فَمَنْ لَبِسَهَا أَثِمَ وَمَنْ تَرَكَهَا نَجَا.
الثَّالِثُ: أَنَّ لِبَاسَهُ مَكْرُوهٌ فَمَنْ لَبِسَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ أُجِرَ وَهَذَا هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ.
الرَّابِعُ: الْفَرْقُ بَيْنَ ثِيَابِ الْخَزِّ وَسَائِرِ الثِّيَابِ فَيَجُوزُ لِبَاسُ الْخَزِّ وَلَا يَجُوزُ لِبَاسٌ سِوَاهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ كَذَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِحَذْفِ بَعْضٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَى الْخَزِّ أَيْ فَالْخَزُّ قَاصِرٌ عَلَى نَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ مَا كَانَ سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ وَبَرٍ.
(قَوْلُهُ كِسَاءَ إبْرَيْسَمٍ) يَجُوزُ فَتْحُ السِّينِ وَضَمُّهَا الْإِبْرَيْسَمُ مَا كَانَ سَدَاهُ مِنْ حَرِيرٍ وَلُحْمَتُهُ مِنْ قُطْنٍ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرُوا أَنَّهُ يَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَلْبَسَ أَحْسَنَ الْمَلْبُوسِ خُصُوصًا فِي حَالِ صَلَاتِهِ وَأَفْضَلُهُ الْبَيَاضُ غَيْرُ الْخَلِقِ فَيُكْرَهُ كَمَا كَرِهَ مَالِكٌ لُبْسَ الصُّوفِ خَوْفَ الشُّهْرَةِ؛ لِأَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْقُطْنِ وَنَحْوِهِ مَا يُغْنِي عَنْهُ، وَقَالُوا يَنْبَغِي لِلْعَالِمِ أَنْ يَلْبَسَ مَا يُمَيِّزُهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَجَازَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ لُبْسَ الْأَحْمَرِ وَالْمُعَصْفَرِ وَالْمُزَعْفَرِ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ جَوَازُ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ تَحُزْهُ الْغُصَّابُ بِبِنَاءٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَرْضَ الْمَغْصُوبَةَ الْخَالِيَةَ مِنْ الْبِنَاءِ تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا مَا لَمْ يَبْنِهَا الْغَاصِبُ فَإِذَا بَنَاهَا حَرُمَتْ الصَّلَاةُ فِيهَا ثُمَّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الدُّورِ الْمَغْصُوبَةِ لَا تَجُوزُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ صَحَّتْ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ مَنْعُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فِي الْأَسْوَاقِ الْمَغْصُوبَةِ بَلْ وَلَا يَجُوزُ الدُّخُولُ فِي الدُّورِ الْمَغْصُوبَةِ.
(قَوْلُهُ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ نَفْسِهِ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ هَذَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُحَرَّمِ قُلْت: الْمُحَرَّمُ الْمُتَعَلِّقُ بِذَاتِ الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَمَا ذَكَرُوا مِثْلَهُ فِي قَصْدِ الْكِبْرِ بِالْعُلُوِّ فِيهَا أَوْ بِالْإِمَامَةِ ك (قَوْلُهُ أَوْ يَتَلَذَّذُ) قَالَ فِي ك: وَهَلْ يُقَيِّدُ الْبُطْلَانَ بِتَعَمُّدِ النَّظَرِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ وَلَوْ كَانَ نَاسِيًا؟
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ النَّظَرُ عَمْدًا وَإِنْ نَسِيَ كَوْنَهُ فِي صَلَاةٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ النَّظَرِ لِعَوْرَةِ إمَامِهِ وَالنَّظَرِ لِعَوْرَتِهِ هُوَ قُلْت: الْفَرْقُ أَنَّ نَظَرَهُ لِعَوْرَةِ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ بِخِلَافِ عَوْرَةِ نَفْسِهِ مَعَ مُلَاحَظَةِ شِدَّةِ ارْتِبَاطِهِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ وَأُورِدَ عَلَى الْفَرْقِ مَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ إمَامًا لِزَوْجَتِهِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهَا إنْ تَعَمَّدَتْ نَظَرَ عَوْرَتِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا نَظَرُ عَوْرَةِ زَوْجِهَا، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ نَظَرُهَا لِعَوْرَتِهِ مَظِنَّةَ تَلَذُّذِهَا وَاشْتِغَالِهَا نَزَلَ مَنْزِلَةَ إمَامٍ غَيْرِ زَوْجٍ، وَأَمَّا النَّظَرُ لِعَوْرَةِ نَفْسِهِ خَارِجَ الصَّلَاةِ فَلَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَنُقِلَ عَنْ التِّرْمِذِيِّ الْحَكِيمِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّ مَنْ دَاوَمَ عَلَيْهِ اُبْتُلِيَ بِالزِّنَا.
(قَوْلُهُ لِشِدَّةِ فُحْشِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى التَّفْضِيلِ أَيْ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ فُحْشًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَوَرًا) أَيْ أَشَدُّ فُحْشًا فَكَأَنَّ الْقَائِلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا لَا يُسَلِّمُ لِصَاحِبِهِ عِلَّتَهُ.
(قَوْلُهُ خُصُوصًا إلَخْ) قَدْ يُقَالُ فِي غَيْرِ الْحَالَتَيْنِ مَسْتُورٌ بِالْأَلْيَتَيْنِ فَلَعَلَّ الْأَظْهَرَ الْقَوْلُ بِسَتْرِ الْقُبُلِ؛ لِأَنَّ الدُّبُرَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي حَالَتَيْنِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُوَارِي أَيُّهُمَا شَاءَ) كَأَنَّهُ اسْتَوَى عِنْدَهُ الْأَمْرَانِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ الْأَقْوَالِ إذَا سَاوَى كَشْفُ كُلٍّ كَشْفَ الْآخَرِ
عِنْدَهُ أَطْلَقَ الْأَقْوَالَ.
(ص) وَمَنْ عَجَزَ صَلَّى عُرْيَانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنْ كُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ السَّتْرِ بِهِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي عُرْيَانًا قَائِمًا وَيَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى عَدَمِ شَرْطِيَّةِ السَّتْرِ أَوْ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ لِلصِّحَّةِ لَا لِلْوُجُوبِ فَلَا يَشْكُلُ بِعَادِمِ الْمَاءِ وَالصَّعِيدِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ.
(ص) فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ فَكَالْمَسْتُورِينَ وَإِلَّا تَفَرَّقُوا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ إمَامَهُمْ وَسَطَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُرَاةَ إذَا اجْتَمَعُوا فِي ظَلَامِ اللَّيْلِ أَوْ لِظُلْمَةِ مَكَان فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ الصَّلَاةَ عَلَى هَيْئَتِهَا مِنْ قِيَامٍ وَرُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَيَتَقَدَّمُهُمْ إمَامُهُمْ فَإِنْ كَانَ الِاجْتِمَاعُ فِي ضَوْءٍ كَنَهَارٍ أَوْ لَيْلٍ مُقْمِرٍ فَإِنَّهُمْ يَتَفَرَّقُونَ إنْ أَمْكَنَ وَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَفَرُّقُهُمْ لِخَوْفٍ عَلَى مَالٍ أَوْ نَفْسٍ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِضِيقِ مَكَان صَلَّوْا قِيَامًا غَاضِّينَ أَبْصَارَهُمْ وَرَكَعُوا وَسَجَدُوا وَإِمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ نِسَاءٌ انْبَغَى أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ ثُمَّ النِّسَاءُ وَتَصْرِفُ كُلُّ طَائِفَةٍ وَجْهَهَا عَنْ الْأُخْرَى وَلَوْ تَرَكُوا التَّفَرُّقَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ فَيُعِيدُ أَبَدًا وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكُوا غَضَّ الْبَصَرِ وَلَا يُقَالُ هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ السَّتْرِ وَهَذَا مَعَ فَقْدِهِ كَمَا فِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ.
(ص) وَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِصَلَاةِ فَرْضٍ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ أَوْ السَّاقِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ لَهَا كَشْفُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُخْبِرَتْ أَنَّهَا أَعْتَقَتْ سَوَاءٌ كَانَ الْعِتْقُ مُتَقَدِّمًا عَلَى إحْرَامِهَا أَوْ مُتَأَخِّرًا فَإِنَّهَا تَسْتَتِرُ إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهَا شَيْئًا قَرِيبًا تَسْتَتِرُ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِي تَنَاوُلِهِ فِعْلٌ كَثِيرٌ كَالصَّفَّيْنِ وَلَا تُبْطِلُ مَا سَبَقَ لَهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا أَوْ وَجَدَتْ شَيْئًا بَعِيدًا فَإِنَّهَا تُكْمِلُ صَلَاتَهَا عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ وَتُعِيدُهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ وَمِثْلُ الْأَمَةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا لِعَدَمِ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَخَذَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَإِلَّا كَمَّلَهَا وَأَعَادَهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لَا عَاجِزٌ صَلَّى عُرْيَانًا فَقَوْلُهُ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ إلَخْ فَاعِلُ عَلِمَتْ وَقَوْلُهُ اسْتَتَرَا جَوَابُ الشَّرْطِ وَأَتَى بِهِ مُذَكَّرًا تَغْلِيبًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَسْتَتِرَا
[حاشية العدوي]
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَسَاوَ كَشْفُهُمَا كَمَا لَوْ صَلَّى إلَى حَائِطٍ سَتْرًا لِدُبُرٍ أَوْ خَلْفَهُ سَتْرًا لِقُبُلٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ) أَيْ مَعَ الذَّكَرِ وَالْقُدْرَةِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَشْكُلُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ كَمَا أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ كَذَلِكَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ وَقَدْ قَالُوا تَسْقُطُ الصَّلَاةُ عِنْدَ فَقْدِ الطَّهَارَةِ وَلَمْ يَقُولُوا هُنَا تَسْقُطُ مَعَ فَقْدِ السَّاتِرِ بَلْ قَالُوا يُطَالَبُ بِهَا عُرْيَانًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ السَّتْرَ غَيْرُ شَرْطٍ أَصْلًا بَلْ سُنَّةٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ وَهُمَا قَوْلَانِ أَوْ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ، وَأَمَّا الطَّهَارَةُ فَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ أَيْ وَالصِّحَّةِ أَيْ فَرُوعِيَ طَرَفُ الْوُجُوبِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اجْتَمَعُوا بِظَلَامٍ إلَخْ) أَيْ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ تَحْصِيلُهُ بِطَفْءِ السِّرَاجِ.
(قَوْلُهُ صَلَّوْا قِيَامًا) أَيْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ غَاضِّينَ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ مُغِضِّينَ أَبْصَارَهُمْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَرَاهَةُ غَضِّ الْبَصَرِ فِي غَيْرِ هَذَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إمَامُهُمْ وَسْطَهُمْ) بِسُكُونِ السِّينِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَصِحُّ فِيهِ بَيْنَ كَوَسْطِ الْقَوْمِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ النِّسَاءُ) أَيْ فُرَادَى أَيْ قَائِمَاتٍ رَاكِعَاتٍ سَاجِدَاتٍ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لَوْ تَرَكُوا غَضَّ الْبَصَرِ) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ السَّتْرِ وَهَذَا مَعَ فَقْدِهِ) أَيْ فَجُعِلَ الْغَضُّ بِمَثَابَةِ سَاتِرٍ أَيْ فَإِذَا تَرَكُوا الْغَضَّ صَارُوا بِمَثَابَةِ الَّذِي لَمْ يَسْتَتِرْ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى السَّتْرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغَضَّ وَالتَّفَرُّقَ إنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ الرُّؤْيَةِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا الْحُرْمَةُ فَيَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَا لِكَوْنِ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ السَّاتِرِ وَعِبَارَةُ شب وتت بَلْ الظَّاهِرُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَهُنَا مَعَ فَقْدِهِ انْتَهَى وَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مَكْشُوفَةُ رَأْسٍ) أَيْ مَثَلًا كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ) سَوَاءٌ كَانَ مَا وَجَدَهُ قَدْ نَسِيَهُ أَوْ لَا بِخِلَافِ الْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ اسْتَتَرَا) أَيْ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَا) أَيْ نَدْبًا وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الِاسْتِتَارِ وَاجِبًا ابْتِدَاءً وَبَعْدَ ذَلِكَ تُنْدَبُ الْإِعَادَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ اسْتِحْبَابَ الْإِعَادَةِ لَا يَتَضَمَّنُ نَفْيَ وُجُوبِ الْفِعْلِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي تَرَتُّبِ الْفَوَائِتِ فَإِنَّهُ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً وَكَمَا فِي مَسْأَلَةِ كَشْفِ صَدْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فَعِنْدَ ذَلِكَ أُخْبِرَتْ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ) أَيْ أُعْلِمَتْ أَنَّهَا أُعْتِقَتْ.
(قَوْلُهُ كَالصَّفَّيْنِ) وَلَا تَحْسِبُ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ وَلَا الَّذِي أَخَذَ السَّاتِرُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا إلَخْ) حَاصِلُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ قَرُبَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ يَكُونَ السَّاتِرُ بَعِيدًا أَوْ لَمْ تَجِدْ سَاتِرًا أَصْلًا وَيَصْدُقُ عَلَى الصُّورَتَيْنِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ السَّاتِرُ قَرِيبًا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا أَصْلًا أَوْ مَوْجُودًا مَعَ الْبُعْدِ؛ لِأَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَمَةِ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعُرْيَانِ فَجَعَلَ الشَّارِحُ مَفْهُومَهُ صُورَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بَعِيدًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَجِدْ سَاتِرًا أَصْلًا فَلَا إعَادَةَ فَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَشَارِحُنَا تَبِعَ الْحَطَّابَ.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ مُخَالِفٌ مُفَادَ الْحَلِّ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا هِيَ فِي الْقُرْبِ وَلَمْ تَأْخُذْ السَّاتِرَ فَقَطْ وَنَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوَافِقُهُ فَقَدْ قَالَ فِي الْأَمَةِ تَعْتِقُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنْ الْفَرِيضَةِ وَرَأْسُهَا مُنْكَشِفٌ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهَا خِمَارًا وَلَا وَصَلَّتْ إلَيْهِ لَمْ تُعِدْ وَإِنْ قَدَرَتْ عَلَى أَخْذِهِ وَلَمْ تَأْخُذْهُ أَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ الْعُرْيَانُ يَجِدُ ثَوْبًا ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا دَخَلَتْ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَجُوزُ لَهَا فَلَمْ تَجِبْ عَلَيْهَا إعَادَةٌ فَإِنْ وَصَلَتْ إلَى الْخِمَارِ فَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ أَعَادَتْ؛ لِأَنَّهَا قَدَرَتْ عَلَى اسْتِتَارٍ
مَعَ الْقُرْبِ أَعَادَ بِوَقْتٍ لِوُجُوبِ السَّتْرِ عَلَيْهِمَا حِينَئِذٍ وَلَمْ يُعِيدَا أَبَدًا لِدُخُولِهِمَا بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّتَّائِيِّ أَنَّ نُسْخَتَهُ أَعَادَا بِأَلْفِ التَّثْنِيَةِ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّهُ بِالْإِفْرَادِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ اسْتَتَرَا كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ إنْ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ بَعُدَ تَمَادَى وَيُعِيدُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْحَطَّابُ وَرَجَّحَهُ بَعْضٌ وَقِيلَ يَقْطَعُ وَهُمَا قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ لَوْ عَلِمَتْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا يَجْرِي فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَعَادَتْ لِصَدْرِهَا إلَخْ، وَالْبَاءُ فِي بِوَقْتٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَهَذَا بِخِلَافِ وَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ دُخُولِهِ وَتَيَمُّمِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الشُّرُوطِ إلَّا بِإِبْطَالِ مَا هُوَ فِيهِ بِخِلَافِهِ هُنَا.
(ص) وَإِنْ كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ صَلَّوْا أَفْذَاذًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لِعُرَاةٍ ثَوْبٌ يَمْلِكُونَ ذَاتَه أَوْ مَنْفَعَتَهُ أَوْ بَعْضٌ يَمْلِكُ ذَاتَه وَبَعْضٌ يَمْلِكُ مَنْفَعَتَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ مَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ غَيْرُهُ فَإِنَّهُمْ يُصَلُّونَ أَفْذَاذًا وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى السَّتْرِ وَلَا يَجُوزُ لِلْقَادِرِ أَنْ يُصَلِّيَ عُرْيَانًا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ وَانْظُرْ لَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْقُرْعَةِ فِي هَذَا أَوْ فِي غَيْرِهِ مِمَّا تُطْلَبُ فِيهِ.
(ص) أَوْ لِأَحَدِهِمْ نُدِبَ لَهُ إعَارَتُهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الثَّوْبَ إذَا كَانَ لِأَحَدِ الْعُرَاةِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ بَعْدَ صَلَاتِهِ أَنْ يُعِيرَهُ لِغَيْرِهِ تَعَاوُنًا عَلَى الْبِرِّ وَلَا يَجِبُ إذْ لَا يُحَبُّ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِغَيْرِهِ زَادَ فِي الطِّرَازِ فَلَوْ أَعَارَهُ لِجَمَاعَةٍ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى مَنْ لَمْ يُصَلِّ إلَيْهِ عُرْيَانًا وَأَعَادَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الْمُوَسَّعِ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهِ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى إعَارَةِ الْفَضْلِ وَاسْتِحْبَابِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ.
وَلَمَّا أَتَمَّ الْكَلَامَ عَلَى الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ عَلَى مَا أَرَادَ، شَرَعَ فِي الرَّابِعِ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ.
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ﴾ [البقرة: 144] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] أَيْ جِهَتَهُ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَقَدْ «صَلَّى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ مَقْدِمِهِ الْمَدِينَةَ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ شَهْرًا» فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِذَلِكَ وَحُوِّلَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ الظُّهْرِ فَجَمَعَ فِيهَا بَيْنَ الْقِبْلَتَيْنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا قَوْلَهُمْ إنَّ أَوَّلَ صَلَاةٍ صُلِّيَتْ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْعَصْرُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَوَّلُ صَلَاةٍ تَامَّةٍ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ فَحُوِّلَتْ فِي رُكُوعِ الْعَصْرِ وَسُمِّيَتْ الْقِبْلَةُ قِبْلَةً؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ
[حاشية العدوي]
مِنْ غَيْرِ بُطْلَانِ مَا تَقَدَّمَ لَهَا فَخَالَفَتْ وَاجِدَ الْمَاءِ فِي هَذَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مُحَشِّي تت قَوَّى كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْعِبَارَةَ الثَّانِيَةَ دُونَ الْأُولَى وَالْحَطَّابُ اعْتَمَدَ الْحَلَّ الْأَوَّلَ وَهُوَ الْإِعَادَةُ مَعَ الْبُعْدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ إلَّا إذَا كَانَ السَّاتِرُ قَرِيبًا وَلَمْ تَسْتَتِرْ بِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بَعِيدًا أَوْ لَمْ يَكُنْ سَاتِرٌ أَصْلًا فَلَا تُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ أَيْ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ وَرَجَّحَهُ بَعْضٌ) وَهُوَ عج وَانْظُرْ لَوْ وَجَدَ مُصَلٍّ بِنَجِسٍ أَوْ مُتَنَجِّسٍ لِفَقْدِ طَاهِرٍ ثَوْبًا طَاهِرًا فِي صَلَاةٍ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بَطَلَتْ كَذَاكِرٍ نَجَاسَةً فِيهَا أَوْ سُقُوطَهَا فِيهَا وَإِلَّا تَمَادَى اهـ. مِنْ عب وَفِيهِ شَيْءٌ فَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَلِّي عُرْيَانًا الْمُتَذَكِّرِ الثَّوْبَ.
(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ تَنَازُعٌ.
(قَوْلُهُ كَمَا لَوْ تَنَازَعُوا فِي التَّقَدُّمِ) أَيْ بِدُونِ ضِيقٍ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إذَا ضَاقَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ التَّشَاحُحِ لَا نَظَرَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ عِبَارَةِ الطِّرَازِ إذْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّسْلِيمُ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي عُرْيَانًا؛ لِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ لَا بُدَّ مِنْ صَلَاةٍ بِدُونِ سِتْرٍ وَعِنْدَهُ يَتْرُكُونَ وَيُصَلُّونَ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ فَقْدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ قَبْلُ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَجِبُ كَشْفُ عَوْرَتِهِ لِغَيْرِهِ) اُنْظُرْ لَوْ انْتَفَتْ عِلَّةُ عَدَمِ الْوُجُوبِ كَمَا إذَا كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ هَلْ تَجِبُ الْإِعَارَةُ حِينَئِذٍ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْعِلَلَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَلْزَمُ الْمُعَارَ الْقَبُولُ لِقِلَّةِ الْمَانِيَّةِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ صَلَّى مَنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ) أَيْ بِضَرْبِ الْقُرْعَةِ وَلَمْ تَأْتِ لَهُ هَذَا عَلَى الظَّاهِرِ الْمُتَقَدِّمِ أَوْ لِكَوْنِ الثَّوْبِ تَنَاوَلَهُ غَيْرُهُ بِالِاخْتِيَارِ عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ لِلظَّاهِرِ الْمَذْكُورِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ أَعَارَهُ لِجَمَاعَةٍ إلَخْ) هَذَا عِنْدَ عَدَمِ التَّنَازُعِ وَإِلَّا فَالْقُرْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ إذَا وَصَلَ إلَيْهِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ اعْتَقَدَ الضِّيقَ وَصَلَّى ثُمَّ تَبَيَّنَ عَدَمُ الضِّيقِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ) بِأَنْ كَانَ حَرَامًا ذَا فَلَقَتَيْنِ أَوْ حَرَامًا طَوِيلًا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ بِبَعْضِهِ وَيُعْطِيَهُ الْبَعْضَ الْآخَرَ يَسْتَتِرُ بِهِ وَهُوَ سَاتِرٌ لِعَوْرَتِهِ.
(قَوْلُهُ فَفِي جَبْرِهِ عَلَى إعَارَةِ الْفَضْلِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَقَوْلُهُ وَاسْتِحْبَابُهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ.
[فَصَلِّ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِلْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاة]
(فَصْلٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الِاسْتِقْبَالِ) .
عَرَّفَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الِاسْتِقْبَالَ بِأَنَّهُ إيقَاعُ الشَّخْصِ صَلَاتَهُ إلَى جِهَةٍ مَخْصُوصَةٍ مَعَ الْأَمْنِ وَالِاخْتِيَارِ وَعَرَّفَ الْقِبْلَةَ بِأَنَّهَا جِهَةٌ مَخْصُوصَةٌ يُوقِعُ مُرِيدُ الصَّلَاةِ إلَيْهَا دُونَ غَيْرِهَا مَعَ الْأَمْنِ وَالِاخْتِيَارِ فَدَخَلَ فِي الْجِهَةِ الْمَخْصُوصَةِ صَوْبَ السَّفَرِ لِرَاكِبِ الدَّابَّةِ فِي صَلَاةِ النَّفْلِ وَبِقَوْلِنَا مَعَ الْأَمْنِ خَرَجَتْ صَلَاةُ الِالْتِحَامِ وَقَوْلُنَا وَالِاخْتِيَارِ خَرَجَتْ صَلَاةُ الْعَاجِزِ عَنْ الِاسْتِقْبَالِ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْجُلُوسُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ فِيهِ فَائِدَتَانِ طِبِّيَّةٌ وَشَرْعِيَّةٌ فَالْأُولَى أَنَّ الْجُلُوسَ لِلْقِبْلَةِ يُنَوِّرُ الْبَصَرَ وَمِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فَلِقَوْلِهِ خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتَقْبَلْتُمْ بِهِ الْقِبْلَةَ (قَوْلُهُ نَزَلَتْ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ) أَيْ الْأُولَى الصَّوَابُ أَنَّ التَّحْوِيلَ إنَّمَا وَقَعَ فِي رَجَبٍ وَبَدْرٌ بَعْدَهُ فِي رَمَضَانَ هَذَا مَا عَلَيْهِ أَهْلُ السِّيَرِ وَفِي الْمُوَطَّأِ حُوِّلَتْ الْقِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (قَوْلُهُ بِشَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ) اُنْظُرْ هَلْ هَذَا شَكٌّ أَوْ حِكَايَةُ خِلَافٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدَ سِتَّةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ.
(قَوْلُهُ فَكَانَتْ نَاسِخَةً لِذَلِكَ) هَذَا نَسْخُ فِعْلٍ بِقَوْلٍ وَكَانَ قَبْلَ صَلَاتِهِ إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُصَلِّي إلَى الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ وَوَقَعَ فِي الْبُخَارِيِّ إلَخْ) قَضِيَّةُ كَلَامِهِ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ
يُقَابِلُهَا وَتُقَابِلُهُ وَهِيَ أَقْسَامٌ: قِبْلَةُ تَحْقِيقٍ وَهِيَ قِبْلَةُ الْوَحْيِ كَقِبْلَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَقِبْلَةُ إجْمَاعٍ وَهِيَ قِبْلَةُ جَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَيْهَا، وَقِبْلَةُ اسْتِتَارٍ وَهِيَ قِبْلَةُ مَنْ غَابَ عَنْ الْبَيْتِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ عَنْ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، وَقِبْلَةُ اجْتِهَادٍ وَهِيَ قِبْلَةُ مَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرَمَيْنِ وَقِبْلَةُ بَدَلٍ وَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ وَصَوْبَ سَفَرِ قَصْرٍ إلَخْ، وَقِبْلَةُ تَخْيِيرٍ وَهِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ، وَقِبْلَةُ عِيَانٍ.
وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْآنَ بِقَوْلِهِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى طَهَارَةِ حَدَثٍ بِقَوْلِهِ (ص) وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ فَإِنْ شَقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ (ش) أَيْ وَشَرْطٌ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ مَعَ الْأَمْنِ مِنْ عَدُوٍّ وَنَحْوِهِ وَمَعَ الْقُدْرَةِ مُسَامَتَةُ بِنَاءِ ذَاتِ الْكَعْبَةِ تَيَقُّنًا بِجَمِيعِ بَدَنِهِ لِمَنْ هُوَ بِمَكَّةَ اتِّفَاقًا وَلَا يَكْفِي الِاجْتِهَادُ وَلَا جِهَتُهَا؛ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ الْمُعَرَّضَ لِلْخَطَأِ فَلَوْ صُفَّ صَفٌّ مَعَ حَائِطِهَا فَصَلَاةُ الْخَارِجِ عَنْهَا وَلَوْ بِبَعْضِ بَدَنِهِ بَاطِلَةٌ فَيُصَلُّونَ دَائِرَةً أَوْ قَوْسًا وَالْعَاجِزُ عَنْ ذَلِكَ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ كَعَادِمِ الْمَاءِ فَيُصَلِّي الْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالرَّاجِي آخِرَهُ وَلَكِنْ يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ كَصَحِيحٍ لَيْسَ بِمَكَّةَ أَخْطَأَ.
وَلَوْ صَلَّى إلَى غَيْرِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى التَّحَوُّلِ أَوْ التَّحْوِيلِ أَعَادَ أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ وَيُصَلِّي الْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ كَمَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُسَامَتَةِ بِوَجْهِهِ اسْتَدَلَّ بِالْمَطَالِعِ وَالْمَغَارِبِ كَمَنْ بِغَيْرِهَا وَإِنْ أَمْكَنَهُ وَلَكِنْ شَقَّ عَلَيْهِ تَحْصِيلُهَا لِكَوْنِهِ مَرِيضًا أَوْ شَيْخًا يَحْتَاجُ لِصُعُودِ سَطْحٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا فِيهِ حَرَجٌ فَفِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ بِالْمَطَالِعِ وَنَحْوِهَا كَمَنْ بِغَيْرِهَا لِانْتِفَاءِ الْحَرَجِ مِنْ الدِّينِ وَمَنَعَهُ مِنْهُ نَظَرًا إلَى الْقُدْرَةِ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ نَظَرٌ أَيْ تَرَدُّدٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ تَرَدَّدَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ جِهَتُهَا اجْتِهَادًا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِمَكَّةَ وَلَا بِالْمَدِينَةٍ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ لَا السَّمْتِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَصَّارِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ اجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَعَلَى الْمَذْهَبِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا وَعَلَى مُقَابِلِهِ أَبَدًا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَوَجَّهَ ابْنُ رُشْدٍ فِي قَوَاعِدِهِ الْكُبْرَى الْأَوَّلَ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَقْدِيرِ مَحْذُوفٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: 144] أَيْ جِهَةَ شَطْرِهِ دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» إذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْوَحْيِ) أَيْ الْإِيحَاءِ أَيْ الْقِبْلَةُ الْحَاصِلَةُ بِسَبَبِ إيحَاءِ اللَّهِ جِبْرِيلَ أَيْ فَيَكُونُ الْمَوْلَى قَالَ لِجِبْرِيلَ قُلْ لِمُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ضَعْهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ) فَقَدْ وَقَفَ عَلَى جَامِعِ عَمْرٍو ثَمَانُونَ مِنْ الصَّحَابَةِ.
(قَوْلُهُ مَنْ غَابَ عَنْ الْبَيْتِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ فِي مَكَّةَ أَوْ الْمَدِينَةِ.
(قَوْلُهُ وَقِبْلَةُ عِيَانٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قِبْلَةَ الْعِيَانِ بِالْمَعْنَى الَّذِي فَسَّرَهَا بِهِ تَشْمَلُ قِبْلَةَ الِاسْتِتَارِ وَبَقِيَ عَلَيْهِ قِبْلَةُ التَّقْلِيدِ وَهِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَقَلَّدَ غَيْرَهُ.
.
(قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَمْنِ) يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْعِطْفِ أَيْ وَشُرِطَ مَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةِ شُرِطَ لِصَلَاةٍ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَأَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا قَالَهُ ابْنُ هِشَامٍ مِنْ أَنَّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ فِي أَوَّلِ الْقَصَائِدِ وَفُصُولِ الْمُصَنَّفِينَ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَمَعَ الْأَمْنِ) أَيْ وَالْقُدْرَةِ كَمَا زَادَهُ الشَّارِحُ خَرَجَ بِالْأَمْنِ الْمُسَايَفَةُ حَالَ الِالْتِحَامِ وَكَذَا الْخَائِفُ مِنْ سَبُعٍ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَالْقُدْرَةِ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ التَّحْوِيلُ وَلَا التَّحَوُّلُ وَالْمَرْبُوطُ وَمَنْ تَحْتَ الْهَدْمِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الِاسْتِقْبَالُ.
(قَوْلُهُ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ إلَخْ) وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي فِي سَرَبٍ أَوْ مُطَّمَرٍ تَحْتَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ (قَوْلُهُ لِمَنْ بِمَكَّةَ) أَيْ وَمَنْ كَانَ بِجِوَارِهَا لِمَنْ يُمْكِنُهُ الْمُسَامَتَةُ يَقِينًا (قَوْلُهُ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ) أَرْجَحُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُسَامَتَةِ يَقِينًا.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَسِبَاعِ.
(قَوْلُهُ تَيَقُّنًا) بِالْمُشَاهَدَةِ لِمَنْ كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمُرَادُ بِالْمُشَاهَدَةِ الْإِحْسَاسُ فَيَشْمَلُ الْأَعْمَى (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ) فَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ عُضْوٌ عَنْ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ الْمُعَلَّى.
(قَوْلُهُ أَوْ قَوْسًا) نِصْفُ الدَّائِرَةِ (قَوْلُهُ وَالْعَاجِزُ عَنْ ذَلِكَ لِمَرَضٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ فِي مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يُعِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي الْوَقْتِ) إذَا صَلَّى فِي وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ فَلَوْ صَلَّى الْمُتَرَدِّدُ قَبْلَ الْوَسَطِ فَالظَّاهِرُ كَذَلِكَ نُدِبَ الْإِعَادَةُ وَقَوْلُهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَنْ كَانَ أَخَّرَهُ آخِرَ الْوَقْتِ بِحَيْثُ وَافَقَ فَرَاغُهُ مِنْهَا دُخُولَ الْوَقْتِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى إلَى غَيْرِهَا) أَيْ صَلَّى الْمَرِيضُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَرِيضٌ عَاجِزٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى التَّحَوُّلِ وَلَا التَّحْوِيلِ وَهَذَا مَرِيضٌ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى التَّحَوُّلِ) أَيْ تَحَوُّلِهِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّحْوِيلِ أَيْ كَوْنِ الْغَيْرِ يُحَوِّلُهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمُسَامَتَةِ) وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي مَكَّةَ أَيْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ اسْتَدَلَّ بِالْمَطَالِعِ) أَيْ بِالْكَوَاكِبِ الطَّالِعَةِ وَالْغَارِبَةِ عَلَى سَمْتِ الْكَعْبَةِ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ بِغَيْرِهَا) أَيْ يَسْتَدِلُّ عَلَى الْجِهَةِ فَلَمْ يَكُنْ التَّشْبِيهُ تَامًّا.
(قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَشُقُّ عَلَيْهِ) أَيْ فَلَمْ يَتَعَذَّرْ الِاسْتِقْبَالُ وَالْمُرَادُ الْمَشَقَّةُ الشَّدِيدَةُ وَلَيْسَتْ هِيَ خَوْفُ الْمَرَضِ وَلَا زِيَادَتُهُ.
(قَوْلُهُ فَفِي جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ) أَيْ عَلَى الْعَيْنِ لَا عَلَى الْجِهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُسَامَتَةِ يَقِينًا.
(فَإِنْ قُلْت) سَيَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ الْقِيَامِ يَسْقُطُ بِالْمَشَقَّةِ مَعَ أَنَّهُ رُكْنٌ قُلْنَا قَدْ يَفُوقُ الشَّرْطُ الرُّكْنَ فِي الْقُوَّةِ كَمَا هُنَا وَكَالِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهُ شَرْطٌ فِي الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ وَالْقِيَامُ إنَّمَا يَجِبُ فِي الْفَرِيضَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَانَ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ تَرَدُّدٌ.
(قَوْلُهُ كَمَنْ بِغَيْرِهَا) التَّشْبِيهُ لَيْسَ بِتَامٍّ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهَا يَجْتَهِدُ عَلَى الْعَيْنِ وَاَلَّذِي بِغَيْرِهَا يَجْتَهِدُ عَلَى الْجِهَةِ لَا عَلَى الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ اجْتِهَادًا) تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ وَيَحْصُلُ ذَلِكَ الِاجْتِهَادُ أَوْ مُحَوَّلٌ عَنْ الْخَبَرِ أَيْ فَالْأَظْهَرُ الِاجْتِهَادُ فِي الْجِهَةِ أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ بِالِاجْتِهَادِ
تَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ اهـ. وَلَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا فُسِّرَ الشَّطْرُ بِالْجِهَةِ كَمَا مَرَّ وَالْمُرَادُ بِسَمْتِ عَيْنِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنْ يُقَدِّرَ أَنَّهَا بِمَرْأًى لَهُمْ لَوْ كَانَتْ بِحَيْثُ تُرَى وَأَنَّ الرَّائِيَ يَتَوَهَّمُ الْمُقَابَلَةَ وَالْمُحَاذَاةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ وَإِنْ كَثُرُوا فَكُلُّهُمْ يُحَاذِي بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ تَكْلِيفُ مَا لَا يُطَاقُ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ عَدَمُ صِحَّةِ صَلَاةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ فَإِنَّ الْكَعْبَةَ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضُهَا عِشْرُونَ ذِرَاعًا وَالْإِجْمَاعُ عَلَى خِلَافِهِ وَقَوْلُنَا وَلَا بِالْمَدِينَةِ احْتِرَازٌ عَمَّنْ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِمِحْرَابِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّهُ قَطْعِيٌّ أَيْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ أَنَّ هَذَا مِحْرَابُهُ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي إلَيْهِ وَهُوَ مُسَامِتٌ قَطْعًا إمَّا؛ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ وَهُوَ لَا يُقِرُّ عَلَى خَطَأٍ أَوْ؛ لِأَنَّهُ بِوَحْيٍ أَوْ بِإِقَامَةِ جِبْرِيلَ (ص) كَأَنْ نُقِضَتْ (ش) هَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ عَلَى مَنْ قَالَ الْوَاجِبُ تَيَقُّنُ اسْتِقْبَالٍ أَيْ كَمَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُ الْجِهَةِ إذَا نُقِضَتْ اتِّفَاقًا فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ دَلِيلٌ لِلَّتِي قَبْلَهَا وَلِهَذَا قَالَ س فِي شَرْحِهِ ثُمَّ شَبَّهَ بِمُتَّفَقٍ عَلَيْهِ فَقَالَ كَأَنْ نُقِضَتْ الْكَعْبَةُ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا أَثَرٌ فَإِنَّهُ يُصَلَّى إلَى جِهَتِهَا اجْتِهَادًا وَأَمَّا إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ عَرَفَ الْبُقْعَةَ بِإِمَارَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُهَا أَيْ عَلَى وَجْهِ الْمُسَامَتَةِ.
(ص) وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ انْحَرَفَ عَنْ الْجِهَةِ الَّتِي أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا وَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ (وَإِنْ صَادَفَ) الْقِبْلَةَ فِي الْجِهَةِ الْمُخَالَفِ إلَيْهَا وَيُعِيدُ أَبَدًا، أَمَّا لَوْ صَلَّى إلَى جِهَةِ اجْتِهَادِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ فَإِنْ كَانَ تَحَرِّيهِ مَعَ ظُهُورِ الْعَلَامَاتِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إنْ اسْتَدْبَرَ أَيْ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِهَا فَلَا إعَادَةَ قَالَهُ الْبَاجِيُّ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَمْلِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْعَمْدِ نَحْوُهُ لِلتَّتَّائِيِّ وَالزَّرْقَانِيِّ وَزَادَ، وَأَمَّا لَوْ خَالَفَهَا نِسْيَانًا وَصَادَفَهَا فَانْظُرْ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَمَا يَأْتِي فِي النِّسْيَانِ حَيْثُ أَخْطَأَ اهـ. أَيْ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي النَّاسِي مِنْ الْخِلَافِ.
(ص) وَصَوْبُ سَفَرِ قَصْرٍ لِرَاكِبٍ دَابَّةً فَقَطْ وَإِنْ بِمَحْمِلٍ بَدَلٌ فِي نَفْلٍ وَإِنْ وِتْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ جِهَةَ السَّفَرِ لِلْمُسَافِرِ عِوَضٌ لَهُ عَنْ تَوَجُّهِهِ إلَى الْكَعْبَةِ فِي النَّوَافِلِ وَإِنْ وِتْرًا لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ذَلِكَ وَأَحْرَى رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ سَفَرَ قَصْرٍ وَأَنْ يَكُونَ لِرَاكِبٍ دَابَّةً
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ مُسَافِرًا) احْتَرَزَ بِهِ مِمَّا إذَا كَانَ مُسَافِرًا فَإِنَّهُ يُصَلِّي لِجِهَةِ سَفَرِهِ أَيْ فِي النَّافِلَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ إلَخْ) فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّفِّ الطَّوِيلِ يُقَدِّرُ أَنَّهُ مُسَامِتٌ وَمُقَابِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ الْكُلُّ مُسَامِتِينَ.
(أَقُولُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُقَدِّرُ الْمُسَامَتَةَ بَلْ يَقُولُ يَكْفِي أَنَّ الْقِبْلَةَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ وَإِنْ فَرَضَ عَلَى تَقْدِيرِ جَمْعِ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ مُسَامِتًا وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُصَلِّي اعْتِقَادُ أَنَّ الْقِبْلَةَ هِيَ الْجِهَةُ الَّتِي هِيَ أَمَامَهُ وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ أَنَّهَا مُقَابِلَةٌ بِدَلِيلِ صِحَّةِ الصَّفِّ الطَّوِيلِ جِدًّا فَإِنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مُقَابِلُهَا إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّ الْجِسْمَ الصَّغِيرَ إذَا بَعُدَ تَحْصُلُ لَهُ مُسَامَةُ الْجُمْلَةِ الْكَثِيرَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ أَلْفٍ.
(قَوْلُهُ طُولُهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّ طُولَهَا سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْمُرَادُ طُولُهَا مِنْ الْأَرْضِ إلَى السَّمَاءِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِمِحْرَابِهِ) أَيْ وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ نَقُولُ بَلْ وَكَذَا فِي قِبْلَةِ مِصْرَ لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ نَعَمْ الْفَرْقُ يَظْهَرُ فِي الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ وَالصَّلَاةِ نَاسِيًا.
(قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادِهِ) هَذَا التَّرْدَادُ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُخْطِئُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي اجْتِهَادِهِ خَطَأٌ مَا فَضْلًا عَنْ وُقُوعِهِ وَلَا يُقَرُّ عَلَيْهِ شَيْخُنَا سَيِّدٌ (قَوْلُهُ هَذَا اسْتِظْهَارٌ) أَيْ اسْتِعْلَاءٌ مِنْ ابْنِ رُشْدٍ أَيْ ذُو اسْتِعْلَاءٍ أَيْ دَلِيلٍ يُفِيدُ اسْتِعْلَاءً وَقُوَّةً عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ مُسَامَتَةِ الْعَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ س فِي شَرْحِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا خَارِجٌ عَنْ قَاعِدَةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ وَيُوجِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْحُكْمُ مَعْلُومًا وَلَيْسَ الْقَصْدُ الْإِفَادَةَ بِمَضْمُونِهِ وَإِنَّمَا الْقَصْدُ الْإِلْحَاقَ بِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ بَقِيَ مِنْهَا شَيْءٌ إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مَكَّةَ عِنْدَ النَّقْضِ يَجْتَهِدُ فِي الْجِهَةِ وَلِذَلِكَ كَتَبَ شَيْخُنَا عَلَى قَوْلِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي إلَى جِهَتِهَا اجْتِهَادًا أَيْ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَوْلَى غَيْرُهَا إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِمَكَّةَ يَسْتَقْبِلُ السَّمْتَ بِاجْتِهَادٍ وَإِذَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا يَسْتَقْبِلُ الْجِهَةَ اجْتِهَادًا فِي الْخَارِجِ عَنْ مَكَّةَ الَّذِي قِبْلَتُهُ اجْتِهَادٌ.
(قَوْلُهُ الَّتِي أَدَّى اجْتِهَادُهُ إلَيْهَا) أَشَارَ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ لَا فِي قِبْلَةِ الْقَطْعِ وَلَا الْإِجْمَاعِ وَإِلَّا فَيَقْطَعُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَيُعِيدُ أَبَدًا.
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ التَّوَجُّهَ لِلشَّرْقِ وَالْغَرْبِ مِنْ الِانْحِرَافِ الْكَثِيرِ وَهُوَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاقْتَصَرَتْ عَلَيْهِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ إلَّا أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَلَعَلَّهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مَعَ عَدَمِ ظُهُورِهَا إلَخْ) أَيْ وَهُوَ الْمُتَحَيِّرُ (قَوْلُهُ حَيْثُ أَخْطَأَ) أَيْ وَهَذَا نَسِيَ وَصَادَفَ وَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ لِلْمُصَادَفَةِ.
(قَوْلُهُ وَصَوْبُ) وَيَعْمَلُ فِي صَلَاتِهِ عَلَيْهَا مَا لَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ مِنْ مَسْكِ عِنَانٍ وَضَرْبٍ بِسَوْطٍ وَتَحْرِيكِ رِجْلٍ وَلَا يَتَكَلَّمُ وَلَا يَلْتَفِتُ.
(قَوْلُهُ دَابَّةً) عُرْفًا رُكُوبًا مُعْتَادًا خَرَجَ بِقَوْلِنَا عُرْفًا الْآدَمِيُّ لَكِنَّ مُقْتَضَى جَعْلِهِمْ السَّفِينَةَ وَالْمَاشِيَ مُحْتَرَزَ الدَّابَّةِ شُمُولُ دَابَّةٍ لِلْجَمَلِ وَالْآدَمِيِّ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ كَمَا تُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ لَا سَفِينَةً عَدَمُ تَسْهِيلِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَخَرَجَ الرُّكُوبُ مَقْلُوبًا أَوْ بِجَنْبٍ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ صَوْبَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ بَدَلٌ بِمَعْنَى عِوَضٌ خَبَرٌ عَنْ صَوْبٍ وَقَدَّمَ مُتَعَلِّقَهُ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ لِرَاكِبٍ لِيَجْمَعَ الْقُيُودَ بَعْضَهَا مَعَ بَعْضٍ (قَوْلُهُ وَإِنْ وِتْرًا) وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ أَنْ يُصَلِّيَ وِتْرَهُ بِالْأَرْضِ وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَتَنَقَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ سَفَرُهُ إلَخْ) وَهَلْ يُعْتَبَرُ ذَلِكَ مِنْ مَحَلِّ ابْتِدَاءِ الْقَصْرِ أَوْ مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ
فَلَا يُرَخَّصُ فِي ذَلِكَ فِي حَضَرٍ وَلَا فِيمَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ سَفَرٍ غَيْرِ مُبَاحٍ وَلَوْ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَا لِمَاشٍ وَلَا لِرَاكِبٍ سَفِينَةً، وَالْمَحْمِلُ كَالدَّابَّةِ وَهُوَ مَا يُرْكَبُ فِيهِ مِنْ شُقْدُفٍ وَغَيْرِهِ، وَإِذَا اسْتَوْفَى هَذِهِ الشُّرُوطَ فَلَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ تَنَفُّلَهُ إلَى جِهَةِ سَفَرِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ.
(وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) بِأَنْ كَانَتْ الدَّابَّةُ مَقْطُورَةً أَوْ وَاقِفَةً خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي إيجَابِهِ الِابْتِدَاءَ مُسْتَقْبِلًا حِينَئِذٍ وَلَوْ انْحَرَفَ بَعْدَ إحْرَامِهِ إلَى غَيْرِ جِهَةِ سَفَرِهِ عَامِدًا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ بَطَلَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَى الْقِبْلَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَظَنِّهِ أَنَّهَا طَرِيقُهُ أَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ وَصَلَ مَنْزِلَ إقَامَةٍ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ عَنْهَا وَأَتَمَّ بِالْأَرْضِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا إلَّا عَلَى مَنْ يَجُوزُ الْإِيمَاءُ فِي النَّفْلِ لِلصَّحِيحِ فَيُتِمُّ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَ إقَامَةٍ خَفَّفَ الْقِرَاءَةَ وَأَتَمَّ عَلَيْهَا لِيَسَارَتِهِ وَهَلْ الْمُرَادُ بِمَنْزِلِ الْإِقَامَةِ مَا يُقِيمُ بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَوْ مَحَلُّ سَكَنِهِ وَبِهِ يُشْعِرُ التَّعْلِيلُ (ص) لَا سَفِينَةٌ فَيَدُورُ مَعَهَا إنْ أَمْكَنَ.
(ش) هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الْقَيْدِ الرَّابِعِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ أَيْ إنَّ رَاكِبَ السَّفِينَةِ يُمْنَعُ مِنْ تَنَقُّلِهِ صَوْبَ سَفَرِهِ كَالْفَرْضِ لِتَيَسُّرِ اسْتِقْبَالِهِ بِدَوَرَانِهِ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا أَدَارَتْ عَنْهَا مَعَ إمْكَانِهِ، وَالْأَصْلِيُّ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ كَالدَّابَّةِ بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ لَكِنْ لَا يُصَلِّي إيمَاءً وَالْفَرْضُ وَالنَّفَلُ فِي هَذَا سَوَاءٌ، وَالضَّمِيرُ فِي مَعَهَا لِلْقِبْلَةِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَا إشْكَالَ، أَوْ لِلسَّفِينَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: يَدُورُ مَعَ دَوَرَانِهَا أَيْ: يُصَاحِبُ دَوَرَانُهُ دَوَرَانَهَا إلَّا أَنَّ السَّفِينَةَ تَدُورُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ لَا يَدُورُ إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ فَالْأَوْلَى عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى الْقِبْلَةِ أَيْ فَيَدُورُ لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ إذَا دَارَتْ عَنْهَا عَلَى نُسْخَةِ إسْقَاطٍ مَعَهَا.
(ص) وَهَلْ إنْ أَوْمَأَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يُمْنَعُ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَعَ تَرْكِهِ الدَّوَرَانَ الْمُمْكِنَ لَهُ إنْ كَانَ يُصَلِّي إيمَاءً لِعُذْرٍ اقْتَضَى صَلَاتَهُ إيمَاءً لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَيُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَوْ أَمْكَنَهُ الدَّوَرَانُ أَوْ مُنِعَ النَّفَلُ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ مَعَ تَرْكِ الدَّوَرَانِ الْمُمْكِنِ لَهُ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ فِي فَهْمِ سَبَبِ مَنْعِ النَّفْلِ فِي السَّفِينَةِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ مَعَ إمْكَانِ الدَّوَرَانِ هَلْ كَوْنُهُ يُصَلِّي إيمَاءً أَوْ كَوْنُهُ يُصَلِّي حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْإِيمَاءَ جَائِزٌ فِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ يُبِيحُهُ كَمَا قَدْ يُتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَقَرَّرَهُ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَلَا قَائِلَ بِهِ.
(ص) وَلَا يُقَلِّدُ مُجْتَهِدٌ غَيْرَهُ وَلَا مِحْرَابًا إلَّا لِمِصْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ وَهُوَ مَنْ يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ لَا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يُقَلِّدَ غَيْرَهُ مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَظُهُورِ الْأَدِلَّةِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الِاجْتِهَادِ مَانِعَةٌ مِنْ تَقْلِيدِهِ إذْ التَّقْلِيدُ فَرْعٌ عَنْ
[حاشية العدوي]
وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِيمَا بَيْنَ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ وَابْتِدَائِهِ مَحَلَّ الْقَصْرِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ الدَّابَّةُ هَلْ يَجُوزُ أَوْ لَا اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَالْمَحْمِلُ كَالدَّابَّةِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ وَعَكْسِهِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ هَكَذَا قَالَ تت وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّيهِ فَقَالَ فَظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَكْسَ جَائِزٌ فِي الْمَحْمِلِ الَّذِي يُرْكَبُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْعَكْسُ خَاصٌّ بِعَلَّاقَةِ السَّيْفِ كَمَا فِي الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) كَشَقَّةٍ أَوْ مُوهِيَةٍ أَوْ مُقَتَّبٍ وَهَلْ يَدْخُلُ فِيهِ الْمِحَفَّةُ أَوْ هِيَ كَالسَّفِينَةِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ الْمَحْمِلَ مَا يَحْمِلُ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ دَابَّةٍ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ قَرَّرَ أَنَّهَا تَكُونُ كَالسَّفِينَةِ إذَا قَدَرَ عَلَى الصَّلَاةِ فِيهَا بِجَمِيعِ فُرُوضِهَا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَصَوْبُ إلَخْ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يُومِئُ وَلَا يَسْجُدُ عَلَى الدَّابَّةِ وَيُومِئُ أَيْ لِنَاحِيَةِ الْأَرْضِ وَإِذَا قُلْنَا يُومِئُ لِنَاحِيَةِ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ فَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ طَاهِرَةً لَا نَجَاسَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ طَهَارَةُ الْبُقْعَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ الْأَعْضَاءُ تَمَاسُّهَا وَمَا قُلْنَا مِنْ كَوْنِ الْإِيمَاءِ لِلْأَرْضِ هُوَ الصَّوَابُ وَلَوْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَقَالَ سَحْنُونَ لَا يُجْزِئُهُ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ وَقَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَهُلَ الِابْتِدَاءُ لَهَا) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ فَلَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ رَاكِعًا وَسَاجِدًا) أَيْ وَمُسْتَقْبِلًا.
(قَوْلُهُ لِلصَّحِيحِ) أَيْ الْحَاضِرِ.
(قَوْلُهُ لِيَسَارَتِهِ) أَصْلُ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى السَّيْرِ وَهُوَ التَّعْلِيلُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِهِ يُشْعِرُ التَّعْلِيلُ.
(أَقُولُ) التَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ لَا يُشْعِرُ بِمَا قَالَ بَلْ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِقَامَةِ إقَامَةٌ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الَّذِي نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَيُعْطَى حُكْمَ الْمُقِيمِينَ وَلَا يَتَّصِفُ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ حِينَئِذٍ بِكَوْنِهِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ أَنْ يَنْزِلَ مَثَلًا زَمَنًا قَلِيلًا وَيَشْرَعَ فِي السَّيْرِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فَيَدُورُ) هَكَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْمُنَاسِبُ أَوْ فَيَدُورُ.
(قَوْلُهُ هَلْ كَوْنُهُ يُصَلِّي إيمَاءً) أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ الرُّخْصَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت حَالَ النَّفْلِ وَأَمَّا الْفَرْضُ فَيُصَلِّيهِ بِالسَّفِينَةِ وَيَدُورُ إنْ أَمْكَنَ مُطْلَقًا أَيْ أَوْمَأَ لِعُذْرٍ أَوْ لَمْ يُومِئْ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَلَّاهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَإِنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَيَّدَتْ بِالضِّيقِ وَلَعَلَّهُ لِلنَّدَبِ (قَوْلُهُ أَنَّ الْإِيمَاءَ جَائِزٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُرِيدُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَهَلْ إلَخْ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إنْ أَوْمَأَ لِغَيْرِ مَرَضٍ أَوْ عُذْرٍ أَيْ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَهَلْ مَحَلُّ الْمَنْعِ إنْ أَوْمَأَ لِعُذْرٍ؟ هَذَا حَاصِلُهُ وَالصَّوَابُ مَعَ ذَلِكَ الْقَائِلِ قَالَهُ مُحَشِّي تت فَإِنَّهُ أَفَادَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الصَّحِيحِ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ يَقُولُ عِلَّةُ الْمَنْعِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ الْإِيمَاءُ فَإِذَا كَانَ يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ فَتَجُوزُ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهَا حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَالثَّانِي يَقُولُ عِلَّةُ الْمَنْعِ كَوْنُهُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَلَوْ كَانَ يُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ إيمَاءً فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَالثَّانِي لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ التَّبَّانِ.
(قَوْلُهُ إذْ التَّقْلِيدُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ مَانِعَةٌ إلَخْ أَيْ وَلَا يَعْدِلُ لِلْفَرْعِ إلَّا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْأَصْلُ وَإِنَّمَا كَانَ التَّقْلِيدُ فَرْعًا عَنْ الِاجْتِهَادِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ إلَّا إذَا كَانَ هُنَاكَ مُجْتَهِدٌ
الِاجْتِهَادِ وَيَسْتَأْنِفُ الِاجْتِهَادَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إنْ كَانَ الْوَقْتَانِ يَخْتَلِفُ فِيهِمَا الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ ظَهَرَتْ لَهُ الْأَدِلَّةُ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ بِهَا قَلَّدَ مُجْتَهِدًا غَيْرَهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِنْ بَانَ لَهُ صَوَابُ اجْتِهَادِهِ اتَّبَعَهُ وَإِلَّا انْتَظَرَ ظُهُورَ الْأَدِلَّةِ مَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهُ وَلَا يُقَلِّدُ أَيْضًا مِحْرَابًا يُرِيدُ إنْ كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي هُوَ فِيهِ خَرَابًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيَعْلَمُ أَنَّ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ نَصَبَ مِحْرَابَهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُقَلِّدَهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ حِينَئِذٍ.
(ص) وَإِنْ أَعْمَى وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ لَا يُقَلِّدُ غَيْرَهُ وَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَلَكِنْ يَسْأَلُ الْمُكَلَّفَ الْعَارِفَ الْعَدْلَ الرِّوَايَةِ عَنْ الْأَدِلَّةِ كَسُؤَالِهِ عَنْ الْقُطْبِ فِي أَيِّ جِهَةٍ أَوْ عَنْ الْكَوْكَبِ الْفُلَانِيِّ.
(ص) وَقَلَّدَ غَيْرُهُ مُكَلَّفًا عَارِفًا أَوْ مِحْرَابًا (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمُتَأَهِّلِ لِلِاجْتِهَادِ وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْهُ بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّةِ بَصِيرًا أَوْ أَعْمَى يُقَلِّدُ مِحْرَابًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَارِيبِ مِصْرٍ أَوْ مُكَلَّفًا بَالِغًا عَاقِلًا عَارِفًا بِطَرِيقِ الْقِبْلَةِ لَا جَاهِلًا، زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُسْلِمًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَدْلًا اهـ. أَيْ عَدْلَ رِوَايَةٍ فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بَدَلَ مُكَلَّفًا بِعَدْلِ رِوَايَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ تَسْتَلْزِمُ التَّكْلِيفَ وَتَسْتَلْزِمُ الْإِسْلَامَ أَيْضًا وَلَا تَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَأَوْفَى أَوْ مِحْرَابًا مَانِعَةُ خُلُوٍّ لَا مَانِعَةُ جَمْعٍ فَلَوْ اجْتَمَعَا مَا ضَرَّ وَقَوْلُهُ مُكَلَّفًا مَعْمُولٌ لِقَوْلِهِ قَلَّدَ وَحَذَفَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَمْ يَرْتَضِ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِالتَّعْمِيمِ.
(ص) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْ تَحَيَّرَ مُجْتَهِدٌ تَخَيَّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ لَهُ جِهَةً مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَيُصَلِّي إلَيْهَا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْكَافَّةِ وَمِثْلُهُ إذَا تَحَيَّرَ الْمُجْتَهِدُ بِأَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ لِسِجْنٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ حِجَابٍ مَنَعَهُ
[حاشية العدوي]
فَالْمُجْتَهِدُ أَصْلٌ وَالْمُقَلِّدُ فَرْعٌ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَ فِي كُلِّ وَقْتٍ بِمَحَلٍّ) أَيْ مُتَبَاعِدٍ لَا إنْ كَانَ قَرِيبًا فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ اخْتِلَافُ الْأَدِلَّةِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ سَأَلَ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ) أَيْ عَنْ كَيْفِيَّةِ الِاجْتِهَادِ.
(فَإِنْ قُلْت) إذَا خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ بِأَنْ كَانَ غَيْمٌ مَثَلًا فَمُتَحَيِّرٌ وَسَيَأْتِي أَنَّ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَحَيَّرَ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُقَلِّدُ وَأُجِيبَ بِحَمْلِ مَا سَيَأْتِي عَلَى مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا وَهُنَا وَجَدَ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ الْبَلَدُ الَّذِي فِيهِ خَرَابًا) أَيْ مَعَ جَهْلِ نَاصِبِ مِحْرَابِهِ وَأَوْلَى إذَا عُلِمَ خَطَؤُهُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ النَّاصِبُ لَهُ إمَامُ الْمُسْلِمِينَ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ عَلَى نَصْبِهِ وَتَكَرَّرَتْ فِيهِ الصَّلَاةُ فَهُوَ كَالْعَامِرَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِرَةَ وَالْخَارِبَةَ الْحُكْمُ فِيهِمَا مُسْتَوٍ كَمَا عَلِمْت مَا لَمْ يُقْطَعْ بِخَطَأِ كُلٍّ فَلَا يُقَلِّدُ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَلَدِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِصْرًا أَوْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا إلَخْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصُ الْمِصْرِ كَمَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ النَّصُّ وَكَلَامُ الْأَئِمَّةِ وَنَصُّ ذَلِكَ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَهُوَ يَجُوزُ تَقْلِيدُ مَحَارِيبِ الْبِلَادِ الَّتِي تَكَرَّرَتْ صَلَوَاتُهَا وَنَصَبَتْهَا الْأَئِمَّةُ اهـ. فَهُوَ كَمَا تَرَى مُطْلَقٌ صَادِقٌ بِكَوْنِ الْبَلَدِ عَامِرَةً أَوْ خَارِبَةً مِصْرًا وَغَيْرَهَا (قَوْلُهُ يَتَكَرَّرُ فِيهِ الصَّلَاةُ) وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَكَرَّرْ فِيهَا الصَّلَاةُ فَلَا تُقَلَّدُ؛ لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْرِيرِ يُؤْذِنُ بِاخْتِلَالٍ فِيهَا.
(قَوْلُهُ إمَامَ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ الَّذِي شَأْنُهُ الِاعْتِنَاءُ بِالدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلَدِ) أَيْ الَّذِينَ يُظَنُّ بِهِمْ الْمَعْرِفَةُ وَأَنَّهُمْ لَا يَضَعُونَ قِبْلَةً إلَّا عَنْ مَعْرِفَةٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا لِمِصْرٍ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ خُصُوصَ الْمِصْرِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَاجِزُ عَنْهُ بِالْفِعْلِ وَالْقُوَّةِ) لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْقُوَّةِ لَكَفَاهُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ عَاجِزًا بِالْقُوَّةِ أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا بِالْفِعْلِ وَلَا الْعَكْسُ كَالْأَعْمَى الَّذِي خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ فَإِنَّهُ عَاجِزٌ بِالْفِعْلِ لَا بِالْقُوَّةِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ جَاهِلًا بِالْقُوَّةِ فَلَا يُقَلِّدُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الْبَصِيرُ الْجَاهِلُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ لَاهْتَدَى لَزِمَهُ السُّؤَالُ وَلَا يُقَلِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يَهْتَدِي لَزِمَهُ التَّقْلِيدُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ مَحَارِيبِ مِصْرٍ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَدَّمُ الْمُجْتَهِدُ عَلَى مِحْرَابِ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَمِحْرَابُ الْمِصْرِ عَلَى الْمُجْتَهِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ زَادَ ابْنُ الْحَاجِبِ مُسْلِمًا) بِجَعْلِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَوْصُوفَهُ مُسْلِمًا.
(قَوْلُهُ يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ عَدْلًا) اعْتَرَضَهُ اللَّقَانِيِّ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ إلَّا عَدْلُ الرِّوَايَةِ.
(قَوْلُهُ بِالتَّعْمِيمِ) أَيْ فَإِنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَسَأَلَ عَنْ الْأَدِلَّةِ قَالَ وَلَا يَحْتَاجُ هُنَا أَنْ يَسْأَلَ مُكَلَّفًا.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْعَاجِزَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ) هُوَ الْأَعْمَى الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَعْمَى وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ هُوَ الْبَصِيرُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مُقَلِّدَهُ وَلَا مِحْرَابًا أَيْ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَلِذَا قَالَ بَهْرَامُ: يُرِيدُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْأَعْمَى الْعَاجِزُ وَالْبَصِيرُ الْجَاهِلُ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ الْتَبَسَتْ الْأَمَارَةُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ فَتَحَيَّرَ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ جِهَةً وَيُصَلِّي إلَيْهَا فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْبَصِيرُ الْجَاهِلُ الَّذِي لَمْ يَجِدْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَخَيَّرُ لَهُ جِهَةً إلَخْ) وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُهُ لِآخِرِ الْوَقْتِ رَجَاءَ زَوَالِ الْمَانِعِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَلِّي لِأَيِّ جِهَةٍ شَاءَ مِنْ غَيْرِ رُكُونِ نَفْسِهِ لِجِهَةٍ وَفِي الذَّخِيرَةِ يَتَحَرَّى جِهَةً تَرْكَنُ إلَيْهَا نَفْسُهُ وَيُصَلِّي إلَيْهَا وَاحِدَةً.
(قَوْلُهُ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْكَافَّةِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ خَفِيَتْ) عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ حَمَلَ الْبِسَاطِيُّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَنْ الْتَبَسَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ مَعَ ظُهُورِهَا وَقَالَ قَبْلَهُ: وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ حُكْمُ الْمُجْتَهِدِ تَخْفَى عَنْهُ الْأَدِلَّةُ، وَنَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ أَنَّهُ يُقَلِّدُ أَيَّ مِحْرَابٍ كَانَ بَلْ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ يُقَلِّدُ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ هُنَا يُفِيدُ أَنَّ مَنْ خَفِيَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ يَتَخَيَّرُ وَلَا يُقَلِّدُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَوْلَ بِالتَّقْلِيدِ مُقَابِلًا
مِنْ النَّظَرِ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَعْيَانِهَا أَوْ نِسْيَانِهِ لِأَعْيَانِهَا وَقِيلَ يُقَلِّدُ كَالْعَاجِزِ الْجَاهِلِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا) لِكُلِّ جِهَةٍ صَلَاةً احْتِيَاطًا (لَحَسَنٌ) عِنْدَ ابْنِ الْحَكَمِ (وَاخْتِيرَ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَهَذَا إذَا شَكَّ فِي الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَأَمَّا إنْ شَكَّ فِي جِهَتَيْنِ صَلَّى صَلَاتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً صَلَّى ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ.
(ص) فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَأٌ بِصَلَاةٍ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى وَمُنْحَرِفٍ يَسِيرًا فَيَسْتَقْبِلَانِهَا وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى مَطْلُوبِيَّةِ الِاسْتِقْبَالِ ابْتِدَاءً شَرَعَ فِيهِ دَوَامًا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُقَلِّدَ أَوْ الْمُجْتَهِدَ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا فِي اسْتِقْبَالِهِ فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ أَعْمَى وَلَوْ كَثُرَ انْحِرَافُهُ أَوْ بَصِيرًا مُنْحَرِفًا يَسِيرًا فَإِنَّهُمَا يَسْتَقْبِلَانِ الْقِبْلَةَ وَيَبْنِيَانِ عَلَى صَلَاتِهِمَا، أَمَّا الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَبْتَدِئُ بِإِقَامَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ أَعْمَى أَوْ مُنْحَرِفٍ يَسِيرًا بِأَنْ كَانَ بَصِيرًا مُنْحَرِفًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا مَا دَامَ الْوَقْتُ.
وَأَمَّا الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ يَسِيرًا فَلَا يُعِيدَانِ الصَّلَاةَ الْمُتَبَيِّنَ لَهُمَا بَعْدَهَا خَطَؤُهُمَا فَقَوْلُهُ: وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، أَيْ: وَإِنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مَنْ يُؤْمَرُ بِالْقَطْعِ حَيْثُ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ فِيهَا وَهُوَ الْبَصِيرُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا، وَإِنَّمَا وَجَبَ الْقَطْعُ فِيهَا وَلَمْ تَجِبْ الْإِعَادَةُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ ظُهُورَ الْخَطَأِ فِيهَا كَظُهُورِهِ فِي الدَّلِيلِ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَبَعْدَهَا كَظُهُورِهِ فِيهِ بَعْدَ بَتِّ الْحُكْمِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ جِهَةٌ لَتَمَادَى؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ بِاجْتِهَادٍ لَمْ يَتَبَيَّنْ خَطَؤُهُ.
وَلَوْ رَجَعَ لِلْأَعْمَى بَصَرُهُ فِي الصَّلَاةِ فَشَكَّ تَحَرَّى وَبَنَى كَالشَّاكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ قَالَهُ سَنَدٌ وَقَوْلُنَا فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ احْتِرَازًا عَمَّنْ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَجَامِعِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِمِصْرَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ يَقْطَعُ سَوَاءٌ كَانَ الِانْحِرَافُ فِيهَا يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا أَعْمَى أَوْ غَيْرَهُ.
(ص) وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ مَطْلُوبِيَّةَ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ نَسِيَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ جِهَةَ الْقِبْلَةِ هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ أَبَدًا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الرِّوَايَةُ فِيهِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ: لِأَنَّ الشُّرُوطَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ أَوْ فِي الْوَقْتِ
[حاشية العدوي]
وَهُوَ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْأَلُ غَيْرَهُ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ فَإِنْ بَانَ لَهُ صَوَابُ اجْتِهَادِهِ إلَخْ وَحَمْلُ مَا هُنَا مَا إذَا لَمْ يَجِدْ مُجْتَهِدًا آخَرَ يُعَانِدُهُ مُقَابَلَتُهُ لِلْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ يُقَلِّدُ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ لِجَهْلِهِ بِأَعْيَانِهَا إلَخْ) أَيْ وَيَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ حَتَّى يَتَّصِفُ بِكَوْنِهِ مُجْتَهِدًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَعْلَمُ عَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَيَجْهَلُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ صَلَّى أَرْبَعًا إلَخْ) أَيْ الْمُتَخَيِّرُ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الشَّامِلِ لِلْمُقَلِّدِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَالْمُجْتَهِدُ الْمُتَحَيِّرُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ قَالَهُ عج فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقِيلَ يُصَلِّي أَرْبَعًا إلَخْ يُوهِمُ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُتَحَيِّرِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَاجِعٌ لَهُ وَلِلْمُقَلِّدِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مِحْرَابًا وَالْأَعْمَى الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْأَلُهُ.
(قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُقَلِّدَ إلَخْ) وَسَكَتَ عَنْ الْمُجْتَهِدِ الْمُتَحَيِّرِ وَالْمُقَلِّدِ الَّذِي لَمْ يَجِدْ مَنْ يُقَلِّدُهُ وَلَا مِحْرَابًا وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا إعَادَةَ، وَأَمَّا فِي الْأَثْنَاءِ فَهَلْ كَالْأَعْمَى فَلَا يَقْطَعُ وَلَوْ انْحَرَفَ كَثِيرًا أَوْ كَالْبَصِيرِ كَذَا نَظَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَجَعَلَ عب كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ أَيْضًا فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَفِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ يَقْطَعُ غَيْرُ الْأَعْمَى وَالْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُعِيدُ الْمُنْحَرِفُ كَثِيرًا فِي الْوَقْتِ إلَّا فِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ، وَأَمَّا الَّذِي فِي قِبْلَةِ التَّخْيِيرِ بِقِسْمَيْهَا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا كَذَا قَالَ عج تَبَعًا لِلشَّيْخِ سَالِمٍ وَاعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا كَذَلِكَ أَيْ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا يَسْتَقْبِلَانِ الْقِبْلَةَ) فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ اسْتِقْبَالٌ مِنْهُمَا فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي الْأَعْمَى مُطْلَقًا وَفِي الْبَصِيرِ الْمُنْحَرِفِ يَسِيرًا كَذَا فِي عب، وَالْمُنَاسِبُ فِي الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ الِانْحِرَافَ الْكَثِيرَ يُبْطِلُ مَعَ الْأَعْمَى بَعْدَ الْعِلْمِ وَحُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى الِانْحِرَافِ الْيَسِيرِ الْحُرْمَةُ فَلَا نَظَرَ.
(قَوْلُهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ) فَالْعِشَاءَانِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ وَالظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ كَظُهُورِ الْخَطَأِ فِي الدَّلِيلِ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الْمُجْتَهِدِ الْقَاضِي يَحْكُمُ بِشَيْءٍ بِمُقْتَضَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ الْأَدِلَّةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَقَدْ انْقَضَى الْأَمْرُ وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ الْخَطَأُ قَبْلَ الْحُكْمِ فَلَا يَحْكُمُ وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي الْمُقَلِّدِ الَّذِي أُعْطِيَ مَلَكَةَ التَّرْجِيحِ.
(تَنْبِيهٌ) : نَذْكُرُ لَك نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ لِتَعْلَمَ مِنْهُ أَنَّ مَنْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ فَقَدْ انْحَرَفَ كَثِيرًا وَنَصُّهَا " مَنْ اسْتَدْبَرَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ وَيَظُنُّ أَنَّهَا الْقِبْلَةُ وَعَلِمَ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِإِقَامَةٍ، وَإِنْ عَلِمَ بِذَلِكَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ عَلِمَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ قَطَعَ وَإِنْ عَلِمَ فِي الصَّلَاةِ أَنَّهُ انْحَرَفَ يَسِيرًا فَلْيَنْحَرِفْ لِلْقِبْلَةِ وَيَبْنِي " اهـ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يُعِيدُ النَّاسِي أَبَدًا) أَيْ النَّاسِي الَّذِي تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ أَخْطَأَ خَطَأً لَوْ تَبَيَّنَ فِيهَا لَأَبْطَلَهَا وَهُوَ الِانْحِرَافُ الْكَثِيرُ (قَوْلُهُ نَسِيَ مَطْلُوبِيَّةَ الِاسْتِقْبَالَ) أَيْ سَهَا بِأَنْ زَالَ مِنْ مُدْرِكَتِهِ وَكَانَ بَاقِيًا فِي حَافِظَتِهِ لَا أَنَّهُ زَالَ مِنْ الْحَافِظَةِ وَإِلَّا كَانَ جَاهِلًا حُكْمَ الِاسْتِقْبَالِ فَتَبْطُلُ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَوْ نَسِيَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْحُكْمِ وَسَهَا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ غَفَلَ فَاعْتَقَدَ أَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَصَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ خِلَافًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْهَا أَنَّهُ صَلَّى لِلْقَلْبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهَا عِلْمُ الْمُكَلَّفِ) أَيْ أَنَّ الشَّأْنَ فِيهَا ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْوُضُوءَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فَالصَّلَاةُ بِدُونِهِ فَاسِدَةٌ مَعَ النِّسْيَانِ وَظَاهِرٌ أَنَّ هَذَا فِي شُرُوطٍ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ كَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ
ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى اجْتِهَادٍ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنِ خِلَافٍ فِي التَّشْهِيرِ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا النَّفَلُ فَلَا إعَادَةَ وَفِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّخْيِيرِ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ لِلْقِبْلَةِ أَيْ جِهَتِهَا، وَأَمَّا الْجَاهِلُ وُجُوبَ الِاسْتِقْبَالِ فَيُعِيدُ أَبَدًا قَوْلًا وَاحِدًا.
(ص) وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ فِيهَا ابْتِدَاءً وَإِذَا وَقَعَ صَحَّ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ وَالسُّنَنِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ مِنْ النَّفْلِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فِيهَا بَلْ يُنْدَبُ لِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِيهَا بَيْنَ الْعَمُودَيْنِ الْيَمَانِيَّيْنِ وَكَالنَّفَلِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ فِي الْجَوَازِ فِيهَا رُكُوعُ الطَّوَافِ غَيْرُ الْوَاجِبِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَجَازَ جَمِيعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَيَجُوزُ لِمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَنْ يُصَلِّيَ لِأَيِّ جِهَةٍ وَلَوْ لِجِهَةِ بَابِهَا مَفْتُوحًا.
وَأَمَّا حُكْمُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ فِي الْكَعْبَةِ فَلَا يَجُوزُ إيقَاعُهَا فِيهَا وَلَا فِي الْحِجْرِ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ مُكْرَهًا عَلَى الْإِقَامَةِ هُنَاكَ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَجَازَتْ سُنَّةٌ فِيهَا إمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَةِ السُّنَّةِ وَأَحْرَى غَيْرُهَا وَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مَا لِأَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ، وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَإِنْ قُلْت لَوْ عَبَّرَ بِهَا لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ عَطَفَ عَلَى فَاعِلِ صَحَّتْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الصِّحَّةِ فِي قَوْلِهِ لَا فَرْضٌ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الْمُنَافَاةَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالصِّحَّةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِصَحَّتْ الصِّحَّةُ التَّامَّةُ الَّتِي لَا إعَادَةَ مَعَهَا، وَنَفْيُ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ بِالْكُلِّيَّةِ وَبِالصِّحَّةِ الَّتِي مَعَهَا الْإِعَادَةُ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ الْمُرَادُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ.
وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَجَازَتْ عَلَى مَعْنَى نَفَذَتْ وَقَوْلُهُ لِأَيِّ جِهَةٍ رَاجِعٌ لِلْكَعْبَةِ دُونَ الْحِجْرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَهُ أَيْضًا لَأَوْهَمَ جَوَازَ الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْكَعْبَةَ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنَّمَا شَهَّرَ هَذَا الْقَوْلَ وَلَمْ يُشَهِّرْ الْأَوَّلَ فَجَعْلُهُ مُشَهِّرًا لِلْأَوَّلِ وَالثَّانِي غَيْرُ مُنَاسِبٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَعَيُّنٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ تَعَيُّنٍ بِالتَّاءِ وَالْعَيْنِ وَالصَّوَابُ يَقِينٍ بِيَاءٍ وَقَافٍ أَيْ أَنَّهُ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّ هَذِهِ الْجِهَةَ جِهَةُ الْقِبْلَةِ فَلَيْسَ ذَلِكَ يَقِينًا بَلْ غَلَبَةُ ظَنٍّ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ) وَمَحَلُّهُ أَيْضًا إذَا تَبَيَّنَ ذَلِكَ بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِيهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَيُعِيدُ أَبَدًا كَمَا فِي شب وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَفِي قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّخْيِيرِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَشَرْحِ شب وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالتَّقْلِيدُ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى عَلَى قِبْلَةِ الِاجْتِهَادِ وَالتَّقْلِيدِ أَيْ وَأَمَّا قِبْلَةُ التَّخْيِيرِ فَلَا إعَادَةَ بَعْدَهَا، وَأَمَّا شب فَقَدْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَطَعَ غَيْرُ أَعْمَى أَنَّهُ قَالَ وَأَمَّا لَوْ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا فِي قِبْلَةِ التَّخْيِيرِ فَإِنَّهُ لَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ مُجَوِّزًا لِذَلِكَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ) لَا يَخْفَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ النَّاسِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ وَبَقِيَ قِسْمَانِ مِنْهُ الْأَوَّلُ نَاسِي عَيْنِ الْأَدِلَّةِ وَيَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى مَعْرِفَتِهَا بِسُؤَالٍ أَوْ غَيْرِهِ وَتَرَكَهُ بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَمُجْتَهِدٌ تَحَيَّرَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بَعْدَهَا الثَّانِي عَالِمٌ بِالْأَدِلَّةِ إلَّا أَنَّهُ نَاسٍ لِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ فَهُوَ مُقَلِّدٌ وَتَقَدَّمَ التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَظْهَرَ فِي الصَّلَاةِ فَيَقْطَعَ أَوْ بَعْدَهَا فَيُعِيدَ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ أَيْ جِهَتَهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُقَالُ إذَا كَانَ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ أَوْ مِحْرَابًا فَقَدْ تَرَكَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَنْ صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ مُتَعَمِّدًا فَالْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ جَزْمًا نَظِيرُ الْمُجْتَهِدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُقَلِّدُهُ فَهُوَ مُتَحَيِّرٌ يَتَخَيَّرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ بَعْدَهَا أَوْ إعَادَةَ فِي الْوَقْتِ لَا الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا مُقَلِّدًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ حَيْثُ تَبَيَّنَ لَهُ الْخَطَأُ بَعْدَهَا، وَأَمَّا الْجَاهِلُ بِالْحُكْمِ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَوَّلِ وَتُجْعَلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهَا حُكْمُ الْجَاهِلِ وَالْعَامِدِ.
وَبَقِيَ مِنْ أَقْسَامِ الْجَاهِلِ قِسْمَانِ: الْأَوَّلُ جَاهِلُ عَيْنِ الْأَدِلَّةِ وَيَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ الِاسْتِدْلَالِ، الثَّانِي: عَكْسُهُ.
وَالْحُكْمُ فِيهِمَا كَمَا فِي النَّاسِي وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ شَاءَ اللَّهُ نُبَيِّنُ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي حَاشِيَةِ عب.
(قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ الْمَشْهُورَ مَنْعُ النَّفْلِ إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمَنْعِ الْحُرْمَةُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ فِي ك وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَوْلَيْنِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ الْكَرَاهَةُ فَإِذَا كَانَ الْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةَ فِي الْفَرْضِ فَالنَّفَلُ الْمُؤَكَّدُ مِنْ بَابِ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْحُرْمَةِ فَلْيَكُنْ الْحُكْمُ الْكَرَاهَةَ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ لِصَلَاتِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ إنَّ صَلَاتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّافِلَةَ غَيْرَ الْمُؤَكَّدَةِ إذْنٌ فِي مُطْلَقِ صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَلَّى فِيهَا عَلِمَ أَنَّ اسْتِقْبَالَ حَائِطٍ مِنْهَا يَكْفِي لَا جُمْلَتِهَا وَإِذَا كَفَى اسْتِقْبَالُ حَائِطٍ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ فَلْيَكُنْ الْبَاقِي كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَجَازَ جَمِيعَ ذَلِكَ أَشْهَبُ) قُلْت وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا صَلَاةُ الْفَرْضِ فَلَا يَجُوزُ إيقَاعُهَا إلَخْ) الْمُتَبَادَرُ الْحُرْمَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فِيهَا الْقَوْلَيْنِ وَالرَّاجِحُ الْكَرَاهَةُ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَيْ فِي الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ فَرْضُ عَيْنٍ وَأَمَّا الْكِفَائِيُّ كَالْجِنَازَةِ فَعَلَى الْفَرْضِيَّةِ يُعَادُ وَعَلَى السُّنِّيَّةِ لَا يُعَادُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ وَإِمَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ) أَيْ مِنْ بَابِ إطْلَاقِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ.
(قَوْلُهُ وَالنُّزُولَ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهَا لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ) أَيْ قَبْلَ الْجَوَابِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةَ وَأَمَّا بَعْدَ الْجَوَابِ فَلَا اعْتِرَاضَ أَيْ بِأَنَّهُ مَاشٍ عَلَى الضَّعِيفِ وَهَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ يَدْفَعُ الْإِيرَادَ.
(قَوْلُهُ الَّتِي لَا إعَادَةَ مَعَهَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ التَّامَّةَ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالتَّمَامِ أَنَّهُ لَا إعَادَةَ مَعَهَا فَلَا يُنَافِي فِي أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ أَوْ حَرَامٌ (قَوْلُهُ وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَجَازَتْ عَلَى مَعْنَى نَفَذَتْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَإِمَّا أَنْ يُرَادَ بِالْجَوَازِ الصِّحَّةُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ إذَا شَرَّقَ أَوْ غَرَّبَ أَيْ اسْتَقْبَلَ الشَّرْقَ أَوْ الْغَرْبَ لَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا لِلْكَعْبَةِ بَلْ إمَّا عَلَى جِهَةِ يَمِينِهِ
عَنْهُ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ مَنْصُوصًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ وَاَلَّذِي أَدِينُ اللَّهَ بِهِ وَأَعْتَقِدُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ وَيَسْتَقْبِلَ الشَّامَ أَوْ يَجْعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ أَوْ يَسْتَقْبِلَ الشَّرْقَ أَوْ الْغَرْبَ وَيُحْرِمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُنْهَى عَنْهُ مَنْ فَعَلَهُ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ.
(ص) وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى فَرْضًا عَلَى ظَهْرِهَا فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَيُعِيدُهُ أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ قِطْعَةٌ مِنْ سَطْحِهَا بِنَاءً عَلَى مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ جُمْلَةُ الْبِنَاءِ لَا بَعْضُهُ وَلَا الْهَوَاءُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي اعْتِبَارِ الْهَوَاءِ وَاكْتِفَائِهِ بِقِطْعَةٍ مِنْ سَطْحِهَا وَمِنْ لَازِمِ الْبُطْلَانِ عَلَى ظَهْرِهَا الْمَنْعُ، وَيُفْهَمُ مِنْ تَخْصِيصِ الْفَرْضِ بِالْبُطْلَانِ صِحَّةُ مَا عَدَاهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وِفَاقًا لِلْجَلَّابِ قَائِلًا لَا بَأْسَ بِتَنَفُّلِهِ عَلَيْهَا اهـ. لَكِنْ نَصَّ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي تَارِيخِهِ شِفَاءِ الْغَرَامِ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ السُّنَنِ وَالنَّافِلَةِ الْمُتَوَكِّدَةِ كَرَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ الْوَاجِبِ عَلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ قَائِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. فَانْظُرْ هَلْ هُوَ مُقَابِلٌ لِإِطْلَاقِ الْجَلَّابِ أَوْ مُخَصِّصٌ لَهُ؟ وَأَمَّا الصَّلَاةُ تَحْتَ الْكَعْبَةِ كَمَا لَوْ حَفَرَ حُفْرَةً تَحْتَهَا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ نَفْلًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ سَنَدٍ (ص) كَالرَّاكِبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقِعَ لِلْفَرْضِ عَلَى الدَّابَّةِ يُعِيدُ أَبَدًا حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا آمِنًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (ص) إلَّا لِالْتِحَامٍ أَوْ خَوْفٍ مِنْ كَسَبُعٍ وَإِنْ لِغَيْرِهَا (ش) أَيْ إلَّا لِأَجْلِ الِالْتِحَامِ فِي قِتَالِ عَدُوٍّ كَافِرٍ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ قِتَالٍ جَائِزٍ الذَّبُّ بِهِ عَنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ حَرِيمٍ أَوْ هَزِيمَةٍ جَائِزَةٍ أَوْ لِأَجْلِ خَوْفٍ مِنْ افْتِرَاسِ سَبُعٍ أَوْ لُصُوصٍ إنْ نَزَلَ عَنْ الدَّابَّةِ فَيُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا إيمَاءً لِلْقِبْلَةِ إنْ قَدَرَ أَوْ إنْ تَعَذَّرَ التَّوَجُّهُ إلَيْهَا صَلَّيَا لِغَيْرِهَا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ إلَّا لِالْتِحَامٍ مِنْ صَلَاةِ الْقِسْمَةِ فَإِنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِيهَا شَرْطٌ.
(ص) وَإِنْ أَمِنَ أَعَادَ الْخَائِفُ بِوَقْتٍ
[حاشية العدوي]
أَوْ يَسَارِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ قَالَ ح وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا وَجْهَ لِعَدَمِ ظُهُورِهِ وَعَدَمِ صِحَّتِهِ وَجَوَازِهِ لِنَصِّ الْمَالِكِيَّةِ كَابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ فِيهِ كَالْبَيْتِ وَقَدْ نَصُّوا عَلَى الْجَوَازِ فِي الْبَيْتِ وَلَوْ لِبَابِهِ مَفْتُوحًا وَهُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ غَيْرُ مُسْتَقْبِلٍ شَيْئًا فَكَذَا يُقَالُ فِي الْحِجْرِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ التَّشْبِيهُ اهـ.
(قَوْلُهُ أَدِينُ اللَّهَ) أَيْ أَتَدَيَّنُ بِهِ أَيْ أَتَعَبَّدُ بِهِ اللَّهَ وَقَوْلُهُ وَأَعْتَقِدُهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ قَالَ الْحَطَّابُ رَدًّا عَلَى بَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى مُسْتَقْبِلَ الْحِجْرِ مُسْتَدْبِرَ الْبَيْتِ كَمَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَيِّ جِهَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْحِجْرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَقْبِلُ الشَّرْقَ أَوْ الْغَرْبَ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ فِي حَالَة اسْتِقْبَالِهِ الشَّرْقَ أَوْ الْغَرْبَ لَا يَكُونُ مُسْتَدْبِرًا لِلْكَعْبَةِ وَلَا عَنْ يَمِينِهِ وَلَا عَنْ شِمَالِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْعَطْفِ مَعَ أَنَّ الَّذِي عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مُسْتَقْبِلَ الشَّرْقِ أَوْ الْغَرْبِ فَلَعَلَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَهِيَ لِعَطْفِ التَّفْسِيرِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ فِي نَقْلَيْهِمَا أَنَّ قِطْعَةً مِنْ سَطْحِهَا كَجَوْفِهَا ثُمَّ إنَّ ابْنَ عَرَفَةَ رَدَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ.
(قَوْلُهُ فِي اعْتِبَارِ الْهَوَاءِ إلَخْ) هَذَا يُشْعِرُ بِالْمُنَافَاةِ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِاعْتِبَارِ الْهَوَاءِ مُطْلَقٌ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ قِطْعَةٌ مِنْ سَطْحِهَا وَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ يَكْفِي قِطْعَةٌ مِنْ سَطْحِهَا لَا يُلْتَفَتُ لِلْهَوَاءِ وَكَأَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُلَفَّقَةٌ مِنْ قَوْلَيْنِ فَإِنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ نَقَلَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَقُولُ بِاكْتِفَائِهِ بِقِطْعَةٍ مِنْ سَطْحِهَا وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ مُجَرَّدَ الْهَوَاءِ لَا يَكْفِيهِ وَبَعْضُهُمْ يَنْقُلُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ يَقُولُ بِاكْتِفَائِهِ بِالْهَوَاءِ أَيْ فَلَا يَلْتَفِتُ لِقِطْعَةٍ مِنْ سَطْحِهَا (قَوْلُهُ صِحَّةُ مَا عَدَاهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ الْهَوَاءِ أَوْ اكْتِفَائِهِ بِقِطْعَةٍ مِنْ سَطْحِهَا.
(قَوْلُهُ وِفَاقًا لِلْجَلَّابِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِهِ لَا بَأْسَ إلَخْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا كَانَ غَيْرَ مُؤَكَّدٍ وَالظَّاهِرُ الْقَوْلُ بِصِحَّةِ مَا عَدَا الْفَرْضَ مُؤَكَّدًا وَغَيْرَهُ؛ لِأَنَّ لِلْفَرْضِ قُوَّةٌ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ نَصَّ إلَخْ) لَكِنْ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مُقَابِلَ ذَلِكَ ضَعِيفٌ لَا الْتِفَاتَ لَهُ بِوَجْهٍ فَأَفَادَ أَنَّهُ قَوْلٌ قَوِيٌّ بِقَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ هَلْ هُوَ مُقَابِلٌ لِإِطْلَاقِ الْجَلَّابِ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَنْعُ مَا عَدَا الْفَرْضَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَالْفَرْضُ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ ابْنُ حَبِيبٍ وَالنَّفَلُ الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ بِفِعْلِهِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مُخَصِّصٌ لَهُ) بِأَنْ نَقُولَ مَا أَفَادَهُ إطْلَاقُ الْجَلَّابِ مِنْ الصِّحَّةِ فِيمَا عَدَا الْفَرْضَ يَخْرُجُ مِنْهُ السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ الْمُؤَكَّدَةُ فَيَبْقَى النَّوَافِلُ الْغَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ فَهِيَ الَّتِي تَصِحُّ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الصَّلَاةُ إلَخْ) لَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى الْكَعْبَةِ وَإِلَى جِهَةِ الْكَعْبَةِ طَفِقَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الصَّلَاةِ تَحْتَ الْكَعْبَةِ وَأَفَادَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ وَلَا تَصِحُّ بِحَالٍ فَيَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَدْخُلَ تَحْتَ الْكَعْبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسْجِدَ يُعْطَى أَعْلَاهُ حُكْمَهُ فِي التَّشْرِيفِ وَالتَّعْظِيمِ وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ تَحْتٍ فَلَا يُعْطَى حُكْمَهُ بِحَالٍ (قَوْلُهُ كَالرَّاكِبِ إلَخْ) أَيْ إنَّ الْفَرْضَ عَلَى الدَّابَّةِ بَاطِلٌ إذَا كَانَ يُؤَدِّي إلَى الصَّلَاةِ بِالْإِيمَاءِ أَوْ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ جَالِسًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ يُؤَدِّي الصَّلَاةَ عَلَى الدَّابَّةِ كَامِلَةً بِسَجْدَتَيْهَا فَهِيَ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا أَفَادَهُ سَنَدٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ يُعِيدُ أَبَدًا أَيْ بِالْقَيْدِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا) أَيْ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِلَّا لِمَرَضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ وَقَوْلُهُ آمِنًا لِقَوْلِهِ إلَّا لِالْتِحَامٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لِالْتِحَامٍ أَيْ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ قِتَالٍ) بَيَانٌ لِلْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ جَائِزٍ الذَّبُّ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ لَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ يُقَالُ ذَبَّ عَنْ حَرِيمِهِ ذَبًّا مِنْ بَابِ قَتَلَ حَمَى وَدَفَعَ.
(قَوْلُهُ أَوْ هَزِيمَةٍ جَائِزَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كُلِّ قِتَالٍ أَوْ مِنْ هَزِيمَةٍ جَائِزَةٍ كَمَا إذَا كَانَتْ لِتَحَرُّفٍ لِقِتَالٍ أَوْ تَحَيُّزٍ إلَى فِئَةٍ أَيْ فَيُصَلِّي عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً فِي حَالِ تَحَرُّفِهِ وَتَحَيُّزِهِ.
(قَوْلُهُ فَيُصَلِّيَانِ عَلَيْهَا إيمَاءً) أَيْ إلَى الْأَرْضِ أَيْ إيمَاءً إلَى الْأَرْضِ لَا إلَى قربوسها.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ الِاسْتِقْبَالَ فِيهَا شَرْطٌ) كَذَا فِي تت وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُمْ الْقَسْمُ بِدُونِ الِاسْتِقْبَالِ أَنَّهُمْ لَا يَقْسِمُونَ.
ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَائِفَ مِنْ السَّبُعِ أَوْ اللِّصِّ إذَا حَصَلَ لَهُ الْأَمْنُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ وَقْتُهُ لِلْغُرُوبِ لَا وَقْتُ الصَّلَاةِ الْمَفْرُوضَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَالْوَقْتِ فِي مَسَائِلِ التَّيَمُّمِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
وَأَمَّا الْخَائِفُ مِنْ الْعَدُوِّ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَبَعْدَهَا لَا إعَادَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالا أَوْ رُكْبَانًا﴾ [البقرة: 239] وَمَا وَقَعَ فِيهِ النَّصُّ أَقْوَى مِنْ غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِهَا وَلَوْ اسْتَوَيَا فِي تَيَقُّنِ الْخَوْفِ أَوْ ظَنِّهِ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادُهُ النَّفْسُ وَمُرَادُ اللِّصِّ الْمَالُ غَالِبًا فِيهِمَا وَحُرْمَةُ النَّفْسِ أَعْلَى مِنْ حُرْمَةِ الْمَالِ فَأَمْرُ الْعَدُوِّ أَشَدُّ.
(ص) وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا أَخَذَهُ الْوَقْتُ فِي طِينٍ خِضْخَاضٍ وَلَا يَجِدُ أَيْنَ يُصَلِّي وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَلْيَنْزِلْ عَنْ دَابَّتِهِ وَيُصَلِّي فِيهِ قَائِمًا يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ، وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ، وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ بِكَوْنِهِ يَخَافُ الْغَرَقَ وَأَمَّا خَشْيَةُ تَلَوُّثِ الثِّيَابِ فَلَا تُوجِبُ صِحَّةَ الصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَإِنَّمَا هِيَ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ إيمَاءً فِي الْأَرْضِ، وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ فِي شَرْحِهِ نَظَرٌ حَيْثُ جَعَلَا أَنَّ خَشْيَةَ تَلَوُّثِ الثِّيَابِ مُبِيحَةٌ لِلصَّلَاةِ عَلَى الدَّابَّةِ وَانْظُرْ النَّصَّ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَفَرْضُ الرِّسَالَةِ الْمَسْأَلَةَ فِي الْمُسَافِرِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِهِ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ فِي التَّقْرِيرِ.
(ص) أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ فَلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرِيضَ الَّذِي يُطِيقُ النُّزُولَ عَنْ الدَّابَّةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى الدَّابَّةِ إلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ مُسْتَوِيَةً بِأَنْ كَانَ إذَا نَزَلَ لِلْأَرْضِ يُومِئُ كَمَا إذَا صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ وَيُومِئُ لِلْأَرْضِ بِالسُّجُودِ لَا إلَى كُورِ الرَّاحِلَةِ، وَمَفْهُومُ التَّسْوِيَةِ مَنْعُهَا عَلَى الدَّابَّةِ إنْ كَانَتْ بِالْأَرْضِ أَتَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا عَلَيْهَا وَلَا يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَوْنُهُ يُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ بَلْ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا ذَلِكَ عَادَةً وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا قَبْلَهُ مِنْ مَسْأَلَةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ أَوْ لَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَحَلُّ الْإِعَادَةِ إذَا تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ مَا خَافَهُ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا مَرَّ إلَخْ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ لَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ يُعِيدُ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ.
(قَوْلُهُ وَقْتُهُ لِلْغُرُوبِ) أَيْ يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ فَالْغُرُوبُ خَارِجٌ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَفْعَلُ فِي الِاصْفِرَارِ خِلَافَ الْقَوْلِ الَّذِي قَبْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُ عَلَيْهِ فِي الِاصْفِرَارِ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ﴾ [البقرة: 239] إلَخْ) قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فَإِنْ خِفْتُمْ مِنْ الْعَدُوِّ أَوْ غَيْرِهِ فَرِجَالًا أَيْ صَلُّوا رَاجِلِينَ جَمْعُ رَاجِلٍ وَقَوْلُهُ أَوْ رُكْبَانًا وُحْدَانًا بِإِيمَاءٍ ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة: 239] زَالَ خَوْفُكُمْ ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ﴾ [البقرة: 239] صَلُّوا صَلَاةً إلَّا مِنْ حَاصِلِ الِاسْتِدْلَالِ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا وَرَدَ النَّصُّ الصَّرِيحُ بِالْأَمْرِ بِالصَّلَاةِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَهُ إعَادَةً دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَا إعَادَةَ بِخِلَافِ مَا لَمْ يَرِدْ فِيهِ النَّصُّ وَهُوَ الْخَائِفُ مِنْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ فَلَمْ يُرِدْ نَصٌّ صَرِيحٌ بِصَلَاتِهِمَا عَلَى الدَّابَّةِ إيمَاءً إلَى أَنَّ الْإِمَامَ أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ بِالصَّلَاةِ فِيهِمَا إيمَاءً فَاحْتِيطَ بِالْإِعَادَةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْأَمْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الثَّابِتُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ عَدَمَ طَلَبِ الصَّلَاةِ فِيهِمَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَوَيَا) أَيْ الْخَوْفُ فِي الْعَدُوِّ وَالْخَوْفُ فِيمَا عَدَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَدُوَّ مُرَادُهُ إلَخْ) عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْإِعَادَةِ فِي الْخَوْفِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ اسْتَوَيَا.
(قَوْلُهُ وَمُرَادُ اللِّصِّ إلَخْ) زَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالسِّبَاعُ رُبَّمَا تَفَرَّقَتْ وَذَهَبَتْ عَنْهُ وَرُبَّمَا قَدَرَ عَلَى الِانْحِرَافِ عَنْ مَوْضِعِهَا وَلَا تَتْبَعُهُ وَالْعَدُوُّ لَيْسَ كَذَلِكَ غَالِبًا فَكَانَ حُكْمُهُ أَشَدَّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ) هُوَ الطِّينُ الْمُخْتَلِطُ بِمَا لَا يَغْمُرُهُ مِنْ الْمَاءِ وَمِثْلُ الْخِضْخَاضِ الْمَاءُ وَحْدَهُ فِي النُّزُولِ وَعَدَمِهِ ك.
(قَوْلُهُ وَخَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) هَذَا فِيمَا كَانَ فِي آخِرِ الْوَقْتِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِي أَوَّلِهِ لَجَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الْآيِسِ وَالْمُتَرَدِّدِ وَالرَّاجِي الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّيَمُّمِ وَكَذَلِكَ الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ أَوْ لُصُوصٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ يُومِئُ لِلسُّجُودِ أَخْفَضَ مِنْ الرُّكُوعِ) أَيْ إذَا كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَإِلَّا رَكَعَ وَلِذَلِكَ قَالَ بَهْرَامُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ يَرْكَعُ مِنْ قِيَامٍ وَيُومِئُ لِلسُّجُودِ انْتَهَى (قَوْلُهُ اُنْظُرْ النَّصَّ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ) أَيْ النَّصَّ الْمُصَرِّحَ بِكَوْنِ الْخَوْفِ مِنْ الْغَرَقِ وَنَصُّهُ وَعَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى النُّزُولِ لِكَوْنِهِ يَخَافُ الْغَرَقَ كَمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ قَوْلَ الرِّسَالَةِ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَنْزِلَ فِيهِ أَيْ الْخِضْخَاضِ صَلَّى عَلَى دَابَّتِهِ إيمَاءً إلَى الْقِبْلَةِ وَقَدْ فَسَّرَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ بِمَا فَسَّرَ بِهِ ابْنُ عُمَرَ انْتَهَى.
(ثُمَّ أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي قَالَهُ الْحَطَّابُ نَقَلَهُ عَنْ ابْنِ نَاجِي وَادَّعَى فِيهِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ إلَخْ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَخْشَى عَلَى ثِيَابِهِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ يَسْجُدُ وَإِنْ تَلَطَّخَتْ ثِيَابُهُ انْتَهَى فَكَيْفَ يَعْدِلُ عَمَّا قَالَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، فَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَيُبَيِّنُ لَك أَنَّ الصَّوَابَ مَعَهُ أَنَّهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ لَمَّا اسْتَوَى الْإِيمَاءُ بِالْأَرْضِ مَعَ الْإِيمَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ الْإِيمَاءَ عَلَى الدَّابَّةِ فَأَيُّ فَرْقٍ وَعَلَى ذَلِكَ هَلْ تُقَيَّدُ الثِّيَابُ بِفَسَادِهَا بِالْغَسْلِ أَوْ لَا الثَّانِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ نَصًّا وَالْأَوَّلُ نَقَلَهُ تَخْرِيجًا وَهُوَ يُفِيدُ ضَعْفَهُ انْتَهَى عج.
(قَوْلُهُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ) التَّشْبِيهُ مَقْلُوبٌ وَالْأَصْلُ وَيُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ كَعَلَيْهَا أَيْ وَهُوَ يُؤَدِّيهَا.
(قَوْلُهُ فَلَهَا) أَيْ الْقِبْلَةِ رَاجِعٌ لِصُورَتَيْ الْخِضْخَاضِ وَالْمَرِيضِ ك (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حَالَتُهُ مُسْتَوِيَةً) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى الدَّابَّةِ قَائِمًا أَوْ جَالِسًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ إيمَاءً عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُ كَانَ إذَا نَزَلَ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُصَلِّي إلَّا إيمَاءً اُنْظُرْ عب وَنُحَقِّقُ ذَلِكَ فِي حَاشِيَةِ عب إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى
الْخَضْخَاضِ فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ تَبَعًا لِلشَّارِحِ أَوْ لِمَرَضٍ لَا يُطِيقُ النُّزُولَ بِهِ غَيْرُ ظَاهِرٍ.
(ص) وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْأَخِيرِ (ش) يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ صَلَاةِ الْمَرِيضِ عَلَى الدَّابَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَخِيرِ أَيْ مِنْ الْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمَذْكُورَةِ هُنَا وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ الْخَارِجَةِ عَنْ مَاهِيَّتِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى فَرَائِضِهَا الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالْأَرْكَانِ الدَّاخِلَةِ فِي مَاهِيَّتِهَا مُتْبِعًا ذَلِكَ بِذِكْرِ سُنَّتِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) (ص) فَرَائِضُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ وِفَاقًا وَخِلَافًا خَمْسَةَ عَشَرَ أَوَّلُهَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا لِكُلِّ مُصَلٍّ وَلَوْ مَأْمُومًا فَلَا يَحْمِلُهَا عَنْهُ إمَامُهُ كَمَا يَحْمِلُ الْفَاتِحَةَ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا وَأَمَّا مَا يَخْتَصُّ بِالْفَرْضِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ وَفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ أَيْ مَفْرُوضَاتُ الصَّلَاةِ لَا جَمْعُ فَرْضٍ؛ لِأَنَّ جَمْعَ فَعْلٍ عَلَى فَعَائِلَ غَيْرُ مَسْمُوعٍ وَإِضَافَةُ فَرَائِضَ لِلصَّلَاةِ مِنْ إضَافَةِ الْبَعْضِ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ بَعْضُ الصَّلَاةِ وَإِضَافَةُ التَّكْبِيرِ لِلْإِحْرَامِ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ كَيَدِ زَيْدٍ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ مُرَكَّبٌ مِنْ التَّكْبِيرِ وَالنِّيَّةِ وَالِاسْتِقْبَالِ؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحُرُمَاتِ وَلَا يَحْصُلُ الدُّخُولُ فِي الْحُرُمَاتِ إلَّا بِالثَّلَاثَةِ أَوْ مِنْ إضَافَةِ الْمُصَاحِبِ لِلْمُصَاحَبِ مِثْلُ طَيْلَسَانِ الْبَرْدِ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ النِّيَّةُ وَالتَّوَجُّهُ إلَى الصَّلَاةِ وَلَيْسَتْ بَيَانِيَّةً خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) ثَانِيهَا الْقِيَامُ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْفَرْضِ لِلْقَادِرِ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ فَلَا يُجْزِئُ إيقَاعُهَا جَالِسًا أَوْ مُنْحَنِيًا اتِّبَاعًا لِلْعَمَلِ وَقَيَّدْنَا بِالْفَرْضِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ يَجِبُ بِفَرْضٍ قِيَامٌ وَبِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ.
(ص) إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا أَوْ وَاجِبٌ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَسْبُوقِ؟ وَأَمَّا الْقِيَامُ فِي حَقِّهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، فَإِذَا فَعَلَ بَعْضَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي حَالِ قِيَامِهِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بَيْنَ أَجْزَائِهِ فَهَلْ يُعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَوْ لَا يُعْتَدُّ بِهَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالتَّأْوِيلَانِ جَارِيَانِ فِيمَنْ نَوَى بِتَكْبِيرَةِ الْعَقْدِ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ) لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّدِيدُ الْمَرَضِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ أَنْ يَجْلِسَ لَا يُعْجِبُنِي أَنْ يُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ فِي الْمَحْمِلِ لَكِنْ فِي الْأَرْضِ فَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ كَمَا صَنَعَ الْمُؤَلِّفُ وَابْنُ رُشْدٍ وَالتُّونِسِيُّ عَلَى الْمَنْعِ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ يُونُسَ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ حَيْثُمَا تَوَجَّهَتْ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ جَازَ وَعَزَاهُ لِابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْخِلَافُ فِي حَالٍ انْتَهَى فَيَرِدُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعْجِبُنِي وَاخْتُلِفَ فِي حَمْلِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ وَلَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بَلْ مُقْتَضَى عَزْوِ الْمَنْعِ لِابْنِ رُشْدٍ وَالتُّونِسِيِّ قُوَّتُهُ عَلَى تَأْوِيلِ الْكَرَاهَةِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَفِيهَا فِي الْأَخِيرِ لَا يُعْجِبُنِي لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى ك.
[فَصَلِّ فِي فَرَائِض الصَّلَاة]
(فَصْلُ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ) .
(قَوْلُهُ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) .
(فَرْعٌ) مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ شَكَّ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنْ كَانَ شَكُّهُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ كَبَّرَ بِغَيْرِ سَلَامٍ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقِرَاءَةَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ وَإِذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ شَكِّهِ أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ جَرَى عَلَى مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ وَإِنْ كَانَ الشَّاكُّ إمَامًا فَقَالَ سَحْنُونَ يَمْضِي فِي صَلَاتِهِ وَإِذَا سَلَّمَ سَأَلَهُمْ فَإِنْ قَالُوا أَحْرَمَتْ رَجَعَ إلَى قَوْلِهِمْ وَإِنْ شَكُّوا أَعَادَ جَمِيعُهُمْ ذَكَرَهُ اللَّقَانِيِّ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وِفَاقًا) أَيْ كَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ وَخِلَافًا أَيْ كَالطُّمَأْنِينَةِ وَالِاعْتِدَالِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا) وَيَصْرِفُ كُلَّ فَرْضٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ فَالْقِيَام لِلْفَاتِحَةِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَاجِبٌ فِي الْفَرْضِ غَيْرُ وَاجِبٍ فِي النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ وَفَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ) وَالْمُرَادُ بِالْفَرِيضَةِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ صَلَاةَ الصَّبِيِّ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ صَلَاةُ الصَّبِيِّ.
(قَوْلُهُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْإِحْرَامَ إلَخْ) جَعَلَهُ زَرُّوقٌ هُوَ التَّحْقِيقُ.
(قَوْلُهُ وَالِاسْتِقْبَالُ) فِي عَدِّهِ الِاسْتِقْبَالَ بَحْثٌ إذْ الِاسْتِقْبَالُ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ إلَخْ) هَذَا لَا يُنْتِجُ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُنْتِجُ تَوَقُّفَ الْإِحْرَامِ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ الدُّخُولِ فِي الْحُرُمَاتِ أَيْ التَّلَبُّسِ بِالْحُرُمَاتِ أَيْ الدُّخُولِ فِي ذِي الْحُرُمَاتِ الَّتِي هِيَ الصَّلَاةُ وَالْحُرُمَاتُ جَمْعُ حُرْمَةٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الصَّلَاةَ ذَاتُ حُرْمَةٍ؛ لِأَنَّهَا يَحْرُمُ فِيهَا التَّكَلُّمُ وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ طَيْلَسَانُ الْبَرْدِ) ؛ لِأَنَّ الطَّيْلَسَانَ يُصَاحِبُ الْبَرْدَ أَيْ لُبْسَهُ وَالطَّيْلَسَانُ اسْمٌ لِلشَّالِ الَّذِي يُغَطَّى بِهِ الرَّأْسُ.
(قَوْلُهُ وَالتَّوَجُّهُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَتْ بَيَانِيَّةً) أَيْ لِلْبَيَانِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَإِنَّمَا قُلْنَا لِلْبَيَانِ؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ الْبَيَانِيَّةَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ نَحْوُ خَاتَمِ حَدِيدٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) وَأَمَّا مَعَهُ فَتَبْطُلُ
(قَوْلُهُ الْعَقْدُ) أَيْ عَقْدُ الصَّلَاةِ أَيْ الدُّخُولُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ وَالرُّكُوعَ) أَيْ قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِهِمَا يَنْصَرِفُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَتَرَكَ ثَلَاثَ صُوَرٍ الصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ وَبَاطِلَةٌ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَيْ الثَّلَاثُ إذَا كَبَّرَ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ وَأَتَمَّهُ فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ أَوْ بَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ أَوْ مَعَ فَصْلٍ أَيْ طَوِيلٍ فَهِيَ صَحِيحَةٌ فِي الْأُولَيَيْنِ بَاطِلَةٌ فِي الثَّالِثَةِ فَتَلَخَّصَ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ بَاطِلَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْقَطْعِ بِعَدَمِ إجْزَاءِ الرَّكْعَةِ وَصَحِيحَةٌ فِي اثْنَتَيْنِ مَعَ الْخِلَافِ فِي الِاعْتِدَادِ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَعَدَمِهِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ دُونَ الرَّكْعَةِ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ الِاعْتِدَادِ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي الْإِحْرَامِ وَكَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ لِلْخَلَلِ الْوَاقِعِ فِي إحْرَامِهَا بِتَرْكِ الْقِيَامِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ الْقِيَامُ فِي الرَّكْعَةِ
ص) وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ (ش) لَمَّا كَانَ مَعْنَى التَّكْبِيرِ التَّعْظِيمَ فَيُتَوَهَّمُ إجْزَاءُ كُلِّ مَا دَلَّ عَلَى ذَلِكَ بَيْنَ انْحِصَارِ الْمُجْزِئِ مِنْهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يُجْزِئُهُ مِنْ كُلِّ لَفْظٍ يَدُلُّ عَلَى التَّعْظِيمِ إلَّا لَفْظُ " اللَّهُ أَكْبَرُ " لَا غَيْرُهُ مِنْ: اللَّهُ أَجَلُّ أَوْ أَعْظَمُ أَوْ الْكَبِيرُ أَوْ الْأَكْبَرُ لِلْعَمَلِ، وَالْمَحَلُّ مَحَلُّ تَوْقِيفٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا أَوْ أَشْبَعَ الْبَاءَ أَوْ أَتَى بِمُرَادِفِ ذَلِكَ مِنْ لُغَةٍ أَوْ لُغَتَيْنِ كخداي أَكْبَرُ لَمْ يَجْزِهِ.
قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَقَوْلُ الْعَامَّةِ " اللَّهُ وَكْبَرُ " لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ لِجَوَازِ قَلْبِ الْهَمْزَةِ وَاوًا إذَا وَلِيَتْ ضَمَّةً انْتَهَى وَنَقَلَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي قَوَانِينِهِ لَا بِقَيْدِ الْعَامَّةِ فَقَالَ مَنْ قَالَ اللَّهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ قَالَ اللَّهُ وَكْبَرُ بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا جَازَ انْتَهَى، وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَقَالَ اللَّهُ وَأَكْبَرُ.
(ص) فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا عَجَزَ عَنْ النُّطْقِ بِالتَّكْبِيرَةِ كَامِلَةً لِخَرَسٍ أَوْ عُجْمَةٍ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى بَعْضِهَا أَوْ مُرَادِفِهَا مِنْ غَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النُّطْقُ وَيُكْتَفَى مِنْهُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ وَلَا بِالْبَعْضِ الْقَادِرِ عَلَيْهِ كَمَقْطُوعِ اللِّسَانِ الْمُسْتَطِيعِ النُّطْقَ بِالْبَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النُّطْقُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ حَيْثُ كَانَتْ قُدْرَتُهُ عَلَى نَحْوِ الْبَاءِ مِنْ الْحُرُوفِ الْمُفْرَدَةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى النُّطْقِ بِأَكْثَرَ مِنْ حَرْفٍ، فَإِنْ كَانَ مَا يَقْدِرُ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ لَزِمَهُ النُّطْقُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ إنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ كَأَنْ يَدُلَّ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» أَمْ لَا وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ.
(ص) وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ (ش) ثَالِثُهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا أَوْ وِتْرًا أَوْ فَجْرًا أَوْ كُسُوفًا فَلَا يَكْفِي فِيهِ مُطْلَقُ
[حاشية العدوي]
التَّالِيَةِ لِهَذِهِ الرَّكْعَةِ فَكَأَنَّ الْإِحْرَامَ حَصَلَ فِيهِ فَيَكُونُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ لِكَوْنِهِ مَأْمُومًا وَلَا يُقْدَحُ فِيهِ بِمَا إذَا كَانَ دُخُولُ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُصُولِ قِيَامٍ بِتَكْبِيرٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ لِمَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ حَيْثُ أُلْغِيَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) بِشُرُوطٍ اثْنَيْ عَشَرَ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» وَلَمْ يُرْوَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِغَيْرِ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَلَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ مَعَ مَعْرِفَتِهِ بِجَمِيعِ اللُّغَاتِ كَمَا ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ ابْنِ عب وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ إنَّ الْمُصَلِّيَ لَا يَجْزِيهِ إلَخْ إلَّا أَنَّ هَذَا الشَّرْطَ إنَّمَا يَكُونُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ عَلَيْهِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَقْبِلًا الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ قَائِمًا الرَّابِعُ تَقْدِيمُ الْجَلَالَةِ الْخَامِسُ مَدُّهَا مَدًّا طَبِيعِيًّا السَّادِسُ عَدَمُ مَدٍّ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَبَيْنَ لَامِ اللَّهِ لِإِيهَامِ الِاسْتِفْهَامِ السَّابِعُ عَدَمُ مَدِّ بَاءِ أَكْبَرُ الثَّامِنُ عَدَمُ تَشْدِيدِ رَائِهَا التَّاسِعُ عَدَمُ وَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ الْعَاشِرُ عَدَمُ وَقْفَةٍ طَوِيلَةٍ بَيْنَ كَلِمَتَيْهِ فَلَا تَضُرُّ يَسِيرَةٌ.
الْحَادِيَ عَشَرَ: دُخُولُ وَقْتِ الْفَرْضِ فِي الْفَرَائِضِ وَوَقْتُ غَيْرِهَا كَوِتْرٍ وَعِيدٍ وَكُسُوفٍ وَاسْتِسْقَاءٍ وَفَجْرٍ، الثَّانِي عَشَرَ: تَأْخِيرُهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ إمَامٍ فِي حَقِّ مَأْمُومِهِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ شَرْطًا إنْ اخْتَلَّ وَاحِدٌ مِنْهَا لَمْ تَنْعَقِدْ صَلَاتُهُ وَلَا يَضُرُّ عَدَمُ جَزْمِ الرَّاءِ مِنْ أَكْبَرُ كَذَا فِي شَرْحِ عب بِزِيَادَةِ قَوْلِي الْعَاشِرُ الثَّامِنُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِلْعَمَلِ) أَيْ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ وَالْمَحَلُّ.
. . إلَخْ وَجْهٌ ثَانٍ وَمَعْنَى تَوْقِيفٍ تَعْلِيمٌ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ) اعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ وَاحِدًا فَالشَّافِعِيُّ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ التَّكْبِيرِ إلَّا أَنَّهُ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْأَكْبَرُ وَأَبُو حَنِيفَةَ يُجَوِّزُ اللَّهُ الْعَظِيمُ.
(قَوْلُهُ كخداي أَكْبَرُ) هَذَا مِنْ لُغَةٍ (قَوْلُهُ لَهُ مَدْخَلٌ) أَيْ لَهُ دُخُولٌ فِي الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ لِجَوَازِ قَلْبِ إلَخْ) قَدْ يُمْنَعُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ الشَّيْءِ فِي اللُّغَةِ جَوَازُهُ فِي الشَّرْعِ لِجَوَازِ وَجْهٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ لَمْ يَقْرَأْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ ارْتِكَابُهُ فِي الْقِرَاءَةِ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ لَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ إخْبَارٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمَدْخَلِيَّةِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِارْتِكَابِ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَهُ وَجْهٌ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِ الْوَجْهِ ثُبُوتُهُ (قَوْلُهُ جَزَّى) بِتَشْدِيدِ الزَّايِ.
(قَوْلُهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ لَمْ يَجْزِهِ) قَالَ فِي الطِّرَازِ فَإِنَّ أَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ وَالْكَبَرُ الطَّبْلُ الْكَبِيرُ.
قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ: وَسَمِعْت مِنْ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ إذَا قَالَ: اللَّهُ أَكْبَارُ، فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ.
وَقَالَ أَيْضًا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ التَّشْدِيدُ؛ لِأَنَّهُ سَمِعَ الْوَقْفَ مَعَ التَّضْعِيفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ إلَخْ) كَذَا قَالَ الْفِيشِيُّ عَلَى الْعَشْمَاوِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَوْ جَمَعَ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَالْوَاوِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَنَظَرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَتَعْلِيلُهُمْ يَقْتَضِي الْبُطْلَانَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ بَحْثٌ لَهُ وَلَمْ نَرَهُ فِي شُرَّاحِ الْمُخْتَصَرِ وَيُقَالُ أَيْضًا أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَكْبَارِ بِالْمَدِّ فَإِنَّ أَكْبَارَ كَمَا يُوهِمُ أَنَّهُ جَمْعُ كَبَرٍ نَقُولُ وَأَكْبَرُ يُوهِمُ أَنَّ لِلْمَوْلَى شَرِيكًا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ مَثَلًا مَوْجُودَانِ وَأَيْضًا قَدْ تَقَدَّمَ عَدَمُ صِحَّةِ الْإِتْيَانِ بِوَاوٍ قَبْلَ الْجَلَالَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُخِلُّ بِالْمَعْنَى فَأَوْلَى فِي عَدَمِ الصِّحَّةِ زِيَادَةُ الْوَاوِ مُتَوَسِّطَةً.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ) وَسَقَطَ الْقِيَامُ لَهُ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَفِي شَرْحِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْبَاقِي فَإِنْ عَجَزَ سَقَطَ طَلَبُهُ وَدَخَلَ بِالنِّيَّةِ لَا بِمُرَادِفِهِ عَرَبِيَّةٌ وَلَا بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ فَإِنْ أَتَى بِمُرَادِفِهِ مِنْ لُغَةٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِعَجَمِيَّةٍ وَكَذَا قَالَ شَيْخُ بَعْضِ شُيُوخِنَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ مَا قَدْ يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَإِلَّا فَكَانَ يَقُولُ وَيَبْطُلُ الْإِتْيَانُ بِالْمُرَادِفِ.
(قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ) وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ يُعَدُّ تَكْبِيرًا عِنْدَ الْعَرَبِ) أَيْ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الرَّاءَ (قَوْلُهُ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَنْطِقَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُتَعَيِّنُ لِلْحَدِيثِ.
(قَوْلُهُ عَلَى ذَاتِ اللَّهِ وَصِفَتِهِ) أَيْ كَبِرٍّ (قَوْلُهُ وَإِنْ دَلَّ عَلَى مَعْنًى يُبْطِلُ الصَّلَاةَ) أَيْ كَكَرٍّ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ
الْفَرْضِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ عَنْ الظُّهْرِ فَتُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مَشْهُورُهَا تَجْزِي فِي الْأُولَى قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْأَعَمِّ.
(ص) وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ (ش) هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ أَيْ لَفْظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي وَاسِعٌ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَتَلَفَّظَ بِقَصْدِهِ بِأَنْ يَقُولَ قَدْ نَوَيْت فَرْضَ الْوَقْتِ مَثَلًا؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مَحَلُّهَا الْقَلْبُ فَلَا مَدْخَلَ لِلِّسَانِ فِيهَا فَإِنْ تَلَفَّظَ فَوَاسِعٌ وَقَدْ خَالَفَ الْأَوْلَى.
(ص) وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ (ش) أَيْ وَإِنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ لَفْظَهُ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ دُونَ اللَّفْظِ كَنَاوِي ظُهْرٍ تَلَفَّظَ بِعَصْرٍ مَثَلًا وَهَذَا إذَا تَخَالَفَا سَهْوًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَهُ مُتَعَمِّدًا فَهُوَ مُتَلَاعِبٌ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ: وَالْأَحْوَطُ الْإِعَادَةُ أَيْ فِيمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِهِ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ؛ إذْ يُحْتَمَلُ تَعَلُّقُ النِّيَّةِ بِمَا سَبَقَ إلَيْهِ لِسَانُهُ انْتَهَى.
وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِعَادَةِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْهَا وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إنْ تَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَرَاغِ مِنْهَا انْتَهَى.
(ص) وَالرَّفْضُ مُبْطِلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّفْضَ لِلصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا كَالصَّوْمِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ وَالْحَجِّ؛ لِأَنَّ فِيهِمَا ضَيَاعُ مَالٍ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ الرَّفْضَ مُبْطِلٌ لَهَا كَانَ فِي أَثْنَائِهَا أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي بَابِ الصَّوْمِ أَنَّهُ إذَا رَفَضَهُ بَعْدَ الْفِطْرِ لَا يَرْتَفِضُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ هُنَاكَ أَوْ رَفْعُ نِيَّةٍ نَهَارًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ إذَا رُفِضَا قَبْلَ تَمَامِهِمَا يَبْطُلَانِ وَأَمَّا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَقَوْلَانِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي الشَّامِلِ أَنَّهُمَا إذَا رُفِضَا بَعْدَ تَمَامِهِمَا فَلَا يَرْتَفِضَانِ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ وَابْنُ جَمَاعَةٍ وَابْنُ رَاشِدٍ
[حاشية العدوي]
وَالنَّوَافِلِ الْمُتَقَيِّدَةِ بِأَسْبَابِهَا فَقَوْلُهُ أَوْ كُسُوفًا أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الِاسْتِسْقَاءُ أَوْ أَزْمَانُهَا كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ أَيْ مَثَلًا لِيَدْخُلَ الْعِيدُ فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا لِهَؤُلَاءِ لَمْ تَجُزْ، وَأَمَّا النَّفَلُ الْمُطْلَقُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّعَيُّنُ وَيَكْفِي نِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُطْلَقَةِ فَإِذَا صَلَّى مَثَلًا قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ بَعْدَ حِلِّ النَّافِلَةِ أَوْ بَعْدَ الْعِشَاءِ أَوْ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ انْصَرَفَ ذَلِكَ إلَى نَافِلَةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالضُّحَى وَقِيَامِ اللَّيْلِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَلَا تَتَضَمَّنُ النِّيَّةُ بِالْمَعْنَى الْمَذْكُورِ الثَّوَابَ نَعَمْ نِيَّةُ الْفِعْلِ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ تَتَضَمَّنُ الثَّوَابَ (قَوْلُهُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نِيَّةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ عِنْدَ الِالْتِبَاسِ لَا عِنْدَ التَّعَمُّدِ فَلَا تَجْزِي لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ دَخَلَ إلَخْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَكَانَ الْمَطْلُوبُ حَقًّا الدُّخُولَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَكُونُ صَلَاتُهُ صَحِيحَةً اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَعَكْسَهَا) الْمُنَاسِبُ وَعَكْسَهُ أَيْ عَكْسَ الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ) أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَخَصُّ وَقَوْلُهُ وَنِيَّةَ الْأَعَمِّ أَيْ مَا شُرُوطُهُ أَعَمُّ (قَوْلُهُ هَذَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظُ أَيْ تَلَفُّظُ النَّاوِي أَوْ الْمُصَلِّي أَيْ أَنَّ الضَّمِيرَ يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلنَّاوِي الْمَأْخُوذِ مِنْ نِيَّةٍ وَلِلْمُصَلِّي الْمَأْخُوذِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْبَاعِثُ عَلَى كَوْنِهِ أَرَادَ بِاللَّفْظِ التَّلَفُّظَ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ مِنْ جَوَازٍ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هِيَ أَوْصَافٌ لِلْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَاسِعٌ) أَيْ جَائِزٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَائِزَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَبِمَعْنَى مَا قَابَلَ الْمَكْرُوهَ فَيَصْدُقُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِذَنْ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ قَوْلُهُ فَوَاسِعٌ أَيْ جَائِزٌ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوَسْوِسًا وَهَذَا التَّقْرِيرُ الَّذِي قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ هُوَ الْمَرْضِيُّ وَخِلَافُ ذَلِكَ تَقْرِيرُ أَنَّ أَوَّلَهُمَا أَنَّ مَعْنَى وَاسِعٌ غَيْرُ ضَيِّقٍ فِيمَا يُعَبَّرُ بِهِ كَأَنْ يَقُولَ أُصَلِّي فَرْضَ الظُّهْرِ أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَوَيْت أُصَلِّي الظُّهْرَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ثَانِيهِمَا التَّلَفُّظُ وَعَدَمُهُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ فَالْعَقْدُ) أَيْ فَالْعِبْرَةُ بِمَا عَقَدَهُ أَيْ نَوَاهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّارِحِ فَالْعِبْرَةُ بِالنِّيَّةِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِي الشُّبْهَةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ مِنْ الِاشْتِبَاهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلْخِلَافِ وَالشُّبْهَةِ كَذَا فِي زَرُّوقٍ عَلَى الْإِرْشَادِ أَيْ إنَّ بَعْضَهُمْ حَكَمَ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ لَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلَ.
(قَوْلُهُ وَإِعَادَةُ النِّيَّةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ مَعَ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَرُبَّمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ وَيَحْتَمِلُ إعَادَةَ النِّيَّةِ مَعَ عَدَمِ اعْتِدَادِهِ بِمَا فَعَلَ مِنْ الرَّكَعَاتِ قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ بَلْ الْمُتَعَيِّنُ فِي كَلَامِ الْإِرْشَادِ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِضْرَابِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَالْعَقْدُ بِجَعْلِهِ هُوَ الْأَحْوَطَ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ اللَّفْظِ مُوَافِقًا لِلنِّيَّةِ وَإِلَّا فَالْفَرْضُ أَنَّ نِيَّتَهُ مُوَافِقَةٌ لِمَا عَلَيْهِ وَالْمُخَالَفَةُ فِي اللَّفْظِ فَقَطْ كَذَا فِي عب (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّنَا قَدْ نَهَيْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ إعَادَةُ النِّيَّةِ خَالِيَةً عَنْ مُخَالَفَةٍ فَتَصْدُقُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا بِدُونِ تَلَفُّظٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَعْنَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَنَّهُ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا.
(فَإِنْ قُلْت) إنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَقَدْ أَعَادَ الصَّلَاةَ فَلَا تَصِحُّ مُقَابَلَتُهُ لِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ إلَخْ.
(قُلْت) لَا؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ أَعَادَ الصَّلَاةَ يُفِيدُ أَنَّ الصَّلَاةَ قَدْ تَمَّتْ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَتِنَا فَلَمْ تَتِمَّ فَلِذَلِكَ قَالَ إعَادَةُ النِّيَّةِ كِنَايَةٌ عَنْ كَوْنِهِ يَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ.
(قُلْت) وَسَكَتَ عَنْ الْجَاهِلِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ وَالنَّاسِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ وَإِنْ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَالْأَحْسَنُ لِمَا سَيَأْتِي فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ أَنَّ الْمُرَادَ يُتِمُّ الصَّلَاةَ وَيُعِيدُهَا بَعْدُ وَانْتَهَى الْأَوَّلُ مَعْنَاهُ انْتَهَى كَلَامُ زَرُّوقٍ وَانْتَهَى الثَّانِي انْتَهَى كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى كَلَامِ زَرُّوقٍ وَأَظُنُّهُ عج.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي رَجَّحَهُ سَنَدٌ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْوُضُوءَ يَرْتَفِضُ فِي الْأَثْنَاءِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِثْلُهُ الْغُسْلُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّيَمُّمُ وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يَرْتَفِضَانِ لَا فِي الْأَثْنَاءِ وَلَا بَعْدَ الْفَرَاغِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَيَرْتَفِضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ وَبَعْدَ الْفَرَاغِ قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ
وَاللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِتَأْثِيرِهِ (ص) كَسَلَامٍ أَوْ ظَنِّهِ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا فَلَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَلَّمَ سَاهِيًا اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ مَثَلًا ظَانًّا الْإِتْمَامَ وَلَا إتْمَامَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ لِظَنِّهِ الْإِتْمَامَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُمَا شَيْءٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ثُمَّ قَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا إلَى نَافِلَةٍ أَحْرَمَ بِهَا أَوْ فَرْضٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا يَقِينًا أَوْ ظَنًّا تَبْطُلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِي الصَّلَاةِ الْمَشْرُوعِ فِيهَا بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ رَكَعَ فِيهَا بِالِانْحِنَاءِ، وَلَوْ لَمْ يَطُلْ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ؛ إذْ قَدْ تَكُونُ الْقِرَاءَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ لِعَجْزِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُنْدَبُ الْفَصْلُ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ.
وَإِذَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا أَتَمَّ النَّفَلَ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَطَعَ غَيْرَهُ وَهُوَ الْفَرْضُ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فِي بَابِ السَّهْوِ فَمَنْ فُرِضَ أَنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرَهُ إلَخْ.
ثُمَّ إنَّ إتْمَامَ النَّفْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ، وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَأَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ " مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ، فَإِنْ ضَاقَ قَطَعَهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً، فَإِنْ عَقَدَهَا أَتَمَّهُ وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ.
وَأَمَّا الْفَرْضُ فَإِنَّهُ لَا يَشْفَعُهُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً إلَّا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي " وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إلَخْ " خَاصٌّ بِالْفَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ وَلَا انْحِنَاءٌ فَلَا بُطْلَانَ لِمَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنْ يُلْغِي مَا عَمِلَهُ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ وَيَرْجِعُ لِلْحَالَةِ الَّتِي فَارَقَ الصَّلَاةَ فِيهَا فَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ كَمَا مَرَّ وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ هُنَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ أَيْ شَرَعَ فِي نَفْلٍ لَكِنْ لَمَّا كَانَ إحْرَامُهُ بِالنَّافِلَةِ وَشُرُوعُهُ فِيهَا إتْمَامًا لِصَلَاتِهِ فِي الصُّورَةِ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِتْمَامِ وَلَوْ عَبَّرَ بِشَرَعَ لَكَانَ أَظْهَرَ.
(ص) كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ أَوْ عَزَبَتْ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَمْ يَظُنَّ السَّلَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ وَتَحَوَّلَتْ نِيَّتُهُ إلَيْهَا فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَيَجْزِيهِ فِي هَذِهِ مَا فَعَلَ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهَا أَنَّهُ فِيهِمَا قَصَدَ الْخُرُوجَ مِنْ الْفَرْضِ حِينَ عَلِمَ السَّلَامَ أَوْ ظَنَّهُ وَفِي هَذِهِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ قَصْدُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ عَزَبَتْ نِيَّتُهُ بِأَنْ غَفَلَ عَنْهَا بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحَلِّهَا؛ إذْ فِي اسْتِصْحَابِهَا مَشَقَّةٌ وَسَوَاءٌ كَانَ الشَّاغِلُ عَنْهَا دُنْيَوِيًّا أَوْ أُخْرَوِيًّا مُتَقَدِّمًا عَلَى الصَّلَاةِ أَوْ طَارِئًا مَعَ كَرَاهَةِ التَّفَكُّرِ بِدُنْيَوِيٍّ.
وَكَذَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ اتِّفَاقًا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ صَلَاةٍ تَسْتَلْزِمُ عَدَدَ رَكَعَاتِهَا وَعَلَى هَذَا يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ فِيمَا بَعْدُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ، وَكَذَلِكَ تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَمْ يَنْوِ فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ الْفَائِتَةِ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً لِاسْتِلْزَامِ الْوَقْتِ الْأَدَاءَ وَعَدَمِهِ الْقَضَاءَ لَكِنْ لَا تَنُوبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ الْأَدَاءِ وَلَا عَكْسِهِ لِقَوْلِهِمْ فِي الصَّوْمِ " لَوْ بَقِيَ الْأَسِيرُ سِنِينَ يَتَحَرَّى فِي صَوْمِ رَمَضَانَ شَهْرًا وَيَصُومُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ صَامَ قَبْلَهُ لَمْ يَجْزِهِ وَلَا يَكُونُ رَمَضَانُ عَامَ قَضَاءٍ عَنْ رَمَضَانَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَسَلَامٍ) أَيْ تَحَقُّقِ السَّلَامِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ ظَنِّهِ أَيْ كَتَحَقُّقِ سَلَامٍ مَعَ سَهْوِهِ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ صَلَاتِهِ فَهُوَ سَاهٍ غَيْرُ سَاهٍ أَيْ سَاهٍ عَنْ عَدَمِ إكْمَالِ الصَّلَاةِ غَيْرُ سَاهٍ بِاعْتِبَارِ صُدُورِ السَّلَامِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ سَلَّمَ سَاهِيًا أَيْ عَنْ الْإِتْمَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَحَقِّقُ السَّلَامِ (قَوْلُهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يَتَنَفَّلُ قَبْلَ الْفَرِيضَةِ الَّتِي بَطَلَتْ فَإِنْ لَمْ يَتَنَفَّلْ قَبْلَهَا كَمَغْرِبٍ لَمْ يُتِمَّهُ كَمَا إذَا كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بِنَفْلٍ بَلْ وَكَذَا لَوْ أَتَمَّ بِفَرْضٍ (قَوْلُهُ بِأَنْ خَرَجَ مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ فَرَغَ مِنْهَا فَيُوَافِقُ قَوْلَ اللَّقَانِيِّ وَالطُّولُ بِتَمَامِ الْفَاتِحَةِ وَجَعَلَ عج قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ لَيْسَتْ بِطُولٍ وَلِذَا قَالَ تِلْمِيذُهُ عب إنْ طَالَتْ قِرَاءَتُهُ فِيمَا شَرَعَ فِيهِ مِمَّا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ إذْ هِيَ لَيْسَتْ طُولًا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ خَرَجَ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا فَيُخَالِفُ كَلَامَ اللَّقَانِيِّ وعج وَالظَّنُّ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُهُمَا إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ قَرِيبٌ لِمُرَادِ اللَّقَانِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الدُّخُولِ فِي غَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ الرُّكُوعُ يَسْتَلْزِمُ الطُّولَ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ طَالَتْ (قَوْلُهُ أَتَمَّ النَّفَلَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُتِمُّ النَّفَلَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَيَشْفَعُ فِي الْفَرْضِ فِي وَاحِدَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ أَنَّ الْفَرْضَ يُقْضَى وَالنَّافِلَةُ لَا تُقْضَى.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَوْ عَزَبَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَظُنَّهُ إلَخْ أَيْ وَكَأَنْ عَزَبَتْ.
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ) أَيْ لَمْ يَنُصَّ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ نَوَى مَا ذَكَرَ ضِمْنًا فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ لَكِنَّ الْأَكْمَلَ نِيَّةُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيَجْزِيهِ مَا فَعَلَهُ فِي هَذِهِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ) هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَتَرَجَّحَ عِنْدَ الشَّارِحِ هَذَا الْقَوْلُ وَنَظِيرُ ذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَأَتَمَّ ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي الظُّهْرِ فَقَالَ أَشْهَبُ تَجْزِيهِ صَلَاتُهُ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا تَجْزِيهِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ.
(قَوْلُهُ أَدَاءً أَوْ قَضَاءً) لَفٌّ وَنَشْرٌ وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ تَعْيِينُ الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ كَذَا رَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَنُوبُ إلَخْ) وَمَثَّلَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَنْ بَقِيَ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ ظُهْرَ جَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِظُهْرِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ انْتَهَى؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهَا فِي وَقْتِهَا بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ هُوَ فِي الْوَاقِعِ نَعَمْ لَوْ نَوَى الْقَضَاءَ لِظَنِّهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَظَهَرَ أَنَّهُ فِيهِ فَصَحِيحٌ وَكَذَا عَكْسُهُ بِخِلَافِ لَوْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَصِحُّ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ.
(فَإِنْ قُلْت) أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ (قُلْت) إنَّ مَسْأَلَتَيْ الْإِجْزَاءِ اتَّحَدَ الْمَوْصُوفُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ فَالصَّلَاةُ الَّتِي تَعْتَقِدُ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ عِنْدَهُ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ مَسْأَلَتَيْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فَلَيْسَتْ الصَّلَاةُ الَّتِي اعْتَقَدَ أَنَّهَا أَدَاءٌ عَيْنَ الصَّلَاةِ الَّتِي تَبَيَّنَ أَنَّهَا قَضَاءٌ بَلْ هِيَ غَيْرُهَا
قَبْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ " وَكَمَا لَا يَلْزَمُ نِيَّةٌ أَدَاءً وَلَا قَضَاءً لَا يَلْزَمُ نِيَّةُ الْأَيَّامِ اتِّفَاقًا وَسَيَأْتِي فِي قَضَاءِ الْفَوَائِتِ عِنْدَ قَوْلِهِ أَيْ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ مَا يَتَخَرَّجُ مِنْهُ خِلَافٌ فِي ذَلِكَ
(ص) وَنِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ (ش) رَابِعُهَا نِيَّةُ اقْتِدَاءِ الْمَأْمُومِ بِصَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِمَامَةَ إلَّا فِي مَسَائِلَ تَأْتِي وَقَالَ التَّتَّائِيُّ: قَالَ بَعْضُ مَشَايِخِي: قَدْ اسْتَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ مَشَايِخِنَا الْجَمْعُ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ أَيْ: قَوْلِهِ الْآتِي، وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ نِيَّتُهُ لِمَا قِيلَ لَهُ كَيْفَ تَجْعَلُونَ نِيَّةَ الِاقْتِدَاءِ تَارَةً رُكْنًا وَتَارَةً شَرْطًا وَالرُّكْنُ دَاخِلُ الْمَاهِيَّةِ وَالشَّرْطُ خَارِجَهَا؟ وَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ لِاخْتِلَافِ الْجِهَةِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رُكْنِيَّتَهَا مَأْخُوذَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَشَرْطِيَّتَهَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ انْتَهَى.
(ص) وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ (ش) لَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ عَامًّا خَصَّصَهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إذَا وَجَدَ إمَامًا وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ وَيُحْرِمَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ حَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ، وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا وَوَجَدَ إمَامَهُ مُحْرِمًا وَلَا يَدْرِي أَحْرَمَ بِجُمُعَةٍ أَوْ بِظُهْرٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَيَجْزِيهِ مَا صَادَفَ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ جُمُعَةٍ وَيَجْزِي كُلًّا مِنْ الْمُسَافِرِ وَالْمُقِيمِ مَا تَبَيَّنَ مِنْ سَفَرِيَّةٍ أَوْ حَضَرِيَّةٍ وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُ حَالَ الْإِمَامِ لَكِنْ يُتِمُّ الْمُقِيمُ بَعْدَ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ وَيُتِمُّ الْمُسَافِرُ مَعَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ انْتَهَى.
بِخِلَافِ لَوْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ لَكِنْ تَقَدَّمَ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْ ظَنَّ الْقَوْمَ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ وَعَكْسُهُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ نَوَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَمَنْ عَيَّنَ شَيْئًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِإِمَامِهِ فِي نِيَّتِهِ بِخِلَافِ الثَّانِي وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى خُصُوصِ هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَبَعًا لِلْمَنْقُولِ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ.
(ص) وَبَطَلَتْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلِاقْتِدَاءِ) أَيْ تَبَعِيَّةِ الْمَأْمُومِ لِإِمَامِهِ فِي جُزْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ فِي شَرْحِ عب بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا جَلِيٌّ مِنْ كَلَامِهِمْ وَفِيهِ شَيْءٌ نَاقِلًا لَهُ عَنْ تت ثُمَّ قَالَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الشَّيْءِ أَنَّ الْجِهَةَ وَالْحَيْثِيَّةَ وَاحِدَةٌ إذْ هِيَ نِيَّةُ الِاقْتِدَاءِ وَالشَّيْءُ الْوَاحِدُ إنَّمَا يَخْتَلِفُ الِاعْتِبَارُ فِيهِ بِاعْتِبَارِ الْحَيْثِيَّةِ وَلَا اخْتِلَافَ هُنَا مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ انْتَهَى كَلَامُ عب وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَا هُنَا كَذَلِكَ فَإِنَّهَا رُكْنٌ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ فَلَا تَصِحُّ دُونَهَا وَشَرْطٌ بِالنَّظَرِ لِلِاقْتِدَاءِ فَلَا يَصِحُّ أَيْضًا دُونَهَا انْتَهَى.
(وَأَقُولُ) إذَا تَأَمَّلْت لَا تَجِدُ لِلسُّؤَالِ وُرُودًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الِاقْتِدَاءِ فَجَعَلَهُ شَرْطًا فِي الِاقْتِدَاءِ لَا فِي الصَّلَاةِ وَأُجِيبَ بِجَوَابٍ آخَرَ بِأَنَّهُ أَشَارَ إلَى قَوْلَيْنِ بِالرُّكْنِيَّةِ وَالشَّرْطِيَّةِ (قَوْلُهُ خَصَّصَهُ بِهَذَا) التَّخْصِيصُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ دَاخِلٌ عَلَى الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَالْمَجْهُولُ لَهُ إنَّمَا هُوَ صِفَةُ الصَّلَاةِ الَّتِي تَلَبَّسَ بِهَا الْإِمَامُ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْرِي أَهُوَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ) أَيْ وَلَا يَدْرِي جَوَابَ أَهُوَ لَا يَخْفَى حَالُهُ أَنَّهُ دَاخِلٌ هُنَا عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الظُّهْرِ أَوْ الْعَصْرِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ فَهَوَّنَا وَالصَّلَاةُ الْمُعَيَّنَةُ بِكَوْنِهَا ظُهْرًا أَوْ عَصْرًا فَكَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مُسْتَثْنًى.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ إلَخْ) أَيْ مِمَّا يَحُلُّ بِهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ وَيَجْزِي كُلًّا إلَخْ) الْإِجْزَاءُ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْمُومِ الْمُسَافِرِ إذَا تَبَيَّنَ كَوْنُهَا حَضَرِيَّةً أَوْ سَفَرِيَّةً وَكَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُقِيمِ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ وَأَمَّا بِاعْتِبَارِ تَبَيُّنِ أَنَّهَا سَفَرِيَّةً فَمِنْ حَيْثُ الِاعْتِدَادُ بِمَا فَعَلَ مَعَ إمَامِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا بِعَيْنِهَا) أَيْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا جُمُعَةٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهَا ظُهْرٌ.
(قَوْلُهُ فِي الْوَجْهَيْنِ) أَرَادَ بِهِمَا مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهَا جُمُعَةٌ وَعَكْسُهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَ أَشْهَبَ فِي ذَلِكَ لَا مَا يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَيْنِ أَنَّهَا مَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسَهُ وَمَسْأَلَةُ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ مُسَافِرٌ وَعَكْسَهُ وَتَبَيَّنَ خِلَافُ مَا ظَنَّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ تَقَدَّمَ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَا تَجْزِيهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ بِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَنَوَى الْجُمُعَةَ فَإِنَّهَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ مِنْ شُرُوطِ الظُّهْرِ.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ تَقَدَّمَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْتِدْرَاكِ إلَّا أَنَّ الْمُسْتَدْرَكَ عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ هَذَا الْمَعْطُوفِ لَمْ يَتَقَدَّمْ فَلَوْ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا تَجْزِيهِ فِي الْأُولَى، وَكَذَا الثَّانِيَةُ فِي الْوَجْهَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَالْأَوْلَى هِيَ مَا أَشَارَ لَهَا الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَأْمُومَ الْمُسَافِرَ أَوْ الْمُقِيمَ إلَخْ وَالثَّانِيَةُ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ جَامِعًا إلَخْ وَالشَّاهِدُ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَعَكْسِهِ إذْ مَفْهُومُ مُسَافِرًا لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَا تَبْطُلُ فَالشَّاهِدُ فِي هَذَا الْمَفْهُومِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ عَمَّمَ) وَهُوَ عج فَزَادَ ثَالِثَةً وَهِيَ إنْ شَكَّ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ فَإِنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الَّذِي كَانَ يُصَلِّي فِيهِ هُوَ الَّذِي عَلَى الْمَأْمُومِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ فَظَاهِرٌ وَإِنْ تَبَيَّنَ مُخَالَفَتُهُ لَهُ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ نَافِلَةٌ لَهُ إنْ كَانَ قَدْ صَلَّى الظُّهْرَ مُفْرَدًا أَوْ جَمْعًا حَيْثُ الْإِمَامُ فِي الظُّهْرِ وَلَوْ صَلَّاهَا بَعْدَ أَذَانِ الْعَصْرِ وَلَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُ الْعَصْرِ عَنْ الْمَأْمُومِ حِينَئِذٍ لِمَا يَأْتِي مِنْ اشْتِرَاطِ مُسَاوَاةِ الْمَأْمُومِ لِلْإِمَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا هُنَا كُلُّهُ عَلَى جَوَازِ الْإِقْدَامِ عَلَى الدُّخُولِ وَأَمَّا الْإِجْزَاءُ وَعَدَمُهُ فَقَدْرٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَلَمْ يُصَلِّ الْمَأْمُومُ الظُّهْرَ فَأَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِذَا هُوَ فِي الْعَصْرِ فَصَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَحِيحَةٌ وَلَوْ تَبَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فِي أَثْنَائِهَا تَمَادَى عَلَيْهَا وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَقَطْ بَعْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ الَّتِي عَلَيْهِ وَيَسْتَثْنِي هَذِهِ مِنْ كَوْنِ تَرْتِيبِ الْحَاضِرَتَيْنِ الْمُشْتَرَكَتَيْ الْوَقْتِ وَاجِبًا شَرْطًا ابْتِدَاءً وَدَوَامًا فَلَيْسَتْ بَاطِلَةً بِخِلَافِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ وَتَذَكَّرَ وَهُوَ فِيهَا أَنَّ عَلَيْهِ الظُّهْرَ فَإِنَّ الْعَصْرَ تَبْطُلُ
بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَّةَ إذَا سَبَقَتْ أَيْ تَقَدَّمَتْ عَلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ إنْ بَعْدَ السَّبْقِ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ النِّيَّةُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ سَبْقُ النِّيَّةِ لِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ بَلْ تَقَدَّمَتْ عَنْهَا بِيَسِيرٍ فَخِلَافُ الْبُطْلَانِ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَتِلْمِيذِهِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فَيُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ وَعَدَمُهُ لِابْنِ رُشْدٍ حَيْثُ قَالَ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِيَسِيرٍ جَائِزٌ كَالْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عِنْدَنَا وَالصَّوْمِ عِنْدَ الْجَمِيعِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْيَسِيرُ أَنْ يَنْوِيَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ تَذْهَبَ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ يَتَلَبَّسُ بِالتَّكْبِيرِ لَهَا فِي الْمَسْجِدِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ الصَّادِقِ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْهَا وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ حَاصِلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَا يَضُرُّ عُزُوبُهَا بَعْدَ قَصْدِهِ الْمَسْجِدَ لَهَا مَا لَمْ يَصْرِفْهَا لِغَيْرِهِ.
(ص) وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (ش) خَامِسُهَا قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لَا عَلَى الْمَأْمُومِ لِخَبَرِ «قِرَاءَةُ الْإِمَامِ قِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ» وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ بَيْنَ الْقِرَاءَةِ وَالتَّكْبِيرِ أَمْ لَا إلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ فِي السَّرِيَّةِ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُسْمِعَ أُذُنَيْهِ خُرُوجًا مِنْ الْخِلَافِ، فَقَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ أَيْ وَقِرَاءَةُ فَاتِحَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ؛ لِأَنَّ فَاتِحَةً جَامِدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ وَهَلْ تَجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَلَوْ عَلَى مَنْ يَلْحَنُ فِيهَا أَمْ لَا؟ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ قُلْنَا إنَّ اللَّحْنَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ تَجِبُ إذْ هِيَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ مَا لَا لَحْنَ فِيهَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَقْرَؤُهَا وَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ يَلْحَنُ فِي بَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَقْرَأَ مَا لَا لَحْنَ فِيهِ وَيَتْرُكَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ وَهَذَا إذَا كَانَ مَا يَلْحَنُ فِيهِ مُتَوَالِيًا وَإِلَّا فَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَتْرُكُ الْكُلَّ كَمَا فِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ.
(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) سَادِسُهَا الْقِيَامُ لِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ لَا لِنَفْسِهِ فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا سَقَطَ الْقِيَامُ وَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا وَجَبَ الْقِيَامُ، وَقِيلَ: الْقِيَامُ وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ فَلَا يَسْقُطُ الْقِيَامُ عَمَّنْ عَجَزَ عَنْ قِرَاءَتِهَا وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِيَامُ لَهَا ابْنُ يُونُسَ لَمَّا جَوَّزُوا لَهُ تَرْكَ الْقِرَاءَةِ خَلْفَ الْإِمَامِ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ اهـ. أَيْ جَازَ لَهُ تَرْكُ الْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ عَلَيْهِ وَإِنْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ صَلَاتُهُ مِنْ حَيْثُ الْمُخَالَفَةُ لِإِمَامِهِ، وَقَوْلُهُ وَقِيَامٌ لَهَا أَيْ لِلْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ (ص) فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا ائْتَمَّ (ش) الْفَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ فَيَجِبُ
[حاشية العدوي]
وَلَوْ كَانَ خَلْفَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ بِسَبْقِهَا) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِسَبْقِهَا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ بِسَبْقِهَا إيَّاهَا أَيْ سَبْقِ النِّيَّةِ الصَّلَاةَ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِلُ مَحْذُوفٌ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ بِسَبْقِ الصَّلَاةِ النِّيَّةَ وَكِلَاهُمَا فَصِيحٌ شَائِعٌ هَذَا إذَا ذُكِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَأَمَّا إنْ ذُكِرَا مَعًا فَالشَّائِعُ الْفَصِيحُ إضَافَتُهُ إلَى الْفَاعِلِ وَأَمَّا إنْ أَضَفْته إلَى الْمَفْعُولِ ثُمَّ جِئْت بِالْفَاعِلِ فَضَعِيفٌ عِنْدَ أَهْلِ اللِّسَانِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهُ ضَرُورَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) وَالرَّاجِحُ الْإِجْزَاءُ كَمَا يُفِيدُهُ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ) أَيْ بِكَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ خُلَاصَتُهُ أَنَّ لِلنِّيَّةِ أَحْوَالًا الْمُقَارَنَةُ وَالتَّقَدُّمُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِكَثِيرٍ وَالتَّأَخُّرُ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ فِي ثَلَاثَةٍ اتِّفَاقًا وَهِيَ التَّأَخُّرُ سَوَاءٌ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا وَالسَّبْقُ إذَا كَانَ بِكَثِيرٍ وَالْمُصَنِّفُ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا مَنْطُوقًا وَمَفْهُومًا، وَأَمَّا الْمُقَارَنَةُ فَهِيَ حَالُ الصِّحَّةِ وَالْكَمَالِ اتِّفَاقًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ قَوْلَ الْمُتَأَخِّرِينَ تُشْتَرَطُ الْمُقَارَنَةُ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْفَصْلُ بَيْنَ النِّيَّةِ وَالتَّكْبِيرِ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مُصَاحِبَةً لَهُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَذْهَبُ عَنْهُ النِّيَّةُ حِينَ تَلَبُّسِهِ بِالتَّكْبِيرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ وَتَأْتِي بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَسْتَمِرُّ الذَّهَابُ وَالزَّوَالُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ الصَّادِقِ اسْتِمْرَارُهُ بِبَعْدِ الْفَرَاغِ.
(قَوْلُهُ وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَشَدَّاتِهَا وَحَرَكَاتِهَا قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فَالْوَاجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا وَشَدَّاتِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَكَةِ لِسَانِهِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فِي مَحَلِّ الْمُبَالَغَةِ وَإِنْ قَصَدَ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْغَيْرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ بِدُونِ سَمَاعِ الْغَيْرِ فَيُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ احْتِرَازًا عَنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ فَيَصْدُقُ بِسَمَاعِ نَفْسِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَحْتَاجُ لِقَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ السَّرِيَّةُ وَالْجَهْرِيَّةُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي لُزُومِهَا لَهُ فِي السَّرِيَّةِ.
(قَوْلُهُ كَانَ الْإِمَامُ يَسْكُتُ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ يَقْرَؤُهَا إنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْكُتُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الشَّافِعِيَّةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ مَذْهَبِيًّا مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا مَذْهَبِيٌّ أَيْضًا فَكَانَ الْأَوْلَى الْإِتْيَانَ بِلَوْ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنًا بِحَرَكَةِ لِسَانٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إنَّمَا يُقَدِّرُ قِرَاءَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ قَدَرَ فِي أَثْنَائِهَا إلَخْ) فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْقِيَامِ لِبَعْضِهَا فَهَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْقِيَامُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيَأْتِي بِهَا كُلِّهَا مِنْ جُلُوسٍ أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَائِمًا وَيَجْلِسُ فِي غَيْرِهِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مِنْهُمَا الثَّانِي كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْحَطَّابُ فِيمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ وُجُوبِ الْقِرَاءَةِ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ لِذَلِكَ ثَمَرَةٌ خَارِجِيَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي صُورَةٍ وَهِيَ مَا إذَا اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهِ إلَى عَمُودٍ بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْبِنَاءُ لَسَقَطَ فَإِنَّ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ لَوْ اسْتَنَدَ ذَلِكَ الِاسْتِنَادَ صَحِيحَةٌ لَا بَاطِلَةٌ كَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَجِبُ تَعَلُّمُهَا) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ الْوَاجِبِ مِنْهَا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ إلَخْ.
(فَائِدَةٌ) لَا يَجِبُ مِنْ الْعَالِمِ التَّعْلِيمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَغَيْرِهِ خِلَافًا
بِسَبَبِ وُجُوبِهَا تَعَلُّمُهَا إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَبِلَ التَّعْلِيمَ وَوَجَدَ مَنْ يُعَلِّمُهُ فَإِنْ فَرَّطَ فِي التَّعَلُّمِ قَضَى مِنْ الصَّلَوَاتِ مَا صَلَّى فَذًّا بَعْدَ مُضِيِّ قَدْرِ مَا يَتَعَلَّمُ فِيهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِوُجُوبِ التَّعْلِيمِ فَانْظُرْ هَلْ يَسْتَلْزِمُهُ وُجُوبُ التَّعْلِيمِ أَمْ لَا اهـ.
وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَصِّلَ فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ التَّعْلِيمُ لِعَدَمِ مَا تَقَدَّمَ ائْتَمَّ بِمَنْ يُحْسِنُهَا إنْ وَجَدَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ قِرَاءَتَهَا وَاجِبَةٌ وَلَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ حِينَئِذٍ إلَّا بِهِ فَإِنْ صَلَّى فَذًّا بَطَلَتْ.
(ص) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا فَالْمُخْتَارُ سُقُوطُهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُمْكِنْ التَّعَلُّمُ بِمَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُمْكِنْ الِائْتِمَامُ لِعَدَمِ مُقْتَدًى بِهِ فَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ قَوْلَ عَبْدِ الْوَهَّابِ بِسُقُوطِ الْقِيَامِ وَبَدَلِ الْفَاتِحَةِ مِنْ ذِكْرٍ وَنَحْوِهِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ يَجِبُ قِيَامُهُ بِقَدْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ، وَلَوْ طَرَأَ عَلَى الْأُمِّيِّ قَارِئٌ أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِهَا فِي الصَّلَاةِ بِأَنْ سَمِعَ مَنْ قَرَأَهَا فَعَلِقَتْ بِحِفْظِهِ مِنْ مُجَرَّدِ السَّمَاعِ لَمْ يَقْطَعْ وَيُتِمُّهَا كَعَاجِزٍ عَنْ الْقِيَامِ قَدَرَ عَلَيْهِ فِي أَثْنَائِهَا فَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى فِي قَوْلِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنَا لِلتَّعَلُّمِ وَالِائْتِمَامِ وَلَوْ أَسْقَطَ ضَمِيرَ التَّثْنِيَةِ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ بَلْ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِالْإِفْرَادِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ الْمُسْتَتِرَ حِينَئِذٍ يَكُونُ عَائِدًا عَلَى الِائْتِمَامِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى عَدَمِ إمْكَانِ التَّعَلُّمِ، فَقَدْ اُسْتُفِيدَ عَدَمُ إمْكَانِ الشَّيْئَيْنِ وَرَجَعْنَا ضَمِيرَ سُقُوطِهِمَا لِلْقِيَامِ وَلِبَدَلِ الْفَاتِحَةِ لَا لِلْفَاتِحَةِ؛ لِأَنَّ مُقَابِلَ الْقَوْلِ الْمُخْتَارِ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ سُقُوطِهِمَا إذْ لَا قَائِلَ بِهِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ لَمْ يُمْكِنْ تَعَلُّمُهَا.
(ص) وَنُدِبَ فَصْلٌ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ (ش) أَيْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ وُجُوبِ بَدَلِ الْفَاتِحَةِ عَلَى مَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ بِهَا يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَ تَكْبِيرِهِ وَرُكُوعِهِ بِوُقُوفٍ مَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ بَدَلِهَا فَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ قَطْعًا فَلَا يُتَصَوَّرُ نَدْبُهُ وَقَوْلُهُ فَصْلٌ صَادِقٌ بِالسُّكُوتِ وَبِالتَّسْبِيحِ وَلَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّسْبِيحِ، وَلَمَّا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْمَذْهَبِ فِي وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ وَعَدَمِهِ فَقِيلَ لَا تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ لِحَمْلِ الْإِمَامِ لَهَا وَهُوَ لَا يَحْمِلُ فَرْضًا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ فَقَالَ عَنْهُ: مَنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي صَلَاةٍ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَعَلَى وُجُوبِهَا، فَاخْتُلِفَ فِي مِقْدَارِ مَا تَجِبُ فِيهِ مِنْ الرَّكَعَاتِ عَلَى أَقْوَالٍ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْهَا ثَلَاثَةً أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْمَشْهُورِ مِنْهَا بِقَوْلِهِ.
(ص) وَهَلْ تَجِبُ الْفَاتِحَةُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ الْجُلِّ خِلَافٌ (ش) الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ لِخَبَرِ «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ خِدَاجٌ خِدَاجٌ» أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصَّلَاةِ كُلُّ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ لَمْ يَرْكَعْ فِيهَا أَوْ لَمْ يَسْجُدْ وَقِيلَ تَجِبُ فِي الْجُلِّ وَتَسُنُّ فِي الْأَقَلِّ، وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ وَشَهَّرَهُ صَاحِبُ الْإِرْشَادِ وَهُوَ ابْنُ عَسْكَرٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْمُغِيرَةِ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ خِلَافٌ مَعَ أَنَّهُ ضَعَّفَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مُتَقَيِّدٌ بِالتَّشْهِيرِ الْمَوْجُودِ لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَا يُعَوَّلُ عَلَى مَا يَظْهَرُ لَهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ تَرَكَهَا سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ تَلَافِيهَا
[حاشية العدوي]
لِلطُّرْطُوشِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ زَرُّوقٌ (قَوْلُهُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ إلَخْ) قَصْدُهُ بَيَانُ إمْكَانِ التَّعْلِيمِ فَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَاجِزَ لِخَرَسٍ وَنَحْوِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتَمَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ شَيْءٍ وَنَفْيَهُ إنَّمَا يَكُونَانِ فِيمَا يَقْبَلُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْأَخْرَسُ فَلَا يَقْبَلُ ذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَكُونُ الِائْتِمَامُ فِي حَقِّهِ وَاجِبًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ أَوْ كِفَائِيٌّ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِهِ) أَيْ إلَّا بِالِائْتِمَامِ فَإِنَّ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ إمَّا بِاعْتِبَارِ الصُّدُورِ عَنْ الْمُصَلِّي أَوْ الْحَمْلِ عَنْهُ كَمَا هُنَا وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَجْرِي فِي قَوْلِهِ وَجَبَ أَنْ يُعَلِّمَهُ.
(قَوْلُهُ يَجِبُ قِيَامُهُ بِقَدْرِ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الذِّكْرِ) أَيْ مَعَ وُجُوبِ الذِّكْرِ لَا كَمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ وَيُتِمُّهَا) أَيْ بِقِرَاءَةٍ (قَوْلُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ قَاسِمٍ) أَيْ الْمَالِكِيُّ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ فَصْلٌ إلَخْ) لِئَلَّا يَلْتَبِسَ تَكْبِيرُ الْقِيَامِ بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ قَالَهُ فِي ك.
(فَائِدَةٌ) الْأَعْجَمِيُّ لَا يَقْرَأُ بِالْأَعْجَمِيَّةِ وَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ قَالَهُ الْجِيزِيُّ نَقَلَهُ عَنْ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ وَلَكِنْ يَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى التَّسْبِيحِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَبِّحَ لِيُفِيدَ أَنَّ الْفَصْلَ مُسْتَحَبٌّ وَالتَّسْبِيحَ مُسْتَحَبٌّ وَعِبَارَتُهُ تُفِيدُ أَنَّهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ حَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهَا ثَلَاثَةً) وَهِيَ الْوُجُوبُ فِي الْكُلِّ وَالْوُجُوبُ فِي الْجُلِّ وَالْوُجُوبُ فِي رَكْعَةٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْهَا يَقْتَضِي أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقِيلَ إنَّهَا تَجِبُ فِي النِّصْفِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَجِبُ فِي الْجُلِّ تَكُونُ فِي الزَّائِدِ سُنَّةً كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ أَيْ غَيْرُ تَمَامٍ) أَيْ فَهِيَ فَاسِدَةٌ وَكَرَّرَهُ لِتَأْكِيدِ الْفَسَادِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ إرَادَةِ عَدَمِ الْكَمَالِ مَعَ الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ السِّيَاقِ) أَيْ مِنْ ظَاهِرِ سِيَاقِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ إذْ مَحَلُّ الْقِرَاءَةِ مِنْ الصَّلَاةِ كُلُّ قِيَامٍ) أَيْ فَالْمَنْظُورُ لَهُ كُلُّ قِيَامٍ وَهُوَ الرَّكْعَةُ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا قِيلَ كُلُّ صَلَاةٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى كَوْنِ الْمُرَادِ بِالصَّلَاةِ الرَّكْعَةَ أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِكُلِّ صَلَاةٍ كُلُّ رَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ضَعَّفَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوَقْفِ عَلَيْهِ) وَنَصُّهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْ مِنْ جِهَةِ الدَّلِيلِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ» يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا كُلُّ رَكْعَةٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ الصَّلَاةَ بِتَمَامِهَا فَيُكْتَفَى بِهَا فِي رَكْعَةٍ كَقَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَالْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ فِي الْأَكْثَرِ لَمْ يَأْخُذْ بِأَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ وَوَجْهُهُ عَلَى ضَعْفِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لِلْأَكْثَرِ فِي الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ وَعَلَى أَحَدِ
بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَإِنْ أَمْكَنَ تَلَافِيهَا وَتَلَافَاهَا صَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَتَلَافَاهَا أَوْ تُرِكَتْ عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كُلُّهَا وَالتَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ طُولِهِ ضَعِيفٌ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَبَنَى إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ إلَخْ.
وَقَوْلُهُ أَوْ الْجُلِّ أَيْ وَتُسَنُّ فِي الْأَقَلِّ لَكِنْ لَا كَحُكْمِ السُّنَنِ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِاتِّفَاقِ كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَسْجُدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ؛ لِأَنَّ هَذِهِ سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا.
وَقَالَ التَّتَّائِيُّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْجُلِّ أَنَّ الْمَتْرُوكَ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ ثُلَاثِيَّةٌ أَوْ رُبَاعِيَّةٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا فِي رَكْعَةٍ مِنْ ثُنَائِيَّةٍ أَوْ فِي اثْنَتَيْنِ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ حَكَى فِي تَوْضِيحِهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ أَشْهُرُهُمَا يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَثَانِيهِمَا لِأَصْبَغَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُلْغِي مَا تَرَكَ مِنْهُ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ اهـ. لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يَتَمَادَى وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ احْتِيَاطًا اهـ.
(ص) وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ (ش) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ الْجُلِّ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَيْ وَإِنْ تَرَكَ مِنْ الْفَاتِحَةِ آيَةً سَهْوًا وَلَمْ يُمْكِنْ التَّلَافِي بِأَنْ رَكَعَ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهَا تَلَافَى، وَأَمَّا إنْ تَرَكَهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا وَإِنْ كَانَتْ سُنَّةً فِي الْأَقَلِّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ لَكِنَّهَا سُنَّةٌ شُهِرَتْ فَرْضِيَّتُهَا وَجُزْءُ السُّنَّةِ سُنَّةٌ.
(ص) وَرُكُوعٌ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ (ش) سَابِعُهَا الرُّكُوعُ وَهُوَ لُغَةً انْحِنَاءُ الظَّهْرِ، وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الَّذِي لَا يُسَمَّى رُكُوعًا إلَّا بِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ انْحِنَاءٌ مَعَ وَضْعِ يَدَيْهِ عَلَى آخِرِ فَخِذَيْهِ بِحَيْثُ تَقْرُبُ بَطْنَا كَفَّيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فَلَوْ قَصَّرَتَا لَمْ يَزِدْ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ وَلَوْ قُطِعَتْ إحْدَاهُمَا وَضَعَ الْأُخْرَى عَلَى رَكِبَتْهَا قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَقَوْلُهُ رَاحَتَاهُ
[حاشية العدوي]
الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْكُلِّ (قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ) صَدَقَ الشَّارِحُ فَلَا حَاجَةَ إلَى الِالْتِفَاتِ إلَيْهِ وَذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُعَيِّنُ تَقْدِيرَ أَحَدِهِمَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ يَسْجُدُ فِي الْعَمْدِ تَرَكَهَا كُلَّهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ بَعْضَهَا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْكُلِّ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ بَعْضِهَا عَمْدًا قَطْعًا.
(قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ) أَيْ لَكِنَّهُ؛ لِأَنَّهَا تَأْتِي لِهَذَا الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَثَانِيهِمَا) أَنَّهُ يُلْغِي تَحْرِيرَ الْقَوْلِ بِالسُّجُودِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ بِإِلْغَاءِ مَا سَقَطَتْ فِيهِ الْفَاتِحَةُ مِنْ الرَّكَعَاتِ أَنَّهُ إذَا تَرَكَهَا مِنْ أَوَّلِ الرُّبَاعِيَّةِ وَثَانِيَتِهَا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ تَرَكَهَا فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ مُفَرَّعَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ عج.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الَّذِي فِي التَّوْضِيحِ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى كَلَامِ تت لِبَيَانِ أَنَّهُ نَاقِصٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَكَ آيَةً) أَيْ أَوْ بَعْضَ آيَةٍ وَيَصْدُقُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا إذَا تَرَكَهَا فِي أَكْثَرَ مِنْ رَكْعَةٍ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ بَلْ قَالَ عج وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِنْ تَرَكَ بَعْضَهَا أَوْ كُلَّهَا وَلَوْ فِي جُلِّ صَلَاتِهِ لَطَابَقَ مَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فِي نِصْفِ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ وَمَا رَجَّحَهُ الْفَاكِهَانِيُّ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَنْ تَرَكَهَا فِي جُلِّ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ، وَرَجَّحَ ابْنُ رَاشِدٍ الْبُطْلَانَ فِيمَا شَهَّرَ فِيهِ التَّوْضِيحُ السُّجُودَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ: تَرْكُ بَعْضِهَا تَرْكُ كُلِّهَا إمَّا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَالتَّرْكُ سَهْوًا فِيهِ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ مُطْلَقًا تَرْكُ بَعْضِهَا أَوْ كُلِّهَا فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ كَمَا شَهَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَوْ ثَلَاثٍ كَمَا فِي الْفَاكِهَانِيِّ وَهَاتَانِ صُورَتَانِ، الثَّالِثَةُ: تَرْكُهَا كُلِّهَا عَمْدًا فِي رَكْعَةٍ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي الْجُلِّ هَلْ تَبْطُلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ أَوْ لَا؟ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا مَرَّ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ تَبْطُلُ قَطْعًا، الرَّابِعَةُ: تَرْكُ بَعْضِهَا عَمْدًا فَالْقَوْلَانِ عَلَى الْجُلِّ وَالْبُطْلَانُ عَلَى الْكُلِّ هَكَذَا يَنْبَغِي فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ تَرْكَ بَعْضِهَا عَمْدًا كَتَرْكِ كُلِّهَا عَمْدًا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ عَلَى الْجُلِّ وَيَتَّفِقُ الْبُطْلَانُ عَلَى الْوُجُوبِ فِي الْكُلِّ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -.
فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَنُفِيدُك أَنَّ عج فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِعَادَةِ احْتِيَاطًا اسْتِحْبَابُ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ وَيُعِيدُ أَبَدًا وُجُوبًا فَأَمَرَ بِالسُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ لَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَيُعِيدُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا وَجَبَتْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا تَرَكَ الْآيَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي كُلِّ رَكَعَاتِ الصَّلَاةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا سَهْوًا وَهَذَا كُلُّهُ فِي تَرْكِ الْفَاتِحَةِ سَهْوًا كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي رَكْعَةٍ وَذَهَبَ إلَى ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ تت.
(قَوْلُهُ فَأَقَلُّهُ الَّذِي لَا يُسَمَّى رُكُوعًا إلَّا بِهِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ وَاجِبٌ وَأَنَّهُ لَوْ سَدَلَهُمَا مِنْ غَيْرِ وَضْعٍ لَبَطَلَتْ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الزُّغْبِيِّ وَذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ وَابْنُ نَاجِي اسْتِحْبَابَ وَضْعِ الْيَدَيْنِ فَلَوْ سَدَلَهُمَا لَمْ يَضُرَّ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْرُبُ أَيْ إنْ لَوْ وُضِعَتَا.
(قَوْلُهُ بِحَيْثُ تَقْرُبُ إلَخْ) اُنْظُرْ هَلْ مِقْدَارُ الْقُرْبِ أَنْ يَكُونَ أَطْرَافُ الْأَصَابِعِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ أَمْ لَا.
وَهَا هُنَا مَسْأَلَةٌ وَهِيَ مَا إذَا أَحْرَمَ الْمَسْبُوقُ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَمْ يَنْحَنِ إلَّا بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَعْتَدُّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَلَكِنْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَلَا يُقَالُ: هُوَ قَاضٍ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُعَدُّ قَاضِيًا إذَا كَانَ مَا يَفْعَلُهُ يُعْتَدُّ بِهِ وَهَذِهِ الرَّكْعَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ كَذَا أَفَادَهُ ك.
(قَوْلُهُ تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ) نَظَرًا لِمَا هُوَ الْأَكْمَلُ وَهُوَ التَّسْوِيَةُ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ وَلَا يُنَكِّسُهُ وَأَحْسَنُهُ اعْتِدَالُ ظَهْرِهِ
وَالْجَمْعُ رَاحٍ بِلَا تَاءٍ فِيهِ فَإِنْ لَمْ تَقْرُبْ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ لَمْ يَكُنْ رُكُوعًا وَإِنَّمَا هُوَ إيمَاءٌ وَهَذِهِ الْكَيْفِيَّةُ خِلَافُ الْأُولَى وَأَكْمَلَهُ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَبَيْنَهُمَا كَيْفِيَّةٌ فَوْقَ الْأُولَى وَدُونَ الثَّانِيَةِ وَهِيَ وَضْعُ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَكَيْفِيَّةُ رُكُوعِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَحْمُولَةٌ عِنْدَنَا عَلَى الْكَمَالِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ سُنَّةٌ.
(ص) وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَمْكِينُ رَاحَتَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَنَصْبُ رُكْبَتَيْهِ أَيْ اسْتِوَاؤُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ فَلَا يُبْرِزُهُمَا إلَّا قَدْرَ مَا يُمْكِنُ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَلَا يُذَبِّحْ بِرَأْسِهِ وَلَا يَرْفَعْهُ وَالذَّبْحُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ بَلْ يَجْعَلُ الظَّهْرَ مُسْتَوِيًا.
(ص) وَرَفْعٌ مِنْهُ (ش) ثَامِنُهَا الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ عَلَى الْمَشْهُورِ ابْنُ عَرَفَةَ فَتَبْطُلُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ وَيَرْجِعُ مَحْدُودِيًّا فِي السَّهْوِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إلَّا الْمَأْمُومَ فَيَحْمِلُهُ الْإِمَامُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مَحْدُودِيًّا وَرَجَعَ قَائِمًا أَعَادَ صَلَاتَهُ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ.
(ص) وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ (ش) تَاسِعُهَا السُّجُودُ وَهُوَ لُغَةً الِانْخِفَاضُ إلَى الْأَرْضِ سَجَدَتْ النَّخْلَةُ مَالَتْ وَأَمَّا شَرْعًا فَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ لُصُوقٌ بِالْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ أَوْ سَرِيرِ خَشَبٍ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ الْعَاجِزِ عَنْ النُّزُولِ إلَى الْأَرْضِ كَائِنًا ذَلِكَ اللُّصُوقُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ، وَيُسْتَحَبُّ إلْصَاقُهَا عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ بِحَيْثُ تَسْتَقِرُّ مُنْبَسِطَةً وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ الْجَبْهَةِ بِالْأَرْضِ وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِيهَا.
(ص) وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي لَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ مَا دَامَ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ وَاجِبٌ خَفِيفٌ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يُطْلَبْ مَنْ بِجَبْهَتِهِ قُرُوحٌ بِالسُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ بَلْ طُلِبَ بِالْإِيمَاءِ وَجَرَى فِي صَلَاتِهِ نِزَاعٌ حَيْثُ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ كَمَا يَأْتِي مَعَ أَنَّ السُّجُودَ عَلَيْهِ وَاجِبٌ قُلْت؛ لِأَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ إنَّمَا هُوَ مَطْلُوبٌ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لِلْجَبْهَةِ لَا بِطَرِيقِ الِاسْتِقْلَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَسْأَلَةُ الْإِيمَاءِ وَرَجَّحَ بَعْضُهُمْ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ مُسْتَحَبٌّ وَالْإِعَادَةُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا تُطْلَبُ الْإِعَادَةُ لِتَرْكِهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ وَلَوْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَيْهِ فِي سَجْدَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ رُبَاعِيَّةٍ.
(ص) وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْجَمْعُ) أَيْ جَمْعُ الْمُفْرَدِ وَهُوَ رَاحَةٌ لَا جَمْعُ الْمُثَنَّى كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ (قَوْلُهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْكَمَالِ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ رُكُوعِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ إذَا رَكَعَ وَطَّأَ ظَهْرَهُ حَتَّى لَوْ وُضِعَ عَلَى ظَهْرِهِ كُوزٌ مِنْ مَاءٍ لَمْ يَهْرَقْ مِنْهُ شَيْءٌ» تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ مُعْتَدِلَتَيْنِ) حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي قَوْلِهِ اسْتِوَاؤُهُمَا مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ فَلَا يُبْرِزُهُمَا) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَدْ قَالَ يُقِيمُهُمَا مُعْتَدِلَتَيْنِ أَيْ بِدُونِ إبْرَازٍ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ يُبْرِزُهُمَا قَلِيلًا مُسْتَوِيَتَيْنِ لِيُمْكِنَ وَضْعُ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا وَضَعَّفَ كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يُنَاسِبُ تَفْرِيعَ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ وَالذَّبْحُ) الْمُنَاسِبُ التَّدْبِيحُ فِي الْمُخْتَارِ دَبَّحَ الرَّجُلُ تَدْبِيحًا إذَا بَسَطَ ظَهْرَهُ وَطَأْطَأَ رَأْسَهُ فَيَكُونُ رَأْسُهُ أَشَدَّ انْخِفَاضًا مِنْ أَلْيَتِهِ اهـ. فَيُقْرَأُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ فَانْظُرْ كَلَامَ الشَّارِحِ مَعَ هَذَا.
(قَوْلُهُ تَنْكِيسُ الرَّأْسِ وَرَفْعُ الْعِجْزَةِ) أَيْ فَمَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ وَهُوَ الذَّبْحُ.
(قَوْلُهُ بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ أَوْ مُهْمَلَةٍ) الصَّوَابُ أَنَّ قِرَاءَتَهُ بِالْمُهْمَلَةِ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ أَعَادَ صَلَاتَهُ) أَيْ حَيْثُ كَانَ عَمْدًا وَإِلَّا أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ قَالَهُ فِي ك.
(قَوْلُهُ مِنْ سُطُوحِ غُرْفَةٍ إلَخْ) وَالْمُرَادُ بِسُطُوحِ الْغُرْفَةِ الْجَوَاهِرُ الْفَرْدَةُ الْمَضْمُومَةُ بَعْضُهَا بِلَصْقِ بَعْضٍ وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِيرٍ أَيْ سُطُوحِ سَرِيرٍ، ثُمَّ أَقُولُ وَمُفَادُهُ أَنْ يَكُونَ مَا تَمَاسُّهُ الْجَبْهَةُ مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي إلَخْ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ مَسَّ الْأَرْضَ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحَلِّ الْمُصَلِّي كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى كُرْسِيٍّ أَوْ حَجَرٍ حَفَرَ لَهُ فِي الْأَرْضِ حُفْرَةً وَوَضَعَهُ فِيهَا بِحَيْثُ صَارَ مُسَاوِيًا لِلْأَرْضِ، وَأَوْلَى لَوْ كَانَ مُرْتَفِعًا وَلَا عَلَى مِفْتَاحٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْتَزَمَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ الشَّارِحَ قَالَ وَفِي ذَلِكَ بَحْثٌ وَذَكَرَ عب فِي شَرْحِهِ أَنَّ تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ يُجْعَلُ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ، وَذَكَرَ شب أَنَّهُ لَوْ حَذَفَ سَطْحَ لَكَانَ أَوْلَى فَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَصِحُّ السُّجُودُ عَلَى مَا ذُكِرَ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ تَعْرِيفَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ فِيهِ: وَأَقَلُّهُ الْوَاجِبُ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الصَّلَاةِ فِيمَا ذُكِرَ وَتَعْرِيفُ ابْنِ عَرَفَةَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يُجْعَلْ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ فَإِذَا جُعِلَ تَعْرِيفًا لِلْمَاهِيَّةِ الْكَامِلَةِ كَمَا ذَكَرْنَا فَيُفِيدُ الصِّحَّةَ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ شب لَوْ حَذَفَ سَطْحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَوْ شَرِيطٍ لِلْمَرِيضِ) أَيْ لَا لِلصَّحِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَرِيضَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ وَحِينَئِذٍ تَكُونُ صَلَاةُ الصَّحِيحِ أَوْ الْمَرِيضِ الَّذِي يَقْدِرُ أَنْ يَنْزِلَ عَلَى الْأَرْضِ عَلَى الشَّرِيطِ بَاطِلَةً وَانْظُرْ هَلْ ذَلِكَ مُسَلَّمٌ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ عَلَى أَدْنَى جُزْءِ جَبْهَتِهِ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ تَمْكِينُ جَمِيعِهَا فَبَعْضُهَا يَكْفِي.
(قَوْلُهُ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ) فَلَوْ سَجَدَ عَلَى مَا فَوْقَ الْحَاجِبِ فَلَا يَكْفِي (قَوْلُهُ إلَى النَّاصِيَةِ) هِيَ شَعْرُ مُقَدِّمِ الرَّأْسِ.
. (قَوْلُهُ وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) ظَاهِرُهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِي تَارِكِ السُّنَّةِ عَمْدًا فَلَا أَقَلَّ أَنْ يَكُونَ كَتَارِكِ السُّنَّةِ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْإِشْكَالَ لَا يَدْفَعُ الْأَنْقَالَ أَيْ وَظَاهِرُ النَّقْلِ أَنَّ فِيهِ السُّجُودَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَرَجَّحَ بَعْضٌ) وَهُوَ عج أَيْ وَأَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ.
(وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاخْتِيَارِيُّ فِي الْعَصْرِ وَإِلَى الِاصْفِرَارِ فِي الظُّهْرِ وَالْفَجْرُ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالطُّلُوعُ فِي الصُّبْحِ.
(قَوْلُهُ وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ) اُنْظُرْ هَلْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ سُنَّةٌ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ أَوْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَوْ فِي كُلِّ سَجْدَةٍ كَذَا نَظَرَ عج وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَا ذَكَرَ سُنَّةً فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَأَنْ يَكُونَ مِنْ السُّنَنِ غَيْرِ الْخَفِيفَةِ وَيَنْبَغِي فِي تَرْكِ أَحَدِ أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ أَوْ إحْدَى
ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ السُّجُودُ عَلَى أَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ بِأَنْ يُبَاشِرَ بِأَصَابِعِهِمَا الْأَرْضَ وَيَجْعَلَ كَعْبَيْهِ أَعْلَى وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ السُّجُودِ عَلَى ظُهُورِهِمَا وَعَلَى الرُّكْبَتَيْنِ، كَمَا يُسَنُّ السُّجُودُ عَلَى الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) فِي الْأَوَّلَيْنِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ اهـ. وَفِي الثَّالِثِ لِقَوْلِ سَنَدٍ الْأَصَحُّ إعَادَةُ مَنْ تَرَكَ السُّجُودَ عَلَى يَدَيْهِ اهـ. أَيْ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِيمَا يُعَادُ لِتَرْكِهِ مِنْ غَيْرِ الْفَرَائِضِ إنَّمَا هُوَ السُّنَنُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.
(ص) وَرَفْعٌ مِنْهُ (ش) عَاشِرُهَا الرَّفْعُ مِنْ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ السَّجْدَةَ وَإِنْ طَالَتْ لَا تُتَصَوَّرُ سَجْدَتَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَصْلِ السَّجْدَتَيْنِ حَتَّى يَكُونَا اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فَرْضِيَّةَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ رَأَى أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا هُوَ الِاعْتِدَالُ مِنْ رَفْعِ السُّجُودِ فَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْهُ بِذِكْرِ الِاعْتِدَالِ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ.
(ص) وَجُلُوسٌ لِسَلَامٍ (ش) حَادِي عَشَرَتِهَا الْجُلُوسُ لِأَجْلِ إيقَاعِ السَّلَامِ فَالْجُزْءُ الْأَخِيرُ مِنْ الْجُلُوسِ الَّذِي يُوقَعُ فِيهِ السَّلَامُ فَرْضٌ وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ فَلَا يَلْزَمُ إيقَاعُ فَرْضٍ فِي سُنَّةٍ بَلْ فِي فَرْضٍ فَلَوْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ وَاعْتَدَلَ جَالِسًا وَسَلَّمَ كَانَ ذَلِكَ الْجُلُوسُ هُوَ الْوَاجِبُ وَفَاتَتْهُ السُّنَّةُ وَلَوْ جَلَسَ ثُمَّ تَشَهَّدَ كَانَ آتِيًا بِالْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ.
(ص) وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ (ش) ثَانِي عَشَرَتِهَا السَّلَامُ الْمُعَرَّفُ بِأَلْ لَا بِالْإِضَافَةِ كَسَلَامِي أَوْ سَلَامِ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَوْلِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُصَلِّي إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ فَذًّا؛ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ وَلَا يَضُرُّ زِيَادَةُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا خَارِجَةٌ مِنْ الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَصْحَبْهَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمَةِ الثَّانِيَةِ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَلَا بُدَّ فِي السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ
[حاشية العدوي]
الرُّكْبَتَيْنِ أَوْ الْيَدَيْنِ عَدَمُ السُّجُودِ؛ لِأَنَّ الْمَتْرُوكَ بَعْضُ سُنَّةٍ.
(قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَصَحِّ فِي الْأَوَّلَيْنِ إلَخْ) صَرِيحٌ فِي رُجُوعٍ عَلَى الْأَصَحِّ لِلثَّلَاثِ مَسَائِلَ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ قَاعِدَتِهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَالْأَحْسَنُ رُجُوعُهُ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَصَّارِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَجْمُوعَ السُّجُودِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ سُنَّةٌ لَا كُلُّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا يَقَعُ فِي الذِّهْنِ مِنْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَلَيْهِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ سُنَّةٌ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ سَنَدُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَ ابْنِ الْقَصَّارِ فَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمَتْنِ بِأَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ عِرَاقِيٌّ وَعِنْدَهُمْ السُّنَّةُ وَالْمُسْتَحَبُّ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالْمَغَارِبَةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ سَلَكَ طَرِيقَتَهُمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضٍ مُطْلَقًا وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّ فِي تَرْكِ السُّجُودِ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ أَيْ فِي الْوَقْتِ وَلَا إعَادَةَ فِي الْمُسْتَحَبِّ فَلْيَكُنْ السُّجُودُ عَلَى ذَلِكَ سُنَّةً عَلَى الْأَصَحِّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ إنَّ عِبَارَةَ سَنَدٍ الْأَصَحُّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ أَيْ فَلَا تَكُونُ الْإِعَادَةُ وَاجِبَةً بَلْ سُنَّةٌ؛ لِأَنَّ الْأَقْرَبَ لِلْفَرْضِ السُّنَّةُ.
(ثُمَّ أَقُولُ) سَيَأْتِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَقِيلَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَقِيلَ تَصِحُّ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى وَلَمْ يَقُولُوا بِالْإِعَادَةِ أَصْلًا فَذِكْرُ الْإِعَادَةِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ مُشْكِلٌ.
(قَوْلُهُ وَرَفْعٌ مِنْهُ) قَالَ عب وَفِي إجْزَاءِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ الرَّفْعِ الْفَرْضِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ اهـ. أَيْ إنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَالْمَشْهُورُ الْإِجْزَاءُ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَدَّ ذَلِكَ، وَقَالَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَمَا قَبْلَهُ سُنَّةٌ إلَخْ) هَذَا بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ سَلَّمَ عَقِبَ التَّشَهُّدِ أَوْ عَقِبَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنْ قُلْنَا بِأَنَّهَا سُنَّةٌ وَأَمَّا لَوْ قَدَّرَ أَنَّهُ سَلَّمَ بَعْدَ أَنَّ صَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَعَا فَمَا قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ الْجُلُوسِ مَنْدُوبٌ؛ لِأَنَّ الظَّرْفَ تَابِعٌ لِلْمَظْرُوفِ.
(قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ) فَلَا يَجْزِي مَا نُوِّنَ سَوَاءٌ مَعَ التَّعْرِيفِ أَوْ بِدُونِهِ وَبَعْضُهُمْ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ وَعَلَّلَ الْفَاكِهَانِيُّ الْبُطْلَانَ بِلَحْنِهِ قَالَ تت وَيَنْبَغِي إجْرَاؤُهُ عَلَى اللَّحَّانِ اهـ. وَمِثْلُ أَلْ أَمْ فِي لُغَةِ حِمْيَرَ وَلَوْ قَدَّمَ عَلَيْكُمْ لَمْ يَجْزِهِ كَمَا إذَا أَسْقَطَ الْمِيمَ مِنْ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ لِلْقَادِرِ) أَيْ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ بِالنِّيَّةِ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْآتِي لِلْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأَضْدَادِ) أَيْ خِلَافًا لِمَا حَكَى الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ وَأَنْكَرَ نِسْبَتَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ اُنْظُرْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَخْلُو مِنْ مَصْحُوبٍ) تَوْجِيهٌ لِلْإِتْيَانِ بِالْجَمْعِ فِي قَوْلِهِ عَلَيْكُمْ وَأَرَادَ جِنْسَ الْمَصْحُوبِ الْمُتَحَقِّقِ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ وَالْمُرَادُ مَصْحُوبٌ مِنْ الْمَلَائِكَةِ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ تت حَيْثُ قَالَ: إذًا لَا يَخْلُو الْإِنْسَانُ مِنْ مَصْحُوبٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَقَلُّهُمْ الْحَفَظَةُ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي خِطَابِهِ الْمَلَائِكَةُ أَيْ الْحَفَظَةُ وَمَنْ صَلَّى مَعَهُ كَمَا قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ صَلَّى مَعَهُ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَمْثَالُ الْجِبَالِ» .
(ثُمَّ أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُشْتَرَطَةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ حَيْثُ الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَا مِنْ حَيْثُ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَلَا عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَحَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلًا أَنَّهُ بِحَسَبِ الْمُسَلَّمِ عَلَيْهِ مِنْ إفْرَادٍ وَتَثْنِيَةٍ وَجَمْعٍ وَتَذْكِيرٍ وَتَأْنِيثٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ إلَخْ) وَانْظُرْ هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ لَمْ تَضُرَّهُ) أَيْ لَمْ تَضُرَّهُ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَحْرُمْ وَبَعْدُ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْكَرَاهَةِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْإِتْيَانِ بِهِ بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ)
بِبَعْضِهِ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ مِنْ الصَّلَاةِ أَتَى بِهِ عَلَى نَحْوِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ.
(ص) وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ تَجْدِيدُ نِيَّةِ الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ لِتَمَيُّزِهِ عَنْ جِنْسِهِ كَافْتِقَارِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إلَيْهَا لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيْرِهَا قَالَ سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فَلَوْ سَلَّمَ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لَمْ يَجْزِهِ وَعَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ لِانْسِحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَعَلَى الِاشْتِرَاطِ يَنْوِي الْإِمَامُ بِسَلَامِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْمَأْمُومُ يَنْوِي بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ وَالْفَذُّ يَنْوِي بِهِ التَّحْلِيلَ وَالْمَلَائِكَةَ وَعَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مَعَهَا مِنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِلَا نِزَاعٍ قِيلَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ التَّكْبِيرَ لَمَّا وُجِدَ فِي الصَّلَاةِ بِغَيْرِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكُنْ بِذَاتِهِ كَافِيًا بِخِلَافِ السَّلَامِ فَإِنَّهُ لَمَّا لَمْ يُوجَدْ فِي الصَّلَاةِ إلَّا فِي هَذَا الْمَحَلِّ صَارِدًا لَا بِذَاتِهِ عَلَى التَّحَلُّلِ (ص) وَأَجْزَأَ فِي تَسْلِيمِهِ الرَّدُّ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ وَعَلَيْك السَّلَامُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تَكُونَ تَسْلِيمَةً غَيْرَ التَّحْلِيلِ كَالتَّحْلِيلِ فَلَوْ وَقَعَتْ تَسْلِيمَةُ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ عَلَى مَنْ بِالْيَسَارِ بِقَوْلِهِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَوْ عَلَيْك أَوْ عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَتَجْزِي.
(ص) وَطُمَأْنِينَةٌ (ش) ثَالِثُ عَشَرَتِهَا الطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ الْأَرْكَانِ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهِيَ اسْتِقْرَارُ الْأَعْضَاءِ زَمَنًا مَا زِيَادَةً عَلَى مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَاجِبُ مِنْ اعْتِدَالٍ وَانْحِنَاءٍ، وَأَمَّا الِاعْتِدَالُ فَبِأَنْ لَا يَكُونَ مُنْحَنِيًا فَبَيْنَهُمَا عُمُومٌ وَخُصُوصٌ مِنْ وَجْهٍ.
(ص) وَتَرْتِيبُ أَدَاءً (ش) رَابِعُ عَشَرَتِهَا تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ لِأَقْوَالِهَا وَأَفْعَالِهَا بِأَنْ يُقَدِّمَ الْإِحْرَامَ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةَ عَلَى الرُّكُوعِ وَهُوَ عَلَى السُّجُودِ وَالْمُرَادُ تَرْتِيبُ الْفَرَائِضِ فِي أَنْفُسِهِمَا وَأَمَّا تَرْتِيبُ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ فَلَيْسَ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَدَّمَ السُّورَةَ عَلَى الْفَاتِحَةِ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ غَايَتُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.
وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ فُرِّعَ فِي لُزُومِ تَرْتِيبِ الْفَاتِحَةِ مَعَ السُّورَةِ قَوْلَانِ فَلَوْ قَرَأَ السُّورَةَ قَبْلَ الْفَاتِحَةِ أَعَادَ، وَلَوْ فَاتَ مَحَلُّ التَّلَافِي فَكَإِسْقَاطِهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّرْتِيبِ اهـ. مِنْ شَرْحِ الْوَغْلِيسِيَّةِ.
(ص) وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ (ش) خَامِسُ عَشَرَتِهَا الِاعْتِدَالُ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِ فَرْضِيَّةِ الِاعْتِدَالِ وَهُوَ سُنَّةٌ وَدَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ الرُّكُوعِ أَوْ السُّجُودِ فَلَمْ يَعْتَدِلْ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا حَتَّى سَجَدَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَلَا يُعِيدُ وَلَمْ يَجْمَعْ الِاعْتِدَالَ مَعَ الطُّمَأْنِينَةِ لِيَرْجِعَ الْأَصَحُّ لَهُمَا خَشْيَةَ رُجُوعِ قَوْلِهِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ لَهُمَا أَيْضًا وَعَلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ فَإِنْ سَهَا عَنْهُ سَجَدَ لِسَهْوِهِ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ.
(ص) وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ (ش) لَمَّا انْقَضَى كَلَامُهُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَكَانَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ الْفَرْضَ وَغَيْرَهُ وَمَا يَخُصُّهُ دُونَ غَيْرِهِ كَالْقِيَامِ وَكَانَتْ السُّنَنُ كَذَلِكَ شَرَعَ فِيهَا الْآنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ قِرَاءَةَ شَيْءٍ مَا وَلَوْ آيَةً بَعْدَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ فِي صَلَاةِ الْفَرْضِ الْوَقْتِيِّ الْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ سُنَّةٌ وَإِكْمَالَ السُّورَةِ مُسْتَحَبٌّ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ إذَا
[حاشية العدوي]
فَلَوْ أَتَى بِهِ بِالْعَجَمِيَّةِ فَذَكَرَ عج فِي تَقْرِيرِهِ الْبُطْلَانَ وَتَقَدَّمَ عَنْهُ نَظِيرُهُ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاَلَّذِي ظَهَرَ لِبَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى الدُّعَاءِ بِالْعَجَمِيَّةِ لِلْقَادِرِ عَلَى الْعَرَبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ لَهُ مَعْنًى لَيْسَ بِأَجْنَبِيٍّ إلَخْ) كَالسَّلَامِ أَوْ سَلَامٍ.
(قَوْلُهُ عَنْ جِنْسِهِ) أَيْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَفْرَادِ جِنْسِهِ كَالسَّلَامِ الْوَاقِعِ تَحِيَّةً.
(قَوْلُهُ لِانْسِحَابِ النِّيَّةِ الْأُولَى) فِيهِ أَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى نِيَّةُ مَدْخَلِهِ وَلَا يُنَاسِبُ السَّلَامَ الَّذِي بِهِ الْخُرُوجُ إلَّا نِيَّةٌ مُخْرِجَةٌ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ عَدَمُ الِاشْتِرَاطِ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَالْمَلَائِكَةِ) الْحَفَظَةِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ صَلَّى مَعَهُ مِنْهُمْ.
(قَوْلُهُ وَالسَّلَامَ عَلَى الْمَلَائِكَةِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانُوا عَلَى يَسَارِهِ أَوْ خَلْفَهُ وَلَمْ يَقُلْ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ عَلَى يَمِينِهِ مَعَ أَنَّ ذَلِكَ مَطْلُوبٌ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ) أَيْ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ وَبِالثَّالِثَةِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّتَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَالْمَأْمُومِينَ لَا يَتَقَيَّدُ بِالْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ اللَّفْظِ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْأَوْلَى إلَخْ) أَخَذَهُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ بِأَجْزَأَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ سُنَّةٌ وَقِيلَ فَضِيلَةٌ.
(قَوْلُهُ وَتَرْتِيبُ أَدَاءً) أَيْ مُؤَدًّى وَيَلْزَمُ مِنْهُ تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ (قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ غَايَةُ الْأَمْرِ إلَخْ) ثُمَّ هُوَ مُحْتَمِلٌ لِلْإِجْزَاءِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ أَعَادَ) أَيْ السُّورَةَ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَاتَ مَحَلُّ التَّلَافِي) أَيْ بِأَنْ انْحَنَى (قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِلُزُومِ التَّرْتِيبِ) أَيْ لَا تَصِحُّ سُنَّةُ السُّورَةِ إلَّا إذَا كَانَتْ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَأَعَادَ مَعَ مَا بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فِي فَصْلِ الْأَرْكَانِ) أَيْ الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ تت فَهِيَ فَاصِلَةٌ مَثَلًا بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ (قَوْلُهُ قَائِمًا أَوْ سَاجِدًا) الْمُنَاسِبُ جَالِسًا بَدَلَ قَوْلِهِ سَاجِدًا (قَوْلُهُ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ إلَّا أَنَّ فِي شَرْحِ شب أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَهُوَ ظَاهِرُ صَنِيعِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ سُورَةٌ) لَا اثْنَتَيْنِ أَوْ سُورَةٌ وَبَعْضُ أُخْرَى فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ وَالسُّنَّةُ حَصَلَتْ بِالْأُولَى وَالْكَرَاهَةُ تَعَلَّقَتْ بِالثَّانِيَةِ وَجَوَّزَهُ الْبَاجِيُّ وَالْمَازِرِيُّ فِي النَّافِلَةِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ تَكْرِيرَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فِي رَكْعَةٍ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) أَيْ إنْ كَانَ يَحْفَظُ الْفَاتِحَةَ وَإِلَّا قَرَأَهَا بِدُونِ فَاتِحَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ كَوْنَهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ شَرْطٌ لَا سُنَّةٌ مُسْتَقْبَلَةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ آيَةً) أَيْ وَلَوْ قَصِيرَةً كَمُدْهَامَّتَانِ وَأَفَادَ أَنَّ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ آيَةٍ لَا يَكْفِي إلَّا أَنْ تَكُونَ الْآيَةُ طَوِيلَةً كَآيَةِ الدَّيْنِ فَيَكْفِي بَعْضُهَا الَّذِي لَهُ بَالٌ وَلَوْ أَعَادَ الْفَاتِحَةَ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَرَاهَةَ تَكْرَارِ السُّورَةِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ خِلَافُ الْأَوْلَى وَتَجْزِي وَانْظُرْ هَلْ يَجْزِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَإِكْمَالُ السُّورَةِ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ وَتَرْكُ إكْمَالِهَا مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا لَمْ يَسْجُدْ لِتَرْكِهِ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ
قَرَأَ وَلَوْ آيَةً وَخَرَجَ بِالْفَرْضِ مَا عَدَاهُ فَإِنَّ قِرَاءَةَ مَا زَادَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ وَبِالْوَقْتِيِّ مَا لَا وَقْتَ لَهُ كَالْجِنَازَةِ فَلَا فَاتِحَةَ فِيهَا فَضْلًا عَنْ السُّورَةِ وَبِالْمُتَّسِعِ وَقْتُهُ مَا لَا يَتَّسِعُ وَقْتُهُ فَلَا سُورَةَ فِيهِ خَشْيَةَ خُرُوجِ الْوَقْتِ فَقَوْلُهُ سُورَةٌ فِيهِ تَجُوزُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ السُّنَّةَ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَلَوْ آيَةً.
(ص) وَقِيَامٌ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِيَامَ لِلسُّورَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُنَّةٌ لَا لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَهِيَ سُنَّةٌ فَهُوَ كَذَلِكَ فَيَرْكَعُ مَنْ عَجَزَ عَنْ السُّورَةِ إثْرَ الْفَاتِحَةِ وَلَا يَقُومُ قَدْرَهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقِيَامِ لِلسُّورَةِ سُنَّةً أَنَّهُ لَوْ اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهَا بِحَيْثُ لَوْ أُزِيلَ الْعِمَادُ لَسَقَطَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ عَلَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقِيَامَ لَهَا وَاجِبٌ فَلَوْ اسْتَنَدَ فِي حَالِ قِرَاءَتِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي هَذَا.
(ص) وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَسِرٌّ بِمَحَلِّهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ كَأُولَتَيْ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ، وَالسِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَأَخِيرَتَيْ الْعِشَاءِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى السِّرِّ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ لَمْ يَجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قِرَاءَةً بِدَلِيلِ جَوَازِهَا لِلْجُنُبِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَقَطْ وَأَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَعْلَاهُ لَا حَدَّ لَهُ وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ فِي الْجَهْرِ بِأَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَطْ فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ أَيْ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ إذْ أَعْلَاهُ كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يُسْمِعُ نَفْسَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَرُبَّمَا كَانَ فِتْنَةً، وَلِذَلِكَ لَا تُؤَذِّنُ اتِّفَاقًا وَمَحَلُّ مَطْلُوبِيَّةِ الْجَهْرِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ، أَمَّا لَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ مُصَلٍّ آخَرُ فَحُكْمُهُ فِي جَهْرِهِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ وَهَذَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَيُبَالِغُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُ مَنْ خَلْفَهُ.
(ص) وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ إلَّا الْإِحْرَامَ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ مِنْ تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ سُنَّةٌ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهَا فَرْضٌ كَمَا مَرَّ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكُلُّ الْجَمِيعِيُّ أَيْ كُلُّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ التَّكْبِيرِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ وَاخْتَارَهُ الشَّارِحُ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَى الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ قَوْلُهُ إلَّا الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ الْجَمِيعِ لَا مِنْ الْمَجْمُوعِ فَحَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَيِّنٌ.
(ص) وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ (ش) أَيْ وَكُلُّ لَفْظٍ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عِنْدَ رَفْعِ الرُّكُوعِ لِإِمَامٍ وَيَقْتَصِرُ عَلَيْهَا وَفَذٍّ وَيَزِيدُ اسْتِحْبَابًا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ فَجَاوَبَ الْإِمَامَ مَأْمُومُهُ وَلَا مُجَاوِبَ لِلْفَذِّ فَجَاوَبَ نَفْسَهُ، وَأَمَّا قَوْلُ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَمُسْتَحَبٌّ كَمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ «أَنَّ الصِّدِّيقَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَمْ تَفُتْهُ صَلَاةٌ خَلْفَ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَاءَ يَوْمًا
[حاشية العدوي]
خَفِيفَةٌ وَكُرِهَ قِرَاءَةُ السُّورَةِ فِي ثَالِثَةِ ثُلَاثِيَّةٍ وَأَخِيرَتَيْ رُبَاعِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَلَا سُورَةَ فِيهِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ قِرَاءَةُ سُورَةٍ فِيهِ وَلَا يُكْرَهُ تَخْصِيصُ صَلَاتِهِ بِسُورَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي كَلَامِ بَعْضٍ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوا لِابْنِ عَرَفَةَ) يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَجْلِسَ فِي قِرَاءَتِهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ كَثِيرٌ فِيهَا وَقَوْلُهُ فَلَوْ اسْتَنَدَ تَفْرِيعٌ عَلَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ لَا أَنَّهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْجَهْرَ جَمِيعَهُ فِي مَحَلِّهِ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا السِّرُّ وَعَلَيْهِ حَلَّ الْمَوَّاقُ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي كُلِّ رَكْعَةٍ سُنَّةٌ، وَلَا يَرِدُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِتَرْكِ الْجَهْرِ أَوْ السِّرِّ فِي رَكْعَةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ بَعْضِ سُنَّةٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ تَرْكَ الْبَعْضِ الَّذِي لَهُ بَالٌ كَتَرْكِ الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ أَقَلُّهُ حَرَكَةُ لِسَانٍ) هَذَا اصْطِلَاحُ الْفُقَهَاءِ وَإِلَّا فَالتَّحْقِيقُ أَنَّ أَعْلَى السِّرِّ هُوَ أَقْوَاهُ أَيْ غَايَتُهُ وَهُوَ أَنْ يُبَالِغَ فِيهِ جِدًّا وَأَدْنَاهُ عَدَمُ الْمُبَالَغَةِ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُحَرِّكْ لِسَانَهُ) أَيْ بِأَنْ قَرَأَ بِقَلْبِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ) حَاصِلُهُ إفَادَةُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ: سِرُّهَا أَيْ أَعْلَى سِرِّهَا وَجَهْرِهَا، الثَّانِي: سِرُّ الرَّجُلِ إذَا أَعْلَاهُ.
فَقَوْلُهُ مَعَ سِرِّ الرَّجُلِ مَعْنَاهُ إذَا أَعْلَاهُ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ وَانْظُرْ مَا الْحَامِلُ عَلَى هَذَا فَكَانَ يَكْتَفِي بِمُلَاحَظَةِ الْمُسَاوَاةِ بَيْنَ أَعْلَى سِرِّهَا وَجَهْرِهَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ) الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي فَتَاوِيهِ وَشَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَنَصُّ النَّاصِرِ رَفْعُ صَوْتِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُخْشَى التَّلَذُّذُ بِسَمَاعِهِ لَا يَجُوزُ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ لَا فِي الْجِنَازَةِ وَلَا فِي الْأَعْرَاسِ سَوَاءٌ كَانَ زَغَارِيتَ أَمْ لَا وَرُؤْيَةُ مَنْ يُخْشَى مِنْهَا الْفِتْنَةُ حَرَامٌ، وَأَمَّا الْقَوَاعِدُ مِنْ النِّسَاءِ فَلَا يَحْرُمُ سَمَاعُ أَصْوَاتِهِنَّ وَأَمَّا مُصَافَحَةُ الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الْمَحْرَمِ فَلَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَحَمْلُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مُتَعَيِّنٌ) قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي نَقْطَعُ بِهِ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ وَلِذَا أَمَرَ بِالسُّجُودِ فِي الِاثْنَتَيْنِ وَلَوْ كَانَ مَجْمُوعُ التَّكْبِيرِ هُوَ السُّنَّةُ لَمْ تَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ مُتَعَيِّنٌ قَدْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى تَكْبِيرَةٍ فَهُوَ مَاشٍ عَلَى أَنَّ كُلَّ تَسْمِيعَةٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْمُقَابِلِ وَهُوَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِهِ التَّرْغِيبُ فِي التَّحْمِيدِ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ يَحُضُّ نَفْسَهُ عَلَى الْحَمْدِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ وَمَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِلَيْهِ مَالَ الْحُذَّاقُ.
كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ إنَّ حَقِيقَةَ اللَّفْظِ سَمِعَ اللَّهُ مَنْ حَمِدَهُ فَتَكُونُ اللَّامُ زَائِدَةً وَهَذَا الْمَعْنَى لَيْسَ بِمُرَادٍ قَطْعًا فَلْيَكُنْ الْمُرَادُ مِنْ السَّمَاعِ الِاسْتِجَابَةَ مِنْ اسْتِعْمَالِ اسْمِ السَّبَبِ فِي الْمُسَبِّبِ أَيْ: إنَّ اللَّهَ اسْتَجَابَ دُعَاءَ مَنْ حَمِدَهُ؛ لِأَنَّ الْحَامِدَ طَالِبٌ بِحَمْدِهِ الْمَزِيدَ مِنْ رَبِّهِ، ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَعْنَى مَقْصُودَ الْإِخْبَارِ بِهِ فَتَكُونُ الْجُمْلَةُ خَبَرِيَّةً لَفْظًا وَمَعْنًى، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ طَلَبَ التَّحْمِيدِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَبَّبُ عَنْ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ فَهُوَ مَجَازٌ عَلَى مَجَازٍ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ
وَقْتَ صَلَاةِ الْعَصْرِ فَظَنَّ أَنَّهَا فَاتَتْهُ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَاغْتَمَّ لِذَلِكَ وَهَرْوَلَ وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَبَّرَ خَلْفَ الرَّسُولِ فَنَزَلَ جِبْرِيلُ وَالنَّبِيُّ فِي الرُّكُوعِ فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُلْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَالَهَا عِنْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ وَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ يَرْكَعُ بِالتَّكْبِيرِ وَيَرْفَعُ بِهِ» فَصَارَ سُنَّةً مِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ بِبَرَكَةِ أَبِي بَكْرٍ.
(ص) وَكُلُّ تَشَهُّدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ تَشَهُّدٍ سُنَّةٌ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ وَسَوَاءٌ كَانَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ الَّتِي وَرَدَتْ عَنْ عُمَرَ أَمْ بِغَيْرِهَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَهَلْ لَفْظُ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ، وَسَوَاءٌ التَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ وَالرَّابِعُ كَمَا يُتَصَوَّرُ فِي مَسَائِلَ اجْتِمَاعِ الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ فَهُوَ أَتَمُّ فَائِدَةً مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي لِقُصُورِهِ.
(ص) وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالزَّائِدُ عَلَى قَدْرِ السَّلَامِ مِنْ الثَّانِي (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجُلُوسَ جَمِيعَهُ سُنَّةٌ إلَّا قَدْرَ مَا يُوقَعُ فِيهِ السَّلَامُ مِنْ الْأَخِيرِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ إذْ السَّلَامُ فَرْضٌ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَحَلٍّ وَلَيْسَ مَحَلُّهُ إلَّا الْجُلُوسُ إجْمَاعًا وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ إلَّا بِهِ مِنْ مَقْدُورِ الْمُكَلَّفِ فَهُوَ وَاجِبٌ (ص) وَعَلَى الطُّمَأْنِينَةِ (ش) أَيْ وَالزَّائِدُ عَلَى مِقْدَارِ الطُّمَأْنِينَةِ سُنَّةٌ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ هَذَا الزَّائِدِ فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ وَهَلْ هُوَ مُسْتَوٍ فِيمَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ وَفِي غَيْرِهِ أَمْ لَا؟ كَالرَّفْعِ عَنْ الرُّكُوعِ وَمِنْ السَّجْدَةِ الْأُولَى، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي اسْتِوَاءَهُ فِي جَمِيعِ مَا ذُكِرَ.
(ص) وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَدَّ الْمَأْمُومِ بَعْدَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ عَلَى إمَامِهِ الَّذِي أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ يَخُصُّهُ بِهَا مُشِيرًا بِهَا إلَيْهِ بِقَلْبِهِ لَا بِرَأْسِهِ وَلَوْ كَانَ إمَامَهُ، ثُمَّ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ إنْ كَانَ بِهِ أَحَدٌ سُنَّةٌ، وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِنَا بِمُدْرِكٍ رَكْعَةً عَدَمُ رَدِّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَهَا عَلَى أَحَدٍ مِنْ إمَامٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْفَذِّ قَالَهُ سَحْنُونَ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ وَلِذَا لَا يَسْجُدُ بِسَهْوِهِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ تَسْلِيمُ الْمُقْتَدِي عَلَى إمَامِهِ رَدًّا؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يَقْصِدُ بِسَلَامَةِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالْمَلَائِكَةَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فَسَلَامُهُمْ عَلَيْهِ رَدٌّ لِسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ وَالْفَذُّ يَقْصِدُ الْخُرُوجَ وَالْمَلَائِكَةُ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ الرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضًا كَالرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ سَلَامِ الْمُصَلِّي الْخُرُوجُ مِنْ الصَّلَاةِ وَالتَّحِيَّةُ تَبَعٌ وَلِذَا يُطْلَبُ الرَّدُّ مِنْ الْمَأْمُومِينَ عَلَى إمَامِهِمْ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِمْ، وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا السَّلَامَ عَلَيْهِمْ وَقَوْلُهُ عَلَى إمَامِهِ سَوَاءٌ بَقِيَ فِي مَكَانِهِ أَوْ انْصَرَفَ مِنْهُ عِنْدَ قِيَامِ الْمَأْمُومِ الْمَسْبُوقِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ الْيَسَارَ لَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ أَيْ ثُمَّ رَدَّهُ عَلَى مَنْ فِي يَسَارِهِ أَوْ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ هَذَا الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي صِفَةِ صَلَاته كَالصَّبِيِّ وَسَوَاءٌ بَقِيَ ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
حَمِدَك أَيْ اسْتَجِبْ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَهَرْوَلَ) أَيْ بِلَا خَبَبٍ (قَوْلُهُ مُكَبِّرًا فِي الرُّكُوعِ) وَانْظُرْ هَلْ أَدْرَكَ رُكُوعَ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا فَإِنْ قُلْت: الرَّفْعُ بِالتَّكْبِيرِ ذِكْرٌ أَيْضًا قُلْت؛ لِأَنَّهَا ذِكْرٌ وَحَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَشُكْرٌ لَهُ يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ كَذَا فِي عب أَيْ بِخِلَافِ اللَّهُ أَكْبَرُ فَإِنَّهَا ذِكْرٌ وَلَيْسَ فِيهَا حَثٌّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَقَوْلُهُ وَشُكْرٌ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ ذِكْرٍ شُكْرٌ فَتَكُونُ مَزِيَّةُ التَّسْمِيعِ بِكَوْنِهِ حَثًّا عَلَى التَّحْمِيدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَكُلُّ تَشَهُّدٍ سُنَّةٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيُكْرَهُ الْجَهْرُ بِالتَّشَهُّدِ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَكُلُّ تَشَهُّدٍ سُجُودُ السَّهْوِ ك (قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَّرَهُ ابْنُ بَزِيزَةَ) وَمُقَابِلُهُ وُجُوبُ الْأَخِيرِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِوُجُوبِ الْأَوَّلِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُصَلِّي فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ يَسْقُطُ طَلَبُهُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ كَنِسْيَانِهِ لَهُ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ وَكَنِسْيَانِهِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ وَانْفَصَلَ عَنْ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَنْفَصِلْ عَنْهُ وَلَوْ تَحَوَّلَ فِيهِ يَسِيرًا.
(قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ الْأَوَّلُ) سُنَّةٌ تَاسِعَةٌ وَالزَّائِدُ سُنَّةٌ عَاشِرَةٌ.
(قَوْلُهُ أَنَّ الْجُلُوسَ جَمِيعَهُ) أَيْ: كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ وَغَيْرِهِ سُنَّةٌ وَهُوَ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ سُنَّةٌ فَاسْتَعْمَلَ اللَّفْظَ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا، وَالِاسْتِثْنَاءُ نَاظِرٌ لِلثَّانِي غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِجُلُوسِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
وَلِلدُّعَاءِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنَّ حُكْمَ الظَّرْفِ حُكْمُ الْمَظْرُوفِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ الْجُلُوسَ لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
مُخْتَلَفٌ فِيهِ بِالسُّنِّيَّةِ وَالْفَضِيلَةِ وَالْجُلُوسَ لِلدُّعَاءِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ مُسْتَحَبٌّ وَلَهُ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ وَلِلرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ سُنَّةٌ إعْطَاءً لِلظَّرْفِ حُكْمَ الْمَظْرُوفِ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَخِيرِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالثَّانِي الْأَخِيرَ فَيَشْمَلُ مَا فِيهِ تَشَهُّدَانِ وَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَحَلُّهُ إلَّا الْجُلُوسَ) أَيْ بِحَسَبِ مَا ثَبَتَ فِي الشَّرْعِ.
(قَوْلُهُ وَمَا لَا يَتِمُّ الْفَرْضُ الْمُطْلَقُ إلَخْ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الْفَرْضِ الْمُقَيَّدِ وُجُوبُهُ بِمَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالزَّكَاةِ وُجُوبُهَا مُتَوَقِّفٌ عَلَى مِلْكِ النِّصَابِ فَلَا يُخَاطَبُ بِحُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ كَالرَّفْعِ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ وَفِي غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي إلَخْ) فَلَوْ أَطَالَ فِيهِ جِدًّا وَأَفْرَطَ بِحَيْثُ يَعْتَقِدُ النَّاظِرُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ لَكِنْ مَا قَالَهُ فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَهُوَ فِي حَقِّهِ مَحْدُودٌ بِأَنْ لَا يَتَلَبَّسَ الْإِمَامُ بِفِعْلٍ بَعْدَ الْفِعْلِ الَّذِي هُوَ فِيهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ كَذَا فِي عج.
(قَوْلُهُ وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ) سُنَّةٌ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَسَارِهِ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ رَدُّهُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ) أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ وَظَاهِرُهُ مُسَامَتَتُهُ لَهُ لَا تَقَدُّمُهُ أَوْ تَأَخُّرُهُ عَنْهُ، وَظَاهِرُهُ أَيْضًا قَرُبَ مِنْهُ أَوْ بَعُدَ وَظَاهِرُهُ أَيْضًا حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ كَرَجُلٍ يُصَلِّي أَوْ كُرْسِيٍّ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي إلَخْ) مُحْتَرَزُهُ مَا إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ فَهَلْ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ نَظَرًا لِاشْتِرَاكِهِمَا
الْأَحَدُ أَوْ انْصَرَفَ كَانَ مَسْبُوقًا أَوْ الرَّادُّ أَوْ لَا سَبَقَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَسَوَاءٌ سَبَقَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ بِالسَّلَامِ أَوْ تَأَخَّرَ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَلَامِهِ وَلَا يُطْلَبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ فِي سَلَامِهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِهِ أَحَدٌ مُطْلَقُ أَحَدٍ عَلَى يَسَارِهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُومًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ كَوْنِهِ بِهِ بَقَاءَهُ إلَى حِينِ الرَّدِّ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ بَلْ لَوْ كَانَ مَسْبُوقًا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ فَلَمْ يَفْرُغْ مِنْهُ حَتَّى ذَهَبَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فَإِنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَهُوَ تَحِيَّةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ يَجِبُ رَدُّهَا انْتَهَى وَمُرَادُهُ بِالْوُجُوبِ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ.
(ص) وَجَهْرٌ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ فَقَطْ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ جَهْرُ الْمُصَلِّي إمَامًا كَانَ أَوْ مَأْمُومًا بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ لِيُعْلَمَ بِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ لِئَلَّا يُقْتَدَى بِهِ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي بِهَا الرَّدَّ بِخِلَافِ السَّلَامِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ رَدٌّ فَلَا يَسْتَدْعِيهِ فَلَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ الْفَذِّ قَالَ الْحَطَّابُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ الْآنَ مَنْقُولًا فَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ عَنْ الْجَهْرِ فِي تَسْلِيمِ غَيْرِهَا، وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي الْمَأْمُومِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَيْسَ مَعَهُ مَنْ يَحْصُلُ بِجَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَجَهْرُهَا أَنْ تُسْمِعَ نَفْسَهَا فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ ظَاهِرُهُ تَسْوِيَةُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ انْتَهَى أَيْ: فِي الْعَوْدِ أَيْ عَوْدِ السَّلَامِ لَا فِي الْجَهْرِيَّةِ.
(ص) وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَلَّمَ مِنْ إمَامٍ أَوْ فَذٍّ عَلَى الْيَسَارِ عَمْدًا قَاصِدًا التَّحْلِيلَ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ التَّيَامُنَ وَهُوَ فَضِيلَةٌ وَكَذَا لَوْ سَهَا الْمَأْمُومُ عَنْ الْأُولَى وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ الْمَأْمُومُ عَنْ الْيَسَارِ لِلْفَضْلِ عَامِدًا وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى أَوْ سَاهِيًا يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ فَضِيلَةٌ لَا تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَطَالَ الْأَمْرُ قَبْلَ عَوْدِهِ لِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ بَطَلَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمُقْتَضَى
[حاشية العدوي]
فِي الصَّلَاةِ أَوْ لَا نَظَرًا إلَى أَنَّ كُلَّ طَائِفَةٍ بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى بِإِمَامٍ مُسْتَقِلٍّ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْمُسَلِّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذَا سَلَّمَ وَعَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى سَلَّمَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنْ سَلَّمَ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى فَإِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ السَّهْوَ الْمُتَرَتِّبَ مَعَ الْأُولَى يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِيَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ كَذَا تَرَدَّدَ عج.
(أَقُولُ) بَلْ قَوْلُ الشَّارِحِ الْمَذْكُورُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الظُّهْرِ مَثَلًا وَكَانَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ فَاتَتْ إنْسَانًا لِرُعَافٍ مَثَلًا أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ رَدَّهُ) هَكَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِإِضَافَةِ تَسْلِيمٍ إلَى الضَّمِيرِ وَقَوْلُهُ رَدَّهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ حَذْفُ فِي وَرَدَّهُ وَيَقُولُ أَنْ يَنْتَظِرَ بِتَسْلِيمِهِ سَلَامَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الشَّارِحَ تَسَاهَلَ بِعَدَمِ كَتْبِ النُّقْطَتَيْنِ فَتَكُونُ تَسْلِيمَةٌ مُضَافَةً لِرَدِّهِ وَقَوْلُهُ فِي سَلَامِهِ لَفْظُ فِي زَائِدٌ وَسَلَامَهُ مَفْعُولُ يَنْتَظِرُ.
(قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ إلَخْ) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْحَالُ كَوْنُهُ بِهِ أَيْ فِي يَسَارِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَلَيْسَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُفَرَّعِ مُفَرَّعٌ فَأَمَّا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَلِمْت فِيهِ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ وَأَمَّا هَذَا الْمَعْطُوفُ فَالْمُفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَا يَطْلُبُ مَنْ عَلَى يَمِينِهِ (قَوْلُهُ التَّأَكُّدُ وَالِاهْتِمَامُ) ؛ لِأَنَّ تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بَلْ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ بِتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ) وَأَمَّا الْجَهْرِيَّةُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ التَّكْبِيرِ فَيُنْدَبُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْمَأْمُومِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ السِّرُّ وَالْفَذُّ مِثْلُهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ كَلَامُ زَرُّوقٍ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ نُدِبَ الْجَهْرُ وَتَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ حَيْثُ سُنَّ الْجَهْرُ أَنَّ الْأُولَى صَاحَبَتْهَا النِّيَّةُ الْوَاجِبَةُ جَزْمًا بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ مَعَهَا خِلَافٌ وَأَيْضًا انْضَمَّ إلَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّوَجُّهُ لِلْقِبْلَةِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ لِيُعْلَمَ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يَسْتَدْعِي بِهَا الرَّدَّ ظَاهِرٌ فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُسَنُّ الْجَهْرُ بِهِ) وَالْأَفْضَلُ إسْرَارُهُ.
(قَوْلُهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَهُ مَنْقُولًا) أَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَابِلٌ لَأَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ آخَرُ فَالْعِلَّةُ الْأُولَى ظَاهِرَةٌ فِيهِ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ بِجَهْرِهِ التَّخْلِيطُ عَلَيْهِ) هَذَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الرَّجُلِ يَكُونُ مَسْبُوقًا فَيَقُومُ لِيَقْضِيَ مَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ عَوْدِ السَّلَامِ) أَيْ الْإِسْرَارِ فِي عَوْدِ السَّلَامِ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ تت وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ التَّسْوِيَةَ فِي كَوْنِ الرَّدِّ يَكُونُ سِرًّا لَا فِي نَفْسِ الْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَكَلَّمَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّحْلِيلَ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَسَوَاءٌ تَكَلَّمَ أَوْ لَا فَلَا يُتَوَهَّمُ بُطْلَانٌ حَتَّى يَنُصَّ عَلَيْهِ قَالَ عب وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ لَمْ تَبْطُلْ وَالْأَوْلَوِيَّةُ لَا ظُهُورَ لَهَا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهُوَ نَاوٍ الْخُرُوجَ بِالثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْعِلْمُ بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ وَلَيْسَ مُرَادًا.
(قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ لِلْأُولَى) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْعَوْدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ يَظُنُّ أَنَّهُ سَلَّمَ) أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ سَلَّمَ وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يَرَى أَيْ يَعْتَقِدُ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ سَلَّمَ الْأُولَى وَكَانَ يَرَى أَنَّ تَسْلِيمَةَ الْيَسَارِ وَاجِبَةً تُخْرِجُ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ لِلْأُولَى وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَإِنْ سَلَّمَ إلَخْ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ شَعْبَانَ الْقَائِلِ بِالْبُطْلَانِ وَفَصَّلَ اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ التَّفْصِيلَ فَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ أَيْ فَمَنْ قَالَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَمَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فَمَحْمُولٌ عَلَى وَجْهٍ وَقَدْ ارْتَضَى كَلَامَ اللَّخْمِيِّ التَّوْضِيحُ وَالشَّارِحُ وَالتَّتَّائِيُّ وَحَلَّ الْحَطَّابُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِوَجْهٍ آخَرَ فَقَالَ: وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَسَارِ إلَخْ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ قَاصِدًا التَّحْلِيلَ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَتَبْطُلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ اهـ. أَيْ وَلَمْ يَرْتَضِ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ فَطَالَ الْأَمْرُ) فَإِنْ لَمْ يَطُلْ الْأَمْرُ بِأَنْ قَرُبَ لَمْ تَبْطُلْ وَلَيْسَ التَّسْلِيمُ الثَّانِي لِلْفَضِيلَةِ عَلَى الْيَسَارِ كَالْكَلَامِ الْأَجْنَبِيِّ قَبْلَ تَسْلِيمَةِ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَعَلَهُ مَعَ قَصْدِ الْإِتْيَانِ بِتَسْلِيمِهِ التَّحْلِيلِ عَقِبَهُ صَارَ كَمَنْ قَدَّمَ فَضِيلَةً عَلَى فَرْضٍ وَإِنْ كَانَ قَدْ بَحَثَ
كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَالتَّتَّائِيِّ اعْتِمَادُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْمَأْمُومِ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ غَيْرُهُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ بِهِ إلَّا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ.
(ص) وَسُتْرَةٌ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ إنْ خَشِيَا مُرُورًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّتْرَةَ أَيْ الِاسْتِتَارَ وَلَوْ فِي النَّفْلِ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَخْشَيَا فَلَا يُطْلَبَانِ بِالسُّتْرَةِ وَمَفْهُومُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يُطْلَبُ بِالسُّتْرَةِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاخْتُلِفَ هَلْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ فَفِي كَلَامِ مَالِكٍ حَذْفُ مُضَافٍ، وَالتَّقْدِيرُ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ أَوْ مُخْتَلِفٌ فَيَبْقَى كَلَامُ مَالِكٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ كَمَا يَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُرُورٌ بَيْنَ الْمُصَلِّي وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ فِيهِمَا وَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُرُورٍ بَيْنَ السُّتْرَةِ وَالْمُصَلِّي وَإِنْ كَانَتْ السُّتْرَةُ سُتْرَةً لِلصُّفُوفِ كُلِّهِمْ؛ لِأَنَّهُ قَدْ حَالَ بَيْنَهُمَا حَائِلٌ.
وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ سُتْرَةَ الْإِمَامِ سُتْرَةٌ لَهُمْ فَيَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ الْإِمَامِ؛ لِأَنَّ سُتْرَةَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ إنَّمَا هِيَ سُتْرَةُ الْإِمَامِ لَا الْإِمَامُ نَفْسُهُ وَقَدْ حَالَ بَيْنَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ الْإِمَامُ.
(ص) بِطَاهِرٍ ثَابِتٍ غَيْرِ مُشْغِلٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِسُتْرَةٍ وَأَشَارَ بِهِ إلَى صِفَتِهَا وَأَشَارَ إلَى قَدْرِهَا بِقَوْلِهِ (فِي غِلَظِ رُمْحٍ وَطُولِ ذِرَاعٍ) وَاحْتَرَزَ بِطَاهِرٍ مِنْ النَّجِسِ كَقَنَاةِ الْبَوْلِ وَنَحْوِهَا وَمِثْلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (لَا دَابَّةٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الْبَغْلُ وَنَحْوُهُ مِمَّا بَوْلُهُ نَجِسٌ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزُهُمَا مَعًا، وَيُكْرَهُ الِاسْتِتَارُ بِالْحَجَرِ الْوَاحِدِ إنْ وَجَدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَحَجَرٍ وَاحِدٍ) وَأَمَّا الْأَحْجَارُ فَجَائِزٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَ الْحَجَرِ الْوَاحِدِ جَعَلَهُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَلَا يَصْمُدْهُ صَمْدًا وَكَذَا كُلُّ سُتْرَةٍ كَمَا فِي الْإِرْشَادِ وَاحْتَرَزَ بِثَابِتٍ مِنْ السَّوْطِ الْجِلْدِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى الْأَرْضِ كَالْخَطِّ فِي الْأَرْضِ طُولًا أَوْ عَرْضًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَخَطٍّ)
[حاشية العدوي]
عج بِأَنَّ الْقَوَاعِدَ تَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِقَصْدِهِ بِهِ الْفَضِيلَةَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ تَفْصِيلَ اللَّخْمِيِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ مِنْ الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ نَعَمْ لَا يَأْتِي إلَّا إذَا كَانَ خَالِيَ الذِّهْنِ فِي حَالِ سَلَامِهِ عَلَى يَسَارِهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ يَرَى إلَخْ أَيْ يَعْتَقِدُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ الْآنَ خَالِي الذِّهْنِ قَالَ عج: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ بِسَلَامِهِ تَحْلِيلًا وَلَا رَدًّا فَإِنْ قُلْنَا بِاشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلْفَضِيلَةِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ قُلْنَا بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ لِلتَّحْلِيلِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الِاسْتِتَارَ) إنَّمَا أَوَّلَ السُّتْرَةَ بِالِاسْتِتَارِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ وَإِشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ بِطَاهِرٍ مُتَعَلِّقٌ بِهِ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ كَائِنَةً؛ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى كَوْنِ سُتْرَةٍ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُسْتَتَرِ بِهَا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي النَّفْلِ) أَيْ أَوْ فِي سُجُودِ سَهْوٍ أَوْ تِلَاوَةٍ؛ لِأَنَّ كُلًّا صَلَاةٌ (قَوْلُهُ تُسَنُّ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ السُّتْرَةَ مُسْتَحَبَّةٌ وَفَائِدَتُهَا قَبْضُ الْخَوَاطِرِ عَنْ الِانْتِشَارِ وَكَفُّ النَّفْسِ عَنْ الِاسْتِرْسَالِ حَتَّى يَكُونَ الْعَبْدُ مُجْتَمِعًا لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ إنْ خَشِيَ كُلٌّ الْمُرُورَ) أَيْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا لَا وَهْمًا فَلَا يُطْلَبُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ كُلٌّ الْمُرُورَ بِأَنْ كَانَ بِصَحْرَاءَ لَا يَمُرُّ بِهَا أَحَدٌ أَوْ بِمَكَانٍ مُرْتَفِعٍ وَالْمُرُورُ فِي أَسْفَلِهِ تت.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِمَامَ سُتْرَةٌ لِمَنْ خَلْفَهُ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ) وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ بَيْنَ الصَّفِّ الَّذِي خَلْفَهُ) أَيْ خَلْفَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَبَيْنَ مَا بَعْدَهُ؛ لِأَنَّ الصُّفُوفَ يُعْتَبَرُ مَبْدَؤُهَا مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ.
(فَإِنْ قُلْت) الْمَشْيُ بَيْنَ الصَّفِّ الثَّانِي مَثَلًا وَبَيْنَ سُتْرَتِهِ سَوَاءٌ قُلْنَا إنَّهَا الْإِمَامُ أَوْ سُتْرَةُ الْإِمَامِ مَشَى بَيْنَ الْمُصَلِّي وَسُتْرَتِهِ وَقَدْ قُلْتُمْ بِجَوَازِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السُّتْرَةَ لِمَنْ يَلِيهِ سُتْرَةٌ لَهُ حِسًّا وَحُكْمًا وَلِمَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَاجِزٌ سُتْرَةٌ حُكْمًا لَا حِسًّا وَاَلَّذِي يَمْتَنِعُ فِيهِ الْمُرُورُ هُوَ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ هَذَا.
(قَوْلُهُ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِسُتْرَةٍ) أَيْ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ سُتْرَةً بِمَعْنَى الِاسْتِتَارِ.
(قَوْلُهُ فِي غِلَظِ رُمْحٍ إلَخْ) أَيْ إنَّ أَقَلَّ مَا تَكُونُ أَنْ تَكُونَ فِي غِلَظِ رُمْحٍ إلَخْ وَأَوْلَى إذَا كَانَ أَغْلَظَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ غِلَظِ رُمْحٍ فَلَا يَحْصُلُ بِهِ الْمَطْلُوبُ، وَقَوْلُهُ وَطُولِ ذِرَاعٍ وَأَوْلَى أَطْوَلُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَحْصُلُ النَّدْبُ.
(قَوْلُهُ كَقَنَاةِ الْبَوْلِ) أَيْ جَعَلَ سُتْرَتَهُ قَنَاةَ بَوْلٍ مُرْتَفِعَةً قَدْرَ طُولِ ذِرَاعٍ فَسَّرَهُ عِيَاضٌ بِأَنَّهُ مَا بَيْنَ طَرَفِ الْمِرْفَقِ إلَى طَرَفِ الْإِصْبَعِ الْوُسْطَى اهـ.
وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ مِنْ أَنَّ السُّتْرَةَ قَدْرُ مُؤَخِّرَةِ الرَّجُلِ وَهِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) وَهُوَ الْفَرَسُ وَالْحِمَارُ خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالدَّابَّةِ الدَّابَّةَ عُرْفًا وَهِيَ الْفَرَسُ وَالْبَغْلُ وَالْحِمَارُ لَا لُغَةً لِمَا سَيَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِ الرَّجُلِ وَيَلْحَقُ بِالدَّابَّةِ عُرْفًا كُلُّ مَا رَجِيعُهُ نَجِسٌ كَالْكَلْبِ وَنَحْوِهِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُسْتَتَرُ بِالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ؛ لِأَنَّ أَبْوَالَهَا نَجِسَةٌ بِخِلَافِ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ إلَى آخِرِ مَا قَالَهُ.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ) هَذَا عَلَى فَرْضِ أَنْ لَا تُرْبَطَ الدَّابَّةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَتِرَ بِهِ يُشْبِهُ عَبَدَةَ الْأَوْثَانِ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا كَانُوا يَجْعَلُونَ وَثَنَهُمْ حَجَرًا وَاحِدًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَحَجَرٍ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الَّذِي جُعِلَ مُحْتَرَزَ دَابَّةٍ مَذْكُورٌ فَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهُ مِثْلَهُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَكُونُ الْحَجَرُ الْوَاحِدُ مُحْتَرَزَهُ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ مِنْ أَفْرَادِ الْمُشْغِلِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ أَشْبَهَ بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ أَيْ إنَّ الْمُسْتَتِرَ بِهِ أَشَدُّ شَبَهًا بِعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَصْمُدُهُ) مِنْ بَابِ نَصَرَ أَيْ وَلَا يَجْعَلُهُ تُجَاهَهُ وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهِ أَيْ كَخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ كَالْخَطِّ فِي الْأَرْضِ طُولًا أَوْ عَرْضًا) كَأَنَّهُ أَرَادَ بُطُولًا مَا إذَا جَعَلَهُ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِهَا وَأَرَادَ
مِثْلُهُ الْوَادِي وَالْحُفْرَةُ وَالْمَاءُ وَالنَّارُ وَلَا يُصَلِّي لِمُشْغِلٍ كَنَائِمٍ وَحِلَقِ الْمُحَدِّثِينَ وَمَأْبُونٍ وَلَا إلَى مَنْ يُوَاجِهُهُ وَلَا إلَى ظَهْرِ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَجْنَبِيَّةٍ) وَأَرَادَ بِهَا مَا عَدَا الْمَحْرَمَ وَلَا بَأْسَ بِالِاسْتِتَارِ بِظَهْرِ الرَّجُلِ إذَا رَضِيَ أَنْ يَثْبُتَ لَهُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ الْوُضُوءِ وَاخْتَارَ أَبُو مَهْدِيٍّ أَنَّ الرِّدَاءَ الَّذِي جَرَتْ الْعَادَةُ بِكَوْنِهِ يُعْمَلُ سِتْرًا لِلْبَابِ يَكْفِي فِي السُّتْرَةِ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إنْ كَانَ بَعْضُهُ مِتْرًا كَمَا عَلَى بَعْضٍ وَقَيَّدْنَا عَدَمَ الِاسْتِتَارِ بِالْأَجْنَبِيَّةِ بِالظَّهْرِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِتَارَ بِالْوَجْهِ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا بِهِ بَلْ الرَّجُلُ لَا يُسْتَتَرُ بِوَجْهِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمُشْغِلِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِظَهْرِ الْمَحْرَمِ أَوْ يُكْرَهُ قَوْلَانِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْمَحْرَمِ قَوْلَانِ) أَيْ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا بِوَجْهِهَا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهَا فِي مَنْعِ الِاسْتِتَارِ بِهِ وَأَيْضًا هُوَ قَدْ دَخَلَ فِي الْمُشْغِلِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ الْمَحْرَمَ بِنَسَبٍ أَوْ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ.
(ص) وَأَثِمَ مَارٌّ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَمُصَلٍّ تَعَرَّضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَارَّ إذَا كَانَ لَهُ سِعَةٌ فِي تَرْكِ الْمُرُورِ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَمَرَّ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي سُتْرَةٌ أَمْ لَا تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَالْمُصَلِّي هُوَ الَّذِي تَعَرَّضَ لِلْمُرُورِ بِأَنْ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ بِمَحَلٍّ يُخْشَى بِهِ الْمُرُورُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الِانْحِيَازِ إلَى شَيْءٍ فَلَا إثْمَ عَلَى الْمَارِّ وَيَأْثَمُ الْمُصَلِّي فَقَطْ حَيْثُ حَصَلَ الْمُرُورُ لَهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ كَمَا لَا إثْمَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمُرُورِ مَنْ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ وَلَا تَعَرُّضَ فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَأْثَمَانِ وَعَكْسُهُ يَأْثَمُ الْمَارُّ لَا الْمُصَلِّي وَعَكْسُهُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ السُّتْرَةِ مَنْدُوبَةً وَبَيْنَ الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا إذْ النَّدْبُ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهَا وَالْإِثْمُ بِالْمُرُورِ وَهُمَا مُتَغَايِرَانِ قَوْلُهُ وَأَثِمَ مَا رَأَى غَيْرَ مُصَلٍّ وَطَائِفٍ؛ لِأَنَّ مُرُورَ الطَّائِفِينَ وَحَرَكَةَ مُصَلٍّ آخَرَ وَمُرُورَهُ لَا تَضُرُّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي لِسُتْرَةٍ وَلِغَيْرِهَا إنْ كَانَ الْمَارُّ مُصَلِّيًا وَلَوْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ مُصَلٍّ وَلَا طَائِفٍ
[حاشية العدوي]
بِالْعَرْضِ مَا كَانَ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَخَطٌّ بِأَنْ يَخْتَطَّ الْإِنْسَانُ مِنْ الْمَشْرِقِ لِلْمَغْرِبِ أَوْ مِنْ الْقِبْلَةِ إلَى دُبُرِ الْقِبْلَةِ وَهُوَ مُحْتَرَزٌ ثَابِتٌ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ) أَيْ فِي عَدَمِ الِاسْتِتَارِ لَا فِي عَدَمِ الثَّبَاتِ وَأَلْحَقَهَا بِهِ مَعَ أَنَّ لَهَا ثَبَاتًا نَظَرًا لِمُشَابِهَتِهَا لِلْخَطِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَا ارْتِفَاعَ لَهَا.
(قَوْلُهُ الْوَادِي) الْمَوْضِعُ الْمُنْخَفِضُ مِنْ الْأَرْضِ كَالْبِرْكَةِ.
(قَوْلُهُ كَنَائِمٍ) أَيْ فَهُوَ مُشْغِلٌ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ خُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّي أَوْ كَشْفِ عَوْرَتِهِ كَمَا نُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَحِلَقِ الْمُحَدِّثِينَ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْحَلْقَةُ بِالتَّسْكِينِ حَلْقَةُ الْبَابِ وَحَلْقَةُ الْقَوْمِ وَالْجَمْعُ الْحَلَقُ بِفَتْحَتَيْنِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ حَلْقَةٌ كَبَدْرَةٍ وَبِدَرٍ وَقَصْعَةٍ وَقِصَعٍ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ أَيْ حِلَقُ الْمُحَدِّثِينَ فِي فِقْهٍ وَغَيْرِهِ لِاشْتِغَالِ بَالِهِ، مَفْهُومُهُ لَوْ كَانُوا سَاكِتِينَ يَسْتَتِرُ بِهِمْ وَلِذَا ذَكَرَ الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِتَارُ بِالْحِلَقِ إذَا كَانَ أَهْلُهَا سُكُوتًا أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ وُجُوهُ بَعْضِهِمْ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْغِلٌ.
وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: وَلَا بَأْسَ بِالسُّتْرَةِ بِالْمُتَحَدَّثِينَ مَا لَمْ يَكُونُوا مُتَحَلِّقِينَ.
(قَوْلُهُ وَمَأْبُونٍ) أَيْ فِي دُبُرِهِ كَمَا فِي تت أَيْ يُفْعَلُ بِهِ فِي دُبُرِهِ وَمِثْلُهُ الْكَافِرُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَأَمَتُهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ مَا عَدَا الزَّوْجَةَ وَالْأَمَةَ وَقَوْلُهُ وَأَرَادَ بِهَا إلَخْ يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ وَالصَّبِيِّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ جَمِيلًا وَإِلَّا فَهُوَ أَشَدُّ مِنْ الْمَرْأَةِ لِمَا وَرَدَ أَنَّ مَعَ الْمَرْأَةِ شَيْطَانٌ وَاحِدٌ وَمَعَ الْجَمِيلِ شَيْطَانَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ الْوُضُوءِ) كَذَا فِي ك وَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ عج وَنَصُّهُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يَثْبُتُ مِثْلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَتَحَفَّظُ مِنْ النَّجِسِ أَيْ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ عَدَمَ التَّحَفُّظِ أَيْ فَحِينَئِذٍ لَا يُشْتَرَطُ الْجَزْمُ أَوْ الظَّنُّ بِطَهَارَةِ بَدَنِهِ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ بَدَنِهِ أَوْ غَلَبَتْ عَلَى الظَّنِّ فَهَلْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِطَاهِرٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا أَوْ لَا يُغْتَفَرُ وَحَرِّرْ وَخَفَّفَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ إلَى الطَّائِفِينَ وَرَآهُمْ فِي مَعْنَى الْمُصَلِّينَ وَانْظُرْ هَلْ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا تَفْتَقِرُ إلَى سُتْرَةٍ؟ وَالْأَظْهَرُ أَنَّهَا لَا تَفْتَقِرُ وَالْمَيِّتُ وَلَوْ كَانَ بِالْأَرْضِ هُوَ السُّتْرَةُ؛ لِأَنَّ سِرَّ وَضْعِ السُّتْرَةِ مَوْجُودٌ فِيهِ فَيَمْتَنِعُ الْمُرُورُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَبَيْنَهُ نَقَلَهُ عج عَنْ الْأَبِيِّ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا إذَا كَانَ الْمَيِّتُ عَلَى سَرِيرٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِالْأَرْضِ فَلَمْ نَجْعَلْهُ كَالْخَطِّ؛ لِأَنَّ هَذَا أَقْوَى مِنْهُ وَلَا أُبَالِي بِكَوْنِ الْمَيِّتِ صَارَ نَجِسًا بِالْمَوْتِ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا بِكَوْنِ طُولِهَا ذِرَاعًا لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَيُقَيَّدُ بِهِ عُمُومُ قَوْلِهِ بِطَاهِرٍ وَقَوْلُهُ وَطُولِ ذِرَاعٍ قَالَهُ شَيْخُنَا اهـ عج.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ إلَخْ) هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ أَبِي مَهْدِيٍّ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَا قَالَهُ فِي الزَّرْعِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الرِّدَاءُ وَشِبْهُهُ فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ خِلَافُهُ لِرِقَّتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِتْرًا كَمَا) بِالْمِيمِ كَمَا فِي نُسْخَةِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ وَفِي الْمَحْرَمِ) أَيْ الْأُنْثَى خَاصَّةً وَأَمَّا الْمَحْرَمُ مِنْ الرِّجَالِ فَيُسْتَتَرُ بِهِ إنْ كَانَ بِظَهْرِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَرْأَةِ هَلْ تَسْتَتِرُ بِمَحْرَمِهَا كَأَبِيهَا وَأَخِيهَا وَابْنِهَا أَيْ بِظَهْرِهِ؟ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْجَوَازُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَسْتَتِرُ بِالْأَجْنَبِيِّ كَمَا أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ لَا يَسْتَتِرُ بِهَا وَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ وَأَثِمَ مَارٌّ إلَخْ) وَكَذَا مُنَاوِلٌ آخَرَ شَيْئًا وَمُكَلِّمٌ آخَرَ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ.
(قَوْلُهُ صَلَّى لِسُتْرَةٍ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ يَظُنُّ فِيهِ الْمُرُورَ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ أَوْ لَمْ يُصَلِّ لِسُتْرَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَ لَمْ يُطَالَبْ بِهَا أَوْ قَصَّرَ فِيهَا.
(قَوْلُهُ تَعَرَّضَ الْمُصَلِّي إلَخْ) بِأَنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ بِدُونِ سُتْرَةٍ وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ لَمْ يَتَعَرَّضْ أَيْ بِأَنْ صَلَّى بِمَوْضِعٍ لَا يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ أَوْ بِمَوْضِعٍ يَخْشَى فِيهِ الْمُرُورَ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّ أَحَدَ التَّعْمِيمَيْنِ يَكْفِي فَلَوْ يَقْتَصِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا لَكَفَاهُ بَلْ لِرُبَّمَا أَوْهَمَ أَنَّ التَّعَرُّضَ يَتَحَقَّقُ وَلَوْ مَعَ السُّتْرَةِ فَيُنَافِي مَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ تَفْسِيرًا لِلتَّعَرُّضِ.
(قَوْلُهُ وَبَيْنَ الْإِثْمِ بِتَرْكِهَا) أَيْ مَعَ تَرْكِهَا فَلَيْسَتْ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّ التَّرْكَ لَيْسَ سَبَبًا فِي الْإِثْمِ بَلْ السَّبَبُ فِي الْإِثْمِ الْمُرُورُ مُصَاحِبًا لِتَرْكِهَا (قَوْلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي إلَخْ) هَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إنْ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا)
فَيَحْرُمُ مُرُورُهُ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي بِغَيْرِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مُطْلَقًا وَبِهِ إنْ صَلَّى لِسُتْرَةٍ فَإِنْ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ لَمْ يَحْرُمْ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَأَثِمَ مَارًّا إلَخْ أَيْ مَارٌّ غَيْرُ مُصَلٍّ وَلَا طَائِفٍ، وَهَذَا مَا لَمْ يُمْكِنْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ غَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَارِّ مَنْدُوحَةٌ.
(ص) وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِنْصَاتَ لِلْإِمَامِ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سُنَّةٌ فِي الْفَاتِحَةِ وَغَيْرِهَا وَيُكْرَهُ قِرَاءَتُهُ سَمِعَ قِرَاءَةَ الْإِمَامِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتِ مَنْ لَا يَسْمَعُ الْخُطْبَةَ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ سَكَتَ إمَامُهُ) بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَالْفَاتِحَةِ أَوْ بَعْدَهُمَا لِقَوْلِ سَنَدٍ الْمَعْرُوفُ إذَا سَكَتَ إمَامُهُ لَا يَقْرَأُ وَقِيلَ يَقْرَأُ (ص) وَنُدِبَتْ إنْ أَسَرَّ (ش) أَيْ وَنُدِبَتْ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْفَاتِحَةِ أَوْ السُّورَةِ فِي مَحَلِّهَا الْمَفْهُومَةُ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْصَاتُ مُقْتَدٍ إنْ أَسَرَّ الْإِمَامُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ صَلَاتُهُ سَرِيَّةً وَلَوْ قَالَ وَنُدِبَتْ فِي السِّرِّ كَانَ أَقْعَدَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَجْهَرُ فِي السَّرِيَّةِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا مَثَلًا.
(ص) كَرَفْعِ يَدَيْهِ مَعَ إحْرَامِهِ حِينَ شُرُوعِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّدْبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُصَلِّي رَفْعُ يَدَيْهِ عِنْدَ إحْرَامِهِ حِينَ يَشْرَعُ فِي التَّكْبِيرِ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ رُءُوسُ أَصَابِعِهِمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ لِلشَّيْءِ لَا عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ بِأَنْ يَجْعَلَ ظُهُورَهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَبُطُونَهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَلَا الرَّاغِبِ بِأَنْ تَكُونَ الْيَدَانِ قَائِمَتَيْنِ يُحَاذِي كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ وَأَصَابِعُهُ أُذُنَيْهِ وَجَعَلَ فِي شَرْحِهِ كَوْنَ الرَّفْعِ عَلَى صُورَةِ الرَّاهِبِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَإِنَّمَا كَانَ الرَّفْعُ حِينَ الشُّرُوعِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ لِئَلَّا تَفُوتَ فَائِدَةُ الرَّفْعِ وَحِكْمَتُهُ وَهُوَ أَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِحَرَكَاتِ أَرْكَانِهَا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ شُرِعَ مَعَهَا حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ، وَقِيلَ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِقِينَ كَانَتْ تَحْمِلُ الْأَصْنَامَ تَحْتَ آبَاطِهَا فَأُمِرَ الْمُصَلِّي بِالرَّفْعِ لِلْيَدَيْنِ فَهُوَ مِمَّا زَالَ سَبَبُهُ وَبَقِيَ حُكْمُهُ كَالرَّمَلِ فِي طَوَافِ الْقُدُومِ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَيْ وَأَمَّا بِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ كَانَ لِلطَّائِفِ مَنْدُوحَةٌ وَلَا حُرْمَةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَلِّي وَصُوَرُهُ أَرْبَعٌ، وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ فَيُكْرَهُ إذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَيَجُوزُ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ) بَلْ يَجُوزُ الْمُرُورُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ نَفْيِ الْحُرْمَةِ الْجَوَازُ مَعَ أَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُصَلِّي؛ لِأَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ بَلْ يَجُوزُ كَانَ الْمَارُّ طَائِفًا أَوْ غَيْرَهُ وَلَيْسَ لِلْمُصَلِّي الدَّرْءُ فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْمُصَلِّي إنْ كَانَ الْمَارُّ غَيْرَ طَائِفٍ لَا إنْ كَانَ طَائِفًا وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ سُتْرَةٍ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الطَّائِفِينَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَارِّينَ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي إجَازَةِ الصَّلَاةِ إلَيْهِمْ أَنَّ الطَّائِفِينَ مُصَلُّونَ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ وَإِنْ جَازَ فِيهِ الْكَلَامُ.
أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا عَلَى طَهَارَةٍ وَأَمَّا إذَا صَلَّى لِسُتْرَةٍ أَيْ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَيَحْرُمُ عَلَى غَيْرِ الطَّائِفِينَ وَعَلَى غَيْرِ الْمُصَلِّينَ الْمُرُورُ وَيُكْرَهُ لِلطَّائِفِ إنْ كَانَ لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَيَجُوزُ لِلْمُصَلِّي فَإِنْ قُلْت فِي صُورَةِ كَرَاهَةِ مُرُورِ الطَّائِفِ هَلْ لِلْمُصَلِّي أَنْ يَدْرَأَهُ أَوْ لَا قُلْت الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَدْرَؤُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَا عَشَرَ: أَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ الطَّائِفِ، وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ الْمُصَلِّي، وَأَرْبَعَةٌ فِي الْمَارِّ غَيْرِ الْمُصَلِّي وَالطَّائِفِ وَأَنَّهُ مَتَى كَانَ لَا مَنْدُوحَةَ لَهُ فَيَجُوزُ مُطْلَقًا وَكَذَا لَهُ مَنْدُوحَةٌ وَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى فَيَحْرُمُ مُطْلَقًا كَمَا إذَا كَانَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَصَلَّى لِسُتْرَةٍ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَأَثِمَ مَارٌّ إلَخْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْ مُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْحَالُ أَنَّهُ صَلَّى لِغَيْرِ سُتْرَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ الْمُرُورُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَانَ الْمَارُّ مُصَلِّيًا أَوْ طَائِفًا أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : يُنْدَبُ الدُّنُوُّ مِنْ السُّتْرَةِ قِيلَ شِبْرٌ وَقِيلَ ذِرَاعٌ وَقِيلَ قَدْرُ مَمَرِّ الشَّاةِ وَفِي كَوْنِ حَرِيمِ الْمُصَلِّي بِغَيْرِهَا قَدْرُ رَمْيَةِ حَجَرٍ أَوْ سَهْمٍ أَوْ رُمْحٍ أَوْ قَدْرُ مُضَارَبَةِ السَّيْفِ أَوْ قَدْرُ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَهُوَ الْأَوْفَقُ بِيُسْرِ الدِّينِ أَقْوَالٌ وَيَدْفَعُ الْمُصَلِّي الْمَارَّ دَفْعًا خَفِيفًا لَا يَشْغَلُهُ، فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ وَلَوْ دَفَعَهُ فَسَقَطَ مِنْهُ دِينَارٌ أَوْ انْخَرَقَ ثَوْبُهُ ضَمِنَ وَلَوْ دَفْعًا مَأْذُونًا فِيهِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ مَاتَ كَانَتْ دِيَتُهُ عَلَى الْعَاقِلَةِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَأْذُونًا فِيهِ فِي الْجُمْلَةِ كَانَ كَالْخَطَإِ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقْتَلْ فِيهِ وَكَانَتْ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ.
(قَوْلُهُ إنْصَاتُ مُقْتَدٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْإِنْصَاتِ السُّكُوتُ مَعَ الِاسْتِمَاعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُبَالَغَةِ حِينَئِذٍ شَيْئًا إذْ لَا اسْتِمَاعَ مَعَ سُكُوتِ الْإِمَامِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ السُّكُوتُ وَحِينَئِذٍ فَالْمُبَالَغَةُ ظَاهِرَةٌ وَيَنْدَرِجُ مَنْ لَمْ يَسْمَعْ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ وُجُوبِ إنْصَاتٍ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ فَيَقْرَأُ فَقَدْ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ يَقْرَأُ إذَا كَانَ فِي مَوْضِعٍ لَا يُسْمِعُ الْإِمَامَ (قَوْلُهُ الْقِرَاءَةُ مِنْ الْفَاتِحَةِ) أَيْ الْقِرَاءَةُ لِلْفَاتِحَةِ أَوْ إنَّ مِنْ بَيَانِيَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ الْقِرَاءَةُ لِشَيْءٍ مِنْ الْفَاتِحَةِ.
(قَوْلُهُ يُحَاذِي بِهِمَا مَنْكِبَيْهِ قَائِمَتَيْنِ) أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ بُطُونُهُمَا لِخَلْفٍ وَظُهُورُهُمَا لِأَمَامٍ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَيْ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِقَضِيَّةِ الْعَقْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إذَا نَبَذَ شَيْئًا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ هَكَذَا (قَوْلُهُ يُحَاذِي كَفَّاهُ) الْمُتَبَادَرُ بُطُونُ كَفَّيْهِ فَيَرْجِعُ لِصُورَةِ النَّابِذِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ كَانَتْ الْعِبَارَةُ تَحْتَمِلُ لِلْبَطْنِ وَالظَّهْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي عِبَارَةِ شب وَنَصُّهُ وَقِيلَ بِرَفْعِهِمَا مَبْسُوطَتَيْنِ وَبُطُونُهُمَا مِمَّا يَلِي السَّمَاءَ وَظُهُورُهُمَا مِمَّا يَلِي الْأَرْضَ وَهَذِهِ صِفَةُ الرَّاغِبِ وَقَدْ فَسَّرَ بِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا﴾ [الأنبياء: 90] وَمِثْلُهُ فِي عب.
(قَوْلُهُ وَحِكْمَتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكُوعٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَرَكَةُ رُكْنٍ (قَوْلُهُ كَالرَّمَلِ فِي الْحَجِّ) فَإِنَّ حِكْمَتَهُ قَوْلُ الْمُشْرِكِينَ إنَّ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ وَهَنَتْهُمْ حُمَّى يَثْرِبَ فَأُمِرُوا بِالرَّمَلِ تَكْذِيبًا لَهُمْ
أَوْ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَأَقْبَلَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.
(ص) وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْفَذِّ أَنْ يَقْرَأَ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ بِسُورَةٍ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا فِي الطُّولِ عِنْدَ مَالِكٍ وَعِنْدَ أَشْهَبَ مِثْلُهَا وَطِوَالُ الْمُفَصَّلِ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ وَقِيلَ مِنْ شُورَى إلَى عَبَسَ وَسُمِّيَ بِالْمُفَصَّلِ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ وَمِثْلُ الْفَذِّ فِي اسْتِحْبَابِ تَطْوِيلِ مَا ذُكِرَ الْإِمَامُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَ مِنْهُمْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ التَّقْصِيرُ.
(ص) وَتَقْصِيرُهَا بِمَغْرِبٍ وَعَصْرٍ كَتَوَسُّطِ بِعِشَاءٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ تَقْصِيرُ الْقِرَاءَةِ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ وَأَوَّلُهَا مِنْ الضُّحَى إلَى الْآخِرِ كَمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْعِشَاءِ بِمَا بَيْنَ الطُّولِ وَالْقِصَرِ وَأَوَّلُهُ مِنْ عَبَسَ إلَى الضُّحَى وَهَذَا مَعَ الِاخْتِيَارِ، وَأَمَّا مَعَ الضَّرُورَةِ كَسَفَرٍ أَوْ إضْرَارٍ فَالتَّخْفِيفُ عَلَى حَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى.
(ص) وَثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْمُضَافِ وَهُوَ الْهَاءُ مِنْ تَقْصِيرِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ مَالِكِ حَيْثُ قَالَ: وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا أَيْ وَنُدِبَ فِي الْفَرْضِ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ عَنْ أَوْلَى، وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ فِي تَقْصِيرِهَا عَنْهَا فَالْأَقَلِّيَّةُ بِنَقْصِ الرُّبْعِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ قَالَهُ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ وَيُكْرَهُ كَوْنُ الثَّانِيَةِ أَطْوَلَ مِنْ الْأُولَى قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ قَالَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ وَلَهُ أَنْ يُطَوِّلَ قِرَاءَةَ الثَّانِيَةِ فِي النَّافِلَةِ إذَا وَجَدَ الْحَلَاوَةَ.
(ص) وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ تَقْصِيرُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ عَنْ الثَّانِي فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى ثَانِيَةٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا عَدَا الْجُلُوسَ الْأَخِيرَ.
(ص) وَقَوْلُ مُقْتَدٍ وَفَذٍّ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ (ش) أَيْ وَيُنْدَبُ فِي الصَّلَاةِ قَوْلُ الْفَذِّ وَالْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ قَالَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ فَذِكْرُ الْفَذِّ هُنَا وَهُنَاكَ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ عَلَى سَبِيلِ السُّنِّيَّةِ وَمُخَاطَبٌ بِقَوْلِهِ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ فَحَقُّهُ أَنْ يَقُولَهُمَا مَعًا لِيَأْتِيَ بِالسُّنَّةِ وَالْمَنْدُوبِ، وَانْظُرْ حُكْمَ التَّرْتِيبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ: إنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْفَذَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيهِ نَظَرٌ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِالْوَاوِ وَلَك الْحَمْدُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ بِدُونِهَا جُمْلَتَانِ جُمْلَةُ النِّدَاءِ؛ لِأَنَّ الْمُنَادَى مَفْعُولٌ بِهِ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَمَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ جُمْلَةُ النِّدَاءِ وَجُمْلَةُ لَك الْحَمْدُ وَجُمْلَةٌ مَحْذُوفَةٌ هِيَ جَوَابُ النِّدَاءِ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَلَك الْحَمْدُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الشَّارِحِ وَالْجَوَابَ عَنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ تَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ نَحْوِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ رَفَضَ الدُّنْيَا) هَذَا يَكُونُ عَلَى صُورَةِ النَّابِذِ.
(قَوْلُهُ وَتَطْوِيلُ قِرَاءَةِ صُبْحٍ إلَخْ) فَإِنْ ابْتَدَأَ بِسُورَةٍ قَصِيرَةٍ قَطَعَهَا وَشَرَعَ فِي طَوِيلَةٍ إلَّا لِضَرُورَةِ سَفَرٍ أَوْ خَوْفِ خُرُوجِ وَقْتٍ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ قِيلَ مِنْ الْحُجُرَاتِ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ إلَى عَبَسَ) الْغَايَةُ خَارِجَةٌ (قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ فَصْلِ سُوَرِهِ) أَيْ إنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ السُّوَرِ كَثِيرٌ بِكَثْرَةِ السُّوَرِ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِقِلَّةِ مَنْسُوخِهِ) أَيْ لِقِلَّةِ الْمَنْسُوخِ فِيهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِيهِ مَنْسُوخًا إلَّا أَنَّهُ قَلِيلٌ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْقِلَّةِ الْعَدَمُ وَقَوْلُهُ وَالظُّهْرُ تَلِيهَا أَيْ فَيَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ مِنْ طِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَفِي الظُّهْرِ مِنْ قِصَارِ طِوَالِهِ اهـ شب.
(قَوْلُهُ إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ) أَيْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَعَلِمَ قُدْرَتَهُمْ فَإِنْ عَلِمَ عُذْرَهُمْ أَوْ جَهِلَهُ أَوْ كَانُوا غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَالتَّخْفِيفُ أَحْسَنُ كَذَا مُفَادُ عب وَالْأَظْهَرُ أَنَّك تَقُولُ: إذَا طَلَبَتْ مِنْهُ الْجَمَاعَةُ التَّطْوِيلَ أَوْ فَهِمَهُ مِنْهُمْ وَكَانُوا مَحْصُورِينَ وَلَمْ يَعْلَمْ عُذْرَهُمْ فَهُمْ عِنْدَ الْجَهْلِ مَعَ الطَّلَبِ أَوْ الْفَهْمِ يُحْمَلُونَ عَلَى الْقُدْرَةِ خِلَافًا فَالْمُفَادُ عب.
(قَوْلُهُ فِي الْمَغْرِبِ وَالْعَصْرِ) لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَغْرِبَ أَطْوَلُ أَوْ الْعَصْرُ أَطْوَلُ أَوْ هُمَا سَوَاءٌ وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَ زَرُّوقٌ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقِيلَ الْعَصْرُ أَطْوَلُ مِنْ الْمَغْرِبِ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ وَقِيلَ الْعَصْرُ دُونَ الْمَغْرِبِ.
(قَوْلُهُ انْتَهَى) كَذَا فِي ك أَيْ انْتَهَى مَا نَقَلْته مِنْ بَعْضِ الشُّرُوحِ وَلَمْ يُعَيِّنْ قَائِلَهُ لِكَوْنِهِ ظَاهِرًا لَا يُتَوَهَّمُ فِي قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ تَقْصِيرُ قِرَاءَةِ رَكْعَةٍ) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ وَتَقْصِيرُهَا أَيْ تَقْصِيرُ نَفْسِ الْقِرَاءَةِ لَا تَقْصِيرُ الزَّمَنِ فَعَلَى مَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ لَوْ قَرَأَ فِي الثَّانِيَةِ قِرَاءَةً أَكْثَرَ مِنْ الْأُولَى وَلَكِنَّهُ تَدَبَّرَ فِي قِرَاءَةِ الرَّكْعَةِ الْأُولًى فَأَطَالَ الْقِيَامَ الْأَوَّلَ أَكْثَرَ مِنْ الثَّانِيَةِ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ وَفِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمُرَادَ تَقْصِيرُ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى فِي الزَّمَنِ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ فِي الثَّانِيَةِ أَكْثَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى بِأَنْ رَتَّلَ فِي الْأُولَى وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ كَمَا فِي عب.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ الْمُسَاوَاةَ) أَيْ اُنْظُرْ هَلْ هِيَ مَكْرُوهَةٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى؟ هَذَا مَعْنَاهُ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ وَجُلُوسٍ أَوَّلٍ) وَأَمَّا تَقْصِيرُ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولًى فَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ نَقْلًا عَنْ الْجُزُولِيِّ لَا أَعْرِفُ فِيهِ نَصًّا.
(قَوْلُهُ جُمْلَةُ جَوَابِ النِّدَاءِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ رَبَّنَا فِي قُوَّةِ اقْبَلْ رَبَّنَا اسْتَجِبْ وَقَوْلُهُ وَالْوَاوُ مُنَبِّهَةٌ عَلَيْهَا أَيْ لِكَوْنِ الْوَاوِ عَاطِفَةً فَتُؤْذِنُ بِأَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا مَعْطُوفًا عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ مُخْتَلِفَةٌ فِي إثْبَاتِ الْوَاوِ وَحَذْفِهَا وَأَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ عَلَى إثْبَاتِهَا وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَعْنَاهَا الدُّعَاءُ وَعَلَى حَذْفِهَا فَتَكُونُ جُمْلَةُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ إمَّا خَبَرِيَّةٌ أَوْ مَعْنَاهَا الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِثْبَاتُ الْوَاوِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ جُمْلَتَانِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْكَلَامُ مَعَ الْوَاوِ ثَلَاثُ جَمَلٍ وَهِيَ الْمُنَادَى وَجَوَابُهُ الْمَحْذُوفُ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْوَاوُ وَالْمُبْتَدَأُ وَخَبَرُهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُك وَلَك الْحَمْدُ وَيُمْكِنُ الْتِمَاسُ وَجْهٍ لِكَلَامِ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنْ تَجْعَلَ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيرًا وَيَصِيرُ قَوْلُهُ جُمْلَتَانِ أَيْ مَلْفُوظٌ بِهِمَا وَالْأُخْرَى مَحْذُوفَةٌ دَلَّ عَلَيْهَا الْوَاوُ.
(قَوْلُهُ وَتَسْبِيحٍ بِرُكُوعٍ إلَخْ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَحْدُودٍ بِوَاحِدَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَا مَخْصُوصٍ بِلَفْظٍ مُعَيَّنٍ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَقَلُّهُ ثَلَاثٌ