(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
يَجْمَعُ الظُّهْرَيْنِ وَالْعِشَاءَيْنِ مُطْلَقًا وَيَقْصُرُ إلَّا أَهْلَهَا، وَالْحَالُّ فِي عَرَفَةَ كَذَلِكَ يَجْمَعُ مُطْلَقًا وَيَقْصُرُ إلَّا أَهْلَهَا، وَلَمَّا كَانَ الْجَمْعُ بِمُزْدَلِفَةَ خَاصًّا بِمَنْ دَفَعَ بِدَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ عَرَفَةَ، وَهُوَ يَسِيرُ بِسَيْرِ النَّاسِ، أَمَّا مَنْ بِهِ أَوْ بِدَابَّتِهِ عِلَّةٌ فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (ص) ، وَإِنْ عَجَزَ فَبَعْدَ الشَّفَقِ إنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ (ش) أَيْ: وَإِنْ عَجَزَ عَنْ لَحَاقِ النَّاسِ بِالسَّيْرِ بَعْدَ وُقُوفِهِ مَعَهُمْ فَيَجْمَعُ بَعْدَ الشَّفَقِ فِي أَيِّ مَحَلٍّ إنْ وَقَفَ وَنَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ، فَقَوْلُهُ: إنْ نَفَرَ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ وَقَفَ، وَكَذَا فِي الْمَنَاسِكِ، وَهُوَ الصَّوَابُ، وَمَنْ لَمْ يَقِفْ مَعَهُ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِلَّا فَكُلٌّ لِوَقْتِهِ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقِفْ مَعَ الْإِمَامِ بِعَرَفَةَ، بَلْ وَقَفَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجْمَعُ، بَلْ يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الْمُخْتَارُ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا شُرِعَ لِمَنْ وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ (ص) ، وَإِنْ قُدِّمَتَا عَلَيْهِ أَعَادَهُمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ يَرْجِعُ لِلشَّفَقِ، أَوْ لِمَحَلِّ الْجَمْعِ أَيْ: وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى الشَّفَقِ كَانَ عَاجِزًا أَمْ لَا وَقَفَ مَعَ الْإِمَامِ أَمْ لَا نَفَرَ مَعَهُ أَمْ لَا أَعَادَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بَعْدَ الشَّفَقِ لَكِنَّ إعَادَةَ الْمَغْرِبِ اسْتِحْبَابًا فِي الْوَقْتِ وَالْعِشَاءِ وُجُوبًا أَبَدًا لِوُقُوعِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا أَوْ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى مَحَلِّ الْجَمْعِ، وَهُوَ الْمُزْدَلِفَةُ مَنْ يَجْمَعُ فِيهِ، وَهُوَ مَنْ نَفَرَ مَعَ الْإِمَامِ، وَلَا عَجْزَ بِهِ أَعَادَهُمَا اسْتِحْبَابًا فِيهِمَا لِمُخَالَفَتِهِ لِلسُّنَّةِ فِي حَقِّهِ.
(ص) وَارْتِحَالُهُ بَعْدَ الصُّبْحِ مُغَلِّسًا (ش) أَيْ: وَنُدِبَ ارْتِحَالُهُ مِنْ مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ أَوَّلَ وَقْتِهَا فَالْمُرَادُ بِالصُّبْحِ صَلَاتُهُ وَمُغَلِّسًا حَالٌ مِنْهُ، وَلَيْسَ مَفْعُولَ ارْتِحَالِهِ (ص) وَوُقُوفُهُ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ يُكَبِّرُ وَيَدْعُو لِلْإِسْفَارِ، وَاسْتِقْبَالُهُ بِهِ (ش) أَيْ: يَرْتَحِلُ قَبْلَ الْوُضُوءِ لِيَأْتِيَ الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ، وَهُوَ فِي الْمُزْدَلِفَةِ فَيَسْتَمِرُّ وَاقِفًا بِهِ مُسْتَقْبِلًا بِالدُّعَاءِ وَبِالتَّهْلِيلِ وَبِالتَّحْمِيدِ وَبِالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِالتَّذَلُّلِ وَالْخُضُوعِ مِثْلَ مَا فَعَلَ فِي عَرَفَةَ إلَى الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى، وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ بِالدُّعَاءِ رَفْعًا خَفِيفًا وَالْمَشْعَرُ بِفَتْحِ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا، وَهُوَ مَا بَيْنَ جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَةِ وَقُزَحٍ بِقَافٍ مَضْمُومَةٍ فَزَايٍ مَفْتُوحَةٍ فَمُهْمَلَةٍ سُمِّيَ مَشْعَرًا لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّعَائِرِ وَهِيَ مَعَالِمُ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ وَمَعْنَى الْحَرَامِ الْمُحَرَّمُ أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ مِنْ الْحَرَمِ (ص) ، وَلَا وُقُوفَ بَعْدَهُ (ش) أَيْ: وَلَا وُقُوفَ مَشْرُوعٌ بَعْدَ الْإِسْفَارِ الْأَعْلَى كَمَا فِي الْجَلَّابِ لِمُخَالَفَةِ الْمُشْرِكِينَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَقِفُونَ لِطُلُوعِ الشَّمْسِ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ أَخَّرَ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَحْتَمِلُ كَمَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ أَيْ: وَلَا وُقُوفَ بَعْدَ الْإِمَامِ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ الْأَوَّلِ إذْ نَفْيُ الْوُقُوفِ بَعْدَ الْإِسْفَارِ مُسْتَفَادٌ مِنْ جَعْلِ الْإِسْفَارِ غَايَةً لِلْوُقُوفِ (ص) ، وَلَا قَبْلَ الصُّبْحِ (ش) أَيْ: وَلَا وُقُوفَ قَبْلَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَقِفْ.
(ص) وَإِسْرَاعٌ بِبَطْنِ مُحَسِّرٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْإِسْرَاعُ فِي بَطْنِ وَادِي مُحَسِّرٍ لِلسُّنَّةِ رَاكِبًا أَوْ مَاشِيًا؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فَعَلَ ذَلِكَ، وَهُوَ وَادٍ بَيْنَ الْمُزْدَلِفَةِ وَمِنًى قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ لَيْسَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ، وَهُوَ بِمِيمٍ مَضْمُومَةٍ، ثُمَّ حَاءٍ مَفْتُوحَةٍ، ثُمَّ سِينٍ مُشَدَّدَةٍ مَكْسُورَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ مُهْمَلَةٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ أَيْ: إعْيَائِهِ وَقِيلَ نَزَلَ فِيهِ عَلَيْهِمْ الْعَذَابُ.
(ص) وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ حِينَ وُصُولِهِ إلَى مِنًى قَبْلَ حَطِّ رَحْلِهِ رَمْيُ جَمْرَةٍ فَالِاسْتِحْبَابُ مُنْصَبٌّ عَلَى الرَّمْيِ حِينَ الْوُصُولِ؛ لِأَنَّهَا تَحِيَّةُ الْحَرَمِ، وَأَمَّا رَمْيُهَا فِي نَفْسِهَا فَوَاجِبٌ وَبَالَغَ عَلَى تَعْجِيلِ رَمْيِهَا بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ رَاكِبًا) وَيَأْتِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَمْيُهَا
[حاشية العدوي]
الْعِشَاءَيْنِ هُوَ الْجَمْعُ لَيْلَةَ الْمُزْدَلِفَةِ وَهَذَا غَيْرُ مُرَادٍ؛ لِأَنَّهُ لَا صِحَّةَ لَهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ هَذَا تَشْبِيهًا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَصَّرَ إلَّا أَهْلَهَا بِمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ حَالٍّ فِي مِنًى وَعَرَفَةَ يُقَصِّرُ إلَّا أَهْلَهَا فَالْحُجَّاجُ حِينَ يَكُونُونَ بِمِنًى فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ يُقَصِّرُونَ إلَّا مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِهَا، وَلَوْ كَانَ حَاجًّا (قَوْلُهُ أَوْ، وَإِنْ قَدَّمَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عَلَى مَحَلِّ الْجَمْعِ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ وَوُقُوفُهُ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَهَلْ النَّدْبُ يَحْصُلُ بِالْوُقُوفِ، وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ وَيَدْعُ فَهُمَا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ، أَوْ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالْوُقُوفِ مَعَهُمَا، أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا؟ وَالثَّانِي ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ النَّدْبُ عَلَى التَّكْبِيرِ وَالدُّعَاءِ بَلْ يَكْفِي مُقَارَنَتُهُ لِأَحَدِهِمَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: لِلْإِسْفَارِ) بِإِخْرَاجِ الْغَايَةِ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْعَرُ عَنْ يَسَارِهِ) يُنَافِي التَّعْبِيرَ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَا وَاقِفًا بِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ وَاقِفًا بِقُرْبِهِ وَقَوْلُهُ: وَقُزَحُ هُوَ جَبَلٌ (قَوْلُهُ مَعَالِمُ الدِّينِ وَالطَّاعَةِ) أَيْ: مَحَلُّ عِلْمِ الدِّينِ أَيْ: مَا يَتَدَيَّنُ بِهِ وَهُوَ الطَّاعَةُ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَغَيْرِ ذَلِكَ أَيْ: مَحَلُّ الدِّينِ الْمَعْلُومِ (قَوْلُهُ: أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ) فَهُوَ يُقْرَأُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَنِسْبَةُ التَّحْرِيمِ لَهُ مَجَازٌ، أَوْ يُقْرَأُ بِالْفَتْحِ أَيْ: الَّذِي يَحْرُمُ فِيهِ الصَّيْدُ
(قَوْلُهُ: عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قِيلَ بَعْضُهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضُهُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَقِيلَ: الْمَشْعَرُ بَيْنَ جَبَلَيْ الْمُزْدَلِفَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ بَطْنُ مُحَسِّرٍ وَادٍ بَيْنَ مُزْدَلِفَةَ وَبَيْنَ مِنًى قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ لَيْسَ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَهُ النَّوَوِيُّ وَالطَّبَرَانِيُّ، أَوْ هُوَ مِنْ مِنًى وَهُوَ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ خَبَرُ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَوْ بَعْضُهُ مِنْ مِنًى وَبَعْضُهُ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ وَهُوَ مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَصَوَّبَهُ أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ لِحَسْرِ فِيلِ أَصْحَابِ الْفِيلِ فِيهِ) الْحَقُّ أَنَّ قَضِيَّةَ الْفِيلِ لَمْ تَكُنْ بِوَادِي مُحَسِّرٍ، بَلْ خَارِجَ الْحَرَمِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ) وَلَا يَقِفُ لِلدُّعَاءِ، بَلْ يَرْجِعُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ (قَوْلُهُ وَبَالَغَ عَلَى تَعْجِيلِهَا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ رَاكِبًا) أَيْ: فَيَرْمِيهَا عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا مِنْ رُكُوبٍ، أَوْ مَشْيٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ بَعْضُهُمْ، وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَيَرْمِيهَا، وَلَوْ رَاكِبًا فَلَيْسَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ النَّدْبِ
طُلُوعَ الشَّمْسِ فَإِذَا وَصَلَ قَبْلَ الطُّلُوعِ أَخَّرَ حَتَّى تَطْلُعَ وَيَأْتِي أَنَّ وَقْتَهَا يَدْخُلُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ وَيَمْتَدُّ وَقْتُ أَدَائِهَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلِ قَضَاءً عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَالْمَشْيُ فِي غَيْرِهَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَمْشِيَ فِي غَيْرِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ فَيَشْمَلُ الْمَشْيُ فِي رَمْيِ الْجِمَارِ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ الْعَقَبَةَ وَغَيْرَهَا (ص) وَحَلَّ بِهَا غَيْرَ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ وَكُرِهَ الطِّيبُ (ش) أَيْ: وَحَلَّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ غَيْرَ قِرْبَانِ نِسَاءٍ بِجِمَاعٍ وَمُقَدَّمَاتِهِ، وَعَقْدِ نِكَاحٍ، وَغَيْرَ صَيْدٍ فَحُرْمَتُهُمَا بَاقِيَةٌ وَسَيَأْتِي الْوَاجِبُ فِيهِمَا وَيُكْرَهُ الطِّيبُ فَلَا فِدْيَةَ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَوَاتُ وَقْتِهَا فَإِنَّهُ يَحِلُّ بِهِ غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ، وَكُرِهَ الطِّيبُ، وَالْمُرَادُ بِوَقْتِهَا وَقْتُ أَدَائِهَا.
(ص) وَتَكْبِيرُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُكَبِّرَ مَعَ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَ الْحَصَاةَ بِأُصْبُعَيْهِ لَا بِقَبْضَتِهِ (ص) وَتَتَابُعُهَا وَلَقْطُهَا (ش) أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ فِي رَمْيِ كُلِّ جَمْرَةٍ مِنْ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ لَقْطُ الْحَصَيَاتِ الَّتِي يَرْمِي بِهَا، وَيُكْرَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَجَرًا وَيَكْسِرَهُ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ،، وَأَمَّا الرَّمْيُ بِمَرْمِيٍّ بِهِ فَسَيَأْتِي وَسَبَبُ الرَّمْيِ تَعَرُّضُ إبْلِيسَ لِإِسْحَاقَ فِي الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ الرَّمْيِ الْآنَ، وَإِنَّ الْخَلِيلَ أَمَرَهُ بِحَصْبِهِ فِي كُلٍّ مِنْهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ.
(ص) وَذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ وَطَلَبُ بَدَنَتِهِ لَهُ لِيَحْلِقَ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ ذَبْحٌ قَبْلَ الزَّوَالِ، وَلَوْ قَبْلَ الشَّمْسِ سَنَدٌ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ لِتَعَلُّقِهَا بِالصَّلَاةِ وَلَا صَلَاةَ عِيدٍ عَلَى أَهْلِ مِنًى فَلِذَلِكَ جَازَ نَحْرُ الْهَدْيِ قَبْلَ الشَّمْسِ قَالَ بَعْضٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ: " تَأْخِيرُ الْحَلْقِ إلَى بَعْدِ الزَّوَالِ بِلَا عُذْرٍ مَكْرُوهٌ " أَنَّ الذَّبْحَ بَعْدَهُ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ الذَّبْحَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْحَلْقِ انْتَهَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] فَلَوْ فَرَضْنَا أَنَّ بَدَنَتَهُ ضَلَّتْ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَطْلُبَهَا إلَى الزَّوَالِ أَيْ: لِقُرْبِهِ بِحَيْثُ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ مَا يَحْلِقُ، فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَخَشِيَ الزَّوَالَ حَلَقَ لِئَلَّا يَفُوتَهُ الْفَضِيلَتَانِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الزَّوَالِ وَإِلَّا لَوَقَعَ حَلْقُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ قَالَ إلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ قَدْرُ حَلْقِهِ لَطَابَقَ الْمَنْقُولَ (ص) ثُمَّ حَلَقَهُ (ش) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الذَّبْحِ حَلَقَهُ، وَلَوْ بِنُورَةٍ إنْ عَمَّ رَأْسَهُ بِكُلِّ مُزِيلٍ، فَبَعْضُهُ كَالْعَدَمِ وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَى تَقْدِيمِ الْحَلْقِ عَلَى التَّقْصِيرِ، وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ فِي قَوْلِهِ: وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ، أَوْ إلَى إيقَاعِ الْحَلْقِ عَقِيبَ الذَّبْحِ، أَمَّا الْحَلْقُ نَفْسُهُ، أَوْ التَّقْصِيرُ فَوَاجِبٌ.
وَاعْلَمْ أَنَّ تَأْخِيرَ الْحَلْقِ عَنْ الرَّمْيِ وَاجِبٌ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا تَأْخِيرُ الذَّبْحِ عَنْ الرَّمْيِ وَتَأْخِيرُ الْحَلْقِ عَنْ الذَّبْحِ فَمُسْتَحَبٌّ كَتَأْخِيرِ الْإِفَاضَةِ عَنْ الذَّبْحِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ الْإِشَارَةُ لِهَذَا، وَلَمَّا كَانَ الْحَلْقُ بِالْحَدِيدِ أَفْضَلُ اتِّفَاقًا أَشَارَ لِلْحِلَاقِ بِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِنُورَةٍ) فَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي الْجَوَازِ لَا فِي الْأَفْضَلِ، وَقَوْلُهُ: (إنْ عَمَّ رَأْسَهُ) قَيْدٌ فِي الْحَلْقِ أَيْ: إنْ عَمَّ الْحَلْقُ رَأْسَهُ، وَلَوْ بِنُورَةٍ لَا قَيْدَ فِي قَوْلِهِ: وَلَوْ بِنُورَةٍ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْحَلْقَ مُسْتَحَبٌّ، وَلَوْ لَمْ يَعُمَّ الرَّأْسَ (ص) وَالتَّقْصِيرُ مُجْزِئٌ (ش) أَيْ: وَالتَّقْصِيرُ لِمَنْ لَهُ الْحَلْقُ أَفْضَلُ مُجْزِئٌ عَنْ الْحِلَاقِ لِخَبَرِ «اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ قَالُوا وَالْمُقَصِّرِينَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُمَّ ارْحَمْ الْمُحَلِّقِينَ، ثُمَّ قَالَ فِي الرَّابِعَةِ وَالْمُقَصِّرِينَ» وَيُكْرَهُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ابْنُ عَرَفَةَ وَحَلْقُ مُتَعَذِّرِ التَّقْصِيرِ.
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: غَيْرُ نِسَاءٍ وَصَيْدٍ) أَفْهَمَ أَنَّ الْحَاجَّ رَجُلٌ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ فَيُقَالُ وَحَلَّ بِرَمْيِهَا الْعَقَبَةَ غَيْرَ رِجَالٍ وَصَيْدٍ (قَوْلُهُ وَعَقْدِ نِكَاحٍ) فَإِنْ عَقَدَ فَهُوَ فَاسِدٌ كَمَا فِي الطِّرَازِ
(قَوْلُهُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ) أَيْ: لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيَفُوتُ الْمَنْدُوبُ بِمُفَارَقَةِ الْحَصَاةِ لِيَدِهِ قَبْلَ النُّطْقِ بِهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَلَوْ قَبْلَ وُصُولِهَا لِمَحَلِّهَا (قَوْلُهُ: تَكْبِيرُهُ) أَشْعَرَ بِأَنَّهُ لَا يُسَبِّحُ بَدَلَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ بِأُصْبُعَيْهِ) وَيَكُونُ الرَّمْيُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ أَعْسَرَ فَبِالْيُسْرَى (قَوْلُهُ: أَنْ يُوَالِيَ بَيْنَ كُلِّ حَصَاتَيْنِ) أَيْ: وَيُتْبِعُ الثَّانِيَةَ بِالْأُولَى وَهَكَذَا مِنْ غَيْرِ تَرَبُّصٍ إلَّا بِمِقْدَارٍ يَتَمَيَّزُ بِهِ كَوْنُهُمَا رَمْيَتَيْنِ وَتَصِلُ الْحَصَاةُ لِلْجَمْرَةِ لَا فِي الْأَرْضِ مِنْ حَوْلِهَا (قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ لَقْطُهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ) . ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ لَقْطُ جَمِيعِ الْجِمَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ لَقْطُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَدْ قَالَ الْأَشْيَاخُ: وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ مَنْزِلِهِ بِمِنًى إلَّا رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ وَابْنَ حَبِيبٍ وَغَيْرَهُمَا اسْتَحَبُّوا أَخْذَهَا مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِّ مِنْ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَخْذُهَا مِنْ وَادِي مُحَسِّرٍ
(قَوْلُهُ: وَطَلَبَ بَدَنَتَهُ) أَيْ: بِأَنْ ضَلَّتْ، أَوْ يَشْتَرِي إنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَالْبَدَنَةُ تُطْلَقُ عَلَى الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ، وَقَالَ بِهِ عَطَاءٌ وَجَابِرٌ وَغَيْرُهُمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ﴾ [الحج: 36] الْآيَةُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ حَيْثُ أُطْلِقَتْ الْبَدَنَةُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ فَالْمُرَادُ بِهِ الْبَعِيرُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ: لِيَحْلِقَ) أَيْ: قَبْلَ الزَّوَالِ بَعْدَ نَحْرِهَا فَكِلَاهُمَا مُسْتَحَبٌّ قَبْلَ الزَّوَالِ مَكْرُوهٌ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ حَلَقَهُ) الْحَلْقُ إنَّمَا هُوَ أَفْضَلُ فِي حَقِّ غَيْرِ الْمُتَمَتِّعِ، وَأَمَّا هُوَ فَالتَّقْصِيرُ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ اسْتِبْقَاءً لِلشَّعَثِ فِي الْحَجِّ، وَإِطْلَاقُ الْحِلَاقِ يَتَنَاوَلُ الْأَقْرَعَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيُجْرِي الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالشَّعْرِ فَيَنْتَقِلُ لِلْبَشَرَةِ عِنْدَ فَقْدِهِ كَالْمَسْحِ فِي الْوُضُوءِ، وَمَنْ بِرَأْسِهِ وَجَعٌ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْحِلَاقِ أَهْدَى، قَالَ بَعْضٌ: فَإِنْ صَحَّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَلْقُ.
(قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ الْمُفَادُ بِثُمَّ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ إلَخْ) هَذَا لَا يَظْهَرُ وَلَا يَظْهَرُ إلَّا الثَّانِي الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: أَوْ إلَى إيقَاعِ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِنُورَةٍ) بِضَمِّ النُّونِ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ تَعَبُّدٍ فَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا وَرَدَ مِنْهُ
لِقِلَّتِهِ، أَوْ ذِي تَلْبِيدٍ، أَوْ ضَفْرٍ، أَوْ عَقْصٍ مُتَعَيِّنٍ وَحَلْقُ، غَيْرِهِ أَفْضَلُ مِنْ التَّقْصِيرِ فِي الْحَجِّ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالشِّقِّ الْأَيْمَنِ انْتَهَى.
(ص) ، وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ (ش) أَيْ: التَّقْصِيرُ يَتَعَيَّنُ فِي حَقِّهِنَّ، وَلَوْ كَانَتْ بِنْتَ عَشْرِ سِنِينَ، أَوْ تِسْعٍ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تَحْلِقَ بِخِلَافِ الْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَحْلِقَ رَأْسَهَا؛ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ بِهِنَّ نَعَمْ إنْ كَانَ بِرَأْسِهَا أَذًى فَإِنَّهَا تَحْلِقُ؛ لِأَنَّهُ صَلَاحٌ لَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ إلَّا التَّقْصِيرُ انْتَهَى.
فَإِنْ لَبَّدَتْ شَعْرَهَا فَإِنَّهُ تُقَصِّرُهُ بَعْدَ زَوَالِ تَلْبِيدِهِ بِالِامْتِشَاطِ وَنَحْوِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَعْنَى قَوْلِهِ: وَهُوَ سُنَّةُ الْمَرْأَةِ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ إلَّا هُوَ لَا أَنَّهُ فِي حَقِّهَا سُنَّةٌ، وَلَهَا أَنْ تَفْعَلَ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: الْمَرْأَةِ أَيْ: الْأُنْثَى مَا لَمْ تَصْغُرْ جِدًّا، وَلَمَّا كَانَتْ صِفَةُ التَّقْصِيرِ مُخْتَلِفَةً بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (تَأْخُذُ) الْمَرْأَةُ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهَا (قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ) مِنْ جَمِيعِهِ طَوِيلِهِ وَقَصِيرِهِ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى الْأُنْمُلَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ رَوَى ابْنُ حَبِيبٍ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ، أَوْ فَوْقَهَا بِيَسِيرٍ، أَوْ دُونَهَا بِهِ وَرِوَايَةُ الطِّرَازِ " قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ " لَا أَعْرِفُهَا، وَقَوْلُهُ: (وَالرَّجُلُ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي تَأْخُذُ أَيْ: وَيَأْخُذُ الرَّجُلُ فِي تَقْصِيرِهِ مِنْ جَمِيعِ شَعْرِهِ مِنْ قُرْبِ أَصْلِهِ، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ أَخْطَأَ وَيُجْزِئُهُ، فَقَوْلُهُ: مِنْ قُرْبٍ أَصْلُهُ اسْتِحْبَابًا وَبِهِ وَفَّقَ بَيْنَ كَلَامِ الْمَوَّازِيَّةِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
(ص) ، ثُمَّ يُفِيضُ (ش) أَتَى بِثُمَّ الْمُقْتَضِيَةِ لِلتَّرْتِيبِ إشَارَةً مِنْهُ إلَى أَنَّهُ إذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَمِنْ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ وَالْحَلْقِ وَالتَّقْصِيرِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَأْتِيَ إلَى مَكَّةَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ سَبْعًا مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَقْضِي حَوَائِجَهُ وَيُسْتَحَبُّ طَوَافُهُ فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ وَهَذَا هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَكْبَرُ، فَيَحِلُّ بِهِ كُلُّ مَا كَانَ حَرَامًا عَلَيْهِ أَوْ مَكْرُوهًا: فَيَطَأُ النِّسَاءَ، يَصْطَادُ، يَسْتَعْمِلُ الطِّيبَ، وَلَا يَضُرُّهُ بَقَاؤُهُ، وَلَا الْمَبِيتُ بِمِنًى بِلَا خِلَافٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَحَلَّ بِهِ مَا بَقِيَ (ش) أَيْ: وَحَلَّ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ حُرْمَةُ قِرْبَانِ النِّسَاءِ بِوَطْءٍ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ، أَوْ عَقْدٍ وَالصَّيْدِ وَكَرَاهَةِ الطِّيبِ (إنْ حَلَقَ) أَيْ: وَرَمَى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا، وَقَدْ كَانَ قَدَّمَ السَّعْيَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَلَ السَّعْيَ فَلَا يَحِلُّ مَا بَقِيَ إلَّا بِفِعْلِهِ وَفِعْلِ الْإِفَاضَةِ، وَقَوْلُنَا: وَرَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَ وَقْتُهَا احْتِرَازًا مِمَّا إذَا أَفَاضَ قَبْلَ رَمْيِهَا فَإِنَّهُ إذَا وَطِئَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ هَدْيٌ إنْ وَطِئَ قَبْلَ فَوَاتِ وَقْتِهَا، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَبَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ وَطِئَ بَعْدَ فِعْلِهَا وَتُسْتَثْنَى هَذِهِ مِمَّا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ وَعَقَبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِلَّا فَهَدْيٌ.
(ص) ، وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَهُ فَدَمٌ بِخِلَافِ الصَّيْدِ (ش) أَيْ: وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الْحَلْقِ، وَهُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَأَمَّا إنْ صَادَ فِيمَا بَيْنَهُمَا فَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِخِفَّةِ الصَّيْدِ عَنْ الْوَطْءِ (ص) كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ إلَى أَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ، وَلَوْ كَانَتْ الْحَجَّةُ بَاقِيَةً وَيَكْفِي الطُّولُ فِي لُزُومِ الدَّمِ فِيمَنْ بِلَادُهُ بَعِيدَةٌ فَلَوْ زَادَ، أَوْ طُولًا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِبَلَدِهِ لَأَفَادَ الْمَسْأَلَتَيْنِ.
(ص) أَوْ الْإِفَاضَةُ لِلْمُحْرِمِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ أَشْهُرَ الْحَجِّ: شَوَّالٌ، وَذُو الْقِعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ فَلَوْ أَخَّرَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَحْدَهُ، أَوْ مَعَ السَّعْيِ، أَوْ السَّعْيَ وَحْدَهُ إلَى أَنْ مَضَتْ هَذِهِ الْأَشْهُرُ وَدَخَلَ الْمُحَرَّمُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِالْإِفَاضَةِ فِي الْأُولَى وَبِهِ مَعَ السَّعْيِ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ وَاحِدٌ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ سَنَدٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ ضَفْرٍ، أَوْ عَقْصٍ) الضَّفْرُ أَنْ يُضَفِّرَ شَعْرَ رَأْسِهِ إذَا كَانَ ذَا جُمَّةٍ لِيَمْنَعَهُ مِنْ الشَّعَثِ، وَالْعَقْصُ أَنْ يَعْقِصَ شَعْرَهُ فِي قَفَاهُ إذَا كَانَ ذَا جَمَّةٍ لِئَلَّا يَشْعَثَ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ، وَأَمَّا غَيْرُهَا فَالْحُرْمَةُ تَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَبَّدَتْ) أَيْ: بِأَنْ جَعَلَتْ الصَّمْغَ فِي الْغَاسُولِ ثُمَّ يُلَطَّخُ بِهِ الرَّأْسُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ لِيَمْنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ الشَّعَثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَصْغُرْ جِدًّا) وَهِيَ بِنْتٌ أَقَلُّ مِنْ تِسْعٍ (قَوْلُهُ: وَرِوَايَةُ الطِّرَازِ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ اقْتَصَرَتْ عَلَى الْأُنْمُلَةِ (قَوْلُهُ: وَبِهِ وُفِّقَ) . اعْلَمْ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ قَدْ قَالَتْ: جَزَّ ذَلِكَ جَزًّا، وَإِنْ أَخَذَ مِنْ أَطْرَافِهِ أَخْطَأَ وَيُجْزِيهِ وَقَالَتْ الْمُدَوَّنَةُ إذَا قَصَّرَ الرَّجُلُ فَلْيَأْخُذْ مِنْ جَمِيعِ رَأْسِهِ وَمَا أَخَذَ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ فَحُمِلَتَا عَلَى الْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ فِي الْأَخْذِ وَقُرْبِ الْأَصْلِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَهُوَ الْحَقُّ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ يُفِيضُ) وَيَدْخُلُ وَقْتُهُ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ قَالَهُ الْبَدْرُ.
وَلَكِنْ يَلْزَمُ فِي تَقْدِيمِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عَلَيْهِ دَمٌ (قَوْلُهُ: فِي ثَوْبَيْ إحْرَامِهِ: إزَارٍ وَرِدَاءٍ) أَيْ: وَيَفْعَلُهُ عَقِبَ حَلْقِهِ (قَوْلُهُ: يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) أَيْ:، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَهَدْيٌ صَادِقٌ بِمَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِ الدَّمَ، وَلَوْ فَاتَ وَقْتُهَا فَيُسْتَثْنَى مَا إذَا فَاتَ وَقْتُهَا فَإِنَّهُ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ فِعْلِهَا
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الصَّيْدِ) وَأَوْلَى الطِّيبُ فَلَا دَمَ لِخِفَّتِهِمَا عَنْ الْوَطْءِ، وَأَمَّا إنْ وَطِئَ قَبْلَ السَّعْيِ فَيُهْدِي، أَوْ صَادَ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ (قَوْلُهُ: كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ) أَيْ: عَامِدًا، أَوْ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: وَيَكْفِي الطُّولُ إلَخْ) بِأَنْ يَحْلِقَ بَعْدَ أَنْ يَرْمِيَ الثَّلَاثَ كَمَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ أَيْ: إنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهَلْ يُعِيدُ الْإِفَاضَةَ اسْتِحْبَابًا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ الْحَلْقِ لَزِمَهُ دَمٌ وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُ مِنًى بَاقِيَةً وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى
. (قَوْلُهُ: أَوْ بِالسَّعْيِ) أَيْ: فَقَطْ أَيْ: فِي الْأَخِيرَةِ إنْ قَرُبَ السَّعْيُ مِنْ الطَّوَافِ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَمْرُ يُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ لِأَجْلِ السَّعْيِ؛ لِأَنَّ السَّعْيَ يَكُونُ بَعْدَ تَقَدُّمِ طَوَافٍ وَيَجِبُ اتِّصَالُهُمَا، وَلَوْ فَعَلَ الطَّوَافَ قَبْلَ غُرُوبِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَفَعَلَ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْغُرُوبِ كَانَ كَمَنْ فَعَلَهُمَا مَعَهُ فِي الْحِجَّةِ، وَلَوْ أَوْقَع السَّعْيَ عَقِبَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّ سَعْيَهُ صَحِيحٌ لِاتِّصَالِهِ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ الدَّمُ لِفِعْلِ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ إنْ فَعَلَ بَعْضَ السَّعْيِ فِي الْمُحَرَّمِ كَفِعْلِ كُلِّهِ فِيهِ، فَلَوْ
فِي تَأْخِيرِهِمَا وَأَحْرَى أَحَدُهُمَا.
(ص) وَرَمْيُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوْ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْحَلْقِ أَيْ: وَتَأْخِيرُ رَمْيِ كُلِّ حَصَاةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَقَبَةِ، أَوْ غَيْرِهَا فِيهِ دَمٌ، وَكَذَلِكَ تَأْخِيرُ حَصَيَاتِ جَمْرَةٍ كَامِلَةٍ، أَوْ الْجِمَارُ الْجَمِيعُ عَنْ وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ لِلَّيْلِ وَهُوَ وَقْتُ الْقَضَاءِ كَمَا يَأْتِي وَأَوْلَى فِي وُجُوبِ الدَّمِ لَوْ فَاتَ الْوَقْتَانِ (ص) ، وَإِنْ لِصَغِيرٍ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ (ش) هَذَا مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الدَّمِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ وَالْمَجْنُونَ يَرْمِي عَنْهُمَا مَنْ أَحَجَّهُمَا كَمَا أَنَّهُ يَطُوفُ عَنْهُمَا، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبْلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَعَنْ الْمَجْنُونِ وَلِيُّهُمَا إلَى أَنْ دَخَلَ اللَّيْلُ فَالدَّمُ وَاجِبٌ عَلَى مَنْ أَحَجَّهُمَا، وَلَوْ رَمَى عَنْهُمَا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ فَرَمْيُ الْوَلِيِّ كَرَمْيِهِ بِخِلَافِ رَمْيِ النَّائِبِ عَنْ الْعَاجِزِ فَإِنَّ فِيهِ الدَّمَ وَلَوْ رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِ الرَّمْيِ إلَّا أَنْ يَصِحَّ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ فَيَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ.
وَأَمَّا الصَّغِيرُ الَّذِي يُحْسِنُ الرَّمْيَ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يَرْمِ إلَى اللَّيْلِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَجْنُونَ مِثْلُ الصَّغِيرِ فَلَوْ قَالَ، وَإِنْ لِكَصَغِيرٍ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ (ص) ، أَوْ عَاجِزٍ وَيَسْتَنِيبُ فَيَتَحَرَّى وَقْتَ الرَّمْيِ وَيُكَبِّرُ (ش) هَذَا دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَلَى الْعَاجِزِ، وَفِي حُكْمِهِ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْعَاجِزَ عَنْ الرَّمْيِ، أَوْ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ يَرْمِي عَنْهُمَا غَيْرُهُمَا، فَإِنْ قَدَرَ الْمَرِيضُ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَحْمِلُهُ، أَوْ وُجِدَ مَنْ يَحْمِلُهُ، وَلَا قَدَرَ عَلَى الرَّمْيِ فَإِنَّهُ يَرْمِي عَنْهُ غَيْرُهُ نِيَابَةً وَيَتَحَرَّى الْمَرِيضُ وَقْتَ الرَّمْيِ أَيْ: وَقْتَ رَمْيِ الْغَيْرِ عَنْهُ وَيُكَبِّرُ لِكُلِّ حَصَاةٍ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَلْيَقِفْ الرَّامِي عَنْهُ عِنْدَ الْجَمْرَتَيْنِ لِلدُّعَاءِ وَحَسَنٌ أَنْ يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ ذَلِكَ الْوُقُوفَ وَيَدْعُو، وَجُمْلَةُ " وَيَسْتَنِيبُ " جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ: وَحُكْمُهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْوَاوَ لِتَكُونَ الْجُمْلَةُ صِفَةً كَانَ أَوْلَى وَفَائِدَةُ الِاسْتِنَابَةِ وَعَدَمِهَا الْإِثْمُ، وَعَدَمُهُ أَيْ: الْإِثْمُ إنْ لَمْ يَرْمِ عَنْهُ وَلِيُّهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ، وَعَدَمُهُ إنْ رَمَى عَنْهُ وَقْتَ الْأَدَاءِ وَإِلَّا فَالدَّمُ عَلَيْهِ اسْتَنَابَ أَمْ لَا.
(ص) وَأَعَادَ إنْ صَحَّ قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ (ش) أَيْ: وَإِذَا صَحَّ الْمَرِيضُ أَوْ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُعِيدُ وُجُوبًا مَا كَانَ رُمِيَ عَنْهُ فِي الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ الْمَاضِيَةِ، أَوْ فِي بَعْضِهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ قَبْلَ الْفَوَاتِ الْحَاصِلِ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ بِالنِّسْبَةِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْمِ، وَإِنَّمَا رَمَى عَنْهُ غَيْرُهُ فَلَوْ رَمَى عَنْ الْمَرِيضِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ، ثُمَّ صَحَّ فَإِنَّهُ يَرْمِيهَا، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ إذَا صَحَّ وَأَعَادَهَا نَهَارًا، وَإِنْ صَحَّ لَيْلًا وَرَمَاهَا فَعَلَيْهِ الدَّمُ فَقَوْلُهُ وَأَعَادَ إنْ صَحَّ إلَخْ، لَكِنْ إنْ صَحَّ وَأَعَادَ مَا رَمَى عَنْهُ فِي وَقْتِهِ لَا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ أَعَادَ مَا رَمَى عَنْهُ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَعَلَيْهِ الدَّمُ وَنَحْوُهُ فِي الشَّرْحِ وح فَالدَّمُ مُرَتَّبٌ عَلَى النِّيَابَةِ وَعَلَى عَدَمِ حُصُولِهِ مِنْ الْمَرْمِيِّ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ.
(ص) وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ (ش) أَشَارَ بِهَذَا وَبِمَا قَدَّمَهُ وَبِمَا يَأْتِي مِنْ كَلَامِهِ إلَى أَنَّ الْجِمَارَ لَهَا أَوْقَاتُ ثَلَاثَةٌ: وَقْتُ أَدَاءً، وَوَقْتُ فَوَاتٍ وَوَقْتُ قَضَاءٍ، وَوَقْتُ اسْتِدْرَاكِ الرَّمْيِ لِحُصُولِ التَّرْتِيبِ وَسَيَأْتِي آخِرَ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَأَعَادَ مَا حَضَرَ إلَخْ، فَوَقْتُ الْفَوَاتِ هُوَ الَّذِي لَا يَرْمِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ الْجِمَارِ أَشَارَ إلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: قَبْلَ الْفَوَاتِ بِالْغُرُوبِ مِنْ الرَّابِعِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّمْسَ إذَا غَرَبَتْ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ مِنًى فَإِنَّ الرَّمْيَ يَفُوتُ بِكُلِّ وَجْهٍ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ هُوَ الَّذِي لَا يَجُوزُ التَّأْخِيرُ إلَيْهِ، وَمَنْ رَمَى فِيهِ يَلْزَمُهُ الدَّمُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ هُنَا وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ أَيْ: وَاللَّيْلُ عَقِبَ كُلِّ يَوْمٍ قَضَاءٌ لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ فِيهِ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ مَعَ الرَّمْيِ إلَى غُرُوبِ الرَّابِعِ، وَوَقْتُ الْأَدَاءِ هُوَ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ التَّأْخِيرُ، وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ دَمٌ، فَوَقْتُ أَدَاءِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْهُ، لَكِنَّ الْأَفْضَلَ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ رَمْيُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ يَوْمَ النَّحْرِ إلَى الزَّوَالِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَمْيُ الْعَقَبَةِ أَوَّلَ يَوْمِ
[حاشية العدوي]
أَخَّرَ الْحَلْقَ لِبَلَدِهِ وَالْإِفَاضَةَ لِلْمُحَرَّمِ فَعَلَيْهِ دَمَانِ وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مَعًا لِلْمُحَرَّمِ فَإِنْ عَلَيْهِ دَمًا وَاحِدًا
(قَوْلُهُ لِصَغِيرٍ) أَيْ: مِنْ صَغِيرٍ أَيْ: مِنْ وَلِيِّ صَغِيرٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ فَكَالْمَرِيضِ إلَخْ) أَيْ: الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ عَاجِزٌ إلَخْ) أَيْ: أَوْ تَأْخِيرُ رَمْيِ عَاجِزٍ بِنَفْسِهِ لِكِبَرٍ، أَوْ مَرَضٍ، وَلَوْ إغْمَاءً طَرَأَ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ دُونَ الصَّغِيرِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ الْمُخَاطَبُ بِسَائِرِ الْأَرْكَانِ بِخِلَافِ الصَّغِيرِ فَإِنَّ الْمُخَاطَبَ بِالرَّمْيِ فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ الْوَلِيُّ كَذَا فَرَّقَ الْبَاجِيُّ؛ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي أَدْخُلَهُ فِي الْإِحْرَامِ قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةٌ لِمَنْ أَخَّرَ الرَّمْيَ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَمَنْ وَافَقَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لُزُومَ الدَّمِ لِلْعَاجِزِ الَّذِي اسْتَنَابَ مُوجِبُهُ التَّأْخِيرُ لِلرَّمْيِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مُوجِبُهُ النِّيَابَةُ بِشَرْطِهَا وَهُوَ أَنْ لَا يَصِحَّ الْمَرِيضُ وَيَرْمِي قَبْلَ الْغُرُوبِ، وَإِنْ رَمَى النَّائِبُ عَنْ الْعَاجِزِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فَدَمَانِ: وَاحِدٌ لِلنِّيَابَةِ عَنْ الْمُسْتَنِيبِ، وَآخَرُ لِلرَّمْيِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ عَلَى النَّائِبِ إلَّا لِعُذْرٍ فِي تَأْخِيرِهِ فَعَلَى الْمُسْتَنِيبِ أَيْضًا فِيمَا يَظْهَرُ وَيَجُوزُ لِلْعَاجِزِ الِاسْتِنَابَةُ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ الثَّلَاثِ وَلَوْ رَجَا الصِّحَّةَ فِيهَا، وَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ حَيْثُ رَجَا الصِّحَّةَ وَالْفَرْقُ كَوْنُهَا يَحْصُلُ بِهَا التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ أَوْلَى) أَقُولُ فِيهِ إنَّهُ لَا يُعْرَفُ مِنْهُ هَلْ الِاسْتِنَابَةُ مَطْلُوبَةٌ أَمْ لَا؟ مَعَ أَنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَيُمْكِنُ تَوْجِيهُ كَلَامِ الشَّارِحِ بِأَنَّ الْبَاعِثَ عَلَى الْحَذْفِ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأْخِيرٌ مِنْ نَائِبٍ عَاجِزٍ مَوْصُوفٌ بِالِاسْتِنَابَةِ وَحَيْثُ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْوَاوِ
(قَوْلُهُ: وَاللَّيْلُ قَضَاءٌ) لِذَلِكَ الْيَوْمِ يَجِبُ بِهِ الدَّمُ لَا يُقَالُ هَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ: وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ وَلَا شَكَّ فِي دُخُولِ اللَّيْلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا كَانَ النَّهَارُ وَقْتَ أَدَاءً لِلرَّمْيِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنْ لَا يَقْضِيَ إلَّا فِي مِثْلِ
طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ هَذَا هُوَ الْأَفْضَلُ فِيهَا، وَوَقْتُ أَدَاءِ غَيْرِهَا مِنْ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ مِنْ الزَّوَالِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَرَمْيِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ، فَلَوْ رَمَى فِي وَاحِدٍ قَبْلَ الزَّوَالِ لَمْ يُجْزِهِ وَالْأَفْضَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ مِنًى بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ إلَّا بَعْدَ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ، وَالْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَقَضَاءُ كُلٍّ إلَيْهِ أَيْ: قَضَاءُ جَمِيعِ الْجِمَارِ: الْعَقَبَةُ وَغَيْرُهَا يَنْتَهِي إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ الْيَوْمِ الرَّابِعِ، فَإِنْ غَرَبَتْ مِنْهُ فَلَا قَضَاءَ لِفَوَاتِ الْوَقْتِ فَعَلَى هَذَا لَا قَضَاءَ لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّ بِغُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْهُ يَخْرُجُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَعَلَيْهِ دَمٌ وَاحِدٌ لِلْجَمِيعِ مَا لَمْ يَكُنْ أَخْرَجَ أَوَّلًا وَإِلَّا تَكَرَّرَ (ص) وَحُمِلَ مُطِيقٌ وَرَمَى، وَلَا يَرْمِي فِي كَفِّ غَيْرِهِ (ش) تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمَرِيضَ، أَوْ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الرَّمْيِ مَحْمُولًا وَوَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ وَيَرْمِي عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَرْمِي الْحَصَاةَ فِي كَفِّ غَيْرِهِ لِيَرْمِيَ بِهَا عَنْهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رَمْيًا، فَقَوْلُهُ: وَحُمِلَ مُطِيقٌ أَيْ: وُجُوبًا، وَقَوْلُهُ: وَرَمَى أَيْ: بِيَدِهِ، وَقَوْلُهُ: وَلَا يَرْمِي إلَخْ أَيْ: لَا يُجْزِيهِ ذَلِكَ.
(ص) وَتَقْدِيمُ الْحَلْقِ، أَوْ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّمْيِ (ش) هَذَا بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا يُوجِبُ الدَّمَ وَهُوَ، قَوْلُهُ: فِيمَا مَرَّ كَتَأْخِيرِ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ إذَا قَدَّمَ الْحَلْقَ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِوُقُوعِهِ قَبْلَ شَيْءٍ مِنْ التَّحَلُّلِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا هَدْيَ كَمَا يُعْطِيهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ الدَّمَ إنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْهَدْيِ فَإِذَا رَمَى الْعَقَبَةَ أَمَرَّ الْمُوسَى عَلَى رَأْسِهِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ الْأَوَّلَ وَقَعَ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ إذَا قَدَّمَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ عَلَى رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِتَقْدِيمِ الْإِفَاضَةِ عَلَى يَوْمِ النَّحْرِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْإِفَاضَةِ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَلَا فِعْلٍ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ لَهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَلَوْ قَدَّمَ كُلًّا مِنْ الْإِفَاضَةِ وَالْحَلْقِ عَلَى الرَّمْيِ لَوَجَبَ فِيهِمَا فِدْيَةٌ وَهَدْيٌ، ثُمَّ إنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَبَيْنَ الرَّمْيِ وَاجِبٌ إذْ لَوْ كَانَ مُسْتَحَبًّا لَمَا وَجَبَ فِيهِ شَيْءٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ هُوَ التَّحَلُّلُ الْأَصْغَرُ (ص) لَا إنْ خَالَفَ فِي غَيْرٍ (ش) أَيْ: لَا إنْ خَالَفَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا، أَوْ جَهْلًا فِي غَيْرِ مَا تَقَدَّمَ: بِأَنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ، أَوْ نَحَرَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ، أَوْ قَدَّمَ الْإِفَاضَةَ عَلَى النَّحْرِ، أَوْ عَلَى الْحَلْقِ، أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لَا دَمَ.
(ص) وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاجَّ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَنْ يَعُودَ إلَى مِنًى عَلَى الْفَوْرِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ فِي مَكَّةَ بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْمَبِيتَ بِمِنًى فَإِذَا عَادَ إلَى مِنًى فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِيهَا فَوْقَ الْعَقَبَةِ مِنْ نَاحِيَةِ مِنًى لَا مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ نَاحِيَةِ مَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى؛ ثَلَاثَ لَيَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ كَمَا يَأْتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا خِلَافَ أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَبِيتُ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ إلَّا لِرِعَايَةٍ، أَوْ مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ، أَوْ الْمُتَعَجِّلِ وَصَرَّحَ عِيَاضٌ بِسُنِّيَّةِ ذَلِكَ فَلَوْ وَقَعَ أَنَّهُ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَالْأَفْضَلُ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى مِنًى، وَلَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ، وَقَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ أَيْ: فَوْقَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ بَيَانٌ لِقَوْلِهِ مِنًى لَا لِقَوْلِهِ فِي مِنًى، وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِيُفِيدَ أَنَّ مِنًى هُوَ مَا فَوْقَ الْعَقَبَةِ لَا أَنَّ فَوْقَ الْعَقَبَةِ بَعْضُ مِنًى وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْعَقَبَةَ هِيَ حَدُّ مِنًى مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ.
(ص) ، وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَدَمٌ (ش) أَيْ: وَإِنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ فَوْقَ الْعَقَبَةِ وَبَاتَ دُونَهَا جِهَةَ مَكَّةَ جُلَّ لَيْلَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ لِضَرُورَةٍ كَخَوْفٍ عَلَى مَتَاعِهِ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ مَذْهَبُ مَالِكٍ عَلَى حَسَبِ مَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِيمَنْ حَبَسَهُ مَرَضٌ فَبَاتَ بِمَكَّةَ أَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا (ص)
[حاشية العدوي]
وَقْتِ الْأَدَاءِ وَهُوَ النَّهَارُ فَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي لَيْلًا قَالَهُ الْبَدْرُ
. (قَوْلُهُ: مَعَ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ) قَالَ بَعْضٌ: وَانْظُرْ هَلْ يَسْقُطُ عَنْهُ الْهَدْيُ بِإِعَادَةِ الْإِفَاضَةِ بَعْدَ الرَّمْيِ؟ وَالظَّاهِرُ لَا يَسْقُطُ انْتَهَى.
وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ لَا تُجْزِئُ الْإِفَاضَةُ قَبْلَ الرَّمْيِ، وَإِنْ وَطِئَ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ فَسَدَ حَجُّهُ ك
(قَوْلُهُ: وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى) تُرْسَمُ بِالْيَاءِ؛ لِأَنَّهَا وَاوِيَّةٌ بِخِلَافِ اُلْمُنَا بِضَمِّ الْمِيمِ فَإِنَّهُ يُرْسَمُ بِالْأَلْفِ؛ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ بَدْرٌ (قَوْلُهُ: ثَلَاثًا) حَذْفُ التَّاءِ مِنْ ثَلَاثًا؛ لِأَنَّهَا لَيَالٍ ك (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَأَخَّرَ) يُنَافِي قَوْلَهُ يَلْزَمُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ وَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ بَعْضٍ وَنَصُّهُ وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى أَيْ: فِيهَا فَلَا يَجِبُ فَوْرًا، بَلْ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ نَهَارًا بَعْدَ الْإِفَاضَةِ، وَالْفَوْرُ أَفْضَلُ وَلَا يَمْضِي مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ فِي أَيَّامِ مِنًى، بَلْ يَلْزَمُ مَسْجِدَ الْخَيْفِ لِلصَّلَوَاتِ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَبِيتَ فِيهَا) هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ يَعْنِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ الْحَاجَّ أَنْ يَعُودَ إلَخْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْعَوْدَ إنَّمَا هُوَ لِلْبَيَاتِ فِيهَا وَلَكِنْ هِيَ عِبَارَاتٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِالسُّنِّيَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ بِاللُّزُومِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَاحِيَةِ) بَيَانٌ لِفَوْقِ الْعَقَبَةِ وَإِضَافَةُ نَاحِيَةٍ إلَى مِنًى لِلْبَيَانِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ) أَيْ: أَوْ لَيْلَةً، أَوْ الثَّلَاثَ الْوَاجِبُ دَمٌ فَقَطْ وَلَا يَتَعَدَّدُ وَقَوْلُهُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ أَيْ: فَوْقَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ " جَمْرَةِ " وَيَقُولُ: فَوْقَ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّ الْجَمْرَةَ مِنْ مِنًى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) . وَمُقَابِلُهُ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبِيتَ اللَّيْلَةَ كُلَّهَا، وَقَدْ فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: جُلُّ لَيْلَةٍ أَنَّهُ لَوْ بَاتَ بِمِنًى نِصْفَ لَيْلَةٍ فَمَا دُونَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدَّمُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى.
أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ، وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ، أَوْ مَكِّيًّا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الثَّالِثِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَى مِنًى لِأَجْلِ أَنْ يَبِيتَ بِهَا ثَلَاثَ لَيَالٍ إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ فَيَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَمَبِيتُ لَيْلَتِهِ، وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ التَّعَجُّلِ بَيْنَ أَنْ يَبِيتَ بِغَيْرِ مَكَّةَ أَوْ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَعَجِّلُ آفَاقِيًّا، أَوْ مَكِّيًّا عَلَى الْأَصَحِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: 203] أَيْ: لِفَوَاتِهِ لِلرُّخْصَةِ وَمَنْ مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ يَبِيتُ بِمَكَّةَ أَنْ يَعُودَ لِلرَّمْيِ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَّةِ التَّعْجِيلِ، وَالدَّمُ إنْ لَمْ يَعُدْ، وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ أَنَّهُ لَا يَتَعَجَّلُ أَهْلُ مَكَّةَ وَشَرْطُ التَّعْجِيلِ مُجَاوَزَةُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ، فَإِنْ لَمْ يُجَاوِزْهَا إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ لَزِمَهُ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَرَمَى الثَّالِثُ وَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ رَمْيَهُ؛ ولِأَنَّهُ لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ، وَانْظُرْ هَلْ عَدَمُ التَّعْجِيلِ أَفْضَلُ مِنْ التَّعْجِيلِ لِمَا فِيهِ مِنْ كَثْرَةِ الْعَمَلِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَاحٌ وَكَذَا كَلَامُ الرِّسَالَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا هُوَ فَيُكْرَهُ لَهُ التَّعْجِيلُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ.
(ص) وَرُخِّصَ لِرَاعٍ بَعْدَ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفَ وَيَأْتِي الثَّالِثُ فَيَرْمِي لِلْيَوْمَيْنِ (ش) وَرَدَتْ الرُّخْصَةُ مِنْ قِبَلِ الشَّارِعِ فِي حَقِّ رُعَاةِ الْإِبِلِ أَنَّهُمْ إذَا رَمَوْا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى رَعْيِ مَوَاشِيهِمْ، ثُمَّ يَأْتُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِالنِّسْبَةِ لِيَوْمِ النَّحْرِ، وَهُوَ صَبِيحَةُ ثَانِيَ عَشَرَ الْحِجَّةِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَرْمُوا لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَهُوَ ثَانِي النَّحْرِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي حَضَرُوا فِيهِ، وَهُوَ ثَالِثُ النَّحْرِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا تَعَجَّلُوا، وَإِنْ شَاءُوا أَقَامُوا لِلْيَوْمِ الرَّابِعِ فَيَرْمُوهُ مَعَ النَّاسِ، وَقَوْلُهُ: لِرَاعٍ وَصَاحِبِ سِقَايَةٍ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْعَقَبَةِ مُتَعَلِّقٌ " بِيَنْصَرِفُ "، وَهُوَ مَاشٍ فِي تَقْدِيمِ مَعْمُولِ صِلَةِ الْحَرْفِ الْمَصْدَرِيِّ عَلَيْهِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ سَعْدِ الدِّينِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ إذَا كَانَ ظَرْفًا، أَوْ جَارًّا، أَوْ مَجْرُورًا؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَسَّعُونَ فِي الظُّرُوفِ مَا لَا يَتَوَسَّعُونَ فِي غَيْرِهَا (ص) وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ فِي الرَّدِّ لِلْمُزْدَلِفَةِ (ش) مُتَعَلِّقُ الرَّدِّ مَحْذُوفٌ وَاللَّامُ مِنْ لِلْمُزْدَلِفَةِ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ: وَرُخِّصَ تَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ كَالْمَرْضَى وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ فِي الرَّدِّ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لِمِنًى وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَإِنْ وَرَدَ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَكَمَا يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي التَّقْدِيمِ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي التَّأْخِيرِ أَيْضًا، وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ بِالتَّقْدِيمِ قَصْدًا لِمَوْضُوعِ النَّصِّ، وَلَوْ قَالَ وَتَقْدِيمُ الضَّعَفَةِ، أَوْ تَأْخِيرُهُمْ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لِمِنًى لَكَانَ أَحْسَنَ لِإِفَادَتِهِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَتَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ، ثُمَّ إنَّ الرُّخْصَةَ فِي التَّقْدِيمِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ لَا بُدَّ أَنْ تُقَيَّدَ بِأَنْ تَكُونَ بَعْدَ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ مِنْ النُّزُولِ بِهَا يَكُونُ وُقُوفُهُمْ بِالْمَشْعَرِ لَيْلًا، وَمَنْ أَتَى مِنًى قَبْلَ الْفَجْرِ أَخَّرَ رَمْيَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ إلَى الْفَجْرِ.
(ص) وَتَرْكُ التَّحْصِيبِ لِغَيْرِ مُقْتَدًى بِهِ (ش) أَيْ: وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: إنْ تَعَجَّلَ) كَانَ بِمِنًى، أَوْ غَيْرِهَا كَمَكَّةَ لَكِنْ إنْ كَانَ بِمِنًى فَيُشْتَرَطُ نِيَّةُ التَّعْجِيلِ وَالْخُرُوجِ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا لَا يُشْتَرَطُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ نِيَّةُ الْخُرُوجِ فَقَطْ قَبْلَ الْغُرُوبِ مِنْ الثَّانِي وَمَنْ تَعَجَّلَ وَأَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ فِي الطَّرِيقِ فَهَلْ يُتِمُّ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ وَالْإِتْمَامُ أَحْوَطُ، وَمَنْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ مِنْ الْحُجَّاجِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَوَاضِعِ النُّسُكِ كَالرُّعَاةِ إذَا رَمَوْا الْجَمْرَةَ وَتَوَجَّهُوا لِلرَّعْيِ فَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ لَهُمْ حُكْمَ الْحُجَّاجِ ك (قَوْلُهُ: أَوْ مَكِّيًّا) أَيْ: أَوْ كَانَ مَكِّيًّا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بَاتَ أَيْ: وَلَوْ بَاتَ بِمَكَّةَ، أَوْ كَانَ مَكِّيًّا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَمَنْ تَأَخَّرَ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ: عَدَمُ الْإِثْمِ فِي التَّأْخِيرِ لَا يُتَوَهَّمُ حَتَّى يَنْفِيَهُ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ رَدٌّ عَلَى الْجَاهِلِيَّةِ الَّذِينَ كَانُوا يَقُولُونَ بِالْإِثْمِ عَلَى الْمُتَأَخِّرِ مَعَ تَعْجِيلِ غَيْرِهِ.
وَجَوَابٌ آخَرُ أَنَّهُ إنَّمَا نَفَاهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِتَرْكِ الْعَمَلِ بِالرُّخْصَةِ الَّتِي هِيَ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَاحٌ) أَيْ: مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْعَمَلِ الْمُقْتَضِيَةِ لِتَرْجِيحِ عَدَمِ التَّعْجِيلِ فَتَدَبَّرْ
(قَوْلُهُ: وَرُخِّصَ لِرَاعٍ) كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ: وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى إلَخْ وَمِنْ قَوْلِهِ:، أَوْ لَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ وَهَذِهِ الرُّخْصَةُ جَائِزَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وتت (قَوْلُهُ فِي حَقِّ رُعَاةِ الْإِبِلِ) أَيْ: لَا غَيْرُهُمْ وَأَهْلُ السِّقَايَةِ يُرَخَّصُ لَهُمْ فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ بِمِنًى فَقَطْ لَا فِي تَرْكِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ فَيَبِيتُونَ بِمَكَّةَ وَيَرْمُونَ الْجِمَارَ نَهَارًا وَيَعُودُونَ لِمَكَّةَ فَإِنَّهُ فِي الطِّرَازِ فَلَيْسُوا كَالرُّعَاةِ فِي تَأْخِيرِ الرَّمْيِ يَوْمًا فِي تَرْكِ الْمَبِيتِ وَكَلَامُهُ فِي مَنَاسِكِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُمَا، سَوَاءٌ وَلَكِنَّهُ مُعْتَرَضٌ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ لِرَاعٍ وَصَاحِبِ سِقَايَةٍ فِيهِ نَظَرٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ قَوْلُهُ: وَصَاحِبُ سِقَايَةٍ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ يَجُوزُ لِلرُّعَاةِ أَنْ يَأْتُوا لَيْلًا فَيَرْمُونَ مَا فَاتَهُمْ رَمْيُهُ نَهَارًا وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ، قَالَ الْحَطَّابُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ وِفَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا رُخِّصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ الْيَوْمِ الثَّانِي فَرَمْيُهُمْ لَيْلًا أَوْلَى وَرَدَ ذَلِكَ بِالْأَوْلَى فِي الرُّخْصَةِ وَالِاعْتِرَاضُ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْزِعُونَ الْمَاءَ مِنْ زَمْزَمَ لَيْلًا وَيُفْرِغُونَهُ فِي الْحِيَاضِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ) مِنْ أَنَّ الضَّعَفَةَ يَرِدُونَ مِنْ عَرَفَةَ لِلْمُزْدَلِفَةِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ لَيْلَةَ الْعَاشِرِ (قَوْلُهُ: أَوْ تَأْخِيرُهُمْ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ) أَيْ: فَلَا يَرْتَحِلُونَ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ الْمُزْدَلِفَةِ عَقِبَ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَلَا يَقِفُونَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونُ ذَلِكَ بَعْدُ، وَلَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ التَّأْخِيرِ وَلَعَلَّهُ إلَى وَقْتٍ يَسْهُلُ عَلَيْهِمْ السَّيْرُ فِيهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الرُّخْصَةَ إلَخْ) أَيْ: فَالرُّخْصَةُ لَهُمْ إنَّمَا هِيَ فِي تَرْكِ مَا زَادَ عَلَى النُّزُولِ الْوَاجِبِ وَهِيَ هُنَا مُسْتَحَبَّةٌ فَلَا يُقَالُ: إنَّهُمْ تَرَكُوا مُسْتَحَبًّا وَهُوَ الْمَبِيتُ، بَلْ فَعَلُوا مُسْتَحَبًّا فِي حَقِّهِمْ، قَالَ عج: وَانْظُرْ هَلْ يَحْصُلُ لَهُمْ ثَوَابُ الْمَبِيتِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي الْجَمْعِ الصُّورِيِّ لِلْمَرِيضِ وَنَحْوِهِ مِنْ حُصُولِ فَضِيلَةِ أَوَّلِ الْوَقْتِ لَهُ دُونَ الصَّحِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: مِنْ ثَوَابِ الْمَبِيتِ أَيْ: زِيَادَةً عَلَى ثَوَابِ الرُّخْصَةِ
(قَوْلُهُ: أَيْ وَرُخِّصَ فِي تَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ)
بِالْمُحَصَّبِ لَيْلَةَ الرَّابِعَ عَشَرَ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ لِلْمَقْبَرَةِ أَيْ: مُنْتَهِيًا لَهَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِكَثْرَةِ الْحَصْبَاءِ فِيهِ مِنْ السَّيْلِ وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّةَ تَحْتَ عَقَبَةِ كَدَاءٍ بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْبِطَاحِهِ، وَمَحَلُّ الرُّخْصَةِ لِغَيْرِ الْمُقْتَدَى بِهِ فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ لِمُقْتَدًى بِهِ لِإِحْيَائِهِ السُّنَّةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا، أَوْ يُوَافِقَ نَفْرُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِنَّمَا كَانَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ مَشْرُوعًا لِنُزُولِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِهِ وَصَلَاتِهِ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ.
(ص) وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ الثَّلَاثَ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ يَخْتَصُّ بِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَقَطْ يَرْمِيهَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ أَيَّامَ مِنًى وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيْ: ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ يَرْمِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا الثَّلَاثَ جَمَرَاتٍ: يَرْمِي كُلَّ جَمْرَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَذَلِكَ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ حَصَاةً إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَرْمِي الْعَقَبَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ فَالْجُمْلَةُ سَبْعُونَ حَصَاةً (ص) مِنْ الزَّوَالِ لِلْغُرُوبِ (ش) أَيْ: وَوَقْتُ أَدَاءِ كُلِّ يَوْمٍ مِنْ الزَّوَالِ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَبِعَهُ بَعْضُهُمْ الْمُخْتَارُ مِنْ الزَّوَالِ إلَى الِاصْفِرَارِ وَمِنْهُ لِلْغُرُوبِ ضَرُورِيٌّ انْتَهَى.
وَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ الرَّمْيِ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ حَرَامًا لَلَزِمَهُ فِيهِ الدَّمُ وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ وُجُوبُ الدَّمِ لَيْسَ بِلَازِمٍ لِفِعْلِ كُلِّ مُحَرَّمٍ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي فِي مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ.
(ص) وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ كَحَصَى الْخَذْفِ (ش) أَيْ: وَشَرْطُ صِحَّةِ الرَّمْيِ مُطْلَقًا أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ: كَوْنُهُ بِحَجَرٍ أَيْ: جِنْسِ مَا يُسَمَّى حَجَرًا مِنْ رُخَامٍ، أَوْ بِرَامٍ وَفِي الْقَدْرِ كَحَصَى الْخَذْفِ بِمُعْجَمَتَيْنِ وَفَاءً، وَهُوَ الرَّمْيُ بِالْحَصْبَاءِ بِالْأَصَابِعِ وَبِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْحَذْفُ بِالْحَصْبَاءِ ابْنُ هَارُونَ هُوَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَرْمِي بِهَا فِي الصِّغَرِ عَلَى وَجْهِ اللَّعِبِ تَجْعَلُهَا بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيُسْرَى، ثُمَّ تَقْذِفُهَا بِسَبَّابَةِ الْيُمْنَى أَوْ تَجْعَلُهَا بَيْنَ سَبَّابَتَيْهِ، وَهَلْ هُوَ كَالْفُولِ، أَوْ النَّوَاةِ، أَوْ دُونَ الْأُنْمُلَةِ طُولًا وَعَرْضًا أَقْوَالٌ فَلَا يَصِحُّ الرَّمْيُ بِغَيْرِ الْحِجَارَةِ كَالطِّينِ وَالزَّلَطِ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُجْزِئُ الصَّغِيرُ جِدًّا كَالْقَمْحَةِ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَدَمِ وَيُجْزِئُ الْكَبِيرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَيُكْرَهُ لِئَلَّا يُؤْذِيَ النَّاسَ (ص) وَرَمْيٌ (ش) أَيْ: وَصِحَّةُ الرَّمْيِ بِرَمْيٍ وَفِيهِ شَيْءٌ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ اُسْتُعْمِلَ الرَّمْيُ فِي مُطْلَقِ الْإِيصَالِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الرَّمْيُ الْمَشْرُوطُ هُوَ الْوُصُولُ إلَى الْجَمْرَةِ وَاَلَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِيهِ هُوَ الرَّمْيُ بِمَعْنَى الطَّرْحِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّيْءَ لَا يَكُونُ شَرْطًا فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ: وَرَمْيٌ أَيْ: لِكُلِّ حَصَاةٍ بِانْفِرَادِهَا، وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الرَّمْيُ بِيَدِهِ لَا بِقَوْسِهِ، أَوْ رِجْلِهِ، أَوْ فِيهِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الرَّمْيِ بِالْأَصَابِعِ لَا بِالْقَبْضَةِ، وَكَوْنُهُ بِالْيَدِ الْيُمْنَى إلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يُحْسِنُ الرَّمْيَ بِالْيُمْنَى.
(ص) ، وَإِنْ بِمُتَنَجَّسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالْحَجَرِ النَّجَسِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَقَوْلُهُ: (عَلَى الْجَمْرَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِرَمْيٍ أَيْ: رَمْيٍ عَلَى الْجَمْرَةِ وَهِيَ الْبِنَاءُ، وَمَا تَحْتَهُ،.
وَلَمَّا أَوْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى الْجَمْرَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إصَابَتِهَا أَوَّلًا دَفَعَهُ بِقَوْلِهِ: (ص) ، وَإِنْ أَصَابَتْ غَيْرَهَا إنْ ذَهَبَتْ بِقُوَّةٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَصَابَتْ الْحَصَاةُ غَيْرَ الْجَمْرَةِ ابْتِدَاءً مِنْ تَحَمُّلٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْإِجْزَاءَ إنْ ذَهَبَتْ إلَيْهَا بِقُوَّةٍ مِنْ الرَّامِي لِاتِّصَالِ الرَّمْيِ بِهَا وَشَمِلَ كَلَامُهُ مَا لَوْ وَقَعَتْ دُونَهَا، ثُمَّ تَدَحْرَجَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ، أَمَّا إنْ تَدَحْرَجَتْ إلَى الْجَمْرَةِ مِنْ عَالٍ غَيْرَ بِنَاءِ الْجَمْرَةِ فَلَا سَنَدٌ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَلِلشَّافِعِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ،.
وَأَمَّا إنْ وَقَعَتْ الْحَصَاةُ دُونَ الْجَمْرَةِ وَلَمْ تَذْهَبْ بِقُوَّةِ الرَّمْيَةِ، أَوْ جَاوَزَتْهَا بِالْبُعْدِ مِنْهَا فَلَا تُجْزِئُ؛ لِأَنَّ رَمْيَهُ لَمْ يَتَّصِلْ بِالْجَمْرَةِ، وَإِنْ أَطَارَتْ الرَّمْيَةُ غَيْرَهَا مِمَّا وَقَعَتْ عَلَيْهِ لِلْجَمْرَةِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (ص) لَا دُونَهَا، وَإِنْ أَطَارَتْ غَيْرَهَا لَهَا (ش) وَلَا يُجْزِئُ الرَّمْيُ بِالطِّينِ وَالْمَعَادِنِ بِأَنْوَاعِهَا مُتَطَرِّقَةً: كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ، أَوْ غَيْرَ مُتَطَرِّقَةٍ: كَالزِّرْنِيخِ وَالْكِبْرِيتِ وَالْمَائِعَاتِ بِأَسْرِهَا، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:
[حاشية العدوي]
هَذِهِ الرُّخْصَةُ خِلَافُ الْأَوْلَى لِمَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ: عَاطِفًا عَلَى الْمَنْدُوبِ وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ.
(قَوْلُهُ: وَالْأَبْطَحُ مِنْهُ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ وَهُوَ الْبَطْحَاءُ انْتَهَى أَيْ: فَهُوَ عَيْنُهُ لَا بَعْضُهُ (قَوْلُهُ: فَلَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهِ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهُ التَّرْكُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَجِّلًا) تَقَدَّمَ مَعْنَى التَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُوَافِقُ نَفْرُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ لَا أُحِبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ بِالْمُحَصَّبِ وَلْيَدْخُلْ مَكَّةَ لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِ مَكَّةَ انْتَهَى
(قَوْلُهُ: وَرَمَى كُلَّ يَوْمٍ) عَطْفٌ عَلَى عَادَ فَهُوَ فِعْلُ مَاضٍ أَيْ: رَمَى بَادِئًا بِاَلَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى ثُمَّ الْوُسْطَى الَّتِي بِالسُّوقِ وَخَتَمَ بِالْعَقَبَةِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ بَحْثٌ إلَخْ) أَقُولُ الْبَحْثُ ظَاهِرٌ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُكْمَ مُسَلَّمٌ
(قَوْلُهُ: أَوْ بِرَامٍ) كَجِبَالٍ جَمْعُ بُرْمَةٍ بِالضَّمِّ قِدْرٌ مِنْ الْحِجَارَةِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ، وَفِي النِّهَايَةِ الْبُرْمَةُ الْقِدْرُ مُطْلَقًا وَجَمْعُهَا بِرَامٌ، وَهِيَ فِي الْأَصْلِ الْمُتَّخَذَةُ مِنْ الْحِجَارَةِ الْمَعْرُوفَةِ بِالْحِجَازِ وَالْيَمَنِ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَهَلْ هُوَ كَالْفُولِ) بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ: وَالزَّلَطُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الزَّلَطُ مِنْ الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: اُسْتُعْمِلَ الرَّمْيُ فِي مُطْلَقِ الْإِيصَالِ) الْأَوْلَى فِي مُطْلَقِ الْوُصُولِ أَيْ: اللَّفْظُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالرَّمْيِ الثَّانِي الطَّرْحَ فَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ تُفَسِّرُ هَذِهِ
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ يُكْرَهُ) وَنُدِبَ إعَادَتُهُ بِطَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْبِنَاءُ وَمَا تَحْتَهُ) أَيْ: مِنْ مَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ وَإِنْ كَانَ الْمَطْلُوبُ الرَّمْيُ عَلَى الثَّانِي كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: فِي مَنْسَكِهِ وَلَا تَرْمِ فِي الْبِنَاءِ، بَلْ ارْمِ أَسْفَلَهُ بِمَوْضِعِ الْحَصْبَاءِ أَيْ: وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ، وَفِي أَجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ فَالْمَطْلُوبُ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَا يَرْمِي فِي الْبِنَاءِ فَإِنْ رَمَى فِيهِ وَوَقَعَ الرَّمْيُ أَسْفَلَهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي أَجْزَأَهُ فَإِنْ رَمَى فِيهِ وَوَقَفَ فِي شُقُوقِ الْبِنَاءِ فَفِي إجْزَائِهِ تَرَدُّدٌ وَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ فِي ظَهْرِهَا قَطْعًا.
وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَمْرَةِ الْبِنَاءُ الْقَائِمُ فَإِنَّ ذَلِكَ الْبِنَاءَ عَلَامَةٌ عَلَى مَوْضِعِهَا وَنَحْوُهُ قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ.
الْجَمْرَةُ اسْمٌ لِمَوْضِعِ الرَّمْيِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ بِاسْمِ مَا يُرْمَى فِيهَا وَالْجِمَارُ الْحِجَارَةُ انْتَهَى
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ الرَّأْسَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ شَكَّ فِي وُصُولِهَا فَاسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: مُتَطَرِّقَةً) أَيْ: قَابِلَةٌ
ص) لَا طِينٍ وَمَعْدِنٍ (ش) وَأَجَازُوا هُنَا الرَّمْيَ بِالرُّخَامِ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ عَلَى مَا فِيهِ.
(ص) ، وَفِي إجْزَاءِ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: لَوْ رَمَى الْحَصَاةَ عَلَى الْجَمْرَةِ فَوَقَعَتْ فِي شُقُوقِهَا وَلَمْ تَنْزِلْ إلَى أَرْضِ الْجَمْرَةِ هَلْ يُجْزِئُ الرَّمْيُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يَمِيلُ إلَيْهِ سَيِّدِي عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِجَعْلِ الْجَمْرَةِ اسْمًا لِلْبِنَاءِ، وَمَا تَحْتَهُ أَوْ لَا يُجْزِئُ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ سَيِّدِي خَلِيلٌ الَّذِي بِمَكَّةَ شَيْخُ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا وَبَهْرَامُ وَلَعَلَّ الْجَمْرَةَ عِنْدَهُ اسْمٌ لِلْمَكَانِ الْمُجْتَمِعِ فِيهِ الْحَصَا؟ تَرَدُّدٌ لِهَذَيْنِ الشَّيْخَيْنِ الْمُتَأَخِّرَيْنِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (ص) وَبِتَرَتُّبِهِنَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِحَجَرٍ مِنْ قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُ بِحَجَرٍ وَبِتَرَتُّبِهِنَّ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ غَيْرِ بَاءٍ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى حَجَرٍ يَعْنِي وَمِمَّا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي صِحَّةِ الرَّمْيِ فِيمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَنْ يُرَتِّبَ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ فِي الرَّمْيِ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْجَمْرَةِ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى، ثُمَّ يُثَنِّي بِالْوُسْطَى وَهِيَ الَّتِي فِي السُّوقِ ثُمَّ يَخْتِمُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَالْإِخْلَالُ بِالتَّرْتِيبِ مُبْطِلٌ وَلَوْ سَهْوًا، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ قَوْلُهُ (وَأَعَادَ مَا حَضَرَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ، وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ) مِثَالُ ذَلِكَ لَوْ نَسِيَ الْجَمْرَةَ الْأُولَى مِنْ ثَانِي النَّحْرِ، ثُمَّ رَمَى ثَالِثَ النَّحْرِ بِتَمَامِهِ، ثُمَّ رَمَى رَابِعَ النَّحْرِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَرْمِي الْجَمْرَةَ الْمَنْسِيَّةَ، وَمَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا وُجُوبًا وَهِيَ الْجَمْرَةُ الْوُسْطَى، ثُمَّ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ؛ لِأَنَّهُ رَمْيٌ بَاطِلٌ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، ثُمَّ يَرْمِي الْيَوْمَ الرَّابِعَ بِتَمَامِهِ اسْتِحْبَابًا، وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: مَا حَضَرَ " فَمَا " مَوْصُولَةٌ مَحَلُّهَا نَصْبٌ، وَإِنَّمَا أَعَادَ رَمْيَ الرَّابِعِ لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ بَيْنَ الْمَنْسِيِّ، وَمَا حَضَرَ وَقْتُهُ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ لَا مَعَ النِّسْيَانِ فَلِذَا اُسْتُحِبَّ إعَادَتُهُ بِخِلَافِ تَرْتِيبِ الْمَنْسِيَّاتِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الثَّالِثُ فَإِنَّ رَمْيَهُ صَحِيحٌ، وَقَدْ خَرَجَ وَقْتُهُ وَمِثَالُهُ فِي الصَّلَاةِ لَوْ نَسِيَ الصُّبْحَ وَصَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِبَقَاءِ وَقْتِهِمَا، وَلَا يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ لِخُرُوجِ وَقْتِهِمَا وَفِي قَوْلِهِ: فِي يَوْمِهَا فَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: وَمَا بَعْدَهَا لَتَوَهَّمَ فِي الْمِثَالِ الْمَفْرُوضِ أَنْ يُعِيدَ جَمَرَاتِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ، فَقَوْلُهُ: وَأَعَادَ مَا حَضَرَ، وَهُوَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ أَيْ: بَعْدَ فِعْلِ الْمَنْسِيَّةِ وَبَعْدَ فِعْلِ مَا بَعْدَهَا فِي يَوْمِهَا فَقَطْ، " وَفِي " بِمَعْنَى مَنْ، وَهُوَ بَيَانٌ لِمَا وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِأَعَادَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى إذْ لَا يَتَأَتَّى الْإِعَادَةُ فِي يَوْمِهَا؛ لِأَنَّهُ فَاتَ.
(ص) وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ (ش) أَيْ: تَتَابُعُ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ بِأَنْ يَرْمِيَ الثَّانِيَةَ عَقِبَ الْأُولَى بِكَمَالِهَا، وَالثَّالِثَةَ عَقِبَ الثَّانِيَةِ بِكَمَالِهَا وَبِهَذَا عَلِمْت أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ: وَتَتَابُعُهَا فَإِنَّ مَعْنَى ذَلِكَ تَتَابُعُ الْحَصَيَاتِ فِي كُلِّ جَمْرَةٍ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُ بِتَرَتُّبِهِنَّ وَعَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ قَوْلُهُ.
(ص) ، فَإِنْ رَمَى بِخَمْسٍ خَمْسٍ اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ (ش) أَيْ: فَلِأَجْلِ أَنَّ التَّتَابُعَ مَنْدُوبٌ فَقَطْ لَا تَبْطُلُ الْخَمْسُ الْأُوَلُ وَلِأَجْلِ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ بَطَلَ مَا بَعْدَهَا لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ بِرَمْيِهِ الثَّانِيَةَ وَالثَّالِثَةَ قَبْلَ إكْمَالِ الْأُولَى وَكَذَا، قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ إلَخْ (ص) ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى (ش) أَيْ: وَإِنْ رَمَى الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثَ، ثُمَّ لَمْ يَدْرِ مَوْضِعَ حَصَاةٍ، أَوْ أَكْثَرَ تُرِكَتْ مِنْ أَيُّهَا تَيَقَّنَ تَرْكَهَا، أَوْ شَكَّ بَقِيَتْ بِيَدِهِ حَصَاةٌ أَمْ لَا اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا مِنْهَا فَيُكْمِلُهَا بِحَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْوُسْطَى وَالْعَقَبَةَ بِسَبْعٍ سَبْعٍ لِعَدَمِ التَّرْتِيبِ، وَلَا تَبْطُلُ الْأُولَى عَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمَنْسِيِّ مِنْ الثَّانِيَةِ، أَوْ الثَّالِثَةِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ فَكَذَا لَوْ دَرَى أَنَّهَا مِنْ الْأُولَى، أَوْ مَا بَعْدَهَا كَمَّلَهَا بِحَصَاةٍ وَلَا يَسْتَأْنِفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَأْنَفَ مَا بَعْدَهَا، وَمَا ذَكَرَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى نَدْبِ التَّتَابُعِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ لَا يَعْتَدُّ بِشَيْءٍ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ إتْمَامُ الْأُولَى وَإِلَّا اعْتَدَّ بِسِتٍّ مِنْ الثَّانِيَةِ، وَإِنْ شَكَّ مَعَ ذَلِكَ فِي كَوْنِهَا مِنْ الْجَمْرَةِ الْأُولَى مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ، أَوْ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِسِتٍّ مِنْ الْأُولَى مِنْ كِلَا الْيَوْمَيْنِ وَيُكْمِلُ عَلَيْهَا.
(ص) وَأَجْزَأَ عَنْهُ وَعَنْ صَبِيٍّ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ رَمَى الْجَمْرَةَ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ عَنْ الصَّبِيِّ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَرْمِي عَنْهُ أَوْ رَمَى عَمَّنْ ذَكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُ، أَمَّا لَوْ رَمَى
[حاشية العدوي]
لِلتَّطْرِيقِ بِالْمِطْرَقَةِ
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْجَمْرَةَ إلَخْ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مَذْهَبُ الطِّرَازِ أَنَّ الْجَمْرَةَ اسْمٌ لِلْجَمِيعِ الْبِنَاءُ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَيْهِ فَمَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ مُجْزٍ قَالَ ح وَهُوَ الْقِيَاسُ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقْطَعَ بِالْإِجْزَاءِ فَيَقُولُ: وَيُجْزِئُ مَا وَقَفَ بِالْبِنَاءِ وَيَرْمِي عَلَى الْكَوْمَةِ أَوْ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ: فِي يَوْمِهَا) إنَّمَا لَمْ يَسْتَغْنِ بِمَفْهُومِ الظَّرْفِ عَنْ قَوْلِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ بِخِلَافِ " فَقَطْ "؛ لِأَنَّ الْفَاءَ دَاخِلَةٌ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ
(قَوْلُهُ: وَعَلَى قَوْلِهِ: وَنُدِبَ تَتَابُعُهُ) فِيهِ نَظَرٌ فَالْأَظْهَرُ التَّفْرِيعُ عَلَى قَوْلِهِ: وَتَتَابُعُهَا أَيْ: الْحَصَيَاتِ لَا تَتَابُعِ الْجَمَرَاتِ
(قَوْلُهُ: اعْتَدَّ بِالْخَمْسِ الْأُوَلِ) وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْفَوْرَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ إنْ ذَكَرَ فِي يَوْمِهِ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ إنْ ذَكَرَ مِنْ الْغَدِ
(قَوْلُهُ: ثُمَّ رَمَى بِتِلْكَ الْحَصَيَاتِ) لَيْسَ بِشَرْطٍ، بَلْ وَلَوْ بِحَصَيَاتٍ أُخَرَ
الْحَصَاةَ الْوَاحِدَةَ عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) إلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ رَمَى حَصَاةً عَنْ نَفْسِهِ، ثُمَّ رَمَى حَصَاةً عَمَّنْ مَعَهُ، ثُمَّ فَعَلَ كَذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْجِمَارِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ.
(ص) وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمِ طُلُوعِ الشَّمْسِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَرَمْيُهُ الْعَقَبَةَ حِينَ وُصُولِهِ، وَإِنْ رَاكِبًا، وَأَشَارَ بِهِ إلَى وَقْتِ أَدَائِهَا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مِنْ طُلُوعِ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، وَأَشَارَ بِمَا هُنَا إلَى وَقْتِهَا الْأَفْضَلِ وَأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا مِنْ طُلُوعِ شَمْسِ يَوْمِ النَّحْرِ إلَى الزَّوَالِ مِنْهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ نِسْيَانٍ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَقَوْلُهُ طُلُوعُ الشَّمْسِ أَيْ: بَعْدَ الطُّلُوعِ لَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِالْمُقَارَنَةِ (ص) وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ (ش) أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ أَوَّلَ يَوْمٍ، بَلْ كَانَ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ يُنْدَبُ إثْرَ الزَّوَالِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ فَالنَّفْيُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلَ يَوْمٍ لَا لَهُ وَلِقَوْلِهِ طُلُوعُ الشَّمْسِ وَعَلَى هَذَا دَرَجَ الشَّارِحُ، وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَرْمِ الْعَقَبَةَ أَوَّلَ يَوْمٍ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَيُنْدَبُ رَمْيُهَا إثْرَ الزَّوَالِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَإِنْ دَرَجَ عَلَيْهِ تت تَبَعًا لِلْبِسَاطِيِّ لِوَجْهَيْنِ: الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِإِلَّا إذْ مَا قَبْلَهَا مُسْتَحَبٌّ، وَمَا بَعْدَهَا كَذَلِكَ، وَانْظُرْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ مَعَ مَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَوُقُوفُهُ إثْرَ الْأُولَيَيْنِ قَدْرَ إسْرَاعِ الْبَقَرَةِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقِفَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى وَعِنْدَ الْجَمْرَةِ الْوُسْطَى إثْرَ رَمْيِهَا لِلدُّعَاءِ وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ مِقْدَارَ مَا يَقْرَأُ الْقَارِئُ الْمُسْرِعُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ، وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا يَنْصَرِفُ عَنْهَا، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ، أَوْ لِوُسْعِ مَوْضِعِ الْأُولَيَيْنِ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَقَوْلُهُ: إثْرَ الْأُولَيَيْنِ أَيْ: إثْرَ رَمْيِ كُلِّ وَاحِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ عَلَى الْعَامِّ حُكْمٌ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ (ص) وَتَيَاسُرُهُ فِي الثَّانِيَةِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنَّهُ إذَا رَمَى الْجَمْرَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الْوُسْطَى أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا أَيْ: يَقِفَ عَنْهَا ذَاتَ الشِّمَالِ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ، وَلَا يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَالْمُرَادُ يَتَقَدَّمُ أَمَامَهَا بِحَيْثُ تَكُونُ جِهَةَ يَسَارِهِ حَالَ وُقُوفِهِ لِلدُّعَاءِ بَعْدَ رَمْيِهَا لَا أَنَّهُ يَجْعَلُهَا مُقَابِلَةَ يَسَارِهِ، وَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى فَإِنَّهُ إذَا رَمَاهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَتَيَاسَرَ عَنْهَا لِلدُّعَاءِ، بَلْ يَجْعَلُهَا خَلْفَ ظَهْرِهِ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ فَإِنَّهُ يَرْمِيهَا مِنْ أَسْفَلِهَا فِي بَطْنِ الْوَادِي وَمِنًى عَنْ يَمِينِهِ وَمَكَّةُ عَنْ يَسَارِهِ، وَلَا يَقِفُ عِنْدَهَا لِلدُّعَاءِ.
(ص) وَتَحْصِيبُ الرَّاجِعِ لِيُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَاجَّ غَيْرَ الْمُتَعَجِّلِ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى إلَى مَكَّةَ أَنْ يَنْزِلَ بِالْمُحَصَّبِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ الْمَقْبَرَةُ مِنْ مَكَّةَ تَحْتَ كَدَاءٍ الثَّنِيَّةِ لِيُصَلِّيَ بِهَا أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ: الظُّهْرَ، وَالْعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ لِفِعْلِ النَّبِيِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَوْ حَصَاةً حَصَاةً) أَيْ: حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ أَيْ: حَصَاةً لَهُ وَحَصَاةً عَنْ الصَّبِيِّ وَهَذَا حِكْمَةُ تَكْرَارِ الْحَصَاةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ حَصَاةً بَعْدَ حَصَاةٍ وَكُلٌّ مِنْهُمَا لَهُمَا فَإِنَّ ذَلِكَ كَلَا رَمْيٍ، وَأَمَّا لَوْ رَمَى عَنْهُ حَصَاتَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ وَعَنْ الْآخَرِ مِثْلَهُ، أَوْ دُونَ، أَوْ أَكْثَرَ وَعَكْسَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ، وَانْظُرْ هَلْ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْضًا، أَوْ لَا؟ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَرْمِيَ جَمْرَةً كَامِلَةً عَنْ نَفْسِهِ ثُمَّ يَرْمِيهَا عَنْ الصَّبِيِّ فَهَذَا يُجْزِئُ بِلَا كَلَامٍ
(قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْمِيَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ) أَيْ: قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَهَذِهِ دَاخِلَةٌ تَحْتَ قَوْلِهِ: وَإِلَّا إثْرَ الزَّوَالِ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ لَا مَعْنَى إلَخْ) أَقُولُ: لَهُ مَعْنًى؛ لِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّيْنِ بِوَجْهَيْنِ مُتَغَايِرَيْنِ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَالثَّانِي أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يَنْتَهِي وَقْتُ اسْتِحْبَابِهَا بِالزَّوَالِ وَبِهِ صَرَّحَ تت عَقِبَ قَوْلِهِ: طُلُوعُ الشَّمْسِ وَأَنَّ فِعْلَهَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَلَوْ إثْرَهُ فِعْلٌ لَهَا فِي غَيْرِ وَقْتِهَا الْمُسْتَحَبِّ، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلِاحْتِمَالَيْنِ السَّابِقَيْنِ، فَقَالَ: وَإِلَّا بِأَنْ فَاتَ الرَّمْيُ أَيْ: رَمْيُ الْعَقَبَةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ، أَوْ كَانَ الرَّمْيُ فِي غَيْرِ أَوَّلِ يَوْمٍ فَالْمُسْتَحَبُّ الرَّمْيُ إثْرَ الزَّوَالِ انْتَهَى.
وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ وَقْتُ أَدَاءِ الْعَقَبَةِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْ الْفَجْرِ لِلْغُرُوبِ، وَالْمُسْتَحَبُّ مِنْهُ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِلزَّوَالِ وَيُكْرَهُ الرَّمْيُ مِنْهُ لِلْغُرُوبِ، وَأَمَّا مِنْ الْفَجْرِ لِلطُّلُوعِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَكْرُوهًا، أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَقَدْ صَرَّحَ الْجُزُولِيُّ بِالْأَوَّلِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَمَا وَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ فَاتَ وَقْتُ رَمْيِهَا مَحْمُولٌ عَلَى وَقْتِ الْفَضْلِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ الظُّهْرِ أَيْ: قَبْلَ صَلَاتِهِ انْتَهَى عِبَارَةُ كَبِيرِهِ.
(أَقُولُ) يَبْقَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الرَّمْيُ قَبْلَ الزَّوَالِ لِعُذْرٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ بَعْدَ الزَّوَالِ قَبْلَ الظُّهْرِ قِيَاسًا عَلَى الْجَمَرَاتِ فِي بَقِيَّةِ الْأَيَّامِ وَيَحُومُ لِهَذَا مَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) شَيْخُ مَالِكٍ أَيْ: عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ (قَوْلُهُ: وَسَالِمٌ) أَيْ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (قَوْلُهُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ) أَيْ: فَإِنَّهُ ضَيِّقٌ فَلَيْسَ فِيهِ سَعَةٌ لِلْقِيَامِ لِمَنْ يَرْمِي زَادَ فِي ك وَلِهَذَا لَا يَنْصَرِفُ الَّذِي يَرْمِيهَا عَلَى طَرِيقِهِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الَّذِي يَأْتِي لِلرَّمْيِ وَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ مِنْ أَعْلَى الْجَمْرَةِ وَضَعَّفَ مَالِكٌ رَفْعَ الْيَدَيْنِ فِي جَمِيعِ الْمَشَاعِرِ وَالِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ رُئِيَ رَافِعًا يَدَيْهِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ، وَقَدْ جَعَلَ بُطُونَهُمَا إلَى الْأَرْضِ وَقَالَ إنْ كَانَ الرَّفْعُ فَهَكَذَا انْتَهَى.
وَعِبَارَةُ شب وَفِي رَفْعِ يَدَيْهِ قَوْلَانِ قَالَ الْمُوَضِّحُ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ الرَّفْعِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ لِيُصَلِّيَ) اللَّامُ لِلْعَاقِبَةِ أَيْ: يَئُولُ نُزُولُهُ إلَى أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ لَا لَامُ التَّعْلِيلِ أَيْ:؛ لِأَنَّ النُّزُولَ إنَّمَا هُوَ لِأَجْلِ الِاقْتِدَاءِ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا لِأَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَكِّيًّا، أَوْ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَيُقْصِرُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْمَنَاسِكِ
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَقَدَّمَ أَنَّ النُّزُولَ بِهِ لَيْسَ بِنُسُكٍ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا وَصَلَ لِلْمُحَصَّبِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ، أَمَّا إذَا أَدْرَكَهُ وَقْتُ الصَّلَاةِ، وَهُوَ فِي غَيْرِ الْمُحَصَّبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيهَا حَيْثُ أَدْرَكَهُ الْوَقْتُ، وَلَا يُؤَخِّرُ لِلْمُحَصَّبِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ وَبِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ رُجُوعُهُ يَوْمَ جُمُعَةٍ وَتَحْصِيبٌ مَصْدَرُ حَصَّبَ كَفَرَّحَ مُضَعَّفًا إذَا نَزَلَ الْمُحَصَّبَ مِثْلَ غَرَّبَ وَشَرَّقَ.
(ص) وَطَوَافُ الْوَدَاعِ إنْ خَرَجَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ، وَإِنْ صَغِيرًا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُنْدَبُ لِكُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَالْجُحْفَةِ وَبَقِيَّةِ الْمَوَاقِيتِ مَكِّيًّا، أَوْ غَيْرَهُ قَدِمَ بِنُسُكٍ أَوْ تِجَارَةٍ، وَإِنْ صَغِيرًا، أَوْ عَبْدًا، أَوْ امْرَأَةً كَانَتْ نِيَّتُهُ الْعَوْدَ أَمْ لَا أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِ؛ لِأَنَّهُ خَرَجَ إلَى مَكَان بَعِيدٍ فِي الْحِلِّ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدُكُمْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ الطَّوَافَ» وَلِهَذَا كَانَ طَوَافُ الْوَدَاعِ هُوَ آخِرُ نُسُكٍ يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ، وَسَوَاءٌ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، أَوْ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ وَمَحَلُّ كَوْنِ مَنْ خَرَجَ لِلتَّنْعِيمِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ، أَوْ الْجِعْرَانَةِ لَا يُطْلَبُ بِوَدَاعٍ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ لِيُقِيمَ بِمَوْضِعٍ آخَرَ أَوْ لِمَسْكَنِهِ وَإِلَّا طُلِبَ مِنْهُ، وَلَوْ قَرُبَ مَا خَرَجَ إلَيْهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ الْمُتَرَدِّدُ لِمَكَّةَ بِالْحَطَبِ وَنَحْوِهِ فَلَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ، وَلَوْ خَرَجُوا لِمَكَانٍ بَعِيدٍ، وَكَذَا يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمُتَعَجِّلُ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَإِنْ صَغِيرًا، وَلَوْ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَيَفْعَلُهُ عَنْهُ وَلِيُّهُ ابْنُ فَرْحُونٍ لِطَوَافِ الْوَدَاعِ رَكْعَتَانِ إنْ تَرَكَهُمَا حَتَّى تَبَاعَدَ، أَوْ بَلَغَ بَلَدَهُ رَكَعَهُمَا، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَرُبَ، وَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ رَجَعَ لَهُمَا، وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ ابْتَدَأَ الطَّوَافَ وَرَكَعَهُمَا، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَصْرِ رَكَعَهُمَا إذَا حَلَّتْ النَّافِلَةُ فِي الْحَرَمِ أَوْ خَارِجَهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا أَنَّهُ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ بَعْدَ طَوَافِ الْوَدَاعِ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا قَالُوهُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِلسَّعْيِ، وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى.
(ص) وَتَأَدَّى بِالْإِفَاضَةِ وَالْعُمْرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ لَيْسَ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ، بَلْ يَكُونُ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ فَلِذَلِكَ يَتَأَدَّى بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ بِطَوَافِ الْعُمْرَةِ يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لِمَنْ طَافَ لِلْإِفَاضَةِ، أَوْ لِلْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ فَوْرِهِ أَنْ يَطُوفَ لِلْوَدَاعِ فَمَعْنَى تَأَدِّي سَقَطَ الطَّلَبُ بِمَا ذُكِرَ وَيَحْصُلُ لَهُ فَضْلُ طَوَافِ الْوَدَاعِ إنْ نَوَاهُ بِمَا ذُكِرَ قِيَاسًا عَلَى تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ.
(ص) ، وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا طَافَ لِلْوَدَاعِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَخَرَجَ بِإِثْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَوَجْهُهُ إلَى الْبَيْتِ وَظَهْرُهُ لِخَلْفٍ كَمَا تَفْعَلُهُ الْأَعْجَامُ لِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، بَلْ يَرْجِعُ وَظَهْرُهُ إلَى الْبَيْتِ وَالنَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(ص) وَبَطَلَ بِإِقَامَةِ بَعْضِ يَوْمٍ لَا بِشُغْلٍ خَفَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْوَدَاعِ، ثُمَّ أَقَامَ بَعْدَهُ بِمَكَّةَ، أَوْ بِمَحَلٍّ دُونَ ذِي طَوًى يَوْمًا، أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ كَوْنُهُ وَدَاعًا لَا ثَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَحِيحٌ فِي نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ أَنَّ النُّزُولَ بِهِ لَيْسَ بِنُسُكٍ) أَيْ: لَيْسَ بِمُتَأَكِّدٍ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ، أَوْ الْوُجُوبِ حَتَّى يَلْزَمَ فِيهِ الدَّمُ بِتَرْكِهِ انْتَهَى مُحَشِّي تت.
وَالْمُحَصَّبُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَحَالَفَتْ فِيهِ قُرَيْشٌ عَلَى أَنْ لَا يُبَايِعُوا بَنِي هَاشِمٍ وَلَا يُنَاكِحُوهُمْ وَلَا يَأْخُذُوا مِنْهُمْ وَلَا يُعْطُوهُمْ فَنَزَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَذَكَرَ اللَّهَ فِيهِ شُكْرًا لَهُ حَيْثُ ظَفَّرَهُ اللَّهُ وَنَصَرَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ فَكَانَ مَجْلِسًا لِسُوءٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مَجْلِسًا لِخَيْرٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ) أَيْ: قَبْلَ انْتِهَاءِ وَقْتِهَا بِأَنْ وَصَلَ قَبْلَ الْعَصْرِ بِمِقْدَارِ مَا يَفْعَلُ صَلَاةَ الظُّهْرِ وَإِلَّا بِأَنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَلَيْهِ جِدًّا بِحَيْثُ يَدْخُلُ وَقْتُ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ بِهِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ حَالًّا وَلَا يُؤَخِّرُ، وَلَا تَفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الدُّخُولُ الْحَقِيقِيُّ وَهُوَ ابْتِدَاءُ وَقْتِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْ مِنًى إلَّا بَعْدَ رَمْيِ الرَّابِعِ، وَالرَّمْيُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ، أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقْتُ دُخُولِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْمُتَعَجِّلِ) أَيْ: وَأَمَّا الْمُتَعَجِّلُ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقْتَدًى بِهِ مِنْ شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ: الْوِدَاعِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ مَصْدَرُ وَادَعَ وَبِفَتْحِهَا اسْمُ مَصْدَرٍ (قَوْلُهُ: قَدِمَ بِنُسُكٍ، أَوْ تِجَارَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ النُّسُكَ، إمَّا الْحَجُّ، أَوْ الْعُمْرَةُ، وَالْقَادِمُ بِتِجَارَةٍ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا وَأَقَلُّهَا عُمْرَةٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ لَهُ ابْتِدَاءً، إمَّا النُّسُكُ، أَوْ التِّجَارَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التِّجَارَةَ لَا يَدْخُلُ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا بِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ (قَوْلُهُ: حَتَّى يَكُونَ آخِرَ عَهْدِهِ) آخِرُ إمَّا اسْمُهَا مَرْفُوعٌ وَالطَّوَافُ خَبَرُهَا مَنْصُوبٌ، أَوْ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ آخِرَ نُسُكٍ يَفْعَلُهُ الْحَاجُّ) أَيْ: آخِرَ عِبَادَةٍ يَفْعَلُهَا الْحَاجُّ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَحَدِ النُّسُكَيْنِ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ آفَاقِيًّا وَعَلَيْهِ نَفَسٌ مِنْ الْوَقْتِ فَأَرَادَ أَنَّهُ يَذْهَبُ إلَى مِيقَاتِهِ يُحْرِمُ مِنْهُ فَيُطَالَبُ حِينَئِذٍ - حِينَ يَتَوَجَّهُ لِلْخُرُوجِ - أَنْ يَطُوفَ طَوَافَ الْوَدَاعِ فَهَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْحَجِّ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ كَانَ بِمَكَّةَ وَأَرَادَ أَنْ يَعْتَمِرَ فَيَخْرُجُ إمَّا لِلْجِعْرَانَةِ، أَوْ التَّنْعِيمِ، وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ أَنَّ الْعُرْفِيَّ إذَا أَحْرَمَ مِنْ عَرَفَةَ بِالْحَجِّ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِطَوَافِ الْوَدَاعِ إذَا رَجَعَ لَهَا مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ وَاضِحٌ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمَسْكَنِهِ فَيُطْلَبُ، وَلَوْ قَرُبَ، وَأَمَّا الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ لِعَرَفَةَ فَهَلْ يُطْلَبُ بِهِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَعِيدٍ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِ وَدَاعٍ أَنْ يَقِفَ بِالْمُلْتَزَمِ لِلدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: رَجَعَ لَهُمَا) أَيْ: وَفِعْلُهُمَا فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: فِي الْحَرَمِ، أَوْ خَارِجِهِ) اُنْظُرْ هَذَا لِمَ لَمْ يُؤْمَرْ بِالرُّكُوعِ فِي الْحَرَمِ فَيُوَافِقَ قَوْلَهُ: رَجَعَ لَهُمَا؟ . وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَرَمِ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ حَسَنٌ) الْمُفَادُ مِنْ تت أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى عَدَمِ التَّقْبِيلِ فَمَا فِي عب غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْحُسْنِ أَنَّ التَّقْبِيلَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ السَّعْيِ وَلَا سَعْيَ هُنَا (قَوْلُهُ: وَالْعُمْرَةُ) وَلَا يَكُونُ سَعْيُهُ طُولًا حَيْثُ لَمْ يُقِمْ بَعْدَهُمَا إقَامَةً تُبْطِلُ حُكْمَ التَّوْدِيعِ
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرْجِعُ الْقَهْقَرَى) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَهْقَرَى فِي زِيَارَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (قَوْلُهُ: نَهْيُ كَرَاهَةٍ، أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى) ، الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ قَالَ فِي مَنَاسِكِهِ وَلَا يَرْجِعُ فِي خُرُوجِهِ الْقَهْقَرَى لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ
(قَوْلُهُ: دُونَ ذِي طَوًى) فَإِنْ أَقَامَ بِذِي طَوًى، أَوْ بِالْأَبْطَحِ لَمْ يَبْطُلْ وَدَاعُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضَهُ)
أَنْ يَنْفِرَ مِنْ الْبَيْتِ بِإِثْرِ طَوَافٍ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ فِعْلًا خَفِيفًا بَعْدَ الْوَدَاعِ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ، وَهُوَ بَاقٍ لَمْ يَبْطُلْ (ص) وَرَجَعَ لَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّا إذَا قُلْنَا بِبُطْلَانِ طَوَافِ الْوَدَاعِ،، وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي نَفْسِهِ، أَوْ تَرَكَهُ جُمْلَةً فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ فَيَفْعَلُهُ مَا لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ الَّذِينَ يَسِيرُ بِسَيْرِهِمْ وَإِلَّا مَضَى، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَحُبِسَ الْكَرِيُّ وَالْوَلِيُّ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ قَدْرَهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُبْتَدَأَةً، أَوْ مُعْتَادَةً فَحَاضَتْ أَوْ نُفِسَتْ قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنَّ كَرِيَّهَا وَوَلِيَّهَا مَحْرَمًا كَانَ أَوْ زَوْجًا يُحْبَسُ أَيْ: يُجْبَرُ عَلَى إقَامَتِهِ مَعَهَا مِقْدَارَ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارِهَا، أَوْ مِقْدَارَ نِفَاسِهَا إلَى زَوَالِ الْمَانِعِ فَتَطُوفُ، فَقَوْلُهُ: وَحُبِسَ إلَخْ أَيْ: لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ لَا لِلْوَدَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ (ص) وَقَيَّدَ إنْ أَمِنَ (ش) أَيْ: قَيَّدَ حَبْسَ الْكَرِيِّ إنْ أَمِنَ الطَّرِيقَ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَذَكَرَ س فِي شَرْحِهِ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ نُقُولًا مَا نَصُّهُ قُلْت فَهَذِهِ النُّقُولُ كُلُّهَا بِالتَّقْيِيدِ إنَّمَا هِيَ فِي الْكَرِيِّ وَلَمْ أَرَهُمْ يَذْكُرُونَهُ فِي الْوَلِيِّ إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: فِي التَّوْضِيحِ وَعَلَى الْحَبْسِ فَيُحْبَسُ عَلَيْهَا أَيْضًا مَنْ كَانَ مَعَهَا ذَا مَحْرَمٍ إلَى أَنْ يُمْكِنَهَا السَّفَرُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ اهـ. (ص) وَالرُّفْقَةُ فِي كَيَوْمَيْنِ (ش) أَيْ: وَتُحْبَسُ الرُّفْقَةُ مَعَ كَرِيِّهَا إنْ كَانَ عُذْرُهَا يَزُولُ فِي كَيَوْمَيْنِ قَالَ بَعْضٌ وَلَعَلَّهُ مَعَ الْأَمْنِ كَمَا سَبَقَ وَلَا يُحْبَسُونَ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ الْكَرِيُّ وَحْدَهُ.
(ص) وَكُرِهَ رَمْيٌ بِمَرْمِيٍّ بِهِ (ش) أَيْ: أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُرْمَى بِمَا وَقَعَ الرَّمْيُ بِهِ وَيُجْزِئُهُ ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي يَوْمِهِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ هُوَ، أَوْ غَيْرُهُ، وَسَوَاءٌ رَمَى بِهِ فِي مِثْلِ مَا رَمَى بِهِ أَمْ لَا فِي حَجٍّ وَحَجَّ مُفْرِدًا فِيهِمَا، أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَقَطْ أَوْ غَيْرِهِ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ؛ لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَاءٍ تُوَضِّئَ بِهِ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ.
[حاشية العدوي]
وَهُوَ مَا فَوْقَ السَّاعَةِ الْفَلَكِيَّةِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ أَصْحَابِهِ) أَيْ: أَوْ مَنْعًا مِنْ كَرِيٍّ
(قَوْلُهُ قَدْرَهُ) ، سَوَاءٌ عَلِمَ الْكَرِيُّ بِحَمْلِهَا أَمْ لَا حَمَلَتْ عِنْدَ الْكِرَاءِ أَوْ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ نَفَقَتِهِ وَلَا نَفَقَةِ دَوَابِّهِ، قَالَ ح: وَيُسْتَحَبُّ لَهَا فِي النِّفَاسِ أَنْ تُعِينَهُ بِالْعَلَفِ لَا فِي الْحَيْضِ أَيْ: لِقِصَرِ زَمَنِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفِسَتْ) قَالَ الْمِصْبَاحُ نُفِسَتْ الْمَرْأَةُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَهِيَ نُفَسَاءُ وَالْجَمْعُ نِفَاسٌ وَمِثْلُهُ عُشَرَاءُ وَعِشَارٌ وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ نَفِسَتْ تَنْفَسُ مِنْ بَابِ تَعِبَ فَهِيَ نَافِسٌ مِثْلُ حَائِضٍ وَالْوَلَدُ مَنْفُوسٌ وَالنِّفَاسُ بِالْكَسْرِ اسْمٌ (قَوْلُهُ: مِقْدَارُ حَيْضِهَا وَاسْتِظْهَارُهَا) فَيُحْبَسُ فِي حَيْضِ الْمُبْتَدَأَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَ إنْ أَمِنَ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ كَمَا فِي هَذَا الزَّمَنِ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ اتِّفَاقًا كَمَا لِعِيَاضٍ وَلَا يُحْبَسُ هُوَ وَلَا وَلِيٌّ لِأَجْلِ طَوَافِهَا وَمَكَثَتْ وَحْدَهَا لِلطَّوَافِ إنْ أَمْكَنَهَا الْمَقَامُ بِمَكَّةَ وَإِلَّا رَجَعَتْ لِبَلَدِهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا ثُمَّ تَعُودُ فِي الْقَابِلِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَطَوَافُ الْعُمْرَةِ كَطَوَافِ الْإِفَاضَةِ قَالَهُ وَالِدُ عب ثُمَّ فَسْخُ الْكِرَاءِ فِي عَدَمِ الْأَمْنِ يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَا تَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ بِتَلَفِ مَا اسْتَوْفَى بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا.
وَالْقِيَاسُ أَنَّ لِلْكَرِيِّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَرْكَبُ مَكَانَهَا وَقَالَ تت عَنْ عِيَاضٍ إنَّهَا فِي مِثْلِ هَذَا الزَّمَنِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهَا السَّيْرُ إلَّا مَعَ الرَّكْبِ تَصِيرُ كَالْمُحْصَرِ بِالْعَدُوِّ أَيْ: فَلَهَا التَّحَلُّلُ بِنَحْرِ هَدْيٍ، أَوْ ذَبْحٍ يُجْزِئُ ضَحِيَّةً وَهَذَا كُلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا الدَّمُ أَصْلًا، أَوْ انْقَطَعَ بَعْضَ يَوْمٍ وَعَلِمَتْ أَنَّهُ يَأْتِيهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ إذْ هُوَ يَوْمُ حَيْضٍ فَلَا يَصِحُّ طَوَافُهَا بَلْ تَتَحَلَّلُ، وَأَمَّا إنْ انْقَطَعَ عَنْهَا يَوْمًا وَعَلِمَتْ أَنَّهُ لَا يَعُودُ قَبْلَ انْقِضَاءِ وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ لَمْ تَعْلَمْ بِعُودِهِ وَلَا بِعَدَمِهِ فَيَصِحُّ طَوَافُهَا؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ النَّقَاءَ أَيَّامَ التَّقَطُّعِ طُهْرٌ فَيَصِحُّ طَوَافُهَا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَأَمَّا إذَا حَصَلَ الْحَيْضُ وَنَحْوُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يُحْبَسُ، وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِهَا فَاتَّفَقَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالتَّوْضِيحُ عَلَى عَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ، وَاخْتَلَفَا فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يُفْسَخُ.
وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُوضَعُ مِنْ الْكِرَاءِ شَيْءٌ هَذَا تَقْرِيرُ الْمَذْهَبِ وَفِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا لَا يَخْفَى، وَالْمُنَاسِبُ لِلْمِلَّةِ الْحَنِيفِيَّةِ السَّمْحَةِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَإِذَا انْتَظَرَتْ الطُّهْرَ تَعَذَّرَ عَلَيْهَا الْعُودُ لِبَلَدِهَا أَنَّهَا إمَّا أَنْ تُقَلِّدَ مَا رَوَاهُ الْبَصْرِيُّونَ الْمَالِكِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلْقُدُومِ وَسَعَى وَرَجَعَ لِبَلَدِهِ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ جَاهِلًا، أَوْ نَاسِيًا أَجْزَأَهُ عَنْ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَاهُ الْبَغْدَادِيُّونَ عَنْهُ مِنْ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَا شَكَّ أَنَّ عُذْرَ الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ أَشَدُّ مِنْ عُذْرِ الْجَاهِلِ، وَأَمَّا أَبَا حَنِيفَةَ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ الطَّوَافُ مِنْ الْحَائِضِ وَلَا يُشْتَرَطُ عِنْدَهُ فِي الطَّوَافِ طَهَارَةُ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَكَذَا هُوَ إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَلْزَمُهَا ذَبْحُ بَدَنَةٍ وَيَتِمُّ حَجُّهَا لِصِحَّةِ طَوَافِهَا، وَإِنْ كَانَتْ تَأْثَمُ بِدُخُولِ الْمَسْجِدِ حَائِضًا اهـ.
وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَاجِبٌ فَيُقَدَّمُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ، (قَوْلُهُ وَلَمْ أَرَهُمْ يَذْكُرُونَهُ) أَيْ: التَّقْيِيدَ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ يُؤْخَذُ) أَيْ: التَّقْيِيدُ فِي الْوَلِيِّ يُؤْخَذُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَرِيَّ أَخَذَ عِوَضًا دُونَ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ قَوْلِهِ: فِي التَّوْضِيحِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إلَى أَنْ يُمْكِنَهَا السَّفَرُ؛ لِأَنَّ إمْكَانَ السَّفَرِ إنَّمَا يَكُونُ مَعَ الْأَمْنِ فَيُعْلَمُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ فِي الْأَمْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْحَبْسِ) أَيْ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْحَبْسِ فِي الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ، أَمَّا النُّفَسَاءُ فَإِنَّهُ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِعَدَمِ حَبْسِ الْكَرِيِّ فِي النُّفَسَاءِ أَصْلًا لِأَنَّهُ يَقُولُ: لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ بِخِلَافِ الْحَيْضِ فَمِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ، وَأَمَّا الْحَائِضُ فَظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ وَالْجَوَاهِرِ أَنَّ فِيهَا خِلَافًا أَيْضًا (قَوْلُهُ: فِي كَيَوْمَيْنِ) مُقْتَضَى مَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَمُقْتَضَى مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْهُ إدْخَالُ مَا زَادَ عَلَيْهَا مِنْ شُرَّاحِهِ وَلَمْ يُبَيِّنُوا قَدْرَ الزَّائِدِ
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ كَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ) أَيْ: وَهُوَ الْقَارِنُ، وَالْكَافُ تَمْثِيلٌ لِلْغَيْرِ فَالصُّوَرُ ثَلَاثٌ: إمَّا مُفْرَدٌ فِيهِمَا، أَوْ قَارِنٌ فِيهِمَا، أَوْ مُفْرَدٌ فِي أَحَدِهِمَا، قَارِنٌ فِي الْآخَرِ قَالُوا، وَفِي قَوْلِهِ وَعُمْرَةٌ بِمَعْنَى مَعَ عُمْرَةٍ وَالْمُحْرِمُ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ إنَّمَا هُوَ الْقَارِنُ.
وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ، وَلَوْ ثَانِيَ عَامٍ وَهُوَ قَضِيَّةٌ
الرَّمْيُ بِالْمَرِيِّ بِهِ لَتَنَازَعَ النَّاسُ إلَى الرَّمْيِ بِمَا رَمَى بِهِ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ (ص) كَأَنْ يُقَالَ لِلْإِفَاضَةِ طَوَافُ الزِّيَارَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْكَرَاهَةِ يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُسَمَّى طَوَافُ الْإِفَاضَةِ بِطَوَافِ الزِّيَارَةِ؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ لَفْظٌ يَقْتَضِي التَّخْيِيرَ مَعَ أَنَّ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رُكْنٌ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِالْكَذِبِ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَيْضًا أَنْ تُسَمَّى أَيَّامُ مِنًى أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَالْعِشَاءُ الْعَتَمَةَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ (ص) أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، أَوْ زُرْنَا النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -؛ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِعَدَمِ تَرَجُّحِ الْفِعْلِ مَعَ أَنَّ زِيَارَتَهُ مِنْ أَعْظَمِ الْقُرَبِ الَّتِي يَرْجَحُ فِعْلُهَا عَلَى تَرْكِهَا، بَلْ إنَّمَا يُقَالُ قَصَدْنَاهُ، أَوْ حَجَجْنَا إلَى قَبْرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(ص) وَرُقِيُّ الْبَيْتِ أَوْ عَلَيْهِ، أَوْ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِنَعْلٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ دُخُولُ الْبَيْتِ بِنَعْلٍ، أَوْ خُفٍّ مُحَقَّقِ الطَّهَارَةِ وَكَذَا الصُّعُودُ عَلَى ظَهْرِهِ أَوْ الرُّقِيُّ عَلَى مِنْبَرِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ جَعْلُ نَعْلِهِ فِي الْبَيْتِ إذَا جَلَسَ لِلدُّعَاءِ وَلْيَجْعَلْهَا فِي حُجْزَتِهِ فَالْمُرَادُ بِرُقِيِّ الْبَيْتِ دُخُولُهُ لَا رُقِيُّ دَرَجِهِ وَسُمِّيَ دُخُولُهُ رُقِيًّا؛ لِأَنَّ بَابَهُ مُرْتَفِعٌ وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ، وَقَوْلُهُ: أَوْ عَلَيْهِ أَيْ: عَلَى ظَهْرِ الْبَيْتِ، وَقَوْلُهُ: بِنَعْلٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ (ص) بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحَجَرِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الطَّوَافُ بِالنَّعْلَيْنِ الطَّاهِرِينَ وَكَذَا بِالْخُفَّيْنِ، وَكَذَلِكَ لَا يُكْرَهُ الدُّخُولُ لِلْحِجْرِ بِذَلِكَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُهُ مِنْ الْبَيْتِ لِعَدَمِ تَوَاتُرِهِ عَلَى رَأْيٍ وَكَرِهَهُ أَشْهَبُ (ص) ، وَإِنْ قَصَدَ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ لَمْ يَجُزْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (ش) أَيْ: وَإِنْ طَافَ حَامِلُ شَخْصٍ طَوَافًا وَاحِدًا وَقَصَدَ الْحَامِلُ بِطَوَافِهِ نَفْسَهُ مَعَ مَحْمُولِهِ: صَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ، وَاحِدٍ، أَوْ مُتَعَدِّدٍ أَوْ مَرِيضٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ عَنْ الْحَامِلِ، وَلَا عَنْ مَحْمُولِهِ؛ لِأَنَّ الطَّوَافَ صَلَاةٌ وَهِيَ لَا تَكُونُ عَنْ اثْنَيْنِ، فَإِنْ، قُلْت: يَرُدُّ هَذَا إجْزَاءُ الطَّوَافِ عَنْ الْمَحْمُولَيْنِ فَأَكْثَرَ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْمَحْمُولَيْنِ صَارَا بِمَنْزِلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ (ص) وَأَجْزَأَ السَّعْيُ عَنْهُمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا حَمَلَ مَرِيضًا، أَوْ صَحِيحًا، أَوْ صَبِيًّا فِي ابْتِدَاءً سَعْيِهِ وَنَوَى بِذَلِكَ السَّعْيَ عَنْهُ وَعَنْ مَحْمُولِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا لِخِفَّةِ أَمْرِ السَّعْيِ إذْ لَا تُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ؛ وَلِأَنَّ الطَّوَافَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ فَلَا يَصِحُّ الِاشْتِرَاكُ فِيهِ.
(ص) كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَمَلَ صَبِيَّيْنِ أَوْ مَجْنُونَيْنِ، أَوْ نَحْوَهُمَا فَأَكْثَرَ فِي الطَّوَافِ أَوْ السَّعْيِ يَنْوِي ذَلِكَ عَنْهُمَا أَوْ عَنْهُمْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُمَا، أَوْ عَنْهُمْ فِي الْعِبَادَتَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَحْمُولُ مَعْذُورًا أَمْ لَا لَكِنَّ الدَّمَ عَلَى غَيْرِ الْمَعْذُورِ فِي الطَّوَافِ إذَا لَمْ يُعِدْهُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا قَدَّمَ لِقَادِرٍ لَمْ يُعِدْهُ أَيْ: بِأَنْ طَافَ غَيْرَ مَاشٍ، وَكَذَا غَيْرُ الْمَعْذُورِ فِي السَّعْيِ عَلَيْهِ دَمٌ
وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا انْضَافَ إلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ تَكَلَّمَ عَلَى مَحْظُورَاتِ الْإِحْرَامِ لِأَنَّهَا طَارِئَةٌ عَلَى الْمَاهِيَّةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ مُفْسِدٌ وَغَيْرُ مُفْسِدٍ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ فَبَدَأَ بِغَيْرِ الْمُفْسِدِ وَبِالْمَرْأَةِ عَكْسُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيهِمَا قِيلَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا بَدَأَ بِالْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ الْأَوْلَى الْبَدْءَ بِالرَّجُلِ كَمَا وَرَدَ بِذَلِكَ الْقُرْآنُ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ وَالسُّنَّةُ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَى مَا يَخْتَصُّ بِهَا فَقَالَ: (فَصْلٌ) (ص) حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ (ش) أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ حُرَّةً أَوْ أَمَةً أَوْ خُنْثَى مُشْكِلٍ لُبْسُ مَخِيطٍ بِيَدَيْهَا نَحْو قُفَّازٍ عَلَى وَزْنِ رُمَّانٍ شَيْءٌ يُعْمَلُ لِلْيَدَيْنِ يُحْشَى بِقُطْنٍ تَلْبَسُهُمَا الْمَرْأَةُ لِلْبَرْدِ وَخَصَّهُ الْمُؤَلِّفُ بِالذِّكْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ مِمَّا تَعُدُّهُ الْمَرْأَةُ لِسَتْرِ يَدَيْهَا مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُعَدُّ لِسِتْرِ إصْبَعٍ مِنْ أَصَابِعِهَا وَلُبْسٌ مَصْدَرٌ قَالَ فِي الْقَامُوسِ هُوَ بِضَمِّ اللَّامِ انْتَهَى مَاضِيهِ لَبِسَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ زُرْنَا قَبْرَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) لَا يُقَالُ اسْتَعْمَلَ لَفْظَ الزِّيَارَةِ حَيْثُ قَالَ، أَوْ تَرَكَ الزِّيَارَةَ وَرَجَعَ بِقِسْطِهَا لِأَنَّا نَقُولُ لَمْ يَذْكُرْهُ بِصِيغَةِ التَّكَلُّمِ وَلَا يُرَدُّ بِحَدِيثِ «مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي» ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ فِيهِ لِإِطْلَاقِ لَفْظِ زِيَارَةٍ مِنْ غَيْرِهِ
(قَوْلُهُ: بِنَعْلٍ، أَوْ خُفٍّ) وَيَحْرُمُ وَضْعُ الْمُصْحَفِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِحُرْمَةِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: فِي حُجْزَتِهِ) الْحُجْزَةُ بِالضَّمِّ مَعْقِدُ الْإِزَارِ (قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ فَسَّرَ الرُّقِيَّ بِالدُّخُولِ وَعَلَّلَ بِمَا قَالَهُ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَالْإِضَافَةُ لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ نَعَمْ لَوْ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: مُرْتَفِعٌ فَلَمَّا كَانَ دُخُولُهُ مُسْتَلْزِمًا لِلرُّقِيِّ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ
(قَوْلُهُ كَمَحْمُولَيْنِ فِيهِمَا) ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي طَوَافِهِ عَنْ الْمَحْمُولِ طَهَارَةُ الْحَامِلِ وَحْدَهُ إذَا كَانَ الْمَحْمُولُ غَيْرَ مُمَيِّزٍ فَإِنْ كَانَ مُمَيِّزًا فَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الْمَحْمُولِ لَا فِي الْحَامِلِ
[فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى امْرَأَةٍ لُبْسُ قُفَّازٍ]
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَاهِيَّةِ) أَيْ: مَاهِيَّةِ الْإِحْرَامِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ مَاهِيَّتَهُ ذَاتُ أَجْزَاءٍ وَلَيْسَتْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُمَا أَفْعَالُ الرَّجُلِ) ، ظَاهِرُهُ أَنَّهَا خَارِجَةٌ عَنْ أَفْعَالِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُزْئِيَّاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْمُتَعَلِّقِ ذَلِكَ الْمَعْنَى (فَصْلٌ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ) (قَوْلُهُ عَلَى الْمَرْأَةِ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَتَتَعَلَّقُ بِوَلِيِّهَا (قَوْلُهُ أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبٍ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ تَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلسَّبَبِيَّةِ وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى فِي لَكِنْ جَعْلُهَا سَبَبِيَّةً أَوْلَى لِإِفَادَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ بِيَدَيْهَا) الْمُرَادُ بِالْيَدَيْنِ الْكَفَّانِ كَمَا فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ) أَسْنَدَ فِي ك هَذَا لِلْحَطَّابِ وَاَلَّذِي رَأَيْته فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْفِدْيَةِ وَنَصُّهُ فَإِنْ لَبِسَتْ الْقُفَّازَيْنِ فَفِيهِمَا الْفِدْيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ مَخِيطًا أَوْ مَرْبُوطًا) فَإِنْ أَدْخَلَتْ يَدَيْهَا فِي قَمِيصِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا
بِكَسْرِ الْبَاءِ مُضَارِعُهُ يَلْبَسُ بِفَتْحِ الْبَاءِ هَذَا فِي لُبْسِ الثِّيَابِ وَأَمَّا مَصْدَرُ اللَّبْسِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَخْلِيطِ الْأُمُورِ فَهُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ مَاضِيهِ لَبَسَ بِفَتْحِ الْبَاءِ مُضَارِعُهُ يَلْبِسُ بِكَسْرِ الْبَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 9] (ص) وَسِتْرُ وَجْهٍ إلَّا لِسِتْرٍ بِلَا غَرْزٍ وَرَبْطٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى لُبْسِ قُفَّازٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَسْتُرَ وَجْهَهَا فِي إحْرَامِهَا كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتُرَ يَدَيْهَا لِخَبَرِ: «إحْرَامُ الْمَرْأَةِ فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا» مَعْنَاهُ تَكْشِفُهُمَا إلَّا أَنْ تُرِيدَ بِذَلِكَ السِّتْرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَسْتُرَهُ بِأَنْ تَسْدُلَ عَلَى وَجْهِهَا رِدَاءً وَلَا تَرْبِطَهُ وَلَا تَغْرِزَهُ بِإِبْرَةٍ فَإِنْ فَعَلَتْ الْمَرْأَةُ شَيْئًا مِمَّا حَرُمَ عَلَيْهَا بِأَنْ لَبِسَتْ الْقُفَّازَيْنِ، أَوْ سَتَرَتْ وَجْهَهَا، أَوْ بَعْضَهُ لِغَيْرِ سِتْرٍ أَوْ لِسِتْرٍ وَغَرَزَتْ أَوْ رَبَطَتْ أَوْ سَتَرَتْهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَزِمَتْهَا الْفِدْيَةُ إنْ طَالَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْقُفَّازَيْنِ وَمَسْأَلَةِ الْوَجْهِ فَقَوْلُهُ وَسِتْرُ وَجْهٍ أَيْ تَرَفُّهًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا لِسِتْرٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ.
(ص) وَعَلَى الرَّجُلِ مُحِيطٌ بِعُضْوٍ وَإِنْ بِنَسْجٍ، أَوْ زِرٍّ، أَوْ عَقْدٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَلْبَسَ الْمُحِيطَ فَلَوْ ارْتَدَى بِثَوْبٍ مُحِيطٍ أَوْ بِثَوْبٍ مُرَقَّعٍ بِرِقَاعٍ أَوْ بِإِزَارٍ كَذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ لُبْسِ الْمُحِيطِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُحِيطًا بِكُلِّ الْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا أَحَاطَ بِنَسْجٍ أَوْ زِرٍّ يُقْفِلُهُ عَلَيْهِ، أَوْ عَقْدٍ يَرْبِطُهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِعُودٍ وَالْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الذَّكَرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا بَالِغًا كَانَ أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَعَلَى وَلِيِّهِ أَنْ يُجَنِّبَهُ الْمُحِيطَ مَخِيطًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ: مُحِيطٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ بِقَرِينَةِ الْمُبَالَغَةِ بَعْدَهُ وَعَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ تُنَافِيهِ الْمُبَالَغَةُ وَعَلَيْهَا يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ بِعُضْوٍ عَامِلٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ يُحِيطُ بِعُضْوٍ (ص) كَخَاتَمٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ وَوُجُوبِ الْفِدْيَةِ أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يَلْبَسَ الْخَاتَمَ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ فَيَجُوزُ لَهَا لُبْسُ الْخَاتَمِ وَنَحْوِهِ (ص) وَقَبَاءٍ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كَمَا (ش) الْقَبَاءُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْمَدِّ وَالْقَصْرِ مَا كَانَ مُفَرَّجًا مِثْلُ الْقُفْطَانِ فَيَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ أَنْ يَلْبَسَهُ وَتَجِبُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي كُمَّيْهِ وَلَا زَرَّرَهُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى اللِّبَاسِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَلَوْ نَكَّسَ الْقَبَاءَ بِأَنْ جَعَلَ أَسْفَلَهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حُرْمَةُ لُبْسِ الْقَبَاءِ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ فِي مَوْضِعِهِمَا مِنْ الْقَبَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا أَدْخَلَ كَتِفَيْهِ فِي الْقَبَاءِ.
(ص) وَسِتْرُ وَجْهٍ، أَوْ رَأْسٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتُرَ وَجْهَهُ وَرَأْسَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا وَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الرَّجُلِ وَرَأْسُهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ مُخَالِفَيْنِ لِسَائِرِ بَدَنِهِ حَرُمَ تَغْطِيَتُهُمَا مُطْلَقًا فَلِذَا قَالَ (بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا كَطِينٍ) لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الْحَرَّ وَدَخَلَ غَيْرُهُ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَالْعِمَامَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا مِنْ سَائِرِ الْبَدَنِ فَإِنَّمَا يَحْرُمُ تَغْطِيَتُهُ بِنَوْعٍ خَاصٍّ وَهُوَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَسِتْرُ وَجْهٍ) أَيْ أَوْ بَعْضِهِ وَلَوْ لَمْ يُلَاصِقْهُ (قَوْلُهُ إلَّا لِسِتْرٍ) أَيْ إلَّا لِقَصْدِ سِتْرٍ أَيْ حَيْثُ عَلِمَتْ، أَوْ ظَنَّتْ أَنَّهُ يُنْظَرُ لَهَا بِقَصْدِ لَذَّةٍ كَذَا قُرِّرَ أَيْ وَلَوْ مَعَ مُلَاصَقَةٍ وَانْظُرْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الشَّكِّ يَحْرُمُ السِّتْرُ؛ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ مُحَقَّقَةٌ فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهَا إلَّا بِأَمْرٍ قَوِيٍّ وَلَا يَكُونُ إلَّا ظَنَّ الْفِتْنَةِ أَوْ تَحَقُّقَهَا لَا شَكَّهَا وَانْظُرْ إذَا خَشِيَ الْفِتْنَةَ مِنْ وَجْهِ الذَّكَرِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ سِتْرُهُ إنْ كَانَ بَالِغًا وَعَلَى وَلِيِّهِ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ، أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الذَّكَرَ أَشَدُّ (قَوْلُهُ أَوْ سَتَرَتْهُ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ) مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ لِغَيْرِ سِتْرٍ (قَوْلُهُ إنْ طَالَ.
. . إلَخْ) لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَقُولُ وَشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ إنْ طَالَ (قَوْلُهُ فَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ) أَيْ بِحَسَبِ إرَادَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَّصِلٌ مِنْ حَيْثُ تَنَاوُلُ الْمُسْتَثْنَى لِلْمُسْتَثْنَى مِنْهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فَتَدَبَّرْ، وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ مُنْقَطِعًا لِأَنَّ الْمَعْنَى عَلَى الِاتِّصَالِ إلَّا لِسِتْرٍ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ وَهُوَ صَادِقٌ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ إلَّا لِسِتْرٍ فَيَجِبُ وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ مَعَ الِانْقِطَاعِ وَالِانْقِطَاعُ كَمَا يَكُونُ بِمُبَايَنَةِ الْمَاصَدَقِ يَكُونُ بِمُبَايَنَةِ الْحُكْمِ نَحْوُ جَاءَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مَاتَ كَمَا لِلْإِمَامِ الْقَرَافِيِّ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ) حَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّعْرِيَةِ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ فِي الْمَرْأَةِ تَعْرِيَةُ وَجْهِهَا وَيَدَيْهَا وَفِي الرَّجُلِ تَعْرِيَةُ وَجْهِهِ وَرَأْسِهِ وَيُطْلَقُ بِمَعْنَى التَّجْرِيدِ عَنْ الْمُحِيطِ بِعُضْوٍ لَا عَنْ التَّعْرِيَةِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ بِسَبَبِ نَسْجٍ) كَدِرْعِ حَدِيدٍ فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ نَسْجًا أَوْ لَصْقِ لِبْدٍ عَلَى صُورَتِهِ أَوْ جِلْدَ حَيَوَانٍ سُلِخَ بِغَيْرِ شَقٍّ لِبَدَنِهِ أَوْ أَعْضَائِهِ (قَوْلُهُ مَا أَحَاطَ بِنَسْجٍ) أَيْ بِسَبَبِ نَسْجٍ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ يُقَدَّرُ لِقَوْلِهِ) هَذَا لَا يَنْفَعُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمَخِيطُ فَلَا تَتَأَتَّى الْمُبَالَغَةُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَخَاتَمٍ) وَلَوْ فِضَّةً وَوَزْنُهُ دِرْهَمَانِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ كَمَا) فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَلْبٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَيْهِ كَمًّا، أَوْ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ وَمَفْعُولُ يُدْخِلُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي كُمِّهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا يُلْبَسُ إلَخْ) ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِ عَدَمُ الْفِدْيَةِ فِي لُبْسِهِ بِجَعْلِ بَطْنِهِ عَلَى ظَهْرِهِ وَظَهْرِهِ دَاخِلَ جَسَدِهِ مَعَ إدْخَالِ مَنْكِبَيْهِ وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ بَلْ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَيْضًا كَمَا إذَا جَعَلَ رِجْلَيْهِ فِي كُمَّيْهِ حِينَ جَعَلَ أَعْلَاهُ فِي أَسْفَلِهِ إنْ تَرَفَّهَ بِذَلِكَ، أَوْ أَزَالَ أَذًى وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ كَطِينٍ) وَمِثْلُ الطِّينِ مَا لَوْ جَعَلَ عَلَى وَجْهِهِ دَقِيقًا أَوْ جِيرًا لِأَنَّهُ جِسْمٌ أَيْ لِأَنَّ الطِّينَ يَدْفَعُ الْحَرَّ (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ مُحِيطٍ بِالْبَدَنِ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْجَسَدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَجْهَ وَالرَّأْسَ لَمَّا كَانَا غَيْرَ عَوْرَةٍ مِنْ الرَّجُلِ كَالْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ، وَالْمُحْرِمُ مَأْمُورٌ بِالتَّجَرُّدِ حَرُمَ سَتْرُهُمَا بِكُلِّ شَيْءٍ وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْجَسَدِ عَوْرَةٌ فِي الْجُمْلَةِ فَلَوْ حَرَّمْنَا سِتْرَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ كَالرَّأْسِ وَالْوَجْهِ لَلَزِمَ عَلَيْهِ الْوُقُوعُ فِي مَعْصِيَةٍ وَرُبَّمَا يُتَوَصَّلُ فِي ذَلِكَ إلَى الْفَسَادِ فَلِذَا جَازَ سِتْرُهُ بِغَيْرِ الْمَخِيطِ وَالْمُحِيطِ وَحَرُمَ السِّتْرُ بِهِمَا
الْمَخِيطُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَقَوْلُهُ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا أَوْ لُغَةً بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ وَقَوْلُهُ كَطِينٍ جَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الصَّغِيرِ تَشْبِيهًا، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ فِي هَذَا الْبَابِ.
(ص) وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا تَقَلَّدَ بِسَيْفٍ فِي حَالِ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ لَا تَلْزَمُهُ فِدْيَةٌ لِذَلِكَ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَوْ لِغَيْرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ نَزَعَهُ مَكَانَهُ أَمْ لَا وَفِي عِبَارَةٍ وَلَا فَدِيَةَ فِي سَيْفٍ وَلَوْ بِلَا عُذْرٍ ابْنُ الْمَوَّازِ نَحْوُهُ لِمَالِكٍ وَزَادَ وَلْيَنْزِعْهُ مَكَانَهُ أَيْ إلَّا أَنْ يَلْبَسَهُ لِأَمْرٍ يَجُوزُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبُ نَزْعِهِ حَيْثُ لَبِسَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح كُلُّ مَا حُكِمَ فِي هَذَا الْفَصْلِ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِأَنْ لَا فَدِيَةَ فِيهِ كَمَسْأَلَةِ السَّيْفِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ اهـ.
(ص) وَاحْتِزَامٌ، أَوْ اسْتِثْفَارٌ لِعَمَلٍ فَقَطْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ أَوْ بِعِمَامَةٍ، أَوْ حَبْلٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبْقَاهَا أَبُو الْحَسَنِ وَصَاحِبُ تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ مُوَافِقٌ لَهُمَا وَالِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا كَمَا فِي الْقَامُوسِ أَيْ لَا مَعْقُودًا وَإِلَّا افْتَدَى فَمَا فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ لِعَمَلٍ فَقَطْ رَاجِعٌ لَهُمَا.
(ص) وَجَازَ خُفٌّ قُطِعَ أَسْفَلَ مِنْ كَعْبٍ لِفَقْدِ نَعْلٍ أَوْ غُلُوِّهِ فَاحِشًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَمْ يَجِدْ النَّعْلَيْنِ عِنْدَ إحْرَامِهِ أَوْ وَجَدَهُمَا لَكِنْ بِثَمَنٍ فَاحِشٍ جِدًّا أَيْ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَلْبَسَ الْخُفَّيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَقْطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ؛ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ فَلَوْ لَمْ يَفْقِدْ النَّعْلَ لَكِنْ احْتَاجَ إلَى لُبْسِ الْخُفَّيْنِ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ ذَلِكَ وَقَطَعَهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْفَقْدِ وَالْغُلُوِّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ إعْدَادُ النَّعْلَيْنِ قَبْلَهُ إذَا عَلِمَ بِفَقْدِهِمَا عِنْدَهُ وَفِي الطِّرَازِ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ قَبْلَ الْمِيقَاتِ إذَا وَجَدَ ثَمَنَهُمَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قُطِعَ كَانَ الْقَاطِعُ لَهُ هُوَ، أَوْ غَيْرَهُ وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الْقَطْعِ لَوْ ثَنَى أَسْفَلَهُ مِنْ كَعْبٍ.
(ص) وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ، أَوْ رِيحٍ بِيَدٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ، أَوْ الرِّيحَ بِيَدِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَيْهِ فَوْقَ حَاجِبَيْهِ يَسْتُرُ بِهِمَا وَجْهَهُ
[حاشية العدوي]
فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَطِينٍ) فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ سَاتِرًا) أَيْ عُرْفًا وَإِنْ عُدَّ سَاتِرًا لُغَةً فَيُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِمَا يُعَدُّ سَاتِرًا أَيْ عُرْفًا وَقَوْلُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُعَدُّ سَاتِرًا فِي هَذَا الْبَابِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالسَّاتِرِ فِي هَذَا الْبَابِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيَّ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِي سَيْفٍ) تَقَلَّدَ بِهِ فِي عُنُقِهِ عَرَبِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَالْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ إذْ الرُّومِيُّ عَلَّاقَتُهُ عَرِيضَةٌ وَمُتَعَدِّدَةٌ فَهِيَ حَرَامٌ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ السِّكِّينَ لَيْسَتْ كَالسَّيْفِ أَيْ قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُحْرِمَ إلَخْ) الْمَشْهُورِيَّةُ مُتَوَجِّهَةٌ عَلَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ تَقَلَّدَهُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا وَمُقَابِلُهُ لُزُومُ الْفِدْيَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا فِدْيَةَ اتِّفَاقًا كَمَا فِي تت (قَوْلُهُ وَزَادَ) أَيْ مَالِكٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُفَادُ قَوْلِ ح) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْحَطَّابَ حَكَمَ بِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ أَيْ وَمَا كَانَ مَمْنُوعًا فَيَجِبُ نَزْعُهُ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ مَا ذُكِرَ جَائِزٌ لِلْمُحْرِمِ إلَخْ) لَمَّا كَانَ ذَلِكَ غَيْرَ مُفَادٍ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْفِدْيَةِ لَا فِي الْجَوَازِ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ يُرِيدُ إلَخْ (قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهُ لِلْعَمَلِ) وَأَمَّا لِغَيْرِ الْعَمَلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَى الِاحْتِزَامِ بِثَوْبِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَسَوَاءٌ كَانَ الِاحْتِزَامُ بِثَوْبِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا) أَيْ مِنْ الْعُمُومِ أَيْ وَبَعْضُهُمْ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا كَانَ الِاحْتِزَامُ بِالثَّوْبِ فَقَطْ أَيْ، وَأَمَّا الِاحْتِزَامُ بِعِمَامَةٍ، أَوْ حَبْلٍ، أَوْ خَيْطٍ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَوْ احْتَزَمَ بِمَا ذُكِرَ لِلْعَمَلِ (قَوْلُهُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ) أَيْ طَرَفَ إزَارِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا ظَاهِرُهُ بِدُونِ رَشْقٍ فِي حُجْرَتِهِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَيَّدَ مُخْتَصَرُ الْوَقَارِ الِاحْتِزَامَ بِكَوْنِهِ بِلَا عَقْدٍ وَاعْتَمَدَهُ الْحَطَّابُ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَتَبِعَهُ الْأُجْهُورِيُّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فَانْظُرْ هَلْ يُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِهِ، أَوْ يُطْلَقُ كَمَا أَطْلَقُوا وَعَلَى التَّقْيِيدِ فَهَلْ يُقَيَّدُ الِاسْتِثْفَارُ بِذَلِكَ أَيْضًا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ تَأْثِيرٌ وَأَمَّا تَفْسِيرُ تت لَهُ بِالْعَقْدِ فَتَبِعَ فِيهِ ابْنَ غَازِيٍّ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُفَسِّرْهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ وَلَا ابْنُ الْأَثِيرِ فِي نِهَايَتِهِ بِالْعَقْدِ وَإِنَّمَا قَالُوا الِاسْتِثْفَارُ أَنْ يُدْخِلَ إزَارَهُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا وَقَوْلُ ح الِاسْتِثْفَارُ لَا يُمْكِنُ وُجُودُهُ بِلَا عَقْدٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ عَادَةً فَتَأَمَّلْ اهـ. (قَوْلُهُ فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ تت قَالَ أَنْ يَجْعَلَ طَرَفَ مِئْزَرِهِ بَيْنَ فَخِذَيْهِ مَلْوِيًّا مَعْقُودًا فِي وَسَطِهِ كَالسَّرَاوِيلِ اهـ
(قَوْلُهُ وَجَازَ خُفٌّ) وَمِثْلُهُ جُرْمُوقٌ وَجَوْرَبٌ وَالْخُفُّ اسْمٌ لِلزَّوْجِ وَإِلَّا لَقَالَ خُفَّانِ (قَوْلُهُ: أَوْ غُلُوِّهِ) أَيْ النَّعْلِ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: أَوْ غُلُوِّهَا؛ لِأَنَّ النَّعْلَ مُؤَنَّثَةٌ وَلَكِنْ أَطْلَقَ النَّعْلَ عَلَى الزَّوْجِ (قَوْلُهُ لِوُرُودِ الْخَبَرِ بِذَلِكَ) وَهُوَ قَوْلُهُ «إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ نَعْلَيْنِ فَلْيَلْبَسْ الْخُفَّيْنِ وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنْ الْكَعْبَيْنِ» (قَوْلُهُ لِضَرُورَةٍ اقْتَضَتْ) أَيْ كَشُقُوقٍ بِرِجْلَيْهِ (قَوْلُهُ: رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ) وَقَدْ يُقَالُ وُجُودُ النَّعْلِ حِينَئِذٍ كَعَدَمِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ شِرَاءُ النَّعْلِ وَلَوْ مَعَ حَاجَةٍ لِثَمَنِهِ فَلَيْسَ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَهُوَ التَّيَمُّمُ، وَأَمَّا الْفَرْقُ بِأَنَّ لَهُ هُنَا مَنْدُوحَةً وَهُوَ الْحَفَاءُ فَمَرْدُودٌ بِأَنَّ الْحَفَاءَ لَا يُطِيقُهُ أَحَدٌ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَبِمَشَقَّةٍ وَهُمَا مَنْفِيَّانِ مِنْ الدِّينِ وَيُؤْخَذُ مِنْ إضَافَةِ الْغُلُوِّ إلَى النَّعْلِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى قِلَّةِ مَالِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْغُلُوَّ فِي حَدِّ ذَاتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَأْيُ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يُغْتَفَرُ لِمَنْ قَطَعَهُ لَا لِمَنْ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ قَالَهُ د وَلَعَلَّهُ تَعَبُّدٌ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَتَّقِيَ الشَّمْسَ أَوْ الرِّيحَ) وَاتِّقَاءُ الْبَرْدِ كَالْحَرِّ عِنْدَ مَالِكٍ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ
وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُوَارِي وَجْهَهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ، وَلَوْ وَضَعَ يَدَيْهِ جَمِيعًا عَلَى رَأْسِهِ وَأَمْكَثَهُمَا بَعْضَ الْمُكْثِ كَانَ خَفِيفًا فَقَوْلُهُ بِيَدٍ مَقْصُودُهُ الرَّدُّ عَلَى ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ الِاتِّقَاءَ بِالثَّوْبِ سَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَوْلُهُ بِيَدٍ أَيْ وَلَا يُلْصِقُهَا عَلَى رَأْسِهِ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إذَا طَالَ.
(ص) أَوْ مَطَرٌ بِمُرْتَفِعٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَّقِيَ الْمَطَرَ بِشَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَنْ رَأْسِهِ مِنْ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَأَمَّا الْخَيْمَةُ فَجَائِزٌ الدُّخُولُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كَمَا يَأْتِي وَلَا يُلْصِقُ الْمُظَلِّلَ بِرَأْسِهِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الشَّمْسِ فِي جَوَازِ اتِّقَائِهِ بِالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ وَالْمَحَارَةِ الرِّيحُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ اتِّقَاءِ الْمَطَرِ بِالْيَدِ وَالْبِنَاءِ وَالْخِبَاءِ بِالْأَوْلَى لِنَصِّهِ عَلَى جَوَازِهِ بِالْمُرْتَفِعِ مَعَ أَنَّهُ يَمْنَعُ اتِّقَاءَ الشَّمْسِ وَالرِّيحِ بِهِ.
(ص) وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ انْكَسَرَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزِ قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا انْكَسَرَ لَهُ ظُفْرٌ وَاحِدٌ فَقَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْوَاحِدِ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ سَنَدٌ وَيَقْتَصِرُ عَلَى مَا كُسِرَ مِنْهُ عَمَلًا بِقَدْرِ الضَّرُورَةِ فَإِنْ أَزَالَ جَمِيعَ ظُفْرِهِ كَانَ ضَامِنًا كَمَنْ أَزَالَ بَعْضَهُ ابْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَإِنَّهُ بَعْضُ جُمْلَةٍ مَضْمُونَةٍ فَيَكُونُ مَضْمُونًا قَالَ بَعْضٌ وَمَا قَالَهُ ظَاهِرٌ وَمُرَادُهُ أَنَّهُ يَقْطَعُ الْمُنْكَسِرَ وَيُسَاوِي الْبَاقِيَ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِ ضَرُورَةٌ فِيمَا بَقِيَ فِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِمَا يَمُرُّ عَلَيْهِ اهـ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ مَا حُكْمُهُ هَلْ فِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْكَسِرْ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَّا فَحَفْنَةٌ كَمَا يَأْتِي وَهَذَا فِي الْوَاحِدَةِ، وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَيْهِ فَفِي تَقْلِيمِهِ الْفِدْيَةُ مُطْلَقًا، وَأَمَّا تَقْلِيمُ ظُفْرِ الْغَيْرِ فَهُوَ لَغْوٌ.
(ص) وَارْتِدَاءٌ بِقَمِيصٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالْقَمِيصِ وَالْجُبَّةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لَا يُعَدُّ لَابِسًا لِمَا خِيطَ لَهُ وَإِنْ عَدُّوا الِارْتِدَاءَ لُبْسًا فِي بَابِ الْإِيمَانِ لِضِيقِهَا.
(ص) وَفِي كُرْهِ السَّرَاوِيلِ رِوَايَتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ هَلْ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرْتَدِيَ بِالسَّرَاوِيلِ لِقُبْحِ الزِّيِّ كَمَا كُرِهَ لِغَيْرِ الْمُحْرِمِ لُبْسُ السَّرَاوِيلِ مَعَ الرِّدَاءِ، أَوْ لَا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ بَلْ يُبَاحُ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ، وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ وَفِي كُرْهِ ارْتِدَاءِ السَّرَاوِيلِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ سَاقَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي الْمُحْرِمِ وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ رِوَايَتَانِ.
(ص) وَتَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ وَخِبَاءٍ (ش) الْبَاءُ لِلْآلَةِ أَيْ وَجَازَ تَظَلُّلٌ بِبِنَاءٍ مِنْ حَائِطٍ وَسَقْفٍ وَخِبَاءٍ خَيْمَةٍ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَثْبُتُ (ص) وَمَحَارَةٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ وَهِيَ الْمَحْمَلُ نَازِلَةً أَوْ سَائِرَةً، وَمِثْلُ ذَلِكَ الِاسْتِظْلَالُ بِالْبَعِيرِ كَانَ نَازِلًا، أَوْ سَائِرًا، أَوْ بَارِكًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمَحْمَلِ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا فَمَنَعَهُ مَالِكٌ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى، وَأَجَازَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا إنْ كَانَ نَازِلًا فَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا وَلَا يَمْشِي تَحْتَهَا وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ الرَّجُلُ عَدِيلًا لِامْرَأَةٍ لَا يَسْتَظِلُّ هُوَ وَتَسْتَظِلُّ هِيَ، قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ يَجُوزُ لِمُعَادِلِ امْرَأَةٍ، أَوْ مَرِيضٍ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ مَالِكٍ يَفْتَدِي الْمَرِيضُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ بِشَيْءٍ عَلَى الْمَحْمَلِ وَهُوَ فِيهِ بِأَعْوَادٍ قَوْلَانِ ابْنُ فَرْحُونٍ احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِأَعْوَادٍ عَمَّا لَوْ كَانَ الْمَحْمَلُ مَقْبِيًّا كَالْمَحَارَةِ فَإِنَّهُمَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِطَرَفِ ثَوْبِهِ) أَيْ بِأَنْ يُقِيمَ طَرَفَ الثَّوْبِ عَلَى عَصًا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْمَطَرِ فِي ذَلِكَ الْبَرْدُ) بِسُكُونِ الرَّاءِ أَشَارَ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَفِي رَفْعِ مَا يَقِيهِ الْبَرْدَ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَعَلَى هَذَا الْحَرُّ لَيْسَ كَالْبَرْدِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَاتِّقَاءُ شَمْسٍ أَوْ رِيحٍ، أَوْ مَطَرٍ بِيَدٍ أَوْ بِنَاءٍ، أَوْ خِبَاءٍ، أَوْ مَحَارَةٍ لَا فِيهَا كَثَوْبٍ بِعَصًا إلَّا الْمَطَرَ بِهِ لَسَلِمَ مِنْ التَّشْتِيتِ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ الِاخْتِصَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَفْرَادَ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الْمَطَرُ أَكْثَرُ مِنْ الْأَفْرَادِ الَّتِي يُتَّقَى بِهَا الشَّمْسُ وَالرِّيحُ.
(قَوْلُهُ وَتَقْلِيمُ ظُفْرٍ) الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِأَنْ يَتَأَذَّى بِكَسْرِهِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ قَلْمُهُ فَإِنْ قَلَّمَهُ جَرَى فِيهِ قَوْلُهُ الْآتِي وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ) عِبَارَةُ التُّونُسِيِّ: وَعَلَى هَذَا لَوْ انْكَسَرَ ظُفْرَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ فَقَلَّمَهَا مَا كَانَ عَلَيْهِ شَيْءٌ اهـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْحَاجَةِ وَلَوْ أَزْيَدَ مِنْ ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ وَارْتِدَاءٌ.
. . إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت فَلَوْ ارْتَدَى بِقَمِيصٍ، أَوْ اشْتَمَلَهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَهَذَا وَاضِحٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لُبْسُ السَّرَاوِيلِ) أَيْ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ إزَارًا.
(قَوْلُهُ بِالْبَعِيرِ) أَيْ بِجَانِبِ الْبَعِيرِ (قَوْلُهُ بِأَعْوَادٍ يَرْفَعُهَا) أَيْ وَيَضَعُ سَاتِرًا عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ افْتَدَى) أَيْ وَهُوَ الَّذِي وَضَعَ عَلَى الْأَعْوَادِ (قَوْلُهُ وَلَا يَسْتَظِلُّ تَحْتَهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ أَوَّلًا بِجَانِبٍ (قَوْلُهُ وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ نَازِلًا وَجَلَسَ تَحْتَهَا فِيهِ الْفِدْيَةُ قَطْعًا، وَأَمَّا لَوْ اسْتَظَلَّ تَحْتَهَا وَهِيَ سَائِرَةٌ فَجَعَلَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَانْظُرْ الْفَرْقَ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ تَقْتَضِي التَّسَاوِي وَنَصُّهُ: وَأَمَّا التَّظَلُّلُ بِظِلِّهَا الَّذِي تَحْتَهَا فَلَا يَجُوزُ سَائِرَةً أَمْ لَا وَإِنْ فَعَلَ افْتَدَى كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَكُونَ فِي ظِلِّهَا خَارِجًا عَنْهَا هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ أَوَّلًا أَنْ يَتَظَلَّلَ بِجَانِبِ الْمَحَارَةِ، هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ الِاسْتِظْلَالُ بِمَا تَحْتَهَا فَقَدْ قَالَ عج: الْمُعْتَمَدُ جَوَازُ الِاسْتِظْلَالِ تَحْتَهَا فَلْيُعَوَّلْ عَلَيْهِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّازِلِ وَالسَّائِرِ فِي الِاسْتِظْلَالِ وَيَعْسُرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِظْلَالِ فِيهَا نَازِلًا وَبَيْنَ الْخَيْمَةِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ مَالِكٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكْشِفْ مَا عَلَى الْمَحَارَةِ يَفْتَدِي (قَوْلُهُ وَرَوَى ابْنُ شَعْبَانَ) مُقَابِلٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ فَعَدِيلُهُ أَحْرَى) أَيْ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ ابْنُ الْحَاجِّ وَفِي الِاسْتِظْلَالِ) هُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا الِاسْتِظْلَالُ وَهُوَ فِي الْمُحْمَلِ بِأَعْوَادٍ.
. . إلَخْ (قَوْله مَقْبِيًّا) أَيْ كَالْمُقَبَّبِ
كَالْبِنَاءِ وَالْأَخْبِيَةِ فَيَجُوزُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا لَا سَائِرًا وَلَا نَازِلًا، فَلَا يَجُوزُ حَتَّى يَكْشِفَهَا كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ كَشْفُ مَا فَوْقَهَا دُونَ كَشْفِ جَوَانِبِهَا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ الِاسْتِظْلَالِ بِجَانِبِ الْمَحْمَلِ وَهُوَ جَائِزٌ كَمَا مَرَّ وَفِي عِبَارَةٍ مَا نَصُّهَا وَقَوْلُهُ لَا فِيهَا هَذَا فِي غَيْرِ مَحَايِرِ زَمَانِنَا وَهِيَ الْمَحَايِرُ الَّتِي لَيْسَ لَهَا سَقْفٌ مِنْ خَشَبٍ، وَأَمَّا مَحَايِرُ زَمَانِنَا فَهِيَ أَثْبَتُ مِنْ الْخَيْمَةِ بَلْ كَالْبَيْتِ وَلَا فَدِيَةَ فِيهَا وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ (ص) كَثَوْبٍ بِعَصًا فَفِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ خِلَافٌ (ش) تَشْبِيهٌ بِقَوْلِهِ لَا فِيهَا، وَالْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ فَإِنْ اسْتَظَلَّ دَاخِلَ الْمَحَارَةِ أَوْ تَحْتَ الثَّوْبِ الْمُرْتَفِعِ عَلَى الْأَعْوَادِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْجَوَازِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ، أَوْ لَا تَلْزَمُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ إخْرَاجُهَا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ.
(ص) وَحَمْلٌ لِحَاجَةٍ، أَوْ فَقْرٍ بِلَا تَجْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَاشِيًا وَاحْتَاجَ إلَى حَمْلِ شَيْءٍ عَلَى رَأْسِهِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ أَيْ الضَّرُورَةِ كَأَنْ لَا يَجِدَ مَنْ يَحْمِلُ خُرْجَهُ مَثَلًا لَا بِأُجْرَةٍ وَلَا بِغَيْرِهَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ فَقِيرًا كَأَنْ يَحْمِلَ حُزْمَةَ حَطَبٍ يَبِيعُهَا، أَوْ خُرْجَ أَوْ جِرَابَ غَيْرِهِ لِيَتَمَعَّشَ بِمَا يَأْخُذُهُ مِنْ ثَمَنٍ، أَوْ أُجْرَةٍ فَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ لَا لِلْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ أَيْ فَأَحَدُ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ وَكُلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِغَيْرِ التِّجَارَةِ وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي مَا لَمْ يَكُنْ لِعَيْشِهِ كَالْعَطَّارِ فَقَوْلُهُ بِلَا تَجْرٍ زَائِدٍ عَلَى عَيْشِهِ.
(ص) وَإِبْدَالُ ثَوْبِهِ، أَوْ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يُبْدِلَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ إزَارًا أَوْ غَيْرَهُ بِغَيْرِهِ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ بِمَثَابَةِ مَنْ ارْتَحَلَ مِنْ بَيْتِهِ وَأَبْقَاهُ بِبَقِّهِ حَتَّى مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَهُ الَّذِي أَحْرَمَ فِيهِ وَلَوْ لِإِذَايَةِ الْقَمْلِ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) بِخِلَافِ غَسْلِهِ إلَّا لِنَجَسٍ فَبِالْمَاءِ فَقَطْ، (ش) أَيْ أَنَّ غَسْلَ الْمُحْرِمِ ثَوْبَهُ مَكْرُوهٌ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَجَاسَةُ جَنَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَيْ، أَوْ وَسَخٌ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ بِالْمَاءِ مِنْ غَيْرِ حُرُضٍ وَهُوَ الْغَاسُولُ وَلَا صَابُونٍ وَلَا أُشْنَانٍ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ، فَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَسْلِهِ أَيْ فَإِنَّ فِيهِ الْفِدْيَةَ إذَا لَمْ يَأْمَنْ قَتْلَ الدَّوَابِّ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ، وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ قَالَ ح بَعْدَ ذِكْرِ الْأَنْقَالِ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا قَمْلَ فِي ثَوْبِهِ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ بِمَا شَاءَ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ جَازَ لَهُ غَسْلُهُ لِلنَّجَاسَةِ بِالْمَاءِ فَقَطْ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ قَتَلَ بَعْضَ قَمْلٍ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ يُطْعِمُ اسْتِحْبَابًا، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِلْوَسَخِ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَقَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ جَائِزٌ، وَأَمَّا غَسْلُهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ وَالْوَسَخِ فَاتَّفَقَ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ: إنَّهَا عَلَى بَابِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الطِّرَازِ أَنَّ غَسْلَهُ لِغَيْرِ النَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
اهـ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا غَسَلَهُ لِنَجَاسَةٍ بِصَابُونٍ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيُ الْقَمْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَالْأَصْلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْفِدْيَةُ وَصَرَّحَ بِهِ تت.
(ص) وَبَطُّ جُرْحِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَبُطَّ جُرْحَهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا فِيهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ لَا فِيهَا سَوَاءٌ كَانَ مَقْبِيًّا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجْلِسُ تَحْتَهَا) هَذَا تَقَدَّمَ فَهُوَ تَكْرَارٌ وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا فِيهَا (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ قَوْلَهُ: قَالَ بَعْضٌ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ) أَيْ أَنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ قَالَ وَلَا يَدْخُلُهَا الْخِلَافُ وَكَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ هُوَ الرَّاجِحُ وَالْحَاصِلُ عَلَى هَذَا أَنْ تَقُولَ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا فِيهَا أَيْ لَا التَّظَلُّلُ بِشَيْءٍ زَائِدٍ حَالَ كَوْنِهِ فِيهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَتَظَلَّلُ فِيهَا مُقْتَصِرًا عَلَى مَا سُمِّرَ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَهُوَ مَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيَجُوزُ التَّظَلُّلُ بِالْقِلَاعِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ جَوَازِ التَّظَلُّلِ لِلْمُحْرِمِ مَا قَالَهُ فِي الشَّامِلِ مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّظَلُّلُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ أَيْ زَمَنَ الْوُقُوفِ وَلَعَلَّهُ لِتَكْثِيرِ الثَّوَابِ كَمَا اُسْتُحِبَّ الْقِيَامُ بِهِ دُونَ الْجُلُوسِ (قَوْلُهُ كَثَوْبٍ بِعَصًا) الْبَاءُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ أَنْ يَجْعَلَ الثَّوْبَ عَلَى الْعَصَا وَيَتَظَلَّلَ بِهِ، أَوْ عَلَى أَعْوَادٍ فَلَا يَجُوزُ سَائِرًا اتِّفَاقًا وَلَا نَازِلًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِخِلَافِ الْخِبَاءِ وَالْبِنَاءِ قَالَ الْحَطَّابُ وَتَعْلِيلُهُمْ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا رَبَطَ الثَّوْبَ بِأَوْتَادٍ وَحِبَالٍ حَتَّى صَارَ كَالْخِبَاءِ الثَّابِتِ أَنَّ الِاسْتِظْلَالَ بِهِ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ لَا يَجِدَ إلَخْ) فَحِينَئِذٍ لَوْ كَانَ غَنِيًّا وَحَمَلَ بُخْلًا بِأُجْرَةٍ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ، وَانْظُرْ لَوْ كَانَ لَا بُخْلًا بَلْ لِكَسْرِ نَفْسِهِ وَيَنْبَغِي الْمَنْعُ كَمَا فِي شَرْحِ عب وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَمْلِهِ لِهَضْمِ نَفْسِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى غَيْرِهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَمْلُ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ لِعَدَمِ وُجُودِ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ فَكَذَلِكَ وَإِنْ وَجَدَ مَنْ يَحْمِلُهُ مَجَّانًا، أَوْ بِأُجْرَةٍ يَقْدِرُ عَلَيْهَا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إنْ حَمَلَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لِقَمْلٍ آذَاهُ) ، وَأَمَّا إذَا نَقَلَ الْهَوَامَّ مِنْ ثَوْبِهِ، أَوْ جَسَدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ إلَى الثَّوْبِ الَّذِي يُرِيدُ طَرْحَهُ فَيَكُونُ كَطَرْحِهِ (قَوْلُهُ وَلَا أُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَظَاهِرُ عب أَنَّهُ غَيْرُ الْغَاسُولِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالنَّقْلُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ) الْحَقُّ أَنَّ الْمَوَّازِيَّةَ وَالْمُدَوَّنَةَ وَإِنْ عَبَّرَتْ بِالْكَرَاهَةِ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا التَّحْرِيمُ فَقَدْ نَصَّ سَنَدٌ عَلَى الْمَنْعِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَلَوْ جَهِلَ فَغَسَلَ رَأْسَهُ، أَوْ ثَوْبَهُ حَتَّى يَنْتَفِعَ بِذَلِكَ لَكَانَ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فَوُجُوبُ الْفِدْيَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْمَنْعِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا يُنَافِي صَدْرَ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ ذَلِكَ) أَيْ بَلْ شَكَّ وَحِينَئِذٍ إنْ قَتَلَ بَعْضَ الْقَمْلِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ فَإِنْ تَحَقَّقَ قَمْلُهُ لَمْ يَجُزْ غَسْلُهُ لِتَرَفُّهٍ وَلَا لِوَسَخٍ فَإِنْ غَسَلَ وَقَتَلَ بِهِ أَخْرَجَ مَا فِيهِ أَيْضًا.
أَيْ يَشُقُّهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ وَيُخْرِجَ مَا فِيهِ بِعَصْرٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِ ذَلِكَ كَوَضْعِ لَزْقَةٍ عَلَيْهِ، وَمِثْلُ الْجُرْحِ الدُّمَّلُ وَنَحْوُهُ.
(ص) وَحَكُّ مَا خَفِيَ بِرِفْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحُكَّ مَا خَفِيَ مِنْ بَدَنِهِ مِثْلُ رَأْسِهِ وَظَهْرِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِرِفْقٍ خَشْيَةَ قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ وَمَفْهُومُ بِرِفْقٍ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِشِدَّةٍ فَيُكْرَهُ، وَأَمَّا مَا يَرَاهُ فَلَهُ حَكُّهُ وَإِنْ أَدْمَاهُ
(ص) وَفَصْدٌ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْصِدَ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ إذَا لَمْ يَعْصِبْهُ فَإِنْ عَصَبَهُ افْتَدَى وَإِنْ اُضْطُرَّ لِتَعْصِيبِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَمَّا الْفَصْدُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يُكْرَهَ كَمَا فِي الْحِجَامَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَفَصْدٌ إلَخْ لَيْسَ ضَرُورِيَّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَعَصْبِ جُرْحِهِ.
(ص) وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ لِنَفَقَتِهِ عَلَى جِلْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ شَدُّ مِنْطَقَةٍ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ عَلَى جِلْدِهِ تَحْتَ إزَارِهِ لِأَجْلِ نَفَقَتِهِ، وَالْمُرَادُ بِشَدِّهَا إدْخَالُ خُيُوطِهَا فِي أَثْقَابِهَا، أَوْ فِي الْكُلَابِ، أَوْ الْإِبْزِيمُ مَثَلًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ جِلْدٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ عَقَدَهَا عَلَى جِلْدِهِ افْتَدَى (ص) وَإِضَافَةُ نَفَقَةِ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُضِيفَ نَفَقَةَ الْغَيْرِ إلَى نَفَقَتِهِ الَّتِي شَدَّهَا أَوَّلًا عَلَى جِلْدِهِ لَا ابْتِدَاءً فَإِنْ شَدَّ نَفَقَةَ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً، أَوْ شَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ تَبَعًا أَوْ فَوْقَ مِئْزَرِهِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ) وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَلَى جِلْدِهِ مِمَّا إذَا شَدَّهَا فَوْقَ مِئْزَرِهِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْفِدْيَةِ أُمُورًا جَائِزَةً فَقَالَ (ص) كَعَصْبِ جُرْحِهِ، أَوْ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَيْهِ فِي عَصْبِ جُرْحِهِ لِضَرُورَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا بِخِرْقَةٍ كَبِيرَةٍ، أَوْ صَغِيرَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْجَرِيحِ وَالصَّحِيحِ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الْفِدْيَةُ فِي عَصْبِ رَأْسِهِ مِنْ صُدَاعٍ، أَوْ غَيْرِهِ (ص) أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ (ش) أَيْ عَلَى جُرْحِهِ أَوْ رَأْسِهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَدِيَةَ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْخِرْقَةُ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ، أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ دِرْهَمٍ وَلَعَلَّ نُكْتَةَ ذِكْرِهِ كَوْنُ الْحُكْمِ فِيهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِهِ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا مُقَيَّدٌ بِالدِّرْهَمِ فَأَكْثَرَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَغْلِيُّ.
(ص) أَوْ لَفُّهَا عَلَى ذَكَرٍ، أَوْ قُطْنَةٍ بِأُذُنَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا لَفَّ ذَكَرَهُ بِخِرْقَةٍ لِأَجْلِ الْبَوْلِ أَوْ لِأَجْلِ الْمَنِيِّ، أَوْ الْمَذْيِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي، وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ جَعَلَهُ فِي خِرْقَةٍ مِنْ غَيْرِ لَفٍّ عِنْدَ النَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا جَعَلَ قُطْنَةً كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً بِأُذُنَيْهِ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا مُطَيَّبَةً أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبَةٍ وَكَذَلِكَ الْأُذُنُ الْوَاحِدَةُ.
(ص) أَوْ قِرْطَاسٍ بِصُدْغَيْهِ (ش) أَيْ أَوْ بِصُدْغٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا جَعَلَ عَلَى صُدْغَيْهِ قِرْطَاسًا لِضَرُورَةٍ أَوْ لِغَيْرِهَا فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لَكِنْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ مَعَ الضَّرُورَةِ.
(ص) ، أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبٍ، أَوْ رَدَّهَا لَهُ (ش) تَرْكُ مَصْدَرٌ مَجْرُورٌ مَعْطُوفٌ عَلَى عَصْبٍ مِنْ قَوْلِهِ كَعَصْبِ رَأْسِهِ مُشَارِكٍ لَهُ فِي الْفِدْيَةِ أَيْ يَجِبُ الْفِدْيَةُ بِتَرْكِ ذِي نَفَقَةِ ذَهَبٍ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ نَفِدَتْ نَفَقَتُهُ الَّتِي ضَمَّهَا إلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُبْقِي نَفَقَةَ الْغَيْرِ مَعَهُ وَلَا يُخْرِجُهَا إلَى غَيْرِهِ وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ تَرْكِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ رَدِّهَا مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ تَرْكٍ أَيْ، أَوْ تَرْكِ رَدِّهَا لَهُ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ رَدَّ الْأُخْرَى إلَى صَاحِبِهَا وَإِنْ تَرَكَهَا افْتَدَى.
(ص) وَلِمَرْأَةٍ خَزٌّ وَحُلِيٌّ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ فِي حَالِ إحْرَامِهَا الْخَزَّ وَالْحُلِيَّ وَجَمِيعَ الثِّيَابِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهَا بَعْدَ الْإِحْرَامِ فِي اللِّبَاسِ كَحُكْمِهَا قَبْلَهُ إلَّا فِي سِتْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ وَالْخَزُّ مَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ خِلَافُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْحُلِيِّ الْخَاتَمُ.
(ص) وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخِذِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشُدَّ نَفَقَتَهُ بِعَضُدِهِ، أَوْ فَخِذِهِ، أَوْ سَاقِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا فِدْيَةَ وَلَمْ يُوَسِّعْ مَالِكٌ أَنْ يَشُدَّهَا إلَّا فِي الْوَسَطِ ابْنُ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْفِدْيَةُ فِي الْعَضُدِ وَالْفَخِذِ لَا أَعْرِفُهُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ إذَا احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ) ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَحْتَجْ فَيُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَصْدٌ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُكْرَهُ
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَفَصْدٌ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَعْصِبْهُ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَعَصْبِ جُرْحِهِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَشَدُّ مِنْطَقَةٍ) هِيَ الْهِمْيَانُ وَهِيَ مِثْلُ الْكِيسِ يَجْعَلُ فِيهَا الدَّرَاهِمَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهَا مِنْ جِلْدٍ أَوْ خِرَقٍ كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَإِضَافَةُ نَفَقَةٍ) أَيْ بِأَنْ يُودِعَهُ رَجُلٌ نَفَقَةً بَعْدَ شَدِّهَا لِنَفَقَةِ نَفْسِهِ فَيَجْعَلُهَا مَعَهَا مِنْ غَيْرِ مُوَاطَأَةٍ عَلَى الْإِضَافَةِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ فَإِنْ شَدَّ نَفَقَةَ الْغَيْرِ ابْتِدَاءً) وَدَخَلَ تَحْتَ إلَّا مَا إذَا شَدَّ مِنْطَقَتَهُ فَارِغَةً، أَوْ لِلتَّجْرِ وَنَفَقَتِهِ، أَوْ شَدَّهَا مُجَرَّدَةً عَنْ قَصْدٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ شَدَّهَا لِلتِّجَارَةِ أَيْ، أَوْ شَدَّ الْمِنْطَقَةَ لِلتِّجَارَةِ أَيْ تِجَارَتِهِ، أَوْ تِجَارَةِ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنَّمَا وَجَبَتْ فِي الْخِرْقَةِ الصَّغِيرَةِ مَعَ أَنَّ الشَّأْنَ عَدَمُ الْوُجُوبِ فِيهَا؛ لِأَنَّ الْعَصْبَ مَظِنَّةُ الْكِبَرِ (قَوْلُهُ أَوْ لَصْقِ خِرْقَةٍ كَدِرْهَمٍ) يَعْنِي بِمَوْضِعٍ، أَوْ مَوَاضِعَ لَوْ جُمِعَتْ كَانَتْ دِرْهَمًا وَظَاهِرُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ الْحَاجِبِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي جَمْعِهِ مَوَاضِعَ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعَصْبَ وَالرَّبْطَ أَشَدُّ مِنْ اللَّصْقِ إذْ لَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ حُصُولِ شَيْءٍ عَلَى الْجِسْمِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ اللَّصْقِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَفُّهَا عَلَى ذَكَرٍ) لَا بِقَيْدِ دِرْهَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ الْعِلْمُ مِنْ قَوْلِهِ تَرْكِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ تَرْكٌ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ (قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى ذِي الْمُضَافِ إلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوحِ فِي الْمَعَاطِيفِ إذَا تَكَرَّرَتْ أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَجَعَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مَعْطُوفًا عَلَى عَصْبٍ وَهُوَ الْقَوْلُ الرَّاجِحُ وَيَحْتَاجُ لِتَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ تَرْكِ رَدِّهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ تَرْكِ ذِي نَفَقَةٍ ذَهَبٍ يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ أَوْ رَدِّهَا لَهُ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ إلَخْ) وَمُقَابِلٌ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَعَلَيْهَا الْفِدْيَةُ
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ شَدُّ نَفَقَتِهِ بِعَضُدِهِ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَادَةَ قَوْمٍ فَلَا يُكْرَهُ.
نَصًّا
(ص) وَكَبُّ رَأْسٍ عَلَى وِسَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَكُبَّ رَأْسَهُ عَلَى وِسَادَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ، وَأَمَّا وَضْعُ خَدِّهِ عَلَيْهَا عِنْدَ النَّوْمِ فَلَا يُكْرَهُ، ثُمَّ إنَّ الرَّأْسَ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ فَعَلَى هَذَا فَهُوَ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ جُزْئِهِ أَيْ وَكَبُّ وَجْهٍ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَإِكْبَابٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ.
(ص) وَمَصْبُوغٌ لِمُقْتَدًى بِهِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ أَنْ يَلْبَسَ فِي حَالَ إحْرَامِهِ الْمَصْبُوغَ الَّذِي لَا طِيبَ فِيهِ إذَا أَشْبَهَ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَصْبُوغِ بِالطِّيبِ كَالْمُوَرَّدِ وَهُوَ الْمُعَصْفَرُ غَيْرَ الْمُفْدَمِ، أَوْ الْمُفْدَمُ إذَا غُسِلَ، أَوْ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ أَقْوَالٌ فِي تَفْسِيرِهِ وَإِنَّمَا كُرِهَ لِلْمُقْتَدَى بِهِ مِنْ إمَامٍ وَعَالِمٍ مَا ذُكِرَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ الْجَاهِلُ بِفِعْلِهِ إلَى لُبْسِ غَيْرِ الْجَائِزِ وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِالْإِحْرَامِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ غَيْرَ الْمُفْدَمِ وَهُوَ الْمُوَرَّدُ وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِمَصْبُوغٍ غَيْرِ الْمُطَيَّبِ مُخْرِجٌ لِلْمَصْبُوغِ الْمُطَيَّبِ فَإِنَّهُ حَرَامٌ فِي الْإِحْرَامِ كَالْمُزَعْفَرِ وَالْمُوَرَّسِ، وَمِثْلُهُمَا الْمُعَصْفَرُ الْمُفْدَمُ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْمُفْدَمُ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْقَوِيُّ الصَّبْغِ وَتَقْيِيدُنَا الْمَكْرُوهَ بِمَا يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ الْمَصْبُوغِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَلْوَانِ فَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ وَلَوْ لِلْمُقْتَدَى بِهِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامُ التِّلِمْسَانِيِّ وَالْقَرَافِيِّ مِنْ كَرَاهَةِ مَا سِوَى الْأَبْيَضِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ.
(ص) وَشَمُّ كَرَيْحَانٍ وَمُكْثٌ بِمَكَانٍ بِهِ طِيبٌ وَاسْتِصْحَابُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَشُمَّ فِي حَالِ إحْرَامِهِ الطِّيبَ الْمَذْكُورَ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ كَالْيَاسَمِينِ وَالرَّيْحَانِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَفُّهِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ وَلَا فِي مَسِّهِ وَكَذَا يُكْرَهُ شَمُّ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ كَالْمِسْكِ وَالْوَرْسِ وَنَحْوِهِمَا وَلَا فِدْيَةَ أَيْضًا بِخِلَافِ مَسِّهِ وَلَا يُكْرَهُ شَمُّ وَلَا مَسُّ الشِّيحِ وَالْعُصْفُرِ وَنَحْوِهِمَا وَكَذَا يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمْكُثَ مَعَ رَجُلٍ مُتَطَيِّبٍ، أَوْ بِمَكَانٍ غَيْرِ الْبَيْتِ الشَّرِيفِ؛ لِأَنَّ الْقُرْبَ مِنْهُ قُرْبَةٌ وَكَذَا يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَصْحِبَ الطِّيبَ مَعَهُ، أَوْ مَعَ رُفْقَتِهِ وَلَا فِدْيَةَ.
(ص) وَحِجَامَةٌ بِلَا عُذْرٍ وَغَمْسُ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ فِعْلُهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَحْتَجِمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ حَيْثُ لَمْ يَزُلْ بِسَبَبِهَا شَعْرٌ، وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَضْطَرَّ إلَيْهَا فَيَجُوزُ وَيَفْتَدِي عَلَى الْمَعْرُوفِ وَمَفْهُومُ بِلَا عُذْرٍ الْإِبَاحَةُ لِعُذْرٍ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَغْمِسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ مَخَافَةَ قَتْلِ شَيْءٍ مِنْ الدَّوَابِّ زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ وَقَيَّدَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَبُّ رَأْسٍ) لَا يَخْتَصُّ بِالْمُحْرِمِ لِقَوْلِ الْجُزُولِيِّ النَّوْمُ عَلَى الْوَجْهِ نَوْمُ الْكُفَّارِ وَأَهْلِ النَّارِ وَالشَّيَاطِينِ (قَوْلُهُ اسْمٌ لِلْعُضْوِ بِتَمَامِهِ) أَيْ اسْمٌ لِمَا فَوْقَ الْعُنُقِ كَمَا أَفَادَهُ شَرْحُ شب (قَوْلُهُ مِنْ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْجُزْءِ بِاسْمِ الْكُلِّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ أَكَبَّ) وَالصَّوَابُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ أَكَبَّ مُتَعَدٍّ وَكَبَّ لَازِمٌ وَهُوَ مِنْ الْقَلِيلِ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ يُقْتَدَى بِهِ) أَيْ لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْمُوَرَّدُ (قَوْلُهُ أَوْ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ) أَيْ وَلَيْسَ كَالْوَرْسِ؛ لِأَنَّ الْوَرْسَ مِنْ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ بِخِلَافِ الْوَرْدِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الَّذِي صُبِغَ بِالْوَرْدِ يُفَصَّلُ فِيهِ كَمَا فُصِّلَ فِي الْمُعَصْفَرِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعَصْفَرُ غَيْرُ الْمُفْدَمِ) بَلْ وَالْمُفْدَمُ كَذَلِكَ وَعِبَارَةُ عب وَتَقْيِيدُنَا الْكَرَاهَةَ بِالْإِحْرَامِ مُخْرِجٌ لِغَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ فَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ الْمُزَعْفَرِ وَالْمُعَصْفَرِ اهـ أَيْ عَلَى نَقْلِ الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ جَوَازُهُ وَظَاهِرُ الطِّرَازِ كَرَاهَتُهُ مُطْلَقًا وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ «ابْنِ عُمَرَ لَمَّا لَبِسَ الْمُعَصْفَرَ نَهَاهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ إنَّ ذَلِكَ مِنْ لِبَاسِ الْكُفَّارِ» وَصَرَّحَ الْحَطَّابُ بِكَرَاهَةِ الْمُفْدَمِ دُونَ غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَالْوَرْسُ نَبْتٌ بِالْيَمَنِ صَبْغُهُ بَيْنَ الصُّفْرَةِ وَالْحُمْرَةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهَا الْمُعَصْفَرُ) أَيْ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَفِيهِ الْفِدْيَةُ كَالْمُطَيَّبِ وَمُقَابِلُهُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ مِنْ غَيْرِ فِدْيَةٍ وَلَمْ يَرَهُ مِنْ الطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ (قَوْلُهُ هُوَ الْقَوِيُّ الصَّبْغِ) أَيْ الَّذِي صُبِغَ فِي الْعُصْفُرِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى حَتَّى صَارَ ثَخِينًا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ الْإِحْرَامُ فِيهِ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُحْرِمِ لُبْسُ الْبَيَاضِ بَلْ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -: «الْبَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمْ الْبَيَاضَ فَإِنَّهَا مِنْ خَيْرِ ثِيَابِكُمْ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» ، وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: «الْبَسُوا الثِّيَابَ الْبِيضَ فَإِنَّهَا أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ وَكَفِّنُوا فِيهَا مَوْتَاكُمْ» .
(قَوْلُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ مِنْ جَسَدٍ، أَوْ ثَوْبٍ تَعَلُّقًا غَيْرَ شَدِيدٍ وَالْمُؤَنَّثُ مَا يَظْهَرُ لَوْنُهُ وَأَثَرُهُ أَيْ تَعَلُّقُهُ بِمَا مَسَّهُ تَعَلُّقًا شَدِيدًا وَقِيلَ الْمُذَكَّرُ مَا ظَهَرَ لَوْنُهُ وَخَفِيَتْ رَائِحَتُهُ وَالْمُؤَنَّثُ مَا خَفِيَ لَوْنُهُ وَظَهَرَتْ رَائِحَتُهُ كَالْمِسْكِ (قَوْلُهُ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ) أَيْ فِي شَمِّهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَسِّهِ) أَيْ مَسِّ الْمُؤَنَّثِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَقْسَامَ الْمُؤَنَّثِ أَرْبَعَةٌ: اثْنَانِ مَكْرُوهَانِ وَهُمَا مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَوَاحِدٌ حَرَامٌ وَهُوَ مَسُّهُ وَسَيَذْكُرُهُ، وَوَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ لَا هُنَا وَلَا فِيمَا يَأْتِي وَلَكِنْ تُفْهَمُ الْكَرَاهَةُ فِيهِ مِنْ كَرَاهَةِ شَمِّ الْمُذَكَّرِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى وَكَذَلِكَ أَقْسَامُ الْمُذَكَّرِ أَرْبَعَةٌ وَاحِدٌ مَكْرُوهٌ وَهُوَ شَمُّهُ وَثَلَاثَةٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ مُكْثُهُ بِمَكَانٍ بِهِ وَاسْتِصْحَابُهُ وَمَسُّهُ بِدُونِ شَمٍّ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: خِيفَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ) فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيُهَا لَمْ يُكْرَهْ بِلَا عُذْرٍ أَيْ فَلَيْسَ تَعْلِيلًا بِالْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ) أَيْ وَيَفْتَدِي (قَوْلُهُ عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ مِنْ سُقُوطِهَا حَكَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْفَرْضُ الِاضْطِرَارُ (قَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ) أَيْ حَفْنَةً مِلْءَ يَدٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: بِمَا إذَا كَانَتْ لَهُ وَفْرَةٌ) هِيَ فِي الْأَصْلِ الشَّعْرُ الطَّوِيلُ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ شَعْرٍ يُمْكِنُ أَنْ تَخْفَى فِيهِ الْقَمْلَةُ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا
وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْإِطْعَامَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ لَا مُحَرَّمٌ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْإِطْعَامَ الْمَذْكُورَ فِي الْحِجَامَةِ وَلَا فِي تَخْفِيفِ الرَّأْسِ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِمَا خِيفَةُ قَتْلِ الدَّوَابِّ.
(ص) وَتَجْفِيفُهُ بِشِدَّةٍ وَنَظَرٌ بِمِرْآةٍ وَلُبْسُ امْرَأَةٍ قَبَاءً مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُجَفِّفَ رَأْسَهُ بِشِدَّةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بِغَيْرِهِ إذَا غَسَلَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَقْتُلَ شَيْئًا مِنْ الدَّوَابِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تَجْفِيفَهُ فِي الْهَوَاءِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْمِرْآةِ حَالَ إحْرَامِهِ وَالْمِرْآةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ بَعْدَهَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ هَمْزَةٌ، ثُمَّ مَدَّةٌ الَّتِي يُنْظَرُ فِيهَا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَرَى شُعْثًا فَيُزِيلَهُ وَكَذَا يُكْرَهُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ أَنْ تَلْبَسَ الْقَبَاءَ بِالْمَدِّ وَهُوَ مَا كَانَ مَفْتُوحًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُحْرِمَةً أَوْ غَيْرَ مُحْرِمَةٍ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ؛ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا.
(ص) وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الْمَرْأَةِ إلَخْ وَعَلَى الرَّجُلِ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ فِي حَالِ إحْرَامِهِمَا أَنْ يَدْهُنَا شَعْرَهُمَا رَأْسًا أَوْ لِحْيَةً أَوْ غَيْرَهُمَا بِالدُّهْنِ مُطْلَقًا أَيْ مُطَيَّبًا أَوْ غَيْرَ مُطَيَّبٍ لِمَا فِيهِ مِنْ الزِّينَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ لَهُمَا شَعْرٌ أَمْ لَا وَلِهَذَا قَالَ (وَإِنْ صُلْعًا) وَهِيَ الْمُنْحَسِرَةُ شَعْرَ الْمُقَدَّمِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى: وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ إنْ وُجِدَتْ لِلْمَرْأَةِ وَمَوْضِعُهَا لَهُمَا وَالرَّأْسُ وَإِنْ صُلْعًا جَمْعُ أَصْلَعَ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الرَّأْسَ مُذَكَّرٌ فَكَيْفَ يَصِفُهُ بِصِفَةِ الْمُؤَنَّثِ وَالْمُرَادُ شَعْرُ الرَّأْسِ وَشَعْرُ اللِّحْيَةِ، وَأَمَّا دَهْنُ الْبَشَرَةِ فَهُوَ مِنْ دَهْنِ الْجَسَدِ.
(ص) وَإِبَانَةُ ظُفْرٍ، أَوْ شَعْرٍ أَوْ وَسَخٍ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي حَالِ إحْرَامِهِ رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً أَنْ يُبِينَ ظُفْرَهُ أَيْ يُقَلِّمَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ حَفْنَةً إنْ لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى، وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ إذَا انْكَسَرَ ظُفْرُهُ أَنْ يُقَلِّمَهُ، وَأَمَّا ظُفْرُ غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِبَانَةُ ظُفْرِ غَيْرِهِ لَغْوٌ اهـ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمَا أَنْ يُزِيلَا شَعْرَهُمَا، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ بِنَتْفٍ أَوْ حَلْقٍ، أَوْ نُورَةٍ، أَوْ قَرْضٍ بِأَسْنَانٍ لَكِنْ إنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا فَإِنَّهُ يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي كَمَا يَأْتِي وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً فِي حَالِ إحْرَامِهِ أَنْ يُزِيلَ الْوَسَخَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمُحْرِمِ أَنْ يَكُونَ شَعِثًا وَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَلَا بَأْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُنَقِّيَ مَا تَحْتَ أَظْفَارِهِ مِنْ الْوَسَخِ وَلَا فِدْيَةَ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِمَا عَدَا مَا تَحْتَ الْأَظْفَارِ (ص) إلَّا غَسْلَ يَدَيْهِ بِمُزِيلِهِ (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ طِيبٍ كَحُرُضٍ بِضَمَّتَيْنِ آخِرُهُ ضَادٌ سَنَدٌ وَهُوَ الْغَاسُولُ وَالْأُشْنَانُ وَالصَّابُونُ وَكُلُّ مَا يُنَقِّي الزَّفَرَ وَيَقْطَعُ رِيحَهُ أَوْ خِطْمِيٌّ وَهُوَ بِزْرُ الْخَبِيزَيْ سَنَدٌ، وَيَجْتَنِبُ مَا كَانَ مِنْ قَبِيلِ الرَّيَاحِينِ وَالْفَوَاكِهِ الْمُطَيَّبَةِ الَّتِي تَبْقَى فِي الْيَدِ رَائِحَتُهَا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْبِيهِ بِالتَّطَيُّبِ فَإِنْ خُلِطَ مَعَ الْأُشْنَانِ وَشِبْهِهِ شَيْءٌ مِمَّا لَهُ رِيحٌ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَ مُفْرَدًا لَمْ يَفْتَدِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَهُ اهـ. وَأَخْرَجَ بِيَدَيْهِ رَأْسَهُ فَفِي غَسْلِهِ بِمَا ذُكِرَ الْفِدْيَةُ، وَأَفْهَمَ الْغَسْلُ أَنَّ الْإِزَالَةَ بِغَيْرِ الْغَسْلِ أَحْرَى وَأَفْهَمَ الْمُزِيلُ أَنَّ الْغَسْلَ بِغَيْرِهِ أَحْرَى أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي بِمُزِيلِهِ لِلْوَسَخِ.
(ص) وَتَسَاقُطُ شَعْرِهِ لِوُضُوءٍ أَوْ رُكُوبٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ إذَا تَوَضَّأَ فَمَرَّ بِيَدَيْهِ عَلَى وَجْهِهِ، أَوْ نَحْوِهِ فَسَقَطَ مِنْهُ شَعْرٌ، أَوْ رَكِبَ دَابَّتَهُ فَحَلَقَ سَاقَهُ الْإِكَافُ وَنَحْوُهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَدَهْنُ الْجَسَدِ كَكَفٍّ وَرِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ، أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ وَلَهَا قَوْلَانِ اخْتَصَرْت
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلَهُ مَكْرُوهٌ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ عِبَارَةَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا يَغْمِسُ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ وَظَاهِرُهُ الْمَنْعُ وَذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْكَرَاهَةِ أَخْذًا بِظَاهِرِ قَوْلِهَا: وَأَكْرَهُ لَهُ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ وَقَوْلِهَا: بِإِثْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ طَعَامٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَرَاهَةِ الْمَنْعُ إذْ لَا إطْعَامَ فِي كَرَاهَةِ التَّنْزِيهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِطْعَامَ وَاجِبٌ وَقَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ بِاسْتِحْبَابِهِ خِلَافُهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَصِفُهُنَّ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْقُفْطَانَ لَمَّا كَانَ مُفَرَّجًا يَجِبُ أَنْ تَضُمَّ أَطْرَافَهُ لِجَسَدِهَا فَيَحْصُلُ الْوَصْفُ (قَوْلُهُ: أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَيْ يُكْرَهُ أَنْ تَلْبَسَهُ الْمَرْأَةُ أَيْ مَعَ غَيْرِ زَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْأُنْثَى وَالذَّكَرِ لِيَشْمَلَ الصَّغِيرَ وَالصَّغِيرَةَ وَالْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْوَلِيُّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ.
. . إلَخْ) يُنَافِي مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ كَانَ جَمْعًا بِأَنْ يُقْرَأَ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَيْ وَيُرَادُ جِنْسُ الرَّأْسِ وَإِلَّا يَلْزَمُ الْإِخْبَارُ بِالْجَمْعِ عَنْ الْمُفْرَدِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ أَيْ ذَا صَلَعٍ وَقَوْلُهُ جَمْعًا أَيْ لَا مُفْرَدًا بِأَنْ يُقْرَأَ بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَالْمَدِّ تَأْنِيثُ الْأَصْلَعِ؛ لِأَنَّ الْوُرُودَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا قُرِئَ مُفْرَدًا.
(قَوْلُهُ وَالْأُشْنَانُ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، وَقَوْلُهُ بِضَمَّتَيْنِ وَيُقْرَأُ أَيْضًا بِسُكُونِ الرَّاءِ وَقَدْ فُسِّرَ الْحُرُضُ بِالْغَاسُولِ فَتَكُونُ الثَّلَاثَةُ أَلْفَاظٍ مُتَرَادِفَةً (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ) أَيْ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا لَوْ اُسْتُعْمِلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ الْمُخَالِطُ لِلْأُشْنَانِ مَاءَ وَرْدٍ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلِّ طِيبٍ مُذَكَّرٍ (قَوْلُهُ: فَكَذَلِكَ إذَا خَلَطَهُ) لَا فِدْيَةَ فِيهِ
(قَوْلُهُ لِوُضُوءٍ) أَيْ أَوْ غُسْلٍ وَاجِبَيْنِ، أَوْ مَنْدُوبَيْنِ، أَوْ مَسْنُونِ الْغُسْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا قُتِلَ فِي وَاجِبٍ وَكَذَا فِي مَسْنُونٍ وَمَنْدُوبٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ كَثُرَ وَكَذَا يَجُوزُ الطُّهْرُ لِتَبَرُّدٍ وَلَوْ تَسَاقَطَ فِيهِ شَعْرٌ فَإِنْ قَتَلَ فِيهِ كَثِيرًا افْتَدَى فَإِنْ قَلَّ كَالْوَاحِدَةِ وَنَحْوِهَا فَعَلَيْهِ قَبَصَاتٌ بِصَادٍ مُهْمَلَةٍ جَمْعُ قَبْصَةٍ وَهِيَ التَّنَاوُلُ بِأَطْرَافِ الْأَنَامِلِ وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ الْآتِي: أَوْ قَمْلَةٌ أَوْ قَمَلَاتٌ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ فِي غُسْلِ تَبَرُّدٍ وَأَرَادَ بِقَبَصَاتٍ قَبْصَةً وَاحِدَةً فَلَيْسَ الْجَمْعُ عَلَى حَقِيقَتِهِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا.
(قَوْلُهُ: بِمُطَيِّبٍ) أَيْ بِمَا فِيهِ طِيبٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَافْتَدَى بِمُطَيِّبٍ وَلَا يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ الْآتِي وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ
عَلَيْهِمَا (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَوْ امْرَأَةً أَنْ يَدْهِنَ جَسَدَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ، وَإِلَّا فَلَا إثْمَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَأَثِمَ إلَّا لِعُذْرٍ وَالْمُرَادُ بِالْجَسَدِ مَا عَدَا بَاطِنَ الْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَيَفْتَدِي فِي دَهْنِ الْجَسَدِ أَوْ بَعْضِ كَفِّهِ أَوْ رِجْلِهِ بِمُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَكَذَلِكَ فِي دَهْنِ مَا ذُكِرَ لَا لِعِلَّةٍ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ وَإِنْ دَهَنَ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ فَفِي دَهْنِ بَاطِنِ الْكَفَّيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفِي دَهْنِ الْجَسَدِ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ وَلَهَا قَوْلَانِ فِي دَهْنِ الْجَسَدِ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِعِلَّةٍ فَلَوْ قَالَ وَافْتَدَى فِي دَهْنِ الْجَسَدِ وَلَوْ بَعْضًا كَبَعْضِ بَطْنِ كَفٍّ، أَوْ رِجْلٍ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا كَبِغَيْرِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ لَا لَهَا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَفِي جَسَدِهِ قَوْلَانِ لَوْ اقْتَصَرْت عَلَيْهِمَا لَوَفَّى بِالْمَقْصُودِ، ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ الْكَفَّيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ الْجَسَدِ.
(ص) وَتَطَيُّبٌ بِكَوْرَسٍ (ش) هَذَا مِنْهُ إشَارَةٌ إلَى حُرْمَةِ التَّطَيُّبِ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَأَثَرُهُ كَالْوَرْسِ وَالزَّعْفَرَانِ وَالْعُودِ وَالْمُرَادُ بِالتَّطَيُّبِ بِهِ اسْتِعْمَالُهُ أَيْ إلْصَاقُهُ بِالْبَدَنِ أَوْ بِبَعْضِهِ، أَوْ بِالثَّوْبِ فَلَوْ عَبِقَ عَلَى جَالِسٍ بِحَانُوتِ عَطَّارٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَمَسَّهُ شَيْءٌ مِنْهُ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ كَرَاهَةِ تَمَادِيهِ عَلَى ذَلِكَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: بِكَوْرَسٍ عَنْ الطِّيبِ الْمَذْكُورِ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ، وَالْوَرْسُ نَبْتٌ كَالسِّمْسِمِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ صَبْغُهُ بَيْنَ الْحُمْرَةِ وَالصُّفْرَةِ يَبْقَى نَبْتُهُ عِشْرِينَ سَنَةً (ص) وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَيَّبَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ الْمَنْعُ وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ وَالْأَصْلُ اسْتِصْحَابُهُ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ يَفْتَدِي إذَا فَعَلَ الْكُحْلَ الْمُطَيَّبَ لِضَرُورَةٍ مِنْ غَيْرِ إثْمٍ وَلَا فِدْيَةَ فِي الْكُحْلِ الْغَيْرِ الْمُطَيَّبِ لِضَرُورَةِ حَرٍّ، أَوْ بَرْدٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلِغَيْرِهَا فِيهِ الْفِدْيَةُ فَقَوْلُهُ وَتَطَيُّبٌ بِكَوْرَسٍ تَضَمَّنَ حُكْمَيْنِ الْحُرْمَةَ وَوُجُوبَ الْفِدْيَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ ذَهَبَ رِيحُهُ مُبَالَغَةً فِي الْحُكْمِ الْأَوَّلِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ مُبَالَغَةً فِي الْحُكْمِ الثَّانِي فَهُوَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُوَزَّعِ وَبِهَذَا يَبْطُلُ قَوْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ مَا يَحْرُمُ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ (ص) وَلَوْ فِي طَعَامٍ، أَوْ لَمْ يَعْلَقْ (ش) أَيْ وَيَحْرُمُ التَّطَيُّبُ وَلَوْ وَقَعَ مَا يَتَطَيَّبُ بِهِ فِي طَعَامٍ وَأُكِلَ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ وَلَوْ قَالَ فِي كَطَعَامٍ لِيُدْخِلَ الْمَاءُ كَانَ أَحْسَنَ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَمَسَّ الطِّيبَ الْمُؤَنَّثَ بِيَدِهِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَقْ مِنْهُ شَيْءٌ فِيهَا فَقَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يَعْلَقْ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَاللَّامِ مِنْ عَلِقَ بِالْكَسْرِ مَعْطُوفٌ عَلَى الْفِعْلِ الْمُقَدَّرِ بَعْدَ لَوْ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ أَيْ أَنَّ لَمْسَ الطِّيبِ يَحْرُمُ وَلَوْ لَمْ يَعْلَقْ بِهِ وَقَوْلُهُ (إلَّا قَارُورَةً سُدَّتْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ إنْ قُدِّرَ مَسُّ أَيْ وَيَحْرُمُ مَسُّ الطِّيبِ لَكِنْ قَارُورَةً سُدَّتْ أَيْ لَكِنْ مُصَاحِبًا قَارُورَةً سُدَّتْ وَمُتَّصِلٌ إنْ قُدِّرَ مُلَابَسَةُ أَيْ وَيَحْرُمُ مُلَابَسَةُ الطِّيبِ إلَّا قَارُورَةً سُدَّتْ؛ لِأَنَّ الْمُلَابَسَةَ أَعَمُّ مِنْ اللَّمْسِ وَغَيْرِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا حَمَلَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ قَارُورَةً، أَوْ خَرِيطَةً، أَوْ نَحْوَهُمَا مَسْدُودَةً سَدًّا وَثِيقًا مُحْكَمًا بِحَيْثُ لَمْ تَظْهَرْ مِنْهَا رَائِحَةٌ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ إذْ لَا رَائِحَةَ لَهَا حِينَئِذٍ ثُمَّ عَطَفَ عَلَى الْمُسْتَثْنَى قَوْلَهُ (وَمَطْبُوخًا) أَيْ، وَإِلَّا طِيبًا مَطْبُوخًا مَعَ طَعَامٍ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ فَلَا فِدْيَةَ إنْ لَمْ يَصْبُغْ الْفَمَ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ صَبَغَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَقَيَّدْنَا الطَّبْخَ بِالْإِمَاتَةِ إذْ لَوْ لَمْ يُمِتْهُ فَالْفِدْيَةُ.
(ص) أَوْ بَاقِيًا مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ (ش) يَعْنِي لَوْ اسْتَعْمَلَ الطِّيبَ قَبْلَ إحْرَامِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ وَرَائِحَتُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ، وَهَذَا فِي الْيَسِيرِ، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فِي نَزْعِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح.
(ص) وَمُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ، أَوْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَلْقَتْ عَلَيْهِ الرِّيحُ شَيْئًا مِنْ التَّطَيُّبِ فَإِنَّهُ لَا فِدْيَةَ فِيهِ بِشَرْطِ أَنْ يَطْرَحَهُ بِسُرْعَةٍ فَإِنْ تَرَاخَى فِي طَرْحُهُ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى وَكَذَلِكَ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا أَلْقَاهُ عَلَيْهِ غَيْرُهُ مِنْ الطِّيبِ وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ مِنْ غَيْرِ عِلْمِهِ بِشَرْطِهِ السَّابِقِ.
(ص) ، أَوْ خَلُوقِ كَعْبَةٍ (ش)
[حاشية العدوي]
هُنَا فِي الْفِدْيَةِ وَعَدَمِهَا لَا فِي الْحُرْمَةِ وَعَدَمِهَا، وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِ عِلَّةٍ أَيْ، أَوْ بِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِغَيْرِ عِلَّةٍ بَلْ لِلتَّحْسِينِ وَالتَّزْيِينِ وَقَوْلُهُ وَلَهَا أَيْ وَلِلْعِلَّةِ مِنْ شُقُوقٍ أَوْ شَكْوَى، أَوْ قُوَّةٍ عَلَى عَمَلٍ (قَوْلُهُ بِمُطَيِّبٍ مُطْلَقًا) تَحْتَهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ إذَا افْتَدَى بِمُطَيِّبٍ كَانَ لِعِلَّةٍ أَوْ لَا فَعَلَ بِجَسَدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ رِجْلٍ وَقَوْلُهُ كَبِغَيْرِهِ أَيْ كَبِغَيْرِ مُطَيِّبٍ لِغَيْرِ عِلَّةٍ تَحْتَ ذَلِكَ صُورَتَانِ هُمَا مَا إذَا كَانَ بِجَسَدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ بِبَطْنِ كَفٍّ أَوْ رِجْلٍ وَقَوْلُهُ: لَا لَهَا بِبَطْنِ كَفَّيْهِ هَذِهِ سَابِعَةٌ وَقَوْلُهُ وَفِي جَسَدِهِ هِيَ الثَّامِنَةُ.
(قَوْلُهُ: مَا يَظْهَرُ رِيحُهُ وَأَثَرُهُ) أَيْ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْعُودُ) كَوْنُ الْعُودِ مِنْ الْمُؤَنَّثِ فِيهِ وَقْفَةٌ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (أَقُولُ) : وَجَعْلُهُ مِنْ الْمُؤَنَّثِ لَعَلَّهُ بِاعْتِبَارِ دُخَانِهِ الَّذِي يَصْعَدُ مِنْهُ بَعْدَ وَضْعِهِ فِي النَّارِ (قَوْلُهُ مَعَ كَرَاهَةِ تَمَادِيهِ) أَيْ بِحَيْثُ يَشُمُّهُ بِاخْتِيَارِهِ (قَوْلُهُ وَيَخْفَى أَثَرُهُ) أَيْ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَضَمَّنَتْهُ الْحُرْمَةُ مِنْ وُجُوبِ الْفِدْيَةِ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ أَيْ حُرْمَةُ مَا سَبَقَ أَيْ وَافْتَدَى إنْ فَعَلَهُ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَوْ لِضَرُورَةِ كُحْلٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَمْنُوعِ إذْ لَا مَنْعَ مَعَ الضَّرُورَةِ، وَأَمَّا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ فَيَحْرُمُ مَعَ الْفِدْيَةِ (قَوْلُهُ: وَلِغَيْرِ مَا فِيهِ الْفِدْيَةُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِلزِّينَةِ فَقَطْ، أَوْ لَهَا وَلِدَوَاءٍ مَعًا فَيَجِبُ (قَوْلُهُ إلَّا قَارُورَةً) وَمِثْلُ الْقَارُورَةِ فِي عَدَمِ الْفِدْيَةِ حَمْلُ فَأْرَةِ الْمِسْكِ غَيْرَ مَشْقُوقَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِشِدَّةِ رِيحِهِ فِيهَا قَرِيبًا مِنْ الْمَشْقُوقَةِ (قَوْلُهُ أَمَاتَهُ الطَّبْخُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِإِمَاتَتِهِ اسْتِهْلَاكُهُ فِي الطَّعَامِ وَذَهَابُ عَيْنِهِ حَتَّى لَا يَظْهَرَ مِنْهُ غَيْرُ رِيحٍ كَالْمِسْكِ أَوْ أَثَرِهِ كَزَعْفَرَانٍ بِأُرْزٍ
(قَوْلُهُ: أَوْ بَاقِيًا) أَيْ وَإِلَّا طِيبًا يَسِيرًا بَاقِيًا أَثَرُهُ، أَوْ رِيحُهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ بَدَنِهِ.
أَيْ وَكَذَلِكَ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا أَصَابَهُ مِنْ الطِّيبِ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ وَلَوْ كَثِيرًا إذَا نَزَعَهُ فِي الْحَالِ، وَإِلَّا افْتَدَى وَخَلُوقٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ كَصَبُورٍ ضَرْبٌ مِنْ الطِّيبِ وَلَا يُفَسَّرُ بِمَا فَسَّرَهُ بِهِ سَنَدٌ وَهُوَ الْعُصْفُرُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطِيبٍ وَيَرُدُّهُ قَوْلُهُ (وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) أَيْ وَخُيِّرَ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبَاقِي قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَمَا بَعْدَهُ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ وَتَرْكِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ص، وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى ش أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ كَثُرَ بِحَيْثُ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ لَمْسِهِ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي إنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ، وَارِجَاعُ التَّفْصِيلِ لِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ أَتَمُّ فَائِدَةً كَمَا فِي شَرْحِ الشَّارِحِ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِالْخَلُوقِ وَيَدُلُّ عَلَى الْعُمُومِ تَقْيِيدُ الْبَاجِيِّ لِلْبَاقِي قَبْلَ إحْرَامِهِ بِالْيَسِيرِ وَارْتَضَى (هـ) فِي شَرْحِهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ خَاصٌّ بِمَا أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ، وَمِثْلُهُ يَسِيرُ الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا يَسِيرُ الْمُصِيبِ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيَجِبُ نَزْعُ يَسِيرِهِ كَكَثِيرِهِ وَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى فِيهِمَا فَقَوْلُهُ وَخُيِّرَ.
. . إلَخْ شَامِلٌ لِمَا أَصَابَ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ وَلِلْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ وَقَوْلُهُ، وَإِلَّا افْتَدَى.
. . إلَخْ خَاصٌّ بِالْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ نَزْعُ مَا أَصَابَهُ مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ قَلَّ فَوْرًا فَإِنْ تَرَاخَى فِي ذَلِكَ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ إنْ كَثُرَ، وَأَمَّا الْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ إحْرَامِهِ فَإِنْ كَثُرَ وَجَبَتْ فِيهِ الْفِدْيَةُ، وَلَوْ نَزَعَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَوْرًا وَإِنْ قَلَّ خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ كَمَا يُخَيَّرُ فِي نَزْعِ مَا أَصَابَهُ مِنْ خَلُوقِ الْكَعْبَةِ إنْ قَلَّ هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ (ص) كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا (ش) التَّشْبِيهُ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ الْمُتَقَدِّمِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا غَطَّى إنْسَانٌ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَهُوَ نَائِمٌ بِثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ إذَا انْتَبَهَ مِنْ نَوْمِهِ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا مَرَّ مِنْ إلْقَاءِ الطِّيبِ عَلَى الْمُحْرِمِ فَإِنْ نَزَعَهُ عَنْ رَأْسِهِ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَاخَى فِي نَزْعِهِ لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ.
(ص) وَلَا تُخَلَّقُ أَيَّامَ الْحَجِّ وَيُقَامُ الْعَطَّارُونَ فِيهَا مِنْ الْمَسْعَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ يُكْرَهُ أَنْ تُخَلَّقَ أَيَّامَ الْحَجِّ لِكَثْرَةِ ازْدِحَامِ الطَّائِفِينَ لِئَلَّا يُؤَدِّيَ إلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَسْتَعْمِلُهُ؛ وَلِذَلِكَ يُسْتَحْسَنُ أَنْ يُقَامَ الْعَطَّارُونَ فِي أَيَّامِ الْحَجِّ مِنْ الْمَسْعَى مِنْ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ.
(ص) وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَلْقَى عَلَيْهِ إنْسَانٌ ثَوْبًا وَهُوَ نَائِمٌ، أَوْ طِيبًا فَإِنَّهُ إذَا تَنَبَّهْ فَنَزَعَهُ فِي الْحَالِ فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ وَالْفِدْيَةُ عَلَى الْحَلَالِ الْمُلْقِي فَقَوْلُهُ وَافْتَدَى وُجُوبًا وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ أَيْ لَمْ تَلْزَمْ الْفِدْيَةُ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِأَنْ نَزَعَ مَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ بِسُرْعَةٍ فَالضَّمِيرُ الْبَارِزُ عَائِدٌ عَلَى الْمُحْرِمِ الْمَفْهُومِ مِنْ السِّيَاقِ فَإِنْ لَزِمَتْهُ بِأَنْ تَرَاخَى فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي الْحِلَّ قَوْلُهُ وَافْتَدَى الْمُلْقِي الْحِلُّ إنْ لَمْ تَلْزَمْهُ هُوَ وَإِنْ صَدَقَ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مُلْقِي الْيَسِيرِ؛ لِأَنَّ الْفِدْيَةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِلْمُحْرِمِ لَكِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ الْمُلْقِي الْحَلَالُ مَا يَفْتَدِي بِهِ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ يَمْنَعُ هَذَا الصِّدْقُ وَقَوْلُهُ (بِلَا صَوْمٍ) مُتَعَلِّقٌ بِافْتَدَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحِلَّ الْمُلْقِيَ إذَا لَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ فَإِنَّهَا تَكُونُ بِغَيْرِ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْمُحْرِمِ وَلَا يَصِحُّ الصَّوْمُ عَنْ أَحَدٍ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَذْبَحَ شَاةً تُجْزِئُ أُضْحِيَّةً أَوْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ يَدْفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ) أَيْ الْحِلُّ مَا يَفْتَدِي بِهِ (فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ) وَلَوْ بِالصَّوْمِ وَقَوْلُهُ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وُجُوبًا وَقِيلَ نَدْبًا وَالْأَوَّلُ هُوَ الرَّاجِحُ.
(ص) كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِلَّ إذَا حَلَقَ رَأْسَ مُحْرِمٍ بِلَا إذْنِهِ فَإِنَّ عَلَى الْحِلِّ الْفِدْيَةُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وَأَمَّا إذَا حَلَقَهُ بِإِذْنِهِ وَلَوْ حُكْمًا فَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ (ص) وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَخْرَجَ مَعَ عُسْرِ الْحَلَالِ الْمُلْقَى أَوْ يُسْرِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْحَلَالِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ أَوْ كَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ كَمَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ وَمَحَلُّ الرُّجُوع إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِالصَّوْمِ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ وَإِنَّمَا رَجَعَ عَلَى الْحَلَالِ الْمُلْقَى لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إنَّمَا افْتَدَى بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ عَنْ الْمُلْقَى لِأَنَّهَا عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ) اُنْظُرْ مَا حَدُّ الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ إنْ تَرَاخَى) فَإِنْ لَمْ يَتَرَاخَ فَلَا فِدْيَةَ مَعَ وُجُوبِ نَزْعِهِ فَوْرًا لِلْكَثِيرِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى إزَالَتِهِ بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى نَزْعِهِ إلَّا بِمَاشِرَتِهِ بِيَدَيْهِ فَعَلَ وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ مَعَ الْفَوْرِ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ (قَوْلُهُ: هَذَا مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ) الصَّوَابُ أَنَّ الْمُصِيبَ مِنْ إلْقَاءِ الرِّيحِ أَوْ الْغَيْرِ يَجِبُ نَزْعُهُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَإِنْ تَرَاخَى افْتَدَى وَالْبَاقِي مِمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فِيهِ الْفِدْيَةُ وَإِنْ قَلَّ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ وَإِلَّا افْتَدَى إنْ تَرَاخَى لِأَنَّهُ مَهْمَا بَقِيَ مَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ لَمْسِهِ الْفِدْيَةُ افْتَدَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْبَاجِيِّ فَجَعَلَ الزَّرْقَانِيُّ وَالْحَطَّابُ رُجُوعَ التَّخْيِيرِ فِي الْيَسِيرِ أَيْضًا، وَاسْتِدْلَالهمَا بِكَلَامِ الْبَاجِيِّ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْبَاجِيَّ لَمْ يَقُلْ إنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ خُيِّرَ فِي نَزْعِهِ وَإِنَّمَا قَالَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ بِحَيْثُ يَبْقَى مِنْهُ مَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ لَمْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فَمَتَى بَقِيَ مَا يَجِبُ بِإِتْلَافِهِ أَوْ لَمْسِهِ الْفِدْيَةُ افْتَدَى فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُفْهَمَ مِنْهُ التَّخْيِيرُ فِي نَزْعِ الْيَسِيرِ الَّذِي يُمْكِنُ إتْلَافُهُ وَلَمْسُهُ بَلْ النَّصُّ فِي خَلُوقِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي نَزْعِهِ إنْ كَانَ يَسِيرًا، وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَحَبِّيَّةِ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ كَتَغْطِيَةِ رَأْسِهِ نَائِمًا) أَيْ وَإِذَا كَانَ مِنْ فِعْلِ غَيْرِهِ وَلَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ فَإِنَّهَا تَلْزَمُ الْمُغَطِّيَ لِرَأْسِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَعُورِضَتْ بِوُجُوبِ الْفِدْيَةِ عَلَى مَنْ غَطَّى رَأْسَهُ سَاهِيًا وَالْجَزَاءِ عَلَى مَنْ انْقَلَبَ فِي نَوْمِهِ عَلَى فِرَاخِ الصَّيْدِ فَقَتَلَهَا وَأُجِيبَ بِأَنَّ السَّاهِيَ مُنْتَفِعٌ دُونَ النَّائِمِ وَأَنَّ الصَّيْدَ مِنْ بَابِ الْإِتْلَافِ لَا مِنْ بَابِ التَّرَفُّهِ كَمَا لَوْ تَدَحْرَجَ النَّائِمُ عَلَى طِيبٍ وَلَوْ انْقَلَبَ النَّائِمُ عَلَى نُورَةٍ فَانْحَلَقَ رَأْسُهُ فَإِنَّهُ يَفْتَدِي لِبَقَاءِ أَثَرِهِ بَعْدَ الْيَقِظَةِ بِخِلَافِ مَا يَزُولُ بِإِزَالَتِهِ.
(قَوْلُهُ هُوَ وَإِنْ صَدَقَ عَلَى مُلْقِي الْيَسِيرِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا: وَخُيِّرَ فِي نَزْعِ يَسِيرِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا وَمُصِيبًا مِنْ إلْقَاءِ رِيحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ
(قَوْلُهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ) ، ثُمَّ رُجُوعُهُ
لَا بِطَرِيقِ التَّحَمُّلِ عَنْ الْمُحْرِمِ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ نَظَرٌ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ
(ص) وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي فِدْيَتَانِ عَلَى الْأَرْجَحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ هُوَ الْمُلْقِيَ عَلَى مُحْرِمٍ مِثْلِهِ طِيبًا، أَوْ نَحْوَهُ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ فِدْيَتَانِ فِدْيَةٌ لِمَسِّ الطِّيبِ وَفِدْيَةٌ لِتَطَيُّبِ الْمُحْرِمِ هَذَا عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَهَذَا حَيْثُ لَا فِدْيَةَ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ أَمَّا لَوْ تَرَاخَى الْمُحْرِمُ الْمَفْعُولُ بِهِ فِي نَزْعِ الطِّيبِ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَلَيْسَ عَلَى الْفَاعِلِ حِينَئِذٍ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِمَسِّهِ الطِّيبَ فَقَوْلُهُ وَعَلَى الْمُحْرِمِ إلَخْ هَذَا إذَا مَسَّ الطِّيبَ وَلَمْ تَلْزَمْ الْفِدْيَةُ الْمُحْرِمَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَزِمَتْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُلْقِي وَإِنْ مَسَّ وَلَزِمَتْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ فَعَلَى الْمُلْقِي فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَا إنْ لَمْ يَمَسَّ وَلَمْ تَلْزَمْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِأَنْ لَمْ يَتَرَاخَ وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُلْقِيَ فِي حَالَةِ عَدَمِ مَسِّهِ، وَعَدَمُ لُزُومِهَا لِلْمُلْقَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَإِلْقَاءِ الْحِلِّ عَلَى مُحْرِمٍ حَيْثُ لَمْ تَلْزَمْهُ الْفِدْيَةُ.
(ص) وَإِنْ حَلَقَ حِلٌّ مُحْرِمًا بِإِذْنٍ فَعَلَى الْمُحْرِمِ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَلَالَ إذَا حَلَقَ رَأْسَ الْمُحْرِمِ، أَوْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ، أَوْ طَيَّبَهُ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِإِذْنِ الْمُحْرِمِ أَوْ لَا، فَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ رَضِيَ بِفِعْلِهِ فَالْفِدْيَةُ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِأَنْ فَعَلَ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي حَالِ نَوْمِهِ أَوْ مُكْرَهًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ لَا عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ.
(ص) وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ أَطْعَمَ وَهَلْ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ إذَا حَلَقَ الْحَلَالُ رَأْسَ الْمُحْرِمِ وَهَذِهِ عَكْسُهَا وَهُوَ مَا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ شَعْرَ حِلٍّ مِنْ مَحَلٍّ يَتَيَقَّنُ نَفْيَ الْقَمْلِ عَنْهُ كَسَاقِهِ أَوْ أَزَالَ عَنْهُ أَذًى كَقَلْمِ ظُفْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَإِنْ حَلَقَ رَأْسَ حِلٍّ فَإِنَّهُ يُطْعِمُ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيُ الْقَمْلِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ يَفْتَدِي وَاخْتُلِفَ هَلْ مُرَادُهُ بِالْفِدْيَةِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ، أَوْ فِدْيَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مِنْ صِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ، أَوْ نُسُكٍ بِشَاةٍ فَأَعْلَى.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ مُحْرِمٍ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا حَلَقَهُ بِرِضَاهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ فَإِنْ أَعْسَرَ فَهَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ تَكُونُ عَلَى الْحَالِقِ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْآخَرِ، وَأَمَّا إنْ حَلَقَ رَأْسَهُ بِغَيْرِ رِضَاهُ فَعَلَى الْحَالِقِ.
(ص) وَفِي الظُّفْرِ الْوَاحِدِ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى حَفْنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا قَلَّمَ ظُفْرًا مِنْ أَظْفَارِهِ فَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ إمَاطَةِ الْأَذَى وَلِغَيْرِ كَسْرٍ فَفِيهِ حَفْنَةٌ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى
[حاشية العدوي]
عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ حَيْثُ أَعْسَرَ الْمُلْقِي، أَوْ الْحَالِقُ الْحِلُّ، أَوْ أَيْسَرَ وَأَذِنَ لِلْمُحْرِمِ وَكَذَا إنْ لَمْ يَأْذَنْ (قَوْلُهُ وَفِي هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ إنَّمَا افْتَدَى بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ إلَخْ، وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ عَنْ الْمُلْقِي وَالنِّيَابَةِ عَنْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ لَصَحَّ الصَّوْمُ مِنْ الْمُلْقِي دُونَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ مَعَ أَنَّ الْوَاقِعَ الْعَكْسُ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ أَنَّهَا عَلَى الْمُلْقَى عَلَيْهِ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ، وَإِنَّمَا لَزِمَتْ الْمُلْقِي لِتَعَدِّيهِ فَلُزُومُهَا لَهُ فَرْعٌ فَلِذَلِكَ صَحَّ الصَّوْمُ مِنْ الْمُلْقَى عَلَيْهِ دُونَ الْمُلْقِي فَالْمُلْقِي نَائِبٌ مِنْ حَيْثُ الْأَصَالَةُ وَالْمُلْقَى عَلَيْهِ نَائِبٌ لَا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ بِاعْتِبَارِ لُزُومِهَا لِلْمُلْقِي بِاعْتِبَارِ تَعَدِّيهِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمُحْرِمِ الْمُلْقِي) أَيْ وَأَمَّا إلْقَاءُ مُحْرِمٍ عَلَى حِلٍّ فَعَلَى الْمُلْقِي فِدْيَةٌ إنْ مَسَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ) وَمُقَابِلُهُ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ طَيَّبَ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى الْمُحْرِمِ) أَيْ وَلَوْ أَعْسَرَ وَلَا يَلْزَمُ الْحِلُّ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ) مُكَرَّرٌ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ كَأَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَأَعَادَهَا لِكَوْنِهَا مَفْهُومَ قَوْلِهِ هُنَا بِإِذْنٍ.
(قَوْلُهُ حَفْنَةٌ أَوْ فِدْيَةٌ) يَجُوزُ رَفْعُهُمَا وَنَصْبُهُمَا أَيْ وَهَلْ إطْعَامُهُ حَفْنَةً أَوْ عَلَيْهِ فِدْيَةٌ، أَوْ هَلْ يُطْعِمُ حَفْنَةً أَوْ يُخْرِجُ فِدْيَةً (قَوْلُهُ قَالَ مَالِكٌ إذَا حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حَلَالٍ يَفْتَدِي) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَإِنْ حَلَقَ مُحْرِمٌ رَأْسَ حِلٍّ افْتَدَى أَيْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَتَلَ فِي حِلَاقِهِ لَهُ دَوَابَّ (قَوْلُهُ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ) الْحَفْنَةُ لُغَةً مِلْءُ الْكَفَّيْنِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ بِهَا هَاهُنَا مِلْءُ يَدٍ وَاحِدَةٍ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْيَدُ الْمُتَوَسِّطَةُ (قَوْلُهُ: هَلْ مُرَادُهُ بِالْفِدْيَةِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ) أَيْ فَيَكُونُ وِفَاقًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ حَقِيقَةُ الْفِدْيَةِ فَيَكُونُ خِلَافًا وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهَا فَقَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ لِلْحِلَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لِلدَّوَابِّ وَإِلَى الْأَوَّلِ ذَهَبَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَوَجْهُهُ حَمْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] عَلَى عُمُومِهِ مِنْ رَأْسِهِ أَوْ رَأْسِ غَيْرِهِ وَلْيُعْلَمْ أَنَّ مَنْ عَلَّلَ بِالْحِلَاقِ لَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلًا كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا أَوْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَهُمَا كَمَا قَالَ س وَهُوَ الصَّوَابُ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ أَطْعَمَ يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى ذَلِكَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ يُوهِمُ خُرُوجَهُ مِنْ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَلَّدَهُ ح فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَفْيَ الْقَمْلِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ كَثْرَتَهُ بِحَيْثُ تَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ فَإِنْ تَحَقَّقَ نَفْيَهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَإِنْ تَحَقَّقَ كَثْرَتَهُ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ حِينَئِذٍ اهـ.
وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ كَيْفَ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِرَأْسِ الْحَلَالِ قَمْلٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا أَطْعَمَ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَقَالَ مَالِكٌ يَفْتَدِي وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ طَعَامٍ هَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وتت فِي كَبِيرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَإِنَّمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا تَحَقَّقَ نَفْيُ الْقَمْلِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِأَنَّهُ عَلَّلَ الْفِدْيَةَ بِقَتْلِ الدَّوَابِّ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي الْكَثِيرِ لِأَنَّ أَصْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْقَمْلِ الْكَثِيرِ الْإِطْعَامُ فَكَلَامُهُ كُلُّهُ جَارٍ عَلَى تَعْلِيلِهِ وَتَبِعَ سَنَدٌ اللَّخْمِيَّ فِي تَفْصِيلِهِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ اهـ كَلَامُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ) وَفِيهَا مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْمَحْلُوقِ رَأْسُهُ) أَيْ مِنْ حَيْثُ الْحَلْقُ فَلَوْ حَصَلَ قَتْلُ قَمْلٍ مِنْ الْحَالِقِ لَجَرَى عَلَى تَفْصِيلِهِ (قَوْلُهُ فَعَلَى الْحَالِقِ) فَلَوْ أَعْسَرَ فَهَلْ تَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ، أَوْ يُخْرِجُهَا الْمَحْلُوقُ رَأْسُهُ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْحَالِقِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْحَالِقِ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَحْلُوقِ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ بَلْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ عَبَثًا أَوْ تَرَفُّهًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
فَفِيهِ فِدْيَةٌ فَإِنْ قَلَّمَهُ لِكَسْرِهِ أَوْ أَزَالَ وَسَخَهُ، أَوْ قَلَّمَ ظُفْرَ حَلَالٍ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ لِمَ قَلَّمَ ظُفْرَ مِثْلِهِ لَكِنْ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا أَوْ قُلِّمَ لَهُ بِأَمْرِهِ افْتَدَى وَإِنْ فُعِلَ بِهِ مُكْرَهًا أَوْ نَائِمًا فَالْفِدْيَةُ عَلَى الْفَاعِلِ مِنْ حَلَالٍ، أَوْ حَرَامٍ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ الْوَاحِدِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَيْهِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ فِيمَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ الْفِدْيَةُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى أَمْ لَا وَلَوْ أَبَانَ وَاحِدًا بَعْدَ إبَانَةِ آخَرَ فَإِنْ كَانَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ فَفِيهِمَا الْفِدْيَةُ، وَإِلَّا فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ حَفْنَةٌ (ص) كَشَعْرَةٍ أَوْ شَعَرَاتٍ أَوْ قَمْلَةٍ، أَوْ قَمَلَاتٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي إطْعَامِ حَفْنَةٍ مِنْ طَعَامٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَزَال مِنْ جَسَدِهِ شَعْرَةً وَاحِدَةً، أَوْ شَعَرَاتٍ إلَى عَشْرَةٍ وَمَا قَارَبَهَا لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَإِنَّهُ يُطْعِمُ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ وَتَقَدَّمَ مَا إذَا سَقَطَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهِ لِوُضُوءٍ، أَوْ رُكُوبٍ، أَوْ غَسْلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ مَا إذَا أَزَالَ وَسَخَ نَفْسِهِ أَيْ الْوَسَخَ الَّذِي عَلَى يَدَيْهِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ حَفْنَةٌ إذَا قَتَلَ قَمْلَةً، أَوْ قَمَلَاتٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّعْرِ، وَمِثْلُ قَتْلِ الْقَمْلِ طَرْحُهُ لِتَأْدِيَتِهِ إلَى الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْبُرْغُوثِ وَنَحْوِهِ كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ (وَطَرْحِهَا) بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى قَتْلِ الْمُقَدَّرِ (ص) كَحَلْقِ مُحْرِمٍ لِمِثْلِهِ مَوْضِعَ الْحِجَامَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ نَفْيَ الْقَمْلِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْحَفْنَةِ أَيْ أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجِبُ عَلَيْهِ حَفْنَةٌ لِحَلْقِ مَوْضِعِ الْحِجَامَةِ لِمُحْرِمٍ آخَرَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَعَادَ حَرْفَ التَّشْبِيهِ فِي الْحَفْنَةِ وَإِنْ أَغْنَى عَنْهُ الْعَطْفُ عَلَى مَا قَبْلَهُ لِيَرْجِعَ إلَيْهِ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ الْحَالِقُ نَفْيَ الْقَمْلِ عَنْ رَأْسِ الْمَحْلُوقِ فَلَا حَفْنَةَ عَلَى الْحَالِقِ وَعَلَى الْمَحْلُوقِ فِي الْحَالَتَيْنِ الْفِدْيَةُ (ص) وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُطْعِمُ الْمُحْرِمُ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ إذَا قَرَّدَ بَعِيرَهُ أَيْ أَزَالَ عَنْهُ الْقُرَادَ وَلَمْ يَقْتُلْهُ؛ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلْقَتْلِ وَأَحْرَى بَعِيرُ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا قَتَلَهُ فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ فِي كَثِيرِهِ وَحَفْنَةٌ فِي قَلِيلِهِ، وَمِثْلُ الْقُرَادِ فِيمَا ذُكِرَ سَائِرُ مَا يَتَوَلَّدُ مِنْ جَسَدِ الْبَعِيرِ وَيَعِيشُ فِيهِ كَالْحَلَمِ وَنَحْوِهِ.
(ص) لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ، أَوْ بُرْغُوثٍ (ش) جَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ يُدْخِلُ الْكَافَ عَلَى الْمُضَافِ وَمُرَادُهُ الْمُضَافُ إلَيْهِ أَيْ وَلَا شَيْءَ فِي طَرْحِ مَا لَا يَتَوَلَّدُ مِنْ جَسَدِ غَيْرِهِ كَعَلَقَةٍ وَبُرْغُوثٍ وَنَمْلٍ وَذَرٍّ وَبَعُوضٍ وَذُبَابٍ وَسَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا الْقَمْلَ عَنْ جَسَدِهِ وَالْقُرَادَ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ عَنْ دَابَّتِهِ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ طَرْحِ أَنَّ قَتْلَ مَا ذُكِرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَتَجِبُ فِيهِ الْفِدْيَةُ إنْ كَثُرَ ذَلِكَ.
(ص) وَالْفِدْيَةُ فِيمَا يُتَرَفَّهُ بِهِ، أَوْ يُزِيلُ أَذًى كَقَصِّ الشَّارِبِ، أَوْ ظُفْرٍ، أَوْ قَتْلِ قَمْلٍ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِدْيَةَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهَا فِي قَوْله تَعَالَى: " ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ [البقرة: 196] " يَكُونُ سَبَبُهَا مُنْحَصِرًا فِي أَمْرَيْنِ: التَّرَفُّهُ وَإِمَاطَةُ الْأَذَى وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ فَعَلَهُ الْمُحْرِمُ مِمَّا يَحْصُلُ لَهُ بِهِ التَّرَفُّهُ أَوْ يُزِيلُ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ أَذًى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْفِدْيَةُ كَمَا إذَا حَلَقَ عَانَتَهُ، أَوْ قَصَّ أَظْفَارَهُ أَوْ شَارِبَهُ، أَوْ نَتَفَ إبْطَهُ أَوْ أَنْفِهِ، أَوْ قَتَلَ قَمْلًا كَثِيرًا بِأَنْ زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا قَارَبَهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَقْتُلْهُ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَلَوْ كَثُرَ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ يُتَرَفَّهُ أَيْ يُتَنَعَّمُ بِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَيُزِيلُ أَذًى بِالْوَاوِ وَهِيَ بِمَعْنَى، أَوْ وَأَوْلَى لَوْ اجْتَمَعَا وَقَوْلُهُ كَقَصِّ الشَّارِبِ أَوْ ظُفْرٍ مِثَالَانِ صَالِحَانِ لِلْأَمْرَيْنِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَخَضْبً بِكَحِنَّاءٍ وَإِنَّمَا عَرَّفَ الشَّارِبَ لِاتِّحَادِهِ وَنَكَّرَ الظُّفْرَ لِتَعَدُّدِهِ.
(ص) وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ وَإِنْ رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ (ش) الْحِنَّاءُ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالتَّشْدِيدِ وَالْمَدِّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ إذَا خَضَبَ بِالْحِنَّاءِ رَأْسَهُ، أَوْ لِحْيَتَهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ) أَيْ ظُفْرَ نَفْسِهِ جَاهِلًا أَوْ نَاسِيًا هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ خِلَافًا لِمَا فِي عب وَقَوْلُهُ: أَوْ قُلِّمَ لَهُ بِأَمْرِهِ أَيْ قَلَّمَ لَهُ الْغَيْرُ بِأَمْرِهِ حَقِيقَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا رَضِيَ بِفِعْلِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي كُلِّ وَاحِدٍ حَفْنَةٌ) أَيْ إنْ أَبَانَ الثَّانِيَ بَعْدَ مَا أَخْرَجَ مَا وَجَبَ فِي الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَفِدْيَةٌ هَذَا مَا يُفِيدُهُ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ هَذَا فِيمَا إذَا قَتَلَ قَمْلَةً وَأُخْرَى (قَوْلُهُ وَمَا قَارَبَهَا) وَهُوَ الْأَحَدَ عَشْرَ وَالِاثْنَا عَشْرَ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - (قَوْلُهُ لَا لِإِمَاطَةِ الْأَذَى) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِإِمَاطَةِ الْأَذَى فَيَلْزَمُ الْفِدْيَةُ كَمَا إذَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ وَمَا قَارَبَهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْقَمْلِ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ) وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ مُبْتَدَأً مَحْذُوفَ الْخَبَرِ أَيْ وَطَرْحُهَا كَذَلِكَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى جَوَازِ الْقَطْعِ عَنْ الْعَطْفِ إلَى غَيْرِهِ وَقَدْ تَعَرَّضَ لِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الرَّضِيُّ وَحَاصِلُ مَا عِنْدَهُ فِيهَا أَنَّهُ يَجُوزُ الْقَطْعُ عَنْ الْعَطْفِ إلَى غَيْرِهِ إنْ كَانَ الْمَعْنَى الْأَصْلِيُّ يُفْهَمُ مَعَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ لَبْسٍ وَيَمْتَنِعُ إنْ حَصَلَ لَبْسٌ (قَوْلُهُ وَتَقْرِيدِ بَعِيرِهِ) ظَاهِرُهُ فِي الْيَسِيرِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَلَامُ بَعْضِهِمْ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَقَالَ مَالِكٌ: يَفْتَدِي فِي الْكَثِيرِ وَيُطْعِمُ فِي الْيَسِيرِ وَكَلَامُ الْبَدْرِ الْقَرَافِيِّ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ وَالنَّفْسُ أَمْيَلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ مَا حَدُّ الْكَثْرَةِ قُلْت الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَثْرَةَ هُنَا كَالْكَثْرَةِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَمْلِ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ وَأَحْرَى بَعِيرُ غَيْرِهِ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهِّمِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ بَعِيرَهُ لَمَّا كَانَ يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَالْقُرَادُ يُضْعِفُهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي تَقْرِيدِهِ.
(قَوْلُهُ لَا كَطَرْحِ عَلَقَةٍ) أَيْ عَنْهُ أَوْ عَنْ بَعِيرِهِ لِأَنَّهَا مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بُرْغُوثٍ أَيْ طَرْحِ بُرْغُوثٍ (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ طَرْحُ إلَخْ) وَبَعْضُهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ قَتْلَ الْبُرْغُوثِ فِيهِ قَوْلَانِ قِيلَ يُطْعِمُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: يُتَرَفَّهُ بِهِ) أَيْ يُتَنَعَّمُ بِهِ (قَوْلُهُ مِثَالَانِ صَالِحَانِ.
. . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الظُّفْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ لِإِمَاطَةِ الْأَذِي بَلْ لِلتَّرَفُّهِ فَلَيْسَ فِيهِ فِدْيَةٌ وَإِنَّمَا فِيهِ حَفْنَةٌ (قَوْلُهُ لِاتِّحَادِهِ) أَيْ فَصَارَ مُتَعَيِّنًا فِي الْأَذْهَانِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ
(قَوْلُهُ وَخَضْبٍ بِكَحِنَّاءٍ) مِثَالٌ صَالِحٌ لِلْأَمْرَيْنِ وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْوَسْمَةَ بِكَسْرِ السِّينِ وَتَسْكِينِهَا كَمَا فِي الصِّحَاحِ نَبْتٌ مِنْ شَجَرَةٍ كَالْكُزْبَرَةِ يُدَقُّ وَيُخْلَطُ مَعَ الْحِنَّاءِ سُمِّيَتْ وَسْمَةً مِنْ الْوَسَامَةِ وَهِيَ الْحُسْنُ لِأَنَّهَا تُحَسِّنُ الشَّعْرَ
أَوْ جَسَدَهُ وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الطِّيبِ وَسَوَاءٌ عَمَّ الْعُضْوَ، أَوْ لَمْ يَعُمَّهُ بَلْ كَانَتْ رُقْعَةً إنْ كَبُرَتْ كَدِرْهَمٍ فَإِنْ صَغُرْت فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ بِالرُّقْعَةِ مَوْضِعُ الْحِنَّاءِ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ خَضْبً أَنَّهُ لَوْ جَعَلَهُ فِي فَمِ جُرْحٍ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ فِي بَاطِنِ الْجَسَدِ كَمَا لَوْ شَرِبَهُ، أَوْ حَشَا شُقُوقَ رِجْلَيْهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَثُرَ وَأَنَّ الْفِدْيَةَ تَجِبُ وَلَوْ نَزَعَهُ مَكَانَهُ وَأَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَهُوَ كَذَلِكَ
(ص) وَمُجَرَّدِ حَمَّامٍ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ رِوَايَاتٍ ثَلَاثٍ حَكَاهَا أَنَّ الْفِدْيَةَ تَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِمُجَرَّدِ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَى جَسَدِهِ بَعْدَ جُلُوسِهِ فِيهِ وَعَرَقِهِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إزَالَةِ الْوَسَخِ سَوَاءٌ تَدَلَّكَ أَمْ لَا أَنْقَى الْوَسَخَ أَمْ لَا وَالثَّانِيَةُ إنْ تَدَلَّكَ وَالثَّالِثَةُ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، وَبِمَا قَرَّرْنَا يَكُونُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أُمُورٌ: الْأَوَّلُ قَوْلُهُ مُجَرَّدُ حَمَّامٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دُخُولٌ وَأَنْ يَكُونَ غَسْلٌ وَالْمُرَادُ الثَّانِي، الثَّانِي أَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مِنْ جُلُوسِهِ فِيهِ حَتَّى يَعْرَقَ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَمِنْ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَيْهِ، الثَّالِثُ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ إنَّمَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ عَلَى مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ إذَا تَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ وَحِينَئِذٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ الِاعْتِرَاضُ فِي عُدُولِهِ عَنْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَشْيِهِ عَلَى مَا لِلَّخْمِيِّ وَاعْتَذَرَ الشَّارِحُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ؛ لِاخْتِيَارِ عِدَّةٍ مِنْ الْأَشْيَاخِ لِمَا اخْتَارَهُ لَا لِمَا فِيهَا.
(ص) وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ، أَوْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا بِفَوْرٍ، أَوْ نَوَى التَّكْرَارَ، أَوْ قَدَّمَ الثَّوْبَ عَلَى السَّرَاوِيلِ (ش) الْأَصْلُ فِي الْفِدْيَةِ أَنَّهَا تَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا إلَّا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَإِنَّهَا تَتَّحِدُ وَإِنْ تَعَدَّدَ مُوجِبُهَا الْأَوْلَى إذَا ظَنَّ الْإِبَاحَةَ، أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ، أَوْ نَاسِيًا لَهُ وَصُورَتُهَا لَبِسَ ثَوْبًا مَثَلًا فَلَزِمَتْهُ الْفِدْيَةُ، ثُمَّ لَبِسَ ثَانِيًا ظَانًّا أَنَّ فِعْلَهُ الثَّانِيَ لَا يُوجِبُ غَيْرَ مَا أَوْجَبَهُ الْأَوَّلُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ الثَّانِي عَلَى الْفَوْرِ مِنْ الْأَوَّلِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي مِنْهُ فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إلَّا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ، الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَعَدَّدَ مُوجِبُ الْفِدْيَةِ بِفَوْرٍ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَقَلَّمَ وَقَتَلَ الْقَمْلَ وَحَلَقَ الشَّعْرَ دُفْعَةً مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ؛ لِأَنَّهُ كَالْفِعْلِ الْوَاحِدِ، الثَّالِثَةُ أَنْ يَتَرَاخَى مَا بَيْنَ الْفِعْلَيْنِ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ نَوَى التَّكْرَارَ مِنْ جِنْسٍ أَوْ أَجْنَاسٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا يَضُرُّ بُعْدُ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَدَاوَى لِقُرْحَةٍ بِمُطَيِّبٍ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا، أَوْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا فَعَلَيْهِ فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ بَعُدَ مَا بَيْنَ تِلْكَ الْأَفْعَالِ، الرَّابِعَةُ أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ عَلَى مَا نَفْعُهُ أَخَصُّ كَأَنْ يُقَدِّمَ فِي لُبْسِهِ الثَّوْبَ أَوْ الْقَلَنْسُوَةِ، أَوْ الْقَمِيصِ عَلَى السَّرَاوِيلِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ الْجُبَّةِ ابْنُ الْحَاجِبِ فَفِدْيَةٌ وَإِنْ تَرَاخَى وَلَوْ عَكَسَ الْأَمْرَ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ خَاصَّةً وَتَرَاخَى تَعَدَّدَتْ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ الْأَوَّلَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالرُّقْعَةِ مَوْضِعُ الْحِنَّاءِ) أَيْ مِنْ الْعُضْوِ لَا كُلُّ الْعُضْوِ.
(قَوْلُهُ صَبِّ الْمَاءِ الْحَارِّ إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ صَبَّ الْمَاءَ الْبَارِدَ فِي الْحَمَّامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ غُسْلٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَأَنْ يَكُونَ صَبٌّ (قَوْلُهُ حَتَّى يَعْرَقَ) مِنْ بَابِ تَعِبَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ قَالَ ابْنُ فَارِسٍ وَلَمْ يُسْمَعْ لِلْعَرَقِ جَمْعٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَانَ جَاهِلًا بِالْحُكْمِ أَوْ نَاسِيًا) هَذَا الْحَلُّ غَيْرُ مَرْضِيٍّ وَالْمَرْضِيُّ حَلُّ الْحَطَّابِ بِحَلٍّ آخَرَ وَتَبِعَهُ عب وَنَصُّهُ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ كَاَلَّذِي يَطُوفُ فِي عُمْرَتِهِ، ثُمَّ يَسْعَى وَيَحِلُّ أَيْ، أَوْ لِلْإِفَاضَةِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ فِيهِمَا عَلَى طَهَارَةٍ فَيَتَبَيَّنُ خِلَافُهُ، أَوْ يَعْتَقِدُ رَفْضَ إحْرَامِهِ وَاسْتِبَاحَةَ مَوَانِعِهِ، أَوْ يُفْسِدُهُ بِوَطْءٍ فَتَأَوَّلَ أَوْ جَهِلَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يُسْقِطُ حُرْمَتَهُ بِالْفَسَادِ فَيَفْعَلُ مُتَعَدِّدًا يُوجِبُ كُلُّ وَاحِدٍ فِدْيَةً مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثَةِ فَتَتَّحِدُ عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ فِي الثَّلَاثِ، وَأَمَّا مَنْ ظَنَّ إبَاحَةَ مَا فَعَلَهُ عَلَى الْحَاجِّ أَيْ ظَنَّ أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ مُحَرَّمَاتِهِ أَوْ أَنَّ كُلًّا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ إذَا انْفَرَدَ وَعِنْدَ التَّعَدُّدِ تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ كَمَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ فَإِنَّ هَذَا لَا يُوجِبُ الِاتِّحَادَ كَمَا قَرَّرَهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيُّ أَيْ وتت قَالَ مُحَشِّي تت فَإِنِّي لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ الِاتِّحَادِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ أَيْ فِي شَيْءٍ خَاصٍّ وَهُوَ الْمَسَائِلُ الثَّلَاثُ الْمَذْكُورَةُ وَالْأُولَى مِنْهَا لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا شَكُّ الْإِبَاحَةِ وَالثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ يُتَصَوَّرُ فِيهِمَا ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ فِيهِمَا فِي حَالَةِ الشَّكِّ (قَوْلُهُ كَمَا إذَا لَبِسَ وَتَطَيَّبَ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا لَمْ يُخْرِجْ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ فِعْلِ الثَّانِي وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ وَقَوْلُهُ بِفَوْرٍ هُوَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْأَفْعَالُ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّهُ عِنْدَ الْفِعْلِ الْأَوَّلِ) أَيْ أَوْ قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ وَنَوَى تَكْرَارَ التَّدَاوِي لَهَا) أَيْ كَمَا احْتَاجَ لِلدَّوَاءِ (قَوْلُهُ وَنِيَّتُهُ فِعْلُ جَمِيعِهَا) أَيْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ التَّكْرَارَ (قَوْلُهُ: أَنْ يُقَدِّمَ مَا نَفْعُهُ أَعَمُّ) أَيْ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ عَلَى السَّرَاوِيلِ) رَاجِعٌ لِلثَّوْبِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْعِمَامَةِ رَاجِعٌ لِلْقَلَنْسُوَةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ السِّينِ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ الْقُلَنْسِيَةُ بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِ الْيَاءِ وَحَاصِلُهُ أَنَّك إذَا فَتَحْت الْقَافَ ضَمَمْت السِّينَ وَإِنْ ضَمَمْت الْقَافَ كَسَرْت السِّينَ وَقَلَبْت الْوَاوَ يَاءً فَإِذَا جَمَعْت أَوْ صَغَّرْت فَأَنْتَ بِالْخِيَارِ؛ لِأَنَّ فِيهِ زِيَادَتَيْنِ الْوَاوَ وَالنُّونَ إنْ شِئْت حَذَفْت الْوَاوَ وَقُلْت قَلَانِسُ وَإِنْ شِئْت حَذَفْت النُّونَ وَقُلْت قَلَاسٍ رَاجِعْ صِحَاحَ الْجَوْهَرِيِّ وَقَوْلُهُ: أَوْ الْجُبَّةِ رَاجِعٌ لِلْقَمِيصِ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمَ مِنْ الْعِمَامَةِ لِأَنَّهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ الْقَلَنْسُوَةُ أَعْظَمُ فِي الِاتِّسَاعِ عَلَى الْعُضْوِ مِنْ الْعِمَامَةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُبَّةِ مَعَ الْقَمِيصِ بِأَنْ يَكُونَ الْقَمِيصُ أَطْوَلَ مِنْ الْجُبَّةِ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَرَاخَى) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ (قَوْلُهُ أَيْ فِي الثَّوْبِ وَالسَّرَاوِيلِ) لَا دَاعِيَ لِهَذَا التَّقْيِيدِ بَلْ الْمُنَاسِبُ التَّعْمِيمُ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقَلَنْسُوَةَ أَعْظَمُ مِنْ الْعِمَامَةِ وَالْقَمِيصَ أَعْظَمُ مِنْ الْجُبَّةِ
بِمَا إذَا لَمْ تُفَضَّلْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الثَّوْبِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ اللَّخْمِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ أَمَّا إذَا نَزَلَ فَتَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ ثَانِيًا بِغَيْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ أَوَّلًا اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ.
(ص) وَشَرْطُهَا فِي اللُّبْسِ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ لَا إنْ نَزَعَ مَكَانَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِدْيَةَ لَا تَجِبُ فِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ إلَّا بَعْدَ طُولٍ إلَّا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهِ كَمَا إذَا لَبِسَ قَمِيصًا، أَوْ خُفًّا وَانْتَفَعَ بِهِ مِنْ دَفْعِ إذَايَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، أَوْ دَوَامٍ كَالْيَوْمِ فَلَوْ لَبِسَهُ وَنَزَعَهُ مَكَانَهُ لِقِيَاسٍ وَنَحْوِهِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ فِدْيَةٌ، وَأَمَّا مَا لَا يَقَعُ إلَّا مُنْتَفَعًا بِهِ كَحَلْقِ الشَّعْرِ وَالطِّيبِ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ (ص) وَفِي صَلَاةٍ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي انْتِفَاعِهِ بِالْمَلْبُوسِ فِي صَلَاةٍ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا قَوْلَانِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ سَنَدٌ فَرَاعَى مَرَّةً حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّلَاةِ وَنَظَرَ مَرَّةً إلَى التَّرَفُّهِ وَهُوَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِالطُّولِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ: بِالْفِدْيَةِ لَيْسَ بِالْبَيِّنِ قَالَ بَعْضٌ فَفِيهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَيْهِ فَمَفْهُومُ قَوْلِهِ مَكَانَهُ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بَلْ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْجَوَاهِرِ يُفِيدُ أَنَّ لُبْسَهُ دُونَ الْيَوْمِ لَا شَيْءَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعْ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ يَشْمَلُ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ، وَهَذَا مَا لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا فَإِنْ طَوَّلَ فِيهَا طُولًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ.
(ص) وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا إثْمَ عَلَيْهِ إذَا فَعَلَ مَا يُوجِبُ الْفِدْيَةَ لِأَجْلِ عُذْرٍ مِنْ مَرَضٍ أَوْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ وَيَأْثَمُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ جَوَازَ الْإِقْدَامِ عَلَى فِعْلِ الْمُوجِبِ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ بِالْفِعْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
وَقَالَ التَّاجُورِيُّ إنَّ خَوْفَ وُجُودِ الْعُذْرِ كَافٍ فِي ذَلِكَ.
وَلَمَّا كَانَتْ دِمَاءُ الْحَجِّ عَلَى ضَرْبَيْنِ هَدْيٌ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَمَا نَوَى بِهِ مِنْ النُّسُكِ الْهَدْيَ، كَمَا سَيَأْتِي وَنُسُكٌ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَطَلَبِ الرَّفَاهِيَةِ وَيُعَبَّرُ عَنْهُ بِفِدْيَةِ الْأَذَى كَمَا أَفَادَ التَّسْمِيَتَيْنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ فَأَعْلَى أَوْ إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ لِكُلٍّ مُدَّانِ كَالْكَفَّارَةِ أَوْ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفِدْيَةَ هِيَ النُّسُكُ أَيْ الْعِبَادَةُ مُخَيَّرٌ فِيهَا بَيْنَ أَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ إمَّا أَنْ يَذْبَحَ شَاةً فَأَكْثَرَ لَحْمًا مِنْهَا مِنْ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ لَكِنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ؛ لِأَنَّ طِيبَ اللَّحْمِ هُنَا أَفْضَلُ كَالضَّحَايَا وَإِمَّا أَنْ يُطْعِمَ سِتَّةَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّانِ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمِنْ غَالِبِ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ، وَإِمَّا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ تُفَضَّلْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَيْ وَأَمَّا إذَا فُضِّلَتْ السَّرَاوِيلُ عَلَى الْعِمَامَةِ أَيْ بِالْكَثِيرِ فَتَتَعَدَّدُ الْفِدْيَةُ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا حَصَلَ بِالسَّرَاوِيلِ انْتِفَاعٌ مِنْ دَفْعِ بَرْدٍ فَتَتَعَدَّدُ بِلُبْسِهَا (قَوْلُهُ: فِي مَسْأَلَةِ الْقَلَنْسُوَةِ وَالْعِمَامَةِ) أَشَارَ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ إلَى أَنَّهُ إذَا عَظُمَتْ الْعِمَامَةُ عَلَى الْقَلَنْسُوَةِ بِأَنْ نَزَلَتْ تَحْتَ الْقَلَنْسُوَةِ أَيْ بِكَثِيرٍ فَإِنَّ الْفِدْيَةَ تَتَعَدَّدُ وَإِلَى مَا ذَكَرْنَا أَشَارَ فِي الشَّامِلِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ لَبِسَ قَلَنْسُوَةً ثُمَّ عِمَامَةً أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ إنْ لَمْ يُفَضَّلْ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَنْ ائْتَزَرَ بِمِئْزَرٍ فَوْقَ مِئْزَرٍ فَعَلَيْهِ فِدْيَتَانِ إلَّا أَنْ يَبْسُطَهُمَا وَيَتَّزِرَ بِهِمَا وَأَمَّا رِدَاءٌ فَوْقَ رِدَاءٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ اهـ قَالَ شَيْخُنَا وَالْحَالُ أَنَّهُ عَقَدَ كُلًّا مِنْ تِلْكَ الْمَآزِرِ وَأَطَالَ مَا بَيْنَ الْمِئْزَرِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ الرِّدَاءِ وَغَيْرِهِ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ (تَنْبِيهٌ) إذَا تَعَدَّدَ مُوجِبُ الْحَفْنَةِ جَرَى فِيهِ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا فَتَتَّحِدُ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ.
(قَوْلُهُ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ) أَيْ بِاعْتِبَارِ الْعَادَةِ الْعَامَّةِ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَشْخَاصِ (قَوْلُهُ: أَوْ دَوَامٍ كَالْيَوْمِ) كَمَا لَوْ لَبِسَ ثَوْبًا رَقِيقًا لَا يَقِي حَرًّا وَلَا بَرْدًا وَتَرَكَهُ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ عَنْ الِانْتِفَاعِ غَالِبًا، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ مَسْأَلَةَ الدَّوَامِ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُرَادَ انْتِفَاعٌ وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ فَتَدْخُلُ تِلْكَ الصُّورَةُ فِي الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ فَرَاعَى مَرَّةً حُصُولَ الْمَنْفَعَةِ فِي الصَّلَاةِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ السِّتْرُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَمَرَّةً نَظَرَ إلَى التَّرَفُّهِ) الَّذِي مَرْجِعُهُ إلَى الِانْتِفَاعِ مِنْ الْحَرِّ، أَوْ الْبَرْدِ (قَوْلُهُ حَيْثُ لَمْ يَنْتَفِعْ) أَيْ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي صَلَاةٍ يَشْمَلُ الرَّكْعَةَ الْوَاحِدَةَ) ، وَالظَّاهِرُ خُرُوجُ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، أَوْ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ جَارٍ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ طَوَّلَ فِيهَا طُولًا زَائِدًا عَلَى الْمُعْتَادِ) وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ لَمْ يُطَوِّلْ فِيهَا أَيْ، وَأَمَّا لَوْ طَوَّلَ فِيهَا فَالْفِدْيَةُ اتِّفَاقًا وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطُّولِ مَا زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ أَيْ بِأَنْ كَانَ كَالْيَوْمِ لَا مَا زَادَ عَلَى الْمَطْلُوبِ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَحْصُلْ انْتِفَاعٌ مِنْ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَإِلَّا فَالْفِدْيَةُ قَطْعًا وَهَذَا أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ عب.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ) فَإِنْ زَالَ الْعُذْرُ وَاسْتَمَرَّ تَعَدَّدَتْ لِأَنَّ نِيَّتَهُ كَانَتْ بِلُبْسِهِ حَالَ الْعُذْرِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ مَعْنَاهَا وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِخَوْفِ عُذْرٍ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب قَالَ مَا نَصُّهُ: وَلَمْ يَأْثَمْ إنْ فَعَلَ لِعُذْرٍ حَاصِلٍ بِالْفِعْلِ أَوْ مُتَرَقَّبٍ فَخَوْفُ الْعُذْرِ كَافٍ.
(قَوْلُهُ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَكَذَا قَوْلُهُ وَمَا نَوَى بِهِ إلَخْ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْحَاجِبِ فِي جَعْلِهِ جَزَاءَ الصَّيْدِ مِنْ أَفْرَادِ الْهَدْيِ (قَوْلُهُ التَّفَثُ إلَخْ) هُوَ نَحْوُ قَصِّ الْأَظْفَارِ وَالشَّارِبِ كَمَا فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ التَّسْمِيَتَيْنِ) هِيَ نُسُكٌ وَفِدْيَةُ الْأَذِي (قَوْلُهُ نُسْكٌ) مُثَلَّثُ النُّونِ مَعَ سُكُونِ السِّينِ وَبِضَمَّتَيْنِ الْعِبَادَةُ وَكُلُّ حَقٍّ لِلَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ: بِشَاةٍ) حَلُّ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَهِيَ نُسُكٌ مُصَوَّرٌ إمَّا بِشَاةٍ وَإِمَّا إطْعَامِ سِتَّةِ مَسَاكِينَ وَإِمَّا بِصِيَامٍ (قَوْلُهُ شَاةٍ) وَيُشْتَرَطُ فِيهَا مِنْ السِّنِّ مَا يُشْتَرَطُ فِي الضَّحِيَّةِ، وَالظَّاهِرُ لَا بُدَّ مِنْ ذَبْحِهَا وَلَا يَكْفِي إخْرَاجُهَا غَيْرَ مَذْبُوحَةٍ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِيهَا مَا يَجْرِي فِي الضَّحَايَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ إلَخْ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ طِيبَ اللَّحْمِ هُنَا أَفْضَلُ.
. . إلَخْ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْإِبِلَ أَفْضَلُ ثُمَّ دُونَهَا الْبَقَرُ ثُمَّ دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ لِكُلٍّ مُدَّانِ) فَإِنْ حَصَلَ لِبَعْضٍ أَكْثَرُ مِنْ مُدَّيْنِ وَلِبَعْضٍ أَقَلُّ مِنْهُمَا كَمَّلَ لَهُ بَقِيَّتَهُمَا وَيَنْبَغِي أَنَّ لَهُ نَزْعَ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ إذَا بَيَّنَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ
أَنْ يَصُومَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى.
(ص) وَلَمْ يَخْتَصَّ بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالذَّبْحِ الْهَدْيَ فَكَحُكْمِهِ (ش) أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ النُّسُكُ ذَبْحًا أَوْ نَحْرًا أَوْ إطْعَامًا، أَوْ صِيَامًا بِزَمَانٍ أَوْ مَكَان كَاخْتِصَاصِ الْهَدْيِ بِأَيَّامِ مِنًى وَبِمَكَّةَ، أَوْ مِنًى هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بِالْمَذْبُوحِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ النُّسُكِ الْهَدْيَ فَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ فَكَحُكْمِهِ فِي الِاخْتِصَاصِ بِمِنًى إنْ وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ وَالْجَمْعُ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَتَرْتِيبُهُ وَدُخُولُ الصَّوْمِ فِيهِ نِيَابَةً وَأَفْضَلِيَّةُ الْأَكْثَرِ فِيهَا لَحْمًا وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ فَكَحُكْمِهِ الْأَكْلُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَوْ جُعِلَتْ هَدْيًا كَمَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ كَالْكَفَّارَةِ أَيْ أَنَّ حُكْمَ الْإِطْعَامِ هُنَا مِثْلُ الْحُكْمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَيَأْتِي حُكْمُهَا عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْيَمِينِ: وَلَا تُجْزِئُ مُلَفَّقَةٌ وَلَا مُكَرَّرٌ لِمِسْكِينٍ وَنَاقِصٍ كَعِشْرِينَ لِكُلٍّ نِصْفٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْعِبْرَةَ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ بِغَالِبِ قُوتِ أَهْلِ الْبَلَدِ لَا غَالِبِ قُوتِهِ هُوَ، وَأَنَّ الْمُدَّ يُعْتَبَرُ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذْ بِهِ تُؤَدَّى جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ مَا عَدَا كَفَّارَةَ الظِّهَارِ فَإِنَّهَا بِمُدِّ هِشَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مُدٌّ وَثُلُثَانِ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -.
(ص) وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ أَصْنَافِ فِدْيَةِ الْأَذَى إطْعَامُ سِتَّةِ مَسَاكِينَ يَأْخُذُ كُلُّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ فَلَوْ أَطْعَمَهُمْ غَدَاءً وَعَشَاءً لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - سَمَّى مُدَّيْنِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ إطْعَامُ كُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ) أَيْ إنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ بَلَغَ مُدَّيْنِ فَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَلَغَ مَا ذُكِرَ أَجْزَأَ وَلَوْ حَصَلَ لِبَعْضِهِمْ مُدَّانِ وَأَكْثَرُ وَأَقَلُّ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ لِمَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مُدَّانِ بَقِيَّتَهُمَا.
(ص) وَالْجِمَاعِ وَمُقَدِّمَاتُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَعَلَيْهِمَا دَهْنُ اللِّحْيَةِ وَالرَّأْسِ أَيْ وَحَرُمَ بِالْإِحْرَامِ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ الْجِمَاعُ وَمُقَدِّمَاتُهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْقُبْلَةُ لِوَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ وَظَاهِرُهُ حُرْمَةُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ عُلِمَتْ السَّلَامَةُ وَهُوَ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَتُكْرَهُ فَقَطْ مَعَ عِلْمِهَا لِيَسَارَةِ الصَّوْمِ.
(ص) وَأَفْسَدَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَطْءَ إذَا وَقَعَ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ جَهْلًا، فِي قُبُلِ أَوْ دُبُرِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْزَلَ أَوْ لَا مُبَاحَ الْأَصْلِ أَوْ لَا كَانَ مُوجِبًا لِلْمَهْرِ وَالْحَدِّ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ وَقَعَ مِنْ بَالِغٍ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ (كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ وَإِنْ بِنَظَرٍ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَالْجِمَاعُ أَيْ كَمَا يَفْسُدُ الْحَجُّ بِالْجِمَاعِ كَذَلِكَ يُفْسِدُهُ اسْتِدْعَاءُ الْمَنِيُّ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِهِ أَوْ بِنَظَرِهِ الْمُسْتَدَامِ أَوْ بِتَذَكُّرٍ
[حاشية العدوي]
لَا يُتْبِعُهُ إذَا لَمْ يَجِدْهُ كَالْحُكْمِ الْآتِي فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَقَوْلُهُ كَالْكَفَّارَةِ قَالَ الْبَدْرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهَا كَفَّارَةُ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَلَوْ أَيَّامَ مِنًى) رَدَّ بِهِ عَلَى الْقَائِلِ بِالْمَنْعِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الشَّاةَ أَفْضَلُ) الْمَذْهَبُ أَنَّ الْإِبِلَ أَفْضَلُ، ثُمَّ دُونَهَا الْبَقَرُ ثُمَّ دُونَهَا الْغَنَمُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ مُدَّانِ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَالْكَفَّارَةِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْتَصَّ) أَيْ النُّسُكُ إطْلَاقُ النُّسُكِ عَلَى غَيْرِ الشَّاةِ خُرُوجٌ عَنْ الِاصْطِلَاحِ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَمُقْتَضَاهُ إطْلَاقُ النُّسُكِ عَلَى الثَّلَاثَةِ وَمُقْتَضَى الْآيَةِ تَخْصِيصُهُ بِالذَّبِيحَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ هَذَا الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ، أَوْ إطْعَامٌ.
. . إلَخْ عُطِفَ عَلَى شَاةٍ وَأَنَّ نُسُكٌ مُسَلَّطٌ عَلَى الثَّلَاثِ وَكَلَامُ غَيْرِهِ يَقْتَضِي أَنَّ أَوْ إطْعَامٌ عُطِفَ عَلَى نُسُكٍ فَلَا يَكُونُ الْإِطْعَامُ وَالصِّيَامُ مِنْ أَفْرَادِ النُّسُكِ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ تَخْتَصَّ أَيْ وَلَمْ تَخْتَصَّ الْفِدْيَةُ بِأَنْوَاعِهَا الثَّلَاثَةِ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ أَوْ الْإِطْعَامِ، أَوْ الصِّيَامِ اهـ وَقَالَ الْبَدْرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الذَّبْحَ نَهَارًا أَفْضَلُ وَالْإِطْعَامَ أَفْضَلُ أَنْوَاعِهَا كَالصَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَوْ إطْعَامٌ أَوْ صِيَامًا) اُنْظُرْ هَلْ يُتَوَهَّمُ تَخْصِيصُ ذَلِكَ بِزَمَانٍ، أَوْ مَكَان حَتَّى يَنْفِيَهُ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَنْوِ بِالْمَذْبُوحِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ذُبِحَ فِي الْمُصَنِّفِ يُقْرَأُ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ فَإِنْ نَوَى بِهِ ذَلِكَ) بِأَنْ يُقَلِّدَهُ، أَوْ يُشْعِرَهُ فِيمَا يُقَلَّدُ أَوْ يُشْعَرُ وَلَمْ يَنْوِ فَتَقْلِيدُ مَا لَا يُقَلَّدُ كَالْغَنَمِ كَالْعُدْمِ فَيَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ فِي أَيِّ زَمَنٍ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْهَدْيَ وَنِيَّةُ الْهَدْيِ فِيمَا يُقَلَّدُ أَوْ يُشْعَرُ بِدُونِ تَقْلِيدٍ وَإِشْعَارٍ كَالْعَدَمِ كَذَا ذَكَرَ شُرَّاحُهُ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت وَأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ (قَوْلُهُ وَتَرْتِيبُهُ) سَيَأْتِي أَنَّ الْهَدْيَ مُرَتَّبٌ (قَوْلُهُ وَدُخُولُ الصَّوْمِ فِيهِ نِيَابَةً) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَصَوُّرُهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِجْزَاءَ مَعَ بُلُوغِ مُدَّيْنِ لَا يُنَافِي أَنَّ الْأَفْضَلَ خِلَافُهُ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الظِّهَارِ وَلَا أُحِبُّ الْغَدَاءَ وَالْعَشَاءَ كَفِدْيَةِ الْأَذَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ إجْزَائِهِمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَعَدَمِ إجْزَائِهِمَا هُنَا وَفِي الظِّهَارِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْغَالِبُ فِي أَكْلِ كُلِّ شَخْصٍ فِي يَوْمٍ وَالْكَفَّارَةُ هُنَاكَ لِكُلٍّ مُدَّانِ وَهُمَا قَدْرُ أَكْلِ الشَّخْصِ فِي يَوْمَيْنِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ فِيهِمَا الْغَدَاءُ وَالْعَشَاءُ لِأَنَّهُمَا أَكْلُ يَوْمٍ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ) يُوهِمُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامُ أَشْهَبَ وَنَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقُولَ وَلَا يُجْزِئُهُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَبْلُغْ مُدَّيْنِ وَهَلْ وِفَاقٌ تَأْوِيلَانِ.
(قَوْلُهُ مَا لَمْ يُنْزِلْ) فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ.
(قَوْلُهُ وَأَفْسَدَ مُطْلَقًا) فِي شَرْحِ عب وشب تَبَعًا لعج وَظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ إذَا جَعَلَ الْبَالِغُ عَلَى ذَكَرِهِ خِرْقَةً كَثِيفَةً، أَوْ غَيَّبَهُ فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ أَنَّهُ يُفْسِدُ وَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْغُسْلَ كَوَطْءِ الصَّغِيرِ وَهُوَ الْأَحْوَطُ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ بِيَدِهِ) اعْلَمْ أَنَّ اسْتِمْنَاءَ الشَّخْصِ بِيَدِهِ حَرَامٌ خَشِيَ الزِّنَا أَمْ لَا لَكِنْ إنْ لَمْ يَنْدَفِعْ عَنْهُ الزِّنَا إلَّا بِهِ قَدَّمَهُ عَلَيْهِ ارْتِكَابًا لِأَخَفِّ الْمَفْسَدَتَيْنِ وَفِي اسْتِمْنَائِهِ بِيَدِ زَوْجَتِهِ خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ الْجَوَازُ وَهُوَ مَا دَخَلَ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَى الزِّنَا بِمَحْرَمٍ أَوْ أَجْنَبِيَّةٍ قَدَّمَ الْأَجْنَبِيَّةَ لِأَنَّهَا تُبَاحُ فِي الْجُمْلَةِ وَلَوْ أُكْرِهَ عَلَيْهِ فِي رَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَدَّمَ الْغَيْرَ (تَنْبِيهٌ) مَحَلُّ كَوْنِ الِاسْتِدْعَاءِ مُوجِبَ الْفَسَادِ إنْ وَقَعَ قَبْلَ إفَاضَةِ مَحَلِّهِ حَيْثُ كَانَ الْغَالِبُ الْإِنْزَالَ عَنْ
حَتَّى أَنْزَلَ، أَوْ بِمُلَاعَبَةٍ حَتَّى أَنْزَلَ وَقَوْلُهُ كَاسْتِدْعَاءِ مَنِيٍّ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا، أَوْ نِسْيَانًا لِلْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ مَنِيٌّ أَيْ وَحَصَلَ، وَإِلَّا فَالْهَدْيُ بِأَنْ حَصَلَ مَذْيٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِنَظَرٍ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ مَنِيٌّ بِإِدَامَةِ نَظَرٍ أَوْ فِكْرٍ فَإِنْ لَمْ يَدُمْ فَالْهَدْيُ نَدْبًا مِنْ غَيْرِ إفْسَادٍ كَمَا قَالَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ وَفِي ح مَا يُفِيدُ أَنَّ كَلَامَ الْأَبْهَرِيِّ هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ وُجُوبُ الْهَدْيِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ، وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْمُبَاشَرَةِ وَاللَّمْسِ وَالْقُبْلَةِ لَا تُشْتَرَطُ الْإِدَامَةُ أَيْ حَيْثُ حَصَلَ إنْزَالٌ، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا الْقُبْلَةُ فَالْهَدْيُ إنْ كَانَتْ لِلَذَّةٍ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ.
(ص) قَبْلَ الْوُقُوفِ مُطْلَقًا، أَوْ بَعْدَهُ إنْ وَقَعَ قَبْلَ إفَاضَةٍ وَعَقَبَةٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَطْءَ أَوْ الْمَنِيَّ الْمَذْكُورَ يُفْسِدُ الْحَجَّ إنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ سَوَاءٌ فَعَلَ مِنْ أَفْعَالِ الْحَجِّ شَيْئًا كَطَوَافِ الْقُدُومِ وَالسَّعْيِ أَوْ لَا، وَهَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ، وَإِنْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يُفْسِدُ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ يَقَعَ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فِي يَوْمِ النَّحْرِ، أَوْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ يَوْمُ الْوُقُوفِ فَقَطْ (ص) ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ مَا ذُكِرَ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَلَا بَعْدَهُ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ بَلْ وَقَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ، أَوْ الْإِنْزَالِ بِغَيْرِهِ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَقَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ أَوْ بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَقَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، أَوْ بَعْدَهُمَا مَعًا يَوْمَ النَّحْرِ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْلِقْ، وَإِلَّا فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُمَا بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنَّ الْحَجَّ لَا يَفْسُدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ (ص) كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً (ش) أَيْ مِنْ غَيْرِ اسْتِدَامَةٍ فِي الْفِكْرِ وَالنَّظَرِ فَإِنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ بِهِمَا إذْ الْفَسَادُ إنَّمَا يَكُونُ عَنْهُمَا إنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلَذَّةٍ وَإِدَامَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا لَهَا وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ عَنْهُ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ، أَوْ لَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ.
(ص) وَإِمْذَائِهِ (ش) أَيْ فِيهِ الْهَدْيُ وَسَوَاءٌ خَرَجَ ابْتِدَاءً، أَوْ بَعْدَ مُدَاوَمَةِ النَّظَرِ أَوْ الْفِكْرِ، أَوْ الْقُبْلَةِ أَوْ الْمُبَاشَرَةِ، أَوْ غَيْرِهَا.
(ص) وَقُبْلَتُهُ (ش) أَيْ فِيهَا الْهَدْيُ إنْ كَانَتْ بِفَمٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ عَلَى الْجَسَدِ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الْمُلَامَسَةِ قَالَهُ ح، وَذَكَرَ قَبْلَ ذَلِكَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُلَامَسَةَ فِيهَا الْهَدْيُ إذَا خَرَجَ مَعَهَا مَذْيٌ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ بِشَرْطِ أَنْ تَكْثُرَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكْثُرْ فَلَا شَيْءَ فِيهَا وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا.
(ص) وَوُقُوعُهُ بَعْدَ سَعْيٍ فِي عُمْرَتِهِ، وَإِلَّا فَسَدَتْ (ش) أَيْ وَإِنْ وَقَعَ مُفْسِدُ الْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِ سَعْيِ الْعُمْرَةِ وَقَبْلَ حِلَاقِهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْهَدْيُ مِنْ غَيْرِ فَسَادٍ؛ لِانْقِضَاءِ أَرْكَانِهَا وَإِنْ وَقَعَ قَبْلَ إتْمَامِ سَعْيِهَا وَلَوْ بِشَوْطٍ فَإِنَّهَا تَفْسُدُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهَا وَعَلَيْهِ هَدْيٌ، وَأَمَّا لَوْ فَعَلَ فِي الْعُمْرَةِ غَيْرَ الْمُفْسِدِ لِلْحَجِّ مِمَّا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْحَجِّ وَيُمْكِنُ أَنْ يَأْتِيَ مِثْلُهُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْمَذْيِ وَالْقُبْلَةِ وَطُولِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُلَاعَبَةِ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فِيهِ سَوَاءٌ وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْعُمْرَةِ إنَّمَا هُوَ مَا يُوجِبُ الْفَسَادَ فِي الْحَجِّ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ مِنْ وَطْءٍ وَإِنْزَالٍ، وَأَنَّ مَا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْحَجِّ لَا يُوجِبُ الْهَدْيَ فِي الْعُمْرَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ.
(ص) وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ، وَإِلَّا فَهُوَ بَاقٍ عَلَيْهِ وَإِنْ أَحْرَمَ (ش) لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إلَّا دَاوُد أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَفْسَدَ حَجَّهُ، أَوْ عُمْرَتَهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إتْمَامُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] ؛ وَلِأَنَّ حُكْمَ الْفَاسِدِ فِيهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ بِإِفْسَادِهِ وَتَمَادَى إلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ وَأَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ، أَوْ عُمْرَتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ عَنْ الْفَائِتِ وَإِحْرَامُهُ الثَّانِي لَغْوٌ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْفَاسِدِ وَلَا يَكُونُ مَا أَحْرَمَ بِهِ قَضَاءً عَنْهُ، ثُمَّ إنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ إتْمَامُ الْمُفْسِدِ إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِالْعَامِ الْوَاقِعِ فِيهِ الْفَسَادُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَيُؤْمَرُ أَنْ يَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمَادِيًا عَلَى الْفَاسِدِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْ الْخُلُوصِ مِنْهُ.
(ص) وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَفْسَدَ حَجَّهُ فَلَمْ يُتِمَّهُ وَأَحْرَمَ لِقَضَائِهِ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَلَا يَنْعَقِدُ هَذَا الثَّانِي وَهُوَ عَلَى إحْرَامِهِ الْأَوَّلِ الَّذِي أَفْسَدَهُ وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إنْ كَانَ عُمْرَةً
[حاشية العدوي]
الِاسْتِدْعَاءِ، أَوْ تَرَدَّدَ هَلْ يَكُونُ أَوْ لَا يَكُونُ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْغَالِبُ الْعَدَمَ فَأَنْزَلَ فَإِنَّهُ لَا يَفْسُدُ بِذَلِكَ نُسُكُهُ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ ذَكَرَهُ تت عَنْ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ قَبْلَهُ وَظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ خِلَافُهُ اهـ.
وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ مَا يُوَافِقُ ظَاهِرَ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ إنْ وَقَعَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبَعْضٌ جَعَلَهُ ظَرْفًا لِأَفْسَدَ وَاسْتِدْعَاءً وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِأَفْسَدَ وَاسْتِدْعَاءً (قَوْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ) وَهُوَ فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ الْآتِي فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ الْإِفَاضَةَ رُكْنٌ وَجَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَاجِبٌ وَالسَّعْيَ رُكْنٌ وَطَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَاجِبٌ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَهَدْيٌ) الْفَرْقُ بَيْنَ وَطْئِهِ قَبْلَهُمَا يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ قَبْلَهُ وَبَيْنَ وَطْئِهِ قَبْلَهُمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَمَّا خَرَجَ يَوْمَ النَّحْرِ صَارَتْ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ قَضَاءً وَصَارَ الطَّوَافُ كَالْقَضَاءِ لِخُرُوجِهِ عَنْ وَقْتِهِ الْفَاضِلِ الْمُقَدَّرِ لَهُ شَرْعًا وَالْقَضَاءُ أَضْعَفُ مِنْ الْمَقْضِيِّ (قَوْلُهُ كَإِنْزَالٍ ابْتِدَاءً) سَوَاءٌ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَفْسُدُ الْحَجُّ بِحُصُولِهِ فِيهِ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَإِدَامَةِ كُلٍّ) مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ التَّقْدِيرُ إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلَّذَّةِ مَعَ إدَامَةٍ إلَخْ وَكَذَا قَوْلُهُ وَخُرُوجٌ.
إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَإِمْذَاؤُهُ) سَوَاءٌ خَرَجَ فِي حَالَةٍ لَوْ خَرَجَ فِيهَا الْمَذْيُ لَأَفْسَدَ أَمْ لَا لَكِنْ أَوْجَبَ الْهَدْيَ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ بِفَمٍ) أَيْ عَلَى فَمٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ تَكْثُرْ إلَخْ) أَيْ، وَأَمَّا النَّظَرُ الطَّوِيلُ وَالْفِكْرُ الطَّوِيلُ فَلَا شَيْءَ فِيهِمَا حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَذْيٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَمْرَهَا أَخَفُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا لَيْسَتْ فَرْضًا كَالْحَجِّ أَوْ أَنَّهَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا وُقُوفٌ.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ حُكْمَ الْفَاسِدِ فِيهِ حُكْمُ الصَّحِيحِ) فِيهِ مُصَادَرَةٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَكُونُ إلَخْ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا جَدَّدَ
أَوْ حَجًّا إلَّا فِي الْعُمْرَةِ الثَّالِثَةِ أَوْ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ إنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ حَتَّى فَاتَ الْوُقُوفُ فِي الْعَامِ الثَّانِي، وَإِلَّا أُمِرَ وُجُوبًا بِالتَّحَلُّلِ مِنْ الْفَاسِدِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَوْ دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ وَقَضَاهُ فِي الْعَامِ الثَّانِي.
(ص) وَفَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ وَإِنْ تَطَوُّعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَفْسَدَ حَجَّةَ الْفَرْضِ أَوْ التَّطَوُّعِ أَوْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ ذَلِكَ عَلَى الْفَوْرِ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ فَيَقْضِي الْحَجَّ فِي الْعَامِ الْقَابِلِ وَيَقْضِي الْعُمْرَةَ بَعْدَ التَّحَلُّلِ مِنْ فَاسِدِهَا فَإِنْ أَخَّرَ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَوْرًا فَقَدْ أَثِمَ قَالَ بَعْضٌ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُوَضِّحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَضَاءَ فَاسِدِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَفَوْرِيَّةُ الْقَضَاءِ وَاجِبٌ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي؛ لِأَنَّهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَجَبَ
(ص) وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ قَضَاءً عَمَّا أَفْسَدَهُ، ثُمَّ إنَّهُ أَفْسَدَ الْقَضَاءَ أَيْضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ حَجَّتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأَصْلِ وَالْأُخْرَى عَنْ الْقَضَاءِ الَّذِي أَفْسَدَهُ؛ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلْسَلَ.
(ص) وَنَحْرُ هَدْيٍ فِي الْقَضَاءِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ أَيْ وَوَجَبَ عَلَى مَنْ أَفْسَدَ حَجَّتَهُ أَوْ عُمْرَتَهُ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيًا فِي زَمَانِ قَضَاءِ حَجِّهِ، أَوْ عُمْرَتِهِ لَا فِي زَمَانِ فَسَادِهِمَا، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ لِيَتَّفِقَ لَهُ الْجَابِرُ الْمَالِيُّ وَالْجَابِرُ النُّسُكِيُّ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي مَنَاسِكِهِ؛ لِأَنَّ هَدْيَ الْفَسَادِ جَابِرٌ لِلْفَسَادِ فَيَكُونُ فِي الْقَضَاءِ الْجَابِرِ لِلْفَسَادِ أَيْضًا فَالْوُجُوبُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مُنْصَبٌّ عَلَى كَوْنِهِ فِي الْقَضَاءِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ أَيْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَسَادِ فِي الْقَضَاءِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ تُعْطِي أَنَّ الْهَدْيَ لِلْقَضَاءِ فَلَوْ قَالَ وَنَحَرَ هَدْيَهُ فِيهِ وَيَكُونُ الضَّمِيرُ فِي هَدْيِهِ عَائِدًا عَلَى الْفَسَادِ وَفِي فِيهِ عَائِدًا عَلَى الْقَضَاءِ كَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَاتَّحَدَ وَإِنْ تَكَرَّرَ لِنِسَاءٍ (ش) ضَمِيرُ وَإِنْ تَكَرَّرَ عَائِدٌ عَلَى مُوجِبِ الْهَدْيِ وَطْئًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ عُمْرَتَهُ بِغَيْرِ الْوَطْءِ أَوْ بِالْوَطْءِ مِرَارًا فِي نِسَاءٍ أَوْ فِي امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ وَاحِدٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَجْلِ الْفَسَادِ الْوَاقِعِ بِالْوَطْءِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَهُ فَقَطْ (ص) بِخِلَافِ صَيْدٍ وَفِدْيَةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِوَضٌ عَمَّا أَتْلَفَ وَالْأَعْوَاضُ تُكَرَّرُ بِحَسَبِ تَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ وَسَوَاءٌ فَعَلَهُ جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا أَوْ عَمْدًا كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَإِنْ لِمَخْمَصَةٍ وَجَهْلٍ وَنِسْيَانٍ وَكَذَلِكَ فِدْيَةُ الْأَذَى تَتَعَدَّدُ أَيْضًا بِتَعَدُّدِ مُوجِبِهَا يُرِيدُ إذَا فَعَلَهَا عَمْدًا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ وَهُوَ يَقْبَلُ التَّكْرَارَ إلَّا فِي أَحَدِ الْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ: وَاتَّحَدَتْ إنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ.
. . إلَخْ.
(ص) وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَدْيَ الْفَسَادِ إذَا عَجَّلَهُ قَبْلَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ أَيْ قَبْلَ قَضَاءِ الْمُفْسَدِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي فِي الْفَصْلِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ: وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ.
(ص) وَثَلَاثَةٌ إنْ أَفْسَدَ قَارِنًا ثُمَّ فَاتَهُ وَقَضَى (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ حَالَ كَوْنِهِ قَارِنًا، ثُمَّ إنَّهُ أَفْسَدَ حَجَّهُ هَذَا بِأَنْ وَطِئَ ثُمَّ فَاتَهُ ذَلِكَ الْحَجُّ بِأَنْ طَلَعَ الْفَجْرُ وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ، أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوَّلًا، ثُمَّ أَفْسَدَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَهُ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا أَتَى بِثُمَّ لِلنَّصِّ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَوَهَّمِ فِيهَا عَدَمُ تَعَدُّدِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ يَقْضِيهِ وُجُوبًا وَعَلَيْهِ ثَلَاثَةُ هَدَايَا هَدْيٌ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَإِلَّا أُمِرَ وُجُوبًا بِالتَّحَلُّلِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّهُ يَجِبُ إتْمَامُ الْمُفْسِدِ وَإِتْمَامُهُ إنَّمَا يَكُونُ إذَا أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فِي عَامِ الْفَسَادِ وَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ الْحَلُّ وَإِنَّمَا الَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي الثَّالِثَةِ أَيْ إذَا كَانَ لَمْ يُتِمَّ حَجَّهُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ فِي الْعَامِ الثَّانِي وَلَا يَجُوزُ لَهُ تَأْخِيرُ فِعْلِ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ عُهْدَةِ الْأَوَّلِ عَنْ زَمَنٍ يُمْكِنُهُ فِعْلُهُ مِنْهُ إلَّا لِعُذْرٍ، وَأَمَّا إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ فِي عَامِ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالتَّحَلُّلِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَتَحَلَّلْ إلَّا بَعْدَ أَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فِي عَامِ الْقَضَاءِ فَإِنَّهُ لَا يَقَعُ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ وَإِنْ تَحَلَّلَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوُقُوفِ فَإِنَّهُ يَقَعُ الْقَضَاءُ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَهُوَ شَبِيهٌ بِاَلَّذِي أَدْرَكَ الْوُقُوفَ فَتَحَصَّلَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَقَعْ قَضَاؤُهُ إلَّا فِي ثَالِثَةٍ يَصْدُقُ بِالصُّورَتَيْنِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ
(قَوْلُهُ وَقَضَاءُ الْقَضَاءِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ وَالصَّوْمِ أَنَّ الْحَجَّ كُلْفَتُهُ شَدِيدَةٌ يُشَدَّدُ فِيهِ بِقَضَاءِ الْقَضَاءِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ لِئَلَّا يُتَهَاوَنَ فِيهِ وَأَمَّا مَنْ أَفْسَدَ قَضَاءَ صَلَاةٍ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَهَلْ لَهُ تَقْدِيمُ الْقَضَاءِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَنْحَرُهُ فِي الْحَجَّةِ الْفَاسِدَةِ وَالْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ (قَوْلُهُ لِيَتَّفِقَ لَهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ) الَّذِي هُوَ حَجَّةُ الْقَضَاءِ وَالْجَابِرُ الْمَالِيُّ الَّذِي هُوَ الْهَدْيُ (قَوْلُهُ أَيْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَسَادِ فِي الْقَضَاءِ) أَيْ نَحَرَ هَدْيَ الْفَسَادِ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي زَمَنِ الْقَضَاءِ (فَائِدَةٌ) نَصَّ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي قَوْلِهِ: كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ يَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ وَنَصَّ عج فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ آخِرَ الْبَابِ أَنَّ مَنْ حَلَّلَ زَوْجَتَهُ مِنْ حَجِّهَا الْفَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا حَلَّلَهَا مِنْهُ بَلْ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا إذَا أَفْسَدَهُ عَلَيْهَا فَيَجِبُ إتْمَامُهُ وَقَضَاؤُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهَا أَيْضًا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ اهـ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَضَاءَ الْمُفْسَدِ لَا يُسْقِطُ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ الْفَائِتِ الْمُتَحَلَّلِ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَقَضَاؤُهُ كَافٍ عَنْهَا وَجَعَلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا كَلَامَ الشَّيْخِ سَالِمٍ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ
(قَوْلُهُ لِنِسَاءٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي وَنِسَاءٌ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ (قَوْلُهُ وَفِدْيَةٌ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ وَصَيْدٌ الَّذِي هُوَ سَبَبٌ فِي الْجَزَاءِ أَنْ يَقُولَ وَمُوجِبُ فِدْيَةٍ فَيُجْعَلُ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ (قَوْلُهُ إذَا فَعَلَهَا عَمْدًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذَا فَعَلَهُ عَمْدًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّ هَذَا مُكَرَّرٌ إلَخْ) لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِي الْفَوَاتِ وَهَذَا فِي الْقَضَاءِ عَلَى أَنَّ التَّكْرَارَ إنَّمَا يُنْسَبُ لِلثَّانِي
(قَوْلُهُ الْمُتَوَهَّمِ فِيهَا عَدَمُ تَعَدُّدِ الْهَدْيِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كُلًّا مِنْ
لِلْفَسَادِ وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ وَهَدْيٌ لِلْقِرَانِ الثَّانِي، وَأَمَّا الْقِرَانُ الْأَوَّلُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتِمَّ بَلْ آلَ أَمْرُهُ إلَى فِعْلِ عُمْرَةٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَ دَمِهِ أَنْ يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ كَمَا مَرَّ وَكَوْنُهُ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ يُرْشِدُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْأَوَّلِ إذْ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ فِيهِ هَدْيٌ لَكَانَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ هَدَايَا (ص) وَعُمْرَةٌ إنْ وَقَعَ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى هَدْيٍ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ وَلَوْ وَصَلَهُ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ وَصْلُهُ بِمَا قَبْلَهُ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ وَإِنَّمَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِالْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَهَدْيٌ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا فَسَادَ فَهَدْيٌ وَيَجِبُ مَعَ الْهَدْيِ عُمْرَةٌ يَأْتِي بِهَا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى إنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَمَامِ الطَّوَافِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ لِيَأْتِيَ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ لَا ثَلْمَ فِيهِمَا وَإِنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ بَعْدَ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ بِرَكْعَتَيْهِ وَقَبْلَ الرَّمْيِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْحَلْقِ فَهَدْيٌ فَقَطْ لِسَلَامَةِ السَّعْيِ وَالطَّوَافِ مِنْ الثَّلْمِ، وَهَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) وَإِحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ الْمُحْرِمَةَ فَجَامَعَهَا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْجِجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيُهْدِيَ عَنْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ أَوْ طَلَّقَهَا وَتَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ، وَيُجْبَرُ الزَّوْجُ الثَّانِيَ عَلَى الْإِذْنِ لَهَا فِي الْخُرُوجِ إلَى الْحَجِّ، فَإِنْ طَاوَعَتْهُ فَذَلِكَ عَلَيْهَا دُونَهُ، وَأَمَّا أَمَتُهُ إذَا أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَلَمَّا أَحْرَمَتْ وَطِئَهَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْجِجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيَهْدِيَ عَنْهَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ نَكَحَتْ غَيْرَهُ أَيْ، أَوْ بَاعَ الْأَمَةَ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا فَإِنْ بَيَّنَ، وَإِلَّا فَعَيْبٌ (ص) وَعَلَيْهَا إنْ أَعْدَمَ وَرَجَعَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ إذَا أَعْدَمَ عَنْ إحْجَاجِ مُكْرَهَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُكْرَهَةِ أَنْ تَحُجَّ وَتَهْدِيَ وَتَفْتَدِيَ مِنْ مَالِهَا، ثُمَّ إنْ أَيْسَرَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَا أَنْفَقَتْ فِي سَفَرِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّرَفِ وَبِالْأَقَلِّ فِي الْفِدْيَةِ مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنِهِ، وَفِي الْهَدْيِ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِهِ أَوْ قِيمَتِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَبِالْأَقَلِّ فِي الْهَدْيِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَفِي الْفِدْيَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ النُّسُكِ وَالْإِطْعَامِ أَيْ حَيْثُ أَطْعَمَتْ، وَأَمَّا حَيْثُ افْتَدَتْ بِشَاةٍ فَأَعْلَى فَهَلْ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَثَمَنِهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ، أَوْ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ كَمَا إذَا افْتَدَتْ بِالْإِطْعَامِ وَهَلْ يُرَاعَى الْأَقَلُّ يَوْمَ الْإِخْرَاجِ، أَوْ يَوْمَ الرُّجُوعِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهَا كَالْمُسَلِّفَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُتَقَدِّمِ) فِي الْحِلِّ يُلْقِي طِيبًا عَلَى الْمُحْرِمِ وَلَمْ يَجِدْ الْمُلْقِي فَلْيَفْتَدِ الْمُحْرِمُ وَيَرْجِعْ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفُ هُنَاكَ وَرَجَعَ بِالْأَقَلِّ إنْ لَمْ يَفْتَدِ بِصَوْمٍ.
(ص) وَفَارَقَ مَنْ أَفْسَدَ مَعَهُ مِنْ إحْرَامِهِ لِتَحَلُّلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ، أَوْ أُمَّتَهُ أَوْ غَيْرَهُمَا عَلَى الْجِمَاعِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ طَوْعًا حَالَ الْإِحْرَامِ وَقُلْنَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَحُجَّ بِهَا مِنْ قَابِلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُفَارِقَ الَّتِي أَفْسَدَ حَجَّهَا بِالْوَطْءِ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ لِحَجَّةِ الْقَضَاءِ إلَى أَنْ
[حاشية العدوي]
الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ أَمْرٌ مُخِلٌّ بِالْعِبَادَةِ فَلَا فَرْقَ فِيهِمَا فِي أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ حُصُولِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الثَّانِي مِنْهُمَا شَيْءٌ عَلَى أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ التَّعَدُّدِ فِي تَقَدُّمِ الْفَوَاتِ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ لَمْ تَتِمَّ بِخِلَافِ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ مَعَهُ التَّمَامُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ شَرْطَ دَمِهِ.
. . إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّمَتُّعِ (قَوْلُهُ وَعُمْرَةٌ إلَخْ) قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ بِحَجَّةٍ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ بِهَذِهِ الْعُمْرَةِ هَلْ يَصِحُّ إحْرَامُهُ أَمْ لَا اهـ. قَالَ عج وَمُقْتَضَى جَعْلِهَا كَالْجُزْءِ مِنْ النُّسُكِ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ (قَوْلُهُ إنْ وَقَعَ وَطْؤُهُ قَبْلَ تَمَامِ سَعْيٍ) يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ أَخَّرَ سَعْيَهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا قَدَّمَ السَّعْيَ عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ يَصْدُقُ بِمَا إذَا وَقَعَ فِي أَثْنَاءِ الطَّوَافِ وَبِمَا إذَا وَقَعَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الصُّوَرِ غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَبْلَ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ تَفْصِيلًا وَإِذَا كَانَ الْمَفْهُومُ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا اعْتِرَاضَ بِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِحْجَاجُ مُكْرَهَتِهِ) وَلَوْ صَغِيرَةً وَقَوْلُهُ أَوْ كَرْهًا أَيْ مَا لَمْ تَتَزَيَّنْ لَهُ أَوْ تَطْلُبْهُ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ لَوْ أَكْرَهَ صَبِيًّا وَلَاطَ بِهِ هَلْ يَلْزَمُهُ إحْجَاجُهُ أَمْ لَا وَلَوْ مَاتَ الْمُكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ تَحَاصَصَ بِأُجْرَةِ الْحَجِّ وَبِقِيمَةِ الْهَدْيِ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الْحَجِّ تَرُدُّ الْأُجْرَةَ وَيَنْفُذُ الْهَدْيُ اهـ.
وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ بِالْفَتْحِ رَجُلًا فَلَا يَلْزَمُ الْمُكْرِهَ بِالْكَسْرِ إحْجَاجُهُ وَانْظُرْ هَلْ عَلَى الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ قَضَاءٌ أَوْ هَدْيٌ أَمْ لَا وَانْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَتْ الْمُكْرَهَةُ وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إلَّا مَا يَكْفِي حَجَّةً وَاحِدَةً مَا الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: إنْ أَعْدَمَ وَرَجَعَتْ) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَعْدَمَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ.
. . إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ إجْحَافٌ وَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَرَجَعَتْ عَلَيْهِ إذَا أَيْسَرَ فِي الْكِرَاءِ بِأَقَلَّ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ وَمِمَّا اكْتَرَتْ بِهِ وَفِي النَّفَقَةِ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِمَّا أَنْفَقَتْهُ وَمِنْ نَفَقَةِ مِثْلِهَا فِي السَّفَرِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّرَفِ وَبِالْأَقَلِّ فِي الْفِدْيَةِ مِنْ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ، أَوْ ثَمَنِهِ وَفِي الْهَدْيِ بِالْأَقَلِّ مِنْ ثَمَنِهِ، أَوْ قِيمَتِهِ إنْ اشْتَرَتْهُ وَبِقِيمَتِهِ إنْ لَمْ تَشْتَرِهِ وَإِنْ صَامَتْ لَمْ تَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ وَكَيْلُ الطَّعَامِ أَوْ ثَمَنُهُ إذَا اشْتَرَتْهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَشْتَرِهِ فَبِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ النُّسُكِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَرْجِعُ.
. . إلَخْ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِتِلْكَ الْعِبَارَةِ وَمَا تَقَدَّمَ وَيُمْكِنُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا حَذَفَ فِي الْأُولَى الطَّرَفَ الثَّانِيَ وَحَذَفَ فِي الثَّانِي الطَّرَفَ الْأَوَّلَ وَالتَّقْدِيرُ تَرْجِعُ مِنْ جِهَةِ الْأُجْرَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمَا اكْتَرَتْ بِهِ وَمِنْ جِهَةِ النَّفَقَةِ بِالْأَقَلِّ مِنْ نَفَقَةِ الْمِثْلِ وَمَا أَنْفَقَتْ فِي سَفَرِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ تَرْجِعُ فِي الْأَوَّلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا) هَذَا إذَا لَمْ تَشْتَرِهِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَتْهُ فَتَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ وَقْتِ الْإِحْرَامِ) مُفَادُهُ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ لَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الطِّرَازِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ الْفَسَادُ حَصَلَ فِي عَامِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وُجُوبُ الْإِتْمَامِ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ صُورَةً لَيْسَ فِيهَا إفْسَادٌ ظَاهِرًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ عَامَ الْفَسَادِ كَذَلِكَ وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ
يُحِلَّا مِنْهَا بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَالسَّعْيِ إنْ لَمْ يَكُنْ سَعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْمُفَارَقَةُ لِئَلَّا يَعُودَ إلَى مَا كَانَ مِنْهُمَا أَوَّلًا فَقَوْلُهُ مَعَهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْسَدَ لَا بِفَارَقَ؛ لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ لِمَنْ مَعَهُ وَغَيْرِ مَنْ مَعَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَفْظُ مَعَهُ مَعْمُولٌ لَأَفْسَدَ أَيْ فَارَقَ مَنْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ مَعَهُ لَا غَيْرُهُ فَالْمَعِيَّةُ مُفِيدَةٌ لِعَدَمِ وُجُوبِ مُفَارَقَتِهِ مَنْ لَمْ يَفْسُدْ مَعَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ مُفَارَقَتُهَا.
(ص) وَلَا يُرَاعَى زَمَنُ إحْرَامِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ فِي حَجَّةِ الْقَضَاءِ لَا يُرَاعَى زَمَنُ الْإِحْرَامِ فِي الْحَجَّةِ الْأُولًى أَيْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا فِي زَمَنِ الْإِحْرَامِ الْأَوَّلِ بَلْ لَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَنْ يُحْرِمَ فِي زَمَنِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ ذَلِكَ أَوْ بَعْدَهُ فَلِمَنْ أَحْرَمَ مِنْ شَوَّالٍ مَثَلًا وَأَفْسَدَ أَنْ يُحْرِمَ بِالْقَضَاءِ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ مَثَلًا (ص) بِخِلَافِ مِيقَاتٍ إنْ شُرِعَ فَإِنْ تَعَدَّاهُ فَدَمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِيقَاتَ الْمَكَانِيَّ الَّذِي أَحْرَمَ مِنْهُ فِي الْحَجَّةِ الْأُولًى إذَا كَانَ مَشْرُوعًا فَإِنَّهُ يُرَاعَى وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُحْرِمَ مِنْهُ فَمَنْ أَحْرَمَ مَثَلًا مِنْ الْجُحْفَةِ، أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْمَوَاقِيتِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَعَدَّى ذَلِكَ الْمِيقَاتَ الْمَشْرُوعَ وَأَحْرَمَ بَعْدَهُ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدَّمُ وَلَوْ تَعَدَّاهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَمَا لَوْ أَقَامَ بَعْدَ كَمَالِ الْمُفْسِدِ بِمَكَّةَ إلَى قَابِلٍ وَأَحْرَمَ مِنْهَا بِالْقَضَاءِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَنْسَكِهِ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْإِحْرَامَ مِنْ الْمِيقَاتِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاجِبٌ؛ إذْ لَا يَجِبُ الدَّمُ فِي تَرْكِ مَنْدُوبٍ وَلَا سُنَّةٍ، وَهَذَا يُخَصِّصُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَمَكَانُهُ لَهُ لِلْمُقِيمِ مَكَّةُ وَنُدِبَ الْمَسْجِدُ كَخُرُوجِ ذِي النَّفْسِ لِمِيقَاتِهِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ شُرِعَ كَمَا لَوْ كَانَ أَحْرَمَ أَوَّلًا قَبْلَهُ قَالَ فِيهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْرِمَ ثَانِيًا إلَّا مِنْ الْمِيقَاتِ وَعَمَّا لَوْ كَانَ تَعَدَّاهُ أَوَّلًا فَلَا يَتَعَدَّاهُ ثَانِيًا إلَّا مُحْرِمًا، وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ وَتَأَوَّلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ أَحْرَمَ مِنْهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ كَاَلَّذِي تَجَاوَزَهُ غَيْرَ مُرِيدٍ دُخُولَ مَكَّةَ، وَأَمَّا مَنْ تَعَدَّاهُ أَوَّلًا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَيُؤْمَرُ الْآنَ أَنْ لَا يَتَعَدَّاهُ إلَّا مُحْرِمًا وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ وَالتُّونُسِيِّ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ إنْ شَرَعَ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الْعُذْرِ مَشْرُوعٌ.
(ص) وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ وَعَكْسُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ مُفْرِدًا بِالْحَجِّ فَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ التَّمَتُّعَ إفْرَادٌ وَزِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْقَضَاءِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ، وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنْ يُحْرِمَ مُتَمَتِّعًا فَيَفْسُدَ أَيْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ أَنْ فَرَغَتْ الْعُمْرَةُ، ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ أَيْضًا فَفِي الْحَقِيقَةِ إجْزَاءُ إفْرَادٍ عَنْ إفْرَادٍ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلتَّمَتُّعِ يُعَجِّلُهُ وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ يُؤَخِّرُهُ لِلْقَضَاءِ (ص) لَا قِرَانً عَنْ إفْرَادٍ، أَوْ تَمَتُّعٍ (ش) يَعْنِي لَوْ أَحْرَمَ مُفْرِدًا فَقَضَاهُ قَارِنًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ حَجَّ الْقَارِنِ نَاقِصٌ عَنْ حَجِّ الْمُفْرِدِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحْرَمَ مُتَمَتِّعًا فَأَفْسَدَهُ فَقَضَاهُ قَارِنًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْقَارِنَ يَأْتِي بِفِعْلٍ وَاحِدٍ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالْمُتَمَتِّعَ يَأْتِي لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَمَلٍ عَلَى حِدَتِهِ (ص) وَعَكْسُهُمَا (ش) مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَارِنًا فَأَفْسَدَهُ، ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ دَمَانِ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمٌ لِلتَّمَتُّعِ وَيَقْضِي أَيْضًا قَابِلًا قَارِنًا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلْقِرَانِ الثَّانِي وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ (ص) وَلَمْ يَنُبْ قَضَاءُ تَطَوُّعٍ عَنْ وَاجِبٍ (ش) أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِمَثَابَةِ مَنْ حَجَّ نَاوِيًا نَذْرَهُ وَفَرْضَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا يَأْتِي، وَعَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَاجِبٍ دُونَ فَرْضٍ الَّذِي يَتَبَادَرُ مِنْهُ الْحَجُّ اللَّازِمُ بِالْأَصَالَةِ لِيَشْمَلَ النَّذْرَ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى الْقَضَاءَ وَالنَّذْرَ فَلَا يَنُوبُ عَنْ النَّذْرِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَنُوبُ عَنْ حَجَّةِ الْفَرْضِ.
(ص) وَكُرِهَ حَمْلُهَا لِلْمَحْمِلِ؛ وَلِذَلِكَ اُتُّخِذَتْ السَّلَالِمُ وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا لَا شَعْرِهَا (ش)
[حاشية العدوي]
رُبَّمَا كَانَ عَامُ الْفَسَادِ أَوْلَى لِكَثْرَةِ التَّهَاوُنِ مِنْهُ فِي الْفَاسِدِ الْوَاجِبِ إتْمَامُهُ (قَوْلُهُ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ) أَيْ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَالسَّعْيِ وَالْحَلْقِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ لِمَنْ مَعَهُ وَغَيْرِ مَنْ مَعَهُ) أَيْ مَعَ أَنَّ الْمُفَارَقَةَ لَا تَكُونُ إلَّا لِمَنْ مَعَهُ أَيْ وَلَوْ عَلَّقْنَاهَا بِفَارِقٍ لَاقْتَضَى ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، ثُمَّ أَقُولُ: وَهَذَا إنَّمَا يَتِمُّ لَوْ أَمْكَنَ تَعَلُّقُهُ بِفَارِقٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِفَارِقٍ (قَوْلُهُ فَالْمَعِيَّةُ إلَخْ) قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غَيْرِهَا زَوْجَةً كَانَتْ أَوْ سُرِّيَّةً إذْ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَفْعَلَ كَفِعْلِهِ الْأَوَّلِ قَالَهُ تت.
(قَوْلُهُ وَتَأَوَّلَهُ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) أَيْ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ وَلَمْ يَذْهَبْ لِبَلَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْإِحْرَامُ مِنْ الْمِيقَاتِ.
(قَوْلُهُ وَأَجْزَأَ تَمَتُّعٌ عَنْ إفْرَادٍ) وَيُشْعِرُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ ابْتِدَاءً وَهُوَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْقَضَاءِ التَّسَاوِي فِي الصِّفَةِ) أَيْ وَهَذَا زَادَ فِي الصِّفَةِ فَالْإِجْزَاءُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (أَقُولُ) إلَّا أَنَّهُ يُعَارِضُ ذَلِكَ أَفْضَلِيَّةُ الْإِفْرَادِ (قَوْلُهُ وَالْمُتَمَتِّعُ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْعُمْرَةَ سَالِمَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ قِرَانٍ عَنْ إفْرَادٍ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لِمَا أَفْسَدَ الْحَجَّ كَانَ ذَلِكَ الْفَسَادُ لِلْعُمْرَةِ الْمَفْعُولَةِ قَبْلُ (قَوْلُهُ فَأَفْسَدَهُ) أَيْ وَقَعَ الْإِفْسَادُ فِي الْحَجِّ بَعْدَ تَمَامِ الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ قَضَاهُ مُفْرِدًا) أَيْ لِنَقْصِهِ مِنْ حَيْثُ الْكَمِّيَّةُ وَقَوْلُهُ: أَوْ مُتَمَتِّعًا أَيْ لِنَقْصِهِ مِنْ حَيْثُ الْكَيْفِيَّةُ أَيْ الصِّفَةُ لِكَوْنِهِ مَفْضُولًا بِالنِّسْبَةِ لِلْقِرَانِ (قَوْلُهُ أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ) أَيْ أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ قَبْلَ حَجَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ أَفْسَدَ تَطَوُّعَهُ وَلَزِمَهُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ فَحَجَّ نَاوِيًا الْفَرْضَ وَقَضَاءَ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا يَجْزِيهِ عَنْ الْفَرْضِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَيْ وَيَنُوبُ عَنْ الْقَضَاءِ أَيْ فَإِذَا شَرَّكَ فَلَا يَنُوبُ إلَّا عَنْ الْقَضَاءِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ الْفَرْضِ وَقِيلَ لَا يَنُوبُ لَا عَنْ هَذَا وَلَا عَنْ هَذَا، وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِمَا فَعَلَهُ الْوَاجِبَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْهُ وَيَكُونُ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ بَاقِيًا فِي ذِمَّتِهِ، ثُمَّ إنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ قَضَاءُ التَّطَوُّعِ أَنَّ قَضَاءَ الْوَاجِبِ بِالنَّذْرِ إذَا نَوَى بِهِ الْحَجَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ مَعَ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُفْسِدِ أَنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ الْوَاجِبِ أَصَالَةً.
(قَوْلُهُ وَرُؤْيَةُ ذِرَاعَيْهَا) ظَاهِرُهُمَا وَبَاطِنُهُمَا وَلَا يَلْمِسُ ذِرَاعَيْهَا تَلَذُّذًا وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ لَا شَعْرِهَا) وَأَمَّا مَسْكُهُ فَمُتَّفَقٌ عَلَى كَرَاهَتِهِ
الْمَحْمِلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ الْأُولَى وَكَسْرِ الثَّانِيَةِ هُوَ مَا يُحْمَلُ فِيهِ عَلَى ظُهُورِ الْإِبِلِ أَوْ غَيْرِهَا وَبِالْعَكْسِ عَلَّاقَةُ السَّيْفِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ الْمُحْرِمِ مِنْ مَحْرَمٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَوْ زَوْجٍ أَنْ يَحْمِلَ مَحْرَمَهُ أَوْ امْرَأَتَهُ إلَى الْمَحْمِلِ كَمَا أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَرَى ذِرَاعَيْهَا وَلَا يُقَلِّبُ أَمَةً لِلشِّرَاءِ مَخَافَةَ أَنْ تُعْجِبَهُ فَيَتَلَذَّذُ بِهَا فَرُبَّمَا آلَ لِنَقْصِ أَجْرٍ أَوْ أَوْجَبَ هَدْيًا، أَوْ أَفْسَدَ وَلِأَجْلِ كَرَاهَةِ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ اُتُّخِذَتْ السَّلَالِمُ لِرُقِيِّ النِّسَاءِ عَلَيْهَا لِلْمَحْمِلِ وَلَا كَرَاهَةَ فِي رُؤْيَةِ شَعْرِ امْرَأَتِهِ الْمُحْرِمَةِ لِخِفَّتِهِ وَلَمْ يَحْكِ فِي مَنْسَكِهِ إلَّا الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُنَا: مِنْ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ مُخْرِجٌ لِلْأَجْنَبِيِّ فَيَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَحْرَمِ صِهْرٍ أَوْ رَضَاعٍ وَقَوْلُهُ (وَالْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ) يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْضِيَ فِي أُمُورِ النِّسَاءِ مِنْ أَمْرِ حَيْضِهِنَّ وَنِفَاسِهِنَّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَكْرُوهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مُحَرَّمَاتِ الْإِحْرَامِ خَاصَّةً شَرَعَ فِي مُحَرَّمَاتِهِ مَعَ الْحَرَمِ عَلَى أَنَّهُمَا مُرَادَانِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [المائدة: 95] وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَا أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ كَمَا قَالَ بِكُلٍّ مِنْ الْأَقْوَالِ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ فَقَالَ (ص) وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ مِنْ نَحْوِ الْمَدِينَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ، أَوْ خَمْسَةٌ لِلتَّنْعِيمِ وَمِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةٌ لِلْمَقْطَعِ وَمِنْ عَرَفَةَ تِسْعَةٌ وَمِنْ جُدَّةَ عَشْرَةٌ لَآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ (ش) الضَّمِيرُ فِي بِهِ لِلْإِحْرَامِ الصَّادِقِ بِأَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ وَالْبَاءُ فِي بِالْحَرَمِ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ وَحَرُمَ بِسَبَبِ الْإِحْرَامِ بِحَجَّةٍ، أَوْ عُمْرَةٍ وَحَرُمَ فِي الْحَرَمِ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ.
. . إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي، وَلَمَّا كَانَ لِلْحَرَمِ حُدُودٌ حَدَّدَهُ بِهَا سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -، ثُمَّ قُرَيْشٌ بَعْدَ قَلْعِهِمْ لَهَا، ثُمَّ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، ثُمَّ عُمَرُ، ثُمَّ مُعَاوِيَةُ، ثُمَّ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ وَكَانَ فِي بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْمُؤَلِّفِ الْمُعْتَمَدُ مِنْ ذَلِكَ بِالْأَمْيَالِ وَمَرْكَزُهَا الْبَيْتُ فَذَكَرَ أَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ أَرْبَعَةُ أَمْيَالٍ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَكُلٌّ يَنْتَهِي وَلِلتَّنْعِيمِ الْمُسَمَّى الْآنَ بِمَسَاجِدِ عَائِشَةَ فَأَوْ لِلْإِشَارَةِ لِلْخِلَافِ فِي قَدْرِ أَمْيَالِهَا وَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى أَنَّ الْغَايَةَ التَّنْعِيمُ وَأَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ الْعِرَاقِ ثَمَانِيَةُ أَمْيَالٍ وَقِيلَ سَبْعَةٌ لِلْمَقْطَعِ أَيْ عَلَى ثَنِيَّةِ جَبَلٍ بِمَكَانٍ يُسَمَّى الْمَقْطَعَ فَهُوَ اسْمُ مَكَان وَأَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مِنْ الْبَيْتِ تِسْعَةُ أَمْيَالٍ وَأَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ جُدَّةَ بِضَمِّ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمُهْمَلَةِ مَوْضِعٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ غَرْبِيَّ مَكَّةَ بَيْنَهُمَا مَرْحَلَتَانِ عَشْرَةُ أَمْيَالٍ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ سَمَّاهُ بَعْضُهُمْ مَقْطَعَ الْأَعْشَاشِ جَمْعُ عُشٍّ وَالْحُدَيْبِيَةُ بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْمُحَدِّثِينَ وَضَبَطَهَا الشَّافِعِيُّ بِالتَّخْفِيفِ وَهِيَ فِي الْحَرَمِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ وَاحِدَةٌ وَسُمِّيَتْ جُدَّةُ؛ لِأَنَّهَا حَاضِرَةُ الْبَحْرِ وَالْجُدَّةُ مَا وَلِيَ الْبَحْرَ وَالنَّهْرُ مَا وَلِيَ الْبَرَّ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهِ، وَأَصْلُ الْجُدَّةِ الطَّرِيقُ الْمُمْتَدُّ قَالَهُ الْبَكْرِيُّ فِي الْمُعْجَمِ.
(ص) وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَرَمَ يُعْرَفُ أَيْضًا بِأَنَّ سَيْلَ الْحِلِّ إذَا جَرَى إلَيْهِ لَا يَدْخُلُهُ وَسَيْلُهُ إذَا جَرَى يَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ وَيَجْرِي فِيهِ، وَهَذَا تَحْدِيدٌ لِلْحَرَمِ بِالْأَمَارَةِ وَالْعَلَامَةِ وَالْأَوَّلُ تَحْدِيدٌ لَهُ بِالْمِسَاحَةِ.
(ص) تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ (ش) هُوَ فَاعِلُ حَرُمَ وَمَا قَبْلَهُ جُمَلٌ اعْتِرَاضٍ بَيْنَهُمَا أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَرَمِ وَعَلَى مَنْ فِي الْحَرَمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُحْرِمًا أَنْ يَتَعَرَّضَ لِحَيَوَانٍ بَرِّيٍّ فَيَحْرُمُ اصْطِيَادُهُ وَالتَّسَبُّبُ فِي اصْطِيَادِهِ يُرِيدُ مَا لَمْ يَكُنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِحَلَالٍ فِي الْحِلِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرٌ) مُفَادُ النَّقْلِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَجُوزُ الْفَتْوَى فِي أُمُورِهِنَّ.
(قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ إلَخْ) الْأَوْجَهُ رَفْعُهُ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَعْدَادِ عَلَى تَقْدِيرِ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَحَدُّهُ كَذَا فَهِيَ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ وَيَجُوزُ نَصْبُهَا عَلَى الظَّرْفِ لِحَرَمٍ وَجَرُّهَا عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مِنْ الْحَرَمِ وَعَلَيْهِ يَكُونُ بَدَلَ بَعْضٍ أَوْ بَدَلَ اشْتِمَالٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وُجُودَ الضَّمِيرِ عَلَى طَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ (قَوْلُهُ لِلْمَقْطَعِ) ضَبَطَهُ ابْنُ خَلِيلٍ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الطَّاءِ الْمُشَدَّدَةِ وَفِي خَطِّ الطَّبَرِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَإِسْكَانِ الْقَافِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ قَطَعُوا مِنْهُ أَحْجَارَ الْكَعْبَةِ فِي زَمَنِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - (قَوْلُهُ ثُمَّ قُرَيْشٌ.
. . إلَخْ) هَؤُلَاءِ أَظْهَرُوا مَا جَدَّدَهُ سَيِّدُنَا إبْرَاهِيمُ بَعْدَ دَرْسِهِ لَا أَنَّهُمْ أَحْدَثُوا حُدُودًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ ذَكَرَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب (قَوْلُهُ وَقِيلَ خَمْسَةٌ) وَالْخِلَافُ فِي أَنَّ أَقَلَّ الْأَمْيَالِ أَرْبَعَةٌ أَوْ خَمْسَةٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَدْرِ الْمِيلِ وَفِي قَدْرِ الذِّرَاعِ هَلْ ذِرَاعُ الْآدَمِيِّ أَوْ ذِرَاعُ الْبَزِّ الْمِصْرِيِّ، وَالتَّنْعِيمُ خَارِجٌ عَنْ الْحَرَمِ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ حَدَّهُ مِنْ جِهَةِ عَرَفَةَ مِنْ الْبَيْتِ) أَيْ وَيَنْتَهِي لِلْجِعْرَانَةِ وَمِنْ جِهَةِ الْيَمَنِ سَبْعَةٌ بِتَقْدِيمِ السِّينِ إلَى مَوْضِعٍ يُسَمَّى أَضَاةً عَلَى وَزْنِ نَوَاةٍ قَالَهُ فِي مَنْسَكِهِ (قَوْلُهُ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ) الْمُرَادُ آخِرُهَا مِنْ جِهَةِ الْحِلِّ وَإِلَّا فَالْحُدَيْبِيَةُ مِنْ الْحَرَمِ (قَوْلُهُ: بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ عَشْرٌ لِآخِرِ الْحُدَيْبِيَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَرْحَلَةَ أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةِ أَمْيَالٍ اهـ لَكِنَّ الْمُشَاهَدَةَ وَالْعِيَانَ مَعَ مَنْ قَالَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَكَّةَ مَرْحَلَةٌ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَالْجُدَّةُ مَا وَلِيَ الْبَحْرَ.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْجُدَّةَ فِي الْأَصْلِ مَا وَلِيَ الْبَحْرَ وَلَمَّا كَانَتْ تِلْكَ الْقَرْيَةُ مُوَالِيَةً لِلْبَحْرِ جُعِلَ عَلَيْهَا هَذَا الْعَلَمُ (قَوْلُهُ: وَالنَّهْرُ مَا وَلِيَ الْبَرَّ) أَيْ كَنَهْرِ مِصْرَ فَإِنَّهُ مُوَالٍ لِلْبَرِّ لِأَنَّ الْبَرَّ أَعْظَمُ مِنْهُ فَلَا يُنْسَبُ إلَى الْبَحْرِ بِخِلَافِ النَّهْرِ لِقِلَّتِهِ أُضِيفَ إلَيْهِ وَقِيلَ مَا وَلِيَ الْبَرَّ (قَوْلُهُ: وَأَصْلُ الْجُدَّةِ الطَّرِيقُ الْمُمْتَدُّ) يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهَا فِي الْأَصْلِ السَّبِيلُ أَيْ الطَّرِيقُ الْمُمْتَدُّ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى مَا وَلِيَ الْبَحْرَ ثُمَّ نُقِلَتْ لِلْقَرْيَةِ الْمَعْلُومَةِ (قَوْلُهُ وَيَقِفُ سَيْلُ الْحِلِّ دُونَهُ) أَيْ لِأَنَّ الْحَرَمَ أَعْلَى مِنْ الْحِلِّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ) وَانْظُرْ مَا تَوَلَّدَ مِنْ إنْسِيٍّ وَوَحْشِيٍّ وَمِنْ بَحْرِيٍّ وَبَرِّيٍّ وَالِاحْتِيَاطُ الْحُرْمَةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ
فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْحَلَالِ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ عَلَى مَا فِيهِ.
وَأَمَّا الْحَيَوَانُ الْبَحْرِيُّ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يَصْطَادَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ﴾ [المائدة: 96] ، وَمِنْهُ الضِّفْدَعُ وَتُرْسُ الْمَاءِ، بِخِلَافِ السُّلَحْفَاةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبَرَارِيِ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ أَيْ تَعَرُّضٌ لِبَرِّيٍّ وَلَيْسَ مِنْهُ الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ وَيَدْخُلُ فِي الْبَرِّيِّ الْجَرَادُ (ص) وَإِنْ تَأَنَّسَ، أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْإِحْرَامِ وَبِالْحَرَمِ التَّعَرُّضُ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ وَإِنْ تَأَنَّسَ أَيْ صَارَ كَالْحَيَوَانِ الْإِنْسِيِّ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَأَمَّا الْبَرِّيُّ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ إتْلَافُهُ جَمِيعُهُ مَا أُكِلَ لَحْمُهُ وَمَا لَمْ يُؤْكَلْ كَانَ مُتَأَنِّسًا أَوْ مُتَوَحِّشًا مَمْلُوكًا، أَوْ مُبَاحًا فَقَوْلُهُ، أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا فِي حَيِّزِ إنْ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُؤْكَلْ كَقِرْدٍ وَخِنْزِيرٍ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِلْمَأْكُولِ (ص) ، أَوْ طَيْرَ مَاءٍ وَبَيْضَهُ وَجُزْأَهُ (ش) طَيْرٌ بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى خَبَرِ كَانَ الْمَحْذُوفَةِ الْمَعْطُوفَةِ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ قَبْلَهُ وَيَجُوزُ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى بَرِّيٍّ كَأَنَّهُ غَيْرُ دَاخِلٍ فِي مُسَمَّاهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ طَيْرَ الْمَاءِ مِمَّا يَدْخُلُ فِي الْبَرِّيِّ وَهُوَ حَيَوَانٌ بَرِّيٌّ يُلَازِمُ الْمَاءَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يَطِيرُ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ وَكَمَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لِكُلِّهِ يَحْرُمُ لِبَعْضِهِ وَضَبَطَ ابْنُ غَازِيٍّ لِجَرْوِهِ بِالرَّاءِ وَالْوَاوِ أَيْ أَوْلَادِهِ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَبَيْضَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا حَرُمَ التَّعَرُّضُ لِبَيْضِهِ فَأَحْرَى جَرْوُهُ فَدَعْوَاهُ أَنَّ نُسْخَةَ جُزْئِهِ بِالزَّايِ الْمُعْجَمَةِ وَالْهَمْزِ تَصْحِيفٌ مَمْنُوعَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي شُرْبِ لَبَنِ الصَّيْدِ حَيْثُ وَجَدَهُ مَحْلُوبًا كَمَا يَجِدُ مِنْ لَحْمٍ قَدْ ذُكِّيَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْلِبَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْسِكُهُ وَلَا يُؤْذِيهِ فَإِنْ حَلَبَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا يُشْبِهُ الْبَيْضَ.
(ص) وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ، أَوْ رُفْقَتِهِ (ش) جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ أَنْتَ قَدْ ذَكَرْت حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ لِلْبَرِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَا حُكْمُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فَقَالَ وَلْيُرْسِلْهُ.
. . إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ أَنْ يُرْسِلَ الصَّيْدَ الَّذِي هُوَ مِلْكٌ لَهُ إذَا كَانَ بِيَدِهِ، أَوْ مَعَ رُفْقَتِهِ فَضَمِيرُ يُرْسِلُ الْمُسْتَتِرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُحْرِمِ كَالضَّمِيرِ الْبَارِزِ فِي رُفْقَتِهِ وَمِلْكِهِ وَقَوْلُهُ، أَوْ رُفْقَتِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِالْمُضَافِ أَيْ وَلْيُرْسِلْهُ حَالَ كَوْنِهِ كَائِنًا فِي يَدِهِ، أَوْ فِي رُفْقَتِهِ أَيْ مُرَافِقًا لَهُ وَمُصَاحِبًا، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ مَعَهُ صَيْدٌ بِيَدِهِ يَقُودُهُ، أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ فَلْيُرْسِلْهُ (ص) وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ (ش) الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ لَا لِلْعَطْفِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَطْفُ الْخَبَرِ عَلَى الْإِنْشَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي مِلْكُهُ يَرْجِعُ لِلْمُحْرِمِ، أَوْ الْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ وَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ أَنَّ مِلْكَهُ يَزُولُ عَنْهُ بِنَفْسِ الْإِحْرَامِ وَأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَلَوْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ فَأَخَذَهُ غَيْرُهُ قَبْلَ لُحُوقِهِ بِالْوَحْشِ وَلَمْ يَزَلْ بِيَدِهِ حَتَّى حَلَّ صَاحِبُهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ مِمَّنْ أَخَذَهُ وَهُوَ لِآخِذِهِ فَلَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ صَاحِبُهُ بَلْ أَبْقَاهُ بِيَدِهِ حَتَّى حَلَّ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ صَاحِبُهُ يَدَهُ عَنْهُ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ إذَا أَلْقَاهُ بِيَدِهِ حَتَّى حَلَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ مِنْ التَّفْصِيلِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَلَالَ إذَا اصْطَادَ فِي الْحِلِّ وَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنْ ذَبَحَهُ حَرُمَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ خَرَجَ بِهِ عَنْ الْحَرَمِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ جَازَ لَهُ ذَبْحُهُ وَأَكْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهُ مِنْ آفَاقِيٍّ صَادَهُ فِي الْحِلِّ وَفِي تت أَنَّ مَنْ أَقَامَ بِمَكَّةَ طَوِيلًا كَأَهْلِهَا وَالْمُرَادُ بَعْدَ إحْلَالِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ (تَنْبِيهٌ) يُعْتَبَرُ التَّحْرِيمُ وَقْتَ الْإِصَابَةِ لَا وَقْتَ الرَّمْيِ فَلَوْ رَمَى عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ حَلَالٌ ثُمَّ أَحْرَمَ قَبْلَ وُصُولِ الرَّمْيِ إلَيْهِ وَأَصَابَتْهُ الرَّمْيَةُ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَأَمَّا الْجَزَاءُ الَّذِي يُوجِبُهُ الْحَرَمُ فَيُعْتَبَرُ فِيهِ كَوْنُ الصَّيْدِ بِالْحَرَمِ وَقْتَ الْإِصَابَةِ، أَوْ مُرُورِ السَّهْمِ بِالْحَرَمِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ الضِّفْدَعُ وَتُرْسُ الْمَاءِ) يُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُوجَدُ مِنْهُمَا بَرِّيٌّ مَعَ أَنَّهُ يُوجَدُ مِنْهُمَا بَرِّيٌّ وَهُوَ مَا مَقَرُّهُ الْبَرُّ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْمَاءِ بِخِلَافِ الْبَحْرِيِّ فَإِنَّهُ مَقَرُّهُ الْبَحْرُ وَإِنْ كَانَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ مِنْهُ الْكَلْبُ الْإِنْسِيُّ) أَيْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ قَتْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَأَيْضًا الْكَلَامُ فِي صَيْدِ الْوَحْشِ (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُؤْكَلْ) أَيْ وَفِيهِ الْجَزَاءُ عَلَى أَنْ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ يُلَازِمُ الْمَاءَ) أَيْ وَيَعِيشُ فِي الْبَرِّ، وَأَمَّا الطَّيْرُ الَّذِي يَأْلَفُ الْمَاءَ وَلَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ كَالْغَطَّاسِ فَلَا يَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ لِأَنَّهُ بَحْرِيٌّ، وَأَمَّا الطَّيْرُ الَّذِي يَتَوَلَّدُ مِنْ الْمَاءِ فَهُوَ سَمَكٌ (قَوْلُهُ كُلُّهُ) أَيْ بِقَتْلِهِ وَقَوْلُهُ لِبَعْضِهِ أَيْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ
(قَوْلُهُ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ) لَا أَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَطْفُ الْإِنْشَاءِ عَلَى الْخَبَرِ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ أَنْتَ قَدْ ذَكَرْت حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ لِلْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَمَا حُكْمُهُ إذَا كَانَ مَعَهُ فَقَالَ: وَلْيُرْسِلْهُ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ أَيْ وَلْيُرْسِلْهُ حَالَ كَوْنِهِ) هَذَا يُنَافِي عَطْفَهُ عَلَى الضَّمِيرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَعَطْفُهُ عَلَى الضَّمِيرِ يُنَاسِبُ حَلَّ تت فَإِنَّهُ جَعَلَ قَوْلَهُ بِيَدِهِ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ بِيَدِهِ يَقُودُهُ، أَوْ فِي قَفَصٍ مَعَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ رُفْقَتُهُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ مَعَ الْجَمَاعَةِ الْمُرَافِقِينَ لَهُ انْتَهَى أَيْ وَهُوَ مِلْكُهُ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِالْمُرَافِقِينَ لَهُ أَتْبَاعُهُ كَمَا فِي ك وَهَذَا الْحَلُّ هُوَ الْحَلُّ الْأَوَّلُ لِلشَّارِحِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ إذَا كَانَ بِيَدِهِ أَوْ مَعَ رُفْقَتِهِ فَكَلَامُ الشَّارِحِ فِيهِ تَلْفِيقٌ فَإِنْ قِيلَ الْإِحْرَامُ مَانِعٌ مِنْ الصَّيْدِ وَمَانِعٌ مِنْ النِّكَاحِ وَأَوْجَبْتُمْ إرْسَالَ الصَّيْدِ وَلَمْ تُوجِبُوا طَلَاقَ الزَّوْجَةِ السَّابِقَةِ عَلَى الْإِحْرَامِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّيْدَ يَحْرُمُ لِذَاتِهِ فَهُوَ مَقْصُودٌ بِالتَّحْرِيمِ وَالنِّكَاحَ يَحْرُمُ لِأَجْلِ الْوَقْتِ فَلَمْ يَتَسَاوَيَا فِي التَّحْرِيمِ فَافْتَرَقَا أَيْ فَأَمْرُ النِّكَاحِ أَخَفُّ مِنْ أَمْرِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ مَا حَرُمَ لِذَاتِهِ أَشَدُّ مِمَّا حَرُمَ لِشَيْءٍ آخَرَ وَأَقُولُ جَوَابًا آخَرَ وَهُوَ أَنَّ النِّكَاحَ إنَّمَا نُهِيَ عَنْ اسْتِحْدَاثِهِ لَا عَمَّا سَبَقَ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَالنَّهْيُ عَنْهُ عَامٌّ بِدَلِيلِ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ﴾ [المائدة: 96] ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ مَصِيدًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ
ثُمَّ ذَبَحَهُ.
(ص) لَا بِبَيْتِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِيَدِهِ أَيْ وَلْيُرْسِلْهُ مِنْ يَدِهِ لَا مِنْ بَيْتِهِ، وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى زَالَ مِلْكُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْكَوْنِ أَيْ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ بِيَدِهِ لَا فِي حَالِ كَوْنِهِ بِبَيْتِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ وَمِنْ قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ فَقَوْلُ تت يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ بِيَدِهِ، أَوْ مِنْ زَالَ مِلْكُهُ.
. . إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ مُتَنَاقِضَيْنِ، وَهَذَانِ غَيْرُ مُتَنَاقِضَيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيهَا وَمَنْ أَحْرَمَ وَفِي بَيْتِهِ صَيْدٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرْسِلُهُ انْتَهَى سَوَاءٌ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ، أَوْ مِنْ مِيقَاتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْتِهِ وَبَيْنَ الْقَفَصِ أَنَّ الْقَفَصَ حَامِلٌ لَهُ وَيَنْتَقِلُ بِانْتِقَالِهِ فَهُوَ كَاَلَّذِي بِيَدِهِ وَمَا بِبَيْتِهِ مُرْتَحِلٌ عَنْهُ وَغَيْرُ مُصَاحِبٍ لَهُ وَإِلَى هَذَا التَّأْوِيلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ (ش) أَيْ وَهَلْ عَدَمُ وُجُوبِ إرْسَالِهِ وَعَدَمُ زَوَالِ مِلْكِهِ مُطْلَقٌ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ أَيْ مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ مَرَّ بِهِ أَوْ مُقَيَّدٌ بِمَنْ لَا يُحْرِمُ مِنْهُ وَلَا يَمُرُّ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَجَبَ إرْسَالُهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ.
(ص) فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ (ش) مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ حَرُمَ تَعَرُّضُ بَرِّيٍّ لَا عَلَى قَوْلِهِ وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ وَلَا عَلَى قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْإِرْسَالَ وَزَوَالَ الْمِلْكِ كَافٍ وَالسِّينُ زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ لِلتَّوْكِيدِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا لِلتَّوْكِيدِ وَلَيْسَتْ لِلطَّلَبِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ النَّهْيُ عَنْ تَجْدِيدِ مِلْكِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُجَدِّدَ مِلْكَ صَيْدٍ فَلَا يَقْبَلُهُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ إقَالَةٍ مِمَّنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا مَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِهِ جَبْرًا كَالْمِيرَاثِ وَالْمَرْدُودِ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: وَلْيُرْسِلْهُ بِيَدِهِ، وَأَمَّا حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَعْنَى فَلَا يَسْتَجِدُّ مِلْكُهُ بَعْدَ إحْلَالِهِ فَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ.
(ص) وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا مِنْ أَحَدٍ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ اسْتَحْفَظَهُ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَرْسَلَهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ وَلَوْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ أَخْذِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَرْسَلَهُ بِغَيْبَتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ؛ لِأَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يُزِيلُ الْمِلْكَ عَمَّا غَابَ مِنْ الصَّيْدِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ (ص) وَرَدَّ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ، وَإِلَّا بَقِيَ (ش) أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ إنْ وَجَدَ مُودِعَهُ وَيُرْسِلُهُ رَبُّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ كَانَ حَلَالًا جَازَ لَهُ حَبْسُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ وَلَا وَجَدَ حَلَالًا يَحْفَظُهُ أَبْقَاهُ فِي يَدِهِ لِلضَّرُورَةِ وَلَا يُرْسِلُهُ؛ لِأَنَّهُ قَبِلَهُ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهُ وَإِنْ أَرْسَلَهُ ضَمِنَهُ لِرَبِّهِ، أَوْ مَاتَ فِي يَدِهِ أَدَّى جَزَاءَهُ؛ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ يَضْمَنُ الصَّيْدَ بِالْيَدِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَرَدَّ.
. . إلَخْ مُفَرَّعًا عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ لَا نَظَرَ إذْ التَّرَدُّدُ يَكْفِي فِيهِ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْمَعْنَيَيْنِ الْمُتَلَازِمَيْنِ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ أَحْرَمَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ بَيْتِهِ، أَوْ مَرَّ بِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِهَا لِلتَّأْكِيدِ) نَقُولُ بَلْ هِيَ لِلتَّأْكِيدِ وَيَرْجِعُ التَّأْكِيدُ لِلنَّهْيِ وَالْمَعْنَى فَيُنْهَى نَهْيًا مُؤَكَّدًا عَنْ التَّجْدِيدِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [فصلت: 46] (قَوْلُهُ وَالْمَرْدُودُ بِعَيْبٍ.
. . إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّيْدُ حَاضِرًا وَأَمَّا إذَا كَانَ غَائِبًا فَيَجُوزُ شِرَاؤُهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَصَدَقَتِهِ (قَوْلُهُ ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ) أَيْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَثْبُتْ الْعَيْبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقْبَلَهُ وَلَوْ قَبِلَهُ أَرْسَلَهُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَسْتَوْدِعَ صَيْدًا) أَيْ لَا يَقْبَلُهُ هَذَا عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ قَوْلَهُ وَلَا يَسْتَوْدِعُهُ لِلْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ لَا يَقْبَلُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَبِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ لَا يَجْعَلُهُ عِنْدَ الْغَيْرِ وَدِيعَةً وَعَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ثَمَرَاتِ قَوْلِهِ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ وَجَعَلَهُ اللَّقَانِيِّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَفَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَقْبَلُ وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ اسْتَوْدَعَ كَمَا فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ اسْتَحْفَظَ الْغَيْرَ عَنْهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهُ رَدَّهُ لِرَبِّهِ) أَيْ الْحَلَالِ إنْ كَانَ حَاضِرًا وَقَوْلُهُ وَوَجَدَ مَنْ يَحْفَظُهُ أَيْ حَلَالًا يَحْفَظُهُ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ الْحَلَالِ حِينَ الْإِيدَاعِ وَلَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ لِأَنَّهُ لَيْسَ الصَّيْدُ حِينَئِذٍ بِيَدِ رُفْقَتِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ رَبُّهُ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَإِنَّ الْمُودَعَ بِالْفَتْحِ يُرْسِلُهُ وَلَوْ مَعَ حُضُورِهِ لِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ وَلَا يُطْلَبُ بِرَدِّهِ لَهُ لِيُرْسِلَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَحْرَمَ بَعْدَ إيدَاعِهِ وَحَضَرَ مَعَ الْمُودَعِ بِالْفَتْحِ وَأَبَى مِنْ قَبُولِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ رَبُّهُ أَحْرَمَ بَعْدَ الْإِيدَاعِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ حِينَ الْإِيدَاعِ مُحْرِمًا فَيُرْسِلُهُ أَبَى رَبُّهُ مِنْ الْقَبُولِ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ أَيْ وَرَدَّ الصَّيْدَ إلَى مَنْ أَوْدَعَهُ لَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ) فَإِنْ أَبَى مِنْ قَبُولِهِ حِلًّا أَوْ مُحْرِمًا أَرْسَلَهُ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ وَلَمْ يَضْمَنْهُ لِإِبَايَةِ رَبِّهِ مِنْ أَخْذِهِ لَهُ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ بِحَاكِمٍ وَنَحْوِهِ عَلَى أَخْذِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ صَيْدٌ وَدِيعَةً ثُمَّ أَحْرَمَ وَهُوَ مَعَهُ بِحَيْثُ لَوْ كَانَ مِلْكَهُ لَوَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ وَجَدَهُ وَيَجِبُ عَلَى رَبِّهِ إرْسَالُهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ فَإِنَّهُ يُودِعُهُ لَهُ عِنْدَ حَلَالٍ يَحْفَظُهُ إنْ وَجَدَ وَإِلَّا صَحِبَهُ وَلَا يُرْسِلُهُ وَإِنْ أَبَى رَبُّهُ مِنْ قَبُولِهِ أَرْسَلَهُ بِحَضْرَتِهِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ حَلَالًا لِأَنَّهُ أَبَى قَبُولَهُ وَلَعَلَّ هَذَا حَيْثُ تَعَذَّرَ جَبْرُهُ عَلَى قَبُولِهِ مِنْ الْحَاكِمِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَحُكْمُ مَنْ قَبِلَ وَدِيعَةً بَعْدَمَا أَحْرَمَ كَذَلِكَ إلَّا فِيمَا غَابَ وَلَمْ يَجِدْ حَلَالًا حَافِظًا وَدِيعَةً عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يُرْسِلُهُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُودَعَ وَالْمُودِعَ تَارَةً يَكُونَانِ مُحْرِمَيْنِ وَتَارَةً يَكُونُ الْمُودِعُ بِالْكَسْرِ مُحْرِمًا وَالْمُودَعُ بِالْفَتْحِ حَلَالًا وَعَكْسُهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ مُحْرِمًا أَوْ طَرَأَ إحْرَامُهُ بَعْدَ قَبُولِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَجِبُ رَدُّهُ لِرَبِّهِ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَوْدَعَهُ عِنْدَ حَلَالٍ إنْ وَجَدَهُ وَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَفِي الصُّورَةِ الْأُولَى يَجِبُ إرْسَالُهُ وَيُؤَدِّي إلَى صَاحِبِهِ قِيمَتَهُ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ يَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ فَإِنْ مَاتَ أَدَّى جَزَاءَهُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِصَاحِبِهِ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ كَانَ صَاحِبُهُ حَلَالًا وَقْتَ الْإِيدَاعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَاحِبُهُ مُحْرِمًا حِينَ الْإِيدَاعِ إلَخْ وَجَبَ عَلَى الْمُودِعِ إرْسَالُهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِزَوَالِ مِلْكِهِ اهـ.
مَا قَبْلَهُ لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ؛ لِأَنَّ مَا قَبِلَهُ قَبِلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ.
وَلَمَّا قَدَّمَ مَنْعَ اسْتِحْدَاثَ مِلْكِهِ وَمَرَّ بِنَا الْكَلَامُ عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِهِبَتِهِ ذَكَرَ حُكْمَ شِرَائِهِ فَقَالَ (ص) وَفِي صِحَّةِ اشْتِرَائِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا اشْتَرَى صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ فَهَلْ هَذَا الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، أَوْ هُوَ فَاسِدٌ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي إرْسَالُهُ وَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ دُونَ ثَمَنِهِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَقِيلَ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ وَاسْتُظْهِرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لَوْ لَمْ يُرْسِلْهُ وَرَدَّهُ لِرَبِّهِ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَرُدُّهُ لِرَبِّهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ رَبَّهُ فَقِيَاسُ مَا مَرَّ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِدْ حَلَالًا يُودِعُهُ عِنْدَهُ أَنْ يُرْسِلَهُ وَيَضْمَنَ لِرَبِّهِ قِيمَتَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَقَوْلُنَا مِنْ حَلَالٍ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُحْرِمًا فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ قَدْ بَاعَ مَا لَا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ.
وَلَمَّا ذَكَرَ حُرْمَةَ التَّعَرُّضِ لِلْبَرِّيِّ عُمُومًا أَخْرَجَ مِنْهُ أَفْرَادًا وَرَدَ بِجَوَازِ قَتْلِهَا الْخَبَرُ فَقَالَ (ص) إلَّا الْفَأْرَةَ وَالْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مُطْلَقًا وَغُرَابًا وَحِدَأَةً وَفِي صَغِيرِهِمَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تُقْتَلُ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ مِنْهَا الْفَأْرَةُ بِهَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَقَدْ تُسَهَّلُ وَيُلْحَقُ بِهَا بِنْتُ عِرْسٍ وَمَا يَقْرِضُ الثِّيَابَ مِنْ الدَّوَابِّ وَالتَّاءُ فِي الْفَأْرَةِ لِلْوَحْدَةِ وَكَذَلِكَ فِي حَيَّةٍ لَا لِلتَّأْنِيثِ وَمِنْهَا الْحَيَّةُ، وَلَمَّا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ بِإِسْقَاطِ الْعَقْرَبِ وَذِكْرَ الْحَيَّةِ وَبِالْعَكْسِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِقَوْلِهِ وَالْعَقْرَبُ، وَيُلْحَقُ بِهَا الرُّتَيْلَاءُ وَهِيَ دَابَّةٌ صَغِيرَةٌ سَوْدَاءُ رُبَّمَا قَتَلَتْ مَنْ لَدَغَتْهُ وَالزُّنْبُورُ وَهُوَ ذَكَرُ النَّحْلِ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْأَجْنَاسِ الثَّلَاثَةِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ؛ لِأَنَّ صَغِيرَهَا يُؤْذِي كَمَا يُؤْذِي كَبِيرُهَا وَسَوَاءٌ بَدَأَتْ بِالْإِذِايَةِ أَمْ لَا، وَمِنْهَا الْغُرَابُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْأَبْقَعِ كَمَا فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَلْ لَفْظُ الْغُرَابِ عَامٌّ فَالْأَبْقَعُ فَرْدٌ لَا يُخَصَّصُ، أَوْ مُطْلَقٌ فَالْأَبْقَعُ مُبَيِّنٌ لَهُ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَعَلَيْهِ غَالِبُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى وَالْأَبْقَعُ هُوَ الَّذِي فِيهِ بَيَاضٌ وَسَوَادٌ وَالْبُقْعُ فِي الطَّيْرِ وَالْكِلَابِ بِمَنْزِلَةِ الْبُلْقِ فِي الدَّوَابِّ كَمَا فِي الصِّحَاحِ، وَمِنْهَا الْحِدَأَةُ.
وَهَذَا إذَا وَصَلَ كُلٌّ مِنْ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ حَدَّ الْإِيذَاءِ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ لِذَلِكَ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالصَّغِيرِ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْقَتْلِ نَظَرًا لِلَفْظِ غُرَابٍ وَحِدَأَةٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَغَيْرُهُ وَمَنَعَهُ نَظَرًا لِلْمَعْنَى وَهُوَ
الْإِيذَاءُ
وَهُوَ مُنْتَفٍ حَالًا وَشَهَرَهُ ابْنُ هَارُونَ خِلَافٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَا جَزَاءَ فِيهِ مُرَاعَاةً لِلْقَوْلِ الْآخَرِ وَمَا اُسْتُثْنِيَ مِنْ أَنَّ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُ إنَّمَا هُوَ بِقَصْدِ دَفْعِ الْإِذَايَةِ أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ وَلَا يُؤْكَلُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ تَأَمَّلْ (ص) وَعَادِي سَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْحَدِيثِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ هُوَ عَادِي السِّبَاعِ مِنْ أَسَدٍ وَفَهْدٍ وَنَمِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ «؛ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - فِي عُتَيْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِك فَعَدَا عَلَيْهِ السَّبُعُ فَقَتَلَهُ» وَقِيلَ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ وَهُوَ شَاذٌّ وَقَوْلُهُ (كَذِئْبٍ) تَمْثِيلٌ لِلْعَادِي وَنَبَّهَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الرِّوَايَتَيْنِ بِقَتْلِهِ وَقَوْلُهُ (إنْ كَبُرَ) شَرْطٌ فِي كُلِّ عَادٍ لَا بِخُصُوصِ الذِّئْبِ وَلَا يَرِدُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ فِي كَلَامِهِ رُجُوعُ الشَّرْطِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّهَا فِي كَافِ التَّشْبِيهِ لِإِفَادَةِ حُكْمٍ فِي غَيْرِ جِنْسِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لَا كَافِ التَّمْثِيلِ بِبَعْضِ أَفْرَادٍ فَإِنْ صَغُرَ كُرِهَ قَتْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) كَطَيْرٍ خِيفَ إلَّا بِقَتْلِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يُقْتَلُ الطَّيْرُ إذَا عَدَا عَلَيْهِ وَخِيفَ عَلَى نَفْسِهِ، أَوْ مَالِهِ، أَوْ نَفْسِ الْغَيْرِ، أَوْ مَالِهِ وَلَا يَنْدَفِعُ عَمَّا ذُكِرَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى صَيْدًا مِنْ حَلَالٍ) أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَحْرُمُ اسْتِحْدَاثُ مِلْكِ الصَّيْدِ (قَوْلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ) وَيُلْغِزُ بِهَا فَيُقَالُ بَيْعٌ صَحِيحٌ يَمْضِي بِالْقِيمَةٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ وَاسْتَظْهَرَ) أَيْ اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَلْزَمُ فِي الْفَاسِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنَّ الْأَوَّلَ قَوِيٌّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَحَلُّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَلَوْ ابْتَاعَهُ بِالْخِيَارِ وَهُمَا حَلَالَانِ، ثُمَّ أَحْرَمَا قَبْلَ مُضِيِّ أَمَدِ الْخِيَارِ فَإِنْ اخْتَارَ الْمُبْتَاعُ الْإِمْضَاءَ غَرِمَ الثَّمَنَ وَأَرْسَلَهُ وَإِلَّا فَلَا ثَمَنَ عَلَيْهِ وَوَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ إرْسَالُهُ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ وَقَفَ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ فَهُوَ مِنْهُ وَيُسَرِّحُهُ وَإِنْ أَمْضَى فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَيُسَرِّحُهُ فَإِنْ سَرَّحَهُ قَبْلَ إيقَافِ الْبَائِعِ ضَمِنَ قِيمَتَهُ لِإِتْلَافِهِ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ وَلَمْ يَمْضِ الْبَيْعُ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَالْحَيَّةَ) وَيَدْخُلُ فِيهَا الْأَفْعَى وَهِيَ حَيَّةٌ رَقْشَاءُ دَقِيقَةُ الْعُنُقِ (قَوْلُهُ وَحِدَأَةٌ) بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَبَعْدَهَا هَمْزَةٌ كَعِنَبَةٍ (قَوْلُهُ بِنْتُ عِرْسٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ابْنُ عِرْسٍ وَالْجَمْعُ بَنَاتُ عِرْسٍ (قَوْلُهُ وَالزُّنْبُورُ) بِضَمِّ الزَّايِ (قَوْلُهُ فَالْأَبْقَعُ فَرْدٌ لَا يُخَصَّصُ) أَيْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنَافٍ وَشَرْطُ الْمُخَصَّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ قَتَلَهُ بِقَصْدِ الذَّكَاةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا قَتَلَهُ لَا بِقَصْدِ الِاصْطِيَادِ لِيَصْدُقَ الْجَوَازُ بِصُورَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ) قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهَا فَهِيَ صَيْدٌ تُؤَثِّرُ فِيهَا الذَّكَاةُ وَيَطْهُرُ جِلْدُهُ وَالْمُحْرِمُ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَكَاةِ الصَّيْدِ وَمِنْ قَتْلِهِ اهـ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -) هَذَا الْحَدِيثُ حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ (قَوْلُهُ فِي عُتَيْبَةَ) بِالتَّصْغِيرِ كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ عُتْبَةُ وَصَوَابُهُ عُتَيْبَةُ، وَأَمَّا عُتْبَةُ وَمُعَتِّبٌ الْمُكَبَّرَانِ فَقَدْ أَسْلَمَا وَصَحِبَا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَبُو لَهَبٍ لَهُ أَوْلَادٌ أَرْبَعَةٌ عُتْبَةُ وَمُعَتِّبٌ وَقَدْ أَسْلَمَا وَعُتَيْبَةُ بِالتَّصْغِيرِ وَلَهَبٌ وَقَدْ مَاتَا كَافِرَيْنِ نَقَلَهُ شَيْخُنَا عَنْ شَيْخِهِ الزَّرْقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْإِنْسِيُّ الْمُتَّخَذُ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ قَتْلُهُ بَلْ يُنْدَبُ.
(قَوْلُهُ كَذِئْبٍ) أَيْ إذَا قَتَلَهُ لِأَجْلِ الْإِيذَاءِ فَإِنْ قَتَلَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَجُوزُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ (قَوْلُهُ إنْ كَبِرَ) بِكَسْرِ الْبَاءِ وَمُضَارِعُهُ بِفَتْحِهَا لِأَنَّ الْمُرَادَ الْكِبَرُ فِي السِّنِّ، وَأَمَّا فِي الْجِسْمِ وَالْمَعْنَى فَالضَّمُّ مَاضِيًا وَمُضَارِعًا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ﴾ [الصف: 3] (قَوْلُهُ وَخِيفَ عَلَى نَفْسِهِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَحَذَفَ الْمُتَعَلِّقَ لِلْعُمُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَالِهِ) يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ بَالٌ كَمَا فِي شَرْحِ عب
إلَّا بِقَتْلِهِ فَقَوْلُهُ إلَّا بِقَتْلِهِ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مِنْ خِيفَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ أَيْ لَا يُؤْمَنُ مِنْهُ إلَّا بِقَتْلِهِ.
(ص) وَوَزَغًا لِحِلٍّ بِحَرَمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَزَغَ يَجُوزُ قَتْلُهُ لِلْحَلَالِ فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهَا الْأَذَى، وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَتْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ فَقَالَ (ص) كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ وَاجْتَهَدَ (ش) فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا جَزَاءَ فِي هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ كَأَنْ عَمَّ الْجَرَادُ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ حَيْثُ اجْتَهَدَ وَتَحَفَّظَ الْمُحْرِمُ مِنْ قَتْلِهِ فَمَا أَصَابَ مِنْهُ بَعْدَ هَذَا فَهَدَرٌ، وَالْوَاوُ فِي وَاجْتَهَدَ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ اجْتَهَدَ فِي عَدَمِ إصَابَتِهِ (ص) ، وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ (ش) رَاجِعٌ لِمَسْأَلَةِ الْجَرَادِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعُمَّ الْجَرَادُ أَوْ عَمَّ وَلَمْ يَجْتَهِدْ فِي التَّحَفُّظِ مِنْ قَتْلِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ قَتَلَهُ، وَكَذَا حَلَّ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ لِمَسْأَلَةِ الْوَزَغِ أَيْضًا أَيْ وَإِنْ كَانَ قَتَلَ الْوَزَغَ لِمُحْرِمٍ فَقِيمَتُهُ مَالِكٌ وَإِذَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَقَوْلُهُ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا مِمَّا تَقُولُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ ابْنُ رُشْدٍ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ بِغَيْرِ حُكُومَةٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بِحُكُومَةٍ، وَإِلَّا أَعَادَ (ص) وَفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ (ش) أَيْ وَفِي الْجَرَادَةِ الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَتَنْتَهِي الْحَفْنَةُ إلَى الْعَشَرَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فِيهِ الْقِيمَةُ (ص) وَإِنْ فِي نَوْمٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا انْقَلَبَ عَلَى الْجَرَادِ فِي نَوْمٍ، أَوْ نِسْيَانٍ فَقَتَلَهُ.
وَقَوْلُهُ (كَدُودٍ) وَذَرٍّ وَنَمْلٍ وَذُبَابٍ تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْحَفْنَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَغَيْرِهَا (ص) وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ (ش) مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ وَحَاصِلٌ بِقَتْلِهِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ وَهِيَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ فَإِنْ تَعَرَّضَ لَهُ فَتَارَةً يَقْتُلُهُ وَتَارَةً لَا يَقْتُلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَجِبُ الْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ (ص) وَإِنْ لِمَخْمَصَةٍ وَجَهْلٍ وَنِسْيَانٍ وَتَكَرُّرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْجَزَاءَ يَلْزَمُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ وَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَجْلِ مَخْمَصَةٍ أَيْ مَجَاعَةٍ عَامَّةٍ أَوْ خَاصَّةٍ تُبِيحُ الْمَيْتَةَ وَتُقَدَّمُ الْمَيْتَةُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي أَوْ وَقَعَ لِأَجْلِ جَهْلٍ بِحُكْمِ قَتْلِ الصَّيْدِ، أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَجْلِ نِسْيَانٍ، أَوْ وَقَعَ ذَلِكَ لِأَجْلِ تَكَرُّرٍ فَإِنَّ الْجَزَاءَ يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ بِتَكَرُّرِ قَتْلِ الصَّيْدِ وَسَوَاءٌ نَوَى التَّكْرَارَ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ وَتَكَرُّرٍ دَاخِلٌ فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ قَتَلَ صُيُودًا فَعَلَيْهِ بِعَدَدِهَا كَفَّارَاتٌ (ص) كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي لُزُومِ الْجَزَاءِ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ رَمَى بِالسَّهْمِ وَهُوَ فِي الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ السَّهْمَ مَرَّ بِبَعْضِ الْحَرَمِ فَقَطَعَهُ وَخَرَجَ إلَى الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ فَقَتَلَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَفِيهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ.
(ص) وَكَلْبٌ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرْسَلَ كَلْبًا مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ لَهُ بِطَرِيقٍ إلَّا الْحَرَمَ فَدَخَلَ الْكَلْبُ الْحَرَمَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ فِي الْحِلِّ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُنْتَهِكٌ لِحُرْمَةِ الْحَرَمِ.
(ص) أَوْ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ (ش)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مُقَدَّرٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُقَدَّرَ هُوَ قَوْلُهُ وَلَا يَنْدَفِعُ مَعَ أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِمَّا ذُكِرَ بَلْ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَنْدَفِعُ عَمَّا ذُكِرَ بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَ إلَّا بِقَتْلِهِ وَقَوْلُهُ: وَيَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ مَنْ خِيفَ أَيْ مِنْ مُتَعَلِّقِ خِيفَ وَالْمَعْنَى لَا يُؤْمَنُ مَعَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ إلَّا بِقَتْلِهِ
. (قَوْلُهُ وَوَزَغًا لِحِلٍّ إلَخْ) جَمْعُهُ أَوْزَاغٌ وَوَزَغَاتٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمُحْرِمُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قَتْلُهُ) أَيْ يَحْرُمُ فَالْمُرَادُ بِالْكَرَاهَةِ الْحُرْمَةُ وَقَوْلُهُ فَلْيُطْعِمْ شَيْئًا مِنْ الطَّعَامِ الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَلْيُطْعِمْ حَفْنَةً كَسَائِرِ الْهَوَامِّ وَهَذَا مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ مَا جَازَ قَتْلُهُ فِي الْحَرَمِ جَازَ قَتْلُهُ لِلْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ إلَّا أَنَّ مَالِكًا - رَحِمَهُ اللَّهُ - رَأَى أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا الْحَلَالُ فِي الْحَرَمِ لَغَلَبَتْ فِي الْبُيُوتِ وَحَصَلَ مِنْهَا الضَّرَرُ بِإِفْسَادِ مَا تَصِلُ إلَيْهِ وَمُدَّةُ الْإِحْرَامِ قَصِيرَةٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ الْجَزَاءِ) إنَّمَا لَمْ يَجْعَلْهُ مُشَبَّهًا فِي الْجَوَازِ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ؛ لِأَنَّ فِعْلَ الْمُجْتَهِدِ مِنْ الْقَتْلِ إنَّمَا يَكُونُ خَطَأً وَلَا يَتَّصِفُ مَا كَانَ خَطَأً لَا بِجَوَازٍ وَلَا بِحُرْمَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا مَانِعَ مِنْ عَوْدِهِ.
. . إلَخْ) أَقُولُ بَلْ فِيهِ مَانِعٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَزَغَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْرِمِ إنَّمَا فِيهِ إطْعَامُ حَفْنَةٍ لَا قِيمَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا قَتَلَهُ مُحْرِمٌ أَطْعَمَ كَسَائِرِ الْهَوَامِّ (قَوْلُهُ كَدُودٍ) ظَاهِرُهُ أَوْ صَرِيحُهُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْحَفْنَةِ كَمَا مَرَّ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَبْضَةٌ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ وَهِيَ دُونَ الْحَفْنَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ وَذَرٍّ) هُوَ النَّمْلُ الصَّغِيرُ فَعَطْفُ النَّمْلِ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلًا بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ) فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ، ثُمَّ إنَّ تِلْكَ الْجُمْلَةَ مَعْطُوفَةٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَحَرُمَ بِهِ وَبِالْحَرَمِ تَعَرُّضٌ لِبَرِّيٍّ وَكَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ فَإِنْ تَعَرَّضَ فَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ جُمْلَةٌ اسْمِيَّةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى مِثْلِهَا مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي الْوَاحِدَةِ حَفْنَةٌ (قَوْلُهُ وَإِنْ لِمَخْصَمَةٍ) فِي ك وَيَجُوزُ الِاصْطِيَادُ لِلْمَخْصَمَةِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْجَوَازِ وَالْجَزَاءِ كَمَا أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْحُرْمَةِ وَنَفْيِ الْجَزَاءِ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ) إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَدْ حَكَى اللَّخْمِيُّ فِي اصْطِيَادِهِ وَقَتْلِهِ لِلضَّرُورَةِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقِيلَ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَحَكَى فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ حَكَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّهُ قَالَ لَا جَزَاءَ فِي غَيْرِ الْعَمْدِ وَلَا فِيمَا تَكَرَّرَ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَكَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَرَفْته وَمُخَالِفُهُ أَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ فَأَشْهَبُ يَقُولُ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يُوَافِقُ أَشْهَبَ بِشَرْطِ الْبُعْدِ وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الرَّمْيِ وَبَيْنَ الْحَرَمِ مَسَافَةٌ لَا يَقْطَعُهَا السَّهْمُ غَالِبًا فَوَافَقَ مِنْ مَقْدُورِ اللَّهِ أَنَّهُ قَطَعَهَا وَمَرَّ بِطَرَفِ الْحَرَمِ لِقُوَّةٍ حَصَلَتْ لِلرَّامِي
(قَوْلُهُ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ) مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ لِلْكَلْبِ طَرِيقٌ غَيْرَ الْحَرَمِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ جَزَاءٌ لِعَدَمِ انْتِهَاكِ حُرْمَةِ الْحَرَمِ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ.
صُورَتُهَا إنْسَانٌ مُحْرِمٌ، أَوْ فِي الْحَرَمِ وَمَعَهُ كَلْبٌ جَارِحٌ يَصْطَادُ بِهِ فَقَصَّرَ فِي رَبْطِهِ فَانْفَلَتَ مِنْهُ فَقَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ، أَوْ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ لَا تُؤْكَلُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ لِتَقْصِيرِهِ فِي رَبْطِهِ فَإِنْ لَمْ يُقَصِّرْ فِي رَبْطِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) أَوْ أَرْسَلَ بِقُرْبِهِ فَقَتَلَ خَارِجَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ الْكَلْبَ، أَوْ الْبَازَ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحِلِّ قُرْبَ الْحَرَمِ فَأَدْخَلَهُ الْحَرَمَ فَقَتَلَ الصَّيْدَ فِيهِ أَوْ أَخْرَجَهُ مِنْهُ وَقَتَلَهُ خَارِجَهُ فَإِنَّهُ مَيْتَةٌ لَا يُؤْكَلُ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَأَمَّا لَوْ أَرْسَلَهُ مِنْ مَكَان بَعِيدٍ مِنْ الْحَرَمِ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ الْكَلْبَ يَأْخُذُ الصَّيْدَ قَبْلَ وُصُولِهِ إلَى الْحَرَمِ، أَوْ يَرْجِعُ عَنْهُ فَدَخَلَ بِهِ الْحَرَمَ وَقَتَلَهُ فِيهِ، أَوْ خَرَجَ بِهِ مِنْهُ فَقَتَلَ الصَّيْدَ خَارِجَهُ فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَلَا يُؤْكَلُ فِي الْوَجْهَيْنِ يَعْنِي فِي الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ بِحُرْمَةِ الْحَرَمِ وَلَوْ قَتَلَهُ خَارِجَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ فَلَا جَزَاءَ وَيُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِقُرْبِهِ سَوَاءٌ تَعَيَّنَ الْحَرَمُ طَرِيقَهُ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ الْحَرَمُ جُوِّزَ دُخُولُهُ إيَّاهُ.
(ص) وَطَرْدُهُ مِنْ حَرَمٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَالْجَزَاءُ بِقَتْلِهِ، ثُمَّ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا طَرَدَ الصَّيْدَ مِنْ الْحَرَمِ وَأَخْرَجَهُ إلَى الْحِلِّ فَصَادَهُ صَائِدٌ فِي الْحِلِّ، أَوْ هَلَكَ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَعُودَ لِلْحَرَمِ، أَوْ شَكَّ فِي هَلَاكِهِ وَهُوَ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ الطَّارِدَ الْجَزَاءُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ التَّعْرِيضِ لِلتَّلَفِ فَعَطْفُهُ عَلَيْهِ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ.
(ص) وَرَمَى مِنْهُ، أَوْ لَهُ (ش) الضَّمِيرَانِ الْمَجْرُورَانِ رَاجِعَانِ لِلْحَرَمِ أَيْ أَنَّ مَنْ رَمَى مِنْ الْحَرَمِ صَيْدًا فِي الْحِلِّ فَقَتَلَهُ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ نَظَرًا لِابْتِدَاءِ الرَّمْيَةِ، وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ اتِّفَاقًا وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ فِيمَا لَوْ رَمَى شَخْصٌ مِنْ الْحِلِّ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَتَلَ صَيْدًا فِي الْحَرَمِ وَلَوْ أَصَابَهُ فِي الْحِلِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَرُبَ مِنْ الْحَرَمِ، أَوْ بَعُدَ عَلَى الْمَشْهُورِ (تَنْبِيهٌ) ، وَمِثْلُ الرَّمْيِ فِي أَوَّلِهِ إرْسَالُ الْكَلْبِ ثُمَّ إنَّهُ يُسْتَغْنَى بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ عَنْ قَوْلِهِ وَرَمَى مِنْهُ؛ لِأَنَّ الرَّامِيَ فِي هَذَا كُلِّهِ حَلَالٌ (ص) وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ وَجَرْحُهُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ وَلَوْ بِنَقْصٍ (ش) عَطَفَ عَلَى بِقَتْلِهِ أَيْ وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْجَزَاءُ بِتَعْرِيضِهِ لِلتَّلَفِ كَمَا لَوْ نَتَفَ رِيشَهُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَرَحَهُ وَلَمْ تَتَحَقَّقْ سَلَامَتُهُ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ بِنَقْصٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ.
. . إلَخْ قَيْدٌ فِيهِمَا أَيْ وَلَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ حَتَّى يُوَافِقَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ بِنَقْصٍ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ فَلَوْ تَحَقَّقَتْ سَلَامَتُهُ فَلَا جَزَاءَ وَلَوْ كَانَ مَعَ نَقْصٍ خِلَافًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ يَلْزَمُهُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ سَلِيمًا ثَلَاثَةَ أَمْدَادٍ وَمَعِيبًا مُدَّيْنِ فَيَلْزَمُهُ مُدٌّ وَهُوَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ.
(ص) وَكَرَّرَ إنْ أَخْرَجَ لِشَكٍّ، ثُمَّ تَحَقَّقَ مَوْتُهُ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْجَزَاءَ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِ الصَّيْدِ فَإِذَا جَرَحَ الصَّيْدَ وَغَابَ عَنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ مَاتَ أَمْ لَا فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ عَلَى شَكٍّ مِنْ مَوْتِهِ، ثُمَّ تَحَقَّقَ أَنَّهُ مَاتَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْرِجَ جَزَاءَهُ ثَانِيًا، وَلَوْ كَانَتْ الرَّمْيَةُ أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَلَامُ لِشَكٍّ مُتَعَلِّقٌ بِأَخْرَجَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ، أَوْ عَلَى التَّعْلِيلِ وَلَيْسَ تَعْلِيلًا لَكَرَّرَ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَقَوْلُهُ: تَحَقَّقَ مَوْتُهُ أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ لَا الْإِخْبَارُ بِمَوْتِهِ؛ لِأَنَّ الْإِخْبَارَ بِمَوْتِهِ قَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَقَدِّمٍ وَقَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَأَخِّرٍ، وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَمَا قَالَهُ ق (ص) كَكُلٍّ مِنْ الْمُشْتَرِكِينَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَكَرَّرَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَصُورَتُهَا إنْسَانٌ مُحْرِمٌ أَوْ فِي الْحَرَمِ إلَخْ) الدَّلِيلُ عَلَى هَذَا لَفْظُ قَصَّرَ فِي رَبْطِهِ؛ لِأَنَّ الَّذِي يُطْلَبُ مَعَهُ رَبْطُ الْكَلْبِ، أَوْ الْبَازِ إنَّمَا هُوَ مَنْ يُمْنَعُ مِنْ الصَّيْدِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ كَسَهْمٍ مَرَّ بِالْحَرَمِ.
وَقَوْلُهُ: وَكَلْبٌ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ أُرْسِلَ بِقُرْبِهِ فَإِنَّهُ حَلَالٌ وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْجَزَاءُ لِانْتِهَاكِهِ الْحُرْمَةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَتَلَهُ خَارِجَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ إلَخْ) أَيْ مَعَ الْقُرْبِ هَكَذَا تَرَى الشَّارِحَ حَكَى الْخِلَافَ وَلَمْ يَذْكُرْ عج قَوْلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْمُقَابِلُ يَقُولُ: مَا قَرُبَ مِنْ الْحَرَمِ فَلَهُ حُكْمُ الْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَا يَنْجُو بِنَفْسِهِ) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ مِنْ قَوْلِهِ فَصَادَهُ.
. . إلَخْ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَنْجُو بِنَفْسِهِ فَلَا جَزَاءَ عَلَى طَارِدِهِ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ التَّلَفُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ صِيدَ لِأَنَّ طَرْدَهُ لَا أَثَرَ لَهُ (قَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ (قَوْلُهُ: إرْسَالُ الْكَلْبِ) أَيْ مِنْ الْحِلِّ عَلَى صَيْدٍ فِي الْحَرَمِ وَفِيهِ الْجَزَاءُ وَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ: وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ) فَاعِلُ التَّعَرُّضِ مَنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الصَّيْدُ وَهُوَ الْمُحْرِمُ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ حَلَالًا (قَوْلُهُ: وَلَمْ تَتَحَقَّقْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَطَرْدُهُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ قَوْلِهِ وَرَمَى مِنْهُ أَوْ لَهُ وَلِقَوْلِهِ وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ نَتَفَ رِيشَهُ) أَيْ الَّذِي لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الطَّيَرَانِ وَإِلَّا فَلَا جَزَاءَ وَإِذَا نَتَفَ رِيشَهُ ثُمَّ أَمْسَكَهُ عِنْدَهُ حَتَّى نَبَتَ وَأَطْلَقَهُ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِنَقْصٍ) فَكَمَا لَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِي أَبْعَاضِ الْإِنْسَانِ كَذَلِكَ لَا تَجِبُ فِي أَبْعَاضِ الصَّيْدِ
(قَوْلُهُ لِشَكٍّ) أَيْ مُطْلَقِ تَرَدُّدٍ مَعَ وُجُوبِ الْإِخْرَاجِ حِينَئِذٍ فَلَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ لَمْ يُكَرِّرْ وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ مَوْتَهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَمْ يَجِبْ التَّكْرَارُ (قَوْلُهُ لَا يَجِبُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ مَوْتِ الصَّيْدِ) فِيهِ نَظَرٌ لِمَا عَلِمْت مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتَعْرِيضُهُ لِلتَّلَفِ وَجَرْحُهُ وَلَمْ تَتَحَقَّ سَلَامَتُهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أُخْرِجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ) أَيْ بِحَسَبِ نَفْسِ الْأَمْرِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجِبُ عِنْدَ الشَّكِّ أَيْ أَنَّهُ كَشَفَ الْغَيْبَ أَنَّهُ أُخْرِجَ قَبْلَ الْوُجُوبِ (قَوْلُهُ تَحَقُّقِ مَوْتِهِ) أَيْ حُصُولُ مَوْتِهِ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْ هَذَا بِشَيْءٍ (قَوْلُهُ قَدْ يَكُونُ بِمَوْتٍ مُتَقَدِّمٍ) أَيْ مَعَ أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ مَوْتُهُ قَبْلَ الْإِخْرَاجِ لَا يَتَكَرَّرُ
يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ مِنْ الْمُحْرِمِينَ إذَا اجْتَمَعُوا عَلَى قَتْلِ صَيْدٍ وَلَمْ يَكُونُوا فِي الْحَرَمِ أَوْ كَانُوا فِي الْحَرَمِ وَلَوْ لَمْ يَكُونُوا مُحْرِمِينَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جَزَاءٌ كَامِلٌ فَقَوْلُهُ مِنْ الْمُشْتَرَكَيْنِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ بَيَانٌ لِأَقَلِّ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الِاشْتِرَاكُ أَوْ بِالْجَمْعِ وَأَلْ لِلْجِنْسِ وَهُوَ يَصْدُقُ بِالِاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ وَفِي شَرْحِ الْأُجْهُورِيِّ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ تَمَالَأَ جَمَاعَةٌ عَلَى قَتْلِهِ فَقَتَلَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ فَجَزَاؤُهُ عَلَى مَنْ قَتَلَهُ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُنْظَرُ لِمَنْ فِعْلُهُ أَقْوَى فِي حُصُولِ الْمَوْتِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ تَمَيَّزَتْ ضَرَبَاتُهُ وَعَلِمَ، أَوْ ظَنَّ أَنَّ مَوْتَهُ عَنْ ضَرْبَةِ مُعَيَّنٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ عَلَيْهِ الْجَزَاءَ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّهُ اخْتَصَّ بِقَتْلِهِ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرْبَةُ غَيْرِهِ هِيَ الَّتِي عَاقَتْهُ مِنْ النَّجَاةِ وَلَوْ اشْتَرَكَ حِلٌّ وَمُحْرِمٌ لَيْسَ بِالْحَرَمِ فَعَلَى الْمُحْرِمِ جَزَاؤُهُ فَقَطْ.
(ص) وَبِإِرْسَالٍ لِسَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ، أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ عَلَى سَبُعٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِمَّا مَرَّ فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ، وَلَوْ قَالَ: لِكَسَبُعٍ لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ فِي ظَنِّهِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ غَيْرُهُ مِنْ بَقَرِ وَحْشٍ، أَوْ ظَبْيَةٍ مَثَلًا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ عَلَى سَبُعٍ فَقَتَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْهُ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ: وَعَادِي سَبُعٍ فَمَا سَبَقَ قَرِينَةٌ عَلَى الْمُرَادِ.
(ص) أَوْ نَصْبِ شَرَكٍ لَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِسَبُعٍ وَالشَّرَكُ بِالتَّحْرِيكِ حِبَالَةُ الصَّائِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا نَصَبَ شَرَكًا لِمَا يَجُوزُ لَهُ قَتْلُهُ فَوَقَعَ فِيهِ صَيْدٌ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَبِقَتْلِ غُلَامٍ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ فَظَنَّ الْقَتْلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا كَانَ مَعَهُ صَيْدٌ فَأَمَرَ الْغُلَامَ أَنْ يُرْسِلَهُ فَظَنَّ الْغُلَامُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِقَتْلِهِ فَقَتَلَهُ الْغُلَامُ فَعَلَى سَيِّدِهِ جَزَاؤُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُحْرِمًا فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ وَلَا يَنْفَعُهُ خَطَأُ الْغُلَامِ وَيَلْزَمُ السَّيِّدَ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ غُلَامٍ مُحْرِمٍ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ فَقَتَلَ طَائِعًا، أَوْ مُكْرَهًا جَزَاءَانِ عَنْهُ وَعَنْ الْغُلَامِ وَوَاحِدٌ إنْ كَانَ الْمُحْرِمُ أَحَدَهُمَا (ص) وَهَلْ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِيهِ، أَوْ لَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي هَلْ وُجُوبُ الْجَزَاءِ عَلَى السَّيِّدِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ تَسَبَّبَ فِي الصَّيْدِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ هُوَ الَّذِي اصْطَادَهُ، ثُمَّ أَمَرَ الْعَبْدَ بِإِفْلَاتِهِ، أَوْ بِأَنْ يَأْذَنَ لِلْعَبْدِ فِي صَيْدِهِ وَعَلَى هَذَا لَوْ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ بِأَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ هُوَ الَّذِي اصْطَادَ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ وَالْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ إذْ لَمْ يَفْعَلْ السَّيِّدُ إلَّا خَيْرًا إذْ نَهَاهُ عَمَّا لَا يَحِلُّ لَهُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ الْكَاتِبِ، أَوْ الْجَزَاءُ لَازِمٌ لِلسَّيِّدِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَسَبَّبَ فِي اصْطِيَادِهِ أَمْ لَا وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ مُحْرِزٍ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ أَوْ لَا نَفْيٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ إنْ تَسَبَّبَ السَّيِّدُ أَيْ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَبُّبُ السَّيِّدِ فِيهِ وَجَوَّزَ ابْنُ غَازِيٍّ تَشْدِيدَ الْوَاوِ فِيهِ نَصْبًا عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ حَالَةَ الِاصْطِيَادِ وَعَلَيْهِ فَقَدْ حَذَفَ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ وَالْمَذْهَبُ هُوَ التَّأْوِيلُ بِالْإِطْلَاقِ.
(ص) وَبِسَبَبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ (ش) الْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْجَزَاءَ يَلْزَمُ الْمُحْرِمَ بِالتَّسَبُّبِ الِاتِّفَاقِيِّ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَمْ يَقْصِدْ قَتْلَ الصَّيْدِ بِوَجْهٍ وَإِنَّمَا اتَّفَقَ أَنَّ الصَّيْدَ رَآهُ فَفَزِعَ مِنْهُ فَعَطِبَ فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ نَفَرَ مِنْ رُؤْيَتِهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ إذَا رَكَزَ رُمْحًا فَعَطِبَ فِيهِ صَيْدٌ فَقَوْلُهُ وَبِسَبَبٍ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقَتْلٍ أَيْ وَالْجَزَاءُ بِسَبَبٍ.
. . إلَخْ يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُبَاشَرَةِ وَالتَّسَبُّبِ وَقَوْلُهُ وَبِسَبَبٍ أَيْ إنْ كَانَ مَقْصُودًا كَمَا إذَا نَصَبَ لَهُ شَرَكًا فَوَقَعَ فِيهِ بَلْ وَلَوْ اتَّفَقَ كَفَزَعِهِ فَمَاتَ (ص) وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ (ش) أَيْ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفِ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ التُّونُسِيِّ وَابْنِ الْمَوَّازِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي التَّسَبُّبِ الِاتِّفَاقِيِّ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الثَّانِي لَا يُؤْكَلُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَفُسْطَاطِهِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَبِئْرٍ لِمَاءٍ وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ، أَوْ حِلٍّ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ح فِي الْفَرْعِ الثَّانِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَدَلَالَةُ مُحْرِمٍ.
(ص) كَفُسْطَاطِهِ وَبِئْرِ الْمَاءِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ فَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْجَزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرْبَةُ غَيْرِهِ هِيَ الَّتِي عَاقَتْهُ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ضَرْبُهُ أَوَّلًا عَاقَهُ عَنْ كَوْنِهِ يَنْجُو بِنَفْسِهِ، ثُمَّ ضَرَبَهُ إنْسَانٌ بَعْدَ ذَلِكَ ضَرْبَةً مَاتَ بِهَا فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَيْهِ جَزَاءٌ بِمَثَابَةِ الْمُشْتَرِكَيْنِ.
(قَوْلُهُ أَيْ فِي ظَنِّهِ إلَخْ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ غَيْرِ مَا أَشَارَ لَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ فَأَصَابَ صَيْدًا غَيْرَهُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَهَذَا الَّذِي أَشَارَ لَهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى ذِئْبٍ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَ صَيْدًا فَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا جَزَاءَ فِيهِ
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ إنْ كَانَ مَوْضِعًا يُتَخَوَّفُ فِيهِ عَلَى الصَّيْدِ وَدَاهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ غُلَامٍ) وَمِثْلُهُ الْوَلَدُ الصَّغِيرُ قَالَهُ وَالِدُ عب (قَوْلُهُ أُمِرَ بِإِفْلَاتِهِ) أَيْ بِالْقَوْلِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَمَرَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَشَارَ لَهُ بِمَا ظَنَّ مِنْهُ الْقَتْلَ وَإِنْ كَانَ مَا أَشَارَ لَهُ بِهِ لَا يُظَنُّ غَيْرُهُ مِنْهُ الْقَتْلُ ك (قَوْلُهُ فَظَنَّ الْقَتْلَ) وَمَفْهُومُ ظَنَّ الْقَتْلَ أَنَّهُ لَوْ شَكَّ فِي الْقَتْلِ لَكَانَ الْجَزَاءُ عَلَى الْعَبْدِ وَحْدَهُ كَمَا يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ فَعَلَيْهِ جَزَاءٌ آخَرُ) أَيْ عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِالْقَتْلِ) أَيْ أَوْ بِالِاصْطِيَادِ (قَوْلُهُ تَشْدِيدَ الْوَاوِ) أَيْ وَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي حَالَةِ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ: وَبِسَبَبٍ وَلَوْ اتَّفَقَ) يُؤْخَذُ مِنْهُ مَا لَوْ فَتَحَ شَخْصٌ بَابَهُ وَكَانَ مُسْتَنِدًا عَلَيْهِ جَرَّةُ عَسَلٍ فَانْكَسَرَتْ أَنَّهُ يَضْمَنُهَا؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ قَارَنَ الْإِتْلَافَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَطْلَقَ نَارًا فِي مَحَلٍّ فَأَحْرَقَتْ دَارَ جَارِهِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُطْلِقِ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُقَارِنْ التَّلَفَ.
الْمُحْرِمَ إذَا نَصَبَ لَهُ خَيْمَةً وَهِيَ الْمُرَادُ بِالْفُسْطَاطِ فَتَعَلَّقَ بِأَحَدِ أَطْنَابِهَا صَيْدٌ فَمَاتَ، أَوْ حَفَرَ بِئْرًا لِلْمَاءِ فَهَلَكَ فِيهَا صَيْدٌ فَإِنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى صَاحِبِ الْخَيْمَةِ وَلَا عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ: وَذَلِكَ فِعْلُ الصَّيْدِ بِنَفْسِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا بِمَوْضِعٍ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ فَمَاتَ رَجُلٌ فَلَا فِدْيَةَ لَهُ عَلَى الْحَافِرِ فَلَا مَفْهُومَ لِبِئْرِ الْمَاءِ.
(ص) وَدَلَالَةِ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ (ش) أَيْ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ أَوْ مَفْعُولِهِ وَالصَّيْدُ الْمَدْلُولُ عَلَيْهِ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَدَلَالَةُ مُحْرِمٍ، أَوْ حِلٍّ كَانَ الْمَدْلُولُ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا وَقَوْلُهُ أَوْ حِلٍّ كَانَ الْمَدْلُولُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَدَلَالَةُ مُحْرِمٍ أَوْ حِلٍّ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ وَفَاعِلُهُ الْمُحْرِمُ أَيْ لَا جَزَاءَ عَلَى الْمُحْرِمِ بِسَبَبِ دَلَالَتِهِ عَلَى الصَّيْدِ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا إذَا قَتَلَهُ الْمَدْلُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَوْ أَعَانَ الْمُحْرِمُ مُحْرِمًا، أَوْ حَلَالًا عَلَى الصَّيْدِ بِمُنَاوَلَةِ سَوْطٍ، أَوْ رُمْحٍ لَا جَزَاءَ عَلَى الْمُعِينِ بَلْ عَلَى الْمَدْلُولِ أَوْ الْمُعَانِ إذَا كَانَ مُحْرِمًا.
(ص) وَرَمْيِهِ عَلَى فَرْعِ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ (ش) الْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا جَزَاءَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ شَجَرَةٌ ثَابِتَةٌ أَصْلُهَا بِالْحَرَمِ وَمِنْهَا فَرْعٌ فِي الْحِلِّ وَعَلَيْهِ طَائِرٌ فَرَمَاهُ الْحَلَالُ بِسَهْمِهِ فَقَتَلَهُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحِلِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ عَلَى فَرْعٍ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(ص) ، أَوْ بِحِلٍّ وَتَحَامَلَ فَمَاتَ بِهِ إنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى فَرْعٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بِالْحَرَمِ، وَإِلَّا لَاقْتَضَى أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى عَلَى فَرْعِ أَصْلِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّائِدُ وَالْمَصِيدُ فِي الْحِلِّ وَضَرَبَهُ فَتَحَامَلَ الصَّيْدُ فَمَاتَ فِي الْحَرَمِ فَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ أَمْ لَا لَكِنْ فِي حَالِ إنْفَاذِهَا يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَى الضَّارِبِ بِلَا خِلَافٍ وَكَذَلِكَ يُؤْكَلُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُنْفِذْ مَقَاتِلَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَذَا إنْ لَمْ يُنْفِذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.
(ص) أَوْ أَمْسَكَهُ لِيُرْسِلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ، وَإِلَّا فَعَلَيْهِ وَغَرِمَ الْحِلُّ لَهُ الْأَقَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَمْسَكَ صَيْدًا لِيُرْسِلَهُ لَا لِيَقْتُلَهُ فَعَدَا عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَقَتَلَهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَهُ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا فِي الْحَرَمِ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْقَاتِلِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ لَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ فِي الْحِلِّ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ لِئَلَّا يَخْلُوَ الصَّيْدُ عَنْ الْجَزَاءِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاتِلِ لَكِنْ إنْ صَامَ الْمُحْرِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَلَالِ وَإِنْ أَطْعَمَ أَوْ أَخْرَجَ الْمِثْلَ رَجَعَ عَلَى الْحَلَالِ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الصَّيْدِ طَعَامًا وَمِثْلِهِ وَيَنْبَغِي عَلَى مَا مَرَّ، أَوْ ثَمَنَ الطَّعَامِ إنْ اشْتَرَاهُ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ.
(ص) وَلِلْقَتْلِ شَرِيكَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَمْسَكَ الصَّيْدَ لِأَجْلِ أَنْ يَقْتُلَهُ فَقَتَلَهُ مُحْرِمٌ آخَرُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ نَظَرًا إلَى التَّسَبُّبِ وَالْمُبَاشَرَةِ، وَأَمَّا إنْ قَتَلَهُ حَلَالٌ فَإِمَّا أَنْ يَقْتُلَهُ فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ وَإِنْ قَتَلَهُ فِي الْحِلِّ فَجَزَاؤُهُ عَلَى الْمُحْرِمِ الَّذِي أَمْسَكَهُ وَيَغْرَمُ الْحَلَالُ لَهُ قِيمَتَهُ.
(ص) وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مَيْتَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا صَادَ صَيْدًا مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ) وَلَوْ حَفَرَ الْبِئْرَ عَلَى الطَّرِيقِ فَلَيْسَ كَالْآدَمِيِّ فِي هَذَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الصَّيْدَ شَأْنُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ طَرِيقٌ مُعَيَّنَةٌ بِخِلَافِ الْآدَمِيِّ، ثُمَّ رَأَيْته ذَكَرَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فِي ك بَعْدَ مَا قَالَهُ هُنَا.
(قَوْلُهُ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ) لِأَنَّ الدَّالَّ إمَّا مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ وَالْمَدْلُولَ كَذَلِكَ وَالصَّيْدَ فِي الْحِلِّ أَوْ الْحَرَمِ وَهَذِهِ الثَّمَانِيَةُ حَاصِلَةٌ عَلَى إضَافَتِهِ لِلْفَاعِلِ وَعَلَى إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُعَيِّنُ أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ لِلْفَاعِلِ أَيْ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَالصُّوَرُ عَلَيْهِ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ الثَّالِثَةُ أَحْسَنُهَا وَالصُّوَرُ أَرْبَعَةٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الدَّالَّ عَلَيْهَا الْمُحْرِمُ فَقَطْ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ قَالَ فِي الْإِكْمَالِ إذَا دَلَّ الْمُحْرِمُ الْحَلَالَ عَلَى الصَّيْدِ لَمْ يُؤْكَلْ الصَّيْدُ انْتَهَى، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمَأْمُورُ عَبْدًا أَوْ وَلَدًا لِلْآمِرِ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ إطَاعَتُهُ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْآمِرِ وَلَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ ضَمَانٌ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ وَبِيَدِهِ صَيْدٌ فَأَمَرَ عَبْدَهُ فَذَبَحَهُ فَعَلَيْهِمَا الْجَزَاءُ.
(قَوْلُهُ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ) أَيْ وَهُوَ خَارِجٌ عَنْ جِدَارِ الْحَرَمِ وَيُؤْكَلُ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْفَرْعُ مُسَامِتًا لِجِدَارِ الْحَرَمِ وَالطَّيْرُ فَوْقَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ فِيهِ الْجَزَاءَ كَمَا لَوْ كَانَ الطَّيْرُ عَلَى الْجِدَارِ نَفْسِهِ، أَوْ عَلَى غُصْنٍ بِالْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِي الْحِلِّ وَأَوْلَى فِي الْحُرْمَةِ وَالْجَزَاءِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ إذَا كَانَ الْغُصْنُ وَالْأَصْلُ فِي الْحَرَمِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَيْضًا) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ مِنْ وُجُوبِ الْجَزَاءِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا فَاسِدٌ) إنَّمَا كَانَ فَاسِدًا لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَصْلُ فِي الْحِلِّ وَالْفَرْعُ فِي الْحَرَمِ وَرَمَى عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي فَوْقَ الْفَرْعِ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ (فَائِدَةٌ) لَوْ كَانَ بَعْضُ الصَّيْدِ فِي الْحِلِّ وَبَعْضَهُ فِي الْحَرَمِ فَفِيهِ الْجَزَاءُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ انْتَهَى، قَالَ الْأُجْهُورِيُّ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ قَوَائِمُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ رَأْسُهُ كَانَ نَائِمًا فِي الْحِلِّ وَرَأْسُهُ فِي الْحَرَمِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَنْفُذْ عَلَى الْمُخْتَارِ) وَيُؤْكَلُ فِي هَذِهِ أَيْضًا اعْتِبَارًا بِأَصْلِ الرَّمْيِ لَا بِوَقْتِ الْإِنْفَاذِ بَلْ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ إنَّمَا هُوَ لِلْقَوْلِ بِأَكْلِهِ لَا لِلْقَوْلِ بِعَدَمِ الْجَزَاءِ فَإِنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَحَدَهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى عَدَمِ الْجَزَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلِهِ) قَالَ فِي ك وَجَدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَغَرِمَ الْأَقَلَّ أَيْ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ طَعَامًا وَمِنْ الْمِثْلِ بِأَنْ يُقَوَّمَ الْمِثْلُ كَالشَّاةِ مَثَلًا فِي الثَّعْلَبِ وَيُنْظَرَ لِلْأَقَلِّ مِنْهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْلٌ فَقِيمَةُ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ الْحَلَالُ لَهُ قِيمَتَهُ) أَيْ قِيمَتَهُ طَعَامًا أَيْ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا حَلَالَيْنِ فِي الْحَرَمِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُحْرِمًا وَالْآخَرُ حَلَالًا بِالْحَرَمِ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا جَزَاءٌ كَامِلٌ كَصُورَةِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا حَلَالًا أَوْ بِالْحَرَمِ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْجَزَاءُ عَلَى الْمُحْرِمِ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا غَيْرَ مُحْرِمٍ وَلَيْسَ بِالْحَرَمِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
صَيْدُهُ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ، أَوْ سَهْمِهِ، أَوْ كَلْبِهِ، أَوْ ذَبَحَهُ وَإِنْ لَمْ يَصِدْهُ أَوْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ، أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ بِإِشَارَةٍ، أَوْ مُنَاوَلَةٍ لِسَوْطٍ أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَيْتَةً وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ يَكُونُ مَيْتَةً لِكُلِّ أَحَدٍ وَكَذَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ، أَوْ حَرَامٌ لِأَجْلِ مُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ بِأَمْرِهِ، أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لِيُبَاعَ لَهُ، أَوْ يُهْدَى لَهُ وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ الْمُحْرِمُ فَيَكُونُ مَيْتَةً عَلَى كُلِّ أَحَدٍ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَقَوْلُنَا وَذُبِحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا ذُبِحَ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُهُ وَلَا جَزَاءَ عَلَيْهِ إنْ فَعَلَ (ص) كَبَيْضِهِ (ش) أَيْ أَنَّ بَيْضَ الطَّيْرِ غَيْرَ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ إذَا كَسَرَهُ مُحْرِمٌ، أَوْ شَوَاهُ، أَوْ شُوِيَ لَهُ مَيْتَةٌ لَا يَأْكُلُهُ حَرَامٌ وَلَا حَلَالٌ؛ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ هُنَا بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْشَأُ عَنْهُ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَنِينٌ وَيُرَشِّحُ هَذَا مَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ مَنْ أَفْسَدَ وَكْرَ طَيْرٍ فِيهِ فِرَاخٌ وَبَيْضٌ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَيْضِ الدِّيَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَعَلُوا الْبَيْضَ لَهُ حُكْمُ الْمَيْتَةِ حُكْمًا لَا لِفَقْدِ الذَّكَاةِ بَلْ تَغْلِيظًا عَلَى الْمُحْرِمِ وَمِنْ هُنَا كَانَ الْقِشْرُ نَجَسًا إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَبَحَثَ سَنَدٌ خِلَافَ الْمَذْهَبِ حَيْثُ قَالَ أَمَّا مَنْعُ الْمُحْرِمِ مِنْ الْبَيْضِ فَبَيِّنٌ.
وَأَمَّا مَنْعُ غَيْرِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْبَيْضَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ حَتَّى يَكُونَ بِفِعْلِ الْمُحْرِمِ مَيْتَةً وَلَا يَزِيدُ فِعْلُ الْمُحْرِمِ فِيهِ فِي حُكْمِ الْغَيْرِ عَلَى فِعْلِ الْمَجُوسِيِّ وَهُوَ إذَا شَوَى الْبَيْضَ، أَوْ كَسَرَهُ لَا يَحْرُمُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ مَشْرُوعَةٍ وَالْمُحْرِمُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهَا انْتَهَى (ص) وَفِيهِ الْجَزَاءُ إنْ عَلِمَ وَأَكَلَ (ش) الضَّمِيرُ فِي: وَفِيهِ الْجَزَاءُ يَرْجِعُ لِمَا صِيدَ، أَوْ لِمَا شُوِيَ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا لِمَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا عَلِمَ أَنَّ هَذَا الصَّيْدَ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ، أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ وَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ فَفَاعِلُ عَلِمَ وَأَكَلَ هُوَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (لَا فِي أَكْلِهَا) يَرْجِعُ لِلْمَيْتَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ أَوْ صِيدَ لَهُ فَأَخْرَجَ جَزَاءَهُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ جَزَاؤُهُ ثَانِيًا إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَكْلِ الْمَيْتَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَفِيهِ الْجَزَاءُ.
إلَخْ فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ مُحْرِمٌ وَلَا حَلَالٌ لَكِنْ عَلَى الْآكِلِ مِنْهُ الْجَزَاءُ إذَا كَانَ مُحْرِمًا وَعَلِمَ أَنَّهُ صِيدَ لِمُحْرِمٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ الْآكِلُ هُوَ الَّذِي صِيدَ لَهُ، أَوْ غَيْرَهُ وَعَلَى هَذَا فَضَمِيرُ عَلِمَ رَاجِعٌ لِلْمُحْرِمِ الْآكِلِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا وَجَبَ الْجَزَاءُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ عَالِمًا لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَيْتَةً وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ آخَرُ مَعَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ صَادَهُ مُحْرِمٌ أَنَّهُ لَا جَزَاءَ عَلَى الْآكِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا لَا فِي أَكْلِهَا وَذَكَرَ الْمَوَّاقُ مَا يُفِيدُهُ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ أَعَانَ عَلَى صَيْدِهِ بِإِشَارَةٍ) هَذَا إذَا كَانَ الْمُعَانُ وَالْمَأْمُورُ غُلَامًا لِلْمُعِينِ، أَوْ الْآمِرِ فَإِنَّ الْجَزَاءَ عَلَى الْآمِرِ وَالْمُعِينِ وَإِلَّا كَانَ عَلَى الْمُعَانِ وَالْمَأْمُورِ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَدَلَالَةُ مُحْرِمٍ أَنَّ الْإِعَانَةَ لَا تُوجِبُ جَزَاءً عَلَى الْمُعِينِ وَكَذَا الْآمِرُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ غُلَامَهُ (قَوْلُهُ وَذَبَحَ فِي حَالِ إحْرَامِهِ) أَيْ أَوْ ذَبَحَهُ شَخْصٌ لِأَجْلِ أَنْ يُضَيِّفَ بِهِ الْمُحْرِمَ (قَوْلُهُ احْتِرَازًا.
. . إلَخْ) ، وَأَمَّا مَا صَادَهُ فَهُوَ مَيْتَةٌ وَلَوْ ذَبَحَ بَعْدَ إحْلَالِهِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ ذَبَحَهُ هُوَ أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ كَانَ الْإِذْنُ فِي حَالِ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدُ، وَأَمَّا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَلَا يَكُونُ مَيْتَةً عَلَيْهِ وَلَا عَلَى غَيْرِهِ هَذَا وَوَجْهُ كَوْنِ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ وَذَبَحَهُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَيْتَةً أَنَّهُ لَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَلَمْ يُرْسِلْهُ وَزَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا ذَبَحَهُ حَالَ إحْرَامِهِ وَبُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيمَا إذَا ذَبَحَهُ غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَيْتَةً وَإِنْ وَجَبَ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ وَجَزَاؤُهُ وَلَكِنْ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الْمَعْقُولَ لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَتَقُولُ: قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَمَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ بِسَهْمِهِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَمُتْ بِصَيْدِهِ وَلَكِنْ ذَبَحَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، أَوْ أَذِنَ فِي ذَبْحِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِحْلَالِ.
(قَوْلُهُ وَيُرَشِّحُ هَذَا) أَيْ الْوَجْهَ الثَّانِيَ نَقُولُ: لَا تَرْشِيحَ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ فِي الْبَيْضِ الدِّيَةَ إمَّا لِكَوْنِهِمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ بِمَنْزِلَةِ الْجَنِينِ، أَوْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ فِيهِ جَنِينٌ فَإِنْ قُلْت: يَرْجِعُ اسْمُ الْإِشَارَةِ لِلْأَمْرَيْنِ قُلْت: لَا مَعْنَى لِلتَّرْشِيحِ (قَوْلُهُ: حُكْمًا) لَا حَاجَةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَمِنْ هُنَا) أَيْ مِنْ كَوْنِهِمْ جَعَلُوا الْبَيْضَ حُكْمَ الْمَيْتَةِ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ) أَيْ إذْ هُوَ حِينَ جَعَلُوهُ حُكْمَ الْمَيْتَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمَذِرِ أَوْ مَا خَرَجَ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ) أَيْ مَاتَ بِالصَّيْدِ مِنْ أَجْلِهِ أَيْ بِأَنْ صَادَهُ حَلَالٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مُحْرِمٍ آخَرَ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ أَيْ أَوْ صِيدَ مِنْ أَجْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ (قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ (قَوْلُهُ أَوْ صِيدَ لَهُ) أَيْ وَكَانَ عَالِمًا (قَوْلُهُ إذَا أَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ فِيمَا إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ بِصَيْدِهِ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ، أَوْ ثَانِيَ مَرَّةٍ.
(قَوْلُهُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ) أَيْ صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْجَزَاءَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَنْ يَكُونَ الْآكِلُ مُحْرِمًا وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ صَيْدٌ لِمُحْرِمٍ وَأَمَّا حُرْمَةُ الْأَكْلِ فَلَا تَتَقَيَّدُ بِمُحْرِمٍ بَلْ الْحَلَالُ كَذَلِكَ وَيَتَعَدَّدُ فِي هَذَا الْجَزَاءُ وَقَوْلُهُمْ لَا يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ مَعْنَاهُ لَا يَتَعَدَّدُ عَلَى صَائِدٍ بِأَكْلِهِ صَيْدَهُ وَلَا بِأَكْلِ مُحْرِمٍ آخَرَ مِنْهُ لَا إنْ صَادَهُ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ فَإِنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَتَعَدَّدُ الْجَزَاءُ عَلَى كُلِّ مَنْ أَكَلَ عَالِمًا انْتَهَى.
أَيْ إذَا أَكَلُوا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا إذَا لَزِمَ الْجَزَاءُ بِأَكْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْجَزَاءُ عَلَى الْآكِلِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ) أَيْ مَاتَ بِصَيْدِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: لَا فِي أَكْلِهَا) أَقُولُ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ لَا فِي أَكْلِهَا صُوَرٌ وَهِيَ مَا إذَا صَادَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ أَيْ مَاتَ بِصَيْدِ الْحَلَالِ الْمَذْكُورِ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ كَانَ
ص) وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ صَادَهُ حَلَالٌ فِي الْحِلِّ لِنَفْسِهِ، أَوْ لِحَلَالٍ آخَرَ قَالَ الْبَاجِيُّ اتِّفَاقًا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ (وَإِنْ سَيُحْرِمُ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلصَّائِدِ وَلِلْحِلِّ الْمُصَادِ لَهُ، أَوْ لَهُمَا بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ وَهُوَ مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ الْمُحْرِمِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ الْمَذْكُورِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّائِدُ، أَوْ الْمِصْيَدُ مِنْ أَجْلِهِ سَيُحْرِمُ بَعْدَ أَكْلِهِ، وَهَذَا إذَا تَمَّتْ ذَكَاتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ، وَإِلَّا فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ؛ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ الَّذِي صِيدَ لَهُ مُحْرِمٌ.
(ص) وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ لِلْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ إذَا خَرَجَ لِلْحِلِّ وَأَتَى بِصَيْدٍ مِنْهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ وَيُبَاحُ أَكْلُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ، وَأَمَّا عَابِرُ السَّبِيلِ فَلَا يَذْبَحُهُ فِيهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْحَرَمِ وَدَاهُ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا أَمَّا الْمُحْرِمُ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْحَلَالُ فَلِأَنَّهُ لَمَّا أَدْخَلَهُ الْحَرَمَ صَارَ مِنْ صَيْدِ الْحَرَمِ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ مَا فِي حِلِّ الشَّارِحِ مِنْ النَّظَرِ.
(ص) وَلَيْسَ الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ بِصَيْدٍ بِخِلَافِ الْحَمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ الْإِوَزَّ وَالدَّجَاجَ وَيَأْكُلَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَا يَطِيرُ وَالدَّجَاجُ جَمْعُ دَجَاجَةٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ وَيَجُوزُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَأْكُلَ بَيْضَ الْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَذْبَحَ الْغَنَمَ وَالْبَقَرَ وَالْإِبِلَ لَا الْبَقَرَ الْوَحْشِيَّ؛ لِأَنَّهَا صَيْدٌ، وَأَمَّا الْحَمَامُ جَمْعُ حَمَامَةٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنَّهُ صَيْدٌ فَلَا يُؤْكَلُ وَلَا بَيْضُهُ وَحْشِيًّا أَوْ رُومِيًّا يُتَّخَذُ لِلْفِرَاخِ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلِ مَا يَطِيرُ قَالَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَفِي كِتَابِ الْمُدَوَّنَةِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَذْبَحَ الْمُحْرِمُ الْحَمَامَ الْوَحْشِيَّ وَغَيْرَ الْوَحْشِيِّ وَالْحَمَامَةَ الرُّومِيَّةَ الَّتِي لَا تَطِيرُ وَإِنَّمَا تُتَّخَذُ لِلْفِرَاخِ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَصْلِ مَا يَطِيرُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: هَذِهِ الْكَرَاهَةُ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ عَلَى بَابِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا جَزَاءَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعَ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ
[حاشية العدوي]
هُوَ الْمَصِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَمْ لَا وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا، أَوْ كَانَ عَالِمًا وَأَكَلَ مِنْهُ ثَانِيًا فَهَاتَانِ صُورَتَانِ، وَأَمَّا إذَا مَاتَ بِصَيْدِ مُحْرِمٍ وَلَزِمَهُ جَزَاؤُهُ فَلَا جَزَاءَ ثَانِيًا عَلَى آكِلِهِ كَانَ هُوَ الصَّائِدَ أَوْ مُحْرِمٌ آخَرُ فَهِيَ صُوَرٌ أَرْبَعٌ تَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا فِي أَكْلِهَا وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَأَكَلَ مِنْهُ مُحْرِمٌ آخَرُ أَقُولُ وَكَذَا لَوْ أَكَلَ مِنْهُ نَفْسُ الصَّائِدِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْأَكْلِ لِلُزُومِ الْجَزَاءِ لَهُ بِالِاصْطِيَادِ
(قَوْلُهُ وَجَازَ مَصِيدُ حِلٍّ لِحِلٍّ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مُتَعَلِّقُ جَازَ مَحْذُوفٌ أَيْ جَازَ لِمُحْرِمٍ أَكْلُ مَصِيدِ حِلٍّ لِحِلٍّ مِنْ حِلٍّ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ سَيُحْرِمُ) اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ فِي إتْيَانِهِ بِالسِّينِ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ اقْتِضَاؤُهَا التَّوْسِعَةَ فِي الزَّمَنِ وَعِنْدَ إتْسَاعِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْإِحْرَامِ وَالْأَكْلِ لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا ضَاقَ الزَّمَنُ بَيْنَ الصَّيْدِ وَالْإِحْرَامِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْعُذْرُ لِلْمُصَنِّفِ فِي الْإِتْيَانِ بِالسِّينِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ تَأْتِ بِهَا لَصَدَقَ بِالْحَالِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْأَكْلُ فَخَفَّ الِاعْتِرَاضُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَفِعْ وَالثَّانِي بِأَنَّ إنْ لَا تَقْتَرِنُ بِعِلْمِ اسْتِقْبَالٍ وَأَجَابَ هَذَا الشَّارِحُ عَنْ هَذَا الثَّانِي بِأَنَّ إنْ دَاخِلَةٌ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ أَيْ وَإِنْ كَانَ الصَّائِدَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَيَجُوزُ لِلْحَلَالِ الْمُقِيمِ بِالْحَرَمِ) يَدْخُلُ فِيهِ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، أَوْ الْآفَاقِيُّ الْقَائِمُ بِهَا بَعْدَ طَوَافِهِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَرَمْيِهِ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَلِذَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّ بِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ مَا بَقِيَ مِنْ صَيْدٍ وَنِسَاءٍ وَطِيبٍ ظَاهِرُهُ جَوَازُ الِاصْطِيَادِ سَوَاءٌ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ أَمْ لَا انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَأَتَى بِصَيْدٍ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الصَّيْدُ صَادَهُ حَلَالٌ أَوْ صَادَهُ مُحْرِمٌ فَإِنْ قُلْت مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ لَا يَمْلِكُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ فَمَا صُورَةُ وُصُولِهِ لِسَاكِنِ الْحَرَمِ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَلَا هِبَتُهُ قُلْت قَدْ يُتَصَوَّرُ فِيمَا إذَا أَسْلَمَهُ لَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا عَلَى وَجْهِ الْعَطِيَّةِ بَلْ لِيُرْسِلَهُ مَثَلًا فَذَبَحَهُ وَفِيمَا إذَا أَخَذَهُ مِنْ الْمُحْرِمِ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ رَحْلِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ مَا هُنَا لَا يُعَارِضُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ فَهُوَ مَيْتَةٌ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إذْ مَا مَرَّ مَاتَ بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ وَمَا هُنَا ذَبَحَهُ كَذَا ذَكَرُوا.
(أَقُولُ) بَلْ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَعَدَّى الْمُحْرِمُ وَوَهَبَهُ لِحِلٍّ فِي الْحَرَمِ فَأَخَذَهُ الْحِلُّ وَذَبَحَهُ فِي الْحَرَمِ، وَأَمَّا مَا صِيدَ بِالْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ ذَبْحُهُ لِسَاكِنِ الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ الصَّائِدُ حَلَالًا (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَابِرُ السَّبِيلِ) أَرَادَ أَنَّ الْآفَاقِيَّ الدَّاخِلَ فِي الْحَرَمِ بِصَيْدٍ مَعَهُ مِنْ الْحِلِّ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَبْحُهُ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إرْسَالُهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ الْحَرَمِ كَانَ مُحْرِمًا أَوْ حَلَالًا (قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ) أَيْ فَإِنْ ذَبَحَهُ وَأَكَلَهُ.
(قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَا يُعْلَمُ مَا فِي حَلِّ الشَّارِحِ) أَيْ وَذَلِكَ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَذَبْحُهُ بِحَرَمٍ مَا صِيدَ بِحِلٍّ شَامِلًا لِمَا إذَا كَانَ الصَّائِدُ حَرَامًا أَوْ حَلَالًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُقْصَرُ عَلَى الْحَلَالِ هَذَا مَعْنَاهُ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْإِوَزُّ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَالْوَزُّ لُغَةٌ فِي الْإِوَزِّ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ الْوَاحِدَةُ إوَزَّةٌ وَقَدْ يَجْمَعُونَهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا إوَزُّونَ ك (قَوْلُهُ جَمْعُ دَجَاجَةٍ) هَذَا مَذْهَبُ الْفَرَّاءِ وَمَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ أَنَّهُ اسْمُ جِنْسٍ (قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ) كَذَا قَالَ فِي ك وَالدَّجَاجُ جَمْعُ دَجَاجَةٍ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ انْتَهَى فَهَلْ قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ رَاجِعٌ لِلْجَمْعِ وَالْمُفْرَدِ، أَوْ خَاصٌّ بِالْمُفْرَدِ فَفِي الْقَامُوسِ الدَّجَاجَةُ مَعْرُوفٌ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَيُثَلَّثُ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ ذَكَرَ فِي ك مَا نَصُّهُ وَالدَّجَاجُ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الدَّالِ وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَالْوَاحِدَةُ دَجَاجَةٌ تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ الدَّجِّ وَهُوَ الْمَشْيُ الرُّوَيْدُ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِإِقْبَالِهَا وَإِدْبَارِهَا (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْحَمَامُ.
. . إلَخْ) قَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ مَا ذَبَحُوا مِنْهُ لِأَنْفُسِهِمْ وَهُوَ مُحْرِمٌ اهـ. أَيْ مَا ذَبَحُوهُ مِنْ الْحَمَامِ قَالَ سَنَدٌ وَيُخْتَلَفُ فِي دَجَاجِ الْحَبَشَةِ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي دَجَاجِ الْحَبَشَةِ الْجَزَاءُ لِأَنَّهَا وَحْشِيَّةٌ وَعَنْ أَحْمَدَ لَا جَزَاءَ وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنْ يُنْظَرَ فَإِنْ كَانَتْ مِمَّا يَطِيرُ كَانَتْ كَحُكْمِ حَمَامِ الدُّورِ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إنْ كَانَتْ مِمَّا يَطِيرُ فَهِيَ صَيْدٌ (قَوْلُهُ وَحْشِيًّا، أَوْ رُومِيًّا) حَصَرَ الْحَمَامَ فِي اثْنَيْنِ وَحْشِيٍّ وَرُومِيٍّ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْوَحْشِيِّ وَغَيْرَ الْوَحْشِيِّ وَالْحَمَامَةَ الرُّومِيَّةَ يُفِيدُ عَدَمَ الِانْحِصَارِ فِي الْوَحْشِيِّ وَالرُّومِيِّ فَحَمَامُنَا الَّذِي فِي بُيُوتِنَا عَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الرُّومِيِّ وَحَرَّرَ الْمَقَامَ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ الْمَنْعُ فَيَجِبُ الْجَزَاءُ)