شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 208-233
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 208-233
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

الصَّحَابَةِ وَقَالَ عَلِيٌّ يُرَدُّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ سِوَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ، فَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِمَا إجْمَاعًا، وَلَا يُدْفَعُ مَا فَضَلَ عَنْ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ لِذَوِي الْأَرْحَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَكِنْ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الطُّرْطُوشِيَّ قَيَّدَ هَذَا بِمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا، وَإِلَّا فَيُرَدُّ عَلَى ذَوِي السِّهَامِ وَيُدْفَعُ لِذَوِي الْأَرْحَامِ

. (ص) وَيَرِثُ بِفَرْضٍ وَعُصُوبَةٍ الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ مَعَ بِنْتٍ، وَإِنْ سَفَلَتْ كَابْنِ عَمِّ أَخٍ لِأُمٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ، أَوْ الْجَدَّ كُلٌّ مِنْهُمَا يَرِثُ بِالْفَرْضِ وَالتَّعْصِيبِ مَعًا مَعَ بِنْتِ الصُّلْبِ، وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَمَعَ بِنْتِ الِابْنِ، وَإِنْ تَعَدَّدْنَ فَيُفْرَضُ لِأَحَدِهِمَا مَعَهَا، أَوْ مَعَهُنَّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ وَيَأْخُذُ الْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْعَمِّ إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ، فَإِنَّهُ يَرِثُ السُّدُسَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ، فَإِنْ كَانَ مَعَهُ ابْنُ عَمٍّ آخَرَ لَيْسَ أَخًا لِأُمٍّ كَانَ مَا فَضَلَ عَنْ السُّدُسِ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَمِّ زَوْجًا أَخَذَ النِّصْفَ بِالْفَرْضِ وَالْبَاقِيَ بِالتَّعْصِيبِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يُشَارِكُهُ فِيهِ أَوْ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ وَأَتَى بِثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ قَصَدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ الِاشْتِرَاكَ، وَإِلَّا فَثُمَّ لَا مَحَلَّ لَهَا لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا

. (ص) وَوَرِثَ ذُو فَرْضَيْنِ بِالْأَقْوَى، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ كَأُمٍّ، أَوْ بِنْتِ أُخْتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اجْتَمَعَ لَهُ جِهَتَانِ يَرِثُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَإِحْدَاهُمَا أَقْوَى مِنْ الْأُخْرَى، فَإِنَّهُ يَرِثُ بِالْأَقْوَى مِنْهُمَا، وَهَذَا يَقَعُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ وَمِنْ الْمَجُوسِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ وَالْقُوَّةُ تَكُونُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا لَا تُحْجَبُ بِخِلَافِ الْأُخْرَى وَذَلِكَ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَأَنْ يَتَزَوَّجُ الْمَجُوسِيُّ ابْنَتَهُ عَمْدًا فَوَلَدَتْ مِنْهُ ابْنَةً ثُمَّ أَسْلَمَ وَمَاتَ فَهَذِهِ الِابْنَةُ تَكُونُ أُخْتًا لِأُمِّهَا لِأَبِيهَا وَهِيَ أَيْضًا بِنْتٌ لَهَا، فَإِذَا مَاتَتْ الْكُبْرَى بَعْدَ مَوْتِ أَبِيهَا وَرِثَتْهَا الصُّغْرَى بِأَقْوَى السَّبَبَيْنِ وَهُوَ الْبُنُوَّةُ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِحَالٍ وَالْإِخْوَةُ قَدْ تَسْقُطُ فَلَهَا النِّصْفُ بِالْبُنُوَّةِ، وَلَا شَيْءَ لَهَا بِالْإِخْوَةِ وَمَنْ وَرَّثَهَا بِالْجِهَتَيْنِ قَالَ لَهَا النِّصْفُ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ، وَإِنْ مَاتَتْ الصُّغْرَى أَوَّلًا فَالْكُبْرَى أُمٌّ وَأُخْتٌ لِأَبٍ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ لِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ وَالْأُخْتُ لِلْأَبِ قَدْ تُسْقِطُهَا فَلَهَا الثُّلُثُ بِالْأُمُومَةِ الثَّانِي أَنْ تَحْجُبَ إحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَالْحَاجِبَةُ أَقْوَى، كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ أُمَّهُ فَتَلِدَ، وَلَدًا فَهِيَ أُمُّهُ وَجَدَّتُهُ فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ اتِّفَاقًا الثَّالِثُ أَنْ تَكُونَ إحْدَاهُمَا أَقَلَّ حَجْبًا مِنْ الْأُخْرَى، كَأَنْ هِيَ أُخْتٌ لِأَبٍ، كَأَنْ يَطَأَ مَجُوسِيٌّ بِنْتَه فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ يَطَأَ الثَّانِيَةَ فَتَلِدَ بِنْتًا ثُمَّ تَمُوتُ الصُّغْرَى عَنْ الْعُلْيَا بَعْدَ مَوْتِ الْوُسْطَى وَالْأَبِ فَهِيَ أُمُّ أُمِّهَا وَأُخْتُهَا مِنْ أَبِيهَا فَتَرِثُ بِالْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ أُمَّ الْأُمِّ تَحْجُبُهَا الْأُمُّ فَقَطْ وَالْأُخْتِيَّةُ يَحْجُبُهَا جَمَاعَةٌ وَقِيلَ يَرِثُ بِالْأُخْتِيَّةِ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِيَّةِ أَكْثَرُ، وَإِذَا كَانَتْ الْقَوِيَّةُ مَحْجُوبَةً وَرِثَتْ بِالضَّعِيفَةِ، كَأَنْ تَمُوتَ الصُّغْرَى فِي هَذَا الْمِثَالِ عَنْ الْوُسْطَى وَالْعُلْيَا فَتَرِثَ الْوُسْطَى بِالْأُمُومَةِ الثُّلُثَ وَالْعُلْيَا بِالْأُخْتِيَّةِ النِّصْفَ قَوْلُهُ: وَإِنْ اتَّفَقَ أَيْ، وَإِنْ وَقَعَ عَلَى سَبِيلِ الْقَصْدِ مِنْ غَيْرِ الْمُسْلِمِينَ بَلْ، وَإِنْ اتَّفَقَ فِي الْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ الْوَاوِ لِلْحَالِ لِئَلَّا يَفُوتَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ صُورَةٌ وَمَفْهُومُ ذُو فَرْضَيْنِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ لِنَصِّ الْغِمَارِيِّ شَيْخِ الْفَاكِهَانِيِّ فِي مُقَدِّمَةٍ لَهُ عَلَى أَنَّ الْعَاصِبَ بِجِهَتَيْنِ يَرِثُ بِأَقْوَاهُمَا اهـ. كَعَمٍّ هُوَ مُعْتِقٌ فَيَرِثُ بِالْعُمُومَةِ لِأَنَّ النَّسَبَ أَقْوَى وَكَأَخٍ شَقِيقٍ أَوْ لِأَبٍ هُوَ مُعْتِقٌ

(ص) وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ الْحُرَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ

[حاشية العدوي]

الْمَالُ لِيُصْرَفَ فِي مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ يَرِدُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا وَرِثَ إلَخْ) فَإِذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ بِنْتًا وَبِنْتَ ابْنٍ فَيُقْسَمُ الْمَالُ أَرْبَاعًا بَيْنَهُمَا فَلِلْبِنْتِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعٍ وَلِبِنْتِ الِابْنِ رُبُعٌ (قَوْلُهُ الطُّرْطُوشِيُّ) بِضَمِّ الطَّاءِ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ وَعِجْ وَمَنْ تَبِعَهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ الرَّدَّ يُقَدَّمُ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ فَلَا يُعْطَى ذَوُو الْأَرْحَامِ إلَّا إذَا فُقِدَ صَاحِبُ الْفَرْضِ

(قَوْلُهُ كَابْنِ عَمٍّ إلَخْ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ.
(قَوْلُهُ فَيُفْرَضُ لِأَحَدِهِمَا مَعَهَا أَوْ مَعَهُنَّ السُّدُسُ بِالْفَرْضِ) أَيْ: فَيُحْكَمُ لِأَحَدِهِمْ بِالسُّدُسِ مُلْتَبِسًا بِالْفَرْضِ لَا بِالتَّعْصِيبِ (قَوْلُهُ لِلتَّرْتِيبِ الْإِخْبَارِيِّ) أَيْ التَّرْتِيبِ الْمَنْسُوبِ لِلْإِخْبَارِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ فِيهِ لَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الْأَحْكَامِ وَقَوْلُهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَتَوَهَّمُ الِاشْتِرَاكَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ مِنْ الْأَئِمَّةِ بِالِاشْتِرَاكِ بَلْ أَشَارَ لِلرَّدِّ عَلَى مُتَوَهِّمٍ يَتَوَهَّمُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ سَنَدٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَثُمَّ لَا مَحَلَّ لَهَا أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ لِلتَّرْتِيبِ فِي الْإِخْبَارِ بَلْ قُلْنَا لِلتَّرْتِيبِ فِي الْأَحْكَامِ أَيْ النَّسَبِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَرْتِيبَ فِيهَا (أَقُولُ) قَدْ يُقَالُ إنَّ هَذَا التَّرْتِيبَ إنَّمَا هُوَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْأَحْكَامِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أُخْبِرُك بِأَنَّ ثُبُوتَ الْإِرْثِ لِلْجَدِّ لَا يَكُونُ قَبْلَ ثُبُوتِ الْإِرْثِ لِلْأَبِ وَلَا مَعَهُ بَلْ بَعْدُ بِمَعْنَى لَا يَثْبُتُ الْإِرْثُ لِلْجَدِّ إلَّا إذَا فُقِدَ الْأَبُ الَّذِي لَوْ وُجِدَ لَثَبَتَ الْإِرْثُ لَهُ فَتَأَمَّلْ

. (قَوْلُهُ بِالْأَقْوَى) وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِيرَاثًا.
(قَوْلُهُ عَلَى وَجْهِ الْغَلَطِ) أَيْ: تَزَوُّجًا أَوْ وَطْئًا.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي بِالتَّعْصِيبِ) وَجْهُهُ أَنَّ لِتِلْكَ الْبِنْتِ حَيْثِيَّتَيْنِ حَيْثِيَّةَ كَوْنِهَا بِنْتًا وَحَيْثِيَّةَ كَوْنِهَا أُخْتًا فَهِيَ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُخْتًا تَتَّصِفُ بِكَوْنِهَا عَصَبَةً مَعَ نَفْسِهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا فَتَرِثُ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بِنْتًا النِّصْفَ فَرْضًا وَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا أُخْتًا بِالتَّعْصِيبِ مِنْ قَبِيلِ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عُصُبَاتٌ أَيْ: وَلَوْ اعْتِبَارًا وَالْأَوَّلُ لَا يُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ يَقُولُ الْأَخَوَاتُ مَعَ الْبَنَاتِ عَصَبَاتٌ أَيْ: حَقِيقَةً بِأَنْ تَكُونَ الْأُخْتُ غَيْرَ الْبِنْتِ حَقِيقَةً لَا اعْتِبَارًا.
(قَوْلُهُ كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ كَجَدَّةٍ بَدَلَ قَوْلِهِ كَأُمٍّ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لِلْكِتَابِ فَلَوْ قَالَ وَمَالُ الْكَافِرِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَقَوْلُهُ الْحُرِّ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَدِّيَ لِلْجِزْيَةِ لَا يَكُونُ إلَّا حُرًّا

وَارِثٌ فَمَالُهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَهْلِ كُورَتِهِ أَيْ مَدِينَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْكِتَابِيِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّ الْمُصَالِحِ، فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ الَّذِي جَمَعَهُ، وَإِيَّاهُمْ ذَلِكَ الصُّلْحُ، وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ الْعَبْدُ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ كَانَ سَيِّدُهُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا

. (ص) وَالْأُصُولُ اثْنَانِ وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَثَلَاثَةٌ وَسِتَّةٌ وَاثْنَا عَشَرَ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ (ش) الْأُصُولُ جَمْعُ أَصْلٍ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ مَا يُبْنَى عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَمُنَاسَبَتُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ، فَإِنَّ تَصْحِيحَ الْمَسَائِلِ وَقِسْمَةَ التَّرِكَاتِ وَسَائِرَ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ تُبْنَى عَلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِأُصُولِ الْفَرَائِضِ الْعَدَدُ الَّذِي تَخْرُجُ مِنْهُ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ صَحِيحَةً وَهِيَ سَبْعَةٌ الِاثْنَانِ وَضِعْفُهُمَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الثَّمَانِيَةُ وَالثَّلَاثَةُ وَضِعْفُهَا وَهُوَ السِّتَّةُ وَضِعْفُ السِّتَّةِ وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ وَضِعْفُهَا وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ وَزَادَ الْمُحَقِّقُونَ وَمِنْهُمْ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالنَّوَوِيُّ فِي بَابِ الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ أَصْلَيْنِ آخَرِينَ زِيَادَةً عَلَى السَّبْعَةِ وَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَسِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ مِثَالُ الْأَوَّلِ أُمٌّ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ أُخُوَّةٍ لِلْأُمِّ السُّدُسُ مَقَامُهُ مِنْ سِتَّةٍ وَالْبَاقِي خَمْسَةٌ عَلَى الْجَدِّ وَالْإِخْوَةِ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الْمَسْأَلَةُ فِي ثَلَاثَةٍ مَقَامِ الثُّلُثِ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سِتَّةٍ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَمِثَالُ الثَّانِي أُمٌّ وَزَوْجَةٌ وَجَدٌّ وَأَرْبَعَةُ إخْوَةٍ أَصْلُهَا مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ السُّدُسُ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ الرُّبُعُ ثَلَاثَةٌ وَالْبَاقِي سَبْعَةٌ الْأَفْضَلُ لِلْجَدِّ ثُلُثُ الْبَاقِي، وَلَا ثُلُثَ لَهُ فَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ يُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ وَقَالَ الْجُمْهُورُ هُمَا نَشَآ مِنْ أَصْلِ السِّتَّةِ وَضَعَّفَهَا فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ.
(ص) فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالرُّبُعُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَالثُّمُنُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَالثُّلُثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسُّدُسُ مِنْ سِتَّةٍ وَالرُّبُعُ وَالثُّلُثُ أَوْ السُّدُسُ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ وَالثُّمُنُ وَالسُّدُسُ أَوْ الثُّلُثُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا فَأَصْلُهَا عَدَدُ عَصَبَتِهَا وَضِعْفٌ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى (ش) هَذِهِ الْفَاءُ هِيَ الْفَاءُ الْفَصِيحَةُ وَهِيَ الْوَاقِعَةُ فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ إذَا أَرَدْت مَعْرِفَةَ هَذِهِ الْأُصُولِ وَتَفْصِيلَهَا فَالنِّصْفُ مَخْرَجُهُ وَمَقَامُهُ مِنْ اثْنَيْنِ فَالِاثْنَانِ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى نِصْفٍ وَنِصْفٌ كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ أَوْ لِأَبٍ لِأَنَّ أَقَلَّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَنِصْفٌ اثْنَانِ لِتَمَاثُلِ مَخْرَجِهِمَا وَتُسَمَّى هَاتَانِ بِالنِّصْفِيَّتَيْنِ وَبِالْيَتِيمَتَيْنِ، أَوْ نِصْفٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ اشْتَمَلَتْ عَلَى رُبُعٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَابْنٍ، أَوْ رُبُعٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ، أَوْ رُبُعٍ وَثُلُثِ مَا بَقِيَ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأَبَوَيْنِ وَالثَّمَانِيَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنٍ أَوْ ثُمُنٍ وَنِصْفٍ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَبِنْتٍ وَأَخٍ وَالثَّلَاثَةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُلُثٌ وَثُلُثَانِ كَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخَوَاتٍ لِأَبٍ، أَوْ ثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَأَخٍ، أَوْ ثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَبِنْتَيْنِ وَعَمٍّ وَالسِّتَّةُ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا سُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدٍّ وَابْنٍ، أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَجَدَّةٍ وَأَخَوَيْنِ لِأُمٍّ وَأَخٍ لِأَبٍ أَوْ سُدُسٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَأُمٍّ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ، أَوْ نِصْفٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَأُخْتٍ وَأُمٍّ وَابْنِ أَخٍ وَالِاثْنَا عَشَرَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا رُبُعٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ ابْنٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَأَخٍ أَوْ رُبُعٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَيْ مَدِينَتِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ مُؤَدِّي جِزْيَتِهِ وَأَهْلُ مُؤَدِّي مِصْرَ كُلُّ نَصَارَى مِصْرَ سَكَنُوا مِصْرَ أَوْ لَا لَا أَهْلُ قَرْيَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا فَقَطْ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ: مَدِينَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ وَغَيْرُهُ وَحَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ الثَّانِي إذَا كَانَتْ الْجِزْيَةُ مُجْمَلَةً عَلَيْهِمْ فَكَالْأَوَّلِ أَوْ عَلَى جَمَاعَتِهِمْ فَكَالثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَقُولُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ فَإِنَّ مَالَهُ لِأَهْلِ صُلْحِهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَهَذَا إذَا وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعْنَوِيًّا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ فَمِيرَاثُهُ لِوَارِثِهِ وَسَوَاءً فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ الرِّقَابِ أَوْ أُجْمِلَتْ وَأَمَّا إنْ كَانَ صُلْحِيًّا فَإِنْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ أَوْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا فَإِنَّهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَإِنْ وَقَعَتْ مُجْمَلَةً عَلَى الْأَرْضِ وَالرِّقَابِ فَإِنَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كُورَتِهِ أَيْ: إذَا كَانَ لَا وَارِثَ لَهُ عِنْدَنَا حِينَ مَاتَ وَإِلَّا فَهُوَ لِوَارِثِهِ

(قَوْلُهُ لِلْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ) هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَالْأُصُولُ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَسَائِرُ أَعْدَادِ الْأَعْمَالِ) أَيْ وَسَائِرُ الْأَعْمَالِ الْمُحْتَوِيَةِ عَلَى عَدَدٍ.
(قَوْلُهُ وَقَالَ الْجُمْهُورُ إلَخْ) مُقَابِلٌ لِقَوْلِهِ وَزَادَ الْمُحَقِّقُونَ إلَخْ اعْلَمْ أَنَّ وَجْهَ مَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ النَّظَرُ إلَى ثُلُثِ الْجَدِّ وَبِدَلِيلِ إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ فَإِنَّهَا مِنْ سِتَّةٍ نَظَرَ الثُّلُثَ الْبَاقِيَ بِاتِّفَاقِهِمْ كَمَا قَالُوا وَوَجَّهَ الْجُمْهُورُ النَّظَرَ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنْ الْفُرُوضِ كَمَا أَفَادَهُ بَدْرُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ.
(قَوْلُهُ أَصْلُ السِّتَّةِ) إضَافَتُهُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ فَهُمَا تَصْحِيحٌ لَا تَأْصِيلٌ إلَخْ) رَجَّحَ بَعْضُهُمْ الْأَوَّلَ فَقَالَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُمَا تَأْصِيلَانِ لَا تَصْحِيحَانِ؛ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَحْتَاجَانِ إلَى تَصْحِيحٍ آخَرَ فَبَطَلَ كَوْنُهُمَا تَصْحِيحَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَالنِّصْفُ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ فَالنِّصْفُ مَأْخُوذٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَهَكَذَا اُنْظُرْ وَجْهَ الْأَخْذِ مَعَ اخْتِلَافِ الْمَادَّةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ اصْطِلَاحٌ لَهُمْ وَلَا مُشَاحَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَخْرَجَ الْكَسْرِ الْمُفْرَدِ سَمِيُّهُ إلَّا النِّصْفَ فَمَخْرَجُهُ اثْنَانِ وَالْمُرَادُ بِالْمُسَمَّى مَا اُشْتُقَّ مِنْهُ اسْمُهُ إنْ كَانَ مُفْرَدًا أَوْ نُسِبَ إلَيْهِ إنْ كَانَ أَصَمَّ، وَلَوْ أُخِذَ مِنْ اسْمِ مَخْرَجِهِ لَقِيلَ فِيهِ ثَنْيٌ كَمَا فِي غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثٍ وَرُبُعٍ (قَوْلُهُ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَيْ: وَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي لَا فَرْضَ فِيهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَمَا لَا فَرْضَ فِيهِ فَذَكَرَ ضَمِيرَهُ نَظَرًا لِلَفْظِ مَا (قَوْلُهُ وَتُسَمَّى هَاتَانِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ وَتُسَمَّى هَذِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

كَزَوْجٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَخٍ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ أَصْلٌ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِيهَا ثُمُنٌ وَسُدُسٌ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَاِبْنٍ أَوْ ثُمُنٌ وَثُلُثَانِ وَمَا بَقِيَ كَزَوْجَةٍ وَابْنَتَيْنِ وَأَخٍ فَالْمُؤَلَّفُ أَرَادَ بِالثُّلُثِ الْجِنْسَ لِيَشْمَلَ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنَّ الثُّمُنَ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَاتِ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ وَمَعَ وُجُودِهِ لَا يَكُونُ ثُلُثٌ لِأَنَّ الثُّلُثَ إنَّمَا هُوَ فَرْضُ الْأُمِّ وَالْعَدَدُ مِنْ أَوْلَادِهَا وَهُمْ يُحْجَبُونَ بِالْوَلَدِ وَالْأُمُّ إنَّمَا تَرِثُ مَعَ وُجُودِ الْوَلَدِ السُّدُسَ فَقَطْ، وَأَمَّا الْفَرِيضَةُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا صَاحِبُ فَرْضٍ، وَإِنَّمَا كَانَتْ وَرَثَتُهَا عَصَبَةً، فَإِنَّهَا تَكُونُ مِنْ عَدَدِ رُءُوسِهِمْ إنْ كَانُوا ذُكُورًا كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، أَوْ خَمْسِ نِسْوَةٍ أَعْتَقْنَ رَقِيقًا، وَإِنْ كَانُوا ذُكُورًا، وَإِنَاثًا فَمِنْ عَدَدِ الْإِنَاثِ وَيُضَاعَفُ لِلذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى فَيَأْخُذُ الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ وَبِنْتَيْنِ فَمِنْ عَشَرَةٍ

. (ص) ، وَإِنْ زَادَتْ الْفُرُوضُ أُعِيلَتْ فَالْعَائِلُ السِّتَّةُ لِسَبْعَةٍ وَثَمَانِيَةٍ وَتِسْعَةٍ وَعَشَرَةٍ (ش) الْعَوْلُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ وَهُوَ إذَا ضَاقَ الْمَالُ عَنْ سِهَامِ أَهْلِ الْفُرُوضِ تُعَالُ الْمَسْأَلَةُ أَيْ تَرْتَفِعُ سِهَامُهَا لِيَدْخُلَ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ فَرْضِهِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَأْخُذُ فَرْضَهُ بِتَمَامِهِ إذَا انْفَرَدَ، فَإِنْ ضَاقَ الْمَالُ وَجَبَ أَنْ يَقْسِمُوا عَلَى قَدْرِ الْحُقُوقِ كَأَصْحَابِ الدُّيُونِ وَالْوَصَايَا وَالْفَرَائِضِ الَّتِي تَعُولُ ثَلَاثَةٌ السِّتَّةُ وَالِاثْنَا عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ فَالسِّتَّةُ تَعُولُ أَرْبَعَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَعْدَادِ إلَى عَشَرَةِ فَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ بِمِثْلِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتَيْنِ لِأَبٍ أَوْ لِأَبَوَيْنِ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ سَبْعَةٌ وَهَذِهِ أَوَّلُ فَرِيضَةٍ عَالَتْ فِي الْإِسْلَامِ فِي خِلَافَةِ سَيِّدِنَا عُمَرَ فَجَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمْ فَرَضَ اللَّهُ لِلزَّوْجِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ، فَإِنْ بَدَأْت بِالزَّوْجِ لَمْ يَبْقَ لِلْأُخْتَيْنِ حَقُّهُمَا، وَإِنْ بَدَأْت بِالْأُخْتَيْنِ لَمْ يَبْقَ لِلزَّوْجِ حَقُّهُ فَأَشِيرُوا عَلَيَّ فَأَشَارَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بِالْعَوْلِ وَقَالَ أَرَأَيْت لَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَتَرَكَ سِتَّةَ دَرَاهِمَ وَلِرَجُلٍ عَلَيْهِ ثَلَاثَةٌ وَلِآخَرَ أَرْبَعَةٌ أَلَيْسَ يُجْعَلُ سَبْعَةَ أَجْزَاءٍ فَأَخَذَتْ الصَّحَابَةُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَظْهَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِيهِ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْعَوْلَ فَقَالَ إنَّ الَّذِي أَحْصَى رَمْلَ عَالِجٍ عَدَدًا لَمْ يَجْعَلْ فِي الْمَالِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا أَبَدًا كَمَا فِي سُنَنِ الْبَيْهَقِيّ وَذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُرَاقَةَ وَعَلَى هَذَا فَالْمَسْأَلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ فِي حَالِ مُخَالَفَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَانَتْ زَوْجًا وَأُخْتًا وَأَمَّا وَهِيَ الْمَقْصُودَةُ بِهَذَا الشِّعْرِ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ الَّتِي حَدَثَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا ثُلُثٌ، وَأَمَّا قَوْلُ الْغَزَالِيِّ إنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ نِصْفًا وَثُلُثَيْنِ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَلَا مَقْبُولٍ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي نَفْيِ الْعَوْلِ إلَّا طَائِفَةٌ يَسِيرَةٌ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ ثُمَّ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى إثْبَاتِ الْعَوْلِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يُعْتَدُّ بِخِلَافِهِمْ، وَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ تَفْرِيعًا عَلَى الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ يُقَدَّمُ الْأَقْوَى مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى غَيْرِهِ وَبَيَانُهُ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا يَنْقُصُ فَرْضُهُ إلَّا إلَى فَرْضٍ كَالزَّوْجِ وَالْأُمِّ وَالْجَدَّةِ وَوَلَدِ الْأُمِّ فَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى مَنْ يَسْقُطُ فَرْضُهُ فِي حَالٍ إلَى تَعْصِيبٍ وَهُنَّ الْبَنَاتُ وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِغَيْرِ الْأُمِّ وَتَعُولُ الثَّمَانِيَةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ، أَوْ لِأَبٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ بِالْبَاهِلَةِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَنْ بَاهَلَنِي بَاهَلْته وَيُعَايَا بِهَا فَيُقَالُ امْرَأَةٌ وَرِثَتْ الرُّبُعَ، وَلَيْسَتْ بِزَوْجَةٍ وَتَعُولُ إلَى تِسْعَةٍ بِمِثْلِ نِصْفِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ مُتَفَرِّقَاتٍ فَلِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِكُلٍّ مِنْ الْبَاقِيَاتِ السُّدُسُ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ السِّتَّةِ تِسْعَةٌ وَتَعُولُ إلَى عَشَرَةٍ بِمِثْلِ ثُلُثَيْهَا كَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا

. (ص) وَالِاثْنَا عَشَرَ لِثَلَاثَةَ عَشَرَ وَخَمْسَةَ عَشَرَ وَسَبْعَةَ عَشَرَ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ تَعُولُ ثَلَاثَ عَوْلَاتٍ عَلَى تَوَالِي الْأَفْرَادِ إلَى سَبْعَةَ عَشَرَ فَتَعُولُ إلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ نِصْفِ سُدُسِهَا كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَبِنْتَيْنِ فَلِلزَّوْجِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الثُّلُثَيْنِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ وَيَشْمَلُ الثُّلُثَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجْتَمِعُ الثُّلُثُ مَعَ الثُّمُنِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِالثُّلُثِ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي الثُّلُثَيْنِ فَقَطْ لَكَانَ صَوَابًا وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ الِاجْتِمَاعُ، وَلَوْ بِطَرِيقِ الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ فَرْضٍ جَائِزٌ أَنْ يُجَامِعَ غَيْرَهُ إلَّا الثُّمُنَ فَلَا يُجَامِعُ الثُّلُثَ وَلَا يُجَامِعُ الرُّبُعَ

(قَوْلُهُ إذَا ضَاقَ الْمَالُ) الْمُنَاسِبُ إذَا ضَاقَتْ الْمَسْأَلَةُ.
(قَوْلُهُ وَالْوَصَايَا) فَإِذَا أَوْصَى لِزَيْدٍ بِسِتَّةِ دَنَانِيرَ وَلِعَمْرٍو بِثَلَاثَةٍ وَكَانَ الثُّلُثُ لَا يَحْمِلُ التِّسْعَةَ بَلْ يَحْمِلُ سِتَّةً فَإِنَّ السِّتَّةَ تُوَزَّعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُمَا، فَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَالِهِ فَيُعْطَى مَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالسِّتَّةِ أَرْبَعَةً وَمَنْ أُوصِيَ لَهُ بِالثَّلَاثَةِ اثْنَانِ وَكَذَا يُقَالُ فِي الدُّيُونِ.
(قَوْلُهُ رَمْلَ عَالِجٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ رَمْلُ عَالِجٍ جِبَالٌ مُتَوَاصِلَةٌ يَتَّصِلُ أَعْلَاهَا بِالدَّهْنَاءِ وَالدَّهْنَاءُ بِقُرْبِ الْيَمَامَةِ وَأَسْفَلُهَا بِنَجْدٍ وَيَتَّسِعُ اتِّسَاعًا كَثِيرًا حَتَّى قَالَ الْبِكْرِيُّ رَمْلُ عَالِجٍ مُحِيطٌ بِأَكْثَرِ أَرْضِ الْعَرَبِ اهـ. وَقَوْلُهُ لَمْ يُجْعَلْ فِي الْمَالِ إلَخْ أَيْ بَلْ جُعِلَ نِصْفًا وَنِصْفًا فَقَطْ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ) أَيْ: فِي النَّظْمِ أَيْ: بَلْ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ اللَّفْظُ السَّابِقُ فِي النَّظْمِ نِصْفًا وَنِصْفًا وَثُلُثًا وَانْظُرْ وَجْهَ كَوْنِهِ نَظْمًا (قَوْلُهُ حَكَاهُ ابْنُ سُرَاقَةَ) بِضَمِّ السِّينِ وَقَوْلُهُ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَغْلُوبٌ بِالْحُجَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِجْمَاعِ إلَخْ) أَيْ: فَيَتَحَقَّقُ كَوْنُهُ إجْمَاعًا مِنْهُمْ وَإِنْ لَمْ يَنْقَرِضْ عَصْرُهُمْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ لَا يَتَحَقَّقُ الْإِجْمَاعُ مِنْ طَائِفَةٍ إلَّا إذَا انْقَرَضَ عَصْرُهُمْ فَعَلَى هَذَا لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مَحْجُوجٌ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ) أَيْ بِنَفْيِ الْعَوْلِ (قَوْلُهُ وَبَيَانُهُ) فَإِذَا كَانَ أُمٌّ وَزَوْجٌ وَأُخْتٌ شَقِيقَةٌ وَأُخْتَانِ لِأُمٍّ فَمُقْتَضَى قَاعِدَتِهِ إسْقَاطُ الْأُخْتِ الشَّقِيقَةِ

الرُّبُعُ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، وَإِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبُعِهَا كَزَوْجٍ وَأَبَوَيْنِ وَابْنَتَيْنِ لِلزَّوْجِ الرُّبُعُ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَمَجْمُوعُهُمَا مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَإِلَى سَبْعَةَ عَشَرَ بِمِثْلِ رُبُعِهَا وَسُدُسِهَا كَزَوْجَةٍ وَأُمٍّ وَوَلَدَيْهَا وَأُخْتٍ لِأَبَوَيْنِ وَأُخْتٍ لِأَبٍ.
(ص) وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ وَهِيَ الْمِنْبَرِيَّةُ وَزَوْجَةٌ وَأَبَوَانِ وَابْنَتَانِ لِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً إلَى سَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ بِمِثْلِ ثُمُنِهَا كَزَوْجَةٍ وَبِنْتَيْنِ وَأَبَوَيْنِ لِلزَّوْجَةِ الثُّمُنُ وَلِلْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأَبَوَيْنِ السُّدُسَانِ وَمَجْمُوعُهَا مِنْ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَتُلَقَّبُ هَذِهِ الصُّورَةُ بِالْمِنْبَرِيَّةِ لِأَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ سُئِلَ عَنْهَا وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ فَقَالَ ارْتِجَالًا صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا وَمَضَى فِي خُطْبَتِهِ قِيلَ إنَّ صَدْرَ الْخُطْبَةِ الَّتِي قِيلَ لَهُ فِي أَثْنَائِهَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي يَحْكُمُ بِالْحَقِّ قَطْعًا وَيَجْزِي كُلَّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى، وَإِلَيْهِ الْمَعَادُ وَالرُّجْعَى فَسُئِلَ حِينَئِذٍ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا كَمَا أَخْبَرَ بِهِ بَعْضُ طَلَبَةِ الْيَمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ فِي الْيَمَنِ بَعْضَ أَشْيَاخِهِ وَتُسَمَّى هَذِهِ أَيْضًا بِالْبَخِيلَةِ لِقِلَّةِ عَوْلِهَا وَأَيْضًا بِالْحَيْدَرِيَّةِ لِأَنَّ عَلِيًّا كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ، وَلَا يَدْخُلُ الْعَوْلُ مَا بَقِيَ مِنْ الْأُصُولِ وَهُوَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالثَّمَانِيَةُ وَهُنَا فَوَائِدُ ذَكَرْنَاهَا فِي الْكَبِيرِ تَتَعَلَّقُ بِالْعَوْلِ أَضْرَبْنَا عَنْهَا خَوْفَ الْإِطَالَةِ عَلَى الضَّعَفَةِ مِنْ الطُّلَّابِ الْمَقْصُودِينَ بِهَذَا الشَّرْحِ

. (ص) وَرُدَّ كُلُّ صِنْفٍ انْكَسَرَ عَلَيْهِ سِهَامُهُ إلَى وَفْقِهِ، وَإِلَّا تُرِكَ وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ فَأَخَذَ أَحَدَ الْمِثْلَيْنِ، أَوْ أَكْثَرَ الْمُتَدَاخِلَيْنِ وَحَاصِلُ ضَرْبِ أَحَدِهِمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ إنْ تَوَافَقَا، وَإِلَّا فَفِي كُلِّهِ إنْ تَبَايَنَا ثُمَّ بَيْنَ الْحَاصِلِ وَالثَّالِثِ ثُمَّ كَذَلِكَ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ أُصُولِ الْمَسَائِلِ وَمَا يَعُولُ مِنْهَا وَمَا لَا يَعُولُ وَمَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الْعَوْلُ شَرَعَ فِي تَصْحِيحِ الْمَسَائِلِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ إذَا انْقَسَمَتْ السِّهَامُ فِيهَا عَلَى الْوَرَثَةِ كَزَوْجَةٍ وَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ تَنْقَسِمْ نَظَرْت بَيْنَ سِهَامِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهِمْ وَبَيْنَهُمْ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ فَقَطْ، فَإِنْ تَوَافَقَا كَأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَعَمٍّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ) تَعُولُ عَوْلَةً وَاحِدَةً وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَعُولَ لِسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ إلَّا وَالْمَيِّتُ فِيهَا ذَكَرٌ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِ عَلِيٍّ) أَيْ: وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَهُنَا ثَمَّ الدَّلِيلُ (قَوْلُهُ صَارَ ثُمُنُهَا تُسْعًا) أَيْ: فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ وَهُوَ ثَلَاثٌ إلَى السَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَكُنْ تِسْعًا فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ تُسْعَهُ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ ثُمُنٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ تُسْعَهُ فَصَارَ لَهَا ثُمُنٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تِسْعٌ إيضَاحٌ إنَّ مَخْرَجَ الثُّمُنِ وَالتُّسْعِ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ ثُمُنُهَا تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلُ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا إلَى الِاثْنَيْنِ وَالسَّبْعِينَ تَكُنْ تُسْعَهَا وَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ بِنْتٍ قَبْلَ الْعَوْلِ وَهُوَ ثُلُثُ تُسْعِهِ فَصَارَ لَهَا ثُلُثٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تُسْعَانِ وَثُلُثَا تُسْعٍ إيضَاحُهُ أَنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ وَتُسْعِ الثُّلُثِ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ ثُلُثُهُ تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلْ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا لِلسَّبْعَةِ وَالْعِشْرِينَ تَكُنْ تِسْعِينَ وَثُلُثَيْ تُسْعٍ وَكَانَ لِكُلٍّ مِنْ الْأَبِ وَالْأُمِّ سُدُسٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ تُسْعَهُ فَصَارَ لَهُ سُدُسٌ إلَّا تُسْعَهُ وَذَلِكَ تِسْعٌ وَثُلُثُ تُسْعٍ إيضَاحُهُ أَنَّ مَخْرَجَ السُّدُسِ وَالتُّسْعِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ سُدُسُهَا تِسْعَةٌ اُنْقُصْ مِنْهَا تُسْعَهَا وَاحِدًا يَفْضُلْ ثَمَانِيَةٌ اُنْسُبْهَا إلَى الْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسِينَ تَكُنْ تِسْعًا وَثُلُثُ تُسْعٍ؛ لِأَنَّ تُسْعَهَا سِتَّةٌ وَثُلُثُ السِّتَّةِ اثْنَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّك إذَا أَرَدْت أَنْ تَعْرِفَ مَا نَقَصَهُ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ قَبْلَ الْعَوْلِ فَانْسُبْ مَا عَالَتْ بِهِ الْمَسْأَلَةُ إلَيْهَا عَائِلَةً فَمَا كَانَ اسْمُ النِّسْبَةِ فَهُوَ الْقَدْرُ الَّذِي نَقَصَ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ فَإِذَا عَالَتْ السِّتَّةُ إلَى سَبْعَةٍ فَانْسُبْ السَّهْمَ الَّذِي عَالَتْ بِهِ إلَى السَّبْعَةِ يَكُنْ سُبْعًا فَهُوَ مِقْدَارُ مَا نَقَصَ الْعَوْلُ مِنْ نَصِيبِ كُلِّ وَارِثٍ قَبْلَ الْعَوْلِ فَكَانَ لِلزَّوْجِ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْعَوْلِ نِصْفٌ كَامِلٌ فَنَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُ سُبُعَهُ فَصَارَ لَهُ نِصْفٌ إلَّا نِصْفُ سُبُعٍ وَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَسْبَاعٍ وَكَانَ لِلْأُخْتَيْنِ قَبْلَ الْعَوْلِ ثُلُثَانِ كَامِلَانِ نَقَصَ الْعَوْلُ مِنْهُمَا سُبُعَهُمَا وَصَارَ لَهُمَا ثُلُثَانِ إلَّا سُبُعَ الثُّلُثَيْنِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعٍ وَهَكَذَا وَيُعْلَمُ ذَلِكَ مِنْ التَّقْرِيرِ الْمُتَقَدِّمِ وَقَدْ تَبَيَّنَ مَا نَقَصَ لِكُلِّ وَارِثٍ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ قَدْرُ مَا عَالَتْ بِهِ وَقَدْ بَيَّنَ عج الْأَمْرَيْنِ فَقَالَ وَعِلْمُك قَدْرَ النَّقْصِ مِنْ كُلِّ وَارِثٍ بِنِسْبَةِ عَوْلٍ لِلْفَرِيضَةِ عَائِلَهْ وَمِقْدَارُ مَا عَالَتْ بِنِسْبَتِهِ لَهَا بِلَا عَوْلِهَا فَارْحَمْ بِفَضْلِك قَائِلَهْ.
(قَوْلُهُ فَقَالَ ارْتِجَالًا) أَيْ: وَهُوَ مُسْتَرْسِلٌ قَالَ الشَّعْبِيُّ مَا رَأَيْت أَحْسَبَ مِنْ عَلِيٍّ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ بَدِيهَةً لِمَا رَزَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ غَزَارَةِ الْعِلْمِ وَرَكَّبَ فِيهِ مِنْ قُوَّةِ الْفَهْمِ فَكَانَ يَفْهَمُ عَلَى الْبَدِيهَةِ مَا لَا يَفْهَمُ الْمُتَبَحِّرُ فِي الْعُلُومِ الْمُشْتَغِلُ بِدَرْسِهَا وَتَفَهُّمِهَا طُولَ عُمُرِهِ وَكَيْفَ لَا «وَقَدْ بَعَثَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضِيًا إلَى الْيَمَنِ وَهُوَ شَابٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَا أَدْرِي مَا الْقَضَاءُ فَضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَدْرَهُ وَقَالَ اللَّهُمَّ اهْدِ قَلْبَهُ وَسَدِّدْ لِسَانَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ فَوَاَللَّهِ مَا شَكَكْت بَعْدُ فِي قَضَاءٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ» (قَوْلُهُ بِمَا تَسْعَى) أَيْ: مِنْ خَيْرٍ أَوْ شَرٍّ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ الْمَعَادُ) أَيْ: وَإِلَيْهِ الْعَوْدُ وَالرُّجُوعُ وَعَطْفُ الرُّجُوعِ عَلَى الْعَوْدِ عَطْفُ مُرَادِفٍ.
(قَوْلُهُ كَانَ يُلَقَّبُ بِحَيْدَرَةَ) لَقَبٌ مُشْعِرٌ بِمَدْحٍ؛ لِأَنَّهُ اسْمُ الْأَسَدِ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ كَامِلًا فِي الشُّجَاعَةِ كَالْأَسَدِ

(قَوْلُهُ وَرُدَّ كُلَّ صِنْفٍ) ثُمَّ اضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَرَبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ ثُمَّ كَذَلِكَ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الِانْكِسَارَ يَكُونُ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِانْكِسَارَ لَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ فَلَوْ حَذَفَ ثَمَّ وَقَالَ وَالثَّالِثُ كَذَلِكَ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفِيدَ فَائِدَةً زَائِدَةً لَا تَتَقَيَّدُ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَقَوْلُهُ ثُمَّ كَذَلِكَ أَيْ: عَلَى مَذْهَبِ زَيْدٍ مِنْ أَنَّهُ يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ.
(قَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ لَا غَيْرُ) ؛ لِأَنَّهَا إنْ مَاثَلَتْ اقْتَسَمَتْ وَكَذَلِكَ إذَا تَدَاخَلَتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ

فَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَالِاثْنَانِ غَيْرُ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى السِّتَّةِ، وَلَكِنَّهَا تُوَافِقُهَا بِالنِّصْفِ فَاضْرِبْ وَفْقَ عَدَدِ الرُّءُوسِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْمَجْمُوعُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ، وَإِنْ بَايَنَتْ السِّهَامُ الرُّءُوسَ فَاضْرِبْ عَدَدَ رُءُوسِهِمْ فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ كَبِنْتٍ وَثَلَاثِ أَخَوَاتٍ أَشِقَّاءَ، أَوْ لِأَبٍ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِلْأَخَوَاتِ النِّصْفُ الْآخَرُ وَهُوَ مُبَايِنٌ لَهُنَّ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِلْأَخَوَاتِ الثَّلَاثَةِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ، فَإِنْ انْكَسَرَتْ السِّهَامُ عَلَى صِنْفَيْنِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ كُلِّ صِنْفٍ وَسِهَامِهِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الرُّءُوسِ بَعْضِهَا فِي بَعْضٍ بِأَرْبَعَةِ أَنْظَارٍ فَقَدْ يَتَمَاثَلَانِ وَقَدْ يَتَوَافَقَانِ وَقَدْ يَتَبَايَنَانِ وَقَدْ يَتَدَاخَلَانِ فَإِنْ وَافَقَ كُلُّ صِنْفٍ سِهَامَهُ رَدَدْت كُلَّ صِنْفٍ إلَى وَفْقِهِ، فَإِنْ تَمَاثَلَ الصِّنْفَانِ، فَإِنَّك تَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَتَضْرِبُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ مُنْقَسِمٌ عَلَيْهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الثُّلُثُ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّ الْأَرْبَعَةَ إلَى نِصْفِهَا وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَسْأَلَةَ انْكَسَرَتْ عَلَى صِنْفٍ وَاحِدٍ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ، أَوْ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأَبِ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ سَهْمًا مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضُرِبَتْ فِيهِ الْمَسْأَلَةُ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ بِأَرْبَعَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ السِّتَّةُ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِسِتَّةٍ لِكُلِّ سَهْمٍ، وَإِنْ تَدَاخَلَ الصِّنْفَانِ، فَإِنَّك تَكْتَفِي بِأَكْبَرِهِمَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ فَتَرُدُّهُمْ إلَى اثْنَيْنِ وَاثْنَانِ دَاخِلَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ فَتَكْتَفِي بِهَا وَتَضْرِبُ الْأَرْبَعَةَ فِي سِتَّةٍ بِأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِيمَا ضَرَبْت فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَلِلْأُمِّ سَهْمٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمَانِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الصِّنْفَيْنِ مُوَافَقَةٌ، فَإِنَّك تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي وَفْقِ الْآخَرِ كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ أُخُوَّةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلثَّمَانِيَةِ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَكِنْ يُوَافِقَانِ عَدَدَهُمْ بِالنِّصْفِ فَتَرُدُّ الثَّمَانِيَةَ إلَى أَرْبَعَةٍ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ، وَلَكِنْ تُوَافِقُ عَدَدَهُمْ بِالثُّلُثِ وَثُلُثُهُمْ سِتَّةٌ وَهِيَ تُوَافِقُ الْأَرْبَعَةَ وَفْقَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ اثْنَانِ فِي سِتَّةٍ وَأَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ وَذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ ثُمَّ فِي سِتَّةٍ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْ عَشَرَ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَاثَلَا، وَلَا تَدَاخَلَا، وَلَا تَوَافَقَا فَفِي كُلِّهِ يُضْرَبُ كُلُّ الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتِّ أَخَوَاتٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى سَبْعَةٍ لِلْأُمِّ سَهْمٌ وَلِلْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعُ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ مُبَايِنٌ لِوَفْقِ الْأَخَوَاتِ السِّتَّةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي اثْنَيْنِ يَحْصُلُ سِتَّةٌ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ بِعَوْلِهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ يَحْصُلُ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ سَبْعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي سِتَّةٍ، وَإِنْ وَقَعَ الِانْكِسَارُ فِي الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَصْنَافٍ وَهُوَ غَايَةُ مَا يَنْكَسِرُ فِيهِ الْفَرَائِضُ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ، فَإِنَّهُ يَعْمَلُ فِي صِنْفَيْنِ مِنْهَا عَلَى مَا مَرَّ ثُمَّ اُنْظُرْ بَيْنَ الْحَاصِلِ مِنْ الصِّنْفَيْنِ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ بِالْمُوَافَقَةِ وَالْمُبَايَنَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ ثُمَّ مَا حَصَلَ اُنْظُرْ فِيهِ كَذَلِكَ بِالْوُجُوهِ الْأَرْبَعَةِ وَالْمُوَافَقَةِ وَالْمُدَاخَلَةِ وَالْمُبَايَنَةِ -

[حاشية العدوي]

كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا حَصَلَ انْكِسَارٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ هَذَا حَيْثُ لَمْ تُمَاثِلْ الرُّءُوسُ السِّهَامَ وَلَمْ تُدَاخِلْهَا وَإِلَّا فَلَا انْكِسَارَ؛ لِأَنَّهَا مُنْقَسِمَةٌ.
(قَوْلُهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) أَيْ: فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ عَوْلِهَا إنْ كَانَتْ عَائِلَةً؛ لِأَنَّ مَا عَالَتْ بِهِ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَدَاخَلَ الصِّنْفَانِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الرَّاجِعَانِ (قَوْلُهُ إنْ تَبَايَنَا) عَلَى حَذْفِ بَاءِ التَّصْوِيرِ أَيْ مُصَوَّرُ عَدَمِ التَّمَاثُلِ وَالتَّدَاخُلِ وَالتَّوَافُقِ بِالتَّبَايُنِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُوَرِّثُ أَكْثَرَ مِنْ جَدَّتَيْنِ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهَا الْجَدَّاتِ وَالْأَرْبَعَةُ الْأَصْنَافِ تَخْتَصُّ بِالِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ، وَنَصِيبُ الْجَدَّتَيْنِ فِيهِمَا مَقْسُومٌ؛ لِأَنَّهُ إمَّا اثْنَانِ أَوْ أَرْبَعَةٌ وَكُلٌّ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُدُسَ الِاثْنَيْ عَشَرَ اثْنَانِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ وَسُدُسُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ هُوَ أَرْبَعَةٌ يَنْقَسِمُ عَلَى الْجَدَّتَيْنِ (قَوْلُهُ وَبَيْنَ الصِّنْفِ الثَّالِثِ) أَيْ: وَمَا أَثْبَتَ فِي الثَّالِثِ وَقَوْلُهُ بِالْمُوَافَقَةِ إلَخْ فَفِي الْمُوَافَقَةِ تُضْرَبُ وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُبَايَنَةِ تَضْرِبُ أَحَدَهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَفِي الْمُمَاثَلَةِ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَفِي الْمُدَاخَلَةِ يُكْتَفَى بِأَكْثَرِهِمَا (قَوْلُهُ ثُمَّ حَصَلَ) أَيْ: مِنْ الضَّرْبِ وَقَوْلُهُ نَظَرْت فِيهِ كَذَلِكَ أَيْ: نَظَرْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَثْبَتَ فِي الرَّابِعِ بِالْأَنْظَارِ الْأَرْبَعَةِ

فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ إنْ دَخَلَ اثْنَانِ مِنْهَا فِي وَاحِدٍ، وَإِنْ تَمَاثَلَ اثْنَانِ مِنْهَا أَوْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ رَجَعَتْ لِصِنْفَيْنِ وَضُرِبَ فِي الْعَوْلِ أَيْضًا إنْ كَانَ كَمَا ضُرِبَ فِيهَا بِلَا عَوْلٍ فَقَوْلُهُ وَرَدَّ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَنْسَبُ بِقَوْلِهِ وَقَابَلَ إلَخْ، وَفَاعِلُهُ يَعُودُ عَلَى مَعْلُومٍ ذِهْنًا وَهُوَ الْفَارِضُ أَوْ الْقَاسِمُ قَوْلُهُ: كُلُّ صِنْفٍ أَيْ عَدَدُ رُءُوسِ كُلِّ صِنْفٍ إذْ هُوَ الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ الرَّدُّ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ وَرَدَّ إلَخْ، سَوَاءٌ تَعَدَّدَ الْأَصْنَافُ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ تَرَكَ أَيْ مِنْ الرَّدِّ أَيْ لَا يَرُدُّ إلَى غَيْرِهِ إذْ لَيْسَ هُنَا مَا يُرَدُّ لَهُ أَيْ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمُوَافَقَةٍ، وَلَا مُمَاثَلَةٍ، وَلَا مُدَاخَلَةٍ وَعَدَمُ تَصَرُّفِهِ بِهَذَا الْمَعْنَى لَا يُنَافِي ضَرْبَهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ مَعْنَى تَرْكِهِ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ أَصْلًا وَقَوْلُهُ وَقَابَلَ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَيْ بَعْدَ أَنْ يَنْظُرَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بِالتَّوَافُقِ وَالتَّبَايُنِ، وَهَذَا تَقَدَّمَ

. (ص) وَفِي الصِّنْفَيْنِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ إمَّا أَنْ يُوَافِقَ سِهَامَهُ أَوْ يُبَايِنَهُ أَوْ يُوَافِقَ أَحَدَهُمَا وَيُبَايِنَ الْآخَرَ (ش) أَيْ وَفِي الصِّنْفَيْنِ إذَا انْكَسَرَتْ عَلَيْهِمَا سِهَامُهَا اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ صِنْفٍ وَسِهَامَهُ إمَّا أَنْ يَتَوَافَقَا، أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يُوَافِقَ أَحَدُهُمَا وَيُبَايِنُ الْآخَرُ ثُمَّ مَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ يُنْظَرُ فِيهِ نَظَرًا ثَانِيًا وَهُوَ إمَّا أَنْ يَتَمَاثَلَ مَا حَصَلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ أَوْ يَدْخُلَ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ أَوْ يُوَافِقَهُ أَوْ يُبَايِنَهُ، وَإِذَا ضُرِبَتْ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً وَتَقَدَّمَ مِنْ الْأَمْثِلَةِ مَا يُغْنِي، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا لِأَجْلِ بَيَانِ أَنَّهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً.
(ص) ثُمَّ كُلٌّ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا أَوْ يَتَوَافَقَا أَوْ يَتَبَايَنَا أَوْ يَتَمَاثَلَا فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يُفْنِيَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوَّلًا، وَإِلَّا، فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ، وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ الْمُفْنَى آخِرًا (ش) أَيْ ثُمَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصِّنْفَيْنِ اللَّذَيْنِ انْكَسَرَ عَلَيْهِمَا السِّهَامُ إمَّا أَنْ يَتَدَاخَلَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَاثْنَيْ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ أَوْلَادَ الْأُمِّ يُرَدُّونَ إلَى اثْنَيْنِ وَأَوْلَادَ الْأَبِ إلَى أَرْبَعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَدَاخُلٌ فَيُكْتَفَى بِالْأَرْبَعَةِ تُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَتَوَافَقَا كَأُمٍّ وَثَمَانِيَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَخًا لِأَبٍ لِأَنَّ أَصْلَهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ لِأَنَّ رَاجِعَ أَوْلَادِ الْأُمِّ أَرْبَعَةٌ وَرَاجِعَ أَوْلَادِ الْأَبِ سِتَّةٌ وَبَيْنَ الرَّاجِعَيْنِ الْمُوَافَقَةُ بِالنِّصْفِ وَضَرْبُ نِصْفِ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ فِيهَا بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ فِيهَا بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ يَتَبَايَنَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَتِسْعَةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ وَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ لِأَنَّ رَاجِعَ أَوْلَادِ الْأُمِّ اثْنَانِ وَرَاجِعَ أَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ وَبَيْنَهُمَا مُبَايَنَةٌ فَاضْرِبْ أَحَدَهُمَا فِي الْآخَرِ يَحْصُلْ سِتَّةٌ وَالْحَاصِلُ فِي الْمَسْأَلَةِ يَحْصُلْ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ فِي الْحَاصِلِ وَهُوَ سِتَّةٌ بِسِتَّةٍ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ فِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثَةٌ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ فِيهَا بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ اثْنَانِ أَوْ يَتَمَاثَلَا كَأُمٍّ وَأَرْبَعَةِ إخْوَةٍ لِأُمٍّ وَسِتَّةِ إخْوَةٍ لِأَبٍ أَصْلُهَا مِنْ سِتَّةٍ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَإِنْ تَمَاثَلَتْ كُلُّهَا إلَخْ) لَا مَعْنَى لَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ تَمَاثَلَا أَوْ تَدَاخَلَا أَيْ الْمَنْظُورُ فِيهِمَا الْمَذْكُورُ إنْ رَجَعَتْ لِصِنْفٍ وَاحِدٍ وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت أَحَدَهُمَا فِي كَامِلِ الْآخَرِ وَتَحْذِفُ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ الْفَارِضُ) أَيْ: الْعَالِمُ بِعِلْمِ الْفَرَائِضِ.
(قَوْلُهُ إذْ هُوَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِتَقْدِيرِهِ عَدَدًا أَيْ: إنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الرَّدُّ إنَّمَا هُوَ عَدَدُ كُلِّ صِنْفٍ لَا ذَاتُ كُلِّ صِنْفٍ وَقَوْلُهُ بِعَدَدِ الْأَصْنَافِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ سَوَاءٌ تَعَدَّدَ الصِّنْفُ أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَقَابَلَ إلَخْ) أَيْ: مِنْ الرَّوَاجِعِ وَيُقَالُ لَهَا الْمُثَبِّتَاتُ وَهُوَ مَا أَثْبَتَهُ مِنْ الرُّءُوسِ حِينَ نَظَرَ بَيْنَ السِّهَامِ وَالرُّءُوسِ بِالنَّظَرَيْنِ السَّابِقَيْنِ وَهُمَا الْمُوَافَقَةُ وَالْمُبَايَنَةُ فِيمَا إذَا حَصَلَ الِانْكِسَارُ عَلَى فَرِيقَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ

. (قَوْلُ الْمُصَنِّفِ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً) كَذَا فِي الْمُصَنِّفِ قَالَ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ الصَّوَابُ اثْنَتَا عَشَرَةَ صُورَةً أَقُولُ وَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ كُلُّ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ كَانَ الْحَاصِلُ اثْنَتَيْ عَشَرَةَ صُورَةً وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ كُلُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُفْنِيَ إلَخْ) أَيْ: ذُو أَنْ يُفْنِيَ لِيَصِحَّ الْإِخْبَارُ بِهِ عَنْ التَّدَاخُلِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ مَلْزُومُ الْإِفْنَاءِ؛ لِأَنَّ التَّدَاخُلَ دُخُولُ أَحَدِ الْعَدَدَيْنِ فِي الْآخَرِ وَهَذَا وُجُودِيٌّ وَالْإِفْنَاءُ عَدَمِيٌّ وَالْعَدَمِيُّ لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُودِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوَّلًا) مَعْنَاهُ مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ لِتَسْلِيطِ آخَرَ بِسَبَبِ بَقَاءِ وَاحِدٍ أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْإِفْنَاءَ يَكُونُ فِي مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ وَيُسَمَّى التَّنَاسُبَ وَكُلُّ تَدَاخُلٍ تَوَافُقٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَتُوَافِقُ الْأَرْبَعَةُ السِّتَّةَ وَلَا تُدَاخِلُهَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَقَعْ الْإِفْنَاءُ بَلْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَالْمُوَافَقَةُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَبْقَ وَاحِدٌ ثُمَّ مُقْتَضَى هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ التَّوَافُقَ وَالتَّدَاخُلَ مُتَبَايِنَانِ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُمَا قِسْمَيْنِ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ كُلُّ مُتَدَاخِلَيْنِ مُتَوَافِقَانِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّوَافُقَ الْمَجْعُولَ قِسْمًا لِلتَّدَاخُلِ غَيْرُ التَّوَافُقِ الْمَجْعُولِ أَعَمَّ مِنْ التَّدَاخُلِ إذْ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ مَا يَفْضُلُ فِيهِ عِنْدَ تَسَلُّطِ الْأَصْغَرِ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَبِالثَّانِي مَا يَفْضُلُ فِيهِ ذَلِكَ أَوْ لَا يَفْضُلُ شَيْءٌ أَصْلًا وَبِأَنَّ التَّقْسِيمَ لَيْسَ تَقْسِيمًا حَقِيقِيًّا فِي الْكُلِّ وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ (قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ الْمُفْرَدِ لِلْعَدَدِ إلَخْ) أَيْ تَسْتَقْرِئُ وَاحِدًا هَوَائِيًّا وَتَنْسُبُهُ لِلْعَدَدِ الَّذِي أُفْنِيَ آخِرًا فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ إذَا سُلِّطَتْ عَلَى السِّتَّةِ أَفْنَتْ مِنْهَا أَرْبَعَةً وَتَبْقَى اثْنَانِ فَتُسَلِّطُ الِاثْنَيْنِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ ثَانِيًا فَتُفْنِيهَا فِي مَرَّتَيْنِ وَالْعَدَدُ الَّذِي أُفْنِيَ آخِرًا هُوَ الِاثْنَانِ ثُمَّ تَأْتِي بِوَاحِدٍ مِنْ خَارِجٍ وَتَنْسُبُهُ لِلْعَدَدِ الْمُفْنَى ثَانِيًا يَكُونُ هَذَا الْوَاحِدُ نِصْفًا لَهُ فَبَيْنَ السِّتَّةِ وَالْأَرْبَعَةِ تَوَافُقٌ بِالنِّصْفِ

وَتَصِحُّ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِأَوْلَادِهَا اثْنَانِ وَلَا يَصِحَّانِ وَيُوَافِقَانِ بِالنِّصْفِ فَيُرَدُّ عَدَدُهُمْ لِاثْنَيْنِ وَلِأَوْلَادِ الْأَبِ ثَلَاثَةٌ لَا تَصِحُّ عَلَيْهِمْ وَتُوَافِقُ بِالثُّلُثِ فَيُرَدُّونَ لِاثْنَيْنِ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالِاثْنَيْنِ مُمَاثَلَةٌ فَيَكْتَفِي بِأَحَدِهِمَا وَيُضْرَبُ فِي الْمَسْأَلَةِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِأَوْلَادِهَا أَرْبَعَةٌ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٌ فَالتَّدَاخُلُ أَنْ يَخْرُجَ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَكْثَرِ فِي مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ فَمَعْنَى أَوَّلًا أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ شَيْءٌ إلَّا أَفْنَاهُ الْأَقَلُّ فَالِاثْنَانِ يَفْنَيَانِ الْأَرْبَعَةَ فِي مَرَّتَيْنِ وَالسِّتَّةُ فِي ثَلَاثَةٍ وَالثَّمَانِيَةُ فِي أَرْبَعَةٍ، وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ وَرُبَّمَا عُرِفَ الْمُتَدَاخِلُ بِأَنَّهُ ضِعْفُ الْقَلِيلِ أَوْ أَضْعَافُهُ، أَوْ يَكُونُ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ الْإِفْنَاءُ أَوَّلًا بَلْ بَقِيَ مِنْ الْأَكْبَرِ وَاحِدٌ فَمُتَبَايِنٌ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْخَمْسَةِ وَالْأَرْبَعَةِ مَعَ الْخَمْسَةِ وَالسِّتَّةِ مَعَ السَّبْعَةِ، وَإِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْإِفْنَاءِ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ، فَإِنَّ الْمُوَافَقَةَ تَكُونُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ لِلْعَدَدِ الْمُفْنِي بِكَسْرِ النُّونِ فَالْأَرْبَعَةُ مَعَ الْعَشَرَةِ مَثَلًا الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالنِّصْفِ وَالتِّسْعَةُ مَعَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْمُوَافَقَةُ بَيْنَهُمَا بِالثُّلُثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

(ص) وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ قِسْمَةِ الْفَرِيضَةِ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا وَذَكَرَ فِيهَا وَجْهَيْنِ الْأَوَّلَ أَنْ تُعْطِيَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ، فَإِنْ كَانَ حَظُّهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ رُبُعَهَا، فَإِنَّهُ يُعْطَى مِنْ التَّرِكَةِ رُبُعَهَا وَهَكَذَا وَأَشَارَ لِلْوَجْهِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ.
(ص) ، أَوْ تُقْسَمُ التَّرِكَةُ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ كَزَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ فَيَأْخُذُ سَبْعَةً وَنِصْفًا (ش) يَعْنِي أَنَّك بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ تَجْعَلَ لِكُلِّ وَارِثٍ مِنْ التَّرِكَةِ بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَوْ تَقْسِمُ التَّرِكَةَ عَلَى السِّهَامِ الَّتِي صَحَّتْ مِنْهَا الْمَسْأَلَةُ، فَلَوْ تَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا شَقِيقَةً، أَوْ لِأَبٍ فَالْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ وَجُمْلَةُ التَّرِكَةِ عِشْرُونَ مَثَلًا فَعَلَى الطَّرِيقَةِ الْأُولَى لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَذَلِكَ رُبُعُهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ أَنْ لَا يَبْقَى مِنْ الْأَكْثَرِ شَيْءٌ إلَّا أَفْنَاهُ الْأَقَلُّ) أَيْ: وَلَا يَفْضُلُ شَيْءٌ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى تَسْلِيطِ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَكْثَرِ؛ لِأَنَّ هَذَا غَيْرُ التَّدَاخُلِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ) كَذَا فِي ك بِخَطِّهِ وَبَهْرَامَ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ بَهْرَامَ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْأَقَلِّ أَنْ يَكُونَ دُونَ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ كَتَبَ فِي هَامِشِ ك مَا نَصُّهُ الصَّوَابُ فَوْقَ الْعُشْرِ وَصَوَابُ الْعِشْرِينَ أَنْ يَقُولَ الْأَرْبَعِينَ وَصَلَحَتْ نُسْخَةُ شَارِحِنَا بِذَلِكَ وَهُوَ وَلَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْأَقَلِّ فَوْقَ الْعُشْرِ بَلْ، وَلَوْ كَانَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعِينَ، وَكَذَا عِبَارَةُ شب وَهِيَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْأَقَلُّ فَوْقَ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ كَوْنُهُ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مِنْ الْأَرْبَعِينَ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ الْأَقَلُّ أَصْغَرَ مِنْ الْعُشْرِ بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ نِصْفَ الْعُشْرِ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ انْتَهَى.
لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاثْنَيْنِ مَعَ الْعِشْرِينَ لَيْسَ مِثَالًا لِنِصْفِ الْعُشْرِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَشْتَرِطُ ذَلِكَ فَرُدَّ عَلَيْهِ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا الْمُحْوِجُ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ ضِعْفُ الْقَلِيلِ) أَيْ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الْأَرْبَعَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَضْعَافُهُ كَالِاثْنَيْنِ مَعَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ الْقَلِيلُ جُزْءًا مِنْ الْكَثِيرِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَادِقٌ بِالسِّتَّةِ مَعَ الْعَشَرَةِ فَإِنَّ الْأَرْبَعَةَ جُزْءٌ مِنْ السِّتَّةِ؛ لِأَنَّهَا ثُلُثَانِ مِنْهَا فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِنِسْبَةِ الْوَاحِدِ) أَيْ: الْهَوَائِيِّ وَهَذَا يَجْرِي فِي الْعَدَدِ الْمُنْطِقِ وَالْأَصَمِّ فَأَمَّا الْمُنْطِقُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَصَمُّ فَالِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ تُوَافِقُ الثَّلَاثَةَ وَالثَّلَاثِينَ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعَدَدَ الْمُفْنَى آخِرًا أَحَدَ عَشَرَ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ لَهُ جَزْءٌ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ جُزْءٍ وَكَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فِي الِاثْنَيْنِ وَالْعِشْرِينَ وَالثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ أَنْ يُضْرَبَ وَفْقُ الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ وَهُوَ جُزْءَانِ فِي الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ أَوْ يُضْرَبَ وَفْقُ الثَّلَاثَةِ وَالثَّلَاثِينَ وَهُوَ الثَّلَاثَةُ الْأَجْزَاءِ فِي الِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ

[قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَى الْفَرِيضَة]

. (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ مِنْ التَّرِكَةِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَمِنْ التَّرِكَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبْتَدَأِ وَبِنِسْبَةِ حَالٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ مُتَعَلَّقٌ بِنِسْبَةٍ أَيْ: وَلِكُلٍّ مِنْ الْوَرَثَةِ نَصِيبٌ مِنْ التَّرِكَةِ كَائِنًا بِنِسْبَةِ حَظِّهِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي بَيَانِ قِسْمَةِ التَّرِكَةِ عَلَيْهَا) لَا يَظْهَرُ هَذَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَيُقْسَمَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيْ وَبِأَنْ يُقْسَمَ وَهُوَ كَلَامٌ نَاقِصٌ أَيْ أَوْ تَقْسِمَ التَّرِكَةَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ ثُمَّ تَأْخُذَ نَصِيبَ كُلِّ وَارِثٍ مِنْ أَصْلِهَا وَتَضْرِبَهُ فِيمَا يَخْرُجُ بِالْقَسْمِ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفٌ وَهُوَ جَزْءُ السَّهْمِ وَبَقِيَ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنْ تَضْرِبَ سِهَامَ الزَّوْجِ فِي التَّرِكَةِ يَحْصُلُ سِتُّونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجْ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ هَذَا فِي حَقِّ الزَّوْجِ وَمِثْلُهُ حِصَّةُ الْأُخْتِ وَأَمَّا الْأُمُّ فَاضْرِبْ سِهَامَهَا فِي التَّرِكَةِ يَحْصُلْ أَرْبَعُونَ اقْسِمْهَا عَلَى الْمَسْأَلَةِ يَخْرُجْ خَمْسَةٌ وَأَقْرَبُ الطُّرُقِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا إذَا قَلَّتْ سِهَامُ الْفَرِيضَةِ وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ فَهِيَ أَصْعَبُهَا؛ لِأَنَّهَا مَبْنِيَّةٌ عَلَى النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ قِسْمَةُ الْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ كَذَا فِي ك ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَسْهَلُ الطُّرُقِ أَنْ يَقْسِمَ عَدَدَ التَّرِكَةِ إنْ كَانَتْ مِثْلِيًّا أَوْ قِيمَتَهَا إنْ كَانَتْ مُقَوَّمَةً عَلَى الْعَدَدِ الَّذِي صَحَّتْ مِنْهُ الْفَرِيضَةُ، فَيُعْلَمَ نِسْبَةَ مَا يَخْرُجُ لِكُلٍّ ثُمَّ تَضْرِبُ هَذَا الْخَارِجَ فِيمَا بِيَدِ كُلِّ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ مِنْ الثَّمَانِيَةِ رُبُعٌ وَثُمُنٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ عَنْ النِّصْفِ ثُمُنًا لِمَا زَادَتْهُ السِّتَّةُ بِمِثْلِ ثُلُثِهَا وَنَقَصَتْ الْأُمُّ مِنْ الثُّلُثِ الْحَقِيقِيِّ إلَى الرُّبُعِ؛ لِأَنَّهَا رُبُعُ الثَّمَانِيَةِ وَتَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي التَّعْبِيرِ بِرُبُعٍ وَثُمُنٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَلَّا قَالَ ثَلَاثَةُ أَثْمَانٍ قُلْت الْأَمْرَانِ مُتَسَاوِيَانِ عَلَى أَنَّ طَلَبَ النِّسْبَةِ إذَا أَمْكَنَ النُّطْقُ بِالْجُزْءِ الْأَكْبَرِ كَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّهُ

وَثُمُنُهَا فَيَكُونُ لَهُ مِنْ التَّرِكَةِ رُبُعُهَا خَمْسَةً فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَثُمُنُهَا اثْنَانِ وَنِصْفُ ذَلِكَ سَبْعَةٌ وَنِصْفٌ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأُخْتِ وَلِلْأُمِّ مِنْ الثَّمَانِيَةِ اثْنَانِ وَذَلِكَ رُبُعُ الثَّمَانِيَةِ فَتَأْخُذُ مِنْ الْعِشْرِينَ رُبُعَهَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعَلَى الطَّرِيقَةِ الثَّانِيَةِ، فَإِنَّك تَقْسِمُ الْعِشْرِينَ عَلَى مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ بِعَوْلِهَا وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ فَيَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِسَبْعَةٍ وَنِصْفٍ، وَكَذَلِكَ الْأُخْتُ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ وَنِصْفٍ بِخَمْسَةٍ

(ص) ، وَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا فَأَخَذَهُ بِسَهْمِهِ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَتِهِ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلْأُمِّ أَوْ لِلْأُخْتِ الْمَذْكُورِينَ، فَإِنْ أَخَذَ أَحَدُهُمْ عَرَضًا مِنْ التَّرِكَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ فَأَخَذَهُ عَنْ جُمْلَةِ نَصِيبِهِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِقِيمَتِهِ وَأَخَذَ بَاقِيهِمْ الْعَيْنَ وَأَرَدْت مَعْرِفَةَ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَرَضِ وَالْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا يَتَرَاضَى عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ لَا مَا يُسَاوِيهِ الْعَرَضُ فِي السُّوقِ فَوَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُصَحَّحَ الْفَرِيضَةُ وَتَسْقُطَ مِنْهَا سِهَامُ آخِذِ الْعَرَضِ وَتُجْعَلَ الْقِسْمَةُ عَلَى الْبَاقِي، فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرَضَ فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ عَلَى سِهَامِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ لِكُلِّ سَهْمٍ أَرْبَعَةً فَاضْرِبْ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَذَلِكَ ثَمَنُ الْعَرَضِ فَتَكُونُ جُمْلَةُ التَّرِكَةِ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَتْهُ الْأُخْتُ، وَإِنْ أَخَذَتْهُ الْأُمُّ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَ إسْقَاطِ سَهْمَيْهَا سِتَّةً فَاقْسِمْ الْعِشْرِينَ عَلَيْهَا يَخْرُجْ ثَلَاثَةٌ وَثُلُثٌ هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ اضْرِبْهَا فِي سَهْمَيْهَا يَخْرُجْ سِتَّةٌ وَثُلُثَانِ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ فَالتَّرِكَةُ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ وَثُلُثَانِ فَقَوْلُهُ وَالتَّرِكَةُ عِشْرُونَ أَيْ غَيْرُ الْعَرَضِ.
(ص) ، فَإِنْ زَادَ خَمْسَةً لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ فَزِدْهَا عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ زَادَ آخِذُ الْعَرَضِ خَمْسَةً مِنْ مَالِهِ فِي الصُّورَةِ الْمَفْرُوضَةِ لِيَأْخُذَ الْعَرَضَ بِحِصَّتِهِ مِنْ التَّرِكَةِ، فَإِنَّك تَزِيدُ الْخَمْسَةَ عَلَى الْعِشْرِينَ ثُمَّ اقْسِمْهَا كَمَا مَرَّ عَلَى سِهَامِ غَيْرِ الْآخِذِ، فَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الدَّافِعَ لِلْخَمْسَةِ فَاقْسِمْ الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى الْخَمْسَةِ يَكُنْ الْخَارِجُ لِكُلِّ سَهْمٍ خَمْسَةً فَاضْرِبْهَا فِي ثَلَاثَةِ سِهَامِهِ مِنْ أَصْلِ الْفَرِيضَةِ يَخْرُجْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَزِدْ عَلَيْهَا خَمْسَةً تَكُنْ عِشْرِينَ وَذَلِكَ ثَمَنُ

[حاشية العدوي]

مَهْمَا دَقَّ الْجُزْءُ صَعُبَ فَهْمُهُ عَلَى السَّامِعِ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي التَّرْتِيبِ مَسَائِلَ وَمِنْ جُمْلَتِهَا مَا إذَا تَرَكَ الْمَيِّتُ أُمًّا وَأَرْبَعَةَ أَعْمَامٍ قَالَ أَصْلُهَا ثَلَاثَةٌ ثُلُثُهَا وَاحِدٌ وَيَبْقَى سَهْمَانِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَعْمَامٍ لَا تَنْقَسِمُ لَكِنْ يُوَافِقُ عَدَدُهُمْ بِالنِّصْفِ فَرُدَّ الْأَعْمَامَ إلَى نِصْفِهِ اثْنَيْنِ وَاضْرِبْهُ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ فَتَصِحُّ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ عَمٍّ سَهْمٌ وَاَلَّذِي يُضْرَبُ فِي أَصْلِ كُلِّ مَسْأَلَةٍ يُسَمَّى جَزْءَ سَهْمِ الْمَسْأَلَةِ قَالَ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قُسِمَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَصْلِهَا أَوْ مَبْلَغُهُ بِالْعَوْلِ خَرَجَ هُوَ ضَرُورَةً؛ لِأَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الضَّرْبِ إذَا قُسِمَ عَلَى أَحَدِ الْمَضْرُوبَيْنِ خَرَجَ الْمَضْرُوبُ الْآخَرُ وَالْمَطْلُوبُ بِالْقِسْمَةِ هُوَ مَا يُصِيبُ الْوَاحِدَ مِنْ آحَادِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْسُومِ وَالْوَاحِدُ مِنْ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْأَصْلُ أَوْ مَبْلَغُهُ بِالْعَوْلِ يُسَمَّى سَهْمًا وَالنَّصِيبُ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قِيلَ جَزْءُ السَّهْمِ أَيْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ الْعِشْرُونَ الْمَتْرُوكَةُ بِمَثَابَةِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْمَسْأَلَةُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ وَنِصْفٌ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الثَّمَانِيَةِ يُقَالُ لَهُ سَهْمٌ وَمَا خَصَّهُ وَهُوَ اثْنَانِ وَنِصْفُ يُسَمَّى جُزْءًا فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ، فَيَخْرُجُ جَزْءُ السَّهْمِ اثْنَانِ أَيْ نَصِيبُ الْوَاحِدِ مِنْ الثَّمَانِيَةِ حِينَ يَقْسِمَ الْعِشْرِينَ عَلَيْهَا اثْنَانِ وَنِصْفٌ

(قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِسَهْمِهِ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ أَخَذَهُ (قَوْلُهُ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ الْمُشَارِ إلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ فَاجْعَلْ الْمَسْأَلَةَ سِهَامَ غَيْرِ الْآخِذِ وَاقْسِمْ الْعَيْنَ الْمَتْرُوكَةَ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ سِهَامُ غَيْرِ الْآخِذِ فَمَا خَرَجَ فَاضْرِبْ فِيهِ حِصَّةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا لَهُ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ فَمَا يَحْصُلُ فَهُوَ الَّذِي يَخُصُّهُ مِنْ الْمَتْرُوكِ بِأَنْ تَضْرِبَ حِصَّةَ الْأُخْتِ الَّتِي لَمْ تَأْخُذْ الْعَرَضَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَحِصَّةُ الْأُمِّ وَهِيَ اثْنَانِ فِي أَرْبَعَةٍ بِثَمَانِيَةٍ وَقَوْلُ الْمُصَنِّف ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ أَيْ الْآخِذِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ الْمَحْذُوفَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمِنْ إمَّا زَائِدَةٌ أَوْ بَيَانِيَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: شَيْئًا مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ أَيْ: شَيْئًا هُوَ تِلْكَ النِّسْبَةُ أَيْ: مِثْلُ تِلْكَ النِّسْبَةِ الَّتِي هِيَ ضَرْبُ نَصِيبِ حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ فِي الْأَرْبَعَةِ عَلَى مَا بَيَّنَّا وَمِثْلُهَا هُوَ ضَرْبُ نَصِيبِ الزَّوْجِ فِي الْأَرْبَعَةِ، فَيَتَحَصَّلُ اثْنَا عَشَرَ فَتَعْتَبِرُ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا مِثْلَ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ نَصِيبِ الْأُخْتِ أَوْ الْأُمِّ فِي الْخَارِجِ وَجَعْلَ مَا حَصَلَ هُوَ نَصِيبَهَا مِنْ الْعِشْرِينَ لَيْسَ عَيْنَ ضَرْبِ نَصِيبِ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ فِي الْخَارِجِ وَجَعْلُ مَا حَصَلَ هُوَ حِصَّتَهُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الضَّرْبَ الْمَذْكُورَ وَالْجَعْلَ بِنِسْبَةِ أَيِّ شَيْءٍ يُنْسَبُ لِفَاعِلِهِ فَنِسْبَةٌ بِمَعْنَى مَنْسُوبٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلزَّوْجِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنَّ الْآخِذ صَادِقٌ بِالزَّوْجِ أَوْ الْأُمِّ أَوْ الْأُخْتِ وَإِلَّا فَالضَّمِيرُ فِي أَحَدِهِمْ عَلَى مَجْمُوعِ الثَّلَاثَةِ عَلَى هَذَا أَوْ هَذَا أَوْ هَذَا وَهَذَا ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ فَإِذَا أَخَذَ الزَّوْجُ الْعَرَضَ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يُؤَخِّرَ ذَلِكَ بَعْدَ اعْتِبَارِ حِصَّةِ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ، فَيَقُولَ فَاضْرِبْ نَصِيبَ الْأُخْتِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجْ اثْنَا عَشَرَ وَهِيَ حِصَّتُهَا مِنْ الْعَيْنِ وَاضْرِبْ لِلْأُمِّ اثْنَيْنِ فِي أَرْبَعَةٍ يَكُنْ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةً هِيَ حِصَّةُ الْأُمِّ مِنْ الْعَيْنِ ثُمَّ تَعْتَبِرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ فَتَضْرِبَ نَصِيبَهُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ اثْنَا عَشَرَ هِيَ قِيمَةُ الْعَرَضِ (قَوْلُهُ فَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الدَّافِعَ لِلْخَمْسَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُبَيِّنَ حَالَ الْأُخْتِ وَالْأُمِّ أَوَّلًا كَمَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ اجْعَلْ لِسِهَامِهِ مِنْ تِلْكَ النِّسْبَةِ ثُمَّ يُبَيِّنَ حَالَ الزَّوْجِ الْآخِذِ لِلْعَرَضِ.
(قَوْلُهُ فَزِدْ عَلَيْهَا خَمْسَةً) لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ تَمَامِ الْعَمَلِ

الْعَرَضِ، وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْأُخْتِ، فَإِنْ كَانَ الدَّافِعُ لِلْخَمْسَةِ هِيَ الْأُمَّ قَسَمْت الْخَمْسَةَ وَالْعِشْرِينَ عَلَى سِتَّةٍ سِهَامِ الزَّوْجِ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَرْبَعَةٌ وَسُدُسٌ فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ، فَإِنْ أَضَفْتهَا لِمَا بِيَدِ الْوَرَثَةِ كَانَتْ التَّرِكَةُ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا، فَإِنْ زَادَتْ خَمْسَةً عَلَى مَا يَجِبُ لِلْأُمِّ كَانَ ذَلِكَ قِيمَةَ الْعَرَضِ وَهُوَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي الْمَسْأَلَةِ قِسْمًا ثَالِثًا، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَا إذَا أَخَذَ آخِذُ الْعَرَضِ خَمْسَةً مِنْ الْعِشْرِينَ زِيَادَةً عَلَى الْعَرَضِ لِيَكُونَ ذَلِكَ حِصَّتَهُ، فَإِنْ كَانَ آخِذُهَا هُوَ الزَّوْجَ قَسَمْت الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةَ عَلَى خَمْسَةٍ سِهَامِ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ، فَإِذَا أَضَفْتهَا لِمَا أَخَذَ الْوَرَثَةُ كَانَتْ التَّرِكَةُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْعَرَضِ أَرْبَعَةً لِأَنَّك تَحُطُّ مِمَّا نَابَ الزَّوْجَ خَمْسَةً وَهِيَ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ الْوَرَثَةِ فَيَكُونُ الْبَاقِي وَهُوَ أَرْبَعَةٌ قِيمَةَ الْعَرَضِ

. (ص) ، وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ كَثَلَاثِ بَنِينَ مَاتَ أَحَدُهُمْ، أَوْ بَعْضٌ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ لَيْسَ أَبَاهُمْ فَكَالْعَدِمِ (ش) هَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ وَفِي الِاصْطِلَاحِ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ، وَلَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى يَمُوتَ مِنْ وَرَثَتِهِ وَارِثٌ فَأَكْثَرُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَوْ لِأَنَّ الْمَالَ يَنْتَقِلُ فِيهَا مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ وَالْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ قِسْمٌ لَا يَفْتَقِرُ إلَى عَمَلٍ مِثْلُ أَنْ تَكُونَ وَرَثَةُ الثَّانِي هُمْ وَرَثَةَ الْأَوَّلِ كَثَلَاثَةِ بَنِينَ وَرِثُوا أَبَاهُمْ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، وَلَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ أَخَوَيْهِ فَهَذَا الْوَلَدُ الْمَيِّتُ يُعَدُّ كَالْعَدَمِ وَتُقْسَمُ فَرِيضَةُ الْأَبِ عَلَى الِاثْنَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ إذَا كَانَ مَعَهُمْ زَوْجٌ وَمَاتَتْ أُمُّهُمْ، وَلَيْسَ هَذَا الزَّوْجُ أَبًا لِلْوَلَدِ الْمَيِّتِ، فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ الرُّبُعُ، سَوَاءٌ مَاتَ هَذَا الْوَلَدُ أَوْ بَقِيَ حَيًّا وَالْبَاقِي لِلْوَلَدَيْنِ، وَكَذَا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ أَنْ يَمُوتَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَعَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ غَيْرِهَا ثُمَّ مَاتَ أَحَدُ الْبَنِينَ عَنْ أَخَوَيْهِ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مَاتَ عَنْ زَوْجَةٍ وَابْنَيْنِ فَقَوْلُهُ، أَوْ بَعْضٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى الْبَاقُونَ لَا عَلَى أَحَدُهُمْ أَيْ وَوَرِثَهُ الْبَاقُونَ، أَوْ وَرِثَهُ بَعْضُ الْبَاقِينَ وَالْبَعْضُ الْآخَرُ لَمْ يَرِثْهُ كَمَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ نَصِيبَهَا اثْنَانِ مَضْرُوبَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَسُدُسٍ فَالِاثْنَانِ فِي الْأَرْبَعَةِ بِثَمَانِيَةٍ وَالِاثْنَانِ فِي السُّدُسِ بِسُدُسَيْنِ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ إلَخْ) اخْتَصَرَ، وَلَوْ اعْتَبَرَ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا لَقَالَ، فَيَكُونُ لِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ ثُمَّ اعْتَبَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَاجْعَلْ إلَخْ فَلَهُ تِسْعَةٌ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى مَا إذَا كَانَ آخِذُ الْخَمْسَةِ مِنْ الْعِشْرِينَ الْأُخْتَ أَوْ الْأُمَّ وَلَكِنْ نَقُولُ أَمَّا الْأُخْتُ فَاَلَّذِي قِيلَ فِي الزَّوْجِ يُقَالُ فِيهَا وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ تَأْخُذَ خَمْسَةً مَعَ أَخْذِ الْعَرَضِ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ

[فَصْلُ فِي الْمُنَاسَخَةِ]

[الْمُنَاسَخَةُ عَلَى قِسْمَيْنِ]

. (قَوْلُهُ كَثَلَاثِ بَنِينَ) أَيْ: أَوْ بَنَاتٍ وَبِأَوْلَادٍ عَبَّرَ فِي الشَّامِلِ (قَوْلُهُ مَاتَ أَحَدُهُمْ) ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ وَكَانَ وَرَثَةُ الْأَوَّلِ هُمْ وَرَثَةَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ وَيَرِثُونَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَيْ بِعُصُوبَةٍ كَثَلَاثَةِ إخْوَةٍ أَشِقَّاءَ وَأَرْبَعِ أَخَوَاتٍ شَقَائِقَ مَاتَ أَحَدُ الْإِخْوَةِ ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ ثُمَّ أُخْتٌ فَإِنَّ التَّرِكَةَ تُقْسَمُ بَيْنَ الْأَخِ وَالْأُخْتِ الْبَاقِينَ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَمُتْ إلَّا عَنْهُمَا وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ دَاخِلَتَانِ فِي لَفْظِ بَعْضٍ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ مَاتَ بَعْضٌ لِشُمُولِهِ لِلْمَيِّتِ الْمُتَعَدِّدِ أَيْضًا وَمِثَالُهُ بِالْمُتَّحِدِ لَا يُخَصَّصُ.
(قَوْلُهُ يُعْرَفُ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ بِالْمُنَاسَخَةِ) الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ الْمُنَاسَخَاتُ بِالْجَمْعِ لَا بِالْمُفْرَدِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً أَيْ: إنَّ الْمُنَاسَخَةَ فِي اللُّغَةِ الْإِزَالَةُ هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مِنْ النَّسْخِ وَالنَّسْخُ لُغَةً الْإِزَالَةُ (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً الْإِزَالَةُ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ مِنْ النَّسْخِ وَهُوَ لُغَةً الْإِزَالَةُ أَوْ التَّغْيِيرُ أَوْ النَّقْلُ فَمِنْ الْأَوَّلِ نَسَخَتْ الشَّمْسُ الظِّلَّ وَمِنْ الثَّانِي الرِّيحُ آثَارَ الدِّيَارِ غَيَّرَتْهَا وَمِنْ الثَّالِثِ نَسَخْت الْكِتَابَ نَقَلْت مَا فِيهِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمُنَاسَخَاتُ لِإِزَالَةِ أَوْ تَغْيِيرِ مَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى أَوْ الِانْتِقَالِ مِنْ وَارِثٍ إلَى وَارِثٍ أَوْ أَكْثَرَ وَأَوْرَدَ بَعْضُ حَوَاشِي الْفَرَائِضِ قَائِلًا مَا نَصُّهُ فَإِنْ قُلْت الْمُنَاسَخَةُ مُفَاعَلَةٌ وَهِيَ تَقْتَضِي الْفِعْلَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَتَكُونُ كُلُّ مَسْأَلَةٍ نَاسِخَةً لِصَاحِبَتِهَا وَمَنْسُوخَةً بِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ قُلْت لَمَّا كَانَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بَيْنَ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ وَنَزَّلَ غَيْرَ الْمُتَوَسِّطَاتِ مَنْزِلَتَهَا أُطْلِقَ عَلَى الْجَمِيعِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَسِّطًا طَرْدًا لِلْبَابِ وَإِنَّمَا قُلْت شَبَهُ الْمُفَاعَلَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَإِنْ كَانَتْ نَاسِخَةً وَمَنْسُوخَةً لَكِنَّ نَاسِخَهَا غَيْرُ مَنْسُوخِهَا فَلَمْ تَكُنْ حَقِيقَةُ الْمُفَاعَلَةِ مَوْجُودَةً وَإِنَّمَا تَكُونُ حَيْثُ يَكُونُ الْفِعْلُ مِنْ اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ يَفْعَلُ كُلٌّ بِصَاحِبِهِ مَا يَفْعَلُ الْمُصَاحَبُ بِهِ اهـ. مَا قَالَهُ بَعْضُ الْحَوَاشِي.
(قَوْلُهُ أَنْ يَمُوتَ إنْسَانٌ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ حَقِيقَةَ الْمُنَاسَخَةِ هِيَ مَوْتُ الْإِنْسَانِ الَّذِي لَمْ تُقْسَمْ تَرِكَتُهُ حَتَّى حَدَثَ مَوْتُ إنْسَانٍ آخَرَ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْأَمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُنَاسَخَةَ مَجْمُوعُ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الْأَوَّلِ وَالْمَسْأَلَةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِمَوْتِ الثَّانِي النَّاسِخَةِ لِلْأُولَى وَهَذَا اصْطِلَاحٌ وَلَا مُشَاحَّةَ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ أَيْ الْمَسْأَلَةُ الْمَذْكُورَةُ الَّتِي اُعْتُبِرَتْ مَجْمُوعَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَصَدَ بِذَلِكَ الْإِشَارَةَ إلَى الْمُنَاسَبَةِ بَيْنَ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَالِاصْطِلَاحِيِّ وَقَوْلُهُ انْتَسَخَتْ بِالثَّانِيَةِ أَيْ أُزِيلَتْ بِالثَّانِيَةِ وَهَذَا يُنَاسِبُ قَوْلَ الشَّارِحِ الْإِزَالَةُ وَقَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْإِزَالَةَ الَّتِي اقْتَصَرَ عَلَيْهَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ الِانْتِقَالُ.
(قَوْلُهُ وَرِثُوا أَبَاهُمْ) فِيهِ إشَارَةٌ أَيْ: فِي التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ أَبَاهُمْ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ إرْثَ الْبَاقِينَ يَكُونُ بِالْوَجْهِ الَّذِي وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَوْلَادًا ثَلَاثَةً مِنْهَا وَأَبُوهُمْ وَاحِدٌ مَاتَ قَبْلُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا مَاتَتْ عَنْ ثَلَاثَةِ بَنِينَ مِنْ آبَاءٍ مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمْ فَإِنَّهُ وَإِنْ وَرِثَهُ الْبَاقُونَ لَكِنْ لَيْسَ بِالْوَجْهِ الَّذِي

مَثَّلَ وَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضٌ

ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي الَّذِي يَحْتَاجُ إلَى الْعَمَلِ بِقَوْلِهِ.
(ص) ، وَإِلَّا صَحَّحَ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةَ، فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ كَابْنٍ وَبِنْتٍ مَاتَ وَتَرَكَ أُخْتًا وَعَاصِبًا صَحَّتَا (ش) أَيْ، وَإِنْ خَلَّفَ وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ، وَلَكِنْ اخْتَلَفَ الْقَدْرُ فَتُصَحِّحُ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَتَأْخُذُ مِنْهَا سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي ثُمَّ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ الثَّانِيَةَ وَاقْسِمْ سِهَامَ الْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى مَسْأَلَتِهِ، فَإِنْ انْقَسَمَ نَصِيبُ الثَّانِي عَلَى وَرَثَتِهِ فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى مِثَالُهُ مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَه ثُمَّ مَاتَ الِابْنُ وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِبَهُ كَعَمِّهِ فَالْفَرِيضَةُ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِيَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالْوَاجِبُ لِلِابْنِ مِنْ الْأُولَى سَهْمَانِ وَقَدْ مَاتَ عَنْهُمَا وَتَرَكَ أُخْتَهُ وَعَاصِبًا فَالسَّهْمَانِ يَنْقَسِمَانِ عَلَى مَسْأَلَتِهِ وَتَصِحُّ مِنْ الْأُولَى فَيَكُونُ لِلْبِنْتِ اثْنَانِ مِنْ الْفَرِيضَتَيْنِ وَلِلْعَاصِبِ سَهْمٌ (ص) ، وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَاضْرِبْ وَفْقَ الثَّانِيَةِ فِي الْأُولَى كَابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَتَرَكَ زَوْجَةً وَبِنْتًا وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى ضُرِبَ لَهُ فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ فَفِي وَفْقِ سِهَامِ الثَّانِي (ش) أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَصِيبُ الْمَيِّتِ الثَّانِي مِنْ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ مُنْقَسِمًا عَلَى وَرَثَتِهِ، فَإِنَّك تُوَفِّقُ بَيْنَ نَصِيبِهِ وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ وَتَضْرِبُ وَفْقَ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَامِلِ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَفِي الْجَوَاهِرِ وَجْهُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تَنْظُرَ بَيْنَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ الثَّانِي وَمَا صَحَّتْ مِنْهُ فَرِيضَتُهُ، فَإِنْ اتَّفَقَا ضَرَبْت وَفْقَ فَرِيضَتِهِ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ اهـ. ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ مِنْ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورَثِهِ مِثَالُهُ تَرَكَ ابْنَيْنِ وَابْنَتَيْنِ ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُ الِابْنَيْنِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَتَرَكَ زَوْجَةً وَابْنَةً وَثَلَاثَةَ بَنِي ابْنٍ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ لِكُلِّ ذَكَرٍ سَهْمَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَالثَّانِيَةُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلْبِنْتِ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ، وَلَدِ الِابْنِ سَهْمٌ فَسَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَفَرِيضَتُهُ ثَمَانِيَةٌ مُتَّفِقَانِ بِالْأَنْصَافِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ فَرِيضَتِهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَرِيضَةِ الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الثَّانِيَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ سِهَامِ مُورَثِهِ وَهُوَ وَاحِدٌ.
(ص) ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا ضَرَبَ سِهَامَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ فِيمَا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى كَمَوْتِ أَحَدِهِمَا عَنْ ابْنٍ وَبِنْتٍ (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ تُوَافِقْ سِهَامُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فَرِيضَتَهُ بَلْ بَايَنَتْهَا فَهِيَ حِينَئِذٍ كَنِصْفٍ بَايَنَتْهُ سِهَامُهُ فَاضْرِبْ جَمِيعَ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الْأُولَى كَمَا لَوْ مَاتَ أَحَدُ الِابْنَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَتَرَكَ ابْنًا وَبِنْتًا فَفَرِيضَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ وَسِهَامُهُ مِنْ الْأُولَى اثْنَانِ وَهُمَا مُتَبَايِنَانِ فَتَضْرِبُ الثَّانِيَةَ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ فِي الْأُولَى وَهِيَ سِتَّةٌ يَكُنْ الْخَارِجُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا وَبَاقِي جَمِيعِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّانِيَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جَمِيعِ سِهَامِ مُورَثِهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذَا لِأَنَّهُ يُعْلَمُ بِالْمُقَايَسَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ التَّرِكَةُ عَقَارًا، أَوْ عُرُوضًا مُتَقَوِّمَةً، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا

[حاشية العدوي]

وَرِثُوا بِهِ الْأَوَّلَ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ بِالتَّعْصِيبِ وَهَذَا بِالْفَرْضِ فَلَا يُقَالُ إنَّ الثَّانِيَ كَالْعَدَمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ مَعَهُمْ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْضٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّمْثِيلَ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضٌ مَعْنَاهُ أَوْ وَرِثَهُ بَعْضٌ وَالزَّوْجُ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَيْسَ بِوَارِثٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بَعْضٌ دُونَ كَزَوْجٍ فَقَوْلُهُ كَزَوْجٍ تَمْثِيلٌ لِلْبَعْضِ الْمَحْذُوفِ أَوْ أَنَّ التَّقْدِيرَ كَمَسْأَلَةِ زَوْجٍ

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ خَلَّفَ وَرَثَةً غَيْرَ وَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ هُمْ وَلَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَسَيَأْتِي مِثَالُهُمْ فِي الشَّارِحِ (قَوْلُهُ صَحَّحَ الْأُولَى) أَيْ مَسْأَلَةَ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَلَفْظُ صَحَّحَ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْقَاسِمِ أَوْ الْحَاسِبِ أَوْ الْفَارِضِ وَتَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الْأُولَى ثُمَّ الثَّانِيَةُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ الثَّانِيَةُ تَرْتِيبُهُ بِثُمَّ يُوهِمُ وُجُوبَ تَرْتِيبِ تَصْحِيحِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَائِزٌ فَقَطْ إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِحَالِ الْمَوْتَى أَنْ تُصَحَّحَ مَسْأَلَةُ الْمَيِّتِ أَوْ لَا وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ أَمْرًا لِمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَمْرًا لَوَجَبَتْ الْفَاءُ فِي وُجُوبِ إنَّ الَّذِي حُذِفَ شَرْطُهُ وَأُنِيبَ عَنْهُ لَا.
(قَوْلُهُ فَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ الثَّانِيَةُ مِمَّا صَحَّتْ مِنْهُ الْأُولَى) بِمَعْنَى أَنَّنَا لَا نَحْتَاجُ لِعَمَلٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَصِحُّ مِنْ ثَلَاثَةٍ كَمَا تَصِحُّ الْأُولَى مِنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا وَفَّقَ إلَخْ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي صَحَّحَ وَتَصِحُّ الْمُخَالَفَةُ، فَيَجُوزُ عَطْفُ الْمَبْنِيِّ لِلْفَاعِلِ عَلَى الْمَبْنِيِّ لِلْمَفْعُولِ وَعَكْسُهُ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَضَرَبَ وَعَلَى كَوْنِهِ أَمْرًا يَصِحُّ جَعْلُهُ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفَّقَ إلَخْ وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ إذَا كَانَ أَمْرًا لَا يَكُونُ إلَّا مَقْرُونًا بِالْفَاءِ (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَتَوَافَقَا إلَخْ) لَمْ يَصِلْ وَإِلَّا ضُرِبَتْ إلَخْ لِئَلَّا يَتَوَهَّمَ مُتَوَهِّمٌ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُوَفِّقْ بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا وَإِلَّا وَفَّقَ فَيُعْتَرَضُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَدَفَعَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ ضَرَبَ سِهَامَ مَا صَحَّتْ مِنْهُ مَسْأَلَتُهُ) إضَافَةُ سِهَامٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ) أَصْلُ هَذِهِ لِابْنِ يُونُسَ وَلِمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الْعَصْنُونِيُّ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ هُوَ الظَّاهِرُ فِي النَّظَرِ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الْعَمَلَ لَا بُدَّ مِنْهُ كَيْفَمَا كَانَتْ التَّرِكَةُ اهـ. وَالْمُرَادُ لَا بُدَّ مِنْهُ عِنْدَ الْفُرَّاضِ وَقَصْدُهُمْ بِذَلِكَ الِاخْتِصَارُ، وَلَوْ قُسِمَتْ كُلُّ فَرِيضَةٍ عَلَى حِدَتِهَا مَا خَالَفَ الْقَاسِمُ الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ اهـ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِذَا وَقَعَتْ الْمُنَاسَخَاتُ فَعَمِلَ الْحَاسِبُ فَرِيضَةَ كُلِّ مَيِّتٍ مُفْرَدَةً فَقَدْ أَصَابَ فِي

مِثْلِيًّا، فَلَا عَمَلَ وَيُقْسَمُ مَا حَصَلَ لِلْمَيِّتِ الثَّانِي عَلَى فَرِيضَتِهِ أَيْ وَرَثَتِهِ اهـ. ، وَكَذَا الْعَمَلُ لَوْ انْحَصَرَ إرْثُ الْمَيِّتِ الثَّانِي فِي بَقِيَّةِ وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ لَكِنْ اخْتَلَفَ قَدْرُ الِاسْتِحْقَاقِ كَمَيِّتَةٍ عَنْ أُمٍّ وَزَوْجٍ وَأُخْتٍ لِأَبٍ وَأُخْتٍ شَقِيقَةٍ ثُمَّ نَكَحَ الزَّوْجُ الشَّقِيقَةَ وَمَاتَتْ عَنْهُمْ فَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلْأُمِّ وَاحِدٌ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ وَاحِدٌ وَلِلشَّقِيقَةِ ثَلَاثٌ وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ ثَلَاثَةٌ وَسِهَامُ الشَّقِيقَةِ مِنْ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ غَيْرُ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى مَسْأَلَتِهَا، وَلَا مُوَافَقَةَ فَاضْرِبْ مَسْأَلَتَهَا وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَحْصُلْ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْأُولَى أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي الثَّانِيَةِ فَيَحْصُلُ لِلزَّوْجِ مِنْ الْأُولَى أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ وَيَحْصُلُ لِلْأُمِّ مِنْ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ سِتَّةٌ وَيَحْصُلُ لِلْأُخْتِ لِلْأَبِ مِنْ الْأُولَى ثَمَانِيَةٌ وَمِنْ الثَّانِيَةِ تِسْعَةٌ

(ص) ، وَإِنْ أَقَرَّ أَحَدُ الْوَرَثَةِ فَقَطْ بِوَارِثٍ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ أَقَرَّ وَاحِدٌ مِنْ الْوَرَثَةِ بِوَارِثٍ، وَأَنْكَرَهُ بَقِيَّتُهُمْ كَانَ الْمُقِرُّ عَدْلًا أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ فَرِيضَةَ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِنْكَارِ وَفَرِيضَةَ الْمُقِرِّ خَاصَّةً فِي الْإِقْرَارِ لِأَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ وَارِثٌ غَيْرُهُ لِأَنَّا نُرِيدُ مَعْرِفَةَ سِهَامِهِ فِي الْإِقْرَارِ وَحْدَهُ ثُمَّ اُنْظُرْ مَا بَيْنَ فَرِيضَتَيْ الْإِنْكَارِ وَالْإِقْرَارِ مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ، فَإِنْ تَدَاخَلَتَا أَخَذْت أَكْبَرَهُمَا، وَإِنْ تَبَايَنَتَا فَتَضْرِبُ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى، وَإِنْ تَوَافَقَتَا بِجُزْءٍ ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى ثُمَّ يُدْفَعُ لِلْمُقَرِّ بِهِ مَا نَقَصَ الْمُقِرَّ الْإِقْرَارُ مِنْ حِصَّتِهِ عَلَى مُوجِبِ الْإِقْرَارِ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ، سَوَاءٌ لَا أَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ، وَلَمْ يَذْكُرْ مَا إذَا تَمَاثَلَتَا لِوُضُوحِهِ وَيَأْتِي مِثَالُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ، وَهَذَا إذْ اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَيَأْتِي مَا إذَا تَعَدَّدَ كُلٌّ

. (ص) الْأَوَّلُ وَالثَّانِي كَشَقِيقَتَيْنِ وَعَاصِبٍ أَقَرَّتْ وَاحِدَةٌ بِشَقِيقَةٍ، أَوْ بِشَقِيقٍ (ش) الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ التَّدَاخُلُ وَبِالثَّانِي التَّبَايُنُ فَذَكَرَ أَنَّ الْأَوَّلَ أُخْتَانِ شَقِيقَتَانِ وَعَاصِبٌ أَقَرَّتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْتٍ شَقِيقَةٍ، وَكَذَّبَهَا الْبَاقُونَ مِنْ الْوَرَثَةِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ تَصِحُّ مِنْ تِسْعَةٍ لِانْكِسَارِ السَّهْمَيْنِ عَلَى الْأَخَوَاتِ الثَّلَاثِ فَتَضْرِبُ عَدَدَ الرُّءُوسِ الْمُنْكَسِرِ عَلَيْهَا سِهَامُهَا فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ يَخْرُجُ تِسْعَةٌ وَالثَّلَاثَةُ دَاخِلَةٌ فِي التِّسْعَةِ فَتَقْسِمُ التِّسْعَةُ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ سَهْمَانِ وَلِلْعَاصِبِ ثَلَاثَةٌ فَقَدْ نَقَصَتْ الْمُقِرَّةُ فَتَدْفَعُهُ لَهَا وَذَكَرَ مِثَالَ الثَّانِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ بِحَالِهَا إلَّا أَنَّ إحْدَاهُمَا أَقَرَّتْ بِأَخٍ شَقِيقٍ فَمَسْأَلَةُ الْإِنْكَارِ أَيْضًا مِنْ ثَلَاثَةٍ وَمَسْأَلَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَبَيْنَهُمَا تَبَايُنٌ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ أَرْبَعَةٌ وَلِلْعَاصِبِ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى الْإِقْرَارِ لِكُلِّ أُخْتٍ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَخِ سِتَّةٌ فَقَدْ نَقَصَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرَّةِ سَهْمٌ تَدْفَعُهُ لِلْمُقَرِّ بِهِ

. (ص) وَالثَّالِثُ كَابْنَتَيْنِ وَابْنٍ أَقَرَّ بِابْنٍ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّالِثِ التَّوَافُقُ وَذَكَرَ مِثَالَهُ ابْنٌ وَبِنْتَانِ أَقَرَّ الِابْنُ بِابْنٍ، وَكَذَّبَهُ الِابْنَتَانِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ وَبَيْنَهُمَا تَوَافُقٌ بِالْأَنْصَافِ فَتَضْرِبُ اثْنَيْنِ فِي سِتَّةٍ أَوْ تَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي أَرْبَعَةٍ يَحْصُلُ اثْنَا عَشَرَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَحْصُلْ لِلِابْنِ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ ثَلَاثَةٌ وَعَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ يَخُصُّهُ أَرْبَعَةٌ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمَانِ فَقَدْ نَقَصَ الْمُقِرُّ مِنْ حِصَّتِهِ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْمُقَرِّ بِهِ وَمِثَالُ التَّمَاثُلِ تَرَكَ أُمًّا وَأُخْتًا لِأَبٍ وَعَمًّا أَقَرَّتْ

[حاشية العدوي]

الْمَعْنَى وَإِنْ أَخْطَأَ عِنْدَ الْفَرْضِيِّينَ؛ لِأَنَّ بَقَاءَ التَّرِكَةِ حَتَّى حَصَلَتْ فِيهَا مُنَاسَخَاتٌ تَجْعَلُ الْمَوَارِيثَ كُلَّهَا كَالْوِرَاثَةِ الْوَاحِدَةِ وَمَطْلُوبُ الْفَرْضِيِّينَ تَصْحِيحُ مَسْأَلَةِ الْأَوَّلِ مِنْ عَدَدٍ يُقْسَمُ نَصِيبُ كُلِّ مَيِّتٍ بَعْدَهُ مِنْهُ عَلَى مَسْأَلَتِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ فَقَطْ) رَاجِعٌ لِأَحَدٍ لَا لِلْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَ غَيْرِ الْوَارِثِ لَا يُعْتَبَرُ حَتَّى يَحْتَرِزَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ بِوَارِثٍ) أَيْ: لِوَارِثٍ أَوْ بِمَالِ وَارِثٍ (قَوْلُهُ فَلَهُ مَا نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ) عَبَّرَ بِقَوْلِهِ فَلَهُ دُونَ وَرِثَ لِقَوْلِ الْعَصْنُونِيِّ هَذَا النُّقْصَانُ لَا يَأْخُذُهُ الْمُقَرُّ لَهُ عَلَى جِهَةِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى جِهَةِ الْإِقْرَارِ فَهُوَ كَالْإِقْرَارِ بِالدَّيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ.
(قَوْلُهُ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ) هَذَا التَّرْتِيبُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ هُوَ أَوْلَى لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَلَا عَكْسَ صَحَّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْإِرْثَ يَثْبُتُ بِالْعَدْلِ الْوَاحِدِ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ ثُمَّ الْإِقْرَارُ وَقَالَ الشَّارِحُ بَعْدَ ثُمَّ اُنْظُرْ إلَخْ فَهَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّنَا نَنْظُرُ لِفَرِيضَةِ الْجَمِيعِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ تَأْوِيلُ الْعِبَارَةِ بِوَجْهٍ بَعِيدٍ مِنْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَفَرِيضَةُ الْجَمَاعَةِ فِي الْإِقْرَارِ لَكِنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ فَرِيضَةُ الْمُقِرُّ وَحْدَهُ بِحَيْثُ لَا يَحْتَاجُ فِي حَالَةِ الْإِقْرَارِ إلَّا لِضَرْبِ حِصَّةٍ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي نَظَرَ إلَى ضَرْبِ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَأَنَّهُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدَتْ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ شَاسٍ هَكَذَا كَأَنَّهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نُرِيدُ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ وَفَرِيضَةُ الْمُقِرِّ خَاصَّةٌ (قَوْلُهُ مِنْ تَدَاخُلٍ إلَخْ) أَيْ وَتَمَاثُلٍ وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّارِحُ لِكَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَذْكُرْهُ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى تَقْدِمَةُ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ الْإِقْرَارُ أَيْ التَّرْتِيبُ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَوِيَّةِ لَا الْوُجُوبِ

. (قَوْلُهُ الْأَوَّلُ) مُبْتَدَأٌ أَوَّلُ وَالْمَعْطُوفُ مُبْتَدَأٌ ثَانٍ وَقَوْلُهُ كَشَقِيقَيْنِ خَبَرُ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ شَقِيقٌ فِي مَحَلِّ رَفْعِ خَبَرِ الثَّانِي وَهَذَا التَّرْكِيبُ لَا نَظِيرَ لَهُ كَذَا قَرَّرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ فَتَقْسِمُ التِّسْعَةَ عَلَى فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ) أَيْ: عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ وَقَوْله ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ أَيْ: ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْوَرَثَةِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّنَا نَقْسِمُ التِّسْعَةَ عَلَى التِّسْعَةِ، فَيَخْرُجُ وَاحِدٌ

الْأُخْتُ لِلْأَبِ بِشَقِيقَةٍ لِلْمَيِّتِ، وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ سِتَّةٍ لِلْأُمِّ اثْنَانِ وَلِلْأُخْتِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ فَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ مِنْ سِتَّةٍ أَيْضًا لِلشَّقِيقَةِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ لِلْأَبِ السُّدُسُ تَكْمِلَةُ الثُّلُثَيْنِ وَلِلْأُمِّ السُّدُسُ وَاحِدٌ وَلِلْعَمِّ مَا بَقِيَ وَهُوَ وَاحِدٌ فَقَدْ نَقَصَتْ حِصَّةُ الْأُخْتِ لِلْأَبِ سَهْمَانِ تَدْفَعُهُمَا لِلشَّقِيقَةِ، الْمُقَرُّ بِهَا

(ص) ، وَإِنْ أَقَرَّ ابْنٌ بِبِنْتٍ وَبِنْتٌ بِابْنٍ فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ، وَإِقْرَارُهُ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي خَمْسَةٍ ثُمَّ فِي ثَلَاثَةٍ يَرُدُّ الِابْنُ عَشَرَةً وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ (ش) مَا مَرَّ فِيمَا إذَا اتَّحَدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ، وَهَذَا فِيمَا إذَا تَعَدَّدَ الْمُقِرُّ وَالْمُقَرُّ بِهِ، فَإِذَا تَرَكَ ابْنَهُ وَبِنْتَه فَأَقَرَّ الِابْنُ بِبِنْتٍ، وَكَذَّبَتْهُ أُخْتُهُ وَأَقَرَّتْ الْبِنْتُ بِابْنٍ، وَكَذَّبَهَا أَخُوهَا وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ لِلْآخَرِ فَفَرِيضَةُ الْإِنْكَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلِابْنِ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الِابْنِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلِابْنِ اثْنَانِ وَلِكُلِّ بِنْتٍ سَهْمٌ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِ الْبِنْتِ مِنْ خَمْسَةٍ لِكُلِّ ابْنٍ سَهْمَانِ وَلِلْبِنْتِ سَهْمٌ وَالْفَرَائِضُ الثَّلَاثَةُ مُتَبَايِنَةٌ فَتَضْرِبُ فَرِيضَةَ إقْرَارِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ فِي فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا وَهِيَ خَمْسَةٌ بِعِشْرِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ الْعِشْرِينَ فِي فَرِيضَةِ الْإِنْكَارِ بِسِتِّينَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعُونَ وَالْبِنْتَ عِشْرُونَ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ يَخُصُّ الِابْنَ ثَلَاثُونَ وَلِكُلِّ بِنْتٍ خَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهُ الْإِقْرَارُ عَشَرَةً يَدْفَعُهَا لِلْبِنْتِ، وَلِلْمُوصَى بِهَا ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِهَا يَخُصُّ الِابْنَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَخُصُّ الْبِنْتَ اثْنَا عَشَرَ فَقَدْ نَقَصَهَا الْإِقْرَارُ ثَمَانِيَةً تَدْفَعُهَا لِلْمُقَرِّ بِهِ فَقَوْلُهُ فَالْإِنْكَارُ إلَخْ، أَيْ فَفَرِيضَةُ إنْكَارِهِمَا مَعًا وَقَوْلُهُ، وَإِقْرَارُهُ أَيْ وَفَرِيضَةُ إقْرَارِهِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ أَيْ فَرِيضَةُ إقْرَارِهَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعَهُ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ

. (ص) ، وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ حَيًّا فَالْإِنْكَارُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ كَالْإِقْرَارِ وَفَرِيضَةُ الِابْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ تُضْرَبُ فِي ثَمَانِيَةٍ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ سُئِلَ عَنْهَا أَصْبَغُ فَقَالَ هِيَ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَبَيَانُهُ أَنَّ فَرِيضَةَ الْإِنْكَارِ مِنْ أَرْبَعَةٍ لِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَثَلَاثَةٌ عَلَى الْأَخَوَيْنِ الشَّقِيقَيْنِ أَوْ لِأَبٍ مُنْكَسِرٌ مُبَايِنٌ فَتَضْرِبُ عَدَدَ رُءُوسِهِمَا الْمُنْكَسِرَ عَلَيْهِمَا فِي أَصْلِ الْفَرِيضَةِ تَكُنْ ثَمَانِيَةً وَفَرِيضَةُ الْإِقْرَارِ أَيْ إقْرَارِ الزَّوْجَةِ وَأَحَدِ الْأَخَوَيْنِ أَنَّهَا، وَلَدَتْ ابْنًا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَقِرَّةً، وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الْأَخُ الْآخَرُ بِأَنْ قَالَ، وَلَدَتْهُ مَيِّتًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْضًا فَيُسْتَغْنَى بِهَا فَلِلْأُمِّ الثُّمُنُ وَالْبَاقِي لِلْوَلَدِ وَفَرِيضَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْإِقْرَارِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِأُمِّهِ وَعَمَّيْهِ وَسِهَامُهُ سَبْعَةٌ لَا تُوَافِقُ فَرِيضَةً فَاضْرِبْ الثَّلَاثَةَ فِي الثَّمَانِيَةِ يَكُنْ

[حاشية العدوي]

فَيُجْعَلُ جُزْءَ السَّهْمِ فَيُضْرَبُ فِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَارِثٍ

(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَتْهَا الْأُمُّ) إنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَّ لَهُ وَاحِدٌ سَوَاءٌ أَقَرَّ أَوْ أَنْكَرَ فَإِنْكَارُهُ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ بِخِلَافِ الْأُمِّ إذَا أَقَرَّتْ لَهَا وَاحِدٌ وَإِذَا أَنْكَرَتْ لَهَا اثْنَانِ فَلِذَا قَيَّدَ بِالْأُمِّ

. (قَوْلُهُ فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً إلَخْ) الْتَفَتَ لِضَرْبِ الْأَكْبَرِ فِي الْأَكْبَرِ وَيَصِحُّ ضَرْبُ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي خَمْسَةٍ وَهُوَ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْإِنْكَارَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْإِقْرَارِ.
(قَوْلُهُ فِي ثَلَاثَةٍ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْحَاصِلُ فِي ثَلَاثَةٍ.
(قَوْلُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِفَتْحِ الْحَاءِ مُنْكِرٌ) أَمَّا لَوْ أَقَرَّ أَحَدُ الْمُسْتَلْحَقِينَ بِالْآخَرِ فِي الصُّورَةِ الْمَذْكُورَةِ فَتُوضَعُ الثَّمَانِيَةُ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيُقْسَمُ الْجَمِيعُ عَلَى الِابْنِ وَالْبِنْتِ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ (قَوْلُهُ تَقْسِمُهَا عَلَى الْإِنْكَارِ) فَتَقْسِمُ السِّتِّينَ عَلَى ثَلَاثَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ سَهْمِهَا عِشْرِينَ فَإِذَا ضَرَبْت نَصِيبَ الِابْنِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي الْعِشْرِينَ خَرَجَ أَرْبَعُونَ وَهِيَ حِصَّتُهُ وَإِذَا ضَرَبْت نَصِيبَ الْبِنْتِ وَهُوَ وَاحِدٌ فِي عِشْرِينَ خَرَجَ عِشْرُونَ وَهِيَ حِصَّةُ الْبِنْتِ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا عَلَى فَرِيضَةِ إقْرَارِ الِابْنِ أَيْ فَتَقْسِمُ السِّتِّينَ عَلَى أَرْبَعَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ خَمْسَةَ عَشَرَ اضْرِبْ فِيهَا حِصَّةَ الِابْنِ وَهِيَ اثْنَانِ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِثَلَاثِينَ وَاضْرِبْ حِصَّةَ كُلِّ بِنْتٍ وَهِيَ وَاحِدٌ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ بِاعْتِبَارِ حِصَّتِهِمَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ تَقْسِمُهَا أَيْضًا إلَخْ أَيْ فَتَقْسِمُ سِتِّينَ عَلَى خَمْسَةٍ يَخْرُجْ اثْنَا عَشَرَ فَاضْرِبْ فِيهَا حِصَّةَ كُلِّ ابْنٍ يَخْرُجْ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُمَا ابْنَانِ، فَيَتَحَصَّلُ لَهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ ثُمَّ اضْرِبْ حِصَّةَ الْبِنْتِ الْمُقِرَّةِ وَهِيَ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْ عَشَرَ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَقَدْ كَمُلَتْ السِّتُّونَ (قَوْلُهُ فَحُذِفَ الْمُضَافُ) وَهُوَ فَرِيضَةٌ وَقَوْلُهُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَهُوَ إقْرَارٌ وَقَوْلُهُ ثُمَّ حُذِفَ الْمُضَافُ الَّذِي هُوَ إقْرَارُ؛ لِأَنَّهُ مُضَافٌ بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِلضَّمِيرِ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَيْهِ بِاعْتِبَارِ فَرِيضَةٍ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّتْ زَوْجَةٌ حَامِلٌ إلَخْ) قَالَ الْعَصْنُونِيُّ: لَا خُصُوصِيَّةَ لِلزَّوْجَةِ بَلْ كُلُّ امْرَأَةٍ تَكُونُ حَامِلًا أَمَةً أَوْ زَوْجَةً أَوْ أُمًّا أَوْ زَوْجَةَ أَبٍ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ اهـ. (قَوْلُهُ إنَّهَا وَلَدَتْ حَيًّا) أَيْ ابْنًا وَاحِدًا حَيًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْجِنْسُ حَتَّى يَشْمَلَ الْمُتَعَدِّدَ وَالْبِنْتَ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي هَذَا الْعَمَلِ إلَّا مَعَ الِابْنِ الْوَاحِدِ فَقَطْ وَالْأَخَوَانِ مُتَّفِقَانِ عَلَى ثُبُوتِ نَسَبِهِ وَمُخْتَلِفَانِ فِي وُجُودِ شَرْطِ الْمِيرَاثِ وَهُوَ الْحَيَاةُ فَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسَائِلُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ النِّزَاعَ فِيهَا فِي وُجُودِ ثُبُوتِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ النَّسَبُ (قَوْلُهُ فَيُسْتَغْنَى بِهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الِاسْتِغْنَاءَ إنَّمَا يَكُونُ بِمَثَابَةِ الْإِقْرَارِ فَقَطْ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي بِأَحَدِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَفَرِيضَةُ الْوَلَدِ الْإِقْرَارُ مِنْ ثَلَاثَةٍ) ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ لَهَا الثُّلُثُ وَهُوَ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَلِذَلِكَ قَالَ مَسْأَلَتُهَا مِنْ ثَلَاثَةٍ لَهَا وَاحِدٌ وَلِلْعَمَّيْنِ اثْنَانِ.
(قَوْلُهُ لَا تُوَافِقُ فَرِيضَتَهُ) أَيْ: بَلْ تُبَايِنُ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ أَيْ: بِأَنْ تَقْسِمَهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ ثَلَاثَةٌ كُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْكَارِ يَأْخُذُهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ الَّتِي هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ فَلِلْأُمِّ فِي الْإِنْكَارِ اثْنَانِ يُضْرَبَانِ فِي ثَلَاثَةٍ بِسِتَّةٍ وَهِيَ رُبُعُ الْأَرْبَعِ وَالْعِشْرِينَ لِكُلِّ عَمٍّ ثَلَاثَةٌ

الْخَارِجُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ فَاقْسِمْهَا عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ فَلِلْمَرْأَةِ فِي الْإِنْكَارِ الرُّبُعُ سِتَّةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ تِسْعَةٌ، وَلَهَا فِي الْإِقْرَارِ الثُّمُنُ ثَلَاثَةٌ وَلِلِابْنِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ تُوُفِّيَ عَنْهَا لِأُمِّهِ الثُّلُثُ مِنْهَا سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ فَضَلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْأُمِّ مَعَ السِّتَّةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهَا فِي الْإِنْكَارِ فَيَصِيرُ بِيَدِهَا ثَمَانِيَةٌ وَبِيَدِ الْمُقِرِّ سَبْعَةٌ وَبِيَدِ الْمُنْكِرِ تِسْعَةٌ، وَلَا تَأْخُذُ الْأُمُّ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ، وَلَا مِنْ فَرِيضَةِ ابْنِهَا شَيْئًا لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ إذْ لَوْ أَقَرَّ الْأَخُ الْآخَرُ لَكَانَ الْوَاجِبُ لَهَا عَشَرَةً ثَلَاثَةً مِنْ زَوْجِهَا وَسَبْعَةً مِنْ ابْنِهَا فَقَوْلُهُ وَأَحَدُ أَخَوَيْهِ أَيْ الْمَيِّتِ وَهُمَا عَمَّا الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ مِنْ ثَمَانِيَةٍ أَيْ تَصْحِيحًا وَقَوْلُهُ كَالْإِقْرَارِ أَيْ مِنْ ثَمَانِيَةٍ لَكِنْ تَأْصِيلًا

. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ كَرُبُعٍ أَوْ جُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَخَذَ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ ثُمَّ انْقَسَمَ الْبَاقِي عَلَى الْفَرِيضَةِ كَابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا وَفِّقْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ وَاضْرِبْ الْوَفْقَ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ، وَإِلَّا فَكَامِلُهَا كَثَلَاثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ شَائِعٍ، وَلَا فَرْقَ فِي الْجُزْءِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ كَوْنِهِ مُنْطِقًا كَرُبُعٍ وَثُلُثٍ مَثَلًا أَوْ أَصَمَّ كَجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ أَوْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ أَوْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ فَلِذَلِكَ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ بِمِثَالَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُنْطِقَ مَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ كَمَا يُعَبَّرُ عَنْهُ بِهَا كَثُلُثٍ مَثَلًا يُقَالُ فِيهِ ثُلُثٌ كَمَا يُقَالُ جُزْءٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأَصَمُّ مَا لَا يُعَبَّرُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا بِلَفْظِ الْجُزْئِيَّةِ وَاخْتَارَ الرُّبُعَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُزْءِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ أَيْ الْعَدَدِ الَّذِي يَحْصُلُ بِالضَّرْبِ وَاخْتَارَ الْجُزْءَ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ فَطَرِيقُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنْ تُصَحِّحَ فَرِيضَةَ الْمِيرَاثِ ثُمَّ تَجْعَلَ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ مِنْ حَيْثُ يَنْقَسِمُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا فَتُخْرِجُ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ تَنْظُرُ، فَإِنْ انْقَسَمَ الْبَاقِي مِنْ فَرِيضَةِ الْوَصِيَّةِ عَلَى فَرِيضَةِ الْوَرَثَةِ فَوَاضِحٌ كَمَا إذَا تَرَكَ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَإِنَّ مَخْرَجَ الثُّلُثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَاحِدٌ لِلْمُوصَى لَهُ وَالْبَاقِي وَهُوَ اثْنَانِ يَنْقَسِمُ عَلَى الْفَرِيضَةِ الَّتِي هِيَ اثْنَانِ عَدَدُ الرُّءُوسِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقَسِمْ الْبَاقِي مِنْ مَقَامِ الْوَصِيَّةِ عَلَى أَصْحَابِ الْفَرِيضَةِ، فَإِنَّك تَنْظُرُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ، فَإِنْ تَوَافَقَا ضُرِبَ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمِيرَاثِ فِي فَرْضِيَّةِ الْوَصِيَّةِ فَمَا

[حاشية العدوي]

تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ تُضَمُّ لِسِتَّةٍ تَكْمُلُ جُمْلَةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ (قَوْلُهُ ثُمَّ عَلَى الْإِقْرَارِ) أَيْ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ يَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ أَيْضًا ثَلَاثَةٌ فَلِلْأُمِّ فِي الْإِقْرَارِ وَاحِدٌ فِي ثَلَاثَةِ بِثَلَاثَةٍ هِيَ ثُمُنُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَلِلِابْنِ سَبْعَةٌ تُضْرَبُ فِي ثَلَاثَةٍ بِوَاحِدٍ وَعِشْرِينَ وَمَسْأَلَتُهُ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالسَّبْعَةُ وَالْعِشْرُونَ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ لِلْأُمِّ سَبْعَةٌ وَلِكُلِّ أَخٍ سَبْعَةٌ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ إقْرَارَ الْأَخِ نَقْصُهُ اثْنَانِ تَأْخُذُهُمَا الْأُمُّ تُضَمُّ لِلسِّتَّةِ الَّتِي جَاءَتْهَا فِي الْإِنْكَارِ فَجُمْلَةُ مَالِهَا ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ وَلِلِابْنِ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ) وَهِيَ الْحَاصِلَةُ مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ فِي الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ جُزْءُ السَّهْمِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ فَرِيضَةِ ابْنِهَا شَيْئًا) أَرَادَ بِفَرِيضَةِ ابْنِهَا سِهَامَهُ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُزْءِ عَلَى الْكُلِّ فَإِنْ قُلْت كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهَا أَخَذَتْ اثْنَيْنِ زِيَادَةً عَلَى السِّتَّةِ فَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ فَرِيضَةِ الْإِقْرَارِ شَيْئًا وَالْجَوَابُ أَنَّ أَخْذَهَا لِذَلِكَ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ الْإِرْثِ بَلْ عَلَى طَرِيقِ التَّبَرُّعِ مِنْ الْمُقِرِّ بِسَبَبِ إقْرَارِهِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَضَلَ بِيَدِ الْمُقِرِّ اثْنَانِ يَدْفَعُهُمَا لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ) أَيْ الْإِرْثُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ ثُبُوتِ حَيَاةِ الْمُورَثِ بِعَدْلَيْنِ فِي حَيَاةِ الْوَارِثِ وَلَا ثُبُوتَ لِإِنْكَارِ الْأَخِ الْآخَرِ.
(تَنْبِيهٌ) ظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَمَلَ الْفَرِيضَةِ الْمَذْكُورَةِ مُؤَلَّفٌ مِنْ عَمَلِ الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَمِنْ عَمَلِ الْمُنَاسَخَاتِ وَذَلِكَ أَنَّ الِابْنَ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَسِهَامُهُ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى فَرِيضَتِهِ وَلَا تُوَافِقُهَا فَتُضْرَبُ جَمِيعُ سِهَامِ الْفَرْضِيَّةِ الثَّانِيَةِ فِي جَمِيعِ سِهَامِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ فِي ثَمَانِيَةٍ

. (قَوْلُهُ وَإِنْ أَوْصَى بِشَائِعٍ) أَيْ لَا يَتَمَيَّزُ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ إنْ حَمْلَهُ الثُّلُثَ خَرَجَ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَإِلَّا خَرَجَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ.
(قَوْلُهُ أُخِذَ مَخْرَجُ الْوَصِيَّةِ) أَيْ لُوحِظَ الْمَخْرَجُ الَّذِي هُوَ ثَلَاثَةٌ كَمَسْأَلَةِ ابْنَيْنِ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ، فَيَخْرُجُ الثُّلُثُ ثُمَّ تَقْسِمُ الْبَاقِيَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْفَرِيضَةِ) الَّتِي هِيَ اثْنَانِ فِي مِثَالِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَرْبَعَةِ أَوْلَادٍ) أَيْ: بَنِينَ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تَشْمَلُ الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ، وَلَوْ حَذَفَ أَوْلَادَ لَكَانَ أَخْصَرَ؛ لِأَنَّ الْمُمَيِّزَ يُعْلَمُ مِنْ قَوْلِهِ السَّابِقِ كَابْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ جُزْءِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الرُّبُعَ أَوَّلُ أَجْزَاءِ أَوَّلِ الْعَدَدِ الْمُرَكَّبِ مِنْ ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَأَمَّا ضَرْبُ وَاحِدٍ فِي خَمْسَةٍ أَوْ سِتَّةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُقَالُ فِيهِ مُرَكَّبٌ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يُقَالُ لَهُ عَدَدٌ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا فَقَوْلُهُ الَّذِي يَحْصُلُ بِالضَّرْبِ أَيْ: ضَرْبِ عَدَدٍ فِي عَدَدٍ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ أَوَّلُ الْعَدَدِ الْأَصَمِّ لَكِنَّ الْمُحَدَّثَ عَنْهُ هُوَ الْجُزْءُ لَا الْأَحَدَ عَشَرَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَحَدَ عَشَرَ يُقَالُ لَهَا عَدَدٌ أَصَمُّ فَجُزْؤُهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ تَجْعَلُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ تَجْعَلُ مَخْرَجَ جَزْءِ الْوَصِيَّةِ وَإِضَافَةُ جَزْءٍ لِلْوَصِيَّةِ لِلْبَيَانِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجُزْءَ كَالثُّلُثِ وَهُوَ عَيْنُ الْوَصِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَنْقَسِمُ إلَخْ) أَيْ يُجْعَلُ مَخْرَجُ جَزْءِ الْوَصِيَّةِ فَرِيضَةً بِرَأْسِهَا مِنْ حَيْثُ انْقِسَامُهُ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا أَيْ: لَا مِنْ حَيْثُ انْقِسَامُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَقُولُ فِيهِ إنَّ ذَلِكَ الْمَخْرَجَ لَمْ يُوجَدْ قِسْمَتُهُ فِيمَا ذَكَرَ عَلَى أَصْحَابِ الْوَصَايَا بَلْ إنَّمَا أَخَذَ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ ثَلَاثَةٍ تَبْقَى اثْنَانِ يُقْسَمَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمَعْنَى يُجْعَلُ فَرِيضَةً مِنْ حَيْثُ الدَّفْعُ مِنْهُ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا أَيْ: الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِوَاحِدٍ وَبِأَكْثَرَ وَقُلْنَا الدَّفْعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كُلَّهُ لَا يُدْفَعُ؛ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لَا تُدْفَعُ كُلُّهَا لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا

اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِهَا كَمَا إذَا مَاتَ شَخْصٌ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ وَأَوْصَى بِالثُّلُثِ كَمَا مَرَّ فَلِلْمُوصَى لَهُ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ سَهْمٌ مَضْرُوبٌ فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ بِاثْنَيْنِ وَلِلْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ مِنْ الْفَرِيضَةِ اثْنَانِ مَضْرُوبَانِ فِي وَفْقِهَا بِأَرْبَعَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الْبَاقِي وَالْمَسْأَلَةِ تَوَافُقٌ بَلْ تَبَايُنٌ، فَإِنَّك تَضْرِبُ كَامِلَ الْمَسْأَلَةِ فِي مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ وَمِنْهَا تَصِحُّ ثُمَّ تَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي بَاقِي الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي كَامِلِ السِّهَامِ فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ وَلِلذُّكُورِ اثْنَانِ لَا يَنْقَسِمَانِ عَلَيْهِمْ، وَلَا يُوَافِقَانِ رُءُوسَهُمْ فَتَضْرِبُ ثَلَاثَةً فِي ثَلَاثَةٍ بِتِسْعَةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ سَهْمٌ فِي ثَلَاثَةٍ بِثَلَاثَةٍ وَلِكُلِّ ابْنٍ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ

. (ص) ، وَإِنْ أَوْصَى بِسُدُسٍ وَسُبُعٍ ضَرَبْت سِتَّةً فِي سَبْعَةٍ ثُمَّ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، أَوْ وَفْقِهَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ كَيْفِيَّةَ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِجُزْءٍ وَاحِدٍ شَرَعَ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فِيمَا إذَا أَوْصَى بِجُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَصِفَةُ الْعَمَلِ فِي ذَلِكَ أَنَّك تَضْرِبُ مَخْرَجَ أَحَدِهِمَا فِي مَخْرَجِ الْآخَرِ إنْ تَبَايَنَا، أَوْ وَفْقِهِ إنْ تَوَافَقَا فَمَا اجْتَمَعَ فَأَخْرِجْ مِنْهُ جُزْءَ الْوَصِيَّةِ وَاقْسِمْ الْبَاقِيَ عَلَى الْفَرِيضَةِ، فَإِنْ انْقَسَمَ فَوَاضِحٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ بَيْنَ الْفَرِيضَةِ وَالْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ، فَإِنْ تَبَايَنَا ضَرَبْت مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْوَصِيَّتَيْنِ فِي أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت فِي الْوَفْقِ فَمَا اجْتَمَعَ فَمِنْهُ تَصِحُّ وَاعْمَلْ عَلَى مَا مَرَّ فِي كَيْفِيَّةِ الْقِسْمَةِ، فَإِذَا أَوْصَى بِسُدُسِ مَالِهِ لِمُفْرَدٍ أَوْ لِمُتَعَدِّدٍ وَسُبُعِ مَالِهِ كَذَلِكَ وَتَرَكَ أَرْبَعَةَ أَوْلَادٍ مَثَلًا، فَإِنَّك تَضْرِبُ مَقَامَ السُّدُسِ وَهُوَ سِتَّةٌ فِي مَقَامِ السُّبُعِ وَهُوَ سَبْعَةٌ لِتَبَايُنِهِمَا بِاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَخْرِجْ مِنْ ذَلِكَ جُزْأَيْ الْوَصِيَّةِ سُدُسَهَا سَبْعَةً وَسُبُعَهَا سِتَّةً وَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَتَأَخَّرُ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَهِيَ لَا تَنْقَسِمُ عَلَى سِهَامِ الْفَرِيضَةِ الْأَرْبَعَةِ، وَلَا تُوَافِقُهَا فَتَضْرِبُ أَرْبَعَةً فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ يَخْرُجُ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَسِتُّونَ فَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ، وَلَمْ يُمَثِّلْ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لِلتَّوَافُقِ وَمِثَالُهُ أَنْ يَكُونَ الْأَوْلَادُ ثَمَانِيَةً وَخَمْسِينَ فَالتَّوَافُقُ بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ الْفَرِيضَةِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَعِشْرُونَ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ وَالْخَمْسُونَ يُجْزِئُ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ فَتَضْرِبُ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ بِأَرْبَعَةٍ وَثَمَانِينَ وَتَقُولُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْرَجِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي جُزْءِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ اثْنَانِ فَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّدُسِ مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ سَبْعَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ وَفْقَ الْفَرِيضَةِ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالسُّبُعِ سِتَّةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ مَقْسُومَةٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِكُلٍّ سَهْمٌ

وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَمَلِ الْفَرَائِضِ وَمِنْ ذِكْرِ الْوَارِثِينَ وَبَيَانِ اسْتِحْقَاقِهِمْ وَمَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ بِإِقْرَارٍ أَوْ وَصِيَّةٍ شَرَعَ فِي ذِكْرِ مَوَانِعِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ (ص) ، وَلَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُلَاعِنَ لَا يَرِثُ مِمَّنْ لَاعَنَهَا إذَا الْتَعَنَتْ بَعْدَهُ، وَإِلَّا فَيَرِثُهَا، وَأَمَّا، وَلَدُهُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ اللِّعَانُ، فَإِنَّهُ لَا يَرِثُهُ، سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَلَا تَرِثُ مُلَاعِنَةٌ مِنْ مُلَاعَنِهَا إذَا الْتَعَنَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا، وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ، وَلَمْ يَلْتَعِنْ هُوَ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَتْ عَلَيْهِ فَهَلْ تَرِثُهُ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تُعِيدُ لَا تَرِثُهُ، وَإِلَّا وَرِثَتْهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ حَيْثُ لَمْ يَلْتَعِنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ لَمْ يَرِثْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ، وَإِنْ الْتَعَنَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ تَوَارَثَا، وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْفَرِيضَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ السِّهَامِ الَّتِي هِيَ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ إخْرَاجِ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ قَوْلُهُ وَلِلْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ مَضْرُوبٌ فِي وَاحِدٍ وَهُوَ وَفْقُ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ جُزْءِ الْوَصِيَّةِ وَذَلِكَ إنَّنَا وَجَدْنَا بَيْنَ الْبَاقِي مِنْ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ اثْنَيْنِ وَبَيْنَ الِاثْنَيْنِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ عَدَدِ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ مُوَافَقَةً بِالنِّصْفِ فَنِصْف الِاثْنَيْنِ وَاحِدٌ وَنِصْفُ الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ فَتَضْرِبُهَا فِي ثَلَاثَةٍ مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ مِنْ سِتَّةٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ وَاحِدٌ فِي اثْنَيْنِ بِاثْنَيْنِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ أَيْ: الَّذِي هُوَ وَفْقُ السِّهَامِ بِوَاحِدٍ فَتَكَمَّلَتْ السِّتَّةُ وَالْحَاصِلُ إنَّك تَقُولُ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ فِي الْمَسْأَلَةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ السِّهَامِ أَيْ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ وَوَفْقُهَا وَاحِدٌ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي وَفْقِ الْمَسْأَلَةِ الَّذِي هُوَ اثْنَانِ

. (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ مِنْ تِسْعَةٍ وَعِشْرِينَ) بَيَانُهُ أَنَّ عَدَدَ الْأَوْلَادِ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ فَتُجْعَلُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ جُزْءًا تَجْعَلُ كُلَّ جُزْءٍ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ جُزْءِ السِّهَامِ الْبَاقِيَةِ بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ وَاحِدٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ جُزْءَ الْمَسْأَلَةِ اثْنَانِ وَجُزْءَ التِّسْعَةِ وَالْعِشْرِينَ وَاحِدٌ وَكُلٌّ مِنْهَا صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ فِي اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ) أَيْ الْحَاصِلَةِ مِنْ ضَرْبِ سِتَّةٍ فِي سَبْعَةٍ (قَوْلُهُ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَخْرَجِ) أَيْ: مَخْرَجِ الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَالْبَاقِي بَعْدَ ذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ) الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ أَنْ تَقُولَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ الَّذِي هُوَ وَفْقُ الْبَاقِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْوَصِيَّةِ

[لَا يَرِثُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ]

. (قَوْلُهُ مُلَاعِنٌ وَمُلَاعِنَةٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا.
(قَوْلُهُ إذَا الْتَعَنَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا) أَيْ: وَالْتَعَنَتْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ أَيْ: قَبْلُ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَلْتَعِنْ هُوَ أَيْ قَبْلُ أَيْ: بَلْ الْتَعَنَ بَعْدَ الْتِعَانِهَا فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ اللِّعَانَ وَقَعَ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهَا هِيَ الْمُبْتَدِئَةُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا لَا تُعِيدُ لَا تَرِثُهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ قَدْ تَمَّ وَقَوْلُهُ الظَّاهِرُ أَنَّهَا تَرِثُهُ أَيْ: حَيْثُ لَمْ تَلْتَعِنْ أَيْ أَصْلًا فَهِيَ مَسْأَلَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ الزَّوْجَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إنَّهُ إنْ حَصَلَ اللِّعَانُ مِنْ كُلٍّ) أَيْ: عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ أَيْ: بِأَنْ الْتَعَنَ أَوَّلًا ثُمَّ الْتَعَنَتْ هِيَ ثَانِيًا وَأَمَّا إذَا الْتَعَنَتْ أَوَّلًا وَالْتَعَنَ هُوَ ثَانِيًا وَحَصَلَ مَوْتٌ فَإِنْ قُلْنَا لَا تُعِيدُ تَرِثُهُ؛ لِأَنَّ لِعَانَهَا الْأَوَّلَ قَدْ اُعْتُدَّ بِهِ وَأَمَّا إذَا قُلْنَا إنَّهَا تُعِيدُ فَتَرِثُهُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَعْتَدَّ

وَبَيْنَ، وَلَدِهِ الَّذِي لَاعَنَ فِيهِ، سَوَاءٌ الْتَعَنَتْ أَمْ لَا، وَأَمَّا أُمُّهُ فَتَرِثُهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَبِعِبَارَةٍ وَاللِّعَانُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ مَانِعٌ مِنْ سَبَبِ الْمِيرَاثِ الَّذِي هُوَ الزَّوْجِيَّةُ فَعَدَمُ الْإِرْثِ فِيهِ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ لَا لِوُجُودِ الْمَانِعِ إذْ اللِّعَانُ لَيْسَ مَانِعًا، وَأَمَّا بَيْنَ الزَّوْجِ وَوَلَدِهِ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ لِأَنَّهُ لَوْ اسْتَلْحَقَهُ وَرِثَ، أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ بِشَرْطِ عَدَمِ الِاسْتِلْحَاقِ اُنْظُرْ تت

. (ص) وَتَوْأَمَاهَا شَقِيقَانِ (ش) التَّوْأَمَانِ هُمَا اللَّذَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعِنَةِ يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا شَقِيقَانِ، وَكَذَلِكَ تَوْأَمَا الْمَسْبِيَّةِ وَالْمُسْتَأْمَنَة يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا أَشِقَّاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا إخْوَةٌ لِأُمٍّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْأُنْثَى قِيَاسًا عَلَى الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَنَحْوِهِمَا

. (ص) ، وَلَا رَقِيقٍ وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ جَمِيعُ إرْثِهِ، وَلَا يُورَثُ إلَّا الْمُكَاتَبُ (ش) مِنْ الْمَوَانِعِ الرِّقُّ، فَلَا يَرِثُ الرَّقِيقُ، وَلَا يُورَثُ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمُكَاتَبُ وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ كَمَنْ كُلُّهُ رِقٌّ وَمَا مَاتَ عَنْهُ فَهُوَ لِمَنْ يَمْلِكُ بَعْضَهُ، وَلَا يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ إلَّا مَا مَرَّ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ مِنْ حُكْمِ الْمُكَاتَبِ إذَا مَاتَ عَنْ مَالٍ فَاضِلٍ عَنْ كِتَابَتِهِ وَمَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَنَصُّ مَا مَرَّ وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَقَدَّمَ الْجَارَّ وَالْمَجْرُورَ فِي قَوْلِهِ وَلِسَيِّدِ إلَخْ، لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُ غَيْرُهُ فَقَوْلُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ، وَلَا يُورَثُ قَوْلُهُ: جَمِيعُ إرْثِهِ إلَخْ، الْمُرَادُ بِالْإِرْثِ هُنَا اللُّغَوِيُّ وَهُوَ الْبَقَاءُ أَيْ جَمِيعُ مَالِهِ الْبَاقِي عَنْهُ أَيْ الْمَتْرُوكُ عَنْهُ لَا الْإِرْثُ الشَّرْعِيُّ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ

. (ص) ، وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا، وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ كَمُخْطِئٍ مِنْ الدِّيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ لَا يَرِثُ مِنْ الْمَقْتُولِ شَيْئًا لَا مِنْ الْمَالِ، وَلَا مِنْ

[حاشية العدوي]

بِلِعَانِهَا الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ إعَادَتَهَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ فَمَانِعٌ لِلْحُكْمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْإِرْثُ وَالْوَالِدِيَّةُ ثَابِتَةٌ حُكْمًا وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ هُوَ مَانِعٌ لِلسَّبَبِ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْوَالِدِيَّةُ

. (قَوْلُهُ هُمَا اللَّذَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّلْهُمَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ.
(قَوْلُهُ إنَّ تَوْأَمَيْ الْمُلَاعَنَةِ) مَفْهُومُهُ أَنَّ وَلَدَيْهَا غَيْرُ التَّوْأَمَيْنِ لَيْسَا شَقِيقَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هُمَا إخْوَةٌ لِأُمٍّ فَقَطْ، وَلَوْ كَانَ اللِّعَانُ مِنْ أَبِيهِمَا فَقَطْ؛ لِأَنَّ لِعَانَهُ يَقْطَعُ نَسَبَهُ اهـ. كَذَا وَذَكَرُوا إلَّا أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تَجْرِي فِي التَّوْأَمَيْنِ (قَوْلُهُ تَوْأَمَا الْمَسْبِيَّةِ) هِيَ امْرَأَةٌ حَامِلٌ سَبَيْنَاهَا مِنْ بِلَادِ الْكُفْرِ فَأَتَتْ بِوَلَدَيْنِ فَيُجْعَلَانِ شَقِيقَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالْمُسْتَأْمَنَة هِيَ امْرَأَةٌ كَافِرَةٌ تَسْتَأْمِنُ وَهِيَ حَامِلٌ وَلَا يُدْرَى هَلْ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًا فَتَلِدُ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهُمَا إخْوَةٌ لِأُمٍّ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا تَوْأَمَا الزَّانِيَةِ) هِيَ الَّتِي تَفْعَلُ الْفَاحِشَةَ بِاخْتِيَارِهَا بِخِلَافِ الْمُغْتَصَبَةِ تُغْصَبُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمَا يَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا إخْوَةٌ لِأُمٍّ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُمَا كَالْمُلَاعَنَةِ، فَيَتَوَارَثَانِ عَلَى أَنَّهُمَا أَشِقَّاءُ ثُمَّ أَقُولُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الزَّانِيَةِ وَالْمُغْتَصَبَةِ لَا قَاصِرٌ عَلَى الْمُغْتَصَبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا يُفِيدُهُ تت (قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى الْمُكَاتَبَةِ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّ الْمُكَاتَبَةَ الْحَامِلَ وَالْمُدَبَّرَةَ الْحَامِلَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ الْحَامِلَ كُلُّ مَنْ حَمَلَهُ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ

[مَوَانِعِ الْإِرْثِ]

. (قَوْلُهُ وَلِسَيِّدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْ قَوْلِهِ وَلَا يُورَثُ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُكَاتَبَ إلَخْ) هَذَا لَيْسَ إرْثًا فِي الْحَقِيقَةِ وَمَعَ كَوْنِهِ لَيْسَ إرْثًا هُوَ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْكِتَابَةِ وَوَرِثَهُ مَنْ مَعَهُ فَقَطْ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَيْسَ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ، وَلَوْ تَرَكَ مَا فِيهِ وَفَاءً؛ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ أَدَاءِ النُّجُومِ لَا يُوجِبُ حُرِّيَّتَهُ بَلْ مَاتَ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْكِتَابَةِ وَلِذَا كَانَ وَارِثُهُ نَوْعًا خَاصًّا، وَلَوْ كَانَ إرْثُهُ بِالْحُرِّيَّةِ لَوَرِثَهُ كُلُّ مَنْ وَرِثَ الْحُرَّ (قَوْلُهُ وَمَنْ بَعْضُهُ حُرٌّ إلَخْ) فِي التَّهْذِيبِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ وَتَرَكَ مَالًا وَلِرَجُلٍ فِيهِ الثُّلُثُ وَلِآخَرَ فِيهِ السُّدُسُ وَنِصْفُهُ حُرٌّ فَالْمَالُ بَيْنَهُمَا بِقَدْرِ مَا لَهُمَا فِيهِ مِنْ الرِّقِّ أَيْ الْمَالِ الْمُخَلَّفِ عَنْهُ جَمِيعُهُ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ثُلُثَاهُ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ ثُلُثُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَالُ الْقِنِّ الْخَالِصِ لِسَيِّدِهِ بِالْأَوْلَى إنْ كَانَ السَّيِّدُ مُسْلِمًا وَالْعَبْدُ كَافِرٌ أَوْ مُسْلِمٌ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ كَافِرًا وَالْعَبْدُ كَافِرًا فَكَذَلِكَ إنْ قَالَ أَهْلُ دِينِهِ إنَّهُ لِسَيِّدِهِ وَإِلَّا فَلِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ أَسْلَمَ عَبْدٌ لِكَافِرٍ وَمَاتَ قَبْلَ بَيْعِهِ عَلَيْهِ فَمَالُهُ لِسَيِّدِهِ الْكَافِرِ وَمِثْلُ بَيْعِهِ مَا عَلَيْهِ مَا إذَا بَانَ عَنْهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَمَاتَ فَلِلْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّ انْفِصَالَ الْعَبْدِ وَهُرُوبَهُ بَعْدَ إسْلَامِهِ بِمَنْزِلَةِ عِتْقِهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْبَقَاءُ إلَخْ) كَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ الْمُنَاسِبُ وَهُوَ الْبَاقِي؛ لِأَنَّ الْإِرْثَ مَعْنَاهُ الْمَوْرُوثُ

. (قَوْلُهُ وَلَا قَاتِلٌ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَرِثُ قَاتِلٌ، وَلَوْ مُعْتِقًا لِعَتِيقِهِ أَوْ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا سَبَبًا أَوْ مُبَاشَرَةً وَذَلِكَ لَوْ وَرِثَ الْقَاتِلُ الْمَقْتُولَ لَأَدَّى إلَى خَرَابِ الْعَالَمِ مِنْ الْخَطَأِ مَا إذَا قَتَلَهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَرْبِيٌّ وَحَلَفَ عَلَى ذَلِكَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُورَثُهُ وَأُلْحِقَ بِهِ مَا إذَا قَصَدَ الْمُورَثُ قَتْلَ وَارِثِهِ فَقَتَلَهُ الْوَارِثُ وَكَانَ لَا يَنْدَفِعُ إلَّا بِالْقَتْلِ، فَيَرِثُهُ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الدِّيَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ غَيْرِهِ أَيْ: مِنْ يَهُودِيٍّ أَوْ نَصْرَانِيٍّ أَوْ مَجُوسِيٍّ هَذَا مَا أَفَادَهُ عج وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت قَائِلًا قَوْلُهُ وَلَا قَاتِلٌ عَمْدًا عُدْوَانًا إلَخْ، وَلَوْ عَفَا عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ الْقَاتِلُ مَكْرُوهًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَالِغًا عَاقِلًا أَمَّا الصَّبِيُّ فَعَمْدُهُ كَالْخَطَأِ، وَكَذَلِكَ الْمَجْنُونُ قَالَهُ الْفَاسِيُّ شَارِحُ التِّلْمِسَانِيَّة وَنَحْوُهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافَ مَا حَكَاهُ ج عَنْ الْأُسْتَاذِ أَبِي بَكْرٍ مَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ قَاتِلَ الْعَمْدِ بِلَا شُبْهَةٍ لَا يَرِثُ مِنْ مَالٍ وَلَا دِيَةٍ بَالِغًا أَوْ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ وَإِنْ صَدَّرَ بِهِ وَأَقَرَّهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عُدْوَانًا عَمَّا لَوْ كَانَ عَمْدًا غَيْرَ عُدْوَانٍ نَحْوَ قَتْلِ الْحَاكِمِ وَلَدَهُ قِصَاصًا أَوْ أَمَرَ أَحَدًا بِقَتْلِ مُورَثِهِ قِصَاصًا وَعَنْ الدَّافِعِ عَنْ نَفْسِهِ فَلَوْ طَلَبَ لِصٌّ رَجُلًا مِنْ وَرَثَتِهِ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا وَرِثَ الْمَطْلُوبُ مِنْ الطَّالِبِ لَا الْعَكْسُ وَعَنْ الْمُتَأَوَّلِ فَلَوْ اقْتَتَلَتْ طَائِفَتَانِ عَلَى تَأْوِيلٍ وَفِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ قَرَابَةٌ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُخْرَى فَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا فَاَلَّذِي بِهِ الْقَضَاءُ إنَّهُمْ يَتَوَارَثُونَ كَمَا تَوَارَثَ أَهْلُ الْجَمَلِ

الدِّيَةِ إنْ عُفِيَ عَنْهُ، وَإِنْ أَتَى بِشُبْهَةٍ تَدْرَأُ عَنْهُ الْقَتْلَ كَرَمْيِ الْوَالِدِ وَلَدَهُ بِحَدِيدَةٍ مَثَلًا فَالضَّمِيرُ فِي أَتَى لِلْقَاتِلِ لَا بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ إذْ مَعَ الشُّبْهَةِ لَا عُدْوَانَ وَنُسْخَةُ، وَإِنْ أَبًا مِنْ الْأُبُوَّةِ مُبَالَغَةٌ أَيْضًا فِي الْقَاتِلِ لَا بِقَيْدِ الْعُدْوَانِ، وَأَمَّا قَاتِلُ الْخَطَأِ فَيَرِثُ مِنْ الْمَالِ الَّذِي لِمُورَثِهِ، وَلَا يَرِثُ مِنْ الدِّيَةِ وَيَرِثُ قَاتِلُ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ الْوَلَاءَ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ التِّلْمِسَانِيَّة وَيَرِثَانِ مَعًا الْوَلَاءَ وَمَعْنَاهُ أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَخْصًا لَهُ، وَلَاءُ عَتِيقٍ وَالْقَاتِلُ وَارِثُ الشَّخْصِ الْمَذْكُورِ، فَإِنَّهُ يَرِثُ مَالَهُ مِنْ الْوَلَاءِ، سَوَاءٌ قَتَلَهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُعْتِقَ بِالْكَسْرِ إذَا قَتَلَ عَتِيقَهُ عَمْدًا يَرِثُهُ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ قَتَلَ مُورَثَهُ عَمْدًا

(ص) ، وَلَا مُخَالِفَ فِي دِينٍ كَمُسْلِمٍ مَعَ مُرْتَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ (ش) مِنْ الْمَوَانِعِ الْكُفْرُ، فَلَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ، وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ عَبْدَ الْمُسْلِمِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ بِالْمِلْكِ لَا بِالْإِرْثِ، وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُبَاعَ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مَالَهُ صَرَّحَ بِهِ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْمُرْتَدُّ لَا يَرِثُ، وَلَا يُورَثُ بَلْ مَالُهُ فَيْءٌ لِلْمُسْلِمِينَ هَذَا حُكْمُهُ إذَا مَاتَ، أَوْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ، وَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ غَيْرِهِ الزِّنْدِيقُ كَمَا لَوْ أَسَرَّ الْمُسْلِمُ النَّصْرَانِيَّةَ أَوْ الْيَهُودِيَّةَ وَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ اسْتِتَابَةٍ وَمِيرَاثُهُ لِوَرَثَتِهِ الْمُسْلِمِينَ كَمَا مَرَّ فِي بَابِ الرِّدَّةِ.
(ص) وَكَيَهُودِيٍّ مَعَ نَصْرَانِيٍّ وَسِوَاهُمَا مِلَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ اخْتِلَافَ الدِّينِ بَيْنَ الْيَهُودِيِّ وَالنَّصْرَانِيِّ يَمْنَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَهُمَا وَمَا عَدَاهُمَا مِنْ الْكُفْرِ مِلَّةٌ فَيَقَعُ التَّوَارُثُ بَيْنَ مَنْ عَدَاهُمَا مِنْ الْمَجُوسِ وَعُبَّادِ الشَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(ص) وَحُكِمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ لَمْ يَأْبَ بَعْضٌ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ فَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكُفَّارَ إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا وَرَضُوا كُلُّهُمْ بِأَحْكَامِنَا، فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ، وَإِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ بَعْضُهُمْ عَنْ حُكْمِنَا، وَإِلَّا، فَلَا نَتَعَرَّضُ لَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُ وَرَثَةِ مَنْ مَاتَ كَافِرًا وَيُقِيمَ الْبَعْضُ الْآخَرُ عَلَى كُفْرِهِ وَتَرَافَعُوا إلَيْنَا، فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ لِأَجْلِ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ، وَلَا عِبْرَةَ بِامْتِنَاعِ الْكَافِرِ مِنْهُمْ هَذَا إنْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الَّذِينَ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِمْ كِتَابِيِّينَ، فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ مَوَارِيثِهِمْ أَيْ نَقْسِمُ الْمَالَ بَيْنَهُمْ عَلَى حُكْمِ مَوَارِيثِ أَهْلِ الْكِتَابِ بِأَنَّ نَسْأَلَ أَسَاقِفَهُمْ عَمَّنْ يَرِثُ عِنْدَهُمْ وَمَنْ لَا يَرِثُ وَعَنْ مِقْدَارِ مَا يُورَثُ وَيُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَرْضَى أَهْلُ الْكِتَابِ بِحُكْمِنَا، وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ وَأَبَوْا مِنْ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَذَكَرَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي هَذَا أَقْوَالًا الرَّاجِحُ مِنْهَا إنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ حُكِمَ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَإِلَّا فَبِحُكْمِنَا وَبِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ

. (ص) ، وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ مَوَانِعِ الْإِرْثِ جَهْلُ التَّأْخِيرِ وَالتَّقَدُّمِ فِي الْمَوْتِ كَمَا إذَا مَاتَ قَوْمٌ مِنْ الْأَقَارِبِ فِي سَفَرٍ، أَوْ تَحْتَ هَدْمٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، فَإِنَّا نُقَدِّرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ، كَأَنَّهُ لَمْ يَخْلُفْ صَاحِبَهُ، وَإِنَّمَا خَلَفَ الْأَحْيَاءَ مِنْ وَرَثَتِهِ، فَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ وَزَوْجَتُهُ وَثَلَاثُ بَنِينَ لَهُ مِنْهَا تَحْتَ هَدْمٍ وَجُهِلَ مَوْتُ السَّابِقِ مِنْهُمْ وَتَرَكَ الْأَبُ زَوْجَةً أُخْرَى وَتَرَكَتْ الزَّوْجَةُ ابْنًا لَهَا مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمَيِّتِ فَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ وَمَا بَقِيَ لِلْعَاصِبِ وَمَالُ الزَّوْجَةِ لِابْنِهَا الْحَيِّ وَسُدُسُ مَالِ الْبَنِينَ لِأَخِيهِمْ لِأُمِّهِمْ وَبَاقِيهِ لِلْعَاصِبِ وَاعْلَمْ أَنَّ مُوجِبَ الْمِيرَاثِ هُنَا

[حاشية العدوي]

وَصِفِّينَ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى تَأْوِيلٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَنُسْخَةُ وَإِنْ أَبًا) أَيْ: إنَّ الْأَبَ رَمَى ابْنَهُ بِحَدِيدَةٍ شَأْنُهَا أَنْ لَا تَقْتُلَ وَكَانَ مُتَعَمِّدًا فَإِنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُدْوَانًا فَهُوَ كَالْعَمْدِ الْعُدْوَانِ وَأَمَّا لَوْ قَتَلَ ابْنَهُ عَمْدًا عُدْوَانًا فَهُوَ كَالْأَجَانِبِ فَلَا وَجْهَ لِلْمُبَالَغَةِ

. (قَوْلُهُ عَبْدَ الْمُسْلِمِ) يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ) هَذَا عَالِمٌ مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ غَيْرُ اللُّغَوِيِّ صَاحِبِ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ سِوَاهُمَا مِلَّةٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ غَيْرَ الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّة مِلَلٌ وَهُوَ ظَاهِرُ نَصِّ الْأُمَّهَاتِ وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ اعْتَمَدَ عَلَى نَقْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لِهَذَا عَنْ مَالِكٍ وَفِيهِ مَقَالٌ (قَوْلُهُ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ إلَخْ) أَيْ: بَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِمْ حَتَّى يَتَأَتَّى إرْثُ الْمُسْلِمِ مِنْ الْكَافِرِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْإِسْلَامُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يَتَأَتَّى الْإِرْثُ أَصْلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَإِنْ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ وَإِنْ أَبَى الْجَمِيعُ مِنْ ذَلِكَ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إنَّهُ حَيْثُ اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ سَوَاءٌ أَبَوْا أَوْ رَضُوا نَظَرًا لِإِسْلَامِ بَعْضِهِمْ وَأَنَّ مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّينِ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ أَهْلِ الْكِتَابِ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِمْ إلَّا أَنْ يَرْضَوْا بِحُكْمِنَا كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ) أَيْ: وُجُوبًا وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [المائدة: 42] فَمَنْسُوخُ الْحُكْمِ ثَابِتُ التِّلَاوَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ نَسْأَلَ أَسَاقِفَتَهُمْ) أَيْ عُلَمَاءَهُمْ جَمْعُ أُسْقُفٍّ بِضَمِّ الْقَافِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَ جَمِيعُهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ) أَيْ وَبَعْدَ مَوْتِ مُورَثِهِمْ.
(قَوْلُهُ الرَّاجِحُ مِنْهَا إلَخْ) مُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الْمُسْلِمِينَ مُطْلَقًا الثَّانِي مِنْهُمَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الشِّرْكِ مُطْلَقًا كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَمْ لَا.
(فَرْعٌ) رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَهْلِ الْأَهْوَاءِ الَّذِينَ عَلَى الْإِسْلَامِ مِثْلِ الْمُرْجِئَةِ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ إذَا قُتِلُوا عَلَى بِدْعَتِهِمْ فَوَرَثَتُهُمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَرِثُونَهُمْ اهـ. (قَوْلُهُ وَبِمَا قَرَّرْنَا إلَخْ) أَيْ فَإِنْ أَبَى بَعْضُهُمْ فَلَا يُحْكَمُ بَيْنَهُمْ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ بَعْضُهُمْ وَقَوْلُهُ مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إخْرَاجُهُ مِنْ قَوْلِهِ فَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَحَكَمَ بَيْنَ الْكُفَّارِ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِ إنْ رَضُوا كَأَنْ أَسْلَمَ بَعْضٌ وَأَبَوْا إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ وَإِلَّا فَبِحُكْمِهِمْ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيُفِيدَ رُجُوعَ إنْ لَمْ يَكُونُوا كِتَابِيِّينَ لِمَا إذَا أَسْلَمَ بَعْضٌ عَلَى قَاعِدَتِهِ

هُوَ حُصُولُ الشَّكِّ فِي الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّقَدُّمُ بِالْمَوْتِ فَإِطْلَاقُ الْمَانِعِ عَلَيْهِ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَلَا مَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ مَا إذَا مَاتَا مَعًا أَوْ مُرَتَّبِينَ وَجُهِلَ السَّابِقُ مِنْهُمَا

(ص) وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا مَاتَ وَتَرَكَ وَرَثَةً وَزَوْجَةً، أَوْ أَمَةً حَامِلًا مِنْهُ، فَإِنَّ قَسْمَ تَرِكَتِهِ يُوقَفُ إلَى وَضْعِ ذَلِكَ الْحَمْلِ، وَلَا يُعَجَّلُ قَسْمُ تَرِكَتِهِ فَلِلْأُمِّ لِلْغَايَةِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُعَجَّلْ الْقَسْمُ بَيْنَ الْمَوْجُودِينَ لِلشَّكِّ هَلْ يُوجَدُ مِنْ الْحَمْلِ وَارِثٌ أَمْ لَا وَعَلَى وُجُودِهِ هَلْ هُوَ مُتَّحِدٌ أَوْ مُتَعَدِّدٌ وَعَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ ذَكَرٌ، أَوْ أُنْثَى أَوْ مُخْتَلِفٌ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ فِي الْمُحَقَّقِ فَتُعْطَى الزَّوْجَةُ أَدْنَى سَهْمَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِمَالِ الْمَيِّتِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ إذَا أَرَادُوا تَعْجِيلَهُ لِلْحَمْلِ مِنْ زَوْجَةِ الْمَيِّتِ، أَوْ أَمَتِهِ مُتَّحِدَةً أَوْ مُتَعَدِّدَةً، وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْمَيِّتِ الْأَخِيرِ، وَكَذَا حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الزَّوْجَةُ لِغَيْرِ أَبِي هَذَا الْمَيِّتِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ أَصْلُهُ قَسْمُ التَّرِكَةِ، أَوْ قَسْمُ الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَلِلْأُمِّ لِلتَّعْلِيلِ وَمَنْ جَعَلَهَا لِلْغَايَةِ وَقَدَّرَ مُضَافًا أَيْ لَوْ وُضِعَ الْحَمْلُ لَمْ يُصِبْ لِعَدَمِ إفَادَةِ أَنَّ الْيَأْسَ مِنْ حَمْلِهَا كَوَضْعِهِ وَيَحْصُلُ الْإِيَاسُ مِنْهُ بِمُضِيِّ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ، وَكَذَلِكَ يُوقَفُ قَسْمُ مَالِ الْمَفْقُودِ بَيْنَ وَرَثَتِهِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَتَقَدَّمَ تَقْدِيرُهُ فِي بَابِ الْمَفْقُودِ هَلْ هُوَ سَبْعُونَ سَنَةً، أَوْ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ فَالْمُرَادُ بِالْحُكْمِ حُصُولُ الزَّمَنِ الَّذِي قَضَى الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ فِيهِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لَا الْحَكَمُ بِالْفِعْلِ كَمَا فِي ز وَفِي مُخْتَصَرِ الْبُرْزُلِيِّ أَنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ عَلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَوْتِهِ فِي بَعْضِ أَقْسَامِ الْمَفْقُودِ فَانْظُرْهُ

. (ص) ، وَإِنْ مَاتَ مُوَرِّثُهُ قُدِّرَ حَيًّا وَمَيِّتًا وَوُقِفَ الْمَشْكُوكُ فِيهِ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ فَكَالْمَجْهُولِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مُوَرِّثِهِ لِلْمَفْقُودِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَفْقُودَ إذَا مَاتَ مُورَثُهُ، فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ حَيًّا تَارَةً فَتُحْرَمُ الْأُخْتُ فِي مِثَالِ الْمُصَنَّفِ مِنْ الْمِيرَاثِ وَتَارَةً مَيِّتًا فَتَرِثُ الْأُخْتُ فَيُوقَفُ الْمَالُ الْمَشْكُوكُ، فَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ حَيَاتُهُ بِبَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ، فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ بِبَيِّنَةٍ، فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ السَّابِقَةِ فَكَالْمَجْهُولِ فِي التَّقَدُّمِ وَالتَّأْخِيرِ أَيْ فَيَرِثُهُ أَحْيَاءُ وَرَثَتِهِ غَيْرُ الْمَفْقُودِ

فَقَدْ نَصَّ فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ الْمَفْقُودَ لَا يَرِثُ مِنْ هَذَا الْمَيِّتِ، وَلَوْ كَانَ لَا يُحْكَمُ بِوَفَاةِ الْمَفْقُودِ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ بِسِنِينَ وَرَآهُ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ وَقَدْ أَوْضَحَ ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِالْمِثَالِ فَقَالَ (ص) فَذَاتُ زَوْجٍ وَأُمٍّ وَأُخْتٍ وَأَبٍ مَفْقُودٍ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَمَوْتُهُ كَذَلِكَ وَتَعُولُ لِثَمَانِيَةٍ فَتَضْرِبُ الْوَفْقَ فِي الْكُلِّ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَإِطْلَاقُ الْمَانِعِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ مَنْ سَمَّاهُ مَانِعًا كَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِ وَاحِدٍ لَا عَلَى الْمُؤَلِّفِ إذْ لَمْ يُسَمِّهْ مَانِعًا وَلَكِنْ اعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا قَالَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ جَعْلِهِ مَانِعًا خِلَافًا لِلْقَرَافِيِّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ سُلِّمَ مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ فَلَا دَلِيلَ فِيهِ عَلَى التَّسَامُحِ إذْ كَثِيرًا مَا يُطْلِقُ الْفُقَهَاءُ عَلَى نَفْيِ الشَّرْطِ مَانِعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَرَافِيَّ قَالَ لِلْإِرْثِ مُوجِبَاتٌ وَمَوَانِعُ وَشُرُوطٌ فَعَدَّ مِنْ الشَّرْطِ عِلْمَ تَقَدُّمِ مَوْتِ الْمُورَثِ عَلَى الْوَارِثِ مُلَخَّصًا مِنْ مُحَشِّي تت (تَنْبِيهٌ) : لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا مَاتَ أَخَوَانِ مَثَلًا أَحَدُهُمَا عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ وَالْآخَرُ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَشْرِقِ مُتَقَدِّمٌ مَوْتُهُ عَلَى مَنْ مَاتَ عِنْدَ الزَّوَالِ بِالْمَغْرِبِ؛ لِأَنَّ زَوَالَ الْمَشْرِقِ قَبْلَ زَوَالِ الْمَغْرِبِ قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ

[وُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ وَمَالُ الْمَفْقُودِ لِلْحُكْمِ بِمَوْتِهِ]

. (قَوْلُهُ وَوُقِفَ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ) أَيْ: بِخِلَافِ قَضَاءِ الدُّيُونِ فَلَا يُؤَخَّرُ لِوَضْعِهِ (قَوْلُهُ وَلِأَشْهَبَ يُعَجَّلُ الْقَسْمُ إلَخْ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَشْهَرَ وَسُئِلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فِي الْحَرَمِ الْمَكِّيِّ عَنْ وَجْهِ الْمَشْهُورِ فَقَالَ إنَّهُ لَوْ عَجَّلْنَا لِلزَّوْجَةِ أَدْنَى سَهْمِهَا لَرُبَّمَا حَصَلَ تَلَفٌ فِي بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ، فَيَحْصُلُ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا زَوْجَةُ أَخِيهِ) أَيْ: لِاحْتِمَالِ أَنْ تَلِدَ ذَكَرًا؛ لِأَنَّهَا لَوْ وَلَدَتْ أُنْثَى لَا تَرِثُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الِابْنُ الْمُنْتَسِبُ لِهَذَا الْأَخِيرِ) أَيْ: وَالْمَيِّتُ الْأَوَّلُ هُوَ الِابْنُ الْمَذْكُورُ بِأَنْ مَاتَ شَخْصٌ عَنْ أَبِيهِ وَزَوْجَتُهُ حَامِلٌ ثُمَّ مَاتَ الْأَبُ عَنْ زَوْجَةِ الِابْنِ الْحَامِلِ فَحَمْلُهَا يَرِثُ مِنْ جَدِّهِ الَّذِي هُوَ الْمَيِّتُ الْأَخِيرُ وَالضَّابِطُ الشَّامِلُ لِهَذَا كُلِّهِ أَنْ يُقَالَ يُوقَفُ الْقَسْمُ لِلْحَمْلِ الَّذِي يَرِثُ الْمَيِّتَ، وَلَوْ احْتِمَالًا حَتَّى يَشْمَلَ حَمْلَ زَوْجَةِ أَخِي الْمَيِّتِ وَابْنِ عَمِّهِ فَإِنَّ الْحَمْلَ هُنَا يَرِثُ عَلَى تَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِ دُونَ أُنُوثَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حَمْلُ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّ وَلَدَ الْأُمِّ الَّتِي هِيَ زَوْجَةٌ لِغَيْرِ الْأَبِ يَرِثُ السُّدُسَ إنْ كَانَ وَاحِدًا وَالثُّلُثَ إنْ تَعَدَّدَ فَقَوْلُهُ الَّتِي إلَخْ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ (قَوْلُهُ أَصْلُهُ) أَيْ أَصْلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْقَسْمُ فَأَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْإِرْثَ يَتَوَقَّفُ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ فِيمَا إذَا لَمْ يَمْضِ لَهُ مِنْ الْعُمُرِ الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَهُوَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَأَمَّا لَوْ مَضَى الْقَدْرُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِحُكْمِ الْقَاضِي بِمَوْتِهِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَيُعَمَّرُ الْمَفْقُودُ مُدَّةً لَا يَبْلُغُهَا غَالِبًا قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ وَقِيلَ ثَمَانُونَ وَقِيلَ تِسْعُونَ وَقِيلَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُرْزُلِيَّ يُفَصِّلُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ مِنْ عَدَمِ الِاحْتِيَاجِ لِلْحُكْمِ فِي جَمِيعِ الْمَسَائِلِ السَّابِقَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ كَمَا قَالَهُ الْمُحَقِّقُونَ

. (قَوْلُهُ فَإِنْ مَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ) فِيمَنْ يُعْتَبَرُ فِيهِ مُضِيُّهَا وَهُوَ مَفْقُودُ أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَوْ الشِّرْكِ أَوْ حَكَمَ الشَّرْعُ بِمَوْتِهِ قَبْلَهَا فِيمَنْ يُعْتَبَرُ فِيهِ مُضِيُّ انْفِصَالِ الصَّفَّيْنِ أَوْ التَّلَوُّمُ بِالِاجْتِهَادِ (وَقَوْلُهُ فَكَالْمَجْهُولِ) أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَالْمَجْهُولِ أَيْ فَالْمَفْقُودُ كَمَنْ جُهِلَ تَأَخُّرُ مَوْتِهِ عَنْ مُوَرِّثِهِ فَلَا يَرِثُ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَلَا يَرِثُ لِجَهْلِ مَوْتِهِ عَنْ مُوَرِّثِهِ وَفَائِدَةُ الْوُقُوفِ تَرَجِّي حَيَاتِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدَّرُ حَيًّا إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ قُدِّرَ حَيًّا فَيُعْمَلُ بِالْأَضَرِّ فِي حَقِّ الْأُخْتِ بِعَدَمِ الْإِرْثِ وَفِي حَقِّ الْأُمِّ مِنْ حَيْثُ إعْطَاءُ السُّدُسِ وَقُدِّرَ مَيِّتًا بِحَيْثُ يُعَامَلُ الزَّوْجُ بِالْأَضَرِّ؛ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ النِّصْفَ عَائِلًا (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ لَا يُحْكَمُ بِوَفَاةِ الْمَفْقُودِ) مُبَالَغَةٌ فِي عَدَمِ الْإِرْثِ وَدَفَعَ بِهِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُحْكَمُ بِمَوْتِهِ بَعْدَ سِتِّينَ لَا يَرِثُ (قَوْلُهُ وَرَآهُ) أَيْ رَأَى إرْثَهُ مِنْ الْمِيرَاثِ بِالشَّكِّ أَيْ: وَلَا إرْثَ بِالشَّكِّ.

وَوُقِفَ الْبَاقِي، فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ فَلِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأَبِ ثَمَانِيَةٌ أَوْ مَوْتُهُ، أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ فَلِلْأُخْتِ تِسْعَةٌ وَلِلْأُمِّ اثْنَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا مَاتَتْ وَتَرَكَتْ زَوْجَهَا وَأُمَّهَا وَأُخْتَهَا الشَّقِيقَةَ، أَوْ لِأَبٍ وَأَبَاهَا مَفْقُودًا فَعَلَى أَنَّ الْأَبَ حَيٌّ حِينَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ سِتَّةٍ لِأَنَّهَا إحْدَى الْغَرَّاوَيْنِ لِلزَّوْجِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْأُمِّ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأُمَّ مَعَ الْأَبِ فِي الْغَرَّاوَيْنِ كَالْأُخْتِ مَعَ الْأَخِ وَعَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ مَيِّتٌ قَبْلَ مَوْتِ الْمَرْأَةِ فَكَذَلِكَ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ أَيْضًا مِنْ سِتَّةٍ وَتَعُولُ إلَى ثَمَانِيَةٍ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفُ وَلِلْأُمِّ الثُّلُثُ فَالثَّمَانِيَةُ تُوَافِقُ السِّتَّةَ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ نِصْفَ أَحَدِهِمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرُونَ فَالزَّوْجُ يَكُونُ لَهُ فِي الْعَائِلَةِ أَقَلُّ مِنْ غَيْرِ الْعَائِلَةِ فَيَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ بِتَقْدِيرِ مَوْتِ الْأَبِ وَهُوَ تِسْعَةٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْأُمُّ يَكُونُ لَهَا فِي غَيْرِ الْعَائِلَةِ أَقَلُّ مِنْ الْعَائِلَةِ فَتَأْخُذُ الْمُحَقَّقَ بِتَقْدِيرِ حَيَاةِ الْأَبِ وَهُوَ السُّدُسُ وَيُوقَفُ أَحَدَ عَشَرَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ وَالْعِشْرِينَ فَإِنْ ثَبَتَ حَيَاةُ الْأَبِ أَخَذَ الزَّوْجُ مِنْ الْمُوقَفِ ثَلَاثَةً تَتِمَّةَ النِّصْفِ وَيَأْخُذُ الْأَبُ ثَمَانِيَةً وَقَدْ أَخَذَتْ الْأُمُّ مَا كَانَ يَخُصُّهَا عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَإِنْ ثَبَتَ مَوْتُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِير أَخَذَتْ الْأُخْتُ مِمَّا وُقِفَ تِسْعَةً وَتَأْخُذُ الْأُمُّ اثْنَيْنِ، وَأَمَّا الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ أَخَذَ حِصَّتَهُ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ وَهُوَ تِسْعَةٌ فَقَوْلُهُ فَعَلَى حَيَاتِهِ مِنْ سِتَّةٍ وَجُزْءُ سَهْمِهَا أَرْبَعَةٌ فَيُضْرَبُ فِيهَا وَجُزْءُ سَهْمِ حَالَةِ الْمَوْتِ ثَلَاثَةٌ فَيُضْرَبُ فِيهَا لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ أَيْ يُعَجَّلُ لِلزَّوْجِ تِسْعَةٌ وَيُعَجَّلُ لِلْأُمِّ أَرْبَعَةٌ قَوْلُهُ: أَوْ مَوْتُهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ، فَإِنْ ظَهَرَتْ حَيَاتُهُ أَوْ مَوْتُهُ، وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظَ لَقَالَ أَوْ مَيِّتٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَضَى التَّعْمِيرُ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْفِعْلِ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ وَعَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْمَصْدَرِ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ أَيْ، أَوْ ظَهَرَ مُضِيُّ التَّعْمِيرِ

، وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ أَحْكَامِ الْمَفْقُودِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ وَأَخَّرَهُ عَنْ مِيرَاثِ الذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْمُحَقَّقَيْنِ لِتَوَقُّفِ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ عَلَى مَعْرِفَةِ مِقْدَارِ مِيرَاثِهِمَا وَهُوَ بِالْخَاءِ وَالْمُثَلَّثَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنَثَ الطَّعَامُ إذَا اشْتَبَهَهُ أَمْرُهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَتَضْرِبُ نِصْفَ إحْدَاهُمَا) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفْقَ الْمُرَادِ بِالْوَفْقِ مَا يَعُمُّ وَفْقَ السِّتَّةِ وَوَفْقِ الثَّمَانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالْكُلِّ السِّتَّةُ أَوْ الثَّمَانِيَةُ (قَوْلُهُ وَجُزْءُ سَهْمِهَا) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ وَالْعِشْرِينَ تُقْسَمُ عَلَى سِتَّةٍ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ، فَيَخْرُجُ جُزْءُ السَّهْمِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ وَعَلَى ثَمَانِيَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ يَخْرُجُ ثَلَاثَةٌ فَكُلُّ مَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ وَهُوَ سِتَّةٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي أَرْبَعَةٍ وَفْقَ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَمَنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْمَوْتِ وَهِيَ ثَمَانِيَةٌ أَخَذَهُ مَضْرُوبًا فِي ثَلَاثَةٍ وَفْقِ مَسْأَلَةِ الْحَيَاةِ.
(تَنْبِيهٌ) كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَفْقُودِ الْحُرِّ الْمُحَقَّقِ وَأَمَّا لَوْ فُقِدَ عَبْدٌ فَانْظُرْ حُكْمَهُ فِي شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا حَاجَةَ لِلْإِطَالَةِ بِذِكْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مَوْتُهُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى) لَا حَاجَةَ بَلْ عَطْفٌ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ أَيْ: ظَهَرَ مَوْتُهُ وَقَوْلُهُ، وَلَوْ رَاعَى اللَّفْظَ أَيْ: لَفْظَ حَيًّا بِأَنْ يُعْطَفَ مَوْتٌ عَلَى حَيًّا.
(قَوْلُهُ مَعْطُوفًا عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ) وَهُوَ ظَهَرَ.
(قَوْلُهُ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى أَنَّهُ حَيٌّ فَهُوَ عَطْفُ مُفْرَدَاتٍ لَا جُمَلٍ

[إرْثِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ]

(قَوْلُهُ الْمُحَقِّقِينَ) الْأَوْلَى الْمُتَحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ لِتَوَقُّفِ إلَخْ) أَيْ: فَقَدَّمَ الْمُتَوَقَّفَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ سَبَبٌ وَالْمُتَوَقِّفُ مُسَبَّبٌ وَالسَّبَبُ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ مَعْرِفَةِ مِيرَاثِهِ) أَرَادَ بِهَا التَّصْدِيقَ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ مَدْلُولُهَا التَّصْدِيقُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ.
(قَوْلُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ الِانْخِنَاثِ) أَيْ لَفْظِهِ لَا ذَاتِهِ اعْلَمْ أَنَّ الِاشْتِقَاقَ يَنْقَسِمُ إلَى أَقْسَامٍ صَغِيرٍ وَهُوَ رَدُّ لَفْظٍ إلَى آخَرَ لِمُنَاسَبَةٍ فِي الْمَعْنَى وَمُوَافَقَةٍ فِي جَمِيعِ الْحُرُوفِ الْأُصُولِ وَفِي التَّرْتِيبِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أُمُورٍ كَضَارِبٍ مِنْ الضَّرْبِ وَكَبِيرٍ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فِي الْمَعْنَى وَجَمِيعُ الْحُرُوفِ الْأُصُولِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي التَّرْتِيبِ كَجَبَذَ مِنْ الْجَذْبِ أَوْ جَذَبَ مِنْ الْجَبْذِ وَأَكْبَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُنَاسَبَةٌ فِي الْمَعْنَى أَيْ مُنَاسَبَةٌ وَفِي غَالِبِ الْحُرُوفِ مَعَ الْمُخَالَفَةِ فِي بَعْضِهَا كَثَلَبَ مِنْ الثَّلْمِ وَيُسَمَّى أَكْبَرَ لِاحْتِيَاجِهِ لِمَزِيدِ تَأَمُّلٍ بِخِلَافِ الْكَبِيرِ، فَيَحْتَاجُ لِأَصْلِ تَأَمُّلٍ وَالْأَصْغَرُ لَا يَحْتَاجُ لِتَأَمُّلٍ فَالْأَخْذُ الْمَذْكُورُ خَارِجٌ عَنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ فَهُوَ قِسْمٌ رَابِعٌ وَقِيلَ أَكْبَرُ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُمَا مُطْلَقُ مُنَاسَبَةٍ سَوَاءٌ تَوَافَقَا فِي جَمِيعِ الْحُرُوفِ أَوْ الْبَعْضِ وَعَلَى هَذَا فَالْأَخْذُ مِنْ أَفْرَادِ الِاشْتِقَاقِ وَالِانْخِنَاثُ مَصْدَرُ انْخَنَثَ وَيُقَالُ أَيْضًا تَخَنَّثَ إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ وَيُقَالُ أَيْضًا خَنَثَ خَنْثًا إذَا كَانَ فِيهِ لِينٌ وَتَكَسُّرٌ.
(قَوْلُهُ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ) هُمَا مُتَرَادِفَانِ أَيْ تَكَسُّرُ الْقَوْلِ وَلِينُهُ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ خَنَّثَ الرَّجُلُ كَلَامَهُ بِالتَّثْقِيلِ إذَا شَبَّهَهُ بِكَلَامِ النِّسَاءِ لِينًا وَرَخَامَةً اهـ. فَلَا يَشْمَلُ التَّشْبِيهَ بِالنِّسَاءِ فِي الْأَفْعَالِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الشَّارِحُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ أَيْ: فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الِانْخِنَاثِ (قَوْلُهُ خَنِثَ الطَّعَامُ) مِنْ بَابِ تَعِبَ أَيْ: مَصْدَرُهُ فَيُوَافِقُ مَا قَبْلَهُ فِي الْمَصْدَرِيَّةِ أَوْ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ دَائِرَةَ الْأَخْذِ أَعَمُّ وَلَعَلَّ ذَلِكَ هُوَ السِّرُّ فِي الْعُدُولِ هُنَا عَنْ الْمَصْدَرِ إلَى الْفِعْلِ أَيْ: حَيْثُ لَمْ يُقَدَّرْ مَصْدَرُ خَنِثَ.
(قَوْلُهُ الطَّعَامُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ جَمْعَ الطَّعَامِ أَطْعِمَةٌ وَجَمْعُهُ أَطْعِمَاتٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَطْعِمَاتٍ جَمْعُ الْجَمْعِ وَالطَّعَامُ كَمَا فِي الْقَامُوسِ الْبُرُّ وَمَا يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ فِي الْمُجْمَلِ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا يُطْعَمُ حَتَّى الْمَاءِ قَالَ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي﴾ [البقرة: 249] أَيْ: وَمَنْ لَمْ يَشْرَبْ مِنْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي ك. (قَوْلُهُ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ إلَخْ) هَذَا إنَّمَا يُنَاسِبُ الْخُنْثَى الْمُقَيَّدَ بِالْمُشْكِلِ مَعَ أَنَّ الْخُنْثَى أَعَمُّ مِنْ الْمُشْكِلِ وَلِذَا قَيَّدُوهُ بِقَوْلِهِمْ الْمُشْكِلِ فَالِاشْتِبَاهُ لَيْسَ لَازِمًا لِلْخُنْثَى وَيُجَابُ بِأَنَّ شَأْنَهُ الِاشْتِبَاهُ فَذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الِاشْتِبَاهِ

فَلَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ وَأَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ فَهُوَ مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ وَجَمْعُهُ خَنَاثَى كَالْحَبَالَى وَالضَّمَائِرُ الْعَائِدَةُ عَلَيْهِ وَيُؤْتَى بِهَا مُذَكَّرَةً، وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ شَخْصٌ صِفَتُهُ كَذَا، وَكَذَا وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى، سَوَاءٌ كَانَ مُشْكِلًا أَمْ لَا مَنْ لَهُ آلَةُ الْمَرْأَةِ وَآلَةُ الرَّجُلِ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ لَيْسَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا، وَلَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ، وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ أَبًا، وَلَا أُمًّا، وَلَا جَدًّا، وَلَا جَدَّةً، وَلَا زَوْجًا، وَلَا زَوْجَةً لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ مُنَاكَحَتُهُ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَهُوَ مُنْحَصِرٌ فِي سَبْعَةِ أَصْنَافٍ الْأَوْلَادُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْإِخْوَةُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْأَعْمَامُ وَأَوْلَادُهُمْ وَالْمَوَالِي وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى قَدْرِ مِيرَاثِهِ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَلِلْخُنْثَى الْمُشْكِلُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا وَحَالَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَلَمْ يَخْلُصْ) بِضَمِّ اللَّامِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ أَيْ فَلَمْ تُعْلَمُ حَقِيقَتُهُ بَلْ حَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْلُصْ طَعْمُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ إذَا اشْتَبَهَ أَمْرُهُ أَيْ فَالِاشْتِبَاهُ إنَّمَا هُوَ فِي الطَّعْمِ بِخِلَافِ الْحَقِيقَةِ فَمَعْلُومَةٌ فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ وَشَارَكَ طَعْمَ غَيْرِهِ يُفِيدُ عِلْمَ الْحَقِيقَةِ قُلْت إنَّ اخْتِلَافَ الطَّعْمِ مِمَّا قَدْ يُؤَدِّي إلَى عَدَمِ الْحَقِيقَةِ وَإِنْ كَانَتْ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ مَعْلُومَةً (قَوْلُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ) أَيْ الْمَعْهُودُ فِيهِ (قَوْلُهُ وَشَارَكَ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ.
(قَوْلُهُ وَسُمِّيَ بِذَلِكَ) أَيْ: سُمِّيَ الْخُنْثَى أَيْ: ذَاتُهُ بِذَلِكَ أَيْ: بِالْخُنْثَى أَيْ بِلَفْظِهِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلٍ مَأْخُوذٍ.
(قَوْلُهُ لِاشْتِرَاكِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ) أَيْ: لِاشْتِرَاكِ مُوجِبِ الشَّبَهَيْنِ وَهُوَ الْآلَتَانِ أَيْ وَحِينَئِذٍ يَحْصُلُ الِاشْتِبَاهُ فَاسْتَقَامَ الْكَلَامُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ بِاعْتِبَارِ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَوْلِهِمْ خَنِثَ الطَّعَامُ لَا بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنْ الِانْخِنَاثِ وَهُوَ التَّثَنِّي وَالتَّكَسُّرُ (قَوْلُهُ وَأَلِفُهُ لِلتَّأْنِيثِ) أَيْ: لَا لِلْإِلْحَاقِ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ أَلِفُ الْإِلْحَاقِ لَا يَكُونُ عَلَى وَزْنِ فُعْلَى بِالضَّمِّ (قَوْلُهُ وَإِنْ اتَّضَحَتْ إلَخْ) مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صُورَتَانِ وَهُمَا إنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ حَصَلَ فِيهَا اشْتِبَاهٌ بَلْ وَإِنْ اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ إذَا اتَّضَحَتْ أُنُوثَتُهُ يُؤْتَى بِالضَّمَائِرِ مُؤَنَّثَةً.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا لَوْ لَهُ شَخْصٌ) أَيْ مَدْلُولُ لَفْظِهِ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مَدْلُولُهُ وَكَأَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الْخُنْثَى شَخْصٌ إلَخْ أَيْ فَهُوَ نَكِرَةٌ وَيَصِحُّ أَنْ يُجْعَلَ اسْمَ جِنْسٍ وَيُقَدَّرَ مُضَافٌ أَيْ مَاهِيَةُ شَخْصٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ نَكِرَةً صَحَّ أَنْ يَكُونَ اسْمَ جِنْسٍ فَإِنْ لَاحَظْت الْفَرْدَ الْمُنْتَشِرَ كَانَ نَكِرَةً وَإِنْ لَاحَظْت الْمَاهِيَّةَ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ.
(قَوْلُهُ وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى) أَيْ: مَدْلُولُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمَاهِيَّةَ الْكُلِّيَّةَ مَا لَمْ تُلَاحِظْ أَنَّهُ اسْمَ جِنْسٍ ثُمَّ أَقُولُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَحَقِيقَةُ الْخُنْثَى بَعْدَ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ إلَخْ إذْ هُوَ عَيْنُهُ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَهُ آلَةُ الْمَرْأَةِ وَآلَةُ الرَّجُلِ إلَخْ) أَرَادَ بِالرَّجُلِ الذَّكَرَ لَا الْبَالِغَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمُخْتَارِ جَعَلَا الرَّجُلَ خِلَافَ الْمَرْأَةِ أَيْ الذَّكَرَ وَقَدْ خَالَفَ التَّنْبِيهُ فَقَالَ الرَّجُلُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِهَا خِلَافُ الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا هُوَ إذَا احْتَلَمَ وَشَبَّ أَوْ هُوَ رَجُلٌ سَاعَةَ يُولَدُ وَالْجَمْعُ رِجَالٌ وَرِجَالَاتٌ مِثْلُ جِمَالٌ وَجِمَالَاتٌ اهـ. وَكَأَنَّ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ أَيْ: الْآلَتَيْنِ الْكَامِلَتَيْنِ قَالَ تت فِي شَرْحِ الْغِمَارِيَّةِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ لَهُ فَرْجَا الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى عَلَى صِفَتِهِمَا غَيْرَ نَاقِصَتَيْنِ عَنْهُمَا فَلَوْ كَانَ لَهُ فَرْجُ الْمَرْأَةِ وَذَكَرٌ مِنْ غَيْرِ خُصْيَتَيْنِ أَوْ خُصْيَتَانِ بِلَا ذَكَرٍ فَامْرَأَةٌ بِلَا إشْكَالٍ، وَكَذَا لَوْ كَانَ لَهُ ذَكَرٌ وَخُصْيَتَانِ وَلَهُ ثُقْبَةٌ فِي مَوْضِعِ الْفَرْجِ نَاقِصَةٌ عَنْ صُورَةِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ نَافِذَةً أَمْ لَا فَرَجُلٌ وَإِنَّمَا الْمُشْكِلُ مَنْ لَهُ الْفَرْجَانِ الْكَامِلَانِ أَوْ لَا فَرْجَ لَهُ وَإِنَّمَا لَهُ ثُقْبَةٌ يَبُولُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخُنْثَى نَوْعَانِ نَوْعٌ لَهُ الْآلَتَانِ وَنَوْعٌ لَهُ ثُقْبَةٌ فَقَطْ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ حِكَايَةَ هَذَا الْقَوْلَ بِقِيلَ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ وُجُودِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَقِيلَ يُوجَدُ مِنْهُ نَوْعٌ أَيْ: مِنْ الْخُنْثَى لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَفِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ التَّوْفِيقُ بِأَنْ يُحْمَلَ الْأَوَّلُ عَلَى الْأَكْثَرِ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت مَا يُفِيدُهُ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ وَلَا يُتَصَوَّرُ) أَيْ تَصَوُّرًا صَحِيحًا أَنْ يَكُونَ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ أُمًّا (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ (قَوْلُهُ وَالْمَوَالِي) أَيْ: الْمُعْتِقُونَ بِكَسْرِ التَّاءِ لَا بِفَتْحِهَا؛ لِأَنَّ السِّيَاقَ فِي بَيَانِ الْإِرْثِ مِنْ الْغَيْرِ أَيْ: إنَّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلَ الَّذِي حُكِمَ بِإِرْثِهِ إنَّمَا يَكُونُ وَلَدًا أَوْ وَلَدَ وَلَدٍ أَوْ أَخًا وَوَلَدَ أَخٍ أَوْ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مُعْتِقًا بِكَسْرِ التَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ لِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ تَحَقَّقَ إشْكَالُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمُسَمَّى بِذَلِكَ لَا مَنْ اتَّضَحَتْ ذُكُورَتُهُ أَوْ أُنُوثَتُهُ فَحِينَئِذٍ لَا تَوَقُّفَ لِلْإِيضَاحِ وَلَكِنْ لَا يُعْلَمُ تَحَقُّقُهُ إلَّا بِاخْتِيَارِهِ هَلْ يَتَّضِحُ أَوْ لَا فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَلَامَاتِ ثُمَّ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَتَّضِحْ فَلَهُ نِصْفُ إلَخْ وَلَكِنْ أَخَّرَهُ لِقَصْدِ التَّوْرِيَةِ بِقَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ أَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَجْعَلْهُ مِمَّا يُوقَفُ إرْثُهُ خِلَافًا لِمَا فَعَلَ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَإِلَّا لَقَالَ وَمِيرَاثُ الْخُنْثَى لِبَيَانِ حَالِهِ، فَيَكُونُ عَطْفًا عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ وُقِفَ فَمَا فَعَلَهُ صَوَابٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ اهـ. (قَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى) يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِضَافَةِ وَيُرْتَكَبَ التَّوْزِيعُ وَالْإِلْزَامُ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصِيبَيْنِ لِلذَّكَرِ وَحْدَهُ وَعَلَى الثَّانِي أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى نَصِيبَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ نَصِيبِهِ إلَخْ) أَيْ فَيُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ ذَكَرًا وَنِصْفَ نَصِيبِهِ عَلَى كَوْنِهِ أُنْثَى فَانْدَفَعَ مَا قَالَهُ ابْنُ خَرُوفٍ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ خَرُوفٍ قَالَ إنَّ فِي أَخْذِهِ خَمْسَةً عَلَيْهِ الْغَبْنُ بِرُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ إذَا وَصَلَهُ سَبْعَةٌ يَنْبَغِي أَنْ يُحْسَبَ لِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ نِصْفَ السَّبْعَةِ ثَلَاثَةً وَنِصْفَ الثَّلَاثَةِ وَنِصْفَ اثْنَانِ غَيْرَ رُبُعٍ وَذَلِكَ خَمْسَةٌ وَرُبُعٌ وَهِيَ نِصْفُ مِيرَاثِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ مِيرَاثِ أُنْثَى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مَا بِيَدِ الذَّكَرِ فَصَارَ عَلَيْهِ الْغَبْنُ فِي رُبُعِ سَهْمٍ ثُمَّ قَالَ

فَرْضِهِ أُنْثَى لَا أَنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ الذُّكُورَةِ الْمُقَابِلِ لَهُ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى الْمُحَقَّقَةِ الْأُنُوثَةِ الْمُقَابِلَةِ لَهُ، فَإِذَا كَانَ لَهُ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهِ ذَكَرًا سَهْمَانِ وَعَلَى كَوْنِهِ أُنْثَى سَهْمٌ، فَإِنَّهُ يُعْطَى نِصْفَ نَصِيبِ الذَّكَرِ وَهُوَ سَهْمٌ وَنِصْفَ نَصِيبِ الْأُنْثَى وَهُوَ نِصْفُ سَهْمٍ فَمَجْمُوعُ ذَلِكَ سَهْمٌ وَنِصْفُ سَهْمٍ، وَهَذَا إذَا كَانَ إرْثُهُ بِالْجِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ حَالٌ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ وَيَرِثُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى إلَّا أَنَّ مِيرَاثَهُ بِالذُّكُورَةِ أَكْثَرُ وَحَالٌ يَرِثُ عَلَى أَنَّهُ ذَكَرٌ فَقَطْ وَحَالٌ عَكْسُهُ وَحَالٌ مُسَاوَاةُ إرْثِهِ ذُكُورَةً وَأُنُوثَةً فَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا كَانَ ابْنًا أَوْ ابْنَ ابْنٍ وَالثَّانِي كَمَا إذَا كَانَ عَمًّا، أَوْ ابْنَ عَمٍّ وَالثَّالِثُ إذَا كَانَ فِي مَسَائِلِ الْعَوْلِ كَالْأَكْدَرِيَّةِ، فَإِنَّهُ لَا يُعَالُ فِيهَا إذَا كَانَ ذَكَرًا، وَلَا يَرِثُ كَمَا مَرَّ وَالرَّابِعُ كَمَا إذَا كَانَ أَخًا لِأُمٍّ وَالْحُكْمُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إعْطَاؤُهُ نِصْفَ نَصِيبِ الْوَجْهِ الَّذِي يَرِثُ بِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى، وَأَمَّا الرَّابِعُ فَيُعْطَى فَرْضَهُ كَامِلًا لِاسْتِوَاءِ الْحَالَيْنِ فَقَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى وَاحِدًا كَانَ، أَوْ مُتَعَدِّدًا لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ ضَعُفَتْ الْأَحْوَالُ وَبِتَضْعِيفِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَكَلَامُ ز لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ.
(ص) تُصَحَّحُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ

[حاشية العدوي]

وَحَقِيقَةُ الْغَبْنِ فِي سُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّ لِلذَّكَرِ سِتَّةً وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ؛ لِأَنَّ لَهُ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ مَا لِلذَّكَرِ فَكَانَ لِلذَّكَرِ وَاحِدٌ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ فَإِذَا قَسَمْت اثْنَيْ عَشَرَ عَلَى ذَلِكَ كَانَ لِلذَّكَرِ سِتَّةٌ وَسِتَّةُ أَسْبَاعٍ وَلِلْخُنْثَى خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنْ تَضْرِبَ الْوَاحِدَ فِي مَخْرَجِ الْكَسْرِ بِأَنْ تَضْرِبَ وَاحِدًا فِي أَرْبَعَةٍ بِأَرْبَعَةٍ وَتَزِيدَ عَلَيْهِ بَسْطَ الْكَسْرِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فَالْمَجْمُوعُ سَبْعَةٌ أَيْ: سَبْعَةُ أَرْبَاعٍ فَتَخْرُجُ مِنْ قِسْمَةِ الِاثْنَيْ عَشَرَ عَلَيْهَا لِكُلِّ وَاحِدٍ سَهْمٌ وَخَمْسَةُ أَسْبَاعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ سَبْعَةٌ لِلْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَرْبَعَةِ الْأَرْبَاعِ الَّتِي لِلْوَاحِدِ الْكَامِلِ الَّذِي لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَاحِدٌ كَامِلٌ، فَيَثْبُتُ لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ حِينَئِذٍ مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ أَرْبَعَةٌ كَوَامِلُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ ثَلَاثَةِ الْأَرْبَاعِ الَّتِي لِلْخُنْثَى وَاحِدٌ كَامِلٌ، فَيَثْبُتُ لِلْخُنْثَى ثَلَاثٌ كَوَامِلُ ثُمَّ يَبْقَى مِنْ الِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ سُبْعًا مِنْ ضَرْبِ السَّبْعَةِ الْمَقْسُومِ عَلَيْهِمْ فِي الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَعِشْرُونَ سُبْعًا تُضَافُ لِلْأَرْبَعَةِ الْكَوَامِلِ الَّتِي لِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ كَوَامِلُ إلَّا سُبْعًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ لَهُ سِتَّةً كَوَامِلَ وَسِتَّةَ أَسْبَاعٍ وَالْخَمْسَةَ عَشَرَ الْبَاقِيَةُ تُضَافُ لِلثَّلَاثَةِ الَّتِي لِلْخُنْثَى وَهِيَ بِاثْنَيْنِ وَسُبُعٍ، فَيَصِيرُ لَهُ خَمْسَةٌ وَسُبُعٌ فَظَهَرَ أَنَّ عَلَيْهِ الْغَبْنَ فِي سُبُعِ سَهْمٍ؛ لِأَنَّهُ مَا أُعْطِيَ إلَّا خَمْسَةً وَمَا قُلْنَاهُ أَحْسَنُ مِنْ كَلَامِ عب فَإِنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْقَوَاعِدَ وَحَاصِلُ جَوَابِ شَارِحِنَا تَبَعًا لِغَيْرِهِ أَنَّ ابْنَ خَرُوفٍ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَعْنَى نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ مُحَقَّقٍ وَأُنْثَى مُحَقَّقَةٍ غَيْرُهُ وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ نِصْفُ ذُكُورَتِهِ هُوَ وَنِصْفُ أُنُوثَتِهِ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ ذَلِكَ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي كَلَامِهِمْ حَيْثُ مَثَّلُوا بِقَوْلِهِمْ كَذَكَرٍ وَخُنْثَى وَصَوَّرُوا ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَجِدُ اعْتِرَاضَ ابْنِ خَرُوفٍ غَيْرَ مُتَوَجِّهٍ أَصْلًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَالَ نِصْفُ نَصِيبِهِ حَالَ فَرْضِهِ ذَكَرًا إلَى آخِرِ مَا قَالُوا وَلِمِحَشِّي تت كَلَامٌ فِيهِ طُولٌ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَلْبِهِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَرْبَعَةَ أَحْوَالٍ) أَقُولُ بَقِيَتْ حَالَةٌ هُوَ أَنَّهُ يَرِثُ بِالْأُنُوثَةِ أَكْثَرَ كَزَوْجٍ وَإِخْوَةٍ لِأُمٍّ وَأَخٍ خُنْثَى (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّيْخَ أَحْمَدَ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلِلْخُنْثَى إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى الْخُنْثَى الْوَاحِدِ وَلَا يَشْمَلُ الْخُنْثَيَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ سَيَأْتِي يَقُولُ لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ لَهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى بَلْ لَهُ رُبُعُ أَرْبَعَةِ أَنْصِبَةِ ذُكُورٍ وَإِنَاثٍ وَرَدَّهُ اللَّقَانِيِّ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا اتَّحَدَ الْخُنْثَى أَوْ تَعَدَّدَ وَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ بَلْ قَوْلُهُمْ وَلِلْخُنْثَى نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مَوْجُودٌ فِي اتِّحَادِ الْخُنْثَى وَتَعَدُّدِهِ كَذَا أَجْمَعُوا عَلَى ذَلِكَ فَوَرَدَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْوَاقِعَ خِلَافُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي تَعَدُّدِ الْخُنْثَى كَمَا تَبَيَّنَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ وَأَجَابَ صَالِحٌ الْبُلْقِينِيُّ بِجَعْلِ ذُكُورَتِهِ وَإِنْ تَعَدَّدَتْ فَهِيَ وَاحِدَةٌ، وَكَذَا أُنُوثَتُهُ وَقَدْ حَصَلَ فِي مَجْمُوعِ الذُّكُورَتَيْنِ وَالْأُنُوثَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَلَهُ عَلَى الذُّكُورَةِ الْوَاحِدَةِ وَالْأُنُوثَةِ الْوَاحِدَةِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا الْجَوَابَ مَعَ فَرْضِ اعْتِبَارِ الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ رُبُعَ مَا اجْتَمَعَ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الذُّكُورَةَ وَاحِدَةً وَإِنْ تَعَدَّدَتْ وَالْأُنُوثَةَ كَذَلِكَ صَارَتْ الِاثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ أُخْرَى إلَّا تَقْرِيرًا لِلْأُولَى فَلَمْ يَكُنْ هُنَاكَ إلَّا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ فَقَطْ وَنِصْفُهَا أَحَدَ عَشَرَ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّكْلِيفِ وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ وَجِيهٌ وَالْحَامِلُ لِلَّقَانِيِّ عَلَى الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَئِمَّةَ جَعَلُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ نِصْفَ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى عَامًّا فِي الْخُنْثَى الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَدْ خَالَفَهُمْ فَلَمْ تَكُنْ الْمُخَالَفَةُ فِي حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فَقَوْلُهُ وَبِتَضْعِيفِ الْأَحْوَالِ يَحْصُلُ نِصْفٌ أَيْ: عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ قُلْنَا إنَّ فِيهِ تَكَلُّفًا (قَوْلُهُ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ) أَيْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُخَاطَبُ أَيْ تَعْمَلُ الْمَسْأَلَةَ كَانَ فِيهَا كَسْرٌ أَوْ لَا وَهُوَ خَبَرٌ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَكَأَنَّ السِّرَّ فِي الْعُدُولِ عَنْ صَحِّحْ إلَى تُصَحِّحُ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ التَّصْحِيحَ حَاصِلٌ وَمُخْبَرٌ عَنْهُ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى الْحَثِّ عَلَى امْتِثَالِ ذَلِكَ الْأَمْرِ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ فَلَهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى أَيْ بِأَنْ تُصَحَّحَ إلَخْ أَوْ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانًا كَأَنَّ سَائِلًا سَأَلَ مَا كَيْفِيَّةُ الْعَمَلِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ أَيْ جِنْسَهَا الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَوْ الْكُلَّ؛ لِأَنَّ ضَرْبَ الْوَفْقِ أَوْ الْكُلِّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجِنْسَ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ وَلَا يَصِحُّ هُنَا وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى التَّحْقِيقِ بِأَنَّ قَوْلَهُمْ أَلْ الَّتِي لِلْجِنْسِ تُبْطِلُ مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ أَيْ: الثَّلَاثَةِ فَأَكْثَرَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ الْمُتَحَقِّقِ، وَلَوْ فِي اثْنَيْنِ تَحْقِيقًا لِلْجَمْعِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ يَتَحَقَّقُ فِي وَاحِدٍ فَإِنْ مَرَرْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ مَرَرْنَا عَلَى الثَّانِي فَنَقُولُ أَرَادَ الْجِنْسَ الْمُتَحَقِّقَ فِي مُتَعَدِّدٍ بِقَرِينَةِ الْمَقَامِ

تَضْرِبُ الْوَفْقَ، أَوْ الْكُلَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفَ وَأَرْبَعَةَ الرُّبُعِ فَمَا اجْتَمَعَ لَهُ فَنُصِيبُ كُلٍّ (ش) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّك تُصَحِّحُ الْمَسْأَلَةَ عَلَى إنَّهُ ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ وَتُصَحِّحُهَا أَيْضًا عَلَى إنَّهُ أُنْثَى مُحَقَّقٌ ثُمَّ تَنْظُرُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ كَمَا تَنْظُرُ بَيْنَ الْعَدَدَيْنِ إذَا أَرَدْت رَدَّهُمَا إلَى عَدَدٍ وَاحِدٍ مِنْ تَدَاخُلٍ وَتَبَايُنٍ وَتَوَافُقٍ وَتَمَاثُلٍ، فَإِنْ تَمَاثَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَحَدِهِمَا كَخُنْثَى وَبِنْتٍ، فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ، وَإِنْ تَدَاخَلَتَا اكْتَفَيْت بِأَكْبَرِهِمَا كَخُنْثَى وَأَخٍ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ وَالتَّأْنِيثِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَإِنْ تَوَافَقَا ضَرَبْت وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى وَيَأْتِي مِثَالُهُ، وَإِنْ تَبَايَنَتَا ضَرَبْت كَامِلَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى وَمِثَالُهُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي عَدَدِ أَحْوَالِ الْخَنَاثَى ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَعَلَى التَّأْنِيثِ ثُمَّ

[حاشية العدوي]

وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ عَلَى التَّقْدِيرَاتِ ثُمَّ لَا حَرَجَ فِي أَيِّهِمَا قَدَّمْت أَوْ أَخَّرْت فِي التَّقْدِيرَاتِ غَيْرَ أَنَّ الْمُصْطَلَحَ عَلَيْهِ تَقَدُّمُ مَسْأَلَةِ التَّذْكِيرِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ تَضْرِبُ الْوَفْقَ) أَيْ: ثُمَّ بَعْدَ الْعَمَلِ تَضْرِبُ الْوَفْقَ أَيْ: وَفْقَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْ فِي كُلِّ الْأُخْرَى وَأَبْهَمَ الْمُصَنِّفُ الْوَفْقَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ فِي الْوَجْهَيْنِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ الْمَضْرُوبَ فِيهِ لِعِلْمِهِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ مَا إذَا تَمَاثَلَا أَوْ تَدَاخَلَا لِقِلَّةِ الْعَمَلِ فِيهِمَا وَسَيَذْكُرُهُمَا الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ اضْرِبْ مَا تَحَصَّلَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَيْ: إنْ كَانَ وَاحِدًا وَأَحْوَالُهُ إنْ تَعَدَّدَ.
(قَوْلُهُ وَتَأْخُذُ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ إلَخْ) أَيْ نَصِيبِ ذُكُورَتِهِ وَنَصِيبِ أُنُوثَتِهِ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ ثُمَّ تَقْسِمُ ذَلِكَ عَلَيْهِمَا بِاعْتِبَارِ ذُكُورَةِ الْخُنْثَى وَبِاعْتِبَارِ أُنُوثَتِهِ وَتَأْخُذُ إلَخْ قَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَمَلِ فَكَانَ الْأَحْسَنَ عَطْفُهُ بِمَا يَقْتَضِي التَّرْتِيبَ كَمَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ النِّصْفُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا كَيْفِيَّةُ الْأَخْذِ فَقَالَ تَأْخُذُ مِنْ النَّصِيبَيْنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَيْهِمَا الْخُنْثَى الْوَاحِدُ النِّصْفَ إلَخْ وَعَلَى هَذَا فَمَفْعُولُ تَأْخُذُ فِي الْمُصَنِّفِ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ النِّصْفَ إلَخْ مَعْمُولٌ لِتَأْخُذَ مَحْذُوفًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مِنْ الِاثْنَيْنِ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ مِنْ كُلِّ نَصِيبٍ بَدَلَ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ لَا عَطْفَ بَيَانٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَادُ مَعَهُ حَرْفُ الْجَرِّ بِخِلَافِ الْبَدَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ﴾ [النبأ: 2] وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِنَصِيبٍ أَيْ: كَائِنٌ ذَلِكَ النَّصِيبُ مِنْ مَسْأَلَةِ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى هَذَيْنِ فَقَوْلُهُ النِّصْفَ إلَخْ مَعْمُولٌ لِتَأْخُذَ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ وَأَرْبَعَةُ الرُّبُعِ فِيهِ عَطْفُ مَعْمُولِينَ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ هَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولِ عَامِلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَرْبَعَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى اثْنَيْنِ وَالْعَامِلُ مِنْ وَقَوْلُهُ وَالرُّبُعُ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ وَالْعَامِلُ تَأْخُذُ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُقَدَّرُ عَامِلٌ قَبْلَ قَوْلِهِ أَرْبَعَةٍ وَيَكُونُ مَجْمُوعُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَطْفًا عَلَى مِنْ اثْنَيْنِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ وَقَوْلُهُ وَالرُّبْعَ مَعْطُوفٌ عَلَى النِّصْفِ الْمَعْمُولِ لِتَأْخُذَ فَاتَّضَحَ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ لَكِنْ اُسْتُشْكِلَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ فِيهِ حَذْفَ الْجَارِّ وَابَقَاءَ عَمَلِهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْجَائِزِ رَاجِعْ الْأُشْمُونِيَّ (قَوْلُهُ فَمَا اجْتَمَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ فَمَا اجْتَمَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَتَأْخُذُ إلَخْ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ لَاحَظَ أَنَّ مَا اجْتَمَعَ لَيْسَ نَصِيبَ كُلٍّ فَاحْتَاجَ إلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: نِصْفِ مَا اجْتَمَعَ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ فَمَا اجْتَمَعَ أَيْ: مَا حَصَلَ بِالْأَخْذِ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي الْمُرَادِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ أَيْ: مَا أُخِذَ مِمَّا ذُكِرَ فَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَدْخَلَ الْفَاءَ الثَّانِيَةَ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَوْصُولٌ وَهِيَ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يُقَدَّرُ بَعْدَهَا مُبْتَدَأٌ فَالتَّقْدِيرُ فَهُوَ نَصِيبُ كُلٍّ وَنَبَّهَ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ غَايَةُ الْعَمَلِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ مَسْأَلَةَ الذُّكُورَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ) أَيْ:؛ لِأَنَّ الذَّكَرَ بِرَأْسَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالْأُنُوثَةُ كَذَلِكَ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْبِنْتَيْنِ لَهُمَا الثُّلُثَانِ، فَيَكْفِي بِثَلَاثَةٍ أَيًّا كَانَتْ وَتُضْرَبُ الثَّلَاثَةُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِسِتَّةٍ فَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الذُّكُورَةُ خَصَّ الْخُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَخَصَّ الْبِنْتَ اثْنَانِ وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَإِنْ قَسَمْت عَلَى الْأُنُوثَةِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَى وَالْبِنْتِ اثْنَانِ وَالْبَقِيَّةُ لِلْعَاصِبِ وَهُمَا اثْنَانِ فَقَدْ حَصَلَ لِلْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ سِتَّةٌ فَلَهَا نِصْفُهَا وَهُوَ ثَلَاثَةٌ وَحَصَلَ لِلْبِنْتِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةٌ فَلَهَا نِصْفُهَا وَهُوَ اثْنَانِ وَحَصَلَ لِلْعَاصِبِ اثْنَانِ فَلَهُ نِصْفُهُمَا وَهُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ فَفَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ وَاحِدٍ) أَيْ: وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ؛ لِأَنَّ الِابْنَ يَحْجُبُ الْأَخَ وَقَوْلُهُ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ اثْنَيْنِ أَيْ:؛ لِأَنَّ الْبِنْتَ لَهَا النِّصْفُ وَهُوَ مِنْ اثْنَيْنِ فَلِلْبِنْتِ وَاحِدٌ وَالثَّانِي لِلْأَخِ فَتَكْتَفِي بِالِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ دَاخِلٌ فِي الِاثْنَيْنِ ثُمَّ تَضْرِبُهُمَا فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِأَرْبَعَةٍ فَإِذَا قَسَمْت عَلَى التَّذْكِيرِ كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ كُلُّهَا لِلِابْنِ وَلَا شَيْءَ لِلْأَخِ وَإِنْ قَسَمْتهَا عَلَى التَّأْنِيثِ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْخُنْثَى وَالْأَخِ اثْنَانِ فَمَجْمُوعُ مَا حَصَلَ لِلْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ سِتَّةٌ فَيُعْطَى نِصْفَهَا ثَلَاثَةً وَمَا حَصَلَ لِلْأَخِ يُعْطَى نِصْفَهُمَا وَاحِدًا فَقَدْ كَمُلَتْ الْأَرْبَعَةُ ثُمَّ إنَّ فِي جَعْلِ الْوَاحِدِ دَاخِلًا فِي الِاثْنَيْنِ ضَرْبًا مِنْ التَّسَمُّحِ؛ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَيْسَ بِعَدَدٍ فَيُبَايِنُ كُلَّ عَدَدٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ كَخُنْثَى وَأَخٍ أَيْ خُنْثَى وَلَدٍ وَهُوَ صَادِقٌ بِكَوْنِهِ ذَكَرًا وَبِكَوْنِهِ أُنْثَى.
(قَوْلُهُ وَيَأْتِي مِثَالُهُ) أَقُولُ لَمْ يَأْتِ وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ وَمِثَالُهُ مَعَ الْعَوْلِ زَوْجٌ وَأَخَوَانِ لِأُمٍّ وَأَخٌ لِغَيْرِ أُمٍّ خُنْثَى فَبِتَقْدِيرِ الذُّكُورَةِ مِنْ سِتَّةٍ وَبِتَقْدِيرِ الْأُنُوثَةِ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَبَيْنَهُمَا مُوَافَقَةٌ بِالنِّصْفِ فَتَضْرِبُ وَفْقَ إحْدَاهُمَا فِي كَامِلِ الْأُخْرَى بِأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ ثُمَّ تَضْرِبُ ذَلِكَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ ثُمَّ تَقْسِمُ عَلَى الذُّكُورَةِ لِلزَّوْجِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ سِتَّةٌ وَلِلْأَخِ لِغَيْرِ أُمٍّ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى الْأُنُوثَةِ لِلزَّوْجِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَلِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ اثْنَا عَشَرَ وَلِلْخُنْثَى ثَمَانِيَةَ عَشَرَ فَخَصَّ الزَّوْجَ فِي الْحَالَتَيْنِ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ لِلْأَخَوَيْنِ لِلْأُمِّ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلْخُنْثَى سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ لِكُلٍّ مِنْهُمْ نِصْفُ مَا بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ نَقْسِمُ عَلَى التَّذْكِيرِ وَعَلَى التَّأْنِيثِ) قَدَّمَ الْقَسْمَ عَلَى التَّذْكِيرِ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى الْبَدْءُ بِالْقَسْمِ عَلَى التَّذْكِيرِ

تَجْمَعُ مَا حَصَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَتَحْفَظُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا مُفْرَدًا إلَى أَحْوَالِ الْخَنَاثَى الَّتِي بِيَدِك فَيَأْخُذُ كُلُّ وَارِثٍ مَا خَصَّهُ بِتِلْكَ النِّسْبَةِ، فَإِنْ كَانَ بِيَدِك حَالَانِ فَتُعْطِي كُلَّ وَارِثٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ مِنْ مَجْمُوعِ الْفَرَائِضِ، فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةً فَرُبُعُ مَا بِيَدِهِ وَعَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ بِنِسْبَةِ وَاحِدٍ مُفْرَدٍ إلَى مَجْمُوعِ الْأَحْوَالِ، فَإِنْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ خُنْثَى وَاحِدٌ فَلَهُ حَالَانِ، وَإِنْ كَانَ اثْنَانِ فَلَهُمَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ لِأَنَّهُمَا يُقَدَّرَانِ فِي حَالَةٍ ذَكَرَيْنِ وَفِي أُخْرَى أُنْثَيَيْنِ وَفِي أُخْرَى يُقَدَّرُ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى بِالْعَكْسِ وَهَكَذَا فَمَهْمَا زَادَ عَدَدُ الْخَنَاثَى، فَإِنَّك تُضَعِّفُ عَدَدَ الْأَحْوَالِ

. (ص) كَذَكَرٍ وَخُنْثَى فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِيهَا ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى لَهُ فِي الذُّكُورَةِ سِتَّةٌ وَالْأُنُوثَةِ أَرْبَعَةٌ فَنِصْفُهَا خَمْسَةٌ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ (ش) يَعْنِي، فَلَوْ كَانَ فِي الْفَرِيضَةِ ذَكَرٌ وَاحِدٌ وَخُنْثَى وَاحِدٌ فَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهَا ذَكَرَيْنِ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ مِنْ اثْنَيْنِ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِ الْخُنْثَى أُنْثَى فَمِنْ ثَلَاثَةٍ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِي الثَّلَاثَةِ لِتَبَايُنِهِمَا يَكُونُ ذَلِكَ سِتَّةً ثُمَّ تَضْرِبُ السِّتَّةَ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى بِاثْنَيْ عَشَرَ فَلِلْخُنْثَى فِي التَّذْكِيرِ سِتَّةٌ وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ سِتَّةٌ، وَلَهُ فِي التَّأْنِيثِ أَرْبَعَةٌ وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَمَانِيَةٌ فَيُعْطَى كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ مَا حَصَلَ بِيَدِهِ فَاَلَّذِي بِيَدِ الْخُنْثَى فِي الْحَالَتَيْنِ عَشَرَةٌ فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ خَمْسَةٌ وَاَلَّذِي بِيَدِ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ فِي الْحَالَتَيْنِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَيُعْطَى نِصْفَهَا وَهُوَ سَبْعَةٌ فَقَدْ حَصَلَ لِلْخُنْثَى فِي هَذَا الْفَرْضِ سُدُسَانِ وَنِصْفُ سُدُسٍ وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ وَنِصْفُ سُدُسٍ

. (ص) وَكَخُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبٍ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ تَنْتَهِي لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ لِكُلٍّ أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ (ش) يَعْنِي لَوْ تَرَكَ الْمَيِّتُ خُنْثَيَيْنِ وَعَاصِبًا، فَإِنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ تَعْمَلُ فَرِيضَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ، وَلَا شَيْءَ لِلْعَاصِبِ وَفَرِيضَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ لِلْعَاصِبِ سَهْمٌ، وَلَهُمَا سَهْمَانِ ثُمَّ تَذْكِيرُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا ثُمَّ تَذْكِيرُ الْأُنْثَى وَتَأْنِيثُ الذَّكَرِ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْضًا فَثَلَاثُ فَرَائِضَ مُتَمَاثِلَةٌ تَكْتَفِي بِوَاحِدَةٍ مِنْهَا وَتَضْرِبُهَا فِي حَالَتَيْ التَّذْكِيرِ وَهُمَا اثْنَانِ بِسِتَّةٍ ثُمَّ تَضْرِبُهَا فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ بِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ فَعَلَى تَقْدِيرِ تَذْكِيرِهِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اثْنَا عَشَرَ وَعَلَى تَقْدِيرِ تَأْنِيثِهِمَا يَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَانِيَةٌ وَلِلْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ وَعَلَى تَذْكِيرِ وَاحِدٍ فَقَطْ يَكُونُ لِلذَّكَرِ سِتَّةَ عَشَرَ وَلِلْأُنْثَى ثَمَانِيَةٌ، وَكَذَلِكَ الْعَكْسُ ثُمَّ تَجْمَعُ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ وَتُعْطِيهِ رُبُعَهُ لِأَنَّ نِسْبَةَ وَاحِدٍ هَوَائِيٍّ إلَى الْأَرْبَعَةِ الْأَحْوَالِ رُبُعٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَجْمُوعَ مَا بِيَدِ كُلِّ خُنْثَى أَرْبَعَةٌ وَأَرْبَعُونَ لِأَنَّ لَهُ فِي التَّذْكِيرِ اثْنَيْ عَشَرَ وَفِي التَّأْنِيثِ ثَمَانِيَةٌ ثُمَّ ثَمَانِيَةٌ أَيْضًا فِي كَوْنِهِ أُنْثَى وَالْآخَرِ ذَكَرًا وَفِي الْعَكْسِ سِتَّةَ عَشَرَ وَبِيَدِ الْعَاصِبِ ثَمَانِيَةٌ فَيُعْطَى لِكُلِّ خُنْثَى أَحَدَ عَشَرَ وَلِلْعَاصِبِ اثْنَانِ.
(ص) ، فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ، أَوْ كَانَ أَكْثَرَ، أَوْ أَسْبَقَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ ثُمَّ تَنْسُبُ وَاحِدًا) أَيْ هَوَائِيًّا.
(قَوْلُهُ وَهَكَذَا) أَيْ: فَإِذَا كَانَ ثَلَاثُ خَنَاثَى فَلَهَا اثْنَا عَشَرَ وَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةٌ فَسِتَّةَ عَشَرَ وَهَكَذَا

(قَوْلُهُ فَالتَّذْكِيرُ مِنْ اثْنَيْنِ) أَيْ فَمَسْأَلَةُ التَّذْكِيرِ مِنْ اثْنَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالتَّأْنِيثُ مِنْ ثَلَاثَةٍ أَيْ مَسْأَلَةُ التَّأْنِيثِ مِنْ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ فَتَضْرِبُ الِاثْنَيْنِ فِيهَا) وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فَتَضْرِبُ الثَّلَاثَةَ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ ثُمَّ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى أَيْ: تَضْرِبُ مَا يَحْصُلُ فِي حَالَتَيْ الْخُنْثَى وَقَوْلُهُ لَهُ فِي الذُّكُورَةِ إلَخْ أَيْ ثُمَّ تُقَسِّمُ، فَيَحْصُلُ لَهُ فِي الذُّكُورَةِ كَذَا وَفِي الْأُنُوثَةِ كَذَا (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ إلَخْ) وَهُوَ الذَّكَرُ الْمُحَقَّقُ فَإِنْ قُلْت قَوْلُهُ وَلِلْخُنْثَى خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نِصْفُ نَصِيبَيْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَهُوَ يُفِيدُ الْحَصْرَ أَيْ: لَا غَيْرُ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى لَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَيْسَ مَعَهُ وَأَمَّا مَنْ مَعَهُ فَيُعْطَى كَهُوَ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ فَمَا اجْتَمَعَ فَنَصِيبُ كُلٍّ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْهُ أَقُولُ هَذَا مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّمْثِيلِ لِمَا تَقَدَّمَ فَلَا يُقَالُ مَا تَقَدَّمَ يُغْنِي عَنْهُ.
(قَوْلُهُ سُدُسَانِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَامِعَةَ اثْنَا عَشَرَ فَالسُّدُسَانِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفُ السُّدُسِ وَاحِدٌ فَالْجُمْلَةُ خَمْسَةٌ وَقَوْلُهُ وَلِلذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ إلَخْ أَيْ وَالثَّلَاثَةُ الْأَسْدَاسِ مِنْ اثْنَيْ عَشَرَ سِتَّةٌ وَنِصْفُ السُّدُسِ وَاحِدٌ فَالْجُمْلَةُ سَبْعَةٌ تُضَمُّ لِلْخَمْسَةِ فَالْجُمْلَةُ اثْنَا عَشَرَ

(قَوْلُهُ فَأَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ) أَيْ: فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ مِنْ وَاحِدٍ) لَمْ يَأْتِ بِإِذَا الَّتِي لِلتَّحْقِيقِ؛ لِأَنَّ الْبَوْلَ مِنْ وَاحِدٍ لَيْسَ مُحَقَّقًا فَالْمَوْضِعُ لِإِنْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْفِعْلَ فِي قُوَّةِ النَّكِرَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ حَصَلَ بَوْلٌ فَيُفِيدُ أَنَّ مُطْلَقَ الْبَوْلِ مِنْ وَاحِدٍ كَافٍ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا يَحْصُلُ بِهِ زَوَالُ الْإِشْكَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنُهُ بِصِفَةِ الْبَوْلِ كَمَا قِيلَ فِي الْمَنِيِّ إذَا كَانَ مِنْ الذَّكَرِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ الرِّجَالِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْفَرْجِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِصِفَةِ مَنِيِّ النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ فِي الْعِبَارَةِ حُذِفَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ وَالْعَاطِفُ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ بَالَ مِنْهُمَا وَكَانَ الْبَوْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَكْثَرَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَوْلَ فِي الْأَصْلِ مَصْدَرُ بَالَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي الْعَيْنِ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً لُغَوِيَّةً وَشَرْعِيَّةً وَعُرْفِيَّةً عِنْدَ النَّاسِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ عَائِدٌ عَلَى الْبَوْلِ بِمَعْنَى الْعَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ الْمَرْجِعُ مُتَقَدِّمًا لَا لَفْظًا وَلَا حُكْمًا وَلَا مَعْنًى فَهُوَ لَيْسَ كَ ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8] ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي اعْدِلُوا عَائِدٌ عَلَى الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْحَدَثُ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ اعْدِلُوا قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مِنْ قَبِيلِ اعْدِلُوا مَعَ حَذْفِ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ كَانَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْحَدَثِ الْمَفْهُومِ مِنْ بَالَ أَيْ: مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ الْبَوْلُ بِمَعْنَى الْعَيْنِ قَوْلُهُ أَكْثَرُ الظَّاهِرِ أَنَّ لَفْظَةَ أَكْثَرَ تُقَالُ فِي أَحَدِ مَاءَيْنِ قَلِيلَيْنِ وَأَحَدُهُمَا زَائِدٌ عَلَى الْآخَرِ فَيُقَالُ فِي الزَّائِدِ إنَّهُ أَكْثَرُ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِكَا فِي كَثْرَةٍ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا قَلِيلٌ عُرْفًا فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَلَا تَفْضِيلَ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ وَقُلْنَا بَلْ يُفِيدُ الْكَثْرَةَ فِي كِلَيْهِمَا وَهَذَا أَكْثَرُ فَيُقَالُ وَيُقَاسُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا كَانَا قَلِيلَيْنِ وَكَانَ أَحَدُهُمَا زَائِدًا عَلَى الْآخَرِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَسْبَقَ يَصِحُّ

أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ، أَوْ ثَدْيٌ، أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ أَوْ حَيْضٌ، فَلَا إشْكَالَ (ش)

[حاشية العدوي]

أَنْ يَكُونَ أَفْعَلَ تَفْضِيلٍ وَيُفْهَمُ غَيْرُهُ بِأَنْ وُجِدَ السَّبْقُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فِي حُصُولِ الِاتِّضَاحِ لَهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ أَسْبَقَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَالَ فَإِنْ قُلْت قَوْلُك وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَالَ يَقْتَضِي صِحَّةَ عَطْفِهِ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ مَعَ أَنَّ إنْ لَا تَدْخُلُ عَلَى أَسْبَقَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِعْلًا قُلْت يَصِحُّ بِاعْتِبَارِ التَّبَعِيَّةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾ [البقرة: 35] فَلَا شَكَّ أَنَّ زَوْجَك مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَسَلُّطُ اُسْكُنْ عَلَى زَوْجِك وَقَوْلُهُ أَوْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ مَعْطُوفَةٌ عَلَى بَالَ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعَطْفِ بِأَوْ تَشْتِيتًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ أَسْبَقَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ أَوْ نَبَتَتْ مَعْطُوفٌ عَلَى بَالَ (قَوْلُهُ لِحْيَةٌ) بِكَسْرِ اللَّامِ أَيْ عَظِيمَةٌ كَلِحْيَةِ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ ثَدْيٌ أَيْ كَثَدْيِ النِّسَاءِ وَهَلْ اسْتِعْمَالُ نَبَتَ فِي اللِّحْيَةِ وَالثَّدْيِ حَقِيقَةٌ أَوْ مَجَازٌ لَمْ أَرَ فِي الْأَسَاسِ الَّذِي يُفَرِّقُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ شَيْئًا فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّدْيِ مَجَازٌ أَمَّا نَبْتُ الزَّرْعِ فَحَقِيقَةٌ قَطْعًا وَأَمَّا نَبَتَ زَيْدٌ نَبَاتًا حَسَنًا فَمَجَازُ قَطْعًا وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَإِنْ كَانَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْحَقِيقَةِ وَالْمَجَازِ نَبَتَ نَبْتًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَالِاسْمُ النَّبَاتُ فَإِنْ خُصَّ النَّبَاتُ بِمَا هُوَ مَعْرُوفٌ وَإِنَّ الشَّعْرَ لَا يُقَالُ لَهُ نَبَاتٌ فَرُبَّمَا أَفَادَ أَنَّ نَبَتَ فِي الشَّعْرِ مَجَازٌ وَلْيُحَرَّرْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الثَّدْيَ لِلْمَرْأَةِ وَالرَّجُلِ أَيْضًا وَيُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ فَيُقَالُ هُوَ الثَّدْيُ وَهِيَ الثَّدْيُ وَالْجَمْعُ أَثْدٍ وَثُدِيٌّ وَأَصْلُهُ أَفْعُلٌ وَفُعُولٌ مِثْلُ أَفْلُسٌ وَفُلُوسٌ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهِ الثَّدْيُ بِفَتْحِ الثَّاءِ وَتُكْسَرُ (قَوْلُهُ أَوْ حَصَلَ مَنِيٌّ) لَمْ يُعْطَفُ عَلَى لِحْيَةٍ بَلْ قُدِّرَ لَهُ عَامِلٌ لِعَدَمِ صِحَّةِ تَسَلُّطِ الْعَامِلِ الَّذِي هُوَ نَبَتَ عَلَيْهِ كَذَا ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) يَصِحُّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَنَا مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ فَلَا إشْكَالَ) جَوَابٌ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ بَالَ الَّذِي هُوَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ بِاعْتِبَارِ الْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الْمُتَوَسِّطَاتِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ ثُمَّ إنَّ الْمَسْمُوعَ أَنَّ لَامَ فَلَا إشْكَالَ مَفْتُوحَةٌ فَهِيَ نَافِيَةٌ لِلْجِنْسِ فَتُفِيدُ نَفْيَ أَفْرَادِ الْأَشْكَالِ كُلِّهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِغْرَاقِ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ لِظُهُورِهِ أَيْ: فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى بَلْ إمَّا ذَكَرٌ مُحَقَّقٌ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ عَلَامَتَهُ أَوْ أُنْثَى مُحَقَّقَةٌ إنْ كَانَتْ تِلْكَ الْعَلَامَةُ عَلَامَتَهَا ثُمَّ إنَّ بَعْضَ شُيُوخِنَا ذَكَرَ أَنَّ هَذَا مِنْ بَرَاعَةِ الْمَقْطَعِ وَهِيَ تَفَوُّقُ الْخَتْمِ كَمَا أَنَّ بَرَاعَةَ الِاسْتِهْلَالِ تَفَوُّقُ الِابْتِدَاءِ وَبَرَاعَةُ الْمَطْلَبِ تَفَوُّقُ الطَّلَبِ كَمَا فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ إلَى قَوْلِنَا ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: 6] وَالْبَرَاعَةُ الرَّابِعَةُ بَرَاعَةُ الِابْتِدَاءِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ بَرَاعَةِ الِاسْتِهْلَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِيهَا الشُّعُورُ بِالْمَقْصُودِ مِنْهُ اهـ. أَيْ: كَالِابْتِدَاءِ بِالْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ جَعَلَهُ مِنْ التَّوْرِيَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّوْرِيَةَ إطْلَاقُ اللَّفْظِ الَّذِي لَهُ مَعْنَيَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ وَيُرَادُ الْبَعِيدُ بِقَرِينَةٍ خَفِيَّةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَوْجُودٍ هُنَا بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِأَنَّهُ لَا إشْكَالَ فِي كِتَابِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِيهِ لَفْظٌ فَلَا إشْكَالَ لَا عَلَى طَرِيقِ الْمَجَازِ وَلَا عَلَى طَرِيقِ الْكِنَايَةِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ فَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْخُنْثَى فَهُوَ خُنْثَى غَيْرُ مُشْكِلٍ وَجَعَلَ لَفْظَ فَلَا إشْكَالَ قَرِيبًا فِي الْمَعَانِي بَعِيدًا فِي الْخُنْثَى وَجَعَلَهُ جَوَابًا عَنْ بَالَ الَّذِي ضَمِيرُهُ عَائِدٌ عَلَى الْخُنْثَى قَرِينَةٌ خَفِيَّةٌ فَصَحَّ أَنْ يَكُونَ تَوْرِيَةً بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ، وَكَذَا جَعْلُهُ تَوْجِيهًا كَخَاطَ لِي عَمْرٌو قَبَاءً ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءٌ بِجَعْلِ فَلَا إشْكَالَ مُحْتَمِلًا لِأَحَدِ أَمْرَيْنِ أَيْ: لَا إشْكَالَ فِي الْخُنْثَى أَوْ لَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الشَّرْطِ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ بَلْ يُقَالُ لَا يَصِحُّ أَصْلًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَارُضَ الْبَوْلِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ بَالَ إذَا أُخِذَ مَعَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ وَأَمَّا بَعْدَهُ يَحْصُلُ صُوَرٌ أَرْبَعُ، وَكَذَا إذَا أُخِذَ قَوْلُهُ أَوْ كَانَ أَكْثَرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ يَحْصُلُ خَمْسُ صُوَرٍ وَإِذَا أُخِذَ أَسْبَقُ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَإِذَا أُخِذَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ مَا بَعْدَهُ حَصَلَ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَإِذَا أَخَذْت الثَّدْيَ مَعَ الْمَنِيِّ أَيْ: مِنْ الذَّكَرِ حَصَلَ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَأَمَّا إذَا أُخِذَ الثَّدْيُ مَعَ الْحَيْضِ فَلَا تَعَارُضَ فِيهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا عَلَامَةُ الْأُنْثَى فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سَبْعَ عَشَرَةَ صُورَةً فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُوَلُ فَالْإِشْكَالُ مَعَهَا ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَكْثَرِيَّةُ مَعَ الْأَسْبَقِيَّةِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ تُرَجَّحُ الْأَسْبَقِيَّةُ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ تُرَجَّحُ الْأَكْثَرِيَّةُ أَقُولُ وَالظَّاهِرُ تَرْجِيحُ الْأَسْبَقِيَّةِ ثُمَّ إنَّ عج جَمَعَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ بِأَنْ حَمَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ بِتَرْجِيحِ الْأَسْبَقِيَّةِ عَلَى الْأَكْثَرِيَّةِ أَيْ قَدْرًا لَا مَرَّاتٍ وَيُحْمَلُ كَلَامُ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ أَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ تُرَجَّحُ عَلَى الْأَسْبَقِيَّةِ أَيْ تَكْرَارًا وَعَدَدًا مَعَ أَنَّ عج لَا يَقُولُ بِأَنَّ الْأَكْثَرِيَّةَ قَدْرًا عَلَامَةٌ عَلَى شَيْءٍ تَابِعًا لِلشَّعْبِيِّ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ وَأَمَّا تَعَارُضُ الْأَكْثَرِيَّةِ مَعَ النَّبَاتِ وَمَا بَعْدَهُ، فَيُقَدَّمُ النَّبَاتُ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْأَكْثَرِ وَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ الْأَسْبَقِيَّةُ مَعَ الْأَرْبَعَةِ فَتُرَجَّحُ الْأَرْبَعَةُ عَلَيْهَا وَهِيَ صُوَرٌ أَرْبَعُ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانِيَةٌ وَأَمَّا تَعَارُضُ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ مَعَ الثَّدْيِ بِأَنْ نَبَتَا مَعًا فِي آنٍ وَاحِدٍ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَلَا تَرَجُّحَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ فَلَوْ تَعَارَضَ نَبَاتُ اللِّحْيَةِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ أَوْ الْحَيْضِ فَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج فِي تَعَارُضِهِ مَعَ الْحَيْضِ أَيْ، وَكَذَا يُقَالُ فِي تَعَارُضِهِ مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الْفَرْجِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يُقَدَّمَ الْحَيْضُ وَالْمَنِيُّ مِنْ الْفَرْجِ عَلَى نَبَاتِ اللِّحْيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْفُقَهَاءَ ذَكَرُوا أَنَّ الْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهَا حَلْقُ لِحْيَتِهَا وَأَطْلَقُوا وَمَا ذَاكَ إلَّا لِكَوْنِ ذَلِكَ يَتَأَتَّى إلَّا أَنْ يُقْطَعَ بِأَنَّ اللِّحْيَةَ إذَا كَانَتْ كَبِيرَةً لَا تُقْطَعُ فِي امْرَأَةٍ قَطُّ وَمَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ إلَّا فِي اللِّحْيَةِ الَّتِي لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ أَوْ يُقَالُ إنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يَفْرِضُونَ الْمُحَالَ وَأَمَّا تَعَارُضُ الثَّدْيِ أَيْ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الْأُنُوثَةِ بِأَنْ كَانَ كَبِيرًا مَعَ الْمَنِيِّ مِنْ الذَّكَرِ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَهَلْ يُقَالُ الْمَنِيُّ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الذُّكُورَةِ مِنْ دَلَالَةِ الثَّدْيِ الْكَبِيرِ عَلَى الْأُنُوثَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ تَعَارُضٌ بَيْنَ الثَّدْيِ وَالْحَيْضِ

قَالَ الشَّعْبِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا يُنْظَرُ لِلْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فِي الْبَوْلِ بِكَيْلٍ، وَلَا وَزْنٍ بَلْ بِالنَّظَرِ لِتَكَرُّرِ خُرُوجِهِ إلَّا أَنَّ هَذَا الِاخْتِبَارَ بِالْبَوْلِ إنَّمَا يَجْرِي فِي حَالِ صِغَرِهِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ، فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِأَنْ يَبُولَ إلَى حَائِطٍ، أَوْ عَلَى حَائِطٍ، فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ فِي الْحَائِطِ، أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ فَهُوَ ذَكَرٌ، وَإِنْ بَالَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ فَهُوَ أُنْثَى وَقِيلَ تُنْصَبُ لَهُ مِرْآةٌ أَمَامَهُ وَيُنْظَرُ فِيهَا إلَى مَبَالِهِ بِأَنْ يَجْلِسَ أَمَامَهُ يَنْظُرُ مِنْهَا لَهُ وَتُعُقِّبَ هَذَا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِصُورَةِ الْعَوْرَةِ كَمَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهَا وَظَاهِرُ

[حاشية العدوي]

وَكَذَا إذَا تَعَارَضَ مَنِيٌّ مِنْ ذَكَرٍ وَحَيْضٌ مِنْ فَرَجٍ فَهُوَ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ قَالَ الشَّعْبِيُّ) بِفَتْحِ الشِّينِ هُوَ عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ مُجْتَهِدٌ نِسْبَةً لِشَعْبٍ حَيٍّ مِنْ الْيَمَنِ.
(قَوْلُهُ بِكَيْلٍ وَلَا وَزْنٍ) أَمَّا الْكَيْلُ بِأَنْ يُقَالَ إذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ مِلْءَ مُدٍّ وَبَالَ مِنْ الْفَرْجِ نِصْفَهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَأَمَّا الْوَزْنُ فَبِأَنْ يُقَالَ إذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ قَدْرَ رِطْلٍ وَمِنْ الْفَرْجِ قَدْرَ نِصْفِ رِطْلٍ يُحْكَمُ لَهُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ وَقَوْلُهُ بَلْ بِالنَّظَرِ لِتَكَرُّرِ خُرُوجِهِ فَإِذَا بَالَ مِنْ الذَّكَرِ مَرَّتَيْنِ وَمِنْ الْفَرْجِ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ فَيُحْكَمُ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الَّذِي أَتَى فِي الْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ يَزِيدُ عَلَى الْمَرَّتَيْنِ بِأَضْعَافٍ هَكَذَا قَالَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِعَجِّ وَلَكِنَّ النَّقْلَ فِي الْحَطَّابِ إنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَى الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِهِمَا وَذَكَرَ كَلَامَ الشَّعْبِيِّ مُقَابِلَهُ وَنَصَّ الْحَطَّابُ فَلَوْ بَالَ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ اُعْتُبِرَ الْأَكْثَرُ وَالْأَسْبَقُ وَأَنْكَرَ الشَّعْبِيُّ اعْتِبَارَ الْأَكْثَرِ وَرَآهُ مُتَعَذِّرًا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ أَحَدُهُمَا فَمِنْ حَيْثُ يَخْرُجُ الْأَكْثَرُ وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ يُونُسَ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا جَمِيعًا فَمِنْ أَيِّهِمَا سَبَقَ قَالَ أَيُّوبُ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ يُنْظَرُ مِنْ أَيِّهِمَا خَرَجَ أَكْثَرَ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ لَهُ قَالَ شَيْخُنَا عَتِيقٌ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ الشَّعْبِيُّ وَقَالَ أَيُكَالُ الْبَوْلُ أَوْ يُوزَنُ وَالْأَوْلَى مَا قَالَتْهُ الْجَمَاعَةُ؛ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ فِي أَكْثَرِ الْأَحْكَامِ اهـ. وَلَفْظُ الْجَوَاهِرِ إذَا كَانَ ذَا فَرْجَيْنِ فَيُعْطَى الْحُكْمَ لِمَا بَالَ مِنْهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ مِنْ أَيِّهِمَا فَإِنْ اسْتَوَتْ اُعْتُبِرَ السَّبْقُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا مَعًا اُعْتُبِرَتْ اللِّحْيَةُ أَوْ كِبَرُ الثَّدْيَيْنِ وَمُشَابَهَتُهَا لِثَدْيِ النِّسَاءِ فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَمْرَانِ اُعْتُبِرَ الْحَالُ عِنْدَ الْبُلُوغِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَيْضُ حُكِمَ بِهِ وَإِنْ وُجِدَ الِاحْتِلَامُ حُكِمَ بِهِ وَإِنْ اجْتَمَعَا فَمُشْكِلٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَرْجُ الرِّجَالِ وَلَا النِّسَاءِ وَإِنَّمَا لَهُ مَكَانٌ يَبُولُ مِنْهُ يُنْتَظَرُ بُلُوغُهُ فَإِنْ ظَهَرَتْ عَلَامَةٌ تُمَيِّزُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَ الْحَطَّابِ، وَلَوْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَمِنْ الْآخَرِ أُخْرَى أَوْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا تَارَةً وَالْآخَرُ فَالْعِبْرَةُ بِالْأَكْثَرِ فَإِنْ اسْتَوَيَا فَمُشْكِلٌ اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ ظَاهِرٌ فِي اعْتِبَارِ الْكَثْرَةِ بِالْكَيْلِ وَالْوَزْنِ أَيْ تَقْدِيرًا وَلَا الْتِفَاتَ لِاعْتِبَارِ تَكْرَارِ الْخُرُوجِ وَفِي جَعْلِ كَلَامِ الشَّعْبِيِّ مُقَابِلًا الَّذِي هُوَ خَارِجُ الْمَذْهَبِ فَالْعَجَبُ مِنْ عج وَمَنْ تَبِعَهُ حَيْثُ اعْتَمَدُوا كَلَامَ الشَّعْبِيِّ الْخَارِجَ عَنْ الْمَذْهَبِ وَتَرَكُوامَا هُوَ صَرِيحُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَتِهِ) قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الشَّهْوَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ نَاهَزَ الْحُلُمَ أَيْ رَاهَقَ يَصِيرُ كَالْبَالِغِ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَنَائِزِ وَغُسْلِ امْرَأَةِ ابْنِ كَسَبْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَأَمَّا الْكَبِيرُ أَيْ: وَهُوَ الْمُرَاهِقُ وَمَا فَوْقَهُ وَقَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ، إلَخْ أَيْ: فَقَدْ رَجَعْنَا إلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَإِنْ بَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ إلَى الْحَائِطِ أَيْ، فَيَكُونُ فِي حَالَةِ بَوْلِهِ مُتَوَجِّهًا لِلْحَائِطِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى حَائِطٍ أَيْ بِأَنْ يَجْلِسَ فَوْقَ الْحَائِطِ وَيَبُولَ وَقَوْلُهُ فَإِنْ ضَرَبَ بَوْلُهُ فِي الْحَائِطِ عَائِدٌ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ أَشْرَفَ عَلَى الْحَائِطِ أَيْ تَبَاعَدَ عَنْهَا عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَإِنْ بَالَ بَيْنَ فَخِذَيْهِ رَاجِعٌ لِلْأَمْرَيْنِ مَعًا.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَجْلِسَ أَمَامَهُ) أَيْ: بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ النَّاظِرُ مُتَوَسِّطًا بَيْنَ الْخُنْثَى وَالْمَرْأَةِ أَقُولُ وَيَصِحُّ أَنْ يَجْلِسَ خَلْفَ الْخُنْثَى.
(قَوْلُهُ لِصُورَةِ الْعَوْرَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ الْعَوْرَةِ مَا قَامَ بِالْعَوْرَةِ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الشَّيْءِ مَا قَامَ بِذَلِكَ الشَّيْءِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ أَيْ مِثْلُ صُورَةِ الْعَوْرَةِ وَقَوْلُهُ وَتُعُقِّبَ هَذَا إلَخْ أَقُولُ إنْ كَانَ هَذَا الْحُكْمُ مَنْصُوصًا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ صُورَةُ الْعَوْرَةِ مِمَّا هُوَ مُسْتَنِدٌ لِلْعَوْرَةِ وَإِلَّا فَلَوْ وُجِدَتْ صُورَةُ الْعَوْرَةِ فِي قِطْعَةِ طِينٍ مُصَوَّرَةً بِصُورَةِ الذَّكَرِ فَلَا حُرْمَةَ فِي النَّظَرِ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ إلَى مَبَالِهِ أَيْ: مَحَلِّ بَوْلِهِ أَيْ الْمَوْضِعِ الْخَارِجِ مِنْهُ الْبَوْلُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ إلَخْ مَفْهُومُهُ إنَّهُ لَوْ لَمْ يَمُتْ بَلْ حَيَّ إلَّا أَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بَالَ مِنْ الثَّانِي لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ أَرَادَ بِالْمَبَالِ الْبَوْلَ وَأَرَادَ بِصَاحِبِهِ الذَّكَرَ أَوْ الْفَرْجَ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْحَطَّابُ إذَا حُكِمَ لَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ ذُكُورَةٍ أَوْ أُنُوثَةٍ ثُمَّ حَدَثَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَقْتَضِي ضِدَّ الْأُولَى فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ لَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ إلَّا مَا رَأَيْته لِبَعْضِ أَشْيَاخِي وَنَصُّهُ إنْ حُكِمَ بِأَنَّهُ ذَكَرٌ لِعَلَامَةٍ ظَهَرَتْ فِيهِ ثُمَّ جَاءَتْ عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يُنْقَلْ عَمَّا حُكِمَ لَهُ بِهِ أَوَّلًا كَانَ يَبُولُ مِنْ الذَّكَرِ ثُمَّ جَاءَ الْحَيْضُ أَوْ كَانَ يَبُولُ مِنْ الْفَرْجِ ثُمَّ جَاءَتْ اللِّحْيَةُ اهـ. قَالَ عج قُلْت الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِبَارُهُ الْعَلَامَةُ الثَّانِيَةُ حَيْثُ كَانَتْ أَقْوَى مِنْ الْأُولَى كَمَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى سَبْقَ الْبَوْلِ أَوْ أَكْثَرِيَّتَهُ وَالثَّانِيَةُ الْحَمْلَ اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إنْ وَلَدَ مِنْ بَطْنِهِ أَوْ ظَهْرِهِ فَأَمْرُهُ وَاضِحٌ وَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَمُشْكِلٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ بَعْضٌ وَقَالَ الْحَطَّابُ فَإِنْ وَلَدَ مِنْهُمَا مَعًا فَقَالَ الْعُقْبَانِيُّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ لِوِلَادَةِ الْبَطْنِ؛ لِأَنَّهَا قَطْعِيَّةٌ لَكِنَّ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِنَا فَالْخُنْثَى بَاقٍ عَلَى إشْكَالِهِ اهـ. وَيَجِبُ تَقْيِيدُ هَذَا كَمَا ذَكَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِمَا إذَا كَانَتْ وِلَادَتُهُ مِنْ الظَّهْرِ وَالْبَطْنِ فِي آنٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَالْعَمَلُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ بِالْمُتَقَدِّمِ وَيَمْتَنِعُ بَيْنَ مَا وُلِدَ لَهُ مِنْ بَطْنِهِ الْإِرْثُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُمَا أَبٌ وَلَا أُمٌّ، وَكَذَا يَمْتَنِعُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ مَا خُلِقَ مِنْ مَائِهِ بِمَنْزِلَةِ وَلَدِهِ فِي النِّكَاحِ وَهَلْ لَا يَعْتِقُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ لِذَلِكَ أَيْ لِقَوْلِنَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا إلَخْ وَأَمَّا لَوْ وَطِئَ فَرْجَهُ بِذَكَرِهِ غَلَطًا وَوَلَدَ فَمُشْكِلٌ وَيَرِثُهُ أَوْلَادُهُ بِالْأُبُوَّةِ

إطْلَاقِهِمْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّكْرَارُ، فَلَوْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ وَبَالَ مِنْ أَحَدِهِمَا مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ مَاتَ فَالْحُكْمُ لِصَاحِبِ الْمَبَالِ وَظَاهِرُهُ جَوَازُ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ، فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ، فَإِنْ نَبَتَتْ لَهُ لِحْيَةٌ فَهُوَ ذَكَرٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى، وَإِنْ نَبَتَ لَهُ ثَدْيٌ كَثَدْيِ النِّسَاءِ دُونَ لِحْيَةٍ فَهُوَ أُنْثَى، فَإِنْ نَبَتَا مَعًا فَاخْتُلِفَ هَلْ يُنْظَرُ إلَى عَدَدِ أَضْلَاعِهِ أَمْ لَا فَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ وَقَالَ بِهِ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ فَالْمَرْأَةُ لَهَا ثَمَانِي عَشَرَ ضِلْعًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالرَّجُلُ لَهُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْأَيْسَرِ سَبْعَةَ عَشَرَ هَكَذَا ذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ الْحُوفِيُّ سَبْعَةَ عَشَرَ لِلْمَرْأَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ لِلرَّجُلِ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ سِتَّةَ عَشَرَ قَالُوا وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا خَلَقَ آدَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ حَوَّاءَ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ ثُمَّ أَزَالَ ضِلْعًا مِنْ جَانِبِهِ الْأَيْسَرِ فَخَلْقهَا مِنْهُ (خَاتِمَةٌ) أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ ثُمَّ حَكَمَ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ

[حاشية العدوي]

وَالْأُمُومَةُ وَهُوَ يَرِثُهُمَا وَهُمْ إخْوَةٌ أَشِقَّاءُ عَلَى مَا ذَكَرُوا (تَنْبِيهٌ) : الْخُنْثَى كَمَا يَكُونُ فِي الْآدَمِيِّ يَكُونُ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَيَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ، وَلَوْ كَانَ إشْكَالُهُ بِثُقْبَةٍ يَخْرُجُ مِنْهَا الْبَوْلُ؛ لِأَنَّهُ إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى وَكُلٌّ مِنْهُمَا يَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ فَعَلَى هَذَا ابْنُ آدَمَ مَحْصُورٌ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَلَا فَرْدَ يَخْرُجُ عَنْهُمَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ [الليل: 3] فَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخُنْثَى إمَّا ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، فَيَحْنَثُ مَنْ حَلَفَ لَا كَلَّمَ ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى وَكَلَّمَهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ وَاسِطَةٍ وَإِنَّهُ وَاقِعٌ خِلَافًا لِمَنْ مَنَعَهُ.
(قَوْلُهُ جَوَازُ نَظَرِ الصَّغِيرَةِ) أَيْ: الَّتِي لَا تُشْتَهَى كَبِنْتِ خَمْسِ سِنِينَ وَلَا يَجُوزُ جَسُّ عَوْرَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ بَالَ مِنْهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ) أَيْ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَلَمْ تُوجَدْ أَسْبَقِيَّةٌ وَلَا أَكْثَرِيَّةٌ وَعُدِمْت عَلَامَةٌ أُخْرَى تَدُلُّ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ اُنْتُظِرَ بُلُوغُهُ لَعَلَّ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ حَيْثُ أَشْكَلَ يُعَجَّلُ بِأَنْ يُعْطَى نَصِيبَهُ الْمُتَقَدِّمَ وَلَا يُنْتَظَرُ لِلْإِيضَاحِ خُصُوصًا وَقَدْ صَرَّحَ فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ بِأَنَّهُ لَا يُنْظَرُ بُلُوغُهُ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ ثُمَّ بَعْدَ كِتَابِي هَذَا رَأَيْت هَذَا الْفَرْعَ مَنْقُولًا عَنْ ابْنِ شَاسٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَحْنُونَ إلَخْ) كَانَ شَيْخُنَا حَسَنَ الْخَلْقِ جِدًّا وَكَانَ قَاضِيًا وَاتَّفَقَ أَنَّهُ كَانَ إذَا جَلَسَ فِي الدَّرْسِ يَقْدُمُ لَهُ إنْسَانٌ كُلَّ يَوْمٍ يَسُوءُهُ بِالسَّبِّ ثُمَّ انْقَطَعَ فَسَأَلَ عَنْهُ الشَّيْخُ فَلَمَّا اجْتَمَعَ بِهِ سَأَلَهُ عَنْ سَبَبِ انْقِطَاعِهِ فَقَالَ لَهُ إنَّ إنْسَانًا سَلَّطَنِي عَلَيْك بِالسَّبِّ وَالشَّتْمِ لِأَغِيظَك وَجَعَلَ لِي مِقْدَارًا مِنْ الدَّرَاهِمِ أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى تَزْوِيجِ بَنَاتِي فَلَمَّا لَمْ يُفِدْ ذَلِكَ فِي الْإِغَاظَةِ انْقَطَعْت عَنْك فَقَالَ لَهُ لِمَ لَمْ تَذْكُرْ لِي ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ أَرْسَلَ إلَى قُضَاةِ عَمَلِهِ فِي مُسَاعِدَةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَسَاعَدُوهُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ نَبَاتِ الشَّعْرِ مِنْ الْبَيْضَةِ الْيُسْرَى) كَذَا فِي تت فِي صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَهُوَ مَرْدُودٌ مُخَالِفٌ لِمَا فِي اللَّقَانِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّ مَنْ ذَهَبَتْ بَيْضَتُهُ الْيُسْرَى لَا يُلَاعِنُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّهَا تُنْضِجُ الْمَنِيَّ كَمَا قَالَهُ أَهْلُ الطِّبِّ وَالتَّشْرِيحِ فَإِذَا فُقِدَتْ فُقِدَ الْوَلَدُ وَالْيَمِينُ لِنَبَاتِ الشَّعْرِ (قَوْلُهُ فَذَهَبَ الْحَسَنُ إلَى الْقَضَاءِ بِهِ) أَيْ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَهُوَ سَيِّدُ التَّابِعِينَ عَلَى قَوْلٍ وَالرَّاجِحُ أَنَّ سَيِّدَهُمْ أُوَيْسٌ الْقَرَنِيُّ وَحَذَفَ مُقَابِلَهُ أَيْ: وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَقْتَضِي بِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (فَائِدَةٌ) وَجَدْت فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّهُ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ ذَكَرًا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَخْلُقَ حَوَّاءَ) هَلْ ذَلِكَ عَقِبَ خَلْقِهِ فَتَكُونُ ثُمَّ لِمُجَرَّدِ التَّرْتِيبِ أَوْ لَا فَتَكُونُ لِلتَّرْتِيبِ مَعَ التَّرَاخِي.
(قَوْلُهُ حَوَّاءَ) بِالْمَدِّ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ وَقَوْلُهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ أَيْ الثَّقِيلَ لِئَلَّا يُؤْلِمَهُ ذَلِكَ أَوْ يَفْجَعَهُ ذَلِكَ وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ أَلْقَى عَلَيْهِ النَّوْمَ فِي الْجَنَّةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَهْلِ الدُّنْيَا اهـ. وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ أَزَالَ ضِلْعًا) أَيْ: بِوَاسِطَةِ الْمَلَكِ جِبْرِيلَ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ تَعَلُّقِ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ بِذَلِكَ وَقَوْلُهُ ضِلْعًا بِكَسْرِ الضَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَقَوْلُهُ الْأَيْسَرَ لَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى مَفْضُولِيَّةِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلرِّجَالِ؛ لِأَنَّ الْجَانِبَ الْأَيْمَنَ أَفْضَلُ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ لِتَقَدُّمِهِ عَلَيْهِ فِي التَّطْهِيرِ وَلِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْيَدِ الْيُمْنَى الَّتِي هِيَ لِلتَّكْرِمَةِ بِخِلَافِ الْيَسَارِ فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الْيُسْرَى الَّتِي يُزَالُ بِهَا الْأَقْذَارُ وَالرِّجْلُ الْيُسْرَى الَّتِي تُقَدَّمُ فِي مَوَاضِعِ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ مَحَلُّ الْأَقْذَارِ الْحِسِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ دَمُ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَيَتْبَعُهَا فِي ذَلِكَ أَنَّهَا مَحَلُّ الْأَقْذَارِ الْمَعْنَوِيَّةِ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ الْحَدِيثُ «لَوْ أَحْسَنْت إلَى إحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ ثُمَّ رَأَتْ مِنْك شَيْئًا قَلِيلًا تَقُولُ مَا رَأَيْت مِنْك خَيْرًا قَطُّ» . (قَوْلُهُ فَخَلَقَهَا مِنْهُ) أَيْ: فَنَبَتَتْ مِنْ ذَلِكَ الضِّلْعِ كَمَا نَبَتَتْ النَّخْلَةُ مِنْ النَّوَاةِ وَهَلْ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ مُتَقَارِبٍ أَوْ مُتَبَاعِدٍ وَمَا قَدْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ خَاتِمَةٌ) أَيْ: هَذِهِ خَاتِمَةٌ لِمَسَائِلِ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ (قَوْلُهُ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْخُنْثَى عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ) فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ حَكَمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَكَانَ مُشْرِكًا كَمَا فِي شَرْحِ التَّرْتِيبِ وَكَانَتْ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَا تَقَعُ لَهُمْ مُعْضِلَةٌ إلَّا اخْتَصَمُوا إلَيْهِ وَرَضُوا بِحُكْمِهِ فَسَأَلُوهُ عَنْ خُنْثَى أَنَجْعَلُهُ ذَكَرًا أَمْ أُنْثَى فَقَالَ أَمْهِلُونِي فَبَاتَ لَيْلَتَهُ سَاهِرًا وَفِي عِبَارَةٍ وَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَهُوَ يَذْبَحُ لَهُمْ كُلَّ يَوْمٍ وَكَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يُقَالُ لَهَا سَخِيلَةُ فَقَالَتْ لَهُ إنَّ مَقَامَ هَؤُلَاءِ عِنْدَك قَدْ أَسْرَعَ فِي غَنَمِك وَكَانَتْ تَرْعَى لَهُ غَنَمًا وَكَانَتْ تُؤَخِّرُ السَّرَاحَ وَالرَّوَاحَ حَتَّى تَسْبِقَ وَكَانَ يُعَاتِبُهَا فِي ذَلِكَ، فَيَقُولُ لَهَا أَصْبَحْت يَا سَخِيلَةُ أَمْسَيْت فَلَمَّا رَأَتْ سَهَرَهُ وَقَلَقَهُ قَالَتْ لَهُ مَا لَك فِي لَيْلَتِك سَاهِرًا فَقَالَ لَهَا وَيْلَك دَعِي أَمْرًا لَيْسَ مِنْ شَأْنِك فَأَعَادَتْ عَلَيْهِ السُّؤَالَ فَذَكَرَ لَهَا مَا بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَهُ سُبْحَانَ اللَّهِ أَتْبِعْ الْقَضَاءَ الْمَبَالَ فَقَالَ فَرَّجْتهَا وَاَللَّهِ يَا سَخِيلَةُ

عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ أَيْ أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ فِي الْإِسْلَامِ، فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ السَّلَامُ - سُئِلَ عَنْ مَوْلُودٍ لَهُ قُبُلٌ وَذَكَرٌ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ فَقَالَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ حَيْثُ يَبُولُ» وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيّ مِنْ طَرِيقِ يَعْقُوبَ بْنِ إبْرَاهِيمَ الْقَاضِي عَنْ الْكَلْبِيِّ، وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا ذَكَرَ هَذَا الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ فِي تَعَقُّبِهِ عَلَى مَوْضُوعَاتِ ابْنِ الْجَوْزِيِّ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ وَهُوَ الشَّيْخُ خَلِيلُ وَأَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَنْفَعَ بِهِ مَنْ كَتَبَهُ أَوْ قَرَأَهُ، أَوْ حَصَّلَهُ، أَوْ سَعَى فِي شَيْءٍ مِنْهُ

[حاشية العدوي]

أَمْسَيْت بَعْدُ أَمْ أَصْبَحْت فَخَرَجَ حِينَ أَصْبَحَ فَقَضَى بِذَلِكَ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ فِي الْإِسْلَامِ وَفِي ذَلِكَ عِبْرَةٌ وَمَزْجَرَةٌ لِمُفْتِي هَذَا الزَّمَانِ وَقُضَاتِهِ فَإِنْ هَذَا مُشْرِكٌ تَوَقَّفَ فِي حُكْمِ حَادِثَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَعِبْرَةٌ أُخْرَى وَهِيَ جَرَيَانُ الْحُكْمِ عَلَى لِسَانِ غَيْرِ أَهْلِهِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا لَمَّا صَارَتْ شَيْخًا لَهُ سَامَحَهَا فِي التَّأْخِيرِ وَهُوَ أَدَبٌ مِنْهُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ شَيْخًا لَهُ وَهِيَ تَحْصُلُ، وَلَوْ بِمَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا يُشِيرُ إلَيْهِ مَا نُقِلَ عَنْ سَيِّدِنَا عِيسَى أَنَّ إبْلِيسَ قَالَ لَهُ قُلْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَقَالَ أَقُولُهَا لَا لِقَوْلِك وَذَلِكَ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّ إبْلِيسَ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ عِيسَى تِلْمِيذًا لَهُ بِذَلِكَ فَحَمَاهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَنُقِلَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَوَامّ كَانَ إذَا قَدِمَ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُومُ لَهُ فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا سَمِعْت مِنْهُ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عَنْ الْبَوْلِ وَأَنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَهُ لَفْظَةً وَاللَّئِيمُ إذَا ارْتَفَعَ جَفَا أَقَارِبَهُ وَأَنْكَرَ مَعَارِفَهُ وَنَسِيَ فَضْلَ مُعَلِّمِيهِ وَنُقِلَ عَنْ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَنْ اسْتَخَفَّ بِأُسْتَاذِهِ ابْتَلَاهُ اللَّهُ بِثَلَاثٍ قِصَرِ عُمُرِهِ وَكَلِّ لِسَانِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَنِسْيَانِ مَا حَفِظَ وَلِلَّهِ دَرُّ الْقَائِلِ حَيْثُ قَالَ مَا وَهَبَ اللَّهُ لِامْرِئٍ هِبَةً ... أَحْسَنَ مِنْ عَقْلِهِ وَمِنْ أَدَبِهْ هُمَا حَيَاةُ الْفَتَى فَإِنْ عَدِمَا ... فَإِنَّ فَقْدَ الْحَيَاةِ أَجْمَلُ بِهْ وَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ «لِيَكُنْ أَدَبُك دَقِيقًا وَعِلْمُك مِلْحًا» وَمِنْ مَقَالَاتِ نُورِ الدِّينِ آخِرِ الْمُحَقِّقِينَ الشَّيْخِ عَلِيٍّ الشبراملسي قِيرَاطٌ مِنْ أَدَبٍ خَيْرٌ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ قِيرَاطًا مِنْ الْعِلْمِ وَالظَّرِبُ كَمَا فِي الصِّحَاحِ بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاحِدُ الظِّرَابِ وَهِيَ الرَّوَابِي الصِّغَارُ وَمِنْهُ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ آخِرُ حُكَّامِ الْعَرَبِ اهـ. وَهَلْ هُوَ اسْمُ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: أَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ هُوَ الْقَضَاءُ فَخَرَجَ الْإِفْتَاءُ بِدُونِ احْتِيَاجٍ لِلتَّفْسِيرِ وَمَا كَانَ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ التَّفْسِيرِ إلَّا لَوْ كَانَ الْحُكْمُ يُطْلَقُ عَلَى مَعْنًى آخَرَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا احْتَاجَ لَهُ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ إنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْقَضَاءَ الَّذِي هُوَ مَعْنَاهُ الْحَقِيقِيُّ.
(قَوْلُهُ مِنْ أَيْنَ يُوَرَّثُ) بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ أَيْ: مِنْ مَكَانِ يُوَرَّثُ أَيْ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَوْنُهُ يُوَرَّثُ أَمِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَمْ مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ أُنْثَى (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ يَبُولُ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِ يَبُولُ أَيْ: مِنْ جِهَةٍ هِيَ كَوْنُهُ يَبُولُ فَإِضَافَةُ حَيْثُ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفِ أَيْ: مِنْ مَوْضِعٍ هُوَ جِهَةُ كَوْنِهِ يَبُولُ وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ الذَّكَرُ أَوْ الْفَرْجُ أَيْ: إنَّ إرْثَهُ مُرَاعًى فِيهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ مَوْلُودٌ أَنَّ الْحَادِثَةَ وَقَعَتْ قُرْبَ وِلَادَتِهِ (قَوْلُهُ الْبَيْهَقِيّ) هُوَ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الشَّافِعِيُّ قَالَ السُّبْكِيُّ تَصَدَّى الْبَيْهَقِيّ إلَى تَخْرِيجِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي رَدَّهَا أَرْبَابُ الْأَحَادِيثِ عَلَى الشَّافِعِيِّ وَتَقْوِيمِهَا فَمَا لِأَحَدٍ مِنَّةٌ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُهُ وَقِيلَ إنَّهُ زَادَ مَذْهَبَ الشَّافِعِيِّ النِّصْفَ.
(قَوْلُهُ وَلَهُ شَاهِدٌ عَنْ عَلِيٍّ مَوْقُوفًا إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ ضَعِيفُ السَّنَدِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ اعْلَمْ أَنَّ لَهُ شَاهِدًا وَتَابِعًا فَالشَّاهِدُ أَنْ يُرْوَى الْحَدِيثُ مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى بِالْمَعْنَى لَا بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا إذَا كَانَ بِاللَّفْظِ الْأَوَّلِ فَهُوَ التَّابِعُ وَقَوْلُهُ مَوْقُوفًا أَيْ: عَلَى الصَّحَابِيِّ فَلَيْسَ بِمَرْفُوعٍ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهُمْ مَوْقُوفًا وَمَرْفُوعًا وَالْمَرْفُوعُ مَا كَانَ مَرْفُوعًا صَرِيحًا وَمَا كَانَ مَرْفُوعًا حُكْمًا فَالْمَرْفُوعُ الصَّرِيحُ كَأَنْ يَقُولَ الصَّحَابِيُّ قَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَذَا وَأَمَّا الْمَرْفُوعُ الْحُكْمِيُّ فَهُوَ أَنْ يَقُولَ قَوْلًا وَلَا يُسْنِدُهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لَا مَجَالَ لِلرَّأْيِ فِيهِ وَأَمَّا الْمَوْقُوفُ فَهُوَ مَا قَالَهُ الصَّحَابِيُّ وَلَمْ يُسْنِدْهُ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَكِنْ لِلرَّأْيِ فِيهِ مَجَالٌ.
(قَوْلُهُ ذَكَرَ ذَلِكَ الْحَافِظُ السُّيُوطِيّ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بِتَثْلِيثِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَيُقَالُ أَيْضًا الْأَسْيُوطِيُّ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا الْمِصْرِيُّ الشَّافِعِيُّ وُلِدَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ لَيْلَةَ الْأَحَدَ عَشَرَ غُرَّةَ رَجَبٍ سُنَّةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ بِالْقَاهِرَةِ وَلَقَّبَهُ وَالِدُهُ جَلَالَ الدِّينِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ وَقَدْ حَقَّقَ اللَّهُ رَجَاءَهُ وَكَانَ يَرَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقَظَةً وَلُقِّبَ بِابْنِ الْكُتُبِ وَكَانَتْ أُمُّهُ أُمَّ وَلَدٍ فَسَأَلَهَا أَبُوهُ عَنْ كِتَابٍ فَذَهَبَتْ لِتَأْتِي بِهِ فَوَلَدَتْهُ بَيْنَ الْكُتُبِ فَلُقِّبَ بِهِ وَيُكَنَّى أَبَا الْفَضْلِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ (قَوْلُهُ وَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْأَصْلُ إلَخْ) وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّهُ دُعَاءَهُ فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَذَا الْكِتَابِ شَرْقًا وَغَرْبًا، وَكَذَلِكَ الْفَقِيرُ يَقُولُ وَأَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ وَإِحْسَانِهِ أَنْ يَنْفَعَ بِهَذِهِ الْأَوْرَاقِ وَيَخْتِمَ لِي وَلِإِخْوَانِي بِالْخَاتِمَةِ الْحُسْنَى عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ وَأَخْتِمُهَا كَمَا فَعَلَ فِي ك بِالدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ وَقَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَدُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَنَفْسٍ لَا تَشْبَعُ أَعُوذُ بِك مِنْ شَرِّ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ وَسَلَامُهُ عَلَى أَشْرَفِ الْخَلَائِقِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ مُحَمَّدٍ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَعِتْرَتِهِ وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ إلَى يَوْمِ الدِّينِ وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ» (فَائِدَةٌ) قَالَ الْإِمَامُ بَهْرَامُ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَأْلِيفِ هَذَا الْمُخْتَصَرِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ ثَانِيَ عَشَرَ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ قَدْرُهُ سَنَةَ تِسْعٍ وَسَبْعِينَ وَسَبْعَمِائَةٍ (وَأَقُولُ) وَكَانَ الْفَرَاغُ مِنْ تَصْلِيحِ هَذِهِ الْحَوَاشِي غَايَةَ شَهْرِ جُمَادَى الْآخِرَةِ الَّذِي هُوَ مِنْ شُهُورِ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَمِائَةٍ وَأَلْفٍ مِنْ هِجْرَةِ مَنْ لَهُ الْعِزُّ وَالشَّرَفُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل