شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 122-161
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 122-161
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَنْهَا مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ فَلَا يُصِيبُهَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ وَهُوَ طَرَفُ الْأَنْفِ وَبِغَسْلِ مَا غَارَ مِنْ ظَاهِرِ أَجْفَانِهِ وَأَسَارِيرِ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرِ شَفَتَيْهِ وَهَذِهِ الْمَوَاضِعُ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ إلَّا أَنَّ الْمَاءَ يَنْبُو عَنْهَا فَنَبَّهَ عَلَيْهَا قَالَ الْجُزُولِيُّ فَيَلْزَمُ الْمُتَوَضِّئَ أَنْ يَتَحَفَّظَ عَلَيْهَا وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهَا كَانَ كَمَنْ لَمْ يَتَوَضَّأْ فَنَبَّهَ عَلَى الْوَتَرَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ يَنْحَدِرُ عَنْهَا مِنْ أَعْلَى الْأَنْفِ فَلَا يُصِيبُهَا وَنَبَّهَ عَلَى ظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُمَا مِنْ الْبَاطِنِ الَّذِي لَا يَجِبُ غَسْلُهُ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْفَمِ.

(ص) بِتَخْلِيلِ شَعْرٍ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ مُتَعَلِّقَةٌ بِغَسْلُ وَالتَّخْلِيلُ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ مَعَ إيصَالِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ إنْ كَانَ الشَّعْرُ خَفِيفًا بِحَيْثُ تَتَبَيَّنُ الْبَشَرَةُ أَيْ الْجِلْدُ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ يَصِلْ الْمَاءُ لِقِلَّتِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَيُكْرَهُ تَخْلِيلُ الشَّعْرِ الْكَثِيفِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَجَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقِيلَ يَجِبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفَةِ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ نَافِعٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ عِنْدَ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ فِيمَا تَظْهَرُ الْبَشَرَةُ تَحْتَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ تَظْهَرُ إلَخْ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يَجِبُ تَخْلِيلُ لِحْيَتِهِ الْكَثِيفَةِ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِمَا رَجَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ.

(ص) لَا جُرْحًا بَرِئَ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ غَسْلُ الْجُرْحِ إذَا بَرِئَ غَائِرًا وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ غَسْلُ مَا خُلِقَ مِنْ وَجْهِهِ غَائِرًا مِنْ أَجْفَانِهِ أَوْ غَيْرِهَا فَقَوْلُهُ غَائِرًا حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلِ خُلِقَ فَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِفَاعِلِ بَرِئَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا جُرْحًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لِأَنَّ مَحِلَّهَا نَصْبٌ أَيْ أَثَرَ جُرْحٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ أَيْ لَا يَغْسِلُ جُرْحًا بَرِئَ وَلَا يُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى الْوَتَرَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي تَقْيِيدَهُ بِقَيْدِهَا وَهُوَ الْوَجْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ غَائِرًا رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَوْ خُلِقَ غَائِرًا لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى بَرِئَ لِفَسَادِ الْمَعْنَى فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا وَالْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ مَحِلًّا خُلِقَ غَائِرًا

[حاشية العدوي]

جَمْعُ الْجَمْعِ وَفِي الصِّحَاحِ جَمْعُ أَسْرَارٍ كَأَعْنَابٍ فَالْأَسَارِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ وَفِي الْمُفْرَدِ لُغَةٌ أُخْرَى وَهِيَ سِرَارٌ وَجَمْعُهُ أَسِرَّةٌ كَزِمَامٍ وَأَزِمَّةٍ قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ فِي كَوْنِ الْوَاحِدِ سِرَرًا إنْ كَانَ مَسْمُوعًا فَظَاهِرٌ لَكِنَّهُ يُقْتَصَرُ عَلَى مَا وَرَدَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنْ يَقُولَ أَسَارِيرُ جَمْعُ أَسْرَارٍ بِوَزْنِ أَعْنَابٍ وَهُوَ جَمْعُ سِرَرٍ بِوَزْنِ عِنَبٍ وَكَذَا أَسَارِيرُ جَمْعُ أَسِرَّةٍ بِوَزْنِ أَزِمَّةٍ وَهُوَ جَمْعُ سِرَارٍ بِوَزْنِ زِمَامٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ وَنَبَّهَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَاءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَمَا تَحْتَ مَارِنِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوَتَرَةُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ طَرَفُ الْأَنْفِ) تَفْسِيرُ الْمَارِنِ (قَوْلُهُ: وَيَغْسِلُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَغْسِلُ الْوَتَرَةَ وَقَوْلُهُ وَيَغْسِلُ مَا غَار مِنْ ظَاهِرِ إلَخْ أَشَارَ إلَى قُصُورِ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَنَبَّهَ عَلَى ظَاهِرِ) وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْضًا وَنَبَّهَ عَلَى أَسَارِيرِ الْجَبْهَةِ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ لَا يُدَاخِلُهَا.

(قَوْلُهُ: شَعْرٍ) أَيْ مِنْ لِحْيَةٍ وَشَارِبٍ وَحَاجِبٍ وَعَنْفَقَةٍ وَهُدْبٍ (قَوْلُهُ: تَحْتَهُ) أَيْ الْكَائِنِ تَحْتَهُ فَالظَّرْفُ صِفَةٌ لِتَعْيِينِ الْمَقْصُودِ أَوْ حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا كَائِنَةً تَحْتَهُ وَالْأَلِفُ وَاللَّامُ لِلْجِنْسِ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ تَظْهَرُ إلَخْ لَوْ كَانَ بَعْضُهُ خَفِيفًا وَبَعْضُهُ كَثِيفًا لَكَانَ لِكُلٍّ حُكْمُهُ (قَوْلُهُ: إيصَالُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ) لَا إيصَالِ الْمَاءِ لِظَاهِرِ الشَّعْرِ الَّذِي هُوَ تَحْرِيكُ الْكَثِيفَةِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ يَجِبُ تَخْلِيلُ الْكَثِيفَةِ أَيْضًا) وَهَلْ الْخِلَافُ فِي كَثِيفِ الْمَرْأَةِ كَمَا هُوَ فِي الرَّجُلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْخَفِيفَةِ دُونَ الْكَثِيفَةِ وَعَلَى وُجُوبِ تَخْلِيلِ الْكَثِيفَةِ أَوْ نَدْبِهِ وَإِنْ كَانَا ضَعِيفَيْنِ فَاخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّتِهِ فَقِيلَ لِدَاخِلِ الشَّعْرِ فَقَطْ وَقِيلَ بُلُوغُ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي التَّفْصِيلَ إلَخْ) كَأَنْ تَقُولَ: إنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ الَّذِي هُوَ تَوْجِيهُ الْكَلَامِ إلَى حَاضِرٍ وَجَبَ تَخْلِيلُهَا وَإِنْ ظَهَرَتْ عِنْدَ غَيْرِ ذَلِكَ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ تَخَاطُبٌ وَلَا مَجْلِسُ تَخَاطُبٍ بَلْ مُجَرَّدُ مُوَاجَهَةٍ فَلَا يَجِبُ تَخْلِيلُهَا هَذَا مُرَادُهُ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهَا لَوْ فُرِضَ أَنَّهَا تَظْهَرُ عِنْدَ الْمُوَاجَهَةِ بِدُونِ تَخَاطُبٍ وَمَجْلِسِهِ تُغْسَلُ بِالْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ظُهُورِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ ظُهُورُهَا عِنْدَ التَّخَاطُبِ أَوْ مَجْلِسِ التَّخَاطُبِ فَالْحَقُّ أَنَّ عِبَارَةَ الْبَعْضِ الْمَذْكُورِ صَوَابٌ وَأَنَّهُ نَصٌّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يُكْرَهُ) غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُحَرِّكَ الشَّعْرَ لِيَعُمَّ الْمَاءُ ظَاهِرَهُ وَهَذَا غَيْرُ الْقَوْلِ الَّذِي فِي الْكَثِيفَةِ الْقَائِلِ بِتَخْلِيلِهَا لِدَاخِلِ الشَّعْرِ

(قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَتَرَةِ) سَيَأْتِي رَدُّهُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْمُكَلَّفِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ فِي الْحَالِ) لَعَلَّهُ عَلَى طَرِيقَةٍ أَوْ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَا الِاصْطِلَاحِيُّ لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ مِنْ أَنَّ الْمُهْمَلَ يَعْمَلُ فِي ضَمِيرِ الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ وُقُوعُ الضَّمِيرِ حَالًا وَهُوَ بَاطِلٌ لِتَعْرِيفِ الضَّمِيرِ وَلُزُومِ تَنْكِيرِ الْحَالِ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْجَوَازِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ ضَمِيرَ النَّكِرَةِ نَكِرَةٌ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَثَرَ جَرْحٍ) يَقْتَضِي قِرَاءَةَ جَرْحٍ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَلَوْ قُرِئَ بِالضَّمِّ لَمَا اُحْتِيجَ لِذَلِكَ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى أَنْ يُقَدَّرَ لَهُ عَامِلٌ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَظْهَرَ لِخَفَاءِ الْأَوَّلِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَطْفٌ بِاعْتِبَارِ الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) وَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَالَ عج أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ بَرِئَ مِنْهُ جُرْحٌ غَائِرٌ وَمَا خُلِقَ كَذَلِكَ لَمْ يَنْبُتْ فِيهِ الشَّعْرُ وَنَبَتَ الشَّعْرُ حَوْلَهُ وَطَالَ بِحَيْثُ سَتَرَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَسْحُهُ حَيْثُ أَمْكَنَ مَسْحُهُ وَلَا يَكْفِي مَسْحُ مَا حَوْلَهُ مِنْ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يَشُقَّ ذَلِكَ فَيُتْرَكَ مَسْحُهُ انْتَهَى لَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تُفْهَمُ مِمَّا هُنَا لَا أَنَّهَا مِنْ مَشْمُولَاتِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِقَوْلِهِ أَيْ لَا يَغْسِلُ إلَخْ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لَهُمَا) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِمَا مَعًا فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ أَوْ مِنْ بَابِ الْحَذْفِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى أَوْ جُرْحًا خُلِقَ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ إذْ الْجُرْحُ إنَّمَا طَرَأَ وَلَمْ يُخْلَقْ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ كَمَا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ الزَّرْقَانِيِّ أَنَّ قَوْلَهُ جَرْحًا بَرِئَ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَضَمِيرُ خُلِقَ عَائِدٌ عَلَيْهِ أَيْ لَا مَحِلَّ جَرْحٍ بَرِئَ أَوْ خُلِقَ الْمَحِلُّ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَهُوَ مِنْ بَابِ عِنْدِي دِرْهَمٌ وَنِصْفُهُ (قَوْلُهُ فَيُجْعَلُ مَعْطُوفًا عَلَى جُرْحًا)

وَقَوْلُهُ لَا جُرْحًا أَيْ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ أَيْ دَلْكُهُ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ نَقْلِ الْمَاءِ إلَى الْعُضْوِ وَلَا يَخْلُوَا إمَّا أَنْ يَكُونَ لِمَغْسُولٍ أَوْ مَمْسُوحٍ فَإِنْ كَانَ لِمَغْسُولٍ فَلَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدَمُ النَّقْلِ يَقْتَضِي الْمَسْحَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ لِمَمْسُوحٍ فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَكَمَا نَقَلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِ مَسْحِ الرَّأْسِ.

(ص) وَيَدَيْهِ بِمِرْفَقَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَرِيضَةَ الثَّانِيَةَ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ مَعَ مِرْفَقَيْهِ تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ آخِرَ عَظْمِ الذِّرَاعِ الْمُتَّصِلِ بِالْعَضُدِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُتَّكِئَ يَرْتَفِقُ بِهِ إذَا أَخَذَ بِرَاحَتِهِ رَأْسَهُ مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ وَدُخُولُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلِاحْتِيَاطِ عَلَى قَاعِدَةِ مَا لَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِهِ وَقَوْلُهُ وَيَدَيْهِ عَطْفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ (ص) وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ (ش) هَذَا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى يَدَيْهِ فَالْفَرْضُ إمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ أَوْ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ إنْ سَقَطَ بَعْضُهُ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَمَّا نَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى الْوَتَرَةِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِعَدَمِ تَسَبُّبِ غَسْلِ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ عَنْ قَوْلِهِ غَسَلَ إلَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمِعْصَمٍ وَلَا لِقَطْعٍ بَلْ كُلُّ عُضْوٍ سَقَطَ بَعْضُهُ تَعَلَّقَ الْحُكْمُ بِبَاقِيهِ غَسْلًا وَمَسْحًا (ص) كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ (ش) الْكَفُّ الْيَدُ وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَالْمَنْكِبُ مَجْمَعُ الْعَضُدِ وَالْكَتِفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ خُلِقَ لَهُ كَفٌّ فِي مَنْكِبِهِ وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عَضُدٌ وَلَا سَاعِدٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ذَلِكَ الْكَفِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ كَكَفٍّ إلَخْ أَنَّهُ لَوْ خُلِقَ لَهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ بِمَنْكِبِهِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهَا فَلَوْ كُشِطَ جِلْدُ الذِّرَاعِ وَتَعَلَّقَ بِهِ أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ وَإِنْ جَاوَزَهُ إلَى الْعَضُدِ فَلَا لِأَنَّهَا لَا تُعَدُّ مِنْ الذِّرَاعِ اعْتِبَارًا بِمَحِلِّهَا وَيَكُونُ لِلذِّرَاعِ جِلْدَةٌ أُخْرَى.

(ص) بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ (ش) لَمَّا كَانَ فِي الْيَدِ مَا قَدْ يُغْفَلُ عَنْهُ كَمَا فِي الْوَجْهِ نَبَّهَ عَلَى بَعْضِهِ بِهَذَا وَالْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ كَمَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ الَّتِي رَأَيْنَاهَا وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلُ أَيْ الْفَرْضُ غَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ مِرْفَقَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ وَكَأَنَّهُ عِنْدَ الْبِسَاطِيِّ بِالْوَاوِ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى الْمَعِيَّةِ أَيْ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ يُرِيدُ وَمَعَ التَّحَفُّظِ أَيْضًا عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ مِنْ ظَاهِرِهَا بِأَنْ يَحْنِيَ الْمُتَوَضِّئُ أَصَابِعَهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا وَرُءُوسِهَا بِأَنْ يَجْمَعَ رُءُوسَ الْأَصَابِعِ وَيَحُكَّهَا عَلَى الْكَفِّ (ص) لَا إجَالَةِ خَاتَمِهِ (ش) هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى تَخْلِيلٍ أَيْ وَغَسْلُ يَدَيْهِ مَعَ تَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ لَا مَعَ إجَالَةِ أَيْ إدَارَةِ وَتَحْرِيكِ خَاتَمِهِ وَالْإِضَافَةُ فِيهِ لِلْعَهْدِ أَيْ الْخَاتَمِ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ سَوَاءٌ كَانَ

[حاشية العدوي]

الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فَيُجْعَلُ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ مَعْطُوفٍ عَلَى جُرْحٍ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ إيصَالِ الْمَاءِ إلَيْهِ) فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَقَطَ (قَوْلُهُ: لَا يُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ) فَلَوْ نَزَلَ مَطَرٌ عَلَى عُضْوٍ فَغَسَلَهُ لَكَفَى (قَوْلُهُ: فَيُشْتَرَطُ النَّقْلُ إلَيْهِ) أَيْ إذَا أَرَادَ الْمُتَوَضِّئُ مَسْحَهُ، وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ غَسْلَهُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ النَّقْلُ بَلْ يَجْزِي إنْ لَاقَى الْمَطَرَ أَوْ مِيزَابًا أَوْ نَحْوَهُمَا (قَوْلُهُ: مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قِيلَ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ النَّقْلِ فِي الْمَسْحِ أَيْضًا كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي ك (أَقُولُ) هَذَا الْقَوْلُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ.

(قَوْلُهُ: مِرْفَقَيْهِ) وَلَوْ تَقْدِيرًا فِيمَا لَوْ خُلِقَتْ يَدُهُ كَالْعَصَا (قَوْلُهُ: أَوْ الْأَيْدِي إنْ قَدَرَ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ اقْتَصَرَ عَلَى يَدَيْهِ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ مِرْفَقٍ) بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَعَكْسُهُ قُرِئَ بِهِمَا (قَوْلُهُ: الْمُتَّصِلِ) صِفَةٌ لِآخِرِ (قَوْلُهُ: مُتَّكِئًا عَلَى ذِرَاعِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُتَّكِئًا عَلَيْهِ أَيْ عَلَى مِرْفَقِهِ (قَوْلُهُ: وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ إنْ قُطِعَ) أَيْ بَعْضُهُ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِالْقَطْعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَقِيَّةِ لِأَنَّ مَا خُلِقَ فِيهِ نَاقِصًا لَا يُقَالُ فِيهِ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ وَمِعْصَمٍ وَإِنْ نَقَصَ لَشَمِلَ مَا خُلِقَ نَاقِصًا لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمِعْصَمُ فِي الْأَصْلِ مَوْضِعُ السِّوَارِ أَطْلَقَهُ الْمُصَنِّفُ وَأَرَادَ بِهِ السَّاعِدَ الَّذِي رَأْسُهُ الزَّنْدَانِ وَمُنْتَهَاهُ الْمِرْفَقُ فَهُوَ مِنْ التَّعْبِيرِ بِاسْمِ الْبَعْضِ عَنْ الْكُلِّ فَيَجِبُ غَسْلُ بَاقِيهِ وَأَوْلَى لَوْ بَقِيَ وَقُطِعَ الْكُوعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ: إنْ قُطِعَ أَيْ بَعْضُهُ أَيْ بَعْضُ الْمِعْصَمِ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ بِلَا كَفٍّ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا مِعْصَمٌ ثُمَّ قُطِعَ بَعْضُهُ فَيَكُونُ صُورَةُ مَقْطُوعِ الْكَفِّ وَحْدَهُ مَفْهُومَةً أَوْلَى وَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا كَانَ بِكَفٍّ ثُمَّ قُطِعَ الْكَفُّ مَعَ بَعْضِ الْمِعْصَمِ إلَّا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ الْأُولَى (قَوْلُهُ: كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ) فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مَنْكِبٍ فَإِنْ كَانَ لَهَا مِرْفَقٌ غُسِلَتْ الْيَدُ مُطْلَقًا لِتَنَاوُلِ الْخِطَابِ لَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ فَإِنْ كَانَتْ بِالذِّرَاعِ أَوْ فِي الْعَضُدِ وَامْتَدَّتْ إلَى الذِّرَاعِ غُسِلَتْ وَإِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ لَمْ تُغْسَلْ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ شَيْخُنَا خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّهُ إذَا نَبَتَتْ فِي غَيْرِ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَلَمْ يَكُنْ لَهَا مِرْفَقٌ لَا تُغْسَلُ وَلَوْ اتَّصَلَتْ وَالظَّاهِرُ عَلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا أَنَّهُ يُغْسَلُ الْمُحَاذِي لِلْفَرْضِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَوْ بِالْمِرْفَقِ غُسِلَ) أَيْ الْجِلْدُ الْمَذْكُورُ لِأَنَّهُ فِي الْمَحِلِّ الْوَاجِبِ.

(قَوْلُهُ: بِتَخْلِيلِ أَصَابِعِهِ) شَامِلٌ لِلْإِصْبَعِ الزَّائِدَةِ أَحَسَّ بِهَا أَمْ لَا وَيُخَلِّلُ كُلَّ يَدٍ بِالْأُخْرَى وَالْأُولَى مِنْ ظَاهِرِهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنَ لَا لِأَنَّهُ مِنْ بَاطِنِهَا تَشْبِيكٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ وَتَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ وَالتَّخْلِيلُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ مِنْ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثِ حَتَّى تُعَدَّ الْمَرَّةُ غَسْلَةً (قَوْلُهُ: بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ تَخْلِيلَ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَرْضٌ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مُسْتَقِلٌّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ التَّحَفُّظِ عَلَى عَقْدِ الْأَصَابِعِ) أَيْ وُجُوبًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ ظَاهِرِهَا) مِنْ بِمَعْنَى عَلَى فَيَكُونُ هِيَ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَعَلَى بَاطِنِهَا بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ عَقْدِ الْأَصَابِعِ وَلَا فَرْقَ فِيهَا بَيْنَ الْعُقَدِ الْعُلْيَا وَالْوُسْطَى وَالسُّفْلَى (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيكِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ

وَاسِعًا أَوْ ضَيِّقًا فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَاتَمِ الْجِنْسُ فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَلَعَلَّ مَنْ جَوَّزَ فِيهِ الرَّفْعَ وَالنَّصْبَ رَاعَى نُسْخَةَ الْبِسَاطِيِّ مِنْ رَفْعِ تَخْلِيلٍ وَنَصْبِهِ أَمَّا مَا لَا يُبَاحُ لُبْسُهُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَنَقَصَ غَيْرُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ بِيَدِهِ (ص) وَنَقْصِ غَيْرِهِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ أَيْ وَيَجِبُ غَسْلُ بَقِيَّةِ الْمِعْصَمِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ وَنَقْصِ غَيْرِهِ أَوْ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَنَقْصُ غَيْرِ الْمِعْصَمِ كَذَلِكَ أَيْ إنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْفَرْضِ وَجَبَ غَسْلُهُ وَإِلَّا سَقَطَ فَنَقْصُ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ لَكِنْ هَذَا الضَّبْطُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْعُضْوَ الْمَنْقُوصَ أَيْ السَّاقِطَ بِتَمَامِهِ لَا يُتَوَهَّمُ غَسْلُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى النَّصِّ عَلَى عَدَمِ غَسْلِهِ وَلَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْغَسْلِ فِي السَّاقِطِ بَعْضُهُ لَا يَغْسِلُ بَقِيَّتَهُ إجْمَاعًا بَلْ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ أَوْ النَّائِبِ وَغَيْرِهِ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ وَالضَّمِيرُ لِلْخَاتَمِ وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ أُضِيفَ فَيَعُمُّ أَيْ وَنَقْضِ غَيْرِ الْخَاتَمِ مِنْ كُلّ حَائِلٍ مِنْ يَدٍ أَوْ غَيْرِهَا فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ وَغَيْرُهُمْ فِي أَصَابِعِهِمْ مِنْ عَظْمٍ وَنَحْوِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ نَزْعِهِ إنْ كَانَ ضَيِّقًا أَوْ إجَالَتِهِ إنْ كَانَ وَاسِعًا يَدْخُلُ الْمَاءُ تَحْتَهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ.

(ص) وَمَسْحُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى غَسْلُ أَيْ وَمِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مَسْحُ مَا اسْتَقَرَّ عَلَى الْجُمْجُمَةِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ شَعْرٍ عَلَى أَنَّ عَلَى حَرْفُ جَرٍّ أَوْ مَا صَعِدَ وَارْتَفَعَ عَلَى الْجُمْجُمَةِ عَلَى أَنَّهَا فِعْلٌ مَاضٍ وَيُطْلَبُ أَنْ يَكُونَ مَسْحُ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَيُكْرَهُ بِغَيْرِهِ كَفِعْلِهِ بِبَلَلِ لِحْيَتِهِ لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ فَيُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ وَهَذَا حَيْثُ وَجَدَ غَيْرَهُ وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ وَإِذَا جَفَّتْ الْيَدُ قَبْلَ تَمَامِ الْمَسْحِ حُدِّدَ بِخِلَافِ مَا لَوْ جَفَّتْ فِي الرَّدِّ فَلَا (ص) بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي (ش) الْبَاءُ فِيهِ لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مُصَاحِبًا لِعَظْمِ صُدْغَيْهِ مَعَ الْمُسْتَرْخِي مِنْ الشَّعْرِ عَنْ حَدِّ الرَّأْسِ مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَالدَّلَّالِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ كَالْحُكْمِ لِمَا خَرَجَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُتَعَدِّدَ) أَيْ فِي حَقِّ النِّسَاءِ وَهُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي بَعْضِ النُّسَخِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ الْخَاتَمِ الذَّهَبِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ غَيْرُهُ مِنْ أَسَاوِرَ وَحَدَائِدَ فِي الْعُضْوِ فَلَا يَجِبُ إزَالَةُ ذَلِكَ فِي وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ كَانَ ذَلِكَ مُبَاحًا لَهَا كَالْخَاتَمِ الذَّهَبِ أَمْ لَا فَيَجِبُ نَزْعُ ذَلِكَ وَقَدْ سُئِلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْخَاتَمَ أَمْرُهُ أَخَفُّ مِنْ هَذَا كَمَا أَشَارَ لَهُ ز لَكِنْ قَالَ ق وَالتَّنْظِيرُ لَا مَحِلَّ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ فَهُوَ كَالْخَاتَمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ لَا يَجِبُ إجَالَتُهُ كَانَ ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا نَزَعَهُ وَكَانَ ضَيِّقًا غَسْلُ مَا تَحْتَهُ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ لَمْ يُجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ وُصُولَ الْمَاءِ تَحْتَهُ كَمَا أَفَادَهُ عج ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يَجْزِي مَعَ أَنَّ فِيهِ تَرْكَ الدَّلْكِ فَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّلْكَ لَيْسَ وَاجِبًا فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ.
الثَّانِي أَنَّ الدَّلْكَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مُبَاشَرَةُ الْيَدِ فَذَلِكَ مِنْ بَابِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ الَّتِي فِي الْيَدِ كَمَا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ (قَوْلُهُ: وَحِينَئِذٍ فَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحِلِّ بِيَدِهِ وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْجَوَابِ يُقَالُ يَكْفِي تَحْرِيكُهُ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ دَلْكٍ بِيَدٍ عَلَيْهَا خِرْقَةٌ (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ إلَى الْمِعْصَمِ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَرْجِيعَ الضَّمِيرِ لِلْمِعْصَمِ يَقْضِي بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ وَبَقِيَّةِ مِعْصَمٍ لَا بِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ (قَوْلُهُ: الضَّمِيرُ فِيهِ رَاجِعٌ لِلْمِعْصَمِ) هَذَا الْكَلَامُ لَا يَأْتِي إلَّا لَوْ فُرِضَ عَطْفُ قَوْلِهِ وَنَقْضُ غَيْرِهِ عَلَى إجَالَةِ خَاتَمِهِ، وَأَمَّا حَيْثُ عَطَفَهُ عَلَى قَوْلِهِ كَكَفٍّ بِمَنْكِبٍ لَا يَأْتِي هَذَا (قَوْلُهُ: وَنَقْصُ غَيْرِهِ) أَيْ وَالْعُضْوُ النَّاقِصُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُتَوَهَّمُ) نَقُولُ لَهُ لَوْ صَحَّ ذَلِكَ لَمَا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْحِ الرَّأْسِ وَلَا غَيْرِهَا مِنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْمُ جِنْسٍ) أَيْ لَفْظُ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: فَيَنْدَرِجُ فِيهِ مَا يَجْعَلُهُ الرُّمَاةُ) أَيْ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ خَاتَمُ الذَّهَبِ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ الَّذِي لَمْ يُؤْذَنْ فِي اتِّخَاذِهِ وَخَاتَمُ الْحَدِيدِ إلَخْ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَأْذُونَ فِي اتِّخَاذِهِ أَيْ الَّذِي نَدَبَ إلَيْهِ الشَّارِعُ لَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ مُطْلَقًا ضَيِّقًا أَوْ وَاسِعًا، وَأَمَّا مَا يُكْرَهُ لُبْسُهُ أَوْ يُبَاحُ كَخَاتَمِ الْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْخَشَبِ فَيُنْزَعُ إنْ كَانَ ضَيِّقًا وَيَكْفِي تَحْرِيكُهُ إنْ كَانَ وَاسِعًا لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ كَخَاتَمِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ دِرْهَمَيْنِ مَثَلًا فَقَالَ عج إنَّهُ لَا بُدَّ مَنْ نَزْعِهِ وَلَوْ وَاسِعًا وَمُفَادُ نَقْلِ الْحَطَّابِ وَالشَّيْخِ سَالِمٍ يَكْفِي تَحْرِيكُهُ إذَا كَانَ وَاسِعًا وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّ مَا تَحْتَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْيَدِ مَعَ إمْكَانِهِ بِهَا وَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا كَالدَّلْكِ بِالْيَدِ مَجْعُولًا عَلَيْهَا خِرْقَةً (وَأَقُولُ) وَيَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَى مُفَادِ الْحَطَّابِ لِكَوْنِ النَّقْلِ الَّذِي ذَكَرَهُ صَرِيحًا فِيهِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُنَا ظَاهِرٌ فِيمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ وَهُوَ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي تَحْرِيكُهُ الَّذِي هُوَ ظَاهِرٌ فِي مَقَالَةِ عج.

(قَوْلُهُ: مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ) فَهُوَ بِالنَّصْبِ عَلَى جَعْلِ عَلَا فِعْلًا وَبِالْجَرِّ عَلَى جَعْلِهَا حَرْفًا وَالْجُمْجُمَةُ عَظْمُ الرَّأْسِ الْمُشْتَمِلُ عَلَى الدِّمَاغِ وَخَرَجَ بِذَلِكَ مَا عَلَى الْقَفَا مِنْ الشَّعْرِ فَلَا يَجِبُ مَسْحُهُ لِأَنَّهُ تَحْتَ الْجُمْجُمَةِ.
انْتَهَى.
وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الرَّأْسَ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مَاءٌ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَدَثٍ إلَخْ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا يُكْرَهُ إلَخْ) وَمَحِلُّ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَوْ جَوَازِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَغَيَّرْ وَكَانَ يَحْصُلُ بِهِ تَعْمِيمُ الْمَسْحِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ: بِعَظْمِ صُدْغَيْهِ) أَيْ مَسْحِ نَبْتِ عَظْمٍ وَمَحِلُّ النَّبْتِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ كَالنَّبْتِ كَمَا أَنَّ الصَّلَعَ فِي الرَّأْسِ كَالشَّعْرِ فِيهَا وَإِنَّمَا قُدِّرَ نَبْتٌ لِاقْتِضَائِهِ بِدُونِهِ أَنْ يَمْسَحَ الصُّدْغَ كُلَّهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَهُ عج وَالصُّدْغُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ وَدَالٍ سَاكِنَةٍ وَتُضَمُّ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْعَظْمِ الْأَعَمِّ مِنْ الشَّعْرِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَشَعْرِ الرَّأْسِ مِنْ مُقَدَّمِ الْأُذُنِ وَمُحَاذِيهِ مِنْ خَلْفِهَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فَمَنْ تَرَكَهُ فَقَدْ تَرَكَ جُزْءًا مِنْ الرَّأْسِ.
انْتَهَى.
نَقَلَهُ فِي ك

عَنْ الْحَرَمِ وَأَصْلُهُ فِيهِ بِحُكْمِ الْحَرَمِ فَلَا يُعَارَضُ بِصَيْدِ طَائِرٍ عَلَى فَرْعِ أَصْلِهِ بِالْحَرَمِ حَيْثُ لَمْ يُوجِبُوا فِيهِ جَزَاءً لِأَنَّ وِزَانَ مَا طَالَ مِنْ الشَّعْرِ طَرَفُ الْغُصْنِ لَا الطَّائِرُ وَقِيلَ لَا يَجِبُ مَسْحُ الْمُسْتَرْخِي نَظَرًا إلَى أَنَّ شَعْرَ الرَّأْسِ لَيْسَ بِأَصْلٍ.

(ص) وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ (ش) أَيْ وَلَا يَجِبُ عَلَى رَجُلٍ وَلَا امْرَأَةٍ نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا أَيْ شَعْرِهِمَا الْمَضْفُورِ بَلْ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقَوْلُهُ (رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ) رَاجِعٌ إلَى الْمَاسِحِ يَعْنِي وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ أَعْنِي مَسْحَ الْجَمِيعِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْمُسْتَرْخِي وَعَدَمَ نَقْضِ الضَّفْرِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ (ص) وَيُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ (ش) أَيْ إنَّ الرِّجَالَ وَالْمَرْأَةَ إذَا مَسَحَ كُلٌّ الشَّعْرَ الْمَسْدُولَ أَوْ الْمَضْفُورَ أَوْ الْمَعْقُوصَ فَإِنَّهُمَا يُدْخِلَانِ يَدَيْهِمَا تَحْتَهُ وُجُوبًا فِي رَدِّ الْمَسْحِ لِأَجْلِ مَا غَابَ عَنْهُمَا فَالْإِدْخَالُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّعْمِيمُ وَاجِبٌ كَمَا فِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ حَيْثُ بَقِيَ بَلَلٌ مِنْ مَسْحِ الْفَرْضِ فَقَوْلُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ سَوَاءٌ طَالَ الشَّعْرُ أَوْ لَا يَعْنِي بَعْدَ حُصُولِ التَّعْمِيمِ إذْ قَبْلَهُ لَا يَتَأَتَّى الرَّدُّ وَاسْتَظْهَرَ الزَّرْقَانِيُّ أَنَّ الرَّدَّ فِيمَا ذُكِرَ سُنَّةٌ لِأَنَّ مَا تَحْتَ الشَّعْرِ بِمَثَابَةِ الْبَاطِنِ وَالْبَاطِنُ لَا يَجِبُ مَسْحُهُ.

(ص) وَغَسْلُهُ مُجْزٍ (ش) أَيْ وَغَسْلُ مَا عَلَى الْجُمْجُمَةِ فِي وُضُوءِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ الْوَاجِبِ مَسْحُهُ مُجْزٍ عَنْ مَسْحِهِ لِأَنَّهُ مَسْحٌ وَزِيَادَةٌ وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ (ص) وَغَسْلُ رِجْلَيْهِ بِكَعْبَيْهِ النَّاتِئَيْنِ بِمَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ (ش) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ الرَّابِعَةُ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا وَهِيَ غَسْلُ رِجْلَيْهِ مَعَ الْكَعْبَيْنِ وَهُمَا الْمُرْتَفِعَانِ فِي مَفْصِلَيْ السَّاقَيْنِ تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الصَّادِ وَاحِدُ مَفَاصِلَ الْأَعْضَاءِ وَبِالْعَكْسِ اللِّسَانُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَالْعَقِبِ تَحْتَهُ وَإِنَّمَا كَانَ الْمُرَادُ مِنْ الْكَعْبَيْنِ مَا ذُكِرَ لِأَخْذِهِمَا مِنْ التَّكَعُّبِ وَهُوَ الظُّهُورُ وَالِارْتِفَاعُ وَمِنْهُ الْكَعْبَةُ وَامْرَأَةٌ كَاعِبٌ إذَا ارْتَفَعَ ثَدْيُهَا وَإِيرَادُ بَعْضِهِمْ إنْ عُدَّ غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فِي الْفَرَائِضِ مَعَ جَوَازِ تَرْكِهِ وَمَسْحِ الْخُفِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعَدَّ الْفَرْضُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ لَا الْغُسْلُ عَلَى التَّعْيِينِ مَدْفُوعٌ بِأَنَّ مَسْحَ الْخُفَّيْنِ رُخْصَةٌ لَا وَاجِبٌ بَلْ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ وَوُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لَيْسَ بِأَصْلٍ) أَيْ فِي الْمَسْحِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا يَنْقُضُ ضَفْرَهُ) حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا بِنَفْسِهِ وَلَوْ اشْتَدَّ وَفِي الْغُسْلِ إنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ، فَإِنْ اشْتَدَّ نَقَضَ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَضْفُورًا بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ كَثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِهِ فِيهِمَا مُطْلَقًا اشْتَدَّ أَمْ لَا وَالضَّفْرُ فَتْلُ الشَّعْرِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَالْعَقْصُ مَا ضُفِّرَ قُرُونًا مِنْ كُلِّ جَانِبٍ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْ جَمْعُ مَا ضَفَرَ بِإِدْخَالِ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ حَتَّى يَصِيرَ كَمَا يُضْفَرُ مِنْ الْخُوصِ وَبِالْعِقَاصِ عَبَّرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَالرِّسَالَةُ وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ نَقْضِ الضَّفْرِ بِالْأَوْلَى (قَوْلُهُ: نَقْضُ مَضْفُورِهِمَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ وَهُوَ ضَفْرٌ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالنَّقْضِ إنَّمَا هُوَ الْمَضْفُورُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ نَقْضُهُ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ وَفِي نَقْضِ الشَّعْرِ عِنْدَ كُلِّ وُضُوءٍ مَشَقَّةٌ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَاسِحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ مَسْحُ وَأَنَّهُ مُضَافٌ لِلْمَفْعُولِ وَيَكُونُ فِي الْمَعْنَى مُتَقَدِّمًا وَيَكُونُ فَاعِلُ يَنْقُضُ ضَمِيرًا يَعُودُ عَلَى ذَلِكَ الْفَاعِلِ الَّذِي هُوَ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَهَذَا بَعِيدٌ بَلْ الظَّاهِرُ أَنَّ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ فَاعِلُ يَنْقُضُ إلَّا أَنْ يُقَالَ رَاجِعٌ فِي الْمَعْنَى فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فَاعِلُ يَنْقُضُ (قَوْلُهُ أَوْ الْمَضْفُورِ إلَخْ) تَقَدَّمَ بَيَانُ الْمَضْفُورِ وَالْمَعْقُوصِ (قَوْلُهُ: وَيُخَاطَبُ بِالسُّنَّةِ بَعْدَ ذَلِكَ) وَتَكُونُ بِمَرَّتَيْنِ بَدْءًا وَعَوْدًا (قَوْلُهُ: وَاسْتَظْهَرَ إلَخْ) الظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ز وَيُوَافِقُهُ ظَاهِرُ تَعْبِيرِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَتَأْوِيلُ شَارِحِنَا بَعِيدٌ فِي ظَاهِرِ اللَّفْظِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَشْهَرُ الْأَقْوَالِ) كَذَا قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَالْقَوْلَانِ بَقِيَّةُ الْأَقْوَالِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَالْكَرَاهَةُ فَصَارَ حَاصِلُ الْأَقْوَالِ: الْقَوْلُ الْأَوَّلُ الْإِجْزَاءُ الثَّانِي عَدَمُ الْإِجْزَاءِ الثَّالِثُ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ لَا تُنَافِي الْإِجْزَاءَ فَلَا تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ إلَّا أَنَّهُ فِي ك أَفَادَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِجْزَاءِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى فَعَلَيْهِ تَظْهَرُ الْمُقَابَلَةُ بِاعْتِبَارِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: تَثْنِيَةُ مَفْصِلٍ) أَيْ مَحَلُّ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْعَقِبِ وَقَوْلُهُ وَالْعُرْقُوبُ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ أَيْ مَحَلُّ حُصُولِ جَمْعِ فَصْلِ السَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ وَلَا مَانِعَ مِنْ تَعَدُّدِ الْفَاصِلِ فَالْكَعْبَانِ وَإِنْ كَانَا فَاصِلَيْنِ السَّاقَ مِنْ الْعَقِبِ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ فَصْلُهُمَا عَنْ الْقَدَمِ كَذَلِكَ الْعُرْقُوبُ فَاصِلٌ أَيْضًا لِلسَّاقِ مِنْ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ: وَإِيرَادُ) مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ مَدْفُوعٌ، وَأَمَّا خَبَرُ قَوْلِهِ: أَنَّ عَدَّ قَوْلُهُ: فَيَنْبَغِي وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ وَضَمِنَ يَنْبَغِي مَعْنَى يَقْتَضِي.
(قَوْلُهُ: ثَابِتٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ) أَيْ وَلَا يُكْتَرَثُ بِمَنْ يَخْرُجُ عَنْ ذَلِكَ كَالرَّوَافِضِ فِي وُجُوبِ الْمَسْحِ وَابْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ بِالتَّخْيِيرِ بَيْنَ الْمَسْحِ وَالْغَسْلِ وَبِهِ قَالَ دَاوُد وَقِرَاءَةُ النَّصْبِ فِي الْآيَةِ ظَاهِرَةٌ فِيهِ بِأَنَّهَا مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ وَلَا يَضُرُّ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا بِمَسْحِ الرَّأْسِ، وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْجَرِّ فَظَاهِرُهَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْمَسْحِ لَكِنْ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَفِعْلِ أَصْحَابِهِ إلَّا الْغَسْلُ فَيُجَابُ بِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْطُوفَةً عَلَى الرَّأْسِ وَإِنَّمَا هِيَ مَخْفُوضَةٌ عَلَى الْجُوَارِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ سِيبَوَيْهِ وَالْأَخْفَشُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْفُقَهَاءِ وَالْمُفَسِّرِينَ وَخَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ الْمُحَقِّقُونَ وَرَأَوْا أَنَّ الْخَفْضَ عَلَى الْجُوَارِ لَا يَحْسُنُ فِي الْمَعْطُوفِ لِأَنَّ حَرْفَ الْعَطْفِ حَاجِزٌ بَيْنَ الِاسْمَيْنِ وَمُبْطِلٌ لِلْمُجَاوَرَةِ وَرَأَوْا أَنَّ الْحَمْلَ عَلَى ذَلِكَ حَمْلٌ عَلَى شَاذٍّ يَنْبَغِي صَرْفُ الْقُرْآنِ عَنْهُ وَقَالُوا: إنَّ الْخَفْضَ فِي الْآيَةِ إنَّمَا هُوَ بِالْعَطْفِ عَلَى لَفْظِ الرُّءُوسِ فَقِيلَ إلَّا رِجْلٍ مَغْسُولَةٍ لَا مَمْسُوحَةٍ فَأَجَابُوا بِجَوَابَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا هُوَ الْغَسْلُ كَمَا يُقَالُ تَمَسَّحْت

وَالْقِيَاسِ وَقِرَاءَةُ الْجَرِّ فِي الْآيَةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ.

(ص) وَنُدِبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِهِمَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ مِنْ أَسْفَلِهِمَا بِخِنْصَرِهِ وَوَرَدَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ بِالْمُسَبِّحَةِ بَادِئًا بِخِنْصَرِ الْيُمْنَى خَاتِمًا بِخِنْصَرِ الْيُسْرَى وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ وَإِنَّمَا وَجَبَ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ دُونَ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ لِعَدَمِ شِدَّةِ اتِّصَالِ مَا بَيْنَهُمَا بِخِلَافِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فَأَشْبَهَ مَا بَيْنَهُمَا الْبَاطِنَ لِشِدَّةِ الِاتِّصَالِ فِيمَا بَيْنَهُمَا.

(ص) وَلَا يُعِيدُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا قَلَّمَ ظُفْرَهُ أَوْ حَلَقَ شَعْرَ رَأْسِهِ لَا يُعِيدُ غَسْلَ مَوْضِعِ الظُّفْرِ وَلَا مَسْحَ بَشَرَةِ الشَّعْرِ عَلَى الْمَذْهَبِ لِأَنَّ الْفَرْضَ قَدْ سَقَطَ بِغَسْلِهِ أَوْ مَسْحِهِ فَلَا يَعُودُ بِزَوَالِهِ كَمَا إذَا مَسَحَ وَجْهَهُ فِي التَّيَمُّمِ أَوْ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ ثُمَّ قُطِعَ أَنْفَهُ وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً لِحْيَتَهُ أَوْ شَارِبَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا أَوْ سَقَطَتْ بِنَفْسِهَا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَةُ غَسْلِ مَوْضِعِهَا أَوْ لَا قَوْلَانِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ اللِّحْيَةُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْقَائِلَ بِالْوُجُوبِ نَظَرَ إلَى سَتْرِ الشَّعْرِ لِلْمَحَلِّ وَقَدْ زَالَ فَيُغْسَلُ ذَلِكَ الْمَحَلُّ وَمِثْلُ مَنْ قَلَّمَ ظُفْرَهُ فِي عَدَمِ الْإِعَادَةِ مَنْ حَفَرَ عَلَى شَوْكَةٍ بَعْدَ الْوُضُوءِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَلِكَ الْمَحِلِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا شَارِحُ الْوَغْلِيسِيَّةِ عَنْ بَعْضِ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ زَوَالِ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ أَنَّ مَسْحَ الْخُفِّ بَدَلٌ فَسَقَطَ عِنْدَ حُضُورِ مُبْدَلِهِ وَالْجَبِيرَةُ مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ فَزَوَالُهَا زَوَالٌ لِمَا قُصِدَ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْفَرَائِضِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا أَتْبَعَهُ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهَا وَبَدَأَ مِنْهَا بِالدَّلْكِ فَقَالَ (وَالدَّلْكُ) أَيْ وَالْفَرِيضَةُ الْخَامِسَةُ الدَّلْكُ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِانْغِمَاسِ لُغَةً وَقِيلَ وَاجِبٌ لَا لِنَفْسِهِ بَلْ لِتَحَقُّقِ إيصَالِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ فِيهِ مَثَلًا وَقِيلَ بَلْ يُسَنُّ أَوْ يُسْتَحَبُّ وَالْخِلَافُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ سَوَاءٌ.

[حاشية العدوي]

لِلصَّلَاةِ وَيُرَادُ الْغَسْلُ وَخُصَّتْ الرِّجْلَانِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْمَغْسُولَاتِ بِاسْمِ الْمَسْحِ لِيُقْتَصَدَ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَيْهِمَا لِكَوْنِهِمَا مَظِنَّةً لِلْإِسْرَافِ وَالثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا هُوَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَقَوْلُهُ النَّاتِئَيْنِ تَفْسِيرٌ لِلْكَعْبَيْنِ وَهُوَ بِالْهَمْزِ وَالْإِبْدَالِ يَاءً لِوُقُوعِهَا بَعْدَ كَسْرَةٍ الْمُرْتَفِعَيْنِ مِنْ نَتَأَ إذَا ارْتَفَعَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِمَفْصِلٍ إلَخْ لِلظَّرْفِيَّةِ قَالَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: وَالْقِيَاسِ) يُقَالُ أَيُّ حَاجَةٍ لِلْقِيَاسِ مَعَ وُجُودِ النَّصِّ وَأَيْضًا قَدْ تَسَاوَى غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ مَعَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فِي التَّنْصِيصِ عَلَى الْغَسْلِ فَجَعْلُ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَصْلًا يُقَاسُ عَلَيْهِ تَحَكُّمٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ لَمْ يَقَعْ فِيهِمَا خِلَافٌ مِنْ أَحَدٍ بِخِلَافِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فَقَدْ وَقَعَ فِيهِ خِلَافُ الرَّوَافِضِ إذْ قَدْ قَالُوا بِوُجُوبِ الْمَسْحِ فَصَحَّ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَاسَ الرِّجْلَانِ عَلَى الْيَدَيْنِ وَالْوَجْهِ فَتَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَخْلِيلُ إلَخْ) فَلَوْ تَرَكَ التَّخْلِيلَ لَمْ يَضُرَّ إذَا وَصَلَ الْمَاءُ إلَى مَا بَيْنَ الْأَصَابِعِ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ: أَيْ وَنُدِبَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ وَقَدْ رُجِّحَ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالنَّحْرِ) أَيْ تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ يُسَمَّى بِالنَّحْرِ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيُسَمَّى بِالذَّبْحِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ أَنَّ مَوْضِعَ الذَّبْحِ أَعْلَى وَمَوْضِعَ النَّحْرِ أَسْفَلَ فَلِذَلِكَ وَقَعَتْ التَّسْمِيَةُ عَلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا تَخْلِيلُ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْغُسْلِ فَقَوْلَانِ بِالنَّدْبِ وَالْوُجُوبِ وَهُوَ الرَّاجِحُ.

(قَوْلُهُ: مِنْ قَلَّمَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ مَعَ الْوَاحِدِ وَتَشْدِيدِهَا لِأَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَفِي لِحْيَتِهِ قَوْلَانِ) وَمِثْلُ اللِّحْيَةِ فِي الْخِلَافِ التَّحْذِيفُ الَّذِي يَفْعَلُهُ الْمَغَارِبَةُ فِي الْعَارِضَيْنِ وَالشَّوَارِبِ قَالَهُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَانْظُرْ هَلْ الْعَنْفَقَةُ كَالشَّوَارِبِ أَمْ لَا أَشَارَ إلَيْهِ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: أَظْفَارِهِ) جَمْعُ ظُفُرٍ بِضَمِّ الظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَالْفَاءِ عَلَى اللُّغَةِ الْفُصْحَى وَفِيهِ سُكُونُ الْفَاءِ مَعَ ضَمِّ الظَّاءِ وَكَسْرِهَا وَفِيهِ أُظْفُورٌ كَعُصْفُورٍ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحِلُّ عَدَمِ وُجُوبِ غَسْلِ مَوْضِعِ التَّقْلِيمِ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُتَفَاحِشًا بِحَيْثُ يَنْثَنِي عَلَى الْأَصَابِعِ، فَإِنَّهُ إذَا قَلَّمَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا تَحْتَهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَلْمُهُ وَلَوْ طَالَ وفِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَلْمُهُ إذَا طَالَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْثَنِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) وَقِيلَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَاخْتُلِفَ إذَا حَلَقَ الشَّخْصُ) وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْمِيمِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ خَفِيفَةً أَوْ كَثِيفَةً (قَوْلُهُ: بَدَلٌ) عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ فَسَقَطَ أَيْ مَسْحُ الرَّأْسِ عِنْدَ حُضُورِ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ مَحِلِّ بَدَلِهِ (قَوْلُهُ: مَقْصُودَةُ الْمَسْحِ) أَيْ مَقْصُودٌ مَسْحُهُمَا أَيْ إنَّ الْمَسْحَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا لَا بِالْمَوْضِعِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمَسْحُ الْمُتَعَلِّقُ بِهَا لُوحِظَ أَنَّهُ مَسْحُ الْمَوْضِعِ فَلَمْ يَحْتَجْ لِلْمَسْحِ عِنْدَ سُقُوطِهَا.

(قَوْلُهُ: وَقَوْلُ مَالِكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى شَرْطِيَّتِهِ فِي حُصُولِ مُسَمَّى الْغَسْلِ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَاغْسِلُوا﴾ [المائدة: 6] أَيْ فَلَا يُسَمَّى غَسْلًا إلَّا مَعَ وُجُودِهِ وَهُوَ إمْرَارُ الْيَدِ عَلَى الْعُضْوِ وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ بَاطِنُ الْكَفِّ وَلَا يَسْقُطُ أَيْ الدَّلْكُ بِالنِّسْيَانِ وَيَكُونُ الْإِمْرَارُ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَغَيْرَ مُقَارِنٍ قَبْلَ ذَهَابِ الْمَاءِ عَنْ الْعُضْوِ عَلَى الصَّحِيحِ أَيْ قَبْلَ ذَهَابِ رُطُوبَةِ الْمَاءِ عَنْهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَاءِ بَاقِيًا بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ بَقَاءُ الرُّطُوبَةِ فَقَطْ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِ الْمُقَارَنَةِ وَهُوَ حَرَجٌ وَمَشَقَّةٌ.
(تَنْبِيهٌ) : وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ أَنَّ الدَّلْكَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ فَلَا يَكْفِي الِانْغِمَاسُ أَوْ الصَّبُّ مُجَرَّدًا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إمْرَارِ الْيَدِ إمْرَارًا مُتَوَسِّطًا وَلَوْ لَمْ تُزَلْ الْأَوْسَاخُ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُتَجَسِّدَةً فَتَكُونَ حَائِلًا كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ) لَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى بِهِ لِفَسَادِهِ وَكَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَتَقْدِيرُهُ فَمَتَى تَحَقَّقَ إيصَالُ الْمَاءِ بِهِ أَوْ بِطُولِ الْمُكْثِ أَجْزَأَهُ (أَقُولُ) يَرِدُ أَنْ يُقَالَ إذَا كَانَ دَاخِلًا فِي مُسَمَّى الْغَسْلِ فَلَا حَاجَةَ إلَى عَدِّهِ فَرْضًا مُسْتَقِلًّا

(ص) وَهَلْ الْمُوَالَاةُ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدَرَ (ش) الْفَرِيضَةُ السَّادِسَةُ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْمُجَاوَرَةِ فِي الْأَجْسَامِ وَالْأَمَاكِنِ مَجَازٌ فِي الْأَفْعَالِ وَمِنْهُ الْوَلَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ وَالتَّوَالِي وَشَرْعًا عِبَارَةٌ عَنْ الْإِتْيَانِ بِأَفْعَالِ الطَّهَارَةِ فِي زَمَنٍ مُتَّصِلٍ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فَاحِشٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَبِّرُ عَنْهَا بِالْفَوْرِ وَالْعِبَارَةُ الْأُولَى أَسَدُّ لِاقْتِضَائِهَا الْفَوْرِيَّةَ فِيمَا بَيْنَ الْأَعْضَاءِ خَاصَّةً مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْفِعْلِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِيَةُ تُعْطِي وُجُوبَ تَقْدِيمِ الْوُضُوءِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمُوَالَاةِ بِالسُّنِّيَّةِ وَسَيَأْتِي وَبِالْوُجُوبِ فِي الْمَغْسُولِ وَالْمَمْسُوخِ الْبَدَلِيِّ وَالْأَصْلِيِّ تَوَضَّأَ قَبْلَ الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدَّرَ سَاقِطَةً مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ كَمَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى قَوْلِهِ: إنْ ذَكَرَ وَقَدَّرَ عَدَمَ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ قَادِرًا مَعَ أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي مَا لَمْ يُطِلْ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهَا فِي حَقِّهِ وَاجِبَةٌ وَإِلَّا كَانَ يَبْنِي أَيْضًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا لَمْ يَبْنِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ التَّفْرِيطِ بِخِلَافِ النَّاسِي

(ص) وَبَنَى بِنِيَّةٍ إنْ نَسِيَ مُطْلَقًا وَإِنْ عَجَزَ مَا لَمْ يُطِلْ بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ أَوْ لُمْعَةً مِنْهَا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى وُضُوئِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَغْسِلُ ذَلِكَ الْعُضْوَ أَوْ اللُّمْعَةَ وُجُوبًا طَالَ أَوْ لَمْ يُطِلْ يُرِيدُ وَيُعِيدُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ أَوْ تِلْكَ اللُّمْعَةِ مِنْ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَفْرُوضَةً كَانَتْ أَوْ مَسْنُونَةً هَذَا إنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ قَبْلَ جَفَافِ أَعْضَائِهِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الطُّولِ بِجَفَافِ أَعْضَائِهِ لَمْ يُعِدْ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ وَلَا مَا بَعْدَ تِلْكَ اللُّمْعَةِ وَاسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ هَذَا التَّفْصِيلِ بِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْكَلَامِ مِنْ إعَادَةِ الْمُنَكِّسِ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا فَيُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُنَكِّسِ وَالْمَنْسِيِّ فِي الْإِعَادَةِ سَوَاءٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَحُكْمَ إعَادَةِ مَا بَعْدَ الْمَنْسِيِّ السُّنِّيَّةُ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ حُصُولِ التَّرْتِيبِ وَشَرْطُ الْبِنَاءِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ بِنِيَّةِ هَذَا حُكْمُ النَّاسِي وَأَمَّا الْعَاجِزُ عَنْ إكْمَالِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فِي الْمُجَاوَرَةِ) أَيْ وَهِيَ حَقِيقَةٌ فِي الْمُجَاوَرَةِ لُغَةً (قَوْلُهُ: وَالْأَمَاكِنِ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ وَأَرَادَ بِهَا بُقَعَ الْأَرْضِ كَأَنْ تَقُولَ هَذِهِ الْبُقْعَةُ تَلِي هَذِهِ الْبُقْعَةَ وَيَبْعُدُ أَنْ يُرِيدَ بِهَا الْأَمَاكِنَ عِنْدَ أَهْلِ الْكَلَامِ مِنْ أَنَّهَا الْفَرَاغَاتُ الْمُتَوَهَّمَةُ (قَوْلُهُ: مَجَازٌ فِي الْأَفْعَالِ) أَيْ مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ كَأَنْ تَقُولَ: هَذَا الْفِعْلُ يَلِي هَذَا الْفِعْلَ (قَوْلُهُ: وَمِنْهُ) أَيْ وَمِنْ الْمُوَالَاةِ أُخِذَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ الْوَلَاءُ تَقُولُ: وَالَى بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ مُوَالَاةً وَوَلَاءً تَابَعَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَالَاهُ مُوَالَاةً وَوَلَاءً مِنْ بَابِ قَاتَلَ تَابَعَهُ (قَوْلُهُ: وَالتَّوَالِي) تَقُولُ تَوَالَى تَوَالِيًا أَيْ تَتَابَعَ فَالتَّوَالِي التَّتَابُعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ التَّوَالِيَ فِعْلُهُ لَازِمٌ، وَأَمَّا الْوَلَاءُ فَفِعْلُهُ أُتِيَ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا كَمَا عَلِمْت (قَوْلُهُ: مُتَّصِلٍ) أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا فَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيقٍ فَاحِشٍ أَيْ بِدُونِ تَفْرِيقٍ أَصْلًا أَوْ مَعَ تَفْرِيقٍ غَيْرِ مُتَفَاحِشٍ وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْيَسِيرَ لَا يَضُرُّ وَلَوْ عَمْدًا اتِّفَاقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْءَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَإِذَا لَمْ يَضُرَّ فَيُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَلَا يُحَدُّ هَذَا الْيَسِيرُ هُنَا بِعَدَمِ الْجَفَافِ كَمَا فِي حَقِّ الْعَاجِزِ بَلْ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ لِعَدَمِ عُذْرِهِ وَلَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ عَدَمِ الْبَيَانِ وَرَدَّهُ عج بِأَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ الشُّيُوخِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّ الطُّولَ فِي حَقِّ الْعَامِدِ كَالْعَاجِزِ.
(قَوْلُهُ: لِاقْتِضَائِهَا الْفَوْرِيَّةَ فِيمَا بَيْنَ الْأَعْضَاءِ) أَيْ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُفَاعَلَةِ الْمُقْتَضِي لِتَوَالِي أُمُورٍ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَعَرُّضٍ لِلْفِعْلِ الْأَوَّلِ) فِي كَوْنِهِ يُوَالِي غَيْرَهُ مِنْ أَوَّلِ الْوَقْتِ أَيْ بِخِلَافِ التَّعْبِيرِ بِقَوْلِهِمْ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ الْفَوْرِيَّةِ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ بِفِعْلٍ فَوْرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ عَمَّا قَبْلَهُ أَيْ الَّذِي هُوَ أَوَّلُ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا كَانَ يَبْنِي أَيْضًا) أَيْ مَعَ الطُّولِ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ عَلَى مَا يَأْتِي مَا إذَا ظَنَّ أَنَّ الْمَاءَ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ إذْ لَا عَجْزَ حَقِيقَةً نَعَمْ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ الَّذِي فِيهِ التَّفْصِيلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ مَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ أَوْ أَهْرَاقَهُ غَيْرُهُ أَوْ غَصَبَهُ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيطٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَجَزَ) بِفَتْحِ الْجِيمِ أَفْصَحُ مِنْ كَسْرِهَا يُقَالُ عَجَزْت بِفَتْحِ الْجِيمِ أَعْجِزُ بِكَسْرِهَا هَذِهِ لُغَةُ الْقُرْآنِ وَيُقَالُ بِعَكْسِهِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْعَاجِزَ يَبْنِي بِنِيَّةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَبْنِي مَعَ الْقُرْبِ فَالنِّيَّةُ مُسْتَصْحَبَةٌ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِجَعْلِ الْوَاوِ لِلِاسْتِئْنَافِ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ بَنَى وَالْبَاءُ فِي بِجَفَافِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَا لَمْ يَطُلْ طُولًا مُقَدَّرًا بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ وَكَذَا قَوْلُهُ بِزَمَنِ أَوْ أَنَّ بَاءَ بِجَفَافِ لِلْمُلَابَسَةِ وَقَوْلُهُ بِزَمَنٍ لِلظَّرْفِيَّةِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ التَّقْرِيرِ الْحَطَّابَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَصِيرُ فِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ مَا سَيَأْتِي وَيَفُوتُهُ الْكَلَامُ عَلَى تَرْكِ الْمُوَالَاةِ بَلْ صُورَةُ تَرْكِ الْمُوَالَاةِ كَمَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَحْصُلُ لَهُ نِسْيَانٌ فَيَتْرُكُ الْغَسْلَ فَيَبْنِي مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ عَاجِزًا فَيَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَبْنِي) أَيْ يُبَاحُ لَهُ الْبِنَاءُ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْتَدِئَ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ وَقَرَّرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ السُّنِّيَّةَ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْإِبَاحَةُ فَلَا يُسَنُّ الْبِنَاءُ بَلْ وَلَا يُنْدَبُ.
(تَنْبِيهٌ) : اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْذَرُ بِالنِّسْيَانِ ثَانِيًا خِلَافٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ وَأَنَّ مَنْ نَسِيَ ثَانِيًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَامِدِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا طَالَ تَبْطُلُ طَهَارَتُهُ (قَوْلُهُ: مَفْرُوضَةً) الْأَوْلَى مَفْرُوضًا أَيْ كَانَ مَا بَعْدَ ذَلِكَ الْعُضْوِ مَفْرُوضًا أَوْ مَسْنُونًا لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِحُكْمِ التَّبَعِ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي أَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ الْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ مُسْتَحَبٌّ وَأَنَّهُ لَا يُعِيدُ لِذَلِكَ وَحُكْمُهُ إعَادَةُ مَا بَعْدَ الْمَنْسِيِّ أَيْ مَرَّةً فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْعَاجِزُ) حَاصِلُ مَا فِي الشَّارِحِ أَنَّ النَّاسِيَ وَمِثْلَهُ الْمُكْرَهُ عَلَى التَّفْرِيقِ وَانْظُرْ بِمَاذَا يَكُونُ الْإِكْرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْإِكْرَاهِ عَلَى الطَّلَاقِ يَبْنِيَانِ مُطْلَقًا طَالَ أَمْ لَا وَمَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا وَمِثْلُهُ ظَنًّا فَلَا يَبْنِي طَالَ أَمْ لَا وَمِثْلُهُمَا مَنْ تَعَمَّدَ التَّفْرِيقَ، وَأَمَّا الْعَاجِزُ فَصُورَتَانِ

وُضُوئِهِ بِأَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْرَاقَهُ هُوَ غَيْرُ مُتَعَمِّدٍ أَوْ غَصَبَهُ أَوْ ظَنَّ كِفَايَتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَقَصَرَ بِهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي أَيْضًا عَلَى وُضُوئِهِ الْمُتَقَدِّمِ مَا لَمْ يُطِلْ وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَاسْتَظْهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَإِنْ كَانَ اللَّخْمِيُّ حَكَى الِاتِّفَاقَ وَغَيْرُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِنَاءَ فِيمَا إذَا أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِ فَأُهْرِيقَ عَلَيْهِ أَوْ أَهْرَاقَهُ هُوَ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ أَوْ غَصَبَهُ وَإِنْ طَالَ كَالنَّاسِي.
وَفَرَّقَ الْفَاكِهَانِيُّ بِأَنَّ النِّسْيَانَ يَتَعَذَّرُ الِانْفِكَاكُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْغَصْبِ وَالْإِهْرَاقِ فَإِنَّهُ نَادِرٌ وَأَمَّا مَنْ أَعَدَّ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ قَطْعًا فَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ فَلَا يَبْنِي طَالَ أَمْ لَا وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ الْمَانِعُ فِي صُوَرِ الْعَجْزِ قِيلَ يُحَدُّ بِالْعُرْفِ وَقِيلَ بِجَفَافِ الْأَعْضَاءِ الْمُعْتَدِلَةِ فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فَاعْتِدَالُ الْأَعْضَاءِ فِي الْمِزَاجِ لَا كَوْنُ الشَّخْصِ بَيْنَ الشَّبُوبَةِ وَالشُّيُوخَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ غَالِبًا وَاعْتِدَالِ الزَّمَنِ بَيْنَ الْحَرَارَةِ وَالْبُرُودَةِ فَقِيَامُ الْبَلَلِ عِنْدَهُمْ دَلِيلُ بَقَاءِ أَثَرِ الْوُضُوءِ فَيَتَّصِلُ الْأَخِيرُ بِأَثَرِ الْغَسْلِ السَّابِقِ وَحُكْمُ الْإِكْرَاهِ عَلَى عَدَمِ الْمُوَالَاةِ كَحُكْمِ النِّسْيَانِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (أَوْ سُنَّةٌ) خِلَافٌ وَشَهَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعَلَيْهِ إنْ فَرَّقَ نَاسِيًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ فَرَّقَ عَامِدًا فَقَوْلَانِ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَيْضًا أَبَدًا كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا لِأَنَّهُ كَاللَّاعِبِ الْمُتَهَاوِنِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ الْوَاقِعَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَعْنَوِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ وَبِهَذَا يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ.

(ص) وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ

[حاشية العدوي]

مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا عِنْدَهُ عَلَى عَدَمِ الْبِنَاءِ مَعَ الطُّولِ وَيَبْنِي مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَهُوَ مَا إذَا ظَنَّ أَنَّهُ يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ وَثَلَاثُ صُوَرٍ مَحِلُّ خِلَافٍ فَقِيلَ يَبْنِي مُطْلَقًا كَالنَّاسِي وَقِيلَ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ أَيْ لِأَنَّهُ كَانَ يُمْكِنُهُ التَّحَرُّزُ وَشَارِحُنَا رَجَّحَ الثَّانِيَ إلَّا أَنَّ الرَّاجِحَ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْبِنَاءُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمِثْلُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ مَا إذَا جَزَمَ بِأَنَّهُ يَكْفِيهِ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَهُوَ كَالنَّاسِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ اعْتَمَدَ عج أَنَّ الْعَامِدَ كَالْعَاجِزِ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ وَالطُّولُ مُقَدَّرٌ بِالْجَفَافِ الْآتِي.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَجْدِيدَ النِّيَّةِ إنَّمَا هُوَ فِي النَّاسِي فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ صُوَرِ الْبِنَاءِ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ مِنْ صُوَرِ الْعَجْزِ) وَجَعَلَ عج مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا أَعَدَّ مَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَكْفِيهِ أَوْ شَكَّ فِي الْكِفَايَةِ فَلَا يَبْنِي مُطْلَقًا طَالَ أَمْ لَا، فَإِنْ قُلْت: إنَّ الْعَامِدَ قَدْ قُلْتُمْ إنَّهُ يَبْنِي مَا لَمْ يَطُلْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ إذَا قَطَعَ بِعَدَمِ الْكِفَايَةِ أَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ فِي الْكِفَايَةِ فَنِيَّتُهُ مُتَزَلْزِلَةٌ بِخِلَافِ الْعَامِدِ أَيْ مُعْتَمِدِ التَّفْرِيقِ فَلَيْسَ عِنْدَهُ تَزَلْزُلٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ شَارِحَنَا ذَكَرَ أَنَّهُ فِي الشَّاكِّ يَبْنِي مَعَ عَدَمِ الطُّولِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِتَزَلْزُلِ النِّيَّةِ كَمَا قُلْنَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ عَدَمَ الْكِفَايَةِ أَوْ جَزَمَ بِذَلِكَ أَوْ شَكَّ، فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي مُطْلَقًا وَعِبَارَةُ عب مُضْطَرِبَةٌ مُخَالِفَةٌ لِمَا قُلْنَا وَلَا تَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فِي الزَّمَنِ الْمُعْتَدِلِ) أَيْ وَالْمَكَانِ الْمُعْتَدِلِ (قَوْلُهُ: فِي الْمِزَاجِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ.
(قَوْلُهُ: لَا كَوْنُ الشَّخْصِ بَيْنَ الشَّبُوبَةِ وَالشُّيُوخَةِ) أَيْ إنَّ اعْتِدَالَ الْأَعْضَاءِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْمِزَاجِ لَا كَوْنُهُ فِي السِّنِّ بَيْنَ الشُّيُوخَةِ وَالشَّبُوبَةِ وَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا ذَلِكَ أَيْ كَوْنُهُ بَيْنَ إلَخْ أَيْ كَوْنُهُ فِي هَذَا السِّنِّ مُتَّصِفًا بِالْحَالَةِ الْمُتَوَسِّطَةِ أَيْ لَا حَارًّا وَلَا بَارِدًا إنَّمَا هُوَ مِنْ صُوَرِ اعْتِدَالِ الْمِزَاجِ غَالِبًا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ الْمِزَاحُ بِأَنْ غَلَبَتْ الْحَرَارَةُ أَوْ الْبُرُودَةُ فَلَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الْحَالَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَقَوْلُهُ: غَالِبًا يَقْتَضِي أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ تُوجَدُ إذَا لَمْ يَعْتَدِلْ الْمِزَاجُ وَلَعَلَّهُ نَادِرًا أَوْ عَلَى طَرِيقِ الْفَرْضِ نَعَمْ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَعْضَاءُ الشَّابِّ الْمُعْتَدِلَةُ لَا تَكُونُ كَأَعْضَاءِ الشَّيْخِ الْمُعْتَدِلِ أَوْ الْكَهْلِ الْمُعْتَدِلِ فَاعْتِدَالُ كُلِّ شَخْصٍ بِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ: فَقِيَامُ الْبَلَلِ) أَيْ فِي الْعُضْوِ الَّذِي وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: أَثَرِ الْوُضُوءِ هُوَ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: فَيَتَّصِلُ الْأَخِيرُ بِأَثَرِ الْغَسْلِ السَّابِقِ) أَرَادَ بِالْأَخِيرِ مَا بَعْدَ الَّذِي كَانَ وَقَعَ بَعْدَهُ التَّرْكُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَا دَامَ الْبَلَلُ مَوْجُودًا يُغْتَفَرُ الْفَصْلُ فَلَوْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَحَصَلَ فَصْلٌ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ قَبْلَ جَفَافِ الْيَدَيْنِ وَبَعْدَ جَفَافِ الْوَجْهِ لَمْ يَضُرَّ (قَوْلُهُ: كَتَرْكِ سُنَّةٍ مِنْ سُنَنِهَا عَمْدًا) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ عَمْدًا تَبْطُلُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ هُنَا مَنْ تَرَكَ الْمُوَالَاةَ عَمْدًا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ هَذَا مَعْنَى الْعِبَارَةِ تَحْقِيقًا.
(قَوْلُهُ: مَعْنَوِيٌّ) أَيْ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ النَّاسِيَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ يَبْنِي وَالْبِنَاءُ هُوَ إعَادَةُ فِعْلِ مَا بَعْدَ التَّفْرِيقِ الْمُخِلِّ بِالْمُوَالَاةِ وَحْدَهُ إنْ حَصَلَ التَّذَكُّرُ بَعْدَ الْجَفَافِ، وَإِنْ حَصَلَ قَبْلَهُ فَهُوَ إعَادَتُهُ وَإِعَادَةُ مَا بَعْدَهُ أَيْضًا وَأَيْضًا الْعَامِدُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ فِي إعَادَتِهِ خِلَافٌ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ فَيُعِيدُ أَبَدًا حَيْثُ حَصَلَ الطُّولُ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَيْضًا الْقَائِلُ بِالْوُجُوبِ يَقُولُ يَأْثَمُ الْعَامِدُ بِتَرْكِهِ فِعْلَ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا الْقَائِلُ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّمَا هُوَ لِتَهَاوُنِهِ بِهَا كَذَا ذَكَرَهُ عج وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ الْإِثْمَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ أَعْظَمُ مِنْ الْإِثْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ، فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ لَا يُكْمِلُ الْوُضُوءَ وَلَا يَصِحُّ بَلْ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ وَلَوْ طَالَ (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ: الْخُلْفُ لَفْظِيٌّ أَيْ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ فَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالْوُجُوبِ بِالشَّرْطِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ عَنْهُ بِالسُّنِّيَّةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ) أَيْ بِالْفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ وَالْمُسْتَحَبَّات إلَّا أَنَّ نِيَّةَ الْفَرِيضَةِ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَيْ مَنْعَ الصِّحَّةِ أَيْ تَرْفَعُ مَنْعَ الصِّحَّةِ وَتُثْبِتُ الصِّحَّةَ وَنِيَّةُ غَيْرِهَا تَرْفَعُهُ أَيْ مَنْعَ الْكَمَالِ أَيْ تَرْفَعُ مَنْعَ الْكَمَالِ وَتُثْبِتُ الْكَمَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي وُضُوءِ الْمُحْدِثِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَرْضًا وَغَيْرَهُ، وَوُضُوءُ التَّجْدِيدِ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ مَا يَشْمَلُ مَنْعَ الصِّحَّةِ وَمَنْعَ الْكَمَالِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ نِيَّةُ الْوُضُوءِ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَرْضًا وَسُنَّةً وَمَنْدُوبًا كَانَ الْوُضُوءُ فَرْضًا أَوْ مَنْدُوبًا وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ

عِنْدَ وَجْهِهِ أَوْ الْفَرْضِ أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ (ش) هَذِهِ هِيَ الْفَرِيضَةُ السَّابِعَةُ النِّيَّةُ وَكَانَ حَقُّهَا التَّقْدِيمَ كَمَا فَعَلَ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا أَخَّرَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا لِيَتَفَرَّغَ مِنْ غَيْرِهَا لَهَا وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة: 5] وَفِي كَيْفِيَّةِ النِّيَّةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَحَدُهُمَا أَنْ يَنْوِيَ رَفْعَ الْحَدَثِ الثَّانِي أَنْ يَنْوِيَ أَدَاءَ الْفَرْضِ أَيْ امْتِثَالَ أَمْرِ اللَّهِ وَتَدْخُلُ السُّنَنُ وَالنَّوَافِلُ بِالتَّبَعِيَّةِ ثَالِثُهَا أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ مَمْنُوعٍ مِمَّا لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِالطَّهَارَةِ وَمَتَى خَطَرَ ذِكْرُ جَمِيعِ الثَّلَاثَةِ تَلَازَمَتْ وَإِنْ خَطَرَ بِبَالِهِ بَعْضُهَا أَجْزَأَ عَنْ جَمِيعِهَا مَا لَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ حُصُولِ الْآخَرِ كَأَنْ يَقُولَ: أَرْفَعُ الْحَدَثَ لَا أَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ أَوْ الْعَكْسَ فَتَبْطُلُ النِّيَّةُ وَتَكُونُ عَدَمًا لِلتَّنَافِي وَلَوْ نَوَى الْوُضُوءَ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ بِهِ صَحَّ وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ نِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ إذَا نَوَى أَحَدَ هَذِهِ الْأَوْجُهِ ارْتَفَعَ حَدَثُهُ وَإِنْ أَشْرَكَهُ مَعَ نِيَّةِ تَعْلِيمٍ أَوْ تَبَرُّدٍ لِأَنَّ نِيَّتَهُ لَيْسَتْ مُضَادَّةً لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرَةً فِي نِيَّةِ التَّطْهِيرِ مِنْ الْحَدَثِ وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى تَبَرُّدٍ لِيَشْمَلَ التَّدَفِّيَ وَالنَّظَافَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ وَإِنَّمَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ غَسْلَ الْأَعْضَاءِ لِلْوُضُوءِ يَتَضَمَّنُ التَّبَرُّدَ فَإِذَا نَوَاهُ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُضَادًّا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُؤَثِّرًا فِيهِ كَمَا مَرَّ وَتَكُونُ النِّيَّةُ الْمَذْكُورَةُ بِأَنْوَاعِهَا عِنْدَ أَوَّلِ فَرْضٍ وَهُوَ غَسْلُ وَجْهِهِ إنْ بَدَأَ بِهِ لَا عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ إلَى الْكُوعَيْنِ وَإِنْ اسْتَظْهَرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِئَلَّا تَعْرَى السُّنَنُ السَّابِقَةُ لِلْوَجْهِ عَنْ نِيَّةٍ بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ يَنْوِي لَهَا نِيَّةً مُنْفَرِدَةً كَمَا سَيَأْتِي.

(ص) أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى أَنْ يُصَلِّيَ بِوُضُوئِهِ الظُّهْرَ دُونَ الْعَصْرِ أَوْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ دُونَ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ وَيُبَاحُ لَهُ فِعْلُ الْمَنْوِيِّ وَغَيْرِهِ إذْ لَيْسَ لِلْمُكَلَّفِ أَنْ يَقْطَعَ مُسَبَّبَاتِ الْأَسْبَابِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْهَا كَقَوْلِهِ: أَتَزَوَّجُ وَلَا يَحِلُّ لِي الْوَطْءُ وَأَوْلَى لَوْ نَوَى شَيْئًا وَلَمْ يُخْرِجْ غَيْرَهُ (ص) أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا فَنَوَى حَدَثًا مِنْهَا نَاسِيًا غَيْرَهُ أَوْ ذَاكِرًا لَهُ

[حاشية العدوي]

أَنْ يُرَادَ بِالْمَنْعِ مَا يَشْمَلُ الْحُرْمَةَ وَالْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى وَالْمُرَادُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَوْ نَوَى الْأَكْبَرَ مَنْ لَزِمَهُ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ هَلْ يُجْزِئُهُ لِانْدِرَاجِ الْجُزْءِ تَحْتَ الْكُلِّ أَوْ لَا لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِهِ الْأَوْضَاعَ الشَّرْعِيَّةَ بِالْقَلْبِ وَالتَّغْيِيرِ فَصَارَ كَالْعَابِثِ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي وَحُرِّرَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْفَرْضِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ رَفْعِ الْحَدَثِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَدَاءِ الْفَرْضِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ هُنَا أَحَدُ إطْلَاقَيْهِ وَهُوَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ أَيْ أَصْلِهَا وَكَمَا لَهَا لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ وَحِينَئِذٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَالْوُضُوءَ لِلسُّنَنِ وَالنَّوَافِلِ وَوُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْمُجَدِّدِ، وَأَمَّا لَوْ أُرِيدَ بِهِ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا يَشْمَلُ الْأَخِيرَ قَطْعًا إلَّا أَنْ تُعَمِّمَ فِي الْعِقَابِ بِحَيْثُ يَشْمَلُ التَّأْدِيبَ فِي الدُّنْيَا بِاعْتِبَارِ الصَّبِيِّ، وَكَذَا الْأَوَّلَانِ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْعِقَابُ أَنَّهُ لَوْ تَلَبَّسَ بِالْعِبَادَةِ بِدُونِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مُعَيَّنًا لَصَحَّ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِ الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلَّ مُكَلَّفٍ يَعْلَمُ أَنَّ صِحَّةَ الْعِبَادَةِ تَتَوَقَّفُ عَلَى الْوُضُوءِ، وَأَمَّا بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ اتِّسَاعِهِ فَيَصِحُّ إرَادَةُ الْمَعْنَى الثَّانِي وَهُوَ مَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْوُجُوبَ قَدْ حَصَلَ بِدُخُولِ الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ اتِّسَاعٌ أَفَادَ ذَلِكَ عج رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: أَوْ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ) أَيْ أَوْ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ مَمْنُوعٍ كَمَالًا فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْمُجَدَّدَ أَوْ صِحَّةٍ فَيَشْمَلُ الْوُضُوءَ الْأَصْلِيَّ، وَالْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُتَوَضِّئِ دُونَ مَنْ يُوَضِّئُهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعَ تَبَرُّدٍ) وَهُوَ وَاضِحٌ إذَا تَوَضَّأَ بِمَا يَحْصُلُ بِهِ التَّبَرُّدُ لَا حَارٍّ نَوَى بِهِ التَّبَرُّدَ أَوْ عَكْسِهِ لِتَلَاعُبِهِ لَكِنْ اُغْتُفِرَ ذَلِكَ هُنَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَذَا فِي شَرْحِ عب ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَلَفَّظَ بِنِيَّتِهِ ثُمَّ كَلَامُهُ يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ التَّبَرُّدُ لِأَنَّ مَعَ تَدْخُلُ عَلَى الْمَتْبُوعِ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ مَعَهُ كَتَبَرُّدٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَلِكَثْرَةِ تَشَعُّبَاتِهَا) أَيْ تَفَرُّعَاتِهَا (قَوْلُهُ: وَهِيَ فَرْضٌ اتِّفَاقًا) أَيْ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ كَمَا قَالَ الْمَازِرِيُّ (قَوْلُهُ: إلَخْ) أَيْ فَإِذَنْ يَكُونُ مَعْنَى مُخْلِصِينَ أَيْ نَاوِينَ الْعِبَادَةَ لَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ صَلَاةَ الْمُرَائِي بَاطِلَةٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِذَلِكَ الْمَعْنَى لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ وَقَدْ نَظَرَ فِي ذَلِكَ الْحَطَّابُ عَلَى الرِّسَالَةِ ثُمَّ ظَهَّرَ الصِّحَّةَ (قَوْلُهُ: أَيْ امْتِثَالَ) أَيْ إطَاعَةَ أَمْرِ اللَّهِ لَا يَخْفَى أَيْ هَذَا لَيْسَ تَفْسِيرًا بِالْحَقِيقَةِ بَلْ التَّفْسِيرُ بِالْحَقِيقَةِ أَيْ يَنْوِي أَدَاءَ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: وَتَدْخُلُ السُّنَنُ أَيْ سُنَنُ الْوُضُوءِ، وَقَوْلُهُ: وَالنَّوَافِلُ أَيْ مُسْتَحَبَّاتُهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا فَسَّرْته بِهِ تَكُونُ دَاخِلَةً قَصْدًا لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهَا (قَوْلُهُ: ذِكْرُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ " ذِكْرُ " أَيْ مَتَى خَطَرَتْ الثَّلَاثَةُ، وَقَوْلُهُ: تَلَازَمَتْ أَيْ صَارَ لَا يَنْفَكُّ أَحَدُهَا عَنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ عَدَمًا) قَالَ فِي كَبِيرِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: أَوْ نَسِيَ حَدَثًا لَا أَخْرَجَهُ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ عَامِدًا انْتَهَى (قَوْلُهُ: الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ) وَهُوَ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ لَا يَخْرُجُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ نَفْسُ نِيَّةِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ جَزْمًا وَلَعَلَّهُ أَتَى بِالتَّرَجِّي تَحَرِّيًا لِلصِّدْقِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُؤَثِّرَةً) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا تَعْرَى) عِلَّةٌ لِاسْتَظْهَرَهُ (قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَهُوَ أَنَّهُ يَنْوِي عِنْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ وَعَلَى هَذَا فَلِلْوُضُوءِ نِيَّتَانِ لَا نِيَّةٌ وَاحِدَةٌ وَحِينَئِذٍ فَيَقُولُ عِنْدَ شُرُوعِهِ نَوَيْت سُنَنَ الْوُضُوءِ.

(قَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ نَوَى حَدَثًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ لَا أَخْرَجَهُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَحْدَثَ أَحْدَاثًا إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ نَوَى نَفْسَ الْخَارِجِ وَقَوْلُهُ: الْأَفْرَادُ أَيْ أَفْرَادُ الْخَارِجِ، وَقَوْلُهُ: الْمَاهِيَّةُ أَيْ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ أَيْ مَاهِيَّةُ الْخَارِجِ الشَّامِلَةُ لِجَمِيعِ أَفْرَادِهَا مَعَ أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْحَدَثِ فِي الْمُصَنِّفِ الْمَنْعُ أَوْ الْوَصْفُ مِنْ حَيْثُ تَرَتُّبُهُ عَلَى الْخَارِجِ الْمَخْصُوصِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى أَوْ نَوَى مَنْعًا أَوْ وَصْفًا يَتَرَتَّبُ عَلَى خُصُوصِ الْبَوْلِ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: لَا أَخْرَجَهُ أَيْ بِأَنْ حَصَلَ مِنْهُ بَوْلٌ وَغَائِطٌ مَثَلًا

وَلَمْ يُخْرِجْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْوِيُّ هُوَ الَّذِي حَصَلَ مِنْهُ أَوَّلًا أَوْ آخِرًا أَجْزَأَهُ لِأَنَّ الْأَحْدَاثَ إذَا كَانَ مُوجِبُهَا وَاحِدًا وَاجْتَمَعَتْ تَدَاخَلَ حُكْمُهَا وَنَابَ مُوجِبُ أَحَدِهَا عَنْ الْآخَرِ ثُمَّ إنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَفْرَادُ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُوصَفُ بِالْإِخْرَاجِ بِخِلَافِهِ فِي قَوْلِهِ وَنِيَّةُ رَفْعِ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ وَلِذَا أَعَادَهُ نَكِرَةً بَعْدَ ذِكْرِهِ لَهُ مَعْرِفَةً وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَوْ نَوَى حَدَثًا غَيْرَ مُخْرِجٍ سِوَاهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَنْ نَسِيَ حَدَثًا وَذَكَرَ غَيْرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ وَأَوَّلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَآخِرُهُ مُتَعَارِضَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَفْهُومٌ آخِرَهُ وَهُوَ قَوْلُهُ: لَا أُخْرِجُهُ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ نَسِيَ بَلْ لَوْ تَذَكَّرَهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ.

(ص) أَوْ نَوَى مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى بِطُهْرِهِ مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْأَعَمَّ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ فَلَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ صَرْفُ النِّيَّةِ لِلْخَبَثِ لَمْ يَرْتَفِعْ الْحَدَثُ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ لَا بِقَيْدِ الْأَعَمِّيَّةِ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا قَالَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِأَنَّ قَرِينَةَ فِعْلِهِ تَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ الْحَدَثِ وَلِذَا قَالَ فِيهَا مَنْ تَوَضَّأَ لِيَكُونَ عَلَى طُهْرٍ أَجْزَأَهُ.

(ص) أَوْ اسْتِبَاحَةَ مَا نُدِبَتْ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا نَوَى اسْتِبَاحَةَ فِعْلِ مَا نُدِبَتْ لَهُ الطَّهَارَةُ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَوْ النَّوْمِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ الْحَدَثُ لِأَنَّ الْفِعْلَ الَّذِي قَصَدَ إلَيْهِ يَصِحُّ مَعَ بَقَاءِ الْحَدَثِ فَلَمْ يَتَضَمَّنْ الْقَصْدُ إلَيْهِ الْقَصْدَ لِرَفْعِ الْحَادِثِ كَمَا تَضَمَّنَهُ الْقَصْدُ إلَى مَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ مِنْهُ وَلَا يُقَالُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ اسْتِبَاحَةً مُسَامَحَةً لِأَنَّهَا إنَّمَا تُسْتَعْمَلُ فِيمَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِدُونِ الطَّهَارَةِ وَمَا نُدِبَتْ لَهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِدُونِهَا لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ مَمْنُوعٌ مِنْهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ.

(ص) أَوْ قَالَ: إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُجْزِئُ مَنْ شَكَّ فِي الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ الْأَكْبَرِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ لَا تَرَدُّدَ فِيهَا فَتَطَهَّرَ وَعَلَّقَ نِيَّتَهُ وَلَمْ يَجْزِمْهَا وَقَالَ: إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ هَذَا الطُّهْرُ فَلَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ وَأَمَّا عَلَى وُجُوبِهِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَيُجْزِئُ لِأَنَّهُ جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ

[حاشية العدوي]

وَنَوَى الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْبَوْلِ وَأَخْرَجَ الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْغَائِطِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ بِأَنْ يُقَالَ: نَوَى حَدَثًا أَيْ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَصْفِ أَوْ الْمَنْعِ، وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: مُوجِبُ وَهُوَ وَاحِدٌ وَهُوَ الْوُضُوءُ وَقَوْلُهُ وَنَابَ مُوجِبُ إلَخْ تَفْسِيرٌ.
(قَوْلُهُ: الْأَفْرَادُ) أَيْ أَفْرَادُ الْخَارِجِ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: الْمَاهِيَّةُ) أَيْ مَاهِيَّةُ الْخَارِجِ الْكُلِّيَّةُ أَيْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ وَهُوَ الْمَنْعُ أَوْ الْوَصْفُ الْكُلِّيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ، فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْمَاهِيَّةُ هَذَا غَيْرُ لَازِمٍ إذْ يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْفَرْضُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ بَلْ مِنْ حَيْثُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَنْعِ أَوْ الْوَصْفِ الْجُزْئِيَّيْنِ (قَوْلُهُ: نَسِيَ حَدَثًا وَذَكَرَ غَيْرَهُ) تَيَقَّنَ حُصُولَهُمَا أَوْ شَكَّ فِيهِمَا أَوْ تَيَقَّنَ حُصُولَ أَحَدِهِمَا وَشَكَّ فِي الْآخَرِ وَهَذَا وَاضِحٌ إنْ حَصَلَ الْحَدَثَانِ دُفْعَةً أَوْ تَرَتَّبَا وَأَخْرَجَ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا لَوْ أَخْرَجَ الَّذِي حَصَلَ ثَانِيًا فَوَجْهُ الْبُطْلَانِ مَعَ أَنَّ الْإِيجَابَ إنَّمَا هُوَ بِالْأَوَّلِ أَنَّهُ يَكُونُ مُوجِبًا بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ حَصَلَ أَوَّلًا.

(قَوْلُهُ: مُطْلَقَ الطَّهَارَةِ الْأَعَمَّ) صِفَةٌ لِمُطْلَقَ أَيْ نَوَى هَذَا الْكُلِّيَّ الْمُتَحَقِّقَ فِي ذَلِكَ الْفَرْدِ وَذَاكَ الْفَرْدِ فَقَوْلُهُ: الْأَعَمَّ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنْوِيِّ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ نَوَى هَذَا الْكُلِّيَّ الْمُتَحَقِّقَ فِي أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ طَهَارَةِ الْحَدَثِ أَوْ الْخَبَثِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَمَّا إنْ قَصَدَ الطَّهَارَةَ إلَخْ فَلَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ بَلْ خَطَرَ بِبَالِهِ خُصُوصُ الْأَمْرِ الْكُلِّيِّ لَا بِقَيْدِ تَحَقُّقِهِ فِي هَذَا أَوْ هَذَا وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَصَدَ الْأَمْرَ الْكُلِّيَّ مُلَاحِظًا تَحَقُّقَهُ فِي ضِمْنِ الْفَرْدَيْنِ أَوْ الْحَدَثَ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُضِرُّ هُوَ مُلَاحَظَةُ الْمَاهِيَّةِ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ أَوْ خُصُوصُ تَحَقُّقِهَا فِي الْخَبَثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنْ أَمْكَنَ صَرْفُ النِّيَّةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ جَارٍ فِي صُورَةِ الْإِجْزَاءِ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: إنْ أَمْكَنَ أَيْ إمْكَانًا وُقُوعِيًّا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ مِنْ التَّقْدِيرِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا) أَيْ بِدُونِ الْمُصْحَفِ نَعَمْ مَنْ نَوَى بِغُسْلِهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا أَجْزَأَهُ ذَلِكَ عَنْ جَنَابَتِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْرَأَ إلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ حَدَثِ الْجَنَابَةِ وَأَوْلَى مِنْهُ لَوْ نَوَى قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي الْمُصْحَفِ (قَوْلُهُ: كَمَا تَضْمَنَّهُ) أَيْ تَضَمَّنَ رَفْعَ الْحَدَثِ وَقَوْلُهُ إلَى مَا تَجِبُ أَيْ إلَى اسْتِبَاحَةِ مَا تَجِبُ الطَّهَارَةُ (قَوْلُهُ: عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى جِهَةِ الْكَرَاهَةِ.

(قَوْلُهُ: وَوَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ) أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الشَّاكِّ الْوُضُوءُ فَالْحَدَثُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ أَوْ الْمَنْعِ قَامَ بِهِ تَحْقِيقًا فَلِذَلِكَ فَلَنَا وَجَبَ عَلَيْهِ الطُّهْرُ بِنِيَّةٍ جَازِمَةٍ، وَقَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِ هَذَا الطُّهْرِ لَا يُجْزِئُهُ مُطْلَقًا مَبْنِيٌّ عَلَى اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ الْمَنْعُ وَلَا الْوَصْفُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى وُجُوبِهِ إلَخْ أَيْ لِمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ أَوْ الْوَصْفَ يَقُومُ بِالشَّاكِّ تَحْقِيقًا، وَأَمَّا إذَا قُلْنَا: الشَّاكُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْوُضُوءُ الَّذِي هُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ فَلَمْ يَقُمْ بِهِ الْمَنْعُ وَلَا الْوَصْفُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لَمْ يَكُنْ مَبْنِيًّا عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَلْ مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلٍ ضَعِيفٍ مَرْعِيٍّ لَا أَنَّهُ مَعْمُولٌ بِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ جَازِمَ النِّيَّةِ) لَا يَسْلَمُ أَنَّهُ جَازِمٌ بِالنِّيَّةِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ قَالَ أَيْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ إنْ كَانَ أَحْدَثَ فَلَهُ هَذَا الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا فَحُكِمَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِلتَّرَدُّدِ الْحَاصِلِ فِي النِّيَّةِ وَإِنَّمَا يُجْزِئُ وُضُوءُ الشَّاكِّ إذَا اعْتَقَدَ أَنَّ وُضُوءَهُ قَدْ بَطَلَ بِالشَّكِّ وَأَنَّهُ صَارَ مُحْدِثًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَيَنْوِي حِينَئِذٍ رَفْعَ الْحَدَثِ جَزْمًا فَهَذَا يُجْزِئُهُ وُضُوءُهُ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَمْ لَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَيُجْزِئُ لَا يَسْلَمُ.
وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الشَّاكَّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ آتٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اسْتِحْبَابِ وُضُوءِ الشَّاكِّ وَوُجُوبِ وُضُوئِهِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ إلَّا أَنَّ عج لَمْ يَرْتَضِهِ فَقَالَ: وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّاكَّ إنْ قَالَ إنَّ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ، فَإِنْ كَانَ حِينَ نِيَّتِهِ مُسْتَحْضِرًا أَنَّ

فَهَذَا مَشْهُورٌ وَمَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ أَحْدَثَ وَمَعَهُ ظَنُّ الطَّهَارَةِ فَالْوُضُوءُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ.

(ص) أَوْ جَدَّدَ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ فَتَوَضَّأَ بِنِيَّةِ التَّجْدِيدِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ بِوُضُوئِهِ رَفْعَ الْحَدَثِ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الْفَضِيلَةَ فَقَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ حَدَثُهُ خَاصٌّ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يُجْزِئُهُ سَوَاءٌ تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ لِتَرَدُّدِ نِيَّتِهِ.

(ص) أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً فَانْغَسَلَتْ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَغْسُولِ الْوُضُوءِ فِي الْغَسْلَةِ الْأُولًى فَانْغَسَلَتْ فِي الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ فَلَا يُجْزِئُ لِأَنَّ غَيْرَ الْوَاجِبِ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، فَإِنْ أَخَّرَ جَرَى عَلَى الْمُوَالَاةِ وَهَذَا إذَا أَحْدَثَ نِيَّةَ الْفَضْلِ وَإِلَّا فَيُجْزِئُ فَالْمُرَادُ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ النِّيَّةُ الَّتِي أَحْدَثَهَا عِنْدَ فِعْلِ الْفَضِيلَةِ لَا نِيَّةُ الْفَضْلِ الْمُنْدَرِجَةِ فِي نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فَانْغَسَلَتْ وَلَا لِقَوْلِهِ الْفَضْلِ إذْ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ مَسْحِ رَأْسِهِ فَانْمَسَحَتْ بِنِيَّةِ السُّنِّيَّةِ كَذَلِكَ.

(ص) أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ وَالْأَظْهَرُ فِي الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَوَضِّئَ إذَا فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ بِأَنْ خَصَّ كُلَّ عُضْوٍ بِنِيَّةٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْفَرْعِ الْأَخِيرِ الصِّحَّةُ فَصُورَةُ تَفْرِيقِ النِّيَّةِ أَنْ يَغْسِلَ وَجْهَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ فِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَغْسِلُ يَدَيْهِ وَهَكَذَا إلَى آخِرِ الْوُضُوءِ وَلَيْسَ صُورَتُهَا أَنَّهُ جَعَلَ رُبْعَ نِيَّتِهِ مَثَلًا لِوَجْهِهِ وَرُبْعَهَا لِيَدَيْهِ وَهَكَذَا فَإِنَّ هَذِهِ تَجْزِئَةٌ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ (ص) وَعُزُوبُهَا بَعْدَهُ وَرَفْضُهَا مُغْتَفَرٌ (ش) ذَكَرَ مَسْأَلَتَيْنِ: الْأُولَى مِنْهُمَا عُزُوبُ النِّيَّةِ وَهُوَ انْقِطَاعُهَا وَالذُّهُولُ عَنْهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بَعْدَهُ عَائِدٌ إلَى الْوَجْهِ فِي قَوْلِهِ عِنْدَ وَجْهِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الذُّهُولَ عَنْ النِّيَّةِ بَعْدَ الْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحِلِّهَا عِنْدَ غَسْلِ الْوَجْهِ مُغْتَفَرٌ لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَصْلَ، وَالْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ رَفْضُ النِّيَّةِ وَهُوَ لُغَةً التَّرْكُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا تَقْدِيرُ مَا وُجِدَ مِنْ الْعِبَادَاتِ وَالنِّيَّةُ كَالْعَدَمِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ مُغْتَفَرٌ أَيْضًا بَعْدَ كَمَالِ الْوُضُوءِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ إذَا رَجَعَ وَكَمَّلَهُ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ بِالْقُرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا إنْ لَمْ يُكْمِلْهُ أَوْ كَمَّلَهُ بِنِيَّةِ التَّبَرُّدِ أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَالْحَجُّ كَالْوُضُوءِ عَكْسُ الصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ فَإِنَّ رَفْضَ النِّيَّةَ فِيهِمَا غَيْرُ مُغْتَفَرٍ وَالْفَرْقُ

[حاشية العدوي]

الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ نَاقِضٌ كَتَحَقُّقِهِ كَانَتْ نِيَّتُهُ جَازِمَةً لَا تَرَدُّدَ فِيهَا وَإِنْ كَانَ لَفْظُهُ دَالًّا عَلَى التَّرَدُّدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحْضِرٍ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَرَدِّدًا فِيهَا، فَإِنْ قُلْت: قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ وَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالنِّيَّةِ فَالْخَلَلُ إنَّمَا جَاءَهُ مِنْ عَدَمِ وُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّقَ طَهَارَتَهُ عَلَى حُصُولِ الْحَدَثِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ الشَّكُّ فِيهِ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ بَلْ الْمُعَلَّقُ عَلَيْهِ حَاصِلٌ قَطْعًا؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ النَّاقِضَ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَدَثَ الْمُقَابِلَ لِلسَّبَبِ فَهُوَ مَعَ بُعْدِ إرَادَتِهِ الشَّكُّ فِيهِ كَتَحَقُّقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ انْتَهَى (أَقُولُ) أَوْ يُرَادُ بِالْحَدَثِ الْوَصْفُ أَوْ الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الشَّكِّ وَهُوَ حَاصِلٌ قَطْعًا فَقَدْ عَلَّقَ هَذَا الْوُضُوءَ عَلَيْهِ فَلَا تَرَدُّدَ فِي النِّيَّةِ، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيقًا ظَاهِرِيًّا وَلَا ضَرَرَ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ ظَاهِرَةٌ كَمَا قُلْنَا وَمَا قَالَهُ عج وَمَا قُلْنَاهُ أَحْسَنُ مِمَّا قَالَهُ الْحَطَّابُ فَلْيُتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَشْهُورٌ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ إنْ كُنْت أَحْدَثْت فَلَهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ اسْتِحْبَابُ وُضُوءِ الشَّاكِّ (قَوْلُهُ: فَالْوُضُوءُ الثَّانِي لَمْ يُصَادِفْ مَحِلًّا) وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ فَيَبْطُلُ الْوُضُوءُ وُجُوبًا.

(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْحَالَاتِ وَذَلِكَ مُسْتَلْزِمٌ رَفْعَ الْحَدَثِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ تَرَكَ لُمْعَةً) اللُّمْعَةُ الْمَوْضِعُ لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ قَالَ عج وَهَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ فِعْلِ الْغَسْلَةِ الْأُولَى، وَإِنْ لَمْ تَعُمَّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ سَنَدٍ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْفَضْلِ لَا يُعْمَلُ بِهَا إلَّا إذَا عَمَّتْ الْأُولَى فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ يَغْسِلَ بِنِيَّةِ الْفَضْلِ (فَائِدَةٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا لَمْ يَسْبُغْ فِي الْأُولَى وَأَسْبَغَ فِي الثَّانِيَةِ كَانَ بَعْضُهَا فَرْضًا وَهُوَ إسْبَاغُ مَا عَجَزَتْ عَنْهُ الْأُولَى وَبَقِيَّتُهَا فَضِيلَةٌ وَهُوَ مَا تَكَرَّرَ عَلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي أُسْبِغَ أَوَّلًا وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَابِعَةٍ يَخُصُّ بِهَا مَوْضِعَ عَجْزِ الْأُولَى وَلَا يَعُمُّ فَيَدْخُلُ فِي الْأُولَى وَيُعِيدُ اللُّمْعَةَ ثَلَاثًا وَمَا بَعْدَهَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَرَّقَ النِّيَّةَ عَلَى الْأَعْضَاءِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ فَعَلَ مَا عَدَا الْعُضْوَ الْأَخِيرَ وَهُوَ رِجْلُهُ الْيُسْرَى بِنِيَّةٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَا نِيَّةَ فِي إتْمَامِ الْوُضُوءِ) أَيْ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ الْإِتْمَامِ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ نَوَى إتْمَامَ الْوُضُوءِ عَلَى الْفَوْرِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ حَدَثُهُ وَيُكْمِلُ وُضُوءَهُ إلَّا بِالْجَمِيعِ فَلَيْسَ مِنْ هَذَا أَيْ بَلْ هَذَا مِنْ بَابِ التَّأْكِيدِ فَلَا يَضُرُّ فِعْلُهُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْدِيرِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّيَّةِ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ فِي مُتَعَدِّدٍ.
(تَنْبِيهٌ) : الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ هَلْ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ أَوْ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بِتَمَامِ الطَّهَارَةِ فَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الثَّانِي وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تَتَجَزَّأُ إلَخْ) أَشَارَ لِذَلِكَ تت اسْتِظْهَارًا مِنْ عِنْدِهِ قَالَ عج وَقَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إخْرَاجِ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّةِ عَنْ مَوْضُوعَاتِهَا (قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ اسْتِصْحَابِهَا) قَالَ فِي ك وَتُسَمَّى حِينَئِذٍ نِيَّةٌ حُكْمِيَّةٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ مُضَادٌّ لَهَا مِنْ نِيَّةِ الْفَضِيلَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَتَى بِالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ أَوْ الثَّالِثَةِ بِنِيَّةِ الْفَضِيلَةِ أَوْ اعْتِقَادِ انْقِضَاءِ الطَّهَارَةِ وَكَمَالِهَا وَقَدْ تَرَكَ بَعْضَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ وَهُمَا إذَا كَانَ الرَّفْضُ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: وَالْحَجُّ كَالْوُضُوءِ إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ الْوُضُوءَ وَالْغُسْلَ مُسْتَوِيَانِ فِي رَفْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدُ، وَأَمَّا الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَلَا يَرْتَفِضَانِ مُطْلَقًا وَقَعَ الرَّفْضُ فِي أَثْنَائِهِمَا أَوْ بَعْدَهُمَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ رَفْضَ النِّيَّةِ فِيهِمَا غَيْرُ مُغْتَفَرٍ) أَيْ فِي أَثْنَائِهِمَا

أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَلِذَا قِيلَ بِعَدَمِ إيجَابِ النِّيَّةِ فِيهِ وَالْحَجُّ مُحْتَوٍ عَلَى عَمَلٍ مَالِيٍّ وَبَدَنِيٍّ فَلَمْ تَتَأَكَّدْ فِيهَا النِّيَّةُ وَدَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ عَلَى تَقْدِيرِ رَفْضِهِ وَلِاسْتِوَاءِ صَحِيحِهِ مَعَ فَاسِدِهِ فِي التَّمَادِي فِيهِ وَرَجَّعْنَا ضَمِيرَ بَعْدَهُ لِلْوَجْهِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَرَجَّعَهُ لِبَعْضِهِمْ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْوُضُوءِ وَأَنَّ الرَّفْضَ فِي الْأَثْنَاءِ مُضِرٌّ وَرَجَّحَهُ هـ.

(ص) وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي النِّيَّةِ إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ عَلَى قَوْلَيْنِ وَأَمَّا إنْ تَقَدَّمَتْ بِكَثِيرٍ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَكَذَا إنْ تَأَخَّرَتْ عَنْ مَحِلِّهَا لِخُلُوِّ الْمَفْعُولِ عَنْ النِّيَّةِ إلَّا عَلَى مَا رُوِيَ مِنْ عَدَمِ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا مَرَّ وَحْدُ الْيَسِيرِ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ إلَى الْحَمَّامِ وَالْمُرَادُ بِالْحَمَّامِ حَمَّامُ مِثْلِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ فَالْمُرَادُ حَمَّامُ الْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ كَالْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ.

وَلَمَّا قَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الْفَرَائِضِ وَبَدَأَ مِنْهَا بِالْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْوَجْهِ لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ وَالنُّطْقِ ثُمَّ الْيَدَيْنِ لِكَثْرَةِ مُزَاوَلَةِ أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ بِهِمَا ثُمَّ الرَّأْسِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ وَالْحِكْمَةِ ثُمَّ الرِّجْلَيْنِ، وَأَكْمَلَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا بِذِكْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مِنْهَا شَرَعَ فِي سُنَنِهِ وَعَدَّهَا ثَمَانِيًا بِقَوْلِهِ (ص) وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثَلَاثًا تَعَبُّدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ غَسْلَ يَدَيْهِ الطَّاهِرَتَيْنِ وَلَوْ جُنُبًا أَوْ مُجَدِّدًا تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ أَوْ إنَاءٍ أَوْ حَوْضٍ أَوْ مُنْتَبِهًا مِنْ نَوْمِ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيُكْرَهُ تَرْكُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَكُونُ الْغَسْلُ لِلْيَدَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ عَلَى نَهْرٍ وَظَاهِرُ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا أَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا قَيْدٌ فِي سُنِّيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ ثَلَاثًا لِلْوُضُوءِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ أَوَّلًا مِنْ جُمْلَةِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنِّيَّةُ لَكِنْ لَا مُطْلَقًا بَلْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ إذْ لَا يُعْتَبَرُ فِي تَحَقُّقِهَا ذَلِكَ حَيْثُ كَانَ الْمَاءُ كَثِيرًا أَوْ جَارِيًا مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ كَالْمِهْرَاسِ وَنَحْوِهِ أَوْ قَدْرَ آنِيَةِ

[حاشية العدوي]

وَأَمَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ فَقَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ التَّيَمُّمَ وَالِاعْتِكَافَ مِثْلُ الْوُضُوءِ فَيَرْتَفِضَانِ فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَجُوزُ رَفْضُ الْوُضُوءِ كَمَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى اللَّمْسِ وَإِخْرَاجِ الرِّيحِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَفِي الْحَجِّ نَظَرٌ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ فَلَا كَلَامَ فِي الْحُرْمَةِ وَبَعْضُ الشُّيُوخِ فَرَّقَ بَيْنَ الرَّفْضِ وَنَقْضِ الْوُضُوءِ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33] وَالْوُضُوءُ عَمَلٌ وَاَلَّذِي أَقُولُهُ: إنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْمَالِ الْمَقَاصِدُ لَا الْوَسَائِلُ (قَوْلُهُ: أَنَّ الْوُضُوءَ مَعْقُولُ الْمَعْنَى) أَيْ فَالْوُضُوءُ لِلنَّظَافَةِ (قَوْلُهُ: وَالْحَجَّ مُحْتَوٍ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ الْوُضُوءَ، وَقَوْلُهُ: وَدَفْعَ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَأَنَّ الْحَجَّ مُحْتَوٍ عَلَى عَمَلٍ مَالِيٍّ إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجَّ وَالْفَرْقَ دَفْعُ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ وَقَوْلُهُ: عَلَى تَقْدِيرِ رَفْضِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: الْمَشَقَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ فَلَمْ تَتَأَكَّدْ فِيهِمَا النِّيَّةُ لِمَا ذُكِرَ وَلِدَفْعِ الْمَشَقَّةِ فِي الْحَجِّ.

(قَوْلُهُ: إذَا تَقَدَّمَتْ قَبْلَ مَحِلِّهَا بِيَسِيرٍ) أَيْ وَذُهِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْوُضُوءِ بِحَيْثُ لَوْ سُئِلَ عِنْدَ الشُّرُوعِ أَيَّ شَيْءٍ تَفْعَلُهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا مِمَّا يَبْعُدُ وُقُوعُهُ (قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلَيْنِ) أَيْ مَشْهُورَيْنِ وَالْقَوْلُ بِالْإِجْزَاءِ هُوَ الْأَصَحُّ فِي النَّظَرِ.

(قَوْلُهُ: لِشَرَفِهِ بِالْحَوَاسِّ) أَيْ حَاسَّةِ السَّمْعِ وَالذَّوْقِ وَالشَّمِّ وَالْبَصَرِ (قَوْلُهُ: أَعْمَالِ الطَّاعَاتِ) أَيْ أَعْمَالٍ هِيَ الطَّاعَاتُ (قَوْلُهُ: لِمَا فِيهَا مِنْ الْقُوَى الْمُدْرِكَةِ) أَيْ الَّتِي زَعَمَهَا الْحُكَمَاءُ وَهِيَ الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْقُوَّةُ الْمُفَكِّرَةُ، فَأَمَّا الْقُوَّةُ الْعَاقِلَةُ فَهِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْكُلِّيَّاتِ وَالْقُوَّةُ الْوَهْمِيَّةُ هِيَ الْمُدْرِكَةُ لِلْمَعَانِي الْجُزْئِيَّةِ الْمَوْجُودَةِ فِي الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَتَأَدَّى إلَيْهَا مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ كَإِدْرَاكِ الشَّاةِ مَعْنًى فِي الذِّئْبِ وَقُوَّةُ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ هِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَجْمَعُ فِيهَا صُورَةَ الْمَحْسُوسَاتِ وَتَبْقَى فِيهَا بَعْدَ غَيْبُوبَتِهَا عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَهِيَ الْقُوَّةُ الَّتِي يَتَأَدَّى إلَيْهَا صُوَرُ الْمَحْسُوسَاتِ مِنْ طُرُقِ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ وَالْمُفَكِّرَةُ الْقُوَّةُ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا التَّفْصِيلُ وَالتَّرْكِيبُ بَيْنَ الصُّوَرِ الْمَأْخُوذَةِ عَنْ الْحِسِّ الْمُشْتَرَكِ وَالْمَعَانِي الْمُدْرَكَةِ بِالْوَهْمِ بَعْضِهَا مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلُ السُّنَّةِ يُجَوِّزُونَ هَذَا التَّفْصِيلَ وَالتَّعَدُّدَ عَلَى وَجْهِ الْعَادَةِ وَالْجَعْلِ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى إلَى آخِرِ مَا ذَكَرُوا.
(قَوْلُهُ: وَالْحِكْمَةِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَقْلَ فِي الرَّأْسِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ فِي الْقَلْبِ (قَوْلُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ) أَيْ الْمُتَوَضِّئِ أَيْ الشَّارِعِ فِي الْوُضُوءِ أَوْ الَّذِي يُرِيدُ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: تَوَضَّأَ مِنْ نَهْرٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ غَسْلَهُمَا قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي النَّهْرِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّحَيُّلِ وَلِذَا قَرَّرَ عج خِلَافَهُ وَهُوَ مَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَتَبِعَهُ مَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِنْ سُنَنِ أَيْ غَسْلُ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قِيلَ: إنَّهُ يُسْتَحَبُّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ ثَالِثًا وَهُوَ إنْ كَانَ عَهْدُهُ بِالْمَاءِ قَرِيبًا فَمُسْتَحَبٌّ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَسُنَّةٌ أَوْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَكُرِهَ أَيْ وَكُرِهَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْغَسْلُ لِلْيَدَيْنِ إلَخْ) يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَلَّ إعْرَابٍ فَهُوَ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: أَوَّلًا خَبَرٌ لِكَانَ مَحْذُوفٌ أَيْ وَيَكُونُ الْغَسْلُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِالسُّنِّيَّةِ أَوَّلًا أَيْ لَا تَحْصُلُ السُّنِّيَّةُ إلَّا بِالْغَسْلِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ وَبِتَفْسِيرِ أَوَّلًا بِقَبْلَ الْإِدْخَالِ انْدَفَعَ مَا يُقَالُ كَيْفَ يُجْعَلُ أَوَّلًا مِمَّا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ السُّنَّةُ مَعَ جَعْلِ تَرْتِيبِ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبًّا، فَإِذَا تَمَضْمَضَ أَوَّلًا ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ فَغَايَةُ مَا حَصَلَ مِنْهُ التَّنْكِيسُ وَهُوَ خِلَافُ الْمُسْتَحَبِّ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مُرَادَهُ بِأَوَّلًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ جَعْلَهُ أَوَّلَ مَا يَغْسِلُ يَدَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمَحِلَّيْنِ فَمَنْ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ثَلَاثًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ سَوَاءٌ جَعَلَ ذَلِكَ أَوَّلَ فِعْلِهِ أَوْ قَدَّمَ عَلَيْهِ الْمَضْمَضَةَ لَكِنْ إذَا قَدَّمَ الْمَضْمَضَةَ عَلَى غَسْلِ يَدَيْهِ فَقَدْ أَتَى بِالسُّنَّةِ وَتَرَكَ فَضِيلَةَ التَّرْتِيبِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جَارِيًا مُطْلَقًا) أَيْ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: كَالْمِهْرَاسِ) هُوَ الْحَوْضُ الصَّغِيرُ وَلَا بُدَّ مِنْ حَذْفٍ فِي الْعِبَارَةِ أَيْ، فَإِنْ كَانَ ظَرْفُ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ كَحُفْرَةٍ فِيهَا مَاءٌ قَلِيلٌ

الْوُضُوءِ أَوْ الْغَسْلِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُدْخِلُ يَدَيْهِ إنْ كَانَتَا طَاهِرَتَيْنِ أَوْ مَشْكُوكًا فِيهِمَا، وَإِنْ كَانَتَا نَجِسَتَيْنِ، فَإِنْ كَانَ الْمَاءُ يَتَنَجَّسُ بِدُخُولِهِمَا فِيهِ، فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ إلَى الْمَاءِ بِغَيْرِ إدْخَالِهِمَا فِيهِ فَعَلَ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ وَيَتَيَمَّمُ كَعَادِمِ الْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ لَا يَتَنَجَّسُ، فَإِنَّهُ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا أَنَّ السُّنَّةَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ السُّنَّةُ تَحْصُلُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا مُسْتَحَبٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَشَفْعَ غَسْلَهُ وَتَثْلِيثَهُ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ، وَقَوْلُهُ: تَعَبُّدًا مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ رَاجِعٌ لِلْغَسْلِ (ص) بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَلَوْ نَظِيفَتَيْنِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ مُتَفَرِّقَيْنِ (ش) هَذَا مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ تَعَبُّدًا وَالْمَعْنَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ مَعَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَلَوْ كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ عِنْدَ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الْوُضُوءِ فَيَغْسِلُهُمَا أَيْضًا بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِيهِمَا وَمِنْ شَأْنِ التَّعَبُّدِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَهُمَا مُفْتَرِقَيْنِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.

(ص) وَمَضْمَضَةٌ وَاسْتِنْشَاقٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ السُّنَنِ الْمَضْمَضَةُ وَهِيَ لُغَةً التَّحْرِيكُ وَشَرْعًا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هِيَ إدْخَالُ الْمَاءِ فَاهُ فَيُخَضْخِضُهُ وَيَمُجُّهُ ثَلَاثًا قَالَ شَارِحُهُ لَفْظُ الْإِدْخَالِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ فِي إدْخَالِهِ، وَإِنْ دَخَلَ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَاعِلٍ فَلَا يُعَدُّ مَضْمَضَةً وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجِّ وَالْخَضْخَضَةِ، وَإِنْ عُدِمَ وَاحِدٌ فَلَمْ تَتَقَرَّرْ السُّنَّةُ فِي الْمَضْمَضَةِ انْتَهَى وَمِنْ السُّنَنِ الِاسْتِنْشَاقُ مِنْ التَّنَشُّقِ وَهُوَ لُغَةً الشَّمُّ وَشَرْعًا جَذْبُ الْمَاءِ إلَى الْأَنْفِ بِالنَّفَسِ، وَالنُّشُوقُ الدَّوَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الْأَنْفِ وَلَا بُدَّ فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ مِنْ النِّيَّةِ بِخِلَافِ رَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ وَالْأُذُنَيْنِ فَلَا يَفْتَقِرَانِ إلَيْهَا وَنِيَّةُ الْفَرْضِ تَتَضَمَّنُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَمْ يُمْكِنْ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ) ، فَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ الْإِفْرَاغُ مِنْهُ فَلَا تَحْصُلُ السُّنَّةُ إلَّا إذَا غَسَلَهُمَا خَارِجَهُ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُدْخِلُ يَدَيْهِ) أَيْ وَيَغْسِلُهُمَا فِيهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَمْكَنَهُ أَنْ يَتَوَصَّلَ) أَيْ بِأَنْ يَتَحَيَّلَ بِفِيهِ أَوْ بِثَوْبٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُدْخِلُهُمَا فِيهِ) أَيْ وَهَلْ وَلَوْ أَمْكَنَهُ التَّحَيُّلُ عَلَى الْمَاءِ بِفَمِهِ أَوْ كُمِّهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْبَاجِيِّ أَوْ مَعَ عَدَمِ إمْكَانِ التَّحَيُّلِ وَإِلَّا قَدَّمَهُ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ رُشْدٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُ مَا لِلْبَاجِيِّ عَلَيْهِ، فَإِنْ قُلْت: إذَا حُمِلَ كَلَامُ الْبَاجِيِّ عَلَى ظَاهِرِهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ مَكْرُوهًا إذَا كَانَ قَدْرَ آنِيَةِ الْغُسْلِ قُلْنَا إنَّمَا يَكُونُ مَكْرُوهًا مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: ثَلَاثًا إلَخْ) وَقَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُ السُّنَّةِ عَلَى تَثْلِيثِ غَسْلِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: تَعَبُّدًا) مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ اسْتَشْكَلَ بِأَنَّ الْغُسْلَ مُعَلَّلٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، «فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ» وَالتَّعَبُّدُ هُوَ الَّذِي لَمْ تُعْرَفْ عِلَّتُهُ وَحُمِلَتْ حَالَةُ غَيْرِ النَّوْمِ عَلَى حَالَةِ النَّوْمِ وَانْظُرْ لِمَ حَمَلُوا الْغَسْلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى السُّنَّةِ دُونَ الْوُجُوبِ، فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ شَكَّ هَلْ أَصَابَهَا شَيْءٌ أَمْ لَا فَكَانَ الْوَاجِبُ الْغَسْلُ أَوْ النَّضْحُ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَهَلْ الْجَسَدُ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: سُنِّيَّةُ الْغَسْلِ مُرَاعًى فِيهَا الْقَوْلُ بِالتَّعَبُّدِ.
(فَائِدَةٌ) ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ التَّعَبُّدَاتِ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَا عِلَّةَ لَهَا بِحَالٍ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَكْثَرِ الْأُصُولِيِّينَ فَهِيَ الْأَحْكَامُ الَّتِي لَمْ يَقُمْ عَلَى إدْرَاكِ عِلَّتِهَا دَلِيلٌ لَا الَّتِي لَا عِلَّةَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ كُلُّ حُكْمٍ لَهُ عِلَّةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ارْتَبَطَ بِهَا شَرْعًا تَفَضُّلًا لَا عَقْلًا وَلَا وُجُوبًا (قَوْلُهُ: مَعَ نِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ سُنَّةِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَحْدَثَ) مَعْطُوفٌ عَلَى كَانَ الْمَحْذُوفَةِ مَعَ اسْمِهَا بَعْدَ لَوْ فَلَيْسَ فِيهِ عَطْفُ فِعْلٍ عَلَى اسْمٍ لَا يُشْبِهُ الْفِعْلَ وَهُوَ نَظِيفَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ نَظِيفَتَيْنِ وَمَسْأَلَةِ أَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ أَيْ فَيَقُولُ إذَا كَانَتَا نَظِيفَتَيْنِ لَا يَغْسِلُ وَكَذَلِكَ إذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ كَمَا أَفَادَهُ تت إلَّا أَنَّهُ يُبْحَثُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَذَلِكَ أَنَّهُ لِمَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَنَّ لِتَنْظِيفِ الْيَدِ الْغَسْلُ وَلَوْ كَانَتْ نَظِيفَةً كَمَا فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ، فَإِنَّهُ شُرِعَ أَوَّلًا لِلنَّظَافَةِ مَعَ أَنَّا نَأْمُرُ بِهِ نَظِيفَ الْجَسَدِ فَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ شَأْنِ التَّعَبُّدِ) أَيْ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا: لِلنَّظَافَةِ فَيَغْسِلُهُمَا مُجْتَمِعَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ، وَصِفَةُ التَّفْرِيقِ أَنْ يَأْخُذَ الْمَاءَ فَيُفْرِغَهُ عَلَى يَدِهِ الْيُمْنَى وَيَغْسِلَهَا بِيَدِهِ الْيُسْرَى ثُمَّ يُفْرِغَ ثَانِيًا ثُمَّ ثَالِثًا ثُمَّ الْيُسْرَى كَذَلِكَ وَيَغْسِلَهَا بِالْيُمْنَى ثَلَاثًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مُفْتَرِقَيْنِ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنَّ هَذَا الِاسْتِحْبَابَ تَعَبُّدٌ لَا مُعَلَّلٌ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ صِفَةُ غَسْلِهِمَا فَعَلَى التَّعَبُّدِ يَغْسِلُ كُلَّ يَدٍ عَلَى حِدَتِهَا؛ لِأَنَّهُ صِفَةُ التَّعَبُّدِ فِي غَسْلِ الْأَعْضَاءِ وَعَلَى التَّنْظِيفِ يَغْسِلُهُمَا مُجْتَمِعَيْنِ؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي النَّظَافَةِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِأَنَّ الْغَسْلَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ نَصُّ الْحَطَّابِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت مَا يُفِيدُ صِحَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ.

(قَوْلُهُ: قَالَ عِيَاضٌ) اعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لِابْنِ عَرَفَةَ إلَّا أَنَّهُ قَالَ قَالَ الْقَاضِي إدْخَالُ الْمَاءِ فَاهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مُرَادِ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْقَاضِي فَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَقَلُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فَشَارِحُنَا ذَهَبَ لِطَرِيقَةِ الْأَقَلِّ (قَوْلُهُ: قَالَ شَارِحُهُ) أَيْ شَارِحُ التَّعْرِيفِ وَهُوَ الرَّصَّاعُ شَارِحُ تَعَارِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ وَضَمِيرُ فَاهُ يَعُودُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجِّ) فَلَوْ ابْتَلَعَهُ لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالسُّنَّةِ عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ، وَكَذَا لَوْ فَتَحَ فَاهُ حَتَّى نَزَلَ الْمَاءُ مِنْ غَيْرِ مَجٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الْمَضْمَضَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِقُوَّةِ الْفَمِ أَوْ بِالْأُصْبُعِ لَكِنْ اسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَتْ بِالْإِصْبَعِ أَنْ تَكُونَ الْيُمْنَى لَا الشِّمَالَ؛ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى وَقَالَ الْحَطَّابُ بَعْدَ كَلَامٍ تَقَدَّمَ لَهُ فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اشْتِرَاطُ الْخَضْخَضَةِ كَمَا قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ وَلَيْسَ ثَمَّ مَا يُعَارِضُهُ إلَّا مَا نَقَلَهُ النَّوَوِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَى مَذْهَبِنَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الشَّمُّ) تَقُولُ اسْتَنْشَقْت الشَّيْءَ إذَا شَمَمْته (قَوْلُهُ: وَشَرْعًا جَذْبُ الْمَاءِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إدْخَالُ الْمَاءِ فِي الْأَنْفِ وَأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ الْمَاءُ فِي الْأَنْفِ ثُمَّ جَذَبَهُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي (قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ الْفَرْضِ)

نِيَّتَهُمَا كَنِيَّةِ بَاقِي السُّنَنِ وَالْفَضَائِلِ ثُمَّ إنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ كَالْيَدَيْنِ يَجْرِي فِيهِمَا وَلَوْ أَحْدَثَ فِي أَثْنَائِهِ وَيَأْتِي فِيهِمَا وَفِي الْيَدَيْنِ وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ، وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ.

(ص) وَبَالَغَ مُفْطِرٌ (ش) أَيْ إنَّهُ يُسْتَحَبُّ الْمُبَالَغَةُ وَهِيَ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ فِي الْمَضْمَضَةِ وَفِي الِاسْتِنْشَاقِ جَذْبُهُ لِأَقْصَى الْأَنْفِ وَتُكْرَهُ الْمُبَالَغَةُ لِلصَّائِمِ خِيفَةَ أَنْ يَغْلِبَهُ الْمَاءُ فَيَدْخُلَ جَوْفَهُ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَعَمَّدَ كَفَّرَ (ص) وَفِعْلُهُمَا بِسِتٍّ أَفْضَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ فِعْلَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ عَلَى فَوْرٍ بِيُمْنَاهُ وَبِسِتِّ غَرَفَاتٍ أَفْضَلُ بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ بِثَلَاثٍ عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ (ص) وَجَازَ أَوْ إحْدَاهُمَا بِغَرْفَةٍ (ش) أَيْ وَجَازَ أَنْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ ثَلَاثًا عَلَى الْوَلَاءِ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ كَذَلِكَ أَوْ يَتَمَضْمَضَ وَاحِدَةً وَيَسْتَنْشِقَ أُخْرَى وَهَكَذَا أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَيَسْتَنْشِقَ بِغَرْفَةٍ ثَلَاثًا وَبَقِيَ صِفَةٌ أُخْرَى الظَّاهِرُ جَوَازُهَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ ذَكَرَهَا وَهِيَ تَمَضْمُضُهُ مِنْ غَرْفَةٍ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةِ مِنْ ثَانِيَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ مِنْهَا مَرَّةً ثُمَّ اثْنَتَيْنِ مِنْ ثَالِثَةٍ ثُمَّ إنَّهُ أَنَّثَ فِي قَوْلِهِ أَوْ إحْدَاهُمَا رَعْيًا إلَى السُّنَّتَيْنِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ جَازَتَا لِأَنَّهُ رَاعَى فِي ذَلِكَ كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ وَالْغَرْفَةُ بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِهَا وَقِيلَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرٌ وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ (ص) وَاسْتِنْثَارٌ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ الِاسْتِنْثَارُ وَهُوَ نَثْرُ الْمَاءِ أَيْ طَرْحُهُ مِنْ أَنْفِهِ بِنَفْسِهِ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ مِنْ الْيَدِ الْيُسْرَى مَاسِكًا لَهُ مِنْ أَعْلَاهُ يَمُرُّ بِهِمَا عَلَيْهِ لِآخِرِهِ وَيُكْرَهُ دُونَ الْيَدِ كَفِعْلِ الْحِمَارِ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيكِ النَّثْرَةِ وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ أُصْبُعَيْهِ عَلَى أَنْفِهِ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ، وَإِنَّمَا نَزَلَ بِنَفْسِهِ فَلَا يُسَمَّى هَذَا اسْتِنْثَارٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ وَضْعَ الْأُصْبُعَيْنِ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَهُوَ مُقْتَضَى أَخْذِهِ فِي تَعْرِيفِهِ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّاذِلِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ.

(ص) وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ مَسْحُ ظَاهِرِ كُلِّ أُذُنٍ وَبَاطِنِهَا وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ فَفِيهِ تَغْلِيبُ الْوَجْهِ عَلَى الْبَاطِنِ وَذِكْرُ كُلِّ لِئَلَّا

[حاشية العدوي]

الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ مُبَايِنَةً لِنِيَّةِ السُّنَّةِ وَالْمُسْتَحَبِّ فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ تِلْكَ السُّنَنُ أَوْ الْمُسْتَحَبَّاتُ فِي خِلَالِ الْفَرَائِضِ صَارَتْ النِّيَّةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْفَرَائِضِ مُتَعَلِّقَةً بِهِمَا عَلَى أَنَّهُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فَسَّرَ نِيَّةَ الْفَرْضِ بِنِيَّةِ امْتِثَالِ أَمْرِ اللَّهِ وَهُوَ يَشْمَلُ السُّنَنَ وَالْمُسْتَحَبَّاتِ (قَوْلُهُ: بَاقِي السُّنَنِ) لَمْ يَبْقَ مِنْ السُّنَنِ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا التَّجْدِيدَ وَالتَّرْتِيبَ (قَوْلُهُ: وَإِنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَهَلْ تُكْرَهُ إلَخْ بِنَاءً عَلَى قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ) أَفَادَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَبَالَغَ مُفْطِرٌ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا تَبَعًا لِبَهْرَامَ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ مَرْزُوقٍ اخْتِصَاصُ ذَلِكَ بِالِاسْتِنْشَاقِ وَمِثْلُ هَذَيْنِ لَا يُعْدَلُ عَنْهُمَا فَيَكُونُ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: أَيْ إدَارَةُ الْمَاءِ) أَيْ جَعْلُ الْمَاءِ دَائِرًا فِي أَقَاصِي الْحَلْقِ جَعْلُ أَقْصَى الْحَلْقِ مُتَعَدِّدًا فَهُوَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ ثُمَّ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ: إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ الْمُبَالَغَةُ فِي الْمَضْمَضَةِ إدَارَةُ الْمَاءِ فِي أَقَاصِي الْفَمِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ يُسْتَحَبُّ لِلْمُتَوَضِّئِ الْمُبَالَغَةُ بِرَدِّ الْمَاءِ إلَى الْغَلْصَمَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَائِمًا فَيُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ خَوْفًا مِمَّا يَصِلُ إلَى حَلْقِهِ، فَإِنْ وَقَعَ وَسَبَقَهُ لَزِمَهُ الْقَضَاءُ، وَإِنْ تَعَمَّدْ كَفَّرَ اهـ إلَّا أَنْ يُقَدَّرَ مُضَافٌ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَيْ فِي أَقَاصِي مُجَاوِرِ الْحَلْقِ وَهُوَ الْفَمُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدُ فَيَدْخُلُ جَوْفَهُ أَيْ فَيَدْخُلُ مُجَاوِرَ جَوْفِهِ وَهُوَ حَلْقُهُ (قَوْلُهُ: وَالِاسْتِنْشَاقِ) الْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ بَعْدَ قَوْلِهِ: جَذْبُهُ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ وَجَذْبُهُ مَعْطُوفًا عَلَى إدَارَةُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَتَمَضْمَضَ إلَخْ) أَيْ أَوْ يَتَمَضْمَضَ بِغَرْفَةٍ ثُمَّ يَسْتَنْشِقُ بِأُخْرَى وَهَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ أَقِفْ عَلَى ذِكْرِهِمْ لِلثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ الْأُولَى وَقَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُهُمْ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ: إحْدَاهُمَا فَاضِلَةٌ وَأُخْرَى مَفْضُولَةٌ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ أَنَّهُمَا فَاضِلَتَانِ اهـ. وَصَادِقٌ بِأَزْيَدَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ شَرْحِ شب.
(تَنْبِيهٌ) : ذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ الَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ فِعْلُهُمَا بِثَلَاثِ غَرَفَاتٍ يَفْعَلُهُمَا بِكُلِّ غَرْفَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ فَعَلَهُمَا بِسِتٍّ مِنْ الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَالْأَفْضَلُ، فَإِنَّ الْجَوَازَ مَتَى قُوبِلَ بِالْأَفْضَلِ فَالْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأُولَى وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ حَسَنَةٍ (قَوْلُهُ: كَوْنَهُمَا عُضْوَيْنِ) أَيْ مُتَعَلِّقَيْ عُضْوَيْنِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالضَّمِّ اسْمٌ لِلْمَغْرُوفِ) وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا (قَوْلُهُ: بِالسَّبَّابَةِ) أَيْ مُسْتَعِينًا عَلَى ذَلِكَ بِالسَّبَّابَةِ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ حَذَفَ الْعَاطِفَ وَعِبَارَةُ تت بِأَنْ يَنْثُرَ الْمَاءَ بِنَفْسِهِ وَأُصْبُعَيْهِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ طَرَفُ الْأَنْفِ) وَيُقَالُ لَهَا أَرْنَبَةٌ وَاسْتَحَبَّ بَعْضُهُمْ أَنْ يُدْخِلَ أُصْبُعَهُ الْمَذْكُورَ فِي الْأَنْفِ لِيُزِيلَ مَا بِهِ مِنْ الْمُخَاطِ وَالْوَسَخِ (قَوْلُهُ وَلَا خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَوْ خَرَجَ بِرِيحِ الْأَنْفِ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ) وَعَلَيْهِ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مُتَمَسِّكًا بِعِبَارَةٍ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ وَضْعَ أُصْبُعَيْهِ أَيْ فِي الِاسْتِنْثَارِ تَرَكَ مُسْتَحَبًّا وَكَوْنُ الْمَوْضُوعِ أَصَابِعَ الْيُسْرَى مُسْتَحَبٌّ وَكَذَا كَوْنُهُ بِالسَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَكَذَا كَوْنُهُ مِنْ أَعْلَاهُ.

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ وَجْهَيْ كُلِّ أُذُنٍ) وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مَعَ أَنَّهُ سُنَّةٌ اتِّفَاقًا إلَّا أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ أَنَّ مَسْحَ الصِّمَاخَيْنِ مِنْ جُمْلَةِ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُ وَصِفَةُ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ أَنْ يَجْعَلَ بَاطِنَ الْإِبْهَامَيْنِ عَلَى ظَاهِرِ الشَّحْمَتَيْنِ وَآخِرَ السَّبَّابَتَيْنِ فِي الصِّمَاخَيْنِ وَهُمَا ثُقْبَا الْأُذُنِ وَوَسَطُهُمَا مُلَاقِيًا لِلْبَاطِنِ دَائِرَيْنِ مَعَ الْإِبْهَامَيْنِ لِلْآخَرِ وَكُرِهَ تَتَبُّعُ غُضُونِهِمَا (قَوْلُهُ: مَسْحُ ظَاهِرِ إلَخْ) أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْوَجْهِ مَا كَانَ ظَاهِرًا وَاخْتُلِفَ فَقِيلَ الظَّاهِرُ مَا يَلِي الرَّأْسَ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ: مَا يُوَاجِهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ النَّظَرُ إلَى ابْتِدَاءِ الْخَلْقِ وَهِيَ أَنَّهَا كَالْوَرْدَةِ فَانْفَتَحَتْ وَإِلَى الْحَالِ إذْ الظَّاهِرُ الْآنَ كَانَ بَاطِنًا وَالْبَاطِنُ ظَاهِرًا

يَتَوَالَى تَثْنِيَتَانِ لَوْ قَالَ وَجْهَيْ أُذُنَيْنِ (ص) وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ تَجْدِيدُ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ فَإِذَا مَسَحَهُمَا مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ أَتَى بِسُنَّةِ الْمَسْحِ وَتَرَكَ الْأُخْرَى وَهُوَ التَّجْدِيدُ.

(ص) وَرَدَّ مَسْحَ رَأْسِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ رَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ مِنْ حَيْثُ بَدَأَ مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى الْمُقَدَّمِ أَوْ عَكْسُهُ أَوْ مِنْ أَحَدِ الْفَوْدَيْنِ وَيُكْرَهُ تَكْرِيرُ الْمَاءِ لِلرَّدِّ وَلِهَذَا لَوْ نَسِيَهُ حَتَّى أَخَذَ الْمَاءَ لِرِجْلَيْهِ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً كَالْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ لِلشَّعْرِ وَجْهَيْنِ فَالْمَمْسُوحُ ثَانِيًا غَيْرُهُ أَوْ لَا غَالِبًا وَمَنْ لَا شَعْرَ لَهُ تَبَعٌ لِمَنْ لَهُ انْتَهَى وَهَذَا الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ حَتَّى فِي الْمُسْتَرْخِي وَبِعِبَارَةٍ وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ سُنَّةٌ وَلَوْ طَالَ الشَّعْرُ بَعْدَ تَعْمِيمِهِ بِالْمَسْحِ فَمَنْ طَالَ شَعْرُهُ بِحَيْثُ لَا يَعُمُّ مَسْحُهُ إلَّا بِإِدْخَالِ يَدَيْهِ تَحْتَهُ فِي رَدِّ الْمَسْحِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ إذَا عَمَّ الْمَسْحُ أَنْ يَرُدَّ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِأَنَّ الرَّدَّ سُنَّةٌ وَلَوْ فِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ أَيْ بَعْدَ التَّعْمِيمِ إذْ لَا يَسَعُ أَحَدًا مِمَّنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَنْ يَقُولَ: إنَّ الرَّدَّ قَبْلَ التَّعْمِيمِ سُنَّةٌ.

(ص) وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ السُّنَنِ تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ وَجْهِهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ثُمَّ مَسْحِ رَأْسِهِ قَبْلَ رِجْلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى عَدَلَ عَنْ حَرْفَيْ التَّرْتِيبِ إلَى الْوَاوِ الَّتِي لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ وَلِقَوْلِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا أُبَالِي إذَا أَتْمَمْت وُضُوئِي بِأَيِّ أَعْضَائِي بَدَأْت (ص) فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ وَحْدَهُ إنْ بَعُدَ بِجَفَافٍ وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ (ش) هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَرْتِيبُ فَرَائِضِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ وَقَدْ طَالَ بَعْدَ انْتِهَاءِ الْوُضُوءِ بِأَنْ جَفَّتْ الْأَعْضَاءُ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْمُنَكِّسَ وَحْدَهُ بِدُونِ تَابِعِهِ إنْ كَانَ التَّفْرِيقُ سَاهِيًا، وَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ، فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ طُولٌ بَلْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَمَا بَعْدَهُ شَرْعًا لَا فِعْلًا فَإِذَا بَدَأَ بِذِرَاعَيْهِ ثُمَّ بِوَجْهِهِ ثُمَّ بِرَأْسِهِ ثُمَّ بِرِجْلَيْهِ وَبَعُدَ الْأَمْرُ أَعَادَ ذِرَاعَيْهِ فَقَطْ لِيَقَعَا بَعْدَ غَسْلِ وَجْهِهِ، فَإِنْ لَمْ يَبْعُدْ الْأَمْرُ أَعَادَ ذِرَاعَيْهِ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا شَرْعًا وَهُوَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَقَوْلُهُ الْمُنَكَّسَ أَيْ الْفَرْضَ الْمُنَكَّسَ لَا السُّنَّةَ، وَقَوْلُهُ: إنْ بَعُدَ أَيْ بَعُدَ زَمَنُ تَرْكِهِ مِنْ زَمَنِ تَذَكُّرِهِ أَيْ إنْ طَالَ مَا بَيْنَ تَرْكِهِ وَتَذَكُّرِهِ وَقَوْلُهُ بِجَفَافٍ تَفْسِيرٌ لِلْبُعْدِ أَيْ إنْ بَعُدَ بُعْدًا مُقَدَّرًا بِجَفَافِ أَعْضَاءٍ بِزَمَنٍ اعْتَدَلَا أَيْ مَعَ اعْتِدَالِ الْمَكَانِ كَمَا مَرَّ وَتَقَدَّمَ فِي الْمُوَالَاةِ أَنَّ التَّفْرِيقَ عَمْدًا لَا يُحَدُّ بِالْجَفَافِ بَلْ بِدُونِهِ فَيَنْبَغِي هُنَا ذَلِكَ أَيْ فَالْجَفَافُ هُنَا فِي حَقِّ مَنْ نَكَّسَ نَاسِيًا وَحُكْمُ إعَادَةِ الْمُنَكِّسِ السُّنِّيَّةُ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا مَعَ تَابِعِهِ، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومَ شَرْطٍ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ إلَّا إذَا كَانَ مُعَيَّنًا مَعْلُومًا وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلِذَا صَرَّحَ بِهِ.

(ص) وَمَنْ تَرَكَ فَرْضًا أَتَى بِهِ وَبِالصَّلَاةِ أَوْ سُنَّةً فَلَعَلَّهَا لِمَا يَسْتَقْبِلُ (ش) لَمَّا كَانَ حُكْمُ الْمَنْسِيِّ عِنْدَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا) أَيْ فَلَا يَكْفِي مَسْحُهُمَا بِمَا بَقِيَ مِنْ بَلَلٍ بَعْدَ مَسْحِ رَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُمَا عُضْوَانِ مُسْتَقِلَّانِ لَا مِنْ الرَّأْسِ وَلَا مِنْ الْجَسَدِ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: مَائِهِمَا) أَيْ مَاءٍ لَهُمَا فَهُوَ عَلَى حَذْفِ الْجَارِّ.

(قَوْلُهُ: وَرَدُّ مَسْحِ رَأْسِهِ) وَمَحِلُّ كَوْنِ الرَّدِّ سُنَّةً حَيْثُ بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ مِنْ الْمَسْحِ الْوَاجِبِ وَإِلَّا لَمْ يُسَنَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا بَقِيَ بِيَدِهِ بَلَلٌ يَكْفِي بَعْضَ الرَّدِّ أَنَّهُ يُسَنُّ بِقَدْرِ الْبَلَلِ فَقَطْ لِحَدِيثِ «إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ بِمَا اسْتَطَعْتُمْ» (قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ) أَيْ مِنْ مُقَابِلِ جِهَةِ الْبَدْءِ وَأَنَّ مِنْ بِمَعْنَى إلَى قَالَ الْحَطَّابُ رَدُّ الْيَدَيْنِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إلَى الْمَحِلِّ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: الْفَوْدَيْنِ) تَثْنِيَةُ فَوْدٍ جَانِبِ الرَّأْسِ (قَوْلُهُ: فَالْمَمْسُوحُ ثَانِيًا غَيْرُهُ أَوَّلًا) هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ؛ لِأَنَّهَا تُنْتِجُ وُجُوبَ الرَّدِّ وَقَدْ يُقَالُ تَعْلِيلُهُمْ بِهَذَا مَعَ الْحُكْمِ بِسُنِّيَّةِ الرَّدِّ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْحَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَأَنَّ الْفَرْضَ إنَّمَا هُوَ الْأَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الَّذِي يُمْسَحُ فِي الرَّدِّ غَيْرَ الَّذِي يُمْسَحُ فِي الْبَدْءِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى إطْلَاقِهِ فَلَا يُؤَوَّلُ كَمَا أَوَّلَهُ عج وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَرُدَّ وَهَذَا مُرَادُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُرَادٍ لَهُ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ قَبْلُ وَلَمْ يَكُنْ الرَّدُّ فَضِيلَةً إلَخْ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ اللَّهَ) تَعْلِيلٌ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ الَّذِي هُوَ مِنْ لَوَازِمِ السُّنَّةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ السُّنَّةِ لِاحْتِمَالِ الِاسْتِحْبَابِ، فَإِنْ قُلْت: بَلْ يَحْتَمِلُ الْجَوَازَ قُلْت: التَّرْتِيبُ اللَّفْظِيُّ لَا يَخْلُو عَنْ حِكْمَةٍ وَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ الِاسْتِحْبَابُ وَقَدْ يُقَالُ: السَّنَدُ فِي السُّنَّةِ فِعْلُ النَّبِيِّ الْمُدَاوِمُ عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مُسْتَفَادًا مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ: فَيُعَادُ الْمُنَكِّسُ) أَيْ الْفَرْضُ الْمُنَكِّسُ هُوَ الْمُقَدَّمُ عَلَى مَوْضِعِهِ الْمَشْرُوعِ لَهُ عَادَةً فَيُعِيدُهُ مَعَ الْبُعْدِ مَرَّةً عَلَى جِهَةِ السُّنِّيَّةِ أَيْ إذَا كَانَ نَاسِيًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَسَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَإِلَّا مَعَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ بُعْدٌ بَلْ بِالْقُرْبِ فَيُعِيدُ الْمُنَكَّسَ ثَلَاثًا اسْتِنَانًا مَعَ تَابِعِهِ نَدْبًا مَرَّةً مَرَّةً لِيَسَارَةِ ذَلِكَ وَلَا فَرْقَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَيْنَ النَّاسِي وَغَيْرِهِ هَكَذَا قَرَّرَهُ عج وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ وَاَلَّذِي فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَالطِّخِّيخِيِّ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ مَرَّةً مَرَّةً وَاعْتَمَدَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: يُسْتَحَبُّ لَهُ إعَادَةُ الْوُضُوءِ) أَيْ لَا الصَّلَاةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُعِيدُهُ وَلَا الصَّلَاةَ وَقِيلَ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ أَبَدًا أَيْ نَدْبًا فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَاقْتَصَرَ الشَّارِحُ عَلَى الْأَوَّلِ لِقَبُولِ ابْنِ عَرَفَةَ لَهُ، وَوَجْهُ التَّفْرِقَةِ أَنَّ إعَادَةَ الْوُضُوءِ مُرَغَّبٌ فِيهَا بِدَلِيلِ الْأَمْرِ بِالتَّجْدِيدِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا تُصَلُّوا فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ» ، وَإِنْ نَصَّ ابْنُ حَجَرٍ عَلَى ضَعْفِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ إلَخْ) لَمْ يَتَقَدَّمْ، وَقَوْلُهُ: بَلْ بِدُونِهِ صَاحِبُ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ الدُّونَ وَلَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ التَّفْرِيقَ فِي الْعَامِدِ وَالْعَاجِزِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْحَدُّ بِالْجَفَافِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ) فِيهِ أَنَّهُ مُتَعَيَّنٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ وَحْدَهُ عِنْدَ الْجَفَافِ يُعْلَمُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْجَفَافِ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ وَكَوْنُهُ يُتَوَهَّمُ عَدَمُ إعَادَتِهِ أَصْلًا لَا يَصِحُّ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ وَمَعَ بَعْضِ تَابِعِهِ فَأَفَادَ أَنَّهُ يُعِيدُ مَعَ تَابِعِهِ أَيْ مَعَ كُلِّ تَابِعِهِ.

(قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) وُجُوبًا بِنِيَّةِ إكْمَالِ الْوُضُوءِ إنْ تَرَكَهُ نَاسِيًا مُطْلَقًا كَعَامِدٍ أَوْ جَاهِلٍ أَوْ عَاجِزٍ لَمْ يَطُلْ بِغَيْرِ نِيَّةٍ فِيهِمَا، فَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ

ابْنِ الْقَاسِمِ حُكْمَ الْمُنَكَّسِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَتْبَعَهُ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ فَرْضًا مِنْ فُرُوضِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ غَيْرَ النِّيَّةِ يَقِينًا أَوْ شَكًّا غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ مَغْسُولًا أَوْ مَمْسُوحًا عُضْوًا أَوْ لُمْعَةً عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَتَى بِهِ ثَلَاثًا إنْ كَانَ مَغْسُولًا وَيَأْتِي بِالصَّلَاةِ الَّتِي كَانَ صَلَّاهَا بِذَلِكَ الْوُضُوءِ كَمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا وَفِي اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ وَبِنَائِهِ فِي السَّهْوِ وَابْتِنَائِهِ بِنِيَّةٍ وَمَا فَعَلَ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّنْكِيسِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ وَلِهَذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَ سُنَّةً يَقِينًا أَوْ شَكًّا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَوْ الْغُسْلِ وَلَمْ يُعَوِّضْ مَحَلَّهَا وَلَا يُوقِعُ الْإِتْيَانُ بِهَا فِي مَكْرُوهٍ وَهِيَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَالتَّرْتِيبُ وَتَجْدِيدُ مَائِهِمَا فِي الْوُضُوءِ وَمَسْحُ صِمَاخِهِمَا فِي الْغُسْلِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ بِدُونِ الْوُضُوءِ دُونَ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ قَرِيبًا لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى فِي وَقْتٍ وَلَا بَعْدَهُ اتِّفَاقًا فِي السَّهْوِ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْعَمْدِ لِضَعْفِ أَمْرِ الْوُضُوءِ وَلِكَوْنِهِ وَسِيلَةً عَنْ أَمْرِ الصَّلَاةِ لِكَوْنِهَا مَقْصِدًا، وَأَمَّا مَا عَوَّضَ عَنْهُ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ أَوْ أَوْقَعَ إعَادَتُهُ فِي مَكْرُوهٍ كَرَدِّ مَسْحِ الرَّأْسِ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ لِرِجْلَيْهِ وَالِاسْتِنْثَارِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا مِنْهَا فَهَذَا مَا يُفْعَلُ مِنْ السُّنَنِ وَمَا لَا يُفْعَلُ عَلَى مَا لِابْنِ بَشِيرٍ خِلَافًا لِطَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِالْإِتْيَانِ بِالسُّنَّةِ أَتَى مَحَلَّهَا بِعِوَضٍ أَمْ لَا ثُمَّ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَرِينَةٌ تَحْمِلُ التَّرْكَ عَلَى السَّهْوِ بَلْ هُوَ عَامٌّ فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ فِيهَا إنْ تَرَكَ الْفَرْضَ عَمْدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ أَتَى بِهِ أَيْ بِالْفَرْضِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَإِذَا تَرَكَهُ عَمْدًا وَأَتَى بِالْوُضُوءِ فَقَدْ صَدَقَ أَنَّهُ أَتَى بِهِ أَيْ بِالْفَرْضِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْأَعْضَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) :

[حاشية العدوي]

الْوُضُوءَ كَمَا إذَا طَالَ تَذَكُّرُهُ بَعْدَ نِسْيَانِهِ وَنُدِبَ إتْيَانُهُ بِمَا بَعْدَهُ فِي الْأَحْوَالِ الْمُتَقَدِّمَةِ إنْ كَانَ عَنْ قُرْبٍ، فَإِنْ بَعُدَ أَتَى بِهِ وَحْدَهُ فِي النِّسْيَانِ وَبَطَلَ فِيمَا سِوَاهُ وَيَأْتِي بِهِ هُوَ فِيمَا لَا بُطْلَانَ فِيهِ ثَلَاثًا وَبِمَا بَعْدَهُ مَرَّةً مَرَّةً إنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ أَوْ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَإِلَّا فِيمَا يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَلَا يُقَالُ: إذَا كَانَ فَعَلَ مَا بَعْدَهُ ثَلَاثًا فَفِعْلُهُ الْآنَ مَرَّةً يَدْخُلُ فِي وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: مَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَا يُطْلَبُ بِهَا لِأَجْلِ التَّرْتِيبِ وَهَذَا طَلَبٌ بِهَا لِأَجْلِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : حُكْمُ إعَادَةِ مَا بَعُدَ مَعَ الْقُرْبِ النَّدْبُ ذَكَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ (قَوْلُهُ: غَيْرَ النِّيَّةِ) أَمَّا النِّيَّةُ، فَإِنْ تَرَكَهَا أَوْ شَكَّ فِي تَرْكِهَا أَعَادَ الْوُضُوءَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: أَوْ شَكًّا غَيْرَ مُسْتَنْكِحٍ) قَابَلَ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ فَيَدْخُلُ فِيهِ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالظَّنُّ خِلَافًا لِمَا فِي عب (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ ثَلَاثًا) سَوَاءٌ قَرُبَ أَوْ بَعُدَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَغْسِلْ أَصْلًا بِخِلَافِ الْمُنَكِّسِ، فَإِنَّهُ قَدْ فَعَلَ (قَوْلُهُ: وَفِي اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ) أَيْ إذَا طَالَ بِحَيْثُ جَفَّتْ الْأَعْضَاءُ، وَقَوْلُهُ: وَبِنَائِهِ فِي السَّهْوِ طَالَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَابْتِنَائِهِ بِنِيَّةٍ أَيْ فِي السَّهْوِ، وَأَمَّا الْعَمْدُ وَالْعَجْزُ عِنْدَ الْبِنَاءِ فَلَا نِيَّةَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ الْأُولَى مُنْسَحِبَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَا فَعَلَ بَعْدَهُ) مَا مُقَدَّمَةٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفَعَلَ مَا بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَتَقْدِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ حَتَّى يَتَّضِحَ مَعْنَاهَا وَالتَّقْدِيرُ وَيَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ وَالتَّنْكِيسِ سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ مِنْ اسْتِئْنَافِهِ الْوُضُوءَ فِي الْعَمْدِ إلَخْ فَقَوْلُهُ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ بَيَانٌ قُدِّمَ عَلَى مُبَيِّنِهِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنْ حُكْمِ الْمُوَالَاةِ (قَوْلُهُ: يَقِينًا أَوْ شَكًّا) يُقَيَّدُ الشَّكُّ بِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) سُنَّةُ التَّرْتِيبِ قَدَّمَهَا الْمُصَنِّفُ مَعَ مَا يَتَعَلَّقُ بِإِعَادَةِ مَا بَعْدَهَا فَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ هُنَا خِلَافًا لِابْنِ فُجْلَةَ وَإِيَّاهُ تَبِعَ الشَّارِحَ وَسُنَّةُ تَجْدِيدِ الْمَاءِ لِلْأُذُنَيْنِ مِمَّا يُوقِعُ الْإِتْيَانُ بِهِ فِي مَكْرُوهٍ فَلَا يَنْبَغِي ذِكْرُهَا أَيْضًا وَلَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي ذِكْرِهَا لِابْنِ فُجْلَةَ أَيْضًا وَهُوَ خِلَافُ مَا عِنْدَ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ) أَيْ بِذَلِكَ الْوُضُوءِ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَهَذَا الْفِعْلُ قِيلَ سُنَّةً وَقِيلَ نَدْبًا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَهَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَالطَّوَافِ وَنَحْوِهِ كَذَلِكَ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُرِدْ الصَّلَاةَ بَلْ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ أَرَادَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَأَوْلَى إذَا أَرَادَ النَّقْضَ، فَإِنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الطَّوْلِ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَ الْقُرْبِ أَيْ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ، فَإِنَّهُ يَفْعَلُهَا إذَا أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَرَادَ الصَّلَاةَ أَمْ لَا لَا إنْ أَرَادَ النَّقْضَ وَمَا يُفْهَمُ مِنْ عب مِنْ أَنَّ الطَّوْلَ هُوَ تَمَامُ الْوُضُوءِ وَعَدَمَهُ عَدَمُ تَمَامِ الْوُضُوءِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا كَتَبْنَاهُ عَلَيْهِ فَلْيُتَأَمَّلْ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ تَرَكَ التَّرْتِيبَ فَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ يُعَادُ الْمُنَكَّسُ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا أَرَادَ بَقَاءَ الطَّهَارَةِ سَوَاءٌ أَرَادَ أَنْ يَفْعَلَ بِهَا قُرْبَةً أَوْ الْبَقَاءَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا أَرَادَ نَقْضَهَا عَقِبَ فِعْلِهِ فَلَا يُؤْمَرُ بِعَوْدِ مَا ذُكِرَ ذَكَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرِيبًا) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ انْتِقَالٌ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ مَعَ عَدَمِ الْقُرْبِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ: إنْ أَرَادَ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) أَيْ يَفْعَلُهَا لِمَا يَسْتَقْبِلُ إنْ كَانَ يُرِيدُ الصَّلَاةَ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فِي الْعَمْدِ) وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْعَمْدِ فِي الْوَقْتِ وَرُجِّحَ (قَوْلُهُ بَعْدَ أَخْذِ الْمَاءِ لِرِجْلَيْهِ) الْأَنْسَبُ لِأُذُنَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى الرَّدِّ بِمَاءٍ جَدِيدٍ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ لَا يَكُونُ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَدَلَ لِذَلِكَ لِكَوْنِهِ اللَّازِمَ؛ لِأَنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ ثُمَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ رَدَّ مَسْحِ الرَّأْسِ مِمَّا عُوِّضَ عَنْهُ غَيْرُهُ، فَإِنْ: قُلْتُمَا هُوَ الْمَكْرُوهُ قُلْت التَّجْدِيدُ لِلرَّدِّ وَقَوْلُهُ إذْ لَا بُدَّ مِنْ سَبْقِ إلَخْ أَيْ فَيُؤَدِّي لِتَكَرُّرِ الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ خِلَافٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ حَكَمَتْ بِأَنَّهُ فِي الْفَرْضِ يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَالْمُصَنِّفُ حَكَمَ بِأَنَّهُ يُعِيدُ الْفَرْضَ الْمَتْرُوكَ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ (قَوْلُهُ: أَتَى بِهِ) أَيْ بِالْفَرْضِ وَحْدَهُ كَلَامُهُ فِي الْإِتْيَانِ الْوَاجِبِ لَا فِي الْإِتْيَانِ الْمُسْتَحَبِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ يَأْتِي بِمَا بَعْدَ الْمَتْرُوكِ مَعَ الْقُرْبِ وَالصُّوَرُ الثَّلَاثُ هِيَ صُورَةُ النِّسْيَانِ وَالْعَمْدِ وَالْعَجْزِ مَعَ الْقُرْبِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا تَرَكَهُ عَمْدًا وَأَتَى بِالْوُضُوءِ) الْأَوْلَى أَنْ

وَلَا يُعِيدُ مَا بَعْدَ السُّنَّةِ الْمَتْرُوكَةِ مَعَ الْقُرْبِ لِأَنَّ التَّرْتِيبَ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَالزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولَاتِ تُكْرَهُ وَقِيلَ: تَحْرُمُ، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِعْلُهَا أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ غَيْرِهِ أَعَادَهَا، وَإِنْ أُجِيبَ بِأَنَّ الْعَوْدَ لَيْسَ لَهُ ابْتِدَاءٌ وَلَا سَبْقٌ لِحَدِيثِ الْجَهَنَّمِيِّينَ عَادُوا حِمَمًا وَلَمْ يَكُونُوا قَبْلَ ذَلِكَ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السُّنَنِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَضَائِلِ جَمْعُ فَضِيلَةٍ وَهِيَ مَا فِي فِعْلِهِ أَجْرٌ وَلَا إثْمَ فِي تَرْكِهِ فَقَالَ (ص) : وَفَضَائِلُهُ مَوْضِعٌ طَاهِرٌ وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ فَضَائِلَ الْوُضُوءِ أَيْ خِصَالَهُ وَأَحْوَالَهُ الْفَاضِلَةَ الَّتِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا وَلَا يُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهَا كَثِيرَةٌ مِنْهَا مَوْضِعٌ طَاهِرٌ فَلَا يُوقِعُ فِي مَوْضِعِ الْخَلَاءِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْمَوَاضِعِ النَّجِسَةِ خَوْفَ الْوَسْوَسَةِ وَمِنْهَا اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَمِنْهَا اسْتِشْعَارُ النِّيَّةِ فِي جَمِيعِهِ وَمِنْهَا الْجُلُوسُ الْمُتَمَكِّنُ وَمِنْهَا الِارْتِفَاعُ عَنْ الْأَرْضِ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ مَا يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ وَمِنْهَا قِلَّةُ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مَعَ الْأَحْكَامِ وَالتَّعْمِيمُ بِلَا حَدٍّ بِسَيَلَانٍ أَوْ تَقْطِيرٍ عَنْ الْعُضْوِ لَا الْمَاءِ الْمُعَدِّ لِلْوُضُوءِ وَإِلَّا كَانَ تَارِكًا لِلْفَضِيلَةِ إذَا تَوَضَّأَ مِنْ بَحْرٍ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَالْغُسْلُ كَالْوُضُوءِ فِي اسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ وَتَقْلِيلِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ بَعْضِ مُتَأَخِّرِي الْقَرَوِيِّينَ وَنَقَلَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.

(ص) وَتَيَمُّنُ أَعْضَاءٍ، وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ وَبَدْءٌ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَشَفْعِ غَسْلِهِ وَتَثْلِيثِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ فَضَائِلِ الْوُضُوءِ الْبَدْءُ بِيَمِينِ أَعْضَائِهِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْجَنْبَيْنِ فِي الْغَسْلِ دُونَ الْأُذُنَيْنِ وَالْخَدَّيْنِ وَالصُّدْغَيْنِ وَالْفَوْدَيْنِ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْوَاوِ تَثْنِيَةُ فَوْدٍ جَانِبَا الرَّأْسِ لِاسْتِوَاءِ مَا ذُكِرَ فِي الْمَنَافِعِ فَلَمْ تُقَدَّمْ الْيُمْنَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى يُسْرَاهُ وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَنْ يَكُونَ الْإِنَاءُ عَلَى يَمِينِ الْمُتَوَضِّئِ إنْ كَانَ مَفْتُوحًا بِحَيْثُ يَتَّسِعُ بِإِدْخَالِ الْيَدِ فِيهِ كَالطَّشْتِ لِفِعْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلِأَنَّهُ أَمْكَنُ، وَأَمَّا مَا كَانَ كَالْإِبْرِيقِ فَيُجْعَلُ عَلَى الْيَسَارِ لِيَصُبَّ الْمَاءَ بِيَسَارِهِ عَلَى يَمِينِهِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ أَنْ يَبْدَأَ الْمُتَوَضِّئُ فِي مَسْحِ رَأْسِهِ بِمُقَدَّمِهِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّأْسِ بِهَذَا الْحُكْمِ بَلْ جَمِيعِ أَعْضَائِهِ فَلَوْ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِهِ أَوْ الذَّقَنِ أَوْ الْمِرْفَقَيْنِ أَوْ الْكَعْبَيْنِ وُعِظَ وَقُبِّحَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَالِمًا وَعَلِمَ الْجَاهِلُ وَلَوْ قَالَ وَبَدْءٌ بِأَوَّلِ أَعْضَائِهِ كَانَ أَشْمَلَ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ الْأَوَّلُ عُرْفًا فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا

[حاشية العدوي]

يَقُولُ: وَإِذَا أَتَى بِالْفَرْضِ مَعَ شَيْءٍ آخَرَ فَقَدْ أَتَى بِالْوُضُوءِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا غَسَلَ وَجْهَهُ وَقَدْ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ مَثَلًا، فَإِنْ كَانَ نَاسِيًا قِيلَ يَتَمَادَى فَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ الْوَجْهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَامِدًا، فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِفِعْلِهَا وَلَا يُعِيدُ غَسْلَ الْوَجْهِ (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُرْبِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ بِحَضْرَةِ الْمَاءِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ ح (قَوْلُهُ: حِمَمًا إلَخْ) مُفْرَدُهُ حُمَمَةٌ وِزَانُ رُطَبَةٍ مَا أُحْرِقَ مِنْ خَشَبٍ وَنَحْوِهِ.

(قَوْلُهُ: الَّتِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهَا) هَذَا التَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ لِشُمُولِهِ السُّنَّةَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ بِالْأَعَمِّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ، وَأَمَّا لَوْ عَرَّفَ تَعْرِيفًا مُسَاوِيًا لَقَالَ وَهِيَ مَا طَلَبَهُ الشَّارِعُ وَخَفَّفَ أَمْرَهُ وَلَمْ يُؤَكِّدْهُ، وَأَمَّا السُّنَّةُ فَهِيَ مَا أُكِّدَ أَمْرُهُ وَأُعْظِمَ قَدْرُهُ (قَوْلُهُ: مَوْضِعٌ طَاهِرٌ إلَخْ) أَيْ إيقَاعُهُ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ أَيْ طَاهِرٍ بِالْفِعْلِ وَشَأْنُهُ الطَّهَارَةُ فَيَخْرُجُ مَحَلُّ الْخَلَاءِ فَيُكْرَهُ الْوُضُوءُ فِيهِ وَلَوْ طَاهِرًا (قَوْلُهُ: وَقِلَّةُ) أَيْ وَتَقْلِيلُ (قَوْلُهُ: الْجُلُوسُ الْمُتَمَكِّنُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَوَصْفُ الْجُلُوسِ بِالْمُتَمَكِّنِ مَجَازٌ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَكِّنَ مِنْ صِفَاتِ الشَّخْصِ (قَوْلُهُ: بِلَا حَدٍّ بِسَيَلَانٍ) أَيْ عَنْ الْعُضْوِ، وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إيعَابِ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ وَإِلَّا كَانَ مَسْحًا وَيُسَامَحُ لِلْمُوَسْوِسِ زِيَادَةً عَلَى عَادَةِ أَمْثَالِهِ وَلَيْسَ النَّاسُ فِي التَّقْلِيلِ سَوَاءً لِاخْتِلَافِ عَادَتِهِمْ إذْ مِنْهُمْ عَظِيمُ الْجِسْمِ الْكَثِيرُ الشَّعْرِ الْيَابِسُ الْبَشَرَةِ وَمِنْهُمْ عَلَى الْعَكْسِ مِنْ ذَلِكَ فَاَلَّذِي يَكْفِي الثَّانِيَ لَا يَكْفِي الْأَوَّلَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَقْطِيرٍ عَطْفٌ مُغَايِرٍ؛ لِأَنَّ التَّقْطِيرَ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ الْعُضْوِ قَطْرَةً قَطْرَةً، وَأَمَّا السَّيَلَانُ عَنْهُ فَهُوَ أَنْ يَنْزِلَ عَنْ الْعُضْوِ كَالْخَيْطِ وَأَتَى بِذَلِكَ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ لَا بُدَّ أَنْ يَسِيلَ الْمَاءُ أَوْ يَقْطُرَ عَنْ الْعُضْوِ ذَكَرَهُ شب (قَوْلُهُ: وَمِنْهَا أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِيهِ) أَيْ بِغَيْرِ ذِكْرِ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْغُسْلَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنَاءٍ إنْ فَتَحَ) لَا مَفْهُومَ لِإِنَاءٍ مَعَ قَيْدِ الِانْفِتَاحِ إذْ الْبَحْرُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَشَفَعَ غَسْلُهُ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَخْلِيلٍ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ آتِيًا بِالْمُسْتَحَبِّ وَيَنْوِي بِالثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ الْفَضِيلَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ بَعْدَ أَنْ يَنْوِيَ بِالْأُولَى فَرْضَهُ وَقِيلَ: لَا يَنْوِي شَيْئًا مُعَيَّنًا وَيُصَمَّمُ اعْتِقَادُهُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ لِمُسْبَغَةٍ فَهُوَ فَضِيلَةٌ وَاسْتَظْهَرَهُ سَنَدٌ وَصَحَّحَهُ الْقَرَافِيُّ وَأَقُولُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: دُونَ الْأُذُنَيْنِ) أَيْ فَالتَّنْوِينُ فِي أَعْضَاءٍ لِلتَّعْظِيمِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى﴾ [طه: 20] أَيْ الْأَعْضَاءُ الْعَظِيمَةُ الْمُحْتَاجُ لَهَا فِي التَّصَرُّفِ مِنْ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ لِمَا فِي الْيَدِ الْيُمْنَى مِنْ الْحَرَارَةِ الْغَرِيزِيَّةِ وَوُفُورِ الْخَلْقِ وَالصَّلَاحِيَّةِ لِلْأَعْمَالِ مَا لَيْسَ فِي الْيَسَارِ وَذَلِكَ أَنَّ الْخَاتَمَ يَضِيقُ فِيهَا وَيَتَّسِعُ فِي الْيَسَارِ (قَوْلُهُ: فَوْدٍ) بِلَا هَمْزٍ (قَوْلُهُ: لِاسْتِوَاءِ مَا ذُكِرَ) مُفَادُهُ أَنَّ الْجَنِينَ لَيْسَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ فَيَحْمِلُ عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْمَنِ مَا لَا يَحْمِلُهُ عَلَى الْأَيْسَرِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ مَفْتُوحًا) بِحَيْثُ يَتَّسِعُ أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْمَفْتُوحِ الْوَاسِعُ فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَإِنَاءٍ إنْ وَسِعَ وَإِلَّا فَالْإِبْرِيقُ مَفْتُوحٌ وَفِي تَفْسِيرِ الشَّارِحِ الْمَذْكُورِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَتَحَ الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ لَا الْمُسْتَقْبَلِ الْمُشْعِرِ بِهِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُعْتَادِ أَوْ الْأَضْبَطِ أَمَّا الْأَعْسَرُ فَيَضَعُهُ عَلَى يَسَارِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ) وَمُؤَخَّرِهِ بِفَتْحِ ثَانِيهِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ وَالْخَاءِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَفِيهِ لُغَةٌ أُخْرَى مُقْدِمُ وَمُؤْخِرُ مُخَفَّفٌ وَالثَّالِثُ مَكْسُورٌ نَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ: وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّأْسِ) قَالَ فِي ك إنَّمَا خَصَّ الْمُصَنِّفُ الرَّأْسَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يَخْفَى مُقَدَّمُهَا أَوْ لِأَجْلِ الْخِلَافِ فَفِي الْمَذْهَبِ قَوْلٌ بِأَنَّهُ يَبْدَأُ مِنْ مُؤَخَّرِ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَقُبِّحَ عَلَيْهِ) أَيْ لِيمَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ عُرْفًا) أَيْ لَا لُغَةً (قَوْلُهُ: فَأَوَّلُ الْيَدَيْنِ عُرْفًا) الظَّاهِرُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُوَافِقُونَ عَلَى ذَلِكَ

رُءُوسُ الْأَصَابِعِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ كِلَاهُمَا سُنَّةٌ وَقِيلَ الثَّانِيَةُ سُنَّةٌ وَالثَّالِثَةُ فَضِيلَةٌ وَنَقَلَ الزَّنَاتِيُّ عَنْ أَشْهَبَ فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ (ص) وَهَلْ الرَّجُلَانِ كَذَلِكَ أَوْ الْمَطْلُوبُ الْإِنْقَاءُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الرِّجْلَيْنِ غَيْرِ النَّقِيَّتَيْنِ هَلْ هُمَا كَبَقِيَّةِ الْأَعْضَاءِ الْمَغْسُولَةِ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الشَّفْعُ وَالتَّثْلِيثُ بَعْدَ إحْكَامِ الْأُولَى كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالرِّسَالَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ الْمَطْلُوبُ فِيهِمَا الْإِنْقَاءُ لِكَوْنِهِمَا مَحِلَّ الْأَوْسَاخِ غَالِبًا وَالْأَقْذَارِ وَلَوْ زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَشَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رَاشِدٍ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ أَمَّا إذَا كَانَتَا نَقِيَّتَيْنِ فَكَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ اتِّفَاقًا وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْبِيرِ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِنْقَاءِ.

(ص) وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ أَوْ تُمْنَعُ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تُكْرَهُ الْغَسْلَةُ الرَّابِعَةُ بَعْدَ الثَّلَاثِ الْمُوعِبَةِ لِأَنَّهَا مِنْ نَاحِيَةِ السَّرَفِ فِي الْمَاءِ وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ تُمْنَعُ وَهُوَ نَقْلُ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فَقَوْلُهُ خِلَافٌ رَاجِعٌ لَهُمَا حُذِفَ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالْأَنْسَبُ لَوْ عَبَّرَ فِي الثَّانِيَةِ بِتَرَدُّدٍ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ الْمَذْكُورِينَ نَقَلَ مَا ذَكَرَهُ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَشَهَرَ مِنْهُ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَلَوْ قَالَ الزِّيَادَةُ عِوَضُ الرَّابِعَةِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ لِمَا زَادَ عَلَى الرَّابِعَةِ أَيْضًا مَعَ أَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الِاخْتِصَارِ وَمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّجْدِيدَ بَعْدَ صَلَاةِ نَفْلٍ بِهِ مَمْنُوعٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمَحِلُّ الْخِلَافِ إذَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثَةِ بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ أَمَّا لَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْأَوْسَاخِ لَجَازَ.

(ص) وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِ الْوُضُوءِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ بِأَنْ يُقَدِّمَ غَسْلَ الْيَدَيْنِ إلَى الْكُوعَيْنِ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَهِيَ عَلَى الِاسْتِنْشَاقِ وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ عَلَى مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَمِنْ الْفَضَائِلِ تَرْتِيبُ سُنَنِهِ مَعَ فَرَائِضِهِ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّنَنَ الْأُوَلَ عَلَى الْوَجْهِ وَالْفَرَائِضَ الثَّلَاثَ عَلَى الْأُذُنَيْنِ فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ شُرُوعِهِ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ فَهُوَ كَمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ حَتَّى فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَيَتَمَادَى وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ، وَأَمَّا تَرْتِيبُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ فِيمَا بَيْنَهَا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ سُنَّةٌ فَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ حَذَفَهُ لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ مَعَ أَنْفُسِهَا أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَمَعَ فَرَائِضِهِ بِإِسْقَاطِ هَمْزَةِ أَوْ كَانَ أَحْسَنَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْتَضِي أَنَّ تَرْتِيبَ السُّنَنِ فِي أَنْفُسِهَا وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْفَرَائِضِ مُسْتَحَبٌّ وَاحِدٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ بِانْفِرَادِهِ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْعَطْفِ بِأَوْ.

(ص) وَسِوَاكٌ (ش) أَيْ وَمِنْ الْفَضَائِلِ السِّوَاكُ وَهُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ فِي الْأَسْنَانِ لِتَذْهَبَ الصُّفْرَةُ عَنْهَا وَيَسْتَاكُ بِالْيُمْنَى وَيَكُونُ قَبْلَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَمِنْ الْفَضَائِلِ الْغَسْلَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالِاسْتِحْبَابِ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ أَوْ الْأُولَيَيْنِ وَالثَّالِثَةِ كَمَا يُوهِمُهُ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَشَفْعَ غَسْلِهِ أَيْ الْوُضُوءُ وَفُهِمَ مِنْ إضَافَةِ شَفْعَ لِلْغَسْلِ أَنَّ تَكْرَارَ الْمَمْسُوحِ كَالْأُذُنَيْنِ لَيْسَ بِفَضِيلَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْحِ التَّخْفِيفُ، وَالتَّكْرَارُ يُخْرِجُهُ عَنْ مَوْضُوعِهِ وَيُكْرَهُ تَتَبُّعُ غُضُونَاتِ الْأُذُنَيْنِ (قَوْلُهُ: فَرْضِيَّةَ الثَّانِيَةِ) أَيْ وَسُنِّيَّةَ الثَّالِثَةِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الرِّجْلَانِ كَذَلِكَ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فَالْوَاجِبُ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ وَيُؤْخَذُ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فِيهِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفِي قَوْلِهِ: فِي الثَّانِي وَشَهَرَهُ بَعْضُ مَشَايِخِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمَطْلُوبُ الِاتِّقَاءُ) أَيْ مِنْ الْقَاذُورَاتِ الْغَيْرِ الْمُتَجَسِّدَةِ، وَأَمَّا الْمُتَجَسِّدَةُ الَّتِي تَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلْبَشَرَةِ فَهِيَ مِمَّا تَجِبُ إزَالَتُهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْأَقْذَارِ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ: وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعَ) قَالَ فِي ك وَنَقْلُ الْإِجْمَاعِ طَرِيقَةٌ اهـ. أَيْ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ.

(قَوْلُهُ: وَهَلْ تُكْرَهُ الرَّابِعَةُ إلَخْ) هَذَا الْخِلَافُ جَارٍ فِي الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ بِالْأَوَّلِ مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَالصَّلَاةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ حَصَلَ بِالْمُجَدَّدِ تَمَامُ تَثْلِيثِ الْأَوَّلِ فَلَا مَنْعَ وَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: نَاحِيَةِ السَّرَفِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ، وَإِذَا حَقَّقْت النَّظَرَ تَجِدُ الْقَوْلَ بِالْكَرَاهَةِ هُوَ الْمُعْتَمَدَ، وَأَمَّا الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ فَلَا وَجْهَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَسِيلَةٌ عَلَى أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ صَلَاةِ نَفْلٍ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ قَبْلُ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ قَالَ الشَّارِحُ وَلَوْ نَافِلَةً (قَوْلُهُ: بِقَصْدِ التَّعَبُّدِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَدَمَ الْقَصْدِ رَأْسًا كَقَصْدِ التَّعَبُّدِ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْأَوْسَاخِ) وَمِثْلُ قَصْدِ إزَالَةِ الْأَوْسَاخِ قَصْدُ التَّبَرُّدِ أَوْ التَّعْلِيمِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الِاسْتِنْثَارِ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ هُنَا غَيْرُ مُمْكِنٍ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ اسْتِنْثَارٌ قَبْلَ اسْتِنْشَاقٍ (قَوْلُهُ: وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ) فَلَوْ حَصَلَ مِنْهُ تَنْكِيسٌ بَيْنَ السُّنَنِ أَوْ بَيْنَ السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لَمْ تُطْلَبْ الْإِعَادَةُ لِلتَّرْتِيبِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: فَلَوْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ) صَرِيحٌ فِي النَّاسِي وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْعَامِدِ (قَوْلُهُ: فِيهِ نَظَرٌ) الظَّاهِرُ أَنَّ كَلَامَ ذَلِكَ الْقَائِلِ صَحِيحٌ وَذَلِكَ أَنَّ التَّعْبِيرَ بِأَوْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ فَالتَّصْوِيبُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُسْتَحَبَّاتٍ قَصَدَ بَيَانَهَا مَعْطُوفًا بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِالْوَاوِ فَقَوْلُهُ وَتَرْتِيبُ سُنَنِهِ أَيْ مَعَ بَعْضِهَا إشَارَةً لِصُورَةٍ وَعَطَفَ عَلَيْهَا الثَّانِيَةَ وَهِيَ تَرْتِيبُ السُّنَنِ مَعَ الْفَرَائِضِ بِقَوْلِهِ أَوْ مَعَ فَرَائِضِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ اسْتِعْمَالُ عُودٍ أَوْ نَحْوِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السِّوَاكَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْمَصْدَرُ أَيْ وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْآلَةُ كَمَا أَفَادَهُ صَاحِبُ الْمِصْبَاحِ فَأَرَادَ بِهِ هُنَا الْمَصْدَرَ؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ سَاكَ أَيْ دَلَّكَ أَوْ تَمَايَلَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتْ الْإِبِلُ تُسَاوِكُ أَيْ تَتَمَايَلُ فِي الْمَشْيِ مِنْ ضَعْفِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهِ)

الْوُضُوءِ وَيَتَمَضْمَضُ بَعْدَهُ وَالْأَرَاكُ أَفْضَلُ وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ وَالْأَخْضَرُ لِلْمُفْطِرِ وَيَحْصُلُ بِكُلِّ عُودٍ وَأَفْضَلُهُ الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الشِّدَّةِ وَالرَّخْوَةِ وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِعُودِ الرُّمَّانِ وَالرَّيْحَانِ لِتَحْرِيكِهِمَا عِرْقَ الْجُذَامِ وَلَا يَسْتَاكُ بِعُودٍ مَجْهُولٍ وَلَا بِالْحَلْفَاءِ وَقَصَبِ الشَّعِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُورِثُ الْأَكَلَةَ وَالْبَرَصَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِالسِّوَاكِ مِنْ الْجَانِبِ الْأَيْمَنِ عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ وَطُولًا فِي اللِّسَانِ ثُمَّ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَسِوَاكٌ الْفِعْلُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ بِأُصْبُعٍ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا قَالَ الْأَبِيُّ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ سِوَاكًا فَأُصْبُعُهُ تُجْزِئُهُ، فَإِنْ اسْتَاكَ بِهَا فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ خَوْفَ إضَافَةِ الْمَاءِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بِالْيَمِينِ وَكَرِهَهُ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى انْتَهَى وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِهِ الْآلَةَ لَقَالَ: وَإِنْ أُصْبُعًا أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْآلَةُ أُصْبُعًا وَفِي كَلَامِ التَّتَّائِيِّ نَظَرٌ (ص) كَصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ (ش) أَيْ كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْ السِّوَاكِ بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ لَا مِنْ الْوُضُوءِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ بِغَيْرِ سِوَاكٍ.

(ص) وَتَسْمِيَةٌ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهَا مِنْ الْفَضَائِلِ وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ وَالْإِبَاحَةُ وَمِنْ الْفَضَائِلِ الدُّعَاءُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ بِأَنْ «يَقُولَ وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ التَّوَّابِينَ وَاجْعَلْنِي مِنْ الْمُتَطَهِّرِينَ» وَمَا يُقَالُ عِنْدَ فِعْلِ كُلِّ عُضْوٍ فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا وَلَا يُعْمَلُ بِهِ وَقَوْلُ الْأَقْفَهْسِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِيهِ نَظَرٌ.

(ص) وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذَكَاةٍ وَرُكُوبِ دَابَّةٍ وَسَفِينَةٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِمَنْزِلٍ وَمَسْجِدٍ وَلُبْسٍ وَغَلْقِ بَابٍ وَإِطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَوَطْءٍ وَصُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ (ش) أَيْ وَكَمَا تُشْرَعُ التَّسْمِيَةُ نَدْبًا فِي الْوُضُوءِ تُشْرَعُ نَدْبًا أَيْضًا فِي غُسْلٍ وَتَيَمُّمٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَيَزِيدُ وَبَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ وَيَجْهَرُ بِهَا لِيَتَذَكَّرَ الْغَافِلُ وَيَعْلَمَ الْجَاهِلُ، وَإِنْ نَسِيَهَا فِي أَوَّلِهِ قَالَ فِي الْأَثْنَاءِ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ وَآخِرِهِ، فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى فَرَغَ قَرَأَ سُورَةَ الْإِخْلَاصِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ وَتُشْرَعُ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ فِي ذَكَاةٍ بِأَنْوَاعِهَا

[حاشية العدوي]

كَقِطْعَةِ جُبَّةٍ (قَوْلُهُ: وَيَتَمَضْمَضُ) الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: وَالْأَرَاكُ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْوَاحِدَةُ أَرَاكَةٌ (قَوْلُهُ: وَالْأَخْضَرُ) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَأَفْضَلُ السِّوَاكِ الْأَرَاكُ أَخْضَرَ أَوْ يَابِسًا وَلَكِنَّ الْأَخْضَرَ الَّذِي يَجِدُ لَهُ طَعْمًا أَفْضَلَ لِلْمُفْطِرِ لِكَوْنِهِ أَبْلَغَ فِي الْإِنْقَاءِ كَمَا فِي شَرْحِ شب لَا الصَّائِمِ فَيُكْرَهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْأَوْلَى الْأَرَاكُ ثُمَّ جَرِيدُ النَّخْلِ ثُمَّ الزَّيْتُونُ ثُمَّ غَيْرُهُ مِمَّا لَهُ رِيحٌ طَيِّبٌ ثُمَّ غَيْرُ الْعِيدَانِ إلَى آخِرِ مَا قَالُوا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَرِهَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إلَخْ) سَوْقُهُمْ كَلَامَ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَكَأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَا تَعَرَّضَ لِهَذَا الْحُكْمِ إلَّا ابْنُ حَبِيبٍ فَلْيُتَّبَعْ (قَوْلُهُ: بِعُودٍ مَجْهُولٍ) أَيْ خَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْمُحَذَّرِ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: يُورِثُ الْأَكْلَةَ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْكَافِ دَاءٌ فِي الْعُضْوِ يَأْتَكِلُ مِنْهُ أَيْ يَتَحَتَّتُ مِنْهُ الْعُضْوُ (قَوْلُهُ: عَرْضًا فِي الْأَسْنَانِ) أَيْ لِسَلَامَةِ اللِّثَةِ مِنْ التَّقَطُّعِ وَالْإِدْمَاءِ وَلِأَنَّ الشَّيْطَانَ يَسْتَاكُ فِيهَا طُولًا وَكَذَا مَنْ لَا سِنَّ لَهُ يُطْلَبُ مِنْهُ الِاسْتِيَاكُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِأُصْبُعٍ) أَيْ مَعَ الْمَضْمَضَةِ لِيَكُونَ ذَلِكَ كَالدَّلْكِ قَالَ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُصْبُعُ لَيِّنَةً أَوْ خَشِنَةً وَيَنْبَغِي بِالْأُصْبُعِ السَّبَّابَةِ وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الرِّسَالَةِ الْأُصْبُعَيْنِ وَيَعْنِي بِذَلِكَ السَّبَّابَةَ وَالْإِبْهَامَ (قَوْلُهُ: فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ) أَيْ لِغَسْلِهَا (قَوْلُهُ: وَهَذَا يَدُلُّ) أَيْ قَوْلُهُ فَلَا يُدْخِلُهَا الْإِنَاءَ وَذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ الدُّخُولِ فَرْعٌ عَنْ صِحَّةِ الدُّخُولِ وَوُقُوعِهِ وَذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْيُمْنَى (قَوْلُهُ: عَلَى أَنَّهُ) أَيْ الِاسْتِيَاكَ بِالْيُمْنَى أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَكَرِهَ بَعْضُهُمْ بِالشِّمَالِ) أَيْ بِأُصْبُعٍ مِنْ أَصَابِعِ الشِّمَالِ كَمَا نُدِبَ مَسْكُ السِّوَاكِ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِبَادَاتِ لَا بِالشِّمَالِ؛ لِأَنَّهَا مَسَّتْ الْأَذَى (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) أَيْ حَيْثُ يُفِيدُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ وَفِعْلُ سِوَاكٍ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْفِعْلُ بِأُصْبُعٍ (قَوْلُهُ: كَاسْتِحْبَابِهِ لِصَلَاةٍ بَعُدَتْ مِنْهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُتَطَهِّرًا بِمَاءٍ أَوْ تُرَابٍ أَوْ غَيْرَ مُتَطَهِّرٍ كَمَنْ لَا يَجِدُ مَاءً وَلَا تُرَابًا أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي.

(قَوْلُهُ: وَتَسْمِيَةٌ) وَهَلْ يَزِيدُ " الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ " قَوْلَانِ (قَوْلُهُ: وَرُوِيَ الْإِنْكَارُ) أَيْ فَلَيْسَتْ بِمَشْرُوعَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا حِينَئِذٍ تَكُونُ مَكْرُوهَةً (قَوْلُهُ: وَالْإِبَاحَةُ) اسْتَشْكَلَ بَعْضُهُمْ تَصَوَّرَ الْإِبَاحَةَ مَعَ رُجْحَانِ الذِّكْرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُبَاحَ وُقُوعُ الذِّكْرِ الْخَاصِّ فِي أَوَّلِ الْعِبَادَاتِ الْخَاصَّةِ أَمَّا نَفْسُ الذِّكْرِ فَرَاجِحُ الْفِعْلِ فَمَحَلُّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ النَّدْبِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَا رِوَايَةُ الْإِنْكَارِ لَا تَتَوَجَّهُ لِلذِّكْرِ بَلْ لِاعْتِقَادِ رُجْحَانِهِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ الْخَاصِّ (قَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ إلَخْ) التَّوَّابُ هُوَ الَّذِي يُذْنِبُ ثُمَّ يَتُوبُ وَالْمُتَطَهِّرُ مَنْ لَمْ يُذْنِبْ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ أَوْ هَؤُلَاءِ وَلَا تُخْرِجْنِي عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَحَدِيثٌ ضَعِيفٌ جِدًّا) أَيْ وَإِذَا كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا فَلَا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ إنَّمَا يَكُونُ بِالضَّعِيفِ إذَا لَمْ يَشْتَدَّ ضَعْفُهُ.

(قَوْلُهُ: وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ) أَيْ فِي ابْتِدَاءِ غُسْلٍ وَلَوْ مِنْ حَرَامٍ (قَوْلُهُ: فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ) هِيَ سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ فِي الشُّرْبِ وَالْأَكْلِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا سُنَّةُ عَيْنٍ فِي الْأَكْلِ وَقِيلَ سُنَّةُ كِفَايَةٍ، وَأَمَّا فِي الشُّرْبِ فَهِيَ عَيْنٌ اتِّفَاقًا وَهَذَا هُوَ السِّرُّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تُشْرَعُ؛ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِ مَا ذُكِرَ وَاجِبَةٌ كَعِنْدَ الذَّبْحِ وَسُنَّةٌ كَالتَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ كَالْبَاقِي (قَوْلُهُ: وَلُبْسٍ) لِثَوْبٍ إزَارٍ أَوْ عِمَامَةٍ أَوْ رِدَاءٍ (قَوْلُهُ: وَلَحْدِهِ) أَيْ إلْحَادِهِ فِي قَبْرِهِ أَيْ إرْقَادِهِ (قَوْلُهُ: وَيَزِيدُ وَبَارِكْ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ وَيَزِيدُ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِيمَا رَزَقْتَنَا وَزِدْنَا خَيْرًا مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ لَبَنًا قَالَ وَزِدْنَا مِنْهُ» أَيْ وَلَا يَقُولُ: خَيْرًا مِنْهُ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا خَيْرَ مِنْ اللَّبَنِ مَعَ أَنَّ الْوَارِدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ أَفْضَلَ الْأَطْعِمَةِ اللَّحْمُ وَيَلِيهِ اللَّبَنُ وَيَلِيهِ الزَّيْتُ وَلَعَلَّ السِّرَّ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا وَرَدَ أَنَّهُ يُغْنِي عَنْ غَيْرِهِ وَغَيْرُهُ لَا يُغْنِي عَنْهُ (قَوْلُهُ: قَالَ بِسْمِ اللَّهِ فِي أَوَّلِهِ) لَعَلَّ الْفَائِدَةَ فِي ذَلِكَ لُحُوقُ بَرَكَتِهِ لِلْآكِلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْأَكْلِ (قَوْلُهُ: يَتَقَايَأُ مَا أَكَلَهُ) أَيْ

الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ النَّحْرُ وَالذَّبْحُ وَالْعَقْرُ وَمَا يَمُوتُ بِهِ كَقَطْعِ جَنَاحٍ لِنَحْوِ جَرَادٍ كَمَا يَأْتِي وَتُشْرَعُ نَدْبًا فِي رُكُوبِ دَابَّةٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي رُكُوبِ سَفِينَةٍ وَعِنْدَ دُخُولٍ وَخُرُوجٍ لِمَنْزِلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي دُخُولِ مَسْجِدٍ وَخُرُوجٍ مِنْهُ وَعِنْدَ لُبْسٍ وَعِنْدَ النَّزْعِ وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ وَعِنْدَ إطْفَاءِ مِصْبَاحٍ وَفَتْحِ الْبَابِ وَوَقِيدِ الْمِصْبَاحِ كَذَلِكَ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الزَّرْقَانِيُّ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا فِي وَطْءٍ مُبَاحٍ، وَأَمَّا الْوَطْءُ الْحَرَامُ وَالْمَكْرُوهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَقِيلَ تُكْرَهُ فِيهِمَا وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقِيلَ تَحْرُمُ وَقِيلَ تُكْرَهُ فِي الْمَكْرُوهِ وَتَحْرُمُ فِي الْمُحَرَّمِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْوَطْءِ الْمَكْرُوهِ وَطْءُ الْجُنُبِ ثَانِيًا قَبْلَ غَسْلِ فَرْجِهِ وَوَطْؤُهُ الْمُؤَدِّي إلَى انْتِقَالِهِ إلَى التَّيَمُّمِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعِ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطَوْلٍ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ صُعُودِ خَطِيبٍ مِنْبَرًا وَتَغْمِيضِ مَيِّتٍ وَلَحْدِهِ وَتُشْرَعُ أَيْضًا نَدْبًا عِنْدَ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ النَّوْمِ وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ وَطَوَافٍ وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ لِخَلَاءٍ وَعِنْدَ السِّوَاكِ وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَأَذَانٍ وَذِكْرِ صَلَاةٍ وَدُعَاءٍ وَتُكْرَهُ فِي الْمُحَرَّمِ وَالْمَكْرُوهِ وَلِلْقَرَافِيِّ تَحْرُمُ فِيهِمَا، وَإِنَّمَا قَالَ وَتُشْرَعُ أَيْ وَتُطْلَبُ شَرْعًا وَلَمْ يَقُلْ وَتُنْدَبُ لِيَشْمَلَ الْوَاجِبَ وَالْمَسْنُونَ وَالْمُسْتَحَبَّ وَبَعْضُهُمْ رَجَّحَ سُنِّيَّةَ التَّسْمِيَةِ فِي الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَيْنًا وَقِيلَ كِفَايَةً فِي الْأَكْلِ.

(ص) وَلَا تُنْدَبُ إطَالَةُ الْغُرَّةِ (ش) الْمُرَادُ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ أَيْ وَلَا تُنْدَبُ الزِّيَادَةُ عَلَى غَسْلِ مَحِلِّ الْفَرْضِ وَلَا يُقَالُ قَدْ ثَبَتَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي صِفَةِ وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ زَادَ فِي مَغْسُولِ الْوُضُوءِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ مِمَّنْ وَصَفَ وُضُوءَ الرَّسُولِ غَيْرُهُ وَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَلْ» فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ أَوْ بَلَغَهُ وَلَكِنْ عَمِلَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ فِي الْحَدِيثِ إدَامَةُ الْوُضُوءِ أَيْ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يُدِيمَ وُضُوءَهُ فَلْيَفْعَلْ.

(ص) وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ وَتَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ (ش) أَيْ وَلَا يُنْدَبُ أَيْضًا مَسْحُ الرَّقَبَةِ بِالْمَاءِ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِعَدَمِ وُرُودِ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا يُنْدَبُ تَرْكُ مَسْحِ الْأَعْضَاءِ أَيْ تَنْشِيفُهَا بِخِرْقَةٍ مَثَلًا بَلْ يُبَاحُ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ فِي اسْتِحْبَابِهِمْ تَرْكَ ذَلِكَ أَوْ كَرَاهَتِهِمْ لَهُ (ص) ، وَإِنْ شَكَّ فِي ثَالِثَةٍ فَفِي كَرَاهَتِهَا قَوْلَانِ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ مُرِيدُ الْإِتْيَانِ بِغَسْلَةٍ فِي كَوْنِهَا ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً فَفِي كَرَاهَةِ الْإِتْيَانِ بِهَا تَرْجِيحًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَضِيلَةِ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاسْتِحْبَابُ الْإِتْيَانِ بِهَا اعْتِبَارًا بِالْأَصْلِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ إذْ الْمُحَقَّقُ اثْنَتَانِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا الْمَازِرِيُّ عَنْ الشُّيُوخِ وَالْخِلَافُ عَامٌّ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةٌ فِيهِمَا (ص) قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ هَلْ هُوَ الْعِيدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَازِرِيَّ خَرَّجَ قَوْلَيْنِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ

[حاشية العدوي]

خَارِجَ الْإِنَاءِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يَأْكُلُ حَقِيقَةً (قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَلْقِ بَابٍ) وَسِرُّهَا دَفْعُ وَسْوَسَةِ مَنْ يُرِيدُ فَتْحَهُ مِنْ السُّرَّاقِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءِ صَلَاةِ نَافِلَةٍ) أَيْ جَائِزَةٌ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَجَازَتْ كَتَعَوُّذٍ بِنَفْلٍ إلَخْ أَيْ فَالْمُرَادُ بِالْمَشْرُوعِ مَا يَشْمَلُ الْجَائِزَ (قَوْلُهُ: وَدُخُولٍ وَضِدِّهِ) أَيْ فَالدُّخُولُ لِلْكَنِيفِ مِنْ حَيْثُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ أَمْرٌ ذُو بَالٍ فَطُلِبَتْ التَّسْمِيَةُ وَمِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ غَيْرُ ذِي بَالٍ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ قَدَّمَ الدُّخُولَ بِالْيُسْرَى فِيهِ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَتَقُولُهَا عِنْدَ إرَادَةِ دُخُولِ الْخَلَاءِ وَبَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَا تُشْرَعُ فِي حَجّ) ظَاهِرُهُ أَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ وَعِنْدَ الْإِحْرَامِ بِالْعُمْرَةِ وَعِنْدَ الْأَذَانِ وَعِنْدَ الذِّكْرِ وَعِنْدَ صَلَاةِ الْفَرْضِ وَعِنْدَ الدُّعَاءِ (قَوْلُهُ: وَصَلَاةٍ) أَيْ فَرْضٍ؛ لِأَنَّهَا تُكْرَهُ فِيهَا.

(قَوْلُهُ: الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْسُولِ عَلَى مَحِلِّ الْفَرْضِ) هَذَا لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إذْ الْيَدُ مِنْ الْأَصَابِعِ لِلْمَنْكِبِ وَالرِّجْلُ مِنْهَا إلَى الْفَخِذِ وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي مِثْلِ الْوَجْهِ وَالرَّأْسِ؛ لِأَنَّهُمَا مَحْدُودَانِ هَذَا مَا قُرِّرَ وَنَقُولُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حَدِّهِمَا عَدَمُ كَوْنِ الْغُرَّةِ تَزِيدُ عَلَى حَدِّهِمَا فَهُمَا، وَإِنْ كَانَا مَحْدُودَيْنِ تُفْعَلُ الزِّيَادَةُ خَارِجَةً عَنْهُمَا (قَوْلُهُ: فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ الْإِمَامَ) أَيْ وَلَوْ بَلَغَهُ لَعَمِلَ بِهِ فَيَرِدُ أَنْ يُقَالَ كَيْفَ يُرَجَّحُ قَوْلُ الْإِمَامِ عَلَى قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَهَذَا مُشْكِلُ الْغَايَةِ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ هَذَا الْجَوَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُرَادُ بِالْغُرَّةِ) أَيْ بِإِطَالَةِ الْغُرَّةِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُرَّةَ هِيَ الْوُضُوءُ وَإِطَالَتُهَا عَلَيْهِ إدَامَتُهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَمْ يُعْلَمْ عَيْنُ الْحُكْمِ وَفِي ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ.

(قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الرَّقَبَةِ) مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: أَوْ كَرَاهَتِهِمْ) أَيْ فَلَهُمْ قَوْلَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُسْتَحَبُّ تَرْكُ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ فِعْلُهُ مَكْرُوهًا لِجَوَازِ كَوْنِهِ خِلَافَ الْأَوْلَى، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَقُولُ يُكْرَهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ: فَفِي كَرَاهَةِ) قَالَ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ الْحَقُّ (قَوْلُهُ: قَالَ كَشَكِّهِ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ) قَالَ ق إنَّمَا ذَكَرَ الصَّوْمَ، وَإِنْ كَانَ الشَّكُّ إنَّمَا هُوَ فِي الْيَوْمِ؛ لِأَنَّ لَا فَائِدَةَ فِي الشَّكِّ فِي الْيَوْمِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الصَّوْمِ فِيهِ وَعَدَمِهِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ إسْقَاطُ صَوْمِ (قَوْلُهُ: قَالَ كَشَكِّهِ) هُوَ هُنَا لِمُجَرَّدِ الْحِكَايَةِ لَا لِلتَّرْجِيحِ أَيْ فَيَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ الْكَرَاهَةُ وَالنَّدْبُ وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ أَنَّ صَوْمَهُ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ الْمُرَجَّحُ عِنْدَهُ فِي السَّابِقَةِ النَّدْبَ (قَوْلُهُ: يَوْمِ عَرَفَةَ) احْتِمَالًا (قَوْلُهُ: هَلْ هُوَ الْعِيدُ) بَدَلٌ مِنْ شَكَّ أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ عَلَيْهِ

الْفُقَهَاءِ خِلَافًا لِقَاعِدَةِ النُّحَاةِ أَنَّ مَا بَعْدَ الْكَافِ مُشَبَّهٌ بِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ لَيْلَةٍ هَلْ هُوَ التَّاسِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ الْمَطْلُوبِ صَوْمُهُ لِغَيْرِ الْحَاجِّ فَيُنْدَبُ أَنْ يُبَيِّتَ صَوْمَهُ بِنَاءً عَلَى اسْتِصْحَابِ الْحَالِ أَوْ صَبِيحَتَهَا الْعِيدُ فَيُكْرَهُ صَوْمُهُ مَخَافَةَ الْوُقُوعِ فِي الْمَحْذُورِ قَوْلَانِ وَنَصَّ الْمَازِرِيُّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَلَوْ شَكَّ فِي الثَّالِثَةِ فَفِي فِعْلِهَا نَقْلَا الْمَازِرِيِّ عَنْ الشُّيُوخِ بِنَاءً عَلَى اعْتِبَارِ أَصْلِ الْعَدَمِ كَرَكَعَاتِ الصَّلَاةِ وَتَرْجِيحًا لِلسَّلَامَةِ مِنْ مَمْنُوعٍ عَلَى تَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ وَخَرَّجَ عَلَيْهِمَا صَوْمَ يَوْمِ الشَّكِّ فِي كَوْنِهِ عَاشِرًا اهـ. .

(فَصْلٌ) . يَذْكُرُ فِيهِ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ وَمَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ يَجُوزُ تَفْرِقَتُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فِي الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فَلَا يُعَدُّ فِي سُنَنِهِ وَلَا فِي فَرَائِضِهِ وَلَا فِي مُسْتَحَبَّاتِهِ، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ إنْقَاءُ الْمَحِلِّ مِنْ النَّجَاسَةِ خَاصَّةً لَكِنْ يُسْتَحَبُّ تَقْدِيمُهُ عَلَى الْوُضُوءِ وَعَنْ الشَّافِعِيِّ يَجِبُ تَقْدِيمُهُ (ص) نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ جُلُوسٌ وَمُنِعَ بِرَخْوٍ نَجِسٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ إذَا كَانَ الْمَكَانُ رَخْوًا طَاهِرًا الْجُلُوسُ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلسَّتْرِ وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ إذَا أَمِنَ الِاطِّلَاعَ، وَإِنْ كَانَ رَخْوًا نَجِسًا مُنِعَ الْجُلُوسُ لِئَلَّا يُنَجِّسَ ثَوْبَهُ وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ حَيْثُ أَرَادَ الْبَوْلَ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الصُّلْبِ النَّجِسِ وَالطَّاهِرِ وَقَوْلُنَا: لِمُرِيدِ الْبَوْلَ احْتِرَازٌ مِنْ مُرِيدِ الْغَائِطِ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ.

(ص) وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ وَاسْتِنْجَاءٌ بِيَدٍ يُسْرَيَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يَعْتَمِدَ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَأَنْ يَسْتَنْجِيَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى، وَإِنَّمَا ثَنَّى الْيُسْرَيَيْنِ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَعْوَنُ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَيُكْرَهُ صَوْمُهُ) رَتَّبَهُ عَلَى كَوْنِ صَبِيحَتِهَا الْعِيدَ فَنَقُولُ: إنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ صَبِيحَتِهَا الْعِيدَ حُرْمَةُ الصَّوْمِ لَا كَرَاهَتُهُ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ قَدْ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِ الْغَدِ الْعِيدَ فَقِيلَ يُكْرَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْغَدُ الْعِيدَ وَقِيلَ بِعَدَمِهَا لِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ فَالْمُوجِبُ لِلْكَرَاهَةِ احْتِمَالُ كَوْنِ الْغَدِ الْعِيدَ لَا كَوْنُهُ الْعِيدَ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ الْعِيدَ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ: فَفِي فِعْلِهَا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي فِعْلِهَا أَيْ فَفِي نَدْبِ فِعْلِهَا وَكَرَاهَتِهِ فَقَوْلُهُ بِنَاءً إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَفِي فِعْلِهَا وَقَوْلُهُ وَتَرْجِيحًا رَاجِعٌ لِلْمَحْذُوفِ أَيْ الَّذِي هُوَ كَرَاهَةُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَخَرَّجَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ خَرَّجَ الْمَازِرِيُّ هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.

[فَصْلٌ آدَابَ قَاضِي الْحَاجَةِ]

(قَوْلُهُ: آدَابَ إلَخْ) جَمْعُ أَدَبٍ وَهُوَ مَا يُسْتَحْسَنُ التَّحَلِّي بِهِ إمَّا فِعْلٌ وُجُوبًا كَقَوْلِهِ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ وَنَدْبًا كَالِاعْتِمَادِ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى وَجَوَازًا كَقَوْلِهِ وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ إلَخْ وَإِمَّا تَرْكٌ تَحْرِيمًا كَقَوْلِهِ لَا فِي الْفَضَاءِ وَقَوْلُهُ: وَمَا مَعَهُ أَيْ وَآدَابُ مَا مَعَهُ مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الِاسْتِجْمَارُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَإِذَا تَأَمَّلْت تَجِدُ الِاسْتِنْجَاءَ وَمَا مَعَهُ دَاخِلًا فِي قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِقَاضِي إلَخْ، فَإِنَّهُ أَدْخَلَ فِيهِ الِاسْتِنْجَاءَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ الِاسْتِنْجَاءُ وَمِثْلُهُ الِاسْتِجْمَارُ أَوْ مَا ذُكِرَ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعَدُّ مَرْفُوعٌ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ عِبَادَةٌ مُنْفَرِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ الْمَكَانِ عَطْفُ مَلْزُومٍ عَلَى لَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ التَّفْرِقَةِ فِي الْمَكَانِ التَّفْرِقَةُ فِي الزَّمَانِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ فَلَا يُعَدُّ فِي السُّنَنِ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يَكُونُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ رَفْعَ الْمَنْعِ صِحَّةً وَكَمَا لَا، وَإِنَّمَا الْمَقْصُودُ مِنْهُ اتِّقَاءُ الْمَحِلِّ وَفِيهِ أَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ هُوَ نَفْسُ اتِّقَاءِ الْمَحِلِّ (قَوْلُهُ: لِقَاضِي الْحَاجَةِ) فِيهِ مَجَازٌ أَيْ لِمُرِيدِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ لِمُرِيدِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: رَخْوًا طَاهِرًا) كَرَمْلٍ أَوْ تُرَابٍ طَاهِرٍ (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: مُنِعَ الْجُلُوسُ) أَيْ كُرِهَ (قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَ الْقِيَامُ) أَيْ نُدِبَ نَدْبًا مُؤَكَّدًا (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقِيَامُ) أَيْ يُكْرَهُ لَهُ الْقِيَامُ وَمِثْلُهُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ وَالْخَصِيِّ وَالْخُنْثَى حَيْثُ بَالَ مِنْ الْفَرْجِ إلَّا أَنَّ ابْنَ نَاجِي فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ الْحُرْمَةَ؛ لِأَنَّهَا الْمُتَبَادِرَةُ فَقَالَ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ أَيْ فِي الْغَائِطِ خَلِيلٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ اهـ. وَبِمَا قَرَّرْتُهُ مِنْ حَمْلِ عَدَمِ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ يَحْصُلُ وِفَاقٌ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَالْحَاصِلُ كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْكَرَاهَةُ وَبِالتَّعَيُّنِ أَوْ اللُّزُومِ النَّدْبُ الْمُتَأَكِّدُ اهـ.

لَفْظُهُ (قَوْلُهُ: وَاعْتِمَادٌ عَلَى رِجْلٍ) وَهُوَ أَنْ يَجْعَلَ مُعْظَمَ قُوَّتِهِ عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَرْفَعَ عُرْقُوبَ رِجْلِهِ الْيُمْنَى عَلَى صَدْرِهَا، وَالِاسْتِحْبَابُ مَصَبُّهُ يُسْرَيَيْنِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِنْجَاءٌ) الْمُرَادُ بِهِ إزَالَةُ مَا فِي الْمَحَلِّ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ، فَإِنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ الْإِزَالَةَ بِالْمَاءِ (قَوْلُهُ: يُسْرَيَيْنِ) نَعْتٌ لِيَدٍ وَرِجْلٍ وَيَتَعَيَّنُ قَطْعُهُ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ لِاخْتِلَافِ الْعَامِلِ وَلَا يُقَالُ نَعْتُ النَّكِرَةِ إذَا كَانَ وَاحِدًا لَا يُقْطَعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا نَعْتٌ مُقَدَّرٌ قَامَتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ كَمَا هُنَا إذْ التَّقْدِيرُ بِيَدٍ مِنْهُ وَرِجْلٍ مِنْهُ أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ نَعْتَهَا يُقْطَعُ، وَإِنْ اتَّحَدَ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ لِأَجْلِ رُجُوعِهِ لِلْيَدِ وَالرِّجْلِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الِاعْتِمَادَ عَلَى الرِّجْلِ الْيُسْرَى أَهْوَنُ فِي خُرُوجِ الْحَدَثِ، وَحِكْمَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَعِدَةَ فِي الشِّقِّ الْأَيْمَنِ، فَإِذَا اعْتَمَدَ عَلَى ذَلِكَ صَارَ الْمَحِلُّ كَالْمَزْلَقِ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ فَهِيَ شَبَهُ الْإِنَاءِ الْمَلْآنِ الَّذِي أُقْعِدَ عَلَى جَنْبِهِ لِلتَّفْرِيغِ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أُقْعِدَ مُعْتَدِلًا وَمِنْ الْمَنْدُوبِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ الْمَوْضِعُ الْمُعَدُّ لِلْحَاجَةِ جِهَتُهُ الْيُمْنَى أَعْلَى مِنْ الْجِهَةِ الْيُسْرَى شَيْئًا يَسِيرًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيهِ إعَانَةٌ عَلَى خُرُوجِ الْحَدَثِ أَيْضًا وَاسْتُحِبَّ الِاسْتِنْجَاءُ بِالْيَدِ الْيُسْرَى تَكَرُّمَةً لِلْيُمْنَى، فَإِنْ فَعَلَ بِهَا كُرِهَ إلَّا لِقَطْعٍ أَوْ شَلَلٍ كَامْتِخَاطٍ وَغَسْلِ بَاطِنِ الْقَدَمَيْنِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ بَوْلًا أَوْ غَائِطًا) جَالِسًا وَقَائِمًا عِنْدَ اللَّقَانِيِّ وَمُفَادُ عج أَنَّ ذَلِكَ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ إذَا كَانَ جَالِسًا.
وَأَمَّا إذَا بَالَ قَائِمًا فَيُفَرِّجُ بَيْنَ فَخِذَيْهِ وَيَعْتَمِدُهُمَا مَعًا وَسَكَتَ عَنْ الْغَائِطِ قَائِمًا وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ ظَاهِرٌ فِيهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْعِلَّةِ

خِلَافُ قَوْلِ بَعْضِهِمْ فِي الْغَائِطِ (ص) وَبَلُّهَا قَبْلَ لُقِيِّ الْأَذَى وَغَسْلُهَا بِكَتُرَابٍ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ بَلُّ بَاطِنِ الْيَدِ الْيُسْرَى قَبْلَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ لِيَسْهُلَ إزَالَةُ مَا تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ الرَّائِحَةِ لِأَنَّهَا إذَا لَاقَتْ النَّجَاسَةَ وَهِيَ جَافَّةٌ تَعَلَّقَتْ الرَّائِحَةُ بِالْيَدِ وَتَتَمَكَّنُ مِنْهَا وَيُنْدَبُ أَيْضًا غَسْلُ الْيَدِ بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ بِتُرَابٍ أَوْ رَمْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْلَعُ الرَّائِحَةَ، وَإِنَّمَا قَالَ وَبَلُّهَا وَلَمْ يَقُلْ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَيَغْسِلُ الْيُسْرَى لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِي الْغَسْلِ بَلْ الْبَلُّ كَافٍ لِحُصُولِ الْغَرَضِ بِهِ.

(ص) وَسَتْرٌ إلَى مَحِلِّهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَوِتْرِهِ، وَتَقْدِيمُ قُبُلِهِ وَتَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ وَاسْتِرْخَاؤُهُ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَعَدَمُ الْتِفَاتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ أَنْ يُدِيمَ السَّتْرَ إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى فَيُدِيمُهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَى ثِيَابِهِ وَإِلَّا رَفَعَ قُبُلَهُ مَا لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ وَإِلَّا وَجَبَ السَّتْرُ وَمِنْ الْآدَابِ إعْدَادُ الْمُزِيلِ مِنْ مَائِعٍ أَوْ جَامِدٍ لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْمَاءُ أَوْ تَعَدَّتْ إلَى ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ وَمِنْ الْآدَابِ كَوْنُ الْمُزِيلِ الْجَامِدِ وِتْرًا مِنْ ثَلَاثٍ إلَى سَبْعٍ ثُمَّ لَا يَطْلُبُ إلَّا الْإِنْقَاءَ وَيَحْصُلُ فَضْلُ الْإِيتَارِ بِحَجَرٍ لَهُ شُعَبٌ ثَلَاثٌ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَأَبِي الْفَرَجِ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ إنْقَاءَ الْقُبُلِ اسْتِنْجَاءً وَاسْتِجْمَارًا عَلَى دُبُرِهِ خَوْفَ التَّلَوُّثِ لَوْ عَكَسَ إلَّا إنْ كَانَ بَوْلُهُ يَقْطُرُ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمَاءِ لِدُبُرِهِ، فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ أَوَّلًا ثُمَّ الْقُبُلَ وَمِنْ الْآدَابِ تَفْرِيجُ فَخِذَيْهِ عِنْدَ الْبَوْلِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَالْإِسْهَالِ لِئَلَّا يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ النَّجَاسَةِ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَمِنْ الْآدَابِ اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا ضِدُّ الِانْقِبَاضِ وَالتَّكَمُّشِ وَمِنْ الْآدَابِ تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ وَلَوْ بِكُمِّهِ خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ الْتِفَاتِهِ بَعْدَ قُعُودِهِ وَعَدَمُ نَظَرِهِ إلَى السَّمَاءِ وَالْعَبَثِ بِيَدِهِ، وَأَمَّا قَبْلَ قُعُودِهِ فَيُنْدَبُ الْتِفَاتُهُ يَمِينًا وَشِمَالًا خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ، وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنْ الِالْتِفَاتِ بَعْدَ قُعُودِهِ لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ فَيَقُومَ وَيَقْطَعَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بَعْدَ الِاسْتِنْجَاءِ) أَيْ إذَا اسْتَجْمَرَ بِهَا ابْتِدَاءً ثُمَّ اسْتَنْجَى بِدُونِ اسْتِجْمَارٍ سَوَاءٌ كَانَ بَعْدَ بَلِّهَا أَمْ لَا، وَأَمَّا وَإِذَا اسْتَجْمَرَ ابْتِدَاءً بِحَجَرٍ وَنَحْوِهِ ثُمَّ اسْتَنْجَى فَلَا يُطْلَبُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: إلَى مَحِلِّ خُرُوجِ الْأَذَى) أَيْ فَالضَّمِيرُ فِي مَحِلِّهِ فِي الْمُصَنِّفِ رَاجِعٌ لِخُرُوجِ الْأَذَى لَا لِقَاضِي الْحَاجَةِ فَيَكُونُ ظَاهِرًا، وَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ إلَى مَحَلِّ مَا يُلْقَى فِيهِ الْأَذَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ خُرُوجِ الْأَذَى لِلدُّبُرِ وَالْمَقْصُودُ ظَاهِرٌ وَالْأَحْسَنُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنْ يُرَادَ بِمَحَلِّهِ دُنُوُّهُ مِنْ الْأَرْضِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ (قَوْلُهُ: فَيُدِيمُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنْ يُدِيمَهُ إلَى دُنُوِّهِ مِنْ الْأَرْضِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَاقِفًا عَلَى الْحُفْرَةِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ سِتْرٌ إلَى مَحَلِّ لُقِيِّ الْأَذَى (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَخْشَ عَلَيْهِ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْكَنِيفِ الَّذِي عَلَيْهِ بَابٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْكَنِيفِ أَوْ فِيهَا إلَّا أَنَّهَا لَا بَابَ لَهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ حُكْمَ الْإِسْبَالِ عِنْدَ الْقِيَامِ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَقِفْ فِيهِ عَلَى نَصٍّ لِلْمَالِكِيَّةِ وَرَأَيْت عَنْ الْمَاوَرْدِيُّ أَيْ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إسْبَالُ الثَّوْبِ إذَا فَرَغَ قَبْلَ انْتِصَابِهِ قَالَ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَخَفْ تَنَجُّسَ ثَوْبِهِ، فَإِنْ خَافَهُ رَفَعَ قَدْرَ حَاجَتِهِ اهـ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَعُدْ وَتَحَرَّكَ لِتَحْصِيلِ الْمُزِيلِ رُبَّمَا انْتَشَرَ الْخَارِجُ فَلَا يَكْفِيهِ إلَّا الْمَاءُ وَكَانَ فِي غَنِيَّةٍ عَنْ ذَلِكَ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّ لَوْ أَعَدَّ حَجَرًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ تَعَدَّتْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: مِنْ ثَلَاثٍ إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوْ وِتْرًا أَيْ إعْدَادُ الْمُزِيلِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْجَامِدِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ لَا شِبْهُ اسْتِخْدَامٍ كَمَا فِي عب؛ لِأَنَّ شِبْهَ الِاسْتِخْدَامِ أَنْ تَذْكُرَ الشَّيْءَ بِمَعْنًى ثُمَّ تَذْكُرَ الِاسْمَ الظَّاهِرَ بِمَعْنًى آخَرَ كَأَنْ تَقُولَ عِنْدِي عَيْنٌ فَأَنْفَقْت الْعَيْنَ حَيْثُ تُرِيدُ بِالْعَيْنِ الْأُولَى الْجَارِيَةَ وَتُرِيدُ بِالثَّانِيَةِ الذَّهَبَ وَمَحَلُّ نَدْبِ الْوِتْرِ حَيْثُ أَنْقَى بِالشَّفْعِ، فَإِنْ أَنْقَى بِالْوِتْرِ تَعَيَّنَ فَلَمْ يَتَأَتَّ النَّدْبُ وَأَفَادَ الشَّارِحُ أَنَّهُ لَيْسَ الْوَاحِدُ دَاخِلًا فِي الْوِتْرِ فَالِاثْنَانِ أَفْضَلُ مِنْ الْوَاحِدِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْوِتْرُ أَفْضَلَ؛ لِأَنَّ اللَّهَ وِتْرٌ (قَوْلُهُ: وَالْإِسْهَالِ) أَيْ انْطِلَاقِ الْبَطْنِ وَهُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: اسْتِرْخَاؤُهُ قَلِيلًا) أَيْ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي غُضُونِ الْمَحَلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ ذُو غُضُونٍ تَنْقَبِضُ عِنْدَ حِسِّ الْمَاءِ عَلَى مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ النَّجَاسَةِ فَإِذَا اسْتَرْخَى تَمَكَّنَ مِنْ الْإِنْقَاءِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عِنْدَ الِاسْتِجْمَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى مَا ذُكِرَ مِنْ التَّعْلِيلِ وُجُوبُ الِاسْتِرْخَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ حُصُولُ مَا ذُكِرَ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَهُ فِي الرِّسَالَةِ وَيَسْتَرْخِي قَلِيلًا إلَخْ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا كَالْقُلَّةِ فِي الْغُسْلِ بَلْ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي النَّجَاسَةِ فِي الْجَسَدِ أَشَدُّ مِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ النَّجَاسَةِ الَّتِي بِدَاخِلِ الْفَمِ وَبِدَاخِلِ الْأَنْفِ وَلَا يَجِبُ غَسْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا فِي الْجَنَابَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: تَغْطِيَةُ رَأْسِهِ) أَيْ حَالَةَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَتَعَلُّقِهَا كَحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِهِ لِلْحَطَّابِ بَلْ قَضَاءُ الْحَاجَةِ شَامِلٌ لِحَالِ الِاسْتِنْجَاءِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكُمِّهِ) أَيْ فَالْمُرَادُ أَنْ لَا يَكُونَ مَكْشُوفَ الرَّأْسِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ وَغَيْرِهِ فَيُكْرَهُ أَنْ يَذْهَبَ لِلْخَلَاءِ حَاسِرًا، وَأَمَّا فِعْلُ أَبِي بَكْرٍ، فَإِنَّمَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْمُبَالَغَةِ بِالسَّتْرِ حَيْثُ قَالَ وَهُوَ يَخْطُبُ أَيُّهَا النَّاسُ اسْتَحْيُوا مِنْ اللَّهِ إذَا خَلَوْتُمْ إنِّي لَأَذْهَبُ إلَى حَاجَتِي فِي الْخَلَاءِ مُتَقَنِّعًا بِرِدَائِي حَيَاءً مِنْ رَبِّي اهـ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ رَأْسُهُ مَسْتُورًا (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ عُلُوقِ الرَّائِحَةِ بِالشَّعْرِ) أَيْ فَتَضُرُّهُ (أَقُولُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَسْتُرَ لِحْيَتَهُ أَيْضًا مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ أَسْرَعُ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُغَطِّ رَأْسَهُ أَصَابَهُ مَرَضٌ يُقَالُ لَهُ اللَّوَى يَمْنَعُ الْخَارِجَ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَرَى مَا يُؤْذِيهِ) أَيْ غَيْرَ قَادِمٍ عَلَيْهِ يُؤْذِيهِ وَمِنْ الْآدَابِ عَدَمُ النَّظَرِ إلَى الْفَضْلَةِ وَأَنْ لَا يَشْتَغِلَ بِغَيْرِ مَا هُوَ فِيهِ قِيلَ مَنْ أَدَامَ النَّظَرَ إلَى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ اُبْتُلِيَ بِصُفْرَةِ الْوَجْهِ

بَوْلَهُ فَيُنَجِّسَ ثَوْبَهُ.

(ص) وَذِكْرُ وِرْدٍ بَعْدَهُ وَقَبْلَهُ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ قَضَاءِ حَاجَتِهِ كَقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اللَّهُمَّ غُفْرَانَك أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا» وَفِي رِوَايَةٍ «الَّذِي رَزَقَنِي لَذَّتَهُ وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ وَأَبْقَى فِي جِسْمِي قُوَّتَهُ» وَمِنْ الْآدَابِ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ قَبْلَهُ كَمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ وَفِي أُخْرَى الْكَنِيفَ «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ وَالْخَبَائِثِ» وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ دُخُولًا وَخُرُوجًا التَّسْمِيَةَ كَمَا مَرَّ وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِ هَذَا الذِّكْرِ مَا رَوَى التِّرْمِذِيُّ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «سِتْرُ أَيْ بِكَسْرِ السِّينِ مَا بَيْنَ أَعْيُنِ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ» وَخَصَّ هَذَا الْمَوْضِعَ بِالِاسْتِعَاذَةِ لِأَنَّهُ خَلَاءٌ وَلِلشَّيْطَانِ فِيهِ تَسَلُّطٌ وَقُدْرَةٌ لَيْسَ لَهُ فِي الْمَلَاءِ وَلِذَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ» وَلِأَنَّهُ مَوْضِعُ قَذِرٍ يُنَزَّهُ عَنْهُ ذِكْرُ اللَّهِ فَيَغْتَنِمُ الشَّيْطَانُ عَدَمَ ذِكْرِهِ فَأَمَرَ بِالِاسْتِعَاذَةِ عِصْمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ حَتَّى يَخْرُجَ.

وَأَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَقَبْلَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) ، فَإِنْ فَاتَ فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ (ش) أَيْ، فَإِنْ فَاتَ الذِّكْرُ الْقَبْلِيُّ، فَإِنَّهُ يَذْكُرُهُ فِي الْمَحِلِّ نَفْسِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَلَمْ يَجْلِسْ لِلْحَدَثِ، فَإِنْ أُعِدَّ كَالْكَنِيفِ أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: غُفْرَانَك) بِالنَّصْبِ أَيْ أَسْأَلُك أَوْ اغْفِرْ غُفْرَانَك، وَالْوَجْهُ فِي سُؤَالِ الْمَغْفِرَةِ أَنَّهُ جَرَى مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى عَادَتِهِ إذْ كَانَ مِنْ دَأْبِهِ الِاسْتِغْفَارُ فِي حَرَكَاتِهِ وَسَكَنَاتِهِ وَتَقَلُّبَاتِهِ حَتَّى إنَّهُ لَيُعَدُّ لَهُ فِي الْمَجْلِسِ الْوَاحِدِ مِائَةُ مَرَّةٍ وَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ خُرُوجُ الْأَخْبَثَيْنِ بِسَبَبِ خَطِيئَةِ آدَمَ وَمُخَالَفَةِ الْأَمْرِ حَيْثُ جُعِلَ مُكْثُهُ فِي الْأَرْضِ وَمَا تَنَالُ ذُرِّيَّتُهُ فِيهَا عِظَةٌ لِلْعِبَادِ وَتَذْكِرَةٌ لِمَا تَئُولُ إلَيْهِ الْمَعَاصِي فَقَدْ رُوِيَ «أَنَّهُ حِينَ وَجَدَ مِنْ نَفْسِهِ رِيحَ الْغَائِطِ قَالَ أَيْ رَبِّ مَا هَذَا فَقَالَ تَعَالَى هَذَا رِيحُ خَطِيئَتِك فَكَانَ نَبِيُّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ حِينَ خُرُوجِهِ مِنْ الْخَلَاءِ غُفْرَانَك» الْتِفَاتًا إلَى هَذَا الْأَصْلِ وَتَذْكِيرًا لِأُمَّتِهِ بِهَذِهِ الْعِظَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَخْ وَالْأَوْلَى الْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ (قَوْلُهُ: سَوَّغَنِيهِ طَيِّبًا) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي جَوْفِي طَيِّبًا (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَهُ عَنِّي خَبِيثًا) الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ خُرُوجِهِ وَكَوْنِهِ خَبِيثًا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ عَدَمِ خُرُوجِهِ وَمِنْ خُرُوجِهِ غَيْرَ خَبِيثٍ حَالَةٌ مُضِرَّةٌ (قَوْلُهُ: وَأَذْهَبَ عَنِّي مَشَقَّتَهُ) أَيْ الْمَشَقَّةَ الْحَاصِلَةَ بِسَبَبِ مُكْثِهِ (قَوْلُهُ: قُوَّتَهُ) أَيْ الْخَاصَّةَ الَّتِي تَقُومُ بِالْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْإِنْسَانِ إلَّا الثِّقَلَ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهَا رِوَايَاتٌ ثَلَاثٌ فَالْأَحْسَنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ) أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يَدْخُلَ الْخَلَاءَ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَالْخَلَاءُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ الْمَكَانُ الَّذِي لَا أَحَدَ فِيهِ نَقْلٌ لِمَوْضِعِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَبِالْقَصْرِ الرَّطْبُ مِنْ الْحَشِيشِ وَالْخِلَاءُ بِكَسْرِ الْخَاءِ وَالْمَدِّ فِي النُّوقِ كَالْحُرُنِ فِي الْخَيْلِ (قَوْلُهُ: «اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك مِنْ الْخُبُثِ» ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَيُرْوَى بِسُكُونِهَا كَمَا نَقَلَهُ الْفَارَابِيُّ وَالْفَارِسِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَصِحُّ إنْكَارُ الْخَطَّابِيِّ لَهُ جَمْعُ خَبِيثٍ وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ذُكْرَانُ الشَّيَاطِينِ، وَإِنَاثُهُمْ وَقِيلَ: الْخُبْثُ الْكُفْرُ وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ وَقِيلَ الْخُبْثُ الشَّرُّ وَالْخَبَائِثُ الْمَعَاصِي وَفِي الْمَدْخَلِ زِيَادَةُ: الرِّجْسُ النَّجِسُ الشَّيْطَانُ الرَّجِيمُ، وَنَحْوِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَيُقْرَأُ النِّجْسُ بِكَسْرِ النُّونِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مُوَافَقَةً لِلرِّجْسِ زَادَ فِي الزَّاهِي بَعْدَ قَوْلِهِ الرِّجْسُ النَّجِسُ الضَّالُّ الْمُضِلُّ (قَوْلُهُ: وَيَجْمَعُ مَعَ التَّعَوُّذِ إلَخْ) قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ فَاسْتُفِيدَ مِنْ جَعْلِ التَّسْمِيَةِ مُسْتَحَبًّا بِانْفِرَادِهَا أَنَّ الْآتِيَ بِهَا وَبِالذِّكْرِ أَوَّلًا آتٍ بِمُسْتَحَبَّيْنِ وَكَذَا ثَانِيًا ثُمَّ فِيهِ أَنَّ الْوَارِدَ إنَّمَا يَتَعَوَّذُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ، وَأَمَّا فِي الْخُرُوجِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَيَأْتِي بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَحْوِ غُفْرَانَك إلَخْ قَالَ ح وَيَبْدَأُ بِالتَّسْمِيَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْإِرْشَادِ وَقَالَ: إنَّهُ فِي حَالِ تَقْدِمَتِهِ لِلرَّجُلِ الْيُسْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُقَدِّمُ التَّعَوُّذَ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَ رِجْلَهُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَيَقُولُ ذَلِكَ قَبْلَ دُخُولِهِ إلَى مَوْضِعِ الْحَدَثِ أَوْ بَعْدَ وُصُولِهِ إنْ كَانَ الْمَوْضِعُ غَيْرَ مُعَدٍّ لِلْحَدَثِ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ أَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تُنْدَبُ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ وَلَا فِي الْخُرُوجِ مِنْهُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَذَكَرَ تت عِنْدَ قَوْلِهِ السَّابِقِ وَتُشْرَعُ فِي غُسْلٍ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الشَّارِحِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهَا لَا تُنْدَبُ فِي الدُّخُولِ فَقَطْ وَالْحَطَّابُ يَقُولُ تُقَالُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ شَارِحُنَا.
(قَوْلُهُ: سِتْرٌ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَنْ يَقُولَ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ مَا بَيْنَ مَا زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَقُولَ بِسْمِ اللَّهِ إلَخْ) أَيْ وَالذِّكْرُ (قَوْلُهُ: الْمَلَاءِ) أَيْ الْجَمَاعَةِ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ) أَيْ ذُو شَيْطَانٍ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ لَهُ أَوْ كَالشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا تُحَدِّثُهُ نَفْسُهُ بِسُوءٍ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يَزْجُرُهُ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ أَيْ ذُو شَيْطَانَيْنِ أَيْ ذُو وَسْوَسَةِ شَيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُوَسْوِسُ لَهُ شَيْطَانُهُ أَوْ كَالشَّيْطَانَيْنِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُحَدِّثُ كُلُّ وَاحِدٍ نَفْسَهُ بِفِعْلِ سُوءٍ فِي الْآخَرِ بِخِلَافِ الثَّلَاثَةِ إذَا أَرَادَ أَحَدٌ سُوءًا بِصَاحِبِهِ رُبَّمَا زَجَرَهُ الثَّالِثُ فَقَوْلُهُ رَكْبٌ أَيْ جَمَاعَةٌ مَأْمُونَةٌ وَقَالَ الْمُنَاوِيُّ مَا نَصُّهُ يَعْنِي أَنَّ الِانْفِرَادَ وَالذَّهَابَ فِي الْأَرْضِ عَلَى سَبِيلِ الْوَحْدَةِ مِنْ فِعْلِ الشَّيْطَانِ أَيْ فِعْلٌ يَحْمِلُ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ وَكَذَا الرَّاكِبَانِ وَهُوَ حَثٌّ عَلَى اجْتِمَاعِ الرُّفْقَةِ فِي السَّفَرِ ذَكَرَهُ ابْنُ الْأَثِيرِ.

(قَوْلُهُ: فَفِيهِ إنْ لَمْ يُعَدَّ) أَيْ فَيُذْكَرُ فِيهِ جَوَازًا قَالَهُ تت وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ النَّدْبُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِالِاسْتِحْبَابِ فَلَا يُعْدَلُ عَنْهُ وَيُمْكِنُ أَنَّهُ مُرَادُ تت بِأَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ: أَوْ جَلَسَ فِي غَيْرِهِ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ، وَأَمَّا حَالَ الْجُلُوسِ فَلَا؛ لِأَنَّ الصَّمْتَ حِينَئِذٍ مَشْرُوعٌ فِي حَقِّهِ اهـ. (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ

فَلَا يَذْكُرُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، فَإِنْ أُعِدَّ مُنِعَ أَيْ كُرِهَ وَهَذَا إذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَ رِجْلًا وَاحِدَةً فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ إنْ اعْتَمَدَ عَلَيْهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.

(ص) وَسُكُوتٌ إلَّا لِمُهِمٍّ (ش) أَيْ وَمِنْ الْآدَابِ السُّكُوتُ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِجْمَارِ إلَّا لِأَمْرٍ مُهِمٍّ فَلَا يُنْدَبُ السُّكُوتُ حِينَئِذٍ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ قَدْ يَجِبُ كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ أَوْ أَعْمَى يَقَعُ أَوْ دَابَّةٍ وَمِنْ الْمُهِمِّ طَلَبُ مَا يُزِيلُ بِهِ الْأَذَى وَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ إعْدَادَ الْمُزِيلِ كَمَا مَرَّ، وَإِنَّمَا طُلِبَ السُّكُوتُ وَهُوَ عَلَى قَضَاءِ الْحَاجَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَحِلَّ مِمَّا يُطْلَبُ سَتْرُهُ وَإِخْفَاؤُهُ وَالْمُحَادَثَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ ذَلِكَ.

(ص) وَبِالْفَضَاءِ تَسَتُّرٌ وَبُعْدٌ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ وَأَنْ يَبْعُدَ حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ إذَا أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ بِمَكَّةَ يَخْرُجُ نَحْوَ الْمِيلَيْنِ مِنْ مَكَّةَ» مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ الْحَرَمِ لَا لِلسَّتْرِ.

(ص) وَاتِّقَاءُ حَجَرٍ وَرِيحٍ وَمَوْرِدٍ وَطَرِيقٍ وَظِلٍّ وَصُلْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْآدَابِ لِقَاضِي الْحَاجَةِ لَا بِقَيْدِ الْفَضَاءِ اتِّقَاءُ الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا أَوْ مُسْتَطِيلًا خَوْفًا مِنْ خُرُوجِ الْهَوَامِّ الْمُؤْذِيَةِ مِنْهُ أَوْ لِكَوْنِهِ مَسَاكِنَ الْجِنِّ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ وَلَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً وَمِنْهُ الْمَرَاحِيضُ الَّتِي لَهَا مَنْفَذٌ يَدْخُلُ الْهَوَاءُ فِيهَا مِنْ مَوْضِعٍ وَيَخْرُجُ مِنْ آخَرَ مَخَافَةً مِنْ رَدِّ الرِّيحِ بَوْلَهُ عَلَيْهِ وَلْيَبُلْ فِي وِعَاءٍ وَيُفْرِغْهُ أَوْ بِالْقُرْبِ مِنْ الْمِرْحَاضِ وَيَسِيلُ إلَيْهِ وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ زِيَادَةِ شَطٍّ إنْ فُسِّرَ الْمَوْرِدُ بِمَا يُمْكِنُ الْوُرُودُ مِنْهُ لَا بِمَا اُعْتِيدَ لِلْوُرُودِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ مَوْضِعِ وُرُودِ الْمَاءِ مِنْ الْآبَارِ وَالْأَنْهَارِ وَالْعُيُونِ وَلَعَلَّهُ اُسْتُغْنِيَ بِهِ عَنْ الشَّطِّ وَهُوَ جَانِبُ النَّهْرِ وَكَذَا الْإِبَاحَةُ لِذِكْرِ الْمَاءِ الدَّائِمِ إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ الْمَوْرِدِ وَالشَّطِّ وَمِنْ الْآدَابِ

[حاشية العدوي]

فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنْ يَقُولَ فِي حَالَةِ قِيَامِهِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ لَا فِي حَالَةِ جُلُوسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكْشِفْ (وَأَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَكْشِفْ عَوْرَتَهُ وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَقُولُ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ الْحَدَثُ (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَشَفَ وَمَا قُلْنَا كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ) وَهُوَ قَوْلُهُ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ فَيَجُوزُ لِتَعَوُّذٍ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِاللَّامِ وَلَعَلَّهُ أَشَارَ إلَى الْكَافِ فَلَمْ تَتِمَّ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى فَيَجُوزُ التَّكَلُّمُ لِأَجْلِ تَعَوُّذٍ أَيْ تَحْصِينٍ أَيْ عِنْدَ الِارْتِيَاعِ (قَوْلُهُ: كَتَحْذِيرٍ مِنْ حَرْقٍ) أَوْ خَوْفِ تَلَفِ مَالٍ وَقَيَّدَهُ الْبِسَاطِيُّ بِكَوْنِهِ لَهُ بَالٌ قَالَ تت وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمَالَ لَا يَكُونُ مُهِمًّا إلَّا إذَا كَانَ لَهُ بَالٌ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إذَا أُطْلِقَ انْصَرَفَ إلَى مَا لَهُ بَالٌ فَالْقَيْدُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْمَى) أَيْ كَتَحْذِيرِ أَعْمَى.

(قَوْلُهُ: وَبِالْفَضَاءِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ عَامٍّ أَيْ نُدِبَ لِقَاضِي الْحَاجَةِ كَذَا وَكَذَا بِكُلِّ مَكَان وَنُدِبَ لَهُ مَعَ ذَلِكَ بِالْفَضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَتِرَ عَنْ أَعْيُنِ النَّاسِ بِكَشَجَرَةٍ) بِحَيْثُ لَا تُرَى جُثَّتُهُ (قَوْلُهُ: حَتَّى لَا يُسْمَعَ لَهُ صَوْتٌ) فَيُنْظَرَ فِيهِ لِحَالِهِ، فَإِنْ خَرَجَ عَنْ الْحَدِّ بِأَنْ كَانَ لَهُ رِيحٌ قَوِيٌّ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ فَيَبْعُدُ بِحِسَابِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُرَى لَهُ عَوْرَةٌ) إنْ قُلْت: إنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ قُلْت إنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ فَالْمُرَادُ يَبْعُدُ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَا تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَوْ أَنَّهُ جَلَسَ فِيمَا يَحْتَمِلُ أَنْ تُرَى عَوْرَتُهُ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ حُرْمَةٌ إلَّا إذَا رُئِيَتْ عَوْرَتُهُ بِالْفِعْلِ فَظَهَرَ مَا قَالَهُ.

(قَوْلُهُ: الشَّقِّ مُسْتَدِيرًا إلَخْ) هَذَا لَيْسَ مَعْنًى لُغَوِيًّا إذْ مَعْنَى الْجُحْرِ لُغَةً الْأَوَّلُ، وَأَمَّا الثَّانِي فَيُقَالُ لَهُ سَرَبٌ قَالَ الْحَطَّابُ جُحْرٌ بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَهُوَ الثُّقْبُ الْمُسْتَدِيرُ وَيَلْحَقُ بِهِ الْمُسْتَطِيلُ وَيُسَمَّى السَّرَبُ بِفَتْحٍ وَقَالَ فِي ك، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْجُحْرِ، وَإِنْ كَانَ السَّرَبُ كَذَلِكَ جَرْيًا عَلَى الْغَالِبِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَلِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ يَنْبَغِي أَنْ يُعِدَّ مَا يَبُولُ فِيهِ لَيْلًا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا يَبُولُ فِي مِرْحَاضٍ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَضْرِبَ بِرِجْلِهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا لِتَنْفِرَ الْهَوَامُّ مَخَافَةَ أَنْ تُؤْذِيَهُ أَوْ تُنَجِّسَهُ (قَوْلُهُ: خَوْفًا مِنْ إلَخْ) أَيْ إنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ النَّهْيِ فَقِيلَ؛ لِأَنَّهَا مَسَاكِنُ الْجِنِّ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ بَعْضُ الْهَوَامِّ فَيُشَوِّشُ عَلَيْهِ (فَإِنْ قُلْت) إنَّ الشَّيَاطِينَ يُحِبُّونَ النَّجَاسَاتِ (قُلْت) نَعَمْ إلَّا أَنَّهُمْ لَا يُحِبُّونَ التَّلَطُّخَ بِهَا فَأَنْتَ تُحِبُّ الْعَسَلَ هَلْ تُحِبُّ أَنْ تَتَلَطَّخَ بِهِ (قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ مَهَابِّ الرِّيحِ) عَامٌّ فِي الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ الرَّقِيقِ قَالَ فِي ك وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يُطْلَبُ بِاتِّقَاءِ الرِّيحِ وَأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ سَاكِنَةً لَمْ يُطْلَبْ مِنْهُ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا مَعَ أَنَّ الَّذِي فِي الْمَدْخَلِ اتِّقَاءُ مَهَابِّهَا (قَوْلُهُ: وَلَا حَاجَةَ إلَى مَا وَقَعَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الشَّطَّ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَدْ لِلْوُرُودِ وَلَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ يَجْتَنِبُهُ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ خُصُوصًا إذَا لَمْ يَكُنْ بِقُرْبِ عِمَارَةٍ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَأُلْحِقَ بِهِ شَاطِئُ النَّهْرِ حَيْثُ يَقْصِدُهُ النَّاسُ اهـ. (أَقُولُ) إذَا كَانَ يَقْصِدُهُ النَّاسُ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَوْرِدِ (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الشَّطِّ) أَيْ إنْ قُلْنَا الْمُرَادُ مَكَانُ الْوُرُودِ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ أَحْرَى مِنْ النَّهْرِ) فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ «لَا يَبُولَنَّ أَحَدُكُمْ فِي الْمَاءِ الدَّائِمِ» قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ هُوَ نَهْيُ كَرَاهَةٍ وَإِرْشَادٍ وَهُوَ فِي الْقَلِيلِ أَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَقِيلَ النَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَدْ يَفْسُدُ لِتَكَرُّرِ الْبَائِلِينَ وَيَظُنُّ الْمَارُّ أَنَّهُ تَغَيَّرَ مِنْ قَرَارِهِ وَيَلْحَقُ بِالْبَوْلِ فِيهِ التَّغَوُّطُ فِيهِ وَصَبُّ النَّجَاسَةِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ: إنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّحْرِيمِ فِي الْقَلِيلِ إذْ قَدْ يَتَغَيَّرُ مِنْهُ فَيُظَنُّ أَنَّهُ مِنْ قَرَارِهِ وَعَزَاهُ عِيَاضٌ لِبَعْضِهِمْ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَعَلَى بَابِهَا قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَلَوْ قِيلَ بِالتَّحْرِيمِ لَمْ يَكُنْ بَعِيدًا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ وَقَوْلُهُ الْكَرَاهَةُ عَلَى بَابِهَا أَيْ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا كَالْمُسْتَبْحِرِ كَمَا فِي التَّلْقِينِ وَصَرَّحُوا بِجَوَازِهِ فِي الْجَارِي ذَكَرَهُ فِي ك

اتِّقَاءُ طَرِيقٍ وَظِلٍّ يَسْتَظِلُّ بِهِ النَّاسُ وَيَتَّخِذُونَهُ مَقِيلًا وَمُنَاخًا عِيَاضٌ وَلَيْسَ كُلُّ ظِلٍّ يَحْرُمُ الْقُعُودُ عَنْهُ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَقَدْ قَضَاهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - تَحْتَ حَائِشٍ أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ لَهُ ظِلًّا وَمِنْ الْآدَابِ تَجَنُّبُ بِيَعِ الْيَهُودِ وَكَنَائِسِ النَّصَارَى خَوْفَ فِعْلِهِمْ ذَلِكَ بِمَسَاجِدِنَا وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ وَفِي الْأَوَانِي النَّفِيسَةِ وَيَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ وَمِنْ الْآدَابِ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ، وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ كَمَا مَرَّتْ الْإِشَارَةُ لَهُ وَالصُّلْبُ بِضَمِّ الصَّادِ وَسُكُونِ اللَّامِ أَوْ فَتْحِهَا مُشَدَّدَةً وَبِفَتْحِهِمَا الْمَوْضِعُ الشَّدِيدُ.

(ص) وَبِكَنِيفٍ نُحِّيَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا عَكْسُ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ يُمْنَاهُ بِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ إرَادَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ أَنْ يُنَحِّيَ أَيْ يُبْعِدَ ذِكْرَ اللَّهِ الْكَائِنَ مَعَهُ بِوَرَقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ إنْ أَمْكَنَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَسْتُورًا وَقَيَّدَ ذَلِكَ الْقُرْطُبِيُّ بِغَيْرِ الْمَسْتُورِ وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَرَزَ بِسَاتِرِ مَا يُوَافِقُهُ وَمِنْ الْآدَابِ تَقْدِيمُ يُسْرَاهُ عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ وَيُمْنَاهُ عِنْدَ الْخُرُوجِ تَكْرِيمًا لَهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: اتِّقَاءُ طَرِيقٍ) هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْمَوْرِدَ طَرِيقُ النَّهْرِ وَطَرِيقُ الْعَيْنِ وَطَرِيقُ الْبِئْرِ وَلَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَبَرُّكًا بِالْحَدِيثِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَائِطُ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ وَبَعْدَ أَنْ عَلِمْت هَذَا فَنَقُولُ: إنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُنَافِي قَوْلَ الشَّارِحِ وَمِنْ الْآدَابِ إلَخْ وَيُنَافِي قَوْلَ النَّوَادِرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَتَغَوَّطَ بِقَارِعَةِ الطَّرِيقِ.
قَالَ عج وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ التَّحْرِيمُ وَيَنْبَغِي الرُّجُوعُ إلَيْهِ إذْ فَاعِلُ الْمَكْرُوهِ لَا يُلْعَنُ وَقَدْ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اتَّقُوا الْمَلَاعِنَ الثَّلَاثَ الْبِرَازَ فِي الْمَوَارِدِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَالظِّلِّ» وَالْبِرَازُ اسْتَصْوَبَ النَّوَوِيُّ كَسْرَ مُوَحَّدَتِهِ الْغَائِطُ وَالْمَلَاعِنُ عَنْ جَمْعِ مَلْعَنَةٍ وَهِيَ الْفَعْلَةُ الَّتِي يُلْعَنُ فَاعِلُهَا كَأَنَّهَا مَظِنَّةُ اللَّعْنِ وَمَحَلٌّ لَهُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَكَانِ بِمَا يَقَعُ فِيهِ؛ لِأَنَّ النَّاسَ يَأْتُونَ إلَيْهَا فَيَجِدُونَ الْعَذِرَةَ فَيَلْعَنُونَ فَاعِلَهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عُمُومُ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ وَفِي الْحَدِيثِ تَخْصِيصُهُ بِالْغَائِطِ قَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ وَمِثْلُ الظِّلِّ الشَّمْسُ أَيَّامَ الشِّتَاءِ أَيْ وَنَحْوُهَا كَالْقَمَرِ (قَوْلُهُ: أَيْ نَخْلٍ مُلْتَفٍّ) قَالَ الْحَطَّابُ كَأَنَّهُ لِالْتِفَافِهِ يَحُوشُ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ: خَوْفَ فِعْلِهِمْ بِمَسْجِدِنَا) أَيْ لِاحْتِمَالِ، وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ ذَلِكَ فَيَجِبُ التَّرْكُ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ الْبَوْلُ فِي مَخَازِنِ الْغَلَّةِ) أَيْ الَّتِي فِيهَا الْغَلَّةُ بِالْفِعْلِ أَوْ بِصَدَدِ الْوَضْعِ فِيهَا وَقَوْلُهُ: وَالْأَوَانِي النَّفِيسَةِ أَيْ كَالصِّينِيِّ، وَقَوْلُهُ: يَحْرُمُ فِي النَّقْدَيْنِ إمَّا لِإِهَانَةِ مَا أَعَزَّهُ اللَّهُ أَوْ؛ لِأَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لَهُمَا وَهُوَ حَرَامٌ وَهَذَا أَظْهَرُ (قَوْلُهُ اتِّقَاءُ الْمَوْضِعِ الصُّلْبِ النَّجِسِ) أَيْ جُلُوسًا وَقِيَامًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إنْ كَانَ صُلْبًا نَجِسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْرُكَهُ وَيَقْصِدَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهُ إنْ قَامَ خَافَ أَنْ يَتَطَايَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ جَلَسَ خَافَ أَنْ يَتَلَطَّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ اهـ. ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ صُلْبًا نَجِسًا لَا يَخْشَى التَّلَطُّخَ بِنَجَاسَةِ الْمَوْضِعِ إنَّمَا يَخْشَى مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الطَّاهِرُ فَيَتَعَيَّنُ الْجُلُوسُ فِيهِ) أَيْ يُنْدَبُ نَدْبًا أَكِيدًا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ؛ لِأَنَّهُ يَأْمَنُ مِنْ التَّلَطُّخِ بِالنَّجَاسَةِ إنْ جَلَسَ وَلَا يَأْمَنُ إنْ قَامَ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: بِضَمِّ الصَّادِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ الصِّحَاحُ وَالْقَامُوسُ وَلَكِنَّ الْمَحْفُوظَ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فَتْحُ الصَّادِ وَسُكُونُ اللَّامِ وَبَيَّنَ فِي الْمِصْبَاحِ أَنَّ الصُّلْبَ الْمَوْضِعُ الْغَلِيظُ الشَّدِيدُ.

(قَوْلُهُ: وَبِكَنِيفٍ إلَخْ) حَمَلَهُ الشَّارِحُ عَلَى وَرِقَةٍ أَوْ دِرْهَمٍ أَوْ خَاتَمٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ وَسَكَتَ عَنْ نَفْسِ الذِّكْرِ قِرَاءَةً وَالْقُرْآنُ كَتْبًا وَقِرَاءَةً بَعْضًا وَكُلًّا، وَحَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ تَنْحِيَةُ الْقُرْآنِ وَيُنْدَبُ تَنْحِيَةُ غَيْرِهِ مِنْ الذِّكْرِ نُطْقًا بِأَنْ يَسْكُتَ لِحُرْمَةِ نُطْقِهِ فِيهِ بِقُرْآنٍ وَكَرَاهَتِهِ بِذِكْرٍ وَكَتْبًا وُجُوبًا فَيَجِبُ تَنْحِيَةُ كَامِلِ مُصْحَفٍ وَلَوْ مَسْتُورًا كَانَ مَا ذَكَرَ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْكَتْبِ حَالَ نُزُولِ خَبَثٍ وَاسْتِبْرَاءٍ وَبَعْدَهُمَا وَقَبْلَهُمَا وَمِنْ الْمُحَرَّمِ أَيْضًا مَا إذَا أَحْدَثَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ مُعَدًّا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ فَلَمَّا تَمَّ حَاجَتَهُ أَرَادَ الْقِرَاءَةَ وَهَذَا مَا لَمْ تَدْعُ ضَرُورَةٌ مِنْ ارْتِيَاعٍ أَوْ خَوْفِ ضَيَاعٍ فَيَجُوزُ وَيُكْرَهُ الدُّخُولُ فِي مَحَلِّ الْخَلَاءِ بِشَيْءٍ فِيهِ قُرْآنٌ أَوْ ذِكْرٌ غَيْرُ مَسْتُورٍ مَا لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ غَيْرَ مَسْتُورٍ خِلَافًا لعب وَيَجُوزُ التَّحَرُّزُ بِبَعْضِ قُرْآنٍ مَسْتُورًا لَا بِجَمِيعِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ لَوْ جَعَلَ الْمُصْحَفَ كَامِلًا حِرْزًا هَلْ يَجُوزُ دُخُولُ الْخَلَاءِ بِهِ بِالسَّاتِرِ أَمْ لَا وَرَجَّحَ الْحَطَّابُ الْكَرَاهَةَ بِاسْتِنْجَاءٍ بِيَدٍ فِيهَا خَاتَمٌ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ الْجَوَازِ وَأُنْكِرَ وَالتَّحْرِيمِ وَالْكَرَاهَةِ (فَإِنْ قُلْت) سَيَأْتِي أَنَّهُ يَحْرُمُ الِاسْتِجْمَارُ بِالْمَكْتُوبِ وَهُوَ يُرَجِّحُ الْقَوْلَ بِحُرْمَةِ الِاسْتِجْمَارِ بِالْخَاتَمِ الْمَكْتُوبِ.
(قُلْت) : يُفَرَّقُ بِأَنَّ الِامْتِهَانَ فِي الِاسْتِنْجَاءِ أَشَدُّ مِنْ الِامْتِهَانِ بِالِاسْتِنْجَاءِ بِهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الدُّخُولَ بِبَعْضِ قُرْآنٍ لَيْسَ كَالدُّخُولِ بِكُلِّهِ الظَّاهِرُ حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى نَحْوِ صَحِيفَةٍ فِيهَا آيَاتٌ لَا مِثْلِ جَزْءٍ، فَإِنَّهُ يُعْطَى حُكْمَ كُلِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ الْجَوْزِيِّ أَنَّ الذِّكْرَ فِي حَالَةِ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالْجِمَاعِ لَا يُكْرَهُ بِالْقَلْبِ بِالْإِجْمَاعِ (قَوْلُهُ: وَتَقْدِيمُ يُسْرَاهُ) وَبَدَلِهَا فِي حَقِّ الْأَقْطَعِ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَيَلْحَقُ بِهَا الْعَصَا عِنْدَ قَطْعِهَا وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ تَقْدِيمَ الْيُمْنَى يُوَرِّثُ الْفَقْرَ وَقَوْلُهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا مَنْصُوبَانِ عَلَى التَّمْيِيزِ أَيْ يُقَدِّمُ دُخُولَ يُسْرَاهُ وَإِمَّا عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ فِي الدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِهِ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ وَإِمَّا عَلَى الْمَصْدَرِيَّةِ لِمُقَدَّرٍ أَيْ خَارَجَ خُرُوجًا وَدَاخَلَ دُخُولًا أَوْ عَلَى الْحَالِيَّةِ مُؤَوَّلَيْنِ بِاسْمِ الْفَاعِلِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَإِعْرَابُهُ تَمْيِيزًا فَاسِدًا؛ لِأَنَّ الدُّخُولَ وَالْخُرُوجَ لَيْسَ مَنْسُوبًا لِلْيُسْرَى وَالْيُمْنَى، وَإِنَّمَا هُوَ مَنْسُوبٌ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: عَكْسَ مَسْجِدٍ) مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ عَكْسَ فِعْلِ مَسْجِدٍ أَوْ مَرْفُوعٌ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ عَكْسُ فِعْلِ مَسْجِدٍ وَالْمَنْزِلُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى فِي أَيْ وَالْمَنْزِلُ يُقَدِّمُ لَهُ يُمْنَاهُ فِي الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: مَا يُوَافِقُهُ) أَيْ مَا يُوَافِقُ كَلَامَ الْقُرْطُبِيِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الدُّخُولِ لِلْكَنِيفِ) قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْأَدَبَ خَاصٌّ بِالْكَنِيفِ

وَمِثْلُ الْكَنِيفِ الْمَكَانُ الدَّنِيءُ كَالْحَمَّامِ وَمَوَاضِعِ الظُّلْمِ بِخِلَافِ الْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ الْيُمْنَى فِي الدُّخُولِ وَالْيُسْرَى فِي الْخُرُوجِ إلَّا أَنَّهُ يَضَعُ يُسْرَاهُ عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِيَلْبَسَ الْيُمْنَى قَبْلَهَا وَفِي الدُّخُولِ يَخْلَعُ يُسْرَاهُ قَبْلَ يُمْنَاهُ وَيَضَعَهَا عَلَى ظَاهِرِ نَعْلِهِ لِتَسْتَمْتِعَ يُمْنَاهُ بِاللُّبْسِ ثُمَّ يَخْلَعُ يُمْنَاهُ وَيُقَدِّمُهَا فِي الدُّخُولِ، وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ يُمْنَاهُ دُخُولًا وَخُرُوجًا إذْ لَا أَذَى وَلَا عِبَادَةَ.

(ص) وَجَازَ بِمَنْزِلٍ وَطْءٌ وَبَوْلٌ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرَهَا، وَإِنْ لَمْ يَلْجَأْ وَأَوَّلَ بِالسَّاتِرِ وَبِالْإِطْلَاقِ لَا فِي الْقَضَاءِ وَبِسَتْرٍ قَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا وَالْمُخْتَارُ التَّرْكُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَحِلُّ فِي الْمَنَازِلِ مِنْ الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى الْوَطْءُ وَالْفَضْلَةُ مُسْتَقْبِلَ قِبْلَةٍ وَمُسْتَدْبِرًا سَوَاءٌ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ كَمَرَاحِيضِ الْمُدُنِ الَّتِي يَعْسُرُ التَّحَوُّلُ فِيهَا أَوْ أَمْكَنَ التَّحَوُّلُ كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ حَالَ عَدَمِ الْإِلْجَاءِ وَإِمْكَانِ التَّحَوُّلِ بِالسَّاتِرِ كَمَا هُوَ رَأْيُ أَبِي الْحَسَنِ وَحَمَلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ عَلَى ظَاهِرِهَا مِنْ الْإِطْلَاقِ قَائِلًا لَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ عِنْدِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ سَطْحٍ مَسْتُورٍ وَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ لِأَبِي عِمْرَانَ، وَأَمَّا الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَالْفَضْلَةِ بِغَيْرِ سَاتِرٍ فِي الْفَضَاءِ فَحَرَامٌ وَحُمِلَتْ الْكَرَاهَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ كَمَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَلْ الْعِلَّةُ طَلَبُ السِّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ وَعَلَيْهَا لَوْ كَانَ هُنَاكَ سَاتِرٌ لَجَازَ لِوُجُودِ السِّتْرِ أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ وَعَلَيْهَا فَالْمَنْعُ مُطْلَقٌ لِوُجُودِ الْقِبْلَةِ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ تَحْتَمِلُهُمَا الْمُدَوَّنَةُ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ مَعَ السَّاتِرِ التَّرْكُ حَتَّى فِي فَضَاءِ الْمَنَازِلِ تَعْظِيمًا لِلْقِبْلَةِ وَهَذَا لَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ إلَّا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصٌّ بِفَضَاءِ الصَّحَارِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاعْتُرِضَ عَلَى قَوْلِهِ وَالْمُخْتَارُ مِنْهُمَا التَّرْكُ بِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ جَارٍ فِي الْوَطْءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِي الْوَطْءِ الْجَوَازَ مَعَ السَّاتِرِ فِي الْفَضَاءِ وَغَيْرِهِ.
الثَّانِي: ظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّخْمِيِّ خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مَا عَدَا الْمِرْحَاضَ، فَإِنَّهُ مَعَ السَّاتِرِ يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ وَتَلْخِيصُ مَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا جَائِزَةٌ إمَّا اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إلَّا صُورَةً وَاحِدَةً وَهِيَ

[حاشية العدوي]

بَلْ صَرَّحَ بِهِ الْبِسَاطِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الدَّمِيرِيُّ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ وَهَذَا الْأَدَبُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبَيَانِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ بَلْ يُقَدِّمُ الْيُسْرَى إذَا بَلَغَ مَوْضِعَ جُلُوسِهِ مِنْ الصَّحْرَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ قَدَّمَ الْيُمْنَى (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَنْزِلُ فَيُقَدِّمُ إلَخْ) هَذَا مَا لَمْ يَكُنْ مَنْزِلُهُ بِالْمَسْجِدِ فَيُقَدِّمُ يُسْرَاهُ دُخُولًا وَيُمْنَاهُ خُرُوجًا مُرَاعَاةً لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ وَيَظْهَرُ أَنَّ عِلَّةَ تَقْدِيمِ الْيُمْنَى فِي الْخُرُوجِ وَالدُّخُولِ تَكْرِمَتُهَا بِتَقَدُّمِهَا.

(قَوْلُهُ: وَبِالْإِطْلَاقِ) لَمْ يَقُلْ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ أَيْضًا إشَارَةً لِقُوَّةِ هَذَا التَّأْوِيلِ (قَوْلُهُ: وَبِسِتْرٍ قَوْلَانِ) السِّتْرُ بِكَسْرِ السِّينِ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ وَبِفَتْحِهَا الْفِعْلُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمَدَائِنِ) أَفَادَ أَنَّهُ لَيْسَ الْقَصْدُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: مَنْزِلٍ الْمَنْزِلَ الْمَعْرُوفَ بَلْ مَا قَابَلَ الْفَضَاءَ فَكَأَنَّهُ يَحُومُ عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا اسْتِدْبَارُهَا لِبَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مُجَامَعَةٍ إلَّا فِي الْفَوَاتِ، وَأَمَّا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى وَالْمَرَاحِيضِ الَّتِي عَلَى السُّطُوحِ فَلَا بَأْسَ بِهِ فَلَيْسَتْ مِنْ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ لِلتَّبْعِيضِ بَلْ بَيَانِيَّةٌ أَفَادَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أُلْجِئَ إلَى ذَلِكَ) بِأَنْ لَا يَتَأَتَّى لَهُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِيهِ إلَّا مُسْتَقْبِلًا أَوْ مُسْتَدْبِرًا وَيَعْسُرُ عَلَيْهِ التَّحَوُّلُ عَنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ: وَالْفَضْلَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ بَوْلٍ وَفَضْلَةٍ لِشُمُولِهَا لِلْغَائِطِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ شُمُولِهِ لِكَوْنِهِ أَشَدَّ مِنْ الْبَوْلِ (قَوْلُهُ: كَفَضَاءِ الْمُدُنِ وَمَرَاحِيضِ السُّطُوحِ) بَلْ كَذَلِكَ السُّطُوحُ، فَإِنَّ ظَاهِرَ الْحَطَّابِ جَرَيَانُهَا فِي فِعْلِ مَا ذُكِرَ بِسَطْحٍ كَانَ فِيهِ مِرْحَاضٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَأُوِّلَ بِالسَّاتِرِ رَاجِعٌ لِلْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يُلْجَأْ (قَوْلُهُ: طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ الْمُصَلِّينَ وَصَالِحِي الْجِنِّ) أَيْ الْمُصَلِّينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِ الْحَدِيثِ فَقِيلَ: إنَّ ذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ يُصَلِّي فِي الصَّحَارِي مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا يَنْكَشِفَ إلَيْهِمْ اهـ. أَقُولُ قَضِيَّةُ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَحْرُمُ قَضَاءُ الْحَاجَةِ فِي الْفَضَاءِ لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَتْ لِوُجُودِ ذَلِكَ فِيهَا مَعَ أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ فِي خُصُوصِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَالِاسْتِدْبَارِ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَعْظِيمًا لِجِهَةِ الْقِبْلَةِ) أَقُولُ قَضِيَّتُهَا الْمَنْعُ وَلَوْ فِي فَضَاءِ الْمُدُنِ فَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ لَهُ وَجْهٌ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ إلَخْ) اُنْظُرْهُ مَعَ أَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي ارْتَضَاهَا وَهِيَ تَعْظِيمُ الْقِبْلَةِ تَقْتَضِي عَدَمَ جَوَازِ ذَلِكَ أَيْضًا (قَوْلُهُ: خَاصٌّ بِالْفَضَاءِ) أَيْ الصَّحْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَفِي غَيْرِهِ) وَهُوَ فَضَاءُ الْمُدُنِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ إنَّمَا هُمَا فِي الْمَدَائِنِ وَالْقُرَى فَقَطْ لَا فِي الصَّحْرَاءِ وَذَكَرَ مَا يَدُلُّ لَهُ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: وَمَعَ غَيْرِهِ فِيهِ طَرِيقَانِ) الْأُولَى لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُعَلِّمِ يَجُوزُ ذَلِكَ اتِّفَاقًا قَالَ وَقَالَهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَالثَّانِيَةُ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَجُوزُ قَالَ وَقَوْلُ بَعْضِ شُيُوخِنَا لَا يَجُوزُ وَزَعْمُهُ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ مُوَافِقٌ لَهَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: إمَّا اتِّفَاقًا) قَطْعًا وَهِيَ صُورَةُ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَمَعَهُ سَاتِرٌ أَوْ لَا قَطْعًا كَالصُّورَةِ الْأُولَى مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ) فِي صُوَرٍ أَرْبَعٍ الْأُولَى مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَلَا سَاتِرَ فَالْجَوَازُ إمَّا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ الثَّانِيَةُ إذَا كَانَ بِمَحَلٍّ بِهِ سَاتِرٌ وَهُوَ غَيْرُ مِرْحَاضٍ كَالْمُدُنِ وَالْقُرَى أَيْ شَوَارِعِهَا وَدَاخِلِ الْمَنْزِلِ أَوْ سَطْحِهِ الثَّالِثَةُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِدُونِ سَاتِرٍ الرَّابِعَةُ فِي الْفَضَاءِ مَعَ السَّاتِرِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ إمَّا اتِّفَاقًا إمَّا قَطْعًا فِي صُورَةِ مَا إذَا كَانَ بِمِرْحَاضٍ وَسَاتِرٍ أَوْ لَا قَطْعًا فِي صُورَةِ الْمِرْحَاضِ بِدُونِ سَاتِرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ إمَّا قَطْعًا فِي الثَّلَاثَةِ صُوَرٍ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْأَرْبَعِ أَوْ لَا قَطْعًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى مِنْهَا وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ تَرْجِيحُ التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ طَلَبُ السَّتْرِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ أَوْ صَالِحِي الْجِنِّ الْمُصَلِّينَ لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا يَرِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ خِلَافُ الْأُولَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ

الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ فِي الْفَضَاءِ وَلَا سَاتِرَ فَمَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَلَوْ قَالَ وَجَازَ فِي غَيْرِ فَضَاءٍ اسْتِقْبَالٌ وَاسْتِدْبَارٌ بِوَطْءٍ وَفَضْلَةٍ كَبَّهُ بِسَاتِرٍ وَإِلَّا مُنِعَ لَوَفَّى بِهَذَا وَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بِمَنْزِلٍ إلَى قَوْلِهِ التَّرْكُ (ص) لَا الْقَمَرَيْنِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ لَا فِي الْفَضَاءِ فَيَحْرُمُ الِاسْتِقْبَالُ وَالِاسْتِدْبَارُ لِلْقِبْلَةِ لَا الْقَمَرَيْنِ فَلَا يَحْرُمُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَإِلَّا فَنَفْيُ الْحُرْمَةِ لَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ الْمَقْدُورَ يَحْرُمُ وَلَمْ نَجْعَلْهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَمِثْلُ الْقَمَرَيْنِ بَيْتُ الْمَقْدِسِ لِأَنَّهُ لَيْسَ قِبْلَةً فَلَا يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُهُ وَلَا اسْتِدْبَارُهُ بِوَطْءٍ أَوْ فَضْلَةٍ وَفِي قَوْلِهِ الْقَمَرَيْنِ تَغْلِيبٌ لِلْأَشْرَفِ لِأَنَّ الْقَمَرَ مُذَكَّرٌ وَلِلْخِفَّةِ.

(ص) وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ وَنَتْرٍ خَفَّا (ش) أَيْ وَوَجَبَ عَلَى قَاضِي الْحَاجَةِ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَيْ اسْتِخْرَاجِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَيْ مَدِّهِ وَسَحْبِهِ بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ سَبَّابَةِ وَإِبْهَامِ يُسْرَاهُ وَيُمِرَّهُمَا مِنْ أَصْلِهِ إلَى الْكَمَرَةِ وَنَتْرُ أَيْ جَذْبُ وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ السَّاكِنَةِ وَالرَّاءِ وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ خَفِيفًا فَلَا يَسْلُتُهُ بِقُوَّةٍ لِأَنَّهُ كَالضَّرْعِ كُلَّمَا سَلَتَ أَعْطَى النَّدَاوَةَ فَيَتَسَبَّبُ عَدَمُ التَّنْظِيفِ وَلَا يَنْتُرُهُ بِقُوَّةٍ فَيُرْخِيَ الْمَثَانَةَ أَيْ مُسْتَقِرُّ الْبَوْلِ يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلَاثًا وَيَزِيدُ إنْ احْتَاجَ أَوْ يُنْقِصُ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ حَسَبَ عَادَتِهِ وَمِزَاجِهِ وَمَأْكَلِهِ وَزَمَنِهِ فَلَيْسَ أَكْلُ الْبِطِّيخِ كَأَكْلِ الْخُبْزِ وَلَا الشَّابُّ كَالشَّيْخِ وَلَا الْحَرُّ كَالْبَرْدِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِفْرَاغٍ بَاءُ الِاسْتِعَانَةِ كَمَا قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ هِيَ بَاءُ التَّصْوِيرِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَهُوَ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا صُورَةُ الِاسْتِبْرَاءِ فَقَالَ صُورَتُهُ اسْتِفْرَاغُ أَخْبَثَيْهِ الْبَوْلِ وَالْغَائِطِ أَوْ مُصَوَّرٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ كَأَنَّهُ جَرَّدَ مِنْ

[حاشية العدوي]

يَنْبَغِي لِلشَّخْصِ أَنْ لَا يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ وَلَا يَسْتَدْبِرَهَا مُطْلَقًا إلَّا لِضَرُورَةٍ لِمَا فِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «مَنْ جَلَسَ يَبُولُ قُبَالَ الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ فَتَحَرَّفَ عَنْهَا إجْلَالًا لَهَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَحَلِّهِ حَتَّى يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُ» . (تَتِمَّةٌ) ابْنُ نَاجِي لَمْ أَقِفْ عِنْدَنَا عَلَى مِقْدَارِ قَدْرِ السُّتْرَةِ وَلِلنَّوَوِيِّ هِيَ ثُلُثَا ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ فَمَا دُونَهَا، فَإِنْ زَادَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا عَلَى ذَلِكَ حَرُمَ قَالَ الْأَبِيُّ عَنْهُمْ وَأَظْهَرُ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ إذَا أَرْخَى ذَيْلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ كَفَى (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَجُوزُ) أَيْ خِلَافُ الْأُولَى كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ الْمُعَلَّى وَالْجُزُولِيُّ (قَوْلُهُ: بَيْتِ الْمَقْدِسِ) الْمُرَادُ بِبَيْتِ الْمَقْدِسِ الصَّخْرَةُ؛ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ قِبْلَةً أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا عِنْدَ النَّفْيِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِتَقْدِيرِهِ الَّذِي قَدَّرَهُ سَابِقًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُقَدَّرٌ وَهُوَ لِلْقِبْلَةِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ تَقْدِيرُ لَا يَجُوزُ كَمَا يَجُوزُ تَقْدِيرُ يَحْرُمُ (فَائِدَةٌ) ذَكَرَ السَّنُوسِيُّ فِي شَرْحِ عَقِيدَةِ الْجَزَائِرِيَّةِ أَنَّ جِرْمَ الشَّمْسِ وَحْدَهَا قَدْرُ الْأَرْضِ مِائَةَ مَرَّةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ مَرَّةً وَثُلُثَ مَرَّةٍ وَفِي طَبَقَاتِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الشَّعْرَانِيِّ فِي تَرْجَمَةِ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَعَةُ الشَّمْسِ سَعَةُ الْأَرْضِ وَزِيَادَةُ ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَسَعَةُ الْقَمَرِ سَعَةُ الْأَرْضِ وَمَا ذَكَرَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخَالِفٌ لِمَا ذَكَرَهُ التَّتَّائِيُّ هُنَا، فَإِنَّهُ قَالَ وَالشَّمْسُ كَوْكَبٌ ذُو إشْرَاقٍ يَعْقُبُ الْإِصْبَاحَ وَهِيَ فِي السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ ظَهْرُهَا يَلِي سَمَاءَ الدُّنْيَا هِيَ قَدْرُ الدُّنْيَا مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً وَالْقَمَرُ كَوْكَبٌ يُهْتَدَى بِهِ فِي تَمْيِيزِ الْأَشْهُرِ وَهُوَ فِي السَّمَاءِ الدُّنْيَا وَهُوَ قَدْرُ الدُّنْيَا مِائَةً وَعِشْرِينَ مَرَّةً (قَوْلُهُ: وَلِلْخِفَّةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ شَمْسٌ أَخَفُّ لِسُكُونِ مِيمِهَا.

(قَوْلُهُ: أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ) أَيْ مِنْ الثُّقْبَةِ (قَوْلُهُ: وَيَجِبُ ذَلِكَ مَعَ سَلْتِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ السَّلْتَ وَالنَّتْرَ وَاجِبَانِ قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذُكِرَ مِنْ السَّلْتِ وَالنَّتْرِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ، وَأَمَّا الْمَرْأَةُ، فَإِنَّهَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى عَانَتِهَا وَيَقُومُ لَهَا ذَلِكَ مَقَامَ النَّتْرِ قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ، وَأَمَّا الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ فَيَفْعَلُ مَا تَفْعَلُهُ الْمَرْأَةُ وَالرَّجُلُ احْتِيَاطًا اهـ. وَهَلْ الْيَدُ الْيُسْرَى أَوْ وَلَوْ الْيُمْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ سَلْتِ ذَكَرٍ أَنَّ هَذَا خَاصٌّ بِالْبَوْلِ، وَأَمَّا الْغَائِطُ فَيَكْفِي أَنْ يَحِسَّ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فِيهِ مِمَّا هُوَ بِصَدَدِ الْخُرُوجِ وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُ مَا بَطَنَ مِنْ الْمَخْرَجِ بَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ لِشُبْهَةٍ بِاللِّوَاطِ (فَائِدَةٌ) إنَّمَا وَجَبَ الِاسْتِبْرَاءُ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ بِهِ يَحْصُلُ الْخُلُوصُ مِنْ الْحَدَثِ الْمُنَافِي لِلطَّهَارَةِ مِنْهُ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ اتِّفَاقًا وَأَمَّا النَّجَاسَةُ، فَإِنَّهَا مُنَافِيَةٌ لِطَهَارَةِ الْخَبَثِ وَفِي وُجُوبِهَا الْمُقَيَّدِ بِالذَّكَرِ وَالْقُدْرَةِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَجْعَلَهُ بَيْنَ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ) فَقَدْ رَوَى ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «إذَا بَال أَحَدُكُمْ فَلْيَنْتُرْ ذَكَرَهُ ثَلَاثًا وَيَجْعَلْهُ بَيْنَ أُصْبُعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَالْإِبْهَامِ» قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَيْ أَوْ غَيْرِهِمَا مِنْ أَصَابِعِ يُسْرَاهُ وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا فِي الْحَدِيثِ لَيْسَ مُتَعَيَّنًا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ الْأَسْهَلَ (قَوْلُهُ: وَيُمِرَّهُمَا) بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ كُلُّ إلَخْ) يُوهِمُ أَنَّ النَّتْرَ يُوصَفُ بِكَوْنِهِ خَفِيفًا وَغَيْرَ خَفِيفٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ وَصْفُ النَّتْرِ بِالْخِفَّةِ مِنْ بَابِ الْوَصْفِ بِالصِّفَةِ الْكَاشِفَةِ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ النَّتْرُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ هُوَ جَذْبٌ بِخِفَّةٍ (قَوْلُهُ: الْمُثَانَةَ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَبَعْدَهَا ثَاءٌ مُثَلَّثَةٌ ثُمَّ أَلِفٌ ثُمَّ نُونٌ مُخَفَّفَةٌ ثُمَّ هَاءٌ (قَوْلُهُ: يَفْعَلُ ذَلِكَ إلَى حُصُولِ الظَّنِّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الظَّنِّ بِالنَّقَاءِ فَإِذَنْ لَا يُشْتَرَطُ التَّنَشُّفُ فَلَوْ مَكَثَ مُدَّةً بِحَيْثُ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ السَّلْتُ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي، وَإِنْ لَمْ يَسْلُتْ أَوْ يَنْتُرْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ) أَيْ اسْتَحْدَثَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا أَنَّهُ عَرَبِيٌّ (قَوْلُهُ: أَوْ مُصَوَّرٌ إلَخْ) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: أَوْ بَاءُ التَّجْرِيدِ) فِيهِ أَنَّ بَاءَ التَّجْرِيدِ هِيَ الدَّاخِلَةُ عَلَى الْمُجَرَّدِ مِنْهُ كَمَا فِي قَوْلِك مَرَرْت بِزَيْدٍ أَسَدًا أَيْ جَرَّدْت مِنْ زَيْدٍ أَسَدًا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ جَرَّدَ مِنْ اسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثِينَ شَيْئًا وَسَمَّاهُ الِاسْتِبْرَاءَ

الِاسْتِبْرَاءِ شَيْئًا وَسَمَّاهُ بِاسْتِفْرَاغِ الْأَخْبَثَيْنِ عَلَى حَدٍّ قَوْله تَعَالَى ﴿لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ﴾ [فصلت: 28] إذْ هِيَ دَارُ الْخُلْدِ فَجَرَّدَ مِنْهَا دَارًا وَسَمَّاهَا بِذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ وَلَا لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَعَانَ بِهِ غَيْرُ الْمُسْتَعَانِ عَلَيْهِ وَالْآلَةُ غَيْرُ الْفِعْلِ وَالسَّبَبُ غَيْرُ الْمُسَبَّبِ وَهُنَا اسْتِفْرَاغُ الْأَخْبَثَيْنِ هُوَ الِاسْتِبْرَاءُ.

(ص) وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ ثُمَّ مَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْمُسْتَنْجِي الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَلَوْ عَذْبًا وَالْحَجَرِ لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ وَلِأَنَّ أَهْلَ قُبَاءَ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَهُمَا فَمَدَحَهُمْ اللَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] وَقَالَ تَعَالَى ﴿رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا﴾ [التوبة: 108] وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَحَدِهِمَا فَالْمَاءُ أَفْضَلُ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَجَرِ، فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ الْأَفْضَلَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْمَاءِ وَخَصَّصَ مَا وَرَدَ بِالسَّفَرِ وَعَدَمَ مَاءٍ وَقَوْلُهُ وَنُدِبَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَإِعْدَادُ مُزِيلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَجَرِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَكُلِّ يَابِسٍ طَاهِرٍ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي كَافٍ فِي الِاسْتِحْبَابِ.

(ص) وَتَعَيَّنَ فِي مَنِيٍّ وَحَيْضٍ وَنِفَاسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا يَكْفِي فِيهَا الْأَحْجَارُ بَلْ يَتَعَيَّنُ فِيهَا الْمَاءُ أَمَّا فِي الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ فَذَلِكَ فِي حَقِّ مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِعُذْرٍ أَوْ عَدَمِ مَا يَكْفِي غُسْلَهُ وَمَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ وَإِلَّا فَغَسْلُ الْبَدَنِ كُلِّهِ وَاجِبٌ مِنْ ذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ دُونَ الْحَجَرِ فِي مَنِيٍّ مِنْ غَيْرِ صَاحِبِ السَّلَسِ كَمَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ لِمَرَضٍ أَوْ عَدَمِ مَاءٍ يَكْفِي غُسْلَهُ أَوْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ أَوْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى كَمَا يَأْتِي وَيُصَوَّرُ بِالْأَوَّلَيْنِ قَوْلُهُ وَدَمُ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ، وَأَمَّا صَحِيحٌ وَجَبَ غَسْلُ جَمِيعِ بَدَنِهِ وَوَجَدَ الْمَاءَ الْكَافِيَ فَيَغْسِلُ الْجَمِيعَ وَلَوْ مَرَّةً يَرْفَعُ الْحَدَثَ وَالْخَبَثَ وَمَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ كَالْبَوْلِ وَالْحَصَى وَالدُّودِ وَلَوْ بِبِلَّةٍ ظَاهِرَةٍ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا اسْتِنْجَاءَ كَالرِّيحِ وَيُعْفَى عَنْ خَفِيفِ الْبِلَّةِ كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ.

(ص) وَبَوْلِ مَرْأَةٍ (ش) يَعْنِي وَمَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ بَوْلُ الْمَرْأَةِ بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَالْخَصِيِّ لِتَعَدِّيهِ مِنْهُمَا مَخْرَجَهُ إلَى جِهَةِ الْمَقْعَدَةِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَبَوْلِ مَرْأَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَخْرُجْ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ فَيَكْفِي فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ (ص) وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا (ش) أَيْ وَتَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي حَدَثٍ مُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا مِنْ بَوْلٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلْآلَةِ إلَخْ) أَرَادَ بِالْآلَةِ هُنَا مَا يَكُونُ حُصُولُ الْفِعْلِ بِهِ وَهُوَ آلَةٌ لَهُ وَأَرَادَ بِالسَّبَبِ هُنَا مَا يَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ آلَةً (قَوْلُهُ: كَمَا لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِعَانَةِ) مُفَادُ كَلَامِهِمْ أَنَّ بَاءَ الْآلَةِ مِنْ جُمْلَةِ بَاءِ الِاسْتِعَانَةِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ عَذْبًا) أَفَادَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ يُكْرَهُ الْمَاءُ الْعَذْبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْمَطْعُومِ بَلْ قَالَ بَعْضٌ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ وَلَا الِاسْتِنْجَاءُ بِالْمَاءِ الْعَذْبِ؛ لِأَنَّهُ طَعَامٌ كَمَا لَا تُزَالُ النَّجَاسَةُ بِالطَّعَامِ (قَوْلُهُ: لِإِزَالَتِهِمَا الْعَيْنَ وَالْأَثَرَ) أَيْ الْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُمَا يَزُولَانِ بِالْمَاءِ فَلَا دَاعِيَ إلَى الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ﴾ [البقرة: 222] إلَخْ) أَيْ مِنْ الذُّنُوبِ وَالتَّوَّابُ الَّذِي كُلَّمَا أَذْنَبَ جَدَّدَ تَوْبَةً (قَوْلُهُ ﴿وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ﴾ [البقرة: 222] أَيْ الَّذِينَ يَجْمَعُونَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقِيلَ الْمُتَطَهِّرِينَ مِنْ الشِّرْكِ وَقِيلَ هُمْ الَّذِينَ لَمْ يُصِيبُوا الذُّنُوبَ (قَوْلُهُ: وَقَالَ تَعَالَى) أَيْ فِي حَقِّ أَهْلِ قُبَاءَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَجَرِ أَجْزَأَهُ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ فَلَوْ عَرِقَ الْمَحَلُّ وَأَصَابَ الثَّوْبَ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ) أَنَّثَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الْحَجَرِ آلَةً (قَوْلُهُ: كَافٍ فِي الِاسْتِحْبَابِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي التَّسَاوِيَ بَلْ الْمَرَاتِبُ خَمْسٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالْحَجَرِ ثُمَّ الْمَاءِ وَالْجَامِدِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْمَاءِ ثُمَّ الْحَجَرِ ثُمَّ غَيْرِهِ وَاعْتَمَدَ شَيْخُنَا مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الْمَرَاتِبَ خَمْسٌ.

(قَوْلُهُ: فِي مَنِيٍّ) ثُمَّ حَيْثُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِي الْمَنِيِّ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ الذَّكَرِ كُلِّهِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلَّهُ إمَّا تَعَبُّدٌ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ فِي الْمَنِيِّ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ بَرَكَاتٌ الْحَطَّابُ عَنْ وَالِدِهِ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِهِ كُلِّهِ بِنِيَّةٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا فِي الْمَنِيِّ وَالْحَيْضِ) أَيْ، وَأَمَّا فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ الْآتِيَةِ مِنْ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَأَخْرَجَ) أَيْ أَوْ مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْ فَرْضُهُ التَّيَمُّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَنْ خَرَجَ مَنِيُّهُ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ فَرْضُهُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: وَمَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ يَكْفِيهِ الْحَجَرُ) أَيْ إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْمَاءُ وَعِبَارَةُ سَنَدٍ أَمَّا مَنِيُّ صَاحِبِ السَّلَسِ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ فَكَالْبَوْلِ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ أَوْجَبَ تَعَيَّنَ فِيهِ الْمَاءُ كَمَا قَالَهُ الْحَطَّابُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَحْتَاجُ لِغَسْلٍ أَيْضًا حَيْثُ لَازِمٌ كُلَّ يَوْمٍ نَقَضَ الْوُضُوءَ أَمْ لَا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَإِلَّا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنْ لَمْ يَنْقُضْ الْوُضُوءَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَيُعْفَى عَنْ خَفِيفِ الْبِلَّةِ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِجْمَارِ (قَوْلُهُ: كَأَثَرِ الِاسْتِجْمَارِ) أَيْ فَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْ عَرَقِهِ كَمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ: وَبَوْلِ مَرْأَةٍ إلَخْ) وَمِثْلُ بَوْلِ الْمَرْأَةِ مَنِيُّ الرَّجُلِ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا بَعْدَ غَسْلِهَا؛ لِأَنَّهُ كَبَوْلِهَا فَلَا يَكْفِي فِيهِ الِاسْتِجْمَارُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ الْبَوْلُ الْخَارِجُ مِنْ الثُّقْبَةِ إنْ انْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ؛ لِأَنَّهُ يَنْتَشِرُ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْمَاءُ وَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأَحْجَارُ وَأَفْهَمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَوْلُ أَنَّ حُكْمَهَا فِي الْغَائِطِ حُكْمُ الرَّجُلِ وَتَغْسِلُ الْمَرْأَةُ كُلَّ مَا ظَهَرَ مِنْ فَرْجِهَا حَالَ جُلُوسِهَا وَالْبِكْرُ مَا دُونَ الْعَذِرَةِ كَالْحَيْضِ وَلَا تُدْخِلُ الْمَرْأَةُ يَدَيْهَا بَيْنَ شَفْرَتَيْهَا كَفِعْلِ اللَّاتِي لَا دِينَ لَهُمْ وَهُوَ مِنْ فِعْلِ شِرَارِهِنَّ وَكَذَا يَحْرُمُ إدْخَالُ أُصْبُعٍ بِدُبُرٍ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا يُقَالُ الْحُقْنَةُ مَكْرُوهَةٌ فَمَا الْفَرْقُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْحُقْنَةُ شَأْنُهَا أَنْ تَفْعَلَ التَّدَاوِيَ (قَوْلُهُ: وَالْخَصِيِّ) أَرَادَ بِهِ مَقْطُوعَ الذَّكَرِ قُطِعَ أُنْثَيَاهُ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَمُنْتَشِرٍ عَنْ مَخْرَجٍ كَثِيرًا) يَغْسِلُ الْكُلَّ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى غَسْلِ مَا جَاوَزَ الْمُعْتَادَ؛ لِأَنَّهُمْ قَدْ يَغْتَفِرُونَ الْيَسِيرَ مُنْفَرِدًا دُونَهُ مُجْتَمِعًا هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ عج

أَوْ غَائِطٍ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ خُنْثَى وَهَذَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِهِ وَبَوْلِ امْرَأَةٍ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ التَّنْصِيصُ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ، وَقَوْلُهُ: كَثِيرًا أَيْ انْتِشَارًا كَثِيرًا وَمِنْ حَدِّ الْيَسِيرِ وَهُوَ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ وَمَا قَارَبَهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ كَمَا قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ يُعْلَمُ حَدُّ الْكَثِيرِ أَيْ وَمُتَجَاوِزٍ عَنْ مَخْرَجٍ تَجَاوُزًا كَثِيرًا أَيْ جَاوَزَ الْمَخْرَجَ وَمَا قَرُبَ مِنْهُ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْأَلْيَتَيْنِ مَثَلًا.

(ص) وَمَذْيٍ بِغَسْلِ ذَكَرِهِ كُلِّهِ (ش) أَيْ وَيَتَعَيَّنُ الْمَاءُ أَيْضًا فِي مَذْيٍ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ مَاءٌ أَبْيَضُ يَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ بِالْإِنْعَاظِ عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ أَوْ التَّذْكَارِ مَعَ غَسْلِ ذَكَرِهِ وَفَرْجِ الْمَرْأَةِ كُلِّهِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَيُسْتَحَبُّ اتِّصَالُ الْغُسْلِ بِوُضُوئِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ تَعَبُّدًا أَشْبَهَ بَعْضَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَذْيِ الْخَارِجِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى حُكْمِ الْمَنِيِّ الْخَارِجِ بِلَا لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْ الْوُضُوءَ كَفَى فِيهِ الْحَجَرُ، وَإِنْ أَوْجَبَهُ تَعَيَّنَ الْمَاءُ فِيهِ.

وَلَمَّا اُخْتُلِفَ فِي أَنَّ اسْتِيعَابَ الذَّكَرِ بِالْغَسْلِ هَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ فَيَفْتَقِرُ لِنِيَّةٍ أَوْ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ مَادَّةِ الْمَذْيِ فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ (ص) فَفِي النِّيَّةِ وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا أَوْ تَارِكِ كُلِّهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ تَجِبُ النِّيَّةُ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ أَوْ لَا تَجِبُ فِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ لَوْ تَرَكَهَا وَغَسَلَهُ كُلَّهُ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِ وَاجِبٍ أَوْ لَا وَكَذَا لَوْ تَرَكَ غَسْلَ ذَكَرِهِ كُلِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحِلِّ الْأَذَى سَوَاءٌ غَسَلَهُ بِنِيَّةٍ أَمْ لَا فَقِيلَ: تَبْطُلُ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ الْقَائِلِينَ بِالِاكْتِفَاءِ بِغَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ لِلْإِبْيَانِيِّ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمُخَالِفُهُ فِي الْأَوَّلِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَفِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ، وَإِنَّمَا خَصَّ الذَّكَرَ بِالذِّكْرِ هُنَا، وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ تُشَارِكُ الرَّجُلَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغْسِلُ مِنْهُ جَمِيعَ الذَّكَرِ وَالْمَرْأَةُ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَرْأَةُ لَهَا مَذْيٌ وَوَدْيٌ وَمَذْيُهَا بِلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا تَخْرُجُ عِنْدَ اللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ افْتِقَارُ غَسْلِ مَحَلِّ الْأَذَى بِالنِّسْبَةِ إلَى مَذْيِ الْمَرْأَةِ لِنِيَّةٍ.

(ص) وَلَا يَسْتَنْجِي مِنْ رِيحٍ (ش) هُوَ نَفْيٌ وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَيْسَ مِنَّا مَنْ اسْتَنْجَى مِنْ رِيحٍ» أَيْ لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا وَانْظُرْ هَلْ النَّهْيُ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمَنْعِ وَالرِّيحُ طَاهِرٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْبَاجِيُّ (ص) وَجَازَ بِيَابِسٍ طَاهِرٍ مُنَمَّقٍ غَيْرِ مُؤْذٍ وَلَا مُحْتَرَمٍ (ش) أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَهَذَا يُغْنِي إلَخْ) وَجْهُ الْإِغْنَاءِ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْمُنْتَشِرِ عَنْ الْمَخْرَجِ كَثِيرًا بَوْلَ الْمَرْأَةِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْإِغْنَاءِ؛ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحُكْمِ ثَابِتٌ وُجِدَ فِيهِ انْتِشَارٌ أَمْ لَا وَلَوْ قُلْنَا بِالْإِغْنَاءِ لَاقْتَضَى أَنَّ بَوْلَ الْمَرْأَةِ يَكْفِي فِيهِ الْحَجَرُ إذَا قُدِّرَ فِيهِ عَدَمُ الِانْتِشَارِ.

(قَوْلُهُ: بِالْإِنْعَاظِ) أَيْ بِسَبَبِ الْإِنْعَاظِ مَعَ اللَّذَّةِ وَقَوْلُهُ: عِنْدَ الْمُلَاعَبَةِ مُتَعَلِّقٌ بِالْإِنْعَاظِ فَافْهَمْ وَالْإِنْعَاظُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى خُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مَعَهَا إنْعَاظٌ (قَوْلُهُ: كُلِّهِ) يَتَبَادَرُ مِنْ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى فَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ عَائِدٌ عَلَى غَسْلِ الذَّكَرِ؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَا خَرَجَ بِغَيْرِهَا) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى جَاءَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يُطْلَبُ حَجَرٌ وَلَا مَاءٌ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَغَسْلِ النَّجَاسَاتِ فَلَا يَفْتَقِرُ إلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَعَبُّدٌ فَيُحْتَاجُ لِنِيَّةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لِقَطْعِ مَادَّةِ الْأَذَى فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى النِّيَّةِ هَذَا حَاصِلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ كُلِّهِ لَا يَقْطَعُ مَادَّةَ الْأَذَى الَّذِي فِي قَصَبَةِ الذَّكَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّ الَّذِي ذَهَبَ إلَى غَسْلِهِ كُلِّهِ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ تَعَبُّدٌ كَذَا قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَكَلَامُ الشَّارِحِ هُوَ مَا فِي نَصِّ الذَّخِيرَةِ وَنَصُّهَا فَعَلَى الْأَوَّلِ أَيْ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِوُجُوبِ غَسْلِ الذَّكَرِ كُلِّهِ تَجِبُ النِّيَّةِ فِي الْغَسْلِ؛ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ لِتَعْدِيَةِ الْغَسْلِ مَحَلَّ الْأَذَى وَقِيلَ لَا تَجِبُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ، وَتَعْدِيَةُ مَحَلِّهِ مُعَلَّلٌ بِقَطْعِ أَصْلِ الْمَذْيِ اهـ. وَهُوَ مُشْكِلٌ كَمَا عَلِمْت.

(قَوْلُهُ: فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ) أَيْ فَفِي وُجُوبِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ وُجُوبِهَا وَالصَّحِيحُ الْوُجُوبُ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَبُطْلَانِ صَلَاةِ تَارِكِهَا) الرَّاجِحُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ لَا تَبْطُلُ، وَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً مُرَاعَاةً لِعَدَمِ وُجُوبِهَا (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ) هَاتَانِ صُورَتَانِ غَسَلَ بَعْضَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ بَعْضِهِ بِلَا نِيَّةٍ قَوْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى مَحَلِّ الْأَذَى) ؛ لِأَنَّ الْعِبَارَةَ ظَاهِرَةٌ فِي سَلْبِ الْعُمُومِ لَا فِي عُمُومِ السَّلْبِ (قَوْلُهُ: مُرَاعَاةً لِلْعِرَاقِيِّينَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِغَسْلِهِ كُلِّهِ وُجُوبًا اخْتَلَفُوا فِي الصِّحَّةِ وَالْبُطْلَانِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْبَعْضِ وَاَلَّذِينَ قَالُوا بِالصِّحَّةِ رَاعَوْا مَنْ يَقُولُ بِغَسْلِ الْبَعْضِ وَفِي التَّوْضِيحِ وَأَجْرَاهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْجَمِيعِ وَاجِبٌ أَوْ مُسْتَحَبٌّ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِيمَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ وَفِيمَنْ غَسَلَ بَعْضَهُ سَوَاءٌ كَانَ التَّرْكُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّعَبُّدِ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ: كُلِّهِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَكُلُّ مَا كَانَ تَعَبُّدًا فِي النَّفْسِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ نِيَّةٍ وَهُنَا كَذَلِكَ فَلَا يَصِحُّ تَفْرِيعُ قَوْلِهِ فَفِي النِّيَّةِ قَوْلَانِ بَعْدَ قَوْلِهِ كُلِّهِ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهُ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّهُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ كُلِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَيُكْمِلُ غَسْلَ ذَكَرِهِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ مِنْ الصَّلَوَاتِ) وَهَلْ يُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ قَوْلَانِ، فَإِنْ لَمْ يَغْسِلْهُ لِمَا يَسْتَقْبِلُ وَصَلَّى أَيْضًا فَفِيهِ قَوْلَانِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) الظَّاهِرُ كَمَا قَالَ عج خِلَافُهُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا تَغْسِلُ مَحَلَّ الْأَذَى فَقَطْ فَلَيْسَ فِيهِ شَائِبَةُ تَعَبُّدٍ.

(قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى سُنَّتِنَا) ، فَإِنْ قُلْت: إذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمَا النُّكْتَةُ فِي التَّعْبِيرِ بِهَذَا اللَّفْظِ الْمُوهِمِ قُلْنَا النُّكْتَةُ هِيَ التَّنْفِيرُ عَنْ التَّلَبُّسِ بِتِلْكَ الْحَالَةِ فَكَأَنَّهُ يُلْتَفَتُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى السُّنَّةِ أَصْلًا (قَوْلُهُ: أَيْ وَجَازَ الِاسْتِجْمَارُ) أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الِاسْتِنْجَاءِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يُطْلَقُ عَلَى إزَالَةِ مَا فِي الْمَحَلِّ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ فَأَعَادَ عَلَيْهِ الضَّمِيرَ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الثَّانِي

الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ وَنُدِبَ جَمْعُ مَاءٍ وَحَجَرٍ بِمَا ذُكِرَ وَالْمُرَادُ بِالْيَابِسِ هُنَا الْجَافُّ لَا مَا فِيهِ صَلَابَةٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاسْتِجْمَارِ وَالتَّيَمُّمِ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ دُونَ غَيْرِهِ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ رُخْصَةٌ وَهِيَ تَعُمُّ وَالتَّيَمُّمُ طَهَارَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَلَا تَعُمُّ وَأَيْضًا الْمَقْصُودُ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ إزَالَةُ الْعَيْنِ وَهِيَ تُزَالُ بِكُلِّ جَامِدٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ طَهَارَةٌ وَهِيَ لَا تَحْصُلُ إلَّا بِطَهُورٍ وَجِنْسُ الْأَرْضِ مُطَهِّرٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» .

وَلَمَّا لَمْ يَعْتَبِرْ الْمُؤَلِّفُ مَفْهُومَ غَيْرِ الشَّرْطِ لُزُومًا أَخْرَجَ مَفَاهِيمَ الْأَوْصَافِ مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فَيَصْدُقُ حُكْمُ الْمُخْرَجِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَبَيَّنَهُ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا فَقَالَ (ص) لَا مُبْتَلٍّ وَنَجِسٍ وَأَمْلَسَ وَمُحَدَّدٍ وَمُحْتَرَمٍ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجِدَارٍ وَرَوْثٍ وَعَظْمٍ (ش) أَيْ لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْمُبْتَلِّ لِنَشْرِهِ النَّجَاسَةَ وَأَحْرَى الْمَائِعُ، وَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِ الْمَحَلِّ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ، وَإِنْ صَلَّى عَامِدًا قَبْلَ غَسْلِهِ أَعَادَ أَبَدًا وَمَا قِيلَ فِي الْمُبْتَلِّ يُقَالُ فِي النَّجِسِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْأَمْلَسِ كَالزُّجَاجِ الَّذِي لَيْسَ بِمُحَرَّفٍ، وَأَمَّا الْمُحَرَّفُ مِنْهُ وَمِنْ الْقَصَبِ فَيَدْخُلُ فِي الْمُحَدَّدِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِالْمُحْتَرَمِ إمَّا لِطَعْمِهِ أَوْ لِشَرَفِهِ أَوْ لِحَقِّ الْغَيْرِ فَالْأَوَّلُ كَالْمَطْعُومِ وَلَوْ مِنْ الْأَدْوِيَةِ وَالْعَقَاقِيرِ وَغَيْرِ الْخَالِصِ مِنْ النُّخَالَةِ وَالْمِلْحِ وَالْوَرَقِ الْمُنَشَّى وَالثَّانِي كَالْمَكْتُوبِ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَلَوْ بَاطِلًا كَالسِّحْرِ وَلَوْ تَوْرَاةً، وَإِنْجِيلًا مُبَدَّلَةً لِمَا فِيهَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَسْمَاؤُهُ لَا تُبَدَّلُ إنَّمَا الْبَاطِلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ تَحْرِيفٍ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَجَوْهَرٍ لِلسَّرَفِ وَكَذَا لَا يَسْتَجْمِرُ فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ وَيُكْرَهُ بِمِلْكِهِ لِإِهَانَةِ الْمَسْجِدِ وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يَسْتَجْمِرَ فِي حَائِطٍ يَمْلِكُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْزِلُ الْمَطَرُ عَلَيْهِ أَوْ يُصِيبُهُ بَلَلٌ فَيَلْتَصِقُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِجِدَارِهِ بَعْدَ نُزُولِ الْمَطَرِ عَلَيْهِ فَتُصِيبُهُ النَّجَاسَةُ وَخَوْفًا مِنْ إذَايَةِ عَقْرَبٍ بِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ الِاسْتِجْمَارُ بِرَوْثٍ وَعَظْمٍ طَاهِرَيْنِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دَوَابِّ الْجِنِّ وَالثَّانِي طَعَامُهُمْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَهِيَ تَعُمُّ) فِيهِ أَنَّ الرُّخْصَةَ يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ رُخْصَةٌ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ وَحَيْثُ كَانَتْ رُخْصَةً فِي الْفِعْلِ فَتَعُمُّ وَحَاصِلُهُ أَنَّ أَصْبَغَ يَخُصُّ الِاسْتِجْمَارَ بِالْأَحْجَارِ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَوَلَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ ثَلَاثَةَ أَحْجَارٍ» فَقَصَرَ الِاسْتِجْمَارَ عَلَى مَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ لَا يَتَعَدَّى بِهَا مَا وَرَدَ وَقَاسَ الْمَشْهُورَ غَيْرَهَا مِنْ كُلِّ جَامِدٍ عَلَى الصِّفَةِ الْآتِيَةِ؛ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ أَيْ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهِيَ تَعُمُّ أَيْ الرُّخْصَةُ حَيْثُ كَانَتْ فِي الْفِعْلِ لَا فِي الْمَفْعُولِ بِهِ فَهِيَ تَعُمُّ حِينَئِذٍ فَتَدَبَّرَ أَيْ وَقَوْلُهُ: الْأَحْجَارُ مَفْهُومُهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْأَحْجَارَ لِكَوْنِهَا أَكْثَرَ وُجُودًا (قَوْلُهُ: ضَرُورِيَّةٌ) أَيْ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْ فَهِيَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَلَا يُعْدَلُ عَمَّا وَرَدَتْ فِيهِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ التَّيَمُّمَ لَيْسَ رُخْصَةً بَلْ عَزِيمَةٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ وَحِينَئِذٍ فَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ أَنَّ الِاسْتِجْمَارَ، وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً إلَّا أَنَّهَا لَيْسَتْ ضَرُورِيَّةً فَلِذَلِكَ تُوُسِّعَ فِيهِ بِكُلِّ شَيْءٍ بِخِلَافِ التَّيَمُّمِ، فَإِنَّهُ، وَإِنْ كَانَ رُخْصَةً إلَّا أَنَّهُ ضَرُورِيَّةٌ فَلَمْ يُتَوَسَّعْ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَجِنْسُ الْأَرْضِ مُطَهِّرٌ) أَيْ لَا غَيْرُهُ (فَإِنْ قُلْت) قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْأَرْضُ فِي قَوْلِهِ جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ لَقَبٌ وَمَفْهُومُهُ لَا يُعْتَبَرُ (قُلْت) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَتَى عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ كَمَا هُنَا لَكِنْ يُقَالُ إنَّ الِاسْتِجْمَارَ أَيْضًا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: لُزُومًا) أَفَادَ أَنَّهُ قَدْ يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ لَكِنْ لَا لُزُومًا (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ مِنْ الِاسْتِجْمَارِ فَيَكُونَ مَنْدُوبًا أَوْ مُرَادُهُ الِاقْتِصَارَ فَيَكُونَ خِلَافَ الْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ: وَالْعَقَاقِيرِ) جَمْعُ عَقَّارٍ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ وَهُوَ عَطْفُ مُغَايِرٍ إنْ أُرِيدَ بِالْأَدْوِيَةِ الْمُرَكَّبَةَ مِنْ تِلْكَ الْعَقَاقِيرِ وَمِنْ غَيْرِهَا أَوْ مِنْهَا فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ إذَا كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِالْعَرَبِيِّ وَإِلَّا فَلَا حُرْمَةَ لَهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَقَالَ عج سَوَاءٌ كَانَ الْكَتْبُ بِالْخَطِّ الْعَرَبِيِّ أَوْ بِغَيْرِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ وَفَتْوَى النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَالشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ وَمُقْتَضَى مَا ذَكَرَهُ الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ اخْتِصَاصُ الْحُرْمَةِ بِمَا فِيهِ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي كَلَامِ صَاحِبِ الْمَدْخَلِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَا فِيهِ اسْمُ نَبِيٍّ كَذَلِكَ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِمَا فِيهِمَا مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ يَقْتَضِي أَنَّ الْحُرْمَةَ إنَّمَا هِيَ لِأَسْمَاءِ اللَّهِ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلَهُ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ آخِرَ الْعِبَارَةِ مَيْلٌ لِكَلَامِ الدَّمَامِينِيِّ وَهُوَ مُنَافٍ لِقَوْلِهِ لِحُرْمَةِ الْحُرُوفِ نَعَمْ لَوْ قَالَ وَلِمَا فِيهِمَا لِتُنَاسِبَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ: وَأَسْمَاؤُهُ لَا تُبَدَّلُ) أَيْ إنَّ شَأْنَهُمْ لَا يُبَدِّلُونَ أَسْمَاءَ اللَّهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْبَاطِلُ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ مِنْ تَحْرِيفٍ) أَيْ إنَّ مَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْبَاطِلِ مَا حَرَّفُوهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِشَأْنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. (فَرْعٌ) اخْتَلَفَ عُلَمَاءُ تِلْمِسَانَ فِي الْوَرَقِ الَّذِي يَجْعَلُهُ السَّفَّارُونَ فِي الْجُلُودِ هَلْ يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صِيَانَةٌ لَهُ أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ كَالْآلَةِ فَهُوَ امْتِهَانٌ انْتَهَى (أَقُولُ) وَالثَّانِي هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: لِلسَّرَفِ) بِالسِّينِ (قَوْلُهُ: فِي جِدَارِ الْمَسْجِدِ أَوْ وَقْفٍ أَوْ مِلْكِ غَيْرِهِ) كَانَ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ مِنْ خَارِجٍ (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ بِمِلْكِهِ) ظَاهِرُهُ مِنْ دَاخِلٍ أَوْ خَارِجٍ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَصَرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ دَاخِلٍ وَإِلَّا حَرُمَ (وَأَقُولُ) يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ الْتِصَاقُ النَّاسِ بِهِ فَيَحْرُمُ وَإِلَّا كُرِهَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالتَّصَرُّفِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَافِي مَحَلُّ الْحُرْمَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ إذَا كَانَ بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَأَمَّا بِإِذْنِهِ فَيُكْرَهُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ) أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ لَا لِلتَّرَدُّدِ أَيْ يُكْرَهُ عَلَى مَا رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ أَوْ يُمْنَعُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَلَفُ دِرَابِ الْجِنِّ) فَيَصِيرُ الرَّوْثُ شَعِيرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ عَلَفًا (قَوْلُهُ: وَالثَّانِي طَعَامُهُمْ) ؛ لِأَنَّهُ يُعَادُ بِأَوْفَرِ مَا كَانَ أَيْ يُعَادُ أَعْظَمَ مَا كَانَ مِنْ اللَّحْمِ ثُمَّ مِنْ

أَمَّا النَّجِسُ مِنْهُمَا دَاخِلٌ فِيمَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَا يَجُوزُ الِاسْتِجْمَارُ بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمُخْرَجَاتِ وَهُوَ صَادِقٌ بِحُرْمَتِهِ وَكَرَاهَتِهِ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ إلَّا الرَّوْثَ وَالْعَظْمَ الطَّاهِرَيْنِ وَجِدَارَ نَفْسِهِ، فَإِنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِجْمَارُ بِهَا، وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَمُحْتَرَمٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ بَيَانَهُ (ص) ، فَإِنْ أَنْقَتْ أَجْزَأَتْ كَالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ (ش) أَيْ، فَإِنْ اسْتَجْمَرَ بِمَنْهِيٍّ عَنْهُ أَجْزَأَهُ فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ كَمَا لَوْ أَنْقَى بِالْيَدِ وَدُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الْأَحْجَارِ وَقَوْلُنَا فِيمَا يَحْصُلُ بِهِ الْإِنْقَاءُ احْتِرَازٌ مِنْ الْمُبْتَلِّ وَالنَّجِسِ إذْ هُمَا لَا يَتَأَتَّى مِنْهُمَا الْإِنْقَاءُ بَلْ يَنْشُرَانِ النَّجَاسَةَ وَكَذَا الْأَمْلَسُ وَمَحِلُّ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي النَّجِسِ حَيْثُ تَحَلَّلَ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا أَجْزَأَ حَيْثُ أَنْقَى.

(فَصْلٌ) . ذَكَرَ فِيهِ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ فَقَالَ (ص) نَقْضُ الْوُضُوءِ (ش) وَتُسَمَّى مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ أَيْضًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَعْبِيرُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالنَّوَاقِضِ أَوْلَى مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِمَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ النَّاقِضَ لَا يَكُونُ إلَّا مُتَأَخِّرًا عَنْ الْوُضُوءِ بِخِلَافِ الْمُوجِبِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ اهـ. وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ بَعْدَ الْكَلَامِ عَلَى الْوُضُوءِ نَاسَبَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْهَا بِالنَّوَاقِضِ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبِ أَوْلَى فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى السَّابِقِ وَعَلَى الْمُتَأَخِّرِ وَأَيْضًا فَالتَّعْبِيرُ بِالنَّقْضِ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ بُطْلَانُ الطَّهَارَةِ السَّابِقَةِ وَإِذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَا فَعَلَ بِهَا مِنْ الْعِبَادَةِ وَلِهَذَا قَالَ سَنَدٌ لَا نَقُولُ: إنَّ الطَّهَارَةَ بَطَلَتْ بِالْحَدَثِ وَلَكِنْ انْتَهَى حُكْمُهَا كَمَا يَنْتَهِي حُكْمُ النِّكَاحِ بِالْمَوْتِ وَلِهَذَا إذَا تَوَضَّأَ إنَّمَا يَتَوَضَّأُ لِلْحَدَثِ الثَّانِي لَا لِلْحَدَثِ الْأَوَّلِ وَاعْلَمْ أَنَّ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ فَأَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (ص) بِحَدَثٍ وَهُوَ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ لَا حَصًى وَدُودٌ وَلَوْ بِبِلَّةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَدَثَ عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ أَحَدُهُمَا هُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَهُوَ الْخَارِجُ خَرَجَ بِهِ الدَّاخِلُ مِنْ حُقْنَةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ لِإِيجَابِهِمَا هُوَ أَعَمُّ

[حاشية العدوي]

الْمَعْلُومِ أَنَّ الرَّوْثَ يَكُونُ طَاهِرًا كَرَوْثِ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَنَجِسًا كَرَوْثِ غَيْرِهِ وَهَلْ الَّذِي يُعَادُ تِبْنًا أَوْ غَيْرَهُ خُصُوصُ رَوْثِ الْمُبَاحِ أَوْمَا هُوَ أَعَمُّ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ فِي الْجَمِيعِ) لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ الْمُنَاسِبُ التَّفْصِيلُ فَيُقَالُ: أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحْتَرَمِ مِنْ مَطْعُومٍ وَمَكْتُوبٍ وَذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ أَرَادَ الِاقْتِصَارَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَكِنْ إذَا أُنْقِيَ يُجْزِئُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَدَّدِ، فَإِنَّهُ إذَا آذَاهُ إذَايَةً شَدِيدَةً وَخَرَجَ مِنْهُ دَمٌ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا لَمْ يُؤْذِهِ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا أُنْقِيَ أَوْ لَمْ يُنَقَّ وَأَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ وَإِلَّا حَرُمَ، وَأَمَّا الْأَمْلَسُ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يَحْرُمُ وَإِلَّا فَيَجُوزُ، وَأَمَّا الْمُنَجَّسُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِهِ عَيْنَ النَّجَاسَةِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَأُنْقِيَ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ وَأَجْزَأَهُ، وَإِنْ تَحَلَّلَ مِنْهُ فَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ يُزِيدُ الْحُرْمَةَ وَإِلَّا فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَّا حُرْمَةُ الِاسْتِعْمَالِ، وَأَمَّا الْمُتَنَجِّسُ، فَإِنَّهُ إذَا أَتْبَعَهُ بِالْمَاءِ جَازَ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُرْمَةُ لَا ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا وَإِلَّا فَالْحُرْمَةُ مِنْ حَيْثُ الِاقْتِصَارُ وَأَمَّا الْمُبْتَلُّ، فَإِنَّهُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ حَرُمَ مِنْ جِهَةِ الِاقْتِصَارِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ هَذَا مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَرَّرَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا تَكْرَارَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ) أَيْ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى مِنْ الْيُسْرَى وَيُكْرَهُ بِالْيُمْنَى وَيُؤْمَرُ بِغَسْلِ النَّجَاسَةِ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ ذَلِكَ لَا قَبْلَهُ لِئَلَّا تَنْتَشِرَ النَّجَاسَةُ بِالرُّطُوبَةِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ اتِّبَاعَهَا بِالْمَاءِ مِنْ ك (قَوْلُهُ: كَالْيَدِ) إذْ أَنْقَتْ أَيْ عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ خِلَافًا لِمَا فِي الْإِكْمَالِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: وَدُونَ) أَيْ فَالْحَجَرُ الْوَاحِدُ يَكْفِي إذَا أُنْقِيَ وَكَذَا الِاثْنَانِ إذَا حَصَلَ إنْقَاءٌ وَأَوْجَبَ أَبُو الْفَرَجِ الثَّلَاثَ.

[فَصْلٌ نَوَاقِضَ الْوُضُوءِ]

(قَوْلُهُ: وَتُسَمَّى مُوجِبَاتِ) ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ نَاقِضًا أَنْ يَكُونَ مُوجِبًا وَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مُوجِبًا أَنْ يَكُون نَاقِضًا (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُوجِبِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَسْبِقُ) أَيْ كَمَا فِي الْبُلُوغِ وَكَلَامُنَا فِيمَا كَانَ مُتَأَخِّرًا لَا مَا كَانَ مُتَقَدِّمًا (قَوْلُهُ: وَكَانَ إلَخْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَرْضَى بِقَوْلِ التَّوْضِيحِ وَاَلَّذِي أَرْضَى بِهِ خِلَافُهُ فَأَقُولُ وَكَأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَهَا بَعْدَ الْوُضُوءِ نَاسَبَ أَيْ فَالْعِلَّةُ الْمُوجِبَةُ لِذِكْرِ النَّقْضِ ذَكَرَهَا مُتَأَخِّرَةً وَلَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ التَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبَاتِ أَوْلَى إلَخْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَالتَّعْبِيرُ بِالْمُوجِبِ أَوْلَى) لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُوجِبَ، وَإِنْ صَدَقَ بِالْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ إلَّا إنْ قَصَدَ بَيَانَ مَا كَانَ مُتَأَخِّرًا فَلَمْ تَكُنْ تِلْكَ الْعِلَّةُ تَامَّةً (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّقْضَ قَدْ تُعُورِفَ فِي الِانْتِهَاءِ فَلَا تَوَهُّمَ بَعْدَ هَذَا التَّعَارُفِ (قَوْلُهُ: وَلِهَذَا) أَيْ وَلِكَوْنِهَا إذَا بَطَلَتْ بَطَلَ مَا فَعَلَ لَهَا إلَخْ (قَوْلُهُ: انْتَهَى حُكْمُهَا) حُكْمُهَا هُوَ إبَاحَةُ الْقُدُومِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَصِحَّتُهَا (قَوْلُهُ: حُكْمُ النِّكَاحِ) أَيْ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَلُزُومِ الْإِنْفَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مِنْ لَوَازِمِ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ: لَا لِلْحَدَثِ الْأَوَّلِ) أَيْ الَّذِي فَعَلَ بَعْدَهُ الطَّهَارَةَ الَّتِي انْتَقَضَتْ (قَوْلُهُ: أَحْدَاثٌ وَأَسْبَابٌ) أَيْ وَلَا أَحْدَاثَ وَلَا أَسْبَابَ كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَالرِّدَّةِ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ: إنَّ الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ دَاخِلٌ فِي الْأَحْدَاثِ، وَالشَّكَّ فِي السَّبَبِ دَاخِلٌ فِي الْأَسْبَابِ بِأَنْ يُقَالَ: إنَّ الْحَدَثَ نَاقِضٌ إمَّا مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ أَوْ الشَّكُّ فِيهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَعَةِ مَعَانٍ) أَيْ بِطَرِيقِ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ (قَوْلُهُ: خَرَجَ بِهِ الدَّاخِلُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ خَرَجَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْجِنْسَ يُقَالُ خَرَجَ عَنْهُ لَا خَرَجَ بِهِ (قَوْلُهُ مِنْ حُقْنَةٍ) هُوَ الدَّوَاءُ الَّذِي يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ بِالْآلَةِ الْمَعْرُوفَةِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ قَوْلَهُمْ إنَّ الْحُقْنَةَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مَعَ أَنَّ الْآلَةَ الَّتِي تَدْخُلُ فِي الدُّبُرِ تَخْرُجُ مِنْهُ وَرُبَّمَا صَحِبَهَا الْأَذَى إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ خَارِجٌ غَيْرُ مُعْتَادٍ (قَوْلُهُ: وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ) مَصْدَرُ غَابَتْ الْحَشَفَةُ أَيْ وَغَيْبَةِ حَشَفَةٍ أَيْ وَحَشَفَةٍ غَائِبَةٍ فِي الْفَرْجِ أَوْ أَنَّ مَغِيبَ بِمَعْنَى غَائِبٍ وَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ: لِإِيجَابِهِمَا هُوَ أَعَمُّ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ تَعْلِيلًا لِمَا قَبْلَهُ؛ لِأَنَّ الْحَشَفَةَ خَرَجَتْ بِالْخَارِجِ سَوَاءٌ أَوْجَبَتْ مَا هُوَ أَعَمُّ أَوْ لَمْ تُوجِبْ شَيْئًا بَلْ هُوَ تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ

وَالْقَرْقَرَةُ وَالْحَقْنُ الشَّدِيدَانِ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ: الْمُعْتَادُ مِنْ بَوْلٍ وَوَدْيٍ وَرِيحٍ مَا لَيْسَ مُعْتَادًا كَالْحَصَى وَالدُّودِ وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَذًى وَالرِّيحَ مِنْ قُبُلٍ وَلَوْ قُبُلَ امْرَأَةٍ لِأَنَّهُ كَالْجُشَاءِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْهَادِي كَمَا يَأْتِي آخِرَ بَابِ النِّفَاسِ فَقَوْلُهُ وَهُوَ الْخَارِجُ تَعْرِيفٌ لِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ، وَقَوْلُهُ الْخَارِجُ لَا الْمَنْعُ الْمُتَرَتِّبُ أَوْ الصِّفَةُ وَيُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ أَيْضًا وَلَعَلَّهُ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْخَارِجِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ صِفَةُ الْخَارِجِ فَمَتَى وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخَارِجِ وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخُرُوجِ وَشَمِلَ قَوْلُهُ: الْمُعْتَادُ خُرُوجَ مَنِيِّ الرَّجُلِ مِنْ فَرْجِ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ فِيهِ بِوَطْئِهِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مُعْتَادٌ أَيْ غَالِبًا، وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ فَرْجَهَا بِلَا وَطْءٍ ثُمَّ خَرَجَ فَلَا يَكُونُ نَاقِضًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُ الصِّحَّةِ وَهُوَ الْمَرَضُ فِي أَقْسَامِ السَّلَسِ وَقَوْلُهُ لَا حَصًى مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُعْتَادِ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُهُ أَيْ لَا إنْ كَانَ الْخَارِجُ حَصًى لَا عَلَى حَدَثٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزَهُ وَجَرَتْ عَادَةُ الْمُؤَلِّفِ بِعَطْفِ بَعْضِ الْأَحْكَامِ عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا كَقَوْلِهِ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَعَدَمُ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ.

(ص) وَبِسَلَسٍ فَارِقٌ أَكْثَرُ (ش) لَمَّا كَانَ فِي مَفْهُومِ قَوْلِهِ فِي الصِّحَّةِ وَهُوَ السَّلَسُ تَفْصِيلٌ عَلَى طَرِيقَةِ الْمَغَارِبَةِ وَهِيَ الْمَشْهُورَةُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِالسَّلَسِ مُطْلَقًا وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ بَيَّنَ الْمَشْهُورَ بِقَوْلِهِ وَبِسَلَسٍ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ

[حاشية العدوي]

وَإِنَّمَا صَحَّ إخْرَاجُهَا مِنْ الْحَدَثِ لِإِيجَابِهَا مَا هُوَ أَعَمُّ وَفِيهِ أَنَّ إيجَابَهَا مَا هُوَ أَعَمُّ لَا يُنَافِي دُخُولَهَا فِي الْحَدَثِ؛ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى لَا تُنَافِي الصُّغْرَى (قَوْلُهُ: وَالْقَرْقَرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ الدَّاخِلُ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ خَرَجَ بِهِ مَا لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْ حُقْنَةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةٍ وَهُمَا دَاخِلَانِ وَمَا لَيْسَ بِخَارِجٍ وَلَا دَاخِلٍ كَالْقَرْقَرَةِ وَالْحَقْنِ الشَّدِيدَيْنِ فَلَا يَنْقُضَانِ الْوُضُوءَ إذَا تَمَّ مَعَهُمَا الْأَرْكَانُ عَلَى مَا يَأْتِي وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْخَارِجِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالْقَرْقَرَةِ وَالْحَقْنِ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا مَنَعَا الْأَرْكَانَ أَوْ كَانَ يَحْصُلُ بِهَا مَشَقَّةٌ بِحَيْثُ يَصِيرُ يَضُمُّ الْوَرِكَيْنِ لِعَدَمِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَالْحَقْنُ) حَبْسُ الْبَوْلِ وَيُقَالُ لِمُدَافِعِ الْغَائِطِ الْحَاقِبُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ بَوْلٍ وَوَدْيٍ) وَاعْلَمْ أَنَّ وَدْيَ الْمَرْأَةِ يَخْرُجُ أَيْضًا بِأَثَرِ الْبَوْلِ إلَّا أَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا حُكْمَ لَهُ نَعَمْ يَكُونُ نَاقِضًا فِيمَا إذَا خَرَجَ بِأَثَرِ سَلَسِ بَوْلٍ أَوْ خَرَجَ عِنْدَ حَمْلِ شَيْءٍ ثَقِيلٍ (قَوْلُهُ: وَرِيحٍ) أَيْ وَدَمِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ وَمَنِيٍّ خَارِجٍ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَمَّا خَرَجَ بِالْخَارِجِ الْمُعْتَادِ الْمَنِيُّ بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرَ مُعْتَادَةٍ نَصَّ عَلَيْهِ فِي بَابِ الْغُسْلِ وَاسْتِثْنَاءُ التَّتَّائِيِّ دَمَ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَاسْتِظْهَارُ الشَّارِحِ فِي الْمَنِيِّ فِي بَابِ الْغُسْلِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى تُنَافِي الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمَا صَحَّ إدْرَاكُهَا فِيهَا؛ لِأَنَّ الْمُتَنَافِيَيْنِ لَا يُدْرَجُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ عَلَيْهِمَا أَذًى) أَيْ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ بِبِلَّةٍ أَيْ مَعَ بِلَّةِ الْأَذَى وَهُوَ الْبَوْلُ فِي مَحَلِّهِ وَالْعَذِرَةُ فِي مَحَلِّهَا أَيْ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْهُمَا وَيُعْفَى عَمَّا خَرَجَ مَعَهُمَا حَيْثُ كَانَ مُسْتَنْكِحًا بِأَنْ يَحْصُلَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَتِهِ بِمَاءٍ أَوْ حَجَرٍ حَيْثُ كَثُرَ وَإِلَّا عُفِيَ عَنْهُ أَيْ بِحَسَبِ مَحَلِّهِ لَا بِحَسَبِ إصَابَتِهِ لِلثَّوْبِ وَالْمُرَادُ بِالْحَصَى الْمُتَخَلِّقُ فِي الْبَطْنِ، وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَ حَصَاةً وَنَزَلَتْ كَمَا هِيَ فَتَنْقُضُ كَمَاءٍ شَرِبَهُ وَنَزَلَ بِصِفَتِهِ وَمِثْلُ الْحَصَى وَالدُّودِ الدَّمُ وَالْقَيْحُ إنْ كَانَا خَالِصَيْنِ مِنْ أَذًى وَإِلَّا نَقَضَا وَالْفَرْقُ أَنَّ حُصُولَ الْفَضْلَةِ مَعَ الْحَصَى وَالدُّودِ يَغْلِبُ أَيْ شَأْنُهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ حُصُولِهِمَا مَعَ دَمٍ وَقَيْحٍ (قَوْلُهُ: لِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْحَدَثَ كُلِّيٌّ وَتِلْكَ الْأُمُورَ الْأَرْبَعَةَ جُزْئِيَّاتٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ نَقْضُ الْوُضُوءِ بِنَوْعٍ مِنْ الْحَدَثِ وَهُوَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَيُنْتَقَضُ بِالْخُرُوجِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ النَّقْضَ بِالْخَارِجِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ خُرُوجُهُ لَا مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَقَوْلُهُ فَمَتَى وُجِدَ النَّقْضُ بِالْخَارِجِ يُوهِمُ أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا دَخَلَ فِيهِ بِوَطْئِهِ) وَكَانَتْ اغْتَسَلَتْ بَعْدَهُ أَوْ تَوَضَّأَتْ وَنَوَتْ رَفْعَ الْأَصْغَرِ بَلْ لَوْ لَمْ تَنْوِ رَفْعَ الْأَصْغَرِ بَلْ غَسَلَتْ أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَتْ رَفْعَ الْأَكْبَرِ فَقَطْ أَوْ تَقْتَصِرُ عَلَى مَا عَدَا أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ فَيُنْتَقَضُ الْأَصْغَرُ بِالْمَنِيِّ الَّذِي خَرَجَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (قَوْلُهُ: أَيْ غَالِبًا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لَا يَخْرُجُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ وَهُوَ مُسْتَبْعَدٌ (قَوْلُهُ: فِي أَقْسَامِ السَّلَسِ) ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ أَقْسَامَهُ أَرْبَعَةٌ وَعَدَمَ النَّقْضِ فِي ثَلَاثَةٍ مِنْ تِلْكَ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزَهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْمُعَرَّفُ وَالِاحْتِرَازَاتُ إنَّمَا تَكُونُ لِأَجْزَاءِ التَّعْرِيفِ؛ لِأَنَّ بِهَا الْإِدْخَالَ وَالْإِخْرَاجَ لَا الْمُعَرَّفَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِهِ إدْخَالٌ وَلَا إخْرَاجٌ وَقَدْ يُقَالُ بَلْ الْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى حَدَثٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ مَا عُرِّفَ بِهَذَا التَّعْرِيفِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْحَصَى وَالدُّودَ مُحْتَرَزُهُ قَطْعًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: الْأَحْكَامِ) جَمْعُ حُكْمٍ مُرَادٌ بِهِ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ كَقَوْلِهِ وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَدَمُ نَهْيٍ إلَخْ، فَإِنَّهُ فِي قُوَّةٍ مِنْ الشُّرُوطِ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمُ نَهْيٍ أَيْ لَا وُجُودُهُ كَنَهْيِ كَلْبِ صَيْدٍ أَيْ كَالنَّهْيِ الْمُتَعَلِّقِ بِكَلْبِ الصَّيْدِ مِنْ حَيْثُ بَيْعُهُ أَوْ نَقُولُ كَنَهْيِ بَيْعِ كَلْبِ صَيْدٍ، وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الْمَحْكُومُ بِهِ بِأَنْ تُقَدِّرَ الْمَشْرُوطَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ عَدَمَ نَهْيٍ وَكَذَا وَكَذَا وَظَهَرَ أَنَّ الْحُكْمَ الْمَعْطُوفَ مُقَدَّرٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مُحْتَرَزَاتِهَا) أَيْ مُخَالَفَاتِهَا تَأَمَّلْ.

(قَوْلُهُ: وَبِسَلَسٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ الْخَارِجِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا وَبِكَسْرِهَا الشَّخْصُ الَّذِي قَامَ بِهِ السَّلَسُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِعَطْفِهِ عَلَيْهِ وَهَذَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ فِي الْجُمْلَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَسَ فِيهِ تَفْصِيلٌ، فَإِنْ قِيلَ الْمَعْطُوفُ مُقَيَّدٌ بِالْمُفَارَقَةِ فَهُوَ خَاصٌّ دَائِمًا فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا الْقَيْدَ خَارِجٌ عَنْ الْمَعْطُوفِ وَنُكْتَةُ الْعَطْفِ ذِكْرُ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ: وَاسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الدَّوَامِ.

بِسَلَسٍ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا إنْ لَازَمَ جَمِيعَهُ أَوْ أَكْثَرَهُ أَوْ نِصْفَهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ خِلَافَ اسْتِظْهَارِ ابْنِ هَارُونَ بِالنَّقْضِ فِي الْمُسَاوِي وَيَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَقُولَ: وَلَا بِسَلَسٍ لِأَنَّهُ مُحْتَرَزُ الصِّحَّةِ وَيَقُولُ لَازَمَ أَكْثَرَ بَدَلَ فَارَقَ أَكْثَرَ، وَتُسْتَفَادُ مِنْهُ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَقَوْلُهُ: فَارَقَ مَفْهُومُهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لَا نَقْضَ فِيهَا (ص) كَسَلَسِ مَذْيٍ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي النَّقْضِ لَا فِي التَّفْصِيلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا كَانَ بِهِ سَلَسُ مَذْيٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى رَفْعِهِ بِتَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَدَاوٍ أَوْ صَوْمٍ، فَإِنَّهُ يُنْتَقَضُ وُضُوءَهُ وَمَفْهُومُ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ بِمَا ذُكِرَ لَكَانَ كَغَيْرِهِ مِنْ الْأَسْلَاسِ فِي التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فَتَجْرِي فِيهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ وَالْمُرَادُ بِسَلَسِ الْمَذْيِ أَنَّهُ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَذَكَّرَ أَوْ لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ أَمَذْي وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ دَائِمًا (ص) وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ لَا إنْ شَقَّ (ش) لَمَّا دَلَّ مَفْهُومُ الصِّفَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ: فَارَقَ أَكْثَرَ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ فِيمَا عَدَاهَا بَيَّنَ مَا يُسْتَحَبُّ فِيهِ الْوُضُوءُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَنُدِبَ الْوُضُوءُ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ الزَّمَانِ وَأَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ فَلَا يُعَارِضُ مَفْهُومَ الصِّفَةِ السَّابِقَةِ وَمَحِلُّ الِاسْتِحْبَابِ إذَا لَمْ يَشُقَّ، فَإِنْ شَقَّ بِبَرْدٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يُنْدَبُ وَكَذَا إنْ دَامَ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الْوُضُوءِ، وَتَخْصِيصُ النَّدْبِ بِالْوُضُوءِ دُونَ غَسْلِ الذَّكَرِ مِنْ الْمَذْيِ يُشْعِرُ بِنَفْيِهِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ قَالَ: لِأَنَّ النَّجَاسَةَ أَخَفُّ مِنْ الْحَدَثِ وَاسْتَحَبَّهُ فِي الطِّرَازِ.

(ص) وَفِي اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ أَوْ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي قَصْرِ اعْتِبَارِ الْمُلَازَمَةِ مِنْ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ أَوْ تَوَسُّطٍ عَلَى الْمَوْجُودِ مِنْ السَّلَسِ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ فَقَطْ وَيُلْغَى مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى زَوَالِهَا عَنْ الِاعْتِبَارِ فَلَا يُنْظَرُ إلَى مَا فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ جَمَاعَةَ وَمُخْتَارُ ابْنِ هَارُونَ وَابْنِ فَرْحُونٍ وَالشَّيْخِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَنُوفِيِّ قَائِلًا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تُؤْخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عَلَى عُمُومِهَا بَلْ يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ الْإِتْيَانُ وَالِانْقِطَاعُ مُخْتَلِفًا غَيْرَ مُنْضَبِطٍ فَيُقَدِّرُ بِذِهْنِهِ أَيُّهُمَا أَكْثَرُ فَيَعْمَلُ عَلَيْهِ وَلَوْ انْضَبَطَ الْإِتْيَانُ بِأَوَّلِ الْوَقْتِ أَخَّرَهَا أَوْ بِآخِرِهِ قَدَّمَهَا أَوْ اعْتِبَارِ جَمِيعِ نَهَارِهِ وَلَيْلِهِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ قَصْرٍ عَلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَوْلُ الْبُرْزُلِيِّ وَمُخْتَارُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ (ص) مِنْ مَخْرَجَيْهِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْخَارِجِ وَالضَّمِيرُ لَهُ وَبِهَذَا يُسَاوِي قَوْلَهُمْ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ مِنْ الْمَخْرَجِ الْمُعْتَادِ لَا لِلشَّخْصِ وَلَا لِلْمُتَوَضِّئِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ مَخْرَجَيْهِ شَيْءٌ نُقِضَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالضَّمِيرُ أَحْرَزَ وَصْفًا مُقَدَّرًا وَكَأَنَّهُ قَالَ مِنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَتُسْتَفَادُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ لَازَمَ نِصْفَ الزَّمَانِ يَنْقُضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ بِهِ سَلَسُ مَذْيٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ وَلَوْ حَذَفَهُ الْمُصَنِّفُ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ إذْ كُلُّ سَلَسٍ مِنْ مَذْيٍ أَوْ وَدْيٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ رِيحٍ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ لَكِنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ الْمَنِيُّ الْخَارِجُ عَلَى وَجْهِ السَّلَسِ فَلَا يُوجِبُ غُسْلًا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ؛ لِأَنَّ شَرْطَ إيجَابِ الْغُسْلِ مِنْهُ خُرُوجُهُ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَمَا فِي تت عَلَى الرِّسَالَةِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَذْيَ بِغَيْرِ لَذَّةٍ نَاقِضٌ لَكِنْ لَا يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ الذَّكَرِ بِنِيَّةٍ إلَّا إذَا خَرَجَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ، وَأَمَّا بِغَيْرِهَا فَلَا يَجِبُ ذَلِكَ وَلَكِنْ يَتَعَيَّنُ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَسَرٍّ أَوْ تَدَاوٍ) وَيُغْتَفَرُ لَهُ زَمَنُ التَّدَاوِي وَزَمَنُ شِرَائِهِ سُرِّيَّةً يَتَدَاوَى بِهَا وَاسْتِبْرَاؤُهَا عَلَى الْعَادَةِ، فَإِنَّهُ فِيهِمَا بِمَنْزِلَةِ السَّلَسِ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِهِ وَكَذَا زَمَنُ طَلَبِ النِّكَاحِ، فَإِنْ وَجَدَهَا مِمَّنْ تَحِيضُ كُلَّ خَمْسِ سِنِينَ مَرَّةً فَانْظُرْ هَلْ يُغْتَفَرُ لَهُ أَيْضًا أَوْ يُلْزَمُ بِشِرَاءِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ إنَّهُ كُلَّمَا نَظَرَ أَوْ تَذَكَّرَ أَوْ لَمَسَ أَمَذْي) هَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْمُنَاسِبُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اسْتَمَرَّ بِهِ نُزُولُ الْمَذْيِ كُلَّ الزَّمَنِ أَوْ جُلَّهُ أَوْ نِصْفَهُ وَكَانَ يَقْدِرُ عَلَى رَفْعِ ذَلِكَ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ فَلَا نَقْضَ، وَأَمَّا مَا صُوِّرَ بِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَفْعِهِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى مَعَ التَّسَاوِي) بَلْ آكَدُ (قَوْلُهُ: فَلَا يُعَارِضُ) الْعِبَارَةُ تُوهِمُ أَنَّ لِلْمُعَارَضَةِ وَجْهًا فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبَيَانُهُ أَنَّ قَوْلَهُ وَنُدِبَ إنْ لَازَمَ أَكْثَرَ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَازَمَ النِّصْفَ لَا نُدِبَ مَعَ وُجُودِ الطَّلَبِ وَإِذَا انْتَفَى النَّدْبُ وَقَدْ وُجِدَ الطَّلَبُ فَيَكُونُ الْوُجُوبُ وَمُرَادُنَا بِنُدِبَ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ عَلَى طَرِيقَةِ الْعِرَاقِيِّينَ فَيُنَافِي مَفْهُومَ قَوْلِهِ: إنْ فَارَقَ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ التَّسَاوِي وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنْ يُقَالَ إنَّ مَفْهُومَهُ أَوْلَوِيٌّ بِقَرِينَةِ مَا سَبَقَ لَا وَاجِبٌ وَإِلَّا لَوُجِدَ التَّنَافِي وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ، وَإِنَّمَا نُدِبَ مَخَافَةَ أَنْ يُخَالِطَ مَا كَانَ مِنْ مَرَضٍ مَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْفَضَلَاتِ النَّاقِضَةِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الِاسْتِحْبَابِ) فِي الْأَكْثَرِ وَالْمُتَوَسِّطِ (قَوْلُهُ: يُشْعِرُ بِنَفْيِهِ) أَيْ نَفْيِ النَّدْبِ فِي غَسْلِ الذَّكَرِ (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّهُ) أَيْ غَسْلَ الذَّكَرِ فِي الطِّرَازِ.

(قَوْلُهُ: وَفِي قَصْرِ إلَخْ) الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُهُمَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَرَفَةَ وَهَذَا التَّرَدُّدُ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ الْمُعْتَبَرِ فِيهِ اللُّزُومَ وَقْتَ الصَّلَاةِ أَوْ الْيَوْمَ قَوْلَا شَيْخَيْ شُيُوخِنَا ابْنِ جَمَاعَةٍ والبوذري وَالْأَظْهَرُ عَدَدُ صَلَوَاتِهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا فَرَضْنَا أَنَّ أَوْقَاتَ الصَّلَوَاتِ مِائَتَانِ وَسِتُّونَ دَرَجَةً وَغَيْرَ وَقْتِهَا مِائَةُ دَرَجَةٍ فَأَتَاهُ فِيهَا وَفِي مِائَةٍ مِنْ أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُنْقَضُ لِمُفَارَقَتِهِ أَكْثَرَ الزَّمَنِ لَا عَلَى الثَّانِي لِمُلَازَمَتِهِ أَكْثَرَ قَالَهُ عج فِي كَبِيرِهِ وَالْأَحْسَنُ مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ الْقَائِلِينَ إنَّ الْمُعْتَبَرَ أَوْقَاتُ الصَّلَاةِ اخْتَلَفُوا عَلَى فِرْقَتَيْنِ الْأُولَى تَقُولُ: يُنْسَبُ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا إلَى وَقْتِ الصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ مَا جَاءَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَقَطْ إلَى أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ فَقَطْ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ مُطْلَقًا الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ الْآتِي وَقْتُ الصَّلَاةِ أَوْ غَيْرِهَا يُنْسَبُ إلَى أَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ تُؤْخَذَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بَلْ وَعَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي نَقْضَهُ بِخُرُوجِ رِيحٍ مِنْ ذَكَرٍ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: وَالضَّمِيرُ أَحْرَزَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ يُسَاوِي إلَخْ

مَخْرَجَيْهِ الْمُعْتَادَيْنِ أَوْ غَيْرَ الْمُعْتَادَيْنِ إنْ انْسَدَّا.

وَلَمَّا أَوْهَمَ أَنَّ خُرُوجَ خَارِجِ الثُّقْبَةِ لَا يُنْقَضُ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ ثُقْبَةٍ تَحْتَ الْمَعِدَةِ إنْ انْسَدَّا وَإِلَّا فَقَوْلَانِ (ش) أَيْ وَكَذَا يَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ ثُقْبَةٍ أَيْ خَرْقٍ إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ، فَإِنْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْمَخْرَجَيْنِ أَوْ لَمْ يَنْسَدَّا وَهِيَ فَوْقَهَا أَوْ تَحْتَهَا فَقَوْلَانِ بِالنَّقْضِ وَعَدَمِهِ وَالْمُرَادُ بِمَا تَحْتَ الْمَعِدَةِ مَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَبِمَا فَوْقَهَا مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِانْسَدَّا وَلِتَحْتِ الْمَعِدَةِ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْسَدَّا أَوْ كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ انْسَدَّا أَمْ لَا (ص) وَبِسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ، وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ وَلَوْ قَصُرَ لَا خَفَّ وَنُدِبَ إنْ طَالَ (ش) لَمَّا كَانَ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَحْدَاثًا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَأَسْبَابًا لِتِلْكَ الْأَحْدَاثِ مُؤَدِّيَةً إلَيْهَا وَلَيْسَتْ نَاقِضَةً بِنَفْسِهَا كَالنَّوْمِ الْمُؤَدِّي لِخُرُوجِ الرِّيحِ وَاللَّمْسِ وَالْمَسِّ الْمُؤَدِّيَانِ لِلْمَذْيِ أَعْقَبَ الْكَلَامَ عَلَى الْأَسْبَابِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الْأَسْبَابِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ اسْتِتَارُ الْعَقْلِ، وَإِنْ كَانَ اسْتِتَارُهُ بِنَوْمٍ ثَقِيلٍ وَلَوْ كَانَ قَصِيرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَامَةُ النَّوْمِ الثَّقِيلِ سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ أَوْ انْحِلَالُ حُبْوَتِهِ أَوْ سَيَلَانُ رِيقِهِ أَوْ بُعْدُهُ عَنْ الْأَصْوَاتِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ لَا إنْ خَفَّ النَّوْمُ فَلَا يُنْقَضُ لِانْتِفَاءِ مَظِنَّةِ الْحَدَثِ وَلَوْ طَالَ لَكِنْ يُنْدَبُ الْوُضُوءُ مَعَ الطُّولِ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ، وَإِنْ بِنَوْمٍ ثَقُلَ أَنَّ غَيْرَ النَّوْمِ مِنْ الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَالسُّكْرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الِاسْتِثْقَالُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ ثَقُلَ صِفَةٌ لِنَوْمٍ.
وَقَوْلُهُ: خَفَّ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ هُوَ الْمَعْطُوفُ وَلَيْسَ الْمَعْطُوفُ خَفَّ أَيْ لَا بِنَوْمٍ خَفَّ فَلَا اعْتِرَاضَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى حَذَفَ الْمَوْصُولَ وَأَبْقَى صِلَتَهُ فَلَمْ تَعْطِفْ لَا إلَّا مُفْرَدًا أَيْ لَا مَا خَفَّ أَيْ النَّوْمَ الَّذِي خَفَّ فَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ إلَّا الْمُفْرَدَاتِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لَا خَفَّ يَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى ثَقُلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ مُقَابِلُهُ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ وَلَا يُقَالُ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ لِأَنَّا نَقُولُ لَا لَا تَعْطِفُ الَّتِي لَا مَحَلَّ لَهَا مِنْ الْإِعْرَابِ أَمَّا الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ مِنْ الْإِعْرَابِ فَتَعْطِفُهَا فَحِينَئِذٍ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ وَحَقِيقَةُ النَّوْمِ حَالَةٌ تَعَرُّضٍ لِلْحَيَوَانِ مِنْ اسْتِرْخَاءِ أَعْصَابِ الدِّمَاغِ مِنْ رُطُوبَاتِ الْأَبْخِرَةِ الْمُتَصَاعِدَةِ بِحَيْثُ تَقِفُ الْمَشَاعِرُ عَنْ الْإِحْسَاسِ رَأْسًا وَقِيلَ رِيحٌ تَأْتِي الْإِنْسَانَ إذَا شَمَّهَا أَذْهَبَتْ حَوَاسَّهُ كَمَا تَذْهَبُ الْخَمْرَةُ بِعَقْلِ شَارِبِهَا وَقِيلَ انْعِكَاسُ الْحَوَاسِّ الظَّاهِرَةِ إلَى الْبَاطِنَةِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يَرَى الرُّؤْيَا وَالسِّنَةُ مَا تَقَدَّمَ النَّوْمَ مِنْ الْفُتُورِ وَحِكْمَةُ ذِكْرِ النَّوْمِ بَعْدَ السِّنَةِ فِي الْآيَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَمَّا أَوْهَمَ إلَخْ) أَيْ أَوَّلَ الْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَتْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَاكِتٌ عَمَّا إذَا كَانَتْ فِي الْمَعِدَةِ وَجَعَلَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ حُكْمَ مَا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ وَمُفَادُ شَارِحِنَا أَنَّ الْمَعِدَةَ نَفْسُ السُّرَّةِ وَهُوَ قَوْلُ النَّوَوِيِّ.
قَالَ وَحُكْمُ الْمُنْفَتِحِ فِي السُّرَّةِ وَمَا حَاذَاهَا حُكْمُ مَا فَوْقَهَا وَجَعَلَ شَارِحُنَا مَحَلَّ الْخِلَافِ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّا أَوْ لَمْ يَنْسَدَّا وَهِيَ فَوْقُ أَوْ تَحْتُ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا انْسَدَّ أَحَدُهُمَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ تَحْتُ وَلَمْ يَتَنَزَّلُوا لَهُ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَجَعَلَهُ عج مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ قَالَ مُحَشِّي تت وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَعِدَةَ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ إلَى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ فَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَتَعْبِيرُنَا بِالظَّاهِرِ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ مَنْ عَبَّرَ بِالْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ؛ لِأَنَّ الدَّمِيرِيَّ قَالَ بَعْدَ كَلَامِ النَّوَوِيِّ.
وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُنْخَسِفُ تَحْتَ الصَّدْرِ إلَى السُّرَّةِ كَذَا ذَكَرَهُ الْفُقَهَاءُ وَالْأَطِبَّاءُ وَاللُّغَوِيُّونَ اهـ. قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَقِفْ لِلْمَالِكِيَّةِ فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُخْتَلَفُ فِي ذَلِكَ وَعِبَارَةُ عج وَالْمُرَادُ بِالْمَعِدَةِ مَا فَوْقَ السُّرَّةِ حَتَّى مُنْخَسِفِ الصَّدْرِ وَالسُّرَّةُ مِمَّا تَحْتَهَا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَالرَّاجِحُ مِنْ الْخِلَافِ عَدَمُ النَّقْضِ إلَّا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا انْسَدَّا فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ لَا دَائِمًا وَإِلَّا فَيُنْقَضُ نَظِيرَ مَا إذَا خَرَجَ مِنْ الْحَلْقِ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ انْقَطَعَ خُرُوجُهُ مِنْ الْمَحَلِّ الْمُعْتَادِ أَصْلًا نُقِضَ، وَأَمَّا لَوْ تَسَاوَيَا فِي الْخُرُوجِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ فَلَا نَقْضَ بِمَا خَرَجَ مِنْ الْفَمِ فِي ذَلِكَ وَحِينَئِذٍ فَالْفَارِقُ بَيْنَ مَا فَوْقَ الْمَعِدَةِ وَمَا تَحْتَ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ تَحْتَ الْمَعِدَةِ وَانْسَدَّ الْمَخْرَجَانِ فَيُنْقَضُ كَانَ ذَلِكَ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ دَائِمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ فَوْقَ الْمَعِدَةِ أَوْ فِيهَا فَلَا نَقْضَ إلَّا إذَا انْسَدَّا دَائِمًا وَقَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّهُمْ مَتَى قَالُوا فَوْقَ الْمَعِدَةِ فَمُرَادُهُمْ نَفْسُ الْمَعِدَةِ فَلَا تَظْهَرُ التَّفْرِقَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَعِدَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ وَيُقَالُ أَيْضًا مِعْدَةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْعَيْنِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ: اسْتِتَارُ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ زَوَالَهُ حَقِيقَةً إذْ لَوْ زَالَ لَمَا رَجَعَ (قَوْلُهُ: سُقُوطُ شَيْءٍ مِنْ يَدِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: حُبْوَتِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ طَالَ أَمْ لَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْحُبْوَةَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَالْمُرَادُ احْتَبَى بِيَدَيْهِ بِأَنْ يَجْلِسَ قَائِمَ الرُّكْبَتَيْنِ جَامِعًا يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ مُشَبِّكًا أَصَابِعَهُ أَوْ مَاسِكًا يَدًا بِيَدٍ، وَأَمَّا لَوْ احْتَبَى بِحَبْلٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُمْسِكَهُ بِيَدَيْهِ فَهَذَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْتَنِدِ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَيَلَانُ رِيقِهِ) أَيْ وَلَمْ يَشْعُرْ (قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ) أَيْ عَدَمُ سَمَاعِهِ (قَوْلُهُ: صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى بِنَوْمٍ (أَقُولُ) يَلْزَمُ عَلَيْهِ حَذْفُ النَّكِرَةِ الْمَوْصُوفَةِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ اسْمَ مَجْرُورٍ بِمَنْ كَقَوْلِهِ مِنَّا ظَعَنَ وَمِنَّا أَقَامَ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ (قَوْلُهُ: حَذَفَ الْمَوْصُولَ) أَيْ أَوْ الْمَوْصُوفَ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ) غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَلَوْ قَصُرَ الثَّقِيلُ لَا إنْ كَانَ الثَّقِيلُ خَفِيفًا وَهَذَا تَنَافٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُقَالُ) مُرْتَبِطٌ بِالْأَمْرَيْنِ عَطْفُهُ عَلَى ثَقُلَ أَوْ عَطْفُهُ عَلَى قَصُرَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: أَمَّا الَّتِي لَهَا مَحَلٌّ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: الْمَشَاعِرُ) أَيْ الْحَوَاسُّ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ رِيحٌ إلَخْ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَوْصُوفُ بِالثِّقَلِ أَثَرَهُ أَوْ هُوَ نَفْسُهُ (قَوْلُهُ: إلَى الْبَاطِنَةِ)

لِدَفْعِ أَنَّ النَّوْمَ أَقْوَى مِنْ السِّنَةِ فَيَأْخُذُهُ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ.

(ص) وَلَمْسٌ يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ بِهِ عَادَةً (ش) هَذَا هُوَ السَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى زَوَالٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ أَسْبَابِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ اللَّمْسُ وَهُوَ مُلَاقَاةُ جِسْمٍ لِآخَرَ لِطَلَبِ مَعْنًى فِيهِ كَحَرَارَةٍ أَوْ بُرُودَةٍ أَوْ صَلَابَةٍ أَوْ رَخَاوَةٍ أَوْ عِلْمِ حَقِيقَتِهِ وَالْمَسُّ تَلَاقِيهِمَا عَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلِذَا عَبَّرَ بِهِ فِي الذَّكَرِ لَمَّا لَمْ يَشْتَرِطْ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ بِهِ قَصْدًا وَالْمُرَادُ بِصَاحِبِهِ مَنْ تَعَلَّقَ بِهِ الْمَسُّ فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ عَادَةً مِنْ الْمُحَرَّمِ فَلَا نَقْضَ مِنْ الْجِهَتَيْنِ، وَإِنَّمَا كَانَ اللَّمْسُ مِنْ الْأَسْبَابِ لِأَنَّهُ قَدْ يُؤَدِّي إلَى الْحَدَثِ وَهُوَ خُرُوجُ الْمَذْيِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْسُ الْمُرَاهِقِ غَيْرُ نَاقِضٍ لِوُضُوئِهِ وَوَطْؤُهُ مِنْ جُمْلَةِ اللَّمْسِ وَاسْتِحْبَابُ الْغُسْلِ يَقْتَضِي اسْتِحْبَابَ الْوُضُوءِ مِنْ بَابِ أَوْلَى (ص) وَلَوْ كَظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ (ش) لَمَّا كَانَ الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِسْمِ وَمَا اتَّصَلَ بِهِ قَالَ وَلَوْ كَانَ الْمَلْمُوسُ كَظُفْرٍ أَوْ شَعْرٍ أَيْ مُتَّصِلَيْنِ لَا مُنْفَصِلَيْنِ لِعَدَمِ الِالْتِذَاذِ بِهِمَا عَادَةً وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِاللَّامِ أَيْ وَلَوْ كَانَ مَسُّ اللَّامِسِ لِظُفْرٍ وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ أَوْ شَعْرٍ أَوْ سِنٍّ مِنْ غَيْرِ مُلَاقَاةِ جِسْمٍ.

(ص) أَوْ حَائِلٍ وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ وَبِالْإِطْلَاقِ (ش) أَيْ أَوْ كَانَ اللَّمْسُ فَوْقَ حَائِلٍ، فَإِنَّهُ يُنْقَضُ وَأَطْلَقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُوِيَ عَلَى إنْ كَانَ خَفِيفًا وَأَنَّ الْكَثِيفَ لَا يَنْقُضُ اللَّمْسَ مِنْ فَوْقِهِ وَأُوِّلَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِالْخَفِيفِ بِجَعْلِ رِوَايَةِ عَلِيٍّ تَفْسِيرًا لَهُ وَحَمَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ رِوَايَةَ عَلِيٍّ عَلَى الْخِلَافِ وَأَوَّلَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِطْلَاقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَفِي إطْلَاقِ التَّأْوِيلِ عَلَيْهِ تَجَوُّزٌ وَمَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ مَعَ اللَّمْسِ ضَمٌّ أَوْ قَبْضٌ وَإِلَّا نُقِضَ اتِّفَاقًا (ص) إنْ قَصَدَهُ لَذَّةً أَوْ وَجَدَهَا لَا انْتَفَيَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّقْضَ بِاللَّمْسِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا قَصَدَ اللَّذَّةَ وَوَجَدَهَا اتِّفَاقًا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ أَوْ وَجَدَهَا فَقَطْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا أَمَّا إنْ انْتَفَتْ اللَّذَّةُ مَعَ قَصْدِهَا فَلَا نَقْضَ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ أَيْ صَاحِبُهُ السَّابِقُ مِنْ لَامِسٍ وَمَلْمُوسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ وَجَدَهَا أَيْ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ، وَإِنَّمَا كَانَ وَجَدَ أَنَّ اللَّذَّةَ هُنَا نَاقِضًا مَعَ عَدَمِ الْقَصْدِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الطَّلَبِ وَكَانَتْ أَوْلَى مِنْهُ بِالْحُكْمِ.

(ص) إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ، وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ اسْتِغْفَالٍ لَا لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: لَا انْتَفَيَا أَيْ لَا يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ مَعَ انْتِفَاءِ الْقَصْدِ وَاللَّذَّةِ اتِّفَاقًا إلَّا الْقُبْلَةَ عَلَى فَمٍ وَلَوْ مِنْ مَحْرَمٍ فَتَنْقُضُ

[حاشية العدوي]

ظَاهِرُهُ إلَى الْحَوَاسِّ الْبَاطِنَةِ أَيْ إلَى أَحَدِهَا وَهُوَ الْحِسُّ الْمُشْتَرَكُ أَوْ خِزَانَتُهُ أَوْ إلَى الْبَاطِنِ فَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ: لِدَفْعِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَيْ دَفْعُ وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَتْ السِّنَةُ لَا تَأْخُذُهُ؛ لِأَنَّهَا نَقْصٌ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى النَّوْمُ فَلَا حَاجَةَ لِذِكْرِهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ مَا ذُكِرَ وَلَكِنْ ذُكِرَ لِنُكْتَةٍ أُخْرَى هِيَ أَنَّهُ أُتِيَ بِهِ دَفْعًا لِتَوَهُّمِ أَنَّ النَّوْمَ يَأْخُذُهُ لِثِقَلِهِ.

(قَوْلُهُ: عَادَةً) وَدَخَلَ فِي الْمُعْتَادِ الْأَمْرَدُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ عَلِمَ حَقِيقَتَهُ) كَأَنْ يَلْمِسَهُ لِيَعْلَمَ هَلْ هُوَ جَسَدُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَظْمٌ أَوْ لَحْمٌ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ اللَّامِسَ وَالْمَلْمُوسَ) الْأَوْلَى قَصْرُهُ عَلَى اللَّامِسِ، وَأَمَّا الْمَلْمُوسُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ إنْ وُجِدَ نَقْضٌ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ قَصَدَ صَارَ لَامِسًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَظُفْرٍ إلَخْ) أَيْ مُتَّصِلَيْنِ لَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَوْ الْتَذَّ وَهَلْ يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى شَيْءٍ مِنْ مَحَاسِنِ الْمَرْأَةِ فِي حَالِ انْفِصَالِهِ أَمْ لَا وَالِاحْتِيَاطُ أَنْ لَا يَنْظُرَ كَمَا لَوْ انْفَصَلَ شَعْرُهَا أَوْ فَرْجُهَا أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَحَاسِنِهَا مِمَّا هُوَ عَوْرَةٌ لَهَا فَالظَّاهِرُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِعَوْرَةِ الْمَيِّتِ وَلَوْ تَمَزَّقَ.
(فَائِدَةٌ) لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِلْمَصْلُوبِ وَلَا لِلْمَخْزُوقِ وَنَحْوِهِمَا (قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا بِالْبَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُلْتَبِسًا بِظُفْرٍ.

(تَنْبِيهٌ) : لَا يُشْتَرَطُ فِي اللَّمْسِ كَوْنُهُ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ بَلْ وَلَوْ كَانَ زَائِدًا لَا إحْسَاسَ لَهُ حَيْثُ انْضَمَّ لَهُ قَصْدُ لَذَّةٍ أَوْ وِجْدَانٍ وَهَذَا بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ وَهَذَا ظَاهِرٌ أَفَادَهُ عج وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يُشْتَرَطْ فِي اللَّمْسِ كَوْنُ الْعُضْوِ أَصْلِيًّا أَوْ زَائِدًا لَهُ إحْسَاسٌ لِمَا انْضَمَّ لَهُ مِنْ قَصْدِ اللَّذَّةِ أَوْ الْوِجْدَانِ بِخِلَافِ مَسِّ الذَّكَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ كَانَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بِعُضْوٍ أَصْلِيٍّ أَوْ زَائِدٍ لَهُ إحْسَاسٌ (قَوْلُهُ: وَأُوِّلَ بِالْخَفِيفِ إلَخْ) اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: تَجَوُّزٌ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ حَقِيقَةٌ بِحَسَبِ اصْطِلَاحِهِ وَلَا مُشَاحَّةَ فِي الِاصْطِلَاحِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا نُقِضَ اتِّفَاقًا) أَيْ مَعَ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ (قَوْلُهُ: إنْ قَصَدَ لَذَّةً) ، وَأَمَّا إنْ قَصَدَ اللَّمْسَ، فَإِنْ وُجِدَ نُقِضَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَهَا) أَيْ حِينَ اللَّمْسِ، فَإِنْ وَجَدَهَا بَعْدُ كَانَتْ مِنْ الْفِكْرِ الَّذِي لَا يَنْقُضُ.
(قَوْلُهُ: لَا انْتَفَيَا) أَيْ لَا إنْ انْتَفَيَا فَحَذَفَ بَعْضَ الْمَعْطُوفِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: مَعَ قَصْدِهَا) أَيْ مَعَ انْتِفَاءِ قَصْدِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ لَامِسٍ إلَخْ) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى لَامِسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّذَّةَ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ مِنْ الْمُعْتَادِ لَا بِأَجْسَادِهَا أَيْ غَيْرِ آدَمِيَّةِ الْمَاءِ فِيمَا يَظْهَرُ بَلْ يَجْرِي فِي تَقْبِيلِ فَمِهَا مَا فِي تَقْبِيلِ فَمِ الْإِنْسَانِ.

(قَوْلُهُ: إلَّا الْقُبْلَةَ بِفَمٍ) أَيْ قُبْلَةَ مَنْ يَلْتَذُّ بِهِ عَادَةً فَلَا تَنْقُضُ قُبْلَةُ صَغِيرَةٍ وَلَوْ قَصَدَ وَوَجَدَ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُقَبِّلُ بَالِغًا (قَوْلُهُ: لَا لِوَدَاعٍ) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا الْقُبْلَةُ لِوَدَاعٍ أَوْ أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ أَيْ إلَّا الْقُبْلَةَ لِغَيْرِ وَدَاعٍ لَا لِوَدَاعٍ إلَخْ (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجَلَالُ السُّيُوطِيّ فِي كِتَابِهِ الْوِشَاحِ مَا نَصُّهُ وَفِي كِتَابِ الْأَنْقَابِ لِلشِّيرَازِيِّ بِسَنَدِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُلْت لِإِبْرَاهِيمَ النَّظَّامِ إذَا لَمَسَ الْعُضْوُ الْعُضْوَ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ اللَّذَّةِ مَا إذَا قَبَّلَ الْفَمُ الْفَمَ قَالَ: لِأَنَّ الْفَمَ طِبْقُ الْقَلْبِ وَالْقَلْبُ مَسْكَنُ الْحُبِّ فَإِذَا انْطَبَقَ الطِّبْقَانِ سَكَنَ مَا فِي الْقَلْبِ مِنْ لَذَّةِ الْحُبِّ (قَوْلُهُ: عَلَى فَمٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي بِفَمٍ بِمَعْنَى عَلَى وَلَا يَظْهَرُ بَقَاؤُهَا عَلَى بَابِهَا لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ: أَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا كَاشِفًا وَالْأَصْلُ فِي الْوَصْفِ أَنْ يَكُونَ مُخَصَّصًا الثَّانِي: أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَوْ قَبَّلَهُ عَلَى يَدِهِ يُنْقَضُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ جَارٍ عَلَى الْمُلَامَسَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا نَقْضَ فِي تَقْبِيلِ شَيْخٍ لِشَيْخٍ وَأَوْلَى شَابٌّ لِشَيْخٍ وَكَذَا تَقْبِيلُ ذِي لِحْيَةٍ لَا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً بِخِلَافِ تَقْبِيلِ شَيْخٍ لِشَيْخَةٍ فَيُنْقَضُ وَلَمْ يَجِدْ

وُضُوءُهُمَا لِأَنَّ اللَّذَّةَ لَا تَنْفَكُّ عَنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْضِ بِالْقُبْلَةِ طَوْعٌ وَلَا عِلْمٌ فَمَنْ قَبَّلَتْهُ زَوْجَتُهُ كَارِهًا انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَوُضُوءُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَّلَهَا مُكْرَهَةً قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِذَا قَبَّلَهَا فِي الْفَمِ مُكْرَهَةً أَوْ طَائِعَةً فَلْيَتَوَضَّآ جَمِيعًا وَمَحِلُّ نَقْضِ الْوُضُوءِ مِنْ الْقُبْلَةِ فِي الْفَمِ إنْ كَانَتْ لِغَيْرِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ أَمَّا إنْ كَانَتْ لِقَصْدِ وَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ أَيْ شِدَّةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَلَا نَقْضَ مَا لَمْ يَلْتَذَّ وَجَعَلَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ فِي حَيِّزِ الْقِسْمِ الرَّابِعِ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا انْتَفَيَا دَلِيلًا عَلَى هَذَا الْقَيْدِ (ص) وَلَا لَذَّةَ بِنَظَرٍ كَإِنْعَاظٍ أَوْ لَذَّةٍ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) لَا يَصِحُّ عَطْفُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ لَا لِوَدَاعٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لِأَنَّهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْقُبْلَةِ بِالْفَمِ وَمَا هُنَا لَيْسَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهَا فَهُوَ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ لَذَّةٌ بِنَظَرٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَوْ تَكَرَّرَ وَأَنْعَظَ إنْعَاظًا كَامِلًا وَلَوْ كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِمْذَاءُ عَقِبَهُ مَا لَمْ يَنْكَسِرْ عَنْ مَذْيٍ وَلَا يَنْتَقِضُ أَيْضًا بِلَمْسِ جَسَدِ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَلَوْ قَصَدَ اللَّذَّةَ أَوْ وَجَدَهَا أَوْ لَذَّةٍ بِمَحْرَمٍ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ الْجَلَّابِ خِلَافَ مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْمَازِرِيُّ مِنْ أَنَّهُ مَعَ اللَّذَّةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الزَّوْجَةِ وَالْأَجْنَبِيَّةِ وَذَوَاتِ الْمَحْرَمِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْحَقُّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ عَدَمِ النَّقْضِ بِلَذَّةِ الْمَحْرَمِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ مَعَ وُجُودِ اللَّذَّةِ بَيْنَ ذَوَاتِ الْمَحْرَمِ وَغَيْرِهَا وَمَعَ الْقَصْدِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِقِ لَا أَثَرَ لَهُ فِي الْمَحْرَمِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَصْدُهَا مِنْ الْفَاسِقِ فِي الْمَحْرَمِ نَاقِضٌ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ مِثْلُهُ يَلْتَذُّ بِمَحْرَمِهِ وَالْمُرَادُ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ فَلَوْ قَصَدَ لَمْسَهَا لِظَنِّهِ أَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ فَظَهَرَ أَنَّهَا مَحْرَمٌ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَمَحْرَمٍ بِإِسْقَاطِ لَذَّةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْأَصَحَّ رَاجِعٌ لَهُ وَلِغَيْرِهِ.

(ص) وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ الْمُتَّصِلِ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا بِبَطْنٍ أَوْ جَنْبٍ لِكَفٍّ أَوْ أُصْبُعٍ، وَإِنْ زَائِدًا أَحَسَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ الْأَسْبَابِ النَّاقِضَةِ لِلْوُضُوءِ مَسُّ ذَكَرِهِ نَفْسِهِ الْمُتَّصِلِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قَصَدَ اللَّذَّةَ أَمْ لَا وَلَوْ عِنِّينًا لَا يَأْتِي النِّسَاءُ مَسَّهُ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ الْعَسِيبِ أَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا تَخْرِيجًا عَلَى مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ وَالنَّقْضُ بِمَسِّ الذَّكَرِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ بِبَاطِنِ كَفِّهِ أَوْ جَنْبِهِ أَوْ بِبَاطِنِ أَوْ جَنْبِ أَوْ رَأْسِ أُصْبُعٍ، وَإِنْ كَانَ الْأُصْبُعُ زَائِدًا إنْ أَحَسَّ وَتُصْرَفُ كَإِخْوَتِهِ، وَإِنْ نَقَصَ عَنْهَا فَلَا يَنْقُضُ مَسُّهُ وُضُوءَهُ، وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَعَدَمِهِ نَقَضَ مَسُّهُ الْوُضُوءَ كَمَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَمُطْلَقُ مَعْطُوفٌ عَلَى زَوَالُ أَيْ يَنْتَقِضُ الْوُضُوءُ بِحَدَثٍ وَسَبَبِهِ وَهُوَ زَوَالُ عَقْلٍ وَلَمْسٌ وَمُطْلَقُ مَسِّ

[حاشية العدوي]

الْحَطَّابُ نَصًّا فِي تَقْبِيلِ الْمَرْأَةِ مِثْلَهَا وَاسْتَظْهَرَ النَّقْضَ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَفِي اسْتِثْنَاءِ الْقُبْلَةِ فِي الْفَمِ دُونَ الْقُبْلَةِ فِي الْفَرْجِ تَنْبِيهٌ بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ اللَّذَّةَ بِفَرْجِ الصَّغِيرَةِ نَاقِضٌ إلَّا أَنَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ السُّيُوطِيّ يُفِيدُ عَدَمَ الْأَشَدِّيَّةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فِي لَذَّةِ فَرْجِ الصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ شِدَّةٍ) تَفْسِيرٌ لِرَحْمَةٍ أَيْ بِأَنْ كَانَتْ امْرَأَتُهُ مَرِيضَةً وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ شَفَقَةٍ بِشِدَّةٍ فَتَفْسِيرُهَا بِالشِّدَّةِ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِسَبَبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ نَحْوِهَا) أَيْ نَحْوِ الشِّدَّةِ أَيْ كَشِدَّةِ اشْتِيَاقٍ لِغَيْبَتِهِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْتَذَّ) هَذَا فِي غَنِيَّةٍ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ انْتِفَاؤُهُمَا أَيْ الْقَصْدِ وَالْوِجْدَانِ أَيْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ مَا لَمْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَاصِدٌ الْوَدَاعَ فَلَا يَكُونُ قَاصِدَ اللَّذَّةِ (فَإِنْ قُلْت) قَدْ يَقْصِدُهُمَا (قُلْت) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَقَعُ عَادَةً أَوْ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَالْجَلَّابُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَيْ وَهَذَا أَيْ كَوْنُ النَّاقِضِ هُوَ الْوِجْدَانَ وَحْدَهُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ أَيْ، وَأَمَّا الْفَاسِقُ فَالْقَصْدُ فِيهِ وَحْدَهُ نَاقِضٌ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْفَاسِقَ مَنْ سَبَقَ مِنْهُ فِسْقٌ سَابِقًا وَسَيَأْتِي تَتِمَّتُهُ وَنُسْخَةُ الشَّيْخِ النَّفْرَاوِيِّ، وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ وَهُوَ تَصْلِيحٌ مُوَافِقٌ لِمَا فِي كَبِيرِهِ وَلَفْظُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ فِي الْإِرْشَادِ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْفَاسِقِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ مِثْلُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ حَيْثُ عَلَّقَ الْقَصْدَ بِأَنْ وَقَعَ مِنْ فَاسِقٍ أَنَّ الْفِسْقَ سَابِقٌ عَلَى الْقَصْدِ وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِنْدَ عج الْمُرَادُ بِالْفَاسِقِ مَنْ يَتَّصِفُ بِالْفِسْقِ لِقَصْدِهَا وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْفَاسِقُ سَبَقَ لَهُ الْفِسْقُ أَوْ قَصَدَ ابْتِدَاءً اللَّذَّةَ بِمَحْرَمِهِ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ فِسْقٌ قَبْلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ صَارَ فَاسِقًا حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ قَصْدِهِ الْآنَ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَلَمْ يَكُنْ مِثْلُهُ يَلْتَذُّ بِمَحْرَمِهِ لَا يُعَدُّ فَاسِقًا فِي ذَلِكَ الْبَابِ وَالْمُتَعَيَّنُ كَلَامُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ أَنَّ الْفَاسِقَ مَنْ ثَبَتَ لَهُ فِسْقٌ قَبْلَ ذَلِكَ الْقَصْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمَحْرَمِ بِاعْتِبَارِ مَا عِنْدَ اللَّامِسِ) أَيْ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَصَحَّ التَّمْثِيلُ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْقَصْدِ فَقَطْ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ فَاسِقٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ حِلُّهُ الْأَوَّلُ مِنْ رُجُوعِ الْأَصَحِّ حَتَّى لَلْأُولَى وَكَأَنَّ فِيهَا تَقْرِيرَيْنِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا.

(قَوْلُهُ: وَمُطْلَقُ مَسِّ ذَكَرِهِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ أَوْ حَائِلٍ كَالْعَدَمِ (قَوْلُهُ: ذَكَرِهِ) أَيْ جِنْسُ ذَكَرِهِ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا تَعَدَّدَ ذِكْرُهُ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ: كَإِخْوَتِهِ) أَيْ حِسٌّ كَإِخْوَتِهِ وَتَصَرُّفٌ كَإِخْوَتِهِ أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا فَالشَّكُّ فِي الْمُسَاوَاةِ يَنْقُضُ قَالَ فِي الشَّامِلِ وَالْمُخْتَارُ إنْ سَاوَتْ غَيْرَهَا فِي الْإِحْسَاسِ وَالتَّصَرُّفِ النَّقْضُ لَا إنْ لَمْ تُسَاوِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْسَاسِ فِي الْأَصَابِعِ الْأَصْلِيَّةِ وَعَلَيْهِ فَيَرْجِعُ قَوْلُهُ حِسٌّ لِلزَّائِدِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ) أَيْ فِي مُسَاوَاتِهِ وَكَذَا إنْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَالْمُسَاوَاةِ وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي الْإِحْسَاسِ وَجَازِمٌ بِأَنَّهُ عَلَى فَرْضِ وُجُودِهِ لَا مُسَاوَاةَ قَالَ نُقِضَ

ذَكَرِهِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ مَسَّهُ مِنْ الْكَمَرَةِ أَوْ الْعَسِيبِ كَانَ مَسُّهُ لَهُ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا وَاحْتَرَزَ بِذَكَرِهِ مِنْ ذَكَرِ غَيْرِهِ، فَإِنْ مَسَّهُ يَجْرِي عَلَى حُكْمِ الْمُلَامَسَةِ الْمَازِرِيُّ وَذَكَرُ الْبَهِيمَةِ كَذَكَرِ الْغَيْرِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ الْمُتَّصِلِ مِمَّا لَوْ مَسَّهُ بَعْدَ أَنْ انْفَصَلَ عَنْهُ، فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وُضُوءَهُ وَلَوْ الْتَذَّ بِهِ.

(ص) وَبِرِدَّةٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْأَحْدَاثِ وَالْأَسْبَابِ تَكَلَّمَ عَلَى مَا لَيْسَ مِنْهُمَا مُعِيدًا لِلْعَامِلِ وَهُوَ شَيْئَانِ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ فَقَوْلُهُ وَبِرِدَّةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِحَدَثٍ فَهُوَ لَيْسَ بِحَدَثٍ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ وَلَا سَبَبَ لِإِعَادَةِ الْعَامِلِ أَيْ وَنَقْضُ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ أَيْضًا عَلَى الصَّحِيحِ بِرِدَّةٍ إذَا تَوَضَّأَ أَوْ اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ وَعَادَ إلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ حُصُولِ مُوجِبِهِمَا لِتَقْدِيرِهِ كَافِرًا أَصْلِيًّا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ إسْلَامٌ وَكَأَنَّ وُضُوءَهُ وَغُسْلَهُ السَّابِقَيْنِ مِنْهُ كَانَا حَالَ الْكُفْرِ فَيُعِيدُهُمَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمَا عَمَلٌ حَبِطَ بِالرِّدَّةِ وَذَكَرَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ.

(ص) وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ بَعْدَ طُهْرٍ عُلِمَ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِطُهْرٍ سَابِقٍ، فَإِنَّ وُضُوءَهُ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَنْكِحًا بِأَنْ يَشُمَّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ أَوْ صَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأَ لَهُ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَلَا أَثَرَ لِشَكِّهِ الطَّارِئِ بَعْدَ عِلْمِ الطُّهْرِ وَلَا يَبْنِي عَلَى أَوَّلِ خَاطِرٍ بِهِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِأَنَّ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَا يَنْضَبِطُ لَهُ الْخَاطِرُ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِهِ وَالْوُجُودُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى بِنَائِهِ عَلَى ذَلِكَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ مَنْ شَكَّ فِي طُرُوِّ الْحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ بَعْدَهَا فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلَا يُعِيدُهَا إلَّا بِيَقِينٍ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ تَيَقُّنِ سَلَامَةِ الْعِبَادَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِشَكٍّ أَيْ وَأَوْلَى لَوْ تَرَجَّحَ احْتِمَالُ الْحَدَثِ وَهُوَ الظَّنُّ وَمَعَ رُجْحَانِ بَقَاءِ الطَّهَارَةِ لَا يَجِبُ الْوُضُوءُ بَلْ يُسْتَحَبُّ، وَأَمَّا عَكْسُ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الشَّكُّ فِي الطُّهْرِ بَعْدَ حَدَثٍ عُلِمَ كَمَنْ اعْتَقَدَ حَدَثَ نَفْسِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَفْعِهِ أَوْ اعْتَقَدَ عَدَمَ غَسْلِ عُضْوٍ ثُمَّ شَكَّ فِي غَسْلِهِ فَلَا يَفْتَرِقُ فِيهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: يُرَدُّ بِمُبَايَنَةِ الْجِنْسِيَّةِ) هَذَا غَيْرُ نَاهِضٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ لِمَا تَقْتَضِيهِ الْعَادَةُ كَاللَّذَّةِ بِفُرُوجِ الدَّوَابِّ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَبِرِدَّةٍ) وَلَوْ مِنْ صَبِيٍّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي شَرْحِ التِّرْمِذِيِّ وَكَذَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إنَّهَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ شَعْبَانَ خِلَافًا لِابْنِ جَمَاعَةَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ عج وَخُلَاصَةُ مَا رَأَيْت أَنَّ الرَّاجِحَ بُطْلَانُ الْغُسْلِ أَيْضًا وَكَذَا كَتَبَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِطَالَةِ بِجَلْبِ الْكَلَامِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ فِي طَرَيَانِ الْحَدَثِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ السَّبَبَ وَأَمَّا لِشَكٍّ فِي الرِّدَّةِ فَلَا يَبْطُلُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ شَكَّ فِي كُلِّ وُضُوءٍ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْوُضُوءِ يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الشَّكُّ فِي الْوَسَائِلِ لَا يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الْمَقَاصِدِ فَالشَّكُّ فِي الْوُضُوءِ يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الْغُسْلِ وَلَا يُضَمُّ لِلشَّكِّ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَطْرَأُ لَهُ كُلَّ يَوْمٍ) وَيُتَصَوَّرُ عِلْمُهُ ذَلِكَ بِحُصُولِ ذَلِكَ لِمُوَافِقٍ لَهُ فِي مِزَاجِهِ وَاسْتَمَرَّ عَلَيْهِ إلَى أَنْ مَاتَ وَرُدَّ ذَلِكَ بِعَدَمِ انْضِبَاطِ الْمِزَاجِ غَالِبًا (أَقُولُ) وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مَتَى عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ عَادَةً فَيُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ عب أَنْ يَجْرِيَ فِي الشَّكِّ هُنَا مَا جَرَى فِي السَّلَسِ، فَإِنْ زَادَ مِنْ إتْيَانِهِ عَلَى زَمَنِ انْقِطَاعِهِ أَوْ تَسَاوَيَا فَمُسْتَنْكِحٌ، وَإِنْ قَلَّ فَلَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِزَمَنِ إتْيَانِهِ الْوَقْتَ الَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ بَلْ جَمِيعُ الْيَوْمِ الَّذِي يَحْصُلُ فِي بَعْضِ أَوْقَاتِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي زَمَنِ انْقِطَاعِهِ أَيْ فَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا وَانْقَطَعَ يَوْمًا كَانَ مُغْتَفَرًا بِمَنْزِلَةِ إتْيَانِ السَّلَسِ نِصْفَ الزَّمَنِ وَإِذَا أَتَاهُ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَلَا (قَوْلُهُ: خَاطِرَيْهِ) الْمَحْفُوظُ عَلَى الْأَلْسُنِ ضَبْطُ خَاطِرَيْهِ بِفَتْحِ الرَّاءِ كَمَا قَالَ الْبَدْرُ فَجَعَلُوا مَا وَقَعَ بِفِكْرِ الْإِنْسَانِ أَوَّلًا خَاطِرًا أَوَّلَ وَسَمَّوْا مَا وَقَعَ بَعْدَ هَذَا الْخَاطِرِ الْأَوَّلِ خَاطِرًا ثَانِيًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهُ وَإِلَّا فَلَيْسَ الْمُسْتَنْكِحُ مَنْ وَقَعَ لَهُ خَاطِرَانِ اثْنَانِ بَلْ هِيَ خَوَاطِرُ كَثِيرَةٌ تَقُومُ عِنْدَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ خَاطِرِيهِ بِكَسْرِ الرَّاءِ لَكِنَّهُ جَمَعَهُ جَمْعَ مُذَكَّرٍ سَالِمٍ لِكَوْنِهِ قَائِمًا بِالْعَاقِلِ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ [يوسف: 4] انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَكَلَامُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبِشَكٍّ فِي حَدَثٍ يُعَدُّ نَاقِضًا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُعَدُّ نَاقِضًا؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ سَلَامَةِ الْعِبَادَةِ فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا إذَا كَانَ فِيهَا أَيْ وَهُوَ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ وَلَا يُعِيدُهَا إذَا كَانَ بَعْدَهَا لِمَا تَقَدَّمَ وَيُوَافِقُ الطَّرَفُ الثَّانِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ لَكِنَّ الْكَلَامَ فِي الطَّرَفِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ فِي الْأَثْنَاءِ يُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ إلَّا أَنَّهُ قَوْلٌ ضَعِيفٌ وَمَا يَأْتِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَيُعْلَمُ هَذَا الْقَوْلُ الضَّعِيفُ مِنْ مُحَشِّي تت وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِبُطْلَانِ الصَّلَاةِ وَلَا يَتَمَادَى حَكَاهُ الشَّارِحُ فِيمَا يَأْتِي فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَهَذَا الْحَلُّ مِنْ الشَّارِحِ يُوجِبُ الْمُنَافَاةَ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَوْ شَكَّ إلَخْ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ هُنَا وَبِشَكٍّ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ لَا بَعْدَ الْفَرَاغِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الشَّكُّ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ فِي الْأَثْنَاءِ فَالْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ إلَّا أَنَّنَا أَوْجَبْنَا عَلَيْهِ التَّمَادِيَ فِي الثَّانِيَةِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعِبَادَةِ بِالدُّخُولِ فِيهَا وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ النَّقْضَ مَوْجُودٌ أَنَّهُ لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى شَكِّهِ يُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وَلِذَلِكَ الْحَطَّابُ حَمَلَ الْمَتْنَ عَلَى مَا عَدَا بَعْدَ الْفَرَاغِ الشَّامِلِ لِقَبْلِ الدُّخُولِ وَفِي الْأَثْنَاءِ هَذَا هُوَ التَّحْقِيقُ وَقَوْلُهُ: فَلَا يَخْرُجُ مِنْهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يُعِيدُهَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ إلَخْ ظَاهِرٌ بِاعْتِبَارِ الثَّانِيَةِ وَكَذَا بِاعْتِبَارِ الْأُولَى وَيُرَادُ بِسَلَامَةِ الْعِبَادَةِ إمَّا كُلُّهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِيَةِ أَوْ أَوَّلُهَا بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ فَلَا يُطَالَبُ

مُسْتَنْكِحٌ مِنْ غَيْرِهِ بَلْ يُطَالَبُ بِالْيَقِينِ وَيُلْغَى شَكُّهُ اتِّفَاقًا وَيَغْسِلُهُ اتِّفَاقًا قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ.

(ص) وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا (ش) أَيْ وَنُقِضَ الْوُضُوءُ بِالشَّكِّ فِي السَّابِقِ مِنْ الطُّهْرِ وَالْحَدَثِ مَعَ تَيَقُّنِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الطُّهْرُ وَالْحَدَثُ الْمَشْكُوكُ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا مُحَقَّقَيْنِ أَوْ مَشْكُوكَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا مُحَقَّقًا وَالْآخَرُ مَشْكُوكًا فِيهِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ.

(ص) لَا بِمَسِّ دُبُرٍ أَوْ أُنْثَيَيْنِ أَوْ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وَقَيْءٍ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ النَّوَاقِضِ أَتْبَعَهَا بِمَا لَيْسَ مِنْهَا عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى بِحَدَثٍ لَا بِمَسِّ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَنْقُضُ الْوُضُوءَ مِنْهَا مَسُّ الدُّبُرِ وَمِنْهَا مَسُّ الرُّفْغِ بِضَمِّ الرَّاءِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ أَعْلَى أَصْلِ الْفَخِذِ مِمَّا يَلِي الْجَوْفَ وَقِيلَ الْعَصَبُ الَّذِي بَيْنَ الشَّرَجِ وَالذَّكَرِ وَمِنْهَا مَسُّ الْأُنْثَيَيْنِ وَلَا بِمَسِّ أَلْيَتَيْهِ أَوْ الْعَانَةِ وَلَوْ الْتَذَّ فِي الْجَمِيعِ وَمِنْهَا مَسُّ فَرْجِ صَغِيرَةٍ أَوْ صَغِيرٍ مَا لَمْ يَلْتَذَّ أَوْ يَقْصِدْ اللَّذَّةَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْفَرْجِ فَلَا يَنْقُضُ وَلَوْ الْتَذَّ لِأَنَّ هَذَا لَا يَلْتَذُّ صَاحِبُهُ عَادَةً وَمِنْهَا خُرُوجُ قَيْءٍ وَقَلْسٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ (ص) وَأَكْلِ جَزُورٍ وَذَبْحٍ وَحِجَامَةٍ وَقَهْقَهَةٍ بِصَلَاةٍ وَمَسِّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا وَأُوِّلَتْ أَيْضًا بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ (ش) أَيْ وَمِمَّا لَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ أَكْلُ لَحْمِ جَزُورٍ أَيْ إبِلٍ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَمِنْهَا ذَبْحٌ وَمَسُّ وَثَنٍ وَقَلْعُ سِنٍّ أَوْ ضِرْسٍ، وَإِنْشَادُ شِعْرٍ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَمِنْهَا حِجَامَةٌ مِنْ حَاجِمٍ وَمُحْتَجِمٍ وَفَصَادَةٌ وَخُرُوجُ دَمٍ وَمِنْهَا قَهْقَهَةٌ بِصَلَاةٍ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَبِغَيْرِهَا اتِّفَاقًا وَمِنْهَا مَسُّ امْرَأَةٍ فَرْجَهَا أَيْ قُبُلَهَا قَبَضَتْ عَلَيْهِ أَوْ لَا أَلْطَفَتْ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ تُؤُوِّلَتْ الْمُدَوَّنَةُ لِأَنَّ فَرْجَهَا لَيْسَ بِذَكَرٍ فَيَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ عَلَيْهَا الْوُضُوءَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَرُوِيَ عَنْهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ تُلْطِفَ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ أَوْ لَا فَلَا يَجِبُ وَالْإِلْطَافُ أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا بَيْنَ

[حاشية العدوي]

بِالْإِعَادَةِ إلَّا إذَا تَيَقَّنَ الْحَدَثَ لَا إنْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَوْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ (قَوْلُهُ: وَيُلْغَى شَكُّهُ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ يُطَالَبُ بِالْيَقِينِ وَقَوْلِهِ وَيَغْسِلُهُ أَيْ وَيَغْسِلُ الْمَتْرُوكَ إمَّا الْعُضْوَ أَوْ كُلَّ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَانْطَبَقَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ ثُمَّ شَكَّ فِي رَفْعِهِ أَوْ اعْتَقَدَ.

(قَوْلُهُ: وَبِشَكٍّ فِي سَابِقِهِمَا) الْمُرَادُ بِهِ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمَوَّاقِ كَذَا ادَّعَى عب إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ بَلْ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَهُوَ التَّحْقِيقُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَمَنْ ظَنَّ تَأَخُّرَ الطَّهَارَةِ عَنْ الْحَدَثِ وَتَوَهَّمَ تَأَخُّرَ الْحَدَثِ عَنْهَا فَهُوَ عَلَى طَهَارَتِهِ عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَمَنْ ظَنَّ تَأَخُّرَ الْحَدَثِ عَنْ الطَّهَارَةِ وَتَوَهَّمَ تَأَخُّرَ الطَّهَارَةِ عَنْهُ، فَإِنَّ طَهَارَتَهُ تُنْتَقَضُ عَلَى الِاحْتِمَالَيْنِ ثُمَّ يُقَيَّدُ هَذَا بِغَيْرِ الْمُسْتَنْكِحِ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ عب وَارْتَضَى مُحَشِّي تت خِلَافَهُ وَهُوَ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ قَائِلًا: وَتَأْخِيرُ الْمُصَنِّفِ قَوْلَهُ وَبِشَكٍّ عَنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ دَلِيلٌ عَلَى عَدَمِ تَقْيِيدِهِ بِهَذَا الْقَيْدِ مُسْتَدِلًّا عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ فِي نُكَتِهِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ يَقِينٌ قَبْلَ هَذَا الشَّكِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَوَضَّأَ كَانَ مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا، وَإِنْ تَيَقَّنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ، فَإِنْ كَانَ مُسْتَنْكِحًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا مَسُّ الدُّبُرِ) وَكَذَا ثُقْبَةٌ عِنْدَ انْسِدَادِ الْمَخْرَجَيْنِ، وَوُجُوبُ النَّقْضِ بِالْخَارِجِ مِنْهَا (قَوْلُهُ: أَصْلِ الْفَخِذِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَعِبَارَةُ تت مَسُّ أَعْلَى الْفَخِذِ (قَوْلُهُ: الشَّرَجِ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَالرَّاءِ وَالْجِيمِ تَشْبِيهًا بِشَرَجِ السُّفْرَةِ وَهُوَ مُجْتَمَعُهَا وَالْجَمْعُ أَشْرَاجٌ مِثْلُ سَبَبٍ وَأَسْبَابٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ وَالشَّرَجُ حَلْقَةُ الدُّبُرِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَلْتَذَّ) وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ عَدَمَ اللَّذَّةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَقْصِدُ اللَّذَّةَ) كَذَا فِي شب وَلَكِنْ الَّذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عج أَنَّ الْقَصْدَ لَا يَضُرُّ هُنَا وَالْمُضِرُّ إنَّمَا هُوَ وُجُودُ اللَّذَّةِ بَلْ قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ الْتَذَّ فَلَا يَضُرُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ فَقَدْ قَالَ: وَلَا بِمَسِّ فَرْجِ صَغِيرَةٍ وَكَذَا فَرْجُ صَغِيرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ اهـ. وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ فَرْجُ صَغِيرَةٍ لَا تُشْتَهَى وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْمَلْمُوسَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُلْتَذُّ بِهِ عَادَةً وَتَبَيَّنَ أَنَّ التَّقْيِيدَ بِعَدَمِ الِالْتِذَاذِ لِجَدِّ عج وَأَنْ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَبَهْرَامَ وَالْقَرَافِيِّ عَدَمُ النَّقْضِ وَلَوْ كَانَ بِلَذَّةٍ كَذَا قَالَ الْبَدْرُ (أَقُولُ) وَاَلَّذِي يَنْبَغِي التَّعْوِيلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّقْيِيدِ وَتَسْمِيَةُ الْفَرْجِ بِالْكُسِّ لَيْسَ عَرَبِيًّا فِي الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ: وَلَوْ الْتَذَّ) وَلَوْ الْفَمَ وَلَوْ كَانَتْ عَادَتُهُ اللَّذَّةَ (قَوْلُهُ: مَسُّ وَثَنٍ) هُوَ الضَّمُّ (قَوْلُهُ: وَإِنْشَادُ شِعْرٍ) أَيْ شِعْرٍ مَخْصُوصٍ لَا مُطْلَقِ شِعْرٍ، وَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِقَوْمٍ أَيْ خَارِجَ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهَا اتِّفَاقًا) الْأَوْلَى وَبِغَيْرِهَا إجْمَاعًا؛ لِأَنَّ الِاتِّفَاقَ اتِّفَاقُ الْمَذْهَبِ وَالْإِجْمَاعَ إجْمَاعُ الْأُمَّةِ.
(قَوْلُهُ: فَيَتَنَاوَلَهُ) بِالنَّصْبِ؛ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى الْمَنْفِيِّ (قَوْلُهُ: الْحَدِيثُ) الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنْ مَسَّ ذَكَرَهُ لَا مَنْ أَفْضَى بِيَدِهِ إلَى فَرْجِهِ فَلْيَتَوَضَّأْ؛ لِأَنَّ هَذَا يَشْمَلُهَا وَالْمَشْهُورُ يَقُولُ: إنَّ الْمُرَادَ بِالْفَرْجِ الذَّكَرُ بِدَلِيلِ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا إلَخْ) كَذَا قَالَ بَهْرَامُ فِي كَبِيرَةٍ بِالتَّثْنِيَةِ وَفِي الْمَوَّاقِ يَدَهَا بِالْإِفْرَادِ وَفِي تت وَسَأَلَ مَالِكًا أَيْ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ فَقَالَ أَنْ تُدْخِلَ الْأُصْبُعَ بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَالْفَظِّ بَهْرَامُ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ تُلْطِفَ فَيَجِبُ الْوُضُوءُ وَإِلَّا فَلَا وَسَأَلَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ مَالِكًا عَنْ الْإِلْطَافِ فَقَالَ: أَنْ تُدْخِلَ يَدَيْهَا اهـ. إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَاعْلَمْ أَنَّ ابْنَ أَبِي أُوَيْسٍ النَّاقِلَ عَنْ مَالِكٍ تَفْسِيرَ الْإِلْطَافِ بِمَا ذَكَرَ نُقِلَ عَنْهُ أَنَّهَا إنْ أَلْطَفَتْ وَمِثْلُهُ مَا إذَا قَبَضَتْ بِيَدِهَا عَلَيْهِ يُنْتَقَضُ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ رِوَايَةُ الْأُصْبُعِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَقُولُ بِالنَّقْضِ فِي الْأُصْبُعِ فَأَوْلَى الْيَدُ وَالْيَدَانِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ الْأُصْبُعِ فِي رِوَايَةِ النَّقْضِ أَوْلَى وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوُضُوءُ يُنْتَقَضُ بِإِدْخَالِ إصْبَعٍ فَأَوْلَى الْيَدُ وَالْيَدَانِ وَذِكْرُ يَدَيْهَا فِي رِوَايَةِ عَدَمِ النَّقْضِ أَوْلَى وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُنْتَقَضُ بِإِدْخَالِ الْيَدَيْنِ فَأَوْلَى الْأُصْبُعُ وَلَا تَرْجِيحَ لِرِوَايَةِ يَدِهَا بِوَجْهٍ فَتَدَبَّرْ

شَفْرَيْهَا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي إبْقَاءِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ عَلَى ظَاهِرِهَا أَوْ جَعْلِ التَّفْصِيلِ تَفْسِيرًا لِلْقَوْلَيْنِ وَأَنَّ مَنْ قَالَ بِالنَّقْضِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا أَلْطَفَتْ وَمَنْ قَالَ بِعَدَمِهِ فَمَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ تُلْطِفْ وَالْمَذْهَبُ عَدَمُ النَّقْضِ مُطْلَقًا.

(ص) وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ مِنْ لَحْمٍ وَلَبَنٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِكُلِّ أَحَدٍ وَيَتَأَكَّدُ لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ غَسْلُ يَدٍ وَفَمٍ مَنْ غَمَرِ نَحْوِ لَحْمٍ وَمَسِّ إبِطٍ وَنَتْفِهِ وَغَسْلِ ثَوْبٍ مِنْ رَوَائِحَ مُسْتَكْرَهَةٍ كَبَيْضٍ وَمَضْمَضَةٍ مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ مُطْلَقًا وَقَيَّدَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بِالْحَلِيبِ وَقَدْ تَمَضْمَضَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ السَّوِيقِ وَهُوَ أَيْسَرُ مِنْ اللَّحْمِ وَاللَّبَنِ وَمَسَحَ عُمَرُ يَدَهُ بِبَاطِنِ قَدَمِهِ فِيمَا لَا دَسَمَ لَهُ وَلَا وَدَكَ كَالتَّمْرِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ الَّذِي يُذْهِبُهُ أَدْنَى الْمَسْحِ وَالْغَمَرُ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمِيمِ الْوَدَكُ مَا فِيهِ دُسُومَةٌ، وَإِنْ سُكِّنَتْ الْمِيمُ فَمَعَ فَتْحِ الْغَيْنِ الْمَاءُ الْكَثِيرُ وَمَعَ ضَمِّهَا الرَّجُلُ الْبَلِيدُ وَمَعَ كَسْرِهَا الْحِقْدُ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِمُتَوَضِّئٍ تَجْدِيدُ وُضُوءٍ لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ إنْ صَلَّى بِهِ أَوَّلًا وَلَوْ نَافِلَةً أَوْ طَافَ أَوْ فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَفْتَقِرُ إلَى الطَّهَارَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ صَلَّى بِهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَالطَّوَافِ لَا كَمَسِّ الْمُصْحَفِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ عِبَادَةً يُطْلَقُ عَلَيْهَا فِي الشَّرْعِ صَلَاةً وَمَفْهُومُ إنْ صَلَّى بِهِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُصَلِّ بِهِ لَا يَجِدْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ أَوَّلًا وَاحِدَةً وَاحِدَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ اثْنَتَيْنِ أَيْ فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ بِحَيْثُ يُكْمِلُ الثَّلَاثَ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يُمْنَعُ خِلَافٌ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ إعَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ مَا نَوَاهُ قِيَاسًا عَلَى الْوُضُوءِ أَوْ لَا لِأَنَّ السَّرَفَ مُنْتَفٍ مِنْهُ أَوْ فِيهِ وَانْظُرْ مَا الَّذِي يَنْوِيهِ بِهَذَا الْوُضُوءِ الْمُجَدَّدِ وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ عَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِالْمُجَدَّدِ إذَا تَبَيَّنَ حَدَثُهُ أَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَضِيلَةَ.

(ص) وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِيَقِينٍ ثُمَّ شَكَّ فِيهَا هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ أَمْ لَا وَتَمَادَى فِيهَا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْهَا أَوْ فِيهَا بِأَنَّ لَهُ الطُّهْرَ لَمْ يُعِدْهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ نَوَاهَا نَافِلَةً قَالَ مَالِكٌ لِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ فَقَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَيْ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ، فَإِنَّهُ يَقْطَعُ وَيَسْتَخْلِفُ إنْ كَانَ إمَامًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَطْلُوبٌ بِالتَّمَادِي مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَنْ شَكَّ فِي الصَّلَاةِ وَمَنْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرِّوَايَاتِ ثَلَاثَةٌ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّوَايَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ فَبَعْضُهُمْ يُبْقِي الرِّوَايَاتِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَهُوَ التَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ الَّذِي يُبْقِي الْمُدَوَّنَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَبَعْضُهُمْ يُؤَوِّلُ الْمُدَوَّنَةَ بِعَدَمِ الْإِلْطَافِ وَتَرْجِعُ الرِّوَايَاتُ الثَّلَاثَةُ لِقَوْلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَأُوِّلَتْ أَيْضًا وَهُوَ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: غَسْلُ فَمٍ) الْغَسْلُ وَضْعُ الْمَاءِ مَعَ التَّدْلِيكِ وَالْمَضْمَضَةُ مُجَرَّدُ وَضْعِ الْمَاءِ فِي الْفَمِ وَيُخَضْخِضُهُ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّكْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَنُدِبَ غَسْلُ فَمٍ أَيْ ظَاهِرِ الْفَمِ لَا دَاخِلِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ غَسْلُ يَدٍ وَفَمٍ أَيْ مِنْ خَارِجٍ وَذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ هُنَا لَمَّا كَانَ مَحَلُّهَا عِنْدَ إرَادَةِ الطَّهَارَةِ نَاسَبَ ذِكْرَهَا هُنَا (قَوْلُهُ: نَحْوِ لَحْمٍ) وَمِثْلُهُ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ: وَمِنْ إبِطٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى فَمٍ أَيْ يُسْتَحَبُّ غَسْلُ الْيَدِ مِنْ مَسِّ إبِطٍ وَنَتْفِهِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: كَبَيْضٍ) أَيْ كَرَائِحَةِ بَيْضٍ (قَوْلُهُ: وَمَضْمَضَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَضْعُ الْمَاءِ فِي الْفَمِ، وَإِنْ لَمْ يَتَدَلَّكْ (قَوْلُهُ: مِنْ نَحْوِ لَبَنٍ) وَدَخَلَ تَحْتَهُ اللَّحْمُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ خَارِجِ الْمَطْلُوبِ الْغَسْلُ وَمَا كَانَ دَاخِلًا فَالْمَضْمَضَةُ تَكْفِي (قَوْلُهُ: وَقَدْ تَمَضْمَضَ) كَالدَّلِيلِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ: السَّوِيقِ) شَيْءٌ يُعْمَلُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَهُوَ مَعْلُومٌ (قَوْلُهُ: فِيمَا لَا دَسَمَ لَهُ) أَيْ شَيْءٌ لَا دَسَمَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَلَا وَدَكَ أَيْ فِي شَيْءٍ لَيْسَ وَدَكًا وَعَطْفُهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ عَطْفِ الْمَوْصُوفِ عَلَى الصِّفَةِ؛ لِأَنَّ الدُّسُومَةَ صِفَةُ الْوَدَكِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْمُرَادِفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُنْدَبُ غَسْلُ فَمٍ وَلَا يَدٍ مِمَّا لَا دَسَمَ فِيهِ وَلَا وَدَكَ كَالتَّمْرِ وَالشَّيْءِ الْجَافِّ إلَّا أَنَّ عُمَرَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إنْ صَلَّى بِهِ) أَيْ إنْ كَانَ صَلَّى بِهِ فِي الْمَاضِي (قَوْلُهُ: لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ) أَيْ وَمِثْلُهَا النَّافِلَةُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ (قَوْلُهُ: لَا مَسَّ مُصْحَفٍ) وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ مَتَى فَعَلَ بِهِ فِعْلًا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ وَلَوْ مَسَّ مُصْحَفٍ يُنْدَبُ لَهُ التَّجْدِيدُ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ فَقَطْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ خِلَافُ مَا فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يُجَدِّدَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا التَّجْدِيدَ يُؤَدِّي إلَى إعَادَةِ مَسْحِ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ عَدَمَ الْمَنْعِ أَيْ إنَّهُ لَا يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ، وَإِنْ كَانَ يُكْرَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ وَقَدْ أَجَابَ ابْنُ الْمُنِيرِ عَنْ ذَلِكَ بِأَنَّ إعَادَةَ مَسْحِ الرَّأْسِ مُرَاعَاةً لِلتَّرْتِيبِ كَمَا لَوْ نَسِيَ عُضْوًا ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَغَسَلَهُ وَمَا بَعْدَهُ لِلتَّرْتِيبِ (قَوْلُهُ مِنْهُ أَوْ فِيهِ) تَنْوِيعٌ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ: لَمْ يُعِدْ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ الطُّهْرُ، فَإِنَّهُ يُعِيدُ وُجُوبًا وَصَلَاةُ الْمَأْمُومِينَ صَحِيحَةٌ لِكَوْنِهِ لَمْ يُصَلِّ بِهِمْ مُتَعَمِّدًا لِلْحَدَثِ (قَوْلُهُ: بِيَقِينٍ) الْمُرَادُ بِهِ اعْتِقَادُ الطَّهَارَةِ جَزْمًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: ثُمَّ شَكَّ فِيهَا) أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ أَوْ ظَنَّ الْحَدَثَ (قَوْلُهُ: هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ وُضُوئِهِ) أَيْ فِي الصَّلَاةِ أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا (قَوْلُهُ: بَعْدَ وُضُوئِهِ الْمُحَقَّقِ) أَيْ بِالْمَعْنَى الَّذِي قُلْنَاهُ (قَوْلُهُ: بِأَنَّ لَهُ الطُّهْرَ) أَيْ بِأَنْ جَزَمَ بِالْوُضُوءِ أَوْ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ: لِبَقَاءِ الطَّهَارَةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ لَمْ يُعِدْهَا لِكَوْنِهِ طَاهِرًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ) أَيْ الْقَائِلَيْنِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ كَمَا أَفَادَهُ تت (قَوْلُهُ: فِي وُضُوئِهِ) أَيْ هَلْ تَوَضَّأَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ) أَيْ مَطْلُوبٌ بِالتَّمَادِي وُجُوبًا (قَوْلُهُ: فِي التَّفْرِيقِ إلَخْ) فَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي بَيَانِهِ لَيْسَ هَذَا بِخِلَافٍ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ طَرَأَ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ عَنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ

شَكَّ خَارِجَهَا ثُمَّ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ وَلَوْ قَوِيًّا فَمَنْ ظَنَّ النَّقْضَ فِي صَلَاتِهِ، فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ تَرَدَّدَ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ فَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ مَا قَابَلَ الْجَزْمَ.

(ص) وَمَنَعَ حَدَثٌ صَلَاةً وَطَوَافًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّوَافَ وَلَوْ نَفْلًا وَالصَّلَاةَ كُلَّهَا عَلَى اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا مِنْ فَرْضٍ وَسُنَّةٍ وَنَفْلٍ وَسُجُودِ الْقُرْآنِ لَا يَجْزِي إلَّا بِوُضُوءٍ وَأَنَّ الْحَدَثَ مَانِعٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ هُنَا وَفِيمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ يَرْفَعُ الْحَدَثُ الْمَنْعَ الْمُتَرَتِّبَ عَلَى الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ كَانَ نَاشِئًا عَنْ حَدَثٍ أَوْ سَبَبٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَدَثُ أَصْغَرَ أَوْ أَكْبَرَ وَخَصَّ تت الْحَدَثَ بِالْأَصْغَرِ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَمِنْ هَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الزَّرْقَانِيِّ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْحَدَثِ لِكَوْنِهِ الْأَصْلَ وَإِلَّا فَغَيْرُهُ كَذَلِكَ لَيْسَ عَلَى مَا يَنْبَغِي.

(ص) وَمَسَّ مُصْحَفٍ (ش) أَيْ وَمَنَعَ الْحَدَثُ مَسَّ مُصْحَفٍ مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ فَآيَةُ: الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا، وَآيَةُ الرَّضَاعِ لَيْسَ لَهُمَا حُكْمُ الْمُصْحَفِ وَلَوْ دَلَّا عَلَى الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ كَالْأَخْبَارِ الْإِلَهِيَّةِ مِنْ الْأَحَادِيثِ، وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ فَكَغَيْرِهِ إجْمَاعًا وَلِجَلْدِهِ حُكْمُهُ وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ وَمَا بَيْنَ الْأَسْطُرِ وَسَوَاءٌ مَسَّهُ بِيَدٍ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ لَفَّ خِرْقَةً عَلَى عُضْوِهِ وَشَمِلَ الْمُصْحَفَ الْكَامِلَ وَالْجُزْءَ وَالْوَرَقَةَ فِيهَا بَعْضُ سُورَةٍ وَمِثْلُهُ اللَّوْحُ وَالْكَتِفُ وَكَتْبُهُ كَمَسِّهِ إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ وَالْمَوَاعِظِ فِي الصَّحِيفَةِ وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْحَائِضِ وَالْحَامِلِ إذَا أُحْرِزَ عَلَيْهِ أَوْ فِي شَمْعٍ لَا دُونَ سَاتِرٍ وَخَوْفَ غَرَقِهِ أَوْ حَرْقِهِ أَوْ يَدِ كَافِرٍ يُبِيحُ مَسَّهُ.

(ص) وَإِنْ بِقَضِيبٍ وَحَمْلِهِ، وَإِنْ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ، وَإِنْ عَلَى كَافِرٍ (ش) أَيْ وَكَمَا يَمْنَعُ الْحَدَثُ مَسَّ الْمُصْحَفِ يَمْنَعُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَسِّهِ بِعُودٍ أَوْ تَقْلِيبِ أَوْرَاقِهِ بِهِ وَكَذَا يُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ مُثَلَّثَةُ الْوَاوِ وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ لَكِنْ إذَا مُنِعَ مَسُّهُ بِقَضِيبٍ فَأَوْلَى حَمْلُهُ بِعَلَاقَةٍ أَوْ وِسَادَةٍ، وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِمَا لِيُسْتَثْنَى قَوْلُهُ إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ حَمْلُهَا لِلْحَدَثِ، وَإِنْ حُمِلَتْ عَلَى كَافِرٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَا فِيهِ الْمُصْحَفُ

[حاشية العدوي]

لِخَبَرِ «أَنَّ الشَّيْطَانَ يَفْسُو بَيْنَ أَلْيَتَيْ أَحَدِكُمْ إذَا كَانَ يُصَلِّي فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا» وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ طَرَأَ عَلَيْهِ الشَّكُّ فِي طَهَارَتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِيهَا إلَّا بِطَهَارَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَهُوَ فَرْقٌ بَيِّنٌ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقْرَأَ أَنَّ النَّقْضَ حَاصِلٌ وَلَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ وَلَكِنْ إنَّمَا أَمَرْنَاهُ بِالِاسْتِمْرَارِ لِتَرْجِيحِ جَانِبِ الْعِبَادَةِ بِدُخُولِهَا مُتَيَقِّنَ الطَّهَارَةِ وَمُقْتَضَى فَرْقِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ كَانَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَلَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُنْتَقَضْ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا قَبْلَ الدُّخُولِ مَعَ أَنَّهُ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الشَّكِّ يَجِبُ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ وَالصَّلَاةُ وَمَا يَجِبُ الْوُضُوءُ إلَّا لِنَقْضِهِ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ، فَإِنَّك تَجِدْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ بَيِّنًا (قَوْلُهُ: الظَّنَّ) أَيْ ظَنَّ الْحَدَثِ، وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ الطَّهَارَةَ بَعْدَ شَكِّهِ الْمُسْتَوِي فَقَدْ بَانَ لَهُ الطُّهْرُ.

(قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ) لَا يَخْفَى شُمُولُهُ لِصُورَةِ وَهْمِ الْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَا نَقْضَ فِيهَا (قَوْلُهُ: اخْتِلَافِ أَحْكَامِهَا) أَيْ أَوْصَافِهَا (قَوْلُهُ: لَا يَجْزِي إلَخْ) كَذَا فِي ك أَيْ لَا يَجْزِي مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْمَلَ الْحَدَثُ هُنَا عَلَى الْوَصْفِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ هُوَ التَّحْرِيمُ فَيَئُولُ الْمَعْنَى: وَمَنَعَ الْمَنْعُ وَلَا صِحَّةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْمَجَازِ الْعَقْلِيِّ (قَوْلُهُ: وَخَصَّ تت الْحَدَثَ إلَخْ) يُقَالُ: إذَا كَانَ التَّتَّائِيُّ خَصَّ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ فَمَا الْعُدُولُ عَنْ قَوْلِهِ: إلَى التَّعْمِيمِ.

(قَوْلُهُ: وَمَسَّ مُصْحَفٍ) وَلَوْ لِنَاسِخٍ (قَوْلُهُ: مَكْتُوبٍ بِالْعَرَبِيِّ) وَمِنْهُ الْخَطُّ الْكُوفِيُّ لَا مَكْتُوبٍ بِغَيْرِ عَرَبِيٍّ فَيَجُوزُ وَلَوْ لِجُنُبٍ كَتَوْرَاةٍ، وَإِنْجِيلٍ وَزَبُورٍ لِمُحْدِثٍ (قَوْلُهُ: غَيْرِ مَنْسُوخٍ لَفْظُهُ) ، وَأَمَّا الْمَنْسُوخُ لَفْظُهُ فَلَا يَحْرُمُ مَسُّهُ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْحُكْمَ بَاقٍ (قَوْلُهُ: فَآيَةُ الشَّيْخِ) أَيْ فَآيَةُ هِيَ الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ وَالْمُرَادُ الْمُحْصَنُ وَالْمُحْصَنَةُ (قَوْلُهُ وَآيَةُ الرَّضَاعِ) عَشْرُ رَضَعَاتٍ يُحَرِّمْنَ فَنُسِخَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ (وَأَقُولُ) وَخَمْسٌ مَعْلُومَاتٌ مَنْسُوخَةٌ عِنْدَنَا أَيْضًا فَذِكْرُهَا هُنَا لَا يُنَاسِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ آيَةَ الرَّضَاعِ مَنْسُوخَةٌ لَفْظًا وَحُكْمًا عِنْدَنَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا نُسِخَ حُكْمُهُ فَقَطْ) كَآيَةِ ﴿وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ﴾ [البقرة: 240] (قَوْلُهُ: وَلِجِلْدِهِ حُكْمُهُ) هَذَا ظَاهِرٌ قَبْلَ الِانْفِصَالِ فَلَوْ انْفَصَلَ الْجِلْدُ مِنْهُ هَلْ يَجُوزُ مَسُّهُ حِينَئِذٍ أَوْ لَا نَظَرًا لِمَا قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: وَأَحْرَى طَرَفُ الْمَكْتُوبِ) الْخَالِي عَنْ كِتَابَةٍ.
(فَائِدَةٌ) ذَكَرَهَا التَّتَّائِيُّ فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ الْبُصَاقُ طَاهِرٌ وَلَكِنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ وَلِذَا اشْتَدَّ نَكِيرُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ عَلَى مُلَطِّخِ صَفَحَاتِ أَوْرَاقِ الْمُصْحَفِ بِهِ وَكَذَا كُلُّ كِتَابٍ لِيَسْهُلَ قَلْبُهَا قَائِلًا إنَّا لِلَّهِ عَلَى غَلَبَةِ الْجَهْلِ الْمُؤَدِّي لِلْكُفْرِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ لَا يَجُوزُ مَسْحُ لَوْحِ الْقُرْآنِ أَوْ بَعْضِهِ بِالْبُصَاقِ وَيَتَعَيَّنُ عَلَى مُعَلِّمِ الصِّبْيَانِ مَنْعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَالْكَتِفِ) عِبَارَةُ تت الْكَتِفُ الْمَكْتُوبَةُ أَيْ التَّمَائِمُ وَالْحُرُوزُ اهـ. وَهَذَا مَعْنًى مُرَادٌ وَإِلَّا فَهُوَ فِي الْأَصْلِ الْعَظْمُ الَّذِي لِلْبَعِيرِ أَوْ الشَّاةِ كَانُوا إذَا جَفَّ كَتَبُوا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْآيَةَ فِي الْكِتَابِ) أَيْ الْمَكْتُوبِ رِسَالَةً وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَقَوْلُهُ: وَالْبَسْمَلَةَ وَشَيْئًا إلَخْ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَالْبَسْمَلَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ عِنْدَنَا فَجَوَازُ الْمَسِّ الْمُحَدَّثِ عَنْهُ بِاعْتِبَارِ مَا فِيهَا مِنْ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُعَلَّقُ عَلَى الصَّبِيِّ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْآتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحُرِّزَ بِسَاتِرٍ (قَوْلُهُ: يُبِيحُ مَسَّهُ) أَيْ بِدُونِ وُضُوءٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِعِلَاقَةٍ) إنْ لَمْ تُجْعَلْ حِرْزًا وَإِلَّا جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْمَنْعُ وَيُؤَيِّدُهُ تَعْلِيلُ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ هَيْئَةِ الْمُصْحَفِ وَصُرِفَ لِجِهَةٍ أُخْرَى، فَإِنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ لَا تَنْتَهِضُ فِي الْكَامِلِ وَظَاهِرُ الْحَطَّابِ اسْتِوَاءُ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْمُتْكَأَةُ) وَقَالَ السُّودَانِيُّ الْمُرَادُ بِالْوِسَادَةِ الْعِيدَانِ الَّتِي يُجْعَلُ عَلَيْهَا الْمُصْحَفُ وَهَذَا أَصْرَحُ (قَوْلُهُ: إلَّا بِأَمْتِعَةٍ قُصِدَتْ وَحْدَهَا) وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ ذَلِكَ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ

لَا الْمُصْحَفُ أَمَّا لَوْ قُصِدَ الْمُصْحَفُ فَقَطْ بِالْحَمْلِ أَوْ مَعَ الْأَمْتِعَةِ فَيُمْنَعُ حَمْلُهُ حِينَئِذٍ عَلَى الْمُرْتَضَى (ص) لَا دِرْهَمٍ وَتَفْسِيرٍ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ وَمَنَعَ حَدَثٌ كَذَا وَكَذَا لَا دِرْهَمٍ وَنَحْوِهِ مَكْتُوبٍ فِيهِ أَسْمَاءُ اللَّهِ فَيَجُوزُ مَسُّهُ وَلَوْ لِكَافِرٍ وَكَذَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ التَّفْسِيرِ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ.

(ص) وَلَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ، وَإِنْ حَائِضًا (ش) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ مَسَّ لَوْحٍ لِمُعَلِّمٍ يُصْلِحُهُ وَمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ أَوْ رَجُلٍ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ، وَإِنْ امْرَأَةً حَائِضًا مِنْ مُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ وَالْمُرَادُ بِالْمُعَلِّمِ مَنْ يُرِيدُ إصْلَاحَ اللَّوْحِ كَانَ جَالِسًا لِلتَّعْلِيمِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ لِمُعَلِّمٍ وَمُتَعَلِّمٍ أَيْ حَالَ التَّعَلُّمِ أَوْ التَّعْلِيمِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ (ص) وَجُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ، وَإِنْ بَلَغَ (ش) أَيْ وَجَازَ مَسُّ جُزْءٍ لِمُتَعَلِّمٍ صَبِيٍّ بَلْ وَلَوْ بَلَغَ وَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَكِنْ جُزْءٌ لَهُ بَالٌ ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ لِلْمُتَعَلِّمِ مَسَّ الْكَامِلِ لِأَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِ مَسِّ الْكَامِلِ (ص) وَحِرْزٍ بِسَاتِرٍ، وَإِنْ لِحَائِضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحِرْزَ يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ عَلَى الشَّخْصِ وَلَوْ بَالِغًا مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا حَامِلًا أَوْ حَائِضًا أَوْ نُفَسَاءَ أَوْ جُنُبًا وَكَذَا عَلَى الْبَهِيمَةِ لِعَيْنٍ حَصَلَتْ لَهَا أَوْ لِخَوْفِ حُصُولِهَا بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْحِرْزُ بِسَاتِرٍ يُكِنُّهُ وَيَقِيهِ مِنْ أَنْ يَصِلَ إلَيْهِ أَذًى قَالَ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يَنْبَغِي مِنْ غَيْرِ سَاتِرٍ.

(فَصْلٌ) . لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ أَسْبَابِهَا الَّتِي تُوجِبُهَا وَوَاجِبَاتِهَا أَيْ فَرَائِضِهَا وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَهِيَ الْغُسْلُ بِالضَّمِّ لِلْفِعْلِ وَبِالْفَتْحِ لِلْمَاءِ عَلَى الْأَشْهَرِ وَبِالْكَسْرِ لِمَا يُغْتَسَلُ بِهِ مِنْ أُشْنَانٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ إيصَالُ الْمَاءِ لِجَمِيعِ الْجَسَدِ بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مَعَ الدَّلْكِ وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ بِقَوْلِهِ خُرُوجُ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ وَمَغِيبِ حَشَفَةِ غَيْرِ خُنْثَى أَوْ مِثْلِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ قَصَدَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِقَصْدِهِ فَقَطْ أَنْ يَكُونَ حَمْلُ الْأَمْتِعَةِ لِأَجْلِ حَمْلِهِ فَقَطْ وَلَوْلَا حَمْلُهُ مَا حَمَلَهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمُرْتَضَى) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ الْجَوَازِ حَيْثُ قُصِدَا مَعًا فَجَعَلَ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ (قَوْلُهُ: هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي قِرَاءَتَهُ بِالنَّصْبِ، وَالرَّسْمُ بِمَنْعِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مُصْحَفٍ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْآيَ) الْمُعْتَمَدُ وَلَوْ قَصَدَ الْآيَ وَهَذَا الشَّرْطُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَوْ كَتَفْسِيرِ ابْنِ عَطِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْحٍ إلَخْ) الْمُرَادُ جِنْسُ اللَّوْحِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعَلِّمِ وَالْوَاحِدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُعَلِّمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ حَائِضًا) قَالَ فِي ك وَتَخْصِيصُ الْحَائِضِ بِالذِّكْرِ يُخْرِجُ الْجُنُبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ رَفْعَ حَدَثِهِ بِيَدِهِ وَلَا يَشُقُّ كَالْوُضُوءِ وَقَالَ عج أَيْ وَلَوْ كَانَ حَائِضًا وَجُنُبًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ انْتَهَى (أَقُولُ) : وَالْأَظْهَرُ كَلَامُ الشَّارِحِ فِي ك وَقَالَ أَيْضًا فِي ك وَمِثْلُ الْمُتَعَلِّمِ الْمُحْتَاجُ إلَى الْكَشْفِ عَنْ آيَةٍ تَوَقَّفَ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) كَحَالِ الذَّهَابِ بِهِ إلَى وَضْعِهِ فِي مَحَلِّهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بَلَغَ) ، وَإِنْ حَائِضًا (قَوْلُهُ: مَا قَابَلَ الْكَامِلَ) لِمَا كَانَ يُتَوَهَّمُ مِنْهُ أَنَّهُ يَشْمَلُ وَلَوْ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ مَثَلًا وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَفَادَكَ أَنَّ الْمُرَادَ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ عُرْفًا كَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَحْزَابٍ مَثَلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ لَتُوُهِّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَحَدُ أَجْزَائِهِ ثَلَاثِينَ وَلَيْسَ مُرَادًا فَقَالَ مَا قَابَلَ الْكَامِلَ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ شُمُولُهُ لِتِسْعَةِ أَعْشَارِهِ مَثَلًا قَالَ لَكِنْ جَزْءٌ لَهُ بَالٌ فِي الْعُرْفِ فَلَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ تِسْعَةَ أَعْشَارِهِ هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ جُزْءٍ وَإِلَّا فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الْكَامِلِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَأَفَادَ ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْمُعَلِّمَ كَالْمُتَعَلِّمِ فِي جَوَازِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَسَّ الْكَامِلِ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ بَشِيرٍ) أَيْ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الرَّاجِحَ (قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرًا إلَخْ) نَقَلَهُ عج وَاعْتَرَضَهُ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَيْسَ فِي النَّصِّ جَوَازُ تَعْلِيقِهِ عَلَى الْكَافِرِ بَلْ عَلَى الْبَهِيمَةِ وَالْجُنُبِ وَالْحَائِضِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَهُ عَلَى الْكَافِرِ يُؤَدِّي إلَى امْتِهَانِهِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ مِنْ الْقُرْآنِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا كَانَ الْحِرْزُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ فَقَطْ، فَإِنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَ مَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ بِحَيْثُ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَتُهُ لِلتَّعَوُّذِ كَذَا قَالَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَلَا يَنْبَغِي) أَيْ لَا يَجُوزُ.

[فَصَلِّ الْغُسْلُ]

(قَوْلُهُ: الطَّهَارَةِ الصُّغْرَى) أَرَادَ بِالطَّهَارَةِ الصُّغْرَى مَا تَنْشَأُ عَنْهُ وَهُوَ الْوُضُوءُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ عَلَى مُوجِبَاتِ الْكُبْرَى أَيْ مَا تَنْشَأُ عَنْهُ الْكُبْرَى أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا التَّطْهِيرُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) مُقَابِلُ الْأَشْهَرِ قَوْلَانِ الْعَكْسُ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: أُشْنَانٍ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالْكَسْرُ لُغَةٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ عَرَفَةَ) أَيْ شَرْعًا وَأَمَّا تَعْرِيفُهُ لُغَةً فَهُوَ سَيَلَانُ الْمَاءِ عَلَى الشَّيْءِ مُطْلَقًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: إيصَالُ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُعَانَاةٍ فِي الْوُصُولِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ كَانَ جَالِسًا وَنَزَلَ عَلَيْهِ مَطَرٌ كَثِيرٌ وَتَدَلَّكَ لَا يَكْفِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ نَظَرَ لِلْغَالِبِ أَوْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيصَالِ الْوُصُولَ إلَّا أَنَّهُ مَجَازٌ يَحْتَاجُ لِقَرِينَةٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ الدَّلْكِ يُفِيدُ أَنَّهُ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ لَا لِلْإِيصَالِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ مَثَلًا؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَنْوِيَ فَرْضَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَعَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ مُوجِبَ الْغُسْلِ) فَصَوَّرَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ (قَوْلُهُ: خُرُوجُ الْمَنِيِّ إلَخْ) فَالْمَرْأَةُ لَا بُدَّ مِنْ بُرُوزِهِ إلَى خَارِجِ فَرْجِهَا وَالْمُرَادُ بِهِ وُصُولُهُ إلَى مَحَلِّ مَا تَغْسِلُهُ عِنْدَ الِاسْتِنْجَاءِ وَهُوَ مَا يَبْدُو مِنْهَا عِنْدَ الْجُلُوسِ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ) أَيْ بِسَبَبِ لَذَّةٍ أَيْ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَغِيبُ) أَيْ وَغَيْبُوبَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ مِثْلِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى حَشَفَةٍ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل