(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
مَأْكُولٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ وَاقِعًا فِي حَيَوَانٍ لَا يُؤْكَلُ كَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ وَلَيْسَ مِنْ الْعَبَثِ لَا بِنِيَّةِ غَيْرِهِ كَالْفُرْجَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ الَّتِي أَذِنَ الشَّارِعُ فِي قَتْلِهَا (ص) كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ بَلْ يُسْتَحَبُّ ذَكَاةُ مَا لَا يُؤْكَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ إرَاحَةً لَهُ إنْ أَيِسَ مِنْهُ لِمَرَضٍ أَوْ عَمًى بِمَكَانٍ لَا عَلَفَ فِيهِ وَلَا يُرْجَى أَخْذُ أَحَدٍ لَهُ فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْيُوسَ رَبُّهُ فَأَنْفَقَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ حَتَّى صَحَّ فَرَبُّهُ أَحَقُّ بِهِ وَيَدْفَعُ لِلْمُنْفِقِ مَا أَنْفَقَهُ عَلَى الْمَأْيُوسِ
(ص) وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذَّبْحَ بِدُورِ الْحُفْرَةِ مَكْرُوهٌ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْقِبْلَةِ وَلِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا حَالَ الذَّبْحِ
(ص) وَسَلْخٍ أَوْ قَطْعٍ قَبْلَ الْمَوْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ إذَا ذَبَحَ شَاةً مَثَلًا أَنْ يَسْلُخَ مِنْهَا شَيْئًا أَوْ يَقْطَعَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ زَهُوقِ رُوحِهَا بَلْ يَتْرُكُهَا حَتَّى تَبْرُدَ وَتَخْرُجَ رُوحُهَا لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَعَلَهُ وَمَضَى عَلَيْهِ الْعَمَلُ فَإِنْ قَطَعَ أَوْ سَلَخَ مِنْهَا شَيْئًا قَبْلَ مَوْتِهَا فَقَدْ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ مَعَ مَا قَطَعَهُ مِنْهَا وَمِثْلُ السَّلْخِ وَالْقَطْعِ الْحَرْقُ قَبْلَ الْمَوْتِ إلَّا السَّمَكَ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ قَبْلَ مَوْتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ لِذَكَاةٍ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ وَمَا مَعَهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ فِي غَيْرِهِ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ
(ص) كَقَوْلِ مُضَحٍّ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك (ش) هَذَا مُشَبَّهٌ بِالْمَكْرُوهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَقُولَ عِنْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَاهُ أَيْ مِنْ فَضْلِك وَنِعَمِك لَا مِنْ حَوْلِي وَقُوَّتِي وَإِلَيْك التَّقَرُّبُ بِهِ لَا إلَى شَيْءٍ سِوَاك وَلَا رِيَاءَ وَلَا سُمْعَةَ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ
(ص) وَتَعَمُّدِ إبَانَةِ رَأْسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلذَّابِحِ أَنْ يَتَعَمَّدَ إبَانَةَ رَأْسِ الْمَذْبُوحِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ وَقَطْعٌ قَبْلَ الْمَوْتِ وَلَكِنَّهَا تُؤْكَلُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ لِأَنَّهَا كَذَبِيحَةٍ ذُكِّيَتْ ثُمَّ عَجَّلَ قَطْعَ رَأْسِهَا قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ كَالْعَابِثِ وَتَأَوَّلَ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَالتُّونُسِيِّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِيهَا لِمَالِكٍ مَنْ ذَبَحَ فَتَرَامَتْ يَدُهُ إلَى أَنْ أَبَانَ الرَّأْسَ أُكِلَتْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْكَرَاهَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْأَوَّلُ اسْتِحْسَانٌ وَإِلَى تَأْوِيلِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا) وَلَمْ يَقُلْ تَأْوِيلَانِ لِرُجْحَانِ الْأَوَّلِ عِنْدَهُ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ تَعَمَّدَ أَنَّ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الِاصْطِيَادُ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مُتَّصِلًا وَيُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا صِيدَ الْخِنْزِيرُ بِنِيَّةِ ذَكَاتِهِ لِمُضْطَرٍّ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ ذَكَاتُهُ قَالَهُ الْوَقَارُ اُنْظُرْ شَرْحَ عب (قَوْلُهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْفَوَاسِقَ الْخَمْسَ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُحَرَّمِ فَقَطْ وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَلَا لِأَنَّهُ مَأْكُولٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ كَذَكَاةِ مَا لَا يُؤْكَلُ) الْمُرَادُ بِالذَّكَاةِ الذَّبْحُ لَا بِالْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْكُولٍ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الْآدَمِيُّ لِشَرَفِهِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ ذَبْحٌ بِدُورِ حُفْرَةٍ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْمُرَادُ مِنْهُ مَعْلُومٌ وَهُوَ الِاجْتِمَاعُ لِلذَّبْحِ لَا مُطْلَقَ الذَّبْحِ كَمَا لَا يَخْفَى فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ وَكُرِهَ ذَبْحٌ اجْتَمَعُوا فِيهِ بِدُورِ حُفْرَةٍ اهـ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهَا مِنْ عَدَمِ التَّوَجُّهِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ لَا لِلْكُلِّ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ مُتَوَجِّهٌ فِيهَا بَلَغَ مَالِكًا أَنَّ الْجَزَّارِينَ يَجْتَمِعُونَ عَلَى الْحُفْرَةِ وَيَدُورُونَ بِهَا فَيَذْبَحُونَ حَوْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَأَمَرَهُمْ بِتَوْجِيهِهَا إلَى الْقِبْلَةِ (قَوْلُهُ لِرُؤْيَةِ بَعْضِهَا بَعْضًا) هَذَا فِي الْكُلِّ.
(قَوْلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا (قَوْلُهُ فَيَجُوزُ إلْقَاؤُهُ) أَيْ وَيَجُوزُ قَطْعُهُ وَالسَّلْخُ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ فَكَانَ مَا وَقَعَ فِيهِ إلَخْ) أَيْ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْإِلْقَاءِ (قَوْلُهُ وَمَا مَعَهُ) أَيْ مِنْ الْقَطْعِ وَالسَّلْخِ قَبْلَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَا وَقَعَ) أَيْ الْإِلْقَاءِ فِي غَيْرِهِ قَالَ فِي ك بَعْدَ ذَلِكَ مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ لَيْسَ فِي شَرْحِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ مِنْ كَرَاهَةِ إلْقَاءِ الْحُوتِ فِي النَّارِ اهـ وَلَعَلَّ مَا تَقَدَّمَ عَنْ س عَلَى غَيْرِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَانْظُرْ أَيْضًا قَوْلُهُ بَعْدَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ فَإِنَّهُ بَعْدَ الْإِتْمَامِ تَكُونُ فِيهِ الرُّوحُ فَيُكْرَهُ إلْقَاؤُهُ فِي النَّارِ.
(قَوْلُهُ فِي حَقِّ مَنْ يَرَاهُ مِنْ لَوَازِمِ التَّسْمِيَةِ) أَيْ يُسَنُّ فِعْلُهُ مَعَ التَّسْمِيَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ بَلْ فَاعِلُهُ مَأْجُورٌ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدُ إبَانَةٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ تَعَمُّدِ الْإِبَانَةِ مَكْرُوهٌ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ قَالَ وَإِبَانَةُ رَأْسٍ عَمَدَ الْمُسْلِمُ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ الذَّبْحِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُكْرَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا أَوْ لَا (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ يُؤْكَلُ أَيْ مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَلِكَ فَلَا يُؤْكَلُ هَذَا تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ لِلَّفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِلَّفْظِ مَالِكٍ وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ أَوَّلًا إنَّمَا تَلْحَقُهُ الْكَرَاهَةُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ لَيْسَا مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ فَيُنْسَبُ لَهُمَا التَّأْوِيلُ وَإِنَّمَا قَالَا بِعَدَمِ الْأَكْلِ مَعَ الْعَمْدِ فَوَافَقَهُمَا مَنْ تَأَوُّلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَجْعَلُ مَفْهُومَ تَرَامَتْ يَدُهُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ مُعَطَّلًا أَيْ وَلَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ يُؤْكَلُ وَأَمَّا مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ فَلَا يَجْعَلَانِهِ مُعَطَّلًا وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا لَا يُجْعَلَانِ مُؤَوَّلَيْنِ لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ شُيُوخِهَا عَلَى أَنَّ نِسْبَةَ التَّأْوِيلِ أَيْضًا لِابْنِ الْقَاسِمِ تَسْمَحُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شُيُوخِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) أَيْ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ تَأْوِيلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَأَرَادَ بِالْقِيَاسِ قِيَاسَ التَّعَمُّدِ أَوَّلًا عَلَى التَّعَمُّدِ بَعْدَ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (قَوْلُهُ إنْ قَصَدَهُ أَوَّلًا) أَيْ وَأَمَّا قَصْدُ ابْتِدَاءَ ذَكَاتِهِ ثُمَّ حِينَ أَتَمَّهَا قَصَدَ الْإِبَانَةَ وَفَعَلَهَا فَلَا تُكْرَهُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَدَلَّ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الْأَوَّلَ تَأْوِيلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ تَأَوَّلَهَا عَلَيْهِ قَالَهُ الْبَدْرُ
النَّاسِيَ وَالْجَاهِلَ بِخِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَبَانَ رَأْسَهَا بِذَبْحِهَا جَهْلًا أُكِلَتْ اتِّفَاقًا اهُوَ الضَّمِيرُ فِي قَصْدِهِ لِلْإِبَانَةِ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الِانْفِصَالِ وَلِذَلِكَ أَعَادَ الضَّمِيرَ مُذَكَّرًا وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ابْتِدَاءً يُرِيدُ وَقَدْ حَصَلَ مَا قَصَدَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْكَلَامِ
(ص) وَدُونَ نِصْفٍ أُبِينَ مَيْتَةً إلَّا الرَّأْسَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلْبَ أَوْ الْبَازَ إذَا قَطَعَ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ وَلَمْ يَبْلُغْ مَقَاتِلَهُ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ فَإِنَّ ذَلِكَ الدُّونَ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ مِنْ الْحَيِّ كَمَيْتَتِهِ وَيُؤْكَلُ مَا عَدَاهُ اتِّفَاقًا فَلَوْ أَبَانَ الْجَارِحُ مِنْ الصَّيْدِ دُونَ نِصْفِهِ إلَّا أَنَّهُ أَنْفَذَ مَقَاتِلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كُلُّ جَمِيعِهِ لِأَنَّ الصَّيْدَ لَا يَعِيشُ مَعَ ذَلِكَ أَبَدًا وَلِهَذَا لَوْ أَبَانَ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازُ رَأْسَ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَ رَأْسِهِ وَكَذَلِكَ إذَا ضَرَبَهُ الْجَارِحُ فَقَطَعَهُ نِصْفَيْنِ وَقَوْلُهُ أَبَيْنَ أَيْ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمُتَعَلِّقٍ بِجِلْدٍ أَوْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ
(ص) وَمَلَكَ الصَّيْدَ الْمُبَادِرُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا رَآهُ جَمَاعَةٌ وَكُلٌّ مِنْهُمْ قَادِرٌ عَلَى أَخْذِهِ فَبَادَرَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَهُ أَوْ بَادَرَ غَيْرُهُمْ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لَهُ لَا لِمَنْ سَبَقَتْ رُؤْيَتُهُ لَهُ فَلَوْ تَدَافَعُوا عَنْهُ وَلَمْ يَدَعْ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يَصِلُ إلَيْهِ قُضِيَ بِهِ لَهُمْ خَوْفَ أَنْ يَقْتَتِلُوا عَلَيْهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَنَازَعَ قَادِرُونَ فَبَيْنَهُمْ) ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت هَذَا إنْ كَانَ بِمَحَلٍّ غَيْرِ مَمْلُوكٍ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالتَّنَازُعِ التَّدَافُعُ وَلَوْ قَالَ وَإِنْ تَدَافَعَ قَادِرٌ وَكَانَ أَحْسَنَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ هُنَاكَ تَنَازُعٌ مِنْ غَيْرِ تَدَافُعٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ نَدَّ) إلَى أَنَّ الصَّيْدَ إذَا هَرَبَ مِنْ صَاحِبِهِ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ وَسَوَاءٌ كَانَ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ مَلَكَهُ بِصَيْدٍ أَوْ شِرَاءٍ مِنْ صَائِدِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَهَذَا مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ مِنْ مُشْتَرٍ) ثُمَّ اصْطَادَهُ شَخْصٌ آخَرُ فَهُوَ لِلثَّانِي الَّذِي اصْطَادَهُ لَا لِمَنْ هَرَبَ مِنْهُ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ طَالَ زَمَنُ نُدُودِهِ أَمْ لَا وَأَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْكَاتِبِ إنَّهُ لِلْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ أَحْيَا مَا دَثَرَ مِمَّا أَحْيَاهُ غَيْرُهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِهِ بِإِحْيَاءٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا وَدَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي اهـ بِالْمَعْنَى وَحِينَئِذٍ فَتَلْتَفِتُ النَّفْسُ لِلْفَرْقِ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الصَّيْدِ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الصَّيْدَ لَمَّا خَرَجَ مِنْ حَوْزِ صَائِدِهِ وَلَمْ يُمْكِنْ عَوْدُهُ إلَّا بِعُسْرٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلُ فِيهِ مِلْكٌ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهُ بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ
(ص) لَا إنْ تَأَنَّسَ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا كَانَ قَدْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ فَأَخَذَهُ الثَّانِي فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ وَيَكُونُ لِلْأَوَّلِ وَيَغْرَمُ لِلثَّانِي أُجْرَةَ تَعَبِهِ وَنَفَقَتِهِ فِي تَحْصِيلِهِ وَالْوَاوُ فِي وَلَمْ يَتَوَحَّشْ وَاوُ الْحَالِ وَاعْتَرَضَ إعْطَاءَ الْأُجْرَةِ لِلثَّانِي بِمَسْأَلَةِ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَدُونَ) اسْتَعْمَلَ دُونَ فِي غَيْرِ الْمَكَانِ فَلَا يَكُونُ ظَرْفًا كَمَا فِي " بَيْنُ " مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ [الأنعام: 94] فَإِنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي الْبُعْدِ وَفَتْحَتُهُ فِي قِرَاءَةِ الْفَتْحِ لِحِكَايَتِهِ لَمَّا كَانَ ظَرْفًا فَرَفْعُهُ مُقَدَّرٌ فِي النُّونِ وَقَدْ تُفْتَحُ دُونَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى هَذَا وَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَمَيْتَةٌ خَبَرُهُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ الْقَصْدَ الْإِخْبَارُ عَنْ الدُّونِ بِأَنَّهُ مَيْتَةٌ لَا الْعَكْسُ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَدُونَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمَوْصُولِ وَإِبْقَاءِ صِلَتِهِ وَالْمَوْصُولُ إذَا عُلِمَ يَجُوزُ حَذْفُهُ أَيْ مَا دُونَ وَهَذَا أَوْلَى مَا يَخْرُجُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الصَّحِيحِ وَهُوَ عَدَمُ تَصَرُّفِ دُونَ.
(قَوْلُهُ مَيْتَةٌ) كَأَنْ يَحْيَا بَعْدَ هَذَا أَوْ لَا بَلَغَ الْجَوْفَ أَمْ لَا فَلَوْ أَبَانَ أَوَّلَ مَرَّةٍ ثُلُثَهَا مَثَلًا ثُمَّ أَبَانَ ثَانِيًا سُدُسَهَا فَلَا تُؤْكَلُ نَظَرًا لِمَا بَقِيَ بَعْدَ كُلٍّ أَوْ يُؤْكَلُ مَا انْفَصَلَ أَوَّلًا وَثَانِيًا نَظَرًا لِمَا بَقِيَ ثَانِيًا لِأَنَّهُ بَقِيَ بَعْدَ الثَّانِيَةِ النِّصْفُ أَوْ يُقَالُ الثُّلُثُ الْمُزَالُ أَوَّلًا لَا يُؤْكَلُ وَالسُّدُسُ الْمُزَالُ ثَانِيًا يُؤْكَلُ كَأَكْلِ النِّصْفِ الْبَاقِي (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ (قَوْلُهُ إلَّا الرَّأْسَ) أَيْ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ وَنِصْفُ الرَّأْسِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ انْفَصَلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمُتَعَلِّقٍ بِجِلْدٍ) أَيْ مِمَّا لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ وَكَانَ يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ أُكِلَ جَمِيعُهُ بِالْجُرْحِ وَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلٌ بِسَبَبِهِ.
(قَوْلُهُ وَأَخَذَهُ) الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ مَا يَشْمَلُ مَا إذَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا فِي يَدِهِ كَكَسْرِ رِجْلِهِ أَوْ قَفْلِ مَطْمُورَةٍ أَوْ سَدَّ حِجْرِهِ عَلَيْهِ وَذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِمَا يَحْفِرُ بِهِ فَجَاءَ آخَرُ فَفَتَحَهُ وَأَخَذَهُ فَهُوَ لِمَنْ سَدَّهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِمَمْلُوكٍ فَلِرَبِّهِ) قَضِيَّةُ مَا يَذْكُرُهُ الشَّارِحُ فِي حِلِّ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ إلَخْ أَنْ يَحْمِلَ ذَلِكَ الْمَمْلُوكَ عَلَى أَنَّهُ مَسْكُونٌ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ النَّقْلَ الْعُمُومُ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلثَّانِي) أَيْ دُونَ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُلِيٍّ كَقُرْطٍ وَقِلَادَةٍ فَيَرُدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ وَحَكَمَ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لِلثَّانِي ظَاهِرُهُ مُطْلَقًا تَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ تَأَنَّسَ عِنْدَ الْأَوَّلِ وَإِلَّا اُشْتُرِطَ فِي كَوْنِهِ لِلثَّانِي حِينَ نُدُودِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَإِلَّا فَلِلْأَوَّلِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَسَوَاءٌ طَالَ مَقَامُهُ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مِنْ طَالَ مَقَامُهُ شَأْنُهُ التَّأَنُّسُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ مِنْ الْمَعْلُومِ إنْشَائِهِ أَنْ يَتَطَبَّعَ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَلْتَئِمُ مَعَ قَوْلِهِ بَعْدَ لَا إنْ تَأَنَّسَ إلَخْ (قَوْلُهُ أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ إلَخْ) أَيْ فَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ دَثَرَ عِنْدَهُ ثُمَّ أَحْيَاهُ ثُمَّ دَثَرَ فَأَحْيَاهُ شَخْصٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الَّذِي كَانَ اشْتَرَاهُ وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَّا إذَا أَحْيَاهُ بَعْدَ أَنْ اشْتَرَاهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ لَمْ يُحْيِهِ (قَوْلُهُ بِإِحْيَاءٍ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ مَالِكُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ) أَيْ الْأَوَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ الْمُشْتَرِي الْمُتَوَسِّطُ بَيْنَ الثَّالِثِ وَالْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَحْيَا أَرْضًا دَثَرَ مَا أَحْيَاهَا بِهِ مِنْ الْبِنَاءِ) أَيْ ثُمَّ أَحْيَاهَا غَيْرُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ لَهُ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا أَحْيَاهَا بِالْبِنَاءِ ثُمَّ دَثَرَ الْبِنَاءُ) هَذَا مَوْجُودٌ فِي الصُّورَةِ الَّتِي حَكَمَ فِيهَا بِأَنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي وَانْظُرْ لَوْ ادَّعَى الصَّائِدُ الثَّانِي أَنَّ هُرُوبَهُ هُرُوبُ انْقِطَاعٍ وَتَوَحُّشٍ وَادَّعَى الْأَوَّلُ ضِدَّهُ وَلَمْ تَظْهَرْ قَرِينَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي قَسْمُهُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ تَنَازَعَهُ اثْنَانِ.
الْآبِقِ حَيْثُ لَمْ يَجْعَلُوا لِمَنْ أَخَذَهُ جُعْلًا إلَّا إذَا أَخَذَهُ مِنْ شَأْنُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الَّذِي أَخَذَ الْآبِقَ مُتَبَرِّعٌ لِعِلْمِهِ أَنَّهُ مِلْكٌ لِلْغَيْرِ بِخِلَافِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ دَخَلَ عَلَى تَمَلُّكِهِ ابْتِدَاءً وَأَيْضًا مِلْكُ الثَّانِي لِلصَّيْدِ قَوِيٌّ بِدَلِيلِ كَوْنِهِ لَهُ عَلَى بَعْضِ الْأَقْوَالِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ تَأَنَّسَ أَيْ النَّادُّ قَبْلَ نُدُودِهِ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ بَعْدَ نُدُودِهِ أَيْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَمَاكِنِ الْوَحْشِ
(ص) وَاشْتَرَكَ طَارِدٌ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ قَصَدَهَا وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا نَصَبَ شَخْصٌ آلَةَ الصَّيْدِ مِنْ شَبَكَةٍ أَوْ حُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ ثُمَّ طَرَدَ شَخْصُ آخَرُ صَيْدًا وَقَصَدَ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَوَقَعَ فِيهَا وَلَوْلَا الطَّارِدُ وَالْحِبَالَةُ لَمْ يَقَعْ الصَّيْدُ فِي الْحِبَالَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا شَرِكَةً وَتَكُونُ الشَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا فِيهِ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا بِالتَّقْوِيمِ فَإِذَا قِيلَ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي دِرْهَمًا وَالْآخَرُ ثَلَاثَةً اشْتَرَكَا أَرْبَاعًا وَقَوْلُهُ بِحَسَبِ فِعْلَيْهِمَا أَيْ بِحَسَبِ أُجْرَةِ فِعْلَيْهِمَا
(ص) وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَأَيِسَ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا طَرَدَهُ شَخْصٌ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَدْ أَيِسَ مِنْ أَخْذِ الصَّيْدِ بِأَنْ أَعْيَاهُ وَانْقَطَعَ مِنْهُ وَهَرَبَ حَيْثُ شَاءَ فَسَقَطَ فِي الْحِبَالَةِ فَلِرَبِّهَا دُونَ الطَّارِدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى رَبِّهَا لِلطَّارِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْهَا
(ص) وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا فَلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّارِدَ لِلصَّيْدِ إذَا كَانَ عَلَى تَحْقِيقٍ مِنْ أَخْذِهِ وَلَمْ يَقْصِدْ إيقَاعَهُ فِي الْحِبَالَةِ فَوَقَعَ فِيهَا فَهُوَ لَهُ دُونَ صَاحِبِ الْحِبَالَةِ فَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنًى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ وَهُوَ عَلَى إيَاسٍ مِنْهُ فَلِرَبِّهَا وَعَلَى تَحْقِيقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ (كَالدَّارِ) مُشَبَّهٌ بِقَوْلِهِ فَلَهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا طَرَدَ الصَّيْدَ لِلدَّارِ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ
(ص) إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ أَحْوَالِ الدَّارِ يَعْنِي أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ لَا شَيْءَ لَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فِي حَالَةِ مَا إذَا لَمْ يَطْرُدْهُ الصَّائِدُ لِلدَّارِ فَغَلَبَهُ وَدَخَلَ الدَّارَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ لِمَالِكِهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ مَسْكُونَةً أَمَّا الْخَالِيَةُ أَوْ الْخَرَابُ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا مِنْ صَيْدٍ أَوْ وُجِدَ بِهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لِوَاجِدِهِ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْبَسَاتِينِ الْمَمْلُوكَةِ لِأَنَّهَا لَمْ يُقْصَدْ بِهَا ذَلِكَ
(ص) وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا عَاقَهُ السَّهْمُ أَوْ الْكَلْبُ أَوْ الْبَازِي فَمَرَّ بِهِ شَخْصٌ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَكَاتِهِ فَلَمْ يُذَكِّهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ وَيَكُونُ الصَّيْدُ مَيْتَةً لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ لِأَنَّ الْمَارَّ لَمَّا أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ نَزَلَ مَنْزِلَةَ رَبِّهِ وَهُوَ لَوْ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى مَاتَ لَمْ يُؤْكَلْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَضَمِنَ مَا رَأَى تَعَلَّقَ ضَمَانُهُ بِذِمَّتِهِ وَلَوْ أَكَلَهُ رَبُّهُ فِي هَذِهِ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً أَوْ ضِيَافَةً لَا يَنْفِي الضَّمَانُ عَلَى الْمَارِّ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَضَمِنَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ طَلَبُ الْإِبَاقِ) عَلَى وَزْنِ كُفَّارٍ جَمْعُ كَافِرٍ كَمَا أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يَلْحَقْ بِأَمَاكِنِ الْوَحْشِ) أَيْ بِحَيْثُ يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِ الْوَحْشِ.
(قَوْلُهُ مَعَ ذِي حِبَالَةٍ) الْمُرَادُ بِالْحِبَالَةِ الْآلَةُ مُطْلَقًا كَانَ فِيهَا حِبَالَةٌ أَمْ لَا كَالْحُفْرَةِ (قَوْلُهُ قَصَدَهَا) أَيْ بِطَرْدِ الصَّيْدِ إلَيْهَا قَالَ اللَّقَانِيِّ لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ قَصَدَهَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ اهـ وَنَظَرَ عج فِي ذَلِكَ فَقَالَ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْصِدْهَا الطَّارِدُ وَلَوْلَاهُمَا لَمْ يَقَعْ (قَوْلُهُ وَلَوْلَاهُمَا) أَيْ الطَّارِدُ وَذُو الْحِبَالَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بِحَسَبِ فَعَلَيْهِمَا وَيَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الطَّارِدِ وَالْحِبَالَةِ وَيَكُونُ اسْتَعْمَلَ الْفِعْلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ثُمَّ نَقُولُ وَلَوْلَاهُمَا أَيْ وَثَبَتَ ذَلِكَ إمَّا بِمُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ أَوْ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَكَذَا فِي جَمِيعِ مَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَثْبُتْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ قَالَ لَمْ يُصَدْ بَدَلُ لَمْ يَقَعْ لَكَانَ أَظْهَرَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الصَّيْدَ لِلطَّارِدِ وَعَلَيْهِ لِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ أُجْرَتُهَا
(قَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى إيَاسٍ وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقٍ بِغَيْرِهَا مُتَعَارِضٌ مَفْهُومَاهُمَا فِي الشَّكِّ فَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لِلطَّارِدِ إذْ مَفْهُومُ أَيِسَ تَحَقُّقُ عَدَمِ أَخْذِهِ فَمَفْهُومُهُ إنْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهَا وَقَضِيَّةُ مَفْهُومِ الثَّانِي أَنَّهُ لِرَبِّ الْحِبَالَةِ إذْ مَفْهُومُ وَعَلَى تَحْقِيقِ فَلَهُ إنْ تَرَدَّدَ لَا يَكُونُ لَهُ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ كَذَا فِي ك وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْحِبَالَةِ إنْ قَصَدَ إرَاحَةَ نَفْسِهِ بِوُقُوعِهِ فِيهَا وَفِي ك وَغَلَبَةُ الظَّنِّ كَالتَّحَقُّقِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمُرَادُ عَلَى إيَاسٍ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعَلَى تَحْقِيقِ كَانَ هُنَاكَ قَصْدٌ أَمْ لَا أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ (قَوْلُهُ كَالدَّارِ) وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ أَخْذُهُ بِدُونِهَا أَمْ لَا وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أُجْرَتُهَا فِيمَا خَفَّفَتْهُ دَارُهُ عَنْ الطَّارِدِ مِنْ التَّعَبِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ لِأَنَّهَا لَمْ تُوضَعْ لِلصَّيْدِ وَلَا قَصَدَ بَانِيهَا تَحْصِيلَهُ بِهَا.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَطْرُدَهُ لَهَا فَلِرَبِّهَا) وَهَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَخْذُهُ بِغَيْرِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ لَهُ وَالْمُرَادُ بِرَبِّهَا مَالِكُ ذَاتِهَا وَلَوْ حُكْمًا لِيَشْمَلَ الْوَاقِفَ وَنَاظِرَ الْوَقْفِ فِي الْبُيُوتِ الْمُرْصَدَةِ عَلَى عَمَلٍ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ أَمَّا الْخَالِيَةُ أَوْ الْخَرَابُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ النَّحْلَ فِي شَجَرَةٍ أَوْ صَخْرَةٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْزِعَ عَسَلَهَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لِأَحَدٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ عَسَلَ جَبْحٍ نَصَبَهُ غَيْرُهُ فِي مَفَازَةٍ أَوْ عُمْرَانٍ وَاسْتَدَلَّ بِهِ بَعْضُ شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الدَّارِ الْخَرِبَةِ يَسْتَحِقُّ مَا فِيهَا مِنْ الصَّيْدِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ قَوْلُهُ وَكَذَا مَا يُوجَدُ فِي الْبَسَاتِينِ لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) أَيْ وَالصُّورَةُ أَنَّهُ فِي مَخَالِبِ الْبَازِي أَوْ فِي فَمِ الْكَلْبِ غَيْرُ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ غَفْلَةً عَنْ كَوْنِهِ مَيْتَةً) أَيْ بِدُونِ ضِيَافَةٍ أَوْ ضِيَافَةً وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ مُذَكًّا لِأَنَّهُ أَكْلٌ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَكَلَ مَالَهُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ ضِيَافَةً فَلَا يَضْمَنُهُ الْغَاصِبُ كَمَا سَيَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ فِي الْغَصْبِ لِأَنَّهُ أَكَلَ مُتَمَوِّلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ لَا يَكُونُ إلَّا غَفْلَةً وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَدَّى وَأَكَلَهُ تَعَمُّدًا فَإِنَّهُ لَا يَنْفِي الضَّمَانَ عَنْ الْمَارِّ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ نَقَلَ
مَا رَأَى ضَمِنَ قِيمَةَ الصَّيْدِ مَجْرُوحًا وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَأَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ بِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ وَعِلْمِهِ بِهَا وَتَرَكَهَا حَتَّى مَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ وَالْكِتَابِيُّ كَالْمُسْلِمِ لِأَنَّهَا ذَكَاةٌ لَا عَقْرٌ وَلَا يَأْتِي الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ لِأَنَّهُ هُنَا مِنْ بَابِ حِفْظِ مَالِ الْغَيْرِ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَضَمِنَ لِتَرْكِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّيْدِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَإِنَّهُ إذَا ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ لِصَاحِبِهِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْتِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ وَقَوْلُهُ أَمْكَنَتْهُ صِفَةٌ لِلْمَارِّ.
فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ أَمْكَنَهُ أَيْ وَيَكُونُ الْفِعْلُ مُسْنَدًا إلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَارِّ وَذَكَاتُهُ بِالنَّصْبِ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ هَكَذَا وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَ ذَكَاتُهُ أَيْ الْمَارِّ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ إنْ أَمْكَنَ الْإِسْنَادُ إلَى الْمَعْنَى وَإِلَى الذَّاتِ فَإِلَى الْمَعْنَى مُتَعَيِّنٌ كَمَا هُنَا (ص) كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ بِيَدِهِ أَوْ بِشَهَادَتِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الضَّمَانِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِ شَيْءٍ مُسْتَهْلَكٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ لِغَيْرِهِ بِيَدِهِ كَمِنْ مُحَارَبٍ أَوْ سَارِقٍ أَوْ نَحْوِهِمَا أَوْ شَهَادَتِهِ لِرَبِّهِ عَلَى جَاحِدٍ أَوْ وَاضِعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِشِرَاءٍ أَوْ إيدَاعٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَالِكِهِ وَكَتْمِ الشَّهَادَةِ أَوْ إعْلَامِ رَبِّهِ بِمَا يَعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْمَالِ بِكُلِّ وَجْهٍ ضَمِنَ دِيَةَ الْحُرِّ وَقِيمَةَ الْعَبْدِ وَالدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ إنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ بِتَرْكِ تَخْلِيصِهِ قُتِلَ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْمَاءِ الْآتِيَةِ فِي إحْيَاءِ الْمَوَاتِ ثُمَّ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ فِي مَسْأَلَةِ الشَّهَادَةِ وَمَا بَعْدَهَا إلَّا إذَا طَلَبَ مِنْهُ الشَّهَادَةَ أَوْ الْوَثِيقَةَ أَوْ عَلِمَ بِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِمَا ذُكِرَ وَتَرَكَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الْعِلْمِ
(ص) أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ أَوْ تَقْطِيعِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَمْسَكَ وَثِيقَةً بِحَقٍّ عَنْ صَاحِبِهَا وَلَمْ يَشْهَدْ شَاهِدُهَا إلَّا بِهَا حَتَّى تَلِفَ الْحَقُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا فِيهَا لِصَاحِبِهَا بِلَا خِلَافٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الطَّاهِرِ وَلَوْ قَطَعَ الْوَثِيقَةَ الَّتِي فِيهَا الْحَقُّ فَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي ضَمَانِهِ وَأَيْضًا يَضْمَنُ ثَمَنَ الْوَثِيقَةِ أَيْ الْوَرَقِ
(ص) وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِإِنْسَانٍ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا فَضَاعَ بِذَلِكَ الْحَقُّ فَهَلْ يَضْمَنُ هَذَا الْقَاتِلُ الْحَقَّ لِرَبِّهِ لِأَنَّهُ ضَاعَ بِسَبَبِهِ كَتَقْطِيعِ الْوَثِيقَةِ أَوْ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَقْصِدُ ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِعَدَاوَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا فَهُوَ إنَّمَا تَعَدَّى عَلَى السَّبَبِ لَا عَلَى الشَّهَادَةِ فِي ذَلِكَ تَرَدُّدٌ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِقَتْلِهِمَا ضَيَاعَ الْحَقِّ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا وَمِثْلُ قَتْلِ شَاهِدَيْ الْحَقِّ قَتْلُ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ
[حاشية العدوي]
عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ لِكَوْنِهِ لَمْ يَفُتْهُ عَلَى رَبِّهِ إذْ قَدْ أَكَلَهُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) فَإِنَّهُ يَقُولُ يَضْمَنُ مَا لَمْ يَأْكُلْهُ رَبُّهُ ضِيَافَةً أَوْ غَفْلَةً (قَوْلُهُ وَالْمَارُّ مِمَّنْ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ) وَلَوْ صَبِيًّا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ احْتَرَزَ عَنْ مُرْتَدٍّ وَمَجُوسِيٍّ وَمُسْتَحِلِّ مَيْتَةٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ بَلْ لَوْ ذَكَّاهُ لَا يَنْفِي ضَمَانُهُ وَهُوَ وَاضِحٌ لِتَفْوِيتِهِ عَلَى رَبِّهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى هَلَاكِهِ لَوْ لِمُذَكِّيهِ (قَوْلُهُ لِوُجُودِ آلَةِ الذَّكَاةِ) وَلَوْ سِنًّا وَظُفُرًا.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا لَهُ فِيهِ أَمَانَةٌ لَك وَدِيعَةٌ أَوْ رَهْنٌ وَكَذَا مُسْتَعِيرٌ وَمُسْتَأْجِرٌ وَشَرِيكٌ أَيْ فَيَضْمَنُهُ بِذَبْحِهِ إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى صِدْقِهِ وَكَذَا مَا لَا أَمَانَةَ لَهُ فَإِنْ ذَكَّاهُ ضَمِنَهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ خَافَ عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ فَلَوْ تَرَكَ تَذْكِيَتَهُ مَعَ وُجُودِ مَا يُصَدِّقْهُ عَلَى دَعْوَاهُ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ قَرِينَةٍ كَانَ ضَامِنًا لَهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ يَخْشَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَلَمْ يَذْبَحْهَا حَتَّى مَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ أَيْضًا لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ لَا يُصَدِّقَهُ رَبُّهُ أَنَّهُ خِيفَ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَيَضْمَنُهُ وَلَيْسَ كَالصَّيْدِ لِأَنَّهُ يُرَادُ لِلذَّبْحِ اهـ (قُلْت) فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَهُ الْإِشْهَادُ عَلَى خَوْفِ مَوْتِهَا حَتَّى يَأْمَنَ عَدَمَ تَصَدُّقِ رَبِّهَا كَانَتْ كَالصَّيْدِ (قَوْلُهُ أَيْ الْمَارُّ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَارَّ فَاعِلٌ مَعَ أَنَّ هَذَا الضَّمِيرَ لَيْسَ ضَمِيرَ رَفْعٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَمْكَنَ هُوَ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ) أَيْ احْتَمَلَ.
(قَوْلُهُ مُسْتَهْلَكٍ) أَيْ مُتَوَجِّهٍ لِلْهَلَاكِ (قَوْلُهُ بِيَدِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِتَرَكَ أَيْ تَرَكَ تَخْلِيصَهُ بِسَبَبِ إمْسَاكِ يَدِهِ عَنْ تَخْلِيصِهِ وَأَمَّا جُعِلَ بِيَدِهِ مُتَعَلِّقًا بِتَخْلِيصٍ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحَ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُ " بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ " عَلَيْهِ لِأَنَّ التَّخْلِيصَ لَيْسَ بِإِمْسَاكِ الْوَثِيقَةِ بَلْ تَرْكُ التَّخْلِيصِ حَصَلَ بِإِمْسَاكِهَا.
وَقَوْلُهُ بِيَدِهِ أَيْ قُدْرَتُهُ وَلَوْ بِلِسَانِهِ أَوْ جَاهِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِذَا خَلَصَ بِمَالٍ ضَمِنَهُ رَبُّ الْمَتَاعِ وَاتَّبَعَ بِهِ إذَا أُعْدِمَ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّخْلِيصُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ وَلَوْ بِدَفْعِ مَالِهِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِهِ حَيْثُ تَوَقَّفَ خَلَاصُهُ عَلَى ذَلِكَ الْمَالِ وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمُوَاسَاةِ الْآتِيَةِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ ذَلِكَ مَالٌ خَلَصَ بِهِ مُسْتَهْلِكٌ فَشَمَلَهُ قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُفْدَى مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ لَا مَالَ أُنْفِقَ عَلَى نَفْسٍ مُسْتَهْلِكَةٍ عَاقِلَةً وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ كَفَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِخِفَّةِ أَمْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَهَادَتِهِ) أَيْ بِأَنْ رَأَى فَاسِقَيْنِ يَشْهَدَانِ بِقَتْلٍ أَوْ دَيْنٍ زُورًا فَتَرَكَ التَّجْرِيحَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مُتَعَمِّدًا لِإِهْلَاكِهِ إلَخْ) هَذَا لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ قَالَ فِي الْإِرْشَادِ مَنْ أَمْكَنَهُ إنْفَاذُ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ مِنْ مَهْلَكَةٍ فَلَمْ يَفْعَلْ ضَمِنَ كَانَ إتْلَافُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً اهـ وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ إنْ تَرَكَ الْإِنْقَاذَ عَمْدًا ضَمِنَ دِيَةَ عَمْدٍ وَإِنْ تَرَكَ خَطَأً ضَمِنَ دِيَةَ خَطَإٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَشَارَ بِهِ لِلْخِلَافِ فِي الدِّيَةِ الَّتِي يَضْمَنُهَا هَلْ دِيَةُ عَمْدٍ أَوْ دِيَةُ خَطَإٍ قَالَهُ شَيْخُنَا قُلْت وَكَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ يُفِيدُ أَنَّهُ دِيَةُ خَطَإٍ مُطْلَقًا وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَهَادَتِهِ اُنْظُرْ عج نَعَمْ ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ اسْتِظْهَارًا فَقَالَ يَنْبَغِي الْقَتْلُ مَعَ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِإِمْسَاكِ وَثِيقَةٍ إلَخْ) أَيْ كَعَفْوٍ عَنْ دَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَا سِجِلَّ لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا يَغْرَمُ عَلَى إخْرَاجِهَا مِنْهُ.
(قَوْلُهُ تَرَدُّدٌ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ ضَمَانُ الْمَالِ وَلَوْ قَتَلَهُمَا خَطَأً وَالْعَمْدُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ (قَوْلُهُ تَعَمُّدًا عُدْوَانًا) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَحْسَنُ حَيْثُ قَالَ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ لِعَدَاوَةٍ أَوْ خَطَإٍ (قَوْلُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ اتِّفَاقًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَطْعًا لِأَنَّ التَّرَدُّدَ هُنَا لِوَاحِدٍ وَهُوَ بَعْضُ شُيُوخِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ إلَخْ) أَيْ فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ
عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَقَتْلِ الشَّاهِدِينَ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَحْوَجَتْنِي لِلْيَمِينِ وَقَدْ كُنْت غَنِيًّا عَنْهَا وَأَنَا لَا أَحْلِفُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَهُ بِهِ شَاهِدٌ فَقَطْ وَقَتَلَهُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ أَوْ إنَّمَا يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ جُزْءُ نِصَابٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ
(ص) وَتَرْكَ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ بِجَائِفَةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ إلَخْ ثُمَّ أَنَّهُ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْكَ الْمُوَاسَاةِ أَيْ الْإِقَالَةِ الْوَاجِبَةِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِإِنْسَانٍ جُرْحٌ فِي جَسَدِهِ وَيَكُونَ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ خَيْطٌ أَوْ مَخِيطٌ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ مِنْهُ الْمَجْرُوحُ يَخِيطُ بِهِ جُرْحَهُ فَيَمْنَعُهُ مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالضَّمَانُ هُنَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ
(ص) أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ مُكَلَّفٍ فَضْلَةُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَنَعَهَا مِمَّنْ اضْطَرَّ إلَيْهَا حَتَّى هَلَكَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُضْطَرُّ حَيَوَانًا أَمْ لَا نَاطِقًا أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رُكُوبٍ بِأَنْ كَانَ إذَا لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يَرْكَبُهُ يَمُوتُ وَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ لَا مَا فَضَلَ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ
(ص) وَعَمَدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ جِدَارٌ مَائِلٌ وَلِشَخْصٍ آخَرَ أَعْمِدَةٌ أَوْ أَخْشَابٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَلِّقَ بِهِ حَائِطَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى سَقَطَ الْجِدَارُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَمَهْدُومًا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَاسِيَهُ بِذَلِكَ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إذَا كَانَ الْجِدَارُ مَائِلًا وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ مِنْ دَفْعِهِمَا وَحَصَلَ مِنْ رَبِّهِ الْإِنْذَارُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ فَإِنَّ ذَا الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ أَيْضًا بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ كَذَا يَنْبَغِي وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ تَرْكَ لِأَنَّهُ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ (ص) وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَاجِبَةٌ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَمِنْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ لِآخَرَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ أَوْ الْأَعْمِدَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَقْتَ الدَّفْعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَوْجُودًا مَعَ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعَمَدِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ) اُنْظُرْ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ) اُنْظُرْهُ مَعَ مَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ سَابِقًا إنَّ اشْتِرَاطَ شَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ لَا يَكُونُ فِي الْمَالِ وَلَا فِيمَا يَئُولُ إلَيْهِ وَإِلَّا فَعَدْلٌ وَامْرَأَتَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَاكِمُ مِمَّنْ يَرَى تَعَيُّنَ الشَّاهِدَيْنِ فِي الْمَالِ أَوْ بَعْضِ الْأَمْوَالِ (قَوْلُهُ هُوَ الْمُوَافِقُ إلَخْ) أَيْ فَسَيَأْتِي إذَا ثَبَتَ الْحَقُّ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَحَكَمَ الْقَاضِي ثُمَّ رَجَعَ الشَّاهِدُ فَهَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ لِلْمَقْضِيِّ عَلَيْهِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ يَغْرَمُ النِّصْفَ وَالْأَوَّلُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ لِلِاسْتِظْهَارِ وَالثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا كَالشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ بِخَيْطٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمُوَاسَاةٍ وَقَوْلُهُ بِجَائِفَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِخَيْطٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى مَا يُخَاطُ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ إلَخْ) أَيْ فَيَضْمَنُ دِيَةَ خَطَإٍ إنْ تَأَوَّلَ فِي مَنْعِهِ وَإِلَّا اقْتَصَّ مِنْهُ كَمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَنْعُ طَعَامٍ (قَوْلُهُ وَالضَّمَانُ هُنَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ) قَالَ فِي ك وَلَوْ أَجَافَ شَخْصٌ شَخْصًا وَمَنَعَ شَخْصٌ آخَرَ الْخَيْطَ عَنْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ يُقْتَصُّ مِنْ الْمُجِيفِ وَعَلَى الْمَانِعِ لِلْخَيْطِ الدِّيَةُ وَمَوْضِعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجَانِي لَمْ يُنْفِذْ شَيْئًا مِنْ مَقَاتِلِهِ وَإِلَّا فَيُقْتَصُّ مِنْهُ فَقَطْ وَعَلَى الْمَانِعِ لِلْخَيْطِ الْأَدَبُ (أَقُولُ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالضَّمَانُ إلَخْ وَلَوْ قَصَدَ قَتْلَهُ وَكَذَا قَالَ عج وَمَنْ تَبِعَهُ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا عَبْدَ اللَّهِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا تَأَوَّلَ وَإِلَّا اقْتَصَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَرْكِ تَخْلِيصٍ.
(قَوْلُهُ حَيَوَانًا أَمْ لَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَاطِقًا أَمْ لَا ظَاهِرَ (قَوْلُهُ إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ إلَخْ) وَيَنْبَغِي أَيْضًا أَنَّ الْمُضْطَرَّ مَآلًا كَالْمُضْطَرِّ حَالًا فِي وُجُوبِ دَفْعِ الْفَضْلِ وَالضَّمَانِ إنْ تُرِكَ حَتَّى مَاتَ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَهْلَ الْمَحَلِّ الَّذِي يَقْدُمُ عَلَيْهِ وَفِيهِ ذَلِكَ يُعْطُونَهُ أَوْ إنْ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَمْنَعُونَهُ وَفِي ك وَانْظُرْ هَلْ لَا بُدَّ فِي الضَّمَانِ أَنْ يَسْأَلَ الْمُضْطَرُّ أَوْ يَكْفِي الْعِلْمُ بِالِاضْطِرَارِ فَقَطْ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ قِيمَتَهُ مَائِلًا) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَائِمًا عَشَرَةً وَمَائِلًا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَغْرَمُ خَمْسَةً (قَوْلُهُ وَحَصَلَ مِنْ رَبِّهِ الْإِنْذَارُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْإِنْذَارِ وَأَنَّهُ لَا يَطْلُبُ مِنْ الْحَاكِمِ أَنْ يَجْبُرَهُ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّمَنُ) أَيْ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْعٌ وَقَوْلُهُ إنْ وُجِدَ أَيْ وَلَمْ يَحْتَجْ لَهُ فَلَوْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ مِنْ دَفْعِ فَضْلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى مَاتَ أَوْ مِنْ دَفْعِ الْخَيْطِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ ثَمَنٌ أَوْ مِنْ دَفْعِ الْعَمَدِ وَالْخَشَبِ حَتَّى سَقَطَ الْجِدَارُ فَلَا ضَمَانَ (قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعَمَدِ) هَذَا فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ صَاحِبَ الْجِدَارِ لَا يَمْلِكُ ذَاتَ الْعَمُودِ وَذَاتَ الْخَشَبِ وَحِينَئِذٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ رَبَّ الْجِدَارِ يُؤْمَرُ بِتَصْلِيحِ بِنَائِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْخُذَ رَبُّ الْخَشَبِ خَشَبَهُ وَبَحَثَ عج بَحْثًا يَقْتَضِي أَنَّهُ مَلَكَ الْخَشَبَ بِقَوْلِهِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ الْمُوَاسَاةَ بِالْعَمَدِ وَالْخَشَبِ وَقَدْ يَبْحَثُ بِأَنَّهُ كَيْفَ يَتْبَعُهُ بِثَمَنِ مَتَاعِهِ الْقَائِمِ بِعَيْنِهِ وَلَا يَأْخُذُهُ اهـ زَادَ عب فَقَالَ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرًا لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ نَعَمْ لَوْ هَدَمَهُ رَبُّ الْجِدَارِ وَبَقِيَتْ
وَالْخَشَبِ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعَ مَالٍ يُشْتَرَى بِهِ طَعَامٌ أَوْ شَرَابٌ لِخَلَاصِ نَفْسٍ
وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تُبِيحُ الْمَيْتَةَ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا وَغَيْرُ الْمَيْتَةِ صَحِيحٌ وَمَرِيضٌ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَشْكُوكٌ فِي حَيَاتِهِ وَمَأْيُوسٌ مِنْهَا شَرَعَ فِيمَا يُبَاحُ بِالذَّكَاةِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا لَا يُبَاحُ مَعَ ذِكْرِ مَا هُوَ مِنْ عَلَامَةِ الْحَيَاةِ وَمَا لَيْسَ مِنْهَا فَقَالَ (ص) وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ (ش) أَيْ وَأَكْلُ الْمُذْكَى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً مِنْ ذَبْحٍ وَنَحْرٍ وَعَقْرٍ وَتَعْجِيلٍ بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِمَرَضٍ أَوْ ضَرْبَةٍ لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلَهُ أَوْ تَرَدَّى مِنْ شَاهِقٍ وَلَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ أَوْ أَكَلَ عُشْبًا فَانْتَفَخَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ وَمَرْجُوُّهَا وَمَشْكُوكُهَا وَخَرَجَ بِالْمُذَكَّى مَا إذَا مَاتَتْ فِي ذَلِكَ الْفِعْلِ وَسَتَأْتِي الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى الْخَمْسَةِ أَحْوَالٍ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ
(ص) كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ مُطْلَقًا وَسَيْلِ دَمٍ إنْ صَحَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُذَكَّى يُؤْكَلُ لِأَجْلِ وُجُودِ تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ كَتَحَرُّكِ ذَنْبِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوْ طَرَفِ عَيْنِهَا سَوَاءٌ كَانَ الْمُذَكَّى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا كَانَتْ الْحَرَكَةُ مِنْ الْأَعَالِي أَوْ الْأَسَافِلِ وَجَدَ التَّحَرُّكَ قَبْلَ الذَّبْحِ مُتَّصِلًا بِهِ أَوْ مَعَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَلِأَجْلِ سَيْلِ دَمٍ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ وَلَا حَرَكَةٍ إنْ صَحَّتْ لَا إنْ مَرِضَتْ فَلَا يَكْفِي فِيهَا السَّيَلَانُ الْمَذْكُورُ فَلَا بُدَّ مِنْ وُجُودِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَسَيْلِ الدَّمِ مَعَ الشَّخْبِ بِمَنْزِلَةِ الْحَرَكَةِ الْقَوِيَّةِ وَالْمُرَادُ بِالصَّحِيحَةِ الَّتِي لَمْ يُضْنِهَا أَيْ يُضْعِفْهَا الْمَرَضُ لَا الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَرَضٌ وَاحْتَرَزَ بِالتَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عَنْ الضَّعِيفِ كَحَرَكَةِ الِارْتِعَاشِ وَالِارْتِعَادِ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَغْوٌ
(ص) إلَّا الْمَوْقُوذَةَ وَمَا مَعَهَا الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَوْقُوذَةَ بِضَرْبَةِ حَجَرٍ وَنَحْوِهِ وَالْمُنْخَنِقَةَ بِحَبْلٍ وَشَبَهِهِ وَالْمُتَرَدِّيَةَ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بِئْرٍ وَنَحْوِهِ وَالنَّطِيحَةَ مِنْ أُخْرَى وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ بَعْضَهَا فَإِنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِي شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ حَيْثُ أَنْفَذَ بَعْضَ الْمَقَاتِلِ الَّتِي يَذْكُرُهَا أَمَّا لَوْ أَصَابَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِغَيْرِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ الْمَقَاتِلِ عَمِلَتْ فِيهَا الذَّكَاةُ وَلَوْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهَا كَمَا مَرَّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْآيَةِ مُتَّصِلٌ أَيْ إلَّا مَا كَانَتْ ذَكَاتُكُمْ عَامِلَةً فِيهِ وَاَلَّذِي تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهِ هُوَ الَّذِي لَمْ تَنْفُذْ مَقَاتِلُهُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ مُنْقَطِعٌ فَقَوْلُهُ ﴿إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: 3] أَيْ مِنْ غَيْرِهَا فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّ الْإِخْرَاجَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا الْمَنْفُوذَةَ الْمَقَاتِلَ أَوْ إلَّا مَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ مِنْ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يُؤْكَلُ وَإِنَّمَا بَدَأَ بِالْمَوْقُوذَةِ وَلَمْ يَبْتَدِئْ بِالْمُنْخَنِقَةِ الَّتِي بَدَأَ اللَّهُ بِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ فَاعْتَنَى بِشَأْنِهَا بِذِكْرِهَا أَوَّلًا.
(ص) بِقَطْعِ نُخَاعٍ وَنَثْرِ دِمَاغٍ أَوْ حَشْوَةٍ وَفَرْيِ وَدَجٍ وَثَقْبِ مُصْرَانِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ قَوْلَانِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى بَيَانِ الْمَقَاتِلِ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ -
[حاشية العدوي]
الْعَمَدُ وَالْخُشُبُ مُفْرَدَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ إدْخَالُهَا فِي عِمَارَتِهِ حَيْثُ أَيْسَرَ وَيَأْخُذُهَا رَبُّهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَمَا يَشْمَلُ أَيْضًا دَفْعُ مَالٍ) أَيْ بَدَلُ مَالٍ مَدْفُوعٍ أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفَضْلُ طَعَامٍ أَيْ أَوْ ثَمَنُهُ وَيَكُونُ لَهُ بَدَلُهُ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ وَقْتُ الدَّفْعِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ التَّنَازُلُ مِنْهُ هَكَذَا يُفْهَمُ وَحَرِّرْ.
(قَوْلُهُ وَلَا مَا أُلْحِقَ بِهَا) أَيْ وَهِيَ مَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ (قَوْلُهُ مُحَقَّقُ الْحَيَاةِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ " أَوْ مَرْجُوُّهَا ". (قَوْلُهُ الْخَمْسَةِ) هِيَ مَرْجُوُّ الْحَيَاةِ وَالْمَشْكُوكُ فِيهَا وَالْمَأْيُوسُ مِنْهَا وَمَا إذَا مَاتَتْ مِنْ ذَلِكَ الْفِعْلِ وَالْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ.
(قَوْلُهُ كَتَحَرُّكٍ قَوِيٍّ) هِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ مِثَالٌ لِمُقَدِّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ أَيْ وَأُكِلَ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ إنْ دَلَّ دَلِيلٌ عَلَى الْحَيَاةِ كَتَحَرُّكٍ (قَوْلُهُ أَوْ طَرْفِ عَيْنِهَا) اللَّخْمِيُّ وَلَغْوُ حَرَكَةِ الْعَيْنِ أَحْسَنُ وَحَرَكَةُ الرِّجْلِ وَالذَّنَبِ أَقْوَى مِنْ حَرَكَةِ الْعَيْنِ لِأَنَّ خُرُوجَ الرُّوحِ مِنْ الْأَسَافِلِ قَبْلَ الْأَعَالِي وَمِثْلُ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ اسْتِفَاضَةُ نَفْسِهَا فِي جَوْفِهَا أَوْ مَنْخِرِهَا ك (قَوْلُهُ سَالَ مَعَهُ دَمٌ أَمْ لَا) الْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِهِ صَحِيحٌ أَوْ مَرِيضٌ لِأَنَّ التَّحَرُّكَ الْقَوِيَّ لَا يَكُونُ مَعَهُ إلَّا سَيْلُ الدَّمِ (قَوْلُهُ مُتَّصِلًا بِهِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ شَخْبٍ) هُوَ خُرُوجُ الدَّمِ بِصَوْتٍ (قَوْلُهُ وَمَدِيدٍ أَوْ رِجْلٍ) أَيْ أَوْ قَبَضَ وَاحِدَةً كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَأَمَّا الْمَدُّ وَالْقَبْضُ فَيُعْتَبَرُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي لَغْوِ الْقَبْضِ نَظَرٌ وَأَمَّا مَدُّهُمَا وَقَبْضُهُمَا فَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهُمَا وَحَرِّرْ.
قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَالْبَشْمَى وَالْبَالِعَةُ مِنْ الْفِرَاخِ مَثَلًا صَحِيحَةٌ بِخِلَافِ الْمُحْرَقَةِ وَالْوَاقِعَةِ فِي الْمَاءِ وَكَذَا لَوْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ قَبْلَ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ لِأَنَّ جُرْحَهُ مَرَضٌ مُقْتَضٍ اهـ.
(قَوْلُهُ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ) صِفَةُ الْمَوْقُوذَةِ وَمَا مَعَهَا وَمُقَابَلَةُ الْجَمْعُ بِالْجَمْعُ تَقْضِي الْقِسْمَةَ عَلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ لِشِدَّةِ تَوَهُّمٍ إلَخْ) لَا شَكَّ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ لَا تُفِيدُ شَيْئًا فَلَوْ قَالَ وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِالْمَوْقُوذَةِ دُونَ غَيْرِهَا بَلْ أَجْمَلَ فِي غَيْرِهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ إنْفَاذُ الْمَقَاتِلِ فَأَفَادَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يُعَارِضُهُ مَا يَأْتِي قَرِيبًا وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إنَّ الْمُنْخَنِقَةَ وَمَا مَعَهَا لِشِدَّةِ تَوَهُّمِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ فِي الْمَوْقُوذَةِ بِعَصًا وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلِذَلِكَ اعْتَنَى بِشَأْنِهَا فَذَكَرَهَا اهـ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ بِقَطْعِ نُخَاعٍ) مُثَلَّثُ النُّونِ (قَوْلُهُ وَثَقْبُ مُصْرَانٍ) سَوَاءٌ تَحَقَّقَ ثَقْبُهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ أَوْ تَوَهَّمَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَطْعِ النُّخَاعِ وَنَحْوِهِ مِمَّا قَدْ يَخْفَى كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ (أَقُولُ) إنْ كَانَ الْفِقْهُ هَكَذَا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ إلَّا إذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَأَمَّا عِنْدَ الشَّكِّ فَلَا وَحَرِّرْ وَاحْتَرَزَ الْمُصَنِّفُ عَنْ ثَقْبِ الْكَرِشِ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ كَمَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ مِنْهَا قَطْعُ النُّخَاعِ) وَأَمَّا كَسْرُ الصُّلْبِ دُونَ قَطْعِ النُّخَاعِ فَغَيْرُ مَقْتَلِ (قَوْلُهُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ أَوْ الظَّهْرِ) الْفَقَارُ بِفَتْحِ الْفَاءِ جَمْعُ فِقْرَةٍ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَكَسْرِهَا وَيُقَالُ فِيهَا فَقَارَةٌ بِالْفَتْحِ وَتُجْمَعُ أَيْضًا عَلَى
بَيْنَ فَلَكِهِ يُوصِلُ أَثَرَ الدِّمَاغِ لِلْقَلْبِ وَأَثَرَ الْقَلْبِ لِلدِّمَاغِ لِأَنَّ قَطْعُهُ يُفَاجِئُ الْمَوْتَ وَمِنْهَا وَانْتِشَارُ الدِّمَاغِ وَهُوَ مَا تَحُوزُهُ الْجُمْجُمَةُ وَشَدْخُ الرَّأْسِ دُونِ انْتِشَارِ الدِّمَاغِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَمِنْهَا انْتِشَارُ الْحِشْوَةِ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّهَا وَهِيَ كُلُّ مَا حَوَاهُ الْبَطْنُ مِنْ كَبِدٍ وَطِحَالٍ وَقَلْبٍ وَنَحْوِهِمْ وَالْمُرَادُ بِنَثْرِهَا تَفَرُّقُ الْأَمْعَاءِ الْبَاطِنَةِ عَنْ مَقَارِّهَا الْأَصْلِيَّةِ لَا خُرُوجُهَا مِنْ الْبَطْنِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَقَاتِلِ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ رَدُّهَا فَتَعِيشُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمُرَادُ أَنَّ نَثْرَ الْحِشْوَةِ يُرِيدُ أَوْ بَعْضُهَا مِنْ الْجَوْفِ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُ عَلَى رَدِّهَا عَلَى وَجْهٍ يَعِيشُ مَعَهُ مَقْتَلٌ وَمِنْهَا فَرْيُ وَدَجٍ أَيْ إبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَمِنْهَا ثَقْبُ الْمُصْرَانِ أَيْ خَرْقُهُ وَأَحْرَى قَطْعُهُ بِخِلَافِ شَقِّهِ وَفِي شَقِّ الْوَدَجِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَإِبَانَةِ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضِ قَوْلَانِ فِي أَنَّهُ مَقْتَلٌ كَمَا عِنْدَ أَشْهَبَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِ مَقْتَلٍ كَمَا عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْخِلَافُ فِي حَالٍ هَلْ الشَّقُّ يَسْتَأْصِلُ الدَّمَ أَوْ الْبَاقِي يُحْفَظُ بَعْضُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِي شَقِّ الْوَدَجِ الْوَاحِدِ وَيُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُمْ إنَّ شَقَّ النُّخَاعِ يَجْرِي عَلَى شَقِّ الْوَدَجِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ حَيْثُ جَعَلَ الْقَوْلَيْنِ فِي شَقِّ الْأَوْدَاجِ وَكَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ حَيْثُ جَعَلَهُمَا فِي شَقِّ الْوَدَجَيْنِ إنْ شَقَّ الْوَاحِدِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
(ص) وَفِيهَا أَكْلُ مَا دُقَّ عُنُقُهُ أَوْ مَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا (ش) اسْتَشْهَدَ بِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَبِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا لِقَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلِ بِقَطْعِ نُخَاعٍ قَالَ فِيهَا إذَا تَرَدَّدَتْ الشَّاةُ مِنْ جَبَلٍ أَوْ غَيْرِهِ فَانْدَقَّ عُنُقُهَا أَوْ أَصَابَهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُعْلَمُ أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْهُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ نَخَعَهَا اهـ فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ إلَخْ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ إنْ لَمْ يَقْطَعْ نُخَاعَهَا أَيْ فَإِنْ قَطَعَهُ فَلَا عِلْمَ مِنْهُ أَنَّ قَطَعَ النُّخَاعِ مِنْ الْمَقَاتِلِ.
وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فَقَوْلُهُ وَفِيهَا إلَخْ دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَأَكْلُ الْمُذَكَّى وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْخَعْهَا دَلِيلٌ لِقَوْلِهِ الْمَنْفُوذَةُ الْمَقَاتِلُ فَالْأَوَّلُ دَلِيلُ بِمَنْطُوقِهِ لِلْجَوَازِ وَالثَّانِي دَلِيلٌ بِمَفْهُومِهِ لِلْمَنْعِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَيَوَانِ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ فِي الْخَارِجِ اسْتِقْرَارُ حَيَاةٍ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ الْجَنِينُ الْخَارِجُ بَعْدَ ذَبْحِ أُمِّهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَذَكَاةُ الْجَنِينِ بِذَكَاةِ أُمِّهِ إنْ تَمَّ بِشَعْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ ذَكَاةَ الْجَنِينِ الَّذِي يَخْرُجُ مَيِّتًا مِنْ بَطْنِ حَيَوَانٍ مَأْكُولٍ بَعْدَ ذَكَاتِهِ مَحْصُورَةٌ أَوْ حَاصِلَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ فَيُؤْكَلُ بِذَكَاتِهَا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذَكَاةٍ بِشَرْطِ كَمَالِ خَلْقِهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ بِهِ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْأَكْلِ لَوْ خُلِقَ نَاقِصَ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَنَبَاتِ شَعْرِ جَسَدِهِ وَلَا يُعْتَبَرُ شَعْرُ عَيْنَيْهِ فَقَطْ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهَا فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ بَغْلٌ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ لَمْ يُؤْكَلْ بِخِلَافِ شَاةٍ بِبَطْنِ بَقَرَةٍ -
[حاشية العدوي]
فِقْرَاتٍ مُثَلَّثًا وَفِقَرٍ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهِيَ مَا انْتَضَدَ مِنْ عِظَامِ الصُّلْبِ مِنْ لَدُنْ الْكَاهِلِ إلَى الْعَجَبِ وَمَعْنَى انْتَضَدَ وُضِعَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ وَالْكَاهِلُ مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الشَّارِحِ أَنَّ لِلرَّقَبَةِ فَقَارًا وَلِلظَّهْرِ فَقَارًا آخَرَ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ وَاحِدٌ مُسْتَطِيلٌ.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ انْدَقَّ الْعُنُقُ مِنْ غَيْرِ انْقِطَاعِ نُخَاعٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ (قَوْلُهُ بَيْنَ فَلَكِهِ) أَيْ الظَّهْرِ كَأَنَّهُ أَرَادَ بِالْفَلَكِ نَاحِيَةَ الظَّهْرِ فَلَهُ فَلَكَانِ فَتَكُونُ الْإِضَافَةُ فِي فَلَكِهِ لِلْجِنْسِ (قَوْلُهُ الْمُصْرَانُ) جَمْعُ مَصِيرٍ كَرَغِيفٍ وَرُغْفَانٍ وَجَمْعُ مُصْرَانٌ مَصَارِينُ كَسُلْطَانٍ وَسَلَاطِينُ وَلَوْ قَالَ وَثَقْبُ مَصِيرٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ (قَوْلُهُ أَيْ خَرْقُهُ) سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ مِنْ أَسْفَلِهِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَمْنَعُ اسْتِحَالَةَ الطَّعَامِ فَيَتَعَذَّرُ الْخُلْفُ فَيَحْصُلُ الْمَوْتُ وَالثَّانِي يَمْنَعُ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَخْرَجِ فَيَجْتَمِعُ هُنَاكَ مَا يُعَفِّنُ أَوْ يُزَاحِمُ الْأَمْعَاءَ وَخَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ بِمَا إذَا خُرِقَ فِي أَعْلَاهُ فِي مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَبْلَ أَنْ يَصِيرَ إلَى حَالَةِ الرَّجِيعِ وَأَمَّا إذَا خُرِقَ أَسْفَلُهُ حَيْثُ يَكُونُ الرَّجِيعُ فَلَيْسَ بِمَقْتَلٍ وَرَجَّحَهُ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ وَأَحْرَى قَطْعُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَطْعَهُ غَيْرُ خَرْقِهِ لِأَنَّ قَطْعَهُ إبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ وَأَمَّا خَرْقُهُ فَهُوَ ثَقْبُهُ بِدُونِ أَنْ يُبَيِّنَ قَطْعَهُ مِنْهُ عَنْ أُخْرَى (قَوْلُهُ وَإِبَانَةُ بَعْضِهِ عَنْ بَعْضٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ وَالْخِلَافُ فِي حَالِ) أَيْ بِسَبَبِ خِلَافٍ فِي حَالِ (قَوْلُهُ هَلْ الشَّقُّ يَسْتَأْصِلُ الدَّمَ) أَيْ لَا يُبْقِي شَيْئًا مِنْهُ فَيَكُونُ مَقْتَلًا (قَوْلُهُ أَوْ الْبَاقِي) أَيْ أَوْ الْوَدَجُ الْبَاقِي يَحْفَظُ بَعْضَ الدَّمِ وَالْأَوْلَى أَوْ الْبَاقِي مِنْ ذَلِكَ الْوَدَجِ أَيْ الْبَاقِي بَعْدَ الشَّقِّ كَأَنَّ الشَّقَّ إزَالَةٌ لِبَعْضِهِ (قَوْلُهُ يَجْرِي عَلَى شَقِّ الْوَدَجِ) أَيْ فَقَدْ أَفْرَدَ الْوَدَجَ (قَوْلُهُ وَدَعْوَى أَنَّ الْمُرَادَ الْجِنْسُ) أَيْ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَالتَّوْضِيحِ الْمُتَحَقِّقِ فِي وَاحِدٍ بِحَيْثُ يُفِيدُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي وَاحِدٍ أَيْضًا خِلَافُ الظَّاهِرِ إذْ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِمَا أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَدَجَيْنِ وَالْجَمْعُ فِي عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ عِبَارَةٌ عَنْ اثْنَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَوَّلُ دَلِيلٌ إلَخْ) هَذَا مَا زَادَتْ بِهِ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ عَلَى الْأُولَى.
(قَوْلُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ) حَلُّ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى فِي؛ أَيْ أَنَّ ذَكَاةَ أُمِّهِ ظَرْفٌ لِذَكَاتِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ، قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَحَيْثُ أُكِلَ الْجَنِينُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ فَإِنَّ مَشِيمَتَهُ وَهِيَ وِعَاءُ الْوَلَدِ تُؤْكَلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِشَعْرٍ) أَيْ إنْ تَمَّ خَلْقُهُ مُلْتَبِسًا بِشَعْرِ جَسَدِهِ وَلَوْ بَعْضُهُ لَا شَعْرِ عَيْنِهِ أَوْ رَأْسِهِ أَوْ حَاجِبِيهِ فَلَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ أَوْ إنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ بِشَعْرٍ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ إنْ تَمَّ خَلْقُهُ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ وَجَوْزُ كَوْنِهَا سَبَبِيَّةً أَيْ تَمَامَ خَلْقِهِ بِسَبَبِ نَبَاتِ شَعْرِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِأَنَّ تَمَامَ خَلْقِهِ بِسَبَبِ تَمَامِ شَعْرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَمَامَ شَعْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى تَمَامِ خَلْقِهِ الَّذِي أَرَادَهُ اللَّهُ لَا أَنَّهُ سَبَبٌ فِي نَفْسِ تَمَامِ خَلْقِهِ إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت قَالَ وَهَكَذَا قَالَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ أَنْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَأَنْ يَنْبُتَ شَعْرُهُ وَلَا يَكْفِي أَحَدُهُمَا اهـ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأُمِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَجُوزُ أَكْلُهُ مَعَ الْأُمِّ وَلَوْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ فَلَوْ وُجِدَ خِنْزِيرٌ فِي بَطْنِ شَاةٍ فَلَا
لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ مَعَ نَبَاتِ شَعْرِهِ لَمْ يُؤْكَلْ لَا بِذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَا بِغَيْرِ ذَكَاةِ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لِعَارِضٍ اُعْتُبِرَ زَمَنَ نَبَاتِ شَعْرٍ مِثْلَهُ.
(ص) وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ (ش) أَيْ وَإِنْ خَرَجَ الْجَنِينُ الَّذِي تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ بَعْدَ ذَكَاةِ أُمِّهِ حَيًّا حَيَاةً مَرْجُوَّةً أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا أَوْ ضَعِيفَةً ذُكِّيَ اسْتِحْبَابًا فِي الثَّالِثَةِ وَفِي الْأُولَيَيْنِ وُجُوبًا وَلَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا إلَّا بِذَكَاةٍ تَخُصُّهُ وَلَمَّا كَانَتْ ذَكَاتُهُ فِي الثَّالِثَةِ مُسْتَحَبَّةً وَلَا يَضُرُّ عَدَمُهَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يُبَادَرَ (ش) بِفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ لِذَكَاتِهِ أَيْ يُسَارَعَ إلَيْهَا فَيَفُوتَ أَيْ يَسْبِقُ الْمُبَادِرُ بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ فَيُؤْكَلُ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّ هَذَا كَمَنْ أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ بِالصَّيْدِ هَذَا إنْ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا وَإِنَّ قَوْلَهُ ذُكِّيَ شَامِلٌ لِلْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ كَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ وَلَا يُؤْكَلُ بِدُونِ ذَكَاةٍ فِي كُلِّ حَالٍ إلَّا فِي حَالِ أَنْ يُبَادَرَ فَيَفُوتَ وَيُؤْكَلَ بِدُونِهَا، وَيَحْتَمِلُ كَوْنُهُ مُنْقَطِعًا وَإِنَّ قَوْلَهُ وَإِنْ خَرَجَ حَيًّا ذُكِّيَ أَيْ وُجُوبًا لَكِنْ إنْ بُودِرَ إلَيْهِ فَفَاتَ أَكَلَ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا يُفْهَمُ اسْتِحْبَابُ ذَكَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُفْهَمُ مِنْهُ عَدَمُ افْتِقَارِ حِلِّهِ لِذَكَاةٍ.
(ص) وَذُكِّيَ الْمَزْلَقَ إنْ حَيِيَ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَزْلَقَ وَهُوَ السِّقْطُ الَّذِي يُزَايِلُ أُمَّهُ قَبْلَ ذَبْحِهَا وَقَبْلَ تَمَامِ حَمْلِهِ بِأَنْ تَطْرَحَهُ مَثَلًا وَكَثِيرًا مَا يَكُونُ ذَلِكَ إذَا شَرِبَتْ كَثِيرًا أَوْ عَطِشَتْ كَثِيرًا فَإِنَّك تَنْظُرُ أَمْرَهُ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَحْيَا بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ فَإِنَّهُ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا أَوْ شُكَّ فِي أَمْرِهِ هَلْ مِثْلُهُ يَحْيَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ ذَكَّى لِأَنَّ مَوْتَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِزْلَاقِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ ذَكَرَ الرَّابِعَ وَهُوَ فِعْلُ مَا بِهِ الْمَوْتُ فَقَالَ (ص) وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ وَلَوْ لَمْ يُعَجَّلْ كَقَطْعِ جَنَاحٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَرَادَ وَنَحْوَهُ مِنْ كُلٍّ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْفَصْلِ بَعْدَهُ يَحْتَاجُ لِلذَّكَاةِ الْمَشْرُوطَةِ بِالنِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ عَلَى مَا مَرَّ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إزْهَاقِ رُوحِهِ بِفِعْلِ شَيْءٍ يَمُوت بِفِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْفِعْلُ مِمَّا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ مِنْ قَطْعِ رَأْسٍ وَإِلْقَاءٍ فِي نَارٍ أَوْ مَاءٍ حَارٍّ أَوْ مِمَّا لَا يُعَجِّلُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ أَوْ رِجْلٍ أَوْ إلْقَاءٍ فِي مَاءٍ بَارِدٍ فَقَوْلُهُ كَقَطْعِ جَنَاحٍ مِثَالٌ لِمَا لَا يُعَجِّلُ وَلَا يُؤْكَلُ الشَّيْءُ الْمُزَالُ لِأَنَّهُ دُونَ نِصْفٍ أَبَيْنَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّأْسُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْجَرَادَ بِالذِّكْرِ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ افْتِقَارِهِ لَهَا.
وَلَمَّا كَانَتْ الْمَطْعُومَاتُ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدُهُمَا حَيَوَانٌ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ وَقَدْ مَرَّ وَثَانِيهِمَا حَيَوَانٌ لَا ذَكَاةَ فِيهِ إمَّا لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهَا أَوْ عَدَمِ تَأْثِيرِهَا فِيهِ كَالْبَحْرِيِّ وَالْمُحَرَّمِ وَنَبَاتٍ وَغَيْرِهِ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ عَقَدَ لِهَذَا الضَّرْبِ بَابًا مَعَ ذِكْرِ مَا يُبَاحُ مِنْ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْهُ فَقَالَ -
[حاشية العدوي]
يُؤْكَلُ كَمَا إذَا وُجِدَتْ شَاةٌ بِبَطْنِ خِنْزِيرَةٍ فَلَوْ أَنَّ تِلْكَ الشَّاهَ كَبِرَتْ وَوَلَدَتْ فَتُؤْكَلُ أَوْلَادُهَا حَيْثُ حَمَلَتْ مِنْ جِنْسِ الْمَأْكُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا بُدَّ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَوْتُ الْجَنِينِ قَبْلَ ذَكَاةِ أُمِّهِ بَلْ تَحَقَّقْنَا الْحَيَاةَ أَوْ شَكَكْنَا فَلَوْ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ نَزَلَ حَيًّا وَذُكِّيَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ.
(قَوْلُهُ حَيَاةً مَرْجُوَّةً إلَخْ) أَيْ حَيَاةً يُرْتَجَى عَيْشُهُ مَعَهَا أَوْ يَشُكُّ فِي ذَلِكَ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْحَيَاةَ فِي الْجَنِينِ مُحَقَّقَةٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إمَّا أَنْ يُرْتَجَى عَيْشُهُ مَعَهَا أَوْ يَشُكَّ فِي ذَلِكَ أَوْ يَيْأَسَ مِنْهُ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَخْ) حَاصِلُ حِلِّ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأُكِلَ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ إلَيْهِ بِالذَّبْحِ فَيَمُوتَ فَيُؤْكَلَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَإِنَّ تِلْكَ الْمُبَادَرَةَ إنَّمَا تَكُونُ فِي خُصُوصِ الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحَيَاةِ فَلِذَا قَالَ فِي ك فَقَدْ كُنِيَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَيَمُوتَ عَنْ مُتَوَهِّمِ الْحَيَاةِ اهـ (قَوْلُهُ جَعَلَ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلًا أَوْ مُنْقَطِعًا) وَفِي كَلَامِ عج مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ يَجْرِي فِي الثَّلَاثَةِ فَإِذَا مَاتَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ عِنْدَ الْمُبَادَرَةِ فَلَا يُؤْكَلُ فِي الْأُولَيَيْنِ وَيُكْرَهُ أَكْلُهُ فِي الثَّالِثَةِ وَإِنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَأُكِلَ إلَّا أَنْ يُبَادِرَ فَلَا يُؤْكَلُ وُجُوبًا فِي الْأُولَيَيْنِ وَنَدْبًا فِي الْأَخِيرَةِ أَوْ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَكَّى أَيْ وَذَكَّى إلَّا أَنْ يُبَادِرَ بِالْمَوْتِ فَلَا يُذَكِّي لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَنْفَعُ فِي مَيِّتٍ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مَا تُنْدَبُ ذَكَاتُهُ لَا يَمْنَعُ الْمَوْتُ أَكْلَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا يَجْعَلُ الْمُبَادَرَةَ عَلَامَةً عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقِسْمِ الثَّالِثِ وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ وَكَلَامُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُفِيدُ أَنَّ التَّحْقِيقَ مَعَ شَارِحِنَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ شَارِحَنَا يَقُولُ إنَّ مَوْتَهُ فَوْرًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ مُتَوَهِّمُ الْحَيَاةِ وَإِنْ كُنَّا تَرَجَّيْنَا حَيَاتَهُ وَالْعِبْرَةُ بِنَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ تَحَقَّقَتْ حَيَاتُهُ) أَيْ أَوْ ظُنَّتْ أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ لَا يَحْيَا) قَالَ فِي ك وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزْلَقِ وَالْمَرِيضِ فِي جَوَازِ تَذْكِيَتِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ أَنَّ الْمَرِيضَ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ إلَى أَنْ ذُبِحَتْ وَالْجَنِينُ لِمُتَحَقِّقٍ حَيَاتُهُ لِأَنَّ حَيَاتَهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ لَا تُعْتَبَرُ لِأَنَّهُ كَعُضْوٍ مِنْ أَعْضَائِهَا بِدَلِيلِ كَوْنِ ذَكَاتِهِ فِي ذَكَاتِهَا.
(قَوْلُهُ وَافْتَقَرَ إلَخْ) اللَّامُ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ وَافْتَقَرَ جَمِيعُ الْجَرَادِ لَهَا أَيْ تَوَقَّفَ حِلُّ الِانْتِفَاعِ بِهِ أَكْلًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ عَلَى الذَّكَاةِ تَوَقُّفَ كُلِّ مُسَبَّبٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبَبِهِ فَفِيهِ إشَارَةٌ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ إلَى رَدِّ الْقَوْلِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ مَا مَاتَ بِنَفْسِهِ فَيَحِلُّ وَمَا أَخَذَ مُسْتَجْمِعُ الْحَيَاةِ فَلَا يُبَاحُ إلَّا بِهَا كَمَا أَنَّهُ رَدٌّ لِلْقَوْلِ الْمُطَلَّقِ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فِي إبَاحَتِهِ إلَيْهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُعَجِّلْ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ سَوَاءٌ مَاتَ فَوْرًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ أَبُو الْحَسَنِ بِمَا إذَا مَاتَ فَوْرًا وَضَعُفَ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ أَخْذِهِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ فَإِنَّهُ قَالَ إذَا أُخِذَتْ حَيَّةً فَمَاتَتْ أُكِلَتْ بِخِلَافِ مَا إذَا وُجِدَتْ مَيِّتَةً (قَوْلُهُ لِرَدِّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إلَخْ) مِنْ هَذَا مَعَ مَا تَقَرَّرَ تَعْرِفُ أَنَّ الْجَرَادَ فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ كَالْبَحْرِيِّ) مِثَالٌ لِلْمُسْتَغْنِي وَقَوْلُهُ وَالْمُحَرَّرِ مِثَالٌ لِعَدَمِ التَّأْثِيرِ (قَوْلُهُ وَنَبَاتٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى حَيَوَانٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ
بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَمَكْرُوهُهَا وَمُحَرَّمُهَا مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ)
وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ فَقَالَ (ص) الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُبَاحَ تَنَاوُلُهُ فِي حَالِ الِاخْتِيَارِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا طَعَامٌ طَاهِرٌ وَلَا عَكْسَ، فَخَرَجَ النَّجِسُ بِنَفْسٍ كَالْبَيْضِ الْمَذِرِ أَوْ بِمُخَالَطَةِ غَيْرِهِ كَالْأَطْعِمَةِ الْمَائِعَةِ إذَا خُولِطَتْ بِنَجِسٍ؛ وَالْجَامِدَةِ إذَا أَمْكَنَ السَّرَيَانُ عَلَى مَا مَرَّ فِي بَابِهِ.
وَدَخَلَ كُلُّ طَاهِرٍ مِنْ جَامِدٍ وَمَائِعٍ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ وَدَخَلَ كُلُّ مَشْرُوبٍ حَتَّى الْبَوْلُ مِنْ الْمُبَاحِ.
(ص) وَالْبَحْرِيُّ وَإِنْ مَيِّتًا (ش) أَيْ وَالْمُبَاحُ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ كُلِّهِ وَإِنْ مَيِّتًا سَوَاءٌ وُجِدَ رَاسِبًا فِي الْمَاءِ أَوْ طَافِيًا أَوْ فِي بَطْنِ حُوتٍ أَوْ طَيْرٍ وَسَوَاءٌ ابْتَلَعَهُ مَيِّتًا أَوْ حَيًّا وَمَاتَ فِي بَطْنِهِ وَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَسَوَاءٌ صَادَهُ مُسْلِمٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ، وَشَمِلَ قَوْلُهُ الْبَحْرِيَّ آدَمِيَّ الْمَاءِ وَكَلْبَهُ وَخِنْزِيرَهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمَا عَدَاهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(ص) وَطَيْرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطَّيْرَ كُلَّهُ مُبَاحُ الْأَكْلِ سَوَاءٌ أَكَلَ الْجِيفَةَ أَوْ لَا وَلِهَذَا بَالَغَ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ جَلَّالَةً) أَيْ ذَوَاتِ الْحَوَاصِلِ مِنْ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْجَلَّالَةُ لُغَةً الْبَقَرَةُ الَّتِي تَتْبَعُ النَّجَاسَاتِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْفُقَهَاءُ يَسْتَعْمِلُونَهَا فِي كُلِّ حَيَوَانٍ يَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَةَ اهـ فَالتَّنْوِينُ فِي الطَّيْرِ وَمَا بَعْدَهُ لِلِاسْتِغْرَاقِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ﴾ [التكوير: 14] وَلَوْ عَرَّفَ الْجَمِيعَ كَانَ أَوْلَى.
(ص) وَذَا مِخْلَبٍ وَنَعَمٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ جَمِيعَ الطَّيْرِ مُبَاحٌ أَكْلُهُ وَلَوْ كَانَ ذَا مِخْلَبٍ كَالْبَازِ وَالْعِقَابِ وَالصَّقْرِ وَالرَّخَمِ، وَالْمِخْلَبُ لِلطَّائِرِ وَالسَّبُعِ بِمَنْزِلَةِ الظُّفُرِ لِلْإِنْسَانِ وَمِنْ الْمُبَاحِ النَّعَمُ وَهِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَلَوْ جَلَّالَةً وَلَوْ تَغَيَّرَ لَحْمُهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَبِاتِّفَاقِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ.
(ص) وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَحْشَ الَّذِي لَمْ يَفْتَرِسْ أَيْ لَمْ يَعُدْ كَحُمُرِ الْوَحْشِ وَالْغِزْلَانِ وَالضَّبِّ مُبَاحُ الْأَكْلِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمُفْتَرِسِ كَالْأَسَدِ وَالِافْتِرَاسُ لَيْسَ خَاصًّا بِمَنْ يَفْتَرِسُ الْآدَمِيَّ بَلْ هُوَ عَامٌّ، وَالْعَدَّاءُ خَاصٌّ بِمَنْ يَعْدُو عَلَى الْآدَمِيِّ ثُمَّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ (ص) كَيَرْبُوعٍ وَخُلْدٍ وَوَبْرٍ وَأَرْنَبٍ وَقُنْفُذٍ وَضَرْبُوبٍ وَحَيَّةٍ أُمِنَ سُمُّهَا وَخَشَاشِ أَرْضٍ (ش) تَمْثِيلًا لِمَا لَا يَفْتَرِسُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ تَشْبِيهًا بِهِ وَيَكُونُ الْمِثَالُ مَا ذَكَرْنَاهُ
[حاشية العدوي]
بَابُ الْمُبَاحِ) (قَوْلُهُ وَمَكْرُوهِهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الْمُبَاحِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَيَوَانَاتٍ وَغَيْرِهَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُبَاحَ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَالْمَكْرُوهَ مِنْهَا وَالْمُحَرَّمَ مِنْهَا يَكُونُ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَمِنْ غَيْرِهَا وَإِنَّ جَمِيعَ مَا يَأْتِي فِي الْبَابِ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ فَالْبَغْلُ وَالطِّينُ وَالْخِنْزِيرُ وَشَرَابُ الْخَلِيطَيْنِ وَنَحْوُ ذَلِكَ يُقَالُ لَهُ طَعَامٌ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ بِالطَّعَامِ مَا يُمْكِنُ إسَاغَتُهُ فِي الْحَلْقِ فَالشَّرَابُ ظَاهِرٌ وَالْخِنْزِيرُ وَنَحْوُهُ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِطْعَةُ لَحْمٍ وَتُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ مِمَّا ذُكِرَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ قَبْلَهُ الْمُبَاحُ وَالْمَكْرُوهُ وَالْمُحَرَّمُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ مِنْ خُصُوصِ الْحَيَوَانَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهِ مُبَاحًا وَمَكْرُوهًا وَمُحَرَّمًا وَقَوْلُهُ وَبَدَأَ بِالْأَوَّلِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ هَذَا مَا يُفَادُ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ قَالَ الْمُبَاحُ طَعَامٌ طَاهِرٌ وَكَذَا وَكَذَا فَالطَّعَامُ الطَّاهِرُ مِنْ أَفْرَادِ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ بِحَيَوَانٍ أَصْلًا فَحَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْمُبَاحَ الطَّاهِرَ الَّذِي لَيْسَ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَهَذَا قَطْعًا غَيْرُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِهِ الْمُبَاحُ مِنْ الْأَطْعِمَةِ الَّذِي مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَغَيْرِهَا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ طَعَامٌ طَاهِرٌ) أَيْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلْغَيْرِ فَخَرَجَ الْمَغْصُوبُ كَذَا فِي عب وَلَا حَاجَةَ لَهُ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْمُبَاحِ فِي ذَاتِهِ (قَوْلُهُ تَنَاوَلَهُ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ) وَيَأْتِي مَا يُبَاحُ تَنَاوُلُهُ لِلضَّرُورَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمَيْتَةَ لِلْمُضْطَرِّ لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ وَسَيَأْتِي مَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَلَا عَكْسَ) أَيْ وَلَيْسَ كُلُّ طَاهِرٍ مُبَاحًا كَالسُّمِّ أَيْ وَالْجَرَادُ الْمَيِّتُ فَالْعَكْسُ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ (قَوْلُهُ حَتَّى اللَّحْمُ النِّيءُ) أَيْ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا لَيْسَ مُحَرَّمًا وَلَا مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ وَالْبَحْرِيُّ) لَوْ نُكِّرَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَلِيُنَاسِبَ الْعَطْفَ وَأَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَيِّتًا) رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ.
(فَائِدَةٌ) اعْلَمْ أَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ طَاهِرَةٌ وَلَوْ تَغَيَّرَتْ وَنَتُنَتْ كَالْمُلُوحَةِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ ضَرَرُهَا فَتَحْرُمُ لِذَلِكَ لَا لِنَجَاسَتِهَا وَكَذَلِكَ الْمُذَكَّى ذَكَاةً شَرْعِيَّةً طَاهِرٌ وَلَوْ تَغَيَّرَ وَنَتُنَ وَيُؤْكَلُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ ضَرَرُهُ ذَكَرَهُ عج فِي جَوَابِ قَوْلِهِ رَاسِبًا بِالْبَاءِ وَهُوَ مَا يَنْزِلُ فِي قَعْرِ الْبَحْرِ مَثَلًا وَالطَّافِي هُوَ الَّذِي يَرْتَفِعُ وَيَعْلُو عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ يُبَيِّنُ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ مِنْهُ وَكَذَا يُبَيِّنُ فِيمَا إذَا كَانَ فِي بَطْنِ طَيْرٍ (قَوْلُهُ وَشَمِلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ الشُّمُولُ لِمَا سَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ مِنْ كَرَاهَةِ الْأَخِيرَيْنِ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُخَصَّصٌ لِمَا يَأْتِي، هَذَا عَلَى تَقْدِيرِ جَعْلِهَا لِلِاسْتِغْرَاقِ وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ لِلْجِنْسِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ آدَمِيَّ الْمَاءِ) أَيْ خِلَافًا لتت الْقَائِلُ بِمَنْعِ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ وَمَا عَدَاهُ) أَيْ مِنْ كَرَاهَةِ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ أَوْ تَحْرِيمِهِ.
(قَوْلُهُ وَطَيْرٌ) أَيْ إلَّا الْوَطْوَاطَ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَرَجِيعُهُ نَجِسٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَرَفَ الْجَمِيعَ لَكَانَ أَوْلَى) لِأَنَّ الْمَعْهُودَ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَلْ وَانْظُرْ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ التَّنْوِينَ لِلِاسْتِغْرَاقِ هَلْ يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ ذِي مِخْلَبٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يُؤْكَلُ الْمَنْعُ وَقَالَهُ فِي الْإِكْمَالِ وَحَكَى عَنْهُ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ كَرَاهَةَ أَكْلِ ذِي مِخْلَبٍ (قَوْلُهُ كَالْبَازِ) بِغَيْرِ يَاءٍ فِي نُسْخَتِهِ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ بَازٍ وَبَازٍ وَظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّهُ غَيْرُ الصَّقْرِ مَعَ أَنَّهُ هُوَ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ) وَقِيلَ إنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُصِيبُ النَّجَاسَةَ لَحْمُهُ وَعَرَقُهُ وَلَبَنُهُ وَبَوْلُهُ نَجِسٌ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ وَخُلْدٍ) مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ مَعَ فَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِهَا (قَوْلُهُ وَخَشَاشِ أَرْضٍ) وَدَخَلَ فِيهِ الْوَزَغُ وَالسِّحْلِيَّةُ وَشَحْمَةُ الْأَرْضِ فَإِنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ وَإِنْ كَانَتْ مَيْتَتُهَا نَجِسَةً لَا يُبَاحُ أَكْلُهَا إلَّا بِالذَّكَاةِ لَكِنْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْوَزَغَ لَا يُؤْكَلُ هُوَ لَعَلَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ السُّمِّ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ خَشَاشَ الْأَرْضِ مُحْتَاجٌ إلَى ذَكَاةٍ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الدُّودُ
آنِفًا لَا يُقَالُ يَتَعَيَّنُ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ غَيْرُ الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ الْوَحْشِ الَّذِي لَا يَفْتَرِسُ فَيَلْزَمُ اتِّحَادُ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَخَصُّ مِنْ الْمُشَبَّهِ بِهِ وَيَكْفِي فِي التَّغَايُرِ بَيْنَ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ بِاعْتِبَارِ الْأَخَصِّيَّةِ وَالْأَعَمِّيَّةِ، وَالْيَرْبُوعُ دَابَّةٌ قَدْرَ بِنْتِ عِرْسٍ رِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا عَكْسُ الزَّرَافَةِ وَالْخُلْدُ هُوَ الْفَأْرُ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ.
وَأَمَّا مَا يَصِلُ إلَيْهَا فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ وَكَذَا الْوَطْوَاطُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَمَّا بِنْتُ عُرْسٍ فَذَكَرَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ حُرْمَةَ أَكْلِهَا قَالَ لِأَنَّ كُلّ مِنْ أَكَلَهَا عَمِيَ انْتَهَى وَالْوَبْرُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ آخِرُهُ رَاءٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِفَتْحِ الْبَاءِ دُوَيْبَّةٌ فَوْقَ الْيَرْبُوعِ وَدُونَ السِّنَّوْرِ طَحْلَاءُ اللَّوْنِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ لَا ذَنَبَ لَهَا تُوجَدُ فِي الْبُيُوتِ وَجَمْعُهَا وَبْرٌ وَوِبَارٌ بِكَسْرِ الْوَاوِ طَحْلَاءُ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ لَوْنٌ بَيْنَ الْبَيَاضِ وَالْغُبْرَةِ وَالْأَرْنَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ النُّونِ فَوْقَ الْهِرِّ وَدُونَ الثَّعْلَبِ فِي أُذُنَيْهِ طُولٌ وَالْقُنْفُذُ بِضَمِّ الْقَافِ وَالْفَاءِ وَبِفَتْحِ الْفَاءِ أَيْضًا بَيْنَهُمَا نُونٌ سَاكِنَةٌ وَذَالٌ مُعْجَمَةٌ وَالْأُنْثَى قُنْفُذَةٌ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ شَيْهَمٌ أَكْبَرُ مِنْ الْفَأْرِ كُلُّهُ شَوْكٌ إلَّا رَأْسَهُ وَبَطْنَهُ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَالضَّرْبُوبُ بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَرَاءٍ سَاكِنَةٍ فَمُوَحَّدَتَيْنِ بَيْنَهُمَا وَاوٌ كَالْقُنْفُذِ فِي الشَّوْكِ إلَّا أَنَّهُ يَقْرَبُ مِنْ الشَّاةِ فِي الْخِلْقَةِ وَالتَّاءُ فِي الْحَيَّةِ لِلْوَحْدَةِ لَا لِلتَّأْنِيثِ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فَيُبَاحُ أَكْلُهَا لِلْحَاجَةِ كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِهَا إبَاحَتَهَا مِنْ غَيْرِ قَيْدِ الْحَاجَةِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
وَيُعْتَبَرُ أَمْنُ سُمِّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمُسْتَعْمِلِهَا فَيَجُوزُ أَكْلُهَا بِسُمِّهَا لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ لِمَرَضِهِ وَإِنَّمَا يُؤْمَنُ سُمُّهَا بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ يُؤْذِيهِ السُّمُّ بِذَكَاتِهَا عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَهْلُ الطِّبِّ بِالْمَارَسْتَانِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ مِنْ ذَنْبِهَا وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ وَإِنْ أَمِنَ سُمَّهَا لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ فِيهَا بِعَدَمِ قَطْعِ الْحَلْقِ وَأَمَّا الذَّكَاةُ الَّتِي تَطْهُرُ بِهَا فَهِيَ كَذَكَاةِ غَيْرِهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ أَبِي الْحَسَنِ فَمَوْضِعُ
[حاشية العدوي]
وَصَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَمَّا دُودُ الطَّعَامِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ فَهَلْ بَيْنَ ذَلِكَ تَنَاقُضٌ فَالْجَوَابُ لَا تَنَاقُضَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّودِ الَّذِي يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ هُوَ الْمُنْفَرِدُ عَنْ الطَّعَامِ لَا الَّذِي مَعَهُ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَيُؤْكَلُ خَشَاشُ الْأَرْضِ وَذَكَاتُهُ كَالْجَرَادِ وَدُودُ الطَّعَامِ لَا يَحْرُمُ أَكْلُهُ مَعَهُ الشَّيْخُ فَإِنْ انْفَرَدَ عَنْ الطَّعَامِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَة الْخَشَاشِ أَيْ فَيَحْتَاجُ لِتَذْكِيَةٍ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ) أَسْقَطَ الشَّارِحُ مِنْ تَفْسِيرِهِ شَيْئًا فَكَانَ يَقُولُ فَأْرٌ أَعْمَى يَكُونُ بِالصَّحَارِيِ وَالْأَجِنَّةِ لَا يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ أُعْطِيَ مِنْ الْحِسِّ مَا يُغْنِي عَنْ الْبَصَرِ.
(قَوْلُهُ فَيُكْرَهُ أَكْلُهُ) أَيْ إنْ تَحَقَّقَ أَوْ ظُنَّ وُصُولُهُ أَوْ اسْتِعْمَالُهُ لَهَا فَإِنْ شَكَّ لَمْ يُكْرَهْ وَرَجِيعُ الْمَكْرُوهِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا الْوَطْوَاطُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْحُرْمَةُ (قَوْلُهُ السِّنَّوْرِ) هُوَ الْهِرُّ وَالْأُنْثَى سِنَّوْرَةٌ (قَوْلُهُ وَجَمْعُهَا وَبَرٌ وَوِبَارٌ) هِيَ دَابَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ جَمْعُهَا إلَخْ) تَأَمَّلْهُ إذْ قِيَاسُ فَعْلَ أَنْ يُجْمَعَ عَلَى أَفْعُلَ نَحْوُ كَلْبٍ وَأَكْلُبَ وَفَلْسٍ وَأَفْلَسَ هَذَا عَلَى سُكُونِ الْبَاءِ وَعَلَى فَتْحِهَا يُجْمَعُ عَلَى أَوْبَارٍ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَوَقْصٍ وَأَوْقَاصٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَمْعٌ سَمَاعِيٌّ (قَوْلُهُ وَالْأَرْنَبُ) اسْمُ جِنْسٍ غَيْرُ صِفَةٍ كَأَسَدٍ فَهُوَ مُنْصَرِفٌ فَإِنْ جُعِلَ صِفَةً لِرَجُلٍ بِمَعْنَى ذَلِيلٍ صُرِفَ أَيْضًا لِعُرُوضِ الْوَصْفِيَّةِ وَلَيْسَ عَلَمَ جِنْسٍ حَتَّى يَكُونَ غَيْرَ مُنْصَرِفٍ (قَوْلُهُ لِمَنْ يَنْفَعُهُ ذَلِكَ) كَصَاحِبِ جُذَامٍ (قَوْلُهُ أَهْلُ الطِّبِّ بِالْمَارَسْتَانِ) الْمَارَسْتَانُ بِالْفَتْحِ بَيْتُ الْمَرْضَى مُغْرِبٌ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَقَدْ مَدَحَ الْبُوصِيرِيُّ صَاحِبَ الْمَارَسْتَانِ بِقَوْلِهِ
أَنْشَأْت مَدْرَسَةً وَمَارَسْتَانًا ... لِتُصَحِّحَ الْأَدْيَانَ وَالْأَبْدَانَا
(قَوْلُهُ أَنْ تَكُونَ فِي حَلْقِهَا وَفِي قَدْرٍ خَاصٍّ إلَخْ) قَالَ الْقَرَافِيُّ وَصِفَةُ ذَكَاتِهَا الَّتِي يُؤْمَنُ سُمُّهَا مَعَهَا كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْقَوَاعِدِ أَنْ يُمْسِكَ بِرَأْسِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ غَيْرِ عُنْفٍ وَتُلْقَى عَلَى مِسْمَارٍ مَضْرُوبٍ فِي لَوْحٍ ثُمَّ يَضْرِبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنْ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا وَيَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَتَى بَقِيَتْ جِلْدَةً يَسِيرَةً فَسَدَتْ وَقَتَلَتْ آكِلَهَا بِوَاسِطَةِ جَرَيَانِ السُّمِّ مِنْ رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا فِي جِسْمِهَا بِسَبَبِ غَضَبِهَا وَهِيَ الذَّكَاةُ الَّتِي تُفْعَلُ بِالْمَارَسْتَانِ اهـ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ وَحَدُّ الرَّقِيقِ إلَخْ مَا نَصُّهُ حَدَّدَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ جِهَةِ الرَّأْسِ بِأَرْبَعَةِ أَصَابِعَ وَمِنْ جِهَةِ ذَنَبِهَا كَذَلِكَ اهـ أَيْ لِأَنَّ السُّمَّ لَا يَكُونُ إلَّا فِي رَأْسِهَا وَذَنَبِهَا وَلَا يَكُونُ فِي جَسَدِهَا شَيْخِنَا كَتَبَ اللَّقَانِيِّ عَلَى قَوْلِ الْقَرَافِيِّ وَتُلْقَى عَلَى مِسْمَارٍ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَلْ مَعْنَاهُ تُلْقَى عَلَى ظَهْرِهَا وَبَطْنِهَا أَعْلَى كَمَا هُوَ صِفَةُ الذَّكَاةِ فِي الْحَلْقِ وَحِينَئِذٍ فَيُثِيرُ ذَلِكَ غَضَبَهَا أَوْ مَعْنَاهُ ظَهْرُهَا أَعْلَى وَبَطْنُهَا أَسْفَلُ كَمَا هُوَ عَلَى هَيْئَتِهَا الْمُعْتَادَةِ فِي مَشْيِهَا مَثَلًا وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَذْكِيَتُهَا مِنْ خَلْفٍ أَوْ مِنْ إحْدَى صَفْحَتَيْ عُنُقِهَا لَا مِنْ الْمُقَدَّمِ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَرَّحَ بِأَنَّ تَذْكِيَتَهَا بِالْمَارَسْتَانِ بِمِصْرَ لَيْسَ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَإِنَّ بَعْضَهُمْ يَرْبِطُهَا بِخَيْطٍ وَقَالَ إنَّهُ مَانِعٌ مِنْ سَرَيَانِ غَضَبِهَا فِيهَا وَفِيهِ نَظَرٌ فَلْيَحْذَرْ فَإِنْ جَعَلَ مِنْ مُقَدَّمِهَا وَجَمَعَ رَأْسَهَا وَذَنَبَهَا مِنْ غَيْرِ رَبْطٍ حُلَّتْ وَلَا يَلْزَمُ سَرَيَانُ غَضَبِهَا لِجِسْمِهَا جَمَعَ بَعْضَهَا لِبَعْضٍ وَلَوْ مَعَ فِعْلِ فَاعِلٍ بِغَيْرِ إزْعَاجٍ لِتَوَهُّمِهَا فِعْلَ مَا تَأْلَفُهُ بِهَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ: فَقْدُ الشَّرْطَيْنِ مَعًا وَفَقْدُ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَعَكْسُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِنْ أَمِنَ سُمَّهَا فَلَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الشَّرْطَيْنِ مَعًا لِأَمْنِ السُّمِّ فَإِذَا حَصَلَ فَقْدٌ لِأَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا فَلَا أَمْنَ مِنْ جِهَةِ السُّمِّ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ لِعَدَمِ حُصُولِ الذَّكَاةِ الَّتِي يُؤْمَنُ بِهَا السُّمُّ (قَوْلُهُ سَمُّهَا) بِفَتْحِ السِّينِ وَضَمِّهَا وَكَسْرِهَا وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ وَجَمْعُهُ سِمَامٌ وَسُمُومٌ (قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) رَدَّ بِأَنَّهُ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا ذُكِّيَتْ مَوْضِعُ ذَكَاتِهَا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا إلَخْ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كَلَامِ الْقَرَافِيِّ كَمَا قَالَهُ تت
ذَكَاتِهَا حَلْقُهَا وَهُوَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْ غَيْرِهَا اهـ وَالْخَشَاشُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَبَنَاتِ وَرْدَانِ وَالنَّمْلِ وَالدُّودِ وَالسُّوسِ وَالْحَلَمِ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَإِضَافَتُهُ لِلْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِمَخْرَجٍ وَيُبَادِرُ بِرُجُوعِهِ لَهَا.
(ص) وَعَصِيرٌ (ش) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ الْمَعْصُورُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ مُبَاحٌ مَا لَمْ يُسْكِرْ.
(ص) وَفِقَاعٍ وَسُوبْيَا (ش) أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ شَرَابُ الْفِقَاعِ وَالسُّوبْيَا وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ مُتَّخَذٌ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ فِيهِ زَبِيبٌ وَنَحْوُهُ حَتَّى انْحَلَّ إلَيْهِ وَالسُّوبْيَا شَرَابٌ يُؤْخَذُ بِالْمُعَالَجَةِ وَيُضَافُ إلَيْهِ مَاءُ خَمِيرِ الْعَجِينِ أَوْ الْعَجْوَةُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً.
(ص) وَعَقِيدٌ (ش) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَيْ وَمِنْ الْمُبَاحِ اسْتِعْمَالُ الْعَقِيدِ وَهُوَ الْعَصِيرُ الَّذِي هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ إذَا غَلَى عَلَى النَّارِ حَتَّى انْعَقَدَ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ وَيُسَمَّى بِالرَّبِّ الصَّامِتِ وَلَا يُحَدُّ غَلَيَانُهُ بِقَدْرٍ أَيْ لَا بِذَهَابِ ثُلُثَيْهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ وَعَدَمُهُ قَوْلُهُ وَذَهَبَ مِنْهُ الْإِسْكَارُ أَيْ الَّذِي حَصَلَ مِنْ طَبْخِهِ لَا أَنَّهُ كَانَ فِيهِ ابْتِدَاءً وَقَوْلُهُ (أَمِنَ سُكْرَهُ) شَرْطٌ فِي إبَاحَةِ تَنَاوُلِ مَا عَدَا الْعَصِيرَ وَأَمَّا هُوَ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ سُكْرٌ إذْ هُوَ مَاءُ الْعِنَبِ أَوَّلُ عَصْرِهِ.
(ص) وَلِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ (ش) حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَصِلَ إلَى حَالٍ يُشْرِفُ فِيهَا عَلَى الْمَوْتِ فَإِنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ فَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَالْمُبَاحُ لِلضَّرُورَةِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ فَقَطْ غَيْرُ آدَمِيٍّ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ بِأَنْ عَلِمَ ذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْأَكْلُ مِنْ الْمَيْتَةِ بِقَدْرِ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَلَا يَشْبَعُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ عَلَى مَا حَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْجَلَّابُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُوهُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الضَّرُورَةُ نَادِرَةً أَمَّا إنْ كَانَتْ دَائِمَةً فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الشِّبَعِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرُ آدَمِيٍّ) لِقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَأَمَّا جِنْسُ الْمُبَاحِ فَكُلُّ مَا يَرُدُّ جُوعًا أَوْ عَطَشًا بِرَفْعِ الضَّرُورَةِ أَوْ تَخْفِيفِهَا كَالْأَطْعِمَةِ النَّجِسَةِ وَالْمَيِّتَةِ مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَا يَأْكُلُ ابْنُ آدَمَ وَإِنْ مَاتَ قَالَهُ عُلَمَاؤُنَا اهـ وَتَقَدَّمَ آخِرَ الْجَنَائِزِ وَالنَّصُّ عَدَمُ جَوَازِ أَكْلِهِ لِلْمُضْطَرِّ وَصَحَّحَ أَكْلَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ فِي الْحُرْمَةِ وَهَلْ هِيَ تَعَبُّدٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ لِلْإِذَايَةِ لِمَا قِيلَ إنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا وَهُوَ لِأَبِي عِمْرَانَ الْجُورَائِيِّ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَ) غَيْرُ (خَمْرٍ إلَّا لِغُصَّةٍ) إلَى أَنَّهُ يَحِلُّ لِلْمُضْطَرِّ تَنَاوُلُ الدَّمِ
[حاشية العدوي]
ظَاهِرَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ تِلْكَ الذَّكَاةَ الْأَصْلُ فِيهَا أَنْ تَكُونَ مُبِيحَةً لِلْأَكْلِ وَالتَّحْرِيمُ عَارِضٌ فَأَبُو الْحَسَنِ نَظَرَ لِلْأَصَالَةِ لَا لِهَذَا الطَّارِئِ (قَوْلُهُ وَالْخَشَاشُ) لَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَخَشَاشُ عُطِفَ عَلَى طَعَامٍ فَهُوَ مَرْفُوعٌ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ لَا مَجْرُورٌ عُطِفَ عَلَى يَرْبُوعٍ إذْ لَيْسَ مِنْ أَمْثِلَةِ وَحْشٍ لَمْ يَفْتَرِسْ (قَوْلُهُ مُثَلَّثُ الْأَوَّلِ) وَالْأَفْصَحُ الْفَتْحُ.
(قَوْلُهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْعَقْرَبَانِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْعَقْرَبُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى فَإِنْ أُرِيدَ تَأْكِيدُ التَّذْكِيرِ قِيلَ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ الْعَقْرَبُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ عُقْرُبَانٌ وَرُبَّمَا يُقَالُ عَقْرَبَةٌ بِالْهَاءِ لِلْأُنْثَى.
(قَوْلُهُ مِنْ مَاءِ الْعِنَبِ) مِنْ بَيَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُسْكِرْ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ عَصْرِهِ لَا يُسْكِرُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَصِيرُ الْعِنَبِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ مَا لَمْ يُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَنٍ وَلَا هَيْئَةٍ.
(قَوْلُهُ الْفِقَاعُ شَرَابٌ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حِينَئِذٍ مِنْ جَمْعِ الْخَلِيطَيْنِ وَسَيَأْتِي أَنَّ شُرْبَهُ مَكْرُوهٌ وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْمُبَاحِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالْفِقَاعُ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنْ الْقَمْحِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِهِ اهـ أَيْ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ جَمِيعَهَا.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ مَاءٌ جُعِلَ إلَخْ) هُوَ عَيْنُ الْأَوَّلِ وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ وَالسُّوبْيَا قَرِيبَةٌ مِنْ الْفِقَاعِ وَالْعَقِيدُ هُوَ الْعَصِيرُ إذَا عُقِدَ عَلَى النَّارِ (قَوْلُهُ فَتُكْسِبُهُ حُمُوضَةً) بِالتَّاءِ فِي نُسْخَتِهِ أَيْ الْعَجْوَةَ أَيْ تُكْسِبُهُ حُمُوضَةً مَعَ الْمُكْثِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ إضَافَةِ مَاءِ خَمِيرِ الْعَجِينِ اكْتِسَابُ الْحُمُوضَةِ وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ يُقَالُ مِنْ شَرَابِ الْخَلِيطَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِيهِ السُّكْرُ إلَخْ) أَيْ فَإِنْ ذَهَبَ مِنْهُ السُّكْرُ حَلَّ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ أَمِنَ سُكْرَهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ وَلَوْ قَالَ سُكْرَهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ.
(قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُشْبِعُ أَيْضًا وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الْجُوعَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يَسُدُّ الرَّمَقَ لَكِنْ يَصِيرُ تَارِكًا لِلْكَلَامِ عَلَى التَّزَوُّدِ وَحُكْمُهُ الْجَوَازُ أَيْضًا إنْ اضْطَرَّ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَالظَّنُّ كَالْعِلْمِ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ إلَّا لَوْ قَالَ أَوَّلًا حَدُّ الضَّرُورَةِ أَنْ يَعْلَمَ الْهَلَاكَ وَإِلَّا فَالْخَوْفُ صَادِقٌ بِالظَّنِّ وَقَوْلُ الشَّارِحِ أَنْ يَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ قَالَ تت فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهَلْ الِاضْطِرَارُ خَوْفَ الْهَلَاكِ أَوْ خَوْفَ الْمَرَضِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ اهـ أَيْ فَذَهَبَ مَالِكٌ أَنَّ الِاضْطِرَارَ خَوْفَ الْهَلَاكِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ) الْمُرَادُ بِهَا الْإِذْنُ فَيُصَدَّقُ بِالْوُجُوبِ الْمُرَادُ الْبِسَاطِيُّ اخْتَلَفَ فِي تَنَاوُلِ الْمُضْطَرِّ الْمَيْتَةَ هَلْ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ أَمْ لَا وَعَلَى الْأَوَّلِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ وَالثَّانِي هُوَ التَّحْقِيقُ إذْ الْمَيْتَةُ لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَةِ وَهِيَ عَنْ التَّحْرِيمِ وَلَكِنْ هَذَا تَحْرِيمٌ لَا إثْمَ فِيهِ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ مَا يَسُدُّ الرَّمَقَ) الرَّمَقُ عِبَارَةٌ عَنْ الْقُوَّةِ فَالْمُرَادُ بِسَدِّ الرَّمَقِ حِفْظُ الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ وَلَا مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ) أَيْ وَلَا يَشْبَعُ مِنْ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ (قَوْلُهُ وَأَبَوْهُ) أَيْ مَنَعُوهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَشْبَعُ وَيَتَزَوَّدُ (قَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ) وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ آدَمِيٍّ الْعَذِرَةُ وَالدَّمُ وَقَوْلُهُ غَيْرُ آدَمِيٍّ أَيْ مِنْ الْأَطْعِمَةِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرُ خَمْرٍ أَيْ مِنْ الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَقْرَبُ الْمُضْطَرُّ ضَوَالَّ الْإِبِلِ) أَيْ إلَّا أَنْ تَتَعَيَّنَ طَرِيقًا لِنَجَاتِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ مَاتَ) أَيْ ابْنُ آدَمَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إذَا جَافَتْ صَارَتْ سُمًّا) الدَّلِيلُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعَى لِأَنَّهُ يُفِيدُ
وَشُرْبُ الْمِيَاهِ النَّجِسَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْمَائِعَاتِ مَا عَدَا الْخَمْرَ فَإِنَّهَا لَا تَحِلُّ إذْ لَا تُفِيدُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ إلَّا لِغُصَّةٍ عِنْدَ عَدَمِ مَا يُسِيغُهَا غَيْرُهُ وَهَذَا عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا هُوَ فَيَقُولُ بِعَدَمِ الْجَوَازِ وَلَوْ لِغُصَّةِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ لِلْغُصَّةِ إنْ كَانَ مَأْمُونًا إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ يَصِحُّ رَفْعُهُ عَلَى أَنَّهُ بَدَلٌ مِنْ مَا وَنَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنْهَا.
(ص) وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضْطَرَّ يُقَدِّمُ فِي التَّنَاوُلِ لِلضَّرُورَةِ الْمَيْتَةَ الَّتِي لَمْ تَتَغَيَّرْ وَيُخْشَى مِنْ أَكْلِهَا عَلَى الْخِنْزِيرِ لِأَنَّ لَحْمَهُ حَرَامٌ لِذَاتِهِ وَالْمَيْتَةُ لِوَصْفِهَا فَهِيَ أَخَفُّ وَلِأَنَّ الْمَيْتَةَ تَحِلُّ حَيَّةً أَيْ وَلَوْ عَلَى قَوْلٍ فِي مَذْهَبِنَا أَوْ غَيْرِهِ وَالْخِنْزِيرُ لَا يَحِلُّ مُطْلَقًا.
(ص) وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْمَيِّتَةَ تُقَدَّمُ عَلَى مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ صَادَهُ حَلَالٌ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ الْمُضْطَرُّ مُحْرِمًا وَأَمَّا إنْ كَانَ حَلَالًا وَصَادَ الْمُحْرِمُ صَيْدًا وَذَبَحَهُ الْحَلَالُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ تَقْدِيمُ صَيْدِ الْمُحْرِمِ عَلَى الْخِنْزِيرِ وَكَذَا يُقَدَّمُ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ عَلَى مَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ.
(ص) لَا لَحْمِهِ (ش) أَيْ لَا يُقَدَّمُ الْمَيِّتُ عَلَى لَحْمِ صَيْدِ الْمُحْرِمِ وَجَدَهُ الْمُضْطَرُّ بُعْد أَنْ ذَبَحَ وَوَجَبَ
[حاشية العدوي]
أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ صَيْرُورَتِهَا جِيفَةً مَعَ أَنَّ الدَّعْوَى عَدَمُ الْأَكْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ بَلْ رُبَّمَا زَادَتْ الْعَطَشَ) قَالَ الْبِسَاطِيُّ هُوَ صَحِيحٌ لَكِنْ فِي الْمَآلِ وَيَحْصُلُ بِهَا فِي الْحَالِ جَرْيُ الرِّيقِ الَّذِي تَبْقَى مَعَهُ الْحَيَاةُ وَلَوْ لَحْظَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ التَّدَاوِي أَنَّ التَّدَاوِيَ لَا يَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْهُ وَيَتَيَقَّنُ الْبُرْءُ مِنْ الْغُصَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا لِغُصَّةٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ مَأْمُونًا) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَلَا يُصَدَّقْ (قَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا) أَيْ فَإِنْ قَامَتْ عَلَى صِدْقِهِ صُدِّقَ وَإِنْ قَامَتْ عَلَى كَذِبِهِ لَمْ يُصَدَّقْ فَقَوْلُهُ إلَّا لِقَرِينَةٍ رَاجِعٌ لِمَنْطُوقِ الْعِبَارَةِ وَمَفْهُومِهَا كَمَا قُلْنَا وَكَأَنَّهُ قَالَ إنْ كَانَ مَأْمُونًا لَا إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْمُونٍ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا لِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى تَكْذِيبِ الْأَوَّلِ وَتَصْدِيقِ الثَّانِي وَالْحَاصِلُ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةُ صِدْقٍ إنْ كَانَ مَأْمُونًا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قَامَتْ عَمِلَ عَلَيْهَا تَصْدِيقًا وَكَذِبًا.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أُبِيحَتْ لِلضَّرُورَةِ سَاغَ لَهُ الْأَكْلُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهَا وَإِنْ لَمْ يُضْطَرَّ حَتَّى يَجِدَ غَيْرَهَا مِمَّا يَحِلُّ لَهُ وَلَوْ كَانَ مُحَرَّمًا عَلَى غَيْرِهِ كَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ التَّادَلِيُّ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحَرَامَ إذَا غَلَبَ وَتَعَذَّرَ تَحْصِيلُ الْحَلَالِ لَا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ.
(تَنْبِيهٌ آخَرُ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَمَنْ حَصَلَتْ لَهُ ضَرُورَةٌ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَيَأْكُلُ مِنْ لَحْمِ نَفْسِهِ إنْ كَانَ يَمْنَعُ الضَّرُورَةَ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الضَّرَرُ بِقَطْعِهِ كَالضَّرَرِ الْحَاصِلِ أَوَّلًا فَلَا يَجُوزُ اهـ.
(قَوْلُهُ وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ) أَيْ وُجُوبًا أَيْ غَيْرَ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ عَلَى خِنْزِيرٍ) أَيْ مُذَكٍّ لِتَحْصُلَ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَتْ الذَّكَاةُ لَا تَعْمَلُ فِيهِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُذَكًّا كَانَ مَيْتَةً فَلَا يُغَايِرُ الْمَيْتَةَ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى وَقَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى مَيْتَةٍ فَفِيهِ رِكَّةٌ وَيُسْتَحَبُّ تَذْكِيَةُ الْخِنْزِيرِ لِلْمُضْطَرِّ عِنْدَ انْفِرَادِهِ ك (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ الْفَرَسَ وَالْحِمَارَ وَالْبَغْلَ الْقَوْلُ بِجَوَازِ أَكْلِهَا فِي الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ وَصَيْدٌ لِمُحْرِمٍ) أَيْ مَصِيدٌ حَيٌّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَحْمَهُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ وَصَيْدٍ مَنْسُوبٍ لِمُحْرِمٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ وَاقِعٌ مِنْهُ وَلَوْ حَذَفَ اللَّامَ لَكَانَ أَخْصَرَ وَالْمَعْنَى وَصَيْدِ مُحْرِمٍ وَكَذَا حَلَّ تت يُرْشِدُ لِذَلِكَ وَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ مُحْرِمًا وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُحْرِمِ الْمُضْطَرُّ لِأَنَّهُ قَالَ الْبَاجِيُّ مَنْ وَجَدَ مَيْتَةً وَصَيْدًا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَكَلَ الْمَيْتَةَ وَلَمْ يُذَكِّ الصَّيْدَ لِأَنَّ بِذَكَاتِهِ يَكُونُ مَيْتَةً (قَوْلُهُ وَإِنْ ذَبَحَهُ غَيْرُهُ) أَيْ وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ غَيْرُ الْمُحْرِمِ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ وَجَدَ الصَّيْدَ حَيًّا أَيْ ذَبَحَهُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَهُوَ حَلَالٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ أَوْ ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ الْمُحْرِمُ كَانَ الْمُضْطَرُّ أَوْ غَيْرُهُ أَيْ أَوْ أَرَادَ أَنْ يَأْمُرَ بِذَبْحِهِ أَيْ أَوْ أَنْ يُعِينَ عَلَى ذَبْحِهِ (قَوْلُهُ وَذَبَحَهُ الْحَلَالُ) أَيْ وَأَرَادَ أَنْ يَذْبَحَهُ الْحَلَالُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ فِيهِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ) وَهُوَ كَوْنُهُ صَادَهُ الْمُحْرِمُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ فِيهِ مِنْ جِهَتَيْنِ) جِهَةُ كَوْنِ الْمُضْطَرِّ مُحْرِمًا وَالصَّائِدُ مُحْرِمًا أَوْ الذَّابِحُ مُحْرِمًا (قَوْلُهُ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ) لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ أَصْلًا (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَدَّمُ مَا اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ) كَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا اُتُّفِقَ عَلَيْهِ أَيْ كَالْخِنْزِيرِ وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ بِقَوْلِهِ وَقَدَّمَ الْمَيِّتَ عَلَى خِنْزِيرٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ إلَّا الْخِنْزِيرَ مِنْ جِنْسِ الْحَيَوَانَاتِ إلَّا أَنْ يُرَادَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْحَيَوَانَاتِ.
(قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ) أَيْ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ مَا صَادَهُ الْمُحْرِمُ أَيْ مُحْرِمٌ آخَرُ أَوْ صِيدَ لَهُ بَعْدَ مَا ذَبَحَ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَسَوَاءٌ ذَكَّاهُ مُحْرِمٌ أَوْ حَلَالٌ عج (قَوْلُهُ وَجَدَهُ الْمُضْطَرُّ بَعْدَ أَنْ ذَبَحَ) كَانَ الذَّابِحُ الْمُحْرِمُ أَوْ مَاتَ بِصَيْدِ الْمُحْرِمِ أَوْ ذَبَحَهُ حَلَالٌ لِأَجْلِ الْمُحْرِمِ وَقَوْلُهُ وَوَجَبَ جَزَاؤُهُ عَطْفٌ لَازِمٌ عَلَى مَلْزُومٍ لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَ فَقَدْ وَجَبَ جَزَاؤُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَيْدٍ لِمُحْرِمٍ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمُضْطَرَّ مُحْرِمٌ وَوَجَدَ الصَّيْدَ الَّذِي صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ حَيًّا وَعِنْدَهُ مَيْتَةٌ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهَا عَلَى ذَبْحِ الصَّيْدِ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ فَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُحْرِمَ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ مَا صَادَهُ مُحْرِمٌ أَوْ صِيدَ لَهُ مُذَكًّى فَإِنَّهُ يُقَدِّمُهُ عَلَى الْمَيْتَةِ وَسَوَاءٌ وَجَبَ عَلَى الْآكِلِ جَزَاؤُهُ أَيْ بِأَنْ لَمْ يَجِبْ جَزَاءٌ فِي الصَّيْدِ الَّذِي أَكَلَ مِنْ لَحْمِهِ الْمُضْطَرُّ بِأَنَّ ذَبْحَهُ حَلَالٌ لِلْمُحْرِمِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ وَلَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ الْمُحْرِمُ بَلْ مَا أَكَلَ مِنْهُ إلَّا الْمُضْطَرُّ أَوْ لَمْ يَجِبْ عَلَى الْآكِلِ جَزَاؤُهُ بَلْ وَجَبَ فِيهِ جَزَاءٌ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ ثُمَّ أَكَلَ مِنْهُ الْمُضْطَرُّ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُضْطَرِّ لِكَوْنِ الْجَزَاءِ تَقَرَّرَ عَلَى غَيْرِهِ بِأَنْ ذَبَحَ مُحْرِمٌ غَيْرَهُ أَوْ حَلَالٌ لِمُحْرِمٍ آخَرَ وَأَكَلَ مِنْهُ ذَلِكَ الْآخَرُ فَقَدْ تَرَتَّبَ الْجَزَاءُ عَلَى غَيْرِ الْمُضْطَرِّ فَلَا جَزَاءَ عَلَى الْمُضْطَرِّ
جَزَاؤُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّ لَحْمَ الصَّيْدِ مَيْتَةٌ مُذَكَّاةٌ إلَّا أَنَّ وَصْفَ الْإِحْرَامِ مَنَعَ مِنْ أَعْمَالِ الذَّكَاةِ فِيهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنْ مَيْتَةٍ غَيْرِ مُذَكَّاةٍ لِخِفَّةِ التَّحْرِيمِ الْعَارِضِ عَلَى الْأَصْلِيِّ.
(ص) وَطَعَامِ غَيْرٍ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضْطَرَّ إذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ مِنْ تَمْرٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ غَنَمٍ مِمَّا لَيْسَ مُضْطَرًّا إلَيْهِ رَبُّهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ عَلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَخَفْ أَنْ تُقْطَعُ يَدُهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ قَطْعٌ كَتَمْرِ الْجَرِينِ وَغَنَمِ الْمُرَاحِ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ وَيُضْرَبَ فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ كَالتَّمْرِ الْمُعَلَّقِ فَإِنْ خَافَ مَا ذُكِرَ قَدَّمَ الْمَيْتَةَ عَلَى طَعَامِ الْغَيْرِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَقِبَ قَوْلِهِ الْقَطْعُ كَالضَّرْبِ وَالْأَذَى فِيمَا لَا قَطْعَ فِيهِ لَوَفَّى بِالْمُرَادِ (ص) وَقَاتَلَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ جَوَازًا بَعْدَ أَنْ يُعْلِمَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعْطِهِ قَاتَلَهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ إنْ قَتَلَهُ الْمُضْطَرُّ فَهَدْرٌ وَإِنْ قَتَلَ رَبُّ الطَّعَامِ الْمُضْطَرَّ فَالْقِصَاصُ أَيْ إنْ كَانَ الْمَقْتُولُ مُكَافِئًا لِلْقَاتِلِ وَقَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُسْتَغْنَى بِهِ عَنْهُ وَرُبَّمَا يُرْشِدُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا خَافَ بِأَخْذِهِ الضَّرَرَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقِينَاهُ.
(ص) وَالْمُحَرَّمُ النَّجِسُ (ش) يَرِدُ عَلَيْهِ الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ وَالْخِنْزِيرُ وَالْكَلْبُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَالْقِرْدُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ وَالسُّمُّ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ وَلَيْسَتْ بِنَجِسَةٍ فَالْإِخْبَارُ مَعْكُوسٌ أَيْ وَالنَّجَسُ الْمُحَرَّمِ وَأَلْ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ كُلُّ نَجِسٍ مُحَرَّمٌ.
(ص) وَخِنْزِيرٌ وَبَغْلٌ وَفَرَسٌ وَحِمَارٌ وَلَوْ وَحْشِيًّا دَجَنَ (ش) أَمَّا الْخِنْزِيرُ الْبَرِّيُّ فَلَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ لَحْمِهِ وَشَحْمِهِ وَجِلْدِهِ وَعَصَبِهِ كُلُّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَأَمَّا الْخَيْلُ وَالْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ وَصَارَ يَعْمَلُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) وَالْمَكْرُوهُ سَبْعٌ وَضَبُعٌ وَثَعْلَبٌ وَذِئْبٌ وَهِرٌّ وَإِنْ وَحْشِيًّا (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يَفْتَرِسْ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبْعَ وَمَا مَعَهُ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا أُحِبُّ أَكْلَ السَّبْعِ وَلَا الثَّعْلَبِ وَلَا الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَلَا الْإِنْسِيِّ وَلَا شَيْءَ مِنْ السِّبَاعِ وَرَوَاهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بَلْ يُقَدَّمُ عَلَى الْمَيِّتِ) أَيْ وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ وَقِيلَ نَدْبًا وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ لَا لَحْمَهُ يَحْتَمِلُ التَّسَاوِي وَيَحْتَمِلُ التَّقْدِيمَ وَفِي كَلَامِ مُحَشِّي تت اعْتِمَادُ نَدْبِ تَقْدِيمِ لَحْمِ الصَّيْدِ عَلَى الْمَيْتَةِ ثُمَّ قَالَ وَكَذَا تَقْدِيمُ طَعَامِ الْغَيْرِ بِشَرْطِهِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى فِيهِمَا فَفِي الْمُوَطَّإِ إلَى آخَرِ مَا قَالَهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْلِيِّ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ جَعَلَ التَّحْرِيمَ فِي الْمَيْتَةِ فِيمَا سَبَقَ لَيْسَ أَصْلِيًّا فَهُوَ مُنَاقِضٌ لِمَا هُنَا وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْأَصَالَةِ هُنَا أَصَالَةً تَسَبُّبِيَّةً أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّحْرِيمِ مِنْ جِهَةِ الصَّيْدِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصْلِيَّةً بِاعْتِبَارِ مَا أَفَادَ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ وَطَعَامِ غَيْرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَحْمِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ) أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّ أَهْلَ ذَلِكَ التَّمْرِ أَوْ الزَّرْعِ أَوْ الْجَرِينِ يُصَدِّقُونَهُ لِضَرُورَتِهِ حَتَّى لَا يُعَدَّ سَارِقًا فَتُقْطَعُ يَدُهُ وَخَوْفَ الْقَطْعِ بِعَكْسِ ذَلِكَ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي قَوْلِ مَالِكٍ.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا مَا لَا يُؤْكَلُ كَالثِّيَابِ وَالْعَيْنِ فَلَا يَجُوزُ أَخْذُ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَسَوَاءٌ وَجَدَ مَيْتَةً أَمْ لَا اهـ مِنْ ك (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ طَعَامَ الْغَيْرِ) أَيْ نَدْبًا إلَّا ضَالَّةَ الْإِبِلِ فَيُقَدِّمُ الْمَيِّتَ عَلَيْهَا لِلنَّهْيِ عَنْ الْتِقَاطِهَا قَالَهُ بَعْضٌ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُهَا حَيْثُ كَانَتْ تُلْتَقَطُ لِخَوْفِ خَائِنٍ عَلَيْهَا وَانْظُرْ الْبَقَرُ إذَا كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ هَلْ هِيَ كَالْإِبِلِ حَيْثُ كَانَتْ لَا تُلْتَقَطُ أَمْ لَا لِأَنَّ الْتِقَاطَ الْإِبِلِ يَقِلُّ بِالنِّسْبَةِ لِالْتِقَاطِ الْبَقَرِ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَمْ يَخَفْ أَنْ يُؤْذِيَ) رَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بَعْدَ كَلَامٍ طَوِيلٍ مَا نَصُّهُ أَمَّا الَّذِي لَا قَطْعَ فِيهِ فَلَهُ أَخْذُهُ خِفْيَةً كَمَا رَوَى مُحَمَّدٌ وَكَمَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمُوَطَّإِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُصَدِّقُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ لِأَنَّهُ لَا قَطْعَ فِيهِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ أَيْ وَإِنْ خَافَ الضَّرْبَ فَقَوْلُ ح كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَأْكُلُ طَعَامَ الْغَيْرِ الَّذِي فِي سَرِقَتِهِ قَطْعٌ وَإِنْ خَافَ بِسَرِقَتِهِ الضَّرْبَ وَالْإِذَايَةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَغَرَّهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ لِأَنَّهُ نَقَلَ كَلَامَ الْبَاجِيِّ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَصَرَّفَ فِيهِ اهـ (قَوْلُهُ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ) أَيْ إذَا لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَالْإِيذَاءَ (قَوْلُهُ وَكَتَبَ نَحْوَهُ بَعْضُ الْفُضَلَاءِ مِمَّنْ لَقَيْنَاهُ) هَذِهِ عِبَارَةُ عج فَبَعْضُ الْفُضَلَاءِ هُوَ عج وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ طَعَامُ الْغَيْرِ تَارَةً يَخَافُ الْقَطْعَ أَوْ لَا وَفِي كُلِّ مَا أَنْ يَجِدْ مَيْتَةً أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ خَافَ الْقَطْعَ أَمْ لَا وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ بِيَدِ الْمُضْطَرِّ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مَعَهُ مِنْ الْمَيْتَةِ مَا يُغْنِيهِ عَنْهُ وَكَانَ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ خَافَ الْقَطْعَ أَوْ الضَّرْبَ وَالْأَذِيَّةَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثَّمَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَمْنُوعًا مِنْ أَكْلِهِ بِأَنْ لَمْ يَخَفْ الْقَطْعَ وَلَا الضَّرْبَ فَهَلْ لَا ثَمَنَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَيْهِ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ هَذَا حَاصِلُ مَا فِي عج لَكِنَّ قَوْلَهُ لَا ثَمَنَ مُطْلَقًا خِلَافُ الظَّاهِرِ وَاتَّفَقَ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ لَكِنْ اخْتَلَفُوا فَفِي الْمَوَّاقِ يَقْتَصِرُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ وَفِي الْحَطَّابِ يَشْبَعُ وَفِي التَّتَّائِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَتَزَوَّدُ مِنْ طَعَامِ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ يَرُدُّ عَلَيْهِ إلَخْ) هَذَا الْإِيرَادُ سَاقِطٌ مِنْ أَصْلِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ " الْمُحَرَّمُ " مُبْتَدَأٌ وَالنَّجَسُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ قَوْلِهِ وَخِنْزِيرٌ خَبَرُ الْمُحَرَّمِ فَلَا يَكُونُ النَّجَسُ صَادِقًا عَلَى الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ بَلْ الْمُرَادُ بِالنَّجَسِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ مِنْ عَذِرَةٍ وَبَوْلٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ فَهُوَ حَرَامٌ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ وَقِيلَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَالْمُقَابِلُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَالْوَطْوَاطُ عَلَى قَوْلٍ) أَيْ بِالْحُرْمَةِ وَمُقَابِلُهُ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا حَرَامٌ) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ أَكْلِ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَأَمَّا الْخَيْلُ فَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْمُعْتَمَدُ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْحِمَارُ وَحْشِيًّا دَجَنَ) فَإِنْ تَوَحَّشَ بَعْدَمَا دَجَنَ فَإِنَّهُ يَحْكُمُ لَهُ بِحُكْمِ أَصْلِهِ فَيَكُونُ مُبَاحًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ حَيْثُ قَالَ لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَاقِلًا وَالْإِبَاحَةُ بَاقِيَةٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ تَأَنُّسُهُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ حُكْمِ الْأَصْلِ لَلَزِمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْأَهْلِيِّ إذَا تَوَحَّشَ أَنْ يُؤْكَلَ وَلَا قَائِلَ بِهِ وَرَدَّ بِمُرَاعَاةِ الِاحْتِيَاطِ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: 145] فَهَذِهِ الْآيَةُ دَلَّتْ عَلَى عَدَمِ تَحْرِيمِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَلَمَّا كَانَ نَفْيُ التَّحْرِيمِ لَا يَقْتَضِي الْجَوَازَ عَيْنًا اُحْتِيطَ لِلْكَرَاهَةِ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ تَحْرِيمَ أَكْلِ مَا يَعْدُو مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ وَمَا لَا يَعْدُو يُكْرَهُ أَكْلُهُ (ص) وَقِيلَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهُ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ ذُو نَابٍ وَمِثْلُ الْفِيلِ الدُّبُّ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ النِّمْسُ وَالْفَهْدُ وَالنَّمِرُ.
(ص) وَكَلْبُ مَاءٍ وَخِنْزِيرِهِ (ش) هَذَا فِي مَعْرِضِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ الْبَابِ وَالْبَحْرِيِّ أَيْ إلَّا كَذَا وَكَذَا فَإِنَّهُ مَكْرُوهُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَوَجْهُ الْخِلَافِ أَنَّ مِنْ نَظَرَ إلَى قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ مَنَعَ أَكْلَهُ وَمَنْ نَظَرَ إلَى عُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: 96] أَجَازَ أَكْلَهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ وَأَمَّا آدَمِيُّ الْبَحْرِ فَأَكْلُهُ مُبَاحٌ وَاللَّيْثُ يَمْنَعُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ أَكْلِ كَلْبِ غَيْرِ الْمَاءِ.
(ص) وَشَرَابُ خَلِيطَيْنِ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ شُرْبُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ أَوْ عَمَلُ شَرَابِ خَلِيطَيْنِ لِيَشْرَبَهُ مِنْ تَمْرٍ وَزَبِيبٍ أَوْ بُسْرٍ وَزَهْوٍ وَرُطَبٍ أَوْ حِنْطَةٍ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ وَسَوَاءٌ خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ أَوْ عِنْدَ الشُّرْبِ وَهَلْ النَّهْيُ تَعَبُّدٌ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ أَوْ لِاحْتِمَالِ تَخَمُّرِ أَحَدِهِمَا بِمُخَالَطَةِ الْآخَرِ وَخَفَائِهِ قَوْلَانِ وَلَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْعَسَلِ بِاللَّبَنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ انْتِبَاذًا بَلْ خَلْطُ مَشْرُوبَيْنِ كَخَلْطِ شَرَابِ الْوَرْدِ وَالنَّيْلَوْفَرِ ابْنُ سِرَاجٍ فَعَلَيْهِ يَجُوزُ خَلْطُ الرُّبِّ وَالْخَلِّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَنْتَهِي لِلْإِسْكَارِ وَيَتَنَاوَلُ قَوْلُهُ وَشَرَابٍ إلَخْ الْمَبْلُولَ الَّذِي لِلْمَرِيضِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يَضَعَ فِي الدُّبَّاءِ أَيْ الْقَرْعِ وَالْمُزَفَّتِ مَاءً ثُمَّ يُلْقِي فِيهِ تَمْرًا أَوْ تِبْنًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا فِي حَالِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ) هَذَا مُقَابِلُ قَوْلِ الشَّارِحِ الْمَشْهُورِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ تَرَكَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ تَحْرِيمُ مَا ذُكِرَ وَهُوَ أَكْلُ الضَّبُعِ وَالثَّعْلَبِ وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ وَالسِّبَاعِ (قَوْلُهُ وَمَا لَا يَعْدُو) أَيْ كَالضَّبُعِ وَالْهِرِّ كَذَا فِي بَهْرَامَ وَجَعَلَ الضَّبُعَ لَا يَعْدُو بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الْأَقْطَارِ وَإِلَّا فَهُوَ يَعْدُو فِي بِلَادِنَا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ) وَقِيلَ بِالْجَوَازِ وَقِيلَ بِالْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الضَّبُّ فَقَدْ صَحَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ إبَاحَتَهُ) .
(قَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ) أَيْ فِي الْخِنْزِيرِ فَقَطْ لَا فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ فِي كَلْبِ الْمَاءِ قَوْلًا بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ وَوَجْهُ الْخِلَافِ إلَخْ ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي لَا يُبَيِّنُ فِي الْوَجْهِ إلَّا الْحُرْمَةَ وَالْجَوَازَ (قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ الْكَرَاهَةُ) ضَعِيفٌ بَلْ الْمَذْهَبُ الْإِبَاحَةُ (قَوْلُهُ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقِيلَ حَرَامٌ وَلَمْ يَرَ الْقَوْلَ بِإِبَاحَتِهِ قَالَ الشَّيْخُ دَاوُد شَيْخُ تت يُؤَدَّبُ فِي نِسْبَةِ الْإِبَاحَةِ لِمَالِكٍ وَلَعَلَّهُ لِبَشَاعَةِ ذَلِكَ كَمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَمَلُ شَرَابِ إلَخْ) فِي عج أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْعَمَلَ حَرَامٌ فَعَلَى كَلَامِهِ الصَّوَابُ إبْدَالُ " عَمَلُ " بِاسْتِعْمَالِ وَيَكُونُ إشَارَةٍ لِلتَّفَنُّنِ فِي التَّعْبِيرِ إمَّا بِهَذَا أَوْ بِهَذَا لَكِنْ يُسْتَبْعَدُ كَوْنُ الْعَمَلِ حَرَامًا وَالشُّرْبُ مَكْرُوهٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي قَالَهُ عج أَنَّ الْعَمَلَ حَرَامٌ وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ وَنَسَبَ عج الْحُرْمَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ مَعَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تُصَرَّحْ بِالْحُرْمَةِ إذْ لَفْظُهَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْبَذَ تَمْرٌ مَعَ زَبِيبٍ وَلَا بُسْرٍ أَوْ زُهُورٍ مَعَ رُطَبٍ وَلَا بُرٍّ مَعَ شَعِيرٍ أَوْ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ اهـ فَقَالَ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُ النَّهْيِ التَّحْرِيمُ وَقَالَ قَوْمٌ هُوَ عَلَى الْكَرَاهَةِ فَإِذَنْ يَكُونُ الْمُصَنِّفُ مَاشِيًا عَلَى الْكَرَاهَةِ فَالْحَقُّ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا خِلَافًا لعج وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ حَيْثُ يُمْكِنُ الْإِسْكَارُ وَلَمْ يَحْصُلْ بِالْفِعْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِقِصَرِ مُدَّةِ الِانْتِبَاذِ فَلَا كَرَاهَةَ وَمِثْلُ قَصْدِ الِانْتِبَاذِ مَا لَا يُمْكِنُ حُصُولُ الْإِسْكَارِ مِنْهُمَا وَلَا مِنْ أَحَدِهِمَا كَخَلْطِ اللَّبَنِ بِالْعَسَلِ لِلشُّرْبِ فَإِنَّهُ لَا يُكْرَهُ فَإِنْ حَصَلَ الْإِسْكَارُ بِهِ حُرِّمَ وَأَمَّا طَرْحُ التَّمْرِ فِي نَبِيذِ التَّمْرِ أَوْ طَرْحِ الْعَسَلِ فِي نَبِيذِ الْعَسَلِ أَوْ طَرْحِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ فِي نَبِيذِهِ فَجَائِزٌ (قَوْلُهُ أَوْ بُسْرٍ وَزَهْوٍ) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ إنَّمَا يُسَمَّى زَهْوًا إذَا خَلَصَ لَوْنُ الْبُسْرَةِ فِي الْحُمْرَةِ أَوْ الصُّفْرَةِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ زَهَا النَّخْلُ يَزْهُو ظَهَرَتْ الْحُمْرَةُ أَوْ الصُّفْرَةُ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّ الْبُسْرَ هُوَ مَا إذَا تَهَيَّأَتْ الْبَلَحُ إلَى الِاحْمِرَارِ الْخَالِصِ أَوْ الِاصْفِرَارِ الْخَالِصِ أَيْ وَأَمَّا إذَا خَلَصَتْ إلَى الِاحْمِرَارِ أَوْ إلَى الِاصْفِرَارِ فَلَا يُقَالُ لَهُ بُسْرٌ فَإِذَا كَانَتْ الْبَلَحُ بَيْنَ بَيْنَ لَا اخْضِرَارَ وَلَا احْمِرَارَ خَالِصٌ فَيُقَالُ لَهُ بُسْرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ بُسْرٍ إلَخْ الْوَاوُ فِي وَرُطَبٍ بِمَعْنَى مَعَ وَفِي وَزَهْوٍ بِمَعْنَى أَوْ وَالتَّقْدِيرُ بُسْرٌ مَعَ رُطَبٍ أَوْ زَهْوٍ مَعَ رُطَبٍ كَمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةُ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ خُلِطَا عِنْدَ الِانْتِبَاذِ إلَخْ) أَيْ عِنْدَ النَّبْذِ أَيْ طُرِحَ أَحَدُ الشَّيْئَيْنِ فِي الْآخَرِ وَالِانْتِبَاذُ لُغَةٌ عَامِّيَّةٌ وَأَمَّا لَوْ شَرِبَ أَحَدَهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَلَا كَرَاهَةَ (قَوْلُهُ أَوْ عِنْدَ الشُّرْبِ) أَيْ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قَدْ يُسْرِعُ الْإِسْكَارُ لِقُوَّةِ الِاجْتِمَاعِ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ اهـ (قَوْلُهُ لَيْسَ انْتِبَاذًا) أَيْ مُؤَثِّرًا (قَوْلُهُ وَالنَّيْلَوْفَرَ) نَوْعٌ مِنْ الْأَشْرِبَةِ (قَوْلُهُ الرَّبُّ) دِبْسُ الرُّطَبِ إذَا طُبِخَ وَالدِّبْسُ بِكَسْرِ الدَّالِ عُصَارَةُ الرُّطَبِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِهِمْ مِنْ إجَازَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَنَبْذٍ بِكَدُبَّاءٍ) بِالْمَدِّ وَيَجُوزُ الْقَصْرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ كَقُرَّاءٍ وَقَوْلُهُ أَيْ الْقَرْعُ وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْتَدِيرِ (قَوْلُهُ وَالْمُزَفَّتِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْكَافَ إنَّمَا أَدْخَلَتْ الْمُزَفَّتَ فَقَطْ وَجَعَلَ تت الْحَنْتَمَ وَالنَّقِيرَ دَاخِلَيْنِ فِي قَوْلِهِ بِكَدُبَّاءٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْحَنْتَمُ الْجَرَّارُ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ مَا طُلِيَ مِنْ الْفَخَّارِ بِالْحَنْتَمِ وَهُوَ الزُّجَاجُ وَالنَّقِيرُ الْمَنْقُورُ وَهُوَ جِذْعٌ لِنَخْلَةٍ يُنْقَرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ اقْتَصَرَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ إدْخَالِ الْكَافِ الْمُزَفَّتِ فَقَطْ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يَشْرَبَهَا) الظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا بَادَرَ بِالشُّرْبِ بِحَيْثُ يَجْزِمُ بِعَدَمِ الْإِسْكَارِ فَلَا كَرَاهَةَ.
إسْكَارِهَا مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْكِرٍ وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الْفُخَّارِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الظُّرُوفِ لِعَدَمِ إسْرَاعِ مَا يُنْبَذُ فِيهِ إلَى التَّغَيُّرِ.
(ص) وَفِي كَرْهِ الْقِرْدِ وَالطِّينِ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِرْدَ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْوَاضِحَةِ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ أَوْ يُكْرَهُ أَكْلُهُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: 145] الْآيَةَ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيُّ وَكَذَا الطِّينُ هَلْ يُمْنَعُ أَكْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّهُ يَضُرُّ بِالْبَدَنِ أَوْ لَا يَمْنَعُ بَلْ يُكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ فَفِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ قَوْلَانِ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَ بِمَنْعِ أَكْلِ التُّرَابِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الذَّكَاةِ وَمَعْرُوضِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ وَكَانَ أَغْلَبُهُ مَذْكُورًا فِي بَابِ الْمُبَاحِ ذَيَّلَ بِهِ بَابِ الذَّكَاةِ لِشِدَّةِ التَّعَلُّقِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إنَّمَا تَكُونُ مِنْ النَّعَمِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَالَ.
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا وَمَا لَا يَجْزِي وَمَكَانُهَا وَزَمَانُهَا) وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ الْأُضْحِيَّةُ اسْمًا مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جَذَعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيْنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَوْ تَالِيَيْهِ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ لَهُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ لِغَيْرِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا لِغَيْرِ حَاضِرِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَالْهَدْيُ وَالنُّسُكُ فِي زَمَنِهَا قَوْلُهُ مَشْرُوطًا حَالٌ مِنْ الْمُتَقَرَّبِ بِهِ فَتَخْرُجُ الْعَقِيقَةُ وَمَا شَابَهَهَا مِنْ الْهَدْيِ وَالنُّسُكِ فِي زَمَانِهَا وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ يَرْجِعُ إلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ وَلَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَأَرْكَانُهَا ثَلَاثَةٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْقِرْدِ) وَمِثْلُهُ النَّسْنَاسُ (قَوْلُهُ وَالطِّينِ) وَمِثْلُ الطِّينِ التُّرَابُ أَوْ أَنَّهُ مِنْهُ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ أَكْل الطِّينِ وَهُنَاكَ قَوْلٌ بِإِبَاحَةِ الْقِرْدِ وَقَالَ بَهْرَامُ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ أَنَّهُ الْأَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَةِ أَكْلِهِ فَالِاكْتِسَابُ بِهِ حَلَالٌ وَكَذَا ثَمَنُهُ وَيُكْرَهُ ذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ وَيُرَدُّ لِمَوْضِعِهِ وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَرَاهَةِ الطِّينِ أَوْ حُرْمَتِهِ الْحَامِلِ إذَا تَاقَتْ لَهُ وَخَافَتْ عَلَى جَنِينِهَا فَيُرَخَّصُ لَهَا قَطْعًا كَمَا قَالَ ابْنُ غَلَّابٍ فِي أَكْلِهِ وَقَوْلُهُ وَخَافَتْ بِالْوَاوِ وَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَفِيهِ الْقَوْلَانِ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ عج وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ وَمَنْعِهِ) أَيْ مَنْعِ مَا ذُكِرَ وَلِذَا أَفْرَدَهُ بَعْدَ شَيْئَيْنِ مِنْ غَيْرِ عَطْفِ الثَّانِي بِأَوْ، أَوْ أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْأَكْلِ إذْ التَّقْدِيرُ وَفِي كُرْهٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ) هَذَا لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَإِلَّا وَرَدَ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ يُقَالُ إنَّهُ مَمْسُوخٌ) أَيْ فَأَصْلُهُ آدَمِيٌّ وَالْآدَمِيُّ يَحْرُمُ أَكْلُهُ وَكَوْنُهُ مَمْسُوخًا ضَعِيفٌ وَلِذَا عَبَّرَ بِيُقَالُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْمَمْسُوخِ هَلْ يَكُونُ لَهُ نَسْلٌ أَمْ لَا فَذَهَبَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ أَبُو بَكْرٍ إلَى أَنَّ الْمَوْجُودَ مِنْ الْقِرَدَةِ مِنْ نَسْلِ الْمَمْسُوخِ وَقَالَ الْجُمْهُورُ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَرْفُوعًا «أَنَّ اللَّهَ يُهْلِكُ قَوْمًا أَوْ يُعَذِّبُ قَوْمًا فَيَجْعَلُ لَهُمْ نَسْلًا وَإِنَّ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ» قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي بَابِ صِفَةِ إبْلِيسَ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ) لَمْ يَقُلْ الْبَاجِيُّ بِالْكَرَاهَةِ وَنَصُّهُ وَأَمَّا الْقِرْدُ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِ الْقِرْدِ وَالْأَظْهَرُ عِنْدِي مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَلَمْ يَرِدُ فِيهِ مَا يُوجِبُ تَحْرِيمًا وَلَا كَرَاهَةً فَإِنْ كَانَتْ كَرَاهَةً فَلِاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِيهِ اهـ فَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْحُرْمَةِ ضَعِيفٌ وَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ لَا يُنْتِجُ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ وَشَهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ وَالطِّينُ مِنْ التُّرَابِ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الْجَزْمُ بِمَنْعِ التُّرَابِ.
[بَابٌ حُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ وَالْمُخَاطَبُ بِهَا وَمَا هِيَ مِنْهُ وَمَا يَجْزِي فِيهَا]
(قَوْلُهُ وَكَانَ أَغْلَبَهُ) أَيْ أَغْلَبَ الْحَيَوَانِ الْمَعْرُوضِ لِلذَّكَاةِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ فَاتَهُ بَعْضُ الْحَيَوَانَاتِ الَّتِي هِيَ مَعْرُوضَةٌ لِلذَّكَاةِ فَمِنْ ذَلِكَ الْغَزَالُ وَحِمَارُ الْوَحْشِ فَإِنَّهُ فَاتَهُ ذَلِكَ بِالصَّرَاحَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ قَوْلِهِ وَوَحْشٌ لَمْ يَفْتَرِسْ أَوْ أَرَادَ بِالْمَعْرُوضِ لَهَا وَلَوْ مَكْرُوهًا وَقَدْ فَاتَهُ النَّمِرُ (قَوْلُهُ ذُيِّلَ بِهِ إلَخْ) أَيْ جَعَلَهُ ذَيْلًا لِبَابِ الذَّكَاةِ وَيَجُوزُ جَعْلُ ذَيْلٍ إلَخْ حَالًا وَيَكُونُ أَتْبَعَ حَالًا (قَوْلُهُ أَتْبَعَ ذَلِكَ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَوْ أَنَّهُ حَذَفَ الْعَاطِفَ لِأَنَّهُ يَجُوزُ حَذْفُهُ اخْتِيَارًا.
(بَابُ الْأُضْحِيَّةِ) بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا مَعَ شَدِّ الْيَاءِ وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ بِفَتْحِ الضَّادِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِذَبْحِهَا يَوْمَ الْأَضْحَى وَوَقْتَ الضُّحَى (قَوْلُهُ اسْمًا) اعْلَمْ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ اسْمًا وَلَمْ يَذْكُرْ مَصْدَرًا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إنَّمَا تُعْرَفُ اسْمًا دَائِمًا وَأَنَّهَا لَا تَكُونُ مَصْدَرًا وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ عِيدَهُ إلَخْ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَخُطْبَتِهِ لِتَضَمُّنِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَقَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِهِ إلَخْ لِذَلِكَ وَقَدْ يَبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ دَلَالَةَ الِالْتِزَامِ مَهْجُورَةٌ فِي التَّعَارِيفِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ إلَخْ مَعْمُولٌ لِلذَّكَاةِ (قَوْلُهُ وَالنُّسُكُ) أَيْ الْفِدْيَةُ (قَوْلُهُ فِي زَمَنِهَا) أَيْ الضَّحِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالضَّمِيرُ فِي عِيدِهِ عَائِدٌ عَلَى عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ) وَقَوْلُهُ عِيدَهُ مَعْمُولُ صَلَاةٍ فَالْمَعْنَى بَعْدَ أَنْ صَلَّى الْإِمَامُ عِيدَهُ أَيْ صَلَاةَ عِيدِهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْعِيدَ هُوَ عَاشِرُ ذِي الْحِجَّةِ فَالْأَوْلَى كَوْنُ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى ذِي الْحِجَّةِ وَمَعْنَى كَوْنِ الْعِيدِ لِذِي الْحِجَّةِ أَنَّهُ حَاصِلٌ فِيهِ أَوْ أَنَّ عِيدَهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامٍ فِي عِيدِهِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ صَلَاةٍ أَيْ وَبَعْدَ خُطْبَةٍ وَقَوْلُهُ لَهُ يَعُودُ عَلَى الْإِمَامِ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْإِمَامِ وَقَوْلُهُ وَقَدَّرَ عُطِفَ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ وَبَعْدَ قَدَّرَ زَمَنَ ذَبْحِ الْإِمَامِ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ ذَبْحِ غَيْرِ الْإِمَامِ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَأَدْخَلَ بِهِ إذَا تَحَرَّى مَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ ذَبْحَ الْإِمَامِ تَحَرِّيًا وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ حَاضِرَةٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَدَّرَ (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ وَأَرَادَ بِالرُّكْنِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الشَّيْءُ وَهَذَا مَعْنًى مَجَازِيٌّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا لَا تُعْرَفُ إلَّا بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ
الذَّبِيحُ وَالْوَقْتُ وَالذَّابِحُ.
وَأَحْكَامُ الضَّحَايَا قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِحُكْمِهَا وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ بِهَا فَقَالَ (ص) سُنَّ لِحُرٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ حُكْمَ الْأُضْحِيَّةِ السُّنِّيَّةُ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «أُمِرْت بِالْأُضْحِيَّةِ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةٌ» فَتُسَنُّ فِي حَقِّ الْحُرِّ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا فَالْعَبْدُ لَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اُسْتُحِبَّ وَدَخَلَ الْكَافِرُ لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ تَصِحَّ مِنْهُ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ شَرَطَهَا الْإِسْلَامُ.
(ص) غَيْرُ حَاجٍّ بِمِنًى (ش) اعْلَمْ أَنَّ الضَّحِيَّةَ تُسَنُّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْحَاجِّ بِشَرْطِهِ وَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّ الْحَاجِّ وَيَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْحَاجِّ الْمُعْتَمِرُ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بَعْدَمَا أَحْرَمَ بِهِ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ مِنْهُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ قَبْلَ مُضِيِّ أَيَّامِ النَّحْرِ فَقَوْلُهُ بِمِنًى صِفَةٌ لِحُرٍّ أَيْ تُسَنُّ لِحُرٍّ كَائِنٍ بِمِنًى حَالَ كَوْنِهِ غَيْرَ حَاجٍّ ضَحِيَّةٌ لَا تُجْحِفُ وَإِذَا كَانَ مَنْ بِمِنًى غَيْرُ حَاجٍّ تُسَنُّ فِي حَقِّهِ فَأَوْلَى مَنْ لَيْسَ مِنْهَا لِأَنَّ مَنْ بِمِنًى قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْحَاجِّ فَلَا تُسَنُّ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ حَاجٍّ (ص) ضَحِيَّةٌ (ش) هُوَ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَالْمُرَادُ بِالضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ وَقَوْلُهُ (لَا تُجْحِفُ) أَيْ الضَّحِيَّةُ بِمَعْنَى الذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا لَا بِمَعْنَى التَّضْحِيَةِ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ يَعْنِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ يُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ لَا تُجْحِفَ بِمَالِ الْمُضَحِّي فَإِنْ أَجْحَفَتْ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ فَإِنَّهُ لَا يُخَاطَبُ بِهَا وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَحْفِ مَا يُخْشَى بِصَرْفِهِ فِي الضَّحِيَّةِ الْحَاجَةُ إلَيْهِ فِي أَيِّ زَمَنٍ مِنْ عَامِهِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ مَنْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ لَا يَتَسَلَّفُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ فَيَتَسَلَّفُ لَهَا لِأَنَّ أَمْرَهَا سَهْلٌ وَلِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ بِالسُّنَّةِ فَهِيَ أَقْوَى.
(ص) وَإِنْ يَتِيمًا (ش) مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ لِحُرٍّ فَيُخَاطَبُ وَلِيُّهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي تَزْكِيَةِ مَالِهِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ وَالْيَتِيمُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ وَيَتَامَى وَالْيَتِيمُ فِي الْبَهَائِمِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَفِي الطَّيْرِ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ مَعًا وَفِي الْآدَمِيِّ مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَقَطْ.
(ص) بِجِذْعِ ضَأْنٍ وَثَنِيِّ مَعْزٍ وَبَقَرٍ وَإِبِلٍ (ش) حَذَفَ ثَنِيَّ مِنْ الثَّانِي وَالثَّالِثِ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ بِجِذْعٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ أَيْ إنَّمَا تُسَنُّ الْأُضْحِيَّةُ بِهَذِهِ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ لَا بِضَحِيَّةٍ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ أَوْلَى مِنْ التَّعَلُّقِ بِمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ مَصْدَرٍ وَنَحْوِهِ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ مِنْ تَقْدِيمِ الْجَارِّ وَالْجَرُورِ.
(ص) ذِي سَنَةٍ وَثَلَاثٍ وَخَمْسٍ (ش) هُوَ بَيَانٌ لِمَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَإِنَّ جِذْعَ الضَّأْنِ وَثَنِيَّ الْمَعَزِ مَا أَوْفَى سَنَةً وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ دُخُولًا مَا فِي جِذْعِ الضَّأْنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَفِي ضِمْنِهِ الْمُخَاطَبُ) أَيْ فِي حَيِّزِهِ وَلَصْقِهِ لِأَنَّهُ قَالَ سُنَّ لِحُرٍّ فَالْحُرُّ هُوَ الْمُخَاطَبُ (قَوْلُهُ سُنَّ) وَلَوْ حُكْمًا كَالِاشْتِرَاكِ فِي الْأَجْرِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا وَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ فَهِيَ لَكُمْ سُنَّةً) أَيْ وَأَمَّا لِي فَوَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ فِي حَقِّ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْحُرِّ كَانَ الْمُخَاطَبُ بِذَلِكَ الْحُرُّ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا فِي وَلِيِّ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ صَغِيرًا) ابْنُ حَبِيبٍ يَلْزَمُ مِنْ قَيْدِهِ مَالُ الصَّغِيرِ مِنْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ مِنْهُ وَيَقْبَلَ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ كَمَا يُقْبَلُ فِي النَّفَقَةِ سَوَاءٌ مِنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ اسْتَحَبَّ) أَيْ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ بِشَائِبَةٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ أَيْ إذَا تَحَلَّلَ) فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى إحْرَامِهِ حَتَّى فَاتَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ لَمْ تُسَنُّ لَهُ (قَوْلُهُ كَائِنٌ بِمِنًى) كَانَ مَنْ بِمِنًى مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مُقِيمًا بِهَا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ ضَحِيَّةً) أَيْ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ وَوَلَدِهِ الصَّغِيرِ لَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَخُوطِبَ بِزَكَاةِ فِطْرِهَا لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلنَّفَقَةِ الَّتِي فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَا عَنْ رَقِيقِهِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ لَيْسَتْ تَابِعَةً لِلنَّفَقَةِ وَيَسْتَمِرُّ خِطَابُهُ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَحْتَلِمُ الذَّكَرُ وَيَدْخُلُ زَوْجُ الْأُنْثَى بِهَا وَظَاهِرُهُ سُقُوطُهَا عَنْهُ بِمُجَرَّدِ احْتِلَامِ ابْنِهِ وَلَوْ فَقِيرًا عَاجِزًا عَنْ الْكَسْبِ وَبِمُجَرَّدِ دُخُولِ الزَّوْجِ بِالْأُنْثَى وَإِنْ طَلُقَتْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى النَّفَقَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : مَنْ وَلَدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنَّهُ يُضَحِّي عَنْهُ وَكَذَا مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالضَّحِيَّةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفِطْرِ نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ مِنْ الضَّحِيَّةِ التَّضْحِيَةُ) أَيْ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ تَذْكِيَةُ ضَحِيَّةٍ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ اسْتِخْدَامٌ) وَلَا يَضُرُّ كَوْنُ أَحَدِ اللَّفْظَيْنِ حَقِيقَةً وَالْآخَرُ مَجَازًا (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَانَ يَرْجُو الْقَضَاءَ كَمَا قَيَّدُوا بِهِ زَكَاةَ الْفِطْرِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ يَتِيمًا) مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ وَلَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ (قَوْلُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ) وَيَنْبَغِي أَنْ يُرْفَعَ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ هُنَاكَ حَنَفِيٌّ بِالْأَوْلَى مِنْ الزَّكَاةِ وَانْظُرْ هَلْ يُخَاطَبُ بِهَا عَنْ الصَّبِيِّ فِي عَرْضِ قُنْيَةٍ كَكُتُبٍ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ وَالظَّاهِرُ الْحَاكِمُ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ (قَوْلُهُ جَمْعُهُ أَيْتَامٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ عَلَى قَوْلِهِ وَالْأَصْلُ يَتِيمٌ مَا نَصُّهُ وَالْأَصْلُ فِي يَتَامَى يَتَايَمُ فَقُلِبَ أَيْ قَلْبًا مَكَانِيًّا بِأَنْ قُدِّمَتْ الْمِيمُ عَلَى الْيَاءِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِجِذْعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سُنَّ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهِيَ بِجِذْعٍ وَقَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِنِّ فِي الْجَارِ وَالْمَجْرُورِ أَيْ وَالضَّحِيَّةُ كَائِنَةٌ بِجِذْعٍ حَالَ كَوْنِهَا لَا اشْتَرَاكَ فِيهَا وَذَلِكَ لِأَنَّ تَعَلُّقَهُ بِسِنِّ يُفِيدُ نَفْيَ السُّنِّيَّةِ عَمَّا عَدَا مَا ذُكِرَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ بِغَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ الْفَرْضُ أَفَادَهُ فِي كَبِيرِهِ وَلَا يَظْهَرُ تَعَلُّقُهُ بِسِنِّ لِفَسَادِ الْمَعْنَى يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ التَّعَلُّقَ بِالْفِعْلِ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعَمَلِ لِلْأَفْعَالِ كَمَا هُوَ مُبَيَّنٌ فِي حَاشِيَةِ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَخَذَ الْحَصْرَ إلَخْ) اُنْظُرْ أَيْنَ التَّقْدِيمُ مَعَ تَعَلُّقِ قَوْلِهِ بِجِذْعٍ بِسِنٍّ مَعَ تَقَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ ذِي سَنَةٍ إلَخْ) وَهَلْ يُلْغَى يَوْمُ وِلَادَتِهِ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ أَوْ يُلَفَّقُ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا سُبِقَ فِي بَابِ الْقَصْرِ
بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ لَا بُدَّ مِنْ دُخُولِهِ فِيهَا دُخُولًا بَيِّنًا كَالشَّهْرِ وَأَنَّ الثَّنِيَّ مِنْ الْبَقَرِ هُوَ مَا أَوْفَى ثَلَاثًا وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ وَالثَّنِيُّ مِنْ الْإِبِلِ هُوَ مَا أَوْفَى خَمْسَ سِنِينَ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ فَهُوَ مِنْ بَابِ اللَّفِّ وَالنَّشْرِ الْمُرَتَّبِ عَكْسُ ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: 106] وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتْ أَسْنَانُ الثَّنَايَا مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَحْصُلُ غَالِبًا إلَّا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحُلُمِ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَدِّ الصِّغَرِ نَاقِصًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ بِهِ وَتُرَاعَى السِّنِينُ الْقَمَرِيَّةُ.
(ص) بِلَا شَرَكٍ إلَّا فِي الْأَجْرِ وَإِنَّ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ إنْ سَكَنَ مَعَهُ وَقَرُبَ لَهُ وَأَنْفَقَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَبَرُّعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا يَجُوزُ فِيهَا التَّشْرِيكُ لَا فِي ثَمَنِهَا وَلَا فِي لَحْمِهَا وَأَمَّا التَّشْرِيكُ فِي الْأَجْرِ وَالثَّوَابِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الْمُدْخَلُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الَّذِي أَدْخَلَهُ فِي الْأَجْرِ سَاكِنًا مَعَ الْمُدْخِلِ لَهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ وَأَنْ يَكُونَ قَرِيبًا لِلْمَدْخَلِ لَهُ فَلَا تَدْخُلُ الزَّوْجَةُ وَلَا أُمُّ الْوَلَدِ وَلَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ وَبَعْضُهُمْ أَلْحَقَ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ بِالْقَرِيبِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الرَّحْمَةِ وَالْمَوَدَّةِ مَا جَعَلَهُ اللَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الْقَرَابَةِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُدْخَلُ يُنْفِقُ عَلَى مَنْ أَدْخَلَهُ وَلَا فَرْقَ فِي النَّفَقَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً كَصِغَارِ وَلَدِهِ الْفُقَرَاءِ وَكِبَارِهِمْ الْفُقَرَاءِ الْعَاجِزِينَ وَأَبَوَيْهِ أَوْ تَطَوُّعًا كَعُمُومَتِهِ وَإِخْوَتِهِ وَنَحْوِهِمْ لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ شَرْطَ السُّكْنَى مُعْتَبَرٌ مَعَ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ تَطَوُّعًا فَإِنْ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَيْهِ فَلَا يُعْتَبَرُ سُكْنَاهُ مَعَهُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ.
(ص) وَإِنْ جَمَّاءَ وَمُقْعَدَةً لِشَحْمٍ وَمَكْسُورَةَ قَرْنٍ لَا إنْ أَدْمَى (ش) بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ مَا ذَكَرَ مِنْ جِذْعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ غَيْرِهِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ الْمَوْصُوفَةَ بِمَا تَقَدَّمَ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ جَمَّاءَ مَخْلُوقَةً بِغَيْرِ قَرْنٍ فِي نَوْعٍ مَا لَهُ قَرْنٌ اتِّفَاقًا بَلْ إجْمَاعًا وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ لَا مَحَلَّ لِلْمُبَالَغَةِ إلَّا أَنْ تُجْعَلَ إنْ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ الْحُكْمِ لَا إشَارَةٍ لِلْخِلَافِ أَوْ مُقْعَدَةً أَيْ عَاجِزَةً عَنْ الْقِيَامِ لِشَحْمٍ أَوْ مَكْسُورَةَ قَرْنٍ مِنْ أَصْلِهِ أَوْ طَرَفِهِ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ نَقْصٍ فِي خِلْقَةٍ وَلَا لَحْمٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَدْمَى فَلَا يُجْزِي لِأَنَّهُ مَرَضٌ، وَالْمُرَادُ بِالْإِدْمَاءِ عَدَمُ الْبُرْءِ ثُمَّ شَبَّهَ فِي عَدَمِ إجْزَاءِ دَامِيَةِ الْقَرْنِ مَا شَارَكَهَا بِقَوْلِهِ (ص) كَبَيِّنِ مَرَضٍ وَهُزَالٍ وَجَرَبٍ وَبَشَمٍ وَجُنُونٍ وَعَرَجٍ وَعَوَرٍ (ش)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِخِلَافِ ثَنِيِّ الْمَعَزِ) السِّرُّ فِي كَوْنِ الضَّأْنِ يَجْزِي مِنْهُ الْجِذْعُ دُونَ غَيْرِهِ هُوَ أَنَّ الْجِذْعَ مِنْهُ يُلَقَّحُ أَيْ يَصِحُّ أَنْ يَحْمِلَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ إلَّا الثَّنِيُّ (قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا (قَوْلُهُ قَبُولِ الْحَمْلِ) أَيْ فِي الْأُنْثَى وَقَوْلُهُ وَالنَّزَوَانُ أَيْ فِي جَانِبِ الذَّكَرِ يُقَالُ نَزَا الْفَحْلُ نَزْوًا مِنْ بَابِ قَتَلَ وَنَزَوَانًا وَثَبَ إلَّا أَنَّ الْمُشَاهَدَ أَنَّ الْمَعْزَ يَحْمِلُ فِي أَقَلَّ مِنْ السِّنِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ فِي حَدِّ الصِّغَرِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الصِّغَرِ أَيْ مِنْ جِهَةٍ هِيَ الصِّغَرُ نَاقِصًا (قَوْلُهُ وَتُرَاعَى السِّنِينَ الْقَمَرِيَّةُ) أَيْ لَا الشَّمْسِيَّةُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ لِأَنَّ الْقَمَرِيَّةَ تَنْقُصُ تَارَةً خَمْسَةَ أَيَّامٍ وَتَارَةً سِتَّةً عَنْ السِّنِينَ الشَّمْسِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِلَا شِرْكٍ) أَيْ تَشْرِيكٍ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَصْدَرِ وَإِرَادَةِ الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ إلَّا فِي الْأَجْرِ) اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ وَلَا دَاعِيَ لِكَوْنِهِ مُنْقَطِعًا وَفَائِدَةُ التَّشْرِيكِ سُقُوطُ طَلَبِهَا عَمَّنْ أَدْخَلَهُمْ وَلَوْ أَغْنِيَاءَ وَأَمَّا إنْ لَمْ تُوجَدْ الشُّرُوطُ وَأَدْخَلَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَأَمَّا إنْ شَرِكَ بَعْدَ الذَّبْحِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْرِكِ وَتَصِحُّ عَنْ رَبِّهَا وَاللَّحْمُ لِرَبِّهَا وَلَوْ فِي الْحَالَةِ الَّتِي يَسْقُطُ الطَّلَبُ عَنْ الْمُشْرِكِ بِالْفَتْحِ وَلِلتَّشْرِيكِ صُورَتَانِ أَنْ يَكُونَ أَدْخَلَهُ فِي ضَحِيَّتِهِ هُوَ وَأَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَجَعَلَهَا شَرِكَةً فِي الْأَجْرِ لِأَخَوَيْنِ يَتِيمَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَكِنَّ الشُّرُوطَ فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ بِدُونِهَا فَإِنْ اشْتَرَاهَا مِنْ مَالِهِمَا وَجَعَلَهَا شَرِكَةً بَيْنَهُمَا لَمْ تَجُزْ عَنْهُمَا.
وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَصِحُّ التَّشْرِيكُ وَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُمْ بِذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يُدْخِلَ الْأَبْعَدَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ وَفِي ك وَانْظُرْ مَتَى تُعْتَبَرُ الشُّرُوطُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ هَلْ يَوْمُ الضَّحِيَّةِ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُهَا وَقْتَ الدُّخُولِ لَا غَيْرُ اهـ الْوَانُّوغِيُّ قُلْت لِلشَّيْخِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمَفْهُومُ مِنْ قُوَّةِ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الَّذِي يَدْخُلُ فِي الْأَجْرِ مِنْ شَرْطِهِ الْحَيَاةُ فَلَا يَصِحُّ إدْخَالُ الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ الْمَيِّتَيْنِ وَالْجَارِي عَلَى صِحَّةِ انْتِقَالِ ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ الصِّحَّةُ فَقَالَ نَعَمْ اهـ وَالضَّحِيَّةُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْمَالِيَّةِ فَهِيَ أَقْوَى مِنْ الْقِرَاءَةِ فِي النِّيَابَةِ (قَوْلُهُ إنْ سَكَنَ مَعَهُ) أَيْ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ أَوْ كَالْوَاحِدِ بِأَنْ كَانَ يُغْلِقُ عَلَيْهِ مَعَهُ بَابٌ (قَوْلُهُ وَلَا فِي لَحْمِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا مَانِعَ مِنْ التَّشْرِيكِ فِي اللَّحْمِ دُونَ الثَّمَنِ بِأَنْ يُعْطِيَ نِصْفَ اللَّحْمِ لِإِنْسَانٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فِي اللَّحْمِ بِسَبَبِ الشَّرِكَةِ فِي الثَّمَنِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ أَدْخَلَ إلَخْ) وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ عج وَظَاهِرُهُ أَنَّ السُّرِّيَّةَ لَيْسَتْ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَكَذَا ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي النَّفَقَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ وَاجِبَةً إلَخْ) تَقْدِيمٌ أَنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يُضَحِّيَ عَمَّنْ ذَكَرَ فَكَيْفَ هَذَا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ يُخَاطَبُ بِالسُّنِّيَّةِ فِي حَقِّهِمْ وَيَحْصُلُ الِامْتِثَالُ بِالتَّضْحِيَةِ اسْتِقْلَالًا وَشَرِكَةً فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ إلَخْ) لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ تَأْوِيلِ جِذْعٍ بِذَاتٍ لِأَنَّ جَمَّاءَ لَفْظٌ مُؤَنَّثٌ (قَوْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ إلَخْ) فِي عِبَارَتِهِ تَنَافٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ بَالَغَ عَلَى إجْزَاءِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي جِذْعِ ضَأْنٍ وَقَوْلُهُ وَالْمَعْنَى إلَخْ يَقْتَضِي مُبَالَغَتَهُ فِي قَوْلِهِ ضَحِيَّةً لَا تُجْحِفُ وَهُمَا وَجْهَانِ جَائِزَانِ فَأَتَى بِهِمَا الشَّارِحُ عَلَى وَجْهٍ غَيْرِ ظَاهِرٍ (قَوْلُهُ عَدَمُ الْبُرْءِ) أَيْ لَا السَّيَلَانُ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا إنْ لَمْ يَبْرَأْ وَإِنْ لَمْ يَسِلْ دَمُهُ (قَوْلُهُ وَجُنُونٍ) قَيَّدَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِالدَّائِمِ فَلَا يَضُرُّ غَيْرُهُ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَيِّدَهُ بِاللَّازِمِ كَمَا قَيَّدَهُ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بَيِّنِ لِأَنَّ الْبَيِّنَ لَا يَلْزَمُ لُزُومُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يُجَنُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ جُنُونًا بَيِّنًا وَيُفِيقُ فِي بَعْضٍ آخَرَ
يَعْنِي أَنَّ وُجُودَ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مِنْهَا الْمَرَضُ الْبَيِّنُ وَهُوَ الَّذِي لَا تَتَصَرَّفُ مَعَهُ بِتَصَرُّفِ الْغَنَمِ لِأَنَّ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ يُفْسِدُ اللَّحْمَ وَيَضُرُّ بِمَنْ يَأْكُلُهُ وَمِنْهَا الْهُزَالُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي» أَيْ لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا لِشِدَّةِ هُزَالِهَا قَالَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَمِنْهَا الْجَرَبُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهَا الْبَشَمُ بِالتَّحْرِيكِ التُّخْمَةُ يُقَالُ بَشِمَتْ مِنْ الطَّعَامِ كَفَرِحَ وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَامُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَشِمَةُ هِيَ الَّتِي أَصَابَهَا التُّخْمَةُ مِنْ الْأَكْلِ غَيْرِ الْمُعْتَادِ أَوْ الْكَثِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرَضٌ بِهَا اهـ وَإِذَا كَانَ مَرَضًا بِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ لَا يَنْفَكُّ عَنْ كَوْنِهِ بَيِّنًا وَمِنْهَا الْجُنُونُ الْبَيِّنُ فَقَيْدُ الْبَيْنِيَّةِ مُعْتَبَرٌ فِي الْمَعْطُوفَاتِ فَلَا يَضُرُّ الْخَفِيفُ مِنْ جَمِيعِهَا وَجُنُونُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَقْدُ الْإِلْهَامِ وَمِنْهَا الْعَرَجُ الْبَيِّنُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا» الْقَاضِي وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ وَاللَّامِ أَبُو الْحَسَنِ رُوِيَ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ أَيْ عَرَجُهَا وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ وَإِنَّمَا لَمْ تَجُزْ لِأَنَّهَا أَبَدًا تُجْهِدُ نَفْسَهَا فِي الْمَشْيِ لِتُدْرِكَ الْغَنَمَ فَتَكُونَ مَهْزُولَةَ اللَّحْمِ وَمِنْهَا الْعَوَرُ وَالْمَانِعُ مِنْهُ مَا أَذْهَبَ بَصَرَ إحْدَى عَيْنَيْهَا الْبَاجِيُّ وَكَذَا لَوْ أَذْهَبَ أَكْثَرَ عَيْنِهَا فَإِذَا كَانَ بِعَيْنِهَا بَيَاضٌ عَلَى النَّاظِرِ لَا يَمْنَعُهَا أَنْ تَنْظُرَ أَوْ كَانَ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ لَمْ يُمْنَعْ الْإِجْزَاءُ.
(ص) وَفَائِتِ جُزْءٍ غَيْرِ خُصْيَةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بَيِّنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَكَذَاتِ مَرَضٍ بَيِّنٍ وَذَاتِ جُزْءٍ فَائِتٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ فَائِتَ الْجُزْءَ كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ خِلْقَةً أَوْ طَارِئًا لَا يُجْزَى أَنْ يُضَحَّى بِهِ هَذَا فِي غَيْرِ فَائِتِ جُزْءِ الْخُصْيَةِ أَمَّا هُوَ فَلَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ فِي لَحْمِهَا فَيُجْبَرُ مَا نَقَصَ وَلِذَا لَا يُجْزِي مَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ يُجْبَرُ بَلْ نَقْصٌ مِنْ خِلْقَتِهِ.
(ص) وَصَمْعَاءَ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّمْعَاءَ بِالْمَدِّ وَهِيَ السَّكَّاءُ لَا تُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا إذَا كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنَيْنِ جِدًّا فَكَأَنَّهَا خُلِقَتْ بِغَيْرِ أُذُنٍ فَإِنْ كَانَتْ صَمْعَاءَ لَا جِدًّا فَإِنَّهَا تُجْزِي وَالْمُرَادُ جِدًّا بِحَيْثُ تُقَبَّحُ بِهِ الْخِلْقَةُ.
وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِي كَلَامِهِ فِيمَا سَبَقَ مَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي النَّعَمِ ذَكَرَ مَا يُخْرِجُ غَيْرَهُ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ (ش) لَا خِلَافَ أَنَّ الَّذِي أُمُّهُ وَحْشِيَّةٌ لَا يُجْزِي فِي الْأُضْحِيَّةِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الضَّأْنِ فِي إنَاثِ الْوَحْشِ فَتَوَالَدَتْ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرُ النَّاطِقِ إنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَلِذَلِكَ إنَّمَا يُسَمَّى يَتِيمًا إذَا مَاتَتْ أُمُّهُ عَكْسُ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ غَيْرَ وَحْشِيَّةٍ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَمَا لَوْ ضَرَبَتْ فُحُولُ الظِّبَاءِ مَثَلًا فِي إنَاثِ الضَّأْنِ فَتَوَالَدَتْ لَكِنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَعَلَى الْمُحَرَّمِ الْجَزَاءُ فِيهِمَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ أَوْ ذِي أُمٍّ وَحْشِيَّةٍ.
(ص) وَبَتْرَاءَ وَبَكْمَاءَ وَبَخْرَاءَ وَيَابِسَةِ ضَرْعٍ وَمَشْقُوقَةِ أُذُنٍ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ لَا أُذُنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ يُمْنَعُ الْإِجْزَاءُ مِنْهَا الْبَتْرَاءُ وَهِيَ الَّتِي لَا ذَنَبَ لَهَا فِي جِنْسِ مَا لَهُ ذَنَبٌ بِأَنْ خُلِقَتْ بِغَيْرِ ذَنَبٍ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا تُنْقِي) بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّونِ وَكَسْرِ الْقَافِ مُضَارِعُ أَنْقَى الرُّبَاعِيِّ يُقَالُ أَنَقَتْ الْإِبِلُ سَمِنَتْ اهـ فَتَفْسِيرُهَا بِاَلَّتِي لَا مُخَّ فِي عِظَامِهَا تَفْسِيرٌ مُرَادٌ (قَوْلُهُ الْبَشَمُ) أَيْ مَا لَمْ يَحْصُلُ لَهَا إسْهَالٌ (قَوْلُهُ الْبَشِمَةُ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِ الشِّينِ (قَوْلُهُ غَيْرِ الْمُعْتَادِ) أَيْ لِذَلِكَ الْأَكْلُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ التُّخْمَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ التُّخْمَةَ غَيْرُ الْمَرَضِ مَعَ أَنَّ التُّخْمَةَ هِيَ الْمَرَضُ النَّاشِئُ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ فَقْدُ الْإِلْهَامِ) بِحَيْثُ لَا يَهْتَدِي لِمَا يَنْفَعُهُ وَلَا يُجَانِبُ مَا يَضُرُّهُ (قَوْلُهُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَلْحَقُ الْغَنَمَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسِيرُ بِسَيْرِ نَوْعِهَا الْأَجَلّ أَنْ يَشْمَلَ غَيْرَ الْغَنَمِ.
(قَوْلُهُ وَفَائِتِ جُزْءٍ) أَصْلِيًّا أَوْ طَارِئًا (قَوْلُهُ غَيْرُ خُصْيَةٍ) بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ الْبَيْضَةُ وَالْجِلْدَةُ وَمَقْطُوعُ الذَّكَرِ لَا يُسَمَّى قَطْعُهُ خُصْيَةً قَالَ الْبَدْرُ عَبَّرَ بِخُصْيَةٍ دُونَ خَصِيٍّ لِشُمُولِ خُصْيَةٍ لِلْخِلْقَةِ وَمَا كَانَ طَارِئًا وَلَوْ عَبَّرَ بِخَصِيٍّ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الطَّارِئِ لِأَنَّ الْخَصِيَّ عُرْفًا مَا طَرَأَ عَلَيْهِ زَوَالُ الْخُصْيَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَصِيِّ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا لَيْسَ لَهُ أُنْثَيَانِ كَمَا فِي كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ وَمَا لَيْسَ لَهُ ذَكَرٌ وَمَا لَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَحَرِّرْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَفَائِتِ عُطِفَ عَلَى بَيْنَ الْمَدْخُولِ لِلْكَافِ وَمَا قَبْلَهُ عُطِفَ عَلَى مَرَضٍ فَوَقَعَ الْعَطْفُ أَوَّلًا عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ وَثَانِيًا عَلَى الْمُضَافِ وَانْظُرْ هَلْ لِهَذَا نَظِيرٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ وَلَعَلَّهُ كَثِيرٌ ك (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَعُودُ بِمَنْفَعَةٍ) فَالْفَرْقُ بَيْنَ مَقْطُوعِ الْأُذُنَيْنِ وَالْأُنْثَيَيْنِ أَنَّ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ وُجِدَ مِنْهُمَا عِوَضٌ وَهُوَ طِيبُ اللَّحْمِ وَمَقْطُوعُ الْأُذُنَيْنِ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُمَا عِوَضٌ مِنْ نَقْصِ خِلْقَتِهِ مَا لَمْ يَنْشَأْ عَنْ قَطْعِ الْخُصْيَةِ مَرَضٌ بَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ وَصَمْعَاءُ جِدًّا) اُنْظُرْ إذَا كَانَتْ صَمْعَاءُ صَغِيرَةً إحْدَى الْأُذُنَيْنِ دُونَ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ وَهِيَ السَّكَّاءُ) الْوَاقِعَةُ فِي عِبَارَاتِ بَعْضِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِتَشْدِيدِ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ وَذِي أُمِّ وَحْشِيَّةٍ) الظَّاهِرُ وَلَوْ بِوَاسِطَةٍ.
(قَوْلُهُ وَمَكْسُورَةِ سِنٍّ) أَوْ مَقْلُوعَتِهِ بَلْ الْمُرَادُ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ مَنْ كَتَبَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِغَيْرِ إثْغَارٍ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَسْرِ الْقَلْعُ أَيْ الْجِنْسُ مِنْ حَيْثُ تَحَقُّقُهُ فِي اثْنَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ لَا وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ وَأَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَيَجُوزُ وَلَوْ الْجَمِيعُ وَانْظُرْ لَوْ كَسَرَ مِنْ سِنَّيْنِ فَأَكْثَرَ بَعْضَ كُلِّ وَاحِدٍ هَلْ هُوَ كَكَسْرِ السِّنِينَ أَيْ قَلْعِهِمَا لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ فَلَا يُجْزِئُ وَسَكَتَ عَنْ الْمَخْلُوقَةِ بِغَيْرِ أَسْنَانٍ وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَذَاهِبَةِ ثُلُثِ ذَنَبٍ) أَيْ فِيمَا لَهُ مِنْ الْغَنَمَ أَلْيَةٌ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْغَنَمِ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ فَإِنَّهُ لَا يَتَحَدَّدُ بِالثُّلُثِ بَلْ مَا يَنْقُصُ الْجَمَالُ (قَوْلُهُ لَا أُذُنًا) أَيْ لَا ثُلُثَ الْأُذُنِ وَانْظُرْ لَوْ نَقَصَ مِنْ كُلِّ أُذُنٍ الثُّلُثُ هَلْ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ لِتَعَدُّدِهِ أَمْ لَا
شَخْصٌ فَقَطَعَهُ وَمُرَادُهُ النَّصُّ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ فَلَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِفَائِتِ جُزْءٍ وَمِنْهَا الْبَكْمَاءُ وَهِيَ فَاقِدَةُ الصَّوْتِ مِنْ غَيْرِ أَمْرٍ عَادٍ لِأَنَّ النَّاقَةَ إذَا مَضَى لَهَا مِنْ حَمْلِهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ تَبْكَمُ فَلَا تُصَوِّتُ وَلَوْ قُطِعَتْ وَمِنْهَا الْبَخْرَاءُ وَهِيَ مُتَغَيِّرَةُ رَائِحَةِ الْفَمِ لِأَنَّهُ نَقْصُ جَمَالٍ وَلِأَنَّهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بَعْضَهُ إلَّا مَا كَانَ أَصْلِيًّا كَبَعْضِ الْإِبِلِ وَمِنْهَا يَبِسُ الضَّرْعِ فَإِنْ كَانَتْ أَرْضَعَتْ بِبَعْضِهِ فَلَا يَضُرُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ضَرْعِهَا نَحْوُ دَمٍ كَيَابِسَةِ الضَّرْعِ وَمِنْهَا مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ إذَا زَادَ الشَّقُّ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ أَجْزَأَتْ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَضُرَّ قَطْعُهُ كَمَا يَأْتِي فَأَحْرَى شَقُّهُ وَمِنْهَا مَكْسُورَةُ أَوْ مَقْلُوعَةُ سِنٍّ إذَا كَانَ لِغَيْرِ إثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ رُبَاعِيَةٌ أَوْ ثَنِيَّةٌ أَوْ غَيْرُهُمَا وَاحِدَةٌ فَمَا فَوْقَهَا أَمَّا لِإِثْغَارٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ هَرَمٍ فَلَا يَضُرُّ وَكَذَا لِحَفَاءٍ أَيْ وَلَوْ الْجَمِيعَ وَمِنْهَا ذَاهِبَةُ ثُلُثِ الذَّنَبِ فَصَاعِدًا بِقَطْعٍ أَوْ مَرَضٍ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَعَظْمٌ وَأَمَّا ذَهَابُ ثُلُثِ الْأُذُنِ فَدُونَ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ جِلْدٌ.
(ص) مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ (ش) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَحِيَّةٍ أَيْ كَائِنَةٌ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَأَمَّا هُوَ فَوَقْتُهُ مِنْ فَرَاغِهِ مِنْ صَلَاتِهِ وَخُطْبَتِهِ، وَالْمُتَبَادِرُ مِنْ الْإِمَامِ أَنَّهُ إمَامُ الصَّلَاةِ ثُمَّ حُكِيَ الْخِلَافُ بَعْدَ ذَلِكَ وَيَسْتَمِرُّ وَقْتُ كُلٍّ مِنْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ لِآخِرِ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَيَفُوتُ بِغُرُوبِهِ وَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي ذَلِكَ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ لِلنَّحْرِ غَيْرُ مَعْدُودٍ لِلرَّمْيِ إلَّا الْعَقَبَةَ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَالرَّابِعُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ (ص) وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ قَوْلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَهَلْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» أَوْ الْمُرَادُ بِالْإِمَامِ الَّذِي يُصَلِّي بِالنَّاسِ صَلَاةَ الْعِيدِ وَغَيْرَهَا إذَا كَانَ مُسْتَنَابًا عَلَى ذَلِكَ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ اُنْظُرْ الْكَبِيرَ.
(ص) وَلَا يُرَاعَى قَدْرُهُ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُرَاعَى قَدْرُ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَّا فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُضَحِّي إلَّا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ مَعًا وَأَمَّا فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ بَلْ يَدْخُلُ وَقْتُ الذَّبْحِ أَوْ النَّحْرِ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَكِنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يُؤَخِّرَ الذَّبْحَ أَوْ النَّحْرَ إلَى حِلِّ النَّافِلَةِ وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ الْمَذْكُورِ فِي " قَدْرُهُ " هُوَ ذَبْحُ الْإِمَامِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ عَلِمْت عَدَمَ ظُهُورِ قَوْلِ الشَّارِحِ لَوْ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فَقَالَ قَدْرُهَا لِيَعُودَ عَلَى الصَّلَاةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ إذَا ذَبَحَ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقَبْلَ الْخُطْبَةِ لَا تُجْزِئُ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَأَعَادَ سَابِقَهُ إلَّا الْمُتَحَرِّيَ أَقْرَبُ إمَامٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَذْبَحُ إلَّا بَعْدَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ رَبَاعِيَةٌ) السِّنُّ الَّتِي تَلِي النَّابَ وَالثَّنِيَّةُ هِيَ السِّنَّتَّانِ اللَّتَانِ فِي مُقَدَّمِ الْفَمِ (قَوْلُهُ وَكَذَا لِحَفَاءٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَكَذَا إذَا كَانَ الْكَسْرُ لِحَفَاءٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ الْحَفَاءَ لَا يَضُرُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِاَلَّتِي حَفَّتْ أَسْنَانَهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ) أَيْ مِنْ انْتِهَاءِ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَلَوْ ابْتَدَأَ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ لَا تُجْزِئُهُ مُطْلَقًا كَانَ ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَا إنْ خَتَمَ بَعْدَهُ فَتُجْزِئُ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا ابْتَدَأَ بَعْدَهُ وَخَتَمَ مَعَهُ تُجْزِئُ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ اعْتَمَدَ مَا فِي عب احْتِيَاطًا وَانْظُرْهُ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يُجْزِئُ فِي الصَّلَاةِ فَأَوْلَى مَا هُنَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَبْحَهُ لَا يُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَانْظُرْ إذَا تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَتَبِعُوهُ فِي ذَبْحِ مَا يُجْزِئُهُمْ فَهَلْ يَكْتَفِي بِذَلِكَ أَوْ لَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ وَقْتَ الذَّبْحِ لِغَيْرِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا إذَا ذَبَحَ فَإِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَإِنَّهُ يَعْتَبِرُ قَدْرَ زَمَنِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ) فَيَلْزَمُ تَحَرِّي أَهْلِ بِلَادِهِ كُلِّهَا لِذَبْحِهِ فِيمَا يَظْهَرُ (تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ إلَخْ كَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ هُوَ إمَامُ الطَّاعَةِ إلَخْ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا وَإِنَّمَا تِلْكَ الْعِبَارَةُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ إمَامُ الطَّاعَةِ كَالْعَبَّاسِيِّ الْيَوْمَ وَقَالَ الثَّانِي وَالْإِمَامُ الْيَوْمُ الْعَبَّاسِيُّ وَإِنَّمَا قَالَا ذَلِكَ لِأَنَّهُمَا فِي زَمَنِ وِلَايَةِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَكَانَ إمَامُ الطَّاعَةِ عَبَّاسِيًّا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ أَوْ إمَامُ الصَّلَاةِ) لِلْعِيدِ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَيْهَا سَوَاءٌ اُسْتُخْلِفَ عَلَى غَيْرِهَا أَيْضًا أَمْ لَا أَيْ الَّذِي يُصَلِّي خَلْفَهُ الْعِيدُ وَيَنْبَغِي اعْتِبَارُ إمَامِ حَارَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَإِنْ صَلَّى خَلْفَ غَيْرِهِ فَيُغَيِّرُهَا أَوْ فِيهَا كَمَجِيءِ نَائِبٍ عَنْهُ بِهَا لِأَنَّ إمَامَ الْحَارَةِ مُسْتَخْلَفٌ بِالْفَتْحِ مِنْ الْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَخْرُجْ إلَخْ) وَإِذَا اُعْتُبِرَ ذَبْحُ إمَامِ الطَّاعَةِ حَيْثُ أَخْرَجَ أُضْحِيَّتَهُ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ إمَامُ الصَّلَاةِ فَأَوْلَى إذَا صَلَّى لِنَفْسِهِ وَخَطَبَ كَذَا ذَكَرَ فِي ك (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُعْتَرَضٌ إلَخْ) أَيْ اُعْتُرِضَ بِثَلَاثَةِ أُمُورٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَائِلَ بِأَنَّهُ الْعَبَّاسِيُّ وَهُوَ اللَّخْمِيُّ لَا يَقُولُ بِالِانْحِصَارِ فِي الْعَبَّاسِيِّ دُونَ إمَامِ الصَّلَاةِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَالْقَائِلُ بِاعْتِبَارِ إمَامِ الصَّلَاةِ وَهُوَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَقُولُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ خِلَافٌ الثَّانِي أَنَّ الْمَشْهُورَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِ الْخِلَافِ حَقِيقِيًّا الْقَوْلُ الثَّانِي الثَّالِثُ أَنَّ مَحَلَّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْرِجْ إمَامُ الطَّاعَةِ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ بِالْمُصَلَّى وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ إمَامُ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ بَهْرَامَ بَلْ تُوُرِّكَ عَلَيْهِ مِنْ شَارِحِنَا (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرَاعَاةِ الْخُطْبَةِ أَيْضًا) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْهُومِ بَلْ إذَا تَأَمَّلْت تَقُولُ لَا بُدَّ أَيْضًا مِنْ مُرَاعَاةِ قَدْرِ ذَبْحِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَأَعَادَ سَابِقَهُ) هَذَا فِيمَنْ لَهُمْ إمَامٌ لَهُ أُضْحِيَّةٌ وَأَبْرَزَهَا وَتَحَرَّى وَذَبَحَ قَبْلَهُ فَلَا تُجْزِئُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يُبْرِزْهَا فَتُجْزِئُ (قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَحَرِّي أَقْرَبَ إمَامٍ) أَيْ لِكَوْنِهِ لَا إمَامَ لَهُ وَأَمَّا مَنْ لَهُ إمَامٌ وَلَكِنْ لَمْ يَذْبَحْ فَيَتَحَرَّى ذِبْحَهُ بَعْدَ خُطْبَتِهِ قَالَ عج فَإِنْ قُلْت التَّحَرِّي هُوَ
صَلَاةِ الْعِيدِ وَبَعْدَ الْخُطْبَةِ أَيْضًا فَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَعَادَ وَتَكُونُ شَاةَ لَحْمٍ إلَّا مَنْ لَا إمَامَ لَهُ وَتَحَرَّى مِنْ الْأَئِمَّةِ أَقْرَبَ إمَامٍ إلَيْهِ فَذَبَحَ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَحَدَّ بَعْضٌ الْقُرْبَ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْتَى لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْهُ أَيْ وَأَمَّا مَا بَعُدَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَكُنْ أَقْرَبُ إمَامٍ أَوْ كَانَ وَتَعَذَّرَ تَحَرِّيهِ فَهَلْ يَذْبَحُ بَعْدَ أَنْ يُصَلِّيَ الْعِيدَ أَوْ يُؤَخِّرَ لِقُرْبِ الزَّوَالِ أَوْ يَذْبَحُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَلَمَّا كَانَ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ لِقُوَّتِهِ كَالْمَنْطُوقِ بَلْ قِيلَ إنَّهُ مَنْطُوقُ شَبَهٍ فِي مَفْهُومٍ إلَّا الْمُتَحَرِّي وَهُوَ الْإِجْزَاءُ بِقَوْلِهِ (كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا وَتَوَانَى بِلَا عُذْرٍ قَدْرَهُ) أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُبْرِزْ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى وَذَبَحَهَا بِمَنْزِلِهِ وَتَحَرَّى شَخْصٌ قَدْرَ ذَبْحِهِ بِمَنْزِلِهِ ثُمَّ ذَبَحَ وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَهُ لِكَوْنِهِ تَوَانَى فِي الذَّبْحِ بَعْدَ وُصُولِهِ لِمَنْزِلِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ فَقَوْلُهُ قَدَّرَهُ ظَرْفٌ لِمُقَدِّرِ أَيْ وَأَخَّرَ قَدْرَهُ أَيْ أَخَّرَ الْمُضَحِّي ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ قَدْرَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أُضْحِيَّتَهُ بِمَنْزِلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَدْرَهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ لِأَنَّ ضَمِيرَ تَوَانَى رَاجِعٌ لِلْإِمَامِ.
(ص) وَبِهِ انْتَظَرَ لِلزَّوَالِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ بِلَا عُذْرٍ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَوَانَى الْإِمَامُ عَنْ الذَّبْحِ بِسَبَبِ عُذْرٍ كَاشْتِغَالِهِ بِقِتَالِ عَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ انْتَظَرَ ذَبْحَهُ لِيَذْبَحَ بَعْدَهُ لِقُرْبِ الزَّوَالِ بِحَيْثُ يَبْقَى قَدْرُ مَا يَذْبَحُ فِيهِ قَبْلَهُ لِئَلَّا يَفُوتَ الْوَقْتُ الْأَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّحَرِّيَ لِذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ لِنَحْرِهِ حَيْثُ لَمْ يُبْرِزْ أُضْحِيَّتَهُ أَمَّا لَوْ أَبْرَزَهَا فَلَا يُعْتَبَرُ التَّحَرِّي مِنْ أَحَدٍ سَوَاءٌ عَلِمَ بِإِبْرَازِهَا أَمْ لَا لِأَنَّ تَحَرِّيَهُ وَعَدَمَهُ سَوَاءٌ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ حَيْثُ بَانَ سَبْقُهُ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ وَوَقْتُ الذَّبْحِ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ لِآخِرِ الثَّالِثِ شَامِلًا لِلْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا بَيَّنَ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ (ص) وَالنَّهَارُ شَرْطٌ (ش) أَيْ وَالنَّهَارُ فِي
[حاشية العدوي]
التَّأْخِيرُ بِقَدْرِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَخُطْبَتِهِ وَذَبْحِهِ وَهَذَا الْأَمْرُ يَسْتَوِي فِيهِ الْإِمَامُ الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فَمَا وَجْهُ التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا قُلْت وَجْهُهَا أَنَّ الْأَقْرَبَ شَأْنُهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى حَالِهِ مِنْ قُرْبِ الْمُصَلَّى مِنْ مَنْزِلِهِ وَبُعْدِهَا مِنْهُ وَوَقْتِ خُرُوجِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ بِهَا وَحُصُولِ عُذْرٍ يُوجِبُ التَّأْخِيرَ وَعَدَمَهُ وَاتِّحَادِ وَقْتِ طُلُوعٍ بِبَلَدِهِ وَبَلَدِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْبَعِيدِ (قَوْلُهُ أَقْرَبَ إمَامٍ) أَيْ أَقْرَبَ بَلَدٍ يَذْبَحُ إمَامُهَا بَعْدَ خُطْبَتِهَا وَلَوْ مَعَ الْبُرُوزِ لِلْمُصَلَّى، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الْبَلَدِ الَّتِي بِهَا خَطِيبٌ فَقَطْ وَأَمَّا فِي مِثْلِ مِصْرَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحَرَّى أَقْرَبَ إمَامٍ فِي أَقْرَبِ الْحَارَاتِ إلَى حَارَتِهِ الَّتِي لَيْسَ بِهَا إمَامٌ يُضَحِّي لِأَنَّ كُلَّ حَارَةٍ بِمَنْزِلَةِ بَلَدٍ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ تت وَلَوْ لَمْ يَتَحَرَّ أَهْلُ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إمَامَ لَهُ وَتَعَمَّدُوا الذَّبْحَ قَبْلَهُ أَوْ ذَبَحُوا بِغَيْرِ تَحَرٍّ وَلَا اجْتِهَادٍ فَوَقَعَ ذَبْحُهُمْ قَبْلَهُ لَانْبَغَى أَنْ يُعِيدُوا انْتَهَى قَوْلُهُ وَتَعَمَّدُوا الذَّبْحَ قَبْلَهُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا فِي وَقْتٍ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ وَقَوْلُهُ أَوْ ذَبَحُوا بِغَيْرِ تَحَرٍّ أَيْ ذَبَحُوا فِي وَقْتٍ يَحْتَمِلُ كَوْنُهُ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى وَمُفَادُ هَذَا أَنَّهُمْ لَوْ لَمْ يَتَحَرَّوْا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا بَعْدَهُ أَجْزَأَ (قَوْلُهُ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ) أَوْ وَرُبْعٍ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يُؤْتَى لِصَلَاةِ الْعِيدِ مِنْهُ) فِي هَذَا التَّحْدِيدُ نَظَرٌ لِأَنَّ مَنْ فِي ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ إمَامَ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ مَعَ إمَامِ الْبَلَدِ وَإِنَّمَا التَّحَرِّي الْمُجْزِئُ فِيمَنْ كَانَ أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ هَذَا الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلْيَتَحَرَّ أَهْلُ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إمَامَ لَهُمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ.
وَمَنْ كَانَ دَاخِلًا تَحْتَ الثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ لَا يُقَالُ فِيهِ لَا إمَامَ لَهُ وَقَدْ أَنْكَرَ هَذَا التَّحْدِيدَ ح فَقَالَ لَمْ أَرَهُ فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ وَلَا فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لِأَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ نَاجِي وَتَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَلَا فِيمَا وَقَفْت عَلَيْهِ مِنْ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ وَلَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَأَمَّا مَنْ كَانَ بِمَوْضِعٍ لَيْسَ بِهِ إمَامٌ مِثْلَ الَّذِينَ لَا يُصَلُّونَ صَلَاةَ الْعِيدِ بِخُطْبَةٍ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَتَحَرَّوْنَ صَلَاةَ أَقْرَبِ الْأَئِمَّةِ إلَيْهِمْ انْتَهَى وَهَذَا ظَاهِرٌ اهـ مِنْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ مَفْهُومُ الِاسْتِثْنَاءِ) هُوَ الْإِجْزَاءُ مَعَ التَّحَرِّي (قَوْلُهُ وَتَبَيَّنَ إلَخْ) هَذَا الْكَلَامُ لَيْسَ بِمُنَاسِبٍ بَلْ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُبْرِزْهَا وَأَخَّرُوا الذَّبْحَ قَدْرَ ذَبْحِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَدْ تَوَانَى بِلَا عُذْرٍ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْإِمَامَ أَخَّرَ الذَّبْحَ بِلَا عُذْرٍ وَالنَّاسُ عَالِمُونَ بِذَلِكَ فَنَقُولُ لَهُمْ حَيْثُ كَانَ الْإِمَامُ أَخَّرَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَأَخَّرْتُمْ قَدْرَ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُكُمْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ نَصُّ ابْنِ رُشْدٍ وَأَمَّا إذَا أَخَّرَ وَكَانَ تَأْخِيرُهُ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُمْ يُؤَخِّرُونَ لِقُرْبِ الزَّوَالِ.
وَنَصُّ ابْنُ رُشْدٍ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى وَجَبَ عَلَى النَّاسِ أَنْ يُؤَخِّرُوا ضَحَايَاهُمْ إلَى قَدْرِ مَا يَبْلُغُ الْإِمَامُ فَيَذْبَحُ عِنْدَ وُصُولِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ إنْ تَرَاخَى فِي الذَّبْحِ بَعْدَ وُصُولِهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ أَخَّرَ الذَّبْحَ لِعُذْرٍ مِنْ اشْتِغَالٍ بِقِتَالِ عَدُوٍّ انْتَظَرُوهُ مَا لَمْ يَذْهَبْ وَقْتُ الصَّلَاةِ بِزَوَالِ الشَّمْسِ انْتَهَى وَفِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِغْمَاءَ وَالْجُنُونَ مِنْ الْعُذْرِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا إنَّ قَدْرَهُ مَعْمُولٌ لِمُقَدَّرٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ ضَمِيرُ تَوَانَى عَائِدًا عَلَى الْإِمَامِ فَلَوْ جَعَلَ قَدْرَهُ مَعْمُولُ تَوَانَى لَكَانَ الْمَعْنَى وَتَوَانَى الْإِمَامُ بِلَا عُذْرٍ قَدْرَ ذَبْحِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ذَبَحَ الْمُضَحِّي فِي وَقْتِ قَدْرِ ذَبْحِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا إذَا أَخَّرَ الْمُضَحِّي قَدْرَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ انْتَظَرَ) ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ كَاشْتِغَالِهِ بِعَدُوٍّ) اُنْظُرْ هَلْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ عُذْرًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُضَحِّي وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ الْإِمَامَ تَوَانَى بِلَا عُذْرٍ وَأَخَّرَ قَدْرَهُ وَذَبَحَ أَوْ نَحَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَخَّرَ لِعُذْرِ فَلَا يُجْزِئُ عَلَى الْأَوَّلِ وَيُجْزِئُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ لِقُرْبِ الزَّوَالِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمَتْنِ لَيْسَ بَاقِيًا عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِلَّا لَأَشْكَلَ بِوَقْعِ الذَّبْحِ بَعْدَهُ فَيَكُونُ وَاقِعًا بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ الْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ كَأَنْ لَمْ يُبْرِزْهَا بِمَعُونَةِ مَا حَلَّ بِهِ كَلَام الْمُصَنِّفِ مِنْ قَوْلِهِ أَيْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا لَمْ يُبْرِزْ إلَخْ (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ أَبْرَزَهَا إلَخْ) هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ بِبَلَدِ الْإِمَامِ لَا بِغَيْرِ بَلَدِهِ
الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا شَرْطٌ فَلَا يُجْزِئُ مَا وَقَعَ مِنْهُمَا لَيْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ شَيْءٍ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ أَيْ وَذَبْحُ النَّهَارِ أَوْ نَحْرُهُ أَوْ فِعْلُ النَّهَارِ شَرْطٌ فِي غَيْرِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَفِي الْأَوَّلِ مَعَ مَا تَقَدَّمَ النَّصُّ عَلَيْهِ مِنْ كَوْنِهِ بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ أَوْ تَحَرِّي أَقْرَبِ إمَامٍ.
(ص) وَنُدِبَ إبْرَازُهَا وَجَيِّدٌ وَسَالِمٌ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ وَشَرْقَاءَ وَمُقَابِلَةٌ وَمُدَابِرَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْرِزَ أُضْحِيَّتَهُ إلَى الْمُصَلَّى لِيَذْبَحَهَا فِيهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ فَيَعْلَمُ النَّاسُ بِذَبْحِهِ فَيَذْبَحُونَ بَعْدَهُ كَمَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ ذَلِكَ وَلَوْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ فِي الْمُصَلَّى بَعْدَ ذَبْحِ الْإِمَامِ جَازَ وَكَانَ صَوَابًا فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِمَامِ وَفِي غَيْرِهِ إلَّا أَنَّ تَرْكَ الْإِمَامِ إبْرَازَهَا مَكْرُوهٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ جَيِّدَةً أَيْ حَسَنَةَ الصُّورَةِ أَيْ حُسْنًا زَائِدًا عَلَى مَا نَقْصُهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْأُضْحِيَّةُ سَالِمَةً مِنْ الْعُيُوبِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا الْأُضْحِيَّةُ كَالشَّرْطِ الْيَسِيرِ فِي الْأُذُنِ مَثَلًا وَأَمَّا الْعُيُوبُ الَّتِي لَا تُجْزِئُ مَعَهَا فَإِنَّهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا كَالْمَرَضِ الْبَيِّنِ كَمَا مَرَّ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنْ تَكُونَ سَالِمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ وَهِيَ كَوْنُهَا غَيْرَ خَرْقَاءَ وَهِيَ الَّتِي فِي أُذُنِهَا خَرْقٌ مُسْتَدِيرٌ وَغَيْرَ شَرْقَاءَ وَهِيَ مَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَغَيْرَ مُقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي قُطِعَ مِنْ أُذُنِهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَتُرِكَ مُعَلَّقًا مِنْ قُدَّامَ فَإِنْ كَانَتْ مِنْ آخَرَ فَهِيَ مُدَابِرَةٌ فَالْمَنْدُوبُ أَنْ تَكُونَ سَلِيمَةً مِنْ جَمِيعِ هَذِهِ الْعُيُوبِ وَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ أَحَدِ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ فِيهِ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ بِالْأَحَدِ الْمُبْهَمُ الدَّائِرُ وَهُوَ لَا يَتَحَقَّقُ نَفْيُهُ إلَّا بِانْتِفَاءِ الْجَمِيعِ.
(ص) وَسَمِينٌ وَذَكَرٌ وَأَقْرَنُ وَأَبْيَضُ وَفَحْلٌ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ (ش) لَا إشْكَالَ أَنَّ السَّمِينَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ التَّسْمِينِ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ وَكَرِهَهُ ابْنُ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ الْيَهُودِ وَالْمَشْهُورُ إنَّ ذَكَرَ كُلِّ جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ أُنْثَاهُ وَكَذَلِكَ الْأَقْرَنُ أَفْضَلُ مِنْ الْأَجَمِّ وَكَذَلِكَ الْأَبْيَضُ أَفْضَلُ مِنْ خِلَافِهِ وَيَنْبَغِي أَنَّ مَا قَارَبَ الْبَيَاضَ أَوْلَى مِمَّا بَعُدَ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْفَحْلُ أَفْضَلُ مِنْ الْخَصِيِّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ وَإِلَّا فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ.
(ص) وَضَأْنٌ مُطْلَقًا ثُمَّ مَعْزٌ ثُمَّ هَلْ بَقَرٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَوْ إبِلٌ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الضَّأْنَ بِإِطْلَاقِهِ ذُكُورَهُ وَإِنَاثَهُ فُحُولَهُ وَخُصْيَانَهُ أَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْمَعَزِ بِإِطْلَاقِهِ ثُمَّ إنَّ الْمَعْزَ بِإِطْلَاقِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ وَمِنْ الْبَقَرِ بِإِطْلَاقِهِمَا ثُمَّ هَلْ الْبَقَرُ أَفْضَلُ مِنْ الْإِبِلِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَرِ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لَحْمًا فِي ذَلِكَ خِلَافٌ بَيْنَ الْأَشْيَاخِ اخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَصَاحِبُ الْمَعُونَةِ قِيلَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاخْتَارَ الثَّانِي ابْنُ شَعْبَانَ وَهُوَ خِلَافٌ فِي حَالٍ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ لَحْمًا أَوْ الْإِبِلُ بِخِلَافِ الْهَدَايَا فَالْأَفْضَلُ فِيهَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ فَالضَّحَايَا حِينَئِذٍ أَرْبَعَةُ أَنْوَاعٍ فِي كُلِّ نَوْعٍ ثَلَاثَةُ مَرَاتِبَ ذَكَرٌ فَخَصِيٌّ فَأُنْثَى يُقَدَّمُ الذُّكُورُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِيَصِحَّ الْحَمْلُ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ شَرْطُ صِحَّةٍ وَشَرْطُ الصِّحَّةِ مَا كَانَ فِي وُسْعِ الْمُكَلَّفِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطَ كَوْنُهُ فِي النَّهَارِ لَا الذَّبْحِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الذَّبْحَ هُوَ الْمَشْرُوطُ.
(قَوْلُهُ وَسَالِمٌ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا كَمَرَضٍ خَفِيفٍ وَكَسْرِ قَرْنٍ إذَا بَرِئَ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ) أَيْ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ وَلَا شَكَّ فِي اسْتِفَادَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِنْ قَوْلِهِ وَسَالِمٌ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّ السَّلَامَةَ مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي تُجْزِئُ مَعَهَا تَسْتَلْزِمُ السَّلَامَةَ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا لِنَصِّ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا وَعَبَّرَ عَنْهَا بِصِيغَةِ التَّأْنِيثِ مَعَ ارْتِكَابِ التَّذْكِيرِ فِيمَا قَبْلَهُ وَفِيمَا بَعْدَهُ تَبَعًا لِلَفْظِ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ خَرْقَاءَ إلَخْ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَهَذَا مُقَيَّدٌ بِالْيَسَارَةِ وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ ك (قَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَيْسَ بِمَكْرُوهِ بَلْ خِلَافُ الْأُولَى فَيَكُونُ اسْتِحْبَابُ الْأَيَّامِ آكَدُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا نَقَصَهُ) أَيْ عَلَى شَيْءٍ لَا يَمْنَعُ الْأُولَى إسْقَاطُ لَا ثُمَّ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْحُسْنَ وَعَدَمَهُ أَمْرٌ زَائِدٌ عَلَى السَّلَامَةِ وَعَدَمِهَا فَلَا يَأْتِي هَذَا الْكَلَامُ (قَوْلُهُ يَجِبُ اجْتِنَابُهَا) الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَأَبْيَضُ) لَمْ يُرِدْ بِأَبْيَضَ أَفْعَلَ التَّفْضِيلَ انْتَهَى مِنْ ك (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَصِيُّ أَسْمَنَ) فَإِنْ كَانَ أَسْمَنَ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِ السَّمِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الْأُنْثَى لَا تُقَدَّمُ عَلَى الْفَحْلِ وَلَا عَلَى الْخَصِيِّ وَلَوْ كَانَتْ أَسْمَنَ ثُمَّ إنَّ الْخَصِيَّ الْأَسْمَنَ يُقَدَّمُ عَلَى الْفَحْلِ السَّمِينِ وَلَوْ كَانَ أَجَمَّ وَالْفَحْلُ أَقْرَنَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَسْمَنِ الْأَجَمِّ مِنْ الْخُصْيَانِ وَلَوْ كَانَ أَسْوَدَ عَلَى الْأَقْرَنِ الْأَبْيَضِ الْفَحْلِ السَّمِينِ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا تَقْدِيمُ الْخَصِيِّ السَّمِينِ الْأَجَمِّ الْأَسْوَدِ عَلَى الْفَحْلِ الْأَقْرَنِ الْأَبْيَضِ الْهَزِيلِ هُزَالًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ ثُمَّ أَنَّ هَذَا يُخَصِّصُ قَوْلُهُمْ ذَكَرَ أَنَّ كُلَّ نَوْعٍ أَفْضَلُ مِنْ خُصْيَانِهِ وَخُصْيَانُهُ أَفْضَلُ مِنْ إنَاثِهِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْأُنْثَى السَّمِينَةَ لَا تُقَدَّمُ عَلَى مُقَابِلِهَا مِنْ الذُّكُورِ الْفُحُولِ أَوْ الْخُصْيَانِ (قَوْلُهُ أَنَّ السَّمِينَ) أَيْ ذَبْحَ السَّمِينِ (قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ اسْتِحْبَابُهُ) رَجَّحَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ جَوَازُهُ لَا اسْتِحْبَابَهُ خِلَافًا لتت قَالَ فِي ك وَأَمَّا تَسْمِينُ الْمَرْأَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ مَا لَمْ يُؤَدِّ لِضَرَرٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ أَطْيَبُ إلَخْ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ يُعَلَّلُ بِالْأَطْيَبِيَّةِ بِحَسَبِ مَا ظَهَرَ عِنْدَهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ خِلَافٌ) إمَّا مُبَالَغَةٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ بِسَبَبِ خِلَافٍ فِي حَالٍ (قَوْلُهُ هَلْ الْبَقَرُ أَطْيَبُ إلَخْ) اسْتَشْكَلَ تَعْلِيلُ تَقْدِيمِ الْبَقَرِ عَلَى الْإِبِلِ بِطِيبِ لَحْمِهَا عَلَى لَحْمِ الْإِبِلِ مَعَ وُرُودِ أَنَّ لَحْمَهَا دَاءٌ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْبَلَدِ الْحَارَّةِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَتْ أُنْثَى الضَّأْنِ أَهْزَلَ مِنْ ذَكَرِ الْمَعَزِ وَهَكَذَا انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَصَرَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَشْهُورِيَّةِ الْأَوَّلِ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ شَهَرَ الثَّانِيَ وَفِي الْأَقْفَهْسِيِّ الظَّاهِرُ طِيبُ الْبَقَرِ انْتَهَى وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي مِصْرِنَا.
مِنْ كُلِّ نَوْعٍ عَلَى خُصْيَانِهِ وَخُصْيَانُهُ عَلَى إنَاثِهِ فَالْمَرَاتِبُ حِينَئِذٍ اثْنَتَا عَشْرَةَ مَرْتَبَةً أَعْلَاهَا ذُكُورُ الضَّأْنِ وَأَدْنَاهَا إنَاثُ الْإِبِلِ.
(ص) وَتَرْكُ حَلْقٍ وَقَلْمٍ لِمُضَحٍّ عَشَرَ ذِي الْحِجَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا دَخَلَ عَشَرُ ذِي الْحِجَّةِ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ إنْ لَا يُقَلِّمْ أَظْفَارَهُ وَلَا يَحْلِقَ شَيْئًا مِنْ شَعْرِهِ وَلَا يَقُصُّ مِنْ سَائِرِ جَسَدِهِ شَيْئًا تَشْبِيهًا بِالْمُحْرِمِ وَيَسْتَمِرُّ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يُضَحِّي قَوْلُهُ وَتَرْكُ حَلْقٍ أَيْ إزَالَةٍ وَلَوْ بِنُورَةٍ وَقَوْلُهُ عَشَرَ إلَخْ ظَرْفٌ لِتَرْكِ مَا ذُكِرَ وَمُرَادُهُ التِّسْعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إنْ ضَحَّى فِي الْيَوْمِ الْعَاشِرِ وَإِلَّا فَيَزِيدُ زَمَنٌ مِنْ التَّرْكِ عَلَى الْعَشَرَةِ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُدْخَلُ فِي الضَّحِيَّةِ فَيُنْدَبُ لَهُ مَا يُنْدَبُ لِمَالِكِهَا.
(ص) وَضَحِيَّةٌ عَلَى صَدَقَةٍ وَعِتْقٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّدَقَةِ بِثَمَنِهَا وَمِنْ الْعِتْقِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ سُنَّةٌ وَالْعِتْقُ وَالصَّدَقَةُ كُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ هُنَا أَفْضَلُ مِنْ السُّنَّةِ كَمَا أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَفْضَلَ مِنْ الْوَاجِبِ فَإِنَّ صَدَقَةَ دَيْنِ الْمُعْسِرِ لِمَنْ هُوَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ مِنْ أَنْظَارِهِ الْوَاجِبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 280] أَيْ مِنْ إنْظَارِهِ وَظَاهِرُهُ أَفْضَلِيَّةُ الضَّحِيَّةِ عَلَى الْعِتْقِ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ وَالرَّقَبَةُ بِعَشَرَةٍ مَثَلًا.
(ص) وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى أَنْ يَذْبَحَ أَوْ يَنْحَرَ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ وَاقْتِدَاءً بِسَيِّدِ الْبَشَرِ فَإِنَّهُ كَانَ يَذْبَحُ أُضْحِيَّتَهُ بِيَدِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَنُدِبَ ذَبْحُهَا وَلَوْ امْرَأَةً أَوْ صَيِّبًا بِيَدِهِ لِمَنْ أَطَاقَ فَإِنْ لَمْ يَهْتَدِ لِذَلِكَ إلَّا بِمُرَافِقٍ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُرَافِقَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُمْسِكَ بِطَرَفِ الْآلَةِ وَيَهْدِيهِ الْجَزَّارُ بِأَنْ يُمْسِكَ الْجَزَّارُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ وَيَضَعَهُ عَلَى الْمَنْحَرِ أَوْ الْعَكْسِ فَإِنْ لَمْ يُحْسِنْ شَيْئًا اسْتَنَابَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَحْضُرَ عِنْدَ نَائِبِهِ وَتُكْرَهُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ.
(ص) وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا أَيْ ذَبْحُ الضَّحِيَّةِ عَنْ مُوَرِّثِهِ الَّذِي مَاتَ عَنْهَا قَبْلَ إيجَابِهَا أَوْ نَذْرِهَا عَلَى مَا يَأْتِي وَلَيْسَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهَا وَإِلَّا تُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ إيجَابِهَا فَإِنَّ عَلَى الْوَرَثَةِ إنْفَاذَهَا فَيَقْتَسِمُونَ لَحْمَهَا وَلَا تُبَاعُ فِي ذَلِكَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا.
(ص) وَجَمْعُ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَإِعْطَاءٍ بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَأَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهَا وَأَنْ يُعْطِيَ أَصْحَابَهُ مِنْهَا وَلَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ لَا بِرُبْعٍ وَلَا بِغَيْرِهِ وَيُسْتَحَبُّ لِصَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَنْ لَا يَأْكُلَ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَأَنْ يَأْكُلَ مِنْ كَبِدِهَا قَبْلَ أَنْ يَتَصَدَّقَ مِنْهَا وَلَوْ أَبْدَلَ الْإِعْطَاءَ بِالْإِهْدَاءِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْإِعْطَاءَ يُجَامِعُ الصَّدَقَةَ.
(ص) وَالْيَوْمُ الْأَوَّلُ وَفِي أَفْضَلِيَّةِ أَوَّلِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَوْمَ الْأَوَّلَ كُلَّهُ مِنْ ذَبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمَيْنِ بَعْدَهُ وَأَمَّا أَوَّلُ الثَّانِي مِنْ فَجْرِهِ إلَى زَوَالِهِ فَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِ الثَّالِثِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لِمَنْ أَرَادَ الْأُضْحِيَّةَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمُضَحٍّ مَعْنَاهُ لِمُرِيدِ التَّضْحِيَةِ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْلِقُ) أَيْ وَلَا يَنْتِفُ (قَوْلُهُ تَشْبِيهًا بِالْمُحْرِمِ) الْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا اُسْتُحِبَّ التَّرْكُ لِمَا وَرَدَ أَنَّهُ يُعْتِقُ اللَّهُ بِكُلِّ جُزْءٍ مِنْهَا جُزْءًا مِنْهُ مِنْ النَّارِ وَالشَّعْرُ وَالظُّفْرُ أَجْزَاءٌ فَتُتْرَكُ حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَزِيدُ زَمَنُ التَّرْكِ عَلَى الْعَشَرَةِ) مُرَادُهُ بِالْعَشَرَةِ التِّسْعَةُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى التِّسْعَةِ تَصْدُقُ بِصُوَرٍ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ نَذَرَ الثَّلَاثَةَ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَقَضِيَّةُ تَفْضِيلِ الضَّحِيَّةِ تَقَدُّمُهَا عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الصَّدَقَةُ وَالْعِتْقُ فَهُوَ أَوْلَى مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ الزَّمَنُ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ التَّصَدُّقَ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ الصَّدَقَةُ بِثَمَنِهَا) قَضِيَّةُ التَّعْلِيلِ وَآخِرِ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا يَعْتَدُّ بِقَوْلِهِ بِثَمَنِهَا بَلْ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا (قَوْلُهُ أَفْضَلُ مِنْ إنْظَارِهِ الْوَاجِبَ إلَخْ) رَدَّهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ ذَلِكَ الْمُسْتَحَبُّ مُحْتَوٍ عَلَى الْوَاجِبِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْإِنْظَارَ الْوَاجِبَ تَأْخِيرٌ إلَى مُدَّةٍ مَخْصُوصَةٍ وَهَذَا الَّذِي حُكِمَ بِنَدْبِهِ تَأْخِيرٌ عَلَى الدَّوَامِ وَهُوَ مُشْتَمِلٌ عَلَى الْوَاجِبِ وَزِيَادَةٍ (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الضَّحِيَّةُ بِدِينَارٍ) فَإِنْ قُلْت قَدْ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الصَّدَقَةِ أَفْضَلَ مِنْ الْعِتْقِ بِمَا إذَا تَصَدَّقَ بِالْمُسَاوِي لَا إنْ تَصَدَّقَ بِالدُّونِ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت قَدْ فَرَّقَ اللَّقَانِيِّ بِأَنَّ مَا هُنَا إظْهَارُ شَعِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيُهْدِيهِ الْجَزَّارُ) أَيْ يُعَاوِنُهُ لِخَبَرِ أَبِي دَاوُد عَنْ «عُرْوَةَ بْنِ الْحَارِثِ الْكِنْدِيِّ قَالَ شَهِدْت النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَتَى بِالْبُدْنِ فَقَالَ اُدْعُوا لِي أَبَا حَسَنٍ أَيْ فَدُعِيَ لَهُ عَلِيٌّ فَقَالَ خُذْ أَسْفَلَ الْحَرْبَةِ وَأَخَذَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَعْلَاهَا ثُمَّ طَعَنَ بِهَا الْبُدْنَ» اهـ فَمِنْهُ يَكُونُ هَذِهِ أَفْضَلُ مِنْ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ رَأْسَ الْحَرْبَةِ) الَّذِي هُوَ الطَّرَفُ الْأَعْلَى وَقَوْلُهُ وَيَضَعُهُ عَلَى الْمَنْحَرِ الْمُنَاسِبِ وَيَضَعُ الصَّبِيُّ طَرَفَ الْآلَةِ كَالرُّمْحِ أَيْ الطَّرَفَ الْأَخِيرَ عَلَى الرُّمْحِ.
(قَوْلُهُ وَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا) أَيْ وَلَا تُجْزِئُ عَنْ الْوَارِثِ (قَوْلُهُ قَبْلَ إيجَابِهَا) أَيْ بِالذَّبْحِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا يَأْتِي) لَكِنْ يَأْتِي أَنَّ النَّذْرَ لَيْسَ كَالذَّبْحِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا مَاتَ بَعْدَ إيجَابِهَا) أَيْ ذَبَحَهَا ثُمَّ هَذَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ حَيْثُ لَمْ يَقُلْ أَوْ نَذْرُهَا (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ قَدِيمًا إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَبَحَهَا قَدْ فَاتَتْ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الدَّيْنَ يَغْتَرِقُهَا وَكَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا فَقَدْ جُعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ مَا يُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ.
(قَوْلُهُ وَجَمْعُ إلَخْ) سَوَاءٌ تَطَوَّعَ بِهَا أَوْ أَوْجَبَهَا فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ اثْنَيْنِ خَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّ التَّصَدُّقَ بِكُلِّهَا أَفْضَلُ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إذْ «أَفْضَلُ الْعِبَادَاتِ أَحَمْزُهَا» أَيْ أَشَقُّهَا عَلَى النُّفُوسِ (قَوْلُهُ وَأَنْ يَأْكُلَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْ لَا يَأْكُلَ.
(قَوْلُهُ مِنْ ذِبْحِ الْإِمَامِ إلَى غُرُوبِهِ) أَيْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَوَّلُ الثَّانِي أَفْضَلُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ
وَأَمَّا أَوَّلُ الثَّالِثِ إلَى زَوَالِهِ هَلْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْ آخِرِ الثَّانِي وَهُوَ مِنْ زَوَالِهِ إلَى غُرُوبِهِ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِ الِاتِّفَاقَ أَوْ الْعَكْسَ وَهُوَ أَفْضَلِيَّةُ الثَّانِي جَمِيعُهُ عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَأْيُ اللَّخْمِيِّ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ الْقَابِسِيُّ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَّا أَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ الْقَوْلُ بِأَفْضَلِيَّةِ آخِرِ الثَّانِي عَلَى أَوَّلِ الثَّالِثِ لِاحْتِمَالِ فَهْمِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا فَلَوْ قَالَ أَوْ الْعَكْسُ كَمَا قَرَّرْنَا لَاسْتَقَامَ.
وَلَمَّا كَانَ وَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ يَتْبَعُهَا تَارَةً وَلَا يَتْبَعُهَا أُخْرَى أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَذَبْحُ وَلَدٍ خَرَجَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ جُزْءٌ (ش) أَيْ وَنُدِبَ ذَبْحُ وَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ الْخَارِجِ مِنْهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَذَرَهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَمْ يَسْلَمْ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَحُكْمُ لَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ أَيْ التَّفْصِيلُ بَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ وَمَا لَمْ يُوجِبْهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ اهـ وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا مَيِّتًا فَهُوَ كَجُزْءٍ مِنْهَا أَيْ حُكْمُهُ حُكْمُ لَحْمِ أُمِّهِ إنْ حَلَّ بِتَمَامِ خَلْقِهِ وَنَبَاتِ شَعْرِهِ وَإِنْ خَرَجَ بَعْدَ ذَبْحِهَا حَيًّا حَيَاةً مُسْتَمِرَّةً فَإِنَّهُ يَجِبُ ذَبْحُهُ لِأَنَّهُ اسْتَقَلَّ بِحُكْمِ نَفْسِهِ.
(ص) وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَهُ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ وَلَمْ يَنْوِهِ حِينَ أَخْذِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُضَحِّيَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَجُزْ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ جَزِّ صُوفِهَا وَذَبْحِهَا زَمَنٌ يَنْبُتُ فِيهِ مِثْلُ الصُّوفِ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ وَلَمْ يَنْوِ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا أَمَّا إنْ بَعُدَ الزَّمَنُ بِحَيْثُ لَا تُذْبَحُ حَتَّى يَنْبُتَ مِثْلَهُ أَوْ قَرِيبٌ مِنْهُ أَوْ نَوَى الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا فَلَا بَأْسَ بِالْجَزِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَمْ يَنْوِهِ أَيْ الْجَزَّ حِينَ أَخْذِهَا أَوْ حِينَ شِرَائِهَا هَذَا مَا فِي النَّقْلِ وَمِثْلُهُ حِينَ قَبُولِهَا بِعَطِيَّةٍ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى وَكَذَا مِلْكُهَا بِإِرْثٍ كَمَا ذَكَرَ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِيَّتَهُ حِينَ تَعْيِينِهَا مِنْ غَنَمِهِ وَأَخْذِهَا مِنْهُ لَا يُفِيدُهُ فِي نَفْيِ الْكَرَاهَةِ وَاعْلَمْ أَنَّ نِيَّةَ جَزِّهِ حِينَ شِرَائِهَا لَهُ أَحْوَالٌ الْأُولَى أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَالثَّانِيَةُ أَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ إلَخْ) الْقَاعِدَةُ إذَا اجْتَمَعَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ يُقَدَّمُ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ (تَتِمَّةٌ) اعْلَمْ أَنَّ التَّرَدُّدَ لَمْ يُفَسَّرْ بِهَذَا التَّفْسِيرِ بَلْ يُفَسَّرُ بِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَطَرِيقَةِ اللَّخْمِيِّ عَلَى وَجْهٍ آخَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ غَيْرَ مَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَذَلِكَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ النِّصْفُ الثَّانِي مِنْ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ مِنْ أَوَّلِ الثَّانِي وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ أَوْ الْعَكْسُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ وَكَذَلِكَ الثَّانِي يَذْبَحُ مَنْ ضَحَّى إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ فَإِنْ فَاتَهُ أُمِرَ بِالصَّبْرِ إلَى ضُحَى الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَأَنْكَرَ الْقَابِسِيُّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ هَذَا وَقَالَ بَلْ الْيَوْمُ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاخْتِيَارُهُ أَحْسَنُ مِنْ هَذَا وَاَلَّذِي عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ هُوَ الْمَعْرُوفُ وَرَأَى الْقَابِسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا جَارٍ فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي رُجْحَانِ الثَّالِثِ عَلَى آخِرِ الثَّانِي فَأَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لِلطَّرِيقَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ اهـ فَقَوْلُ شَارِحِنَا وَهُوَ رَأْيُ اللَّخْمِيِّ إلَخْ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ رَأْيَ اللَّخْمِيِّ كَمَا عَلِمْت إنَّمَا هُوَ أَنَّ الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ جَارٍ فِيمَا بَيْنَ آخِرِ الثَّانِي وَأَوَّلِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَأْيُ الْقَابِسِيِّ تَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَيْ نُدِبَ ذَبْحُ وَلَدٍ إلَخْ) مُرُورٌ عَلَى الْمَمْحُوِّ وَالرَّاجِحِ الْمُثْبَتِ وَهُوَ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ الذَّبْحِ لَا يُنْدَبُ بِدُونِ تَأَكُّدٍ وَإِذَا ذُبِحَ الْوَلَدُ الْخَارِجُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَحُكْمُ لَحْمِهِ وَجِلْدِهِ حُكْمُ لَحْمِهَا وَجِلْدِهَا صَرَّحَ بِهِ عج (قَوْلُهُ بَيْنَ مَا أَوْجَبَهُ) أَيْ بِالنَّذْرِ وَقَوْلُهُ وَمَا لَمْ يُوجِبْهُ أَيْ بِالنَّذْرِ أَيْ فَإِذَا كَانَ أَوْجَبَهَا بِأَنْ نَذَرَهَا وَوَلَدَتْ فَيَجِبُ ذَبْحُ وَلَدِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يُنْذِرْهَا وَوَلَدَتْ فَلَا يُنْدَبُ لَهُ ذَبْحُ وَلَدِهَا فَأَفَادَ أَنَّ مَا هُنَا ضَعِيفٌ وَأَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ ذَبْحُ وَلَدِهَا وَلَوْ نَذَرَهَا لَكِنَّ قَوْلَهُ أَوْجَبَهُ الْمُنَاسِبُ أَوْجَبَهَا إذْ لَا يُجَابُ وَاقِعٌ عَلَى الْأُمِّ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ فَقَوْلُهُ انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَلَوْ قَالَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ لَكَانَ أَوْضَحَ.
(تَنْبِيهٌ) : عُورِضَ مَا هُنَا بِمَا فِي الْوَصَايَا مِنْ أَنَّهُ إذَا أَوْصَى بِعِتْقِ أُمَّةِ فَوَلَدَتْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهُوَ رَقِيقٌ ظَاهِرُهُ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَالْجَامِعُ بَيْنَهُمَا تَعَلُّقُ الْقُرْبِ بِالْأُمَّهَاتِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُنْحَلَّةٌ بِالْإِجْمَاعِ وَالضَّحِيَّةُ قِيلَ إنَّهَا تَتَعَيَّنُ بِالشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) أَيْ وَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الشَّاةَ إذَا جَزَّ صُوفَهَا وَيَشْتَرِي غَيْرَهَا كَامِلَةَ الصُّوفِ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ نَقْصٌ مِنْ جَمَالِهَا ك وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لَهُ لَكَانَ أَفْصَحَ أَيْ فَيَأْتِي أَوَّلًا بِالظَّاهِرِ وَثَانِيًا بِالضَّمِيرِ لِيَعُودَ عَلَى مُتَقَدِّمٍ وَعَلَى صَنِيعِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ ثَمَّ لِلضَّمِيرِ مَرْجِعٌ يَعُودُ لَهُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَقَامَ مَقَامُ الْإِضْمَارِ فِي الِاثْنَيْنِ إذْ الذَّبْحُ مُقَدَّمٌ قَبْلَهَا لَكِنَّهُ أَتَى فِي الثَّانِي بِالظَّاهِرِ مَوْضِعُ الضَّمِيرِ وَأَبْقَى الْأَوَّلَ عَلَى أَصْلِ مَقَامِهِ وَلَا مَحْظُورَ فِيهِ كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ لَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ إنْ لَمْ يَعُدْ بَدَلَ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِأَنَّهُ أَدَلُّ عَلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بَلْ رُبَّمَا يَمْنَعُ دَلَالَةَ مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ الْإِنْبَاتَ بُرُوزُ الصُّوفِ مِنْ الْجِلْدِ وَهُوَ لَا يَكْفِي وَإِنَّمَا كُرِهَ جَزُّ الصُّوفِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَقْصِ جَمَالِهَا وَقَوْلُهُ " حِينَ " ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ لَمْ يَنْوِهِ وَيَجُوزُ فِي أَخْذِهَا أَنْ يُقْرَأَ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْمَصْدَرِ اهـ (قَوْلُهُ وَكُرِهَ جَزُّ صُوفِهَا) قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إنْ تَضَرَّرَتْ بَحْرٌ أَوْ غَيْرُهُ جَازَ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ) هَذَا كَلَامُ تت رَدَّهُ عج بِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَنْبُتْ لِلذَّبْحِ أَيْ كَمَا كَانَ كَمَا فِي النَّقْلِ وَقَوْلُ تت كَمَا كَانَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ لَا سَلَفَ لَهُ فِيهِ اهـ وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ لَهُ سَلَفًا وَهُوَ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذِهِ عِبَارَةُ عج (قَوْلُهُ هَذَا مَا فِي النَّقْلِ) الْمُشَارُ إلَيْهِ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَيْ حِينَ شِرَائِهَا كَمَا فِي النَّقْلِ لِتَكُونَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ الْمَنْقُولَةِ تَفْسِيرُ الْمَسْأَلَةِ الْأَخْذِ وَفَسَّرَ عب قَوْلَهُ حِينَ الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ أَيْ حِينَ الْأَخْذِ مِنْ شَرِيكِهِ أَيْ وَالْأَخْذُ مِنْ الشَّرِيكِ بِمَثَابَةِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ إلَخْ) أَيْ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ الْحَصْرِ فِي الْأَرْبَعَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ تِلْكَ الْعِبَارَةَ عِبَارَةُ عج وَالْمَنْقُولَ إنَّمَا هُوَ مَسْأَلَةُ الشِّرَاءِ فَقَطْ فَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِحِينِ الْأَخْذِ حِينَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ الْمَنْقُولُ وَلْيَقِسْ عَلَى الشِّرَاءِ غَيْرَهُ مِنْ
يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا بَعْدَهُ وَالثَّالِثَةُ أَنْ يَنْوِيَ أَنْ يَجُزَّهَا وَلَمْ يُقَيِّدْ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا فَالْأُولَى تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا وَالثَّانِيَةُ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ مُنَاقِضٌ لِحُكْمِهَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَنْوِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ التَّصَرُّفَ الْمَمْنُوعَ وَإِلَّا جَازَ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ ح وتت مَا يُفِيدُهُ وَالثَّالِثَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ الْأُولَى.
(ص) وَبَيْعُهُ (ش) أَيْ يَكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَبِيعَ صُوفَ أُضْحِيَّتِهِ الْمَكْرُوهُ جَزُّهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَكْرُوهِ الْجَزِّ فَهُوَ قِسْمَانِ قِسْمٌ لَا يُكْرَهُ بَيْعُهُ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَهُوَ مَا إذَا نَبَتَ لِلذَّبْحِ أَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ قَبْلَهُ وَقَسَمَ حُكْمُهُ حُكْمَهَا وَهُوَ مَا إذَا نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ بَعْدَهُ.
(ص) وَشُرْبُ لَبَنٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَشْرَبَ مِنْ لَبَنِ أُضْحِيَّتِهِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً وَالْإِنْسَانُ لَا يَعُودُ فِي قُرْبَتِهِ وَظَاهِرُهُ كَانَ لَهَا وَلَدُ أَمْ لَا نَوَى الشُّرْبَ حِينَ شِرَائِهِ أَوْ نَحْوِهِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ أَضَرَّ بِالْوَلَدِ أَمْ لَا بِأَنْ شَرِبَهُ بَعْدَ رَبِّهِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ ذَلِكَ بِغَيْرِ الْمَنْذُورَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً جَرَى فِيهَا نَحْو مَا مَرَّ فِي الْهَدْيِ مِنْ قَوْلِهِ وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجِبُ فِعْلِهِ.
(ص) وَإِطْعَامُ كَافِرٍ وَهَلْ إنْ بِعْت لَهُ أَوْ وَلَوْ فِي عِيَالِهِ تَرَدُّدٌ (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُطْعِمَ الْكَافِرَ سَوَاءٌ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَهَلْ مَحَلُّ الْكَرَاهَةِ أَيْ كَرَاهَةِ إطْعَامِ الْكَافِرِ مِنْهَا إذَا بَعَثَ لَهُ مِنْهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَمَّا إنْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمُضَحِّي كَالظِّئْرِ وَعَبْدِهِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ وَلَدِهِ النَّصْرَانِيِّ فَلَا كَرَاهَةَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الْكَرَاهَةُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ بَعَثَ لَهُ مِنْهَا إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ كَانَ فِي عِيَالِ الْمُضَحِّي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَهُوَ الْأَشْهَرُ وَارْتَضَاهُ ق وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ تَرَدُّدٌ وَلَوْ أَقَامَ بِأُضْحِيَّتِهِ سَنَةَ عُرْسِهِ أَجْزَأَتْهُ وَلَوْ عَقَّ بِهَا عَنْ وَلَدِهِ لَمْ تُجِزْهُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْوَلِيمَةَ لَمَّا لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهَا ذَبْحٌ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْأَسْنَانِ تُقَوِّي جَانِبَ الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْعَقِيقَةِ فَيُشْتَرَطُ فِيهَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنْ الْأَسْنَانِ فَضَعُفَ جَانِبُ الْأُضْحِيَّةِ فَلَمْ تَجُزْ.
(ص) وَالتَّغَالِي فِيهَا (ش) يَعْنِي بِذَلِكَ أَنْ يَجِدَ ضَحِيَّةً تُبَاعُ بِعَشَرَةٍ وَالْغَالِبُ فِي أَهْلِ الْبَلَدِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى ذَلِكَ فَيَشْتَرِي ضَحِيَّةً بِأَرْبَعِينَ مَثَلًا وَذَلِكَ قِيمَتُهَا وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَلَا كَرَاهَةَ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُبَاهَاةِ لِخَبَرِ «أَفْضَلُ الرِّقَابِ أَغْلَاهَا ثَمَنًا» اهـ.
(ص)
[حاشية العدوي]
قَبُولِهَا لِصَدَقَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا كَانَ الْمَجْزُوزُ يَتَصَرَّفُ فِيهِ) أَيْ وَهُوَ التَّصَرُّفُ بِالْبَيْعِ أَيْ لِأَنَّهُ يَحْرُمُ بَيْعُ شَعْرِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ جِلْدِهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا (قَوْلُهُ جَازَ مُطْلَقًا) أَيْ فِي كِلَا الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ بَيْعُهُ) أَيْ وَكَذَا عَمَلُهُ جُبَّةً (قَوْلُهُ أَوْ نَوَاهُ حِينَ أَخْذِهَا وَجَزَّهُ قَبْلَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا تَفْصِيلٌ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَوَّلِ أَيْ إذَا جَزَّهُ قَبْلَهُ لَا إنْ جَزَّهُ بَعْدَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا نَوَى الْجَزَّ وَأَطْلَقَ فَإِنْ جَزَّهُ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مُسْتَفَادٌ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ نَعَمْ يَبْقَى مَا إذَا نَوَى الْجَزَّ قَبْلَ الذَّبْحِ وَلَكِنْ لَمْ يَجُزْ قَبْلَ الذَّبْحِ هَلْ لَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَمَّا إذَا نَوَى الْجَزَّ بَعْدَ الذَّبْحِ وَأَرَادَ أَنْ يَجُزَّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ فَيُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَقِسْمٌ حُكْمُهُ حُكْمُهَا) أَيْ وَهُوَ الْحُرْمَةُ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَحْوِهِ) أَيْ كَالْقَبُولِ بِعَطِيَّةٍ كَصَدَقَةٍ وَهِبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلضَّحِيَّةِ وَلَدٌ وَضَرَّ اللَّبَنَ بَقَاؤُهُ فِي الضَّرْعِ فَلْيَحْلِبْهُ وَيَتَصَدَّقْ بِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ مَنْذُورَةً) هَذَا عَلَى الضَّعِيفِ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ) وَمُقَابِلُهُ مَا خَفَّفَهُ مَالِكٌ فِي الذِّمِّيِّ دُونَ غَيْرِهِ كَالْمَجُوسِيِّ (قَوْلُهُ كَالظِّئْرِ) أَيْ الْمُرْضِعَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ) فِي ذَلِكَ تَسَامُحٌ وَإِنَّمَا الْوَاقِعُ أَنَّ هُنَاكَ طَرِيقَتَيْنِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي إطْعَامِهِ مِنْ فِي عِيَالِهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْبَعْثِ وَالْمَشْهُورُ الْكَرَاهَةُ وَطَرِيقَةُ ابْنِ حَبِيبٍ عَكْسُهُ فَيُكْرَهُ الْبَعْثُ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي إطْعَامِ مَنْ هُوَ فِي عِيَالِهِ وَأَرْجَحُهُ الْكَرَاهَةُ وَهُوَ مُخْتَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَإِطْعَامُ كَافِرٍ إنْ لَمْ يَأْكُلْ بِبَيْتِ رَبِّهَا وَهَلْ بِاتِّفَاقٍ أَوْ بِاخْتِلَافٍ تَرَدُّدٌ لَكَانَ أَبَيْنَ وَمَا ذَكَرْنَاهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَاقَشَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِهِ وَعَكَسَ ابْنُ حَبِيبٍ بِأَنَّهُ خِلَافٌ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْقِسْمَيْنِ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ثُمَّ تَبِعَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَ عب الصُّوَرُ أَرْبَعٌ الْأَوَّلُ بَعْثُهُ لِكَافِرٍ أَجْنَبِيٍّ يُكْرَهُ الثَّانِي إطْعَامُهُ بِبَيْتِ الْمُضَحِّي وَهُوَ فِي عِيَالِهِ لَا يُكْرَهُ الثَّالِثُ إطْعَامُهُ بِبَيْتِهِ وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ الرَّابِعُ بَعْثُهُ لَهُ أَوْ انْقِلَابُهُ بِشَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ مِمَّنْ فِي عِيَالِهِ فِيهِمَا فَهَلْ يُكْرَه نَظَرًا لِكَوْنِهِ لَيْسَ فِي عِيَالِهِ فِي الثَّالِثِ وَلِبَعْثِهِ أَوْ انْقِلَابِهِ فِي الرَّابِعِ أَوْ لَا يُكْرَهُ إلَى آخِرِ مَا قَالَ لَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي بِذَلِكَ أَنْ يَحُدَّ ضَحِيَّةً إلَخْ) وَكَذَا يُكْرَهُ التَّغَالِي فِي عَدَدِهَا إنْ قَصَدَ مُبَاهَاةً وَإِلَّا جَازَ (قَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَ الِاحْتِمَالِ وَأَنَّهُ إذَا وَجَدَ مُبَاهَاةً يَحْرُمُ وَإِنَّ قَوْلَهُ عِنْدَ انْتِفَاءِ الْمُبَاهَاةِ أَيْ تَحْقِيقًا وَلَكِنْ ذَكَرَ عج وَتَبِعَهُ عب خِلَافَهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْكَرَاهَةَ عِنْدَهُ إنَّمَا هِيَ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ وَعِبَارَةُ عج وَالتَّغَالِي فِيهَا أَيْ فِي كَثْرَةِ ثَمَنِهَا أَوْ عَدَدِهَا لِقَصْدِ الْمُبَاهَاةِ أَشَارَ لِذَلِكَ الْبُرْزُلِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالتَّغَالِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ التَّغَالِي لِمُجَرَّدِ الْمُبَاهَاةِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمْ مَعَ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ كَالْبِنَاءِ عَلَى الْقَبْرِ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ مَطْلُوبَةٌ فَلَا يُسْقِطُهَا قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ وَالْبِنَاءُ عَلَى الْقَبْرِ لَمْ يُطْلَبْ بَلْ يَجُوزُ فَيُسْقِطُهُ قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ إلَّا أَنَّ فِي الْبَاجِيِّ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ أَفْضَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْهَا وَأَكْثَرُهُ ثَمَنًا مَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ الْمُتَعَارَفِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَشْهَبُ كَرِهَ مَالِكٌ تَغَالِي النَّاسِ فِي الْأُضْحِيَّةِ وَيَشْتَرِي كَشِرَاءِ النَّاسِ فَأَمَّا أَنْ يَجِدَهُ بِعَشَرَةٍ وَيَشْتَرِيَ بِمِائَةٍ فَإِنِّي أَكْرَهُهُ وَيُدْخِلُ عَلَى النَّاسِ مَشَقَّةً وَمَعَ ذَلِكَ الْخُرُوجُ عَنْ الْمُتَعَارَفِ لَا يَسْلَمُ مِنْ قَصْدِ الْمُبَاهَاةِ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَاهُ يَدُلُّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَلَوْ انْتَفَى قَصْدُ الْمُبَاهَاةِ فَالْوَاجِبُ اتِّبَاعُهُ فَظَهَرَ أَنَّ الْمَقَالَاتِ ثَلَاثَةٌ أَرْجَحُهَا الْأَخِيرَةُ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الرِّقَابِ
وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلشَّخْصِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ الْمَيِّتِ خَوْفَ الرِّيَاءِ وَالْمُبَاهَاةِ وَلِعَدَمِ الْوَارِدِ فِي ذَلِكَ وَهَذَا إذَا لَمْ يَعُدَّهَا الْمَيِّتُ وَإِلَّا فَلِلْوَارِثِ إنْفَاذُهَا (ص) كَعَتِيرَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْكَرَاهَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ فِعْلَ الْعَتِيرَةِ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ فَتَحْتِيَّةٍ مَكْرُوهٌ لِمَا فِي فِعْلِهَا مِنْ التَّشْبِيهِ بِفِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ الْعَتِيرَةُ شَاةٌ تُذْبَحُ لِلْأَصْنَامِ فِي رَجَبٍ يَتَبَرَّرُونَ بِهَا وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَيْسَ عَمَلُ النَّاسِ عَلَيْهَا يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ قَوْلِهِ «لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرَةَ» وَالْفَرَعُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَوَّلِ وَلَدٍ تَلِدُهُ النَّاقَةُ أَوْ الشَّاةُ فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ.
(ص) وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ قَبْلَ الذَّبْحِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُبَدِّلَ أُضْحِيَّتَهُ الَّتِي لَمْ يُوجِبْهَا وَيُعَيِّنْهَا بِدُونِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِبْدَالِ الِاخْتِيَارِيِّ وَغَيْرِهِ كَاخْتِلَاطِهَا مَعَ غَيْرِهَا فَيُكْرَهُ تَرْكُ الْأَفْضَلِ لِصَاحِبِهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَأَخْذُ الْأَدْنَى فَالظَّرْفُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ لَا بِاخْتِلَاطٍ لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي حُكْمِ الْإِبْدَالِ بِدُونٍ قَبْلَ الذَّبْحِ سَوَاءٌ كَانَ لِاخْتِلَاطٍ أَمْ لَا وَيَجُوزُ الْإِبْدَالُ بِمِثْلِهَا وَلَوْ كَانَ الثَّمَنُ دُونَ الْأَوَّلِ لَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ إبْدَالَهَا بِمِثْلِهَا مَكْرُوهٌ كَالدُّونِ وَأَمَّا إبْدَالُهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا فَجَائِزٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُسْتَحَبًّا كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ إبْدَالَهَا بِدُونٍ مَكْرُوهٌ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى حُكْمِ الْقُرْعَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ فِيهِ حِينَئِذٍ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ ذَبْحُهَا ضَحِيَّةً، فَعَلَى هَذَا إذَا أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِغَيْرِ حُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهَيْنِ وَإِنْ أَبْدَلَهَا بِدُونٍ أَوْ مِثْلٍ بِحُكْمِ الْقُرْعَةِ وَذَبَحَهَا ضَحِيَّةً تَعَلَّقَتْ الْكَرَاهَةُ بِهَا مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ فَقَطْ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا حَيْثُ لَمْ يُوجِبْهَا فَإِنْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَحُكْمُهَا فِي جَوَازِ الْبَدَلِ وَغَيْرِهِ حُكْمُ الْهَدْيِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْ فَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا إنْ لَمْ يُسَمِّهَا لِلْمَسَاكِينِ فَإِنْ سَمَّاهَا لَهُمْ امْتَنَعَ الْأَكْلُ مِنْهَا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْكُلِّ أَوْ الْجُزْءِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ.
(ص) وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ إنْ اخْتَلَطَتْ بَعْدَهُ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا كَمَا اسْتَقَرَّ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَّلَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ فَأَشْبَهَتْ شَرِكَةَ الْوَرَثَةِ فِي لَحْمِ الْأُضْحِيَّةِ مُوَرِّثَهُمْ
[حاشية العدوي]
إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَعَارَفِ.
(قَوْلُهُ وَفِعْلُهَا عَنْ مَيِّتٍ) مَا لَمْ يَكُنْ وَقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَهَا فِيهِ وَالْأَوْجَبُ فِعْلُهَا عَنْهُ وَمَحَلُّهَا أَيْضًا إنْ قَصَدَ بِهَا الْمَيِّتَ فَقَطْ فَإِنْ فُعِلَتْ عَنْهُ وَعَنْ الْحَيِّ لَمْ يُكْرَهْ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ إلَّا فِي الْأَجْرِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَشْمَلُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ فَلِلْوَارِثِ إلَخْ) أَيْ يُنْدَبُ (قَوْلُهُ فِي رَجَبٍ) أَيْ فِي الْعَشْرِ الْأُوَلِ مِنْ رَجَبٍ (قَوْلُهُ يَتَبَرَّرُونَ) أَيْ يَتَقَرَّبُونَ (قَوْلُهُ وَقَدْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ) لَكِنْ لَا عَلَى أَنَّهَا لِلْأَصْنَامِ بَلْ لِلَّهِ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنَّا نَعْتُرُ عَتِيرَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فِي رَجَبٍ فَمَا تَأْمُرُنَا قَالَ اذْبَحُوا لِلَّهِ فِي أَيِّ شَهْرٍ كَانَ» وَقَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَيْ مَعْمُولًا بِهَا كَالضَّحَايَا وَقَوْلُهُ «لَا فَرَعَ» إلَخْ قِيلَ إنَّهُ نَهْيٌ فَلَا بِرَّ فِي فِعْلِهَا وَقِيلَ نَسْخٌ لِوُجُوبِهَا فَيَبْقَى نَدْبُهَا (قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّهَا نُسِخَتْ) وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّهَا نُسِخَتْ بِالضَّحِيَّةِ فَقَدْ قَالَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - نَسَخَ الْأَضْحَى كُلَّ ذَبْحٍ وَصَوْمُ رَمَضَانَ كُلَّ صَوْمٍ وَغُسْلُ الْجَنَابَةِ كُلَّ غُسْلٍ وَالزَّكَاةُ كُلَّ صَدَقَةٍ (قَوْلُهُ لَا فَرَعَ) الْفَرَعُ بِالْفَاءِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَتَيْنِ بَعْدَهُمَا عَيْنٌ مُهْمَلَةٌ (قَوْلُهُ مَا كَانُوا يَذْبَحُونَهُ) أَيْ لِطَوَاغِيتِهِمْ فَيَذْبَحُونَهُ لِطَوَاغِيتِهِمْ أَيْ أَصْنَامِهِمْ رَجَاءَ الْبَرَكَةِ فِي أَمْوَالِهِمْ بِزَعْمِهِمْ وَكَانُوا يَأْكُلُونَ مِنْهَا وَيُطْعِمُونَ وَفَسَّرَ ابْنُ يُونُسَ الْعَتِيرَةَ بِأَنَّهَا الطَّعَامُ الَّذِي يُصْنَعُ لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَالْمَوَّاقُ وَهُوَ أَوْلَى لِنَصِّ الْإِمَامِ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَيْ لِنِيَاحَةٍ وَلَمْ يَرِدْ نَصٌّ بِالْكَرَاهَةِ عَنْ مَالِكٍ بِتَفْسِيرِهَا بِالشَّاةِ الَّتِي كَانَ يَذْبَحُهَا أَيْ الْمُسْلِمُونَ لِلَّهِ خِلَافًا لِلْجَاهِلِيَّةِ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ حَيْثُ قَالَ لَا فَرَعَ إلَخْ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ وَإِبْدَالُهَا بِدُونٍ) وَلَوْ احْتِمَالًا إذْ لَيْسَ عِنْدَهُ تَحْقِيقٌ فِي حَالَةِ الِاخْتِلَاطِ أَنَّ الْأَعْلَى حَقُّهُ وَأَنَّهُ أَخَذَ دُونَ حَقِّهِ فَمَعْنَى الْإِبْدَالِ بِالنِّسْبَةِ لِلِاخْتِلَاطِ الْأَخْذُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَوْلُهُ بِدُونٍ يَشْمَلُ مَا إذَا أَبْدَلَ الشَّاةَ بِالْبَقَرَةِ هَكَذَا يَنْبَغِي وَيُسْتَحَبُّ لِآخِذِ الدُّونِ أَنْ يُبْدِلَهُ بِالْأَفْضَلِ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ لِلِاخْتِلَاطِ أَوْ لَا) أَيْ فَلَوْ عَلَّقَ بِاخْتِلَاطٍ لَكَانَ قَاصِرًا عَلَى الْإِبْدَالِ قَبْلَ الذَّبْحِ فِي خُصُوصِ الِاخْتِلَاطِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الرَّاجِحَ إلَخْ) وَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يُقَالُ مَفْهُومُ " دُونٍ " فِيهِ تَفْصِيلٌ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْأَكْلُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْمَنْذُورَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَ اخْتِلَاطِ الْكُلِّ) أَيْ لَا فَرْقَ بَيْنَ اخْتِلَاطِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ مُتَعَدِّدَةً وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَوْضُوعَ الِاخْتِلَاطُ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ أَخْذُ الْعِوَضِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ كَعَرْضٍ وَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ أَيْ يَأْخُذُ الْعِوَضَ مِنْ صَاحِبِهِ وَيَدْفَعُ لَهُ الشَّاتَيْنِ وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ: إذْ كَيْفَ يَتَمَلَّكُ الْعِوَضَ مَعَ إجْزَائِهَا ضَحِيَّةً وَيُرَدُّ بِأَنَّ أَخْذَ الْعِوَضِ إنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقْصَدُ بِهِ الْمُعَاوَضَةُ أَيْ وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْ مُتْلَفٍ كَسَائِرِ الْمُتْلَفَاتِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ عِوَضَهَا) أَيْ بِأَنْ يَدْفَعَهَا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ عِوَضَ شَأْنِهِ عَرْضًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَتْ بِغَيْرِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ أَيْ إذَا اخْتَلَطَتْ بِضَحِيَّةِ آخَرَ بَعْدَ ذَبْحِهَا جَازَ أَنْ يَأْخُذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَاحِدَةً بِالْقُرْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا وَتُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ وَإِنَّمَا لَمْ يَأْكُلْ لَحْمَهَا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَدْ يَأْخُذُ شَاةَ صَاحِبِهِ فَيَصِيرُ قَدْ بَاعَ لَحْمَ أُضْحِيَّتِهِ بِلَحْمِ أُضْحِيَّةِ صَاحِبِهِ وَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهُمَا مَعًا لِصَاحِبِهِ وَيَأْخُذَ الْعِوَضَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاءَ فَاخْتِلَاطُ ضَحِيَّةٍ بِضَحِيَّةٍ مِنْ مَشْمُولَاتِ الْمُصَنَّفِ خِلَافًا لِظَاهِرِ عب كَمَا أَنَّ مِنْ مَشْمُولَاتِهِ مَا إذَا اخْتَلَطَتْ ضَحِيَّةٌ بِغَيْرِ ضَحِيَّةٍ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهَا شَرِكَةٌ ضَرُورِيَّةٌ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعِوَضُ مِنْ الْجِنْسِ فَفِيهِ قَوْلَانِ
اهـ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِالْأَحْسَنِ.
(ص) وَصَحَّ إنَابَةٌ بِلَفْظٍ إنْ أَسْلَمَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَذَبَحَهَا بِيَدِهِ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَلِيَ ذَبْحَ أُضْحِيَّتِهِ بِيَدِهِ وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَذْبَحُ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ وَذَكَرَ أَنَّ النِّيَابَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِاللَّفْظِ كَاسْتَنَبْتُكَ أَوْ وَكَّلْتُك أَوْ اذْبَحْ عَنِّي وَشَبَهَهُ وَيَقْبَلُ الْآخَرُ وَأَمَّا أَنْ تَكُونَ بِالْعَادَةِ وَسَيَأْتِي وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اسْتَنَابَ مَنْ يَذْبَحَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُهُ سَوَاءٌ اسْتَنَابَ بِعُذْرٍ أَمْ لَا مَعَ الْكَرَاهَةِ وَاسْتَحَبَّ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَنْ يُعِيدَ إنْ وَجَدَ سِعَةً وَلِذَا عَبَّرَ بِصَحَّ دُونَ جَازَ وَلِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ أَسْلَمَ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِنِيَابَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ لِأَنَّ الْإِنَابَةَ الرُّجُوعُ وَيُشْتَرَطُ فِي النَّائِبِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِنَابَةُ كَافِرٍ عَلَى ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ قُرْبَةٌ وَالْكَافِرُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَلِيَ الْكَافِرُ السَّلْخَ وَتَقْطِيعَ اللَّحْمِ وَالْمُرَادُ بِعَدَمِ صِحَّةِ اسْتِنَابَةِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ فِي الْأُضْحِيَّةِ عَدَمُ صِحَّةِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً لَا أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَمِثْلُهَا فِي ذَلِكَ الْهَدْيُ وَالْفِدْيَةُ وَالْعَقِيقَةُ وَتَجُوزُ اسْتِنَابَةُ الْمُسْلِمِ (وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) مَعَ الْكَرَاهَةِ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ كُفْرِ تَارِكِ الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ إعَادَةُ الْأُضْحِيَّةِ.
(ص) أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إذَا نَوَى بِذَبْحِ الْأُضْحِيَّةِ عَنْ نَفْسِهِ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا فَقَوْلُهُ أَوْ نَوَى إلَخْ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَمْ يُصَلِّ أَيْ وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ.
(ص) أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّيَابَةَ كَمَا تَكُونُ بِاللَّفْظِ تَكُونُ بِالْعَادَةِ أَيْضًا وَتَقُومُ مَقَامَ اللَّفْظِ لَكِنْ إنْ كَانَ الذَّابِحُ أَوْ النَّاحِرُ قَرِيبَ الْمُضَحِّي وَلَهُ عَادَةٌ فِي الْقِيَامِ بِأُمُورِ قَرِيبِهِ وَذَبَحَ أَوْ نَحَرَ عَنْهُ أُضْحِيَّتَهُ فَإِنَّهَا تُجْزِي عَنْ رَبِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنْ كَانَ لَا عَادَةَ لَهُ أَوْ عَادَةً لَا قَرَابَةً فَفِي إجْزَاءِ ذَبْحِهِ أَوْ نَحْرِهِ عَنْ رَبِّهَا وَعَدَمِ إجْزَائِهَا تَرَدُّدٌ وَأَمَّا إذَا انْتَفَى الْوَصْفَانِ فَلَا تَجْزِي عَنْ رَبِّهَا وَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَقَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ عُطِفَ عَلَى بِلَفْظٍ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ عَلَى قِسْمَيْنِ حَقِيقِيَّةٍ وَهِيَ بِاللَّفْظِ وَمَجَازِيَّةٍ وَهِيَ بِالْعَادَةِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الصَّدِيقُ الْمُلَاطِفُ وَالْجَارُ الْقَائِمُ بِحُقُوقِهِ وَغُلَامُهُ وَعَبْدُهُ وَأَجِيرُهُ، فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ وَاحِدَةٌ تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَوَاحِدَةٌ لَا تُجْزِئُ بِلَا نِزَاعٍ وَاثْنَتَانِ فِيهِمَا التَّرَدُّدُ.
(ص) لَا إنْ غَلِطَ فَلَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهَا (ش) صُورَتُهَا أَرَادَ أَنْ يَذْبَحَ أُضْحِيَّةَ نَفْسِهِ فَغَلِطَ فَذَبَحَ أُضْحِيَّةَ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أُضْحِيَّتُهُ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ رَبِّهَا فَلِعَدَمِ النِّيَّةِ وَأَمَّا عَدَمُ إجْزَائِهَا عَنْ ذَابِحِهَا فَلِعَدَمِ الْمِلْكِيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا ثُمَّ إنَّ الْغَلَطَ حَقِيقَةُ مَحَلِّهِ اللِّسَانُ وَالْمُؤَلِّفُ اسْتَعْمَلَهُ فِي الْخَطَأِ تَبَعًا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ وَأَمَّا إنْ تَعَمَّدَ ذَبْحَ أُضْحِيَّةِ الْغَيْرِ فَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ مَالِكِهَا فَهِيَ قَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ وَإِلَّا فَتَرَدَّدَ وَإِنْ ذَبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ فَقَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ
[حاشية العدوي]
بِالْكَرَاهَةِ وَالْمَنْعِ وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِالْمَنْعِ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِذَلِكَ الْعِوَضِ وَيُجْزِئُهُ ضَحِيَّةٌ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ وَوَجَبَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي أَخْذِ عِوَضِهَا مِنْ جِنْسِهَا بَيْعُ اللَّحْمِ بِاللَّحْمِ مَنَعَهُ الشَّرْعُ مِنْ أَكْلِهَا.
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْبُرَ بِنِيَابَةٍ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَجِّ فِي قَوْلِهِ وَمَنْعِ اسْتِنَابَةٍ مِنْ أَنَّ الِاسْتِنَابَةَ لَا تَقْتَضِي السُّقُوطَ بِخِلَافِ النِّيَابَةِ وَالسُّقُوطُ هُنَا يَحْصُلُ (قَوْلُهُ وَلَوْ كِتَابِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ اعْتِبَارًا بِنِيَّةِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يُصَلِّ) وَقِيلَ لَا يَصِحُّ بِنَاءً عَلَى كُفْرِهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ وَأَوْلَى إنْ غَلِطَ وَهَذَا غَيْرُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ مَا هُنَا إنَابَةً بِخِلَافِ مَا يَأْتِي وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ مَنْذُورَةٌ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ إذَا نَوَاهُ الْمُذَكِّي عَنْ نَفْسِهِ غَلَطًا أَجْزَأَ وَعَمْدًا لَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهَا فَلِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ النَّائِبِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ فَإِنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّائِبَ إلَخْ) مُقَابِلُهُ لَا يُجْزِئُ مَالِكُهَا وَيُجْزِئُ عَنْ الذَّابِحِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ كَقَرِيبٍ) أَيْ عَادَتُهُ الْقِيَامُ بِأُمُورِهِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ يُقْرَأُ بِالْإِضَافَةِ فَيَشْمَلُ الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا كَوْنُهُ لِعَادَةٍ وَكَوْنُهُ كَقَرِيبٍ لَا بِالتَّنْوِينِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُوهِمُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْعَادَةِ وَالْقَرِيبِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَيُوهِمُ خُصُوصَ الِاسْتِثْنَاءِ بِمَا إذَا عُدِمَا مَعًا بِأَنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَقَطْ مَعَ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ بِاتِّفَاقٍ وَقَوْلُهُ أَوْ بِعَادَةٍ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ بِلَفْظٍ لِيَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ إنَابَةٌ مَعَ أَنَّ الْإِنَابَةَ قَصْدُ وَالْعَادَةُ لَا قَصْدَ لِلْمُنِيبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ رِضَاهُ بِذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ الْقَصْدِ ك (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَتَرَدُّدٌ) إشَارَةٌ إلَى اخْتِلَافِ الطُّرُقِ فَطَرِيقَةُ تَحْكِي الِاتِّفَاقَ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي الْأَجْنَبِيِّ ذِي الْعَادَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْقَرِيبِ وَطَرِيقَةٌ عَكْسُهَا مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا تَصِحُّ وَحَكَاهُ الْبَاجِيُّ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ إجْزَائِهَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ يُخَيَّرُ رَبُّهَا بَيْنَ أَنْ يُضَمِّنَهُ قِيمَتَهَا أَوْ يَأْخُذَهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ أَيْ وَيَفْعَلُ بِهَا وَبِقِيمَتِهَا مَا شَاءَ (قَوْلُهُ وَالْجَارُ الْقَائِمُ بِحُقُوقِهِ) أَيْ بِحُقُوقِ الذَّابِحِ عَنْهُ أَيْ الْجَارُ الذَّابِحُ قَائِمٌ بِحُقُوقِ الذَّابِحِ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَعَبْدُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى قَوْلِهِ وَغُلَامُهُ.
(قَوْلُهُ فَلِعَدَمِ النِّيَّةِ) أَيْ لِعَدَمِ نِيَّتِهِ وَنِيَّةِ مُوَكِّلِهِ أَفَادَهُ ابْنُ هَارُونَ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهَا تُجْزِئُ الذَّابِحَ لِأَنَّ إعْطَاءَهُ الْقِيمَةَ يُحَقِّقُ لَهُ الْمِلْكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا كَانَ مُتَرَقِّبًا إذَا وَقَعَ هَلْ يُقَدَّرُ حُصُولُهُ الْآنَ أَوْ مِنْ الْأَوَّلِ (تَنْبِيهٌ) : فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْهُ عَلَى ذَبْحِهَا فَإِذَنْ قَوْلُهُ لَا إنْ غَلِطَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَصَحَّ كَوْنُهَا أُضْحِيَّةً إنْ اسْتَنَابَهُ لَا إنْ غَلِطَ (قَوْلُهُ وَيَضْمَنُ لِرَبِّهَا قِيمَتَهَا) وَلَيْسَ لِلذَّابِحِ بَيْعُ لَحْمِهَا وَلْيَتَصَدَّقْ بِهِ أَوْ يَأْكُلْ وَأَمَّا لَوْ أَخَذَهَا مَالِكُهَا فَيَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ أَيْ وَقَوْلُهُ وَيَضْمَنُ إلَخْ أَيْ إنْ شَاءَ وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا وَمَا نَقَصَهَا فِيهَا لِمَالِكٍ إنْ ذَبَحْت أُضْحِيَّةَ صَاحِبِك
عَنْ أَصْبَغَ أَجْزَأَتْهُ وَضَمِنَ قِيمَتَهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا ثُمَّ ذَبَحَهَا ثُمَّ اُسْتُحِقَّتْ فَأَجَازَ رَبُّهَا الْبَيْعَ أَجْزَأَتْ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ وَاخْتَلَفَ لَوْ غَصَبَ شَاةً فَذَبَحَهَا وَأَخَذَ رَبُّهَا قِيمَتَهَا هَلْ تُجْزِئُ لِأَنَّهُ ضَمِنَهَا بِالْغَصْبِ أَوْ لَا لِأَنَّ هَذَا ضَمَانُ عَدَاءٍ وَالْأَوَّلُ ضَمَانُ مِلْكِ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ عَلَى طَرْدِ الْعِلَّةِ.
(ص) وَمَنْعُ الْبَيْعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا ذُبِحَتْ وَأَجْزَأَتْ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حِينَئِذٍ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جِلْدِهَا وَلَا شَعْرِهَا وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ وَالْقُرَبُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنَّمَا أَبَاحَ اللَّهُ الِانْتِفَاعَ بِهَا مِنْ أَكْلٍ وَصَدَقَةٍ وَعَطِيَّةٍ وَلَا تَنَافِي بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَمَنْعِ الْبَيْعِ.
(ص) وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ وَلَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْقُرَبِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ أَضْجَعَ أُضْحِيَّتَهُ لِلذَّبْحِ فَاضْطَرَبَتْ فَانْكَسَرَتْ رِجْلُهَا أَوْ أَصَابَتْ عَيْنَهَا فَفَقَأَتْهَا لَمْ تُجْزِهِ وَلَكِنْ لَا يَبِيعُ لَحْمَهَا لِأَنَّهُ قَصَدَ بِهِ النُّسُكَ وَالْمُرَادُ بِحَالَةِ الذَّبْحِ قَبْلَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا وَحُلْقُومِهَا وَقَوْلُهُ (أَوْ قَبْلَهُ) أَيْ أَوْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَ الذَّبْحِ كَمَا لَوْ أَصَابَهَا عَجَفٌ أَوْ عَمًى أَوْ عَوَرٌ يُرِيدُ وَذَبَحَهَا عَالِمًا بِالْعَيْبِ وَبِحُكْمِهِ نَاوِيًا الْقُرْبَةَ فَإِنَّهُ لَا يُبَاعُ لَحْمُهَا أَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْهَا فَهِيَ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ أَيْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ.
(ص) أَوْ ذَبَحَ مَعِيبًا جَهْلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ضَحَّى بِشَاةٍ مَثَلًا وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَوْ يَظُنُّ أَنَّهَا سَلِيمَةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ بِهَا عَيْبًا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْعَيْبَ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَتَبَيَّنَ بِهَا عَيْبٌ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جِلْدِهَا وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مَخْرَجَ الْقُرَبِ، وَالْقُرَبُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَاتِ فَقَوْلُهُ جَهْلًا يَشْمَلُ الْجَهْلَ بِعَيْبِهِ كَذَبْحِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ سَلِيمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مَعِيبٌ وَالْجَهْلُ بِحُكْمِهِ كَذَبْحِهِ عَالِمًا بِالْعَيْبِ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ.
(ص) وَالْإِجَارَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ بِهِ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ وَاسْتِئْجَارُهُ انْتِهَاكٌ لِمُعِينِهِ فَيُؤَدِّي إلَى بَيْعِهِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ مَنْعِ الْإِجَارَةِ لَهَا وَلِجِلْدِهَا خِلَافُ الْمَشْهُورِ اُنْظُرْ الْمَوَّاقَ.
(ص) وَالْبَدَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ بِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبْدِلَهَا بِخَيْرٍ مِنْهَا لَا بِدُونِهَا فَيُكْرَهُ كَمَا مَرَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ بِجِلْدِهَا أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ ذَبْحِهَا لِأَنَّهُ بِمَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ.
(ص) إلَّا لِمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَمَنْعُ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَدَلِ وَكُلُّ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى صَاحِبِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَأَمَّا لَوْ تَصَدَّقَ صَاحِبُهَا بِلَحْمِهَا أَوْ جِلْدِهَا أَوْ شَعْرِهَا أَوْ عَظْمِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ عَلَى مِسْكِينٍ أَوْ وَهَبَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ ذَلِكَ أَوْ يُؤَاجِرَهُ أَوْ يُبَادِلَ بِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَلَوْ عَلِمَ الْمُتَصَدِّقُ بِكَسْرِ
[حاشية العدوي]
وَذَبَحَ أُضْحِيَّتك غَلَطًا لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْكُمَا وَيَضْمَنُ كُلُّ وَاحِد مِنْهُمَا الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ الَّذِي وَدَاهُ) أَيْ لِلْمُسْتَحِقِّ (قَوْلُهُ ضَمَانُ عَدَاءٍ) أَيْ ضَمَانٌ بِسَبَبِ الْعَدَاءِ أَيْ مَعَ قَصْدِ الْعَدَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ الَّذِي هُوَ صُورَةُ الِاسْتِحْقَاقِ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ ضَمَانُ مِلْكٍ) أَيْ مِنْ حَيْثُ اعْتِقَادُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَبَيْنُ) وَهُوَ الْإِجْزَاءُ (قَوْلُهُ عَلَى طَرْدِ الْعِلَّةِ) أَيْ لِأَجْلِ طَرْدِ الْعِلَّةِ أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهَا مُطَّرِدَةً مَتَى وُجِدَتْ وُجِدَتْ الصِّحَّةُ أَيْ الْعِلَّةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ لِفِعْلِهِ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ ضَمِنَهُ بِالْعِوَضِ الَّذِي وَدَاهُ فَإِنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي صُورَةِ الْغَصْبِ وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى صِحَّةِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمَغْصُوبِ وَالصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الْمَغْصُوبِ.
(قَوْلُهُ وَلَا جِلْدِهَا وَلَا شَعْرِهَا) وَلَا وَدَكَ وَلَوْ بِمَاعُونٍ وَلَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ جِزَارَتِهِ أَوْ بَعْضِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ) أَيْ فِي يَوْمِ النَّحْرِ وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَهُ فِي الثَّامِنِ أَوْ التَّاسِعِ فَلَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِهَا مَا شَاءَ وَأَمَّا لَوْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَلَا يُتَوَهَّمُ لِأَنَّهُ ضَحِيَّةٌ (قَوْلُهُ قَبْلَ فَرْيِ أَوْدَاجِهَا إلَخْ) أَيْ قَبْلَ تَمَامِهَا فَيُصَدَّقُ بِمَا إذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ فَقَطْ أَوْ مَعَ الْوَدَجَيْنِ (قَوْلُهُ وَبِحُكْمِهِ) أَيْ وَبِأَنَّهُ لَا إجْزَاءَ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَذْبَحْهَا نَاوِيًا إلَخْ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَذْبَحْهَا أَصْلًا أَوْ ذَبَحَهَا غَيْرَنَا وَالْقُرْبَةَ.
(قَوْلُهُ جَهْلًا) مَصْدَرٌ وَاقِعٌ مَوْقِعَ الْحَالِ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهِ جَاهِلًا (قَوْلُهُ فَتَبَيَّنَ بِهَا عَيْبٌ) أَيْ عَيْبٌ آخَرُ وَكَذَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّ ذَلِكَ الْعَيْبَ الَّذِي اعْتَقَدَهُ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ (قَوْلُهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَهَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ أَوْ لَا فَتَبَيَّنَ إلَخْ إلَّا أَنَّهَا مِثْلُهَا فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ أَوْ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ إدْخَالُ هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ الْإِجَارَةُ بِهِ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَا يَجُوزُ) نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بِهِ وَقَوْلُهُ وَاسْتِئْجَارُهُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ لِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ (قَوْلُهُ مِنْ مَنْعِ الْإِجَارَةِ لَهَا وَلِجِلْدِهَا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقْصِرُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِجَارَةِ لِجِلْدِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ إذْ لَا مَنْعَ لِإِجَارَتِهَا قَبْلَ ذَبْحِهَا كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ) أَيْ فَالْمَشْهُورُ تَجُوزُ إجَارَتُهَا فِي حَيَاتِهَا وَجِلْدُهَا بَعْدَ ذَبْحِهَا كَمَا تَجُوزُ إجَارَةُ كَلْبِ الصَّيْدِ.
(قَوْلُهُ إذَا أَوْجَبَهَا رَبُّهَا) أَيْ نَذَرَهَا وَهَذَا عَلَى الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَعَيَّنْ) أَيْ لَمْ يُنْذِرْهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُبَادِلَ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فَيَقُولَ أَيْ وَمَنْعُ الْبَدَلِ بَعْدَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْرِهِ) كَوَدَكٍ وَمِنْ الْإِبْدَالِ بِالْوَدَكِ مَا أَشَارَ لَهُ مَالِكٌ فَإِنَّهُ مَنَعَ أَنْ يُدْهَنَ شِرَاك النَّعْلِ الَّتِي يَصْنَعُهَا بِدُهْنِ الْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهَا بِالدُّهْنِ تَحْسُنُ فَيَكُونُ لَهَا حِصَّةٌ مِنْ الثَّمَنِ (تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ وَالْبَدَلُ عُطِفَ عَلَى الْبَيْعِ فَيَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ فَالْبَدَلُ لَيْسَ بَيْعًا لَكِنَّهُ بِشَبَهِهِ وَالْهَدَايَا كَالضَّحَايَا اهـ (أَقُولُ) بَلْ الْبَدَلُ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْعِ
الدَّالِ أَنَّ الْمِسْكِينَ أَوْ الْفَقِيرَ يَبِيعُ ذَلِكَ أَوْ يُؤَاجِرُهُ أَوْ يُبَادِلُ بِهِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَفِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ غَلَّابٍ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَمِثْلُ الْمُتَصَدِّقِ عَلَيْهِ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُهْدَى لَهُ فَإِنَّهُ كَالْمَالِكِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ س فِي شَرْحِهِ وَفِي شَرْحِ (هـ) وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِمُعْطٍ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَفُسِخَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعُقْدَةَ الْمُشْتَمِلَةَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَدَلِ تُفْسَخُ مَعَ بَقَاءِ الْعَيْنِ مِنْ جِلْدٍ أَوْ لَحْمٍ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْعِوَضِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ جَعْلِهِمْ تَغَيُّرَ السُّوقِ فَوْتًا أَنَّ الدَّبْغَ وَالطَّبْخَ لِلَّحْمِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَبْزَارٍ فَوْتٌ أَوْ أَشَدَّ.
(ص) وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُهُ بِلَا إذْنٍ وَصَرْفٍ فِيمَا لَا يَلْزَمُهُ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى الْعُقْدَةِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا بَعْدَ فَوْتِ الْعِوَضِ فَإِنَّ الْمُضَحِّيَ يَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِبَدَلِ الْعِوَضِ مِنْ قِيمَةٍ أَوْ مِثْلٍ إنْ تَوَلَّى هُوَ الْبَيْعَ وَمَا مَعَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ تَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنِهِ أَوْ تَوَلَّى غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ مَعَ صَرْفِ الْعِوَضِ فِيمَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي أَمَّا إنْ تَوَلَّى الْغَيْرُ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْمُضَحِّي مَعَ صَرْفِ الْعِوَضِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي فَلَا يَجِبُ عَلَى الْمُضَحِّي التَّصَدُّقُ بِبَدَلِ مَا صُرِفَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي إذَا سَقَطَ عَنْ الْمُضَحِّي أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ الَّذِينَ تَوَلَّوْا الْبَيْعَ فَقَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ أَيْ بِبَدَلِ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا بَدَلِ لِأَجْلِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ إنَّمَا هُوَ فِي التَّصَدُّقِ بِالْبَدَلِ لَا فِي التَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ لِأَنَّ الْعِوَضَ إذَا كَانَ مَوْجُودًا يَتَصَدَّقُ بِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَوَلِّي هُوَ الْمَالِكَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ (ص) كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى ضَحِيَّةً فَوَجَدَ بِهَا عَيْبًا بَعْدَ إيجَابِهَا وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ الْمَرْجُوعُ بِأَرْشِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ كَكَوْنِهَا خَرْقَاءَ أَوْ شَرْقَاءَ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْأَرْشِ وُجُوبًا وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِذَبْحٍ أَوْ نَذْرٍ فَلَوْ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا فَيَفْعَلُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ مَا شَاءَ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا وَقِيلَ يَتَصَدَّقُ بِهِ أَوْ يَأْكُلُهُ وَلَا يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَيُنْدَبُ لَهُ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ الْمَرْجُوعِ بِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَأَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ مُشَبَّهٌ بِمَنْطُوقِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَهُوَ وُجُوبُ التَّصَدُّقِ عَلَى نُسْخَةِ إثْبَاتٍ لَا فِي قَوْلِهِ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا وَهُوَ عَدَمُ وُجُوبِ التَّصَدُّقِ عَلَى حَذْفِ لَا كَمَا هُوَ نُسْخَةُ الشَّارِحِ.
(ص) وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ وَالذَّبْحِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ بِأَحَدِ شَيْئَيْنِ إمَّا بِالنَّذْرِ كَمَا عِنْدَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ بِأَنْ يَقُولَ نَذَرْت لِلَّهِ هَذِهِ الْأُضْحِيَّةَ أَوْ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِهَذِهِ الشَّاةِ مَثَلًا وَإِمَّا بِالذَّبْحِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ وَلَا تَتَعَيَّنُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ مِنْ مَنْعِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مَنْزِلَهُ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ الْهَدِيَّةَ غَيْرُ الْهِبَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْهَدِيَّةُ نَفْسُ الْهِبَةِ تَحْقِيقًا فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَلَامُ أَيْ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَا يَظْهَرُ كَلَامُ عب بَلْ كَلَامُ عج هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَلِأَنَّ الْهِبَةَ نَفْسُ الْهَدِيَّةِ وَذَلِكَ أَنَّ الصَّدَقَةَ مَا قُصِدَ بِهَا الدَّارُ الْآخِرَةُ وَالْهِبَةُ مَا قُصِدَ بِهَا وَجْهُ الْمُعْطِي وَالْهَدِيَّةُ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِمُعْطٍ) أَيْ لِيَشْمَلَ الْهَدِيَّةَ فَكَلَامُ عج يُخَالِفُ كَلَامَ س.
(قَوْله مِمَّا ذُكِرَ مِنْ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ) تَقَدَّمَ أَنَّ هَذَا ضَعِيفٌ فِي الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَبْزَارٍ) فِي عب وَانْظُرْ هَلْ مِنْ مُفَوِّتَاتِهِ دَبْغُ الْجِلْدِ وَطَبْخُ اللَّحْمِ مُطْلَقًا أَوْ بِأَبْزَارٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ) أَيْ وَقَضَى عَلَيْهِ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ قَالَهُ وَالِدُ عب (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ غَيْرُ بِلَا إذْنٍ) صَادِقٍ بِأَنْ لَا يَتَوَلَّى الْغَيْرَ أَصْلًا بِأَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ الْبَيْعَ أَوْ يَتَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنِ الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَصَرْفٍ) الْمُنَاسِبُ قِرَاءَتُهُ فِعْلًا مَاضِيًا وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ يَتَوَلَّى وَالْمَعْنَى إنْ انْتَفَى تَوَلَّى الْغَيْرُ الْمُقَيَّدُ ذَلِكَ التَّوَلِّي بِصَرْفِ الْغَيْرِ الثَّمَنَ فِيمَا لَا يَلْزَمُ الْمُضَحِّي وَانْتِفَاءُ الْمُقَيَّدِ مَعَ الْقَيْدِ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ أَنْ يَتَوَلَّى الْمَالِكُ أَوْ يَتَوَلَّى الْغَيْرُ بِإِذْنٍ أَوْ بِغَيْرِ إذْنٍ وَصَرْفٍ فِيمَا يَلْزَمُهُ وَالْمَفْهُومُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ التَّوَلِّي بِغَيْرِ إذْنٍ وَالصَّرْفُ فِيمَا لَا يَلْزَمُ وَيَصِحُّ أَنْ يَقْرَأَ صَرْفٍ بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ بِلَا إذْنٍ وَالتَّقْدِيرُ وَتَصَدَّقَ بِالْعِوَضِ فِي الْفَوْتِ إنْ انْتَفَى تَوَلِّي الْغَيْرِ الْمُلَابِسِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ فَهَذَا صَادِقٌ بِالصُّورَةِ الثَّلَاثِ وَالْمَفْهُومُ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا وُجِدَ تَوَلِّي الْغَيْرِ الْمُلَابِسِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَالصَّرْفِ فِيمَا لَا يَلْزَمُ فَلَا يَتَصَدَّقُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إنْ تَوَلَّى غَيْرُ بِإِذْنٍ أَوْ صَرْفٍ فِيمَا يَلْزَمُهُ كَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ كَمَا قَالَ عج (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَسْقُطَ عَنْ الْأَهْلِ) أَيْ بَلْ الْأَهْلُ يُطَالَبُونَ بِالتَّصَدُّقِ بِالْعِوَضِ (قَوْلُهُ وَهَذَا إذَا أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ) الْإِيجَابُ بِالنَّذْرِ ضَعِيفٌ فَإِذَنْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِالْأَرْشِ فِي صُورَةِ النَّذْرِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يُوجِبَهَا) أَيْ بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ كَمَا يَفْعَلُ بِهَا) أَيْ لِأَنَّهُ إذَا عَيَّنَ كَوْنَهَا ضَحِيَّةً وَلَمْ يُنْذِرْهَا وَلَمْ يَذْبَحْهَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بَيْعُهَا وَيَتَصَرَّفُ بِهَا مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَإِجَارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ إبْدَالَهَا بِأَفْضَلَ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَوْجَبَهَا بِنَذْرٍ أَوْ ذَبْحٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ السُّنِّيَّةِ أَيْ إذَا كَانَتْ أَيَّامُ الضَّحِيَّةِ بَاقِيَةٌ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ أَوْ مُشَبَّهٌ بِمَفْهُومِهَا) زَادَ فِي ك وَيَصْنَعُ بِهِ مَا يَشَاءُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ بَلْ يُبَدَّلُ مَكَانُهَا إنْ كَانَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ بَاقِيَةً فَإِنْ فَاتَتْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ وَأَمَّا الشَّاةُ فَلَا تُبَاعُ عِنْدَ مَالِكٍ لِخُرُوجِهَا مَخْرَجَ الْقُرَبِ اهـ أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عِنْدَ إسْمَاعِيلَ لَيْسَ الْوُجُوبُ قَاصِرًا عَلَى النَّذْرِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ بَلْ مِثْلُهُ الذَّبْحُ.
عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا بِالذَّبْحِ وَلَوْ عَطَفَهُ بِأَوْ لَكَانَ أَحْسَنَ وَلَا تَتَعَيَّنُ بِالتَّسْمِيَةِ وَلَا بِالشِّرَاءِ لَكِنَّ كَوْنَهَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ أَوْ النَّحْرِ فِيمَا يُنْحَرُ وَيَتَعَيَّنُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَلَا يَصِحُّ بَقَاؤُهَا عَلَى حَالِهَا.
(ص) فَلَا تُجْزِئُ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ وَصَنَعَ بِهَا مَا شَاءَ (ش) يَعْنِي فَبِسَبَبِ أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ إنَّمَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ أَوْ بِالذَّبْحِ لَوْ حَصَلَ فِيهَا عَيْبٌ قَبْلَ مَا ذُكِرَ لَا تُجْزِئُ مَعَهُ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلُهَا وَمَرَّ عَدَمُ مُنَافَاةِ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوْ تَعَيَّبَتْ حَالَةَ الذَّبْحِ أَوْ قَبْلَهُ بِأَنَّ ذَاكَ ذَبَحَهَا وَهَذَا لَمْ يَذْبَحْ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ لَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ لَمْ يَضُرَّ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا تَعَيَّبَتْ بَعْدَ الذَّبْحِ وَهُوَ فَرْيُ الْحُلْقُومِ وَالْأَوْدَاجِ وَأَمَّا إنْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ النَّذْرِ فَلَيْسَ الْإِجْزَاءُ بِالْمَشْهُورِ بَلْ عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ.
(ص) كَحَبْسِهَا حَتَّى فَاتَ الْوَقْتُ إلَّا أَنَّ هَذَا آثِمٌ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ مَنْ حَبَسَ أُضْحِيَّتَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ كُلُّهَا فَإِنَّهُ يَفْعَلُ بِهَا مَا شَاءَ إذْ لَا يُضَحِّي أَحَدٌ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَقَدْ أَثِمَ هَذَا بِسَبَبِ حَبْسِهَا وَصَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يُضَحِّ فَالتَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ.
(ص) وَلِلْوَارِثِ الْقَسْمُ وَلَوْ ذُبِحَتْ (ش) أَيْ إذَا دَعَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ إلَى قَسْمِ الْأُضْحِيَّةِ فَإِنَّهُ يُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَلَوْ ذُبِحَتْ وَتُقْسَمُ عَلَى الْمَوَارِيثِ كَمَا هُوَ فِي سَمَاعِ عِيسَى وَصَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالزَّوْجَةُ سَوَاءٌ وَجَوَازُ الْقِسْمَةِ بِالْقُرْعَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ وَلِذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْقِسْمَةُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّهَا بَيْعٌ.
(ص) لَا بَيْعَ بَعْدَهُ فِي دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا مَاتَ بَعْدَ ذَبْحِ أُضْحِيَّتِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى ذَبْحِهَا فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَقْتَسِمُونَهَا وَلَا تُبَاعُ لِأَجْلِ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ اللَّحْمَ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ كَالنَّفَقَةِ الَّتِي تُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ فَلَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ فِيهَا وَلِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَكُلُّ نُسُكٍ سُمِّيَ لِلَّهِ فَلَا يُبَاعُ لِغَرِيمٍ وَلَا لِغَيْرِهِ وَفُهِمَ مِنْهُ جَوَازُ بَيْعِهَا قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَوْ أَوْجَبَهَا كَمَا فِي الْهَدْيِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِالدَّيْنِ السَّابِقِ عَلَى التَّقْلِيدِ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْعَقِيقَةُ شَبِيهَةً بِالضَّحِيَّةِ ذَيَّلَهَا بِهَا وَلَمْ يُفْرِدْهَا بِتَرْجَمَةٍ كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ وَهِيَ فَعِيلَةٌ مِنْ الْعَقِّ وَهُوَ الْقَطْعُ لِقَطْعِ أَوْدَاجِهَا وَحَلْقِهَا بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ مِثْلُ قَتِيلَةٍ وَنَطِيحَةٍ وَرَهِينَةٍ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً وَهُوَ شَعْرُ رَأْسِ الْمَوْلُودِ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِهِ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ فِي حَقِّهِ أَيْ إخْلَالٌ بِحُرْمَتِهِ وَلِذَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ «أَمِيطُوا عَنْهُ أَذًى» وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ وَالتَّحْقِيقُ خِلَافُهُ وَأَنَّهَا الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ وَعَلَيْهِ عَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ هِيَ مَا تُقُرِّبَ بِذَكَاتِهِ مِنْ جِذْعِ ضَأْنٍ أَوْ ثَنِيِّ سَائِرِ النَّعَمِ سَلِيمَيْنِ مِنْ بَيْنِ عَيْبٍ مَشْرُوطًا بِكَوْنِهِ فِي نَهَارِ سَابِعٍ وِلَادَةِ آدَمِيٍّ حَيٍّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لَوْ تَعَيَّبَتْ بَعْدَ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَيَّبَتْ قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْإِجْزَاءُ بِالْمَشْهُورِ) فِي ك وَعَلَى الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ بِالنَّذْرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ بِهِ مَا نُدِبَ لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي وَكَذَلِكَ مَنْ حَبَسَ أُضْحِيَّتَهُ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ) وَلَوْ نَذَرَهَا كَمَا فِي عج (قَوْلُهُ وَقَدْ أَثِمَ إلَخْ) أَيْ دَلَّ هَذَا التَّرْكُ عَلَى أَنَّهُ ارْتَكَبَ ذَنْبًا يَأْثَمُ فِيهِ حَتَّى فَوَّتَهُ اللَّهُ بِسَبَبِهِ هَذَا الثَّوَابَ لِأَنَّ اللَّهَ يُحَرِّمُ الْإِنْسَانَ الْقُرْبَةَ بِذَنْبٍ أَصَابَهُ لَا أَنَّ حَبْسَهَا يُوجِبُ الْإِثْمَ لِأَنَّهَا سُنَّةٌ لَا يَأْثَمُ بِتَرْكِهَا أَوْ الْمُرَادُ بِأَثِمَ أَنَّهُ فَاتَهُ ثَوَابُ السُّنَّةِ قَالَ فِي ك وَانْظُرْ لَوْ أَوْجَبَهَا بِالنَّذْرِ فَضَلَّتْ حَتَّى ذَهَبَ أَيَّامُ النَّحْرِ مَاذَا يَفْعَلُ بِهَا هَلْ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ أَوْ تَجِبُ لِلْعَامِ الْقَابِلِ اهـ (أَقُولُ) قَضِيَّةُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا بِالذَّبْحِ أَنَّهُ يَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ عَلَى قَدْرِ مَا يَأْكُلُونَ) هَذَا ضَعِيفٌ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَى كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا تَمْيِيزُ حَقٍّ) خِلَافًا لِمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْقَائِلِ بِمَنْعِ قَسْمِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَهْرَامَ أَنَّهَا إذَا ذُبِحَتْ فَإِنَّ لِوَرَثَتِهِ قِسْمَةَ لَحْمِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ قِسْمَةُ الْقُرْعَةِ تَمْيِيزُ حَقٍّ أَوْ بَيْعٍ وَأَمَّا قِسْمَةُ التَّرَاضِي فَبَيْعٌ وَحَيْثُ كَانَتْ قِسْمَةُ قُرْعَةٍ فَتُجْزِئُ عَلَى قَدْرِ أَقَلِّهِمْ نَصِيبًا فَإِذَا كَانَ ابْنٌ وَأُمٌّ وَأَبٌ فَتُقْسَمُ سِتَّةَ أَقْسَامٍ وَيَضْرِبُ الْقُرْعَةَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ فَتُقْسَمُ كَمَا لَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَبًا وَابْنًا وَأَمَّا سِتَّةَ أَقْسَامٍ بِوَضْعِ سِتِّ أَوْرَاقٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا نُسُكٌ) أَيْ نُسُكٌ مَأْذُونٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ) أَيْ قَيَّدَ جِوَارَ الْبَيْعِ قَبْلَ الذَّبْحِ فِي الْهَدْيِ بِعَدَمِ التَّقْلِيدِ.
(قَوْلُهُ شَبِيهَةً بِالضَّحِيَّةِ) تِي كَوْنُهَا شَاةً تُذْبَحُ عَلَى جِهَةِ الْمَطْلُوبِيَّةِ مَشْرُوطَةٌ بِكَوْنِهَا مِنْ جِذْعِ الضَّأْنِ إلَخْ (قَوْلُهُ ذَيَّلَهَا) أَيْ الضَّحِيَّةَ بِالْعَقِيقَةِ أَيْ جَعَلَ الْعَقِيقَةَ ذَيْلًا (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَهُ جَمْعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِينَ) رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ (قَوْلُهُ مِنْ الْعَقِّ) أَيْ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْعَقِّ (قَوْلُهُ لِقَطْعِ) عِلَّةٌ لِلْأَخْذِ (قَوْلُهُ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً) أَيْ فَهِيَ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ فِي الشَّاةِ الَّتِي تُذْبَحُ فِي السَّابِعِ اعْلَمْ أَنَّ صَدْرَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَقْتَضِي أَنَّ فِعْلِيَّةً فِي الْأَصْلِ وَصْفٌ نُقِلَ مِنْ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِاسْمِيَّةِ أَيْ كَوْنُهَا اسْمًا لِلذَّاتِ الْمَذْبُوحَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ مَنْقُولَةٌ عَنْ مَعْنَاهَا لُغَةً يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ شَعْرُ الْمَوْلُودِ فَهُوَ وَجْهٌ آخَرُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ) تَوْجِيهٌ لِلنَّقْلِ أَيْ تُقْطَعُ عِنْدَ قَطْعِهِ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ كَوْنَهَا اسْمًا لِشَعْرِ الْمَوْلُودِ مَنْقُولٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ أَيْ فَهِيَ فِي الْأَصْلِ وَصْفٌ ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى اسْمِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الذَّاتِ الْمَذْبُوحَةِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الشَّعْرَ إنَّمَا سُمِّيَ عَقِيقَةً لِكَوْنِهِ يُقْطَعُ أَيْ يُحْلَقُ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ إلَخْ فِي الْحَقِيقَةِ وَجْهٌ آخَرُ فِي تَسْمِيَةِ الشَّعْرِ عَقِيقَةً أَيْ إنَّمَا سُمِّيَ الشَّعْرُ عَقِيقَةً لِأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ أَيْ فَعَقِيقَةٌ عَلَى هَذَا مَنْقُولَةٌ مِنْ الْعُقُوقِ لَا مِنْ الْعَقِّ (قَوْلُهُ «أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَعْرُ الْمَوْلُودِ (قَوْلُهُ الْعَقِيقَةُ) أَيْ فِي الشَّرْعِ (قَوْلُهُ وِلَادَةُ آدَمِيٍّ) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ وِلَادَةِ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى عَقِيقَةً وَضَمِيرُ عَنْهُ لِلْآدَمِيِّ وَيَتَعَلَّقُ الْمَجْرُورُ بِقَوْلِهِ تَقَرَّبَ وَيَخْرُجُ
عَنْهُ.
وَبَيَّنَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهَا بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ ذَبْحُ) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْعَقِيقَةِ النَّدْبُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْحَاجِبِ غَيْرَهُ وَحَكَى فِي الْمُقَدِّمَاتِ سُنِّيَّتهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَاحِدَة) إلَى أَنَّ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ إنَّمَا هِيَ وَاحِدَةُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا وَلَا يَعُقُّ عَبْدٌ عَنْ ابْنِهِ وَلَوْ كَانَ مَأْذُونًا إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَتَتَعَدَّدُ بِتَعَدُّدِ الْمَوْلُودِ وَقَوْلُهُ لَهُ وَاحِدَةٌ مَوْصُوفٌ حُذِفَتْ صِفَتُهُ أَيْ وَاحِدَةٌ مِنْ النَّعَمِ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى هَذَا مَعَ قَوْلِهِ (تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ) لِأَنَّهُ عَامٌّ فِي الشَّاةِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ الْغَنَمِ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ وَجُمْلَةُ تُجْزِئُ ضَحِيَّةٌ وَاقِعَةٌ بَعْدَ نَكِرَةٍ فَهِيَ صِفَةٌ لَهَا وَمَعْنَى تُجْزِئُ تَكْفِي فَهُوَ فِعْلٌ لَازِمٌ فَضَحِيَّةٌ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ تَكْفِي فِي الضَّحِيَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ ضَحِيَّةٌ حَالًا مِنْ فَاعِلِ تُجْزِئُ الْعَائِدِ عَلَى وَاحِدَةُ وَضَحِيَّةٌ مَصْدَرٌ وَكُلٌّ مِنْ النَّصْبِ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ وَمَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا مَوْقُوفٌ عَلَى السَّمَاعِ مَعَ كَثْرَةِ مَجِيءِ الْمَصْدَرِ حَالًا وَالْأَوَّلُ أَوْلَى إذْ لَا إيهَام مَعَهُ بِخِلَافِ الثَّانِي كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ.
(ص) فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ وَهُوَ ذَبْحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ وَقْتَ ذَبْحِ الْعَقِيقَةِ فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ لَا قَبْلَهُ اتِّفَاقًا وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ حُكْمُ الْعَقِيقَةِ عَنْ الْمَوْلُودِ الْمَيِّتِ فِي السَّابِعِ وَلِمَالِكٍ لَا يَعُقُّ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (نَهَارًا) إلَى أَنَّ شَرْطَ الْعَقِيقَةِ أَنْ تُذْبَحَ نَهَارًا مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُنْضَمَّةً لِصَلَاةٍ فَقِيَاسُهَا عَلَى الْهَدَايَا أَوْلَى مِنْهُ عَلَى الضَّحَايَا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي قَوْلِهِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ عَلَى مَجْمُوعِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ نَهَارًا وَكَذَا الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ (وَأَلْغَى يَوْمَهَا) وَإِلَّا لَمْ يَحْتَجْ إلَى قَوْلِهِ (إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ) أَيْ أَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ فَلَا يُحْسَبُ مِنْ السَّبْعَةِ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ أَوْ الْمَوْلُودُ
[حاشية العدوي]
الذَّبْحُ مِنْ غَيْرِ تَقَرُّبٍ فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقُلْ الشَّيْخُ الْعَقِيقَةُ اسْمًا كَمَا قَالَ فِي الْأُضْحِيَّةِ قُلْت لَعَلَّهُ أَحَالَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِقُرْبِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَعَرَّفَهَا اسْمًا لَا مَصْدَرًا بِأَنْ يَقُولَ إنَّهَا ذَبْحُ مَا تَقَرَّبَ بِذَكَاتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَيْهِ أَيْ أَنَّ مَنْ قَالَ إنَّ الْعَقِيقَةَ الْقَطْعُ وَهُوَ الذَّبْحُ هُوَ أَحْمَدُ وَقَدْ خَالَفَهُ الْجُمْهُورُ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ الشَّاةُ الْمَذْبُوحَةُ اهـ.
(قَوْلُهُ لَا بَعْضٌ مِنْهَا) أَيْ فَلَا يَجْمَعُ فِيهَا بَيْنَ تَوْأَمَيْنِ أَيْ بِحَيْثُ تَكُونُ شَاةٌ وَاحِدَةٌ لِلتَّوْأَمَيْنِ فَلَوْ ذَبَحَ شَاتَيْنِ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ يَعُقُّ عَنْ الذَّكَرِ بِشَاتَيْنِ وَعَنْ الْأُنْثَى بِشَاةٍ فَمَا أَخْطَأَ وَلَقَدْ أَصَابَ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لِخَبَرِ التِّرْمِذِيِّ وَصَحَّحَهُ «أَمَرَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَعُقَّ عَنْ الْغُلَامِ بِشَاتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ وَعَنْ الْجَارِيَةِ بِشَاةٍ» (قَوْلُهُ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) هِيَ مِنْ مَالِ الْأَبِ وَلَوْ كَانَ لِلْمَوْلُودِ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُ غَيْرُ الْأَبِ وَأَمَّا الْيَتِيمُ فَعَقِيقَتُهُ مِنْ مَالِهِ فَيُنْدَبُ لِلْوَصِيِّ الْعَقُّ عَنْهُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ بِمَا لَا يُجْحِفُ وَيَنْبَغِي الرَّفْعُ لِمَالِكِيٍّ إنْ كَانَ حَنَفِيًّا لَا يَرَاهَا عَنْ الْيَتِيمِ (قَوْلُهُ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ) فَيُنْدَبُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْذَنَ لِعَبْدِهِ أَنْ يَعُقَّ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا يَعُقَّ عَنْهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ تَعَلُّقُ النَّدْبِ بِالْأَبِ وَلَوْ كَانَ لَا مَالَ لَهُ وَلِلْوَلَدِ مَالٌ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ وَيَرْجُو الْوَفَاءَ وَإِلَّا لَمْ يُخَاطَبُ بِهَا وَلَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِهَا كَمَا يَظْهَرُ وَكَذَا الظَّاهِرُ سُقُوطُهَا بِمُضِيِّ زَمَنِهَا وَلَوْ كَانَ مُوسِرًا فِيهِ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ الْبَقَرَ وَنَحْوَهُ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ الْإِبِلَ لِأَنَّهَا لَا تُذْبَحُ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَوْ عَبَّرَ بِذَكَاةٍ كَانَ أَشْمَلَ لِأَنَّهَا تَكُونُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ كَالضَّحِيَّةِ لَدَخَلَ فِيهِ اسْتِحْبَابُ سَلَامَتِهَا مِنْ الْعُيُوبِ الَّتِي لَا تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَكَانَ أَخْصَرَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ قَاصِرٌ عَلَى الْعُيُوبِ الَّتِي تَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَانْظُرْ هَلْ عَقَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ وَلَدِهِ سَيِّدِنَا إبْرَاهِيمَ أَمْ لَا اهـ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي الْحَدِيثِ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مَا وَرَدَ مَحْمُولٌ عَلَى قَصْدِ التَّخْفِيفِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الثَّانِي) أَيْ فِيهِ الْإِيهَامِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى تُجْزِئُ فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً احْتِرَازًا عَنْ الشَّاةِ الَّتِي تُجْزِئُ لَا فِي حَالِ كَوْنِهَا ضَحِيَّةً وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا شَاةٌ مَوْصُوفَةٌ بِكَوْنِهَا تُجْزِئُ فِي غَيْرِ تِلْكَ الْحَالَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْكَلَامِ شَيْءٌ أَيْضًا وَهُوَ أَنَّ ضَحِيَّةً لَيْسَ مَصْدَرًا لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ اسْمٌ لِلذَّاتِ الْمُضَحَّى بِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمْ بِقَوْلِهِ وَمَجِيءُ الْمَصْدَرِ حَالًا وَلَوْ مَجَازًا بِأَنْ يُرَادَ مِنْ ضَحِيَّةِ تَضْحِيَةٌ وَبَعْدَ ذَلِكَ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ حَالَ كَوْنِهَا ذَاتَ تَضْحِيَةٍ.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِذَبَحَ) وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَوَقْتُهَا فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ (قَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ فِي سَابِعِ ثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ أَوْ رَابِعٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ كَمَا فِي تت وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ السَّابِعُ الرَّابِعَ اُتُّفِقَ عَلَى عَدَمِ الطَّلَبِ بِهَا بَلْ قَالَ الْحَطَّابُ إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَعُقُّ فِيمَا بَعْدَ السَّابِعِ الثَّالِثَ وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا التَّوْضِيحُ وَلَا ابْنُ شَاسٍ وَلَا الْبَاجِيُّ وَلَا غَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ مِنْ فَجْرِ السَّابِعِ لِغُرُوبِهِ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَذْبَحَ ضَحْوَةً إلَى زَوَالِ الشَّمْسِ وَيُكْرَهُ مِنْ بَعْدِ الزَّوَالِ إلَى الْغُرُوبِ وَمِنْ بَعْدِ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَتُمْنَعُ مِنْ قَبْلِ الْفَجْرِ وَفِي عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ يَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَإِنْ لَمْ تَحِلُّ النَّافِلَةُ (قَوْلُهُ الْيَوْمَ الْمُقَدَّرَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ) لِأَنَّ الْمَعْنَى فِي يَوْمِ سَابِعِ الْوِلَادَةِ أَيْ فِي الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ سَابِعُ الْوِلَادَةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ أَطْلَقَ الْيَوْمَ عَلَى مُطْلَقِ الزَّمَنِ الشَّامِلِ لِلنَّهَارِ وَاللَّيْلِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْيَوْمِ مَجْمُوعُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ الَّذِي هُوَ الْهَيْئَةُ الْمُجْتَمِعَةُ مِنْهُمَا الَّتِي هِيَ الْحَقِيقَةُ لِلَّفْظِ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ نَهَارًا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى حَالَةَ كَوْنِ الْمَجْمُوعِ نَهَارًا وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ الْيَوْمُ فِي قَوْلِهِ وَأَلْغَى يَوْمَ الْوِلَادَةِ بَلْ أَرَادَ كَمَا قَرَّرْنَا مُطْلَقَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ إنْ سُبِقَ بِالْفَجْرِ) فَإِنْ وُلِدَ مَعَهُ حُسِبَ إذْ لَمْ يُسْبَقْ بِالْفَجْرِ بَلْ تَقَارَنَا (قَوْلُهُ إنْ سَبَقَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إلَخْ) الصَّوَابُ اخْتِصَاصُهُ
بِالْفَجْرِ بِأَنْ وُلِدَ بَعْدَهُ وَيَعُدُّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ مِنْ الْيَوْمِ الثَّانِي.
(ص) وَالتَّصَدُّقُ بِزِنَةِ شَعْرِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِوَزْنِ شَعْرِ الْمَوْلُودِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَقَّ عَنْهُ أَوْ لَا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ قَبْلَ الْعَقِّ عَنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْلُودُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(ص) وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقِيقَةَ الَّتِي تُذْبَحُ فِي سَابِعِ الْوِلَادَةِ يُبَاحُ كَسْرُ عَظْمِهَا تَكْذِيبًا لِلْجَاهِلِيَّةِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ وَتَفْصِيلُهُمْ إيَّاهَا مِنْ الْمَفَاصِلِ.
(ص) وَكُرِهَ عَمَلُهَا وَلِيمَة (ش) أَيْ يُكْرَهُ أَنْ يُدْعَى النَّاسُ لَهَا لِمُخَالَفَةِ السَّلَفُ وَخَوْفَ الْمُبَاهَاةِ وَالْمُفَاخَرَةِ بَلْ تُطْبَخُ وَيَأْكُلُ مِنْهَا أَهْلُ الْبَيْتِ وَالْجِيرَانُ وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَلَا بَأْسَ بِالْإِطْعَامِ مِنْ لَحْمِهَا نِيئًا وَيُطْعِمُ النَّاسَ فِي مَوَاضِعِهِمْ وَالْوَلِيمَةُ الطَّعَامُ الْمُتَّخَذُ لِلْعُرْسِ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْوَلْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَجْتَمِعَانِ وَالْفِعْلُ مِنْهَا أَوْلَمَ.
(ص) وَلَطَّخَهُ بِدَمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُلَطَّخَ الْمَوْلُودُ بِدَمِ الْعَقِيقَةِ لَمَّا ثَبَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ فَأَهْرِيقُوا عَنْهُ دَمًا وَأَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى» فَسَّرَ بَعْضُهُمْ إمَاطَةَ الْأَذَى بِتَرْكِ مَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ مِنْ تَلْطِيخِ رَأْسِهِ بِدَمِهَا وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ بِزِنَتِهَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ فِي التَّلْطِيخِ بِالنَّجَاسَةِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ كَمَا ذَكَرَهُمَا سَيِّدِي أَحْمَدْ زَرُّوقْ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ.
(ص) وَخِتَانُهُ يَوْمَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ الْمَوْلُودُ يَوْمَ السَّابِعِ وَأَحْرَى يَوْمَ وِلَادَتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَحَدُّ الْخِتَانِ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إلَى عَشْرٍ وَحُكْمُهُ السُّنِّيَّةُ فِي الذُّكُورِ وَهُوَ قَطْعُ الْجِلْدَةِ السَّاتِرَةِ وَالِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَيُسَمَّى الْخِفَاضُ وَهُوَ قَطْعُ أَدْنَى جُزْءٍ مِنْ الْجِلْدَةِ الَّتِي فِي أَعْلَى الْفَرْجِ وَلَا يَنْهَك لِخَبَرِ أُمُّ عَطِيَّةَ «اخْفِضِي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ» أَيْ لَا تُبَالِغِي وَأَسْرَى أَيْ أَشْرَقَ لِلَوْنِهِ وَأَحْظَى أَيْ أَلَذَّ عِنْدَ الْجِمَاعِ لِأَنَّ الْجِلْدَةَ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَتَقْوَى الشَّهْوَةُ لِذَلِكَ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَالْأَمْرُ بِالْعَكْسِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ.
يَسْبِقَ إلَى جَوْفِ الْمَوْلُودِ الْحَلَاوَةَ كَمَا فَعَلَ
[حاشية العدوي]
بِالْمَوْلُودِ ابْنُ غَازِيٍّ الضَّمِيرُ الْغَائِبُ فِي سَبَقَ يَعُودُ عَلَى الْمَوْلُودِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهِ بِالْوِلَادَةِ اهـ وَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يُبْرِزُ الضَّمِيرَ فَيَقُولَ إنْ سَبَقَ هُوَ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمَوْلُودِ وَيُرَادَ بِالْيَوْمِ الْمَعْهُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِهِ إنْ سُبِقَ الْمَوْلُودُ بِالْفَجْرِ وَهَذَا لَا غُبَارَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَصَدَّقَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي بَهْرَامَ وَلَعَلَّ وَجْهَهَا خَوْفُ اعْتِقَادِ الْوُجُوبِ كَعَادَتِهِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ اهـ وَانْظُرْ لَوْ أَرَادُوا أَنْ يَتَحَرَّوْا وَزْنَ شَعْرِهِ مِنْ غَيْرِ حَلْقٍ هَلْ يُنْدَبُ لَهُمْ التَّصَدُّقُ بِهِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لَهُمْ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَجَازَ كَسْرُ عَظْمِهَا) لَا يُسَنُّ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَقِيلَ يُنْدَبُ لِأَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةَ الْجَاهِلِيَّةِ (قَوْلُهُ تَكْذِيبًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكْذِيبَ يَحْصُلُ بِالْحُكْمِ بِالْجَوَازِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي عَدَمِ ذَلِكَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمُحَرَّمِ عِنْدَهُمْ وَأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْمَكْرُوهِ وَالْحُكْمُ بِالْجَوَازِ تَكْذِيبٌ عَلَى أَيِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ عَمَلُهَا) كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَمَلَ مُعْظَمِهَا وَلِيمَةً مَكْرُوهٌ وَانْظُرْ حُكْمَ عَمَلِ الْأُضْحِيَّةِ وَلِيمَةً اهـ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ عَمَلُهَا وَلِيمَةً وَلَوْ الْبَعْضُ الَّذِي لَيْسَ بِمُعْظَمٍ.
(تَتِمَّةٌ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَإِنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّةً لَهَا وَلِلْعَقِيقَةِ فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُ وَإِنْ نَوَاهَا أَوْ بِالْعَقِيقَةِ الْوَلِيمَةَ أَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلِينَ إرَاقَةُ الدَّمِ وَإِرَاقَةُ الدَّمِ لَا تُجْزِئُ عَنْ إرَاقَتَيْنِ وَمِنْ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ اهـ (قَوْلُهُ وَيُطْعِمُ النَّاسَ) الْفَاكِهَانِيُّ وَالْإِطْعَامُ مِنْهَا كَهُوَ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَيْ فَلَا حَدَّ لَهُ بَلْ يَأْكُلُ مِنْهَا وَمِنْ الضَّحِيَّةِ مَا شَاءَ وَيَتَصَدَّقُ بِمَا شَاءَ وَيُطْعِمُ مَا شَاءَ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ الدَّعْوَةِ.
(قَوْلُهُ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ) أَيْ عَقِيقَةٌ مَطْلُوبٌ ذَبْحُهَا مَعَ وِلَادَةِ الْغُلَامِ وَالْغُلَامُ الِابْنُ الصَّغِيرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ فَلَا مَهْمُومَ لَهُ (قَوْلُهُ فَأَهْرِيقُوا) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ فَصُبُّوا عَنْهُ دَمًا بِشَاةٍ بِصِفَةِ الْأُضْحِيَّةِ يُقَالُ أَهْرَقَتُ الْمَاءَ فَأَنَا أُهْرِيقُهُ إهْرَاقَةً وَالْأَصْلُ أَرَاقَ يُرِيقُ إرَاقَةً فَأُبْدِلَتْ الْهَمْزَةُ هَاءً فَصَارَ هَرَاقَ ثُمَّ سَكَنَتْ الْهَاءُ ثُمَّ أُدْخِلَتْ عَلَيْهَا الْهَمْزَةُ فَصَارَ إهْرَاقٌ ثُمَّ حُذِفَتْ الْأَلْفُ تَخْفِيفًا فَصَارَ أَهْرَقَ وَكَأَنَّ قَوْلَهُ فَأَهْرِيقُوا تَبْيِينٌ لِلْمُرَادِ مِنْ قَوْلِهِ مَعَ الْغُلَامِ عَقِيقَةٌ (قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ بِالْحَلْقِ وَالصَّدَقَةِ) ظَاهِرُهُ بِمَجْمُوعِ الْأَمْرَيْنِ وَالظَّاهِرُ بِالْأَوَّلِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا مَبْنِيٌّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ ذَهَبْنَا لِلْقَوْلِ بِالْحُرْمَةِ لَكَانَ اللَّطْخُ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ) رَاجِعٌ لِلسَّابِعِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمُقَدِّمَاتُ فَإِنَّ فِيهَا أَنَّ الْيَهُودَ تَخْتَتِنُ فِي السَّابِعِ (قَوْلُهُ مِنْ حِينِ يُؤْمَرُ) وَيُكْرَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ أَنَّ الْخِتَانَ لِلذَّكَرِ وَالْخِفَاضَ لِلْأُنْثَى وَالْإِعْذَارُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَخَتْنُهُ بِالْمَصْدَرِ لِأَنَّهُ الْفِعْلُ وَأَمَّا الْخِتَانُ فَهُوَ مَوْضِعُ الْفِعْلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخِتَانُ تَسَمُّحٌ وَالْقَصْدُ وَحُكْمُهُ أَيْ الْخَتْنُ (قَوْلُهُ وَالِاسْتِحْبَابُ) أَيْ وَحُكْمُ الْخِتَانِ الِاسْتِحْبَابُ فِي النِّسَاءِ وَقَوْلُهُ وَيُسَمَّى أَيْ الْخِتَانُ فِي النِّسَاءِ الْخِفَاضُ هَذَا مُفَادُهُ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْخِتَانَ قَاصِرٌ عَلَى الذَّكَرِ وَاَلَّذِي لِلْأُنْثَى الْخِفَاضُ (قَوْلُهُ أَدْنَى جُزْءٍ) أَيْ أَقَلَّ جُزْءٍ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْهَكِي) بِفَتْحِ التَّاءِ وَسُكُونِ النُّون وَفَتْحِ الْهَاءِ (قَوْلُهُ مَعَ كَمَالِهَا) أَيْ الْجِلْدَةِ أَيْ إذَا كَانَتْ الْجِلْدَةُ كَامِلَةً تَشْتَدُّ وَتَتَقَوَّى وَلَا يَحْصُلُ فِيهَا رَخْوٌ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَتْ تَشْتَدُّ مَعَ الذَّكَرِ مَعَ كَمَالِهَا فَالْأَوْلَى تَرْكُ الْخِتَانِ لِأَجْلِ ازْدِيَادِ الْقُوَّةِ قُلْت الْخِفَاضُ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ فَيُفْعَلُ وَيَتَحَصَّلُ بِأَدْنَى شَيْءٍ.
(تَتِمَّةٌ) فَإِنْ أَسْلَمَ بَالِغٌ وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْخِتَانِ فَهَلْ يُتْرَكُ أَوْ لَا قَوْلَانِ فَإِنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ تُمِرُّ الْمُوسَى عَلَيْهِ فَإِنْ بَقِيَ مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَقِيلَ قَدْ كُفِيَ الْمُؤْنَةُ وَاسْتَظْهَرَ (قَوْلُهُ كَمَا فَعَلَ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهُ حَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ
وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الْقُرَبِ الَّتِي تَنْقَسِمُ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَاعْتِكَافٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةٍ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هَدْيٍ وَشِبْهِهِ مِنْ أُضْحِيَّةٍ وَعَقِيقَةٍ وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى رَأْيٍ تَنْقَسِمُ إلَى قَسَمٍ وَالْتِزَامِ قُرْبَةٍ ذَيَّلَ أَبْوَابَ الْقُرَبِ بِبَابِ الْيَمِينِ وَالنَّذْرِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْقُرَبِ الْمَذْكُورَةِ فَقَالَ
(بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْيَمِينُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا)
وَهُوَ بَابٌ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ لِكَثْرَةِ وَقَائِعِهِ وَتَشَعُّبِ فُرُوعِهِ.
وَالْيَمِينُ وَالْحَلِفُ وَالْإِيلَاءُ وَالْقَسَمُ أَلْفَاظٌ مُتَرَادِفَةٌ وَالْأَيْمَانُ جَمْعُ يَمِينٍ وَالْيَمِينُ مُؤَنَّثَةٌ فَفِي الْحَدِيثِ «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ» الْحَدِيثَ وَتُجْمَعُ عَلَى أَيْمُنٍ أَيْضًا وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا اخْتَلَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِذَلِكَ وَقِيلَ الْيَمِينُ الْقُوَّةُ وَيُسَمَّى الْعُضْوُ يَمِينًا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ عَلَى الْيَسَارِ وَلَمَّا كَانَ الْحَلِفُ يُقَوِّي الْخَبَرَ عَنْ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ يَمِينًا بِخِلَافِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ تَعْرِيفَهَا شَرْعًا لِابْنِ عَرَفَةَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَحَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِصَاحِبِ الْحَاوِي الشَّافِعِيِّ بِقَوْلِهِ (ص) الْيَمِينُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ (ش) أَيْ ثُبُوتُ وَلُزُومُ مَا لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ وَاجِبًا أَيْ يَثْبُتُ ذَلِكَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ
[حاشية العدوي]
[بَابٌ الْيَمِينُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا]
بَابٌ يُذْكَرُ فِيهِ الْيَمِينُ) (قَوْلُهُ عَلَى الْقُرَبِ) أَيْ عَلَى مُعْظَمِ الْقُرَبِ إذْ بَقِيَ الْجِهَادُ (قَوْلُهُ مِنْ صَلَاةٍ إلَخْ) بَيَانٌ لِلْقُرَبِ الْمُنْقَسِمَةِ إلَى وَاجِبٍ وَمَنْدُوبٍ وَأَرَادَ بِالْمَنْدُوبِ مَا يَشْمَلُ السُّنَّةَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الصَّلَاةَ تَارَةً تَكُونُ وَاجِبَةً وَتَارَةً تَكُونُ مَنْدُوبَةً وَكَذَا الصَّوْمُ وَكَذَا الْحَجُّ وَكَذَا الزَّكَاةُ بِالْمَعْنَى الشَّامِلِ لِلصَّدَقَةِ وَحَذَفَهَا وَالْأَوْلَى ذِكْرُهَا وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَلَيْسَتْ إلَّا مَنْدُوبَةً وَكَذَا الْأُضْحِيَّةُ وَالْعَقِيقَةُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَنْقَسِمُ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ أُضْحِيَّةٍ بَيَانٌ لِلشَّبَهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأُضْحِيَّةَ وَالْعَقِيقَةَ لَيْسَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ جَعَلَ الْأُضْحِيَّةَ مُتَعَلِّقَةً بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهَا تُفْعَلُ فِي أَيَّامِهِمَا وَتَسَمَّحَ فِي الْعَقِيقَةِ (قَوْلُهُ وَكَانَتْ الْيَمِينُ عَلَى رَأْيِ إلَخْ) أَيْ رَأْيِ غَيْرِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا رَأْيُ ابْنِ عَرَفَةَ فَتَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةٍ: قَسَمٌ كَوَاللَّهِ وَالْتِزَامٌ مَنْدُوبٌ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ كَمَا إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَهُوَ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْقُرْبَةَ وَإِنَّمَا قَصَدَ بِهِ الِامْتِنَاعَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ هَذَا قَصْدُ الْقُرْبَةِ فَقَطْ وَكَذَا إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَعَلَيَّ صَلَاةُ رَكْعَتَيْنِ وَمَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ مُعَلَّقٍ ذَلِكَ الْإِنْشَاءُ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ كَقَوْلِك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَهُوَ مُعَلَّقٌ عَلَى دُخُولِ الدَّارِ وَهُوَ مَقْصُودٌ عَدَمُهُ هَذَا فِي جَانِبِ الْبِرِّ وَإِنْ لَمْ أَدْخُلْ الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ مُعَلِّقًا الطَّلَاقَ عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ وَالْمَقْصُودُ عَدَمُ عَدَمِ الدُّخُولِ وَهُوَ الدُّخُولُ فَخَرَجَ أَنْتَ حُرٌّ إنْ بَرِئَ أَيْ مِنْ مَرَضِهِ فَلَمْ يَقْصِدْ عَدَمَ الْبُرْءِ (قَوْلُهُ وَتَشَعُّبِ فُرُوعِهِ) أَيْ تَفَرُّقِهَا (قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ مُؤَنَّثَةٌ) لِأَنَّهُ وَصَفَهَا بِقَوْلِهِ كَاذِبَةٍ (قَوْلُهُ الْحَدِيثَ) لَفْظُ الْحَدِيثِ «مَنْ اقْتَطَعَ مَالَ امْرِئٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ أَدْخَلَهُ اللَّهُ النَّارَ فَقِيلَ لَهُ وَلَوْ شَيْئًا قَلِيلًا قَالَ وَلَوْ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ» (قَوْلُهُ مَأْخُوذَةٌ) أَيْ مَنْقُولَةٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) عِلَّةٌ لِلنَّقْلِ وَالْعَلَاقَةُ الْمُجَاوَرَةُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ الْيَمِينُ) أَيْ فِي الْأَصْلِ الْقُوَّةُ لَا الْعُضْوُ ثُمَّ نُقِلَتْ لِلْحَلِفِ وَلِلْعُضْوِ، وَالْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ مِنْ كَلَامِهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ الْحَلِفُ مَنْقُولَةٌ (قَوْلُهُ لِوُفُورِ قُوَّتِهِ) أَيْ لِعِظَمِ قُوَّتِهِ (قَوْلُهُ عَنْ الْوُجُودِ أَوْ الْعَدَمِ) أَيْ الْإِخْبَارِ عَمَّا يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ لِأَنَّك إذَا قُلْت قُمْت يَحْتَمِلُ الْوُجُودَ وَالْعَدَمَ أَوْ الْإِخْبَارُ عَنْ الْوُجُودِ كَمَا فِي قَوْلِك أَقُومُ وَقَوْلُهُ أَوْ الْعَدَمَ كَمَا فِي قَوْلِك لَا أَقُومُ (قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ) وَهُوَ أَنَّ أَصْلَ الْيَمِينِ مَعْنَاهُ الْقُوَّةُ (قَوْلُهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ كَقَوْلِك إنْ دَخَلْت الدَّارَ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ الْتَزَمْت الطَّلَاقَ عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ وَيَحْصُلُ دُخُولُ الدَّارِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِهِ عَلَى التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ فِي الْأَصْلِ الْعُضْوُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَعْرِيفَهَا شَرْعًا) أَمَّا لُغَةً فَقَدْ عَرَّفْته وَهُوَ أَنَّ الْيَمِينَ الْحَلِفُ وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ شَرْعًا بِقَوْلِهِ قَسَمٌ أَوْ الْتِزَامُ مَنْدُوبٍ غَيْرُ مَقْصُودٍ بِهِ الْقُرْبَةُ أَوْ مَا يَجِبُ بِإِنْشَاءٍ لَا يُغْتَفَرُ لِقَبُولِ مُعَلَّقٍ بِأَمْرٍ مَقْصُودٍ عَدَمُهُ وَانْظُرْ تَوْضِيحَ ذَلِكَ فِي شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ لِصَاحِبِ الْحَاوِي الشَّافِعِيِّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ فِيهَا لَفْظُ الشَّافِعِيِّ وَحَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ أَيْ الْيَمِينَ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى نَوْعٍ مِنْهُ وَهُوَ الْقَسَمُ (قَوْلُهُ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ) عَادَةً أَوْ عَقْلًا وَاَلَّذِي لَمْ يَجِبْ عَادَةً أَوْ عَقْلًا شَامِلٌ لِمَا أَمْكَنَ عَادَةً وَعَقْلًا كَوَاللَّهِ أَقُومُ أَوْ أُصَلِّي وَإِنْ وَجَبَ شَرْعًا أَوْ اسْتَحَالَ عَادَةً وَعَقْلًا كَوَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ بِمَعْنَى إزْهَاقِ رُوحِهِ لَا بِمَعْنَى جَزِّ رَقَبَتِهِ وَالْمُسْتَحِيلُ عَادَةً وَيُمْكِنُ عَقْلًا كَقَوْلِك وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ الْبَحْرَ وَلَا يُعْقَلُ الْقَسَمُ الثَّالِثُ وَهُوَ أَنَّهُ مُمْكِنٌ عَادَةً مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا إذْ كُلُّ مُسْتَحِيلٍ عَقْلًا مُسْتَحِيلٌ عَادَةً وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ يَجِبْ مَا وَجَبَ عَادَةً وَعَقْلًا كَوَاللَّهِ إنَّ الضِّدَّيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ أَوْ وَجَبَ عَادَةً لَا عَقْلًا كَوَاللَّهِ إنَّ جَبَلَ الْجُيُوشِيِّ حَجَرٌ وَلَا يُعْقَلُ الْقَسَمُ الثَّالِثُ وَهُوَ كَوْنُهُ وَاجِبًا عَقْلًا لَا عَادَةً إذْ كُلُّ مَا وَجَبَ عَقْلًا وَجَبَ عَادَةً.
وَاعْلَمْ أَنَّ الْيَمِينَ الْمُتَعَلِّقَةَ بِالْمَاضِي لَا تُكَفَّرُ لِأَنَّهَا إمَّا لَغْوٌ أَوْ غَمُوسٌ أَوْ صَادِقَةٌ، وَالْمُتَعَلِّقَةُ بِالْمُسْتَقْبِلِ تُكَفَّرُ وَلَوْ لَغْوًا أَوْ غَمُوسًا، وَأَمَّا الْمُتَعَلِّقَةُ بِالْحَالِ: تُكَفَّرُ إنْ كَانَتْ غَمُوسًا وَلَا تُكَفَّرُ إنْ كَانَتْ لَغْوًا.
وَمَا أَحْسَنَ مَا قِيلَ
كَفِّرْ غَمُوسًا بِلَا مَاضٍ تَكُونُ كَذَا ... لَغْوٌ بِمُسْتَقْبَلٍ لَا غَيْرُ فَامْتَثِلَا
(قَوْلُهُ ثُبُوتٌ) الْأَوْلَى تَثْبِيتٌ
أَوْ صِفَتِهِ تُحَقِّقُ غَيْرَ الْوَاجِبِ بِالْوُقُوعِ وَتُصَيِّرُهُ وَاجِبًا بِالْوُقُوعِ وَتُصَيِّرُهُ وَاجِبًا ثَابِتًا لَازِمًا فَإِذَا قُلْت وَاَللَّهِ لَا كَلَّمْت زَيْدًا فِي هَذَا الْيَوْمِ لَزِمَك عَدَمُ كَلَامِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفَ الْحِنْثِ وَإِذَا قُلْت وَاَللَّهِ لَأَدْخُلَنَّ الدَّارَ فِي هَذَا الْيَوْمِ لَزِمَك دُخُولُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ خَوْفَ الْحِنْثِ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ هَذَا الْكَلَامِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَوْ صِفَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّةَ لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِأَحَدِ هَذَيْنِ اللَّفْظَيْنِ فَلَا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ وَلَا بِغَيْرِهَا مِنْ الْأَلْفَاظِ كَالنَّبِيِّ وَنَحْوِهِ مِمَّا هُوَ مُعَظَّمٌ شَرْعًا بَلْ إمَّا مَكْرُوهَةٌ أَوْ حَرَامٌ لَا يُقَالُ هَذَا تَعْرِيفٌ غَيْرُ مَانِعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ صِفَتِهِ مُفْرَدٌ مُضَافٌ فَيَعُمُّ جَمِيعَ الصِّفَاتِ مَعَ أَنَّ صِفَةَ الْأَفْعَالِ خَارِجَةٌ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ لِأَنَّا نَقُولُ هُنَا حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ صِفَتُهُ الذَّاتِيَّةُ وَالْقَرِينَةُ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ تَصْرِيحُهُ فِيمَا يَأْتِي بِصِفَةِ الْأَفْعَالِ وَقَوْلُهُ (كَبِاللَّهِ) وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ كَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ (ص) وَهَاللَّهِ (ش) بِحَذْفِ حَرْفِ الْقَسَمِ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ النُّحَاةُ.
(ص) وَأَيْمُ اللَّهِ (ش) أَيْ بَرَكَتُهُ وَهَمْزَةُ " أَيْمُ " يَجُوزُ فِيهَا الْقَطْعُ وَالْوَصْلُ كَمَا قَالَهُ تت وَهَذَا مَعَ الْوَاوِ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَهِيَ هَمْزَةُ قَطْعٍ ثُمَّ إنَّ " أَيْمُ " يَجُوزُ فِيهِ إثْبَاتُ الْوَاوِ وَعَدَمُ إثْبَاتِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً وَأَمَّا حَقُّ اللَّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الْمَشَايِخِ ز وَأَرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْحَادِثَ لَمْ يَكُنْ يَمِينًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُرِدْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَفِي كَلَامِ الْأَبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهَا يَمِينٌ (ص) وَحَقِّ اللَّهِ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ الْعَظَمَةَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهِ التَّكَالِيفَ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ وَيَحْتَمِلُ اسْتِحْقَاقُهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَحَقُّ اللَّهِ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ بِهَا فَإِنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ يَمِينٌ (ص) وَالْعَزِيزِ (ش) اُخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ وَاشْتِقَاقِهِ فَقِيلَ هُوَ الَّذِي لَا يَغْلِبُهُ شَيْءٌ وَعَلَى هَذَا هُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ عَزَّ يَعِزُّ بِفَتْحِ الْعَيْنِ إذَا اشْتَدَّ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعَزِيزُ الَّذِي لَا يُوجَدُ مِثْلُهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ يُقَالُ عَزَّ الشَّيْءُ يَعِزُّ بِكَسْرِ الْعَيْنِ إذَا قَلَّ حَتَّى لَا يَكَادَ يُوجَدُ غَيْرُهُ فَهُوَ عَزِيزٌ اهـ وَاللَّامُ فِي الْعَزِيزِ لِلْكَمَالِ أَيْ الْكَامِلِ الْعِزَّةِ وَيَصِحُّ أَنْ يُرَادَ بِهَا الْعَهْدُ الْحُضُورِيُّ لِأَنَّ اللَّهَ حَاضِرٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَحَقُّقُ غَيْرِ الْوَاجِبِ بِالْوُقُوعِ) أَيْ تَحَقُّقُ الْوَاجِبِ مُتَّصِفًا بِالْوُقُوعِ أَيْ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ يَقَعُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَحْقِيقُ مَا لَمْ يَجِبْ الْمُسْتَقْبَلُ خَاصَّةً (قَوْلُهُ ثَابِتًا) تَفْسِيرٌ لِوَاجِبًا وَكَذَا لَازِمًا (قَوْلُهُ فَإِذَا قُلْت إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْيَمِينِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عَلَى بِرٍّ أَوْ حِنْثٍ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ إلَخْ) بِمَا ذَكَرْنَاهُ لَك ظَهَرَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ) أَيْ كَاَللَّهِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ الْمُصَاحَبَةِ وَأَرَادَ بِالِاسْمِ مَا دَلَّ عَلَى الذَّاتِ مِنْ حَيْثُ هِيَ كَاَللَّهِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ كَالْعَالِمِ وَالْقَادِرِ وَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَأَرَادَ بِالصِّفَةِ مَا دَلَّ عَلَيْهَا فِعْلُهُ بِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِهِ عَلَيْهَا كَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْحَقِّ بِهَا مَا لَمْ يَدُلَّ عَلَيْهَا فِعْلُهُ كَالسَّمْعِ وَالْبَصَرِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ فِي ك مَا عَدَا قَوْلِي وَأَلْحَقَ بِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ فِعْلًا تَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ) أَرَادَ بِهَا الْكَلَامَ النَّفْسِيَّ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ الْخِلَافَ الَّذِي فِي الطَّلَاقِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ بِذِكْرِ اللَّهِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَقَوْلِك أُقْسِمُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ وَالْحَقِيقَةُ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ صِفَتِهِ الذَّاتِيَّةِ) كَمَا قَالَ شَارِحُنَا أَيْ كَالْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ وَأَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْمَعْنَوِيَّةَ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا وَقَضِيَّةُ الشَّارِحِ لَا تَنْعَقِدُ بِالصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ وَلَا السَّلْبِيَّةِ وَفِي عج الِانْعِقَادُ بِالْوَحْدَانِيَّةِ وَالْقِدَمِ وَالتَّنْظِيرُ فِيمَا عَدَاهَا وَالظَّاهِرُ لَا فَرْقَ فِي الِانْعِقَادِ بِالْكُلِّ وَفِيهِ الِانْعِقَادُ بِالصِّفَةِ النَّفْسِيَّةِ كَالْوُجُودِ بِخِلَافِ الِاسْمِ الدَّالِّ عَلَيْهَا كَالْمَوْجُودِ وَيُدْخِلُ الصِّفَةَ الْجَامِعَةَ فَتَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ كَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَذَكَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّهُ لَوْ قَالَ وَالْعِلْمِ الشَّرِيفِ وَيُرِيدُونَ عِلْمَ الشَّرِيعَةِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ صَوْمُ الْعَامِ بِخِلَافِ إنْ كَلَّمْته فَعَلَيَّ صَوْمُ الْعَامِ فَإِنَّهُ الْتِزَامٌ وَهُوَ يَمِينٌ اهـ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ الِاسْمُ الْمُجَرَّدُ مِنْ حَرْفِ الْقَسَمِ) كَذَا فِي التَّلْقِينِ وَالْجَوَاهِرِ لَكِنْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ هَلْ هُوَ مَجْرُورٌ أَوْ مَنْصُوبٌ أَوْ مَرْفُوعٌ أَمَّا الْجَرُّ وَالنَّصْبُ بِنَزْعِ الْخَافِضِ فَظَاهِرَانِ وَأَمَّا الرَّفْعُ فَلَحْنٌ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَعَلَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِي الَّذِي قَبْلَهُ فَإِذَا قَالَ الْحَالِفُ وَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ رَفْعًا أَوْ نَصْبًا أَوْ جَرًّا انْعَقَدَتْ الْيَمِينُ ك وَقَالَ التُّونُسِيُّ عَلَى مَا نَقَلَ تت إنْ نَوَى حَرْفَ الْقَسَمِ وَنَصَبَهُ لَحَذَفَهُ كَاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ فِيمَنْ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا فَلَا إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْيَمِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَالْأَصْلُ الْبَاءُ ثُمَّ الْوَاوُ ثُمَّ التَّاءُ الْفَوْقِيَّةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ الْوَاوِ وَالْوَاوُ مِنْ الْبَاءِ اهـ (قَوْلُهُ وَإِقَامَةِ هَا التَّنْبِيهِ مَقَامَهُ) الْمُرَادُ بِالْحَرْفِ هُوَ الْوَاوُ كَمَا أَفَادَهُ صَرِيحُ تت وَمُفَادُ الْقَامُوسِ عَدَمُ مَدِّ الْهَاءِ مِنْ وَاَللَّهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِ إثْبَاتِهَا فَتَكُونُ مُقَدَّرَةً) وَمَعَ ذَلِكَ فَيَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ لِأَجْلِ عَدَمِ الْوَاوِ وَهَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ (وَأَقُولُ) حَيْثُ كَانَتْ مُقَدَّرَةً وَالْمُقَدَّرُ كَالْمَلْفُوظِ أَنَّهُ يَصِحُّ الْوَصْلُ فِي حَالَةِ عَدَمِ الذِّكْرِ (قَوْلُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ حَرْفِ الْقَسَمِ) اُنْظُرْ مَا وَجْهُهُ وَمَا الْفَرْقُ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ أَيْمَ اللَّهِ تُعُورِفَتْ فِي الْقَسَمِ (قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْبَرَكَةِ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ) هُوَ الْمَعْنَى الْمُقْتَضِي لِعِظَمِ الْمَوْصُوفِ كَأَوْصَافِهِ الثُّبُوتِيَّةِ وَالسَّلْبِيَّةِ وَقَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَ الْمَعْنَى الْحَادِثَ هُوَ نُمُوُّ الرِّزْقِ وَاتِّسَاعُهُ (قَوْلُهُ الْعَظَمَةَ) وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهَا وَصْفٌ جَامِعٌ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ) أَيْ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ اللَّذَيْنِ مِنْ أَقْسَامِ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ اسْتِحْقَاقَهُ لِلْأُلُوهِيَّةِ) أَيْ لِكَوْنِهِ إلَهًا أَيْ مَعْبُودًا بِحَقٍّ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ وَصْفٌ اعْتِبَارِيٌّ أَزَلِيٌّ إلَّا أَنَّ مَرْجِعَهُ الصِّفَاتُ الْجَامِعَةُ فَهُوَ كَجَلَالِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ.
(قَوْلُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ الْعِبَادَاتِ) أَيْ بِأَنْ أَرَادَ التَّكَالِيفَ مَثَلًا أَوْ لَمْ يُرِدْ شَيْئًا (قَوْلُهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ إلَخْ) كَلَامُ الْفَرَّاءِ بَيَانٌ لِلْمُشْتَقِّ مِنْهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ وَاللَّامُ فِي الْعَزِيزِ لِلْكَمَالِ) وَكَذَا بَقِيَّةُ أَسْمَاءِ اللَّهِ فَإِنَّ أَلْ فِيهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْكَمَالِ أَوْ الْحُضُورِ (قَوْلُهُ أَيْ الْكَامِلُ الْعِزَّةِ) أَيْ حَتَّى يَكُونَ يَمِينًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ
(ص) وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِهِ (ش) هُمَا يَمِينٌ حَيْثُ أَرَادَ عَظَمَتَهُ وَكِبْرِيَاءَهُ وَاسْتِحْقَاقَهُ صِفَاتِ الْمَدْحِ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ بِالْعَظَمَةِ الْعَظَمَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ فِي خَلْقِهِ وَبِالْجَلَالِ الْجَلَالَ الَّذِي فِيهِمْ لَمْ تَنْعَقِدْ بِهِمَا الْيَمِينُ (ص) وَإِرَادَتِهِ وَكَفَالَتِهِ (ش) الْإِرَادَةُ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي وَكَفَالَتُهُ الْتِزَامُهُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ الَّذِي هُوَ كَلَامُهُ وَهُوَ مِنْ صِفَاتِ الْمَعَانِي (ص) وَالْقُرْآنِ وَالْمُصْحَفِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِكَلِمَةٍ أَوْ آيَةٍ مِنْهُ أَوْ بِالْمُصْحَفِ وَأَرَادَ الْقَدِيمَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِهِ الْيَمِينُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى هَذَا إذَا نَوَى الْمَعْنَى الْقَدِيمَ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ أَمَّا إذَا نَوَى الْحَادِثَ وَهُوَ اللَّفْظُ الْمُنَزَّلُ عَلَى مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الدَّالُّ عَلَى الْمَعْنَى الْقَدِيمِ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ قُرْآنًا فَقِيلَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقُرْءِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِأَنَّهُ جَمْعُ الْقِرَاءَةِ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ وَقَرَأْت النَّاقَةَ لَبَنَهَا فِي الضَّرْعِ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ أَبُو بَكْرٍ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّى الْمُصْحَفَ مُصْحَفًا.
(ص) وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِاَللَّهِ ثُمَّ ابْتَدَأْت لَأَفْعَلَنَّ دِينَ (ش) صُورَتُهَا أَنَّهُ قَالَ بِاَللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا ثُمَّ مَضَى ذَلِكَ الْيَوْمُ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَقِيلَ لَهُ حَنِثْت فَقَالَ إنَّمَا أَرَدْت بِقَوْلِي بِاَللَّهِ وَثِقْت بِهِ أَوْ اعْتَصَمْت بِهِ وَلَمْ أُرِدْ تَعَلُّقَهُ بِأَحْلِفُ وَلَا بِحَلَفْتُ وَلَا بِأُقْسِمُ وَلَا بِأَقْسَمْتُ ثُمَّ ابْتَدَأْت أَيْ اسْتَأْنَفْت قَوْلِي لَأَفْعَلَنَّ وَلَمْ أَجْعَلْهُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَدِينُ وَيُوَكَّلُ لِدِينِهِ وَنُصَدِّقُهُ فِي مَقَالَتِهِ بِلَا
[حاشية العدوي]
يَكُونُ مَصْدُوقَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (قَوْلُهُ هُمَا يَمِينٌ أَرَادَ إلَخْ) مَقْصُودُهُ هُمَا يَمِينٌ حَيْثُ أَرَادَ بِهِمَا اسْتِحْقَاقَهُ صِفَاتِ الْمَدْحِ ثُمَّ أَقُولُ الْأَحْسَنُ مَا قُلْنَاهُ سَابِقًا مِنْ أَنَّ الْجَلَالَ وَالْعَظَمَةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْجَامِعَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجَلَالَ وَالْعَظَمَةَ وَالْكِبْرِيَاءَ بِمَعْنَى وَأَنَّهَا مِنْ الصِّفَاتِ الْجَامِعَةِ تَقُولُ جَلَّ بِكَذَا دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ النَّبَوِيَّةِ وَجَلَّ عَنْ كَذَا دَخَلَ فِيهِ جَمِيعُ الصِّفَاتِ السَّلْبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ أَرَادَ إلَخْ) يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْجَلَالَ غَيْرُ الْعَظَمَةِ مَعَ أَنَّهُ نَفْسُ الْعَظَمَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِخَبَرِهِ إلَخْ) أَيْ لِنَوْعٍ مِنْ خَبَرِهِ الَّذِي هُوَ الْوَعْدُ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَلَيْسَ فِيهَا لَفْظٌ فَقِيلَ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ جَمَعَ الْقِرَاءَةَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فَعْلَانَ بِمَعْنَى فَاعِلٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقُرْآنَ اسْمٌ لِلْأَلْفَاظِ الْمَخْصُوصَةِ الْمَدْلُولَةِ لِتِلْكَ النُّقُوشِ وَالْقِرَاءَةُ فِي قَوْلِهِ جَمَعَ الْقِرَاءَةَ لَمْ يُرِدْ بِهَا قَطْعًا الْحَدَثَ الَّذِي هُوَ وَصْفُ الشَّخْصِ بَلْ أَرَادَ بِهِ الْمَقْرُوءَ الَّذِي هُوَ نَفْسُ الْأَلْفَاظِ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ الْمَعْنَى سُمِّيَ قُرْآنًا لِأَنَّهُ جَمَعَ بَعْضَهُ إلَى بَعْضٍ أَيْ أَنَّ الْقُرْآنَ الَّذِي هُوَ الْهَيْئَةُ الِاجْتِمَاعِيَّةُ قَدْ جَمَعَ بَعْضَ أَجْزَائِهِ إلَى الْبَعْضِ الثَّانِي مِنْ أَجْزَائِهِ أَيْ جَمَعَ السُّوَرَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ.
(ثُمَّ أَقُولُ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْخِلَافَ فِي تَسْمِيَةِ اللَّفْظِ الْحَادِثِ قُرْآنًا وَأَنَّ قَوْلَهُ لِجَمْعِ إلَخْ عِلَّةٌ لِلتَّسْمِيَةِ وَيَكُونُ الْمَعْنَى وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ قُرْآنًا لِهَذِهِ الْعِلَّةِ وَعَدَمُ تَسْمِيَتِهِ قُرْآنًا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ صَرِيحُ عِبَارَةِ عب فَإِنَّهُ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ الْحَادِثِ قُرْآنًا وَرَجَّحَ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقُرْءِ وَهُوَ الْجَمْعُ لِجَمْعِ الْقِرَاءَةِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَعْنَى الْقَدِيمَ يُسَمَّى قُرْآنًا وَكَلَامَ اللَّهِ كَمَا أَنَّ اللَّفْظَ الْحَادِثَ كَذَلِكَ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ بَلْ الْمُتَعَيَّنُ أَنَّ تَسْمِيَةَ الْحَادِثِ قُرْآنًا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْعِلَّةِ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْقُرْآنِ فَقِيلَ مَهْمُوزٌ وَقِيلَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ فَعَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ مُشْتَقٌّ مِنْ قَرَنْت الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ إذَا ضَمَمْت أَحَدَهُمَا إلَى الْآخَرِ وَسُمِّيَ بِهِ لِقَرْنِ السُّوَرِ وَالْآيَاتِ وَالْحُرُوفِ فِيهِ وَعَلَى أَنَّهُ مَهْمُوزٌ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ اللِّحْيَانِيُّ وَهُوَ مَصْدَرٌ لِقَرَأَ كَالرُّجْحَانِ وَالْغُفْرَانِ سُمِّيَ بِهِ الْكِتَابُ الْمَقْرُوءُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ الزَّجَّاجُ هُوَ وَصْفٌ عَلَى فَعْلَانَ مُشْتَقٌّ مِنْ الْقُرْءِ بِمَعْنَى الْجَمْعِ وَمِنْهُ قَرَأْت الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ أَيْ جَمَعْته قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ جَمَعَ السُّوَرَ بَعْضَهَا إلَى بَعْضٍ وَقَالَ الرَّاغِبُ إنَّمَا سُمِّيَ قُرْآنًا لِكَوْنِهِ جَمَعَ ثَمَرَاتِ الْكُتُبِ السَّالِفَةِ الْمُنَزَّلَةِ وَقِيلَ لِأَنَّهُ جَمَعَ أَنْوَاعَ الْعُلُومِ كُلِّهَا كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ.
إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَعَلَّ قَوْلَ شَارِحِنَا جَمْعُ الْقِرَاءَةِ تَسَامُحٌ وَالْأَصْلُ الْمَنْقُولُ جَمْعُ السُّوَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَأَوَّلُ مَنْ جَمَعَ الْقُرْآنَ) أَيْ أَمَرَ بِجَمْعِهِ أَيْ أَمَرَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَجَمَعَهُ مِنْ الْعُسُبِ وَاللِّخَافِ وَصُدُورِ الرِّجَالِ وَالْعُسُبُ جَمْعُ عَسِيبٍ وَهُوَ جَرِيدُ النَّخْلِ كَانُوا يَكْشِطُونَ الْخُوصَ وَيَكْتُبُونَ فِي الطَّرَفِ الْعَرِيضِ وَاللِّخَافُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَبِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ خَفِيفَةٍ آخِرُهُ فَاءٌ جَمْعٌ لَخْفَةٍ بِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَهِيَ الْحِجَارَةُ الرِّقَاقُ وَفِي رِوَايَةٍ وَالرِّقَاعُ وَفِي أُخْرَى وَقِطَعُ الْأَدِيمِ وَفِي أُخْرَى وَالْأَكْتَافُ وَفِي أُخْرَى وَالْأَضْلَاعُ وَفِي أُخْرَى وَالْأَقْتَابُ.
وَالرِّقَاعُ جَمْعُ رُقْعَةٍ وَقَدْ تَكُونُ مِنْ جِلْدٍ أَوْ رَقٍّ أَوْ كَاغِدٍ، وَالْأَكْتَافُ جَمْعُ كَتِفٍ وَهُوَ الْعَظْمُ الَّذِي لِلْبَعِيرِ أَوْ الشَّاةِ كَانُوا إذَا جَفَّ كَتَبُوا عَلَيْهِ وَالْأَقْتَابُ جَمْعُ قَتَبٍ وَهُوَ الْخَشَبُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى ظَهْرِ الْبَعِيرِ لِيَرْكَبَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ سَمَّى الْمُصْحَفَ) ضَمُّ الْمِيمِ أَشْهَرُ مِنْ كَسْرِهَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَامِعَ لَهُ مُتَعَدِّدٌ وَقَدْ عَرَفْت الْجَامِعَ لَهُ أَوَّلًا وَأَمَّا الْجَامِعُ لَهُ ثَانِيًا فَهُوَ عُثْمَانُ وَسَبَبُ جَمْعِ عُثْمَانُ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ الْوَاقِعِ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْقُرْآنِ حَتَّى نَسَبَ الْبَعْضُ الْكُفْرَ لِلْبَعْضِ وَيَقُولُ الْبَعْضُ لِلْبَعْضِ قِرَاءَتِي أَفْضَلُ مِنْ قِرَاءَتِك فَلَمَّا شَاهَدَ حُذَيْفَةُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ فَقَالَ لِعُثْمَانَ بَادِرْ لِلْقُرْآنِ وَاجْمَعْهُ عَلَى حَرْفٍ وَاحِدٍ قَبْلَ أَنْ يَخْتَلِفَ النَّاسُ فِيهِ كَاخْتِلَافِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَاسْتَشَارَ عُثْمَانُ فِي ذَلِكَ جَمِيعَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَحَضُّوهُ عَلَى ذَلِكَ وَحَرَّضُوهُ فَأَمَرَ أَنْ يَجْمَعَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَسَعِيدُ بْنُ الْعَاصِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَارِثِ اهـ.
(قَوْلُهُ بِاَللَّهِ) مِثْلُهُ دُخُولُ الْبَاءِ عَلَى سَائِرِ الصِّفَاتِ وَلَا تُعْطَى التَّاءُ وَالْهَاءُ حُكْمَ الْبَاءِ فِي التَّدَيُّنِ لَوْ لَمْ يَبْتَدِئْ (قَوْلُهُ لَأَفْعَلَنَّ) أَيْ وَأَفْعَلَنَّ جَوَابُ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ كَأُقْسِمُ لَأَفْعَلَنَّ وَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْفِعْلَ لَمْ يُلْفَظْ بِهِ (قَوْلُهُ وَيُوَكَّلُ لِدِينِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ لِقَوْلِهِ يَدِينُ
يَمِينٍ فِي الْفَتْوَى وَالْقَضَاءِ (ص) لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ (ش) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ دِينَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِنْ قَالَ أَرَدْت وَثِقْت بِهِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَالْمُرَادُ بِسَبْقِ اللِّسَانِ غَلَبَتُهُ وَجَرَيَانُهُ كَقَوْلِهِ بِلَا وَاَللَّهِ وَلَا وَاَللَّهِ لَا انْتِقَالُهُ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ فَإِنَّ هَذَا يَدِينُ.
(ص) وَكَعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ وَعَلَى عَهْدِ اللَّهِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَخْلُوقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَالِفَ بِمَا ذُكِرَ يَلْزَمُهُ فِيهِ الْكَفَّارَةُ حَيْثُ حَنِثَ إذَا قَصَدَ بِهِ صِفَةَ اللَّهِ الْقَدِيمَةَ فَالْعِزَّةُ مَنَعَتُهُ وَقُوَّتُهُ وَأَصْلُ الْعِزَّةِ الشِّدَّةُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْأَرْضِ الصُّلْبَةِ عَزَازٌ وَتَعَزَّزَ الْمَرَضُ إذَا اشْتَدَّ وَأَمَانَةُ اللَّهِ تَكْلِيفُهُ وَتَكْلِيفُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ وَعَهْدُهُ إلْزَامُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَوْفُوا بِعَهْدِي﴾ [البقرة: 40] أَيْ تَكَالِيفِي وَذِمَّتُهُ الْتِزَامُهُ فَيَرْجِعُ إلَى خَبَرِهِ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْحَلِفِ فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِهِ تَعَالَى أَمَّا إنْ قَصَدَ بِالْعِزَّةِ وَمَا بَعْدَهَا الْمَعْنَى الْمَخْلُوقَ لِلَّهِ فِي الْعِبَادِ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الصافات: 180] وَمِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ﴾ [الأحزاب: 72] الْآيَةَ وَمِنْ قَوْلِهِ ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 125] فَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا يَمِينٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِلَفْظِ عَلَيَّ مَعَ إضَافَةِ الْعَهْدِ إلَى اللَّهِ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى اقْتِرَانِ الْمُتَّصِلِ مِنْ حَرْفٍ أَوْ مُضَافٍ شَرَعَ فِي اقْتِرَانِ الْمُنْفَصِلِ فَقَالَ (ص) وَكَأَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ أَحْلِفُ أَوْ أُقْسِمُ أَوْ أَشْهَدُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَنَوَى بِاَللَّهِ أَيْ أَوْ صِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ فَإِنَّهَا تَكُونُ يَمِينًا وَأَحْرَى إنْ تَلَفَّظَ بِذَلِكَ (ص) وَأَعْزِمُ إنْ قَالَ بِاَللَّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ أَعْزِمُ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا إذَا قَالَ بِاَللَّهِ لِأَنَّ مَعْنَى أَعْزِمُ أَسْأَلُ فَلَا يَكْفِي نِيَّةُ الْجَلَالَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ سُؤَالٌ فَكَانَتْ نِيَّةُ الْجَلَالَةِ وَمَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ) أَيْ فِي الْيَمِينِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ وَغَيْرُهُ قَالَ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ فِي الْيَمِينِ أَوْ مُتَعَلِّقُهُ (قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ دِينَ) فِي كَلَامِ عج أَنَّهُ لَيْسَ مُخَرَّجًا مِنْ قَوْلِهِ دِينَ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ عَدَمَ قَبُولِ قَوْلِهِ مَعَ أَنَّهُ مَقْبُولٌ وَالْيَمِينُ لَازِمَةٌ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهَا إلَى نِيَّةٍ كَمَا لِابْنِ عَرَفَةَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَفَائِدَةُ قَبُولِ قَوْلِهِ إذَا قِيلَ لَهُ تَعَمَّدْت الْحَلِفَ عَلَى كَذَا فَحَلَفَ أَنَّهُ سَبَقَ لِسَانُهُ فَيُصَدَّقُ فِي يَمِينِهِ الثَّانِيَةِ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَجْلِهَا كَفَّارَةٌ بَلْ مُخَرَّجٌ مِمَّا يُفْهَمُ مِنْ الْكَلَامِ السَّابِقِ وَهُوَ لَمْ يَلْزَمْهُ يَمِينٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ دِينَ وَلَمْ تَلْزَمْهُ يَمِينٌ لَا بِسَبْقِ لِسَانِهِ فَتَلْزَمُهُ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ بَلَا) بِفَتْحِ الْبَاءِ كَمَا يَقَعُ مِنْ النَّاسِ كُلَّمَا يَتَكَلَّمُ يَقُولُ لَا وَاَللَّهِ بَلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ نُسْخَةَ الشَّارِحِ بِلَا بِأَلِفٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ تُرْسَمَ بِيَاءٍ وَاعْلَمْ أَنَّ لَهَا مَوْضِعَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ تَكُونَ رَدًّا لِنَفْيٍ يَقَعُ قَبْلَهَا نَحْوَ ﴿مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ﴾ [النحل: 28] بَلَى أَيْ عَمِلْتُمْ السُّوءَ ﴿لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ﴾ [النحل: 38] بَلَى أَيْ يَبْعَثُهُمْ الثَّانِي أَنْ تَقَعَ جَوَابًا لِاسْتِفْهَامٍ دَخَلَ عَلَى نَفْيٍ فَتَقَيَّدَ إبْطَالُهُ سَوَاءٌ كَانَ الِاسْتِفْهَامُ حَقِيقِيًّا نَحْوَ أَلَيْسَ زَيْدٌ بِقَائِمٍ فَيَقُولُ بَلَى أَوْ تَوْبِيخًا نَحْوَ ﴿أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ﴾ [الزخرف: 80] بَلَى اهـ قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي الْإِتْقَانِ (قَوْلُهُ لَا انْتِقَالُهُ مِنْ لَفْظٍ لِآخَرَ) أَيْ كَمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يَتَلَفَّظَ بِأَنْ لَا يَأْكُلَ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى أَنَّهُ لَا يَشْرَبُ.
(قَوْلُهُ وَكَعِزَّةِ اللَّهِ) ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ كَوْنِ كُلٍّ مِنْ أَمَانَتِهِ وَعَهْدِهِ يَمِينًا إنْ أَتَى بِالِاسْمِ الظَّاهِرِ فَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ (قَوْلُهُ وَقُوَّتُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى مَنَعَتُهُ بِفَتْحِ النُّونِ وَقَدْ تُسَكَّنُ أَفَادَهُ الْقَامُوسُ (قَوْلُهُ عَزَازٌ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالزَّايَ (قَوْلُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَمْرُ وَالنَّهْيُ (قَوْلُهُ وَعَهْدُهُ إلْزَامُهُ) يَرْجِعُ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ (قَوْلُهُ الْتِزَامُهُ) أَيْ وَعْدُهُ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَى خَبَرِهِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ خَبَرِهِ وَقَوْلُهُ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ أَيْ نَوْعٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ) الْتِزَامُهُ وَالْتِزَامُهُ وَعْدُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ فَسَّرَ الْعَهْدَ بِالْإِلْزَامِ الَّذِي يَرْجِعُ لِلْأَمْرِ وَالنَّهْيِ وَلَكِنَّ التَّأْكِيدَ بِالْحَلِفِ يُنَاسِبُ تَفْسِيرَهُ بِالِالْتِزَامِ الَّذِي يَرْجِعُ لِلْوَعْدِ وَقَوْلُهُ فَيَرْجِعُ إلَى كَلَامِهِ أَيْ نَوْعٍ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ ﴿رَبِّ الْعِزَّةِ﴾ [الصافات: 180] أَيْ الْقُوَّةِ الَّتِي فِي الْخَلْقِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهَا قُدْرَةُ الْخَالِقِ بِمَعْنَى أَنَّهُ الْمُخْتَصُّ بِالْقُدْرَةِ التَّامَّةِ (قَوْلُهُ ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ﴾ [الأحزاب: 72] أَيْ الطَّاعَةَ وَقَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ ﴿وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: 125] فِيهِ أَنَّ عَهِدْنَا مَعْنَاهُ أَمَرْنَا وَالْأَمْرُ صِفَتُهُ الَّتِي هِيَ نَوْعٌ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَرْجِعُ لَهُ) الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لَهُ بَلْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ أَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ وَحَقِّ اللَّهِ إلَخْ كَمَا وَقَعَ التَّقْيِيدُ فِيهَا بِمَا إذَا لَمْ يُرِدْ الْحَادِثَ (قَوْلُهُ يَمْنَعُ مِنْ إرَادَةِ الْمَخْلُوقِ) وَهُوَ مَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ أَيْ مَا طَلَبَهُ مِنْ الْعِبَادَاتِ (وَأَقُولُ) هُوَ بَعِيدٌ وَلَا يَمْنَعُ.
(قَوْلُهُ الْمُتَّصِلِ) أَيْ بِالْمُقْسِمِ أَيْ عَلَى الْمُتَّصِلِ الْمُقْتَرِنِ وَهُوَ وَصْفٌ مُؤَكَّدٌ بِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ حَرْفٍ وَهُوَ حَرْفُ الْقَسَمِ (قَوْلُهُ أَوْ مُضَافٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ عِنْدَنَا مُضَافًا مُتَّصِلًا بِالْمُقْسَمِ بِهِ فَيَكُونُ الْمُضَافُ غَيْرَ مُقْسَمٍ بِهِ وَالْمُقْسَمُ هُوَ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُضَافُ هُوَ نَفْسُ الْمُقْسَمِ بِهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْيَمِينِ الْمَلْفُوظِ بِهَا شَرَعَ فِي الْيَمِينِ الْمُقَدَّرَةِ (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي اقْتِرَانِ الْمُنْفَصِلِ) أَيْ عَنْ الْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ الْمُقْتَرِنِ مَعْنًى الْمُنْفَصِلِ لَفْظًا الَّذِي هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ لَفْظِ أُقْسِمُ فَإِنَّهُ مُقْتَرِنٌ مَعْنًى بِالِاسْمِ أَوْ الصِّفَةِ مُنْفَصِلٌ لَفْظًا (قَوْلُهُ وَنَوَى بِاَللَّهِ) وَأَمَّا إنْ قَصَدَ غَيْرَهُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ فِي ك وَمَاضِي هَذِهِ كَمُضَارِعِهَا وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَنَوَى بِاَللَّهِ أَيْ قَدَّرَ هَذَا اللَّفْظَ فَالْمُرَادُ مِنْ النِّيَّةِ التَّقْدِيرُ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ اللُّزُومِ بِالنِّيَّةِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ أَحْلِفُ وَأُقْسِمُ وَأَشْهَدُ صَرِيحٌ فِي الْقَسَمِ ك وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ إنْ نَوَى بِاَللَّهِ أَيْ لِأَنَّ قَصْدَهُ بِنِيَّتِهِ إنْشَاءُ الْيَمِينِ حِينَئِذٍ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ مُجَرَّدَ الْإِخْبَارِ كَاذِبًا فِي صِيغَةِ الْمَاضِي بِأَنَّهُ حَلَفَ لَا يُغَيِّرُ كِتَابًا مَثَلًا أَوْ قَصَدَ بِالتَّلَفُّظِ بِالْمُضَارِعِ فِي تِلْكَ الصِّيَغِ بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْكُتْ مُخَاطِبُهُ يَحْلِفُ وَلَوْ نَطَقَ بِاَللَّهِ لَا يَفْعَلُ أَوْ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَأَعْزِمُ) أَيْ وَكَذَا عَزَمْت (قَوْلُهُ لِأَنَّ مَعْنَى أَعْزِمُ أَسْأَلُ إلَخْ) أَقُولُ حَيْثُ كَانَ أَعْزِمُ مَعْنَاهُ أَسْأَلُ فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ يَمِينًا وَلَوْ لَفَظَ بِاَللَّهِ لِأَنَّ غَايَتَهُ أَنَّهُ قَالَ أَسْأَلُ بِاَللَّهِ وَهُوَ إذَا قَالَ أَسْأَلُ بِاَللَّهِ لَا يَكُونُ يَمِينًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ أَنَّهُ إذَا
يَقُومُ مَقَامَهَا بِمَنْزِلَةِ التَّصْرِيح بِهَا.
(ص) وَفِي أُعَاهِدُ اللَّهَ قَوْلَانِ (ش) أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَمِينٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ الْعَهْدَ مِنْهُ وَلَيْسَ بِصِفَةٍ لِلَّهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِفْ بِالْعَهْدِ فَيَكُونُ قَدْ حَلَفَ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ اُنْظُرْ الشَّارِحَ وَلَعَلَّ وَجْهَ الْقَوْلِ إنَّهُ يَمِينٌ لِمَا عَلَّقَهُ بِمَا قُصِدَ عَدَمُهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَلِفِ بِهِ وَخَرَّجَ أُبَايِعُ اللَّهَ عَلَى أُعَاهِدُ اللَّهَ (ص) لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ أَوْ أُعْطِيك عَهْدًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ أَيْ فَلَا يَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَمِثْلُهُ لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ.
(ص) أَوْ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ (ش) أَيْ وَكَذَا لَا يَنْعَقِدُ الْيَمِينُ بِقَوْلِ شَخْصٍ لِآخَرَ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ إلَّا مَا فَعَلْت كَذَا فَخَالَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَائِلِ بِذَلِكَ (ص) وَحَاشَا اللَّهِ وَمَعَاذَ اللَّهِ وَاَللَّهُ رَاعٍ عَلَيَّ أَوْ كَفِيلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَا تَكُونُ أَيْمَانًا وَلَا كَفَّارَةَ فِيهَا فَإِذَا قَالَ إنْسَانٌ حَاشَا اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ بَرَاءَةُ اللَّهِ أَيْ بَرَاءَةٌ مِنَّا لِلَّهِ وَكَذَا إذَا قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا إذَا قَالَ رَاعٍ عَلَيَّ أَوْ كَفِيلٌ عَلَيَّ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا وَلَمْ يَفْعَلْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(ص) وَالنَّبِيِّ وَالْكَعْبَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا قَالَ وَالنَّبِيِّ وَالْمُخْتَارِ وَالرَّسُولِ وَالْكَعْبَةِ وَالْحَجَرِ وَالْبَيْتِ وَالْكُرْسِيِّ مِمَّا هُوَ مَخْلُوقٌ وَيُعَظَّمُ شَرْعًا مَا فَعَلْت كَذَا أَوْ لَأَفْعَلَنَّ وَحَنِثَ فَلَا يَكُونُ يَمِينًا لِأَنَّ النَّبِيَّ نَهَى عَنْ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَقِيسَتْ الصِّفَةُ عَلَى الِاسْمِ وَإِلَّا ظَهَرَ تَحْرِيمُ الْحَلِفِ بِمَا ذُكِرَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَشَهَّرَ الْفَاكِهَانِيُّ الْكَرَاهَةَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الْحَلِفُ صَادِقًا وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَطْعًا وَأَمَّا الْحَلِفُ بِمَا لَيْسَ بِمُعَظَّمٍ شَرْعًا كَالدِّمَاءِ وَالنُّصُبِ وَرُءُوسِ السَّلَاطِينِ وَالْأَشْرَافِ فَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَنْصَابِ وَنَحْوِهَا مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ غَيْرَ الْأَنْبِيَاءِ تَعْظِيمًا فَكُفْرٌ وَأَمَّا قَصْدُ تَعْظِيمِ مَنْ عُبِدَ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَلِفِ بِهِ كَعِيسَى
[حاشية العدوي]
قَرَنَ بِاَللَّهِ لَا يُرَادُ مِنْهُ مَعْنَاهُ الَّذِي هُوَ السُّؤَالُ بَلْ الْمُرَادُ أَحْلِفُ وَعُورِضَتْ بِمَسْأَلَةِ الْإِيلَاءِ لَوْ قَالَ أَعْزِمُ وَنَوَى بِاَللَّهِ فَهُوَ مُولٍ وَفَرَّقَ بِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ فِي الْإِيلَاءِ وَهُوَ الزَّوْجَةُ فَأَلْزَمَهُ الْإِيلَاءَ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ حَلَفَ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَهْدَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ الْمَخْلُوقِ فَيَرْجِعُ لِالْتِزَامِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَمَّا عَلَّقَهُ قَصَدَ عَدَمَهُ) أَيْ أَوْ وُجُودَهُ وَالْأَوَّلُ كَمَا إذَا أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي لَا أَفْعَلُ كَذَا وَالثَّانِي كَمَا لَوْ قَالُوا أُعَاهِدُ اللَّهَ أَنِّي أَفْعَلُ كَذَا (قَوْلُهُ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى الْحَلِفِ بِهِ) أَيْ وَأَنَّهُ أَرَادَ بِهَذَا اللَّفْظِ عَهْدَ اللَّهِ الَّذِي هُوَ صِفَتُهُ إلْزَامُهُ أَوْ الْتِزَامُهُ (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ فَالْأَوْلَى تَرْجِيحُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ دَلَّ عَلَى الْحَلِفِ بِهِ) وَكَأَنَّهُ قَالَ وَعَهْدِ اللَّهِ (قَوْلُهُ وَخَرَّجَ أُبَايِعُ اللَّهَ) أَيْ قِيسَ (قَوْلُهُ لَا بِلَكَ عَلَيَّ عَهْدٌ) وَمِثْلُهُ لَك عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ أُعْطِيك عَهْدَ اللَّهِ فَلَيْسَا بِيَمِينٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ لَفُهِمَ مِنْهُ مَا ذَكَرَهُ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَوْ عَزَمْت) أَيْ أَوْ أَعْزِمُ وَأَمَّا أَعْزِمُ بِاَللَّهِ السَّابِقَةُ فَلَمْ يَأْتِ فِيهَا بِلَفْظِ عَلَيْك بَلْ حَلَفَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ فَكَانَ يَمِينًا وَمَا هُنَا سَأَلَ فِيهَا غَيْرَهُ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ إلَّا مَا فَعَلْت) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَفَتْحِهَا كَذَا فِي عب وشب فَالْمَعْنَى عَلَى الْكَسْرِ عَزَمْت عَلَيْك بِاَللَّهِ لَا تَفْعَلُ شَيْئًا إلَّا فِعْلَك كَذَا وَأَمَّا الْفَتْحُ فَهِيَ لِلتَّخْصِيصِ وَكَأَنَّهُ قَالَ عَزَمْت عَلَيْك أَحُضُّك عَلَى فِعْلِك كَذَا هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ وَحَاشَا اللَّهِ) وَلَوْ أَتَى فِيهَا بِوَاوِ الْقَسَمِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ ك نَقْلًا عَنْ الْقَرَافِيِّ (قَوْلُهُ وَمَعَادَ اللَّهِ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ الْعَوْدِ إلَى اللَّهِ وَأَمَّا بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ فَمَعْنَاهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ أَعْتَصِمُ بِهِ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ ذَلِكَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَا فِي اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَمِينٌ (قَوْلُهُ أَيْ بَرَاءَةً مِنَّا لِلَّهِ) أَيْ تَنْزِيهًا مِنْهُ لِلَّهِ أَيْ تَنَزَّهَ اللَّهُ عَمَّا لَا يَلِيقُ بِهِ تَنْزِيهًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَالَ مَعَادَ اللَّهِ) أَيْ رُجُوعًا لِلَّهِ أَيْ أَرْجِعُ لِلَّهِ رُجُوعًا فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى اللَّازِمِ وَأَمَّا لَوْ أَرَادَ بِمَعَادَ اللَّهِ وُجُودَ اللَّهِ كَانَ يَمِينًا لِأَنَّهُ حَلَفَ بِوُجُودِهِ الْإِضَافَةُ بَيَانِيَّةٌ لَا يَخْفَى التَّصْرِيحُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ إنَّمَا هُوَ بِحَذْفِ الْفِعْلِ وَمَفْعُولِهِ إذْ الْأَصْلُ أُبَرِّئُ اللَّهَ بَرَاءَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا إذَا قَالَ اللَّهُ رَاعٍ) أَيْ حَافِظٌ (قَوْلُهُ أَوْ كَفِيلٌ) بِرَفْعِ اسْمِ الْجَلَالَةِ وَمَا بَعْدَهُ خَبَرٌ فَغَيْرُ يَمِينٍ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِهِ وَإِلَّا فَيَمِينٌ فَقَدْ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي اللَّهِ لَأَفْعَلَنَّ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ فَغَيْرُ يَمِينٍ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الْيَمِينَ فَإِنْ قَصَدَ جَرَّهُ بِحَرْفِ قَسَمٍ مُقَدَّرٍ فَيَمِينٌ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الْقَسَمَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِيهِ أَنَّهُ فَصَلَ بَيْنَ وَاَللَّهِ وَبَيْنَ لَأَفْعَلَنَّ بِجُمْلَةِ وَهِيَ رَاعٍ وَهَذَا لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ يَمِينًا.
(قَوْلُهُ وَالْحَجَرِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالْكَسْرِ (قَوْلُهُ وَشَهَرَ الْفَاكِهَانِيُّ الْكَرَاهَةَ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ لِأَنَّ مَنْقُولَ الْمَذْهَبِ الْكَرَاهَةُ وَاسْتِظْهَارُ الشَّيْخِ خَلِيلٍ إنَّمَا هُوَ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَمَا قِيلَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَلَفَ بِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ فَلَمْ يَثْبُتْ وَبِفَرْضِ ثُبُوتِهِ مَنْسُوخٌ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: 1] وَنَحْوِهِ فَهَذَا مِنْ اللَّهِ وَلَهُ أَنْ يَقْسِمَ بِذَلِكَ وَقَوْلُ الْحَالِفِ عِلْمِ اللَّهِ أَوْ يَعْلَمُ اللَّهُ لَيْسَ بِيَمِينٍ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْخِصَالِ فِي الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُ الْبَيَانِ عَلَى مَا نَقَلَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ نَعَمْ تُسْتَحَبُّ الْكَفَّارَةُ احْتِيَاطًا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ عِلْمِ اللَّهِ مَصْدَرًا مَا لَمْ يُرَدْ الْحَلِفُ وَإِلَّا وَجَبَتْ الْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيَحْرُمُ قَطْعًا) وَزَادَ فِي ك وَالْأَصْلِ لِلْحَطَّابِ بَلْ رُبَّمَا كَانَ بِالنَّبِيِّ كُفْرًا لِأَنَّهُ اسْتِهْزَاءٌ بِهِ (قَوْلُهُ كَالدِّمَاءِ) أَيْ فَإِنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْأَشْرَافِ) أَيْ شَرَفٌ دُنْيَوِيٌّ وَمِنْ ذَلِكَ نِعْمَةِ السُّلْطَانِ وَتُرْبَةِ أَبِي وَحَيَاةِ أَبِي وَرَأْسِ أَبِي فَلَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِلَّا فَفِيهِ الْخِلَافُ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْكَرَاهَةُ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَصَدَ بِالْأَنْصَابِ) مُفْرَدَهُ نُصُبٌ بِضَمَّتَيْنِ حَجَرٌ نُصِبَ وَعُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ (قَوْلُهُ تَعْظِيمًا فَكُفْرٌ) ظَاهِرُهُ مَتَى قَصَدَ تَعْظِيمَهَا وَإِنْ لَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا مَعْبُودَاتٍ وَيَأْتِي لَهُ أَنَّ مَحَلَّ الْكُفْرِ إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهَا مَعْبُودَاتٍ وَفِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ قُوَّةَ مَا هُنَا وَذَلِكَ لِأَنَّ التَّعْظِيمَ الْقَائِمَ بِهَا إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهَا مَعْبُودَاتٍ.
فَلَيْسَ بِكُفْرٍ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ تَعْظِيمَهُ عَلَى أَنَّهُ إلَهٌ.
(ص) وَكَالْخَلْقِ وَالْإِمَاتَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَلِفَ بِصِفَاتِ اللَّهِ الْفِعْلِيَّةِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْعَقِدُ بِهَا الْيَمِينُ كَالْخَلْقِ وَالرِّزْقِ وَالْإِمَاتَةِ بِتَاءَيْنِ وَالْإِحْيَاءِ وَالْإِحْسَانِ وَالْعَطَاءِ وَأَمَّا الْمُشْتَقَّاتُ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ كَالْخَالِقِ وَالرَّازِقِ وَالْمُحْيِي وَالْمُمِيتِ فَقَدْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ كَمَا مَرَّ.
(ص) أَوْ هُوَ يَهُودِيٌّ (ش) أَيْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ مَجُوسِيٌّ أَوْ مُرْتَدٌّ أَوْ عَلَى غَيْرِ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ إنْ فَعَلَ كَذَا ثُمَّ فَعَلَهُ أَوْ إنْ كُنْت فَعَلْته وَقَدْ كَانَ فَعَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ وَمِثْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا يَكُونُ وَاقِعًا فِي حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُ بَعْضِهِمْ يَكُونُ دَاخِلًا عَلَى أَهْلِهِ زَانِيًا فَاسِقًا إنْ فَعَلَ كَذَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ.
(ص) وَغَمُوسٌ بِأَنْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ وَحَلَفَ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْيَمِينَ الْغَمُوسَ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا بِأَنْ شَكَّ الْحَالِفُ حِينَ حَلِفِهِ فِيمَا حَلَفَ عَلَيْهِ هَلْ هُوَ كَمَا حَلَفَ أَمْ لَا أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ أَنَّهُ كَذَا وَأَوْلَى الْمُتَعَمِّدُ لِلْكَذِبِ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ صِدْقٌ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْأَمْرَ عَلَى خِلَافِ مَا حَلَفَ أَوْ بَقِيَ عَلَى شَكِّهِ أَمَّا إنْ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ لِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ غَمُوسًا وَكَذَا لَوْ قَيَّدَ بِأَنْ قَالَ فِي ظَنِّي أَوْ مَا أَشْبَهَهُ فَلَا يَكُونُ غَمُوسًا وَيَصِحُّ رُجُوعُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (وَلْيَسْتَغْفِرْ اللَّهَ) لِحَالِفِ الْغَمُوسِ وَيَتُوبُ إلَى اللَّهِ وَيَتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِمَا قَدَرَ مِنْ عِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ صِيَامٍ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ إلَى جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْحَلِفِ بِمَا لَا يَنْعَقِدُ بِهِ الْيَمِينُ فَالْمُرَادُ بِالِاسْتِغْفَارِ حَيْثُ أَطْلَقَهُ الْفُقَهَاءُ التَّوْبَةُ.
(ص) وَإِنْ قَصَدَ بِكَالْعُزَّى التَّعْظِيمَ فَكُفْرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ حَلَفَ بِاَللَّاتِي وَالْعُزَّى وَنَحْوِهِمَا مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَتَّى الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ كَالْمَسِيحِ وَالْعُزَيْرِ وَقَصَدَ بِالْقَسَمِ بِهَا تَعْظِيمَهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنِهِمْ مَعْبُودَاتٍ فَهُوَ كَافِرٌ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّ التَّعْظِيمَ خَاصٌّ بِاَللَّهِ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا فِي الْأَصْنَامِ وَعَلَى خِلَافٍ سَبَقَ فِي الْأَنْبِيَاءِ وَكُلِّ مُعَظَّمٍ شَرْعًا.
(ص) وَلَا لَغْوٍ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَظَهَرَ نَفْيُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ لِخِفَّتِهِ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهُوَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى شَيْءٍ يَعْتَقِدُهُ فَيَظْهَرُ خِلَافُهُ كَمَنْ اعْتَقَدَ عَدَمَ مَجِيءِ زَيْدٍ فَحَلَفَ مَا جَاءَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَاءَ فَقَوْلُهُ وَلَا لَغْوٌ مَعْطُوف عَلَى غَمُوسٍ أَيْ وَلَا بِغَمُوسٍ وَلَغْوٍ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ لَغْوٍ وَقَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ أَيْ يَجْزِمُ بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْعِلْمَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فَظَهَرَ نَفْيُهُ لِأَنَّ الْعِلْمَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَظْهَرَ نَفْيُهُ بِحَالٍ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْجَزْمُ لَا لِدَلِيلٍ وَالْعِلْمُ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِدَلِيلٍ (ص) وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ مَشْيٍ أَوْ صَدَقَةٍ بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَيُفِيدُ اللَّغْوَ فِيهَا لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الشَّرْعِيَّةُ وَمِثْلُهُ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ كَحَلِفِهِ عَلَى شَخْصٍ مُقْبِلٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ زَيْدٌ مَثَلًا إنْ لَمْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَكَالْخَلْقِ وَالْإِمَاتَةِ) الْخَلْقُ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ بِالْمَخْلُوقِ وَالْإِمَاتَةُ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ بِالْمَوْتِ (قَوْلُهُ وَالْعَطَاءِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْإِعْطَاءِ لِأَنَّهُ الَّذِي مِنْ صِفَةِ الْفِعْلِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ نَصَّ فِي الْجَوَاهِرِ عَلَى أَنَّهُ يَحْرُمُ الْحَلِفُ بِهَا (قَوْلُهُ فَقَدْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ أَوْ صِفَتِهِ) الْأَوْلَى دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ بِاسْمِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ إنْ فَعَلْت إلَخْ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُهُ كُفْرٌ وَلَوْ فَعَلَ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّبَاعُدُ وَإِنْشَاءُ الْيَمِينِ لَا إخْبَارُهُ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَلِذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَمِينٍ فَإِنَّهُ يَرْتَدُّ وَلَوْ جَاهِلًا أَوْ هَازِلًا وَكَمَا لَا يَرْتَدُّ حَالَ جَعْلِهِ ذَلِكَ يَمِينًا لَا يَرْتَدُّ إذَا قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ حَالَ قَصْدِهِ بِذَلِكَ إغْرَارَ يَهُودِيَّةٍ لِيَتَزَوَّجَهَا (قَوْلُهُ بَعْضِهِمْ) أَيْ بَعْضِ الْحَالِفِينَ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ مَاذَا يَلْزَمُهُ) الظَّاهِرُ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ زَانِيًا إلَّا بِالثَّلَاثِ أَوْ فِي الْخُلْعِ وَلَا خُلْعَ هُنَا.
(قَوْلُهُ وَغَمُوسٌ) سُمِّيَتْ بِهِ لِأَنَّهَا تَغْمِسُ صَاحِبَهَا فِي الْإِثْمِ (قَوْلُهُ بِلَا تَبَيُّنِ صِدْقٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ صِدْقٌ بِنَفْيِ كَوْنِهِ غَمُوسًا وَتَنْتَفِي عَنْهُ الْحُرْمَةُ وَفِيهِ كَمَا قَالَ التُّونُسِيُّ نَظَرٌ لِأَنَّ يَمِينَهُ شَاكًّا مَعْصِيَةٌ فَلَا يَسْقُطُ إثْمُهُ بِظُهُورِ الْأَمْرِ كَمَا حَلَفَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ إثْمُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَمَلَ غَيْرُ وَاحِدٍ لَفْظَهَا عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ الْبِرَّ لَا إنْ أَثِمَ حَلِفُهُ شَاكًّا مُسْقِطٌ لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِقْهًا لَكِنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ لَفْظِهَا أَوْ الْمُرَادِ فَلَا حُرْمَةَ عَلَيْهِ مُسْتَمِرَّةً وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إثْمُ الْجَرَاءَةِ فَقَطْ كَمَا فِي عب أَيْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا تَنَافِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَبَيَّنَ الصِّدْقُ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْكَبَائِرِ وَإِلَّا كَانَتْ مِنْهَا وَالْغَمُوسُ كَبِيرَةٌ وَلَوْ مَرَّةً فَقَطْ (قَوْلُهُ لَا كَفَّارَةَ فِيهَا) أَيْ إنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمَاضِي فَإِنْ تَعَلَّقَتْ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَوْ بِالْحَالِ فَإِنَّهَا تُكَفَّرُ (قَوْلُهُ وَيَتُوبُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَتُوبَ تَفْسِيرٌ لِلِاسْتِغْفَارِ.
(قَوْلُهُ كَالْمَسِيحِ) نَبِيٌّ وَرَسُولٌ اتِّفَاقًا وَأَمَّا الْعُزَيْرُ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّةِ لُقْمَانَ وَذِي الْقَرْنَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا) أَيْ أَصْلًا وَأَمَّا إذَا قَصَدَ تَعْظِيمَهَا وَلَمْ يُلَاحِظْ كَوْنَهَا مَعْبُودَاتٍ فَهُوَ كُفْرٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَأَوَّلُ عِبَارَتِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْكُفْرِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ تَعْظِيمَهَا يَقْتَضِي الْكُفْرَ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَجَائِزٌ وَأَمَّا الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا فَخَاصٌّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -.
(قَوْلُهُ وَلَا لَغْوٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى غَمُوسٍ (قَوْلُهُ يَعْتَقِدُهُ) يُرَادُ بِالِاعْتِقَادِ مَا يَشْمَلُ غَلَبَةَ الظَّنِّ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ لَغْوَ الْيَمِينِ لَا كَفَّارَةَ فِيهِ) أَيْ إذَا تَعَلَّقَ بِالْمَاضِي أَوْ الْحَالِ لَا الِاسْتِقْبَالِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ (قَوْلُهُ بَدَلَ مِنْ لَغْوٍ) لَكِنْ لَا يَسْتَقِيمُ إلَّا بِحَذْفٍ وَالتَّقْدِيرُ حَلِفُهُ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ فَيَظْهَرُ نَفْيُهُ أَيْ انْتِفَاؤُهُ قَالَ عج كَفِّرْ غَمُوسًا بِلَا مَاضٍ تَكُونُ كَذَا ... لَغْوٌ بِمُسْتَقْبَلٍ لَا غَيْرُ فَامْتَثِلَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الِاعْتِقَادَ هُوَ الْجَزْمُ) أَيْ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ مُطَابِقًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْ الْعِلْمِ أَيْ بِاصْطِلَاحِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَأَمَّا بِاصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ فَالْعِلْمُ هُوَ الِاعْتِقَادُ الشَّامِلُ لِلظَّنِّ الْقَوِيِّ
يَكُنْ هَذَا الْمُقْبِلُ زَيْدًا فَعَلَيَّ نَذْرٌ ثُمَّ يَنْكَشِفُ لَهُ أَنَّهُ عَمْرٌو مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ.
(ص) كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ (ش) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى لَا يُفِيدُ إلَّا فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ كَلَغْوِ الْيَمِينِ فَلَا يُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِغَيْرِهَا مِنْ طَلَاقٍ وَنَحْوِهِ وَيَلْحَقُ بِالْيَمِينِ بِاَللَّهِ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ فَإِذَا قَالَ أَنْتِ طَالِقٌ أَوْ أَنْتَ حُرٌّ إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ إلَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدُ فَلَا يَنْفَعُهُ وَيَلْزَمُهُ وَأَمَّا إنْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (إنْ قَصَدَ الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ حِلَّ الْيَمِينِ قَيْدٌ فِي الْمَنْطُوقِ وَهُوَ عَدَمُ الْإِفَادَةِ فِي غَيْرِ اللَّهِ وَأَحْرَى إنْ لَمْ يَقْصِدْهُ بِأَنْ قَصَدَ التَّبَرُّكَ فَلَيْسَ مُكَرَّرًا مَعَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَقَصَدَ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ فِي مَفْهُومِ غَيْرِ اللَّهِ أَيْ وَلَمْ يُفِدْ فِي غَيْرِ اللَّهِ مُطْلَقًا وَيُفِيدُ فِي اللَّهِ إنْ قَصَدَ حِلَّ الْيَمِينِ أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ لَا التَّبَرُّكَ وَأَتَى بِقَوْلِهِ وَقَصَدَ فِيمَا يَأْتِي لِأَجْلِ ضَمِّهِ لِبَقِيَّةِ الْقُيُودِ.
(ص) كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَوْ يُرِيدَ أَوْ يَقْتَضِيَ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمَيْنِ أَيْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَمَا بَعْدَهُ لَا يُفِيدُ فِي غَيْرِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَيُفِيدُ فِي الْحَلِفِ بِاَللَّهِ وَمَا أَلْحَقَ بِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ قَوْلُ عِيسَى فِي يُرِيدُ أَوْ يَقْضِي وَفِي إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحَلَّ خِلَافٍ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ فَقَوْلُهُ عَلَيَّ الْأَظْهَرُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ إذْ لَا خِلَافَ فِيهِ وَهَلْ الِاسْتِثْنَاءُ رَافِعٌ لِلْكَفَّارَةِ فَقَطْ أَوْ حِلٌّ لِلْيَمِينِ مِنْ أَصْلِهَا قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ الْقَاضِي وَفُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَفَ وَاسْتَثْنَى ثُمَّ حَلَفَ مَا حَلَفَ أَوْ حَلَفَ لَا يَحْلِفُ فَحَلَفَ وَاسْتَثْنَى فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَلَوْ حَلَفَ لَا يُكَفِّرُ وَاسْتَثْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَيْهَا.
(ص) وَأَفَادَ بِكَإِلَّا فِي الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ بِإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا مِنْ خَلَا وَعَدَا وَنَحْوِهِمَا يُفِيدُ وَيَنْفَعُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ مُسْتَقْبَلَةً أَوْ مَاضِيَةً كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً أَوْ غَمُوسًا وَكَذَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَمَنْ حَلَفَ أَنْ يَشْرَبَ الْبَحْرَ أَوْ يَقْتُلَ مَنْ مَاتَ بَعْدَ مَوْتِهِ ثُمَّ اسْتَثْنَى فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا كَوْنُ الْمُرَادِ بِالْجَمِيعِ جَمِيعَ الْأَدَوَاتِ فَغَيْرُ بَيِّنٍ لِإِفَادَةِ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ بِكَإِلَّا (ص) إنْ اتَّصَلَ إلَّا لِعَارِضٍ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ وَقَصَدَ وَنَطَقَ بِهِ وَإِنْ سِرًّا بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي شَرْطِ إفَادَةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ فَلَوْ انْفَصَلَ لَمْ يُفِدْ كَانَ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا كَإِلَّا وَأَخَوَاتِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَصْلُ لِعَارِضٍ لَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ لَا لِتَذَكُّرٍ وَمِنْهَا أَنْ يَنْوِيَ الِاسْتِثْنَاءَ أَيْ يَنْوِيَ النُّطْقَ بِهِ لَا إنْ جَرَى عَلَى لِسَانِهِ سَهْوًا فَلَا يُفِيدُ مَشِيئَةً أَوْ غَيْرَهَا وَلَا بُدَّ مَعَ نِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) قَالَ فِي ك وَظَاهِرُهُ إفَادَةُ الِاسْتِثْنَاءِ بِإِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَلَوْ غَمُوسًا وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ الْإِثْمِ.
(تَنْبِيهٌ) : إطْلَاقُ الِاسْتِثْنَاءِ عَلَى إنْ شَاءَ اللَّهُ حَقِيقَةٌ عُرْفِيَّةٌ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ (قَوْلُهُ أَيْ حِلُّ الْيَمِينِ) أَيْ عَدَمُ انْعِقَادِهِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ كَإِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) يَعْنِي لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ (قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) أَيْ وَهُوَ النَّذْرُ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ (قَوْلُهُ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّهُ مِنْ بَابِ تَعْقِيبِ الرَّافِعِ) أَيْ الَّذِي لَا يَنْفَعُ كَأَنْ تُقِرَّ لِإِنْسَانٍ فَتَقُولَ لَهُ لَك عَلَيَّ أَلْفٌ ثُمَّ تَقُولُ لَهُ مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ فَقَوْلُك مِنْ ثَمَنِ خَمْرٍ لَا يَنْفَعُ أَيْ لِأَنَّهُ تَعْقِيبُ الْإِقْرَارِ بِمَا يَرْفَعُهُ فَلَا يَنْفَعُهُ فَظَهَرَ مِنْ تَقْرِيرِنَا أَنَّ قَوْلَهُ تَعْقِيبُ الرَّافِعِ أَيْ التَّعْقِيبُ بِالرَّافِعِ لِأَنَّ الرَّافِعَ مُعَقَّبٌ بِهِ (قَوْلُهُ فَيَحْنَثُ فِيهِمَا عَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) أَقُولُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى كِلَا الْقَوْلَيْنِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ مِنْ شَرْطٍ أَوْ صِفَةٍ أَوْ غَايَةٍ أَوْ بَدَلِ بَعْضٍ نَحْوِ وَاَللَّهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا يَوْمَ كَذَا أَوْ إنْ ضَرَبَنِي أَوْ ابْنَ عَمْرٍو أَوْ إلَى وَقْتِ كَذَا أَوْ لَا أُكَلِّمُ الرَّجُلَ ابْنَ عَمْرٍو (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ مُتَعَلِّقَاتِ الْيَمِينِ) أَيْ فِي جَمِيعِ الْأَيْمَانِ بِاَللَّهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ.
(قَوْلُهُ مُسْتَقْبَلَةً) وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاضِيَةً كَمَا إذَا قَالَ وَاَللَّهِ مَا أَخَذْت مِنْ فُلَانٍ إلَّا ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت مَا نَصُّهُ مُسْتَقْبَلَةً نَحْوَ وَاَللَّهِ لَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ غَدًا إلَّا أَنْ تَكُونَ مُصْحِيَةً وَقَوْلُهُ أَوْ غَمُوسًا نَحْوَ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ كَانَتْ الْيَمِينُ مُنْعَقِدَةً إلَخْ) أَيْ أَوْ لَغْوًا كَمَا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ مَا فِي الْخِزَانَةِ إلَّا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ فِيهَا أَكْثَرَ فَتِلْكَ الْيَمِينُ لَغْوٌ وَمَعَ ذَلِكَ نَفَعَ فِيهَا الِاسْتِثْنَاءُ فَاللَّغْوُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ كَمَا يُصَرَّحُ بِهِ (قَوْلُهُ فَمَنْ حَلَفَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ غَمُوسًا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَعْلَهَا غَمُوسًا إنَّمَا هُوَ بِدُونِ الِاسْتِثْنَاءِ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَأَمَّا مَعَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُقَالُ لَهَا غَمُوسٌ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَثْنَى) أَيْ بِأَنْ قَالَ وَاَللَّهِ لَأَشْرَبَنَّ الْبَحْرَ إلَّا مُعْظَمَهُ أَوْ وَاَللَّهِ لَأَقْتُلَنَّ زَيْدًا الْمَيِّتَ إلَّا إنْ أُرِدْ فَلَا أَمْكَنَ مِنْ الذَّهَابِ لِقَبْرِهِ (قَوْلُهُ وَنَوَى الِاسْتِثْنَاءَ) أَيْ وَلَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْيَمِينِ إلَّا أَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ تَنَاقُضًا حَيْثُ لَمْ يُرِدْ الْإِخْرَاجَ أَوَّلًا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّنَاقُضَ إنَّمَا يُعْتَبَرُ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا قِيلَ فِي لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَقِيلَ لَا بُدَّ أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلَ تَمَامِهِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ عَلَيْهِ أَوْ قَبْلَ آخِرِ حَرْفٍ مِنْ الْمُقْسَمِ بِهِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ مِنْهَا أَنْ يَتَّصِلَ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ) أَيْ حَيْثُ تَعَلَّقَ الِاسْتِثْنَاءُ بِهِ وَأَمَّا إنْ تَعَلَّقَ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَيْ بِعَدَدِهِ كَمَا فِي الطَّلَاقِ وَالِاسْتِثْنَاءِ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ اتِّصَالِهِ بِالْمُقْسَمِ بِهِ أَوْ يَكْفِي اتِّصَالُهُ بِالْمُقْسَمِ عَلَيْهِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ كَسُعَالٍ وَنَحْوِهِ) أَيْ كَعُطَاسٍ أَوْ تَثَاؤُبٍ أَوْ تَنَفُّسِ ظَاهِرِهِ وَلَوْ اجْتَمَعَتْ أَوْ تَكَرَّرَتْ
قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ لَا التَّبَرُّكَ وَمِنْهَا أَنْ يَنْطِقَ بِالِاسْتِثْنَاءِ وَإِنْ سِرًّا وَإِنْ لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ بَلْ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ فَقَطْ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ بِالْقَلْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَعْزِلَ فِي يَمِينِهِ أَوَّلًا كَالزَّوْجَةِ فِي الْحَلَالِ عَلَى الْحَرَامِ وَهِيَ الْمُحَاشَاةُ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ يَعْنِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ النُّطْقِ وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْمُحَاشَاةِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى النُّطْقِ وَالنِّيَّةُ فِيهَا كَافِيَةٌ بِمَعْنَى أَنَّ الْحَالِفَ إذَا عَزَلَ غَيْرَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي قَصْدِهِ وَنِيَّتِهِ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ أَيْ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ وَكَالْمُوصِي الزَّوْجَةُ فِي قَوْلِهِ الْحَلَالِ أَوْ كُلِّ حَلَالٍ عَلَيْهِ حَرَامٌ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا مَثَلًا فَكَلَّمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الزَّوْجَةِ وَتِلْكَ النِّيَّةُ تَكْفِيهِ وَتُفِيدُهُ فِي إخْرَاجِ الزَّوْجَةِ وَلَا يَحْتَاجُ لِاسْتِثْنَائِهَا بِاللَّفْظِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ بِخِلَافِ الِاسْتِثْنَاءِ فَإِنَّهُ إخْرَاجٌ لِمَا دَخَلَ فِي الْيَمِينِ أَوَّلًا فَهُوَ عَامٌّ مَخْصُوصٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِبَيَانِهِمَا قَالَ ابْنُ السُّبْكِيّ الْعَامُّ الْمَخْصُوصُ عُمُومُهُ مُرَادٌ تَنَاوُلًا لَا حُكْمًا لِقَرِينَةِ التَّخْصِيصِ فَالْقَوْلُ مِنْ قَوْلِنَا قَامَ الْقَوْمُ إلَّا زَيْدًا مُتَنَاوِلٌ لِكُلِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ حَتَّى زَيْدٍ وَالْحُكْمُ بِالْقِيَامِ مُتَعَلِّقٌ بِمَا عَدَا زَيْدٍ وَالْعَامُّ الَّذِي يُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ هُوَ أَنْ يُطْلَقَ اللَّفْظُ وَيُرَادَ بِهِ بَعْضُ مَا يَتَنَاوَلُهُ فَلَمْ يُرِدْ عُمُومَهُ لَا تَنَاوُلًا وَلَا حُكْمًا بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلِهَذَا كَانَ مَجَازًا قَطْعًا وَصُورَةُ الْمُحَاشَاةِ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْحَلَالَ مِنْ قَوْلِهِ الْحَلَالِ عَلَى حَرَامٍ اسْتَعْمَلَ فِيهَا الْحَلَالَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ الزَّوْجَةُ.
وَلَمَّا كَانَتْ الْيَمِينُ غَيْرَ مُنْعَقِدَةٍ وَهِيَ اللَّغْوُ وَالْغَمُوسُ وَلَا كَفَّارَةَ فِيهِمَا وَمُنْعَقِدَةً وَفِيهَا الْكَفَّارَةُ بِالْحِنْثِ ذَكَرَ مَا يُشَارِكُهَا فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ فَيَصِيرُ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ بِذَلِكَ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءَ مُشِيرًا إلَى مَا أَوَّلُهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا فِيهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ قَصَدَ بِالِاسْتِثْنَاءِ حِلَّ الْيَمِينِ) أَيْ مِنْ أَوَّلِ النُّطْقِ بِاَللَّهِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الْيَمِينِ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ كَمَا يَقَعُ لِمَنْ يَقُولُ لِلْحَالِفِ قُلْ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ فَيُوصِلَ النُّطْقَ بِهَا عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ امْتِثَالًا لِلْأَمْرِ فَيَنْفَعُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَا التَّبَرُّكَ) أَيْ أَوْ التَّفْوِيضَ إلَى مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ امْتِثَالَ أَمْرِهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا﴾ [الكهف: 23] إلَخْ أَيْ لَوْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي فِي إنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَا إنْ لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا وَهَذَا يَأْتِي فِي غَيْرِهَا أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِنْ سِرًّا إلَخْ) مَحَلُّ نَفْعِهِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ فِي حَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ شُرِطَ فِي إنْكَاحٌ أَوْ عَقْدُ بَيْعٍ وَإِلَّا لَمْ يَنْفَعْهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَقَالَ فِي ك وَجَدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ وَنَطَقَ بِهِ مَا نَصُّهُ وَكَفَى النُّطْقُ بِإِلَّا وَلَوْ حَذَفَ الْمُسْتَثْنَى كَقَوْلِهِ لَا أُكَلِّمُ زَيْدًا إلَّا وَيَنْوِي غَدًا مَثَلًا اهـ وَأَتَى بِقَوْلِهِ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ سِرًّا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالسِّرِّ أَعْلَاهُ فَأَتَى بِهِ أَوْ تَنْبِيهًا عَلَى خِلَافِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إسْمَاعِهِ نَفْسَهُ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ أَنَّ النِّيَّةَ كَافِيَةٌ إذَا كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ بِإِلَّا أَوْ إحْدَى أَخَوَاتِهَا وَقَيَّدَ ابْنُ رُشْدٍ الْخِلَافَ بِمَا إذَا كَانَتْ الْيَمِينُ لَا يُقْضَى فِيهَا بِالْحِنْثِ أَوْ كَانَتْ وَلَمْ تَقُمْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَأَمَّا إنْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ وَهِيَ مِمَّا يُقْضَى فِيهَا بِالْحِنْثِ فَلَا يُفِيدُ الْقَصْدَ مِنْ غَيْرِ نُطْقٍ وَأَمَّا الِاسْتِثْنَاءُ الرَّافِعُ لِجُمْلَةِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ نَحْوَ لَأُعْطِيَنَّ زَيْدًا دِينَارًا إنْ قَدِمَ عَمْرٌو وَإِنْ كَانَ كَذَا وَكَذَا أَوْ إلَّا أَنْ يَكُونَ كَذَا فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ تَحْرِيكِ اللِّسَانِ بِلَا خِلَافٍ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْزَلَ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ فِيهِ الْإِخْرَاجُ بِأَدَاةِ الِاسْتِثْنَاءِ قَطْعًا فَلَوْ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا لَكَانَ الْمُرَادُ بِالْمُحَاشَاةِ إخْرَاجَهُ أَوَّلًا بِأَدَاةٍ اسْتِثْنَائِيَّةٍ نُطْقًا وَلَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ مُجَرَّدُ إخْرَاجِهِ بِالنِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَالْكَافُ فِي قَوْلِهِ كَالزَّوْجَةِ لِلتَّمْثِيلِ وَجَوَّزَ بَعْضُهُمْ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَعَلَيْهِ فَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُعْزَلَ أَوْ لَا فَلَا يَتَعَيَّنُ النُّطْقُ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى حَالِهِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَقَوْلُهُ كَالزَّوْجَةِ تَشْبِيهٌ.
(قَاعِدَةٌ عَرَبِيَّةٌ) أَفَادَهَا الْبَدْرُ وَهُوَ أَنَّ الْمُتَّصِلَ مِنْ قَبِيلِ الْمَفْهُومِ وَالْمُنْقَطِعَ فَمَا بَعْدُ إلَّا مِنْ قَبِيلِ الْمَنْطُوقِ (قَوْلُهُ فِي الْحَلَالِ إلَخْ) مَرْفُوعٌ عَلَى الْحِكَايَةِ وَيَجُوزُ جَرُّهُ وَهُوَ وَاضِحٌ (قَوْلُهُ أَيْ قَبْلَ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ) أَيْ أَوْ فِي حَالِ التَّلَفُّظِ بِالْيَمِينِ فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إنْ لَمْ يَنْوِ إخْرَاجَهَا قَبْلَ تَمَامِ الْحَلَالِ عَلَيْهِ حَرَامٌ فَإِخْرَاجُهَا اسْتِثْنَاءٌ شَرْطُهُ النُّطْقُ أَيْ فَاحْتُرِزَ عَمَّا لَوْ طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ الْعَزْلِ بَعْدَ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ فَلَا تَكْفِي النِّيَّةُ وَلَا بُدَّ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ نُطْقًا مُتَّصِلًا وَقَصْدِ الْيَمِينِ بِهِ ثُمَّ مَا عَدَاهَا لَا تُوجِبُ عَلَيْهِ تَحْرِيمًا لِمَا أَحَلَّ اللَّهُ لَهُ (قَوْلُهُ وَتِلْكَ النِّيَّةُ تَكْفِيهِ) أَيْ وَلَوْ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَحْلِفُ أَوْ لَا إلَّا فِي وَثِيقَةِ حَقٍّ فَلَا يَنْفَعُهُ الْعَزْلُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُحَاشَاةِ مَجَازٌ قَطْعًا وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُكَلَّفُ بِالْقَرِينَةِ فَشَرْطُ الْقَرِينَةِ عُرْفُ أَهْلِ الْبَيَانِ (قَوْلُهُ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِ الَّذِي أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَلَالِ مَا عَدَا الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ كُلِّيٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَفْرَادِهِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الْمَعْنَى يَرْجِعُ إلَى أَنَّهُ كُلٌّ اُسْتُعْمِلَ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ (قَوْلُهُ مَجَازًا قَطْعًا) أَيْ بِخِلَافِ الْعَامِ الْمَخْصُوصِ فَفِيهِ أَقْوَالٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي كَوْنِهِ مَجَازًا لِلْأَكْثَرِ أَوْ حَقِيقَةً وَمَجَازًا بِاعْتِبَارَيْنِ وَلَيْسَ فِيهِ وَضْعٌ وَاسْتِعْمَالٌ ثَانٍ بِخِلَافِ الْعَامِّ الْمُرَادِ بِهِ الْخُصُوصُ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَلَا تَنْدَرِجُ فِيهِ الزَّوْجَةُ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْمَانِعُ مِنْ انْدِرَاجِهَا فِيهِ وَتَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِمَا عَدَاهَا كَمَا فِي الْعَامِّ الْمَخْصُوصِ قُلْت عَدَمُ الْقَرِينَةِ الدَّالُّ عَلَى عَدَمِ تَعَلُّقِ الْحُكْمِ بِهَا وَالنِّيَّةُ أَمْرٌ خَفِيٌّ فَلَا يَكُونُ قَرِينَةً.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ) أَيْ الَّتِي هِيَ النَّذْرُ الْمُبْهَمُ وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْمُنْعَقِدَةُ إلَخْ فَهُوَ مُتَعَلَّقُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ وَصِفَاتِهِ الَّذِي تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا) أَيْ الَّذِي لَمْ يُعَيِّنْ فِيهِ الْمَنْذُورُ قَوْلًا وَلَا نِيَّةً فَإِذَا عَيَّنَ مَخْرَجَهُ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَا عَيَّنَهُ ثُمَّ إنَّ النَّذْرَ الْمُبْهَمَ كَالْيَمِينِ بِاَللَّهِ تَعَالَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ وَاللَّغْوِ وَالْغَمُوسِ
كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ عَلَيَّ لَا فَعَلْت كَذَا ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ لَأَفْعَلَنَّ كَذَا أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ فَعَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يَفْعَلْ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ أَمَّا لَوْ عَيَّنَ شَيْئًا لَزِمَهُ مَا عَيَّنَهُ إنْ كَانَ طَاعَةً مِنْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهَا (ص) وَالْيَمِينُ وَالْكَفَّارَةُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ فِي هَاتَيْنِ الصِّيغَتَيْنِ إذَا قَالَ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ يَمِينٌ أَوْ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ فَإِذَا فَعَلَ الْمَحْلُوفَ عَلَى تَرْكِهِ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ الْتَزَمَ يَمِينًا أَوْ كَفَّارَةً بِنَذْرٍ أَوْ تَعْلِيقٍ لَزِمَهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى خُصُوصِ النَّذْرِ كَمَا فَعَلَ تت وَمَا يَتَأَتَّى كَلَامُهُ إلَّا لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَفِي نَذْرٍ مُبْهَمٍ مُجَرَّدًا مِنْ أَلْ.
(ص) وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَيَّ بَرٌّ بِأَنْ فَعَلْت وَلَا فَعَلْت (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ فِي الْيَمِينِ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بِرٍّ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلَتْ كَذَا فِي هَذَا الْيَوْم مَثَلًا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ أَوْ وَاَللَّهِ لَا أَفْعَلُهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ ثُمَّ يَفْعَلُ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ حِينَئِذٍ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهَاتَانِ الصِّيغَتَانِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ قَاعِدَةُ الْمُنْعَقِدَةِ عَلَى بَرٍّ أَنْ تَكُونَ عَلَى نَفْيِ الْفِعْلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ الْفِعْلُ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ بَعْدَ الْيَمِينِ غَيْرَ مَطْلُوبٍ مِنْ الْحَالِفِ وَسُمِّيَتْ يَمِينَ بَرٍّ لِأَنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى بَرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ أَيْ الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ إذْ الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ.
(ص) أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ
[حاشية العدوي]
وَيُخَالِفُهَا فِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ لَفْظَ النَّذْرِ تَكَرَّرَتْ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الِاتِّحَادَ بِخِلَافِ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ (قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ نَذْرٌ) فِي شَرْحِ عب وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ أَيْ الَّذِي لَمْ يُسَمِّ لَهُ مَخْرَجًا كَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَإِنْ فَعَلْت كَذَا فَلِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَكَعَلَيَّ نَذْرٌ حَيْثُ لَمْ يُعَلِّقْهُ فَإِنْ عَلَّقَهُ فَيَمِينٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ صِيغَةُ نَذْرٍ مُطْلَقًا وَعَلَى كَذَا صِيغَتُهُ إنْ لَمْ يُعَلِّقْ وَإِلَّا فَيَمِينٌ اهـ إلَّا أَنَّ نَصَّ الْمَوَّاقِ يَرُدُّهُ فَقَالَ التَّلْقِينُ إنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ نَذْرٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا هُوَ فَهَذَا فِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَفِيهَا إنْ قَالَ عَلَيَّ نَذْرٌ إنْ لَمْ أَشْرَبْ الْخَمْرَ أَوْ نَحْوَهُ مِنْ الْمَعَاصِي فَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُكَفِّرُ كَفَّارَةَ يَمِينٍ فَإِنْ اجْتَرَأَ وَفَعَلَ أَثِمَ وَسَقَطَ عَنْهُ النَّذْرُ اهـ فَانْظُرْ قَوْلَهُ وَسَقَطَ عَنْهُ فَإِنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ نَذْرٌ (قَوْلُهُ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيَّ يَمِينٌ) أَوْ عَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَفِيهَا وَمَنْ قَالَ عَلَيَّ يَمِينٌ إنْ فَعَلْت كَذَا فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ ابْنِ شَاسٍ لَوْ قَالَ إنْ فَعَلْت فَعَلَيَّ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَأَمَّا لَوْ جَمَعَ فَقَالَ عَلَيَّ أَيْمَانٌ لَزِمَهُ ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ وَإِذَا نَوَى بِقَوْلِهِ أَيْمَانٌ يَمِينًا وَاحِدَةً فَإِنَّ نِيَّتَهُ لَا تُعْتَبَرُ وَأَمَّا لَوْ نَوَى بِهِ يَمِينَيْنِ فَهَلْ تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ لِمَا سَيَأْتِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الْجَمْعِ اثْنَانِ أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ ثَلَاثَةٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ لَا تُعْتَبَرُ نِيَّتُهُ لِأَنَّ أَسْمَاءَ الْعَدَدِ نَصٌّ فِي مَعْنَاهَا فَلَا تَقْبَلُ التَّخْصِيصَ (قَوْلُهُ مُجَرَّدًا مِنْ أَلْ) أَيْ فَيَكُونُ نَذْرًا مُسَلَّطًا عَلَى يَمِينٍ وَكَفَّارَةٍ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ وَفِي نَذْرٍ مُبْهَمٍ وَنَذْرِ يَمِينٍ وَكَفَّارَةٍ أَيْ وَفِي نَذْرِ شَيْءٍ مُبْهَمٍ وَفِي نَذْرِ يَمِينٍ وَكَفَّارَةٍ وَفِي حِلِّ بَعْضِ الشُّرَّاحِ قَوْلُهُ وَفِي النَّذْرِ الْمُبْهَمِ إلَخْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَتَى مَعَ كُلّ لَفْظٍ مِنْهَا بِللَّهِ عَلَيَّ أَوْ بِعَلَيَّ وَسَوَاءٌ عَلَّقَهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ كَفَّارَةٌ إنْ فَعَلْت كَذَا مَثَلًا أَوْ لَمْ يُعَلِّقْهُ بِشَيْءٍ كَلِلَّهِ عَلَيَّ أَوْ عَلَيَّ نَذْرٌ أَوْ يَمِينٌ أَوْ كَفَّارَةٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنْعَقِدَةُ عَلَى بِرٍّ) إنَّمَا قَالَ وَالْمُنْعَقِدَةُ وَلَمْ يَقُلْ وَاَلَّتِي عَلَى بِرٍّ لِأَجْلِ أَنْ يُخْرِجَ غَيْرَهَا كَاللَّغْوِ وَالْغَمُوسِ (قَوْلُهُ كَقَوْلِهِ إنْ فَعَلْت كَذَا فِي هَذَا الْيَوْمِ مَثَلًا فَعَلَيَّ كَفَّارَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالْكَفَّارَةُ (قَوْلُهُ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ حَرْفُ نَفْيٍ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِلْمِثَالِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهَا شَرْطِيَّةٌ بَلْ إنْ نَافِيَةٌ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ كَمَا إذَا قُلْت وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا وَأَمَّا لَا أَفْعَلُهُ أَيْ لَا أُكَلِّمُهُ مَثَلًا فَمُسَلَّمٌ أَنَّهَا نَافِيَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا صِيغَتَا بِرٍّ وَلَوْ رُدَّ إلَى صِيغَةِ حِنْثٍ بِوَاسِطَةِ تَقْدِيرِ التَّرْكِ إذْ الْمَعْنَى لَأَتْرُكَنَّ كَلَامَهُ وَإِمَّا يُرَدُّ فِي الْحِنْثِ بِلَا تَقْدِيرِ التَّرْكِ بَلْ بِتَقْدِيرِ غَيْرِهِ فَصِيغَةُ حِنْثٍ كَوَاللَّهِ إنْ عَفَوْت عَنْ زَيْدٍ أَوْ وَإِنْ أَقَمْت فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ أَوْ الْبَيْتِ إذْ مَعْنَاهُ فِي الْأَوَّلِ لَأُطَالِبَنَّهُ أَوْ لَأَشْكُوَنَّهُ وَفِي الثَّانِي لَأَنْتَقِلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَنْتَقِلْ فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ تَقْدِيرُ التَّرْكِ فِيهِمَا أَيْضًا أَيْ لَأَتْرُكَنَّ الْعَفْوَ عَنْهُ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَتْرُكَنَّ الْبَقَاءَ فِي الثَّانِي قُلْت لِأَنَّ دَلَالَةَ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ لَأَنْتَقِمَنَّ فِي الْأَوَّلِ وَلَأَنْتَقِلَنَّ فِي الثَّانِي مُسْتَفَادَةٌ مِنْ لَفْظِ إنْ عَفَوْت وَإِنْ أَقَمْت أَيْ مِنْ جَوْهَرِ لَفْظِهِمَا وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا اُسْتُفِيدَ مِنْ حَاصِلِ الْمَعْنَى عج.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ إنْ فَعَلْت لَيْسَتْ صِيغَةَ بِرٍّ مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بَلْ صِيغَةُ بِرٍّ إذَا لَمْ تُرَدَّ إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ وَأَمَّا مَا رُدَّ إلَى صِيغَةِ الْحِنْثِ مِنْ جَوْهَرِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ أَمَرَ أَنَّهُ طَالِقٌ إنْ عَفَوْت عَنْك أَوْ إنْ أَقَمْت فِي هَذَا الْبَيْتِ مَثَلًا فَصِيغَةُ حِنْثٍ (قَوْلُهُ أَيْ الْحَالِفُ عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْحَالِفَ بِهَا عَلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ أَيْ لَا يُطَالَبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِفِعْلٍ يَفْعَلُهُ بِخِلَافِ صِيغَةِ الْحِنْثِ فَإِنَّهُ يُطَالَبُ فِي بِرِّ يَمِينِهِ بِأَنْ يَأْتِي بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا أَنْ يَكُونَ الْحَالِفُ مُوَافِقًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْيَمِينِ لَا حَرَجَ عَلَيْهِ فِي الْفِعْلِ أَوْ التَّرْكِ بِخِلَافِ حَالِهِ بَعْدَ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ إنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَى تَرْكِهِ حَنِثَ.
(قَوْلُهُ أَوْ حَنِثَ بِلَأَفْعَلَنَّ أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ) وَلَا يَجْرِي فِيهِ وَاسِطَةُ تَقْدِيرِ الْبِرِّ بِلَفْظِ تَرْكٍ وَلَا غَيْرِهِ وَإِنْ نَافِيَةٌ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ وَالْحِنْثِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ وَمَعْنَاهَا فِي الْحِنْثِ حِينَئِذٍ لَأَفْعَلَنَّ لِأَنَّهَا نَافِيَةٌ وَلَمْ نَافِيَةٌ وَنَفْيُ النَّفْيِ إثْبَاتٌ فَإِنْ ذُكِرَ لَهَا جَوَابٌ فَشَرْطِيَّةٌ فِيهِمَا كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ إنْ فِي صِيغَةِ الْحِنْثِ شَرْطِيَّةٌ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ إنْ لَمْ أَتَزَوَّجْ لَا أُقِيمُ فِي هَذِهِ الْبَلْدَةِ وَأَمَّا إنْ فِي صِيغَةِ الْبِرِّ فَهِيَ لِلنَّفْيِ إنْ لَمْ يُذْكَرْ لَهَا جَوَابٌ وَإِلَّا فَهِيَ شَرْطِيَّةٌ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهَا فِي الْبِرِّ نَافِيَةٌ لَا غَيْرَ وَمَالَ إلَيْهِ عج حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ شَرْطِيَّةً فَهِيَ صِيغَةُ حِنْثٍ كَقَوْلِهِ وَاَللَّهِ إنْ كَلَّمْت زَيْدًا لَأَضْرِبَنَّكَ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْكَلَامِ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ صَارَ مَطْلُوبًا مِنْهُ الْفِعْلُ