شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 77-116
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 77-116
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

جَذُّهَا، أَوْ سِلْعَةٍ فِيهَا خِيَارٌ، أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، أَوْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ أَمَّا عَقَارٌ بِيعَ جُزَافًا فَيَجُوزُ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ (ص) ، أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُعَيَّنٍ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ الشَّيْءُ الْمُعَيَّنُ أَيْ: أَوْ مَنَافِعُ مُعَيَّنٍ كَرُكُوبِ دَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ، أَوْ سُكْنَى دَارٍ، أَوْ خِيَاطَةِ أَجِيرٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ خِدْمَةِ عَبْدٍ مُعَيَّنٍ مُدَّةً فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ، وَإِنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فِي الدَّارِ وَالْخَيَّاطِ وَالْعَبْدِ فَهِيَ كَالدَّيْنِ لِتَأْخِيرِ أَجْزَائِهَا وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ وَإِنَّمَا قُلْنَا وَالْمُرَادُ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا مَنَافِعُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ فِيهِ كَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي رُكُوبِ مَضْمُونَةٍ، أَوْ خِيَاطَةٍ كَذَلِكَ وَهَذَا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ وَلَوْ أَخَذْتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِك لَجَازَ

(ص) وَبَيْعُهُ بِدِينٍ (ش) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ أَقْسَامِ الْكَالِئِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّيْنَ وَلَوْ حَالًّا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِدَيْنٍ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِ عُمَارَةِ الذِّمَّتَيْنِ، أَوْ إحْدَاهُمَا وَيُتَصَوَّرُ فِي ثَلَاثَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى شَخْصٍ فَيَبِيعُهُ مِنْ ثَالِثٍ بِدَيْنٍ وَفِي أَرْبَعَةٍ كَمَنْ لَهُ دَيْنٌ عَلَى، إنْسَانٍ وَلِثَالِثٍ دَيْنٌ عَلَى رَابِعٍ فَيَبِيعُ كُلَّ مَا يَمْلِكُ مِنْ الدَّيْنِ بِمَالِ صَاحِبِهِ مِنْ الدَّيْنِ وَلَا زِيَادَةَ فِي فَسْخِ الدَّيْنِ عَلَى اثْنَيْنِ أَيْ: وَلَا يُتَصَوَّرُ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَرِدُ مَا يَأْتِي فِي بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَقَدْ وُجِدَ بَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ مِنْ اثْنَيْنِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَيْسَ هَذَا بَيْعَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلَيْسَ هُوَ فَسْخَ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَيْضًا فَهُوَ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ إذْ لَيْسَ لِلْكَالِئِ قِسْمٌ رَابِعٌ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِدَيْنٍ عَدَمُ مَنْعِ بَيْعِ الدَّيْنِ بِمُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، أَوْ بِمَنَافِعِ مُعَيَّنٍ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَبَيْعُهُ بِمَا ذُكِرَ وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ (ص) وَتَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهُوَ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ عَلَى مَا يَأْتِي لِمَا فِيهِ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ إلَّا عِنْدَ الْمُعَاقَدَةِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ بَيْعِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ الَّذِي هُوَ أَخَفُّ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِهِ بِالنَّقْدِ وَأَنَّهُ لَا يَخْلُو مَنْ هُوَ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَيِّتًا، أَوْ حَيًّا غَائِبًا، أَوْ حَاضِرًا فَقَالَ: (ص) : وَمُنِعَ بَيْعُ دَيْنِ مَيِّتٍ وَغَائِبٍ وَلَوْ قَرُبْت غَيْبَتُهُ وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ بَيْعُ مَالِهِ عَلَى الْغَيْرِ مِنْ دَيْنٍ سَوَاءٌ كَانَ حَيًّا، أَوْ مَيِّتًا وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي تَرِكَتَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَدْرِي مَا يَحْصُلُ لَهُ بِتَقْدِيرِ دَيْنٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ مُقِرًّا وَالدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ وَبَيْعٍ بِغَيْرِ جِنْسِهِ

[حاشية العدوي]

شَخْصٌ اشْتَرَى الْعَقَارَ بِالذِّرَاعِ وَقَبْلَ الذِّرَاعِ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي الدَّيْنِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَمَةٌ تَتَوَاضَعُ، فِي شب مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ تَتَوَاضَعُ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ تَتَوَاضَعَ بِأَنْ دَفَعَ لَهُ فِي دَيْنِهِ أَمَةً عِنْدَهُ تَسْتَحِقُّ الْمُوَاضَعَةَ أَنْ لَوْ بِيعَتْ لِغَيْرِهِ وَيَجُوزُ أَنْ تُصَوَّرَ بِأَنْ تَكُونَ تَتَوَاضَعُ بِالْفِعْلِ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى جَارِيَةً شَرَعَتْ فِي الْمُوَاضَعَةِ، ثُمَّ أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا فِي الدَّيْنِ (أَقُولُ) وَكَذَا يَجْرِي هَذَا فِي قَوْلِهِ، أَوْ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ، أَوْ عُهْدَةُ ثَلَاثٍ، أَوْ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ فَمَتَى أَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَ الْقَمْحَ عِنْدَهُ فِي مُقَابِلَةِ الدَّيْنِ وَيُرِيدُ الْكَيْلَ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبَعْدُ هَذَا كُلّه فَالْمُتَبَادِرُ التَّصْوِيرُ الْأَوَّلُ وَيَكُونُ غَيْرُهُ مَفْهُومًا بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَمَّا عَقَارٌ بِيعَ جُزَافًا إلَخْ) ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ وَلَوْ بِيعَ جُزَافًا كَذَا فِي شَرْحِ شب وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ لَكِنْ يُرَادُ بِالْقَبْضِ هُنَا مَا يَشْمَلُ الْقَبْضَ الْحِسِّيَّ وَالْمَجَازِيَّ وَهُوَ الضَّمَانُ فَالْقَبْضُ الْحِسِّيُّ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَقَارِ الَّذِي بِيعَ جُزَافًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَا بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمَنَافِعُ تُسْتَوْفَى قَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ، أَوْ مَعَهُ، أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ، أَوْ بِبُعْدٍ (قَوْلُهُ: وَأَجَازَ ذَلِكَ أَشْهَبُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمَّا أُسْنِدَتْ لِمُعَيَّنٍ أَشْبَهَتْ الْمُعَيَّنَاتِ الْمَقْبُوضَةَ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ عج كَانَتْ أُجْرَةُ دُكَّانٍ لَهُ عِنْدَ مُجَلِّدِ كُتُبٍ فَأَعْطَاهُ كُتُبًا يُجَلِّدُهَا وَقَصَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ وَكَانَ يَقُولُ هَذَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَقَدْ صَحَّحَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَخَذَ ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الْغَرِيمِ) ظَاهِرُهُ رُجُوعُهُ لِمَا إذَا كَانَتْ الْمَنَافِعُ لِمُعَيَّنٍ أَوْ لَا إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ الْآتِي وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِدَيْنٍ إلَخْ تَخْصِيصُهُ بِمَنَافِعِ الْمُعَيَّنِ وَحَرِّرْ

(قَوْلُهُ: وَبَيْعُهُ بِدَيْنٍ) مُتَّحِدًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ مُتَعَدِّدًا كَمَا فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ ابْتِدَاءً وَلَمْ نَقُلْ فَسْخٌ وَلَا بَيْعٌ؛ لِأَنَّ الذِّمَّةَ لَا تُعَمَّرُ إلَخْ بِخِلَافِ الْأَمْرَيْنِ فَالذِّمَّةُ عَامِرَةٌ قَبْلَ الْمُعَاقَدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَخَفُّ إلَخْ) سَيَأْتِي تَوْضِيحُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ وَالْأَضْيَقُ صَرْفُ إلَخْ

[بَيْعِ الْكَالِئِ بِالنَّقْدِ]

. (قَوْلُهُ: دَيْنُ مَيِّتٍ) أَيْ: دَيْنٌ مَنْسُوبٌ لِمَيِّتٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُجْعَلْ الْإِضَافَةُ بِمَعْنَى عَلَى؛ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ لَا تَأْتِي بِمَعْنَى عَلَى كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ وَكَذَا تُمْنَعُ الْحَوَالَةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ) وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ وَعُلِمَ مِلَاؤُهُ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ (قَوْلُهُ: وَحَاضِرٌ) وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ) اشْتَرَطَ حُضُورَهُ لِعِلْمِ حَالِهِ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ غِنًى إذْ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مِقْدَارِ عِوَضِهِ بِاخْتِلَافِ حَالِ الْمَدِينِ مِنْ فَقْرٍ، أَوْ غِنًى وَالْمَبِيعُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَجْهُولًا (قَوْلُهُ: وَالدَّيْنُ مِمَّا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ لَا طَعَامًا مِنْ بَيْعٍ (قَوْلُهُ: وَبَيْعٌ بِغَيْرِ جِنْسِهِ) بِأَنْ يَكُونَ عَرْضًا وَبِيعَ بِدَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ، أَوْ بِالْعَكْسِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ حَالٍّ فَقَدْ يَتَغَيَّرُ سُوقُهُ بِزِيَادَةٍ عِنْدَ حُلُولِهِ فَفِيهِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ فَمُنِعَ بِجِنْسِهِ وَلَوْ حَالًّا وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَهَذَا التَّوْجِيهُ ذَكَرَهُ عب وَلَمْ يَذْكُرْهُ عج وَلَا شب وَذَكَرَ بَعْضُ شُيُوخِنَا غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ يُحْتَرَزُ بِذَلِكَ عَمَّا لَوْ كَانَ حَيَوَانًا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ كَمَا تَقَدَّمَ

وَلَيْسَ ذَهَبًا بِفِضَّةٍ وَلَا عَكْسَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بَيْنَ الْمُشْتَرِي وَالْمَدِينِ عَدَاوَةٌ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُشْتَرِي إعْنَاتَ الْمَدِينِ وَأَمَّا، إنْ لَمْ يُقِرَّ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَقَوْلُهُ وَمُنِعَ بَيْعٌ أَيْ: بِالنَّقْدِ وَأَمَّا بِالدَّيْنِ فَقَدْ مَرَّ (تَتِمَّةٌ) مَنْ مَلَكَ دَيْنًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْمِلْكِ مَا عَدَا الْإِرْثَ وَكَانَ فِيهِ رَهْنٌ، أَوْ حَمِيلٌ فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الرَّهْنِ، أَوْ الْحَمِيلِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُمَا وَيَحْضُرَ الْحَمِيلُ وَيُقِرَّ بِالْحِمَالَةِ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِالتَّحَمُّلِ لِمَنْ مَلَكَ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ، لَكِنْ لِرَبِّ الرَّهْنِ أَنْ يَطْلُبَ وَضْعَهُ عِنْدَ أَمِينٍ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ لَوْ مَلَكَ مَا ذُكِرَ بِإِرْثٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ بِرَهْنِهِ وَحَمِيلِهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَلِلرَّاهِنِ طَلَبُ وَضْعِهِ عِنْدَ أَمِينٍ غَيْرِ الْوَارِثِ

(ص) وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى كَحَيَوَانِ بِلَحْمِ وَقَدْ «نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ» وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعْطِي الْبَائِعَ، أَوْ غَيْرَهُ شَيْئًا مِنْ الثَّمَنِ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ، إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ مَا دَفَعَهُ، وَإِنْ أَحَبَّ الْبَيْعَ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَغَرَرٌ قَالَ عِيسَى: وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ، فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ وَمِثْلُ قَوْلِهِ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ بِهَذِهِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الذَّوَاتِ وَالْمَنَافِعِ

(ص) وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ فَقَطْ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ (ش) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا» وَفِي رِوَايَةٍ «مَنْ أَمَرَ بِتَفْرِيقِ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَهُوَ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ الْأُمِّ فَلَا يَحْرُمُ تَفْرِقَةُ الْأَبِ مِنْ وَلَدِهِ وَلَا الْأَخُ مِنْ أَخِيهِ، أَوْ ابْنِ أَخِيهِ وَلَا الْجَدِّ، أَوْ الْجَدَّةِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ قَوْلُهُ أُمٌّ أَيْ: وِلَادَةً لَا أُمُّ رَضَاعٍ؛ لِأَنَّ الْأُمَّ أَخْبَرُ بِمَصْلَحَتِهِ وَأَشْفَقُ وَقَوْلُهُ أُمٌّ مُسْلِمَةٌ، أَوْ كَافِرَةٌ غَيْرُ حَرْبِيَّةٍ مِنْ وَلَدِهَا، وَإِنْ مِنْ زِنًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَجْنُونًا وَأُمُّهُ كَذَلِكَ إلَّا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِمَا حُصُولُ ضَرَرٍ بِالْآخَرِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ بِقِسْمَةٍ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَنْعِ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ وَأُمَّهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَقْتَسِمُوهُمَا وَلَوْ بِالْقُرْعَةِ، وَإِنْ اشْتَرَطُوا عَدَمَ التَّفْرِقَةِ لِافْتِرَاقِهِمَا فِي الْمِلْكِ وَأَمَّا بِالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا أُجْرَةً، أَوْ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يُجْعَلَ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا فَيَجُوزُ وَيُجْعَلَانِ فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (ص) ، أَوْ بِيعَ أَحَدُهُمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ (ش) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَبْدَ وَمَا مَلَكَ لِسَيِّدِهِ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِمَنْ مَلَكَ أُمًّا وَوَلَدَهَا أَنْ يَبِيعَ الْأُمَّ لِرَجُلٍ وَوَلَدَهَا لِعَبْدِ الرَّجُلِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ الرَّجُلَ يُعْتِقُ عَبْدَهُ وَقَوْلُهُ لِعَبْدٍ وَأَوْلَى لِوَلَدٍ سَيِّدِ الْآخَرِ (ص) مَا لَمْ يُثْغِرْ (ش) أَيْ: وَحَدُّ مَنْعِ التَّفْرِقَةِ مَا لَمْ يُثْغِرْ أَيْ: يُنْبِتْ بَدَلَ

[حاشية العدوي]

مِنْ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَيُحْتَرَزُ بِذَلِكَ أَيْضًا عَمَّا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عُرُوضٌ، ثُمَّ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِنْهَا، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا فَلَا يَجُوزُ كَعَشَرَةِ أَثْوَابٍ بَاعَهَا بِأَحَدَ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ ثَمَانِيَةً نَقْدًا فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا لِمَا فِيهِ مِنْ حَطِّ الضَّمَانِ وَأَزِيدُك فِي الْأَكْثَرِ وَمِنْ ضَعْ وَتَعَجَّلْ فِي الْأَقَلِّ مُؤَلَّفُ كَبِيرٍ بِالْمَعْنَى وَلَعَلَّ هَذَا مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا بَاعَهَا لِمَنْ هِيَ عَلَيْهِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَالْجَوَازُ انْتَهَى وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ الْوَجْهُ هَكَذَا بَلْ الْوَجْهُ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بِجِنْسِهِ يُفَصَّلُ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لَهُ صِفَةً وَقَدْرًا أَجِزْ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُهُ بِقَلِيلٍ وَيَعُودُ عَلَيْهِ كَثِيرٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَإِنْ كَانَ بِالْعَكْسِ فَلِتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَسَيَأْتِي.
يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالشَّيْءُ فِي مِثْلِهِ قَرْضٌ الشَّامِلُ لِلْمُقَوَّمِ وَغَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ ذَهَبًا إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا أَدَّى لِلصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ (قَوْلُهُ: وَأَنْ لَا يَقْصِدَ الْمُشْتَرِي إعْنَاتَ الْمَدِينِ) وَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ وَذَلِكَ، لِأَنَّ قَصْدَ الْإِعْنَاتِ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ نَاشِئًا عَنْ عَدَاوَةٍ سَابِقَةٍ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ) أَيْ: إذَا اشْتَرَطَ عَدَمَهُمَا، أَوْ سَكَتَا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ وَالتَّوَثُّقَ بِالرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ حَقٌّ لَهُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُنْفَكٌّ عَنْ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا لِلْإِنْسَانِ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ بِرِضَاهُ.
(قَوْلُهُ: لِلسَّلَامَةِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ يُقِرَّ (قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ) أَيْ: خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ بَعْضُهُمْ مِنْ دُخُولِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ

[بَيْعِ الْعُرْبَانِ]

(قَوْلُهُ: الْعُرْبَانِ) اسْمٌ مُفْرَدٌ لَا جَمْعٌ وَلَا اسْمُ جَمْعٍ وَيُقَالُ عُرْبُونٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَبِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ اُنْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا) بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ يَتْرُكُهُ لَهُ مَجَّانًا) أَيْ: فَلَا يُحَاسَبُ بِهِ مُطْلَقًا كَرِهَ الْبَيْعَ، أَوْ أَحَبَّ وَأَمَّا إنْ أَعْطَاهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَخَذَهُ وَإِنْ رَضِيَهُ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ وَيَخْتِمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِئَلَّا يَتَرَدَّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَصْدُقُ) صَدَقَ فِيمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ عَدَمَ الصِّدْقِ وَمَا تَقَدَّمَ حَلٌّ بِالْمُتَبَادِرِ

(قَوْلُهُ: أَوْ كَافِرَةً غَيْرَ حَرْبِيَّةٍ) وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حَرْبِيَّةً أَيْ: بِأَنْ ظَفِرْنَا بِالْأُمِّ دُونَ وَلَدِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَيَجُوزُ لَنَا أَنْ نَأْخُذَ مَنْ ظَفِرْنَا بِهِ وَإِنْ لَزِمَ عَلَيْهِ التَّفْرِقَةُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِالرَّهْنِ إلَخْ) هَكَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَلَمْ يَرْتَضِهِ عج بَلْ ارْتَضَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ فِي الْمِلْكِ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَفَادَهُ شب وَفِي عب اعْتِمَادُهُ وَعِبَارَةُ شب وَمَا وَقَعَ فِي حَاشِيَةِ شَيْخِنَا مِنْ جَوَازِ جَعْلِ أَحَدِهِمَا أُجْرَةً، أَوْ صَدَاقًا فَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ انْتَهَى وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَعَلَى هَذَا كَلَامُ شَارِحِنَا فِي الرَّهْنِ مُسَلَّمٌ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجْعَلَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَ أَحَدَهُمَا، أَوْ زَوَّجَ الْأُمَّ فَلَا فَسْخَ لِعَدَمِ التَّفْرِقَةِ فِي الْمِلْكِ وَأُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الِامْتِنَاعُ مِنْ ذَلِكَ وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ فِي النَّفَقَاتِ مُشَبِّهًا فِي الِامْتِنَاعِ كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إلَخْ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْحُرِّ (قَوْلُهُ: أَوْ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ (قَوْلُهُ: مَا لَا يَثَّغِرُ) بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ ثَانِيهِ وَهُوَ بِمُثَنَّاةٍ فَوْقِيَّةٍ، أَوْ ثَاءٍ مُثَلَّثَةٍ مَفْتُوحَةٍ وَيَجُوزُ أَيْضًا ضَمُّ أَوَّلِهِ وَسُكُونُ ثَانِيهِ مَعَ الْمُثَلَّثَةِ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِالْإِثْغَارِ؛ لِأَنَّ شِدَّةَ احْتِيَاجِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ وَظُهُورَ أَثَرِ الْمَحَبَّةِ مِنْهَا تَنْتَهِي بِالْإِثْغَارِ

رَوَاضِعِهِ بَعْدَ سُقُوطِهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الْمُعْظَمَ وَأَنَّهُ يُرَاعَى زَمَنُ السُّقُوطِ الْمُعْتَادِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ السُّقُوطُ بِالْفِعْلِ وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ (مُعْتَادًا) لِيُخْرِجَ مَا إذَا عَجَّلَ الْإِثْغَارَ وَالْمُرَادُ بِأَسْنَانِ الرَّوَاضِعِ مَا يَنْبُتُ مِنْ الْأَسْنَانِ فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ (ص) وَصَدَقَتْ الْمَسْبِيَّةُ وَلَا تَوَارُثَ (ش) ابْنُ عَرَفَةَ وَتَثْبُتُ الْبُنُوَّةُ الْمَانِعَةُ لِلتَّفْرِيقِ بِالْبَيِّنَةِ، أَوْ إقْرَارِ مَالِكَيْهِمَا، أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا انْتَهَى وَتَصْدِيقُ الْمَسْبِيَّةِ فِي مَنْعِ التَّفْرِقَةِ فَقَطْ لَا فِي غَيْرِهَا مِنْ أَحْكَامِ الْبُنُوَّةِ فَلَا يَخْتَلِي بِهَا، إنْ كَبِرَ وَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمَا لَكِنْ هِيَ لَا تَرِثُ مَنْ أَقَرَّ بِهِ وَأَمَّا هُوَ فَيَرِثُهَا، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْآتِيَيْنِ فِي الْإِقْرَارِ وَقَوْلُهُ (مَا لَمْ تَرْضَ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ، فَإِنْ رَضِيَتْ جَازَ التَّفْرِيقُ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْأُمِّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لِلْوَلَدِ وَعَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ وَلَوْ رَضِيَتْ وَيُفِيدُ أَيْضًا أَنَّ حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ خَاصَّةٌ بِالْعَاقِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ حُرْمَتَهَا فِي الْبَهِيمِيِّ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ (ص) وَفُسِخَ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ (ش) أَيْ: وَفَسْخُ الْعَقْدِ الَّذِي فِيهِ التَّفْرِقَةُ إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَجْمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ حَيْثُ لَمْ يَفُتْ الْمَبِيعُ، فَإِنْ فَاتَ لَمْ يُفْسَخْ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ وَاحِدٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ابْنُ حَبِيبٍ يُضْرَبُ بَائِعُ التَّفْرِقَةِ وَمُبْتَاعُهَا، إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا وَقَالَهُ مَالِكٌ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ ذَكَرَهُ تت فَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ اعْتَادَا ذَلِكَ أَمْ لَا وَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي هَلْ يُقَيَّدُ الْأَدَبُ بِالِاعْتِيَادِ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ أَشَدُّ وَمَحَلُّ الْأَدَبِ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ التَّلَقِّي (ص) وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ، أَوْ بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَهِبَةِ أَحَدِهِمَا، أَوْ وَصِيَّتِهِ، أَوْ وَهَبَهُمَا مُشْتَرٍ لِشَخْصَيْنِ، أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ هَلْ هِيَ كَالتَّفْرِقَةِ بِعِوَضٍ فَيُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ بِجَامِعِ التَّفْرِقَةِ وَكَوْنِ ذَلِكَ بِعِوَضٍ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ، أَوْ بِاجْتِمَاعِهِمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا ابْتَدَأَ بِفِعْلِ الْمَعْرُوفِ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا، إنْ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا فَيُكْتَفَى بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ اتِّفَاقًا وَهِبَةُ الثَّوَابِ كَالْبَيْعِ فَقَوْلُهُ: كَذَلِكَ أَيْ: مِنْ جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ وَقَوْلُهُ كَالْعِتْقِ تَشْبِيهٌ فِي التَّأْوِيلِ الثَّانِي مُتَّفَقًا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ يُكْتَفَى بِالْحَوْزِ (ص) وَجَازَ بَيْعُ نِصْفِهِمَا وَبَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ (ش) أَيْ: يَجُوزُ بَيْعُ نِصْفِهِمَا، أَوْ ثُلُثُهُمَا، أَوْ ثُلُثَيْهِمَا، أَوْ نِصْفِ أَحَدِهِمَا وَرُبُعِ الْآخَرِ مِثْلًا سَوَاءٌ اشْتَرَى ذَلِكَ الْجُزْءَ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ لِلْعِتْقِ النَّاجِزِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ نَبَاتُ كُلِّهَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ نَبَاتُهَا كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ) أَيْ: هِيَ وَوَلَدُهَا اتَّحَدَ سَابِيهِمَا، أَوْ اخْتَلَفَ صَدَّقَهَا السَّابِي أَمْ لَا إلَّا لِقَرِينَةٍ عَلَى كَذِبِهَا وَيَنْبَغِي حَالَةَ الْإِشْكَالِ أَنْ تُصَدَّقَ بِيَمِينٍ إنْ اُتُّهِمَتْ وَإِلَّا فَبِدُونِهِ كَذَا فِي شَرْحِ عب وشب.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَعْوَى الْأُمِّ مَعَ قَرِينَةِ صِدْقِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِصِدْقِهَا وَلَا كَذِبِهَا بِأَنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ وَتَجُوزُ التَّفْرِقَةُ فَيُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ شَرْحِ شب وعب وَلَكِنْ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَكَأَنَّهُمَا رَأَيَاهُ أَنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: وَتُصَدَّقُ الْمَسْبِيَّةُ فِي مَنْعِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ إقْرَارَ الْمَالِكَيْنِ مِثْلُ الْبَيِّنَةِ فِي الْخَلْوَةِ وَالْإِرْثِ (قَوْلُهُ: وَلَا تَوَارُثَ) أَقُولُ وَحَيْثُ قُلْنَا بِعَدَمِ الْإِرْثِ فَلَوْ، أَوْصَتْ لَهُ مَعَ وُجُودِ وَارِثٍ يَحُوزُ جَمِيعُ الْمَالِ هَلْ تَصِحُّ لِكَوْنِهِ كَالْأَجْنَبِيِّ حِينَئِذٍ، أَوْ تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ وَارِثٌ فِي الْجُمْلَةِ لَوْلَا الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَارِثٌ يَحُوزُ جَمِيعَ الْمَالِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: مَا لَمْ يَطُلْ الْإِقْرَارُ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْإِرْثِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ تَرْضَ) رَاجِعٌ لِلتَّفْرِيقِ أَيْ: كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يُثْغِرْ رَاجِعٌ لَهُ لَكِنْ يَرِدُ سُؤَالٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ تَوَارَدَ هُنَا ظَرْفَانِ وَهُمَا مَا لَمْ يَثْغَرْ وَمَا لَمْ تَرْضَ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِ عَطْفٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ ظَرْفٌ وَالثَّانِيَ حَالٌ وَالْعَامِلُ فِيهِ يَمْنَعُ الْمَفْهُومُ مِنْ النَّهْيِ عَنْ التَّفْرِقَةِ وَكَأَنَّهُ قَالَ أَيْ: يَمْتَنِعُ التَّفْرِيقُ مُدَّةَ عَدَمِ الْإِثْغَارِ حَالَةَ كَوْنِ الْأُمِّ غَيْرَ رَاضِيَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ رَضِيَتْ) أَيْ: رَضِيَتْ طَائِعَةً غَيْرَ مُكْرَهَةٍ وَلَا خَائِفَةٍ وَلَا مَخْدُوعَةٍ (قَوْلُهُ: وَرَوَى عِيسَى إلَخْ) وَعَلَيْهِ إذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ فَلَا فَسْخَ وَهَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ أَمْ لَا وَمُفَادُهُ تَضْعِيفُ كَلَامِ عِيسَى.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ عَقْدَ مُعَاوَضَةٍ) دَخَلَ هِبَةُ الثَّوَابِ وَدَفْعُ أَحَدُهُمَا صَدَاقًا وَالْمُخَالَعَةُ بِهِ (قَوْلُهُ: إنْ عَلِمَا ضَرْبًا وَجِيعًا) أَيْ: عَلِمَا حُرْمَةَ التَّفْرِقَةِ لَا الْوَلَدِيَّةَ كَمَا أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْأَدَبِ) أَيْ: فِي بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي لَا فِي مَسْأَلَةِ التَّفْرِقَةِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قَالَ إنْ عَلِمَا وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ أَيْ: يُقَالُ بِالْأَدَبِ فِيهَا لَكِنْ حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ إلَخْ) فَإِذَا وُجِدَتْ الْأُمُّ فِي مِلْكِ شَخْصٍ وَالْوَلَدُ فِي مِلْكِ آخَرَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ صَارَ إلَيْهِمَا بِمُعَاوَضَةٍ، أَوْ لَا فَإِنَّهُمَا يُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَلَا يَكْفِي الْحَوْزُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْ: تَحْقِيقًا أَيْ: ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ.
(قَوْلُهُ: كَالْعِتْقِ) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَعْتَقَ ابْنَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ فَلَهُ بَيْعُ أُمِّهِ وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْمُبْتَاعِ نَفَقَةَ الْوَلَدِ وَمُؤْنَتَهُ وَأَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ فَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ جَازَ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْوَلَدَ مِمَّنْ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمِّهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وِرْثًا لِشَخْصَيْنِ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ كَمَا لَوْ وَرِثَ جَمَاعَةٌ الْوَلَدَ إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا تَقَدَّمَ مُرُورٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا سَبِيلَ إلَى الْفَسْخِ بِحَالٍ) ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ إذَا فُسِخَ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَعَقْدُ الْهِبَةِ وَنَحْوِهَا إذَا فُسِخَ بَطَلَ مِلْكُ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ يَأْخُذُهُ مَعَ إمْكَانِ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا مِنْ غَيْرِ فَسْخِ الْعَقْدِ فَالتَّشْبِيهُ غَيْرُ تَامٍّ فَتَدَبَّرْ

وَالْمُؤَجَّلِ فَقَوْلُهُ: لِلْعِتْقِ خَاصٌّ بِالثَّانِيَةِ وَفِي كَلَامِ ح مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْعِتْقُ النَّاجِزُ

(ص) وَالْوَلَدِ مَعَ كِتَابَةِ أُمِّهِ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى نِصْفٍ أَيْ: وَجَازَ بَيْعُ الْوَلَدِ مَعَ بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ وَبِالرَّفْعِ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَبِيعَ الْوَلَدُ مَعَ بَيْعِ كِتَابَةِ أُمِّهِ أَيْ: إذَا بِيعَتْ كِتَابَةُ الْأُمِّ وَجَبَ بَيْعُهُ مَعَهَا فَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ الصَّادِقُ بِالْوُجُوبِ وَكَذَا الْعَكْسُ فَلَوْ قَالَ: وَأَحَدُهُمَا مَعَ كِتَابَةِ الْآخَرِ لَكَانَ أَشْمَلَ قَالَ الشَّارِحُ: وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا إذَا عَتَقَتْ الْأُمُّ إلَى وَقْتِ الْإِثْغَارِ انْتَهَى وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ بِالشَّرْطِ فَهَلْ يُفْسَخُ الْبَيْعُ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ (ص) وَلِمُعَاهَدٍ التَّفْرِقَةُ (ش) أَيْ: وَلِمُعَاهَدٍ حَرْبِيٍّ نَزَلَ إلَيْنَا بِأَمَانٍ التَّفْرِقَةُ (وَكُرِهَ) لَنَا (ص) الِاشْتِرَاءُ مِنْهُ (ش) مُفَرِّقًا وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ عَلَى الْجَمْعِ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ غَيْرِهِمَا، أَوْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَلَا يُفْسَخُ؛ لِأَنَّهُ إذَا فُسِخَ رَجَعَ إلَى مِلْكِ الْمُعَاهَدِ وَالْكَرَاهَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ هَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى الْجَمْعِ أَيْضًا إذَا حَصَلَتْ التَّفْرِقَةُ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقَيْنِ، أَوْ بِجَمْعِهِمَا فِي حَوْزٍ فِي هَذَا اتِّفَاقًا وَفُهِمَ مِنْ مُعَاهِدٍ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ

، ثُمَّ عَطَفَ مَنْهِيًّا عَنْهُ عَلَى مِثْلِهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ (ش) قَدْ نَهَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ وَحَمَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ النَّهْيَ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ، أَوْ يُخِلُّ بِالثَّمَنِ وَذَكَرَهُمَا الْمُؤَلِّفُ وَأَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ) مِنْ الْبَيْعِ (كَأَنْ لَا يَبِيعَ) عُمُومًا، أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ، أَوْ لَا يَهَبُ، أَوْ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الْبَلَدِ، أَوْ عَلَى أَنْ يَتَّخِذَهَا أُمَّ وَلَدٍ، أَوْ يَعْزِلَ عَنْهَا، أَوْ لَا يُجِيزَهَا الْبَحْرَ، أَوْ عَلَى الْخِيَارِ إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا بِالثَّمَنِ وَلَا يُنَافِي هَذَا جَوَازَ الْإِقَالَةِ الَّتِي وَقَعَ فِيهَا شَرْطُ الْمُبْتَاعِ عَلَى الْبَائِعِ أَنَّهُ، إنْ بَاعَهَا مِنْ غَيْرِهِ كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْإِقَالَةِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي غَيْرِهَا تَأَمَّلْ وَبَقِيَ شَرْطٌ يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَهُوَ وَاضِحُ الصِّحَّةِ كَشَرْطِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَالْقِيَامِ بِالْعَيْبِ وَرَدِّ الْعِوَضِ عِنْدَ انْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَهُوَ لَازِمٌ دُونَ شَرْطٍ فَشَرْطُهُ تَأْكِيدٌ وَشَرْطٌ لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ جَائِزٌ لَازِمٌ بِالشَّرْطِ سَاقِطٌ بِدُونِهِ كَالْأَجَلِ وَالْخِيَارِ وَالرَّهْنِ وَلَا بَأْسَ بِالْبَيْعِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ بِبَيْعٍ وَلَا هِبَةٍ وَلَا عِتْقٍ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى (ص) إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ (ش) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُخْرَجٌ مِنْ جَارٍّ وَمَجْرُورٍ مُقَدَّرٍ دَلَّ عَلَيْهِ هَذَا أَيْ: وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ مُلْتَبِسٍ بِكُلِّ كَيْفِيَّةٍ مِنْ كَيْفِيَّاتِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ إلَّا شَرْطًا مُلْتَبِسًا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ وَعَلَى نُسْخَةٍ إسْقَاطُ الْبَاءِ يَكُونُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَشَرْطٌ أَيْ: إلَّا شَرْطَ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ وَلَا شَكَّ أَنَّ تَجْرِيدَ الْبَاءِ أَحْسَنُ وَالْمُخْتَارُ اشْتِرَاطَ التَّحْبِيسِ كَاشْتِرَاطِ الْعِتْقِ وَأَنَّ أَقْسَامَهُ أَقْسَامُهُ وَحُكْمَهُ حُكْمُهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ الْحَطَّابِ) رُبَّمَا أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ يُفِيدُ قُوَّتَهُ.
(قَوْلُهُ: الْعِتْقُ النَّاجِزُ) وَأَمَّا لِأَجَلٍ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: وَكَذَا الْكِتَابَةُ وَالتَّدْبِيرُ بِالْأَوْلَى وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ التَّحْبِيسُ كَالْعِتْقِ كَمَا فِي شَرْحِ شب

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَبَيْعُ الْوَلَدِ إلَخْ) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفِعْلُ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِ) أَيْ: عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ) بِمَعْنَى أَنَّهُ إذَا بَاعَ أَحَدَهُمَا لِلْعِتْقِ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي حَوْزٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِمُعَاهَدٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَهُوَ الشَّائِعُ عَلَى الْأَلْسِنَةِ أَيْ: الَّذِي عَاهَدَهُ الْمُسْلِمُونَ أَيْ: أَعْطَوْهُ عَهْدًا وَمَوْثِقًا أَنْ لَا يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَكَسْرِهَا أَيْ: الَّذِي عَاهَدَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ: أَخَذَ مِنْهُمْ عَهْدًا وَمَوْثِقًا بِالْأَمَانِ.
(قَوْلُهُ: وَيُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْمُعَاهَدُ أَيْ: إذَا وَقَعَ وَنَزَلَ فَلَا فَسْخَ لَكِنْ يُجْبَرُ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ جَوَازِ الْبَيْعِ لِلْمُعَاهَدِ وَجَبْرِهِ عَلَى الْجَمْعِ؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَ لِمُعَاهَدٍ مِثْلِهِ جَازَ وَلَا جَبْرَ وَإِنْ بَاعَ لِمُسْلِمٍ كُرِهَ لِلْمُسْلِمِ ذَلِكَ وَيُجْبَرَانِ عَلَى جَمْعِهِمَا عِنْدَ غَيْرهمَا، أَوْ عِنْدَ الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ) الظَّرْفُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَهِيَ لَا تُفِيدُ الْخِلَافَ وَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ الذِّمِّيَّ لَيْسَ كَذَلِكَ) هَذَا إذَا كَانَتْ التَّفْرِقَةُ فِي دِينِهِمْ مَمْنُوعَةً وَإِلَّا فَفِيهِ نَظَرٌ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَطْلَقَ الْقَوْلَ بِمَنْعِهِمْ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت شب يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْإِطْلَاقِ كَمَا قُلْنَا

[بَيْعٍ وَشَرْطٍ]

(قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ) وَأَمَّا أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ فُلَانٍ، أَوْ مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ فَيَجُوزُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فَعَلَى هَذَا لَوْ قَالَ لَهُ لَا تَبِيعُهَا مِنْ الْمَغَارِبَةِ، أَوْ الصَّعَائِدَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا نَفَرٌ كَثِيرٌ وَأَبْقَى أَكْثَرَ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ الْمَنْعُ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الشَّارِحِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: أَوْ إلَّا مِنْ نَفَرٍ قَلِيلٍ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ فَانْظُرْ مَا الَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: إلَى أَمَدٍ بَعِيدٍ) أَيْ: زَائِدٍ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَعْلُومَةِ وَهِيَ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ وَسَيَأْتِي بَيَانُهُ.
(قَوْلُهُ: شَرْطُ الْمُبْتَاعِ) أَيْ: الْمُقِيلِ عَلَى الْبَائِعِ أَيْ: الْمَقَالِ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَأَمَّلْ وَجْهَهُ وَنَقُولُ وَجْهُهُ أَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا شَرْطًا مُلْتَبِسًا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ) مِنْ الْتِبَاسِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِالْفَتْحِ هَذَا حَيْثُ يُرَادُ مِنْ الشَّرْطِ الِاشْتِرَاطُ وَلَوْ أُرِيدَ بِهِ الْمَشْرُوطُ لَكَانَ مِنْ الْتِبَاسِ الْكُلِّيِّ بِالْجُزْئِيِّ (وَأَقُولُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إلَّا كَيْفِيَّةً هِيَ تُجِيزُ الْعِتْقَ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ الْكَيْفِيَّاتُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ: وَيُلَاحَظُ الْعُمُومُ فِي الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَبَيْعٍ أَيْ: وَشَرْطٍ إلَّا كَذَا وَقَوْلُهُ أَحْسَنُ أَيْ: لِأَنَّ التَّكَلُّفَ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ التَّكَلُّفِ فِي الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ الْأَحْوَالِ) أَيْ: فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ مُنَاقِضًا لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّ أَقْسَامَهُ) أَيْ: مِنْ التَّنْجِيزِ وَالْإِبْهَامِ وَالشَّرْطِ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ حُكْمُهُ) أَيْ: مِنْ الْجَوَازِ

رَاجِعْ الْحَطَّابَ وَالْمُرَادُ بِالتَّنْجِيزِ مَا قَابَلَ التَّأْجِيلَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْكِتَابَةَ وَالْإِيلَادَ فَيَشْمَلُ مَا بَعْدَهُ مِنْ الْأَقْسَامِ مِنْ الْإِبْهَامِ، أَوْ التَّخْيِيرِ، أَوْ الْإِيجَابِ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ فَالْكَلَامُ الْآنَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ، ثُمَّ إنَّ مِثْلَ شَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ شَرْطُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى أَنَّ لِشَرْطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وُجُوهًا أَرْبَعَةً اللَّخْمِيُّ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِيهَا وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعِتْقِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ انْتَهَى أَشَارَ لِأَحَدِهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) وَلَمْ يُجْبَرْ، إنْ أَبْهَمَ (ش) أَيْ: وَلَمْ يُجْبَرْ الْمُشْتَرِي عَلَى الْعِتْقِ، إنْ أَبْهَمَ الْبَائِعُ فِي شَرْطِهِ الْعِتْقَ عَلَى الْمُبْتَاعِ بِأَنْ قَالَ: أَبِيعُك بِشَرْطِ أَنْ تُعْتِقَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِإِيجَابٍ وَلَا خِيَارٍ وَشَرْطُ النَّقْدِ فِي هَذَا يُفْسِدُهُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِتَنْجِيزِ الْمُشْتَرِي فِي الْعِتْقِ فَيَتِمُّ الْبَيْعُ وَفِي عَدَمِهِ فَيُخَيَّرُ الْبَائِعُ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ.
وَأَشَارَ لِثَانِيهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) كَالْمُخَيَّرِ (ش) أَيْ: فِي الْعِتْقِ وَفِي رَدِّهِ لِبَائِعِهِ وَلَا يَفْسُدُ الْبَيْعُ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْجَبْرِ عَلَى الْعِتْقِ إلَّا أَنَّهُ بِاتِّفَاقٍ هُنَا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا وَالْحُكْمُ فِي النَّقْدِ وَتَخْيِيرِ الْبَائِعِ فِي رَدِّ الْبَيْعِ وَإِتْمَامِهِ، إنْ أَبَى الْمُشْتَرِي الْعِتْقَ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا هَذَا هُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ وَيَدُلُّ لَهُ التَّعْلِيلُ بِتَرَدُّدِ الثَّمَنِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّخْيِيرَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ التَّعْلِيلُ، وَأَيْضًا فَهَذَا أَمْرٌ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ فِي هَذَا خِيَارٌ إذَا لَمْ يُعْتِقْ الْمُشْتَرِي إذْ قَدْ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَأَشَارَ لِثَالِثِهَا بِقَوْلِهِ (ص) بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ (ش) بِأَنْ قَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَبِيعُك عَلَى شَرْطِ أَنْ تُعْتِقَ وَهُوَ لَازِمٌ لَك لَا تَتَخَلَّفُ عَنْهُ فَرَضِيَ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ، فَإِنْ أَبَى أَعْتَقَهُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ (ص) كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْعِتْقِ لَا فِي الْجَبْرِ إذْ الْعِتْقُ هُنَا حَاصِلٌ بِنَفْسِ الْمِلْكِ وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ رَاجِعٌ لِلرَّقَبَةِ ذَكَرًا، أَوْ أُنْثَى (ص) ، أَوْ يَحِلُّ بِالثَّمَنِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، وَمَعْنَى إخْلَالِهِ بِالثَّمَنِ بِأَنْ يَعُودَ جَهْلُهُ فِي الثَّمَنِ إمَّا بِزِيَادَةٍ، إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ نَقْصٍ، إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ مِنْ أَحَدِهِمَا؛ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمُثَمَّنِ وَهُوَ مَجْهُولٌ وَقَوْلُهُ وَسَلَفٌ أَيْ: بِشَرْطٍ وَأَمَّا بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَمْتَنِعُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَا يَأْتِي مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ أَوَّلَ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ أَنَّ الِاتِّهَامَ عَلَى اشْتِرَاطِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ مُضِرٌّ يَأْتِي مَا فِيهِ (ص) وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ، أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ (ش) أَيْ: وَصَحَّ الْبَيْعُ، إنْ حُذِفَ شَرْطُ السَّلَفِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِزَوَالِ الْمَانِعِ وَأَمَّا لَوْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَقَالَ الْمَازِرِيُّ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوْتِهَا فِي يَدِ مُشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ وَكَذَلِكَ يَصِحُّ الْبَيْعُ إذَا حُذِفَ كُلُّ شَرْطٍ مُنَاقِضٍ كَالتَّدْبِيرِ، أَوْ غَيْرِهِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ التَّدْبِيرَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ مَآلَهُ لِلْعِتْقِ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ جَوَازُ اشْتِرَاطِهِ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: إنْ فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَالتَّدْبِيرِ بِإِدْخَالِ الْكَافِ عَلَى التَّدْبِيرِ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ أَيْ: الشَّرْطُ الْمُؤَثِّرُ فِي الْعَقْدِ خَلَلًا لَكَانَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتَّنْجِيزِ مَا قَابَلَ التَّأْجِيلَ إلَخْ) أَيْ: فَتِلْكَ الْأُمُورُ لَا تَجُوزُ وَلَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ كَالْعَشَرَةِ الْأَيَّامِ خِلَافًا لِتَقْيِيدِ الْمَشَذَّالِيِّ لَهُ بِأَنْ لَا يَكُونَ قَرِيبًا.
(قَوْلُهُ: فَالْكَلَامُ الْآنَ) أَيْ: لِأَنَّ الْكَلَامَ الْآنَ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَهِيَ شَامِلَةٌ لِجَمِيعِ مَا يَأْتِي وَقَوْلُهُ وَالشَّرْطُ وَعَدَمُهُ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الشَّرْطِ أَيْ: عَلَى جَوَازِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَعَدَمِ جَوَازِ اشْتِرَاطِهِ وَقَوْلُهُ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ الْمُنَاسِبُ لِمَا قَالَ وَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَبْرِ وَعَدَمِهِ وَالشَّرْطِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: شَرْطُ الْهِبَةِ) أَيْ: وَكَذَا الْوَقْفُ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ) أَيْ: وَفِي جَوَازِ شَرْطِ النَّقْدِ وَعَدَمِهِ فَشَرْطُ النَّقْدِ يَجُوزُ فِي مَسْأَلَةِ الْإِيجَابِ وَعَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْإِبْهَامِ وَالتَّخْيِيرِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِإِيجَابٍ) أَيْ: وَلَمْ يَقُلْ لَهُ وَالْعِتْقُ لَك لَازِمٌ وَلَا أَنْتَ بِالْخِيَارِ.
(قَوْلُهُ: فِي رَدِّ الْبَيْعِ) أَيْ: فَإِنْ رَدَّ بَعْدَ أَنْ فَاتَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ مَا قَبْلَهَا) أَيْ: فَقَدْ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ بِاللُّزُومِ فِيهَا قَدْ يُقَالُ إنَّهَا حِينَئِذٍ تُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَوِيَّةِ نَعَمْ لَوْ كَانَتْ الْكَافُ دَاخِلَةً عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ لَظَهَرَ.
(قَوْلُهُ: إذْ قَدْ دَخَلَ) أَيْ: الْبَائِعُ عَلَى عَدَمُ الْخِيَارِ وَإِذَا دَخَلَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَدَمِ الْعِتْقِ أَيْ: عَلَى عَدَمِ لُزُومِ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ فِي وُجُوبِ الْعِتْقِ) أَيْ: فِي ثُبُوتِ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ الْوُجُوبُ فِي الْأَوَّلِ بِالْإِيقَاعِ وَفِي هَذِهِ بِمُجَرَّدِ عَقْدِ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرَى) ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَشْتَرِيهَا بِثَمَنٍ غَالٍ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَسَلِّفُ وَقَوْلُهُ، أَوْ نَقَصَ إنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ الْمُتَسَلِّفُ وَقَوْلُهُ، لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ: عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ: وَإِنَّمَا لَمْ يَجُزْ إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا مُغَايِرٌ لِمُفَادِ قَوْلِهِ يَعُودُ إلَخْ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْأَوَّلِ جَهْلٌ فِي الثَّمَنِ وَحَاصِلُ الثَّانِي جَهْلٌ فِيهِمَا وَقَوْلُهُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْمُشْتَرِيَ.
وَقَوْلُهُ، أَوْ الْمُثَمِّنُ أَيْ: إنْ كَانَ الْمُتَسَلِّفُ الْبَائِعَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: بِشَرْطٍ) أَيْ: وَلَوْ بِحَسَبِ مَا يُفْهَمُ مِنْ حَالِهِ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ) أَيْ: وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّمَنُ الَّذِي وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ سَوَاءٌ فَاتَ قَبْلَ الْإِسْقَاطِ، أَوْ لَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ إلَخْ) هَذَا عَلَى قَوْلٍ فِي الْمَسْأَلَةِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي الْمُعْتَمَدُ أَنَّ فِيهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ، أَوْ الْأَقَلِّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَآلَهُ لِلْعِتْقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ التَّدْبِيرِ كَالْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالْكِتَابَةِ فَإِذَنْ لَا يَتِمُّ التَّعْلِيلُ (قَوْلُهُ: كَالتَّدْبِيرِ) أَيْ: الصَّادِقِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ، أَوْ الْمُسْتَفَادُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ فَإِنَّ الْبَيْعَ

أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الشَّرْطِ الْمُنَاقِضِ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ مَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ لِوُضُوحِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ مَا لَا يَقْتَضِيهِ وَلَا يُنَافِيهِ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَتِهِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا لَهُ بِالْحُكْمِ قَبْلَهُ وَهُوَ الصِّحَّةُ (ص) كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ وَأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَهُ السِّلْعَةَ عَلَى رَهْنٍ، أَوْ كَفِيلٍ، أَوْ إلَى أَجَلٍ مَعْلُوم، أَوْ عَلَى خِيَارٍ، أَوْ نَحْوِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ فَسَادٌ وَلَا كَرَاهِيَةٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مِمَّا يَعُودُ عَلَى الْبَيْعِ بِمَصْلَحَتِهِ وَلَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ أَيْ: فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي الصِّحَّةِ لَا بِقَيْدِ حَذْفِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاقِضُ وَلَا يُخِلُّ أَيْ: كَمَا يَصِحُّ الْبَيْعُ مَعَ شَرْطِ رَهْنٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ غَابَ) مُبَالَغَةٌ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ شَرْطَهُ أَيْ: إذَا رَدَّ السَّلَفَ إلَى رَبِّهِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ صَحَّ الْعَقْدُ وَلَوْ بَعْدَ غَيْبَةِ الْمُتَسَلِّفِ عَلَى السَّلَفِ غَيْبَةً يُمْكِنُهُ بِهِ الِانْتِفَاعُ وَلَوْ قَدَّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَصَحَّ، إنْ حُذِفَ كَانَ أَوْلَى وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَتَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ: الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونَ وَابْنِ حَبِيبٍ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ يُنْقَضُ مَعَ الْغَيْبَةِ عَلَى السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا الْأَقَلُّونَ وَلَوْلَا قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ بِخِلَافِهِ لَأَمْكَنَ رُجُوعُ الْمُبَالَغَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ غَابَ إلَى الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ أَيْ: أَنَّهُ يَصِحُّ اشْتِرَاطُ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ غَائِبَيْنِ فَأَمَّا شَرْطُ الرَّهْنِ الْغَائِبِ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ كَمَا لَوْ بِعْتهَا بِرَهْنٍ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ الْحَاضِرَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الرَّهْنُ الْغَائِبُ وَأَمَّا عَلَى شَرْطِ حَمِيلٍ غَائِبٍ فَفِيهَا أَنَّهُ جَائِزٌ، إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْئًا ابْنُ يُونُسَ وَفَرَّقَ بَيْنَ بُعْدِ الْغِيبَةِ فِي الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ انْتَهَى وَالْفَرْقُ هُوَ أَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَرْضَى بِالْحِمَالَةِ وَقَدْ لَا يَرْضَى فَلِذَلِكَ اُشْتُرِطَ فِيهِ الْقُرْبُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مَا إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فِي الْعَقْدِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِشَرْطٍ سَوَاءٌ أُسْقِطَ شَرْطُ السَّلَفِ أَمْ لَا بَعْدَ الْفَوَاتِ إذْ الْإِسْقَاطُ حِينَئِذٍ لَا يُوجِبُ الصِّحَّةَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهُ كَمَا مَرَّ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِيهِ، إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، إنْ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ وَإِلَّا فَالْعَكْسُ (ش) أَيْ: وَفِي الْمَبِيعِ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَلَوْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ حَيْثُ فَاتَ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ، إنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِيَ فَإِذَا اشْتَرَاهَا بِعِشْرِينَ وَالْقِيمَةُ ثَلَاثُونَ، أَوْ بِالْعَكْسِ لَزِمَهُ ثَلَاثُونَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَسْلَفَ أَخَذَهَا بِالنَّقْصِ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسَلِّفُ هُوَ الْبَائِعَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ أَسْلَفَ لِيَزْدَادَ فَيَكُونُ لَهُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ عِشْرُونَ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْآجَالِ وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنْ يُقَيَّدَ أَيْ: السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّلَفِ مُدَّةً يَرَى أَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ فِيهَا، فَإِنْ وُجِدَ ذَلِكَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي فَصْلِ الْعِينَةِ وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ، أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ

(ص) وَكَالنَّجْشِ يَزِيدُ لِيَغُرَّ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ وَرَدَ النَّهْيُ عَنْ النَّجْشِ وَفَسَّرَهُ الْمُؤَلِّفُ تَبَعًا لِابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِلْمَازِرِيِّ بِأَنَّهُ الَّذِي يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ لِيَقْتَدِيَ بِهِ غَيْرُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ النَّجْشُ أَنْ تُعْطِيَهُ فِي سِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَلَيْسَ فِي نَفْسِك اشْتِرَاؤُهَا لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك لِدُخُولِ عَطَائِك مِثْلَ ثَمَنِهَا، أَوْ أَقَلَّ فِي قَوْلِ الْمَازِرِيِّ وَخُرُوجِهِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ الَّذِي عِنْدِي، إنْ بَلَّغَهَا بِهِ النَّاجِشُ قِيمَتَهَا وَرَفَعَ الْغَبْنَ عَنْ صَاحِبِهَا فَهُوَ مَأْجُورٌ وَلَا خِيَارَ لِمُبْتَاعِهَا

[حاشية العدوي]

يَفُوتُ بِالتَّدْبِيرِ وَيَكُونُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْسَنَ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِلتَّدْبِيرِ وَغَيْرِهِ

(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّةِ إسْقَاطِ السَّلَفِ فِي غَيْرِ الْغَيْبَةِ وَأَمَّا مَعَ الْغَيْبَةِ فَذَكَرَ الْخِلَافَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِمَشْهُورٍ وَإِنَّمَا نَسَبَ الصِّحَّةَ لِأَصْبَغَ فَقَطْ وَكَذَا فَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: لِتَمَامِ الرِّبَا بَيْنَهُمَا) أَيْ: لِتَمَامِ مُوجِبِ الرِّبَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ بِعْتهَا بِرَهْنٍ) أَيْ: بِعْتهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا وَقَوْلُهُ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ أَيْ: لَا تُعْطَى لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْبِضَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ) أَيْ: عَلَى الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا عَلَى شَرْطِ حَمِيلٍ غَائِبٍ) قَالَ عج لَعَلَّهُ فِي الْحَمِيلِ الْمُعَيَّنِ انْتَهَى وَهُوَ مُتَعَيِّنٌ.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ) لَمْ يُبَيِّنْ قُرْبَ الْغَيْبَةِ وَلَعَلَّهُ الْقُرْبُ الْمُبَيَّنُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْقُدْ مِنْ ثَمَنِ إلَخْ) أَيْ: وَلَمْ يَشْتَرِطْ أَنْ يَنْقُدَ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ شَيْئًا وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ نَقْدَ بَعْضِهِ فَلَا يَجُوزُ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَرْضَى بِالْحِمَالَةِ وَأَنْ لَا يَرْضَى فَإِنَّهُ إنْ رَضِيَ بِالْحِمَالَةِ كَانَ ثَمَنًا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كَانَ سَلَفًا (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ) يَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْمَعْنَى وَفَرَّقَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ بَيْنَ بُعْدِ الْغَيْبَةِ فَأُجِيزَ فِي الرَّهْنِ وَمُنِعَ فِي الْحَمِيلِ وَيَحْتَمِلُ قِرَاءَتَهُ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ: وَفَرَّقَ الْإِمَامُ، أَوْ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ بُعْدِ الْغَيْبَةِ إلَخْ فَإِنْ كَانَ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ هَذَا بَعْدَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فَالْمُنَاسِبُ التَّفْرِيعُ بِالْفَاءِ وَيَكُونُ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْمَصْدَرِ أَيْ: وَفَرْقٌ ظَاهِرٌ إلَخْ وَيَكُونُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَالْفَرْقُ إلَخْ (قَوْلُهُ: أَكْثَرُ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ) أَيْ: يَوْمَ الْقَبْضِ أَيْ: إنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْقَبْضِ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ فِي الْمُقَوَّمِ وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَإِنَّمَا فِيهِ مِثْلُهُ،؛ لِأَنَّهُ كَعَيْنِهِ فَلَا كَلَامَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَثَابَةِ مَا إذَا كَانَ قَائِمًا وَرَدَّهُ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي كَمَا فِي الْحَطَّابِ إلَخْ) اعْتِرَاضٌ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ فِي الْمَسْأَلَةِ مُقَابِلٌ لِمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ

(قَوْلُهُ: بِأَنَّهُ الَّذِي يَزِيدُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ النَّجْشَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ هُوَ نَفْسُ الرَّجُلِ الَّذِي يَزِيدُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النَّجْشُ هُوَ الزِّيَادَةُ

وَكَانَ بِالْكُتُبِيِّينَ بِتُونُسَ رَجُلٌ مَشْهُورٌ بِالصَّلَاحِ عَارِفٌ بِالْكُتُبِ يَسْتَفْتِحُ لِلدَّلَّالِينَ مَا يَبْنُونَ عَلَيْهِ فِي الدَّلَالَةِ وَلَا غَرَضَ لَهُ فِي الشِّرَاءِ فَهُوَ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا عَلَى ظَاهِرِ تَفْسِيرِ الْمَازِرِيِّ، ثُمَّ حَصَلَ فِيمَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ الْمَنْعُ لِظَاهِرِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ وَالْجَوَازُ لِدَلِيلِ قَوْلِ مَالِكٍ وَالِاسْتِحْبَابُ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَاسْتَبْعَدَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، إنْ كَانَ لَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ لِإِتْلَافِهِ مَالَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَيْسَ بِنَاجِشٍ انْتَهَى زَادَ بَعْضٌ وَهَذَا مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ حَمْلٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ أَنْ تُعْطِيَهُ فِي سِلْعَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الْقِيمَةُ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَوْ حَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَّغَهُ فِي النِّدَاءِ لَاتَّفَقَ مَعَ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَيُرَشِّحُهُ قَوْلُهُ لِيَغُرَّ وَلَا يَبْقَى فِي الْمَسْأَلَةِ سِوَى قَوْلَيْنِ قَوْلِ مَالِكٍ مَعَ الْمَازِرِيِّ وَقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ تَأَمَّلْ انْتَهَى وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالزِّيَادَةِ مُجَرَّدُ الْعَطَاءِ الَّذِي يَنْشَأُ عَنْهُ غُرُورُ الْغَيْرِ كَانَ الْغُرُورُ مَقْصُودًا بِهَا، أَوْ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا بِهَا فَاللَّامُ فِي لِيَغُرَّ لِلْعَاقِبَةِ وَالْمَآلِ لَا لِلتَّعْلِيلِ فَقَوْلُهُ: وَكَالنَّجْشِ أَيْ: وَكَبَيْعِ النَّجْشِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا وَالنَّهْيُ يَتَعَلَّقُ بِالْبَائِعِ حَيْثُ عَلِمَ بِالنَّاجِشِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ تَعَلَّقَ بِالنَّاجِشِ فَقَطْ (ص) وَإِنْ عَلِمَ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ.
(ش) أَيْ: وَإِنْ عَلِمَ الْبَائِعُ بِالنَّاجِشِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ وَلَمْ يَزْجُرْهُ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْمَبِيعِ مُطْلَقًا، فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا رَدَّ ذَاتَه، وَإِنْ فَاتَ فَلَهُ دَفْعُ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَهُ التَّمَاسُكُ بِهِ بِالثَّمَنِ أَيْ: ثَمَنِ النَّجْشِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْهُ أَنَّهَا مُتَحَتِّمَةٌ بَلْ، إنْ أَرَادَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ مَعَ الْقِيَامِ وَتَحَتُّمُ الْقِيمَةِ مَعَ الْفَوَاتِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْقِيمَةَ حَيْثُ شَاءَ ذَلِكَ قَالَ الْمَوَّاقُ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ خَلِيلٍ بِذَلِكَ (ص) وَجَازَ سُؤَالُ الْبَعْضِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ لَا الْجَمِيعِ (ش) أَيْ: جَازَ لِحَاضِرٍ سَوْمُ سِلْعَةٍ يُرِيدُ شِرَاءَهَا سُؤَالُ الْبَعْضِ مِنْ الْحَاضِرِينَ لِلسَّوْمِ لِيَكُفَّ عَنْ الزِّيَادَةِ فِيهَا لِيَشْتَرِيَهَا السَّائِلُ بِرُخْصٍ وَلَيْسَ لَهُ سُؤَالُ الْجَمِيعِ، أَوْ الْأَكْثَرِ وَالْوَاحِدُ الَّذِي كَالْجَمَاعَةِ مِنْ كَوْنِهِ مُقْتَدًى بِهِ كَالْجَمِيعِ، فَإِنْ وَقَعَ سُؤَالُ الْجَمِيعِ وَمَنْ فِي حُكْمِهِمْ وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ، أَوْ إقْرَارٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ فِي رَدِّهَا وَعَدَمِهِ، وَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنِ عَلَى حُكْمِ الْغِشِّ وَالْخَدِيعَةِ فِي الْبَيْعِ، فَإِنْ أَمْضَى بَيْعَهَا فَهُمْ فِيهَا شُرَكَاءُ بِتَوَاطُئِهِمْ عَلَى تَرْكِ الزِّيَادَةِ زَادَتْ، أَوْ نَقَصَتْ، أَوْ تَلِفَتْ وَمِنْ حَقِّ الْمُبْتَاعِ مِنْهُمْ أَنْ يُلْزِمَهُمْ الشَّرِكَةَ، إنْ نَقَصَتْ، أَوْ تَلِفَتْ وَمِنْ حَقِّهِمْ أَنْ يُلْزِمُوهُ ذَلِكَ، إنْ زَادَتْ وَكَانَ فِيهَا رِبْحٌ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا فِي سُوقِ السِّلْعَةِ، أَوْ فِي غَيْرِهِ أَرَادَهَا لِلتِّجَارَةِ، أَوْ لِغَيْرِهَا كَانَ مِنْ أَهْلِ تِلْكَ التِّجَارَةِ، أَوْ لَا قَالَهُ تت أَيْ: وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ الْمُشْتَرَطِ فِيهَا أَنْ يَكُونَ الِاشْتِرَاءُ بِالسُّوقِ لَا بِالْبَيْتِ وَغَيْرُهُ حَاضِرٌ سَاكِتٌ لَمْ يَتَكَلَّمْ مِنْ تُجَّارِهِ إلَخْ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ اسْتِوَاءُ الْجَمِيعِ هُنَا فِي الظُّلْمِ إذْ السَّائِلُ ظَالِمٌ بِسُؤَالِهِ لِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ ظَالِمٌ بِإِجَابَتِهِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ شَرِكَةِ الْجَبْرِ وَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ فِي أَنَّ الِاشْتِرَاكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ قِيَامِ السِّلْعَةِ وَإِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَمَّا، إنْ فَاتَتْ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِيَ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ لَا اشْتِرَاكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَيَخْتَصُّ بِهَا الْمُشْتَرِي

(ص) وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ أَيْ: نَهَى عَنْ بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ شَيْئًا مِنْ السِّلَعِ الَّتِي حَصَلَتْ لَهُمْ بِلَا ثَمَنٍ مِنْ حَطَبٍ وَسَمْنٍ وَغَيْرِهِمَا وَسَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا بِالْأَسْعَارِ أَمْ لَا أَمَّا فِي سِلَعٍ نَالُوهَا بِثَمَنٍ، أَوْ كَسْبٍ أَيْ: عَمَلٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَمَحَلُّ النَّهْيِ: فِي سِلَعٍ لَيْسَتْ مَأْخُوذَةً لِلتِّجَارَةِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ تُوَلِّي بَيْعِهَا لَهُ، وَلَيْسَ النَّهْيُ عَنْ الْبَيْعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَكَانَ بِالْكُتُبِيِّينَ إلَخْ) تَقْوِيَةٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الرَّجُلِ الْمُسْتَفْتِحِ بِالْكُتُبِيِّينَ جَائِزَةٌ عَلَى كُلِّ قَوْلٍ نَظَرًا لِلْمَعْنَى إذْ الْمَعْنَى الَّذِي، أَوْجَبَ النَّهْيَ فِي النَّجْشِ مُنْتَفٍ فِي مَسْأَلَةِ الرَّجُلِ الْمَذْكُورِ بَلْ وَتَفْسِيرُ مَالِكٍ وَالْمَازِرِيِّ لَا يَشْمَلُهَا وَهُوَ عَيْنُ مَا يَفْعَلُهُ مَشَايِخُ الْأَسْوَاقِ بِمِصْرَ الْعَارِفُونَ بِأَثْمَانِ السِّلَعِ يَفْتَتِحُونَ لِدَلَّالٍ دُونَ ثَمَنِهَا لِيَبْنِيَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِيهَا؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَفْتَتِحَ جَاهِلٌ بِأَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا فَيَضُرَّ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: فِيمَنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْقِيمَةِ) أَيْ: بَلْ يُسَاوِي الْقِيمَةَ (قَوْلُهُ: وَيُرَشِّحُهُ) أَيْ: يُرَشِّحُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَلَغَهُ فِي النِّدَاءِ قَوْلُهُ: لِيَغُرَّ الَّذِي مَعْنَاهُ هُوَ قَوْلُهُ: لِيَقْتَدِيَ بِك غَيْرُك، لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ مَالِكٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ هَذَا مِنْ جُمْلَةِ الْبِيَاعَاتِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ بِالْحُرْمَةِ النَّجْشُ فِي حَدِّ ذَاتِهِ وَهُوَ لَيْسَ فِيهِ بَيْعٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَالْقِيمَةُ) تَقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ النَّجْشِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ الْمَوَّاقُ) هُوَ مُعْتَمَدُ شَيْخِنَا السَّلْمُونِيِّ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ كُفَّ عَنِّي) هَذَا إذَا كَانَ السُّؤَالُ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِوَضٍ مِنْ غَيْرِ السِّلْعَةِ الْمَبِيعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ كُفَّ عَنِّي وَلَك دِينَارٌ وَيَلْزَمُهُ الدِّينَارُ اشْتَرَاهَا، أَوْ لَا وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَنْ أَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً، أَوْ يَسْعَى فِي رِزْقَةٍ، أَوْ وَظِيفَةٍ وَأَمَّا لَوْ كَانَ بِعِوَضٍ مِنْ السِّلْعَةِ كَمَا لَوْ قَالَ كُفَّ عَنِّي وَلَك بَعْضُهَا فَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الشَّرِكَةِ جَازَ وَإِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْعَطَاءِ مَجَّانًا لَمْ يَجُزْ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ تت ظَاهِرٌ) وَوَجْهُهُ أَنَّهُ قَالَ خُيِّرَ الْبَائِعُ إلَخْ فَالْإِمْضَاءُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِي حَالَةِ الْقِيَامِ؛ لِأَنَّهُ حَالَةُ التَّخْيِيرِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا زَادَتْ إلَخْ أَيْ: بَعْدَ الْإِمْضَاءِ فَتَدَبَّرْ (أَقُولُ) وَالْإِمْضَاءُ كَمَا يَتَحَقَّقُ مَعَ الْقِيَامِ يَتَحَقَّقُ مَعَ الْفَوَاتِ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: سَابِقًا بَلْ إنْ أَرَادَهَا، لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى إلَخْ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَقَوْلُهُ وَإِنْ فَاتَتْ فَلَهُ الْأَكْثَرُ إلَخْ يَرْجِعُ فِي الْمَعْنَى لِلتَّخْيِيرِ بَيْنَ الرَّدِّ وَالْإِمْضَاءِ فَدَفْعُ الْقِيمَةِ يَرْجِعُ لِلرَّدِّ وَدَفْعُ الثَّمَنِ يَرْجِعُ لِلْإِمْضَاءِ

[بَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ]

(قَوْلُهُ: وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ) أَيْ: وَكَانَ الْبَيْعُ لِحَضَرِيٍّ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْبَيْعُ لِبَدَوِيٍّ فَلَا مَنْعَ (قَوْلُهُ: بِلَا ثَمَنٍ) أَيْ: وَبِلَا عَمَلٍ مُشِقٍّ.
(قَوْلُهُ: جَاهِلًا بِالْأَسْعَارِ أَمْ لَا) الْمُعْتَمَدُ شَرْطُ الْجَهْلِ بِالْأَسْعَارِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: عَمَلٌ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَمَلٌ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِثْلُ السَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْعَمَلِ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّ النَّهْيِ إلَخْ

لِلْعَمُودِيِّ خَاصًّا بِمَا إذَا تَوَجَّهَ الْعَمُودِيُّ بِمَتَاعِهِ إلَى الْحَضَرِيِّ بَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ ذَلِكَ مَا إذَا وَجَّهَ الْعَمُودِيُّ مَتَاعَهُ مَعَ رَسُولٍ إلَى الْحَضَرِيِّ لِيَبِيعَهُ لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ لَهُ (ش) وَيُفْسَخُ، إنْ وَقَعَ خِلَافًا لِلْأَبْهَرِيِّ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَانَةٌ اُضْطُرَّ إلَيْهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَوْ بِإِرْسَالِهِ أَيْ: وَلَوْ بِإِرْسَالِ الْعَمُودِيِّ لِلْحَضَرِيِّ السِّلْعَةَ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ؛ لِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ وَالضَّمِيرُ فِي بِإِرْسَالِهِ: لِلْعَمُودِيِّ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ (ص) وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ (ش) أَيْ: وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ بِالْبَادِي لَا يَتَعَدَّاهُ لِأَهْلِ الْقُرَى الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا، أَوْ مُتَنَاوِلٌ لَهُ وَلِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُشْتَرَكِ بَيْنَ حَاضِرٍ وَبَادٍ هَلْ يُقْسَمُ حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَيَجْرِي كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، أَوْ يَصْبِرُ الْحَاضِرُ حَتَّى يَبِيعَ الْبَادِي حِصَّتَهُ تَأَمَّلْ (ص) وَفُسِخَ وَأُدِّبَ (ش) أَيْ: وَإِذَا وَقَعَ بَيْعُ الْحَاضِرِ لِمَنْ يَمْنَعُ بَيْعَهُ لَهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ، إنْ كَانَ الْمَبِيعُ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيُؤَدَّبُ كُلٌّ مِنْ الْحَاضِرِ وَالْمَالِكِ وَالْمُشْتَرِي حَيْثُ عَلِمَ وَلَا أَدَبَ عَلَى الْجَاهِلِ وَهَلْ الْأَدَبُ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ، إنْ اعْتَادَهُ قَوْلَانِ (ص) وَجَازَ الشِّرَاءُ لَهُ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِلْحَاضِرِ الشِّرَاءُ لِلْعَمُودِيِّ، أَوْ لِلْقَرَوِيِّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِمَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ نَالَهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الَّتِي فِي مَنْعِ الْبَيْعِ لَهُ تَأْتِي حِينَئِذٍ

(ص) وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ، أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَنْهَى عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا، أَوْ الْبَلَدِ، إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ، أَوْ تَلَقَّى صَاحِبَهَا بَعْدَ أَنْ وَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ صَاحِبُهَا، أَوْ تَقَدَّمَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا وَلَمْ تَصِلْ فَيَلْقَاهُ رَجُلٌ فَيَشْتَرِي مِنْهُ مَا سَيَصِلُ بَعْدُ كَمَا يُمْنَعُ أَخْذُ السِّلَعِ فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ اُخْتُلِفَ هَلْ النَّهْيُ عَنْ التَّلَقِّي تَعَبُّدٌ، أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى وَعَلَيْهِ فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ، أَوْ لِلْجَالِبِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، أَوْ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ.
اهـ. (ص) وَلَا يُفْسَخُ (ش) أَيْ: لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ النَّاشِئُ عَنْ التَّلَقِّي ابْنُ الْمَوَّازِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شِرَاءِ الْمُتَلَقِّي فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُ شَيْءٌ الْمَازِرِيُّ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ عِيَاضٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ عَرْضُهَا عَلَى أَهْلِ السُّوقِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ سُوقٌ فَأَهْلُ الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ (تَنْبِيهٌ) : لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُنْهَى، فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَلَوْ فَعَلَهُ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ مِنْ قَوْلِهِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ، أَوْ لِحَقِّ آدَمِيٍّ، ثُمَّ إنَّ مَا يَأْتِي لَا يُغْنِي عَنْ النَّصِّ عَلَى الْأَدَبِ هُنَا؛ لِأَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ هُنَا فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِمَا يَأْتِي غَيْرُ صَحِيحٍ (ص) وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ

[حاشية العدوي]

لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ لِلتِّجَارَةِ إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ اُشْتُرِيَ بِثَمَنٍ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَهَلْ النَّهْيُ مَخْصُوصٌ إلَخْ) اعْتَمَدَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا جَهِلَ الْقَرَوِيُّ السِّعْرَ كَالْبَادِي كَمَا مَرَّ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا وَخَرَجَ بِالْقَرَوِيِّ الْمَدَنِيُّ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ لَهُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ كَالْقَرَوِيِّ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ ظَهَرَ لَهُ تَرْجِيحُ الْجَوَازِ.
(قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْقُرَى خِلَافُ الْمُدُنِ) ظَاهِرُهُ شُمُولُهُ لِلْقَرْيَةِ الصَّغِيرَةِ وَالْكَبِيرَةِ خِلَافًا لِمَا فِي عب فَإِنَّهُ قَيَّدَ بِقَوْلِهِ سَاكِنُ قَرْيَةٍ صَغِيرَةٍ.
(قَوْلُهُ: هَلْ يُقْسَمُ) أَيْ: حَيْثُ يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَسَكَتَ عَنْ حُكْمِ مَا لَا يُمْكِنُ قَسْمُهُ وَحُكْمُهُ الْمَنْعُ؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ دَرْءَ الْمَفَاسِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى جَلْبِ الْمَصَالِحِ كَذَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ.
(قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ إلَخْ) أَيْ: تَأَمَّلْ مَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْهُمَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ: وَيَمْضِي فِي حَالَةِ الْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ وَقِيلَ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ) أَيْ: كُلٌّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ الشِّرَاءُ بِسِلَعٍ إلَخْ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ أَيْ: إذَا لَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ سِلَعًا

[تَلَقِّي السِّلَعِ الْوَارِدَةِ لِبَلَدٍ مَعَ صَاحِبِهَا قَبْلَ وُصُولِ سُوقِهَا أَوْ الْبَلَدِ]

(قَوْلُهُ: وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ) ظَاهِرُهُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَهُوَ أَحَدُ أَقْوَالٍ وَقِيلَ حَدُّ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ الَّذِي إذَا زَادَ عَلَيْهِ فِي الْبُعْدِ لَا يَتَنَاوَلُهُ النَّهْيُ مِيلٌ وَقِيلَ فَرْسَخَانِ وَقِيلَ يَوْمَانِ وَفِي الْمَوَّاقِ عَنْ التَّمْهِيدِ أَنَّ جُمْلَةَ قَوْلِ مَالِكٍ إنْ كَانَ التَّلَقِّي عَلَى رَأْسِ السِّتَّةِ الْأَمْيَالِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ اهـ. وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَاسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْ السِّتَّةِ يَجُوزُ تَلَقِّيه بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ مِنْ صَاحِبِهَا الْمُقِيمِ فِي الْبَلَدِ) أَيْ: وَصَلَ إلَيْهِ خَبَرُهَا، أَوْ الَّذِي قَدِمَ الْبَلَدَ قَبْلَ وُصُولِهَا (قَوْلُهُ: فَهَلْ الْحَقُّ لِأَهْلِ الْبَلَدِ) أَيْ: فَإِذَا أَجَازُوا ذَلِكَ جَازَ (قَوْلُهُ: أَوْ لِلْجَالِبِ) فَإِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ جَازَ لَكِنْ اُنْظُرْ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ الْحَقُّ لَهُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَتَلَقَّاهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهُ فَهُوَ رِضًا بِذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهِ يُنْهَى عَنْهُ لِحَقِّهِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بِاخْتِيَارِهِ لَكِنْ رُبَّمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالسُّوقِ أَزِيدَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْمُسَاوَاةَ فَعَلَى هَذَا لَوْ عَلِمَ بِسِعْرِ السُّوقِ يَجُوزُ وَلْيُرَاجَعْ مَذْهَبُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوَّلُهُمَا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إنَّمَا هُوَ لِنَفْعِ الْحَاضِرَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّلَقِّي فِي الْمَعْنَى قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
(قَوْلُهُ: عِيَاضٌ إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ خِلَافٍ مَشْهُورٍ كُلٌّ مِنْهُمَا وَالْمُصَنِّفُ مُحْتَمَلٌ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُخَالِفُ إلَخْ) أَيْ: فَتُسْتَثْنَى مِنْ الْمُصَنِّفِ الْآتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَحِينَئِذٍ فَمَا يَأْتِي لَا يُغْنِي إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فِي حَالَةٍ خَاصَّةٍ) أَيْ: وَهِيَ حَالَةُ الْعَوْدِ.
(قَوْلُهُ: وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةٍ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ الْمَوَّاقُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ يُمْنَعُ الْأَخْذُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ قَبْلَ هُبُوطِهَا لِلسُّوقِ وَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِمَنْ مَنْزِلُهُ بِالْبَلَدِ وَلَا سُوقَ لَهَا إذَا وَصَلَتْ لِلْبَلَدِ وَلَا يَخْرُجُ لَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ وَيَجُوزُ لِمَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فَيَأْخُذُ لِقُوتِهِ وَلِلتِّجَارَةِ اهـ. لَكِنْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ: فِي

إلَيْهِ (ش) أَيْ: وَجَازَ لِمَنْ مَنْزِلُهُ، أَوْ قَرْيَتُهُ خَارِجَةٌ عَنْ الْبَلَدِ الْمَجْلُوبِ إلَيْهَا السِّلَعُ بَعِيدَةٌ عَنْهُ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ لِقُوتِهِ لَا لِلتَّجْرِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ التَّلَقِّي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَلَقِّيَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ الْبَلَدِ الَّتِي يُجْلَبُ إلَيْهَا وَهُنَا مَرَّتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ، أَوْ قَرْيَتِهِ السَّاكِنِ بِهَا وَمَفْهُومُ عَلَى كَسِتَّةٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عَلَى دُونِ السِّتَّةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ الْمَذْكُورُ.
وَأَمَّا مَنْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَسِتَّةٍ إلَى يَوْمَيْنِ فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ يَوْمَيْنِ فَجَائِزٌ لَهُ الشِّرَاءُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَيْسَ مِنْ التَّلَقِّي الْخُرُوجُ لِلْبَسَاتِينِ لِشِرَاءِ ثَمَرِ الْحَوَائِطِ وَنَحْوِهَا الَّتِي تَلْحَقُ أَرْبَابَهَا الضَّرُورَةُ بِتَفْرِيقِ بَيْعِهَا وَكَذَلِكَ شِرَاءُ الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ مِنْ السُّفُنِ بِالسَّوَاحِلِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مِنْ ذَلِكَ ضَرَرٌ وَفَسَادٌ فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ وَعَلَى مَدَارِكِهَا وَدَلَائِلهَا وَمَحَالِّهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا قَالَ ابْنُ شَاسٍ: خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُذْكَرُ فِيهَا مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ مِنْ قَبْضٍ، أَوْ فَوَاتٍ وَالْمَقْصُودُ النَّظَرُ فِي نَقْلِ الضَّمَانِ وَفِي نَقْلِ الْمِلْكِ فَإِلَى الْأُولَى أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ضَمَانَ الْمَبِيعِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لَا يَنْتَقِلُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ إلَى الْمُشْتَرِي إلَّا بِقَبْضِهِ قَبْضًا مُسْتَمِرًّا فِي الْعَقْدِ لَا بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَا بِإِقْبَاضِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْمُنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَمَانُ أَصَالَةٍ لَا ضَمَانُ الرِّهَانِ الْمُفَصَّلِ فِيهِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَغَيْرِهِ وَبَيْنَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ وَعَدَمِ قِيَامِهَا خِلَافًا لِسَحْنُونٍ؛ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا لِحَقِّ نَفْسِهِ عَلَى نَحْوِ مَا يَقْبِضُهُ الْمَالِكُ لَا يُوَثِّقُهُ كَالرِّهَانِ وَلَا لِلِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ كَالْعَوَارِيِّ وَلَا دَخْلَ عَلَى احْتِمَالِ رَدِّهِ كَمَا فِي الْخِيَارِ وَقَيَّدْنَا الْقَبْضَ بِالِاسْتِمْرَارِ لِنَحْتَرِزَ عَمَّا إذَا اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي، ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى رُكُوبَ الدَّابَّةِ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَقَبْضُ الْمُشْتَرِي لَهَا كَلَا قَبْضٍ لِأَنَّهُ يَقُولُ كَانَ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْك وَهَا هِيَ فِي يَدِك وَقَيَّدْنَا أَيْضًا الْعَقْدَ بِالْمُنْبَرِمِ احْتِرَازًا مِنْ بَيْعِ الْخِيَارِ فَإِنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَحِيحًا كَانَ الضَّمَانُ فِيهِ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ وَلَا غَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ لَا مِلْكُهُ

[حاشية العدوي]

مَنْزِلِهِ خَارِجَ الْبَلَدِ وَلِلسِّلْعَةِ سُوقٌ أَنْ يَأْخُذَ لِقُوتِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ بِمَا إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَلَى مَسَافَةٍ لَا يَمْنَعُ التَّلَقِّي مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ وَلَوْ لِلتِّجَارَةِ وَلَا شَكَّ فِي مُخَالَفَةِ هَذَا لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ إلَخْ إنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَهَا سُوقٌ لَمْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى سِلْعَةٍ لَا سُوقَ لَهَا جَازَ قَرُبَ مَكَانُهُ، أَوْ بَعُدَ كَانَ الشِّرَاءُ لِحَاجَتِهِ، أَوْ لِلتِّجَارَةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ ذَلِكَ بِلَا نِزَاعٍ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا النِّزَاعُ وَمُقَابِلُهُ الْمَنْعُ قَالَ عِيَاضٌ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّلَقٍّ الْمَمْنُوعِ فَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ ذَلِكَ عَلَى مَسِيرَةِ يَوْمَيْنِ وَعَنْهُ إبَاحَتُهَا عَلَى سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ كَاحْتِكَارِهِ إلَخْ) خَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ «مَنْ احْتَكَرَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ طَعَامَهُمْ ضَرَبَهُ اللَّهُ بِالْجُذَامِ وَالْإِفْلَاسِ» حَدِيثٌ حَسَنٌ وَخَرَّجَ هُوَ وَالْحَاكِمُ بِسَنَدٍ ضَعِيفٍ «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ عَنْ مَعْمَرٍ مَرْفُوعًا «لَا يَحْتَكِرُ إلَّا خَاطِئٌ»

[خَاتِمَةٌ لِبَابِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]

(قَوْلُهُ: وَدَلَائِلِهَا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَلَكِنْ لَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَلَى الْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى النَّهْيِ وَقَوْلُهُ وَمَحَالِّهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ بَيْعَ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ وَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَهَذِهِ بِيَاعَاتٌ وَلَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ حَتَّى يَقُولَ وَمَحَالُّهَا فَإِنْ قُلْت يُصَوَّرُ بِأَنْ يَقُولَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ الْحَمْلِ بَيْعٌ مِنْ الْبِيَاعَاتِ وَالْحَامِلُ مَحَلُّ الْبَيْعِ قُلْت الَّذِي قَدْ جُعِلَ بَيْعًا مِنْ الْبُيُوعَاتِ لَيْسَ مُطْلَقَ بَيْعٍ بَلْ بَيْعُ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَالْحَامِلُ قَدْ أُخِذَ فِي مَفْهُومِ الْبَيْعِ فَلَا يَكُونُ مَحَلًّا لَهُ.
(قَوْلُهُ: شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا) مِنْ ضَمَانٍ وَفَوَاتٍ وَمُضِيِّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ وَالْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْعَقْدِ أَيْ: مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَا يَتَّصِلُ بِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْقَبْضِ الضَّمَانُ وَعَلَى الْفَوَاتِ غُرْمُ الْقِيمَةِ، أَوْ الثَّمَنُ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُقَالُ فِيهِ إنَّهُ مِمَّا يَتَرَتَّبُ عَلَى الْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَأَيُّ حَاجَةٍ لِقَوْلِهِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَالْمَقْصُودُ مُرْتَبِطٌ فِيمَا يَظْهَرُ بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِهَا أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِهَا وَقَوْلُهُ فَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَيْ: وَإِلَى الثَّانِي أَشَارَ بِقَوْلِهِ فَإِنْ فَاتَ إلَخْ (أَقُولُ) قَصْرُ الْمَقْصُودِ عَلَى ذَلِكَ فِيهِ شَيْءٌ بَلْ مِنْ جُمْلَةِ الْمَقْصُودِ أَنَّ الْفَوَاتَ يَكُونُ بِكَذَا وَكَذَا عَلَى مَا يَأْتِي فِيهِ مِنْ التَّفَاضُلِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا بِقَبْضِهِ) أَيْ: الْمُشْتَرِي وَوَكِيلِهِ كَهُوَ وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ مُنْتَفَعًا بِهِ شَرْعًا فَيَخْرُجُ شِرَاءُ الْمَيْتَةِ وَالزِّبْلِ فَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَلَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي بَلْ وَلَوْ أَتْلَفَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا قِيمَةَ لَهُ شَرْعًا وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إنْ كَانَ أَقْبَضَهُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) أَيْ: فَأَشْهَبُ يَقُولُ يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَسْبَابٍ إمَّا بِقَبْضِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِمَّا بِتَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَإِمَّا بِإِقْبَاضِهِ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ: الْمُفَصَّلُ إلَخْ) أَيْ: وَذَلِكَ أَنَّ الرَّهْنَ يَضْمَنُهُ الْمُرْتَهِنُ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَإِلَّا فَلَا ضَمَانَ وَالْعَارِيَّةُ كَالرَّهْنِ فِي الضَّمَانِ وَالْفَرْقُ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثُ التَّوَثُّقُ وَالِانْتِفَاعُ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ: سَحْنُونَ يَقُولُ لَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى الْهَلَاكِ الْبَيِّنَةُ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَثْنَى إلَخْ) وَكَالْأَمَةِ الْمُتَوَاضِعَةِ إذَا بِيعَتْ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي قَبْلَ حَيْضِهَا وَلَمْ يَقْبِضْهَا بَعْدَ وَضْعِهَا عِنْدَ أَمِينَةٍ وَبَعْدَ حَيْضِهَا فَإِنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُشْتَرِي لَهَا

مُتَّفَقًا عَلَيْهِ، أَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ بِالْقَبْضِ وَلَا يَنْتَقِلُ فِيهِ الْمِلْكُ إلَّا بِالْفَوَاتِ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَفِي مَفْهُومِ الْفَاسِدِ تَفْصِيلٌ فَمِنْهُ مَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ بِالْعَقْدِ وَمِنْهُ مَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ

(ص) وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ (ش) الضَّمِيرُ فِي رُدَّ عَائِدٌ عَلَى الْمَبِيعِ وَالْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ: وَرُدَّ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا غَلَّةَ تَصْحَبُهُ فَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ لَهُ، أَوْ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَّةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي إلَى حِينِ الْحُكْمِ بِرَدِّ الْمَبِيعِ لِكَوْنِهِ فِي ضَمَانِهِ إلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ؛ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ وَلَوْ عُلِمَ بِالْفَسَادِ وَلَوْ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا الْمَمْنُوعَةِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا نَقَلَهُ ح عِنْدَ قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَيَسْتَغِلَّهُ عَالِمًا فَيَرُدُّ الْغَلَّةَ بِخِلَافِ مَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ وَقْفٌ عَلَى بَائِعِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ وَلَوْ عَلِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ رَشِيدًا (ص) ، فَإِنْ فَاتَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ بِالثَّمَنِ (ش) أَيْ: فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ بِمُفَوِّتٍ مِمَّا يَأْتِي مَضَى بِالثَّمَنِ، إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرِ الْحَائِطِ بِعَيْنِهِ وَقَدْ أَزْهَى وَيَشْتَرِطُ أَخْذَهُ ثَمَرًا فَيَفُوتُ بِالْقَبْضِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي بَيْعِ الْعِينَةِ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَآخُذُهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى أَيْ: الِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلِهَا إلَى أَنْ قَالَ: وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ، أَوْ يُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ وَالْغَرَضُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا، فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ كَمَا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ أَيْضًا قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ فَلَمْ يَمْضِ بِالْفَوَاتِ بِالثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ هُنَاكَ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْفَسْخِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْإِمْضَاءِ بِالثَّمَنِ ضَعِيفٌ وَمِنْ أَمْثِلَةِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ مَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ وَمَضَى بَيْعُ حَبٍّ أُفْرِكَ قَبْلَ يُبْسِهِ بِقَبْضِهِ وَمِنْ أَمْثِلَتِهِ أَيْضًا جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ (ص) وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ (ش) أَيْ: وَإِلَّا يُخْتَلَفْ فِيهِ بَلْ كَانَ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ وَفَاتَ الْمَبِيعُ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي فِي الْمُقَوَّمِ الْقِيمَةَ حِينَ الْقَبْضِ وَفِي الْمِثْلِيِّ مِثْلَهُ، فَإِنْ تَعَذَّرَ الْمِثْلِيُّ فَالْقِيمَةُ كَثَمَرٍ فَاتَ أَبَانَهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ إذْ لَمْ يُوجَدْ الْمِثْلُ

[حاشية العدوي]

السَّابِقَ عَلَى الْمُوَاضَعَةِ لَيْسَ مُسْتَمِرًّا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ) كَانَ مُقَابِلُهُ يَقُولُ يَنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ وَانْظُرْهُ.
(قَوْلُهُ: فَمِنْهُ إلَخْ) أَيْ: فَاَلَّذِي يَكُونُ ضَمَانُهُ بِالْعَقْدِ الْمَبِيعُ الْحَاضِرُ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنْ كَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ، أَوْ عَدَدٍ كَحَيَوَانٍ وَكَتَّانٍ وَاَلَّذِي يَكُونُ ضَمَانُهُ بِالْقَبْضِ مَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِمَّا ذُكِرَ وَكَغَائِبٍ وَمُوَاضَعَةٍ إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي مُفَصَّلًا.

(قَوْلُهُ: وَرُدَّ) ، ثُمَّ إنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ لَمْ يَحْتَجْ فَسْخُهُ لِحَاكِمٍ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ السُّلْطَانِ، أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ مِنْ مُحَكَّمٍ وَالْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ إنْ تَعَذَّرَ الْحَاكِمُ لِعَدَمِ أَمَانَتِهِ، أَوْ عَدَمِ اعْتِنَائِهِ بِالْأُمُورِ فَإِذَا غَابَ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ رَفَعَ الْآخَرُ إلَى الْحَاكِمِ وَفَسَخَهُ، أَوْ الْعُدُولِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحِينَئِذٍ يَنْظُرُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَا يُخَلِّصُ بِهِ نَفْسَهُ مِنْ تَبَاعَةِ الْغَيْرِ قَالَهُ الْقَبَّابُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا غَلَّةَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّفَقَةِ حَيْثُ زَادَتْ الْغَلَّةُ عَلَى النَّفَقَةِ، أَوْ سَاوَتْ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَا غَلَّةَ لَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ فَإِنْ أَنْفَقَ عَلَى مَا لَهُ غَلَّةٌ لَا تَفِي بِالنَّفَقَةِ رَجَعَ بِزَائِدِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا الْمَمْنُوعَةِ) أَيْ: الْمَمْنُوعِ الْبَيْعِ الْمُضَافِ لَهَا، صُورَتُهَا: أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى أَتَى بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا رُدَّتْ عَلَيْهِ السِّلْعَةُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُشْتَرِي شَرْطَهُ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا بِخِلَافِ الثُّنْيَا الْجَائِزَةِ وَهِيَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْمَبِيعُ عَائِدٌ لَهُ اُنْظُرْ عج وشب.
(قَوْلُهُ: عَلَى الرَّاجِحِ) وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ إنَّهَا فِيهِ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفَرَّقَ بَعْضُ مَشَايِخِهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ مِنْ الْفَاسِدِ أَنَّ غَيْرَهُ دَخَلَ الْمُتَبَايِعَانِ فِيهِ جَزْمًا عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي وَأَمَّا هُوَ فَإِنَّهُمَا دَخَلَا فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ حَيْثُ أُتِيَ بِالثَّمَنِ فَلَمْ يَكُنْ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَوْقُوفًا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وُقِفَ عَلَى بَائِعِهِ أَيْ: الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَسْتَغِلُّهُ عَالِمًا) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَيَفُوزُ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ وُقِفَ عَلَى بَائِعِهِ) أَيْ: أَوْ عَلَى غَيْرِ بَائِعِهِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ رَشِيدٌ عَالِمٌ بِاسْتِغْلَالِهِ لَهُ سَاكِتًا عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ) فَإِذَا أَخَذَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ الْحَبْسَ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ بِشِرَاءٍ رَجَعَ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ بِشِرَاءٍ عَلَى بَائِعِهِ بِثَمَنِهِ فَإِنْ أُعْدِمَ اسْتَوْفَى مِنْ غَلَّةِ الْحَبْسِ فَإِنْ مَاتَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ قَبْلَ اسْتِيفَائِهِ ضَاعَ عَلَيْهِ بَاقِي ثَمَنِهِ وَرَجَعَ الْحَبْسُ إلَى مُسْتَحِقِّهِ بَعْدَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ: كُلُّهُ، أَوْ أَكْثَرُهُ) وَأَمَّا نِصْفُهُ، أَوْ رُبُعُهُ، أَوْ ثُلُثُهُ فَيَفُوتُ مِنْهُ فَقَطْ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ) لَا شَكَّ أَنَّ مَعْرِفَةَ ذَلِكَ تَشُقُّ إلَّا بِنَصٍّ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ إلَخْ) مِثَالٌ لِمَا إذَا كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ فَإِنَّ غَيْرَ الْمَذْهَبِ يَقُولُ بِجَوَازِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ (قَوْلُهُ: كَمَنْ أَسْلَمَ فِي ثَمَرٍ) أَيْ: أَسْلَمَ فِي قَدْرٍ مَعْلُومٍ مِنْ ثَمَرِ حَائِطٍ مُعَيَّنٍ وَالْفَسَادُ إنَّمَا جَاءَ مِنْ اشْتِرَاطِ أَخْذِهِ ثَمَرًا.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا يَخْفَى إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّ قَوْلَهُ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ أَكْثَرِيٌّ لَا كُلِّيٌّ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ يُبْسِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ بَيْعٌ (قَوْلُهُ: جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ) أَيْ: بِدُونِ تَقْوِيمٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ.
(قَوْلُهُ: ضَمِنَ قِيمَتَهُ) وَهَذَا أَيْضًا أَكْثَرِيٌّ إذْ

يَصِيرُ لِوُجُودِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَا دَخَلَ عَلَى تَمَلُّكِهِ فَلَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ وَأَبَاحَهُ لَهُ بَائِعُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيمَةِ مَعَ التَّعَذُّرِ تُعْتَبَرُ يَوْمَ التَّعَذُّرِ؛ لِأَنَّهُ وَقْتَ اجْتِمَاعِ الْعَدَمِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ: حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ الْقَبْضِ فَحِينَئِذٍ مِنْ الظُّرُوفِ الَّتِي تُضَافُ لِلْجُمَلِ أَيْ: حِينَ إذْ قُبِضَ أَيْ: وَقْتَ قَبْضِهِ وَأُجْرَةُ الْمُقَوَّمِ فِي ذَلِكَ، إنْ كَانَ لَا يُقَوَّمُ إلَّا بِأُجْرَةٍ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا فِي الْبَيْعِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (ص) بِتَغَيُّرِ سُوقِ غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ (ش) يُعْنَى أَنَّ الْفَوَاتَ الْمَذْكُورَ يَكُونُ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِي الْعَرُوضِ وَالْحَيَوَانِ دُونَ الْعَقَارِ وَالْمِثْلِيِّ، فَإِنْ تَغَيَّرَ السُّوقُ لَا يُفِيتُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الرَّغْبَةُ فِيهِمَا بِاخْتِلَافِ الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّ غَالِبَ مَا يُرَادُ لَهُ الْعَقَارُ الْقِنْيَةُ فَلَا يُطْلَبُ فِيهِ كَثْرَةُ ثَمَنٍ وَلَا قِلَّتُهُ وَبِأَنَّ الْأَصْلَ فِي ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ الْقَضَاءُ بِالْمِثْلِ وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ فَلَا يُعْدَلُ إلَيْهَا مَعَ إمْكَانِ الْأَصْلِ فَقَوْلُهُ: بِتَغَيُّرِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِ فَاتَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْدِيرِ عَامِلٍ

(ص) وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مُجَرَّدَ الطُّولِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي مِنْ غَيْرِ ضَمِيمَةِ نَقْلٍ وَلَا تَغَيُّرٍ فِي بَدَنٍ، أَوْ سُوقٍ مُفِيتٍ لِلْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ الطُّولَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ، وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ وَإِذَا فَاتَ مَعَ الْمَظِنَّةِ فَمَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَالْحَيَوَانُ يَشْمَلُ الْآدَمِيَّ وَقَوْلُهُ وَفِيهَا شَهْرٌ وَشَهْرَانِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ وَقَالَ: بَلْ فِي شَهَادَةِ بَيَانٍ لِطُولِ الزَّمَانِ الَّذِي حَكَمَ بِأَنَّهُ فَوْتٌ أَيْ: وَالطُّولُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ لِلتَّغَيُّرِ شَهْرٌ كَمَا فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثُ لَيْسَ الشَّهْرَانِ وَلَا الثَّلَاثَةُ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ التَّغَيُّرُ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ بِقَوْلِهِ وَالثَّانِي أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ صَغِيرًا فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا وَيَنْتَقِلُ وَقَالَ: الْمَازِرِيُّ: لَيْسَ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ حَقِيقِيٌّ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ لَفْظِيٌّ فِي شَهَادَةٍ أَيْ: مُشَاهَدَةِ أَيْ: حُضُورٍ أَيْ: إنَّ مَالِكًا تَكَلَّمَ عَلَى حَيَوَانٍ بِحَسَبِ مَا شَاهَدَهُ وَعَايَنَهُ مِنْهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ يُفِيتُهُ الشَّهْرُ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِهِ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ بَعْضَ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُفِيتُهُ الشَّهْرُ وَالشَّهْرَانِ

[حاشية العدوي]

قَدْ تَكُونُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ مِنْ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوَاتِ يَضْمَنُ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ ضَمِنَ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ إذَا بِيعَ بِكَيْلٍ، أَوْ وَزْنٍ وَلَمْ يَجْهَلْ ذَلِكَ بَعْدُ وَوُجِدَ الْمِثْلُ وَإِلَّا ضَمِنَ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ وَمَحَلُّ الْقِيمَةِ فِي الْجُزَافِ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ مَكِيلَتُهُ بَعْدُ فَإِنْ عُلِمَتْ وَجَبَ رَدُّ مِثْلِهِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْقِيمَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ هُنَاكَ مُقَابِلًا يَقُولُ يَلْزَمُ الْمِثْلُ وَيَصْبِرُ (قَوْلُهُ: أَيْ: حِينَ إذْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: وَأُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ إلَخْ) أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِ عَلَى الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْفَاسِدِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالشُّفْعَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ الطَّالِبُ وَلَا يَجُوزُ فِي الْمُقَوَّمِ رَدُّ عَيْنِهِ بَعْدَ فَوْتِهِ بِتَرَاضِيهِمَا عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُشْتَرِيَ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ الْقِيمَةُ كَانَ بَيْعًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ) أَيْ: مُتَلَبِّسًا بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ مُتَوَقِّفٌ تَحْصِيلُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ: وَالْقِيمَةُ كَالْفَرْعِ) اُنْظُرْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ حَكَمَ بِأَنَّهُ عِنْدَ الْفَوَاتِ يَضْمَنُ الْمِثْلَ لَا الْقِيمَةَ وَقَدْ حَكَمَ بِأَنَّ الْمِثْلِيَّ يُضْمَنُ فِيهِ الْمِثْلُ بِالْفَوَاتِ وَحَيْثُ حَكَمْنَا بِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَا يُفِيتُهُ فَلَا يَكُونُ مُفَادُهُ إلَّا رَدَّ عَيْنِهِ بِالْخُصُوصِ وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا بِفَوَاتِهِ فَيُرَدُّ مِثْلُهُ فَلَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الْقِيمَةِ

. (قَوْلُهُ: وَفِي كِتَابِ السَّلَمِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا شَهْرٌ إشَارَةٌ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَأَنَّهُ يَنْبَغِي السُّكُوتُ عَلَى قَوْلِهِ وَفِيهَا شَهْرٌ وَأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَشَهْرَانِ مَعْنَاهُ وَفِيهَا شَهْرَانِ أَيْ: وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ قَالَ وَفِي حَدِّ الطُّولِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ بَعْدَ قَوْلِهِ شَهْرٌ وَفِيهَا ثَلَاثٌ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ الشَّهْرَانِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى إذْ مَا ذَكَرَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الثَّلَاثَةَ فَوْتٌ بِاتِّفَاقِ الْمَحَلَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت مَا الدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى وَالشَّهْرَانِ لَيْسَا بِفَوْتٍ قُلْنَا ذِكْرُ الشَّهْرَانِ بَعْدَ الشَّهْرِ إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَعْنَى كَذَلِكَ لَمَا كَانَ لِذَلِكَ فَائِدَةٌ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ أَنَّهُ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ خِلَافٌ إلَّا بِهَذَا الْمَعْنَى فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا الثَّلَاثَةُ بِفَوْتٍ) فَالْأَرْبَعَةُ فَوْتٌ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ خِلَافٌ) فَعِنْدَهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ صَغِيرًا، أَوْ كَبِيرًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا) أَيْ: فَيُكْتَفَى بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ الَّتِي هِيَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ تَخْتَلِفُ أَيْضًا بِاخْتِلَافِ صِغَرِ الْحَيَوَانِ.
(قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَالْكُبْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَرَّةً إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَيَوَانَ يَخْتَلِفُ فَمِنْهُ مَا يُفِيتُهُ الشَّهْرُ وَمِنْهُ مَا يُفِيتُهُ الشَّهْرَانِ وَهَكَذَا (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِي الْمَقَامِ أَمْرَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ صَغِيرًا فَإِنَّ الْمُدَّةَ الْيَسِيرَةَ يَتَغَيَّرُ فِيهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مَصْدُوقَ الْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ الشَّهْرُ فَحَيْثُ نَظَرَ لِذَلِكَ فَكَأَنَّهُ نَظَرَ إلَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي يُظَنُّ فِيهَا تَغَيُّرُ الْحَيَوَانِ فَقَدْ رَجَعَ فِي الْمَعْنَى لِكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَيَكُونُ لَا اخْتِلَافٌ فَيَكُونُ مُنَافِيًا لِجَعْلِهِ اخْتِلَافًا حَقِيقِيًّا وَهَذَا كُلُّهُ بِالنَّظَرِ لِمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ وَحَلَّ بِهِ شَارِحُنَا الثَّانِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ حَمَلَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى الْخِلَافِ وَأَنْ الْمَازِرِيَّ رَدَّ عَلَيْهِ حَمْلَهَا عَلَى الْخِلَافِ بَلْ إنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهَا لِمُشَاهَدَةِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ كَالْغَنَمِ الشَّهْرَ فِيهِ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ فَقَالَ بِفَوْتِهِ وَلِمُشَاهَدَةِ حَيَوَانٍ كَبِيرٍ كَبَقَرٍ وَإِبِلٍ لَيْسَ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ مَظِنَّةً لِذَلِكَ فَقَالَ بِعَدَمِ فَوْتِهِ وَالْحُكْمَانِ الْمُخْتَلِفَانِ لِاخْتِلَافِ مَحَلِّهِمَا لَيْسَا مُخْتَلِفَيْنِ حَقِيقَةً إنَّمَا الْخِلَافُ الْحَقِيقِيُّ مَا اتَّحَدَ مَحَلُّهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّيْخَيْنِ مُتَّفِقَانِ عَلَى حَمْلِهِمَا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ لَفْظَ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الطُّولِ فِي الْحَيَوَانِ فَفِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ الشَّهْرُ فَوْتٌ وَفِي السَّلَمِ الشَّهْرَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَغَيَّرَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَفْظُ الْمَازِرِيِّ اُخْتُلِفَ فِي مُجَرَّدِ طُولِ الزَّمَانِ عَلَى

أَيْ: وَالثَّلَاثَةُ لِعَدَمِ ذَلِكَ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالشَّهَادَةِ هُنَا مَا قَابَلَ الْغَيْبَ وَهُوَ الْحُضُور لِقَوْلِهِ ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: 73]

(ص) وَبِنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ لِبَلَدٍ بِكُلْفَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَقْلَ الْعُرُوضِ كَالْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَالْمِثْلِيِّ كَقَمْحٍ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى آخَرَ مُفِيتٌ إذَا كَانَ بِكُلْفَةٍ مِنْ كِرَاءٍ، أَوْ خَوْفِ طَرِيقٍ، أَوْ مُكْسٍ فَيَرُدُّ قِيمَةَ الْعَرْضِ وَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ فِي مَحَلِّهِمَا وَاحْتَرَزَ بِكُلْفَةٍ مِنْ الْحَيَوَانِ الَّذِي يَنْتَقِلُ بِنَفْسِهِ فَإِنَّ نَقْلَهُ لَا يُفِيتُهُ إلَّا فِي خَوْفِ طَرِيقٍ وَلَا مَفْهُومَ لِبَلَدٍ بَلْ لَوْ نُقِلَ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بِبَلَدٍ وَاحِدٍ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ فَالْمَدَارُ عَلَى قَوْلِهِ بِكُلْفَةٍ وَالْمُرَادُ مَا شَأْنُهُ الْكُلْفَةُ وَلَوْ نَقَلَهُ بِعَبِيدِهِ وَدَوَابِّهِ مَثَلًا

(ص) وَبِالْوَطْءِ (ش) أَيْ: وَمِنْ الْمُفَوِّتِ وَطْءُ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بِكْرًا، أَوْ ثَيِّبًا رَفِيعَةً، أَوْ وَخْشًا لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ وَلِاسْتِلْزَامِ الْوَطْءِ الْمُوَاضَعَةَ الْمُسْتَلْزِمَةَ لِطُولِ الزَّمَانِ الْمُفَوِّتِ فِي الْحَيَوَانِ وَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَيْهَا لَيْسَتْ فَوْتًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَخْشِ وَلَا اسْتِبْرَاءَ فِيهَا، إنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ، أَوْ كَذَّبَهُ وَأَمَّا الرَّفِيعَةُ، فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ، وَإِنْ كَذَّبَهُ فَإِنَّهَا تَفُوتُ، وَإِنْ قَالَ وَطِئْتهَا صُدِّقَ فِي الرَّائِعَةِ وَالْوَخْشِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا فَهُوَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ فِيهِمَا أَيْ: فَلَا تُسْتَبْرَأُ الْوَخْشُ وَلَا تَفُوتُ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا تَفُوتُ وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ إذَا غَابَ وَادَّعَى عَدَمَ الْوَطْءِ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ فَإِنَّهَا لَا تَفُوتُ وَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُفِيتَ هُوَ وَطْءُ الْبَالِغِ الَّذِي يُوجِبُ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْمُطِيقَةِ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ تَغَيُّرِ الذَّوَاتِ

(ص) وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غُيِّرَ (ش) أَيْ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ وَانْدِرَاسِهِ وَالدُّورِ بِهَدْمِهَا وَبِنَائِهَا وَالْأَرْضِ بِغَرْسِهَا وَقَلْعِ الْغَرْسِ مِنْهَا وَأَمَّا الْمِثْلِيُّ فَلَا يُفِيتُهُ ذَلِكَ لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ وَمِنْ تَغَيُّرِ الذَّاتِ تَغَيُّرُ الدَّابَّةِ بِالسِّمَنِ وَالْهُزَالِ بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ وَأَمَّا هُزَالُ الْأَمَةِ فَمُفِيتٌ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا كَسِمَنِهَا

(ص) وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُفِيتُ الْمَبِيعَ خُرُوجُهُ عَنْ يَدِ مُبْتَاعِهِ بِهِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ عِتْقٍ، أَوْ بَيْعٍ صَحِيحٍ، أَوْ حَبْسٍ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ وَقَيَّدْنَا الْبَيْعَ بِالصَّحِيحِ احْتِرَازًا مِنْ الْفَاسِدِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَيَّدْنَا الْحَبْسَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْمُشْتَرِي عَنْ نَفْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا، أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ، أَوْ بُسْتَانٍ، وَأَنْ

[حاشية العدوي]

الْحَيَوَانِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ فِي ذَاتِهِ وَلَا فِي سُوقِهِ فَذَكَرَ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ، ثُمَّ قَالَ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي أَيْ: وَهُوَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَوْ وُجِدَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ اخْتِلَافٌ فِي شَهَادَةٍ فَتَغَيُّرُهُ فِي ذَاتِهِ، أَوْ سُوقِهِ مُعْتَبَرٌ أَيْ: اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى التَّغَيُّرِ انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى الشَّيْخَيْنِ صَرَّحَا بِالْخِلَافِ وَلَوْ فَهِمَ الْمُصَنِّفُ مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَقَالَ وَاخْتَارَ وَقَالَ إنَّهُ خِلَافٌ وَإِنَّمَا اعْتِرَاضُ الْمَازِرِيِّ عَلَى اللَّخْمِيِّ بِقَوْلِهِ اعْتَقَدَ بَعْضُ أَشْيَاخِي إلَخْ أَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ يَقُولُ بِحَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّ الطُّولِ وَلَوْ تَحَقَّقَ التَّغَيُّرُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا الْخِلَافُ فِي مَظِنَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقٍ وَعِنْدَ وُجُودِهِ لَا خِلَافَ وَأَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلتَّعَقُّبِ عَلَى الْمَازِرِيِّ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ فَقَالَ فِي رَدِّهِ عَلَى اللَّخْمِيِّ تَعَسُّفٌ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي قَدْرِ الزَّمَانِ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ لَا فِي التَّغَيُّرِ وَهَذَا هُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ لِمَنْ تَأَمَّلَ وَأَنْصَفَ (أَقُولُ) فَإِذَا كَانَ الْحَالُ هَكَذَا فَرَجَعَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فِي الْمَعْنَى لِكَلَامِ الْمَازِرِيِّ فَتَدَبَّرْ فِي الْمَقَامِ

. (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ طَرِيقٍ) أَيْ: أَوْ مُكْسٍ أَفَادَهُ شب

. (قَوْلُهُ: لِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ بِالْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ) أَيْ: فَرُبَّمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ اخْتِلَاسُهَا، أَوْ الزِّنَا فِيهَا وَفِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ لِتَعَلُّقِ الْأَمَةِ الْمَوْطُوءَةِ بِهِ أَيْ: فَلَا يَنْتَفِعُ بِهَا غَيْرُهُ، ثُمَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوَاطِئَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لَا صَغِيرٌ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ قَلْبِهَا بِوَطْئِهِ غَالِبًا إلَّا أَنْ يَفْتَضَّهَا وَهَلْ يَشْمَلُ وَطْءَ الْبَالِغِ بِدُبُرِهَا فَيُفِيتُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا جِدًّا، أَوْ لَا لِعَدَمِ ظُهُورِ التَّعْلِيلِ بِتَعَلُّقِ الْقَلْبِ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُنْثَى مَحَلٌّ لِلْوَطْءِ فِي الْجُمْلَةِ وَأَمَّا وَطْءُ الذَّكَرِ فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ قَطْعًا فِيمَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) مُفَادُ بَهْرَامَ أَنَّ الْمُقَابِلَ يَجْعَلُ الْغَيْبَةَ عَلَى الْوَخْشِ فَوْتًا.
(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ تُسْتَبْرَأُ) فَإِذَا وَطِئَهَا وَلَمْ تُسْتَبْرَأْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَيَكُونُ ابْنَ شُبْهَةٍ هَذَا هُوَ السَّبَبُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَأَوْلَى إذَا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا) أَيْ: فَأَوْلَى فِي الِاسْتِبْرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَتَوْجِيهُ الشَّارِحِ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَالَ وَجْهُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى إيقَافِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُهُ) أَيْ: غَيْرُ الْبَالِغِ فَلَا يُوجِبُ وَطْؤُهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَيَفْتَضَّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِافْتِضَاضَ مُفِيتٌ مُطْلَقًا كَانَ الْوَاطِئُ بَالِغًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمَوْطُوءَةُ مُطِيقَةً أَمْ لَا

(قَوْلُهُ: كَعَقَارٍ بِذَهَابِ عَيْنِهِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي الْأَرْضِ مَعَ أَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْعَقَارِ.
(قَوْلُهُ: لِقِيَامِ مِثْلِهِ مَقَامَهُ) أَيْ: فَلَمَّا كَانَ مِثْلُهُ كَأَنَّهُ هُوَ لَمْ يُحْكَمْ بِكَوْنِهِ فَوْتًا وَقِيلَ فَوْتٌ وَرَجَّحَهُ عج وَوَجْهُهُ ظَاهِرٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا فَاتَ فِيهِ الْمِثْلُ وَتَغَيُّرُ الذَّاتِ مُفِيتٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمِثْلِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ وَكَوْنُ الْمِثْلِيِّ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ لَا يَنْفِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ قِيمَةَ الشَّيْءِ تَقُومُ مَقَامَهُ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ) فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ سِمَنِ الدَّابَّةِ جَعَلَهُ مُفَوِّتًا بِخِلَافِ سِمَنِ الْأَمَةِ قُلْت؛ لِأَنَّ سِمَنَ الْأَمَةِ تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ إذْ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي سِمَنِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ سِمَنِ الدَّابَّةِ فَاتَّفَقَتْ الْعُقَلَاءُ عَلَى الرَّغْبَةِ فِي سِمَنِهَا (قَوْلُهُ: فَلَيْسَ بِمُفِيتٍ فِيهَا) أَيْ: لَهَا أَيْ: إنَّ الْهُزَالَ لَيْسَ بِمُفِيتٍ لِلْإِقَالَةِ فَفِي بِمَعْنَى اللَّامِ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْعَيْبِ

(قَوْلُهُ: وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ) يَحْرُمُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَاسِدًا تَصَرُّفٌ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِذَلِكَ شِرَاؤُهُ مِنْهُ وَقَبُولُ هِبَتِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْيَدِ يُفِيتُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَأَمَّا قَبْلَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَوْلُهُ: بِهِبَةٍ) وَلَوْ وَهَبَهُ لِبَائِعِهِ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ

يُحْبَسْ فَاشْتَرَى ذَلِكَ الْوَصِيُّ شِرَاءً فَاسِدًا وَحَبَسَهُ يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ تَأَمَّلْ.
ثُمَّ إنَّ بَيْعَ الْبَعْضِ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ، وَإِنْ قَلَّ كَبَيْعِ الْكُلِّ وَأَمَّا فِيمَا يَنْقَسِمُ، فَإِنَّ بَيْعَ أَكْثَرِهِ كَبَيْعِ كُلِّهِ وَأَكْثَرُهُ مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَإِلَّا فَيَفُوتُ مِنْهُ مَا وَقَعَ فِيهِ الْبَيْعُ، وَالتَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ لَا يَحْصُلُ بِهِمَا فَوْتٌ وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ

(ص) وَتَعَلُّقُ حَقٍّ كَرَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ (ش) أَيْ: وَمِمَّا هُوَ مُفِيتٌ لِلْمَبِيعِ الْفَاسِدِ تَعَلُّقُ حَقِّ غَيْرِ الْمُشْتَرِي كَرَهْنِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى خَلَاصِهِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فَوْتًا وَإِجَارَتِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى فَسْخِهَا بِتَرَاضٍ، أَوْ كَوْنِهَا مُيَاوَمَةً وَإِخْدَامُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَالْإِجَارَةِ وَالْكِرَاءِ الْفَاسِدِ يُفِيتُهُ الْكِرَاءُ الصَّحِيحُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ فِي الْكِرَاءِ الصَّحِيحِ لِلْمُكْتَرِي كِرَاءً فَاسِدًا كَالْغَلَّةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَلَا يَرُدُّهَا الْمُكْتَرِي فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اكْتَرَى إلَيْهَا عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْهُ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ الْمُكْتَرِيَ كِرَاءً فَاسِدًا لَا غَلَّةَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ

وَلَمَّا دَخَلَتْ الْأَرْضُ فِيمَا يَفُوتُ بِتَغَيُّرِ ذَاتِهِ كَمَا قَدَّمْنَا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يُفِيتُ ذَاتَهَا فَقَالَ: (ص) : وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ وَغَرْسٍ وَبِنَاءٍ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْأَرْضَ تَفُوتُ بِحَفْرِ بِئْرٍ فِيهَا وَإِجْرَاءِ عَيْنٍ إلَيْهَا، أَوْ فَتْقٍ فِيهَا، أَوْ غَرْسِ شَجَرٍ زَادَ ابْنُ شَاسٍ، أَوْ قَلْعِهِ مِنْهَا، أَوْ بِنَاءٍ وَيُشْتَرَطُ كَوْنُ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ فَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ الْمُؤْنَةُ لَمْ يَفُتْ مِنْهَا شَيْءٌ وَرُدَّ جَمِيعُهَا وَأَفْهَمَ كَلَامُهُ أَنَّ الزَّرْعَ لَا يُفِيتُ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْفَسْخُ فِي الْإِبَّانِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يُقْلَعُ زَرْعُهُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ فَوَاتِهِ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَاشْتِرَاطُ عِظَمِ الْمُؤْنَةِ فِي الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ؛ لِأَنَّ شَأْنَ غَيْرِهِمَا مِنْ الْبِئْرِ

[حاشية العدوي]

أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ كَالْبَيْعِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ مِنْ أَنَّ الْوَقْفَ مُفِيتٌ لِلرَّدِّ بِالْعَيْبِ إذَا كَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ عَنْ الْغَيْرِ لِكَوْنِهِ وَصِيًّا عَنْهُ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ مِلْكِهِ كَالْأَوَّلِ وَنَظِيرُهُ الشِّرَاءُ بِغَبْنٍ لِنَفْسِهِ يَلْزَمُ وَلِغَيْرِهِ لَا يَلْزَمُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحْصُلُ بِهِمَا فَوْتٌ) وَجْهُ كَوْنِ التَّوْلِيَةِ لَا يَحْصُلُ بِهَا فَوْتٌ كَمَا لِلشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْمَوْلَى بِمَنْزِلَةِ نَفْسِ الْبَائِعِ بَيْعًا فَاسِدًا يَنْبَغِي تَقْيِيدُ الشَّرِكَةِ بِمَا إذَا كَانَتْ فِيمَا تَنْقَسِمُ وَإِلَّا كَانَ فَوْتًا.
(قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ) يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا، لِأَنَّهَا بَيْعُ كَذَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ) أَيْ: هَلْ هِيَ مُفَوِّتَةٌ، أَوْ لَا أَيْ: إقَالَةُ الْمُشْتَرِي لِبَائِعِهِ السِّلْعَةَ بَيْعًا فَاسِدًا فَعَلَى أَنَّهَا مُفَوِّتَةٌ يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ الْقِيمَةُ فَعَلَى تَقْدِيرِ أَنْ تَكُونَ أَزْيَدَ مِنْ الثَّمَنِ يَرْجِعُ الْبَائِعُ عَلَيْهِ بِبَقِيَّةِ الْقِيمَةِ مَثَلًا لَوْ كَانَ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ، ثُمَّ تَقَايَلَا وَالْقِيمَةُ عِشْرُونَ فَالْبَائِعُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِعَشْرَةٍ وَإِنْ تَسَاوَتْ الْقِيمَةُ مَعَ الثَّمَنِ لَا رُجُوعَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَشْرَةً وَالثَّمَنُ عِشْرُونَ وَقَدْ رَجَعَهَا لِصَاحِبِهَا بِالْإِقَالَةِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِعَشْرَةٍ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا، لِأَنَّهَا بَيْعٌ هَكَذَا ظَهَرَ لِي، ثُمَّ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَا ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ فِيهِ نَظَرٌ لَا يَخْفَى وَمَا ذَكَرَهُ أَيْضًا بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ التَّوَقُّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ رَدُّهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَحَيْثُ حَصَلَتْ الْإِقَالَةُ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ فَلَا وَجْهَ لِلنَّظَرِ لَا مَحَلَّ لَهُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

. (قَوْلُهُ: وَتَعَلُّقُ حَقٍّ) هَذَا فِي رَهْنٍ وَإِجَارَةٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ فَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: بِتَرَاضٍ) هَذَا فِي الْوَجِيبَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُيَاوَمَةِ مَعَ نَقْدِ أُجْرَةٍ مُعَيَّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُيَاوَمَةً) أَيْ: إذَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَجِيبَةَ لَازِمَةٌ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ حَصَلَ قَبْضُ أُجْرَةٍ أَمْ لَا وَالْمُشَاهَرَةُ وَيُقَالُ لَهَا مُيَاوَمَةٌ وَمُسَانَاةٌ مَا صُرِّحَ فِيهَا بِلَفْظِ كُلٍّ كَكُلَّ يَوْمٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ سَنَةٍ بِكَذَا فَلَا يَلْزَمُ إلَّا قَدْرُ مَا قَبَضَ وَالْوَجِيبَةُ اسْمٌ لِلْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ كَأَكْرِ لِي هَذِهِ الدَّارَ عَشْرَ سِنِينَ بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ كَوْنِهَا مُيَاوَمَةً) مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَوْلِهِ بِتَرَاضٍ وَالْمُيَاوَمَةُ لَقَبٌ لِلْمُدَّةِ غَيْرِ الْمُحَدَّدَةِ كَكُلَّ يَوْمٍ بِكَذَا، أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا، أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَهِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُ أُجْرَةٍ فَتَلْزَمُ بِقَدْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْدَامُهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً كَالْإِجَارَةِ) أَيْ: لِأَنَّ فِي رَدِّهِ ضَيَاعَ حَقِّ الْغَيْرِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ قَالَ بَعْضٌ اُنْظُرْ لَوْ كَانَ الْأَجَلُ غَيْرَ مَحْدُودٍ هَلْ حُكْمُهُ كَذَلِكَ، أَوْ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الرِّبْحُ إلَخْ) هَذِهِ ثَمَرَةُ الْفَوَاتِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِظَاهِرِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَكُونُ الْكِرَاءُ الصَّحِيحُ مُفَوِّتًا لِلْكِرَاءِ الْفَاسِدِ

(قَوْلُهُ: وَأَرْضٌ بِبِئْرٍ وَعَيْنٍ) وَلَوْ كَانَتْ الْبِئْرُ، أَوْ الْعَيْنُ بِدُونِ رُبُعِهَا.
(قَوْلُهُ: عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ) أَيْ: وَإِلَّا لَمْ يُفِتْ شَيْئًا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَحَاطَ بِهَا كُلِّهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ بِمُعْظَمِهَا وَأَمَّا إنْ كَانَ بِمُعْظَمِهَا فَيُفِيتُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَظِيمُ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَظِيمَهَا وَأَوْلَى إنْ وَقَعَ بِكُلِّهَا.
(قَوْلُهُ: وَإِجْرَاءُ عَيْنٍ إلَيْهَا) أَيْ: بِالْحَفْرِ فِي الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَتْقٍ فِيهَا) أَيْ: أَوْ فَتْقِ عَيْنٍ فِيهَا أَيْ: إخْرَاجِ عَيْنٍ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَلْعِهِ مِنْهَا إلَخْ) وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْقَلْعُ عَظِيمَ الْمُؤْنَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ بِالْفِعْلِ، ثُمَّ هَذَا يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا إلَخْ وَذَلِكَ، لِأَنَّ مُفَادَ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ يُفِيتَانِهَا مُطْلَقًا عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُمَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ مَنْ شَرَحَ (قَوْلُهُ: فِي الْإِبَّانِ) أَيْ: زَمَنِ زَرْعِ الْأَرْضِ

وَالْعَيْنِ عِظَمُ الْمُؤْنَةِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ خُرُوجُ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ عَظِيمَيْ الْمُؤْنَةِ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي فَلَمَّا كَانَ الثَّانِي أَدَلَّ عَلَى الْمُرَادِ أَخَّرَهُ وَذَكَرَهُ مَعَهُ (ص) وَفَاتَتْ بِهِمَا جِهَةٌ هِيَ الرُّبُعُ فَقَطْ لَا أَقَلُّ وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُصَحَّحِ (ش) مَا مَرَّ حَيْثُ كَانَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ مُحِيطَيْنِ بِالْمَبِيعِ وَتَكَلَّمَ الْآنَ عَلَى مَا إذَا كَانَا عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ إحَاطَةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَرْسَ وَالْبِنَاءَ إذَا وَقَعَا فِي جِهَةٍ مِنْ الْمَبِيعِ فَاسِدًا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ مُنْفَرِدَةً رُبُعَ، أَوْ ثُلُثَ قِيمَةِ الْجَمِيعِ فَإِنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ تَفُوتُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَيُرَدُّ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تِلْكَ الْجِهَةِ الْوَاقِعِ فِيهَا الْبِنَاءُ، أَوْ الْغَرْسُ مِنْ قِيمَةِ الْجَمِيعِ أَقَلَّ مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يَفُوتُ شَيْءٌ مِنْهَا وَيَرُدُّ جَمِيعَهَا إلَى الْبَائِعِ وَعَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ بِنَاءِ وَغَرْسِ الْمُشْتَرِي قَائِمًا يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى مَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَعِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ حَيْثُ قَالَا الصَّوَابُ أَنَّ لَهُ قِيمَةَ غَرْسِهِ وَبِنَائِهِ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِشُبْهَةٍ وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ الْقِيمَةُ مَقْلُوعًا يَوْمَ جَاءَ بِهِ وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا ظَهَرَ أَنْ لَا مَفْهُومَ لِلرُّبُعِ فِي فَوَاتِ الْجِهَةِ بَلْ وَمِثْلُهُ الثُّلُثُ وَأَمَّا النِّصْفُ فَمِنْ قَبِيلِ الْأَكْثَرِ بِدَلِيلِ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الثُّلُثَ حَدَّ الْيَسِيرِ فَمَا زَادَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الرُّبُعِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ لَا أَقَلُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ: هِيَ الثُّلُثُ فَسَدَ قَوْلُهُ لَا أَقَلُّ لِدُخُولِ الرُّبُعِ فِي الْأَقَلِّ فَيُوهِمُ أَنَّهُ لَا يُفَوِّتُ شَيْئًا وَقَوْلُهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةً أَيْ: إنَّمَا تَفُوتُ الْجِهَةُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ بَاقِي الْأَرْضِ الَّذِي لَا غَرْسَ وَلَا بِنَاءَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرُدُّ لِلْبَائِعِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ هِيَ الرُّبُعُ لِإِيهَامِهِ أَنَّ مَا فَوْقَ الرُّبُعِ لَيْسَ كَالرُّبُعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مِثْلَهُ الثُّلُثُ بَلْ وَالنِّصْفُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمُفَوَّتِ بِاتِّفَاقٍ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ ذَكَرَ مَا فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى السَّوَاءِ بِقَوْلِهِ (ص) وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ جَرَى فِي بَيْعِ أَحَدِ الْعَاقِدَيْنِ الشَّيْءُ الْمُشْتَرَى فَاسِدًا بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِ أَحَدِ الْبَائِعِينَ لَهُ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْهُمَا بِأَنْ يَبِيعَهُ الْمُشْتَرِي وَهُوَ بِيَدِ بَائِعِهِ، أَوْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ وَهُوَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَأْوِيلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ لِبَائِعِهِ يَوْمَ بَيْعِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَحَذَفَ قَوْلَهُ إلَخْ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّ الْبِئْرَ وَالْعَيْنَ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ بِالْفِعْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالشَّأْنِ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ غَيْرِ بِئْرِ الْمَاشِيَةِ (قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ) أَيْ: مِنْ الرُّبُعِ فَلَا يُفِيتُ شَيْئًا مِنْهَا وَلَوْ عَظُمْت مُؤْنَتُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُ الْقِيمَةُ قَائِمًا) أَيْ: عَلَى التَّأْبِيدِ لِشَبَهِهِ بِمَنْ بَنَى فِي سَاحَةٍ فَاسْتَحَقَّتْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي الْحَسَنِ الْآتِي فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ وَكَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ جِهَةَ) وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ الرُّبُعَ نَعَمْ قَوْلُهُ: لَا أَقَلُّ مُرَادُهُ لَا أَقَلُّ مِنْ الرُّبُعِ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ صِفَةَ التَّقْوِيمِ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ تُقَوِّمَ الْجِهَةَ الْمَبْنِيَّةَ وَالْمَغْرُوسَةَ، ثُمَّ تُقَوِّمَ غَيْرَهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْجِهَةِ وَحْدَهَا مِائَةً وَقِيمَةُ الْبَاقِي مِائَتَانِ، أَوْ ثَلَثَمِائَةٍ فَاتَتْ تِلْكَ الْجِهَةُ فَقَطْ وَفُسِخَ الْبَيْعُ فِي الْبَاقِي فَظَهَرَ أَنَّهُ لَمْ يُلْتَفَتْ فِي ذَلِكَ لِمِسَاحَةِ الْأَرْضِ بَلْ نُظِرَ لِلْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَفْرَ بِئْرِ غَيْرِ الْمَاشِيَةِ وَإِجْرَاءَ الْعَيْنِ بِالْأَرْضِ يُفِيتُهَا وَلَوْ كَانَتْ بِدُونِ رُبُعِهَا وَلَا يُرَاعَى فِيهِمَا عِظَمُ الْمُؤْنَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُمَا وَأَمَّا الْغَرْسُ وَالْبِنَاءُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا بِكُلِّهَا، أَوْ بِجُلِّهَا فَإِنَّهُ يُفِيتُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْظُمْ مُؤْنَتُهُ سَوَاءٌ أَحَاطَ بِهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ شَأْنُهُ بِهَذَا الْمَحَلِّ وَكَذَا إنْ كَانَ بِدُونِ جُلِّهَا وَأَحَاطَ بِهَا لَكِنْ إنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ وَلَوْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْجُلِّ وَلَمْ يُحِطْ بِهَا فَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ الرُّبُعَ، أَوْ الثُّلُثَ فَإِنْ عَظُمَتْ مُؤْنَتُهُ أَفَاتَ مَحَلَّهُ وَإِلَّا لَمْ يُفِتْ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ النِّصْفَ فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الثُّلُثِ وَالرُّبُعُ وَهُوَ مُفَادُ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ، أَوْ كَجُلِّهَا فَيُفِيتُهَا كُلَّهَا بِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ عَظِيمُ الْمُؤْنَةِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ دُونَ الرُّبُعِ، أَوْ لِعَدَمِ عِظَمِ مُؤْنَتِهِ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ عِظَمُهَا فَإِنَّ لِلْمُشْتَرِي قِيمَتَهُ قَائِمًا عَلَى التَّأْبِيدِ

(قَوْلُهُ: الْمُفَوِّتِ بِاتِّفَاقٍ إلَخْ) أَيْ: كَتَغَيُّرِ السُّوقِ وَنَقْلِ عَرْضٍ وَمِثْلِيٍّ وَقَوْلُهُ، أَوْ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ: كَطُولِ الزَّمَنِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُفِيتُ الْحَيَوَانِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُفِيتٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِهِ إلَخْ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي بَيْعِ الْمُشْتَرِي فَقَطْ خِلَافًا لِشَارِحِنَا كَمَا هُوَ مُفَادُ النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ جَارِيًا فِي بَيْعِ الْبَائِعِ وَبِتَقْرِيرِ الشَّارِحِ يُعْلَمُ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ شَامِلَانِ لِلصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَهُمَا بَيْعُ الْمُشْتَرِي لَهُ، أَوْ الْبَائِعِ وَبَقِيَتْ ثَالِثَةٌ هُمَا فِيهَا أَيْضًا وَهِيَ أَنْ يَبِيعَهُ الْبَائِعُ بَيْعًا صَحِيحًا بَعْدَ مَا بَاعَهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَاسِدًا لَهُ وَلَكِنْ كَأَنْ مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَأَمَّا قَبْلَ تَمْكِينِهِ فَبَيْعُهُ ثَانِيًا صَحِيحٌ مَاضٍ اتِّفَاقًا فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الرَّابِعَةُ فِي كَلَامِهِ قَالَ ح وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَتَقَ الْمُشْتَرَى بِأَنْوَاعِهِ وَهِبَتُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَوْتٌ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَى مَلِيًّا بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رُدَّ عِتْقُهُ وَنُقِضَ بَيْعُهُ وَرُدَّ لِبَائِعِهِ.
(قَوْلُهُ: يَوْمَ بَيْعِهِ) أَيْ: بَيْعِ الْمُشْتَرَى هَذِهِ تُخَصِّصُ

وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ بَعْدَ مَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ رَدِّهِ مِنْهُ فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي وَيَكُونُ بَيْعُهُ نَقْضًا لِلْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ أَصْلِهِ وَيُرَدُّ الثَّمَنُ لِلْمُشْتَرِي ثَانِيهمَا لَيْسَ بِفَوْتٍ وَعَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَيَسْتَمِرُّ بِيَدِ بَائِعِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ رَدُّ ثَمَنِهِ لِرَبِّهِ، إنْ كَانَ قَبَضَهُ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْبَائِعَ فَإِنَّهُ يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا وَقَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْ بَائِعِهِ فِيهِ بَيْعٌ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي لَهُ وَضَمَانُهُ، إنْ حَصَلَ فِيهِ مَا يُوجِبُ الضَّمَانَ مِنْهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمُشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا وَبِيعَ بَيْعًا صَحِيحًا قَبْلَ قَبْضِهِ مِمَّنْ هُوَ بِيَدِهِ مِمَّا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ أَمْ لَا كَانَ الْبَائِعُ لَهُ الْمُشْتَرِيَ، أَوْ الْبَائِعَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مُطْلَقًا وَلَا يَصِحُّ تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ بِقَوْلِ بَعْضِهِمْ سَوَاءٌ كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا إذْ لَا يَحْصُلُ الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اتِّفَاقًا (ص) لَا، إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ (ش) أَيْ: لَا، إنْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي الْفَسَادَ فَبَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ فَلَا يَمْضِي وَلَا يُفِيتُهُ اتِّفَاقًا مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا يَتِمُّ الِاتِّفَاقُ إذَا وَاطَأَهُ الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ أَمَّا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ قَصْدَهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ: لَا إنْ قَصَدَ أَيْ: الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ وَلَا مَفْهُومَ لِلْبَيْعِ بَلْ وَالْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ لَا الْعِتْقُ فَإِنَّهُ فَوْتٌ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ وَالشَّرِكَةُ فَلَيْسَتَا بِفَوْتٍ وَفِي الْإِقَالَةِ نَظَرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا؛ لِأَنَّهَا بَيْعٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْعِتْقُ لِأَجَلٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ فِي دَعْوَاهُ قَصْدَ الْإِفَاتَةِ، أَوْ عَدَمِهِ بِيَمِينِهِ حَيْثُ لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى كَذِبِهِ وَإِذَا حَصَلَ الْمُفِيتُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَوَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ وَالْمِثْلُ فِي الْمِثْلِيِّ وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي بِعَدَمِ الرَّدِّ وَوُجُوبِ الْغُرْمِ عَلَى الْمُشْتَرِي، ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ، إنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ كَانَ عَوْدُهُ اخْتِيَارِيًّا كَشِرَاءٍ، أَوْ ضَرُورِيًّا كَإِرْثٍ وَصَارَ كَأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوِّتٌ وَرُدَّ إلَى بَائِعِهِ فَقَوْلُهُ: (وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ، إنْ عَادَ) أَيْ: ارْتَفَعَ حُكْمُهُ وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ، إنْ عَادَ الْمَبِيعُ لَا الْمُفِيتُ أَيْ: إنْ عَادَ الْمَبِيعُ فَاسِدًا لِحَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا وَلَا يَتَأَتَّى فِي طُولِ الزَّمَانِ وَلَا فِي الْعِتْقِ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ وَهُوَ مَدْيَنُ وَيَرُدَّ الْغُرَمَاءُ مَا أَعْتَقَهُ وَلَا فِي الْمَوْتِ وَلَا فِي إذْهَابِ الْعَيْنِ نَعَمْ يَتَأَتَّى فِي تَغَيُّرِ ذَاتٍ وَفِي نَقْلِ الْعَرْضِ وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا بِتَغَيُّرِ سُوقٍ) إلَى أَنَّ الْمُفِيتَ إذَا كَانَ تَغَيُّرَ السُّوقِ فِيمَا يُفِيتُهُ تَغَيُّرُ السُّوقِ، ثُمَّ عَادَ السُّوقُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ حُكْمُ الْفَوْتِ وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي مَا وَجَبَ مِنْ غُرْمٍ فِي غَيْرِ مِثْلِيٍّ وَعَقَارٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُفِيتُهُمَا تَغَيُّرُ السُّوقِ؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ

[حاشية العدوي]

مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ بَيْعَهُ يَمْضِي) وَيَكُونُ مَعْنَى تَفْوِيتِهِ أَيْ: تَفْوِيتِهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ: فَلَا يَمْضِي) بَلْ يُفْسَخُ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ قَصْدُهُ) أَيْ: الْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَمَّا لَوْ لَمْ يُوَاطِئْهُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُفَسِّرَ بِهِ الْمُرَادَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ أَيْ: إنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْمُوَاطَأَةِ الْمُوَافَقَةُ لَا الِاتِّفَاقُ فَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: الْمُشْتَرِي اتِّفَاقًا) أَيْ: الَّذِي بَيْعُهُ مُفِيتٌ اتِّفَاقًا أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ إذَا بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ قَبَضَهُ الثَّانِي إذَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّ الرَّاجِحَ الْإِفَاتَةُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) أَيْ: الَّذِي بَيْعُهُ مُفَوِّتٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ تَعْلِيلٌ لِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالتَّفْوِيتِ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب حَيْثُ قَالَ وَمِثْلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَهُ مُفِيتٌ اتِّفَاقًا.
اهـ. وَعِبَارَةُ عج وَانْظُرْ إذَا قَصَدَ الْبَائِعُ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيْعَهُ فَوْتٌ فَهَلْ يَكُونُ كَالْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ.
اهـ. وَلَكِنْ عَلَى هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ وَإِنْ كَانَ لَيْسَ مُتَبَادَرًا ارْتَكَبْنَاهُ لِتَصْحِيحِ الْعِبَارَةِ وَإِلَّا فَالْمُتَبَادِرُ أَنَّ الِاتِّفَاقَ وَعَدَمَهُ فِي حَالِ قَصْدِ الْإِفَاتَةِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِفَاتَةَ فَالْمُشْتَرِي لَا يُفِيتُ اتِّفَاقًا وَالْبَائِعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنَّمَا جَرَى الْقَوْلَانِ فِيهِ؛ لِأَنَّ يَدَهُ قَوِيَّةٌ أَكْثَرَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى غَيْرِ الْمُتَبَادِرِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ لَمْ يُوَافِقْهُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ فَوْتًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ ذِكْرُ هَذَا هُنَا إنَّمَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ الْإِفَاتَةَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَأَمَّا التَّوْلِيَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْإِفَاتَةَ فَالْإِفَاتَةُ لَيْسَتْ مُفِيتَةً قَطْعًا فَيَكُونُ هَذَا الْكَلَامُ عِنْدَ عَدَمِ قَصْدِ الْإِفَاتَةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ فِيمَا سَبَقَ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ قَصْدُ الْإِفَاتَةِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْكُمْ الْقَاضِي) أَيْ: فَلَوْ حَكَمَ الْحَاكِمُ فَلَا رَدَّ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ ارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ بِأَنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ ارْتَفَعَ عَدَمُ الرَّدِّ أَيْ: وَثَبَتَ الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: وَارْتَفَعَ الْمُفِيتُ) هُوَ الْمُوجِبُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: ثُمَّ زَالَ الْمُوجِبُ بِأَنْ عَادَ الْمَبِيعُ إلَى حَالِهِ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ عَدَمُ الرَّدِّ وَيَثْبُتُ الرَّدُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِي الْمَوْتِ) أَيْ: مَوْتِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ: وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْبَيْعِ) أَيْ: هِبَةِ الْمُشْتَرِي وَبَيْعِهِ لَهُ وَصَدَقَتِهِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمُ الْفَوْتِ) أَيْ: وَهُوَ عَدَمُ الرَّدِّ أَيْ: لَا يَرْتَفِعُ عَدَمُ الرَّدِّ بَلْ عَدَمُ الرَّدِّ بَاقٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ) أَيْ: تَغَيُّرَ السُّوقِ الَّذِي، أَوْجَبَ الْفَوَاتَ أَيْ: وَإِذَا كَانَ لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ فَارْتِفَاعُهُ لَا يُوجِبُ الرَّدَّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْمُفَوِّتَاتِ كَالْبَيْعِ مِنْ سَبَبِهِ فَيُتَّهَمُ فِيهِ عَلَى قَصْدِ الْفَوَاتِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إذَا رَجَعَ لَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْمَبِيعَ عَلَى بَائِعِهِ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَلَا يَرْتَفِعُ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ سَبَبِهِ) لَا يَرِدُ أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ قَدْ لَا يَكُونُ مِنْ سَبَبِهِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ حُصُولُهُ عَنْ تَفْرِيطِهِ فِي صَوْنِهِ وَالْقِيَامِ لَهُ وَيُحْمَلُ غَيْرُ الْغَالِبِ عَلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ

فَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فِي الْغَالِبِ؛ وَلِأَنَّ تَغَيُّرَ السُّوقِ لَمَّا كَانَ لَا يَنْضَبِطُ لِسُرْعَةِ تَقَلُّبِهِ وَغَيْرُهُ مِنْ بَاقِي الْمُفَوِّتَاتِ يَنْضَبِطُ كَانَ ارْتِفَاعُهُ كَالْعَدَمِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْبِيَعَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بِنَصِّ الشَّارِعِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ بِيَاعَاتٍ لَا نَصَّ فِيهَا عَنْهُ وَإِنَّمَا يُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ فَمُنِعَتْ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ وَالذَّرِيعَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ الْوَسِيلَةُ إلَى الشَّيْءِ وَأَصْلُهَا عِنْدَ الْعَرَبِ مَا تَأْلَفُهُ النَّاقَةُ الشَّارِدَةُ مِنْ الْحَيَوَانِ لِتَنْضَبِطَ بِهِ، ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ الْمُتَحَيَّلِ بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْبَيْعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ وَالذَّرَائِعُ ثَلَاثَةٌ مَا أُجْمِعَ عَلَى إلْغَائِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ زَرْعِ الْعِنَبِ لِأَجْلِ الْخَمْرِ وَمَا أُجْمِعَ عَلَى إعْمَالِهِ كَالْمَنْعِ مِنْ سَبِّ الْأَصْنَامِ عِنْدَ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ يَسُبُّ اللَّهَ عِنْدَ ذَلِكَ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ كَالنَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ وَالتَّحَدُّثِ مَعَهَا وَبُيُوعِ الْآجَالِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ مَنْعُهَا ابْنُ عَرَفَةَ بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا وَلَقَبًا الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ وَالثَّانِي لَقَبٌ لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ انْقِضَائِهِ انْتَهَى قَوْلُهُ لِتَكَرُّرِ إلَخْ أَخْرَجَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: فَلَا يُتَّهَمُ فِيهِ) أَيْ: لَا يُتَّهَمُ فِي كَوْنِهِ قَصَدَ بِهِ الْإِفَاتَةَ بِخِلَافِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا، أَوْ هِبَتِهِ مَثَلًا فَيُتَّهَمُ عَلَى قَصْدِ الْإِفَاتَةِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ لَا يَنْضَبِطُ) قَدْ يُقَالُ مُقْتَضَى عَدَمِ انْضِبَاطِهِ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ بِهِ فَوَاتٌ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ

[الْبِيَاعَات الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا مِنْ الشَّارِع]

. (قَوْلُهُ: الْمَنْهِيُّ عَنْهَا بِنَصِّ الشَّارِعِ) أَيْ: فَهِيَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: لَا نَصَّ فِيهَا إلَخْ) أَيْ: مَثَلًا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ نَقْدًا فَالشِّرَاءُ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا تُوُصِّلَ بِهِ إلَى الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَقَوْلُهُ فَمُنِعَتْ أَيْ: تِلْكَ الْبِيَاعَاتُ وَهِيَ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ، أَوْ مَجْمُوعُ الْبَيْعَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَمُنِعَتْ حِمَايَةً لِلذَّرِيعَةِ) أَيْ: حِمَايَةً لَهَا أَيْ: دَفْعًا لَهَا؛ لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلْمَمْنُوعِ وَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ الْحَيَوَانِ) بَيَانٌ لِمَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نُقِلَتْ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ) الَّذِي هُوَ الثَّانِي وَالْمُرَادُ أَنَّهُ جَائِزٌ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ قَائِلٌ بِالْمَنْعِ وَقَوْلُهُ إلَى الْبَيْعِ الْجَائِزِ أَيْ: وَكُلُّ شَيْءٍ كَانَ وَسِيلَةً لِشَيْءٍ مَا عَدَا الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَقَوْلُهُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ وَهُوَ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْبَيْعِ إلَخْ) أَيْ: كَأَنْ يُكْرِمَ بَائِعٌ مَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ مِنْهُ لِأَجْلِ أَنْ يَغُرَّهُ بِالْبَيْعِ لَهُ بِثَمَنٍ مُرْتَفِعٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ التَّحَيُّلُ بِذَلِكَ الْأَمْرِ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ) أَيْ: شَبَّهْنَا كُلَّ شَيْءٍ كَانَ وَسِيلَةً لِشَيْءٍ غَيْرِ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ بِالْمَعْنَى الْحَقِيقِيِّ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْمُشَابَهَةِ) أَيْ: بِحَسَبِ الْأَصْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا صَارَتْ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً وَمَجَازُ الْمُشَابَهَةِ هِيَ الِاسْتِعَارَةُ وَهِيَ هُنَا تَصْرِيحِيَّةٌ فَالْمُسْتَعَارُ لَفْظُ ذَرِيعَةٍ وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ الْعُقْدَةُ الْمُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَا لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: مَا أُجْمِعَ عَلَى إلْغَائِهِ) أَيْ: إلْغَاءِ حُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ الْخَمْرِ) أَيْ: الْمَنْعُ مِنْ زَرْعِهِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ يَتَسَبَّبُ عَنْهُ حُصُولُ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَمَا أُجْمِعَ عَلَى إعْمَالِهِ) أَيْ: إعْمَالِ حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ كَالْمَنْعِ مِثَالٌ لِلْحُكْمِ وَالْوَسِيلَةُ هِيَ الزَّرْعُ وَالسَّبُّ (قَوْلُهُ: كَالنَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ) أَيْ: بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ فَمَالِكٌ يُجِيزُهُ وَغَيْرُهُ يَمْنَعُهُ أَمَّا بِشَهْوَةٍ فَمُتَّفَقٌ عَلَى مَنْعِهِ وَقَوْلُهُ وَالتَّحَدُّثُ مَعَهَا لَا يَخْفَى أَنَّ مَذْهَبَنَا يُجَوِّزُ ذَلِكَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّ صَوْتَهَا عَوْرَةٌ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ لَا يَحْتَاجُ لِتَقْدِيرٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: مَنَعَهَا) أَيْ: مَنَعَ بُيُوعَ الْآجَالِ وَغَيْرِهِمْ يُجَوِّزُهَا.
(قَوْلُهُ: يُطْلَقُ مُضَافًا إلَخْ) أَيْ: بُيُوعُ الْآجَالِ لَهَا مَفْهُومَانِ مَفْهُومٌ إضَافِيٌّ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ أُضِيفَ إلَى أَجَلٍ وَضِدُّ ذَلِكَ بَيْعُ النَّقْدِ وَلَهُ مَفْهُومٌ يُسَمَّى فِيهِ بِالْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَصَارَ فِيهِ لَقَبًا أَيْ: اسْمًا عَلَمًا مَثَلًا إذَا وَصَفْت رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِأَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ فَعَبْدُ اللَّهِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَبِيلِ الْأَوَّلِ أُرِيدَ بِهِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ ذَاتٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَّهِ بِالْعُبُودِيَّةِ وَإِذَا أُتِيَ لَك وَلَدٌ وَسَمَّيْته بِعَبْدِ اللَّهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْ الْقَبِيلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ صَارَ عَبْدُ اللَّهِ اسْمًا عَلَمًا عَلَيْهِ قُصِدَ بِهِ الذَّاتُ الْمُشَخَّصَةُ لَا الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ وَهُوَ أَنَّهُ ذَاتٌ مَنْسُوبَةٌ لِلَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ) الَّذِي هُوَ بُيُوعُ الْآجَالِ الْمَعْنَى الْإِضَافِيُّ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ جَمْعٌ مُرَادٌ مِنْهُ الْإِفْرَادُ وَالتَّعْرِيفُ إنَّمَا يَكُونُ لِلْحَقِيقَةِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّقْدِيرَ الْأَوَّلَ أَيْ: حَقِيقَةُ الْأَوَّلِ أَيْ: حَقِيقَةُ تِلْكَ الْأَفْرَادِ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ) بِأَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ لِلْمُحَرَّمِ فَهَذَا بَيْعٌ لِأَجَلٍ لَا بَيْعُ نَقْدٍ وَقَوْلُهُ الْعَيْنُ صِفَةٌ لِلثَّمَنِ كَمَا صَوَّرْنَا وَقَوْلُهُ غَيْرُهَا حَالٌ مِنْ ثَمَنِهِ أَيْ: وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ حَالَ كَوْنِ الثَّمَنِ غَيْرَ عَيْنٍ فَإِنَّهُ يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ كَأَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا عَلَى إرْدَبِّ قَمْحٍ لِرَبِيعٍ مَثَلًا فَالْمُؤَجَّلُ وَهُوَ الْإِرْدَبُّ الْقَمْحِ غَيْرُ عَيْنٍ فَمِثْلُ ذَلِكَ لَا يُقَالُ لَهُ بَيْعٌ لِأَجَلٍ بَلْ يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ غَيْرَ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْمُؤَجَّلُ إنَّمَا يُقَالُ لَهُ مَثْمُونٌ لَا ثَمَنٌ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ ثَمَنٌ لِلْمُقَدَّمِ وَإِنْ كَانَ مَثْمُونًا وَفِيهِ بُعْدٌ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا بَاعَ ثَوْبًا بِعَشْرَيْنِ فِضَّةً جُدُدًا إلَى شَهْرٍ فَيُقَالُ لَهُ سَلَمٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْعَرُوضِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ وَيَصْدُقُ بِمَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا كَمَا إذَا اسْتَثْنَى الْبَائِعُ مَنْفَعَتَهَا كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ بِدَرَاهِمَ حَالَّةٍ مَعَ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ سَلَمٌ.
(قَوْلُهُ: لَقَبٌ) أَيْ: اسْمٌ (قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِ بَيْعِ عَاقِدِي الْأَوَّلِ) مَثَلًا بِأَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ لِلْمُحَرَّمِ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَتَكَرُّرُ الْبَيْعِ مِنْ الرَّجُلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ يُقَالُ لَهُ بُيُوعُ الْآجَالِ وَقَوْلُهُ الْأَوَّلُ إلَخْ كَانَ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: إنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِأَجَلٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ بِعَيْنٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ بِغَيْرِ عَيْنٍ كَمَا إذَا بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا (قَوْلُهُ: قَبْلَ انْقِضَائِهِ) أَيْ: انْقِضَاءِ الْأَوَّلِ أَيْ: أَجَلِهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ

بِهِ عَدَمَ تَكَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْعُقْدَةِ وَتَكَرُّرَهَا مِنْ غَيْرِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ فَقَالَ: عَاطِفًا عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ (فَصْلٌ) وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ (ش) أَيْ: وَمُنِعَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ مُؤَدٍّ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ لِلتُّهْمَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ التَّوَصُّلَ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ وَذَلِكَ فِي كُلِّ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ لِلنَّاسِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَصْدًا فَيَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فِي كَثُرَ عَائِدًا إلَى مَا وَقَصْدًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ أَيْ: مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ النَّصْبَ عَلَى الْحَالِ أَيْ: مَا كَثُرَ حَالَةَ كَوْنِهِ مَقْصُودًا (ص) كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ (ش) أَيْ: كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَتُهْمَةِ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ فَإِنَّ قَصْدَ النَّاسِ إلَى ذَلِكَ يَكْثُرُ فَنُزِّلَتْ التُّهْمَةُ عَلَيْهِ كَالنَّصِّ عَلَيْهِ مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا فَالسِّلْعَةُ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ الْيَدِ وَعَادَتْ إلَيْهَا مُلْغَاةٌ وَخَرَجَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ سِلْعَةٌ وَدِينَارٌ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهُمَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالْآخَرُ عَنْ الدِّينَارِ الْمَنْقُودِ وَهُوَ سَلَفٌ وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ وَيَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَآلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّ شَيْئًا مُرْجَعٌ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَشْرَةً وَإِنَّمَا مُنِعَ تُهْمَةُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ الْحَاجِبِ أَنْ يَكْتَفِيَ عَنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً يُغْنِي عَنْهُ؛؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ، وَإِنْ

[حاشية العدوي]

صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْحَالِّ ابْتِدَاءً كَمَا سَيَأْتِي فِيمَا إذَا مَاتَ الْمُشْتَرِي وَصَارَ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا بِمَثَابَةِ الْحَالِّ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: وَتَكَرُّرُهَا إلَخْ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا أَوَّلًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ جَاءَ إنْسَانٌ آخَرُ وَاشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ بِالْمَعْنَى اللَّقَبِيِّ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ عَاطِفًا إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ اللَّقَانِيِّ يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْعَطْفِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلِاسْتِئْنَافِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ هِشَامٍ فِي شَرْحِ بَانَتْ سُعَادُ أَكْثَرُ مَا تَقَعُ الْوَاوُ لِلِاسْتِئْنَافِ فِي أَوَائِلِ الْفُصُولِ وَالْأَبْوَابِ وَمَطَالِعِ الْقَصَائِدِ فَهِيَ لِلِاسْتِئْنَافِ هُنَا وَذَكَرَ السَّعْدُ فِي تَصْرِيفِ الْعِزِّيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ الْفَصْلَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْعَطْفِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ الْعَطْفُ وَوُجُودُ الْفَصْلِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ: هَذَا فَصْلٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ) يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّهْيِ صَرِيحًا، أَوْ ضِمْنًا وَلَا إثْمَ عَلَى فَاعِلِ مَا يُمْنَعُ لِلتُّهْمَةِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يَقْصِدْ الْأَمْرَ الْمَمْنُوعَ (قَوْلُهُ: كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ) فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ جَائِزَةٌ فِي الظَّاهِرِ مُؤَدِّيَةٌ إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ أَيْ: الَّذِي هُوَ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فَالْعَاقِلُ لِشِدَّةِ حِرْصِهِ عَلَى تَحْصِيلِ الْفَوَائِدِ يَفْعَلُ أَفْعَالًا جَائِزَةً فِي الظَّاهِرِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إلَى بَاطِنٍ مَمْنُوعٍ خَوْفًا مِنْ الْإِنْكَارِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ هَذَا مِثَالٌ لِمَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى كَالْعُقْدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَالْجَائِزُ فِي الظَّاهِرِ تِلْكَ الْعُقْدَةُ وَالْمَمْنُوعُ فِي الْبَاطِنِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَكَذَا الْعُقْدَةُ الْمُؤَدِّيَةُ لِسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً جَائِزَةً فِي الظَّاهِرِ وَالسَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ هُوَ الْمَمْنُوعُ بَاطِنًا فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ لَهُ كَتُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ فِي الْأَوَّلِ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ فِي الثَّانِي، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُقَالُ لَيْسَ كُلُّ مَا كَثُرَ قَصْدُ النَّاسِ إلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَلَا تَرَى أَنَّ قَصْدَ النَّاسِ يَكْثُرُ إلَى شِرَاءِ الْمُحْتَاجِ لَهُ مِمَّا لَا يُمْنَعُ فِيهِ.
وَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَوْلَهُ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ ذُكِرَ قَيْدًا.
(قَوْلُهُ: مِثَالُ الْأَوَّلِ) وَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّ الثَّوْبَ قَدْ لَا يُسَاوِي الدِّينَارَ وَبَعْدَ هَذَا فَهَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْمَنْعَ إنَّمَا هُوَ بِشَرْطِ الدُّخُولِ بِالْفِعْلِ عَلَى اجْتِمَاعِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ لَا الِاتِّهَامِ عَلَى شَرْطِ الدُّخُولِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: كَانَ يَنْبَغِي لِابْنِ الْحَاجِبِ) أَيْ: الَّذِي تَبِعَهُ الْمُؤَلِّفُ.
(قَوْلُهُ: لِأَدَائِهِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ إلَخْ) أَيْ: إنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ أَيْ: إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ أَيْ: التَّأَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ أَيْ: الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَسَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ أَيْ: وَلَيْسَ بِأَبْيَنَ فِي كُلِّ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِأَبْيَنَ فِي الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ أَبْيَنَ فِي الْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ فَلَا يَصِحُّ التَّعْلِيلُ بِهِ أَيْ: التَّعْلِيلُ فِي الْأُولَى بِهِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ التَّأْدِيَةِ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا التَّأَدِّي الظَّاهِرُ الْمُتَحَقَّقُ فِي قَوْلِهِ وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَلَيْسَ مُتَحَقِّقًا فِي الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَيْ: وَكَانَ الْمُنَاسِبُ التَّعْلِيلَ فِي الْأَوَّلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَيْ: إنَّمَا كَانَ الْمَنْعُ فِي الْأَوَّلِ لِتَأَدِّيهِ إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَإِنَّمَا صَحَّ التَّعْلِيلُ مَعَ أَنَّ السَّلَفَ جَرَّ مَنْفَعَةً غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ لَا بِالتَّحْقِيقِ وَقَوْلُهُ فَكَانَ أَضْبَطَ أَيْ: إنَّ التَّعْلِيلَ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الَّذِي هُوَ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ أَضْبَطُ مِنْ التَّعْلِيلِ بِالسَّلَفِ جَرَّ مَنْفَعَةً أَلَا تَرَى أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ الْقَصْرِ السَّفَرَ وَلَمْ يَجْعَلْهُ الْمَشَقَّةَ مَعَ أَنَّ فِي الْحَقِيقَةِ الْعِلَّةُ الْمَشَقَّةُ إلَّا أَنَّ الْمَشَقَّةَ فِي السَّفَرِ تَخْتَلِفُ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَظُهُورِهَا وَعَدَمِ ظُهُورِهَا فَاخْتَارُوا أَنَّ الْعِلَّةَ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةُ الْمَشَقَّةِ وُجِدَتْ أَوْ لَا فَكَذَلِكَ نَقُولُ هُنَا الْعِلَّةُ فِي الْأُولَى الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ الَّذِي هُوَ مَظِنَّةٌ

كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا إنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ وَبِأَنَّ الْمَنْعَ فِي سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا صَرِيحٌ وَفِي غَيْرِهِ ضِمْنِيٌّ وَبِأَنَّ الشَّيْءَ قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ أَيْ: وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَقَدْ يَكُونُ وَسِيلَةً كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فَبَيَّنُوا أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ اتِّفَاقًا فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْصَدُ لِذَاتِهِ لَمْ يَلْزَمْ كَثْرَةُ الْقَصْدِ فِيمَا يُقْصَدُ وَسِيلَةً ضَرُورَةَ أَنَّ قَصْدَ الْمَقَاصِدِ أَقْوَى مِنْ قَصْدِ الْوَسَائِلِ فَلَوْ عَكَسَ الْإِيرَادَ كَانَ صَوَابًا وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ

(ص) لِأَقَلَّ (ش) أَيْ: كُلُّ مَا قَلَّ الْقَصْدُ إلَيْهِ لَا يَمْتَنِعُ لِلتُّهْمَةِ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ صَرِيحُهُ وَقَوْلُهُ (ص) كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك (ش) أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَتُهْمَةِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك مِثَالُ الْأَوَّلِ أَنْ يَبِيعَهُ ثَوْبَيْنِ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ أَحَدَهُمَا بِالْعَشَرَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ فَقَدْ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدَهُمَا بِثَوْبٍ إلَى الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْشَى عَلَيْهِ مِنْ السَّرِقَةِ، أَوْ التَّلَفِ مَثَلًا وَلَا خِلَافَ أَنَّ صَرِيحَ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ لَا يَكُونُ إلَّا لِلَّهِ.
وَمِثَالُ الثَّانِي أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا وَدِينَارٍ لِشَهْرَيْنِ فَالثَّوْبُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ دِينَارًا سَلَفًا لِلْمُشْتَرِي يَأْخُذُ مِنْهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا فِي مُقَابَلَةِ دِينَارِهِ وَالْآخَرُ سَلَفٌ يُدْفَعُ مُقَابِلُهُ عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُك بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي الْأَوَّلِ وَضَمِّهَا فِي الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَبَابُ الْأَفْعَالِ تُفْتَحُ هَمْزَةُ أَمْرِهِ وَتُضَمُّ هَمْزَةُ مُضَارِعِهِ فَقَوْلُهُ: مَا كَثُرَ قَصْدُهُ أَدْخَلَ فِيهِ جَمِيعَ مَسَائِلِ الْبَابِ الْمُمْتَنِعَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ لِأَقَلَّ جَمِيعُ مَسَائِلِ الْبَابِ الْجَائِزَةِ فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ كُلُّهَا تَكْرَارٌ مَعَ هَذَا لَكِنَّهُ ذَكَرَ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مُفَصِّلَةً لِلْمَسَائِلِ الْأُولَى الْمُجْمَلَةِ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الشَّيْءِ مُجْمَلًا، ثُمَّ ذِكْرُهُ مُفَصَّلًا، أَوْقَعُ فِي النَّفْسِ فَقَالَ: (ص)

[حاشية العدوي]

لِلسَّلَفِ جَرَّ نَفْعًا وُجِدَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَوْ لَا.
فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ الْمَنْعَ فِي سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ صَرِيحٌ أَيْ: ظَاهِرٌ أَيْ: مَنْعُ الْعُقْدَةِ لِلتَّأَدِّي لِسَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً ظَاهِرٌ لِظُهُورِ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ وَفِي غَيْرِهِ ضِمْنِيٌّ أَيْ: خَفِيٌّ أَيْ: الْمَنْعُ فِي غَيْرِهِ خَفِيٌّ لِخَفَاءِ عِلَّتِهِ فَلَوْ جَعَلْنَا الْعِلَّةَ السَّلَفَ جَرَّ نَفْعًا وَأَطْلَقْنَا لَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ إلَّا الظَّاهِرَةُ فَلَا يُقْضَى بِالْمَنْعِ فِي الْأُولَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فِيهَا فَاحْتَجْنَا إلَى أَنْ نُعَلِّلَ الْأُولَى بِقَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ الْجَوَابَ فِي الْمَعْنَى يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: قَدْ يَكُونُ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ) أَيْ: مَلْحُوظًا لِذَاتِهِ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَيْ: وَلَيْسَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ مَلْحُوظًا لِذَاتِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مَلْحُوظٌ لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي لِسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ أَيْ: فَلَوْ جَعَلُوا الْعِلَّةَ فِي الْمَنْعِ السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ عِلَّةٌ لِلْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ السَّلَفُ بِمَنْفَعَةٍ ظَاهِرًا فِيهِ وَقَوْلُهُ فَبَيَّنُوا أَنَّ إلَخْ أَيْ: فَبَيَّنُوا أَنَّ كُلًّا مِنْ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَالسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يَقْتَضِي الْمَنْعَ بِذَاتِهِ بَلْ مَا اقْتَضَاهُ إلَّا لِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً (قَوْلُهُ: فَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى مَا) أَيْ: الْعِلَّةِ الَّتِي تُقْصَدُ لِذَاتِهَا.
(قَوْلُهُ: لَمْ يَلْزَمْ كَثْرَةُ الْقَصْدِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَمْ يَلْزَمْ مِنْهُ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ عِلَّةٌ تَقْتَضِي الْمَنْعَ.
(قَوْلُهُ: وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الصَّرْفَ الْمُؤَخَّرَ وَالْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ سَيَأْتِي النَّصُّ عَلَيْهِمَا فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهِمَا تَحْتَ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ: الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ لِلْمُحَرَّمِ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِمِائَةِ دِرْهَمٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ عَلَى مَا سَيَأْتِي تَفْصِيلُهُ وَقَوْلُهُ وَالْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ كَأَنْ يَبِيعَهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ كَمَا يَأْتِي بَيَانُهُ

(قَوْلُهُ: أَيْ: كُلُّ مَا قَلَّ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ مَحْذُوفٌ أَيْ: لَا الَّذِي قَلَّ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَحَذْفُ الْمَوْصُولِ وَبَقَاءُ صِلَتِهِ جَائِزٌ وَتَقْدِيرُ كُلٍّ لِإِظْهَارِ الْعُمُومِ فَسَقَطَ مَا قِيلَ: إنَّ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ.
(قَوْلُهُ: كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ) إطْلَاقُ الضَّمَانِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ شَغْلُ ذِمَّةٍ أُخْرَى بِالْحَقِّ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ الْحِفْظُ (قَوْلُهُ: أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ لَا يُقَدِّرَ تُهْمَةً وَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمَعْنَى وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ لِلتُّهْمَةِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ إلَى بَيْعٍ وَسَلَفٍ، أَوْ سَلَفٍ جَرَّ مَنْفَعَةً إلَّا أَنَّهُ يُؤَوَّلُ الْمَعْنَى فِي سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ لِلسَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ لِأَجْلِ تُهْمَةِ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ وَفِي بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَمُنِعَ مَا كَثُرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ كَالْعُقْدَةِ الْآيِلَةِ لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ لِلتُّهْمَةِ أَيْ: لِتُهْمَةِ الدُّخُولِ عَلَى الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ الْمُسْتَلْزِمِ لِلسَّلَفِ جَرَّ مَنْفَعَةً.
(قَوْلُهُ: أَيْ: كَتُهْمَةِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهُ فَيَقُولُ كَالْعُقْدَةِ الَّتِي تُؤَدِّي لِضَمَانٍ بِجُعْلٍ، أَوْ تُؤَدِّي لِأَسْلِفْنِي إلَخْ وَأَمَّا صَرِيحُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ فَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْجَاهَ وَالْقَرْضَ لَا تُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ سُحْتٌ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْأَجَلِ إلَخْ) ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ يَشْتَرِي أَيْ: أَنَّ الشُّرَاةَ بِالْعَشَرَةِ وَقَعَ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ أَيْ: قَبْلَ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا) أَيْ: وَهُوَ الثَّوْبُ الَّذِي اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ أَمَّا عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِثَوْبٍ إلَى الْأَجَلِ) أَيْ: كَمَا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ كَمَا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ عَلَى وَزْنِ مَصْدَرِ الرُّبَاعِيِّ الْمَبْدُوءِ بِالْهَمْزَةِ كَأَسْلِفْ وَأَكْرِمْ.
(قَوْلُهُ: فَالْأَمْثِلَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا تَكْرَارٌ إلَخْ) فِيهِ مُسَامَحَةٌ، لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ لَا تُعَدُّ تَكْرَارًا مَعَ الْمُمَثَّلِ لَهُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ إلَخْ) دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ كَوْنِهِ تَكْرَارًا

فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ شُرُوطَ بُيُوعِ الْآجَالِ الْمُتَطَرِّقِ إلَيْهَا التُّهْمَةُ خَمْسَةٌ أَنْ تَكُونَ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لِأَجَلٍ فَلَوْ كَانَتْ نَقْدًا كَانَتْ الثَّانِيَةُ نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ.
وَأَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي ثَانِيًا هُوَ الْبَائِعَ أَوَّلًا، أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ.
وَأَنْ يَكُونَ ثَانِيًا هُوَ الْمَبِيعَ أَوَّلًا وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوَّلًا، أَوْ مَنْ تَنَزَّلَ مَنْزِلَتَهُ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلُهُ سَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ، أَوْ الْمُوَكِّلُ بِبَيْعِ الْآخَرِ، أَوْ شِرَائِهِ، أَوْ جَهِلَا وَعَبْدُ كُلٍّ، إنْ كَانَ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ، أَوْ مَأْذُونًا لَهُ وَهُوَ يَتَّجِرُ لِلسَّيِّدِ كَوَكِيلِهِ، وَإِنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ وَقِيلَ يُكْرَهُ وَقِيلَ يُمْنَعُ وَسَوَاءٌ بَاعَ السَّيِّدُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْعَبْدُ، أَوْ بَاعَ الْعَبْدُ، ثُمَّ اشْتَرَى السَّيِّدُ، وَإِنْ اشْتَرَى الْبَائِعُ الْأَوَّلُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ كُرِهَ ذَلِكَ وَمِثْلُ شِرَاءِ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَيْ: لِمَحْجُورِهِ شِرَاءُ غَيْرِهِ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ لِمَنْ فِي حِجْرِهِ وَأَمَّا عَكْسُهُ وَهُوَ شِرَاءُ الْأَجْنَبِيِّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ، أَوْ شِرَاءُ مَحْجُورِهِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ كُلًّا إنَّمَا يَشْتَرِي لَهُ بِالْوَكَالَةِ أَيْ: آلَ الْأَمْرُ إلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَجَازَ الشِّرَاءَ الْوَاقِعَ لَهُ مِنْهُمَا لَهُ ابْتِدَاءً بِطَرِيقِ الْفُضُولِ فَكَأَنَّهُ وَكَّلَهُمَا عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً وَبِهَذَا لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلُ وَوَكِيلُ كُلٍّ بِمَنْزِلَتِهِ وَأَنَّ وَارِثَ كُلٍّ بِمَنْزِلَتِهِ لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي حَلَّ مَا عَلَيْهِ فَصَارَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ كَأَنَّهُ وَقَعَ بِنَقْدٍ ابْتِدَاءً فَخَرَجَتْ الْمَسْأَلَةُ بِمَوْتِهِ عَنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فَالْمَسْأَلَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى كَوْنِهَا مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَا يَجُوزُ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارِضُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِأَجَلٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاؤُهَا بِأَقَلَّ مِنْهُ اهـ. وَأَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي مِنْ صِفَةِ ثَمَنِهِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوَّلًا كَمَا يَأْتِي، ثُمَّ إنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثِ صُوَرِ الثَّمَنِ الثَّانِي وَهُوَ إمَّا مِثْلٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فِي أَرْبَعِ صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّانِي وَهُوَ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَى أَقَلَّ، أَوْ إلَى أَكْثَرَ مِنْهُ وَضَابِطُ الْجَائِزِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنْ يَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ، أَوْ يَتَسَاوَى الثَّمَنَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنُ وَالْأَجَلُ فَانْظُرْ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْهَا قَلِيلٌ عَادَ إلَيْهَا كَثِيرٌ فَامْنَعْ وَذَلِكَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْآجِلِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ فِي الْأُولَيَيْنِ يَدْفَعُ ثَمَانِيَةً الْآنَ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ يَرْجِعُ إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً وَالْبَائِعُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ فِي الْأَخِيرَةِ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ اثْنَيْ عَشَرَ فَالْبَائِعُ الْأَوَّلُ مُسْلِفٌ فِي الْأُولَيَيْنِ وَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ مُسْلِفٌ فِي الْأَخِيرَةِ، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ الْيَدِ السَّابِقَةِ كَثِيرٌ عَادَ إلَيْهَا قَلِيلٌ فَالْجَوَازُ، وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ وَهُمَا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لِأَجَلِ بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَهُمَا مَضْمُومَتَانِ إلَى

[حاشية العدوي]

أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ فِيهِ أَصْلًا فَبَيَّنَ أَنَّ فِيهِ ثَمَرَةً (قَوْلُهُ: فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ) أَيْ: شَيْئًا مُقَوَّمًا فَالْكَلَامُ هُنَا فِي الْمُقَوَّمِ فَقَطْ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى الْمِثْلِيِّ كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَمَنْ عَمَّمَ أَخْطَأَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ) لَيْسَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ التَّرَاخِي وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ جَوَازُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ.
(قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ) فَاعِلُ اشْتَرَاهُ هُوَ فَاعِلُ بَاعَ وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ عَائِدٌ عَلَى الْمَفْعُولِ الْمَحْذُوفِ.
(قَوْلُهُ: فَإِمَّا نَقْدًا) عِلَّةٌ لِمَحْذُوفٍ هُوَ الْجَوَابُ وَالتَّقْدِيرُ فَفِي شِرَائِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ أَيِّ وَاحِدٍ مِمَّا ذَكَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إمَّا نَقْدًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَلَيْسَتَا مِنْ هَذَا الْبَابِ) فَيَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ الْبَائِعُ ثَانِيًا هُوَ الْمُشْتَرِيَ أَوَّلًا) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ الْإِشَارَةِ لِهَذَا فِي كَلَامِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ صَادِقٌ بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ شَخْصٍ غَيْرِ الْمُشْتَرِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ وَجْهُ الْإِشَارَةِ أَنَّ الْمَعْنَى فَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِرَجُلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَيْ: مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ لِكَوْنِ الْمِلْكِ مَا تَحَقَّقَ إلَّا لِذَلِكَ الرَّجُلِ فَلَا يَكُونُ الْبَائِعُ إلَّا هُوَ (قَوْلُهُ: أَوْ جَهْلًا) الْمُنَاسِبُ، أَوْ جَهِلَ أَيْ: الَّذِي هُوَ الْوَكِيلُ إلَخْ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِ أَوْ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ يَتَّجِرُ) عَائِدٌ عَلَى الْمَأْذُونِ.
(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ بَاعَ السَّيِّدُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ، أَوْ عَبْدُ كُلٍّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ) وَأَمَّا ابْنُهُ الْكَبِيرُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي الْأَجْنَبِيِّ فَيُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ مَا يَشْمَلُ ابْنَهُ الْكَبِيرَ.
(قَوْلُهُ: مَعَ قَوْلِهِ) فِيهِ الْتِفَاتٌ مِنْ التَّكَلُّمِ إلَى الْغَيْبَةِ أَيْ: مَعَ قَوْلِنَا وَوَكِيلُ كُلٍّ الَّذِي هُوَ مُؤَدَّى قَوْلِهِ وَالْمُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ كُلِّ وَاحِدٍ وَكِيلُهُ (قَوْلُهُ: لَكِنْ أَنْتَ خَبِيرٌ إلَخْ) أَيْ: فَحِينَئِذٍ نَقُولُ لَوْ مَاتَ الْمُبْتَاعُ إلَى أَجَلٍ قَبْلَهُ جَازَ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَارِثِهِ لِحُلُولِ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ بَحْثٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْقُولٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْقُولَ: أَنَّ وَارِثَ الْبَائِعِ كَهُوَ وَأَمَّا وَارِثُ الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ كَهُوَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَحُلُّ بِمَوْتِ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارَضُ) بِفَتْحِ الرَّاءِ الَّذِي هُوَ الْعَامِلُ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ، أَوْ لَا كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا فَهِيَ أَرْبَعٌ تُضْرَبُ فِي اثْنَيْ عَشَرَ فَتَكُونُ الصُّوَرُ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ فَلَوْ اشْتَرَى أَجْنَبِيٌّ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ مِنْ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ كَانَ بِمَجْلِسٍ، أَوْ مَجَالِسَ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَكَذَلِكَ إنْ كَانَ بِمَجْلِسِ الْبَيْعِ وَإِلَّا فَيَجُوزُ إلَّا لِتَوَاطُؤٍ عَلَى تَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الثَّمَنَانِ) الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَإِلَّا تَكَرَّرَتْ صُورَةٌ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الصُّوَرُ سِتًّا فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ فِي صُورَتَيْنِ) الْمُنَاسِبُ فِي ثَلَاثَةٍ، الثَّالِثَةُ هِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ وَقَوْلُهُ مَضْمُومَتَانِ إلَى السَّبْعِ الْحَقُّ كَمَا قُلْنَا أَنَّهَا سِتَّةٌ لَا سَبْعَةٌ؛ لِأَنَّ وَاحِدَةً مِنْهَا مُكَرَّرَةٌ وَهِيَ لِلْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَإِذَا ضُمَّتْ السِّتُّ

السَّبْعِ الْجَائِزَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَجُمْلَةُ الْجَائِزَةِ تِسْعٌ وَهِيَ شِرَاءُ مَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ بِعَشْرَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي عَشْرَةً الْآنَ، أَوْ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ يَأْخُذُ عَشْرَةً بَعْدَ شَهْرٍ فَقَدْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَإِلَى الْأَجَلِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَقَطْ خَسِرَ التَّعْجِيلَ وَبِثَمَانِيَةٍ لِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ بَعْدَ شَهْرٍ فِي ثَمَانِيَةٍ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ وَلِأَبْعَدَ يَدْفَعُ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ ثَمَانِيَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَبِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ يَدْفَعُ اثْنَيْ عَشَرَ يَأْخُذُ عِنْدَ الشَّهْرِ عَشْرَةً فَقَدْ خَسِرَ دِرْهَمَيْنِ وَلِلشَّهْرِ تَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي عَشْرَةٍ وَيَدْفَعُ دِرْهَمَيْنِ لَا فِي مُقَابَلَةِ شَيْءٍ فَقَوْلُهُ: بِجِنْسِ الثَّمَنِ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ هُنَا الصِّنْفُ أَيْ: بِصِنْفِ ثَمَنِهِ كَجَيِّدٍ بِجَيِّدٍ وَرَدِيءٍ بِرَدِيءٍ وَمَحْمُولَةٌ بِمَحْمُولَةٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَبِسِكَّتَيْنِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ إلَخْ وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ فَإِنَّ الْمَسَائِلَ الْآتِيَةَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ

وَلَمَّا ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ كُلِّهِ، أَوْ تَأْجِيلِهِ كُلِّهِ وَكَانَتْ أَرْبَعَةً فِي ثَلَاثَةٍ ذَكَرَ أَحْوَالَ تَعْجِيلِ بَعْضِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فِي كُلِّ الصُّوَرِ وَتَأْجِيلِ الْبَعْضِ الْبَاقِي إلَى أَحَدِ آجَالٍ ثَلَاثَةٍ وَهِيَ إلَى دُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ إلَيْهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الْقَدْرِ الثَّلَاثَةِ الْمُسَاوَاةِ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ عَلَيْهِ فَتَكُونُ الصُّوَرُ تِسْعًا يَمْتَنِعُ مِنْهَا أَرْبَعٌ شَبَّهَهَا فِي الْمَنْعِ بِقَوْلِهِ (ص) وَكَذَا لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ (ش) أَيْ: وَكَمَا امْتَنَعَ فِيمَا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كَذَا لَوْ أُجِّلَ مِنْ الثَّمَنِ الثَّانِي بَعْضُهُ مُمْتَنِعٌ مِنْ صُوَرِهِ مَا تُعُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ كُلُّهُ وَهُوَ صُورَتَانِ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ لِدَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ تَعَجَّلَ الْأَقَلَّ وَهُوَ الْعَشَرَةُ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَكْثَرِ فَالْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى وَخَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سَبْعَةً فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَكَذَا يَمْتَنِعُ أَيْضًا مَا تُعُجِّلَ فِيهِ بَعْضُ الْأَقَلِّ وَيَدْخُلُ فِيهِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِثَمَانِيَةٍ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِلْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ مُقَاصَّةٌ فِي أَرْبَعَةٍ عِنْدَ الشَّهْرِ وَيَأْخُذُ سِتَّةً عَنْ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي نَقَدَهَا أَوَّلًا فَهِيَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، أَوْ أَرْبَعَةً نَقْدًا وَأَرْبَعَةً لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً سِتَّةً فِي مُقَابَلَةِ الْأَرْبَعَةِ الْأُولَى فَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ وَأَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ مِثْلَهَا فَالْعِلَّةُ فِي الْجَمِيعِ وَاحِدَةٌ وَيَبْقَى مِنْ التِّسْعِ خَمْسٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا بِعَشْرَةٍ خَمْسَةً نَقْدًا وَالْخَمْسَةُ لِدُونِ الْأَجَلِ أَوْلَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ خَمْسَةً نَقْدًا وَسَبْعَةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَالضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بَعْضٌ عَائِدٌ إلَى الثَّمَنِ وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تُعُجِّلَ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأً وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاعْتِمَادَ وَقَوْلُهُ كَذَا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُؤَكِّدٌ عَامِلَهُ مُمْتَنِعٌ أَيْ: مُمْتَنِعٌ كَالِامْتِنَاعِ السَّابِقِ فِي عِلَّتِهِ وَهُوَ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا فِي شَرْحِ س وَلَمَّا كَانَ مِنْ ضَابِطِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ السَّابِقَةِ أَنْ يَسْتَوِيَ الْأَجَلَانِ وَمِنْ ضَابِطِ الْمَنْعِ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْيَدِ السَّابِقَةِ بِالْعَطَاءِ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْهَا نَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَعْرِضُ الْمَنْعُ لِلْجَائِزِ فِي الْأَصْلِ وَالْجَوَازُ لِلْمُمْتَنِعِ فِي الْأَصْلِ بِقَوْلِهِ مُشَبِّهًا فِي الْمَنْعِ (ص) كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ش) أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ عِنْدَ تَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ، إنْ تَعَاقَدَا عَلَى نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَأَمَّا لَوْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ، أَوْ سَكَتَا عَنْهَا جَازَ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُقَاصَّةُ فَلَمْ يَبْقَ غَيْرُ الزَّائِدِ فِي إحْدَى الذِّمَّتَيْنِ فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا تَعْمِيرُ ذِمَّةٍ وَاحِدَةٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إنْ شَرَطَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: كَانَ الشَّرْطُ مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَالتَّثْنِيَةُ لَيْسَتْ شَرْطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ

[حاشية العدوي]

الْمَذْكُورَةُ إلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ يَصِيرُ الْجَمِيعُ تِسْعَةً (قَوْلُهُ: وَمَحْمُولَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى حَذْفُهَا لِدُخُولِهَا فِي الرَّدِيءِ وَيَزِيدُ ذَهَبٌ بِذَهَبٍ وَمُحَمَّدِيَّةٌ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَيَزِيدِيَّةٌ بِيَزِيدِيَّةٍ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ

. (قَوْلُهُ: وَمُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ) أَيْ: وَالْجُمْلَةُ جَوَابُ لَوْ (قَوْلُهُ أَيْ: كَالِامْتِنَاعِ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمُشَبَّهَ هُوَ نَفْسُ الِامْتِنَاعِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الِامْتِنَاعُ وَجْهُ الشَّبَهِ فَالْمُشَبَّهُ هُوَ التَّسَاوِي أَيْ: الْعُقْدَةُ الْمُحْتَوِيَةُ عَلَى التَّسَاوِي

وَاشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْجَوَازِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَيْسَ مُنَافِيًا لِلْعَقْدِ إذْ الْمُقَاصَّةُ غَيْرُ لَازِمَةٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ لِلْأَجَلِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهَا يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ لُزُومُ الْمُقَاصَّةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ: بِالْمَنْعِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمُقَاصَّةَ مُمْكِنَةٌ وَقَدْ اشْتَرَطَ إبْطَالَهَا فَآلَ الْأَمْرُ إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (ص) وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا (ش) أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ الذِّمَّتَيْنِ يُؤَثِّرُ الْمَنْعَ فِيمَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ صَحَّ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ كَشِرَائِهِ بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ كَبَيْعِهَا بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ وَشِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ، إنْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذْ بَاقِي الصُّوَرِ الْمُمْتَنِعَةِ كَذَلِكَ (ص) وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ (ش) مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا امْتَنَعَ مَعَ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَمَا يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ، أَوْ بَعْضُهُ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَرْدَأُ، أَوْ بَعْضُهُ وَيَجُوزُ مَا جَازَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ فِيهِ تَفْصِيلٌ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ وَالشِّرَاءُ بِيَزِيدِيَّةٍ وَعَكْسُهُ، فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي مُؤَجَّلًا أَيْضًا امْتَنَعَ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، وَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ الثَّانِي نَقْدًا فَكَذَلِكَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى صُورَتَانِ وَهُمَا مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِالْجَيِّدَةِ نَقْدًا بِمِثْلٍ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ مَعَ تَعْجِيلِ الْمُسَاوِي، أَوْ الْأَكْثَرِ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِ الْبَائِعِ، وَبِعِبَارَةٍ وَالرَّدَاءَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْجَوْدَةُ مِنْ جَانِبٍ وَالْمُرَادُ الرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ فِي الْجَوْهَرِيَّةِ وَالْجِنْسُ مُتَّحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ، وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ وَالسِّكَّةُ مُتَّحِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ مُتَّحِدَانِ عَمَلًا بِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَحَرُمَ فِي نَقْدٍ رِبَا فَضْلٍ فَمَا بَقِيَ الِاخْتِلَافُ إلَّا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْنِ وَتَشْبِيهُ الرَّدَاءَةِ وَضِدِّهَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِنْ جِهَةِ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا مِنْ جِهَةِ الْمَنْعِ وَالْجَوَازِ فَالْأَرْدَأُ كَالْأَنْقَصِ وَالْأَجْوَدُ كَالْأَوْفَى وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجْرِي عَلَيْهِمَا وَمَا فِيهِ عِلَّةٌ أُخْرَى اُعْتُبِرَتْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِالْمَنْعِ) هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَلِأَجْلِ أَنَّ تَعْمِيرَ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ أَيْ: وَلِأَجْلِ أَنَّ التُّهْمَةَ دَائِرَةٌ مَعَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أُجِيزَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ سَكَتَا عَنْ شَرْطِ الْمُقَاصَّةِ بَقِيَ الْمَنْعُ إلَخْ) أَيْ: فَظَهَرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الَّتِي أَصْلُهَا الْمَنْعُ وَاَلَّتِي أَصْلُهَا الْجَوَازُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْجَوَازُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فَلَا يَفْسُدُ إلَّا بِشَرْطِ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ لِتَحَقُّقِ التُّهْمَةِ وَهَذَا الْأَصْلُ مَنَعَهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ فَلَا تَنْتِفِي إلَّا بِشَرْطِهَا (قَوْلُهُ: وَيَجُوزُ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ أَجْرَيْنَا الْكَلَامَ فِي بَابِ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فِيمَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ وَاشْتَرَى بِمِثْلِهَا مُحَمَّدِيَّةً لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ وَتَأَمَّلْ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ تَجِدْهَا جَارِيَةً عَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَقَوْلُهُ وَمِنْهُ الْبَيْعُ بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ اخْتِلَافِ السِّكَّةِ فَقَطْ وَيَأْتِي عَلَى أَنَّهُ لَوْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا يَشْمَلُ الِاخْتِلَافَ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ، أَوْ السِّكَّةِ لَا غِنَى عَنْ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا) وَهِيَ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ الثَّانِيَ إمَّا دُونُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ أَبْعَدُ وَفِي كُلٍّ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ بِجَيِّدٍ وَالشِّرَاءُ بِرَدِيءٍ، أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا هُوَ فِي التَّفَاوُتِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَقَطْ فَلَا تَأْتِي هَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَيْ: لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَقَوْلُهُ فَكَذَلِكَ يَمْتَنِعُ شَامِلٌ لِسِتِّ صُوَرٍ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي أَجْوَدَ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ، أَوْ مُسَاوٍ، أَوْ الثَّانِي أَدْنَى كَذَلِكَ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ أَخْرَجَ مِنْهَا اثْنَتَانِ تَبْقَى أَرْبَعٌ غَيْرَ أَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْعِلَّةَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ ابْتِدَاءَ دَيْنٍ بِدَيْنٍ بَلْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِيهَا الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فَلِذَلِكَ قَالَ لَكِنْ يُسْتَثْنَى إلَخْ فَكَيْفَ حَاصِلُهُ الْعِلَّةُ فِي صُوَرِ الْأَجَلِ ابْتِدَاءُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَفِي صُوَرِ النَّقْدِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ، ثُمَّ يَرِدُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ هَلَّا جَعَلَ الْعِلَّةَ فِي الْكُلِّ الْبَدَلَ الْمُؤَخَّرَ وَيَكُونُ أَظْهَرَ لِاطِّرَادِ الْعِلَّةِ غَيْرَ أَنَّ غَيْرَهُ قَالَ غَيْرَ مَا قَالَ وَهُوَ أَنَّ مَنْ مَنَعَ الصُّوَرَ كُلَّهَا عَلَّلَ بِالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ إذْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ مُؤَجَّلَةً فَيَحْصُلُ بِذَلِكَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَلَوْ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ نَقْدًا وَمَنْ مَنَعَ صُوَرَ الْأَجَلِ وَفَصَّلَ فِي غَيْرِهَا وَهُوَ الرَّاجِحُ عَلَّلَ مَنْعَ صُوَرِ الْأَجَلِ بِالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَهُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّتَيْنِ وَعَلَّلَ الْمَنْعَ فِي صُوَرِ النَّقْدِ بِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَبِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَلَوْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الِاقْتِصَادَ عَلَى مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مَعَ الِاخْتِصَارِ لَحَذَفَ قَوْلَهُ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَقَوْلُهُ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ إلَخْ وَقَالَ وَإِنْ بَاعَ بِجَيِّدٍ وَاشْتَرَى بِرَدِيءٍ وَعَكْسُهُ مُنِعَ إنْ كَانَ الشِّرَاءُ لِأَجَلٍ مُطْلَقًا وَكَذَا إنْ كَانَ نَقْدًا مُطْلَقًا إلَّا إنْ بَاعَ بِرَدِيءٍ وَاشْتَرَى بِجَيِّدٍ مِثْلَهُ، أَوْ أَكْثَرَ.
اهـ. وَشَارِحُنَا يَقُولُ إنَّ الْعِلَّةَ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ فِي صُوَرِ النَّقْدِ إلَّا أَنَّ التُّهْمَةَ مُنْتَفِيَةٌ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ بَدَلٌ مُؤَخَّرٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْعَدَدُ وَالرَّوَاجُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَحْذِفَ الرَّوَاجَ وَيَأْتِيَ بَدَلَهُ بِالْوَزْنِ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ أَيْ: مَعَ اتِّحَادِ الْوَزْن (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ فَلَا تَأْتِي الْأَرْبَعَةُ وَالْعِشْرُونَ صُورَةً وَقَوْلُهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَدَدِ هُوَ الَّذِي فَرَّعَ مِنْهُ الْمُشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمَنْ بَاعَ إلَخْ وَقَصَدَ صَاحِبُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ رَدَّ الِاعْتِرَاضِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ مُقْتَضَى التَّشْبِيهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ فَمَا لَيْسَ فِيهِ مَعْنًى زَائِدٍ إلَخْ) الْمَعْنَى الزَّائِدُ هُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مِثَالُ مَا لَيْسَ فِيهِ وَاحِدٌ مِنْ الْأَمْرَيْنِ لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَى بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا، أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَيْسَ هَذَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَا دَوَرَانُ فَضْلٍ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَيَجْرِي عَلَى بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَيَمْتَنِعُ فِي الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ قَلِيلًا وَهُوَ الْيَزِيدِيَّةُ أَخَذَ كَثِيرًا وَهُوَ الْمُحَمَّدِيَّةُ أَيْ: مِنْ حَيْثُ الْجَوْدَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْعَدَدَ مُتَّحِدٌ

أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ وَهِيَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوْرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ح فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ كَوْنِ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ وَبَيْنَ امْتِنَاعِ صُوَرٍ مِنْهَا لَا تُمْنَعُ فِي الْكَثْرَةِ

(ص) وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ (ش) أَيْ: وَمُنِعَ بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَصُوَرُهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ الْبَيْعِ بِالذَّهَبِ وَالشِّرَاءِ بِالْفِضَّةِ وَعَكْسُهُ كَذَلِكَ فَلَوْ انْتَفَتْ تُهْمَةُ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ جَازَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا (ش) بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَانْظُرْ لَوْ عَجَّلَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا هَلْ هُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تُهْمَةَ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ تَنْتِفِي بِالْكَثْرَةِ الْمَذْكُورَةِ أَمْ لَا وَيَنْبَغِي الثَّانِي؛ لِأَنَّ الْمُحْتَاجَ قَدْ يَأْخُذُ الْقَلِيلَ لِحَاجَتِهِ وَيَدْفَعَ بَعْدَ ذَلِكَ الْكَثِيرَ جِدًّا ، ثُمَّ إنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ فِي هَذِهِ بِاعْتِبَارِ صَرْفِ الْمِثْلِيِّ وَعَدَمِهِ؛ لِأَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ وَالْمُسَاوَاةَ لَا تَتَأَتَّى إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَبِعِبَارَةٍ جِدًّا بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ يَزِيدُ عَلَى الْمُؤَخَّرِ بِقَدْرِ نِصْفِ الْمُؤَخَّرِ كَمَا لَوْ بَاعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِسِتِّينَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَصَرْفُ الدِّينَارِ عِشْرُونَ

(ص) وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِلْأَجَلِ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الْبَيْعُ، ثُمَّ الشِّرَاءُ بِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ سَوَاءٌ اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ، أَوْ اخْتَلَفَا وَسَوَاءٌ اتَّفَقَا فِي الْعَدَدِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَمْ لَا كَاشْتِرَاءِ مَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى فِي الْمَنْعِ لَوْ اشْتَرَاهُ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ، أَوْ كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَدْنَى مِنْ الْأُولَى وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ: وَنَبَّهَ بِالْمِثَالِ الْأَدْنَى الْأَخَفِّ تُهْمَةً دُونَ الْأَشَدِّ تُهْمَةً وَالصُّوَرُ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ إمَّا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقْرَبَ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ أَمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ عَدَدًا، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَالسِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَمَّا أَجْوَدُ مِنْ الْأُولَى، أَوْ أَدْنَى مِنْهَا وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَّا إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ جَيِّدَةً نَقْدًا وَهِيَ مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَكْثَرُ كَمَا مَرَّ فِي الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ

(ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ (ش) أَيْ: وَإِنْ اشْتَرَى ثَوْبًا بَاعَهُ لِشَهْرٍ مَثَلًا بِعَرْضٍ كَجَمَلٍ بِعَرَضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ الْأَوَّلَ فِي الْجِنْسِيَّةِ كَبَغْلٍ فَالْبَغْلُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَثَمَنُهُ إمَّا مُسَاوٍ لِثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الْأَرْبَعِ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا تِسْعٌ وَهِيَ مَا أُجِّلَ فِيهِ الثَّمَنَانِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: أَيْ: كَاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ إلَخْ) وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ فَهَذِهِ جَائِزَةٌ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ إلَّا أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ هُنَا لِابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) كَمَا لَوْ بَاعَهَا بِتِسْعَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشْرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ نَقْدًا فَلَيْسَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَلَوْ نُظِرَ لِبَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ لَجَازَ فَالِامْتِنَاعُ إنَّمَا هُوَ لِدَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالرَّدَاءَةُ إلَخْ فَيَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ يَجُوزُ هُنَا فَالْجَوْدَةُ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةُ كَالْقِلَّةِ مَعَ أَنَّهُ وُجِدَ مَا امْتَنَعَ هُنَا مَا جَازَ فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ فَكَوْنُ الْجَوْدَةِ كَالْكَثْرَةِ وَالرَّدَاءَةِ كَالْقِلَّةِ يُنَافِي قَضِيَّةَ الْمَنْعِ فِيمَا ذُكِرَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْمُصَنِّفِ التَّشْبِيهُ مِنْ حَيْثِيَّةِ أَنَّ الْأَرْدَأَ كَالْأَنْقَصِ فِي مُطْلَقِ نَقْصٍ وَالْأَجْوَدُ كَالزِّيَادَةِ فَقَطْ أَيْ: فِي مُطْلَقِ زِيَادَةٍ وَالْمَنْعُ وَعَدَمُهُ شَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ وُجِدَتْ عِلَّةٌ مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ، أَوْ دَوَرَانِ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ مُنِعَ وَإِلَّا فَلَا.
فَقَوْلُ الشَّارِحِ فَلَا مُنَافَاةَ إلَخْ تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَشْبِيهٌ إلَخْ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِي بَابِ الْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ: عَلَى الْقِلَّةِ الْمَنْظُورِ لَهَا فِيهِمَا وُجُودًا وَعَدَمًا (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَكَذَا قَوْلُهُ: وَدَوَرَانُ الْفَضْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَلَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ وَالْعَدَدُ مُتَّحِدٌ

[بَيْعُ السِّلْعَةِ بِذَهَبٍ وَشِرَاؤُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهِ مِنْ نَحْوِ فِضَّةٍ أَوْ عَكْسِهِ]

. (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْقِيمَةِ مَا جَعَلَهُ الْإِمَامُ قِيمَةً فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ الْجَارِيَةُ بَيْنَ النَّاسِ وَاسْتَظْهَرَ عج رُجُوعَ الِاسْتِثْنَاءِ لِمَسْأَلَةِ الرَّدَاءَةِ وَالْجَوْدَةِ وَتَرَدَّدَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِيهِ وَاسْتَبْعَدَهُ بِقَوْلِهِ قِيمَةٌ وَبَحَثَ فِيهِ عج بِأَنَّهُ لَا اسْتِبْعَادَ إذْ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ إنَّمَا يُنْظَرُ لَهُمَا بِالنِّسْبَةِ لَقِيمَتهمَا لَا بِاعْتِبَارِ وَزْنِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي الثَّانِي) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ مَعَ مَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ مِنْ الْمَنْعِ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ الْمُعَجَّلُ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا بِأَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ الثُّلُثَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّك إذَا زِدْت عِشْرِينَ دِرْهَمًا عَلَى أَرْبَعِينَ الَّتِي هِيَ صَرْفُ الدِّينَارَيْنِ يَكُونُ الْجَمِيعُ سِتِّينَ فَالْمَزِيدُ الَّذِي هُوَ الْعِشْرُونَ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَتِلْكَ الْعِشْرُونَ بِقَدْرِ النِّصْفِ الْمُؤَخَّرِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ أَرْبَعُونَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِ الدِّينَارَيْنِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا

(قَوْلُهُ: وَبِسِكَّتَيْنِ إلَخْ) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا كَمَا تَكُونُ بِطِيبِ الْأَصْلِ وَرَدَاءَتِهِ تَكُونُ بِحُسْنِ السِّكَّةِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: بِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَخْ) الْمُحَمَّدِيَّةُ سِكَّةٌ وَالْيَزِيدِيَّةُ سِكَّةٌ وَمَعْنَى جَوْدَةِ السِّكَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ كَوْنُ رَوَاجِ مَا هِيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ رَوَاجِ السِّكَّةِ الْيَزِيدِيَّةِ وَيُقَاسُ عَلَى الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالْيَزِيدِيَّةِ غَيْرُهُمَا كَالشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ فِي زَمَانِنَا فَالْمُحَمَّدِيَّةُ أَجْوَدُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَرْدَأَ وَالْيَزِيدِيَّةُ أَرْدَأُ وَلَوْ كَانَ مَعْدِنُهَا أَجْوَدَ وَالْمُحَمَّدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى مُحَمَّدٍ السِّفَاحِ أَوَّلِ خُلَفَاءِ بَنِي الْعَبَّاسِ وَالْيَزِيدِيَّةُ نِسْبَةً إلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ.
(قَوْلُهُ: وَكُلُّهَا مَمْنُوعَةٌ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَى أَجَلٍ فِي مَفْهُومِهِ تَفْصِيلٌ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَتْ إلَخْ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ

. (قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْعَرْضَيْنِ لَوْ كَانَا نَوْعًا وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ كَبَيْعِهِ كَتَّانًا بِثَوْبٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِثَوْبٍ فَالْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ إمَّا نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَوَّلِ، أَوْ مِثْلِهِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَعَلَى كُلٍّ قِيمَتُهَا إمَّا مُسَاوِيَةٌ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ اتِّفَاقًا وَيَجُوزُ مِنْهَا مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَكْثَرُ اتِّفَاقًا وَفِي جَوَازِ مَا عُجِّلَ بِهِ الْأَكْثَرُ وَمَنْعِهِ قَوْلَانِ مُنْشَؤُهُمَا اعْتِبَارُ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ

لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَجَازَتْ ثَلَاثُ النَّقْدِ فَقَطْ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنُ الْبَغْلِ الْمَنْقُودِ مِثْلَ ثَمَنِ الْجَمَلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَأَمَّا صُوَرُ الْآجَالِ التِّسْعِ فَمُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدِينٍ فَثَمَنَهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَنْصُوبٌ مَفْعُولُ مُخَالِفٍ أَيْ: بِعَرِضٍ مُخَالِفٍ جِنْسُهُ جِنْسَ ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ وَسَوَاءٌ سَاوَاهُ فِي قِيمَتِهِ، أَوْ نَقَصَ ثَمَنُهُ عَنْهَا، أَوْ زَادَ لَا مَرْفُوعٌ بِالْفَاعِلِيَّةِ أَيْ: ثَمَنُهُ بِمَعْنَى قِيمَتِهِ مُخَالِفٌ لَقِيمَة الْعَرَضِ الْأَوَّلِ بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ كَمَا وَقَعَ عِنْدَ الشَّارِحِ إذْ لَا يَتَأَتَّى فِي النَّقْدِ ثَلَاثٌ عَلَى ذَلِكَ الْفَرْضِ إذْ هُمَا اثْنَانِ فَقَطْ وَمُرَادُهُ بِالْعَرَضِ مَا قَابَلَ الْعَيْنَ فَيَشْمَلُ الطَّعَامَ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُقَوَّمِ وَنَوْعِ ثَمَنِهِ إلَى عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرَضٍ مُوَافِقٍ لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٍ فِي الْقَدْرِ، أَوْ فِي الصُّفَّةِ، أَوْ فِي الْجِنْسِ شَرَعَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا وَهُوَ إمَّا عَيْنُ الْأَوَّلِ وَإِمَّا مِثْلُهُ وَإِمَّا مُخَالِفُهُ فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا، أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً كَمَحْمُولَةٍ، ثُمَّ مَحْمُولَةٍ وَقَدْرًا كَإِرْدَبٍّ، ثُمَّ إرْدَبٍّ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ وَمَنْ اشْتَرَى عَيْنَ شَيْئِهِ فَإِمَّا نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلُّ، أَوْ أَكْثَرُ فَيُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ شِرَاؤُهَا ثَانِيًا بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ وَيَجُوزُ مَا عَدَاهَا وَهِيَ بِمِثْلِهِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَبِأَكْثَرَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْمَمْنُوعِ ثَلَاثًا، إنْ وَقَعَ الشِّرَاءُ الثَّانِي قَبْلَ غَيْبَةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ عَلَى الْمِثْلِيِّ فَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ يَمْتَنِعُ أَيْضًا صُورَتَانِ أُخْرَيَانِ وَهُمَا شِرَاؤُهُ ثَانِيًا مِثْلَهُ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) فَيَمْتَنِعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ، إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ (ش) فَيَصِيرُ الْمَمْنُوعُ خَمْسًا وَهِيَ شِرَاؤُهُ مِثْلَ الَّذِي بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ إلَى شَهْرٍ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِشَهْرَيْنِ، أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِشَهْرَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْأَوَّلَ يَصِيرُ لَهُ دِرْهَمَانِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ تَرَكَهُمَا لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي نَظِيرِ غَيْبَتِهِ عَلَى الْمِثْلِيِّ وَالْغَيْبَةُ عَلَى الْمِثْلِيِّ لِكَوْنِهِ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ تُعَدُّ سَلَفًا وَمَفْهُومُ صِفَةٍ هُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ وَمَفْهُومُ قَدْرًا إنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فِي الْقَدْرِ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرَى ثَانِيًا أَقَلَّ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ وَسَيَأْتِي، وَإِنْ كَانَ ثَانِيًا أَكْثَرَ مِنْ الْمَبِيعِ أَوَّلًا فَهُوَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَابَ عَلَى الْمِثْلِيِّ مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِهِ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ، فَإِنْ غَابَ مُنِعَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا لِلسَّلَفِ الْجَارِّ نَفْعًا، إنْ اشْتَرَى بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، إنْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ كَمِثْلِهِ لَوْ قَالَ: كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: مُخَالِفٌ جِنْسَهُ) أَيْ: فَالشَّرَابُ بِثَوْبٍ إلَخْ أَيْ: بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِ الثَّوْبِ مُخَالِفٌ جِنْسَ ذَلِكَ الْفَرْدِ الَّذِي هُوَ الْمَاهِيَّةُ الْكُلِّيَّةُ ثَمَنُهُ الْأَوَّلُ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِيَّةِ مَا يَشْمَلُ النَّوْعِيَّةَ كَمَا مَثَّلَ فَإِنَّ جِنْسَ الْبَغْلِ وَالْجَمَلِ وَاحِدٌ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ بِثَوْبٍ مِنْ الْقُطْنِ وَيَشْتَرِيَ بِثَوْبٍ مِنْ الْكَتَّانِ

[بَاعَ مِثْلِيًّا مِنْ مَكِيلٍ وَمَوْزُونٍ وَمَعْدُودٍ طَعَامًا أَوْ غَيْرَ طَعَامٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ صِفَةً]

. (قَوْلُهُ: وَنَوْعُ ثَمَنِهِ) أَيْ: فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي كَمَا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ: فَأَفَادَ حُكْمَ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ) بِقَوْلِهِ كَمِثْلِهِ إلَّا أَنَّ الْإِفَادَةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ كَعَيْنِهِ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ أَخْذَ الْمُصَنِّفِ بِظَاهِرِهِ لَا يَظْهَرُ فَيُقَدَّرُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّقْدِيرُ فَمِثْلُ الْمِثْلِيِّ صِفَةً وَقَدْرًا كَعَيْنِهِ عَلَى مَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لَا كَمِثْلِهِ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: فَيُمْنَعُ إلَخْ) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الْمُنَاسِبَ الْوَاوُ لَا الْفَاءُ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَيْسَ فَرْعَ الْمِثْلِيَّةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ كَمِثْلِهِ مُفِيدٌ لِشَيْئَيْنِ أَحَدُهُمَا امْتِنَاعُ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَالثَّانِي أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا إذْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَلَفًا لَكَانَ كَغَيْرِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ امْتِنَاعَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مُسَبَّبٌ عَلَى هَذَا الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: غَيْبَةٍ يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ) أَيْ: فِي مَجْمُوعِهَا أَيْ: بَعْضِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ إلَى أَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَرْبَعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا أَيْ: إنَّ الْبَائِعُ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ قَمْحًا فَرَدَّ مِثْلَهُ وَأَعْطَاهُ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ دِرْهَمَيْنِ كَانَ نَقْدًا، أَوْ لِنِصْفِ الشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرِ، أَوْ لِلشَّهْرَيْنِ هَذَا عِنْدَ الْغَيْبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ تَحْصُلْ غَيْبَةٌ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ الْمَنْعِ السَّلَفُ الْجَارُّ نَفْعًا فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَفِي الْأَكْثَرِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمَنْعُ فِي صُورَةٍ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرِ السَّلَفِ مِنْ الْمُشْتَرِي الْجَارِّ لَهُ نَفْعًا هُوَ زِيَادَةُ الدِّرْهَمَيْنِ لَا مِنْ قَبِيلِ الْغَيْبَةِ.
(قَوْلُهُ: تُعَدُّ سَلَفًا) فَآلَ الْأَمْرُ إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا.
قَوْلُهُ: وَسَيَأْتِي أَنَّهُ يَمْتَنِعُ خَمْسٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلُّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بَلْ يُزَادُ هُنَا سَادِسَةٌ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْإِرْدَبَّ الَّذِي اشْتَرَاهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ سَلَفٌ وَالْإِرْدَبَّ الَّذِي لَمْ يَرْجِعْ مَبِيعٌ وَتَقَعُ الْمُقَاصَّةُ فِي خَمْسَةِ دَرَاهِمَ وَيَدْفَعُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي مُقَابَلَةِ الْإِرْدَبِّ الْمَبِيعِ.
(قَوْلُهُ: مُنِعَ السَّبْعَةُ الْآتِيَةُ) هِيَ شِرَاؤُهُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فِي أَرْبَعٍ وَهِيَ شِرَاؤُهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ إنْ اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ.
(قَوْلُهُ: إنْ اشْتَرَاهُ بِالْمِثْلِ، أَوْ أَقَلَّ) أَيْ: إذَا اشْتَرَى بِالْمِثْلِ فَالنَّفْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِأَقَلَّ فَالنَّفْعُ مَا ذُكِرَ مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنْ الثَّمَنِ كَدِرْهَمَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ (قَوْلُهُ: وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ) كَمَا لَوْ بَاعَ بِعَشْرَةٍ وَاشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ دِرْهَمًا فَالسَّلَفُ هُوَ قَدْرُ الْمِثْلِ الَّذِي بَاعَهُ وَالْبَيْعُ هُوَ الزَّائِدُ مِنْ الْمِثْلِيِّ الَّذِي أَخَذَهُ بِدِرْهَمَيْنِ (قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ كَعَيْنِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مِثْلَ

مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْأَخْبَارِ بِمَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ

(ص) وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ مُخَالِفٌ، أَوْ لَا تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ لَوْ اشْتَرَى غَيْرَ صِنْفِ طَعَامِهِ الْمُوَافِقِ لَهُ فِي جِنْسِهِ كَقَمْحٍ بَاعَهُ لِشَخْصٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِنْهُ شَعِيرًا، أَوْ سُلْتًا هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى غَيْرَ مَا بَاعَ فَتَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا، أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ ثَلَاثٌ، إنْ لَمْ يَغِبْ وَخَمْسٌ، إنْ غَابَ تَرَدُّدٌ وَالصِّنْفِيَّةُ عَلَى حَقِيقَتِهَا عَلَى إثْبَاتِ لَفْظِ غَيْرٍ وَبِمَعْنَى الْجِنْسِيَّةِ عَلَى إسْقَاطِ غَيْرٍ أَيْ: وَهَلْ جِنْسُ طَعَامِهِ الْمُخَالِفِ لَهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ، أَوْ لَا يُقَدَّرُ مُخَالِفًا لَهُ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَيُمْنَعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مِثْلِ الْمِثْلِيِّ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثْلِ الْمُقَوَّمِ وَأَنَّهُ كَالْغَيْرِ فَقَالَ: (ص) : وَإِنْ بَاعَ مُقَوَّمًا فَمِثْلُهُ كَغَيْرِهِ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا بَاعَ مُقَوَّمًا كَفَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ بِمِائَةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ مِنْ فَرَسٍ، أَوْ ثَوْبٍ آخَرَ فَإِنَّ الصُّوَرَ كُلَّهَا تَجُوزُ وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى غَيْرَ جِنْسِ مَا بَاعَ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ ذَوَاتَ الْقِيَمِ لَا يَقُومُ فِيهَا مَقَامَ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الصُّوَرُ كُلُّهَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَ مِنْ الْمُقَوَّمِ إلَّا أَنَّهُ تَغَيَّرَ تَغْيِيرًا كَثِيرًا بِزِيَادَةٍ، أَوْ نَقْصٍ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ وَالْكَافُ فِي كَغَيْرِهِ زَائِدَةٌ أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ، أَوْ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيِّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ فَلَيْسَتْ زَائِدَةً

وَلَمَّا بَيَّنَ حُكْمَ مَا إذَا اشْتَرَى عَيْنَ مَا بَاعَهُ، أَوْ جِنْسَهُ، أَوْ مِثْلَهُ أَشَارَ لِبَيَانِ مَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَهُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ فَفِيهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ الْبَعْضَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ.
الْمُمْتَنِعُ خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ، أَوْ بِأَقَلَّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَلِمَا فِي الْأَقَلِّ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَالْجَائِزُ سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَبِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ لِلْأَجَلِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْهِ أَيْ: أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ ثَوْبَيْهِ بِالْإِضَافَةِ أَنَّهُ بَاعَهُمَا أَوَّلًا وَلَوْ قَالَ ثَوْبَيْنِ بِلَا إضَافَةٍ لَمْ يُفْهَمْ مِنْهُ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ: كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُسَاوِيًا لِلْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا حَقِيقَةً، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ امْتَنَعَ فِي الْخَمْسِ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ أَيْ: بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ (ص) وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ (ش) أَيْ: فَلَوْ اشْتَرَى الْبَائِع مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْضَ مَا بَاعَهُ بِغَيْرِ صِنْفِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَبَيْعِهِمَا بِذَهَبٍ، أَوْ مُحَمَّدِيَّةٍ لِشَهْرٍ، ثُمَّ يَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِفِضَّةٍ، أَوْ بِيَزِيدِيَّةٍ، أَوْ عَكْسِهِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ وَخَرَجَ مِنْهُ ثَوْبٌ وَذَهَبَ يَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فِضَّةً وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِأَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِقَدْرِ قِيمَةِ الْأَوَّلِ، أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا، أَوْ بِأَكْثَرِ فَعِلَّةُ الْمَنْعِ الصَّرْفُ، أَوْ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا فَيَجُوزُ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ (ش) فَيَجُوزُ كَبَيْعِهِمَا بِدِينَارَيْنِ لِشَهْرٍ وَصَرْفَ كُلِّ دِينَارٍ عِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ

[حاشية العدوي]

تَأْتِي بِمَعْنَى ذَاتٍ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11] عَلَى حَدِّ مَا خُرِّجَ فِيهَا

(قَوْلُهُ: تَرَدُّدٌ) هَذَا التَّرَدُّدُ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ أَجَازَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ

. (قَوْلُهُ: كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا) وَلَيْسَ طُولُ زَمَانِهَا عِنْدَهُ كَتَغَيُّرِهَا كَثِيرًا لِبَقَاءِ الِاتِّهَامِ مَعَهُ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ الْمَبِيعِ فَاسِدًا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ أَنَّ الْمِثْلَ لَيْسَ كَالْمُخَالِفِ بَلْ كَالْعَيْنِ فَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِأَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ كَمَا لَوْ اشْتَرَى تِلْكَ السِّلْعَةَ بِعَيْنِهَا.
(قَوْلُهُ: أَيْ: فَمِثْلُهُ غَيْرُهُ) أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ مِثْلَ الشَّيْءِ قَطْعًا غَيْرُهُ لَا عَيْنُهُ وَهَذَا يُمْكِنُ فِي الْمِثْلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى الثَّانِي الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمِثْلُهُ فِي الصِّنْفِيَّةِ كَغَيْرِهِ فِي الْجِنْسِيَّةِ

(قَوْلُهُ: لِمَا فِي الْمُسَاوِي وَالْأَكْثَرِ مِنْ) (سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا) وَالْمُسَلِّفُ هُوَ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشْرَةً يَأْخُذُ عَشْرًا وَاثْنَيْ عَشَرَ وَمَعَهُ الثَّوْبُ الثَّانِي زِيَادَةً وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ فَهَذِهِ الْخَمْسَةُ سَلَفٌ وَالْخَمْسَةُ الْأُخْرَى فِي مُقَابَلَةِ الثَّوْبِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ وَهِيَ بَيْعٌ لَكِنَّ الْمُسَلِّفَ الْبَائِعُ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَالْمُشْتَرِي إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَأُفِيدُك أَنَّ مَا هُنَا مِنْ التَّعْوِيلِ عَلَى تُهْمَةِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ فَلَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تُهْمَةَ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُلْغَاةٌ فَلَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ عَنْ صُوَرِ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا بِمِثْلِهِ، أَوْ أَكْثَرَ أَيْ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِلْأَجَلِ وَلَا يَدْخُلُ إذَا كَانَ أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُمَا مَمْنُوعَانِ دَاخِلَانِ فِي قَوْلِهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ جَائِزَةً وَهِيَ إذَا كَانَ بِأَقَلَّ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: وَيَشْتَرِي أَحَدَهُمَا بِخَمْسِينَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ سَوَاءٌ اُعْتُبِرَتْ الْكَثْرَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَجْمُوعِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ كَثْرَةً جِدًّا، أَوْ بِالنِّسْبَةِ لَمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُقَيِّدْ بِالْجِدِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّ شَارِحَنَا وعب قَيَّدَا بِهَا وَالشَّيْخُ سَالِمٌ لَمْ يُقَيِّدْ بِهَا وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا لِشَارِحِنَا وعب

دِرْهَمًا نَقْدًا فَيَجُوزُ لِبُعْدِ تُهْمَةِ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ فَقَوْلُهُ: وَامْتَنَعَ إلَخْ هَذَا فِيمَا إذَا اشْتَرَى بَعْضَ مَا بَاعَهُ وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيمَا إذَا اشْتَرَى كُلَّ مَا بَاعَهُ وَقَوْلُهُ وَامْتَنَعَ إلَخْ فِيهِ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً بِاعْتِبَارِ أَنَّ الْبَيْعَ بِذَهَبٍ وَالشِّرَاءَ بِفِضَّةٍ وَعَكْسَهُ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ بِأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَقَدْ عَجَّلَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يَنُوبُ مَا اشْتَرَى مِنْ الثَّمَنِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ ثَمَنِ مَا بَاعَ

(ص) وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِعَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ مِنْ سِلْعَةٍ أُخْرَى مِنْ عِنْدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَثَوْبٍ، أَوْ شَاةٍ مَثَلًا فَيُتَصَوَّرُ فِيهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ صُورَةً يَمْتَنِعُ مِنْهَا سَبْعٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ كَانَ الثَّمَنُ فِي السِّلْعَتَيْنِ مِثْلَ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالسَّابِعَةُ بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَبَقِيَ مِنْ الِاثْنَتَيْ عَشْرَةَ خَمْسٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ صُوَرُ الْأَجَلِ الثَّلَاثِ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى مَبِيعَهُ مَعَ سِلْعَةٍ بِمِثْلٍ، أَوْ أَقَلَّ لِأَبْعَدَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ فَإِنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ (ص) ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى مَعَ سِلْعَةٍ لَكِنَّ السِّلْعَةَ هُنَاكَ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهُنَا مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْبَهُ الْمَبِيعَ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ بِأَرْبَعَةٍ، أَوْ بِسِتَّةٍ، أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ كَعَبْدٍ مَثَلًا وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ وَهُوَ أَنَّ الشِّرَاءَ الثَّانِيَ نَقْدًا، أَوْ لِأَبْعَدَ وَقَوْلُهُ (امْتَنَعَ) جَوَابٌ عَنْ السَّبْعِ فِيمَا قَبْلَهَا وَهِيَ شِرَاؤُهَا مَعَ سِلْعَةٍ وَعَنْ الثَّلَاثِ، أَوْ التِّسْعِ فِي هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَوَجْهُ كَوْنِهَا ثَلَاثًا أَنْ يَكُونَ الشِّرَاءُ الثَّانِي نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا تِسْعًا أَنْ يُفْرَضَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ الْمُشْتَرَى بِهَا ثَانِيًا مَعَ الْخَمْسَةِ وَالسِّلْعَةُ خَمْسَةٌ، أَوْ أَرْبَعَةٌ، أَوْ سِتَّةٌ فَيَكُونَ الثَّمَنُ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَصُوَرُهُ ثَلَاثٌ مَضْرُوبَةٌ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ وَهِيَ النَّقْدُ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِأَبْعَدَ وَالْجَمِيعُ مَمْنُوعٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا عَدَا صُورَةَ الْأَجَلِ مَمْنُوعَةٌ سَوَاءٌ فَرَضْتهَا ثَلَاثًا، أَوْ تِسْعًا وَلِلْأَجَلِ نَفْسِهِ جَائِزٌ سَوَاءٌ فَرَضْته صُورَةً وَاحِدَةً، أَوْ ثَلَاثًا وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَقَوْلُهُ (ص) لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ (ش) مُقَابِلُ الْخَمْسَةِ وَسِلْعَةٌ مُخْرَجٌ مِنْ حُكْمِهِ وَهُوَ الْمَنْعُ إلَى الْجَوَازِ لَكِنَّهُ خَاصٌّ بِحَالَتَيْ النَّقْدِ أَيْ: لَا، إنْ اشْتَرَى سِلْعَتَهُ الْمَبِيعَةَ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ بِعَشْرَةٍ وَسِلْعَةٍ مَثَلًا كَشَاةٍ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ مَالَ الْبَائِعِ أَنَّهُ دَفَعَ شَاةً وَعَشْرَةَ دَنَانِيرَ، أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا يَأْخُذُ عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ إلَى شَهْرٍ وَلَا تُهْمَةَ فِيهِ وَأَمَّا لِأَبْعَدَ فَيَمْتَنِعُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ، أَوْ لَا يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلَّ وَلَا يَخْفَى جَوَازُ صُورَةِ الْأَجَلِ كَمَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِوُقُوعِ الْمُقَاصَّةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا وَلَا يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعِ صُوَرٍ يَجُوزُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ النَّقْدُ وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ وَاحِدَةٌ وَهِيَ لِأَبْعَدَ اهـ. وَإِنَّمَا لَمْ يُتَصَوَّرُ فِي هَذِهِ غَيْرُ أَرْبَعٍ؛ لِأَنَّ الْعَشَرَةَ مَوْجُودَةٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالسِّلْعَةُ دَائِمًا زَائِدَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ نَعَمْ، إنْ فُرِضَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ لَا بِقَيْدِ الْعَشَرَةِ تَأْتِي فِيهَا الِاثْنَتَا عَشْرَةَ لَكِنَّهَا تَتَدَاخَلُ مَعَ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَى عَشْرَةٍ قَوْلَهُ (ص) وَبِمِثْلٍ وَأَقَلَّ لِأَبْعَدَ (ش) وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ بِأَكْثَرَ فِي قَوْلِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهُ هُنَاكَ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ هُنَا لِعَطْفِهِ عَلَى الْجَائِزِ

(ص) وَلَوْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ، ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّعْجِيلِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى مَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، ثُمَّ رَضِيَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ) قَرَّرَهُ شب فَقَالَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ أَيْ: الْمَنْقُودُ فِي الْحَالِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَقَدْ قَرَّرَ بِهِ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ وَاعْتَرَضَ عَلَى شَارِحِنَا.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ كَثْرَةُ الْمُعَجَّلِ إلَخْ) أَيْ: إنَّ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ فَالتَّمْثِيلُ بِقَوْلِهِ وَيَشْتَرِي أَحَدُهُمَا بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ لَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِثَلَاثِينَ لَجَازَ، ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا اسْتِظْهَارٌ مِنْ عج وَاَلَّذِي فِي تت الْكَبِيرِ وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمُرَادَ كَثْرَتُهُ عَنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ لَا عَنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ فَقَطْ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، ثُمَّ أَقُولُ فَحِينَئِذٍ لَا يَنْبَغِي الْعُدُولُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ إلَّا بِدَلِيلٍ

. (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ) هُوَ السَّلَفُ جَرَّ نَفْعًا فِي شِرَائِهِ بِمِثْلٍ وَأَقَلَّ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ وَلِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي شِرَائِهِ بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لِأَبْعَدَ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ أَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ لَهُ وَخَرَجَ مِنْهُ عَشْرَةٌ، أَوْ ثَمَانِيَةٌ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ الْأَجَلِ عَشْرَةً وَقَدْ زَادَ ثَوْبٌ، أَوْ شَاةٌ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ) عِلَّةُ الْمَنْعِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فِي الْجَمِيعِ وَبَيَانُهُ أَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ خَمْسَةٌ وَسِلْعَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ نَقْدًا وَلِدُونِ الْأَجَلِ يَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَشْرَةً فَخَمْسَةٌ فِي مُقَابَلَةِ الْخَمْسَةِ وَهِيَ سَلَفٌ وَخَمْسَةٌ فِي مُقَابَلَةِ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْمُسَلِّفُ نَفْسُ الْمُشْتَرِي وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَاءَ الْأَجَلُ يَدْفَعُ عَشْرَةً لِلْبَائِعِ خَمْسَةً عِوَضًا عَنْ السِّلْعَةِ وَهِيَ بَيْعٌ وَخَمْسَةً يُسَلِّفُهَا لِلْبَائِعِ يَقْبِضُهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ لِكَوْنِ الثَّوْبِ يُسَاوِي أَكْثَرَ فَيَكُونُ فِيهِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ سَلَفًا جَرَّ مَنْفَعَةً.
(تَنْبِيهٌ) : يَجِبُ تَعْجِيلُ السِّلْعَةِ الْوَاقِعَةِ ثَمَنًا فِي الصُّوَرِ الْجَائِزَةِ فِي صُوَرٍ خَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ وَصُوَرُ مَسْأَلَةٍ عَشْرَةٌ فَأَكْثَرُ وَإِلَّا لَزِمَ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً وَابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ إنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً إذْ ذِمَّةُ كُلٍّ فِيهِمَا مُعَمَّرَةٌ لِلْأُخْرَى (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الثَّوْبَ الرَّاجِعَ إلَى يَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ مَبِيعًا بِالسِّلْعَةِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ ثَانِيًا وَجَعَلَ الْعَشَرَةَ النَّقْدَ سَلَفًا فِي الْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا فَيَمْتَنِعُ فِي النَّقْدِ وَلِدُونِ الْأَجَلِ إمَّا لِلْأَجَلِ

بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ لَا سِيَّمَا حَيْثُ يَكُونُ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنَّ الْأَجَلَ فِيهَا مِنْ حَقِّ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فَلَا تُهْمَةَ، أَوْ يُمْنَعُ مِنْ التَّعْجِيلِ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ إذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ لِأَجَلِهِ، ثُمَّ تَرَاضَيَا بِالتَّأْخِيرِ، أَوْ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ نَقْدًا، أَوْ لِدُونِ الْأَجَلِ، ثُمَّ رَضِيَ بِالتَّأْخِيرِ لِأَبْعَدَ فَلَوْ قَالَ وَفِيمَا آلَ لِلْمَنْعِ وَقَدْ وَقَعَ جَائِزًا قَوْلَانِ لَشَمِلَ جَمِيعَ مَا ذُكِرَ (ص) كَتَمْكِينِ بَائِعٍ مُتْلِفٍ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْقَوْلَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبَائِعَ إذَا أَتْلَفَ مَا بَاعَهُ لِأَجَلٍ عَمْدًا وَلَزِمَهُ غُرْمُ الْقِيمَةِ لِلْمُشْتَرِي حَالَّةً فَهَلْ إذَا كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْمُؤَجَّلِ يُمَكَّنُ الْبَائِعَ مِنْ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْأَجَلِ، أَوْ لَا يُمَكَّنُ إلَّا مِنْ مِقْدَارِ مَا دَفَعَ مِنْ الْقِيمَةِ إذْ يُتَّهَمَانِ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ اسْمُ فَاعِلِ مَا أَيْ: شَيْئًا بَاعَهُ بِعَشْرَةٍ لِشَهْرٍ.
مِثْلًا مَفْعُولُ مُتْلِفٍ وَقَوْلُهُ عِنْدَ الْأَجَلِ مُتَعَلِّقٌ بِتَمْكِينٍ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ مُتْلِفٌ بِالتَّنْوِينِ وَبِالْإِضَافَةِ فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ، أَوْ جُرَّ وَلَوْ قُرِئَ مُتْلَفٌ بِفَتْحِ اللَّامِ اسْمَ مَفْعُولٍ لَصَحَّ لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَعْيِينِ مَنْ أَتْلَفَ وَقَوْلُهُ مُتْلِفٌ أَيْ: عَمْدًا وَأَمَّا خَطَأً فَيُمْكِنُ اتِّفَاقًا إذْ لَا تُهْمَةَ وَقَوْلُهُ مِنْ الزِّيَادَةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: أَخْذِ الزِّيَادَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ

(ص) وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ مُنِعَ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشْرَةِ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ مَثَلًا، ثُمَّ قَبْلَ الْأَجَلِ اسْتَرَدَّ فَرَسًا مِثْلَ الْأَوَّلِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَأَبْرَأَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ مَعَ الْفَرَسِ مُعَجَّلَةً، أَوْ مُؤَجَّلَةً لِلشَّهْرِ، أَوْ لِدُونِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِلسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ فَرَسًا رَدَّ إلَيْهِ مِثْلَهُ وَهُوَ عَيْنُ، السَّلَفِ وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْأَثْوَابِ زِيَادَةٌ لِأَجْلِ السَّلَفِ فَالْمُسْلِفُ هُنَا الْبَائِعُ قَطْعًا وَفِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ فَهُوَ تَارَةً الْبَائِعُ وَتَارَةً الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا لَمْ يُجِيزُوا هَذِهِ إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا كَمَا فِي الَّتِي بَعْدَهَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا رَجَعَ إلَيْهِ مِثْلُ سِلْعَتِهِ عُلِمَ أَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا، أَوْ رَجَعَ غَيْرُ جِنْسِهَا إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا رَدَّ الْعَيْنِ، أَوْ رَدَّ غَيْرِ الْجِنْسِ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي وَجْهِ كَوْنِ الْغَيْبَةِ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا، ثُمَّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ عَشْرَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ أَسْلَمَ مُقَوَّمًا كَانَ ثِيَابًا، أَوْ غَيْرَهَا كَانَتْ الثِّيَابُ عَشْرَةً، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ خَمْسَةً وَلَا لِأَثْوَابٍ أَيْ: كَانَ الْمَرْدُودُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ دَرَاهِمَ، أَوْ دَنَانِيرَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ السَّلَفُ بِزِيَادَةٍ (ص) كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ

[حاشية العدوي]

فَلَا تَوَهُّمَ فِيهِ وَكَذَا لِأَبْعَدَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

(قَوْلُهُ: فَهَلْ يَسْتَمِرُّ الْجَوَازُ عَلَى حَالِهِ) أَيْ: نَظَرًا لِلْحَالِ وَقَوْلُهُ، أَوْ يُمْنَعُ قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا هُوَ الرَّاجِحَ؛ لِأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ لِصَاحِبِهَا وَيَدْفَعُ الْآنَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ رَأْسِ الشَّهْرِ عَشْرَةً.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يُمْكِنُ إلَخْ) وَلَيْسَ لَهُ عَلَى هَذَا أَنْ يُؤَخِّرَ الْقِيمَةَ وَيَقُولَ لِلْمُشْتَرِي قَاصِصْنِي بِهَا عِنْدَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا تُسَاوِيهُمَا حُلُولًا وَالْفَرْضُ أَنَّ الْحَالَّ الْقِيمَةُ فَقَطْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ ثُبُوتُ هَذَا الْحُكْمِ فِيمَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الْإِتْلَافِ كَذَبْحِ الْمَأْكُولِ وَفِيمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ كَحَرْقِ الثَّوْبِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي إلَّا أَنَّهُمْ أَجْرَوْا الْبَابَ عَلَى سَنَنٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ مَا نُصِبَ، أَوْ جُرَّ) بَلْ فِي حَالِ الْجَرِّ مَحَلُّ مَا نُصِبَ وَجُرَّ إلَّا أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْإِضَافَةِ تَكُونُ إضَافَةَ بَائِعٍ لِلْبَيَانِ.
(قَوْلُهُ: اسْمُ مَفْعُولٍ) وَحِينَئِذٍ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ: إضَافَةُ مُتْلِفٍ لِمَا بَعْدَهُ وَلَا يَصِحُّ النَّصْبُ؛ لِأَنَّ الرَّسْمَ يَمْنَعُهُ إلَّا عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ وَعَلَى تَقْدِيرِهِ فَقَوْلُهُ مَا قِيمَتُهُ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ مُتْلِفٍ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا دَلَالَةَ فِيهِ) أَيْ: لَا دَلَالَةَ ظَاهِرَةً فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ تُؤُمِّلَ فِي الْمَعْنَى يُعْلَمُ الْمُتْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْمَزِيدَ، أَوْ الزَّائِدَ، أَوْلَى مِنْ الزِّيَادَةِ لَفْظًا وَمَعْنًى فَلِمَ لَمْ يَرْتَكِبْهُ اهـ. أَمَّا كَوْنُهُ، أَوْلَى لَفْظًا؛ فَلِأَنَّهُ أَخْصَرُ بِحَرْفٍ وَأَمَّا مَعْنًى؛ فَلِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَصْدَرٌ وَهِيَ فِعْلُ الْفَاعِلِ وَفِعْلُ الْفَاعِلِ لَا يُوصَفُ بِالْأَخْذِ؛ وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ يُمْكِنُ مِنْ إحْدَاثِ الزِّيَادَةِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَنْ أَخَذَهَا، هَذَا حَاصِلُ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ جَوَابَ الشَّارِحِ لَا يَنْفَعُ إلَّا بِاعْتِبَارِ التَّعْلِيلِ الْأَخِيرِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ ظَاهِرَهُ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ) وَأَمَّا لَوْ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ فَقَطْ لَجَازَ الصُّوَرُ كُلُّهَا وَقَوْلُهُ مَعَ خَمْسَةٍ لَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ تَعْجِيلِ خَمْسَةٍ وَإِلَّا نَافَى بَعْضَ الصُّوَرِ الْإِطْلَاقُ بَلْ الْمُرَادُ مَعَ الْمُوَافَقَةِ عَلَى رَدِّ خَمْسَةٍ.
(قَوْلُهُ: فِي وَجْهٍ إلَخْ) أَيْ: إنَّ قَوْلَهُ إذْ كَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا لَمْ يَذْكُرْهُ فِي التَّوْضِيحِ تَعْلِيلًا لِقَوْلِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا رَجَعَتْ عَيْنُهَا كَمَا قُلْنَا وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا إنَّمَا قَالَهُ فِي مَقَامٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمُقَوَّمِ لَا تُعَدُّ سَلَفًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَيُمْنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَيْ: عِنْدَ الْغَيْبَةِ وَالْعِلَّةُ السَّلَفُ الَّذِي جَرَّ نَفْعًا فَيُقَالُ هَلَّا كَانَ الْمُقَوَّمُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا غَابَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ انْتَفَعَ وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ بَلْ يَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ فَلِمَ لَا يَعُدُّوهُ سَلَفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعِبَارَةُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب؛ لِأَنَّ فِيهَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَوَجْهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْ: وَفِي هَذَا الْوَجْهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَى الِاشْتِرَاطِ كَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ الْمُصَنِّفُ عَلَى رَدِّ غَيْرِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: أَسْلَمَ مُقَوَّمًا) أَيْ: فِي مُقَوَّمٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَثْوَابٍ) أَيْ: الْمَقْدِرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مَعَ خَمْسَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ) لَوْ مَصْدَرِيَّةٌ كَمَا فَذِكْرُهَا مَعَ مَا تَأْكِيدٌ

لِأَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ، أَوْ الْمُؤَخَّرَ مُسَلِّفٌ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْمَنْعِ أَيْ: كَمَا يُمْنَعُ اسْتِرْدَادُ الْمُسَلَّمِ إلَيْهِ الْفَرَسُ بِعَيْنِهِ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مُعَجَّلَةٍ، أَوْ مُؤَجَّلَةٍ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ الْمَزِيدَةُ فِي هَذِهِ لِأَجَلِهَا الْأَوَّلِ لَا مُعَجَّلَةً وَلَا مُؤَجَّلَةً بِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ حِينَئِذٍ فِي مُقَابَلَةِ خَمْسَةٍ فَهِيَ مَحْضُ بَيْعٍ وَبَقَاءُ الْخَمْسَةِ الْمُصَاحِبَةِ لِلْفَرَسِ لِلْأَجَلِ أَسْقَطَتْ الْمَنْعَ وَلَوْ عُجِّلَتْ الْخَمْسَةُ، أَوْ أُخِّرَتْ لِدُونِ أَجَلِهَا، أَوْ لِأَكْثَرَ مِنْهُ فَالْمَنْعُ؛؛ لِأَنَّ الْفَرَسَ مَبِيعٌ بِخَمْسَةٍ وَالْمُعَجَّلُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ قَبْلَ أَجَلِهِ، أَوْ الْمُؤَخَّرُ عَنْهُ مُسَلِّفٌ أَمَّا الْأَوَّلُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ لِشَهْرٍ أَعْطَاهُ مِنْهَا خَمْسَةً الْآنَ مَعَ الْفَرَسِ فَالْخَمْسَةُ سَلَفٌ يَقْبِضُهَا أَيْ: الْبَائِعُ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ وَالْخَمْسَةُ الَّتِي أَسْقَطَهَا عَنْ ذِمَّتِهِ مَبِيعٌ بِالْفَرَسِ وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُؤَخَّرُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَمُسْلِفٌ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ إلَخْ تَعْلِيلٌ لِمُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَهُوَ خَاصٌّ بِمَا بَعْدَ الْكَافِ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْأُولَى لَيْسَتْ مُعَلَّلَةً بِذَلِكَ إذْ لَوْ عُلِّلَتْ بِهِ لَزِمَ فِيهَا الْجَوَازُ فِيمَا إذَا بَقِيَتْ الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا مَعَ أَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ مُطْلَقًا لِمَا مَرَّ مِنْ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ أَيْ: لِلتُّهْمَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا كَانَتْ الْعِلَّةُ فِي الْأُولَى السَّلَفَ بِزِيَادَةٍ؛ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ هُوَ الْغَالِبُ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَأَمَّا فِي رَدِّ الْعَيْنِ فَهُوَ نَادِرٌ فِي قَضَاءِ الْقَرْضِ وَكَذَا رَدُّ غَيْرِ الْجِنْسِ وَلِذَا جُعِلَتْ عِلَّةُ الْمَنْعِ فِي الثَّانِيَةِ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ

(ص) وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا اشْتَرَى حِمَارًا بِعَشْرَةٍ لِأَجَلٍ، ثُمَّ تَقَايَلَ مَعَ بَائِعِهِ عَلَى رَدِّهِ لَهُ وَزِيَادَةِ دِينَارٍ نَقْدًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الدِّينَارُ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ الَّذِي اشْتَرَاهُ وَدِينَارًا لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ عَشْرَةً تِسْعَةً عِوَضًا عَنْ الْحِمَارِ وَهُوَ بَيْعٌ وَدِينَارًا عَنْ الدِّينَارِ السَّابِقِ وَهُوَ سَلَفٌ (ص) ، أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ (ش) أَيْ: وَإِنْ زَادَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ مَعَ الْحِمَارِ دِينَارًا مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ يُمْنَعُ أَيْضًا كَانَ التَّأْجِيلُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ لِدُونِهِ، أَوْ لِأَبْعَدَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الدِّينَارُ الْمُؤَجَّلُ مِنْ صِنْفِ الثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ الْبَيْعُ بِهِ بِأَنْ يُوَافِقَهُ فِي سَكَنِهِ وَجَوْهَرِيَّتِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَتِهِ فِي وَزْنِهِ أَيْضًا، وَتَأْجِيلُهُ لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ لَا لِدُونِهِ وَلَا لِأَبْعَدَ مِنْهُ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُ الْبَائِعِ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ دَنَانِيرَ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْقَى دِينَارًا لِأَجَلِهِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَالصُّوَرُ سِتٌّ أَيْ: صُوَرُ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ الْمَزِيدَ إمَّا مُوَافِقٌ، أَوْ مُخَالِفٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا إمَّا لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ لَهُ، أَوْ أَبْعَدَ مِنْهُ وَلَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ) أَيْ: حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا فَيَشْمَلُ مَا دُونَ الْأَجَلِ وَقَوْلُهُ مُسَلِّفٌ أَيْ: فِي حُكْمِ الْمُسَلِّفِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا عَلَى الصِّفَةِ الْمُشْتَرَطَةِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَرْدَأَ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ الْبَرْقِيِّ إنَّهُ لَا يُعَدُّ مُسَلِّفًا (قَوْلُهُ: وَاقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى التَّعْلِيلِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ التَّعْلِيلُ بِضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك أَيْ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ حَيْثُ كَانَ الْفَرَسُ لَا يُسَاوِي خَمْسَةَ أَثْوَابٍ فِي فَرْضِهِ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك حَيْثُ كَانَ يُسَاوِي سِتَّةَ أَثْوَابٍ.
(قَوْلُهُ: وَلِطَرْدِهِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ) أَيْ: فِي كَوْنِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَأْخُوذِ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ: فِي غَيْرِ مَا هُنَا، أَوْ لَيْسَ جِنْسًا وَاحِدًا أَيْ: كَمَا هُنَا فَإِنَّ الْمَأْخُوذَ عَنْهُ الْأَثْوَابُ وَالْمَأْخُوذَ الْفَرَسُ مَعَ الْخَمْسَةِ وَأَمَّا ضَعْ وَتَعَجَّلْ فَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ عَشْرَةُ أَثْوَابٍ فَقَالَ لَهُ ضَعْ مِنْهَا خَمْسَةً وَخُذْ الْبَاقِيَ فَالْمَأْخُوذُ مِنْ جِنْسِ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَكَذَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك وَلَوْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الَّذِي عَلَيْهِ مَثَلًا لَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشْرَةٌ فَقَالَ لَهُ حُطَّ الضَّمَانَ عَنِّي وَأَزِيدُك عَلَيْهَا شَيْئًا فَاتَّحَدَ جِنْسُ الْمَأْخُوذِ عَنْهُ وَالْمَأْخُوذُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ هَذَا الْمَزِيدِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُ بَيْعٍ وَسَلَفٍ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ مُطَّرِدًا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَتَحَقَّقُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَلَا يَتَأَتَّى ذَلِكَ؛ لِأَنَّا وَجَدْنَا الْمُمْكِنَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ عَنْهُ جِنْسًا وَاحِدًا وَالْمَأْخُوذُ بَعْضُ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَشَيْءٌ آخَرُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ الْمَرَضِيُّ عِنْدَ الشُّيُوخِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ هُنَا ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَلَا حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك؛ لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ إلَّا فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ وَهُنَا اخْتَلَفَ كَمَا تَبَيَّنَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَحُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك إنَّمَا يَدْخُلَانِ فِيمَا اتَّحَدَا عِوَضًا وَالْعِوَضَانِ هُنَا غَيْرُ مُتَّحِدَيْنِ إذْ أَحَدُهُمَا الْأَثْوَابُ الْمُسَلَّمُ فِيهَا وَالْآخَرُ الْفَرَسُ مَعَ بَعْضِ الْأَثْوَابِ وَقِيلَ إنَّ حُطَّ الضَّمَانَ وَأَزِيدُك يَدْخُلُ فِي الْجِنْسِ وَالْجِنْسَيْنِ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ اخْتِصَاصُهُ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ فَلَا يَكُونَانِ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَإِنْ كَانَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ

. (قَوْلُهُ: وَزِيَادَةُ دِينَارِ نَقْدًا إلَخْ) أَيْ: فَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ بَاعَهَا بِعَشْرَةٍ مِنْ دَنَانِيرَ فَيَخْرُجُ مَا إذَا بَاعَهُ بِعَرَضٍ مُؤَجَّلٍ كَعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْحِمَارَ وَدِينَارًا فَيَنْبَغِي الْجَوَازُ؛ لِأَنَّهُمَا مَبِيعَانِ بِالْأَثْوَابِ وَالْمُرَادُ أَخْذُهُمَا مَعًا عَاجِلًا وَإِلَّا كَانَ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا فِي جِنْسٍ إلَخْ) فَيَجُوزُ حَيْثُ لَمْ يَشْتَرِطْ نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِلْأَجَلِ) حَالٌ لَا اسْتِثْنَاءٌ وَالْحَالُ وَإِنْ كَانَ قَيْدًا لِعَامِلِهَا إلَّا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَحَطُّهُ الْأَوَّلُ مُقَيَّدًا بِالثَّانِي فَلَيْسَ الثَّانِي مَقْصُودًا بِالذَّاتِ بَلْ بِالتَّبَعِ فَلَا يَلْزَمُ اسْتِثْنَاءُ شَيْئَيْنِ بِأَدَاةٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ سَائِغٍ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ) مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ أَثْوَابٍ، ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَجَّلًا فَقَدْ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةِ أَثْوَابٍ وَفُسِخَ الثَّوْبُ الْعَاشِرُ فِي الدِّينَارِ الْمُؤَجَّلِ وَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ، ثُمَّ رَدَّهُ وَزَادَهُ دِينَارًا مُؤَجَّلًا نَعَمْ فِيهِ بَيْعٌ

وَهِيَ الْمُسْتَثْنَاةُ بِقَوْلِهِ إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِضَّةً، فَإِنْ كَانَتْ فِضَّةً فَيَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ فَأَجْرُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي مَعْنَاهُ مَا إذَا بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ، ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ زِيَادَةٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ، أَوْ بِالْعَكْسِ اهـ. أَيْ: فَيَمْتَنِعُ لِلصَّرْفِ وَالْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا لِلسَّلَامَةِ مِمَّا ذُكِرَ وَبِعِبَارَةٍ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ أَيْ: صِنْفُ الثَّمَنِ فَيَشْمَلُ اتِّحَادَ السِّكَّةِ وَاتِّحَادَ الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ حَتَّى لَوْ اخْتَلَفَتْ السِّكَّةُ، أَوْ الْجَوْدَةُ، أَوْ الرَّدَاءَةُ مُنِعَ (ص) ، وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ إذَا كَانَ الْمَزِيدُ مَعَ الْحِمَارِ عَيْنًا، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ أَيْ: غَيْرَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ بَلْ عَرَضٌ، أَوْ حَيَوَانٌ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ بِغَيْرِهِ لِأَجَلٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ مَا فِي الذِّمَّةِ بِعَرَضٍ وَحِمَارٍ مُعَجَّلَيْنِ وَلَا مَانِعَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَّرَ الْمَزِيدَ لِحُصُولِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ عَلَى التَّعْجِيلِ بِذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ وَلَمْ يُقْبَضْ حَتَّى وَقَعَ التَّقَايُلُ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ الْمَزِيدُ عَيْنًا، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ مَعَ الْحِمَارِ فَقَوْلُهُ: وَبِيعَ أَيْ: الْحِمَارُ بِنَقْدٍ أَيْ: ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ حَالًا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ فَهِيَ مَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ أَعْطَاهُمَا جَوَابًا وَاحِدًا وَهُوَ قَوْلُهُ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ، فَإِنْ تَأَخَّرَ امْتَنَعَ؛ لِأَنَّهُ، إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ مُقَارِنٌ لِلْمَبِيعِ وَهُوَ الْحِمَارُ بِبَاقِي الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَإِنْ كَانَ عَيْنًا وَالثَّمَنُ عَيْنًا فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ فَهُوَ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا أَمْ لَا وَقَيَّدَ بِقَوْلِهِ لَمْ يُقْبَضْ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا قُبِضَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَلَوْ تَأَخَّرَ الْمَزِيدُ؛ لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ وَفَسَّرْنَا قَوْلَهُ بِنَقْدٍ بِمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا وَهُوَ حَالٌّ لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ عَرَضًا فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا، فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ جَازَ، إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ ، ثُمَّ لَمَّا، أَوْهَمَ قَوْلُهُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ يُمْنَعُ كَذَا مُنِعَ الْبَيْعَتَيْنِ لِارْتِبَاطِهِمَا كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَكَانَ الْأَصَحُّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ صِحَّةُ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَفَسَادُ الثَّانِي فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ دَائِرٌ مَعَ الثَّانِي وُجُودًا وَعَدَمًا وَبِالْقِيَاسِ عَلَى اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ عَنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ فَلَا يُفْسَخُ إلَّا الثَّانِي دَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ أَوَّلُ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ (ش) عَلَى الْأَصَحِّ أَيْ: وَفُسِخَ الثَّانِي وَخَالَفَ ابْنُ الْمَاجِشُونَ وَقَالَ: يُفْسَخَانِ مَعًا وَهَذَا الْخِلَافُ مُقَيَّدٌ بِقِيَامِ السِّلْعَةِ أَمَّا إذَا فَاتَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَبِيعَ إذَا فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِمُفَوِّتٍ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا يُفْسَخَانِ؛ لِأَنَّهُ بِالْفَوَاتِ سَرَى الْفَسَادُ لِلْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَحِينَئِذٍ لَا طَلَبَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ فَاسِدًا قَدْ رَجَعَ لِبَائِعِهِ فَضَمَانُهُ مِنْهُ وَسَقَطَ الثَّمَنُ عَنْ ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ بِرُجُوعِهِ لِبَائِعِهِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي سَاقِطٌ عَنْ الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِفَسَادِ شِرَائِهِ بِاتِّفَاقٍ لَكِنْ اُخْتُلِفَ هَلْ الْفَسْخُ لِلْبَيْعَتَيْنِ فِي الْفَوَاتِ سَوَاءٌ

[حاشية العدوي]

وَسَلَفٌ إذَا كَانَ لِدُونِ الْأَجَلِ، أَوْ أَبْعَدَ وَيَأْتِي الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَالْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ: مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ إلَخْ أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ إلَخْ (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ وَأَرَدْنَا بِالْجِنْسِ الصِّنْفَ إلَخْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ إلَخْ) رَاجِعٌ أَيْضًا إلَى الْيَزِيدِيَّةِ كَمَا فِي عب (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ أَنْ يَقُولَ الْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ وَالصِّفَةُ.
(قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا حَيْثُ كَانَ الْمَزِيدُ فِضَّةً وَالثَّمَنُ ذَهَبًا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِهِ) أَيْ: بِغَيْرِ الْعِوَضِ وَقَوْلُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَزِيدِ مَثَلًا لَوْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشْرَةِ دَنَانِيرَ وَرَدَّهُ وَعَرَضًا مُؤَجَّلًا لِلْأَجَلِ الْأَوَّلِ، أَوْ دُونَهُ، أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ فَسَخَ مَثَلًا دِينَارًا فِي الْعَرَضِ الْمُؤَخَّرِ وَبَيْعِ الْحِمَارِ بِتِسْعَةٍ حِينَ رَدَّهُ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إذَا بِيعَ الْحِمَارُ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ بِمُؤَجَّلِ وَلَمْ تَقَعْ الْإِقَالَةُ إلَّا بَعْدَ حُلُولِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَبِيعَ بِنَقْدٍ إمَّا مُوَافِقٌ لِلثَّمَنِ أَيْ: الْأَوَّلِ، أَوْ مُخَالِفٌ لَهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ سَلَفٌ) أَيْ: مِنْ الْبَائِعِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ صَرْفُ مُؤَخَّرٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الثَّمَنُ عَشْرَةَ دَنَانِيرَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا فَقَدْ صَرَفَ الْبَائِعُ الدِّينَارَ الْعَاشِرَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكْثُرْ الْمُعَجَّلُ جِدًّا بِحَيْثُ تَنْتِفِي تُهْمَةُ الصَّرْفِ وَكَذَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ مُحَمَّدِيَّةً وَالْمَزِيدُ يَزِيدِيَّةً، أَوْ عَكْسُهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِلْبَدَلِ الْمُؤَخَّرِ فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ وَهِيَ مَا إذَا أُخِّرَتْ الزِّيَادَةُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا بَيْعَةٌ ثَانِيَةٌ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ الْمُؤَخَّرُ بِالنِّسْبَةِ لِلدِّينَارِ الْمَزِيدِ فَهُوَ مُشْكِلٌ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا جَازَ مُطْلَقًا) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ الذِّمَّةَ فَلَيْسَ فِيهِ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (قَوْلُهُ: جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ) وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا صَرْفُ مُسْتَأْخِرٍ فَالْعِلَّةُ إمَّا تَأْخِيرُ بَعْضِ الثَّمَنِ بِشَرْطٍ فَفِيهِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ، أَوْ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ (تَنْبِيهٌ) هَذَا كُلُّهُ فِي زِيَادَةِ الْمُشْتَرِي أَمَّا لَوْ زَادَ الْبَائِعُ شَيْئًا وَاسْتَرَدَّ الْحِمَارَ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا، أَوْ لِأَجَلٍ كَانَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ، أَوْ لَا إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً وَهِيَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ فَيَمْتَنِعُ كَمَا إذَا زَادَهُ حِمَارًا مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَذَلِكَ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يُعَدُّ كَأَنَّهُ أَسْلَفَ الْبَائِعَ حِمَارًا يَقْبِضُهُ إلَى أَجَلٍ أَيْ: يَقْبِضُ بَدَلَهُ عَلَى أَنْ أَسْقَطَ عَنْهُ الْبَائِعُ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَرَتَّبَتْ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا فِيهِ مِمَّا قَرَّرَ (قَوْلُهُ: وَبِالْقِيَاسِ)

كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الثَّانِي قَدْرَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَعَشْرَةٍ، أَوْ دُونَهُ كَثَمَانِيَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ كَاثْنَيْ عَشَرَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ شَاسٍ؛ لِأَنَّهُمَا لَمَّا ارْتَبَطَا صَارَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، أَوْ مَحَلِّ فَسْخِ الْأَوَّلِ حَيْثُ كَانَتْ الْقِيمَةُ الَّتِي لَزِمَتْ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ فِي الشِّرَاءِ الثَّانِي يَوْمَ قَبْضِهِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ تَكُونَ ثَمَانِيَةً مَثَلًا لَا عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّا، إنْ لَمْ نَفْسَخْ الْأَوَّلَ حِينَئِذٍ يَلْزَمُ دَفْعُ الْقِيمَةِ مُعَجَّلًا وَهِيَ أَقَلُّ وَيَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ فَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَا مِنْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَفُتْ، أَوْ فَاتَتْ وَكَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْهُ فَإِنَّا إذَا فَسَخْنَا الثَّانِيَةَ وَدَفَعْنَا الْقِيمَةَ عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا فَلَا مَحْذُورَ فِيهِ؛ لِأَنَّا نَدْفَعُ عَشْرَةً، أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ وَنَأْخُذُ عَشْرَةً وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَقَيَّدْنَا فَوَاتَهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي إذْ لَوْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَفُسِخَتْ الثَّانِيَةُ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ قَالَ: وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا.
اهـ. ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي لِعَدَمِ وُصُولِ السِّلْعَةِ بِيَدِهِ وَإِنَّمَا لَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ الثَّمَنُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي أَيْ: مَبِيعُ الثَّانِي أَيْ: مَبِيعُ الْبَيْعِ الثَّانِي فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَفُوتُ إنَّمَا هُوَ الْمَبِيعُ لَا الْبَيْعُ.

وَلَمَّا جَرَتْ عَادَةُ كَثِيرٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بِتَذْيِيلِ بُيُوعِ الْآجَالِ بِمَا يُعْرَفُ عِنْدَهُمْ بِبَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ لِلْمُنَاسَبَةِ بَيْنَهُمَا فِي التَّحَيُّلِ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ، وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا اهـ. مِثَالُهُ إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِخَمْسَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ السِّلْعَةَ رَجَعَتْ إلَى يَدِ صَاحِبِهَا، وَدَفَعَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَصَدَقَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَمَا شَابَهَهَا أَنَّ فِيهَا بَيْعًا مُتَحَيَّلًا بِهِ إلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا، وَالْمُرَادُ هُنَا بِالْبَيْعِ جِنْسُهُ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ وَقَعَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ.
اهـ. وَأَصْلُ عِينَةٍ عِوْنَةٌ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ الْمُعَاوَنَةِ قُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً لِسُكُونِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا سُمِّيَتْ تِلْكَ الْبِيَاعَاتُ بِذَلِكَ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ غَرَضِهِ أَوْ لِحُصُولِ الْعَيْنِ، وَهُوَ النَّقْدُ لِبَائِعِهَا، وَقَدْ بَاعَهَا بِتَأْخِيرِ قَوْلِهِ لِاسْتِعَانَةِ الْبَائِعِ الْمُرَادُ بِالْبَائِعِ هُوَ الثَّانِي الَّذِي طُلِبَتْ مِنْهُ السِّلْعَةُ، وَالْمُشْتَرِي هُوَ الطَّالِبُ، وَالْمُرَادُ بِتَحْصِيلِ غَرَضِهِ هُوَ الرِّبْحُ فِيهَا، وَسَمَّاهُ بَائِعًا بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ، وَإِلَّا فَهُوَ الْآنَ لَمْ يَبِعْ سَلَكَ الْمُؤَلِّفُ مَسْلَكَهُمْ فَقَالَ (فَصْلٌ) جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِثَمَنٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ سِلْعَةٌ لَيْسَتْ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَلَوْ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ لِيَبِيعَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ بِمُؤَجَّلٍ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ خُذْهَا بِعْ مِنْهَا حَاجَتَك، وَالْبَاقِي لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ، وَالْغَالِبُ

[حاشية العدوي]

الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ أَيْ: وَلِلْقِيَاسِ (قَوْلُهُ: إذْ لَوْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ) فَإِنْ قُلْت لَمْ اُعْتُبِرَ سَرَيَانُ الْفَسَادِ فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَلَمْ يُعْتَبَرْ فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ قُلْت؛ لِأَنَّهَا فِي فَوَاتِهِ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي وَهُوَ الْبَيْعُ الْفَاسِدُ قَبْضٌ فَقَوِيَ بِذَلِكَ وَإِذَا فَاتَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ لَمْ يَحْصُلْ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَبْضٌ فَضَعُفَ وَلَمْ يَرْجِعْ لِلْقِيمَةِ عَلَى قَاعِدَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ لِإِمْكَانِ أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ فَيَلْزَمُ دَفْعُ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَلَا يُرَاعَى كَوْنُهُ جِدًّا

[بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ]

(قَوْلُهُ لِلْمُنَاسَبَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُنَاسَبَةَ إنَّمَا تَقْتَضِي اجْتِمَاعَهُمَا الصَّادِقَ بِتَذْيِيلِ هَذَا لِهَذَا أَوْ بِالْعَكْسِ لَا لِتَذْيِيلِ بَيْعِ الْعِينَةِ بِالْخُصُوصِ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ يَصْدُقُ بِبُيُوعِ الْآجَالِ فَلَا يَكُونُ التَّعْرِيفُ مَانِعًا (قَوْلُهُ مِثَالُهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِثَالٌ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَالتَّعْرِيفُ غَيْرُ مَانِعٍ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَاعَهَا بِتَأْخِيرٍ) أَيْ اشْتَرَاهَا بِتَأْخِيرٍ أَيْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ، وَقَدْ بَاعَهَا بِنَقْدٍ غَيْرَ أَنَّ هَذَا لَا يَظْهَرُ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ مِنْ صَاحِبِهِ لَا يُنْظَرُ لَهُ إنَّمَا الَّذِي يُنْظَرُ لَهُ كَمَا يَأْتِي أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ بِبَيْعِهَا لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ كَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ لِعِيَاضٍ، وَلَمْ يَظْهَرْ وَجْهُهُ.
(فَصْلٌ) جَازَ لِمَطْلُوبٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهَا) أَيْ عَلَى قَصْدِ أَنْ يَبِيعَهَا، وَقَوْلُهُ بِمَالٍ نَقْدًا أَوْ نَسِيئَةً، وَذَلِكَ بِأَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَقُولَ لَهُ هَلْ عِنْدَك سِلْعَةُ كَذَا أَبْتَاعُهَا فَيَقُولُ لَهُ لَا فَيَذْهَبُ مِنْ عِنْدِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاوَضَةٍ وَلَا رَأْيٍ أَيْ إفْهَامٍ، وَلَا عَادَةٍ فَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَلْقَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُخْبِرُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لَهُ بِمَا شَاءَ، وَقَوْلُهُ بِثَمَنٍ إلَخْ لَيْسَ لِذَلِكَ ثَمَرَةٌ إلَّا تَرَتُّبَ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ، وَكَذَا نُسْخَةُ بِمَالٍ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كُلَّ مَنْ بَاعَ إنَّمَا يَبِيعُ بِمَالٍ أَوْ ثَمَنٍ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَمَاءٍ أَيْ بِزِيَادَةٍ، وَهِيَ أَحْسَنُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِينَةِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهَا تَشْتِيتُ الضَّمِيرِ الْوَاقِعِ فِي قَوْلِهِ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ) أَشَارَ بِهِ لِمَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ عَلَى ظَاهِرِ مَسَائِلِ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَشْتَرِيَهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ إلَخْ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ شِرَاءُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِي فَرْضِهَا شِرَاءُ الطَّالِبِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَكَ قَيْدًا مِنْ الْمَسْأَلَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ، وَدَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ تَرَكَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ (قَوْلُهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ) أَيْ أَوْ بَعْضُهُ مُعَجَّلٍ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ) أَيْ أَنَّ الْبَائِعَ الْأَصْلِيَّ الَّذِي اشْتَرَى مِنْهُ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ يَقُولُ لِلْمَطْلُوبِ مِنْهُ: خُذْ بِعْ مِنْهُ لِحَاجَتِك أَيْ بِعْ مِنْهَا مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَمَا

أَنَّ مَا بَقِيَ لَا يَفِي بَقِيَّةَ الثَّمَنِ فَقَوْلُهُ بِثَمَنٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِي أَيْ مَا اشْتَرَى مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ، وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ لِيَبِيعَهُ جَمِيعَهُ بِثَمَنٍ حَالٍّ أَوْ مُؤَجَّلٍ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ بِثَمَنٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى أَنَّ عِيَاضًا قَالَ عَقِبَ مَا سَبَقَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ بَعْضَ ثَمَنِهِ، وَيُؤَخِّرَ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ لِيَبِيعَهُ كُلَّهُ لِحَاجَتِهِ بِثَمَنِهِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ، وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ بِعَشَرَةِ نَقْدٍ أَوْ عَشَرَةٍ لِأَجَلٍ قَالَ لَهُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَمَا بَقِيَ فَهُوَ لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ، وَإِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا أَهْلُ الْعِينَةِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إلَخْ، وَمَشَى ابْنُ شَاسٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَهُوَ خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْجَوَازِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ قَالَهُ عِيَاضٌ، وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِمَنْ سَأَلَهُ سَلَفَ ثَمَانِينَ بِمِائَةٍ لَا يَحِلُّ لِي أَنْ أُعْطِيَك ثَمَانِينَ فِي مِائَةٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ سِلْعَةٌ قِيمَتُهَا ثَمَانُونَ خُذْ مِنِّي بِمِائَةٍ مَا أَيْ سِلْعَةً إذَا قُوِّمَتْ كَانَتْ بِثَمَانِينَ (ص) أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ، وَلَمْ يَفْسَخْ (ش) أَيْ وَكُرِهَ أَنْ يَقُولَ لِبَعْضِ أَهْلِ الْعِينَةِ إذَا مَرَّتْ بِك السِّلْعَةُ الْفُلَانِيَّةُ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَذَا فَإِنَّا أُرْبِحُك فِيهَا أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى قَدْرِ الرِّبْحِ، وَلَا صَرَّحَ بِهِ، وَبِعِبَارَةٍ لَا مَفْهُومَ لِيُومِئَ أَيْ أَوْ يُصَرِّحَ بِأَنَّهُ يُرْبِحُهُ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ قَدْرِهِ أَيْ الرِّبْحِ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ بِهِ أَنْ لَا يُصَرِّحَ بِتَفْصِيلِ الرِّبْحِ سَوَاءٌ أَوْمَأَ أَوْ صَرَّحَ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ مَعَ الْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ لِنَفْيِ تَوَهُّمِ كَوْنِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ ز وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ اصْطِلَاحِهِ، فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ فَلَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْحُكْمِ بِالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا إذَا صَرَّحَ بِبَيَانِ قَدْرِهِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ فَإِنْ قُلْت قَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَنَّ فِي جَوَازِ ذَلِكَ وَكَرَاهَتِهِ قَوْلَيْنِ مَعَ أَنَّهُ هُنَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ وَهُوَ يُخَالِفُ مَا ذَكَرْته مِنْ أَنَّهُ إذَا صَرَّحَ بِقَدْرِ الرِّبْحِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْمَنْعَ قُلْت هَذَا فِيمَا إذَا وَقَعَ التَّأْجِيلُ مِنْ الْآمِرِ فِيمَا يَشْتَرِي بِهِ، وَمَا فِيهِ الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَقَعْ فِيهِ تَأْجِيلٌ، وَالتَّأْجِيلُ يُقَوِّي جَانِبَ

[حاشية العدوي]

بَقِيَ فَهُوَ لَك بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَبِيعُ بَعْضَهَا لِأَجْلِ أَنْ يَفِيَ بِالْبَعْضِ النَّقْدِ، وَقَدْ يَتَّفِقُ أَنْ يَبِيعَهَا كُلَّهَا لِأَجْلِ التَّوْفِيَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ رَاغِبًا ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ إنَّمَا اشْتَرَى لِيَرْبَحَ، وَشِرَاؤُهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَ لَهُ فِيهِ رِبْحٌ إنَّمَا لَهُ خَسَارَةٌ فَالْأَحْسَنُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ فِي بَيْعِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ لِلطَّالِبِ أَيْ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ إذَا بَاعَهَا لِلطَّالِبِ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُعَجَّلٌ، وَبَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ يَقُولُ لَهُ بِعْ مِنْهَا مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي، وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ عج، وَرَدَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ بِثَمَنٍ مُتَعَلِّقٌ بِيَشْتَرِيهَا بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ يَبِيعُهَا أَيْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ، وَلَوْ بِثَمَنٍ الْوَاوُ لِلْحَالِ فَقَوْلُ شَارِحِنَا مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرَى لَا يَظْهَرُ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مَا ذُكِرَ، وَقَوْلُهُ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ، وَأَهْلُ الْعِينَةِ هُمْ مَنْ يُطْلَبُ مِنْهُمْ السِّلْعَةُ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمْ فَيَشْتَرُونَهَا ثُمَّ يَبِيعُونَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُمْ، وَأَيْضًا هَذَا التَّعْلِيلُ أَعْنِي قَوْلَهُ لِأَنَّهُ كَانَ إلَخْ لَا يَأْتِي مَعَ كُلٍّ التَّعْمِيمُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ لِيَبِيعَهَا لِمَنْ طَلَبَهَا مِنْهُ بِمُعَجَّلٍ أَوْ مُؤَجَّلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهُ كَذَلِكَ) أَيْ اشْتَرَاهُ فِي حَالِ كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَيْ بِثَمَنٍ، وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ عَقِبَ مَا سَبَقَ) يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِهِ، وَكَرِهَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ إذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى مَا فَهِمَ شَارِحُنَا يَكُونُ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمَطْلُوبَ مِنْهُ، وَعَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ الْمُنَاسِبُ يَكُونُ الطَّالِبُ (قَوْلُهُ لِيَبِيعَهُ كُلَّهُ) أَيْ مِثْلًا أَوْ بَعْضَهُ، وَقَوْلُهُ لِحَاجَتِهِ بِثَمَنِهِ، وَهُوَ مَا يُرِيدُ أَنْ يَنْقُدَهُ (قَوْلُهُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ) أَيْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ (قَوْلُهُ: وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ) يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْمُتَبَادِرِ مِنْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَبِيعُهُ كُلَّهُ بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ إلَخْ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ قَالَ لَهُ أَيْ قَالَ الْمَطْلُوبُ لِذَلِكَ الْمُشْتَرِي الَّذِي هُوَ الطَّالِبُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَ إلَخْ نَعَمْ يَرِدُ أَنَّ الْمَنْظُورَ لَهُ فِي التَّأْجِيلِ لِلْبَعْضِ دُونَ الْبَعْضِ شِرَاءُ الطَّالِبِ مِنْ الْمَطْلُوبِ لَا بَيْعُ الطَّالِبِ لِغَيْرِهِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى، وَكَأَنَّهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ أَيْ، وَكَانَ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ إذَا بَاعَهُ كُلَّهُ لِلطَّالِبِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا إلَخْ قَالَ لَهُ خُذْهُ فَبِعْ مِنْهُ مَا تُرِيدُ أَنْ تَنْقُدَنِي غَيْرَ أَنَّ فِي الْكَلَامِ رِكَّةً، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ خُذْهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَقَعْ فِيهِ كُلِّهِ، وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ الْبَيْعُ كُلُّهُ فَتَدَبَّرْ، وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا يَعْمَلُ هَذَا أَيْ كَوْنُ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ يَتَوَجَّهُ، وَيَشْتَرِي السِّلْعَةَ الَّتِي لَيْسَتْ عِنْدَهُ، وَيَبِيعُهَا لِلطَّالِبِ لِيَرْبَحَ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْ كَوْنُهُ لَا خَيْرَ فِيهِ الَّذِي هُوَ الْكَرَاهَةُ، وَقَوْلُهُ، وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ أَيْ مِنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ أَخَلَّ بِقَيْدِ، وَهُوَ أَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَهَا بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ اشْتَرَاهَا لِيَبِيعَهَا لِحَاجَتِهِ أَيْ دَخَلَ مَعَ الْبَائِعِ عَلَى ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ شَارِحَنَا ذَهَبَ إلَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَى بِالثَّمَنِ الَّذِي بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ الْمَطْلُوبُ مِنْهُ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، وَوَرَدَ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ، وَالْمَرَضِيُّ لعج أَنَّهُ الطَّالِبُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ أَيْ وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ إلَخْ) وَالْفَاعِلُ لِذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ كَمَا يَقْتَضِيهِ ذِكْرُهُ هُنَا، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ النَّقْلِ الْإِطْلَاقَ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرِهَا، وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ) اعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الَّذِي فِي تَوْضِيحِهِ، وَأَنَا أُرْبِحُك، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْكَرَاهَةِ مَعَ التَّصْرِيحِ الْكَرَاهَةُ مَعَ الْإِيمَاءِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ ذِكْرَ لَفْظِ الرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِهِ، وَسَمَّاهُ إيمَاءً لِعَدَمِ التَّصْرِيحِ بِقَدْرِهِ فَإِنْ عَرَضَ لَهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِلَفْظِهِ وَلَا بِقَدْرِهِ كَاشْتَرِهَا، وَلَك الْخَيْرُ جَازَ (قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْإِيمَاءِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ، وَكَأَنَّهُ يَقُولُ فَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْإِيمَاءِ مَا لَمْ يُصَرِّحْ بِقَدْرِ الرِّبْحِ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يُعْلَمُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ حُكْمَ الْإِيمَاءِ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ مِنْ غَيْرِ بَيَانِ الْقَدْرِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ اصْطِلَاحٌ فِي الْكَرَاهَةِ) أَيْ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ اصْطَلَحَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَبَّرَ بِالْكَرَاهَةِ يَكُونُ مُرَادُهُ التَّنْزِيهَ نَقُولُ هُوَ، وَإِنْ لَمْ

السَّلَفِ بِخِلَافِ مَا لَا تَأْجِيلَ فِيهِ.
وَحِينَئِذٍ فَلَا مُخَالَفَةَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ، وَأَيْضًا فَهَذَا مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ مُشْبِهٌ لَهُ (ص) بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَلَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ قَالَ لِي وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَوْلَانِ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ لَا مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَفْسَخْ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا بَعْدَهُ فَإِنْ قُلْت سَيَأْتِي فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ، وَهَذَا يُنَافِي إخْرَاجَهُ مِنْ قَوْلِهِ جَازَ قُلْت لَا يُنَافِيهِ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ جَازَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا قَالَ لِآخَرَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ كَشَهْرٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَا فِيهِ مِنْ سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا ثُمَّ تَارَةً يَقُولُ الْآمِرُ لِي وَتَارَةً لَا يَقُولُ لِي فَإِنْ قَالَ لِي فَإِنَّ السِّلْعَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ بِالْعَشَرَةِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَسَيَأْتِي مَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ وَهَلْ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَهُوَ آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ لَكِنْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً فَتُرَدُّ بِعَيْنِهَا وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْآمِرِ بِمُفَوِّتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تَلْزَمُ الْآمِرَ حَالَةَ يَوْمِ الْقَبْضِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ زَادَتْ عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ نَقَصَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ تَمْضِي الْعُقْدَةُ الثَّانِيَةُ مَعَ الْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ مِنْ غَيْرِ فَسْخٍ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَلَوْ شَاءَ الْآمِرُ عَدَمَ شِرَائِهَا لَكَانَ لَهُ ذَلِكَ.
وَهَذَا رَوَاهُ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ، وَاسْتَشْكَلَ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهَا مَعَ الْفَوَاتِ لَا فَسْخَ وَلُزُومُ الْقِيمَةِ فَسْخٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَفِي الْفَسْخِ مُطْلَقًا وَتُرَدُّ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً لَكِنْ إنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ وَاسْتَشْكَلَ أَيْضًا بِلُزُومِ الْقِيمَةِ مَعَ أَنَّ الْمُخْتَلَفَ فِيهِ يَمْضِي بِالثَّمَنِ لَكِنْ قَدْ مَرَّ أَنَّهُ أَكْثَرِيٌّ (ص) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا أَوْ آخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا أَنَّ نَقْدَ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ اشْتَرِ لِي السِّلْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَانْقُدْهَا عَنِّي وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ جَعَلَ الدِّرْهَمَيْنِ فِي نَظِيرِ سَلَفِهِ وَتَوْلِيَتِهِ الشِّرَاءَ لَهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ الشَّرْطَ صَحَّ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ كَالنَّقْدِ بِشَرْطٍ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ أَنَّ نَقْدَ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ لَكِنْ قَوْلُهُ، وَجَازَ بِغَيْرِهِ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ مِنْ الْمَأْمُورِ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الْآمِرِ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ حُكْمُهُ حُكْمُ النَّقْدِ بِشَرْطٍ وَبِعِبَارَةٍ، وَعَلَّلَ الْمَنْعَ بِلُزُومِ الْإِجَارَةِ بِشَرْطِ السَّلَفِ إذْ قَدْ اسْتَأْجَرَ الْآمِرُ الْمَأْمُورَ بِدِرْهَمَيْنِ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ عَشَرَةً فَمَنَعَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَلَكِنْ إذَا وَقَعَ تَلْزَمُ السِّلْعَةُ الْآمِرَ بِالنَّظَرِ إلَى قَوْلِهِ لِي فَقَدْ رُوعِيَ هُنَا الْآمِرُ إنْ رُوعِيَتْ الْعِلَّةُ الْمَذْكُورَةُ فَمَنَعَ ذَلِكَ، وَرُوعِيَ قَوْلُهُ لِي فَلَزِمَتْ الْآمِرَ السِّلْعَةُ (ص) وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جَعَلَ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا (ش) أَيْ، وَلِلْمَأْمُورِ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ أَخْذِ سَلَفِهِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ قَوْلُهُ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلِ الْأَقَلِّ مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ.
وَعِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ زَرْقُونٍ لَا جَعْلَ لَهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَالْأَظْهَرُ، وَالْأَصَحُّ لَا جَعْلَ لَهُ (ش) إذْ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيِّبِ لِأَنَّ جَعْلَنَا لَهُ الْأُجْرَةَ تَتْمِيمٌ لِلسَّلَفِ وَالرِّبَا الَّذِي عَقَدَا عَلَيْهِ ثُمَّ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لَهُ الْأَقَلُّ حَيْثُ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ انْتِفَاعِ الْآمِرِ بِالسَّلَفِ، وَأَمَّا

[حاشية العدوي]

يُصَرِّحْ بِذَلِكَ لَكِنْ اُسْتُقْرِئَ كَلَامُهُ فَوُجِدَ أَنَّهُ يُرِيدُ الْكَرَاهَةَ التَّنْزِيهِيَّةَ (قَوْلُهُ أَيْ مُشَبَّهٌ لَهُ) أَيْ مُشَبَّهٌ لِلتَّفْصِيلِ فِي الْمَفْهُومِ (أَقُولُ) لَا دَاعِيَ لِذَلِكَ بَلْ هُوَ تَفْصِيلٌ فِي الْمَفْهُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَفْهُومَ التَّصْرِيحُ بِالرِّبْحِ، وَفِيهِ التَّفْصِيلُ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْقَدْرَ كُرِهَ كَالْإِيمَاءِ، وَإِنْ بَيَّنَ فَتَارَةً يَكُونُ الشِّرَاءُ الثَّانِي لِأَجَلٍ فَيَحْرُمُ وَتَارَةً لَا فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنَاقِضَ مَا بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَزِمَتْ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) لَا مَوْرِدَ لِهَذَا السُّؤَالِ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْآتِيَةَ لَمْ تَكُنْ مُخْرِجَةً مِمَّا تَقَدَّمَ حَتَّى يَرِدَ السُّؤَالُ، وَيَأْتِيَ الْجَوَابُ (قَوْلُهُ أَوْ تَمْضِي إلَخْ) اعْتَمَدَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ ذَلِكَ الْقَوْلَ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَدْ مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ (قَوْلُهُ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ) أَيْ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ) أَيْ هَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُ، وَقَوْلُهُ أَنَّهُ إذَا حَذَفَ إلَخْ كَأَنَّ إفَادَةَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ فَهُوَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ لِأَنَّ الْعَقْدَ إذَا احْتَوَى عَلَى إجَارَةٍ وَسَلَفٍ ثُمَّ حَذَفَ الشَّرْطَ يَصِحُّ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ أَيْ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يُفِيدُهُ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا التَّقْرِيرُ مَنْقُولًا عَنْ الْقَوْمِ صَحَّ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ أَيْ وَجَازَ النَّقْدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّفْسِيرَ لَيْسَ مَدْلُولَ الْمُصَنِّفِ بَلْ مَدْلُولُ الْمُصَنِّفِ وَجَازَ النَّقْدُ بِغَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَالْمَذْكُورُ هُوَ النَّقْدُ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (قَوْلُهُ وَلَهُ الْأَقَلُّ إلَخْ) اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ اقْتِصَارَ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى أَنَّهُ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ بِأَنَّهُ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَيْ أَنَّ لَهُ الْجُعْلَ بَالِغًا مَا بَلَغَ لَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا، وَعَلَيْهِ فَلَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ فِيهِمَا لَسَلِمَ مِنْ هَذَا، وَغَايَتُهُ أَنَّهُ سَكَتَ عَمَّا يَلْزَمُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ) الْأَوْلَى وَالدِّرْهَمَيْنِ أَوْ تُجْعَلُ بِمَعْنَى الْوَاوِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَتَقْدِيمُ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ يُفِيدُ اعْتِمَادَهُ.
(قَوْلُهُ، وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ) وَهَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الْأُولَى فَقَالَ عج لَا يَجْرِي فِيهَا ذَلِكَ لِأَنِّي لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِيهَا بِهِ ثُمَّ هَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ، وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ إذْ هُوَ إلَخْ) لَا مَحَلَّ لِلتَّعْلِيلِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ بِفَتْحِ الْيَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْمُحَدِّثِينَ، وَهُوَ مِنْ التَّابِعِينَ مُجْتَهِدٌ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ يُشِيرُ بِالْأَظْهَرِ لِمَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ الْخِلَافِ، وَلَوْ كَانَ الْخِلَافُ خَارِجَ الْمَذْهَبِ

إنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ حَتَّى انْتَفَعَ الْآمِرُ بِالسَّلَفِ بِأَنْ تَمْضِيَ مُدَّةٌ يُمْكِنُهُ فِيهَا تَحْصِيلُ الثَّمَنِ فَاخْتَلَفَ هَلْ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ قَوْلَانِ، وَهَذَا التَّقْيِيدُ ذَكَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْأُولَى، وَالظَّاهِرُ جَرَى مِثْلُهُ فِي الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(ص) وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الْآمِرِ (ش) أَيْ وَجَازَ هَذَا الْعَقْدُ بِغَيْرِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ سَوَاءٌ نَقَدَ الْمَأْمُورُ أَمْ لَا، وَاسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا يَجُوزُ حَيْثُ نَقَدَ الْآمِرُ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَ لَهُ عَشَرَةً، وَيَقُولَ لَهُ اُنْقُدْهَا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِمَا ذَكَرَ كَمَا فِي ز، وَنَصِّهِ لَكِنْ قَوْلُهُ وَاسْتَحَقَّ حِينَئِذٍ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْ الْمَأْمُورَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ الْأَقَلُّ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ، وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ أَجْرَ مِثْلِهِ، وَنَصُّهُ: فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ وَلَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِ الْمُتَسَلِّفِ فَفِي لُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ أَجْرِ مِثْلِهِ وَالرِّبْحِ أَوْ أَجْرِ مِثْلِهِ فَقَطْ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلرِّبَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ رُشْدٍ، وَلَوْ مَضَى قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِهِ فَالْأَخِيرَانِ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَالْأَوَّلَانِ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَفِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ بِأَنْ قَالَ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، وَلَمْ يَقُلْ اشْتَرِهَا لِي فَقِيلَ إنَّ شِرَاءَهُ مِنْهُ جَائِزٌ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، وَقِيلَ إنَّهُ مَكْرُوهٌ ثُمَّ إنَّ جَزْمَ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا مَرَّ بِالْكَرَاهَةِ فِيمَا إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِهَا، وَأَنَا أُرْبِحُك مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ مُشْكِلٌ مَعَ حِكَايَتِهِ الْقَوْلَ هُنَا بِالْجَوَازِ مَعَ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ الْمَحْكُومِ لَهُ هُنَاكَ بِالْمَنْعِ، وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ (ص) وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى، وَلَا تُعَجِّلْ الْعَشَرَةَ، وَإِنْ عَجَّلْت أَخَذْت، وَلَهُ جَعَلَ مِثْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْآمِرَ إذَا قَالَ لِلْمَأْمُورِ اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ، وَأَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُمْنَعُ لِأَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ يَدْفَعُهَا لَهُ فَيَنْتَفِعَ بِهَا إلَى الْأَجَلِ ثُمَّ يَقْضِي عَنْهُ اثْنَيْ عَشَرَ عِنْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ سَلَفٌ مِنْ الْآمِرِ بِزِيَادَةٍ، وَهِيَ الدِّرْهَمَانِ، وَإِذَا وَقَعَ هَذَا الْبَيْعُ الْمَمْنُوعُ فَالسِّلْعَةُ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِلْأَجَلِ لِأَنَّ شِرَاءَ الْمَأْمُورِ لَهُ، وَإِنَّمَا وَعَدَهُ الْآمِرُ بِسَلَفِ عَشْرَةٍ لِيَغْرَمَ عَنْهُ الدِّرْهَمَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْآمِرِ تَعْجِيلُ الْعَشَرَةِ لِلْمَأْمُورِ الَّذِي وَعَدَهُ بِالشِّرَاءِ بِهَا لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ.
وَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْأَمْرِ حَتَّى عَجَّلَهَا لِلْمَأْمُورِ فَإِنَّهَا تُرَدُّ لِلْآمِرِ، وَلَا تُتْرَكُ لِلْمَأْمُورِ لِلْأَجَلِ، وَلَمَّا كَانَ الْآمِرُ هُنَا مُسَلِّفًا سَلَفًا حَرَامًا فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ فَجُعِلَ عَلَيْهِ لِلْمَأْمُورِ فِي تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ جُعْلُ مِثْلِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَ بِاتِّفَاقٍ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ، وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ، وَالْمُسَلِّفُ فِي الْقِسْمَيْنِ قَبْلَهُ هُوَ الْمَأْمُورُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ قَصْدِهِ أَيْضًا فَكَانَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جَعْلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ كَمَا مَرَّ فَقَوْلُهُ فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى أَيْ الْحَلَالِ، وَهُوَ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ لَا الْعَشَرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا تُعَجِّلْ الْعَشَرَةَ أَيْ لِلْمَأْمُورِ أَيْ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى سَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا كَمَا عَلَّلَ بِهِ الشَّارِحُ، وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا عَجَّلَ الْعَشَرَةَ لِلْبَائِعِ لَمْ يَمْتَنِعْ ذَلِكَ ثُمَّ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَنْعُ، وَلَوْ رَضِيَ الْآمِرُ وَالْمَأْمُورُ بِالتَّعْجِيلِ لَهُ (ص) وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ أَوْ يَفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْآمِرَ إذَا قَالَ اشْتَرِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ، وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْك بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ كَمَا قَالَ فَرَوَى سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ بِالْعَشَرَةِ لَا يُرَدُّ إذَا فَاتَ بِمُفَوِّتٍ بَلْ يَمْضِي لِلْآمِرِ بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ لَا شَيْءَ لَهُ) أَيْ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى قَصْدِ الرِّبَا بِسَبَبِ انْتِفَاعِ الْآمِرِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ مُدَّةَ قَصْدِهِمَا السَّلَفَ مَعَ الِانْتِفَاعِ كَهِيَ (قَوْلُهُ حَيْثُ نَقَدَ الْآمِرُ) وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ كَانَ نَقَدَ الْآمِرُ بِشَرْطٍ، وَلَهُ الدِّرْهَمَانِ (قَوْلُهُ وَنَصِّهِ) بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى ز (قَوْلُهُ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ عِنْدَ شَرْطِ النَّقْدِ كَمَا يُفِيدُهُ عب، وَكَلَامُ ز عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، وَنَصُّ ابْنِ عَرَفَةَ، وَصُوَرُ مَحْظُورِهَا ثَلَاثٌ الْأُولَى اشْتَرِ لِي كَذَا بِعَشَرَةٍ وَآخُذُ مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فِيهِمَا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ نَقْدَ الْمَأْمُورِ جَازَ، وَإِلَّا فَسَدَتْ لِأَنَّهَا إجَارَةٌ، وَسَلَفٌ إنْ وَقَعَ لَزِمَتْ الْآمِرَ فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ، وَلَمْ يَمْضِ قَدْرُ مُدَّةِ نَفْعِ السَّلَفِ فَفِي لُزُومِ الْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ، وَالرِّبْحِ أَوْ أَجْرِ مِثْلِهِ فَقَطْ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ لِأَنَّهُ إتْمَامٌ لِلرِّبَا (قَوْلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِلُزُومِ الْأَقَلِّ، وَقَوْلُهُ وَسَحْنُونٌ مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ أَجَّرَ مِثْلَهُ، وَقَوْلُهُ وَابْنُ رُشْدٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ ثَالِثُهَا لَا أَجْرَ لَهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا الْأَوَّلَ وَالْأَخِيرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْوَسَطَ، وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَالْأَوَّلَانِ أَيْ اللَّذَانِ هُمَا أَجْرُ مِثْلِهِ أَوْ الْأَقَلُّ.
(أَقُولُ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ فَإِنْ نَقَدَ الْمَأْمُورُ أَيْ مَعَ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْخِلَافُ فَيَكُونُ عَلَى مِنْوَالِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ) أَيْ مَعَ الشَّرْطِ أَيْ دَخَلُوا عَلَى شَرْطِ النَّقْدِ، وَلَكِنْ لَمْ يَحْصُلْ نَقْدٌ (قَوْلُهُ فَفِي الْجَوَازِ) أَيْ جَوَازِ شِرَائِهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا، وَقَوْلُهُ وَالْكَرَاهَةُ، وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَمَحَلُّهَا حَيْثُ نَقَدَ الْمَأْمُورُ بِشَرْطٍ فَإِنْ نَقَدَ تَطَوُّعًا جَازَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَمَرَّ الْجَوَابُ عَنْهُ) الْجَوَابُ الْمَارُّ مِنْ حَيْثُ إشْكَالٌ آخَرُ، وَهُوَ حِكَايَةُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ مَعَ تَسْمِيَةِ قَدْرِ الرِّبْحِ مَعَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ لَا مِنْ حَيْثُ الْإِشْكَالُ الْمُورَدُ هُنَا، وَهُوَ الْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ مَعَ حِكَايَةِ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ، وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا هُنَا الْأَخْذُ بِنَقْدٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَمُؤَجَّلٌ فَيَقْوَى جَانِبُ السَّلَفِ، وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي) لَا تَنَافِي بَيْنَ قَوْلِهِ لِي، وَبَيْنَ أَشْتَرِيهَا الْمُضَارِعِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ مَعْنَى لِي لِأَجْلِي (قَوْلُهُ وَإِنْ عَجَّلَتْ إلَخْ) وَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِأَنَّ تَعْجِيلَهَا عُقْدَةُ سَلَفٍ مُسْتَقِلَّةٌ وَقَعَتْ بَعْدَ عَقْدِ بَيْعٍ صَحِيحٍ.
(قَوْلُهُ بِالتَّعْجِيلِ لَهُ) أَيْ لِلْمَأْمُورِ أَيْ هَذَا إنْ لَمْ يَرْضَ الْآمِرُ بِالتَّعْجِيلِ بِأَنْ عَجَّلَهَا قَهْرًا عَنْهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ الْمَأْمُورُ بِالتَّعْجِيلِ بَلْ أَخَذَهَا قَهْرًا عَنْهُ بَلْ لَوْ رَضِيَ كُلٌّ بِالتَّعْجِيلِ (قَوْلُهُ إذَا فَاتَ) فَإِذَا لَمْ يَفُتْ فَالرَّدُّ

وَعَلَى الْمَأْمُورِ الِاثْنَا عَشَرَ لِلْأَجَلِ يُؤَدِّيهَا لِبَائِعِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ فَهُوَ مِمَّا يَمْضِي بِالثَّمَنِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ.
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ السِّلْعَةُ قَائِمَةً رُدَّتْ بِعَيْنِهَا أَوْ فَاتَتْ فَعَلَى الْآمِرِ فِيهَا الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهَا فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ إلَخْ إيضَاحٌ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ أَوْ يَفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا قَائِمَةً أَوْ فَائِتَةً لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ بِعَيْنِهَا إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ تُرَدُّ حِينَئِذٍ.

، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ الْبَيْعِ وَشُرُوطِهِ، وَمَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ صِحَّةٍ وَفَسَادٍ، وَكَانَ مِنْ أَسْبَابِ فَسَادِهِ الْغَرَرُ، وَكَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ رُخْصَةٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ خِلَافٌ اهـ. أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ: (فَصْلٌ) لِذِكْرِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَقَوْلُهُ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَتَّ الْأَوَّلَ يَتَوَقَّفُ عَلَى إمْضَاءٍ يَأْتِي فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ، وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْبَيْعَ الَّذِي فِيهِ خِيَارٌ حُكْمِيٌّ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَيُقَالُ فِي الْحُكْمِيِّ بَيْعٌ آلَ إلَى خِيَارٍ فَإِنْ قُلْت هَلْ يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يُقَيِّدَ الْمَحْدُودَ بِقَوْلِنَا بَيْعُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ قُلْت لَا لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَصْدُقُ عَلَى الْحُكْمِيِّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي وَالنَّقِيصَةِ أَنَّ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ لِلْعَقْدِ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ التَّرَوِّي، وَالثَّانِي النَّقِيصَةُ، وَهُوَ الْخِيَارُ الْحُكْمِيُّ لِأَنَّهُ بِعَيْبٍ سَابِقٍ عَلَى الْعَقْدِ ثُمَّ شَرَعَ فِي تَنْوِيعِ أَمَدِ الْخِيَارِ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَذَكَرَ أَنَّ أَمَدَ الْخِيَارِ فِي الدَّارِ شَهْرٌ بِقَوْلِهِ (ص) إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ (ش) وَأَدْخَلَ بِالْكَافِ الْخَمْسَةَ الْأَيَّامَ وَالسِّتَّةَ لِأَجْلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا وَأُسُسِهَا وَمَرَافِقِهَا وَمَكَانِهَا وَجِيرَانِهَا، وَالدُّورُ وَالْأَرَضُونَ سَوَاءٌ، وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ فَقَوْلُهُ كَشَهْرٍ إلَخْ مِثَالٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ كَكَذَا، وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ كَشَهْرٍ إلَخْ مِنْ مَدْخُولِ الْحَصْرِ أَيْضًا، وَهُوَ أَحْسَنُ، وَيَكُونُ رَادًّا بِالْأَوَّلِ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَبِالثَّانِي عَلَى الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْخِيَارَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ شَيْءٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ، أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ إلَّا بِشَرْطٍ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ إنَّمَا الْخِيَارُ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ، وَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ إلَخْ (ص) وَلَا يَسْكُنُ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَ إذَا كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَوْلَا اخْتِبَارُ حَالِ الدَّارِ، وَيَفْسُدُ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِهِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ

[حاشية العدوي]

بِاتِّفَاقِ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ إيضَاحٌ إلَخْ) وَكَأَنَّهُ قَالَ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً تُرَدُّ، وَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ إلَّا بِمَنْزِلَةِ لَكِنْ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ، وَالْمَجْمُوعُ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا، وَقَوْلُهُ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ، وَمَعْنَى كَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْإِطْلَاقُ أَنَّهُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لَكَفَاهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مُقَدَّرٍ أَيْ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ، وَعَلَى هَذَا فَلَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَى مَحْذُوفٍ بَلْ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ مَحْذُوفٍ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ) لِلتَّرَدُّدِ فِي الْعَقْدِ لَا سِيَّمَا فِي جَانِبِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِيَدْخُلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ، وَلِيَنْفِيَ الْغَبْنَ عَنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ الْمَازِرِيُّ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ وَحَجْرِ الْمَبِيعِ) أَيْ لِأَنَّ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ أَيْ لَيْسَ لَهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ خِلَافٌ) أَيْ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً خِلَافٌ، وَكَانَ الْمُقَابِلُ لَا يُعَدُّ ذَلِكَ غَرَرًا.

[فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ]

(فَصْلٌ بَيْعُ الْخِيَارِ) (قَوْلُهُ الْبَتَّ الْأَوَّلَ) جَعَلَ الْأَوَّلَ صِفَةً لِلْبَتِّ أَيْ صِفَةً مِنْ أَوْصَافِ الْبَتِّ، وَلَا يَظْهَرُ بَلْ قَوْلُهُ أَوَّلًا ظَرْفٌ لِقَوْلِهِ وُقِفَ (قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ بَيْعَ الْبَتِّ) أَيْ بِقَوْلِهِ وُقِفَ، وَالْبَتُّ الْقَطْعُ لِقَطْعِ كُلٍّ مِنْهُمَا خِيَارَ صَاحِبِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ، وَقَوْلُهُ وَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ بَيْعُ وَقْفٍ بَتَّهُ لَكِنْ هَذَا الْوُقُوفُ لَيْسَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ بَلْ فِي آخِرَتِهِ عِنْدَ ظُهُورِ عَيْبٍ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَتَوَقَّفْ بَتُّهُ أَوَّلًا) أَيْ أَنَّ الْبَتَّ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُتَوَقِّفًا فِي الْأَوَّلِ عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ إنَّمَا يَتَوَقَّفُ فِي الْآخَرِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ بَيْنَ خِيَارِ التَّرَوِّي) هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَخِيَارُ النَّقِيصَةِ هُوَ عَيْنُ الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مُوجِبَ الْخِيَارِ إمَّا مُصَاحِبٌ) أَيْ وَهُوَ شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْخِيَارِ الشَّرْطِيِّ، وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَقَدِّمٌ عَلَيْهِ أَيْ وَهُوَ الْعَيْبُ الَّذِي فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ) أَيْ الْخِيَارُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ، وَهُوَ خِيَارُ التَّرَوِّي لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ أَطْلَقُوا الْخِيَارَ فِي عُرْفِهِمْ لَا يَنْصَرِفُ إلَّا إلَيْهِ (قَوْلُهُ لِأَجَلِ اخْتِبَارِ جُدُرِهَا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ أَيْ إنَّمَا جُعِلَ مُدَّةُ الْخِيَارِ الشَّهْرَ أَيْ هَذِهِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ لِاخْتِبَارِ جُدُرِهَا، وَقَوْلُهُ وَمَكَانِهَا أَيْ جِهَتِهَا الَّتِي هِيَ فِيهَا فَلَا يَرِدُ أَنَّ الدَّارَ مَكَانٌ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهَا مَكَانٌ، وَقَوْلُهُ وَكَذَا بَقِيَّةُ أَنْوَاعِ الْعَقَارِ أَيْ كَالطَّاحُونِ، وَالْمَعْصَرَةِ، وَالْحَمَّامِ (قَوْلُهُ وَيَخْتَلِفُ الْخِيَارُ) أَيْ مُدَّتُهُ (قَوْلُهُ عَلَى عَبْدِ الْحَمِيدِ إلَخْ) الْقَائِلِينَ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ أَيْ أَنَّهُ مَا دَامَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي الْمَجْلِسِ فَلِكُلٍّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فَلَيْسَ مَعْمُولًا بِهِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَاشْتِرَاطُهُ فِي الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ مَجْهُولٌ (قَوْلُهُ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ، وَمُدَّتُهُ بِشَرْطٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَحْذِفَ وَمُدَّتُهُ وَيَقُولَ أَيْ إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ أَيْ لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ إلَّا بِالشَّرْطِ، وَلَا تَكُونُ مُدَّتُهُ إلَّا كَشَهْرٍ فِي دَارٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُدَّةَ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا شَرْطٌ فَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا مِنْ قَوْلِهِ إنَّمَا الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ وَمِنْ قَوْلِهِ أَيْ وَلَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَمُدَّتُهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ) أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارٍ بَلْ، وَلَوْ لِاخْتِبَارٍ، وَقَوْلُهُ هَذَا إلَخْ أَيْ مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ فِي الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ إذَا كَانَ بِلَا أَجْرٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ أَيْ فِي

فَإِنْ كَانَ بِهِ جَازَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْكَثِيرِ مِنْ التَّفْصِيلِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا فَيَجُوزُ بِشَرْطٍ وَبِدُونِهِ وَلَوْ بِلَا عِوَضٍ.
(ص) ، وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ (ش) هَذَا نَحْوُ قَوْلِهَا، وَالْجَارِيَةُ مِثْلُ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةِ، وَشِبْهِ ذَلِكَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا ابْنُ الْمَوَّازِ، وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْخِيَارَ فِي الْعَبْدِ إلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ.
اهـ. وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ مَا فِيهَا، وَإِنَّمَا تَوَسَّطَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الرَّقِيقِ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِهِ لِإِرَادَتِهِ الْبَقَاءَ عِنْدَ سَيِّدِهِ، وَغَيْرُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ لَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَاسْتَخْدَمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَخْدِمَ الرَّقِيقَ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ إنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ، وَإِنَّمَا أَجَزْنَا لَهُ الِاسْتِخْدَامَ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ بِخِلَافِ الدَّارِ فَإِنَّهَا تُخْتَبَرُ بِغَيْرِ سُكْنَى، وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي اسْتِخْدَامِهِ، وَاسْتِخْدَامُهُ لَا يَسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ بِأَنْ تُجْعَلَ الْأَمَةُ تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ، وَتَأْتِيَ وَقْتَ الْخِدْمَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ.

(ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ، وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا، وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ (ش) الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا لِغَيْرِ رُكُوبِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ وَكَثْرَةِ أَكْلِهَا وَقِلَّتِهِ وَقُوَّتِهَا عَلَى الْحَمْلِ وَضَعْفِهَا الثَّانِي لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ الثَّالِثُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ، وَالْحُكْمُ فِي الْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَحْوُهَا، وَالثَّانِي يَوْمٌ، وَشَبَهُهُ، وَالثَّالِثُ بَرِيدٌ، وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ، وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَالْبَرِيدِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَالْبَرِيدَيْنِ عِنْدَ أَشْهَبَ أَوْ الْبَرِيدُ كَذَلِكَ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَالْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ، وَهُوَ فَهْمُ أَبِي عِمْرَانَ أَوْ وِفَاقًا، وَعَزَاهُ فِي تَوْضِيحِهِ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ فَالْبَرِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَهَابًا، وَمِثْلُهُ إيَابًا، وَسَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ، وَالْبَرِيدَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ ذَهَابًا وَإِيَابًا فَصَرَّحَ أَشْهَبُ بِمَا سَكَتَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرَدُّدٌ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ فَقَوْلُهُ، وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ كَبَقَرَةٍ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَإِنْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فَزَمَنُ الْخِيَارِ فِيهَا يَوْمٌ وَنَحْوُهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا) وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لِلرُّكُوبِ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ اخْتِبَارَهَا لَهُ وَلِغَيْرِهِ كَمَعْرِفَةِ أَكْلِهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَنَحْوَهَا كَمَا يَظْهَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ الْخِيَارُ فِيهَا يَوْمٌ سَوَاءٌ اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ أَمْ لَا، وَكَلَامُ الشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ بِمَنْزِلَةِ

[حاشية العدوي]

الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى إلَخْ) وَهُوَ أَنَّك تَقُولُ يَجُوزُ إذَا كَانَ بِأَجْرٍ سَوَاءٌ كَانَ بِشَرْطٍ أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَلَا بِشَرْطٍ أَمْ لَا هَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا أَرْبَعُ صُوَرٍ أَيْضًا.
(تَنْبِيهٌ) : فَإِذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَاخْتِبَارُ الدَّارِ وَجِيرَانِهَا يُمْكِنُ بِمَبِيتِهِ لَيْلًا مِنْ غَيْرِ سُكْنَى (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا إلَخْ) لَا يُخْفِي أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ، وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ الَّذِي سَلَكَهُ لَا يَفْتَرِقُ الْعَبْدُ مِنْ الدَّارِ فِي هَذَا التَّفْصِيلِ كَمَا يَتَبَيَّنُ وَبَهْرَامٌ جَعَلَ قَوْلَهُ: وَلَا يَسْكُنُ إلَخْ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ قَالَ وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْمَذْهَبِ بِجَوَازِ ذَلِكَ فِي الدَّارِ لِأَنَّ بِذَلِكَ يَخْتَبِرُ جِيرَانَهَا، وَيَعْرِفُ الصَّالِحَ مِنْ غَيْرِهِ، وَفَرَّقَ اللَّخْمِيُّ بَيْنَ مَنْ يَكُونُ مِنْ أَهْلِ الْمَحَلَّةِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ سُكْنَاهَا لِأَنَّهُ عَالِمٌ بِحَالِ الْجِيرَانِ، وَمَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَيْرِ وَحُسْنِ الصُّحْبَةِ، وَبَيْنَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الْمُحَلَّةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِيَخْتَبِرَ حَالَهُمْ.
وَقَالَهُ الْقَاضِي (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ابْنِ الْمَوَّازِ لَا يُخَالِفُ فِي ذَلِكَ) أَيْ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ شَبَهُ ذَلِكَ يَشْمَلُ الْعَشَرَةَ الْأَيَّامَ (قَوْلُهُ لِإِمْكَانِهِ كَتْمَ عُيُوبِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ السَّيِّدِ الْبَائِعُ، وَكَتْمُ الْعُيُوبِ عَنْهُ إنَّمَا هِيَ عِلَّةٌ فِي عَدَمِ الْبَقَاءِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِلرَّغْبَةِ فِي الْمُشْتَرِي.
فَإِنْ قِيلَ كَتْمُ الْعُيُوبِ لَيْسَ مَوْجُودًا فِي الصَّغِيرِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْكَتْمَ لَمَّا وُجِدَ فِي الْأَكْثَرِ طَرَدَ الْحُكْمَ فِي الْبَاقِي (قَوْلُهُ إذَا كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ) وَسَوَاءٌ اشْتَرَطَ اسْتِخْدَامَهُ أَوْ لَا مُحْتَرَزُ ذَلِكَ عَبِيدُ الصَّنْعَةِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا كَانَ ذَا صَنْعَةٍ لَمْ يَسْتَعْمِلْ إنْ أَمْكَنَ مَعْرِفَتُهَا بِدُونِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَإِلَّا اسْتَعْمَلَهُ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهُ، وَكَذَا عَبْدُ التِّجَارَةِ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ شَيْءٍ مِنْ كَسْبِهِ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي قَوْلُهُ إذْ لَا يُخْتَبَرُ إلَّا بِهِ، وَقَيَّدَهُ فِي غَيْرِ الْمُقَدَّمَاتِ بِمَا إذَا كَانَ يَسِيرًا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِخْدَامُ لَا لِاخْتِبَارِ حَالِهِ غَيْرُ جَائِزٍ وَلَوْ يَسِيرًا كَالْكَثِيرِ الَّذِي لَهُ ثَمَنٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ فَإِذَا كَانَ لِغَيْرِ الِاخْتِبَارِ يَمْتَنِعُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ لِلِاخْتِبَارِ فَأَجِزْ إنْ كَانَ يَسِيرًا لَا كَثِيرًا، وَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ بِلَا أُجْرَةٍ، وَإِلَّا أَجِزْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ يَأْتِي هُنَا سَوَاءً بِسَوَاءٍ، وَيَأْتِي يُصَرِّحُ الشَّارِحُ بِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ، وَلُبْسُ ثَوْبٍ فَمُقْتَضَاهُ يُنَافِي أُسْلُوبَ الْمُصَنِّفِ، وَيُنَافِي قَضِيَّةَ قَوْلِ الشَّارِحِ بِخِلَافِ الدَّارِ إلَّا أَنْ يُقَالَ نَظَرَ لِلْأَصْلِ فِي كُلٍّ (قَوْلُهُ وَتَأْتِي وَقْتَ الْخِدْمَةِ) أَيْ فِي غَيْبَتِهِ أَوْ فِي حَضْرَةِ أُنَاسٍ (قَوْلُهُ فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ الِاسْتِخْدَامَ مُسْتَلْزِمُ الْغَيْبَةِ.

(قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ حَالِهَا مِنْ غَلَاءٍ وَرُخْصٍ) وَدَخَلَ فِي الدَّابَّةِ الطَّيْرُ كَالدَّجَاجِ وَالْإِوَزِّ كَذَا قَرَّرَ.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ إنْ جَرَى عُرْفٌ فِيهَا بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ فِيهَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ لِاخْتِبَارِ رُكُوبِهَا إلَخْ) أَيْ وَتُرْكَبُ عَلَى الْعَادَةِ فَقَطْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ رُكُوبِهَا الْحَارِثُ عَلَيْهَا، وَالطَّحْنُ وَالْحَمْلُ وَالدَّرْسُ وَالسَّقْيُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) كَذَا فِي غَيْرِهِ، وَحَيْثُ كَانَ فِيهَا زِيَادَةٌ وَنَحْوُهُ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّحْوِ الْبَرِيدَ فَيَكُونُ الْوِفَاقُ هُوَ الظَّاهِرَ (قَوْلُهُ، وَالْأَحْسَنُ لَوْ قَالَ تَأْوِيلَانِ) أُجِيبَ بِأَنَّهُ لَعَلَّهُ عَبَّرَ بِهِ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِلِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ وَعِيَاضٍ، وَكِلَاهُمَا مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ (قَوْلُهُ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ) أَيْ كَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ

شَرْطِ اخْتِبَارِهَا بِهِ، وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ الْمُرْتَضَى، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ هُوَ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَمَا قَبْلَهُ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِهِ فِي الْبَلَدِ، وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ (ص) وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ مَا قَابَلَ مَا مَرَّ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا كَالْمِثْلِيِّ، وَإِنَّمَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَّا إلَى قِيَاسِهِ وَمَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ لَكِنْ قَالَ الْبَاجِيُّ لِكَوْنِهِ لَا يُسْرِعُ إلَيْهِ التَّغَيُّرُ وُسِّعَ فِيهِ، وَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ لِلْمُبْتَاعِ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ لَزِمَ تَسْلِيمُهُ لَهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ لَمْ يَلْزَمْ تَسْلِيمُهُ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ قَصْدِ صَاحِبِهِ فُسِخَ.

(ص) وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ، وَهَلْ إنْ نَقَدَ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي يَصِحُّ، وَيَلْزَمُ مَنْ الْتَزَمَهُ بَعْدَ صُدُورِ الْبَيْعِ عَلَى الْبَتِّ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ وَهُوَ بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ بَيْعِ الْمُشْتَرِي لَهَا مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ، وَمَا أَصَابَ السِّلْعَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ هَلْ الْمُدَوَّنَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى ظَاهِرِهَا سَوَاءٌ انْتَقَدَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ أَوْ لَمْ يَنْتَقِدْهُ إذْ لَيْسَ عُقْدَةً حَقِيقَةً إذْ الْمَقْصُودُ بِهِ تَطْيِيبُ نَفْسِ مَنْ جُعِلَ لَهُ الْخِيَارُ لَا حَقِيقَةُ الْبَيْعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْذُورُ الْآتِي أَوْ هِيَ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا انْتَقَدَ الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ الْوَاقِعَ بَعْدَ ذَلِكَ كَإِنْشَاءِ عُقْدَةٍ عَلَى خِيَارٍ، وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ، وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ قَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ فَإِنْ جَعَلَ الْخِيَارَ لَا يَصِحُّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَقَرَّرَ لَهُ ثَمَنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي أَوْجَبَ لَهُ عِنْدَهُ سِلْعَةً فِيهَا خِيَارٌ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْعُ ذَلِكَ، وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ، وَإِنَّمَا قَالَ صَحَّ دُونَ جَازَ لِأَجْلِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ نَقَدَ إلَخْ أَيْ لَا إنْ لَمْ يَنْقُدْ فَلَا يَصِحُّ، وَلَوْ عَبَّرَ بِجَازِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ عَدَمُ الصِّحَّةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُصَرِّحَا بِجَعْلِ السِّلْعَةِ فِيمَا فِي الذِّمَّةِ فَيَمْنَعُ قَطْعًا (ص) وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي (ش) أَيْ وَضَمِنَ الْمَبِيعَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِيَارُ بَعْدَ الْبَتِّ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ صَارَ بَائِعًا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الْخِيَارِ عُدَّ بَائِعًا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ لِوُقُوعِهِ عَلَى الْبَتِّ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي سَوَاءٌ جَعَلَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ الْخِيَارَ اتِّفَاقًا أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَقَوْلُهُ حِينَئِذٍ أَيْ حِينَ إذْ جَعَلَ الْخِيَارَ بَعْدَ بَتٍّ.

(ص) وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوِرَةِ بَعِيدٍ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَوْ مَجْهُولَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ إذَا وَقَعَ بِالْخِيَارِ عَلَى شَرْطِ مُشَاوِرَةِ شَخْصٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا لِلْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ، وَالْمُرَادُ بِالْبَعِيدِ أَنْ لَا يَعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ بَعِيدٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ أَكْثَرَ مِنْ خِيَارِ تِلْكَ السِّلْعَةِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِكَثِيرٍ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْبَيْعُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى خِيَارٍ لِمُدَّةٍ مَجْهُولَةٍ كَمَا إذَا وَقَعَ الْخِيَارُ لِأَحَدِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَيْسَ لِقُدُومِهِ عَادَةٌ تُنْتَظَرُ أَوْ إلَى أَنْ تُمْطِرَ السَّمَاءُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ زَوْجَةُ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي ثُمَّ إنَّهُ يَسْتَمِرُّ الْفَسَادُ فِيمَا -

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ لَيْسَ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ إلَخْ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِهِمْ إلَخْ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَنَّ دَابَّةَ الرُّكُوبِ مَعْنَاهَا الدَّابَّةُ الَّتِي الْقَصْدُ رُكُوبُهَا، وَقَوْلُهُ يُفِيدُ أَنَّ قَصْدَ الرُّكُوبِ أَيْ أَنَّ شِرَاءَ الدَّابَّةِ بِقَصْدِ رُكُوبِهَا، وَلَيْسَ الْمُرَادُ قَصْدَ الِاخْتِبَارِ بِالرُّكُوبِ بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ بَهْرَامَ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ كَلَامُ الشَّارِحِ عَيْنَ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فَالتَّقْرِيرُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ شَأْنُهَا أَنْ تُرْكَبَ هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ وَهَذَا مَا عَلَيْهِ ح، وَهُوَ الظَّاهِرُ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَجُعِلَ قَوْلُهُ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا فِيمَا إذَا شَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ، وَلَمْ يُحَدِّدْهُ بِمَكَانٍ، وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ فِيمَا إذَا اشْتَرَطَ اخْتِبَارَهَا بِالرُّكُوبِ وَحَدَّدَهُ بِمَكَانٍ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ الْكُتُبَ وَنَحْوَهَا) أَيْ حَتَّى الْمِثْلِيَّاتِ، وَانْظُرْ الْخِيَارَ فِي السُّفُنِ هَلْ يَلْحَقُ بِالدَّارِ أَوْ بِالرَّقِيقِ أَوْ بِالثَّوْبِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ ثَمَنِهِ) أَيْ لِيَنْظُرَ غَلَاءَهُ وَرُخْصَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِحَالِ الْمَبِيعِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مُطْلَقًا) أَيْ لَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ فِي حَالَةِ الْعَقْدِ (قَوْلُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى الْإِطْلَاقِ) تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَقَعَ مُطْلَقًا، وَلِذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الْمُحْتَرَزِ بِقَوْلِهِ: وَإِنْ لَمْ يَتَّفِقَا إلَخْ (قَوْلُهُ وَادَّعَى كُلٌّ نَقِيضَ) أَيْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي اخْتِبَارَ الْمَبِيعِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَسَلَّمَهُ، وَادَّعَى الْبَائِعُ اخْتِبَارَ الثَّمَنِ فَلَا يَتَسَلَّمُهُ الْمُشْتَرِي.

(قَوْلُهُ وَصَحَّ بَعْدَ بَتٍّ) أَيْ وَجَازَ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) الْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَسْخُ مَا فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ الطَّارِئُ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ لِلْمُبْتَاعِ فَالْمَنْعُ بِمَظِنَّةِ التَّأْخِيرِ لِاحْتِمَالِ اخْتِيَارِ الْمُشْتَرِي رَدَّ الْمَبِيعِ لِبَائِعِهِ (قَوْلُهُ فَيَمْتَنِعُ قَطْعًا) أَيْ لِفَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، وَهُوَ مُمْتَنِعٌ (قَوْلُهُ لَمَّا وَافَقَ الْبَائِعَ) أَيْ لَمَّا اتَّفَقَ مَعَ الْبَائِعِ، وَقَوْلُهُ عَلَى مَا جُعِلَ لَهُ أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَخْرَجَ السِّلْعَةَ عَنْ مِلْكِهِ) أَيْ مِلْكِهِ الْمُحَتَّمِ الْخَالِي عَنْ خِيَارٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمِلْكَ لِلْبَائِعِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهُوَ هُنَا الْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ أَوْ بِالْعَكْسِ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَقَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا أَمْ لَا فَإِنْ قُلْنَا اللَّاحِقُ لِلْعُقُودِ كَالْوَاقِعِ فِيهَا فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِذَلِكَ فَالضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَالْمَذْهَبُ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعُقُودِ لَيْسَ كَالْوَاقِعِ فِيهَا.

(قَوْلُهُ وَفَسَدَ إلَخْ) وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغٍ إلَخْ) مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الدَّارِ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، وَاَلَّذِي يَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ فَإِذَا كَانَتْ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً بِحَيْثُ يَمْضِي أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ بِأَمَدٍ كَثِيرٍ فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا

ذُكِرَ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، قَوْلُهُ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُلْغًى، وَقَوْلُهُ أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ أَيْ وَالزَّمَانُ مُعْتَبَرٌ فَتَغَايَرَا، وَقَوْلُهُ مُشَاوَرَة بَعِيدٍ مَنْظُورٌ فِيهِ لِلْبُعْدِ، وَقَوْلُهُ أَوْ مَجْهُولَةٍ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ لِلْبُعْدِ فَتَغَايَرَا فَلَا تَكْرَارَ (ص) أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِخِيَارٍ كَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ، وَشَرَطَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي الْغَيْبَةَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْبَيْعِ لِتَرَدُّدِ الْمَبِيعِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ لِإِمْكَانِ الِانْتِفَاعِ بِهِ.
أَمَّا غَيْبَةُ الْمُشْتَرِي فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا غَيْبَةُ الْبَائِعِ فَيُقَدَّرُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ لَهُ فَهُوَ بَيْعٌ إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفٌ إنْ رَدَّهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ طُبِعَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَقَبِلَهُ، وَأَمَّا مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَفْسُدُ بِشَرْطِ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ، وَلَوْ قَالَ عَلَى مِثْلِيٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَطَابَقَ النَّقْلَ إذْ فِي بَعْضِ الْعُرُوضِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَيَقْتَضِي كَلَامُهُ مَنْعَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَإِنْ قُلْت مَا بَيَانُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْغَيْبَةُ مِنْ الْبَائِعِ قُلْت قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي تَعْلِيلِ ذَلِكَ يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ، وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ يَعْنِي يُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ فِي نَفْسِهِ، وَأَخْفَاهُ عِنَادًا ثُمَّ دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ السَّلَفِ مِنْهُ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ الْمُشْتَرِي الطَّعَامَ بِأَنْ رَدَّ الْبَيْعَ فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ مِنْ الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْتِزَامِهِ أَوَّلًا، وَإِنْ رَدَّ الطَّعَامَ بِأَنْ أَجَازَ الشِّرَاءَ كَانَ الطَّعَامُ سَلَفًا مَرْدُودًا (ص) أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ (ش) أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِشَرْطِ لُبْسِ ثَوْبٍ لَبِسَا مُنَقِّصًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّوْبِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ حُكْمُ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْعَبْدِ كَذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ (وَرَدَ أُجْرَتَهُ) أَيْ أُجْرَةَ اللُّبْسِ أَيْ أَرْشَ اللُّبْسِ أَيْ وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي اشْتِرَاطِ لُبْسِ الثَّوْبِ وَنَقَصَ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةُ لُبْسِهِ، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا فُسِخَتْ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْغَلَّةِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ الثَّوْبِ لَيْسَ بِغَلَّةٍ بَلْ هُوَ نَقْصٌ مِنْ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْمَبِيعِ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَلَا فِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ كَرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَاسْتِخْدَامِ الْعَبْدِ، وَسُكْنَى الدَّارِ هَذَا إذَا كَانَ بِلَا كِرَاءٍ، وَإِلَّا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ، وَفِعْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِاخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ -

[حاشية العدوي]

وَالْحُكْمُ بِالْكَرَاهَةِ مُصَرَّحٌ بِهِ، وَانْظُرْ هَذَا الْحُكْمَ الَّذِي قَالَهُ الشَّارِحُ مُسَلَّمٌ أَمْ لَا فَلَمْ أَرَهُ (قَوْلُهُ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الْأُولَى مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ تُسْتَفَادُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ بَعْدَهَا لِأَنَّهُ إذَا عَلِمَ وَقْتَ الِاجْتِمَاعِ بِهِ، وَلَكِنْ بَعْدَهُ يَزِيدُ عَلَى أَجَلِ الْخِيَارِ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ رَجَعَ لِلْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إلَى أَنْ تَضَعَ) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ حِينَئِذٍ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ إلَخْ قَالَ عج وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ لَا يَكُونُ مِنْ الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ وَقْتَ حُصُولِهِ، وَيُحْمَلُ عَلَى مُعْظَمِ أَحْوَالِهِ كَتِسْعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا يُقَالُ إنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ لَا تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ كَشَهْرٍ، وَكَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِنَا، وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلِمَ إلَخْ لِأَنَّا نَقُولُ يُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا وَقَعَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَعْدَ ثَمَانِيَةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا ثُمَّ يَنْبَغِي أَنَّهُ إذَا مَضَتْ التِّسْعَةُ الْأَشْهُرُ، وَنَحْوُهَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْخِيَارِ فِي كَدَارٍ، وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ وَضْعُهَا كَذَا فِي عب.
(تَنْبِيهٌ) : ضَمَانُ الْمَبِيعِ مِنْ بَائِعِهِ عَلَى الرَّاجِحِ، وَقِيلَ عَلَى الْمُشْتَرِي إذَا قَبَضَهُ (قَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى) أَيْ لَا يُلَاحَظُ، وَالْحَاصِلُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ مُشَاوَرَةُ بَعِيدٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ أَوْ الْمَجْهُولَةِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُلَاحَظُ فِيهِ الْبُعْدُ، وَلَا يُلَاحَظُ الْبُعْدُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا الْمَجْهُولَةِ بَلْ يُلَاحَظُ الزَّمَنُ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَيُلَاحَظُ الْجَهَالَةُ فِي الْمُدَّةِ الْمَجْهُولَةِ فَإِذَنْ لَا تَكْرَارَ فَقَوْلُهُ وَالزَّمَانُ مُلْغًى أَيْ، وَالْبُعْدُ مُلَاحَظٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ أَوَّلًا، وَالْمُرَادُ بِالْبُعْدِ أَنْ لَا يُعْلَمَ مَا عِنْدَهُ إلَّا بَعْدَ فَرَاغِ مُدَّةِ الْخِيَارِ يَقْتَضِي رُجُوعَهُ لِلْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَلَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بِذَلِكَ فَإِذَنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ، وَالزَّمَانُ مُلْغًى لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْبُعْدُ إلَّا بَعْدَ مُلَاحَظَةِ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ أَوْ غَيْبَةٍ إلَخْ) أَيْ بِشَرْطِ غَيْبَةٍ إلَخْ فَإِذَا غَابَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا فَسَادَ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ مَعَ الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ يَقْتَضِي أَنَّهُ بِتَقْدِيرِ الْإِمْضَاءِ مَبِيعٌ قَطْعًا، وَبِتَقْدِيرِ الرَّدِّ سَلَفٌ مُطْلَقًا كَانَتْ الْغَيْبَةُ غَيْبَةَ الْمُشْتَرِي أَوْ الْبَائِعِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَخْ) أَيْ نَقَلَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ، وَأَقَرَّهُ أَيْ فَيَكُونُ الْمُعْتَمَدُ إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ مُوهِمَةٌ، وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْفَسَادِ فِيمَا لَا يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَنَّهُ لَا يَفْسُدُ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ.
وَكَذَا فِي التَّبْصِرَةِ سَحْنُونَ، وَلَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ إلَّا أَنْ يُطْبَعَ فَإِنْ غَابَ دُونَهُ، وَلَمْ يُفْسِدْ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ، وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُطْبَعْ عَلَيْهِ يَفْسُدُ قَطْعًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُزَادُ، وَلَمْ يَكُنْ ثَمَرٌ فِي أُصُولِهِ، وَإِلَّا لَمْ يَفْسُدْ، وَلَمْ يُمْنَعْ (قَوْلُهُ أَيْ وَفَسَدَ الْبَيْعُ إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ ذَلِكَ إذَا كَانَ اللُّبْسُ كَثِيرًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ كَلُبْسِهِ لِيَقِيسَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْحَطَّابِ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ (قَوْلُهُ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ لُبْسَ إلَخْ) ، وَأَيْضًا الْغَلَّةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ كَانَ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا لِلْبَائِعِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي، وَأَمْضَى الْبَيْعَ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ نَقْصٌ) أَقُولُ بَلْ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ غَلَّةٌ لِأَنَّهُ يَرُدُّ أُجْرَةَ اللُّبْسِ الْكَثِيرِ الْمُنَقِّصِ، وَلَيْسَ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ يَرُدُّ الْمَبِيعَ، وَلَا غَلَّةَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ فِيمَا بِيعَ عَلَى الْبَتِّ، وَمَا هُنَا بِخِيَارٍ إذْ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ زَمَنُهُ فَلَمْ يَدْخُلْ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْبَتِّ بَلْ فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الْأُجْرَةَ وَالْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ كَالْفَاسِدِ، وَلَوْ كَانَ الْخِيَارُ فِي الصَّحِيحِ لِلْمُشْتَرِي (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْخِيَارِ إنْ كَانَ كَثِيرًا إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْكَثِيرِ مَا لَهُ ثَمَنٌ، وَالْيَسِيرُ مَا لَا ثَمَنَ لَهُ أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ فِي قَوْلِهِ، وَاسْتَخْدَمَهُ

يَسِيرًا فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ اخْتِبَارِ حَالِ الْمَبِيعِ فَحُكْمُهُ كَمَا مَرَّ فِي الْكَثِيرِ، وَإِنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ، وَاشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَحَيْثُ قُلْنَا بِجَوَازِ مَا يَجُوزُ بِالْكِرَاءِ فَإِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ عِلْمِ الْكِرَاءِ، وَهَذَا يَجْرِي فِيمَا يُفْعَلُ بِشَرْطٍ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَأَنْ يُرِيدَ رُكُوبَ الدَّابَّةِ رُكُوبًا لَهُ ثَمَنٌ، وَلَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ حَالَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَفْعَلُهُ إلَّا بِأَجْرٍ يُتَّفَقُ عَلَيْهِ مَعَ رَبِّهَا ثُمَّ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى مَا يَقْطَعُ الْخِيَارَ أَخْذًا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ دَلِيلُ رَفْعِهِ قَوْلُ وَفِعْلُ الْمَازِرِيِّ، وَتَرَكَ هُوَ عَدَمَهُمَا.
اهـ. أَيْ عَدَمَ الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ كَمَا إذَا بَقِيَ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارٍ بِيَدِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَمَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْفَعُ الْخِيَارَ فَالتَّرْكُ هُوَ قَوْلُهُ (ص) وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ، وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ (ش) أَيْ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ عَلَى خِيَارِ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِمُضِيِّ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَزِمَهُ إمْضَاءُ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَزِمَهُ الرَّدُّ أَيْ رَدُّ الْبَيْعِ كَانَ ذَا الْخِيَارَ أَوْ غَيْرَهُ، وَلَهُ الرَّدُّ فِي كَالْغَدِ، وَلَمَّا حَمَلَ بَعْضُهُمْ الْعِبَارَةَ عَلَى الْإِمْضَاءِ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الْإِمْضَاءُ، وَمَا جَاءَتْهُمْ الْحَيْرَةُ وَالْوَقْفَةُ إلَّا مِنْ جَعْلِهِمْ الضَّمِيرَ فِي يَلْزَمُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ أَوْ الْبَيْعِ، وَنَحْنُ نَقُولُ وَيَلْزَمُ الْمَبِيعُ رَدًّا وَإِمْضَاءً كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ (ص) وَبِشَرْطِ نَقْدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى بِشَرْطِ مُشَاوَرَةٍ أَيْ وَفَسَدَ بِشَرْطِ كَذَا، وَبِشَرْطِ نَقْدٍ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ كَافٍ فِي الْفَسَادِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَلَعَلَّهُ لِتَنَزُّلِ الشَّرْطِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِالْفِعْلِ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ شَرْطَ النَّقْدِ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ يَحْصُلُ النَّقْدُ مَعَ شَرْطِهِ غَالِبًا أَوْجَبَ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ الْفَسَادَ تَنْزِيلًا لِلْغَالِبِ مَنْزِلَةَ اللَّازِمِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْفَسَادُ، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ نَقْدٍ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ لَا يُفْسِدُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ كَمَا لَوْ أَسْلَفَهُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ.

وَشَبَّهَ فِي فَسَادِ شَرْطِ النَّقْدِ مَسَائِلَ سَبْعًا بِقَوْلِهِ (ص) كَغَائِبٍ وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ وَمُوَاضَعَةٍ (ش) يَعْنِي إذَا بَاعَ شَيْئًا غَائِبًا عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي الْعَقْدِ نَقْدَ الثَّمَنِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ حَيْثُ كَانَتْ الْغَيْبَةُ بَعِيدَةً، وَكَانَ الْمَبِيعُ غَيْرَ عَقَارٍ لِتَرَدُّدِ الْمَنْقُودِ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ فَإِنْ كَانَ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ، وَقَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كَالثَّلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا يَفْسُدُ شَرْطُ النَّقْدِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي بَابِهِ فَإِجْمَالُهُ هُنَا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى عُهْدَةِ الثَّلَاثَةِ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا اشْتِرَاطُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ يَجُوزُ فِعْلُهُ) أَيْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ مَجَّانًا، وَأَوْلَى بِأُجْرَةٍ.
(قَوْلُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِشَرْطٍ إلَخْ) أَيْ جَازَ فِيمَا الْفِعْلُ الَّذِي دَخَلَ فِيهِ مَعَ الشَّرْطِ، وَفِي فِعْلٍ دَخَلَ فِيهِ بِدُونِ شَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ جَائِزٍ (قَوْلُهُ كَانَ يُرِيدُ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ، وَفِيمَا يُفْعَلُ بِغَيْرِ شَرْطٍ (قَوْلُهُ وَيَلْزَمُ بِانْقِضَائِهِ) أَيْ وَانْقِضَاءِ مَا فِي حُكْمِهِ فَقَوْلُهُ فِي كَالْغَدِ عِبَارَةٌ عَمَّا فِي حُكْمِهِ مَثَلًا الْخِيَارُ فِي الْعَبْدِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَيَلْحَقُ بِهَا يَوْمَانِ فَالْيَوْمَانِ عِبَارَةٌ عَنْ كَالْغَدِ فَلَمَّا قَدَّرْنَا، وَمَا فِي حُكْمِهِ لَا يُنَاقِضُ قَوْلَهُ وَرُدَّ فِي كَالْغَدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي الْحُكْمِ يَوْمَانِ وَلَيْلَةٌ، وَهُمَا الَّذِي كَالْغَدِ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ قَرُبَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ، وَالْبَعِيدُ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اهـ. فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالْيَوْمَيْنِ مَا عَدَا الثَّلَاثَةَ فَيَصْدُقُ بِيَوْمَيْنِ وَلَيْلَةٍ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا لَهُ الرَّدُّ لَهُ الِاخْتِيَارُ، وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ عَلَى أَنَّهُ فِيمَا يَخْتَارُهُ بِالْخِيَارِ، وَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ ثُمَّ اخْتَارَ بِالْقُرْبِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْقُرْبَ مَا ذُكِرَ، وَلَوْ فِيمَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ يَوْمٌ، وَأَمَّا مَا مُدَّةُ الْخِيَارِ فِيهِ دُونَ يَوْمٍ كَالْفَوَاكِهِ فَلَا، وَهَذَا حَيْثُ وَقَعَ النَّصُّ عَلَى مُدَّتِهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ الْبَيْعُ بِالْخِيَارِ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَى مُدَّتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ بِانْقِضَاءِ مُدَّتِهِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ، وَمَا فِي حُكْمِهِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ (قَوْلُهُ أَشْكَلَ عَلَيْهِ الرَّدُّ) أَيْ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ حُكْمَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ) أَقُولُ لَا مَعْنَى لِكَوْنِ الضَّمِيرِ عَائِدًا عَلَى الْخِيَارِ إلَّا إذَا قُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ بَيْعُ الْخِيَارِ أَوْ مَبِيعُ الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ (أَقُولُ) هَذَا مَعْنًى مُمْكِنٌ فِي تَقْدِيرِ وَلَزِمَ الْبَيْعُ.
(قَوْلُهُ: وَفِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ لَاحَظَ مَا لَاحَظَهُ الْمُعْتَرِضُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمَّا كَانَ الْغَالِبُ وُجُودَ النَّقْدِ مَعَ الشَّرْطِ صَحَّ أَنْ يُقَالَ نَزَلَ شَرْطُ النَّقْدِ مَنْزِلَةَ النَّقْدِ بِشَرْطٍ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ كَشَرْطِ السَّلَفِ إلَخْ) فَإِنْ قِيلَ مَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ هَذَا الْفَسَادَ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ لِأَنَّهُ غُرَرٌ فِي الثَّمَنِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَقْبُوضَ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادُ فِيهَا مَوْهُومٌ، وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ اهـ. (أَقُولُ) إنَّمَا كَانَ مَوْهُومًا لِوَهْمِ عِلَّتِهِ، وَهِيَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ كَوْنُهُ خَارِجًا عَنْ الْمَاهِيَّةِ.
وَقَالَ بَعْضٌ، وَنَاقَشَ فِي ذَلِكَ أَيْ فِي فَرْقِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بَعْضٌ فَقَالَ إنَّ الْفَسَادَ فِي شَرْطِ السَّلَفِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ أَيْضًا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ بِجَهَالَةٍ يَعُودُ فِيهَا لِأَنَّ السَّلَفَ بِشَرْطِهِ يَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ، وَالِانْتِفَاعُ بِهِ مَجْهُولٌ اهـ. قَالَ بَعْضُ أَهْلِ التَّحْقِيقِ، وَهَذَا صَحِيحٌ إنْ قَبَضَ السَّلَفَ، وَأَمَّا مَعَ إسْقَاطِهِ فَلَا غَرَرَ لِصَيْرُورَةِ الْجَمِيعِ لِلْبَيْعِ بِخِلَافِ شَرْطِ النَّقْدِ فِي الْخِيَارِ فَإِنَّ غَرَرَهُ فِي نَفْسِ الثَّمَنِ لِجَهْلِ كَوْنِهِ ثَمَنًا كُلِّهِ أَوْ سَلَفٌ اهـ. (أَقُولُ) ، وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ.
وَقَالَ الْبَدْرُ هَذَا الْفَرْقُ ظَاهِرٌ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا الْجَهَالَةُ فَذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمَاهِيَّةِ لِكَوْنِ الْجَهَالَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثَمَّنِ، وَذَلِكَ رُكْنٌ اهـ. (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ) أَيْ يَلْزَمُ إيقَافُ الثَّمَنِ إذَا طَلَبَهُ الْبَائِعُ، وَقَوْلُهُ لِانْحِلَالِ الْعَقْدِ هُنَا أَيْ فِي الْخِيَارِ، وَقَوْلُهُ وَانْبِرَامِهِ هُنَاكَ أَيْ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ.

(قَوْلُهُ فَإِجْمَالُهُ هُنَا) الْأَوْلَى فَذِكْرُهُ هُنَا إلَخْ

النَّقْدِ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ فَلَا يَفْسُدُ الْعَقْدُ لِقِلَّةِ الضَّمَانِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُرَدُّ فِيهَا إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ فَاحْتِمَالُ الثَّمَنِ فِيهَا لِلسَّلَفِ ضَعِيفٌ بِخِلَافِ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ فَاحْتِمَالُ السَّلَفِ فِي الثَّمَنِ قَوِيٌّ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهَا بِكُلِّ حَادِثٍ، وَكَذَلِكَ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا بَاعَ أَمَةً تَتَوَاضَعُ، وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ لِلثَّمَنِ فِي الْعَقْدِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَظْهَرَ حَامِلًا فَيَكُونَ سَلَفًا أَوْ تَحِيضَ فَيَكُونَ ثَمَنًا، وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَقَعَ بَيْعُهَا عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَهَا أَوْ كَانَ الْعُرْفُ عَدَمَهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ مِصْرَ فَلَا يَضُرُّ شَرْطُ النَّقْدِ لَكِنْ لَا يُقِرُّ أَنَّ عَلَى ذَلِكَ بَلْ تُنْزَعُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَيُجْبَرَانِ عَلَيْهَا، وَأَمَّا مَنْ تُسْتَبْرَأُ فَلَا يَضُرُّ اشْتِرَاطُ نَقْدِ الثَّمَنِ فِيهَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ احْتِمَالَ الْحَمْلِ فِيمَنْ تَتَوَاضَعُ أَقْوَى مِنْهُ فِيمَنْ تُسْتَبْرَأُ.

(ص) وَأَرْضٍ لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ آجَرَ أَرْضًا لَمْ يُؤْمَنْ رَيُّهَا إجَارَةً عَلَى الْبَتِّ، وَاشْتَرَطَ فِي عَقْدِ كِرَائِهَا انْتِقَادَ ثَمَنِهَا فَإِنَّ عَقْدَ الْكِرَاءِ يَكُونُ فَاسِدَ الدَّوْرِ أَنَّهُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهَا إنْ رُوِيَتْ كَانَ أَجْرًا، وَإِنْ لَمْ تُرْوَ كَانَ سَلَفًا فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً كَأَرْضِ النِّيلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا.

(ص) وَجُعْلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ جَاعَلَ شَخْصًا عَلَى الْإِتْيَانِ بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَوْ بَعِيرِهِ الشَّارِدِ، وَاشْتَرَطَ الْمَجْعُولُ لَهُ انْتِقَادَ الْجُعْلِ فِي الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا، وَظَاهِرُ الْمُؤَلِّفِ مَعَ ظَاهِرِ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ الْجُعْلِ إنَّمَا يُفْسِدُهُ شَرْطُ النَّقْدِ لَا التَّطَوُّعُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ مُخَالِفٍ لِمَا فِيهَا مِنْ أَنَّ النَّقْدَ يُفْسِدُ مُطْلَقًا اُنْظُرْ نَصَّهَا مَعَ مَا فِيهِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَإِجَارَةٍ لِحَزْرِ زَرْعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا يَحْزِرُ زَرْعَهُ أَوْ يَحْصُدُهُ مُدَّةً مَعْلُومَةً بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُ انْتِقَادِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ الْعَقْدُ بِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ رُبَّمَا يَتْلَفُ فَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ إذْ لَا يُمْكِنُ فِيهِ الْخَلَفُ فَهُوَ إنْ سَلَّمَ كَانَ أُجْرَةً، وَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَانَ سَلَفًا، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَى رَبِّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ، وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى رَبِّهِ خَلَفُهُ إذَا تَلِفَ فَلَا يَفْسُدُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ، وَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ فِي بَابِ الْإِجَارَةِ.

(ص) وَأَجِيرٍ تَأَخَّرَ شَهْرًا (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ اسْتَأْجَرَ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَوْ دَابَّةً مُعَيَّنَةً بِقَبْضِ مَنْفَعَةِ مَنْ ذُكِرَ بَعْدَ شَهْرٍ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ لِلْأُجْرَةِ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ، وَيَفْسُدُ بِذَلِكَ، وَقَيَّدْنَا الْأَجِيرَ بِكَوْنِهِ مُعَيَّنًا لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْكِرَاءَ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ فِيهِ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ أَوْ الشُّرُوعُ، وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَا دُونَ الشَّهْرِ لَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ لَا يَجُوزُ شَرْطُ النَّقْدِ إذَا تَأَخَّرَ فَوْقَ نِصْفِ الشَّهْرِ، وَنَحْوَهُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقُ فِي مَسْأَلَةِ السَّفِينَةِ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ النَّقْدُ بِشَرْطٍ ذَكَرَ مَا يَمْتَنِعُ فِيهِ تَطَوُّعًا إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَتَرَتَّبُ فِي الذِّمَّةِ دَيْنًا فَقَالَ (ص) وَمُنِعَ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ فِي مُوَاضَعَةٍ وَغَائِبَةٍ وَكِرَاءٍ ضَمِنَ وَسَلَّمَ بِخِيَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ أَمَةً بِخِيَارٍ، وَهِيَ مِمَّنْ يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ فَقَدْ فَسَخَ الْمُشْتَرِي الثَّمَنَ الَّذِي لَهُ فِي ذِمَّةِ الْبَائِعِ فِي شَيْءٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ الْآنَ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ ذَاتًا غَائِبَةً عَلَى الْخِيَارِ فَلَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ.
وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْرَى دَابَّةً غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ، وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ، وَصَدَرَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ فِي عَقْدِ الْكِرَاءِ فِي إمْضَائِهِ وَرَدِّهِ، وَسَوَاءٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إلَّا بِعُيُوبٍ ثَلَاثَةٍ) الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ) أَقُولُ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ هِيَ كَوْنُ الرَّقِيقِ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِذَا حَدَثَ فِيهَا شَيْءٌ يُرَدُّ الْبَيْعُ (قَوْلُهُ عَلَى شَرْطِ الْمُوَاضَعَةِ) أَيْ أَوْ جَرَيَانِ الْعُرْفِ بِهَا (أَقُولُ) بَقِيَ مَا إذَا كَانَ حَالُ النَّاسِ يَخْتَلِفُ فِيهَا فَأَقُولُ يُعْتَبَرُ الْأَغْلَبُ مِنْ اعْتِبَارِهَا أَوْ عَدَمِهِ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ، وَتَبْقَى حَالَةُ التَّسَاوِي (أَقُولُ) وَيُرْتَكَبُ الْأَحْوَطُ فَيُحْكَمُ بِالْفَسَادِ.

(قَوْلُهُ كَأَرْضِ النِّيلِ) أَيْ بَعْضِ أَرْضِ النِّيلِ فَإِذَا رُوِيَتْ بِالْفِعْلِ وَجَبَ النَّقْدُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ

(قَوْلُهُ وَجُعْلٍ) أَيْ وَشُرِطَ نَقْدٌ فِي جُعْلٍ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ نَصَّهَا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ نَقَلَ الْمَوَّاقُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ ذَكَرَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مِثْلَ شَرْطِ النَّقْدِ النَّقْدُ تَطَوُّعًا، وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي تَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا هِيَ إجَارَةٌ اُشْتُرِطَ فِيهَا التَّرْكُ مَتَى شَاءَ، وَاشْتُرِطَ ذَلِكَ لَا يَخْرُجهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً، وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْ، وَعَلَى أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ فِيهَا لَا يُخْرِجُهَا عَنْ كَوْنِهَا إجَارَةً أَنَّ اللَّخْمِيَّ صَرَّحَ بِأَنَّهُ مُسْتَحِقٌّ فِيهَا مِنْ الْأَجْرِ كُلَّ يَوْمٍ بِحِسَابِهِ، وَالْجُعْلُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَبِفَرْضِ كَوْنِهَا جِعَالَةً فَهِيَ جِعَالَةٌ عَلَى خِيَارٍ، وَمَسْأَلَةُ الْمُصَنِّفِ هَذِهِ فِي جُعْلٍ لَا خِيَارَ فِيهِ اهـ. وَلِذَلِكَ أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْجُعْلَ لَا يَضُرُّ النَّقْدُ فِيهِ تَطَوُّعًا (قَوْلُهُ يَحْزِرُ زَرْعَهُ) هَذَا عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الْمُصَنِّفِ حَرْزٌ بِحَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَزَايٍ سَاكِنَةٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَحْصُدُهُ هَذَا عَلَى نُسْخَةٍ بِجَزٍّ بِبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ وَجِيمٍ وَزَايٍ (قَوْلُهُ وَأَمَّا عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مَاشِيًا عَلَى ضَعِيفٍ، وَالْعُذْرُ لَهُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي الْكَلَامِ الْحَاوِي لِلنَّظَائِرِ ذِكْرُ غَيْرِ الْمَشْهُورِ عِنْدَهُ كَمَا فِي شَرْحِ شب.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الزَّرْعِ خَلَفُهُ أَوْ يُعْطِيَهُ الْأُجْرَةَ بِتَمَامِهَا.

(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) كَخَمْسَةِ أَيَّامٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَيْضِ (قَوْلُهُ مَسْأَلَةُ السَّفِينَةِ) وَهِيَ أَنَّهُ إذَا أُكْرِيَتْ السَّفِينَةُ لِتُرْكَبَ بَعْدَ نِصْفِ شَهْرٍ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ النَّقْدِ فِيهَا فَفِي ابْنِ يُونُسَ إنْ اكْتَرَى سَفِينَةً بِعَيْنِهَا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا وَقْتَ صَلَاحٍ لِرُكُوبٍ جَازَ ثُمَّ إنْ كَانَ وَقْتُ صَلَاحِ الرُّكُوبِ قَرِيبًا مِثْلَ نِصْفِ شَهْرٍ وَنَحْوُهُ جَازَ النَّقْدُ، وَإِنْ بَعُدَ كَالشَّهْرَيْنِ وَنَحْوِهِمَا لَمْ يَجُزْ النَّقْدُ اهـ. أَيْ بِشَرْطِ إذْ هُوَ الَّذِي تَتَرَدَّدُ فِيهِ النُّقُودُ بَيْنَ الثَّمَنِيَّةِ وَالسَّلَفِيَّةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَنْقُودٍ لَا تُعْرَفُ عَيْنُهُ) وَهُوَ الْمِثْلِيُّ (قَوْلُهُ إلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ) أَيْ فَسْخِ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ

كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُكْرِي أَوْ لِلْمُكْتَرِي فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ، وَانْظُرْ مَا قَدْرُ أَجَلِ الْخِيَارِ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ أَوْ هُوَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَضْمُونٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَضْمُونُ، وَالْمُعَيَّنُ سَوَاءٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَإِنَّمَا امْتَنَعَ النَّقْدُ فِي الْكِرَاءِ بِالْخِيَارِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا، وَجَازَ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ تَطَوُّعًا لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي النَّقْدِ فِي الْبَيْعِ بِالْخِيَارِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَهَذَا إنَّمَا يُؤَثِّرُ مَعَ الشَّرْطِ، وَأَمَّا فِي الْكِرَاءِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ الْخِيَارُ فَاللَّازِمُ فِيهِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ أَيْ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهَذَا يَتَحَقَّقُ فِي النَّقْدِ، وَلَوْ تَطَوُّعًا فَتَأَمَّلْهُ، وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهِ مُطْلَقًا لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَا يُعَجَّلُ مِنْ النَّقْدِ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ سَلَفٌ فِي ذِمَّةِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ، وَلَا يَكُونُ ثَمَنًا إلَّا بَعْدَ مُضِيِّ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَانْبِرَامِ الْبَيْعِ فَفِي نَقْضِهِ قَبْلَ انْبِرَامِ الْبَيْعِ فَسْخُ مَا فِي الذِّمَّةِ فِي مُؤَخَّرٍ، وَهُوَ الْمُسْلَمُ فِيهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَوْضُوعَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ فِيهَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا أَوْ مَعْدُودًا، وَسَيَأْتِي أَنَّ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي السَّلَمِ لِمَا يُؤَخَّرُ إلَيْهِ رَأْسُ الْمَالِ، وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَلَا يُنْظَرُ لِجِنْسِ الْمُسْلَمِ فِيهِ مِنْ عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(ص) وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ كَزَيْدٍ مَثَلًا ثُمَّ أَرَادَ الْبَائِعُ أَوْ الْمُشْتَرِي أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ دُونَ مَشُورَةِ زَيْدٍ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ، وَلَا يَفْتَقِرُ انْبِرَامُ الْبَيْعِ إلَى مَشُورَتِهِ قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةٍ أَيْ الْمَشُورَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَمَّا الْمَشُورَةُ الْمُقَيَّدَةُ بِأَنْ بَاعَ عَلَى مَشُورَةِ فُلَانٍ بِأَنَّهُ إنْ أَمْضَى الْبَيْعَ مَضَى بَيْنَهُمَا، وَإِلَّا فَلَا فَلَيْسَ لَهُ الِاسْتِبْدَادُ لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي تَوَقُّفَ الْبَيْعِ عَلَى اخْتِيَارِ فُلَانٍ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْمَشُورَةُ مُطْلَقَةً، وَقَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ أَيْ، وَالثَّمَنُ، وَالْمُثْمَنُ مَعْلُومَانِ، وَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَعَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ فِي الثَّمَنِ أَوْ الْمُثْمَنِ فَلَا مُنَافَاةَ (ص) لَا خِيَارُهُ وَرِضَاهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ، وَيَسْتَقِلَّ بِهِ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَا فُلَانٍ أَوْ خِيَارِهِ فِي إمْضَاءِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمَشُورَةِ أَنَّ مُشْتَرِطَ الْمَشُورَةِ اشْتَرَطَ مَا يُقَوِّي بِهِ نَظَرَهُ، وَمُشْتَرِطَ الْخِيَارِ أَوْ الرِّضَا لِغَيْرِهِ مُعْرِضٌ عَنْ نَظَرِ نَفْسِهِ (ص) وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى نَفْيِهِ فِي مُشْتَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَبَا مُحَمَّدٍ وَابْنَ لُبَابَةَ تَأَوَّلَا الْمُدَوَّنَةَ عَلَى نَفْيِ الِاسْتِبْدَادِ فِي حَقِّ الْمُشْتَرِي خَاصَّةً فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا لِلْغَيْرِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ أَوْ رَدِّهِ دُونَ مَنْ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ أَوْ الرِّضَا، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَهُ ذَلِكَ أَيْ لَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِذَلِكَ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِهِ (ص) وَعَلَى نَفْيِهِ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ (ش) أَيْ فِي حَقِّ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً أَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى رِضَاهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يُبْرِمَ الْبَيْعَ أَوْ يَرُدَّهُ دُونَ خِيَارِ فُلَانٍ أَوْ دُونَ رِضَاهُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْخِيَارِ فَقَطْ، وَأَمَّا الرِّضَا فَلِكُلٍّ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي أَنْ يَسْتَقِلَّ بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ وَرَدِّهِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ عَلَى رِضَا مَنْ جَعَلَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْخِيَارِ وَالرِّضَا أَنَّ الْمُعَلَّقَ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْخِيَارُ قَدْ يَحْصُلُ، وَلَوْ بِقَوْلِهِ اخْتَرْت كَذَا بِخِلَافِ الرِّضَا فَإِنَّهُ أَمْرٌ بَاطِنِيٌّ لَا يُعْلَمُ، وَقَدْ يُخْبِرُ بِخِلَافِ مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يُعْتَبَرْ (ص) وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ عَلَى أَنَّ الَّذِي اشْتَرَطَ رِضَاهُ وَخِيَارَهُ كَالْوَكِيلِ فِي الْخِيَارِ وَالرِّضَا، وَإِلَيْهِمَا يَعُودُ ضَمِيرُ التَّثْنِيَةِ، وَإِذَا كَانَ كَالْوَكِيلِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي الِاسْتِبْدَادُ مَا لَمْ يَسْبِقْ الْوَكِيلُ بِالْإِجَازَةِ أَوْ الرَّدِّ لِلْبَيْعِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت، وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ.

ثُمَّ أَشَارَ إلَى رَافِعِ الْخِيَارِ مِنْ الْفِعْلِ بِقَوْلِهِ (ص) وَرِضَا مُشْتَرٍ كَاتَبَ أَوْ زَوَّجَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ) وَهُوَ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا تَمَّ بِانْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ يُحَدُّ بِزَمَانٍ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحَدُّ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) أَيْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَفِي شَرْحِ شب فَلَوْ لَمْ يُقَيِّدْ الْكِرَاءَ بِكَوْنِهِ مَضْمُونًا لَكَانَ أَوْلَى لِيَجْرِيَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَنَافِعُ عَيْنٍ اهـ. أَيْ فَالضَّعِيفُ يُفَرَّقُ وَيَقُولُ الْمُعَيَّنُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ لِتَعَيُّنِ مَا تُسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةُ وَالذِّمَّةُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَيَّنَ.
(تَنْبِيهٌ) : زَادَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ عُهْدَةُ الثَّلَاثِ إذَا وَقَعَتْ مَعَ خِيَارٍ (قَوْلُهُ فَتَأَمَّلْهُ) أَيْ فَتَأَمَّلْهُ تَجِدُهُ صَحِيحًا، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ مَعُونَةٍ، وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَهَذَا يَتَحَقَّقُ إلَخْ أَيْ وَفَسْخُ الدَّيْنِ فِي مُؤَخَّرٍ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا ثُمَّ يَرِدُ أَنْ يُقَالَ لِمَ كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ لَا يُؤَثِّرُ إلَّا مَعَ الشَّرْطِ بِخِلَافِ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) لَا يَلْزَمُ مِنْ الْمُشَاوَرَةِ الْمُوَافَقَةُ لِخَبَرِ «شَاوِرُوهُنَّ وَخَالِفُوهُنَّ» ، وَهَذَا حَيْثُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَشُورَتِهِ لِقُرْبِ مَكَانِهِ، وَأَوْ فِي كَلَامِهِ لِمَنْعِ الْخُلُوِّ لَا لِمَنْعِ الْجَمْعِ إذْ لَوْ حَصَلَ الْبَيْعُ مِنْ الْمَالِكِ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ، وَالشِّرَاءُ مِنْ الْمُشْتَرِي كَذَلِكَ وَاتَّحَدَ الْمُعَلَّقُ عَلَى مَشُورَتِهِ فِيهِمَا أَوْ تَعَدَّدَ فَإِنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَسْتَبِدُّ (قَوْلُهُ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) أَيْ إلَى آخِرِهِ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ الْأَوْلَى تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَمَا مَرَّ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا خِيَارُهُ أَوْ رِضَاهُ (قَوْلُهُ فِي الثَّمَنِ) أَيْ إنَّ الرِّضَا فِي الثَّمَنِ أَيْ فَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مَعْلُومًا (قَوْلُهُ لَا خِيَارِهِ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَمَا بَعْدَهُ مِنْ التَّأْوِيلَاتِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْبِقْ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَعَلَى أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ فَمَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا بِرَدٍّ أَوْ إمْضَاءٍ اُعْتُبِرَ فِعْلُهُ إلَّا أَنْ يَنْضَمَّ لِفِعْلِ الثَّانِي قَبْضٌ عَلَى مَا يُفِيدُهُ التَّشْبِيهُ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الْوَكَالَةِ، وَإِنْ بِعْت وَبَاعَ فَالْأَوَّلُ إلَّا بِقَبْضٍ، وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ، وَجَمْعٍ خِلَافُهُ، وَأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْأَوَّلِ مُطْلَقًا، وَهَذَا إذَا وُجِدَ سَبْقٌ وَعِلْمٌ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُوجَدْ سَبْقٌ بِأَنْ اتَّحَدَ الزَّمَنُ أَوْ وُجِدَ سَبْقٌ وَجَهْلٌ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ بَيْنَ الْمُشْتَرِيَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِعْت) أَيْ: يَا مُوَكِّلُ.
وَقَوْلُهُ وَبَاعَ أَيْ الْوَكِيلُ.

(قَوْلُهُ وَرَضِيَ إلَخْ)

ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً أَوْ عَبْدًا عَلَى الْخِيَارِ فَكَاتَبَهُ أَوْ دَبَّرَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِالْبَيْعِ، وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَكَذَا إذَا زَوَّجَ الْأَمَةَ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، وَأَمَّا الْعَبْدُ إذَا زَوَّجَهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَوْ عَبْدًا (ش) وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ زَوَّجَ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ (ص) أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا (ش) يَعْنِي إذَا فَعَلَ فِعْلًا كَتَجْرِيدِهَا، وَأَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ أَنَّهُ قَصَدَ بِذَلِكَ الْفِعْلَ تَلَذُّذًا فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ فَقَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا أَيْ بِفِعْلٍ لَمْ يَكُنْ مَوْضُوعًا لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ، وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ فَهُوَ مَحْمُولٌ فِيهِ عَلَى قَصْدِ التَّلَذُّذِ أَقَرَّ أَنَّهُ قَصَدَهُ أَمْ لَا.

(ص) أَوْ رَهَنَ أَوْ آجَرَ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ أَوْ جَنَى إنْ تَعَمَّدَ (ش) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا رَهَنَ الْأَمَةَ أَوْ الْعَبْدَ أَوْ غَيْرَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ رِضًا مِنْهُ، وَظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ هَذِهِ الْأُمُورُ كُلُّهَا بَعْدَ قَبْضِ الشَّيْءِ الْمُشْتَرَى، وَلَا يَرِدُ عَلَيْنَا مَا يَأْتِي فِي الرَّهْنِ مِنْ أَنَّ الرَّاهِنَ إذَا بَاعَ الرَّهْنَ قَبْلَ قَبْضِهِ يَمْضِي لِأَنَّ ذَلِكَ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ أَقْوَى بِخِلَافِ هَذَا فَإِنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مِلْكِهِ، وَمِمَّا يُعَدُّ رِضًا بِانْبِرَامِ الْبَيْعِ إذَا آجَرَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ أَوْ تَسَوَّقَ بِهِ أَيْ أَوْقَفَهُ لِلْبَيْعِ غَيْرَ مَرَّةٍ أَوْ جَنَى عَلَى الْمَبِيعِ عَمْدًا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا جِنَايَتُهُ عَلَيْهِ خَطَأً فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ، وَمَا نَقَصَ، وَمِثْلُ الْعَبْدِ الدَّابَّةُ مِنْ أَنَّهُ إذَا جَنَى عَلَيْهَا الْمُشْتَرِي عَمْدًا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَإِنْ جَنَى عَلَيْهَا خَطَأً رَدَّهَا، وَمَا نَقَصَ مِنْ ثَمَنِهَا، وَإِنْ كَانَ عَيْبًا مُفْسِدًا ضَمِنَ الثَّمَنَ كُلَّهُ (ص) أَوْ نَظَرَ الْفَرْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا نَظَرَ إلَى فَرْجِ الْأَمَةِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ لِأَنَّ فَرْجَ الْأَمَةِ لَا يُجَرَّدُ لِلْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) أَوْ عَرَّبَ دَابَّةً أَوْ وَدَّجَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إذَا عَرَّبَ الدَّابَّةَ بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَسَافِلِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا وَدَّجَهَا بِأَنْ فَصَدَهَا فِي أَوْدَاجِهَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ إذَا هَلَّبَ ذَنَبَهَا بِأَنْ جَزَّهُ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ لَهُ (ص) لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِي إذَا جَرَّدَ الْجَارِيَةَ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ رِضًا مِنْهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِذَلِكَ التَّلَذُّذَ فَيُعَدُّ رِضًا مِنْهُ (ص) ، وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا مَرَّ أَنَّهُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إذَا حَصَلَ مِنْهُ فِي زَمَنِ خِيَارِهِ، وَاسْتَثْنَى الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ ذَلِكَ كَاللَّخْمِيِّ الْإِجَارَةَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا الْإِجَارَةَ (ش) أَيْ فَلَيْسَتْ مِنْ الْبَائِعِ بِرَدٍّ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لَهُ زَادَ اللَّخْمِيُّ، وَالْإِسْلَامُ لِلصَّنْعَةِ، وَهَذَا مَا لَمْ تَزِدْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ عَنْ مُدَّةِ الْخِيَارِ، وَإِلَّا كَانَتْ رَدًّا مِنْ الْبَائِعِ، وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْإِسْلَامِ لِلصَّنْعَةِ بِعَمَلِهِ مُدَّةً، وَلَكِنْ هَذَا مِنْ الْإِجَارَةِ.

(ص) وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ أَوْ مُشْتَرٍ إذَا ادَّعَى بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِ الْخِيَارِ، وَمَا أُلْحِقَ بِهِ أَنَّهُ اخْتَارَ

[حاشية العدوي]

فِعْلٌ مَاضٍ فَاعِلُهُ مُشْتَرٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فِي زَمَنِ الْخِيَارِ) نَاجِزًا أَوْ لِأَجَلٍ كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ، وَمِثْلُ ذَلِكَ الْإِيلَادُ، وَيُتَصَوَّرُ فِي خِيَارِ النَّقِيصَةِ (قَوْلُهُ وَلَوْ عَبْدًا) أَيْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْعَقْدَ كَافٍ) وَلَوْ فَاسِدًا إلَّا مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ فِيمَا يَظْهَرُ عب، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَرَأَ الْحَدَّ (أَقُولُ) الظَّاهِرُ مَا لَمْ يَدْرَأْ الْحَدَّ (قَوْلُهُ أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا) ، وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوِّنَةِ، وَإِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ فَإِنْ جَرَّدَهَا لِلتَّقْلِيبِ لَا لِقَصْدِ لَذَّةٍ لَمْ يَكُنْ رِضًا، وَظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ الْتَذَّ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْفِعْلُ الْمَوْضُوعُ لِقَصْدِ التَّلَذُّذِ) وَهُوَ نَظَرُ الْفَرْجِ.

(قَوْلُهُ أَوْ آجَرَ) وَلَوْ مُسَاوَمَةً (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ) وَلَوْ هَيِّنَةً أَوْ لِلْمَكْتَبِ (قَوْلُهُ أَوْ تَسَوَّقَ) الَّذِي فِي النَّقْلِ أَوْ سَاوَمَ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) الْخِلَافُ فِي الْخَمْسَةِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا رِضًا، وَلَمْ يَرَ أَشْهَبُ هَذِهِ رِضًا بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا كَانَ ذَلِكَ رِضًا مِنْهُ بِلُزُومِ الْبَيْعِ (قَوْلُهُ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي) أَيْ بَعْدَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ بَائِعِهَا هَذَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ، وَقَدْ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ تَلَامِذَةِ الشَّارِحِ بَلْ، وَيُفِيدُهُ عِبَارَةُ عب إلَّا أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ قَدْ وَجَدْته مَنْسُوبًا لِلَّقَانِيِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ شَيْخِ الْفِيشِيِّ صَاحِبِ الْحَاشِيَةِ ثُمَّ اطَّلَعْت عَلَى الْحَاشِيَةِ فَوَجَدْت اللَّقَانِيِّ نَسَبَ قَوْلَهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُرْتَهِنُ لِلزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الصَّوَابُ أَنْ نَقُولَ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي فَيُفْهَمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ قَبْضِ الْمُرْتَهِنِ لِذَلِكَ الْمُشْتَرَى، وَقَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ الْمُرْتَهِنُ مِنْ الرَّاهِنِ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَظْهَرُ الْوُرُودُ لِأَنَّ هَذَا مَوْضُوعٌ آخَرُ (قَوْلُهُ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ عِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَبِيعَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَنَقَصَتْهُ الْجِنَايَةُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْخَمْسَةَ دَرَاهِمَ رُبْعُ الْعِشْرِينَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِرُبْعِ الثَّمَنِ الَّذِي هُوَ الْمِائَةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُعْتَبَرُ مِيزَانًا.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُشْتَرِيَ إلَخْ) كَلَامُ بَهْرَامَ وَالتَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّ الَّذِي يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ النَّظَرُ الَّذِي يَحِلُّ بِالْمِلْكِ كَنَظَرِ الذَّكَرِ لِفَرْجِ الْأَمَةِ، وَإِنَّ نَظَرَ الذَّكَرُ لِفَرْجِ الْعَبْدِ، وَنَظَرَ الْأُنْثَى لِفَرْجِ الْعَبْدِ لَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا لِعَدَمِ حِلِّ ذَلِكَ حَالًا وَمَآلًا (قَوْلُهُ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً) أَيْ دُونَ الْفَرْجِ لِمُجَرَّدِ التَّقْلِيبِ (قَوْلُهُ بِعَمَلِهِ مُدَّةً) أَيْ لَا يُعْطِي الْمُعَلِّمَ أُجْرَتَهُ فِي مُقَابِلَةِ تَعْلِيمِهِ بَلْ الْأُجْرَةُ هِيَ عَمَلُهُ فِي الصَّنْعَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَأَمَّا أَنْ أَسْلَمَهُ لِلصَّنْعَةِ بِأُجْرَةٍ مِنْ الْبَائِعِ فَلَيْسَ دَاخِلًا فِي الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ هُوَ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ أَسْلَمَ لِلصَّنْعَةِ.

(قَوْلُهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) أَيْ وَلَوْ بِبَيِّنَةِ مَالٍ (قَوْلُهُ اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ) أَيْ فَهَذَا هُوَ الْمُرَادُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُعْتَرَضُ بِأَنْ يُقَالَ إنَّ الرَّدَّ أَحَدُ نَوْعَيْ الِاخْتِيَارِ، وَلَا يَكُونُ قَسِيمًا لَهُ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَيْهِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَعْمُولَ اخْتَارَ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوْ يُقَالُ قَوْلُهُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل