شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 82-121
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 82-121
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

بِمَا لَا دَمَ لَهُ الذَّاتِيُّ وَمَيِّتُ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ مَنْقُولٌ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ ثُمَّ إنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِطَهَارَةِ مَا لَا دَمَ لَهُ أَنْ يُؤْكَلَ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ لِقَوْلِهِ وَافْتَقَرَ نَحْوُ الْجَرَادِ لَهَا بِمَا يَمُوتُ بِهِ فَإِذَا مَاتَ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةً فِي طَعَامٍ وَاخْتَلَطَ بِهِ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ لَمْ يُؤْكَلْ، وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ مِنْهُ أُكِلَ الطَّعَامُ دُونَهُ إذْ لَا يُؤْكَلُ كُلُّ الْخَشَاشِ عَلَى الصَّحِيحِ إلَّا بِذَكَاةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الطَّعَامَ إذَا كَانَ هُوَ الْغَالِبُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ بِغَلَبَتِهِ كَوْنُهُ كَثِيرًا وَالْخَشَاشِ قَلِيلًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الطَّعَامُ عَلَى النِّصْفِ مِنْ الْخَشَاشِ فَلَا يُؤْكَلُ بِمَنْزِلَةِ الْغَالِبِ كَمَا هُوَ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ.

(ص) وَالْبَحْرِيُّ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ (ش) هُوَ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ مَا الْمُضَافُ إلَيْهَا مَيِّتٌ وَيَصِحُّ رَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى مَيِّتٍ لَكِنْ حَذْفُ الْمُضَافِ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَالْأَصْلُ وَمَيِّتُ الْبَحْرِيِّ وَلَا يَصِحُّ الرَّفْعُ دُونَ تَقْدِيرٍ لِفَسَادِ الْمَعْنَى وَالْمَعْنَى أَنَّ مَيْتَةَ الْحَيَوَانِ الْبَحْرِيِّ طَاهِرَةٌ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَقَوْلُهُ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ» وَسَوَاءٌ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ وَوُجِدَ طَافِيًا أَوْ بِسَبَبِ شَيْءٍ فُعِلَ بِهِ مِنْ اصْطِيَادِ مُسْلِمٍ أَوْ مَجُوسِيٍّ أَوْ أُلْقِيَ فِي النَّارِ أَوْ دُسَّ فِي طِينٍ فَمَاتَ أَوْ وُجِدَ فِي بَطْنِ حُوتٍ أَوْ طَيْرٍ مَيِّتًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مِمَّا لَا تَطُولُ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ كَالْحُوتِ أَوْ تَطُولُ حَيَاتُهُ كَالضُّفْدَعِ الْبَحْرِيِّ بِتَثْلِيثِ أَوَّلِهِ وَثَالِثِهِ قَالَهُ فِي الْقَامُوسِ وَالسُّحُلْفَاةُ الْبَحْرِيَّةُ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ بِضَمِّ السِّينِ

[حاشية العدوي]

أَقْرَبُ بِتَفْسِيرِهَا بِمَعْرِفَةٍ (قَوْلُهُ وَتُفْهَمُ الذَّاتِيَّةُ مِنْ قَوْلِهِ لَهُ) ؛ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ (قَوْلُهُ وَغَلَبَ عَلَى الطَّعَامِ) أَيْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَمَيَّزَ الطَّعَامُ إلَخْ) أَيْ كَانَ قَدْرَهُ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ الْخَشَاشُ) بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَتَثْلِيثِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ أَيْضًا هُوَ أُمُّ الْأَرْضِ وَصِغَارُ دَوَابِّهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ بِهِ فَتَارَةً يَتَمَيَّزُ وَتَارَةً لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَغْلِبَ أَوْ يُسَاوِيَ أَوْ يَقِلَّ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ فَإِذَا تَمَيَّزَ أَكْلُ الطَّعَامِ دُونَهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ، وَإِلَّا، فَإِنْ غَلَبَ الطَّعَامُ أَكَلَ الْجَمِيعَ وَإِلَّا فَلَا بَلْ يُطْرَحُ كُلُّهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَمُتْ بِهِ فَيُؤْكَلُ مَعَهُ فِي الْأَقْسَامِ السِّتَّةِ إنْ نَوَى ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا، فَإِنْ شَكَّ فِي قَدْرِهِ حَالَ مَوْتِهِ فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ لِقَاعِدَةِ إنَّ الطَّعَامَ لَا يُطْرَحُ بِالشَّكِّ وَيُحْتَمَلُ عَدَمُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ أَكْلِ ضُفْدَعٍ شَكَّ فِيهِ أَبَرِّيٌّ أَمْ بَحْرِيٌّ وَهَذَا الِاحْتِمَالُ ضَعِيفٌ فَلِذَلِكَ قُلْنَا فَالظَّاهِرُ أَكْلُهُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ دُودِ وَسُوسِ الْفَوَاكِهِ وَالطَّعَامِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَغَيْرُهُمْ.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُبْتَدَأَ إذَا كَانَ مُعَرَّفًا بِأَلْ الْجِنْسِيَّةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ مَحْصُورًا فِي الْخَبَرِ قَالَ عج - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مُبْتَدَأٌ فَاللَّامُ جِنْسٍ عُرِّفَا ... مُنْحَصِرٌ فِي مُخْبِرٍ بِهِ وَفَا وَإِنْ خَلَا عَنْهَا وَعُرِفَ الْخَبَرُ ... بِاللَّامِ مُطْلَقًا فَعَكْسُ ذَا اسْتَقَرَّ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ بَقِيَ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ كَخَرْءِ الْأُذُنِ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ حَصْرٌ إضَافِيٌّ أَيْ الطَّاهِرُ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا غَيْرُهَا مِنْ بَوْلٍ وَعَذِرَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ إلَى آخِرِ أَنْوَاعِ النَّجَسِ (قَوْلُهُ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ) (فَائِدَةٌ) نَصَّ ابْنُ يُونُسَ أَيْضًا عَلَى أَنَّ الطَّعَامَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ لِقِلَّتِهَا وَكَثْرَتِهِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ سَحْنُونَ فِي ثَرِيدٍ وَقَعَتْ فِيهِ قَمْلَةٌ أَنَّهُ يُؤْكَلُ وَنَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْهُ فِي الْبُرْغُوثِ وَنَقَلَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونَ فِي الْقَمْلَةِ كَذَلِكَ وَلَعَلَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ قَلِيلَ النَّجَاسَةِ لَا يَضُرُّ كَثِيرَ الطَّعَامِ وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِصَاحِبِ التَّلْقِينِ) التَّلْقِينُ كِتَابٌ فِي الْفِقْهِ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ طَالَتْ حَيَاتُهُ بِبَرٍّ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ (قَوْلُهُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى) أَيْ لِاخْتِلَالِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ طَهَارَةُ الْبَحْرِيِّ الْحَيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ) أَيْ الْبَحْرُ الْمَالِحُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ «جَاءَ رَجُلٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَدْرَ مِنْ الْمَاءِ، فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ بِمَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ» وَالطَّهُورُ هُنَا بِفَتْحِ الطَّاءِ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لِلْمَاءِ الَّذِي يُتَطَهَّرُ بِهِ وَالطُّهُورُ بِضَمِّ الطَّاءِ اسْمٌ لِلْفِعْلِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ الطَّهُورَ بِالْفَتْحِ مَصْدَرًا وَالْحِلُّ بِمَعْنَى الْحَلَالِ كَالْحَرَمِ بِمَعْنَى الْحَرَامِ وَالْمَيْتَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْعَيْنُ الْمَيِّتَةُ، وَأَمَّا الْمِيتَةُ بِكَسْرِ الْمِيمِ فَهِيَ هَيْئَةُ الْمَوْتِ وَلَا مَعْنَى لَهَا هُنَا إلَّا بِتَكَلُّفٍ وَفِيهِ أَعَارِيبُ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ يَكُونَ هُوَ مُبْتَدَأٌ أَوَّلٌ وَالطَّهُورُ مُبْتَدَأٌ ثَانِيًا خَبَرُهُ مَاؤُهُ وَالْجُمْلَةُ مِنْ هَذَا الْمُبْتَدَأِ الثَّانِي وَخَبَرُهُ خَبَرُ الْأَوَّلِ أَوْ أَنَّ هُوَ ضَمِيرُ الشَّأْنِ وَالطَّهُورُ مَاؤُهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ وَلَا يَمْنَعُ مِنْ هَذَا تَقَدُّمُ ذِكْرِ الْبَحْرِ فِي السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِئْنَافَ وَعَدَمَ إعَادَةِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ هُوَ عَلَى الْبَحْرِ صَحَّ هَذَا الْوَجْهُ أَوْ يَكُونُ هُوَ مُبْتَدَأٌ وَالطَّهُورُ خَبَرُهُ وَمَاؤُهُ فَاعِلٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ اعْتَمَدَ عَامِلَهُ بِكَوْنِهِ خَبَرًا وَالْبَحْرُ الْمَالِحُ كَانَ فِي الْأَصْلِ عَذْبًا فَمَرَّ الْمَاءُ مِنْ قَتْلِ قَابِيلَ أَخَاهُ هَابِيلَ وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ تَغَيَّرَتْ الْأَطْعِمَةُ وَحَمُضَتْ الْفَوَاكِهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ «أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ» ) إنْ قُلْت إنَّ الْجَرَادَ يَحْتَاجُ لِذَكَاةٍ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي الْمَذْهَبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مُنَافٍ (قُلْت) لَا مُنَافَاةَ.
؛ لِأَنَّ ذَكَاةَ الْجَرَادِ لَمَّا لَمْ تَكُنْ كَالذَّكَاةِ الْمَعْهُودَةِ أُطْلِقَ عَلَى الْمُذَكَّى مِنْهُ مَيْتَةٌ (قَوْلُهُ أَوْ طَيْرٍ مَيِّتًا) إلَّا أَنَّهُ يُغَسَّلُ فِي هَذِهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَطُولُ حَيَاتُهُ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ تَطُولُ حَيَاتُهُ بِالْبَرِّ لَا تَكُونُ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةً (قَوْلُهُ وَالسُّحُلْفَاةُ) فِي هَذَا الشَّارِحِ وَفِي عب وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ سُلَحْفَاةً بِتَقْدِيمِ اللَّامِ عَلَى الْحَاءِ (قَوْلُهُ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ) كَذَا فِي الْحَطَّابِ وَاَلَّذِي فِي ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهَا غَيْرُ تُرْسِ الْمَاءِ

وَالْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَبِفَتْحِ اللَّامِ وَسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالسَّرَطَانُ بِفَتَحَاتٍ قِيلَ وَهِيَ تُرْسُ الْمَاءِ وَالْبَحْرُ لُغَةً الِاتِّسَاعُ وَمِنْهُ فُلَانٌ بَحْرٌ أَيْ وَاسِعُ الْعَطَاءِ وَالْجُودِ وَفَرَسُ بَحْرٍ أَيْ وَاسِعُ الْجَرْيِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ.

(ص) وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمُذَكَّى وَأَجْزَاءَهُ مِنْ كَبِدٍ وَعَظْمٍ وَغَيْرِهِمَا طَاهِرٌ (ص) (إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ) ش كَالْخِنْزِيرِ وَالْحِمَارِ وَالْبَغْلِ وَالْخَيْلِ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ لَا تَنْفَعُ فِيهِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْجُزْءِ بَعْدَ الْكُلِّ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ عَلَى الْجُزْءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ مَرَارَةِ الْمُبَاحِ وَجَرَّتِهِ وَنَحْنُ نَقُولُ إنَّ الْحَبْلَ الْمَفْتُولَ مِنْ شَعَرَاتٍ يَحْمِلُ الْأَثْقَالَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِحَمْلِ الْأَثْقَالِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ شَعْرَةٍ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ كُلُّ الرِّجَالِ يَحْمِلُونَ الصَّخْرَةَ الْعَظِيمَةَ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ بِحَمْلِ الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ الْحُكْمُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِذَلِكَ.

(ص) وَصُوفٌ وَوَبَرٌ وَزَغَبُ رِيشٍ وَشَعْرٌ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ إنْ جُزَّتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ طَاهِرٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ أُخِذَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ وَمَا لَا تُحِلُّهُ الْحَيَاةُ لَا يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ طَاهِرٌ قَبْلَ الْمَوْتِ فَبَعْدَهُ كَذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْمُرَادُ بِزَغَبِ الرِّيشِ مَا يُشْبِهُ الشَّعْرَ مِنْ الْأَطْرَافِ وَلَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ بَيْنَ صُوفِ الْمُحَرَّمِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ وَبَيْنَ صُوفِ غَيْرِهِ وَشَعْرِهِ وَوَبَرِهِ لَكِنَّ الطَّهَارَةَ فِي ذَلِكَ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ وَلَوْ بَعْدَ النَّتْفِ وَيُسْتَحَبُّ غَسْلُهَا إنْ جُزَّتْ مِنْ مَيْتَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالرِّسَالَةِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا مَعْنَى لَهُ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهَا أَذًى وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَا نُتِفَ مِنْهَا فَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ لِمَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيْتَةِ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَصُوفٌ مِنْ غَنْمٍ وَوَبَرٌ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ إبِلٍ وَأَرْنَبٍ وَنَحْوِهِمَا وَزَغَبُ رِيشٍ لِطَيْرٍ، وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ؛ لِأَنَّ الرِّيشَ اسْمٌ لِلْقَصَبَةِ وَالزَّغَبِ مَعًا وَشَعْرٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِهَا مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْجَزِّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِحَلْقٍ أَوْ بِنُورَةٍ مَا عَدَا النَّتْفِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ.

(ص) وَالْجَمَادُ، وَهُوَ جِسْمٌ غَيْرُ حَيٍّ وَمُنْفَصِلٌ عَنْهُ (ش) الْجَمَادُ لُغَةً الْأَرْضُ الَّتِي لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ وَالسَّنَةُ الَّتِي لَا مَطَرَ فِيهَا وَعَرَّفَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ حُكْمَ الْجَمَادَاتِ وَهِيَ مَا لَيْسَ بِذِي رُوحٍ وَلَا مُنْفَصِلٍ عَنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالسَّرَطَانُ) أَيْ الْبَحْرِيُّ (قَوْلُهُ الِاتِّسَاعُ) أَيْ الْمُتَّسِعُ أَوْ ذُو الِاتِّسَاعِ أَيْ الْوَاسِعُ فَنَاسَبَ قَوْلُهُ وَمِنْهُ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ وَطْءُ آدَمِيِّ الْبَحْرِ) إنَّمَا اسْتَظْهَرَ وَلَمْ يَجْزِمْ بِالْحُرْمَةِ كَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُقَالَ يَجُوزُ وَطْؤُهُ كَالرِّقِّ مِنْ الْآدَمِيِّ فَأَفَادَ أَنَّهُ مُلْحَقٌ بِالدَّوَابِّ فَلَا يَكُونُ الْمِلْكُ مُجَوِّزًا لِوَطْئِهِ.

(قَوْلُهُ وَمَا ذُكِّيَ وَجُزْؤُهُ) إنْ قُلْنَا مَا وُجِدَتْ فِيهِ صُورَةُ الذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ أَوْ عَقْرٍ كَانَ قَابِلًا لَهَا كَالْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ أَوْ غَيْرَ قَابِلٍ لَهَا كَالْمُحَرَّمِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كَالْخِنْزِيرِ أَوْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالْحِمَارِ وَالْكَلْبِ كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلًا، وَإِنْ قُلْنَا مَا ذُكِّيَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً كَانَ الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعًا أَيْ لَكِنْ مُحَرَّمُ الْأَكْلِ لَيْسَ بِطَاهِرٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الِاتِّصَالُ وَإِضَافَةُ جُزْءٍ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ جَمِيعِ أَجْزَائِهِ فَهُوَ عَامٌّ لَكِنَّهُ يُخَصَّصُ بِقَوْلِهِ وَدَمٍ مَسْفُوحٍ انْتَهَى مِنْ ك وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَدْخُلُ فِي جُزْئِهِ الْجَنِينُ وَيُقَيَّدُ بِغَيْرِ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَمَا إذَا تَمَّ خَلْقُهُ وَنَبَتَ شَعْرُهُ، فَإِنْ كَانَ مُحَرَّمُهُ كَوُجُودِ خِنْزِيرٍ بِبَطْنِ شَاةٍ أَوْ جَنِينٍ لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ أَوْ لَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا وَيُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذَا التَّقْيِيدِ بِرُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ لِقَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَالْحِمَارُ وَالْبَغْلُ وَالْخَيْلُ إلَخْ) مَشَى عَلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ مِنْ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيمَا اُتُّفِقَ عَلَى تَحْرِيمِهِ كَخِنْزِيرٍ أَوْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَحِمَارٍ وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِمْ طَهَارَةُ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالذَّكَاةِ لَكِنْ لَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ) فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِنَجَاسَةِ الْجِلْدَةِ الْحَاوِيَةِ لِلصَّفْرَاءِ أَيْ الْمَاءِ الْمُرِّ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي هِيَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ نَفْسُ الْمُرِّ وَيَقْتَضِي أَيْضًا أَنَّ جَرَّةَ الْبَعِيرِ الَّتِي قَالُوا بِنَجَاسَتِهَا جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ عِنْدَهُ مَا يُفِيضُ بِهِ الْبَعِيرُ مِنْ الطَّعَامِ فَيَأْكُلُهُ ثَانِيًا فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَرَارَةِ وَجَرَّةِ الْبَعِيرِ اللَّتَيْنِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ بِنَجَاسَتِهِمَا لَيْسَتْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا جُزْءٌ مُذَكًّى كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ وَنَحْنُ نَقُولُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمُوجِبَ لِذِكْرِ الْجُزْءِ إمَّا أَمْرٌ يَقُولُ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ وَقَدْ تَبَيَّنَ وَإِمَّا أَمْرٌ نَقُولُهُ مَعْشَرَ جَمَاعَةِ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةُ يُوَافِقُونَا عَلَيْهِ، وَهُوَ أَنَّ الْحَبْلَ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ عَلَى الْكُلِّ) أَيْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِي لَا الْجَمِيعِيِّ.

(قَوْلُهُ لَكِنْ لَا فَرْقَ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمُعْتَمَدِ أَيْ رَادًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ شَعْرَ الْخِنْزِيرِ نَجَسٌ (قَوْلُهُ مَشْرُوطَةٌ بِجَزِّهِ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُجَزَّ تَكُونُ نَجِسَةً أَيْ بَعْضُ كُلٍّ مِنْهَا، وَهُوَ مُبَاشِرُ اللَّحْمِ مِنْ مَحَلِّ النَّتْفِ لَا جَمِيعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ وَلَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ إذَا عُلِمَ أَوْ إذَا ظُنَّ أَيْ فَيُحْمَلُ النَّدْبُ عَلَى حَالَةِ الشَّكِّ وَقَوْلُهُ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَبِيبٍ غَسْلَهَا أَيْ فِي حَالَةِ الشَّكِّ فَيَتَلَخَّصُ أَنَّ فِي حَالَةِ الشَّكِّ طَرِيقَتَيْنِ الْوُجُوبَ وَالِاسْتِحْبَابَ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ مِنْ غَنَمٍ) الْمُرَادُ خُصُوصُ الضَّأْنِ (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِمَا) كَثَعْلَبٍ (قَوْلُهُ وَشَعْرٍ مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ) أَيْ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِنَاءً عَلَى كَلَامِ الصِّحَاحِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ أَنَّ الشَّعْرَ مَا لَيْسَ بِصُوفٍ وَلَا وَبَرٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَلَعَلَّ هَذَا مُرَادُ خَلِيلٍ وَقَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -. (تَنْبِيهٌ) : سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ بَيْعِ الشَّعْرِ الَّذِي يُحْلَقُ مِنْ رُءُوسِ النَّاسِ فَكَرِهَهُ، فَإِنْ كَانَتْ عَلَى بَابِهَا أَفَادَ ذَلِكَ جَوَازَ الِانْتِفَاعِ اهـ.

(قَوْلُهُ وَالْجَمَادُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَيِّتُ مَا لَا دَمَ لَهُ

ذِي رُوحٍ الطَّهَارَةُ وَأَخْرَجَ الْحَيَوَانَ الْحَيَّ بِقَوْلِهِ غَيْرَ حَيٍّ وَأَخْرَجَ الْمَيْتَةَ وَمَا تَوَلَّدَ عَنْ الْحَيَوَانِ بِقَوْلِهِ وَغَيْرُ مُنْفَصِلٍ عَنْهُ أَيْ عَنْ الْحَيِّ فَالْمُنْفَصِلُ عَنْهُ كَالْبَيْضِ لَيْسَ بِجَمَادٍ وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيِّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا خَرَجَ عَنْ الْجَمَادِيَّةِ نَجَسٌ وَإِلَّا لَكَانَ الْحَيُّ نَجَسًا وَدَخَلَ فِي حَدِّ الْجَمَادِ الْجَامِدُ وَالْمَائِعُ مِنْ زَيْتٍ وَعَسَلِ غَيْرِ نَحْلٍ لَا يُقَالُ الْجَمَادُ يُقَابِلُهُ الْمَائِعُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يُقَابِلُ الْمَائِعَ الْجَامِدُ لَا الْجَمَادُ وَقَالَ ح وَيَدْخُلُ فِي حَدِّهِ السَّمْنُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ هُوَ مُنْفَصِلٌ عَنْ حَيٍّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُنْفَصِلَ بِلَا وَاسِطَةٍ وَالسَّمْنُ مُنْفَصِلٌ عَنْ اللَّبَنِ الْمُنْفَصِلِ عَنْ حَيٍّ تَأَمَّلْ (ص) إلَّا الْمُسْكِرَ (ش) لَمَّا كَانَ بَعْضُ الْجَمَادَاتِ مُفْسِدًا وَمُرَقِّدًا وَمُسْكِرًا عَلَى مَا سَتَعْرِفُهُ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ فِي الْأَوَّلَيْنِ الطَّهَارَةَ دُونَ الْأَخِيرِ أَخْرَجَهُ الْمُؤَلِّفُ بِمَا ذُكِرَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْكِرُ مَائِعًا كَالْخَمْرِ أَوْ جَامِدًا كَالْحَشِيشِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعِنَبِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ (فَائِدَةٌ) تَنْفَعُ الْفَقِيهَ يُعْرَفُ بِهَا الْفَرْقَ بَيْنَ الْمُسْكِرِ وَالْمُرَقِّدِ وَالْمُفْسِدِ فَالْمُسْكِرُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ مَعَ نَشْأَةٍ وَفَرَحٍ وَالْمُفْسِدُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ دُونَ الْحَوَاسِّ لَا مَعَ نَشْأَةٍ وَفَرَحٍ كَعَسَلِ الْبَلَادِرِ وَالْمُرَقِّدُ مَا غَيَّبَ الْعَقْلَ وَالْحَوَاسَّ كَالسَّيْكُرَانِ وَيَنْبَنِي عَلَى الْإِسْكَارِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ دُونَ الْأَخِيرَيْنِ الْحَدُّ وَالنَّجَاسَةُ وَتَحْرِيمُ الْقَلِيلِ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْحَشِيشَةِ قَوْلَانِ هَلْ هِيَ مِنْ الْمُسْكِرَاتِ أَمْ مِنْ الْمُفْسِدَاتِ مَعَ اتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهَا فَاخْتَارَ الْقَرَافِيُّ أَنَّهَا مِنْ الْمُخَدِّرَاتِ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ الْمَنُوفِيُّ أَنَّهَا مِنْ الْمُسْكِرَاتِ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَبِالْفَرْقِ الْمَذْكُورِ انْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا الْمُسْكِرَ بِأَنَّهُ يَشْمَلُ النَّبَاتَ الْمُغَيِّبَ لِلْعَقْلِ كَالْبَنْجِ وَالسَّيْكَرَانِ وَالدَّفْعُ بِأَنَّهَا مُفْسِدَاتٌ أَوْ مُرَقِّدَاتٌ لَا مُسْكِرَاتٌ وَالْأَرْجَحُ فِي الْحَشِيشَةِ أَنَّهَا مِنْ الْمُفْسِدَاتِ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهُ يَجُوزُ تَنَاوُلُ مَا قَلَّ مِنْهَا كَغَيْرِهَا مِنْ الْمُفْسِدَاتِ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ ظَاهِرِ عِبَارَةِ التَّوْضِيحِ مِنْ مَنْعِ تَعَاطِي الْقَلِيلِ مِنْهَا وَالْكَثِيرِ.

(ص) وَالْحَيُّ (ش) الْقُرْطُبِيُّ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ طَاهِرٌ حَتَّى الْجَنِينَ يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ كَالْمُسْلِمِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ اُنْظُرْ الْأَبِيِّ وَانْظُرْ حُكْمَ جَنِينِ الْبَهِيمَةِ يَخْرُجُ وَعَلَيْهِ رُطُوبَةُ الْفَرْجِ هَلْ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي لِابْنِ عَرَفَةَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَأَخْرَجَ الْمَيْتَةَ) ، فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ التَّعْرِيفِ أَنَّ آدَمَ بَعْدَ الْمَوْتِ جَمَادٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ حَيًّا وَلَا مُنْفَصِلًا عَنْ حَيٍّ، وَهُوَ بَاطِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ حَيٍّ أَيْ جِسْمٌ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ الْحَيَاةُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْحَيِّ نَقِيضَ الْمَيِّتِ حَتَّى يَكُونَ آدَم جَمَادًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ آدَمَ شَأْنُهُ الْحَيَاةُ وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّ الْمَيِّتَ خَرَجَ بِقَوْلِهِ غَيْرَ حَيٍّ فَلَا حَاجَةَ لِإِخْرَاجِهِ بِقَوْلِهِ وَغَيْرِ مُنْفَصِلٍ كَمَا فَعَلَ شَارِحُنَا (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمُنْفَصِلَ بِلَا وَاسِطَةٍ إلَخْ) الْحَقُّ أَنَّ السَّمْنَ لَيْسَ بِجَمَادٍ وَأَنَّهُ مُنْفَصِلٌ بِلَا وَاسِطَةٍ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ مُمَازِجًا لِلَّبَنِ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ أَفَادَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ جَامِدًا كَالْحَشِيشِ) أَيْ عَلَى قَوْلِ الْمَنُوفِيِّ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ الْعِنَبِ) وَيُقَالُ لَهُ خَمْرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُقَالُ لَهُ نَبِيذٌ (قَوْلُهُ مَعَ نَشْأَةٍ) أَيْ ارْتِفَاعٍ وَشَهَامَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمُفْسِدُ) وَيُرَادِفُهُ الْمُخَدِّرُ (قَوْلُهُ كَعَسَلِ الْبَلَادِرِ) كَذَا فِي مُسَوَّدَةِ الْمُؤَلِّفِ تَبَعًا لِلْحَطَّابِ، وَهُوَ بِلَفْظِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَقِيلَ الْأَوْلَى كَحَبِّ الْبَلَادِرِ (قَوْلُهُ كَالسَّيْكُرَانِ) بِضَمِّ الْكَافِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ أَكْلِهَا) أَيْ الْكَثِيرِ إذْ الْقَلِيلُ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ بِجَوَازِ أَكْلِهِ (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ دَلِيلٌ إلَخْ) فَالْقَرَافِيُّ يَقُولُ إنِّي لَمْ أَرَهُمْ يَمِيلُونَ إلَى الْقِتَالِ وَالنُّصْرَةِ بَلْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَرُبَّمَا عَرَضَ لَهُمْ الْبُكَاءُ وَالْمَنُوفِيُّ يَقُولُ؛ لِأَنَّا رَأَيْنَا مَنْ يَتَعَاطَاهَا يَبِيعُ أَمْوَالَهُ لِأَجْلِهَا فَلَوْلَا أَنَّ لَهُمْ فِيهَا طَرَبًا لَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّا لَا نَجِدُ أَحَدًا يَبِيعُ دَارِهِ لِيَأْكُلَ بِهَا سُكَّرًا، وَهُوَ وَاضِحٌ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَا حَدَّ عَلَى مُسْتَعْمَلِ الْمُفْسِدِ وَالْمُرْقِدِ وَإِنَّمَا فِيهِمَا التَّعْزِيرُ الزَّاجِرُ عَنْ الْمُلَابَسَةِ وَلَا يَحْرُمُ مِنْهَا إلَّا الْقَدْرُ الْمُغَيِّبُ لِلْعَقْلِ.
قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَمِنْ هُنَا أَجَازَ بَعْضُ أَئِمَّتِنَا أَكْلُ يَسِيرِ جَوْزَةِ الطَّيِّبِ لِتَسْخِينِ الدِّمَاغِ وَاشْتَرَطَ بَعْضُهُمْ خَلْطَهَا بِالْأَدْوِيَةِ لَا وَحْدَهَا وَالصَّوَابُ الْعُمُومُ كَمَا قَالَ الْأَوَّلُ اهـ. وَيَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ مِنْ الْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَالسَّيْكَرَانِ مَا لَا يَصِلُ إلَى التَّأْثِيرِ فِي الْعَقْلِ وَالْحَوَاسِّ اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَجُوزُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِأَكْلِ الْأَفْيُونِ وَيَخَافُ مِنْ تَرْكِهِ عَلَى نَفْسِهِ الْمَوْتَ اسْتِعْمَالُ الْقَلِيلِ غَيْرِ الْمُؤَثِّرِ فِي عَقْلِهِ أَوْ حَوَاسِّهِ وَيَسْعَى فِي تَقْلِيلِهِ وَقَطْعِهِ جَهْدَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْبَةُ وَالنَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَالظَّاهِرُ جَوَازُ مَا يُسْقَى فِي الْمُرَقِّدِ لِقَطْعِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ؛ لِأَنَّ ضَرَرَ الْمُرَقِّدِ مَضْمُونٌ وَضَرَرَ الْعُضْوِ غَيْرُ مَضْمُونٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَمُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ جَوَازُ بَيْعِ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ الْأَفْيُونِ وَالْبَنْجِ وَالْجَوْزَةِ وَنَحْوِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا صَرِيحًا وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ فِي ذَلِكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنْ لَا يَسْتَعْمِلُ مِنْهُ الْقَدْرَ الْمُغَيِّبَ لِلْعَقْلِ وَيُؤْمِنُ أَنْ يَبِيعَهُ مِمَّنْ يَسْتَعْمِلُ ذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ كَالْبَنْجِ) مِثَالُ فَلْسٍ فَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ حَبٌّ يُخْلَطُ بِالْعَقْلِ وَيُورِثُ الْخَبَالَ وَرُبَّمَا أَسْكَرَ إذَا شَرِبَهُ الْإِنْسَانُ بَعْدَ ذَوْبِهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ

(قَوْلُهُ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ) رَدُّ هَذَا الْإِجْمَاعِ بِأَنَّ الْأَصْلَ يَنْجُسُ مَا اتَّصَلَ بِهِ نَجَسٌ رَطْبٌ وَبِعَدَمِ وُجُودِهِ فِي كُتُبِ الْإِجْمَاعِ وَلَقَدْ اسْتَوْعَبَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ذَكَرَهُ تت فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُطُوبَةِ فَرْجٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ وَسَيَأْتِي لِأَبِي عَرَفَةَ رَدُّ مَا هُنَا (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ) أَيْ فَرْجِ الْآدَمِيِّ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ) كَبِيرًا أَوْ جَنِينًا فِي رُطُوبَةِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ جَنِينِ الْبَهِيمَةِ) أَيْ غَيْرَ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ

رَدُّ مَا هُنَا وَعَلَيْهِ فَالْجَنِينُ الْمَذْكُورُ مِنْ بَهِيمَةٍ أَوْ آدَمِيٍّ نَجَسٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمِنْ الطَّاهِرِ الْحَيُّ وَلَوْ تَوَلَّدَ مِنْ الْعَذِرَةِ وَلَوْ كَلْبًا وَخِنْزِيرًا أَوْ مُشْرِكًا وَمَا فِي بَاطِنِهِ مَا لَمْ يَنْفَصِلْ وَتَصِحُّ صَلَاةُ حَامِلِهِ وَقَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ.

(ص) وَدَمْعُهُ وَعَرَقُهُ وَلُعَابُهُ وَمُخَاطُهُ وَبَيْضُهُ (ش) نَبَّهَ بِهَذَا عَلَى طَهَارَةِ فَضَلَاتٍ لَا مَقَرَّ لَهَا تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا مِنْ الْبَدَنِ عَلَى سَبِيلِ الرَّشْحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا ذُكِرَ طَاهِرٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلَوْ مِنْ جَلَّالَةٍ أَوْ كَافِرٍ أَوْ سَكْرَانَ حَالَ سُكْرِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِقُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَرَقُ الدَّوَابِّ وَمَا يَخْرُجُ مِنْ أُنُوفِهَا طَاهِرٌ وَلَا فَرْقَ فِي الْبَيْضِ بَيْنَ تَصَلُّبِهِ أَمْ لَا مِنْ طَيْرٍ أَوْ سِبَاعٍ أَوْ حَشَرَاتٍ إذْ لَحْمُهَا مُبَاحٌ إذَا أُمِنَ سُمُّهَا وَالْمُصَنِّفُ الْآنَ بِصَدَدِ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ لَا بِصَدَدِ مَا يُؤْكَلُ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فَلَا يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِغَيْرِ بَيْضِ الْحَشَرَاتِ كَمَا فَعَلَ الشَّارِحُ لَكِنَّهُ تَابِعٌ فِي التَّقْيِيدِ الْمَذْكُورِ لِابْنِ رَاشِدٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ (وَلَوْ أَكَلَ نَجَسًا) رَاجِعٌ لِلْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا وَبَعْضُهَا لَا خِلَافَ فِيهِ، وَهُوَ يُشِيرُ بِلَوْ لِلْخِلَافِ أَيْ غَالِبًا وَهَذَا أَتَمُّ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إلَّا الْمَذِرَ (ش) هَذَا إخْرَاجٌ مِنْ عُمُومِ الْحُكْمِ فِي الْبَيْضِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِثْنَاءِ الْمُتَّصِلِ يَعْنِي أَنَّ الْبَيْضَ الْمَذِرَ، وَهُوَ مَا فَسَدَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ مِنْ الْحَيِّ بِعَفَنٍ أَوْ صَارَ دَمًا أَوْ صَارَ مُضْغَةً أَوْ فَرْخًا مَيِّتًا نَجَسٌ وَيُطْلَقُ عَلَى مَا اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ لَكِنَّ هَذَا الْأَخِيرَ طَاهِرٌ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَفَنٌ، وَأَمَّا مَا يُوجَدُ مِنْ نُقْطَةِ دَمٍ فِي وَسَطِ بَيَاضِ الْبَيْضِ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ الطَّهَارَةُ فِي هَذِهِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ.

(ص) وَالْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ الْخَارِجِ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ دَمْعٍ وَعَرَقٍ وَلُعَابٍ وَمُخَاطٍ وَبَيْضٍ وَمَحَلُّ نَجَاسَةِ هَذِهِ الْأُمُورِ غَيْرُ الْبَيْضِ حَيْثُ خَرَجَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ حَيَوَانٍ يُنَجَّسُ بِهِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ حَيَوَانٍ مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ فَلَا يَكُونُ نَجَسًا، وَأَمَّا الْبَيْضُ الْخَارِجُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ، فَإِنْ كَانَ لَا يَفْتَقِرُ إلَى ذَكَاةٍ كَالتِّمْسَاحِ وَالتُّرْسِ فَكَذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَفْتَقِرُ لَهَا كَالْجَرَادِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِنَجَاسَتِهِ كَجَنِينِ مَا ذُكِّيَ إذَا لَمْ يَتِمَّ خَلْقُهُ وَلَمْ يَنْبُتْ شَعْرُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ كَطَهَارَةِ مَيْتَةِ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَكِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ أَشَارَ لِهَذَا التَّفْصِيلِ بَعْضٌ.

(ص) وَلَبَنُ آدَمِيٍّ إلَّا الْمَيِّتَ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ لَبَنُ آدَمِيٍّ حَيٌّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ مُسْتَعْمِلٌ لِلنَّجَاسَاتِ أَمْ لَا لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ وَلِجَوَازِ الرَّضَاعِ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا لَمُنِعَ، وَأَمَّا الْخَارِجُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَهُوَ نَجَسٌ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِنَجَاسَةِ وِعَائِهِ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ.

(ص) وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ لَبَنَ غَيْرَ الْآدَمِيِّ تَابِعٌ لِلَحْمِهِ، فَإِنْ كَانَ الْحَيَوَانُ مُبَاحَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ طَاهِرٌ وَلَوْ أَكَلَ نَجَاسَةً عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ نَجَسٌ، وَإِنْ كَانَ مَكْرُوهَ الْأَكْلِ فَلَبَنُهُ مَكْرُوهٌ شُرْبُهُ، وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَجَائِزَةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ وَلَبَنُ الْجِنِّ كَلَبَنِ الْآدَمِيِّ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ لِجَوَازِ مُنَاكَحَتِهِمْ وَجَوَازِ إمَامَتِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ.

(ص) وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ مُبَاحٍ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ بَوْلَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ وَرَوْثَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ رَدُّ مَا هُنَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُؤْمِنَ الْحَيَّ إلَخْ وَرَدُّ هَذَا الرَّدِّ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الرَّدِّ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ مِنْ بَهِيمَةٍ) أَيْ مِنْ بَهِيمَةٍ غَيْرِ مُبَاحَةِ الْأَكْلِ كَمَا فِي شَرْحِهِ ك وَذَكَرَ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِي الْحَيِّ الْجِنُّ وَأَنَّ مَيْتَتَهُ نَجِسَةٌ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْمَلَائِكَةِ فَهِيَ طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّهُمْ لَا دَمَ لَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نُورَانِيَّةٌ (قَوْلُهُ نَجَسٌ) أَيْ مُتَنَجِّسٌ.

(قَوْلُهُ وَلُعَابُهُ) خَرَجَ فِي يَقَظَةٍ أَوْ نَوْمٍ إنْ كَانَ مِنْ فَمِهِ لَا مِنْ مَعِدَتِهِ فَنَجِسٌ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ رَأْسُهُ عَلَى مِخَدَّةٍ فَمِنْ الْفَمِ وَإِلَّا فَمِنْ الْمَعِدَةِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَيُعْفَى عَمَّا لَازَمَ مِنْهُ وَقِيلَ يُعْرَفُ بِنَتِنِهِ وَصُفْرَتِهِ أَيْ الَّذِي مِنْ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ لَا مَقَرَّ لَهَا) أَيْ لَيْسَ لَهَا مَحَلٌّ مَخْصُوصٌ (قَوْلُهُ تَسْتَحِيلُ فِي الْحَيِّ) أَيْ بِتَغَيُّرِ أَصْلِهَا مِنْ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ إلَيْهَا فَالِاسْتِحَالَةُ صِفَةٌ لِأَصْلِهَا (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خُرُوجُهَا) مُقَابِلُ قَوْلِهِ لَا مَقَرَّ لَهَا (قَوْلُهُ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي هَذِهِ) ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ بِبُعْدٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ فِي الْمَجْمُوعِ خِلَافًا) أَيْ فِي الْبَعْضِ، وَهُوَ الْبَيْضُ وَالْعَرَقُ (قَوْلُهُ أَيْ غَالِبًا) مِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَتَمُّ) أَيْ رُجُوعُهُ لِلْكُلِّ، وَإِنْ كَانَ الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْبَعْضِ أَتَمَّ مِنْ تَرْجِيعِهَا لِمَا فِيهِ الْخِلَافُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ ذَلِكَ) قَدْ عَلِمْته وَجَعَلَ بَهْرَامُ الْمُبَالَغَةَ رَاجِعَةً لِلْبَيْضِ فَقَطْ وَلَمْ يُرْجِعْ لِلْعَرَقِ قَالَ الْحَطَّابُ لَعَلَّ الْخِلَافَ فِي الْبَيْضِ أَقْوَى (قَوْلُهُ إلَّا الْمَذِرَ) بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ مَكْسُورَةٍ وَمِثْلُ الْمَذِرِ إذَا صَارَ اللَّبَنُ دَمًا مِنْ الْحَيِّ فَهُوَ نَجِسٌ لَا مَاءَ أَصْفَرَ أَوْ أَبْيَضَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَاهِرٌ فَلَوْ كَانَ اللَّبَنُ بَعْضَهُ دَمٌ وَبَعْضَهُ لَبَنٌ فَهُوَ نَجِسٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا يُوجَدُ إلَخْ) أَيْ فَتِلْكَ النُّقْطَةُ طَاهِرَةٌ عَلَى مَا هُوَ مُقْتَضَى عَدَمِ السَّفْحِ كَذَا ظَهَرَ لِي مَعَ بَحْثِ الْفُضَلَاءِ وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ كَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ الْقَرَافِيِّ.

(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِطَهَارَتِهِ) هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ) أَيْ مَا خَرَجَ مِنْهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ.

(قَوْلُهُ لِاسْتِحَالَتِهِ إلَى صَلَاحٍ) أَيْ لِاسْتِحَالَةِ أَصْلِهِ، وَهُوَ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ إلَى صَلَاحٍ، وَهُوَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى نَجَاسَتِهِ بِالْمَوْتِ) وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يُنَجَّسُ بِالْمَوْتِ فَيَكُونُ اللَّبَنُ طَاهِرًا بَعْدَ الْمَوْتِ.

(قَوْلُهُ وَلَبَنُ غَيْرِهِ تَابِعٌ) أَيْ لِلَحْمِهِ فِي حَالِ أَخْذِهِ مِنْهُ فَلَا حَاجَةَ إلَى زِيَادَةٍ إلَّا الْمَيِّتَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الصَّلَاةُ بِهَا فَجَائِزَةٌ) مَشَى بَعْضُ الشُّرَّاحِ عَلَى كَلَامِ الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْيَةِ عَلَى كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ بِثَوْبٍ فِيهِ شَيْءٌ مِنْهُ وَتُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَرَجَّحَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَالَ إنَّ كَلَامَ الْفِيشِيِّ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَاعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ لَا كَلَبَنِ الْبَهَائِمِ) أَيْ الَّتِي لَا تُؤْكَلُ.

(قَوْلُهُ إلَّا الْمُتَغَذِّيَ بِنَجَسٍ) أَكْلًا أَوْ شُرْبًا تَحْقِيقًا كَمَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَالْبِسَاطِيُّ وَأَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا مَا شَأْنُهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْأَخَوَيْنِ

طَاهِرَانِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَسْتَعْمِلُ النَّجَاسَاتِ بِالْمُشَاهَدَةِ أَكْلًا أَوْ شُرْبًا فَبَوْلُهُ وَرَوْثُهُ نَجِسَانِ مُدَّةَ ظَنِّ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ وَقَيَّدْنَا بِالْمُشَاهَدَةِ لِيَخْرُجَ مَا شَأْنُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ وَلَكِنَّهُ لَا يَصِلُ إلَيْهِ لِحَبْسِهِ وَمَا احْتَمَلَ أَمْرَهُ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ تَغْلِيبًا، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَرَوْثٌ أَوْ رَجِيعٌ بَدَلَ عَذِرَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ الْعَذِرَةَ خَاصَّةٌ بِخَارِجِ الْآدَمِيِّ وَخَرَجَ بِالْمُبَاحِ الْمُحَرَّمُ وَالْمَكْرُوهُ فَإِنَّ بَوْلَهُمَا وَرَوْثَهُمَا نَجِسَانِ كَمَا يَأْتِي وَيُسْتَحَبُّ عِنْدَ مَالِكٍ غَسْلُ بَوْلِ الْمُبَاحِ وَعَذِرَتِهِ الطَّاهِرَةِ مِنْ الثَّوْبِ وَنَحْوِهِ إمَّا لِاسْتِقْذَارِهِ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ، وَأَمَّا مَا تَوَلَّدَ مِنْ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ مِنْ مُحَرَّمٍ أَوْ مَكْرُوهٍ فَهَلْ تَكُونُ فَضْلَتُهُ طَاهِرَةً أَوْ نَجِسَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْأُمِّ لِقَوْلِهِمْ كُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَذَلِكَ كَالْمُتَوَلِّدِ مِنْ الْعُقَابِ وَالثَّعْلَبِ فَإِنَّ ذَكَرَ الْعُقَابِ تَحْمِلُ مِنْهُ أُنْثَى الثَّعْلَبِ.

(ص) وَقَيْءٌ إلَّا الْمُتَغَيِّرَ عَنْ الطَّعَامِ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ الْقَيْءُ، وَهُوَ الْخَارِجُ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَامِ، فَإِنْ تَغَيَّرَ بِحُمُوضَةٍ أَوْ نَحْوِهَا فَهُوَ نَجَسٌ، وَإِنْ لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ وَالْقَلْسُ كَالْقَيْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ وَلَوْ بِحُمُوضَةٍ فَهُوَ نَجَسٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ تَغَيُّرٌ فَهُوَ طَاهِرٌ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ رَأَيْت رَبِيعَةَ بَعْدَ الْغُرُوبِ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مِرَارًا، ثُمَّ لَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يُصَلِّيَ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ وَالْقَلْسُ مَا تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ أَوْ يَقْذِفُهُ رِيحٌ مِنْ فَمِهَا وَقَدْ يَكُونُ مَعَهُ طَعَامٌ وَمَا حُكِيَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ مَاءٌ حَامِضٌ أَيْ، وَهُوَ طَاهِرٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَيْءَ لَا يَنْجُسُ إلَّا بِمُشَابَهَةِ أَحَدِ أَوْصَافِ الْعَذِرَةِ أَوْ بِمُقَارِبَتِهَا وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ.

(ص) وَصَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّفْرَاءَ وَهِيَ مَاءٌ أَصْفَرُ مُلْتَحِمٌ يُشْبِهُ الصَّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ وَالْبَلْغَمُ، وَهُوَ شَيْءٌ مُنْعَقِدٌ يَسْقُطُ مِنْ الرَّأْسِ وَيَطْلُعُ مِنْ الصَّدْرِ طَاهِرَانِ وَذَكَرَهُمَا عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْقَيْءِ لِيُنَبِّهَ عَلَى طَهَارَةِ غَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ مِنْهُ، وَإِنْ خَالَطَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَصَفْرَاءُ وَبَلْغَمٌ كَانَا مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ الْمَعِدَةَ عِنْدَنَا طَاهِرَةٌ لِعِلَّةِ الْحَيَاةِ لَا يُقَالُ مُقْتَضَى هَذِهِ الْعِلَّةِ طَهَارَةُ الْقَيْءِ الْمُتَغَيِّرِ عَنْ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ إنَّمَا يَكُونُ الْخَارِجُ مِنْ الْمَعِدَةِ طَاهِرًا حَيْثُ خَرَجَ بِحَالِهِ وَلَا تَرِدُ الصَّفْرَاءُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَنْدُرُ خُرُوجُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا بَقِيَ بِحَالِهِ وَلَا يَرِدُ الْبَلْغَمُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ بَعْضَهُ يَكُونُ مِنْ الرَّأْسِ وَبَعْضُهُ مِنْ الْمَعِدَةِ وَلَا إشْكَالَ فِي طَهَارَةِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمَّا كَانَ يَتَكَرَّرُ خُرُوجُهُ أَكْثَرُ مِنْ الْقَيْءِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِلْمَشَقَّةِ.

(ص) وَمَرَارَةُ مُبَاحٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الطَّاهِرِ مَرَارَةُ حَيَوَانٍ مُبَاحٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَجُزْؤُهُ لِلِاهْتِمَامِ.

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَمَا احْتَمَلَ أَمْرَهُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مَا شَأْنُهُ أَيْ فَهُوَ حَيَوَانٌ شَأْنُهُ اسْتِعْمَالُ النَّجَاسَةِ وَلَكِنْ يُحْتَمَلُ أَمْرُهُ أَيْ كَالْبَهِيمَةِ الَّتِي لَمْ تُعْرَفْ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) إنَّ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِنَا تَحْقِيقًا أَنَّ قَوْلَهُ مَا اُحْتُمِلَ أَمْرُهُ شَامِلٌ لِلشَّكِّ وَالظَّنِّ غَلَبَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ كَالتَّحْقِيقِ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَهُوَ غَيْرُ ظَاهِرٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ شَأْنُهُ اسْتِعْمَالَ النَّجَاسَةِ كَالْفَأْرِ وَلَكِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا، وَأَنْ لَا يَصِلَ فَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ عج وَتَبِعَهُ عب بِقَوْلِهِ وَمَا شَكَّ فِي وُصُولِهِ فَالظَّاهِرُ كَرَاهَةُ أَكْلِهِ وَفَضْلَتُهُ نَجِسَةٌ احْتِيَاطًا (أَقُولُ) الْأَصْلُ الطَّهَارَةُ، وَهَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ فَيُلْغَى، وَمَا يُوجَدُ مِنْ الْفَأْرِ فِي الْمُرَكَّبِ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ، فَإِنْ نَدَرَتْ النَّجَاسَةُ بِهَا انْبَغَى طَهَارَةُ مَا شَكَّ فِي وُصُولِهِ لِلنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ) أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ بَوْلَ الْمُبَاحِ وَفَضْلَتَهُ نَجِسَانِ، وَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ النَّجِسَ (قَوْلُهُ وَذَلِكَ كَالْمُتَوَلِّدِ إلَخْ) نَقَلَ ذَلِكَ عج عَنْ بَعْضِ حُذَّاقِ أَشْيَاخِهِ وَقَدْ شَاهَدَ بَعْضُ النَّاسِ ذَلِكَ قَالَ عج بَعْدُ وَاَلَّذِي فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ لِلدَّمِيرِيِّ أَنَّ الْعُقَابَ جَمِيعَهُ أُنْثَى وَيُسَافِدُهُ طَائِرٌ آخَرُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ وَقِيلَ إنَّ الثَّعْلَبَ يُسَافِدُهُ انْتَهَى وَالْمَقَامُ قَابِلٌ لِلْكَلَامِ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى الِاخْتِصَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ الِانْتِصَارِ.

(قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ فِي الْمَعِدَةِ) فِيهِ نَظَرٌ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ الْخَيْطَ وَالدِّرْهَمَ إذَا وَصَلَا لِلْمَعِدَةِ نَجَسَا كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَغَيَّرَ إلَخْ) وَإِذَا كَانَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ مُتَغَيِّرًا وَجَبَ مِنْهُ غَسْلُ الْفَمِ وَإِلَّا اُسْتُحِبَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَذْهَبُ بِالْبُصَاقِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ ك (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ يَقْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ) ذَكَرَ الْحَطَّابُ نُقُولًا تُفِيدُ ضَعْفَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْقَلْسُ طَاهِرٌ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَهُوَ الْمَاءُ الْحَامِضُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِيهَا وَالْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ قَدْ تَغَيَّرَ عَنْ حَالِ الْمَاءِ لَيْسَ بِنَجِسٍ لَوْ كَانَ نَجِسًا مَا قَلَسَ رَبِيعَةُ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَرُبَّمَا كَانَ طَعَامًا، فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَأَصَابَهُ فِي صَلَاتِهِ تَمَادَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قَطَعَ وَتَمَضْمَضَ وَابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ حَكَمَ لَهُ بِالطَّهَارَةِ مَعَ وَصْفِهِ بِالْحُمُوضَةِ وَالتَّغَيُّرِ عَنْ حَالِ الْمَاءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ.

(قَوْلُهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ) بِكَسْرِ الصَّادِ (قَوْلُهُ وَذِكْرُهُمَا عَقِبَ مَسْأَلَةِ الْقَيْءِ إلَخْ) بَعِيدٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ) هَذَا الْجَوَابُ لَا فَائِدَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ السُّؤَالِ أَنَّ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ الطَّهَارَةُ مُطْلَقًا، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بِحَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا تَرِدُ الصَّفْرَاءُ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ أَصْلَ الصَّفْرَاءِ وَالْبَلْغَمِ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ وَقَدْ تَغَيَّرَا فَكَانَ الْوَاجِبُ الْحُكْمَ بِنَجَاسَتِهِمَا، فَقَالَ: أَمَّا الصَّفْرَاءُ فَلَمَّا كَانَ يَنْدُرُ خُرُوجُهَا صَارَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا بَقِيَ بِحَالِهِ، وَأَمَّا الْبَلْغَمُ فَلَمَّا كَثُرَ وَتَكَرَّرَ أَكْثَرَ مِنْ تَكَرُّرِ الْقَيْءِ حُكِمَ بِطَهَارَتِهِ لِلْمَشَقَّةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ عِلَّةَ الطَّهَارَةِ إمَّا الْأَقَلِّيَّةُ أَوْ الْأَكْثَرِيَّةُ مِنْ الْقَيْءِ أَيْ فَلَوْ انْتَفَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِأَنْ فَرَضَ الْمُسَاوَاةَ لِلْقَيْءِ لَحُكِمَ بِالنَّجَاسَةِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي حَيَوَانٍ ذُكِّيَ بِالْفِعْلِ وَقَدْ عَلِمْت

بِشَأْنِ ذَلِكَ إذْ قَدْ قِيلَ بِعَدَمِ طَهَارَتِهَا وَلَا يُقَالُ عَلَى هَذَا الْجَوَابِ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَذْكُرَ جِرَّةَ الْبَعِيرِ أَيْضًا لِمَا فِيهَا مِنْ النِّزَاعِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذِهِ مُنَاسِبَةٌ، وَهِيَ لَا يَلْزَمُ اطِّرَادُهَا، ثُمَّ إنَّ تَعْبِيرَهُ بِالْمُبَاحِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ فَلَوْ قَالَ وَمَرَارَةُ غَيْرِ مُحَرَّمٍ كَانَ أَحْسَنَ، ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ لَا حَاجَةَ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنْ أَرَادَ بِالْمَرَارَةِ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْمُرَّ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ، وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ وَقَدْ مَضَى التَّفْصِيلُ فِيهِ بَيْنَ الْمُذَكَّى وَالْحَيِّ وَالْمَيِّتِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ.

(ص) وَدَمٌ لَمْ يُسْفَحْ (ش) لَمَّا كَانَتْ فَضَلَاتُ الْحَيَوَانِ كَمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ عَلَى قِسْمَيْنِ مَا لَا مَقَرَّ لَهُ كَالدَّمْعِ، وَهُوَ مَحْكُومٌ لَهُ بِالطَّهَارَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَمَا لَهُ مَقَرٌّ، وَهُوَ قِسْمَانِ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ وَالْبَيْضِ وَمُسْتَحِيلٌ إلَى فَسَادٍ كَالدَّمِ وَالْعَذِرَةِ وَالدَّمُ قِسْمَانِ مَسْفُوحٌ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ إجْمَاعًا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَغَيْرُ مَسْفُوحٍ أَشَارَ لَهُ هُنَا عَاطِفًا لَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّمَ غَيْرَ الْمَسْفُوحِ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجْرِ بَعْدَ مُوجِبِ خُرُوجِهِ شَرْعًا طَاهِرٌ فَخَرَجَ الدَّمُ الْقَائِمُ بِالْحَيِّ فَإِنَّهُ لَا يُوصَفُ بِشَيْءٍ وَدَمُ الْمَيْتَةِ لِنَجَاسَتِهِ جَرَى أَمْ لَا وَمِنْ فَوَائِدِ الطَّهَارَةِ أَنَّهُ إذَا أَصَابَ الثَّوْبَ مِنْهُ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمٍ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ وَتَجُوزُ الصَّلَاةُ بِهِ وَمِنْ الدَّمِ الْغَيْرِ الْمَسْفُوحِ الدَّمُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِ الشَّاةِ إذَا شُقَّ.

(ص) وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ (ش) لَمَّا قَيَّدَ طَهَارَةَ الدَّمِ بِعَدَمِ السَّفْحِ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَسْفُوحَ مِنْهُ نَجَسٌ، وَهُوَ إجْمَاعٌ كَمَا سَبَقَ وَكَانَ بَعْضُ أَفْرَادٍ مِنْهُ مُخَالِفًا لِذَلِكَ، وَهُوَ الْمِسْكُ نَصَّ عَلَيْهِ عَاطِفًا لَهُ عَلَى أَنْوَاعِ الطَّاهِرِ فَقَالَ وَمِسْكٌ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مِنْ الطَّاهِرِ الْمِسْكُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ، وَهُوَ دَمٌ مُنْعَقِدٌ اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَكَذَا فَأْرَتُهُ وَهِيَ وِعَاؤُهُ الَّذِي يَكُونُ الْمِسْكُ فِيهِ مِنْ الْحَيَوَانِ الْمَخْصُوصِ؛ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تَطَيَّبَ بِذَلِكَ وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا تَطَيَّبَ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمِسْكُ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ وَتُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الْمَشْمُومُ خَرَاجٌ يَتَوَلَّدُ مِنْ حَيَوَانٍ كَالْغَزَالِ الْمَعْرُوفِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنَّ لِهَذِهِ أَنْيَابًا نَحْوَ الشِّبْرِ كَأَنْيَابِ الْفِيَلَةِ وَرِجْلَاهَا أَطْوَلُ مِنْ يَدَيْهَا، ثُمَّ يَسْتَحِيلُ مِسْكًا، وَأَمَّا الْمَسْكُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ فَهُوَ الْجِلْدُ وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي التَّهْذِيبِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ الْقِنْطَارُ مِلْءُ مَسْكِ ثَوْرٍ ذَهَبًا وَجَمْعُهُ مُسُوكٌ كَفُلُوسٍ وَمَنْ قَالَ فِي الْجِلْدِ مَسَكٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالسِّينِ مَعًا فَهُوَ خَطَأٌ صَرِيحٌ، وَأَمَّا الزُّبْدُ فَأَفْتَى الشَّيْخُ سَالِمٌ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ بِطَهَارَتِهِ بَعْدَ التَّوَقُّفِ حَتَّى أَخْبَرَهُ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ أَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى مَحَلِّ الْبَوْلِ وَتَوَقَّفَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي جَوَازِ أَكْلِ

[حاشية العدوي]

أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ فِي حَيَوَانٍ حَيٍّ (قَوْلُهُ إذْ قَدْ قِيلَ إلَخْ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهِ (قَوْلُهُ جِرَّةِ الْبَعِيرِ) قَالَ الْأَزْهَرِيُّ عَلَى نَقْلِ الْمِصْبَاحِ الْجِرَّةُ بِالْكَسْرِ أَيْ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَا تُخْرِجُهُ الْإِبِلُ مِنْ كُرُوشِهَا فَتَجْتَرُّهُ فَالْجِرَّةُ فِي الْأَصْلِ الْمَعِدَةُ، ثُمَّ تَوَسَّعُوا فِيهَا حَتَّى أَطْلَقُوهَا عَلَى مَا فِي الْمَعِدَةِ (أَقُولُ) بَعْدَ أَنْ عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَالشَّارِحُ لَمْ يُطْلِقْ الْجِرَّةِ عَلَى مَا فِي الْكِرْشِ بَلْ أَرَادَ بِهَا اللَّحْمَةَ الَّتِي تُخْرِجُهَا الْإِبِلُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَنَقُولُ أَنَّ النِّزَاعَ لَيْسَ فِي ذَلِكَ الْجُزْءِ الَّذِي هُوَ الْوِعَاءُ فِي الْجِرَّةِ وَالْمَرَارَةِ (قَوْلُهُ مُنَاسَبَةٌ) أَيْ حُكْمِيَّةٌ لَا عِلَّةٌ حَتَّى يَلْزَمَ اطِّرَادُهَا (قَوْلُهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ مَرَارَةَ الْمَكْرُوهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ) أَيْ مَعَ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ ذِكْرَهُ لِلْمَرَارَةِ إلَخْ) قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ إنْ كَانَ الْقَصْدُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ فَنَقُولُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُحَرَّمِ وَغَيْرِهِ وَالْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ مُبَاحٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ وَبَلْغَمٍ أَيْ مِنْ حَيَوَانٍ حَيٍّ وَقَوْلُهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ أَيْ مِنْ مَيِّتٍ مُذَكًّى كَمَا هُوَ الْمَعْنَى الْمَرْضِيُّ فِي تَقْرِيرِهِ فَلَا يُعْتَرَضُ وَيُقَالُ يُسْتَغْنَى بِقَوْلِهِ وَصَفْرَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوَّلًا وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَرَارَةَ لِيُفِيدَ أَنَّ قَوْلَهُ وَمَرَارَةِ مُبَاحٍ فِي الْمُذَكَّى وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِذَلِكَ التَّرَدُّدِ (قَوْلُهُ فَهُوَ الصَّفْرَاءُ) أَيْ وَيُخَصُّ بِحَالِ الْحَيَاةِ وَقَوْلُهُ، وَإِنْ أَرَادَ وِعَاءَهُ إلَخْ أَيْ وَيَكُونُ الْكَلَامُ فِيمَا بَعْدَ الْمَوْتِ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّفْرَاءَ هِيَ الْمَاءُ الْمُنْعَقِدُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ فَإِذَنْ حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَاءَ الْأَصْفَرَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ هُوَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَصَفْرَاءَ، وَهُوَ عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّهُ الْمُلْتَحِمُ الَّذِي يُشْبِهُ الصِّبْغَ الزَّعْفَرَانِيَّ الَّذِي يَخْرُجُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَأَنَّ هَذَا الْمَاءَ الْخَارِجَ مِنْ الْفَمِ أَيْ فِي حَالِ الْحَيَاةِ لَهُ مَوْضِعٌ مَخْصُوصٌ مِنْ الْبَدَنِ يُعَدُّ جُزْءًا مِنْ الْحَيَوَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ مُسْتَحِيلٌ إلَى صَلَاحٍ كَاللَّبَنِ) أَيْ يَسْتَحِيلُ أَصْلُهُ (قَوْلُهُ لَمْ يَجْرِ) أَيْ فَأَرَادَ بِالسَّفْحِ الْجَرَيَانُ بَعْدَ مُوجِبِ الْخُرُوجِ وَهَذَا مَعْنَى لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ إذْ مَعْنَاهُ فِي الْأَصْلِ الْقَطْعُ أَيْ لَمْ يَقْطَعْ مَحَلَّهُ فَإِسْنَادُهُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ مَجَازٌ، ثُمَّ أَرَادَ بِالْجَرَيَانِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا الْأَوَّلُ ظَاهِرٌ وَالثَّانِي كَالْبَاقِي فِي مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَيَجْمُدُ وَالْمَوْجُودُ فِي بَطْنِهَا فَكِلَاهُمَا مِنْ الْمَسْفُوحِ وَغَيْرِهِ مَا كَانَ بِالْعُرُوقِ فَقَطْ (قَوْلُهُ لَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ) أَيْ وُجُوبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ اسْتِحْبَابًا.
(تَتِمَّةٌ) هَلْ مَنْعُ أَكْلِ الدَّمِ الْمَسْفُوحِ تَعَبُّدٌ وَشَهَرَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ أَوْ مَعْقُولُ الْمَعْنَى بِأَنَّهُ يُقَسِّي الْقَلْبَ وَأَفْضَلُ الْقُلُوبِ أَرَقُّهَا وَبِهِ قَالَ الجوراي قَوْلَانِ.

(قَوْلُهُ وَمِسْكٌ وَفَأْرَتُهُ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخَذَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّبَنِ وَالْبَيْضِ الْخَارِجَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَعَ أَنَّ كُلًّا اسْتَحَالَ إلَى صَلَاحٍ وَعَدَمِ اسْتِقْذَارٍ عب (قَوْلُهُ الْقِنْطَارُ إلَخْ) لَعَلَّ الْمُرَادَ تَفْسِيرُ الْقِنْطَارِ الَّذِي فِي الْآيَةِ (قَوْلُهُ فَقَدْ أَفْتَى إلَخْ) وَكَذَا قَالَ عج بَعْدَ إخْبَارِ ثِقَةٍ لَهُ كَالشَّيْخِ سَالِمٍ، وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ حَيَاةِ الْحَيَوَانِ يُوجَدُ فِي إبِطَيْهِ وَفِي بَاطِنِ أَفْخَاذِهِ وَبَاطِنِ ذَنَبِهِ وَحَوَالَيْ دُبُرِهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْأَمَاكِنِ بِمِلْعَقَةٍ صَغِيرَةٍ أَوْ بِدِرْهَمٍ رَقِيقٍ انْتَهَى.
وَاقْتَصَرَ الْقَامُوسُ عَلَى أَنَّهُ وَسَخٌ يَجْتَمِعُ تَحْتَ ذَنَبِهَا أَيْ دَابَّتِهِ وَهِيَ السِّنَّوْرُ

الْمِسْكِ وَقَالَ ح لَا يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَجَوَازُهُ كَالْمَعْلُومِ مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ فِي بَابِ الْإِحْرَامِ فِي أَكْلِ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ دَلِيلٌ عَلَى ذَلِكَ.

(ص) وَزَرْعٌ بِنَجَسٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ طَاهِرٌ الزَّرْعُ إذَا سُقِيَ بِالْمَاءِ النَّجَسِ، وَإِنْ تَنَجَّسَ ظَاهِرُهُ وَالْبَقْلُ وَالْكُرَّاثُ وَنَحْوُهُ كَالزَّرْعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْقَمْحَ النَّجَسَ إذَا زُرِعَ وَنَبَتَ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَكَذَا غَيْرُ الْقَمْحِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ أَيْ وَزَرْعٌ مُلَابِسٌ لِلنَّجَاسَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَ أَنْ يُعْلَفَ النَّحْلُ بِالْعَسَلِ النَّجَسِ وَيُسْقَى الْمَاءَ النَّجَسَ الزَّرْعُ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى طَهَارَةِ ذَلِكَ إذْ لَوْ تَنَجَّسَ بِهِ لَمَا أَبَاحَ شَيْئًا مِنْهُ انْتَهَى وَمِنْهُ يُؤْخَذُ حُكْمُ الْإِقْدَامِ عَلَى سَقْيِ الزَّرْعِ بِالشَّيْءِ النَّجَسِ.

(ص) وَخَمْرٌ تَحَجَّرَ أَوْ خُلِّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَمْرَ إذَا انْتَقَلَتْ مِنْ الْمَائِعِيَّةِ إلَى أَنْ تَحَجَّرَتْ أَوْ انْتَقَلَتْ مِنْ التَّخْمِيرِ إلَى التَّخْلِيلِ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ فِيهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالشِّدَّةِ الْمُطَرِّبَةِ فَإِذَا ذَهَبَتْ ذَهَبَ التَّنْجِيسُ، وَالتَّحْرِيمُ وَالنَّجَاسَةُ يَدُورَانِ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْإِسْكَارُ بَاقِيًا فِيهِ بِحَيْثُ لَوْ بُلَّ وَشُرِبَ أَسْكَرَ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَظَاهِرُهُ تَحَجَّرَ فِي أَوَانِيهِ أَوَّلًا، وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا تَخَلَّلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ.

(ص) وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ (ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي بَيَانِ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ بَعْدَ مَا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَعْيَانِ الطَّاهِرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَعْيَانَ النَّجِسَةَ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لِيَدْخُلَ مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ أَوْ مَا اُسْتُثْنِيَ حَقِيقَةً، وَأَمَّا مَفْهُومُ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ اصْطِلَاحِهِ الْمُتَقَدِّمِ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْتُبِرَ مِنْ الْمَفَاهِيمِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ فَقَطْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ أَنْوَاعٌ أَيْضًا مِنْهُ مَا اُسْتُثْنِيَ أَيْ أُخْرِجَ فِيمَا سَبَقَ بِأَدَاةِ اسْتِثْنَاءٍ كَقَوْلِهِ إلَّا مُحَرَّمَ الْأَكْلِ أَوْ شُرِطَ كَقَوْلِهِ إنْ جُزَّتْ فَهُوَ ثَمَانٌ وَمِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) (وَمَيِّتٌ غَيْرُ مَا ذُكِرَ) (ش) ، وَهُوَ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةً مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ أَوْ بِذَكَاةٍ غَيْرِ شَرْعِيَّةٍ كَمُذَكَّى مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ لِصَنَمِهِ أَوْ مُسْلِمٍ لَمْ يُسَمِّ عَمْدًا أَوْ مُحْرِمٍ لِصَيْدٍ أَوْ مُرْتَدٍّ أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ سَكْرَانَ أَوْ مَصِيدِ كَافِرٍ أَيْ مِنْ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ.

(ص) وَلَوْ قَمْلَةً وَآدَمِيًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَيْتَةَ الْقَمْلَةِ نَجِسَةٌ؛ لِأَنَّ لَهَا نَفْسًا سَائِلَةً بِخِلَافِ نَحْوِ الْبُرْغُوثِ وَالْبَعُوضِ وَالذُّبَابِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ؛ لِأَنَّ دَمَهَا مَنْقُولٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا مَيْتَةُ الْآدَمِيِّ وَلَوْ كَافِرًا فَهِيَ طَاهِرَةٌ عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ نَجَاسَةُ مَيْتَتِهِ وَإِلَى الطَّهَارَةِ ذَهَبَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْقَصَّارِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْأَشْيَاخِ وَإِلَى اخْتِيَارِ ابْنِ رُشْدٍ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) (وَالْأَظْهَرُ طَهَارَتُهُ) (ش) قَالَ عِيَاضٌ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ وَإِكْرَامَهُ يَأْبَى تَنْجِيسَهُ إذْ لَا مَعْنَى لِغَسْلِ الْمَيْتَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْعَذِرَةِ «وَلِصَلَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ» وَلِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «قَبَّلَ عُثْمَانَ بْنَ مَظْعُونٍ بَعْدَ الْمَوْتِ» وَلَوْ كَانَ نَجَسًا لَمَا فَعَلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَلِكَ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ وَلَا مَنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ بَلْ أَكْثَرُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْفُقَهَاءِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ تَجْوِيزَهُمْ أَكْلَ الطَّعَامِ الْمُمَسَّكِ الَّذِي أَمَاتَهُ الطَّبْخُ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمِسْكِ وَإِلَّا لَمَا جَازَ أَكْلُ الطَّعَامِ.

(قَوْلُهُ تَحَجَّرَ) أَيْ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ (قَوْلُهُ أَوْ خُلِّلَ) أَيْ بِإِلْقَاءِ شَيْءٍ فِيهِ كَالْخَلِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَطْهُرُ) وَيَطْهُرُ الْإِنَاءُ تَبَعًا لَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا سَقَطَ، وَهُوَ خَمْرٌ عَلَى بَدَنِهِ أَوْ ثَوْبِهِ فَإِنَّهُ نَجِسٌ لَا يُطَهِّرُهُ إلَّا الْغُسْلُ لِوُصُولِهِ إلَيْهِ فِي حَالِ نَجَاسَتِهِ فَلَا يَطْهُرُ بِالتَّبَعِيَّةِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ مَقَرًّا لَهُ عَادَةً بِخِلَافِ الْإِنَاءِ فَإِنَّهُ مَقَرٌّ لَهُ عَادَةً قَالَهُ فِي ك وَاسْتَظْهَرَ عب أَنَّهُ يَطْهُرُ الثَّوْبُ إذَا تَحَجَّرَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ذَهَبَتْ إلَخْ) أَيْ، فَإِنْ ذَهَبَتْ بِالتَّحْجِيرِ هَذَا مَا يَقْتَضِيهِ اللَّفْظُ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ أَمَّا لَوْ كَانَ إلَخْ يُنَافِيهِ وَاعْتَرَضَ عج ذَلِكَ بِأَنَّ الْمُسْكِرَ بِمَعْنَاهُ الْخَاصِّ لَا يَكُونُ فِي غَيْرِ الْأَشْرِبَةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجَامِدِ مُسْكِرًا أَيْ مُغَيِّبًا لِلْعَقْلِ فَطَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ مُفْسِدٌ وَأَيْضًا فَقَدْ أَطْبَقُوا عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الطِّرْطِيرِ، وَهُوَ الْخَمْرُ الْجَامِدُ وَلَمْ يَذْكُرُوا هَذَا التَّقْيِيدَ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ تَحَجَّرَ فِي أَوَانٍ أُخَرَ فَأَرَادَ بِأَوَانِيهِ الْأَوَانِيَ الْأَصْلِيَّةَ الَّتِي تَخَمَّرَ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) ، وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرًا فِي الثَّانِي وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا، وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ حَذَفَ فِي الْأَوَّلِ حُجِرَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الثَّانِي وَحَذَفَ فِي الثَّانِي أَوْ تَخَلَّلَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ لِذِكْرِ نَظِيرِهِ فِي الْأَوَّلِ فَحَذَفَ مِنْ كُلِّ نَظِيرٍ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْآخَرِ.

(قَوْلُهُ وَالنَّجَسُ مَا اُسْتُثْنِيَ) إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ، وَإِنْ عُلِمَ لِيَعْطِفَ عَلَيْهِ بَاقِيَ الْأَعْيَانِ النَّجِسَةِ وَلِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ دَلَالَةُ الِاسْتِثْنَاءِ بِطَرِيقِ الْمَفْهُومِ احْتَاجَ لِلتَّصْرِيحِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَطَّلَ الْمَفْهُومَ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ مَا تَقَدَّمَ اسْتِثْنَاؤُهُ حَقِيقَةً) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ الِاصْطِلَاحِيَّ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) أَرَادَ بِالِاسْتِثْنَاءِ هُنَا اللُّغَوِيَّ، وَهُوَ الْإِخْرَاجُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْجُهَ ثَلَاثَةٌ فَالِاسْتِثْنَاءُ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ بِالْمَعْنَى الِاصْطِلَاحِيِّ وَفِي الْأَخِيرِ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ (قَوْلُهُ وَمَيِّتٍ) بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ وَهُمَا لُغَتَانِ يُقَالَانِ فِي الْمَيِّتِ، وَأَمَّا الْحَيُّ فَفِيهِ التَّشْدِيدُ لَا غَيْرُ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِينِ (قَوْلُهُ حُكْمُ هَذِهِ الْمَيْتَةِ فِي هَذَا كُلِّهِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ فَحُكْمُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ الْمَيْتَةُ أَيْ ثُبُوتُ كَوْنِهِ مَيْتَةً خَبَرٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا كُلِّهِ أَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُشَارَ لَهُ الْأَخِيرُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّ مَيْتَتَهَا طَاهِرَةٌ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ ذَكَرَهُ ح وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ نَجِسَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَمْلَةً، وَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبُ لِعِبَارَةِ الشَّارِحِ الْأَوَّلَ (قَوْلُهُ سُهَيْلٌ) بِالتَّصْغِيرِ كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ.
(فَائِدَةٌ) لَا يَجُوزُ أَكْلُ الْقَمْلَةِ إجْمَاعًا قَالَهُ الدَّمِيرِيُّ فِي حَيَاةِ الْحَيَوَانِ (قَوْلُهُ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ) ، وَهُوَ مَا رُوِيَ مِنْ صَلَاةِ الصَّحَابَةِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ

أَهْلِ الْمَذْهَبِ يَحْكِيهِمَا مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ رَجَّحَ الطَّهَارَةَ، وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ النَّجَاسَةَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ مِنْهَا الطَّهَارَةَ ابْنُ هَارُونَ وَهَذَا الْخِلَافُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي أَجْسَادَ الْأَنْبِيَاءِ بَلْ يَجِبُ الِاتِّفَاقُ عَلَى طَهَارَةِ أَجْسَادِهِمْ وَقَدْ قِيلَ بِطَهَارَةِ الْخَارِجِ مِنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَكَيْفَ بِجَسَدِهِ الْكَرِيمِ انْتَهَى وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ، وَأَمَّا هُمْ فَأَجْسَادُهُمْ بَلْ جَمِيعُ فَضَلَاتِهِمْ طَاهِرَةٌ وَالْخِلَافُ فِي طَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَنَجَاسَتِهَا عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ.

(ص) وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ وَمَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَجْزَاءَ الْمُنْفَصِلَةَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ تَعَلَّقَتْ بِيَسِيرِ لَحْمٍ أَوْ جِلْدٍ بِحَيْثُ لَا يَعُودُ لِهَيْئَتِهِ عَنْ الْحَيَوَانِ النَّجَسِ الْمَيْتَةُ نَجِسَةٌ سَوَاءٌ أُخِذَتْ مِنْهُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ أَوْ بَعْدَ الْمَوْتِ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَمِنْهُ ثَوْبُ الثُّعْبَانِ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْ الْآدَمِيِّ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَوْتِهِ كَالْخِلَافِ فِي مَيْتَتِهِ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ أَنَّ مَا أُبِينَ مِنْهُ حَيًّا لَا يُخْتَلَفُ فِي نَجَاسَتِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا كَانَ فِي لَفْظِ مَا عُمُومٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا عَدَا مَا سَبَقَ مِنْ الصُّوفِ وَمَا مَعَهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ (مِنْ قَرْنٍ وَعَظْمٍ) وَهُمَا مَعْرُوفَانِ وَيَشْمَلُ الْعَظْمُ السِّنَّ (وَظِلْفٍ) بِالظَّاءِ لِلْبَقَرَةِ وَالشَّاةِ وَالظَّبْيِ (وَعَاجٍ) ، وَهُوَ عَظْمُ الْفِيلِ وَاحِدُهُ عَاجَّةٌ (وَظُفْرٍ) بِالظَّاءِ لِلْآدَمِيِّ وَالْبَعِيرِ وَالْإِوَزِّ وَالدَّجَاجِ وَالنَّعَامِ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ وَتَبِعَهُمَا مَنْ رَأَيْت مِنْ الشُّرَّاحِ فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ (وَقَصَبَةِ رِيشٍ) وَهِيَ الَّتِي يَكْتَنِفُهَا الشَّعْرُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَمَّا الزَّغَبُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ طَاهِرٌ إنْ جُزَّ وَنَبَّهَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى هَذِهِ دُونَ غَيْرِهَا مِنْ لَحْمٍ وَعَصَبٍ وَعُرُوقٍ وَأَعْضَاءٍ أَصْلِيَّةٍ لِلْخِلَافِ فِيمَا ذُكِرَ دُونَ غَيْرِهِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إيرَادُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ، ثُمَّ إنَّ الْإِضَافَةَ فِي قَوْلِهِ وَقَصَبَةِ رِيشٍ مِنْ إضَافَةِ الْجُزْءِ لِلْكُلِّ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَا أُبِينَ مِنْ حَيٍّ إلَخْ مَا نُحِتَ مِنْ الرِّجْلِ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ مِنْ الْجِلْدِ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ عِنْدَ حَلْقِهِ؛ لِأَنَّهُ وَسَخٌ مُتَجَمِّدٌ مُنْعَقِدٌ.

(ص) وَجِلْدٍ وَلَوْ دُبِغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَالْجِلْدَ الْمَأْخُوذَ مِنْ الْحَيِّ نَجَسٌ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ الْمَعْلُومِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا يُؤَثِّرُ دَبْغُهُ طَهَارَةً فِي ظَاهِرِهِ وَلَا بَاطِنِهِ (ص) وَرُخِّصَ فِيهِ مُطْلَقًا

[حاشية العدوي]

الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ أَخَذَ اللَّخْمِيُّ إلَخْ) فَأَخَذَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ قَوْلِهِ لَبَنُ الْمَرْأَةِ الْمَيِّتَةِ نَجِسٌ إذْ لَا مُوجِبَ لِلنَّجَاسَةِ إلَّا الْوِعَاءُ اهـ. (قَوْلُهُ فَقَدْ أَخَذَ عِيَاضٌ إلَخْ) قَالَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَكْرَهُ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَائِزُ فِي الْمَسْجِدِ إذْ لَوْ كَانَ نَجِسًا لَمْ يَقُلْ أَكْرَهُهُ وَمِثْلُهُ فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ عِنْدِي إلَخْ) لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ: عِنْدِي فَهُوَ قُصُورٌ (قَوْلُهُ وَقَدْ قِيلَ إلَخْ) وَعَلَّلَ ذَلِكَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بِقَوْلِهِ لِغَسْلِ الْمَلَكَيْنِ جَوْفَهُ وَتَطْهِيرَهُ، ثُمَّ يُشْعِرُ بِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي الْمَذْهَبِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالطَّهَارَةِ ضَعِيفٌ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فَلِذَا قَالَ تت، وَأَمَّا مَا فِي الشِّفَاءِ مِنْ حِكَايَةِ ابْنِ سَابِقٍ قَوْلَيْنِ عَنْ الْعُلَمَاءِ فِي طَهُورِ الْحَدَثَيْنِ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَيْسَ بِصَرِيحٍ أَنَّهَا فِي الْمَذْهَبِ بَلْ الَّذِي يَلُوحُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا خَارِجُ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الْأُولَى قَابِلَةً لِلْبَحْثِ عَقَّبَهَا بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ الْفَصِيحَةِ (قَوْلُهُ عَامٌّ فِي الْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ) وَقِيلَ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَمَيْتَتُهُ نَجِسَةٌ اتِّفَاقًا وَحَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ طَرِيقَتَيْنِ وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاؤُهُمَا قَالَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَكِنْ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ مِنْ الْأَثَرِ أَيْ، وَهُوَ «لَا تُنَجِّسُوا مَوْتَاكُمْ فَإِنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَنْجُسُ حَيًّا وَلَا مَيِّتًا» رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ كَمَا فِي ح إنَّمَا يَنْهَضُ دَلِيلًا فِي مَيْتَةِ الْمُسْلِمِ.

(قَوْلُهُ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْآدَمِيِّ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ حَكَمَ بِطَهَارَةِ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ وَرَجَّحْتُمْ ذَلِكَ وَأَجْرَيْتُمْ الْخِلَافَ فِيمَا أُبِينَ مِنْهُ فِي حَالِ حَيَاتِهِ وَحَالِ مَوْتِهِ وَجَعَلْتُمْ الْخِلَافَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَقُلْتُمْ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالطَّهَارَةِ (قُلْت) لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْحُكْمِ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْكُلِّ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ عَلَى الْجُزْءِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُ مِنْ تَشْرِيفِ الْكُلِّ تَشْرِيفُ الْجُزْءِ قَالَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَحَاصِلُ كَلَامِ الْإِمَامِ) هَذَا الْحَاصِلُ لَيْسَ حَاصِلَ كَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَ بَلْ حَاصِلٌ ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَلْيُرَاجَعْ (قَوْلُهُ وَظِلْفٍ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الظِّلْفُ مِنْ الشَّاةِ وَالْبَقَرِ وَنَحْوِهِ كَالظُّفْرِ مِنْ الْإِنْسَانِ وَالْجَمْعُ أَظْلَافٌ مِثْلُ حِمْلٍ وَأَحْمَالٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَالدَّجَاجُ) فِي عَدِّ الدَّجَاجِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ نَظَرٌ كَذَا فِي عب وَانْظُرْ مَاذَا يُقَالُ لَهُ بَعْدُ (أَقُولُ) لَا مَانِعَ مِنْ عَدِّهِ مِنْ ذِي الظُّفْرِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ فِي بَابِ الذَّكَاةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ أَصْلُهَا وَطَرَفُهَا إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ النَّجِسَ مَا غَاصَ فِي اللَّحْمِ أَشَارَ لَهُ بَهْرَامُ فِي الْوَسَطِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِنَا نَبَّهَ لِلْخِلَافِ يَنْدَفِعُ اعْتِرَاضُ ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ أَيْ الَّتِي هِيَ كَعِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ إنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِإِبَانَةِ الْأَعْضَاءِ الْأَصْلِيَّةِ مِنْ الْحَيَوَانِ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ حَالَ حَيَاتِهِ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ هَذَا الْمُبَانِ حُكْمَ مَيْتَةِ مَا أُبِينَ مِنْهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَأَقُولُ كَيْفَ يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْعَظْمِ، وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا ذُكِرَ وَيَكُونُ مِثْلُ الْعَصَبِ وَالْعَرُوفِ مُتَّفَقًا عَلَى نَجَاسَتِهِمَا، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت الْبَدْرَ ذَكَرَ خِلَافًا عَنْ الْأَطِبَّاءِ فَقَالَ: اخْتَلَفَ الْأَطِبَّاءُ هَلْ الْعَظْمُ لَهُ إحْسَاسٌ فَتَحِلُّهُ الْحَيَاةُ أَوْ لَا وَيَدُلُّ لِلْأَوَّلِ قَوْله تَعَالَى قَالَ فِي ﴿يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ [يس: 78] قُلْ يُحْيِيهَا إلَخْ فَصَحَّ مَا قَالَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا نَزَلَ مِنْ الرَّأْسِ) قَالَ فِي ك أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ يُكْثِرُ دُخُولَ الْحَمَّامِ مِنْ الْمُتَرَفِّهِينَ لَا يَنْزِلُ مِنْهُمْ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ مِنْ جُمْلَتِهَا أَنَّ الدِّبَاغَ مُطَهِّرٌ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَلَوْ مِنْ خِنْزِيرٍ قَالَهُ سَحْنُونَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ (قَوْلُهُ وَرَخَّصَ فِيهِ) أَيْ عَلَى سَبِيلِ الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ فِيهِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي اسْتِعْمَالِهِ

إلَّا مِنْ خِنْزِيرٍ بَعْدَ دَبْغِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ (ش) فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ رُخِّصَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَفِي بَعْضِهَا لِلْفَاعِلِ الْعَائِدِ عَلَى الْإِمَامِ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ رَخَّصَ فِي اسْتِعْمَالِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ كَانَ مِنْ مَيْتَةِ مُبَاحٍ كَالْبَقَرِ أَوْ مُحَرَّمٍ كَالْحِمَارِ ذُكِّيَ أَمْ لَا فِي الْيَابِسَاتِ بِأَنْ يُوعِيَ فِيهَا الْعَدَسُ وَالْفُولُ وَالْحُبُوبُ وَنَحْوُهَا وَالْمَاءُ؛ لِأَنَّ لَهُ قُوَّةً يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَيُغَرْبِلُ عَلَيْهَا وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى زَوَالِ بَعْضِ أَجْزَائِهَا فَتَخْتَلِطُ بِالدَّقِيقِ وَيُجْلَسُ عَلَيْهَا وَتُلْبَسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَلَا تُلْبَسُ ابْنُ يُونُسَ أَيْ فِي الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَجَائِزٌ وَهَذَا التَّرْخِيصُ فِي غَيْرِ جِلْدِ الْخِنْزِيرِ أَمَّا هُوَ فَلَا يُرَخَّصُ فِيهِ لَا فِي يَابِسَاتٍ وَلَا فِي مَاءٍ وَلَا غَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تُفِيدُ فِيهِ إجْمَاعًا فَكَذَلِكَ الدِّبَاغُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ مِنْ أَنَّهُ كَغَيْرِهِ وَمِثْلُهُ جِلْدُ الْآدَمِيِّ لِكَرَامَتِهِ وَهَذَا يُعْلَمُ مِنْ وُجُوبِ دَفْنِهِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ كَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ إنْ وُجِدَ النِّعَالُ مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَإِنَّهُ يُنَجِّسُ الرِّجْلَ إذَا تَوَضَّأَ عَلَيْهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْمَاءِ انْتَهَى.
وَاسْتَظْهَرَ ح مَا قَالَهُ شَيْخُهُ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَالرِّجْلُ إذَا بُلَّتْ وَلَاقَاهَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ جَوَازِ الْغَرْبَلَةِ عَلَى جُلُودِ الْمَيْتَةِ بِمَا إذَا خَلَتْ عَنْ الْمَاءِ وَقَوْلُهُ وَرُخِّصَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى الْبَاجِيُّ الدِّبَاغُ مَا أَزَالَ الشَّعْرَ وَالرِّيحَ وَالدَّسَمَ وَالرُّطُوبَةَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ لَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِي اشْتِرَاطِ إزَالَةِ الشَّعْرِ مِنْ النَّظَرِ وَالْأَظْهَرُ مَا أَزَالَ الرِّيحَ وَالرُّطُوبَةَ وَحَفِظَهُ مِنْ الِاسْتِحَالَةِ كَحِفْظِ الْحَيَاةَ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ فِي الْجُلُودِ الَّتِي الشَّأْنُ فِيهَا زَوَالُ الشَّعْرِ الَّتِي يُصْنَعُ مِنْهَا النِّعَالُ لَا مَا يُجْلَسُ عَلَيْهِ وَتُصْنَعُ مِنْهُ الْأَفْرِيَةُ وَإِنَّمَا يَلْزَمُ إزَالَةُ الشَّعْرِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ الْقَائِلِ بِأَنَّ الصُّوفَ نَجِسٌ وَأَنَّ طَهَارَةَ الْجِلْدِ بِالدَّبْغِ لَا تَتَعَدَّى إلَى طَهَارَةِ الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ تَحِلُّهُ بِالْحَيَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ زَوَالِهِ، وَأَمَّا عِنْدَنَا فَلَا وَقَالَ ح الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ الْأَبِيُّ وَاقْتَصَرَ ابْنُ نَاجِي كَ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْبَاجِيُّ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ الظَّاهِرُ لَا يُعْتَبَرُ فِي الدَّبْغِ آلَةٌ، فَإِنْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ وَقَالَ الْأَبِيُّ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ إفَادَةُ دَبْغِ الْكَافِرِ وَفِي مُسْلِمٍ حَدِيثٌ نَصٌّ فِي ذَلِكَ.

(ص) وَفِيهَا كَرَاهَةُ الْعَاجِ (ش) أَيْ وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ كَرَاهَةُ عَظْمِ الْفِيلِ

[حاشية العدوي]

وَقَوْلُهُ فِي يَابِسٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِاسْتِعْمَالِهِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ بَعْدَ دَبْغِهِ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِرَخَّصَ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ كَذَلِكَ وَلَوْ قَدَّمَهُمَا عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ لَكَانَ أَظْهَرَ قَالَ فِي ك وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَ دَبْغِهِ أَنَّهُ قَبْلَهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ بِوَجْهٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ كَانَ مِنْ مَيْتَةٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَلَا يَطْحَنُ عَلَيْهَا) كَذَا قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَارِثٍ أَنَّهُمْ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ يَطْحَنُ عَلَيْهَا فَلَا أَقَلَّ مِنْ قُوتِهِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَتُلْبَسُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ) قَالَ فِي ك وَحُكْمُ هَذَا الْفِرَاءِ مِنْ السِّنْجَابِ وَنَحْوِهِ كَجِلْدِ الْمَيْتَةِ فِي جَوَازِ لُبْسِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ كَمَا قَالَ الْحَطَّابُ؛ لِأَنَّ الذَّابِحَ لَهَا غَيْرُ مُسْلِمٍ اهـ. أَقُولُ بِحَمْدِ اللَّهِ وَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُنْتَجُ مُدَّعَاهُ؛ لِأَنَّ مُذَكَّى الْكِتَابِيِّ يَحِلُّ أَكْلُهُ فَهُوَ طَاهِرٌ فَإِذَا كَانَ الذَّابِحُ لَهَا كِتَابِيًّا فَلَا ضَرَرَ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَا شَهَرَهُ ابْنُ الْفَرَسِ إلَخْ) بِالْفَاءِ، وَهُوَ عَبْدُ الْمُنْعِمِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحِيمِ مِنْ أَهْلِ غَرْنَاطَةَ وَيُعْرَفُ بِابْنِ الْفَرَسِ وَيُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلَّفَ كِتَابًا فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ جَلِيلَ الْقَدْرِ مِنْ أَحْسَنِ مَا وُضِعَ فِي ذَلِكَ وَكَانَ نَحِيفَ الْجِسْمِ كَثِيرَ الْمَعْرِفَةِ وَفِي مِثْلِهِ يَقُولُ بَعْضُهُمْ: إذَا كَانَ الْفَتَى ضَخْمَ الْمَعَانِي ... فَلَيْسَ يَضُرُّهُ الْجِسْمُ النَّحِيلُ تَرَاهُ مِنْ الذَّكَاءِ نَحِيفَ جِسْمٍ ... عَلَيْهِ مِنْ تَوَقُّدِهِ دَلِيلُ (قَوْلُهُ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ) كَانَ شَيْخُنَا يَذْكُرُ أَنَّ شَيْخَهُ أَبُو عِيسَى الْغُبْرِينِيُّ (قَوْلُهُ: أَنَّهُ اُسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِ الْيَابِسَاتِ) أَيْ وَفِي غَيْرِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ يَتَحَلَّلُ شَيْءٌ مِنْ تِلْكَ الْجُلُودِ يَتَعَلَّقُ بِالْقَمْحِ الَّذِي يُغَرْبِلُ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ الْبَاجِيُّ) هُوَ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفٍ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ وَارِثٍ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيِّ نِسْبَةً إلَى بَاجَةَ مَدِينَةٌ بِالْأَنْدَلُسِ الَّتِي بِقُرْبِ إشْبِيلِيَّةَ وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَاجَةِ الْقَيْرَوَانِ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَمَوْلِدُهُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَأَرْبَعِمِائَةٍ وَقَوْلُهُ الْأَبِيُّ نِسْبَةٌ إلَى آبَهْ قَرْيَةُ مِنْ عَمَلِ تُونِسَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّ الرِّوَايَةَ إلَخْ) قَضِيَّةُ الْجَمْعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ مَا صُنِعَ مِنْ النِّعَالِ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زَوَالِ الشَّعْرِ مِنْهُ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ نِعَالٍ فِيهِ شَعْرٌ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ صِحَّةِ ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْعَادَةَ قَدْ جَرَتْ بِأَنَّ النِّعَالَ يُزَالُ مِنْهَا الشَّعْرُ فَالتَّقْيِيدُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ لَا لِإِفَادَةِ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ (قَوْلُهُ الْأَفْرِيَةُ) قَالَ الْأَبِيُّ فِي حَدِيثِ الْأَفْرِيَةِ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَفْرِيَةَ مِنْ جُلُودِ تِلْكَ الْكِبَاشِ الَّتِي ذَبَحَهَا الْمَجُوسُ وَمُذَكَّاهُمْ مَيْتَةٌ، وَهُوَ خِلَافُ مَا رَوَى الْبَاجِيُّ مِنْ أَنَّ الدَّبْغَ إزَالَةُ الشَّعْرِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ تِلْكَ الْأَفْرِيَةِ لَا شَعْرَ لَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: فَإِنْ وَقَعَ فِي مَدْبَغَةٍ طَهُرَ) أَيْ طَهَارَةً لُغَوِيَّةً.

(قَوْلُهُ كَرَاهَةُ عَظْمِ الْفِيلِ الْمُذَكَّى) لَا فَرْقَ بَيْنَ النَّابِ وَغَيْرِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَلَا مَعْنَى لِاقْتِصَارِ الْمُصَنِّفِ عَلَى عَزْوِ كَرَاهَةِ نَابِ الْفِيلِ لِلْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِيهَا كَرَاهَةُ الْعَظْمِ وَالْعَاجِ وَالْقَرْنِ وَالظِّلْفِ إلَخْ، ثُمَّ أَقُولُ اعْتِرَاضُ شَيْخِنَا الصَّغِيرِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ مُذَكًّى فَلَا كَرَاهَةَ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْمُخَلِّصُ إمَّا بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ ذَلِكَ اسْتِشْهَادًا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَاجِي أَيْ فَأَتَى بِذَلِكَ لِتَقْوِيَةِ مَا تَقَدَّمَ أَوْ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى بَابِهَا كَمَا عَزَاهُ أَبُو الْحَسَنِ لِابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ فَرْحُونٍ لِبَعْضِهِمْ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَيْ فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ؛ لِأَنَّ عُرْوَةَ وَرَبِيعَةَ وَابْنَ شِهَابٍ أَجَازُوا أَنْ يُمْتَشَطَ بِأَمْشَاطِهِ وَوَجْهُ الْكَرَاهَةِ تَعَارُضُ مُقْتَضَى التَّنْجِيسِ، وَهُوَ جُزْئِيَّةُ الْمَيْتَةِ وَمُقْتَضَى الطَّهَارَةِ، وَهُوَ عَدَمُ الِاسْتِقْذَارِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَنَافَسُ فِي اتِّخَاذِهِ وَنَقَلَ مُحَشِّي تت أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ وَشُرَّاحَهَا

الْمُذَكَّى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَمَا أُبِينَ مِنْ عَظْمٍ وَقَرْنٍ وَعَاجٍ فِي فِيلٍ لَمْ يُذَكَّ.

(ص) وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ تَوَقَّفَ عَنْ الْجَوَابِ فِي حُكْمِ الْكِيمَخْتِ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالْمِيمِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ وَالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَبَعْدَهَا مُثَنَّاةٌ فَوْقِيَّةٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ جِلْدِ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالِ الْمَدْبُوغِ عِيَاضٌ جِلْدُ الْفَرَسِ وَشَبَهِهِ غَيْرُ مُذَكًّى وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ تَعَارُضُ الْقِيَاسِ الْمُقْتَضِي لِلنَّجَاسَةِ لَا سِيَّمَا مِنْ حِمَارٍ مَيِّتٍ وَعَمَلُ السَّلَفِ مِنْ صَلَاتِهِمْ بِسُيُوفِهِمْ، وَهُوَ فِيهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ التَّوَقُّفَ فِي الْكِيمَخْتِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي السُّيُوفِ أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ بِالْجَوَازِ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ ذِكْرَ ابْنِ الْحَاجِبِ التَّوَقُّفَ بِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَسْتَمِرَّ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْدَهُ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ، ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا وَهَذَا عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى رِوَايَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ بِأَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلْ صَرَّحَ بَعْضُهُمْ وَعَلَيْهَا اخْتَلَفُوا إذَا صَلَّى بِهِ هَلْ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَهَلْ الْكِيمَخْتُ نَجَسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي شَرْحِهِ

[حاشية العدوي]

وَشُرَّاحَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرَ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ الْكَرَاهَةَ عَلَى التَّنْزِيهِ وَعَدَمِ التَّحْرِيمِ وَالْمُرَادُ عَاجٌ غَيْرُ الْمُذَكَّى وَأَجَازَ ابْنُ وَهْبٍ بِبَيْعِ الْعَاجِ لِغُلُوِّهِ وَمِثْلُهُ بَيْعُ الْمَدْبُوغِ مِنْ مَيْتَةٍ عِنْدَهُ، فَإِنْ بِيعَ قَبْلَ الدَّبْغِ فَيَفْسَخُهُ وَلَوْ فَاتَ.
(فَائِدَةٌ) فِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ أَبِي زَيْدٍ فِيمَنْ تَوَضَّأَ عَلَى شَاطِئِ بَحْرٍ وَفِيهِ عَظْمُ مَيْتَةٍ غَطَّاهُ الْمَاءُ وَالطِّينُ أَيْ، ثُمَّ ظَهَرَ فَغَسَلَ رِجْلَهُ وَجَعَلَهَا عَلَى الْعَظْمِ ثُمَّ نَقَلَهَا إلَى ثِيَابِهِ أَنَّ ثَوْبَهُ لَا يَتَنَجَّسُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ إنْ كَانَ الْعَظْمُ يَابِسًا فَوَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ دَسَمٌ وَلَحْمٌ فَالصَّوَابُ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَتَعَلَّقُ بِرِجْلِهِ إلَّا أَنْ يُوقِنَ أَنَّ رُطُوبَتَهَا قَدْ ذَهَبَتْ جُمْلَةً وَلَمْ يَبْقَ إلَّا رُطُوبَةُ الْمَاءِ فَيَكُونُ كَالْعَظْمِ الْبَالِي اهـ. (أَقُولُ) وَمِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْعَجِينَ لَا يَتَنَجَّسُ بِعَجْنِ الْمَرْأَةِ وَفِي يَدِهَا الْعَاجُ.

(قَوْلُهُ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَرَاهَةُ الْعَاجِ أَيْ هَلْ هُوَ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ يُسْتَثْنَى مِنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغِ الثَّانِي لتت وَالشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَرَجَّحَ فِي الشَّامِلِ أَنَّهُ نَجِسٌ اهـ. عج قَالَ فِي ك وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ حَسَنٍ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَ قَوْلِهِ فِي يَابِسٍ وَمَاءٍ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ فَنَشَأَ حِينَئِذٍ سُؤَالٌ، وَهُوَ أَنَّ السُّيُوفَ الَّتِي عَلَيْهَا الْكِيمَخْتِ مَا حَالُ الصَّلَاةِ بِهَا فَأَجَابَ بِأَنَّ مَالِكًا تَوَقَّفَ فِي ذَلِكَ وَوَجْهُ وَقْفَتِهِ مَا قَدْ عَلِمْت وَهَذَا الْقَدْرُ كَافٍ لِجَلْبِ الْمُؤَلِّفِ لِمَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ حَسَنٌ (قَوْلُهُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ) أَيْ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ جِلْدُ الْحِمَارِ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ قَالَ تت فِي الْكَبِيرِ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ الرَّاجِحَ مِنْ هَذِهِ التَّفَاسِيرِ اهـ. لَكِنْ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَلَامُ عِيَاضٍ حَسَنٌ (قَوْلُهُ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ) أَيْ بَيْنَ الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ بِقَوْلِهِ تَعَارَضَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَعَمَلُ السَّلَفِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْقِيَاسِ وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَعَمَلُ السَّلَفِ الْمُقْتَضِي لِلطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ فِيهَا) الْعِبَارَةُ فِيهَا قَلْبٌ (قَوْلُهُ وَقِيلَ بِالْجَوَازِ) حَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ أَرْبَعَةٍ الْأَوَّلُ التَّوَقُّفُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَوْلٌ وَالْأَرْجَحُ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَوْلًا الثَّانِي الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَلَى الثَّالِثِ الْجَوَازُ فِي السُّيُوفِ فَقَطْ الرَّابِعُ الْكَرَاهَةُ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالشَّارِحُ هُنَا أَشَارَ لِقَوْلَيْنِ وَتَرَكَ اثْنَيْنِ، فَإِنْ قُلْتُمَا هُوَ الرَّاجِحُ مِنْهَا قُلْت الْكَرَاهَةُ الَّتِي أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) . أَقُولُ إذَا تَأَمَّلْت: تَحْكُمُ أَنَّهُ لَا تَعَقُّبَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَوْنَ التَّرْكِ أَحَبُّ إلَيْهِ لَا يُنَافِي التَّوَقُّفَ فِي الطَّهَارَةِ وَالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ ارْتَكَبَهُ هُنَا) أَيْ ارْتَكَبَ ذِكْرَ التَّوَقُّفِ (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ التَّعَقُّبُ وَقَوْلُهُ عَلَى مَا نَسَبَهُ لَهَا فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ) شُرُوعٌ فِي الْجَوَابِ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ اعْتِرَاضَهُ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ كَانَ مَبْنِيًّا عَلَى أَنَّ الْقَائِلَ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَى مَالِكٍ، ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدُ أَنَّ الْقَائِلَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْ فَمَالِكٌ اسْتَمَرَّ عَلَى التَّوَقُّفِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَالرَّائِي) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الرَّائِيَ هُوَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا مَالِكٌ وَفِي الْحَطَّابِ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهُ يُخَالِفُهُ قَوْلُ الْمَوَّاقِ حَصَرَ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ مَالِكًا اسْتَحَبَّ تَرْكَهُ مِنْهَا وَلَمْ يُحَرِّمْهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اخْتَلَفُوا) أَيْ وَعَلَى رِوَايَةٍ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ، ثُمَّ نَقُولُ الصَّوَابُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْإِعَادَةِ وَالْحَاصِلُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ وَلَا إعَادَةَ كَانَ فِي سَيْفٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ نَعْلٍ أَوْ نَحْوِهِ وَيُسْتَحَبُّ تَرْكُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَأَصْلُهُ لِابْنِ يُونُسَ فِي الْكِيمَخْتِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إلَيَّ فَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِهِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ الثَّانِي الْجَوَازُ لِمَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ الثَّالِثُ الْجَوَازُ فِي السَّيْفِ خَاصَّةً لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ حَبِيبٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَمَنْ صَلَّى بِهِ فِي غَيْرِ السُّيُوفِ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا أَعَادَ أَبَدًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ الْكِيمَخْتُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَرَأَيْت تَرْكَهُ أَحَبَّ إلَيَّ وَحَاصِلُهُ حَيْثُ كَانَتْ الصَّلَاةُ صَحِيحَةً مَعَ الْكَرَاهَةِ فَهَلْ مَعَ تِلْكَ الْحَالَةِ نَجِسٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ طَاهِرٌ وَلَيْسَ مُرْتَبِطًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالتَّوَقُّفُ فِي الْكِيمَخْتِ؛ لِأَنَّهُ عَيَّنَ التَّوَقُّفَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ الَّذِي ذَكَرَهُ تت فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ هُوَ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ مِنْ قَوْلِهِ وَوَجْهُ التَّوَقُّفِ (أَقُولُ) وَحَيْثُ كَانَ مَا ذَكَرَهُ تت، وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ فَلَا وَجْهَ لِكَوْنِ الطَّهَارَةِ ظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ تت فَتَأَمَّلْ، ثُمَّ أَقُولُ بَعْدُ وَحَيْثُ كَانَ عَمَلُ السَّلَفِ مَا عَلِمْت فَلَا يَنْسَابُ مُخَالَفَتُهُمْ إذْ هِيَ خَرْقٌ لِلْإِجْمَاعِ فَإِذَنْ الْمُوَافِقُ لِلْمَعْقُولِ اعْتِمَادُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي السُّيُوفِ اقْتِصَارًا عَلَى فِعْلِهِمْ فَتَأَمَّلْ حَقَّ التَّأَمُّلِ

فِي وَجْهِ التَّوَقُّفِ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُهُ وَكَذَا فِيمَا ذَكَرَهُ ح.

(ص) وَمَنِيٌّ وَمَذْيٌ وَوَدْيٌ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا مِنْ قَوْلِهِ وَالنَّجَسُ مَا اسْتَثْنَى يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ الثَّلَاثَةَ نَجِسَةٌ فَأَمَّا الْمَنِيُّ فَهُوَ مِنْ الْآدَمِيِّ وَالْمُحَرَّمُ الْأَكْلُ نَجَسٌ بِلَا إشْكَالٍ إمَّا؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ أَوْ لِمُرُورِهِ فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ طَهَارَةُ مَنِيِّ مَا بَوْلُهُ طَاهِرٌ مِنْ الْحَيَوَانَاتِ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْفَضَلَاتِ فِي بَاطِنِ الْحَيَوَانَاتِ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ فَلَيْسَ أَصْلُهُ نَجَسًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ الِاسْتِقْذَارُ بِشَرْطِ الِانْفِصَالِ وَقَدْ حَصَلَتْ بِشَرْطِهَا فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ؛ لِأَنَّا نَتَكَلَّمُ بَعْدَ الِانْفِصَالِ وَاخْتُلِفَ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ فِي نَجَاسَةِ مَنِيِّ الْآدَمِيِّ هَلْ لِكَوْنِهِ مِنْ دَمٍ وَلَمْ يَسْتَحِلْ إلَى صَلَاحٍ فَيَكُونُ مَنِيُّ هَذَا نَجَسًا أَوْ لِكَوْنِهِ يَجْرِي فِي مَجْرَى الْبَوْلِ وَبَوْلُ الْمُبَاحِ طَاهِرٌ فَيَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا وَيُخْتَلَفُ فِي مَنِيِّ الْمَكْرُوهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَنِيَّ نَجَسٌ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ، وَأَمَّا الْمَذْيُ وَالْوَدْيُ فَقَدْ حَكَى بَعْضُهُمْ الْإِجْمَاعَ عَلَى نَجَاسَتِهِمَا وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِنَقْلِ رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ وَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَبِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ مَعَ تَثْقِيلِ التَّحْتِيَّةِ وَتَخْفِيفِهَا مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ عِنْدَ الثَّوَرَانِ لِلشَّهْوَةِ يَشْتَرِكُ فِيهِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَمَذْيُهَا بَلَّةٌ تَعْلُو فَرْجَهَا وَالْوَدْيُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ فَتَخْفِيفِ التَّحْتِيَّةِ وَكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتِيَّةِ وَيُقَالُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهُوَ شَاذٌّ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ مَاءٌ أَبْيَضُ خَائِرٌ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَجَاسَةُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ مِنْ مُبَاحِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي تَرْجِيحُ ذَلِكَ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْخِلَافُ فِي غَيْرِ فَضَلَاتِ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهَا طَاهِرَةٌ بِلَا خِلَافٍ وَغَسْلُ عَائِشَةَ الْمَنِيَّ مِنْ ثَوْبِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلتَّشْرِيعِ.

(ص) وَقَيْحٌ وَصَدِيدٌ (ش) الْقَيْحُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِهَا لَحْنٌ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ لَا يُخَالِطُهَا دَمٌ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ وَالصَّدِيدُ مَاءُ الْجُرْحِ الرَّقِيقِ الَّذِي يُخَالِطُهُ دَمٌ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْقَيْحَ وَالصَّدِيدَ نَجَسَانِ وَمِثْلُ الصَّدِيدِ فِي النَّجَاسَةِ مَا يَسِيلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ وَمَا يَرْشَحُ مِنْ الْجِلْدِ إذَا كُشِطَ وَمَا يَسِيلُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ وَمِنْ نَفَطَاتِ الْجَسَدِ فِي أَيَّامِ الْحَرِّ.

(ص) وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رُطُوبَةُ فَرْجِ غَيْرِ مُبَاحِ الْأَكْلِ مِمَّا بَوْلُهُ نَجَسٌ، وَأَمَّا مِنْ مُبَاحِهِ فَطَاهِرَةٌ إنَّ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ وَالتَّقْيِيدُ الْمَذْكُورُ غَيْرُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ) أَيْ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ بِالدَّبْغِ فَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دُبِغَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج اعْتَمَدَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ بِهِ صَحِيحَةً.

(قَوْلُهُ وَقَدْ وَرَدَ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ) وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ مَعْفُوٌّ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ كَذَلِكَ وَلَمْ يَقُولُوهُ كَ (قَوْلُهُ فَيَتَعَيَّنُ التَّنْجِيسُ) فِيهِ أَنَّ الْقَذَارَةَ لَا تَقْتَضِي التَّنْجِيسَ كَالْمُخَاطِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ اقْتِضَاؤُهُ التَّنْجِيسَ وَتَخَلَّفَ فِي الْمُخَاطِ لِلتَّكَرُّرِ، وَهُوَ مُوجِبٌ لِلطَّهَارَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَلْغَمِ.
(تَتِمَّةٌ) ذَكَرَ الرَّاعِي مَا نَصُّهُ وَالْمَنِيُّ الَّذِي تَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِنَجَاسَةٍ وَلَا بِطَهَارَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَكَلَامُنَا فِي مَنِيٍّ سَقَطَ عَلَى ثَوْبٍ، فَإِنْ قَالُوا جِنْسُهُ يُخْلَقُ مِنْهُ الْوَلَدُ قُلْنَا لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفَصِلْ وَقَدْ يُخْلَقُ مِنْهُ وَلَا يُخْلَقُ بِخِلَافِ مَا انْفَصَلَ وَلَوْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ جِنْسِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ طَاهِرًا فِي نَفْسِهِ وَيَكُونُ مُتَوَلِّدًا مِنْ نَجِسٍ كَاللَّبَنِ مُتَوَلِّدًا عَنْ الدَّمِ وَقِيلَ إنَّهُ دَمٌ مَا دَامَ الْوَلَدُ فِي الرَّحِمِ يَتَغَذَّى بِهِ فَإِذَا سَقَطَ أَبْيَضَ فَصَارَ لَبَنًا حَتَّى لَا يَعَافَهُ الْجَنِينُ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَوْلِهِ) إنْ كَانَ بَوْلُهُ طَاهِرًا يَكُونُ مَنِيُّهُ طَاهِرًا، وَإِنْ نَجِسًا فَنَجِسًا (قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ الْوَدْيِ) أَيْ فَقَدْ سَلِمَ الْإِجْمَاعُ فِي الْمَذْيِ وَانْظُرْ لِمَ أُجْمِعَ عَلَى الْمَذْيِ دُونَ الْوَدْيِ فَقَدْ خَالَفَ أَحْمَدُ فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُرَاجَعَ مَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَالْمَذْيُ بِفَتْحٍ إلَخْ) وَيُرْوَى إهْمَالُ الذَّالِ وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي فِي الْإِهْمَالِ اللُّغَاتُ الثَّلَاثُ أَمْ ذَكَرَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ) التَّصْحِيفُ أَشَدُّ مِنْ الشُّذُوذِ؛ لِأَنَّ الشُّذُوذَ يُفِيدُ ثُبُوتًا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّصْحِيفِ وَلَكِنْ قَدْ صَحَّحُوا ثُبُوتَهُ إلَّا أَنَّهُ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ أَكْثَرُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْجَوْهَرِيُّ وَمِمَّنْ ذَكَرَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَالْقَاضِي عِيَاضٌ (قَوْلُهُ يَخْرُجُ بِأَثَرِ الْبَوْلِ غَالِبًا) وَمِنْ غَيْرِ الْغَالِبِ قَدْ يَخْرُجُ عِنْدَ حَمْلِ ثَقِيلٍ وَعِنْدَ اسْتِمْسَاكِ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ غَيْرَ الْآدَمِيِّ لَهُ مَذْيٌ وَوَدْيٌ قَالَ فِي ك، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَتَوَقَّفَ فِيهِ ابْنُ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْمَذْيِ وَالْوَدْيِ (قَوْلُهُ وَغُسْلُ عَائِشَةَ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَوْ كَانَ طَاهِرًا مَا غَسَلَتْهُ عَائِشَةُ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهَا لَمْ تَغْسِلْهُ لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِلتَّشْرِيعِ أَيْ لِتُفِيدَ أَنَّ غَسْلَهُ مَشْرُوعٌ لِلْأُمَّةِ وَالْأَصْلُ الْوُجُوبُ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَصْلَهُ دَمٌ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ غَسْلَ السَّيِّدَةِ عَائِشَةَ مَنْدُوبٌ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ مِدَّةٌ بِكَسْرِ الْمِيمِ) أَيَّ كَانَتْ رَقِيقَةً أَوْ غَلِيظَةً كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ مِنْ قَاحَ يَقِيحُ إلَخْ) أَيْ مَأْخُوذٌ إلَخْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ الْقَيْحُ الْأَبْيَضُ الْخَاثِرُ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُ دَمٌ وَقَاحَ الْجُرْحُ قَيْحًا مِنْ بَابِ بَاعَ سَالَ قَيْحُهُ أَوْ تَهَيَّأَ اهـ. لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ مُخَالَفَةً لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْقَيْحِ وَمُفَادُهُ أَنَّ الْقَيْحَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْمَصْدَرِ وَالْمِدَّةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَغْلُظَ الْمِدَّةُ) فَإِذَا غَلُظَتْ فَلَا اسْمَ لَهَا إلَّا مِدَّةٌ وَهِيَ نَجِسَةٌ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى (قَوْلُ مِنْ مَوْضِعِ حَكِّ الْبَثَرَاتِ) جَمْعُ بَثَرَةٍ عَلَى وَزْنِ قَصَبَةٍ وَهِيَ خُرَّاجٌ صَغِيرٌ (قَوْلُهُ مِنْ نَفْطِ النَّارِ) جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ فَالْجَمِيعُ عَلَى وَزْنِ كَلْمٍ كَنَبْقَةٍ وَنَبْقٍ وَكَذَلِكَ نَفَطَاتُ جَمْعُ نَفِطَةٍ عَلَى وَزْنِ كَلِمَةٍ وَجَاءَ عَلَى وَزْنِ رَحْمَةٍ.

(قَوْلُهُ وَرُطُوبَةُ فَرْجٍ) أَيْ بِلَّةِ الْفَرْجِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ تَنْجِيسُ ذَكَرِ الْوَاطِئِ أَوْ إدْخَالُ أُصْبُعٍ أَوْ خِرْقَةٍ مَثَلًا فَتَعْلَقُ بِهِ أَوْ بِهَا الرُّطُوبَةُ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَغَذَّ بِنَجَاسَةٍ كَبَوْلِهِ)

ضَرُورِيٍّ؛ لِأَنَّ بَوْلَهُ إذَا كَانَ طَاهِرًا فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ.

(ص) وَدَمٌ مَسْفُوحٌ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ وَذُبَابٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّمَ الْمَسْفُوحَ، وَهُوَ الْجَارِي نَجَسٌ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ كَالسَّمَكِ أَوْ مِنْ الذُّبَابِ أَوْ الْقُرَادِ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ مَالِكٍ وَذَهَبَ الْقَابِسِيُّ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَى أَنَّ الدَّمَ طَاهِرٌ مِنْ السَّمَكِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ نَجَسًا لَشُرِعَتْ ذَكَاتُهُ وَرُدَّ بِمَنْعِ تَعْلِيلِ الذَّكَاةِ بِذَلِكَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ شُرِعَتْ لِإِزْهَاقِ الرُّوحِ بِسُرْعَةٍ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي رَدِّ مَنْ أَنْكَرَ كَوْنَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السَّمَكِ دَمًا بَلْ رُطُوبَةٌ تُشْبِهُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ بِالشَّمْسِ بَلْ يَبْيَضُّ بِخِلَافِ سَائِرِ الدِّمَاءِ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ عَدَمَ اسْوِدَادِهِ إنْ سَلِمَ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ لِمَا خَالَطَهُ مِنْ رُطُوبَةٍ لَا لِكَوْنِهِ غَيْرَ دَمٍ انْتَهَى وَاعْلَمْ أَنَّ الْخِلَافَ فِي دَمِ السَّمَكِ إنَّمَا إذَا سَالَ، وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِ فَلَا بَأْسَ بِإِلْقَائِهِ فِي النَّارِ حَيًّا كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي عِبَارَةٍ وَالدَّمُ الْمَسْفُوحُ هُوَ السَّائِلُ عَنْ مَقَرِّهِ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَبَعْدَ الْمَوْتِ مِنْ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ وَبَعْدَ التَّذْكِيَةِ مِنْ مَحَلِّ التَّذْكِيَةِ وَلَوْ قَالَ وَكَذُبَابٍ لِيَدْخُلَ الْبَعُوضُ وَالْقُرَادُ وَالْحَلَمُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُمَلَّحُ وَيُجْعَلُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ لَهُ دَمٌ يَشْرَبُهُ فَطَاهِرٌ وَإِلَّا فَنَجَسٌ (ص) وَسَوْدَاءُ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ السَّوْدَاءُ وَهِيَ مَائِعٌ أَسْوَدُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَكَدَرٍ أَوْ أَحْمَرُ غَيْرُ قَانِئٍ أَيْ شَدِيدُ الْحُمْرَةِ وَهَذِهِ صِفَةُ النَّجَاسَاتِ قَالَ فِي الطِّرَازِ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ أَحَدَهُمَا الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَوْ عَذِرَةً يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ انْتَهَى وَالْقَانِئُ بِهَمْزَةٍ آخِرُهُ كَالْقَارِئِ يُقَالُ قَنَأَ يَقْنَأُ فَهُوَ قَانِئٌ وَالْمَصْدَرُ قُنُوءٌ عَلَى وَزْنِ رُكُوعٍ هَذَا أَصْلُهُ وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ هَمْزِهِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ، وَهُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ وَقَالَ أَصْحَابُنَا هُوَ الَّذِي اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهُ حَتَّى صَارَ يَغْلِبُ إلَى السَّوَادِ.

(ص) وَرَمَادُ نَجَسٍ وَدُخَانٌ (ش) أَيْ وَمِنْ النَّجَسِ رَمَادُ شَيْءٍ نَجَسٍ وَدُخَانُهُ وَالنَّجَسُ بِفَتْحِ الْجِيمِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ وَبِكَسْرِهَا الْمُتَنَجِّسُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ هُنَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْبُيُوعِ قَالَ شَيْخُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُرَخَّصَ فِي الْخُبْزِ الْمَخْبُوزِ بِالزِّبْلِ عِنْدَنَا بِمِصْرَ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجَسِ طَاهِرٌ وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَلَمْ تَكُنْ مِمَّنْ تَحِيضُ كَإِبِلٍ فَنَجِسَةٌ عَقِبَ حَيْضَةٍ وَبَعْدُ طَاهِرَةٌ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ فَأَوْلَى رُطُوبَةُ فَرْجِهِ) وَقَدْ يُقَالُ لَا تَلَازُمَ لِمَا مَرَّ فِي مَنِيِّ الْمُبَاحِ مَعَ طَهَارَةِ بَوْلِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ سَمَكٍ) أَيْ وَيُعْفَى عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ إذَا انْفَصَلَ عَنْهُ وَهَلْ الْمُرَادُ بِدَمِ السَّمَكِ الْمَسْفُوحِ الْجَارِي أَوَّلَ التَّقْطِيعِ أَوْ فِي جَمِيعِ التَّقْطِيعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مَا خَرَجَ عِنْدَ الْقَطْعِ الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَالثَّالِثِ، وَهَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ وَذُبَابٍ) الذُّبَابُ كَغُرَابٍ وَاحِدُ الذِّبَّانِ بِالْكَسْرِ كَغِرْبَانٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ذُبَابَةٌ بِمُوَحَّدَتَيْنِ وَلَا تَقُلْ ذِبَانَةً بِالنُّونِ وَسُمِّيَ ذُبَابًا لِكَثْرَةِ حَرَكَتِهِ وَاضْطِرَابِهِ وَعُمُرُهُ الْغَالِبُ أَرْبَعُونَ لَيْلَةً (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ) أَيْ فَمَثَّلَ بِمِثَالَيْنِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ اخْتِلَافِ نَوْعَيْ الْبَحْرِيِّ وَالْبَرِّيِّ الَّذِي لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (قَوْلُهُ فِي رَدِّ) أَيْ فِي وَجْهِ رَدِّ (قَوْلُهُ لِعَدَمِ اسْوِدَادِهِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ بَلْ رُطُوبَةُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بِقَوْلِهِ فَلَوْ قَالَ لَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ مَعْمُولُ قَوْلِهِ قَالَ ابْنُ الْإِمَامِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ قَالَ أَيْ حَكَمَ، أَيْ حَكَمَ ابْنُ الْإِمَامِ فِي الرَّدِّ حُكْمًا مُصَوَّرًا بِقَوْلِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَحِيحٍ (قَوْلُهُ إنْ سَلِمَ) أَيْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنْ كُلِّ السَّمَكِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِرُطُوبَاتٍ تُخَالِطُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) ذَكَرَ تت مَا يَدْفَعُ الِاعْتِرَاضَ فَقَدْ قَالَ مَا نَصُّهُ وَذُبَابُ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلِذَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقَوْلَانِ فِي دَمِ الذُّبَابِ وَالْقُرَادِ مَشْهُورٌ فِيهِمَا وَلِذَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ دَمِ السَّمَكِ (قَوْلُهُ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ أَيْ دَمٌ خَالِصٌ لَا خَلْطَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَكَدَرٍ) أَيْ غَيْرِ صَافٍ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
أَنَّهَا تَتَنَوَّعُ ثَلَاثَةَ أَنْوَاعٍ إمَّا كَالدَّمِ الْخَالِصِ الَّذِي لَا خَلْطَ فِيهِ وَإِمَّا فِيهِ خَلْطٌ؛ لِأَنَّ الْكَدِرَ كَمَا قُلْنَا غَيْرُ الصَّافِي وَعَدَمُ الصَّفَاءِ بِالْخَلْطِ وَإِمَّا أَحْمَرُ لَمْ تَشْتَدَّ حُمْرَتُهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهَا عَلَى الْأَوَّلَيْنِ مَائِعٌ أَسْوَدُ إمَّا خَالِصٌ مِنْ الْخَلْطِ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَإِمَّا غَيْرُ خَالِصٍ، وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَكَدَرٍ، وَأَمَّا أَحْمَرُ خَالِصُ وَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ التَّقْرِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ وَكَدَرٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالدَّمِ الْعَبِيطِ وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ هَكَذَا ظَهَرَ لِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ فَعَلَيْك بِالتَّحْرِيرِ لِقِصَرِ بَاعِي وَقِلَّةِ اطِّلَاعِي لِفَقْدِ كُتُبِ الْمَذْهَبِ فِي بَلَدِنَا إلَّا بَعْضَ شُرَّاحِ هَذَا الْكِتَابِ (قَوْلُهُ أَحَدَهُمَا) مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةً مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ عَذِرَةً وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَحَدَهُمَا فَاعِلٌ وَالْقَيْءُ وَالْقَلْسُ مَفْعُولٌ وَقَوْلُهُ أَوْ عَذِرَةٌ بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ يَنْقَلِبُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ فِي حَالِ كَوْنِهِ مُنْقَلِبًا لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ فَإِنَّ الْمَعِدَةَ تَنْجُسُ وَالشَّارِحُ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَقَعَ مِنْهُ ذَلِكَ فَوَقَعَ فِي الْحِيرَةِ وَعِبَارَةُ الطِّرَازِ مُسْتَقِيمَةٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَهِيَ الدَّمُ وَالسَّوْدَاءُ نَجَسَانِ فَإِذَا خَالَطَ الْقَيْءُ أَوْ الْقَلْسُ أَحَدَهُمَا أَوْ الْعَذِرَةَ يَنْقَلِبُ لِجِهَةِ الْمَعِدَةِ تَنَجَّسَ اهـ.

(قَوْلُهُ وَرَمَادُ نَجَسٍ) أَيَّ رَمَادٍ وَقَيَّدَ نَجِسٍ فَهُوَ بِالْإِضَافَةِ لَا بِالتَّنْوِينِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ نَجِسًا لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ نَجِسٌ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَقَيَّدَ بِمَعْنَى مَوْقُودٍ وَقَالَ عج وَالْمَذْهَبُ طَهَارَتُهُمَا أَيْ الرَّمَادُ وَالدُّخَانُ (قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُهُمَا كَلَامُهُ) ، وَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ تت ظَاهِرًا فِي الْأَوَّلِ مُحْتَمِلًا لِلثَّانِي أَيْضًا وَيَجُوزُ أَنْ يَنْظُرَ فِيهِ لِلْمَادَّةِ فَيَكُونُ حَامِلًا لَهُمَا (قَوْلُهُ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ) أَيْ الَّذِي قَدْ اعْتَمَدَهُ عج (قَوْلُهُ وَأَنَّ رَمَادَ النَّجِسِ طَاهِرٌ) لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ فَمَجْمُوعُهُمَا تَعْلِيلٌ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ بِطَهَارَةِ زِبْلِ الْخَيْلِ) أَيْ

وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا وَمِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ قَالَ فَيَخِفُّ الْأَمْرُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ وَإِلَّا فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ رَحْمَةٌ لِلنَّاسِ انْتَهَى زَادَ س فِي شَرْحِهِ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَخَّصُ إلَّا فِي الْأَكْلِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ وَتَفْسُدُ عَلَى النَّاسِ مَعِيشَتُهُمْ بِسَبَبِهِ لَا فِي الْحَمْلِ فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ كَثِيرًا مَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَيُرِيدُ مَنْ لَا تَأَمُّلَ لَهُ تَعْدِيَةَ الرُّخْصَةِ إلَيْهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِصَوَابٍ فَافْهَمْ اهـ. وَتَعَقَّبَهُ ق بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَوْلَ وَالْعَذِرَةَ نَجَسَانِ مِمَّا ذَكَرَهُ فَأَمَّا بَوْلُ الْآدَمِيِّ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ فَقَدْ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَتُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى أَكَلَ الطَّعَامَ أَمْ لَا زَالَتْ رَائِحَتُهُ أَمْ لَا ابْنُ نَاجِي، وَهُوَ ذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ الْفَتْوَى اهـ. وَسَوَاءٌ كَانَ الْبَوْلُ كَثِيرًا أَوْ يَسِيرًا مُتَطَايِرًا كَرُءُوسِ الْإِبَرِ وَرُوِيَ اغْتِفَارُهُ، وَأَمَّا بَوْلُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ وَرَوْثُهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ نَجَسٌ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا بَوْلُ الْمَكْرُوهِ وَرَوْثُهُ وَكَذَا الْمُبَاحُ الَّذِي يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ نَجَسٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ مَكْرُوهٌ مِنْ الْمَكْرُوهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَصَاحِبِ الذَّخِيرَةِ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ لِتَقْدِيمِهِمْ لَهُ وَعَطْفِهِمْ الْقَوْلَ بِالنَّجَاسَةِ عَلَيْهِ بِقِيلَ وَوَجْهُ النَّجَاسَةِ مِنْ الْمَكْرُوهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ أَنْ تَكُونَ الْأَرْوَاثُ وَالْأَبْوَالُ نَجِسَةً مِنْ كُلِّ حَيَوَانٍ كَمَا قَالَ الْمُخَالِفُ لِلِاسْتِقْذَارِ خَرَجَ الْمُبَاحُ بِدَلِيلٍ، وَهُوَ «طَوَافُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَلَى بَعِيرٍ وَتَجْوِيزُهُ الصَّلَاةَ عَلَى مَرَابِضِ الْغَنَمِ» وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَيَدْخُلُ فِي الْمُحَرَّمِ حِمَارُ الْوَحْشِ إذَا دُجِّنَ إذْ لَا يُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ بَعْضٌ فِي الْمُغْنِي وَعَلَيْهِمَا يَنْبَنِي حُكْمُ بَوْلِهِ انْتَهَى وَيَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ الْوَطْوَاطُ وَالْفَأْرُ حَيْثُ كَانَ يَصِلُ إلَى النَّجَاسَةِ وَإِلَّا كَانَ مُبَاحًا كَمَا يَأْتِي فِي الْأَطْعِمَةِ مِنْ أَنَّ الْخُلْدَ مُبَاحُ الْأَكْلِ، ثُمَّ إنَّ إضَافَةَ الْبَوْلِ لِلْجَمِيعِ صَحِيحَةٌ وَإِضَافَةَ الْعَذِرَةِ لِلْجَمِيعِ عَلَى سَبِيلِ التَّغْلِيبِ.

(ص) وَيُنَجَّسُ كَثِيرُ طَعَامٍ

[حاشية العدوي]

عَلَى الْقَوْلِ بِإِبَاحَتِهَا وَالْمُرَادُ طَهَارَةٌ مَعَهَا إبَاحَةُ الِاسْتِعْمَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْخَيْلِ أَقْوَالًا ثَلَاثَةً حَكَاهَا صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْكَرَاهَةَ وَالتَّحْرِيمَ وَالْإِبَاحَةَ (قَوْلُهُ وَلِلْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا) أَيْ بِكَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ فَالْمَعْنَى وَلِلْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ مَعَ كَرَاهَةِ اسْتِعْمَالِهِ أَيْ بِكَرَاهَتِهِ مِنْهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مَكْرُوهَةٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ أَيْ فَقَدْ نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ، وَإِنْ كَانَ الْمَشْهُورُ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ الْعُلَمَاءِ) قَدْ عَلِمْت مِنْ التَّقْرِيرِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ خِلَافٌ مَذْهَبِيٌّ (قَوْلُهُ وَتَفْسُدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَا بُدَّ مِنْهُ (قَوْلُهُ وَتَعَقَّبَهُ ق) أَيْ فَقَالَ الْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ كَمَا يُفِيدُهُ صَادِقُ التَّأَمُّلِ أَنَّهُ لَا يَجِبُ مِنْهُ غَسْلُ فَمٍ خُصُوصًا بِالنَّظَرِ لِقَوْلِهِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ النَّارَ تُطَهِّرُ إلَخْ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ عَلَى تِلْكَ الْأَقْوَالِ إنْ رَاعَيْنَاهَا، وَأَمَّا حَمْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُنْظَرَ فِيهِ لِلضَّرُورَةِ وَعَدَمِهَا، وَأَمَّا قَوْلُهُ فَيَتَعَذَّرُ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ مَعِيشَتِهِمْ غَالِبًا فَيُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا؛ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْعِلَّةَ الْمَشَقَّةُ وَغَالِبُ النَّاسِ يَتَكَرَّرُ أَكْلُهُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ أَكْثَرُ مِنْ تَكَرُّرِ السَّلَسِ الَّذِي رَفَعُوا بِهِ وُجُوبَ الْوُضُوءِ وَأَبْطَلُوا بِهِ نَقْضَهُ فَلْيُتَأَمَّلْ بِإِنْصَافٍ فَإِنَّ فَسَادَ الْمَالِ رُبَّمَا انْضَمَّ إلَى فَسَادِ الْبَدَنِ فِي الْغُسْلِ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ وَالْأَمْكِنَةِ.
وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِيمَنْ اُضْطُرَّ إلَى أَكْلِ الْمَيْتَةِ وَنَحْوِهَا أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَ فَمَه مِنْهَا وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ وَتَعَقَّبَهُ عج أَيْضًا بِقَوْلِهِ قُلْت دَعْوَاهُ أَنَّهُ لَا يَجْرِي ذَلِكَ فِي عَدَمِ غَسْلِ الْفَمِ مِنْهُ فَمَمْنُوعٌ، وَإِنْ سُلِّمَ فَإِنَّمَا يَدُلُّ هَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ لِعُمُومِ الْبَلْوَى عِلَّةٌ مُرَكَّبَةٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَمَّا إنْ جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ عِلَّةً شَمِلَ ذَلِكَ وَحَمَلَهُ فِي الصَّلَاةِ اهـ. وَلَمَّا ظَهَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ طَهَارَةُ الرَّمَادِ وَالدُّخَانِ حَصَلَتْ الرَّائِحَةُ الْكُبْرَى فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْخُبْزُ الْمَخْبُوزُ بِالرَّوْثِ النَّجِسِ طَاهِرًا وَلَوْ تَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ الرَّمَادِ وَتَصِحُّ الصَّلَاةُ قَبْلَ غَسْلِ فَمِهِ وَبِحَمْلِ شَيْءٍ مِنْهُ.

(قَوْلُهُ وَالْمَشْهُورُ نَجَاسَةُ بَوْلِهِ) كَذَا فِي عِبَارَةِ بَهْرَامَ فِي وَسَطِهِ فَقَالَ لَا خِلَافَ فِي نَجَاسَةِ عَذِرَتِهِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا بَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ نَجِسٌ وَسَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إلَخْ كَمَا قَالَ شَارِحُنَا هُنَا وَيَبْعُدُ وُجُودُ الْخِلَافِ فِي الْكَبِيرِ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت فِي كَبِيرِهِ جَعَلَ نَجَاسَةَ بَوْلِ الْكَبِيرِ اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ فِي الْبَوْلِ الَّذِي زَالَتْ رَائِحَتُهُ وَفِي بَوْلِ الْمَرِيضِ الَّذِي لَا يَسْتَقِرُّ الْمَاءُ فِي بَطْنِهِ وَيَنْزِلُ بِصِفَتِهِ وَلِابْنِ وَهْبٍ يُغْسَلُ بَوْلُ الصَّبِيَّةِ وَيُنْضَحُ بَوْلُ الْغُلَامِ وَقِيلَ بِطَهَارَةِ بَوْلِ مَنْ لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ مِنْ الْآدَمِيِّ (قَوْلُهُ أَكَلَ الطَّعَامَ أَمْ لَا) اُخْتُلِفَ فِيمَا الْمُرَادُ بِالطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنْ الِاسْتِذْكَارِ أَنَّهُ الْمُعْتَادُ وَاقْتَصَرَ ابْنُ بَطَّالٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ اللَّبَنُ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ اغْتِفَارُهُ) أَيْ اغْتِفَارُ مَا كَانَ مُتَطَايِرًا كَمَا هُوَ صَرِيحُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ هُوَ الْمَذْهَبُ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إذَا دُجِّنَ) أَيْ تَأَنَّسَ فَلَوْ تَوَحَّشَ بَعْدَ تَأَنُّسِهِ فَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ طَهَارَةَ بَوْلِهِ وَرَوْثِهِ (قَوْلُهُ قَالَ بَعْضٌ فِي الْمُغْنِي) لِلْبِسَاطِيِّ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي أَيْ قَالَ فِي كِتَابِهِ الْمُغْنِي (قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ فِي الْمَكْرُوهِ الْوَطْوَاطُ) قِيلَ لِنَجَاسَةِ غِذَائِهِ وَقِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الطَّيْرِ؛ لِأَنَّهُ يَلِدُ وَلَا يَبِيضُ.

(قَوْلُهُ طَعَامٍ) وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَاءُ الْمُضَافُ فَيَتَنَجَّسُ بِحُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ، وَإِنْ كَثُرَ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ؛ لِأَنَّهُ.
كَالْمَائِعِ وَلَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَهَذَا إذَا حَلَّتْ فِيهِ بَعْدَمَا صَارَ مُضَافًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا لَوْ حَلَّتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ قَبْلَ الْإِضَافَةِ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ ثُمَّ أُضِيفَ بِطَاهِرٍ كَلَبَنٍ فَإِنَّهُ طَاهِرٌ وَنَقَلَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ النَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الْمُضَافَ لَيْسَ كَالطَّعَامِ فَإِذَا لَاقَتْهُ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ لَمْ يَنْجُسْ.
(تَنْبِيهٌ) : شَمِلَ مَنْطُوقُ وَيَنْجُسُ مَسْأَلَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهِيَ مَنْ فَرَّغَ عَشْرَ قِلَالِ سَمْنٍ فِي زُقَاقٍ أَيْ جَمْعُ زِقٍّ وِعَاءٌ مِنْ جِلْدٍ ثُمَّ وَجَدَ فِي قُلَّةٍ مِنْهَا فَارِغَةٍ فَأْرَةً يَابِسَةً لَا يَدْرِي فِي أَيِّ الزُّقَاقِ فَرَّغَهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ أَكْلُ

مَائِعٍ بِنَجَسٍ قَلَّ (ش) لَمَّا بَيَّنَ الْأَعْيَانَ الطَّاهِرَةَ وَالنَّجِسَةَ ذَكَرَ مَا إذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الطَّعَامَ الْكَثِيرَ الْمَائِعَ وَقْتَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ لَهُ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا وَقَعَ فِيهِ شَيْءٌ مُتَنَجِّسٌ أَوْ نَجَسٌ يُمْكِنُ تَحَلُّلُهُ، وَإِنْ قَلَّ وَلَوْ بِمَا يُعْفَى عَنْهُ كَدُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ فَإِنَّهُ يَتَنَجَّسُ بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِخِلَافِ الْمَاءِ لِقُوَّةِ الدَّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ فَقَوْلُهُ بِنَجَسٍ أَيْ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا إذْ لَا يَتَنَجَّسُ الطَّعَامُ بِالشَّكِّ وَمَفْهُومُ كَثِيرِ الطَّعَامِ وَقَلِيلِ النَّجَاسَةِ أَحْرَوِيٌّ بِالْحُكْمِ (ص) كَجَامِدٍ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ مَائِعٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَامِدَ، وَهُوَ الَّذِي إذَا أُخِذَ مِنْهُ جُزْءٌ لَمْ يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي مَا يَمْلَأُ مَوْضِعَهُ عَلَى قُرْبٍ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ تَنَجَّسَ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِي جَمِيعِهِ بِأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً وَالطَّعَامُ مُتَحَلِّلٌ وَقَالَ الشَّارِحُ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ مَضَى لَهُ زَمَانٌ يُبَاعُ فِيهِ كَالسَّمْنِ وَنَحْوِهِ وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ طَالَ الزَّمَانُ طُولًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا سَرَتْ فِي جَمِيعِهِ كَمَا قَالَهُ سَحْنُونَ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ لِانْتِفَاءِ الْأَمْرَيْنِ فَيُطْرَحُ مِنْ ذَلِكَ الطَّعَامِ مَا سَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَقَطْ بِحَسَبِ طُولِ مُكْثِهَا فِيهِ وَقِصَرِهِ اهـ. أَيْ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُبَاعُ وَيُؤْكَلُ لَكِنْ قَالَ الْجُزُولِيُّ يُبَيِّنُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَقْذِفُهُ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَالَ إنْ ظَنَّ السَّرَيَانَ بِجَمِيعِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.

(ص) وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ وَلَحْمٌ طُبِخَ وَزَيْتُونٌ مُلِّحَ

[حاشية العدوي]

الزُّقَاقِ وَبَيْعُهَا قَالَهُ تت وَلَيْسَ هَذَا مِنْ تَنْجِيسِ الطَّعَامِ بِالشَّكِّ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ تَعَلُّقُ النَّجَاسَةِ بِوَاحِدٍ بِعَيْنِهِ وَلَوْ تَحَرِّيًا كَأَنَّ النَّجَاسَةَ تَعَلَّقَتْ بِالْجَمِيعِ تَحْقِيقًا (قَوْلُهُ بِنَجِسٍ) يَحْتَمِلُ فَتْحَ الْجِيمِ وَكَسْرَهَا وَالْأَحْسَنُ النَّظَرُ لِلْمَادَّةِ فَيَحْتَمِلُ الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَقْتَ مُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ) عِبَارَةٌ أُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ مَائِعًا فِي الْأَصْلِ أَوْ جَامِدًا، ثُمَّ انْمَاعَ كَدَقِيقٍ حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ، ثُمَّ عُجِنَ أَوْ قَمْحٍ فِيهِ فَأْرَةٌ، ثُمَّ طُحِنَ خِلَافًا لِعُلَمَاءِ الْبِيرَةِ حَيْثُ قَالُوا يُغَرْبَلُ الدَّقِيقُ وَيُؤْكَلُ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْمَائِعِ مَائِعَةً أَوْ يَابِسَةً فَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ إذَا وَقَعَتْ رِيشَةُ غَيْرِ الْمُذَكَّى فِي طَعَامٍ مَائِعٍ طُرِحَ أَيْ وَسَوَاءٌ كَانَ النَّجِسُ الْوَاقِعُ فِيهِ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ أَمْ لَا خِلَافًا لِمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ طَهَارَةِ طَعَامٍ طُبِخَ وَفِيهِ رَوْثُ الْفَأْرَةِ وَأُكِلَتْ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ) وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَدَمَ التَّنْجِيسِ إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ، وَهُوَ غَايَةُ الشُّذُوذِ (قَوْلُهُ لَمْ يَتَرَادَّ مِنْ الْبَاقِي إلَخْ) زَادَ الْحَطَّابُ قَالَ، فَإِنْ تَرَادَّ فَهُوَ مَائِعٌ (قَوْلُهُ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ فِي جَمِيعِهِ) دَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ (قَوْلُهُ بِأَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ مَائِعَةً) لَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ مَائِعَةً فَقَدْ قَالَ الْحَطَّابُ فَرْعٌ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ النَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْجَامِدِ مَائِعَةً أَوْ غَيْرَ مَائِعَةٍ فِي أَنَّهُ يُنْظَرُ إلَى إمْكَانِ السَّرَيَانِ.
اهـ. وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِعُ فِيهِ مَائِعًا أَوْ غَيْرَهُ لِقَوْلِ الْبُرْزُلِيِّ أَفْتَى شَيْخُنَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي هَرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ اهـ أَقُولُ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى طُولِ الْمُدَّةِ بِحَيْثُ يُظَنُّ السَّرَيَانُ فِي الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ وَالطَّعَامُ مُتَحَلِّلٌ) أَيْ كَلَبَنٍ جَامِدٍ وَعَسَلٍ جَامِدٍ احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ نَحْوِ قَمْحٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ التَّنْجِيسَ بِحَالٍ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ عَنْ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي رَأْسٍ مُطَّمَرٍ خِنْزِيرٌ وَنَحْوُهُ أُلْقِيَ وَمَا حَوْلَهُ وَأُكِلَ مَا بَقِيَ وَلَوْ سَرَتْ وَأَقَامَتْ مُدَّةً كَثِيرَةً مِمَّا يُظَنُّ أَنَّهُ يُسْقَى مِنْ صَدِيدِهَا لَمْ يُؤْكَلْ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْبَاءَ تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كَافِ التَّمْثِيلِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ (قَوْلُهُ إمَّا بِأَنْ يَكُونَ مَا مَضَى لَهُ زَمَنٌ يَنْمَاعُ فِيهِ إلَخْ) كَزَمَنِ الْحَرِّ وَقَوْلُهُ وَإِمَّا بِأَنْ يَكُونَ طَالَ الزَّمَانُ كَزَمَنِ الشِّتَاءِ (قَوْلُهُ، وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ إلَخْ) أَيْ كَلَامُ سَحْنُونَ تَفْسِيرٌ لِلْمَذْهَبِ أَيْ لَا قَوْلَ مُقَابِلٌ فَفِيهِ تَرْجِيحُ هَذَا عَلَى التَّفْسِيرِ الْمُتَقَدِّمِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ عِبَارَةَ الْمَذْهَبِ إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ.
ثُمَّ إنَّ سَحْنُونًا ذَكَرَ أَنَّ الطَّعَامَ الْجَامِدَ إذَا سَقَطَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَمَضَى لَهُ زَمَنٌ يَنْمَاعُ فِيهِ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ طُولًا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهَا سَرَتْ فِي جَمِيعِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ الطَّعَامَ يَنْجُسُ فَقَالَ بَهْرَامُ إنَّ مَا ذَكَرَهُ سَحْنُونَ تَفْسِيرٌ لِعِبَارَةِ الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ مُقَابِلٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَرَيَانُ النَّجَاسَةِ) أَيْ فِي الْجَمِيعِ إلَخْ مُفَادُهُ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ رَاجِعٌ لِلْقَيْدِ الْمُقَدَّرِ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي جَمِيعِهِ وَمُفَادُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ السَّرَيَانُ فِي شَيْءٍ لَا يُطْرَحُ شَيْءٌ، وَهُوَ مُفَادُ تت حَيْثُ قَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ أَنَّ مَا لَا يَمْكُثُ سَرَيَانُهَا فِيهِ بِأَنْ أُخْرِجَتْ مِنْ حِينِهَا لَمْ يَنْجُسْ مِنْهُ شَيْءٌ أَوْ كَانَ جَامِدًا لَا يُمْكِنُ سَرَيَانُهَا فِيهِ اهـ. وَكَذَا فِي صَغِيرَةٍ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ أَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَبِحَسْبِهِ رَاجِعٌ لِشَيْئَيْنِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَقَوْلُهُ بِجَمِيعِهِ أَيْ، وَأَنْ لَا يُمْكِنَ بِجَمِيعِهِ بَلْ فِي بَعْضِهِ فَبِحَسْبِهِ أَوْ لَمْ يُمْكِنْ أَصْلًا فَبِحَسْبِهِ أَيْ فَيَكُونُ الْجُزْءُ الْمُلَاقِي لِلنَّجَاسَةِ وَمَا بَعْدَهُ يُؤْكَلُ وَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا بَعِيدٌ (قَوْلُهُ مَا سَرَتْ فِيهِ النَّجَاسَةُ فَقَطْ) أَيْ بِأَنْ تُطْرَحَ وَمَا حَوْلَهَا وَمَا قَارَبَهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا الْتَفَّ عَلَيْهَا فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا إذَا طُرِحَتْ وَحْدَهَا لَا تُطْرَحُ إلَّا بِمَا يَلْتَفُّ عَلَيْهَا قَالَهُ فِي الطِّرَازِ نَقَلَهُ الْحَطَّابُ فَلَوْ شَكَّ هَلْ وَقَعَتْ النَّجَاسَةُ فِي حَالِ الْجُمُودِ أَوْ وَقَعَتْ فِيهِ، وَهُوَ مَائِعٌ، فَإِنْ تَحَقَّقْنَا أَوْ ظَنَنَّا أَنَّهَا وَقَعَتْ فِي حَالِ الْجُمُودِ أَوْ فِي حَالِ الْمَيَعَانِ عَمِلْنَا عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ شَكَكْنَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُطْرَحُ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الْمُرَادِ.

(قَوْلُهُ وَلَحْمٌ طُبِخَ) أَفْهَمَ قَوْلُهُ طُبِخَ أَنَّ مَا يَفْعَلُهُ النِّسَاءُ مِنْ أَنَّهُ إذَا ذُكِّيَتْ دَجَاجَةٌ أَوْ نَحْوُهَا وَقَبْلَ غَسْلِ مَذْبَحَةٍ فَتَصْلُقُهُ لِأَجْلِ نَزْعِ رِيشَةٍ، ثُمَّ يُطْبَخُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْمَدْخَلِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ سَرَى فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ النَّجَاسَةُ (قَوْلُهُ وَزَيْتُونٌ) مِثْلُهُ اللَّيْمُونُ وَالنَّارِنْجُ وَالْبَصَلُ وَالْجَزَرُ وَاللِّفْتُ وَالْجُبْنُ قَبْلَ أَنْ يَتَحَوَّلَ وَإِلَّا غُسِلَ وَأُكِلَ مَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ يُظَنُّ غَوْصُ النَّجَاسَةِ فِيهِ (قَوْلُهُ مُلِّحَ) بِتَخْفِيفِ اللَّامِ أَيْ جُعِلَ فِيهِ مِلْحٌ قَدْرَ مَا يُصْلِحُهُ نَجِسٌ إمَّا وَحْدَهُ وَإِمَّا مَعَ مَاءٍ وَقَوْلُنَا نَجِسٌ أَيْ إذَا كَانَ قَبْلَ طِيبِهِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ إذَا لَمْ يَطُلْ بِحَيْثُ

وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ (ش) لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ الطَّعَامَ يُفَارِقُ الْمَاءَ فِي أَنَّهُ إذَا لَاقَى نَجَاسَةً تَنَجَّسَ بِمُجَرَّدِ الْمُلَاقَاةِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ تَغَيُّرٍ تَكَلَّمَ عَلَى مُفَارَقَتِهِ لَهُ فِي عَدَمِ قَبُولِهِ التَّطْهِيرَ دُونَ الْمَاءِ فَقَالَ وَلَا يَطْهُرُ إلَخْ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي قَوْلِهِ بِنَجَسٍ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَفْعَالِ الْأَرْبَعَةِ السَّابِقَةِ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ زَيْتٌ خُولِطَ بِنَجَسٍ وَلَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ وَزَيْتُونٌ مُلِحَ بِنَجَسٍ وَبَيْضٌ صُلِقَ بِنَجَسٍ وَالْمُرَادُ بِالزَّيْتِ كُلُّ مُعْصَرٍ أَيْ وَلَا يَطْهُرُ طَعَامٌ مِنْ غَيْرِ الْأَدْهَانِ كَاللَّبَنِ وَنَحْوِهِ خُلِطَ بِنَجَسٍ اتِّفَاقًا لِمُمَازَجَتِهَا لِلنَّجَاسَةِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ زَيْتٌ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ خُولِطَ بِنَجَسٍ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَهُوَ لِلْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا لَا يَطْهُرُ لَحْمٌ طُبِخَ بِنَجَسٍ مِنْ مَاءٍ أَوْ نَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِيهِ حَالِ طَبْخِهِ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَطْبُوخَاتِ ابْنُ بَشِيرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ، وَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ بَعْدَ طَبْخِهِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْجَامِدِ مِنْ السَّمْنِ فَيُغْسَلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِ مِنْ الْمَرَقِ وَيُؤْكَلُ فَقَدْ عَلِمْت مِنْ هَذَا التَّقْرِيرِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ دَرَجَ فِي اللَّحْمِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ قَالَ بَعْضٌ وَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ طُبِخَ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ خُلِطَ إلَى خُولِطَ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(ص) وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى زَيْتٍ وَالْمَعْنَى وَلَا يَطْهُرُ فَخَّارٌ مِنْ نَجَسِ غَوَّاصٍ كَالْخَمْرِ وَالْبَوْلِ وَالْمَاءِ الْمُتَنَجِّسِ وَقَوْلُهُ بِغَوَّاصٍ أَيْ كَثِيرُ النُّفُوذِ وَالدُّخُولِ فِي أَجْزَاءِ الْإِنَاءِ أَقَامَ فِي الْإِنَاءِ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا قَالَ بَعْضٌ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ وَغُسِلَتْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَطْهُرُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ تَقْيِيدِهِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْغَوَّاصِ أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِغَيْرِهِ اهـ. وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَاحْتَرَزَ بِالْفَخَّارِ مِنْ الْأَشْيَاءِ الْمَدْهُونَةِ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ أَوْ الَّتِي لَا تَقْبَلُ ذَلِكَ كَالنُّحَاسِ وَالزُّجَاجِ اهـ. فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْمَدْهُونَ عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُشْرَبُ قَطْعًا فَيَدْخُلُ فِي الْفَخَّارِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ تَكُونَ مَدْهُونَةً بِالزِّفْتِ.

(ص) وَيُنْتَفَعُ بِمُتَنَجِّسٍ لَا نَجَسٍ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنْوَاعَ الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَكَانَ الطَّاهِرُ حُكْمَهُ ظَاهِرٌ إلَّا مَا سَيُنَبِّهُ عَلَيْهِ بِالْمُحَرَّمِ الِاسْتِعْمَالِ تَكَلَّمَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَعَدَمِهِ بِمَا عَدَاهُ بِهَذَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّيْءَ الْمُتَنَجِّسَ، وَهُوَ مَا كَانَ طَاهِرًا فِي الْأَصْلِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ كَالثَّوْبِ الْمُتَنَجِّسِ وَالزَّيْتِ وَنَحْوِهِ تَقَعُ فِيهِ فَأْرَةٌ أَوْ نَجَاسَةٌ يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ فِي

[حاشية العدوي]

تَسْرِي النَّجَاسَةُ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَأَمَّا بِشَدِّ اللَّامِ فَمَعْنَاهُ أَفْسَدَهُ وَذُكِرَ عَنْ ابْنِ أَبِي جَمْرَةَ فِي صِفَةِ تَطْهِيرِ الْمِلْحِ وَالْمَطْبُوخِ إذَا أَصَابَتْهُ النَّجَاسَةُ بَعْدَ طَبْخِهِ وَنُضْجِهِ أَنَّهُ يُغْسَلُ أَوَّلًا بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ ثَانِيَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ ثُمَّ ثَالِثَةً بِمَاءٍ حَارٍّ، ثُمَّ رَابِعَةً بِمَاءٍ بَارِدٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَلَمْ أَرَ هَذِهِ الصِّفَةَ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَبَيْضٌ صُلِقَ) شَامِلٌ لِبَيْضِ النَّعَامِ؛ لِأَنَّ غِلَظَ قِشْرِهِ لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَسَامُّ يَسْرِي مِنْهَا الْمَاءُ وَصُلِقَ بِالسِّينِ أَيْضًا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ الْمَصْلُوقُ فِيهِ النَّجَاسَةُ أَمْ لَا إمَّا؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُلْحَقٌ بِالطَّعَامِ، وَإِمَّا؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّغَيُّرِ وَإِمَّا مُرَاعَاةً لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَلِيلُ الْمَاءِ يُنَجِّسُهُ قَلِيلُ النَّجَاسَةِ، وَإِنْ لَمْ تُغَيِّرْهُ، وَأَمَّا لَوْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ صَلْقِهِ فَيُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ يَتَعَلَّقُ بِكُلِّ وَاحِدٍ) أَيْ مُرْتَبِطٌ ارْتِبَاطًا مَعْنَوِيًّا لَا اصْطِلَاحِيًّا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنْ جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ يَكُونُ الْأَخِيرُ هُوَ الْعَامِلُ وَيُضْمَرُ فِيمَا عَدَاهُ بِنَاءً عَلَى جَوَازِ التَّنَازُعِ فِي أَكْثَرِ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ فَقَدْ أَثْبَتَهُ فِي التَّسْهِيلِ عَنْ بَعْضِهِمْ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُجْعَلْ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ بِنَاءً عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَيَّانَ مِنْ نَفْيِهِ فِي أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ عَوَامِلَ يَكُونُ إمَّا مُتَعَلِّقًا بِالْأَخِيرِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْأَوَّلِ وَحُذِفَ مِمَّا عَدَاهُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَالْعَامِلُ فِيهَا مُتَّحِدٌ) أَيْ فِي مَوْصُوفِهَا أَوْ فِيهَا نَفْسِهَا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمَوْصُوفِ عَامِلٌ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ لِمُمَازَجَتِهَا إلَخْ) هَذَا هُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ الْأَدْهَانِ وَغَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ يُخَالِطُهَا الْمَاءُ، ثُمَّ يَنْفَصِلُ عَنْهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا كَاللَّبَنِ يُمَازِجُهَا جَمِيعَهَا (قَوْلُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ زَيْتٌ قَصْدُهُ أَيْ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ جَمِيعِ الْأَدْهَانِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَطْهُرُ وَكَيْفِيَّةُ التَّطْهِيرِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يُؤْخَذَ إنَاءٌ وَيُوضَعَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الزَّيْتِ وَيُوضَعَ عَلَيْهِ مَاءٌ أَكْثَرُ مِنْهُ وَيُثْقَبُ الْإِنَاءُ مِنْ أَسْفَلِهِ وَيَسُدُّهُ بِيَدِهِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ يُخَضُّ، ثُمَّ يُفْتَحُ فَيَنْزِلُ الْمَاءُ وَيَبْقَى الزَّيْتُ يَفْعَلُ ذَلِكَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتَّى يَنْزِلَ الْمَاءُ صَافِيًا اهـ. (قَوْلُهُ فَيَغْسِلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إلَخْ) هَذَا إذَا لَمْ يَتَشَرَّبْهَا وَتَسْرِي فِيهِ وَإِلَّا لَمْ يُؤْكَلْ وَمِثْلُ الطَّبْخِ مَا إذَا طَالَ مُكْثُهُ نِيئًا فِي النَّجَاسَةِ حَتَّى تَشَرَّبَهَا (قَوْلُهُ الْمُفَصَّلِ بَيْنَ ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ وَانْتِهَائِهِ) فَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ يَقُولُ يَطْهُرُ اللَّحْمُ يُطْبَخُ بِمَاءٍ نَجِسٍ أَوْ يَقَعُ فِيهِ نَجَاسَةٌ لَا فَرْقَ فِي ابْتِدَاءِ الطَّبْخِ أَوْ انْتِهَائِهِ الثَّانِي لَا يَطْهُرُ بِذَلِكَ الثَّالِثُ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ يَطْهُرُ إنْ وَقَعَتْ بَعْدَ طِيبِهِ، وَهُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ إلَخْ) ، فَإِنْ قِيلَ كُلٌّ مِنْهُمَا مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ قُلْت أُجِيبُ بِأَنَّ خُولِطَ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ فَمَعْنَاهُ خَالَطَهُ مُخَالِطٌ فَشَمِلَ مَا كَانَ بِفِعْلِ فَاعِلٍ وَمَا لَمْ يَكُنْ بِفِعْلِ فَاعِلٍ بِخِلَافِ خُلِطَ فَمَعْنَاهُ خَلَطَهُ شَخْصٌ فَيُفِيدُ قَصْرَ خَلْطِهِ عَلَى فِعْلِ شَخْصٍ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا صُبِغَ بِصِبْغٍ نَجِسٍ فَإِنَّهُ يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ بِأَنْ يُغْسَلَ حَتَّى يَزُولَ طَعْمُهُ وَلَوْ بَقِيَ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَفَخَّارٌ بِغَوَّاصٍ) وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِعْمَالِ؛ لِأَنَّ الْفَخَّارَ يَقْبَلُ الْغَوْصَ دَائِمًا قَالَهُ فِي ك نَقْلًا عَنْ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ أَنَّ النَّجَاسَةَ سَرَتْ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إذْ لَوْ سَرَتْ فِي الْبَعْضِ بِحَيْثُ صَارَ نَجِسًا بِذَلِكَ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أُزِيلَتْ فِي الْحَالِ يَظْهَرُ فِي الْمُسْتَعْمَلِ، وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَلَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إلَخْ) لَا نَظَرَ؛ لِأَنَّ بَهْرَامَ قَالَ كَالصِّينِيِّ وَمَا فِي مَعْنَاهُ وَاَلَّذِي فِي مَعْنَاهُ هُوَ مَا شَابَهَهُ مِمَّا لَا يَغُوصُ فِيهِ الْمَاءُ.

غَيْرِ مَسْجِدٍ وَغَيْرِ أَكْلِ آدَمِيٍّ كَبِيرٍ أَوْ صَغِيرٍ عَاقِلٍ أَوْ مَجْنُونٍ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا أَكْلَ آدَمِيٍّ إذْ لَا يَصِحُّ نَفْيُ كُلِّ مَنَافِعِ الْآدَمِيِّ لِجَوَازِ اسْتِصْبَاحِهِ بِالزَّيْتِ وَعَمَلِهِ صَابُونًا وَعَلَفِهِ الطَّعَامَ الْمُتَنَجِّسَ لِلدَّوَابِّ وَالْعَسَلِ الْمُتَنَجِّسِ لِلنَّحْلِ، وَهُوَ مِنْ مَنَافِعِهِ وَلُبْسُهُ الثَّوْبَ الْمُتَنَجِّسَ وَنَوْمُهُ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا يَعْرَقُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا النَّجَسُ، وَهُوَ مَا كَانَ عَيْنُهُ نَجِسَةً كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْجِلْدِ الْمُرَخَّصِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ وَشَمِلَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ وَآدَمِيٍّ جَوَازَ سَائِرِ وُجُوهِ الِانْتِفَاعِ فَيُسْتَصْبَحُ بِالزَّيْتِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَيُتَحَفَّظُ مِنْهُ وَيُعْمَلُ صَابُونًا وَيُغْسَلُ مِنْهُ الثِّيَابُ بِمُطْلَقٍ وَيُدْهَنُ مِنْهُ الْحَبْلُ وَالْعَجَلَةُ وَالنِّعَالُ وَالدِّلَاءُ وَيُعْلَفُ الْعَسَلُ لِلنَّحْلِ وَيُطْعَمُ الْبَهَائِمُ الطَّعَامَ وَالْعَجِينَ مَأْكُولَةَ اللَّحْمِ أَمْ لَا وَيَسْقِي الْمَاءُ الدَّوَابَّ وَالزَّرْعَ وَالْأَشْجَارَ، وَأَمَّا الْبِيَعُ، وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِي قَوْلِهِ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ فَلَيْسَ بِمُرَادٍ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبِيَعِ أَنَّ مُتَنَجِّسَ مَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ كَالثَّوْبِ يَجُوزُ بَيْعُهُ مَعَ الْبَيَانِ إنْ كَانَ يُفْسِدُهُ الْغُسْلُ أَوْ يُنْقِصُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يُوقَدُ بِزَيْتٍ فِي مَسْجِدٍ وَلَا يُبْنَى بِطُوبٍ أَوْ طِينٍ وَلَا يُمْكَثُ فِيهِ بِثَوْبٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَا يُسْقَفُ بِخَشَبٍ مُتَنَجِّسٍ لَكِنْ لَوْ بُنِيَتْ حِيطَانُهُ بِمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ فَإِنَّهُ يُلْبَسُ وَيُصَلَّى فِيهِ وَلَا يُهْدَمُ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لَا غَيْرُهُ وُجِدَتْ بِهِ رِوَايَةٌ أَوْ لَمْ تُوجَدْ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِي غَيْرِ مَسْجِدٍ أَيْ وَقَيْدَ مَسْجِدٍ هَذَا إذَا كَانَ الدُّخَانُ يَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الضَّوْءُ فِيهِ وَالدُّخَانُ خَارِجَهُ جَازَ.

(ص) وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ بِخِلَافِ نَسْجِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلَّى فَرْضٌ أَوْ نَفْلٌ بِلِبَاسِ شَخْصٍ كَافِرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى كِتَابِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ بَاشَرَ جَلْدَهُ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يَلْحَقُهُ نَجَاسَةٌ فِي الْعَادَةِ كَالذَّيْلِ أَمْ لَا كَالْعِمَامَةِ غَسِيلًا أَوْ جَدِيدًا ثِيَابًا أَوْ أَخْفَافًا وَلَا بِثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ نَجَاسَتُهُ فَإِنَّهُ يُصَلَّى بِهِ لِإِفْسَادِهِ بِالْغُسْلِ وَلِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي لِئَلَّا تَفْسُدَ عَلَيْهِمْ أَشْغَالُهُمْ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ أَمْ لَا، ثُمَّ إنَّ تَعْلِيلَ طَهَارَةِ مَا صَنَعُوهُ بِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ فِيهِ بَعْضَ التَّوَقِّي إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّ مَا يَصْنَعُهُ لِنَفْسِهِ وَأَهْلِهِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ لَكِنْ فِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ طَهَارَةَ ذَلِكَ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا صَنَعَهُ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ.

(ص) وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ (ش) يَعْنِي وَلَا يُصَلَّى بِمَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ حَتَّى يَغْسِلَهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مِمَّا قُدِّمَ فِيهِ الْغَالِبُ عَلَى الْأَصْلِ وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَاتِ وَلَا بِمَا يَنَامُ فِيهِ أَيْ مِمَّا أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ غَيْرَ مُحْتَاطٍ فِي طَهَارَتِهِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الشَّخْصَ الَّذِي يَنَامُ عَلَى فِرَاشٍ وَلَهُ ثَوْبٌ لِلنَّوْمِ أَنَّ فِرَاشَهُ طَاهِرٌ مَعَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَغَيْرِ أَكْلِ آدَمِيٍّ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَمِثْلُ الْأَكْلِ الشُّرْبُ (قَوْلُهُ صَغِيرٍ) أَيْ فَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ وَالْمَجْنُونِ مَنْعُهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ كَافِرٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ وَقْتًا يَعْرَقُ فِيهِ) أَيْ وَإِلَّا كُرِهَ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ التَّضَمُّخُ بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ كَالْبَوْلِ وَنَحْوِهِ إلَخْ) اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ التَّدَاوِي بِالنَّجِسِ غَيْرِ الْخَمْرِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجُوزُ التَّدَاوِي بِهِ اتِّفَاقًا ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا وَذَكَرَ عب وَغَيْرُهُ مِنْ النَّجِسِ أُمُورًا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهَا فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِلَّا شَحْمَ مَيْتَةٍ لِدَهْنِ رَحَاةٍ أَوْ سَاقِيَةٍ فَيَجُوزُ وَإِلَّا وَقُودَ عَظْمِ مَيْتَةٍ عَلَى طُوبٍ أَوْ حِجَارَةٍ فَيَجُوزُ وَإِلَّا جَعْلَ عَذِرَةٍ بِمَاءٍ لِسَقْيِ زَرْعٍ فَيَجُوزُ وَقَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَادَ الشَّحْمُ النَّجِسُ إذَا كَانَ يُتَحَفَّظُ مِنْهُ (قَوْلُهُ دُونَ غَيْرِهِ) أَيْ دُونَ غَيْرِ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ الْغُسْلِ أَوْ التَّنْقِيصِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي مُصَلِّيًا وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يَنْقُلُ عَنْ الْحَطَّابِ أَنَّهُ يَجِبُ تَبْيِينُهُ عِنْدَ الْبَيْعِ كَانَ الْغُسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ يُنْقِصُهُ أَوْ لَا كَانَ الْمُشْتَرِي يُصَلِّي أَمْ لَا، لَبِيسًا أَمْ لَا وَفِي تت هُنَاكَ يَجُوزُ بَيْعُهُ، وَيَجِبُ بَيَانُهُ إنْ كَانَ الْغُسْلُ يُفْسِدُهُ أَوْ كَانَ مُشْتَرِيهِ مُصَلِّيًا وَسَيَأْتِي تَحْقِيقُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُوقَدُ بِزَيْتٍ إلَخْ) أَيْ يَحْرُمُ إذَا كَانَ الدُّخَانُ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدُّخَانَ نَجِسٌ فَلَعَلَّ هَذَا الْفَرْعَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ (قَوْلُهُ وَلَا يُبْنَى إلَخْ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ خُصُوصًا مَعَ عَطْفِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِ، وَهُوَ الْمُكْثُ فِيهِ بِنَجِسٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُسْقَفُ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ التَّحْرِيمِ وَبَنَى يُصَلَّى لِلْمَجْهُولِ قَصْدًا لِلتَّعْمِيمِ فَيَشْمَلُ صَاحِبَهُ إذَا أَسْلَمَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ كَمَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ (قَوْلُهُ غَسِيلًا) فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ (قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ شَارِبِ الْخَمْرِ) هَذَا إذَا ظَنَّ نَجَاسَةَ لِبَاسِهِ وَأَوْلَى التَّحَقُّقُ، وَأَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الطَّهَارَةِ أَوْ ظَنِّهَا أَوْ الشَّكِّ فِيهَا فَيُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ بِخِلَافِ لِبَاسِ الْكَافِرِ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ وَلَوْ مَعَ الشَّكِّ (قَوْلُهُ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْسُوجِ الْكَافِرِ) وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلنَّسْجِ بَلْ سَائِرُ الصَّنَائِعِ يُحْمَلُونَ فِيهَا عَلَى الطَّهَارَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ) وَمِثْلُ التَّحَقُّقِ الظَّنُّ.
(فَائِدَةٌ) قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ مَا يَفْعَلُهُ الْخَادِمُ وَالزَّوْجَةُ اللَّتَانِ لَا يُصَلِّيَانِ مِنْ الطَّعَامِ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُؤْكَلُ فَهُوَ كَمَصْنُوعِ الْكَافِرِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَوَقَّوْنَ بَعْضَ التَّوَقِّي) مَعْنَى بَعْضَ التَّوَقِّي أَيْ قَدْرًا يُوجِبُ عَدَمَ زُهْدِ النَّاسِ فِيمَا صَنَعَهُ.

(قَوْلُهُ مُصَلٍّ آخَرُ) ، وَأَمَّا نَفْسُهُ فَهُوَ أَدْرَى بِحَالِهِ إنْ كَانَ مُتَحَفِّظًا سَاغَ لَهُ الصَّلَاةُ فِيهِ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ الْغَالِبُ) أَيْ الَّذِي هُوَ النَّجَاسَةُ عَلَى الْأَصْلِ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، فَإِنْ أَخْبَرَهُ صَاحِبُ الثَّوْبِ بِطَهَارَتِهِ، وَهُوَ مُصَلٍّ ثِقَةٌ صَلَّى بِهِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَ الطَّهَارَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا (قَوْلُهُ أَيْ مِمَّا أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ) مَعْنَى الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ الْحَطَّابُ أَنَّك إنْ وَجَدْت ثَوْبَ مُصَلٍّ يَنَامُ فِيهِ لَا يَسُوغُ لَك أَنْ تُصَلِّيَ بِهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِقَوْلِهِ أَعَدَّهُ لِلنَّوْمِ إلَخْ (قَوْلُهُ فَلَا يَرِدُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَنَامُ فِي ثَوْبٍ أَنَّ فِرَاشَهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ يَكُونُ مُحْتَاطًا فِي طَهَارَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ فِرَاشَهُ كَثَوْبِهِ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُؤْخَذَ الْمُصَنِّفُ عَلَى

أَنَّهُ مِمَّا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ آخَرُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَعُدَّهُ لِلنَّوْمِ غَيْرَ مُحْتَاطٍ فِي طَهَارَتِهِ.

(ص) وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ إلَّا كَرَأْسِهِ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ قَطْعًا أَوْ غَالِبًا كَالنِّسَاءِ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا مِمَّنْ تُصَلِّي وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَا يُصَلَّى بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ مَا عَدَا مَا مَسَّ كَرَأْسِهِ مِنْ عِمَامَةٍ أَوْ مِنْدِيلٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فَلَا يُصَلِّي فِيهِ حَتَّى يَغْسِلَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَصِحُّ رُجُوعُ الِاسْتِثْنَاءِ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ.

(ص) وَلَا بِمُحَاذِي فَرْجِ غَيْرِ عَالِمٍ (ش) أَيْ وَلَا يُصَلِّي بِكَسَرَاوِيلَ وَمِئْزَرٍ مُحَاذٍ مُقَابِلٍ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ غَيْرَ عَالِمٍ بِالِاسْتِبْرَاءِ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ أَوْ لَا يُقَيَّدُ بِذَلِكَ إلَّا إذَا أُخْبِرَ بِالنَّجَاسَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَقُبِلَ خَبَرُ الْوَاحِدِ إنْ بَيَّنَ وَجْهَهَا أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.

(ص) وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى (ش) لَمَّا كَانَ الْحُلِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اللِّبَاسِ وَاَلَّذِي يَحْرُمُ لُبْسُهُ لَا يُصَلَّى فِيهِ فَأَشْبَهَ الثَّوْبَ النَّجَسَ وَكَانَ الْمَاءُ يَحْتَاجُ إلَى إنَاءٍ غَالِبًا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَسُوغُ اتِّخَاذُهُ وَلُبْسَهُ مِنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَأَوَانِيهِمَا وَأَوَانِي الْجَوْهَرِ وَمَا لَا يَسُوغُ مِنْ ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ مُحَلًّى مُكَلَّفٍ اتِّفَاقًا أَوْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ عَلَى الْمَشْهُورِ لِخِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُحَلَّى مَا جُعِلَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ مُتَّصِلٍ كَنَسْجٍ وَطِرَازٍ أَوْ مُنْفَصِلٍ كَزِرٍّ وَنَبَّهَ بِالْمُحَلَّى عَلَى أَحْرَوِيَّةِ الْحُلِيِّ نَفْسِهِ كَأَسَاوِرَ وَخَلَاخِلَ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ وَإِنَّمَا خَصَّ الِاسْتِعْمَالَ بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ جَوَازُهُ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهِ.

(ص) وَلَوْ مِنْطَقَةً وَآلَةَ حَرْبٍ (ش) أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ وَهِيَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ نَوْعٌ مِنْ الْحُزَمِ الَّتِي يُشَدُّ بِهَا الْوَسَطُ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ مَا يُتَّقَى بِهِ كَالتُّرْسِ أَوْ يُضَارَبُ بِهِ كَالرُّمْحِ وَالسِّكِّينِ أَوْ يُرْكَبُ بِهِ كَالسَّرْجِ وَالرِّكَابِ أَوْ يُسْتَعَانُ بِهِ عَلَى الْفَرَسِ كَاللِّجَامِ.

(ص) إلَّا الْمُصْحَفَ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ مُسْتَثْنًى مِمَّا يَحْرُمُ عَلَى الذَّكَرِ اسْتِعْمَالُهُ وَقَدَّمَ الْمُصْحَفَ لِشَرَفِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ مُحَلًّى لِجَوَازِ تَحْلِيَتِهِ بِالْفِضَّةِ وَكَذَا بِالذَّهَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِي جِلْدِهِ بِأَنْ يَجْعَلَ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ وَلَا يَكْتُبَ وَلَا يَجْعَلَ لَهُ الْأَعْشَارَ وَلَا الْأَحْزَابَ وَلَا الْأَخْمَاسَ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ كَمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَيَصِحُّ أَنْ يُعَمَّمَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ إلَّا الْمُصْحَفَ أَيْ فَلَا يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ خَارِجِهِ وَلَا دَاخِلِهِ؛ لِأَنَّهُ مُخْرَجٌ مِنْ الْحُرْمَةِ وَمَا لَا يَحْرُمُ يَعُمُّ الْمُبَاحَ وَالْمَكْرُوهَ وَأَفْهَمَ

[حاشية العدوي]

ظَاهِرِهِ كَمَا قُلْنَا أَيْ إذَا وَجَدْت مَا يَنَامُ فِيهِ مُصَلٍّ فَلَا يَسُوغُ لَك أَنْ تُصَلِّيَ فِيهِ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ يَحْتَاطُ فِي طَهَارَتِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنْ أَخْبَرَك بِذَلِكَ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ أَوْ تَتَّفِقَا مَذْهَبًا، وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَك ذَلِكَ فَيُحْمَلُ عَلَى عَدَمِ الِاحْتِيَاطِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْعَدَمُ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَلَا بِثِيَابِ غَيْرِ مُصَلٍّ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ أَخْبَرَهُ بِطَهَارَتِهَا وَدَخَلَ فِي الثِّيَابِ الْخُفُّ، وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ أَوْ غَالِبًا) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ لَا يُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثِيَابِهِ فَمَا احْتَمَلَ أَنَّهُ يُصَلِّي يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ يُصَلِّي، وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِذَا وَجَدَ ثَوْبَ امْرَأَةٍ وَاحْتَمَلَ أَمْرَهَا تُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا لَا تُصَلِّي فَلَا يُصَلِّي بِثَوْبِهَا، وَأَمَّا لَوْ عَلِمْتَ أَنَّهَا تُصَلِّي فَيُصَلِّي بِثَوْبِهَا وَقَوْلُهُ وَثِيَابِ الصِّبْيَانِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُؤَخِّرَهَا لِمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ، وَهُوَ إشَارَةٌ إلَى مَسْأَلَةٍ وَهِيَ هَلْ ثَوْبُ الصِّبْيَانِ مَحْمُولٌ عَلَى النَّجَاسَةِ أَوْ الطَّهَارَةِ فَقِيلَ مَحْمُولٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ النَّجَاسَةُ وَقِيلَ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ حَتَّى تُتَيَقَّنَ الطَّهَارَةُ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي حِلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُصَلَّى بِلِبَاسِ كَافِرٍ فَالْمُنَاسِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَخِيرَتَيْنِ فَقَطْ كَمَا فِي تت.

(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ) قَيْدٌ لَا بُدَّ مِنْهُ زَادَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَهُوَ حَسَنٌ ذَكَرَهُ فِي ك وَالْمُرَادُ حَائِلٌ يَغْلِبُ مَعَهُ عَلَى الظَّنِّ عَدَمُ وُصُولِ النَّجَاسَةِ لِمَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ فَرْجَ دُبُرٍ أَوْ قُبُلٍ) أَصْلُهُ لِابْنِ هَارُونَ وَاعْتَرَضَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ بِأَنَّ ظَاهِرَ النَّقْلِ عَدَمُ دُخُولِ الدُّبُرِ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ وَهِيَ عَدَمُ الِاسْتِبْرَاءِ مَفْقُودَةٌ فِيهِ، وَإِنْ أَرَادَ دُبُرَ الثَّوْبِ فَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَالظَّاهِرُ دُخُولُهُ لِوُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ كَذَا فِي ك (أَقُولُ) سَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ اسْتِبْرَاءٌ بِاسْتِفْرَاغِ أَخْبَثَيْهِ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي شُمُولِ الِاسْتِبْرَاءِ لِلدُّبُرِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِاتِّفَاقِ الْمَذْهَبِ) ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي.
(تَتِمَّةٌ) الْحُكْمُ فِي فُوَطِ الْحَمَّامِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَدْخُلُهُ إلَّا الْمُسْلِمُونَ الَّذِينَ يَتَحَفَّظُونَ الطَّهَارَةَ وَإِلَّا فَالِاحْتِيَاطُ الْغُسْلُ أَيْ الْأَوْلَى غَسْلُ الْجَسَدِ وَالثَّوْبِ الَّذِي يَلْبِسُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْغَسْلِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ النَّجَاسَةَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا ذَكَرُوهُ فَافْهَمْ.

(قَوْلُهُ وَأَوَانِيهِمَا) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ أَوَانِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُمَا أَوْ اقْتِنَاؤُهُمَا لِذَكَرٍ وَأُنْثَى (قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ عَلَى الْوَلِيِّ إلْبَاسُهُ) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُلْبِسَهُ الذَّهَبَ وَالْحَرِيرَ وَيَجُوزُ لَهُ إلْبَاسُهُ الْفِضَّةَ، وَأَمَّا إنْ سَقَاهُ خَمْرًا أَوْ أَطْعَمَهُ خِنْزِيرًا فَإِنَّهُ آثِمٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْخَمْرَ وَالْخِنْزِيرَ لَا يَحِلُّ تَمَلُّكُهُمَا بِوَجْهٍ بِخِلَافِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الِاسْتِعْمَالِ الِاقْتِنَاءُ) يُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
عَلَى مَا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ اسْتِعْمَالِهِ هُوَ، وَأَمَّا إذَا اقْتَنَاهُ بِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ أَوْ زَوْجَتُهُ أَوْ بِنْتُهُ أَوْ لَا لِشَيْءٍ فَلَا حُرْمَةَ.

(قَوْلُهُ أَيْ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَةُ الْمِنْطَقَةِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الطَّاءِ) أَيْ لِلذَّكَرِ لَا لِلْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ يَحْرُمُ تَحْلِيَةُ آلَةِ الْحَرْبِ) أَيْ وَلَوْ لِامْرَأَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْكَبُ بِهِ) أَيْ فِيهِ.

(قَوْلُهُ الْمُصْحَفَ) بِتَثْلِيثِ الْمِيمِ يُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَى الْجِلْدِ مِنْ خَارِجٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ يَعْنِي فِي أَعْلَاهُ اهـ. أَيْ أَعْلَى الْجِلْدِ وَعِبَارَةُ عب غَيْرُ ظَاهِرَةٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَكْتُبُ) أَيْ بِالذَّهَبِ وَكَذَا كِتَابَةُ مَا ذُكِرَ بِالْحُمْرَةِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْبُرْزُلِيِّ مَا يُفِيدُ جَوَازَ كِتَابَتِهِ بِالذَّهَبِ وَمُفَادُ عج اعْتِمَادُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْعَلُ لَهُ الْأَعْشَارَ إلَخْ)

تَخْصِيصُهُ الْمُصْحَفَ بِالْجَوَازِ مَنْعَ تَحْلِيَةِ غَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الْكُتُبِ كَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ وَالدَّوَاةُ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ وَيَجُوزُ كِتَابَةُ الْقُرْآنِ فِي الْحَرِيرِ وَتَحْلِيَتُهُ بِهِ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ فِيهِ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ خِلَافًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَشُيُوخِهِ فِي اسْتِحْسَانِهِمْ جَوَازَهُ.

(ص) وَالسَّيْفُ وَالْأَنْفُ وَرَبْطُ سِنٍّ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ السَّيْفِ الْمُحَلَّى بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ سَوَاءٌ اتَّصَلَتْ الْحِلْيَةُ كَقَبْضَتِهِ أَوْ انْفَصَلَتْ كَغِمْدِهِ لِوُرُودِ السُّنَّةِ بِالْجَوَازِ لَا؛ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ آلَاتِ الْحَرْبِ وَمَحَلُّ الْجَوَازِ فِي غَيْرِ سَيْفِ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا هُوَ فَيَحْرُمُ تَحْلِيَتُهُ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُكْحُلَةِ وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ تُقَاتِلُ وَكَذَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِئَلَّا يُنْتِنَ فَهُوَ مِنْ بَابِ التَّدَاوِي وَكَذَلِكَ يَجُوزُ رَبْطُ سِنٍّ تَتَلَخْلَخُ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ وَكَذَا مَا يَسُدُّ بِهِ مَحَلَّ سِنٍّ سَقَطَتْ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَهُ اتِّخَاذُ الْأَنْفِ وَرَبْطُ السِّنِّ مَعًا وَالْمُرَادُ بِالسِّنِّ الْجِنْسُ الصَّادِقُ بِالْوَاحِدِ وَالْمُتَعَدِّدِ وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ مُطْلَقًا أَيْ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وَهُوَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ وَأَشْعَرَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْأَنْفِ وَالسِّنِّ بِالْمَنْعِ فِي غَيْرِهِمَا وَزَادَ الشَّافِعِيَّةُ الْأُنْمُلَةَ أَيْضًا دُونَ الْأُصْبُعِ وَقَاسُوهَا هِيَ وَالسِّنَّ عَلَى الْأَنْفِ.

(ص) وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ (ش) أَيْ وَيَجُوزُ اتِّخَاذُ خَاتَمٍ مِنْ الْفِضَّةِ بَلْ يُسْتَحَبُّ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَقُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِحَاجَةٍ يَتَذَكَّرُهَا أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا فِي أُصْبُعِهِ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ جَعْلُهُ فِي الْخِنْصَرِ وَلَا يَجُوزُ تَعَدُّدُ الْخَاتَمِ وَلَوْ كَانَ وَزْنُ جَمِيعِ الْمُتَعَدِّدِ دِرْهَمَيْنِ كَمَا فِي شَرْحِ هـ. (فَرْعٌ) وَيَجُوزُ نَقْشُ الْخَوَاتِمِ وَنَقْشُ أَسْمَاءِ أَصْحَابِهَا وَأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ «وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ فِي ثَلَاثَةِ أَسْطُرٍ مُحَمَّدٌ سَطْرٌ أَعْلَى وَرَسُولُ سَطْرٌ أَوْسَطُ وَاَللَّهُ سَطْرٌ أَسْفَلُ» وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ خَاتَمُ الْفِضَّةِ يَصْدُقُ عَلَى الْخَالِصِ مِنْهَا وَالْمُخْتَلِطِ بِغَيْرِهَا أَخْرَجَ مُخَالِطًا مَخْصُوصًا بِقَوْلِهِ.

(ص) لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ لُبْسُ خَاتَمٍ بَعْضُهُ ذَهَبٌ (وَلَوْ قَلَّ) وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَوْ صَرِيحِهِ وَرَدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى الْقَائِلِ بِالْكَرَاهَةِ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ غَيْرَهَا وَاعْتَمَدَهُ

[حاشية العدوي]

أَيْ أَعْشَارَ الْأَحْزَابِ وَأَخْمَاسَهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْمِقْلَمَةُ) فِي الْبُرْزُلِيِّ يَجُوزُ تَحْلِيَةُ الدَّوَاةِ إنْ كُتِبَ بِهَا قُرْآنٌ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ كِتَابَةُ الْعَلَمِ إلَخْ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلرَّجُلِ وَيُتَّفَقُ عَلَى جَوَازِهِ لِلنِّسَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَجْرِي عَلَى افْتِرَاشِهِ فَيَكُونُ الْمَشْهُورُ مَنْعَهُ لِلرِّجَالِ وَجَوَازَهُ لِلنِّسَاءِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا تَحْلِيَةُ الْإِجَازَةِ) أَيْ وَلَوْ بِالْحَرِيرِ فِيمَا يَظْهَرُ.

(قَوْلُهُ وَالسَّيْفُ) قَرَّرَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ بِأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ لِلْجِهَادِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ لِحَمْلِهِ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ وَالْأَنْفُ إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ بِاعْتِبَارِهِمَا مُتَّصِلٌ؛ لِأَنَّ الْمُحَلَّى مَا فِيهِ الْحِلْيَةُ وَالْحِلْيَةُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْأَنْفُ وَالسِّنُّ فِيهِ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ (قَوْلُهُ وَرَبْطُ سِنٍّ) أَيْ ذَا رَبْطِ سِنٍّ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُحَلَّى ذَا رَبْطِ سِنٍّ، وَهُوَ مَا يُرْبَطُ بِهِ (قَوْلُهُ وَرَبْطُ سِنٍّ) وَكَذَا يَجُوزُ رَدُّهَا بَعْدَ سُقُوطِهَا؛ لِأَنَّ مَيْتَةَ الْآدَمِيِّ طَاهِرَةٌ وَكَذَا سِنُّ مُذَكَّى بَدَلُهَا وَإِلَّا فَخِلَافٌ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُنْتِنَ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَتَعِبَ وَكَرُمَ (قَوْلُهُ وَقَاسُوهَا هِيَ وَالسِّنَّ عَلَى الْأَنْفِ) ؛ لِأَنَّ النَّصَّ وَارِدٌ فِي الْأَنْفِ.

(قَوْلُهُ وَخَاتَمُ الْفِضَّةِ) إنْ لَبِسَهُ لِلسُّنَّةِ لَا لِمُبَاهَاةٍ وَنَحْوِهَا وَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمَيْنِ وَإِلَّا حَرُمَ (قَوْلُهُ كَمَا يُسْتَحَبُّ بِالْيُسْرَى) لِأَنَّهُ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ لُبْسَهُ بِالْيُسْرَى أَبْعَدُ لِقَصْدِ التَّزَيُّنِ (قَوْلُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِسُؤَالٍ وَرَدَ فِي الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فَفِيهَا وَمِنْهَا أَنَّك سَأَلْت عَنْ وَجْهِ كَرَاهَةِ مَالِكٍ التَّخَتُّمَ فِي الْيُمْنَى مَعَ مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ فِي أُمُورِهِ كُلِّهَا» وَهَلْ يُسَامَحُ الْأَعْسَرُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَهَلْ بَيْنَ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ فَرْقٌ فَأَجَابَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ اسْتِحْبَابِ التَّخَتُّمِ فِي الْيَسَارِ هُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَفِي الْيَمِينِ مَكْرُوهٌ وَفِي الْحَطَّابِ وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ وَزْنَهُ دِرْهَمَانِ فِضَّةٌ وَفَصُّهُ مِنْهُ وَجَعَلَهُ مِمَّا يَلِي كَفَّهُ اهـ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرْته حُجَّةٌ لَهُ لَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إنَّمَا يَتَنَاوَلُ بِالْيَمِينِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ فَهُوَ إذَا أَرَادَ التَّخَتُّمَ تَنَاوَلَ الْخَاتَمَ بِيَمِينِهِ فَجَعَلَهُ فِي يَسَارِهِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَطْبَعَ بِهِ عَلَى مَالٍ أَوْ كِتَابٍ أَوْ شَيْءٍ تَنَاوَلَهُ بِيَمِينِهِ مِنْ شِمَالِهِ فَطَبَعَ بِهِ، ثُمَّ رَدَّهُ فِي شِمَالِهِ، ثُمَّ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَعْسَرِ وَغَيْرِهِ وَلَا بَيْنَ الْقُرَشِيِّ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِجَعْلِهِ فِي يَمِينِهِ لِلْحَاجَةِ إلَخْ) أَيْ يَكُونُ الْبَاعِثُ لَهُ عَلَى جَعْلِهِ فِي الْيَمِينِ تَذَكُّرَ الْحَاجَةِ وَهَلْ يَفُوتُ اسْتِحْبَابُ الْجَعْلِ فِي الْيَسَارِ أَوْ يَحْصُلُ وَالظَّاهِرُ الْحُصُولُ (قَوْلُهُ أَوْ يَرْبِطُ خَيْطًا) هَذِهِ مَسْأَلَةٌ خَارِجَةٌ مُنَاسِبَةٌ لِلْمَقَامِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْعَمَلُ إلَخْ) قَالَ الْبَدْرُ وَيُكْرَهُ فِي السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى لِحَدِيثِ «عَلِيٍّ نَهَانِي أَنْ أَتَخَتَّمَ فِي هَذِهِ وَهَذِهِ وَأَوْمَأَ إلَى السَّبَّابَةِ وَالْوُسْطَى» اهـ. (تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْبَدْرُ وَفِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ اُنْظُرْ مَا وَجْهُ اسْتِحْبَابِ كَوْنِهِ فِي خِنْصَرِ الْيُسْرَى اهـ، ثُمَّ رَأَيْت فِي جَامِعِ الْفَتَاوَى مِنْ كُتُبِ الْحَنَفِيَّةِ وَلَا يَلْبَسُهُ فِي الْيَمِينِ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الرَّوَافِضَ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ كَذَلِكَ فِي لُبْسِهِ فِي غَيْرِ الْخِنْصَرِ.
(فَائِدَةٌ) تَرَدَّدَ بَعْضُ الشُّيُوخِ فِي قَوْلِهِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ وَلَوْ قَلَّ هَلْ يَشْمَلُ الْخَاتَمَ الْمَطْلِيَّ بِالذَّهَبِ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الْمُغَشَّى وَارْتَضَى غَيْرُهُ الشُّمُولَ وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُغَشَّى بِالنِّسْبَةِ إلَى الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِأَنَّ اجْتِمَاعَ النَّقْدَيْنِ أَشَدُّ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَلَا كَذَلِكَ نَقْدٌ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَنَقْشُ أَسْمَائِهَا إلَخْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.

(قَوْلُهُ وَاعْتَمَدَ الْمُؤَلِّفُ فِي هَذَا) أَيْ فِي قَوْلِهِ إلَّا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ أَيْ مِنْ الْحُرْمَةِ (قَوْلُهُ غَيْرَهَا) أَيْ غَيْرَ الْكَرَاهَةِ فِي الْيَسِيرِ وَقَوْلُهُ وَاعْتَمَدَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ أَيْ اعْتَمَدَ الْكَرَاهَةَ أَيْ لَا يُقَيِّدُ كَوْنَ مَحَلِّهَا وَلَوْ قَلَّ بَلْ يُقَيِّدُ كَوْنَ مَحَلِّهَا قَوْلُهُ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ

هـ) فِي شَرْحِهِ وَهَلْ لَوْ كَانَ الذَّهَبُ أَكْثَرَ أَوْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا كَانَ تَابِعًا وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ الثَّانِيَ.

(ص) وَإِنَاءِ نَقْدٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ذَكَرٍ وَلَا يَضُرُّهُ كَوْنُ الْأَوَّلِ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَالثَّانِي مِنْ إضَافَتِهِ لِلْمَفْعُولِ أَوْ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِبْقَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ أَوْ بِالرَّفْعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى مُحَلًّى أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ أَيْضًا اسْتِعْمَالُ إنَاءَ نَقْدٍ، وَهُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَانْظُرْ مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِعْرَابِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَاقْتِنَاؤُهُ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ ادِّخَارُ إنَاءِ الذَّهَبِ أَوْ الْفِضَّةِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَيْهِ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى صِيَاغَةِ الْإِنَاءِ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ وَأَتْلَفَهُ إذَا لَمْ يُتْلِفْ مِنْ الْعَيْنِ شَيْئًا عَلَى الْأَصَحِّ وَيَجُوزُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعُهَا؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا وَلَا فَرْقَ فِي حُرْمَةِ كُلٍّ مِنْ الِاسْتِعْمَالِ وَالِاقْتِنَاءِ لِلْإِنَاءِ الْمَذْكُورِ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَلِذَا قَالَ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ وَاللَّامُ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَلَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الِاقْتِنَاءِ وَالِاسْتِعْمَالِ حَاصِلًا مِنْ امْرَأَةٍ.

(ص) وَفِي الْمُغَشَّى وَالْمُمَوَّهِ وَالْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلْقَةِ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النَّقْدِ الْمُغَشَّى بِرَصَاصٍ وَنَحْوِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّحَاسِ وَنَحْوُهُ الْمُمَوَّهُ أَيْ الْمَطْلِيُّ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ نَظَرًا إلَى الظَّاهِرِ وَإِبَاحَتِهِ نَظَرًا إلَى الْبَاطِنِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ إنَاءِ النُّقُودِ أَوْ الْفَخَّارِ وَنَحْوُهُ الْمُضَبَّبُ الْمُشَعَّبُ كَسْرُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ الْمَجْمُوعُ بِصَفِيحَةٍ مِنْ أَحَدِهِمَا وَجَوَازِهِ قَوْلَانِ وَفِي حُرْمَةِ اسْتِعْمَالِ وَاقْتِنَاءِ ذِي الْحَلْقَةِ بِسُكُونِ اللَّامِ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ كَالدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِمَا وَالْجَوَازِ قَوْلَانِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْمَلَ فِي الْقَوْلَيْنِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ) يَعْنِي أَنَّ عج قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ إلَخْ أَيْ الَّذِي ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا مَا بَعْضُهُ ذَهَبٌ مَكْرُوهٌ وَهَلْ وَلَوْ كَانَ الذَّهَبُ أَكْثَرَ هَذَا كَلَامُ عج.

(قَوْلُهُ وَإِنَاءِ نَقْدٍ) فَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَكْلٌ وَلَا شُرْبٌ وَلَا طَهَارَةٌ، وَإِنْ صَحَّتْ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ وَإِبْقَاءِ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ) أَيْ لِتَقَدُّمِ نَظِيرِهِ خُلُوصًا مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَى فَاعِلِهِ وَإِلَى مَفْعُولِهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ إنَّهُ مِمَّا يَجِبُ التَّنْبِيهُ لَهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ رَفْعُهُ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَلْزَمَ رَفْعُ الْمَفْعُولِ، وَهَذَا يُقَيِّدُ قَوْلَ ابْنِ مَالِكٍ وَمَنْ رَاعَى فِي الِاتِّبَاعِ الْمَحَلَّ فَحَسَنٌ عج (قَوْلُهُ أَوْ بِالنَّصْبِ عَلَى مُحَلًّى) لَكِنْ يَرُدُّهُ إنْ عَطَفَهُ عَلَى مُحَلَّى يَكُونُ الْمَعْنَى حَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ إنَاءَ نَقْدٍ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ وَهَذَا لَا صِحَّةَ لَهُ وَالْجَوَابُ إمَّا بِأَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ، وَإِنْ لِامْرَأَةٍ أَيْ، وَإِنْ كَانَ مَمْلُوكًا لِامْرَأَةٍ لَكِنْ يَفُوتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْمُسْتَعْمِلُ امْرَأَةً أَوْ بَالِغًا لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ اسْتِعْمَالُ ذَكَرٍ لَكِنْ يَفُوتُهُ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِامْرَأَةٍ أَيْ هَذَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْإِعْرَابِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ) أَيْ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ اسْتِعْمَالٍ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ قَصْدِ اسْتِعْمَالٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَهُ وَلَوْ لِلْعَاقِبَةِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ لِلتَّجَمُّلِ يَقْتَضِي جَوَازَهُ لِلْعَاقِبَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ لِقَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ لِقَصْدِ الْعَاقِبَةِ لِقَصْدِ التَّجَمُّلِ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ وَالْغَايَةُ تَقْتَضِي جَوَازَهُ لِلْعَاقِبَةِ أَوْ لَا لِقَصْدِ شَيْءٍ وَمَا قَبْلَهَا يَقْتَضِي عَدَمَهُ وَقَالَ مُحَشِّي تت وَقَعَ لِعْب أَنَّهُ قَالَ وَحَرُمَ اقْتِنَاؤُهُ لِاسْتِعْمَالٍ أَوْ لِغَيْرِ قَصْدٍ أَوْ لِتَجَمُّلٍ وَجَازَ لِعَاقِبَةٍ فَعُلِمَ أَنَّ أَقْسَامَ اقْتِنَائِهِ أَرْبَعَةٌ فَفَصَّلَ فِي الِاقْتِنَاءِ وَفِيهِ نَظَرٌ مَنْ مَنَعَ الِاقْتِنَاءَ مَنَعَهُ مُطْلَقًا وَمَنْ أَجَازَهُ كَذَلِكَ مَا عَدَا اقْتِنَاءَهُ لِلِاسْتِعْمَالِ فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ هَذَا مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ وَتَبِعَ عج فَإِنَّ لَهُ هُنَا خَبْطًا أَضْرَبْنَا عَنْهُ صَفْحًا، وَأَمَّا الِاقْتِنَاءُ لِلْكَسْرِ أَوْ لِفِدَاءِ أَسِيرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ مُطْلَقًا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا عَدَا قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَفِي الْمَوَّاقِ فِي جَوَازِ اقْتِنَائِهِ لِلتَّجَمُّلِ قَوْلَانِ كِلَاهُمَا رَجَحَ وَرَأَيْت فِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ الرَّاجِحَ الْمَنْعُ (قَوْلُهُ وَكَذَا يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ) أَيْ فِي صُوَرِ التَّحْرِيمِ، وَأَمَّا صُوَرُ الْجَوَازِ فَلَا بَأْسَ (قَوْلُهُ وَأَتْلَفَهُ) بِمَعْنَى كَسَرَهُ فَهُوَ عَطْفُ مُرَادِفٍ إلَّا أَنَّ عَدَمَ الضَّمَانِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الِامْتِنَاعِ وَلِذَلِكَ قَالَ عج فَإِذَا اتَّخَذَهُ لِعَاقِبَةٍ فَلَا يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ فَلَا يَحْرُمُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ مَنْ كَسَرَهُ قِيمَةُ صِيَاغَتِهِ لَا عَلَى مَا قَبْلَهُ وَإِذَا تَنَازَعَ رَبُّهُ وَمُتْلِفُهُ فِي اقْتِنَائِهِ لِلِاسْتِعْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ، فَإِنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَالظَّاهِرُ قَبُولُ رَبِّهِ اهـ. (قَوْلُهُ يَجُوزُ بَيْعُهَا) أَيْ لِمَنْ يَكْسِرُهَا أَيْ أَوْ يَفْدِي بِهَا أَسِيرًا (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ عَيْنَهَا تُمْلَكُ إجْمَاعًا) كَذَا أَطْلَقَ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَبَحَثَ فِيهِ الْمُصَنِّفُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مِلْكِ الْعَيْنِ جَوَازُ الْبَيْعِ بِالِاتِّفَاقِ وَبَحَثَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ لَا يُقَابِلُ الصَّنْعَةَ شَيْءٌ مِنْ الْعِوَضِ فَظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ مَعَ الْمُقَابَلَةِ فَلَا يَسْلَمُ هَذَا الْحُكْمُ لِلْبَاجِيِّ.

(قَوْلُهُ وَالْمُمَوَّهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ اجْتَمَعَ مِنْهُ شَيْءٌ بِالْعَرْضِ عَلَى النَّارِ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَتَّفِقُ عَلَى الْمَنْعِ فِيمَا يَجْتَمِعُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ سَنَدٍ وَمِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الْإِكْمَالِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَإِنَاءِ الْجَوْهَرِ إلَخْ) الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي عِلَّةِ مَنْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ لِأَجْلِ السَّرَفِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنَعَ فِي الْجَوْهَرِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَمَنْ رَأَى أَنَّ الْمَنْعَ لِأَجْلِ عَيْنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ أَجَازَ فِي الْجَوْهَرِ اهـ. (قَوْلُهُ بِخُيُوطِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ) كَبِيرَةٍ أَوْ صَغِيرَةٍ فِي مَوْضِعِ الِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا أَلْجَأَتْهُ لِذَلِكَ حَاجَةٌ أَمْ لَا قَالَ فِي ك وَمَرْجِعُ الْكَبِيرَةِ وَالصَّغِيرَةِ لِلْعُرْفِ (قَوْلُهُ بِسُكُونِ اللَّامِ) أَيْ عَلَى اللُّغَةِ الْفَصِيحَةِ الْمَشْهُورَةِ وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ فَتْحَ اللَّامِ أَيْضًا وَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقَاتٌ وَعَلَى لُغَةِ الْإِسْكَانِ فَجَمْعُهَا حِلَقٌ وَحَلَقٌ بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا اهـ. ذَكَرَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُمَا) أَيْ كَالزُّمُرُّدِ وَالزَّبَرْجَدِ

وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُغَشَّى فِيهِ قَوْلَانِ فِي الْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَالْمُعْتَمَدُ الْمَنْعُ، وَأَمَّا الْمُمَوَّهُ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَكِلَاهُمَا مُرَجَّحٌ، وَأَمَّا الْمُضَبَّبُ وَذُو الْحَلْقَةِ فَالْقَوْلَانِ فِيهِمَا بِالْمَنْعِ وَالْكَرَاهَةِ، وَأَمَّا إنَاءُ الْجَوْهَرِ فَالْقَوْلَانِ فِيهِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ لَكِنْ حَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ فِي هَذَا الْأَخِيرِ بِتَرَدُّدٍ؛ لِأَنَّهُ تَرَدُّدٌ لِلْمُتَأَخِّرِينَ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مَا يُحَرَّمُ عَلَى الذُّكُورِ وَمَا يُبَاحُ لَهُمْ، وَإِنْ شَارَكَهُمْ النِّسَاءُ فِي بَعْضِهِ كَمَا فِي اسْتِعْمَالِ الْأَوَانِي وَاقْتِنَائِهَا شَرَعَ الْآنَ يَذْكُرُ مَا يَخْتَصُّ بِالنِّسَاءِ فَقَالَ (ص) وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ اتِّخَاذُ مَا هُوَ مَلْبُوسٌ لَهَا أَوْ مَا يَجْرِي مَجْرَاهُ كَقُفْلِ الْجَيْبِ وَزِرِّ الثَّوْبِ وَلَفَائِفِ الشُّعُورِ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَمُحَلَّى بِهِمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى جَوَازِ اتِّخَاذِ النَّعْلِ لِلنِّسَاءِ وَمِثْلُهُ الْقَبْقَابُ مِنْ النَّقْدَيْنِ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نَعْلًا) لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ حُرْمَةُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمَلْبُوسِ، وَأَمَّا مَا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَلْبُوسِ كَسَرِيرٍ وَمَكَاحِلَ وَمَرَايَا وَأَسِرَّةٍ جَمْعُ سَرِيرٍ فَلَا يَجُوزُ لِلنِّسَاءِ اتِّخَاذُهُ مِنْ النَّقْدَيْنِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا كَسَرِيرٍ) وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ السَّرِيرِ لِرِجَالٍ وَلَا لِنِسَاءٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُحَلًّى بِأَحَدِهِمَا وَكَذَا مِنْ حَرِيرٍ، وَأَمَّا الْفِرَاشُ كَالطَّرَارِيحِ وَالْمِخَدِّ فَيَجُوزُ بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِلنِّسَاءِ لِصِدْقِ لَفْظِ الْمَلْبُوسِ عَلَيْهَا.

وَلَمَّا فَرَغَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الطَّاهِرِ وَالنَّجَسِ وَالْمُتَنَجِّسِ وَكَانَ مِنْهُ مَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ شَرَعَ فِي أَحْكَامِ إزَالَتِهَا وَمَا تُزَالُ بِهِ وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا وَمَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ (فَصْلٌ) (ص) هَلْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ (ش) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ كُلَّمَا هُوَ مَحْمُولٌ لِلْمُصَلِّي مِنْ خُفٍّ وَسَيْفٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْمُصَلِّي الْمُرِيدُ لِلصَّلَاةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ.

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَالْحَاصِلُ) لَا يَخْفَى مَا فِي بَعْضِهِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ لِلْحِلِّ الْأَوَّلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحِلَّ الْأَوَّلَ نَاظِرٌ لِلَفْظِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ الْحِلُّ الْخَارِجُ خِلَافَهُ هَذَا غَايَةُ مَا يُجَابُ بِهِ عَنْ الْمُنَافَاةِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْقَوْلُ الثَّانِي فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْجَوَازُ كَمَا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا وَقَدْ تَبِعَ فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ عج وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي كُلِّهَا بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ خِلَافًا لعج الْقَائِلِ بِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ وَكِلَاهُمَا مُرَجَّحٌ) لَمْ يَعْتَمِدْ شَيْئًا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُمَوَّهِ الْقِلَّةُ بِخِلَافِ الْمُغَشَّى وَكَذَا لَمْ يُرَجِّحْ شَيْئًا مِمَّا يَأْتِي بَعْدُ مِنْ الْخِلَافِ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ الْإِبَاحَةَ فِي الْمُمَوَّهِ وَالْمَنْعُ بَعِيدٌ، وَإِنْ كَانَ قَدْ اسْتَظْهَرَهُ فِي الْإِكْمَالِ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَصَحَّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُضَبَّبِ وَذِي الْحَلَقَةِ الْمَنْعُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَغَيْرُهُمَا اهـ. وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَخِيرِ الْجَوَازَ فَإِذَنْ كَانَ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَى ذَلِكَ لِبَيَانِ التَّرْجِيحِ فِيمَا عَدَا الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَكَانَ حَقُّهُ التَّعْبِيرَ بِتَرَدُّدٍ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ ذَلِكَ إذْ غَايَةُ مُرَادِهِ بِقَوْلِهِ وَأُشِيرُ بِالتَّرَدُّدِ إلَخْ أَنَّهُ إذَا وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِي كَلَامِي فَهُوَ إشَارَةٌ لِتَرَدُّدِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي النَّقْلِ لَا أَنَّهُمْ مَتَى تَرَدَّدُوا فِي شَيْءٍ وَقَصَدَ أَنْ يَذْكُرَهُ يُشِيرُ لَهُ بِالتَّرَدُّدِ إذْ لَمْ يَلْتَزِمْ هَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -.

(قَوْلُهُ وَجَازَ لِلْمَرْأَةِ الْمَلْبُوسُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ حَرِيرًا أَوْ غَيْرَهُ وَيَدْخُلُ فِيهِ مَسَانِيدُ الْحَرِيرِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِّ كَذَا قَالَ عج وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ كَسَرِيرِ الْفِرَاشِ كَالْبِسَاطِ وَالْحَصِيرِ (قَوْلُهُ كَقُفْلِ الْجَيْبِ إلَخْ) مِثْلُ عِبَارَةِ تت فَإِنَّهُ وَكَذَا مَا يَجْرِي مَجْرَى اللِّبَاسِ مِنْ قُفْلٍ لِجَيْبٍ أَوْ زِرٍّ لِثَوْبٍ وَالْمُتَبَادِرُ مِنْهُ الْمُغَايَرَةُ بَيْنَ الْقُفْلِ وَالزِّرِّ أَيْ فَالْمُرَادُ الْقُفْلُ الْمَعْرُوفُ وَالزِّرُّ وَالْقُفْلُ بِضَمِّ الْقَافِ جَمْعُهُ أَقْفَالٌ (قَوْلُهُ وَلَفَائِفِ الشُّعُورِ) قَالَ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ مِنْهُ مَا يَلْفُفْنَ فِيهِ شُعُورَهُنَّ لَا الْمُشْطُ اهـ. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَيْسَ إشَارَةً لِخِلَافٍ بَلْ إنَّمَا هُوَ لِرَفْعِ التَّوَهُّمِ فَقَطْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْحَطَّابُ وَأَشَارَ بِلَوْ لِلْخِلَافِ إلَّا أَنَّ شَأْنَ بَهْرَامَ فِي الْوَسَطِ يَحْكِي الْمُقَابِلَ وَلَمْ يَذْكُرْ هُنَا قَوْلًا مُقَابِلًا فَلَعَلَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ الْحَطَّابِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ كَسَرِيرٍ إلَخْ) الْقَصْدُ الْجِنْسُ الْمُتَحَقِّقُ وَلَوْ فِي فَرْدٍ فَلِذَلِكَ جُمِعَ تَارَةً وَأُفْرِدَ أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَأَسِرَّةٍ جَمْعٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَرِيرٍ الْمُفْرَدِ إشَارَةٌ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَأَسِرَّةٍ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ كَسَرِيرٍ فَلَا دَاعِي إلَى ذِكْرِهِ (قَوْلُهُ لَا كَسَرِيرٍ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّرِيرَ لَا يُعَدُّ مَلْبُوسًا إنَّمَا هُوَ بِمَثَابَةِ الْأَرْضِ الَّتِي يَجْلِسُ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ وَكَذَا مِنْ حَرِيرٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّ السَّرِيرَ إذَا كَانَ مِنْ حَرِيرٍ يَحْرُمُ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُرْمَةَ عَلَى الرِّجَالِ فَقَطْ.
(تَنْبِيهٌ) : يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ لَا كَسَرِيرٍ قُفْلُ الصُّنْدُوقِ وَالْمِرْوَحَةُ وَمَا اُتُّخِذَ فِي جُدْرَانٍ وَسُقُوفٍ وَأَخْشَابٍ وَأَغْشِيَةٍ لِغَيْرِ قُرْآنٍ وَفِي الْحَطَّابِ خِلَافُهُ قَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ وَظَاهِرُ الرِّوَايَةِ عِنْدَنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ تَزْوِيقُ الْمَسَاجِدِ بِالذَّهَبِ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُ الْمُصَلِّيَ، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ لَا تَشْغَلُهُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَرَأَيْت ذَلِكَ فِي جَامِعِ الْقَيْرَوَانِ وَقَدْ مَرَّتْ عَلَيْهِ قُرُونٌ لَمْ نَسْمَعْ فِيهِ مَنْ يُنْكِرُهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ غَيْرَ أَنَّ بَعْضَهُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَقَالَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ إنَّ الْوُلَاةَ هُمْ الَّذِينَ وَضَعُوهُ وَجُدِّدَ فِي وَقْتِ إمَامَتِهِ وَسَكَتَ عَنْهُ لِكَوْنِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ مَكْرُوهًا اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.

[فَصْلٌ إزَالَة النَّجَاسَة]

(فَصْلٌ) (قَوْلُهُ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) قَالَ الْحَطَّابُ يَنْبَغِي إعْدَادُ ثَوْبٍ لِلْخَلَاءِ وَلِلْجِمَاعِ إنْ قَدَرَ وَفِي بِمَعْنَى مِنْ أَوْ مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْعَامِّ فِي الْخَاصِّ؛ لِأَنَّ التَّطْهِيرَ كَمَا يَصْدُقُ عَلَى إزَالَةِ النَّجَاسَةِ يَصْدُقُ عَلَى رَفْعِ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ وَمَا تُزَالُ بِهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِمُرِيدِ لِلصَّلَاةِ) ارْتَكَبَ الْمَجَازَ أَيْ الْمَجَازَ الْمُرْسَلَ أَوْ الْمَجَازَ بِالْحَذْفِ لِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِظَاهِرِهِ لَاقْتَضَى أَنَّ مُخَاطَبَتَهُ بِالْإِزَالَةِ إنَّمَا تَكُونُ إذَا تَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي إفَادَةُ أَنَّ مَنْ لَا يُرِيدُهَا لَهُ حُكْمٌ آخَرُ، وَهُوَ إنْ أَرَادَ الطَّهَارَةَ لِطَوَافٍ أَوْ مَسِّ مُصْحَفٍ وَكَانَتْ النَّجَاسَةُ فِي يَدِهِ فَإِزَالَتُهَا فَرْضُ عَيْنٍ، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ ذَلِكَ فَهَلْ يَجِبُ إزَالَتُهَا وَبِهِ جَزَمَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَعَلَيْهِ فَالتَّلَطُّخُ بِهَا حَرَامٌ وَقِيلَ يُسْتَحَبُّ وَعَلَيْهِ فَالتَّلَطُّخُ بِهَا مَكْرُوهٌ، وَهُوَ الرَّاجِحُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْخَمْرِ، وَأَمَّا هُوَ فَالتَّلَطُّخُ بِهِ حَرَامٌ اتِّفَاقًا وَالنَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ قَدْ تَعُمُّ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَالْمُرَادُ كُلُّ مُصَلٍّ.
(تَنْبِيهٌ) : تَعَمُّدُ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بِالنَّجَاسَةِ مَمْنُوعٌ

إزَالَةِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا لِمُرِيدِ الصَّلَاةِ عَمَّا ذُكِرَ مِنْ مَحْمُولِ الْمُصَلِّي وَمَا بَعْدَهُ فَقِيلَ وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَقِيلَ سُنَّةٌ وَيَأْتِي فَائِدَةُ الْخِلَافِ.

(ص) وَلَوْ طَرَفَ عِمَامَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ يُطْلَبُ إزَالَتُهَا عَنْ ثَوْبِ الْمُصَلِّي وَعَنْ كُلِّ مَا هُوَ حَامِلٌ لَهُ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ ذَلِكَ الثَّوْبِ أَوْ الْعِمَامَةِ أَوْ نَحْوِهِ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ يُعَدُّ حَامِلًا لِذَلِكَ فِي الْعُرْفِ بِخِلَافِ الْحَصِيرِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الثَّوْبَ يُطْلَقُ عَلَى مَا يُلْبَسُ فِي الْوَسَطِ وَعَلَى الرَّأْسِ وَعَلَى جَمِيعِ الْبَدَنِ وَلِكُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ خَاصٌّ.

(ص) وَبَدَنِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى ثَوْبٍ يَعْنِي أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ مَطْلُوبَةٌ عَنْ بَدَنِ الْمُصَلِّي الظَّاهِرِ وَمَا هُوَ فِي حُكْمِهِ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ وَالْعَيْنِ كَمُكْتَحِلٍ بِمَرَارَةِ خِنْزِيرٍ فَيَغْسِلُ دَاخِلَ عَيْنَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ صِمَاخَيْهِ بِخِلَافِ طَهَارَةِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ فَإِنَّ دَاخِلَ مَا ذُكِرَ فِيهَا مِنْ الْبَاطِنِ، وَأَمَّا بَاطِنُ الْجَسَدِ غَيْرُ مَا ذُكِرَ مِمَّا مَقَرُّهُ الْمَعِدَةُ وَلَمْ يُسْتَدْخَلْ بَلْ تَوَلَّدَ فِيهَا فَلَا حُكْمَ لَهُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَفِيمَا أُدْخِلَ فِيهَا كَمَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَجَسًا رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ يُعِيدُ شَارِبُ قَلِيلِ الْخَمْرِ لَا يُسْكِرُهُ صَلَاتَهُ أَبَدًا مُدَّةَ مَا يُرَى بَقَاؤُهُ فِي بَطْنِهِ وَالْإِلْغَاءُ لِلتُّونِسِيِّ إذَا حَفِظَ ثَوْبَهُ وَفَمَه مِنْ النَّجَاسَةِ وَتَقَايَأَهُ عَلَى الْأَوَّلِ إنْ أَمْكَنَهُ، فَإِنْ تَابَ وَلَمْ يُمْكِنْهُ التَّقَايُؤُ صَحَّتْ صَلَاتُهُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ وَكَمَنْ اسْتَدَانَ لِفَسَادٍ وَتَابَ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا وَالْعَاجِزُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ قِيلَ أَبْطَلْنَاهَا لِإِدْخَالِهِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ وَضَعَ عَلَى ظَاهِرِ جَسَدِهِ مَثَلًا نَجَاسَةً، ثُمَّ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إزَالَتِهَا أَنْ تَكُونَ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفُرُوقِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الشَّاطِّ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ.

(ص) وَمَكَانِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى ثَوْبٍ يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ يُطْلَبُ إزَالَتُهَا عَنْ مَكَانِ الْمُصَلِّي أَيْضًا وَالْمُعْتَبَرُ مِنْهُ مَوْضِعُ قِيَامِهِ وَسُجُودِهِ وَجُلُوسِهِ وَمَوْضِعُ كَفَّيْهِ وَلَا يَضُرُّهُ مَا كَانَ أَمَامَهُ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ أَوْ بَيْنَ

[حاشية العدوي]

مَانِعٌ مِنْ عَقْدِهَا وَلَا تُقْضَى؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ مَنْ افْتَتَحَهَا مُحْدِثًا ذَكَرَهُ فِي ك. (تَنْبِيهٌ) : أَرَادَ بِالْمُصَلِّي مَا يَشْمَلُ الصَّبِيَّ وَالْخِطَابُ بِالنِّسْبَةِ لِوَلِيِّهِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ وَبِالنِّسْبَةِ لَهُ خِطَابُ وَضْعٍ إذْ هُوَ شَرْطٌ فَيُخَاطَبُ بِهِ الصَّغِيرُ لِاعْتِبَارِ شُرُوطِ الصَّلَاةِ فِيهِ كَالْبَالِغِ.

(قَوْلُهُ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ) قَالَ فِي ك وَتَقْيِيدُنَا طَرَفَ الْعِمَامَةِ بِكَوْنِهِ مُلْقًى عَلَى الْأَرْضِ يُؤْخَذُ مِنْ الْإِغْيَاءِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَحْسُنْ الْإِغْيَاءُ؛ لِأَنَّ الطَّرَفَ الْمَحْمُولَ لَهُ مَحَلُّ وِفَاقٍ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ غَيْرَ طَرَفِ عِمَامَتِهِ بَلْ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ عِمَامَتِهِ تَحَرَّكَ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ طَرَفَ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ كَانَ طَرَفُ الثَّوْبِ طَرَفَ عِمَامَتِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْحَقِيقَةَ الْمَعْرُوفَةَ فَأَطْلَقَ ثَوْبَ وَأَرَادَ بِهِ لَازِمَهُ، وَهُوَ الْمَحْمُولُ كَذَا قِيلَ أَوْ نَقُولُ أَطْلَقَ الْخَاصَّ وَأَرَادَ الْعَامَّ قَالَ فِي ك، فَإِنْ قِيلَ الْمُؤَلِّفُ مُتَصَوِّرٌ حُكْمَ الْإِزَالَةِ فِي ذِهْنِهِ فَمَا فَائِدَةُ الِاسْتِفْهَامِ يُقَالُ بِاعْتِبَارِ الْوَاقِفِ عَلَى الْكِتَابِ أَوْ جَرَّدَ شَخْصًا مِنْ نَفْسِهِ وَخَاطَبَهُ اهـ. (قَوْلُهُ وَلِكُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ اسْمٌ خَاصٌّ) نَصَّ الْأَبِيُّ إنْ كَانَ فِي الْوَسَطِ فَإِزَارٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَنْكِبَيْنِ فَهُوَ رِدَاءٌ، وَإِنْ كَانَ عَلَى الرَّأْسِ فَهُوَ خِمَارٌ وَعِمَامَةٌ.

(قَوْلُهُ كَدَاخِلِ الْأَنْفِ) فَإِذَا دَمَى فَمُهُ فَمَجَّ الرِّيقَ حَتَّى انْقَطَعَ الدَّمُ وَلَمْ يَطْهُرْ بِذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ وَإِذَا خَرَجَ مِنْ أَنْفِهِ دَمُ رُعَافٍ أَوْ غَيْرُهُ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ أَنْفِهِ وَإِذَا أَصَابَ أُذُنَيْهِ نَجَاسَةٌ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ صِمَاخَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا حَفِظَ ثَوْبَهُ وَفَمَه) أَيْ بِالْغَسْلِ أَوْ بِصَبِّ الْخَمْرِ فِي آلَةٍ أَدْخَلَهَا فَمَه بِحَيْثُ إنَّ الْخَمْرَ ابْتِدَاءً انْصَبَّ فِي الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ تَابَ إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى إمْكَانِ التَّقَايُؤِ وَعَدَمِهِ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا تَابَ أَمْ لَا فَذِكْرُ التَّوْبَةِ إنَّمَا هُوَ لِلْكَمَالِ هَذَا مُلَخَّصُ مَا فِي ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ وُجُوبَ التَّقَايُؤِ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِوُجُوبِ التَّقَايُؤِ عَلَى مَنْ شَرِبَ خَمْرًا (قَوْلُهُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ) أَيْ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ لِعَجْزِهِ عَنْ رَفْعِ عُذْرِهِ وَقَوْلُهُ يُعْطَى مِنْ الزَّكَاةِ أَيْ لِقَضَاءِ الدَّيْنِ وَلَا بُدَّ مِنْ التَّوْبَةِ فِي هَذَا وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَجَزَ عَنْ قَضَاءِ دَيْنِهِ وَقَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا هَذِهِ الْعِلَّةُ حَاصِلُ قَوْلِهِ كَصَاحِبِ السَّلَسِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ صَارَ عَاجِزًا) لَا يُقَالُ هُوَ قَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مَعْذُورًا كَمَنْ أَرَاقَ وُضُوءَهُ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ قَالَ فِي ك وَهَلْ يُطْلَبُ مِنْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ كَعَاجِزٍ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَا وَالْأَوَّلُ هُوَ مُقْتَضَى جَعْلِهَا كَنَجَاسَةِ الظَّاهِرِ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لِغُصَّةٍ أَوْ ظَنَّهُ غَيْرَهُ وَقَدَرَ عَلَى تَقَايُئِهِ فَلَمْ يَفْعَلْ وَصَلَّى أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ كَمَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ بِظَاهِرِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِ الصَّلَاةِ وَصَلَّى بِهَا مُتَعَمِّدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّا لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْإِدْخَالَ عِلَّةٌ لِلْإِبْطَالِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ إلَخْ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ الشَّاطِّ عَلَيْهِ) أَيْ فِي قَوْلِهِ: إنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ.
(تَتِمَّةٌ) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْخَمْرِ يُشْرَبُ شَرِبَهُ لِغُصَّةٍ أَوْ لِظَنِّهِ غَيْرَهُ أَوْ أُكْرِهَ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَتَقَيَّأْهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَصَلَّى بِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ كَمَنْ لَابَسَ النَّجَاسَةَ بِظَاهِرِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ، ثُمَّ عَلِمَ بِهَا قَبْلَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ وَصَلَّى بِهَا مُتَعَمِّدًا وَقَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَكَذَا فِي أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِضَرُورَةٍ وَفِي عج مَيْلٌ لِلْأَوَّلِ وَوَجْهُهُ أَنَّ الضَّرُورَةَ زَالَتْ فَلَا تَتَعَدَّى الصَّلَاةَ.

(قَوْلُهُ مَوْضِعُ قِيَامِهِ) يَقْتَضِي صِحَّةَ صَلَاةِ الْمُومِي لِسُجُودِهِ بِمَحَلٍّ بِهِ نَجَاسَةٌ وَمَنْ صَلَّى بِجَنْبِ مَنْ بِثَوْبِهِ نَجَاسَةٌ، فَإِنْ جَلَسَ عَلَيْهَا وَلَوْ بِبَعْضِ أَعْضَائِهِ أَوْ سَجَدَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَلَا وَيَصْدُقُ قَوْلُنَا وَإِلَّا فَلَا بِسُقُوطِ بَعْضِ ثَوْبٍ نَجِسٍ عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَنْسُوبٌ وَمَحْمُولٌ لِلَابِسِهِ.

رُكْبَتَيْهِ أَوْ قُدَّامَ أَصَابِعِهِ وَمُحَاذِي صَدْرَهُ أَوْ بَطْنَهُ مِنْ ثَقْبٍ أَسْفَلَ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَكَثِيرًا مَا يَتَّفِقُ ذَلِكَ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ رِيشِ الْحَمَامِ فَيَتَجَافَى عَنْهُ بِصَدْرِهِ وَيَسْجُدُ وَيَصِيرُ بَيْنَ رُكْبَتَيْهِ وَوَجْهِهِ.

(ص) لَا طَرَفِ حَصِيرِهِ (ش) إمَّا بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى ثَوْبٍ وَإِمَّا بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى طَرَفٍ، فَإِنْ قِيلَ عَلَى هَذَا الثَّانِي يَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا إنْ كَانَ الثَّوْبُ طَرَفَ حَصِيرِهِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ فَالْجَوَابُ أَنْ لَا إنَّمَا تُشْرَكُ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَعْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ قَرَأْنَاهُ بِالْجَرِّ لَا إشْكَالَ، وَإِنْ قَرَأْنَا بِالنَّصْبِ قَدَّرْنَا فِي طَرَفِ مَلَابِسَ لَا ثَوْبٍ؛ لِأَنَّ الْحَصِيرَ لَيْسَ بِثَوْبٍ أَيْ وَلَوْ كَانَ مُلَابِسُ الْمُصَلِّي طَرَفَ عِمَامَتِهِ لَا إنْ كَانَ مَلَابِسُ الْمُصَلِّي طَرَفَ حَصِيرِهِ أَيْ فَلَا يَضُرُّ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ أَوْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَطَرَفِ حَصِيرِهِ يَشْمَلُ طَرَفَهُ الطُّولِيَّ وَالْعَرْضِيَّ وَالسُّمْكِيَّ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ أَيُّ جِهَةٍ كَانَ وَقَوْلُهُ (سُنَّةٌ) خَبَرُ إزَالَةُ ذَكَرٍ وَقُدِّرَ أَوَّلًا وَشَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ وَحَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ (أَوْ وَاجِبَةٌ إنْ ذَكَرَ وَقَدِرَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَبَرِ وَالْمُرَادُ وُجُوبُ شَرْطٍ بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ قَوْلِهِ شَرْطُ الصَّلَاةِ طَهَارَةُ حَدَثٍ وَخَبَثٍ وَقَيْدُ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي السُّنَّةِ إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مَرْتَبَةِ السُّنِّيَّةِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ وَانْظُرْ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ وَالرَّدَّ عَلَى الْحَطَّابِ الْقَائِلِ بِأَنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ) ؛ لِأَنَّ الْحَصِيرَ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الثَّوْبِ (قَوْلُهُ دُونَ الْمَعْنَى) ، وَهُوَ الثَّوْبِيَّةُ وَفِيهِ أَنَّ الْمَعْنَى هُوَ الْحُكْمُ، وَهُوَ فِي الْمَقَامِ طَلَبُ الْإِزَالَةِ إلَّا الثَّوْبُ الَّتِي هِيَ الْمَوْضُوعُ فَيَتَعَيَّنُ تَعَلُّقُ الثَّوْبِ بِالْمَعْطُوفِ فَلَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْجَوَابَ (قَوْلُهُ قَدَّرْنَا فِي طَرَفِ مُلَابِسٍ) لَا تَقْدِيرَ أَصْلًا بَلْ إنَّمَا يُرْتَكَبُ الِاسْتِخْدَامُ بِأَنْ يُقَالَ وَلَوْ كَانَ الثَّوْبُ لَا بِمَعْنَى الْمَحْمُولِ بَلْ بِمَعْنَى الْمُلَابِسِ فَيَتَسَلَّطُ إذَنْ عَلَى الْمَعْطُوفِ الَّذِي هُوَ طَرَفُ حَصِيرِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَضُرُّ تَحَرَّكَتْ بِحَرَكَتِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ) مُقَابِلُهُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ حَرَكَتِهِ فَتَضَرَّرَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي طَرَفِهِ الْآخَرِ السُّمْكِيِّ فَإِنَّهَا تَضُرُّ وَيَنْبَنِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ الْمَسْأَلَةُ الْمَشْهُورَةُ بِالْهَيْدُورَةِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ النَّجَاسَةُ بِأَحَدِ وَجْهَيْهَا دُونَ الْآخَرِ فَصَلَّى عَلَى الطَّاهِرِ فَعَلَى الْمُعْتَمَدِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الشَّارِحُ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ (قَوْلُهُ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلسُّمْكِ فَالطَّرَفُ الْآخَرُ كَانَ مُلَاصِقًا لَهُ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلطُّولِ فَلَا يَأْتِي قَوْلُهُ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ إلَّا إذَا كَانَ جَالِسًا عَلَى طَرَفِ الطُّولِ فَيَكُونُ مَصْدُوقُ قَوْلِهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَا كَانَ جَالِسًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَدَّرَ أَنَّهُ جَالِسٌ بَيْنَ طَرَفَيْ الطُّولِ بِحَيْثُ يَكُونُ طُولٌ خَلْفَهُ وَطُولٌ أَمَامَهُ فَلَا يَأْتِي هُنَا وَالطَّرَفُ الْآخَرُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْعَرْضِ لَا يَأْتِي مَا قَالَهُ إلَّا لَوْ قَدَّرَ أَنَّهُ جَالِسٌ عَلَى طَرَفَيْ الْعَرْضِ فَيَكُونُ مَصْدُوقُ الطَّرَفِ الْآخَرِ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ مَا كَانَ جَالِسًا عَلَيْهِ، وَأَمَّا لَوْ قَدَّرَ أَنَّهُ جَالِسٌ فِي وَسَطِ الْعَرْضِ يَكْتَنِفُهُ طَرَفُ الْعَرْضِ فَلَا يُقَالُ فِيهِ وَالطَّرَفُ الْآخَرُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبَةٌ) الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ هُنَا مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَهَذَا أَحَدُ إطْلَاقَيْنِ لِلْوَاجِبِ فَيَشْمَلُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلِّي النَّفْلِ وَعَنْ ثِيَابِ الصَّبِيِّ لَا مَا يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيُعَاقَبُ عَلَى تَرْكِهِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ وَأَقُولُ وَالْأَحْسَنُ فَيَشْمَلُ ثِيَابَ الصَّبِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَالِغَ لَوْ صَلَّى النَّافِلَةَ بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا يَأْثَمُ (قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ وَقَدِرَ) أَيْ بِوُجُودٍ مُطْلَقٍ يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان يَنْتَقِلُ إلَيْهِ طَاهِرًا وَمَفْهُومُهُ عَدَمُ الْوُجُوبِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا قَادِرًا وَالْحُكْمُ السُّنِّيَّةُ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ، فَإِنْ قُلْت كَيْفُ يُتَصَوَّرُ التَّكْلِيفُ بِالسُّنِّيَّةِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ النِّسْيَانِ وَالْعَجْزِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْ الْأَوَّلِ وَلِكَوْنِهِ مَعَ الثَّانِي مِنْ تَكْلِيفِ مَا لَا يُطَاقُ وَأَقْرَبُ مَا يُقَالُ أَنَّ الْعِبَادَةَ لَمَّا وَقَعَ فِيهَا خَلَلٌ مِنْ النَّاسِي وَالْعَاجِزِ لَا يُطْلَبُ تَرْكُهُ لِعَدَمِ صِحَّةِ التَّكْلِيفِ بِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخَفَّفَ الطَّلَبُ فِيهِ بِالسُّنِّيَّةِ ابْتِدَاءً لِيَتَدَارَكَ إصْلَاحَهَا مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَطُّ عَنْ مَرْتَبَةِ السُّنِّيَّةِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ) ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَدِرَ أَوْ تَذَكَّرَ خُوطِبَ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ بِخِطَابٍ جَدِيدٍ وَالْإِعَادَةُ تُطْلَبُ مِنْهُ مَا دَامَ الْوَقْتُ أَيْ وَيُعِيدُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَأَيْنَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَجَابَ عَنْهُ الْحَطَّابُ بِأَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّعْبِيرِ وَنَصُّهُ قُلْت، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي مِنْ نُصُوصِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ خِلَافٌ فِي التَّعْبِيرِ عَنْ الْقَوْلِ الرَّاجِحِ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يَنْبَنِي عَلَيْهِ اخْتِلَافٌ فِي الْمَعْنَى تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ مُتَعَمِّدًا عَالِمًا بِحُكْمِهَا أَوْ جَاهِلًا، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إزَالَتِهَا يُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا وَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهَا أَوْ عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهَا سُنَّةٌ وَقَوْلِ مَنْ قَالَ إنَّهَا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ يَظْهَرُ ذَلِكَ بِذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ وَذَكَرَ كَلَامَ مَنْ وَافَقَهُ مِنْ الشُّيُوخِ عَلَى تَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ.
وَهَذَا الْجَوَابُ مُخَالِفٌ لِاصْطِلَاحِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّهُ يُشِيرُ بِخِلَافٍ إلَى اخْتِلَافٍ فِي التَّشْهِيرِ لَا لِاخْتِلَافٍ فِي التَّعْبِيرِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ ثَمَرَةَ الْخِلَافِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّأْثِيمَ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ لِلتَّلَاعُبِ وَالتَّهَاوُنِ وَالِاسْتِخْفَافِ بِالسُّنَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ فَتَغَايَرَا تَغَايُرًا لَا مِرْيَةَ فِيهِ (أَقُولُ) وَقَوْلُهُمْ لِلتَّلَاعُبِ إلَخْ فِيهِ شَيْءٌ إذْ التَّرْكُ عَمْدًا لَا يَسْتَلْزِمُ التَّلَاعُبَ وَالتَّهَاوُنَ وَالِاسْتِخْفَافَ وَقَالَ عج وَقَوْلُ الْحَطَّابِ إنَّ الْخِلَافَ لَفْظِيٌّ فِيهِ بَحْثٌ؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ وَاجِبَةٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ مُسْتَحَبَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ كَذَا فِي ك وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ أَنَّهُ قَيَّدَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ الْمُشَهِّرَ لِلسُّنِّيَّةِ قَيَّدَهَا بِهِمَا أَيْضًا فَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ رَفْعَ النَّجَاسَةِ مِنْ الثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ سُنَّةٌ لَا فَرِيضَةٌ فَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ

ص) وَإِلَّا أَعَادَ الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ (ش) أَيْ، وَإِنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا لَهَا عِنْدَ الصَّلَاةِ إمَّا بِأَنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَصْلًا أَوْ عَلِمَ وَنَسِيَهَا أَوْ صَلَّى بِهَا عَاجِزًا عَنْ إزَالَتِهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ إلَى الِاصْفِرَارِ، وَفِي الْعِشَاءَيْنِ إلَى الْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَرُبَّمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لِلِاصْفِرَارِ أَنَّهُ لَوْ صَلَّى بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ، ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الدُّرَرِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الظُّهْرَيْنِ بِالذِّكْرِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ يَقْتَضِي أَنْ يُعَادَ إلَى الْغُرُوبِ كَمَا أَنَّ الْعِشَاءَيْنِ يُعَادَانِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَفَرَّقَ ابْنُ يُونُسَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ إنَّمَا هِيَ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِحْبَابِ فَأَشْبَهَتْ التَّنَفُّلَ فَكَمَا لَا يُتَنَفَّلُ إذَا اصْفَرَّتْ الشَّمْسُ فَكَذَلِكَ لَا يُعِيدُ فِيهِ مَا يُعَادُ فِي الْوَقْتِ وَكَمَا جَازَ التَّنَفُّلُ فِي اللَّيْلِ كُلِّهِ جَازَتْ الْإِعَادَةُ فِيهِ اهـ. وَاعْتُرِضَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ إنَّمَا هِيَ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لَا النَّفْلِ وَبِأَنَّ كَرَاهَةَ النَّافِلَةِ لَيْسَتْ خَاصَّةً بِمَا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ بَلْ تُكْرَهُ النَّافِلَةُ مِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا يُعَادَ الصُّبْحُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَجَزَمَ بِهَذَا الْفِعْلِ ابْنُ الْكَدُوفِ وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الصُّبْحَ تُعَادُ إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ كَرَاهَةَ النَّافِلَةِ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَشَدُّ مِنْهَا قَبْلَهُ بِدَلِيلِ جَوَازِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ قَبْلَهُ وَكَرَاهَتِهِمَا بَعْدَهُ وَالْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ كَانَتْ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ إلَّا أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ أَشْبَهَتْ النَّافِلَةَ فَمُنِعَتْ فِي الْوَقْتِ الَّذِي فِيهِ الْكَرَاهَةُ أَشَدُّ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الظُّهْرَيْنِ وَالصُّبْحِ بِأَنَّ جَمِيعَ وَقْتِ الصُّبْحِ قَدْ قِيلَ فِيهِ أَنَّهُ وَقْتٌ مُخْتَارٌ لِلصُّبْحِ وَأَنَّهُ لَا ضَرُورِيَّ لَهُ، وَهُوَ قَوْلٌ قَوِيٌّ فِي الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ (خِلَافٌ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ أَيْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ.

(ص) وَسُقُوطُهَا فِي صَلَاةٍ مُبْطِلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ سُقُوطَ النَّجَاسَةِ عَلَى الْمُصَلِّي وَلَوْ مَأْمُومًا مُبْطِلٌ لِصَلَاتِهِ وَلَوْ نَفْلًا يُرِيدُ وَلَوْ سَقَطَتْ عَنْهُ النَّجَاسَةُ مَكَانَهَا كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسَوَاءٌ أَمْكَنَهُ

[حاشية العدوي]

نَجِسٍ عِنْدَهُ نَاسِيًا أَوْ جَاهِلًا بِالنَّجَاسَةِ أَوْ مُضْطَرًّا إلَى الصَّلَاةِ أَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ، وَإِنْ صَلَّى بِهَا عَالِمًا غَيْرَ مُضْطَرٍّ أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا لِتَرْكِهِ السُّنَّةَ عَامِدًا انْتَهَى وَمَعْنَى الْجَهْلِ الثَّانِي الْجَهْلُ بِالْحُكْمِ وَانْتَصَرَ مُحَشِّي تت لِشَارِحِنَا وَاعْتَرَضَ عَلَى عب وعج فَقَالَ يَبْعُدُ كَوْنُهُ شَرْطًا فِي سُنَّةِ تَفْرِيعِهِمْ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ إذْ لَوْ كَانَ شَرْطًا فِي سُنَّةٍ أَيْضًا لَاقْتَضَى أَنَّهُ عِنْدَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ لَيْسَ سُنَّةً وَلَا وَجْهَ حِينَئِذٍ لِلْإِعَادَةِ وَإِطْلَاقُ الْقَائِلِينَ بِالسُّنِّيَّةِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَشْهُورُ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ وَمَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعَبْدُ الْبَاقِي أَيْ فِي كَوْنِهِ رَاجِعًا لَهُمَا لَا مُسْتَنَدَ لَهُ وَقَوْلُ عب؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ الْمُشَهِّرَ لِلسُّنِّيَّةِ قَيَّدَهَا بِهِمَا أَيْضًا كَمَا فِي الْمَوَّاقِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَمْ يُقَيِّدْ بِهِمَا كَمَا عَلِمْت مِنْ كَلَامِهِ وَإِنَّمَا فَصَّلَ فِي الْإِعَادَةِ فَقَطْ انْتَهَى كَلَامُهُ.

(قَوْلُهُ: وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ) وَإِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ فِي أَحَدِهِمَا اخْتَصَّ الْوَقْتُ بِالْأَخِيرَةِ وَمِثْلُ الظُّهْرِ الْجُمُعَةُ فَتُعَادُ لِلِاصْفِرَارِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ تُعَادُ جُمُعَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَهَلْ تُعَادُ ظُهْرًا أَوْ لَا تُعَادُ أَصْلًا قَوْلَانِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا تُعَادُ ظَاهِرًا قَطْعًا هَلْ تُعَادُ جُمُعَةً أَوْ لَا وَالثَّانِي هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ (فَإِنْ قُلْت) هَلْ الْعِبْرَةُ بِإِدْرَاكِ الصَّلَاةِ كُلِّهَا أَوْ رَكْعَةٍ مِنْهَا (قُلْت) يُؤْخَذُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْقِيَاسَ) أَيْ فَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَتَوَهَّمَ الْعَمَلَ بِمَا يَقْتَضِيهِ الْقِيَاسُ (قَوْلُهُ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ) وَلَوْ صَلَّى الْوِتْرَ عَلَى مَا يَنْبَغِي؛ لِأَنَّ الْإِعَادَةَ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ فِيهِمَا وَقَدْ قَالُوا فِي الْمَغْرِبِ أَنَّهَا تُعَادُ وَعَلَى هَذَا فَانْظُرْ هَلْ يُعَادُ الْوِتْرُ أَمْ لَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُعَادُ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ الْكَائِنَ فِي الْعِشَاءِ سَرَى إلَيْهِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ) وَكَانَ الْقِيَاسُ أَنْ تَكُونَ الْإِعَادَةُ لِلْغُرُوبِ بَلْ أَبَدًا (قَوْلُهُ وَبِأَنَّ كَرَاهَةَ النَّفْلِ لَيْسَتْ خَاصَّةً إلَخْ) أَيْ لَوْ اُعْتُبِرَتْ كَرَاهَةُ النَّفْلِ لَمَا أُعِيدَتَا بَعْدَ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ لِمَا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ) أَيْ دُخُولِهِ (قَوْلُهُ وَبِأَنَّهُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تُعَادَ الصُّبْحُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ) أَيْ دُخُولِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا نَافِلَةَ تُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ بَعْدَ دُخُولِهِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَتُفْعَلُ كَالْوِرْدِ لِنَائِمٍ (قَوْلُهُ وَجَزَمَ بِهَذَا) أَيْ بِعَدَمِ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ الْكَدُوفُ) بِخَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا فَتْحَةٌ عَلَى الْكَافِ (قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ) تَعْلِيلٌ لِبُطْلَانِ التَّالِي وَالتَّقْدِيرُ يَلْزَمُ أَنْ لَا تُعَادَ الصُّبْحُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَهَذَا اللَّازِمُ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّهَا تُعَادُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ.
(قَوْلُهُ بِأَنَّهُ لَا شَكَّ إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الثَّانِي (ثُمَّ أَقُولُ) مُسَلَّمٌ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَشَدُّ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فَأَشْبَهَتْ النَّفَلَ أَيْ الْمُؤَكَّدَ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ وَالْإِعَادَةُ مِنْ قَبِيلِ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ فِي التَّأَكُّدِ فَتُفْعَلُ بَعْدَ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ أَشْبَهَتْ النَّافِلَةَ) أَيْ الْمُؤَكَّدَةَ (قَوْلُهُ بِأَنَّ جَمِيعَ وَقْتِ الصُّبْحِ قَدْ قِيلَ إلَخْ) أَقُولُ أَنَّ الْوِرْدَ لَا يُفْعَلُ بَعْدَ الْإِسْفَارِ أَيْ لَكِنْ حَقُّ كَوْنِ وَقْتِ الصُّبْحِ مُسْتَمِرًّا إلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ أَنَّ الْوِرْدَ كَانَ يُفْعَلُ إلَى الطُّلُوعِ كَالْإِعَادَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِقُوَّةِ الْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ وَلَوْ سَقَطَتْ عَنْهُ النَّجَاسَةُ مَكَانَهَا) قَالَ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِمَا إذَا سَقَطَتْ مِنْ مَكَان عَلَى بَدَنِ الْمُصَلِّي وَسَقَطَتْ مِنْ حِينِهَا كَمَا لَوْ وَقَعَتْ عَلَى كَتِفِهِ وَلَمْ تَثْبُتْ عَلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَإِنَّ الْمُصَلِّيَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مُتَعَمِّدٍ لِلصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ بَلْ هُوَ مَغْلُوبٌ فَهُوَ كَالْعَاجِزِ عَنْ الْإِزَالَةِ وَأَجَابَ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مَبْنِيٌّ عَلَى اشْتِرَاطِ الطَّهَارَةِ مُطْلَقًا وَنَقَلَهُ مَشَايِخُهُ انْتَهَى وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّ الشَّافِعِيَّةَ يَقُولُونَ بِوُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْ النَّجَاسَةِ مِنْ غَيْرِ شَرْطِ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَقَالُوا بِعَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِسُقُوطِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ اهـ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ عِبَارَةُ الْحَطَّابِ بِالْحَرْفِ

نَزْعُهَا أَوْ لَمْ يُمْكِنْهُ وَسَوَاءٌ نَزَعَهَا أَمْ لَا.

(ص) كَذِكْرِهَا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ نَجَاسَةً غَيْرَ مَعْفُوٍّ عَنْهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ نَفْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَلَوْ مَأْمُومًا سَوَاءٌ أَمْكَنَهُ نَزْعُهَا وَنَزَعَهَا أَوْ لَا وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ، فَإِنْ رَآهَا بَعْضُ مَأْمُومِيهِ، فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَرَاهُ إيَّاهَا، وَإِنْ بَعُدَ مِنْهُ كَلَّمَهُ وَتَمَادَى عَلَى صَلَاتِهِ وَيَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ وَلَوْ هَذَا الَّذِي رَآهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ رَآهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَلَمْ يُخْبِرْهُ إلَّا بَعْدَ مَا صَلَّى بَعْضَ صَلَاتِهِ فَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا وَالْبُطْلَانُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِسِعَةِ الْوَقْتِ، وَهُوَ أَنْ يَبْقَى مِنْهُ مَا يَسَعُ بَعْدَ إزَالَتِهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ هُنَا الضَّرُورِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ وَانْظُرْ وَجْهَهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) لَا قَبْلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ رَأَى النَّجَاسَةَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا حَتَّى فَرَغَ فَلَا أَثَرَ لَهُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ.

(ص) أَوْ كَانَتْ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَخَلَعَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ تَحْتَ النَّعْلِ وَلَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهِ فَعَلِمَ بِذَلِكَ فَخَلَعَ النَّعْلَ وَصَلَّى فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَلَمَّا كَانَتْ النَّعْلُ شَدِيدَةَ الِالْتِصَاقِ بِالرِّجْلِ طُلِبَ خَلْعُهَا فَلَمْ تَكُنْ كَالْحَصِيرِ وَانْظُرْ هَلْ الْخَلْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْرًا، وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ وَانْظُرْ وَلَوْ لَمْ يَخْلَعْهَا مَنْ فَرْضُهُ الصَّلَاةُ إيمَاءً هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ فَهُوَ كَظَهْرِ حَصِيرٍ فِيهِ نَجَاسَةٌ أَوْ لَا تَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ سَجَدَ بِالْفِعْلِ كَوُجُوبِ حَسْرِ عِمَامَتِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ إذَا كَانَ نَاسِيًا لِلنَّجَاسَةِ فِي أَسْفَلِ نَعْلِهِ كَمَا يُعْطِيهِ قَوْلُ تت أَوْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَسْفَلَ نَعْلٍ فَنَسِيَهَا، ثُمَّ ذَكَرَهَا فَخَلَعَهَا أَوْ لَا مَفْهُومَ لِنَسْيِهَا تَأَمَّلْهُ.

(ص) وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ النَّجَاسَةِ الْمُغَلَّظَةِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ الْمُخَفَّفَةِ الْمَعْفُوِّ عَنْهَا فَذَكَرَ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا يَعْسُرُ

[حاشية العدوي]

أَيْ وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا اسْتَقَرَّتْ وَعَلَى ذَلِكَ مَشَى عب تَبَعًا لعج فَقَالَ إنَّ الْمَسْأَلَةَ مُقَيَّدَةٌ بِقُيُودٍ أَنْ تَسْتَقِرَّ عَلَيْهِ أَوْ يَتَعَلَّقَ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا، وَأَنْ لَا تَكُونَ مِمَّا يُعْفَى عَنْهَا، وَأَنْ يَجِدَ لَوْ قَطَعَ مَا يُزِيلُهَا بِهِ أَوْ ثَوْبًا آخَرَ يَلْبَسُهُ، وَأَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا بِأَنْ يَبْقَى مَا يَسَعُ بَعْدَ إزَالَتِهَا رَكْعَةً فَأَكْثَرَ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَإِلَّا تَمَادَى ثُمَّ إذَا تَمَادَى فِي الِاخْتِيَارِيِّ فَهَلْ يُعِيدُهَا بَعْدُ بِمَنْزِلَةِ ذِكْرِهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِعَادَةِ فَالظُّهْرَانِ لِلِاصْفِرَارِ وَالْعِشَاءَانِ لِلْفَجْرِ وَالصُّبْحُ لِلطُّلُوعِ.
الْخَامِسُ: أَنْ لَا يَكُونَ مَا فِيهِ النَّجَاسَةُ مَلْبُوسًا أَوْ مَحْمُولًا لَا لِغَيْرِهِ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ.

(قَوْلُهُ كَذِكْرِهَا فِيهَا) وَمِثْلُ ذِكْرِهَا فِيهَا عِلْمُهُ بِهَا فِيهَا، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهُ قَبْلُ فَلَوْ قَالَ كَعِلْمِهِ بِهَا فِيهَا لَشَمِلَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ كَذِكْرِهَا فِيهَا سَوَاءٌ نَسِيَهَا بَعْدَ الذِّكْرِ أَمْ لَا إذْ بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ تَبْطُلُ عَلَى الْأَصَحِّ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُهُ) أَيْ بَلْ الصَّلَاةُ بَاطِلَةٌ عَلَى الْكُلِّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ بِالنَّجَاسَةِ عَامِدًا إلَّا أَنْ يُقَالَ عِلْمُ مَأْمُومِهِ كَعِلْمِهِ (قَوْلُهُ بَلْ الْجَارِي عَلَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ الْمُخْتَارُ) أَيْ لِقَوْلِهِمْ فِي الرُّعَافِ إذَا لَمْ يَرْجُ انْقِطَاعَ الدَّمِ قَبْلَ خُرُوجِ الْمُخْتَارِ صَلَّى عَلَى حَالَتِهِ وَيَكُونُ عَاجِزًا فَإِذَا كَانَ يَبْتَدِئُهَا بِالنَّجَاسَةِ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ فَأَوْلَى أَنْ يَتَمَادَى فِيهَا ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ مَا هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ ابْنِ مَرْزُوقٍ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْبُطْلَانِ فِي كُلٍّ مِنْ السُّقُوطِ وَالذِّكْرِ.

(قَوْلُهُ وَنَسِيَ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الذِّكْرُ وَالنِّسْيَانُ كَمَنْ ذَكَرَ نَجَاسَةً فِي الصَّلَاةِ فَقَطَعَهَا وَذَهَبَ لِيَغْسِلَهَا فَنَسِيَ وَصَلَّى بِهَا ثَانِيًا، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا سَنَدٌ وَاسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ كَمَنْ صَلَّى بِهَا نَاسِيًا ابْتِدَاءً، وَأَمَّا لَوْ ذَكَرَ فِيهَا فَهَمَّ بِالْقَطْعِ، ثُمَّ نَسِيَ فَتَمَادَى لَبَطَلَتْ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَفِي عب تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ وَلَكِنْ الظَّاهِرُ الثَّانِي لِعُذْرِهِ، وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِيُسْرِ الدِّينِ.

(قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ الْخَلْعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فَوْرًا) أَقُولُ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهِ لَمَّا كَانَتْ شَدِيدَةَ الِالْتِصَاقِ إلَخْ (قَوْلُهُ هَلْ تَصِحُّ إلَخْ) مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ عَدَمُ الصِّحَّةِ (قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَوْ سَجَدَ) لَا يُنَاسِبُ هَذَا بَعْدَ أَنْ عَلِمْت أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمْ تَكُنْ مُتَعَلِّقَةً بِالرِّجْلِ (قَوْلُهُ كَوُجُوبِ حَسْرِ عِمَامَتِهِ) تَشْبِيهٌ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ لَا تَصِحُّ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ خَلْعُهَا كَمَا يَجِبُ حَسْرُ عِمَامَتِهِ (قَوْلُهُ هَلْ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا إلَخْ) أَقُولُ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا كَانَ نَاسِيًا وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَلَّ تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ، وَهُوَ غَيْرُ مَرْضِيٍّ عِنْدَهُمْ وَحَلَّهُ أَيْضًا ابْنُ قَاسِمٍ بِقَوْلِهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ إذَا كَانَتْ فِي أَسْفَلِ النَّعْلِ فَخَلَعَ النَّعْلَ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَوَقَفَ عَلَيْهَا وَصَلَّى فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالنَّجَاسَةِ الَّتِي بِبَاطِنِ الْحَصِيرِ قَالَ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فَخَلَعَهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِبُطْلَانِهَا بِمُجَرَّدِ الذِّكْرِ إذْ النَّعْلُ كَالثَّوْبِ بِدَلِيلِ جَوَازِهِ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ كَانَ مُحَلًّى كَمَا تَقَدَّمَ وَهَذَا الْحَلُّ أَيْضًا ضَعِيفٌ وَالصَّحِيحُ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهَا كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالنَّعْلِ، ثُمَّ خَلَعَ النَّعْلَ مَا لَمْ يَحْمِلْ النَّعْلَ بِرِجْلِهِ فَتَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ وَأَفَادَ مُحَشِّي تت أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَمْ لَا خِلَافًا لتت الْمُقَيَّدِ بِالنِّسْيَانِ وَمُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِطُ فَوْرِيَّةَ الْخَلْعِ فَإِنَّ مَنْ فَرْضُهُ الصَّلَاةُ إيمَاءً تَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَخْلَعْهَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ لَمْ يَفْعَلْ فِعْلًا يُعَدُّ حَامِلًا لَهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا حَرَّكَهَا وَلَمْ يَحْمِلْهَا فَحَكَمَ ابْنُ قَدَّاحٍ بِالْبُطْلَانِ وَغَيْرُهُ بِالصِّحَّةِ، وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي الْفَرْقِ بَيْنَ النَّعْلِ يَنْزِعُهُ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَالثَّوْبُ تَبْطُلُ وَلَوْ طَرَحَهُ أَنَّ الثَّوْبَ حَامِلٌ لَهُ وَالنَّعْلَ وَاقِفٌ عَلَيْهِ وَالنَّجَاسَةُ فِي أَسْفَلِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ عَلَى النَّجَاسَةِ حَائِلًا كَثِيفًا انْتَهَى الْمُرَادُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ بَسَطَ تَنْظِيرٌ فِي الْجُمْلَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَهَذَا وَاضِحٌ حَيْثُ كَانَ عَدَمُ خَلْعِهَا يُوجِبُ حَمْلَهَا فِي الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجِبْهُ كَمَنْ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ أَوْ إيمَاءً قَائِمًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ نَزْعُهَا

الِانْفِكَاكُ عَنْهُ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ كَالْإِحْدَاثِ وَلَمْ يَقُلْ أَحْدَاثٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ مَقْصُورٌ عَلَى حُصُولِ جَمْعٍ مِنْ الْأَحْدَاثِ وَالْمُرَادُ بِالْحَدَثِ الْجِنْسُ لِيَعُمَّ سَائِرَهَا، ثُمَّ وَضَّحَ هَذَا الْكُلِّيَّ بِجُزْئِيٍّ بِقَوْلِهِ (كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمُسْتَنْكِحَ بِحَدَثٍ مِنْ الْأَحْدَاثِ كَبَوْلٍ وَنَحْوِهِ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ وَيُبَاحُ لَهُ دُخُولُ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَخْشَ تَلَطُّخَهُ فَيُمْنَعُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ ضَابِطَ الْمُسْتَنْكِحِ مَا فَسَرُّوهُ فِي بَابِ السَّهْوِ، وَهُوَ إتْيَانُهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ لَا مَا يَجِبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْآتِي؛ لِأَنَّ ذَاكَ مِنْ بَابِ الْإِحْدَاثِ وَذَا مِنْ بَابِ الْأَخْبَاثِ وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ ذَاكَ تَأَمَّلْ وَقَوْلُهُ وَعُفِيَ إلَخْ فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ عَنْ ثَوْبِ مُصَلٍّ وَبَدَنِهِ لَا مَا عُفِيَ عَنْهُ وَبَنَاهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْعِلْمِ بِفَاعِلِهِ، وَهُوَ الشَّارِعُ وَالْعَفْوُ عَدَمُ الْمُؤَاخَذَةِ وَقَوْلُهُ مُسْتَنْكِحٍ بِكَسْرِ الْكَافِ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ هُوَ الْقَاهِرُ لِلشَّخْصِ وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ لَا بِالْفَتْحِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ لَيْسَ قَاهِرًا لِلْحَدَثِ إلَّا أَنْ يُقْرَأَ بِالْإِضَافَةِ أَيْ كَحَدَثٍ شَخْصٍ مُسْتَنْكَحٍ.

(ص) وَبَلَلِ بَاسُورٍ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ أَوْ ثَوْبٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ نَجَاسَةِ بَلَلِ بَاسُورٍ بِالْمُوَحَّدَةِ أَعْجَمِيٌّ وَجَعٌ بِالْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا مِنْ دَاخِلٍ وَخُرُوجُ الثَّآلِيلِ هُنَاكَ وَالثَّآلِيلُ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ بِضَمِّ الثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، ثُمَّ هَمْزَةٍ سَاكِنَةٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ، وَهُوَ خُرُوجُ رَأْسِ الْعِرْقِ وَبِالنُّونِ عَرَبِيٌّ انْفِتَاحُ عُرُوقِهَا وَجَرَيَانُ مَادَّتِهَا وَالْعَفْوُ عَنْ مُصِيبِ مَا ذُكِرَ فِي يَدٍ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ أَوْ فِي ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ كَثُرَ الرَّدُّ أَمْ لَا فَقَوْلُ بَعْضٍ ثَوْبٌ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدٍ مُشَارِكٌ لَهُ فِي شَرْطِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَسَوَاءٌ اُضْطُرَّ لِرَدِّهِ أَوْ لَا خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ وَصَرَّحَ بِفَاعِلِ الْكَثْرَةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِلْبَلَلِ الْمُصِيبِ إذْ الْعِبْرَةُ بِكَثْرَةِ الْإِصَابَةِ لَا بِكَثْرَةِ الْمُصِيبِ إذْ قَدْ يُصِيبُهُ كَثِيرٌ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ وَلَا ضَرُورَةَ فِي إزَالَتِهِ فَلَا عَفْوَ وَالْبَاسُورُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ أَيْ وَعُفِيَ عَنْ بَلَلِ بَاسُورٍ أَوْ دُمَّلٍ أَوْ نَحْوِهِ مِثْلُ الثَّوْبِ الْبَدَنُ وَالْمَكَانُ وَالثَّوْبُ الَّذِي يَرُدُّ بِهِ كَالْيَدِ الَّتِي يَرُدُّ بِهَا.

(ص) وَثَوْبِ مُرْضِعَةٍ

[حاشية العدوي]

فَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ اللِّبَاسِ وَإِلَّا لَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ، وَهُوَ عَالِمٌ بِهَا أَوْ دَخَلَ غَيْرَهَا؛ لِأَنَّ وُجُوبَ خَلْعِهَا فَرْعُ تَذَكُّرِهَا انْتَهَى.

(قَوْلُهُ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ) ، وَهُوَ الْمُلَازَمَةُ النَّاشِئَةُ عَنْهَا الْمَشَقَّةُ (قَوْلُهُ كَالْأَحْدَاثِ) تَمْثِيلٌ لِمَا يُعْفَى عَنْهُ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَحْدَاثَ إنَّمَا يُعْفَى عَنْهَا مَعَ الْمَشَقَّةِ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ بَعْدَ حُصُولِ سَبَبِهِ وَقَوْلُهُ وَضَحَ هَذَا الْكُلِّيُّ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ عَمَّا يَعْسُرُ (قَوْلُهُ كَحَدَثِ مُسْتَنْكِحٍ) تَسْمِيَتُهُ حَدَثًا مَعَ كَوْنِهِ مُسْتَنْكِحًا مَجَازٌ إذْ حَقِيقَتُهُ الْخَارِجُ الْمُعْتَادُ فِي الصِّحَّةِ وَعَلَى مَا ذَكَرَ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ بَوْلَ صَاحِبِ السَّلَسِ حَدَثٌ وَسُقُوطُ الْوُضُوءِ مِنْهُ لِلْمَشَقَّةِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ ذَاكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً فَأَكْثَرَ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسَنُّ زَوَالُهُ وَغَسْلُهُ، وَأَمَّا نَقْضُ الْوُضُوءِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ سَيَأْتِي، وَهُوَ أَنَّ لَازِمَ أَكْثَرِ الزَّمَنِ أَوْ نِصْفَهُ وَأَوْلَى كُلُّهُ لَا نَقْضَ وَلَا غَسْلَ.

(قَوْلُهُ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ) الْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ فَأَكْثَرُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ (قَوْلُهُ وَجَعٌ بِالْمَقْعَدَةِ وَتَوَرُّمُهَا) فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ نَفْسَ الْوَجَعِ الَّذِي هُوَ التَّأَلُّمُ وَلَا التَّوَرُّمُ وَلَا الْخُرُوجُ بَلْ هُوَ نَفْسُ الْعِرْقِ (قَوْلُهُ هُنَاكَ) أَيْ الْكَائِنَةُ هُنَاكَ أَيْ الْمَقْعَدَةُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خُرُوجُ) فِي التَّعْبِيرِ بِخُرُوجٍ مُسَامَحَةٌ بَلْ هُوَ نَفْسُ الْعِرْقِ (قَوْلُهُ وَبِالنُّونِ) أَيْ فِي بَاسُورٍ أَيْ بِحَيْثُ يُؤْتَى بِالنُّونِ بَدَلَ الْبَاءِ (قَوْلُهُ انْفِتَاحُ عُرُوقِهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا فِيهِ مُسَامَحَةٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ الْعُرُوقُ الْمُنْفَتِحَةُ أَيْ عُرُوقُ الْمَقْعَدَةِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْحَطَّابُ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَهُمْ يُفِيدُ أَنَّ انْفِتَاحَ الْعُرُوقِ وَجَرَيَانَ الْمَادَّةِ يُعْفَى عَنْهُ مُطْلَقًا كَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ.
(تَنْبِيهٌ) : يُعْلَمُ بِالتَّأْوِيلِ الْمَذْكُورِ أَنَّ النَّاسُورَ وَالْبَاسُورَ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْعُرُوقُ الْكَائِنَةُ هُنَاكَ (قَوْلُهُ أَوْ جَسَدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ ثَوْبٍ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ فَفِي ك وَمِثْلُ الثَّوْبِ الْبَدَنُ وَالْمَكَانُ (قَوْلُهُ كَثُرَ الرَّدُّ أَمْ لَا) قَوْلُهُ أَنَّهُ يُلَازِمُ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ أَكْثَرَ فَاَلَّذِي لَيْسَ بِمُشْتَرَطٍ إنَّمَا هُوَ الْكَثْرَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، وَهُوَ قَيْدٌ مُعْتَبَرٌ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ وَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثَرُ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ حَيْثُ قَيَّدَ بِاتِّصَالِ السَّيَلَانِ أَوْ عَدَمِ الِانْضِبَاطِ أَوْ الْمُلَازَمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً عَلَى مَا حَلَّ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ (قَوْلُهُ وَالْبَاسُورُ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ الدُّمَّلَ وَنَحْوَهُ لَيْسَ مَشْرُوطًا فِيهِ الشَّرْطُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ بَلْ لَا يُعْقَلُ فِيهِ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَالثَّوْبُ الَّذِي يُرَدُّ بِهِ) الْمُرَادُ بِالثَّوْبِ الْخِرْقَةُ قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -، ثُمَّ إذَا عَلِمْت مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ شَيْخِنَا فَلَمْ أَرَهُ فِي شَارِحٍ مِمَّا بِأَيْدِينَا وَلَكِنْ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثِقَةٌ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُفَسِّرَهُ بِذَلِكَ إلَّا بِتَوَثُّقٍ بِنَقْلٍ مِنْ سَمَاعِ مَشَايِخِهِ أَوْ نَقْلٍ اطَّلَعَ عَلَيْهِ فَلَا يَقُولُهُ مِنْ رَأْيِهِ وَفِي شَرْحِ شب وعب أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكَثْرَةِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ بِأَنْ يُلَازِمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً وَفِي ك وَالْكَثْرَةُ مَا يَحْصُلُ بِهَا الْمَشَقَّةُ اهـ. وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَشَقَّةَ بِالْمُلَازَمَةِ كُلَّ يَوْمٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ الْيَدَ إنْ كَثُرَ الرَّدُّ بِأَنْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ مَرَّةً وَقَوْلُهُ أَوْ ثَوْبٍ أَيْ أَوْ جَسَدٍ أَيْ بِأَنْ يُلَازِمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَظَهَرَ أَنَّ الْمُلَازَمَةَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً سَوَاءٌ فِي الْيَدِ أَوْ الثَّوْبِ وَعِبَارَةُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَيْدُ الْكَثْرَةِ رَاجِعٌ لِإِصَابَةِ الْبَلَلِ لِلْيَدِ بِخِلَافِ مَا يُصِيبُ الثَّوْبَ فَهُوَ مِثْلُ مَا يُصِيبُ مِنْ الدُّمَّلِ اهـ. وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَيَّدَ أَثَرَ الدُّمَّلِ بِمَا إذَا كَانَ يَشُقُّ بِأَنْ لَمْ يَنْضَبِطْ أَوْ لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ (أَقُولُ) وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَلَا يَظْهَرُ تَخْصِيصُ الشَّرْطِ بِالْيَدِ مِنْ حَيْثُ الِاتِّحَادُ بِالْمُلَازَمَةِ كُلَّ يَوْمٍ فِي كُلٍّ عَلَى مَا قَالَهُ شب وعب وَالْأَوْلَى مَا قَالَهُ شَيْخُنَا مِنْ أَنَّ الْكَثْرَةَ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ.

تَجْتَهِدُ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَجْرُورِ أَيْ وَعُفِيَ أَيْضًا عَنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدِ جَزَّارٍ وَكَنَّافٍ يَجْتَهِدُ وَمُرْضِعَةِ وَلَدِهَا أَوْ غَيْرِهَا إنْ اُضْطُرَّتْ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ غَيْرَهَا حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ عَنْهَا فَإِذَا تَحَفَّظَتْ وَأَصَابَهَا مِنْ بَوْلِهِ شَيْءٌ اُسْتُحِبَّ لَهَا غَسْلُهُ إنْ تَفَاحَشَ وَلَا يَجِبُ فَالْعَفْوُ فِي عَدَمِ طَلَبِ النَّضْحِ مِنْهَا مَعَ الشَّكِّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي عَدَمِ وُجُوبِ الْغَسْلِ مَعَ التَّحَقُّقِ كَمَا عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ.

(ص) وَنُدِبَ لَهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلْمُرْضِعِ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهَا ثَوْبٌ لِلصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَلَمْ يَقُولُوا ذَلِكَ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ وَالدُّمَّلِ وَشَبَهِهِمَا لِاتِّصَالِ سَبَبِ عُذْرِهِمْ فَلَا يُمْكِنُهُمْ التَّصَوُّنُ مِنْ خُرُوجِ النَّجَاسَةِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ فَلَا فَائِدَةَ فِي تَجْدِيدِهِمْ الثَّوْبَ بِخِلَافِهَا وَلَمْ يُوجِبُوا اسْتِعْدَادَ الثَّوْبِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَتَكَرَّرُ فَأَشْبَهَ حَالُهَا حَالَ الْمُسْتَنْكِحِ وَلِخِفَّةِ أَمْرِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

(ص) وَدُونَ دِرْهَمٍ مِنْ دَمٍ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ دُونِ الدِّرْهَمِ مِنْ عَيْنِ الدَّمِ إذْ الْأَثَرُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَلَوْ فَوْقَ الدِّرْهَمِ سَوَاءٌ كَانَ دَمَ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَيْتَةٍ أَوْ خِنْزِيرٍ مِنْ الْجَسَدِ أَوْ خَارِجِهِ فِي ثَوْبِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ أَوْ بَدَنِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجِهَا وَمَحَلُّ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ كَمَا هُوَ سِيَاقُ الْكَلَامِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ فَإِنَّ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ مِنْ الدَّمِ إذَا وَقَعَ فِي طَعَامٍ يُنَجِّسُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ مَا كَانَ قَدْرَ دِرْهَمٍ لَا يُعْفَى عَنْهُ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَعَدَمُ الْعَفْوِ فِي الدِّرْهَمِ مُقَيَّدٌ بِمَا سَيَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَثَرِ دُمَّلٍ إلَخْ.

(ص) وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَمَّا دُونَ دِرْهَمٍ مِنْ قَيْحٍ وَصَدِيدٍ، وَأَمَّا مَا خَرَجَ مِنْ نَفْطِ الْجَسَدِ مِنْ نَارٍ أَوْ حَرٍّ فَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهِ كَمَا تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ كَأَثَرِ الدُّمَّلِ يُعْفَى عَنْ كَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ إذَا لَمْ يُنْكَ وَتَخْصِيصُهُ الثَّلَاثَةَ بِالذِّكْرِ مُشْعِرٌ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ قَلِيلِ غَيْرِهَا مِنْ بَوْلٍ أَوْ غَائِطٍ أَوْ مَنِيٍّ أَوْ مَذْيٍ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ لَا مَا نُقِلَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ اغْتِفَارِ مِثْلِ رُءُوسِ الْإِبَرِ مِنْ الْبَوْلِ نَعَمْ أَلْحَقَ بَعْضُهُمْ بِالْمَعْفُوَّاتِ مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مِنْ بَوْلِ الطُّرُقَاتِ إذَا لَمْ يُتَبَيَّنْ فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ أَوْ خُفٍّ مِثْلَ أَنْ تَزِلَّ الرِّجْلُ مِنْ النَّعْلِ وَهِيَ مَبْلُولَةٌ فَيُصِيبُهَا مَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ مُخَالَطَةُ الْبَوْلِ لَهُ إذْ لَا يُمْكِنُ التَّحَرُّزُ مِنْهُ وَلِأَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ الْأَصْلُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَإِنَّمَا اخْتَصَّ الْعَفْوُ بِالدَّمِ وَمَا مَعَهُ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَخْلُو عَنْهُ فَالِاحْتِرَازُ عَنْ يَسِيرِهَا عَسِرٌ دُونَ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ.

(ص) وَبَوْلِ فَرَسٍ لِغَازٍ بِأَرْضِ حَرْبٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ بَوْلِ فَرَسٍ قَلِيلًا كَانَ الْبَوْلُ أَوْ كَثِيرًا أَصَابَ ثَوْبَهُ أَوْ بَدَنَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ بَلْ حَيْثُ كَانَ السَّفَرُ مُبَاحًا يُضْطَرُّ إلَى ذَلِكَ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَكَنَّافٍ) نَازِحُ الْكَنِيفِ (قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) رَاجِعٌ لِغَيْرِ الْأُمِّ، وَأَمَّا الْأُمُّ فَلَا يُشْتَرَطُ بِالنِّسْبَةِ لَهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ إنْ اُضْطُرَّتْ) الْمُرَادُ إنْ احْتَاجَتْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الِاضْطِرَارُ بَلْ الْمَدَارُ الْحَاجَةُ (قَوْلُهُ حَالَ كَوْنِهَا أَيْضًا تَجْتَهِدُ) أَيْ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ أَيْ بِأَنْ تَجْعَلَ لِلصَّغِيرِ خِرَقًا تَمْنَعُ مِنْ وُصُولِ بَوْلِهِ إلَيْهَا أَوْ تَنْجِيسِهِ عَنْهَا حَالَ الْبَوْلِ أَوْ تَجْعَلَ لَهُ مَكَانًا يَخُصُّهُ مَثَلًا ك وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ أَنْ تَجْتَهِدَ حَالٌ؛ وَلِذَا قَالَ فِي ك وَأَعْرَبُوا تَجْتَهِدُ حَالًا مِنْ مُرْضِعَةٍ وَقَالُوا تَجِيءُ الْحَالُ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ إذَا كَانَ الْمُضَافُ جُزْءًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَوْ كَجُزْئِهِ كَمَا هُنَا، وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ كَجُزْئِهِ أَنْ يَصِحَّ حَذْفُهُ وَيُسْتَغْنَى عَنْهُ بِالْمُضَافِ إلَيْهِ نَحْوَ ﴿أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [النحل: 123] وَعِنْدِي لَوْ أُعْرِبَ صِفَةً سَلِمَ مِنْ هَذَا التَّكَلُّفِ وَمِنْ إيرَادِ مَجِيءِ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ أَشَارَ لِذَلِكَ السَّنْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ فِي دَرْءِ الْبَوْلِ) عِبَارَاتُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ تُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِي الْبَوْلِ وَصَرَّحَ ابْنُ الْإِمَامِ بِعَدَمِ الْعَفْوِ عَنْ الْغَائِطِ قَالَ وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ مِنْ أَصْحَابِنَا اهـ. لَكِنْ عِبَارَةُ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ثَوْبَ الْمُرْضِعِ لَا يَخْلُو مِنْ إصَابَةِ بَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ لِاتِّصَالِ سَبَبِ عُذْرِهِمْ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ.

(قَوْلُهُ دُونَ دِرْهَمٍ) أَيْ وَلَوْ كَانَ مُخْتَلِطًا بِمَائِعٍ حَيْثُ كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ فَلَوْ كَانَ دُونَ الدِّرْهَمِ مُخَالِطًا لِمَاءٍ فَصَارَ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ فَلَا يُعْفَى عَنْهُ وَمَعْنَى دُونَ دِرْهَمٍ أَيْ دُونَ مِسَاحَةِ دِرْهَمٍ يَعْنِي وَلَا عِبْرَةَ بِالْكَمِّيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ دُونَهُ فِي الْمِسَاحَةِ، وَهُوَ قَدْرُهُ أَوْ أَكْثَرُ فِي الْكَمِّيَّةِ كَنُقْطَةٍ ثَخِينَةٍ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) مَصْدَرٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ لَا عَلَى الْحَالِ؛ لِأَنَّ دَمَ نَكِرَةٌ وَمَجِيءُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ ضَعِيفٌ أَيْ أَطْلَقَ مُطْلَقًا أَيْ أَطْلَقَ الْحُكْمَ فِيهِ إطْلَاقًا دُونَ تَقْيِيدٍ وَدُونَ مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَعُفِيَ عَنْ نَجِسٍ دُونَ دِرْهَمٍ (قَوْلُهُ إذْ الْأَثَرُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) الرَّاجِحُ أَنَّ الْأَثَرَ وَالْعَيْنَ سَوَاءٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ مِنْ الْجَسَدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ جَسَدِهِ أَوْ خَارِجِهِ إذْ الدَّمُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ الْجَسَدِ (قَوْلُهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ) وَلَوْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَوْ ثَوْبِ غَيْرِهِ إنْ احْتَاجَ لَهُ وَارْتَضَى شَيْخُنَا الصَّغِيرُ الْأَوَّلَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّأْنَ الِاحْتِيَاجُ لَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْعَفْوِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ) أَيْ وَلِدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمُكْثِ فِيهِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ يُنَجِّسُهُ كَمَا سَبَقَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ الدِّرْهَمِ.

(قَوْلُهُ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ) نَصَّ عَلَيْهِمَا، وَإِنْ كَانَ أَصْلُهُمَا دَمًا؛ لِأَنَّهُمَا أَقْذَرُ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْعَفْوِ فِيهِمَا.

(قَوْلُهُ أَصَابَ ثَوْبَهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك يُصِيبُ الثَّوْبَ الَّذِي عَلَيْهِ لَا ثَوْبًا لَيْسَتْ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَّا بَوْلٌ إلَخْ) الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ وَلَا مَفْهُومَ لِهَذِهِ الْقُيُودِ إلَّا بَوْلٌ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ مُبَاحَةً يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَأَرَادَ بِالِاضْطِرَارِ الِاحْتِيَاجَ بَلْ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لِبَوْلٍ وَلَا لِلسَّفَرِ فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ مُبَاحًا أَوْ لَا، بَلْ كُلُّ مَنْ يُلَابِسُ الدَّوَابَّ لِحَاجَتِهِ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْ فَضْلَتِهَا وَيَدُلُّ لَهُ مَا ذُكِرَ فِي الْقَصَّابِ وَالْكَنَّافِ لَكِنْ بِشَرْطِ الِاجْتِهَادِ إلَّا أَنَّ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الْقُيُودُ الْمَذْكُورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَبْقَى كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَيَقُولُ وَلَا يُعْتَبَرُ الِاجْتِهَادُ عِنْدَ وُجُودِ هَذِهِ الشُّرُوطِ وَإِذَا فُقِدَتْ فَيُشْتَرَطُ الِاجْتِهَادُ حَيْثُ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِلدَّوَابِّ مُحْتَاجًا إلَيْهَا.

ص) وَأَثَرِ ذُبَابٍ مِنْ عَذِرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذُّبَابَ وَنَحْوَهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ كَبَعُوضٍ وَنَمْلٍ لَا بَنَاتِ وَرْدَانَ وَنَحْوَهُ إذَا جَلَسَ عَلَى عَذِرَةٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، ثُمَّ جَلَسَ عَلَى ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا حَاجَةَ إلَى تَقْيِيدِهِ بِمَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الذُّبَابُ؛ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَعُفِيَ عَمَّا يَعْسُرُ وَالْعَفْوُ خَاصٌّ بِالصَّلَاةِ، وَأَمَّا الطَّعَامُ فَلَا وَيَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَيُنَجِّسُ كَثِيرَ طَعَامٍ مَائِعٍ إلَى آخِرِهِ.

(ص) وَمَوْضِعِ حِجَامَةٍ مُسِحَ فَإِذَا بَرِئَ غُسِلَ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ أَثَرِ دَمِ مَوْضِعِ حِجَامَةٍ أَوْ فَصَادَةٍ أَوْ قَطْعِ عِرْقٍ حَالَ كَوْنِ الْمَوْضِعِ مُسِحَ عَنْهُ الدَّمُ لِمَا يَتَضَرَّرُ بِهِ الْمُحْتَجِمُ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ إلَّا أَنَّهُ يُوجِبُ رُخْصَةً فِي تَأْخِيرِ الْغَسْلِ لَا فِي سُقُوطِهِ مُطْلَقًا؛ فَلِهَذَا قَالَ فَإِذَا بَرِئَ غَسَلَ أَيْ وُجُوبًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ سُنَّةً عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ وَالْمُرَادُ بِمَوْضِعِ الْحِجَامَةِ مَا بَيْنَ الشَّرَطَاتِ لَا الشَّرَطَاتُ.

(ص) وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَأُوِّلَ بِالنِّسْيَانِ وَبِالْإِطْلَاقِ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ صَلَّى وَلَمْ يَغْسِلْ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي تَأْوِيلِ الْمُدَوَّنَةِ فَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ يُونُسَ بِالنِّسْيَانِ وَأَنَّ الْعَامِدَ يُعِيدُ أَبَدًا وَتَأَوَّلَهَا أَبُو عِمْرَانَ بِالْإِطْلَاقِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا لِيَسَارَةِ الدَّمِ وَمُرَاعَاةً لِمَنْ لَا يَأْمُرُ بِغَسْلِهِ وَاسْتُشْكِلَتْ الْإِعَادَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَثَرَ الدَّمِ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ مَعَ أَنَّ الْبَاقِيَ هُنَا بَعْدَ الْمَسْحِ إنَّمَا هُوَ الْأَثَرُ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مَرْزُوقٍ مِنْ أَنَّ الْأَثَرَ وَالْعَيْنَ سَوَاءٌ وَيَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِيَسَارَةِ الدَّمِ كَتَأْوِيلِ أَبِي عِمْرَانَ بِالْإِطْلَاقِ مَا قَالُوهُ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إذَا صَلَّى بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ قَبْلَ غَسْلِ مَا عُفِيَ عَنْهُ لِأَجْلِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَمًا تَأَمَّلْ.

(ص) كَطِينِ مَطَرٍ (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ طِينِ مَطَرٍ وَمَائِهِ وَمَاءِ رَشٍّ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا هُوَ عَادَةُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ أَدْخَلَهَا عَلَى الْمُضَافِ أَيْ وَعُفِيَ عَمَّا ذُكِرَ يُصِيبُ الرِّجْلَ أَوْ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ لِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ، وَهُوَ فِي الْغَالِبِ لَا يَخْلُو مِنْ النَّجَاسَةِ إلَّا أَنَّ الْمَشَقَّةَ مَنَعَتْ مِنْ وُجُوبِ غَسْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَوَّلِ الْمَطَرِ وَغَيْرِهِ وَتَبَيَّنَ مَا أَصَابَ حِينَ نُزُولِ الْمَطَرِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ مَا دَامَ طِينًا طَرِيًّا فِي الطُّرُقِ أَوْ الثِّيَابِ وَلَوْ بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ نُزُولِهِ خِلَافًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَأَثَرِ ذُبَابٍ) أَيْ عُفِيَ عَنْ أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ بِجُمْلَتِهِ فِي نَحْوِ بَوْلٍ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ مِنْهُ حَيْثُ زَادَ عَلَى أَثَرِ رِجْلَيْهِ وَفِيهِ، وَهَذَا وَاضِحٌ فِي الذُّبَابِ الصَّغِيرِ، وَأَمَّا الذُّبَابُ الْكَبِيرُ فَوُقُوعُهُ عَلَى الْآدَمِيِّ نَادِرٌ كَالنَّمْلِ كَذَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَنَمْلٍ) الْمُرَادُ النَّمْلُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِخِلَافِ كَبِيرِهِ فَوَافَقَتْ عِبَارَةَ عج (قَوْلُهُ أَوْ بَوْلٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ مَفْهُومٌ لِعَذِرَةٍ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ إذَا عُفِيَ عَنْ الْعَذِرَةِ مَعَ إمْكَانِ ظُهُورِ مَا أَصَابَ مِنْهَا فَغَيْرُهَا مِمَّا لَا يَظْهَرُ أَثَرُهُ كَالْبَوْلِ أَوْ مِمَّا نَجَاسَتُهُ مُخَفَّفَةٌ كَالدَّمِ وَالْقَيْحِ أَوْلَى.
(تَتِمَّةٌ) إذَا تَحَقَّقَ وُصُولَ أَثَرِ نَجَاسَةٍ بِثَوْبٍ أَوْ بَدَنٍ وَشَكَّ هَلْ ذَلِكَ مِنْ ذُبَابٍ أَوْ مِنْ نَحْوِ بَنَاتِ وَرْدَانَ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْعَفْوِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ عَدَمُهُ أَيْضًا فِي الشَّكِّ فِيمَا أَصَابَ مِنْ الذُّبَابِ الصَّغِيرِ هَلْ مِنْ فِيهِ أَوْ أَرْجُلِهِ أَوْ مِنْ وُقُوعِهِ بِجُمْلَتِهِ فِي الْقَذَرِ احْتِيَاطًا وَسُمُّ الذُّبَابِ فِي الْجَنَاحِ الْأَيْسَرِ؛ لِأَنَّهُ يَتَّقِي بِهِ وَدَوَاءُ ذَلِكَ فِي الْأَيْمَنِ فَلْيَغْمِسْهُ فِي الْإِنَاءِ كُلِّهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ.

(قَوْلُهُ مُسِحَ) هَذَا إذَا كَانَ الْأَثَرُ أَكْثَرَ مِنْ دِرْهَمٍ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الْعَفْوِ الْمَسْحُ، ثُمَّ مَحَلُّ الْعَفْوِ مَعَ الْمَسْحِ وُجُوبًا وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ كَمَنْ تَرَكَ الْغُسْلَ (قَوْلُهُ لَا الشَّرَطَاتُ) أَيْ فَقَطْ شَيْخُنَا وَوَجَدْت مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ كَمَا فِي ك وَالْأَحْسَنُ الِاخْتِيَارِيُّ فِي الْعَصْرِ وَالِاخْتِيَارِيُّ، وَبَعْضُ الضَّرُورِيِّ فِي الظُّهْرِ وَالِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ فِي الْعِشَاءَيْنِ وَالْفَجْرِ (قَوْلُهُ لِيَسَارَةِ الدَّمِ) أَيْ لِسُهُولَةِ أَمْرِ الدَّمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يُعْفَى عَنْ قَلِيلِهِ (قَوْلُهُ كَتَأْوِيلٍ) بِكَافٍ فِي نُسْخَتِهِ وَهِيَ بِمَعْنَى اللَّامِ مُتَعَلِّقٌ بِالتَّعْلِيلِ أَيْ أَنَّ مَا قَالُوهُ مِنْ أَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا لَا يُفِيدُ سُهُولَةَ الدَّمِ إذْ لَوْ كَانَ سَهْلًا مَا أَوْجَبُوا فِيهِ الْإِعَادَةَ حِينَ صَلَّى قَبْلَ غَسْلِ مَا عُفِيَ عَنْهُ وَكَمَا يَرِدُ عَلَى التَّعْلِيلِ يَرِدُ عَلَى نَفْسِ الْقَوْلِ الثَّانِي الْحَاكِمِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَمْدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ دَمًا) اعْلَمْ أَنَّ الدَّمَ الْخَارِجَ مِنْ قُبُلِ الذَّكَرِ أَوْ مِنْ دُبُرِهِ أَوْ مِنْ دُبُرِ الْأُنْثَى أَوْ مِنْ قُبُلِهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَيْضًا أَوْ نِفَاسًا فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ أَثَرِ الدُّمَّلِ إذَا لَمْ يُنْكَ فَيُعْفَى عَنْهُ وَهَلْ يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ خَرَجَ مَعَهُ شَيْءٌ مِنْ الْحَدَثِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ إنَّمَا يُعْفَى عَنْهُ إذَا اسْتَنْكَحَهُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لِلْحَدَثِ كَذَا قَالَ عج فَإِذَنْ قَوْلُهُ وَلَوْ دَمًا إنَّمَا يَأْتِي فِي دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ (ثُمَّ أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ قَوْلَهُ: أَثَرَ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَازَمَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَوْ مَرَّةً فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ عج أَوْ إنَّمَا يُعْفَى عَنْهُ إلَخْ (وَأَقُولُ) أَيْضًا وَلَا يَرِدُ ذَلِكَ كُلُّهُ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي الْأَثَرِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ دَمًا فَيُغَيِّرُ الْأَثَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.

(قَوْلُهُ فَالْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَفْهُومَ أَنَّ هَذَا التَّفْرِيعَ لَا يَظْهَرُ إلَّا لَوْ قَالَ أَيْ وَعُفِيَ عَنْ طِينِ الْمَطَرِ وَطِينِ الرَّشِّ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ قَوْلُهُ وَمَائِهِ يُفِيدُ دُخُولَهَا عَلَى الْمُضَافِ، وَأَمَّا مَاءُ الرَّشِّ فَلَا يَدْخُلُ إلَّا بِاعْتِبَارِ إدْخَالِ الْكَافِ عَلَى الْمُضَافِ بِقَيْدِ إضَافَتِهِ إلَى الْمَطَرِ أَيْ مِثْلُ الطِّينِ بِقَيْدِ إضَافَتِهِ إلَى الْمَطَرِ مَاءِ الرَّشِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ بِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى خُصُوصِ الْمُضَافِ وَحْدَهُ يَدْخُلُ مَاءُ الْمَطَرِ وَبِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى خُصُوصِ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَحْدَهُ يَدْخُلُ طِينُ الرَّشِّ وَبِاعْتِبَارِ دُخُولِهَا عَلَى الْمُضَافِ مُقَيَّدًا بِالْإِضَافَةِ دَخَلَ مَاءُ الرَّشِّ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُ) أَيْ آخِرُ الْمَطَرِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ فَإِنَّ الْإِصَابَةَ بَعْدَ الِانْقِطَاعِ بِخِلَافِ الْأُولَى فَإِنَّ الْإِصَابَةَ فِي آخِرِ النُّزُولِ فَحَصَلَتْ الْمُغَايَرَةُ فِي الشِّقِّ الثَّانِي مِنْهُمَا (قَوْلُهُ أَوْ الثِّيَابِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الطُّرُقِ لَا يَخْفَى إذَا جَفَّتْ الطُّرُقَاتُ يَجِبُ غَسْلُ مَا بِالْبَدَنِ مِنْ الطِّينِ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ جَفَّ مِنْ الثِّيَابِ يَجِبُ الْغَسْلُ وَأَنَّ الْعَفْوَ

لِمَنْ حَدَّهُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ نُزُولِهِ وَكَذَا إنْ جَفَّ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ أَوْ شَكَّ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرِ الْمَطَرِ عَلَى الْأَرْضِ وَظَنَّ زَوَالَ نَجَاسَتِهَا وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَوْ تَحَقَّقَ وُجُودُ النَّجَاسَةِ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَطَتْ الْعَذِرَةُ بِالْمُصِيبِ يَقِينًا أَوْ ظَنًّا وَلَمْ تَظْهَرْ عَيْنُهَا لَكِنْ يَجِبُ غَسْلُهَا هُنَا إذَا جَفَّ الطِّينُ عَلَى الطُّرُقِ كَمَا قِيلَ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ إذَا بَرِئَ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ حِينَئِذٍ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ مَاءِ الرَّشِّ وَمُنْتَقَعِ الطُّرُقَاتِ فَالْعَفْوُ دَائِمًا وَلَوْ أَبْدَلَ الْعَذِرَةَ بِالنَّجَاسَةِ لَكَانَ أَشْمَلَ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْعَذِرَةِ لِشِدَّتِهَا فَيَدْخُلُ غَيْرُهَا مِنْ النَّجَاسَاتِ بِالْأَوْلَى وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (لَا إنْ غَلَبَتْ عَيْنُهَا) عَلَى الطِّينِ كَأَنْ يَكُونَ طِينُ مِرْحَاضٍ فِي مَوْضِعٍ فَيَخْتَلِطُ بِطِينٍ فَيَجِبُ غَسْلُهُ لِمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبِلَهُ الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَفَهِمَهُ سَنَدٌ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَفَهِمَهُ سَنَدٌ مِنْ كَلَامِهِ أَيْضًا، وَهُوَ أَوْلَى مِمَّا حَمَلَهُ عَلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ مِنْ أَنَّ مَعْنَى غَالِبًا أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ وُجُودُهَا وَجَعَلَ الصُّوَرَ أَرْبَعًا تَسَاوِيًا احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَعَدَمَهُ لَا يَغْسِلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ تَرْجِيحُ الْوُجُودِ يُصَلِّي بِهِ عَلَى مَا فِيهَا لَا عَلَى مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ أَوْ الْغَالِبُ تَحَقُّقُ الْوُجُودِ وَلَمْ تَظْهَرْ لِاخْتِلَاطِهَا يُصَلِّي بِهِ

[حاشية العدوي]

مَا دَامَ طَرِيًّا فِي الثِّيَابِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ طَرِيًّا فِي الطُّرُقَاتِ فَإِذَنْ لَوْ يَبِسَ مِنْ الثَّوْبِ، وَهُوَ طَرِيٌّ فِي الطُّرُقَاتِ فَالظَّاهِرُ الْعَفْوُ (قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ جَفَّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الصُّوَرَ الثَّلَاثَ الْعَفْوُ فِيهَا دَائِمًا جَفَّ الطِّينُ فِي الطُّرُقِ أَوْ لَا وَالتَّقْيِيدُ بِعَدَمِ الْجَفَافِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ بِهِ نَجَاسَةً وَلَمْ يَكْثُرْ الْمَطَرُ بِحَيْثُ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُ النَّجَاسَةِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ فِي التَّعْبِيرِ بِالْعَفْوِ فِي الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ تَسَامُحًا؛ فَلِذَا كَانَتْ الْوَاوُ فِي قَوْلِهِ.
وَإِنْ اخْتَلَطَتْ لِلْحَالِ وَحَمَلَ الِاخْتِلَاطَ عَلَى الْمُتَيَقَّنِ وَالْمَظْنُونِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَ قَوْلِهِ وَكَذَا إنْ جَفَّ إلَخْ مَا نَصُّهُ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ مُتَحَقِّقًا وُجُودَ النَّجَاسَةِ أَوْ ظَانًّا بَقَاءَهَا، وَأَمَّا إذَا جَفَّ وَغَلَبَ عَلَى الظَّنِّ طَهَارَتُهُ أَوْ شَكَّ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرِ الْمَطَرِ عَلَى الْأَرْضِ وَظَنَّ زَوَالَ النَّجَاسَةِ فَإِنَّهُ يَكُونُ طَاهِرًا تَحْقِيقًا وَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَصَابَ بَعْدَ تَكَرُّرٍ إلَخْ) هَذِهِ غَيْرُ الْأُولَى مِنْ الثَّلَاثِ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَحَلُّ يَغْلِبُ عَلَيْهِ كَثْرَةُ النَّجَاسَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَطَرُ وَلَوْ لَمْ يَتَكَرَّرْ يَظُنُّ مِنْهُ زَوَالَ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يَجِبُ الْغَسْلُ هُنَا) ، وَأَمَّا عَدَمُ وُجُوبِ الْغَسْلِ مَعَ الْجَفَافِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الشَّكِّ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِالطَّهَارَةِ (قَوْلُهُ وَمُنْتَقِعٍ) بِكَسْرِ الْقَافِ أَيْ مِنْ فَضَلَاتِ النِّيلِ أَيْ أَوْ الْمَطَرِ أَيْ وَظَنَّ وُجُودَ النَّجَاسَةِ أَوْ تَحَقَّقَهَا وَإِلَّا فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ (قَوْلُهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا بَالَغَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ تَكُونَ الْوَاوُ لِلْحَالِ (قَوْلُهُ لَا إنْ غَلَبَتْ عَيْنُهَا) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ أَكْثَرَ مِنْ الطِّينِ وَلَكِنْ لَمْ تَظْهَرْ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ وَيُفِيدُ مَا قُلْنَا التَّمْثِيلُ (قَوْلُهُ لَمَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ إلَخْ) قَالَ فِيهَا وَلَا بَأْسَ بِطِينِ الْمَطَرِ الْمُسْتَنْقَعِ فِي السِّكَكِ وَالطُّرُقِ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ أَوْ الْجَسَدَ وَفِيهِ الْعَذِرَةُ وَسَائِرُ النَّجَاسَاتِ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ قَالَ الشَّيْخُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً ابْنُ بَشِيرٍ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ وَالْخِلَافَ قَالَ أَمَّا لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ وَافْتَقَرَ إلَى الْمَشْيِ فِيهِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ كَثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ اهـ. (قَوْلُهُ بِقَوْلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَيَّدَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ ذَلِكَ التَّقْيِيدِ لَكِنْ بِمَعْنَى أَنَّ النَّجَاسَةَ غَالِبَةٌ عَلَى الطِّينِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ الطِّينِ وَقَوْلُهُ وَفَهِمَهُ أَيْ وَفَهِمَ التَّقْيِيدَ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى، وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْغَلَبَةِ أَيْ غَلَبَ عَلَى الطِّينِ أَيْ أَكْثَرُ مِنْ الطِّينِ وَقَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ أَيْ كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَيْضًا أَيْ كَمَا فَهِمَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَالْبَاجِيُّ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمَا قَبِلَا الْقَيْدَ الْمَذْكُورَ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ مِمَّا) أَيْ مِنْ مَعْنَى حَمْلِهِ أَيْ حَمْلِ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى ابْنُ هَارُونَ وَقَوْلُهُ مِنْ أَنَّ إلَخْ بَيَانٌ لِلْمَعْنَى، وَهَذَا التَّقْرِيرُ مُنَاسِبٌ فِي حَدِّ ذَاتِهِ لِفَهْمِ الشَّارِحِ وَالْتِئَامِ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ وَاَلَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْحَطَّابِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي فَهِمَهُ عَائِدٌ عَلَى ذَلِكَ الْقَيْدِ بِهَذَا الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ مِنْ كَلَامِهِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ كَلَامِهِمَا أَيْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا أَيْ كَابْنِ أَبِي زَيْدٍ بِمَعْنَى أَنَّ سَنَدًا فَهِمَ ذَلِكَ الْقَيْدَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فَهِمَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَكِنْ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَنَسُوقُ لَك عِبَارَةَ الْحَطَّابِ وَنَصَّهَا بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ غَلَبَتْ أَيْ لَا إنْ كَانَتْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً عَلَى الطِّينِ وَهَذَا مَعْنَى مَا قَيَّدَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ يُرِيدُ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً وَقَبِلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَالْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَقَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةُ وَقَالَ سَنَدٌ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ النَّجَاسَةُ يُرِيدُ وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ النَّجَاسَاتِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّ النَّجَاسَةَ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَيُصِيبُهُ مِنْ ذَلِكَ أَوْ كَانَ طِينَ مِرْحَاضٍ فِي مَوْضِعٍ وَقَدْ اخْتَلَطَتْ بِطِينِ الْمَطَرِ هَذَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا ضَرُورَةَ فِي غَسْلِ مِثْلِ هَذَا بِخِلَافِ غَسْلِ مَا يَكُونُ مِنْ الطِّينِ اهـ. وَهَذَا أَوْلَى مِمَّا حَمَلَ عَلَيْهِ ابْنُ هَارُونَ كَلَامَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَذَكَرَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرَ.
(قَوْلُهُ وَجَعَلَ الصُّوَرَ أَرْبَعًا) أَيْ ابْنُ هَارُونَ (قَوْلُهُ تَسَاوَيَا احْتَمَلَ الْوُجُودَ وَعَدَمَهُ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ احْتَمَلَ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ تَسَاوَيَا (قَوْلُهُ لَا يَغْسِلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ بِدُونِ الْتِفَاتٍ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ لَا مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ تَرْجِيحًا لِلْأَصْلِ) ، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَهُوَ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ يُصَلَّى بِهِ عَلَى مَا فِيهَا وَقَوْلُهُ أَوْ الْغَالِبُ أَيْ، وَهُوَ النَّجَاسَةُ نَاظِرٌ لِقَوْلِهِ لَا مَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ

عَلَى ظَاهِرِهَا لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ، وَهُوَ حَسَنٌ لِتَحَقُّقِهَا لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ تُغْسَلُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ انْتَهَى.
وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ بِفَهْمِ سَنَدٍ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبْقَى قَوْلَهُمْ وَمَا زَالَتْ الطُّرُقُ وَهَذَا فِيهَا وَكَانَتْ الصَّحَابَةُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ وَلَا يَغْسِلُونَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا أَيْ سَوَاءٌ غَلَبَتْ النَّجَاسَةُ عَلَى الطِّينِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَا إنْ أَصَابَ عَيْنَهَا) لِقَوْلِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَا لَمْ تَكُنْ لِلنَّجَاسَةِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ.

(ص) وَذَيْلِ امْرَأَةٍ مُطَالٍ لِلسَّتْرِ وَرِجْلٍ بُلَّتْ يَمُرَّانِ بِنَجَسٍ يَبِسَ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَهُ (ش) أَيْ وَيُعْفَى عَنْ مُتَعَلِّقِ ذَيْلِ الْمَرْأَةِ الْيَابِسِ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ وَالْجَوْرَبِ الْمُطَالِ بِقَصْدِ السَّتْرِ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ الْمَبْلُولَةِ إذَا أَصَابَ كُلًّا مِنْ الذَّيْلِ وَالرِّجْلِ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ بَعْدُ رُفِعَتْ الرِّجْلُ بِالْحَضْرَةِ أَوْ بَعْدَ مُهْمَلَةٍ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ وَيَصِحُّ فِي يَبَسٍ فَتْحُ الْبَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا﴾ [طه: 77] لَكِنْ بِمَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ وَيَصِحُّ فِيهِ كَسْرُهَا عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ مُشَبَّهَةٌ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرَانِ مُسْتَأْنَفٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا، وَهُوَ كَالْعِلَّةِ لِمَا قَبْلَهُ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لِأَيِّ شَيْءٍ يُعْفَى عَنْهُمَا فَقَالَ؛ لِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِمَا يَمُرَّانِ عَلَيْهِ مِنْ طَاهِرٍ بَعْدَهُ، وَلَيْسَ حَالًا وَقَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْعَفْوِ.

(ص) وَخُفٍّ وَنَعْلٍ مِنْ رَوْثِ دَوَابَّ وَبَوْلِهَا إنْ دُلِكَا (ش) أَيْ وَعُفِيَ عَنْ مُصَابِ الْخُفِّ وَالنَّعْلِ وَسَائِرِ مَا يُمْشَى بِهِ مِنْ أَبْوَالِ الدَّوَابِّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَا عَلَى رَأْيِ أَبِي مُحَمَّدٍ) أَيْ عَلَى فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ لِكَلَامِ أَبِي مُحَمَّدٍ الَّذِي هُوَ الْمَوْضُوعُ (قَوْلُهُ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ) هَذَا الْقِسْمُ الرَّابِعُ (قَوْلُهُ وَلَا نَعْلَمُ فِيهَا خِلَافًا وَيَبْعُدُ وُجُودُهُ) قَالَ فِي ك لَكِنْ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ رُشْدٍ يَحْتَمِلُ التَّقْيِيدَ وَالْخِلَافَ عَقِبَ قَوْلِ الشَّيْخِ مَا لَمْ تَكُنْ النَّجَاسَةُ غَالِبَةً أَوْ عَيْنًا قَائِمَةً فَيُرْجَعُ لَهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ وَنَحْنُ فِي مَنْدُوحَةٍ عَنْهُ) أَيْ عَنْ فَهْمِ ابْنِ هَارُونَ بِفَهْمِ الْقَاضِي سَنَدٍ أَيْ فِي غُنْيَةٍ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَبْقَى قَوْلَهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لَمْ يُقَيِّدْهَا كَمَا قَيَّدَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَشَارَ بِهِ أَيْ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُهَا إلَى قَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ يَحْتَمِلُ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدٍ الْخِلَافَ اهـ. (قَوْلُهُ وَهَذَا فِيهَا) أَيْ الْعَذِرَةِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ (قَوْلُهُ يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَيُصَلُّونَ) قَالَ فِي ك وَخَصَّ بَعْضُهُمْ قَوْلَهَا يَخُوضُونَ فِي طِينِ الْمَطَرِ وَلَا يَغْسِلُونَهُ بِالْمَسْجِدِ الْمُحَصَّبِ لَا الْمَفْرُوشِ بِالْحُصْرِ لِتَلَوُّثِهَا وَبِهِ الْفَتْوَى بِإِفْرِيقِيَةَ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا الْعَفْوُ) مَعَ غَلَبَتِهَا أَيْضًا وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُهَا ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ وَذَيْلِ امْرَأَةٍ) قَالَ فِي ك وَلَا عَفْوَ عَنْ غُبَارِ النَّجِسِ فِي غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ مُطَالٍ) أَيْ ذِرَاعًا بِذِرَاعِ الْيَدِ، وَهُوَ شِبْرَانِ مِنْ عِنْدِ الْأَرْضِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ تَحْتَاجُ فِي السَّتْرِ إلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يَزِيدُ عَمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ الَّتِي لَيْسَ مِنْ زِيِّهَا لُبْسُ الْخُفِّ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ نِسَاءِ الْبَدْوِ وَإِلَّا فَلَا عَفْوَ (قَوْلُهُ لَا بِقَصْدِ الْخُيَلَاءِ) أَيْ أَوْ الزِّينَةِ فَيَحْرُمُ كَالرَّجُلِ وَلَا عَفْوَ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَعَنْ مُتَعَلِّقِ الرِّجْلِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ نَجَاسَةٌ مُحَقَّقَةٌ جَافَّةٌ) مُفَادُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ نَجَسٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ (قَوْلُهُ جَافَّةٌ) لَا رَطْبَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ غَسْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَالطِّينِ (قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا) إسْنَادُهُ لِلرِّجْلِ وَلِلذَّيْلِ مَجَازٌ الْحَقِيقَةُ إسْنَادُهُ لِلشَّخْصِ الْمَارِّ (قَوْلُهُ حَيْثُ مَرَّا عَلَى أَرْضٍ طَاهِرَةٍ) أَيْ يَابِسَةٍ كَمَا فِي الرِّوَايَةِ وَعِبَارَةِ ابْنِ عَرَفَةَ كَالْمُصَنِّفِ أَعَمُّ مِنْهَا إذْ تَشْمَلُ الْأَرْضَ وَغَيْرَهَا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا طَاهِرَةً.
(قَوْلُهُ رَفَعَتْ الرِّجْلَ) أَيْ مِنْ فَوْقِ النَّجَسِ (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ طُولٍ) أَيْ مِنْ وُقُوعِهَا عَلَى النَّجَسِ أَيْ سَوَاءٌ رَفَعَتْ الرِّجْلَ مِنْ فَوْقِ النَّجَاسَةِ فَوْرًا أَوْ بَعْدَ طُولٍ وَخَصَّصَ الْكَلَامَ بِالرِّجْلِ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ بِذَلِكَ (فَإِنْ قُلْت) إذَا كَانَ الذَّيْلُ يَابِسًا وَالنَّجَسُ كَذَلِكَ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ (قُلْت) قَدْ يَتَعَلَّقُ بِهَا غُبَارُهَا، وَهُوَ غَيْرُ مَعْفُوٍّ عَنْهُ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَمَّا غُبَارُهَا فِي هَذَيْنِ فَمَعْفُوٌّ عَنْهُ تَحَقَّقَتْ إصَابَتُهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا خِلَافًا لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ وَلَا يُعْفَى عَمَّا تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْغُبَارِ لِذَيْلِ الْمَرْأَةِ وَرِجْلِ الرَّجُلِ، ثُمَّ الْعَفْوُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْتَصُّ بِأَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا كَمَسْأَلَةِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ اللَّبَّادِ إلَخْ) وَغَيْرِ ابْنِ اللَّبَّادِ يَقُولُ لَيْسَ هَذَا الَّذِي أَرَادَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الرِّجْلَ إذَا رَفَعَهَا بِالْحَضْرَةِ لَمْ يَمْنَعْ مِنْ تِلْكَ النَّجَاسَةِ إلَّا شَيْءٌ لَا قَدْرَ لَهُ اهـ. أَيْ لَيْسَتْ الطَّهَارَةُ مِنْ حَيْثُ الْمُرُورُ عَلَى طَاهِرٍ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي يَبِسٍ) وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِعْلًا مَاضِيًا (قَوْلُهُ يَطْهُرَانِ حُكْمًا وَعَفْوًا لَا حَقِيقَةً إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُشْكِلٌ تَصَوُّرًا وَحُكْمًا أَمَّا الْأَوَّلُ؛ فَلِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حَيْثُ كَانَ الذَّيْلُ وَالرِّجْلُ يَطْهُرَانِ بِمَا بَعْدَ النَّجَسِ الْيَابِسِ مِنْ الطَّاهِرِ الْيَابِسِ الثَّانِي حُكْمُهُ هُنَا بِأَنَّهُمَا يَطْهُرَانِ بِطَاهِرٍ يَابِسٍ يُخَالِفُهُ مَا قَدَّمَهُ مِنْ أَنَّ الْحَدَثَ وَحُكْمَ الْخَبَثِ يُرْفَعَانِ بِالْمُطْلَقِ لَا بِمُتَغَيِّرٍ لَوْنًا وَلَا فَرْقَ فِي الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ اُنْظُرْ عب.
(تَنْبِيهٌ) : فِي جَعْلِ الرِّجْلِ كَالذَّيْلِ بَعُدَ؛ لِأَنَّ الرِّجْلَ مَبْلُولَةٌ وَالذَّيْلَ يَابِسٌ وَلَمْ يَظْهَرْ فِي تَوْجِيهِ ذَلِكَ إلَّا أَنَّهَا رُخْصَةٌ وَتَخْفِيفٌ (قَوْلُهُ وَعَفْوًا) عَطْفٌ عَلَى تَفْسِيرٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ فَالْأَفْضَلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّهَارَةِ الطَّهَارَةُ اللُّغَوِيَّةُ.

(قَوْلُهُ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ) اجْتَمَعَا أَوْ انْفَرَدَا (قَوْلُهُ مِنْ رَوْثٍ إلَخْ) وَلَوْ رَطْبَةٍ فَلَوْ شَكَّ فِيمَا أَصَابَ خُفَّهُ أَوْ نَعْلَهُ هَلْ هُوَ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا أَوْ مِنْ الْعَذِرَةِ فَالظَّاهِرُ تَعَيُّنُ الْغَسْلِ احْتِيَاطًا (قَوْلُهُ وَبَوْلِهَا) فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِالْوَاوِ وَعَلَيْهَا فَإِفْرَادُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَا غَيْرَهُ مَعَ عَدَمِ الْعَطْفِ بِأَوْ شَاذٌّ إلَّا أَنْ يُؤَوَّلَ بِالْمَذْكُورِ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهِيَ أَوْلَى (قَوْلُهُ إنْ دُلِكَا) اسْتَشْكَلَ الْوَانُّوغِيُّ الدَّلْكَ فِي الْبَوْلِ فَإِنَّهُ لَا يُزِيلُ عَيْنًا وَلَا حُكْمًا وَالصَّوَابُ إمَّا الْعَفْوُ عَنْهُ كَبَوْلِ فَرَسِ الْغَازِي وَإِمَّا النَّزْعُ وَلِذَا أَسْقَطَهَا الْجَلَّابُ وَمِثْلُ الدَّلْكِ جَفَافُهُمَا بِحَيْثُ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ (قَوْلُهُ وَسَائِرِ مَا يَمْشِي إلَخْ)

وَأَرْوَاثِهَا، وَهُوَ رَجِيعُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ لِغَلَبَتِهِمَا عَلَى الطُّرُقِ وَلِمَشَقَّةِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُمَا وَلِأَنَّ نَجَاسَتَهُمَا مُخْتَلَفٌ فِيهَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُدَلِّكَهُمَا بِتُرَابٍ أَوْ خَزَفٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَإِنْ كَانَ الْأَفْضَلُ التُّرَابَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَطِئَ أَحَدُكُمْ بِنَعْلِهِ الْأَذَى فَإِنَّ التُّرَابَ لَهُ طَهُورٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَيُدْلَكُ كُلٌّ مِنْهُمَا حَتَّى لَا يُخْرِجَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ شَيْئًا وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ كَالِاسْتِجْمَارِ فِيهِمَا وَإِذَا دُلِكَا كَذَلِكَ جَازَتْ الصَّلَاةُ بِهِمَا وَالْمَشْيُ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمُحَصَّرِ قَالَ فِي الطِّرَازِ شَرْطُ الدَّلْكِ أَنْ لَا يَبْقَى بَعْدَهُ شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ فَقَوْلُ التَّتَّائِيِّ عَنْهُ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ تَجِفُّ فَلَا يُخْرِجُهَا الْمَسْحُ فَيَقْتَضِي الْعَفْوَ حِينَئِذٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا دَامَ شَيْءٌ مِنْ عَيْنِهَا بَاقِيًا لَا عَفْوَ وَاَلَّذِي يُخْرِجُهُ الْغَسْلُ هُوَ الْحُكْمُ.

(ص) لَا غَيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ لَا مَاءَ مَعَهُ وَيَتَيَمَّمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا إذَا أَصَابَ الْخُفَّ أَوْ النَّعْلَ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ كَالدَّمِ وَبَوْلِ الْآدَمِيِّ وَخَرْءِ الْكِلَابِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَإِذَا قُلْنَا بِعَدَمِ الْعَفْوِ وَقَدْ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ عَلَى الْخُفِّ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا يُزِيلُ بِهِ النَّجَاسَةَ عَنْ الْخُفِّ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ أَعْضَائِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ لِيُزِيلَ بِهِ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلتَّيَمُّمِ وَيَبْطُلُ حُكْمُ الْمَسْحِ فِي حَقِّهِ وَلَا يَكْفِيهِ دَلْكُهُ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ لَهُ بَدَلٌ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ لَا بَدَلَ لَهَا فَقَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى دَوَابَّ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِمَا تَقَدَّمَ بِتَأْوِيلِهِ الْمَذْكُورِ هُنَا أَوْ رُبَّمَا ذَكَرَ مِنْ رَوْثٍ وَبَوْلٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُ الضَّمِيرِ لِلْخُفِّ وَالنَّعْلِ أَيْ فَلَا يُعْفَى عَنْ غَيْرِهِمَا كَالثِّيَابِ وَالْأَبْدَانِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَ: فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَيْ مِنْ حُكْمِهِ الْمَسْحُ فَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ كَانَ عَلَى طَهَارَةٍ مَسَحَ فِيهَا فَيَدْخُلُ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ مَسْحٌ لَا الْمَاسِحُ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِهِ وَاَلَّذِي حُكْمُهُ الْمَسْحُ هُوَ مَنْ اُنْتُقِضَتْ طَهَارَتُهُ الْمَائِيَّةُ الْكَامِلَةُ تَقَدَّمَ لَهُ مَسْحٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ صَارَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ.

(ص) وَاخْتَارَ إلْحَاقَ رِجْلِ الْفَقِيرِ وَفِي غَيْرِهِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَابْنَ الْعَرَبِيِّ أَيْضًا اخْتَارَ فِي رِجْلِ الْفَقِيرِ الْعَاجِزِ عَنْ نَعْلٍ أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ مَا يُصِيبُهَا مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا إذَا دُلِكَتْ

[حاشية العدوي]

أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَخُفٍّ وَنَعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَهُوَ رَجِيعُ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) تَفْسِيرٌ لِلرَّوْثِ فِي ذَاتِهِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ بِالدَّوَابِّ مَا يَشْمَلُ الْكَلْبَ وَنَحْوَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي الْمُصَنِّفِ بِالدَّوَابِّ الْبِغَالُ وَالْخَيْلُ وَالْحَمِيرُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ كَالِاسْتِجْمَارِ فِيهِمَا) أَيْ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ لَا يُخْرِجَ الْغَسْلُ بَعْدَهُ شَيْئًا وَلَا يُشْتَرَطُ زَوَالُ الرِّيحِ (قَوْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ غَيْرِ الْمُحَصَّرِ) أَيْ فَإِنَّ ذَلِكَ يُقَذِّرُهُ وَيُفْسِدُ حُصُرَهُ فَيُمْنَعُ الْمَشْيُ بِهِمَا فِيهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْإِمَامِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَهُ ح وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُبَلَّطَ كَالْمُحَصَّرِ كَذَا قَالَ عج وَمَا سَيَأْتِي مِنْ امْتِنَاعِ مُكْثٍ بِنَجِسٍ فِي مَسْجِدٍ فِي غَيْرِ الْمَعْفُوِّ عَنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعَفْوَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا كَدُخُولِهِ الْمَسْجِدَ بِهِ وَمُكْثِهِ بِهِ وَكَمُلَاقَاتِهِ إثْرَ ذَلِكَ ثَوْبًا مَبْلُولًا أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يَضُرُّ هَذَا خُلَاصَةُ مَا ذَكَرُوا وَيُبْحَثُ فِي ذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ لَا يَبْقَى شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغُسْلُ إذْ لَا شَكَّ وَلَا رَيْبَ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ جَوَازُ الْمَشْيِ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ مُحَصَّرًا أَوْ مُبَلَّطًا؛ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ الْغَسْلُ هُوَ الْحُكْمُ بَلْ وَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ حِينَئِذٍ فَالصَّوَابُ كَلَامُ تت خُصُوصًا وَقَدْ نَقَلَ الْحَطَّابُ كَلَامَ سَنَدٍ مُوَافِقًا لِمَا فِي تت وَالْحَطَّابُ ثِقَةٌ فِي النَّقْلِ وَمَا قَالَهُ آخِرًا يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ يُخْرِجُهُ الْمَسْحُ أَيْ فِيمَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُزَالَ بِالْمَسْحِ بَلْ يُقَالُ إنَّهُ إذَا كَانَ مَا بَقِيَ إلَّا الْحُكْمُ وَالْعَيْنُ زَالَتْ بِالْمَسْحِ فَلَا مَانِعَ مِنْ الْمَشْيِ بِهِمَا فِي الْمَسْجِدِ الْمُحَصَّرِ وَالْمُبَلَّطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا شَيْءٌ مِنْ عَيْنِ النَّجَاسَةِ لِكَوْنِهِ زَالَ.
(تَنْبِيهٌ) : قَيَّدَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ يَكْثُرُ فِيهِ الدَّوَابُّ وَسَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ؛ لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ وَفِيمَنْ عَجَزَ عَنْ الْغَسْلِ لِقَوْلِ الطَّرَّازِ إنْ تَيَسَّرَ لَهُ الْغَسْلُ كَأَنْ يَجِدَ الْمَاءَ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ يَغْسِلُهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَبْقَى شَيْءٌ يُخْرِجُهُ الْغُسْلُ) أَيْ مِنْ الْحُكْمِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ آخِرًا.

(قَوْلُهُ لَا غَيْرِهِ فَيَخْلَعُهُ الْمَاسِحُ) أَخَذَ مِنْهُ تَقْدِيمَ غَسْلِ النَّجَاسَةِ عَلَى الْوُضُوءِ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِيهِ لِإِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُصَلِّي بِالنَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ مَعَهُ مِنْ الْمَاءِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لَا مَاءَ مَعَهُ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَيُزِيلُ النَّجَاسَةَ بِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ لَا مَاءَ مَعَهُ أَصْلًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ الْأُولَى أَنْ لَا يَكُونَ مَعَهُ مَاءٌ أَصْلًا إلَّا أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ قَدْ مَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَأَصَابَتْهُ نَجَاسَةٌ الثَّانِيَةُ صُورَةُ الشَّارِحِ بِأَنْ يَكُونَ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِي إلَّا الْوُضُوءَ وَالْمَسْحَ دُونَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَلَا يُمْكِنُهُ جَمْعُ مَاءِ الْوُضُوءِ لِإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَالْحُكْمُ فِيهِمَا وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنَّهُ يَخْلَعُ وَيَتَيَمَّمُ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِأَنَّ الْوُضُوءَ يَبْطُلُ بِمُجَرَّدِ الْخَلْعِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَالْأَمْرُ فِيهَا ظَاهِرٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُجْعَلَ الْمُصَنِّفُ مُتَحَمِّلًا لِصُورَتَيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي ك قَوْلُهُ لَا مَاءَ مَعَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُ مَاءٌ، فَإِنْ شَاءَ غَسَلَهُمَا وَلَوْ أَدَّى إلَى إفْسَادِهِمَا، وَإِنْ شَاءَ نَزَعَهُمَا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَشَى عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ لَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّةٌ وَهَذَا مِنْ فَوَائِدِ الْخِلَافِ فَدَعْوَى الْحَطَّابِ أَنَّهُ لَا ثَمَرَةَ لَهُ لَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى دَوَابَّ) الْمُنَاسِبُ لِمَا بَعْدَ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى رَوْثِ دَوَابَّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ الْعَاجِزِ عَنْ نَعْلٍ) أَيْ أَوْ خُفٍّ فَلَيْسَ مَالِكًا لِأَحَدِهِمَا وَلَا مَا يَشْتَرِي بِهِ ذَلِكَ أَوْ يَسْتَأْجِرُ قَالَ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ وَانْظُرْ لَوْ قَدَرَ الْفَقِيرُ عَلَى مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ حَامِلًا يَحْمِلُهُ هَلْ يَلْزَمُهُ وَيَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَوْ لَا وَمِثْلُ الْفَقِيرِ غَنِيٌّ لَا يَقْدِرُ عَلَى لُبْسِ ذَلِكَ لِمَرَضٍ أَوْ لِفَقْدِهِ وَإِذَا وَجَدَ الْفَقِيرُ مَنْ يُسَلِّفُهُ هَلْ يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ فَقِيرًا أَمْ لَا، وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَيَشْهَدُ لِلْأَوَّلِ مَسْأَلَةُ التَّيَمُّمِ

لَا غَيْرِهِمَا وَفِي رِجْلِ غَيْرِ الْفَقِيرِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْدِرُ عَلَى شِرَاءِ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ بِالْعَفْوِ كَالْفَقِيرِ وَعَدَمِهِ وَوُجُوبِ الْغُسْلِ.

(ص) وَوَاقِعٍ عَلَى مَارٍّ وَإِنْ سَأَلَ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا وَقَعَ عَلَى الْمَارِّ مِنْ سَقَائِفَ وَنَحْوِهَا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ عَنْهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ بِرَائِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا مِنْ الْأَمَارَاتِ، فَإِنْ سَأَلَ كَمَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ عَدْلُ الرِّوَايَةِ لَا الْكَافِرُ بَلْ يَحْمِلُهُ مَا سَقَطَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَدْلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ قَاعِدًا عِنْدَهُمْ وَيُخْبِرُ بِالطَّهَارَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ مَعَ تَيَقُّنِ نَجَاسَتِهِ؛ فَلِذَلِكَ حَوَّلْنَاهُ عَنْ ذَلِكَ إلَى مَا يَصِحُّ بِهِ وَيُدْفَعُ عَنْهُ الِاعْتِرَاضُ فَقَوْلُهُ صَدَّقَ الْمُسْلِمَ فِي مَعْنَى لَا يُصَدِّقُ إلَّا الْمُسْلِمَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ عَدْلَ رِوَايَةٍ، وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ.

(ص) وَكَسَيْفٍ صَقِيلٍ لِإِفْسَادِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَ السَّيْفَ الصَّقِيلَ وَشَبَهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ كَالْمُدْيَةِ وَالْمِرْآةِ وَالزُّجَاجِ وَخَرَجَ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا كَالثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَالظُّفْرِ إذَا أَصَابَ مَا ذُكِرَ دَمٌ خَاصَّةً مُبَاحٌ كَالْقِصَاصِ وَالصَّيْدِ لِلْعَيْشِ وَالذَّكَاةِ الشَّرْعِيَّةِ لِئَلَّا يَفْسُدَ بِالْغُسْلِ سَوَاءٌ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي تَعْلِيلِ الْعَفْوِ هُوَ الْإِفْسَادُ بِالْغَسْلِ لَا لِانْتِفَائِهَا بِالْمَسْحِ إذْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْحَ وَقَوْلُهُ لِإِفْسَادِهِ مُتَعَلِّقٌ بِعُفِيَ ثُمَّ لَوْ قَالَ لِفَسَادِهِ كَفَاهُ مَعَ كَوْنِهِ أَخْصَرَ، ثُمَّ إنَّهُ صَرَّحَ بِالتَّعْلِيلِ هُنَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ لِأَجْلِ دَفْعِ إفْسَادِهِ لِغَسْلِهِ مِنْ دَمٍ مُبَاحٍ لَا لِتَحْصِيلِ إفْسَادِهِ فَاللَّامُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَمِنْ دَمٍ مُبَاحٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِالدَّمِ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ؛ لِأَنَّ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ عَلَى مَارٍّ) أَيْ شَخْصٍ مَارٍّ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَكَذَا عَلَى جَالِسٍ أَوْ قَائِمٍ مُسْتَيْقِظٍ أَوْ نَائِمٍ (قَوْلُهُ مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ) أَوْ مَشْكُوكٍ فِيهِمْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَحْمِلُ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي حَالِ الشَّكِّ مَا لَمْ يَتَيَقَّنْ النَّجَاسَةَ أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشْكُوكًا فِيهِ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَلَا مَحَلَّ لِلْعَفْوِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْعَفْوَ إنَّمَا هُوَ عَنْ لُزُومِ الْفَحْصِ وَالسُّؤَالِ (فَإِنْ قُلْت) الْعَفْوُ عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَرْعُ تَعَقُّلِهِ (قُلْت) لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السُّقُوفِ النَّجَاسَةُ وَاشْتَبَهَ الْحَالُ كَانَ مِنْ حَقِّهِ وُجُوبُ السُّؤَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَتَبَيَّنَ الْحَالَ وَلَك جَوَابٌ آخَرُ، وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الشَّأْنُ أَنَّ الَّذِي يَنْزِلُ مِنْ السَّقْفِ النَّجَاسَةُ كَانَ مِنْ حَقِّ ذَلِكَ الِاجْتِنَابُ فَصَحَّ حِينَئِذٍ تَعَلُّقُ الْعَفْوِ بِهِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ نَجَاسَتَهُ) أَيْ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ (قَوْلُهُ إنْ أَخْبَرَ بِالطَّهَارَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا كَانَ نَازِلًا مِنْ سُقُوفِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ الْمَشْكُوكِ فِيهِمْ وَقَدْ قُلْنَا يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ وَيُعْفَى عَنْ لُزُومِ السُّؤَالِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ أَيْ يُصَدَّقُ الْمُسْلِمُ إنْ أَخْبَرَ بِالنَّجَاسَةِ فِيمَا ذُكِرَ أَيْ وَكَانَ عَدْلَ رِوَايَةٍ وَبَيَّنَ وَجْهَ النَّجَاسَةِ أَوْ اتَّفَقَا مَذْهَبًا.
(قَوْلُهُ لَا الْكَافِرُ) فَلَا يُحْمَلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ إلَّا عَلَى النَّجَاسَةِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَمَحَلُّ كَوْنِهِ يَحْمِلُ مَا نَزَلَ مِنْهُمْ عَلَى النَّجَاسَةِ مَا لَمْ يُخْبِرْ عَدْلٌ بِالطَّهَارَةِ أَيْ عَدْلُ رِوَايَةٍ وَلَا يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ الْمَذْهَبِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ، وَأَمَّا إذَا أَخْبَرَ بِمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فَلَا يُشْتَرَطُ إسْلَامٌ وَلَا عَدَالَةٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ وَذَلِكَ أَنَّ السَّاقِطَ إمَّا مِنْ قَوْمٍ مُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ مِنْ كُفَّارٍ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَتَحَقَّقَ الطَّهَارَةُ أَوْ تَتَحَقَّقَ النَّجَاسَةُ أَوْ يَظُنَّ الطَّهَارَةَ أَوْ النَّجَاسَةَ أَوْ يَشُكَّهَا، فَإِنْ تَحَقَّقَتْ الطَّهَارَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَإِنْ تَحَقَّقَتْ النَّجَاسَةُ أَوْ ظَنَّهَا فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ، وَإِنْ شَكَّ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا وَيُحْمَلُ عَلَى النَّجَاسَةِ فِي السَّاقِطِ مِنْ الْكُفَّارِ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمُسْلِمُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ) الْغَيْرُ الْفَاسِقِ.

(قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صَلَابَةٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الصَّفَاقَةَ وَحْدَهَا لَا تَكْفِي بَلْ لَا بُدَّ مِنْ صَلَابَةٍ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ شَيْءٌ صَقِيلٌ أَمْلَسُ مُصْمَتٌ لَا يَتَخَلَّلُ الْمَاءُ أَجْزَاءَهُ وَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ وَشِبْهَهُ مِنْ كُلِّ مَا فِيهِ صِقَالَةٌ وَصَلَابَةٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ الْمِرْآةِ؛ لِأَنَّ الْمِرْآةَ يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهَا مِنْ دَمِ غَيْرِ الْمُبَاحِ أَيْضًا لِتَكَرُّرِ النَّظَرِ فِيهَا الْمَطْلُوبِ دُونَ السَّيْفِ وَالْمُدْيَةِ، وَإِنْ فُعِلَ بِهِمَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ وَالزُّجَاجُ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الزُّجَاجِ قَالَ الْحَطَّابُ خَرَجَ بِذَلِكَ الزُّجَاجُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ شَابَهَ السَّيْفَ فِي الصِّقَالَةِ وَالصَّلَابَةِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُفْسِدُهُ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ) أَيْ صُلْبًا وَلَوْ كَانَ صَقِيلًا أَيْ وَذَلِكَ أَنَّنَا اشْتَرَطْنَا زِيَادَةً عَلَى الصِّقَالَةِ الصَّلَابَةَ (قَوْلُهُ دَمٍ خَاصَّةً مُبَاحٍ) فَصَلَ بَيْنَ الْمُضَافِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ فِيهِ تَلْمِيحًا إلَى أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ اسْمٌ مُنَوَّنٌ لَا مُضَافٌ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ يَجُوزُ فِيهِ التَّنْوِينُ أَيْ مِنْ دَمٍ مُبَاحٌ مَحَلُّهُ وَالْإِضَافَةُ أَيْ مِنْ دَمِ مَحَلِّ مُبَاحٍ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ مَسَحَهُ أَمْ لَا) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ بَعْدُ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَعِيفٌ لِمَا فِيهِ مِنْ إفَادَةِ طَلَبِ الْمَسْحِ (قَوْلُهُ لَا لِانْتِفَائِهَا) أَيْ النَّجَاسَةِ بِالْمَسْحِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ إلَّا أَنَّ مَقْصُودَهُ ذَلِكَ قَالَ تت وَخَرَجَ بِالسَّيْفِ الثَّوْبُ الصَّقِيلُ أَوْ الْجَسَدُ فَلَا يُعْفَى عَمَّا يُصِيبُهُمَا مِنْهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَمَثَارُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ انْتِفَاءُ النَّجَاسَةِ أَوْ الْإِفْسَادُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِي الظُّفْرِ؛ لِأَنَّ النَّجَاسَةَ تَنْتِفِي بِمَسْحِهِ وَالْغَسْلُ لَا يُفْسِدُهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكْفِي الْمَسْحُ دُونَ الثَّانِي (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ) تَبَيَّنَ لَك مِنْ عِبَارَةِ تت، وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ شَأْنُ الْمَتْنِ أَنْ لَا يَتَعَرَّضَ لِلْأَدِلَّةِ أَيْ التَّعْلِيلِ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ ظَرْفٌ إلَخْ) ذَلِكَ الْمَحْذُوفُ هُوَ قَوْلُهُ يَغْسِلُهُ، فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الْمُتَعَلِّقُ مَحْذُوفًا يَكُونُ الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَحَمِّلًا لِلضَّمِيرِ قُلْت فِي الْمُتَعَلِّقِ الْعَامِّ

الدَّمَ هُوَ الَّذِي يَعْسُرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ لِغَلَبَةِ وُصُولِهِ إلَيْهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ وَبِالْمُبَاحِ عَنْ دَمِ الْعُدْوَانِ فَإِنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْهُ وَقَالَ الْمَوَّاقُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَكْفِي مَسْحُ دَمِ السَّيْفِ عِيسَى إنْ كَانَ فِي جِهَادٍ أَوْ صَيْدٍ لِعَيْشِهِ ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ عِيسَى تَفْسِيرٌ انْتَهَى فَانْظُرْ قَوْلَ مَنْ قَالَ الْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمَمْنُوعِ لِيَشْمَلَ الْمَكْرُوهَ كَصَيْدِ اللَّهْوِ مَعَ هَذَا النَّصِّ.

(ص) وَأَثَرِ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِ الدُّمَّلِ الَّذِي بِهِ وَالْجَرَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ دَمٍ وَقَيْحٍ وَصَدِيدٍ وَمَاءٍ سَائِلٍ مِنْ نَفْطِ نَارٍ يُصِيبُ الثَّوْبَ أَوْ الْجَسَدَ لِعُسْرِ الِاحْتِرَازِ مِنْهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ فَلَا يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ حَيْثُ كَانَ كَثِيرًا، وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَضُرُّهُ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَنْ بِهِ دُمَّلٌ وَاحِدٌ أَوْ نَحْوُهُ أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ كَالْجَرَبِ فَإِنَّهُ مُضْطَرٌّ إلَى نَكْئِهَا وَيُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ.
(فَائِدَةٌ) الدُّمَّلُ بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ وَتَشْدِيدِ مِيمِهِ وَتَخْفِيفِهِ كَسُكَّرٍ وَصُرَدٍ سُمِّيَ بِذَلِكَ تَفَاؤُلًا كَتَسْمِيَةِ الْمُهْلِكَةِ مَفَازَةً وَاللَّدِيغِ سَلِيمًا.

(ص) وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ كَدَمِ بَرَاغِيثَ (ش) أَيْ وَنُدِبَ غَسْلُ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ جَسَدٍ إنْ تَفَاحَشَ بِأَنْ يَسْتَحِيَ مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ أَوْ تَغَيَّرَ رِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ إلَى حَالَةٍ لَا يُقْبَلُ صَاحِبُهَا وَلَا يُقْرَبُ إلَّا بِتَعَذُّرٍ كَاسْتِحْبَابِ غَسْلِ خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ مِنْ ثَوْبٍ تَفَاحَشَ فِيهِ كَانَ فِي زَمَنِ هَيَجَانِهَا أَمْ لَا وَظَاهِرُ الرِّسَالَةِ الْوُجُوبُ لَكِنْ حُمِلَتْ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَكَذَلِكَ حُمِلَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَيْضًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَتَفْسِيرُنَا الدَّمَ بِالْخَرْءِ تَبَعًا لِلْجُزُولِيِّ مُخْرِجٌ لِدَمِهَا الَّذِي مِنْ جَوْفِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الدِّمَاءِ لَا يُعْفَى إلَّا عَنْ دُونِ دِرْهَمٍ مِنْهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِصَاحِبِ الْحُلَلِ؛ لِأَنَّ

[حاشية العدوي]

كَالْكَوْنِ لَا الْخَاصِّ كَمَا هُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : الْفَرْقُ بَيْنَ السَّيْفِ وَمَوْضِعِ الْحِجَامَةِ أَنَّ الدَّمَ إذَا يَبِسَ عَلَى السَّيْفِ وَنَحْوِهِ تَطَايَرَ بِخِلَافِ الْحِجَامَةِ (أَقُولُ) يَصِحُّ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ لِإِفْسَادِهِ إلَى آخِرِهِ تَعْلِيلًا مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرِ دَفْعٍ وَالْمَعْنَى إنَّمَا عُفِيَ لِوُجُودِ الْإِفْسَادِ بِالْغَسْلِ مِنْ دَمِ الْمُبَاحِ عَلَى تَقْدِيرِ حُصُولِهِ (قَوْلُهُ سَمَعُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ نَصِّ الْحَطَّابِ نَقْلًا عَنْ التَّوْضِيحِ قَالَ عِيسَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ مَسَحَهُ مِنْ الدَّمِ أَوْ لَمْ يَمْسَحْهُ قَالَ عِيسَى يُرِيدُ فِي الْجِهَادِ وَفِي الصَّيْدِ الَّذِي هُوَ عَيْشُهُ (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُبَاحِ غَيْرُ الْمُحَرَّمِ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمَكْرُوهُ الْمُشَارُ لَهُ فِي الْبَاغِيَةِ بِقَوْلِهِ وَكُرِهَ لِلرَّجُلِ قَتْلُ أَبِيهِ وَوِرْثُهُ وَمِثْلُهُ دَمُ مَكْرُوهِ الْأَكْلِ الْخَارِجِ مِنْ الْمُذَكَّى وَالْمُرَادُ أَيْضًا مُبَاحٌ أَصَالَةً فَلَا يَضُرُّ حُرْمَتُهُ لِعَارِضٍ كَقَتْلِ مُرْتَدٍّ بِهِ وَزَانٍ أَحْصَنَ بِغَيْرِ إذْنِ إمَامٍ (فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يَكُونُ سَمَاعُ ابْنِ الْقَاسِمِ ضَعِيفًا فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ السَّمَاعَ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِي الْعُتْبِيَّةِ.

(قَوْلُهُ الَّذِي بِهِ) أَخْرَجَ دُمَّلَ غَيْرِهِ فَلَا يُعْفَى عَمَّا أَصَابَهُ مِنْهُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَالْآخَرُ الْعَفْوُ (قُلْت) وَيُشْبِهُ هَذَا الْخِلَافُ خِلَافَهُمْ فِي صَاحِبِ السَّلَسِ هَلْ الْعَفْوُ خَاصٌّ أَوْ مُتَعَدٍّ إلَى غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذَا مَصَلَ بِنَفْسِهِ) أَيْ سَالَ بِنَفْسِهِ وَمِثْلُهُ مَا فِي حُكْمِهِ كَمَا إذَا انْتَهَى الدُّمَّلُ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ تَرَكَهُ لَانْفَجَرَ بِنَفْسِهِ وَفَجَّرَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَنْ أَثَرِهِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ قُشِرَ حَالَ سَيَلَانِهِ) أَيْ قُشِرَ حَالَ اجْتِمَاعِ تِلْكَ الْمَادَّةِ وَلَوْلَا الْقَشْرُ مَا خَرَجَتْ تِلْكَ الْمَادَّةُ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَهُوَ مَعْفُوٌّ عَنْهُ) أَيْ كَالدِّرْهَمِ فَأَقَلَّ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْيَسِيرُ) هُوَ مَا دُونَ الدِّرْهَمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ سَيَلَانِهِ) أَيْ إذَا نَكَأَهُ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ تِلْكَ الْمَادَّةُ فِيهِ، ثُمَّ تَجَمَّعَتْ وَسَالَتْ مِنْ ذَلِكَ الشِّقِّ فَالْعَفْوُ وَعِبَارَةُ ك وَلَا يَضُرُّ نَكْؤُهُ قَبْلَ السَّيَلَانِ فَلَوْ نُكِئَ أَوْ شُقَّ قَبْلَ أَنْ تَجْتَمِعَ الْمَادَّةُ فِيهِ ثُمَّ تَجَمَّعَتْ إلَى آخِرِ مَا ذَكَرْته لَك (قَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ) أَيْ كَالْجُرْحِ (قَوْله أَمَّا لَوْ كَثُرَتْ) أَيْ بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الْوَاحِدِ بَلْ فِي أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الدُّمَّلَ الْوَاحِدَ إذَا اُضْطُرَّ إلَى نَكْئِهَا وَشَقَّ عَلَيْهِ تَرَكَهُ فَإِنَّهُ يُعْفَى عَمَّا سَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَنْ يَتَّصِلَ سَيَلَانُهُ وَلَا يَنْقَطِعَ أَوْ انْقَطَعَ انْقِطَاعًا لَا يَنْضَبِطُ كَصَاحِبِ السَّلَسِ أَوْ يَنْضَبِطُ وَلَكِنْ يَتَكَرَّرُ كَأَنْ يَأْتِيَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ بِحَيْثُ يَشُقُّ التَّوَقِّي مِنْهُ وَالِاحْتِرَازُ عَنْهُ فَهَذَا يُعْفَى عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَخَارِجِهَا وَلَا يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ وَلَا يُؤْمَرُ بِغَسْلِهِ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيُؤْمَرُ نَدْبًا كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ دَرْؤُهُ بِخِرْقَةٍ وَلَا يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ يُصَلِّي بِهَا وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لِإِطْلَاقِهِ الْعَفْوَ الثَّانِيَ أَنْ لَا يَتَّصِلَ خُرُوجُهُ وَأَمْكَنَ التَّوَقِّي مِنْهُ بِلَا مَشَقَّةٍ بِأَنْ لَمْ يُلَازِمْ كُلَّ يَوْمٍ فَهَذَا لَا يُعْفَى عَنْهُ وَلَوْ صَلَّتْ بِنَفْسِهَا فَإِذَا انْبَعَثَتْ فِي الصَّلَاةِ قُطِعَ إنْ رُجِيَ كَفُّهَا وَغُسِلَ إلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا فَلْيَفْتِلْ وَيَبْنِيَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْيَسِيرُ مَا يَفْتِلُهُ الرَّاعِفُ انْتَهَى، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ كَفَّهَا تَمَادَى.

(قَوْلُهُ وَنُدِبَ إنْ تَفَاحَشَ) وَمَحَلُّ النَّدْبِ مَا دَامَ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ قَائِمًا وَإِلَّا وَجَبَ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ بِأَنْ يُسْتَحْيَا مِنْهُ فِي الْمَجَالِسِ) هَذَا لَا يَتَأَتَّى فِي دُونِ الدِّرْهَمِ وَفِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلٌ دُونَ الدِّرْهَمِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ لَا يَشْمَلُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَيَّدَ النَّدْبَ بِالتَّفَاحُشِ وَدُونُ الدِّرْهَمِ غَيْرُ مُتَفَاحِشٍ وَأَجَابَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - كَمَا نَقَلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ بِأَنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَشْمَلْهُ لَكِنْ لَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدٍ بِحَدٍّ، وَأَمَّا الدَّمُ فَإِنَّ الْمَعْفُوَّ عَنْهُ مُقَيَّدٌ بِحَدٍّ لَا يَصِلُ لِلتَّفَاحُشِ؛ لِأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَمَّا دُونَ الدِّرْهَمِ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُهُ (قَوْلُهُ وَلَا يُلْحَقُ بِهَا الْبَقُّ وَالْقَمْلُ) أَيْ بَلْ يُسْتَحَبُّ مُطْلَقًا تَفَاحَشَ خَرْؤُهَا أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَثْرَةَ مِنْ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ مُتَعَذِّرَةٌ فَلَا مَشَقَّةَ فِي الْغَسْلِ بِخِلَافِ خَرْءِ الْبُرْغُوثِ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ فَلَوْ حَكَمْنَا بِالِاسْتِحْبَابِ مُطْلَقًا لَحَصَلَتْ مَشَقَّةٌ وَاعْلَمْ أَنَّ شَارِحَنَا تَبِعَ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اعْتَمَدَ عج كَلَامَ صَاحِبِ الْحُلَلِ وَمَا ذَكَرْته رَأَيْته مَنْقُولًا عَنْ الشَّارِحِ وَنَقَلَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ خَرْءَ الْبَقِّ وَالْقَمْلِ لَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَلَا يُنْدَبُ بِخِلَافِ دَمِ الْبَرَاغِيثِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُنْدَبُ

الْكَثْرَةَ هُنَا مُتَعَذِّرَةٌ وَإِرْجَاعُ النَّدْبِ مَعَ التَّفَاحُشِ لِجَمِيعِ الْمَعْفُوَّاتِ أَتَمُّ فَائِدَةً ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ قَوْلَهُ (إلَّا فِي صَلَاةٍ) وَالْمَعْنَى أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ إنَّمَا هُوَ إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ الْمَعْفُوَّاتِ وَعَلَى خَرْءِ الْبَرَاغِيثِ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إذَا اطَّلَعَ عَلَى مَا ذُكِرَ فِيهَا فَإِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ التَّمَادِي وَعَدَمُ الْغَسْلِ.

(ص) وَيَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بِلَا نِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَاسَةِ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرُهُ يَطْهُرُ مِنْ غَسْلِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةٍ فَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَفِي عِبَارَةٍ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِ يَطْهُرُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ فِي طَهَارَتِهِ بِنِيَّةٍ أَوْ بِلَا نِيَّةٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ أَوْ لَا فَيُعْرَبُ حَالًا مِنْ غَسَلَ مُقَدَّمًا عَلَيْهِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حِينَئِذٍ اشْتِرَاطُ النِّيَّةِ وَلَا عَدَمُ اشْتِرَاطِهَا عِنْدَ حُصُولِهَا فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ بِلَا اشْتِرَاطِ نِيَّةٍ وَحِينَئِذٍ تَصِحُّ الْحَالِيَّةُ وَيُعْلَمُ مِنْهُ الرَّدُّ عَلَى الْقَائِلِ بِالِاشْتِرَاطِ وَالْبَاءُ فِي بِلَا نِيَّةٍ بَاءُ الْمُلَابَسَةِ وَفِي بِغَسْلِهِ بَاءُ الْآلَةِ.

(ص) بِغَسْلِهِ إنْ عُرِفَ وَإِلَّا فَبِجَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحَلَّ الْمُتَنَجِّسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ إنْ تَعَيَّنَ وَعُرِفَ، وَإِنْ اشْتَبَهَ مَعَ تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ فَلَا يَطْهُرُ إلَّا بِغَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ جَسَدٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ مَكَان وَالْمُرَادُ بِالشَّكِّ عَدَمُ الْيَقِينِ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ بَحْثًا بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَلَا فَرْقَ فِي غَسْلِ جَمِيعِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّجَاسَةُ حَصَلَتْ فِي جِهَةٍ غَيْرِ مُتَمَيِّزَةٍ مِنْهُ كَبَدَنِهِ، وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ أَوْ جِهَتَيْنِ مُتَمَيِّزَتَيْنِ مِنْهُ كَكُمَّيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (كَكُمَّيْهِ) وَلَا يَجْتَهِدُ فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ.

(ص) بِخِلَافِ ثَوْبَيْهِ فَيَتَحَرَّى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَحَقَّقَ إصَابَةَ النَّجَاسَةِ لِأَحَدِ ثَوْبَيْهِ وَطَهَارَةَ الْآخَرِ وَاشْتَبَهَ الطَّاهِرُ بِالْمُتَنَجِّسِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى أَيْ يَجْتَهِدُ بِعَلَامَةٍ تُمَيِّزُ لَهُ الطَّاهِرَ مِنْهُمَا مِنْ النَّجَسِ فَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى أَنَّهُ طَاهِرٌ صَلَّى بِهِ مِنْ غَيْرِ غَسْلٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُصَلِّي بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ ثَوْبٍ كَالْأَوَانِي وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الْأَوَانِي وَالثِّيَابِ خِفَّةُ النَّجَاسَةِ بِالِاخْتِلَافِ فِيهَا وَعَدَمُهُ فِي اشْتِرَاطِ الْمُطْلَقِ فِي رَفْعِ الْحَدَثِ.

(ص) بِطَهُورٍ مُنْفَصِلٍ كَذَلِكَ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِغَسْلِهِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ كَذَلِكَ فَلَوْ قَدَّمَهُ وَقَدَّمَ قَوْلَهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَحَلَّ النَّجَسَ يَطْهُرُ بِغَسْلِهِ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا بَاقِيًا عَلَى صِفَتِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ مُنْفَصِلٌ طَاهِرٌ لَحَسُنَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَذَلِكَ أَيْ طَهُورٌ مِنْ

[حاشية العدوي]

إلَّا إذَا كَانَ كَثُرَ فَإِنَّهُ يُنْدَبُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صَلَاةٍ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا إذْ لَا يُتَوَهَّمُ قَطْعُ صَلَاةٍ لِمَنْدُوبٍ قَالَهُ فِي ك.

(قَوْلُهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ فَالْخُفُّ وَالنَّعْلُ مِنْ أَرْوَاثِ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالِهَا بَعْدَ الدَّلْكِ وَالْمَخْرَجَانِ وَالسَّيْفُ الصَّقِيلُ وَمَوْضِعُ الْحِجَامَةِ بَعْدَ الْمَسْحِ مَحْكُومٌ عَلَيْهَا بِالنَّجَاسَةِ وَلَا يَطْهُرُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِغَسْلِهِ وَغَسْلُ النَّجَاسَةِ مِنْ بَابِ التَّعَبُّدِ فَلِذَا لَا تُزَالُ إلَّا بِالْمُطْلَقِ وَلَمْ تَحْتَجْ لِنِيَّةٍ لِكَوْنِهَا مِنْ بَابِ الْمَتْرُوكِ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مُتَعَلِّقًا بِيَطْهُرُ تَكُونُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ وَالْمَعْنَى مَحَلُّ النَّجَاسَةِ يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ لَا يَطْهُرُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ بَلْ يَطْهُرُ مَعَ النِّيَّةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ لَيْسَ إلَخْ أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ النِّيَّةِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الطَّهَارَةُ مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ أَيْ وَأَوْلَى مَعَ النِّيَّةِ بَلْ النِّزَاعُ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ هَذَا حَاصِلُهُ (أَقُولُ) أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ النِّيَّةِ غَيْرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ صَرِيحًا نَفْيُ الشَّرْطِيَّةِ.

(قَوْلُهُ بِغَسْلِهِ) وَلَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ زَوَالُ الْعَيْنِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إنْ عُرِفَ) أَيْ جَزْمًا كَمَا هُوَ مُفَادُ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ فَيَدْخُلُ الظَّنُّ) لَعَلَّهُ مَا لَمْ يَقْوَ وَعَلَى مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَمَنْ ظَنَّ فِي جِهَةِ النَّجَاسَةِ وَتَوَهَّمَهَا فِي أُخْرَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ الْجَمِيعِ عَلَى هَذَا وَلَوْ أَعْطَى الظَّنَّ حُكْمَ التَّحَقُّقِ لَمَا طَلَبَ بِغَسْلِ الْجِهَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ وَبَعْضُهُمْ يُدْخِلُ الظَّنَّ تَحْتَ الْمَعْرِفَةِ فَإِذَنْ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا إلَّا صُورَةً فَقَطْ، وَأَمَّا عَلَى حَلِّ الشَّارِحِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا صُورَتَانِ قَالَ مُحَشِّي تت وَقَدْ يَبْحَثُ فِي غَسْلِ الْمَوْهُومِ أَيْ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَإِنَّ الْوَهْمَ فِي الْحَدَثِ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فَالْخَبَثُ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَالْحَقُّ أَنَّ الظَّنَّ كَالْعِلْمِ وَأَنَّ الْمَوْهُومَ لَا يُغْسَلُ إذْ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحَدَثِ كَمَا يَأْتِي عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ تَوَهُّمُ جَنَابَتِهِ دُونَ شَكٍّ لَغْوٌ (قَوْلُهُ وَلَا يَجْتَهِدُ) فَيَغْسِلُ أَحَدَهُمَا عَلَى الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي هَذِهِ قِيَاسًا لَهُمَا عَلَى الثَّوْبَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْكُمَّيْنِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَوَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا يَكْفِيهِمَا، فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَسْلِهِمَا أَوْ لَمْ يَجِدْ مِنْ الْمَاءِ إلَّا مَا يَكْفِي أَحَدَهُمَا تَحَرَّى أَحَدَهُمَا وَغَسَلَهُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعْ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ وَلَوْ فَصَلَ الْكُمَّيْنِ صَارَا كَالثَّوْبَيْنِ اتِّفَاقًا.

(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى) أَيْ يَجْتَهِدُ فَيُصَلِّي بِهِ الْآنَ وَكَذَبُوا بِوَقْتٍ آخَرَ حَيْثُ لَمْ يَنْسَ الْمُتَحَرِّي مِنْ الْمُتَنَجِّسِ لِيَغْسِلَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَمَحَلُّ التَّحَرِّي إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا صَلَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَعَاجِزٍ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيمَا صَلَّى بِهِ بِالتَّحَرِّي لَا بِوَقْتٍ وَلَا بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْكُمَّيْنِ يُغْسَلَانِ وَالثَّوْبَيْنِ يُتَحَرَّى أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلٍّ مِنْ الثَّوْبَيْنِ الطَّهَارَةُ بِانْفِرَادِهِ فَيَسْتَنِدُ اجْتِهَادُهُ إلَى الْأَصْلِ وَهَذَا الْأَصْلُ قَدْ بَطَلَ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لِتَحَقُّقِ حُصُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ هَكَذَا قَالُوا وَلَا يَخْفَى مَا فِيهِ (أَقُولُ) وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ الْكُمَّيْنِ لَمَّا اتَّصَلَا صَارَا بِمَثَابَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ وَلَا كَذَلِكَ الثَّوْبَانِ.

(قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَنْفَصِلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا) أَيْ خَالِيًا مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا يَضُرُّ التَّغَيُّرُ بِالْأَوْسَاخِ

أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَهِيَ اللَّوْنُ وَالطَّعْمُ وَالرِّيحُ، وَأَمَّا لَوْ انْفَصَلَ مُتَغَيِّرًا كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ يُغْسَلُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجَسٍ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ لَمْ تَنْقَطِعْ، وَهُوَ مُشْكِلٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ.

(ص) وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ النَّجَسِ إذَا غُسِلَ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ وَانْفَصَلَ الْمَاءُ عَنْ الْمَحَلِّ طَهُورًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْمَاءَ انْفَصَلَ طَهُورًا وَالْبَاقِي فِي الْمَحَلِّ كَالْمُنْفَصِلِ وَالْمُنْفَصِلُ طَاهِرٌ وَقَوْلُهُ (مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا) مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَطْهُرُ مَحَلُّ النَّجَسِ بِغَسْلِهِ الْمُزِيلِ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِشَرْطِ زَوَالِ طَعْمِهِ وَلَوْ عَسُرَا أَوْ لَوْنُهُ وَرِيحُهُ الْمُتَيَسِّرَيْنِ فَبَقَاءُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى بَقَاءِ النَّجَاسَةِ فِي الْمَحَلِّ وَيُتَصَوَّرُ الْوُصُولُ إلَى مَعْرِفَةِ مَحَلِّ النَّجَاسَةِ وَأَنْ لَا يَجُوزَ ذَوْقُهَا بِأَنْ تَكُونَ فِي الْفَمِ أَوْ دَمِيَتْ اللِّثَةُ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ زَوَالُهُ فَجَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارًا أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ، وَأَمَّا زَوَالُ اللَّوْنِ وَالرِّيحِ حَيْثُ عَسُرَا فَلَا يُشْتَرَطُ فِي تَطْهِيرِ الْمَحَلِّ زَوَالُهُمَا فَقَوْلُهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ مُتَعَلِّقٌ بِ يَطْهُرُ وَقَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحٍ عَسُرَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ يُشْتَرَطُ زَوَالُ طَعْمِهِ لَا لَوْنٌ وَرِيحٌ عَسُرَا وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْعَطْفُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ مِنْ النَّظَرِ الْمُبَيَّنِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) وَالْغُسَالَةُ الْمُتَغَيِّرَةُ نَجِسَةٌ (ش) الْغُسَالَةُ هِيَ الْمَاءُ الَّذِي غُسِلَتْ بِهِ النَّجَاسَةُ وَلَا شَكَّ فِي نَجَاسَتِهَا إذَا كَانَتْ مُتَغَيِّرَةً سَوَاءٌ كَانَ تَغَيُّرُهَا بِالطَّعْمِ أَوْ اللَّوْنِ أَوْ الرِّيحِ وَلَوْ الْمُتَعَسِّرَيْنِ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إتْيَانِهِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ مُنْفَصِلٌ كَذَلِكَ الْمُغْنِي عَنْهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ كَمُغَيِّرِهِ وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ حُكْمَ مَحَلِّ الْخَبَثِ يَطْهُرُ بِالْمُطْلَقِ بَيَّنَ أَنَّ عَيْنَهُ تُزَالُ بِكُلِّ مَائِعٍ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ زَالَ عَيْنُ النَّجَاسَةِ) عَنْ الْمَحَلِّ (بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ) مِنْ مُضَافٍ أَوْ غَيْرِهِ كَخَلٍّ وَبَقِيَ بَلَلُهُ فَلَاقَى جَافًّا أَوْ جَفَّ وَلَاقَى مَبْلُولًا (لَمْ يَتَنَجَّسْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ) كَانَ تَنَجُّسُهُ سَابِقًا عَلَى الصِّبْغِ أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ (قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ) ظَاهِرُهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إذَا كَانَ كَذَلِكَ يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ لَا مِنْ أَعْرَاضِ الزُّرْقَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ إلَخْ) إشَارَةٌ لِفَرْعٍ آخَرَ، وَهُوَ صَبْغُهُ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَحُكْمُهُ يُخَالِفُ الَّذِي قَبْلَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ أَجْزَاؤُهُ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ وَقَوْلُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا إشْكَالَ وَظَهَرَ أَنَّهُمَا مَسْأَلَتَانِ حُكْمُ أَحَدِهِمَا مُخَالِفٌ لِحُكْمِ الْأُخْرَى.
(تَنْبِيهٌ) : مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِطَهُورٍ أَيْ لَا بِغَيْرِهِ مُطْلَقًا وَعَلَيْهِ فَلَا يَكْفِي الْمَجُّ فِي تَطْهِيرِ الْفَمِ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ، ثُمَّ إنَّ الْفَرْعَ الْأَوَّلَ ظَاهِرٌ فِي طُرُوءِ النَّجَاسَةِ بَعْدَ الصَّبْغِ فَلَوْ أَنَّ النَّجَاسَةَ طَرَأَتْ عَلَى الثَّوْبِ الْأَبْيَضِ قَبْلَ الصَّبْغِ فَيَظْهَرُ فِي ذَلِكَ أَنَّنَا قُلْنَا أَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ حُكْمُهُ حُكْمُ الطَّعَامِ تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَكَذَلِكَ مَا صُبِغَ بِشَيْءٍ نَجِسٍ فَيَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ، وَأَمَّا إنْ قُلْنَا أَنَّهُ كَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَلَا تَتَنَجَّسُ الْمَصْبَغَةُ فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ قَوْلِهِ كَالثَّوْبِ الْأَزْرَقِ الْمُتَنَجِّسِ (أَقُولُ) بَلْ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَى الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ نَجَاسَةٌ وَوُضِعَ فِي الْمَاءِ يَنْقَلِبُ مُضَافًا فَلَا يَطْهُرُ حِينَئِذٍ بِسَبَبِ تِلْكَ النَّجَاسَةِ الَّتِي فِي الثَّوْبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ أَوَّلًا فِي مَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ إلَّا لِأَجْلِ مُوَافَقَتِهِ فِي عب وَإِلَّا فَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَسَائِلَ الثَّلَاثَ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي التَّنْجِيسِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ خُلُوُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَعْرَاضِ النَّجَاسَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ، وَهُوَ مُشْكِلٌ رَاجِعًا لِلصُّورَتَيْنِ، وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُصَارَ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ) جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ أَيْ الْمَغْسُولُ وَكَذَا الْأَرْضُ فَلَا يَلْزَمُ عَرْكُهَا (قَوْلُهُ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسُرَا) وَيَصِيرُ الْمَحَلُّ طَاهِرًا لَا نَجِسًا مَعْفُوًّا عَنْهُ (قَوْلُهُ الْمُزِيلُ لِجُرْمِهِ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِرُؤْيَةِ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ الْجُرْمُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ وَفِي نَفْسِ الْأَمْرِ لَلَزِمَ مِنْهُ زَوَالُ الطَّعْمِ فَلَمْ يُشْتَرَطْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ اشْتَرَطَ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيَطْهُرُ) قَالَ فِي ك هَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَأَجَازَ الْبِسَاطِيُّ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ عَصْرُهُ، وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ أَوْ لَا كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ إلَخْ (قَوْلُهُ اسْتِظْهَارًا) أَيْ جَازَ لَهُ ذَوْقُ الْمِلْحِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْتَظْهِرَ أَيْ يَطَّلِعَ عَلَى حَقِيقَةِ الْحَالِ مِنْ أَنَّهُ لَا بَقَاءَ لِأَثَرِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ وَقَعَ وَنَزَلَ) أَيْ وَارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ زَادَ ق أَوْ شَكَّ هَلْ زَالَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَجُوزُ أَنْ يُقَدِّمَ عَلَى ذَوْقِهَا وَإِنَّمَا الْحُرْمَةُ مَا دَامَ مُتَيَقِّنًا وُجُودَهَا أَيْ أَوْ ظَنَّ وُجُودَهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ أَوْ غَلَبَ إلَخْ لَا مَفْهُومَ لَهُ (قَوْلُهُ وَسَقَطَ مَا يُقَالُ إلَخْ) عِبَارَةُ ك وَسَقَطَ مَا يُقَالُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ نَظَرًا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ قَوْلَهُ يَطْهُرُ مَعَ زَوَالِ طَعْمِهِ لَا يَقْتَضِي الْحَصْرَ فِي ذَلِكَ، ثَانِيهِمَا: أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لَا لَوْنَ وَرِيحَ عَسِرَا أَنَّ اللَّوْنَ وَالرِّيحَ إذَا عَسُرَ زَوَالُهُمَا ثُمَّ زَالَا أَنَّهُ لَا يَطْهُرُ بِزَوَالِهِمَا مَعَ أَنَّ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ وَغَيْرُ مُرَادٍ أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ.

(قَوْلُهُ وَهَكَذَا نُكْتَةُ إلَخْ) بَعِيدٌ وَلَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُسْتَغْنَى) مُرَادُهُ بِالْمَسْأَلَةِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَالْغُسَالَةُ (قَوْلُهُ وَلَوْ زَالَ) مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمُضَافَ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ كَالطَّعَامِ يَنْجُسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْمُضَافَ لَيْسَ حُكْمُهُ حُكْمَ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَاءِ الْمُطْلَقِ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ الْجَوَابَ لَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُضَافِ كَالْخَلِّ فَالْمُنَاسِبُ لِذَلِكَ الْجَوَابِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْمُضَافِ، ثُمَّ جَعْلُهُ كَالْخَلِّ مِنْ غَيْرِ مُضَافٍ لَا يَتَأَتَّى فِي كُلِّ خَلٍّ إذْ مِنْ الْخَلِّ مَا يَكُونُ مُضَافًا فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ مِنْ مُضَافٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ الطَّاهِرُ فَإِذَنْ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بِطَاهِرٍ بَدَلَ بِغَيْرِ الْمُطْلَقِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنُ الْأَخْصَرِيِّةُ

مُلَاقِي مَحَلَّهَا) أَيْ عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ إذْ لَمْ يَبْقَ إلَّا الْحُكْمُ، وَهُوَ عَرَضٌ وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْتَقِلُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ يُنَجَّسُ وَعَلَيْهِمَا لَوْ دَهَنَ الدَّلْوَ الْجَدِيدَ بِالزَّيْتِ وَاسْتَنْجَى مِنْهُ فَيُعِيدُ الِاسْتِنْجَاءَ دُونَ غَسْلِ ثِيَابِهِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَعَ غَسْلِهَا عَلَى الثَّانِي.

(ص) ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ غَالِبٍ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ غَيْرِ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ لِثَوْبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ نَعْلٍ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ النَّضْحُ لِقَطْعِ الْوَسْوَسَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَدَ بَعْدَ ذَلِكَ بَلَّةً أَمْكَنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ النَّضْحِ فَتَطْمَئِنُّ نَفْسُهُ «لِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ بِطُولِ مَا لَبِثَ» لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ وَقَوْلُ عُمَرَ حِينَ شَكَّ فِي ثَوْبِهِ هَلْ أَصَابَهُ مَنِيٌّ أَغْسِلُ مَا رَأَيْت وَأَنْضَحُ مَا لَمْ أَرَ وَلِعَمَلِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ انْتَهَى وَقَوْلُنَا غَيْرُ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ احْتِرَازًا عَنْ نَجَاسَةِ الطَّرِيقِ إذَا شَكَّ فِي وُصُولِهَا لَهُ أَوْ ظَنَّ وَقَدْ خَفِيَتْ عَيْنُهَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.

(ص) ، وَإِنْ تَرَكَ أَعَادَ الصَّلَاةَ كَالْغَسْلِ (ش) يَعْنِي إذَا قُلْنَا بِوُجُوبِ النَّضْحِ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ كَمَا يُعِيدُهَا مَنْ تَرَكَ غَسْلَ النَّجَاسَةِ الْمُحَقَّقَةِ، فَإِنْ كَانَ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَ أَبَدًا، وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا أَوْ عَاجِزًا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ، وَهُوَ فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ وَلِخِفَّةِ النَّضْحِ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ بِإِعَادَةِ النَّاسِي أَبَدًا كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ وَلَوْ تَرَكَ النَّضْحَ وَغَسَلَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْإِجْزَاءِ كَمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ غَسَلَ رَأْسَهُ أَوْ خُفَّيْهِ وَقَوْلُهُ كَالْغَسْلِ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ لَا لِإِفَادَةِ حُكْمٍ غَفَلَ عَنْهُ وَجَعْلُ الشَّارِحِ الْجَاهِلَ كَالسَّاهِي فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ لَيْسَ هَذَا مِنْهَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ كَالْغَسْلِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ أَيْ وُجُوبًا كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَإِعَادَةً كَإِعَادَةِ تَرْكِ الْغَسْلِ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ، فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ يَجْرِ الْقَوْلُ بِالسُّنِّيَّةِ هُنَا فَيَكُونُ مَشْهُورًا فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا وَجَبَ لِوُرُودِ الْأَمْرِ مِنْ الشَّارِعِ فِيهِ مَعَ أَنَّهُ أَسْهَلُ مِنْ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

(ص) ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ بِلَا نِيَّةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النَّضْحَ فِي الثَّوْبِ وَالْجَسَدِ وَالْأَرْضِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ فِيهِمَا رَشٌّ بِالْيَدِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنْ لَمْ يَغْمُرْ الْمَحَلَّ أَوْ بِالْفَمِ بَعْدَ غَسْلِهِ مِنْ الْبُصَاقِ وَإِلَّا كَانَ مُضَافًا مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إلَى نِيَّةٍ فَلَوْ رَشَّ الْمَحَلَّ مَطَرٌ كَفَى؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِيمَا تَقَعُ الْإِزَالَةُ لَا يُوجِبُ النِّيَّةَ فَكَمَا لَا تَلْزَمُ فِي الْغَسْلِ مَعَ أَنَّهُ تَعَبُّدٌ لِقَصْرِهِمْ الْإِزَالَةَ عَلَى الْمَاءِ فِي الْمَشْهُورِ فَكَذَا فِي النَّضْحِ، وَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ بِأَنَّ حُكْمَ إزَالَتِهَا غَلَبَةُ

[حاشية العدوي]

ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا الْأَحْسَنِيَّةُ فَلِأَنَّ غَيْرَ الْمُطْلَقِ يَصْدُقُ بِالنَّجِسِ وَالْمُتَنَجِّسِ (قَوْلُهُ وَالْأَعْرَاضُ لَا تَنْتَقِلُ) قَدْ يُقَالُ يَنْتَقِلُ مُمَاثِلُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ، وَإِنْ بِدُهْنٍ لَاصِقٍ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ إلَخْ) وَلَا أَثَرَ لِلْوَهْمِ الْمُرَادُ الْمَوْضِعُ الَّذِي شَكَّ فِيهِ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَتْ نَاحِيَةً وَاحِدَةً رَشَّهَا فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ نَاحِيَتَيْنِ رَشَّهُمَا مَعًا قَالَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْمُرَادُ بِالنَّاحِيَتَيْنِ الظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ (قَوْلُهُ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ غَالِبٍ) أَمَّا لَوْ كَانَ الظَّنُّ غَالِبًا فَإِنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ (قَوْلُهُ لِأَمْرِهِ) لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ وَلِأَمْرِهِ تَعْلِيلٌ ثَانٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مَعَ عِلَّتِهِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ) بِالثَّاءِ أَيْ أَقَامَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالسِّينِ فَيَكُونُ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ) أَيْ شَأْنِ النَّاسِ أَيْ مِنْ لصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فَهُوَ دَلِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إذَا شَكَّ فِي وُصُولِهَا) أَيْ أَوْ ظَنَّ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ.

(قَوْلُهُ كَمَا قِيلَ بِهِ فِي تَرْكِ الْغَسْلِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا قَوْلًا أَنَّ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَاجِبَةٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ أَيْ فَمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ سَاهِيًا يُعِيدُ أَبَدًا (قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ لِتَكْمِيلِ الْحُكْمِ) أَيْ فَالْحُكْمُ هُنَا ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَالْوُجُوبُ كَمَا يُشِيرُ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ رَاجِعٌ لِلْوُجُوبِ وَالْإِعَادَةِ فَمِنْ حَيْثُ الْأَوَّلُ أَنَّ الْحُكْمَ الْوُجُوبُ وَحَصَلَ بِالتَّشْبِيهِ تَكْمِيلُ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِأَنَّ ذَلِكَ أَيْ الْوُجُوبَ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَمِنْ حَيْثُ قَوْلُهُ أَعَادَ إلَخْ فَالْحُكْمُ ثُبُوتُ الْإِعَادَةِ وَتَكْمِيلُهُ بِكَوْنِهَا أَيْ الْإِعَادَةِ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ فِي بَابِ الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْجَاهِلَ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ فِي الْعِبَادَاتِ وَغَيْرِهَا إلَّا فِي مَسَائِلَ مُسْتَثْنَاةٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ وُجُوبُ النَّضْحِ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وُجُوبٌ كَوُجُوبِ الْغَسْلِ وَسَكَتَ عَنْ الثَّانِي، وَهُوَ قَوْلُهُ وَالْإِعَادَةُ فَنَقُولُ فِيهَا أَيْ الْإِعَادَةُ أَبَدًا مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَفِي الْوَقْتِ مَعَ الْعَجْزِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ مَشْهُورًا) كَمَا أَنَّ مُقَابِلَهُ، وَهُوَ الْوُجُوبُ مَشْهُورٌ أَيْضًا كَمَا قِيلَ فِي إزَالَةِ النَّجَاسَةِ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنْ يُقَالَ) أَيْ وَالْجَوْبُ تَعَبُّدِيٌّ (ثُمَّ أَقُولُ) هَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّضْحَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وُجُوبُ النَّضْحِ وَاسْتِحْبَابُهُ وَوُجُوبُ الْغَسْلِ فَمَنْ يَقُولُ بِالْوُجُوبِ يَسْتَدِلُّ «بِأَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَضْحِ الْحَصِيرِ الَّذِي اسْوَدَّ مِنْ طُولِ مَا لَبِثَ» وَذَلِكَ لِحُصُولِ الشَّكِّ فِيهِ.

(قَوْلُهُ، وَهُوَ رَشٌّ بِالْيَدِ) لَمَّا كَانَ نَضَحَ بِمَعْنَى رَشَّ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَبِمَعْنَى رَشَحَ كَنَضَحَ مِنْ بَابِ مَنَعَ كَذَا فِي الْقَامُوسِ وَالصِّحَاحِ بَيَّنَ الْمُصَنِّفُ الْمُرَادَ مِنْهُمَا بِقَوْلِهِ، وَهُوَ رَشٌّ (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةٍ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّعَبُّدَ فِيمَا تَقَعُ بِهِ الْإِزَالَةُ) أَيْ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ أَيْ، وَأَمَّا التَّعَبُّدُ فِي تَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ كَغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ فَيَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَأَيْضًا هَذَا تَعَبُّدٌ فِي غَيْرِ النَّفْسِ، وَهُوَ لَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ (قَوْلُهُ فِي الْمَشْهُورِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمَشْهُورِ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ وَلَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ قَدْ قِيلَ بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ

الْمَاءِ عَلَيْهَا وَنَيْلُهُ لَهَا وَالرَّشُّ غَيْرُ مَلْزُومٍ لِذَلِكَ لِعَدَمِ تَعْمِيمِهِ الْمَحَلَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ كَثْرَةُ نَقْطِ الْمَاءِ عَلَى سَطْحِهِ مَظِنَّةُ نَيْلِهِ لَهَا إنْ كَانَتْ وَالظَّنُّ كَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ بِلَا نِيَّةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّضْحَ أَمْرٌ تَعَبُّدِيٌّ يَفْتَقِرُ لَهَا لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ فِيهِ إذْ هُوَ تَكْثِيرٌ لِلنَّجَاسَةِ لَا إزَالَةٌ لَهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ وَقَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ رَشٍّ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ.

(ص) لَا إنْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ وَإِنَّمَا يَجِبُ النَّضْحُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الطَّهَارَةُ وَلَيْسَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ مَا إذَا تَحَقَّقَتْ نَجَاسَةُ الْمُصِيبِ وَشَكَّ فِي إزَالَتِهَا، ثُمَّ أَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا غَيْرَهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي إصَابَتِهَا لِثَوْبٍ وَجَبَ نَضْحُهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ كَمَا مَرَّ (ص) أَوْ فِيهِمَا (ش) هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الثَّالِثُ، وَهُوَ أَنْ يَشُكَّ فِي الْإِصَابَةِ وَفِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَالنَّضْحُ سَاقِطٌ هُنَا اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ كَمَا تَرَى مِنْ وَجْهَيْنِ فَضَعُفَ وَلَوْ أَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْقِسْمَ لَاسْتَغْنَى عَنْهُ بِمَا قَبْلَهُ لِفَهْمِ عَدَمِ النَّضْحِ فِي هَذِهِ بِالْأَوْلَى لَكِنَّهُ ذَكَرَهُ تَتْمِيمًا لِأَقْسَامِ الْمَسْأَلَةِ.

(ص) وَهَلْ الْجَسَدُ كَالثَّوْبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ خِلَافٌ (ش) أَيْ إذَا شَكَّ فِي إصَابَةِ النَّجَاسَةِ لِلْجَسَدِ هَلْ يُنْضَحُ كَالثَّوْبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَالْأَصَحُّ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ النَّضْحَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى مَا وَرَدَ، وَهُوَ الْحَصِيرُ وَالثَّوْبُ وَلَوْ تَحَقَّقَتْ إصَابَةُ الْجَسَدِ وَشَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ فَالْخِلَافُ فِي الْجَسَدِ رَاجِعٌ لِلْأُولَى لَا لِلثَّانِيَةِ وَلَا لِلثَّالِثَةِ لِعَدَمِ النَّصِّ فِيهِمَا.

(ص) وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ مَاءٌ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ كَبَوْلٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِوُضُوآتٍ بِعَدَدِ النَّجَسِ أَوْ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ إنْ شَكَّ فِيهِ فَإِذَا كَانَ عَدَدُ الطَّهُورِ اثْنَيْنِ مَثَلًا وَالنَّجَسُ أَوْ الْمُتَنَجِّسُ اثْنَانِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ بِثَلَاثِ صَلَوَاتٍ بِثَلَاثِ وُضُوآتٍ أَوْ ثَلَاثٍ فَبِأَرْبَعٍ أَوْ أَرْبَعٍ فَبِخَمْسٍ وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ أَيْ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ ثُمَّ يُصَلِّي بِأَثَرِ كُلِّ وُضُوءٍ صَلَاةً وَكَلَامُهُ يَصْدُقُ عَلَى مَا إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ، ثُمَّ صَلَّى بِعَدَدِ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ فَكَانَ يَنْبَغِي الِاحْتِرَازُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ مَثَلًا عَقِبَ مَا ذَكَرَهُ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ، وَلَوْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَنَيْلُهُ) أَيْ وُصُولُهُ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) التَّوَهُّمُ مُنَصَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ يَفْتَقِرُ لَهَا (قَوْلُهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ جَوَابُهُ) الْإِنْصَافُ أَنَّهُ جَوَابٌ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الرَّشَّ الْمَذْكُورَ لَا يَلْزَمُ تَعْمِيمُهُ لِلْمَحَلِّ بِحَيْثُ يُظَنُّ أَنَّ بِهِ زَالَتْ النَّجَاسَةُ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ وَصْفٌ) أَيْ بِقَوْلِهِ بِالْيَدِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى رَشٌّ كَائِنٌ بِالْيَدِ وَفِيهِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ مِنْ حَقِيقَةِ النَّضْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِهِ وَجَبَ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ يَجِبُ النَّضْحُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ بَلْ هُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ، وَإِنْ شَكَّ إلَخْ) كَذَا اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ إلَّا قَوْلَهُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا فَلَمْ يَأْتِ بِهِ الْحَطَّابُ بَلْ هِيَ زِيَادَةٌ مِنْ عِنْدِ شَارِحِنَا (أَقُولُ) قَضِيَّةُ كَوْنِ الْأَصْلِ بَقَاءَهَا أَنَّهُ يَجِبُ الْغَسْلُ وَلَا يَكْفِي النَّضْحُ فَالْأَحْسَنُ إسْقَاطُهَا وَوَجْهُ قَوْلِ الْحَطَّابِ بِوُجُوبِ النَّضْحِ أَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَعَدَمَهَا وَأَصَابَ الْمَحَلَّ رَطْبًا صَارَ مُتَرَدِّدًا فِي كَوْنِهِ هَلْ أَصَابَ الْمَحَلَّ نَجَاسَةٌ أَمْ لَا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرُ وُجُوبِ غَسْلِ الْمُتَنَجِّسِ الَّذِي شَكَّ فِي إزَالَةِ نَجَاسَتِهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا، وَأَمَّا الرَّطْبُ الَّذِي أَصَابَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ نَضْحُهُ لِمَا تَقَدَّمَ.

(قَوْلُهُ أَوْ يَجِبُ غَسْلُهُ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي عَدَمُ النَّضْحِ) أَيْ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ أَنَّ الْجَسَدَ كَالثَّوْبِ، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُعْتَمَدِ فَنَقُولُ يَنْبَغِي عَدَمُ الْغَسْلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي نَجَاسَةِ الْمُصِيبِ وَفِي الْإِصَابَةِ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ إلَخْ) قَيَّدَ بِثَلَاثَةِ قُيُودٍ الْقَيْدُ الْأَوَّلُ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ، وَهُوَ أَنْ يَتَّسِعَ الْوَقْتُ الَّذِي هُوَ فِيهِ إلَخْ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ الثَّانِي أَنْ لَا تَكْثُرَ الْأَوَانِي جِدًّا وَإِلَّا تَحَرَّى وَاحِدًا وَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّحَرِّي وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لَهُ وَإِلَّا تَيَمَّمَ كَمَا لَوْ أُرِيقَتْ كُلُّهَا أَوْ بَقِيَ مِنْهَا دُونُ عَدَدِ الْمُتَنَجِّسِ وَزِيَادَةُ إنَاءٍ الْقَيْدُ الثَّالِثُ أَنْ لَا يَجِدَ طَهُورًا مُحَقَّقًا غَيْرَ هَذِهِ الْأَوَانِي وَإِلَّا تَرَكَهَا وَتَوَضَّأَ.
(تَنْبِيهٌ) : أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ الِاشْتِبَاهَ وَأَرَادَ الِالْتِبَاسَ فَفِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ مَعَهُ دَلِيلٌ وَالِالْتِبَاسَ لَا دَلِيلَ مَعَهُ (قَوْلُهُ بِمُتَنَجِّسٍ) كَمَاءَيْنِ تَغَيَّرَ أَحَدُهُمَا بِتُرَابٍ طَاهِرٍ طُرِحَ فِيهِ الْآخَرُ بِتُرَابٍ نَجِسٍ وَقَوْلُهُ أَوْ نَجَسٍ أَيْ كَالْبَوْلِ الْمَقْطُوعِ الرَّائِحَةِ الْمُوَافِقِ لِأَوْصَافِ الْمَاءِ وَلَا نَصَّ فِيهَا غَيْرَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَبْدَ الْوَهَّابِ خَرَّجَهَا عَلَى الْأُولَى وَرَأَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ (قَوْلُهُ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجِسِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَعْلَمُ عَدَدَهُ، فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ فَلَهُ صُوَرٌ الْأُولَى أَنْ لَا يَعْلَمَ عَدَدَهُ وَلَا عَدَدَ مُقَابِلِهِ وَفِي هَذِهِ صَلَّى بِعَدَدِ الْآنِيَةِ كُلِّهَا الثَّانِيَةُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ عَدَدُهُ كَذَا وَالْآخَرَ عَدَدُهُ كَذَا وَلَا يَعْلَمُ هَذَا مِنْ هَذَا وَفِي هَذِهِ يَجِبُ أَنْ يَحْتَاطَ وَيُصَلِّيَ بِعَدَدِ الْأَكْثَرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ الثَّالِثَةُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْآنِيَةِ عَشَرَةً مَثَلًا وَيَتَحَقَّقُ نَجَاسَةَ خَمْسَةٍ وَطَهَارَةَ اثْنَيْنِ وَشَكَّ فِي ثَلَاثَةٍ فَيُصَلِّي فِي هَذِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا وَزِيَادَةَ إنَاءٍ.
وَيُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ الصُّورَةِ فِي قَوْلِهِ بِعَدَدِ النَّجِسِ أَيْ بِعَدَدِهِ وَلَوْ حُكْمًا إذْ مُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ الْحُكْمُ بِعَدَمِ طَهَارَةِ مَا عَدَا وَاحِدًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَعَدَمِ طَهَارَةِ الْأَكْثَرِ فِي الثَّانِيَةِ وَعَدَمِ طَهَارَةِ مَا شَكَّ فِيهِ فِي الثَّالِثَةِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الصُّوَرَ الْخَمْسَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ تَأْتِي هُنَا لَا فَارِقَ بَيْنَهُمَا إلَّا تَعَدُّدُ الصَّلَوَاتِ هُنَا دُونَ الْأُولَى (قَوْلُهُ بِأَنْ يَقُولَ كُلَّ صَلَاةٍ بِوُضُوءِ) وَلَا يُقَالُ هَذَا يَصْدُقُ بِجَمْعِ الْأَوْضِيَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا جَمَعَ الْأَوْضِيَةَ فَلَمْ يَكُنْ كُلُّ صَلَاةٍ بِوُضُوءٍ بَلْ بِوُضُوآتٍ

قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِغَيْرِ طَاهِرٍ صَلَّى بِعَدَدِهِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ إذْ الْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا تَحَرَّى وَاحِدًا فَتَوَضَّأَ بِهِ إنْ أَمْكَنَهُ التَّحَرِّي وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ لِلتَّحَرِّي وَإِلَّا تَيَمَّمَ هَكَذَا وَقَعَ فِي مَجْلِسِ الْمُذَاكَرَةِ، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ هَذَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ إذْ هَذَا مِنْ أَفْرَادِهِ وَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْ الْخِلَافِ الْقَوْلُ بِالتَّيَمُّمِ، وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قَالَهُ بَعْضٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِمُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجَسٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَبَهَ طَاهِرٌ بِطَهُورٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ عَدَدُهُمَا أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً، وَإِنْ كَثُرَ عَدَدُهُمَا بِحَيْثُ تَزِيدُ عَلَى اثْنَيْنِ فَإِذَا عَلِمَ عَدَدَ الطَّهُورِ مِنْ غَيْرِهِ فَيَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ يُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَمَا شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ الطَّاهِرِ أَوْ الطَّهُورِ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ الطَّاهِرِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ عَدَدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَوَضَّأَ بِالْجَمِيعِ وَصَلَّى صَلَاةً وَاحِدَةً، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ عَدَدَ أَحَدِ النَّوْعَيْنِ خَمْسَةٌ وَعَدَدَ الْآخَرِ أَرْبَعَةٌ مَثَلًا وَلَا يَدْرِي مَا الَّذِي عَدَدُهُ خَمْسَةٌ وَلَا مَا الَّذِي عَدَدُهُ أَرْبَعَةٌ فَإِنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِعَدَدِ أَكْثَرِهَا وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً.

(ص) وَنُدِبَ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ وَيُرَاقُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ تَعَبُّدًا سَبْعًا بِوُلُوغِ كَلْبٍ مُطْلَقًا لَا غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلْبَ سَوَاءٌ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ اتِّخَاذِهِ أَوْ مَأْذُونًا فِيهِ وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا إذَا وَلَغَ فِي إنَاءِ مَاءٍ أَيْ شَرِبَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُرَاقَ الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ تَعَبُّدًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ فَلَوْ كَانَ الْمَوْلُوغُ فِيهِ طَعَامًا أَوْ حَوْضَ مَاءٍ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِرَاقَةُ وَلَا الْغَسْلُ؛ لِأَنَّ الْغَسْلَ إنَّمَا جَاءَ فِي الْإِنَاءِ فَبَقِيَ غَيْرُهُ عَلَى الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ أَوَانِيَ الطَّعَامِ مُصَانَةٌ فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ أَوَانِي الْمَاءِ تُبْتَذَلُ أَوَانِيهِ غَالِبًا وَلِأَنَّ الْوُلُوغَ مُخْتَصٌّ بِالْمَاءِ فَقَوْلُهُ لَا طَعَامٍ وَحَوْضٍ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مَاءٍ وَهُمَا مَفْهُومَا إنَاءِ مَاءٍ عَلَى النَّشْرِ الْمَعْكُوسِ وَنُصِبَ تَعَبُّدًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ وَسَبْعًا عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ إذْ الْمُتَنَجِّسُ كَالنَّجَسِ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ صَلَّى بِعَدَدِ النَّجَسِ قَاصِرٌ لَا يَشْمَلُ الْمُتَنَجِّسَ أَيْ وَهَذَا التَّصْوِيبُ يُفِيدُ التَّسَاوِي فَيَكُونُ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ إلَخْ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ مُتَنَجِّسٍ أَوْ نَجِسٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَمَا إذَا اشْتَبَهَ بِنَجِسٍ احْتِيَاطًا وَإِذَا اشْتَبَهَ طَهُورٌ بِطَاهِرٍ وَاشْتَبَهَ طَهُورٌ بِمُتَنَجِّسٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَتَوَضَّأُ بِمَا إذَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالطَّاهِرِ بِعَدَدِ الطَّاهِرِ وَزِيَادَةِ إنَاءٍ وَيُصَلِّي صَلَاةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ تَقْدِيمَ مَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالطَّاهِرِ عَلَى مَا اشْتَبَهَ فِيهِ الطَّهُورُ بِالنَّجِسِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّ ثَمَّ مَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ الطَّهَارَةِ بِالطَّاهِرِ كَمَا فِي ك (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ إذَا اتَّحَدَ عَدَدُهُمَا) أَيْ الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الْمُطْلَقُ وَاحِدٌ وَكَذَا الَّذِي فِيهِ الطَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ غَسْلُ إنَاءِ مَاءٍ) اسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ اشْتِرَاطَ الدَّلْكِ فِي الْغَسْلِ لِدُخُولِهِ فِي حَقِيقَةِ الْغَسْلِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ عَلَى الْمَذْهَبِ بَلْ يَكْفِي صَبُّ الْمَاءِ عَلَى الْإِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ يُزَالُ وَقَوْلُهُ وَيُرَاقُ أَيْ الْمَاءُ الْمَوْلُوغُ فِيهِ، وَهُوَ مَرْفُوعٌ وَلَا يَصِحُّ نَصْبُهُ بِأَنْ مُضْمَرَةً عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَهُوَ غَسْلُ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ اسْتِحْبَابَ الْغَسْلِ مَعَ الْإِرَاقَةِ لَا مَعَ عَدَمِهَا كَالِاسْتِعْمَالِ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِرَاقَةِ مَشْرُوطٌ بِالْغَسْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيْ يَنْدُبُ كُلٌّ مِنْ الْغَسْلِ وَالْإِرَاقَةِ مِنْ غَيْرِ تَقْيِيدِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَيُرَاقُ وَلَوْ كَثُرَ لَكِنْ قَالَ مُحَشِّي تت تَقَدَّمَ تَقْيِيدُ أَوْ وَلَغَ كَلْبٌ بِمَا إذَا كَانَ قَلِيلًا أَمَّا الْكَثِيرُ فَلَا يُكْرَهُ اسْتِعْمَالُهُ، وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلَا وَجْهَ لِإِرَاقَتِهِ، فَإِنْ قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ ظَاهِرٌ فِي الْوُجُوبِ فَلِمَ كَانَ هُنَا مَحْمُولًا عَلَى الِاسْتِحْبَابِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَاءَ إذَا وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ فَالْمُوَافِقُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَإِلَّا نَافَاهُ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرٌ لِلْإِطْلَاقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّامَ فِي الْكَلْبِ لِلْعُمُومِ لَا لِلْعَهْدِ فَيَخْتَصُّ بِالْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْكَلْبِ الْمَعْرُوفُ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ كَلْبٍ لُغَةً (قَوْلُهُ تَعَبُّدًا) وَمَعْنَى التَّعَبُّدِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ الْحُكْمُ الَّذِي لَا يَظْهَرُ لَهُ حِكْمَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْنَا مَعَ أَنَّا نَجْزِمُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حِكْمَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا اسْتَقْرَيْنَا عَادَةَ اللَّهِ فَوَجَدْنَاهُ جَالِبًا لِلْمَصَالِحِ دَارِئًا لِلْمَفَاسِدِ.
(قَوْلُهُ لِطَهَارَةِ الْكَلْبِ) أَيْ إنَّمَا حَكَمْنَا بِالتَّعَبُّدِ لِطَهَارَتِهِ فَلَيْسَ تَعْلِيلًا لِلتَّعَبُّدِ بَلْ لِلْحُكْمِ بِالتَّعَبُّدِ فَلَا يَرِدُ مَا يُقَالُ التَّعَبُّدُ لَا يُعَلَّلُ (قَوْلُهُ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِطَهَارَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعَبُّدًا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَبَبِ مَطْلُوبِيَّةِ غَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ فَقِيلَ تَعَبُّدٌ وَقِيلَ لِقَذَارَتِهِ وَقِيلَ لِنَجَاسَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا تُسْتَحَبُّ الْإِرَاقَةُ) أَيْ بَلْ تَحْرُمُ فِي الطَّعَامِ وَقِيلَ يُرَاقُ الْمَاءُ وَالطَّعَامُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى التَّعْلِيلِ بِالنَّجَاسَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُغْسَلُ سَبْعًا تَعَبُّدًا يَجُوزُ شُرْبُهُ وَلَا يَنْبَغِي الْوُضُوءُ بِهِ إذَا وَجَدَ غَيْرَهُ لِلْخِلَافِ فِي نَجَاسَتِهِ وَعَلَى أَنَّهُ لِلنَّجَاسَةِ لَا يَجُوزُ شُرْبُهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ أَوَانِي الطَّعَامِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ بِالْوَاوِ أَيْ فَالْحَدِيثُ إنَّمَا وَرَدَ فِي إنَاءِ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُبْتَذَلُ، فَإِنْ قِيلَ قَدْ وَرَدَ الْأَمْرُ بِالْغَسْلِ مُطْلَقًا قُلْنَا الْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ أَنَّهُ إذَا وَرَدَ مُطْلَقًا وَمُقَيَّدًا فِي وَاقِعَةٍ وَاحِدَةٍ فَيُقَيَّدُ الْمُطْلَقُ (قَوْلُهُ بِالْجَرِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُشْكِلُ فِي حَوْضٍ فَلَا يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَاءٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُحْتَرَزُهُ إنَّمَا هُوَ مُحْتَرَزُ إنَاءٍ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْغَسْلُ مُخْتَصٌّ بِالْإِنَاءِ فَلَوْ وَلَغَ فِي حَوْضٍ لَا يُغْسَلُ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ (قَوْلُهُ مَفْعُولٌ لِأَجْلِهِ) فِيهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَّحِدْ الْفَاعِلُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ عَلَى جِهَةِ التَّعَبُّدِ.

مُطْلَقٌ لِغَسْلٍ، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ غُسْلًا سَبْعًا أَيْ ذَا سَبْعٍ أَيْ ذَا مَرَّاتٍ سَبْعٍ وَقَوْلُهُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ لَا خِنْزِيرٍ أَوْ سَبُعٍ فَلَا يُسْتَحَبُّ الْغَسْلُ وَلَوْ نَشَأَ وَلَدٌ مِنْ كَلْبٍ وَغَيْرِهِ فَالْأَحْوَطُ الْغَسْلُ وَلَا يَبْعُدُ تَبَعِيَّتُهُ لِلْأُمِّ لِقَوْلِهِ وَكُلُّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا بِمَنْزِلَتِهَا وَلَوْ لَعِقَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ مِنْ غَيْرِ مَاءٍ لَا يُسْتَحَبُّ غَسْلُهُ.
(ص) عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ (ش) أَيْ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْغَسْلِ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ قَصْدِ اسْتِعْمَالِ ذَلِكَ الْإِنَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْأَكْثَرِ وَلِرِوَايَةِ عَبْدِ الْحَقِّ وَقِيلَ يُؤْمَرُ بِالْغَسْلِ بِفَوْرِ الْوُلُوغِ وَيَكْفِي الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِلَا نِيَّةٍ وَلَا تَتْرِيبٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْغَسْلُ الْمَذْكُورُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ مَرَّاتٍ فِي الْإِنَاءِ أَوْ جَمَاعَةِ كِلَابٍ؛ لِأَنَّ الْأَسْبَابَ إذَا تَسَاوَتْ مُوجِبَاتُهَا اُكْتُفِيَ بِوَاحِدٍ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ وَلَوْ قَالَ بِوُلُوغِ كَلْبٍ فَأَكْثَرَ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ بَعْدُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ أَوْ كِلَابٍ وَلَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْأَعْضَاءِ أَوْ لِسَانَهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ أَوْ سَقَطَ لُعَابُهُ فَلَا يُغْسَلُ.

وَلَمَّا انْتَهَى الْكَلَامُ عَلَى وَسَائِلِ الطَّهَارَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَبَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ، وَبَيَانُ حُكْمِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَكَيْفِيَّةِ إزَالَتِهَا وَمَا يُعْفَى عَنْهُ مِنْهَا أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ وَنَوَاقِضُهُ وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ وَمَا هُوَ بَدَلٌ عَنْهُمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ أَوْ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبِيرَةِ وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ الْفُصُولُ الثَّلَاثَةُ وَسَائِلَ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ وَالْخَبَثِ وَوَسِيلَةُ الشَّيْءِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَيْ ذَاتَ مَرَّاتِ سَبْعٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَسَلَاتِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ سَبْعٌ مِنْ الْغَرَفَاتِ وَقَدَّرَ قَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ ذَا سَبْعٍ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْغَسْلُ هُوَ نَفْسُ السَّبْعِ؛ لِأَنَّ السَّبْعَ اسْمٌ لِعَدَدٍ فَلَا يَكُونُ نَفْسَ الْفِعْلِ وَلَا يُعَدُّ مِنْ السَّبْعَةِ الْمَاءُ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ (قَوْلُهُ لَا خِنْزِيرٍ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى تَفْسِيرِ غَيْرِهِ فَالضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِ عَائِدٌ عَلَى الْكَلْبِ وَيَصِحُّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ لِلْوُلُوغِ (قَوْلُهُ عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ إلَخْ) قَالَ عج الْمُرَادُ عِنْدَ اتِّصَالِ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ عَلَى مَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ لَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ سَوَاءٌ اتَّصَلَ بِالِاسْتِعْمَالِ أَمْ لَا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ وَلَا عِنْدَ قَصْدِ الِاسْتِعْمَالِ وَقَصْدِ اتِّصَالِ الْغَسْلِ بِالِاسْتِعْمَالِ حَيْثُ لَمْ يَتَّصِلْ الْغَسْلُ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَا فَوْرًا عِنْدَ الْوُلُوغِ وَلَوْ لَمْ يُرِدْ اسْتِعْمَالَهُ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ لِلتَّرَاخِي إلَخْ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ فِي الْغَيْرِ كَغُسْلِ الْمَيِّتِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي النَّفْسِ فَيَفْتَقِرُ لِلنِّيَّةِ (قَوْلُهُ بِلَا نِيَّةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكْفِي بِلَا نِيَّةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَيَكْفِي وَتَعَلُّقُهُ بِنُدِبَ أَوْ بِغَسْلٍ غَيْرُ وَاضِحٍ لِاقْتِضَائِهِ اسْتِحْبَابَ عَدَمِ النِّيَّةِ مَعَ أَنَّ الْخِلَافَ فِي الِاشْتِرَاطِ وَعَدَمِهِ وَالظَّاهِرُ مِنْ نَفْيِ الِاشْتِرَاطِ عَدَمُ اسْتِحْبَابِ الْعَدَمِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي كُلِّ الرِّوَايَاتِ) فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُرِقْهُ، ثُمَّ لِيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ» وَفِي لَفْظٍ آخَرَ «طَهُورُ إنَاءِ أَحَدِكُمْ إذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ» وَكَذَا رِوَايَاتٌ أُخَرُ وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ عَدَمَ ثُبُوتِهِ فِي كُلِّهَا لَا يَقْتَضِي تَرْكَهُ لِأَنَّ زِيَادَةَ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ قَالَ بَهْرَامُ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ قَبُولِ زِيَادَتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ الَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقَ مِنْهُ وَاَلَّذِي لَمْ يَزِدْ أَوْثَقُ كَمَا بَيَّنَّهُ السُّيُوطِيّ عَنْ الْحَافِظِ ابْنِ حَجَرٍ فَيَكُونُ خَالَفَهُ مَنْ هُوَ أَوْلَى مِنْهُ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ شَاذَّةً وَالشَّاذُّ مَرْدُودٌ (قَوْلُهُ أَوْ لِاضْطِرَابِ رِوَايَاتِهِ) ؛ لِأَنَّ فِي بَعْضِهَا إحْدَاهُنَّ وَبَعْضِهَا أُولَاهُنَّ وَبَعْضِهَا فِي أُخْرَاهُنَّ (قَوْلُهُ اكْتَفَى بِوَاحِدٍ) أَيْ مِنْ الْمُوجِبَاتِ أَوْ اكْتَفَى بِمُوجِبٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ كَتَعَدُّدِ نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ) أَيْ فَإِنَّ مُوجَبَهَا وَاحِدٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَهُوَ الْوُضُوءُ (قَوْلُهُ وَلَا يَتَعَدَّدُ بِوُلُوغِ كَلْبٍ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِي الْكَلْبِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا وَلَغَ الْكَلْبُ» إلَخْ لِلْجِنْسِ الْمُتَحَقَّقِ وَلَوْ فِي وَاحِدٍ.

[فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ]

(قَوْلُهُ: وَسَائِلِ) سَيَأْتِي أَنَّ جَعْلَ هَذِهِ وَسَائِلَ بِاعْتِبَارِ مَعْرِفَتِهَا لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا يُتَوَصَّلُ إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ مَعْرِفَةَ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ لَا تَكْفِي فِي مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ إلَّا مِنْ الْخَبَثِ لَا بِمَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْحَدَثِ لِتَوَقُّفِهَا عَلَى شَيْءٍ آخَرَ مِنْ تَحْصِيلِ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ عَلَى أَنَّهُ لَا دَخْلَ لِلْمَعْفُوَّاتِ فِي صِحَّةِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْخَبَثِ وَالْحَدَثِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْفُوَّ فِي حُكْمِ الطَّاهِرِ فَإِنْ قُلْت: وَكَذَا بَيَانُ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ قُلْت لَا لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ وَالنَّجِسَةِ تُفِيدُ أَنَّ مَا تَغَيَّرَ بِهَا إمَّا طَاهِرٌ أَوْ نَجِسٌ فَيُجْتَنَبُ الْأَوَّلُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالثَّانِي فِيهَا وَفِي الْعَادَاتِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ وَهِيَ الْوُضُوءُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ طَهَارَةُ الْحَدَثِ فَقَطْ وَهَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ لِأَنَّ بِمَعْرِفَتِهَا إلَخْ وَقَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ أَيْ الَّتِي هِيَ الْمَاءُ الْمُبَيَّنُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ الطَّهَارَةُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ، وَقَوْلُهُ: وَكَيْفِيَّةُ إزَالَتِهَا أَرَادَ بِهَا مَا أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ وَيُطَهِّرُ مَحِلَّ النَّجَسِ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: مَقَاصِدِ الطَّهَارَةِ الْمَقَاصِدُ جَمْعُ مَقْصِدٍ أَيْ مَحِلٌّ يُقْصَدُ مِنْهُ الطَّهَارَةُ وَيَكُونُ سَبَبًا فِي حُصُولِهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: وَهِيَ الْوُضُوءُ ظَاهِرٌ فِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَوَاقِضُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ وَنَوَاقِضُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ سَبَبٌ فِيهَا إمَّا مِنْ حَيْثُ حُصُولُهَا أَوْ مِنْ حَيْثُ عَدَمُهَا (قَوْلُهُ: الَّتِي هِيَ بَيَانُ الْمَاءِ) أَيْ الْمَاءِ الْمُبَيَّنِ الَّذِي يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ الطَّهَارَةُ أَيْ بِوَاسِطَةِ الْوُضُوءِ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ هِيَ الصِّفَةُ الْحُكْمِيَّةُ الْمُعَرَّفَةُ بِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: إلَى مَعْرِفَةِ صِحَّةِ الطَّهَارَةِ) أَيْ وَعَدَمِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ حُكْمَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَسِيلَةٌ لِلطَّهَارَةِ أَيْ لِتَحْصِيلِهَا إلَّا لِصِحَّتِهَا وَيُجَابُ بِجَعْلِهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ

مَا يُوَصِّلُ إلَيْهِ وَبَدَأَ مِنْ الْمَقَاصِدِ بِالْوُضُوءِ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَطْلُوبٌ لِكُلِّ صَلَاةٍ إمَّا وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا فَقَالَ (فَصْلُ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ) (ش) فَرَائِضُ جَمْعُ فَرِيضَةٍ وَهُوَ الْأَمْرُ الَّذِي يُثَابُ عَلَى فِعْلِهِ وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ عَلَى تَرْكِهِ وَيُقَالُ فِيهِ أَيْضًا فَرْضٌ وَيُجْمَعُ الْفَرْضُ عَلَى فُرُوضٍ فَإِنْ قِيلَ: فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ مَعَ أَنَّ فَرَائِضَ الْوُضُوءِ سَبْعَةٌ يُقَالُ اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ فِي الْقِلَّةِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَبْدَأَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَأَمَّا تَعْبِيرُهُ بِفَرَائِضِ الصَّلَاةِ فَصَحِيحٌ سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ أَوْ مَبْدَؤُهُ مِنْ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُ تت فَرَائِضُ جَمْعُ فَرْضٍ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ بَلْ هُوَ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ وَالْوُضُوءُ بِضَمِّ الْوَاوِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهِمَا الْمَاءُ عَلَى الْمَعْرُوفِ فِي اللُّغَةِ وَحُكِيَ الضَّمُّ وَالْفَتْحُ فِيهِمَا وَهَلْ هُوَ اسْمٌ لِلْمَاءِ الْمُطْلَقِ أَوْ لَهُ بَعْدَ كَوْنِهِ مُعَدًّا لِلْوُضُوءِ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ مُشْتَقٌّ مِنْ الْوَضَاءَةِ بِالْمَدِّ وَهِيَ النَّظَافَةُ بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالْحُسْنُ وَشَرْعًا لَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ هُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ فِعْلِيَّةٌ ذَاتُ غُسْلٍ بِوَجْهٍ وَيَدٍ وَرِجْلٍ وَمَسْحِ رَأْسٍ وَاعْلَمْ أَنَّ النَّاسَ اخْتَلَفُوا فِي عَدِّ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ أَنَّ مِنْهَا فَرْضًا بِإِجْمَاعٍ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ وَعَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَهُوَ النِّيَّةُ وَالدَّلْكُ وَالْفَوْرُ وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ فَإِنَّهُ شَرْطٌ كَمَا مَرَّ وَالتَّرْتِيبُ وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ لِقَوْلِهِمْ فِي بَابِ الْغُسْلِ إذَا غَسَلَ مَوَاضِعَ الْأَذَى بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ.

وَلَمَّا أَرَادَ الْمُؤَلِّفُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِتَكَرُّرِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّكَرُّرَ إنَّمَا هُوَ لِكَوْنِهِ مَطْلُوبًا لِكُلِّ صَلَاةٍ فَلَا يَكُونُ مِنْهُمَا تَعْلِيلًا مُسْتَقِلًّا وَظَاهِرُهُ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا تَعْلِيلٌ مُسْتَقِلٌّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ نَظَرًا لِلتَّكَرُّرِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ تَكْرَارَ الْمُتَحَقِّقِ وَلَوْ مَعَ الطَّلَبِ الْوَاجِبِ بِخِلَافِ الثَّانِي لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ بَلْ نُظِرَ لِلطَّلَبِ الْوَاجِبِ وَالْمَنْدُوبِ.
(فَصْلُ: فَرَائِضُ الْوُضُوءِ) (قَوْلُهُ: فَرَائِضُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ دَلَالَةَ الْعَامِّ كُلِّيَّةٌ مَحْكُومٌ فِيهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ مُطَابَقَةً وَهُوَ فَاسِدٌ هُنَا لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى كُلُّ فَرْضٍ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ غَسْلِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَمَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَلَا صِحَّةَ لَهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَحِلَّ ذَلِكَ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْمَجْمُوعِ كَمَا هُنَا أَوْ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَغْلَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ: وَيَتَرَتَّبُ الْعِقَابُ إلَخْ) لَمْ يَقُلْ وَيُعَاقَبُ إشَارَةَ أَنَّ اللَّازِمَ لِلْفَرْضِ تَرَتُّبُ الْعِقَابِ عَلَى تَرْكِهِ وَيُطْلَقُ الْفَرْضُ عَلَى مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ إرَادَتُهُ هُنَا لِشُمُولِهِ وُضُوءَ الصَّبِيِّ وَالْوُضُوءَ قَبْلَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ) أَيْ فِي الْأَمْرِ الَّذِي يُثَابُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ فَرَائِضُ جَمْعُ كَثْرَةٍ لِلْعَشَرَةِ فَفَوْقُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِمَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ إلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ (قَوْلُهُ: اسْتَعْمَلَ جَمْعَ الْكَثْرَةِ) أَيْ صِيغَةَ جَمْعِ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ: فِي الْقِلَّةِ) أَيْ فِي نَفْسِ الْقِلَّةِ لَا فِي صِيغَتِهَا (قَوْلُهُ: بِنَاءً إلَخْ) وَهَذَا الْجَوَابُ عَلَى الْقَوْلِ الصَّحِيحِ مِنْ اتِّفَاقِهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَإِنَّمَا اخْتِلَافُهُمَا فِي الِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا مَبْدَؤُهُ الْعَشَرَةُ) الْأَوْلَى مَا فَوْقَ الْعَشَرَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِعْلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى فَعَائِلَ) أَيْ قِيَاسًا فَلَا يُنَافِي جَمْعَهُ عَلَيْهِ شُذُوذًا (قَوْلُهُ: وَبِفَتْحِهَا الْمَاءُ) وَقِيلَ بِالْعَكْسِ حَكَاهُ تت (قَوْلُهُ: وَحُكِيَ الضَّمُّ إلَخْ) مُقَابِلُ الْمَعْرُوفِ فَهُوَ شَاذٌّ كَمَا أَفَادَهُ تت وَجَعَلَهُ لَهُ الْحَطَّابُ ضَعِيفًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِي الْعِبَادَاتِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ بَعْدَ كَوْنِهِ مُسْتَعْمَلًا فِيهِ أَيْ الْوُضُوءِ الَّذِي هُوَ بِالْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ لِأَنَّ هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِاللُّغَةِ ثُمَّ ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ هَذِهِ احْتِمَالَاتٌ لَا أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ: وَهِيَ النَّظَافَةُ) أَيْ الْوَضَاءَةُ إلَخْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُشْتَقَّ مِنْ الْوَضَاءَةِ الْوُضُوءُ مُطْلَقًا بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ لِكَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا سَبَبًا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَالْحُسْنُ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ.
(قَوْلُهُ: وَشَرْعًا لَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ) لَا شَكَّ أَنَّ الْوُضُوءَ الشَّرْعِيَّ هُوَ مَا كَانَ بِالضَّمِّ فَالنَّقْلُ لَمْ يَكُنْ فِي الْفَتْحِ بَلْ فِي الضَّمِّ فَيَكُونُ الْمَعْنَى اللُّغَوِيُّ الْمَنْقُولُ عَنْهُ لِلْمَعْنَى الشَّرْعِيِّ هُوَ الْفِعْلُ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْفِعْلِ فِي اللُّغَةِ بِحَسَبِ مَذْهَبِنَا الصَّبُّ أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مَعَ الدَّلْكِ سَوَاءٌ كَانَ وُضُوءًا شَرْعِيًّا أَمْ لَا كَمَا فِي قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «بَرَكَةُ الطَّعَامِ الْوُضُوءُ قَبْلَهُ وَالْوُضُوءُ بَعْدَهُ» (قَوْلُهُ: لِرُجُوعِهِ لِلتَّطْهِيرِ) أَيْ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ أَيْ وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ التَّطْهِيرَ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ بِصَدَدِ التَّعَارِيفِ الْمُمَيِّزَةِ لِمُعَرَّفَاتِهَا فَلَا يَكْفِي الرُّجُوعُ لِمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ فِي غَيْرِهِ مِنْ الشُّرَّاحِ وَمَوْجُودٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ إزَالَةُ النَّجَسِ أَوْ رَفْعُ مَانِعِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ الطَّرَفَ الثَّانِيَ يُغْنِي عَنْ الْأَوَّلِ ثُمَّ بَعْدُ فَيُقَالُ: إنَّ هَذَا الرُّجُوعَ مِنْ رُجُوعِ الْخَاصِّ لِلْعَامِّ فَيَكُونُ تَعْرِيفًا بِالْأَعَمِّ فَيَكُونُ غَيْرَ مَانِعٍ وَيُجَابُ بِجَوَازِهِ عِنْدَ الْأَقْدَمِينَ.
(قَوْلُهُ: وَيُقَالُ فِيهِ قُرْبَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَشْمَلُ جَمِيعَ أَجْزَاءِ الْوُضُوءِ الْفَرْضِ وَلَا يَشْمَلُ السُّنَنَ فَهُوَ تَعْرِيفٌ نَاقِصٌ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ مَائِيَّةٌ تَتَعَلَّقُ بِأَعْضَاءٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ) أَيْ فِعْلُ الْأَعْضَاءِ الْأَرْبَعَةِ غَسْلُ مَا عَدَا الرَّأْسَ وَمَسْحُ الرَّأْسِ.
(فَائِدَةٌ) خُصَّتْ الْأَعْضَاءُ الْأَرْبَعَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا مَحِلُّ اكْتِسَابِ الْخَطَايَا أَوْ لِأَنَّ آدَمَ مَشَى إلَى الشَّجَرَةِ بِرِجْلَيْهِ وَتَنَاوَلَ مِنْهَا بِيَدِهِ وَأَكَلَ بِفَمِهِ وَمَسَّ رَأْسَهُ وَرَقُهَا وَاخْتَصَّ الرَّأْسُ بِالْمَسْحِ لِسَتْرِهِ غَالِبًا فَاكْتُفِيَ فِيهِ بِأَدْنَى طَهَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَلَا عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَاءُ الْمُطْلَقُ) خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ فَرَائِضِهِ الْمَاءَ الْمُطْلَقَ وَرَّدَ بِأَنَّهُ خَارِجُ الْمَاهِيَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ آلَةٌ يُفْعَلُ بِهِ الْوُضُوءُ وَشَرْطٌ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَالتَّرْتِيبُ) زَادَهُ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا وَرَدَّ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: وَالْجَسَدُ الطَّاهِرُ) فَإِنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ قَالَ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ نِيَّةَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لَيْسَتْ شَرْطًا وَقَصْدُهُ أَنَّ وُجُودَ النِّيَّتَيْنِ لَا يَضُرُّ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ تَنَافِيهِمَا، وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ طَهَارَةُ الْجَسَدِ مِنْ فَرَائِضِ الْوُضُوءِ

سُلُوكَ طَرِيقَةِ مَنْ عَدَّهَا سَبْعَةً بَدَأَ بِالْأَعْضَاءِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا النَّاصِّ عَلَيْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مُرَتِّبًا لَهَا عَلَى تَرْتِيبِ الْآيَةِ بَادِئًا بِالْكَلَامِ عَلَى غَسْلِ الْوَجْهِ بِقَوْلِهِ (ص) غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ (ش) وَلَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَجْهِ اكْتِفَاءً بِذِكْرِ حَدِّهِ طُولًا وَعَرْضًا وَالْغَسْلُ إفَاضَةُ الْمَاءِ عَلَى الْعُضْوِ مَعَ إمْرَارِ الْيَدِ بِالْمَاءِ مُصَاحِبًا أَوْ مُتَابِعًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ الْأُذُنَانِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ بَعْضِهِمْ مِنْ الْأُذُنِ إلَى الْأُذُنِ لِاحْتِمَالِ دُخُولِ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ وَقَوْلُهُ غَسْلُ خَبَرُ فَرَائِضُ وَيُعْتَبَرُ الْعَطْفُ سَابِقًا عَلَى الْإِخْبَارِ فَلَمْ يَلْزَمْ الْإِخْبَارُ بِالْمُفْرَدِ عَنْ الْجَمْعِ وَغَسْلُ مَا مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ حُذِفَ فَاعِلُهُ أَيْ غَسْلُ مُرِيدِ الصَّلَاةِ أَوْ الْمُتَوَضِّئِ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ وَلَا يُقَدَّرُ الْمُكَلَّفُ لِأَنَّهُ لَا يَنْطَبِقُ عَلَى وُضُوءِ الصَّبِيِّ.

ثُمَّ ذَكَرَ حَدَّ الْوَجْهِ طُولًا فَقَالَ عَاطِفًا عَلَى الْأُذُنَيْنِ (وَ) غَسْلُ مَا بَيْنَ (مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ) إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ فِي نِقْيِ الْخَدِّ وَإِلَى مُنْتَهَى اللِّحْيَةِ فِي حَقِّ مَنْ لَهُ لِحْيَةٌ وَهُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (وَالذَّقَنِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَوَجَبَ غَسْلُ مَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ مَعَ غَسْلِ الذَّقَنِ فِي حَقِّ مَنْ لَا لِحْيَةَ لَهُ وَغَسْلُ ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِهَا فِيمَنْ لَهُ لِحْيَةٌ وَهِيَ مَا يَنْبُتُ مِنْ الشَّعْرِ عَلَى ظَاهِرِ اللَّحَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَحُكِيَ كَسْرُهَا فِي الْمُفْرَدِ وَالتَّثْنِيَةِ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ وَالْمُرَادُ بِغَسْلِ ظَاهِرِهَا إمْرَارُ الْيَدِ عَلَيْهَا مَعَ الْمَاءِ وَتَحْرِيكُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الشَّعْرَ يَنْبُو بَعْضُهُ عَنْ بَعْضٍ فَإِذَا حُرِّكَ يَحْصُلُ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ ظَاهِرِهِ وَهَذَا التَّحْرِيكُ خِلَافُ التَّخْلِيلِ الْآتِي إذْ هُوَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ (ص) فَيَغْسِلُ الْوَتَرَةَ وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ وَظَاهِرَ شَفَتَيْهِ (ش) الْوَتَرَةُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ وَهِيَ الْحَاجِزُ بَيْنَ ثُقْبَتَيْ الْأَنْفِ وَالْأَسَارِيرُ جَمْعُ أَسِرَّةٍ وَهِيَ خُطُوطُ الْجَبْهَةِ وَالْكَفُّ الْوَاحِدُ سِرَرٌ بِوَزْنِ عِنَبٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَضِّئِ أَنْ يَغْسِلَ الْوَتَرَةَ

[حاشية العدوي]

لَمَا صَحَّتْ النِّيَّةُ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ لِأَنَّ النِّيَّةَ صَادَفَتْ الْجَسَدَ غَيْرَ طَاهِرٍ مَعَ أَنَّهُمْ قَالُوا بِصِحَّةِ النِّيَّةِ مَعَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ.

(قَوْلُهُ: الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى فِعْلِهَا غَسْلًا وَمَسْحًا أَيْ عَلَى الْفِعْلِ فِيهَا الشَّامِلِ لَهُ (قَوْلُهُ: إفَاضَةُ الْمَاءِ) أَيْ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَ الْإِفَاضَةِ كَغَمْسِ الْعُضْوِ فِي الْمَاءِ أَوْ أَنَّهُ كَانَ مَغْمُوسًا ثُمَّ أَرَادَ الْوُضُوءَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ تَابِعًا (قَوْلُهُ الْأُذُنَانِ) أَيْ فَلَا يُغْسَلَانِ قَطْعًا ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الصُّدْغَ كَمَا فِي الصِّحَاحِ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ فَمَا فَوْقَ الْعَظْمِ النَّاتِئِ مِنْهُ مِنْ الرَّأْسِ يُمْسَحُ مَعَهَا وَمِنْ الْعَظْمِ النَّاتِئِ إلَى أَسْفَلَ يُغْسَلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ بَعْضَ الصُّدْغِ مِنْ الْوَجْهِ وَهُوَ مِنْ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فَمَا دُونَهُ وَبَعْضَهُ مِنْ الرَّأْسِ وَهُوَ مَا فَوْقَهُ وَالْجَمِيعُ يَصْدُقُ عَلَيْهِ حَدُّ الصُّدْغِ لِأَنَّهُ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ إلَّا أَنَّك بَعْدَ أَنْ عَلِمْت ذَلِكَ يَرُدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِلصُّدْغَيْنِ إذْ هُمَا بَيْنَ الْأُذُنَيْنِ فَيَكُونَانِ مِنْ الْمَغْسُولِ مَعَ أَنَّهُمَا مِنْ الْمَمْسُوحِ كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَأُجِيبُ بِأَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ مَا بَيْنَ وَتَدَيْ الْأُذُنَيْنِ وَبِأَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي تَحْدِيدِ الْوَجْهِ، وَأَمَّا أَنَّ بَعْضَ الْأَعْضَاءِ يَجِبُ غَسْلُهُ تَارَةً وَمَسْحُهُ أُخْرَى فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا بَيْنَ شَعْرَيْ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الْوَجْهِ قَطْعًا وَشَعْرِ الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ قَطْعًا وَمَا فَوْقَ الْوَتَدِ مِنْ الْبَيَاضِ كَذَلِكَ وَمِنْ الْوَتَدِ فَمَا تَحْتُ مِنْ الْوَجْهِ فَيُغْسَلُ وَدَخَلَ فِي الْوَجْهِ الْجَبِينَانِ وَهُمَا الْمُحِيطَانِ بِالْجَبْهَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا (قَوْلُهُ: لِاحْتِمَالِ دُخُولِ الْمَبْدَأِ) الِاحْتِمَالُ إنَّمَا هُوَ فِي الْغَايَةِ، وَأَمَّا الْمَبْدَأُ فَهُوَ دَاخِلٌ قَطْعًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْمُتَوَضِّئِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مُرِيدِ الصَّلَاةِ، وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ مُرِيدِ الْوُضُوءِ.

(قَوْلُهُ: إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ إلَخْ) مَقْصُودُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنَابِتِ عَطْفٌ عَلَى الْأُذُنَيْنِ، وَالذَّقَنِ عَطْفٌ عَلَى مَنَابِتِ وَالتَّقْدِيرُ غَسْلُ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ الذَّقَنِ وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ لَكِنْ مَعَ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُنْتَهَى الذَّقَنِ وَمُنْتَهَى ظَاهِرِ اللِّحْيَةِ فَإِذَنْ يَدْخُلُ الذَّقَنُ وَظَاهِرُ اللِّحْيَةِ فَيُغْسَلَانِ وَالْمُنَاسِبُ لِتَقْدِيرِ مَا بَيْنَ إلَخْ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ إلَى مُنْتَهَى الذَّقَنِ وَإِلَى مُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إلَخْ بَلْ يَقُولُ: إنَّ التَّقْدِيرَ مَا بَيْنَ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ الْمُعْتَادِ وَمُنْتَهَى الذَّقَنِ، وَأَمَّا غَسْلُ مَنَابِتِ الشَّعْرِ فَهُوَ مِنْ بَابِ مَا لَا يَتِمُّ الْوَاجِبُ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَرَادَ بِمُنْتَهَى الِانْتِهَاءِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ أَمْرٌ اعْتِبَارِيٌّ فَلَا يَصْلُحُ لَأَنْ يَكُونَ غَايَةً وَإِنْ جَعَلْت الِانْتِهَاءَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ لَزِمَ عَلَيْهِ خُرُوجُ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُرَادَ بِالِانْتِهَاءِ هُنَا مَا لَاصَقَ الْجُزْءَ الْأَخِيرَ مِنْ الْفَرَاغِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَصَفَ الشَّعْرَ بِقَوْلِهِ الْمُعْتَادِ لِيَدْخُلَ فِيمَا يَجِبُ غَسْلُهُ مَوْضِعُ شَعْرِ الْأَغَمِّ وَهُوَ نَبَاتُ الشَّعْرِ فِي الْوَجْهِ عَلَى غَيْرِ مَوْضِعِهِ الْمُعْتَادِ كَالْجَبْهَةِ يُقَالُ رَجُلٌ أَغَمُّ وَامْرَأَةٌ غَمَّاءُ وَالْعَرَبُ تَذُمُّ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى الْبَلَادَةِ وَالْجُبْنِ وَالْبُخْلِ وَيَخْرُجُ مَوْضِعُ الصَّلَعِ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ خُلُوُّ النَّاصِيَةِ وَهِيَ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ مِنْ الشَّعْرِ وَمَوْضِعُ النَّزَعِ وَهُوَ خُلُوُّ جَانِبِ الْجَبِينَيْنِ مِنْهُ وَيُقَالُ لَهُ الْجَلَحُ فَالنَّزَعَتَانِ بِفَتْحِ الزَّايِ وَالْعَيْنِ تَثْنِيَةُ نَزَعَةٍ بِفَتْحِهِمَا وَهُمَا بَيَاضَانِ عَلَى جَنْبَيْ الْجَبِينَيْنِ يَكْتَنِفَانِ النَّاصِيَةَ ذَاهِبَتَانِ عَلَى جَنْبَيْ الْيَافُوخِ وَمَا بَيْنَهُمَا إلَى الصُّدْغَيْنِ مِنْ الرَّأْسِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرِ اللِّحْيَةِ) ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا فَلَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَهُوَ مَا حَاذَى الصَّدْرَ مِنْ أَسْفَلِ اللِّحْيَةِ وَمَا كَانَ مِنْ أَسْفَلِهَا إلَى جِهَةِ الْقَفَا وَقَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ رَأَيْت شَيْخَ الْمَالِكِيَّةِ نُورَ الدِّينِ السَّنْهُورِيَّ يَغْسِلُ مَا تَحْتَ الذَّقَنِ فَلَا أَدْرِي لِوَرَعٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ فَكُّ الْحَنَكِ الْأَسْفَلِ) أَيْ عَظْمُ الْحَنَكِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَسْنَانُ وَهُوَ مِنْ الْإِنْسَانِ حَيْثُ يَنْبُتُ الشَّعْرُ وَهُوَ أَعْلَى وَأَسْفَلُ أَيْ الْفَكُّ أَعْلَى وَأَسْفَلُ أَوْ الْحَنَكُ أَعْلَى وَأَسْفَلُ وَإِضَافَةُ فَكٍّ لِلْبَيَانِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنَّمَا سُمِّيَ فَكًّا لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَعْلَى وَالْأَسْفَلِ مَفْكُوكٌ مِنْ صَاحِبِهِ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: وَأَسَارِيرَ جَبْهَتِهِ) الْمُرَادُ بِالْجَبْهَةِ هُنَا مَا ارْتَفَعَ عَنْ الْحَاجِبَيْنِ إلَى مَبْدَأِ الرَّأْسِ فَيَشْمَلُ الْجَبِينَيْنِ لَا الْجَبْهَةَ الْآتِيَةَ فِي الصَّلَاةِ وَهِيَ مُسْتَدِيرُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إلَى النَّاصِيَةِ وَالْمُرَادُ بِظَاهِرِ الشَّفَتَيْنِ مَا يَبْدُو مِنْهُمَا عِنْدَ انْطِبَاقِهِمَا انْطِبَاقًا طَبِيعِيًّا (قَوْلُهُ: الْوَاحِدُ سِرَرٌ) أَيْ فَأَسَارِيرُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل