شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 175-214
أهل الأثرالأرشيف العلمي

[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .

صفحات 175-214
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

الرَّضَاعُ مُحَرِّمًا لِمَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ حَيْثُ ذُكِرَ كَقَوْلِهِ وَحَرَّمَ أُصُولَهُ وَفُصُولَهُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدُ؛ شَرَعَ فِي بَيَانِ شُرُوطِهِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فَقَالَ (بَابٌ) مَسَائِلُ الرَّضَاعِ وَبَيَانُ مَا يُحَرِّمُ وَمَا لَا يُحَرِّمُ وَهُوَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا مَعَ التَّاءِ وَتَرْكِهَا وَأَنْكَرَ الْأَصْمَعِيُّ الْكَسْرَ مَعَهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ سَمِعَ وَعِنْدَ أَهْلِ نَجْدٍ مِنْ بَابِ ضَرَبَ وَالْمَرْأَةُ مُرْضِعٌ إذَا كَانَ لَهَا وَلَدٌ تُرْضِعُهُ فَإِنْ وَصَفْتهَا بِإِرْضَاعِهِ قِيلَ مُرْضِعَةٌ وَيُقَالُ لُبْنٌ وَلِبَّانٌ لِبَنَاتِ آدَمَ وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَ أَهْلُ اللُّغَةِ لُبْنٌ فِي بَنَاتِ آدَمَ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ ابْنُ عَرَفَةَ الرَّضَاعُ عُرْفًا وُصُولُ لَبَنٍ آدَمِيٍّ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ لِتَحْرِيمِهِمْ بِالسَّعُوطِ وَالْحُقْنَةِ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ.
وَقَوْلُهُ عُرْفًا خُصِّصَ هَذَا الْمَحْدُودُ بِذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ إشَارَةً إلَى أَنَّ الرَّضَاعَ غَلَبَ فِي الْمَعْهُودِ بَيْنَ النَّاسِ وَهُوَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ عَلَى مَحَلِّ خُرُوجِ اللَّبَنِ مِنْ ثَدْيٍ لِطَلَبِ خُرُوجِهِ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ حَيْثُ حَكَمُوا بِأَنَّ الْحُقْنَةَ وَالسَّعُوطَ يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِهِمَا دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ عُرْفًا شَرْعِيًّا صَادِقٌ عَلَيْهِمَا وَأَوْرَدَ الشَّيْخُ بِأَنَّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُحَرِّمُ وَأَجَابَ بِأَنَّ الْمَحْدُودَ مَا صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ رَضَاعٌ وَكَوْنُهُ لَا يُحَرِّمُ أَوْ يُحَرِّمُ أَمْرٌ آخَرُ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ لَا أَفْرَادُهَا وَانْظُرْ قَوْلَ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَحَلِّ مَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي فِي الْحُقْنَةِ تَكُونُ غِذَاءً فِيمَا يَأْتِي وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِ الرَّضَاعِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» وَقَوْلُهُ «إنَّ الرَّضَاعَةَ تُحَرِّمُ مَا تُحَرِّمُ الْوِلَادَةُ» فَفِيهِ بَيَانٌ لِلْآيَةِ وَزِيَادَةٌ

وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) حُصُولُ لَبَنِ امْرَأَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُصُولَ لَبَنِ الْمَرْأَةِ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً صَغِيرَةً لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا أَوْ كَبِيرَةً حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً تُحُقِّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ لَا إنْ شُكَّ، مُتَزَوِّجَةً أَوْ غَيْرَ مُتَزَوِّجَةٍ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا فِي جَوْفِ الصَّغِيرِ الْمُرْضَعِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ كَمَا يَنْشُرُهَا النَّسَبُ وَسَوَاءٌ وَصَلَ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ وَيَأْتِي تَفْسِيرُهُمَا وَيَأْتِي مُحْتَرِزَاتُ الْقُيُودِ وَبَالَغَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ مَيِّتَةً) دَبَّ الطِّفْلُ فَرَضَعَهَا وَتَحَقَّقَ أَنَّ فِي ثَدْيِهَا لَبَنًا حَالَ الْمَصِّ.
وَكَذَا إنْ شَكَّ عِنْدَ ابْنِ نَاجِي خِلَافًا لِابْنِ رَاشِدٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ لِرَدِّ مَا حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْقَوْلِ الشَّاذِّ بِعَدَمِ تَحْرِيمِهِ لِأَنَّ الْحُرْمَةَ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ وَالْجَوَابُ

[حاشية العدوي]

(بَابُ الرَّضَاعِ) (قَوْلُهُ وَمُنْدَرِجًا فِيهِ) أَيْ وَمُنْدَرِجًا مَعَهُ فِي قَوْلِهِ وَحَرُمَ أُصُولُهُ وَالْأَظْهَرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِالِانْدِرَاجِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ لِبَنَاتِ آدَمَ) أَيْ لِلَبَنِ بَنَاتِ آدَمَ.
(قَوْلُهُ وَالْأَحَادِيثُ عَلَى خِلَافِهِ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَبَنُ الْفَحْلِ يُحَرِّمُ» . (قَوْلُهُ لِمَحَلِّ مَظِنَّةٍ) أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ مَظِنَّةُ الْغِذَاءِ.
(قَوْلُهُ لِتَحْرِيمِهِمْ) تَعْلِيلٌ لِلتَّعْبِيرِ بِوُصُولِ دُونَ أَنْ يُعَبِّرَ بِضَمٍّ.
(قَوْلُهُ وَلَا دَلِيلَ إلَّا مُسَمَّى الرَّضَاعِ) أَيْ لَا دَلِيلَ إلَّا لِكَوْنِهِ رَضَاعًا فَإِنْ قُلْت فِيهِ دَوْرٌ لِأَنَّ مُسَمَّى الرَّضَاعِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ وَتَحْرِيمُ السَّعُوطِ وَالْوَجُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّضَاعَ وُصُولُ الَّذِي هُوَ الْمُسَمَّى قُلْت يُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الدَّلِيلَ عَلَى التَّحْرِيمِ مُسَمَّى الرَّضَاعِ الْمُجْمَلِ وَاَلَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ تَحْرِيمُ السَّعُوطِ الْمُسَمَّى الْمُفَصَّلُ.
(قَوْلُهُ مَعَ أَنَّهُ يَحُدُّ إلَخْ) أَيْ وَإِذَا كَانَ يَحُدُّ الْحَقَائِقَ الشَّرْعِيَّةَ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ عُرْفًا وَالْجَوَابُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ إشَارَةً إلَخْ (قَوْلُهُ إشَارَةً إلَخْ) لَيْسَ فِيهِ إشَارَةٌ لِمَا ذُكِرَ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَمَّا كَانَتْ الْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ مُخَالِفَةً لِلْحَقِيقَةِ الْعُرْفِيَّةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لِأَنَّ الْحَقِيقَةَ الْعُرْفِيَّةَ ضَمُّ الشَّفَتَيْنِ إلَخْ وَالْحَقِيقَةُ الشَّرْعِيَّةُ وُصُولُهُ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ عُرْفًا أَيْ عُرْفَ أَهْلِ الشَّرْعِ بِقَرِينَةِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيهِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ هُنَاكَ مُخَالِفًا لِذَلِكَ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ وَأَمَّا تَفْصِيلُ ذَلِكَ الْمُخَالِفِ أَيْ تَعْيِينُهُ فَلَمْ يُعْلَمْ.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ الْفُقَهَاءَ) اسْتِدْرَاكٌ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمَعْنَى الْعُرْفِيَّ مُرَادٌ.
(قَوْلُهُ مَا صَدَقَ) أَيْ مَاهِيَةٌ صَدَقَ عَلَيْهَا أَيْ حُمِلَ عَلَيْهَا أَنَّهَا رَضَاعٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَمْلَ إنَّمَا هُوَ عَلَى الْمَاصَدَقَاتِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ بِمَا هِيَ) أَيْ فَالْمَحْدُودُ مَاهِيَّةُ الرَّضَاعِ حَالَةَ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِحَدٍّ هِيَ هُوَ لِأَنَّ الْحَدَّ عَيْنُ الْمَحْدُودِ وَالِاخْتِلَافُ بِالْإِجْمَالِ وَالتَّفْصِيلِ أَوْ نَقُولُ مُلْتَبِسَةً بِحَالَةٍ هِيَ أَنَّهَا مَاهِيَّةٌ كَأَنَّهُ قَالَ الْمَاهِيَّةُ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا مَاهِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ مَعَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي) سَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِ الْحُقْنَةِ

. (قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ لَيْسَ مَقْصُورًا عَلَى الْمُبَاشَرَةِ) أَيْ خِلَافًا لِلْمُتَبَادَرِ مِنْ قَوْلِهِ ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23] مِنْ الْمُبَاشَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ التَّحْرِيمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْآيَةِ أَيْ فَفِيهِ بَيَانٌ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ.
(قَوْلُهُ حُصُولُ إلَخْ) أَيْ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ وَإِلَّا فَلَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ لَبَنِ امْرَأَةٍ) أَيْ لَا ذَكَرٍ وَلَوْ زَادَ وَكَثُرَ (فَائِدَةٌ) إنَّمَا سُمِّيَتْ الْمَرْأَةُ مَرْأَةً لِأَنَّهَا لَمَّا خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ آدَمَ سَأَلَتْهُ الْمَلَائِكَةُ فَقَالَتْ لَهُ مَا هَذِهِ فَقَالَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ مَا اسْمُهَا قَالَ حَوَّاءُ فَقَالَتْ لَهُ لِمَ سَمَّيْتهَا امْرَأَةً وَحَوَّاءَ قَالَ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ الْمَرْءِ وَحَوَّاءُ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ حَيٍّ هَكَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ صَغِيرَةً) وَكَذَا عَجُوزٌ قَعَدَتْ عَنْ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ تَحَقَّقَ) أَيْ أَوْ ظَنَّ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ شَكَّ) الْأَظْهَرُ أَنَّ الشَّكَّ يُحَرِّمُ أَيْضًا كَمَا عِنْدَ ابْنِ نَاجِي.
(قَوْلُهُ وَلَوْ خُنْثَى مُشْكِلًا) أَيْ بِمَثَابَةِ مَنْ تَيَقَّنَ الطَّهَارَةَ وَشَكَّ فِي الْحَدَثِ فَتَيَقَّنَ حُصُولَ لَبَنِهِ بِجَوْفِ الرَّضِيعِ كَتَيَقُّنِ الطَّهَارَةِ وَالشَّكُّ فِي كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَالشَّكِّ فِي الْحَدَثِ.
(قَوْلُهُ أَوْ حُلِبَ مِنْهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَرَضَعَهَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ وَإِنْ مَيِّتَةً أَيْ أَنَّ لَبَنَ الْمَيْتَةِ يُحَرِّمُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ لَا تَقَعُ بِغَيْرِ الْمُبَاحِ) أَيْ وَلَبَنُ الْمَيْتَةِ غَيْرُ مُبَاحٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ طَاهِرٌ

عَنْ مَفْهُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23] أَنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْمُرَادُ بِالْمَرْأَةِ الْآدَمِيَّةُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ (ص) وَصَغِيرَةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَيِّتَةٍ وَتُقَيَّدُ بِمَنْ لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ حَتَّى تَكُونَ دَاخِلَةً فِي حَيِّزِ الْمُبَالَغَةِ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ إذْ لَبَنُ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ يَنْشُرُهَا اتِّفَاقًا

(ص) بِوَجُورٍ أَوْ سَعُوطٍ أَوْ حُقْنَةٍ (ش) الْبَاءُ بَاءُ الْآلَةِ أَيْ أَوْ كَانَتْ الْآلَةُ الْمُوَصِّلَةُ لِجَوْفِ الرَّضِيعِ وَجُورًا بِفَتْحِ الْوَاوِ مَا يَدْخُلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ أَوْ مَا صُبَّ فِي الْحَلْقِ وَفِعْلُهُ وَجَرَ وَأَوْجَرَ أَوْ سَعُوطًا بِفَتْحِ أَوَّلِهِ مَا صُبَّ مِنْ الْأَنْفِ أَوْ لَدُودًا مَا صُبَّ مِنْ جَانِبِ الشِّدْقِ، وَلَدِيدَا الْوَادِي: جَانِبَاهُ أَوْ حُقْنَةٌ وَهِيَ دَوَاءٌ يُصَبُّ فِي الدُّبُرِ يَصْعَدُ إلَى الْجَوْفِ فَإِذَا وَصَلَ لَبَنُ الْمَرْأَةِ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ بِأَحَدِ هَذِهِ الْوُجُوهِ فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ ثُمَّ إنَّ مَسْأَلَةَ الْوَجُورِ تُفْهَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ السَّعُوطِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ.
ثُمَّ إنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ (ص) تَكُونُ غِذَاءً (ش) بِكَسْرِ الْغَيْنِ وَبِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا يُتَغَذَّى بِهِ مِنْ الطَّعَامِ يُقَالُ غَذَوْت الصَّبِيَّ بِالْوَاوِ لَا غَذَّيْته بِالْيَاءِ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً أَنْ تَصِلَ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْغِذَاءُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْمَصَّةَ الْوَاحِدَةَ تُحَرِّمُ وَهِيَ لَا تَكُونُ غِذَاءً وَهَذَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ لِمَظِنَّةِ غِذَاءٍ آخَرَ كَانَ فِي نَفْسِهِ غِذَاءً أَوَّلًا خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلِ الْغِذَاءِ بِالْفِعْلِ لَا يُنَافِي كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةِ لِإِمْكَانِ حَمْلِ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَلَى مَا وَصَلَ لِلْجَوْفِ بِغَيْرِ الْحُقْنَةِ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً كَمَا اشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحُقْنَةِ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ

(ص) أَوْ خُلِطَ لَا غَلَبَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ مَا وَصَلَ إلَى الْجَوْفِ مِنْ اللَّبَنِ وَلَوْ خُلِطَ بِغَيْرِهِ مِنْ مَاءٍ أَوْ عَقَاقِيرَ كَعَنْزَرُوتٍ أَوْ مُرٍّ أَوْ طَعَامٍ إنْ كَانَ اللَّبَنُ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا لَا إنْ غَلَبَ بِغَيْرِهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أَوْ خُلِطَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى فَإِنَّهُ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ غَالِبًا أَوْ مَغْلُوبًا

وَقَوْلُهُ (وَلَا كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَيْ وَلَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْوَاصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ لَبَنًا بَلْ كَمَاءٍ أَصْفَرَ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِلَبَنٍ وَلَوْ خَرَجَ مِنْ الثَّدْيِ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ

كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ (وَبَهِيمَةٍ) مُحْتَرَزُ امْرَأَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَيْهَا وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ وَفِيمَا بَعْدَهُ فَلَوْ رَضَعَ صَبِيٌّ وَصَبِيَّةٌ عَلَيْهَا لَمْ يَحْرُمْ تَنَاكُحُهُمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ) أَيْ أَنَّ قَوْلَهُ ﴿أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: 23] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ لَا أَنَّ لَهُ مَفْهُومًا حَتَّى يُخْرِجَ الْمَيْتَةَ.
(قَوْلُهُ فَلَبَنُ الْجِنِّيَّةِ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ) كَذَا قَالُوا وَأَقُولُ مُقْتَضَى تَكْلِيفِهِمْ التَّحْرِيمُ

. (قَوْلُهُ مَا يَدْخُلُ) أَيْ آلَةُ مَا يَدْخُلُ أَوْ آلَةُ مَا يَصُبُّ فِي الْحَلْقِ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ الَّتِي قَالَهَا الشَّارِحُ مَوْجُودَةٌ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ مَا يَدْخُلُ فِي وَسَطِ الْفَمِ) أَيْ بِآلَةٍ أَوْ يُقَالُ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَرَادَ بِالْوَجُورِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْفِعْلَ بِمَعْنَى الْإِدْخَالِ الْمَخْصُوصِ (قَوْلُهُ أَوْ مَا صُبَّ إلَخْ) فِي كَلَامِ عب مَا يُفِيدُ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ (قَوْلُهُ وَهِيَ دَوَاءٌ) شَارِحُنَا مُوَافِقٌ لِغَيْرِهِ فِي تَفْسِيرِ الْحُقْنَةِ بِأَنَّهَا نَفْسُ الدَّوَاءِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا بِتَقْدِيرِ وَآلَةِ حُقْنَةٍ.
(قَوْلُهُ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ إلَخْ) هَذِهِ عِبَارَةُ الشَّيْخِ سَالِمٍ أَرَادَ شُرَّاحًا مَخْصُوصَةً وَكَأَنَّهُ عَنَى بَهْرَامَ وَالْبِسَاطِيَّ وَالْأَقْفَهْسِيَّ وَنَصُّ الشَّيْخِ سَالِمٍ رَجَّعَهُ الشُّرَّاحُ لِلثَّلَاثَةِ وَغَيْرُهُمْ لِلْحُقْنَةِ فَقَالَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ حُقِنَ بِلَبَنٍ فَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ حَتَّى يَكُونَ لَهُ غِذَاءً حَرُمَ وَإِلَّا لَمْ يَحْرُمْ.
اهـ. وَمَشَى عب عَلَى ذَلِكَ وَعِبَارَةُ عب تَكُونُ الْحُقْنَةُ فَقَطْ دُونَ مَا قَبْلَهَا غِذَاءً بِالْفِعْلِ أَيْ كَافِيَةً لِلرَّضِيعِ عِنْدَ وُجُودِهَا وَإِنْ كَانَ يَحْتَاجُ لِغِذَاءٍ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ الْمُؤَلِّفُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي يَصِلُ إلَى جَوْفِ الرَّضِيعِ مِنْ عَالٍ أَنْ يَكُونَ غِذَاءً بَلْ وَإِنْ مَصَّهُ بِخِلَافِ الْحُقْنَةِ فَاشْتَرَطَ فِيهَا لِكَوْنِ الْأَوَّلِ أَقْرَبَ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ مِنْ الْحُقْنَةِ.
اهـ. (قَوْلُهُ وَمَعْنَى كَوْنِهَا غِذَاءً إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي عَلَى مَنْ رَجَعَ يَكُونُ غِذَاءً لِلْحُقْنَةِ فَقَطْ لِأَنَّ رُجُوعَهُ لَهَا فَقَطْ يُعَيِّنُ أَنَّ الْمُرَادَ يَكُونُ غِذَاءً بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ إلَى مَحَلِّ الْغِذَاءِ) فَلَا يَكْفِي الْوُصُولُ لِلْحَلْقِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ) أَيْ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ شُرِطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْحُقْنَةِ مَعَ كَوْنِهَا وَاصِلَةً إلَى جَوْفِهِ أَنْ تَكُونَ غِذَاءً لَهُ وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ عَلَى حَمْلٍ إلَخْ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ إلَى مَخْرَجِ الطَّعَامِ) الْمُنَاسِبُ إلَى مَحَلِّ الطَّعَامِ

. (قَوْلُهُ لَا غَلَبَ) عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ لَمْ يَغْلِبْ لَا غَلَبَ ذَكَرَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ لَا بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا خُلِطَ لَبَنُ آدَمِيَّةٍ بِلَبَنِ غَيْرِ عَاقِلٍ أَوْ بِدَوَاءٍ أَوْ بِطَعَامٍ إنْ سَاوَاهُ أَوْ غَلَبَ عَلَيْهِ لَا غُلِبَ بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ بِأَنْ اُسْتُهْلِكَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ لَهُ طَعْمٌ فَلَا يُحَرِّمُ سَوَاءٌ حَصَلَ الْغِذَاءُ بِهِ أَمْ لَا فَإِذَا خُلِطَ لَبَنُ امْرَأَةٍ بِلَبَنِ امْرَأَةٍ أُخْرَى صَارَ ابْنًا لَهُمَا مُطْلَقًا تَسَاوَيَا أَوْ غَلَبَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَالظَّاهِرُ تَحْرِيمُهُ إنْ جُبِّنَ أَوْ سُمِّنَ وَاسْتَعْمَلَهُ الرَّضِيعُ

. (قَوْلُهُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ) أَوْ أَحْمَرَ فَلَا يُحَرِّمُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَبَنٍ وَأَمَّا تَغَيُّرُ طَعْمِ اللَّبَنِ أَوْ رِيحِهِ فَيُحَرِّمُ وَكَذَا إنْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ يَسِيرًا بِغَيْرِ صُفْرَةٍ أَوْ حُمْرَةٍ وَأَمَّا لَوْ تَغَيَّرَ اللَّبَنُ بِحُمْرَةٍ أَوْ صُفْرَةٍ قَالَ عج إذْ بَقَاءُ طَعْمِ مَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ بِالصُّفْرَةِ يُوجِبُ التَّحْرِيمَ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَاطَ الْحُكْمَ بِصَيْرُورَتِهِ كَمَاءٍ أَصْفَرَ لَا لَوْنُهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرُهُ) وَهُوَ الْمَاءُ الْأَحْمَرُ (قَوْلُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى لَبَنٍ) فِيهِ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ غَلَبَ إلَخْ وَهَذَا لَا يُنَافِي اللَّفَّ وَالنَّشْرَ فِي الْمُحْتَرَزَاتِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَأْتِي لَهُ

. (قَوْلُهُ وَالْكَافُ مُقَدَّرَةٌ فِيهِ إلَخْ) أَيْ وَالتَّقْدِيرُ لَا إنْ غَلَبَ وَلَا إنْ كَانَ الْخَارِجُ كَمَاءٍ أَصْفَرَ وَلَا إنْ كَانَ الْمُرْضِعُ كَبَهِيمَةٍ وَلَا إنْ كَانَ الْمُوَصِّلُ لَهُ كَاكْتِحَالٍ أَوْ إدْخَالٍ فِي أُذُنٍ فَالْكَافُ لَيْسَتْ مُدْخِلَةً لِلَّبَنِ الَّذِي يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ بَلْ يُقَالُ مُدْخِلَةٌ لِلْإِدْخَالِ فِي الْأُذُنِ

اتِّفَاقًا وَفِي مَعْنَاهُ مَا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الرَّجُلُ إذَا دَرَّ ثَدْيُهُ

وَقَوْلُهُ (وَاكْتِحَالٌ بِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِوَجُورٍ فَهُوَ مُحْتَرَزُهُ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا أَدْخَلَتْهُ الْكَافُ الْمُقَدَّرَةُ مَعَهُ مِثْلُهُ مِمَّا يَدْخُلُ مِنْ الْأُذُنِ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَهِيَ مَعَاطِيفٌ يُفَرِّقُ مَتْبُوعَاتِهَا ذِهْنُ السَّامِعِ وَقَوْلُهُ (مُحَرِّمٌ) أَيْ نَاشِرٌ لِلْحُرْمَةِ خَبَرُ حُصُولٍ

ثُمَّ ذَكَرَ شَرْطَ التَّحْرِيمِ بِقَوْلِهِ (ص) إنْ حَصَلَ فِي الْحَوْلَيْنِ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ نَشْرِ الْحُرْمَةِ بِالرَّضَاعِ أَنْ يَحْصُلَ الْوُصُولُ لِلْجَوْفِ فِي الْحَوْلَيْنِ مِنْ وِلَادَتِهِ أَوْ بِزِيَادَةِ مَا قَرُبَ مِنْهُمَا مِمَّا لَهُ حُكْمُهُ كَالشَّهْرِ وَالشَّهْرَيْنِ وَقِيلَ الثَّلَاثَةُ الْأَشْهُرِ وَهَذَا مَا دَامَ مَقْصُورًا عَلَى الرَّضَاعِ أَوْ يَأْكُلُ مَعَهُ مَا يَضُرُّ بِهِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَلَوْ فُطِمَ ثُمَّ أَرْضَعَتْهُ امْرَأَةٌ بَعْدَ فِصَالِهِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ حَرُمَ لِأَنَّهُ لَوْ أُعِيدَ لِلَّبَنِ لَكَانَ قُوَّةً فِي غَدَائِهِ وَعَشَائِهِ فَلَوْ فُصِلَ فِصَالًا بَيِّنًا فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ (ص) إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ (ش) اسْتِغْنَاءً بَيِّنًا عَنْ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ فَلَا يَحْرُمُ الرَّضَاعُ حِينَئِذٍ (وَلَوْ) حَصَلَ الِاسْتِغْنَاءُ (فِيهِمَا) أَيْ فِي الْحَوْلَيْنِ وَسَوَاءٌ اسْتَغْنَى فِيهِمَا بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ قَرِيبَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَأَصْبَغَ فِي بَقَاءِ التَّحْرِيمِ إلَى تَمَامِهِمَا

وَقَوْلُهُ (مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ) أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُهُ مَفْعُولُ " مُحَرِّمٌ " الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فَكَمَا حَرَّمَ السَّبْعَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] إلَى قَوْلِهِ ﴿وَبَنَاتُ الأُخْتِ﴾ [النساء: 23] حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: 23] وَقَوْلُهُ مَا حَرَّمَهُ أَيْ الذَّوَاتُ وَالْأَعْيَانُ الَّتِي حَرَّمَهَا النَّسَبُ

(ص) إلَّا أُمَّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك وَأُمَّ وَلَدِ وَلَدِك وَجَدَّةَ وَلَدِك وَأُخْتَ وَلَدِك وَأُمَّ عَمِّك وَعَمَّتِك وَأُمَّ خَالِك وَخَالَتِك فَقَدْ لَا يَحْرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ (ش) هَذِهِ الْمَسَائِلُ تَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ وَلَا تَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ الْأُولَى أُمُّ أَخِيك أَوْ أُخْتِك مِنْ النَّسَبِ هِيَ أُمُّك أَوْ زَوْجَةُ أَبِيك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ أَخَاك أَوْ أُخْتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّك وَلَا زَوْجَةَ أَبِيك الثَّانِيَةُ أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لِأَنَّهَا إمَّا بِنْتُك نَسَبًا أَوْ زَوْجَةُ ابْنِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَ وَلَدِك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ لَهَا نَسَبًا الثَّالِثَةُ جَدَّةُ وَلَدِك لِأَنَّهَا نَسَبًا أُمُّ أُمِّك أَوْ أُمُّ زَوْجَتِك فَمَا حَرُمَتْ إلَّا بِوَصْفِ النَّسَبِ لَك أَوْ لِزَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك أُمُّهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمًّا لَك وَلَا أُمًّا لِزَوْجَتِك الرَّابِعَةُ أُخْتُ وَلَدِك لِأَنَّهَا نَسَبًا بِنْتُك أَوْ بِنْتُ زَوْجَتِك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك لَكِنْ بِوَصْفِ النَّسَبِ مِنْك أَوْ مِنْ زَوْجَتِك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ وَلَدَك لَمْ تَحْرُمْ بِنْتُهَا الَّتِي هِيَ أُخْتُ وَلَدِك مِنْ الرَّضَاعِ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ لَهَا نَسَبًا وَخَامِسَتُهَا أُمُّ عَمِّك وَعَمَّتِك لِأَنَّهَا نَسَبًا إمَّا جَدَّتُك لِأَبِيك أَوْ حَلِيلَةُ جَدِّك وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ عَمَّك أَوْ عَمَّتَك لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْك لِفَقْدِ الْوَصْفِ الْمُحَرِّمِ فِي النَّسَبِ وَهُوَ الْجُدُودَةُ سَادِسَتُهَا أُمُّ خَالِك وَخَالَتِك لِأَنَّهَا إمَّا جَدَّتُك لِأُمِّك أَوْ زَوْجَةُ جَدِّك لَهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَفِي مَعْنَاهُ) أَيْ مَعْنَى مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ الْبَهِيمَةِ.
(قَوْلُهُ وَمَسَامِّ الرَّأْسِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُهُ لِلْجَوْفِ وَفُرِّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ الْكَفُّ عَنْ كُلِّ مُفْطِرٍ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ مَتْبُوعَاتُهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ يُدْرِكُ مَتْبُوعَاتِهَا

. (قَوْلُهُ أَوْ بِزِيَادَةِ الشَّهْرَيْنِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ زِيَادَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الشَّهْرَيْنِ لَا تُحَرِّمُ.
اهـ. بَدْرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَأْكُلُ مَعَهُ مَا يَضُرُّ بِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَكَلَ مَعَهُ مَا لَا يَضُرُّ فَلَا يُحَرِّمُ وَلَوْ لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ لَكَانَ قُوَّةً فِي غِذَائِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْلِ وَحْدَهُ لَضَرَّ كَمَا هُوَ السِّيَاقُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَسْتَغْنِيَ إلَخْ) لِأَنَّهُ إذَا اسْتَغْنَى غِنًى بَيِّنًا يَكُونُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأَكْلِ وَحْدَهُ لَمْ يَضُرَّهُ.
(قَوْلُهُ بَعِيدَةٍ) أَيْ مِنْ الْوَضْعِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ قَرِيبَةً هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مَعْنَى قَرِيبَةً كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ بِمُدَّةٍ يَسِيرَةٍ كَالشَّهْرِ أَوْ بَعِيدَةٍ كَمَا لَوْ اسْتَغْنَى قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى (تَتِمَّةٌ) الْحَقُّ فِي الْحَوْلَيْنِ لِلْأَبَوَيْنِ مَعًا فَإِذَا طَلَبَ أَحَدُهُمَا رَضَاعَهُ فِيهِمَا لَمْ يُلْتَفَتْ لِمُرِيدِ فِطَامِهِ قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فَإِنْ اتَّفَقَا عَلَى فِطَامِهِ قَبْلَهُمَا كَانَ لَهُمَا ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَضُرَّ بِالْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ خِلَافَ الْمَشْهُورِ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ إلَخْ نَصُّ بَهْرَامَ يُعَيِّنُ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّحْرِيمِ بِالرَّضَاعِ مَشْرُوطٌ بِأَنْ لَا يَكُونَ الصَّبِيُّ قَدْ فُصِلَ وَاسْتَغْنَى عَنْ اللَّبَنِ وَأَمَّا إذَا اسْتَغْنَى فَلَا اعْتِبَارَ بِمَا يَحْصُلُ لَهُ مِنْ اللَّبَنِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إشْكَالَ فِي ذَلِكَ إذَا فُصِلَ بَعْدَ الْحَوْلَيْنِ فِصَالًا بَيِّنًا وَكَذَلِكَ إذَا اسْتَغْنَى فِي الْحَوْلَيْنِ بِمُدَّةٍ بَعِيدَةٍ فَإِنْ كَانَ بِمُدَّةٍ قَرِيبَةٍ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُحَرِّمُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبُغُ فِي الْوَاضِحَةِ يُحَرِّمُ إلَى تَمَامِ الْحَوْلَيْنِ.
اهـ.

. (قَوْلُهُ أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُهُ) أَيْ وَالصِّهْرُ مِثْلُ النَّسَبِ فِي التَّحْرِيمِ فَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَيَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا حَرَّمَهُ النَّسَبُ وَمَا حَرَّمَتْهُ الصُّهَارَةُ وَقَوْلُهُ وَالْأَعْيَانُ مُرَادِفٌ.
(قَوْلُهُ حَرُمْنَ مِنْ الرَّضَاعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ﴾ [النساء: 23] إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتِمُّ مَا ذَكَرَهُ إلَّا لَوْ كَانَ ذَكَرَ فِي الْآيَةِ السَّبْعَ مِنْ الرَّضَاعِ فَفِي عِبَارَةِ عب وَسَبْعُ الرَّضَاعِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا صَرِيحًا مَعَ آيَةِ تَحْرِيمِ النَّسَبِ إلَّا الْأُمَّ وَالْأُخْتَ وَأَمَّا الْبِنْتُ مِنْ الرَّضَاعِ فَدَخَلَتْ فِي عُمُومِ ﴿وَبَنَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] وَلَمْ يَكْتَفِ بِدُخُولِ أُمِّ الرَّضَاعِ وَأُخْتِهِ فِي آيَةِ النَّسَبِ كَالْبِنْتِ لِقُوَّةِ اتِّصَالِ الْبِنْتِ بِأَبِيهَا أَقْوَى مِنْ الْأُمِّ وَالْأُخْتِ وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مِنْ الرَّضَاعِ إنَّمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا بِخَبَرِ «يَحْرُمُ بِالرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ بِالنَّسَبِ» . اهـ. وَتَأَمَّلْ فِي قَوْلِهِ لِقُوَّةِ اتِّصَالِ الْبِنْتِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ مِنْ النَّسَبِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أُخْتُك أَيْ أُخْتُك مِنْ النَّسَبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَخَ وَالْأُخْتَ وَالْعَمَّ وَغَيْرَ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ وَالْمَوْصُوفُ بِالتَّحْلِيلِ الْأُمُّ مَثَلًا مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ الثَّانِيَةُ أُمُّ وَلَدِ وَلَدِك إلَخْ) وَأَمَّا

وَكِلْتَاهُمَا حَرَامٌ عَلَيْك لِمَا قُلْنَا فِيمَا قَبْلَهَا وَلَوْ أَرْضَعَتْ امْرَأَةٌ خَالَك أَوْ خَالَتِك لَمْ تَحْرُمْ لِفَقْدِ ذَلِكَ مِنْهَا وَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ حَفَدَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا حَلِيلَةُ ابْنِهِ أَوْ ابْنَتِهِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ لِأَنَّهَا أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ وَكَذَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِجَدَّةِ وَلَدِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا أُمُّهُ أَوْ أُمُّ امْرَأَتِهِ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِعَمَّةِ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ لِأَنَّهَا أُخْتُهُ بِخِلَافِ الرَّضَاعِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ يَحِلُّ لَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ بِأَبِي أَخِيهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِأَخِي وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِأَبِي حَفَدَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَبِجَدِّ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ مِنْ النَّسَبِ كَمَا مَرَّ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَقَدْ؛ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلتَّحْقِيقِ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ فِي الِاسْتِثْنَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

(ص) وَقُدِّرَ الطِّفْلُ خَاصَّةً وَلَدًا لِصَاحِبَةِ اللَّبَنِ وَلِصَاحِبِهِ مِنْ وَطْئِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الطِّفْلَ الرَّضِيعَ إذَا شَرِبَ لَبَنَ امْرَأَةٍ وَوَصَلَ إلَى جَوْفِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ وَلَدًا لِتِلْكَ الْمَرْأَةِ تَقْدِيرًا حُرَّةً أَوْ أَمَةً مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ سَيِّدٍ وَيَكُونُ وَلَدًا لِصَاحِبِ اللَّبَنِ أَيْضًا كَأَنَّهُ حَاصِلٌ مِنْ بَطْنِهَا وَظَهْرِهِ مِنْ حِينِ وَطْئِهِ لِلْمُرْضِعَةِ مَعَ الْإِنْزَالِ لَا مِنْ عَقْدِهِ عَلَيْهَا وَلَا بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ مِنْ قُبْلَةٍ وَنَحْوِهَا وَلَا بِغَيْرِ إنْزَالِهِ، وَفُرُوعُهُ كَهُوَ فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمُرْضَعَةُ وَأُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا وَعَمَّاتُهَا وَخَالَاتُهَا كَمَا تَحْرُمُ عَلَى فُصُولِهِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى أُصُولِهِ وَإِخْوَتِهِ فَمُحْتَرَزُ خَاصَّةً أُصُولُهُ وَإِخْوَتُهُ وَأَمَّا فُصُولُهُ فَلَمْ يَحْتَرِزْ بِخَاصَّةٍ عَنْهَا

(ص) لِانْقِطَاعِهِ وَإِنْ بَعْدَ سِنِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّبَنَ مَحْكُومٌ بِهِ لِلْوَاطِئِ الْأَوَّلِ الَّذِي نَشَأَ اللَّبَنُ عَنْ وَطْئِهِ إلَى أَنْ يَنْقَطِعَ بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ لِزَوْجَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ وَلَوْ اسْتَمَرَّ اللَّبَنُ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ فَمُضَافٌ لِلْأَوَّلِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ السُّنُونَ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ عِصْمَتِهِ أَوْ مِلْكِهِ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ فَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَلَبَنُهُ فِي ثَدْيِهَا وَوَطِئَهَا زَوْجٌ ثَانٍ اشْتَرَكَ الثَّانِي مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) فِي الْوَلَدِ الَّذِي تُرْضِعُهُ بَعْدَ وَطْءِ الثَّانِي فَكَانَ ابْنًا لَهُمَا وَانْتَشَرَتْ الْحُرْمَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَوْ تَعَدَّدَتْ الْأَزْوَاجُ كَانَ ابْنًا لِلْجَمِيعِ مَا دَامَ اللَّبَنُ الْأَوَّلُ فِي

[حاشية العدوي]

أُمِّ رَضَاعٍ لِوَلَدِك نَسَبًا أَيْ أَرْضَعَتْ أَجْنَبِيَّةٌ وَلَدَك نَسَبًا فَهِيَ وَأُمُّهَا حَلَالٌ لَك وَلَا يُتَوَهَّمُ تَحْرِيمُهَا مِنْ قَوْلِهِ وَأُمُّ وَلَدِ وَلَدِك وَمِنْ قَوْلِهِ وَجَدَّةُ وَلَدِك وَإِنَّمَا لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُصَنِّفُ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الْمُسْتَثْنَى مِمَّا يَحْرُمُ وَأُمُّ وَلَدِك لَيْسَتْ حَرَامًا عَلَيْك حَتَّى نَسَبًا.
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأُمِّ حَفَدَتِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ وَأُمُّ وَلَدِ وَلَدِك لِأَنَّ الْحَفَدَةَ هُمْ أَوْلَادُ الْأَوْلَادِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يَحِلُّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِجَدَّةِ وَلَدِهِ) هَذِهِ عَيْنُ قَوْلِهِ وَجَدَّةُ وَلَدِك وَقَوْلُهُ أَوْ ابْنَتُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى حَلِيلَةٍ وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ رَاجِعٌ لِجَدَّةٍ وَأَمَّا وَلَدُهُ فَهُوَ نَسَبٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ عَمَّةٌ أَيْ أَنَّ ابْنَهُ نَسَبًا لَهُ عَمَّةٌ مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ) مُتَعَلِّقٌ بِابْنٍ أَيْ أَنَّ أَخَاهَا نَسَبًا لَهُ عَمٌّ مِنْ الرَّضَاعِ فَتَتَزَوَّجُ بِهِ وَقَوْلُهُ مِنْ الرَّضَاعِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَخٌ وَأَمَّا وَلَدُهَا فَهُوَ نَسَبٌ وَقَوْلُهُ وَبِأَبِي حَفَدَتِهَا مِنْ الرَّضَاعِ هُمْ حَفَدَةٌ مِنْ النَّسَبِ وَلَهُمْ أَبٌ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَوْلُهُ بِجَدِّ وَلَدِهَا مِنْ الرَّضَاعِ الْوَلَدُ مِنْ النَّسَبِ وَأَمَّا الْجَدُّ فَهُوَ مِنْ الرَّضَاعِ.
(قَوْلُهُ وَقَدْ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لِلتَّحْقِيقِ) وَقِيلَ لَيْسَتْ لِلتَّحْقِيقِ وَالْمَعْنَى وَقَدْ يَحْرُمْنَ لِعَارِضٍ كَكَوْنِ أُمِّ أَخِيك وَأُخْتِك اتَّصَفَتْ بِكَوْنِهَا أُخْتَك مِنْ الرَّضَاعِ بِأَنْ ارْتَضَعَتْ مَعَهَا عَلَى ثَدْيٍ أَيْ الْمُشَارُ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ﴾ [النساء: 22] . (قَوْلُهُ وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي دَعْوَى أَنَّ هَذِهِ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ الْحَدِيثِ قَائِلًا دَعْوَى اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ غَلَطٌ لِأَنَّ الْعَامَّ لَمْ يَشْمَلْ الْمَذْكُورَاتِ حَتَّى يَدَّعِيَ الِاسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ شَرْطَ الِاسْتِثْنَاءِ صِدْقُ الْعَامِّ عَلَى الْمُسْتَثْنَى وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ أَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا ثَبَتَ التَّحْرِيمُ فِيهَا بِالنَّسَبِ إلَّا بِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: 23] وَبِالِانْدِرَاجِ تَحْتَ قَوْلِهِ ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: 22] وَبِالضَّرُورَةِ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ لَا يَصْدُقُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ بِالرَّضَاعِ وَلَا مَنْكُوحَةُ أَبِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أُمَّ أَخِيك مُنْقَطِعٌ وَإِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَدِيثَ وَهُوَ «يَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ» بَاقٍ عَلَى عُمُومِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَحْرُمُ مِنْ هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِأَنَّهَا لَمْ يَتَنَاوَلْهَا نَهْيٌ مِنْ كِتَابٍ وَلَا سُنَّةٍ فَهِيَ عَلَى أَصْلِ الْإِبَاحَةِ وَعَلَى بَقَائِهِ عَلَى عُمُومِهِ

. (قَوْلُهُ مِنْ وَطْئِهِ) أَيْ وَلَدٌ كَائِنٌ مِنْ وَطْئِهِ أَيْ لَا مِنْ عَقْدِهِ وَلَا بِمُقَدِّمَاتِ الْوَطْءِ وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ شَرِبَ فِي السَّنَتَيْنِ وَالشَّهْرَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَفِيمَا بَعْدَهُمَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ وَفُرُوعُهُ كَهُوَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ فُرُوعَهُ رَضَاعًا بِمَنْزِلَةِ فُرُوعِهِ نَسَبًا فَمَا يَحْرُمُ عَلَى فُرُوعِهِ نَسَبًا مِنْ أُصُولِهِ وَإِخْوَتِهِ نَسَبًا وَرَضَاعًا يَحْرُمُ عَلَى فُرُوعِهِ رَضَاعًا وَمَا لَا فَلَا فَإِنْ قُلْت لِمَ أَوْجَبَ الرَّضَاعُ الْحُرْمَةَ بَيْنَ فُرُوعِ الشَّخْصِ رَضَاعًا وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ نَسَبًا وَلَمْ يُوجِبْهَا بَيْنَ أُصُولِهِ رَضَاعًا وَأَقَارِبِهِ نَسَبًا قُلْنَا الْفَرْضُ أَنَّ فُرُوعَهُ رَضَاعًا حَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ نَسَبًا بِالرَّضَاعِ اتِّصَالٌ وَنَسَبُهُ وَأُصُولُهُ رَضَاعًا لَا يَحْصُلُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَقَارِبِهِ نَسَبًا بِالرَّضَاعِ مَا ذُكِرَ.

. (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ خَرَجَتْ عَنْ عِصْمَتِهِ أَوْ مِلْكِهِ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتَزَوَّجَتْ أَوْ لَمْ تَتَزَوَّجْ وَهُوَ تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ.
(قَوْلُهُ وَاشْتَرَكَ مَعَ الْقَدِيمِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا أَصَابَهَا وَهِيَ ذَاتُ لَبَنٍ مِنْ غَيْرِهِ أَيْ فَكَثُرَ بِإِصَابَتِهَا ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهَا زَمَنًا طَوِيلًا ثُمَّ عَادَ اللَّبَنُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ أَيْ قَبْلَ الْوَطْءِ سَقَطَ حُكْمُ الْوَطْءِ وَلَوْ وَطِئَهَا ثَالِثٌ بِنِكَاحٍ وَلَبَنِ وِلَادَةٍ الْأَوَّلُ مُسْتَمِرٌّ سَقَطَ حُكْمُ الثَّانِي لِطُولِ عَدَمِ وَطْئِهِ وَلَبَنُهَا لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ لِأَنَّ الْأَوْسَطَ إنَّمَا لَهُ حُكْمٌ فِي التَّكْثِيرِ خَاصَّةً وَالطُّولُ يُسْقِطُ حُكْمَهُ وَالْأَوَّلُ سَبَبُ وُجُودِهِ فَلَا تَسْقُطُ إلَّا بِانْقِطَاعِهِ خَاصَّةً.
اهـ. الْمُرَادُ

ثَدْيِهَا

(ص) وَلَوْ بِحَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ بِهِ (ش) هَكَذَا الصَّوَابُ بِإِسْقَاطِ إلَّا أَنَّ بَعْدَ قَوْلِهِ بِحَرَامٍ أَيْ تَثْبُتُ الْحُرْمَةُ وَتَنْتَشِرُ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ وَلَوْ حَصَلَ اللَّبَنُ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ كَمَا لَوْ زَنَى بِامْرَأَةٍ ذَاتِ لَبَنٍ أَوْ حَصَلَ بِوَطْئِهِ لَبَنٌ لَمْ يَكُنْ فَإِنَّهُ يَصِيرُ مَنْ شَرِبَ مِنْ هَذَا اللَّبَنِ كَابْنِهِ أَوْ تَزَوَّجَ بِخَامِسَةٍ أَوْ بِمَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ عَالِمًا وَأَحْرَى لَوْ كَانَ بِحَرَامٍ يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ بِمَنْ ذُكِرَ جَاهِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ الْمَرْجُوعِ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ عَدَمُ نَشْرِ الْحُرْمَةِ بَيْنَ الرَّضِيعِ وَصَاحِبِ اللَّبَنِ إذَا حَصَلَ بِسَبَبِ وَطْءٍ حَرَامٍ لَا يَلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ وَسَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا أَوْ لَا كَالْغَالِطِ بِمَنْكُوحَةٍ فَإِنَّ الْغَلَطَ بِهَا لَا يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ بِالْغَالِطِ إنَّمَا الْوَلَدُ صَاحِبُ الْفِرَاشِ وَهُوَ الزَّوْجُ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا وَقَعَ فِي أَصْلِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ ضَعِيفٌ

(ص) وَحَرُمَتْ عَلَيْهِ إنْ أَرْضَعَتْ مَنْ كَانَ زَوْجًا لَهَا لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِصَاحِبِ اللَّبَنِ وَصُورَتُهَا امْرَأَةٌ كَبِيرَةٌ تَزَوَّجَتْ بِصَغِيرٍ بِوِلَايَةِ أَبِيهِ ثُمَّ خَالَعَ عَنْهُ أَبُوهُ ثُمَّ إنَّهَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ كَبِيرٍ وَدَخَلَ بِهَا وَأَنْزَلَ فَحَدَثَ لَهَا مِنْهُ لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ بِهِ ذَلِكَ الطِّفْلَ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا الَّذِي هُوَ صَاحِبُ اللَّبَنِ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ حَلِيلَةَ الِابْنِ تَحْرُمُ عَلَى الْأَبِ وَقَوْلُهُ ﴿وَحَلائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ﴾ [النساء: 23] خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ

(صِ) كَمُرْضِعَةِ مُبَانَتِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي التَّحْرِيمِ أَيْ كَمَا يَحْرُمُ عَلَى الشَّخْصِ مُرْضِعَةُ رَضِيعَةِ مُبَانَتِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ رَضِيعَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا ثُمَّ إنَّ زَوْجَةَ ذَلِكَ الشَّخْصِ أَرْضَعَتْ تِلْكَ الرَّضِيعَةَ الْمُبَانَةَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ الْمُرْضِعَةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ أُمَّ زَوْجَتِهِ وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ

(ص) أَوْ مُرْتَضِعٌ مِنْهَا (ش) أَيْ مِنْ مُبَانَتِهِ وَمُرَادُهُ بِلَبَنٍ غَيْرِ لَبَنِهِ لِئَلَّا يَكُونَ تَكْرَارًا مَعَ مَا مَرَّ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ طَلَّقَ امْرَأَةً وَقَدْ دَخَلَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ وَحَصَلَ لَهَا لَبَنٌ فَأَرْضَعَتْ صَبِيَّةً فَإِنَّ تِلْكَ الصَّبِيَّةَ تَحْرُمُ عَلَى زَوْجِ الْمُطَلَّقَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِنْتُ زَوْجَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا كَلَامَهُ بِأَنْ تَكُونَ مَدْخُولًا بِهَا لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الْأُمَّهَاتِ لَا يُحَرِّمُ الْبَنَاتِ بِمُجَرَّدِهِ وَأَمَّا تَقْيِيدُ الْمَسْأَلَةِ بِأَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ ذَاتَ لِبَانٍ فَلَيْسَ بِظَاهِرٍ لِمَا قَرَّرْنَا

(ص) وَإِنْ أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ اخْتَارَ وَإِنْ الْأَخِيرَةَ (ش) صُورَتُهَا تَزَوَّجَ بِمُرْضِعَتَيْنِ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ عَقَدَ لَهُ عَلَيْهِمَا وَلِيُّهُمَا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُمَا أَجْنَبِيَّةٌ أَوْ زَوْجَتُهُ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةُ فِي الرَّضَاعِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ وَرَأَى ابْنُ بُكَيْرٍ أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً بِمَنْزِلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَفَرَّقَ لِلْمَشْهُورِ بِأَنَّ الْعَقْدَ هُنَا وَقَعَ صَحِيحًا بَيْنَهُمَا وَطَرَأَ لَهُ مَا أَفْسَدَهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ مُتَزَوِّجِ الْأُخْتَيْنِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ وَقَعَ فَاسِدًا أَمَّا لَوْ كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ لِلصَّغِيرَتَيْنِ أُمَّ الزَّوْجِ أَوْ أُخْتَهُ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ مَعًا بِلَا خِلَافٍ لِأَنَّهُمَا صَارَتَا أُخْتَيْنِ لَهُ أَوْ بَنَاتِ أَخَوَاتٍ (ص) وَإِنْ كَانَ قَدْ بَنَى بِهَا حَرُمَ الْجَمِيعُ (ش) لَوْ قَالَ تَلَذَّذَ بِهَا بَدَلَ بَنَى كَانَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَدْ تَلَذَّذَ بِالْكَبِيرَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ زَوْجَتَيْهِ فَإِنَّ الْجَمِيعَ يَحْرُمْنَ، عَلَيْهِ الْمُرْضِعَةُ لِأَنَّهَا أُمٌّ لَهُمَا وَالْعَقْدُ عَلَى الْبَنَاتِ يُحَرِّمُ الْأُمَّهَاتِ وَالرَّضِيعَتَانِ لِأَنَّهُمَا بِنْتَا امْرَأَةٍ تَلَذَّذَ بِهَا وَالتَّلَذُّذُ بِالْأُمِّ يُحَرِّمُ الْبِنْتَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ تَلَذَّذَ بِالْكَبِيرَةِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى مَعَ الْكَبِيرَةِ (ص) وَأُدِّبَتْ الْمُتَعَمِّدَةُ لِلْإِفْسَادِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَبِيرَةَ إذَا كَانَتْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ بِالرَّضَاعِ بَيْنَ الصَّغِيرَتَيْنِ فَإِنَّهَا تُؤَدَّبُ إنْ كَانَتْ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ وَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ إذْ لَا غُرْمَ عَلَى الزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبِعِبَارَةٍ وَأُدِّبَتْ الْمُرْضِعَةُ الْمُفْسِدَةُ بِإِرْضَاعِهَا نِكَاحًا، الْمُعْتَمَدَةُ لِلْإِفْسَادِ فَقَوْلُهُ لِلْإِفْسَادِ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَمِّدَةِ وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ تَكُونَ عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ فَلَا تُؤَدَّبُ الْجَاهِلَةُ

(ص) وَفَسْخُ نِكَاحِ الْمُتَصَادِقَيْنِ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَصَادَقَا عَلَى أَنَّهُمَا

[حاشية العدوي]

مِنْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَالتَّتَّائِيِّ اعْتِمَادُهُ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ بِحَرَامٍ) الْمُرَادُ بِالْحَرَامِ الْفَاسِدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الشُّبْهَةِ حُرْمَةٌ (قَوْلُهُ إنَّمَا الْوَلَدُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ الْغَلَطُ بَعْدَ تَيَقُّنِ بَرَاءَتِهَا مِنْ حَمْلِ الْفِرَاشِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت

. (قَوْلُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِ) ذَكَرَ الْحُكْمَ وَهُوَ الْحُرْمَةُ، وَالصُّورَةَ وَهِيَ قَوْلُهُ إنْ أَرْضَعَتْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا زَوْجَةُ ابْنِهِ وَهُوَ الْعِلَّةُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا إلَخْ) فَالْبُنُوَّةُ الطَّارِئَةُ بَعْدَ وَطْءِ الرَّجُلِ لِزَوْجَتِهِ حَرَّمَتْهَا عَلَيْهِ وَيُلْغَزُ بِهَذِهِ فَيُقَالُ امْرَأَةٌ أَرْضَعَتْ صَبِيًّا فَحَرُمَتْ عَلَى زَوْجِهَا

. (قَوْلُهُ مُرْضِعَةُ رَضِيعَةِ مُبَانَتِهِ) إضَافَةُ رَضِيعَةٍ لِمَا بَعْدَهُ لِلْبَيَانِ

. (قَوْلُهُ لِئَلَّا يَكُونَ تَكْرَارًا) أَيْ مَعَ قَوْلِهِ وَلِصَاحِبِهِ إلَخْ

. (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةَ فِي الرَّضَاعِ) أَيْ وَالْعَقْدُ إنْ تَرَتَّبَا وَالرَّضَاعُ فَقَطْ إنْ كَانَتَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ كَذَا أَفَادَهُ غَيْرُهُ إلَّا أَنَّ الْأَوْلَى مَا فِي شَارِحِنَا لِأَنَّهُ الْوَارِدُ فِي النَّصِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَارِدَ فِي النَّصِّ أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ مُتَرَتِّبًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ هِيَ الْأَخِيرَةَ) عِبَارَتُهُ تُؤْذِنُ أَنَّ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَيُنَافِيهِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَرَأَى ابْنُ بُكَيْرٍ فَالْمُخَلِّصُ أَنْ تَكُونَ أَوْ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ.
(قَوْلُهُ فِي الرَّضَاعِ) أَيْ وَالْعَقْدُ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ.
(قَوْلُهُ الْأَوْلَى تَعَلُّقُهُ بِالْمُتَعَمِّدَةِ) يُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّةُ تَعَلُّقِهِ بِأُدِّبَتْ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالْأَوْلَى وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ عُلِّقَ بِأُدِّبَتْ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُتَعَمِّدَةَ تُؤَدَّبُ لِلْإِفْسَادِ الْحَاصِلِ مِنْهَا فَلَا يُعْلَمُ هَلْ تَعَمَّدَتْ الْإِفْسَادَ الْمُقْتَضِي لِعِلْمِهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُوجِبِ لِلتَّأْدِيبِ أَوْ تَعَمَّدَتْ الْإِرْضَاعَ وَلَمْ تَتَعَمَّدْ الْإِفْسَادَ لِكَوْنِهَا جَاهِلَةً وَلَوْ عُلِّقَ بِالْمُتَعَمِّدَةِ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهَا عَالِمَةٌ بِالتَّحْرِيمِ فَالْأَمْرُ فِيهَا وَاضِحٌ وَالْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ

أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ وَهُمَا مِمَّنْ يُقْبَلُ تَصَادُقُهُمَا بِأَنْ يَكُونَا مُكَلَّفَيْنِ وَلَوْ سَفِيهَيْنِ فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ

(ص) كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا قَبْلَ الْعَقْدِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْفَسْخِ يَعْنِي لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَنَّهُمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ نِكَاحَهُمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَقَوْلُهُ قَبْلَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِإِقْرَارٍ وَسَوَاءٌ فِيهِ إقْرَارُهُ وَإِقْرَارُهَا وَمَفْهُومُهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى إقْرَارِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجَ فَكَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ الْمَرْأَةَ لَمْ يُفْسَخْ لِاتِّهَامِهَا عَلَى فِرَاقِ زَوْجِهَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ (ص) وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ إلَّا أَنْ تَعْلَمَ فَقَطْ فَكَالْغَارَّةِ (ش) أَيْ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى حَلَالٌ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَهَذَا إذَا عَلِمَا أَوْ جَهِلَا أَوْ عَلِمَ وَحْدَهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَتْ هِيَ وَحْدَهَا وَأَنْكَرَ الْعِلْمَ فَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ فَقَطْ كَاَلَّتِي غَرَّتْ مِنْ نَفْسِهَا وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ عَالِمَةً بِالْحُكْمِ

(ص) وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ أُخِذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَهَا النِّصْفُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَخٌ لِزَوْجَتِهِ مِنْ الرَّضَاعِ وَكَذَّبَتْهُ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ مِنْ فِرَاقٍ وَغَرَامَةٍ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بِذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى فَسْخِ النِّكَاحِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخُ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَتَقَعُ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَقَوْلُهُ وَلَهَا النِّصْفُ يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ كَانَ إقْرَارُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فِي فَسْخِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ لِأَنَّ نِكَاحَهُ وَقَعَ فَاسِدًا عَلَى دَعْوَاهُ

(ص) وَإِنْ ادَّعَتْهُ وَأَنْكَرَ لَمْ يَنْدَفِعْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدَّعِيَةُ لِأُخُوَّةِ الرَّضَاعِ وَحْدَهَا وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فِي ذَلِكَ فَإِنَّ قَوْلَهَا لَا يُقْبَلُ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ لَيْسَ بِيَدِهَا (ص) وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ قَبْلَهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَبْلَهُ يَرْجِعُ إلَى الدُّخُولِ أَيْ لَا تَقْدِرُ الْمَرْأَةُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ الطَّلَاقِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِفَسَادِ الْعَقْدِ فَلَا يَجِبُ لَهَا شَيْءٌ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ وَلَا مُخَلِّصَ لَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَّا بِالْفِدَاءِ مِنْهُ أَوْ يُطَلِّقُ بِاخْتِيَارِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَلَيْسَ لَهَا طَلَبُ الْمَهْرِ قَبْلَهُ لِأَنَّ نَفْيَ الْقُدْرَةِ أَبْلَغُ مِنْ نَفْيِ الطَّلَبِ

(ص) وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَبَوَيْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الصَّغِيرَيْنِ إذَا تَصَادَقَا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّ وَلَدَيْهِمَا أَخَوَانِ مِنْ الرَّضَاعِ فَإِنَّ إقْرَارَهُمَا يُقْبَلُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إنْ وَقَعَ فَإِنْ كَانَ إقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ بِذَلِكَ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُمَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ وَحُكْمُ السَّفِيهَيْنِ كَالصَّغِيرَيْنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ أَمَّا الْكَبِيرَانِ غَيْرُ السَّفِيهَيْنِ فَحُكْمُهُمَا مَعَهُمَا كَالْأَجَانِبِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ الْأَبَوَيْنِ يَشْمَلُ أَبَاهُ وَأَبَاهَا وَأَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ وَلَا يَشْمَلُ أُمَّ كُلٍّ وَيَدْخُلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا (ص) كَقَوْلِ أَبِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ أَرَادَ الِاعْتِذَارَ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ أَيْ فَيُقْبَلُ إقْرَارُ أَبِي أَحَدِهِمَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ كَقِيَامِ بَيِّنَةٍ إلَخْ) أَقَامَهَا الْآخَرُ أَوْ قَامَتْ احْتِسَابًا وَهَلْ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ الْبَيِّنَةُ الَّتِي يَثْبُتُ بِهَا الرَّضَاعُ الْآتِيَةُ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِمَا عَدْلَيْنِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الظَّاهِرُ قَالَهُ عج وَجَزَمَ بِهِ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمَا مُنْكِرَانِ ذَلِكَ وَلَكِنْ قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْإِقْرَارِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَهُوَ غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ ادَّعَاهُ فَأَنْكَرَتْ (قَوْلُهُ لِاتِّهَامِهَا) وَلَمْ يُتَّهَمْ هُوَ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ وَتَزَوَّجَتْ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ فَلَا شَيْءَ لَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَهَا بَعْدَهُ رُبُعُ دِينَارٍ

(قَوْلُهُ وَالْفَسْخُ قَبْلَهُ لَا شَيْءَ فِيهِ) أَيْ لَوْلَا الِاتِّهَامُ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَسَائِلِ الْمُسْتَثْنَاةِ مِنْ الْقَاعِدَةِ وَهِيَ أَنَّ كُلَّ مَا فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ وَفُرْقَةِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ وَفَسْخِ الْمُتَرَاضِعَيْنِ وَهِيَ هَذِهِ.

. (قَوْلُهُ لَمْ يَنْدَفِعْ) أَيْ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تَقْدِرُ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ بِمُقْتَضَى دَعْوَاهَا وَحَدُّهَا الْأُخُوَّةُ فَهُوَ مُتَفَرِّعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَادَّعَتْ وَأَنْكَرَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَّا بِالدُّخُولِ أَوْ بِالطَّلَاقِ) أَيْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَيْ فَإِذَا دَخَلَتْ اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ وَإِذَا طَلَّقَ اسْتَحَقَّتْ نِصْفَ الصَّدَاقِ هَذَا مَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَقَوْلُهُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ بِالْمَوْتِ أَيْ ظَاهِرُهُ لَا تَسْتَحِقُّ إلَّا بِالطَّلَاقِ وَلَا بِالْمَوْتِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَنَافٍ فَالْأُولَى مَا فِي عج مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ شَيْئًا لَا بِطَلَاقٍ وَلَا مَوْتٍ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ فَلَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ أَوْ بِالطَّلَاقِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَعِبَارَةُ ابْنِ شَاسٍ وَلَا تَقْدِرُ عَلَى طَلَبِ الْمَهْرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ أَوْ بِالطَّلَاقِ أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ

. (قَوْلُهُ فَحُكْمُهُمَا مَعَهُمَا كَالْأَجَانِبِ) فَيُقْبَلُ قَبْلُ وَبَعْدُ فَشَا أَمْ لَا حَيْثُ كَانَا عَدْلَيْنِ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنْ نَقُولَ الْمُتَزَوِّجَانِ إمَّا أَنْ يَكُونَا سَفِيهَيْنِ أَوْ صَبِيَّيْنِ أَوْ رَشِيدَيْنِ فَأَمَّا السَّفِيهَانِ وَالصَّبِيَّانِ فَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ أَيْ الذَّكَرَيْنِ أَوْ أَبُ أَحَدِهِمَا وَأُمُّ الْآخَرِ يُعْتَبَرُ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الرَّشِيدَانِ فَالْوَالِدَانِ الذَّكَرَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا كَالْأَجَانِبِ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا يَجْرِي فِي الْأَجَانِبِ وَهَذَا سَيَأْتِي فَإِنْ كَانَا ذَكَرَيْنِ عَدْلَيْنِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ذَكَرًا وَالْآخَرُ أُنْثَى فَيُشْتَرَطُ الْفَشْوُ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ.
(قَوْلُهُ يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُشْتَرَطُ حَيْثُ كَانَ أَبَا أَحَدِهِمَا وَأُمَّ الْآخَرِ فُشُوٌّ، فَلَا يَدْخُلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ الْمُشْتَرَطُ فِيهِ الْفُشُوُّ.
(قَوْلُهُ وَيَدْخُلُ هَذَا) أَيْ أُمُّ كُلٍّ إلَخْ فَيُشْتَرَطُ الْفُشُوُّ (قَوْلُهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ) أَيْ إذَا أَرَادَ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ إنَّهُ أَرَادَ) أَيْ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ الِاعْتِذَارَ لِعَدَمِ إرَادَةِ النِّكَاحِ وَلَيْسَ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى صِدْقِهِ وَيَنْبَغِي الْعَمَلُ عَلَيْهَا.

حَيْثُ كَانَ وَلَدُهُ غَيْرَ بَالِغٍ وَكَانَ إقْرَارُهُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ فَلَوْ قَالَ الْأَبُ أَرَدْت بِقَوْلِي قَبْلَ النِّكَاحِ الِاعْتِذَارَ لِعَدَمِ إرَادَةِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إذَا أَرَادَ النِّكَاحَ بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَنَاكَحَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ بِأَنْ رَشَدَ الْوَلَدُ وَعَقَدَ لِنَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى الْآخَرِ مَشَى ابْنُ الْحَاجِبِ

(ص) بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا فَالتَّنَزُّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أُمَّ أَحَدِهِمَا إذَا قَالَتْ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ هَذَا رَضَعَ مَعَ ابْنَتِي فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ حِينَئِذٍ التَّنَزُّهُ فَقَطْ وَلَيْسَتْ كَالْأَبِ وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً خِلَافًا لِأَبِي إِسْحَاقَ قَالَ لِأَنَّهَا تَصِيرُ حِينَئِذٍ كَالْعَاقِدِ لِلنِّكَاحِ فَكَانَتْ كَالْأَبِ وَأَمَّا أُمَّهَاتُهُمَا فَسَيَأْتِي

(ص) وَيَثْبُتُ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ وَبِامْرَأَتَيْنِ إنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ يُرِيدُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فَاشِيًا قَبْلَ الْعَقْدِ مِنْ قَوْلِهِمَا وَيَثْبُتُ أَيْضًا بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ يُرِيدُ إنْ كَانَ فَاشِيًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَسَوَاءٌ كَانَتَا أُمَّهَاتِهِمَا أَوْ أَجْنَبِيَّتَيْنِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ هَذَا مِنْ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ غَالِبًا إلَّا النِّسَاءُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَاشِيًّا قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ فَشَرْطُ الْفُشُوِّ قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَأَمَّا الرَّجُلُ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ فَلَا يُشْتَرَطُ الْفَشْوُ فِي ذَلِكَ وَبِعِبَارَةِ: وَبِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ أَيْ وَلَيْسَ الرَّجُلُ أَبًا وَلَا الْمَرْأَةُ أُمًّا لِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ وَامْرَأَتَيْنِ أَيْ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أُمًّا لِأَحَدِهِمَا وَقَوْلُهُ بِرَجُلَيْنِ أَيْ أَجْنَبِيَّيْنِ وَقَوْلُهُ لَا بِامْرَأَةٍ أَيْ: وَلَيْسَتْ أُمًّا لِأَحَدِهِمَا لِأَنَّهَا تَقَدَّمَتْ فَلَا تَكْرَارَ (ص) وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَإِذَا قُلْنَا بِأَنَّ ذَلِكَ يَثْبُتُ فِي الصُّورَتَيْنِ إذَا كَانَا فَاشِيًّا فَهَلْ يُشْتَرَطُ مَعَ ذَلِكَ الْفُشُوِّ أَمْرٌ آخَرُ وَهُوَ ثُبُوتُ عَدَالَةِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ أَوْ عَدَالَةُ الْمَرْأَتَيْنِ أَوْ لَا تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الْفُشُوِّ تَرَدُّدٌ

(ص) وَبِرَجُلَيْنِ لَا بِامْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّضَاعَ يَثْبُتُ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَدْلَيْنِ اتِّفَاقًا فَشَا أَمْ لَا وَلَا يَثْبُتُ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَلَوْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ وَلَوْ كَانَتْ عَدْلَةً

(ص) وَنُدِبَ التَّنَزُّهُ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّنَزُّهُ فِي كُلِّ شَهَادَةٍ لَا تُوجِبُ فِرَاقًا بِأَنْ كَانَتْ شَهَادَةَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ أُمَّ أَحَدِهِمَا أَوْ أَجْنَبِيَّةً أَوْ كَانَتْ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَحْدَهُ وَلَوْ كَانَ عَدْلًا أَوْ كَانَتْ شَهَادَةَ امْرَأَتَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ فُشُوٌّ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَعْنَى التَّنَزُّهِ بِأَنْ لَا يَتَزَوَّجَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَةً أَوْ يُطَلِّقَهَا إنْ كَانَتْ زَوْجَةً

(ص) وَرَضَاعُ الْكُفْرِ مُعْتَبَرٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فِي ثُبُوتِ الرَّضَاعِ فَإِذَا رَضَعَ صَغِيرٌ عَلَى كَافِرَةٍ ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَإِنَّ الْإِسْلَامَ لَا يَرْفَعُ حُرْمَةَ الرَّضَاعِ كَالنَّسَبِ وَبِعِبَارَةٍ فَلَوْ أَرْضَعَتْ ذِمِّيَّةٌ مُسْلِمًا صَغِيرًا مَعَ ابْنَةٍ لَهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ أُخْتِهِ وَلَوْ لَمْ تُسْلِمْ وَلَيْسَ الظَّرْفُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُعْتَبَرُ رَضَاعُ الْكُفْرِ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَيْدًا وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُؤَلِّفُ

(ص) وَالْغِيلَةُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ أُمِّ أَحَدِهِمَا) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَرْجِعَ وَتَقُولَ كُنْت كَاذِبَةً أَوْ تَسْتَمِرَّ عَلَى إقْرَارِهَا وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَسَوَاءٌ قَالَتْهُ اعْتِذَارًا أَمْ عَلَى حَقِيقَتِهِ ثُمَّ قَوْلُهُ وَعَلَى الْآخَرِ مَشَى ابْنُ الْحَاجِبِ أَيْ فَقَالَ وَفِي انْفِرَادِ أُمِّ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَبِيهِ إذَا لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ قَوْلَانِ.
اهـ. هَذَا وَرَجَّحَ مُحَشِّي تت نَاقِلًا أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ قَوْلَ الْأُمِّ قَبْلَ الْعَقْدِ يُحَرِّمُ إنْ فَشَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهَا وَلَمْ تُكَذِّبْ نَفْسَهَا ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً وَهُوَ كَذَلِكَ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ وَصِيَّةً فَكَالْأَبِ وَإِلَّا فَلَا

(قَوْلُهُ إنْ فَشَا قَبْلَ الْعَقْدِ) أَيْ مِنْ قَوْلِهِمَا وَشَمِلَتْ مَسْأَلَتَانِ الْأُمَّ وَالْأَبَ الْبَالِغَيْنِ الرَّشِيدَيْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَأُمَّهُمَا مُطْلَقًا أَيْ رَشِيدَيْنِ أَوْ صَغِيرَيْنِ أَوْ سَفِيهَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا إذَا كَانَا صَغِيرَيْنِ أَوْ سَفِيهَيْنِ فَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ مَقْبُولٌ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ فَشَا أَمْ لَا وَكَذَا أَبُ أَحَدِهِمَا وَأُمُّ الْآخَرِ وَأَمَّا أُمُّهُمَا فَيُقْبَلُ إنْ فَشَا وَأَمَّا الرَّشِيدَانِ فَأَبَوَاهُمَا الذَّكَرَانِ يُقْبَلُ مُطْلَقًا كَالْأَجَانِبِ، وَالْأَبُ وَالْأُمُّ يُقْبَلُ إنْ فَشَا كَالْأَجَانِبِ.
وَأَمَّا الْأَمَانُ فَيُقْبَلُ إنْ فَشَا فَظَهَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأُمَّيْنِ وَاحِدٌ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ إنْ فَشَا قَبْلُ وَإِلَّا فَلَا وَأَنَّ حُكْمَهُمَا كَالْأَجَانِبِ.
(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ الْفَشْوُ فِي ذَلِكَ) أَيْ فَهُمَا كَالرَّجُلَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الرَّجُلُ أَبًا وَلَا الْمَرْأَةُ أُمًّا لِأَحَدِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَ الرَّجُلُ أَبًا وَالْمَرْأَةُ أُمًّا لِأَحَدِهِمَا فَفِيهِ التَّفْصِيلُ إنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ أَوْ سَفِيهَيْنِ فَيُقْبَلُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الرَّشِيدَانِ فَكَالْأَجَانِبِ أَيْ فِيهِ خِلَافٌ هُنَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إنْ فَشَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَتْ إحْدَاهُمَا أُمًّا لِأَحَدِهِمَا بِأَنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ هَذَا يَقْتَضِي تَفْصِيلًا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ إذَا كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا إنْ فَشَا.
وَأَمَّا الْأَمَانُ فَيُقْبَلُ قَبْلَ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ فَيُدْخِلُهُمَا فِي قَوْلِهِ وَإِقْرَارُ الْأَبَوَيْنِ إلَّا أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالصَّغِيرَيْنِ وَالسَّفِيهَيْنِ فَيُمْكِنُ حِينَئِذٍ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَلَيْسَتْ أُمًّا أَيْ فِي الصَّغِيرَيْنِ وَالسَّفِيهَيْنِ وَأَمَّا الْكَبِيرَانِ فَيَدْخُلَانِ هُنَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمَا وَقَوْلُهُ أَجْنَبِيَّيْنِ وَأَمَّا أَبَوَاهُمَا فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَمَّا الصَّغِيرَانِ وَالسَّفِيهَانِ فَمَقْبُولٌ قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ لَا بَعْدَهُ وَأَمَّا الْكَبِيرَانِ فَكَالْأَجْنَبِيَّيْنِ فَيَدْخُلَانِ هُنَا وَقَوْلُهُ فَلَا تَكْرَارَ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ لَا بِامْرَأَةٍ أَيْ وَلَا تَنَاقُضَ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَاهَا مِمَّا ذُكِرَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي أَبِي أَحَدِهِمَا وَامْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ فَهَلْ يُشْتَرَطُ الْفُشُوُّ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ وَهَلْ تُشْتَرَطُ الْعَدَالَةُ مَعَ الْفُشُوِّ) هَذَا اللَّخْمِيُّ فَقَدْ قَالَ يَثْبُتُ الرَّضَاعُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ عَدْلَتَيْنِ إذَا كَانَ ذَلِكَ فَاشِيًا مِنْ قَوْلِهِمْ وَالثَّانِي لِابْنِ رُشْدٍ فَإِنَّهُ لَمَّا عَزَا لِسَحْنُونٍ قَبُولَ شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْفَشْوِ قَالَ مَعْنَاهُ إذَا كَانَتَا عَدْلَتَيْنِ وَلَا يُشْتَرَطُ مَعَ الْفَشْوِ عَدَالَتُهُمَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ.
اهـ. فَإِذَا عَلِمْت هَذَا فَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ الثَّانِي

(قَوْلُهُ عَدْلَيْنِ) وَأَمَّا غَيْرُ الْعَدْلَيْنِ فَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فُشُوٌّ فَيَأْتِي التَّأْوِيلَانِ.

وَطْءُ الْمُرْضِعِ وَتَجُوزُ (ش) الْغِيلَةُ بِكَسْرِ الْغَيْنِ عَلَى الْأَكْثَرِ وَهِيَ إرْضَاعُ وَلَدِهَا وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا أَنْزَلَ أَمْ لَا وَقِيلَ بِقَيْدِ الْإِنْزَالِ وَأَصْلُهَا مِنْ الضَّرَرِ وَفِي الْحَدِيثِ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ قَالَ «هَمَمْت أَنْ أَنْهَى النَّاسَ عَنْ الْغِيلَةِ حَتَّى سَمِعْت أَنَّ الرُّومَ وَفَارِسَ يَصْنَعُونَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ أَوْلَادَهُمْ» فَنَهْيُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - عَنْ الْغِيلَةِ لِأَجْلِ الضَّرَرِ وَقِيلَ هِيَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَنْ النِّكَاحِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى النَّفَقَاتِ وَبَدَأَ بِأَقْوَى أَسْبَابِهَا وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ فَقَالَ (بَابُ مُوجِبَاتِ النَّفَقَةِ) وَيَلِيهَا فِي الرُّتْبَةِ نَفَقَةُ غَيْرِهِنَّ وَالنَّفَقَةُ مُطْلَقًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا بِهِ قِوَامٌ مُعْتَادٌ حَالَ الْآدَمِيِّ دُونَ سَرَفٍ فَأَخْرَجَ بِهِ قِوَامَ مُعْتَادٍ غَيْرَ الْآدَمِيِّ وَأَخْرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِي حَالِ الْآدَمِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَأَخْرَجَ بِقَوْلِهِ بِغَيْرِ سَرَفٍ مَا كَانَ سَرَفًا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ وَلَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِهِ وَالْمُرَادُ بِالنَّفَقَةِ الَّتِي يَحْكُمُ بِهَا وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ وَهُوَ الزَّائِدُ عَلَى الْعَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ فِي نَفَقَةِ الْمُسْتَلَذَّةِ وَبِعِبَارَةِ السَّرَفِ صَرْفُ الشَّيْءِ زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي وَالتَّبْذِيرُ صَرْفُ الشَّيْءِ فِيمَا لَا يَنْبَغِي (ص) يَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ عَلَى الْبَالِغِ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا مُشْرِفًا قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ الْمُطِيقَةِ لِلْوَطْءِ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّعَاءِ إلَى الدُّخُولِ بَعْدَ مُضِيِّ الزَّوْجِ مِنْ الَّذِي يَتَجَهَّزُ فِيهِ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ قُوتٌ وَإِدَامٌ وَكِسْوَةٌ وَمَسْكَنٌ بِالْعَادَةِ عَلَى الزَّوْجِ الْبَالِغِ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ بَالِغًا حَدَّ السِّيَاقِ فَتَجِبُ مَعَ الْمَرَضِ الْخَفِيفِ الْمُمْكِنِ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَمَعَ الشَّدِيدِ الَّذِي لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الِاسْتِمْتَاعُ وَلَمْ يَبْلُغْ صَاحِبُهُ حَدَّ السِّيَاقِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ إرْضَاعُ وَلَدِهَا) لَا يَخْفَى مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُصَنِّفِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ فَإِنَّ الْمُصَنِّفَ جَعَلَ الْمَدْلُولَ وَطْءَ الْمُرْضِعِ وَالشَّارِحَ جَعَلَ الْمَدْلُولَ الْإِرْضَاعَ وَالتَّحْقِيقُ مَعَ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلُّغَةِ وَمِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمُرْضِعُ دُونَ الْمُرْضِعَةِ يُعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْوَطْءُ زَمَنَ الرَّضَاعِ لَا الْوَطْءُ فِي حَالِ الْإِرْضَاعِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَزَوْجُهَا يَطَؤُهَا) أَيْ مِنْ زَمَنِ وَطْءِ زَوْجِهَا وَالْمُرَادُ يَطَؤُهَا زَوْجُهَا فِي مُدَّةِ الرَّضَاعِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُهَا مِنْ الضَّرَرِ) أَيْ سَبَبُ مَنْعِهَا عِنْدَ مَنْ يَمْنَعُهَا الضَّرَرُ الْحَاصِلُ لِلْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ الصَّحِيحُ الْجَوَازَ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ إلَخْ) هُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ خَرَّجَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَدَلَّ عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. اهـ. مِعْيَارٌ.
(قَوْلُهُ فَنَهْيُهُ) أَيْ فَنَهْيُهُ الْمُتَرَقِّبُ أَوْ الْمَعْنَى فَهِمَهُ بِنَهْيِهِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ الضَّرَرِ) أَيْ تَبَيَّنَ أَنْ لَا ضَرَرَ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ إرْضَاعُ الْحَامِلِ) فِي شَرْحِ شب هُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ لِأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدُلُّ عَلَى ضَرَرِ إرْضَاعِ الْحَامِلِ وَأَيْضًا ضَعَّفَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا

[بَابُ مُوجِبَاتِ النَّفَقَةِ]

. (قَوْلُهُ وَشُرُوطِهِ) أَرَادَ بِهَا مَا يَشْمَلُ أَرْكَانَهُ مِنْ صِيغَةٍ وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ مِنْ طَلَاقٍ وَظِهَارٍ وَإِيلَاءٍ وَلِعَانٍ إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالْمَوَانِعِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ (بَابُ النَّفَقَةِ) (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ زَوْجَةً وَغَيْرَهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَا يَشْمَلُ مَا تَأْكُلُهُ الدَّوَابُّ وَفِي ك وَهَلْ تَدْخُلُ الْكِسْوَةُ فِي مُسَمَّى النَّفَقَةِ فِيهِ خِلَافٌ وَفِي شب مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ مَا بِهِ قِوَامٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْكِسْوَةُ ضَرُورَةً قَالَ عج مَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ وَاجِبَةً لَزِمَتْ الْكِسْوَةُ بِاتِّفَاقِ ابْنِ زَرْبٍ وَابْنِ سَهْلٍ وَكَذَا إنْ كَانَ مُتَطَوِّعًا بِهَا حَيْثُ قَالَ الْمُتَطَوِّعُ لَمْ يَكُنْ لِي نِيَّةٌ بِشَيْءٍ أَيْ حِينَ الِالْتِزَامِ وَأَمَّا إنْ قَالَ أَرَدْت الْمَطْعَمَ فَقَطْ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ زَرْبٍ وَيُقْبَلُ عِنْدَ ابْنِ سَهْلٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ ابْنِ زَرْبٍ حَيْثُ عُرِفَ بِتَخْصِيصِهَا بِالْإِطْعَامِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُهُ وَالْقِوَامُ بِالْكَسْرِ نِظَامُ الشَّيْءِ وَعِمَادُهُ وَالْمَعْنَى مَا بِهِ نِظَامُ حَالِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَادِ وَمَصْدُوقُ نِظَامِ الْقُوتِ أَيْ قُوتٌ بِهِ حُصُولُ قُوَّةِ الْآدَمِيِّ الْمُعْتَادِ فَإِضَافَةُ مُعْتَادِ إلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَبِالْفَتْحِ الْعَدْلُ قَالَ تَعَالَى ﴿وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا﴾ [الفرقان: 67] وَذَكَرَ أَيْضًا مَا نَصُّهُ وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ النَّفَقَةِ أَرْبَعَةً ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ مِنْهَا ثَلَاثَةً كَابْنِ الْحَاجِبِ: النِّكَاحُ وَالْقَرَابَةَ وَالْمِلْكَ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ وَتَرَكَ الرَّابِعَ وَهُوَ الِالْتِزَامُ لِأَنَّ مُرَادَهُ مَا يَجِبُ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ بِبَابٍ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ فَأَخْرَجَ بِهِ قِوَامَ مُعْتَادِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ) الْمُنَاسِبُ فَأَخْرَجَ بِهِ مَا بِهِ حُصُولُ قُوَّةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ كَالتِّبْنِ فَإِنَّ بِهِ حُصُولَ قُوَّةِ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَهُوَ الْبَهِيمَةُ وَقَوْلُهُ وَأَخْرَجَ بِهِ أَيْضًا مَا لَيْسَ بِمُعْتَادٍ فِي حَالِ الْآدَمِيِّ أَيْ كَالْحَلْوَاءِ فَلَيْسَ بِنَفَقَةٍ شَرْعِيَّةٍ (قَوْلُهُ فِي نَفَقَةٍ) مُتَعَلِّقٌ بِالْعَادَةِ أَيْ الْعَادَةِ الْكَائِنَةِ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُسْتَلَذِّ بِهَا فَإِضَافَةُ نَفَقَةٍ إلَى مَا بَعْدَهَا مِنْ إضَافَةِ الْمَوْصُوفِ إلَى الصِّفَةِ كَأَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ جَارِيَةً فِي مِثْلِهِ أَنْ يَأْخُذَ اللَّحْمَ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّتَيْنِ فَيُطْلَبُ بِزِيَادَةٍ عَلَى ذَلِكَ فَهَذَا سَرَفٌ أَوْ أَنَّ نَفَقَةً بِمَعْنَى إنْفَاقٍ أَيْ فِي إنْفَاقٍ بِسَبَبِ الْمُسْتَلَذِّ بِهَا.
(قَوْلُهُ صَرْفُ الشَّيْءِ زَائِدًا عَلَى مَا يَنْبَغِي) أَيْ كَمَا مَثَّلْنَا وَكَمَا إذَا كَانَ يُنَاسِبُهُ شِرَاءُ رِطْلٍ مِنْ الْجَامُوسِ فَيَشْتَرِي رِطْلَيْنِ وَقَوْلُهُ وَالتَّبْذِيرُ إلَخْ أَيْ كَالصَّرْفِ فِي شَرَابِ الْبَنَفْسَجِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ السَّرَفَ الْمَصْرُوفَ فِيهِ يَنْبَغِي وَيُطْلَبُ إلَّا أَنَّهُ حَصَلَ زِيَادَةٌ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَالتَّبْذِيرُ نَفْسُ الشَّيْءِ الْمَصْرُوفُ فِيهِ لَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ أَصْلًا (قُوتٌ) هُوَ مَا يُقْتَاتُ أَيْ يُؤْكَلُ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الْقُوتِ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ.
(قَوْلُهُ الْمُمَكِّنَةِ مِنْ نَفْسِهَا بَعْدَ الدُّعَاءِ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَسْقَطَ قَيْدًا وَهُوَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْكِينَ حِينَئِذٍ عِبَارَةٌ عَنْ عَدَمِ الِامْتِنَاعِ إذَا طَلَبَ وَطْأَهَا.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ إلَخْ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُهَا وَلَوْ دَخَلَ لَا عِبْرَةَ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ حَدُّ السِّيَاقِ) أَيْ حَدٌّ هُوَ السِّيَاقُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَهُوَ الْأَخْذُ فِي النَّزْعِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا نِصْفُ

عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَلَا تَجِبُ لِغَيْرِ مُطِيقَةٍ لِلْوَطْءِ وَلَا لِذِي مَانِعٍ مِنْ رَتَقٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِغَيْرِ الْوَطْءِ وَلَا عَلَى غَيْرِ بَالِغٍ وَلَوْ أَطَاقَ الْوَطْءَ وَلَوْ بَالِغَةً وَلَوْ دَخَلَ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ وَهُوَ أَنْ تَدْعُوَ لِلدُّخُولِ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ إنْ كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ وَإِلَّا فَيَكْفِي أَنْ لَا تَمْتَنِعَ مِنْ التَّمْكِينِ بِأَنْ يَسْأَلَهَا الْقَاضِي هَلْ تُمَكِّنُهُ أَمْ لَا فَإِنْ أَجَابَتْ بِالتَّمْكِينِ وَجَبَ لَهَا ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَبِعِبَارَةِ: مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي الْحَاضِرِ أَوْ بِالْقُوَّةِ وَهَذَا عَامٌّ بِأَنْ لَا تَمْتَنِعَ

(ص) بِالْعَادَةِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا (ش) أَيْ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ كُلُّهُ بِالْعَادَةِ مُقَدَّرًا بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فَلَا تُجَابُ هِيَ لِأَكْثَرَ مِنْ لَائِقٍ بِهَا وَلَا هُوَ لِأَنْقَصَ مِنْهُ فَإِنْ قِيلَ لِمَ عَبَّرَ بِهِ فِي الرَّجُلِ بِالسَّعَةِ وَالْمَرْأَةِ بِحَالِهَا وَلَوْ قَالَ بِحَالِهِمَا لَكَانَ أَخْصَرَ يُقَالُ إنَّمَا عَبَّرَ بِالسَّعَةِ فِي جَانِبِ الزَّوْجِ اقْتِدَاءً بِالْقُرْآنِ ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ [الطلاق: 7] (ص) وَالْبَلَدِ وَالسِّعْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ اعْتِبَارِ حَالِ بَلَدِهِ وَحَالِ السِّعْرِ فِيهِ إذْ لَيْسَ بَلَدُ الْخِصْبِ كَبَلَدِ الْجَدْبِ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ كَبَلَدِ الْغَلَاءِ وَلَا حَالُ الْمُوسِرِ كَحَالِ الْمُعْسِرِ

(ص) وَإِنْ أَكُولَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَجِبُ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ كَانَتْ أَكُولَةً جِدًّا وَهِيَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ فَعَلَيْهِ كِفَايَتُهَا أَوْ يُطَلِّقُهَا كَمَا فِي الْحَدِيثِ بِخِلَافِ مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا بِطَعَامِهِ فَوَجَدَهُ أَكُولًا فَإِنَّ الْمُسْتَأْجِرَ لَهُ الْخِيَارُ فِي إبْقَاءِ الْإِجَارَةِ وَفَسْخِهَا إلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِطَعَامٍ وَسَطٍ فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَدْفَعَ لِلْأَجِيرِ طَعَامًا وَسَطًا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِجَارَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ كَمُسْتَأْجِرٍ أَوْجَرَ بِأَكْلِهِ أَكُولًا قَالَهُ فِي الْمَبْسُوطِ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْأَجِيرِ بِطَعَامٍ وَسَطٍ ضَرَرًا بِهِ وَيَحُطُّ مَنْ فَوَّتَهُ

(ص) وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ تَجِبُ النَّفَقَةُ لِلزَّوْجَةِ بِحَسَبِ الْعَادَةِ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُرْضِعِ وَأَمَّا هِيَ فَلَيْسَتْ كَغَيْرِهَا فَيُزَادُ لَهَا مَا تَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى رَضَاعِهَا

[حاشية العدوي]

الصَّدَاقِ فَإِنْ وَطِئَهَا تُكْمِلُ عَلَيْهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ السِّيَاقُ طَارِئًا عَلَى الدُّخُولِ فَلَا يُسْقِطُ النَّفَقَةَ إلَّا الْمَوْتُ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ إنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ وَلَمْ يُمْكِنْ مِنْهَا الِاسْتِمْتَاعُ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
(قَوْلُهُ وَلَا لِذِي مَانِعٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْغَيْرِ الْمُطِيقَةِ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) أَيْ كَقَرَنٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا) زَادَ عب وَأَوْلَى إنْ وَطِئَ الصَّغِيرَةَ غَيْرَ الْمُطِيقَةِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا) أَيْ وَلَوْ افْتَضَّهَا وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بِإِطَاقَةِ الْوَطْءِ وَيَلْزَمُهُ الدُّخُولُ حَكَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَغَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ) الْأَوْلَى خَامِسٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَلِيِّهَا الْمُجْبَرِ) أَيْ أَوْ وَكِيلِهَا، الْحَاصِلُ: أَنَّ لِأَبِي الْبِكْرِ وَسَيِّدِ الْأَمَةِ طَلَبَ الزَّوْجِ لِلدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ هِيَ وَإِلَّا كَانَتْ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِهَا أَوْ وَكِيلِهَا (قَوْلُهُ أَوْ فِي حُكْمِ الْحَاضِرِ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ غَائِبًا غَيْبَةً قَرِيبَةً وَقَوْلُهُ وَإِلَّا إلَخْ أَيْ بِأَنْ كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً بَعِيدَةً يُخَالِفُ مَا فِي عب وشب فَإِنَّ فِيهِمَا مَحَلَّ اعْتِبَارِ الدُّعَاءِ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَإِنْ غَابَ وَجَبَتْ لَهَا وَإِنْ لَمْ تَدْعُهُ قَبْلَ غَيْبَتِهِ قَرُبَتْ أَوْ بَعُدَتْ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بِشَرْطِ إطَاقَتِهَا وَبُلُوغِهِ.
(قَوْلُهُ مُمَكِّنَةٌ بِالْفِعْلِ وَهَذَا فِي حَقِّ الْحَاضِرِ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ لَا يَظْهَرُ لَهُ مَعْنًى إلَّا الدُّعَاءَ لِلدُّخُولِ وَقَدْ فَسَّرَهُ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَحِينَئِذٍ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ رَابِعٌ عَلَى مَا قُلْنَا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِالْقُوَّةِ) وَهَذَا عَامٌّ فِي الْحَاضِرِ وَالْغَائِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا بُدَّ مِنْ دُعَائِهَا لِلدُّخُولِ أَوْ تَمْكِينِهَا بِالْفِعْلِ وَتَمْكِينِهَا بِالْقُوَّةِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ التَّمْكِينَ بِالْفِعْلِ مُغَايِرٌ لِلتَّمْكِينِ بِالْقُوَّةِ فَلَا يَظْهَرُ اتِّصَافُ الْحَاضِرَةِ بِذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْمُمَكِّنَةِ فِي الْمُصَنِّفِ الدَّاعِيَةُ لِلدُّخُولِ فِي الْحَاضِرَةِ وَالْإِجَابَةُ بِالتَّمْكِينِ فِي الْغَائِبَةِ

. (قَوْلُهُ بِالْعَادَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِالْأَرْبَعَةِ.
(قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا) بَدَلُ مُفَصَّلٍ مِنْ مُجْمَلٍ.
(قَوْلُهُ فَلَا تُجَابُ هِيَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا هُوَ لَا نَقْصَ مِنْهُ أَيْ أَنْقَصَ مِنْ اللَّائِقِ بِهَا وَحِينَئِذٍ فَيَضِيعُ قَوْلُهُ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَصَّلَ فَيُقَالَ إذَا كَانَ غَنِيًّا يَقْدِرُ عَلَى الضَّأْنِ وَهِيَ فَقِيرَةٌ يُنَاسِبُهَا الْعَدَسُ أَنْ تُعْطَى حَالَةً وُسْطَى مَنْظُورًا فِيهَا لِلْحَالَتَيْنِ كَالْجَامُوسِ فَلَوْ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لَهُ فَقْرًا وَغِنًى فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ كَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ بِهَا الضَّأْنَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ وَكَأَنْ يَكُونَ اللَّائِقُ الْعَدَسَ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى خِلَافِهِ فَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً لَا يُنَاسِبُهَا إلَّا الضَّأْنُ وَالرَّجُلُ فَقِيرٌ لَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا عَلَى الْعَدَسِ فَقَطْ فَيُرَاعَى قَدْرُ وُسْعِهِ فَقَطْ فَهَذِهِ الصُّورَةُ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ إذْ لَيْسَ بَلَدٌ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ عَطْفُ السِّعْرِ عَلَى الْبَلَدِ تَفْسِيرًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا بَلَدُ الرَّخَاءِ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْبَلَدَ الْحَضَرِيَّةَ الَّتِي يُجْلَبُ لَهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ لَيْسَتْ كَالْبَلَدِ الَّتِي يُوجَدُ فِيهَا الشَّيْءُ الْمُنْتَفَعُ بِهِ وَقَوْلُهُ وَالسِّعْرُ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ لَيْسَ زَمَنُ الْغَلَاءِ كَزَمَنِ الرَّخَاءِ

(قَوْلُهُ وَإِنْ أَكُولَةً) يُقَيَّدُ كَلَامُهُ بِمَا إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ كَوْنُهَا غَيْرَ أَكُولَةٍ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى بِالْوَسَطِ ثُمَّ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ قَوْلِهِ وَالْبَلَدُ وَالسِّعْرُ بِقَوْلِهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فَإِنَّ الْوُسْعَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْبِلَادِ وَالْأَزْمِنَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْأَجِيرِ) أَيْ إلْزَامِ الْأَجِيرِ نَفْسَهُ بِطَعَامٍ وَسَطٍ أَيْ فَيَضُرُّ بِالْمُسْتَأْجِرِ لَك أَنْ تَقُولَ: هَذَا بَحْثٌ لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الضَّعْفُ بِالْفِعْلِ خُيِّرَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ قَالَ فَإِنَّ فِي إلْزَامِ الْمُسْتَأْجِرِ بِطَعَامٍ وَسَطٍ ضَرَرًا بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ

. (قَوْلُهُ وَتُزَادُ الْمُرْضِعُ مَا تَقْوَى بِهِ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذَا كَاَللَّذَيْنِ بَعْدَهُ دَاخِلٌ فِي بِالْعَادَةِ لِأَنَّ عَادَةَ الْمُرْضِعِ زِيَادَةُ الْأَكْلِ عَلَى غَيْرِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَصَدَ التَّنْصِيصَ عَلَى أَعْيَانِ الْمَسَائِلِ

لِشِدَّةِ احْتِيَاجِهَا لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ الْمُرْضِعُ أَيْ الَّتِي وَلَدُهَا لَيْسَ رَقِيقًا

(ص) إلَّا الْمَرِيضَةَ وَقَلِيلَةَ الْأَكْلِ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا مَا تَأْكُلُ عَلَى الْأَصْوَبِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ فَهُوَ مُتَّصِلٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَرِيضَةَ إذَا قَلَّ أَكْلُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا مَا يَكْفِيهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا لِتَصْرِفَ الْبَاقِيَ فِي مَصَالِحِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الصَّحِيحَةُ الْقَلِيلَةُ الْأَكْلِ لَا يَلْزَمُ زَوْجُهَا لَهَا مِنْ النَّفَقَةِ إلَّا بِقَدْرِ كِفَايَتِهَا فَقَطْ وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ طَعَامًا كَامِلًا لِأَجْلِ أَنْ تَصْرِفَ بَاقِيَهُ فِي مَصَالِحِهَا قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُقَرَّرِ لَهَا النَّفَقَةُ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ مَا قُرِّرَ وَلَا يُرَاعَى حِينَئِذٍ مَرِيضَةٌ وَلَا قَلِيلَةُ أَكْلٍ مِنْ غَيْرِهِمَا

(ص) وَلَا يَلْزَمُ الْحَرِيرُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَعَلَى الْمَدِينَةِ لِقَنَاعَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا طَلَبَتْ مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَكْسُوَهَا حَرِيرًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِصْرِيَّةً أَوْ غَيْرَ مِصْرِيَّةٍ وَهَلْ هَذَا عَلَى إطْلَاقِهِ أَوْ خَاصٌّ بِأَهْلِ مَدِينَةِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِأَجْلِ قَنَاعَتِهِمْ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ الشُّيُوخِ وَأَمَّا سَائِرُ الْأَمْصَارِ فَعَلَى حَسَبِ أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ كَالنَّفَقَةِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْزَمُهُ الْحَرِيرُ وَإِنْ كَانَ مُتَّسِعَ الْحَالِ فَأَجْرَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى ظَاهِرِهِ فِي سَائِرِ الْبِلَادِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَصَّارِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْمَدِينَةِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ لَمْ يُقَابِلْ ابْنَ الْقَاسِمِ بِابْنِ الْقَصَّارِ وَإِلَّا لَقَالَ قَوْلَانِ

وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ الْوَاجِبَ الْقُوتُ وَمَا مَعَهُ بَيَّنَ مَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِي بِهِ هَلْ الْأَعْيَانُ أَوْ أَثْمَانُهَا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ فَبَيَّنَ أَنَّهُ يَفْرِضُ الْأَعْيَانَ بِقَوْلِهِ (ص) فَيُفْرَضُ الْمَاءُ وَالزَّيْتُ وَالْحَطَبُ وَالْمِلْحُ وَاللَّحْمُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ الْمَاءُ لِشُرْبِهَا وَوُضُوئِهَا وَغُسْلِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ وَلِشُرَّاحِ الرِّسَالَةِ فِيهِ كَلَامٌ وَيَلْزَمُهُ لَهَا أَيْضًا الزَّيْتُ لِأَكْلِهَا وَوَقِيدِهَا وَالِادِّهَانِ عَلَى الْعَادَةِ وَيَلْزَمُهُ لَهَا أَيْضًا الْحَطَبُ لِلطَّبْخِ وَلِلْخَبْزِ وَيَلْزَمُهُ الْخَلُّ وَالْمِلْحُ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ وَيَلْزَمُهُ اللَّحْمُ لِمَنْ اعْتَادَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ وَبِعِبَارَةٍ فِي حَقِّ الْقَادِرِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَالْمُتَوَسِّطِ مَرَّتَيْنِ وَالْمُنْحَطِّ الْحَالِ مَرَّةً

(ص) وَحَصِيرٌ وَسَرِيرٌ اُحْتِيجَ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُفْرَضُ لِلزَّوْجَةِ حَصِيرٌ مِنْ حَلْفَاءَ أَوْ بَرْدِيٍّ يَكُونُ تَحْتَ فَرْشِهَا وَيُفْرَضُ لَهَا سَرِيرٌ يَمْنَعُ عَنْهَا الْعَقَارِبَ وَالْبَرَاغِيثَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْبَرْدِيُّ: وَرَقٌ نَابِتٌ يَخْرُجُ فِي وَسَطِ الْمَاءِ لَهُ عُصْعُوصٌ فِيهِ بَيَاضٌ الْغَالِبُ أَنَّهُ فِي بِلَادِ الْأُرْزِ

(ص) وَأُجْرَةُ قَابِلَةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ وَهِيَ الَّتِي تُوَلِّدُ النِّسَاءَ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَسْتَغْنِي عَنْ ذَلِكَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لَيْسَ رَقِيقًا) وَأَمَّا لَوْ كَانَ رَقِيقًا فَالزَّائِدُ عَلَى السَّيِّدِ كَأُجْرَةِ الْقَابِلَةِ

. (قَوْلُهُ إلَّا الْمَرِيضَةَ) فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا مَا تَأْكُلُهُ مَحَلُّهُ إلَّا أَنْ يَزِيدَ مَا تَأْكُلُهُ حَالَ مَرَضِهَا عَلَى حَالِ صِحَّتِهَا فَقَدْرُ صِحَّتِهَا فَقَطْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ أَطْلَقَ وَانْظُرْ مَا الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَكُولَةِ وَالْقِيَاسُ أَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْأَكُولَةِ ثُمَّ لُزُومُ مَا تَأْكُلُهُ الْمَرِيضَةُ شَامِلٌ لِنَحْوِ سُكَّرٍ وَلَوْزٍ حَيْثُ كَانَا غِذَاءَيْنِ لَهَا لَا دَوَاءً قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا قَدْ يُقَالُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْأَكُولَةَ ابْتِدَاءً مَدْخُولٌ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مِنْهُ الدَّوَاءُ بِخِلَافِ الطَّارِئِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الدَّوَاءَ لِأَنَّ هُنَاكَ مَرَضًا يَكْثُرُ فِيهِ أَكْلُ الْمَرِيضِ لِشِدَّةِ سُخُونَةِ الْمَعِدَةِ فَإِنْ لَمْ يَأْكُلْ زَادَ مَرَضُهُ فَصَارَ الْأَكْلُ الزَّائِدُ يُشْبِهُ الدَّوَاءَ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصْوَبِ) مُقَابِلُهُ مَا لِأَبِي عِمْرَانَ مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي لِكُلٍّ بِالْوَسَطِ وَيُصْرَفُ الْفَاضِلُ فِيمَا أَحَبَّ.
(قَوْلُهُ هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ) إذَا تَأَمَّلْت تَجِدْ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ الْعَادَةِ فَكَيْفَ يَأْتِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ.
(قَوْلُهُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْأَصْوَبِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُتْبِعَهُ فِي التَّعْبِيرِ بِالصَّوَابِ

. (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى الْإِطْلَاقِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْمَدِينَةِ) أَيْ سَاكِنَتِهَا وَلَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا إنْ تَخَلَّقَتْ بِخُلُقِهِنَّ (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ الْحَرِيرُ) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالْخَزِّ وَلَوْ مِنْ الزَّوْجِ الْمُتَّسِعِ الْحَالِ وَكَوْنُ حَالِهَا ذَلِكَ وَهَذَا فِي قُوَّةِ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُلْزَمُ بِالْحَرِيرِ وَلَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِهِ

. (قَوْلُهُ فَيُفْرَضُ الْمَاءُ إلَخْ) وَلَا يُفْرَضُ عَسَلٌ وَلَا سَمْنٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ إدَامًا عَادَةً.
(قَوْلُهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ) قَالَ بَهْرَامُ إنْ لَمْ يَكُنْ يَفْرِضُهُ كُلَّ يَوْمٍ وَإِلَّا فُرِضَ كُلَّ يَوْمٍ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَالْعَامِلُ يُفْرَضُ وَالْمَعْنَى يُفْرَضُ زَمَنًا بَعْدَ زَمَنٍ أَوْ يَوْمًا بَعْدَ يَوْمٍ وَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي التَّفْصِيلُ الْآتِي وَبَعْدَ زَمَنٍ إمَّا حَالٌ أَوْ صِفَةٌ.
(قَوْلُهُ وَغُسْلُهَا) وَالظَّاهِرُ لَوْ كَانَ الْغُسْلُ سُنَّةً كَغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ مُسْتَحَبًّا كَالْغُسْلِ لِدُخُولِ مَكَّةَ بَلْ وَلِلرَّشِّ إنْ جَرَتْ بِهِ عَادَةٌ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ وَطْئِهِ) أَيْ كَاحْتِلَامٍ أَوْ غَلَطٍ أَوْ زِنًا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَلَا غَرَابَةَ فِي إلْزَامِهِ الْمَاءَ لِغُسْلِهَا مِنْ الزِّنَا لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ زَمَنَ الِاسْتِبْرَاءِ اهـ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهَا الْحَمَّامَ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ قَالَهُ مَالِكُ ابْنُ شَعْبَانَ يُرِيدُ تَخْرُجُ إلَيْهِ لَا أُجْرَةُ الْحَمَّامِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُمَكِّنَهَا مِنْ الْحَمَّامِ لِأَجْلِ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ وَلَا يَلْزَمُهُ أُجْرَةُ الْحَمَّامِ.
(قَوْلُهُ لِأَكْلِهَا وَوَقِيدِهَا) أَيْ مِمَّا يُؤْكَلُ وَيُوقَدُ لَا كَزَيْتِ السَّلْجَمِ وَالْخِرْوَعِ إلَّا أَنَّهُ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ يُعْمَلُ بِهِ فَزَيْتُ السَّلْجَمِ يُسْتَعْمَلُ بِبِلَادِ الصَّعِيدِ بَدَلَ الشَّيْرَجِ (قَوْلُهُ وَالِادِّهَانِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ أَكْلِهَا، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ مُصْلِحٌ) أَيْ الْمِلْحُ وَأَمَّا الْخَلُّ فَهُوَ أُدْمٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمُنْحَطُّ الْحَالِ مَرَّةً) الْأَظْهَرُ أَنَّ الْفَقِيرَ يُفْرَضُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ حَيْثُ كَانَتْ عَادَةُ أَمْثَالِهِ وَلَوْ فِي الشَّهْرِ مَرَّةً مَثَلًا لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ مِنْ جُزْئِيَّاتِ قَوْلِهِ بِالْعَادَةِ وَأَفَادَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ مَا نَصُّهُ وَاللَّحْمُ أَيْ مِنْ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ لَا الطَّيْرُ وَالسَّمَكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُعْتَادًا فَيَجْرِي عَلَى الْعَادَةِ.

. (قَوْلُهُ الْبَرْدِيِّ) بِفَتْحِ الْبَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ

. (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَابِلَةِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْأُجْرَةَ عَلَيْهَا

كَالنَّفَقَةِ أَيْ فِي وَلَدٍ لَاحِقٍ بِالزَّوْجِ وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ مَا يَصْلُحُ لَهَا مِمَّا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَلَوْ مُطَلَّقَةً بَائِنًا لَا فِي وَلَدِ الْأَمَةِ لِأَنَّ وَلَدَهَا رَقِيقٌ لِسَيِّدِهَا بَلْ ذَلِكَ عَلَى سَيِّدِهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأَمَةُ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ

(ص) وَزِينَةٌ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَكُحْلٍ وَدُهْنٍ مُعْتَادَيْنِ وَحِنَّاءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ الزِّينَةُ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا كَالْكُحْلِ لِعَيْنِهَا وَالدَّهْنِ لِشَعْرِهَا وَالْحِنَّاءِ لِرَأْسِهَا وَبَدَنِهَا الْجَارِي بِذَلِكَ الْعَادَةُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ طِيبٌ وَلَا زَعْفَرَانٌ وَلَا خِضَابٌ لِيَدَيْهَا إذْ لَا يَضُرُّ بِهَا تَرْكُهُ أَيْ وَلَوْ اُعْتِيدَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ (ص) وَمَشْطٌ (ش) الْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْفَتْحِ أَيْ مَا تَمْتَشِطُ بِهِ مِنْ دُهْنٍ مَثَلًا وَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ عَكْسُ ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ [الرحمن: 68] لَا بِالضَّمِّ وَهُوَ الْآلَةُ لِئَلَّا يُشْكِلَ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ مَشَى عَلَى التَّفْرِقَةِ فِي الْآلَةِ بَيْنَ الْمُشْطِ وَالْمُكْحُلَةِ وَالْمَشَايِخُ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُمَا اُنْظُرْ ابْنَ غَازِي

(ص) وَإِخْدَامُ أَهْلِهِ (ش) ضَمِيرُ أَهْلِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِخْدَامِ لَا عَلَى الزَّوْجِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَإِخْدَامُ أَهْلِ الْإِخْدَامِ وَهُوَ كَلَامٌ مُوَجَّهٌ يَحْتَمِلُ الْإِضَافَةَ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا فَفِي الزَّوْجِ لِسَعَتِهِ وَفِيهَا لِشَرَفِهَا وَأَقْرَبُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ لَاحَظَ أَنَّ شَرْطَ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَتَضَمَّنُهَا فِي الْآخَرِ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا لِإِخْدَامِهَا إلَّا إذَا اسْتَحَقَّتْهُ وَبِالْعَكْسِ وَيَحْصُلُ إخْدَامُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَمْلُوكَتِهِ أَوْ يُنْفِقُ عَلَى خَادِمِهَا أَوْ يُكْرِي لَهَا خَادِمًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِنْ بِكِرَاءٍ وَلَوْ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُ الزَّوْجَ أَنْ يُخْدِمَ زَوْجَتَهُ الَّتِي هِيَ أَهْلُ الْإِخْدَامِ وَإِنْ احْتَاجَتْ إلَى أَكْثَرَ مِنْ خَادِمٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) وَقَضَى لَهَا بِخَادِمِهَا إنْ أَحَبَّتْ إلَّا لِرِيبَةٍ (ش) يَعْنِي لَوْ قَالَتْ الْمَرْأَةُ يَخْدُمُنِي خَادِمِي وَيَكُونُ عِنْدِي وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ زَوْجِي وَقَالَ الزَّوْجُ خَادِمِي هُوَ الَّذِي يَخْدُمُكِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى خَادِمِ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ لَهَا وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَ ابْنُ شَاسٍ الْقَضَاءَ بِخَادِمِهَا إذَا كَانَتْ مَأْلُوفَةً وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْإِطْلَاقُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ إنْ أَرَادَ أَنْ يَكْتَرِيَ لَهَا دَارًا وَرَغِبَتْ هِيَ فِي السُّكْنَى فِي دَارِهَا بِمِثْلِ مَا يُكْرِي لَهَا أَوْ دُونَ فَلَوْ كَانَ فِي خِدْمَةِ خَادِمِهَا لَهَا رِيبَةٌ فَإِنَّهَا لَا تُجَابُ لِذَلِكَ وَخَادِمُ الزَّوْجِ هُوَ الَّذِي يَخْدُمُهَا لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ الرِّيبَةُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ يَعْرِفَ ذَلِكَ جِيرَانُهَا (ص) وَإِلَّا فَعَلَيْهَا الْخِدْمَةُ الْبَاطِنَةُ مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إنْ لَمْ تَكُنْ أَهْلًا لَأَنْ يُخْدِمَهَا زَوْجُهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ بَلْ كَانَتْ مِنْ لَفِيفِهِمْ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا فَقِيرَ الْحَالِ وَلَوْ كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ فَإِنَّهُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَيَجِبُ لِلزَّوْجَةِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ نَزَلَ الْوَلَدُ مَيِّتًا فِي الطَّلَاقِ الْبَائِنِ

. (قَوْلُهُ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا) أَيْ تَحْتَاجُ لَهَا بِأَنْ يَحْصُلَ لَهَا شَعَثٌ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِضْرَارُ لَا مَا لَا تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا وَلَوْ اعْتَادَتْهُ.
(قَوْلُهُ مُعْتَادَيْنِ) لَوْ حَذَفَهُ كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ ذَلِكَ تَمْثِيلٌ لِقَوْلِهِ تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا.
(قَوْلُهُ مِنْ دُهْنٍ مَثَلًا) أَيْ أَوْ زَيْتٍ وَقَوْلُهُ الْخَاصُّ أَيْ الَّذِي هُوَ دُهْنٌ (فَإِنْ قُلْت) لَيْسَ هُوَ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ بَلْ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَكُحْلٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْمَعْطُوفُ بِالْوَاوِ فِي مَقَامِ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ قَالَ مُعْتَادَاتٌ بَعْدَ قَوْلِهِ وَمُشْطٌ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ لِلْمُشْطِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكُحْلِ وَالدُّهْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ لَا بِالضَّمِّ وَهُوَ الْآلَةُ) عَلَى مَا لِلنَّوَوِيِّ وَهُوَ خِلَافُ قَاعِدَةِ أَنَّ اسْمَ الْآلَةِ مَكْسُورٌ غَيْرَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَامُوسِ قَالَ الْمُشْطُ مُثَلَّثَةٌ وَكَكَتِفٍ وَعُنُقٍ وَعُتُلٍّ وَمِنْبَرٍ آلَةٌ يُمْتَشَطُ بِهَا وَجَمْعُهُ أَمْشَاطٌ.
(قَوْلُهُ وَالْمَشَايِخُ لَمْ يُفَرِّقُوا) أَيْ فَسَائِرُ أَنْوَاعِ الْآلَةِ لَا تَلْزَمُهُ

(قَوْلُهُ فَكَأَنَّهُ لِشِدَّةِ الِاخْتِصَارِ أَشَارَ) أَيْ فَكَأَنَّهُ أَشَارَ لِاشْتِرَاطِ الْأَهْلِيَّةِ فِيهِمَا بِهَذَا الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِأَجْلِ شِدَّةِ الِاخْتِصَارِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ وَالزَّوْجَةِ أَنْ تَكُونَ كَذَلِكَ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ غَنِيٌّ بِفَقِيرَةٍ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُخْدِمَهَا وَقَوْلُهُ وَأَقْرَبُ مِنْهُ إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ لَا حَاجَةَ لِجَعْلِهِ مِنْ بَابِ الْكَلَامِ الْمُوَجَّهِ لِيُفِيدَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلٍّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ اشْتِرَاطُ الْأَهْلِيَّةِ فِي أَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْأَهْلِيَّةَ فِي الْآخَرِ فَلَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْفَاعِلِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ الْآخَرُ وَكَذَلِكَ لَوْ جَعَلْنَاهُ مُضَافًا لِلْمَفْعُولِ فَقَطْ أَفَادَ مَا أَفَادَهُ إضَافَتُهَا لِلْفَاعِلِ أَيْ فَهُوَ يُفِيدُ مَا أَفَادَهُ جَعْلُهُ مِنْ بَابِ الْمُوَجَّهِ مَعَ أَقْرَبِيَّتِهِ لِلْفَهْمِ وَقَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ أَهْلًا إلَخْ مُفَادُهُ لَوْ كَانَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ زَوْجَاتِهِمْ وَزَوْجَتُهُ فَقِيرَةٌ أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا مَعَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ يُقَالُ إنَّهُ إذَا جُعِلَ مِنْ بَابِ التَّوْجِيهِ لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطَ أَهْلِيَّةِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا لِأَنَّ الْمُرَادَ فِي التَّوْجِيهِ وَاحِدٌ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَيَتَوَقَّفُ الْحَالُ عَلَى التَّعْيِينِ لِلْمُرَادِ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَتَدَبَّرْ وَالتَّوْجِيهُ احْتِمَالُ الْمَعْنَيَيْنِ عَلَى حَدِّ سَوَاءٍ كَقَوْلِهِ خَاطَ لِي عَمْرٌو قُبَاءْ ... لَيْتَ عَيْنَيْهِ سَوَاءْ فَتَدَبَّرْ (فَائِدَةٌ) إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِخْدَامِ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ لِذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِذَا تَنَازَعَا فِي كَوْنِهَا مِمَّنْ تُخْدَمُ فَهَلْ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْ خَادِمٍ.
(قَوْلُهُ إنْ أَحَبَّتْ إلَخْ) قَالَ عج قَالَ شَيْخُنَا وَيَكُونُ إخْدَامُهَا بِأُنْثَى أَوْ بِذَكَرٍ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الْوَطْءُ.
اهـ. قُلْت الصَّوَابُ التَّعْبِيرُ بِلَا يَتَأَتَّى مِنْهُ الِاسْتِمْتَاعُ لِيُطَابِقَ مَا يَأْتِي فِي الْعَارِيَّةِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ) يُشِيرُ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَلَمْ أَطَّلِعْ عَلَى الْمُقَابِلِ.
(قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ مَأْلُوفَةً) أَيْ أَلِفَتْهَا نَفْسَهَا وَاسْتَأْنَسَتْ بِهَا.
(قَوْلُهُ الْبَاطِنَةُ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ دَخَلَ فِي ذَلِكَ الِاسْتِقَاءُ مِنْ الدَّارِ وَخَارِجِهَا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَا مَعْنَى كَوْنِهَا بَاطِنَةً

يَلْزَمُهَا الْخِدْمَةُ فِي بَيْتِهَا بِنَفْسِهَا أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ عَجْنٍ وَكَنْسٍ وَفَرْشٍ وَطَبْخٍ وَاسْتِقَاءِ مَاءٍ مِنْ الدَّارِ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا إنْ كَانَتْ عَادَةَ بَلَدِهَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ مِنْ الْأَشْرَافِ الَّذِينَ لَا يَمْتَهِنُونَ أَزْوَاجَهُمْ فِي الْخِدْمَةِ فَعَلَيْهِ الْإِخْدَامُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ.

(ص) بِخِلَافِ النَّسْجِ وَالْغَزْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَنْسِجَ لِزَوْجِهَا وَلَا أَنْ تَغْزِلَ وَلَا أَنْ تَخِيطَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ أَنْوَاعِ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّكَسُّبِ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَكْتَسِبَ لَهُ إلَّا أَنْ تَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَتْ عَادَةَ نِسَاءِ بَلَدِهَا وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَا قَالَهُ أَصْحَابُنَا فِي الْمُفْلِسِ لَا يَلْزَمُهُ التَّكَسُّبُ

وَلَمَّا قَدَّمَ الْأُمُورَ الَّتِي تَلْزَمُ الزَّوْجَ لِزَوْجَتِهِ مِنْ أُجْرَةِ الْقَابِلَةِ وَالزِّينَةِ الَّتِي تَسْتَضِرُّ بِتَرْكِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي لَا تَلْزَمُهُ فَقَالَ (ص) لَا مُكْحُلَةٌ وَدَوَاءٌ وَحِجَامَةٌ وَثِيَابُ الْمَخْرَجِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَلْزَمُهُ لِزَوْجَتِهِ الْمُكْحُلَةُ وَهِيَ الْوِعَاءُ الَّتِي يُجْعَلُ الْكُحْلُ فِيهَا بِخِلَافِ الْكُحْلِ فَيَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ الدَّوَاءُ عِنْدَ مَرَضِهَا لَا أَعْيَانٌ وَلَا أَثْمَانٌ وَمِنْهُ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ لَهَا أُجْرَةُ الْحَجَّامِ الَّذِي يَحْجُمُهَا مَالِكٌ وَلَا يُقْضَى بِدُخُولِ حَمَّامٌ إلَّا مِنْ سَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ ابْنُ شَعْبَانَ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ لَا أُجْرَتَهُ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ لَهَا ثِيَابُ الْمَخْرَجِ وَهِيَ الَّتِي تَتَزَيَّنُ بِهَا عِنْدَ ذَهَابِهَا إلَى الزِّيَارَةِ وَالْأَفْرَاحِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَنِيًّا

(ص) وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا (ش) الشَّوْرَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ هِيَ مَتَاعُ الْبَيْتِ وَبِضَمِّهَا هِيَ الْجَمَالُ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَمَتَّعَ مَعَ زَوْجَتِهِ بِشَوْرَتِهَا الَّتِي تَجَهَّزَتْ بِهَا وَدَخَلَتْ عَلَيْهِ بِهَا مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَلِبَاسٍ وَنَحْوِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَلَهُ التَّمَتُّعُ بِشَوْرَتِهَا مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا مِنْ بَيْعِهَا وَهِبَتِهَا لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ عَلَيْهِ التَّمَتُّعَ بِهَا وَهُوَ حَقٌّ لَهُ وَالْمُرَادُ بِشَوْرَتِهَا الَّتِي دَخَلَتْ بِهَا مِنْ مَقْبُوضِ صَدَاقِهَا الَّتِي تَجَهَّزَتْ بِهِ وَأَمَّا لَوْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا وَإِنَّمَا تَجَهَّزَتْ مِنْ مَالِ نَفْسِهَا فَلَيْسَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا الْحَجْرُ إذَا تَبَرَّعَتْ بِزَائِدِ الثُّلُثِ (ص) وَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهَا (ش) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ بَدَلُ الشُّورَةِ الْأُولَى بَلْ يَلْزَمُهُ مَا لَا غِنًى عَنْهُ لَهَا

(ص) وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ أَكْلِ الثُّومِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُقْضَى لِلرَّجُلِ بِأَنْ يَمْنَعَ زَوْجَتَهُ مِنْ أَكْلِ كُلِّ شَيْءٍ رَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ عَلَيْهِ يَتَأَذَّى مِنْهَا كَالثُّومِ وَالْبَصَلِ وَالْفُجْلِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مَا لَمْ يَأْكُلْ مَعَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ أَيْ أَوْ يَكُونَ فَاقِدَ الشَّمِّ وَلَيْسَ لَهَا هِيَ مَنْعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا أَيْضًا مِنْ فِعْلِ مَا يُوهِنُ جَسَدَهَا مِنْ الصَّنَائِعِ وَلَهُ مَنْعُهَا مِنْ الْغَزْلِ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَهَا

(ص) لَا أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا مِنْ غَيْرِهِ أَوْ يَدْخُلُوا لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَ أَبَوَيْ زَوْجَتِهِ أَنْ يَدْخُلَا إلَيْهَا وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أَوْلَادَهَا مِنْ غَيْرِهِ أَنْ يَدْخُلُوا إلَيْهَا بَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِ هَؤُلَاءِ لِتَفَقُّدِ حَالِ أَوْلَادِهَا وَيَتَفَقَّدُ الْأَبَوَانِ حَالَ ابْنَتِهِمَا وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ إلَى الْمُوَاصَلَةِ وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَيَلْزَمُ الرَّجُلَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ) أَيْ لَهُ وَلَهَا لَا لِضُيُوفِهِ وَكَذَا لَا يَلْزَمُهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا الْخِدْمَةُ لِأَوْلَادِهِ وَعَبِيدِهِ وَوَالِدَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ مِنْ خَارِجِهَا إنْ كَانَتْ عَادَةُ بَلَدِهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ مِنْ بِئْرِ دَارِهَا أَوْ مَا قَارَبَ مِنْهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ زَوْجَتُهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَقْدَارِ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا

. (قَوْلُهُ وَلَا أَنْ تَخِيطَ إلَخْ) أَفَادَ بَعْضٌ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافَ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا وَأَنَّ خِيَاطَةَ ثَوْبِهِ وَثَوْبِهَا يَلْزَمُهَا وَيَجْرِي عَلَى الْعُرْفِ وَرَأَيْت مَا نَصُّهُ وَأَمَّا غَسْلُ ثِيَابِهِ وَثِيَابِهَا فَقَالَ بَعْضٌ إنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْعَادَةِ وَالنَّصُّ فِي الْأَبِيِّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ وَلَا يَلْزَمُهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِذَلِكَ فَهُوَ كَالْخِيَاطَةِ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ عَدَمِ لُزُومِ الْخِيَاطَةِ

. (قَوْلُهُ وَمِنْهُ أُجْرَةُ الطَّبِيبِ) أَيْ وَمِنْ ثَمَنِ الدَّوَاءِ عَلَى ضَرْبٍ مِنْ التَّجَوُّزِ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ إلَيْهِ لَا أُجْرَتَهُ) أَيْ وَأَمَّا أُجْرَتُهُ لَا تَلْزَمُهُ وَلَوْ لِسَقَمٍ أَوْ نِفَاسٍ لِأَنَّهُ مِنْ التَّدَاوِي وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ إنْ كَانَ لِحَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ فَعَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ مِنْ جَنَابَةٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ إذَا قُلْنَا بِجَوَازِ دُخُولِهِ وَإِلَّا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ أُجْرَةَ الْحَمَّامِ يَفْسُقُ وَلَوْ فَرَضَ أَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَوَجْهُ الْمَشْهُورِيَّةِ قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ غَنِيًّا فَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهُ عَنْهُ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهَا تَلْزَمُ الْغَنِيَّ

. (قَوْلُهُ أَنْ يَتَمَتَّعَ مَعَ زَوْجَتِهِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ لَهُ التَّمَتُّعُ سَوَاءٌ تَمَتَّعَ بِهَا وَحْدَهُ أَوْ مَعَهَا وَالْمُرَادُ الشُّورَةُ الَّتِي يَجُوزُ التَّمَتُّعُ بِهَا وَيَجُوزُ لَهُ لُبْسُ مَا يَجُوزُ لُبْسُهُ أَفَادَ بَعْضٌ مَا نَصُّهُ وَلَا يَلْزَمُهُ كِسْوَتُهَا مَا دَامَ عِنْدَهُ ثِيَابُ عُرْسِهَا وَلِضَيْفِ الزَّوْجِ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِشُورَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ بُسُطٍ وَوَسَائِدَ وَنَحْوِهَا وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ.
اهـ. (قُلْت) وَانْظُرْ هَلْ يُسَلَّمُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَالظَّاهِرُ لَا وَحُرِّرَ (قُلْت) فَلَوْ طَلَّقَهَا فَهَلْ يَقْضِي لَهَا بِأَخْذِ الَّذِي جَدَّدَهُ وَالظَّاهِرُ لَا.
(قَوْلُهُ وَلِبَاسٌ) لَعَلَّهُ مَا تَأْتِي بِهِ مِنْ الْقَمِيصِ وَاللِّبَاسِ وَالدَّكَّةِ.
(قَوْلُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ لَهُ مَنْعَهَا) أَيْ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ يَتَمَتَّعُ بِهَا فَالشَّارِحُ يَقُولُ لَيْسَ الْمُرَادُ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ مِنْ أَنَّ لَهُ مَالٌ إلَّا التَّمَتُّعَ فَقَطْ وَلَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ بَيْعِهَا مَعَ أَنَّ لَهُ الْمَنْعَ مِنْ بَيْعِهَا.
(قَوْلُهُ بَلْ يَلْزَمُهُ مَا لَا غِنَى عَنْهُ) أَيْ مِنْ غِطَاءٍ وَوِطَاءٍ وَمَا يَقِيهَا وَيَحْفَظُهَا مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ

(قَوْلُهُ كَالثُّومِ) بِضَمِّ الثَّاءِ.
(قَوْلُهُ الْفُجْلِ) بِضَمِّ الْفَاءِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهَا هِيَ مَنْعُهُ) وَالْفَرْقُ أَنَّ ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء: 34] (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ ضَرَرَهَا) رَاجِعٌ لِلْعَزْلِ

(قَوْلُهُ لَا أَبَوَيْهَا إلَخْ) عُطِفَ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ فِي مَنْعِهَا مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِّ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ الْأَقَلِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْأَبَوَانِ دِنْيَةً وَالْوَلَدُ حَقِيقَةً لَا الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ مِنْ شَرْحِ عب.
(قَوْلُهُ وَقَدْ نَدَبَ الشَّرْعُ) أَيْ طَلَبَ الشَّرْعُ

أَنْ يَأْذَنَ لِامْرَأَتِهِ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا ذَوَاتُ رَحِمِهَا مِنْ النِّسَاءِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الرِّجَالِ إلَّا فِي ذَوِي الْمَحْرَمِ مِنْهَا خَاصَّةً (ص) وَحَنِثَ إنْ حَلَفَ (ش) يَعْنِي إذَا حَلَفَ عَلَى مَنْعِ أَبَوَيْهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِدُخُولِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْنَثُ بِمُجَرَّدِ الْحَلِفِ وَلَا بِطَلَبِ أَبَوَيْهَا وَوَلَدِهَا الدُّخُولَ وَلَا بِالْحُكْمِ لَهُمْ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحِنْثُ بِحُصُولِ ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ (ص) كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً وَلَوْ شَابَّةً (ش) التَّشْبِيهُ فِي التَّحْنِيثِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَحَلَفَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا فَإِنَّهُ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ بِأَنْ يَحْكُمَ لَهَا الْقَاضِي بِالْخُرُوجِ إلَيْهِمَا لِلزِّيَارَةِ أَوْ لِغَيْرِهَا مِمَّا فِيهِ مَصْلَحَةٌ فَيَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ حِينَئِذٍ وَسَوَاءٌ الشَّابَّةُ وَغَيْرُهَا وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَأْمُونَةِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا لِزِيَارَةِ أَبَوَيْهَا وَلَوْ مَعَ أَمِينَةٍ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ (ص) لَا إنْ حَلَفَ لَا تَخْرُجُ (ش) أَيْ إذَا حَلَفَ لَا تَخْرُجُ وَأَطْلَقَ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ وَلَوْ فِي زِيَارَةِ أَبَوَيْهَا إذَا طَلَبَتْهَا وَهُوَ مُقْتَضَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ سَمِعَ الْقَرِينَانِ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ إنْ حَلَفَ بِهِ أَوْ بِعِتْقٍ أَنْ لَا يَدَعَهَا تَخْرُجُ أَبَدًا أَيُقْضَى عَلَيْهِ فِي أَبِيهَا وَأُمِّهَا وَيَحْنَثُ قَالَ لَا.
اهـ. وَفِي ابْنِ حَبِيبٍ مَا يُوَافِقُهُ وَقَدْ نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ لِلْفَرْقِ بِأَنَّهُ حَالَ التَّخْصِيصِ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ

(ص) وَقَضَى لِلصِّغَارِ كُلَّ يَوْمٍ وَلِلْكِبَارِ فِي الْجُمُعَةِ كَالْوَالِدَيْنِ وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَوْلَادَ الْمَرْأَةِ إذَا كَانُوا صِغَارًا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمْ بِالدُّخُولِ عَلَى أُمِّهِمْ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً لِتَتَفَقَّدَ أُمُّهُمْ حَالَهُمْ وَإِنْ كَانُوا كِبَارًا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمْ بِالدُّخُولِ إلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَمَّا الْأَبَوَانِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُمَا بِالدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ مَرَّةً وَاحِدَةً فَإِنْ اتَّهَمَهُمَا الزَّوْجُ فِي إفْسَادِ زَوْجَتِهِ وَأَشْبَهَ قَوْلَهُ بِالْقَرَائِنِ فَإِنَّهُمَا يَدْخُلَانِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ مَرَّة مَعَ أَمِينَةٍ مِنْ جِهَتِهِ لَا تُفَارِقُهُمَا لِئَلَّا يَخْتَلِيَا بِهَا فَيُغَيِّرَانِ حَالَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَبِعِبَارَةٍ وَمَعَ أَمِينَةٍ وَحُضُورِ الزَّوْجِ أَيْضًا وَالْمُرَادُ بِحُضُورِهِ أَنْ لَا يَكُونَ غَائِبًا عَنْ الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُمَا أَنْ يَأْتِيَا بِأَمِينَةٍ لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ جِهَتِهِمَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا أَيْ بِإِفْسَادِهِمَا كَمَا فِي النَّقْلِ فَاتِّهَامُهُمَا بِأَخْذِ مَالِهِ لَا يُوجِبُ مَنْعَهُمَا لِإِمْكَانِ التَّحَرُّزِ مِنْهُمَا فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ مِنْ غَيْرِ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادُ مِنْ الْأَقَارِبِ وَقَدْ نَصَّ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَمْنَعُ أَخَاهَا وَعَمَّهَا وَخَالَهَا وَابْنَ أَخِيهَا وَابْنَ أُخْتِهَا وَلَا يَبْلُغُ بِمَنْعِهِمْ الدُّخُولُ لَهَا وَخُرُوجُهَا لَهُمْ مَبْلَغَ الْأَبَوَيْنِ فِي التَّحْنِيثِ إذْ لَا حِنْثَ فِي غَيْرِهِمَا

(ص) وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ أَقَارِبِهِ إلَّا الْوَضِيعَةَ (ش) أَيْ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ السُّكْنَى مَعَ أَقَارِبِ زَوْجِهَا إلَّا أَنْ تَكُونَ وَضَيْعَةَ الْقَدْرِ فَلَا كَلَامَ لَهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْمَرْأَةِ تَكُونُ هِيَ وَأَهْلُ زَوْجِهَا فِي دَارٍ وَاحِدَةٍ فَتَقُولُ إنَّ أَهْلَك يُؤْذُونَنِي فَأَخْرِجْهُمْ عَنِّي أَوْ أَخْرِجْنِي عَنْهُمْ رُبَّ امْرَأَةٍ لَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ لِكَوْنِ صَدَاقِهَا قَلِيلًا وَتَكُونُ وَضِيعَةَ الْقَدْرِ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ تَزَوَّجَهَا وَفِي الْمَنْزِلِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ رَحِمِهَا مِنْ النِّسَاءِ) الْمُرَادُ بِهِ الْأَقَارِبُ كَانُوا مَحْرَمًا أَيْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ ذَوِي الْمَحْرَمِ أَيْ مَنْ يَحْرُمُ نِكَاحُهُ (أَقُولُ) إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ بِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ أَبَوَيْهَا وَأَعْمَامَهَا وَأَخْوَالَهَا وَأَوْلَادَ أَخِيهَا وَأَوْلَادَ أُخْتِهَا فَكَيْفَ هَذَا مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْمُقَيِّدِ لِلْقُصُورِ عَلَى مَا ذُكِرَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلِمْت فِي شَرْحِ عب فَتَدَبَّرْ وَجَوَابُهُ يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَهُوَ أَنَّهُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَإِنْ لَزِمَ لَكِنْ لَا يَقْضِي بِالْحِنْثِ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ بِحُصُولِ ضِدِّ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ) فَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ عَدَمُ الدُّخُولِ وَضِدُّهُ الدُّخُولُ.
(قَوْلُهُ كَحَلِفِهِ أَنْ لَا تَزُورَ وَالِدَيْهَا) أَيْ لَا وَلَدَهَا مِنْ غَيْرِهِ لِقُصُورِ مَرْتَبَتِهِ عَنْ مَرْتَبَةِ وَالِدَيْهَا (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً) وَالشَّابَّةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُونَةٍ.
(قَوْلُهُ لِلزِّيَارَةِ) أَيْ فِي الْجُمُعَةِ مَرَّةً وَالْفَرْضُ أَنَّ وَالِدَيْهَا فِي الْبَلَدِ لَا إنْ بَعُدُوا عَنْ الْبَلَدِ فَلَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَإِذَا دَفَعَتْ لَهُ دَرَاهِمَ عَلَى الْإِذْنِ فِي الْخُرُوجِ رَجَعَتْ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي مَا لَمْ تَعْلَمْ بِالْحُكْمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ أَرْبَعٌ حَلَفَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْوَلَدَيْنِ وَالْأَوْلَادِ وَعَلَى الْخُرُوجِ كَذَلِكَ وَيَحْنَثُ فِي ثَلَاثٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ أَنَّ الدُّخُولَ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ.
اهـ. بَدْرٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ مَعَ أَمِينَةٍ) أَيْ لِتَطَرُّقِ الْفَسَادِ عِنْدَ خُرُوجِهَا مَعَ الْأَمِينَةِ.
(قَوْلُهُ وَأُطْلِقَ) أَيْ لَفْظًا وَنِيَّةً.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْنَثُ) أَيْ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِخُرُوجِهَا حَتَّى يَحْنَثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ضَرَرٌ.
(قَوْلُهُ الْقَرِينَانِ) أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ.
(قَوْلُهُ يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الضَّرَرِ) أَيْ فَلِذَلِكَ يَحْنَثُ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ حَالِ التَّعْمِيمِ فَلَا يَحْنَثُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْخُرُوجِ

(قَوْلُهُ كَالْوَالِدَيْنِ) اُنْظُرْ هَلْ وَإِنْ عَلَوْا أَوْ الْأَدْنَوْنَ وَالظَّاهِرُ الْأَدْنَوْنَ نَظِيرُ مَا تَقَدَّمَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوْلَادَ مُطْلَقًا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إنْ اتَّهَمَهُمَا كَالْوَالِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَعَ أَمِينَةٍ إنْ اتَّهَمَهُمَا تَنْبِيهٌ) أُجْرَةُ الْأَمِينَةِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ أَوْلَادَ الْمَرْأَةِ إلَخْ) أَيْ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا الْمَوْجُودِ مَعَهَا.
(قَوْلُهُ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ) هُوَ بِمَعْنَى كُلِّ جُمُعَةٍ فَالْمُغَايَرَةُ بِحَسَبِ اللَّفْظِ وَاَلَّذِي فِي النَّقْلِ أَنَّ دُخُولَ الْكِبَارِ كُلَّ جُمُعَةٍ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا اتَّهَمَهُمْ وَإِلَّا فَكُلُّ يَوْمٍ كَذَا فِي عب وَصَوَابُهُ الْوَالِدَيْنِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا مِنْ جِهَتِهِ) أَيْ وَإِذَا كَانَ غَائِبًا فَلَا يَتَأَتَّى أَنْ تَكُونَ مِنْ جِهَتِهِ هَذَا مُفَادُهُ يُقَالُ لَهُ بَلْ يَتَأَتَّى بِأَنْ يُوَكِّلَ حِينَ يَتَوَجَّهُ أَمِينَةً فَلَهُمَا الدُّخُولُ مَعَهَا أَوْ أَقَامَهَا الْقَاضِي كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَقَدْ يُقَالُ عِنْدَ السَّفَرِ يُخْشَى تَغَيُّرُ الْأَمِينَةِ (قَوْلُهُ فِي التَّحْنِيثِ) أَيْ أَوْ فِي الْإِتْيَانِ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ

. (قَوْلُهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) وَلَهَا الرُّجُوعُ بَعْدَ الرِّضَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى ذَلِكَ إلَخْ) أَيْ يُتَرَجَّى أَنْ يَكُونَ

سَعَةٌ فَأَمَّا ذَاتُ الْقَدْرِ فَلَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَعْزِلَهَا فَإِنْ حَلَفَ عَنْ ذَلِكَ حُمِلَ عَلَى الْحَقِّ أَبَرَّهُ أَوْ أَحْنَثَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بِخِلَافٍ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ قُلْت اُنْظُرْ هَلْ لَهَا الِامْتِنَاعُ مِنْ أَنْ تَسْكُنَ مَعَ خَدَمِهِ وَجَوَارِيهِ وَالظَّاهِرُ لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ وَطْءَ أَمَتِهِ وَرُبَّمَا احْتَاجَ إلَى خِدْمَةِ أَرِقَّائِهِ

(ص) كَوَلَدٍ صَغِيرٍ لِأَحَدِهِمَا إنْ كَانَ لَهُ حَاضِنٌ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الِامْتِنَاعِ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا كَانَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ وَأَرَادَ الْآخَرُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ مِنْ الْمَنْزِلِ فَإِنَّ لَهُ ذَلِكَ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ لِلْوَلَدِ مَنْ يَحْضُنُهُ وَيَكْفُلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَحْضُنُهُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى إقَامَتِهِ عِنْدَهُ (ص) إلَّا أَنْ يَبْنِيَ وَهُوَ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا بَنَى بِصَاحِبِهِ وَمَعَهُ وَلَدٌ يَعْلَمُ بِهِ صَاحِبُهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ وَهَذَا إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ وَإِلَّا فَلَا امْتِنَاعَ لِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ الْوَلَدُ عَنْ السُّكْنَى مَعَ الْوَلَدِ سَوَاءٌ حَصَلَ الْبِنَاءُ مَعَ الْعِلْمِ بِهِ أَوْ لَا

(ص) وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَكُونُ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ مِنْ يَوْمٍ لِكَوْنِ رِزْقِهِ مُيَاوَمَةً كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ أَوْ جُمُعَةٍ كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ بِقُرَى مِصْرَ أَوْ شَهْرٍ كَأَرْبَابِ الْمَدَارِسِ وَبَعْضِ الْجُنْدِ أَوْ سَنَةٍ كَأَرْبَابِ الرِّزْقِ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَوْ جُمُعَةٍ إلَخْ أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ النَّفَقَةَ إذَا كَانَتْ تَتَأَخَّرُ تَنْتَظِرُ حَتَّى تَقْبِضَهَا وَلَا يَكُونُ عَدَمُ قُدْرَتِهِ الْآنَ عُسْرًا بِالنَّفَقَةِ

(ص) وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كِسْوَةَ الزَّوْجَةِ وَالْغِطَاءَ وَالْوِطَاءَ يُقَدَّرُ ذَلِكَ لَهَا مَرَّتَيْنِ فِي السَّنَةِ مَرَّةً فِي الشِّتَاءِ وَمَرَّةً فِي الصَّيْفِ لِاخْتِلَافِ مُنَاسِبِ الزَّمَنَيْنِ مِنْ فَرْوٍ وَلَبَدٍ وَسَرِيرٍ وَغَيْرِهَا حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَتَكُونُ بِالْأَشْهُرِ وَالْأَيَّامِ وَالْمُرَادُ بِالشِّتَاءِ فَصْلُهُ وَمَا وَالَاهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصَّيْفِ

(ص) وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا (ش) الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الزَّوْجَةَ ضَامِنَةٌ لِكُلِّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا لِحَقِّ نَفْسِهَا مِنْ أُجْرَةِ رَضَاعٍ وَغَيْرِهِ مَاضِيَةٍ أَوْ مُسْتَقْبَلَةٍ قَامَتْ عَلَى ضَيَاعِهَا بِنِيَّةٍ أَمْ لَا صَدَّقَهَا عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا تَلِفَتْ بِسَبَبِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا قَبَضَتْهُ لِحَقِّ نَفْسِهَا

وَأَمَّا مَا قَبَضَتْهُ لِحَقِّ غَيْرِهَا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ إلَّا لِبَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا قَبَضَتْ نَفَقَةَ الْمَحْضُونِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ

[حاشية العدوي]

دُخُولُهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الْبِنَاءِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ حَلَفَ عَلَى أَنَّهَا لَا تَسْكُنُ خَارِجًا عَنْ أَقَارِبِهِ وَقَوْلُهُ حُمِلَ عَلَى الْحَقِّ أَيْ عَلَى الشَّرْعِ وَقَوْلُهُ أَبَرَّهُ أَيْ إذَا كَانَتْ حَقِيرَةً أَيْ أَوْ شَرِيفَةً وَاشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ سُكْنَاهَا مَعَهُمْ وَمَحَلُّ ذَلِكَ مَا لَمْ يَطَّلِعُوا عَلَى عَوْرَاتِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَالْحَقِيرَةُ قَلِيلَةُ الْجَمَالِ أَوْ قَلِيلَةُ الْمَهْرِ أَوْ السَّوْدَاءُ وَقَوْلُهُ أَوْ أَحْنَثَهُ إذَا كَانَتْ شَرِيفَةً.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ تَشَاجَرَتْ مَعَهُنَّ وَلَمْ تَنْدَفِعْ إلَّا بِبُعْدِهِنَّ عَنْهَا هَلْ يُقْضَى عَلَيْهِ حَيْثُ تَعَيَّنَ طَرِيقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ كَمَا أَنَّهُ يُقْضَى عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ إذَا كُنَّ يَطَّلِعْنَ عَلَى عَوْرَاتِهَا

. (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ التَّفْصِيلِ عَنْ الْبِنَاءِ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ لَيْسَ لَهُ الْإِخْرَاجُ وَإِلَّا فَلَا

. (قَوْلُهُ وَقَدَرَتْ) أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ لَا أَنَّ الْفَرْضَ وَقَعَ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ يُفْسِدُهُ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ تَقْدِيرَهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ يُفْسِدُهُ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَقُدِّرَتْ بِحَالِهِ) هَذَا فِي غَيْرِ الْمَلِيءِ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ) بَيَانٌ لِحَالِهِ إنْ أُرِيدَ بِهِ الزَّمَنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْحَالِ الطَّاقَةَ مِنْ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَحِينَئِذٍ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ إمَّا قَبْلَ حَالٍ أَيْ زَمَنَ حَالِهِ لِأَجْلِ تَبْيِينِهِ بِقَوْلِهِ مِنْ يَوْمٍ وَإِمَّا قَبْلَ يَوْمٍ وَيَكُونُ بَيَانًا لِحَالِهِ أَيْ مِنْ يُسْرِ يَوْمٍ وَعُسْرِهِ وَأَفَادَ فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْمُرَادَ وَقَدْرُ قَبْضِهَا وَالزَّمَنُ الَّذِي تُدْفَعُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ وَأَمَّا تَحْدِيدُهَا وَقَدْرُهَا فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ بِوُسْعِهِ وَالْبَلَدُ وَالسِّعْرُ وَقَوْلُهُ مِنْ يَوْمٍ أَيْ مَثَلًا أَيْ أَوْ شَهْرَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ بِحَسَبِ حَالِهِ.
(قَوْلُهُ كَأَرْبَابِ الصَّنَائِعِ) أَيْ بَعْضِ أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ.
(قَوْلُهُ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً) فَتَقْبِضُ نَفَقَةَ الْيَوْمِ مِنْ أَوَّلِهِ وَالشَّهْرَ مِنْ أَوَّلِهِ وَالسَّنَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَمَحَلُّ قَوْلِهِ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً إذَا كَانَ الْحَالُ التَّعْجِيلَ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْحَالُ التَّأْخِيرَ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ إلَخْ (قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) لَا دَلِيلَ لِمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَضَمِنَتْ بِالْقَبْضِ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَيْ وَتَقْبِضُهَا مُعَجَّلَةً إلَّا أَنْ يُقَالَ وَظَاهِرٌ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ دَلِيلِهِ

. (قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ بِالشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ) وَكُلٌّ يُكْسَى مَا يُنَاسِبُهُ إنْ لَمْ تُنَاسِبْ كِسْوَةُ كُلٍّ عَادَةً ثُمَّ الْمَعْنَى كُلَّ شِتَاءٍ وَكُلَّ صَيْفٍ إنْ خَلِقَتْ كُلٌّ فِي الْعَامِ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَخْلَقْ بِأَنْ كَانَتْ تَقِيهَا الْبَرْدَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ تَقِيهَا الْحَرَّ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ اكْتَفَى بِهَا إلَى أَنْ تَخْلَقَ وَمِثْلُهَا الْغِطَاءُ وَالْوِطَاءُ شِتَاءً وَصَيْفًا وَمَا يَخْلَقُ مِنْ الْكِسْوَتَيْنِ يَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْعُرْفِ مِنْ كَوْنِهِ لِلزَّوْجِ أَوْ لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُرْفٌ فَلِلزَّوْجِ.
وَالْكِسْوَةِ قَمِيصٌ وَوِقَايَةٌ وَقِنَاعٌ وَانْظُرْ لَوْ أَجَاعَتْ نَفْسَهَا وَانْظُرْ أَيْضًا لَوْ بَقِيَتْ كِسْوَةُ الشِّتَاءِ إلَى قَابِلٍ وَتَقَدَّمَ أَنَّ كِسْوَةَ الصَّدَاقِ لَا تَلْزَمُهُ كِسْوَةٌ مَعَ بَقَائِهَا قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَتَكُونُ بِالْأَشْهُرِ) أَيْ بِجِنْسِ الْأَشْهُرِ فَيَصْدُقُ بِالشَّهْرِ وَقَوْلُهُ وَالْأَيَّامِ كَمَا إذَا كَانَتْ تُكْسَى كُلَّ عِشْرِينَ يَوْمًا لِكَثْرَةِ خِدْمَتِهَا وَضَعْفِ مَا تُكْسَى بِهِ.
(قَوْلُهُ وَمَا وَالَاهُ) وَهُوَ فَصْلُ الرَّبِيعِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي الصَّيْفِ وَاَلَّذِي وَالَاهُ فَصْلُ الْخَرِيفِ

. (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ) قَالَ بَهْرَامُ وَحَصَّلَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ فِيمَا تَلِفَ مِمَّا قَبَضَتْهُ مِنْ كِسْوَةٍ وَنَفَقَةٍ لَهَا وَلِوَلَدِهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ يُفَرَّقُ فِي الثَّالِثِ بَيْنَ مَا قَبَضَتْهُ لِنَفْسِهَا فَتَضْمَنُهُ وَبَيْنَ مَا قَبَضَتْهُ لِوَلَدِهَا فَلَا تَضْمَنُهُ وَقِيلَ إنَّهَا تَصْدُقُ فِي تَلَفِ مَا قَبَضَتْهُ لِوَلَدِهَا وَتَحْلِفُ

. (قَوْلُهُ ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ضَمَانَ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيّ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ

لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ لِلْأَمَانَةِ لِأَنَّهَا قَبَضَتْهَا بِحَقٍّ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا وَإِلَّا ضَمِنَتْهَا وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى الْأَبِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَغِي وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ كَمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ السُّودَانِيُّ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ مَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ عَنْ الْمَاضِي تَضْمَنُهُ مُطْلَقًا كَنَفَقَتِهَا لِأَنَّهُ كَدَيْنٍ لَهَا قَبَضَتْهُ وَمِثْلُ مَا لِلْبِسَاطِيِّ لِلتَّوْضِيحِ وَالشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَمَا فِي تت مُعْتَرَضٌ وَقَدْ أَشَارَ تت إلَى أَنَّ مَا تَقْبِضُهُ مِنْ أُجْرَةِ الرَّضَاعِ كَنَفَقَتِهَا تَضْمَنُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ صَحِيحٌ مُطَابِقٌ لِلنَّقْلِ وَكَذَا تَضْمَنُ نَفَقَةَ الْوَلَدِ مُطْلَقًا إذَا شَرَطَ عَلَيْهَا ضَمَانَهَا وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ تت أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفَقَةِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَنَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي غَيْرِ مُدَّةِ الرَّضَاعِ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أُجْرَةٌ لَهَا حَقِيقَةً وَلَيْسَتْ بِنَفَقَةٍ لِلْوَلَدِ فَلِذَا تَضْمَنُهَا مُطْلَقًا

(ص) وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَ الزَّوْجَةَ عَنْ جَمِيعِ مَا لَزِمَهُ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ ثَمَنًا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الَّذِي يُقْضَى بِهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْأَصْلِ هُوَ مَا فُرِضَ لَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ لَا ثَمَنُهُ وَأَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُعْطِيَ الثَّمَنَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ تت وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الَّذِي لَزِمَهُ لَهَا طَعَامًا يُمْتَنَعُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَحْرِيمَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُعَلَّلٌ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّلٍ فَيُمْتَنَعُ وَهُوَ الْقَوْلُ الْآخَرُ.
اهـ. وَالثَّانِي هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ آخِرَ بَابِ الْخِيَارِ وَقَوْلُ تت إنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّ اللَّازِمَ لِلزَّوْجِ هُوَ الْأَعْيَانُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ إنَّمَا هُوَ الْأَثْمَانُ وَنَسَبَهُ الشَّارِحُ لِظَاهِرِهِ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ إنَّ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَخِلَافَ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا فَيُفْرَضُ الْمَاءُ إلَخْ وَلَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ بَعْدُ: وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ مَا فَرَضَهُ لَهَا مِنْ الْأَعْيَانِ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ أَوْ فُرِضَ عَيْنًا

(ص) وَالْمُقَاصَّةُ بِدَيْنِهِ إلَّا لِضَرَرٍ (ش) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فَرَضَ لَهَا ثَمَنًا أَوْ تَكُونَ النَّفَقَةُ مِنْ جِنْسِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الزَّوْجِ ابْتِدَاءً ثَمَنُ الْأَعْيَانِ وَهُوَ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ أَوَّلًا وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ عَمَّا لَزِمَهُ وَمَحَلُّ إجَابَةِ الزَّوْجِ إذَا دَعَا لِلْمُقَاصَّةِ وَجَبَرَهَا عَلَيْهَا لَمْ يَحْصُلْ بِسَبَبِهَا ضَرَرٌ لِلزَّوْجَةِ بِأَنْ كَانَتْ فَقِيرَةَ الْحَالِ فَإِنَّهُ إذَا قَاصَّهَا بِدَيْنِهِ وَأَسْقَطَ نَفَقَتَهَا فِي ذَلِكَ حَصَلَ لَهَا الضَّرَرُ وَضَاعَ حَالُهَا فَلَا يُجَابُ لَهُ وَمَا يُفِيدُهُ ظَاهِرُ سِيَاقِ الْمُؤَلِّفِ مِنْ جَوَازِ الْمُقَاصَّةِ لِعَطْفِهِ عَلَى الْجَائِزِ صَحِيحٌ وَلَكِنَّهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَبُهَا مِنْ أَحَدِهِمَا بِدَلِيلِ مَا يَأْتِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا لِحَقِّ نَفْسِهَا) أَيْ حَتَّى تَضْمَنَهَا وَقَوْلُهُ وَلَا هِيَ مُتَمَحِّضَةٌ إلَخْ أَيْ وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُتَمَحِّضَةً لِلْأَمَانَةِ فَلَا تَضْمَنُهَا مُطْلَقًا ثُمَّ إنَّهُ نُوقِشَ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهَا بِأَنَّ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ لِقَابِضِهَا وَفِي الْحَضَانَةِ لِغَيْرِهَا وَهُوَ الْمَحْضُونَ وَلَا سِيَّمَا عَلَى أَنَّ حَقَّ الْحَضَانَةِ لِلْمَحْضُونِ إلَّا أَنَّ هَذَا لَا يَرُدُّ الْمَنْقُولَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ وَهَلْ يَرْجِعُ الْوَلَدُ عَلَيْهَا) أَيْ حَيْثُ ضَمِنَتْهَا وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَى الْأَبِ أَيْ وَالْأَبُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ) وَاعْتَمَدَهُ مُحَشِّي تت كَلَامُ تت وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهُ فَتَأَمَّلْهُ.
(قَوْلُهُ تَضْمَنُهُ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهَا أَوْ لَمْ تَقُمْ.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي تت مُعْتَرَضٌ) قَالَ تت وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا وَفِي تَوْضِيحِهِ وَالشَّارِحِ وَابْنِ عَرَفَةَ سَوَاءٌ قَبَضَتْ ذَلِكَ أَيْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ بِمَاضٍ أَوْ مُسْتَقْبَلٍ وَتَخْصِيصُ الْبِسَاطِيِّ ذَلِكَ بِالْمُسْتَقْبَلِ أَيْ وَأَمَّا الْمَاضِيَةُ فَتَضْمَنُهَا وَلَوْ مَعَ بَيِّنَةٍ عَلَى الضَّيَاعِ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ أَوْ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ هُوَ الْغَالِبَ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَمْلَ الْبِسَاطِيِّ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَمَا نَسَبَهُ لِظَاهِرِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ لَيْسَ كَذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ) أَيْ مَعَ رِضَا الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا تَخَافُ اخْتِلَافَ السِّعْرِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي الْإِنْفَاقِ وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الثَّمَنِ أَيْ وَيَزِيدُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إنْ غَلَا سِعْرُ الْأَعْيَانِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا إنْ نَقَصَ سِعْرُهَا (قَوْلُهُ بِالْغَيْبَةِ عَلَيْهِ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ وَيَاءٍ مُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ وَبَاءٍ مُوَحَّدَةٍ مِنْ تَحْتُ وَكَذَا مِنْ غَيْرِ شَارِحِنَا أَيْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَهُ وَهُوَ غَائِبٌ عَنْهُ بِخِلَافِ مَا فِي عب (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ وَفِي شَرْحِ عب بِالْعِينَةِ وَهِيَ التَّحَيُّلُ عَلَى دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ (أَقُولُ) وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ أَيْضًا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْعِينَةِ مُقْتَضِيَةً لِلْمَنْعِ وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ وَقَوْلُهُ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ أَيْ لِأَنَّ الَّذِي بِيَدِ الزَّوْجِ تَحْتَ حَوْزِهِ وَحَوْزِ زَوْجَتِهِ أَيْ الشَّأْنُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ) لَيْسَ فِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمَفْرُوضَ الثَّمَنُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ كَمَا يُعْلَمُ بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ بَلْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ أَوَّلًا الْأَعْيَانُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ) أَيْ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّ الْمَفْرُوضَ الثَّمَنُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُخَالِفُ إلَخْ) كَأَنْ تَوَهَّمَ الْمُخَالَفَةَ مِنْ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهَا فِي الْعَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ أَوْ فُرِضَ عَيْنًا) أَيْ وَارْتَكَبُوا خِلَافَ الْأَصْلِ وَفُرِضَ عَيْنًا

(قَوْلُهُ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ فَرَضَ لَهَا ثَمَنًا) أَيْ ارْتَكَبُوا خِلَافَ الْأَصْلِ وَفَرَضَ ثَمَنًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْبَدْرُ إطْلَاقُ الْمُقَاصَّةِ عَلَى النَّفَقَةِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مَجَازٌ لِأَنَّهَا فِيمَا تَرَتَّبَ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا فُرِضَتْ عَلَيْهِ وَقُرِّرَتْ صَارَتْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ دَيْنًا لَازِمًا.
اهـ. كَلَامُ الْبَدْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانَتْ فَقِيرَةَ الْحَالِ) أَيْ دُونَ الْغَنِيَّةِ.
(قَوْلُهُ بِدَلِيلِ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ طَلَبَتْ لَقُضِيَ بِهَا وَتَكُونُ وَاجِبَةً لَا جَائِزَةً فَقَطْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنَّهُ يُفِيدُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ

فِي بَابِ الْمُقَاصَّةِ

(ص) وَسَقَطَتْ بِالْأَكْلِ مَعَهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَكَلَتْ مَعَ زَوْجِهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهَا الْمُقَرَّرَةَ أَوْ الْمُطَالَبَةَ بِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ مُقَرَّرَةً تَسْقُطُ عَنْهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ الْأَكْلِ مَعَهُ وَتَقُولَ لَهُ ادْفَعْ إلَيَّ نَفَقَتِي أَنَا أُنْفِقُ عَلَى نَفْسِي وَتُجَابُ إلَى ذَلِكَ وَيُفْرَضُ لَهَا مَا مَرَّ مِنْ الْأَعْيَانِ أَوْ الْأَثْمَانِ، وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ فَإِذَا كَسَاهَا مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا ظَاهِرٌ فِي النَّفَقَةِ وَلَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا لِأَنَّ السَّفِيهَ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي نَفَقَتِهِ وَأَمَّا الْكِسْوَةُ إنْ كَانَتْ مَحْجُورَةً فَلَا تَسْقُطُ كِسْوَتُهَا الْمُقَرَّرَةُ أَوْ كِسْوَتُهَا الْمُعْتَادَةُ لَهَا بِكِسْوَتِهَا مَعَهُ

(ص) أَوْ مَنَعَتْ الْوَطْءَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا مَنَعَتْ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِأَنَّ مَنْعَهَا نُشُوزٌ وَالنَّفَقَةُ تَسْقُطُ بِالنُّشُوزِ وَإِذَا ادَّعَتْ أَنَّهَا إنَّمَا مَنَعَتْهُ لِعُذْرٍ كَمَرَضٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهِ حَيْثُ خَالَفَهَا الزَّوْجُ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَعَلَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ الثُّبُوتِ بِامْرَأَتَيْنِ فِيمَا لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ كَخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ هِيَ تَمْنَعُنِي مِنْ وَطْئِهَا حَيْثُ قَالَتْ لَمْ أَمْنَعْهُ وَإِنَّمَا الْمَانِعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إسْقَاطِ حَقِّهَا مِنْ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ.
(ص) أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ بِمَنْعِهَا الِاسْتِمْتَاعَ كَمَنْ لَا تُوطَأُ كَالرَّتْقَاءِ وَنَحْوِهَا وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ وَالْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ الِاسْتِمْتَاعِ يُعْلَمُ مِنْ جِهَتِهَا بِأَنْ تُقِرَّ بِذَلِكَ بِحَضْرَةِ عَدْلَيْنِ أَوْ عَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ عَلَى مَا يَظْهَرُ فَإِنْ قُلْتَ كَيْفَ يَثْبُتُ بِعَدْلٍ وَامْرَأَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْمَنْعَ الْمَذْكُورَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ التَّعْزِيرُ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا مَرَّ مِنْ كَوْنِهِ يَعِظُهَا ثُمَّ يَهْجُرُهَا ثُمَّ يَضْرِبُهَا إنْ أَفَادَ (ص) أَوْ خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ مِنْ مَحَلِّ طَاعَةِ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَوْدِهَا إلَى مَحَلِّ طَاعَتِهِ لَا بِنَفْسِهِ وَلَا بِالْحَاكِمِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَشَدَّ النُّشُوزِ فَتَسْقُطُ بِهِ نَفَقَتُهَا وَتَسْتَحِقُّ حِينَئِذٍ التَّعْزِيرَ عَلَى ذَلِكَ أَبُو عِمْرَانَ وَأَسْتَحْسِنُ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنْ يُقَالَ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْجِعِي إلَى بَيْتِك أَوْ تُحَاكِمِي زَوْجَك وَتُنْصِفِيهِ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَك لِتَعَذُّرِ الْأَحْكَامِ وَالْإِنْصَافِ فِي هَذَا الزَّمَانِ وَيُؤَدِّبُهَا هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْهَارِبَةُ إلَى مَوْضِعٍ مَعْلُومٍ مِثْلُ النَّاشِزِ.
وَأَمَّا إلَى مَوْضِعٍ

[حاشية العدوي]

هَذَا يُنَافِي مَضْمُونَ قَوْلِهِ وَمَحَلُّ إجَابَةِ إلَخْ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ بِالْأَكْلِ مَعَهُ) أَيْ مُدَّةُ أَكْلِهَا مَعَهُ فَلَوْ قَامَتْ وَطَلَبَتْ الْفَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ) وَيَنْبَغِي مَا لَمْ تَلْتَزِمْ الْأَكْلَ مَعَهُ فَلَيْسَ لَهَا الِامْتِنَاعُ كَذَا لِبَعْضِ الشُّيُوخِ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا إذَا طَلَبَتْ دَرَاهِمَ وَادَّعَى أَنَّهَا أَكَلَتْ مَعَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ أَيْ وَإِنْ كَانَتْ تُؤْمَرُ بِالْأَكْلِ مَعَهُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّوَدُّدِ وَحُسْنِ الْعِشْرَةِ قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَنَظِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَنَامَ مَعَهَا فِي فِرَاشٍ وَاحِدٍ لِمَا فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ التَّوَدُّدِ مَا لَمْ تَكُنْ كَبِيرَةً يَضُرُّهُ ذَلِكَ مَعَهَا فَلَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْكِسْوَةُ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَةً) الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ أَنَّ النَّفَقَةَ هَالِكَةٌ بِخِلَافِ الْكِسْوَةِ

(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لَا تَسْقُطُ عَنْ امْتِنَاعِهَا مِنْ الْوَطْءِ وَاخْتَارَهُ الْبَاجِيُّ وَجَمَاعَةٌ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ) وَمِثْلُ الْعُذْرِ إذَا كَانَ يَسِيرًا ثُمَّ سُقُوطُ نَفَقَتِهَا مِمَّا ذُكِرَ فِي مَنْعِهَا.
(قَوْلُهُ كَخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّهَا خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ لِكَوْنِ ظَالِمٍ أَخْرَجَهَا مَثَلًا حَتَّى يُنَاسِبَ الْمَقَامَ مِنْ أَنَّهَا مَنَعَتْهُ الْوَطْءَ أَيْ وَالْخُرُوجُ بِلَا إذْنٍ مَنْعٌ مِنْ الْوَطْءِ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ تَنْظِيرٌ لَا تَمْثِيلٌ فَالْمَرَضُ الَّذِي لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَمَرَضِ الْبَطْنِ وَاَلَّذِي يَطَّلِعُ عَلَيْهِ الرِّجَالُ كَمَرَضٍ بِالْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الِاسْتِمْتَاعَ) أَيْ جَمِيعَ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّرَّاحُ وَاعْلَمْ أَنَّهَا إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ الْوَطْءِ وَمَنَعَتْهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا تَكُونُ نَاشِزَةً.
(قَوْلُهُ عَلَى مَا يَظْهَرُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الِاسْتِظْهَارَ يَتَعَلَّقُ بِالْعَدْلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا مَعَ يَمِينٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ) أَيْ مُوجِبِ التَّعْزِيرِ.
(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ هَذَا تَعْزِيرٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ ذَاكَ إذَا كَانَ وَاقِعًا مِنْ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى عَوْدِهَا) أَيْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً فَإِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَسْقُطْ لِأَنَّهُ كَخُرُوجِهَا بِإِذْنِهِ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ ظَالِمَةً لَا إنْ خَرَجَتْ لِظُلْمٍ رَكِبَهَا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا وَأَنْ يَكُونَ زَوْجُهَا حَاضِرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُسَافِرًا وَخَرَجَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَا تَسْقُطُ وَأَنْ تَكُونَ فِي عِصْمَتِهِ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَةُ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا إذَا خَرَجَتْ بِلَا إذْنٍ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا عَلَى الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَأَنْ لَا تَكُونَ حَامِلًا وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا.
(قَوْلُهُ أَبُو عِمْرَانَ إلَخْ) مُلَخَّصُهُ أَنَّهُ لَا دَاعِيَ إلَى ذَهَابِ زَوْجِهَا إلَى حَاكِمٍ بَلْ يُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْجِعِي إلَى بَيْتِك أَوْ تَتَعَاطَيْ الشَّرْعَ مَعَ زَوْجِك وَلِذَلِكَ قَالَ شب وَأَمَّا فِي زَمَنٍ تَعَذَّرَ فِيهِ الْإِحْكَامُ وَالْإِنْصَافُ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا حَيْثُ طَلَبَهَا لِلْعَوْدِ وَلَمْ تَرْضَ.
اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ أَوْ كَانَ غَيْرَ مُنْصِفٍ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ بِمُجَرَّدِ الْخُرُوجِ بَلْ يُقَالُ لَهَا إمَّا أَنْ تَرْجِعِي أَوْ تَتَعَاطَيْ مَعَ زَوْجِك الْحُكْمَ الشَّرْعِيَّ أَوْ تَسْقُطَ نَفَقَتُك فَإِنْ رَجَعَتْ لَمْ تَسْقُطْ وَإِلَّا سَقَطَتْ.
(قَوْلُهُ وَيُؤَدِّبُهَا هُوَ أَوْ الْحَاكِمُ) أَيْ إذَا ظَهَرَ مِنْهَا مُوجِبُ التَّأْدِيبِ وَهَذَا مُرْتَبِطٌ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ لَا بِكَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ فَعَلَى كَلَامِ أَبِي عِمْرَانَ لَا تُؤَدَّبُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْهَارِبَةُ) أَيْ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا وَكِسْوَتُهَا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ رَدِّهَا وَعِبَارَةُ شب أَيْ فَيَجْرِي فِيهَا عَجْزُهُ عَنْ رَدِّهَا بِالْحَاكِمِ إذَا كَانَ مُنْصِفًا.
(قَوْلُهُ مِثْلُ النَّاشِزِ) أَرَادَ بِالنَّاشِزِ مَنْ خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا ابْتِدَاءً كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ لَكِنْ ذَكَرَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا نَفَقَةَ لِلزَّوْجَةِ حَتَّى

مَجْهُولٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا وَلَا سُكْنَى كَمُطَلَّقَةٍ خَرَجَتْ مِنْ مَنْزِلِهَا وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْعَجْزِ أَوْ عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَكَانِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ السُّكْنَى مُتَعَيِّنَةٌ فِي مَسْكَنِ الطَّلَاقِ لَا فِي ذِمَّتِهِ فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تُوجِبَ فِي ذِمَّتِهِ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ وَاجِبًا وَبِعِبَارَةٍ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى رَدِّهَا وَلَا عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَادِرًا عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً وَلَمْ يَمْنَعْهَا لَمْ تَسْقُطْ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ بِإِذْنِهِ وَهَذَا فِي الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَقَوْلُهُ (إنْ لَمْ تَحْمِلْ) شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ مَنْعِ الْوَطْءِ وَمَا بَعْدَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَحَيْثُ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ حَمْلَ الْبَائِنِ لَا مَنْ فِي الْمَعْصِيَةِ وَلَا الرَّجْعِيَّةِ وَلَا الْمُتَوَفَّى عَنْهَا فَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِهِنَّ أَمَّا الْأُولَيَانِ فَلِانْدِرَاجِ نَفَقَةِ حَمْلِهِمَا فِي النَّفَقَةِ عَلَيْهِمَا وَأَمَّا الْأَخِيرَةُ فَحَمْلُهَا وَارِثٌ وَحَيْثُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَجَبَتْ الْكِسْوَةُ

(ص) أَوْ بَانَتْ (ش) أَيْ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ بَائِنًا بِثَلَاثٍ أَوْ بِخُلْعٍ أَوْ بِفَسْخٍ أَوْ إيقَاعِ حَاكِمٍ وَنَحْوِهِ لَا نَفَقَةَ لَهَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فَشَرَطَ فِي نَفَقَةِ الْمُطَلَّقَةِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا فَتَنْتَفِيَ النَّفَقَةُ لِانْتِفَاءِ شَرْطِهَا وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَوْجَبَ أَبُو حَنِيفَةَ لَهَا النَّفَقَةَ فِي الْعِدَّةِ كَالسُّكْنَى لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ فِيهِمَا وَهَذَا إنْ لَمْ تَحْمِلْ فَلَهَا النَّفَقَةُ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ (وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) فَأَفَادَ بِهِ أَنَّ حَمْلَ الْبَائِنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ

(ص) وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ وَفِي الْأَشْهُرِ قِيمَةُ مَنَابِهَا (ش) أَيْ وَلِلْبَائِنِ مَعَ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةُ بِتَمَامِهَا إذَا بَانَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا تَجِبُ حَيْثُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ وَإِنْ بَانَتْ بَعْدَ مُضِيِّ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا فَلَهَا قِيمَةُ مَنَابِ تِلْكَ الْأَشْهُرِ الْبَاقِيَةِ فَيَقُومُ مَا يَصِيرُ لِتِلْكَ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْكِسْوَةِ لَوْ كُسِيَتْ فِي أَوَّلِ الْحَمْلِ فَيَسْقُطُ وَتُعْطَى مَا يَنُوبُ الْأَشْهُرَ الْبَاقِيَةَ الْقِيمَةُ دَرَاهِمَ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ فِي أَوَّلِهِ هَذَا إذَا أَبَانَهَا فِي أَوَّلِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْأَشْهُرِ إلَخْ هَذَا إذَا أَبَانَهَا فِي أَثْنَائِهِ وَقَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ رَاجِعٌ لِلْكِسْوَةِ لَا لِنَفَقَةِ الْحَمْلِ أَيْضًا خِلَافًا لتت إذْ لَا فَائِدَةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْحَمْلُ بِدَعْوَاهَا فَلَا نَفَقَةَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا وَإِنْ كَانَ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ بَلْ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ

وَلَمَّا نَبَّهَ عَلَى ابْتِدَاءِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالْمَسْكَنِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى عَوَارِضَ تَعْرِضُ بَعْدَ الْوُجُوبِ وَأَنَّ مِنْ تِلْكَ الْعَوَارِضِ مَا يَقْطَعُ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْطَعُ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَنْ الْمَسْكَنِ بِقَوْلِهِ (ص) وَاسْتَمَرَّ إنْ مَاتَ (ش) الصَّوَابُ نُسْخَةُ اسْتَمَرَّ بِإِفْرَادِ الضَّمِيرِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَسْكَنِ أَيْ اسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ لِلْبَائِنِ لِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ كَانَتْ حَامِلًا أَمْ لَا إنْ مَاتَ زَوْجُهَا كَانَ الْمَسْكَنُ لَهُ أَمْ لَا نَقَدَ كِرَاءَهُ

[حاشية العدوي]

يَدْخُلَ بِهَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَا نَفَقَةَ لِلنَّاشِزِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ لَهَا النَّفَقَةُ وَهَذَا فِي بَلَدٍ لَا حُكْمَ فِيهِ وَأَمَّا بَلَدٌ فِيهِ الْحُكْمُ فَيُنْفِقُ لِأَنَّهُ حِينَ لَمْ يَرْفَعْهَا فَقَدْ رَضِيَ قَالَ وَالنُّشُوزُ أَنْ تَخْرُجَ إلَى أَوْلِيَائِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ أَوْ تَمْنَعَهُ مِنْ الْوَطْءِ اهـ. (قَوْلُهُ وَلَا سُكْنَى إلَخْ) كَلَامٌ مُسْتَأْنَفٌ، وَلِمُطَلَّقَةٍ: مُتَعَلِّقٌ بِسُكْنَى فَلِمُطَلَّقَةٍ بِاللَّامِ كَمَا فِي نُسْخَتِهِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ فَلَا مَفْهُومَ لِمُطَلَّقَةٍ بَلْ كَذَلِكَ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ يَسْقُطُ حَقُّهَا فِي السُّكْنَى لِخُرُوجِهَا بِلَا إذْنٍ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَدِّهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّفَقَةِ شِدَّةُ الضَّرَرِ بِتَرْكِهَا دُونَ السُّكْنَى.
(قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ تُخَالِفُ الْأُولَى لِأَنَّهُ فِي الْعِبَارَةِ الْأُولَى أَفَادَ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا مِثْلُ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فِي أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ إذَا عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى مَنْعِهَا ابْتِدَاءً وَأَمَّا الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ فَتُفِيدُ أَنَّهَا لَا تُعْطَى حُكْمَهَا بَلْ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لَهَا النَّفَقَةُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ عَجَزَ عَنْ رَدِّهَا بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَحَيْثُ ذَكَرَ أَصْحَابُنَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ) فَمَعْنَاهُ نَفَقَةُ أُمِّ الْحَمْلِ فِي زَمَنِ الْحَمْلِ وَبَعْدَ الْوَضْعِ يُقَالُ لَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ وَالْمُرَادُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ لِأَنَّ الرَّضِيعَ لَا يَأْكُلُ كَمَا أَنَّ الْحَمْلَ لَا يَأْكُلُ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ حَمْلَ الْبَائِنِ) أَيْ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا مِنْ الَّتِي نَشَزَتْ كَاَلَّتِي مَنَعَتْ زَوْجَهَا مِنْ الْوَطْءِ أَوْ خَرَجَتْ بِغَيْرِ إذْنِهِ

. (قَوْلُهُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْحَامِلَ لَهَا النَّفَقَةُ بَائِنَةً أَوْ نَاشِزَةً وَيَنْبَغِي تَقْدِيرُهَا فِي الْبَائِنِ بِحَالِهِ كَمَا فِي الزَّوْجَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إخْدَامُهَا بَائِنًا حَامِلًا وَإِنْ كَانَتْ أَهْلًا وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ الْبَائِنِ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ يَكُونَ لَاحِقًا وَأَنْ يَكُونَ حُرًّا وَأَنْ يَكُونَ الْأَبُ حُرًّا.
(قَوْلُهُ فَأَفَادَ بِهِ أَنَّ حَمْلَ الْبَائِنِ تَجِبُ نَفَقَتُهُ) أَيْ نَفَقَةُ أُمِّهِ مُدَّةَ حَمْلِهَا بِهِ وَبَعْدَ انْفِصَالِهِ تَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ الرَّضَاعِ

. (قَوْلُهُ وَالْكِسْوَةُ إلَخْ) الْمُرَادُ كِسْوَةُ أُمِّ الْحَمْلِ وَنَفَقَةُ أُمِّ الْحَمْلِ كَمَا تَبَيَّنَ فِي شَرْحِ شب قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تُكْسَى بِالْعَادَةِ وَلَوْ كَانَتْ تَبْقَى بَعْدَ أَمَدِ الْحَمْلِ.
اهـ. (قَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ) مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ إذَا طَلَّقَهَا فِي أَوَّلِهِ.
(قَوْلُهُ وَفِي الْأَشْهُرِ) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ فِي أَوَّلِهِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فِي بَقِيَّةِ الْأَشْهُرِ أَيْ وَفِي أَثْنَائِهَا وَقَوْلُهُ قِيمَةُ مَنَابِهَا عُطِفَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَمْلِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لتت) ذَكَرَ فِي صَغِيرِهِ مَا يَرُدُّ هَذَا فَقَالَ هَذَا فِيمَا إذَا صَدَّقَهَا الزَّوْجُ وَمَا يَأْتِي فِيمَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهَا.
اهـ. أَيْ فِي قَوْلِهِ الْآتِي وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا (وَأَقُولُ) مَا قِيلَ مِنْ الْبَحْثِ فِي النَّفَقَةِ يَجْرِي فِي الْكِسْوَةِ فَأَيُّ فَرْقٍ حَتَّى يُحْمَلَ مَا هُنَا عَلَى خُصُوصِ الْكِسْوَةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ إنَّمَا رَجَعَ قَوْلُهُ فِي أَوَّلِهِ إلَخْ لِلْكِسْوَةِ لِكَوْنِ هَذَا التَّفْصِيلِ إنَّمَا هُوَ فِيهَا

(قَوْلُهُ عَلَى ابْتِدَاءِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ) أَيْ بِقَوْلِهِ تَجِبُ لِمُمَكِّنَةٍ إلَخْ كَأَنَّهُ قَالَ ابْتِدَاؤُهَا مِنْ التَّمْكِينِ.
(قَوْلُهُ عَوَارِضَ) أَيْ كَالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْطَعُ) أَيْ كَالْمَوْتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَسْكَنِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَبِالنِّسْبَةِ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ يَقْطَعُ

أَمْ لَا وَالْأُجْرَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ سِيَاقُ كَلَامِهِ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ بِخِلَافِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ فَلَا يَسْتَمِرُّ لَهَا الْمَسْكَنُ إلَّا إنْ كَانَ لَهُ أَوْ نَقَدَ كِرَاءَهُ وَالرَّجْعِيَّةُ كَالزَّوْجَةِ وَأَمَّا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ فَيَسْقُطَانِ بِالْمَوْتِ لَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ الْعَائِدِ عَلَى الْمَسْكَنِ مَعَ النَّفَقَةِ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِجَعْلِ الضَّمِيرِ فِي مَاتَ لِلْوَلَدِ أَيْ وَاسْتَمَرَّ الْمَسْكَنُ وَالنَّفَقَةُ إنْ مَاتَ الْوَلَدُ فِي بَطْنِهَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ لَكِنَّ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الشِّقَاقِ وَابْنُ سَلْمُونٍ أَنَّ النَّفَقَةَ تَسْقُطُ بِمَوْتِ الْوَلَدِ فِي بَطْنِهَا

(ص) لَا إنْ مَاتَتْ (ش) أَيْ لَا إنْ مَاتَتْ الْمُطَلَّقَةُ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهَا فِي كِرَاءِ الْمَسْكَنِ بَائِنًا أَوْ رَجْعِيًّا وَقَوْلُهُ (وَرُدَّتْ النَّفَقَةُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَتَنَاوَلَ مَوْتَهُ وَمَوْتَهَا وَالْبَائِنَ الْحَامِلَ وَمَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالرَّجْعِيَّةَ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُ لَمْ يَزَلْ فِي الْبَائِنِ الْحَامِلِ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي رَدِّهَا النَّفَقَةَ بِلَا تَفْصِيلٍ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْكِسْوَةِ عَامٌّ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَقَوْلُهُ (كَانْفِشَاشِ الْحَمْلِ) تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَرُدَّتْ النَّفَقَةُ لَكِنْ فِي الْأُولَى تَرُدُّ النَّفَقَةَ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الزَّوْجِ وَفِي هَذِهِ تَرُدُّهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ لِانْفِشَاشِهِ وَنُسْخَةُ الْكَافِ خَيْرٌ مِنْ نُسْخَةِ لِانْفِشَاشِ الْحَمْلِ بِاللَّامِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ الْعِلَلَ الْغَيْرَ الْقَرِيبَةِ غَيْرُ مَعْهُودٍ مَعَ أَنَّهُ يُفَوِّتُهُ عَلَيْهَا فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ أَيْ فَتَرُدُّ نَفَقَتَهُ جَمِيعَهَا وَكَذَلِكَ كِسْوَتُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ وَسَوَاءٌ أَنْفَقَ عَلَيْهِ بَعْدَ ظُهُورِهِ أَمْ لَا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَسَوَاءٌ أَخَذَتْهُ بِحُكْمٍ أَمْ لَا وَإِنْ ادَّعَتْ امْرَأَةٌ أَنَّ مَا فِي بَطْنِهَا وَلَدَتْهُ وَقَالَ الزَّوْجُ: إنَّهُ رِيحٌ وَانْفَشَّ مَثَلًا فَقَوْلُهَا بِلَا يَمِينٍ

(ص) لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ دَفَعَ لِزَوْجَتِهِ كِسْوَتَهَا لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ أَوْ لِلْحَمْلِ بَعْدَ الطَّلَاقِ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ أَشْهُرٍ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ مِنْ الْكِسْوَةِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ مَوْتُ أَحَدِهِمَا بَعْدَ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ فَتُرَدُّ وَمِثْلُ الْمَوْتِ الطَّلَاقُ الْبَائِنُ فِي ذَلِكَ

(ص) بِخِلَافِ مَوْتِ الْوَلَدِ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ خَلَقَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ إذَا مَاتَ بَعْدَ قَبْضِ حَاضِنَتِهِ كِسْوَتَهُ لِمُدَّةٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَيَرْجِعُ وَالِدُهُ بِكِسْوَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً وَلَا تُورَثُ عَنْ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَ عَمَّا يَظُنُّ لُزُومَهُ لَهُ فَإِذَا هُوَ سَاقِطٌ وَكَمَا تَرْجِعُ لِلْأَبِ الْكِسْوَةُ تَرْجِعُ لَهُ النَّفَقَةُ وَالْمَسْكَنُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِأُمِّهِ سُكْنَى وَخَلَقَةٌ بِفَتْحِ اللَّامِ وَلَوْ مَاتَ الْأَبُ فَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ فِي كِسْوَةِ الْمُدَّةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِأَنَّهَا لَا تَلْزَمُ الْأَبَ وَتُرَدُّ لِلْوَرَثَةِ

(ص) وَإِنْ كَانَتْ مُرْضِعَةً فَلَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَامِلَ الْبَائِنُ تَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَالْكِسْوَةُ وَالْمَسْكَنُ فَلَوْ كَانَتْ مَعَ ذَلِكَ تُرْضِعُ فَإِنَّهُ يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَةُ الرَّضَاعِ أَيْضًا أَيْ أُجْرَتُهُ مُضَافَةً لِنَفَقَةِ الْحَمْلِ لِأَنَّ الرَّضَاعَ سَبَبٌ آخَرُ وَالْبَائِنُ لَا إرْضَاعَ عَلَيْهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] فَالضَّمِيرُ فِي كَانَتْ لِلْبَائِنِ الْحَامِلِ وَحَقُّ هَذَا أَنْ يُقَدِّمَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ

(ص) وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا بَلْ بِظُهُورِ الْحَمْلِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لَكِنْ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الشِّقَاقِ إلَخْ) الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ مَا قَالَهُ ابْنُ الشِّقَاقِ وَابْنُ دَحُونٍ فَالْمُعْتَمَدُ لَا نَفَقَةَ لَهَا مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْجَنِينِ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَحِلُّ إلَّا بِخُرُوجِهِ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ ظَاهِرٌ فِي اسْتِمْرَارِ السُّكْنَى وَفِي شَرْحِ شب مَا يُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ أَيْ اسْتَمَرَّ إلَى نُزُولِ الْحَمْلِ أَيْ وَهُوَ يُرْجَى نُزُولُهُ فَلَوْ أَمِنَ مِنْ نُزُولِهِ كَمَا إذَا مَاتَ فِي بَطْنِهَا انْقَطَعَ لِأَنَّ بَطْنَهَا صَارَ قَبْرًا وَسَكَنًا لَهُ لَكِنْ لَا تَنْقَضِي الْعِدَّةُ إلَّا بِنُزُولِهِ اهـ

(قَوْلُهُ لَا إنْ مَاتَتْ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَسْتَمِرُّ الْمَسْكَنُ لِأَنَّ السُّكْنَى إنَّمَا كَانَتْ حَقًّا لَهَا لِعَيْنِهَا لِوُجُوبِ عِدَّتِهَا فِي مَنْزِلِهَا فَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ فِيهَا حَتَّى تُورَثَ (قَوْلُهُ لِيَتَنَاوَلَ مَوْتَهُ إلَخْ) الصُّوَرُ سِتٌّ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ إلَخْ) خَبَرُ أَنَّ: قَوْلُهُ عَامٌّ، وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنَّ الْحُكْمَ فِي رَدِّهَا بِلَا تَفْصِيلٍ عَامٌّ وَقَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ فِي الْكِسْوَةِ خَبَرٌ (قَوْلُهُ وَالتَّفْصِيلُ فِي الْكِسْوَةِ) أَيْ إنْ كَانَ الْمَوْتُ بَعْدَ أَشْهُرٍ لَا رَدَّ لَهَا وَإِلَّا رُدَّتْ كَمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ لَكِنْ فِي الْأُولَى) أَيْ الَّتِي هِيَ مَسْأَلَةُ الْمَوْتِ وَقَوْلُهُ وَفِي هَذِهِ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لِانْفِشَاشِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ فُرُوعٌ كَثِيرَةٌ) هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ لِيَتَنَاوَلَ مَوْتَهُ وَمَوْتَهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بَعْدَ أَشْهُرٍ) مِنْ قَبْضِهَا أَيْ فَإِذَا انْفَشَّ بَعْدَ أَشْهُرٍ مِنْ قَبْضِهَا فَتَرُدُّهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ) خِلَافًا لِابْنِ وَهْبَانَ لَا تَرُدُّ مَا أَنْفَقَتْهُ قَبْلَ ظُهُورِهِ

(قَوْلُهُ لَا الْكِسْوَةُ بَعْدَ أَشْهُرٍ) فَرَّقَ أَبُو الْحَسَنِ بَيْنَ الْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ بِأَنَّهَا تُدْفَعُ شَيْئًا فَشَيْئًا لِتَبْعِيضِهَا وَالْكِسْوَةُ لَا تَتَبَعَّضُ غَالِبًا بَلْ تُدْفَعُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَكَأَنَّ قَبْضَ أَوَائِلِهَا قَبْضٌ لَهَا.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَشْهُرٍ) أَيْ مِنْ قَبْضِهَا ثَلَاثَةً فَمَا فَوْقَهَا.
(قَوْلُهُ ثُمَّ مَاتَ أَحَدُهُمَا) أَيْ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ

. (قَوْلُهُ وَلَا تُورَثُ عَنْ الْوَلَدِ إلَخْ) هَذَا مَا عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَذَكَرَ عب قَبْلَهُ مَا يُخَالِفُهُ فَقَالَ فَيَرْجِعُ بِكِسْوَتِهِ أَيْ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا وَبَاقِيهَا لِأُمِّهِ حَاضِنَتِهِ فَالْمُرَادُ رُجُوعًا خَاصًّا وَهُوَ قَدْرُ إرْثِهِ مِنْهَا لَا جَمِيعُهَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي بَابِ الْهِبَةِ كَتَحْلِيَةِ وَلَدِهِ كَمَا أَفَادَهُ كَرِيمُ الدِّينِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ قَالَ مُحَشِّي تت وَفِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْمُدَّةِ رَجَعَ الْأَبُ أَوْ الْوَصِيُّ بِمَا بَقِيَ مِنْ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً وَمِثْلُهُ فِي وَثَائِقِ أَبِي الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيِّ فَمَا فِي عج عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ وَيَرْجِعُ فِي الْكِسْوَةِ بِقَدْرِ مِيرَاثِهِ مِنْهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ مَلَكَهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لَا يَسْتَحِقُّهَا إلَّا يَوْمًا فَيَوْمًا وَأَقَرَّهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ لِمُخَالَفَتِهِ لِكَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ.
اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ خَلِقَةً قَالَ عب وَيَنْبَغِي إرْثُ الْكِسْوَةِ عَنْ الْوَلَدِ أَيْضًا إنْ مَاتَ وَالْأُمُّ فِي الْعِصْمَةِ إنْ كَسَاهُ هُوَ لَا هِيَ اهـ (أَقُولُ) وَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَا إرْثَ بَلْ تُرَدُّ لِلْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ لِلْوَلَدِ فِي الْكِسْوَةِ) أَيْ زِيَادَةً عَلَى مَا خَصَّهُ مِنْ الْإِرْثِ

. (قَوْلُهُ أَيْ أُجْرَتُهُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ كَيْفَ تَأْخُذُ نَفَقَتَيْنِ وَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا نَفَقَةَ الْحَمْلِ فَكَيْفَ يَدْفَعُ لَهَا نَفَقَةَ الرَّضَاعِ أَيْضًا فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِنَفَقَةِ الرَّضَاعِ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ أَبُو الْحَسَنِ وَتَكُونُ أُجْرَةُ الرَّضَاعِ نَقْدًا لَا طَعَامًا وَيُشْتَرَطُ

وَحَرَكَتِهِ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَائِنَ إذَا ادَّعَتْ الْحَمْلَ لَمْ تُعْطَ نَفَقَتَهَا حَتَّى يَظْهَرَ وَظُهُورُهُ بِحَرَكَتِهِ فَإِذَا ظَهَرَ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ أُعْطِيت نَفَقَةَ الْحَمْلِ كُلِّهِ مِنْ أَوَّلِهِ إلَى آخِرِهِ قَالُوا وَفِي حَرَكَتِهِ بِمَعْنَى " مَعَ " عَلَى مَا شَهَرَهُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مِنْ أَنَّ الظُّهُورَ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةٍ لَا يُوجِبُ لَهَا نَفَقَةً وَلَا يَظْهَرُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَلَا يَتَحَرَّكُ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَجَوَابُ الشَّارِحِ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَالْكِسْوَةِ فِي أَوَّلِهِ وَاضِحٌ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى أَنَّ النَّفَقَةَ تُعَجَّلُ لَهَا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ وَهُنَا مُرَادُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لَهَا فِي الْأَيَّامِ الَّتِي قَبْلَ ظُهُورِ الْحَمْلِ فَتَأْخُذُهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُ لَهَا ذَلِكَ وَإِنَّمَا تُحَاسِبُنِي الْآنَ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ تَأْخُذُهَا الْبَائِنُ مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ وَهَذَا فِي النَّفَقَةِ أَوْ فِيهِمَا

(ص) وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ (ش) أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا وَمَا بَعْدَهُ إلَى شُرُوطِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ لِلْحَمْلِ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا بِالزَّوْجِ فَلِهَذَا لَا نَفَقَةَ عَلَى مُلَاعِنٍ لِحَمْلِ مُلَاعَنَتِهِ لِقَطْعِ نَسَبِهِ لَكِنْ لَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِسَبَبِهِ نَعَمْ إنْ اسْتَلْحَقَهُ أَبُوهُ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ لَهُ وَلَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ مِنْ أَوَّلِهِ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَانَ اللِّعَانُ لِنَفْيِ الْحَمْلِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا مَا لَمْ تَأْتِ بِالْحَمْلِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَانْتَفَى بِهِ مَا وُلِدَ لِسِتَّةٍ وَإِلَّا لَحِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ وَمِثْلُ مَنْ وَلَدَتْ لِدُونِ سِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا فَلَوْ قَالَ وَلَا نَفَقَةَ لِحَمْلِ مُلَاعَنَةٍ إلَّا إنْ لَحِقَ بِهِ لَشَمِلَ هَذَا وَشَمِلَ مَا إذَا اسْتَلْحَقَ مَنْ نَفَاهُ بِاللِّعَانِ

وَكَوْنُهُ حُرًّا فَلِذَا قَالَ (وَأَمَةٍ) أَيْ وَلَا لِحَمْلِ أَمَةٍ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ أَوْ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ لِسَيِّدِهَا وَالْمِلْكُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأُبُوَّةِ لِقُوَّةِ تَصَرُّفِ الْمَالِكِ بِالتَّزْوِيجِ وَانْتِزَاعِ الْمَالِ وَالْعَفْوِ عَنْ الْجِنَايَةِ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ دُونَ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَا يُشْكِلُ بِوُجُوبِ نَفَقَةِ الْأَمَةِ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَعْتِقُ إلَّا بِالْوَضْعِ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ بَعْدَ عِتْقِ السَّيِّدِ لِجَنِينِهَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدٍ لِلزَّوْجِ بِذَلِكَ الْحَمْلِ وَلَا عِبْرَةَ بِعِتْقِ السَّيِّدِ لَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا هُوَ إلَّا إنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ فَإِنْ بِيعَتْ لِغَيْرِ دَيْنٍ رُدَّ بَيْعُهَا فَإِنْ قُلْت كَوْنُهَا أُمَّ وَلَدٍ بِهَذَا الْحَمْلِ يُشْكِلُ بِقَوْلِهِمْ أُمُّ الْوَلَدِ هِيَ الْحُرُّ حَمْلُهَا مِنْ وَطْءِ مَالِكِهَا وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَيْسَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ وَطْءِ الْمَالِكِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ وَضْعِهِ

[حاشية العدوي]

أَنْ لَا يَضُرَّ رَضَاعُهَا بِهِ وَهِيَ حَامِلٌ وَإِلَّا كَانَتْ أُجْرَتُهُ لِمَنْ تُرْضِعُهُ لِأَنَّهُ لَاحِقٌ لِلْأُمِّ فِي رَضَاعِهِ حِينَئِذٍ

. (قَوْلُهُ فَتَجِبُ مِنْ أَوَّلِهِ) أَيْ مِنْ حِينِ الطَّلَاقِ وَانْدَرَجَ مَا قَبْلَ الطَّلَاقِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ.
(قَوْلُهُ وَظُهُورُهُ) أَيْ وَظُهُورُ الْمُعْتَبَرِ هُوَ الْحَاصِلُ بِحَرَكَتِهِ لَا بِكِبَرِ الْبَطْنِ أَوْ الرَّحِمِ.
(قَوْلُهُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ أَنَّ الظُّهُورَ مُصَاحِبٌ لِحَرَكَتِهِ أَيْ مِنْ مُصَاحَبَةِ الشَّيْءِ لِلْحَاصِلِ بِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ عَدَمِ تَكْرَارِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَنْ تَكْرَارٍ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَاضِحٌ فَإِنْ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنَّ مَعْنَى الْأُولَى إلَخْ غَيْرُ جَوَابِ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّهُ جَوَابُهُ (قَوْلُهُ وَبِالْجُمْلَةِ فَبَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا قَالَ نَوْعُ تَكْرَارٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ الْجَوَابِ الَّذِي قَالَهُ مِنْ حَيْثُ اخْتِلَافُ الْغَرَضِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ حَيْثُ أَجَابَ بِمَا تَقَدَّمَ أَنْ يُقَالَ لَا تَكْرَارَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ بَيَانٌ لِلْوُجُوبِ) أَيْ بَيَانٌ لِكَوْنِ الْحَامِلِ يَجِبُ لَهَا النَّفَقَةُ وَقَوْلُهُ وَهَذَا بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَيْ وَهُوَ أَنَّهَا تَدْفَعُهُ بَعْدَ الظُّهُورِ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْأَوَّلُ فِي الْكِسْوَةِ إلَخْ) فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ فِي النَّفَقَةِ لِصَرِيحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ وَأَيْضًا قَدْ قَالَ الشَّارِحُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَجَوَابُ الشَّارِحِ عَنْ عَدَمِ تَكْرَارٍ إلَخْ (قَوْلُهُ أَوْ فِيهِمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي النَّفَقَةِ وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ فِيهِمَا

. (قَوْلُهُ فَأَشَارَ لِكَوْنِهِ لَاحِقًا) أَيْ لِشَرْطِ كَوْنِهِ لَاحِقًا.
(قَوْلُهُ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا إلَخْ) أَيْ فَلَهُ النَّفَقَةُ كَمَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ لَمْ تَأْتِ بِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ لَا لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِرُؤْيَةِ الزِّنَا لَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ مَا لَمْ تَأْتِ بِهِ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ إلَخْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا لِأَجْلِ الْحَمْلِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَحِقَ) أَيْ وَإِنْ أَتَتْ بِهِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ بِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ الْمَذْكُورِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ فَلَا يُلْحَقُ بِهِ وَلَا نَفَقَةَ لِأَجْلِهِ (قَوْلُهُ مَنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ يَوْمَهَا) أَيْ فَلَهَا نَفَقَةُ الْحَمْلِ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ هَذَا) أَيْ الْمُشَارَ لَهُ الْمَذْكُورَ وَهُوَ الظَّاهِرَةُ الْحَمْلِ وَالْوَالِدَةِ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ

. (قَوْلُهُ بِالتَّزْوِيجِ) أَيْ لِكَوْنِ سَيِّدِ الرَّقِيقِ هُوَ الَّذِي يُزَوِّجُ لَا أَبُوهُ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ وَالْعَفْوُ عَنْ الْجَنَابَةِ) أَيْ عَفْوُ السَّيِّدِ عَمَّنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ (قَوْلُهُ وَحَوْزِ الْمِيرَاثِ) الْمُرَادُ أَخْذُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْعَبْدُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ) فَإِذَا طَلَّقَهَا سَقَطَتْ عَنْهُ النَّفَقَةُ وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا) فَإِنْ أَعْتَقَهَا أَوْ عَتَقَ الْحَمْلُ عَلَيْهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى أَبِيهِ الْحُرِّ وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ إذَا أَعْتَقَهَا غَيْرُ الْجَدِّ لِدُخُولِ عِتْقِهِ فِي عِتْقِهَا.
(قَوْلُهُ لَمْ تَسْقُطْ النَّفَقَةُ عَنْهُ) أَيْ عَنْ السَّيِّدِ بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ نَفَقَةُ أُمِّهِ بَعْدَ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ يَبِيعُونَهَا) أَيْ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ أُمَّ وَلَدٍ بَلْ قِنَّةً مَحْضَةً لِأَنَّ وَلَدَهَا مِنْ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ لَا يَبِيعُهَا) أَيْ السَّيِّدُ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحِ أَيْ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ غَشِيَهُ دَيْنٌ أَيْ لَحِقَهُ دُيُونٌ أَيْ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا أَنَّ الْمُرَادَ طَرَأَ بَعْدَ الْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا غَشِيَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا وَلِغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ يَغْشَهُ دَيْنٌ يَجُوزُ بَيْعُهَا لِزَوْجِهَا لَا غَيْرِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَيْ وَقَوْلُ صَاحِبِ الْعِبَارَةِ الَّذِي هُوَ الشَّيْخُ سَالِمٌ

وَقَدْ مَلَكَهُ أَبُوهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَكَانَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَحَرَّرَ بِوَطْءِ مَالِكِهَا وَقَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَبِيعُهَا هُوَ أَيْ: السَّيِّدُ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَأَمَّا لِلزَّوْجِ فَيَجُوزُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ كَمَا ذَكَرَهُ ح وَكَوْنُ الزَّوْجِ حُرًّا فَلِذَا قَالَ (وَلَا عَلَى عَبْدٍ) أَيْ وَلَا نَفَقَةَ عَلَى عَبْدٍ لِحَمْلِ زَوْجَتِهِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا بَائِنًا سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً إذْ لَا يَلْزَمُ الْعَبْدَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَبْدِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] خَاصٌّ بِالزَّوْجِ الْحُرِّ عَلَى الْمَشْهُورِ نَعَمْ إنْ أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَصَارَ حُرًّا قَبْلَ أَنْ تَضَعَ زَوْجَتُهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ حُرَّةً أَصَالَةً أَوْ أُعْتِقَتْ الْأَمَةُ.
وَقُلْنَا: طَلَاقًا بَائِنًا لِلِاحْتِرَازِ عَمَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا الرَّجْعِيَّةَ) فَإِنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الزَّوْجَةِ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ

(ص) وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَاجِبَاتِ الزَّوْجَةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمَا مَعَهَا تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِإِعْسَارِهِ أَيْ فِي زَمَنِهِ فَقَطْ وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلا مَا آتَاهَا﴾ [الطلاق: 7] وَهَذَا مُعْسِرٌ لَمْ يُؤْتِهِ شَيْئًا فَلَا يُكَلَّفُ بِشَيْءٍ.
إذَا سَقَطَتْ فَأَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا شَيْئًا فِي زَمَنِ إعْسَارِهِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَتُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ الْإِنْفَاقِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا وَالْمُرَادُ بِالسُّقُوطِ عَدَمُ اللُّزُومِ لِانْتِفَاءِ تَكْلِيفِهِ حِينَ الْعُسْرِ

(ص) لَا إنْ حُبِسَتْ أَوْ حَبَسَهُ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تَسْقُطُ بِعُسْرِ زَوْجِهَا وَلَا تَسْقُطُ بِحَبْسِهَا فِي دَيْنٍ شَرْعِيٍّ تَرَتَّبَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهَا وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِحَبْسِ زَوْجِهَا فِي دَيْنٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ لَهَا أَوْ لِغَيْرِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَالٌ وَأَخْفَاهُ فَيَكُونَ مُتَمَكِّنًا مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ

(ص) أَوْ حَجَّتْ الْفَرْضَ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا خَرَجَتْ إلَى حَجَّةِ الْفَرْضِ أَصَالَةً مَعَ مَحْرَمٍ أَوْ مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا لَكِنْ لَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَعَلَيْهَا مَا ارْتَفَعَ مِنْ السِّعْرِ أَمَّا حَجُّ التَّطَوُّعِ إذَا خَرَجَتْ إلَيْهِ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ عَلَى زَوْجِهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا أَوْ يَقْدِرَ عَلَى رَدِّهَا فَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ كَالْفَرْضِ كَمَا فِي الشَّارِحِ وَذَكَرَ الْعَجْمَاوِيُّ مَا يُخَالِفُهُ وَنَصَّهُ وَاحْتَرَزَ بِالْفَرْضِ مِنْ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا إلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَيَكُونَ لَهَا نَفَقَةُ سَفَرٍ فَلَوْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ لَمْ يَكُنْ لَهَا سِوَاهَا وَلَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْحَضَرِ مُقَرَّرَةً وَلَا يَدْفَعُ مَا زَادَ مِنْ نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَى نَفَقَةِ السَّفَرِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ رَتْقَاءَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ وَالْمُرَادُ بِالرَّتْقَاءِ مَنْ قَامَ بِهَا مَانِعٌ: مِنْ كُلِّ ذَاتِ عَيْبٍ دَخَلَ عَالِمًا بِهِ تَصِيرُ كَالصَّحِيحَةِ وَيُلْغَى الْمَانِعُ الْمَدْخُولُ عَلَيْهِ كَالْحَيْضِ وَالْمَرَضِ وَالْجُنُونِ

(ص) وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ يُسْرٍ فَالْمَاضِي فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْرِضْهُ حَاكِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَعْسَرَ بَعْدَ أَنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّ مَا تَجَمَّدَ لِزَوْجَتِهِ فِي زَمَنِ الْيُسْرِ مِنْ نَفَقَةٍ فَإِنَّهُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ تَأْخُذُهُ مِنْهُ إذَا أَيْسَرَ وَسَوَاءٌ كَانَ فَرَضَهُ حَاكِمٌ أَوْ لَا وَلَا يَنْعَطِفُ السُّقُوطُ فِي زَمَنِ الْعُسْرِ عَلَى مَا تَجَمَّدَ فِي زَمَنِ الْيُسْرِ وَلَا يَسْقُطُ الْعُسْرُ إلَّا زَمَنَهُ خَاصَّةً

وَلَمَّا كَانَ الْعُسْرُ لَا يُسْقِطُ عَنْ الزَّوْجِ إلَّا مَا يُوجَبُ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ لَا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ لِنَفْسِهِ فَلِذَا لَوْ أَنْفَقَتْ هِيَ أَوْ غَيْرُهَا عَلَيْهِ أَتْبَعَتْهُ بِهِ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَرَجَعَتْ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ وَإِنْ مُعْسِرًا كَمُنْفِقٍ عَلَى أَجْنَبِيٍّ إلَّا لِصِلَةٍ (ش) أَيْ وَرَجَعَتْ الزَّوْجَةُ عَلَى زَوْجِهَا بِمَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ حَالَ كَوْنِ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ وَإِلَى زَمَنِ الْإِنْفَاقِ وَإِنْ كَانَ حَالَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ مُعْسِرًا كَمَا يَرْجِعُ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ كَمَا يُفِيدُهُ أَوَّلُ كَلَامِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا الزَّوْجُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ) أَيْ فَقَدْ قَالَ وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ مَا فِي بَطْنِهَا فَشِرَاؤُهُ جَائِزٌ وَتَكُونُ مَا تَضَعُهُ أُمَّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَيْهِ بِالشِّرَاءِ وَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُهُ عِتْقُ السَّيِّدِ إذْ لَا يَتِمُّ عِتْقُهُ إلَّا بِالْوَضْعِ لِأَنَّهَا تُبَاعُ فِي فَلَسِهِ وَيَبِيعُهَا وَرَثَتُهُ قَبْلَ الْوَضْعِ إنْ شَاءُوا إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا.
اهـ. (قَوْلُهُ لِعَدَمِ مِلْكِ الْعَبْدِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَ ابْنُهُ حُرًّا بَلْ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الْحُرِّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ وَالرَّقِيقِ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ وَفِي بَهْرَامَ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَلَدِهِ لِأَنَّهُ إتْلَافٌ لِمَالِ السَّيِّدِ فِيمَا لَا يَعُودُ عَلَى سَيِّدِهِ مِنْهُ مَنْفَعَةٌ اهـ

. (قَوْلُهُ وَسَقَطَتْ بِالْعُسْرِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ مُقَرَّرَةً بِحُكْمٍ مَالِكِيٍّ.
(قَوْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ) أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ سَاقِطَةً عَنْهُ تُحْمَلُ عَلَى التَّبَرُّعِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ مِنْهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ

(قَوْلُهُ الْمَانِعُ إلَخْ) عِبَارَةُ شب لِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ يُمَكَّنُ مِنْهَا فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْمَأْسُورَةِ وَإِذَا وُجِدَ الْفَارِقُ امْتَنَعَ الْقِيَاسُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ الَّذِي قَالَهُ يَظْهَرُ إنْ لَمْ تَكُنْ مُمَاطِلَةً فَحُبِسَتْ وَإِلَّا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا.
(قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ لَا تَسْقُطُ وَقَوْلُهُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا وَالتَّقْدِيرُ لَا تَسْقُطُ لِعَدَمِ أَدَائِهِ لِمَا هُوَ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ أَخْفَى الْمَالَ عَلَى احْتِمَالٍ

. (قَوْلُهُ أَصَالَةً) احْتِرَازًا عَمَّا إذَا نَذَرَتْهُ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَيْهِ فِيهِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الْعَجْمَاوِيُّ) كَأَنْ ظَهَرَ لَنَا أَنَّ مَا قَالَهُ الْعَجْمَاوِيُّ هُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ أَنَّ لَهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ حَيْثُ أَذِنَ لَهَا فِي حِجَّةِ التَّطَوُّعِ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْأَظْهَرُ بَلْ يَتَعَيَّنُ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى الْفَرْضِ الَّذِي هُوَ بِإِذْنِ الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى.
(قَوْلُهُ فَلَوْ نَقَصَتْ نَفَقَةُ إلَخْ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَهَا نَفَقَةُ حَضَرٍ وَهَذَا أَمْرٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

. (قَوْلُهُ غَيْرَ سَرَفٍ) إلَّا أَنْ تَقُولَ أَنْفَقْت عَلَيْهِ لِأَرْجِعَ عَلَيْهِ وَيُوَافِقَهَا عَلَى ذَلِكَ فَتَرْجِعَ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ 1 -

مُعْسِرًا بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ سَرَفٍ إلَّا لِصِلَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَنْفَقَهُ أَجْنَبِيٌّ غَيْرُهَا عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَقَوْلُهُ غَيْرَ سَرَفٍ حَالٌ مِنْ " مَا "، وَحَلَفَتْ إلَّا أَنْ تَكُونَ أَشْهَدَتْ أَوَّلًا أَنَّهَا أَنْفَقَتْ لِتَرْجِعَ وَكَذَا مَنْ أَنْفَقَ عَلَى أَجْنَبِيٍّ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ وَقَوْلُهُ عَلَى أَجْنَبِيٍّ أَيْ كَبِيرٍ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِ الصَّغِيرَ بَعْدَهُ (ص) وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ وَحِينَئِذٍ فَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِغَيْرِ السَّرَفِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَغِيرٍ فَلَا يَرْجِعُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ حِينَ الْإِنْفَاقِ وَعَلِمَهُ الْمُنْفِقُ وَيَتَعَذَّرُ الْإِنْفَاقُ مِنْهُ كَعَرَضٍ أَوْ عَيْنٍ لَيْسَتْ بِيَدِ الْمُنْفِقِ وَيَعْسُرُ الْوُصُولُ إلَيْهَا وَأَنْ يَنْوِيَ الْمُنْفِقُ الرُّجُوعَ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ وَأَنْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ لَا إنْ تَلِفَ وَتَجَدَّدَ غَيْرُهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ سَرَفًا ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَبُ الْمُوسِرُ كَالْمَالِ انْتَهَى أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ عِلْمِهِ بِهِ وَبِأَنَّهُ مُوسِرٌ وَيَسْتَمِرُّ يَسَارُهُ إلَى حِينِ الرُّجُوعِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَعَمَّدْ طَرْحَهُ وَإِلَّا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ أَيْ إذَا كَانَ مَلِيئًا وَسَوَاءٌ عُلِمَ مِلَاؤُهُ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يُجْعَلْ طُرُوُّ الْمَالِ هُنَا كَطُرُوِّ الْأَبِ هُنَاكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَبَ هُنَاكَ يُعَاقَبُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ بِهِ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ وَلِئَلَّا يَسْتَرْسِلَ النَّاسُ عَلَى طَرْحِ أَوْلَادِهِمْ اُنْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَلَكِنْ نَقَلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ عِلْمُ الْمُنْفِقِ بِالْأَبِ بَلْ إذَا ظَهَرَ لَهُ أَبٌ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْمَالِ كَمَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ أَنْفَقَ عَلَى رَبِيبِهِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ

(ص) وَلَهَا الْفَسْخُ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ لَا مَاضِيَةٍ (ش) أَيْ إذَا عَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ النَّفَقَةِ الْحَاضِرَةِ أَوْ الْمُسْتَقْبَلَةِ لِمَنْ يُرِيدُ سَفَرًا دُونَ الْمَاضِيَةِ؛ وَالْكِسْوَةُ كَذَلِكَ بِأَنْ ادَّعَى الْعَجْزَ عَنْ ذَلِكَ سَوَاءٌ أَثْبَتَهُ أَمْ لَا فَإِنَّ لِزَوْجَتِهِ اخْتِيَارَ الْمُقَامِ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَلَهَا الْقِيَامُ بِالْفَسْخِ وَإِذَا اخْتَارَتْهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يُثْبِتَ عُسْرَهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يُثْبِتْ عُسْرَهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِنْ طَلَّقَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَتَلَوَّمُ لَهُ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ وَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فَلَا يَأْمُرُهُ بِنَفَقَةٍ وَلَا كِسْوَةٍ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَإِنْ لَمْ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ إلَّا لِصِلَةٍ فَلَا رُجُوعَ لَهَا بِمَا أَنْفَقَتْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إلَّا لِصِلَةٍ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ خِلَافُ قَاعِدَتِهِ وَيَصِحُّ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَيَكُونَ فِي اللَّفْظِ احْتِبَاكٌ فَقَدْ حَذَفَ صِلَةً مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الْآخَرِ عَلَيْهِ وَحَذَفَ مِنْ الثَّانِي غَيْرَ سَرَفٍ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُعْرَفُ كَوْنُهُ لِصِلَةٍ بِالْقَرَائِنِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَوْ عَلَى أَجْنَبِيٍّ) أَيْ كَبِيرٍ وَكَذَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ كَبِيرًا وَأَمَّا لَوْ كَانَ صَغِيرًا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى الصَّغِيرِ إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الصَّغِيرِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ زَوْجًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ وَحَلَفَتْ) أَيْ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ لِتَرْجِعَ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الصَّغِيرِ إنْ كَانَ إلَخْ) فَلِذَا قَالَ عج وَمَنْ قَالَ أُنْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَخَذْت مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَا مَنْ بَنَى مَسْجِدًا مِنْ عِنْدِهِ لِكَوْنِهِ لَا مَالَ لَهُ فَبَانَ لَهُ مَالٌ لَا شَيْءَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ) وَلَوْ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيٍّ وَمَحَلُّ حَلِفِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَشْهَدَ أَوَّلًا أَنَّهُ يُنْفِقُ وَيَرْجِعُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَحَلَفَ يَتَضَمَّنُ أَحَدَ الشُّرُوطِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ نَوَى إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ) الْمُرَادُ بِمَدْخُولِهَا مَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَجْنَبِيٌّ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ اللُّقَطَةِ) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَرُجُوعُهُ عَلَى أَبِيهِ إنْ طَرَحَهُ عَمْدًا وَحِينَئِذٍ فَالْحَاصِلُ إنْ عَلِمَ أَنَّ الْأَبَ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ فَلَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَيَصِيرُ كَاللَّقِيطِ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ طَرْحُهُ عَمْدًا فَلَا رُجُوعَ عَلَيْهِ إلَّا بِشَرْطَيْنِ أَنْ يَعْلَمَ حِينَ الْإِنْفَاقِ أَنَّ لَهُ أَبًا وَأَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ مُوسِرٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ عُلِمَ مَلَاؤُهُ أَمْ لَا) الْأَوْلَى سَوَاءٌ عُلِمَ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ كَطُرُوِّ الْأَبِ) أَيْ وَيَكُونُ لِلْمُنْفِقِ الرُّجُوعُ فِي الْمَالِ الطَّارِئِ بَلْ قَالُوا هُنَا لَا رُجُوعَ لَهُ فِي الْمَالِ الطَّارِئِ وَإِنَّمَا لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْمَالِ الَّذِي كَانَ مَوْجُودًا حِينَ الْإِنْفَاقِ وَأَنْ يَكُونَ الْمُنْفِقُ عَالِمًا بِهِ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ تَعَمَّدَ طَرْحَهُ) أَيْ وَلِذَلِكَ لَوْ عَلِمَ هُنَا أَنَّ الْأَبَ طَرَحَهُ عَمْدًا لَاسْتَوَى الْبَابَانِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْمُنْفِقُ حِينَ النَّفَقَةِ (قَوْلُهُ وَلَكِنَّ نَقْلَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَحَاصِلُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ الْمَلِيءِ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْ طَرْحَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمَالِ وَالْأَبِ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمَالِ بِخِلَافِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ كَمَا فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ) أَيْ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَنَصُّ مَسْأَلَةِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ وَلَوْ قَالَ مَنْ فِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ عَدِيمٌ أَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَادَ مَالًا أَخَذْته مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ فِي حِلٍّ فَذَلِكَ بَاطِلٌ وَلَا يُتْبَعُ الْيَتِيمُ بِشَيْءٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ أَمْوَالٌ عُرُوضٌ فَيُسَلِّفُهُ حَتَّى يَبِيعَ عُرُوضَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ قَصَرَ ذَلِكَ الْمَالَ عَمَّا أَسَلَفَهُ لَمْ يُتْبَعْ بِالتَّالِفِ أَبُو الْحَسَنِ التَّالِفُ الزَّائِدُ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ مَنْ أَسْلَفَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَنَّ حَقَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِذَلِكَ الْمُعَيَّنِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت وَرَأَيْت مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَعْنَى كَمَا فِي بَابِ تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ فَقَدْ رَأَيْت مَا نَصُّهُ قَالَ فِي تَضْمِينِ الصُّنَّاعِ مِنْهَا وَمَنْ أَنْفَقَ عَلَى صَبِيٍّ فَإِذَا لَهُ أَبٌ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَبِ بِمَا أَنْفَقَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْمُنْفِقُ بِالْأَبِ وَقْتَ الْإِنْفَاقِ.
اهـ. (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ مَنْ أَنْفَقَ) فِي الْمِعْيَارِ الرَّبِيبُ كَغَيْرِهِ مَعَ الشُّرُوطِ وَهُوَ الصَّوَابُ إذْ هُوَ لَيْسَ أَقْوَى مِنْ الْوَلَدِ فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَلِّقْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَتَلَوَّمُ لَهُ) اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ وَأَمَرَهُ بِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ أَنَّهُ لَا يَتَلَوَّمُ لَهُ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي فِيهِ لَا يَتَلَوَّمُ الصَّحِيحُ وَإِنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ فَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ يَأْمُرُهُ بِالطَّلَاقِ فَافْهَمْ

يُطَلِّقْ تَلَوَّمَ الْحَاكِمُ لَهُ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ قَوْلُهُ وَلَهَا الْفَسْخُ أَيْ الْقِيَامُ بِهِ فَلَا يُشْكِلُ مَعَ قَوْلِهِ ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ وَمُرَادُهُ بِالْفَسْخِ هُنَا الطَّلَاقُ أَيْ وَلِلزَّوْجَةِ الْفَسْخُ لِنِكَاحِ زَوْجِهَا عَلَيْهَا بِطَلْقَةٍ رَجْعِيَّةٍ إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ حَاضِرَةٍ وَمِثْلُهَا الْمُسْتَقْبَلَةُ لَا إنْ عَجَزَ عَنْ نَفَقَةٍ مَاضِيَةٍ لِصَيْرُورَتِهَا دَيْنًا يُنْظَرُ فِيهَا كَسَائِرِ الدُّيُونِ (ص) وَإِنْ عَبْدَيْنِ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَهَا الْفَسْخُ لَا لِقَوْلِهِ مَاضِيَةٍ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مَا إذَا كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ هُوَ حُرٌّ وَهِيَ أَمَةٌ، أَوْ هِيَ حُرَّةٌ وَهُوَ عَبْدٌ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ

(ص) لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا أَنَّ زَوْجَهَا مِنْ السُّؤَالِ الطَّائِفِينَ عَلَى الْأَبْوَابِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَدَخَلَتْ عَلَى ذَلِكَ رَاضِيَةً فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهَا حَقٌّ فِي الْفَسْخِ وَلَزِمَهَا الْمُقَامُ مَعَهُ بِلَا نَفَقَةٍ وَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْعِلْمِ إنْ كَانَ مِنْ السُّؤَالِ لِشُهْرَةِ حَالِهِ وَعَلَى عَدَمِهِ إنْ كَانَ فَقِيرًا لَا يَسْأَلُ (ص) لَا أَنْ يَتْرُكَهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ وَانْقَطَعَ (ش) يَعْنِي أَنَّهَا إذَا دَخَلَتْ عَلَى أَنَّ زَوْجَهَا مِنْ السُّؤَالِ ثُمَّ بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا تَرَكَهُ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ لَهَا حَقُّ الْفَسْخِ إذَا كَانَ زَوْجُهَا لَيْسَ مِنْ السُّؤَالِ إلَّا أَنَّهُ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَطَاءِ أَيْ يَقْصِدُهُ النَّاسُ بِالْعَطَاءِ وَدَخَلَتْ عَالِمَةً بِذَلِكَ ثُمَّ انْقَطَعَ الْعَطَاءُ عَنْهُ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ أَنَّهُ مِنْ السُّؤَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ يَشْتَهِرُ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ عَلِمَتْ فَقْرَهُ إذْ هُوَ صَادِقٌ بِالْمُشْتَهِرِ بِالْعَطَاءِ وَبِغَيْرِهِ فَهُوَ لَفٌّ وَنَشْرٌ غَيْرُ مُرَتَّبٍ

(ص) فَيَأْمُرُهُ الْحَاكِمُ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا عَجَزَ عَنْ نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ أَوْ عَنْ كِسْوَتِهَا وَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى الْحَاكِمِ وَشَكَتْ ضَرَرَ ذَلِكَ وَأَثْبَتَتْ الزَّوْجِيَّةَ وَلَوْ بِالشُّهْرَةِ أَوْ كَانَا طَارِئَيْنِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَأْمُرُ زَوْجَهَا إذَا لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ بِالنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ أَوْ الطَّلَاقِ فَإِذَا أَنْفَقَ وَكَسَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ الطَّلَاقِ أَيْضًا وَادَّعَى الْعُسْرَ أَوْ أَثْبَتَهُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْحَلِفِ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ بِاجْتِهَادِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ يُرْتَجَى لَهُ شَيْءٌ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِلَّا تَلَوَّمَ بِالِاجْتِهَادِ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ مَا ذُكِرَ مَعَ دَعْوَاهُ الْعُسْرَ مِنْ غَيْرِ إثْبَاتٍ أَوْ مَعَ إثْبَاتِهِ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالطَّلَاقِ فَلَمْ يَفْعَلْ أَوْ أَثْبَتَهُ ابْتِدَاءً تَلَوَّمَ لَهُ بِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ بِيَوْمٍ أَوْ ثَلَاثَةٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا وَلَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ إنْ أَثْبَتَ عُسْرَهُ وَإِلَّا رَجَعَتْ عَلَيْهِ وَلَوْ طَلَّقَ وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ بَعْدَ التَّلَوُّمِ ثُمَّ قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّلَوُّمِ ثَانِيًا بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ فَلَا تَحْتَاجُ إلَى أَجَلٍ ثَانٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ أَجَلَ الْمُعْتَرِضِ سُنَّةٌ لَا مَدْخَلَ لِلِاجْتِهَادِ فِيهَا فَإِذَا حَكَمَ بِهَا وَوَجَبَ لِلْمَرْأَةِ الْقَضَاءُ بِتَمَامِ الْأَجَلِ لَمْ يُنْقَضْ الْحُكْمُ الْمَاضِي بِتَأْخِيرِهَا مَا وَجَبَ لَهَا وَالتَّلَوُّمُ فِي النَّفَقَةِ إنَّمَا هُوَ اجْتِهَادٌ فَإِذَا رَضِيَتْ بَعْدَهُ بِالْمُقَامِ بَطَلَ

(ص) وَزِيدَ إنْ مَرِضَ أَوْ سُجِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا مَرِضَ أَوْ سُجِنَ فِي أَثْنَاءِ مُدَّةِ التَّلَوُّمِ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ يُزَادُ لَهُ فِي تَلَوُّمِهِ بِقَدْرِ مَا يُرْتَجَى لَهُ شَيْءٌ وَهَذَا إذَا كَانَ يُرْجَى بُرْؤُهُ مِنْ الْمَرَضِ أَوْ خَلَاصُهُ مِنْ السِّجْنِ عَنْ قُرْبٍ وَإِلَّا طَلَّقَ عَلَيْهِ (ص) ثُمَّ طَلَّقَ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَعَدَمِ الْوِجْدَانِ لِلنَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَيَجْرِي فِيهَا قَوْلُهُ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ قَوْلَانِ

(ص)

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ) وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَلَوُّمٍ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْقِيَامُ بِهِ) أَيْ فَلَوْ أُبْقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ حَالًا مَعَ أَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّ الطَّلَاقَ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ التَّلَوُّمِ وَالْحَقُّ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلْمُصَنِّفِ إلَّا مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى وَلَهَا طَلَبُ الْفَسْخِ فَلَا إشْكَالَ وَلَا جَوَابَ.
(قَوْلُهُ وَدَخَلَ فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ ثَلَاثَةُ صُوَرٍ

. (قَوْلُهُ أَوْ يَشْتَهِرَ بِالْعَطَاءِ إلَخْ) قَالَ بَهْرَامُ قُلْت يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي هَذَا مَعْذُورًا إذْ لَا خِيرَةَ لَهُ فِيهِ وَلَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِ ضَرَرِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ مَا إذَا تَرَكَ السُّؤَالَ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ وَقَادِرٌ عَلَى رَفْعِ الضَّرَرِ بِإِعَادَةِ السُّؤَالِ وَهَذَا ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ أَوْ أَثْبَتَهُ) أَيْ وَادَّعَى الْعُسْرَ بِدُونِ إثْبَاتٍ أَوْ أَثْبَتَهُ فِيهِ بَحْثٌ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّلَوُّمَ إنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا هَاتَانِ الصُّورَتَانِ ادِّعَاءُ الْعُسْرِ بِدُونِ إثْبَاتٍ أَوْ إثْبَاتُ انْتِهَاءٍ فَلَيْسَ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَقَوْلُهُ وَإِلَّا تَلَوَّمَ وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَمْتَثِلْ إلَخْ شُرُوعٌ فِي جَعْلِ الْمُصَنِّفِ شَامِلًا لِثَالِثَةٍ وَهِيَ إثْبَاتُ الْعُسْرِ ابْتِدَاءً مَعَ أَنَّهَا هِيَ الْمُفَادَةُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ مَا إذَا ثَبَتَ الْعُسْرُ انْتِهَاءً وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَوُّمَ عِنْدَ إثْبَاتِ الْعُسْرِ إمَّا ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً وَأَمَّا إذَا لَمْ يَثْبُتْ الْعُسْرُ فَلَا تَلَوُّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ رَتَّبَ التَّلَوُّمَ عَلَى عَدَمِ الِامْتِثَالِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْأَمْرَيْنِ فَيُفِيدُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ إثْبَاتِ الْعُسْرِ فَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ أَوْ مَعَ إثْبَاتِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ مَا ذُكِرَ) أَيْ مِنْ الْإِنْفَاقِ أَوْ الطَّلَاقِ.
(قَوْلُهُ مَعَ دَعْوَاهُ الْعُسْرَ) وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ وَهُوَ يُقِرُّ بِالْمَلَاءِ وَامْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ وَالطَّلَاقِ أَيْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ عَلَى قَوْلٍ وَيُسْجَنُ حَتَّى يُنْفِقَ عَلَيْهَا عَلَى آخَرَ حَكَاهُمَا ابْنُ عَرَفَةَ فَإِذَا سُجِنَ وَلَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ كَمَا أَنَّهُ يُعَجِّلُ عَلَيْهِ بِلَا تَلَوُّمٍ إذَا لَمْ يُجِبْ الْحَاكِمُ بِشَيْءٍ حِينَ رَفَعَتْهُ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ أُخِذَ مِنْهُ كُرْهًا كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَثْبَتَهُ ابْتِدَاءً) ظَاهِرُ حِلِّهِ أَنَّهُ إذَا أَثْبَتَهُ ابْتِدَاءً وَيُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ التَّلَوُّمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الطَّلَاقُ وَإِنَّمَا هُوَ بَعْدَ التَّلَوُّمِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ امْرَأَةِ الْمُعْتَرِضِ) أَيْ تَرْضَى بِالْبَقَاءِ بَعْدَ الْأَجَلِ فَلَهَا الْمُقَامُ ثَانِيًا فَإِذَا قَامَتْ ثَانِيًا فَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ لِأَنَّ الضَّرْبَ الْأَوَّلَ مُعْتَبَرٌ فَلَا يُنْقَضُ وَقَوْلُهُ بِتَأْخِيرِهَا مَا وَجَبَ لَهَا أَيْ بِتَأْخِيرِهَا الْفِرَاقَ الَّذِي وَجَبَ لَهَا فَإِذَا قَامَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا يُضْرَبُ لَهَا أَجَلٌ وَقَوْلُهُ بَطَلَ أَيْ فَإِذَا قَامَتْ يُضْرَبُ لَهَا الْأَجَلُ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَ

وَإِنْ غَائِبًا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ الَّذِي ثَبَتَ عُسْرُهُ وَتَلَوَّمَ لَهُ غَائِبًا وَمَعْنَى ثُبُوتِ الْعُسْرِ فِي الْغَائِبِ عَدَمُ وُجُودِ مَا يُقَابِلُ النَّفَقَةَ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَالتَّلَوُّمُ لِلْغَائِبِ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ تُعْلَمْ غَيْبَتُهُ أَوْ كَانَتْ بَعِيدَةً كَعَشْرَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا إنْ قَرُبَتْ كَثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يُعْذَرُ إلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي مَسَائِلِهِ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولُ يَقُومُونَ مَقَامَ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ وَفِي كُلِّ أَمْرٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَى الْحَاكِمِ أَوْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ عَدْلٍ

(ص) أَوْ وَجَدَ مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ (ش) عُطِفَ عَلَى الْمُبَالَغَةِ يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا لَمْ يَقْدِرْ مِنْ الْقُوتِ إلَّا عَلَى مَا يُمْسِكُ الْحَيَاةَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْعَاجِزِ عَنْ الْإِنْفَاقِ جُمْلَةً لِمَا يَلْحَقُ الْمَرْأَةَ فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ الشَّدِيدِ لَوْ أَلْزَمْنَاهَا الْإِقَامَةَ مَعَ ذَلِكَ

(ص) لَا إنْ قَدَرَ عَلَى الْقُوتِ وَمَا يُوَارِي الْعَوْرَةَ وَإِنْ غَنِيَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى قُوتِ زَوْجَتِهِ الْكَامِلِ مِنْ الْخُبْزِ مَأْدُومًا أَوْ غَيْرَ مَأْدُومٍ كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَمْحٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا قِيَامَ لَهَا بِحَقِّ الْفَسْخِ وَلَوْ كَانَتْ ذَاتَ قَدْرٍ وَغِنًى عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَا لَا قِيَامَ لَهَا إذَا كَانَ يَقْدِرُ لَهَا عَلَى مَا يَسْتُرُ عَوْرَتَهَا وَيُوَارِيهَا مِنْ غَلِيظِ الْكَتَّانِ أَوْ الْجِلْدِ وَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً وَالْمُرَادُ بِالْعَوْرَةِ جَمِيعُ بَدَنِهَا كُلِّهِ لَا السَّوْأَتَانِ فَقَطْ وَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ عَلَى غَيْرِهَا مِنْ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَإِنْ قُلْت قَدْ مَرَّ أَنَّهُ يُرَاعَى حَالُهُمَا فِي النَّفَقَةِ فَلِمَ لَا يُجْعَلُ الزَّوْجُ عَاجِزًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَنِيَّةِ قُلْت ذَاكَ مِنْ فُرُوعِ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا يُفْرَضُ وَهَذَا مِنْ فُرُوعِ الْعَجْزِ الْمُوجِبِ لِلْفَسْخِ

وَلَمَّا عُلِمَ أَنَّ كُلَّ طَلَاقٍ أَوْقَعَهُ الْحَاكِمُ بَائِنٌ إلَّا طَلَاقَ الْمَوْلَى وَالْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَقَدَّمَ شَرْطَ تَمَامِ رَجْعَةِ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ وَتَتِمُّ رَجْعَتُهُ إنْ انْحَلَّ وَإِلَّا لَغَتْ شَرَعَ فِي شَرْطِ رَجْعَةِ الْمُطَلَّقِ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَلَهُ الرَّجْعَةُ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا أَوْقَعَ عَلَى الزَّوْجِ طَلْقَةً لِأَجْلِ عُسْرِهِ بِالنَّفَقَةِ فَهِيَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ فَإِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ أَنْ يُرَاجِعَهَا فَإِنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ وَلَا يَصِحُّ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُوجَدَ مَعَهُ يَسَارٌ يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا لَا أَقَلَّ لِأَنَّ الطَّلْقَةَ الَّتِي أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ إنَّمَا كَانَتْ لِأَجْلِ ضَرَرِ فَقْرِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَّا إذَا زَالَ مُوجِبُ الطَّلْقَةِ وَهُوَ الْإِعْسَارُ إلَّا أَنْ تَرْضَى لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ إلَخْ وَقَوْلُهُ فِي الْعِدَّةِ أَنَّ هَذَا فِي الْمَدْخُولِ بِهَا إذْ غَيْرُهَا لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الزَّمَنِ الَّذِي إذَا أَيْسَرَ بِهِ كَانَ لَهُ الرَّجْعَةُ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفَقَةُ شَهْرٍ وَقِيلَ نِصْفُ شَهْرٍ وَقِيلَ إذَا وَجَدَ مَا لَوْ قَدَرَ عَلَيْهِ أَوَّلًا لَمْ يُطَلَّقْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ تُؤَوَّلَ هَذِهِ الْأَقْوَالُ عَلَى مَا إذَا ظَنَّ أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إدَامَةِ النَّفَقَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَبْلَهُ فِي التَّوْضِيحِ

(ص) وَلَهَا النَّفَقَةُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ (ش) أَيْ وَلَهَا النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ إذَا

[حاشية العدوي]

تَصْدِيقِهَا لِيَمِينِهِ وَيَحْتَاجُ لَهَا مَعَ بَيِّنَةِ عُسْرِهِ اهـ

(قَوْلُهُ وَإِنْ غَائِبًا) ذَكَرَ بَهْرَامُ أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ شُرُوطِ الطَّلَاقِ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَ أَوْ يُدْعَى تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَرَدَّهُ الْحَطَّابُ وَالتَّتَّائِيُّ بِأَنَّ شَرْطَ الدُّخُولِ أَوْ الدُّعَاءِ خَاصٌّ بِالْحَاضِرِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ رَدَّ عَلَى الْحَطَّابِ وتت.
(قَوْلُهُ يُعْذَرُ إلَيْهِ) أَيْ يُرْسِلُ إلَيْهِ

. (قَوْلُهُ لَا إنْ قَدَرَ إلَخْ) وَلَوْ دُونَ مَا يَكْتَسِبُهُ فُقَرَاءُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى التَّكَسُّبِ بِالْأَوْلَى مِنْ الْمُفْلِسِ لِأَنَّ ضَرَرَ رَبِّ الدَّيْنِ أَشَدُّ مِنْ ضَرَرِهَا لِقُدْرَتِهَا عَلَى رَفْعِهِ بِالطَّلَاقِ بِخِلَافِ رَبِّ الدَّيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ أَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ إذَا عَجَزَ عَمَّا يُشْبِهُهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ جَمِيعُ بَدَنِهَا) حُرَّةً أَوْ أَمَةً.
(قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِيمَا تَقَدَّمَ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا عَلَى مَا إذَا كَانَ قَادِرًا

(قَوْلُهُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا) إنَّمَا قَالَ بِوَاجِبِ وَلَمْ يَقْتَصِرْ عَلَى قَوْلِهِ مِثْلِهَا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْيَسَارُ الشَّرْعِيُّ لَا التَّبَسُّطُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرَ فِي الرَّجْعَةِ الْيَسَارَ الشَّرْعِيَّ الْكَامِلَ مَعَ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إنْ وَجَدَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُوتِ لِأَنَّ الْمُلَاءَمَةَ وَالرَّغْبَةَ عَنْ الطَّلَاقِ نَاسَبَتْ ذَلِكَ بِخِلَافِ فِكَاكِهَا مِنْهُ وَصَيْرُورَتِهَا أَجْنَبِيَّةً فَلَا تَعُودُ لِلضَّرَرِ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْ الرَّجْعَةِ إلَخْ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى الْخُبْزِ قِفَارًا لَهُ الرَّجْعَةُ فَيُنَافِي قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهَا) هَذَا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَاَلَّذِي لِسَحْنُونٍ فِي السُّلَيْمَانِيَّة لَا تَصِحُّ الرَّجْعَةُ وَلَوْ رَضِيَتْ.
(قَوْلُهُ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ نَفَقَةُ شَهْرٍ) الْمُنَاسِبُ شَهْرًا لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الزَّمَنِ (أَقُولُ) بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ الْقَائِلَ بِالشَّهْرِ قَيَّدَ الْمَسْأَلَةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ نَفَقَةَ شَهْرٍ فِي الْعِدَّةِ فَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا نَفَقَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَشِبْهُ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ أَمْلَكَ وَهَذَا فِيمَنْ يُفْرَضُ عَلَيْهِ شَهْرٌ بِشَهْرٍ وَلَوْ كَانَ قُوتُهُ بِالْأَيَّامِ لِعَدَمِ وِجْدَانِهِ فَإِذَا جَاءَ بِمَا لَوْ وَجَدَهُ لَمْ يُطَلِّقْ عَلَيْهِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ بِذَلِكَ كَذَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ إذَا وَجَدَ أَيَّ زَمَنٍ إلَخْ إلَّا أَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّهُ لَوْ وَجَدَ الْمُقْتَاتَ بِدُونِ أُدْمٍ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَهُوَ يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ إذَا وَجَدَ يَسَارًا يَقُومُ بِوَاجِبِ مِثْلِهَا الَّذِي هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ) يَرُدُّهُ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي كِتَابِ الْعِدَّةِ إذَا وَجَدَ نَفَقَةَ شَهْرٍ فَهُوَ أَمْلَكُ بِهَا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ لَهُ بِمَالٍ سِوَى ذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ قَالَ عج وَبِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْمُخَالَفَةِ وَالْقُصُورِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ تَصِحُّ رَجْعَتُهُ إذَا وَجَدَ نَفَقَةَ شَهْرٍ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ يَقْدِرُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ الطَّلَاقِ عَلَى إجْرَاءِ النَّفَقَةِ مُشَاهَرَةً وَقَدَرَ بَعْدَهُ عَلَى إجْرَائِهَا مُيَاوَمَةً أَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ وَلَمْ يُرَجَّحْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ

. (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ)

وَجَدَ يَسَارًا يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ وَإِنْ لَمْ يَرْتَجِعْ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا مُطَلَّقَةٌ رَجْعِيَّةٌ يَثْبُتُ لَهَا أَحْكَامُ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ إرْثٍ وَغَيْرِهِ وَقَوْلُنَا يَسَارًا يَمْلِكُ بِهِ الرَّجْعَةَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ وَجَدَ يَسَارًا يَنْقُصُ عَنْ وَاجِبِ مِثْلِهَا فَلَا نَفَقَةَ لَهَا إذْ لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ رَجْعَتَهَا وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَهَا لِلْمُطَلَّقَةِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ

(ص) وَطَلَبُهُ عِنْدَ سَفَرِهِ بِنَفَقَةِ الْمُسْتَقْبَلِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا أَوْ يُقِيمَ لَهَا كَفِيلًا (ش) عُطِفَ عَلَى الْفَسْخِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا الْفَسْخُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ إذَا أَرَادَ سَفَرًا فَلِزَوْجَتِهِ أَنْ تُطَالِبَهُ بِنَفَقَةِ مُدَّةِ غِيَابِهِ لِيَدْفَعَهَا لَهَا نَقْدًا أَوْ يُقِيمَ لَهَا بِهَا كَفِيلًا يَتَكَفَّلُ لَهَا بِهَا يَدْفَعُهَا لَهَا عِنْدَ اسْتِحْقَاقِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ عَلَى حَسَبِ مَا كَانَ الزَّوْجُ يَفْعَلُ كَمَا مَرَّ وَلِلْبَائِنِ الْحَامِلِ طَلَبُهُ بِنَفَقَةِ الْأَقَلِّ مِنْ مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ السَّفَرِ وَإِنْ كَانَ حَمْلُهَا غَيْرَ ظَاهِرٍ وَخَافَتْهُ فَلَمْ يَرَ لَهَا مَالِكٌ طَلَبَهُ بِحَمِيلٍ وَرَآهُ أَصْبَغُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ إنْ قَامَتْ قَبْلَ حَيْضَةٍ وَالْأَوَّلَ إنْ قَامَتْ بَعْدَهَا فَإِنْ اُتُّهِمَ أَنْ يُقِيمَ أَكْثَرَ مِنْ السَّفَرِ الْمُعْتَادِ حَلَفَ أَوْ أَقَامَا حَمِيلًا

(ص) وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ وَوَدِيعَتِهِ وَدَيْنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا غَابَ عَنْ زَوْجَتِهِ قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا أَوْ بَعْدَهُ فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا فَطَلَبَتْ نَفَقَتَهَا فَإِنَّ الْحَاكِمَ أَوْ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ عَدَمِهِ يَفْرِضُ لَهَا ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ وَحَالِهَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ الْمَرْجُوِّ وَكَذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا نَفَقَتُهَا فِي دَيْنِهِ الشَّرْعِيِّ وَيَكْفِي إقْرَارُ الْمَدِينِ وَتَصِحُّ نُسْخَةُ دِيَتِهِ بِدَالٍ فَمُثَنَّاةٍ تَحْتِيَّةٍ فَفَوْقِيَّةٍ أَيْ دِيَةٌ وَجَبَتْ لَهُ إذْ لَيْسَ لَهُ الْعَفْوُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَكَذَلِكَ يُفْرَضُ لَهَا فِي وَدِيعَتِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَبِعِبَارَةٍ وَفُرِضَ نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فِي مَالِ الْغَائِبِ إذَا طَلَبُوا ذَلِكَ (ص) وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى الْمُنْكِرِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْغَائِبِ تُفْرَضُ لَهَا فِي دَيْنِهِ الشَّرْعِيِّ فَإِذَا أَنْكَرَ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى دَيْنِ زَوْجِهَا فَلَوْ أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا بِدَيْنِ زَوْجِهَا حَلَفَتْ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّتْ كَمَا لِغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ ذَلِكَ (ص) بَعْدَ حَلِفِهَا بِاسْتِحْقَاقِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَفْرِضُ لِزَوْجَةِ الْغَائِبِ نَفَقَتَهَا فِي مَالِهِ الْحَاضِرِ أَوْ الْغَائِبِ الْمَرْجُوِّ أَوْ فِي دَيْنِهِ أَوْ فِي وَدِيعَتِهِ إلَّا أَنْ يُحَلِّفَهَا الْيَمِينَ الشَّرْعِيَّ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا فِي ذِمَّتِهِ إلَى يَوْمِ تَارِيخِهِ وَأَنَّهَا لَمْ تُسْقِطْهَا وَلَا بَعْضَهَا عَنْهُ ثُمَّ يَفْرِضُ لَهَا وَبِعِبَارَةِ قَوْلِهِ بَعْدَ حَلِفِهَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: وَإِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ إلَخْ وَبِقَوْلِهِ وَفُرِضَ فِي مَالِ الْغَائِبِ أَيْضًا أَيْ إنَّمَا يُفْرَضُ لَهَا وَلِمَنْ ذُكِرَ مَعَهَا وَتُقَامُ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ حَلِفِ مَنْ ذُكِرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَقَدُّمِ حَلِفِهَا عَلَى الْفَرْضِ وَعَلَى بَيْعِ الدَّارِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ أَنَّهَا إذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا وَاحِدًا بِأَنَّ الدَّارَ مِلْكُهُ أَنَّهَا تَحْلِفُ مَعَهُ ثَانِيًا وَكَذَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ

[حاشية العدوي]

الْوَاوُ لِلْحَالِ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ بَعْدَ الرَّجْعَةِ إنْ وَجَدَ فِي الْعِدَّةِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْمَوْلَى حَتَّى يَرْتَجِعَ

. (قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى الْفَسْخِ) فَإِنْ قُلْت هَلَّا جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى النَّفَقَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهَا النَّفَقَةُ قُلْت الْمَانِعُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلَهَا النَّفَقَةُ مِنْ تَعَلُّقَاتِ الْمُطَلَّقَةِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَطَلَبُهُ فَلَيْسَ مِنْ تَعَلُّقَاتِهَا.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ) أَيْ اخْتَارَ قَوْلَ أَصْبَغَ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ أَيْ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ إنْ قَامَتْ بَعْدَهَا أَيْ لِأَنَّ الْغَائِبَ أَنْ لَا حَمْلَ مَعَ الْحَيْضِ وَإِطْلَاقُ أَصْبَغَ مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ أَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ اُتُّهِمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَفْرُوضٌ فِيمَا إذَا أَرَادَ أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الْمُعْتَادَ وَالْآنَ طَفِقَ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا اُتُّهِمَ عَلَى أَنْ يُسَافِرَ السَّفَرَ الزَّائِدَ عَلَى السَّفَرِ الْمُعْتَادِ وَقَدْ أَعْطَاهَا نَفَقَةَ السَّفَرِ الْمُعْتَادِ أَوْ أَقَامَ لَهَا بِهَا حَمِيلًا

(قَوْلُهُ وَدَيْنِهِ) لَكِنْ إنْ كَانَ مُؤَجَّلًا تَوَلَّى الْحَاكِمُ الْإِنْفَاقَ أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِالْإِنْفَاقِ وَيَأْخُذُهُ مِنْ دَيْنِهِ إذَا حَلَّ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْغَائِبِ الْمَرْجُوِّ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا نَفْرِضُ لَك فِي هَذَا الْمَرْجُوِّ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَةَ أَنْصَافٍ.
(قَوْلُهُ فِي دَيْنِهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَفَائِدَةُ الْحَلِفِ مَعَ التَّأْجِيلِ قَبْلَ حُلُولِهِ أَنَّهَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ قَالَهُ الْبَدْرُ.
(قَوْلُهُ وَيَكْفِي إقْرَارُ الْمَدِينِ إلَخْ) أَيْ بِلَا يَمِينٍ مِنْهَا أَنَّ لَهُ دَيْنًا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ تَوَهُّمِ هَذَا حَتَّى يُنْفَى.
(قَوْلُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَلَا غَيْرُهُ أَيْ مِنْ النَّفَقَاتِ (قَوْلُهُ بَعْدَ حَلِفِ مَنْ ذُكِرَ بِالِاسْتِحْقَاقِ) حَاصِلُهُ أَنَّ هَذِهِ الْيَمِينَ الْمُسَمَّاةَ بِيَمِينِ الِاسْتِحْقَاقِ قَدْ صَرَّحَ بَعْضٌ بِأَنَّهَا لِلِاسْتِظْهَارِ وَصَرِيحُهُ أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ إمَّا شَاهِدَانِ أَوْ شَاهِدٌ وَيَمِينٌ وَقَدْ يَصْحَبُ ذَلِكَ يَمِينٌ أُخْرَى يُقَالُ لَهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ إذَا كَانَتْ دَعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا كَانَ الشَّاهِدُ وَاحِدًا يَصْحَبُهُ ثَلَاثُ أَيْمَانٍ يَمِينَانِ لِلِاسْتِظْهَارِ وَيَمِينٌ تَكْمِلَةُ النِّصَابِ إلَّا أَنَّ إحْدَى يَمِينَيْ الِاسْتِظْهَارِ الَّتِي هِيَ يَمِينُ الِاسْتِحْقَاقِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي قَدْ يَكُونُ مَعَهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ الْأُخْرَى وَكَوْنُ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَقَوْلُهُ إنَّهَا تَحْلِفُ مَعَهُ ثَانِيًا أَيْ يَمِينًا تَكْمِلَةً لِلنِّصَابِ وَقَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ حَيْثُ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ أَيْ لِكَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهَا تَحْلِفُ يَمِينًا حَيْثُ أَقَامَتْ الشَّاهِدَيْنِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ وَهِيَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ أَيْ غَيْرُ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هِيَ يَمِينُ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَوْلُهُ لَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ هِيَ الْيَمِينُ الْمُفَادَةُ بِالتَّشْبِيهِ بِقَوْلِهِ وَكَذَا لَوْ وَجَبَ إلَخْ وَلَكِنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ يَمِينَ الِاسْتِحْقَاقِ الَّتِي أَفَادَهَا الْمُصَنِّفُ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي هِيَ شَاهِدَانِ فَقَطْ أَوْ شَاهِدَانِ وَيَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ لِكَوْنِ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ أَيْ أَوْ شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَطْ أَوْ، شَاهِدٌ وَيَمِينَانِ إحْدَاهُمَا الْمُكَمِّلَةُ لِلنِّصَابِ وَالْأُخْرَى لِلِاسْتِظْهَارِ الَّتِي هِيَ تَكُونُ عِنْدَ الدَّعْوَى عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ حَلِفِهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرَضَ فَقَطْ وَذَكَرَ بَعْضٌ مَا نَصُّهُ الْمُرَادُ بِالْبَيِّنَةِ

حَيْثُ أَقَامَتْ شَاهِدَيْنِ

(ص) وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا بِهَا كَفِيلٌ وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا قَضَى لَهَا الْقَاضِي بِنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ وَدَفَعَهَا لَهَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْمَرْأَةِ كَفِيلٌ يَضْمَنُهَا فِيمَا قَبَضَتْهُ مِنْ نَفَقَتِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَأْخُذْهَا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ وَزَوْجُهَا بَاقٍ عَلَى حُجَّتِهِ إذَا قَدِمَ فَإِنْ أَثْبَتَ مُسْقِطًا رَجَعَ عَلَيْهَا

(ص) وَبِيعَتْ دَارُهُ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عَمَلِهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقَارَ الْغَائِبِ يُبَاعُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَا دَيْنٌ وَلَا وَدِيعَةٌ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ لَهُ بِالْبَيِّنَةِ تَشْهَدُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ فِي مِلْكِهِ إلَى حِينِ الْبَيْعِ لَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِنَاقِلٍ شَرْعِيٍّ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ إذْ لَا يُمْكِنُهُمْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ بَعْدُ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِبِيعَتْ وَقَوْلُهُ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذَا وَاجِبٌ وَقَدْ حَكَى فِي بَابِ الشَّهَادَةِ خِلَافًا فِي وُجُوبِهِ وَكَوْنِهِ شَرْطَ كَمَالٍ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِيعَتْ إلَخْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا وَهُوَ يَحْتَاجُ إلَيْهَا وَعِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ تُفِيدُ ذَلِكَ وَإِنْ بِيعَ عَقَارُهُ هُنَا أَوْ فِي دَيْنٍ ثُمَّ قَدِمَ وَأَثْبَتَ الْبَرَاءَةَ مِمَّا بِيعَ فِيهِ عَقَارُهُ فَذَكَرَ ح عَنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْأَوَّلُ أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ بِحَالٍ وَيَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ إلَخْ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ

(ص) ثُمَّ بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ قَائِلَةٌ هَذَا الَّذِي حُزْنَاهُ هِيَ الَّتِي شَهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاكِمَ إذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ مِلْكُ الْغَائِبِ لِلْعَقَارِ فَإِنَّهُ لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يُوَجِّهَ مِنْ عِنْدِهِ شَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ لِأَجْلِ حِيَازَةِ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فَتَطُوفُ الْبَيِّنَةُ بِهِ دَاخِلًا وَخَارِجًا وَتَحُدُّهُ بِحُدُودِهِ الْأَرْبَعَةِ ثُمَّ تَأْتِي بَيِّنَةُ الْحِيَازَةِ عِنْدَ الْقَاضِي فَتَقُولُ الَّذِي حُزْنَاهُ هُوَ الَّذِي شَهِدْنَا بِمِلْكِهِ لِلْغَائِبِ إنْ كَانُوا هُمْ شُهُودَ الْمِلْكِ أَوْ شَهِدَ بِمِلْكِهَا لِلْغَائِبِ إنْ كَانُوا غَيْرَهُمْ وَلَعَلَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى بَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ فِيمَا إذَا شَهِدَتْ شُهُودُ الْمِلْكِ بِأَنَّ لَهُ دَارًا بِمَحَلِّ كَذَا وَلَمْ تَذْكُرْ حُدُودَهَا وَلَا جِيرَانَهَا عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ بِهِ وَأَمَّا إنْ ذَكَرَتْ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ كَمَا عِنْدَنَا بِمِصْرَ بَلْ يَزِيدُونَ بَيَانَ صِفَةِ جُدْرَانِهَا وَمَا تَشْتَمِلُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَمَاكِنِ وَالْمَرَافِقِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ الْحِيَازَةِ

(ص) وَإِنْ تَنَازَعَا فِي عُسْرِهِ فِي غَيْبَتِهِ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ بِنَفَقَتِهَا فِي حَالِ غَيْبَتِهِ فَادَّعَى أَنَّهُ مُعْسِرٌ وَخَالَفَتْهُ الزَّوْجَةُ فِي دَعْوَاهُ لِتَجِبَ عَلَيْهِ نَفَقَتُهَا وَلَا بَيِّنَةَ لَهُمَا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي ذَلِكَ حَالُ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنْ قَدِمَ مُعْسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَإِنْ قَدِمَ مُوسِرًا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُمَا بِيَمِينِهَا وَتَأْخُذُهَا مِنْهُ وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ حَالَ خُرُوجِهِ وَنَفَقَةُ الْأَبَوَيْنِ وَالْأَوْلَادِ فِي هَذَا كَالزَّوْجَةِ

(ص) وَفِي إرْسَالِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا إنْ رَفَعَتْ مِنْ يَوْمِئِذٍ لِحَاكِمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَطَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ الَّتِي فِي عِصْمَتِهِ بِنَفَقَتِهَا مُدَّةَ غَيْبَتِهِ فَقَالَ أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ قَالَ تَرَكْتهَا عِنْدَك عِنْدَ سَفَرِي وَلَمْ تُصَدِّقْهُ زَوْجَتُهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُهَا بِيَمِينِهَا إنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ فَلَمْ يَجِدْ لِزَوْجِهَا مَالًا وَأَبَاحَ لَهَا الْإِنْفَاقَ عَلَى نَفْسِهَا وَأَذِنَ لَهَا فِي الِاقْتِرَاضِ وَالرُّجُوعِ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا لَكِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَا مِنْ

[حاشية العدوي]

مَا يَشْمَلُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَإِذَا أَقَامَتْ شَاهِدًا حَلَفَتْ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّتْ ثُمَّ تَحْلِفُ يَمِينًا أُخْرَى بِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّ إلَخْ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ يَمِينَ الِاسْتِظْهَارِ لَا تُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهَا وَأَمَّا إنْ قُلْنَا إنَّهَا تُجْمَعُ فَتَقُولُ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ أَنَّ مَا شَهِدَ بِهِ شَاهِدَيْ حَقٍّ وَأَنَّ نَفَقَتِي عَلَيْهِ لَمْ يَصِلْنِي مِنْهَا شَيْءٌ

. (قَوْلُهُ رَجَعَ عَلَيْهَا) فَيَأْخُذُ مِنْهَا مَا أَخَذَتْهُ وَتَرُدُّ لَهُ الزَّوْجَةُ إنْ تَزَوَّجَتْ وَأَثْبَتَ أَنَّهُ تَرَكَ لَهَا النَّفَقَةَ وَلَوْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي عِنْدَ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ لَا تُرَدُّ لَهُ بَعْدَ دُخُولِهِ

. (قَوْلُهُ وَأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ) الْمَعْطُوفُ مُقَدَّرٌ أَيْ وَشَهَادَتُهُمْ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ عَقَارَ الْغَائِبِ يُبَاعُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ) وَيَجْرِي مِثْلُهُ فِي نَفَقَةِ الْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ وَإِنْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي بَيْعِ عَقَارِهِ وَفِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ ابْنُ لُبَابَةَ بَيْعُهُ بَعْدَ حَلِفِ الْأَبِ أَنَّهُ عَدِيمٌ خِلَافًا لِابْنِ عَتَّابٍ وَمُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ بَيْعُ جَمِيعِ مَالِ الْغَائِبِ فِي نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْأَوْلَادِ وَالْأَبَوَيْنِ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِفَتْوَى ابْنِ لُبَابَةَ (قَوْلُهُ تَشْهَدُ أَنَّهَا بَاقِيَةٌ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ إنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ إلَخْ بَيَانٌ لِلشَّهَادَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ وَعِبَارَةُ شب بَعْدَ قَوْلِهِ بَعْدَ ثُبُوتِ مِلْكِهِ مَا نَصُّهُ وَاسْتِمْرَارُهُ إلَى حِينِ الْبَيْعِ وَهُوَ أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةُ الْمِلْكِ أَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْهُ أَيْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ لَا عَلَى الْقَطْعِ.
اهـ. (قَوْلُهُ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ) هِيَ أَنْ لَا يُنْقَضَ الْبَيْعُ بِحَالٍ وَيَرْجِعَ عَلَى رَبِّ الدَّيْنِ بِمَا قَبَضَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يُنْقَضُ الْبَيْعُ وَيَدْفَعُ الثَّمَنَ لِلْمُشْتَرِي إنْ شَاءَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ إنْ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ نُقِضَ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَأَنْكَرَ رَبُّ الدَّيْنِ الْأَخْذَ وَحَلَفَ الْمَدِينُ أَنَّهُ دَفَعَ فَإِنَّهُ لَا يُنْقَضُ الْبَيْعَ وَهَذَا مُشْكِلٌ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمَوَّاقُ) عِبَارَةُ عب وَإِذَا قَدِمَ بَعْدَ بَيْعِ دَارِهِ فَأَثْبَتَ بَرَاءَتَهُ مِمَّا بِيعَتْ بِهِ لَمْ يُنْقَضْ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ إمْضَائِهِ أَوْ أَخْذِهِ وَدَفْعِ ثَمَنِهِ قَالَهُ تت (قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ فِي قِ) لَيْسَ فِي نَقْلِ قِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي فِي نَقْلِ قِ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يُنْقَضُ بِحَالٍ أَصْلًا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ أَمْ لَا فَكَلَامُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ عب فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ ثُمَّ تَأْتِي بَيِّنَةٌ بِالْحِيَازَةِ عِنْدَ الْقَاضِي إلَخْ) هَذَا مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ وَفِي عب خِلَافُهُ وَنَصُّهُ قَائِلَةٌ لِمَنْ يُوَجِّهُهُ الْقَاضِي مَعَهَا مِمَّنْ يُعْرَفُ الْعَقَارُ وَيَحُدُّهُ بِحُدُودِهِ وَالْوَاحِدُ كَافٍ وَالِاثْنَانِ أَوْلَى.
اهـ. وَهُوَ الَّذِي فِي النَّقْلِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُ الشَّارِحِ صَحِيحًا فِي حَدِّ ذَاتِهِ فِيمَا يَظْهَرُ

(قَوْلُهُ اُعْتُبِرَ حَالُ قُدُومِهِ إلَخْ) مَحَلُّ ذَلِكَ إذَا جَهِلَ حَالَ خُرُوجِهِ وَإِلَّا حُمِلَ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَقِيلَ الْمُعْتَبَرُ إلَخْ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَيْدُ خِلَافًا لِمَا يُفْهَمُ مِنْ حِكَايَةِ هَذَا الْقِيلِ

(قَوْلُهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا) وَلَوْ سَفِيهَةً بِيَمِينٍ.
(قَوْلُهُ لِحَاكِمٍ) سُلْطَانٍ أَوْ نَائِبِهِ قَاضٍ

يَوْمِ سَفَرِهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ سَفَرِهِ قَبْلَ رَفْعِهَا وَأَمَّا الْمُطَلَّقَةُ وَلَوْ رَجْعِيَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مُطْلَقًا وَالْكِسْوَةُ كَالنَّفَقَةِ وَقَوْلُهُ يَوْمِئِذٍ أَيْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ لَا بِرَفَعَتْ وَالتَّنْوِينُ عِوَضٌ عَنْ جُمْلَةٍ مُضَافٍ إلَيْهَا أَيْ مِنْ يَوْمِ إذْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا لِلْحَاكِمِ (ص) لَا لِعُدُولٍ وَجِيرَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا رَفَعَتْ أَمْرَهَا بِسَبَبِ نَفَقَتِهَا فِي حَالِ غِيَابِ زَوْجِهَا إلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ الْعُدُولِ أَوْ الْجِيرَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ كَرَفْعِهَا إلَى الْحَاكِمِ فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الزَّوْجِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا الْحُكْمُ بِمَا إذَا كَانَ هُنَاكَ حَاكِمٌ كَمَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَحُكْمُ نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ حُكْمُ نَفَقَتِهَا يَعْنِي لَوْ نَازَعَتْهُ عِنْدَ قُدُومِهِ مِنْ سَفَرِهِ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهَا الصِّغَارِ فَقَالَ أَرْسَلْتهَا لَك أَوْ تَرَكْتهَا عِنْدَك قَبْلَ سَفَرِي فَإِنْ كَانَتْ رَفَعَتْ أَمْرَهَا فِي ذَلِكَ إلَى الْحَاكِمِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ (ص) وَإِلَّا فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ أَصْلًا أَوْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَوْ لِجِيرَانٍ أَوْ رَفَعَتْ بَعْضَ الْمُدَّةِ وَسَكَتَتْ بَعْضَهَا فَقَوْلُهُ فِيمَا لَمْ تَرْفَعْ لِلْحَاكِمِ كُلًّا أَوْ بَعْضًا كَمَا أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْحَاضِرِ فِي أَنَّهُ أَنْفَقَ إذَا لَمْ تَكُنْ مُقَرَّرَةً وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الدَّيْنِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَ الْحَاضِرِ فِي النَّفَقَةِ حَيْثُ ادَّعَى أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ أَوْ يَدْفَعُ النَّفَقَةَ فِي زَمَنِهَا أَمَّا إذَا تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ لِمَا مَضَى فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بِالْإِجْمَاعِ وَكُلُّ هَذَا فِي حَقِّ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَأَمَّا الْبَائِنُ الْحَامِلُ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ اُنْظُرْ حُلُولُو (ص) وَحَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا لَا بَعَثْتُهَا (ش) أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا حَلَفَ لَقَدْ قَبَضَتْهَا مِنْهُ أَوْ مِنْ رَسُولِهِ وَلَا يَحْلِفُ لَقَدْ بَعَثْتهَا إلَيْهَا لِاحْتِمَالِ عَدَمِ وُصُولِ مَا بَعَثَهُ لَهَا وَهُوَ الْأَصْلُ وَيَعْتَمِدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى رَسُولِهِ أَوْ كِتَابِهِ

(ص) وَفِيمَا فَرَضَهُ فَقَوْلُهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقَوْلُهَا إنْ أَشْبَهَتْ وَإِلَّا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهَ تَأْوِيلَانِ (ش) الضَّمِيرُ الْمُسْتَتِرُ فِي فَرَضَهُ عَائِدٌ عَلَى الْحَاكِمِ وَكَذَا ابْتَدَأَ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِتَنَازُعٍ وَالْمَعْنَى وَإِنْ كَانَ تَنَازُعُ الزَّوْجَيْنِ فِيمَا فَرَضَهُ الْحَاكِمُ فَقَالَتْ الزَّوْجَةُ مَثَلًا فَرَضَ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ دِرْهَمًا وَقَالَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ إنْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ أَوْ أَشْبَهَا مَعًا فَإِنْ أَشْبَهَتْ وَحْدَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ابْتَدَأَ الْفَرْضَ لِمَا يُسْتَقْبَلُ وَلَهَا نَفَقَةُ الْمِثْلِ فِي الْمَاضِي وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافُهُمَا فِيمَا فَرَضَهُ قَاضِي وَقْتِهِمَا أَوْ قَاضِي سَابِقٍ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِذَا قُلْنَا الْقَوْلُ لِمُدَّعِي الشَّبَهِ مِنْ زَوْجٍ أَوْ زَوْجَةٍ فَهَلْ ذَلِكَ بِيَمِينٍ أَمْ لَا

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْوَى أَسْبَابِ النَّفَقَةِ وَهُوَ الزَّوْجِيَّةُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَهُمَا الْمِلْكُ وَالْقَرَابَةُ وَمُتَعَلَّقُهُمَا فَقَالَ (فَصْلٌ) فِي الْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ وَأَدْخَلَ الْمُؤَلِّفُ أَدَاةَ الْحَصْرِ وَهِيَ قَوْلُهُ (ص) إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَدَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى (ش) وَلَيْسَ مَوْضِعَ حَصْرٍ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ أَنَّ نَفَقَةَ خَادِمِ الْأَبِ الْفَقِيرِ تَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ وَكَذَا خَادِمُ الْأُمِّ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَرْعًى يَكْفِي وَلَا يُكَلَّفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَيَكُونُ عَلَى هَذَا فِي كَلَامِهِ حَذْفٌ وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَمَعْنَاهُ

[حاشية العدوي]

أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) رَفَعَتْ أَمْ لَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ وَمَنْ فِي الْعِصْمَةِ أَنَّ الَّتِي فِي الْعِصْمَةِ الْغَالِبُ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي إرْسَالِ نَفَقَتِهَا بِخِلَافِ الْمُطَلَّقَةِ فَإِنَّهَا بِالْعَكْسِ.
(قَوْلُهُ أَيْ مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ) حَلَّ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدَ عِوَضٍ عَنْ جُمْلَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إنْ رَفَعَهَا إلَيْهِمْ يُنَزَّلُ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْحَاكِمِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ بِهِ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَأَبُو مُحَمَّدٍ الْوِتْرُ وَصَوَّبَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِثِقَلِ الرَّفْعِ عَلَى كَثِيرٍ وَلِحِقْدِ الزَّوْجِ عَلَيْهَا بِذَلِكَ إذَا قَدِمَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّ عَمَلَ قُضَاةِ بَلْدَةِ تُونِسَ أَنَّ الرَّفْعَ لِلْعُدُولِ كَالرَّفْعِ لِلسُّلْطَانِ وَالرَّفْعُ لِلْجِيرَانِ لَغْوٌ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ كَأَنْ رَفَعَهَا لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ كَالرَّفْعِ لِلْحَاكِمِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ لَهُمْ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ كَالْحَاضِرِ) فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ وَلَوْ سَفِيهًا أَنَّهُ كَانَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَحَلَّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ وَلِيُّ الْمَحْجُورَةِ مِنْ صَغِيرَةٍ أَوْ سَفِيهَةٍ الدَّفْعَ إلَيْهِ دُونَهَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ (قَوْلُهُ أَوْ رَفَعَتْ لِعُدُولٍ أَوْ لِجِيرَانٍ) أَيْ مَعَ وُجُودِ الْحَاكِمِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ بِمَثَابَةِ الدَّيْنِ) وَالدَّيْنُ لَا يَصْدُقُ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ فِي دَفْعِهِ لِصَاحِبِهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ وَيَعْتَمِدُ فِي يَمِينِهِ عَلَى رَسُولِهِ) أَيْ وَيَعْتَمِدُ فِي حَلِفِهِ لَقَدْ قَبَضْتهَا عَلَى رَسُولِهِ الَّذِي أَرْسَلَ مَعَهُ الدَّرَاهِمَ لِمَا يَعْرِفُ مِنْ أَمَانَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كِتَابِهِ أَيْ الَّذِي فِيهِ وَاصِلٌ لَك فِيهِ نَفَقَةُ كَذَا وَكَذَا فَإِنْ قُلْت إنَّهُ يَرْجِعُ لِرَسُولِهِ لِأَنَّ الْكِتَابَ مَعَ الرَّسُولِ قُلْت يُرَادُ بِالرَّسُولِ إنْسَانٌ أَرْسَلَ مَعَهُ النَّفَقَةَ وَأَعْلَمَهُ بِهَا وَأَمَّا الْكِتَابُ فَإِنَّهُ وَإِنْ أُرْسِلَ مَعَ إنْسَانٍ فَلَيْسَ بِلَازِمٍ أَنْ يَكُونَ أَرْسَلَ مَعَهُ نَفَقَةً لِجَوَازِ أَنْ يُرْسِلَ كِتَابًا فَيَأْخُذَ النَّفَقَةَ مِنْ وَدِيعَتِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَائِنِ فِي خِزَانَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَفِي حَلِفِ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ) أَيْ وَاسْتَظْهَرَهُ عِيَاضٌ فَهَذَا تَرْجِيحٌ لَهُ (أَقُولُ) وَهُوَ ظَاهِرٌ

[فَصْلٌ فِي نَفَقَة الرَّقِيق والدواب]

. (فَصْلٌ) (قَوْلُهُ وَمُتَعَلِّقُهُمَا) أَمَّا مُتَعَلِّقُ الْمِلْكِ فَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا بِيعَ كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ إلَخْ وَأَمَّا مُتَعَلِّقُ الْقَرَابَةِ فَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَخَادِمُهُمَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ سَيَذْكُرُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَادِمُهُمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ نَفَقَةِ الْقَرَابَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ مُسْتَأْنَفٌ أَيْ يَجِبُ نَفَقَةُ الْأُمِّ وَالْأَبِ.
(قَوْلُهُ فَيُحْتَمَلُ) أَيْ إذَا عَلِمْت مَا ذُكِرَ فَنَقُولُ يُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ إلَخْ (قَوْلُهُ حُذِفَ) أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَفٌ مَعَ أَنَّ نَفَقَةَ مُسَلَّطَةٌ عَلَى دَابَّةٍ وَالدَّابَّةُ نَفَقَتُهَا الْعَلَفُ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ دَابَّتِهِ أَيْ عَلَفُهَا وَالتَّقْدِيمُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ وَالتَّأْخِيرُ قَوْلُهُ وَدَابَّتِهِ إلَخْ أَيْ تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ الْقِنِّ، وَالْمُشْتَرَكُ وَالْمُبَعَّضُ بِقَدْرِ الْمِلْكِ وَالْمُكَاتَبُ نَفَقَتُهُ

إنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ عَلَفُ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَيَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةُ رَقِيقَةِ وَإِلَّا بِيعَ إلَخْ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَصْرَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ الثَّلَاثَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ بِسَبَبِ النِّكَاحِ أَشَارَ إلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْأَصَالَةِ إلَّا بِسَبَبِ مِلْكٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَيَكُونُ رَقِيقَ الْأَبِ وَالْأُمِّ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُمَا لِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِ الْبِرِّ لَهُمَا وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ هَذَا الْكَلَامِ وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ أَيْ فَلَا تَجِبُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْقُرَابَاتِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَصَبَّهُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ أَيْ إنَّمَا يَجِبُ لِلرَّقِيقِ النَّفَقَةُ لَا التَّزْوِيجُ أَوْ الْحَجُّ أَوْ الْبَيْعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا أَوْلَى اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ

(ص) وَإِلَّا بِيعَ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ أَوْ عَجَزَ عَنْهُ بِيعَ مَا يُبَاعُ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ ذَكَاةِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ وَإِخْرَاجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَإِلَّا بِيعَ مَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَأَمَّا أُمُّ الْوَلَدِ فَقِيلَ تُزَوَّجُ وَقِيلَ تَعْتِقُ وَاخْتِيرَ وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ فَيُقَالُ لَهُمَا اخْدِمَا بِمَا يُنْفَقُ عَلَيْكُمَا إنْ كَانَ لَهُمَا خِدْمَةٌ وَإِلَّا عَتَقَا وَأَمَّا قَوْلُهُ (كَتَكْلِيفِهِ مِنْ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ) أَيْ وَتَكَرَّرَ مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ وَأَمَّا الْمَرَّةُ وَالْمَرَّتَانِ فَلَا يُبَاعُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّ الْبَيْعِ مَا لَمْ يُرْفَعْ الضَّرَرُ وَإِلَّا فَيُجْبَرُ حِينَئِذٍ عَلَى الْبَيْعِ

(ص) وَيَجُوزُ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَالِكِ الدَّابَّةِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ لَبَنِهَا مَا لَا يَضُرُّ بِنِتَاجِهَا فَإِنْ كَانَ يَضُرُّ بِهِ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَخْذُ مِنْهُ

(ص) وَبِالْقَرَابَةِ عَلَى الْمُوسِرِ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجِبُ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ عَلَى وَلَدِهِمَا الْمُوسِرِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: 23] وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى صَحِيحًا أَوْ مَرِيضًا وَاحِدًا أَوْ مُتَعَدِّدًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَبَوَانِ صَحِيحَيْنِ أَوْ زَمِنَيْنِ، مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ

(ص) وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ لَا بِيَمِينٍ (ش) يَعْنِي لَوْ طَلَبَ الْأَبَوَانِ نَفَقَتَهُمَا مِنْ الْوَلَدِ فَقَالَ لَهُمَا لَا يَلْزَمُنِي لَكُمَا نَفَقَةٌ لِأَنَّكُمَا غَنِيَّانِ وَخَالَفَاهُ فِي ذَلِكَ وَادَّعَيَا الْعُدْمَ فَعَلَيْهِمَا أَنْ يُثْبِتَا فَقْرَهُمَا لِتَقَدُّمِ الْغِنَى وَالْمَشْهُورُ أَنَّ إثْبَاتَ الْعُدْمِ يَكُونُ بِعَدْلَيْنِ لَا بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَمِينٍ لِأَنَّهُمْ صَرَّحُوا فِي بَابِ الْفَلَسِ أَنَّ الْعُدْمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِعَدْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ فَالتَّرَدُّدُ لَا مَحَلَّ لَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُشْكِلُ قَوْلُهُ بِلَا يَمِينٍ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِمَا يَمِينًا فِي غَيْرِ

[حاشية العدوي]

عَلَى نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ الْمُخْدَمِ عَلَى مُخْدَمِهِ بِفَتْحِ الدَّالِ فِيهِمَا.
(قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ حَصْرَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ) أَيْ بَقِيَّةَ أَسْبَابِ النَّفَقَاتِ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا قَالَ بَعْدَ إلَخْ) وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ حَصْرُ الْبَاقِي فِي الْقَرَابَةِ وَالْمِلْكِ وَالْمَعْنَى إنَّمَا تَجِبُ النَّفَقَةُ بِالْمِلْكِ وَالْقَرَابَةِ فَالْحَصْرُ فِيهِمَا بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَصَبَّهُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ) أَقُولُ هَذَا الْوَجْهُ بَعِيدٌ يُبْعِدُهُ عَطْفُ مَا بَعْدَهُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقْرَأَ وَدَابَّتُهُ مُبْتَدَأٌ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ كَذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْحَصْرُ بِاعْتِبَارِ الْأَمْرَيْنِ مَعًا بِاعْتِبَارٍ آخَرَ أَيْ إنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ رَقِيقِهِ لَا رَقِيقِ رَقِيقِهِ فَنَفَقَةُ رَقِيقِ رَقِيقِهِ عَلَى رَقِيقِهِ لَا عَلَى السَّيِّدِ الْأَعْلَى فَالْحَصْرُ بِالنِّسْبَةِ لَهُ وَإِنَّمَا تَجِبُ نَفَقَةُ دَابَّتِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مَرْعًى وَيُرَادُ بِالدَّابَّةِ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُصْطَلَحِ عَلَيْهِ فَيَشْمَلُ هِرَّةً عَمِيَتْ وَانْقَطَعَتْ عِنْدَهُ وَلَمْ تَقْدِرْ عَلَى الِانْصِرَافِ فَإِنْ قَدَرَتْ عَلَيْهِ لَمْ تَجِبْ نَفَقَتُهَا لِأَنَّ لَهُ طَرْدَهَا وَكَلْبًا مَأْذُونًا لَهُ فِي اتِّخَاذِهِ فَيَجِبُ عَلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ اُنْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ لَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اسْتَوْعَبَ أَسْبَابَ النَّفَقَةِ الثَّلَاثَةِ أَيْ ذَكَرَهَا بِتَمَامِهَا فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْحَصْرُ فِيهَا فَلَا مَعْنَى حِينَئِذٍ لِلْحَصْرِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحَصْرَ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِبَيَانِ الْأَسْبَابِ فَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ كُلْفَةٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

(قَوْلُهُ وَإِلَّا) بِأَنْ امْتَنَعَ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى رَقِيقِهِ أَوْ عَلَى دَابَّتِهِ حَيْثُ تَجِبُ لِعَدَمِ الْمَرْعَى (قَوْلُهُ بِيعَ) مَا يُبَاعُ إنْ وُجِدَ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَكَانَ مِمَّا يُبَاعُ وَإِلَّا وُهِبَ أَوْ أُخْرِجَ عَنْ مِلْكِهِ يَوْمًا مَا أَوْ ذَكَاةِ مَا يُؤْكَلُ.
(قَوْلُهُ بِمَا يُنْفِقُ عَلَيْكُمَا) أَيْ بِنَفَقَةٍ تُنْفَقُ عَلَيْكُمَا.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لَهَا خِدْمَةٌ) أَيْ إنْ كَانَ لَهُمَا قُوَّةٌ عَلَى الْخِدْمَةِ وَوَجَدَا مَنْ يَخْدُمَانِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا عَتَقَا) الْمُنَاسِبُ أُعْتِقَا فَلَا بُدَّ مِنْ صِيغَةِ الْعِتْقِ وَقَوْلُهُ كَتَكْلِيفِهِ أَيْ الْمَمْلُوكِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ مَا لَا يُطِيقُهُ) الْمُرَادُ مَا لَا يُطِيقُهُ إلَّا بِمَشَقَّةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الْمُعْتَادِ فَلَا يَرِدُ أَنَّ مَا لَا يُطِيقُهُ أَصْلًا كَيْفَ يُكَلَّفُ بِهِ (تَتِمَّةٌ) مَنْ كَانَ لَهُ شَجَرٌ يَضِيعُ بِتَرْكِ الْقِيَامِ بِحَقِّهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالْقِيَامِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَثِمَ بِتَضْيِيعِ الْمَالِ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَتِهِ وَلَمْ نَسْمَعْ أَنَّهُ يُؤْمَرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ

(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ الْأَخْذُ مِنْ لَبَنِهَا إلَخْ) وَكَذَا مِنْ لَبَنِ الْأَمَةِ مَا لَا يَضُرُّ بِوَلَدِهَا بِالْأَوْلَى

. (قَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ﴾ [الإسراء: 23] إلَخْ) تَأَمَّلْ وَجْهَ الدَّلَالَةِ فَإِنَّ الْإِحْسَانَ الْمَأْمُورَ بِهِ يَتَحَقَّقُ بِمُطْلَقِ إحْسَانٍ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْوَلَدُ إلَخْ) لَكِنْ عَلَى الصَّغِيرِ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ وَعَلَى الْكَبِيرِ مِنْ بَابِ خِطَابِ التَّكْلِيفِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا لِخِطَابِهِ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَكِنَّ نَفَقَتَهُ عَلَى وَالِدَيْهِ بِمَا فَضَلَ عَنْ قُوتِهِ وَقُوتِ زَوْجَاتِهِ وَلَوْ أَرْبَعًا لَا عَنْ نَفَقَةِ خَادِمِهِ وَدَابَّتِهِ وَيَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَحْتَاجَ لَهُمَا وَلَا يُلْزَمُ بِتَكَسُّبٍ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِمَا

. (قَوْلُهُ لِتَقَدُّمِ الْغِنَى) أَيْ غِنَى الْأَبَوَيْنِ عَنْ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَلَا آيِلٍ إلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي تَرَدَّدَ يَقُولُ أَنَّهُ يَئُولُ لِلْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَأْخُذُ النَّفَقَةَ فَقَدْ آلَ إلَى الْمَالِ.
(قَوْلُهُ فَالتَّرَدُّدُ لَا مَحَلَّ لَهُ) أَيْ تَرَدَّدَ فِي الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ شَيْخُ عج وَالشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ عَلَيْهِمَا إلَخْ) أَيْ لَيْسَ يَمِينٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِثْبَاتِ الْعُدْمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هُنَاكَ يَمِينَ اسْتِظْهَارٍ وَمُحَصِّلُهُ أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ لَيْسَ هُنَاكَ يَمِينٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِإِثْبَاتِ الْعُدْمِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ هُنَاكَ يَمِينَ اسْتِظْهَارٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَقْدِيرَ الْمُصَنِّفِ وَأَثْبَتَا الْعُدْمَ بِعَدْلَيْنِ لَا بِيَمِينٍ

إثْبَاتِ الْعُدْمِ وَهِيَ يَمِينُ الِاسْتِظْهَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعُدْمَ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ فَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ وَلَا يَمِينَ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَا يَمِينَ اسْتِظْهَارٌ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْعُدْمِ فِي الدُّيُونِ فَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ

(ص) وَهَلْ الِابْنُ إذَا طُولِبَ بِالنَّفَقَةِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ أَوْ الْعُدْمِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا طَلَبَ نَفَقَةً مِنْ وَلَدِهِ فَادَّعَى الْوَلَدُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَهَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَلَاءِ حَتَّى يُثْبِتَ فَقْرَهُ أَوْ يُحْمَلُ الْوَلَدُ عَلَى الْعُدْمِ وَعَلَى الْأَبِ إثْبَاتُ مَلَائِهِ قَوْلَانِ وَمَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ أَخٌ مُوسِرٌ يُشَارِكُهُ فِي النَّفَقَةِ عَلَى الْأَبَوَيْنِ أَمَّا إنْ كَانَ لَهُ أَخٌ مُوسِرٌ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَلَاءِ حَتَّى يُثْبِتَ الْعُدْمَ لِأَنَّ أَخَاهُ يُطَالِبُهُ بِالنَّفَقَةِ مَعَهُ نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْفَخَّارِ وَلَوْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْ الْوَالِدَيْنِ الْعُدْمَ جَرَى الْقَوْلَانِ الْمَذْكُورَانِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَخَادِمُهُمَا وَخَادِمُ زَوْجَةِ الْأَبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ الْمُوسِرَ كَمَا لَزِمَهُ نَفَقَةُ أَبَوَيْهِ الْمُعْسِرَيْنِ كَذَلِكَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ خَادِمِهِمَا وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نَفَقَةُ خَادِمِ زَوْجَةِ أَبِيهِ وَهَذَا اللُّزُومُ بِطَرِيقِ التَّبَعِ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ إلَى الْخَادِمِ وَأَمَّا خَادِمُ الْبِنْتِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ وَلَوْ احْتَاجَتْ لَهَا وَكَذَلِكَ خَادِمُ الْوَلَدِ

(ص) وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى نَفَقَةٍ أَيْ إنَّمَا يَجِبُ إعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ وَاحِدَةٍ لَا بِأَمَةٍ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَبَ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الْأَمَةِ وَإِنَّمَا أَكَّدَ بِوَاحِدَةٍ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّوْجَةِ الْجِنْسُ

(ص) وَلَا تَتَعَدَّدُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أَمَةً عَلَى ظَاهِرِهَا (ش) تَتَعَدَّدُ مَبْدُوءٌ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ فَوْقُ وَالضَّمِيرُ لِلنَّفَقَةِ وَعَلَى أَنَّهُ مَبْدُوءٌ بِمُثَنَّاةٍ مِنْ تَحْتُ فَالضَّمِيرُ لِلْإِنْفَاقِ الْمَفْهُومِ مِنْ نَفَقَةٍ أَيْ وَلَا يَتَعَدَّدُ الْإِنْفَاقُ عَلَى الْوَلَدِ لِزَوْجَاتِ أَبِيهِ كَانَتْ أُمُّهُ مَعَ أَبِيهِ أَمْ لَا فَقَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إلَخْ وَأَحْرَى إنْ كَانَتَا أَجْنَبِيَّتَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ أُمُّهُ تَعِفُّ الْأَبَ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الِابْنِ أُمُّهُ بِالْقَرَابَةِ وَالْأُخْرَى بِالزَّوْجِيَّةِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى نَفَقَةِ إحْدَاهُمَا فَالزَّوْجَةُ وَالْقَوْلُ لِلْأَبِ فِيمَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهَا الْوَلَدُ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ وَطَلَبَ الْأَبُ النَّفَقَةَ عَلَى مَنْ نَفَقَتُهَا أَكْثَرُ وَإِلَّا تَعَيَّنَتْ الْأُمُّ وَلَوْ كَانَتْ غَنِيَّةً لِأَنَّ النَّفَقَةَ هُنَا لِلزَّوْجِيَّةِ لَا لِلْقَرَابَةِ وَخِلَافُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ

(ص) لَا زَوْجِ أُمِّهِ وَجَدٍّ وَوَلَدِ ابْنٍ (ش)

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعُدْمَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الْعُدْمِ فِي الدُّيُونِ) وَالْفَرْقُ عُقُوقُ الْوَلَدِ بِيَمِينِهِمَا وَأَفَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ لَا مَعَ يَمِينٍ فَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ لَا يَمِينَ مَعَ الْعَدْلَيْنِ بِخِلَافِ إثْبَاتِ الدُّيُونِ فَإِنَّ مَعَهَا يَمِينًا أَيْ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ

. (قَوْلُهُ لِأَنَّ أَخَاهُ يُطَالِبُهُ بِالنَّفَقَةِ مَعَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِأَنَّهُ حَيْثُ كَانَ أَحَدُهُمَا مُوسِرًا فَالشَّأْنُ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي كَذَلِكَ وَانْظُرْ إذَا طُولِبَ الْأَبُ بِالنَّفَقَةِ هَلْ يُحْمَلُ عَلَى الْمَلَاءِ أَوْ الْعُدْمِ أَوْ يَجْرِي الْقَوْلَانِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِمْ النَّاسُ مَحْمُولُونَ عَلَى الْمَلَاءِ وَذِكْرُهُمْ الْخِلَافَ فِي مَسْأَلَةِ الِابْنِ هَذِهِ يَقْتَضِي حَمْلَهُ عَلَى الْمَلَاءِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِابْنِ أَنَّ الْغَالِبَ وُجُوبُ نَفَقَةِ الِابْنِ عَلَى الْأَبِ وَعَكْسُهُ نَادِرًا

(قَوْلُهُ وَخَادِمُهُمَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الْوَالِدَيْنِ أَيْ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ وَنَفَقَةُ خَادِمِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ أَيْضًا نَفَقَةُ خَادِمِ زَوْجَةِ أَبِيهِ) لِأَنَّهَا تَخْدُمُ الْأَبَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ زَوْجَةَ الْأَبِ إنَّمَا يَجِبُ إخْدَامُهَا عَلَى الْأَبِ حَيْثُ كَانَتْ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ زَوْجَةُ الْأَبِ أَهْلًا لِلْإِخْدَامِ فَلَا يَلْزَمُ الْوَلَدَ نَفَقَةُ خَادِمِهَا وَانْظُرْ إذَا تَعَدَّدَ خَادِمُ زَوْجَةِ الْأَبِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَطْ أَوْ الْجَمِيعُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَخَادِمُهُمَا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُحْتَاجَيْنِ لِلْخَادِمِ) أَيْ لِقُدْرَتِهِمَا عَلَى الْخِدْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا خَادِمُ الْبِنْتِ) أَيْ الَّتِي يَلْزَمُ الْأَبَ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ حَقَّ الْوَالِدِ فِي النَّفَقَةِ آكَدُ مِنْ عَكْسِهِ وَيَرُدُّهُ مَا ذَكَرُوهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَهُ أَبٌ وَوَلَدٌ وَكُلٌّ مِنْهُمَا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَلَا يَقْدِرُ إلَّا عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ الِابْنُ أَوْ يَشْتَرِكَانِ وَلَمْ نَرَ مَنْ قَالَ بِتَقْدِيمِ الْأَبِ سِوَى مَا وَقَعَ فِي كَلَامِ تت وَهُوَ غَيْرُ جَيِّدٍ قَالَهُ عَجَّ وَهَذَا التَّقْرِيرُ كَلَامُ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ عَلَى الْأَبِ أَنْ يَخْدُمَ الْوَلَدَ فِي الْحَضَانَةِ إنْ احْتَاجَ وَكَانَ الْأَبُ مَلِيئًا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَضَانَةِ فَلَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ

(قَوْلُهُ وَلَا بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْوَاحِدَةُ لَا تُعِفُّهُ فِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ لَوْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَةٌ لَا تُعِفُّهُ هَلْ يَلْزَمُ الِابْنَ أَنْ يُزَوِّجَهُ وَاحِدَةً تُعِفُّهُ أَمْ لَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْأَوَّلُ وَفِي شَرْحِ عب وَإِعْفَافُهُ بِزَوْجَةٍ ظَاهِرُهُ وَلَوْ زَائِدَةً عَلَى وَاحِدَةٍ حَيْثُ تَوَقَّفَ إعْفَافُهُ عَلَيْهَا كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُهُ كَذَا يَظْهَرُ

. (قَوْلُهُ إنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا أُمَّهُ) أَيْ بَلْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا نَفَقَةُ أُمِّهِ فَقَطْ حَيْثُ كَانَتْ تُعِفُّهُ وَحْدَهَا وَإِلَّا أَنْفَقَ عَلَى الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِهَا) قَيَّدَ بِالْأُمِّ بِقَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَتْ إحْدَاهُمَا غَيْرَ أُمِّهِ فَلَا يَتَعَدَّدُ عَلَى ظَاهِرِهَا وَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا تَعَدَّدَتْ) وَحِينَئِذٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْإِعْفَافُ بِأَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَوَقَّفَ الْإِعْفَافُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ زَوْجَةٍ فَيَجِبُ عَلَى الْوَلَدِ أَنْ يُعِفَّهُ بِهِ فَيُنْفِقَ عَلَى الْجَمِيعِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ صَادِقَةٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ تَكُونَ الْعِفَّةُ لَا تَكُونُ إلَّا بِهِمَا أَوْ تَتَحَقَّقَ بِالْأَجْنَبِيَّةِ وَحْدَهَا وَقَوْلُهُ أُمُّهُ بِالْقَرَابَةِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أُمُّهُ بِالزَّوْجِيَّةِ الْمُقَوَّاةِ بِالْقَرَابَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّنَا لَوْ رَاعِينَا الْقَرَابَةَ وَحْدَهَا لَمَا أَنْفَقَ عَلَى الْأُمِّ إذَا كَانَتْ مُوسِرَةً مَعَ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَلَوْ كَانَتْ مُوسِرَةً نَظَرًا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً وَقَوْلُهُ بِالزَّوْجِيَّةِ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَيُنْفِقُ عَلَى الْأُمِّ لِلزَّوْجِيَّةِ الْمُقَوَّاةِ بِالْقَرَابَةِ وَتِلْكَ التَّقْوِيَةُ مَفْقُودَةٌ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَالْحَاصِلِ أَنَّ الْعِلَّةَ فِي تَخْصِيصِ الْأُمِّ بِالنَّفَقَةِ فِيمَا خُصَّتْ فِيهِ الزَّوْجِيَّةُ الْمُقَوَّاةُ بِالْقَرَابَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : وُجُوبُ الْإِعْفَافِ بِزَوْجَةٍ أَوْ أَكْثَرَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ قُوتٌ كَمَا عَلَيْهِ أَشْهَبُ.
(قَوْلُهُ وَخِلَافُ هَذَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ) وَهُوَ الزَّرْقَانِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ يُنْفِقُ عَلَى أُمِّهِ إذَا كَانَتْ فَقِيرَةً وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً فَهِيَ كَالْأَجْنَبِيَّةِ أَيْ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَفَقَةُ الْأُمِّ تَجِبُ بِالْقَرَابَةِ فَسَقَطَتْ وَإِنْ كَانَتْ النَّفَقَةُ إنَّمَا

يَعْنِي أَنَّ الْوَلَدَ الْمُوسِرَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى زَوْجِ أُمِّهِ الْمُعْسِرِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَلْزَمُ وَلَدَ الِابْنِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى جَدِّهِ وَلَا جَدَّتِهِ الْمُعْسِرَيْنِ وَسَوَاءٌ كَانَا مِنْ جِهَةِ الْأَبِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْجَدَّ نَفَقَةُ وَلَدِ ابْنِهِ وَأَوْلَى وَلَدُ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ وَلَدُ الْغَيْرِ

(ص) وَلَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا مِنْ فَقِيرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأُمِّ لَا تَسْقُطُ عَنْ الْوَلَدِ بِسَبَبِ تَزْوِيجِهَا مِنْ رَجُلٍ فَقِيرٍ أَوْ غَنِيٍّ ثُمَّ افْتَقَرَ فَإِنَّ وُجُودَهُ كَالْعَدَمِ وَكَذَلِكَ مَنْ الْتَزَمَ نَفَقَةَ امْرَأَةٍ لَا يُسْقِطُهَا تَزْوِيجُهَا بِفَقِيرٍ وَأَمَّا إنْ تَزَوَّجَهَا غَنِيٌّ فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا عَنْهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ تَقْرِيرٌ وَمِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ الْبِنْتُ وَلَوْ قَدَرَ الزَّوْجُ عَلَى بَعْضِ النَّفَقَةِ تَمَّمَ الِابْنُ أَوْ الْأَبُ بَاقِيَهَا

(ص) وَوُزِّعَتْ عَلَى الْأَوْلَادِ وَهَلْ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ الْإِرْثِ أَوْ الْيَسَارِ أَقْوَالٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ نَفَقَةَ الْوَالِدَيْنِ الْمُعْسِرَيْنِ وَاجِبَةٌ عَلَى أَوْلَادِهِمَا الْمُوسِرَيْنِ وَاخْتُلِفَ هَلْ تُوَزَّعُ تِلْكَ النَّفَقَةُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْأَوْلَادِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَلَا قَدْرِ يَسَارٍ أَوْ تُوَزَّعُ عَلَى حَسَبِ مِيرَاثِهِمْ فَيَضْعُفُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى أَوْ تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ يَسَارِهِمْ الْغَنِيُّ بِحَسَبِ حَالِهِ وَالْفَقِيرُ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ بِحَسَبِ حَالِهِ كَانَ ذَلِكَ الْغَنِيُّ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَالْمَذْهَبُ هُوَ الْقَوْلُ الثَّالِثُ

(ص) وَنَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ (ش) أَيْ وَيَجِبُ نَفَقَةُ الْوَلَدِ الذَّكَرِ الْحُرِّ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ وَلَا صَنْعَةَ تَقُومُ بِهِ عَلَى الْأَبِ الْحُرِّ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا قَادِرًا عَلَى الْكَسْبِ وَيَجِدَ مَا يَكْتَسِبُ فِيهِ أَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ أَوْ صَنْعَةٌ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا تَقُومُ بِهِ لَسَقَطَتْ نَفَقَتُهُ عَنْ الْأَبِ الْحُرِّ إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَالُهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ أَوْ يَدْفَعَهُ الْأَبُ قِرَاضًا وَيُسَافِرَ الْعَامِلُ وَلَا يُوجَدُ مُسَلِّفٌ فَتَعُودَ عَلَى الْأَبِ وَأَمَّا الْوَلَدُ الرَّقِيقُ فَعَلَى سَيِّدِهِ وَمَنْ بَلَغَ مَجْنُونًا أَوْ زَمِنًا أَوْ أَعْمَى فَتَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهُ عَلَى الْأَبِ وَلَوْ كَانَ يُجَنُّ حِينًا بَعْدَ حِينٍ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ بَلَغَ مَجْنُونًا قَالَهُ بَعْضٌ وَتَسْتَمِرُّ نَفَقَةُ الْعَاجِزِ عَنْ الْكَسْبِ جُمْلَةً بِزَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَالْقَادِرِ عَلَى الْبَعْضِ عَلَى الْأَبِ تَتْمِيمُهَا وَلَوْ طَرَأَ عَجْزُهُ أَوْ جُنُونُهُ أَوْ زَمَانَتُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ لَمْ تُعَدَّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ

(ص) وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأُنْثَى الْحُرَّةَ وَلَوْ كَانَتْ كَافِرَةً وَاجِبَةٌ عَلَى أَبِيهَا حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا الْبَالِغُ أَوْ يُدْعَى لِلدُّخُولِ وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ فَإِنَّهَا تَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ لِوُجُوبِهَا عَلَى الزَّوْجِ حِينَئِذٍ فَلَوْ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا بَعْدَ أَنْ أَزَلْ بَكَارَتَهَا فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَعُودُ عَلَى أَبِيهَا نَصَّ عَلَيْهِ الْمُتَيْطِيُّ وَيُؤَيِّدُهُ مَفْهُومُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً

(ص) وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ إلَّا لِقَضِيَّةٍ أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَبِيهِ الْمُوسِرِ وَأَنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ الْمُعْسِرِ عَلَى وَلَدِهِ الْمُوسِرِ إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْمُوَاسَاةِ وَسَدِّ الْخَلَّةِ تُدْفَعُ عِنْدَ الِاحْتِيَاجِ فَإِذَا تَحَيَّلَ الْمُعْسِرُ مِنْهُمَا فِي نَفَقَتِهِ وَأَخَذَهَا مِنْ غَيْرِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ بِهَا عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مُدَّةَ التَّحَيُّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُوسِرِ بِهَا فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ لِأَنَّ الْخَلَّةَ قَدْ اسْتَدَّتْ وَزَالَ سَبَبُ وُجُوبِهَا مَا لَمْ يَكُنْ قَدْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ أَمَّا إنْ كَانَ قَدْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ فَإِنَّهَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ لِأَنَّهَا صَارَتْ بِقَضِيَّةِ

[حاشية العدوي]

تَجِبُ لِزَوْجَةِ الْأَبِ فَهُوَ يُنْفِقُ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ غَنِيَّةً (ثُمَّ أَقُولُ) بِمَا قُلْنَا مِنْ الْأَبْحَاثِ يَظْهَرُ لَك صِحَّةَ كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ

. (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَخِلَافُهُ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ يَلْزَمُهُ الثَّانِي التَّفْصِيلُ إنْ كَانَتْ الْأُمُّ قَدْ تَزَوَّجَتْهُ فَقِيرًا فَلَا يَجِبُ أَوْ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ فَيَجِبُ

. (قَوْلُهُ فَتَسْقُطُ) أَيْ إذَا افْتَقَرَ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى أَنَّهُ إنْ افْتَقَرَ يَرْجِعُ فَيُنْفِقُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْكَلَامَ بِهَذَا التَّقْرِيرِ يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَيُحْتَمَلُ إبْقَاؤُهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَالْمَعْنَى فَتَسْقُطُ نَفَقَتُهَا أَيْ وَهِيَ عِنْدَ زَوْجِهَا الْغَنِيِّ وَقَوْلُهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ أَيْ بِأَنْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى الْتِزَامِ نَفَقَتِهَا وَهِيَ تَحْتَ زَوْجِهَا.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْأُمِّ فِي ذَلِكَ الْبِنْتُ) أَيْ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهَا بِتَزْوِيجِهَا بِفَقِيرٍ

. (قَوْلُهُ أَوْ الْإِرْثُ) فَيُضَعَّفُ الذَّكَرُ عَلَى الْأُنْثَى إنْ كَانُوا كُلُّهُمْ صِغَارًا فِي مُدَّةِ صِغَرِهِمْ فَإِنْ كَانُوا كِبَارًا أَوْ صَارُوا كِبَارًا فَكَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ عَلَى عَدَدِهِمْ كَذَا يُقَيَّدُ هَذَا الْقَوْلُ فَإِذَا كَانَ بَعْضٌ صِغَارًا وَبَعْضٌ كِبَارًا فَمَا نَابَ الصِّغَارَ فَعَلَى الْإِرْثِ وَمَا نَابَ الْكِبَارَ فَعَلَى الرُّءُوسِ كَذَا يَنْبَغِي أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ أَوْ الْيَسَارِ) أَيْ كَمَنْ لَهُ أَوْلَادٌ ثَلَاثَةٌ أَحَدُهُمْ يَمْلِكُ ثَلَثَمِائَةٍ مَثَلًا وَالْآخَرُ مِائَتَيْنِ وَالْآخَرُ مِائَةً فَعَلَى صَاحِبِ الثَّلَثِمِائَةِ نِصْفُ النَّفَقَةِ وَصَاحِبِ الْمِائَتَيْنِ ثُلُثُهَا وَصَاحِبِ الْمِائَةِ سُدُسُهَا

. (قَوْلُهُ لَا مَعَرَّةَ فِيهَا) أَيْ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى ابْنِهِ أَوْ عَلَيْهِمَا مَعًا أَوْ تَكْسُدُ صَنْعَتُهُ فَعَلَى الْأَبِ وَالْعِبْرَةُ فِي كُلِّ قَوْمٍ بِحَسَبِ عُرْفِهِمْ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَلَدُ الرَّقِيقُ فَعَلَى سَيِّدِهِ) وَانْظُرْ الْمُبَعَّضَ مَا حُكْمُ جُزْئِهِ الْحُرِّ إذَا عَجَزَ عَنْ الْكَسْبِ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَعْمَى) مَا لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ صَنْعَةً وَيُمْكِنُهُ تَعَاطِيهَا فِي حَالَةِ الْعَمَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ حِينَئِذٍ كَغَيْرِ الْأَعْمَى.
(قَوْلُهُ أَوْ زَمَانَتُهُ) أَيْ ضَعْفُهُ فَعَطْفُهُ عَلَى الْعَجْزِ مُغَايِرٌ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضٍ

(قَوْلُهُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا) أَيْ الْمُوسِرُ لَا الْفَقِيرُ فَتَسْتَمِرُّ فَلَا تَسْقُطُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ مُطِيقَةٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ يَدَّعِي وَأَمَّا الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَا يُشْتَرَطُ إطَاقَتُهَا خِلَافًا لِقَوْلِ تت هُنَا بِشَرْطِ الْإِطَاقَةِ حَتَّى فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَمُرَادُهُ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَطْءٌ

. (قَوْلُهُ وَتَسْقُطُ عَنْ الْمُوسِرِ) أَيْ نَفَقَةُ الْقَرَابَةِ الشَّامِلَةِ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِقَضِيَّةٍ) الْمُرَادُ بِالْقَضِيَّةِ قَوْلُهُ فُرِضَتْ وَقُدِّرَتْ فَإِنَّ فَرْضَهُ كَالْحُكْمِ بِهَا فَصَارَتْ كَالدَّيْنِ وَعِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ تُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا هِيَ مِنْ بَابِ الْمُسَاوَاةِ) أَيْ الْإِعَانَةِ وَقَوْلُهُ وَسَدِّ الْخَلَّةِ بِفَتْحِ الْخَاءِ أَيْ الْحَاجَةِ وَقَوْلُهُ وَزَالَ سَبَبُ وُجُوبِهَا أَيْ النَّفَقَةِ وَسَبَبُ وُجُوبِهَا هُوَ الْحَاجَةُ

الْحَاكِمِ كَالدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْ الْمُوسِرِ مِنْهُمَا إذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ قَاصِدًا الرُّجُوعَ عَلَى مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ قَامَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ فَيَرْجِعُ بِهَا وَالْمُؤَلِّفُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّ نَفَقَةَ الْأَجْنَبِيِّ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ كَحُكْمِ الْقَاضِي بِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لِلْمُنْفِقِ غَيْرِ مُتَبَرِّعٍ إلَّا إذَا وَقَعَ الْإِنْفَاقُ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يَفْرِضَهَا فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ بَعْدَهَا عَلَيْهِمَا غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ لَكَانَ أَصْوَبَ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ

(ص) وَاسْتَمَرَّتْ إنْ دَخَلَ زَمِنَةً ثُمَّ طَلَّقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُنْثَى إذَا دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا وَهِيَ زَمِنَةٌ ثُمَّ طَلَّقَهَا وَهِيَ عَلَى حَالِهَا زَمِنَةٌ فَإِنَّ نَفَقَتَهَا تَسْتَمِرُّ عَلَى أَبِيهَا وَكَذَلِكَ تَعُودُ عَلَى الْأَبِ إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ ثُمَّ ذَهَبَ وَقَوْلُهُ إنْ دَخَلَ زَمِنَةً وَكَذَا تَسْتَمِرُّ نَفَقَتُهَا إنْ رَشَّدَهَا وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِمْرَارِ الْعَوْدُ إذْ فِي مُدَّةِ زَوْجِيَّتِهَا نَفَقَتُهَا عَلَى زَوْجِهَا لَا عَلَى الْأَبِ

(ص) لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ (ش) أَيْ لَا إنْ تَزَوَّجَهَا صَغِيرَةً صَحِيحَةً ثُمَّ عَادَتْ إلَى الْأَبِ بِطَلَاقٍ أَوْ مَوْتٍ بَالِغَةً صَحِيحَةً قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ السُّؤَالِ ثَيِّبًا أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ بَعْدُ بَالِغَةً ثَيِّبًا فَلَا تَعُودُ نَفَقَتُهَا الَّتِي كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَبِ فَقَوْلُهُ لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً أَيْ ثَيِّبًا صَحِيحَةً دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً أَوْ زَمِنَةً وَقَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ أَيْ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَادَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ أَوْ قَبْلَهُ وَبِعِبَارَةٍ لَا إنْ عَادَتْ أَيْ ثَيِّبًا صَحِيحَةً دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً أَوْ صَحِيحَةً فَإِنْ عَادَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ عَادَتْ النَّفَقَةُ وَهَلْ إلَى بُلُوغِهَا أَوْ دُخُولِ زَوْجٍ قَوْلَانِ وَإِنْ عَادَتْ بِكْرًا أَعَادَتْ النَّفَقَةَ إلَى دُخُولِ الزَّوْجِ وَقَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ أَيْ إذَا دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً ثُمَّ زَالَتْ الزَّمَانَةُ عِنْدَ الزَّوْجِ ثُمَّ طَلَّقَهَا بَالِغَةً ثُمَّ عَادَتْ الزَّمَانَةُ

وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أُنْثَى تَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا إلَّا الْمُكَاتَبَةَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَعْرُوفُ لَا نَفَقَةَ عَلَى الْأُمِّ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ الْيَتِيمِ الْفَقِيرِ وَلِابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي آخِرِ سُورَةِ الطَّلَاقِ نَفَقَةُ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ دُونَ الْأُمِّ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهَا عَلَى الْأَبَوَيْنِ عَلَى قَدْرِ الْمِيرَاثِ وَتَأْوِيلُهُ بِحَالِ عُسْرِ الْأَبِ نَحْوَ قَوْلِ التُّونُسِيِّ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ وَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْأَبَ إنْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا لَبَنَ لِلْأُمِّ أَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تَسْتَأْجِرَ لَهُ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لِاتِّفَاقِنَا عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ لَا تَلْزَمُهَا فِي عُسْرِ الْأَبِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ لَمْ يَتَعَلَّقْ طَلَبُهُ بِذِمَّتِهَا كَمَا تَلْزَمُهَا نَفَقَتُهُ انْتَهَى نَبَّهَ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَعَلَى الْمُكَاتَبَةِ نَفَقَةُ وَلَدِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ الْأَبُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ أَوْلَادِ الْمُكَاتَبَةِ عَلَيْهَا دُونَ سَيِّدِهِمْ إذَا دَخَلُوا مَعَهَا فِي كِتَابَتِهَا بِشَرْطٍ أَوْ كَانَتْ حَامِلًا بِهِمْ أَوْ حَدَثُوا بَعْدَ الْكِتَابَةِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا) أَيْ لِلْوَالِدَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ أَنْفَقَ بَعْدَهَا أَيْ بَعْدَ الْقَضِيَّةِ وَقَوْلُهُ عَلَيْهِمَا أَيْ عَلَى الْوَالِدَيْنِ (أَقُولُ) وَحِينَئِذٍ يَكُونُ سَاكِتًا عَمَّنْ أَنْفَقَ عَلَى الِابْنِ قَاصِدًا الرُّجُوعَ مِنْ غَيْرِ قَضِيَّةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْأَبِ وَلَا يَسَارِهِ حَيْثُ كَانَ لَهُ أَبٌ وَكَانَ مُوسِرًا وَقَصَدَ الرُّجُوعَ وَحَلَفَ أَنَّهُ أَنْفَقَ لِيَرْجِعَ فَإِنْ قُلْت مَا الْفَرْقُ بَيْنَ نَفَقَةِ الْأَبِ وَالِابْنِ قُلْت إنَّ نَفَقَةَ الْأَبِ كَانَتْ سَاقِطَةً وَطَرَأَتْ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ فَهِيَ لَازِمَةٌ مِنْ الْأَصْلِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ لَوْ لَمْ يُصَوِّبْ الْمَتْنَ وَقَصَرَ قَوْلَهُ: أَوْ يُنْفِقُ غَيْرَ مُتَبَرِّعٍ عَلَى خُصُوصِ الِابْنِ لِمَا وَرَدَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّكَ تَقُولُ قَوْلُهُ: إلَّا لِقَضِيَّةٍ؛ عَامٌّ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُنْفِقُ قَاصِرٌ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَلَامُ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ فَلَا لَا تَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا) أَيْ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى قَضِيَّةٍ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ إلَخْ مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ فَيَقْضِي بِهَا لَهُمَا أَيْ بِخِلَافِ نَفَقَةٍ إلَخْ

. (قَوْلُهُ ثُمَّ طَلَّقَ) أَيْ أَوْ مَاتَ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِمْرَارِ الْعَوْدُ أَيْ فَتَجُوزُ عَنْ عَادَتْ بِاسْتَمَرَّتْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْأُنْثَى حَتَّى يَدْخُلَ إلَخْ وَالْمَجَازُ أَبْلَغُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي هَذِهِ اسْتَمَرَّتْ زَمِنَةً فَلَمْ تَذْهَبْ

. (قَوْلُهُ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ) أَيْ بِأَنْ تَزَوَّجَ بِهَا زَمِنَةً مَرِيضَةً ثُمَّ ذَهَبَتْ الزَّمَانَةُ ثُمَّ عَادَتْ.
(قَوْلُهُ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً أَوْ زَمِنَةً) هَذَا التَّعْبِيرُ يُخَالِفُ صَدْرَ حِلِّهِ.
(قَوْلُهُ عَادَتْ بَعْدَ الطَّلَاقِ) هَذَا التَّعْمِيمُ يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ عِنْدَ الزَّوْجِ (قَوْلُهُ فَإِنْ عَادَتْ غَيْرَ بَالِغَةٍ) أَيْ ثَيِّبًا.
(قَوْلُهُ أَوْ دُخُولِ زَوْجٍ قَوْلَانِ) الثَّانِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ عَادَتْ الزَّمَانَةُ) أَيْ بَعْدَ الطَّلَاقِ يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَادَتْ الزَّمَانَةُ ثَلَاثَةَ تَقَارِيرَ مَأْخُوذَةً مِنْ كَلَامِهِ وَقَوْلُهُ لَا إنْ عَادَتْ بَالِغَةً فِيهِ تَقْرِيرٌ إنْ قَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ نَفَقَتَهَا لَا تَعُودُ عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الزَّوَاجِ فِيمَا إذَا تَأَيَّمَتْ بَالِغًا ثَيِّبًا صَحِيحَةً قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ لَا بِسُؤَالٍ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً وَفِيمَا إذَا تَأَيَّمَتْ ثَيِّبًا بَالِغَةً زَمِنَةً وَكَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً كَبِيرَةً أَوْ صَغِيرَةً أَوْ دَخَلَ بِهَا زَمِنَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً أَيْضًا وَتَخَلَّلَ بَيْنَ الزَّمَانَتَيْنِ صِحَّةٌ وَفِيمَا عَدَا ذَلِكَ تَعُودُ نَفَقَتُهَا عَلَى مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الزَّوَاجِ وَهَذَا عَلَى مَا يُسْتَفَادُ مِنْ التَّتَّائِيِّ وَبَعْضِ الشُّرَّاحِ وَشَيْخِنَا الْقَرَافِيِّ مِنْ أَنَّ مَنْ تَأَيَّمَتْ زَمِنَةً بَالِغًا ثَيِّبًا وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِهَا صَحِيحَةً أَوْ زَمِنَةً وَتَخَلَّلَ بَيْنَ الزَّمَانَتَيْنِ صِحَّةٌ لَا تَعُودُ نَفَقَتُهَا عَلَى الْأَبِ كَمَنْ تَأَيَّمَتْ بَالِغًا ثَيِّبًا صَحِيحَةً وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ مِنْ أَنَّهَا تَعُودُ عَلَى الْأَبِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ إلَّا إذَا تَأَيَّمَتْ بَالِغًا ثَيِّبًا صَحِيحَةً قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ هَذَا: وَلَا تَعُودُ إنْ وُطِئَتْ ثُمَّ تَأَيَّمَتْ مِنْهُ بَالِغَةً صَحِيحَةً قَادِرَةً عَلَى الْكَسْبِ لَا بِسُؤَالٍ؛ لَأَفَادَ الْمُرَادَ مَعَ السَّلَامَةِ مِمَّا يَرِدُ عَلَى عِبَارَتِهِ

. (قَوْلُهُ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عِنْدَنَا أُنْثَى) الْمُرَادُ خُصُوصُ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ وَتَأْوِيلُهُ) أَيْ تَأْوِيلُ كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ بِحَالِ عُسْرِ الْأَبِ أَيْ وَإِذَا كَانَ الْأَبُ مُعْسِرًا فَعَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ بَعِيدٌ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَكَأَنَّهُ قَالَ خِلَافًا لَهُ أَيْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَخِلَافًا لِتَأْوِيلِهِ بِحَالِ عُسْرِ الْأَبِ وَقَوْلُهُ " نَحْوَ ": حَالٌ مِنْ تَأْوِيلٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ نَحْوَ إلَخْ فِي الْحَمْلِ عَلَى الْعُسْرِ وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ يُبَيِّنُ أَيْ كَلَامَ الْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنَّ الصَّحِيحَ مَا وَقَعَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مِنْ أَنَّ عَلَيْهَا الِاسْتِئْجَارَ وَقَوْلُهُ لِاتِّفَاقِنَا هَذَا الِاتِّفَاقُ يُخَالِفُ حَمْلَ

فَدَخَلُوا بِغَيْرِ شَرْطٍ هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَبُوهُمْ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ بِأَنْ كَانُوا أَحْرَارًا أَوْ فِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَنَفَقَتُهَا هِيَ عَلَى زَوْجِهَا أَمَّا إنْ كَانَ الْأَبُ مَعَهُمْ فِي الْكِتَابَةِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُمْ وَنَفَقَةَ أَوْلَادِهَا عَلَى أَبِيهِمْ فَلَوْ عَجَزَ الْأَبُ عَنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ أَوْ عَنْ نَفَقَةِ أُمِّهِمْ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ عَجْزًا لَهُ عَنْ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا مَنُوطَةٌ بِرَقَبَتِهِ فَكَانَتْ كَالْجِنَايَةِ وَالنَّفَقَةُ شَرْطُهَا الْيَسَارُ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَيْسَ لَنَا أُنْثَى يَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا إلَّا الْمُكَاتَبَةَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْعُرْفَ جَارٍ بِإِرْضَاعِهَا فَهُوَ كَالشَّرْطِ أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُوَاسَاةِ لَا مِنْ بَابِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى اسْتِثْنَاءِ الْمُكَاتَبَةِ لِأَنَّ النَّفَقَةَ فِي الْحَقِيقَةِ مِنْهَا عَنْ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَكَأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ الْكِتَابَةِ

(ص) وَعَلَى الْأُمِّ الْمُتَزَوِّجَةِ وَالرَّجْعِيَّةِ إرْضَاعُ وَلَدِهَا بِلَا أَجْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ الْمُتَزَوِّجَةَ بِأَبِي الطِّفْلِ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا مِنْهُ مِنْ غَيْرِ طَلَبِ أَجْرٍ وَكَذَلِكَ الْمُطَلَّقَةُ طَلَاقًا رَجْعِيًّا لِأَنَّهَا كَالزَّوْجَةِ (ص) إلَّا لِعُلُوِّ قَدْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ عَالِيَةَ الْقَدْرِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا كَمَا يَأْتِي فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا فَلَهَا أَنْ تَطْلُبَ أَبَاهُ بِالْأُجْرَةِ وَمِثْلُ عَالِيَةِ الْقَدْرِ مَنْ حَصَلَ لَهَا قِلَّةُ لَبَنٍ أَوْ سَقَمٍ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِيَةِ الْمِقْدَارِ وَبِعِبَارَةٍ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ بِالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ (ص) كَالْبَائِنِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَوْ يُعْدَمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا بَائِنًا لَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا وَأُجْرَةُ رَضَاعِهِ لَازِمَةٌ لِأَبِيهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا فَيَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفَةِ وَالْبَائِنِ الْإِرْضَاعُ مَعَ إمْكَانِهِ مِنْهَا بِوُجُودِ اللَّبَنِ فِي ثَدْيِهَا وَتَجِبُ لِكُلٍّ الْأُجْرَةُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ مَالِ الْأَبِ فَإِنْ أُعْدِمَ فَمِنْ مَالِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ كُلًّا مِنْ الشَّرِيفَةِ أَوْ الْبَائِنِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا لَكِنْ مَجَّانًا إذَا قَبِلَ غَيْرَهَا فِيمَا إذَا كَانَ الْأَبُ عَدِيمًا أَوْ مَيِّتًا وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ لَهُ مِنْهُ مَنْ يُرْضِعُهُ كَمَالِ الْأَبِ وَيُقَدَّمُ مَالُ الْأَبِ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ لَا يَقْبَلَ غَيْرَهَا أَيْ الشَّرِيفَةِ الْقَدْرِ وَالْبَائِنُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمُشَبَّهِ وَالْمُشَبَّهِ بِهِ

(ص) وَاسْتَأْجَرَتْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ (ش) أَيْ وَاسْتَأْجَرَتْ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا مَجَّانًا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا لِبَانٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لَهَا وَلَا يَكْفِيهِ أَوْ مَرِضَتْ أَوْ انْقَطَعَ لَبَنُهَا أَوْ حَمَلَتْ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ مَجَّانًا فَعَلَيْهَا خُلْفُهُ وَلَا رُجُوعَ لَهَا عَلَى الْأَبِ أَوْ الصَّبِيِّ إذَا أَيْسَرَ وَتَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْ إيرَادِ هَذِهِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَيْسَ لَنَا أُنْثَى يَجِبُ عَلَيْهَا نَفَقَةُ وَلَدِهَا وَقَوْلُنَا عَلَيْهَا إرْضَاعُ وَلَدِهَا مَجَّانًا يَشْمَلُ مَنْ فِي الْعِصْمَةِ وَالْمُطَلَّقَةَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَعَالِيَةَ الْقَدْرِ أَوْ الْبَائِنَ إنْ أَعْدَمَ الْأَبُ أَوْ مَاتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ وَهُوَ أَوْلَى مِمَّنْ خَصَّهُ بِعَالِيَةِ الْقَدْرِ وَالْبَائِنِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الْأَبِ أَوْ مَوْتِهِ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ لِقُصُورِهِ وَقَدْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْإِرْضَاعُ لِعَارِضٍ تَسْتَأْجِرُ إذَا عُدِمَ

[حاشية العدوي]

كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى حَالَةِ الْعُسْرِ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ كَانُوا أَحْرَارًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ بِأَنْ يَكُونَ حُرًّا وَقَوْلُهُ فَلَوْ عَجَزَ الْأَبُ إلَخْ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ ضَمِيرَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ أَيْ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ وَالْأَحْسَنُ مَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ أَيْ عَجْزُ مَنْ ذُكِرَ مِنْ أَبٍ أَوْ مُكَاتَبَةٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهَا) أَيْ الْكِتَابَةَ مَنُوطَةٌ بِرَقَبَتِهِ أَيْ مُتَعَلِّقَةٌ بِرَقَبَتِهِ فَكَانَتْ كَالْجَنَابَةِ أَيْ فِي التَّعَلُّقِ بِرَقَبَتِهِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ أَيْ إعَانَةٌ أَيْ وَلَا تَكُونُ الْإِعَانَةُ إلَّا بِالْيَسَارِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْكِتَابَةَ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً بِالرَّقَبَةِ وَالنَّفَقَةُ لَيْسَتْ مُتَعَلِّقَةً بِهَا بَلْ أَمْرٌ خَارِجٌ مَنُوطٌ بِالْيَسَارِ فَلَمْ يَكُنْ الْعَجْزُ عَنْهَا عَجْزًا عَنْ الْكِتَابَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَرُدُّ عَلَى قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ) أَيْ فِي التَّوْضِيحِ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ كَالشَّرْطِ) وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا كَانَ بِالشَّرْطِ فَهُوَ لَيْسَ بِالْأَصَالَةِ أَيْ فَقَوْلُهُمْ إلَّا بِالْمُكَاتَبَةِ أَيْ بِحَسَبِ الْأَصَالَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ لَكِنْ بِالشَّرْطِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْمُسَاوَاةِ أَيْ أَنَّ هَذَا الْإِرْضَاعَ لَيْسَ مِنْ بَابِ النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ مِنْ بَابِ الْإِعَانَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ وَجَبَتْ بِجَرَيَانِ الْعُرْفِ الْمُنَزَّلِ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ

. (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرْضَعَتْهُ بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا) لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَهَا وَلَهُ أَوْ لِأَبِيهِ مَالٌ لَهَا الْأُجْرَةُ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ عَالِيَةِ الْقَدْرِ إلَخْ) أَيْ فَلَا يَلْزَمُهَا أَنْ تُرْضِعَ وَلَدَهَا إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الِاسْتِئْجَارُ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاسْتَأْجَرَتْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَعُلُوُّ الْقَدْرِ بِالْعِلْمِ وَالصَّلَاحِ) أَيْ مَثَلًا فَقَدْ يَكُونُ بِشَرَفِ النَّسَبِ كَمَا أَفَادَهُ أَوَّلًا بِقَوْلِهِ بِأَنْ كَانَتْ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ أَمَّا إذَا كَانَ لِلْوَلَدِ مَالٌ إلَخْ) فِي عِبَارَةِ عب أَوْ يَمُوتُ مُعْدَمًا فَإِنْ مَاتَ مَلِيئًا أَخَذَتْ الْأُجْرَةَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ يُقَدَّمُ مَالُهُ عَلَى مَالِ الصَّبِيِّ فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ مُعْدَمًا، وَلِلصَّبِيِّ مَالٌ فَمِنْهُ.
اهـ. وَهُوَ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ إذَا مَاتَ الْأَبُ مَلِيئًا صَارَ الرَّضِيعُ وَارِثًا فَتَسْقُطُ أُجْرَةُ رَضَاعِهِ عَنْ أَبِيهِ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ مَالُ الْأَبِ إلَخْ) لَعَلَّ صَوَابَ الْعِبَارَةِ وَيُقَدَّمُ عَلَى مَالِ الْأَبِ وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى وَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ فِي قَوْلِهِ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ ثُمَّ هَلْ مَالُ الْأَبِ أَوْ مَالُهَا تَأْوِيلَانِ مَحَلُّهُمَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ مَالٌ وَإِلَّا قُدِّمَ بِاتِّفَاقٍ فَهَذَا صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي تَقْدِيمِ مَالِ الْوَلَدِ عَلَى مَالِ الْأَبِ فَالْأَحْسَنُ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ وَلَهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْوَلَدِ أَوْ مَالِ أَبِيهِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ يَجْرِي فِيهَا التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي قَوْلِهِ وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ ثُمَّ هَلْ مَالُ الْأَبِ أَوْ مَالُهَا تَأْوِيلَانِ فَهَذِهِ الْعِبَارَةُ تُفِيدُ أَنَّ مَالَ الْوَلَدِ يُقَدَّمُ عَلَى مَالِ الْأَبِ.
(قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى إلَخْ) أَيْ عَلَى خِلَافِ الْأَغْلَبِ مِنْ رُجُوعِ الِاسْتِثْنَاءِ أَوْ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّهُ

لِبَانُهَا فَأُولَى مَنْ يَجِبُ عَلَيْهَا الرَّضَاعُ أَصَالَةً وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسْتَأْجَرَةِ أَنْ لَا يَكُونَ فِيهَا عَيْبٌ يُؤَثِّرُ فِي اللَّبَنِ كَكَوْنِهَا حَمْقَاءَ أَوْ جَذْمَاءَ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَدَمُهُ فِي الظِّئْرِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِلِبَانٍ وَفِيمَا تَقَدَّمَ بِلَبَنٍ حَيْثُ قَالَ حُصُولُ لَبَنِ آدَمِيٍّ إلَخْ لِأَنَّهُ رَدَّ فِيمَا مَرَّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّ لَبَنَ الْآدَمِيِّ لَا يُقَالُ فِيهِ الْأَلْبَانُ وَهُنَا وَافَقَهُ

(ص) وَلَهَا إنْ قَبِلَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ تُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا عَلَى الْأَرْجَحِ فِي التَّأْوِيلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ الْغَيْرَ اللَّازِمَ لَهَا الرَّضَاعُ مِنْ شَرِيفَةِ قَدْرٍ أَوْ بَائِنٌ إذَا قَبِلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا أَنْ تُرْضِعَهُ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ مِنْ مَالِ الْأَبِ أَوْ مَالِ الْوَلَدِ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي طَلَبِ الْأُجْرَةِ وَلَوْ وَجَدَ أَبُوهُ مَنْ يُرْضِعُ الْوَلَدَ عِنْدَ أُمِّهِ بِدُونِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَوْ مَجَّانًا لِأَنَّ الظِّئْرَ وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُهُ عِنْدَ أُمِّهِ فَالظِّئْرُ هِيَ الَّتِي تُبَاشِرُهُ بِالرَّضَاعِ وَالْمَبِيتِ وَذَلِكَ تَفْرِقَةٌ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ هُنَا إنْ قَبِلَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَهَا لَا أُجْرَةَ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهَا الْأُجْرَةَ فَلَوْ قَالَ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ الْأَبُ أَوْ يَمُوتَ وَلَا مَالَ لِلصَّبِيِّ كَعَدَمِ قَبُولِهِ غَيْرَهَا وَلَهَا أُجْرَتُهَا كَأَنْ قَبِلَ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا مَجَّانًا لَسَلِمَ مِنْ الْإِيهَامِ الْمَذْكُورِ وَنُسْخَةُ عِنْدَهُ بِتَذْكِيرِ الضَّمِيرِ أَنْكَرَهَا ابْنُ غَازِي لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَرْجِيحُ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ عَلَى نُسْخَةِ التَّأْنِيثِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى النَّفَقَاتِ الَّتِي مِنْ أَسْبَابِهَا الْقَرَابَةُ وَكَانَتْ خَاصَّةً بِالْأَبِ وَأَتْبَعَهَا بِالرَّضَاعِ الَّذِي هُوَ مِنْ فُرُوعِهِ وَكَانَا مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ شَرَعَ فِي تَوَابِعِهَا وَهِيَ الْحَضَانَةُ الْمُشْتَرَكَةُ بَيْنَهُمَا وَغَيْرِهِمَا ابْنُ عَرَفَةَ هِيَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ حِفْظُ الْوَلَدِ فِي مَبِيتِهِ وَمُؤْنَةِ طَعَامِهِ وَلِبَاسِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ جِسْمِهِ فَقَالَ (ص) وَحَضَانَةُ الذَّكَرِ لِلْبُلُوغِ وَالْأُنْثَى كَالنَّفَقَةِ لِلْأُمِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَضَانَةَ ثَابِتَةٌ وَكَائِنَةٌ لِلْأُمِّ كَانَ الْمَحْضُونُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَكِنَّ حَضَانَةَ الذَّكَرِ الْمُحَقَّقِ مِنْ وِلَادَتِهِ لِلْبُلُوغِ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ حَتَّى يَبْلُغَ عَاقِلًا غَيْرَ زَمِنٍ وَإِنْ صَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ مُتَعَقَّبٌ وَالْأُنْثَى لِدُخُولِ الزَّوْجِ بِهَا وَلَا تَكْفِي الدَّعْوَةُ إلَى الدُّخُولِ وَلَا يُعْتَبَرُ هُنَا الْبُلُوغُ بِالْإِنْبَاتِ وَقَوْلُنَا " الْمُحَقَّقِ " احْتَرَزْنَا بِهِ عَنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَإِنَّهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ الْحَضَانَةِ مَا دَامَ مُشْكِلًا وَبِمَا قَرَّرْنَا أَنَّ الدُّعَاءَ لِلدُّخُولِ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ بِخِلَافِ وُجُوبِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ فَتُعْتَبَرُ

[حاشية العدوي]

لَيْسَ عَلَيْهَا ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ كَكَوْنِهَا حَمْقَاءَ) لِأَنَّ الْحَمْقَاءَ يَتَغَيَّرُ لَبَنُهَا عِنْدَ حَمَاقَتِهَا فَيُؤْذِي الْوَلَدَ.
(قَوْلُهُ مِمَّا اُشْتُرِطَ عَدَمُهُ فِي الظِّئْرِ) أَيْ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ مِمَّا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ الْأَبَ وَإِلَّا فَالْمُسْتَأْجَرُ فِيمَا نَحْنُ فِيهِ ظِئْرٌ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ وَهُنَا وَافَقَهُ) أَيْ عَبَّرَ بِلَبَانٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ يُقَالُ لَهُ لِبَانٌ كَمَا يُقَالُ لَهُ لَبَنٌ

. (قَوْلُهُ عَلَى الْأَرْجَحِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا إلَّا لِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُرْضِعُهُ عِنْدَهَا لَا لِقَوْلِهِ مَجَّانًا.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ) تَقَدَّمَ الْبَحْثُ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا قَيَّدَ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ بِقَوْلِهِ وَلَوْ وَجَدَ.
(قَوْلُهُ لِمَا قَدَّمْنَا مِنْ أَنَّ مَذْهَبَ إلَخْ) وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ مَا ذُكِرَ هُنَا أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَازِمَةٌ وَلَوْ زَادَتْ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ فَلَيْسَتْ كَنَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ دَوَامَ الزَّوْجِيَّةِ أَوْجَبَ التَّخْفِيفَ عَلَيْهِ لِمُرَاعَاةِ وُسْعِهِ وَحَالُهَا بِخِلَافِ هَذِهِ.
(قَوْلُهُ كَعَدَمِ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَلْزَمُهَا إرْضَاعُهُ لَكِنْ فِيمَا قَبْلَ الْكَافِ لَا أُجْرَةَ لَهَا وَفِيمَا بَعْدَ الْكَافِ لَهَا الْأُجْرَةُ سَوَاءٌ قَبِلَ غَيْرَهَا أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَلَى الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنَّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِلْمُبَالَغَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا نِزَاعَ فِيهِ

[الْحَضَانَةُ]

. (قَوْلُهُ وَكَانَتْ خَاصَّةً بِالْأَبِ) أَيْ كَانَتْ بِالْقَرَابَةِ الَّتِي هِيَ أَحَدُ الْأَسْبَابِ خَاصَّةً بِالْأَبِ اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الِابْنَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى وَالِدِهِ فَلَمْ تَكُنْ خَاصَّةً بِالْأَبِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِالْخُصُوصِ النِّسْبِيَّ أَيْ دُونَ الْأُمِّ (قَوْلُهُ مِنْ فُرُوعِهِ) الْأَوْلَى مِنْ فُرُوعِهَا لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّضَاعَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ إنَّمَا هُوَ الرَّضَاعُ اللَّازِمُ لِلْأَبِ فَالْإِرْضَاعُ لِلطِّفْلِ بِمَنْزِلَةِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ أَيْ تَارَةً تُطْلَبُ مِنْ الْأَبِ وَتَارَةً تُطْلَبُ مِنْ الْأُمِّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ فَطَلَبُهُ تَارَةً مِنْ الْأَبِ وَتَارَةً مِنْ الْأُمِّ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ مِنْ فُرُوعِ النَّفَقَاتِ فِي الْجُمْلَةِ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ وَكَانَ مُشْتَرَكًا (الْحَضَانَةُ) . (قَوْلُهُ شَرَعَ فِي تَوَابِعِهَا وَهِيَ الْحَضَانَةُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَضَانَةَ مِنْ تَوَابِعِ النَّفَقَاتِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْحَضَانَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ الْأُمِّ وَالْأَبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَقَارِبِ وَغَيْرِهِمَا كَمَا سَيَأْتِي فَمَا وَجْهُ كَوْنِهَا مِنْ تَوَابِعِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ تَابِعَةٌ لَهَا فِي الْجُمْلَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهَا قَدْ تَكُونُ عَلَى الْأَبِ.
(قَوْلُهُ بَيْنَهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاشْتِرَاكِ كَوْنَهَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ اسْتِحْقَاقُ كُلٍّ لَهَا وَلَوْ بِاعْتِبَارِ أَزْمَانٍ كَاشْتِرَاكِ الرَّضَاعِ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ فَإِنَّهُ بِحَسَبِ زَمَنَيْنِ.
(قَوْلُهُ هِيَ مَحْصُولُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ مَحْصُولَ وَحَاصِلَ شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ وَلَيْسَ مَحْصُولٌ اسْمَ مَفْعُولٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صِيغَتِهِ وَأَنَّ عَادَةَ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ إذَا كَانَ غَيْرُهُ سَابِقًا بِتَعْرِيفٍ لِلْحَقِيقَةِ يَكْتَفِي بِهِ فَيَقُولُ مَثَلًا وَعَرَّفَهُ فُلَانٌ بِكَذَا وَلَا يَقُولُ مَحْصُولٌ وَلَا حَاصِلٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ هَذَا التَّعْرِيفَ لَمَّا كَانَ مُطَوَّلًا وَدَأْبُهُ الِاخْتِصَارُ أَتَى بِقَوْلِهِ مَحْصُولٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ هِيَ حِفْظُ شَأْنِ الْوَلَدِ الَّذِي هُوَ حَاصِلُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ كَذَا.
(قَوْلُهُ ثَابِتَةٌ وَكَائِنَةٌ لِلْأُمِّ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِلْأُمِّ خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَحَضَانَةٌ وَلَيْسَ الْخَبَرُ لِلْبُلُوغِ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ الْحَرْفِيِّ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ وَيَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمَوْصُولِ وَصِلَتِهِ بِأَجْنَبِيٍّ وَأُجِيبَ بِاغْتِفَارِ ذَلِكَ فِي الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَلْزَمُ إلَخْ وَذَلِكَ لِأَنَّ حَضَانَةً مُؤَوَّلٌ بِأَنْ وَالْفِعْلِ وَالْأَصْلُ أَنْ يَحْضُنَ الذَّكَرَ لِلْبُلُوغِ لِلْأُمِّ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ تَعَدُّدِ الْخَبَرِ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْحَضَانَةِ لِلْأُمِّ إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا وَأَمَّا وَهِيَ فِي الْعِصْمَةِ فَالْحَضَانَةُ حَقٌّ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ حَضَانَةَ إلَخْ) حِلٌّ مَعْنًى لَا حِلٌّ إعْرَابٍ

عَلِمْت مَا فِي التَّشْبِيهِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ

(ص) وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً بِحُرٍّ فَطَلَّقَهَا وَمَعَهَا مِنْهُ وَلَدٌ فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّ حَضَانَتَهُ لِأُمِّهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أُعْتِقَ وَلَدُ الْأَمَةِ وَزَوْجُهَا حُرٌّ فَطَلَّقَهَا فَهِيَ أَحَقُّ بِحَضَانَةِ وَلَدِهَا إلَّا أَنْ تُبَاعَ فَتَظْعَنَ إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْأَبِ فَالْأَبُ أَحَقُّ بِهِ أَوْ يُرِيدَ الْأَبُ انْتِقَالًا إلَى غَيْرِ بَلَدِ الْأُمِّ فَلَهُ أَخْذُهُ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الْأُمُّ أَمَةً مُتَزَوِّجَةً عَتَقَ وَلَدُهَا فَلَهَا حَضَانَتُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ أَبُوهُ حُرًّا أَمْ لَا وَفَرَضَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْأَبِ الْحُرِّ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَنَصَّ عَلَى قَوْلِهِ عَتَقَ وَلَدُهَا لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْأَمَةَ لَا تَحْضُنُ الْحُرَّ

وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (أَوْ أُمَّ وَلَدٍ) إلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَهَا حَضَانَةُ وَلَدِهَا مِنْ سَيِّدِهَا إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ إذَا عَتَقَ وَكَانَ مِنْ زَوْجِهَا فَلَهَا حَضَانَتُهُ وَأَوْلَى إذَا لَمْ يَعْتِقْ وَكَذَا وَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ مِنْ زَوْجِهَا وَلَمْ تُعْتَقْ وَأَمَّا وَلَدُهُمَا مِنْ سَيِّدِهِمَا فَلَهُمَا حَضَانَتُهُ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ مَاتَ سَيِّدُهُمَا لَكِنْ إذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ صَارَتْ حُرَّةً فَلَيْسَ فِيهِ حَضْنُ رَقِيقٍ لِحُرٍّ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْمَنْعُ وَقَوْلُهُ وَلَوْ أَمَةً عَتَقَ وَلَدُهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت هَذَا إذَا لَمْ يَتَسَرَّرْهَا السَّيِّدُ انْتَهَى وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالتَّسَرُّرِ الْوَطْءُ لَا اتِّخَاذُهَا لِلْوَطْءِ

(ص) وَلِلْأَبِ تَعَاهُدُهُ وَأَدَبُهُ لِلْمَكْتَبِ (ش) أَيْ وَلِلْوَلِيِّ تَعَاهُدُ الْمَحْضُونِ وَأَدَبُهُ وَبَعْثُهُ لِلْمُعَلِّمِ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ أَبًا وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ لِلْأَبِ الْقِيَامَ بِجَمِيعِ أُمُورِهِ وَبِخَتْنِهِ فِي دَارِهِ وَيُرْسِلُهُ لِلْأُمِّ وَأَنَّ الْبِنْتَ تُزَفُّ مِنْ بَيْتِ أُمِّهَا وَإِنْ لَمْ يَرْضَ الْأَبُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَالْمُرَادُ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبُ

(ص) ثُمَّ أُمُّهَا ثُمَّ جَدَّةُ الْأُمِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْحَضَانَةِ بَعْدَ أُمِّ الطِّفْلِ إذَا تَزَوَّجَتْ أَوْ حَصَلَ لَهَا وَجْهٌ مُسْقِطٌ جَدَّتُهُ أُمُّ أُمِّهِ لِأَنَّ شَفَقَتَهَا عَلَى وَلَدِ بِنْتِهَا كَشَفَقَةِ أُمِّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ الْمُقَدَّمَ لِلْحَضَانَةِ وَمُسْتَحِقَّهَا هُوَ مَنْ كَانَتْ شَفَقَتُهُ عَلَى الطِّفْلِ أَقْوَى مِنْ شَفَقَةِ غَيْرِهِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ قَرَابَاتِ الْأُمِّ أَشْفَقُ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ قَرَابَاتِ الْأَبِ مَا عَدَا أُمَّ الطِّفْلِ وَأُمَّهَا فَإِنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا أَنَّهُمَا أَشْفَقُ عَلَى الطِّفْلِ مِنْ قَرَابَاتِ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَوْ كَانَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا فَإِنَّ الْحَقَّ فِي حَضَانَتِهِ يَنْتَقِلُ إلَى جَدَّةِ أُمِّهِ وَكَلَامُهُ يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى جَدَّةِ الْأُمِّ دِنْيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ أَيْ ثُمَّ الْجَدَّةُ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَيَشْمَلُ جِهَةَ الذُّكُورِ وَجِهَةَ الْإِنَاثِ لَكِنَّ جِهَةَ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الذُّكُورِ (ص) إنْ انْفَرَدَتْ بِالسُّكْنَى عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي انْفَرَدَتْ يَعُودُ عَلَى جَدَّةِ الطِّفْلِ وَعَلَى جَدَّةِ أُمِّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ إلَّا بِشَرْطِ انْفِرَادِهَا بِالسُّكْنَى بِالطِّفْلِ عَنْ أُمٍّ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِالتَّزْوِيجِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ لَا خُصُوصِيَّةَ لَهُمَا بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَنْ اسْتَحَقَّ الْحَضَانَةَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِالسُّكْنَى عَنْ الَّتِي سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا

(ص) ثُمَّ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ عَلِمْت مَا فِي التَّشْبِيهِ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَارَةً تَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَالْحَضَانَةُ مَعًا وَذَلِكَ إذَا حَصَلَ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ مُوسِرٌ وَقَدْ تَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَتَسْتَمِرُّ الْحَضَانَةُ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا بَالِغًا وَدُعِيَ لِلدُّخُولِ وَلَمْ يَدْخُلْ بِالْفِعْلِ وَقَدْ تَسْقُطُ الْحَضَانَةُ وَلَا تَسْقُطُ النَّفَقَةُ وَذَلِكَ إذَا كَانَ الزَّوْجُ مُعْسِرًا وَلَوْ كَبِيرًا وَحَصَلَ دُخُولٌ

. (قَوْلُهُ فَطَلَّقَهَا إلَخْ) لَا مَفْهُومَ لَهُ فَفِي شَرْحِ شب وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ إذَا طَلُقَتْ أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا فَإِنَّ لَهَا الْحَضَانَةَ سَوَاءٌ أَعَتَقَ وَلَدُهَا أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا فَقَوْلُهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ إذَا عَتَقَ إلَخْ أَيْ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا

. (قَوْلُهُ إذَا أَعْتَقَهَا أَوْ عَتَقَتْ بِمَوْتِهِ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَهَّمُ عَدَمَ الْحَضَانَةِ لَهَا حِينَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ وَلَمْ تُعْتَقْ إلَخْ) أَيْ وَأَوْلَى إذَا عَتَقَتْ لِأَنَّهَا صَارَتْ حُرَّةً وَقَوْلُهُ وَأَمَّا وَلَدُهُمَا أَيْ وَلَدُ الْقِنَّةِ وَوَلَدُ أُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَاتَ سَيِّدُهُمَا لَكِنَّ سَيِّدَ الْقِنِّ عَبْدٌ لَا حُرٌّ حَتَّى يَكُونَ حَمْلُهَا حُرًّا بِمَوْتِ سَيِّدِهَا وَقَوْلُهُ لَكِنْ إذَا مَاتَ سَيِّدُ أُمِّ الْوَلَدِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ الْعَبْدُ سَيِّدُ الْأَمَةِ فَلَا تَصِيرُ حُرَّةً فَتَدَبَّرْ

. (قَوْلُهُ تَعَاهُدُهُ) وَلَوْ كَانَتْ الْحَضَانَةُ لِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْمَكْتَبِ) وَالْمَكْتَبُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالتَّاءِ وَيَجُوزُ كَسْرُهَا أَوْ الْمُعَلِّمُ أَوْ الْمُعَلِّمَةُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَدَبِ التَّأْدِيبُ) أَيْ لِأَنَّ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي هُوَ التَّأْدِيبُ

(قَوْلُهُ أَنَّهُمَا أَشْفَقُ) بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِمَا بَدَلُ اشْتِمَالٍ (قَوْلُهُ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأُمِّ فَيَشْمَلُ إلَخْ) وَذَلِكَ بِالْإِتْيَانِ بِاللَّامِ ظَاهِرٌ فِي إرَادَةِ التَّشْبِيهِ الشَّامِلَةِ لَكِنْ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ الْإِضَافَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ لَكِنَّ الَّذِي بِمَعْنَى الشَّيْءِ لَا يُعْطَى حُكْمَ ذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ جِهَةَ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الذُّكُورِ) هَذَا الْكَلَامُ فِي حَاشِيَةِ الْفِيشِيِّ وَذَكَرَ عَجَّ مَا يُخَالِفُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي شَيْءٍ وَهُوَ أَنَّهُ هَلْ تُقَدَّمُ جَدَّةَ الْأُمِّ مِنْ جِهَةِ أُمِّهَا عَلَى جَدَّتِهَا مِنْ جِهَةِ أَبِيهَا وَلَوْ كَانَتْ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ أَبْعَدَ أَوْ مَا لَمْ تَكُنْ الَّتِي مِنْ جِهَةِ أُمِّهِ أَبْعَدَ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الْحَطَّابِ ثُمَّ جَدَّةُ الْأُمِّ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ جَدَّتَهَا لِأُمِّهَا أَوْ لِأَبِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ قَالَ فَإِنْ اجْتَمَعَتَا فَأُمُّ أُمِّهَا أَحَقُّ مِنْ أُمِّ أَبِيهَا فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَأُمُّ أُمِّ أُمِّهَا أَوْ أُمُّ أُمِّ أَبِيهَا أَوْ أُمُّ أَبِي أَبِيهَا أَوْ أُمُّ أَبِي أُمِّهَا فَإِنْ اجْتَمَعَ الْأَرْبَعُ فَأُمُّ أُمِّ الْأُمِّ ثُمَّ أُمُّ أَبِي الْأُمِّ وَأُمُّ أُمِّ الْأَبِ بِمَنْزِلَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ أُمُّ أَبِي الْأَبِ وَعَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ أُمَّهَاتُهُنَّ مَا عَلَوْنَ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ فَأُخْتُ الْأُمِّ الشَّقِيقَةُ إلَخْ.
اهـ. (قَوْلُهُ إلَّا بِشَرْطِ انْفِرَادِهَا عَنْ أُمٍّ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي جَدَّةِ الطِّفْلِ وَأَمَّا جَدَّةُ أُمِّهِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى فَقْدِ جَدَّةِ الطِّفْلِ.
(قَوْلُهُ وَلَك أَنْ تَقُولَ) لَا شَكَّ أَنَّهُ يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ سُقُوطِ حَضَانَةِ الْأُمِّ الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْحَنَانُ بِالْأَوْلَى.

الْخَالَةُ ثُمَّ خَالَتُهَا ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ (ش) يَعْنِي فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ أُمِّهِ أَوْ كَانَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ خَالَةَ الطِّفْلِ أُخْتَ أُمِّهِ شَقِيقَةً أَوْ لِأُمٍّ تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَعَلَيْهِ وَتُقَدَّمُ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةُ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ خَالَةٌ أَوْ كَانَتْ وَسَقَطَتْ حَضَانَتُهَا بِتَزْوِيجٍ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنَّ خَالَةَ الْأُمِّ تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّةِ الطِّفْلِ لِأُمِّهِ فَالضَّمِيرُ فِي خَالَتِهَا يَرْجِعُ لِأُمِّ الطِّفْلِ أَيْ بَعْدَ خَالَةِ الطِّفْلِ الَّتِي هِيَ أُخْتُ أُمِّهِ يَنْتَقِلُ الْحَقُّ فِي الْحَضَانَةِ لِخَالَةِ أُمِّهِ وَهِيَ أُخْتُ جَدَّتِهِ لِأُمِّهِ وَهُوَ وَاضِحٌ فَإِرْجَاعُ الضَّمِيرِ لِلْأُمِّ الْبَعِيدَةِ الذِّكْرِ أَوْلَى مِنْ إرْجَاعِهِ لِلْخَالَةِ الْقَرِيبَةِ الذِّكْرِ لِأَنَّ خَالَةَ الْخَالَةِ قَدْ تَكُونُ أَجْنَبِيَّةً لِلْمَحْضُونِ كَمَا لَوْ كَانَ خَالُهَا مِنْ أَبِيهَا وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الْعَمَّةَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ وَعَمَّةَ الْخَالَةِ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ قِبَلَ الْجَدِّ لِلْأَبِ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْخَالَةُ ثُمَّ خَالَتُهَا ثُمَّ عَمَّةُ الْأُمِّ وَعَمَّةُ الْخَالَةِ ثُمَّ جَدَّةُ الْأَبِ أَيْ جَدَّةُ الْمَحْضُون مِنْ قِبَلِ الْأَبِ أَعَمُّ مِنْ أُمِّ الْأُمِّ وَأُمِّ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَتْ وَبِعِبَارَةٍ: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ قَصْرَهُ عَلَى جَدَّةِ الْأَبِ دِنْيَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ الْجَدَّةُ لِلْأَبِ أَيْ الْجَدَّةُ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ فَيَشْمَلَ جِهَةَ الذُّكُورِ وَجِهَةَ الْإِنَاثِ لَكِنَّ جِهَةَ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى جِهَةِ الذُّكُورِ (ص) ثُمَّ الْأَبُ ثُمَّ الْأُخْتُ (ش) أَيْ ثُمَّ مَرْتَبَةُ الْأَبِ تَلِي مَرْتَبَةَ أُمِّهِ ثُمَّ مَرْتَبَةُ أُخْتِ الطِّفْلِ تَلِي مَرْتَبَةَ أَبِيهِ شَقِيقَةً ثُمَّ لِأُمٍّ ثُمَّ لِأَبٍ (ص) ثُمَّ الْعَمَّةُ (ش) أَيْ ثُمَّ مَرْتَبَةُ الْعَمَّةِ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَ الْأَبِ أَوْ أُخْتَ أَبِي الْأَبِ أَوْ فَوْقَ ذَلِكَ تَلِي مَرْتَبَةَ أُخْتِ الطِّفْلِ وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الْخَالَةَ مِنْ قِبَلِ الْأَبِ وَهِيَ بَعْدَ عَمَّةِ الْأَبِ وَسَوَاءٌ أُخْتُ أُمِّ الْأَبِ أَوْ أُخْتُ أُمِّ أَبِيهِ وَإِنْ عَلَتْ فَحَقُّهُ أَنْ يَذْكُرَهَا قَبْلَ قَوْلِهِ ثُمَّ هَلْ إلَخْ

(ص) ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ أَوْ الْأُخْتِ أَوْ الْأَكْفَأُ مِنْهُنَّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَقْوَالٌ (ش) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ خَالَةٌ لِأَبِيهِ أَوْ كَانَتْ وَسَقَطَ حَقُّهَا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ قَامَ بِهَا فَقِيلَ بِنْتُ الْأَخِ شَقِيقًا أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ وَقِيلَ بِنْتُ الْأُخْتِ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ أَحَقُّ بِحَضَانَتِهِ وَقِيلَ هُمَا سَوَاءٌ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِقَوْلِهِ الْقِيَاسُ هُمَا فِي الْمَرْتَبَةِ سَوَاءٌ يَنْظُرُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ فَيَقْضِي لِأَحْرَزِهِمَا وَأَكْفَئِهِمَا أَيْ: مِنْ الْكِفَايَةِ لَا مِنْ الْمُكَافَأَةِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ الْأَشَدُّ كِفَايَةً بِقِيَامِ الصَّبِيِّ وَطَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَمَضْجَعِهِ وَتَنْظِيفِ ثِيَابِهِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ اعْتِرَاضَاتٌ اُنْظُرْ نَصَّهَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ

(ص) ثُمَّ الْوَصِيُّ (ش) أَيْ ثُمَّ مَرْتَبَةُ الْوَصِيِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَرْتَبَةِ الْعَصَبَةِ فِي الْإِنَاثِ الصِّغَارِ وَفِي الذُّكُورِ مُطْلَقًا وَلَهُ حَضَانَةُ الْإِنَاثِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَحْضُونِ جَدَّةٌ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ) أَيْ جَدَّةٌ بِلَا وَاسِطَةٍ وَهِيَ مِنْ قِبَلِ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ خَالَةَ الْخَالَةِ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ خَالَتُهَا إذَا رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْخَالَةِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا خَالَةَ الْخَالَةِ أَنْ تَكُونَ خَالَةً لِلْأُمِّ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالَةُ الطِّفْلِ أُخْتَ أُمِّهِ مِنْ أَبِيهَا فَخَالَتُهَا أَجْنَبِيَّةٌ وَلَا تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْأُمِّ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ قُلْنَا إنَّ الْأُخْتَ الَّتِي لِلْأَبِ تَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَأَمَّا عَلَى مُقَابِلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ أَنَّ خَالَةَ الطِّفْلِ أُخْتُ أُمِّهِ لِأَبِيهِ لَا تَسْتَحِقُّ وَحَمَلْنَا الْمُصَنِّفَ عَلَى خَالَةِ الطِّفْلِ الشَّقِيقَةِ أَوْ لِلْأُمِّ فَإِنَّ الضَّمِيرَ يَصِحُّ سَوَاءٌ رَجَّعْته لِلْأُمِّ أَوْ الْخَالَةِ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهَا خَالَةَ الْخَالَةِ أَنْ تَكُونَ خَالَةً لِلطِّفْلِ وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ كَانَ خَالَهَا مِنْ أَبِيهَا الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا لَوْ كَانَتْ خَالَتُهُ أُخْتَ أُمِّهِ مِنْ أَبِيهَا أَيْ فَخَالَتُهَا لَيْسَتْ خَالَةً لِأُمِّ الطِّفْلِ وَقَوْلُهُ سَابِقًا وَتَقَدُّمُ الْخَالَةُ الشَّقِيقَةِ عَلَى الَّتِي لِلْأُمِّ يُؤْذَنُ بِأَنَّ الْخَالَةَ الَّتِي مِنْ جِهَةِ الْأَبِ لَا حَضَانَةَ لَهَا كَمَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ) أَيْ مَصْدُوقُهُمَا ذَاتٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْخَالَةُ أُخْتَ الْأُمِّ شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ عَمَّةُ الْخَالَةِ عَمَّةَ الْأُمِّ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْخَالَةُ أُخْتَ الْأُمِّ مِنْ أُمِّهَا فَلَيْسَتْ عَمَّةُ الْخَالَةِ عَمَّةً لِلْأُمِّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ثُمَّ إنَّهُ حَيْثُ كَانَ مَصْدُوقُهُمَا وَاحِدًا فَكَانَ الْأَحْسَنُ الِاقْتِصَارَ عَلَى إحْدَاهُمَا.
(قَوْلُهُ لَكِنَّ جِهَةَ الْإِنَاثِ مُقَدَّمَةٌ) وَظَاهِرُهُ اسْتِوَاءُ جِهَةِ الْإِنَاثِ فِي الْمَرْتَبَةِ وَكَذَا جِهَةُ الذُّكُورِ وَيَأْتِي مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ تَلِي أُمَّهُ) أَيْ أُمَّ الْأُمِّ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَ إلَخْ) وَأُخْتُ الْأَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى أُخْتِ أَبِي الْأَبِ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ أُخْتَ الْأَبِ أَوْ أُخْتَ إلَخْ) الْأُولَى مُقَدَّمَةٌ عَلَى الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الْخَالَةَ) بِهَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَأَسْقَطَ الْمُؤَلِّفُ الْعَمَّةَ إلَخْ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ احْتِبَاكًا فَذَكَرَ هُنَا الْعَمَّةَ الشَّامِلَةَ لِعَمَّةِ الطِّفْلِ وَلِعَمَّةِ أَبِيهِ وَأَسْقَطَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا خَالَةَ الْأَبِ وَذَكَرَ فِيمَا تَقَدَّمَ الْخَالَةَ وَخَالَةَ الْأُمِّ وَأَسْقَطَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَا بَعْدَهَا عَمَّةَ الْأُمِّ

. (قَوْلُهُ ثُمَّ هَلْ بِنْتُ الْأَخِ) مُفَادُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُهُ.
(قَوْلُهُ فَقِيلَ بِنْتٌ إلَخْ) الَّذِي يَنْبَغِي قَصْرُهُ عَلَى بِنْتِ أَخٍ أَوْ أُخْتٍ لِغَيْرِ أَبٍ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْأَخَ لِلْأَبِ أَوْ الْأُخْتَ لِلْأَبِ لَا حَضَانَةَ لَهُمَا فَبِنْتَاهُمَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَأَكْفَئِهِمَا) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَحْرَزِهِمَا.
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْمُكَافَأَةِ) أَيْ الْمُسَاوَاةِ.
(قَوْلُهُ اعْتِرَاضَاتٌ) أَحَدُهَا أَنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ أَوْ الْكَفْأَى إذْ تِلْوُ أَلْ طِبْقُ الثَّانِي جَمْعُهُ بَيْنَ أَلْ وَمِنْ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْمَفْضُولِ وَهُوَ شَاذٌّ الثَّالِثُ جَمْعُهُ مِنْهُنَّ مَعَ أَنَّ الْمُتَقَدِّمَ شَيْئَانِ وَأُجِيبَ عَنْ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْمَوْصُوفَ الشَّخْصُ وَعَنْ الثَّانِي بِأَنَّ مِنْ لَيْسَتْ دَاخِلَةً عَلَى الْمَفْضُولِ بَلْ هِيَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ وَمُتَعَلَّقُهَا حَالٌ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ بَعْضَهُنَّ أَوْ أَنَّ أَلْ زَائِدَةٌ أَوْ أَنَّ مِنْ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ مُجَرَّدٍ مِنْ أَلْ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ الْكَفْأَى كُفْءٌ مِنْهُنَّ وَعَنْ الثَّالِثِ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهَا شَقِيقَةً أَوْ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ تَأَمَّلْ وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَاعْتَرَضَ أَيْضًا بِأَنَّ حَقَّهُ التَّعْبِيرُ بِتَرَدُّدٍ

(قَوْلُهُ: مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَرْتَبَةِ الْعَصَبَةِ) أَيْ لِأَنَّ جَمِيعَ مَنْ تَقَدَّمَ عَلَى مَرْتَبَةِ الْوَصِيِّ مِمَّنْ لَهُ الْحَضَانَةُ إنَاثٌ وَلَيْسَ فِيهِنَّ

الْكِبَارِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَوَاتُ مَحَارِمِ فَهَلْ لَهُ الْحَقُّ فِي حَضَانَتِهِنَّ ابْنُ عَرَفَةَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِلَافًا فِي حَالٍ فَإِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَةُ الشَّفَقَةِ فَهُوَ أَحَقُّ وَإِلَّا فَلَا وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَصِيِّ مَا يَشْمَلُ مُقَدَّمَ الْقَاضِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ وَصِيَّ الْوَصِيِّ كَهُوَ وَرُبَّمَا يُفِيدُهُ مَا مَرَّ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَوْلِيَاءِ النِّكَاحِ

(ص) ثُمَّ الْأَخُ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْعَمُّ ثُمَّ ابْنُهُ لَا جَدٌّ لِأُمٍّ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ (ش) أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَصِيٌّ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ ذُكِرَ قَبْلَهُ أَوْ كَانَ وَسَقَطَ حَقُّهُ مِنْ الْحَضَانَةِ فَإِنَّ الْأَخَ مُقَدَّمٌ وَيَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَيُقَدَّمُ الشَّقِيقُ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا يَأْتِي ثُمَّ بَعْدَ الْأَخِ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ ثُمَّ بَعْدَهُ ابْنُ الْأَخِ ثُمَّ بَعْدَهُ عَمُّ الْمَحْضُونِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَابْنُ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَأَمَّا الْجَدُّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ خِلَافَ هَذَا وَأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْحَضَانَةِ لِأَنَّ لَهُ حَنَانًا وَشَفَقَةً وَتُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ وَقَدْ قَدَّمُوا الْأَخَ لِلْأُمِّ عَلَى الْأَخِ لِلْأَبِ وَالْعَمَّ مَعَ عُصُوبَتِهِمَا

(ش) عَلَى الْمَوْلَى الْأَعْلَى ثُمَّ الْأَسْفَلِ (ش) أَيْ ثُمَّ يَلِي مَرْتَبَةَ الْعَمِّ وَابْنَهُ وَهُمَا آخِرُ عَصَبَةِ النَّسَبِ الْمَوْلَى الْأَعْلَى وَهُوَ الْمُعْتِقُ بِكَسْرِ التَّاءِ وَعَصَبَتُهُ مِنْ مَوَالِي النَّسَبِ ثُمَّ الْمَوْلَى الْأَسْفَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَقُ بِفَتْحِ التَّاءِ وَصُورَتُهُ إنْسَانٌ انْتَقَلَ إلَيْهِ حَضَانَةٌ وَهُوَ مَوْلًى أَعْلَى فَوُجِدَ قَدْ مَاتَ وَلَهُ عَتِيقٌ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِلُ لِعَتِيقِهِ وَانْظُرْ هَلْ لِعَصَبَةِ الْأَسْفَلِ نَسَبًا حَضَانَةٌ أَمْ لَا

(ص) وَقُدِّمَ الشَّقِيقُ ثُمَّ لِلْأُمِّ ثُمَّ لِلْأَبِ فِي الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ مَرَاتِبِ الْحَضَانَةِ الشَّقِيقُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى يُقَدَّمُ فِيهَا عَلَى الَّذِي لِلْأُمِّ وَيُقَدَّمُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَقْرَبُ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ يَسْتَحِقُّهَا بَعْدَهُ مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ مَرْتَبَةً وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلسُّلْطَانِ وَقَوْلُهُ فِي الْجَمِيعِ أَيْ فِي جَمِيعِ الْمَرَاتِبِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الشِّقَاقَةُ وَعَدَمُهَا احْتِرَازًا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ وَالْوَصِيِّ وَالْمَوْلَى وَنَحْوِهِمْ

(ص) وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ وَالشَّفَقَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الشَّقِيقَ يُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ إذَا اخْتَلَفَتْ الْمَرْتَبَةُ فَإِنْ اتَّحَدَتْ كَمُعْتَقَيْنِ وَعَمَّيْنِ مَثَلًا فَيُقَدَّمُ مَنْ هُوَ أَقْوَى شَفَقَةً وَحَنَانًا عَلَى الْمَحْضُونِ وَيُقَدَّمُ الْأَسَنُّ عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الصَّبْرِ وَالرِّفْقِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ تَسَاوَيَا فَالظَّاهِرُ الْقُرْعَةُ فَإِنْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا صِيَانَةٌ وَفِي الْآخَرِ شَفَقَةٌ فَالظَّاهِرُ تَقْدِيمُ ذِي الشَّفَقَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الرَّجْرَاجِيِّ

وَلَمَّا كَانَتْ الْحَضَانَةُ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ تَفْتَقِرُ إلَى وُفُورِ الصَّبْرِ عَلَى الْأَطْفَالِ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَالتَّضَجُّرِ مِنْ الْهَيْئَاتِ الْعَارِضَةِ لِلصِّبْيَانِ وَمَزِيدِ الشَّفَقَةِ وَالرِّقَّةِ الْبَاعِثَةِ عَلَى الرِّفْقِ بِالْمَحْضُونِ فَلِذَلِكَ فُرِضَتْ عَلَى النِّسَاءِ لِأَنَّ عُلُوَّ هِمَّةِ الرِّجَالِ تَمْنَعُهُمْ الِانْسِلَاكَ فِي أَطْوَارِ الصِّبْيَانِ

[حاشية العدوي]

ذَكَرٌ سِوَى أَبَى الْمَحْضُونِ وَجَمِيعُ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ الْوَصِيِّ كُلُّهُمْ ذُكُورٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ مَرْتَبَةُ الْوَصِيِّ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَرْتَبَةِ الْعَصَبَةِ.
(قَوْلُهُ فَهَلْ لَهُ حَقٌّ فِي حَضَانَتِهِنَّ) هَذَا إشَارَةٌ إلَى قَوْلَيْنِ وَكُلٌّ مِنْهُمَا مُرَجَّحٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ خِلَافًا فِي حَالٍ أَيْ صِفَةٍ أَيْ خِلَافًا مَبْنِيًّا عَلَى حَالٍ وَصِفَةٍ

. (قَوْلُهُ لَا جَدٌّ لِأُمٍّ) هَذَا كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا هُوَ قَاعِدَتُهُ وَقَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ أَرْجَحُ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ خِلَافَهُ) عَلَى هَذَا فَمَرْتَبَتُهُ تَلِي الْجَدَّ لِلْأَبِ أَيْ فَيَكُونُ بَيْنَ الْأَخِ وَابْنِهِ وَيَجْرِي فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَدُّ دِنْيَةً أَوْ وَلَوْ بَعُدَ.
(قَوْلُهُ ثُمَّ بَعْدَ الْأَخِ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ) تَرَدَّدَ ابْنُ رُشْدٍ هَلْ الْمُرَادُ الْجَدُّ دِنْيَةً أَوْ وَلَوْ عَلَا وَاسْتَظْهَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ بَعْدَ الْأَخِ الْجَدُّ وَأَمَّا ابْنُ الْأَخِ فَبَعْدَ الْجَدِّ قَالَ عج بِغُسْلٍ وَإِيصَاءٍ وَلَاءٍ جِنَازَةٍ ... نِكَاحٍ أَخًا وَابْنًا عَلَى الْجَدِّ قَدِّمْ وَعَقْلٌ وَوَسَطُهُ بِبَابِ حَضَانَةٍ ... وَسَوِّهِ مَعَ الْآبَاءِ فِي الْإِرْثِ وَالدَّمِ وَالْعَقْلُ الدِّيَةُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْعَمِّ وَابْنِهِ دِنْيَةً أَوْ وَلَوْ بَعُدَ وَمَعْلُومٌ تَقْدِيمُ الْأَقْرَبِ عَلَى الْأَبْعَدِ.
(قَوْلُهُ تُغَلَّظُ الدِّيَةُ عَلَيْهِ) أَيْ تُؤْخَذُ مِنْ أَنْوَاعٍ ثَلَاثَةٍ كَمَا يَأْتِي

. (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُعْتِقُ) أَيْ الذَّكَرُ أَيْ الْمُعْتِقُ لِلْمَحْضُونِ إذْ لَا حَضَانَةَ لِمَوْلَاةِ النِّعْمَةِ إذْ لَا تَعْصِيبَ فِيهَا ابْنُ عَرَفَةَ الْأَظْهَرُ تَقْدِيمُهَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ أَيْ قِيَاسًا عَلَى اسْتِحْقَاقِهَا لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ مَوَالِي النَّسَبِ) الْأَحْسَنُ حَذْفُ قَوْلِهِ مَوَالِي وَكَانَ يَقُولُ وَعَصَبَتُهُ مِنْ النَّسَبِ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَعَصَبَتُهُ نَسَبًا ثُمَّ وَلَاءً فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْمَوْلَى الْأَعْلَى فِي ذَلِكَ إذْ لَا رَحِمَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِهِ فَلَا حَقَّ لِلْأَسْفَلِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بَهْرَامُ

(قَوْلُهُ لِلْأُمِّ إلَخْ) أَيْ ثُمَّ الْمَنْسُوبُ لِلْأُمِّ مِنْ حَيْثُ الْأُخُوَّةُ أَوْ الْعُمُومَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ) أَيْ الَّذِي لِلْأُمِّ يُقَدَّمُ عَلَى الَّذِي لِلْأَبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَعَذَّرَ الْأَقْرَبُ) وَهُوَ الشَّقِيقُ انْتَقَلَ لِلْأَبْعَدِ وَهُوَ مَا بَعْدَ الشَّقِيقِ وَقِسْ عَلَيْهِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا حَقَّ لِلْأَخِ لِلْأَبِ وَلَا الْأُخْتِ لِلْأَبِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْحَقُّ لِلسُّلْطَانِ) الظَّاهِرُ مَا لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فَإِذَا تَعَذَّرَ فَيُقَدِّمُ السُّلْطَانُ مَنْ يَحْضُنُهَا.
(قَوْلُهُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَبِ وَالْجَدِّ إلَخْ) أَيْ فَلَا يُقَالُ فِي هَؤُلَاءِ قُدِّمَ الشَّقِيقُ

(قَوْلُهُ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ إلَخْ) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَعْنَى وَهُوَ وَقُدِّمَ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ بِالشَّفَقَةِ وَفِي الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالصِّيَانَةِ، وَالصِّيَانَةُ غَيْرُ الشَّفَقَةِ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ فَالْمُرَادُ بِأَحَدِهِمَا

. (قَوْلُهُ وُفُورِ الصَّبْرِ) أَيْ عِظَمِ الصَّبْرِ.
(قَوْلُهُ فِي كَثْرَةِ الْبُكَاءِ) أَيْ بِسَبَبِ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ (قَوْلُهُ وَالتَّضَجُّرُ) أَيْ تَضَجُّرِ الْحَاضِنِ وَقَوْلُهُ (مِنْ الْهَيْئَاتِ) أَيْ الْأَحْوَالِ الْعَارِضَةِ لِلصِّبْيَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَمَزِيدِ الشَّفَقَةِ) مَعْطُوفٌ عَلَى وُفُورِ.
(قَوْلُهُ وَالرِّقَّةُ) عَطْفٌ مُرَادِفٌ.
(قَوْلُهُ تَمْنَعُهُمْ الِانْسِلَاكَ) أَيْ الدُّخُولَ وَقَوْلُهُ فِي أَطْوَارِ أَيْ أَحْوَالِ الصِّبْيَانِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ وَغَيْرِهَا

وَمَا يَلِيقُ بِهِمْ مِنْ التَّكَلُّفِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَمُلَابَسَةِ الْأَقْذَارِ وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ انْتَهَى شَرَعَ فِي صِفَاتِهَا الْمُحَصِّلَةِ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ (ش) أَيْ وَشَرْطُ الشَّخْصِ الْحَاضِنِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى الْعَقْلُ فَلَا حَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِمَجْنُونٍ وَلَوْ غَيْرَ مُطْبِقٍ وَلَا لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُنْثَى فِي قَوْلِهِ لَا كَمُسِنَّةٍ لِكَوْنِهَا الْأَصْلَ فِي بَابِ الْحَضَانَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ شُرُوطٌ أَوَّلُهَا الْعَقْلُ إلَخْ وَ " مَنْ " مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ وَبِهَذَا سَقَطَ مَا قِيلَ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى الْأُنْثَى لِأَنَّ الذَّكَرَ لَوْ كَانَ مُسِنًّا عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ كَمَا هُوَ الشَّرْطُ فِيهِ لَا يَسْقُطُ حَقُّهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْعَمَى وَالْخَرَسَ وَالصَّمَمَ وَمِنْ شَرْطِ الْحَاضِنِ أَيْضًا عَدَمُ الْقَسْوَةِ فَمَنْ عُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ قُدِّمَ عَلَيْهِ الْأَبْعَدُ وَالْأَجْنَبِيُّ (ص) وَالْكِفَايَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ أَيْضًا أَنْ يَكُونَ فِيهِ كِفَايَةٌ لِلْقِيَامِ بِالطِّفْلِ وَبِأُمُورِهِ فَالْعَاجِزُ لَا يَكُونُ حَاضِنًا وَلِهَذَا قَالَ (لَا كَمُسِنَّةٍ) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَلَغَتْ مِنْ السِّنِّ مَا لَا تَقُومُ مَعَهُ بِأُمُورِ الْمَحْضُونِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ كَبِنْتِ سِتِّينَ سَنَةً فَصَاعِدًا فَإِنَّ حَقَّهَا يَسْقُطُ فَقَوْلُهُ لَا كَمُسِنَّةٍ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ ثَبَتَتْ الْحَضَانَةُ لِلْقَادِرِ لَا كَمُسِنَّةٍ أَيْ أَقْعَدَهَا السِّنُّ وَإِلَّا فَلَهَا الْحَضَانَةُ وَقَوْلُهُ لَا كَمُسِنَّةٍ أَيْ نَفْسٍ مُسِنَّةٍ لِيَشْمَلَ الذَّكَرَ

(ص) وَحِرْزُ الْمَكَانِ فِي الْبِنْتِ يُخَافُ عَلَيْهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا يُشْتَرَطُ أَيْضًا فِي حَقِّ الْحَاضِنِ أَنْ يَكُونَ الْمَكَانُ الَّذِي يَسْكُنُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْبِنْتِ حِرْزًا مَصُونًا كَأَنْ يَخْشَى عَلَى الْبِنْتِ الْفَسَادَ فَالصَّبِيُّ وَالْبِنْتُ الَّتِي لَمْ يَبْلُغَا سِنًّا يَخَافُ عَلَيْهِمَا الْفَسَادُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذَلِكَ قَوْلُهُ يُخَافُ عَلَيْهَا حَالٌ مِنْ الْبِنْتِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَارِنَةً وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً مُنْتَظِرَةً وَقَوْلُهُ يَخَافُ عَلَيْهَا أَيْ الْفَسَادَ إذَا بَلَغَتْ حَدَّ الْوَطْءِ، أَوْ سَرِقَةَ مَالِهَا مَثَلًا فَلَا بُدَّ مِنْ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْبِنْتِ بِذَلِكَ بَلْ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ حَيْثُ يَخَافُ عَلَيْهِ كَمَا اسْتَقْرَأَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَوَّلًا وَآخِرًا

(ص) وَالْأَمَانَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَوْ كَانَ أَبًا أَوْ أُمًّا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَأْمُونًا فِي نَفْسِهِ فَرُبَّ أَبٍ شِرِّيبٍ يَذْهَبُ يَشْرَبُ وَيَتْرُكُ ابْنَتَهُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا الرِّجَالُ فَيَأْخُذُهَا مِنْهُ الْأَبْعَدُ (ص) وَأَثْبَتَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَ إذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ وَأَنَّهُ يُخْشَى عَلَى الْمَحْضُونِ مِنْهُ الْفَسَادُ وَقَالَ الْحَاضِنُ بَلْ أَنَا مَأْمُونٌ وَمِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ وَالصِّيَانَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَثْبُتَ ذَلِكَ لِأَنَّهُ صَارَ مُدَّعِيًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ مِنْ التَّكَلُّفِ) تَحَمُّلِ الْمَشَاقِّ فِي الْقِيَامِ بِشَأْنِهِنَّ.
(قَوْلُهُ فِي الْمُعَامَلَاتِ) أَيْ مُعَامَلَاتِ الْحَاضِنِ لِلْمَحْضُونِ فِي حِفْظِ شَأْنِهِ وَقَوْلُهُ وَمُلَابَسَةُ الْأَقْذَارِ مِنْ جُمْلَةِ الْمُعَامَلَاتِ (قَوْله وَتَحَمُّلِ الدَّنَاءَةِ) هِيَ مُلَابَسَةُ الْأَقْذَارِ.
(قَوْلُهُ الْمُحَصِّلَةِ لِذَلِكَ) أَيْ لِوُفُورِ الصَّبْرِ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ بِهِ طَيْشٌ) أَيْ عِنْدَهُ خِفَّةُ عَقْلٍ تَحْمِلُهُ عَلَى التَّعَسُّفِ فِي الْأُمُورِ وَارْتِكَابِ الْأَمْرِ الَّذِي لَا يَنْبَغِي.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ وَبِهَذَا التَّعْمِيمِ الْمُؤَيِّدِ لِمَا نَقَلَ الْمُصَنِّفُ وَبِقَوْلِنَا وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُنْثَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ سَقَطَ مَا قِيلَ وَحَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكِفَايَةُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ وَالْكِفَايَةُ فَهِمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ شَرْطَ الْكِفَايَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْأُنْثَى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا كَمُسِنَّةٍ وَأَمَّا الذَّكَرُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْكِفَايَةُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ تَصِحُّ مِنْهُ الْحَضَانَةُ وَحَاصِلُ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَنَّ شَرْطَ الْكِفَايَةِ لَا بُدَّ مِنْهُ مُطْلَقًا كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْأُنْثَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ الْجَوَابِ أَنَّ الصَّحِيحَ أَنَّهُ لَا حَضَانَةَ لِلذَّكَرِ الْمُسِنِّ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي اللُّبَابِ وَلَكِنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ شَارِحِنَا اعْتِمَادُ خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْأُنْثَى الْمُسِنَّةِ وَالرَّجُلِ الْمُسِنِّ لَا حَضَانَةَ لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ قَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ شُرُوطٌ لِاسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِفَقْدِهَا ضَرَرٌ بِالْمَحْضُونِ وَإِنْ كَانَ لَا يَحْصُلُ بِفَقْدِهَا ضَرَرُ الْمَحْضُونِ فَهِيَ شُرُوطٌ لِمُبَاشَرَةِ الْحَضَانَةِ فَالْمَجْذُومُ وَنَحْوُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ وَلَوْ كَانَ الْمُبَاشِرُ لَهَا عِنْدَهُ غَيْرَهُ لِاحْتِمَالِ اتِّصَالِهِ بِالْمَحْضُونِ فَيَحْصُلُ لَهُ الضَّرَرُ وَأَمَّا الْمُسِنُّ الَّذِي لَهُ مَنْ يَحْضُنُ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَوْ كَانَ مُسِنًّا إلَخْ) وَعَلَى هَذَا فَالْأُنْثَى إذَا كَانَتْ مُسِنَّةً تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا إلَّا أَنَّكَ قَدْ عَلِمْت أَنَّ الصَّوَابَ خِلَافُهُ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ إذَا تَأَمَّلْت تَجِدَ كَلَامَ الشَّارِحِ صَحِيحًا وَذَلِكَ لِأَنَّ شَأْنَ الْحَاضِنَةِ الْأُنْثَى أَنَّهَا الَّتِي تُبَاشِرُ الصَّبِيَّ وَقَدْ اشْتَرَطْنَا فِي الذَّكَرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ فَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِاشْتِرَاطِ أَنْ يَكُونَ الذَّكَرُ فِيهِ الْكِفَايَةُ بَلْ وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا لِأَنَّ الْحَاضِنَ حَقِيقَةً الْمَرْأَةُ الَّتِي تَحْضُنُ.
(قَوْلُهُ أَيْ نَفْسٌ مُسِنَّةٌ) هَذَا جَوَابٌ ثَانٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى نَسَقِ أَنَّهُ جَوَابٌ ثَانٍ فِيمَا تَقَدَّمَ فَيَقُولَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى أُنْثَى لِأَنَّهَا الْأَصْلُ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ لَا كَمُسِنَّةٍ أَيْ نَفْسٍ مُسِنَّةٍ فَتَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى

(قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا ذَلِكَ) أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ إلَّا إذَا بَلَغَا حَدَّ الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مُقَدَّرَةً مُنْتَظِرَةً) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ لِأَنَّهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِمَّا قُلْنَاهُ مِنْ الْمَعْنَى لَا تَكُونُ الْحَالُ إلَّا مُقَارِنَةً وَقَوْلُهُ إذَا بَلَغَتْ إلَخْ هَذَا يُنَاسِبُ كَوْنَهُ حَالًا مُنْتَظِرَةً وَمُقَدَّرَةً هُوَ مَعْنَى مُنْتَظِرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِقَةَ مَالِهَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْفَسَادِ

. (قَوْلُهُ وَالْأَمَانَةُ) أَيْ فِي الدِّينِ فَقَطْ لَا لِدِينِهِ وَدُنْيَاهُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ حَقِيقَتَهَا لِئَلَّا يَصِيرَ قَوْلُهُ وَرُشْدٌ ضَائِعًا (قَوْلُهُ شِرِّيبٍ) أَيْ كَثِيرِ شُرْبِ الْخَمْرِ.
(قَوْلُهُ وَأَثْبَتَهَا) هَذَا يَدُلُّ عَلَى حَمْلِهِ عَلَى عَدَمِ الْأَمَانَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَغَيْرُهُ ذَهَبَ إلَى حَمْلِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَهُوَ الرَّاجِحُ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ الْوَاجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى الْأَمَانَةِ فَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً بِهَا حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيْهِ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ عَدَمُ الْأَمَانَةِ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُ صَارَ مُدَّعِيًا) أَيْ مُدَّعِيًا لِلْأَمَانَةِ وَقَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ أَيْ لِأَجْلِ الْجَرَيَانِ عَلَى الْقَاعِدَةِ هِيَ مِنْ شَأْنِ الْمُدَّعِي أَنْ يَثْبُتَ مَا ادَّعَاهُ وَقَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَعَلَيْهِ

جَرْيًا عَلَى الْقَاعِدَةِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ وَلَوْ أَرَادَ جَمِيعَ شُرُوطِ الْحَضَانَةِ كَمَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَأَخَّرَهُ عَنْ الْجَمِيعِ وَلَكِنَّ الْحُكْمَ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَثْبُتَ جَمِيعُ الشُّرُوطِ أَيْ يَثْبُتُ كُلُّ شَرْطٍ نُوزِعَ فِيهِ مِنْهَا

(ص) وَعَدَمُ كَجُذَامٍ مُضِرٍّ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ أَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ الْبَرَصِ الْمُضِرِّ بِالْمَحْضُونِ وَأَنْ يَكُونَ سَالِمًا مِنْ الْجُذَامِ الْمُضِرِّ بِالْمَحْضُونِ فَخَفِيفُهُمَا لَا يَمْنَعُ وَبِعِبَارَةٍ: أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْبَرَصَ الْمُضِرَّ وَالْجَرَبَ الدَّامِيَ وَالْحِكَّةَ وَذَكَرَ صَاحِبُ اللُّبَابِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ كَجُذَامٍ جَمِيعُ الْعَاهَاتِ الَّتِي يُخْشَى حُدُوثُ مِثْلِهَا بِالْوَلَدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَعَدَمُ كَجُذَامٍ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بِالْمَحْضُونِ ذَلِكَ أَيْضًا إذْ قَدْ يَحْصُلُ بِانْضِمَامِهِمَا زِيَادَةٌ فِي جُذَامِ الْمَحْضُونِ وَبَرَصِهِ وَتَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْعُيُوبِ مَا يُفِيدُهُ

(ص) وَرُشْدٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ الْعَقْلُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ إذْ يَصِحُّ عَطْفُ النَّكِرَةِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ أَيْ وَشَرْطُ الْحَاضِنِ أَيْضًا رُشْدٌ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ لِأَنَّهُ كَالْبَالِغِ فِي أَنَّ لَهُ الْحَضَانَةَ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يَكُونُ لَهُ حِفْظٌ وَيَكُونُ مَنْ يَحْضُنُهُ يَحْضُنُ مَعَهُ الْمَحْضُونَ الصَّغِيرَ وَلِهَذَا نَكَّرَهُ وَلَمْ يَعْطِفْهُ مُعَرَّفًا كَالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَبِهَذَا يَسْقُطُ قَوْلُ الْعَجْمَاوِيِّ كَانَ الْأَوْلَى تَعْرِيفَهُ كَالشُّرُوطِ الَّتِي قَبْلَهُ لِئَلَّا يَسْبِقَ لِلنَّاظِرِ أَنَّهُ عُطِفَ عَلَى كَجُذَامٍ مِنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ

(ص) لَا إسْلَامٌ وَضُمَّتْ إنْ خِيفَ لِمُسْلِمَيْنِ وَإِنْ مَجُوسِيَّةً أَسْلَمَ زَوْجُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا بَلْ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلذِّمِّيَّةِ إذَا طَلَقَتْ أَوْ الْمَجُوسِيَّةِ يُسْلِمُ زَوْجُهَا وَتَأْبَى هِيَ مِنْ الْإِسْلَامِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ الْحَضَانَةِ مَا لِلْمُسْلِمَةِ إنْ كَانَتْ فِي حِرْزٍ وَتُؤْمَنُ أَنْ تُغَذِّيَهُمْ بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ وَإِنْ خِيفَ أَنْ تَفْعَلَ مَعَهُمْ ذَلِكَ ضُمَّتْ إلَى نَاسٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يُنْتَزَعُونَ مِنْهَا إلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجَارِيَةُ وَتَكُونَ عِنْدَهَا فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَبِعِبَارَةٍ وَضُمَّتْ أَيْ الْحَاضِنَةُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ أَوْ الْعُرُوضِ كَأَنْ يَكُونَ الْحَاضِنُ جَدًّا مَثَلًا وَعِنْدَهُ أُنْثَى تَحْضُنُ فَفِي الْحَقِيقَةِ لَيْسَتْ الْحَضَانَةُ إلَّا لِلْأُنْثَى لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِلذَّكَرِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ مِنْ الْإِنَاثِ وَبِهَذَا سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ

(ص) وَلِلذَّكَرِ مَنْ يَحْضُنُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَ إذَا كَانَ ذَكَرًا فَإِنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَهْلٌ يَتَوَلَّوْنَ الْمَحْضُونَ مِنْ سُرِّيَّةٍ أَوْ زَوْجَةٍ أَوْ مُسْتَأْجَرَةٍ أَوْ مُتَبَرِّعَةٍ بِذَلِكَ لِأَنَّ الذَّكَرَ لَا يَصِيرُ عَلَى مَا تَصِيرُ عَلَيْهِ النِّسَاءُ مِنْ أَحْوَالِ الْأَطْفَالِ كَمَا مَرَّ

[حاشية العدوي]

أَنْ يُثْبِتَ إلَخْ أَيْ إنَّمَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَ مَا ذُكِرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ وَأَنَّ الْمُدَّعِيَ مَنْ ادَّعَى خِلَافَ الظَّاهِرِ وَمُدَّعِي الْأَمَانَةِ مُدَّعِي خِلَافِ الظَّاهِرِ (قَوْلُهُ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْجُرْحَةُ) هَذَا أَحْسَنُ مِمَّا فِي عب وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي النَّاسِ الْأَمَانَةُ مَا لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِهَا فَيَكُونُ الْأَصْلُ فِيهِمْ الْجُرْحَةَ فَعَلَيْهِمْ إثْبَاتُهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ يَثْبُتُ كُلُّ شَرْطٍ نُوزِعَ فِيهِ) أَيْ إلَّا الْعَقْلَ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الشُّرُوطِ الْآتِيَةِ إنْ نُوزِعَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا

(قَوْلُهُ مُضِرٍّ) أَيْ رُؤْيَتُهُ أَوْ رِيحُهُ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ يَحْضُنُ لِاحْتِمَالِ اتِّصَالِهِ بِالْمَحْضُونِ (قَوْلُهُ وَالْجَرَبُ الدَّامِي وَالْحَكَّةُ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا كَمَا فِي شَرْحِ شب أَنَّ الْجَرَبَ يُدْمِي وَالْحَكَّةَ لَا تُدْمِي.
اهـ. (أَقُولُ) فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ الدَّامِي وَصْفًا كَاشِفًا.
(قَوْلُهُ جَمِيعُ الْعَاهَاتِ) الشَّامِلَةِ لِلْبَرَصِ وَغَيْرِهِ مِنْ كُلِّ عَاهَةٍ يُخْشَى حُدُوثُهَا بِالطِّفْلِ

(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ هُنَا نَوْعٌ مِنْهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الرُّشْدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ الْأَوَّلُ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ الثَّانِي حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا نَوْعٌ مَخْصُوصٌ الَّذِي هُوَ حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلَوْ قَالَ وَالْمُرَادُ أَيُّ نَوْعٍ وُجِدَ كَفَى لَصَحَّ الْمَعْنَى ثُمَّ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ الرُّشْدَ يَنْقَسِمُ قِسْمَيْنِ وَالْمُرَادُ نَوْعٌ مِنْهُ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ فَقَطْ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُمْ الرُّشْدُ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ أَيْ بِحَسَبِ الْأَغْلَبِ وَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَوْ عُرِفَ لَحُمِلَ الرُّشْدُ عَلَى الْفَرْدِ الْكَامِلِ وَهُوَ حِفْظُ الْمَالِ مَعَ الْبُلُوغِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّ الصَّغِيرَ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ حِفْظٌ) أَيْ لِلْمَالِ وَقَوْلُهُ يَحْضُنُ أَيْ أَنَّ الذَّكَرَ الْبَالِغَ يَحْضُنُ الْمَحْضُونَ الصَّغِيرَ مَعَ حَضَانَتِهِ لِلصَّغِيرِ ذِي الْحِفْظِ فَيَكُونُ الْأَعْلَى وَالْمُتَوَسِّطُ مُشْتَرَكَيْنِ فِي حَضَانَةِ الْأَسْفَلِ فَحَضَانَةُ الْكَبِيرِ مِنْ حَيْثُ الْحِفْظُ لِلذَّاتِ وَالصَّغِيرُ مِنْ حَيْثُ حِفْظُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا إلَخْ) أَيْ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ نَوْعٌ مِنْ الرُّشْدِ.
(تَنْبِيهٌ) : شَمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْأُنْثَى فَيُشْتَرَطُ فِيهَا الرُّشْدُ فَلَا حَضَانَةَ لِسَفِيهَةٍ وَحَاصِلُهُ أَنَّ السَّفِيهَ إذَا كَانَ لَهُ وَلِيٌّ فَإِنَّهُ يَحْضُنُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَلَا حَضَانَةَ لَهُ

. (قَوْلُهُ وَضَمَّتْ إنْ خِيفَ) أَيْ الضَّمُّ وَقْتَ الْخَوْفِ عَلَيْهِ لَا قَبْلَهُ وَالْجَمْعُ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ يَكْفِي أَنْ يَضُمَّ لِمُسْلِمَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مَجُوسِيَّةً) مُبَالَغَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِ الْحَضَانَةِ لَا فِي الضَّمِّ إذْ لَا تَأْتِي الْمُبَالَغَةُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لِلْأُمِّ الْحَضَانَةُ وَإِنْ كَانَتْ مَجُوسِيَّةً.
(قَوْلُهُ مِنْ الْحَضَانَةِ) بَيَانٌ لِمَا مِنْ تَقْدِيمِ الْبَيَانِ عَلَى الْمُبَيَّنِ بِفَتْحِ الْيَاءِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَبْلُغَ الْجَارِيَةُ) أَيْ تَبْلُغَ حَدَّ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَضُمَّتْ بِأَنَّ الْأَوْلَى وَضُمَّ؛ الْحَاضِنُ أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَأَجَابَ تت بِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَحَاصِلُ جَوَابِ شَارِحِنَا أَنَّهُ إنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ بِالنَّظَرِ لَأَنْ يُرَادَ الْحَاضِنَةَ أَصَالَةً أَوْ عُرُوضًا وَهِيَ النَّائِبَةُ عَنْ الذِّكْرِ كَأَنْ يَكُونَ الْحَاضِنُ جِدًّا وَعِنْدَهُ أُنْثَى إلَخْ (قَوْلُهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَّثَ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ سَقَطَ الِاعْتِرَاضُ الْمُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَنَّثَ الضَّمِيرَ إلَخْ

. (قَوْلُهُ وَلِلذَّكَرِ إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَشُرِطَ لِلْحَاضِنِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى الْعَقْلُ وَشَرْطُهُ لِلذَّكَرِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا كَانَ الْحَاضِنُ ذَكَرًا مَنْ يَحْضُنُ أَيْ وُجُودُ مَنْ يَحْضُنُ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَحْضُنُ) أَيْ يَصْلُحُ لِلْحَضَانَةِ وَقَوْلُهُ مِنْ سُرِّيَّةٍ إلَخْ أَيْ مُسْتَوْفِيَةٍ لِلشُّرُوطِ

وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَاضِنِ الذَّكَرِ إنْ كَانَتْ الْمَحْضُونَةُ أُنْثَى تُطِيقُ الْوَطْءَ أَنْ يَكُونَ مَحْرَمًا لَهَا وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ بِأَنْ يَتَزَوَّجَ أُمَّ الْمَحْضُونَةِ فِي زَمَنِ إطَاقَتِهَا وَإِلَّا فَلَا حَضَانَةَ لَهُ فِي زَمَنِهَا وَلَوْ كَانَ مَأْمُونًا ذَا أَهْلٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ

(ص) وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ الْحَاضِنَةِ إذَا كَانَتْ أُنْثَى أَنْ تَكُونَ خَالِيَةً عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا سَقَطَ حَقُّهَا حَيْثُ دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ لِاشْتِغَالِهَا بِالزَّوْجِ عَنْ الطِّفْلِ وَلِهَذَا اشْتَرَطَ فِي السُّقُوطِ الدُّخُولَ إذْ قَبْلَهُ لَمْ يَحْصُلْ اشْتِغَالٌ عَنْ الْوَلَدِ فَلَيْسَ الدُّعَاءُ لِلدُّخُولِ كَالدُّخُولِ وَهَذَا فِي الْأُنْثَى الَّتِي تَحْضُنُ لِاسْتِحْقَاقِهَا الْحَضَانَةَ وَأَمَّا مَنْ تَحْضُنُ لِلذَّكَرِ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَسْقُطُ فِيهَا بِذَلِكَ بَلْ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا وَتَسَرُّرِ الْأَمَةِ كَالدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ كَمَا مَرَّ (ص) إلَّا أَنْ يَعْلَمَ وَيَسْكُتَ الْعَامَ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ أَيْ فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ زَوْجٍ دَخَلَ بِهَا سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا وَانْتَقَلَتْ لِمَنْ يَلِيهَا فِي الْمَرْتَبَةِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ وَيَسْكُتَ الْعَامَ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا وَبِعِبَارَةٍ أَيْ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَ الْمُتَزَوِّجَةِ كَمَا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وتت وَجَعَلَ الشَّارِحُ ضَمِيرَ يَعْلَمُ لِلْوَلِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْمُرَادُ بِعِلْمِهِ عِلْمُهُ بِالدُّخُولِ وَبِالْحُكْمِ فَلَوْ جَهِلَ وَاحِدًا مِنْهُمَا لَمْ يَسْقُطْ حَقُّهُ وَالْعَامُ مَحْسُوبٌ مِنْ يَوْمِ الْعِلْمِ الْمُسْقِطِ

(ص) أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا وَأَنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِنَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ بِشَخْصٍ هُوَ مَحْرَمٌ لِلْمَحْضُونِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا لَا تَسْقُطُ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَحْرَمُ مِمَّنْ لَهُ حَضَانَةٌ كَالْعَمِّ وَالْجَدِّ لِلْأَبِ أَوْ كَانَ مِمَّنْ لَا حَضَانَةَ لَهُ كَالْخَالِ وَالْجَدِّ لِلْأُمِّ فَقَوْلُهُ وَإِنَّ بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنَّ مُبَالَغَةٌ فِي الْمَحْرَمِ أَيْ فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِهِ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْإِسْقَاطِ إذَا تَزَوَّجَتْ بِمَحْرَمٍ لَهُ الْحَضَانَةُ

(ص) أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَبْقَى حَضَانَتُهَا إذَا تَزَوَّجَتْ بِوَلِيِّ حَضَانَةٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَحْرَمًا بِأَنْ تَكُونَ لَهُ حَضَانَةٌ وَلَوْ بَعُدَ كَابْنِ الْعَمِّ تَتَزَوَّجُهُ حَاضِنَةٌ غَيْرُ الْأُمِّ الْجَدَّةِ مِمَّنْ لَا يُصَيِّرُهُ دُخُولُهُ مَحْرَمًا وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ وَلَيْسَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبُ إلَيْهِ مِنْهَا فَارِغَةٌ مِنْ زَوْجٍ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الطِّفْلِ وِلَايَةُ مَالٍ أَوْ وِلَايَةُ حَضَانَةٍ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بَقَاءِ الْحَضَانَةِ مَعَ الزَّوْجِ الْقَرِيبِ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ شَرَعَ فِي

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ وَلَوْ فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ) أَيْ وَلَوْ صَارَ مَحْرَمًا فِي زَمَنِ الْحَضَانَةِ بَعْدَ أَنْ كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرَ مَحْرَمٍ

. (قَوْلُهُ وَلِلْأُنْثَى الْخُلُوُّ) مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَزْعِهِ ضَرَرٌ عَلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ تَسْقُطْ.
(قَوْلُهُ بَلْ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا) الْكَلَامُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الَّتِي تَحْضُنُ لِلذَّكَرِ أَجْنَبِيَّةً وَتَزَوَّجَتْ فَلَا يُنَافِي أَنَّ زَوْجَتَهُ تَحْضُنُ لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ يَطْلُبُ الذَّكَرُ غَيْرَهَا فَقَدْ سَقَطَتْ حَضَانَتُهَا أَيْ الْعَارِضَةَ.
(قَوْلُهُ وَتَسَرُّرُ الْأَمَةِ كَالدُّخُولِ) فَإِذَا كَانَتْ الْحَاضِنَةُ أَمَةً ثُمَّ إنَّ سَيِّدَهَا وَطِئَهَا بَعْدَ طَلَاقِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهَا تَسْقُطُ.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا الْكَلَامُ يُفِيدُ أَنَّ الْحَضَانَةَ حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَيَأْتِي أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهَا حَقٌّ لِلْحَاضِنِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَلِلْحَاضِنِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ) أَرَادَ بِالْوِلَايَةِ الْحَضَانَةَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمُتَبَادِرِ.
(قَوْلُهُ فَلَا تَسْقُطُ حَضَانَتُهَا) بَلْ تَكُونُ الْحَضَانَةُ لَهَا قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ مُشْكِلٌ كَيْفَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّ قَوْلَهُ وَلِلْأُنْثَى إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ حَقٌّ لِلْمَحْضُونِ وَكَوْنُ ذَلِكَ حَقًّا لَهُ يَقْتَضِي الِانْتِقَالَ لِمَنْ كَانَ بَعْدَ السَّاكِنَةِ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْهَا بِالْكُلِّيَّةِ لِأَنَّهُ إذَا أَسْقَطَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ حَقَّهُ انْتَقَلَ لِمَنْ بَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي بِهِ الْعَمَلُ؛ وَالنَّقْلُ يُتَّبَعُ وَإِنْ أَشْكَلَ وَقَدْ نَقَلَ ذَلِكَ تت.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) يُمْكِنُ الْجَوَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مُرَادَهُ بِالْوَلِيِّ وَلِيُّ الْحَضَانَةِ أَيْ مُسْتَحِقُّهَا (قَوْلُهُ بِالْحُكْمِ) إنْ وُجِدَ نَصٌّ بِذَلِكَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ نَصٌّ فَلَا يُتَّبَعُ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ الْعِلْمُ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ جُهِلَ إلَخْ) أَيْ أَوْ سَكَتَ دُونَ الْعَامِ أَوْ عَامًا لِعُذْرٍ انْتَقَلَتْ لَهُ وَسَقَطَ حَقُّ الْمَدْخُولِ بِهَا إلَّا أَنْ تَتَأَيَّمَ قَبْلَ قِيَامِهِ فِي سُكُوتِهِ دُونَ عَامٍ فَلَا نَزْعَ لَهُ

. (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا) بِالْأَصَالَةِ كَتَزَوُّجِ الْأُمِّ بِعَمِّ الْمَحْضُونِ أَوْ بِالْعُرُوضِ كَتَزَوُّجِهَا بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَدَخَلَ بِهَا.
(قَوْلُهُ كَالْخَالِ) لِلْمَحْضُونِ تَتَزَوَّجُهُ حَاضِنَتُهُ مِنْ قِبَلِ أَبِيهِ فَلَا يَدْخُلُ الْأَجْنَبِيُّ إذْ طُرُوُّ الْمَحْرَمِيَّةِ فِيهِ لَا يُعْتَبَرُ

. (قَوْلُهُ مِمَّنْ لَا يَصِيرُ دُخُولُهُ مُحَرَّمًا) أَيْ وَإِلَّا تَكَرَّرَ كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَقَوْلُهُ وَالْمَحْضُونُ ذَكَرٌ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ ثُمَّ هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَقَالَ عج لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْمَحْضُونِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِيهَا إذَا كَانَتْ أُنْثَى مُطِيقَةً أَنْ يَصِيرَ بِتَزَوُّجِ الْحَاضِنَةِ مَحْرَمًا لَهَا كَابْنِ عَمٍّ لَهَا فَيَتَزَوَّجَ أُمَّهَا بِخِلَافِ خَالَتِهَا الْحَاضِنَةِ فَتَتَزَوَّجُ ابْنَ عَمٍّ لَهَا فَيُنْتَزَعُ مِنْهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَكُونُ حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ يَكُونَ مَحْرَمًا أَيْ بِالْأَصَالَةِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوْ وَلِيًّا أَيْ لَيْسَ مَحْرَمًا بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ بَلْ تَارَةً تَعْرِضُ لَهُ الْمَحْرَمِيَّةُ كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ وَتَارَةً لَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَتْ خَالَتُهُ بِابْنِ عَمِّ الْمَحْضُونِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبَ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَهُ حَاضِنَةٌ أَقْرَبُ إلَخْ فَتَسْتَحِقُّ كَمَا إذَا كَانَتْ أُمُّ الْأُمِّ مُتَزَوِّجَةً ابْتِدَاءً حِينَ تَزَوَّجَتْ الْأُمُّ وَلَمْ تَحْضُنْ الْوَلَدَ وَاسْتَحَقَّتْ الْحَضَانَةَ الْخَالَةُ حَيْثُ لَا جَدَّةَ فَتَزَوَّجَتْ بِابْنِ الْعَمِّ فَتَأَيَّمَتْ الْجَدَّةُ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَنْتَقِلُ لَهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا قَوْلَهُ الْآتِي وَلَا تَعُودُ بَعْدَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهُ فِيمَنْ تَقَرَّرَ لَهَا حَقٌّ فِيهَا وَسَقَطَ بِالنِّكَاحِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ لَفْظُهُ الْآتِي لَا فِيمَنْ لَمْ يَتَقَرَّرْ لَهَا حَقٌّ فِيهَا ابْتِدَاءً

[بَقَاءِ الْحَضَانَةِ مَعَ الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ]

. (قَوْلُهُ عَلَى بَقَاءِ الْحَضَانَةِ) أَيْ لِلْحَاضِنَةِ الْمُتَزَوِّجَةِ لَا أَنَّ الْحَاضِنَ الزَّوْجُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ.
(قَوْلُهُ مَحْرَمًا أَوْ غَيْرَهُ) أَيْ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ أَوْ وَلِيًّا كَابْنِ الْعَمِّ.

الْكَلَامِ عَلَى بَقَائِهَا مَعَ الزَّوْجِ الْأَجْنَبِيِّ وَهُوَ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ يَصِحُّ بَقَاءُ حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ أَوَّلُهَا قَوْلُهُ عَاطِفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ (ص) أَوْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ وَلَمْ يَقْبَلْ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ فَإِنَّهَا تَبْقَى عَلَى حَضَانَتِهَا وَلَوْ قَالَ أَوْ لَا يَقْبَلُ غَيْرَ الْحَاضِنِ لَكَانَ أَشْمَلَ

(ص) أَوْ لَمْ تُرْضِعْهُ الْمُرْضِعَةُ عِنْدَ أُمِّهِ (ش) مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِهَذَا أَنَّ الْحَضَانَةَ إذَا انْتَقَلَتْ عَنْ الْأُمِّ بِتَزَوُّجِهَا بِأَجْنَبِيٍّ مَثَلًا لِغَيْرِهَا وَالْمَحْضُونُ رَضِيعٌ وَأَبَتْ الْمُرْضِعُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا وَقَالَتْ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا فِي بَيْتِي وَرَضِيَتْ الْأُمُّ بِأَنْ تُرْضِعَهُ فِي مَنْزِلِهَا أَوْ قَالَتْ الْمُرْضِعُ أَنَا أُرْضِعُهُ فِي بَيْتِ أُمِّهِ وَلَا أُرْضِعُهُ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ فَإِنَّ الْحَقَّ فِي الْحَضَانَةِ لِلْأُمِّ فَإِنْ قُلْت كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ هَذَا وَإِنَّمَا مُفَادُهُ أَنَّ الْأُمَّ إذَا تَزَوَّجَتْ وَانْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لِمَنْ بَعْدَهَا وَأَبَتْ الْمُرْضِعُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ أُمِّهِ فَإِنَّ حَضَانَتَهُ لِأُمِّهِ وَلَوْ رَضِيَتْ الْمُرْضِعُ أَنْ تُرْضِعَهُ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ عِنْدَ بَدَلِ أُمِّهِ لَكِنَّهُ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ فَعِبَارَتُهُ غَيْرُ صَوَابٍ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِي صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ بَدَلِهَا فَيَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى الْأُمِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالْمُرَادُ بِبَدَلِهَا مَنْ انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا بِتَزْوِيجِهَا كَمَا فَرَضَهَا اللَّخْمِيُّ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَنْتَقِلْ الْحَضَانَةُ عَنْ الْأُمِّ بِتَزْوِيجِهَا لِعَدَمِ وُجُودِ حَاضِنٍ أَوْ لِوُجُودِهِ مُتَّصِفًا بِمَانِعٍ إذْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَنْتَقِلُ الْحَضَانَةُ عَنْ الْأُمِّ بِحَالٍ وَأَيْضًا حَمْلُهُ عَلَيْهَا يُؤَدِّي إلَى تَكْرَارِهِ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ إلَخْ

(ص) أَوْ لَا يَكُونُ لِلْوَلَدِ حَاضِنٌ أَوْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَضَانَةَ لَا تَنْتَقِلُ عَنْ الْحَاضِنَةِ بِتَزْوِيجِهَا لِمَنْ يُسْقِطُ حَضَانَتُهَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِلْوَلَدِ بَعْدَهَا حَاضِنٌ شَرْعِيٌّ حَاضِرٌ أَوْ يَكُونُ لَهُ لَكِنْ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزٌ لِمَانِعٍ بِهِ

(ص) أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَبَا الْمَحْضُونِ إذَا كَانَ عَبْدًا وَأُمُّهُ حُرَّةً وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْمَحْضُونِ فَإِنَّ الْوَلَدَ يَبْقَى عِنْدَ أُمِّهِ لَا يُنْتَزَعُ مِنْهَا وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْعَبْدُ قَائِمًا بِأُمُورِ سَيِّدِهِ فِيهِ كِفَايَةٌ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَنْ لَا يُسَافِرَ وَلِيُّ حُرٍّ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا أَيْ وَالْحَضَانَةُ بَعْدَ الْأُمِّ لِلْأَبِ لِكَوْنِهِ لَيْسَ هُنَاكَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ قِبَلَهُ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَضَانَةَ قِبَلَهُ انْتَقَلَتْ الْحَضَانَةُ لَهُ

ثُمَّ تَمَّمَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ بِسَادِسَةِ الْمَسَائِلِ وَهِيَ قَوْلُهُ (ص) وَفِي الْوَصِيَّةِ رِوَايَتَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُمَّ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ إذَا كَانَتْ وَصِيَّةً عَلَى الْأَطْفَالِ وَتَزَوَّجَتْ بِرَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ مِنْ الْأَطْفَالِ فَهَلْ يُنْتَزَعُونَ مِنْهَا لِتَزْوِيجِهَا بِأَجْنَبِيٍّ كَغَيْرِهَا أَوْ يَبْقَوْا عِنْدَهَا فِي ذَلِكَ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ مَرَّةً يَبْقَوْا عِنْدَهَا إنْ جَعَلَتْ لَهُمْ بَيْتًا يَسْكُنُوا فِيهِ وَلِحَافًا وَطَعَامًا وَمَا يُصْلِحُهُمْ إلَّا أَنْ يُخْشَى عَلَيْهِمْ زَادَ فِي رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ وَلَوْ قَالَ فِي إيصَائِهِ إنْ تَزَوَّجَتْ فَانْزِعُوهُمْ فَلَا يُنْزَعُونَ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وَصِيَّةَ لَهَا وَقَالَ مَرَّةً يُنْزَعُوا مِنْهَا لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ غُلِبَتْ عَلَى جُلِّ أَمْرِهَا حَتَّى تَفْعَلَ مَا لَيْسَ بِصَوَابٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ صَوَابُهُ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ بَدَلِهَا) بَلْ إنَّمَا قَالَتْ الْمُرْضِعَةُ أُرْضِعُهُ عِنْدِي أَوْ عِنْدَ أُمِّهِ فَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِ الْمُرْضِعِ لَمْ تَرْضَ بِالرَّضَاعِ عِنْدَ مَنْ انْتَقَلَتْ لَهَا الْحَضَانَةُ فَإِنَّ الْحَضَانَةَ تَسْتَمِرُّ لِلْأُمِّ.
(قَوْلُهُ إذْ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ إلَخْ) نَقُولُ وَفَرَضَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا إذَا لَمْ تَنْتَقِلْ الْحَضَانَةُ عَنْ الْأُمِّ فَهَذَا التَّعْلِيلُ لَا يُفِيدُ شَيْئًا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَمْ تَثْبُتْ شَرْعًا لِغَيْرِ الْأُمِّ أَيْ وَفَرَضَ الْمُصَنِّفُ تَثْبُتُ شَرْعًا لِلْغَيْرِ

. (قَوْلُهُ أَوْ عَاجِزًا) أَيْ أَوْ غَائِبًا نَعَمْ تَصِحُّ وَكَالَتُهُ إذَا كَانَ ذَكَرًا لِمَنْ يُبَاشِرُهَا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ الْأُنْثَى كَذَلِكَ أَوْ لَا لِأَنَّهُ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ

. (قَوْلُهُ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهَا) أَيْ لِأَنَّ بَقَاءَهُ مَعَ أُمِّهِ وَلَوْ مُتَزَوِّجَةً أَرْفَقُ بِهِ وَأَصْلَحُ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَ أَبِيهِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ فَكَيْفَ يَحْضُنُ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ إلَخْ) إلَّا أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ ذَلِكَ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَبْدُ قَائِمًا بِأُمُورِ مَالِكِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنَّ حَضَانَةَ وَلَدِهِ تَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِتَزْوِيجِ أُمِّهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ

. (قَوْلُهُ ثُمَّ تَمَّمَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ بِسَادِسَةِ الْمَسَائِلِ) اعْلَمْ أَنَّ أَوَّلَهَا قَوْلُهُ أَوْ لَا يَقْبَلُ الْوَلَدُ غَيْرَ أُمِّهِ وَآخِرُهَا قَوْلُهُ وَفِي الْوَصِيَّةِ قَوْلَانِ فَإِنْ قُلْت إنَّهَا سَبْعَةٌ قُلْت إنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ بِسَادِسَةِ الْمَسَائِلِ إلَخْ) هِيَ مَا أَشَارَ إلَيْهَا اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ بِقَوْلِهِ وَيَصِحُّ بَقَاءُ حَقِّ الْمَرْأَةِ فِي الْحَضَانَةِ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَجْنَبِيًّا وَذَلِكَ فِي سِتِّ مَسَائِلَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً عَلَى خِلَافٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَوْ يَكُونُ الْوَلَدُ رَضِيعًا لَا يَقْبَلُ غَيْرَهَا أَوْ يَقْبَلُ غَيْرَهَا وَقَالَتْ الظِّئْرُ لَا أُرْضِعُهُ إلَّا عِنْدِي لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي رَضَاعِ أُمِّهِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَرْفَقَ بِهِ مِنْ أَجْنَبِيَّةٍ يُسَلَّمُ إلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ الظِّئْرُ ذَاتَ زَوْجٍ كَانَ أَبْيَنَ أَوْ كَانَ مَنْ لَهُ الْحَضَانَةُ بَعْدَهَا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَوْ عَاجِزًا عَنْ الْحَضَانَةِ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْذَارِ أَوْ يَكُونُ الْوَلَدُ لَا قَرَابَةَ لَهُ مِنْ الرِّجَالِ وَلَا مِنْ النِّسَاءِ قَوْلُ سَحْنُونَ فَيُتْرَكُ مَعَ أُمِّهِ اهـ وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ كَانَ الْأَبُ عَبْدًا وَهِيَ حُرَّةٌ فَزَادَهَا غَيْرُ اللَّخْمِيِّ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا مِنْ الْحَاضِنَاتِ) الَّذِي فِي النَّقْلِ خُصُوصُ الْأُمِّ فَقَطْ فَلَا يَتِمُّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَكُلُّ مَنْ يُوَافِقُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ يَبْقَوْا عِنْدَهَا) الْحَاصِلُ أَنْ يَبْقَوْا عِنْدَهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ يَسْكُنُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ يُنْزَعُوا مِنْهُ كُلُّهَا بِلَفْظِ الْمُضَارِعِ بِحَذْفِ النُّونِ فِي نُسْخَتِهِ جَارِيًا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَجْزِمُ الْمُضَارِعَ بِغَيْرِ جَازِمٍ.
(قَوْلُهُ غَلَبَتْ) أَيْ كَثُرَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى إذَا أَوْصَى رَجُلٌ لِأَجْنَبِيَّةٍ فَلَهَا الْحَضَانَةُ ثُمَّ اُخْتُلِفَ فَقِيلَ فِي مَرْتَبَةِ الْأَبِ فَهِيَ بَعْدَ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل