شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 47-86
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 47-86
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا لَا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا جَاءَ فَوَجَدَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَلْيَرْكَعْ بِقُرْبِ الصَّفِّ حَيْثُ يَطْمَعُ إذَا دَبَّ رَاكِعًا وَصَلَ إلَى الصَّفِّ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ مِنْ الرُّكُوعِ؛ لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الرَّكْعَةِ حِينَئِذٍ أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ، أَمَّا إنْ كَانَ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ لَا يُدْرِكُ الْوُصُولَ إلَيْهِ رَاكِعًا حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَيَتَمَادَى إلَيْهِ وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا، فَإِنْ فَعَلَ أَجْزَأَتْهُ رَكْعَتُهُ وَقَدْ أَسَاءَ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ وَإِلَّا رَكَعَ لِئَلَّا تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ تَرْجِيحًا لِإِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ.
وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ مِنْ الصَّفِّ أَوْ يُقَارِبَهُ وَعَلَى الْمَشْهُورِ، يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَإِذَا تَعَدَّدَتْ الْفُرَجُ دَبَّ لِآخِرِ فُرْجَةٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الدَّاخِلِ وَهِيَ الَّتِي بِالنِّسْبَةِ إلَى جِهَةِ الْإِمَامِ أَوْلَى سَوَاءٌ كَانَتْ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ، وَإِذَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ فَلَمْ يُدْرِكْ الصَّفَّ فِي دَبِيبِهِ رَاكِعًا دَبَّ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ هَذَا الْمَسْبُوقِ فِيهِ كَمَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ خِلَافًا لِمَا فِي الْجَلَّابِ وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا إذْ لَوْ فَعَلَ تَجَافَتْ يَدَاهُ عَنْ رُكْبَتَيْهِ وَأَمَّا سَاجِدًا أَوْ جَالِسًا فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ.
(فَإِنْ قُلْت) كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِيمَنْ يَظُنُّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ أَنْ يَظُنَّ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى لِلصَّفِّ.
(قُلْت) أُجِيبَ بِأَجْوِبَةٍ مِنْهَا: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ أَنْ يَظُنَّ إدْرَاكَ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ إنْ خَبَّ وَيَظُنَّ عَدَمَ إدْرَاكِ الرَّكْعَةِ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ فَيَرْكَعَ قَبْلَ الصَّفِّ؛ لِأَنَّ الْخَبَبَ حِينَئِذٍ غَيْرُ مَنْهِيٍّ عَنْهُ إذْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَجِبُ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ لِيُدْرِكَ الرَّكْعَةَ قَبْلَ الرَّفْعِ؛ لِأَنَّهُ خَبَبٌ لِلصَّلَاةِ وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ

. (ص) وَإِنْ شَكَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: قَائِمًا أَوْ رَاكِعًا) كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ: رَاكِعًا فَقَائِمًا.
فَيَأْتِي بِالْفَاءِ الْمُفِيدَةِ لِلتَّعْقِيبِ أَيْ: رَاكِعًا فِي الْأُولَى فَقَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: فَخَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ) أَيْ: غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: فَلْيَرْكَعْ) أَيْ: نَدْبًا.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْهَا عَلَى الصَّفِّ) فِيهِ أَنَّهُ يُحَصِّلُ الصَّفَّ وَالرَّكْعَةَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: الْمُحَافَظَةُ عَلَيْهِمَا أَحْسَنُ مِنْ الْمُحَافَظَةِ عَلَى أَحَدِهِمَا الَّذِي هُوَ الصَّفُّ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ لَهُ) أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ فَاتَتْ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا) أَيْ: اتِّفَاقًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَإِلَّا فَالْمَسْأَلَةُ ذَاتُ خِلَافٍ وَسَيَأْتِي مُقَابِلُهُ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَقِيلَ: يُحْرِمُ مَكَانَهُ فَهَذَا مُقَابِلُهُ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَقِيلَ: لَا يُحْرِمُ.
هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَا إذَا ظَنَّ إدْرَاكَهُ لَا فِي ضِدِّهِ فَلَمْ يُقَابِلْ الَّذِي قَبْلَهُ بَلْ كُلٌّ مِنْهُمَا فِي مَوْضُوعٍ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ: ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ) فَلَوْ شَكَّ أَهِيَ الْأَخِيرَةُ أَمْ لَا فَيَحْتَاطُ بِجَعْلِهَا الْأَخِيرَةَ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَكَانَهُ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ.
(قَوْلُهُ: يَدِبُّ الصَّفَّيْنِ وَالثَّلَاثَةَ) الْكَافُ فِي الْمُصَنِّفِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ فَلَمْ تُدْخِلْ شَيْئًا فَقَوْلُهُ: وَالثَّلَاثَةَ.
الْمُنَاسِبُ حَذْفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدِبُّ فِي قِيَامِ رُكُوعِهِ) وَانْظُرْ لَوْ دَبَّ فِي رَفْعِهِ الْمَذْكُورِ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الرُّكُوعِ وَالرَّفْعِ أَنَّ الدَّبَّ مَظِنَّةُ الطُّولِ وَهُوَ غَيْرُ مَشْرُوعٍ فِي الْقِيَامِ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَدِبُّ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَدِبُّ فِي رُكُوعِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ فَيُنَافِي ذَلِكَ قَوْلُهُ بَعْدُ وَيَدِبُّ فِي رُكُوعِ أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي أَنَّهُ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا.
(قَوْلُهُ: وَيَدِبُّ رَاكِعًا فِي أُولَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) عِبَارَةُ بَهْرَامَ وَفِي سَمَاعِ أَشْهَبَ لَا يَدِبُّ رَاكِعًا؛ لِأَنَّ يَدَيْهِ حِينَئِذٍ تُجَافِي رُكْبَتَيْهِ اهـ. (أَقُولُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ أَشْهَبَ يَقُولُ يَدِبُّ قَائِمًا وَهَلْ فِي الرَّفْعِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّانِيَةِ؟ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ أَشْهَبَ رَوَى لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ مَقَامَهُ مِنْ الصَّفِّ إلَّا أَنْ يُجْعَلَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ فَيُوَافِقَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يُحْرِمُ حَتَّى يَأْخُذَ إلَخْ.
وَيُجَابُ عَنْ الْمُخَالَفَةِ الْقَرِيبَةِ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدِبُّ لِقُبْحِ الْهَيْئَةِ) وَانْظُرْ هَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَعَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ نَقْتَصِرُ إلَخْ) أَيْ: وَمِنْهَا أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ إدْرَاكَ الرَّكْعَةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الطُّمَأْنِينَةُ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ وَحِينَئِذٍ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ ظَنِّ إدْرَاكِ الصَّفِّ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَيْنَ ظَنِّ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ يَحْصُلُ لَهُ الطُّمَأْنِينَةُ فِي حَالِ الدَّبِّ، وَإِذَا تَمَادَى إلَى الصَّفِّ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ مِنْ غَيْرِ طُمَأْنِينَةٍ قَبْلَ الرَّفْعِ، وَمِنْهَا إنْ خَشِيَ بِمَعْنَى تَوَهَّمَ فَهُوَ يَتَوَهَّمُ أَنَّهُ إنْ تَمَادَى إلَى الصَّفِّ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ إنْ رَكَعَ دُونَ الصَّفِّ وَدَبَّ لَهُ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَالصَّفَّ قَبْلَ الرَّفْعِ فَلَا إشْكَالَ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا) الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ الشَّامِلِ لِلظَّنِّ وَالشَّكِّ وَالْوَهْمِ فَهِيَ أَحْوَالٌ ثَلَاثَةٌ تُضْرَبُ فِي خَمْسَةِ حَالَاتِ الدُّخُولِ وَهِيَ مَا إذَا تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَوْ تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا كَمَا أَفَادَهُ عج وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ عِنْدَ الدُّخُولِ مُتَرَدِّدًا بِصُوَرِهِ الثَّلَاثِ أَوْ جَازِمًا بِالْإِدْرَاكِ أَوْ جَازِمًا بِعَدَمِ الْإِدْرَاكِ ثُمَّ بَعْدَ تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ فَتُجْزِئُ الرَّكْعَةُ قَطْعًا وَيَرْفَعُ بِرَفْعِهِ جَزْمًا، وَأَمَّا إذَا تَحَقَّقَ عَدَمَ الْإِدْرَاكِ آخِرَ الْأَمْرِ فَيَرْفَعُ بِرَفْعِ الْإِمَامِ فِي الصُّوَرِ الْخَمْسِ حَالَةَ الدُّخُولِ الَّتِي هِيَ: تَحَقَّقَ الْإِدْرَاكَ، تَحَقَّقَ عَدَمَهُ، ظَنَّ الْإِدْرَاكَ، تَوَهَّمَهُ، شَكَّ.
وَيُطْلَبُ بِالرَّفْعِ مَعَ الْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَمْ تَبْطُلْ، وَبِعَدَمِ الرَّفْعِ عِنْدَ زَرُّوقٍ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ وَيُطَالَبُ بِالرَّفْعِ فِي تَحَقُّقِ الْإِدْرَاكِ وَظَنِّهِ فَقَطْ عِنْدَ الْهَوَّارِيِّ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا بُطْلَانَ لَا إنْ تَحَقَّقَ الْعَدَمَ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِيهِ فَلَا يَرْفَعُ فَإِنْ رَفَعَ بَطَلَتْ.
الرَّابِعُ إنْ جَزَمَ حَالَ انْحِنَائِهِ

فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا.
(ش) لَمَّا كَانَ الْمَسْبُوقُ مَأْمُورًا بِاتِّبَاعِ الْإِمَامِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِذَا اتَّبَعَهُ فِي الرُّكُوعِ وَتَيَقَّنَ إدْرَاكَهُ بِأَنْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ رَفْعِ رَأْسِهِ اعْتَدَّ بِتِلْكَ الرَّكْعَةِ وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ فَإِنْ فَعَلَ أَلْغَاهَا وَتَمَادَى مَعَهُ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا

. (ص) وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فِي حَالِ انْحِطَاطِهِ وَهُوَ رَاكِعٌ وَنَوَى بِهَا الْعَقْدَ أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ دُونَ الرُّكُوعِ أَوْ نَوَاهُمَا أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْعَقْدِ وَالرُّكُوعِ أَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا أَجْزَأَ فِي الْجَمِيعِ، وَاللَّامُ فِي قَوْلِهِ " لِرُكُوعٍ " بِمَعْنَى فِي أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ فَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ " وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ ". (ص) وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ.
(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْمُصَلِّي بِتَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ إلَّا هُوَ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ تَذَكَّرَهُ فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى وُجُوبًا وَيُعِيدُهَا وُجُوبًا كَمَا فِي الْجَلَّابِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا وَلَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا عَلَى ظَاهِرِهَا وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَمَفْهُومُ " نَاسِيًا " قَطْعُ الْعَامِدِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَمَادَى النَّاسِي مُرَاعَاةً لِقَوْلِ سَنَدٍ وَابْنِ شَعْبَانَ بِالْإِجْزَاءِ.
(ص) وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ.
(ش) مَحَلُّهُ حَيْثُ كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَعَقَدَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنْ لَمْ يَعْقِدْهَا فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى الْقَطْعِ أَيْ: إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ نَاسِيًا الْإِحْرَامَ فَهَلْ يَتَمَادَى إنْ عَقَدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي بَعْدَ هَذَا السُّجُودِ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ رُشْدٍ أَوْ يَقْطَعُ مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ سَنَدٍ فَيَتَّفِقَانِ عَلَى الْقَطْعِ حَيْثُ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَ مَا بَعْدَهَا وَأَمَّا إذَا كَبَّرَ لِلسُّجُودِ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا فَإِنَّهُ كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ

. (ص) وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ اسْتَأْنَفَ.
(ش) أَيْ: إنَّ مَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَصْلًا نَاسِيًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ بِإِحْرَامٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا.

[حاشية العدوي]

بِالْإِدْرَاكِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ رَفَعَ بِرَفْعِ الْإِمَامِ وَلَا تَبْطُلُ بِعَدَمِهِ وَإِنْ جَزَمَ بِعَدَمِهِ أَوْ ظَنَّ بَطَلَتْ إنْ رَفَعَ بِرَفْعِهِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ عج (قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ الْمَذْكُورِ فَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُحْرِمَ) لَمْ يُرِدْ بِذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ شَكَّ فِي الْإِدْرَاكِ أَلْغَاهَا.
بَلْ أَرَادَ أَنَّ الشَّخْصَ إذَا حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ الْمَذْكُورُ فِي حَالِ قُدُومِهِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَرِدُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ هَذَا الْكَلَامَ لَا يُنَاسِبُ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ الْمَذْكُورَ الَّذِي الْمُصَنِّفُ بِصَدَدِهِ وَاقِعٌ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ لَا أَنَّهُ خَارِجٌ حَتَّى يَأْتِيَ مَا قَالَهُ.

(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ مَسْبُوقًا أَمْ لَا) أَيْ: مَسْبُوقًا بِرَكْعَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ) تَفْسِيرٌ لِلْعَقْدِ فَالْمَعْنَى نَوَى بِتَكْبِيرِهِ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ أَيْ: الْإِحْرَامَ وَهِيَ أَوْلَى أَيْ: قَصَدَ بِتَكْبِيرِهِ الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْعَقْدِ) لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ وَالْمُنَاسِبُ لَهُ أَنْ يَقُولَ أَيْ: تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا) لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا فَيَنْصَرِفُ لِلْإِحْرَامِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا هُوَ) أَيْ: الرُّكُوعَ.
(قَوْلُهُ: نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ) أَيْ: نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ إمَامًا إلَخْ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ إلَخْ.
فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ وَالْفَذِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَأْمُومِ فَقَطْ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(فَإِنْ قُلْت) وَهَلْ يُعْقَلُ ذَلِكَ فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ.
(قُلْت) يُعْقَلُ نِسْيَانًا أَوْ فِي الَّذِي تَسْقُطُ عَنْهُ الْفَاتِحَةُ وَقَوْلُهُ: قَطَعَ مَتَى ذَكَرَ.
يُشْعِرُ بِالِانْعِقَادِ وَالظَّاهِرُ لَا، فَلَعَلَّهُ تَجَوَّزَ بِهِ عَنْ بَطَلَ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت) عِبَارَةُ تت ظَاهِرُ قَوْلِهِ: تَمَادَى الْمَأْمُومُ وُجُوبُهُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَحَمَلَهَا أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ: تَمَادَى بِعَدَمِ وُجُوبِ الْإِعَادَةِ وَفِي الْجَلَّابِ وُجُوبُهَا اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت أَيْ: مِنْ أَنَّ التَّمَادِيَ عِنْدَ الْجَلَّابِ مُسْتَحَبٌّ مَعَ أَنَّ التَّمَادِيَ عِنْدَ الْجَلَّابِ وَاجِبٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ قَوْلُهُ: يُوهِمُهُ أَيْ: يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ أَيْ: الذِّهْنَ وَذَلِكَ يَصْدُقُ بِالْجَزْمِ لَا مُجَرَّدِ الْوَهْمِ؛ لِأَنَّ كَلَامَ تت صَرِيحٌ فِي الِاسْتِحْبَابِ عِنْدَ الْجَلَّابِ أَقُولُ: وَيَنْبَغِي مُرَاجَعَةُ الْجَلَّابِ فَتَعْلَمُ الْحَقَّ وَلَوْ قَالَ: تَمَادَى وُجُوبًا عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ تت مِنْ عَدَمِ الرُّجْحَانِ لَكَانَ أَوْلَى.
(قَوْلُهُ: فِي الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا) مِثَالُ الْغَيْرِ كَمَا لَوْ فَاتَتْ الْأُولَى وَدَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ فَنَسِيَ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فَيَتَمَادَى وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَيُعِيدُ هَكَذَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَقْطَعُ بِغَيْرِ سَلَامٍ وَيَبْتَدِئُ كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ أَوْ لَا وَتَأَمَّلْ وَجْهَهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْطَعُ فِي الْجُمُعَةِ بِسَلَامٍ ثُمَّ يُحْرِمُ لِحُرْمَةِ الْجُمُعَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ.
هَذِهِ هِيَ الْمَذْكُورَةُ قَبْلُ فِي قَوْلِهِ: كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ.
ذَكَرَهَا هُنَاكَ لِلنَّظَائِرِ وَذَكَرَ عج أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاجِحِ خِلَافُ مَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت وَذَكَرَ اللَّقَانِيِّ أَنَّ الرَّاجِحَ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي تَكْبِيرِ السُّجُودِ تَرَدُّدٌ) يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الرَّاجِحَ الْقَوْلُ بِالتَّمَادِي أَيْ: بِشَرْطِهِ وَأَنَّ الْقَوْلَ بِالْقَطْعِ مَرْدُودٌ.
(قَوْلُهُ: نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَعَقَدَ إلَخْ) أَيْ: نَاسِيًا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ نَاوٍ الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ.
(قَوْلُهُ: أَجْزَأَهُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ) وَقِيلَ لَا يَجْزِيهِ.

(قَوْلُهُ: ثُمَّ تَذَكَّرَ إلَخْ) أَيْ: سَوَاءٌ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَوْ بَعْدَ رُكُوعِهِ دُونَ تَكْبِيرَةِ الرُّكُوعِ أَيْضًا أَوْ بَعْدَ سُجُودِهِ دُونَ تَكْبِيرٍ لَهُ أَصْلًا أَوْ بَعْدَ مَا كَبَّرَ لَهُ وَقَبْلَ عَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهِ، وَفِي قَوْلِهِ: اسْتَأْنَفَ.

وَلَمَّا كَانَ الِاسْتِخْلَافُ مِنْ جُمْلَةِ مَنْدُوبَاتِ الْإِمَامِ وَكَانَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ طُولٌ أَفْرَدَهُ بِفَصْلٍ لِذِكْرِ حُكْمِهِ وَأَسْبَابِهِ الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ وَصِفَةِ الْمُسْتَخْلَفِ وَفِعْلِهِ وَبَدَأَ بِحُكْمِهِ مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ فَقَالَ.
(فَصْلٌ) نُدِبَ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ.
(ش) أَيْ: يُنْدَبُ لِمَنْ تَحَقَّقَتْ إمَامَتُهُ وَثَبَتَتْ الِاسْتِخْلَافُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ الْأَوَّلُ: إذَا خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَانْفِلَاتِ دَابَّةٍ أَوْ نَفْسٍ كَخَوْفٍ عَلَى صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَنْ يَقَعَ فِي بِئْرٍ أَوْ نَارٍ فَلَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ تَرَكَ النِّيَّةَ أَوْ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ أَوْ شَكَّ فِيهِمَا؛ لِأَنَّهُ لَمْ تَتَحَقَّقْ إمَامَتُهُ بَلْ وَلَا دُخُولُهُ فِي الصَّلَاةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ " مَالٍ " سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَلِذَلِكَ نَكَّرَ مَالًا كَمَا نَكَّرَ نَفْسًا لِيَشْمَلَ نَفْسَهُ وَنَفْسَ غَيْرِهِ وَلَوْ كَافِرًا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَالٍ لَهُ بَالٌ أَيْ: بِحَسَبِ الْأَشْخَاصِ أَيْ: بِحَسَبِ كُلِّ شَخْصٍ فِي نَفْسِهِ، وَقَوْلُهُ " لِإِمَامٍ " مُتَعَلِّقٌ بِنُدِبَ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَهُمْ أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ لَا بِاسْتِخْلَافٍ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ عَلَيْهِ مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ وَمَعْمُولُ الْمَصْدَرِ اُغْتُفِرَ تَقْدِيمُهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ ظَرْفًا أَوْ جَارًّا وَمَجْرُورًا لَكِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مَعَ الْفَصْلِ وَفِيهَا إيهَامٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّدْبَ لِلْمُسْتَخْلِفِ أَوْ الْمُسْتَخْلَفِ وَمَصَبُّ النَّدْبِ قَوْلُهُ " اسْتِخْلَافٌ " وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ وَاجِبٌ.
(ص) أَوْ مُنِعَ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ.
(ش) الْمَوْضِعُ الثَّانِي إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُ الْإِمَامَةَ لِعَجْزٍ عَنْ رُكْنٍ كَعَجْزِهِ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ عَنْ الْقِرَاءَةِ فِي بَقِيَّةِ صَلَاتِهِ.
وَأَمَّا عَجْزُهُ عَنْ السُّورَةِ فَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الِاسْتِخْلَافِ.
(ص) أَوْ الصَّلَاةَ بِرُعَافٍ أَوْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ ذَكَرَهُ.
(ش) الْمَوْضِعُ الثَّالِثُ: إذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ الصَّلَاةِ كَرُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ لَهُ فِيهَا أَوْ يَمْنَعُهُ مِنْ جُمْلَتِهَا لِبُطْلَانِهَا كَسَبْقِ حَدَثٍ أَصْغَرَ كَرِيحٍ أَوْ أَكْبَرَ كَمَنِيٍّ لِنُعَاسٍ خَفِيفٍ حَصَلَ فِيهَا أَوْ ذِكْرِ حَدَثٍ كَذَلِكَ وَأَحْرَى لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ، وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى رُعَافٍ يُبِيحُ الْبِنَاءَ تَبَعًا لس فِي شَرْحِهِ وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ إذْ هُوَ لَيْسَ بِمَانِعٍ لِلصَّلَاةِ؛ لِزَوَالِهِ بِغَسْلِهِ أَوْ بِفَتْلِهِ بَلْ مَانِعٌ لِلْإِمَامَةِ وَانْظُرْ الْجَوَابَ مَعَ أَسْئِلَةٍ وَأَجْوِبَةٍ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
وَقَوْلُهُ (اسْتِخْلَافٌ) نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ وَهُوَ مُتَوَّجُهُ النَّدْبِ فَكَأَنَّهُ يَقُولُ: يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عِنْدَ وُجُودِ سَبَبٍ مِنْ هَذِهِ الْأَسْبَابِ وَلَهُ تَرْكُ الِاسْتِخْلَافِ وَيَدَعُ الْقَوْمَ هَمَلًا، فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يُنْدَبُ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ عِنْدَ عَدَمِ هَذِهِ الْأَسْبَابِ بَلْ يَجُوزُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى " اسْتِخْلَافٌ " نَائِبُ فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ: يُنْدَبُ الِاسْتِخْلَافُ لِمَا ذُكِرَ وَهَذَا لَا يُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَسْبَابِ يُمْنَعُ مِنْهُ مَعَ أَنَّهُ الْمُرَادُ فَلَوْ قَالَ: صَحَّ لِإِمَامٍ خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ إلَخْ اسْتِخْلَافٌ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَإِنَّمَا نُدِبَ لَهُ الِاسْتِخْلَافُ؛ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِمَنْ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ فَهُوَ مِنْ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ تَرْكُهُ إلَى التَّنَازُعِ فِيمَنْ يَتَقَدَّمُ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ، وَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ نَدْبًا إذَا تَعَدَّدَ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنْ كَانَ

[حاشية العدوي]

إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِمَا حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ

[فَصْلٌ الِاسْتِخْلَافُ فِي الصَّلَاةِ]

(فَصْلٌ فِي صَلَاةِ الِاسْتِخْلَافِ) (قَوْلُهُ: الْمُعَبَّرِ عَنْهَا بِالشُّرُوطِ) أَيْ: فِي كُتُبِهِمْ وَقَوْلُهُ: وَفِعْلِهِ.
عَطْفُ تَفْسِيرٍ عَلَى صِفَتِهِ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ قَرَّرْنَا سَابِقًا خِلَافَ ذَلِكَ فَظَهَرَ أَنَّ هَذَا أَحْسَنُ.
(قَوْلُهُ: مُضَمِّنًا لَهُ أَسْبَابَهُ) أَيْ: ضَامًّا لَهُ أَسْبَابَهُ.
(قَوْلُهُ: خَشِيَ تَلَفَ مَالٍ) الْخَشْيَةُ فِي عُرْفِهِمْ الظَّنُّ فَمَا دُونَهُ كَذَا قِيلَ فَإِنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ اسْتِعْمَالٌ لُغَوِيٌّ.
(قَوْلُهُ: وَثَبَتَتْ) تَفْسِيرٌ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ بِمَالٍ لَهُ بَالٌ) أَيْ: وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ وَأَمَّا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ فَلَا يَسْتَخْلِفُ فَظَهَرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَلِيلًا لَا يَقْطَعُ وَيَسْتَخْلِفُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ اتَّسَعَ وَأَمَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا فَيُفَصَّلُ، هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْقَطْعُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَوْ لَا كَثُرَ أَوْ قَلَّ وَمِثْلُ الْإِمَامِ فِي الْقَطْعِ وَعَدَمِهِ الْمَأْمُومُ وَالْفَذُّ وَاخْتُصَّ الْإِمَامُ بِنَدْبِ الِاسْتِخْلَافِ.
(قَوْلُهُ: مَعَ كَثْرَةِ الْفَصْلِ) عَبَّرَ بِالْكَثْرَةِ لِلْوَاقِعِ وَإِلَّا فَالْمَدَارُ عَلَى الْفَصْلِ كَمَا تُفِيدُهُ الْعِبَارَةُ حَيْثُ قَالَ: لَكِنَّهُ لَا يُغْتَفَرُ مَعَ الْفَصْلِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ يُعْلَمُ مِنْهُ الْمُسْتَخْلِفُ بِكَسْرِ اللَّامِ فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا خُرُوجُهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْعِبَارَةِ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنَّ النَّدْبَ يَنْصَبُّ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الِاسْتِخْلَافَ مُتَضَمِّنٌ لِلْخُرُوجِ فَصَحَّ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ.
(قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لَوْ شَكَّ فِي وُضُوئِهِ) قَالَ فِي ك: وَانْظُرْ هَذَا مَعَ ظَاهِرِ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَإِنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَعَدَمِ الِاسْتِحْبَابِ فَيُنَافِي جَعْلَهُمْ هُنَا الشَّكَّ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَسْبَابِهَا إلَّا أَنْ يُحْمَلَ مَا هُنَا أَنَّهُ شَكَّ هَلْ حَصَلَ وُضُوءٌ أَمْ لَا وَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ شَكَّ فِي طُرُوِّ النَّاقِضِ فَلَا مُنَافَاةَ اهـ. وَلِذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ: وَمِنْ فَوَائِدِهِ شَكُّهُ فِي الصَّلَاةِ هَلْ دَخَلَ بِوُضُوءٍ أَمْ لَا فَيَسْتَخْلِفُ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَحْنُونَ وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ الْحَدَثُ وَالْوُضُوءُ وَشَكَّ فِي صَلَاتِهِ فِي السَّابِقِ مِنْهُمَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَفِيهِ مُخَالَفَةٌ لِكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ جَعَلَهُ مِنْ مَوَانِعِ الْإِمَامَةِ لَا مِنْ مَوَانِعِ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْجَوَابَ إلَخْ) وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمَعْنَى: أَوْ مُنِعَ إتْمَامَ الصَّلَاةِ إمَامًا بِرُعَافٍ وَلَا يَمْنَعُهُ عَطْفٌ سَبَقَ عَلَيْهِ إذْ تَقْدِيرُهُ بِدَلَالَةِ الْمَقَامِ أَوْ مُنِعَ الصَّلَاةَ نَفْسَهَا لِأَجْلِ سَبْقِ حَدَثٍ قَالَ عج فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي الرُّعَافِ إذَا أَوْجَبَ الْقَطْعَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ النَّجَاسَةُ قُلْت: لَعَلَّ أَمْرَ الرُّعَافِ أَشَدُّ إذْ قَدْ قِيلَ بِنَقْضِهِ الطَّهَارَةَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ جَعَلُوا لِمَنْ سَبَقَهُ الْحَدَثُ الِاسْتِخْلَافَ فَهَلَّا كَانَ الرُّعَافُ مِثْلَهُ قُلْت: لَعَلَّ مُنَافَاتَهُ أَكْثَرُ وَفِيهِ شَيْءٌ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ الْبِنَاءَ فِي الرُّعَافِ رُخْصَةٌ فَيُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَحَالِّهَا، وَحَمَلَ اللَّقَانِيِّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى رُعَافٍ يَمْنَعُ الْبِنَاءَ كَمَا لَوْ تَكَرَّرَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ زَرْقُونٍ أَوْ زَادَ عَنْ دِرْهَمٍ أَوْ لَطَّخَهُ اهـ. (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى اسْتِخْلَافٌ إلَخْ) هَذَا الِاعْتِرَاضُ عُلِمَ جَوَابُهُ مِنْ الَّذِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلِئَلَّا يُؤَدِّيَ) لَيْسَ هَذَا تَحْقِيقًا بَلْ مُحْتَمَلًا فَلَا يُقَالُ قَضِيَّتُهُ أَنَّ ذَلِكَ يَجِبُ.

مَنْ خَلْفَهُ وَاحِدًا فَلَا إذْ لَا يَكُونُ خَلِيفَةً عَلَى نَفْسِهِ فَيُتِمُّ وَحْدَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
وَقِيلَ: يَقْطَعُ وَيَبْتَدِئُ.
قَالَهُ أَصْبَغُ وَقِيلَ: يَعْمَلُ عَمَلَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِذَا أَدْرَكَ رَجُلٌ ثَانِيَةَ الصُّبْحِ فَاسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ وَكَانَ وَحْدَهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي رَكْعَتَيْ الصُّبْحِ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الثَّانِي يَقْطَعُهَا وَعَلَى الثَّالِثِ يُصَلِّي الثَّانِيَةَ وَيَجْلِسُ ثُمَّ يَقْضِي الرَّكْعَةَ الْأُولَى وَيَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِيهَا وَإِذَا اسْتَخْلَفَ عَلَى نَفْسِهِ بَعْدَ مَا صَلَّى مَعَهُ رَكْعَةً مِنْ الْمَغْرِبِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ بَانٍ فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ وَعَلَى الثَّانِي فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَيَكُونُ بَانِيًا فِي الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَالْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ

. (ص) وَإِنْ بِرُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ سَبَبُ الِاسْتِخْلَافِ فِي رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ كَمَا يَسْتَخْلِفُ فِي الْقِيَامِ وَغَيْرِهِ وَيَرْفَعُ بِهِمْ الْخَلِيفَةُ وَيَرْفَعُ الْأَوَّلُ رَأْسَهُ بِلَا تَكْبِيرٍ لِئَلَّا يَقْتَدُوا بِهِ، وَمِثْلُ الرُّكُوعِ الْجُلُوسُ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ بَعْدُ " وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ وَإِنْ بِجُلُوسِهِ ". (ص) وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَهُ.
(ش) الضَّمِيرُ فِي بِرَفْعِهِ لِلْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ وَأَمَّا فِي قَبْلَهُ فَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي التَّوْضِيحِ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِرَفْعِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا بِحَدَثِهِ وَرَفَعُوا مَعَهُ تَعَمُّدًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ائْتَمَّ بِمَنْ عُلِمَ حَدَثَهُ وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ عِلْمُهُمْ بِحَدَثِهِ هُنَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ عُلِمَ بِحَدَثِهِ حَالَ تَلَبُّسِهِ بِهَا، وَإِذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ رَفْعِ الْمُسْتَخْلِفِ فَإِنَّهُمْ يَعُودُونَ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ فَيَرْكَعُونَ مَعَهُ وَيَرْفَعُونَ بِرَفْعِهِ فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا مَعَهُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُمْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ فِي هَذِهِ.
وَأَمَّا إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ بَعْدَمَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ وَاعْتَدُّوا بِرَفْعِهِمْ مَعَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَصِحُّ اتِّفَاقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَقَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَاقْتِصَارُ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَلَى كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ يُوهِمُ الِاتِّفَاقَ عَلَى الْبُطْلَانِ حَيْثُ اسْتَخْلَفَ وَهَذَا إذَا أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلِفِ بِالْكَسْرِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذُوا فَرْضَهُمْ مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ الْعَوْدُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَيَأْخُذُونَ فَرْضَهُمْ مَعَهُ فَإِنْ تَرَكُوا ذَلِكَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ، وَلِعُذْرٍ وَفَاتَ التَّدَارُكُ بَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ.
وَأَمَّا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرْكَعَ وَيَرْفَعَ وَلَوْ أَخَذَ فَرْضَهُ فِي الِانْحِنَاءِ مَعَ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ؛ لِأَنَّهُ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَتَهُ، وَرُكُوعُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَيَكُونُ هُوَ كَذَلِكَ.
كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ هـ

. (ص) وَلَهُمْ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ أَيْضًا الِاسْتِخْلَافُ إنْ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ أَيْ: وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا وَلَيْسَ مُقَابِلُهُ أَنَّ لَهُمْ الِانْتِظَارَ حَتَّى يَعُودَ لَهُمْ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ مَبْنَى إشْكَالِ ابْنِ غَازِيٍّ.
(ص) وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ بِالِانْتِظَارِ.
(ش) أَيْ: إنَّ اسْتِخْلَافَهُمْ مَنْدُوبٌ وَلَوْ أَشَارَ لَهُمْ الْأَوَّلُ بِالِانْتِظَارِ إلَى أَنْ يَأْتِيَ وَيُتِمَّ بِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ فِي إيجَابِ انْتِظَارِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَيَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ فِيهَا) أَيْ: الثَّانِيَةِ.

(قَوْلُهُ: بِلَا تَكْبِيرٍ) أَيْ: فِي السُّجُودِ أَيْ: وَبِلَا تَسْمِيعٍ فِي الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَفَعُوا بِرَفْعِهِ) وَكَذَا إنْ خَفَضُوا بِخَفْضِهِ قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِلِاسْتِخْلَافِ) أَيْ: بِأَنْ حَدَثَ الرُّعَافُ فِي الرُّكُوعِ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَرَفَعَ.
(قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ رُجُوعَهُ لِرَفْعِ الْمُسْتَخْلِفِ) فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْعُذْرُ حَصَلَ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ وَاسْتَخْلَفَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمُوا) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ خُرُوجِهِ) أَيْ: فَانْتِصَابُهُ لَيْسَ لِكَوْنِهِ مُصَلِّيًا بَلْ بِخُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ.
(قَوْلُهُ: وَإِذَا رَفَعُوا بِرَفْعِهِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بَعْدَهُ أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمْ يَعُودُونَ إلَخْ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ فَإِنْ قُلْت: هَذَا ظَاهِرٌ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي لِوُجُودِ الِاسْتِخْلَافِ دُونَ الْأَوَّلِ لِعَدَمِهِ قُلْت لَا؛ لِأَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فِي حَالَةِ الرُّكُوعِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْفَرَاغِ.
(قَوْلُهُ: فَيَرْكَعُونَ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ بِالْفَتْحِ فِي الصُّورَتَيْنِ يُعِيدُ الرُّكُوعَ وَيُعِيدُونَ مَعَهُ الرُّكُوعَ وَلَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مَعَ الْمَأْمُومِينَ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَعُودُوا مَعَهُ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَدَمُ الْإِجْزَاءِ فِي هَذَا) أَيْ: فِيمَا ذُكِرَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ رَفَعُوا إلَخْ) شُرُوعٌ فِي صُورَةٍ ثَالِثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ) أَيْ: مِنْ الْإِمَامِ أَصْلًا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الصُّورَتَيْنِ فَإِنَّهُ قَدْ حَصَلَ مِنْ الْمُسْتَخْلِفِ اسْتِخْلَافٌ إمَّا بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ قَبْلَ الرَّفْعِ وَقُلْنَا وَلَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ مِنْ الْإِمَامِ أَصْلًا، وَهَلْ حَصَلَ مِنْهُمْ اسْتِخْلَافٌ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ مَعَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا فَهِمَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَوَّلًا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ النَّقْلِ وَيَكُونُ هَذَا وَجْهَ الِاتِّفَاقِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا إلَخْ) أَيْ: مَحَلُّ الصِّحَّةِ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِدَلِيلِ آخِرِ الْعِبَارَةِ حَيْثُ قَالَ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَنْ اسْتَخْلَفَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَخَذُوا فَرْضَهُمْ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ رَكَعُوا وَاطْمَأَنُّوا قَبْلَ حُصُولِ الْمَانِعِ وَلَمْ يَحْصُلْ الْمَانِعُ إلَّا بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَنْ اسْتَخْلَفَهُ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْخَلِيفَةَ لَا بُدَّ أَنْ يَرْكَعَ وَلَوْ أَخَذَ فَرْضَهُ بِخِلَافِ مَنْ خَلْفَهُ فَإِنَّهُمْ يُؤْمَرُونَ بِالْعَوْدِ وَلَوْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ مَعَ الْأَوَّلِ فَلَوْ لَمْ يَعُودُوا وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ أَخَذُوا فَرْضَهُمْ صَحَّتْ

. (قَوْلُهُ: أَيْ: وَنُدِبَ لَهُمْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَهُمْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فِي قَوْلِهِ: لِإِمَامٍ.
وَيَدُلُّ لَهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ أَيْ: يَدُلُّ لِذَلِكَ الْعَطْفُ الْمُقْتَضِي النَّدْبِيَّةَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهُمْ أَنْ يُصَلُّوا أَفْذَاذًا) أَيْ: مَعَ الْكَرَاهَةِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ مَبْنَى إشْكَالِ ابْنِ غَازِيٍّ) وَنَصُّهُ يَقْتَضِي هَذَا الْإِغْيَاءَ أَنَّ عَدَمَ انْتِظَارِهِ مَنْدُوبٌ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ بَعْدُ كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا اهـ.

حَيْثُ أَشَارَ لَهُمْ أَنْ اُمْكُثُوا وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ انْتَظَرُوهُ حَتَّى عَادَ وَأَتَمَّ بِهِمْ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ " كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا " فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ هَذَا نَدْبُ اسْتِخْلَافِهِمْ فَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ جَوَازُ الِانْتِظَارِ بَلْ جَوَازُ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ الصَّادِقِ بِجَوَازِ إتْمَامِهِمْ أَفْذَاذًا وَهُوَ الْمُرَادُ

. (ص) وَاسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ مِنْ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَدْرَى بِأَحْوَالِ الْإِمَامِ وَلِيَسْهُلَ لَهُمْ الِاقْتِدَاءُ بِهِ.
(ص) وَتَرْكُ كَلَامٍ فِي كَحَدَثٍ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ فِي اسْتِخْلَافِهِ لِعُذْرٍ مُبْطِلٍ لِصَلَاتِهِ كَحَدَثٍ سَبَقَهُ أَوْ ذَكَرَهُ لِيَسْتَتِرَ فِي خُرُوجِهِ بَلْ يُشِيرُ لِمَنْ يُقَدِّمُهُ، وَدَخَلَ بِالْكَافِ رُعَافُ غَيْرِ الْبِنَاءِ، وَأَمَّا هُوَ فَتَرْكُ الْكَلَامِ وَاجِبٌ

. (ص) وَتَأَخَّرَ مُؤْتَمًّا فِي الْعَجْزِ.
(ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ مَا يَمْنَعُهُ الْإِمَامَةَ كَالْعَجْزِ عَنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَيَتَأَخَّرُ وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ بِأَنْ يَنْوِيَ الْمَأْمُومِيَّةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ " بِخِلَافِ الْإِمَامِ وَلَوْ جِنَازَةً إلَخْ " وَاغْتُفِرَ كَوْنُ النِّيَّةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ لِلضَّرُورَةِ.
وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ فِي الْفَصْلِ السَّابِقِ، وَكَلَامُ حُلُولُو يُوهِمُ وُجُوبَ هَذَا التَّأَخُّرِ.
(ص) وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ لَهُ إذَا خَرَجَ أَنْ يُمْسِكَ أَنْفَهُ لِيُورِيَ أَنَّهُ قَدْ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ وَلَوْ كَانَ الْعُذْرُ رُعَافًا فَإِنْ قُلْت: التَّعْلِيلُ الْمُتَقَدِّمُ يَقْتَضِي أَنَّ الْعُذْرَ إذَا كَانَ رُعَافًا لَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا وَلَا يُعَارِضُهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي الرُّعَافِ " فَيَخْرُجُ مُمْسِكَ أَنْفِهِ " لِأَنَّ ذَاكَ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ وَلَيْسَ هُوَ لِلسَّتْرِ بَلْ لِتَخِفَّ النَّجَاسَةُ وَهَذَا فِي رُعَافِ غَيْرِهِ قُلْت: لَا شَكَّ أَنَّ مَنْ بَعُدَ عَنْهُ لَا يَحْصُلُ السَّتْرُ مِنْهُ إلَّا بِمَسْكِ أَنْفِهِ وَكَذَا مَنْ قَرُبَ حَيْثُ قَطَعَ لِزِيَادَةِ الرُّعَافِ عَنْ دِرْهَمٍ فِي الْأَنَامِلِ الْوُسْطَى.
(ص) وَتَقَدُّمُهُ إنْ قَرُبَ.
(ش) أَيْ: وَنُدِبَ تَقَدُّمُ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ إلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ كَالصَّفَّيْنِ لِيَحْصُلَ لَهُ رُتْبَةُ الْفَضْلِ فَإِنْ بَعُدَ أَتَمَّ بِهِمْ مَوْضِعَهُ؛ لِأَنَّ الْمَشْيَ الْكَثِيرَ يُفْسِدُهَا وَيَتَقَدَّمُ لِلْقَرِيبِ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي حَصَلَ اسْتِخْلَافُهُ فِيهَا.
(وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) بِخِلَافِ الْمُحْرِمِ خَلْفَ الصَّفِّ فَلَا يَدِبُّ جَالِسًا كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ هُنَا لَهُ عُذْرًا بِخِلَافِهِ هُنَاكَ وَأَيْضًا هُنَا لِأَجْلِ التَّمْيِيزِ لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ فَهُوَ أَشَدُّ مِمَّا مَرَّ، ثُمَّ إنَّ مَفْهُومَ إنْ قَرُبَ نَفْيُ اسْتِحْبَابِ التَّقَدُّمِ مَعَ عَدَمِ الْقُرْبِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْمَنْعُ مَعَ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ

. (ص) وَإِنْ تَقَدَّمَ غَيْرُهُ صَحَّتْ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ رَجُلًا فَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ عَمْدًا أَوْ اشْتِبَاهًا كَقَوْلِهِ يَا فُلَانُ يُرِيدُ وَاحِدًا وَفِي الْقَوْمِ أَكْثَرُ مِنْهُ يُسَمَّى بِاسْمِهِ فَأَتَمَّ بِهِمْ الصَّلَاةَ صَحَّتْ.
وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَحْصُلُ لَهُ رُتْبَةُ الْإِمَامَةِ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ بَلْ حَتَّى يَقْبَلَ وَيَفْعَلَ بَعْضَ الْفِعْلِ.
(ص) كَأَنْ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ.
(ش) التَّشْبِيهُ فِي الصِّحَّةِ يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ عَلَى الْقَوْمِ مَجْنُونًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّنْ لَا تَجُوزُ إمَامَتُهُ وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ عَمَلًا فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ صَحِيحَةٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَكُونُ إمَامًا حَتَّى يَعْمَلَ بِالْمَأْمُومِينَ عَمَلًا فِي الصَّلَاةِ

[حاشية العدوي]

تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ اسْتِخْلَافِهِمْ إنْ لَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ فِعْلًا بَعْدَ حُصُولِ الْمَانِعِ الْأَوَّلِ فَإِنْ فَعَلُوا لَمْ يَسْتَخْلِفُوا؛ لِأَنَّهُ لَا اتِّبَاعَ بَعْدَ الْقَطْعِ

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَنُدِبَ اسْتِخْلَافُ الْأَقْرَبِ) فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ الْأَقْرَبَ خَالَفَ الْأَوْلَى شَرْحُ شب.
(قَوْلُهُ: وَدَخَلَ بِالْكَافِ رُعَافُ غَيْرِ الْبِنَاءِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الَّذِي قَالَهُ لَا يَأْتِي إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ وَإِذًا فَعُذْرُهُ وَاضِحٌ بِالرُّعَافِ، وَلَا يَأْتِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ مِنْ عَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعُذْرَ وَاضِحٌ فِي قُرْبٍ لَا فِي بُعْدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الِاسْتِخْلَافِ مَعَ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ فِي سَبْقِ الْحَدَثِ، أَوْ ذَكَرَهُ لِكَوْنِ الِاسْتِخْلَافِ رُخْصَةً يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ.

(قَوْلُهُ: وَيَتَأَخَّرُ وُجُوبًا بِالنِّيَّةِ) فَإِنْ قُلْت: وُجُوبُ ائْتِمَامِهِ وَنِيَّتُهُ الِاقْتِدَاءُ يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ وُحْدَانًا؟ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ هُنَا لَوْ صَلَّى فَذًّا لَبَطَلَتْ عَلَيْهِ لِانْتِقَالِهِ مِنْ جَمَاعَةٍ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ لِانْفِرَادٍ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ إتْمَامِهِمْ وُحْدَانًا فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ زَالَتْ بِحُصُولِ الْعُذْرِ لِإِمَامِهِمْ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ: أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا وَتَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ أَمَّ الْبَاقِينَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ) لَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا تَأَخُّرُهُ عَنْ مَحَلِّهِ فَمَنْدُوبٌ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَأَخُّرَهُ مَكَانَةً مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِهِ " مُؤْتَمًّا " وَأَمَّا مَكَانًا فَهُوَ مِنْ لَفْظِ تَأَخَّرَ إلَّا أَنَّ تَأَخُّرَهُ مَكَانَةً وَاجِبٌ وَمَكَانًا مَنْدُوبٌ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: أَوْ أَمَامَ الْإِمَامِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَمَسْكُ أَنْفِهِ فِي خُرُوجِهِ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ إنَّمَا أُمِرَ الْمُحْدِثُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَنْفِهِ لِيُوهِمَ الْقَوْمَ أَنَّ بِهِ رُعَافًا وَهَذَا مِنْ بَابِ الْأَخْذِ بِالْأَدَبِ فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِخْفَاءِ الْقَبِيحِ وَالتَّوَارِي بِمَا هُوَ أَحْسَنُ وَلَيْسَ يَدْخُلُ فِي بَابِ الرِّيَاءِ وَالْكَذِبِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّلِ وَاسْتِعْمَالِ الْحَيَاءِ وَطَلَبِ السَّلَامَةِ مِنْ النَّاسِ اهـ. وَلَا يُقَالُ هَذَا يُفِيدُ وُجُوبَ مَا يَحْصُلُ بِهِ السَّتْرُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا حَيْثُ خِيفَ بِتَرْكِهِ عَدَمُ السَّتْرِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ ذَلِكَ وَإِلَّا وَجَبَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ قَرُبَ) أَيْ: لِأَنَّهُ قَدْ يَخْفَى فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَيْ: فَيُمْسِكُ أَنْفَهُ لِلسَّتْرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ بِجُلُوسِهِ) أَيْ: أَوْ سُجُودِهِ أَيْ: فِي هَيْئَةِ السُّجُودِ وَإِلَّا لَوْ كَانَ سَاجِدًا بِالْفِعْلِ لَحَصَلَتْ لَهُ الْمَشَقَّةُ الْعَظِيمَةُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا) وَهُوَ أَنَّ الْإِمَامَ مَأْمُورٌ بِالتَّقَدُّمِ عَلَى الْمَأْمُومِينَ كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَرَاهَةِ الصَّلَاةِ أَمَامَ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ: لِئَلَّا يَحْصُلَ لَبْسٌ عَلَى الْقَوْمِ) أَيْ: مِنْ جِهَةِ عَدَمِ تَعْيِينِ الْمُسْتَخْلَفِ بِفَتْحِ اللَّامِ.

(قَوْلُهُ: وَيَفْعَلَ بَعْضَ الْفِعْلِ) أَيْ: بِهِمْ مَعَ اتِّبَاعِهِمْ هَكَذَا قَالَ سَحْنُونَ أَيْ: إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّهُ بِنَفْسِ الِاسْتِخْلَافِ يَصِيرُ إمَامًا وَإِنْ لَمْ يَعْمَلْ عَمَلًا حَتَّى أَنَّهُ لَوْ أَحْدَثَ عَالِمًا أَبْطَلَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَالْمَذْهَبُ لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَمِلُوا مَعَهُ عَمَلًا بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ وَهَذِهِ لَا تُرَدُّ عَلَى الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ غَيْرُ شَرْطٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ) هَذَا الْحِلُّ غَيْرُ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا قَالَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ.

وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ كَمَا عِنْدَ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ، وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِمَّنْ يُؤْتَمُّ بِهِ فَلَا يَضُرُّهُمْ اسْتِخْلَافُهُ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ اهـ. وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " بُطْلَانُهَا عَلَيْهِمْ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ الِاقْتِدَاءِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ خِلَافُ مُقْتَضَى قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا يَأْتَمُّونَ بِهِ فِيهِ.
اهـ. وَمَفْهُومُ " وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ " الْبُطْلَانُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ " أَوْ مَجْنُونًا "

. (ص) أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا أَوْ بَعْضُهُمْ أَوْ بِإِمَامَيْنِ.
(ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إذَا أَتَمُّوا وُحْدَانًا لِأَنْفُسِهِمْ وَتَرَكُوا خَلِيفَةَ الْإِمَامِ وَأَوْلَى لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا وَتَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِمَنْ أَمَّ الْبَاقِينَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أَتَمُّوا بِإِمَامَيْنِ بِأَنْ قَدَّمَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ إمَامًا وَقَدْ أَسَاءَتْ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ بِمَنْزِلَةِ جَمَاعَةٍ وَجَدُوا جَمَاعَةً يُصَلُّونَ فِي الْمَسْجِدِ بِإِمَامٍ فَقَدَّمُوا رَجُلًا مِنْهُمْ وَصَلَّوْا، وَهَذَا كُلُّهُ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(إلَّا الْجُمُعَةَ) فَلَا تَصِحُّ لِلْمُتِمِّينَ وُحْدَانًا لِفَقْدِ شَرْطِهَا مِنْ الْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسُوا كَالْمَسْبُوقِ؛ لِأَنَّهُ يَقْضِي رَكْعَةً تَقَدَّمَتْ بِشَرْطِهَا بِخِلَافِهِمْ فَإِنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءٌ وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ شَيْءٍ مِنْ الْجُمُعَةِ مِمَّا هُوَ بِنَاءٌ فَذًّا وَلَا تَصِحُّ لِلطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ إذْ لَا يُصَلَّى جُمُعَتَانِ فِي مَوْضِعٍ وَتَصِحُّ لِأَسْبَقِهِمَا، ثُمَّ إنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ " وَأَتَمُّوا وُحْدَانًا " بِالْوَاوِ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلْعَطْفِ وَالْحَالِ إلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا الْحَالُ وَصَاحِبُهَا وَصَاحِبُ الْحَالِ الَّتِي قَبْلَهَا وَهِيَ وَلَمْ يَقْتَدُوا بِهِ مَجْنُونًا وَهِيَ حَالٌ مُتَرَادِفَةٌ أَيْ: مُتَتَابِعَةٌ وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقَدَّمَ غَيْرُهُ " أَوْ عَلَى اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا، وَقَوْلُهُ " إلَّا الْجُمُعَةَ " رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ.
وَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي بِشَرْطِ تَوَفُّرِ الشُّرُوطِ كَكَوْنِ مَنْ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ، وَأَمَّا الْفَرْعُ الثَّالِثُ: فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى مَعَ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ حَيْثُ قَدَّمَ أَحَدَهُمَا فَإِنْ لَمْ يُقَدِّمْ أَحَدًا وَقَدَّمُوا اثْنَيْنِ أَوْ قَدَّمَ هُوَ اثْنَيْنِ فَتَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ بِشَرْطِهِ فَإِنْ اسْتَوَيَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمَا وَيُعِيدُونَهَا جُمُعَةً مَا دَامَ وَقْتُهَا بَاقِيًا.
وَقَوْلُنَا " تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ سَبَقَ بِالسَّلَامِ " مَحَلُّهُ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ وَحَيْثُ بَطَلَتْ فَهَلْ تَصِحُّ جُمُعَةُ الثَّانِي حَيْثُ وُجِدَ شَرْطُهَا أَمْ تَبْطُلُ؟ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِهِ الْأَوَّلَ

(ص) وَقَرَأَ مِنْ انْتِهَاءِ الْأَوَّلِ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ يُكْمِلُ عَلَى صَلَاةِ الْأَوَّلِ فَيَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْأَوَّلُ فِي الْجَهْرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرَأَ شَيْئًا افْتَتَحَ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً ابْتَدَأَ الْمُسْتَخْلَفُ الْقِرَاءَةَ مِنْ أَوَّلِهَا وَلَوْ مَكَثَ فِي قِيَامِهِ قَدْرَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَدْ نَسِيَهَا أَوْ أَبْطَأَ فِي قِرَاءَتِهَا وَلَمْ يُتِمَّهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ إنْ لَمْ يَعْلَمْ) فَإِنْ عَلِمَ بِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَخْبَرَهُ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ انْتَهَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ إمَامًا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ) حَاصِلُهُ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ يَقُولُ: إنَّهُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِخْلَافِ يَصِيرُ خَلِيفَةً مُطْلَقًا أَيْ: فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَأَمَّا عَبْدُ الْحَقِّ فَقَدْ وَافَقَ بَعْضَ شُيُوخِهِ فِيمَا عَدَا الْمَجْنُونَ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ قَدْ وَافَقَ سَحْنُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْعَمَلِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ طُرُقٌ ثَلَاثَةٌ طَرِيقَةُ سَحْنُونَ وَطَرِيقَةُ بَعْضِ شُيُوخِ عَبْدِ الْحَقِّ وَطَرِيقَةُ عَبْدِ الْحَقِّ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ طَرِيقَةٌ رَابِعَةٌ وَإِلَيْهَا ذَهَبَ عج فَقَالَ فَإِنْ اقْتَدَوْا بِهِ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ أَوْ مَجْنُونًا.
(قَوْلُهُ: لَبَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ) نَظَرًا لِظَاهِرِ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ نُظِرَ لِحِلِّهِ أَوَّلًا لَقَالَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ شَيْئًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الْمَعْنَى وَلَوْ لَمْ يَقْتَدُوا بِهِ أَيْ: فَضْلًا عَنْ الِالْتِفَاتِ لِلْعَمَلِ حَتَّى يَقُولَ وَلَوْ لَمْ يَعْمَلْ بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ) أَيْ: بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْمَجْنُونِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا كَمَا بَيَّنَّا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الظَّاهِرُ) رُجُوعٌ لِكَلَامِ عج وَرُجُوعٌ عَمَّا حَلَّ بِهِ أَوَّلًا.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَعْمَلَ عَمَلًا) أَيْ: فَمُجَرَّدُ الِاقْتِدَاءِ لَا يَكْفِي.
(قَوْلُهُ: الْبُطْلَانُ إنْ اقْتَدَوْا بِهِ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ الَّذِي قُلْنَا إنَّهُ كَلَامُ عج أَتَى بِهِ لِلْمُبَالَغَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّقَانِيِّ يَقُولُ: لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا عَمِلَ بِهِمْ عَمَلًا وعج يَقُولُ بِمُجَرَّدِ الِاقْتِدَاءِ تَبْطُلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا) وَلَوْ اسْتَخْلَفَ الْأَصْلِيُّ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ إلَّا إذَا اُتُّبِعَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَظَاهِرُهُ عَدَمُ إثْمِهِمْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَعْضُهُمْ وُحْدَانًا) لَكِنْ يَأْثَمُ كَمَا أَفَادَهُ شب.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ أَسَاءَتْ) أَيْ: أَثِمَتْ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا صَلَّوْا وُحْدَانًا مَعَ كَوْنِهِ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ وَصَلَّى الْمُسْتَخْلِفُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُدْرِكُوا مَعَ الْأَصْلِيِّ رَكْعَةً فَلِكُلٍّ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَيُلْغَزَ بِذَلِكَ فَيُقَالَ: شَخْصٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْإِمَامَةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمَأْمُومٌ صَلَّى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ وَيُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ رَكْعَةٍ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَصِحُّ بَعْدَ رَكْعَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ.
(قَوْلُهُ: مُحْتَمِلَةٌ لِلْعَطْفِ) أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ اسْتَخْلَفَ مَجْنُونًا.
(قَوْلُهُ: وَالْحَالِ) فَإِنْ قُلْت: الْحَالُ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا وَالْإِتْمَامُ وُحْدَانًا لَيْسَ وَصْفًا لِلْمَجْنُونِ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَصْفَ فِي الْحَقِيقَةِ الْمُقَارَنَةُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَجْنُونًا) خَبَرٌ صَاحَبَهَا قَصْدُ الْحِكَايَةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَعْضِهَا بِأَوْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ نُسْخَةَ أَوْ أَوْلَى مِنْ نُسْخَةِ الْوَاوِ لِقُصُورِهَا عَلَى الْمَجْنُونِ أَيْ: لِقُصُورِ نُسْخَةِ الْوَاوِ بِخِلَافِ نُسْخَةِ أَوْ لِعُمُومِهَا.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى " تَقَدَّمَ غَيْرُهُ إلَخْ ") لَا يَخْفَى أَنَّ عَطْفَهُ عَلَى تَقَدَّمَ غَيْرُهُ يُوجِبُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةَ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ أَتَمُّوا وُحْدَانًا إلَخْ صَحَّتْ أَوْ إنْ صَحَّتْ الْمُتَقَدِّمُ جَوَابٌ عَنْهُمَا وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَعْطُوفِ.
(قَوْلُهُ: قَدَّمَهُ الْإِمَامُ) أَيْ: إمَامُ الْمَسْجِدِ الْمُقَامِ مِنْ السُّلْطَانِ أَوْ مِنْ الْوَاقِفِ.
(قَوْلُهُ: بِشَرْطِهِ إلَخْ) وَهُوَ كَوْنُ مَنْ مَعَهُ اثْنَيْ عَشَرَ وَالْأَوْلَى حَذْفُ بِشَرْطِهِ لِقَوْلِهِ بَعْدُ وَمَحَلُّ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: أَوْ أَبْطَأَ فِي قِرَاءَتِهَا) فِيهِ أَنَّ هَذَا لَا يَقْتَضِي الْبَدْءَ وَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فِي بَهْرَامَ بِعَيْنِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَبْطَأَ وَعَلِمَ أَنَّهُ يَقْرَأُ، يَقْرَأُ مِنْ بَعْدِ الْمُحَقَّقِ لَهُ آيَةً أَوْ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ) خَصَّ السِّرِّيَّةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْجَهْرِيَّةَ شَأْنُهَا الْعِلْمُ بِحَقِيقَةِ الْحَالِ.

فِي قِرَاءَتِهِ إلَى كَذَا أَوْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ فَسَمِعَ قِرَاءَتَهُ فَإِنَّهُ يَقْرَأُ مِنْ حَيْثُ انْتَهَى الْإِمَامُ كَمَا يُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ.
وَقَوْلُهُ " وَقَرَأَ " أَيْ: نَدْبًا قَالَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ حَيْثُ قَرَأَهَا الْأَوَّلُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ؛ لِأَنَّ تَكْرِيرَ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ لَا يَجُوزُ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ الصَّلَاةُ، وَدَعْوَى أَنَّهُ يُغْتَفَرُ هُنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمُعِيدَ لِلْفَاتِحَةِ شَخْصٌ آخَرُ يَحْتَاجُ لِنَقْلٍ.
وَقَوْلُهُ " وَابْتَدَأَ بِسِرِّيَّةٍ " أَيْ: وُجُوبًا

. (ص) وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ.
(ش) أَيْ: وَصِحَّةُ الِاسْتِخْلَافِ بِإِدْرَاكِ الْمُسْتَخْلَفِ قَبْلَ الْعُذْرِ مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي وَقَعَ الِاسْتِخْلَافُ فِيهَا جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ وَهُوَ مَا قَبْلَ تَمَامِ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الرَّأْسِ وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ فَمَا قَبْلَهُ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ.
وَقُلْنَا مِنْ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا لِيَشْمَلَ مَا لَوْ فَاتَهُ رُكُوعُ رَكْعَةٍ وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا وَاسْتَمَرَّ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى قَامَ لِمَا بَعْدَهَا وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ لِإِدْرَاكِهِ مَا قَبْلَ تَمَامِ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْمُسْتَخْلَفِ فِيهَا وَهُوَ الْقِيَامُ وَلَا يَضُرُّهُ عَدَمُ إدْرَاكِ مَا قَبْلَهَا.
(ص) وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأَوْلَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ.
(ش) أَجْمَعَ مَنْ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ شُرَّاحِهِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى هَذَا الْمَسَاقِ وَلِذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ حَقُّهُ أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ " وَإِلَّا فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَخْ " عَلَى قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَرَّرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَإِلَّا فَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ بِنَاؤُهُ بِالْأُولَى اهـ. وَقَالَ بَعْضٌ: لَا شَكَّ أَنَّ فِيهِ نَقْصًا وَتَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا صَدَرَ مِثْلُهُ مِنْ مُخَرِّجِ مُبْيَضَّةِ الْمُؤَلِّفِ اهـ. وَنَحْنُ نَشْرَحُ عَلَى مَا صَوَّبَ وَيَكُونُ مَسَاقُهُ وَصِحَّتُهُ بِإِدْرَاكِ مَا قَبْلَ الرُّكُوعِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ وَإِلَّا فَلَا كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا فَالْحَذْفُ بَعْدَ " وَإِلَّا " وَالتَّقْدِيمُ هُوَ قَوْلُهُ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ إلَى صَحَّتْ " فَإِنَّهُ مُقَدَّمٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ " وَالتَّأْخِيرُ هُوَ قَوْلُهُ " وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ " فَإِنَّهُ مُؤَخَّرٌ عَنْ مَحَلِّهِ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ قَوْلِهِ " فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ " فَقَوْلُهُ " وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ دُونَهُ " أَيْ: وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ فَاتَهُ رُكُوعُهَا إمَّا بِأَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الرَّفْعِ أَوْ قَبْلَهُ وَغَفَلَ أَوْ نَعَسَ حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ وَإِنْ قَدَّمَهُ الْإِمَامُ فَلْيُقَدِّمْ هُوَ غَيْرَهُ فَإِنْ لَمْ يَتَأَخَّرْ وَتَمَادَى بِالْقَوْمِ فِي سُجُودِهَا بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ صَلَاتُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاعْتِدَادِهِمْ بِذَلِكَ السُّجُودِ وَعَدَمِ اعْتِدَادِهِ هُوَ بِهِ إذْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا مُتَابَعَةُ الْإِمَامِ فَهُوَ كَمُتَنَفِّلٍ أَمَّ مُفْتَرِضًا فَتَبْطُلُ عَلَيْهِمْ دُونَهُ أَيْ: دُونَ صَلَاتِهِ فَلَا تَبْطُلُ أَيْ: بِشَرْطِ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى مَا فَعَلَ الْإِمَامُ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا كَانَ يَأْتِي بِهِ مَعَ الْإِمَامِ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: قَالَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) وَعَبَّرَ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْهِ فَيَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِحُرْمَةِ التَّكْرِيرِ مُطْلَقًا أَيْ: وَلَوْ مِنْ شَخْصَيْنِ.

(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ بِأَنْ يُدْرِكَ الْإِمَامَ فِي الرُّكُوعِ) الْمُرَادُ يَدْخُلُ قَبْلَ التَّمَامِ مَا إذَا انْحَنَى الْإِمَامُ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ إحْرَامِهِ مَعَهُ وَقَبْلَ الرَّفْعِ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ إلَّا بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ أَوْ فِي حَالِ رَفْعِهِ أَوْ بَعْدَ رَفْعِهِ فَاسْتِخْلَافُهُ صَحِيحٌ أَوْ يَدْخُلُ فِي ابْتِدَاءِ رَفْعِهِ مِنْ الرُّكُوعِ وَيَحْصُلُ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ رَفْعِهِ وَيَسْتَخْلِفُهُ وَيَأْتِي بِالرُّكُوعِ مِنْ أَوَّلِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَاسْتَخْلَفَهُ حِينَئِذٍ لَمْ يَعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ الْإِمَامُ مِنْهُ وَكَأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ قَبْلَ شُرُوعِهِ فَمَا يَأْتِي بِهِ مِنْ السُّجُودِ مُعْتَدٌّ بِهِ فَلَا يُؤَدِّي إلَى اقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا أَحْرَمَ فِي حَالِ شُرُوعِ الْإِمَامِ فِي الِانْحِنَاءِ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ بَعْدَ أَنْ انْحَنَى مَعَهُ سَوَاءٌ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ فِي حَالِ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِهِ وَقَوْلُهُ: فَمَا قَبْلَهُ أَيْ: أَوْ مَا قَبْلَهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ ثُمَّ انْحَنَى مَعَهُ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الطُّمَأْنِينَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبْلَ الرَّفْعِ أَوْ بَعْدَ الرَّفْعِ وَمَا إذَا أَحْرَمَ قَبْلَ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ وَحَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَقَبْلَ انْحِنَائِهِ أَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَرَكَعَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَرْكَعْ الْمَأْمُومُ حَتَّى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فَيَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ أَحْرَمَ مَعَهُ قَبْلَ الْعُذْرِ وَلَوْ فِي حَالِ شُرُوعِهِ فِي الرَّفْعِ وَيَأْتِي الْمُسْتَخْلَفُ بِالرُّكُوعِ، وَأَمَّا إنْ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ تَمَامِ الرَّفْعِ فَلَا يَسْتَخْلِفُ إلَّا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رُكُوعَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ يَنْحَنِيَ مَعَهُ قَبْلَ حُصُولِ الْعُذْرِ، وَيَدْخُلُ فِي هَذَا مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الِانْحِنَاءَ سَوَاءٌ اطْمَأَنَّ فِيهِ فِي حَالِ انْحِنَاءِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِذَا عَلِمْت هَذَا كُلَّهُ فَيُقَيَّدُ كَلَامُ الشَّارِحِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِمَا إذَا حَصَلَ الْعُذْرُ قَبْلَ تَمَامِ الرَّفْعِ وَأَمَّا إنْ حَصَلَ بَعْدَ تَمَامِهِ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُدْرِكَ الِانْحِنَاءَ وَلِذَا قَالَ عج: اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُولَى لِلْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ أَوْ غَيْرَهَا وَعَقَدَهَا هُنَا بِتَمَامِ الرَّفْعِ فَإِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ أَدْرَكَهَا مَعَهُ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا مَعَهُ لَمْ يَصِحَّ اسْتِخْلَافُهُ فِي بَاقِيهَا وَلَوْ أَدْرَكَ مَعَهُ مَا قَبْلَهَا فَمَنْ صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ مَا بَعْدَهَا وَلَوْ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهِ وَحَصَلَ لِلْإِمَامِ الْعُذْرُ فِي حَالِ سُجُودِهَا بَعْدَ رَفْعِهِ مِنْهَا وَقَبْلَ قِيَامِهِ لِمَا يَلِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ فِي بَقِيَّتِهَا؛ لِأَنَّ مَا يَفْعَلُهُ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ مِنْ بَقِيَّتِهَا لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَهُمْ يَعْتَدُّونَ بِهِ فَاقْتِدَاؤُهُمْ بِهِ كَاقْتِدَاءِ مُفْتَرِضٍ بِمُتَنَفِّلٍ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَدْرَكَ سُجُودَهَا) بَلْ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ سُجُودَهَا وَأَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ يَصِحُّ.
(قَوْلُهُ: أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ وَإِلَّا) لَيْسَ لِلَفْظَةِ إلَّا دَخْلٌ فِي التَّفْرِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمَنْ إلَخْ) أَيْ: إنْ لَمْ يَقُلْ حَقُّهُ كَذَا بَلْ أَبْقَى الْمَتْنَ عَلَى ظَاهِرِهِ فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ جُزْءًا يُعْتَدُّ بِهِ يَسْتَحِيلُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: صَدَرَ مِثْلُهُ) مِثْلُ زَائِدَةٌ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبْلَهُ) الْقَبْلِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ أَيْ: بِأَنْ أَحْرَمَ فِي حَالَةِ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِهَا أَوْ أَحْرَمَ قَبْلَ قِيَامِ تِلْكَ الرَّكْعَةِ بِأَنْ كَانَ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى مَثَلًا ثُمَّ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَقِيلَ لَا؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَاجِبٌ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ لَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَصَارَ بِاسْتِخْلَافِهِ كَأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَذْهَبْ.
قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُ.

لَهُ عُذْرٌ فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ وَالسُّجُودِ فَإِنْ تَرَكَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ أَيْضًا.
(ص) وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ.
(ش) مَا تَقَدَّمَ حُكْمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْعُذْرِ وَأَمَّا إنْ جَاءَ أَيْ: الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ بَعْدَ حُصُولِ الْعُذْرِ مِنْ الْإِمَامِ وَخُرُوجِهِ مِنْ الْإِمَامَةِ فَكَأَجْنَبِيٍّ فَلَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ عَلَى الْقَوْمِ وَتَبْطُلُ صَلَاةُ الْمُؤْتَمِّينَ بِهِ؛ لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ.
وَأَمَّا صَلَاتُهُ هُوَ: فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَلَمْ يَبْنِ عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يَقْبَلْ الِاسْتِخْلَافَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَكَذَا إنْ قَبِلَ الِاسْتِخْلَافَ عَلَى حَسَبِ ظَنِّهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ أَوْ الثَّالِثَةَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَاقْتَصَرَ كَالْإِمَامِ عَلَى الْفَاتِحَةِ وَإِنَّمَا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُنْفَرِدِ لِجُلُوسِهِ فِي مَحَلِّ جُلُوسِهِ وَقِيَامِهِ فِي مَحَلِّ قِيَامِهِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى أَوْ الثَّالِثَةِ صَحَّتْ) أَيْ: صَلَّى لِنَفْسِهِ بِنِيَّةِ الْفَذِّيَّةِ أَوْ بَنَى بِالْأُولَى بِنِيَّةِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَيْ: بِحَسَبِ ظَنِّهِ، وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جَهْلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا.
(ص) وَإِلَّا فَلَا.
(ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِالْأُولَى وَلَا بِالثَّالِثَةِ بَلْ بَنَى بِالثَّانِيَةِ فِي الثُّنَائِيَّةِ أَوْ الثُّلَاثِيَّةِ أَوْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ الثَّالِثَةِ فِي الثُّلَاثِيَّةِ فَقَطْ أَوْ الرَّابِعَةِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ جُلُوسِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ سَحْنُونَ " إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ وَعَلَى شَفْعٍ صَحَّتْ " الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا انْتَهَى.
وَمَعْنَى أَنَّ شَفْعَ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا أَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا شَفْعٌ لَا بَعْدَ أَنْ مَضَى مِنْهَا رَكْعَةٌ وَحِينَئِذٍ لَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ " إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ بَطَلَتْ ". (ص) كَعَوْدِ الْإِمَامِ لِإِتْمَامِهَا.
(ش) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ: كَمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ إذَا عَادَ الْإِمَامُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ لِإِتْمَامِهَا بِهِمْ سَوَاءٌ خَرَجَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَفْعَلُوا لِأَنْفُسِهِمْ شَيْئًا إلَى أَنْ عَادَ أَوْ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَادَ فَأَخْرَجَ الْمُسْتَخْلَفَ وَأَتَمَّ بِهِمْ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ كَانَ الْعُذْرُ حَدَثًا أَوْ رُعَافًا، اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ أَمْ لَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْبُطْلَانُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ وَاسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ أَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَعَمِلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَعْمَلُوا عَمَلًا بَعْدَهُ فَلَا تَبْطُلُ

. (ص) وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ كَأَنْ سُبِقَ هُوَ.
(ش) لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ شَرْطِ الْمُسْتَخْلَفِ إدْرَاكُ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا بَلْ إدْرَاكُ جُزْءٍ يُعْتَدُّ بِهِ مِنْ رَكْعَةِ الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ صَادِقٌ بِمَنْ سُبِقَ بِمَا قَبْلَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ بَيَّنَ هُنَا كَيْفِيَّةَ فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ وَالْقَوْمِ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ الْإِمَامِ الْأَصْلِيِّ سَوَاءٌ شَارَكَهُ فِي ذَلِكَ بَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ أَمْ لَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا وَكَانَ فِي الْقَوْمِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ فَأَتَمَّ النَّائِبُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاةِ الْأَوَّلِ أَشَارَ إلَيْهِمْ جَمِيعًا أَنْ اجْلِسُوا وَقَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَإِذَا كَمَّلَ صَلَاتَهُ وَسَلَّمَ قَامُوا لِلْقَضَاءِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ الْمُسْتَخْلَفُ فَقَطْ مَسْبُوقًا دُونَ الْقَوْمِ فَإِنَّهُمْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَيَأْتِي بِالرَّفْعِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالرَّفْعِ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهِ يَرْكَعُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَرْكَعُ بَلْ يَسْجُدُ.
(قَوْلُهُ: فَكَأَجْنَبِيٍّ) الْكَافُ زَائِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ حَقِيقَةً.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُمْ مُحْرِمُونَ قَبْلَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا تُنْتِجُ الْبُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ صَلَّى لِنَفْسِهِ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ إلَخْ) بِأَنْ لَا يُكْمِلَ الرَّكْعَةَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا ابْتَدَأَ الْقِرَاءَةَ فَاعِلًا لِجَمِيعِ الرَّكْعَةِ فَصَحَّتْ صَلَاتُهُ صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْنِ إلَخْ) لَازِمٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: بِالرَّكْعَةِ الْأُولَى) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِالْأُولَى إلَخْ ظَرْفِيَّةٌ وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ حَالٌ أَيْ: بَنَى حَالَ كَوْنِهِ مُسْتَخْلَفًا فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: وَابْتَدَأَ قِرَاءَةَ الْفَاتِحَةِ) تَبِعَ الشَّارِحُ فِيهِ اسْتِظْهَارَ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ ثُمَّ مُقْتَضَى الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ بَعْدَ أَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ يُقَالُ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الْفَاتِحَةِ فِي الْجُلِّ وَتَرَدَّدَ فِيهِ الْحَطَّابُ.
(أَقُول) وَلَا تَرَدُّدَ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَاهِلٌ فَالْمُتَعَيَّنُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّهُ لَوْ قَرَأَ الْإِمَامُ الْفَاتِحَةَ فَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(قَوْلُهُ: الْمَأْمُومِيَّةِ) الْمُنَاسِبُ الْإِمَامِيَّةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَيْسَ مُؤْتَمًّا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَإِلَّا فَلَيْسَ إمَامًا.
(قَوْلُهُ: إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ إلَخْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا أَوْ شَفْعًا.
(قَوْلُهُ: فَلَا حَاجَةَ لِمَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ مَعَ قَوْلِهِ إنْ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى وِتْرٍ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ الْبَاقِي وِتْرًا.
(أَقُولُ) بَلْ يُحْتَاجُ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمَازِرِيِّ: وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا.
أَنَّ الْبَاقِيَ شَفْعٌ لَا أَنَّ الْمَاضِيَ شَفْعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ اسْتَخْلَفَهُ وَكَانَ الْبَاقِي شَفْعًا أَنْ تَصِحَّ الصَّلَاةُ مَعَ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ.
فَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَشَفْعُ الْمَغْرِبِ كَوِتْرِ غَيْرِهَا فِي الْبُطْلَانِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) هَذَا لعج مُوَافِقًا لِلَّقَانِيِّ وَهُوَ تَقْرِيرٌ آخَرُ مُغَايِرٌ لِمَا صَدَّرَ بِهِ الَّذِي نِهَايَتُهُ فَأَتَمَّ بِهِمْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا إذَا كَانَ فِي حَدَثٍ إلَخْ) أَيْ: مُطْلَقًا سَوَاءٌ اسْتَخْلَفَ عَلَيْهِمْ أَمْ لَا عَمِلُوا عَمَلًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ مَتَى رَجَعَ بَعْدَ زَوَالِ حَدَثِهِ وَأَتَمَّ بِهِمْ فَإِنَّ صَلَاتَهُمْ تَبْطُلُ فَقَوْلُهُ: وَاسْتَخْلَفَ إلَخْ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ فِي رُعَافِ بِنَاءٍ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: وَكَانَ فِي الْقَوْمِ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ خَلْفَهُ مَسْبُوقِينَ وَغَيْرَهُمْ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ.
يُنَافِيهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا أَيْ: وَغَيْرُهُمْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ أَيْ: وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَجَلَسَ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالْمُسْتَخْلَفِ فِيمَا فِيهِ بَانٍ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا كَمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ الْمُسَافِرُ اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا وَلَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فِيمَا فِيهِ قَاضٍ فَمَنْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ فَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ قَضَاءٌ عَمَّا سَبَقَ بِهِ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا يَفْعَلُهُ بِنَاءٌ فَإِنَّهُ يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُسْتَخْلِفُ بِالْكَسْرِ يَفْعَلُهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لِلَّخْمِيِّ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَنْصَرِفَ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يُصَلِّي بِهِ أَوْ يَنْتَظِرَ الْإِمَامَ فَيُسَلِّمَ مَعَهُ؛ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرَ فَرَاغَ الْإِمَامِ مِنْ قَضَائِهِ ثُمَّ يَقْضِيَ.

أَيْضًا يَجْلِسُونَ يَنْتَظِرُونَ قَضَاءَهُ لِيُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ مِنْ بَقِيَّةِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ وَقَدْ حَلَّ هَذَا مَحَلَّهُ فِي الْإِمَامَةِ فِيهِ فَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِغَيْرِ مَعْنًى يَقْتَضِيهِ، وَانْتِظَارُ الْقَوْمِ لِفَرَاغِهِ مِنْ الْقَضَاءِ أَخَفُّ مِنْ الْخُرُوجِ مِنْ إمَامَتِهِ، وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ.
فَقَوْلُهُ " وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ " أَيْ: وَالْمُسْتَخْلَفُ فِي هَذِهِ أَيْضًا مَسْبُوقٌ.
وَقَوْلُهُ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ " أَيْ: وَحْدَهُ دُونَ مَنْ خَلْفَهُ فَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ الْمُقْتَدِي لِسَلَامِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ صَارَ بِالِاسْتِخْلَافِ إمَامَهُ وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ وَقَضَى فِي صُلْبِهِ أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ " كَأَنْ سُبِقَ هُوَ ". (ص) لَا الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ.
(ش) الْمُقِيمِ بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُضَافِ إلَيْهِ " سَلَامِ " مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْخَافِضِ أَيْ: لَا الْإِمَامِ الْمُقِيمِ يَسْتَخْلِفُهُ إلَخْ.
وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ الْمُسَافِرَ إذَا اسْتَخْلَفَ مُقِيمًا عَلَى مُسَافِرِينَ وَمُقِيمِينَ وَأَكْمَلَ صَلَاةَ الْأَوَّلِ فَإِنَّ مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْمُقِيمِينَ يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا لِدُخُولِهِمْ عَلَى عَدَمِ السَّلَامِ مَعَ الْأَوَّلِ وَالْمُسَافِرِينَ يُسَلِّمُونَ لِأَنْفُسِهِمْ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ لِمَا عَلَيْهِ وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ لِيُسَلِّمُوا مَعَهُ إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ وَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ، وَقِيلَ: يَنْتَظِرُونَهُ.
وَلَمَّا كَانَتْ السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمُسَافِرُ مِثْلَهُ لِكَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْعُذْرِ بِقَوْلِهِ " لِتَعَذُّرِ اسْتِخْلَافِ مُسَافِرٍ " بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا هُنَاكَ وَلَا يَصْلُحَ لِلْإِمَامَةِ، وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ بُعْدُهُ لِإِمْكَانِ اسْتِخْلَافِهِ مَعَ صَلَاتِهِ فِي مَكَانِهِ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ، أَوْ جَهْلُهُ أَيْ: جَهْلُ تَعْيِينِهِ مِنْ الْمُقِيمِينَ أَوْ جَهْلُ أَنَّهُ خَلْفَهُ أَوْ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا فَهُوَ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " أَوْ جَهْلُهُ " مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَوْ لِفَاعِلِهِ فَإِنْ قُلْت: كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَهُ لِغَيْرِ تَعَذُّرِ مُسَافِرٍ وَجَهْلِهِ أَنَّ الْحُكْمَ لَيْسَ كَذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ كَذَلِكَ قُلْت: مُرَادُهُ بَيَانُ الْوَجْهِ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ اسْتِخْلَافُ الْمُقِيمِ عَلَى الْمُسَافِرِينَ إذْ اسْتِخْلَافُهُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَكِنْ الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ " لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ " لِيَشْمَلَ مَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ مَعَ عَدَمِ تَعَذُّرِ الْمُسَافِرِ وَجَهْلِهِ، وَيُفْهَمُ حُكْمُ مَا إذَا اسْتَخْلَفَهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ السَّفَرِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِخْلَافِهِ لِتَعَذُّرِ مُسَافِرٍ أَوْ جَهْلِهِ.
تَأَمَّلْ.
ثُمَّ إنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّ الْمُسَافِرَ يُسَلِّمُ وَيَقُومُ غَيْرُهُ لِلْقَضَاءِ عِنْدَ قِيَامِ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ خِلَافُ الْمُعْتَمَدِ مِنْ الْمَذْهَبِ مِنْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَجْلِسُونَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا لِسَلَامِ الْمُقِيمِ الْمُسْتَخْلَفِ

. (ص) وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى أَشَارَ فَأَشَارُوا وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ.
(ش) أَيْ: إذَا جَهِلَ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ مَا صَلَّى الْإِمَامُ الْأَوَّلُ أَشَارَ إلَيْهِمْ لِيُعْلِمُوهُ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَأْمُومُونَ بِعَدَدِ مَا صَلَّى فَإِنْ فَهِمَ فَوَاضِحٌ وَإِلَّا سَبَّحُوا بِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ كَلَّمُوهُ وَكَلَّمَهُمْ عَلَى مَا فِي سَمَاعِ مُوسَى.
ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ غَيْرُ مُبْطِلٍ.
وَقَوْلُهُ " سَبَّحَ بِهِ " أَيْ: لِأَجْلِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَقَدْ سَلَّمَ قَبْلَهُ إلَخْ) هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَقَلَّ مِمَّا عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ وَقَوْلُهُ: أَوْ حَصَلَ مِنْهُ أَحَدُهُمَا أَيْ: الْقَضَاءُ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ مَسْبُوقًا بِأَكْثَرَ أَوْ بِمُسَاوٍ أَوْ السَّلَامِ كَمَا إذَا كَانَ الَّذِي خَلْفَهُ غَيْرَ مَسْبُوقٍ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: مَا وَجْهُ إبْرَازِ الضَّمِيرِ) أَقُولُ: كَانَ وَجْهُهُ إشَارَةً إلَى أَنَّ السَّبْقَ اخْتَصَّ بِهِ وَقَدْ أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ أَيْ: وَحْدَهُ.
(قَوْلُهُ: عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمَعْنَى: الْمَسْبُوقُ يَجْلِسُ لِسَلَامِ الْإِمَامِ الْمَسْبُوقِ لَا لِسَلَامِ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ فَيَقْتَضِي تَقْيِيدَ هَذِهِ بِالْمَسْبُوقِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى جُمْلَةِ قَوْلِهِ: وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ إلَخْ؛ لِأَنَّهَا فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ أَيْ: الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ يَنْتَظِرُ لَا الْمُسْتَخْلَفُ الْمُقِيمُ وَفُرِّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَالسَّابِقَةِ بِأَنَّ هَذِهِ لَمْ يَدْخُلْ فِيهَا عَلَى مُوَافَقَةِ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ فَلَا يَلْزَمُ انْتِظَارُ سَلَامِهِ بِخِلَافِ السَّابِقَةِ.
(قَوْلُهُ: يَقُومُونَ لِإِتْمَامِ مَا عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا) أَيْ: وَهِيَ بِنَاءٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِلْقَضَاءِ تَسْمَحُ.
(قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَدْخُلْ هَذَا الْمُقِيمُ عَلَى أَنْ يَقْتَدِيَ بِالْأَوَّلِ فِي السَّلَامِ) أَيْ: حَتَّى يَنْتَظِرَهُ الْمُسَافِرُونَ يُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ.
(قَوْلُهُ: لِكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ) أَيْ: الَّذِينَ هُمْ الْمُؤْتَمُّونَ بِالْمُقِيمِ نَقُولُ وَكَذَا يُكْرَهُ اقْتِدَاءُ الْمُقِيمِينَ الَّذِينَ خَلْفَهُ بِالْمُسَافِرِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا هُنَاكَ) وَإِنَّمَا لَمْ يَحْمِلْهُ عَلَى الْعَدَمِ أَصْلًا لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: فَيُسَلِّمُ الْمُسَافِرُ.
وَقَوْلُهُ: وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ أَيْ: لِكَوْنِهِ عَاجِزًا مَثَلًا أَوْ جَاهِلًا فَقَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ: أَوْ لِكَوْنِهِ جَاهِلًا.
لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ التَّكْرَارُ إلَّا أَنْ يَخُصّ الْأَوَّلُ بِمَا عَدَا الْجَاهِلَ، بَقِيَ أَنْ يُقَالَ إنْ صَحَّتْ صَلَاتُهُ صَحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ فَكَيْفَ يَتَأَتَّى أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا وَتَصِحَّ صَلَاتُهُ وَلَا يَصِحَّ الِائْتِمَامُ بِهِ إلَّا أَنْ يُفْرَضَ ذَلِكَ فِي أُمِّيٍّ.
وَقَوْلُهُ: فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ: فِي الْأَوَّلَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ لِفَاعِلِهِ أَيْ: فِي الثَّالِثِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهَمُ مِنْهُ) أَيْ: مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِ السَّفَرِ، وَلَمَّا كَانَ فِي ذَلِكَ خَفَاءٌ قَالَ تَأَمَّلْ.
(أَقُولُ) تَأَمَّلْنَا فَلَمْ نَجِدْ مَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِكَ إلَّا الْكَرَاهَةَ إنَّمَا تَكُونُ عِنْدَ الْإِمْكَانِ لَا عِنْدَ عَدَمِهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَنَّهُمْ كُلَّهُمْ يَجْلِسُونَ) أَيْ: مُسَافِرُهُمْ وَمُقِيمُهُمْ وَلَا يَقُومُ الْمُقِيمُ لِيَأْتِيَ بِمَا عَلَيْهِ خَلْفَ الْمُسْتَخْلَفِ الْمُقِيمِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الِاقْتِدَاءُ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ لَيْسَ أَحَدُهُمَا نَائِبًا عَنْ الْآخَرِ نَعَمْ لَوْ جَاءَ شَخْصٌ فَوَجَدَ الْإِمَامَ فِي رَكْعَتَيْ الْإِتْمَامِ فَلَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ.

(قَوْلُهُ: أَشَارَ فَأَشَارُوا) أَيْ: لِيُعْلِمُوهُ بِمَا صَلَّى لَا بِمَا بَقِيَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَإِنْ جَهِلَ مَا صَلَّى لِاتِّفَاقِ الْمُؤْتَمِّينَ سَوَاءٌ كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ عَلَى مَا صَلَّى وَاخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ فِيمَا بَقِيَ مَعَ أَنَّ الْعِلْمَ بِأَحَدِهِمَا يَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ بِالْآخَرِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا سُبِّحَ بِهِ) فَإِنْ قُدِّمَ التَّسْبِيحُ مَعَ الْفَهْمِ بِالْإِشَارَةِ فَقِيلَ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَاسْتُظْهِرَ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْإِفْهَامِ بِالتَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لِغَيْرِ حَاجَةٍ يُبْطِلُ وَحَيْثُ حَصَلَ الْفَهْمُ بِالْإِشَارَةِ صَارَ التَّسْبِيحُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ.
(قَوْلُهُ: كَلَّمُوهُ) فَلَوْ كَلَّمُوهُ مَعَ وُجُودِ الْفَهْمِ بِالْإِشَارَةِ وَالتَّسْبِيحِ لَبَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ) مَرْجِعُ

إفْهَامِ الْمُسْتَخْلَفِ أَوْ بِسَبَبِهِ.
وَإِذَا جَهِلَ وَجَهِلُوا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى الْمُحَقَّقِ وَيُلْغِي غَيْرَهُ.
(ص) وَإِنْ قَالَ لِلْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا عَمِلَ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ لِلْمُسْتَخْلَفِ الْمَسْبُوقِ: أَسْقَطْت رُكُوعًا أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا يُوجِبُ إبْطَالَ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ الْمُسْتَخْلَفُ الْمَسْبُوقُ وَيَعْمَلُ عَلَيْهِ أَيْضًا مِنْ الْمَأْمُومِينَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ وَهُوَ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ مَقَالَتِهِ أَوْ ظَنَّهَا أَوْ شَكَّ فِيهَا أَوْ ظَنَّ خِلَافَهَا، وَلَا يَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْ عَلِمَ صِحَّةَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَصَلَاةِ نَفْسِهِ بَلْ يَعْمَلُ عَلَى مَا عَلِمَ.
وَظَاهِرُهُ وَلَوْ الْمُسْتَخْلَفَ، وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ مَنْ تَيَقَّنَ صِحَّةَ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَشَكَّ فِي صَلَاةِ الْإِمَامِ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا ابْنُ رُشْدٍ وَتَقَدَّمَ نَقْلُ طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُغْنِي عَنْهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ إلَخْ " وَأَعَادَهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ " وَسَجَدَ قَبْلَهُ إلَخْ " وَإِنَّمَا فَرَضَهَا فِي الْمَسْبُوقِ مَعَ أَنَّ غَيْرَهُ كَذَلِكَ فِي أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَيْهِ مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إذْ لَا يَتَأَتَّى هَذَا فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ وَلَا مَفْهُومَ لِرُكُوعٍ وَلَوْ قَالَ " رُكْنًا " لَكَانَ أَشْمَلَ.
(ص) وَسَجَدَ قَبْلَهُ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ.
(ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ وَقَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ كَمَا إذَا أَخْبَرَهُ بَعْدَمَا عَقَدَ الثَّالِثَةَ أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا مَثَلًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ هُنَا بَعْدَ كَمَالِ صَلَاةِ إمَامِهِ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ؛ لِأَنَّ هُنَا زِيَادَةً وَنَقْصَ السُّورَةِ لِرُجُوعِ الثَّالِثَةِ ثَانِيَةً أَوْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ بَعْدَ عَقْدِهَا وَلَوْ فِي الْجَلْسَةِ الْأَخِيرَةِ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الْأُولَى فَتَنْقَلِبَ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهَذَا مَا لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ أَنَّهُ مِنْ الثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الرَّابِعَةِ، فَإِنْ عَيَّنَ لَهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تَتَمَحَّضُ الزِّيَادَةُ فَيَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَكَذَا إذَا أَخْبَرَهُ وَهُوَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى مَثَلًا أَنَّهُ أَسْقَطَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ كَمَالِ صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ هُنَا بَعْدِيٌّ لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ وَهَذَا وَاضِحٌ إذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ، كَمَا يُفِيدُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ السَّهْوِ وَقَدْ يُقَالُ: إنَّهُ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ يَصِيرُ مَطْلُوبًا بِمَا يُطْلَبُ بِهِ الْإِمَامُ فَيُطْلَبُ حِينَئِذٍ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً وَعَلَى هَذَا فَيُقَيَّدُ مَا تَقَدَّمَ فِي السَّهْوِ بِغَيْرِ مَا هُنَا وَحَيْثُ كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا لِتَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ فَمَحَلُّهُ بَعْدَ سَلَامِ الْمُسْتَخْلَفِ وَلَوْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فِيمَا اسْتَخْلَفَهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ أَوْ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءُ نَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ أَجْزَأَهُ لِذَلِكَ سُجُودُ الْإِمَامِ، فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ كَسَهْوِ الْإِمَامِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ فَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا.
وَظَاهِرُ مَا فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّ الظَّرْفَ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ " بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ " مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ " سَجَدَ " قَالَ بَعْضٌ: وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ عَنْ قَوْلِهِ " إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُ الشَّرْطِ لَهُ إذْ يَصِيرُ التَّرْكِيبُ هَكَذَا " وَسَجَدَ قَبْلَهُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ إنْ لَمْ تَتَمَحَّضْ زِيَادَةٌ " فَيُوهِمُ أَنَّهُ عِنْدَ تَمَحُّضِ الزِّيَادَةِ يَسْجُدُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَهُوَ فَاسِدٌ

وَلَمَّا كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تَقَعُ مَرَّةً تَامَّةً غَيْرَ مَجْمُوعَةٍ مَعَ فَرْضٍ آخَرَ وَمَجْمُوعَةً وَمَرَّةً مَقْصُورَةً مَجْمُوعَةً وَغَيْرَ مَجْمُوعَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ التَّامَّةِ غَيْرِ الْمَجْمُوعَةِ شَرَعَ فِيمَا عَدَاهَا مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِ الْقَصْرِ فَقَالَ (فَصْلٌ) سُنَّ لِمُسَافِرٍ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ سَفَرًا طَوِيلًا

[حاشية العدوي]

التَّعْلِيلِ وَالسَّبَبِيَّةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: مَنْ لَمْ يَعْلَمْ خِلَافَهُ) قَالَ عب وَيَعْمَلُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ الْعَالِمُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ الَّذِي لَمْ يَعْلَمْ وَلَكِنْ لَا يَتْبَعُهُ فِيمَا زَادَ عَلَيْهِ وَلَا يَجْلِسُ مَعَهُ إذَا جَلَسَ فِي مَحَلٍّ لَا يَجْلِسُ فِيهِ فَإِذَا اُسْتُخْلِفَ فِي ثَانِيَةِ الظُّهْرِ وَقَالَ لَهُ الْأَصْلِيُّ بَعْدَمَا صَلَّى ذَلِكَ الْمُسْتَخْلَفُ الثَّالِثَةَ: أَسْقَطْت رُكُوعًا مِنْ الْأُولًى فَإِنَّ مَنْ عَلِمَ مِنْ الْمَأْمُومِينَ خِلَافَ قَوْلِهِ لَا يَجْلِسُ مَعَ الْمُسْتَخْلَفِ إذَا جَلَسَ بَعْدَ فِعْلِ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً وَيَفْعَلُ مَعَهُ الرَّابِعَةَ فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِنَّ الْعَالِمَ خِلَافَهُ يَسْتَمِرُّ جَالِسًا حَتَّى يَأْتِيَ الْمُسْتَخْلَفُ بِرَكْعَةِ الْقَضَاءِ فَيَتَشَهَّدَ مَعَهُ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ كَذَا فِي عب وَلَمْ يَظْهَرْ قَوْلُهُ: فَإِذَا جَلَسَ الْمُسْتَخْلَفُ بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ لَا يَجْلِسُ بَعْدَهَا كَمَا يَظْهَرُ مِنْ تَقْرِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي لُزُومِ اتِّبَاعِ) أَيْ: اتِّبَاعِ هَذَا الْمَأْمُومِ الْإِمَامَ الْمُسْتَخْلَفَ.
(قَوْلُهُ: بَعْدَ) اعْلَمْ أَنَّ لَفْظَ عَقِبَ تَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ دُونَ بَعْدُ؛ لِأَنَّ بَعْدُ حَقِيقَةٌ فِي التَّرَاخِي قَالَ عب: فَإِنْ أَخَّرَهُ وَسَجَدَ بَعْدَ إكْمَالِهِ صَلَاةَ نَفْسِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ: سُجُودُ الْإِمَامِ) أَيْ: الْبَعْدِيُّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ سَهْوُهُ بِزِيَادَةٍ) أَيْ: كَانَ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءٌ أَوْ كَانَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ أَيْ: كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: يَنْقَلِبُ لَهُمَا قَبْلِيًّا) أَيْ: لِلْقَاعِدَةِ الْمَعْلُومَةِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ نَقْصٌ وَزِيَادَةٌ يُغَلَّبُ جَانِبُ النَّقْصِ عَلَى جَانِبِ الزِّيَادَةِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ) أَيْ: بَلْ يَكْتَفِي بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ: الَّذِي هُوَ لِزِيَادَةِ الْإِمَامِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْقَوَاعِدِ وَانْظُرْ لِمَ كَانَ النَّقْصُ الَّذِي حَصَلَ فِيمَا اُسْتُخْلِفَ عَلَيْهِ يُبْقِيهِ إلَى أَنْ يَفْرُغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَهَلَّا فَعَلَهُ عَقِبَ كَمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ مِثْلَ السَّهْوِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ؟ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ نَظَرَ فِيهِ لِفِعْلِهِ هُوَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي السُّجُودِ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ الْمُسْتَخْلَفِ بِالْفَتْحِ مِنْ كَوْنِهِ يَسْجُدُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ إنَّمَا هُوَ فِي مَحْضِ الزِّيَادَةِ مِنْ الْإِمَامِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْأَصْلِ سُجُودًا بِنَقْصٍ ثُمَّ سَهَا الْمُسْتَخْلَفُ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ فِيمَا كَمَّلَهُ مِنْ صَلَاةِ إمَامِهِ فَإِنَّ سُجُودَهُ لِإِمَامِهِ يُغْنِيهِ عَنْ سُجُودِهِ هُوَ أَيْ: بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ وَيَبْقَى مَا إذَا حَصَلَ لِلْمُسْتَخْلَفِ سَهْوٌ فِيمَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً فَإِنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ مَعَهُ سَوَاءٌ كَانَ بِنَقْصٍ أَوْ زِيَادَةٍ هَذَا كُلُّهُ مُسْتَفَادٌ مِنْ الْحَطَّابِ

[فَصْلٌ صَلَاة الْمُسَافِر]

(فَصْلٌ صَلَاةُ الْمُسَافِرِ) (قَوْلُهُ غَيْرِ عَاصٍ بِهِ) صِفَةٌ لِمُسَافِرٍ أَيْ مُرِيدِ السَّفَرِ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ.
(تَنْبِيهٌ) : السَّفَرُ لُغَةً قَطْعُ الْمَسَافَةِ مَأْخُوذٌ مِنْ الْإِسْفَارِ وَمِنْهُ أَسْفَرَتْ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا أَظْهَرَتْهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْحُ ظَهَرَ؛ لِأَنَّهُ لِمَشَقَّتِهِ يُسْفِرُ عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ مَعْمُولٌ لِمُسَافِرٍ وَلَوْ قَطَعَهَا فِي لَحْظَةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا لَوْ طَارَ مَثَلًا وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ تَحْدِيدٌ لَا تَقْرِيبٌ فَلَا يَجُوزُ الْقَصْرُ فِيمَا دُونَهَا (قَوْلُهُ: أَرْبَعَةَ بُرُدٍ) وَهَذَا بِاعْتِبَارِ الْمَكَانِ

أَرْبَعَةَ بُرُدٍ فَأَكْثَرَ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَالْفَرْسَخُ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ كُلُّ مِيلٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعُ مَا بَيْنَ طَرَفِ طَيِّ الْمِرْفَقِ إلَى طَرَفِ الْأُصْبُعِ الْوُسْطَى كُلُّ ذِرَاعٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ إصْبَعًا كُلُّ إصْبَعٍ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ بَطْنُ إحْدَاهَا إلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ أَنْ يَقْصُرَ الصَّلَاةَ الرُّبَاعِيَّةَ حَيْثُ كَانَ غَيْرَ عَاصٍ بِسَفَرِهِ أَوْ لَاهٍ فَيُمْنَعُ قَصْرُ الْعَاصِي كَالْآبِقِ وَقَاطِعِ الطَّرِيقِ مَا لَمْ يَتُبْ فَإِنْ تَابَ قَصَرَ وَيُنْظَرُ لِلْمَسَافَةِ مِنْ وَقْتِ التَّوْبَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ أَنَّ الْعَاصِيَ فِيهِ يَقْصُرُ وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا وَفِي قَصْرِ الْعَاصِي قَوْلَانِ بِالْحُرْمَةِ وَالْكَرَاهَةِ وَفِي اللَّاهِي قَوْلَانِ بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ وَالرَّاجِحُ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَلَوْ قَصَرَ الْعَاصِي أَعَادَ أَبَدًا عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ قَصَرَ اللَّاهِي أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَا قَالَهُ ق (ص) وَلَوْ بِبَحْرٍ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي طَلَبِ هَذِهِ الْمَسَافَةِ لَا لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ لَا يَقْصُرُ فِي الْبَحْرِ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ أَيْ وَلَا بُدَّ مِنْ مَسَافَةِ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ بِبَحْرٍ مَعَ السَّاحِلِ، أَوْ اللُّجَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي الْبَحْرِ سَيْرُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ دُونَ الْمَسَافَةِ وَقِيلَ يُعْتَبَرُ فِي اللُّجَّةِ بِالزَّمَانِ وَمَعَ السَّاحِلِ بِالْمَسَافَةِ وَلَوْ اتَّفَقَ لَهُ سَفَرُ بَرٍّ وَبَحْرٍ وَيُقْصِرُ وَيُلَفَّقُ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ كَمَا اقْتَصَرَ بَهْرَامُ عَلَيْهِ وَاعْتَرَضَهُ بَعْضُهُمْ بِإِيهَامِهِ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ (ص) ذَهَابًا (ش) إمَّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَذْهَبُهَا ذَهَابًا فَلَوْ كَانَتْ مُلَفَّقَةً مِنْ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ لَا يَقْصُرُ أَوْ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ أَيْ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ، أَوْ حَالٌ مِنْ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ عِنْدَ مَنْ يُجَوِّزُ مَجِيءَ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ لَكِنْ يُؤَوَّلُ ذَهَابًا بِمَذْهُوبًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهَا مَذْهُوبًا فِيهَا (ص) قُصِدَتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرِ لَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مَقْصُودَةً إذْ لَوْ قَطَعَهَا مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ لَمْ يَقْصُرْ كَالْهَائِمِ كَمَا يَأْتِي وَلَوْ جَاوَزَ مَسَافَةَ الْقَصْرِ (ص) دَفْعَةً (ش) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ يَدْفَعُهَا دَفْعَةً وَمَعْنَى يَدْفَعُهَا يُوقِعُهَا وَإِعْرَابُهُ تَمْيِيزًا مِنْ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لِأَنَّ دَفْعَةً وَطَوْرًا وَمَرَّةً وَنَحْوَهَا مَصَادِرُ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً أَنْ لَا يُقِيمَ فِيمَا بَيْنَهَا إقَامَةً تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَأَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ فَمَنْ قَصَدَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَنَوَى أَنْ يَسِيرَ مِنْهَا مَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، ثُمَّ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ صِحَاحٍ، ثُمَّ يُسَافِرَ بَاقِيَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَقْطَعَهَا عَلَى ظَهْرٍ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّهُ يَقْطَعُهَا مَرَّةً وَاحِدَةً أَيْ يَسِيرُهَا فِي سَيْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ قَاضِيَةٌ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَدَفْعَةً بِفَتْحِ الدَّالِ

(ص) إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ (ش) لَمَّا كَانَ الْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلَ وَالنِّيَّةُ لَا تَخْرُجُ عَنْ الْأَصْلِ بِمُجَرَّدِهَا اشْتَرَطَ مَعَهَا الشُّرُوعَ وَاشْتَرَطَ فِي الشُّرُوعِ الِانْفِصَالَ عَنْ حُكْمِ مَحَلَّتِهِ، ثُمَّ قَسَّمَ الْمَحَلَّ الْمُنْفَصِلَ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ بَلَدًا فَلَا

[حاشية العدوي]

وَبِاعْتِبَارِ الزَّمَانِ مَرْحَلَتَانِ أَيْ سَيْرَ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِسَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ أَوْ سَفَرَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِسَيْرِ الْحَيَوَانَاتِ الْمُثْقَلَةِ بِالْأَحْمَالِ عَلَى الْمُعْتَادِ كَمَا لِلشَّاذِلِيِّ وَظَاهِرُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الرَّاجِحُ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ، وَانْظُرْ هَلْ يُحْسَبُ الْيَوْمَانِ مِنْ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَهُوَ الظَّاهِرُ اهـ. (قَوْلُهُ: كُلَّ مِيلٍ ثَلَاثَةُ آلَافٍ) قِيلَ وَمُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْمِيلَ سِتَّةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَالذِّرَاعَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ إصْبَعًا مُعْتَرِضَةً مُعْتَدِلَةً وَالْمُرَادُ بِهِ الذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ وَالْأُصْبُعُ سِتُّ شُعَيْرَاتٍ مُعْتَدِلَةٍ مُعْتَرِضَةٍ وَكُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ مِنْ شَعْرِ الْبِرْذَوْنِ وَالذِّرَاعُ الْهَاشِمِيُّ يَنْقُصُ عَنْ الذِّرَاعِ الْحَدِيدِ الْمَعْرُوفِ الْآنَ الثَّمَنُ فَتَكُونُ السِّتَّةُ آلَافٍ خَمْسَةَ آلَافٍ وَسَبْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا بِالْحَدِيدِ (قَوْلُهُ: كُلُّ شُعَيْرَةٍ سِتُّ شَعَرَاتٍ) كَذَا قَالَ الْقَرَافِيُّ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ الشُّعَيْرَةَ بِهَذَا الْوَصْفِ وَهُوَ كَوْنُ بَطْنِ إحْدَاهُمَا لِظَهْرِ الْأُخْرَى لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ الشُّعَيْرَةَ بِهَذَا الْوَصْفِ تَكُونُ عَلَى جَنْبِهَا وَهَذَا لَا يَسَعُ السِّتَّ شَعَرَاتٍ وَإِنَّمَا يَسَعُهَا ظَهْرُهَا أَوْ بَطْنُهَا كَمَا هُوَ نَقْلُ النَّوَوِيِّ (قَوْلُهُ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ) أَيْ يُسَنُّ فِي حَقِّهِ سُنَّةَ عَيْنٍ مُؤَكَّدَةً وَفِي آكَدِيَّتِهَا عَلَى سُنَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعَكْسِهِ قَوْلَا ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ (قَوْلُهُ: غَيْرِ عَاصٍ بِسَفَرِهِ) وَأَمَّا الْعَاصِي فِيهِ كَالزَّانِي وَشَارِبِ الْخَمْرِ فَيُقْصِرُ اتِّفَاقًا وَلَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْعَاصِي مِنْ الْقَصْرِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ عِصْيَانُهُ مَدْخُولًا عَلَيْهِ أَوْ طَارِئًا فَلَوْ عَصَى بِالسَّفَرِ فِي أَثْنَائِهِ أَتَمَّ.
(قَوْلُهُ: بِالْكَرَاهَةِ وَالْجَوَازِ) وَقِيلَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْحُرْمَةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِحَ الْحُرْمَةُ فِي الْعَاصِي وَالْكَرَاهَةُ فِي اللَّاهِي فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَقَصَرَ فَالرَّاجِحُ لَا إعَادَةَ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَصَرَ.
. . إلَخْ) الرَّاجِحُ لَا إعَادَةَ فِي الْعَاصِي وَاللَّاهِي (قَوْلُهُ: وَلِابْنِ الْمَوَّازِ تَفْصِيلٌ) وَهُوَ أَنَّهُ يُلَفِّقُ تَقَدَّمَتْ مَسَافَةُ الْبَرِّ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَيْثُ كَانَ السَّيْرُ فِيهِ بِمِجْذَافٍ أَوْ بِهِ وَبِالرِّيحِ فَإِنْ كَانَ يَسِيرُ فِيهِ بِالرِّيحِ فَقَطْ لَمْ يَقْصُرْ فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهِيَ دُونَ قَصْرٍ؛ إذْ لَعَلَّهُ يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ الرِّيحُ وَقَصَرَ إنْ نَزَلَهُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ لَا أَقَلُّ وَهُوَ الرَّاجِحُ خِلَافًا لِشَارِحِنَا وَلَا يَقْصُرُ مَا دَامَ فِي الْمَرْسَى اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ: شَارِحُ قَوَاعِدِ عِيَاضٍ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْعَوْفِيُّ (قَوْلُهُ: إمَّا مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) وَهُوَ الْأَظْهَرُ فَلِذَا قَدَّمَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ تَمْيِيزُ نِسْبَةٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ عِنْدَنَا نِسْبَةً بَيْنَ شَيْئَيْنِ وَفِيهَا إبْهَامٌ كَقَوْلِك طَابَ زَيْدٌ نَفْسًا وَبُيِّنَتْ بِالتَّمْيِيزِ، وَنَقُولُ هُنَا نِسْبَةُ السَّفَرِ أَرْبَعَةٌ تِلْكَ النِّسْبَةُ الْإِيقَاعِيَّةُ فِيهَا إبْهَامٌ بُيِّنَتْ بِقَوْلِهِ ذَهَابًا؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ أَوْ الْإِيَابِ فَأَفَادَ أَنَّهُ مِنْ جِهَةِ الذَّهَابِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُسَوِّغٍ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْمُسَوِّغُ مَوْجُودٌ وَهُوَ التَّخْصِيصُ بِالْإِضَافَةِ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ.
. . إلَخْ) تُرَاهُ جَعَلَ قَوْلَهُ قُصِدَتْ شَرْطًا عَلَى حِدَتِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ وَقَوْلُهُ دَفْعَةً شَرْطٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْهَائِمَ قَدْ خَرَجَ بِقَوْلِهِ لِمُسَافِرٍ أَيْ لِمُرِيدِ سَفَرٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ وَالْهَائِمُ لَا يُقَالُ فِي حَقِّهِ إنْ كَانَ مُرِيدَ سَفَرٍ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهَا) كَعَادَةٍ.

(قَوْلُهُ إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ) أَيْ الْحَضَرِيُّ وَيَدْخُلُ فِيهِ الْعَمُودِيُّ إذَا نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ ثُمَّ أَرَادَ الِارْتِحَالَ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْبَسَاتِينَ

يَقْصُرُ حَتَّى يَتَعَدَّى الْبُنْيَانَ وَالْبَسَاتِينَ الْمُتَّصِلَةَ بِهِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَانَتْ بَلَدَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرَهَا وَلَا عِبْرَةَ بِالْمَزَارِعِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ بُيُوتَهَا بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ السُّورِ إنْ كَانَ لِلْبَلَدِ سُورٌ وَإِلَّا فَمِنْ آخِرِ بُنْيَانِهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ فَيَكْفِي مُجَاوَزَةُ الْبَسَاتِينِ فَقَطْ وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنُ رُشْدٍ، أَوْ خِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْبَاجِيِّ وَغَيْرِهِ وَتَأَوَّلْت الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّ حَقِيقَةَ السَّفَرِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبَابِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ فَكَمَا أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَسْقُطُ عَمَّنْ هُوَ دُونَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْحَاضِرِ كَذَلِكَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (وَتَأَوَّلْت أَيْضًا عَلَى مُجَاوَزَةِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ) انْتَهَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ حَيْثُ لَا تَزِيدُ الْبَسَاتِينُ الْمَسْكُونَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ فَإِنْ زَادَتْ عَنْهَا اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ عَلَى اعْتِبَارِ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ وَكَذَا إذَا كَانَتْ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ أَمْيَالٍ تَزِيدُ عَلَى الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ فَيَجْرِي فِيمَا زَادَ مِنْهَا عَلَى الْبَسَاتِينِ التَّأْوِيلَانِ فِي اعْتِبَارِ مُجَاوَزَتِهَا وَعَدَمِهَا وَالْمُرَادُ بِالْمَسْكُونَةِ الْمَسْكُونَةُ وَلَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ وَهَذَا أَوْلَى مِنْ الْبِنَاءِ الْخَرِبِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ (ص) وَالْعَمُودِيُّ حِلَّتَهُ (ش) أَيْ وَإِنْ جَاوَزَ، وَفَارَقَ الْعَمُودِيُّ سَاكِنُ الْبَادِيَةِ حِلَّتَهُ الصِّحَاحُ هُوَ فِي حِلَّةِ صِدْقٍ أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ وَالْمَحَلَّةُ مَنْزِلُ الْقَوْمِ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ الْبُيُوتُ بِحَيْثُ يَجْمَعُهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ فَلَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ الْجَمِيعَ وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ وَإِنْ لَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ قَصَرَ إذَا جَاوَزَ بُيُوتَ حِلَّتِهِ هُوَ وَإِذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الدَّارِ دُونَ اسْمِ الْحَيِّ فَهُوَ كَمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَاسْمُ الدَّارِ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا فِيمَا إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ وَلَمْ يَجْمَعْهُمْ اسْمُ الدَّارِ بِأَنْ كَانَ لِكُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ دَارٌ أَنْ تُعْتَبَرَ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِدَتِهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ كَانَ لَا يَرْتَفِقُ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ وَإِلَّا فَهُمْ كَأَهْلِ الدَّارِ الْوَاحِدَةِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) (ص) وَانْفَصَلَ غَيْرُهُمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي قَرْيَةٍ لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ وَلَا بَسَاتِينَ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْ قَرْيَتِهِ وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي الْجِبَالِ فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَ مَحَلَّهُ (ص) قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ وَقْتِيَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسَنُّ قَصْرُ الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ الْوَقْتِيَّةِ وَلَوْ فِي الضَّرُورِيِّ فَيَقْصُرُ الظُّهْرَيْنِ مَنْ سَافَرَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِثَلَاثٍ فَأَكْثَرَ وَلَوْ أَخَّرَ لَهُ عَمْدًا وَلِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ إلَى رَكْعَةٍ صَلَّى الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَتَرَتَّبَتْ الظُّهْرُ حَضَرِيَّةً وَيَقْصُرُ فَائِتَةَ السَّفَرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) وَلَوْ أَدَّاهَا فِي الْحَضَرِ وَخَرَجَ بِالرُّبَاعِيَّةِ الثُّلَاثِيَّةُ وَالثُّنَائِيَّةُ فَإِنَّهُمَا لَا يُقْصَرَانِ اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ قَصْرُ رُبَاعِيَّةٍ نَائِبُ فَاعِلِ سُنَّ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْوَقْتِيَّةِ الْحَاضِرَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: أَوْ فَائِتَةٌ فِيهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِحَاضِرَةٍ لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّ الْفَائِتَةَ وَقْتِيَّةٌ أَيْضًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ) كَارْتِفَاقِ سَاكِنِيهَا بِأَهْلِ الْبَلَد بِنَارٍ وَطَبْخٍ وَخَبْزٍ وَشِرَاءٍ مِنْ سُوقِهَا وَإِذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ بِهِ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُجَاوِزَ قَدْرَ مَا هِيَ بِهِ أَيْ إذَا سَافَرَ مِنْ الْجَانِبِ الَّذِي لَا بَسَاتِينَ فِيهِ وَالْفَرْضُ الْمُحَاذَاةُ كَمَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابِ النَّصْرِ لِجِهَةِ الشَّرْقِيَّةِ إمَّا بِجَانِبِ الْبَسَاتِينِ أَوْ لَيْسَ بِجَانِبِهَا إلَّا أَنَّهُ مُحَاذِيهَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ الْبَسَاتِينُ مِنْ جِهَةِ بَابِ النَّصْرِ وَسَافَرَ مِنْ الْجِهَةِ الْأُخْرَى بِأَنْ سَافَرَ مِنْ نَاحِيَةِ الْأَزْبَكِيَّةِ وَفُرِضَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِهَا بَسَاتِينُ فَيَكْفِي تَعْدِيَةُ الْبِنَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ الْبَسَاتِينِ الْقَرْيَتَانِ الَّتِي تَرْتَفِقُ أَحَدُهُمَا بِأَهْلِ الْأُخْرَى بِالْفِعْلِ، وَإِلَّا فَيُنْظَرُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ بِمُفْرَدِهَا بِأَنْ كَانَ عَدَمُ الِارْتِفَاقِ لِنَحْوِ عَدَاوَةٍ وَفِي شَرْحِ شب وَانْظُرْ إذَا كَانَ بَعْضُ سَاكِنِيهَا يَرْتَفِقُ بِالْبَلَدِ كَالْجَانِبِ الْأَيْمَنِ دُونَ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا كُلَّهَا كَحُكْمِ الْمُتَّصِلَةِ اهـ. يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا إذَا كَانَ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: إنْ كَانَتْ قَرْيَةَ جُمُعَةٍ) تُقَامُ بِهَا وَلَوْ فِي زَمَنٍ دُونَ زَمَنٍ فِيمَا يَظْهَرُ ثُمَّ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنَّمَا يُحْسَبُ الْأَرْبَعَةُ بُرُدٍ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْبَسَاتِينِ قَطْعًا وَأَمَّا عَلَى الثَّانِي فَهَلْ يُحْسَبُ الثَّلَاثَةُ الْأَمْيَالِ مِنْ الْأَرْبَعَةِ بُرُدٍ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَاخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ أَوْ لَا؟ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ مَا لِشَيْخِهِ (قَوْلُهُ تَفْسِيرٌ) أَيْ تَقْيِيدٌ (قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ، وَهَذَا التَّأْوِيلُ لِابْنِ رُشْدٍ وَهُوَ مَوْجُودٌ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِ مَرْدُودٌ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَتُؤُوِّلَتْ.
. إلَخْ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ مَا تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ أَوْ مَا يُوجَدُ فِيهِ شَرْطُ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ مَرْدُودٌ بَلْ ظَاهِرُ النَّقْلِ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: فَيَجْرِي فِيهِ التَّأْوِيلَانِ) أَيْ فَهُوَ مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يُجَاوِزَهُ) وَمُجَاوَزَةُ مُقَابِلِهِ مِنْ الطَّرَفِ الَّذِي لَيْسَ بِهِ مِثْلُهُ (قَوْلُهُ: وَالْعَمُودِيُّ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يَجْعَلُ بَيْتَهُ عَلَى عُمُدٍ (قَوْلُهُ: أَيْ مَحَلَّةِ صِدْقٍ) أَيْ مَنْزِلَةِ صِدْقٍ أَيْ مَرْتَبَةٍ هِيَ صِدْقٌ وَيَكُونُ ذَلِكَ مُبَالَغَةً فِي الصِّدْقِ أَوْ أَنَّهُ جَعَلَ مَنْزِلَةً ظَرْفًا لِلصِّدْقِ وَكَأَنَّ الصِّدْقَ جِسْمٌ مِنْ الْأَجْسَامِ مَظْرُوفًا فِي الْمَنْزِلِ وَيَكُونُ أَيْضًا كِنَايَةً عَنْ اتِّصَافِهِ بِأَعْظَمِ الصِّدْقِ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ ذَلِكَ حُكْمَ الْفَضَاءِ) أَيْ وَيَكُونُ الْبُيُوتُ الْمُتَفَرِّقَةُ بِمَثَابَةِ الْفَضَاءِ وَالرِّحَابِ الَّتِي بِلَصْقِ الْأَبْنِيَةِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْفَضَاءِ كَذَلِكَ لَا بُدَّ مِنْ مُفَارَقَةِ جَمِيعِ الْبُيُوتِ الْمُتَفَرِّقَةِ (قَوْلُهُ إذَا جَمَعَهُمْ اسْمُ الْحَيِّ) أَيْ يَنْتَسِبُونَ لِأَبٍ وَاحِدٍ كَبَنِي ثَعْلَبٍ هَذَا مَعْنَاهُ لُغَةً وَالشَّارِحُ تَبِعَ عج فِي هَذَا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ كَوْنُهُمْ مُجْتَمَعِينَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَلَوْ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى فَعَلَى هَذَا اسْمُ الْحَيِّ وَالدَّارِ شَيْءٌ وَاحِدٌ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ وَالدَّارُ) بِأَنْ جَمَعَتْهُمْ الْجِيزَةُ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى مِصْرَ (قَوْلُهُ: لَا أَبْيَاتَ بِهَا مُتَّصِلَةٍ) أَيْ سَاكِنَةً أَوْ خَرِبَةً بِهِ أَيْ أَوْ مُنْفَصِلَةً مُرْتَفِقَةً (قَوْلُهُ: أَوْ فَائِتَةً فِيهِ) وَلَوْ صَلَّاهَا تَامَّةً أَجْزَأَ وَلَا إعَادَةَ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَ وَقْتُهَا

لِأَنَّ الْوَقْتِيَّةَ مَنْسُوبَةٌ لِلْوَقْتِ وَكُلُّ صَلَاةٍ لَهَا وَقْتٌ وَقَوْلُهُ، أَوْ فَائِتَةٌ أَيْ، أَوْ رُبَاعِيَّةٌ فَائِتَةٌ فِيهِ

(ص) وَإِنْ نُوتِيًّا بِأَهْلِهِ (ش) يُرِيدُ أَنْ يُسَنَّ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ بِشُرُوطِهِ الْمَذْكُورَةِ وَلَوْ كَانَ نُوتِيًّا مَعَهُ أَهْلُهُ خِلَافًا لِأَحْمَدَ وَأَحْرَى غَيْرُ النُّوتِيِّ وَالنُّوتِيُّ بِغَيْرِ أَهْلِهِ فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ إذْ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ الْقَصْرِ لِأَنَّ الْمَرْكَبَ صَارَتْ لَهُ كَالدَّارِ وَالنُّوتِيُّ خَادِمُ السَّفِينَةِ

(ص) إلَى مَحَلِّ الْبَدْءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا رَجَعَ إلَى وَطَنِهِ لَا يَزَالُ يَقْصُرُ حَتَّى يَرْجِعَ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي قَصَرَ مِنْهُ فِي خُرُوجِهِ فَإِذَا أَتَاهُ أَتَمَّ حِينَئِذٍ لِأَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ فِي الدُّخُولِ هُوَ مَبْدَؤُهُ فِي الْخُرُوجِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا رَجَعَ مِنْ سَفَرِهِ فَلْيَقْصُرْ حَتَّى يَدْخُلَ الْبُيُوتَ أَوْ قُرْبَهَا لِدَلَالَتِهَا أَنَّ مُنْتَهَى الْقَصْرِ لَيْسَ كَمَبْدَئِهِ وَنَحْوُهُ فِي الرِّسَالَةِ وَلِذَا حَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ فِي الذَّهَابِ لَا فِي الرُّجُوعِ أَيْ يَقْصُرُ إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى سَفَرِهِ إلَى نَظِيرِ مَحَلِّ الْبَدْءِ أَيْ وَهُوَ الْبَسَاتِينُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَهُ ذَلِكَ، أَوْ الْحِلَّةُ فِي الْبَدْوِيِّ وَمَحَلُّ الِانْفِصَالِ فِي غَيْرِهِمَا وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ مُنْتَهَى رُجُوعِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهِ عَلَى مُنْتَهَى رُجُوعِهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ

(ص) لَا أَقَلَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْبَعَةَ بُرُدٍ عَلَى حَذْفِ الْمَوْصُوفِ أَيْ لَا مَسَافَةً أَقَلَّ أَيْ لَا يُبَاحُ الْقَصْرُ فِي مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ لَا يُعْطِي إلَّا عَدَمَ سَنِّ الْقَصْرِ وَلَوْ قَالَ: وَلَا قَصْرَ بِأَقَلَّ لَأَفَادَ هَذَا فَإِنْ قَصَرَ فِي الْأَقَلِّ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لَا إعَادَةَ عَلَى مَنْ قَصَرَ فِيمَا بَيْنَ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى أَرْبَعِينَ وَفِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فِي إعَادَتِهِ فِي الْوَقْتِ أَيْ وَعَدَمِ الْإِعَادَةِ أَصْلًا قَوْلَانِ وَفِيمَا دُونَ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ بَعِيدٌ أَبَدًا

(ص) إلَّا كَمَكِّيٍّ فِي خُرُوجِهِ لِعَرَفَةَ وَرُجُوعِهِ (ش) يُرِيدُ أَنَّ السَّفَرَ الْمُبِيحَ لِلْقَصْرِ إنَّمَا هُوَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ فَصَاعِدًا لَا أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ اسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةَ الْمَكِّيِّ وَالْمُحَصَّبِيِّ وَالْمَنْوِيِّ وَالْمُزْدَلِفِيِّ فَإِنَّهُ يُبَاحُ بَلْ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فِي خُرُوجِهِ مِنْ وَطَنِهِ لِعَرَفَةَ لِلنُّسُكِ وَرُجُوعِهِ مِنْهَا لِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا مِنْ تِلْكَ الْأَوْطَانِ لِلسُّنَّةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ فِي خُرُوجِهِ وَرُجُوعِهِ أَنَّ كُلَّ خَارِجٍ مِنْ وَطَنِهِ يَقْصُرُ فِي خُرُوجِهِ مِنْهُ وَرُجُوعِهِ إلَيْهِ لَا فِيهِ فَلَا يَقْصُرُ مَكِّيٌّ وَمَنْوِيٌّ وَمُزْدَلِفِيٌّ وَمُحَصَّبِيٌّ بِمَحَالِّهِمْ وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ لِمِنًى وَلَوْ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَيْهَا عَلَى الْأَحْسَنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الرَّاجِعَ إلَى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ يَقْصُرُ حَيْثُ كَانَ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ يَعْمَلُهُ فِي غَيْرِ وَطَنِهِ فَلِذَا أَتَمَّ الْمُنَاوِيُّ لِأَنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ إنَّمَا يَعْمَلُهُ بِوَطَنِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَعْدَهُ عَمَلٌ مِنْ أَعْمَالِ الْحَجِّ وَلَا يُتِمُّ الْمَكِّيُّ فِي رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ رُجُوعُهُ لِوَطَنِهِ لَكِنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ يَعْمَلُهُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ أَنَّ الْعَرَفِيَّ فِي ذَهَابِهِ لِمِنًى لِرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلِمَكَّةَ لِطَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَفِي رُجُوعِهِ لِمِنًى لِلرَّمْيِ يَقْصُرُ مَعَ أَنَّهُ يَقْصُرُ وَفِي كَلَامِهِ فِي بَابِ الْحَجِّ مَا يُفِيدُهُ حَيْثُ قَالَ وَجَمَعَ وَقَصَرَ إلَّا كَأَهْلِهَا كَمِنًى وَعَرَفَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَقْصُرُ غَيْرُ ظَاهِرٍ

(ص) وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ وَلَا عَادِلٍ عَنْ قَصِيرٍ بِلَا عُذْرٍ وَلَا هَائِمٍ وَطَالِبِ رَعْيٍ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ قَطْعُ الْمَسَافَةِ قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاجِعَ إلَى مَوْضِعِهِ بَعْدَ عَزْمِهِ عَلَى سَفَرِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ وَطَنِهِ لَا يَقْصُرُ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ مِنْ دُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَلَوْ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ فِيهِ وَيَعُودُ لِإِتْمَامِ سَفَرِهِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ مُعْتَبَرٌ سَفَرًا بِنَفْسِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إذَا رَجَعَ لِشَيْءٍ نَسِيَهُ يَقْصُرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْفُضْ سَفَرَهُ وَهَذَا إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَطَنَهُ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ فِي إتْمَامِهِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَكَانُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَقْتِيَّةَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْوَقْتَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِوَقْتِ الْأَدَاءِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ قُرْبَهَا) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا أَقَلُّ مِنْ مِيلٍ قَالَ عب: دُخُولُ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ الْمُتَّصِلَةِ وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْبَلَدِ وَالْقُرْبُ بِهَا بِأَقَلَّ مِنْ مِيلٍ كَالْقُرْبِ مِنْ الْبَلَدِ بِأَقَلَّ مِنْهُ ثُمَّ أَوْرَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الدُّخُولِ الْقُرْبُ وَأُجِيبُ بِأَجْوِبَةٍ الْأَوَّلُ أَنَّ الْعَطْفَ لِلتَّفْسِيرِ أَيْ أَنَّ (أَوْ) بِمَعْنَى الْوَاوِ وَالْقَصْدُ التَّفْسِيرُ، الثَّانِي أَنَّ الدُّخُولَ لِمَنْ اسْتَمَرَّ سَائِرًا وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا إذَا نَزَلَ خَارِجَهَا أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ: حَتَّى يَدْخُلَ قَوْلٌ وَقَوْلُهُ أَوْ قُرْبَهَا قَوْلٌ آخَرُ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ فِيمَنْ نَزَلَ خَارِجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الْمِيلِ وَعَلَيْهِ الْعَصْرُ وَلَمْ يَدْخُلْ الْبَلَدَ حَتَّى غَرَبَتْ الشَّمْسُ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُصَلِّي الْعَصْرَ سَفَرِيَّةً وَعَلَى الثَّانِي يُصَلِّيهَا حَضَرِيَّةً (قَوْلُهُ عَلَى مُنْتَهَى سَفَرِهِ) أَيْ انْتِهَاءِ سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: إذَا بَلَغَ مُنْتَهَى) أَيْ انْتِهَاءُ سَفَرِهِ فَانْتِهَاءُ فَاعِلٌ.

(قَوْلُهُ: وَلَا قَصْرَ بِأَقَلَّ.
. . إلَخْ) الْمَذْهَبُ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ بُرُدٍ تَحْدِيدٌ فَلَا يَجُوزُ الْإِقْدَامُ عَلَى الْقَصْرِ فِيمَا دُونَهَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ (قَوْلُهُ: إلَى أَرْبَعِينَ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ تَحْقِيقًا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ تَقْتَضِي مُتَعَدِّدًا وَإِلَى لِلِانْتِهَاءِ فَالْمُنَاسِبُ لِلَفْظَةِ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ وَأَرْبَعِينَ بَلْ يَقُولُ فِيمَا بَيْنَ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَتِسْعَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَاَلَّذِي بَيْنَ ذَلِكَ الْأَرْبَعُونَ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ إلَى أَرْبَعِينَ أَنْ يَقُولَ عَلَى مَنْ قَصَرَ مِنْ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ إلَى أَرْبَعِينَ بِإِدْخَالِ الْغَايَةِ وَكَذَا يُقَال فِيمَا بَعْدُ وَالثَّمَانِيَةُ وَالْأَرْبَعُونَ مِيلًا هِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ (قَوْلُهُ: إلَى سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ) الْغَايَةُ دَاخِلَةٌ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ كَمَا هُوَ مُفَادُ الْحَطَّابِ وتت.

(قَوْلٌ: أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَقْوَالٌ فَقِيلَ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقِيلَ أَرْبَعُونَ مِيلًا وَقِيلَ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ (قَوْلُهُ: وَيَقْصُرُ الْمَكِّيُّ إذَا خَرَجَ لِمِنًى) أَيْ قَاصِدًا عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَحْسَنِ) وَمُقَابِلُهُ الْوَقْفُ لِمَالِكٍ (قَوْلُهُ: فَلِذَا أَتَمَّ الْمُنَاوِيُّ) أَيْ إذَا طَافَ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَيُتِمُّ فِي رُجُوعِهِ؛ لِأَنَّ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَمَلِ وَهُوَ الرَّمْيُ يَعْمَلُهُ فِي بَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُتِمُّ الْمَكِّيُّ فِي رُجُوعِهِ) أَيْ مِنْ مِنًى بَعْدَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَتَوَجَّهَ إلَى مَكَّةَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ النُّزُولُ بِالْمُحَصَّبِ) أَيْ إذَا نَوَاهُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ.
. . إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْقَصْرَ مَنُوطًا بِالْخَارِجِ لِعَرَفَةَ وَالرَّاجِعِ مِنْهَا مِنْ نَحْوِ الْمَكِّيِّ فَلَا يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَنْ كَانَ بِعَرَفَةَ؛ لِأَنَّهُ

خُرُوجِهِ وَطَنًا لَهُ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ لَهُ إقَامَةٌ جَرَى قَصْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَقْصُرُ مِنْ عَدَلَ عَنْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ لَيْسَ فِيهَا مَسَافَةُ قَصْرٍ بِلَا عُذْرٍ إلَى طَرِيقٍ فِيهَا الْمَسَافَةُ أَمَّا إنْ كَانَ عُذْرٌ لِخَوْفٍ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ قَصِيرٍ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ طَرِيقٍ قَصِيرٍ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ وَإِحْدَاهُمَا أَطْوَلُ وَسَلَكَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ هَلْ يَقْصُرُ فِي زَائِدَةٍ وَتَعْلِيلُهُمْ بِأَنَّ ذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي بِسَفَرِهِ يَقْتَضِي عَدَمَ قَصْرِهِ أَيْ فِي زَائِدِ الطَّوِيلِ، وَأَمَّا الْهَائِمُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَعْزِمُ عَلَى مَسَافَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَا يَقْصُرُ كَالْفُقَرَاءِ الْمُتَجَرِّدِينَ فَإِنَّهُمْ يَخْرُجُونَ لِيَدُورُوا فِي الْبُلْدَانِ لَا يَقْصِدُونَ مَكَانًا مَعْلُومًا لَكِنْ كَيْفَمَا طَابَتْ لَهُمْ بَلْدَةٌ يَمْكُثُونَ فِيهَا وَمِثْلُ الْهَائِمِ طَالِبُ رَعْيٍ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الرُّعَاةِ يَتَّبِعُونَ الْكَلَأَ بِمَوَاشِيهِمْ أَنَّهُمْ يُتِمُّونَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ كُلٌّ مِنْ الْهَائِمِ وَالرَّاعِي قَطْعَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ قَبْلَ الْبَلَدِ الَّذِي يَطِيبُ لَهُ الْمُقَامُ بِهِ وَقَبْلَ مَحَلِّ الرَّعْيِ يُرِيدُ وَقَدْ عَزَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ فَيَقْصُرُ حِينَئِذٍ، ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ رَفْعُ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ إلَخْ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يَقْصُرُ رَاجِعٌ لِدُونِهَا أَيْ لِدُونِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَجَرُّهُ عَلَى أَنَّهُ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ عُطِفَ عَلَى مُسَافِرٍ الْمُقَدَّرِ قَبْلَ أَقَلَّ إذْ التَّقْدِيرُ لَا مُسَافِرٍ أَقَلَّ مِنْهَا وَلَا مُسَافِرٍ رَاجِعٍ لِدُونِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ وَلَا عَادِلٍ وَمَا بَعْدَهُ وَصَرَّحُوا بِأَنَّ الْمَكْسَ عُذْرٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا لَهُ بَالٌ (ص) وَلَا مُنْفَصِلٍ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ بَرَزَ عَنْ الْبَلَدِ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ إلَّا أَنَّهُ يَنْتَظِرُ رُفْقَةً لِيُسَافِرَ مَعَهُمْ فَإِنْ كَانَ جَازِمًا بِالسَّفَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَسِيرُ إلَّا بِسَيْرِهِمْ فَلَا يَقْصُر حَتَّى يَسِيرُوا وَإِنْ كَانَ مُتَرَدِّدًا فَقَوْلَانِ وَالْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ

(ص) وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَإِنْ بِرِيحٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي وَقَطْعُهُ رَاجِعٌ لِلْقَصْرِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لَهُ بِقَيْدِ السُّنَّةِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ السُّنَّةَ تَنْقَطِعُ وَيَبْقَى الْجَوَازُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَقَطْعُ حُكْمِ السَّفَرِ مِنْ الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ كَفِطْرِ رَمَضَانَ دُخُولُ بَلَدِهِ الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ إذْ الْمُرَادُ بِهِ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَقَدَّمَتْ فِيهِ إقَامَةٌ طَوِيلَةٌ تُوجِبُ الْإِتْمَامَ كَانَتْ إقَامَتُهُ فِيهِ عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ أَوْ عَدَمِهِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ وَإِنَّمَا قَطَعَ دُخُولَهُ السَّفَرَ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْإِقَامَةِ وَإِذَا كَفَتْ نِيَّتُهَا فَفِعْلُهَا الْمَظْنُونُ أَحْرَى وَسَوَاءٌ رَجَعَ إلَيْهِ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُتِمُّ إذَا دَخَلَهُ، وَأَمَّا إتْمَامُهُ أَوْ قَصْرُهُ فِي رُجُوعِهِ فَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ سَفَرًا بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ مُرَادًا هُنَا وَلَا فَرْقَ فِي قَطْعِ حُكْمِ السَّفَرِ بَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ الْبَلَدَ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ رَدَّهُ غَاصِبٌ لَكَانَ عَلَى الْقَصْرِ فِي رُجُوعِهِ وَإِقَامَتِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ اهـ. أَيْ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرِّيحِ وَمِثْلُ الرِّيحِ الدَّابَّةُ إذَا جَمَحَتْ بِهِ وَرَدَّتْهُ (ص) إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ رَفَضَ سُكْنَاهَا وَرَجَعَ نَاوِيًا السَّفَرَ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهُ فِي كَمَكَّةَ مِنْ غَيْرِ اتِّخَاذِهَا وَطَنًا بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا سُكْنَاهَا وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ

[حاشية العدوي]

لَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ لِعَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: جَرَى قَصْرُهُ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي) الْخِلَافُ الْآتِي إنَّمَا هُوَ فِي حَالَةِ الدُّخُولِ فِي الْبَلَدِ وَأَمَّا فِي حَالَةِ الذَّهَابِ فَيَقْصُرُ بِلَا خِلَافٍ لِمَا يَتَبَيَّنُ أَقُولُ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعَمَّ فَيُقَالُ قَوْلُهُ: وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا شَامِلٌ حَتَّى لِمَا إذَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّهُ الْأَرْجَحُ كَمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: وَتَعْلِيلُهُمْ) أَيْ بِعَدَمِ الْقَصْرِ فِي الطَّرِيقِ الْقَصِيرَةِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى عَدَمِ قَصْرِ اللَّاهِي.
. . إلَخْ) تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّاهِيَ إذَا قَصَرَ الرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ مَعَ أَنَّ نَقْلَ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ الْعَادِلَ عَنْ التَّقْصِيرِ بِلَا عُذْرٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ حُرْمَةُ قَصْرِ اللَّاهِي (قَوْلُهُ: اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ.
. . إلَخْ) بِأَنْ يَجْزِمَ الْفَقِيرُ الْمُتَجَرِّدُ بِأَنَّهُ مِنْ مَبْدَإِ سَفَرِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لَا يَتَيَسَّرُ فِيهِ طِيبُ الْعَيْشِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَهُ بَالٌ) أَيْ بِحَسَبِ الْأَمْتِعَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْزِمَ بِالسَّيْرِ دُونَهَا) أَيْ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَيَقْصُرُ بِمُجَرَّدِ تَعَدِّيهِ مَحَلَّ بَدْءِ الْقَصْرِ وَكَذَا إنْ تَحَقَّقَ مَجِيئُهَا لَهُ قَبْلَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ وَأَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ دُونَهَا لَكِنْ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ شَكَّ هَلْ يَلْحَقُونَهُ قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَوْ لَا أَتَمَّ (قَوْلُهُ وَالْإِتْمَامُ هُوَ الْأَصْلُ) فِي ك مَا يُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.

(قَوْلُهُ: الْأَعَمِّ مِنْ وَطَنِهِ) مُفَادُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ أَمْرَيْنِ: الْأَوَّلُ الْوَطَنُ وَهُوَ مَا اتَّخَذَ فِيهِ الْإِقَامَةَ بِنِيَّةِ التَّأْبِيدِ، الثَّانِي مَا مَكَثَ فِيهِ مُدَّةً طَوِيلَةً بِنِيَّةِ عَدَمِ التَّأْيِيدِ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ إلَّا مُتَوَطِّنٌ فَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ عَامٌّ لِصِدْقِهِ بِصُورَتَيْنِ وَالْمُسْتَثْنَى إحْدَى الصُّورَتَيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُهُ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبَلَدِ مَا يَشْمَلُ ثَلَاثَ صُوَرٍ: بَلَدُهُ الْأَصْلِيَّةَ وَاَلَّتِي لَمْ تَكُنْ أَصْلًا لَهُ إلَّا أَنَّهُ نَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ وَمَا نَوَى إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ دُونَ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ، (قَوْلُهُ: وَإِذَا كَفَتْهُ نِيَّتُهَا) أَيْ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِهِ: وَنِيَّةُ دُخُولِهِ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَوْ لَا) أَقُولُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا رَجَعَ بَعْدَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ؛ لِأَنَّهُ إذَا رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يُتِمُّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الدُّخُولِ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ قَوْلِهِ وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا (قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ) وَبَالَغَ عَلَيْهِ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلِ بِجَوَازِ قَصْرِ مَغْلُوبِ الرِّيحِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْغَاصِبَ يُمْكِنُ الْخَلَاصُ مِنْهُ) أَيْ بِحِيلَةٍ كَأَنْ يَتَشَفَّعَ بِآخَرَ أَوْ يَسْتَعِينُ عَلَيْهِ بِأَعْلَى مِنْهُ فَهُوَ بِمَظِنَّةِ عَدَمِ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، بِخِلَافِ الرِّيحِ فَإِنَّهُ لَا حِيلَةَ تُفْعَلُ مَعَهُ إلَّا إذَا كَانَ أَمْرٌ مِنْ اللَّهِ وَادَّعَى شب أَنَّ هَذَا الْفَرْقَ يُفِيدُ عَكْسَ الْمَقْصُودِ وَلَمْ يَظْهَرْ لِي (قَوْلُهُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ) مُتَعَلِّقٌ بِمَدْخُولٍ غَيْرِ الَّذِي هُوَ اتِّخَاذُهَا وَطَنًا أَيْ أَنَّ اتِّخَاذَ الْوَطَنِ يَتَحَقَّقُ بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْهَا وَرَفَضَ سُكْنَاهَا) وَالْحَالُ أَنَّهُ نَوَى بِسَفَرِهِ الْقَصْرَ (قَوْلُهُ: وَرَجَعَ إلَيْهَا بَعْدَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ وَلَوْ رَجَعَ قَبْلَ بُلُوغِ مَسَافَةِ الْقَصْرِ

الْقَصْرِ كَمُعْتَمِرٍ مِنْ كَالْجُحْفَةِ نَاوِيًا السَّفَرَ بِأَنْ يُقِيمَ بِهَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ بِلَا خِلَافٍ وَفِي إقَامَتِهِ عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ (ص) وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ وَطَنَهُ (ش) وَعَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ أَعَمِّيَّةِ الْبَلَدِ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ وَطَنَهُ وَهُوَ مَوْضِعٌ نُوِيَتْ الْإِقَامَةُ فِيهِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِنْ الْبَسَاتِينِ الْمَسْكُونَةِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ إلَّا التَّنْبِيهُ عَلَى أَصَالَتِهِ فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَمَحَلُّ الِاسْتِيطَانِ شَبِيهٌ بِهِ فِي ذَلِكَ، أَوْ التَّنْصِيصُ عَلَى شَرْطِيَّةِ دُخُولِهِ وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْمُرُورِ بِهِ وَلَا الِاجْتِيَازِ مِنْ غَيْرِ دُخُولٍ، أَوْ نِيَّةٍ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمُرُورُهُ بِوَطَنِهِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ كَنِيَّةِ إقَامَتِهِ وَقَدْ تَعَقَّبَهُ فِي تَوْضِيحِهِ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ مُطْلَقَ الْمُرُورَ مَانِعٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا يَمْنَعُ بِشَرْطِ دُخُولِهِ أَوْ نِيَّةِ دُخُولِهِ لَا إنْ اجْتَازَ فَقَطْ (ص) أَوْ مَكَانُ زَوْجَةٍ دَخَلَ بِهَا (ش) أَيْ وَقَطْعُهُ دُخُولُ مَكَانِ زَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا وَلِذَلِكَ قَالَ (فَقَطْ) وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلزَّوْجَةِ لِيُخْرِجَ السُّرِّيَّةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ كَمَا فَعَلَ بَعْضٌ فَإِنَّ أَحَدًا لَمْ يُخْرِجْهُمَا وَإِذَا عَلِمْت أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ وَابْنَ عَرَفَةَ أَلْحَقَا السُّرِّيَّةَ بِالزَّوْجَةِ عَلِمْتَ مَا فِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ وَلَوْ انْتَقَلَتْ الزَّوْجَةُ لِبَلَدٍ بِإِذْنِهِ فَإِنَّهُ يَصِيرُ وَطَنًا أَيْضًا فَلَوْ مَاتَتْ وَعَلِمَ بِهَا فَلَا يُعْتَبَرُ مَوْضِعُهَا حِينَئِذٍ إذَا كَانَ مُتَوَطِّنًا غَيْرَهُ وَإِلَّا فَيُعْتَبَرُ لِأَنَّ مَوْتَهَا كَالرَّفْضِ وَالْوَطَنُ لَا يُرْفَضُ إلَّا أَنْ يَتَوَطَّنَ غَيْرَهُ اُنْظُرْ الطِّخِّيخِيَّ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بِرِيحٍ غَالِبَةٍ) قَيْدُ الْغَلَبَةِ مُرَاعًى فِي الرِّيحِ السَّابِقَةِ، ثُمَّ إنَّ رِيحَ الْمُرُورِ لَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إلَّا إذَا انْضَمَّ لِذَلِكَ دُخُولٌ، أَوْ نِيَّةُ دُخُولٍ وَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ

(ص)

[حاشية العدوي]

وَيَكُونُ مُوَافِقًا لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ التَّعْمِيمِ هَكَذَا فَهِمَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ جَاءَ لِمَسَافَةِ الْقَصْرِ إذْ لَوْ رَجَعَ قَبْلَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا إذَا أَحْرَمَ مِنْ الْجِعْرَانَةِ أَوْ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَا رَاجِعٍ لِدُونِهَا وَقَصْرُهُ عَلَى مَا إذَا خَرَجَ مِنْ وَطَنِهِ لَا مِنْ مَحَلٍّ أَقَامَ بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ (قَوْلُهُ: نَاوِيًا السَّفَرَ) لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمُرَادُ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ فَيَصْدُقُ بِمَا إذَا نَوَى السَّفَرَ أَوْ لَا نِيَّةَ لَهُ، وَأَمَّا لَوْ رَجَعَ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ كَمَا إذَا خَرَجَ مِنْهَا لِمَحَلٍّ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ يَجْلِسُ فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَفْتَرِقُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَوَطَنِهِ وَدُخُولُهُ مَحَلًّا أَقَامَ بِهِ مَا يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا أَنَّ دُخُولَ الْأَوَّلَيْنِ يَقْطَعُ وَلَوْ دَخَلَ نَاوِيًا السَّفَرَ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا وَمَحَلُّ اشْتِرَاطِ الرَّفْضِ حَيْثُ مَاتَ أَهْلُهُ بِهِ حِينَ الرَّفْضِ أَوْ لَا أَهْلَ لَهُ، وَأَمَّا الرَّفْضُ مَعَ وُجُودِ الْأَهْلِ أَيْ الزَّوْجَةِ فَإِنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِهِ وَيُتِمُّ وَدُخُولُهُ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ لَا بِقَطْعٍ إلَّا إذَا نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ، ثَانِيهِمَا أَنَّ نِيَّةَ دُخُولِ مَحَلِّ الْإِقَامَةِ غَيْرِ نَاوِيهَا لَا يَقْطَعُ وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ أَيْ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْبَحْثِ بِخِلَافِ نِيَّةِ دُخُولِ وَطَنِهِ وَمَا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ مَسَافَةُ الْقَصْرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ) وَجْهُ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ بِالْإِتْمَامِ أَنَّهُ لَمَّا أَوْطَنَهَا وَأَتَمَّ الصَّلَاةَ بِهَا صَارَ لَهَا حُكْمُ الْوَطَنِ فَكَأَنَّهُ رَجَعَ لِوَطَنِهِ وَوَجْهُ الْقَصْرِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ أَنَّهَا لَيْسَتْ وَطَنَهُ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا أَتَمَّ بِمَا نَوَى الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى وَطَنِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ لَا يُعْتَبَرُ الْبَسَاتِينُ فِي الْقَصْرِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمَتْنِ عَلَى دُخُولِ الْمُرُورِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا يَأْتِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ بَابِ ذِكْرِ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ.
. . إلَخْ لَا حَاجَةَ لَهُ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ فِي دُخُولِ رُجُوعٍ وَقَوْلُهُ وَقَطْعُهُ دُخُولُ وَطَنِهِ فِي دُخُولِ مُرُورٍ (قَوْلُهُ: فَلَا فَائِدَةَ فِيهِ.
. . إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ عَطْفَ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ يَحْتَاجُ لِنُكْتَةٍ وَمَا هِيَ (قَوْلُهُ: عَلَى أَصَالَتِهِ) أَيْ أَصَالَةِ ذَلِكَ الْخَاصِّ فِي قَطْعِ السَّفَرِ أَيْ وَأَمَّا الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْهُ وَطَنًا أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَيْسَ مُتَأَصِّلًا فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَمَحَلُّ الِاسْتِيطَانِ فَلَمْ يُرِدْ بِالِاسْتِيطَانِ ظَاهِرَهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ الْإِقَامَةَ الْقَاطِعَةَ حُكْمَ السَّفَرِ الْخَالِيَةَ عَنْ نِيَّةِ الْمُكْثِ عَلَى التَّأْبِيدِ.
(فَإِنْ قُلْتَ) أَيُّ صُورَةٍ تُوجَدُ فِيهَا الْمُشَابَهَةُ مَعَ قَوْلِهِ: إلَّا مُتَوَطِّنٌ كَمَكَّةَ.
. . إلَخْ (قُلْت) تُوجَدُ فِيمَا إذَا رَجَعَ مُتَوَطِّنٌ لِمَكَّةَ نَاوِيًا الْإِقَامَةَ (قَوْلُهُ: أَوْ التَّنْصِيصُ عَلَى شَرْطِيَّةِ دُخُولِهِ) فِيهِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَقَطْعُهُ دُخُولُهُ بَلَدَهُ وَالْوَطَنُ مِنْ أَفْرَادِ الْبَلَدِ وَجَعَلَ عب بَلَدَهُ مَحَلَّ إقَامَتِهِ أَصَالَةً فَقَالَ دُخُولُ بَلَدِهِ أَيْ مَحَلِّ إقَامَتِهِ أَصَالَةً وَإِنْ لَمْ يَنْوِ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ حَيْثُ لَمْ يَرْفُضْ سُكْنَاهَا، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ إقَامَتِهَا وَجَعَلَ وَطَنَهُ مَا نَوَى عَدَمَ الِانْتِقَالِ عَنْهُ بَلْ نَوَى إقَامَتَهُ بِهِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَلَيْسَ بَلَدَهُ أَصَالَةً.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: إنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَلَدِ بِالرُّجُوعِ وَالدُّخُولَ فِي الْوَطَنِ بِالْمُرُورِ أَقُولُ: وَهُوَ الَّذِي تُفِيدُهُ عِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْآتِيَةُ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُتَعَيِّنَ أَنَّ قَوْلَهُ وَقَطْعُهُ دُخُولَ بَلَدِهِ دُخُولُ رُجُوعٍ وَقَوْلُهُ وَقَطَعَهُ دُخُولُ وَطَنِهِ.
. . إلَخْ دُخُولَ مُرُورٍ فَاخْتَلَفَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ (قَوْلُهُ: الِاجْتِيَازِ) هُوَ نَفْسُ الْمُرُورِ (قَوْلُهُ: عَلِمْت مَا فِي الشَّارِحِ الْوَسَطِ) مِنْ إخْرَاجِ السُّرِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالْوَطَنُ لَا يُرْفَضُ) أَيْ لَا يُعْتَبَرُ رَفْضُهُ إلَّا إذَا تَوَطَّنَ غَيْرَهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَطَّنْ غَيْرُهُ وَرَفَضَهُ فَلَا يُعْتَبَرُ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا عَزَمَ بَعْدَ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ عَلَى السَّفَرِ فَقَالَ سَحْنُونَ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَالِابْتِدَاءِ وَابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ بِالْعَزْمِ رَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ ابْنُ نَاجِي وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ شَاهَدْتُ شَيْخَنَا يُفْتِي بِهِ وَلَوْ نَوَى أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعٍ ثُمَّ رَجَعَهُ بِنِيَّتِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَيْهِ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الدُّخُولُ فِي الْبَلَدِ الرُّجُوعُ، وَالدُّخُولُ فِي الْوَطَنِ الْمُرُورُ أَقُولُ يُمْكِنُ أَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ الدُّخُولَ فِي الْبَلَدِ يَكُونُ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ وَالدُّخُولَ فِي الْوَطَنِ يَكُونُ فِي حَالَةِ الْمُرُورِ فَلَا اعْتِرَاضَ بَلْ هَذَا مُتَعَيِّنٌ.

وَنِيَّةُ دُخُولٍ وَلَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ الْمَسَافَةُ (ش) يَعْنِي وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ أَيْضًا نِيَّةُ دُخُولِ بَلَدِهِ، أَوْ وَطَنِهِ، أَوْ مَكَانِ زَوْجَتِهِ، أَوْ سُرِّيَّتِهِ، أَوْ أُمِّ وَلَدِهِ وَلَيْسَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَبَيْنَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ مِقْدَارُ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ مِنْ مَحَلِّ نِيَّتِّهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ، ثُمَّ يُعْتَبَرُ بَاقِي سَفَرِهِ فَإِنْ كَانَ أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَصَرَ وَإِلَّا أَتَمَّ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَالْمَكَانِ الْمَنْوِيِّ دُخُولُهُ الْمَسَافَةَ قَصَرَ إلَيْهِ وَاعْتُبِرَ بَاقِي سَفَرُهُ أَيْضًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ يَقْصُرُ قَبْلَهُ وَبَعْدَهُ إنْ وُجِدَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِمَا، لَا يَقْصُرُ فِيهَا إنْ عُدِمَتْ الْمَسَافَةُ فِيهِمَا، يَقْصُرُ قَبْلَهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَا بَعْدَهُ إنْ عُدِمْت فِيهِ يَقْصُرُ بَعْدَهُ إنْ وُجِدَتْ فِيهِ لَا قَبْلَهُ إنْ عُدِمَتْ فِيهِ

(ص) وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ أَنْ يَنْوِيَ إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ بَرٍّ، أَوْ بَحْرٍ وَإِنَّمَا قَالَ نِيَّةُ إقَامَةٍ وَلَمْ يَقُلْ إقَامَةُ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمُجَرَّدَةَ عَنْ النِّيَّةِ لَا أَثَرَ لَهَا كَمَا يَأْتِي وَوَصَفَ الْأَيَّامَ بِقَوْلِهِ صِحَاحٍ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُلْغَى يَوْمُ دُخُولِهِ الْمَسْبُوقُ بِالْفَجْرِ وَيَوْمُ خُرُوجِهِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ الْقَائِلِ بِاعْتِبَارِ عِشْرِينَ صَلَاةٍ وَلِابْنِ نَافِعٍ فِي تَلْفِيقِ يَوْمِ الدُّخُولِ وَالِاعْتِدَادِ بِهِ إلَى مِثْلِهِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ اعْلَمْ أَنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَيَّامَ تَسْتَلْزِمُ عِشْرِينَ صَلَاةً بِخِلَافِ الْعَكْسِ فَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الظُّهْرَ وَنَوَى أَنْ يُصَلِّيَ الصُّبْحَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسِ، ثُمَّ يَخْرُجُ فَقَدْ نَوَى عِشْرِينَ صَلَاةً وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ صِحَاحٍ انْتَهَى وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الصِّحَاحِ بِلَيَالِيِهَا كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالْمَعُونَةِ وَغَيْرِهَا وَلَعَلَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ إنَّ الْأَرْبَعَةَ الْأَيَّامَ مُسْتَلْزِمَةٌ لِعِشْرِينَ صَلَاةً وَإِلَّا فَلَوْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَنِيَّتُهُ الْخُرُوجُ بَعْدَ غُرُوبِ الرَّابِعِ لَكَانَتْ الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامُ صِحَاحًا وَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا تِسْعَ عَشْرَةَ صَلَاةً فَالْإِقَامَةُ الْقَاطِعَةُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَخْرُجَ بَعْدَ عِشَاءِ الرَّابِعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَمَالَ اللَّيْلَةِ الرَّابِعَةِ إلَى الْفَجْرِ كَمَا يُوهِمُهُ التَّعْبِيرُ بِاللَّيَالِيِ وَقَالَ ق قَوْلُهُ صِحَاحٌ بِأَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْفَجْرِ وَيَرْتَحِلَ بَعْدَ غُرُوبِ الرَّابِعِ وَلَا يُعْتَبَرُ عِشْرُونَ صَلَاةً عَلَى الْمَذْهَبِ (ص) وَلَوْ بِخِلَالِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ الْإِقَامَةِ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ السَّفَرِ وَلَوْ حَدَثَتْ بِخِلَالِ السَّفَرِ أَيْ فِي أَثْنَائِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَكُونَ مُقَارِنَةً لِأَوَّلِهِ وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ الْمُؤَثِّرَةَ هِيَ مَا كَانَتْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ لَا مَا كَانَتْ فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَأَنَّهَا فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِرْجَاعُ الْمُبَالَغَةِ إلَى نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْحَادِثَةِ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ الْمَذْكُورِ أَمْسِ بِلَفْظِهِ وَأَوْلَى مِنْ إرْجَاعِهَا إلَى نَفْسِ الْإِقَامَةِ لِمَا بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ (ص) إلَّا الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ نِيَّةَ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ تُبْطِلُ حُكْمَ سَفَرِ غَيْرِ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْحَرْبِ، وَأَمَّا هُوَ بِهَا فَإِنَّهُمْ يَقْصُرُونَ وَإِنْ نَوَوْا إقَامَةَ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ إتْمَامَ الْأَسِيرِ بِدَارِهِمْ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِتْمَامَ الْعَسْكَرِ بِدَارِ الْإِسْلَامِ وَالْمُرَادُ بِدَارِ الْحَرْبِ مَحَلُّ إقَامَةِ الْعَسْكَرِ وَلَوْ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ لَا أَمْنَ (ص) ، أَوْ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَيْ وَمِمَّا يُبْطِلُ حُكْمَ السَّفَرِ الْعِلْمُ بِالْإِقَامَةِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِهَا كَمَا عُلِمَ مِنْ عَادَةِ الْحَاجِّ إذَا نَزَلَ الْعَقَبَةَ أَوْ دَخَلَ مَكَّةَ أَنْ يُقِيمَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ فَالضَّمِيرُ فِي بِهَا لِلْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ لِحُكْمِ السَّفَرِ وَهُنَاكَ احْتِمَالٌ آخَرُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَعَادَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ) هَذَا تَقْرِيرٌ وَتَقْرِيرٌ آخَرُ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ وَلَيْسَ بَيْنَهُ أَيْ مَحَلِّ بَدْءِ سَفَرِهِ لَا بَيْنَ مَحَلِّ النِّيَّةِ وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ التَّقْرِيرَيْنِ فِيمَا إذَا قَصَدَ سَفَرًا زَائِدًا عَلَى بَلَدِهِ وَبَيْنَ ابْتِدَاءِ سَفَرِهِ وَبَلَدِهِ مَسَافَةُ قَصْرٍ وَنَوَى دُخُولَهَا بَعْدَ سَفَرِهِ بَعْضَ الْمَسَافَةِ بِحَيْثُ بَقِيَ مِنْ وَقْتِ نِيَّتِهِ إلَى بَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ فَعَلَى مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُتِمُّ؛ لِأَنَّ مَا بَيْنَ مَحَلِّ نِيَّتِهِ وَبَلَدِهِ دُونَ مَسَافَةِ قَصْرٍ وَعَلَى الثَّانِي يَقْصُرُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَحَلُّ النِّيَّةِ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

(قَوْلُهُ: فِي تَلْفِيقِ يَوْمِ الدُّخُولِ) أَيْ تَلْفِيقِ الْبَاقِي مِنْ يَوْمِ الدُّخُولِ وَقَوْلُهُ إلَى مِثْلِهِ أَيْ إلَى مِثْلِ الْمَاضِي مِنْهُ مِنْ يَوْمِ الْخُرُوجِ مَعَ مَا بَيْنَهُمَا وَفِي نُسْخَةٍ أُخْرَى الدُّخُولُ فِي الْبَلَدِ بِالرُّجُوعِ وَفِي الْوَطَنِ بِالْمُرُورِ أَقُولُ مُفَادُ كَلَامِهِ هُنَا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقَطْعُهُ دُخُولُ وَطَنِهِ فِي مُرُورٍ لَا رُجُوعٍ وَلَا يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ لِاخْتِلَافِ الْمَوْضُوعِ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الْأَرْبَعَةِ الْأَيَّامِ الصِّحَاحِ بِلَيَالِيِهَا) هَذَا مُعْتَمَدُ عج فَقَالَ وَنِيَّةُ إقَامَةِ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ صِحَاحٍ أَيْ مَعَ وُجُودِ عِشْرِينَ صَلَاةٍ فِي مُدَّةِ الْإِقَامَةِ الَّتِي نَوَاهَا (قَوْلُهُ: هِيَ مَا كَانَتْ فِي غَيْرِ السَّفَرِ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ فِي الْبَلَدِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ لِمَا بَيَّنَّاهُ) أَيْ إذْ يَصِيرُ الْمَعْنَى عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ تَقْطَعُ إنْ كَانَتْ فِي مُنْتَهَاهُ بَلْ وَلَوْ بِخِلَالِهِ كَمَنْ خَرَجَ لِسَفَرٍ طَوِيلٍ نَاوِيًا سَيْرَ مَا لَا تَقْصُرُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَيُقِيمُ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ يَسِيرُ مَا بَقِيَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُلَفِّقُ مَا قَبْلُ لِمَا بَعْدَهَا وَتَصِيرُ هِيَ وَالْإِقَامَةُ سَفَرَيْنِ فَلَا تُقْصَرُ وَقَالَ سَحْنُونَ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ يُلَفِّقُ وَيَقْصُرُ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ عَلَى هَذَا الِاحْتِمَالِ الْإِشَارَةُ بِلَوْ إلَى خِلَافِ مَذْهَبِي لَكِنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ قُصِدَتْ دَفْعَةً (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَسْكَرُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَسْكَرُ الْعَظِيمُ قَوْلُهُ: (وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ: الْعَسْكَرَ.
. . إلَخْ) الْمُرَادُ أَفْهَمَ قَوْلُهُ الْعَسْكَرَ.
. إلَخْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْعَسْكَرَ بِدَارِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: أَوْ الْعِلْمُ بِهَا عَادَةً) احْتَرَزَ بِهِ عَنْ الشَّكِّ فِيهَا فَيَسْتَمِرُّ عَلَى قَصْرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ خُوطِبَ بِالْقَصْرِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِتْمَامِ بِأَمْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ احْتِمَالٌ آخَرُ) أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ عِنْدِي أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ إلَى الْأُمُورِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَقَطْعُهُ دُخُولُ بَلَدِهِ وَمَا بَعْدَهُ؛ بِدَلِيلِ مَا وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْعِلْمُ بِهِمَا بِالْعَادَةِ مَثَلًا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ أَيْ وَالْعِلْمُ بِمُرُورِهِ بِالْوَطَنِ أَوْ مَا فِي حُكْمِ الْوَطَنِ كَمُرُورِهِ بِهِمَا أَيْ وَيُقَيَّدُ بِأَنْ تَكُونَ الْمَسَافَةُ أَقَلَّ مِنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ (قَوْلُهُ: وَعَادَةً مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ) أَيْ وَاعْتِيدَ الْعِلْمُ عَادَةً

لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَاعْتِيدَ الْعِلْمُ عَادَةً (ص) لَا الْإِقَامَةُ وَإِنْ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْإِقَامَةَ الْمُجَرَّدَةَ لَا أَثَرَ لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَقَامَ بِمَوْضِعٍ شُهُورًا وَإِنْ كَثُرَتْ لِحَاجَةٍ يَرْجُو قَضَاءَهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَنِيَّتُهُ السَّفَرُ مِنْ غَيْرِ نِيَّةِ إقَامَةٍ أَنَّهُ يَقْصُرُ فَقَوْلُهُ تَأَخَّرَ سَفَرُهُ بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ بِصِيغَةِ الْفِعْلِ وَرَفْعُ (سَفَرُهُ) فَاعِلٌ لَهُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْبَاجِيِّ وَإِنْ كَثُرَتْ وَيَصْدُقُ بِأَثْنَاءِ السَّفَرِ وَمُنْتَهَاهُ وَإِنْ قُرِئَ وَإِنْ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ كَانَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِلَّا قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ وَقَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَقَالَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَمُرَّ بِوَطَنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْإِقَامَةِ قَصَرَ أَبَدًا وَلَوْ كَانَ فِي آخِرِ سَفَرِهِ كَمَا لَوْ سَافَرَ إلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّة وَدَخَلَهَا وَلَمْ يَنْوِ بِهَا إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَقْصُرُ بِهَا انْتَهَى

(ص) وَإِنْ نَوَاهَا بِصَلَاةِ شَفْعٍ لَمْ تَجُزْ حَضَرِيَّةً وَلَا سَفَرِيَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا دَخَلَ فِي صَلَاةٍ سَفَرِيَّةٍ ثُمَّ عَرَضَتْ لَهُ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ الْقَاطِعَةِ فِيهَا وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِنَّهُ يَنْصَرِفُ عَنْ رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً يُرِيدُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ صَلَاتَهُ حَضَرِيَّةً لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَلَمْ تَجْزِ حَضَرِيَّةٌ إنْ أَتَمَّهَا أَرْبَعَةً وَلَا سَفَرِيَّةٌ إنْ أَضَافَ إلَى الرَّكْعَةِ أُخْرَى وَمِثْلُ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ مَا إذَا أَدْخَلَتْهُ الرِّيحُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ مَحَلًّا يَقْطَعُ دُخُولُهُ حُكْمَ السَّفَرِ مِنْ بَلَدِهِ، أَوْ وَطَنِهِ أَوْ مَحَلِّ زَوْجَتِهِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا فِيهِ وَقَوْلُهُ بِصَلَاةٍ لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا سَوَاءٌ عَقَدَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَيُحْتَمَلُ وَقَدْ عَقَدَ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ شَفَعَ نَدْبًا وَخَرَجَ عَنْ نَافِلَةٍ وَاخْتَارَ ق الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ (ص) وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي وَقْتٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِصَلَاةٍ أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ إيقَاعِ الصَّلَاةِ وَالْفَرَاغِ مِنْهَا سَفَرِيَّةً أَعَادَهَا حَضَرِيَّةً فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارُ اسْتِحْبَابًا وَاسْتُشْكِلَتْ الْإِعَادَةُ لِوُقُوعِ الصَّلَاةِ مُسْتَجْمِعَةً لِلشَّرَائِطِ قَبْلَ طُرُوِّ النِّيَّةِ فَيَكَادُ أَنْ لَا وَجْهَ لَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ فِيهَا إنَّ الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ عَلَى جَرْيِ الْعَادَةِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَرَوٍّ قَبْلَهُ فَلَعَلَّ مَبْدَأَ النِّيَّةِ كَانَ فِيهَا فَاحْتِيطَ لَهُ بِالْإِعَادَةِ

وَلَمَّا كَانَ الْأَفْضَلُ أَنْ لَا يَؤُمَّ الْمُسَافِرُ مُقِيمًا وَلَا عَكْسَهُ فِي غَيْرِ الْمَغْرِبِ وَالصُّبْحُ بَيَّنَ الْحُكْمَ لَوْ وَقَعَ فَقَالَ (ص) وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ فَكُلٌّ عَلَى سُنَّتِهِ وَكُرِهَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُقِيمَ إذَا اقْتَدَى بِالْمُسَافِرِ لَا يَنْتَقِلُ عَنْ فَرْضِهِ وَيَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى سُنَّتِهِ فَيُصَلِّي الْمُسَافِرُ فَرْضَهُ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَمَّ الْمُقِيمُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَذًّا وَكُرِهَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ إمَامِهِ (ص) كَعَكْسِهِ وَتَأَكَّدَ وَتَبِعَهُ (ش) أَيْ كَكَرَاهَةِ اقْتِدَاءِ الْمُسَافِرِ بِالْمُقِيمِ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ مَعَ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ لَكِنَّ الْكَرَاهَةَ هُنَا أَشَدُّ مِنْ الْأُولَى؛ لِمُخَالَفَةِ سُنَّةَ الْقَصْرِ وَلُزُومِ الِانْتِقَالِ إلَى الْإِتْمَامِ لَهُ مَعَ الْإِمَامِ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ وَإِلَّا قَصَرَ وَبَنَى عَلَى إحْرَامِهِ صَلَاةَ سَفَرٍ وَكَذَا يُتِمُّ لَوْ دَخَلَ مَعَهُ فَأَحْدَثَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا مَعَهُ شَيْئًا فَقَدَّمَهُ، أَوْ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حُكْمِهِ وَلَوْ دَخَلَ مَعَهُ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ لَمْ يُصَلِّ هَذَا إلَّا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَإِنْ قُرِئَ بِآخِرِ سَفَرِهِ بِالْمُوَحَّدَةِ) أَيْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي آخِرِ السَّفَرِ فَقَدْ انْفَصَلَ عَنْ السَّفَرِ فَيُتِمُّ.

(قَوْلُهُ: لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ الْأُولَى نِيَّةُ السَّفَرِ الْمُوجِبِ لِلْقَصْرِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ الَّتِي حَدَثَتْ نِيَّةُ الْإِقَامَةِ الْمُوجِبَةِ لِلْإِتْمَامِ (قَوْلُهُ: لَمْ يَخْرُجْ وَقْتُهَا) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِالْعَصْرِ بَعْدَ الْغُرُوبِ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ فَلَا يَضُرُّ وَيَتَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ سَفَرِيَّةٍ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ تُقْضَى عَلَى نَحْوِ مَا فَاتَتْهُ (قَوْلُهُ: وَاخْتَارَ ق الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ) ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَعْقِدَ رَكْعَةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَيَقْطَعُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ اُخْتُلِفَ فِي الْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِقَامَةَ فِي سَفَرِهِ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ذَلِكَ مُفْسِدٌ لِصَلَاتِهِ فَهُوَ كَمَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ يَخْرُجُ عَنْ نَافِلَةٍ أَوْ يَقْطَعُ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَتَقَدَّمَ اسْتِحْبَابُ الشَّفْعِ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ وَعَلَى تَخْرِيجِ ابْنِ رُشْدٍ يَأْتِي فِيهِ جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْقَطْعِ قَبْلَ عَقْدِ رَكْعَةٍ وَالتَّكْمِيلِ بَعْدَ شَفْعٍ مِنْ الْمَغْرِبِ كَثَلَاثٍ مِنْ غَيْرِهَا وَقَطْعِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: الْجَزْمَ بِالنِّيَّةِ) النِّيَّةُ هِيَ الْقَصْدُ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ جَزْمٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إذْ النِّيَّةُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِالْجَزْمِ الَّذِي هُوَ مِنْ قَبِيلِ الْمَعْلُومِ حَقِيقَتَهُ بَلْ أَرَادَ بِهِ مَعْنًى آخَرَ مَجَازِيًّا بُيِّنَ بِقَوْلِهِ بِالنِّيَّةِ فَالْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ وَقَوْلُهُ لَا بُدَّ مِنْ تَرَوٍّ أَيْ تَرَدُّدٍ وَقَوْلُهُ فَلَعَلَّ مَبْدَأَ النِّيَّةِ أَيْ مُقَدِّمَتَهَا؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ لَيْسَ مَبْدَأَ النِّيَّةِ بَلْ مُقَدِّمَةً لَهَا.

(قَوْلُهُ: وَكُرِهَ لِمُخَالَفَتِهِ نِيَّةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْمُقْتَدِي وَهَلْ تَتَعَلَّقُ الْكَرَاهَةُ بِالْإِمَامِ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ.
. . إلَخْ) فِيهِ إشْكَالٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ أَنَّ السُّلْطَانَ إذَا اجْتَمَعَ مَعَ ذِي السِّنِّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ وَهَذَا يَقْتَضِي الْعَكْسَ الثَّانِيَ أَنَّهُ كَيْفَ يَتْرُكُ سُنَّةً لِتَحْصِيلِ مُسْتَحَبٍّ وَهُوَ كَوْنُهُ مَعَ ذِي سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ س - أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَكُرِهَ كَعَكْسِهِ أَيْ وَلَوْ فِي الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُقِيمُ ذَا سِنٍّ أَوْ فَضْلٍ أَوْ رَبَّ مَنْزِلٍ اهـ. وَتَبِعَهُ ج أَيْ عج قَائِلًا هَكَذَا يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ الْحَطَّابِ وَيَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي اقْتِدَاءِ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ إلَّا أَنَّهُ لَا يَأْتِي فِيهِ أَنْ يَكُونَ رَبَّ مَنْزِلٍ أَيْ وَتَبِعَهُ مِنْ بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ فَاقْتَضَى كَلَامُهُمْ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ فَيُقَيَّدُ بِهِ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْكَرَاهَةُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَالْحَطَّابُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ تَقْيِيدًا إلَى أَنْ قَالَ وَقَدْ أَطْلَقَ غَيْرُ وَاحِدٍ الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ: وَلُزُومِ الِانْتِقَالِ.
. . إلَخْ) مِنْ عَطْفِ اللَّازِمِ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ أَيْ وُجُوبًا.
(قَوْلُهُ: إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ) هَذَا إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا قَصَرَ يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَوَى الْقَصْرَ فَلَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ: وَكَذَا يُتِمُّ) أَيْ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ (قَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ هَذَا شَيْئًا) وَأَوْلَى لَوْ فَعَلَ (قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يَكُنْ.
. . إلَخْ) أَيْ أَوْ لَمْ يُقَدِّمْهُ لَكِنْ لَمْ يَكُنْ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ نَقُولُ بَلْ وَلَوْ كَانَ وَرَاءَهُ غَيْرُهُ وَلَمْ يُقَدِّمْهُ فَالْحُكْمُ

رَكْعَتَيْنِ رَوَاهُ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ سَنَدٌ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ وَإِلَّا صَلَّى أَرْبَعًا، ثُمَّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (ص) وَلَمْ يُعِدْ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِالْفَرْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ مَحَلُّ التَّوَهُّمِ إذْ يُقَالُ إنَّهُ مُسَافِرٌ قَدْ أَتَمَّ وَسَيَأْتِي فِي الْمُسَافِرِ يَنْوِي الْإِتْمَامَ وَيُتِمُّ أَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الْإِعَادَةُ لِأَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِنَّمَا لَمْ يُعِدْ هُنَا وَأَعَادَ فِي الْفَرْعِ الْآتِي مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي كَوْنِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَتَمَّ الْمُسَافِرُ فِيهِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ هُنَا قَدْ أَوْقَعَهَا فِي الْجَمَاعَةِ وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ فَضِيلَةِ الْقَصْرِ، أَوْ مُسَاوِيَةٌ لَهَا وَفِيمَا يَأْتِي قَدْ أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا فَلِذَلِكَ لَمْ يُطْلَبْ بِالْإِعَادَةِ هُنَا وَطُلِبَ بِهَا هُنَاكَ

(ص) وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ إنْ تَبِعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ (ش) الْكَلَامُ السَّابِقُ فِيمَا إذَا نَوَى فِي الصَّلَاةِ، أَوْ بَعْدَهَا وَهَذَا فِيمَا إذَا نَوَى قَبْلَهَا وَلَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الصُّوَرِ وَقِلَّتِهَا إذْ لَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ غَرَضٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا خَالَفَ السُّنَّةَ وَنَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا وَأَتَمَّهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ أَرْبَعًا إنْ دَخَلَ فِي الْحَضَرِ فِي وَقْتِهَا وَمَقْصُورَةً إنْ لَمْ يَدْخُلْ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ شَكَّ فِيمَا نَوَى مِنْ قَصْرٍ، أَوْ إتْمَامٍ قَالَ سَنَدٌ فَلْيُتِمَّ ثُمَّ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا عَنْ سَفَرِهِ أَوْ عَنْ إقْصَارِهِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِأَنَّ إتْمَامَهُ مِنْ مَعْنَى الزِّيَادَةِ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا وَالسُّجُودُ فِي الْأَوَّلِ ظَاهِرٌ وَفِي الثَّانِي مُرَاعَاةً لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ وَقِيلَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ مَنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا وَأَتَمَّ أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَأْمُومُهُ أَيْضًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَانَ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا لَكِنَّ الْمُقِيمَ يُعِيدُ أَرْبَعًا وَغَيْرَهُ رَكْعَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْحَضَرَ فِي وَقْتِهَا فَيُعِيدُ أَرْبَعًا وَهَلْ الْوَقْتُ فِي هَذَا الْبَابِ الِاخْتِيَارِيُّ كَمَا عِنْدَ الْإِبْيَانِيِّ، أَوْ الضَّرُورِيُّ كَمَا عِنْدَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ لَكِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ

[حاشية العدوي]

الْإِتْمَامُ حَيْثُ كَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ أَوْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي حُكْمِهِ (قَوْلُهُ: سَنَدٌ يُرِيدُ إلَخْ) ذَكَرَ أَنَّ مَا قَالَهُ سَنَدٌ قَالَهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْإِتْمَامَ لَظَنِّهِ إدْرَاكَ رَكْعَةٍ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْهَا يَقْتَصِرُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ) أَيْ وَلَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ أَيْ بِأَنْ نَوَى الْقَصْرَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَسَيَأْتِي يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ وَالْحَاصِلُ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عج أَنَّهُ إنْ نَوَى الْإِتْمَامَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا لَزِمَهُ الِاتِّبَاعُ فِي الْإِتْمَامِ لَحِقَ رَكْعَةً أَمْ لَا وَإِنْ نَوَى الْقَصْرَ خَلْفَهُ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يُصَلِّي صَلَاةَ مُنْفَرِدٍ وَيَصِحُّ لَهُ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيَبْتَدِئُهَا وَإِيضَاحُهُ أَنَّ الْمَأْمُومَ خَلَفَ الْمُسَافِرِ تَارَةً يَنْوِي الْإِتْمَامَ خَلْفَهُ وَمِثْلُهُ الْإِحْرَامُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ وَتَارَةً يَنْوِي صَلَاةَ سَفَرٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يُدْرِكَ مَعَهُ رَكْعَةً أَمْ لَا فَفِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ يَتَّبِعُهُ مُطْلَقًا وَفِي الثَّانِي إنْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا صَحَّتْ وَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ هَذَا حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ عج فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَنَقُولُ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا أَدْرَكَ مُسَافِرٌ خَلْفَ مُقِيمٍ رَكْعَةً أَتَمَّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهَا قَصَرَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ إمَامَهُ مُقِيمٌ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ ثُمَّ إنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج خِلَافُ النَّقْلِ وَأَنَّ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ لَا الْإِتْمَامَ وَأَنَّ أَبَا الْحَسَنِ تَوَقَّفَ فِي كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ أَوْ الْإِتْمَامَ وَذَكَرَ بَعْدُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ نَوَى الْقَصْرَ كَمَا نُبَيِّنُهُ وَأَنَّ مَا قَالَهُ عج خِلَافُ النَّقْلِ وَعَلَى هَذَا فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَعْدُ أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا حَمَلَهُ عَلَى نِيَّةِ الْقَصْرِ كَمَا قَالَهُ مُحَشِّي تت فَهُوَ الْمُتَعَيِّنُ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعِدْ) هَذَا خِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَذْهَبُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَأَعَادَ فَقَطْ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَقَدْ قِيلَ إنَّ فَضِيلَةَ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ) هَذَا قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ آكَدِيَّةُ الْقَصْرِ وَالْمُسَاوَاةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ: وَفِيمَا يَأْتِي أَوْقَعَهَا مُنْفَرِدًا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ فِيمَا يَأْتِي أَيْضًا أَوْقَعَهَا جَمَاعَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْأَصَحُّ إعَادَتُهُ كَمَأْمُومِهِ بِوَقْتٍ وَأَجَابَ عج بِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عَنْ الْإِتْمَامِ مَنْدُوحَةٌ حَيْثُ قَصَدَ تَحْصِيلَ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَفِيمَا يَأْتِي لَهُ مَنْدُوحَةٌ إذْ تَرْكُهُ الْقَصْرَ وَنِيَّتُهُ الْإِتْمَامُ حَصَلَ مِنْهُ اخْتِيَارًا وَعَنْ قَصْدِهِ وَالسَّاهِي مُلْحَقٌ بِهِ لِتَفْرِيطِهِ وَإِعَادَةُ مَأْمُومِهِ لِلْخَلَلِ الْحَاصِلِ لِإِمَامِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا اهـ.

(قَوْلُهُ: لَا يُنْظَرُ لِكَثْرَةِ الصُّوَرِ.
. . إلَخْ) أَيْ لَا يُنْظَرُ لِكَوْنِ الصُّوَرِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً بَلْ يُنْظَرُ لِتَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ وَفَهْمِهَا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَثْرَةَ الصُّوَرِ وَقِلَّتَهَا لَازِمَةٌ لِفَهْمِ الْمَعْنَى عَلَى وَجْهِهِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ فَصَارَ النَّظَرُ لَهَا لَازِمًا وَالصُّوَرُ سِتَّ عَشْرَةَ صُورَةً وَذَلِكَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ فَتَارَةً يَنْوِيهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا وَإِذَا أَتَمَّ فَتَارَةً يُتِمُّ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا، وَأَرْبَعَةٌ فِي أَرْبَعَةٍ بِسِتَّةَ عَشَرَ (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهَا) أَيْ فِي الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشَرَ (قَوْلُهُ: سَهْوًا أَوْ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ (قَوْلُهُ: لِحُصُولِ السَّهْوِ فِي نِيَّتِهِ) أَيْ بِاعْتِبَارِ نِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ) أَيْ الْقَوْلُ بِكَوْنِ السَّاهِي يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ: وَمَأْمُومُهُ أَيْضًا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ تَبَعًا لِإِعَادَةِ إمَامِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ اتِّفَاقًا فِيمَا عَدَا السَّهْوَ وَفِيهِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي قَالَ مُحَشِّي تت قَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَمَأْمُومِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا دَخَلَ عَلَى الْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَوْلُ ج أَيْ الْأُجْهُورِيِّ هَذَا إذَا نَوَى الْمُسَافِرُ الْإِتْمَامَ كَمَا نَوَى الْإِمَامُ وَأَمَّا إنْ دَخَلَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ ظَانًّا أَنَّ إمَامَهُ كَذَلِكَ فَتَبَيَّنَ خِلَافُهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفَرًا.
. . إلَخْ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ مَا يَقْتَضِي ذَلِكَ خِلَافَ إطْلَاقَاتِهِمْ إذْ لَمْ يُقَيِّدْ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا أَبُو الْحَسَنِ وَلَا ابْنُ رُشْدٍ وَلَا غَيْرُهُمْ مِمَّنْ وَقَفْتُ عَلَيْهِ وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا فِي الْوَقْتِ أَوْ أَبَدًا أَوْ بِنَاءً عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ أَمْ لَا

تَشْبِيهِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْمُصَلِّي بِالنَّجَسِ أَنَّهُ الِاصْفِرَارُ وَمَحَلُّ الِاكْتِفَاءِ مِنْ الْمَأْمُومِ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، أَوْ السُّجُودِ فِي السَّهْوِ وَالِاكْتِفَاءُ بِهِ إنْ تَبِعَ الْإِمَامَ فِي إتْمَامِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَيُعِيدُونَ أَبَدًا كَانُوا مُقِيمِينَ أَوْ مُسَافِرِينَ لِمُخَالَفَتِهِمْ إمَامَهُمْ فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَتَمَّ مُسَافِرٌ نَوَى إتْمَامًا أَعَادَ بِوَقْتٍ، كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْإِتْمَامُ عَمْدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ، أَوْ سَهْوًا لِأَنَّهُ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ فِعْلُهُ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ سَهْوًا سَجَدَ، مُسْتَأْنَفٌ أَيْ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ سَهْوًا وَأَتَمَّ وَسَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا، أَوْ عَمْدًا وَعَلَى إسْقَاطِ قَوْلِهِ أَعَادَ بِوَقْتٍ يَصِيرُ قَوْلُهُ وَإِنْ سَهْوًا مُبَالَغَةً فَيُحْتَمَلُ فِي قَوْلِهِ نَوَى، أَوْ أَتَمَّ فَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا، أَوْ إنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَلْ وَإِنْ سَهْوًا وَجَوَابُ الشَّرْطُ سَجَدَ لَكِنْ يُشْكِلُ عُمُومُهُ بِأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى الْمُتَعَمِّدِ إنَّمَا عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَمِثْلُهُ الْجَاهِلُ وَالْمُتَأَوِّلُ (ص) كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا وَالسَّاهِي كَأَحْكَامِ السَّهْوِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ بَطَلَتْ وَقَصَرَ بِتَخْفِيفِ الصَّادِ وَتَشْدِيدِهَا وَهُوَ الْأَفْصَحُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا، أَوْ سَهْوًا، ثُمَّ قَصَرَ عَمْدًا فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ الْمُقِيمَ يَقْصُرُ صَلَاتَهُ عَمْدًا وَيُعِيدُهَا سَفَرِيَّةً لَا حَضَرِيَّةً وَإِنْ قَصَرَهَا سَهْوًا عَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ كَانَ كَأَحْكَامِ السَّهْوِ الْحَاصِلِ لِمُقِيمٍ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جَبَرَهَا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَعَادَ بِالْوَقْتِ كَمُسَافِرٍ أَتَمَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الْجَاهِلِ وَالْمُتَأَوِّلِ كَالْعَامِدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعِبَادَاتِ إلْحَاقُهُمَا بِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ مُعَيَّنَةٍ لَيْسَتْ هَذِهِ مِنْهَا فَإِنْ قُلْت يَأْتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ أَنَّ الْجَاهِلَ وَالْمُتَأَوِّلَ مُلْحَقَانِ بِالسَّاهِي فَمَا الْفَرْقُ قُلْت إنَّهُ فِيمَا يَأْتِي فِعْلُهُمَا رُجُوعٌ لِلْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْإِتْمَامُ بِخِلَافِ مَا هُنَا وَالْمُتَأَوِّلُ هُنَا هُوَ مَنْ تَأَوَّلَ وُجُوبَ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ مِنْ أَئِمَّتِنَا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ أَوَّلَ الْفَصْلِ (ص) وَكَأَنْ أَتَمَّ وَمَأْمُومُهُ بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ (ش) عَطَفَ عَلَى قَوْلِهِ كَأَنْ قَصَرَ عَمْدًا يَعْنِي أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ بَعْدَ أَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَإِمَّا أَنْ يُتِمَّهَا عَمْدًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا، أَوْ سَهْوًا فَإِنْ أَتَمَّهَا عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِمُخَالَفَةِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَصَلَاةُ مَأْمُومِهِ تَبَعُهُ أَمْ لَا كَانَ مَأْمُومُهُ مُقِيمًا أَوْ مُسَافِرًا سَوَاءٌ نَوَى مَأْمُومُهُ الْقَصْرَ عَمْدًا، أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ وَإِنْ أَتَمَّهَا سَهْوًا، أَوْ جَهْلًا، أَوْ تَأْوِيلًا فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْجُدُ فِي حَالَةِ السَّهْوِ لِلسَّهْوِ فَقَوْلُهُ عَمْدًا مَعْمُولُ أَتَمَّ وَقَوْلُهُ وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا وَأَوْلَى تَأْوِيلًا مَعْطُوفَانِ عَلَى عَمْدًا وَالْعَامِلُ فِيهِمَا أَتَمَّ وَالتَّأْوِيلُ هُنَا هُوَ مُرَاعَاةُ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْقَصْرَ لَا يَجُوزُ، أَوْ لِمَنْ يَرَى أَنَّ الْإِتْمَامَ أَفْضَلُ

(ص) وَسَبَّحَ مَأْمُومُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ وَسَلَّمَ الْمُسَافِرُ بِسَلَامِهِ وَأَتَمَّ غَيْرُهُ بَعْدَهُ أَفْذَاذًا وَأَعَادَ فَقَطْ بِالْوَقْتِ (ش) الضَّمِيرُ فِي مَأْمُومِهِ عَائِدٌ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَحْرَمَ عَلَى الْقَصْرِ ثُمَّ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَإِنَّ مَأْمُومَهُ يُسَبِّحُ بِهِ لِيَرْجِعَ إلَيْهِمْ فَإِنْ رَجَعَ إلَيْهِمْ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَحَّتْ وَإِنْ تَمَادَى لَمْ يَتَّبِعُوهُ كَمَا إذَا قَامَ لِخَامِسَةٍ بَلْ يَجْلِسُونَ لِفَرَاغِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْمَأْمُومُ مُقِيمًا، أَوْ مُسَافِرًا فَإِذَا سَلَّمَ سَلَّمَ الْمُسَافِرُ وَلَا يُسَلِّمْ قَبْلَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى مُتَابَعَتِهِ وَقَامَ الْمُقِيمُ لِيَأْتِيَ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاتِهِ فَذًّا لَا مُقْتَدِيًا بِأَحَدٍ لِامْتِنَاعِ الِاقْتِدَاءِ بِإِمَامَيْنِ فِي صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ فِي غَيْرِ الِاسْتِخْلَافِ وَيُعِيدُ الْإِمَامُ وَحْدَهُ فِي الْوَقْتِ السَّابِقِ دُونَ الْمَأْمُومِينَ لِأَنَّهُ لَا خَلَلَ عَلَيْهِمْ إنْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِبَعْدَ عَائِدٌ عَلَى السَّلَامِ أَيْ وَأَتَمَّ غَيْرُ الْمُسَافِرِ وَهُمْ الْمُقِيمُونَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَفْذَاذًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ وَهَذَا ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْخَامِسَةِ وَأَرَادَ بِالْغَيْرِ الْجِنْسَ الصَّادِقَ بِمُتَعَدِّدٍ وَلِذَلِكَ قَالَ أَفْذَاذًا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: أَنَّهُ الِاصْفِرَارُ) أَيْ أَنَّهُ يَنْتَهِي فِي الظُّهْرَيْنِ لِلِاصْفِرَارِ أَيْ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ لِلْفَجْرِ وَفِي الصُّبْحِ لِلطُّلُوعِ فَيَكُونُ فِي الْعَصْرِ الِاخْتِيَارِيُّ وَفِي الظُّهْرِ الِاخْتِيَارِيُّ وَبَعْضُ الضَّرُورِيِّ وَفِي الْعِشَاءَيْنِ وَالصُّبْحِ الضَّرُورِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ طَلَبِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ طَلَبُهَا فِي الْوَقْتِ الِاخْتِيَارِيِّ دُونَ الْعَكْسِ (قَوْلُهُ: بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَالسُّجُودِ فِي السَّهْوِ) هَذَا حِلٌّ بِحَسَبِ الْفِقْهِ وَإِلَّا فَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِسُجُودِ الْمَأْمُومِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ جَعْلَهُ شَرْطًا فِي الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ الْمَعْنَى وَفِي الْحَقِيقَةِ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمُؤْتَمِّ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ (قَوْلُهُ: وَيُعِيدُونَ.
. . إلَخْ) جَمَعَ نَظَرًا لِإِفْرَادِ الْمُؤْتَمِّ.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا وَهُوَ ظَاهِرٌ) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ أَتَمَّ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا) أَيْ أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا (قَوْلُهُ وَعَلَى إسْقَاطِ.
. . إلَخْ) أَقُولُ يُجَابُ بِأَنَّهُ عَلَى نُسْخَةِ الْإِسْقَاطِ يَكُونُ الْجَوَابُ مَحْذُوفًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ سَهْوًا مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ.
. . إلَخْ) فَيَكُونُ صُوَرُهُ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ وَأَمَّا إذَا قَصَرَ سَهْوًا أَيْ وَكَانَ نَوَى الْإِتْمَامَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَالْمُتَأَوِّلُ هُنَا هُوَ.
. . إلَخْ) هَذَا بِاعْتِبَارِ الْقَصْرِ لَا بِاعْتِبَارِ نِيَّةِ الْإِتْمَامِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَالَ بِهِ جَمْعٌ) وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي كَوْنِهِ مُتَأَوِّلًا مُلَاحَظَةُ ذَلِكَ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بَعْدَ نِيَّةِ قَصْرٍ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ تَأْوِيلًا أَوْ سَهْوًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضْرَبُ فِي أَحْوَالِ الْإِتْمَامِ الْأَرْبَعِ غَيْرَ أَنَّ الْبُطْلَانَ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِتْمَامُ عَمْدًا (قَوْلُهُ وَسَهْوًا أَوْ جَهْلًا فَفِي الْوَقْتِ) أَيْ الضَّرُورِيِّ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَالْعَامِلُ فِيهِمَا أَتَمَّ) أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْقَيْدِ صَرَّحَ بِهِ السَّعْدُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ أَتَمَّ عَمْدًا بَطَلَتْ وَإِنْ أَتَمَّ سَهْوًا فَفِي الْوَقْتِ، فَالْأَوَّلُ قَيْدٌ بِالْبُطْلَانِ وَالثَّانِي لَمْ يَجْرِ فِيهِ ذَلِكَ الْقَيْدُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ: يُسَبِّحُ بِهِ) أَيْ تَسْبِيحًا يَحْصُلُ بِهِ الْإِفْهَامُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُونَهُ) أَيْ عِنْدَ سَحْنُونَ وَأَمَّا عِنْدَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ يُكَلِّمُونَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ إلَيْهِ وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِمْ يُشِيرُونَ لَهُ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ سَبَّحَ فَإِنْ قَدَّمَ لَمْ يَضُرَّ شَيْخُنَا، فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ فَهَلْ تَبْطُلُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَامِسَةِ أَمْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّ هَذَا أَخَفُّ مِنْ شَرْحِ عب قَالَ عج وَانْظُرْ إذَا لَمْ يُعْلَمْ هَلْ قَامَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ يُسَبِّحُونَ لَهُ

وَانْظُرْ لَوْ تَبِعُوهُ، وَالظَّاهِرُ جَرْيُهَا عَلَى حُكْمِ وَإِنْ قَامَ إمَامُ الْخَامِسَةِ

(ص) وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ أَعَادَ أَبَدًا إنْ كَانَ مُسَافِرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَرَّ بِجَمَاعَةٍ يُصَلُّونَ فَظَنَّهُمْ مُسَافِرِينَ فَدَخَلَ مَعَهُمْ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُقِيمُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا إنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُسَافِرًا لِأَنَّهُ حِينَ ظَنَّهُمْ سَفَرًا نَوَى الْقَصْرَ فَإِنْ انْتَظَرَ الْإِمَامَ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ وَسَلَّمَ مَعَهُ خَالَفَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا وَإِنْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ خَالَفَهُ فِي النِّيَّةِ وَخَالَفَ فِعْلَهُ مَا أَحْرَمَ هُوَ بِهِ فَهُوَ كَمَنْ نَوَى الْقَصْرَ فَأَتَمَّ عَمْدًا وَلَوْ كَانَ مُقِيمًا لَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ ظَنُّ الْمُخَالَفَةِ لِأَنَّ الْإِتْمَامَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقَدْ وَافَقَ الْإِمَامَ فِي النِّيَّةِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا مُخَالَفَةَ وَاحْتَرَزَ بِمَفْهُومِ ظَهَرَ خِلَافُهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَظْهَرْ خِلَافُهُ بِأَنْ ظَهَرَ مَا يُوَافِقُ ظَنَّهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ فَيَنْبَغِي فِيهِ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي مَسْأَلَةِ الْعَكْسِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمَفْهُومِ الصِّدْقَ بِالصُّورَتَيْنِ (ص) كَعَكْسِهِ (ش) الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّ الظَّانَّ مُسَافِرٌ وَلَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَنْ قَوْلِهِ كَعَكْسِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا ظَنَّ الْقَوْمَ مُقِيمِينَ فَنَوَى الْإِتْمَامَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُمْ مُسَافِرُونَ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الظَّانُّ مُقِيمًا فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى كَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ مُوَافِقٌ لَهُ نِيَّةً وَفِعْلًا كَمَا مَرَّ وَلِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ مُقِيمٌ صَلَّى خَلَفَ مُسَافِرٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَا إعَادَةَ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ فِي الْوَقْتِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ نَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فَالتَّشْبِيهُ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَعَكْسِهِ فِي الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَفِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا (ص) وَفِي تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ بَلْ دَخَلَ بِنِيَّةِ

[حاشية العدوي]

حَالَ قِيَامِهِ فَإِنْ رَجَعَ فَوَاضِحٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ يَسْأَلُونَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ إنْ قَالَ: قُمْتُ عَمْدًا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَإِلَّا فَلَا.

(قَوْلُهُ: ظَنَّهُمْ سَفْرًا) جَمْعٌ لِسَافِرٍ لَا لِمُسَافِرٍ كَصَحْبٍ وَصَاحِبٍ خِلَافًا لعب، وَمَفْهُومُ (ظَنَّهُمْ) أَنَّهُ إنْ شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ إمَامُهُ صَحَّتْ إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ وَكَذَا مُقِيمٌ إنْ أَتَمَّ مَعَهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ كَأَنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ وَبَقِيَ مَا إذَا شَكَّهُمْ مُسَافِرٌ سَفْرًا فَأَحْرَمَ بِحَضَرِيَّةٍ أَوْ سَفَرِيَّةٍ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهَا حَضَرِيَّةٌ أَوْ سَفَرِيَّةٌ أَوْ لَا يَتَبَيَّنُ شَيْءٌ فَالصُّوَرُ سِتٌّ اُنْظُرْهَا، وَلَوْ شَكَّهُمْ مُقِيمٌ سَفْرًا صَحَّتْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إنْ نَوَى حَضَرِيَّةً فَإِنْ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ صَحَّتْ أَيْضًا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُقِيمٌ لَا إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَتَبْطُلُ (قَوْلُهُ: فِي الْوَجْهَيْنِ) أَيْ سَوَاءٌ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ) أَيْ بِأَنْ ذَهَبُوا حِينَ سَلَّمُوا مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ هِيَ صَلَاتُهُمْ أَوْ أَخِيرَةً تَامَّةً.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ س أَيْ الشَّيْخُ سَالِمٌ اُنْظُرْ تَعْلِيلَهُمْ الْبُطْلَانَ فِي هَاتَيْنِ بِمُخَالَفَةِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ نِيَّتَهُ وَقَوْلَهُمْ: مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ رَكْعَةً مَعَ الْمُقِيمِ لَزِمَهُ الْإِتْمَامُ وَإِلَّا قَصَرَ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُتِمُّ مَعَ كَوْنِهِ نَوَى الْقَصْرَ بَلْ يُفِيدُ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وَإِلَّا قَصْرَ إذْ لَوْ دَخَلَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ لَأَتَمَّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ إدْرَاكِ رَكْعَةٍ أَوْ دُونَهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ الْكَلَامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْوِ قَصْرًا وَلَا إتْمَامًا اهـ. (قُلْت) لَا مُعَارَضَةَ؛ لِأَنَّ نِيَّةَ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَمُخَالَفَةَ النِّيَّةِ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَتَارَةً يَلْغُونَهُ وَتَارَةً يَعْتَبِرُونَهُ، فَالْمُدَوَّنَةُ لَمْ تَعْتَبِرْهُ فِي الْمُدْرَكِ وَإِنْ اعْتَبَرَتْهُ فِي مَسَائِلَ، وَمَا دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَلَا مُعَارَضَةَ مَعَ الِاخْتِلَافِ وَقَوْلُهُ مَعَ قَوْلِهِمْ مَتَى أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَعَكْسِهِ) وَإِنَّمَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ كَانَ مُسَافِرًا لِمُخَالَفَةِ نِيَّتِهِ لِنِيَّةِ إمَامِهِ وَمُخَالَفَةِ فِعْلِهِ لِنِيَّتِهِ أَيْ إنْ صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ، فَإِنْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ فَلَمْ يُخَالِفْ فِعْلُهُ نِيَّتَهُ فَكَانَ الْقِيَاسُ الصِّحَّةَ كَمَا فِي النَّاصِرِ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِهِ وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ بِهِ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا كَمَا فِي هَذِهِ، وَلَوْ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ وَالْفَرْقُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ اقْتَدَى مُقِيمٌ.
. . إلَخْ دَخَلَ عَلَى الْمُخَالَفَةِ بِخِلَافِ هَذِهِ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا اقْتَدَى مُقِيمٌ بِإِنْسَانٍ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ مُقِيمٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ مُسَافِرٌ أَنَّ صَلَاةَ الْمُقْتَدِي صَحِيحَةٌ مَعَ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُوَافَقَةِ فَتَبَيَّنَ الْمُخَالَفَةُ (قَوْلُهُ: فِي الصُّورَتَيْنِ) أَيْ اللَّتَيْنِ هُمَا قَوْلُهُ: وَإِنْ ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُهُ، وَقَوْلُهُ كَعَكْسِهِ وَقَوْلُهُ: فَالتَّشْبِيهُ هَذَا مُعَارِضٌ صَدْرَ حِلِّهِ حَيْثُ قَالَ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَوْضُوعُ هَكَذَا فَلَا يُقَالُ التَّشْبِيهُ فِي قَوْلِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا.
. . إلَخْ وَقَوْلُهُ الْعَكْسُ فِي الظَّنِّ بِاعْتِبَارِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَفْعُولِهِ لَا بِاعْتِبَارِ فَاعِلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ تَرْكِ.
. . إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يُؤْخَذُ بِظَاهِرِهِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرٍ، وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: أَيْ وَفِي كَيْفِيَّةِ.
. .، وَقَدَّرَ عب أَيْ وَفِي مُوجَبِ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إعَادَةٌ كَمَا قَالَ عج وَالْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ مَا قَرَّرَهُ بِهِ تت مِنْ قَوْلِهِ: وَفِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ دَخَلَ عَلَى صَلَاةِ ظُهْرٍ مَثَلًا عَلَى تَرْكِ نِيَّةِ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ مَعًا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا وَعَدَمِ صِحَّتِهَا تَرَدُّدٌ اهـ. وَعَلَيْهِ فَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَإِلَّا صَحَّتْ اتِّفَاقًا وَيَجْرِي مَا قَالَهُ تت فِي الْمَأْمُومِ أَيْضًا فَإِذَا نَوَى الصَّلَاةَ وَتَرَكَ نِيَّةَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُصَلِّي صَلَاةَ سَفَرٍ جَرَى فِي صِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَإِنْ كَانَ يُصَلِّي صَلَاةَ حَضَرٍ صَحَّتْ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ عج فِي حَاشِيَتِهِ فَإِذَا عَلِمْتَ هَذَا كُلَّهُ فَنَقُولُ: قَدْ أَشَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِقَوْلِهِ: الثَّالِثَةُ إنْ أَتَمَّ أَوْ قَصَرَ فَفِي الصِّحَّةِ قَوْلَانِ اهـ. وَمُرَادُهُ بِالثَّالِثَةِ أَنْ يَتْرُكَ النِّيَّتَيْنِ إمَّا سَاهِيًا أَوْ مُضْرِبًا أَيْ عَامِدًا وَقَرَّرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ فَنَحْنُ فِي غُنْيَةٍ عَنْ تَقْرِيرِ شَارِحِنَا التَّابِعِ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ، وَالْمُنَاسِبُ حِينَئِذٍ هُوَ تَقْرِيرُ تت وَلَا يَقْصُرُ عَلَى مَا إذَا صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً كَمَا قَالَ عج لِقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَذْكُورِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.

الظُّهْرِ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ قَيْدٍ بِأَحَدِ الْوَصْفَيْنِ سَاهِيًا أَوْ مُعْرِضًا عَنْهَا مُتَعَمِّدًا تَرَدُّدٌ أَيْ هَلْ يَلْزَمُهُ الْإِتْمَامُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ، أَوْ يُخَيَّرُ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

(ص) وَنُدِبَ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ وَالدُّخُولُ ضُحًى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبَ لِلْمُسَافِرِ تَعْجِيلُ الْأَوْبَةِ أَيْ الرُّجُوعِ إلَى وَطَنِهِ وَيُسْتَحَبُّ اسْتِصْحَابُ هَدِيَّةٍ بِقَدْرِ حَالِهِ - إنْ طَالَ سَفَرُهُ - وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ وَالدُّخُولُ ضُحًى لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ وَيُكْرَهُ الطُّرُوقُ لَيْلًا خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ مَعْلُومِ الْقُدُومِ بِوَقْتٍ وَفِي حَقِّ ذِي الزَّوْجَةِ فَالْمُرَادُ بِضُحًى أَنْ لَا يَدْخُلَ لَيْلًا لِأَنَّ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ الطُّرُوقُ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا وَفِي كِتَابَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالضُّحَى هُنَا مَا قَبْلَ الْعَشِيِّ أَيْ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ الْقَصْرِ شَرَعَ فِي أَسْبَابِ جَمْعِ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَهِيَ سِتَّةٌ السَّفَرُ وَالْمَطَرُ وَالْوَحْلُ مَعَ الظُّلْمَةِ وَالْمَرَضُ وَعَرَفَةُ وَمُزْدَلِفَةُ وَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَسَيَذْكُرُ الْبَاقِيَ فِي مَحَلِّهِ وَالْخَوْفُ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِ وَفِيهِ قَوْلَانِ، ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ الْمُسَافِرَ تَارَةً تَزُولُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ أَوْ رَاكِبٌ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْوِيَ النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ أَوْ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ فَيَجْمَعُ الْعَصْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ مَعَ الظُّهْرِ لِأَنَّهُ وَقْتٌ ضَرُورِيٌّ لِلْعَصْرِ فَيُغْتَفَرُ إيقَاعُهَا فِيهِ لِمَشَقَّةِ النُّزُولِ وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ فَلَا يَجْمَعُ بَلْ يُصَلِّي الظُّهْرَ قَبْلَ ارْتِحَالِهِ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ وُجُوبًا لِنُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي مُخْتَارِهَا وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَصْرِ إنْ شَاءَ جَمَعَهَا مَعَ الظُّهْرِ وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا لِنُزُولِهِ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ تَقْدِيمِهَا عِنْدَ الزَّوَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا وَلَا يَتَعَلَّقُ عَلَى الْمُصَلِّي حِينَئِذٍ ذَنْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ اهـ. وَإِنْ زَالَتْ الشَّمْسُ عَلَيْهِ وَهُوَ سَائِرٌ فَإِنْ نَوَى النُّزُولَ قَبْلَ الِاصْفِرَارِ، أَوْ فِيهِ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إلَى نُزُولِهِ فَيُوقِعُهَا فِي ضَرُورِيِّهِمَا فِي الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَفِي مُخْتَارِ الْعَصْرِ فِي الْأُولَى وَإِنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الِاصْفِرَارِ وَدُخُولِ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا الْأُولَى فِي آخِرِ مُخْتَارِهَا وَالثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِهِ ثُمَّ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ حُكْمُهُ الْجَوَازُ الْغَيْرُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الْأَوْلَى تَرْكُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَلَا فَرْقَ فِي السَّفَرِ بَيْنَ كَوْنِهِ طَوِيلًا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ أَمْ لَا جَدَّ سَيْرُهُ فِيهِ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مِنْ مَالٍ أَوْ رُفْقَةٍ أَمْ لَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يُخَالِفُهُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَا لَاهٍ وَأَنْ يَكُونَ بِبَرٍّ لَا بَحْرٍ وَإِلَى هَذَا كُلِّهِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) وَرُخِّصَ لَهُ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ بِبَرٍّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: الرُّجُوعُ إلَى وَطَنِهِ) أَيْ بَعْدَ قَضَاءِ وَطَرِهِ (قَوْلُهُ: إنْ طَالَ سَفَرُهُ) بِالْعُرْفِ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: وَابْتِدَاءُ دُخُولِهِ بِالْمَسْجِدِ) أَيْ وَلَا يَفْعَلُ فِي الْخُرُوجِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي السُّرُورِ) هَذِهِ الْعِلَّةُ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ فِي غَيْرِ ذِي الزَّوْجَةِ، وَقَوْلُهُ وَيُكْرَهُ أَيْ فَيَكُونُ مُقَابِلُ الْمُسْتَحَبِّ الْكَرَاهَةَ وَقَوْلُهُ هَذَا أَيْ مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: خَوْفَ أَنْ يَجِدَ فِي بَيْتِهِ مَا يَكْرَهُ) أَيْ رُبَّمَا يَجِدُ أَهْلَهُ عَلَى غَيْرِ أُهْبَةٍ مِنْ التَّنَظُّفِ وَالتَّزَيُّنِ الْمَطْلُوبَيْنِ مِنْ الْمَرْأَةِ فَيَكُونُ ذَلِكَ سَبَبًا لِلْفُرْقَةِ بَيْنَهُمَا أَوْ يَجِدُهَا عَلَى غَيْرِ حَالَةٍ مُرْضِيَةٍ وَالسِّتْرُ مَطْلُوبٌ وَاقْتَحَمَ النَّهْيَ رَجُلَانِ فَوَجَدَ كُلٌّ فِي بَيْتِهِ رَجُلًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ لَيْلًا) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَكُلُّ مَا أَتَى لَيْلًا فَقَدْ طَرَقَ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ: لَيْلًا تَأْكِيدًا لِقَوْلِهِ الطُّرُوقُ (قَوْلُهُ: الْمُرَادُ بِالْعَشِيِّ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ) وَأَوَّلُ النَّهَارِ طُلُوعُ الْفَجْرِ، وَإِنْ كَانَتْ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ لَا تُفِيدُهُ (فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ إذَا خَرَجَ لِلسَّفَرِ أَنْ يُسَلِّمَ هُوَ عَلَى إخْوَانِهِ، وَأَمَّا إذَا جَاءَ مِنْ السَّفَرِ وَقَدِمَ مِنْهُ فَإِنَّهُ الْمُسْتَحَبُّ لِإِخْوَانِهِ أَنْ يَأْتُوا إلَيْهِ وَيُسَلِّمُوا عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا يَقَعُ عِنْدَ الْوَدَاعِ مِنْ قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ فَوَقَعَ ذَلِكَ لِلتَّاجُورِيِّ وَأَنْكَرَهُ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي السُّنَّةِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْهُ الشَّيْخُ الشَّعْرَاوِيُّ فِي ذَيْلِ الطَّبَقَاتِ وَقَالَ عج عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ التُّرْجُمَانِ بَلْ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَوَازُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ «كَانَ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ» ، وَمِنْ الْأَحْوَالِ حَالَةُ السَّفَرِ وَمِنْ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ بَلْ أَفْضَلُ الذِّكْرِ الْقُرْآنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ [الحجر: 9] ، وَأَمَّا الْفَاتِحَةُ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَ الْحَطَّابُ فِي بَابِ الْحَجِّ عَنْ الشَّافِعِيَّةِ قَوْلَيْنِ أَرْجَحُهُمَا عَدَمُ الْجَوَازِ وَلَا نَصَّ فِي مَذْهَبِنَا فِي الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الشَّافِعِيَّةِ الْآنَ جَوَازُ ذَلِكَ قَالَ عج وَإِذَا لَمْ يُوجَدْ فِي مَذْهَبِنَا نَصٌّ فَنَرْجِعُ إلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيَّةِ فِي ذَلِكَ فَلَا يَحْرُمُ ذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَقُولُ بِالْحُرْمَةِ يَحْتَجُّ بِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ جَوَازُ ذَلِكَ عَنْهُ وَلَا أَذِنَ فِيهِ وَلَا يُتَهَجَّمُ عَلَى الْعَظِيمِ إلَّا بِمَا أَذِنَ فِيهِ وَهَذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ اهـ.

[أَسْبَابِ جَمْعِ الصَّلَاة]

(قَوْلُهُ: وَالْخَوْفُ) أَيْ خَوْفُ الْعَدُوِّ (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ذَكَرَهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلَانِ وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنَّ مَشَقَّتَهُ أَكْثَرُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ وَالْمَطَرِ وَالْمَرَضِ وَعَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ كَالْمَرَضِ إنْ كَانَ خَوْفًا يُتَوَقَّعُ مَعَ تَأْخِيرُ الصَّلَاةِ جَمَعَهُمَا فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ خَوْفًا يَمْنَعُ مِنْ تَكْرَارِ الْإِقْبَالِ عَلَيْهَا وَالِانْفِرَادِ بِهَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ.
. . إلَخْ) . اعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ شَهَرَ الْجَمْعَ وَاللَّخْمِيَّ اخْتَارَ التَّأْخِيرَ لِلنُّزُولِ أَيْ الْقَوْلَ بِذَلِكَ فَإِذَنْ تَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ فَأَيْنَ التَّأْخِيرُ الَّذِي أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ لَا يَأْتِيَ بِالْكَلَامِ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ بَشِيرٍ يَقُولُ إنَّهُ يَجْمَعُ وَيَجْعَلُهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ: إنْ كَانَ ارْتِحَالُهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَكَانَ لَا يَنْزِلُ إلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ أَدَّى الصَّلَاتَيْنِ حِينَ ارْتِحَالِهِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَاللَّخْمِيُّ يَقُولُ بِالتَّخْيِيرِ إلَّا أَنَّ تَأْخِيرَهُ الثَّانِيَةَ أَوْلَى وَهُنَاكَ قَوْلٌ ثَالِثٌ بِتَأْخِيرِ الثَّانِيَةِ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَاشٍ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ يَخُصُّهَا) أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ الضِّيقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ اخْتَصَّ بِالْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ سَائِرٌ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ رَاكِبٌ أَيْ سَائِرٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاكِبًا (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ.
. . إلَخْ) اسْتِدْرَاكٌ عَلَى التَّعْمِيمِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ عَاصٍ بِهِ وَلَاهٍ) فَلَوْ كَانَ عَاصِيًا أَوْ لَاهِيًا فَهَلْ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي الْقَصْرِ مِنْ أَنَّ الرَّاجِحَ عَدَمُ الْإِعَادَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بِبَرٍّ) أَيْ لَا بِبَحْرٍ

وَإِنْ قَصَرَ وَلَمْ يَجِدْ بِلَا كُرْهٍ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ بِمَنْهَلٍ زَالَتْ بِهِ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ وَبَعْدَهُ خُيِّرَ فِيهَا وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا أَخَّرَهُمَا إنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ، أَوْ قَبْلَهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا (ش) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي التَّرْخِيصِ أَيْ فِي جَوَازِهِ، وَأَمَّا كَوْنُهُ رَاجِحًا أَوْ مَرْجُوحًا فَشَيْءٌ آخَرُ وَالْجَوَازُ لَا يُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ وَقَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ أَيْ كَرَاهَةٍ لَا تُنَافِي الْمَرْجُوحِيَّةَ أَيْضًا وَالضَّمِيرُ فِي لَهُ لِلْمُسَافِرِ السَّابِقِ لَا بِقُيُودِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ قُصِدَتْ دَفْعَةً إلَخْ بَلْ بِبَعْضِهَا وَهِيَ غَيْرُ عَاصٍ وَلَاهٍ فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ بِدُونِ بَعْضِ قُيُودِهِ أَيْ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ غَيْرِ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ وَاللَّاهِي بِهِ وَقَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَبِمَنْهَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجِدْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَصَرَ وَإِسْنَادُ الْجِدِّ لِلسَّيْرِ مِنْ الْإِسْنَادِ الْمَجَازِيِّ وَهُوَ إسْنَادُ مَا لِلشَّيْءِ إلَى مُلَابِسِهِ وَإِلَّا فَالْمُجِدُّ إنَّمَا هُوَ الْمُسَافِرُ قَوْلُهُ بِلَا كُرْهٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ لَكِنَّ تَرْكَهُ أَرْجَحُ قَوْلُهُ وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ أَيْ فِي السَّيْرِ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ بَلْ لِإِدْرَاكِ أَمْرٍ مُهِمٍّ مِنْ مَالٍ، أَوْ رُفْقَةٍ، أَوْ مُبَادَرَةِ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ وَإِنْ جَمَعَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مَنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الثَّانِيَةَ فِي الْوَقْتِ قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَقِيلَ بِرُخِّصَ وَقَالَ ز قَوْلُهُ بِمَنْهَلٍ إلَخْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِبَرٍّ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمُقَدَّرِ وَبِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ مُتَعَلِّقًا بِجَمَعَ الْمَذْكُورِ وَلَا يَكُونُ بَدَلًا لَا لِلُزُومِ تَعَلُّقِ حُرٍّ فِي جَرِّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اهـ. وَقَوْلُهُ زَالَتْ إلَخْ أَيْ زَالَتْ عَلَى الْمُسَافِرِ حَالَةَ كَوْنِهِ بِهِ أَيْ بِالْمَنْهَلِ وَهُوَ مَحَلُّ نُزُولِهِ لِأَنَّ الشَّمْسَ إنَّمَا تَزُولُ فِي السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ الْغُرُوبِ مُتَعَلِّقٌ بِالنُّزُولِ لَا بِنَوَى لِأَنَّ النِّيَّةَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ وَبَعْدَ مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ، قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا أَيْ فِي الْعَصْرِ وَنُسْخَةٌ فِيهِمَا بِتَثْنِيَةِ الضَّمِيرِ فَاسِدَةٌ وَتَقْرِيرُ تت لَهَا وَمُحَاوَلَتُهُ لِتَصْحِيحِهَا غَيْرُ سَدِيدٍ قَوْلُهُ وَإِنْ زَالَتْ رَاكِبًا إلَخْ أَيْ سَائِرٌ وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَشْمَلَ الْمَاشِيَ عَلَى مَا فِي الطُّرَرِ لِابْنِ عَاتٍ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَفِي وَقْتَيْهِمَا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ حُكْمَ نِيَّةِ النُّزُولِ فِي الِاصْفِرَارِ كَحُكْمِهِ بَعْدَ الْغُرُوبِ (ص) كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ مِنْ الْمُسَافِرِينَ حُكْمُهُ حُكْمُ مَا قَبْلَهُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتَيْهِمَا وَقَوْلُهُ (وَكَالْمَبْطُونِ) ثَانِي

[حاشية العدوي]

؛ لِأَنَّا لَا نُبِيحُ الْجَمْعَ لِلْمُسَافِرِ إلَّا عِنْدَ جِدِّ السَّيْرِ خَوْفَ فَوَاتِ أَمْرٍ وَهَذَا مَعْدُومٌ فِي سَفَرِ الرِّيحِ اهـ. وَانْظُرْ هَلْ يَلْزَمُ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الْجِدَّ فِي سَفَرِ الْبَرِّ أَنْ يُبِيحَ الْجَمْعَ فِي الْبَحْرِ فَيَحْصُلُ التَّعَارُضُ بَيْنَ كَلَامَيْهِ قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: وَفِيهَا شَرْطُ الْجِدِّ) لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لَا لِمُجَرَّدِ قَطْعِ الْمَسَافَةِ كَذَا فِي ك وشب وَقَالَ فِي ك وَالْجِدُّ بِكَسْرِ الْجِيمِ الِاجْتِهَادُ وَفِي عب رَجُلٌ تَحَرَّزَ عَنْ الْمَرْأَةِ فَتَجْمَعُ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهَا سَيْرٌ وَلَمْ يُخْشَ فَوَاتُ أَمْرٍ وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يُقَوِّيهِ (قَوْلُهُ وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ) وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ بِقَدْرِ مَا يَمْضِي مِنْ الزَّوَالِ مَا يُصَلِّي فِيهِ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ أَخَّرَ الْعَصْرَ) وُجُوبًا كَمَا قِيلَ فَإِنْ قَدَّمَهَا أَجْزَأَتْ وَيَنْبَغِي أَنْ تُعَادَ فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) وَالْأَوْلَى تَأْخِيرُهَا إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ ضَرُورِيُّهَا الْأَصْلِيُّ (قَوْلُهُ أَخَّرَهُمَا.
. إلَخْ) وُجُوبًا كَذَا قِيلَ وَفِيهِ شَيْءٌ وَالْقِيَاسُ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَوَازًا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى، وَأَمَّا فِي الثَّانِيَةِ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ الْأُولَى جَائِزٌ وَالثَّانِيَةِ وَاجِبٌ لِنُزُولِهِ بِوَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ، كَذَا كَتَبَ وَالِدُ عب وَلِلَّخْمِيِّ أَنَّ تَأْخِيرَهُمَا جَائِزٌ أَيْ وَيَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَوْ جَمْعًا صُورِيًّا وَلَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا جَمْعَ تَقْدِيمٍ لَكِنْ إنْ وَقَعَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ وَإِعَادَةُ الثَّانِيَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِمَعْنَى لَا يُقَدِّمُ الْعَصْرَ فَلَا يُنَافِيَ أَنَّهُ يَجُوزُ إيقَاعُ كُلِّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا وَالْجَوَازُ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ (قَوْلُهُ: أَيْ فِي جَوَازِهِ) أَيْ الْجَمْعِ الْمُنَاسِبِ أَيْ فِي تَجْوِيزِهِ أَيْ تَجْوِيزِهِ الْجَمْعَ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ تَفْسِيرُ الشَّيْءِ بِأَثَرِهِ وَقَوْلُهُ، وَأَمَّا كَوْنُهُ أَيْ الْجَمْعِ (قَوْلُهُ: وَبِمَنْهَلٍ.
. إلَخْ) الْأَحْسَنُ فِي هَذَا كُلِّهِ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقٌ بِجَمَعَ وَبِمَنْهَلٍ بَدَلٌ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَ قَوْلُهُ بِبَرٍّ مُتَعَلِّقًا بِرُخِّصَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ تَرْخِيصَ الشَّارِعِ حِينَ صَدَرَ مِنْهُ كَانَ فِي الْبَرِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ مُهِمٌّ) لَمْ يُقَيِّدْ الْأَمْرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكَوْنِهِ مُهِمًّا فَتَقْيِيدُ س وَغَيْرِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ بِهِ فِيهِ نَظَرٌ اهـ. مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: هُوَ مَحَلُّ النُّزُولِ) أَيْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ فِي الْأَصْلِ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ، وَعِبَارَةُ عج وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْمَنْهَلُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْهَاءِ الْمَوْرِدُ وَهُوَ عَيْنُ مَاءٍ تَرِدُهُ الْإِبِلُ اهـ. وَعَبَّرَ بِهِ عَنْ نُزُولِ الْمُسَافِرِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ مَاءٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: مَعْطُوفَانِ عَلَى بَعْدَ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ وَالْجَوَابِ (قَوْلُهُ فَاسِدَةٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَحِيحَةٌ بِتَرْجِيعِ الضَّمِيرِ لِلتَّأْخِيرِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْجَمْعِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: وَتَقْرِيرُ تت) أَيْ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَالثَّالِثَةُ إنْ نَوَى النُّزُولَ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الِاصْفِرَارِ وَقَبْلَ فَرَاغِهِ صُورَةٌ بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ خُيِّرَ فِيهِمَا بِأَنْ يَجْمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَنَحْوِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عَنْ الْجَوَاهِرِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ نَوَى الِاصْفِرَارَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا) أَيْ فَهُوَ جَمْعٌ صُورَةً أَيْ مَجَازًا لَا حَقِيقَةً لِأَنَّ حَقِيقَةَ الْجَمْعِ تَأْخِيرُ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ أَوْ تَقْدِيمُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ) وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مَسْلَمَةَ يَقُولُ إنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ يُؤَخِّرْهُمَا؛ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ بِالسَّفَرِ وَلِذَا لَا يَأْثَمُ وَاسْتَشْكَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْقِيَاسُ مَا نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ يَجْمَعُهُمَا جَمْعًا صُورِيًّا فَقَوْلُهُ: وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ بَلْ بَعْدَ الْغُرُوبِ عَلَى كَلَامِ ابْنِ مَسْلَمَةَ.
(قَوْلُهُ وَعِنْدَ أَبِي الْحَسَنِ إلَخْ) فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَيْهِ فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: الِاصْفِرَارِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَيُجْعَلُ قَوْلُهُ قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً، وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَنْوِ النُّزُولَ مُقَارِبَ الِاصْفِرَارِ وَلَا قَبْلَهُ قَبْلِيَّةً طَوِيلَةً أَيْ بِأَنْ نَوَى النُّزُولَ فِي الِاصْفِرَارِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ) هَذَا إذَا زَالَتْ وَهُوَ رَاكِبٌ وَإِلَّا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ وَالْعَصْرَ فِي وَقْتِهَا (قَوْلُهُ كَحُكْمِ مَا قَبْلَهُ فِي الْجَمْعِ.
. إلَخْ) وَيَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ) .

أَسْبَابِ الْجَمْعِ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مُشَارِكٌ لَهُ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْجَمْعُ الصُّورِيُّ وَلَيْسَ الْحُكْمُ مَخْصُوصًا بِالْمَبْطُونِ بَلْ يُشَارِكُهُ فِيهِ كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ بِالْوُضُوءِ أَوْ الْقِيَامِ لِكُلِّ صَلَاةٍ لِقَوْلِهِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمْعُ لِلْمَرِيضِ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطْنٍ مُنْخَرِقٍ مِنْ غَيْرِ مَخَافَةٍ عَلَى عَقْلٍ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ حَمَلَ جَمَاعَةٌ قَوْلَهَا وَسَطَ الْوَقْتِ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَهُوَ آخِرُ الْقَامَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِرُبُعِ الْقَامَةِ وَقِيلَ يَجْمَعُ جَمْعَ تَقْدِيمٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الْأُولَى وَقَوْلُهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَإِلَّا فَلَا يَثْبُتُ لَهُ هَذَا الْحُكْمُ بَلْ إمَّا أَنْ يُقَدِّمَ أَوْ يُؤَخِّرَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ

(ص) وَلِلصَّحِيحِ فِعْلُهُ (ش) يَعْنِي وَلِلصَّحِيحِ الْمُقِيمِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعًا صُورِيًّا فَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا بَلْ أَوْقَعَ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَقْتِهَا إلَّا أَنَّ فَضِيلَةَ أَوَّلِ الْوَقْتِ تَفُوتُهُ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَذِي الْعُذْرِ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْوَقْتِ (ص) وَهَلْ الْعِشَاءَانِ كَذَلِكَ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَتَأْخِيرٍ وَتَخْيِيرٍ فَيَنْزِلُ الْفَجْرُ مَنْزِلَةَ الْغُرُوبِ وَالثُّلُثُ الْأَوَّلُ مَنْزِلَةَ مَا قَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَمَا بَعْدَهُ لِلْفَجْرِ بِمَنْزِلَةِ الِاصْفِرَارِ فَإِذَا غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَعْدَ الْفَجْرِ جَمَعَ الْعِشَاءَ مَعَ الْمَغْرِبِ قَبْلَ الِارْتِحَالِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ فِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ أَخَّرَ الْعِشَاءَ وُجُوبًا إلَى نُزُولِهِ وَإِنْ نَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ بَيْنَهُمَا خُيِّرَ فِي الْعِشَاءِ إنْ شَاءَ قَدَّمَهَا مَعَ الْمَغْرِبِ وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَهَا إلَى نُزُولِهِ وَالْمُعَادِلُ لِهَلْ مَحْذُوفٌ أَيْ أَوَّلًا أَيْ لَيْسَا كَالظُّهْرَيْنِ وَإِنَّمَا يُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا الِاخْتِيَارِيِّ لِأَنَّ وَقْتَيْهِمَا لَيْسَ وَقْتَ رَحِيلٍ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ لِأَنَّ مَنْ غَرَبَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَا خِلَافَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهِمَا كَالظُّهْرَيْنِ فَيُؤَخِّرُهُمَا إنْ نَوَى الثُّلُثَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ أَوْ قَبْلَهُمَا وَإِنْ نَوَى بَعْدَ الْفَجْرِ فَفِي وَقْتَيْهِمَا جَمْعًا صُورِيًّا وَالْمُعْتَمَدُ مِنْ التَّأْوِيلَيْنِ هُوَ التَّأْوِيلُ الْمُصَرَّحُ بِهِ لَا الْمَطْوِيُّ

(ص) وَقَدَّمَ خَائِفُ الْإِغْمَاءِ وَالنَّافِضُ وَالْمَيْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا خَافَ الْإِغْمَاءَ، أَوْ الْحُمَّى النَّافِضَةَ أَيْ الْمُرْعِدَةَ أَوْ الدَّوْخَةَ عِنْدَ الْعَصْرِ أَوْ الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُقَدِّمَ الْعَصْرَ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ أَوَّلِ وَقْتِ الْمَغْرِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَوْلُهُ وَقَدَّمَ أَيْ اسْتِحْبَابًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ وَجَوَازًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَارْتَضَاهُ ق وَإِنَّمَا قَيَّدَ الْحُمَّى بِالنَّافِضَةِ لِأَنَّ الْحُمَّى غَيْرَ النَّافِضَةِ يَتَمَكَّنُ مَعَهَا مِنْ الصَّلَاةِ

(ص) وَإِنْ سَلَّمَ، أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَنَزَلَ عِنْدَهُ فَجَمَعَ أَعَادَ الثَّانِيَةَ بِالْوَقْتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ خَائِفَ الْإِغْمَاءِ وَمَنْ مَعَهُ إذَا قَدَّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى ثُمَّ لَمْ يَحْصُلْ مَا خَافَهُ عِنْدَ الثَّانِيَةِ، أَوْ قَدَّمَ الْمُسَافِرُ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا

[حاشية العدوي]

وَتَحْصُلُ لَهُ فَضِيلَةُ أَوَّلِ الْوَقْتِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: كُلُّ مَنْ تَلْحَقُهُ الْمَشَقَّةُ.
. . إلَخْ) أَيْ إذَا صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا وَلَا تَحْصُلُ لَهُ إذَا صَلَّاهُمَا مُجْتَمِعِينَ (قَوْلُهُ: بِرُبْعِ الْقَامَةِ) أَيْ يَحْصُلُ مِنْ الظِّلِّ رُبْعُ الْقَامَةِ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْحَمْلُ عَلَى الْجَمْعِ الصُّورِيِّ (قَوْلُهُ: وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ) أَيْ فَيَقْتَضِي أَنَّ الْمَبْطُونَ يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ لَك أَنْ تَقُولَ أَنَّ قَوْلَهُ كَمَنْ لَا يَضْبِطُ نُزُولَهُ قَرِينَةً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَكَالْمَبْطُونِ أَيْ الَّذِي لَا يَضْبِطُ إسْهَالَ بَطْنِهِ وَالْمُغَايَرَةُ حَاصِلَةٌ تَحْقِيقًا.

(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ) اُنْظُرْهُ مَعَ قَوْلِهِ بِمَرْجُوحِيَّتِهِ (قَوْلُهُ: وَالْمُعْتَمَدُ.
. . إلَخْ) وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ تَصْرِيحِهِ بِهِ وَحَذْفِ مُقَابِلِهِ.

(قَوْلُهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُقَدِّمَ: عَلَى الْمَشْهُورِ) الظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ مُتَعَلِّقٌ بِيُقَدِّمَ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ يُسْتَحَبُّ أَيْ فَالتَّقْدِيمُ مَشْهُورٌ ثُمَّ يُحْتَمَلُ اسْتِحْبَابًا وَيُحْتَمَلُ جَوَازًا أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ وَيُصَلِّي كُلَّ صَلَاةٍ لِوَقْتِهَا فَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ حَتَّى ذَهَبَ وَقْتُهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ وَاسْتُظْهِرَ؛ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِغْمَاءِ فَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى الْجَمْعِ، وَكَمَا إذَا خَافَتْ أَنْ تَحِيضَ أَوْ تَمُوتَ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهَا الْجَمْعُ ذَكَرَ ذَلِكَ بَهْرَامُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَيْضِ وَالْإِغْمَاءِ بِأَنَّ الْحَيْضَ يُسْقِطُ الصَّلَاةَ قَطْعًا بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ فَإِنَّ فِيهِ خِلَافًا، أَوْ أَنَّ الْحَيْضَ الْغَالِبُ فِيهِ أَنْ يَعُمَّ الْوَقْتُ بِخِلَافِ الْإِغْمَاءِ وَهَذَا يَقْتَضِي مُسَاوَاةَ الْجُنُونِ لَهُ ك (قَوْلُهُ: وَارْتَضَاهُ ق) أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ (أَقُولُ) ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ التَّقْدِيمُ اسْتِحْبَابًا فَفِي الْمَوَّاقِ فِيهَا لِمَالِكٍ إذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ اهـ. فَإِنَّ صِيغَةَ الْفِعْلِ إنْ لَمْ تُحْمَلْ عَلَى الْوُجُوبِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى النَّدْبِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَيْدِ: جَمْعُهُ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ مَنْ أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي وَقْتِهَا قَاعِدًا اهـ. ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُ مُحَشِّيَ تت قَالَ: قَالَ تت: لَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَ التَّقْدِيمِ سَبَقَ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ وَكَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَعَبَّرَ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.
وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ عَنْ ابْنِ يُونُسَ التَّقْدِيمُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ نَقَلَهُ بَعْضُ مَشَايِخِنَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ. وَهُوَ لَا يُعَادِلُ الْأَوَّلَ فَالصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْجَوَازِ وَإِنْ كَانَ تَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ يَنْبُو عَنْ ذَلِكَ اهـ. أَقُولُ: تَعْبِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ إنَّمَا هُوَ فِي مُقَابَلَةِ مَنْ مَنَعَ وَهَذَا لَا يُنَافِي الِاسْتِحْبَابَ خُصُوصًا وَقَدْ عَلِمْتَ النَّصَّ الصَّرِيحَ فِي الْمَيْدِ عِنْدَ الزَّوَالِ أَحَبُّ إلَيَّ وَقَدْ اقْتَصَرَ بَعْضُ شُيُوخِ الْبَدْرِ عَلَى النَّدْبِ للح.

(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: أَوْ قَدَّمَ) مَعْطُوفٌ عَلَى مِثْلِهِ مَحْذُوفٌ لِدَلَالَةِ هَذَا عَلَيْهِ وَالتَّقْدِيرُ: وَإِنْ قَدَّمَ وَسَلَّمَ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يَرْتَحِلْ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ تَقْدِيمُهَا وَاجِبًا) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ وَهُوَ نَازِلٌ وَنَوَى الرَّحِيلَ وَالنُّزُولَ

أَوْ جَائِزًا لِزَوَالِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ نَازِلًا وَنَوَى النُّزُولَ بَعْدَ الْغُرُوبِ، أَوْ فِي الِاصْفِرَارِ وَلَمْ يَرْتَحِلْ لِأَمْرٍ اقْتَضَى ذَلِكَ، أَوْ لِغَيْرِ أَمْرٍ، أَوْ ارْتَحَلَ قَبْلَ الزَّوَالِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الزَّوَالُ رَاكِبًا وَنَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ وَنِيَّتُهُ عَدَمُ الِارْتِحَالِ فَظَنَّ جَوَازَ جَمْعِ التَّقْدِيمِ فَجَمَعَ جَهْلًا يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا الصَّلَاةَ الثَّانِيَةَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ وَالْأَرْجَحُ الضَّرُورِيُّ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَرْعِ الثَّانِي مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ أَصْلًا وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فِي الْفَرْعِ الثَّالِثِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا جَمَعَ غَيْرَ نَاوٍ الِارْتِحَالَ وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ

(ص) وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِكُلِّ مَسْجِدٍ لِمَطَرٍ، أَوْ طِينٍ مَعَ ظُلْمَةٍ لَا لِطِينٍ، أَوْ ظُلْمَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخِّصُ فِي الْحَضَرِ بِرُجْحَانِ جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ فَقَطْ بِأَنْ يُقَدِّمَ الثَّانِيَةَ عِنْدَ الْأُولَى بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَفِي كُلِّ بَلَدٍ كَانَتْ الْمَدِينَةَ، أَوْ غَيْرَهَا لِأَجْلِ الْمَطَرِ الْغَزِيرِ وَهُوَ الَّذِي يَحْمِلُ النَّاسَ عَلَى تَغْطِيَةِ الرَّأْسِ، أَوْ الطِّينِ الَّذِي يَمْنَعُ الْمَشْيَ بِالْمَدَاسِ مَعَ ظُلْمَةِ الشَّهْرِ لَا الْغَيْمِ، وَمِثْلُ الْمَطَرِ الثَّلْجُ وَالْبَرَدُ وَلَا يَجُوزُ الْجَمْعُ الْمَذْكُورُ لِأَجْلِ طِينٍ فَقَطْ وَلَا لِأَجْلِ ظُلْمَةٍ وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ فَقَوْلُهُ وَفِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ أَيْ وَرُخِّصَ فِي جَمْعٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ لِلْمَطَرِ وَمَا مَعَهُ مَخْصُوصٌ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ فِيهِمَا غَالِبًا بِخِلَافِ الْعِشَاءَيْنِ لِأَنَّهُمْ لَوْ مُنِعُوا مِنْ الْجَمْعِ لَأَدَّى إلَى أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا حُصُولُ الْمَشَقَّةِ إنْ صَبَرُوا لِدُخُولِ الشَّفَقِ، أَوْ فَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ إنْ ذَهَبُوا إلَى مَنَازِلِهِمْ مِنْ غَيْرِ صَلَاةٍ.
(تَنْبِيهٌ) : الْمَطَرُ الْمُتَوَقَّعُ بِمَنْزِلَةِ الْوَاقِعِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّاذِلِيُّ فَإِنْ قُلْت الْمَطَرُ إنَّمَا يُبِيحُ الْجَمْعَ إذَا كَثُرَ وَالْمُتَوَقَّعُ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ قُلْت يُمْكِنُ عِلْمُ ذَلِكَ بِالْقَرِينَةِ، ثُمَّ إنَّهُ إذَا جَمَعَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ فِي الْوَقْتِ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَلَّمَ أَعَادَ بِوَقْتٍ وَقَوْلُهُ لَا لِطِينٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِمَطَرٍ وَأَعَادَ اللَّامَ إشَارَةً إلَى ذَلِكَ وَلَوْ حَذَفَهَا مَا ضَرَّهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَوَهَّمُ عَطْفُهُ عَلَى ظُلْمَةٍ

(ص) أَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ كَالْعَادَةِ وَأَخَّرَ قَلِيلًا، ثُمَّ صُلِّيَا وِلَاءً إلَّا قَدْرَ أَذَانٍ مُنْخَفِضٍ بِمَسْجِدٍ وَإِقَامَةٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْ الْمُؤَلِّفِ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَذِّنُ لِلْمَغْرِبِ عَلَى الْمَنَارِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ ثُمَّ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ قَلِيلًا نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ بِقَدْرِ مَا يَدْخُلُ وَقْتُ الِاشْتِرَاكِ لِاخْتِصَاصِ الْأُولَى بِثَلَاثٍ بَعْدَ الْغُرُوبِ وَقَالَ الْغِرْيَانِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ يُؤَخِّرُ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَقِيلَ قَدْرَ مَا تُحْلَبُ فِيهِ الشَّاةُ، ثُمَّ يُقِيمُ لِلْمَغْرِبِ ثُمَّ يُصَلِّيهَا ثُمَّ يُؤَذِّنُ لِلْعِشَاءِ أَذَانًا مُنْخَفِضًا بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَيُقِيمُ لَهَا، ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ فَقَوْلُهُ، ثُمَّ صُلِّيَا أَيْ الْفَرْضَانِ وَلِذَلِكَ ذَكَرَ الضَّمِيرَ وَوِلَاءٍ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَالْمَدِّ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ وَلَوْ قَالَ إلَّا بِأَذَانٍ مُنْخَفِضٍ إلَخْ بَدَلَ قَوْلِهِ قَدْرَ أَذَانٍ إلَخْ لَكَانَ

[حاشية العدوي]

بَعْدَ الْغُرُوبِ وَيُرَخَّصُ لَهُ الْجَمْعُ وَالْأَوْلَى لَهُ تَرْكُ الْجَمْعِ أَيْ وَيُؤَخِّرُ الْعَصْرَ لِوَقْتِهَا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تَقْدِيمُهَا وَاجِبٌ أَيْ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ بِحَمْلِ مَا هُنَا عَلَى مَنْ: يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ النُّزُولُ فِي وَقْتِهَا، وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى مَا إذَا كَانَ يُمْكِنُهُ بِمَشَقَّةٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا إعَادَةَ) أَيْ فَإِنْ رَفَضَ السَّفَرَ بِالْكُلِّيَّةِ حَتَّى نَزَلَ عِنْدَ الزَّوَالِ أَعَادَ الثَّانِيَةَ.

(قَوْلُهُ: لِمَطَرٍ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَ قَبْلَ الْمَجِيءِ لِلْمَسْجِدِ وَلَا يُنَافِي هَذَا أَنَّ الْمَطَرَ الشَّدِيدَ الْمُسَوِّغَ لِلْجَمْعِ مُبِيحٌ لِلتَّخَلُّفِ عَنْ الْجَمَاعَةِ؛ لِأَنَّ إبَاحَةَ التَّخَلُّفِ لَا تُنَافِي أَنَّهُمْ يَجْمَعُونَ إذَا لَمْ يَتَخَلَّفُوا (قَوْلُهُ: كَانَتْ الْمَدِينَةَ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ خِلَافًا لِمَنْ خَصَّهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَيْ أَوْ خَصَّهُ بِهِ وَبِمَسْجِدِ مَكَّةَ، وَمِثْلُ الْمَسْجِدِ الْمَحَلُّ الَّذِي اتَّخَذَهُ أَهْلُ الْبَادِيَةِ لِصَلَاتِهِمْ بِهِ جَمَاعَةً كَمَا أَفْتَى بِهِ الْبُرْزُلِيُّ (قَوْلُهُ يَحْمِلُ النَّاسَ) أَيْ أَوَاسِطَ النَّاسِ كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: بِالْمَدَاسِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ الطِّينُ فِي جَمِيعِ الطُّرُقِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ فَهَلْ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي طَرِيقِهِ الْجَمْعُ تَبَعًا لِمَنْ فِي طَرِيقِهِمْ اُنْظُرْ فِي ذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مَعَ رِيحٍ شَدِيدٍ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّلْمَةَ وَحْدَهَا لَا يُجْمَعُ لَهَا اتِّفَاقًا وَالطِّينَ وَحْدَهُ فِيهِ خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْجَمْعِ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ مَعَ شِدَّةِ الرِّيحِ فَلَا يُجْمَعُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ رُخِّصَ) لَا يَخْفَى أَنَّ نَائِبَ الْفَاعِلِ هُوَ جَمْعُ الظُّهْرَيْنِ الْمُتَعَلِّقُ بِالْمُسَافِرِ، وَهَذَا مُتَعَلِّقٌ بِالْحَاضِرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي تَعَلُّقَهُ بِالْمُسَافِرِ فَيُقَالُ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَيْهِ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ لَهُ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ عَدَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَلَّا عَدَّاهُ هُنَا أَيْضًا كَذَلِكَ فَيَقُولُ وَجَمْعُ الْعِشَاءَيْنِ وَالْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَمُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَاتَّفَقُوا عَلَى التَّعْدِيَةِ بِحَرْفِ الْجَرِّ أَيْ رُخِّصَ فِي كَذَا تَرْخِيصًا وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ إنَّ فِي جَمْعِ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ بَعْدَ الْوَاوِ أَيْ وَرُخِّصَ وَالنَّائِبُ عَنْ الْفَاعِلِ بِكُلِّ مَسْجِدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِأَذَّنَ اهـ. أَيْ بِأَذَّنَ فِي قَوْلِهِ وَأَذَّنَ لِلْمَغْرِبِ.

(قَوْلُهُ: بِصَوْتٍ مُرْتَفِعٍ كَالْعَادَةِ) أَيْ فَهُوَ سُنَّةٌ (قَوْلُهُ: نَدْبًا عَلَى الرَّاجِحِ) وَقِيلَ وُجُوبًا كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: يُؤَخِّرُ قَلِيلًا قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ) بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَدْرَ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِقْدَارُ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا لِمَنْ كَانَ مُحَصِّلَ الشُّرُوطِ، وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَكُنْ مُحَصِّلًا لَهَا فَيَكُونُ قَدْرَ الثَّلَاثِ بَعْدَ مِقْدَارِ مَا يَسَعُ تَحْصِيلَهَا وَانْظُرْ مَا وَجْهُ طَلَبِ التَّأْخِيرِ قَلِيلًا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ دُونَ الظُّهْرَيْنِ وَلَعَلَّهُ لِلرِّفْقِ بِالْمُسَافِرِ (قَوْلُهُ أَذَانًا مُنْخَفِضًا) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْأَذَانَ مُسْتَحَبٌّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي جَمَاعَةٍ تُطْلَبُ غَيْرُهَا وَلَا يَسْقُطُ بِهِ طَلَبُ الْأَذَانِ فِي وَقْتِهَا فَيُؤَذِّنُ لَهَا بِوَقْتِهَا (قَوْلُهُ: بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ) هَذَا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقِيلَ بِمِحْرَابِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ اللَّقَانِيِّ أَيْ لَا بِالْمَنَارِ وَلَا بِخَارِجِ الْمَسْجِدِ؛ لِئَلَّا يَلْتَبِسَ عَلَى النَّاسِ فَيَظُنُّونَ أَنَّ وَقْتَ الْعِشَاءِ دَخَلَ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ تُشْعِرُ بِحُرْمَتِهِ فِيمَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يُصَلِّيهَا مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ) هَذَا شَرْطٌ فِي كُلِّ جَمْعٍ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْجَمْعِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ

أَحْسَنَ لِأَنَّ زِيَادَةَ لَفْظَةِ قَدْرَ مُضِرَّةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ بِالْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَوْلَهُ " مُنْخَفِضٍ " مُشْعِرٌ بِفِعْلِهِ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ لَا يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مُنْخَفِضًا، أَوْ مُرْتَفِعًا

(ص) وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَمْنَعْهُ وَلَا بَعْدَهُمَا (ش) أَيْ لَيْسَ لِمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَ الْفَرْضَيْنِ إذْ لَوْ شُرِعَ تَأْخِيرُ الْجَمْعِ لِلتَّنَفُّلِ لَكَانَتْ الْعِشَاءُ فِي وَقْتِهَا أَفْضَلَ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا لَمْ يَمْتَنِعْ الْجَمْعُ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْضًا فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّ الْقَصْدَ مِنْ الْجَمْعِ أَنْ يَنْصَرِفُوا فِي الضَّوْءِ وَالنَّفَلُ يُفِيتُ ذَلِكَ قَالَ زَرُّوقٌ وَكَذَلِكَ كُلُّ جَمْعٍ يَمْنَعُ التَّنَفُّلَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِيهِ انْتَهَى وَظَاهِرُهُ جَمْعُ تَقْدِيمٍ، أَوْ تَأْخِيرٍ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِمَنْعِ النَّفْلِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِجَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَانْظُرْ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهُمَا بِغَيْرِ تَنَفُّلٍ فَهَلْ يَكُونُ كَالْفَصْلِ بَيْنَهُمَا بِهِ فَيَحْرُمُ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ، أَوْ الْفَصْلُ بِهِ يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّلَ أَشْغَلَ الْوَقْتَ بِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِهَا بِخِلَافِ الْآخَرِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ كَثُرَ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا بِحَيْثُ دَخَلَ وَقْتُ الظُّلْمَةِ الشَّدِيدَةِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْجَمْعُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَا تَنَفُّلَ بَيْنَهُمَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: وِلَاءً ز وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ أَيْ لَمْ يَمْنَعْ النَّفَلُ الْجَمْعَ وَقَوْلُهُ وَلَا بَعْدَهُمَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَيْنَهُمَا أَيْ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا أَيْ يُمْتَنَعُ وَهَذَا فِي جَمْعِ الْعِشَاءَيْنِ وَانْظُرْ فِي جَمْعِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ جَمْعَ تَقْدِيمٍ هَلْ يَجُوزُ لَهُ التَّنَفُّلُ بَعْدَهُمَا أَمْ لَا؟ كَمَا إذَا فَعَلَهُمَا فِي وَقْتِهِمَا

(ص) وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فَذًّا، أَوْ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ وَجَدَ جَمَاعَةً يَجْمَعُونَ فِي الْعِشَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُمْ فِي الْعِشَاءِ حَيْثُ كَانَ يُدْرِكُ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لِلِاكْتِفَاءِ بِنِيَّةِ الْإِمَامِ عَنْ نِيَّتِهِ فَلَا يُقَالُ إنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ تَكُونُ عِنْدَ الْأُولَى وَقَدْ فَاتَ مَحَلُّهَا بِفِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْوِيَ الْجَمْعَ وَهَذَا يَرُدُّهُ مَا يَأْتِي مِنْ جَمْعِ الْمُنْفَرِدِ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ كَوْنَ نِيَّةِ الْجَمْعِ عِنْدَ الْأُولَى فِي حَقِّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ الْأُولَى، ثُمَّ عَبَّرَ بِالْجَوَازِ فِي هَذَا مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ لِأَجْلِ الْمُخْرِجَاتِ الْآتِيَةِ، وَأَمَّا نِيَّةُ الْإِمَامِ فَتَكُونُ عِنْدَ كُلٍّ مِنْهُمَا فَقَوْلُهُ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ عَنْ جَمَاعَةِ الْجَمْعِ فَيَصْدُقُ بِمَنْ صَلَّاهَا مَعَ غَيْرِهِمْ جَمَاعَةً وَبِمَنْ صَلَّاهَا مُنْفَرِدًا كَمَا قَرَرْنَاهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ صَلَّاهَا وَوَجَدَهُمْ فِي الْعِشَاءِ أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَيُؤَخِّرُهَا لِوَقْتِهَا لِأَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ وَلَا يُصَلِّي الْأُولَى فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ فِيهِ صَلَاةً مَعَ صَلَاةِ الْإِمَامِ (ص) وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِمُنْفَرِدٍ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ أَيْضًا لِلْمُعْتَكِفِ، وَالْغَرِيبُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ لِئَلَّا يَفُوتُهُ فَضْلُ الْجَمَاعَةِ وَلِأَجْلِ التَّبَعِيَّةِ يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ الْمُعْتَكِفُ وُجُوبًا مَنْ يُصَلِّي بِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ التَّهْذِيبِ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اسْتِحْبَابًا لَا أَعْرِفُهُ (ص) كَأَنْ انْقَطَعَ الْمَطَرُ بَعْدَ الشُّرُوعِ (ش) أَيْ أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا شَرَعُوا فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ لِوُجُودِ سَبَبِ الْجَمْعِ وَهُوَ الْمَطَرُ فَلَمَّا صَلَّوْهَا أَوْ بَعْضَهَا ارْتَفَعَ السَّبَبُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي عَلَى الْجَمْعِ إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ أَمَّا لَوْ انْقَطَعَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَلَا جَمْعَ إلَّا بِسَبَبِ غَيْرِهِ فَالْمُرَادُ الشُّرُوعُ فِي الْأُولَى (ص) لَا إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخَّرُ لِلشَّفَقِ إلَّا بِالْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَجَازَ لِمُنْفَرِدٍ بِالْمَغْرِبِ يَجِدُهُمْ بِالْعِشَاءِ أَيْ وَإِنْ وَجَدَهُمْ فَرَغُوا مِنْ الْعِشَاءِ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ لَا يَدُلُّ.
. . إلَخْ) وَكَمَا لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْأَذَانِ لَا يَدُلُّ عَلَى فِعْلِ الْإِقَامَةِ (قَوْلُهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْأَذَانَ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ قَدْرُ فِعْلِهِ.

(قَوْلُهُ فَيَحْرُمُ) مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ قَوْلِهِ وَكَذَا كُلُّ جَمْعٍ يُمْنَعُ التَّنَفُّلُ بَيْنَهُمَا.
. . إلَخْ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الْكَرَاهَةُ وَلَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ وَإِنْ كَانَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبَّرَ بِالْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمَشْهُورُ مَنْعُ التَّنَفُّلِ بَيْنَ جَمْعِهِمَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَوْ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا يَحْرُمُ وَيُمْنَعُ الْجَمْعُ) الظَّاهِرُ لَا حُرْمَةَ وَلَا يُمْنَعُ الْجَمْعُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فَلَوْ قَعَدُوا بَعْدَ مَا جَمَعُوا إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ أَعَادُوا الْعِشَاءَ وَقِيلَ لَا يُعِيدُونَ وَقِيلَ إنْ قَعَدَ الْجُلُّ أَعَادُوا لَا الْأَقَلُّ اهـ. وَهُوَ يُفِيدُ تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ وَرَجَّحَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِيَ.

(قَوْلُهُ: وَهَذَا يَرُدُّهُ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْجَوَابَ بِالِاكْتِفَاءِ يَرُدُّهُ.
. . إلَخْ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا إمَامٌ يُكْتَفَى بِنِيَّتِهِ عَنْ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّهُ يَسُوغُ لَهُ الْجَمْعُ مَعَ كَوْنِهِ لَمْ يَنْوِ عِنْدَ الْأُولَى (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ لِتَحْصِيلِ.
. . إلَخْ) أَيْ الِاسْتِحْبَابُ لِأَجْلِ التَّحْصِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِكَوْنِهِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْإِمَامِ كَمَا قَالُوا فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِمُعْتَكِفٍ بِالْمَسْجِدِ فَإِنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - قَالَ أَيْ وَجَازَ الْجَمْعُ قَالُوا الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ فَيَصْدُقُ بِالْوُجُوبِ (قَوْلُهُ: وُجُوبًا إلَخْ) قَيَّدَهُ عَبْدُ الْحَقِّ بِمَا إذَا كَانَ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ غَيْرُهُ وَإِلَّا تَقَدَّمَ، ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: إذَا شَرَعُوا) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدُوا رَكْعَةً وَكَذَا إذَا انْقَطَعَ بَعْدَ تَمَامِ الْأُولَى وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إذَا شَرَعَ فِي الثَّانِيَةِ فَيَجِبُ التَّمَادِي وَلَا يَجُوزُ الْقَطْعُ (قَوْلُهُ: فَيَجُوزُ لَهُمْ التَّمَادِي) أَيْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، قَرَّرَهُ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: إذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أُمِنَ عَوْدُهُ وَهِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ: ظَاهِرُهُ لَا إعَادَةَ وَلَوْ ظَهَرَ عَدَمُ عَوْدَتِهِ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُبَالَغَةَ بِاعْتِبَارِ الِانْتِهَاءِ وَاَلَّذِي قَبْلَهَا بِاعْتِبَارِ الِابْتِدَاءِ (قَوْلُهُ فَيُؤَخِّرُ) يَجُوزُ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَالْجَزْمُ؛ لِأَنَّهُ عَطَفَ عَلَى جَوَابِ الشَّرْطِ بِالْفَاءِ قَالَ ابْنُ مَالِكٍ: وَالْفِعْلُ مِنْ بَعْدِ الْجَزَا إنْ يَقْتَرِنْ ... بِالْفَا أَوْ الْوَاوِ بِتَثْلِيثٍ قَمِنْ أَيْ لَا يَجُوزُ إنْ فَرَغُوا فَيُؤَخِّرُ، (قَوْلُهُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً) فَلَوْ دَخَلَ وَلَمْ يُدْرِكْ مَعَهُمْ رَكْعَةً فَيَنْبَغِي أَنْ يَشْفَعَهَا مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ أَوَّلًا مَا دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي مُعِيدٍ دَخَلَ مَعَ إمَامٍ بِدُونِ رَكْعَةٍ مِنْ قَوْلَيْ الْقَطْعِ وَالْإِشْفَاعِ، وَاسْتَحْسَنَ الْمَوَّاقُ الثَّانِيَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهُمْ فَرَغُوا فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ وَلَا مَعَ جَمَاعَةٍ بِإِمَامٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعَادَةَ جَمَاعَةٍ بَعْدَ الرَّاتِبِ فَلَوْ جَمَعُوا فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِمْ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك

فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْمَعَ لِنَفْسِهِ لِفَوَاتِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ الَّتِي شُرِعَ الْجَمْعُ لِأَجْلِهَا فَيُؤَخِّرُ الْعِشَاءَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ إلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي الْعِشَاءَ قَبْلَ الشَّفَقِ بِنِيَّةِ الْجَمْعِ حَيْثُ صَلَّى الْمَغْرِبَ بِغَيْرِهَا وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ صَلَّاهُمَا أَيْضًا جَمْعًا لِعِظَمِ فَضْلِهَا عَلَى الصَّلَاةِ جَمَاعَةً فِي غَيْرِهَا (ص) وَلَا إنْ حَدَثَ السَّبَبُ بَعْدَ الْأُولَى (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ فَرَغُوا يَعْنِي أَنَّ السَّبَبَ وَهُوَ وُقُوعُ الْمَطَرِ إذَا حَدَثَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْمَغْرِبِ وَأَوْلَى بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا فَإِنَّهُمْ لَا يَجْمَعُونَ لِأَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ قَدْ فَاتَتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَحَلَّهَا أَوَّلُ الْأُولَى فَلَوْ جَمَعُوا لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ كَذَلِكَ إذَا جَمَعَا تَبَعًا لِلْجَمَاعَةِ الَّتِي فِي الْمَسْجِدِ أَيْ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِجَمْعِهِمَا

(ص) وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ بِبَيْتِهِمَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالضَّعِيفَ مِنْ مَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الْجَمْعُ بِبَيْتِهِمَا مَعَ جَمَاعَةِ الْمَسْجِدِ الْمُجَاوِرَيْنِ لَهُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ غَيْرُهُمَا تَجْمَعُ الْمَرْأَةُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ جَارٍ فِي الضَّعِيفِ أَيْضًا (ص) وَلَا مُنْفَرِدٌ بِمَسْجِدٍ كَجَمَاعَةٍ لَا حَرَجَ عَلَيْهِمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُنْفَرِدَ بِمَسْجِدٍ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ إذَا كَانَ لَا يَنْصَرِفُ مِنْهُ بَلْ وَلَوْ كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْهُ إلَى مَنْزِلِهِ إذْ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِي إيقَاعِ كُلٍّ لِوَقْتِهِ لِأَنَّ شَرْطَ الْجَمْعِ الْجَمَاعَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ كَمَا أَنَّ الْجَمَاعَةَ الْمُنْقَطِعِينَ بِمَدْرَسَةٍ، أَوْ تُرْبَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُمْ الْجَمْعُ إذْ لَا حَرَجَ وَلَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِمْ إلَى الِانْصِرَافِ مِنْ مَكَانِهِمْ إلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْجَمْعَ إنَّمَا هُوَ لِضَرُورَةِ الِانْصِرَافِ فِي الْأَسْفَارِ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، ثُمَّ إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَمِنْ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ خَارِجًا عَنْهُ فَإِنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا لَهُ، ثُمَّ إنَّ أَهْلَ التُّرَبِ إذَا كَثُرُوا فَيَجْمَعُونَ حِينَئِذٍ كَأَهْلِ تُرْبَةِ قَايِتْبَايْ قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ قَوْلُهُ إذَا كَثُرُوا إلَخْ حَقُّهُ أَنْ يَقُولَ بَدَلَهُ إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ

(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَمُحَرَّمَاتِهَا وَمُوجِبَاتِهَا وَمُسْقِطَاتِهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَأَعْقَبَهَا بِصَلَاةِ الْقَصْرِ لِكَوْنِهَا شِبْهَ ظُهْرٍ مَقْصُورَةٍ وَالْجُمُعَةُ بَدَلٌ فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا فِي الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْحَقُّ وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا فِي الْمَشْرُوعِيَّةِ أَنَّ الظُّهْرَ شُرِعَتْ ابْتِدَاءً، ثُمَّ شُرِعَتْ الْجُمُعَةُ بَدَلًا مِنْهَا وَمَعْنَى كَوْنِهَا بَدَلًا مِنْهَا فِي الْفِعْلِ أَنَّهَا إذَا تَعَذَّرَ فِعْلُهَا أَجْزَأَتْ عَنْهَا الظُّهْرُ، وَالْأَشْهَرُ فِيهَا ضَمُّ الْمِيمِ وَبِهِ قَرَأَ الْجَمَاعَةُ وَحُكِيَ إسْكَانُهَا وَفَتْحُهَا وَكَسْرُهَا وَقُرِئَ بِهِنَّ شَاذًّا (ص) شَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِالْخُطْبَةِ وَقْتَ الظُّهْرِ لِلْغُرُوبِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ.
. . إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ دَخَلَهَا، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَهَا فَلَا يُطَالَبْ بِهِ بِدَلِيلِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا إنْ دَخَلُوهَا فَيُقَيَّدُ مَا هُنَا بِمَا هُنَاكَ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَفَاتَ جَمْعُ جَمَاعَتِهَا) ظَاهِرٌ فِي كَوْنِ الْجَمَاعَةِ أُقِيمَتْ بِهَا فَلَوْ لَمْ تَقُمْ بِهَا جَمَاعَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمَرْأَةَ.
. إلَخْ) أَيْ الْمُشَارَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ وَلَا الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إمَامًا رَاتِبًا فَيَجْمَعُ) أَيْ إذَا كَانَ يَنْصَرِفُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَا يَجْمَعُ بَيْنَ التَّسْمِيعِ وَالتَّحْمِيدِ بَلْ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَصَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَصَوَّبَ بَعْضُهُمْ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا أَقُولُ وَالصَّوَابُ عِنْدِي الْأَوَّلُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاتِبَ يَسْتَخْلِفُ وَلَا يَتَقَدَّمُ وَيُصَلِّي تَبَعًا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي الْمُعْتَكِفِ الَّذِي لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَهَذَا يَذْهَبُ لِمَنْزِلِهِ فَلَا يَحْتَاجُ لِلِاسْتِخْلَافِ بَلْ يَجْمَعُ بِمُفْرَدِهِ وَيَخْرُجُ فِي الضَّوْءِ (قَوْلُهُ: إنَّهُمْ يَجْمَعُونَ تَبَعًا) أَيْ لِمَنْ يَذْهَبُ لِبَيْتِهِ وَلَيْسَ مُنْقَطِعًا بِالْمَسْجِدِ مِثْلُهُمْ (قَوْلُهُ: إذَا كَانُوا فِي أَمَاكِنَ مُتَفَرِّقَةٍ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكْثُرُوا كَمَا فِي عب أَيْ فَيَجْمَعُونَ إذَا كَانَ لَهُمْ مَوْضِعٌ يَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَيَتَفَرَّقُونَ إلَى أَمَاكِنِهِمْ

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ وَسُنَنِهَا وَمَنْدُوبَاتِهَا]

(فَصْلٌ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ) سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاجْتِمَاعِ آدَمَ مَعَ حَوَّاءَ بِالْأَرْضِ فِيهِ وَقِيلَ لِمَا جُمِعَ فِيهِ مِنْ الْخَيْرِ وَقِيلَ لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.
(فَائِدَةٌ) لَا شَكَّ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الْعَمَلِ فِي غَيْرِهَا وَلِذَلِكَ ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ إذَا وَقَعَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ يَوْمَ جُمُعَةٍ كَانَ لِتِلْكَ الْحَجَّةِ فَضْلٌ عَلَى غَيْرِهَا، وَأَمَّا مَا رَوَاهُ ابْنُ رَزِينٍ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ حَجَّةٍ فِي غَيْرِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَفِيهِ وَقْفَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ ذَكَرَهُ شب فِي شَرْحِهِ (قَوْلُهُ: كَمَا هُوَ الْحَقُّ) اعْلَمْ أَنَّ الْقَرَافِيَّ قَدْ قَالَ الْمَذْهَبُ أَنَّهَا وَاجِبٌ مُسْتَقِلٌّ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَاسْتُشْكِلَ بِأَنَّ الْبَدَلَ لَا يُفْعَلُ إلَّا عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمُبْدَلِ مِنْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ اهـ. وَقَوْلُهُ يَمْنَعَانِ وُجُوبَ الظُّهْرِ عَلَى رَأْيٍ وَعَلَيْهِ فَهِيَ فَرْضُ يَوْمِهَا وَالظُّهْرُ بَدَلٌ مِنْهَا، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَقَوْلُهُ: وَيُسْقِطَانِهَا عَلَى آخَرَ وَعَلَيْهِ فَهِيَ بَدَلٌ مِنْ الظُّهْرِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنَّهُ شَاذٌّ إذْ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ الظُّهْرِ لَمْ يَصِحَّ فِعْلُهَا مَعَ إمْكَانِ فِعْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ فِي وَقْتِ سَعْيِ الْجُمُعَةِ ثُمَّ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَالْقَوْلُ الشَّاذُّ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْوَاجِبِ عَلَيْهِ، إذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ كَمَا هُوَ الْحَقُّ كَأَنَّهُ جَمْعٌ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: كُلِّهَا) اسْتِعْمَالُ كُلٍّ الْمُضَافَةِ لِلضَّمِيرِ - فِي غَيْرِ الِابْتِدَاءِ وَالتَّأْكِيدِ - رَأْيُ بَعْضٍ وَعَلَى الْآخَرِ فَالْمُؤَكَّدُ مَحْذُوفٌ عَلَى قِلَّةٍ أَيْ وُقُوعُهَا كُلُّهَا (قَوْلُهُ: لِلْغُرُوبِ) حَقِيقَةٌ عَلَى الثَّانِي الْآتِي أَوْ قَبْلَهُ بِرَكْعَةٍ عَلَى الْأَوَّلِ فَأَطْلَقَ الْغُرُوبَ عَلَى مَا يَشْمَلُهُ وَمَا قَبْلَهُ، أَوْ يُقَالُ جَزَمَ بِالْمَشْهُورِ أَوَّلًا ثُمَّ سَاقَ الْخِلَافَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّقَانِيِّ: إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَهَلْ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ ضَعِيفٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إدْرَاكِ كُلِّ الْجُمُعَةِ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً قَبْلَهُ لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَلْ ظُهْرًا أَوْ يَقْطَعُ مَعَ أَنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ عج وَيُجَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ فِي وُجُوبِ إقَامَتِهَا.

الْعَصْرِ وَصَحَّحَ أَوْ لَا رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا (ش) لَا خِلَافَ عِنْدَنَا أَنَّهَا فَرْضُ عَيْنٍ وَقَدْ ذُكِرَ أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ هِيَ وَخُطْبَتُهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ خَطَبَ قَبْلَ وَقْتِهَا ثُمَّ صَلَّى فِي وَقْتِهَا، أَوْ أَوْقَعَ الْخُطْبَةَ فِي الْوَقْتِ وَالصَّلَاةِ خَارِجَهُ لَمْ تَصِحَّ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ أَوَّلَهُ زَوَالُ الشَّمْسِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مُمْتَدٌّ لِلْغُرُوبِ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَبْلَ الِاصْفِرَارِ وَهَذَا إذَا أَخَّرَهَا الْإِمَامُ وَالنَّاسُ لِعُذْرٍ أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ امْتِدَادُ وَقْتِ الْجُمُعَةِ لِلْغُرُوبِ؟ وَوُجُوبُ إقَامَةِ الْإِمَامِ لَهَا مَحَلُّهُ إنْ خَطَبَ وَصَلَّاهَا وَأَدْرَكَ بَعْدَهَا رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ وَإِلَّا صَلَّاهَا ظُهْرًا وَسَقَطَ وُجُوبُ الْجُمُعَةِ عَنْهُمْ وَسَمِعَهُ عِيسَى وَصَحَّحَ هَذَا الْقَوْلَ عِيَاضٌ فَقَالَ هُوَ أَصَحُّ وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَعَلَيْهِ فَلَا يُرِيدُ بِقَوْلِهِ لِلْغُرُوبِ حَقِيقَتَهُ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ إدْرَاكُ شَيْءٍ مِنْ الْعَصْرِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بَلْ حِينَمَا أَدْرَكَ خُطْبَتَهَا وَفَعَلَهَا قَبْلَهُ وَجَبَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ وَحَقِيقَتُهُ وَرَوَاهُ مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ قَوْلَانِ وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَيْهِمَا وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ كَانَتْ الْعَصْرُ عَلَيْهِمْ أَمَّا لَوْ قَدَّمُوا الْعَصْرَ نَاسِينَ لَلْجُمُعَة فَإِنَّهُ يُتَّفَقُ عَلَى أَنَّ وَقْتَهَا يَنْتَهِي لِلْغُرُوبِ

(ص) بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ، أَوْ أَخْصَاصٍ لَا خِيَمٍ (ش) الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ شَرْطُ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ وُقُوعُ كُلِّهَا بِخُطْبَتِهَا فِي وَقْتِ الظُّهْرِ إلَى الْغُرُوبِ مَعَ الِاسْتِيطَانِ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ وَلَا تَكْفِي نِيَّةُ الْإِقَامَةِ وَلَوْ طَالَتْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَوْطِنُوا بَلَدًا، أَوْ أَخْصَاصًا وَالْأَخْصَاصُ بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الثَّوَى فِيهَا وَالِاسْتِغْنَاءُ عَنْ غَيْرِهِمْ بِخِلَافِ الْخِيَمِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهَا مَا ذُكِرَ غَالِبًا وَلِشِبْهِهَا بِالسُّفُنِ لِانْتِقَالِهَا بِخِلَافِ الْأَخْصَاصِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُرَادُ بِالْخُصِّ هُنَا الْعُرْفِيُّ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خُصًّا كَانَ مِنْ قَصَبٍ، أَوْ خَشَبٍ، أَوْ بِنَاءٍ صَغِيرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخُصِّ اللُّغَوِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فَالْمُرَادُ بِالْأَخْصَاصِ مَا قَابَلَ الْخِيَمَ وَالْمُرَادُ بِالْخِيَمِ هُنَا الْخِيَمُ الْعُرْفِيَّةُ أَيْ مَا يُسَمَّى فِي عُرْفِ النَّاسِ خَيْمَةً كَانَتْ مِنْ ثِيَابٍ، أَوْ صُوفٍ، أَوْ وَبَرٍ أَوْ شَعْرٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَا خُصُوصُ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ شَرْطًا فَقَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ الْبَاءُ لِلْمَعِيَّةِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وُقُوعُهَا مَعَ اسْتِيطَانٍ لَا بِوُقُوعِ

[حاشية العدوي]

ابْتِدَاءً أَيْ أَنَّهُمْ هَلْ لَا يُطَالَبُونَ بِإِقَامَتِهَا إلَّا إذَا كَانُوا مُعْتَقِدِينَ أَنَّهُمْ يُدْرِكُونَ رَكْعَةً مِنْ الْعَصْرِ بَعْدَ فِعْلِهَا قَبْلَ الْغُرُوبِ أَوْ لَا، فَعَلَى الْأَوَّلِ إذَا بَقِيَ مِنْ الْغُرُوبِ قَدْرُ مَا يَسَعُ خُطْبَتَهَا وَفِعْلَهَا فَقَطْ لَا تَجِبُ إقَامَتُهَا لَكِنْ إنْ فُعِلَتْ أَجْزَأَتْ وَعَلَى الثَّانِي تَجِبُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوُجُوبَ مَنُوطٌ بِاعْتِقَادِ إدْرَاكِ كُلِّ الصَّلَاةِ إمَّا مَعَ رَكْعَةٍ مِنْ الْعَصْرِ أَوْ بِدُونِهَا فَلَوْ دَخَلَ مُعْتَقِدًا ذَلِكَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا رَكْعَةً قَبْلَ الْغُرُوبِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا جُمُعَةً بَعْدَ الْغُرُوبِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ ابْتِدَاءً أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْغُرُوبِ إلَّا رَكْعَةٌ فَلَا يُصَلِّي حِينَئِذٍ وَأَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِهَا حِينَئِذٍ لَا يُعْتَدُّ بِإِحْرَامِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ رَكْعَةً، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَالْوَقْتُ الْمَذْكُورُ لَيْسَ كُلُّهُ اخْتِيَارِيًّا بَلْ هِيَ فِيهِ وَفِي الضَّرُورِيِّ كَالظُّهْرِ سَوَاءً قُلْنَا بِأَنَّهَا بَدَلٌ أَوْ فَرْضُ يَوْمِهَا (قَوْلُهُ: أَوْ اُتُّفِقَ عَلَى ذَلِكَ) لَكِنْ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ يَأْثَمُونَ وَمَعَ الذُّهُولِ لَا (قَوْلُهُ: وَأَشْبَهُ بِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذَا لَيْسَ رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ أَشَدُّ شَبَهًا بِهِ قَالَ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَخَّرَ الْإِمَامُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ حَتَّى دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِهِمْ مَا لَمْ تَغِبْ الشَّمْسُ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ النَّصَّ فَمَعْنَى كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَمْ يُصَرِّحْ بِذَلِكَ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ ظَاهِرٌ فِيهِ ثُمَّ قَالَ الْمَوَّاقُ بَعْدَ قَوْلِهِ رُوِيَتْ عَلَيْهِمَا ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ فَقِيلَ مَا بَقِيَ لِلْعَصْرِ رَكْعَةٌ إلَى الْغُرُوبِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَمِعَهُ عِيسَى، وَقِيلَ مَا لَمْ تَغْرُبْ الشَّمْسُ وَهِيَ رِوَايَةُ مُطَرِّفٍ وَمَا فِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ الْعَصْرَ إلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ اهـ. إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَمَعْنَى رُوِيَتْ بِاعْتِبَارِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ ظَاهِرَةٌ فِيهِ (قَوْلُهُ وَحَقِيقَتُهُ) إنْ أَرَادَ الْمُرَادَ مِنْهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَلَا يَظْهَرُ وَإِنْ أَرَادَ مَعْنَاهُ الَّذِي يُعْطِيهِ ظَاهِرُ اللَّفْظِ فَهُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ.
. إلَخْ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ.

(قَوْلُهُ: بِاسْتِيطَانِ) أَيْ شَرْطُ صِحَّتِهَا اسْتِيطَانُ مَنْ تَنْعَقِدُ لِبَلَدِهَا الَّتِي تُقَامُ فِيهَا، وَأَمَّا اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِهَا قَرِيبَةٍ مِنْهَا كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَشَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ وَلَا تَنْعَقِدُ إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت اعْتَرَضَهُ فِي عِدَّةِ الِاسْتِيطَانِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ بِاسْتِيطَانِ.
. . إلَخْ هُوَ شَرْطُ وُجُوبٍ كَمَا فِي ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهُوَ نَصُّ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يَأْتِي بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ وَلَيْسَ ذِكْرُهُ هُنَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِيَّةِ وَإِنَّمَا مُرَادُهُ تَجِبُ بِاسْتِيطَانِ الْبَلَدِ وَالْأَخْصَاصِ لَا الْخِيَمِ فَعَدُّ تت لَهُ مِنْ شُرُوطِ الْأَدَاءِ غَيْرُ صَحِيحٍ اهـ. (قُلْت) : وَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا بِشَرْطِ الصِّحَّةِ هُنَا شَرْطَ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ: مَعَ الِاسْتِيطَانِ) السِّينُ زَائِدَةٌ لِلتَّأْكِيدِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ عَلَى نِيَّةِ التَّأْبِيدِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ لَا عَلَى نِيَّةِ الِانْتِقَالِ فَيَصْدُقُ بِاَلَّذِي لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ التَّوَطُّنُ الْإِقَامَةُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الِانْتِقَالِ وَلَا يُخْرِجُهُمْ عَنْ حَقِيقَةِ الِاسْتِيطَانِ كَوْنُهُمْ يَخْرُجُونَ فِي أَيَّامِ الْمَطَرِ نَحْوَ الشَّهْرَيْنِ فَقَدْ نَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ تَعَالِيقِ أَبِي عِمْرَانَ فِي الْجَمَاعَةِ يُقِيمُونَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ بِمَوْضِعٍ وَفِي آخَرَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ يَجْمَعُونَ فِيهِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ كَقَرْيَتَيْنِ إذَا دَخَلُوا بِإِحْدَاهُمَا أَقَامُوا بِهَا (قَوْلُهُ: بُيُوتٌ مِنْ قَصَبٍ) هَذَا هُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ الَّذِي يَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الثَّوَى) هَكَذَا بِخَطِّهِ بِغَيْرِ مِيمٍ وَهُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ وَأَمَّا بِالْمُثَنَّاةِ الْفَوْقِيَّةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ كَذَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ إبْرَاهِيمَ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ قَصَبٍ) وَهُوَ الْخُصُّ اللُّغَوِيُّ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: لَا خُصُوصَ الْخِيَمِ اللُّغَوِيَّةِ) وَهِيَ بَيْتٌ تَبْنِيهِ الْعَرَبُ مِنْ عِيدَانِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ لَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ ثِيَابٍ بَلْ مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ ثُمَّ يُسْقَفُ بِالثُّمَامِ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ وَلَا يَكُونُ إلَّا مِنْ أَرْبَعَةِ أَعْوَادٍ وَيُسْقَفُ بِالثُّمَامِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَلَا تَكُونُ الْخَيْمَةُ إلَّا مِنْ ثِيَابٍ وَصُوفٍ وَوَبَرٍ وَشَعْرٍ اهـ. (تَنْبِيهٌ) : تَجِبُ الْجُمُعَةُ عَلَى أَهْلِ الْخِيَمِ إذَا كَانُوا عَلَى كَفَرْسَخٍ مِنْ مَنَارِ قَرْيَةِ جُمُعَةٍ تَبَعًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ) هَذَا يُعَارِضُ مُقْتَضَى حِلِّهِ السَّابِقِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَوُقُوعُهَا

الْمَذْكُورِ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدِي الْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ اهـ. وَإِضَافَةُ اسْتِيطَانِ إلَى الْبَلَدِ عَلَى مَعْنَى فِي وَقَوْلُهُ لَا خِيَمٍ يُقَدَّرُ لَهُ عَامِلٌ يُنَاسِبُهُ أَيْ لَا بِالْإِقَامَةِ فِي خِيَمٍ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْخِيَمَ لَا يُمْكِنُ فِيهَا الِاسْتِيطَانُ

(ص) وَبِجَامِعٍ (ش) هَذَا ثَالِثُ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَبَاؤُهُ تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ وَقِيلَ شَرْطُ وُجُوبٍ وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ وَقَدْ يُوجَدُ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ يَكُونُ مَسْجِدًا بِتَعْيِينِهِ إذْ لَا يَعْدَمُ مَوْضِعٌ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا عَلَى هَذَا اهـ. وَلَا بُدَّ فِي الْخُطْبَةِ أَنْ تَكُونَ فِي الْجَامِعِ (ص) مَبْنِيٍّ (ش) صِفَةٌ لِجَامِعٍ أَيْ لَا يَكْفِي الْمَسْجِدُ حَتَّى يَكُونَ مَبْنِيًّا فَلَا تَصِحُّ فِي بِرَاحِ حَجَرٍ أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الْبِنَاءُ الْمُعْتَادُ لِأَهْلِ تِلْكَ الْبَلَدِ فَيَشْمَلُ مَا لَوْ فَعَلَ أَهْلُ الْأَخْصَاصِ جَامِعًا مِنْ بُوصٍ وَنَحْوِهِ فَتَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ (ص) مُتَّحِدٍ (ش) أَيْ لَا بُدَّ فِي الْجَامِعِ الْمَوْصُوفِ مِنْ أَنْ يَكُون مُتَّحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَوْ فِي الْأَمْصَارِ وَفَائِدَةُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ تَعَدَّدَ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةُ إلَّا لِلْعَتِيقِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَلِّفُ

(ص) وَالْجُمُعَةُ لِلْعَتِيقِ (ش) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ قَدْ شَرَطْتَ فِي الْجَامِعِ أَنْ يَكُونَ مُتَّحِدًا فَمَا الْحُكْمُ إذَا تَعَدَّدَ فَأَجَابَ بِأَنَّهَا عِنْدَ التَّعَدُّدِ فِي الْبَلَدِ الْوَاحِدِ، أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ صَحِيحَةٌ لِأَهْلِ الْجَامِعِ الْعَتِيقِ مِنْ تِلْكَ الْجَوَامِعِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَا بِاسْتِيطَانِ خِيَمٍ.

(قَوْلُهُ: تَحْتَمِلُ الظَّرْفِيَّةَ وَالْمَعِيَّةَ) الْمُنَاسِبُ: الظَّرْفِيَّةَ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ شَرْطٌ فِيهِمَا) أَيْ لِتَوَقُّفِ الْوُجُوبِ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ شَرْطَ الْوُجُوبِ مَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْوُجُوبُ وَشَرْطَ الصِّحَّةِ مَا تَتَوَقَّفُ الصِّحَّةُ عَلَيْهِ وَبِهَذَا الْمَعْنَى يَصِحُّ اجْتِمَاعُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ هَذَا مَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ تُقَامُ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ إلَّا مَا كَانَ لَهُ سَقْفٌ) أَيْ وَبِنَاءٌ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يُعْدَمُ) أَيْ الْمَسْجِدُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ صَادِقٌ بِعَدَمِ وُجُودِهِ أَصْلًا وَبِوُجُودِهِ بِدُونِ سَقْفٍ (قَوْلُهُ: فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الْوُجُوبِ) أَيْ مِنْ الشَّرَائِطِ الَّتِي يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ عَلَيْهَا وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ؛ لِأَنَّهُ يُعْدَمُ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فَلَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ فَيَظْهَرُ حِينَئِذٍ كَوْنُهُ شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَقَدْ يُوجَدُ) أَيْ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَتَصِحُّ الْجُمُعَةُ فِيهِ فَيَكُونُ مِنْ شَرَائِطِ الصِّحَّةِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى كَوْنِهِ شَرْطَ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَنَّ الْوُجُوبَ يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَالصِّحَّةَ تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَجِبُ عَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ بِنَاءُ مَسْجِدٍ لِيُصَلُّوا فِيهِ الْجُمُعَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ إلَخْ وَصْفٌ كَاشِفٌ (ثُمَّ أَقُولُ) وَظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الْوُجُوبَ وَالصِّحَّةَ بِاعْتِبَارَيْنِ لَا بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ، فَالْوُجُوبُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْعَدَمِ وَالصِّحَّةُ بِاعْتِبَارِ حَالَةِ الْوُجُودِ مَعَ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ شُرُوطِهِمَا الِاعْتِبَارُ فِيهِمَا وَاحِدٌ كَالْعَقْلِ فَإِنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ أَيْ يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِهِ فَكَذَا نَقُولُ هُنَا يَتَوَقَّفُ الْوُجُوبُ وَالصِّحَّةُ عَلَى وُجُودِ الْجَامِعِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهِمَا وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا إلَّا أَنَّهُ ظَاهِرِيٌّ، وَأَمَّا بِالنَّظَرِ لِلتَّحْقِيقِ فَهُمَا اعْتِبَارَانِ.
(قَوْلُهُ: وَمِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ بِأَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ) هَذَا الَّذِي صَدَّرَ بِهِ الشَّارِحُ أَيْ أَنَّ الْجَامِعَ الْمَوْصُوفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ أَيْ لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ إلَّا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَبْنِيٌّ) أَيْ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ حَاصِلُهُ أَنَّ وُجُوبَ الْجُمُعَةِ مَنُوطٌ بِوُجُودِ الْجَامِعِ وَالْجَامِعُ مَوْجُودٌ مُتَحَقِّقٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالتَّعْيِينُ لَا كُلْفَةَ فِيهِ فَصَارَ الْوُجُوبُ مُتَقَرِّرًا بِالْأَصَالَةِ وَأَنَّ صِحَّتَهَا لَيْسَتْ مَنُوطَةً بِمُجَرَّدِ تَحَقُّقِ الْجَامِعِ الْمُتَحَقِّقِ بِالتَّعْيِينِ بَلْ بِأَوْصَافِهِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ: مَبْنِيٌّ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ يَكُونُ مَسْجِدًا) أَيْ جَامِعًا بِتَعْيِينِهِ، أَيْ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ أَيْ فَمَا كَانَ جَامِعًا مَوْصُوفًا بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يُعْدَمُ مَوْضِعٌ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ.
. . إلَخْ أَيْ وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ الْبِنَاءُ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ يَصِحُّ اتِّخَاذُهُ مَسْجِدًا بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ وَالْوُجُوبُ مَنُوطٌ بِهِ فَمَا يَكُونُ بِالْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَةِ لَا يَكُونُ إلَّا شَرْطَ صِحَّةٍ لَا شَرْطَ وُجُوبٍ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ ثَابِتٌ بِمُجَرَّدِ التَّعْيِينِ.
أَقُولُ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُمْ إذَا عَيَّنُوا مَوْضِعًا يَتَعَلَّقُ الْوُجُوبُ بِهِمْ فَإِذَا لَمْ يُعَيَّنُوا مَوْضِعًا فَلَا تَجِبُ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ لِأَجْلِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ وَصِحَّةٍ فَلَا يُكَلَّفُونَ بِبِنَائِهِ نَعَمْ إذَا بَنَاهُ وَاحِدٌ وَجَبَتْ وَعَلَى هَذَا، فَقَوْلُهُ مَبْنِيٌّ مُخَصِّصٌ لَا كَاشِفٌ، بَقِيَ قَوْلُ مَنْ يَقُولُ إنَّهُ شَرْطُ وُجُوبٍ فَقَطْ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى الْكَلَامِ أَنَّهَا لَا تَجِبُ الْجُمُعَةُ إلَّا إذَا وُجِدَ الْجَامِعُ وَإِذَا وُجِدَ تَصِحُّ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِهِ لَوْ وَقَعَ؛ لِمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ فَقَطْ وَعِبَارَتُهُ فِي ك وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ غَيْرَ الْمَبْنِيِّ يُسَمَّى جَامِعًا كَالْفَضَاءِ مِنْ الْأَرْضِ إذَا عُيِّنَ وَحُبِسَ وَعَلَى مَنْ لَا يَرَى أَنَّ الْفَضَاءَ مِنْ الْأَرْضِ لَا يَكُونُ مَسْجِدًا يَكُونُ قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ صِفَةً كَاشِفَةً وَهُوَ الْمَوْضِعُ الْمَبْنِيُّ فَالْفَضَاءُ لَا يُسَمَّى جَامِعًا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ خَطٍّ حَوْلَهُ) عَطْفٌ عَلَى حَجَرٍ (قَوْلُهُ: فَلَا يَجُوزُ التَّعَدُّدُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ وَلَوْ عِظَمَ رِعَايَةٍ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ السَّلَفُ وَجَمْعًا لِلْكُلِّ وَطَلَبًا لِجَلَاءِ صَدَأِ الْقُلُوبِ، وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مِنْ جَوَازِ التَّعَدُّدِ إنْ كَانَتْ الْبَلَدُ ذَاتَ جَانِبَيْنِ وَمِثْلُهُ لِلْمُؤَلِّفِ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ قَائِلًا لَا أَظُنُّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفُ: لَا أَظُنُّهُمْ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْخِلَافَ مَوْجُودٌ فِي مِثْلِ مِصْرَ وَبَغْدَادَ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ عَدَمُ التَّعَدُّدِ اهـ. (أَقُولُ) وَهَذَا الْمَشْهُورُ الَّذِي حَكَاهُ الشَّارِحُ قَدْ جَرَى الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ.

بَاطِلَةٌ لِأَهْلِ الْجَدِيدِ وَهُوَ مَا حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَإِنْ صَلَّى فِيهِ الْإِمَامُ، وَأَمَّا لَوْ أُقِيمَتْ فِي الْجَدِيدِ وَحْدَهُ صَحَّتْ وَالْمُرَادُ بِالْأَقْدَمِ مَا أُقِيمَتْ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَوَّلًا فِي تِلْكَ الْقَرْيَةِ وَإِنْ تَأَخَّرَ بِنَاؤُهُ عَنْ بِنَاءِ غَيْرِهِ وَإِذَا ثَبَتَ كَوْنُهُ عَتِيقًا بِالْجُمُعَةِ الْأُولَى، ثُمَّ تَأَخَّرَ أَدَاءُ الصَّلَاةِ فِيهِ عَنْ غَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى فَلَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ عَتِيقًا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً) أَيْ وَإِنْ تَأَخَّرَ أَدَاءً عَنْ الْجَدِيدِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ الْأُولَى الَّتِي أَثْبَتَتْ لَهُ كَوْنَهُ عَتِيقًا وَأَحْرَى إنْ سَبَقَهُ، أَوْ سَاوَاهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَا تَصِحُّ إلَّا بِالْجَامِعِ الْعَتِيقِ حَتَّى لَوْ تُرِكَتْ إقَامَتُهَا بِهِ وَأُقِيمَتْ بِالْجَدِيدِ وَحْدَهُ لَمْ تَصِحَّ فَإِنَّ هَذَا غَلَطٌ ظَاهِرٌ بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ وَلَوْ أُنْشِئَ جَامِعَانِ فِي قَرْيَةٍ وَأُقِيمَتْ فِيهِمَا الْجُمُعَةُ فَالْجُمُعَةُ لِمَنْ صَلَّى فِيهِ بِتَوْلِيَةِ السُّلْطَانِ، أَوْ نَائِبِهِ وَإِلَّا فَالسَّابِقُ بِالْإِحْرَامِ إنْ عَلِمَ فَإِنْ أَحْرَمَا مَعًا حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا وَأَعَادُوا جُمُعَةً لِبَقَاءِ وَقْتِهَا وَلَا تَجْزِيهِمْ ظُهْرًا مَعَ بَقَاءِ وَقْتِهَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ السَّابِقُ حُكِمَ بِفَسَادِهِمَا أَيْضًا كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ (ص) لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ (ش) هَذَا مُحْتَرَزُ الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ أَيْ مَبْنِيٌّ بِنَاءً مُعْتَادًا لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ وَلَوْ كَانَ الْبِنَاءُ مِنْ الْجِهَاتِ الْأَرْبَعِ وَكَلَامُ ز حَيْثُ قَالَ لَا ذِي بِنَاءٍ خَفَّ أَيْ كَمَا إذَا بُنِيَ فِي الْمَسْجِدِ حَائِطٌ مَثَلًا اهـ. لَيْسَ شَرْطًا

(ص) وَفِي اشْتِرَاطِ سَقْفِهِ (ش) أَيْ وَقَعَ تَرَدُّدٌ فِيمَا إذَا هُدِمَ سَقْفُ الْمَسْجِدِ هَلْ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ أَمْ لَا فَالْمَعْنَى وَفِي اشْتِرَاطِ دَوَامِ سَقْفِهِ هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ مَنْ أَشَارَ إلَيْهِ بِالتَّرَدُّدِ وَعَلَيْهِ فَلَوْ بَنَى مِنْ غَيْرِ سَقْفٍ لَمْ تَصِحَّ فِيهِ بِلَا نِزَاعٍ اُنْظُرْ السَّنْهُورِيَّ وَقَدْ اسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا

(ص) وَقَصْدِ تَأْبِيدِهَا بِهِ (ش) أَيْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي اُبْتُدِئَتْ فِيهِ، أَوْ نُقِلَتْ إلَيْهِ الْعَزْمُ عَلَى إيقَاعِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ أَمْ لَا فَذَهَبَ الْبَاجِيُّ إلَى أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ وَأَنَّهُ لَوْ أَصَابَهُمْ مَا يَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجَامِعِ لِعُذْرٍ بِهِمْ لَمْ تَصِحَّ لَهُمْ جُمُعَةٌ فِي غَيْرِهِ إلَّا أَنْ يَحْكُمَ لَهُ الْإِمَامُ بِحُكْمِ الْجَامِعِ وَتَنْتَقِلَ الْجُمُعَةُ إلَيْهِ وَوَافَقَهُ ابْنُ رُشْدٍ مَرَّةً فِي بَعْضِ كُتُبِهِ وَخَالَفَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَقَدْ أُقِيمَتْ الْجُمُعَةُ بِقُرْطُبَةَ فِي مَسْجِدِ أَبِي عُثْمَانَ دُونَ أَنْ تُنْقَلَ إلَيْهِ الْجُمُعَةُ عَلَى التَّأْبِيدِ وَالْعُلَمَاءُ مُتَوَافِرُونَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ الْجُمُعَةَ فِي جُمُعَةٍ مِنْ الْجُمَعِ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ إلَى مَسْجِدٍ مِنْ الْمَسَاجِدِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَكَانَتْ الصَّلَاةُ مُجْزِئَةً وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ نُقِلَتْ الْجُمُعَةُ مِنْ مَسْجِدٍ إلَى آخَرَ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تُنْقَلْ بَلْ أُقِيمَتْ ابْتِدَاءً فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يَقْصِدُوا عَدَمَ التَّأْبِيدِ بِأَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدُوا شَيْئًا أَصْلًا

(ص) وَإِقَامَةِ الْخَمْسِ (ش) أَيْ وَفِي اشْتِرَاطِ إقَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَلَا تَصِحُّ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ فِيمَا يُتَّخَذُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بَلْ هِيَ صَحِيحَةٌ) خُلَاصَةُ مَا قِيلَ أَنَّ الْجُمُعَةَ لِلْعَتِيقِ مُقَيَّدٌ بِقُيُودٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلِ أَنْ تُقَامَ بِهِ وَبِالْجَدِيدِ فَإِنْ هُجِرَ الْعَتِيقُ وَصَلُّوهَا فِي الْجَدِيدِ فَقَطْ صَحَّتْ، الثَّانِي أَنْ لَا يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهَا فِي الْجَدِيدِ تَبَعًا لِنَذْرِ بَانِيهِ عِتْقَ عَبْدٍ بِعَيْنِهِ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِيهِ فَإِنْ وَقَعَ ذَلِكَ وَحَكَمَ مُخَالِفٌ بِعِتْقِ الْعَبْدِ لِصِحَّتِهَا صَحَّتْ فِيهِ إذْ حُكْمُهُ الدَّاخِلُ فِي الْعِبَادَاتِ تَبَعًا لِنَحْوِ عِتْقٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ النَّاصِرُ لَا يُنْقَضُ وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ بَانٍ الْجَامِعِ: إنْ صَحَّتْ جُمُعَةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي فُلَانٌ حُرٌّ فَتُصَلَّى فِيهِ الْجُمُعَةُ فَيَأْتِي الْعَبْدُ إلَى مَنْ يَقُولُ بِالتَّعَدُّدِ كَالْحَنَفِيِّ فَيُثْبِتُ عِنْدَهُ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ جُمُعَةً صَحِيحَةً فَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِتْقِهِ: لِوُقُوعِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ ضِمْنًا فَتَصِيرُ حِينَئِذٍ الصَّلَاةُ بِالْجَامِعِ الْمَذْكُورِ وَغَيْرِهِ صَحِيحَةً وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغُورِيَّ حِينَ بَنَى مَسْجِدَهُ أَرْسَلَ لِلنَّاصِرِ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ لَهُ: أَفْتِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا، أَيْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ قَالَ لَهُ النَّاصِرُ: قُلْ إنْ صَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا فَعَبْدِي حُرٌّ فَفَعَلَ ثُمَّ إنَّهُ رَفَعَ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي الَّذِي يَرَى صِحَّةَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ بِالْمَسْجِدِ الَّذِي حَصَلَ بِهِ التَّعَدُّدُ وَهُوَ الْحَنَفِيُّ فَحَكَمَ بِصِحَّةِ الْعِتْقِ فَحَاصِلُهُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ وَلَوْ كَانَ الْحُكْمُ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ لِحُكْمٍ آخَرَ تَبَعًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يُدْخِلُ الْعِبَادَاتِ إلَّا تَبَعًا وَحَقَّقَهُ الْقَرَافِيُّ وَخَالَفَهُ تِلْمِيذُهُ ابْنُ رَاشِدٍ فَجَوَّزَ دُخُولَهُ فِيهَا اهـ. وَصَرَّحَ الْقَرَافِيُّ الْمَذْكُورُ بِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَرْفَعُ الْخِلَافَ سَوَاءٌ كَانَ بِالْمُطَابَقَةِ أَوْ التَّضَمُّنِ أَوْ الِالْتِزَامِ كَحُكْمِهِ بِصِحَّةِ بَيْعِ الْعَبْدِ الَّذِي أَعْتَقَهُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَإِنَّهُ مُلْتَزِمٌ لِنَقْضِ الْعِتْقِ الثَّالِثِ أَنْ لَا يَحْتَاجُوا لِلْجَدِيدِ لِضِيقِ الْعَتِيقِ عَنْهُمْ وَإِلَّا صَحَّتْ فِي الْجَدِيدِ وَبَحَثَ فِي ذَلِكَ شَيْخُنَا بِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى الِاحْتِيَاجُ؛ لِأَنَّهُ يُوَسَّعُ، وَيُجْبَرُ مَنْ بِجَانِبِ الْمَسْجِدِ عَلَى الْبَيْعِ وَلَوْ كَانَ وَقْفًا لِلتَّوْسِعَةِ وَيَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يُقَالَ يَأْتِي مِنْ حَيْثُ إذَا وُسِّعَ لَرُبَّمَا تَعَدَّدَ الْمُسْمَعُ فِيهِ فَيَحْصُلُ الْخَلَلُ فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: حُكِمَ بِفَسَادِهَا) إلَّا أَنَّهُمْ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ يُعِيدُونَهَا ظُهْرًا لِاحْتِمَالِ صِحَّةِ جُمُعَةِ الْمُعِيدِ وَالْجُمُعَةُ لَا تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ شَرْطًا.
. . إلَخْ) نَقُولُ وَالزَّرْقَانِيُّ مُعْتَرِفٌ بِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ كَمَا إذَا بَنَى إلَخْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ وَبِمَثَلًا.

(قَوْلُهُ: بِلَا نِزَاعٍ) أَيْ أَنَّ التَّرَدُّدَ إنَّمَا هُوَ فِي الدَّوَامِ وَعَدَمِهِ وَأَمَّا سَقْفُهُ ابْتِدَاءً فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى شَرْطِيَّتِهِ هَذَا تَقْرِيرُ السَّنْهُورِيِّ، وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَالتَّتَّائِيُّ وَالْأُجْهُورِيُّ أَنَّ التَّرَدُّدَ فِي الِابْتِدَاءِ وَالدَّوَامِ، وَاَلَّذِي رَجَّحَهُ الْحَطَّابُ عَدَمُ اشْتِرَاطِهِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ: عَدَمَ اشْتِرَاطِ السَّقْفِ) الْمُرَادُ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ سَقْفُهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ غَالِبًا وَهِيَ الْقِبْلَةُ وَمَا وَالَاهَا لَا صِحَّتُهُ إذْ هُوَ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ الْحَطَّابِ.

(قَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ.
. . إلَخْ) بَيَانٌ لِمَا يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ وَقَوْلُهُ وَتُنْقَلُ الْجُمُعَةُ أَيْ عَلَى التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: دُونَ أَنْ تُنْقَلَ) أَيْ أَنَّهَا نُقِلَتْ مِنْ مَسْجِدٍ كَانَ فِي قُرْطُبَةَ بِهَذَا الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: مُتَوَافِرُونَ) أَيْ مُجْتَمِعُونَ (قَوْلُهُ: قَالَ وَلَوْ نَقَلَ الْإِمَامُ.
. . إلَخْ) أَيْ بِدُونِ أَنْ يَقْصِدُوا التَّأْبِيدَ أَيْ وَلَا قَصَدُوا عَدَمَهُ أَيْ كَمَا فَعَلَ بِمَسْجِدِ قُرْطُبَةَ أَيْ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ.
. . إلَخْ) هَذَا الْحَلُّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ خِلَافَ الْحَلِّ الْأَوَّلِ.

(قَوْلُهُ: وَإِقَامَةُ الْخَمْسِ) ظَاهِرُ قَوْلِهِ: الْخَمْسُ أَنَّ جُلَّ الْخَمْسِ لَيْسَ كَالْخَمْسِ.

لِخُصُوصِهَا وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ سَمِعْت أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الصَّفُّ دَائِمًا فِيهِ إلَّا أَنْ تُزِيلَهُ الْأَعْذَارُ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْهَا اهـ. قَالَ بَعْضٌ وَسَكَتَ غَيْرُهُ عَنْ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ فَلَوْ كَانَ مُعْتَبَرًا لَنَبَّهُوا عَلَيْهِ فَنَزَّلَ الْمُؤَلِّفُ ذَلِكَ مِنْهُمْ مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ فَصَحَّ قَوْلُهُ (تَرَدُّدٌ) لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي الْفُرُوعِ الثَّلَاثَةِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ ذَكَرَ سَنَدٌ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُهُ فَقَوْلُ ابْنِ غَازِيٍّ لَا أَعْرِفُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ بَشِيرٍ لِغَيْرِهِ فِيهِ نَظَرٌ

(ص) وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ وَطُرُقٍ بِهِ مُتَّصِلَةٍ إنْ ضَاقَ، أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ لَا انْتَفَيَا (ش) أَيْ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْجُمُعَةِ لِلْمُقْتَدِي فِي رِحَابِ الْجَامِعِ وَطُرُقِهِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ أَيْ الَّتِي لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنْ ضَاقَ الْجَامِعُ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ أَمْ لَا أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ مِنْ غَيْرِ ضِيقٍ وَالْمُرَادُ بِالرِّحَابِ مَا زِيدَ خَارِجَ مُحِيطِهِ لِتَوْسِعَتِهِ كَالسِّنَانِيَّةِ بِبُولَاقَ وَلَا رَحْبَةَ لِلْجَامِعِ الْأَزْهَرِ لِأَنَّ مَا زِيدَ خَارِجَ بَابِهِ الْكَبِيرِ إنَّمَا هُوَ لِمَنْعِ الدَّوَابِّ لَا لِتَوْسِعَتِهِ فَهُوَ مِنْ الطُّرُقِ فَإِنْ انْتَفَى الضِّيقُ وَالِاتِّصَالُ فَلَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا (ص) كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ وَسَطْحِهِ وَدَارٍ وَحَانُوتٍ (ش) أَيْ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِ الْقَنَادِيلِ لَا تَصِحُّ لَهُ جُمُعَةٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ الْجُمُعَةُ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ فِي الدَّارِ وَالْحَانُوتِ بِالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ الْمَحْجُورِينَ وَلَوْ أَذِنَ أَهْلُهُمَا وَأَمَّا الْحَوَانِيتُ وَالدُّورُ الَّتِي تُدْخَلُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ فَحُكْمُهَا حُكْمُ رِحَابِ الْمَسْجِدِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِهِ هَكَذَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ

(ص) وَبِجَمَاعَةٍ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ أَوْ لَا بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَبِجَامِعٍ وَالْبَاءُ فِيهِ تَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ وَشَرْطُ الْجُمُعَةِ وُقُوعُهَا فِي الْجَامِعِ مَعَ جَمَاعَةٍ وَتَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ لِلظَّرْفِيَّةِ أَيْ شَرْطُهَا أَنْ تَكُونَ فِي جَامِعٍ وَجَمَاعَةٍ تَسْتَغْنِي وَتَأْمَنُ بِهِمْ قَرْيَةٌ بِأَنْ يُمْكِنَهُمْ الثَّوَى بِالْمُثَلَّثَةِ أَيْ الْإِقَامَةُ فِيهَا صَيْفًا وَشِتَاءً وَالدَّفْعُ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فِي الْأُمُورِ الْكَثِيرَةِ لَا النَّادِرَةِ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ الْجِهَاتِ مِنْ كَثْرَةِ الْخَوْفِ وَالْفِتَنِ وَقِلَّتِهَا بِلَا حَدٍّ مَحْصُورٍ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ، أَوْ عَشَرَةٍ كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهَا قَالَ بَعْضُهُمْ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ اهـ. فَعَلَى هَذَا فَقَوْلُهُ بِلَا حَدٍّ أَيْ فِيمَا بَعْدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَاشْتِرَاطُ حُضُورِ الْجَمَاعَةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا هُوَ فِي الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا لَا فِي كُلِّ جُمُعَةٍ بَلْ تَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ الْجُمُعَةَ الْأُولَى بَلْ كَانَتْ غَيْرَهَا فَيَجُوزُ ابْتِدَاؤُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا أَحْرَارٍ ذُكُورٍ مُتَوَطِّنِينَ غَيْرِ الْإِمَامِ بَاقِينَ لِسَلَامِهَا أَيْ مَعَ صِحَّةِ

[حاشية العدوي]

وَلَعَلَّهُ مِثْلُهُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ قَالَهُ فِي ك، غَيْرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فِيمَا يُتَّخَذُ لِخُصُوصِهَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُرَادَ جِنْسُ الْخَمْسِ الْمُتَحَقِّقُ فِي وَاحِدٍ وَأَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا يُمْنَعُ إلَّا فِيمَا اُتُّخِذَ لِخُصُوصِ الْجُمُعَةِ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ: وَتُعَطَّلُ الْخَمْسُ أَيْ كُلُّ خَمْسٍ فَعَلَى ذَلِكَ لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ يُصَلِّي فِيهِ صَلَاةً وَاحِدَةً مِنْ الْخَمْسِ فَتَكُونُ صَحِيحَةً بِاتِّفَاقٍ فَيُحَرَّرُ النَّقْلُ (قَوْلُهُ: مَنْزِلَةَ تَصْرِيحِهِمْ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِهِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ بِاشْتِرَاطِ إقَامَةِ الْخَمْسِ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَصَحَّتْ بِرَحْبَتِهِ) أَيْ لِمُقْتَدٍ لَا لِإِمَامٍ فَلَا تَصِحُّ لَهُ وَلَا لَهُمْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَالْخُطْبَةِ لَيْسَ إلَّا الْمَسْجِدَ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ أَوْ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ (قَوْلُهُ: مُتَّصِلَةٌ) أَيْ لَمْ يَحُلْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَرْضِهِ غَيْرُهُ وَلَوْ فِيهَا أَرْوَاثُ الدَّوَابِّ وَأَبْوَالُهَا وَمِثْلُهُ الْمَدَارِسُ الَّتِي حَوْلَ الْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِالْقَاهِرَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ فَصَلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الطُّرُقِ حَوَانِيتُ كَالْجَامِعِ الْأَزْهَرِ بِمِصْرَ مِنْ نَاحِيَةِ بَابَيْ الْمَغَارِبَةِ وَالْمَقْصُورَةِ لَا تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَبَعْضُ الشُّرَّاحِ نَظَرَ فِيهَا، نَعَمْ إذَا صَلَّى فِي نَفْسِ مَصَاطِبِ الْحَوَانِيتِ جَازَ (قَوْلُهُ: إنْ ضَاقَ.
. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الضِّيقَ يَسْتَلْزِمُ اتِّصَالَ الصُّفُوفِ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْتُ اللَّقَانِيِّ قَالَ مَا نَصُّهُ وَتَصَوُّرُ ضِيقِ الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ اتِّصَالِ الصُّفُوفِ لَا يُعْقَلُ وَمَعْنَى اتِّصَالِ الصُّفُوفِ أَنْ يَكُونَ صَفًّا يَلِي صَفًّا وَقَالَ الْبَدْرُ وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا مِنْ الْمَشْرِقِ إلَى الْمَغْرِبِ لَا مِنْ جِهَةِ الْإِمَامِ وَتَأَمَّلْ.
وَقَالَ عج وَالْمُرَادُ اتِّصَالُهَا بِرَحْبَتِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ اتَّصَلَتْ الصُّفُوفُ) أَيْ اتِّصَالًا مُعْتَادًا أَوْ كَالْمُعْتَادِ قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ: لَمْ تَصِحَّ الْجُمُعَةُ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا) هَذَا ضَعِيفٌ فَفِي الْمَوَّاقِ وَابْنِ رُشْدٍ ظَاهِرُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ فِي الطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ مَعَ انْتِفَاءِ الضِّيقِ وَالِاتِّصَالِ وَلَكِنَّهُ أَسَاءَ (قَوْلُهُ: كَبَيْتِ الْقَنَادِيلِ) وَفِي مَعْنَى ذَلِكَ بَيْتٌ بُسْطُهُ وَسِقَايَتُهُ؛ لِأَنَّهُ مَحُوزٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مَعَ الضِّيقِ وَنَظَرَ فِيهِ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّ أَصْلَهُ مِنْ الْمَسْجِدِ وَإِنَّمَا قُصِرَ عَلَى بَعْضِ مَصَالِحِهِ (قَوْلُهُ: لَا تَصِحُّ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ) سَوَاءٌ ضَاقَ أَوْ لَا كَانَ الْمُؤَذِّنَ أَوْ غَيْرَهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ صِحَّتُهَا بِدَكَّةِ الْمُبَلِّغِينَ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّطْحِ وَالطُّرُقِ أَنَّ الطُّرُقَ الْمُتَّصِلَةِ مُتَّصِلَةٌ بِأَرْضِهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَشْرَةٍ) يَقْتَضِي أَنَّهَا تَصِحُّ فِي الْعَشَرَةِ إذَا تَقَرَّتْ بِهِمْ قَرْيَةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَأَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
. . إلَخْ) أَيْ أَفْهَمَ مِنْ كَوْنِهِ جَعَلَ الِاثْنَيْ عَشَرَ كَافِيَةً فِي غَيْرِ الْأُولَى فَيَقْتَضِي أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ لَا تَكْفِي فِي الْأُولَى (أَقُولُ) : وَلَا يَخْفَى مُنَافَاةُ هَذَا لِقَوْلِهِ أَوْ اثْنَيْ عَشَرَ أَوْ عَشْرَةً كَمَا قِيلَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَأْتِيَ بِهِ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِدْرَاكِ كَأَنْ يَقُولُ لَكِنَّ كَلَامَهُ فِيمَا بَعْدُ يُفْهِمُ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ.
. . إلَخْ ثُمَّ أَقُولُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ عَشَرَ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الِاثْنَيْ عَشَرَ وَالثَّلَاثَةَ عَشَرَ، عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَا بُدَّ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ اثْنَيْ عَشَرَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ جَمَاعَةٍ عَظِيمَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ يُمْكِنُهُمْ الثَّوَى فِي الْأَمْنِ وَالْخَوْفِ اهـ. (قَوْلُهُ: فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ) أَحْرَارًا ذُكُورًا مُتَوَطِّنِينَ بِهَا مَالِكِيِّينَ أَوْ حَنَفِيِّينَ، كَشَافِعِيِّينَ قَلَّدُوا وَاحِدًا مِنْهُمَا فِيمَا ذُكِرَ لَا إنْ لَمْ يُقَلِّدُوا فَلَا تَصِحُّ جُمُعَةُ الْمَالِكِيِّ بِاثْنَيْ عَشَرَ شَافِعِيِّينَ لَمْ يُقَلِّدُوا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّتِهَا عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ يَحْفَظُونَ الْفَاتِحَةَ بِشَدَّاتِهَا.

صَلَاتِهِمْ فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَلَوْ بَعْدَ مَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ، وَمَا قَرَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ أَوَّلُ جُمُعَةٍ تُقَامُ مُطَابِقٌ لِمَا فَهِمَهُ فِي تَوْضِيحِهِ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَرَّرَ بَعْضٌ الْأَوَّلِيَّةَ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا أَيْ تُشْتَرَطُ الْجَمَاعَةُ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ أَوَّلًا أَيْ عِنْدَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا دَوَامًا فَلَوْ تَفَرَّقُوا عَنْهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَتَمَّهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَأَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَفِي صِحَّتِهَا فِي كُلِّ مَسْجِدٍ فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ بِالْقَرْيَةِ وَجَبَتْ إقَامَةُ الْجُمُعَةِ وَصَحَّتْ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ مِنْهُمْ إلَّا اثْنَا عَشَرَ وَالْإِمَامُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الِاحْتِمَالَاتِ الثَّلَاثَةِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ

(ص) بِإِمَامٍ مُقِيمٍ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ جَمَاعَةٍ، أَوْ مِنْ قَوْلِهِ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِقَامَةِ الْمُقَابِلَةُ لِلسَّفَرِ فَيَصِحُّ أَنْ يَؤُمَّهُمْ غَيْرُ مُسْتَوْطِنٍ مِمَّنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ إذْ كُلُّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ تَصِحُّ إمَامَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بِإِمَامٍ مُقِيمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَطِّنًا فَتَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ فِي الْجُمُعَةِ بِمَحَلٍّ نَوَى بِهِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ وَكَذَا الْخَارِجِ مِنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ عَلَى كَفَرْسَخٍ، وَأَمَّا الْخَارِجُ مِنْهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ كَفَرْسَخٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسَافِرِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ عَلَاقٍ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَفِي حَاشِيَةِ الطَّرَابُلُسِيِّ لَا تَصِحُّ إمَامَةُ غَيْرِ الْمُتَوَطِّنِ بِقَرْيَةِ الْجُمُعَةِ فِي الْجُمُعَةِ (ص) إلَّا الْخَلِيفَةَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَبِغَيْرِهَا تَفْسُدُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ الْوَصْفِ أَيْ فَلَا تَصِحُّ إمَامَةُ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُسَافِرُ خَلِيفَةً وَهُوَ مُسَاوٍ لِقَوْلِ غَيْرِهِ إلَّا الْإِمَامَ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ ذَلِكَ فِي كُلِّ أَمِيرٍ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ تَوَفَّرَتْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ أَمَّا لَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ لَمْ تَتَوَفَّرْ الشُّرُوطُ فِي أَهْلِهَا فَصَلَّى بِهِمْ الْجُمُعَةَ جَهْلًا فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ مَنْ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ وَأَمَّا الْقُضَاةُ الْآنَ فَلَيْسَ لَهُمْ نِيَابَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَيُخْطَبُ بِحَضْرَتِهِمْ (ص) وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ إلَّا لِعُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ غَيْرُ مَنْ خَطَبَ إلَّا إنْ حَصَلَ لِلْخَاطِبِ عُذْرٌ مِنْ مَرَضٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَلَوْ فَسَدَتْ صَلَاةُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَضُرُّ رُعَافٌ بِنَاءً لِأَحَدِهِمْ لِعَدَمِ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَوَّلِيَّةِ إحْرَامِهَا وَالدُّخُولِ فِيهَا.
. . إلَخْ) أَيْ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ ابْتِدَاءِ إقَامَتِهَا فِي الْبَلَدِ بَلْ أَوَّلَ الشُّرُوعِ فِيهَا كُلَّ جُمُعَةٍ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ حُضُورِ كُلِّ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِ وَلَوْ حَصَلَ انْفِضَاضُ بَعْضِهِمْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْقَ مَعَ الْإِمَامِ إلَّا اثْنَا عَشَرَ فَيَصِحُّ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ح وَاَلَّذِي يَظْهَرُ.
. . إلَخْ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: فَمَتَى وُجِدَتْ الْجَمَاعَةُ الْمَذْكُورَةُ صَحَّ بِالْقَرْيَةِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا فَلَوْ كَانَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةٌ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ ثُمَّ سَافَرَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ مَنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ قَرْيَةٌ فَإِنْ سَافَرُوا بِنِيَّةِ الِانْتِقَالِ سَقَطَتْ الْجُمُعَةُ عَنْ الْبَاقِينَ، وَإِنْ سَافَرُوا بِمَوْضِعٍ قَرِيبٍ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْجُمُعَةَ تَجِبُ عَلَى الْبَاقِينَ أَيْ حَيْثُ كَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ وَالْإِمَامَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانُوا دُونَ ذَلِكَ وَجَاءَ مَنْ خَرَجَ بِنِيَّةِ الْعَوْدِ مَا يَكْمُلُ بِهِ الْعِدَّةُ الْمَطْلُوبَةُ وَلَوْ جَاءَ عَلَى الْعَوْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقَرِيبِ مَنْ يَحْصُلُ لَهُمْ بِهِمْ الِاسْتِعَانَةُ حَيْثُ اسْتَعَانُوا بِهِمْ وَيَحْصُلُ بِهِمْ كَفُّ الْأَذَى مِمَّنْ يُرِيدُهُمْ رَهْبَةً مِمَّنْ بِالْمَحَلِّ الْقَرِيبِ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ حَمْلُ.
. . إلَخْ) فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْأَوَّلِ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ الْجُمُعَةُ غَيْرَ الْأُولَى وَعَلَى الثَّانِي بِأَنْ تَفَرَّقُوا بَعْدَ الْإِحْرَامِ، وَأَمَّا عَلَى الثَّالِثِ فَتُحْمَلُ الْأَوَّلِيَّةُ فِي كَلَامِهِ عَلَى أَوَّلِيَّةِ إقَامَتِهَا وَوُجُوبُهَا عَلَى أَهْلِ الْبَلَدِ وَخِطَابُهُمْ بِهَا أَيْ شَرْطُ خِطَابِهِمْ بِهَا أَوَّلَ أَمْرِهِمْ كَوْنُهُمْ مِمَّنْ تَتَقَرَّى بِهِمْ الْقَرْيَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ شَرْطًا فِي حَاضِرِهَا فَمَعْنَى: وَإِلَّا عَلَيْهِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَالْخِطَابِ بَلْ وَقْتَ الْحُضُورِ فَتَجُوزُ بِاثْنَيْ عَشَرَ.

(قَوْلُهُ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ) وَإِنَّمَا اُشْتُرِطَ فِي الْإِمَامِ الْإِقَامَةُ وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِ الِاسْتِيطَانُ كَمَا اُشْتُرِطَ فِي جَمَاعَتِهَا؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ الْخَلِيفَةِ وَهُوَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِقَامَةُ (قَوْلُهُ: بِمَحَلٍّ نَوَى إلَخْ) أَيْ نَوَى لَا لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ فَقَطْ فَتَصِحُّ وَلَوْ سَافَرَ مِنْ غَيْرِ طُرُوِّ عُذْرٍ بَعْدَهَا أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ لِأَجْلِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ إلَّا الْخَلِيفَةَ) أَيْ الْمُسَافِرَ يَمُرُّ بِقَرْيَةِ جُمُعَةٍ مِنْ قُرَى عَمَلِهِ قَبْلَ صَلَاتِهِمْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَدِمَ بَعْدَهَا فِي الْوَقْتِ فَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْأَصَحِّ فَلَوْ حَضَرُوا لَوْ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِحْرَامِ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ تَبْطُلُ وَيُصَلِّي هُوَ أَوْ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَقِيلَ تَصِحُّ بَعْدَ عَقْدِ رَكْعَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الْأُمِّ تَقْتَضِي.
. . إلَخْ) ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِمَامَ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ لَا جُمُعَةَ عَلَى الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ إلَّا أَنْ يَمُرَّ بِمَدِينَةٍ فِي عَمَلِهِ أَوْ بِقَرْيَةٍ تُجْمَعُ فِيهَا الْجُمُعَةُ فَيَجْمَعُ بِأَهْلِهَا وَمَنْ مَعَهُ مِنْ غَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ إذَا وَافَقَ الْجُمُعَةَ لَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا خَلْفَ عَامِلِهِ اهـ. فَهِيَ مُسَاوِيَةٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْخَلِيفَةُ فَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ الِاعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ فَلَا يَظْهَرُ لِمَا عَلِمْتَ مِنْ الْمُسَاوَاةِ وَإِنْ كَانَ قَصْدُهُ غَيْرَهُ فَلَمْ يَتَبَيَّنْ وَأَيْضًا قَوْلُهُ: فِي كُلِّ أَمِيرٍ لَا يَظْهَرُ مَعَ كَوْنِهَا فِي الْخَلِيفَةِ الَّذِي هُوَ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ: فَلْيَجْمَعْ بِهِمْ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ.
. . إلَخْ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْخَلِيفَةِ السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ بَلْ كُلَّ حَاكِمٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْآنَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْحَاكِمَ الْآنَ كَالْقَاضِي لَيْسَ لَهُ الْحُكْمُ وَالصَّلَاةُ مِنْ السُّلْطَانِ بَلْ مَا جَعَلَ لَهُمْ السُّلْطَانُ إلَّا الْحُكْمَ فَقَطْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْمُرَادُ.
. . إلَخْ إنَّمَا يَكُونُ فِي نَحْوِ الْقَاضِي وَالْبَاشَا وَأَمَّا السُّلْطَانُ فَمِنْ الْمَعْلُومِ قَطْعًا أَنَّ لَهُ الْحُكْمَ وَالصَّلَاةَ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ.
(قَوْلُهُ: وَبِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ) وَصْفٌ ثَانٍ لِإِمَامٍ أَيْ إمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ (قَوْلُهُ: لِعُذْرٍ) أَيْ حَصَلَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْخُطْبَةِ أَوْ بَعْدَ الْفَرَاغِ احْتِرَازًا مِنْ عُذْرٍ حَصَلَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهَا فَيَنْتَظِرُ إلَى أَنْ يَبْقَى لِدُخُولِ وَقْتِ الْعَصْرِ قَدْرُ مَا يُدْرِكُونَهَا جُمُعَةً إنْ قَدَرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَإِلَى مَا يَبْقَى مِقْدَارُ مَا يُصَلُّونَ بِهِ الظُّهْرَ إنْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى الْجَمْعِ دُونَهُ وَيُصَلُّونَ الظُّهْرَ أَفْذَاذًا

أَوْ جُنَّ أَوْ نَحْوِهِمَا فَهُوَ وَصْفٌ ثَانٍ لِلْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُ صِحَّتِهَا أَنْ تَقَعَ بِإِمَامٍ مُقِيمٍ مَوْصُوفٍ بِكَوْنِهِ الْخَاطِبَ فَلَا يُصَلِّي غَيْرُهُ إلَّا لِعُذْرٍ (ص) وَوَجَبَ انْتِظَارُهُ لِعُذْرٍ قَرُبَ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ يَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ انْتِظَارُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ وَلَا يَنْتَظِرُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَا صَحَّحَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ عَرَضَ بَيْنَهُمَا عُذْرٌ وَيَزُولُ عَنْ قُرْبٍ فَفِي اسْتِخْلَافِهِ قَوْلَانِ أَظْهَرُهُمَا عَدَمُ الِاسْتِخْلَافِ وَوُجُوبُ انْتِظَارِهِ وَهُوَ لِابْنِ كِنَانَةَ وَابْنِ أَبِي حَازِمٍ انْتَهَى وَعَزَاهُ ابْنُ يُونُسَ لِسَحْنُونٍ قَالَ بَعْضٌ وَعَزَاهُ سَنَدٌ لِلْجَلَّابِ وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ، وَنَحْوُهُ فِي الْمُوَازِيَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَكَانَ صَاحِبُ الطِّرَازِ جَعَلَهُ تَفْسِيرًا وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ الْكَدُوفِ فِي الْوَافِي فَلِذَلِكَ صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ فَلَا يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يَنْتَظِرُ وَيَسْتَخْلِفُ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ قَرُبَ الْعُذْرُ أَوْ بَعُدَ اهـ. وَمَفْهُومُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ قَرُبَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقْرُبْ لَا يَجِبُ انْتِظَارُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَالْقُرْبُ قَدْرُ أُولَتَيِ الرُّبَاعِيَّةِ وَقِرَاءَتِهِمَا

(ص) وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ شُرُوطِ الْجُمُعَةِ أَيْ وَمَنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْجُمُعَةِ الْخُطْبَةُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ تَرَكَهُمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا لَمْ تَصِحَّ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ بِسُنِّيَّتِهِمَا وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا فِي الشَّامِلِ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَلَوْ خَطَبَ بَعْدَهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَحْدَهَا وَفِي أَبِي دَاوُد كَانَتْ الْخُطْبَةُ بَعْدُ وَإِنَّمَا رُدَّتْ قَبْلُ مِنْ حِينِ انْفَضُّوا (ص) مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً (ش) أَيْ وَالْمُجْزِئُ مِنْ الْخُطْبَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ تَكُونَ مُتَّصِفَةً بِمَا ذُكِرَ ابْنُ بَزِيزَةَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ نَوْعٌ مِنْ الْكَلَامِ مُسَجَّعٌ يُخَالِفُ النَّظْمَ وَالنَّثْرَ يَشْتَمِلُ عَلَى نَوْعٍ مِنْ التَّذْكِرَةِ فَإِنْ هَلَّلَ وَكَبَّرَ لَمْ يَجْزِهِ وَفِي قَوْلِهِ مِمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً إشْعَارٌ بِأَنَّهَا لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ إذْ غَيْرُهَا لَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي (ص) تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَمَاعَةَ الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حُضُورُ الْخُطْبَتَيْنِ مُسْتَمِعِينَ لَهُمَا كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ شَرْطِهِمَا اتِّصَالُهُمَا بِالصَّلَاةِ وَاسْتِمَاعُهُمَا فَالْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْجَمَاعَةِ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ سَنَدٍ فَلَوْ فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ وَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ نَظَرَ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ جَمَاعَةٌ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ خَطَبَ وَإِلَّا انْتَظَرَ الْجَمَاعَةَ وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ دُونَ السَّمَاعِ وَعَبَّرَ فِي بَابِ

[حاشية العدوي]

لِأَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْجُمُعَةِ امْتَنَعَ عَلَيْهِمْ الْجَمْعُ تَشْبِيهًا لَهُمْ بِمَنْ فَاتَتْهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ اسْتَخْلَفُوا) فَإِنْ تَقَدَّمَ وَاحِدٌ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافِ أَحَدٍ صَحَّتْ (قَوْلُهُ تَفْسِيرًا) أَيْ تَقْيِيدٌ لِلْمُدَوَّنَةِ بِأَنْ تُحْمَلَ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى حَالَةِ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَجِبُ الِاسْتِخْلَافُ) وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ نَدْبِهِ فَهُوَ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَالْقُرْبُ قَدْرَ أُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ) اُنْظُرْ هَلْ الْعَصْرُ أَوْ الظُّهْرُ أَوْ الْعِشَاءُ، وَالظَّاهِرُ الْعِشَاءُ.

(قَوْلُهُ: وَبِخُطْبَتَيْنِ قَبْلَ الصَّلَاةِ) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَا فِي الْمَسْجِدِ وَيُنْدَبُ كَوْنُهُمَا عَلَى الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ) مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ أَقَلُّهُ حَمْدُ اللَّهِ وَالصَّلَاةُ عَلَى نَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَتَحْذِيرٌ وَتَبْشِيرٌ وَقُرْآنٌ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَكُلٌّ مِنْ الْحَمْدِ وَالصَّلَاةِ عَلَى نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْقُرْآنِ مُسْتَحَبٌّ وَسَيَأْتِي يُصَرِّحُ الْمُصَنِّفُ بِاسْتِحْبَابِ الْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الدُّعَاءُ لِلصَّحْبِ فَبِدْعَةٌ مُسْتَحْسَنَةٌ، وَأَمَّا ذِكْرُ السَّلَاطِينِ وَالدُّعَاءُ لَهُمْ فَبِدْعَةٌ لَكِنْ بَعْدَ إحْدَاثِهِ وَاسْتِمْرَارِهِ فِي الْخُطَبِ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ بِحَيْثُ يُخْشَى عَلَى الْخَطِيبِ غَوَائِلُهُ وَلَا تُؤْمَنُ عَاقِبَتُهُ صَارَ رَاجِحًا أَوْ وَاجِبًا مَا لَمْ يَكُنْ مُجَاوَزَةً فِي وَصْفِهِ إذْ يُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ بِصَلَاحِ السَّلَاطِينِ (قَوْلُهُ: مُسَجَّعٍ) فَإِنْ أَتَى بِكَلَامٍ نَثْرٍ فَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُعِيدُ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيَجْزِي بَعْدَهَا وَهَلْ كَذَا إذَا كَانَتْ نَظْمًا أَوْ يُقَالُ إنَّ النَّظْمَ قَرِيبٌ مِنْ السَّجْعِ؟ حَرِّرْ.
(قَوْلُهُ: لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِالْعَرَبِيَّةِ) فَوُقُوعُهَا بِغَيْرِ الْعَرَبِيَّةِ لَغْوٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْجَمَاعَةِ مَنْ يَعْرِفُ الْعَرَبِيَّةَ وَالْخَطِيبُ يَعْرِفُهَا وَجَبَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ الْخَطِيبُ عَرَبِيَّةً لَمْ تَجِبْ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَتُعَادُ جَهْرًا وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا لَهَا بَالٌ، وَلَوْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ الثَّانِيَةَ عَلَى الْأُولَى لَكَفَى كَمَا أَفَادَهُ فِي ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْكَانَهَا ثَلَاثَةٌ كَلَامٌ مُسَجَّعٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى تَحْذِيرٍ وَتَبْشِيرٍ وَكَوْنُهَا بِالْعَرَبِيِّ وَكَوْنُهَا جَهْرًا فَإِسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا (قَوْلُهُ: تَحْضُرُهُمَا الْجَمَاعَةُ) الْأَنْسَبُ جَعْلُ الْجُمْلَةِ حَالًا؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ خُصِّصَتْ.
(قَوْلُهُ: الَّذِينَ تَنْعَقِدُ بِهِمْ الْجُمُعَةُ) قَالَ لِلْعَهْدِ الذِّكْرِيِّ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ حُضُورَ الْخُطْبَتَيْنِ لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ عَلَى كُلِّ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ زَادُوا عَلَى الْعَدَدِ الْمَذْكُورِ وَفَرْضُ عَيْنٍ إنْ لَمْ يَزِيدُوا عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مُسْتَمِعِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْتِمَاعَ هُوَ الْإِصْغَاءُ وَاَلَّذِي مِنْ شَرْطِ الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ لَا الْإِصْغَاءُ فَمَتَى حَصَلَ الْحُضُورُ صَحَّتْ الْجُمُعَةُ وَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إصْغَاءٌ؛ إذْ لَوْ تَمَّ ذَلِكَ لَمَا كَانَ فَرْقٌ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ فَإِنَّهُ فِي الْعِيدِ عَبَّرَ بِالسَّمَاعِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الِاسْتِمَاعُ فَالْأَحْسَنُ آخِرُ الْعِبَارَةِ الْمُفِيدُ أَنَّ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ فِي الصِّحَّةِ إنَّمَا هُوَ الْحُضُورُ فَقَطْ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمَطْلُوبَ الِاسْتِمَاعُ وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْحُضُورُ وَلَوْ لَمْ يَسْتَمِعُوا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضٌ لَا يُنَافِي أَنَّهُمْ يَطْلُبُونَ بِالِاسْتِمَاعِ بَعْدُ لَا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ عَلَى كَوْنِهَا لِلْعَهْدِ الذِّكْرَى كَمَا أَفْصَحَ بِهِ شب (قَوْلُهُ تَنْعَقِدُ بِهِمْ) هَذَا مَحَلُّ الشَّاهِدِ.
(قَوْلُهُ: وَعَبَّرَ هُنَا بِالْحُضُورِ.
. . إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِالْحُضُورِ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي مُجَرَّدُ الْحُضُورِ وَلَوْ لَمْ يُصْغِ بِأَنْ اشْتَغَلَ فِي قَلْبِهِ بِفِكْرَةٍ حِسَابِيَّةٍ

الْعِيدَيْنِ بِالسَّمَاعِ حَيْثُ قَالَ وَسَمَاعُهُمَا فَأَفْهَمَ بِذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ سَمَاعُ خُطْبَتَيْ الْجُمُعَةِ وَالْوَاجِبُ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ وَأَنَّهُ يُسْتَحَبُّ فِي الْعِيدَيْنِ السَّمَاعُ وَلَا يَكْفِي فِي الِاسْتِحْبَابِ الْحُضُورُ فِي الْجَامِعِ

(ص) وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ (ش) الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى النَّاسِ اسْتِقْبَالَ الْإِمَامِ بِوُجُوهِهِمْ عَلَى أَهْلِ الصَّفِّ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِمْ مِمَّنْ يَسْمَعُهُ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ وَمَنْ يَرَاهُ وَمَنْ لَا يَرَاهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا هُوَ فَلَا يَجِبُ اسْتِقْبَالُ مَنْ هُوَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بِانْتِقَالِهِمْ عَنْ مَوَاضِعِهِمْ تَبِعَ فِيهِ اللَّخْمِيَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيتَ خِلَافَ الْمَذْهَبِ وَخِلَافَ نَصِّ الْمُوَطَّأِ؛ لِقَوْلِهِ فِيهِ مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرِهَا اهـ. (ص) وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لَهُمَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي وُجُوبِ قِيَامِهِ لِلْخُطْبَتَيْنِ عَلَى جِهَةِ الشَّرْطِيَّةِ كَمَا عِنْدَ الْمَازِرِيِّ وَسُنِّيَّتِهِ تَرَدُّدٌ لِلْأَكْثَرِ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: السُّنَّةُ الْقِيَامُ فَإِنْ خَطَبَ جَالِسًا أَسَاءَ وَصَحَّتْ

(ص) وَلَزِمَتْ الْمُكَلَّفَ الْحَرَّ الذَّكَرَ بِلَا عُذْرٍ (ش) لَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصِّحَّةِ - وَهِيَ عَلَى مَا تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ خَمْسَةٌ - شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَهِيَ أَيْضًا خَمْسَةٌ فَمَتَى وُجِدَتْ لَزِمَتْ وَوَجَبَ إثْمُ تَارِكِهَا وَعُقُوبَتُهُ وَهَلْ يَفْسُقُ بِتَرْكِهَا وَلَوْ مَرَّةً، أَوْ ثَلَاثًا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ وَلَزِمَتْ إلَخْ أَيْ وَلَزِمَتْ الْجُمُعَةُ عَيْنًا الْمُكَلَّفَ وَلَوْ كَافِرًا عَلَى الْمَذْهَبِ مِنْ خِطَابِهِمْ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ لَا الصَّبِيَّ وَالْمَجْنُونَ وَهَذَا الشَّرْطُ لَيْسَ مَخْصُوصًا بِالْجُمُعَةِ وَلِذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ فِي شُرُوطِهَا بَلْ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ: الْحُرُّ لَا الرَّقِيقُ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَلَوْ أَذِنَ سَيِّدُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِوُجُودِ بَدَلِهَا بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَظَاهِرُ هَذَا الشَّرْطِ وَمَا بَعْدَهُ نَفْيُ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا وَتَخْيِيرًا وَإِنَّمَا تُجْزِئُ حَاضِرَهَا مِنْهُمْ بَدَلًا عَنْ الظُّهْرِ وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ اُنْظُرْهُ وَرَدَّهُ فِي شَرْحِنَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِالسَّمَاعِ) أَيْ الِاسْتِمَاعِ وَالْإِصْغَاءِ كَمَا يَقُولُ حَضَرَهَا مُتَفَكِّرًا فِي أَمْرٍ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمُسْتَحَبِّ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْحُضُورِ وَعَدَمِ وُجُودِ مَا يَشْغَلُ مِنْ كِتَابَةٍ وَقِرَاءَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَاسْتَقْبَلَهُ غَيْرُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ) أَيْ عِنْدَ نُطْقِهِ بِالْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ: مَنْ يَلِي الْقِبْلَةَ وَغَيْرَهَا) فِي عب أَنَّ غَيْرَ الصَّفِّ الْأَوَّلِ يَسْتَقْبِلُونَ ذَاتَه وَجِهَتَهُ، وَأَمَّا الصَّفُّ الْأَوَّلُ فَيَسْتَقْبِلُ جِهَتَهُ لَا ذَاتَهُ قَالَ شَيْخُنَا وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَوَّلِ وَغَيْرِهِ فِي اسْتِقْبَالِ الْإِمَامِ قَالَ شَيْخُنَا: وَلَا أَعْرِفُ بَعْدَ ذَلِكَ هَلْ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ أَوْ تَكْفِي الْجِهَةُ أَقُولُ وَفِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ تُسْتَقْبَلُ ذَاتُهُ فَيُغَيِّرُونَ جِلْسَتَهُمْ الَّتِي كَانَتْ لِلْقِبْلَةِ بَلْ التِّلِمْسَانِيُّ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك صَرَّحَ بِأَنَّ الْمُرَادَ اسْتِقْبَالُ الذَّاتِ هَذَا، وَالْقَوْلُ الْقَوِيُّ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ كَمَا تُفِيدُهُ النُّقُولُ بَلْ سُنَّةٌ كَمَا يُفِيدُهُ الْمُوَطَّأُ وَغَيْرُهُ، وَقِيلَ بِالِاسْتِحْبَابِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: لِلْأَكْثَرِ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ بِالشَّرْطِيَّةِ أَيْ فَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ لَهُمَا وَاجِبٌ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ر قَوْلُهُ: وَابْنُ الْعَرَبِيِّ رَاجِعٌ لِلسُّنِّيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ مُوَافِقٌ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَعْطِفَهُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مَعَ ابْنِ الْقَصَّارِ وَعَبْدِ الْوَهَّابِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَفْرَدَهُ لِتَعْبِيرِهِ بِقَوْلِهِ أَسَاءَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْكَرَاهَةَ وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادَرُ الْحُرْمَةَ، وَحُرِّرَ، وَإِذَا كَانَ الْمَازِرِيُّ مُوَافِقًا لِلْأَكْثَرِ فَأَيُّ دَاعٍ لِانْفِرَادِهِ وَهَلَّا اكْتَفَى بِذِكْرِ الْأَكْثَرِ عَنْهُ وَيَكُونُ مُنْدَرِجًا فِيهِمْ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِهِ مِنْ أَجِلَّةِ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ اشْتَهَرَ عَنْهُ ذَلِكَ الْقَوْلُ أَوْ أَنَّهُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُ لَا قَوْلُ الْأَقَلِّ، وَكَانَ قَدْ اخْتَارَهُ وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا مِنْ بَعْضِ الشُّرَّاحِ بَقِيَ أَنْ يُقَالَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَابْنُ الْقَصَّارِ بِعَطْفِ ابْنِ الْقَصَّارِ عَلَى ابْنِ الْعَرَبِيِّ؛ وَلَعَلَّهُ لِكَوْنِ الْقَوْلِ اشْتَهَرَ عَنْ ابْنِ الْقَصَّارِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ.

(قَوْلُهُ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ) لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ فِي ذَلِكَ الشَّرْحِ بَلْ تَقَدَّمَ لَهُ فِي ك وَنَصُّهُ: وَمَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كَفَرَ، وَمَنْ امْتَنَعَ مِنْ فِعْلِهَا كَسَلًا لَا يُقْتَلُ وَلَيْسَتْ كَالظُّهْرِ يُؤَخَّرُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ قَالَ سَحْنُونَ وَلَا يُجْرَحُ إلَّا مَنْ تَرَكَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ بِلَا عُذْرٍ خِلَافًا لِأَصْبَغَ الْقَائِلِ بِأَنَّ تَرْكَ الْفَرِيضَةِ مَرَّةً وَثَلَاثًا سَوَاءٌ فِي الْعِصْيَانِ وَتَعَدِّي الْحُدُودِ كَمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا مَرَّةً ابْنُ رُشْدٍ، وَقَوْلُ سَحْنُونَ بِاشْتِرَاطِ الثَّلَاثِ أَظْهَرُ إذْ لَا يَسْلَمُ الْمُسْلِمُ مِنْ مُوَاقَعَةِ الذُّنُوبِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْرَحَ الْعَدْلُ بِمَا دُونَ الْكَبَائِرِ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ فَيُعْلَمَ تَهَاوُنُهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَا دُونَ الثَّلَاثِ مِنْ الصَّغَائِرِ، وَلَا يُفَسَّقُ إلَّا بِتَرْكِهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ (قَوْلُهُ: لِتَتْمِيمِ الْكَلَامِ عَلَى شُرُوطِهَا) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ لِمَا قَالَهُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ الشَّرْطَ لَيْسَ خَاصًّا بِالْجُمُعَةِ، وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مِنْ شُرُوطِ الشَّيْءِ إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: عَيْنًا وَتَخْيِيرًا) أَيْ أَنَّ الْجُمُعَةَ لَيْسَتْ وَاجِبَةً عَلَى الْأَضْدَادِ وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً تَخْيِيرًا بِأَنْ نَقُولَ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ الْجُمُعَةُ وَالظُّهْرُ كَالْكَفَّارَةِ الْوَاجِبُ أَحَدُ الْأُمُورِ (فَإِنْ قُلْتَ) إنَّ كَلَامَهُ لَا يُفْهِمُ إلَّا نَفْيَ الْوُجُوبِ عَنْ أَضْدَادِهَا عَيْنًا؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَلَزِمَتْ الْحُرَّ.
. . إلَخْ أَيْ عَيْنًا احْتِرَازًا مِنْ الْعَبْدِ فَلَيْسَتْ وَاجِبَةً عَيْنًا فَكَيْفَ يَقُولُ ذَلِكَ؟ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْظُورٌ فِيهِ لِظَاهِرِ اللَّفْظِ أَيْ لَزِمَتْ الْحُرَّ لَا الْعَبْدَ فَلَا يَلْزَمُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ اللَّفْظِ الْإِطْلَاقُ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ الْوُجُوبِ الْعَيْنِيِّ (قَوْلُهُ: وَلِلْقَرَافِيِّ هُنَا كَلَامٌ.
. . إلَخْ) وَنَصُّهُ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ مِنْ عَدَمِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ فَيَجِبُ أَنْ يُعْتَقَدَ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ اللُّزُومِ الْعَيْنِيِّ وَبَقَاءُ الْوُجُوبِ الْمُخَيَّرِ فَالْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ مَثَلًا إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ وَالْخِيَرَةُ لَهُ فِي التَّعْيِينِ كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ، وَالْحُرُّ مَفْرُوضٌ عَلَيْهِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ إجْزَاءِ النَّفْلِ عَنْ الْفَرْضِ وَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ مِنْ التَّخْيِيرِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ اهـ. وَالظُّهْرُ وَالْجُمُعَةُ لَيْسَا بِمُتَسَاوِيَيْنِ إذْ الْوَاجِبُ عَلَيْهِمْ الظُّهْرُ لَا الْجُمُعَةُ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ فِي تَرْكِهَا بِخِلَافِ الظُّهْرِ أَقُولُ: وَلَا إثْمَ فِي تَرْكِ أَحَدِ أَفْرَادِ

الْكَبِيرَ الذَّكَرَ فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ، وَإِنْ حَضَرَتْهَا أَجْزَأَتْهَا إجْمَاعًا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ بِلَا عُذْرٍ إلَى أَنَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ إنَّمَا تَكُونُ مُوجِبَةً لِلْجُمُعَةِ حَيْثُ انْتَفَى الْعُذْرُ، وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَلَا وَسَتَأْتِي الْأَعْذَارُ الْمُسْقِطَةُ لَهَا

(ص) الْمُتَوَطِّنَ (ش) هُوَ أَيْضًا مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُجُوبِهَا الِاسْتِيطَانُ بِبَلَدٍ يُتَوَطَّنُ فِيهِ وَيَكُونُ مَحَلًّا لِلْإِقَامَةِ يُمْكِنُ الثَّوَاءُ فِيهِ وَإِنْ بَعُدَتْ دَارُهُ مِنْ الْمَنَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَا وَلَوْ عَلَى خَمْسَةِ أَمْيَالٍ، أَوْ سِتَّةٍ بِإِجْمَاعٍ فَلَا تَجِبُ عَلَى مُسَافِرٍ وَلَا مُقِيمٍ وَلَوْ نَوَى إقَامَةً زَمَنًا طَوِيلًا إلَّا تَبَعًا كَمَا يَأْتِي وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ الْمُتَوَطِّنَ وَإِنْ اسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِاسْتِيطَانٍ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (ص) وَإِنْ بِقَرْيَةٍ نَائِيَةٍ بِكَفَرْسَخٍ (ش) أَيْ تَجِبُ عَلَى الْمُسْتَوْطِنِ وَإِنْ كَانَ تَوَطُّنُهُ بِقَرْيَةٍ بَعِيدَةٍ عَنْ قَرْيَةِ الْجُمُعَةِ بِثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَمَا قَارَبَهَا مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ وَابْتِدَاءُ الْفَرْسَخِ (مِنْ الْمَنَارِ) وَانْظُرْ لَوْ تَعَدَّدَ الْمَنَارُ هَلْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي يُصَلِّي فِي جَامِعِهِ مَنْ يَسْعَى، أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ (ص) كَأَنْ أَدْرَكَ الْمُسَافِرُ النِّدَاءَ قَبْلَهُ (ش) تَشْبِيهٌ فِي لُزُومِ الْجُمُعَةِ لِلنَّائِي بِالْفَرْسَخِ وَالْمُسَافِرَ مَفْعُولٌ مُقَدَّمٌ وَالنِّدَاءُ بِكَسْرِ النُّونِ وَقَدْ تُضَمُّ بِالْمَدِّ فَاعِلٌ مُؤَخَّرٌ وَالْمُرَادُ بِهِ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ مِنْ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا، أَوْ مُسْتَوْطِنٌ بِهَا وَأَدْرَكَهُ النِّدَاءُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ فَرْسَخٍ وَكَانَ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً إنْ رَجَعَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ حَمْلِ الْمُسَافِرِ عَلَى مَنْ أَنْشَأَ السَّفَرَ مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ، وَأَمَّا مَنْ أَقَامَ بِبَلَدِ إقَامَةٍ تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، ثُمَّ خَرَجَ عَنْهَا وَسَمِعَ النِّدَاءَ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالرُّجُوعِ (ص) أَوْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ قَدِمَ (ش) عَطَفَ عَلَى أَدْرَكَ يُرِيدُ أَنَّ الْمُسَافِرَ إذَا صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ قُدُومِهِ مِنْ السَّفَرِ فِي جَمَاعَةٍ، أَوْ فَذًّا، أَوْ صَلَّاهَا مَعَ الْعَصْرِ كَذَلِكَ، ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ، أَوْ غَيْرَهُ نَاوِيًا إقَامَةً تَقْطَعُ السَّفَرَ فَيَجِدُ النَّاسَ لَمْ يُصَلُّوا الْجُمُعَةَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ عِنْدَ مَالِكٍ لِتَبَيُّنِ اسْتِعْجَالِهِ (ص) ، أَوْ بَلَغَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ بَلَغَ قَبْلَ تَمَامِ فِعْلِ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَإِنَّهَا تَلْزَمُهُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ كَمَا فِي تَوْضِيحِهِ لِأَنَّ مَا أَوْقَعَهُ نَفْلٌ وَبِالْبُلُوغِ خُوطِبَ بِهِ (ص) ، أَوْ زَالَ عُذْرُهُ (ش) هَذَا وَمَا قَبْلَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى أَدْرَكَ أَيْ وَكَانَ بَلَغَ الصَّبِيُّ، أَوْ زَالَ عُذْرُ الْمُصَلِّي وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ لِعُذْرٍ مِنْ سِجْنٍ، أَوْ مَرَضٍ، أَوْ رِقٍّ، ثُمَّ زَالَ

[حاشية العدوي]

الْوَاجِبِ الْمُخَيَّرِ وَفِعْلِ غَيْرِهِ فَتَدَبَّرْ.
(فَائِدَةٌ) إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَدُونَ رَكْعَةٍ أَتَمَّهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: بِلَا عُذْرٍ) فَلَا تَجِبُ عَلَى مَنْ بِهِ الْعُذْرُ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَحْضُرَهَا.

(قَوْلُهُ: الثَّوَاءُ) بِالْمُثَلَّثَةِ، وَأَمَّا بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَهُوَ الْهَلَاكُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا أَعَادَ.
. إلَخْ) فِيهِ تَنَافٍ؛ لِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ تُبْعِدُ التَّكْرَارَ؛ لِأَنَّ بِالْمُبَالَغَةِ يَكُونُ هَذَا أَعَمَّ مِنْ الَّذِي تَقَدَّمَ وَدَفَعَ التَّكْرَارَ عب بِجَعْلِ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ النَّائِيَةِ بِأَقَلَّ مِنْ كَفَرْسَخٍ وَلِذَا قَرَّرَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ خِلَافَ شَارِحِنَا وَأَنَّ الصَّوَابَ لَا تَكْرَارَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْمُتَقَدِّمَ فِي شُرُوطِ الصِّحَّةِ اسْتِيطَانُ بَلَدِ الْجُمُعَةِ وَلِذَا قِيلَ هُنَاكَ أَنَّ التَّنْوِينَ فِي قَوْلِهِ بِاسْتِيطَانِ بَلَدٍ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ اسْتِيطَانِ بَلَدِهَا، وَأَمَّا الِاسْتِيطَانُ الَّذِي ذُكِرَ هُنَا فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ بِقَوْلِهِ الْمُتَوَطِّنُ فَهُوَ اسْتِيطَانُ بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا بَلْ خَارِجٌ عَنْ بَلَدِهَا وَلَكِنْ دَاخِلٌ كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَهَذَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ: الْمُتَوَطِّنُ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ السَّابِقُ وَأَعَادَهُ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ مِنْ شُرُوطِ الْوُجُوبِ وَالصِّحَّةِ بِاعْتِبَارِ جِهَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِيطَانَ الْعَزْمُ عَلَى الْإِقَامَةِ وَالْمُتَوَطِّنُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُتَوَطِّنُ بِالْفِعْلِ فَهُنَاكَ عَزْمٌ وَهُنَا فِعْلٌ (قَوْلُهُ: مِنْ رُبْعِ مِيلٍ أَوْ ثُلُثِهِ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: يَشْهَدُهَا مَنْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ أَوْ أَزْيَدَ يَسِيرًا مِنْ الْمَدِينَةِ ابْنُ نَاجِي فَسَّرَ أَبُو الْحَسَنِ الْمَغْرِبِيُّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ بِرُبْعِ مِيلٍ وَثُلُثِهِ وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَتْ الزِّيَادَةُ الْيَسِيرَةُ تَحْقِيقًا لِلثَّلَاثَةِ أَمْيَالٍ اهـ. أَقُولُ قَضِيَّتُهُ وَلَوْ كَانَ عَلَى طَرَفِ مَا ذُكِرَ وَهُوَ مُفَادُ مَا نَقَلَهُ عب عَنْ عج فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَأَنْ أَدْرَكَ.
. . إلَخْ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَرَّرَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَنَّ الْمَعْنَى حَالَ كَوْنِهَا فِي كَفَرْسَخٍ مِنْ الْمَنَارِ فَحِينَئِذٍ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْقَرْيَةُ دَاخِلَةً فِي كَفَرْسَخٍ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى طَرَفِهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ، غَيْرُ مُرْتَضًى كَلَامُ عج (تَنْبِيهٌ) : يُرَاعَى شَخْصُهُ لَا مَسْكَنُهُ فَمَنْ خَرَجَ عَنْ مَسْكَنِهِ الدَّاخِلِ ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ فَأَخَذَهُ الْوَقْتُ خَارِجَهَا فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ، وَتَجِبُ عَلَى مَنْ مَنْزِلُهُ خَارِجَ الثَّلَاثَةِ وَأَخَذَهُ الْوَقْتُ دَاخِلَهَا وَخَالَفَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي الثَّانِي لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا دَخَلَ مُقِيمًا لَا مُجْتَازًا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: أَوْ الْمُعْتَبَرُ الْمَنَارُ الَّذِي فِي وَسَطِ الْبَلَدِ.
. . إلَخْ) فِي شَرْحِ شب مِنْ الْمَنَارِ الَّذِي فِي طَرَفِ الْبَلَدِ اهـ. (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَدِهِ أَوْ وَطَنِهِ) الْبَلَدُ غَيْرُ الْوَطَنِ؛ لِأَنَّ الْوَطَنَ هُوَ مَا سَكَنَ فِيهِ وَنَوَى الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَالْبَلَدُ مَا كَانَ مَنْشَأً لَهُ وَلِأَصْلِهِ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُكْثُ فِيهِ عَلَى التَّأْبِيدِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةٍ (قَوْلُهُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْفَرْسَخِ) أَيْ لَا قَبْلَ كَفَرْسَخٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِصِدْقِهِ بِالرُّجُوعِ حَيْثُ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ فِي مَسَافَةٍ قَدْرَ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُمْ يَقْتَضِي عَدَمَ الرُّجُوعِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَجَعَلَ شب أَنَّ كَلَامَ الشَّيْخِ أَحْمَدَ هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ قَالَ عج: وَقَدْ يُقَالُ مَنْ أَدْرَكَهُ النِّدَاءُ بَعْدَ الْفَرْسَخِ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ رُبْعِ الْمِيلِ أَوْ ثُلُثِهِ كَالسَّاكِنِ بِمَحَلٍّ كَذَلِكَ أَوْ أَوْلَى فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُصَلِّيَهَا مَعَهُمْ.
إلَخْ) فَإِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى الْعَصْرَ فَالظَّاهِرُ كَمَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ يُعِيدُ الْعَصْرَ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا بِمَنْزِلَةِ مَنْ صَلَّى الْعَصْرَ قَبْلَ الظُّهْرِ نَاسِيًا اهـ. فَإِنْ لَمْ يُعِدْهَا مَعَهُمْ فَهَلْ يُعِيدُهَا ظُهْرًا قَضَاءً عَمَّا لَزِمَهُ مِنْ إعَادَتِهَا جُمُعَةً أَوْ لَا لِتَقَدُّمِ صَلَاتِهِ لَهَا قَبْلَ لُزُومِهَا لَهُ جُمُعَةً وَظَاهِرُ قَوْلِهِ الْآتِي: وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى.
. . إلَخْ الثَّانِي لِعُذْرِهِ بِالسَّفَرِ الَّذِي أَوْقَعَهَا بِهِ (قَوْلُهُ وَيَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ بَلَغَ) مَفْهُومُهُ لَوْ صَلَّى الْجُمُعَةَ ثُمَّ بَلَغَ وَوَجَدَ جُمُعَةً أُخْرَى فَالظَّاهِرُ وُجُوبُهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَرَدُّدٍ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ جُمُعَةً أُخْرَى صَلَّاهَا ظُهْرًا (قَوْلُهُ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ) اُنْظُرْ مَنْ صَلَّى

عُذْرُهُ قَبْلَ الْجُمُعَةِ بِحَيْثُ يُدْرِكُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً بِأَنْ خُلِّيَ سَبِيلُ الْمَسْجُونِ أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ، أَوْ عَتَقَ الرَّقِيقُ فَإِنَّهَا تَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْعَاقِبَةَ أَسْفَرَتْ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِهَا وَعَطَفَهُمَا الْبِسَاطِيُّ عَلَى قَدِمَ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الضَّمِيرِ (ص) لَا بِالْإِقَامَةِ إلَّا تَبَعًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ لَزِمَتْ بِالِاسْتِيطَانِ لَا بِالْإِقَامَةِ أَيْ مَنْ نَوَى إقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ فَأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهَا لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يَتِمُّ الْعَدَدُ إلَّا بِهِ فَلَا يُعْتَبَرُ وَلَا تُقَامُ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا إمَامَتُهُ فَإِنَّهَا جَائِزَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَلَاقٍ وَهُوَ الْبَيِّنُ كَمَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وَجَزَمَ بِذَلِكَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِهِ لِلْإِرْشَادِ

(ص) وَنُدِبَ تَحْسِينُ هَيْئَةٍ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ وَطِيبٌ وَمَشْيٌ وَتَهْجِيرٌ وَإِقَامَةُ أَهْلِ السُّوقِ مُطْلَقًا لِوَقْتِهَا وَسَلَامُ خَطِيبٍ لِخُرُوجِهِ لَا صُعُودِهِ وَجُلُوسُهُ أَوَّلًا وَبَيْنَهُمَا وَتَقْصِيرُهُمَا وَالثَّانِيَةُ أَقْصَرُ وَرَفْعُ صَوْتِهِ وَاسْتِخْلَافُهُ لِعُذْرٍ حَاضِرَهَا وَقِرَاءَةٌ فِيهِمَا وَخَتْمُ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ وَتَوَكُّؤٌ عَلَى كَقَوْسٍ وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ وَإِنْ لِمَسْبُوقٍ وَهَلْ أَتَاك وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ سَبِّحْ أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَحُضُورُ مُكَاتَبٍ وَصَبِيٍّ وَعَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَذِنَ سَيِّدُهُمَا (ش) هَذِهِ مُسْتَحَبَّاتٌ لِلْجُمُعَةِ مِنْهَا تَحْسِينُ الْهَيْئَةِ لِمُرِيدِ حُضُورِهَا مِنْ قَصِّ شَارِبٍ وَظُفْرٍ وَنَتْفِ إبْطٍ وَسِوَاكٍ وَنَحْوِهَا لِمَنْ كَانَ لَهُ أَظْفَارٌ تَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ وَشَارِبٌ يَحْتَاجُ إلَى الْقَصِّ، أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَوْمَهَا بِأَنْ كَانَتْ هَيْئَتُهُ حَسَنَةً فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا التَّحْسِينُ إذْ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمِنْهَا لُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ شَرْعًا وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالْجَمِيلَةِ فِيهِ الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ وَمِنْهَا التَّطَيُّبُ بِأَيِّ رَائِحَةٍ طَيِّبَةٍ وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ خَاصٌّ بِغَيْرِ النِّسَاءِ وَمِنْهَا الْمَشْيُ فِي غَدْوَةٍ لِلْجُمُعَةِ؛ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّوَاضُعِ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَمِنْهَا التَّهْجِيرُ وَهُوَ الرَّوَاحُ فِي الْهَاجِرَةِ وَهِيَ شِدَّةُ الْحَرِّ وَيُكْرَهُ التَّبْكِيرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَا الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ وَخِيفَةُ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ وَالْمُرَادُ بِالْهَاجِرَةِ الْإِتْيَانُ فِي السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.
فَالْمُرَادُ بِالسَّاعَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ غُسْلَ الْجَنَابَةِ، ثُمَّ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا أَقْرَنَ وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الرَّابِعَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَيْضَةً فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ يَسْتَمِعُونَ الذِّكْرَ» أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ وَشَهَرَهُ الرَّجْرَاجِيُّ خِلَافًا لِاخْتِيَارِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مِنْ

[حاشية العدوي]

الْجُمُعَةَ بِمَحَلِّ إقَامَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ فِيهِ تَبَعًا ثُمَّ قَدِمَ وَطَنَهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا فِيهِ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ إعَادَتُهَا (قَوْلُهُ أَسْفَرَتْ) أَيْ أَظْهَرَتْ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظْرِ عَنْ الضَّمِيرِ) أَيْ الَّذِي فِي قَدِمَ أَيْ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ قَدِمَ لِلْمُسَافِرِ وَالضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ زَالَ عُذْرُهُ لِمَنْ قَامَ بِهِ الْعُذْرُ وَلَك أَنْ تَقُولَ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ أَوْ صَلَّى عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي الْمُطْلَقِ، وَيُصْرَفُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ لِمَا يُنَاسِبُ بِأَنْ تَقُولَ ثُمَّ قَدِمَ أَيْ الْمُسَافِرُ وَقَوْلُهُ أَوْ زَالَ عُذْرُهُ أَيْ عُذْرُ ذِي الْعُذْرِ.

(قَوْلُهُ: وَجَمِيلُ ثِيَابٍ) أَيْ وَلُبْسُ جَمِيلِ ثِيَابٍ وَقَوْلُهُ وَطِيبٌ أَيْ وَاسْتِعْمَالُ طِيبٍ (قَوْلُهُ: وَقِرَاءَةُ الْجُمُعَةِ) أَيْ لِمُوَاظَبَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ غَالِبًا (قَوْلُهُ: وَجَازَ بِالثَّانِيَةِ) أَيْ وَجَازَ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الثَّانِيَةِ بِسَبِّحْ الْبَاءُ زَائِدَةٌ وَفِي نُسْخَةٍ سَبِّحْ بِدُونِ بَاءٍ (قَوْلُهُ وَسِوَاكٌ) أَيْ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ مِنْ تَحْسِينِ الْهَيْئَةِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَنْظِيفَ الْفَمِ مِنْ اللُّزُوجَاتِ، وَقَدْ يَجِبُ إنْ أَكَلَ كَثُومٍ يَوْمَهَا وَتَوَقَّفَتْ إزَالَةُ رَائِحَتِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يُزِلْهَا سَقَطَ حُضُورُهُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ لَهُ شَعْرُ عَانَةٍ) هَذَا دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ: وَلُبْسُ الثِّيَابِ الْجَمِيلَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَجَمِيلُ ثِيَابٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ (قَوْلُهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ) يَقْتَضِي أَنَّ الْجَمِيلَ شَرْعًا يَكُونُ أَبْيَضَ وَغَيْرَ أَبْيَضَ إلَّا أَنَّ الْأَبْيَضَ أَفْضَلُ وَفِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْجَمِيلُ شَرْعًا هُوَ الْأَبْيَضُ خَاصَّةً وَإِنْ عَتِيقًا بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَأَفْضَلُهَا الْبَيَاضُ بِمَعْنَى ذُو الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ: الْجَمِيلَةُ عِنْدَ النَّاسِ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْجَدِيدُ وَلَوْ أَسْوَدَ فَالثِّيَابُ الْجَمِيلَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ بِخِلَافِ الْعِيدِ فَلِلْيَوْمِ لَا لِلصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ يَوْمُ الْجُمُعَةِ يَوْمَ عِيدٍ لَبِسَ الْجَدِيدَ غَيْرَ الْأَبْيَضِ أَوَّلَ النَّهَارِ وَالْأَبْيَضَ بَعْدَ وَقْتِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالطِّيبِ الْمُؤَنَّثِ) أَيْ كَالْمِسْكِ وَالْمُذَكَّرِ كَالْوَرْدِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا وَمَا قَبْلَهُ) الْقَبْلِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ فَيَصْدُقُ بِكُلِّ مَا قَبْلَهُ.
(تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا طُلِبَ الطِّيبُ وَالسِّوَاكُ يَوْمَهَا لِأَجْلِ الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يَكُونُونَ عَلَى أَبْوَابِ الْمَسَاجِدِ يَكْتُبُونَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَرُبَّمَا صَافَحُوهُ أَوْ لَمَسُوهُ وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ خُزَيْمَةَ «عَلَى كُلِّ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَلَكَانِ يَكْتُبَانِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ» (قَوْلُهُ: وَمَشَى فِي ذَهَابِهِ) إذْ هُوَ عَبْدٌ ذَاهِبٌ إلَى مَوْلَاهُ فَيُطْلَبُ مِنْهُ التَّوَاضُعَ لَهُ لِيَكُونَ سَبَبًا لِإِقْبَالِهِ عَلَيْهِ بِقَبُولِهِ صَلَاتَهُ وَدُعَاءَهُ، وَأَمَّا فِي الرُّجُوعِ فَلَا يُطَالَبُ بِالْمَشْيِ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ قَدْ انْقَضَتْ (قَوْلُهُ: مَنْ اغْبَرَّتْ) أَيْ فِي طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى أَيْ وَشَأْنُ الْمَشْيِ الِاغْبِرَارُ وَإِنْ اتَّفَقَ عَدَمُ الِاغْبِرَارِ فِيمَنْ مَنْزِلُهُ قَرِيبٌ وَاغْبِرَارُ قَدَمَيْ الرَّاكِبِ نَادِرٌ أَوْ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ ذَلِكَ غَالِبًا فَلَا يَرِدُ نَقْضًا (قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) أَيْ كَانَ سَبَبًا بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَاصِدًا امْتِثَالَ أَمْرِ الشَّارِعِ كَانَ سَبَبًا فِي عَفْوِ اللَّهِ عَنْ ذُنُوبِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا يُكَفِّرُهَا إلَّا التَّوْبَةُ أَوْ عَفْوُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: وَخِيفَةَ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ) أَيْ أَوْ السُّمْعَةِ فَالْأَوَّلُ فِيمَنْ يَرَاهُ وَالثَّانِي فِيمَنْ يَسْمَعُ بِهِ (قَوْلُهُ: غُسْلَ الْجَنَابَةِ) أَيْ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: أَجْزَاءَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ.
. . إلَخْ) خَبَرٌ الْمُرَادُ لَا السَّاعَاتُ الْمُتَعَارَفَةُ الْمُنْقَسِمَةُ إلَى أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ (فَإِنْ قُلْتَ) : حَمْلُ السَّاعَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَجْزَاءِ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ النَّهَارِ مَجَازٌ فَلَا قَرِينَةَ وَحَمْلُهَا عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ حَمْلٌ لَهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَجَازَ لَازِمٌ.

أَنَّهُ تَقْسِيمٌ لِلسَّاعَةِ السَّابِعَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْأَصَحُّ وَمِنْهَا أَنَّهُ يُنْدَبُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِيمَ مَنْ فِي السُّوقِ عِنْدَ دُخُولِ وَقْتِ الْجُمُعَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ وَمَنْ لَا تَلْزَمُهُ لِئَلَّا يَشْغَلَ مَنْ تَلْزَمُهُ أَوْ يَسْتَبِدَّ بِالْأَرْبَاحِ، ثُمَّ إنَّ اللَّامَ فِي لِوَقْتِهَا تَحْتَمِلُ التَّعْلِيلَ وَالظَّرْفِيَّةَ أَيْ لِأَجْلِ وَقْتِهَا، أَوْ عِنْدَهُ لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ، وَأَمَّا قِيَامُ مَنْ تَلْزَمُهُ إذَا خَشَى فَوَاتَهَا فَهُوَ وَاجِبٌ وَالنَّفَلُ كَذَلِكَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِ: إقَامَةٍ بِمَعْنَى قِيَامٍ، أَوْ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى مُطْلَقًا أَيْ عَلَى الْمَجْمُوعِ اهـ. وَوَقْتُهَا هُوَ الْأَذَانُ الثَّانِي وَمِنْهَا سَلَامُ الْإِمَامِ عِنْدَ خُرُوجِهِ عَلَى النَّاسِ لِرُقِيِّ الْمِنْبَرِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ السَّلَامِ سُنَّةً وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُهُ السَّلَامَ لِانْتِهَاءِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ لِعَدَمِ خَبَرِ صَحِيحٍ بِهِ فَالِاسْتِحْبَابُ مُتَعَلِّقٌ بِوُقُوعِهِ عِنْدَ خُرُوجِهِ لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ فَاللَّامُ فِي لِخُرُوجِهِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَمِنْهَا جُلُوسُ الْخَطِيبِ بِأَثَرِ صُعُودِهِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفَرَاغِ الْأَذَانِ وَكَذَلِكَ جُلُوسُهُ بَيْنَ الْخُطْبَتَيْنِ لِلْفَصْلِ وَالِاسْتِرَاحَةِ مِنْ تَعَبِ الْقِيَامِ قَدْرَ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] لَكِنَّ النَّقْلَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمَا سُنَّةٌ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الْجُلُوسَ فِي أَوَّلِهِمَا سُنَّةٌ عَلَى الرَّاجِحِ وَمِنْهَا تَقْصِيرُ الْخُطْبَتَيْنِ بِحَيْثُ لَا يُخْرِجُهُمَا عَمَّا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ خُطْبَةً وَتَقْصِيرُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ الْأُولَى وَمِنْهَا رَفْعُ الصَّوْتِ بِالْخُطْبَةِ وَلِذَلِكَ اُسْتُحِبَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مِنْبَرٍ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْإِسْمَاعِ وَمُرَادُهُ بِرَفْعِ الصَّوْتِ زِيَادَةٌ عَلَى الْجَهْرِ؛ لِقَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ إسْرَارُهَا كَعَدَمِهَا وَمِنْهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ، أَوْ فِي أَثْنَائِهَا أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ إذَا حَصَلَ لَهُ الْعُذْرُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ حَضَرَ الْخُطْبَةَ قَالَ فِيهَا وَأَكْرَهُ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَشْهَدْ الْخُطْبَةَ وَكَذَا الْقَوْمُ إنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ عَلَيْهِمْ الْإِمَامُ يُسْتَحَبُّ لَهُمْ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا فَقَوْلُهُ

[حاشية العدوي]

عَلَى كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ حَمَلَ السَّاعَاتِ عَلَى سَاعَاتِ النَّهَارِ الْحَقِيقِيَّةِ، وَالرَّوَاحَ عَلَى الْغُدُوِّ أَوَّلَ النَّهَارِ وَهُوَ مَجَازٌ، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الذَّهَابُ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قُرْبَهُ وَالسَّاعَاتِ عَلَى أَجْزَاءِ السَّاعَةِ فَتَحَقَّقَ الشَّافِعِيُّ فِي لَفْظِ السَّاعَاتِ وَتَجُوزُ فِي الرَّوَاحِ وَتَحَقَّقَ مَالِكٌ فِي الرَّوَاحِ وَتَجُوزُ فِي السَّاعَاتِ وَرَجَحَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ [الجمعة: 9] . . . الْآيَةُ، وَالنِّدَاءُ إنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَبِالْعَمَلِ أَيْضًا وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ بَعْدَ الْكَبْشِ بَطَّةٌ ثُمَّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيّ دَجَاجَةٌ ثُمَّ عُصْفُورٌ ثُمَّ بَيْضَةٌ وَإِسْنَادُهُمَا صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ السَّاعَاتُ سِتًّا وَفِي النَّوَوِيِّ شَرْحِ مُسْلِمٍ مَا نَصُّهُ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ تُعْتَبَرُ السَّاعَاتُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَوْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَذَا ذَكَرَهُمَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فَلَا عِبْرَةَ بِمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ قَائِلًا إنَّ مَذْهَبَ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّ السَّاعَاتِ عِنْدَهُمْ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ فَقَطْ وَغَلِطَ مَنْ نَسَبَ الْقَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيَّةِ فَقَطْ كَالْقَرَافِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ كِبَارِ الْمَالِكِيَّةِ، وَالْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ مَشْهُورٌ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ يَقَعَانِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى بِاتِّفَاقِهِمْ وَالْهَاءُ فِيهِمَا لِلْوِحْدَةِ كَقَمْحَةٍ وَشَعِيرَةٍ وَنَحْوِهِمَا وَالدَّجَاجَةُ بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ وَيَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: الدَّجَاجَةُ بِتَثْلِيثِ الدَّالِ، وَالْفَتْحُ أَفْصَحُ ثُمَّ الْكَسْرُ وَإِطْلَاقُهُمْ فِي التَّهْجِيرِ يَشْمَلُ الْإِمَامَ.
وَقَالَ السُّيُوطِيّ فِي حَاشِيَةِ الْمُوَطَّأِ اسْتَنْبَطَ الْمَاوَرْدِيُّ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَإِذَا خَرَجَ الْإِمَامُ حَضَرَتْ الْمَلَائِكَةُ» أَنَّ التَّبْكِيرَ لَا يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ مِنْ أَقْرَبِ أَبْوَابِهِ إلَى الْمِنْبَرِ وَالْمَاوَرْدِيُّ شَافِعِيٌّ فَلِذَا عَبَّرَ بِالتَّبْكِيرِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَوِزَانُهُ عَلَى مَذْهَبِنَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّهْجِيرُ وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَضَرَتْ قَالَ النَّوَوِيُّ بِفَتْحِ الضَّادِ وَكَسْرِهَا لُغَتَانِ مَشْهُورَتَانِ الْفَتْحُ أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ وَبِهِ جَاءَ الْقُرْآنُ فَقَالَ ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ﴾ [النساء: 8] اهـ. (قَوْلُهُ: وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ) ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ يُطْلَبُ خُرُوجُهُ أَوَّلَ السَّابِعَةِ وَبِخُرُوجِهِ تَحْضُرُ الْمَلَائِكَةُ، وَحَمْلُهُ عَلَى أَزْمِنَةٍ مِنْ السَّابِعَةِ فِي غَايَةِ الصِّغَرِ يَأْبَاهُ الْحَدِيثُ وَالْقَوَاعِدُ؛ لِأَنَّ الْبَدَنَةَ وَالْبَيْضَةَ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بَيْنَهُمَا مِنْ التَّعْجِيلِ وَالتَّأْخِيرِ وَتَحَمُّلِ الْمُكَلَّفِ مِنْ الْمَشَقَّةِ مَا يَقْتَضِي هَذَا التَّفْصِيلُ وَإِلَّا فَلَا مَعْنَى لِلْحَدِيثِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ: أَوْ يَسْتَبِدُّ) أَيْ يَسْتَقِلُّ (قَوْلُهُ: فَالْإِقَامَةُ مُسْتَحَبَّةٌ) أَيْ كَوْنُهُ يُقِيمُ النَّاسَ أَيْ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَوْ نَائِبِهِ أَنْ يُقِيمَ رَجُلًا نَائِبًا عَنْهُ يُقِيمُ النَّاسَ مِنْ السُّوقِ وَقْتَهَا كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: وَيُكْرَهُ تَأْخِيرُ السَّلَامِ.
. . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْبَرْمُونِيُّ عَلَى نَقْلِ عج، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَافِعِيًّا يَقُولُ بِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يُسَلِّمُ الْخَطِيبُ وَالْمُؤَذِّنُ الَّذِي يُنَاوِلُهُ الْعَصَا إذَا دَخَلَ قَالَ بَعْضٌ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مُؤَذِّنٌ يُنَاوِلُهُ الْعَصَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ كَمَا دَخَلَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي دَخَلَ عَلَيْهَا فَالْكَافُ بِمَعْنَى عَلَى (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ خَبَرٍ صَحِيحٍ) قَصَدَ بِذَلِكَ الرَّدَّ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ حَيْثُ قَالَ إنْ كَانَ كَمَا دَخَلَ فَلْيُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ مَنْ سَمِعَهُ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ يَرْكَعُ مَعَ النَّاسِ أَوْ لَا يَرْكَعُ لَمْ يُسَلِّمْ إذَا جَلَسَ لِلْخُطْبَةِ أَيْ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ كَانَ كَمَا دَخَلَ أَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ الثَّابِتَةِ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُحْدَثٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ اهـ. وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى وُرُودِ خَبَرٍ غَيْرِ صَحِيحٍ (قَوْلُهُ: لَا بِأَصْلِ فِعْلِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَصْلَ فِعْلِهِ السُّنِّيَّةُ (قَوْلُهُ: قَدْرَ الْجُلُوسِ) أَيْ الْجُلُوسِ الشَّرْعِيِّ الَّذِي فِيهِ اعْتِدَالٌ وَطُمَأْنِينَةٌ (قَوْلُهُ ابْنُ عَاتٍ قَدْرَ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] الظَّاهِرُ أَنَّهُ قَرِيبٌ مِمَّا قَبْلَهُ أَوْ مُفَسِّرٌ لَهُ وَيُسْتَأْنَسُ لِذَلِكَ بِعَدَمِ إتْيَانِهِ بِالْعَاطِفِ فِيهِ فَلَمْ يَقُلْ وَقَالَ ابْنُ عَاتٍ (قَوْلُهُ: لَكِنَّ النَّقْلَ) أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ (قَوْلُهُ وَتَقْصِيرُ.
. . إلَخْ) أَيْ فَهُوَ مَنْدُوبٌ آخَرُ وَكَذَا يُنْدَبُ تَقْصِيرُ صَلَاتِهِ لِمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ التَّخْفِيفَ لِكُلِّ إمَامٍ مُجْمَعٌ عَلَى نَدْبِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي أَثْنَائِهَا) أَيْ الْخُطْبَةِ وَخَطَبَ الثَّانِي مِنْ انْتِهَاءِ مَا وَقَفَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ إنْ عَلِمَ وَإِلَّا ابْتَدَأَهَا كَذَا يَنْبَغِي كَمَا فِي عب.
(قَوْلُهُ: أَنْ يَسْتَخْلِفُوا حَاضِرَهَا) قَالَ شب كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا

حَاضِرَهَا هُوَ مَحَطُّ الِاسْتِحْبَابِ.
وَأَمَّا الِاسْتِخْلَافُ مِنْ أَصْلِهِ فَوَاجِبٌ وَلَوْ قَالَ وَاسْتِخْلَافٌ إلَخْ بِحَذْفِ الضَّمِيرِ لَكَانَ أَوْلَى لِيَشْمَلَ الْإِمَامَ وَالْمَأْمُومَ عِنْدَ عَدَمِ اسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ وَمِنْهَا الْقِرَاءَةُ فِي الْخُطْبَتَيْنِ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي قِرَاءَةُ سُورَةٍ تَامَّةٍ فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ «وَكَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَقْرَأُ فِي خُطْبَتِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] إلَى قَوْلِهِ ﴿فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: 71] » وَمِنْهَا خَتْمُ الْخُطْبَةِ الثَّانِيَةِ بِيَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ وَأَجْزَأَ أَنْ يَأْتِيَ مَكَانَ ذَلِكَ قَوْلُهُ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ وَتَعْبِيرُ الْمُؤَلِّفِ بِالْإِجْزَاءِ لَا يُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ يَقْتَضِي أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ابْتِدَاءً وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَمَلَهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَأَجْزَأَ فِي الِاسْتِحْبَابِ اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ الْآيَةَ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ فِي خَتْمِهَا وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي آخِرِ الْخُطْبَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ﴾ [النحل: 90] الْآيَةَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَوَّلُ مَنْ قَرَأَ فِي الْخُطْبَةِ ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ [الأحزاب: 56] الْمَهْدِيُّ الْعَبَّاسِيُّ وَمِنْهَا أَنْ يَتَوَكَّأَ الْخَطِيبُ فِي خُطْبَتِهِ عَلَى عَصًا، أَوْ قَوْسٍ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ وَلَوْ خَطَبَ بِالْأَرْضِ وَيَكُونُ فِي يَمِينِهِ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَفَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ خَوْفَ الْعَبَثِ بِمَسِّ لِحْيَتِهِ، أَوْ غَيْرِهَا وَقِيلَ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ إرْسَالُهُ خَوْفَ سُقُوطِهِ بِخِلَافِ عُودِ الْمِنْبَرِ فَإِنَّهُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُرْسِلَهُ وَلَا يَسْقُطُ وَالْعَصَا أَوْلَى فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ وَلَوْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْعَصَا لَكَانَ أَوْلَى لِأَنَّهَا الْمَذْكُورَةُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَهِيَ الْأَصْلُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ بِهَا الْقَوْسَ.
وَمِنْهَا قِرَاءَةُ سُورَةِ الْجُمُعَةِ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَلَوْ لِمَسْبُوقٍ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ وَفِي الثَّانِيَةِ بِ ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾ [الغاشية: 1] عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَنْ يَقْرَأَ فِيهَا أَيْضًا بِ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى﴾ [الأعلى: 1] أَوْ الْمُنَافِقُونَ وَمِنْهَا حُضُورُ الْمُكَاتَبِ وَلَا يَتَوَقَّفُ نَدْبُ حُضُورِهِ لِلْجُمُعَةِ عَلَى إذْنِ سَيِّدِهِ لِسُقُوطِ تَصَرُّفِهِ عَنْهُ بِالْكِتَابَةِ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ حُضُورُهَا لِلصَّبِيِّ أَذِنَ وَلِيُّهُ أَمْ لَا لِيَعْتَادَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ فِي الْحُضُورِ وَلَا يَشْغَلُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُمَا الْحُضُورُ إنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: ابْنُ يُونُسَ.
. إلَخْ) يُسْتَفَادُ مِنْ نَصِّهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ قِرَاءَةٌ فِيهِمَا أَيْ فِي مَجْمُوعِهِمَا وَعِبَارَةُ شب وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ سُورَةً كَامِلَةً فِي الْأُولَى مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ فَخَصُّوا اسْتِحْبَابَ الْقِرَاءَةِ فِي الْأُولَى وَبِكَوْنِ مَا يَقْرَؤُهُ سُورَةً مِنْ قِصَارِ الْمُفَصَّلِ، وَنَحْوُهُ لِلْمَوَّاقِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ قِرَاءَةِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: 104] إلَخْ وَلَعَلَّهُ لِلْعَمَلِ وَإِشَارَةٌ إلَى أَنَّ فِعْلَهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ (قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ دُونَ الْأَوَّلِ فِي الْفَضْلِ) أَيْ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مُسْتَحَبٌّ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ أَقْوَى فِي الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ بَلْ كِلَاهُمَا حَسَنٌ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَحْسَنُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَا حَلَّلْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ مَعْنًى صَحِيحًا لَكِنَّ عِبَارَتَهُ لَا تُفِيدُهُ وَقَوْلُهُ وَحَمَلَهُ جَوَابٌ عَنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ فِيهِ تَكَلُّفٌ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمُرَادَ، وَنَقُولُ لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَالْمَعْنَى وَأَجْزَأَ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْبَابِ (قَوْلُهُ: فَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مَطْلُوبٍ) أَيْ وَيَكُونُ مَا وَرَدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ خِلَافَ مَا عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ وَغَيْرَ ذَلِكَ غَيْرَ عُودِ الْمِنْبَرِ (قَوْلُهُ: الْمَهْدِيُّ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَهُوَ ابْنُ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ) أَيْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَوْ فِي الْأُمَمِ السَّابِقَةِ قَالَ الْبَدْرُ وَانْظُرْ هَلْ اتِّخَاذُهُ الْخَلْوَةَ مَنْدُوبٌ وَهَلْ تُجْعَلُ عَلَى يَسَارِ الْمِنْبَرِ أَوْ يَمِينِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ) أَيْ قِيلَ إنَّ ذَلِكَ تَهْيِيبٌ لِلْحَاضِرِينَ وَإِشْعَارٌ بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَقُلْ تِلْكَ الْمَوْعِظَةَ فَلَهُ الْعَصَا فَإِنْ تَمَادَى قُتِلَ بِالسَّيْفِ أَوْ الْقَوْسِ وَالْمُرَادُ الْقَوْسُ الْعَرَبِيَّةُ لِطُولِهَا وَاسْتِقَامَتِهَا بِخِلَافِ الرُّومِيَّةِ فَإِنَّهَا قَصِيرَةٌ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ فَلَوْ لَمْ يَتَوَكَّأْ فَلَا سُنَّةَ لَهُ فِيمَا يَصْنَعُ بِيَدِهِ فَإِنْ شَاءَ أَرْسَلَهَا أَوْ قَبَضَ الْيُمْنَى بِالْيُسْرَى أَوْ عَكْسَهُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ كَوْنُ الْعَصَا.
. . إلَخْ) أَرَادَ بِالْعَصَا الشَّيْءَ الْمَمْسُوكَ لَا خُصُوصَ الْعَصَا؛ لِأَنَّ عُودَ الْمِنْبَرِ لَا يُقَالُ لَهُ عَصًا عُرْفًا (قَوْلُهُ: خَوْفَ سُقُوطِهِ) تَعْلِيلٌ لِلنَّفْيِ لَا مَدْخُولِهِ (قَوْلُهُ: فَالْقَوْسُ أَوْ السَّيْفُ) أَيْ فَكِلَاهُمَا عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْقَوْلَ وَصِفَتَهُ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَقْرَؤُهَا إلَّا إذَا قَرَأَهَا الْإِمَامُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَقْرَأُ الْجُمُعَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْإِمَامُ قَرَأَهَا فَيُؤَوَّل ذَلِكَ التَّعْلِيلُ بِأَنْ يُقَالَ: لِأَنَّهُ قَاضٍ لِلْقَوْلِ وَصِفَتِهِ الْمَنْدُوبِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْهُ الْإِمَامُ فَلَوْ فَاتَ الْإِمَامَ قِرَاءَتُهَا فِي الْأُولَى فَلَا يُنْدَبُ لَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرَأَ فِي الْأُولَى مِنْ فَوْقِهَا؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ تَنْكِيسُ الْقِرَاءَةِ قَالَهُ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ: وَأَجَازَ مَالِكٌ) أَيْ فِي تَحْصِيلِ الْمَنْدُوبِ كَذَا فِي عب فَيَكُونُ حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الثَّانِيَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَقَدْ اعْتَمَدَ التَّخْيِيرَ مُحَشِّي تت فَقَالَ: التَّخْيِيرُ هُوَ الْمُتَعَيِّنُ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ الِاقْتِصَارَ عَلَى سَبِّحْ قَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَالتَّخْيِيرَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ قَوْلُ الْكَافِي أَقُولُ: هَذَا مَا يُفِيدُهُ شَارِحُنَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَفَادَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ خِلَافٍ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَأَجَازَ مَالِكٌ أَيْ فِي مُقَابِلِ ذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ الْمُصَنِّفِ التَّخْيِيرُ وَأَنَّ كُلًّا يَحْصُلُ بِهِ أَصْلُ النَّدْبِ لَكِنَّ: هَلْ أَتَاك أَقْوَى فِي النَّدْبِ (قَوْلُهُ: حَيْثُ لَا مَضَرَّةَ عَلَيْهِ) وَالْأَخِيرُ كَذَا يَنْبَغِي قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِاعْتِبَارِ تِلْكَ الْمَضَرَّةِ فَقَدْ يَجِبُ التَّخَلُّفُ (قَوْلُهُ: الْعَبْدُ وَالْمُدَبَّرُ) وَانْظُرْ هَلْ يُنْدَبُ الْإِذْنُ لِسَيِّدِهِمَا أَمْ لَا هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَقُولُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْإِذْنُ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةُ الْوَاجِبِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا حَضَرَهَا الْمُكَاتَبُ لَزِمَتْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِئَلَّا يَطْعَنَ عَلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمُسَافِرِ وَالْأُنْثَى وَالْعَبْدِ فَلَا يَلْزَمُهُمْ إذَا حَضَرُوهَا الدُّخُولُ مَعَ الْإِمَامِ هَكَذَا اسْتَظْهَرَ عب اللُّزُومَ فِي الْمُكَاتَبِ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ الظَّاهِرُ عَدَمُ اللُّزُومِ أَيْ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ فَتَدَبَّرْ

أَذِنَ سَيِّدُهُمَا، وَأَمَّا الْمُبَعَّضُ فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ وَفِي يَوْمِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِهِ

(ص) وَأَخَّرَ الظُّهْرَ رَاجٍ زَوَالَ عُذْرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَعْذُورَ إذَا كَانَ يَرْجُو زَوَالَ عُذْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُ صَلَاةَ الظُّهْرِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ لَعَلَّهُ أَنْ يُدْرِكَ الْجُمُعَةَ مَعَ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ يَرْجُ زَوَالَ عُذْرِهِ فَلَهُ تَعْجِيلُ الظُّهْرِ

(ص) وَغَيْرُ الْمَعْذُورِ إنْ صَلَّى الظُّهْرَ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ لَمْ تَجْزِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ غَيْرَ الْمَعْذُورِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ إذَا أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ سَعَى إلَى الْجُمُعَةِ لَأَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً فَإِنَّ الظُّهْرَ لَا تُجْزِئُهُ عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ جُمُعَةٌ وَلَمْ يَأْتِ بِهَا، وَيُعِيدُ ظُهْرًا إنْ لَمْ يُمْكِنْهُ جُمُعَةً، وَسَوَاءٌ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُجْمِعًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ أَمْ لَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَقْتَ إحْرَامِهِ مُدْرِكًا لِرَكْعَةٍ مِنْ الْجُمُعَةِ لَوْ سَعَى إلَيْهَا أَجْزَأَتْهُ ظُهْرَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَمْ تَجْزِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَتَنْعَقِدُ بِهِ أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ كَالْمُسَافِرِ الَّذِي أَقَامَ فِي مَحَلِّ الْجُمُعَةِ إقَامَةً تَقْطَعُ حُكْمَ السَّفَرِ، وَأَمَّا مَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ أَصْلًا فَإِنَّهُ مِنْ الْمَعْذُورِينَ، أَوْ غَيْرُ مُكَلَّفٍ فَتُجْزِئُهُ صَلَاةُ الظُّهْرِ وَلَوْ كَانَ يُدْرِكُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ

(ص) وَلَا يَجْمَعُ الظُّهْرَ إلَّا ذُو عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُصَلِّي الظُّهْرَ جَمَاعَةً مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ مَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ إلَّا ذُو عُذْرٍ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ حُضُورُهَا مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ وَسِجْنٍ فَلْيُطْلَبْ مِنْهُ الْجَمْعُ وَلَا يُحْرَمُ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ إلَى فَرَاغِ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَإِخْفَاءُ جَمَاعَتِهِمْ لِئَلَّا يُتَّهَمُوا بِالرَّغْبَةِ عَنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا أَمَّا مَنْ لَهُ عُذْرٌ يُبِيحُ التَّخَلُّفَ وَيُمْكِنُ الْحُضُورُ مَعَهُ كَخَوْفِ بَيْعَةِ الْأَمِيرِ الظَّالِمِ أَوْ مَنْ تَخَلَّفَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ فَكُلُّ هَؤُلَاءِ يُكْرَهُ جَمْعُهُمْ وَإِنْ جَمَعُوا لَمْ يُعِيدُوا عَلَى الْأَظْهَرِ ابْنُ رُشْدٍ لِأَنَّ الْمَنْعَ لَا يَرْجِعُ لِأَصْلِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِوَصْفٍ بِهَا فَهِيَ مُجْزِئَةٌ بِأَصْلِهَا مَكْرُوهَةٌ بِوَصْفِهَا فَالتَّنْوِينُ فِي عُذْرٍ لِلنَّوْعِيَّةِ أَيْ نَوْعٌ مِنْ الْعُذْرِ وَهُوَ الْعُذْرُ الْكَثِيرُ الْوُقُوعِ وَأَمَّا الْعُذْرُ النَّادِرُ الْوُقُوعِ مِثْلُ بَيْعَةِ الْإِمَامِ الظَّالِمِ فَلَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ

(ص) وَاسْتُؤْذِنَ إمَامٌ وَوَجَبَتْ إنْ مَنَعَ وَأَمِنُوا وَإِلَّا لَمْ تَجْزِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُسْتَأْذَنَ الْإِمَامُ فِي ابْتِدَاءِ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُهُ عَلَى الْأَصَحِّ فَإِنْ اُسْتُؤْذِنَ فِي إقَامَتِهَا وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ فَتَجِبُ عَلَى النَّاسِ إنْ أَمِنُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَأْمَنُوا مِنْهُ لَمْ تَجْزِهِمْ سَنَدٌ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ فَإِذَا نَهَجَ السُّلْطَانُ فِيهِ مَنْهَجًا فَلَا يُخَالَفُ وَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُ مَاضٍ غَيْرُ مَرْدُودً لِأَنَّ الْخُرُوجَ عَنْ حُكْمِ السَّلْطَنَةِ سَبَبُ الْهَرْجِ وَالْفِتْنَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَيَذْهَبُ إلَى الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِهِ) أَيْ نَدْبًا.

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ) أَيْ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا وِفَاقًا لِقَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ: وَالْأَفْضَلُ نُفُوذُ تَقْدِيمِهَا إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ أَيْ خِلَافًا فَالظَّاهِرُ الْمُصَنِّفُ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَهُ التَّعْجِيلُ أَيْ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِحْبَابِ) فَإِنْ خَالَفَ الْمَنْدُوبَ وَقَدَّمَ الظُّهْرَ ثُمَّ زَالَ عُذْرُهُ بِحَيْثُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ الْجُمُعَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ.

(قَوْلُهُ: مُدْرِكًا) حَالٌ مُنْتَظَرَةٌ أَيْ مُقَدَّرًا إدْرَاكُهَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ نَافِعٍ إنْ صَلَّاهَا وَهُوَ لَا يُرِيدُ الْخُرُوجَ لِلْجُمُعَةِ لَمْ يُعِدْهَا وَكَيْفَ يُعِيدُ أَرْبَعًا وَقَدْ صَلَّى أَرْبَعًا؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْأَصْلِ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) تَعْمِيمٌ فِي قَوْلِهِ: أَمْ لَا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مُجْمِعًا مَعْنَاهُ عَازِمًا عَلَى ذَلِكَ فَيَكُونُ عَامِدًا قَطْعًا.

(قَوْلُهُ: مِنْ سَفَرٍ وَمَرَضٍ إلَخْ) ، وَيَدْخُلُ فِي الْمَرِيضِ الْجَذْمَى فَإِنَّهُمْ يُجْمَعُونَ فِي مَوْضِعِهِمْ بِلَا إذْنٍ؛ حَيْثُ لَا يُمْكِنُ حُضُورُهُمْ الْجَامِعَ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ عَلَى النَّاسِ كَمَا سَيَأْتِي، وَقَصْرُ الشَّارِحِ الْعُذْرَ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ الْمَرَضُ وَالسِّجْنُ وَالسَّفَرُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَطَرَ الْغَالِبَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ أَهْلُ الْمَطَرِ الْغَالِبُ يُجْمَعُونَ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَذَكَرَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ صَبْرُهُمْ) لَا يُنَاسِبُ قَوْلَهُ أَوَّلَ الْعِبَارَةِ: فَاتَتْهُمْ (قَوْلُهُ: وَلَا يُؤَذِّنُوا إذَا جَمَعُوا.
. . إلَخْ) قَالَ عج وَهَلْ يَجُوزُ لِهَؤُلَاءِ الْجَمْعُ وَلَوْ بَعْدَ الرَّاتِبِ أَوْ يُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ) أَيْ نِسْيَانًا وَقَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ أَيْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْإِعَادَةِ كَمَا فِي بَهْرَامَ وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ: لِوَصْفٍ بِهَا) وَهُوَ الْجَمْعُ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ) فَإِنَّهُ لَمَّا تَخَلَّفَ خَوْفَ بَيْعَةِ الظَّالِمِ حِينَ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فَلَمْ يَحْضُرُوا الْجُمُعَةَ فَلَمْ يَجْمَعْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ كَمَنْ فَاتَتْهُمْ الْجُمُعَةُ لِقُدْرَتِهِمْ عَلَى شُهُودِهَا، وَأَمَّا ابْنُ وَهْبٍ فَجَمَعَ بِالْقَوْمِ وَرَآهُمْ كَالْمُسَافِرِينَ وَخَرَجَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُمْ ثُمَّ قَدِمَا عَلَى مَالِكٍ فَسَأَلَاهُ فَقَالَ لَا تَجْمَعُوا وَلَا يَجْمَعُ إلَّا أَهْلُ السِّجْنِ وَالْمَرَضِ وَالْمُسَافِرُونَ فَإِنْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ أَيْ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فَقَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ وَهْبٍ ظَاهِرٌ.

(قَوْلُهُ: إنْ مَنَعَ) وَأَحْرَى مَنْ أَهْمَلَ بِأَنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ مَنْعٌ وَلَا إذْنٌ فِيهَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَمْ تَجُزْ) أَيْ بِأَنْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ الْمَنْعُ وَالْأَمْنُ أَوْ انْتَفَى الْأَمْنُ وَوُجِدَ الْمَنْعُ وَلَا يَدْخُلُ مَا إذَا وُجِدَ الْأَمْنُ وَانْتَفَى الْمَنْعُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بِاشْتِرَاطِهِ فَقَالَ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ لَا تُقَامُ إلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ الْمِصْرِ وَالْجَمَاعَةِ وَالْإِمَامِ الَّذِي يُخَافُ مُخَالَفَتُهُ فَإِذَا عُدِمَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَكُنْ جُمُعَةً (قَوْلُهُ: لَمْ تَجْزِهِمْ) قَالَ فِي ك وَمُقْتَضَاهُ دُخُولُ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي الْعِبَادَاتِ اهـ. أَيْ قَصْدًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ إقَامَتَهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ وَانْظُرْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ بَعْضُ الْأَئِمَّةِ يَقُولُ إنَّ لِلسُّلْطَانِ الْمَنْعَ مِنْ إقَامَةِ الْجُمُعَةِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْأَئِمَّةُ أَجْمَعَتْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْمَنْعُ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ وَرَأَيْت بَعْضَهُمْ اعْتَمَدَ عَدَمَ الْجَوَازِ وَجَعَلَهَا مُجْزِئَةً وَهُوَ الظَّاهِرُ ثُمَّ رَأَيْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا قَالَ مَا نَصُّهُ: هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمَنْعَ صَدَرَ عَنْ اجْتِهَادٍ لَا عَنْ تَمَرُّدٍ وَعِنَادٍ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ النَّصِّ الْعُمُومُ.

وَذَلِكَ لَا يَحِلُّ فِعْلُهُ فَلَا يَجْزِي عَنْ الْوَاجِبِ اهـ. زَادَ ابْنُ غَازِيٍّ وَفِي النَّفْسِ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ جَعَلَ عِلَّةَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ الْمُخَالِفَةَ مَعَ أَنَّهَا مَوْجُودَةٌ فِيمَا إذَا أَمِنُوا مَعَ أَنَّ النَّصَّ وُجُوبُ إقَامَتِهَا وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَاسْتِئْذَانُ إمَامٍ بِالْمَصْدَرِ لَكَانَ أَوْلَى مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْفِعْلِ الْمُشْعِرِ بِالْوُجُوبِ وَالصَّوَابُ ضَبْطُ لَمْ تُجْزِ بِضَمِّ التَّاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ الْإِجْزَاءِ لَا بِفَتْحِ التَّاءِ وَضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ كَمَا ضَبَطَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُورِيُّ إذْ لَا يَتَأَتَّى بَعْدُ التَّصْرِيحُ بِالضَّمِيرِ فِي قَوْلِ الطِّرَازِ عَنْ مَالِكٍ لَمْ تَجْزِهِمْ لِأَنَّهَا مَحَلُّ اجْتِهَادٍ إلَخْ

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَنْدُوبَاتِ الْجُمُعَةِ شَرَعَ فِي مَسْنُونَاتِهَا وَجَائِزَاتِهَا وَمَكْرُوهَاتِهَا وَعُذْرِ تَرْكِهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ فَقَالَ (ص) وَسُنَّ غُسْلٌ مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ وَأَعَادَ إنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ اخْتِيَارًا لَا لِأَكْلٍ خَفَّ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ غُسْلَ الْجُمُعَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عَلَى كُلِّ مَنْ حَضَرَهَا وَلَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ مِنْ مُسَافِرٍ وَعَبْدٍ وَامْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ، كَانَ ذَا رَائِحَةٍ كَالْقَصَّابِ وَالْحَوَّاتِ أَيْ اللَّحَّامِ وَالسَّمَّاكِ أَوْ لَا وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ سُنِّيَّةَ الْغُسْلِ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ وَإِلَّا وَجَبَ كَالْقَصَّابِ وَنَحْوِهِ وَشَرْطُ الْغُسْلِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ نَهَارًا فَلَا يَجْزِي قَبْلَ الْفَجْرِ بِنِيَّةٍ وَمُطْلَقٌ وَصِفَتُهُ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ وَهُوَ لِلصَّلَاةِ لَا لِلْيَوْمِ فَلَا يُفْعَلُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَصَلَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالرَّوَاحِ إلَى الْجَامِعِ بِالْغِذَاءِ، أَوْ النَّوْمِ اخْتِيَارًا أَعَادَهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَامِدًا، أَوْ نَاسِيًا أَمَّا لَوْ اتَّصَلَ الْغُسْلُ بِالرَّوَاحِ وَنَامَ، أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ فَلَا يُطْلَبُ بِإِعَادَةِ الْغُسْلِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَظَاهِرُ كَلَامِ شُرَّاحِهِ أَنَّ قَيْدَ الِاخْتِيَارِ رَاجِعٌ لِلنَّوْمِ فَقَطْ لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ إنَّ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ لِإِكْرَاهٍ أَعْذَرُ مِمَّنْ نَامَ غَلَبَةً وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فِي طَرِيقِهِ، أَوْ بَعْدَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأُمِّ أَنَّ فِعْلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ فِي الِاتِّصَالِ لِقَوْلِهَا وَإِنْ تَغَذَّى، أَوْ نَامَ بَعْدَ غُسْلِهِ أَعَادَ حَتَّى يَكُونَ غُسْلُهُ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ اهـ. وَكَذَا فِي السَّنْهُورِيِّ، وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُذْهِبُ الْغُسْلَ فَلَا يَضُرُّ فَقَوْلُهُ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ تَغَذَّى أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي، أَوْ لِلنَّوْمِ لَا لِأَكْلٍ خَفَّ

(ص) وَجَازَ تَخَطٍّ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلدَّاخِلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَى الْجَامِعِ تَخَطِّي رِقَابِ الْجَالِسِينَ فِيهِ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِفُرْجَةٍ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِهَا، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مُتَّصِلٌ بِالرَّوَاحِ) فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَالَ الْأَزْهَرِيُّ: يُقَالُ رَاحَ إلَى الْمَسْجِدِ أَيْ مَضَى قَالَ وَتَوَهَّمَ كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ أَنَّ الرَّوَاحَ لَا يَكُونُ إلَّا آخِرَ النَّهَارِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّ الرَّوَاحَ وَالْغُدُوَّ عِنْدَ الْعَرَبِ يُسْتَعْمَلَانِ فِي السَّيْرِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيُقَالُ رَاحَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ وَفِي آخِرِهِ؛ لِأَنَّهُ شُرِعَ لِإِزَالَةِ الْأَوْسَاخِ وَالْأَقْذَارِ، وَعَدَمُ الِاتِّصَالِ مُؤْذِنٌ بِحُصُولِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بِالْمَسْجِدِ اُسْتُحِبَّ خُرُوجُهُ لَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ، وَإِنْ كَانَ يَفُوتُهُ بَعْضُ الصَّلَاةِ فَلَا يَخْرُجُ وَيُصَلِّي بِغَيْرِ غُسْلٍ قَالَهُ فِي تَعَالِيقِ ابْنِ هَارُونَ وَفِي الْإِكْمَالِ مَا يَقْتَضِي عَدَمَ الْخُرُوجِ لِظَاهِرِ إنْكَارِ عُمَرَ عَلَى عُثْمَانَ؛ وَلِأَنَّ سَمْعَ الْخُطْبَةِ وَاجِبٌ وَلَا يُتْرَكُ لِسُنَّةٍ قَالَ بَعْضٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَا فِي التَّعَالِيقِ جَارٍ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ سَمَاعِ الْخُطْبَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: وَصَبِيٍّ) أَوْرَدَ الْبَدْرُ أَنَّ الصَّبِيَّ وَمَنْ مَعَهُ مُخَاطَبٌ بِالْجُمُعَةِ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ فَكَيْفَ يَكُونُ الْغُسْلُ سُنَّةً لِمَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: أَيْ اللَّحَّامُ) تَفْسِيرٌ لِلْقَصَّابِ وَقَوْلُهُ وَالسَّمَّاكُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَالْحَوَّاتُ يُقَالُ قَصَبْتُ الشَّاةَ قَصْبًا مِنْ بَابِ ضَرَبَ: قَطَّعْتُهَا عُضْوًا عُضْوًا وَالْفَاعِلُ قَصَّابٌ أَفَادَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَمَعْنَى الْقَصَّابِ الْقَطَّاعُ لِلشَّاةِ عُضْوًا عُضْوًا (قَوْلُهُ بِمَنْ لَا رَائِحَةَ لَهُ) أَيْ تَضُرُّ بِالنَّاسِ وَقَيْدُهُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَصِفَتُهُ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبْتَدَأً وَخَبَرًا وَأَنْ يَكُونَ صِفَةً مَعْطُوفًا عَلَى الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ يَكُونُ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا بِالرَّوَاحِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الِاتِّصَالَ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ شَرْطٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمَشْهُورُ شَرْطُ وَصْلِهِ بِرَوَاحِهَا وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ جَعْلُهُ صِفَةً لِغُسْلٍ أَيْ بِالرَّوَاحِ الْمَطْلُوبِ عِنْدَنَا وَهُوَ التَّهْجِيرُ فَلَوْ رَاحَ قَبْلَهُ مُتَّصِلًا بِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ اغْتَسَلَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَرَاحَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَالِكٌ: يُعْجِبُنِي.
وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُجْزِئُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ اهـ. وَيَسِيرُ الْفَصْلِ عَفْوٌ كَمَا فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ: أَعَادَهُ) أَيْ اسْتِنَانًا وَكَذَا يُعِيدُهُ إذَا حَصَلَ عَرَقٌ أَوْ صُنَانٌ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ مُتَبَاعِدًا (قَوْلُهُ: أَوْ تَغَذَّى فِي الْمَسْجِدِ) اعْلَمْ أَنَّ الْغِدَاءَ بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمَدِّ هُوَ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَأَمَّا الْغِذَاءُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ هُوَ مَا يُغْتَذَى بِهِ سَوَاءٌ كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ أَوْ آخِرَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُهْمَلَةِ يَكُونُ قَاصِرًا عَلَى مَا إذَا كَانَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَإِذَا قَرَأْنَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ يَكُونُ شَامِلًا لِمَا قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَا بَعْدَهُ، فَقِرَاءَتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ أَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُبَّمَا يُقَالُ) قَالَ عب: وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ الْأَكْلِ بِهِ أَيْضًا لِيُخْرِجَ مَنْ أَكَلَ لِشِدَّةِ جُوعٍ أَوْ إكْرَاهٍ (قَوْلُهُ: إنْ فَعَلَهُ بَعْدَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ لَا يَضُرُّ) بَلْ وَظَاهِرُهَا أَنَّ أَكْلَهُ مَاشِيًا لَا يَضُرُّ كَشُرْبِهِ مَاشِيًا، وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ) قَصَرَ الْخِفَّةَ عَلَى الْأَكْلِ وَكَلَامُ ابْنِ حَبِيبٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْخِفَّةِ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالنَّوْمِ فَالنَّوْمُ إذَا لَمْ يَطُلْ لَا يَضُرُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ إنْ تَغَذَّى أَوْ نَامَ، هَذَا إذَا أَطَالَ أَمْرَهُ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا لَمْ يَعُدَّهُ وَكَذَا لَا يَبْطُلُ بِنَقْضِ وُضُوئِهِ وَلَوْ قَبْلَ دُخُولِهِ الْمَسْجِدَ وَاسْتُظْهِرَ نَقْضُهُ بِالْجَنَابَةِ وَكَذَا لَا يَنْتَقِضُ بِإِصْلَاحِ ثِيَابِهِ وَتَبْخِيرِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ وَلَا بِشِرَائِهِ مَارًّا فِي طَرِيقِهِ إنْ خَفَّ (قَوْلُهُ: أَيْ وَأَعَادَ لِلتَّغَذِّي أَوْ لِلنَّوْمِ.
. إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ غِذَاءٌ إلَّا إذَا كَانَ كَثِيرًا.

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَحْرُمُ وَلَوْ لِفُرْجَةٍ) فَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي حَالِ لَغْوِهِ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا جَرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ عب: وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ عِلَّةَ مَنْعِ التَّخَطِّي وَهِيَ أَذِيَّةُ الْجَالِسِينَ مَوْجُودَةٌ حَتَّى حَالَ لَغْوِهِ وَعِلَّةَ جَوَازِ الْكَلَامِ وَالصَّلَاةِ عِنْدَ لَغْوِهِ عَدَمُ حُرْمَتِهِ عَلَى سَامِعِيهِ اهـ.

وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِغَيْرِ فُرْجَةٍ وَيَجُوزُ الْمَشْيُ بَيْنَ الصُّفُوفِ وَلَوْ فِي حَالِ الْخُطْبَةِ

(ص) وَاحْتِبَاءٌ فِيهَا (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلْمَأْمُومِ الِاحْتِبَاءُ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَذَا احْتِبَاءُ الْإِمَامِ فِي جُلُوسِهِ بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ وَالِاحْتِبَاءُ إدَارَةُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ بِالْيَدَيْنِ عِوَضَ الثَّوْبِ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ فِيهَا لِلْخُطْبَةِ وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ قَبْلَ جُلُوسِ الْخَطِيبِ أَيْ فِي خُطْبَتِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى﴾ [المائدة: 8] أَيْ الْعَدْلُ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى

(ص) وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ وَلَوْ فِي حَالِ نُزُولِ الْخَطِيبِ لِزَوَالِ مَانِعِهِ وَهُوَ الِاشْتِغَالُ عَنْ الِاسْتِمَاعِ لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى جَوَازِ مَا ذُكِرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مَنْعُ الْكَلَامِ حِينَئِذٍ كَمَا نُقِلَ عَنْ عَطَاءٍ وَمُجَاهِدٍ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ فَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ لِلصَّلَاةِ أَيْ لِإِقَامَتِهَا وَيُكْرَهُ مِنْ أَخْذِهِ فِي الْإِقَامَةِ إلَى أَنْ يُحْرِمَ الْإِمَامُ وَيَحْرُمُ إذَا أَحْرَمَ وَلَا يَخْتَصُّ هَذَا التَّفْصِيلُ بِالْجُمُعَةِ

(ص) وَخُرُوجُ كَمُحْدِثٍ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ طَرَأَ لَهُ حَدَثٌ فِي الْخُطْبَةِ، أَوْ ذَكَرَهُ أَوْ رُعَافٌ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِنْ الْأُمُورِ الَّتِي تُبِيحُ لَهُ الْخُرُوجَ مِنْ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ الْإِمَامَ فَالْجَوَازُ مَصَبُّهُ قَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْخُرُوجَ وَاجِبٌ لِتَحْصِيلِ الطَّهَارَةِ

(ص) وَإِقْبَالٌ عَلَى ذِكْرٍ قَلَّ سِرًّا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ عِنْدَ السَّبَبِ وَغَيْرِهِ إذَا قَلَّ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ وَيُمْنَعُ الْكَثِيرُ، أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ وَقَوْلُهُ (كَتَأْمِينٍ وَتَعَوُّذٍ عِنْدَ السَّبَبِ) تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مُقَيَّدَيْنِ بِالْيَسَارَةِ (ص) كَحَمْدِ عَاطِسٍ (ش) هُوَ كَقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ عَطَسَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ حَمِدَ اللَّهَ سِرًّا فِي نَفْسِهِ وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ وَفَصَلَهُ بِكَافِ التَّشْبِيهِ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَقَوْلُهُ سِرًّا قَيْدٌ فِيهِ وَفِيمَا قَبْلَهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا وَبِهِ يُعْلَمُ رَدُّ قَوْلِ الزَّرْقَانِيِّ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْوَاوُ مَكَانَ الْكَافِ لِأَنَّ الْحَمْدَ مِنْ الذِّكْرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبَّهَ بِالْمِثَالِ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ بِالشَّيْءِ غَيْرُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ هُنَا

(ص) وَنَهْيُ خَطِيبٍ، أَوْ أَمْرُهُ (ش)

[حاشية العدوي]

أَقُولُ: الظَّاهِرُ كَلَامُ عج؛ لِأَنَّ مَا قَالَهُ عب مَوْجُودٌ فِيمَا بَعْدَ الْخُطْبَةِ وَقَبْلَ الصَّلَاةِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْجَوَازُ حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَ الْخُطْبَةِ) وَيَدْخُلُ فِي: " بَعْدَ " وَقْتُ التَّرَضِّي وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَنَحْوُ ذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: بَيْنَ خُطْبَتَيْهِ) وَكَذَا أَوْلَى فِيهِمَا إنْ خَطَبَ جَالِسًا لِعُذْرٍ كَلِغَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى سُنَّةِ قِيَامِهِ فِيهِمَا (قَوْلُهُ: إدَارَةُ.
. . إلَخْ) أَيْ جَعْلُ الْجَالِسِ ثَوْبَهُ مُدِيرًا أَيْ مُحِيطًا بِظَهْرِهِ وَرُكْبَتِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِثَوْبِهِ بَلْ شَيْءٌ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثَوْبَهُ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُسْلَكُ فِي الْعِتْقِ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ نَحْوُ مِلْحَفَةٍ (قَوْلُهُ: وَهِيَ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهَا ذِكْرٌ) أَيْ قَرِيبًا فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ وَبِخُطْبَتَيْنِ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: لَكِنْ دَلَّ عَلَيْهَا) ، فَالْمَرْجِعُ تَقَدَّمَ مَعْنًى.

(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخُطْبَةَ بِمَثَابَةِ رَكْعَتَيْنِ) أَيْ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَلَامٌ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ رَدٌّ عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّ الْخُطْبَةَ بَدَلٌ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّ الْخُطْبَةَ لَوْ كَانَتْ بَدَلًا مِنْ رَكْعَتَيْنِ لَمْ يَجُزْ الْكَلَامُ بَعْدَهَا لِلصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْكَلَامُ فِي الصَّلَاةِ وَأَفْهَمَ جَوَازَ الْكَلَامِ فِي حَالِ التَّرَضِّي عَنْ الصَّحْبِ وَالدُّعَاءِ لِلسُّلْطَانِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَقَعُ بَعْدَ الْخُطْبَةِ.

(قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) قَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نَائِبِهِ إنْ كَانَ؛ لِأَنَّ إمَامَ الْمَسْجِدِ لَا يُعْتَبَرُ اهـ. وَانْظُرْهُ وَفِي شَرْحِ عب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ بِلَا إذْنٍ مِنْ الْخَطِيبِ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ) قَالَ عب: وَهَذَا لَيْسَ مِمَّا اسْتَوَى فِعْلُهُ وَتَرْكُهُ كَمَا يُوهِمُهُ الْمُصَنِّفُ بَلْ هُوَ مَنْدُوبٌ اهـ. وَهُوَ سَبْقُ قَلَمٍ بَلْ هُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَقَرَّرَهُ غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ تت فِي كَبِيرِهِ وشب (قَوْلُهُ: أَوْ الْجَهْرُ بِالْيَسِيرِ) وَأَمَّا الْجَهْرُ بِالْكَثِيرِ فَيَحْرُمُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْمَنْعِ الْكَرَاهَةُ) مُفَادُ النَّقْلِ حُرْمَةُ الْجَهْرِ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت (قَوْلُهُ: تَشْبِيهٌ لَا تَمْثِيلٌ) الْكَافُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّة كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ اعْلَمْ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي جَوَازِ النُّطْقِ بِالذِّكْرِ وَعَدَمِهِ وَاتُّفِقَ عَلَى جَوَازِ النُّطْقِ بِالتَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ عِنْدَ السَّبَبِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي صِفَتِهِ مِنْ سِرٍّ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَصُحِّحَ، أَوْ جَهْرٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: يُؤَمِّنُ النَّاسُ وَيَجْهَرُونَ جَهْرًا لَيْسَ بِالْعَالِي، وَالرَّاجِحُ أَنَّ التَّأْمِينَ، وَالتَّعَوُّذَ عِنْدَ السَّبَبِ مُسْتَحَبٌّ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ مِنْ أَنَّهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ بِخِلَافِ الذِّكْرِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَمَا تَقَدَّمَ.
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلُ التَّأْمِينِ التَّصْلِيَةُ وَالِاسْتِغْفَارُ عِنْدَ سَبَبِ كُلٍّ مِنْ ذِكْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَمْرِهِ بِاسْتِغْفَارٍ (قَوْلُهُ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ) أَيْ لَا سِرًّا وَلَا جَهْرًا؛ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ نُطْقًا أَيْ لَا يُشَمِّتُ نُطْقًا بَلْ مُشِيرًا وَكَذَا لَا يَرُدُّ السَّلَامَ نُطْقًا بَلْ يَرُدُّ مُشِيرًا بَقِيَ أَنَّ شب قَالَ: وَلَا يُشَمِّتُهُ غَيْرُهُ لِحَقِّ الْخُطْبَةِ أَيْ فَمُفَادُهُ أَنَّ التَّشْمِيتَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سُنَّةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ حَمْدَ الْعَاطِسِ سُنَّةٌ فِي عب الرَّاجِحُ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ وَكَذَا فِي شب إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت أَقَرَّ كَلَامَ تت الْحَاكِيَ بِالسُّنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ جَوَازَهُ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ) ، الرَّاجِحُ أَنَّ مَا قَبْلَهُ مِنْ التَّأْمِينِ وَالتَّعَوُّذِ مُسْتَحَبٌّ، وَأَمَّا الْإِقْبَالُ عَلَى الذِّكْرِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ جَهْرًا) اُنْظُرْ مَنْ نَصَّ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يَأْتِي فِيهِ مَا فِي الذِّكْرِ قَالَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ) أَيْ بِكَوْنِهِ سُنَّةً لَكِنْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ مَنْدُوبٌ عَلَى مَا فِي عب (قَوْلُهُ: رَدُّ قَوْلِ ز. . . إلَخْ) حَاصِلُ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ ز أَنَّ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَتَأْمِينٍ لِلتَّمْثِيلِ وَالْحَمْدُ مِنْ جُمْلَةِ الذِّكْرِ فَيُعْطَفُ عَلَى مِثَالِ الذِّكْرِ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُ: كَتَأْمِينٍ؛ لِأَنَّهُ تَمْثِيلٌ لِلذِّكْرِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُشَبِّهَ) أَيْ مِثَالًا مِنْ أَمْثِلَةِ الذِّكْرِ بِمِثَالٍ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُشَبَّهَ.
. . إلَخْ نَقُولُ لَهُ وَالْأَمْرُ هُنَا كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمْثِلَةَ لِلشَّيْءِ مُتَغَايِرَةٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الذِّكْرِ مَعَ أَنَّهُ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَالْحَمْدُ مَطْلُوبٌ) يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّ هَذَا دَفْعٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل