شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 322-6
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 322-6
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

أَوْقَعَهُ مُعْتَقِدًا التَّمَامِ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ بَعْدَهُ كَانَ سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ غَيْرِهِمَا أَمَّا لَوْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ فَالْمَشْهُورُ مَنْعُ السُّؤَالِ؛ لِأَنَّهُ مَعَ الشَّكِّ مُخَاطَبٌ بِالْيَقِينِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ السُّؤَالُ حَيْثُ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ قَبْلَ سَلَامِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُ مَا تَبْرَأُ بِهِ ذِمَّتُهُ وَكَذَا مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ بَعْدَ سَلَامِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ سَأَلَ بِالْكَلَامِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ السُّجُودِ فِي الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ السَّلَامِ مَعَ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا قَبْلَهُ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَمْدِ الَّذِي لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ السَّلَامِ لِإِصْلَاحِهَا لَا يَجُوزُ وَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَأَنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ.

(ص) وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ لَا غَيْرَهُ مِنْ فَذٍّ وَمَأْمُومٍ إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ مِنْ مَأْمُومِيهِ بِالْإِتْمَامِ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْكَمَالِ الَّذِي أَخْبَرَاهُ بِهِ وَيَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِهِمَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا فِيمَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ التَّمَامِ فَإِنْ تَيَقَّنَ كَذِبَهُمَا فِيهِ رَجَعَ لِيَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لَهُمَا وَلَا وَلِأَكْثَرَ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَتْرُكُ يَقِينَهُ وَيَرْجِعُ لَهُمْ فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ.
وَتَقْرِيرُنَا صَدْرَ الْمَسْأَلَةِ بِمَا إذَا أَخْبَرَهُ الْعَدْلَانِ بِالتَّمَامِ هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ وَلَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى مَا إذَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ عَدَمِ تَيَقُّنِهِ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ بِهِ مِنْ النَّقْصِ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا أَخْبَرَهُ عَدْلَانِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ صَارَ شَاكًّا فِي النَّقْصِ بِسَبَبِ الْإِخْبَارِ وَلَوْ مِنْ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ أَوْ لَا فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْعَمَلُ بِالْيَقِينِ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ نَفْسِهِ بِلَا إخْبَارِ أَحَدٍ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي خَبَرِ مَنْ بَلَغَ هَذَا الْمِقْدَارَ عَدَالَةٌ وَلَا أَنْ يَكُونُوا مَأْمُومِينَ حِينَئِذٍ.

(ص) وَلَا لِحَمْدِ عَاطِسٍ أَوْ مُبَشَّرٍ وَنُدِبَ تَرْكُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا حَمِدَ لِعُطَاسِهِ أَوْ بِشَارَةٍ بُشِّرَ بِهَا أَوْ اسْتَرْجَعَ مِنْ مُصِيبَةٍ أُخْبِرَ بِهَا لَا سُجُودَ عَلَيْهِ

[حاشية العدوي]

بِالْإِشَارَةِ هَذَا إذَا قُرِئَ يَفْهَمُ مَنْ فَهِمَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقْرَأَ إذَا لَمْ يُفْهِمْ مِنْ أَفْهَمَ أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إفْهَامُهُمْ السُّؤَالَ عَنْ عَدَدِ مَا صَلَّى (قَوْلُهُ وَلَمْ يَحْصُلْ لَهُ شَكٌّ بَعْدَهُ) أَيْ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى يَقِينٍ) مِنْ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ مِنْ كَلَامِ الْمَأْمُومِينَ أَيْ: فَيَسْأَلُ غَيْرَهُمْ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي مِنْ مَأْمُومِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بَعْضِهِمْ أَيْ: يَسْأَلُ بَقِيَّتَهُمْ وَانْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ وَرَجَعَ إمَامٌ إلَخْ (قَوْلُهُ لِلرَّدِّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى مَنْ ذُكِرَ لَا يَكُونُ بِنَفْيِ السُّجُودِ إنَّمَا يَكُونُ بِإِثْبَاتِ الْجَوَازِ تَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَأَنَّ حَدِيثَ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْحَدِيثُ هُوَ «أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيت يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ» .

(قَوْلُهُ مِنْ فَذٍّ وَمَأْمُومٍ) فَالْفَذُّ وَالْمَأْمُومُ يَعْمَلَانِ عَلَى مَا قَامَ عِنْدَهُمَا كَانَ الْمَأْمُومُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَنْظُرَانِ لِقَوْلِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَبْلُغْ عَدَدَ التَّوَاتُرِ فَيَرْجِعُ لَهُ وَيَتْرُكُ يَقِينَهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَأْمُومِيهِ) ؛ لِأَنَّ الْمُشَارِكَ فِي الصَّلَاةِ أَضْبَطُ مِنْ غَيْرِهِ هَذَا مُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ وَارْتَضَاهُ س فِي شَرْحِهِ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ وَظَاهِرُ صَنِيعِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِمْ مَأْمُومِيهِ أَمْ لَا وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الرَّاجِحُ قَالَ فِي ك وَعَلَيْهِ يَنْظُرُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ اهـ. (قَوْلُهُ عَلَى الْكَمَالِ الَّذِي أَخْبَرَاهُ بِهِ إلَخْ) أَيْ: وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ وَكَذَا يَرْجِعُ لَهُمَا إنْ أَخْبَرَاهُ بِنَقْصٍ وَهُوَ مُسْتَنْكَحٌ يَبْنِي عَلَى الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا) أَيْ: بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا أَوْ تَرَدَّدَ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ هُنَا الْجَزْمُ لَا الْعِلْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ فَالْأَوْضَحُ أَنْ يَجْعَلَ قَوْلَهُ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ إلَخْ بَيَانًا لِقَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ كَذِبَهُمَا (قَوْلُهُ رَجَعَ لِيَقِينِهِ) فَإِنْ عَمِلَ عَلَى كَلَامِهِمَا وَكَلَامِ نَحْوِهِمَا بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ ثُمَّ إذَا عَمِلَ عَلَى يَقِينِهِ وَلَمْ يَرْجِعْ لِقَوْلِهِمَا فَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالنَّقْصِ فَعَلَا مَعَهُ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَيَا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمْ أَفْذَاذًا أَوْ بِإِمَامٍ وَإِنْ كَانَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ فَكَإِمَامٍ لِخَامِسَةٍ فَيَأْتِي فِيهَا تَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ مِنْ نَقْصٍ أَوْ كَمَالٍ) هَذَا التَّعْمِيمُ مُحَقَّقٌ لِقَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُنْقَطِعٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَثُرُوا جِدًّا فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ قَوْلُهُمْ أَخْبَرُو بِالتَّمَامِ أَوْ أَخْبَرُوا بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ تَيَقَّنَ خِلَافَ مَا أَخْبَرَاهُ أَوْ شَكَّ.
(قَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ إلَخْ) فَلَا تَدْخُلُ هَذِهِ الصُّورَةُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا مِنْ حَيْثُ تَعْدَادُ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ وَهِيَ أَنَّك تَقُولُ: إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ خِلَافَ خَبَرِهِمَا بَلْ شَكَّ أَوْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ صِدْقُهُمَا فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمَا أَخْبَرَاهُ بِالتَّمَامِ أَوْ بِالنَّقْصِ مُسْتَنْكَحًا أَمْ لَا، وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَخْبَرَاهُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ مُعْتَقِدًا الْكَمَالَ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمَا فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّمَانِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ.
(قَوْلُهُ مُنْقَطِعٌ) وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ تَيَقَّنَ لَمْ يَرْجِعْ لِعَدْلَيْنِ وَلَا لِأَكْثَرَ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا.

(قَوْلُهُ لِعُطَاسِهِ) بِضَمِّ الْعَيْنِ فَهُوَ مَصْدَرٌ كَمَا هُوَ مُفَادُهُ فَهُوَ أَحَدُ الْمَصْدَرَيْنِ لِعَطَسَ وَالثَّانِي عَطْسٌ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الطَّاءِ إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي يَقُولُ وَالْعُطَاسُ بُخَارٌ فَيُنَافِي ذَلِكَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ قَوْلَهُ بُخَارٌ أَيْ: ذُو بُخَارٍ (قَوْلُهُ أَوْ بِشَارَةٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لِعُطَاسِهِ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا صَرِيحٌ فِي كَوْنِ الْحَمْدِ وَاقِعًا مِنْ الْمُبَشَّرِ بِفَتْحِ الشِّينِ وَبِشَارَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا وَالْفِعْلُ بَشَّرَ وَالْمَصْدَرُ التَّبْشِيرُ، وَقَوْلُهُ بُشِّرَ بِهَا أَيْ: بِمُتَعَلِّقِهَا أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامًا أَطْلَقَ الْبِشَارَةَ أَوَّلًا بِمَعْنَى التَّبْشِيرِ، ثُمَّ رَجَعَ الضَّمِيرُ لَهَا بِمَعْنَى الْمُبَشَّرِ بِهِ، ثُمَّ إنَّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ إشَارَةً إلَى قَاعِدَةٍ أُصُولِيَّةٍ وَهِيَ أَنَّ تَعَلُّقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ أَيْ بِعِلِّيَّةِ الْمَأْخَذِ الَّذِي هُوَ

لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ سِرًّا وَجَهْرًا؛ لِأَنَّ مَا هُوَ فِيهِ أَهَمُّ بِالِاشْتِغَالِ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْرَأَ مُبَشَّرٍ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ فَيَكُونُ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْبِشَارَةُ لِلْحَامِدِ فَقَطْ وَلَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَلْ الْحَمْدُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي وَالْعُطَاسُ بُخَارٌ يَطْلُعُ بِسُرْعَةٍ مِنْ الْخَيْشُومِ يَنْدَفِعُ بِهِ مَضَرَّةٌ.

(ص) وَلَا لِجَائِزٍ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ وَتَرْوِيحِ رِجْلَيْهِ وَقَتْلِ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ (ش) يَعْنِي وَلَا سُجُودَ فِي ارْتِكَابِ جَائِزٍ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ لِنَفْسِهِ لَا لِإِصْلَاحِهَا فَمِنْ ذَلِكَ الْإِنْصَاتُ الْيَسِيرُ لِسَمَاعِ مُخْبِرٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ بَشِيرٍ وَإِنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ جِدًّا أَبْطَلَ صَلَاتَهُ؛ لِأَنَّهُ اشْتَغَلَ عَنْ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْ إنْ كَانَ سَهْوًا وَالطُّولُ وَالْقِلَّةُ وَالتَّوَسُّطُ بِالْعُرْفِ كَذَا يَنْبَغِي وَمِنْ ذَلِكَ تَرْوِيحُ الرِّجْلَيْنِ وَلَمَّا فَسَّرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى رِجْلٍ وَرَفْعُ الْأُخْرَى احْتَاجَ لِمَا قَيَّدَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَنَّهُ طُولٌ إذْ هُوَ مَعَ انْتِفَاءِ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الِاعْتِمَادُ عَلَى إحْدَى الرِّجْلَيْنِ مَعَ عَدَمِ رَفْعِ الْأُخْرَى وَمِنْ ذَلِكَ قَتْلُ مَا يُحَاذِرُ مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ فَإِنْ لَمْ تُرِدْهُ كُرِهَ قَتْلُهُ لَهَا وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ وَيُكْرَهُ قَتْلُ مَا عَدَا الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ مِنْ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ ذَرَّةٍ أَوْ نَحْلَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ، وَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِمَا فِيهِ شُغْلٌ كَثِيرٌ ثُمَّ الْمُرَادُ بِإِرَادَةِ الْعَقْرَبِ لَهُ أَنْ تَأْتِيَ مِنْ جِهَتِهِ؛ لِأَنَّهَا عَمْيَاءُ لَا تَقْصِدُ أَحَدًا وَلِأَنَّ الْإِرَادَةَ مِنْ صِفَاتِ الْعُقَلَاءِ وَمِنْ ذَلِكَ الْإِشَارَةُ بِيَدٍ أَوْ رَأْسٍ لِسَلَامٍ رَدًّا وَابْتِدَاءً قَالَهُ سَنَدٌ وَصَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ بِوُجُوبِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلْيَرُدَّ اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِشَارَةٍ لِسَلَامٍ أَيْ لِرَدِّ سَلَامٍ لَا ابْتِدَائِهِ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ الْقَائِلِ بِجَوَازِهِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ وَتَرْكُهُ عِنْدِي صَوَابٌ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْجَائِزِ اهـ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ الْإِشَارَةِ لِلْحَاجَةِ رَدًّا وَطَلَبًا ثُمَّ الْأَوْلَى أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِمُخْبِرٍ بِالْكَسْرِ اسْمُ فَاعِلٍ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْإِنْصَاتُ مِنْ الْمُخْبَرِ بِالْفَتْحِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ، وَأَمَّا إنْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ فَلَا يَشْمَلُ الثَّانِيَ وَقَيَّدْنَا الْجَائِزَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِقَوْلِنَا فِي

[حاشية العدوي]

الْمَصْدَرُ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي عُطَاسٍ وَأَمَّا بِشَارَةٌ فَلَيْسَ بِمَصْدَرٍ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ بَشَّرَ التَّبْشِيرُ وَيُجَابُ بِأَنَّ اسْمَ الْمَصْدَرِ بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُنْدَبُ لَهُ تَرْكُ الْحَمْدِ) وَكَذَا تَرْكُ الِاسْتِرْجَاعِ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا أُخْبِرَ فِي الصَّلَاةِ بِمَا يَسُرُّهُ فَحَمِدَ اللَّهَ أَوْ بِمُصِيبَةٍ فَاسْتَرْجَعَ أَوْ بِشَيْءٍ فَيَقُولُ الْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَوْ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ فَلَا يُعْجِبنِي وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ.
(قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَقْرَأَ مُبَشِّرٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ يُحْتَمَلُ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا حَلٌّ آخَرُ غَيْرُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ بِشَارَةٍ بُشِّرَ بِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَيْنُهُ فَالْأَوْضَحُ لِقَوْلِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ أَنْ يَقُولَ أَوَّلًا بَدَلَ قَوْلِهِ بِشَارَةٍ إلَخْ أَوْ بِشَارَةِ مُبَشِّرٍ بِكَسْرِ الشِّينِ كَانَتْ الْبِشَارَةُ لِلْحَامِدِ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي) قَوْلُهُ لِخَبَرٍ سَمِعَهُ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بِنِعْمَتِهِ تَتِمُّ الصَّالِحَاتُ أَوْ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَجْهُهُ أَنَّ نَفْيَ الْعَجَبِ يَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ وَالْحُرْمَةَ وَهِيَ لَا تُتَوَهَّمُ فَأَقَلُّ مَا هُنَاكَ الْكَرَاهَةُ.
(فَإِنْ قُلْت) مَا الْمَانِعُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى خِلَافِ الْأَوْلَى (قُلْت) إنَّ أَلْفَاظَ الْإِمَامِ أَوْ تَابِعِهِ بِمَنْزِلَةِ أَلْفَاظِ الشَّارِعِ وَالنَّفْيُ بِمَنْزِلَةِ النَّهْيِ وَخِلَافُ الْأَوْلَى لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالنَّهْيِ بَلْ إنَّمَا أَخَذَ مِنْ لَفْظِ الْأَوَامِرِ بِالْمَنْدُوبِ (قَوْلُهُ الْخَيْشُومِ) أَقْصَى الْأَنْفِ.

(قَوْلُهُ وَإِشَارَةٍ لِرَدِّ سَلَامٍ) أَيْ وَأَمَّا الرَّدُّ بِاللَّفْظِ فَيُبْطِلُ عَمْدًا وَجَهْلًا لَا سَهْوًا فَيَسْجُدُ (قَوْلُهُ لَا لِإِصْلَاحِهَا) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ جَائِزٌ لِفِعْلِهِ لِأَجْلِ حَاجَةِ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ طَالَ الْإِنْصَاتُ جِدًّا أَبْطَلَ صَلَاتَهُ) أَيْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ) أَيْ: إنْ كَانَ سَهْوًا وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ (قَوْلُهُ وَفَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الِاعْتِمَادُ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَحْتَاجُ لِتَقْيِيدِهِ بِالطُّولِ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ مِنْ حَيَّةٍ أَوْ عَقْرَبٍ) الْحَيَّةُ تَكُونُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْهَاءُ لِلْإِفْرَادِ كَبَغْلَةٍ وَدَجَاجَةٍ عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ الْعَرَبِ رَأَيْت حَيًّا عَلَى حَيَّةٍ أَيْ ذَكَرًا عَلَى أُنْثَى قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ وَالْعَقْرَبُ يُقَالُ لِلذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْغَالِبُ عَلَيْهَا التَّأْنِيثُ وَالْأُنْثَى عَقْرَبَةٌ وَعَقْرَبَاءُ مَفْتُوحٌ مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ وَالذَّكَرُ عُقْرُبَانٌ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالرَّاءِ.
(قَوْلُهُ وَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ) مَعْنَاهُ إذَا كَانَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ كَمَا يُفِيدُهُ عج وَتَبِعَهُ عب وَهُوَ كَلَامٌ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ السُّجُودُ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ الْكَلَامُ عَلَى سُنَنٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخِلَافُ مَعَ السَّهْوِ وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى ظَاهِرِهِ كَمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ ابْنِ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ وَوَجَبَ فِعْلُهُ بِقَتْلِ حَيَّةٍ أَرَادَتْهُ وَلَمْ يَسْجُدْ وَإِذَا كَرِهَ قَتْلَهَا وَلَمْ تُرِدْهُ فَفِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ اهـ. فَهَذَا ظَاهِرٌ ظُهُورًا قَوِيًّا فِي أَنَّ الْخِلَافَ فِي السُّجُودِ فِي حَالَةِ الْكَرَاهَةِ وَلَا تُوجَدُ الْكَرَاهَةُ إلَّا مَعَ الْعِلْمِ بِكَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلُ بِأَنَّ السَّهْوَ هُوَ الْمُوجِبُ لِلسُّجُودِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي مَحَلٍّ لَا يُطْلَبُ فِيهِ التَّطْوِيلُ بَلْ فَهُوَ مَعَ كَوْنِهِ عَمْدًا فِيهِ السُّجُودُ.
(قَوْلُهُ أَوْ ذَرَّةٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الذَّرُّ جَمْعُ ذَرَّةٍ وَهِيَ أَصْغَرُ النَّمْلِ (قَوْلُهُ أَوْ نَحْلَةٍ) الْوَاحِدَةُ مِنْ النَّحْلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَعُوضَةٍ) قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَالْبَعُوضُ الْبَقُّ الْوَاحِدَةُ بَعُوضَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْإِرَادَةَ مِنْ صِفَاتِ الْعُقَلَاءِ) رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْعُقَلَاءَ مُطْبِقُونَ عَلَى وَصْفِ الْحَيَوَانِ بِأَنَّهُ الْمُتَحَرِّكُ بِالْإِرَادَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ إنْسَانًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ بِوُجُوبِهِ) أَيْ: الرَّدِّ وَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ صِيغَةَ الْأَمْرِ تَقْتَضِي الْوُجُوبَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ فِي جَوَازِ الْإِشَارَةِ لِلْحَاجَةِ رَدًّا وَطَلَبًا) إلَّا أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَيَّدَ ذَلِكَ بِالْخَفِيفِ (قَوْلُهُ لِيَشْمَلَ مَا إذَا كَانَ الْإِنْصَاتُ إلَخْ) أَيْ: وَتُجْعَلُ اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إنْ قُرِئَ بِالْفَتْحِ إلَخْ) وَاللَّامُ حِينَئِذٍ بِمَعْنَى مِنْ أَيْ وَإِنْصَاتٍ وَاقِعٍ مِنْ مُخْبَرٍ أَوْ ثَابِتٍ لِمُخْبِرٍ مِنْ حَيْثُ وُقُوعُهُ مِنْهُ

أَوَّلِ حَلِّهَا لِنَفْسِهِ لَا لِإِصْلَاحِهَا احْتِرَازًا عَمَّا سَبَقَ مِنْ الْجَائِزِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ لِلْإِصْلَاحِ كَالْفَتْحِ عَلَى الْإِمَامِ وَالتَّسْبِيحِ فَهُوَ إشَارَةٌ لِجَوَابِ اعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ وَلَا لِجَائِزٍ يَقْتَضِي أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَيْسَ مَعَ الْجَائِزِ مِنْ أَنَّ بَعْضَهُ جَائِزٌ وَلِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ وَمَا ذَكَرَهُ قَبْلَ هَذَا مَطْلُوبٌ كَمَا أَنَّ مَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهِ وَلَا لِتَبَسُّمٍ إلَخْ مَكْرُوهٌ.

(ص) لَا عَلَى مُشَمِّتٍ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ الْجَوَازِ أَيْ: لَا الرَّدِّ عَلَى مُشَمِّتٍ فَلَا يَجُوزُ أَيْ: يُكْرَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَكَذَلِكَ بَعْضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَيْ: إشَارَةٍ لِرَدِّ سَلَامٍ لَا إشَارَةٍ لِلرَّدِّ عَلَى مُشَمِّتٍ أَيْ: فَلَيْسَ مِنْ الْجَائِزِ بَلْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَرُدُّ عَلَى مَنْ شَمَّتَهُ إشَارَةً كَانَ فِي فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ اهـ الْوَانُّوغِيُّ وَفِي تَصْوِيرِ التَّشْمِيتِ عَلَى الْمَشْهُورِ عُسْرٌ؛ لِأَنَّهُ فَرْعُ سَمَاعِ الْحَمْدِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَحْمَدُ فَكَيْفَ يَرُدُّ قُلْت يُمْكِنُ فَرْضُهُ إذَا عَطَسَ وَحَمِدَ جَهْرًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ فَشَمَّتَهُ صَدَقَ حِينَئِذٍ أَنْ لَا يَرُدَّ اهـ. فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ كَرِهْتُمْ الْإِشَارَةَ لِلرَّدِّ عَلَى الْمُشَمِّتِ فِي النَّافِلَةِ وَأَجَزْتُمْ حِكَايَةَ الْأَذَانِ فِيهَا قِيلَ؛ لِأَنَّ الرَّدَّ هُنَا فِي مَعْنَى الْمُحَادَثَةِ وَالتَّشْمِيتُ قَوْلُ مَنْ سَمِعَ حَمْدَ الْعَاطِسِ لَهُ يَرْحَمُك اللَّهُ بِالْمُهْمَلَةِ مِنْ السَّمْتِ وَهُوَ الْهُدَى أَيْ: جَعَلَك اللَّهُ عَلَى هُدًى وَسَمْتٍ حَسَنٍ وَبِالْمُعْجَمَةِ مَعْنَاهُ أَبْعَدَ اللَّهُ عَنْك الشَّمَاتَةَ ﴿فَائِدَةٌ﴾ أَوَّلُ مَنْ عَطَسَ آدَم وَهُوَ مِنْ اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزِ مُخَفَّفًا عَلَى وَزْنِ تَفَاعُلٍ وَلَا يُقَالُ تَثَاوُبٌ بِالْوَاوِ قَالَهُ الْجَوَاهِرِيُّ وَقَالَ عِيَاضٌ يُقَالُ تَثَاوَبَ بِالْوَاوِ تَثَاوُبًا وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ التَّثَاؤُبُ بِالْمَدِّ وَالْهَمْزِ يُقَالُ تَثَاءَبَ تَثَاؤُبًا إذَا فَتَحَ فَاهُ وَأَصْلُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ تَتَوَّبَ إذَا أَصَابَهُ الْكَسَلُ وَهُوَ شَيْءٌ يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ شَيْءٍ يَأْكُلُهُ أَوْ يَشْرَبُهُ فَيُصِيبُهُ مِنْهُ فَتْرَةً كَفَتْرَةِ النُّعَاسِ.
وَقَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ قِيلَ إنَّ الْعُطَاسَ مِنْ اللَّهِ وَمَعْنَاهُ مِنْ حَيِّزِ الْخَيْرِ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ يُخَفِّفُ الدِّمَاغَ وَيُسَهِّلُ بَعْضَ الْعِبَادَاتِ وَفِي الْحَدِيثِ «أَنَّهُ يَقْطَعُ عِرْقَ الْفَالِجِ وَالسُّعَالُ يَقْطَعُ عِرْقَ الْبَرَصِ وَالزُّكَامُ يَقْطَعُ عِرْقَ الْجُذَامِ وَالرَّمَدُ يَقْطَعُ عِرْقَ الْعَمَى» وَيُرْوَى أَنَّ مَنْ سَمِعَ عَاطِسًا فَسَبَقَهُ بِالْحَمْدِ كَانَ آمِنًا مِنْ الشَّوْصِ وَرَأَيْت فِي جِدَارِ زَمْزَمَ مَكْتُوبًا مَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ عِنْدَ عُطَاسِهِ أَمِنَ مِنْ قَلْعِ أَضْرَاسِهِ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ «الدُّعَاءَ عِنْدَ الْعُطَاسِ مُسْتَجَابٌ» وَقَدْ شَرَدَ عَنِّي مَحَلُّ نَقْلِهِ فَابْحَثْ عَنْهُ اهـ قُلْت

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ بَعْضَهُ جَائِزٌ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْإِصْلَاحُ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ جَائِزٌ أَيْ: بَعْضُ الَّذِي تَقَدَّمَ جَائِزٌ إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِكَوْنِهِ لِلْإِصْلَاحِ لَا يَخْفَى أَنَّ كُلَّ مَا تَقَدَّمَ جَائِزٌ بِمَعْنَى الْمَأْذُونِ فِيهِ لَا بَعْضُهُ (قَوْلُهُ أَوْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَائِزِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ) يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْجَوَابِ أَمْرَانِ: الْأَوَّلُ: إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ الْمُرَادُ بِالْجَائِزِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ مَعَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ مُرَادٌ بِهِ مَا اسْتَوَى طَرَفَاهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ عَلَى الْجَوَابِ الْأَوَّلِ حَيْثِيَّةُ الِاسْتِوَاءِ لَيْسَتْ مُرَادَةً الثَّانِي أَنَّهُ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِأَنَّهُ يَجِبُ قَتْلُ الْعَقْرَبِ إذَا أَرَادَتْهُ.

(قَوْلُهُ هَذَا مُخْرَجٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّسَامُحِ؛ لِأَنَّ إخْرَاجَ شَيْءٍ مِنْ أَمْرٍ يَقْتَضِي دُخُولَ الشَّيْءِ فِي ذَلِكَ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْمُشَمَّتِ لَمْ يَدْخُلْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ كَإِنْصَاتٍ قَلَّ لِمُخْبِرٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْكَافِ احْتِمَالًا مَنْظُورًا فِيهِ لِلظَّاهِرِ بَقِيَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ: مُخْرَجٍ مِنْ ذِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ ظَاهِرَةٌ (قَوْلُهُ كَذَلِكَ بَعْضُ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى مَا فِي هَذَا مِنْ التَّسَامُحِ فَإِنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ هُوَ الْإِشَارَةُ (قَوْلُهُ فِي تَصْوِيرِ) الْمُرَادُ بِهِ التَّصْدِيقُ الصَّحِيحُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ الْحَمْدُ قِيلَ سِرًّا وَجَهْرًا.
(قَوْلُهُ عُسْرٌ) أَرَادَ بِهِ التَّعَذُّرَ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ قُلْت يُمْكِنُ فَرْضُهُ إلَخْ) جَوَابٌ بِالتَّسْلِيمِ وَإِنْ عَدِمَ التَّعَسُّرَ بِالنِّسْبَةِ لِحَالَةٍ أُخْرَى (قَوْلُهُ قُلْت يُمْكِنُ فَرْضُهُ) فَإِنْ قُلْت يُمْكِنُ فَرْضُهُ إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ وَحَمِدَ قُلْنَا: إنَّ حَمْدَ الْعَاطِسِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَهُوَ مَعْدُومٌ شَرْعًا وَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حِسًّا فَتَشْمِيتُهُ عَدَمٌ فَلَا يَسْتَحِقُّ رَدًّا وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ رَدِّ السَّلَامِ وَالرَّدِّ (قَوْلُهُ فِي مَعْنَى الْمُحَادَثَةِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ: مِنْ قَبِيلِ الْمُحَادَثَةِ.
(قَوْله وَسَمْتٍ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَالسَّمْتُ هُوَ الْهَيْئَةُ فَإِنْ قُلْت أَيُّ مُنَاسَبَةٍ فِي الدُّعَاءِ بِذَلِكَ قُلْنَا: إنَّ الْعَاطِسَ حِينَ عُطَاسِهِ تَتَغَيَّرُ هَيْئَتُهُ (قَوْلُهُ الشَّمَاتَةَ) أَيْ: فَرَحَ الْأَعْدَاءِ بِبَقَاءِ تَغَيُّرِ هَيْئَتِك الْحَاصِلَةِ عِنْدَ الْعَاطِسِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الشَّيْنُ الْمُعْجَمَةُ أَعْلَى فِي كَلَامِهِمْ وَأَكْثَرُ (قَوْلُهُ أَوَّلُ مَنْ عَطَسَ آدَم) بِفَتْحِ الطَّاءِ فِي الْمَاضِي وَكَسْرِهَا وَضَمِّهَا فِي الْمُسْتَقْبِلِ (قَوْلُهُ وَالتَّثَاؤُبُ مِنْ الشَّيْطَانِ) أَيْ أَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ الشَّرِّ أَوْ أَصْلُ سَبَبِهِ مِنْ الشَّيْطَانِ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَهُ عَلَى كَثْرَةِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ بِمُثَنَّاتَيْنِ مِنْ فَوْقُ) الَّذِي فِي الْقَامُوسِ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ (قَوْلُهُ وَأَصْلُ هَذِهِ) أَيْ: وَأَخْذُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ (قَوْلُهُ فَتْرَةٌ) هِيَ الِانْكِسَارُ وَالضَّعْفُ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مِنْ حَيِّزِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى (قَوْلُهُ وَيُسَهِّلُ) عَطْفُ مُسَبَّبٍ عَلَى سَبَبٍ (قَوْلُهُ بَعْضَ الْعِبَادَاتِ) مَصْدُوقُ الْبَعْضِ الْعِبَادَةُ الَّتِي تَتَوَقَّفُ عَلَى فِكْرَةٍ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ لَا نَحْوُ الصَّوْمِ.
(قَوْلُهُ عِرْقَ الْفَالِجِ) كَأَنَّهُ أَرَادَ بِعِرْقِ الْفَالِجِ مُدَّةً فِي الْعِرْقِ يَنْشَأُ مِنْهَا هَذَا الْفَالِجُ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالْفَالِجُ مَرَضٌ يَحْدُثُ فِي أَحَدِ شِقَّيْ الْبَدَنِ طُولًا فَيُبْطِلُ إحْسَاسَهُ وَحَرَكَتَهُ وَرُبَّمَا كَانَ فِي الشِّقَّيْنِ وَيَحْدُثُ بَغْتَةً اهـ. (قَوْلُهُ «وَالرَّمَدُ يَقْطَعُ عِرْقَ الْعَمَى» ) وَكَانَ الْعَمَى الَّذِي يَحْصُلُ عِنْدَ حُصُولِ الرَّمَدِ لِأُمُورٍ تَعْرِضُ إذْ ذَاكَ وَإِلَّا فَالرَّمَدُ سَبَبٌ فِي جَلَاءِ الْبَصَرِ حَسْبَ مَا قَالَ (قَوْلُهُ وَقَدْ شَرَدَ عَنِّي مَحَلُّ نَقْلِهِ) شَرَدَ مِنْ بَابِ دَخَلَ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ قُلْت إلَخْ) أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ أَصْلَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْأَحَادِيثِ وَالْمَذْكُورُ ثَلَاثٌ أَوَّلُهَا وَيُرْوَى أَنَّ مَنْ سَمِعَ إلَخْ الثَّانِي وَرَأَيْت فِي جِدَارِ زَمْزَمَ الثَّالِثُ قَوْلُهُ وَفِي الْحَدِيثِ إنَّ الدُّعَاءَ عِنْدَ الْعُطَاسِ مُسْتَجَابٌ إلَخْ

حَدِيثُ اللَّوْصِ رَوَاهُ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ بِلَفْظٍ «مَنْ سَبَقَ الْعَاطِسَ بِالْحَمْدِ أَمِنَ مِنْ الشَّوْصِ وَاللَّوْصِ وَالْعِلَّوْصِ» وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَجَعُ الضِّرْسِ وَقِيلَ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ وَالثَّانِي وَجَعُ الْأُذُنِ وَقِيلَ وَجَعُ الْمُخِّ وَالثَّالِثُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ اللَّامِ الثَّقِيلَةِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ مُهْمَلَةٌ وَجَعٌ فِي الْبَطْنِ مِنْ التُّخَمَةِ وَحَدِيثُ الْعَاطِسِ خَرَّجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالدَّارَقُطْنِيّ فِي الْأَفْرَادِ وَأَبُو عَلِيٍّ وَلَفْظُهُ «مَنْ حَدَّثَ حَدِيثًا فَعَطَسَ عِنْدَهُ فَهُوَ حَقٌّ» وَخَرَّجَهُ الْبَيْهَقِيّ وَقَالَ إنَّهُ مُنْكَرٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَقَالَ النَّوَوِيُّ لَهُ أَصْلٌ أَصِيلٌ وَلَهُ شَوَاهِدُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ مَرْفُوعًا «أَصْدَقُ الْحَدِيثِ مَا عُطِسَ عِنْدَهُ» وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَمُسْنَدِ الطَّيَالِسِيِّ «مِنْ سَعَادَةِ الْمَرْءِ الْعُطَاسُ عِنْدَ الدُّعَاءِ» قَالَهُ الْحَافِظُ السَّخَاوِيُّ.

(ص) كَأَنِينٍ لِوَجَعٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ السُّجُودِ لَا فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ هَذَا وَقَعَ مِنْهُ غَلَبَةً فَلَا يَتَّصِفُ بِجَوَازٍ وَلَا غَيْرِهِ فَلِذَا حَسَنُ التَّشْبِيهُ مِنْ الْمُؤَلِّفِ دُونَ الْعَطْفِ فَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ، وَأَمَّا الْبُكَاءُ الْمَسْمُوعُ إذَا كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ يُلْحَقُ بِالْكَلَامِ فَيُبْطِلُ عَمْدُهُ وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْخُشُوعِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا كَانَ غَلَبَةً وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ.
(وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ) وَالْمُرَادُ بِالتَّخَشُّعِ الْخُشُوعُ فَلَيْسَ التَّفَعُّلُ عَلَى بَابِهِ؛ لِأَنَّهُ يُكْرَهُ إظْهَارُ التَّخَشُّعِ فِي الصَّلَاةِ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِالْغَلَبَةِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا رَاجِعٌ لِمَسْأَلَتَيْ الْأَنِينِ وَالْبُكَاءِ أَيْ: وَإِلَّا بِأَنْ أَنَّ لِغَيْرِ وَجَعٍ أَوْ بَكَى لِغَيْرِ الْخُشُوعِ كَمُصِيبَةٍ أَوْ وَجَعٍ فَكَالْكَلَامِ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ وَكَثِيرِهِ وَقَلِيلِهِ.

(ص) كَسَلَامٍ عَلَى مُفْتَرِضٍ (ش) أَيْ: وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي فِي فَرْضٍ وَلَا نَافِلَةٍ كَمَا هُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْجَوَازِ لَا فِي الْجَوَازِ الْمَنْفِيِّ عَنْهُ السُّجُودُ؛ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَيْسَ بِمُصَلٍّ فَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَسْجُدُ وَلِذَا كَانَ الْمُنَاسِبُ مَا سَلَكَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ تَرْكِ الْعَاطِفِ وَلَوْ قَالَ عَلَى مُصَلٍّ بَدَلَ مُفْتَرِضٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ.

(ص) وَلَا لِتَبَسُّمٍ (ش) أَيْ: لَا سُجُودَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا غَيْرَ أَنَّ الْعَمْدَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ التَّبَسُّمَ حَرَكَةُ الشَّفَتَيْنِ فَهُوَ كَحَرَكَةِ الْأَجْفَانِ وَالْقَدَمَيْنِ وَعَرَّفَهُ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ انْبِسَاطُ الْوَجْهِ وَاتِّسَاعُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى مِنْ غَيْرِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ حَدِيثُ اللَّوْصِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ حَدِيثُ الشَّوْصِ؛ لِأَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ «كَانَ آمِنًا مِنْ الشَّوْصِ» . (قَوْلُهُ فِي الْبَطْنِ) أَيْ: وَإِذَا كَانَ الْوَجَعُ فِي الْبَطْنِ فَالْبَطْنُ مَوْجُوعَةٌ (قَوْلُهُ مِنْ التُّخَمَةِ) مَرَضٌ يَنْشَأُ عَنْ كَثْرَةِ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَحَدِيثُ الْعُطَاسِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَذْكُرْ فِيمَا تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْإِشَارَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ شَأْنَ مَا كَانَ الْحَدِيثُ الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِهِ عِنْدَهُ حَقًّا أَنْ يُسْتَحَبَّ عِنْدَهُ الدُّعَاءُ (قَوْلُهُ الْأَفْرَادِ) بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ جَمْعُ فَرْدٍ (قَوْلُهُ أَصِيلٌ) تَأْكِيدٌ لِأَصْلٍ أَيْ: أَصْلٍ بَلَغَ الْغَايَةَ فِي الْقُوَّةِ (قَوْلُهُ وَلَهُ شَوَاهِدُ) جَمْعُ شَاهِدٍ وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُوَافِقُ فِي الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ شَوَاهِدَ جَمْعٌ وَهَذَا حَدِيثٌ وَاحِدٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ الْجِنْسَ (قَوْلُهُ عُطِسَ عِنْدَهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَذَا ضَبَطَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَفِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ) اسْمُ كِتَابٍ.

(قَوْلُهُ كَأَنِينٍ) ظَاهِرُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ بِالْأَنِينِ بِقَيْدِهِ وَلَوْ كَانَ مِنْ الْأَصْوَاتِ الْمُلْحَقَةِ بِالْكَلَامِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ (قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ نَظَرٌ) عِبَارَتُهُ صَوَابُهُ وَكَأَنِينٍ بِالْوَاوِ عَطْفًا عَلَى كَإِنْصَاتٍ إذْ هُوَ مِمَّا انْدَرَجَ تَحْتَ قَوْلِهِ وَلَا لِجَائِزٍ اهـ. وَحَاصِلُ رَدِّ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الْجَائِزِ، وَاَلَّذِي أَقُولُ إنَّ هَذَا الْأَنِينَ الَّذِي يَقَعُ مِنْ الْمَرِيضِ تَارَةً يَصِلُ إلَى حَدِّ الْغَلَبَةِ بِحَيْثُ يَصِيرُ كَالْمَلْجَأِ الِمَا يَصْدُرُ مِنْهُ وَتَارَةً يَكُونُ لَهُ اخْتِيَارٌ فِيهِ أَيْ: بِحَيْثُ يُمْكِنُهُ تَرْكُهُ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْإِطْلَاقُ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ وَالْخُشُوعِ) أَيْ: لَا يَتَعَلَّقُ بِالْخُشُوعِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْخُشُوعِ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْطُوقَ يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ وَجَعٍ (قَوْلُهُ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إذَا كَانَ غَلَبَةً) وَأَمَّا إذَا كَانَ اخْتِيَارًا فَيُبْطِلُ وَسَكَتَ عَنْ السَّهْوِ فَهَلْ كَالْغَلَبَةِ لَا سُجُودَ فِيهِ أَوْ فِيهِ السُّجُودُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ) أَيْ: فَيُحْمَلُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا كَانَ غَلَبَةً وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ) أَيْ بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ أَوْ وَجَعٍ فَكَالْكَلَامِ كَانَ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ كَانَ لِتَخَشُّعٍ وَكَانَ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ وَقَيَّدَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ بِالْغَلَبَةِ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَبُكَاءِ تَخَشُّعٍ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَ عَمْدِهِ وَسَهْوِهِ) أَيْ: فَإِذَا كَانَ عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَكَذَا إنْ كَانَ غَلَبَةً (قَوْلُهُ وَكَثِيرُهُ وَقَلِيلُهُ) أَيْ: وَكَثِيرُ السَّهْوِ وَقَلِيلُهُ فَإِذَا كَانَ كَثِيرُ السَّهْوِ فَيُبْطِلُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلُهُ لَا يُبْطِلُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : هَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبُكَاءُ بِصَوْتٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا صَوْتَ فِيهِ لَا يُبْطِلُ اخْتِيَارًا أَوْ غَلَبَةً تَخَشُّعًا أَمْ لَا وَيَنْبَغِي إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الِاخْتِيَارِيُّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْبُكَاءَ إنْ حَصَلَ بِلَا صَوْتٍ لَا يُبْطِلُ مُطْلَقًا اخْتِيَارِيًّا أَوْ غَلَبَةً تَخَشُّعًا أَمْ لَا مَا لَمْ يَكْثُرْ ذَلِكَ فِي الِاخْتِيَارِيِّ، وَأَمَّا بِصَوْتٍ فَإِنْ كَانَ اخْتِيَارِيًّا أَبْطَلَ مُطْلَقًا كَانَ لِتَخَشُّعٍ أَمْ لَا بِأَنْ كَانَ لِمُصِيبَةٍ وَإِنْ كَانَ غَلَبَةً إنْ كَانَ لِتَخَشُّعٍ لَمْ يُبْطِلْ ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَثُرَ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهِ أَبْطَلَ شَرْحُ عب وَسَكَتَ عَنْ السَّهْوِ وَقَدْ عَلِمْت حُكْمَهُ.

(قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ إلَخْ) صَادِقٌ بِالسُّنَّةِ وَالْجَوَازِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَلَا يُقَالُ إنَّ السَّلَامَ عَلَيْهِ سُنَّةٌ كَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ فِيهِ إشْغَالًا.
.

(قَوْلُهُ غَيْرَ أَنَّ الْعَمْدَ مَكْرُوهٌ) وَيَنْبَغِي إلَّا أَنَّهُ مُقَيَّدٌ بِالْيَسِيرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي فَإِنْ كَثُرَ أَبْطَلَ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ سَهْوًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ حَيْثُ كَانَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَإِنْ كَانَ لَهَا فَلَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي ك فَإِنْ تَوَسَّطَ سَجَدَ فِي سَهْوِهِ كَمَا يَنْبَغِي وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَمْدًا كَمَا فِي ك وَالشَّأْنُ أَنَّ مَا كَانَ السُّجُودُ فِي سَهْوِهِ فَالْبُطْلَانُ فِي عَمْدِهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَيْخَنَا عَبْدَ اللَّهِ كَتَبَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ الظَّاهِرَ الْبُطْلَانُ مُعَلِّلًا بِتِلْكَ الْعِلَّةِ (قَوْله بِأَنَّهُ انْبِسَاطٌ إلَخْ) لَيْسَ هُوَ عَيْنُ مَا قَبْلَهُ بَلْ لَازِمٌ لَهُ (قَوْلُهُ مَعَ ظُهُورِ الْبُشْرَى) كَأَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ

صَوْتٍ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا﴾ [النمل: 19] فَتَبَسَّمَ سُلَيْمَانُ ابْتِدَاءً ضَاحِكًا انْتِهَاءً مِنْ قَوْلِهَا أَيْ النَّمْلَةِ ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ﴾ [النمل: 18] إلَخْ.

(ص) وَفَرْقَعَةِ أَصَابِعَ وَالْتِفَاتٍ بِلَا حَاجَةٍ (ش) أَيْ: فَلَا سُجُودَ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ سَهْوًا وَتَقَدَّمَ كَرَاهَةُ ذَلِكَ وَمَفْهُومُ بِلَا حَاجَةٍ الْجَوَازُ مَعَهَا.

(ص) وَتَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ (ش) أَيْ: وَلَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ قَالَ فِيهَا إنْ ابْتَلَعَ حَبَّةً بَيْنَ أَسْنَانِهِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيُحْتَمَلُ الْإِبَاحَةُ وَالْكَرَاهَةُ وَهُوَ أَقْرَبُ وَلِذَلِكَ طُولِبَ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ خَشْيَةَ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي بِمَا يَبْقَى بَيْنَ أَسْنَانِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَمِثْلُ الصَّلَاةِ الصَّوْمُ وَفِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يُفِيدُ أَنَّ مَضْغَ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ كَبَلْعِهِ بِلَا مَضْغٍ، وَأَمَّا لَوْ ابْتَلَعَ حَبَّةً مِنْ الْأَرْضِ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَضُرُّ عَلَى مَا صَوَّبَهُ ابْنُ نَاجِي وَكَذَا فِي الصَّوْمِ عَلَى مَا بَحَثَ ابْنُ يُونُسَ لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ نَاجِي أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ فِي الصَّوْمِ فِي فِعْلِ ذَلِكَ سَهْوًا وَهُوَ الْكَفَّارَةُ فِي فِعْلِهِ عَمْدًا.

(ص) وَحَكِّ جَسَدِهِ (ش) أَيْ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ وَهَذَا إذَا كَانَ يَسِيرًا جِدًّا وَفَوْقَهُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَالْكَثِيرُ جِدًّا يُبْطِلُ مُطْلَقًا.

(ص) وَذِكْرٍ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا قَصَدَ بِالذِّكْرِ مِنْ قُرْآنٍ أَوْ غَيْرِهِ التَّفْهِيمَ بِهِ بِمَحَلِّهِ كَاسْتِئْذَانٍ عَلَيْهِ وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لِقَصْدِ الْإِذْنِ لَهُ أَوْ رَفَعَهُ بِتَكْبِيرٍ أَوْ تَحْمِيدٍ أَوْ غَيْرِهِ مَا عَدَا التَّسْبِيحَ لِلْإِعْلَامِ أَنَّهُ فِي الصَّلَاةِ أَوْ لِيُوقِفَ الْمُسْتَأْذِنَ أَوْ قَصَدَ أَمْرًا غَيْرَهُ كَأَخْذِهِ كِتَابًا وَهُوَ يَقْرَأُ ﴿يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ﴾ [مريم: 12] فَرَفَعَ بِهَا صَوْتَهُ لَيُنَبِّهَ عَلَى مُرَادِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحَادَثَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ التَّسْبِيحِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَعْنَى تَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْرَأْ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ اهـ زَادَ الْأُجْهُورِيُّ فِي شَرْحِهِ قُلْت هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ وَافَقَ اسْتِئْذَانَ الْمُسْتَأْذِنِ عَلَى الْمُصَلِّي فَرَاغَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ فَشَرَعَ يَقْرَأُ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ آمِنِينَ﴾ [الحجر: 46] قَاصِدًا بِهِ التَّفْهِيمَ أَنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ قَصَدَ قِرَاءَةَ هَذِهِ الْآيَةِ أَمْ لَا فَالْمُوَافِقُ لِهَذَا أَنْ يُفَسِّرَ قَوْلَهُ بِمَحَلِّهِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ أَوْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَتِهِ وَغَيْرِ مَحَلِّهِ بِأَنْ يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ وَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ إلَخْ، ثُمَّ إنَّ الْبَاءَ فِي بِهِ لِلسَّبِيبَةِ وَفِي بِمَحَلِّهِ لِلظَّرْفِيَّةِ وَالضَّمِيرُ فِيهِمَا رَاجِعٌ لِلذِّكْرِ.
(ص) كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ مِثَالٌ لِقَوْلِهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الذِّكْرِ الَّذِي قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ مَنْ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ إنْ كَانَ هُوَ الْإِمَامُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْهِ وَقَدْ يَجِبُ وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ هُوَ غَيْرُ الْإِمَامِ كَانَ ذَلِكَ الْغَيْرُ مُصَلِّيًا أَوْ تَالِيًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَقِيلَ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ) أَيْ: قَبْلَ الضَّحِكِ (فَإِنْ قُلْت) مَا الْمَانِعُ لَك مِنْ أَنْ تَقُولَ قَوْلُهُ أَوَّلُ الضَّحِكِ أَوَّلُ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ الضَّحِكِ (قُلْت) الْمَانِعُ لَهُ قَوْلُهُ وَمَعْنَى إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ فَلَا سُجُودَ فِي فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ هَذَيْنِ) أَقُولُ لَا يُتَوَهَّمُ السُّجُودُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْفَرْقَعَةَ وَالِالْتِفَاتَ إنْ كَثُرَ أَبْطَلَ مُطْلَقًا وَإِذَا تَوَسَّطَ أَبْطَلَ عَمْدُهُ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْيَسِيرِ.

(قَوْلُهُ وَتَعَمُّدِ بَلْعِ) وَمِثْلُ بَلْعِ مَا بَيْنَهَا بَلْعُ تِينَةٍ كَامِلَةٍ أَوْ لُقْمَةٍ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِفَمِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ شَيْخُنَا وَأَمَّا مَضْغُ التِّينَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا؛ لِأَنَّ الْمَضْغَ لَا يُغْتَفَرُ إلَّا إذَا كَانَ يَسِيرًا كَمَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ فِي ذَلِكَ) أَيْ: فِي تَعَمُّدِ بَلْعِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ فِيهِ أَنَّ الْعَمْدَ لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ السُّجُودُ حَتَّى يُنْفَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ تَعَمُّدُهُ فِي ذَاتِهِ مَعَ كَوْنِهِ نَاسِيًا أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ اللَّفْظِ أَوْ يُقَالُ: إنَّهُ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَمْدَهُ مِثْلُ الطُّولِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ التَّطْوِيلُ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِعَمْدِهِ نَصَّ عَلَيْهِ أَوْ يَحْمِلُ الْمُصَنِّفُ عَلَى السَّهْوِ وَإِذَا تَغَيَّرَ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ دَمِ اللِّثَةِ فَلَا يَجُوزُ بَلْعُهُ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ طُولِبَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَعَمُّدَ بَلْعِ مَا بَيْنَ الْأَسْنَانِ لَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ كَالْأَكْلِ يُتَوَهَّمُ الْبُطْلَانُ فِي عَمْدِهِ وَالسُّجُودُ فِي سَهْوِهِ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَا سُجُودَ، وَطَلَبُ السِّوَاكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ حَيْثِيَّةٍ أُخْرَى وَهِيَ خَشْيَةُ التَّشْوِيشِ عَلَى الْمُصَلِّي بِمَا يَبْقَى بَيْنَ الْأَسْنَانِ مِنْ حَيْثُ عَدَمُ الْقُوَّةِ عَلَى الْقِرَاءَةِ وَمِنْ حَيْثُ الْمَلَكُ الَّذِي يَضَعُ فَاهُ عَلَى فَمِ قَارِئِ الْقُرْآنِ.

(قَوْلُهُ يَسِيرًا جِدًّا) الْأَوْلَى حَذْفُ جِدًّا (قَوْلُهُ وَفَوْقَهُ يُبْطِلُ عَمْدُهُ) أَيْ: وَيَسْجُدُ لِسَهْوِهِ (قَوْلُهُ وَالْكَثِيرُ جِدًّا يُبْطِلُ مُطْلَقًا) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ لِضَرُورَةٍ كَمَا فِي عب.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَتْ إلَخْ) لَا يَدْخُلُ تَحْتَ وَإِلَّا مَا لَمْ يَقْصِدْ التَّفْهِيمَ بِهِ أَصْلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ تَسْبِيحًا أَوْ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ مَا عَدَا التَّسْبِيحَ) أَيْ: لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَا يَتَقَيَّدُ بِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ بَلْ مَحَلُّهُ جَمِيعُ الصَّلَاةِ وَمِثْلُ التَّسْبِيحِ إبْدَالُهُ بِحَوْقَلَةٍ أَوْ تَهْلِيلٍ كَمَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَلَا يَضُرُّ قَصْدُ تَفْهِيمٍ لِحَاجَةٍ وَالصَّلَاةُ كُلُّهَا مَحَلٌّ لَهُ فَإِنْ قَصَدَ التَّفْهِيمَ بِهِ لَا لِحَاجَةٍ بَلْ عَبَثًا بَطَلَتْ فِي الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ تَجَرَّدَ لِلتَّفْهِيمِ بَطَلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُ ذَلِكَ الصِّحَّةِ مَعَ كَرَاهَةِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ يَكُونُ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَتِهِ) أَيْ: بِقِرَاءَةِ الْمَحَلِّ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ دَاخِلَةٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ غَيْرُ الْفَاتِحَةِ بِأَنْ لَا يَكُونَ مُتَلَبِّسًا بِشَيْءٍ أَصْلًا أَوْ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ الْمَحَلِّ أَوْ مُتَلَبِّسًا بِقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ يُكَمِّلُهَا ثُمَّ يَقُولُ ﴿ادْخُلُوهَا بِسَلامٍ﴾ [الحجر: 46] وَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ الْمَحَلِّ قَوْلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ لِطَرْدِ الْهِرِّ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الْمَحَلِّ إعَادَةُ اُدْخُلُوهَا إلَخْ إذَا كَانَ قَرَأَهَا ثُمَّ طَرَقَ الْبَابَ طَارِقٌ قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِيمَا بَعْدَهَا فَلَوْ شَرَعَ فِيمَا بَعْدَهَا فَاتَ مَحَلُّهَا (قَوْلُهُ بِقِرَاءَةِ غَيْرِهِ) أَيْ غَيْرِ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ

وَلَا إشْكَالَ فِي الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَإِنَّمَا اُغْتُفِرَ فَتْحُهُ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا وَرَدَ فِيهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ الْمَفْتُوحُ عَلَيْهِ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّهُ مَأْمُومٌ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي أَبْطَلُوا فِيهِ صَلَاتَهُ إذَا فَتَحَ عَلَى مَنْ هُوَ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى مَوْجُودٌ هُنَا كَمَا أَشَارَ لِهَذَا الْبَرْمُونِيُّ فَاعْتُبِرَ مَفْهُومُ مَا سَبَقَ مِنْ قَوْلِهِ وَفَتَحَ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَفْتَحُ أَحَدٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ اهـ. وَارْتَضَاهُ هـ فِي شَرْحِهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّا شَرْحَنَا أَوَّلًا عَلَى اعْتِبَارِ مَفْهُومِ مَا هُنَا تَبَعًا لِ س فِي شَرْحِهِ.

(ص) وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِسَبَبِ الْقَهْقَهَةِ وَهِيَ تَقَلُّصُ الشَّفَتَيْنِ مَعَ التَّكَشُّرِ عَنْ الْأَسْنَانِ عِنْدَ الْإِعْجَابِ مَعَ الصَّوْتِ وَإِلَّا فَهُوَ الضَّحِكُ سَوَاءٌ وَقَعَتْ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا لِكَوْنِهِ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَلَبَةً فَذًّا كَانَ الْمُصَلِّي أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا لَكِنْ إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ مُطْلَقًا وَإِنْ كَانَ إمَامًا قَطَعَ أَيْضًا وَيَقْطَعُ مَنْ خَلْفَهُ أَيْضًا وَلَا يَسْتَخْلِفُ، وَوَقَعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَنَحْوِهِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْإِمَامَ يَسْتَخْلِفُ فِي النِّسْيَانِ وَالْغَلَبَةِ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ اهـ فِي شَرْحِهِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا قَطَعَ إنْ تَعَمَّدَهَا وَإِنْ نَسِيَ أَوْ غَلَبَهُ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ وَيُعِيدُ أَبَدًا هَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ ابْتِدَاءً وَدَوَامًا؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ، وَأَمَّا الَّذِي يَضْحَكُ مُخْتَارًا وَلَوْ شَاءَ أَنْ يُمْسِكَ عَنْهُ أَمْسَكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ صَلَاتَهُ وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ إنْ كَانَ إمَامًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ حَصَلَ لَهُ الضَّحِكُ أَوَّلًا غَلَبَةً ثُمَّ تَمَادَى عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ تَرْكُهُ بَعْدُ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَمَادَى الْمَأْمُومُ الْوُجُوبُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ لِلتَّمَادِي، وَقِيلَ مُسْتَحَبٌّ وَمَحَلُّ التَّمَادِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَإِلَّا قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ لِئَلَّا تَفُوتَهُ كَمَا هُوَ مَنْقُولٌ فِي الَّتِي بَعْدَهَا وَهَذِهِ يَنْبَغِي قِيَاسُهَا عَلَى تِلْكَ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْبَرْمُونِيُّ.
(ص) كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ (ش) لَمَّا كَانَ لِلْمَأْمُومِ الْمُقَهْقِهِ حُكْمَانِ: الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ التَّمَادِي شَبَّهَ فِي الثَّانِي مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ التَّمَادِي مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى الْمَأْمُومُ إذَا كَبَّرَ لِلرُّكُوعِ فِي أَيِّ رَكْعَةٍ أَدْرَكَ

[حاشية العدوي]

الصِّحَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ لِمَا وَرَدَ فِيهِ كَمَا مَرَّ) لَمْ يَمُرَّ إلَّا أَنَّهُ ذَكَرَهُ تت فَقَالَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَتْحٌ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ إلَخْ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَلَّى فَلُبِّسَ عَلَيْهِ فَقَالَ لِأَبِي أَصْلَيْت مَعَنَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا مَنَعَك» . (قَوْلُهُ أَبْطَلُوا فِيهِ) هَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِفِي الظَّرْفِيَّةِ وَهِيَ بِمَعْنَى بَاءَ السَّبَبِيَّةِ أَيْ: أَنَّ الْوَجْهَ الَّذِي أَبْطَلُوا بِسَبَبِهِ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْمُكَالَمَةِ وَالْمُحَادَثَةِ (قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ: ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَلَا مُصَلٍّ عَلَى مُصَلٍّ آخَرَ فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا فَتَحَ مَأْمُومٌ عَلَى مَأْمُومٍ مَعَهُ فِي صَلَاةِ.

(قَوْلُهُ وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) وَلَوْ كَانَتْ سُرُورًا بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِأَوْلِيَائِهِ فِي الْجَنَّةِ عَلَى مَا أَفْتَى بِهِ غَيْرُ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ) مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَهُوَ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ تَقَلَّصَ) أَيْ: تَبَاعَدَ (قَوْلُهُ مَعَ التَّكَشُّرِ) أَيْ بُدُوِّ الْأَسْنَانِ وَهُوَ لَازِمٌ لِمَا قَبْلَهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ غَلَبَتْ عَلَيْهِ الْقَهْقَهَةُ كُلَّمَا صَلَّى فَإِنَّهُ يُصَلِّي عَلَى حَالَتِهِ وَلَا يُؤَخِّرُ وَلَا يُقَدِّمُ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ تُلَازِمُ فِي إحْدَى الْمُشْتَرَكَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُقَدِّمُ أَوْ يُؤَخِّرُ أَشَارَ لَهُ عج وَهَذَا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْ كُلٍّ مَنْ إذَا صَامَ عَطِشَ أَوْ جَاعَ بِحَيْثُ لَا يَصْبِرُ عَلَى عَدَمِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهُوَ الضَّحِكُ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الضَّحِكَ لَيْسَ مَعَهُ صَوْتٌ فَيَكُونُ التَّبَسُّمُ عَيْنَ الضَّحِكِ وَهُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْجُزُولِيُّ فَقَدْ قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: التَّبَسُّمُ هُوَ الضَّحِكُ وَانْشِرَاحُ الْوَجْهِ وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ اهـ. وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِهَا الضَّحِكُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِغَيْرِ صَوْتٍ وَهُوَ التَّبَسُّمُ وَبِصَوْتٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يَعُدْ الْوُضُوءُ اهـ. وَمَا تَقَدَّمَ لَهُ يُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ بَيْنَ التَّبَسُّمِ وَالضَّحِكِ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ.
(قَوْلُهُ قَطَعَ مُطْلَقًا) أَيْ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ نِسْيَانًا (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا) وَأَعَادَ أَبَدًا وَهَلْ يُعِيدُ مَأْمُومُهُ أَيْ: فِي الْوَقْتِ أَوْ لَا وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ وَيَرْجِعُ مَأْمُومًا) رَعْيًا لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ (قَوْلُهُ هَذَا إنْ لَمْ يَقْدِرْ إلَخْ) أَيْ: فِي الْمُدَّةِ الَّتِي ضَحِكَ فِيهَا لَا فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ كَأَنْ ضَحِكَ فِي رَكْعَةٍ فَقَطْ وَانْقَطَعَ الضَّحِكُ فَالْمَعْنَى وَتَمَادَى الْمَأْمُومُ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ بِأَنْ كَانَ الضَّحِكُ فِيهَا غَلَبَةً مِنْ أَوَّلِهَا إلَى آخِرِهَا وَكَذَا فَاعِلُهُ نِسْيَانًا فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّرْكِ أَوَّلَ الْمُدَّةِ أَوْ آخِرَهَا قَطَعَ وَابْتَدَأَ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ التَّعْلِيلِ الْمُتَقَدِّمِ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ ثُمَّ نَقُولُ إنَّهُ اعْتَمَدَ فِي الْوُجُوبِ لِلظَّاهِرِ لَا لِنَصٍّ مَعَ أَنَّهُ مَنْصُوصٌ فَقَالَ الزَّنَاتِيُّ تَمَادَى وُجُوبًا وَأَعَادَ اسْتِحْبَابًا.
وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: تَمَادَى اسْتِحْبَابًا وَأَعَادَ وُجُوبًا قَالَ مُحَشِّي تت وَقَوْلُ الزَّنَاتِيِّ بَعِيدٌ اهـ. عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لَا يَقْتَضِي كَوْنَهُ يَتَمَادَى وُجُوبًا إلَّا بِضَمِيمَةِ أَنَّهُ مِنْ مَسَاجِينِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَمَحَلُّ التَّمَادِي فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ) وَيُقَيِّدُ أَيْضًا بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ بِتَمَادِيهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَإِلَّا قَطَعَ وَبِمَا إذَا لَمْ يَلْزَمْ عَلَى بَقَائِهِ ضَحِكُ الْمَأْمُومِينَ أَوْ بَعْضِهِمْ وَإِلَّا قَطَعَ وَلَوْ بِظَنِّ ذَلِكَ فَمَجْمُوعُ الْقُيُودِ أَرْبَعَةٌ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مِنْهَا وَاحِدًا وَالشَّارِحُ وَاحِدًا وَذَكَرْنَا الْبَقِيَّةَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقَهْقَهَةِ نَاسِيًا وَالْكَلَامِ أَنَّ الْقَهْقَهَةَ لَمْ يُشْرَعْ جِنْسُهَا فِي الصَّلَاةِ فَمُنَافَاتُهَا أَشَدُّ وَالْكَلَامُ مَشْرُوعٌ جِنْسُهُ فِيهَا كَالْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا (قَوْلُهُ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ) أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لِئَلَّا تَفُوتُهُ.
(قَوْلُهُ شَبَّهَ فِي الثَّانِي مِنْ الْحُكْمَيْنِ وَهُوَ التَّمَادِي) أَيْ: وُجُوبُ التَّمَادِي أَيْ: بِالنَّظَرِ لِمَجْمُوعِ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَتَكْبِيرِهِ لِلرُّكُوعِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ وَذِكْرِ فَائِتَةٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَوَّلِ تَشْبِيهٌ

فِيهَا الْإِمَامَ أُولَى أَوْ غَيْرِهَا نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ، الثَّانِيَةُ مَنْ ذَكَرَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاةً فَائِتَةً أَوْ حَاضِرَةً مُشَارِكَةً لِمَا هُوَ فِيهَا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى لَكِنَّ التَّمَادِيَ فِي ذِكْرِ الْفَائِتَةِ فِي الْحَاضِرَةِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ، وَأَمَّا فِي ذِكْرِ الْحَاضِرَةِ فِي الْحَاضِرَةِ فَعَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ قَصْدَ الْمُؤَلِّفِ التَّشْبِيهُ فِي التَّمَادِي لَا فِي الْبُطْلَانِ كَوْنُهُ لَمْ يَعْطِفْهُمَا عَلَى قَوْلِهِ بِقَهْقَهَةٍ بَلْ قَرَنَ الْأُولَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ وَجَرَّدَ الثَّانِيَةَ مِنْ الْبَاءِ فَلَمَّا رَجَعَ لِلْعَطْفِ عَلَى الْقَهْقَهَةِ كَرَّرَ الْبَاءَ فَقَالَ وَبِحَدَثٍ إلَخْ، وَأَمَّا الْبُطْلَانُ وَعَدَمُهُ فِيهِمَا فَقَدْ أَتْقَنَ كُلًّا فِي مَحَلِّهِ بِكَلَامٍ شَافٍ فَقَالَ فِي الْأُولَى فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ: وَإِنْ كَبَّرَ لِرُكُوعٍ وَنَوَى بِهِ الْعَقْدَ أَوْ نَوَاهُمَا أَوْ لَمْ يَنْوِهِمَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْوِهِ نَاسِيًا لَهُ تَمَادَى الْمَأْمُومُ فَقَطْ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي فَصْلِ الْفَوَائِتِ وَمَعَ ذِكْرِ تَرْتِيبِ حَاضِرَتَيْنِ شَرْطًا إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ فَذٌّ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جُمُعَةً، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُقَرَّرَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ التَّمَادِي فِيهِ مَعَ الْإِمَامِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ.

(ص) وَبِحَدَثٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى بِقَهْقَهَةٍ أَيْ: وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِاتِّصَافِ الْمُصَلِّي بِالْحَدَثِ فِيهَا أَعَمُّ مِنْ حُصُولِهِ فِيهَا أَوْ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَتَذَكَّرَ فِيهَا.

(ص) وَبِسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ وَلَوْ كَثُرَتْ كَقُنُوتٍ وَتَسْبِيحِ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ أَعَادَ أَبَدًا أَيْ: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَقْتَدِ بِمَنْ يَسْجُدُ لِذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ.

(ص) أَوْ لِتَكْبِيرَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ لِتَرْكِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ خَارِجَةٍ عَنْ الصَّلَاةِ كَالْإِقَامَةِ أَعَادَ أَبَدًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَوْ لِكَتَكْبِيرَةٍ لَكِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ سُنَّتَيْنِ تَبْطُلُ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَالرَّافِعُ لِهَذَا قَوْلُهُ قَبْلُ وَتَشَهُّدَيْنِ إذْ هُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ؛ إذْ الْمَعْنَى كَتَشَهُّدَيْنِ وَإِنَّمَا يُرِيدُ بِمِثْلِ التَّكْبِيرَةِ التَّحْمِيدَةَ وَالصَّلَاةَ عَلَى النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَالتَّشَهُّدَ فَلَا إشْكَالَ وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا الْفَرْعِ لَأَغْنَاهُ عَنْ ذِكْرِ الْبُطْلَانِ بِسُجُودِ الْفَضِيلَةِ لِفَهْمِ ذَلِكَ مِنْهُ بِالْأَوْلَى لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ فَنَصَّ عَلَيْهِ لِذَلِكَ.

(ص) وَبِمُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ وَعَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى

[حاشية العدوي]

فِي الْحُكْمَيْنِ مَعًا الْبُطْلَانُ وَوُجُوبُ التَّمَادِي فَلَا يُنَافِي آخِرَ الْعِبَارَةِ ثَمَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ كَوْنِ الْحُكْمِ فِي قَوْلِهِ كَتَكْبِيرِهِ إلَخْ وُجُوبُ التَّمَادِي هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمُقَابِلُهُ الِاسْتِحْبَابُ وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْجَلَّابِ وَقَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ.
(قَوْلُهُ نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ) حَاصِلُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ احْتِمَالَيْنِ: أَوَّلُهُمَا إذَا كَبَّرَ بِقَصْدِ الرُّكُوعِ ذَاهِلًا عَنْ نِيَّةِ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَمْ تَقَعْ مِنْهُ أَصْلًا فَإِنَّهُ يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ أَيْ: وَإِنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ عَنْهُ نِيَّةَ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ هَذَا مَعْنَى عِبَارَتِهِ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ ثُمَّ كَبَّرَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ فَقَدْ حَصَلَ مِنْهُ التَّكْبِيرُ لِلرُّكُوعِ وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ قَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِلَا نِيَّةِ إحْرَامٍ مَعْنَاهُ أَيْ: نَاسِيًا لِلْإِحْرَامِ وَإِذَا حُكِمَ بِالصِّحَّةِ فِي الثَّانِي لِهَذَا الْمَعْنَى فَلْيَكُنْ الِاحْتِمَالُ الْأَوَّلُ ذَاهِلًا عَنْ النِّيَّةِ رَأْسًا هَذَا خُلَاصَةُ مَا يُفْهَمُ مِنْ شَارِحِنَا هُنَا وَفِي ك وَمُعْتَمَدُ عج الِاحْتِمَالُ الثَّانِي وَلَكِنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ النُّقُولِ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَتَكْبِيرِهِ إلَخْ أَنَّهُ نَوَى الصَّلَاةَ الْمُعَيَّنَةَ إلَّا أَنَّهُ كَبَّرَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ غَافِلًا عَنْ النِّيَّةِ الَّذِي هُوَ عَيْنُ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فِي كَلَامِ شَارِحِنَا الَّذِي حَكَمَ فِيهِ بِالصِّحَّةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَيَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ بِالصِّحَّةِ فَاتَّبِعْ الْحَقَّ وَاطَّلِعْ تَعْلَمُ صِحَّةَ مَا قُلْنَا وَلِذَلِكَ أَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ نَاقِلًا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ مَا نَصُّهُ وَلَا يُقَالُ هَذَا الِاحْتِمَالُ الثَّانِي عَيْنُ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ صَدَّرَ بِأَنَّ التَّمَادِيَ لَا يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فَمُقْتَضَاهُ أَنَّ الصَّلَاةَ صَحِيحَةٌ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الشَّيْخُ حَفِظَهُ اللَّهُ فِي الشَّرْحِ إنَّمَا قَصْدُ النَّصِّ عَلَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي هَذَا الْفَرْعِ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَادِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِ الصَّلَاةِ صَحِيحَةً أَوْ بَاطِلَةً إذْ مَعْرِفَةُ هَذَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ تَفْصِيلُهُ اهـ.، وَاعْلَمْ أَنَّ جَمِيعَ الشُّرَّاحِ فَرَضُوا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمَأْمُومِ مَعَ أَنَّهُ يُتَصَوَّرُ أَيْضًا فِي الْمُنْفَرِدِ فِيمَا إذَا كَانَ مِمَّنْ سَقَطَتْ عَنْهُ الْقِرَاءَةُ لِكَوْنِهِ لَا يَجِدُ مَنْ يُعَلِّمُهُ أَوْ ضَاقَ عَلَيْهِ الْوَقْتُ أَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِلْفَاتِحَةِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ أَفَادَهُ شَيْخُنَا.

(قَوْلُهُ أَيْ وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ) لَمَّا كَانَ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِحَدَثٍ أَنَّ الْمُرَادَ وَبِوُجُودِ حَدَثٍ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ مَا هُوَ أَعَمُّ أَوَّلَ الشَّارِحُ الْعِبَارَةَ فَقَالَ أَيْ: وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِاتِّصَافِ الْمُصَلِّي بِالْحَدَثِ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا مَعَ عَدَمِ تَوَهُّمِ الصِّحَّةِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ يَبْنِي عَلَى مَا فَعَلَ مِنْ صَلَاتِهِ كَالرُّعَافِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَقْتَدِ إلَخْ) أَيْ: وَإِلَّا وَجَبَ اتِّبَاعُهُ فِي السُّجُودِ وَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ فَإِنْ خَالَفَهُ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ قَالَ بَهْرَامُ فِي وَسَطِهِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِذِكْرِ الْحَدَثِ أَوْ حُصُولِهِ.

(قَوْلُهُ إذْ الْمَعْنَى كَتَشَهُّدَيْنِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ جَلَسَ لَهُمَا وَذَهَبْنَا إلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ اللَّفْظَ الْمَخْصُوصَ مُسْتَحَبٌّ وَإِلَّا فَيَلْزَمُ أَنَّهُ تَرَكَ أَرْبَعَ سُنَنٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ لَفْظُ التَّشَهُّدِ مُسْتَحَبًّا أَوْ سِتَّ سُنَنٍ إنْ قُلْنَا: إنَّ لَفْظَ التَّشَهُّدِ سُنَّةٌ أَيْ: اللَّفْظَ الْمَخْصُوصَ (قَوْلُهُ لَكِنْ فِيهِ خِلَافٌ) أَيْ فِي السُّجُودِ لِلْفَضِيلَةِ خِلَافٌ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَصَّ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ فَضِيلَةٍ أَعَادَ أَبَدًا، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي الْمَشْهُورِ إذَا سَجَدَ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ أَيْ لِتَرْكِ التَّكْبِيرَةِ.

بِقَهْقَهَةٍ أَيْ: وَبَطَلَتْ الصَّلَاةُ بِمُلَابَسَةٍ مُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ كَحَقْنٍ أَيْ: مَحْصُورٍ بِبَوْلٍ أَوْ قَرْقَرَةٍ أَوْ غَثَيَانٍ مَنَعَهُ مِنْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ أَوْ نَحْوَهُ مِمَّا هُوَ فَرْضٌ وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ وَهَذَا فِي الْفَرْضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّفَلَ الْمَحْدُودَ الَّذِي لَهُ وَقْتٌ مُعَيَّنٌ كَذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا لَا وَقْتَ لَهُ مُعَيَّنٌ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ هَذَا وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ فَضِيلَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَعَنْ سُنَّةٍ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ وَإِنْ أَشْغَلَهُ عَنْ سُنَّةٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ لَفْظَ بِمُشْغِلٍ مُتَعَلِّقًا بِيُعِيدُ وَقَوْلُهُ وَعَنْ سُنَّةٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُشْغِلٍ الْمُقَدَّرُ وَالتَّقْدِيرُ وَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِمُشْغِلٍ عَنْ سُنَّةٍ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَكُلُّ هَذَا هُرُوبٌ مِنْ عَطْفٍ عَنْ سُنَّةٍ عَلَى عَنْ فَرْضٍ الْمُتَسَلِّطُ عَلَيْهِ الْبُطْلَانُ فَيَتَنَاقَضُ الْكَلَامُ، وَمُشْغِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مِنْ أَشْغَلَ رُبَاعِيًّا وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَالْفَصِيحُ شَاغِلٌ لَكِنْ نَقَلَ صَاحِبُ الْقَامُوسِ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ وَصَدَّرَ بِأَنَّهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ وَثَنَّى بِالْقَوْلِ بِأَنَّهَا لُغَةٌ قَلِيلَةٌ وَثَلَّثَ لُغَةٌ بِأَنَّهَا رَدِيئَةٌ.

(ص) وَبِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَرَكْعَتَيْنِ فِي الثُّنَائِيَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ لَا يُبْطِلُهَا إلَّا زِيَادَةُ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ مُتَيَقَّنَةٍ سَهْوًا كَالثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا أَقَلَّ فَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا الثُّنَائِيَّةُ الْأَصْلِيَّةُ كَالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يُبْطِلُهَا زِيَادَةُ رَكْعَتَيْنِ فَأَكْثَرَ بِخِلَافِ الْمَقْصُورَةِ رَعْيًا لِأَصْلِهَا فَلَا يُبْطِلُهَا إلَّا زِيَادَةُ أَرْبَعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الرُّبَاعِيَّةَ هِيَ الْأَصْلُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْجُمُعَةَ يُبْطِلُهَا رَكْعَتَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَعَلَى مُقَابِلِهِ فَلَا يُبْطِلُهَا إلَّا زِيَادَةُ أَرْبَعٍ وَالْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَخَرَجَ بِقَيْدِ الْيَقِينِ مَا لَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ بِالسُّجُودِ اتِّفَاقًا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَأَمَّا النَّافِلَةُ الْمَحْدُودَةُ كَالْفَجْرِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ بِرَكْعَتَيْنِ، وَأَمَّا الْوِتْرُ فَلَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.

(ص) وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَةً عَمْدًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِمُلَابَسَةِ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ الْمُبْطِلَ إنَّمَا هُوَ مُلَابَسَةُ الْمُشْغِلِ عَنْ الْفَرْضِ لَا ذَاتُهُ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا تُفْهَمُ أَنَّهُ أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الْبَاءَ فِي بِمُشْغِلٍ لِلْمُلَابَسَةِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ (قَوْلُهُ مُشْغِلٍ عَنْ فَرْضٍ) أَيْ بِحَيْثُ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَصْلًا أَوْ أَتَى بِهِ عَلَى حَالَةٍ غَيْرِ مُرْضِيَةٍ بِأَنْ يَضُمَّ وِرْكَيْهِ أَوْ فَخِذَيْهِ وَلَا يَأْتِي بِالصَّلَاةِ إلَّا بِصُعُوبَةٍ شَدِيدَةٍ وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ بُطْلَانِهَا بِالْمُشْغِلِ إذَا دَامَ وَأَمَّا إذَا حَصَلَ ثُمَّ زَالَ فَلَا إعَادَةَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَحْصُورٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى أَيْ: حُصِرَ، وَأَمَّا مَحْصُورٌ فَهُوَ تَفْسِيرٌ لِلْحَاقِنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحَاقِنَ هُوَ الْمَحْصُورُ بِالْبَوْلِ وَالْحَاقِبُ هُوَ الْمَحْصُورُ بِالْغَائِطِ وَالْمَحْصُورُ بِهِمَا يُقَالُ لَهُ حَاقِمٌ وَأَمَّا الْمَحْصُورُ بِالرِّيحِ فَيُقَالُ لَهُ حَازِقٌ كَذَا فِي الْخَطِيبِ عَلَى أَبِي شُجَاعٍ وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْحَازِقَ هُوَ الَّذِي ضَاقَ خُفُّهُ فَخَرَجَ قَدَمُهُ وَإِنَّمَا يُقَالُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِالرِّيحِ حَافِزٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَالزَّايِ.
(قَوْلُهُ أَوْ غَثَيَانٍ) هُوَ ثَوَرَانُ النَّفْسِ وَانْدِفَاعُ الْأَمْعَاءِ إلَى خَارِجٍ فَيَصِيرُ مُشْرِفًا عَلَى التَّقَايُؤِ وَلَا يَتَقَايَأُ (قَوْلُهُ الَّذِي هُوَ فِيهِ) ضَرُورِيًّا كَانَ أَوْ اخْتِيَارِيًّا (قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ) كَذَا فِي كَلَامِ غَيْرِهِ بِخِلَافِ تَرْكِ السُّنَّةِ عَمْدًا الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّهُ هُنَا دَاخِلٌ عَلَى إتْيَانِهِ بِالسُّنَّةِ قَالَهُ الْبَدْرُ وَقَالَ الْبَدْرُ أَيْضًا وَبِمُشْغِلٍ عَنْ سُنَّةٍ أَيْ: بَعْدَ الْوُقُوعِ وَإِلَّا فَهُوَ مُخَاطَبٌ كَمَا فِي س بِالْقَطْعِ وَخَرَجَتْ الْفَضِيلَةُ.
(قَوْلُهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُقَدِّرَ لَفْظَ بِمُشْغِلٍ مُتَعَلِّقًا بِيُعِيدُ) أَيْ: يُقَدِّرُ لَفْظَ بِمُشْغِلٍ وَذَلِكَ الْمُقَدَّرُ مُتَعَلِّقٌ بِيُعِيدُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ إلَخْ) أَيْ: مُشْغِلٌ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَالْفَصِيحُ شَاغِلٌ وَقَوْلُهُ فِيهِ أَيْ: فِي مُشْغِلٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ كَلَامِهِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُشْغِلٍ كَوْنُهُ مِنْ أَشْغَلَ اسْمُ فَاعِلٍ قِيَاسًا فَكَيْفَ يَقُولُ إنَّهُ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْقَامُوسَ جَعَلَ اللُّغَاتِ ثَلَاثًا فِي أَشْغَلَ وَنَصُّهُ وَأَشْغَلَهُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ أَوْ قَلِيلَةٌ أَوْ رَدِيئَةٌ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ (أَقُولُ) ذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ أَوْ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ كَالثُّلَاثِيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِزِيَادَةِ اثْنَتَيْنِ قَالَ فِي ك وَإِنَّمَا لَمْ تَبْطُلْ الْمَغْرِبُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا بَلْ بِزِيَادَةِ أَرْبَعٍ كَالرُّبَاعِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا وِتْرُ النَّهَارِ وَبِكَوْنِهَا لَا تُعَادُ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ فَقَوِيَ أَمْرُهَا بِهَذَا الْمُوجِبِ قَالَ عب وَالظَّاهِرُ أَنَّ عَقْدَ الرَّكْعَةِ هُنَا رَفْعُ الرَّأْسِ فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ فِي ثَامِنَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَوْ سَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ فِي رَابِعَةٍ فِي ثُنَائِيَّةٍ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ وَعَلَى مُقَابِلِهِ) أَيْ: مُقَابِلِ فَرْضِ يَوْمِهَا وَهُوَ أَنَّهَا بَدَلٌ عَنْ الظُّهْرِ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلَانِ مَشْهُورَانِ) أَيْ: كَوْنُهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَمُقَابِلُهُ قَوْلُهُ مَا لَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنَّهُ يَجْرِي إلَخْ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يُفَارِقُ الشَّكُّ الْيَقِينَ إلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ إذَا شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ الْكَثِيرَةِ أَجْزَأَهُ سُجُودُ السَّهْوِ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ تَيَقُّنِهَا وَإِذَا كَثُرَ الشَّكُّ لَهِيَ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهُ بِرَكْعَتَيْنِ) وَلَوْ عَلَى غَيْرِ صِفَةِ الْكُسُوفِ فِيمَا يَظْهَرُ وَأَمَّا النَّافِلَةُ غَيْرُ الْمَحْدُودَةِ فَلَا يَبْطُلُ عَقْدُهُ بِرَكْعَتَيْنِ بِزِيَادَةِ مِثْلِهَا سَهْوًا كَمَا هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا، وَكَذَا قَوْلُ الذَّخِيرَةِ وَلَوْ قَامَ لِخَامِسَةٍ فِي نَافِلَةٍ رَجَعَ وَلَا يُكْمِلُهُ سَادِسَةً وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجَادَّةُ مِنْ الْعُلَمَاءِ فِي النَّافِلَةِ عَدَمُ الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ الْخَامِسَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ اهـ. مِنْ عب وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ عج وَسَنُبَيِّنُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى مَا يَتِمُّ بِهِ الْمُرَادُ فِي حَاشِيَةِ عب (قَوْلُهُ فَلَا يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ النَّفَلَ الْمَحْدُودَ يَبْطُلُ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ كَوْنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً وَاحِدَةً أَمْرٌ غَيْرُ غَالِبٍ وَالْكَثِيرُ إمَّا رَكْعَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ فَلَمَّا زَادَ فِي الْوَتْرِ وَاحِدَةً رَجَعَ لِمَا هُوَ الْغَالِبُ وَالرَّكْعَتَانِ هُمَا مِنْ الْغَالِبِ فَيُبْطِلُهُمَا مِنْ الزِّيَادَةِ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُمَا مِنْ الْغَالِبِ حِينَئِذٍ وَإِذَا لَمْ يَبْطُلْ بِزِيَادَةِ مِثْلِهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ عَمْدًا) أَيْ: أَوْ جَهْلًا وَهَذَا فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ الْمَحْدُودِ كَالشَّفْعِ وَانْظُرْ

فَإِنَّهَا تَبْطُلُ فَقَوْلُهُ كَسَجْدَةٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ رُكْنٍ فِعْلِيٍّ وَإِنَّمَا قَدَّرْنَا مَدْخُولَ الْكَافِ رُكْنًا فِعْلِيًّا لَا مُطْلَقَ فِعْلٍ حَتَّى لَا يَتَكَرَّرَ قَوْلُهُ أَوْ نَفْخٍ إلَخْ مَعَهُ وَخَرَجَ بِتَمْثِيلِهِ بِالرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ الْقَوْلِيُّ كَتَكْرِيرِ الْفَاتِحَةِ وَالظَّاهِرُ لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الذِّكْرِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ خِلَافٌ وَاعْتَمَدَ (هـ) فِي شَرْحِهِ عَدَمَ الْبُطْلَانِ أَيْضًا.

(ص) أَوْ نَفْخٍ (ش) أَيْ: وَكَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ النَّفْخِ مِنْ الْفَمِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مِنْ الْأَنْفِ قَالَ السَّنْهُورِيُّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِبْطَالِ بِالنَّفْخِ أَنْ يَظْهَرَ مِنْهُ حَرْفٌ كَمَا يَقُولُهُ بَعْضُ عُلَمَائِنَا وَالْمُخَالِفُ اهـ وَكَأَنَّ مُرَادُهُ بِبَعْضِ عُلَمَائِنَا ابْنُ قَدَّاحٍ؛ لِأَنَّ الْأَبِيَّ نَقَلَ عَنْهُ أَنَّ النَّفْخَ الَّذِي هُوَ كَالْكَلَامِ مَا نَطَقَ فِيهِ بِأَلْفٍ وَفَاءٍ اهـ.

(ص) وَبِأَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَيْءٍ (ش) أَيْ وَكَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ إخْرَاجِ الْقَيْءِ أَوْ الْقَلْسِ لِتَلَاعُبِهِ.

(ص) أَوْ كَلَامٍ وَإِنْ بِكُرْهٍ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَلَامَ أَيْ: الصَّوْتَ سَوَاءٌ اشْتَمَلَ عَلَى حَرْفٍ فَأَكْثَرَ أَمْ لَا مُبْطِلٌ لِلصَّلَاةِ إذَا وَقَعَ عَمْدًا وَإِنْ قَلَّ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ مُكْرَهًا اتَّسَعَ الْوَقْتُ أَمْ لَا أَوْ وَجَبَ عَلَيْهِ لِتَخْلِيصِ أَعْمَى وَنَحْوِهِ مِنْ مَهْوَاةٍ أَوْ لِإِجَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(ص) إلَّا لِإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ لَا مِنْ خُصُوصِ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمُّدُ الْكَلَامِ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ لِإِصْلَاحِهَا عِنْدَ تَعَذُّرِ التَّسْبِيحِ فَلَا يُبْطِلُ ذَلِكَ الصَّلَاةَ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُعْرِضٌ عَنْ الصَّلَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ فِي نَفْسِهِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِالْإِصْلَاحِ وَتَوَقَّفَ عَلَيْهِ.

(ص) وَبِسَلَامٍ وَأَكْلٍ وَشُرْبٍ وَفِيهَا إنْ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ انْجَبَرَ وَهَلْ اخْتِلَافٌ أَوْ لَا لِلسَّلَامِ فِي الْأُولَى أَوْ الْجَمْعِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِوُقُوعِ السَّلَامِ وَالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ سَهْوًا وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ الشُّرْبِ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي هَكَذَا وَقَعَ لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ، وَوَقَعَ لِمَالِكٍ أَيْضًا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي إنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ بَلْ تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ الْبَعْدِيِّ فَهَلْ مَا فِي أَحَدِ الْكِتَابَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مُنَاقِضٌ لِمَا فِي الْآخَرِ مِنْهَا إذْ الْمُنَافِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَاصِلٌ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَدُّدِهِ وَاتِّحَادِهِ فَالْحُكْمُ بِالْبُطْلَانِ فِي أَحَدِ الْمَوْضِعَيْنِ دُونَ الْآخَرِ

[حاشية العدوي]

غَيْرَهُ هَذَا مُلَخَّصُ عج (قَوْلُهُ مَدْخُولَ الْكَافِ) أَيْ: مَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ فِيهِ خِلَافٌ) ظَاهِرُهُ تَقَدَّمَ فِي مُطْلَقِ الذِّكْرِ خِلَافٌ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ ذَلِكَ إنَّمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي خُصُوصِ الْفَاتِحَةِ (قَوْلُهُ عَدَمَ الْبُطْلَانِ أَيْضًا) لَفْظُ أَيْضًا مُرْتَبِطٌ بِفَاعِلِ اعْتَمَدَ أَيْ وَاعْتَمَدَ أَيْضًا كَمَا اعْتَمَدْنَا فِي قَوْلِنَا وَالظَّاهِرُ لَا تَبْطُلُ.

(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّ النَّفْخَ فِيهِ حُرُوفٌ هِيَ كَالْكَلَامِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ الْأَنْفِ) ؛ لِأَنَّهُ لَا حُرُوفَ فِيهِ.
(فَإِنْ قُلْت) مَا يَخْرُجُ مِنْ الْأَنْفِ قَدْ يَشْتَمِلُ عَلَى أَلِفٍ وَفَاءٍ قُلْت مَا خَرَجَ مِنْ الْأَنْفِ لَيْسَ بِحَرْفٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ؛ لِأَنَّ الْمَخَارِجَ الَّتِي لِلْحُرُوفِ لَيْسَ هِيَ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا فِي الْأَنْفِ.
(فَإِنْ قُلْت) الصَّوْتُ الْمُجَرَّدُ عَنْ الْحَرْفِ يُبْطِلُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ كَلَامٍ قُلْت الصَّوْتُ خَارِجٌ مِنْ مَحَلِّ الْكَلَامِ بِحُرُوفٍ بِخِلَافِ مَا خَرَجَ مِنْ الْأَنْفِ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي الْأَنْفِ بِغَيْرِ الْعَبَثِ فَإِنْ عَبِثَ جَرَى عَلَى الْأَفْعَالِ الْكَثِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الصَّلَاةِ اهـ. قَالَهُ عج (قَوْلُهُ وَالْمُخَالِفُ) أَيْ: خَارِجُ الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ أَوْ شُرْبٍ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ أَنْفٍ مَا لَمْ يَكُنْ غَلَبَةً قَالَهُ عج وَتَبْطُلُ إذَا وَجَبَ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ لِإِنْقَاذِ نَفْسِهِ وَوَجَبَ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَلَوْ خَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ.

(قَوْلُهُ أَيْ: الصَّوْتَ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُرِدْ بِالْكَلَامِ حَقِيقَتَهُ بَلْ مُطْلَقَ الصَّوْتِ سَوَاءٌ اشْتَمَلَ عَلَى حَرْفٍ فَأَكْثَرَ أَمْ لَا فَإِذَا نَهَقَ كَالْحِمَارِ أَوْ نَعَقَ كَالْغُرَابِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَفِي إلْحَاقِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ بِهِ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْكَلَامَ (قَوْلُهُ أَوْ وَقَعَ مِنْهُ مُكْرَهًا) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى تَرْكِ الرُّكْنِ الْفِعْلِيِّ أَنَّ مَا يَتْرُكُ مِنْهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَا عَجَزَ عَنْهُ وَيُؤْتِي بِبَدَلِهِ بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الْكَلَامِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْإِكْرَاهِ عَلَيْهِ وَنِسْيَانِهِ أَنَّ النَّاسِيَ لَا شُعُورَ عِنْدَهُ.
(قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ) أَيْ: نَحْوِ الْأَعْمَى أَيْ: مِنْ صَغِيرٍ وَمُصْحَفٍ وَمَالٍ وَدَابَّةٍ كَمَا فِي ك فَلَوْ أَدْخَلَ الْمُصَنِّفُ الْكَافَ عَلَى قَوْلِهِ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى لَشَمِلَ ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجِبُ الْكَلَامُ لِتَلَفِ الْمَالِ مُطْلَقًا حَيْثُ خَشِيَ بِتَلَفِهِ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ أَوْ الْمَشَقَّةَ الشَّدِيدَةَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْشَ ذَلِكَ فَإِنْ كَثُرَ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّمَادِي فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ عَلَيْهِ التَّمَادِي وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْكَلَامُ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ مِنْ مَهْوَاةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ حُفْرَةٍ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ فَإِنْ خَالَفَ ضَمِنَ دِيَةَ خَطَأٍ كَذَا وَجَدْت وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ أَوْ لِإِجَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ) أَيْ: كَمَا كَانَ يَقَعُ لِلْمُرْسِي مِنْ اجْتِمَاعِهِ بِهِ فِي الْيَقِظَةِ وَالرَّاجِحُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَا تَبْطُلُ أَفَادَهُ عج (قَوْلُهُ لَا مِنْ خُصُوصِ قَوْلِهِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْفَاذِ أَعْمَى) لَعَلَّ عَطْفَهُ عَلَى ذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا وَاجِبٌ، وَأَمَّا جَعْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَكَلَامٍ فَلَا يُفِيدُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ) وَأَوْلَى بِكَثِيرٍ لَا يَتَعَلَّقُ بِإِصْلَاحِهَا.
وَأَقُولُ بَلْ وَلَوْ قَلِيلًا؛ لِأَنَّهُ مُتَعَمِّدٌ وَكَذَا كَثِيرُ فِعْلِ جَوَارِحٍ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا كَفِعْلِ قَلْبٍ حَيْثُ لَا يَدْرِي مَعَهُ قَدْرَ مَا صَلَّى مِنْ عب.

(قَوْلُهُ وَبِسَلَامٍ) أَيْ: مِنْ صَلَاتِهِ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِيهَا وَإِنْ قَصَدَ النُّطْقَ بِهِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ الشُّرْبِ) أَيْ: مَعَ السَّلَامِ (وَقَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي) أَيْ: تَعَدُّدِهِ ثَلَاثَةً أَوْ اثْنَتَيْنِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ (قَوْلُهُ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ) أَيْ: وَالسَّلَامِ (قَوْلُهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَدُّدِهِ وَاتِّحَادِهِ) أَيْ: فَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ لَا تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَيْ: وَلَا بِالْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ وَالسَّلَامُ وَأَوْلَى وُجُودُ أَمْرَيْنِ بَلْ يُجْبَرُ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَقَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَتَبْطُلُ بِالْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالسَّلَامِ أَيْ: أَوْ السَّلَامِ أَيْ: وَبِالْأَكْلِ وَحْدَهُ وَبِالشُّرْبِ وَحْدَهُ

اخْتِلَافٌ أَوْ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَ الْكِتَابَيْنِ وَإِنَّمَا جَاءَ الْبُطْلَانُ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ لِوُجُودِ السَّلَامِ مَعَ أَحَدِ الْفِعْلَيْنِ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ وَأَوْ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سَلَامٌ لَاسْتَوَى الْجَوَابُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ أَوْ إنَّمَا جَاءَ الْبُطْلَانُ فِي الْأَوَّلِ لِلْجَمْعِ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ وَلَيْسَ فِي الْكِتَابِ الثَّانِي ذَلِكَ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ فَقَطْ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَنْ جَعَلَ بَيْنَ الْمَحَلَّيْنِ خِلَافًا نَظَرَ إلَى حُصُولِ الْمُنَافِي بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ تَعَدُّدِهِ وَاتِّحَادِهِ فَفِي مَحَلٍّ قَالَ: إنَّ حُصُولَ الْمُنَافِي الْمَخْصُوصِ سَوَاءٌ كَانَ سَلَامًا وَأَكْلًا وَشُرْبًا أَوْ أَحَدُهَا فَقَطْ أَوْ اثْنَيْنِ مِنْهَا مُبْطِلٌ وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَافُ جَارٍ فِي حُصُولِ الْأَكْلِ وَحْدَهُ أَوْ الشُّرْبِ وَحْدَهُ أَوْ السَّلَامِ وَحْدَهُ أَوْ السَّلَامِ مَعَ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ أَوْ فِي الثَّلَاثَةِ، وَأَمَّا مَنْ وَفَّقَ بِأَنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ سَلَامٌ فَعِنْدَهُ أَنَّ الْبُطْلَانَ حَيْثُ حَصَلَ السَّلَامُ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ أَوْ مَعَ أَحَدِهِمَا وَلَا يَحْصُلُ بِالسَّلَامِ وَحْدَهُ وَلَا بِحُصُولِ الْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ وَمَنْ وَفَّقَ بِالْجَمْعِ أَيْ: بِجَمْعِ الْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ فَيَقُولُ بِبُطْلَانِهَا بِالسَّلَامِ مَعَ أَحَدِهِمَا بِالْأَوْلَى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ أَشَدُّ مُنَافَاةً مِنْ الْأَكْلِ وَحْدَهُ أَوْ الشُّرْبِ وَحْدَهُ فَإِذَا حَصَلَ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقَ الْمُوَفِّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ، وَكَذَا إذَا حَصَلَ السَّلَامُ مَعَ الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ وَإِذَا حَصَلَ الْأَكْلُ وَحْدَهُ أَوْ الشُّرْبُ وَحْدَهُ أَوْ السَّلَامُ وَحْدَهُ اتَّفَقَا عَلَى الصِّحَّةِ، وَإِذَا حَصَلَ الْأَكْلُ وَالشُّرْبُ بِلَا سَلَامٍ اخْتَلَفَ الْمُوَفِّقَانِ فَمَنْ أَنَاطَ الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ، وَمَنْ أَنَاطَهُ بِالْجَمْعِ قَالَ بِالْبُطْلَانِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ.

(ص) وَبِانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ ثُمَّ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا ظَنَّ أَنَّهُ أَحْدَثَ فَانْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُحْدِثْ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَيْهِ لِتَفْرِيطِهِ وَالْمُرَادُ بِالِانْصِرَافِ الْإِعْرَاضُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ لَمْ يَزُلْ عَنْ مَكَانِهِ.

(ص) كَمُسَلِّمٍ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الْأَظْهَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَلَّمَ وَهُوَ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ الْإِتْمَامَ ثُمَّ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ الْكَمَالُ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ عَلَى أَظْهَرِ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ لِمُخَالَفَتِهِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ وَأَوْلَى لَوْ ظَهَرَ النُّقْصَانُ أَوْ لَمْ يَظْهَرْ شَيْءٌ أَصْلًا؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي السَّبَبِ الْمُبِيحِ لِلسَّلَامِ وَهُوَ يَضُرُّ وَمُقَابِلُهُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ.

(ص) وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا لَمْ يَلْحَقْ مَعَ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً وَسَجَدَ مَعَهُ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا لِسَهْوٍ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ سَوَاءٌ كَانَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُومٍ حَقِيقَةً وَلِذَا لَا يَسْجُدُ بَعْدَ تَمَامِ صَلَاتِهِ أَيْضًا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَبِسُجُودِ إلَخْ هُوَ

[حاشية العدوي]

وَبِالسَّلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُنَافِيَ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ مَعَ أَحَدِ الْفِعْلَيْنِ) مَفْهُومُ لَقَبِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ مَوْجُودٌ مَعَ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُنَافِي لِلصَّلَاةِ) صِفَةٌ لِأَحَدِ الْفِعْلَيْنِ (قَوْلُهُ فَلَوْ لَمْ يُوجَدْ سَلَامٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ أَشَدُّ مُنَافَاةً مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جُعِلَتْ ذَاتُهُ عَلَامَةً عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ فَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ لَوْ وُجِدَ أَكْلٌ وَشُرْبٌ مَعًا فَلَا بُطْلَانَ أَقُولُ هَذَا التَّأْوِيلُ غَفْلَةٌ عَنْ تَعْلِيلِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ لِكَثْرَةِ الْمُنَافِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْلِيلَ الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْخِلَافِ وَتَرْجِيحِ الْوِفَاقِ بِالْجَمْعِ (قَوْلُهُ وَهَذَا عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ فَقَطْ) وَسَكَتَ عَنْ رِوَايَةِ أَوْ وَعَلَى هَذَا أَقُولُ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ إنَّمَا حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى لِمُطْلَقِ الْجَمْعِ أَيْ: بَيْنَ اثْنَيْنِ فَيَصْدُقُ بِجَمْعِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ أَوْ أَكْلٍ وَسَلَامٍ أَوْ شُرْبٍ مَعَ سَلَامٍ وَأَوْلَى اجْتِمَاعُ الثَّلَاثَةِ وَهَذَا التَّأْوِيلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِتَعْلِيلِ الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَاعْلَمْ إلَخْ) هَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَفِي مَحَلٍّ قَالَ) أَيْ: فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ أَيْ: عَلَى رِوَايَةِ الْوَاوِ وَأَوْ (قَوْلُهُ أَيْ: بِجَمْعِ الْأَكْلِ مَعَ الشُّرْبِ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ.
(أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْكِتَابِ الْأَوَّلِ جَمْعٌ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ: وَأَمَّا مَنْ وَفَّقَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ فَكَمَا أَنَّ ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي السَّلَامِ مَعَ كُلٍّ مِنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ مَوْجُودٌ مَعَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ فَقَطْ فَيَبْطُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ كَمَا يَبْطُلُ الْجَمْعُ بَيْنَ السَّلَامِ وَالْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ أَشَدُّ مُنَافَاةً مِنْ الْأَكْلِ وَحْدَهُ أَوْ الشُّرْبِ) وَوَجْهُ كَوْنِهِ أَشَدَّ مُنَافَاةً أَنَّهُ جُعِلَ عَلَمًا عَلَى الْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ فَإِذَا حَصَلَ الثَّلَاثَةُ اتَّفَقَ الْمُوَفِّقَانِ عَلَى الْبُطْلَانِ) أَيْ:؛ لِأَنَّ السَّلَامَ وُجِدَ مَعَ الْوَاحِدِ وَمَعَ الِاثْنَيْنِ وَلِوُجُودِ الْجَمْعِ بَيْنَ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَمَنْ أَنَاطَ الْبُطْلَانَ بِالسَّلَامِ) أَيْ: مَعَ غَيْرِهِ لَا وَحْدَهُ (قَوْلُهُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهُ عَنْهُ) أَيْ: فِيمَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ وَأَمَّا مَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِفِعْلِهِ كَأَكْلٍ وَشُرْبٍ مَثَلًا فَالْإِمَامُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ.

(قَوْلُهُ وَبِانْصِرَافٍ لِحَدَثٍ إلَخْ) قَالَ عج وَهَذِهِ تُفْهَمُ مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّعَافِ بِالْأَوْلَى فَلَوْ تَرَكَهَا الْمُصَنِّفُ لِفَهْمِهَا مِنْ مَسْأَلَةِ الرُّعَافِ مَا ضَرَّهُ (قَوْلُهُ تَبَيَّنَ نَفْيُهُ) وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ.

(قَوْلُهُ كَمُسَلِّمٍ) مِنْ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَأَمَّا سَهْوًا فَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ قُرْبٍ أَصْلَحَ بِأَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ وَإِنْ تَذَكَّرَ عَنْ بُعْدٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَيْرُ مُتَيَقِّنٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّكِّ عَدَمُ الْيَقِينِ وَأَوْلَى لَوْ سَلَّمَ مُعْتَقِدًا عَدَمَ التَّمَامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ شَكَّ فِي الْمَانِعِ إلَخْ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ السَّبَبَ الْمُبِيحَ هُوَ الْإِتْمَامُ وَالْمَانِعُ هُنَا عَدَمُ الْإِتْمَامِ مَعَ أَنَّ عَدَمَ السَّبَبِ لَا يُعَدُّ مَانِعًا فَالْمَانِعُ هُوَ الْوَصْفُ الْوُجُودِيُّ، فَالْأَحْسَنُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ: إنَّهَا جَائِزَةٌ كَمُتَزَوِّجٍ بِامْرَأَةٍ لَا يَدْرِي أَزَوْجُهَا حَيٌّ أَوْ مَيِّتٌ؟ ثُمَّ انْكَشَفَ مَوْتُهُ وَانْقِضَاءُ عِدَّتِهَا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَيْهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ فَسْخَ النِّكَاحِ فِيهِ إضَاعَةُ مَالٍ وَقَدْ نَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ وَلَا كَذَلِكَ الصَّلَاةُ.

(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِسَحْنُونٍ يَتَّبِعُ الْإِمَامَ فِي سُجُودِهِ الْقَبْلِيِّ لَا الْبَعْدِيِّ وَقَالَ سُفْيَانُ يَتَّبِعُهُ فِيهِمَا اهـ.

قَوْلُهُ وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ لَكِنْ أَعَادَهَا إمَّا؛ لِأَنَّ هَذَا التَّصْوِيرَ لَا يُفْهَمُ مِمَّا سَبَقَ وَإِمَّا لِأَجْلِ أَنْ يُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَإِلَّا سَجَدَ وَقَوْلُهُ مَعَ الْإِمَامِ أَيْ: أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ بِالتَّبَعِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً قَيْدٌ فِي الْقَبْلِيِّ، وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَتَبْطُلُ بِسُجُودِهِ وَلَوْ لَحِقَ رَكْعَةً كَمَا قَالَهُ الطِّخِّيخِيُّ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(ص) وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَحِقَ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى إمَامِهِ قَبْلِيًّا سَجَدَهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ سَهْوَ إمَامِهِ بِأَنْ كَانَ سَهْوُهُ فِي الرَّكْعَةِ الْفَائِتَةِ أَوْ الرَّكَعَاتِ الْفَائِتَاتِ، وَإِنْ كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُهُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ بَلْ بَعْدَ إتْيَانِهِ بِمَا عَلَيْهِ وَسَلَامِهِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَيْهِ فِيمَا يَقْضِي سَهْوٌ بِنَقْصٍ سَجَدَ لِزِيَادَةِ الْإِمَامِ وَنَقْصِ نَفْسِهِ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ سَهَا بِزِيَادَةٍ سَجَدَ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَلَوْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ عَمْدًا بَطَلَتْ وَجَهْلًا لَمْ تَبْطُلْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالنَّاسِي وَقَالَ عِيسَى: تَبْطُلُ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النَّاسِي مُرَاعَاةً لِلْقَائِلِ بِوُجُوبِ سُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ.
وَلَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَسَجَدَهُ بَعْدَ السَّلَامِ هَلْ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ؟ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيُّ وَمَا صَدَّرَ بِهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِإِتْمَامِ صَلَاتِهِ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَخْلَفِ وَعَجُزِ كَلَامِ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ أَوْ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَالثَّانِي وَإِلَّا فَالْأَوَّلُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَارْتَضَاهُ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ لَقِيَهُ وَشَيْخُهُ أَبُو مَهْدِيٍّ وَانْظُرْ تَحْقِيقَ ذَلِكَ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَى مَأْمُومٍ وَلَوْ عَنْ سُنَنٍ كَثِيرَةٍ حَيْثُ وَقَعَ مِنْهُ السَّهْوُ فِي حَالِ اقْتِدَائِهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَهُوَ قَوْلُهُ وَبِتَعَمُّدٍ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَفْرَادِهِ وَهَذَا بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا نَصَّ إلَخْ أَقُولُ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَنِّفُ الْمَعِيَّةَ عَلَى حَقِيقَتِهَا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ وَافَقَهُ فِي السُّجُودِ إمَّا قَبْلُ أَوْ بَعْدُ لَا خُصُوصُ الْمُقَارَنَةِ.
(قَوْلُهُ قَيْدٌ فِي الْقَبْلِيِّ) الْأَوْلَى رُجُوعُ الشَّرْطِ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَوْلُهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا قَدَّمَهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ الْوُجُوبُ وَالْأَصْلُ فِي مُخَالَفَةِ الْوَاجِبِ الْبُطْلَانُ فَاسْتُفِيدَ مِنْهُ بُطْلَانُ صَلَاةِ مَنْ سَجَدَ الْبَعْدِيَّ مَعَ الْإِمَامِ وَقَدْ أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً وَأَوْلَى إذَا لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً، وَأَمَّا تَرْجِيحُ الشَّرْطِ لِلثَّانِيَةِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فَيُفِيدُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ الْبَعْدِيِّ إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ أَيْ: الْبَعْدِيَّ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا لَحِقَ رَكْعَةً أَوْ لَا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ) أَيْ عَمْدًا أَوْ رَأْيًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ يَسْجُدُ قَبْلَ قَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) فَإِنْ أَخَّرَهُ لِتَمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا بَطَلَتْ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ لَا سَهْوًا فَلَا تَبْطُلْ قَدَّمَهُ حِينَئِذٍ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ أَخَّرَهُ كَذَا ذَكَرَهُ عب وَفِي شَرْحِ شب وَلَوْ خَالَفَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَخَّرَهُ إلَى إتْمَامِ صَلَاتِهِ فَسَجَدَهُ صَحَّتْ فَهُوَ مُخَالِفٌ عب (قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامُهُ السُّجُودَ لَهُ) وَكَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَحَّتْ صَلَاةُ الْمَسْبُوقِ الْفَاعِلِ وَتُزَادُ هَذِهِ عَلَى قَاعِدَةِ كُلُّ صَلَاةٍ بَطَلَتْ عَلَى الْإِمَامِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ إلَّا فِي سَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ فِي مَحَلِّهِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَأْيِ الْإِمَامِ فَقَطْ كَشَافِعِيٍّ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِتَرْكِ قُنُوتٍ فَيَتَّبِعُهُ الْمَالِكِيُّ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُ السُّجُودِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَإِذَا كَانَ السُّجُودُ الْمُتَرَتِّبُ عَلَى الْإِمَامِ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُهُ قَبْلَ قِيَامِهِ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ) وَالْمُرَادُ بَعْدِيٌّ وَلَوْ فِي مَذْهَبِ الْإِمَامِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ بَعْدِيًّا أَصَالَةً وَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ تَارَةً قَبْلَ السَّلَامِ وَتَارَةً بَعْدُ فَهَلْ يَسْجُدُهُ مَعَهُ الْمَأْمُومُ نَظَرًا لِفِعْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُهُ مَعَهُ نَظَرًا لِأَصْلِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ لَا تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِسُجُودِهِ مَعَ الْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ دَائِمًا قَبْلَ السَّلَامِ كَالشَّافِعِيِّ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ مَعَهُ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ.
(قَوْلُهُ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ) وَحَلُّ عب يَقْتَضِي تَرْجِيحَهُ وَلَكِنَّ الَّذِي رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ قَوْلَ عِيسَى مِنْ أَنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِالْجَهْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ هَلْ يَفْعَلُهُ الْمَأْمُومُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ إتْمَامِ صَلَاةِ نَفْسِهِ) أَيْ: قَبْلَ سَلَامِ نَفْسِهِ أَوْ بَعْدَهُ لِانْقِطَاعِ قُدْوَتِهِ بِسَلَامِ الْإِمَامِ وَلِأَنَّ تَأَخُّرَ السُّجُودِ عَنْ مَحَلِّهِ أَضْعَفَ تَأَكُّدَهُ وَأَلْحَقَهُ بِالْبَعْدِيِّ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ قَدَّمَهُ هَلْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ لِذَلِكَ أَمْ لَا كَذَا نَظَرَ عج وَأَقُولُ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.
(قَوْلُهُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ) وَفِيهِ أَنَّهُ اخْتَارَهُ فَلَا يُنَاسِبُ التَّعْبِيرَ بِأَفَادَهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ أَوْ قَبْلَ قِيَامِهِ) أَيْ: سَوَاءٌ فَعَلَهُ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَوْ أَخَّرَهُ عَلَى هَذَا فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُسْتَخْلِفِ) أَيْ: وَلِأَنَّهُ عَنْ نَقْصٍ وَلَا يَضُرُّهُ تَأْخِيرُ الْإِمَامِ لَهُ إذْ هُوَ مِنْهُمَا حَقِيقَةً وَمُرَادُهُ الْمُسْتَخْلَفَ الَّذِي تَرَتَّبَ عَلَى أَصْلِهِ سُجُودٌ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ أَصْلِهِ وَقَبْلَ إكْمَالِ صَلَاةِ نَفْسِهِ وَبَحَثَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَمَّا نَابَ عَنْ الْإِمَامِ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ وَلَا كَذَلِكَ مَسْأَلَتُنَا هَذِهِ (قَوْلُهُ فَالثَّانِي) أَيْ: لِأَنَّ الَّذِي تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ كَجُزْءٍ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ سَجْدَةٍ مِنْهَا فَعَلَهَا الْإِمَامُ فَيَتَّبِعُهُ فِيهَا بِخِلَافِ مَا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ أَقُولُ وَهَذَا الثَّالِثُ هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ.

(قَوْلُهُ وَلَا سَهْوَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُ عَنْهُ نَقْصَ السُّنَنِ عَمْدًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ حَالَةَ الْقَدْوَةِ) بِفَتْحِ الْقَافِ فَقَطْ وَذَلِكَ أَنَّ مُثَلَّثَ الْقَافِ هُوَ الشَّخْصُ الْمُقْتَدَى بِهِ وَالْمُصَنِّفُ أَرَادَ الْمَصْدَرَ بِمَعْنَى الِاقْتِدَاءِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُرَادَ الشَّخْصُ إلَّا بِتَكَلُّفٍ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِهِ خَلْفَ الْقُدْوَةِ (قَوْلُهُ حَيْثُ وَقَعَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ حَالَةَ الْقَدْوَةِ مَنْصُوبٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ أَشْعَرَ بِهِ الْكَلَامُ تَقْدِيرُهُ إذَا عَرَضَ لَهُ سَبَبٌ وَمُوجِبٌ حَالَةَ الْقَدْوَةِ وَلَيْسَ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَلَا

بِالْإِمَامِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَلِخَبَرِ «الْإِمَامُ ضَامِنٌ» أَيْ لِلْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ لَا بِالذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ صَلَاةَ زَيْدٍ لَا تُجْزِئُ عَنْ عَمْرٍو إجْمَاعًا أَمَّا بَعْدَ مُفَارَقَتِهِ الْإِمَامَ فَلَا يَحْمِلُ سَهْوَهُ لِانْقِطَاعِ الْقُدْوَةِ وَصَيْرُورَتِهِ مُنْفَرِدًا فَالْمَنْفِيُّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ السُّجُودُ لَا السَّهْوُ؛ لِأَنَّهُ سَاهٍ.

(ص) وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ لَا أَقَلَّ فَلَا سُجُودَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ إذَا كَانَ عَنْ نَقْصِ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ قَوْلِيَّةً كَثَلَاثِ تَكْبِيرَاتٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ مَعَ تَسْمِيعَةٍ أَوْ فِعْلِيَّةٍ كَتَرْكِ الْجُلُوسِ غَيْرِ الْأَخِيرِ كَمَا قِيلَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْجُلُوسَ قَوْلِيٌّ وَفِعْلِيٌّ أَوْ قَوْلِيَّةٌ وَفِعْلِيَّةٌ كَتَرْكِ السُّورَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا وَالْقِيَامِ لَهَا وَصِفَتِهَا مِنْ سِرٍّ أَوْ جَهْرٍ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ فِي هَذِهِ لَا إنْ كَانَ عَنْ نَقْصٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَلَا تَبْطُلُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالطُّولُ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ عِنْدَ أَشْهَبَ فَإِنْ صَلَّى عِنْدَهُ فِي الصَّحْرَاءِ يَسْجُدُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مِنْ الصُّفُوفِ مَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُصَلِّيَ بِصَلَاتِهِمْ وَمِثْلُ الطُّولِ مَا إذَا حَصَلَ مَانِعٌ كَمَا لَوْ أَحْدَثَ قَالَ ابْنُ هَارُونَ أَوْ تَكَلَّمَ أَوْ لَابَسَ نَجَاسَةً أَوْ اسْتَدْبَرَ الْقِبْلَةَ عَامِدًا انْتَهَى.

(ص) وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ وَبَطَلَتْ فَكَذَا كُرْهًا (ش) اعْلَمْ أَنَّ كُلَّ سُجُودِ سَهْوٍ قَبْلِيٍّ أَوْ بَعْدِيٍّ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ لَا يَقْطَعُ ذَاكِرُهُ فِي صَلَاةٍ دَخَلَ فِيهَا مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ بَلْ يَتَمَادَى ثُمَّ يَأْتِي بِالْبَعْدِيِّ وَيَسْقُطُ الْقَبْلِيُّ وَلَا يُفْسِدُ ذِكْرُهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَاحِدَةً مِنْهُمَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَأَمَّا ذِكْرُهُ الْقَبْلِيَّ الْمُبْطِلَ تَرْكُهُ وَهُوَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَهُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ سُجُودَ السَّهْوِ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ حَتَّى أَحْرَمَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى فَذَكَرَهُ فِيهَا وَقَدْ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى بِأَنْ طَالَ مَا بَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَالذِّكْرِ فَكَذَاكِرِ صَلَاةٍ فِي أُخْرَى، وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي الْفَوَائِتِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ فَذٌّ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ وَإِمَامٌ وَمَأْمُومُهُ لَا مُؤْتَمٌّ إلَخْ.
وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ لَا عَنْ أَقَلَّ تَفْرِيعُهُ الْبُطْلَانَ عَلَى الطُّولِ أَوْ الرُّكُوعِ وَعَدَمَهُ عَلَى عَدَمِ ذَلِكَ وَمَا كَانَ عَنْ أَقَلَّ مُنْتَفٍ فِيهِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَالْوَاوُ فِي وَبَطَلَتْ وَاوُ الْحَالِ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّ الْأُولَى بَطَلَتْ أَيْ: حُكِمَ بِبُطْلَانِهَا لِلطُّولِ وَالطُّولُ فِي هَذِهِ خَارِجُ الصَّلَاةِ وَفِي الْآتِيَةِ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ وَالضَّمِيرُ الْمُؤَنَّثُ فِي قَوْلِهِ فَكَذَا كُرْهًا عَائِدٌ عَلَى الصَّلَاةِ مُطْلَقًا لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا هِيَ الْمَذْكُورُ فِيهَا فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمُقَيَّدِ دُونَ قَيْدِهِ (ص) وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ بِبُطْلَانِ الْأُولَى لِسَهْوٍ وَانْتِفَاءِ طُولٍ وَحَدَثٍ فَهُوَ كَذَاكِرِ بَعْضِ صَلَاةٍ كَرُكُوعٍ أَوْ رَكْعَةٍ وَنَحْوِهِمَا فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ وَذَلِكَ أَنَّ الْأُولَى لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَالثَّانِيَةَ كَذَلِكَ فَأَشَارَ إلَى كَوْنِ الْأُولَى

[حاشية العدوي]

سُجُودَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يَسْجُدُهُ بَعْدَ حَالَةِ الْقُدْوَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِلْقِرَاءَةِ وَالسُّجُودِ) أَيْ: سُجُودِ سَهْوِ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لَا بِالذِّمَّةِ) أَرَادَ بِالذِّمَّةِ أَيْ: بِحَيْثُ يَحْمِلُ الْخَلَلَ الْوَاقِعَ فِي الْأَرْكَانِ وَلَوْ قَالَ لَا لِلْأَرْكَانِ لَكَانَ أَوْلَى.

(قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلِيٍّ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ يَسْجُدُهُ مَتَى ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ وَطَالَ) إنْ تَرَكَهُ سَهْوًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِنْ لَمْ يَطُلْ قَطْعًا فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ شَامِلٌ لِلتَّرْكِ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا لَكِنَّ التَّرْكَ سَهْوًا مُقَيَّدٌ بِقَوْلِهِ وَطَالَ دُونَ الْعَمْدِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ: لَا فَرْقَ فِي التَّرْكِ بَيْنَ كَوْنِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا (قَوْلُهُ فَإِنَّ الْجُلُوسَ قَوْلِيٌّ) وَهُوَ التَّشَهُّدُ وَالْمُرَادُ أَنَّ تَرْكَ الْجُلُوسِ مُحْتَوٍ عَلَى قَوْلِيٍّ وَهُوَ التَّشَهُّدُ وَفِعْلِيٍّ وَهُوَ ذَاتُهُ فَذَاتُهُ سُنَّةٌ وَالتَّشَهُّدُ فِي ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَكَوْنُهُ بِاللَّفْظِ الْمَخْصُوصِ سُنَّةٌ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ عَلَى خِلَافٍ بَيْنَ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ فِي هَذِهِ) أَيْ: فَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الْقِيَامَ لَهَا وَسِرَّهَا أَوْ جَهْرَهَا مِنْ صِفَتِهَا فَإِذَا تَرَكَهَا مَعَ الْقِيَامِ لَهَا فَلَمْ يَتْرُكْ إلَّا سُنَّةً وَاحِدَةً فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ السُّجُودِ لَهَا وَلَوْ كَانَتْ مُؤَكَّدَةً وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الْقِيَامُ لَهَا سُنَّةٌ زَائِدَةٌ عَلَى السُّورَةِ وَالسِّرُّ أَوْ الْجَهْرُ كَذَلِكَ فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ السُّجُودِ حَيْثُ تَرَكَ الْجَمِيعَ وَكَلَامُ شُرَّاحِ خَلِيلٍ رُبَّمَا يُؤْذِنُ بِتَرْجِيحِهِ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ) لَمْ يَقُلْ فَلَا سُجُودَ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ إشَارَةً إلَى الْبَحْثِ مَعَهُ إذْ لَا مُلَاءَمَةَ بَيْنَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ وَتَرْكِ السُّجُودِ فَلَوْ عَبَّرَ الْمُصَنِّفُ بِالْوَاوِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لَا أَقُلْ فَلَا بُطْلَانَ وَلَا سُجُودَ وَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ الْبَعْدِيِّ وَلَوْ طَالَ وَسَجَدَهُ مَتَى ذَكَرَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ حِينَئِذٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُنَّةٌ مُرْتَبِطَةٌ بِالصَّلَاةِ وَتَابِعَةٌ وَمِنْ حُكْمِ التَّابِعِ أَنْ يُعْطَى حُكْمَ الْمَتْبُوعِ بِالْقُرْبِ فَإِذَا بَعُدَ لَمْ يُلْحَقْ بِهِ وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَسْجُدُ وَإِنْ طَالَ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يُجَاوِزْ مِنْ الصُّفُوفِ مَا لَا) أَيْ: صُفُوفًا لَا يَنْبَغِي أَيْ: لَا يَصِحُّ أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَانٍ يَلِي مَكَانَ صَلَاتِهِمْ أَيْ: الصُّفُوفَ جَمْعُ صَفٍّ عِبَارَةٌ عَنْ الْجَمَاعَةِ الْمُصْطَفَّةِ لِكَوْنِهِ لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ بِالْإِمَامِ وَالْمُرَادُ الصُّفُوفُ وَلَوْ مُقَدَّرَةً وَلَوْ قَالَ مَا لَمْ يَأْتِ مَكَانًا لَا يُمْكِنُهُ الِاقْتِدَاءُ فِيهِ بِالْإِمَامِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ عَامِدًا) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ فِي ك وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَيْدَ الْعَمْدِ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ اهـ. أَيْ: الَّتِي هِيَ التَّكَلُّمُ وَمُلَابَسَةُ النَّجَاسَةِ وَاسْتِدْبَارُ الْقِبْلَةِ.

(قَوْلُهُ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ) صِفَةٌ مُخَصِّصَةٌ بِالنَّظَرِ لِلْقَبْلِيِّ وَكَاشِفَةٌ بِالنَّظَرِ لِلْبَعْدِيِّ (قَوْلُهُ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا) أَيْ: لَا مِنْ الْمَذْكُورِ مِنْهَا وَلَا بُدَّ مِنْ الْمَذْكُورِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَقَدْ حُكِمَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ حَالٌ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ أَيْ: الْمَذْكُورُ فِيهَا مَعَ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمَذْكُورِ مِنْهَا فَالْأَوْلَى أَنْ يُبْرِزَ وَيَقُولَ وَبَطَلَتْ هِيَ (قَوْلُهُ تَفْرِيعُهُ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَلْ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَطَلَتْ (قَوْلُهُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا هِيَ الْمَذْكُورُ فِيهَا) فِيهِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ أَيْ الصَّلَاةُ الْمَتْرُوكُ مِنْهَا السُّجُودُ فَلَيْسَ مَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ فَكَذَا كُرْهًا

فَرِيضَةً وَتَحْتَهُ وَجْهَانِ بِقَوْلِهِ.

(ص) فَمِنْ فَرْضٍ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ وَأَتَمَّ النَّفَلَ وَقَطَعَ غَيْرُهُ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأُولَى إذَا كَانَتْ فَرِيضَةً وَتَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْقَبْلِيِّ مِنْهَا فَذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى كَانَتْ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالطُّولِ أَوْ بَعْدَ الِانْحِنَاءِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَةٍ كَمَأْمُومٍ أَوْ أُمِّيٍّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ الْمَذْكُورَ مِنْهَا وَهِيَ الْأُولَى تَبْطُلُ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِهِ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ إلَخْ، مَعَ كَوْنِ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا طُولَ؛ لِأَنَّ الطُّولَ الْمُنْتَفِيَ فِي فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا هُوَ السَّابِقُ الْخَارِجُ عَنْ الصَّلَاةِ وَالطُّولُ الْمَذْكُورُ هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ بِهَا.
ثُمَّ حَيْثُ بَطَلَتْ الْأُولَى لِوُجُودِ الطُّولِ أَوْ الِانْحِنَاءِ فِي الْمَشْرُوعِ فِيهَا لَا تَخْلُو الثَّانِيَةُ إمَّا أَنْ تَكُونَ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنْ كَانَتْ نَفْلًا أَتَمَّهَا إنْ كَانَتْ فِي سَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ رَكَعَ أَمْ لَا فَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ قَطَعَ إنْ لَمْ يَرْكَعْ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ فَرْضًا قَطَعَ بِسَلَامٍ لَكِنْ يُنْدَبُ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ شَفْعٍ وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ لَا الْمَأْمُومِ فَلَا يَقْطَعُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْفَوَائِتِ لَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ هُنَا وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ إلَخْ بِقَوْلِهِ فِي الْفَوَائِتِ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَيَّنَ هُنَا أَنَّهُ يُنْدَبُ فَبَيَّنَ الْحُكْمَ هُنَا الَّذِي لَا يُفْهَمُ مِنْ هُنَاكَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَشَفَعَ إنْ رَكَعَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْإِشْفَاعُ، وَأَمَّا عَلَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ مِنْ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ فَالْمَحَلَّانِ مُفْتَرِقَانِ وَلَا إشْكَالَ وَعَقَدَ الرَّكْعَةَ هُنَا بِإِتْمَامِهَا بِسَجْدَتَيْهَا وَمَحَلُّ الْإِشْفَاعِ حَيْثُ اتَّسَعَ الْوَقْتُ قَالَهُ حُلُولُو.
(ص) وَإِلَّا رَجَعَ بِلَا سَلَامٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ فِي الثَّانِيَةِ طُولٌ وَلَا انْحِنَاءٌ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَلَوْ مَأْمُومًا وَيَجِبُ عَلَيْهِ تَرْكُ السَّلَامِ مِمَّا هُوَ فِيهِ لِئَلَّا يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ بِالسَّلَامِ زِيَادَةً وَلِانْسِحَابِ حُكْمِ الصَّلَاةِ الْأُولَى عَلَيْهِ وَلِهَذَا رَجَعَ هُنَا وَلَوْ مَأْمُومًا بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ، وَإِذَا أَصْلَحَ الْأُولَى سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ الْبِسَاطِيِّ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِلَا سَلَامٍ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى سَلَامٍ فِيهِ نَظَرٌ لِإِيهَامِهِ أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ بِالسَّلَامِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْبُطْلَانُ، وَمَحَلُّ الْبُطْلَانِ فِيمَا إذَا رَجَعَ بِالسَّلَامِ حَيْثُ كَانَ الْمَتْرُوكُ غَيْرَ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ وَإِلَّا فَلَا بُطْلَانَ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ لَا يَمْنَعُ مِنْ سُجُودِهِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ.

(ص) وَمِنْ نَفَلٍ فِي فَرْضٍ تَمَادَى كَفِي نَفْلٍ إنْ أَطَالَهَا أَوْ رَكَعَ (ش) أَشَارَ إلَى الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى نَفْلًا وَالثَّانِيَةُ الْمَشْرُوعُ فِيهَا فَرْضًا أَوْ نَفْلًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ الْقَبْلِيَّ الْمُبْطِلَ تَرَكَهُ أَوْ الْبَعْضَ كَرُكُوعٍ وَنَحْوِهِ مِنْ نَفْلٍ وَقَدْ دَخَلَ فِي فَرْضٍ تَمَادَى فِيهِ طَالَ أَوْ عَقَدَ رَكْعَةً أَوْ لَا مَأْمُومًا أَوْ غَيْرَهُ لِحُرْمَةِ الْفَرْضِ عَلَى النَّفْلِ، ثُمَّ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِذَلِكَ النَّفْلِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ إبْطَالَهُ، كَمَا يَتَمَادَى أَيْضًا إذَا ذَكَرَهُ فِي نَفْلٍ مِثْلِ الْأَوَّلِ لَكِنَّ مَحَلَّ التَّمَادِي هُنَا إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا رَجَعَ لِإِصْلَاحِ النَّفْلِ الْأَوَّلِ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَابْتَدَأَ النَّافِلَةَ الَّتِي كَانَ فِيهَا إنْ شَاءَ، وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا سَلَّمَ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَا ظَنَّهُ فَإِنَّهُ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ وَلَا يَتَمَادَى فِي الثَّانِي وَلَوْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْضِ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ.

(ص) وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا؟ وَلَا سُجُودَ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ سُنَّةٍ

[حاشية العدوي]

لِلصَّلَاةِ الْمَذْكُورِ فِيهَا رَاجِحًا حَتَّى يَدْفَعَهُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ فَمِنْ فَرْضٍ إلَخْ) الْفَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى شَرْطٍ مُقَدَّرٍ جَوَابُهُ بَطَلَتْ وَقَوْلُهُ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ شَرْطٌ فِي الْجَوَابِ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي فَرْضٍ بَطَلَتْ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ) هَذَا إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ مِنْهَا أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ وَإِلَّا لَمْ تَبْطُلْ وَيَرْجِعُ لِإِتْمَامِهَا وَيَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ فِي الْمَذْكُورِ فِيهَا وَيَجْعَلُهُ لِإِصْلَاحِ الْأُولَى وَهَذَا فِي الْمُشَبَّهِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فَكَبَعْضٍ وَلَا يَجْرِي مِثْلُهُ فِي الْمُشَبَّهِ وَهُوَ نَقْصُ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَلَمْ يَحْصُلْ طُولٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الثَّانِيَةِ وَإِنَّمَا حَصَلَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الْأُولَى وَلَا ظَنَّهُ (قَوْلُهُ وَأَتَمَّ النَّفَلَ) أَيْ: الْمُقَابِلَ لِلْفَرْضِ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَالْمَنْدُوبَ (قَوْلُهُ وَقَطَعَ غَيْرَهُ) أَيْ بِسَلَامٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ الْإِشْفَاعُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْمَغْرِبُ فَلَا يَشْفَعُهَا وَالصُّبْحُ وَالْجُمُعَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ إذَا كَمَّلَ مِنْ كُلٍّ رَكْعَةً أَتَمَّهُ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَشْفَعُهُ بِنِيَّةِ النَّفْلِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَلَا يُسْتَثْنَيَانِ.
وَانْظُرْ هَلْ النَّفَلُ الْمَنْذُورُ كَالْفَرْضِ أَوْ كَالنَّفْلِ؟ (قَوْلُهُ لَا الْمَأْمُومُ فَلَا يَقْطَعُ) وَهَذَا بِخِلَافِ مَا إذَا حَصَلَ التَّذَكُّرُ قَبْلَ الْبُطْلَانِ فِي الْأُولَى فَإِنَّ الْمَأْمُومَ يُسَاوِي الْفَذَّ وَالْإِمَامَ فِي الرُّجُوعِ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ فِي صَلَاةٍ فَلَيْسَ مِنْ مَسَاجِينِهِ (قَوْلُهُ فَالْمَحَلَّانِ مُفْتَرَقَانِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ صَارَ الْمَحَلُّ وَاحِدًا كَمَا أَفَادَهُ عج فَالْحَقُّ أَنَّهُ ذَكَرَهُ هُنَا لِلتَّصْرِيحِ بِالْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ فَمِنْ فَرْضٍ إلَخْ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا طَالَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ انْحَنَى بَطَلَتْ الْأُولَى وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ ذَكَرَ الْيَسِيرَ فِي صَلَاةٍ وَلَوْ جُمُعَةً قَطَعَ إلَى أَنْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا مُؤْتَمٌّ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّارِحِ أَنَّ الْمُؤْتَمَّ يَكُونُ عَلَى قِسْمَيْنِ إنْ ذَكَرَ فَائِتَةً مِنْ يَسِيرِ الْفَوَائِتِ يَتَمَادَى مَعَ إمَامِهِ عَلَى صَلَاةٍ صَحِيحَةٍ وَإِنْ ذَكَرَ حَاضِرَةً فِي حَاضِرٍ تَمَادَى عَلَى صَلَاةٍ بَاطِلَةٍ وَلَمَّا كَانَ الْمُصَلِّي هُنَا مَأْمُورًا بِالتَّلَافِي أُمِرَ بِالرُّجُوعِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَمِنْ نَفْلٍ) وَلَوْ مُؤَكَّدًا وَقَوْلُهُ كَفِي نَفْلٍ أَيْ وَلَوْ دُونَ الْمَذْكُورِ مِنْهُ (قَوْلُهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ ظَنَّ السَّلَامَ) أَيْ: مِنْ النَّفْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ) أَيْ: إذَا كَانَ الَّذِي شَرَعَ فِيهِ مِنْ جِنْسِ الْمَتْرُوكِ وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ فِي هَذِهِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ الْمَتْرُوكُ سُجُودَ سَهْوٍ قَبْلِيٍّ فَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فَعَلَهُ مِنْ رَكْعَةٍ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَلَوْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ) أَيْ: فِي النَّفْلِ الثَّانِي لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ هَذَا وَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ نَفْلًا وَالثَّانِي فَرْضًا وَلَمْ يُسَلِّمْ مِنْ

مُؤَكَّدَةٍ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَشَهَّرَهُ فِي الْبَيَانِ لِتَلَاعُبِهِ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ وَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ قَدْ حُوفِظَ عَلَى أَرْكَانِهَا وَشُرُوطِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَشَهَّرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا هُوَ لِلسَّهْوِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَحْتَمِلُ وَحْدَةَ السُّنَّةِ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدَّمَاتِ، وَأَمَّا إنْ كَثُرَتْ بَطَلَتْ وَيَحْتَمِلُ الْجِنْسَ فَيَتَنَاوَلُ السُّنَّةَ وَلَوْ كَثُرَتْ كَمَا ذَكَرَ سَنَدٌ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ عَمْدًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ق وَزَادَ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ تُشْهَرْ فَرْضِيَّتُهَا وَإِلَّا فَتَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهَا اتِّفَاقًا كَالْفَاتِحَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِي الْجُلِّ أَيْ: وَسُنَّةٌ فِي الْأَقَلِّ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْفَذِّ وَالْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَكَ جَمِيعَ السُّنَنِ عَمْدًا قَالَهُ فِي الْإِرْشَادِ انْتَهَى وَإِنَّمَا صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ وَلَا سُجُودَ مَعَ أَنَّهُ لَا نِسْيَانَ هُنَا رَدًّا لِلْقَوْلِ بِالسُّجُودِ الَّذِي صَحَّحَهُ الْجَلَّابُ وَالْخِلَافُ خَاصٌّ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا سُنَنُ الْوُضُوءِ فَلَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ تَرَكَهَا كُلَّهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ سُنَنَ الْوُضُوءِ وَسِيلَةٌ وَسُنَنَ الصَّلَاةِ مَقْصِدٌ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ الْوَسِيلَةِ.

(ص) وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُصَلِّي إذَا تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الصَّلَاةِ سَهْوًا وَطَالَ بِحَيْثُ لَا يَتَدَارَكُهُ إمَّا بِالْعُرْفِ أَوْ بِالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ كَمَا يَأْتِي فَإِنَّهَا تَبْطُلُ، وَأَمَّا مَعَ الْعَمْدِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالطُّولِ.

(ص) كَشَرْطٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْبُطْلَانِ لَا بِقَيْدِ الطُّولِ أَيْ: وَكَذَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِهَا عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي أَبْوَابِ الشُّرُوطِ مِنْ تَرْكِهَا عَمْدًا أَوْ سَهْوًا مَعَ الْقُدْرَةِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ وَمِنْ كَوْنِ الشَّرْطِ الْمَتْرُوكِ طَهَارَةَ حَدَثٍ أَوْ خَبَثٍ أَوْ سِتْرًا أَوْ اسْتِقْبَالًا فَرَاجِعْهُ.

(ص) وَتَدَارَكَهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا (ش) هَذَا بَيَانٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَطَالَ كَأَنَّهُ قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُطِلْ فَإِنَّهُ يَتَدَارَكُهُ سَيَأْتِي كَيْفِيَّةُ التَّدَارُكِ فِي قَوْلِهِ وَتَارِكِ رُكُوعٍ إلَخْ فَمَعْنَى تَدَارُكِهِ أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافِ رَكْعَةٍ فَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَتَى بِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ التَّارِكُ نَفْسُهُ، فَلَوْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ سَجْدَةً مِنْ الرَّابِعَةِ وَسَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُطَّرِفٍ وَأَشْهَبَ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقِيلَ سَلَامُ الْإِمَامِ حَائِلٌ فَلَا يَسْجُدُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ أَنَّهُ إنْ سَلَّمَ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ الْإِتْمَامَ فَاتَ تَدَارُكُهُ، وَيَسْتَأْنِفُ رَكْعَةً إنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَهُوَ مَفْهُومُ الشَّرْطِ هُنَا وَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ أَتَى بِهِ إنْ لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ رَكْعَةٍ أَصْلِيَّةٍ تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ فَإِنْ عَقَدَهُ أَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ وَقَامَتْ الْمَعْقُودَةُ مَقَامَهَا كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا، وَعَقْدُ الْإِمَامِ يُفَوِّتُ تَلَافِيَ مَأْمُومِهِ وَفِي الْبَرْمُونِيِّ وَلَمْ يَعْقِدْ التَّارِكُ لِلرُّكْنِ

[حاشية العدوي]

الْأَوَّلِ وَلَا ظَنَّهُ فَيُكْمِلُ النَّفَلَ بِالْفَرْضِ.

(قَوْلُهُ أَوْ لَا تَبْطُلُ بِذَلِكَ) كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ يُفِيدُ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا ق) أَيْ: عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ: إذَا كَانَتْ تَبْطُلُ بِتَرْكِ سُجُودِ السَّهْوِ الْقَبْلِيِّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ فَأَحْرَى أَنْ تَبْطُلَ بِتَرْكِ الثَّلَاثِ سُنَنٍ عَمْدًا وَأُجِيبَ بِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُنْزِلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ مَنْزِلَةَ الْفَرْضِ وَقَالَ الْبَدْرُ: إنَّ فِي تَرْكِ السُّجُودِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ تَرْكُ أَمْرَيْنِ: السُّجُودُ وَمُوجِبُهُ بِخِلَافِ الْعَمْدِ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَرْبَعَةَ قُيُودٍ: وَهُوَ أَنَّ الْمَتْرُوكَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَلَمْ تُشَهَّرْ فَرْضِيَّتُهَا وَالْمُصَلِّي فَذٌّ أَوْ إمَامٌ وَهُنَاكَ قَيْدٌ خَامِسٌ هُوَ أَنْ تَكُونَ السُّنَّةُ دَاخِلَةً فِي الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ) أَيْ: لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِلَّا فَهُوَ آثِمٌ كَذَا قِيلَ وَيُفِيدُهُ الْحَطَّابُ.

(قَوْلُهُ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ) أَيْ: بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَاهِيَّةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُفِيدُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَنْ دَخَلَ الصَّلَاةَ وَطَرَأَ عَلَيْهِ نَقْصٌ.

(قَوْلُهُ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ) أَيْ: أَنَّ قَوْلَنَا لَا بِقَيْدِ الطُّولِ لَا يُؤْخَذُ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ عَلَى التَّفْصِيلِ السَّابِقِ.

(قَوْلُهُ وَتَدَارَكَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ رُكْنٌ يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَأَمَّا مَا لَا يُمْكِنُ تَدَارُكُهُ كَالنِّيَّةِ وَتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فَلَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُصَلٍّ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ) أَيْ: أَصْلًا أَوْ سَلَّمَ سَاهِيًا عَنْ كَوْنِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ غَلَطًا فَيَأْتِي بِهِ كَسَجْدَةِ الْأَخِيرَةِ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ الرُّكْنُ الْمَتْرُوكُ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ أَتَى بِهِ) أَيَّ أَخِيرَةٍ وَلَوْ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ الرَّابِعَةِ أَيْ: مَثَلًا لِأَجْلِ أَنْ يَشْمَلَ مَا إذَا سَلَّمَ فِي الرُّبَاعِيَّةِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُعْتَقِدًا الْإِتْمَامَ وَقَدْ فَاتَتْهُ سَجْدَةٌ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَفُوتُ تَدَارُكُهُ لِذَلِكَ بِتَسْلِيمِهِ مُعْتَقِدًا الْإِتْمَامَ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ سَلَامُ الْإِمَامِ حَائِلٌ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُعْتَقِدٌ الْإِتْمَامَ) تَقَدَّمَ مُحْتَرَزُهُ (قَوْلُهُ فَاتَ تَدَارُكُهُ) يُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجُلُوسُ بِقَدْرِ السَّلَامِ بِأَنْ يُسَلِّمَ سَهْوًا وَهُوَ رَافِعٌ رَأْسَهُ مِنْ السُّجُودِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَا يُفِيتُهُ السَّلَامُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَجْلِسُ بَعْدَ التَّذَكُّرِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدُ لِسَهْوِهِ إنْ قَرُبَ تَذَكُّرُهُ فَإِنْ طَالَ بَطَلَتْ (قَوْلُهُ رَكْعَةً أَصْلِيَّةً) خَرَجَ بِقَيْدِ الْأَصْلِيَّةِ عَقْدُهُ لِخَامِسَةٍ سَهْوًا تَلِي الرَّكْعَةَ الَّتِي نَقَصَ مِنْهَا فَلَا يَمْنَعُ عَقْدُ رُكُوعِهَا تَدَارُكَ مَا تَرَكَهُ مِنْ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهَا حُرْمَةٌ فَيَرْجِعُ يُكْمِلُ رَكْعَةَ النَّقْصِ وَقَبْلَ عَقْدِهَا يُمْنَعُ كَالْأَصْلِيَّةِ فَتَبْطُلُ الرَّابِعَةُ وَهَلْ يَقْضِيهَا أَوْ تَكُونُ الْخَامِسَةُ قَضَاءً قَوْلَانِ.
(قَوْلُهُ عَقْدُ الْإِمَامِ يُفَوِّتُ إلَخْ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَكَذَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ فَيُقَيِّدُ اعْتِمَادَهُ وَنَصُّهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ الْمَأْمُومُ إذَا كَانَ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ فَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى أَوْ شَكَّ فِيهَا فَلْيَرْجِعْ جَالِسًا ثُمَّ يَسْجُدُهَا إلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ فَيَتَّبِعْهُ فِيهَا وَيَقْضِي رَكْعَةً اهـ. (قَوْلُهُ وَفِي الْبَرْمُونِيِّ وَلَمْ يَعْقِدْ التَّارِكُ لِلرُّكْنِ) هَذَا خِلَافُ مَا قَبْلَهُ إلَى هَذَا ذَهَبَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ فَقَالَ أَيْ: وَلَمْ يَعْقِدْ التَّارِكُ رُكُوعًا احْتِرَازًا مِمَّا

وَأَمَّا عَقْدُ الْإِمَامِ فَيُفَوِّتُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَوَّتَ الْأُولَى فَقَطْ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوِهِ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى اهـ.

(ص) وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ إلَّا لِتَرْكِ الرُّكُوعِ فَبِالِانْحِنَاءِ كَسِرٍّ وَتَكْبِيرِ عِيدٍ وَسَجْدَةِ تِلَاوَةٍ وَذِكْرِ بَعْضٍ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ الْمُفِيتَ لِتَدَارُكِ الرُّكْنِ الْمُوجِبِ لِبُطْلَانِ رَكْعَتِهِ رَفْعُ الرَّأْسِ مِنْ الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ إلَّا فِي عَشْرِ مَسَائِلَ يَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهَا يَقُولُ أَشْهَبُ مِنْهَا إذَا نَسِيَ الرُّكُوعَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا فِي رُكُوعِهِ مِنْ الَّتِي تَلِيهَا وَمِنْهَا مَنْ تَرَكَ السِّرَّ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ السُّورَةَ أَوْ التَّنْكِيسَ بِأَنْ يُقَدِّمَ السُّورَةَ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَمِنْهَا إذَا نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ أَوْ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ لَكِنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ تَفُوتُ بِالِانْحِنَاءِ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَرَأَهَا فِيهَا كَانَتْ الصَّلَاةُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لَكِنْ يَأْتِي بِهَا فِي النَّافِلَةِ فَقَطْ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِيهَا كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ وَبِكَثِيرِ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ.
وَلَا فَرْقَ بَيْنَ تَرْكِ جُمْلَةِ تَكْبِيرِ الْعِيدِ أَوْ بَعْضِهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ كَمَا يَأْتِي فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَمِنْهَا إذَا ذَكَرَ بَعْضًا مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى

[حاشية العدوي]

إذَا عَقَدَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يُفِيتُهُ التَّدَارُكُ إلَى إنْ قَالَ وَنَصُّ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ وَمَنْ نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ وَانْقَضَتْ صَلَاتُهُ جَازَ لَهُ أَنْ يُصْلِحَ الَّتِي نَعَسَ فِيهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي فَعَلَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ إصْلَاحِهَا وَذَهَبَ عب وشب إلَى كَلَامِ الْبَرْمُونِيِّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ) بِأَنْ تَرَكَ الْمَأْمُومُ الرُّكُوعَ وَقَالَ لَا أَفْعَلُ أَيْ: لَا أَرْكَعُ حَتَّى يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ فَإِنَّ عَقْدَ الْإِمَامِ يُفِيتُ تَدَارُكَ ذَلِكَ الرُّكْنَ وَالصَّلَاةُ صَحِيحَةٌ مَعَ الْعَمْدِ هَكَذَا مُرَادُهُ أَيْ: وَالرَّكْعَةُ بَاطِلَةٌ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عج وَاَلَّذِي عَلَيْهِ عج أَنَّهَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَوَّتَ إلَخْ) أَيْ: وَأَمَّا إذَا كَانَ لِعُذْرٍ فَإِنَّهُ يَفُوتُ الْأَوْلَى كَمَا إذَا زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى حَتَّى رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُفِيتُ تَدَارُكُهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ أَوْلَى فَلَا يَكُونُ عَقْدُ الرُّكُوعِ وَهُوَ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ مُفَوِّتًا بَلْ لَا يُفَوِّتُ إلَّا الرَّفْعُ مِنْ سُجُودِهَا (قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) أَيْ فَعَلَ كَفِعْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْ: وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَتَّبِعُهُ أَيْ: فَلَا يَفْعَلُ شَيْئًا وَبَطَلَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ أَيْ: كَلَامَ الْبَرْمُونِيِّ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَذَلِكَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا مِنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ، وَأَمَّا هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَّا عَقْدُ الْإِمَامِ فَيُفَوِّتُ إنْ كَانَ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا إلَى آخِرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي رَكْعَةِ النَّقْصِ لَا فِي الرَّكْعَةِ التَّالِيَةِ لِرَكْعَةِ النَّقْصِ فَتَدَبَّرَ.

(قَوْلُهُ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسٍ) أَيْ: مُطْمَئِنًّا مُعْتَدِلًا فَإِذَا رَفَعَ دُونَهُمَا يَكُونُ كَمَنْ لَمْ يَرْفَعْ لَا مُجَرَّدَ انْحِنَاءٍ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ) وَتَرْكُ الرُّكُوعِ يَسْتَلْزِمُ الرَّفْعَ مِنْهُ وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ فَقَطْ فَيَدْخُلُ فِيمَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فَلَا يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ وَإِنَّمَا يُفِيتُهُ رَفْعُ رَأْسِهِ مِنْ الَّتِي تَلِي مَا تَرَكَهُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ فَبِالِانْحِنَاءِ) عِبَارَةُ عج فَبِالِانْحِنَاءِ ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يَطْمَئِنَّ تَبِعَهُ عب وَإِنَّمَا كَانَ تَرْكُهُ يُفِيتُهُ الِانْحِنَاءُ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَجَعَ لِلْأَوَّلِ فَقَدْ أَبْطَلَ هَذَا وَإِنْ اعْتَدَّ بِهَذَا بَطَلَ الْأَوَّلُ فَلَا بُدَّ مِنْ إبْطَالِ أَحَدِ الرُّكُوعَيْنِ وَإِبْقَاءُ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّسٌ بِهِ انْتَهَى إلَّا أَنَّ ذَلِكَ يُنَافِيه قَوْلُ الشَّارِحِ وَقَالَ أَشْهَبُ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْوَضْعَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَعِبَارَتُهُ فِي ك ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَفُوتُ التَّدَارُكُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ بِمُجَرَّدِ الِانْحِنَاءِ وَإِنْ لَمْ يُمَكِّنْ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَالْأَنْسَبُ حَلُّهُ بِكَلَامِ التَّوْضِيحِ وَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَشْهَبَ فِي انْعِقَادِ الرَّكْعَةِ بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ فِي مَسَائِلَ بَلْ فِي عِبَارَتِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَائِدَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ لَا عَلَى خُصُوصِ الرُّكْبَتَيْنِ حَيْثُ قَالَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ وَلَمْ يَقُلْ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَأَفَادَ أَنَّهُ إنْ طَلَعَ إلَى فَوْقِ الرُّكْبَتَيْنِ يَسِيرًا أَوْ نَزَلَ عَنْهُمَا كَذَلِكَ كَفَى فِي الِاعْتِدَادِ بِهِ وَكَانَ مُفَوِّتًا لِلنَّدْبِ فَقَطْ اهـ. وَعِبَارَةُ تت بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَبِالِانْحِنَاءِ وَهُوَ وَضْعُ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَعِبَارَةُ الْبِسَاطِيِّ ابْنِ يُونُسَ جَعَلَ مَالِكٌ عَقْدَ الرَّكْعَةِ إمْكَانَ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ فِي الَّذِي نَسِيَ تَكْبِيرَ الْعِيدِ فِي صَلَاةِ الْعِيدِ وَاَلَّذِي نَسِيَ سُجُودَ التِّلَاوَةِ وَاَلَّذِي ذَكَرَ سُجُودَ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ مِنْ فَرِيضَةٍ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَاَلَّذِي نَسِيَ السُّورَةَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ فَذَكَرَ ذَلِكَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ فِي ك وَلَوْ رَجَعَ لِهَذِهِ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ بَعْدَ أَنْ رَكَعَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ تَلَبَّسَ بِالْفَرْضِ إلَى السُّنَّةِ وَلَا يُعَارِضُهُ صِحَّةُ صَلَاةِ مَنْ رَجَعَ لِتَرْكِ الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ اسْتَقَلَّ قَائِمًا؛ لِأَنَّ هُنَاكَ التَّلَبُّسُ بِالرُّكْنِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَمَامِ الْقِرَاءَةِ لِلْفَاتِحَةِ.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ فَهِمَ مِنْ نُقُولِهِمْ الْمُصَرِّحَةِ بِالْوَضْعِ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْحِنَاءِ وَظَاهِرُ التَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يُتِمَّ الِانْحِنَاءَ وَظَاهِرُ شب فِيمَا تَقَدَّمَ لَا بُدَّ مِنْ تَمَامِ الِانْحِنَاءِ (قَوْلُهُ كَسِرٍّ) الْكَافُ لِلتَّشْبِيهِ وَلَا يَلْزَمُ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْمَسَائِلِ وَأَمَّا جَعْلُهَا لِلتَّمْثِيلِ لِلتَّرْكِ الْمُطْلَقِ وَالْمُضَافِ إلَيْهِ كَالْمَلْغِيِّ الَّذِي هُوَ رُكُوعٌ فَهُوَ فِي غَايَةِ التَّكَلُّفِ.
(قَوْلُهُ عَشْرِ مَسَائِلَ) أَيْ فَالتَّرْكُ لِلسِّرِّ صُورَةٌ وَلِلْجَهْرِ صُورَةٌ وَلِلسُّورَةِ صُورَةٌ وَالتَّنْكِيسُ كَذَلِكَ وَيَكُونُ عَدُّ ذِكْرِ الْبَعْضِ صُورَتَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَسُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ أَوْ التَّنْكِيسَ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ تَرْكُ السُّورَةِ فَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ حَتَّى وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى رُكْبَتَيْهِ) فِيهِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا ذَكَرَ بَعْضًا مِنْ صَلَاةٍ أُخْرَى) أَيْ: بَعْدَ أَنْ رَكَعَ بِالِانْحِنَاءِ إنْ كَانَ لَا يَقْرَأُ لِكَوْنِهِ أُمِّيًّا أَوْ مَأْمُومًا أَوْ أَطَالَ بِأَنْ كَانَ فَرَغَ مِنْ الْقِرَاءَةِ إنْ كَانَ يَقْرَأُ؛ لِأَنَّ طُولَ الْقِرَاءَةِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ الرُّكُوعِ فِي

كَرَكْعَةٍ وَنَحْوِهَا وَيَشْمَلُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ الْمُتَرَتِّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَمِنْهَا إذَا أُقِيمَتْ الْمَغْرِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ هَذَا هُوَ النَّقْلُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنَّ الِانْحِنَاءَ الْمَذْكُورَ يُفِيتُ الْقَطْعَ وَالدُّخُولَ مَعَ الْإِمَامِ وَمَا فِي الشَّارِحِ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَدْ مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّانِيَةِ لَيْسَ بِصَحِيحٍ وَصَوَابُهُ الثَّالِثَةُ وَقَوْلُنَا وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى؛ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ صَلَاتَيْنِ مَعًا إنَّمَا كَانَ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي مَسْأَلَةِ إقَامَةِ الْمَغْرِبِ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا هُوَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَالْمَجْمُوعَةِ لَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَهَا أَنَّهُ يَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إلَّا أَنْ يُتِمَّ رَكْعَتَيْنِ بِسَجْدَتَيْهِمَا فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهَا حِينَئِذٍ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي تُفَوِّتُ بِالِانْحِنَاءِ؛ لِأَنَّ تَمَامَ الرَّكْعَتَيْنِ مُفَوِّتٌ لِلْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ لِلثَّالِثَةِ وَإِنَّمَا مَشَى الْمُؤَلِّفُ فِي هَذِهِ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ قَصْدًا لِجَمْعِ النَّظَائِرِ وَهُوَ لِأَجْلِهِ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ ضَبَطَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ وَإِقَامَةِ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ، وَذَكَرَ بَعْضٌ إقَامَةَ مَغْرِبٍ عَلَى أَنَّ ذَكَرَ فِعْلٌ مَاضٍ وَبَعْضٌ فَاعِلُهُ وَإِقَامَةً مَفْعُولُهُ وَهُوَ تَكَلُّفٌ مُنْقِصٌ لِفَرْدٍ مِنْ النَّظَائِرِ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَغْرِبِ فَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ حُكْمَهُ فِيمَا يَأْتِي فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَ إنْ خَشِيَ فَوَاتَ رَكْعَةٍ وَإِلَّا أَتَمَّ النَّافِلَةَ أَوْ فَرِيضَةً غَيْرَهَا وَإِلَّا انْصَرَفَ فِي الثَّالِثَةِ عَنْ شَفْعٍ كَالْأُولَى إنْ عَقَدَهَا.

(ص) وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ كَأَنَّهُ قَالَ فَإِنْ سَلَّمَ بَنَى إنْ قَرُبَ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ فِيمَا يَأْتِي وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أَوْلَى إلَخْ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ يَتَدَارَكُ مَا فَاتَهُ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ سَلَامٌ إنْ كَانَ النَّقْصُ مِنْ الْأَخِيرَةِ ذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَوْ حَصَلَ سَلَامٌ فَاتَ التَّدَارُكُ لِلْأَبْعَاضِ وَيَبْنِي عَلَى مَا مَعَهُ مِنْ الرَّكَعَاتِ وَأَلْغَى رَكْعَةَ النَّقْصِ إنْ قَرُبَتْ مُفَارَقَتُهُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى مَا يَأْتِي فَإِنْ انْضَمَّ إلَى سَلَامِهِ بُعْدٌ أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْمَسْجِدِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ لِحُصُولِ الْإِعْرَاضِ عَنْهَا بِالْكُلِّيَّةِ، ثُمَّ إنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إمَّا لِلْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ، وَضَابِطُهُ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَ حَرْفِ التَّفْسِيرِ عَيْنَ مَا قَبْلَهُ أَيْ: الْقُرْبُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ تَارِكًا لِمَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ إنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ وَأَوْ لِتَنْوِيعِ الْخِلَافِ أَيْ: وَبَنَى إنْ قَرُبَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ صَلَّى فِي الْمَسْجِدِ أَمْ لَا وَالْقُرْبُ مَحْدُودٌ بِالْعُرْفِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَفِي حَدِّ الْبِنَاءِ قَوْلَانِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمُرَادُ بِالْمَسْجِدِ عِنْدَ أَشْهَبَ الْمَحَلُّ الْمَحْصُورُ فَإِنْ صَلَّى فِي غَيْرِ مَحَلٍّ مَحْصُورٍ كَالصَّحْرَاءِ مَثَلًا فَبِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَى مَحَلٍّ لَا يُمْكِنُهُ فِيهِ الِاقْتِدَاءُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخُرُوجَ مِنْ الْمَسْجِدِ طُولٌ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ مَا لَمْ يَحْصُلْ فِي الْمَسْجِدِ طُولٌ جِدًّا بِالْعُرْفِ فَإِنَّهُ يَضُرُّ.

(ص) بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاءِ يَعْنِي إذَا بَنَى مَعَ الْقُرْبِ وَلَوْ جِدًّا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ أَيْ: بِتَكْبِيرٍ وَنِيَّةٍ وَيُنْدَبُ لَهُ رَفْعُ الْيَدَيْنِ حِينَ شُرُوعِهِ فَلَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ وَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ: نِيَّةِ إتْمَامِ مَا بَقِيَ وَلَوْ قَرُبَ جِدًّا اتِّفَاقًا وَإِذَا قِيلَ بِالْإِحْرَامِ فَهَلْ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ لِتَحْصُلَ لَهُ النَّهْضَةُ بَعْدَ إحْرَامِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْبَاجِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ صَاحِبِ اللُّبَابِ وَغَيْرِهِمْ أَوْ لَا يَجْلِسُ وَيَتَمَادَى عَلَى حَالِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ إلَى الرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا وَإِلَى الْأَوَّلِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.

ص (وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش أَيْ:

[حاشية العدوي]

فَوَاتِ التَّلَافِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيَأْتِي هُنَا جَمِيعُ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ فَمِنْ فَرْضٍ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَذَكَرَ بَعْضٌ سِتَّ صُوَرٍ وَهِيَ مِنْ فَرْضٍ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ مِنْ نَفْلٍ فِي نَفْلٍ فَهَذِهِ ثَلَاثٌ وَفِي السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الْمُتَرَتِّبِ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ ثَلَاثٌ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا أُقِيمَتْ الْمَغْرِبُ) إشَارَةً لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِقَامَةُ مَغْرِبٍ أَيْ: وَمُقْتَضَى إقَامَةُ مَغْرِبٍ عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا مِنْ الْقَطْعِ وَالدُّخُولِ مَعَ الْإِمَامِ فَلَا يَقْطَعُ فَهُوَ عَطْفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فَسَقَطَ تَحَيُّرُ بَعْضِهِمْ فِي عَطْفِهِ عَلَى مَاذَا، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْحَنِ فَلَا يَفُوتُ مَا يَقْتَضِيه إقَامَتُهَا عَلَيْهِ وَهُوَ بِهَا فَيَقْطَعُ وَيَدْخُلُ مَعَهُ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ ضَبَطَ إلَخْ) وَعَلَيْهِ فَيَدَّعِي أَنَّ الْوَاوَ الدَّاخِلَةَ عَلَى قَوْلِهِ وَإِقَامَةُ مَغْرِبٍ زَائِدَةٌ أَوْ أَنَّهَا لَيْسَتْ فِي نُسْخَتِهِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ) الْمُرَادُ بِالْخُرُوجِ مَا يُعَدُّ خُرُوجًا عُرْفًا فَالْخَارِجُ بِإِحْدَى رِجْلَيْهِ لَا يُعَدُّ خُرُوجًا عُرْفًا وَهَذَا إذَا كَانَ يَخْرُجُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَسَيَأْتِي الشَّارِحُ يُنَبِّهُ عَلَيْهِ آخِرَ الْعِبَارَةِ.
(قَوْلُهُ فَبِأَنْ يَنْتَهِيَ إلَخْ) وَذَلِكَ بِأَنْ لَا يَرَى أَفْعَالَ الْإِمَامِ وَلَا الْمَأْمُومِينَ وَلَا يَسْمَعُ قَوْلَهُ وَلَا قَوْلَهُمْ؛ لِأَنَّ الِاقْتِدَاءَ يَحْصُلُ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْإِمَامِ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِ أَوْ بِرُؤْيَةِ فِعْلِ الْمَأْمُومِينَ أَوْ سَمَاعِ قَوْلِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَوْ صَلَّى بِأَوْ وَالْأَوْلَى حَذْفُ الْهَمْزَةِ بِأَنْ يَقُولَ وَإِنْ كَانَ الْمَسْجِدُ صَغِيرًا وَصَلَّى بِإِزَاءِ الْبَابِ وَغَيْرُ ذَلِكَ يُفْهَمُ بِالْأَوْلَى.

(قَوْلُهُ فَلَوْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ بِمَعْنَى التَّكْبِيرِ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِتَرْكِهِ فِيهِ اسْتِخْدَامٌ حَيْثُ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ أَوَّلًا بِمَعْنًى وَهُوَ النِّيَّةُ وَالتَّكْبِيرُ وَرَجَعَ الضَّمِيرُ عَلَيْهِ بِمَعْنًى آخَرَ وَهُوَ التَّكْبِيرُ وَحُكْمُ التَّكْبِيرِ وَحْدَهُ إمَّا الْوُجُوبُ أَوْ السُّنِّيَّةُ كَذَا يُفِيدُهُ شَرْحُ شب وَالظَّاهِرُ السُّنِّيَّةُ، وَأَمَّا النِّيَّةُ فَوَاجِبَةٌ (قَوْلُهُ النَّهْضَةُ) أَيْ: الْقِيَامُ نَهَضَ قَامَ وَبَابُهُ قَطَعَ مُخْتَارٌ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ) أَيْ التَّحَرُّكَ لِلرُّكْنِ وَهُوَ الْقِيَامُ مَقْصُودٌ أَيْ: التَّحَرُّكُ لِلْقِيَامِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ رُكْنًا لِلصَّلَاةِ مَقْصُودٌ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقِيَامُ مَقْصُودًا لِلصَّلَاةِ ابْتِدَاءً.

(قَوْلُهُ وَجَلَسَ) أَيْ: وُجُوبًا عَلَى الْأَظْهَرِ؛ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ لِوَاجِبٍ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطَى حُكْمَ

وَجَلَسَ مَنْ تَذَكَّرَ قَائِمًا لِلْإِحْرَامِ أَيْ: لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ؛ لِأَنَّهُ الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَ مِنْهَا الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّ نَهْضَتَهُ قَبْلُ لَمْ تَكُنْ لَهَا قَالَهُ ابْنُ شَبْلُونٍ وَابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَلَامُهُ مِنْ اثْنَتَيْنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ مَنْ قَالَ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ يَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ يَجْلِسُ؛ لِأَنَّ نَهْضَتَهُ لَمْ تَكُنْ لِلصَّلَاةِ انْتَهَى وَهَذَا فِيمَنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَقَامَ، وَأَمَّا مَنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يُحْرِمُ كَذَلِكَ، وَلَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْقِيَامُ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ وَجَلَسَ لَهُ أَيْ: لِيَأْتِيَ بِهِ مِنْ جُلُوسٍ لَا جَلَسَ لَهُ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ قِيَامٍ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.

(ص) وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ (ش) لِمَا قُدِّمَ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا مِنْ الْأَخِيرَةِ يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْ وَأَنَّ السَّلَامَ يُفِيتُ التَّدَارُكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ حَصَلَ بَعْدَ رَكْعَةِ السَّهْوِ فَأَشْبَهَ عَقْدَ مَا بَعْدَهَا كَانَ مَظِنَّةَ سُؤَالٍ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ فَلَوْ كَانَ الْمَتْرُوكُ هُوَ السَّلَامُ نَفْسُهُ الَّذِي لَا رُكْنَ بَعْدَهُ فَمَا الَّذِي يَفُوتُ تَدَارُكُهُ فَأَجَابَ مُشِيرًا إلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ بِقَوْلِهِ وَأَعَادَ إلَخْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ السَّلَامَ سَهْوًا وَطَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ بِإِحْرَامٍ مِنْ جُلُوسٍ لِيَقَعَ سَلَامُهُ عَقِبَ التَّشَهُّدِ ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا لَكِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ طُولٍ وَلَا مُفَارَقَةِ مَوْضِعِهِ فَإِنَّهُ يَعْتَدِلُ إلَى الْقِبْلَةِ وَيُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ وَلَا يَحْتَاجُ هَذَا إلَى تَكْبِيرٍ وَلَا إعَادَةِ تَشَهُّدٍ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْحَرِفْ فِي هَذَا الْقِسْمِ عَنْ الْقِبْلَةِ سَلَّمَ فَقَطْ وَلَا سُجُودَ لِانْتِفَاءِ مُوجِبِهِ فَقَوْلُهُ وَأَعَادَ إلَخْ هَذَا إذَا طَالَ طُولًا مُتَوَسِّطًا أَوْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَسَكَتَ عَنْ ذِكْرِ عَوْدِهِ بِإِحْرَامٍ فِي هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ اتِّكَالًا عَلَى الْعُمُومِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ بِإِحْرَامٍ وَسَكَتَ عَنْ سُجُودِهِ لِوُضُوحِ الزِّيَادَةِ، وَدَلِيلُ أَنَّ مُرَادَهُ هَذَانِ الْقِسْمَانِ دُونَ قِسْمِ الطُّولِ جِدًّا الْمُبْطِلِ لِلصَّلَاةِ قَوْلُهُ فِيمَا سَبَقَ وَبِتَرْكِ رُكْنٍ وَطَالَ وَدُونَ قِسْمِ الْقُرْبِ جِدًّا الَّذِي لَا إحْرَامَ فِيهِ وَلَا تَشَهُّدَ قَوْلُهُ وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ إلَخْ.

(ص) وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ وَإِلَّا فَلَا (ش) لَمَّا ذَكَرَ السُّنَنَ الَّتِي يَفُوتُ تَدَارُكُهَا بِالرُّكُوعِ؛ لِأَنَّهُ رُكْنٌ عَقَدَ بَعْدَهَا وَكَانَ مِنْ السُّنَنِ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ وَالرُّكْنُ بَعْدَهُ الْقِيَامُ شَرَعَ فِي بَيَانِ مَا يَفُوتُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ رَجَعَ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ سَهْوًا فَذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ دُونَ رُكْبَتَيْهِ أَوْ بِرُكْبَتَيْهِ دُونَ يَدَيْهِ أَوْ فَارَقَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَقَطْ أَوْ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ فَقَطْ فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيمَا ذُكِرَ الرُّجُوعُ لِيَأْتِيَ بِهِ مَعَ التَّشَهُّدِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي تَزَحْزُحِهِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّزَحْزُحَ الْمَذْكُورَ لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ.
وَمَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ تَمَادَى وَلَمْ يَرْجِعْ لَمْ تَبْطُلْ فِي السَّهْوِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيَجْرِي الْعَامِدُ عَلَى تَرْكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ انْتَهَى فَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ مَعًا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَلَا يَرْجِعُ إنْ اسْتَقَلَّ اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الرُّجُوعِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ إلَخْ السُّنِّيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ تَعَمُّدَ تَرْكِ الْجُلُوسِ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى مُقَابِلِهِ الْوُجُوبُ وَقَوْلُهُ الْجُلُوسُ الْأَوَّلُ أَوْ التَّشَهُّدُ مِنْهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ غَيْرُ جُلُوسِ السَّلَامِ لِيَشْمَلَ الْأَوَّلَ وَغَيْرَهُ مَا عَدَا جُلُوسَ السَّلَامِ، وَقَوْلُهُ الْأَرْضُ أَوْ السَّرِيرُ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْأَرْضِ؛ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ ص (وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ

[حاشية العدوي]

الْمَقْصِدِ فَلَوْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ مِنْ قِيَامٍ فَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَقُولُ يُحْرِمُ قَائِمًا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : لَا يُكَبِّرُ لِجُلُوسِهِ لِلْإِحْرَامِ وَإِنَّمَا يَجْلِسُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِذَا جَلَسَ كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ ثُمَّ يَقُومُ بِالتَّكْبِيرِ الَّذِي يَفْعَلُهُ مَنْ فَارَقَ الصَّلَاةَ مِنْ اثْنَتَيْنِ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِ ابْنِ يُونُسَ) هَذَا الظَّاهِرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَأَمَّا إنْ سَلَّمَ مِنْ وَاحِدَةٍ أَوْ مِنْ ثَلَاثٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى حَالِ رَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ وَيُحْرِمُ حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّهَا الْحَالَةُ الَّتِي فَارَقَهَا فِيهَا وَلَا يَجْلِسُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ تَذَكَّرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا مَنْ تَذَكَّرَ وَهُوَ جَالِسٌ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ عَلَى مَا قَرَّرْنَا مِنْ الْمُعْتَمَدِ يُرَادُ بِالْجُلُوسِ مَا عَدَا الْقِيَامَ فَيَشْمَلُ حَالَةَ الرَّفْعِ مِنْ السُّجُودِ فِي الْوَاحِدَةِ وَالثَّالِثَةِ وَإِلَّا أَشْكَلَ حِكَايَةُ الِاتِّفَاقِ.

(قَوْلُهُ وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ) أَيْ: عَلَى طَرِيقِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ ذَلِكَ) أَيْ: الْمَقُولَ فِي مَقَامِ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ) بِنَاءً عَلَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِالْخُرُوجِ بِكُلِّ مُنَافٍ وَمِنْ جُمْلَتِهِ الطُّولُ الْمُتَوَسِّطُ وَمُفَارَقَةُ الْمَوْضِعِ.
(قَوْلُهُ لَكِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) أَيْ: كَثِيرًا الَّذِي يُبْطِلُ عَمْدُهُ؛ لِأَنَّ مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ، وَأَمَّا يَسِيرًا فَلَا كَمَنْ لَمْ يَنْحَرِفْ فَلَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ وَلَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ (قَوْلُهُ اتِّكَالًا عَلَى الْعُمُومِ السَّابِقِ) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْإِحْرَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَ رُكْنًا يَعْقُبُهُ سَلَامٌ وَحَمْلُهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ فِيهِ بُعْدٌ.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) وَهَلْ يَحْرُمُ وَرُبَّمَا يَقْتَضِيه نَقْلُ الْمَوَّاقِ أَوْ يُكْرَهُ (قَوْلُهُ وَأَبْقَى فِي الْأَرْضِ إحْدَى الْيَدَيْنِ فَقَطْ) هَذَا فِيمَا إذَا فَارَقَ بِرُكْبَتَيْهِ وَيَدٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ أَوْ إحْدَى الرُّكْبَتَيْنِ) هَذَا فِيمَا إذَا فَارَقَ بِيَدَيْهِ وَإِحْدَى رُكْبَتَيْهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ وَرُكْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ تَرَكَ فِيهِ يَدًا وَاحِدَةً وَرُكْبَةً وَاحِدَةً مَعًا.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ) بَلْ الظَّاهِرُ السُّنَّةُ مُطْلَقًا وَبَعْدَ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى قَاعِدَةِ الْبَابِ هَلْ تَرْكُ السُّنَّةِ عَمْدًا مُبْطِلٌ أَمْ لَا خِلَافٌ وَالْوَسِيلَةُ تُعْطِي حُكْمَ مَقْصِدِهَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِلسُّورَةِ وَنَحْوِهَا مِنْ الرُّكُوعِ لِلِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّتِهِ بِخِلَافِ قِيَامِهِ قَبْلَ التَّشَهُّدِ لِلْفَاتِحَةِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى فَرْضِيَّتِهَا بِكُلِّ رَكْعَةٍ

وَلَوْ اسْتَقَلَّ) ش تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَإِلَّا فَلَا أَيْ: فَإِنْ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ التَّمَادِي وَرَجَعَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ لَا تَبْطُلُ إنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ وَلَوْ عَمْدًا اتِّفَاقًا وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا، وَأَمَّا عَمْدًا فَالْمَشْهُورُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لَلْفَاكِهَانِيِّ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ وَالْجَاهِلُ كَالْعَامِدِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا بِخَطَأِ فِعْلِهِ خِلَافًا لِسَنَدٍ وَإِذَا رَجَعَ فَلَا يَنْهَضُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ مُعْتَدٌّ بِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلِهَذَا يَنْقَلِبُ السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ بَعْدِيًّا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ وَسَجَدَ بَعْدَهُ (ش) أَيْ: وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ فِي قِيَامِهِ وَرُجُوعِهِ كَانَ رُجُوعُهُ مَشْرُوعًا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ دُونَ الْإِمَامِ أَوْ الْعَكْسِ وَإِذَا اعْتَدَّ بِرُجُوعِهِ فَلَيْسَ مَعَهُ إلَّا زِيَادَةٌ مَحْضَةٌ وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا فَلِذَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ رُجُوعُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَهُوَ لَمْ يَأْتِ بِمَا طُلِبَ مِنْهُ مِنْ الْجُلُوسِ وَالتَّشَهُّدِ إذْ مَا فَعَلَهُ مِنْهُمَا غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ فَمَعَهُ نَقْصُ التَّشَهُّدِ وَزِيَادَةٌ، وَهُوَ الْقِيَامُ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِينَ أَنْ يُسَبِّحُوا قَبْلَ اتِّبَاعِهِ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا وَإِلَّا فَلَا يَفْعَلُوا قَالَهُ الْمَوَّاقُ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ قَائِمًا مُفَارَقَةُ الْأَرْضِ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ.

(ص) كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الرُّجُوعِ وَالسُّجُودِ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً ثُمَّ قَامَ سَاهِيًا إلَى ثَالِثَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَإِلَّا فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِرُجُوعِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا حَصَلَ مِنْهُ التَّزَحْزُحُ وَهُوَ لَا يُسْجَدُ لَهُ كَمَا مَرَّ هَذَا إنْ لَمْ يَعْقِدْ الثَّالِثَةَ فَإِنْ عَقَدَهَا بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِهَا فَإِنَّهُ يُكْمِلُ مَا هُوَ فِيهِ أَرْبَعًا فِي غَيْرِ الْفَجْرِ، فَإِنْ صَلَّى النَّافِلَةَ أَرْبَعًا وَقَامَ لِخَامِسَةٍ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ عَقَدَهَا أَمْ لَا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ سَجْدَتَيْنِ فِي الصُّورَتَيْنِ لِنَقْصِهِ السَّلَامَ، وَالزِّيَادَةُ وَاضِحَةٌ وَانْظُرْ الرَّدَّ وَالْجَوَابَ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ

[حاشية العدوي]

بَلْ فِيهِ خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) بَلْ لَوْ قَرَأَ إلَّا أَنْ يُتِمَّهَا كَمَا فِي طخ وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِتَمَامِهَا هَلْ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ أَوْ هِيَ وَالسُّورَةُ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ فَقَدْ يَكُونُ قِرَاءَةُ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي التَّشَهُّدَ بِفَاتِحَةٍ وَسُورَةٍ كَذَا فِي عب وَلَكِنَّ الظَّاهِرَ الْفَاتِحَةُ فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا اللَّازِمَةُ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا إنْ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ سَهْوًا) هَذَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَجَعَ حِينَ تَذَكَّرَ وَقُلْنَا بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنَّهُ قَدْ يَتَذَكَّرُ وَيَتَمَادَى ثُمَّ يَنْسَى فَيَرْجِعُ ثُمَّ إذَا رَجَعَ فَنَسِيَ التَّشَهُّدَ فَقَامَ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُهَا إنْ رَجَعَ ثَانِيًا لِعَدَمِ اغْتِفَارِهِمْ النِّسْيَانَ الثَّانِي كَذَا فِي عب وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ مُرَاعَاةً لِمَنْ يَرَى أَنَّ عَلَيْهِ الرُّجُوعَ) مُنَافٍ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ فَلَا يَرْجِعُ إنْ اسْتَقَلَّ اتِّفَاقًا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّهُ اتِّفَاقُ طَرِيقَةٍ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا) أَيْ: الْجَاهِلُ هَذَا مَدْلُولُ اللَّفْظِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَكُونُ عَالِمًا بِخَطَأِ فِعْلِهِ هُوَ الْمُتَعَمِّدُ وَالْعَامِدُ فِيهِ الْخِلَافُ بِالْبُطْلَانِ وَعَدَمِهِ وَسَنَدٌ مِمَّنْ يَقُولُ بِالْبُطْلَانِ وَنَصُّ سَنَدٍ وَإِنْ رَجَعَ غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ بِأَنْ كَانَ عَالِمًا بِأَنَّهُ خَطَأٌ وَيَفْعَلُهُ فَهَذَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ بِلَا رَيْبٍ اهـ. (قَوْلُهُ فَلَا يَنْهَضُ حَتَّى يَتَشَهَّدَ) فَإِنْ قَامَ عَمْدًا قَبْلَ التَّشَهُّدِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَعَلَّهُ بِنَاءً عَلَى بُطْلَانِهَا بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ خِلَافُ قَوْلِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ أَيْ: وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ) أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يَتَّبِعْهُ سَهْوًا أَوْ تَأْوِيلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ لَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا (قَوْلُهُ كَانَ رُجُوعُهُ) أَيْ الْإِمَامِ مَشْرُوعًا كَمَا إذَا كَانَ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ (قَوْلُهُ أَمْ لَا) بِأَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الرُّجُوعَ عِنْدَ الِانْتِصَابِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ، وَأَمَّا دُونَهُ فَقَدْ يَكُونُ كَذَلِكَ كَمَا إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ مَشْرُوعًا كَمَا إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا التَّعْمِيمَ إنَّمَا قَصَدَ بِهِ تَوْضِيحَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَتَّبِعُ إمَامَهُ وَلَوْ خَالَفَ فِعْلُهُ فِعْلَ إمَامِهِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِاَلَّذِي قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ قِيَامُهُ سَهْوًا) سَكَتَ عَنْ رُجُوعِهِ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَهْوًا كَمَا يَكُونُ عَمْدًا وَلَعَلَّهُ لَمَّا كَانَ وَسِيلَةً لِفِعْلِ السُّنَّةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ سُجُودٌ (قَوْلُهُ رُجُوعُهُ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ رُجُوعُهُ غَيْرَ مُعْتَدٍّ بِهِ لَا يَكُونُ مُطَالَبًا بِالتَّشَهُّدِ فَيَكُونُ زِيَادَةً عَبَثًا غَيْرَ مُبْطِلَةٍ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ كَلَامِهِ فَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا السُّجُودُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الْعَمْدِ الَّذِي فِيهِ السُّجُودُ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ التَّقَارِيرِ عَلَى تت الْكَبِيرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَزِيَادَةٌ وَهُوَ الْقِيَامُ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ زِيَادَةً غَيْرَ الْقِيَامِ وَهِيَ الرُّجُوعُ.
(قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالِاسْتِوَاءِ قَائِمًا) جَوَابٌ عَمَّا يَقُولُ قَوْلُهُ مَا لَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا صَادِقٌ بِمَا إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ قَائِمًا مَعَ أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُسَبِّحُونَ لَهُ فَأَجَابَ بِمَا ذُكِرَ وَقَائِمًا حَالٌ مُؤَسَّسَةٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِوَاءَ يَتَحَقَّقُ فِي حَالَةِ الْجُلُوسِ وَحَالَةِ الْقِيَامِ فَأَفَادَك أَنَّ الْمُرَادَ الِاسْتِوَاءُ فِي حَالَةِ كَوْنِهِ قَائِمًا.

(قَوْلُهُ وَإِلَّا كَمَّلَ أَرْبَعًا) ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ مَالِكٍ الْوُجُوبُ (قَوْلُهُ وَفِي الْخَامِسَةِ مُطْلَقًا) فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَالْفَرِيضَةُ كَالنَّافِلَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُكْمِلُ مَا هُوَ فِيهِ) هَذَا إنْ قَامَ لِلثَّالِثَةِ سَاهِيًا وَأَمَّا لَوْ قَامَ عَمْدًا فِي ثَالِثَةِ النَّفْلِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ لِدُخُولِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْفَجْرِ) اعْلَمْ أَنَّ الْعِيدَ وَالْكُسُوفَ وَالِاسْتِسْقَاءَ كَالْفَجْرِ وَإِنَّمَا اسْتَثْنَى مَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ مِثْلِهَا يُبْطِلُهَا بَلْ فِي الطِّرَازِ إذَا صَلَّى الْفَجْرَ ثَلَاثًا اُخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِهِ وَلِأَنَّ الشَّارِعَ حَدَّهُ بِاثْنَتَيْنِ فَفِعْلُهُ أَرْبَعًا يُخَالِفُهُ (قَوْلُهُ لِنَقْصِهِ السَّلَامَ) أَيْ: فِي الصُّورَتَيْنِ وَالزِّيَادَةُ وَاضِحَةٌ أَيْ: فِي الْأَخِيرَةِ.
(قَوْلُهُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ: الرَّدِّ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى إنَّمَا يَسْجُدُ قَبْلُ لِنَقْصِهِ السَّلَامَ عَنْ مَحَلِّهِ الْأَصْلِيِّ وَنَقَضَهُ اللَّخْمِيُّ بِلُزُومِهِ فِيمَنْ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا فَقَدْ نَقَصَهُ فِي مَحَلِّهِ وَفَعَلَهُ بَعْدَ الْخَامِسَةِ فَكَأَنَّ التَّأْخِيرَ نَقْصٌ مَعَ أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي هَذِهِ بَعْدُ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِاسْتِقْلَالِ الرَّكْعَتَيْنِ فِي النَّفْلِ أَيْ: بِالسَّلَامِ وَنَفْيِهِ فِي خَامِسَةِ الظُّهْرِ؛ لِأَنَّ خَامِسَةَ الظُّهْرِ مُتَّفَقٌ عَلَى نَفْيِهَا فَهِيَ مَحْضُ زِيَادَةٍ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ فِي

فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ مُطْلَقًا أَيْ: سَوَاءٌ عَقَدَ الْخَامِسَةَ أَمْ لَا وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَدْخُلَ الْفَرْضَ فِي الْإِطْلَاقِ لِئَلَّا يُنَافِيَهُ، قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ إذْ الْفَرْضُ إذَا رَجَعَ بَعْدَ قِيَامِهِ لِلْخَامِسَةِ فَإِنَّمَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِلزِّيَادَةِ الْمَحْضَةِ فَضَمِيرُ فِيهِمَا يَرْجِعُ لِلنَّفْلِ الْمُكَمِّلِ أَرْبَعًا وَلِمَنْ رَجَعَ فِيهِ مِنْ الْخَامِسَةِ عَقَدَهَا أَمْ لَا وَلَك أَنْ تُعَمِّمَ فِي الْإِطْلَاقِ وَتُخَصِّصَ، قَوْلُهُ وَسَجَدَ قَبْلَهُ فِيهِمَا أَيْ: فِي مَسْأَلَتَيْ النَّفْلِ فَقَطْ دُونَ الْفَرْضِ.

(ص) وَتَارِكِ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ فِي صَلَاةٍ فَلَمْ يَذْكُرْهُ سَجَدَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لَهُ قَائِمًا لِيَنْحَطَّ لَهُ مِنْ قِيَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ مُحْدَوْدِبًا وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ قَبْلَ انْحِطَاطِهِ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ فَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ شَأْنَ الرُّكُوعِ أَنْ يَعْقُبَ قِرَاءَةً فَإِنْ رَجَعَ مُحْدَوْدِبًا - لَمْ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمَثَابَةِ مَنْ أَتَى بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ كَمَا ذَكَرَهُ ح، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ الرَّفْعَ مِنْ الرُّكُوعِ فَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرْجِعُ إلَى الرُّكُوعِ مُحْدَوْدِبًا ثُمَّ يَرْفَعُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ مُعْتَدِلًا لَأَبْطَلَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا كَالرُّكُوعِ وَكَأَنَّهُ رَأَى أَنَّ الْقَصْدَ مِنْ رَفْعِ الرُّكُوعِ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ فَإِذَا رَجَعَ قَائِمًا وَانْحَطَّ لِلسُّجُودِ فَقَدْ حَصَلَ الْمَقْصُودُ انْتَهَى وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَقْرَأُ فَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ يَرَى رَأْيَ ابْنِ حَبِيبٍ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الرُّكُوعِ عَنْ ذِكْرِ الرَّفْعِ.

(ص) وَسَجْدَةً يَجْلِسُ لَا سَجْدَتَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ نَسِيَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ بِخِلَافِ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَتَيْنِ بَعْدَ قِيَامِهِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهِمَا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ بَلْ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ كَمَنْ لَمْ يَنْسَهُمَا وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ يَجْلِسُ لِتَرْكِ سَجْدَةٍ وَلَوْ كَانَ جَلَسَ أَوَّلًا وَتَقْيِيدُ التَّوْضِيحِ إنَّمَا يَأْتِي

[حاشية العدوي]

النَّفْلِ فَثَمَّ مَنْ يَقُولُ فِي النَّفْلِ أَرْبَعٌ وَعِنْدَنَا اثْنَتَانِ فَهُوَ نَقْصُ السَّلَامِ مِنْ اثْنَتَيْنِ عِنْدَنَا حَالَ تَكْمِيلِهِ أَرْبَعًا وَلَا يُنْقَضُ بِأَنَّ السَّلَامَ فَرْضٌ وَلَا يَنْجَبِرُ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّ رَعْيَ كَوْنِ النَّفْلِ أَرْبَعًا يَصِيرُ بِسَلَامِ الرَّكْعَتَيْنِ كَسُنَّةٍ وَأَمَّا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ فَوَجْهُهُ أَنَّهُ أَتَى بِنَقْصٍ وَزِيَادَةٍ وَالنَّقْصُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ وَالزِّيَادَةُ وَاضِحَةٌ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ عَقَدَ الْخَامِسَةَ أَمْ لَا) بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يُرَاعَى مِنْ الْخِلَافِ إلَّا مَا قَوِيَ وَاشْتَهَرَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ وَالْخِلَافُ فِي الْأَرْبَعِ قَوِيٌّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ تَارِكُ رُكُوعٍ) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ انْحِطَاطُهُ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ وَنَسِيَ الرُّكُوعَ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مِنْ فَاتِحَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) الصَّوَابُ أَنْ لَا يَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ بَلْ يَقْرَأُ غَيْرَهَا لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ تَكْرِيرُ الرُّكْنِ الْقَوْلِيِّ وَهُوَ لَا يُكَرِّرُ كَذَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْحَطَّابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ النَّقْلَ فَقَالَ مَا نَصُّهُ، وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. أَقُولُ ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مَحَلَّ سُورَةٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَجَعَ مُحْدَوْدِبًا) أَيْ عَلَى الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ رَجَعَ إلَى الْقِيَامِ مُعْتَدِلًا لَأَبْطَلَ) وَجْهُهُ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ الرَّفْعَ مَقْصُودٌ لِذَاتِهِ وَبَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْت فِي عب مَا نَصُّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ هَذَا أَتَى بِزِيَادَةٍ بِخِلَافِ مَنْ رَجَعَ مُحْدَوْدِبًا فِي تَرْكِ الرُّكُوعِ وَحَاصِلُ مَا يُقَالُ أَنَّهُ يَخُصُّ قَوْلَهُ عَلَى هَذَا وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ بِالصُّبْحِ وَالْجُمُعَةِ وَبِأُولَتَيْ الرُّبَاعِيَّةِ وَالثُّلَاثِيَّةِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ بَعْدَ الِانْتِصَابِ قَائِمًا يَرْكَعُ ثُمَّ يَرْفَعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَدُلُّ لِذَلِكَ قَوْلُهُ وَكَأَنَّهُ رَأَى إلَخْ وَلِذَلِكَ كَتَبَ شَيْخُنَا مَا نَصُّهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَقْرَأُ وَكَذَلِكَ لَا يَقْرَأُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا؛ لِأَنَّهُ يَنْحَطُّ مِنْ قِيَامٍ لِلسُّجُودِ وَإِنَّمَا الْقِرَاءَةُ لِمَنْ تَرَكَ الرُّكُوعَ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ ذَلِكَ الْقَوْلِ أَنَّهُ لَا يُقَالُ لِهَذَا رَفَعَ مِنْ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يَخِرُّ سَاجِدًا بَعْدَ الرَّفْعِ لَا أَنَّهُ بَعْدُ يَرْكَعُ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ لَا يَقْرَأُ) بَلْ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يَقْرَأُ أَيْضًا (قَوْلُهُ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الرُّكُوعِ عَنْ ذِكْرِ الرَّفْعِ) أَيْ: فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَتَارِكُ الرُّكُوعِ مَا يَشْمَلُ تَارِكَ الرَّفْعِ مِنْهُ وَيَخُصُّ قَوْلَهُ وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ بِحَالَةِ الرُّكُوعِ.

(قَوْلُهُ وَسَجْدَةٍ) عُطِفَ عَلَى رُكُوعٍ وَقَوْلُهُ يَجْلِسُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَرْجِعُ الْوَاقِعُ خَبَرًا عَنْ الْمُبْتَدَأِ الَّذِي هُوَ تَارِكُ فَقَدْ عَطَفَتْ الْوَاوُ شَيْئَيْنِ وَصَحَّ هَذَا الْعَطْفُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَتَارِكُ أَيْ: وَمُصَلٍّ تَارِكٌ وَهُوَ شَامِلٌ لِكُلِّ مُصَلٍّ كَذَلِكَ إذْ هُوَ اسْمُ جِنْسٍ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مُخْتَلِفًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ التَّغَايُرَ بِالِاعْتِبَارِ مُنَزَّلٌ مَنْزِلَةَ التَّغَايُرِ بِالذَّاتِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ بَاقِيًا عَلَى جَرِّهِ وَقَدْ وُجِدَ شَرْطُ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّ الْمَحْذُوفَ الْمَعْطُوفَ لَفْظُ تَارِكٍ وَهُنَا الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ لَفْظُ تَارِكٍ.
(قَوْلُهُ نَسِيَ سَجْدَةً) أَيْ: تَذَكَّرَهَا وَلَمْ يَعْقِدْ الَّتِي تَلِيَهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ) فَلَوْ لَمْ يَجْلِسْ فَالظَّاهِرُ الْبُطْلَانُ؛ لِأَنَّ الْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضٌ كَذَا فِي ك. (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ) أَرَادَ بِالرُّكْنِ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَصْدَ الثَّانِيَةِ يَتَحَقَّقُ وَلَوْ أَتَى بِهَا مِنْ قِيَامٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ قَصْدَ الثَّانِيَةِ مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا ثَانِيَةً إنَّمَا يَتَحَقَّقُ بِقَصْدِ الْإِتْيَانِ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ لَوْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ تَرَكَ السَّجْدَتَيْنِ إلَخْ) مَفْهُومُهُ لَوْ ذَكَرَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ فَإِنَّهُ يَقُومُ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَتَيْنِ مُنْحَطًّا لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَجَدَهُمَا مِنْ جُلُوسٍ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ الِانْحِطَاطِ لَهُمَا فَالِانْحِطَاطُ لَهُمَا غَيْرُ وَاجِبٍ وَإِلَّا لَمْ يُجْبَرْ بِسُجُودِ السَّهْوِ وَيُكْرَهُ تَعَمُّدُ ذَلِكَ أَقُولُ كَوْنُهُ يُكْرَهُ التَّعَمُّدُ وَفِي حَالَةِ السَّهْوِ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ إنَّمَا يَكُونُ لِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ وَتَرْكُهَا عَمْدًا يُؤْثِمُ لَا يُكْرَهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الْقَائِلِ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ التَّوْضِيحِ) أَيْ: أَنَّهُ قَيَّدَ فِي تَوْضِيحِهِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَوَّلًا وَإِلَّا لَخَرَّ بِغَيْرِ جُلُوسٍ اتِّفَاقًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي الْجُلُوسِ أَوَّلًا وَلَا مَعْنَى لِلتَّقْيِيدِ وَلَا لِحِكَايَةِ الِاتِّفَاقِ

بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ غَيْرُ مَقْصُودَةِ.

(ص) وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعٌ أَوْلَاهُ بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ الْأُولَى سُجُودَهَا كُلَّهُ فَالْأَنْسَبُ بِهِ حَلُّ حُلُولُو لَا الْمَوَّاقِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ هُنَا لِسُجُودِ السَّهْوِ هَلْ هُوَ قَبْلِيٌّ أَوْ بَعْدِيٌّ أَوْ التَّفْصِيلُ قَالَ حُلُولُو فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا نَسِيَ السُّجُودَ مِنْ الْأُولَى وَالرُّكُوعَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ فَيَسْجُدُ لِلْأُولَى وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا يُضِيفُ إلَيْهَا مِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ شَيْئًا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ هَذَا نَصُّ التَّهْذِيبِ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْأُمِّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ أَبُو إبْرَاهِيمَ: وَفَائِدَتُهُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ وَهُوَ جَالِسٌ فَسَجَدَ كَمَا هُوَ فَقَدْ نَقَصَ النُّهُوضَ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ قَامَ لِيَأْتِيَ بِالسُّجُودِ مِنْ الْقِيَامِ كَمَا كَانَ عَلَيْهِ سَجَدَ بَعْدُ وَلِهَذَا يُتَعَقَّبُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ انْتَهَى فَالْمُؤَلِّفُ مَاشٍ عَلَى مَا فِي الْأُمِّ أَيْ فَيَجْرِي عَلَى هَذَا التَّفْصِيلِ وَإِنَّمَا أُمِرَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِالسُّجُودِ لِيُصْلِحَ الْأُولَى؛ لِأَنَّ التَّدَارُكَ لَمْ يَفُتْ إلَّا بِرُكُوعٍ وَلَا رُكُوعَ هُنَا، وَفِي عَكْسِ صُورَةِ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ أَنْ يَنْسَى مِنْ الْأُولَى الرُّكُوعَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ السُّجُودَ لَا جَبْرَ لِسُجُودِ الْأُولَى بِرُكُوعِ الثَّانِيَةِ اتِّفَاقًا فَالْوُجُوبُ تَرْتِيبُ الْأَدَاءِ إجْمَاعًا فَالْمُؤَلِّفُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى الصُّورَةِ الْمُتَوَهَّمَةِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ الْمَفْعُولَ بَعْدَ رُكُوعٍ فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ يَجْبُرُهُ.

(ص) وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْأُوَلُ (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ أَيْ: مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ سَجْدَةً مِنْ الرَّبَاعِيَةِ فَإِنَّ الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ الْأُوَلَ تَبْطُلُ عَلَيْهِ لِفَوَاتِ تَدَارُكِ إصْلَاحِ كُلِّ رَكْعَةٍ بِعَقْدِ مَا بَعْدَهَا فَتَصِيرُ الرَّابِعَةُ أُولَى ثُمَّ يَأْتِي بِثَانِيَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ مَعَهُ زِيَادَةً وَهِيَ إلْغَاءُ الْأَوَّلِ وَنَقْصًا وَهِيَ السُّورَةُ مِنْ الرَّابِعَةِ الَّتِي صَارَتْ أُولَى وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ أَصْلَحَ رُكُوعَ الرَّابِعَةِ بِسَجْدَتَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهَا، وَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ بِالسَّلَامِ فَاتَ تَدَارُكُ الْأَخِيرَةِ.

(ص) وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَلَمْ يَعْقِدْ رُكُوعًا أَيْ: فَإِنْ عَقَدَ رُكُوعَ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ بَطَلَتْ الْأُولَى وَرَجَعَتْ هَذِهِ الثَّانِيَةُ أُولَى وَتَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمَأْمُومُهُ تَبَعٌ لَهُ وَقِيلَ لَا انْقِلَابَ فَعَلَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَلَا يُجْبَرُ رُكُوعُ أَوَّلَاهُ بِسُجُودِ ثَانِيَتِهِ) أَيْ الرُّكُوعِ الْحَاصِلِ مِنْهُ أَوَّلًا لَا يُضَمُّ إلَيْهِ سُجُودُ ثَانِيَتِهِ بِحَيْثُ يَصِيرُ الْمَجْمُوعُ كُلُّهُ رَكْعَةً فَأَرَادَ بِالْجَبْرِ الضَّمَّ.
(قَوْلُهُ لَا الْمَوَّاقِ) وَنَصَّ الْمَوَّاقُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ نَسِيَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى وَالرُّكُوعَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَسَجَدَ لَهَا فَلْيَأْتِ بِسَجْدَةٍ يُصْلِحُ بِهَا الْأُولَى وَيَبْنِي عَلَيْهَا وَلَا يُضِيفُ إلَيْهَا مِنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ فِي هَذَا السُّجُودِ إنَّمَا كَانَ لِرَكْعَةٍ ثَانِيَةٍ فَلَا يُجْزِئُهُ لِرَكْعَتِهِ الْأُولَى اهـ. وَدَأْبُهُ يَحِلُّ الْمُصَنِّفُ بِالنُّقُولِ.
(قَوْلُهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ) فَإِنْ قُلْت لِمَ تَرَتَّبَ السُّجُودُ هُنَا مَعَ أَنَّ الزِّيَادَةَ عَمْدٌ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا كَانَتْ الزِّيَادَةُ غَيْرَ مَشْرُوعَةٍ أَشْبَهَتْ السَّهْوَ فَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ سُنَّ لِسَهْوٍ أَيْ: حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا هُنَا كَذَا فِي ك. (قَوْلُهُ وَلَمْ يَذْكُرُوا فِي الْأُمِّ) كَذَا بِوَاوِ الْجَمْعِ فِي نُسْخَتِهِ وَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ الْوَاوِ أَيْ وَلَمْ يَذْكُرْ سَحْنُونَ فِي الْأُمِّ الَّتِي هِيَ الْمُدَوَّنَةُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ سَحْنُونًا لِعِظَمِ شَأْنِهِ نُزِّلَ مَنْزِلَةَ جَمَاعَةٍ وَأَمَّا التَّهْذِيبُ فَهُوَ لِلْبَرَادِعِيِّ وَهُوَ مُخْتَصَرُهَا (قَوْلُهُ فَسَجَدَ كَمَا هُوَ إلَخْ) أَيْ: كَمَا هُوَ جَالِسٌ لِنَقْصِ النُّهُوضِ أَيْ: فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ تَرَكَ ذَلِكَ سَهْوًا وَإِنْ تَرَكَهُ عَمْدًا يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا (قَوْلُهُ وَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ) أَيْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ أَوْ قَامَ أَيْ: أَوْ ذَكَرَ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ قَامَ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَقَوْلُهُ سَجَدَ بَعْدُ أَيْ لِمَا مَعَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَهِيَ السَّجْدَتَانِ الْوَاقِعَتَانِ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ (قَوْلُهُ وَلِهَذَا يُتَعَقَّبُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ) أَيْ: الَّذِي هُوَ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : إذَا ذَكَرَ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ سَاجِدٌ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْ الْأُولَى السُّجُودَ وَمِنْ الثَّانِيَةِ الرُّكُوعَ وَقُلْنَا بِعَدَمِ الْجَبْرِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ لِلْقِيَامِ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ مُنْحَطٌّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَسَجَدَهُمَا فَقَدْ نَقَصَ الِانْحِطَاطَ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ اهـ.

(قَوْلُهُ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ) وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ أَصْلَحَ رُكُوعَ الرَّابِعَةِ بِسَجْدَتَيْنِ وَبَنَى عَلَيْهَا وَلَا مَفْهُومَ لِسَجَدَاتٍ وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِهَا لِأَجْلِ قَوْلِهِ الْأَوَّلِ وَإِلَّا فَالرَّكَعَاتُ وَالْقِيَامَاتُ كَذَلِكَ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْبِنَاءُ وَقَوْلُهُ بِأَرْبَعٍ أَيْ: بِتَرْكِ أَرْبَعٍ وَلَا مَفْهُومَ لِلْأَرْبَعِ وَلَا لِلْأُوَلِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ بِالسَّلَامِ فَاتَ التَّدَارُكُ) قَالَ الْحَطَّابُ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا وَهُوَ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ السَّلَامَ لَيْسَ مَانِعًا مِنْ الْبِنَاءِ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَبْنِي هُنَا وَلَوْ سَلَّمَ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَبْنِ هُنَا؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا.

(قَوْلُهُ وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى) وَكَذَا لَوْ بَطَلَتْ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ وَرَجَعَتْ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً ثُمَّ مَحَلُّ انْقِلَابِ رَكَعَاتِ الْإِمَامِ إنْ وَافَقَهُ بَعْضُ مَأْمُومِيهِ عَلَى السَّهْوِ وَإِلَّا لَمْ تَنْقَلِبْ بِبُطْلَانِ الْأُولَى مِنْ صَلَاتِهِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إنْ يُتَمِّمْ لِأَجْلِ يَقِينِهِ وَعَدَمِ انْقِلَابِ رَكَعَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُمْ يَأْتُونَ بِالسَّجْدَةِ لِمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يُوَافِقُوهُ لَمْ تَنْقَلِبْ بَلْ يَصِيرُ قَاضِيًا وَعِنْدَ الِانْقِلَابِ يَصِيرُ بَانِيًا فَهُوَ عَلَى كُلِّ حَالٍ آتٍ بِرَكْعَةٍ زَائِدَةٍ لَكِنْ هَلْ هِيَ بِنَاءٌ أَوْ قَضَاءٌ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَكْثُرْ وَاجِدًا وَإِلَّا فَلَا بِنَاءَ وَلَا قَضَاءَ.
(قَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَوْلُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ يَحْتَمِلُ أَنْ يَتَنَازَعَهُ قَوْلُهُ رَجَعَتْ وَقَوْلُهُ بِبُطْلَانِهَا وَأُعْمِلَ الثَّانِي وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّلِ الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ أَيْ: وَرَجَعَتْ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ.
(قَوْلُهُ وَتَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالْمَنْسِيَّةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ) أَيْ: وَإِذَا انْقَلَبَتْ رَكَعَاتُ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ حَصَلَ مِنْهُ نَقْصٌ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : إنَّمَا أَخَّرَ الْمُصَنِّفُ قَوْلَهُ وَرَجَعَتْ عَنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَعْقِدْ

الْمَشْهُورِ الرَّكْعَةُ الَّتِي يَأْتِي بِهَا فِي آخِرِ صَلَاتِهِ بِنَاءً يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ كَمَا يَأْتِي بِمَا قَبْلَهَا أَيْضًا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَعَلَى الشَّاذِّ الرَّكْعَةُ الْأَخِيرَةُ قَضَاءٌ عَنْ الْأُولَى يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَمَفْهُومُهُ لِفَذٍّ وَإِمَامٍ أَنَّ رَكَعَاتِ الْمَأْمُومِ لَا تَنْقَلِبُ حَيْثُ لَمْ تَنْقَلِبْ رَكَعَاتُ إمَامِهِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا فَيَأْتِي بِبَدَلِ مَا بَطَلَ عَلَى صِفَتِهِ فَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ هِيَ الَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ يَأْتِي بِبَدَلِهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ جَهْرًا إنْ كَانَتْ جَهْرِيَّةً وَسِرًّا إنْ كَانَتْ سِرِّيَّةً.

(ص) وَإِنْ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا سَجَدَهَا وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَقِيَامِ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ وَرَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَتَشَهُّدٍ (ش) لَمَّا كَانَتْ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الشَّكَّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ فَرَّعَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَا ذُكِرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُصَلِّيَ إذَا شَكَّ فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ هَلْ أَتَى بِهَا أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ تَرْكِهَا لَمْ يَدْرِ تَعْيِينَ مَحِلِّهَا الْمَتْرُوكَةِ مِنْهُ أَيْضًا أَيَّ: رَكْعَةٍ مِنْ الرَّكَعَاتِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِتْيَانُ بِالسَّجْدَةِ الْآنَ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحْرَى لَوْ تَيَقَّنَ تَرْكَهَا وَشَكَّ فِي مَحَلِّهَا فَقَطْ وَإِنَّمَا وَجَبَ الْإِتْيَانُ بِهَا الْآنَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ الَّذِي هُوَ فِيهِ مَحَلُّهَا وَمَتَى أَمْكَنَ وَضْعُ الرُّكْنِ فِي مَحَلِّهِ تَعَيَّنَ فَبِالْإِتْيَانِ بِهَا فِي مَحَلِّ ذِكْرِهَا تَيَقَّنَ سَلَامَتَهَا فَصَارَ الشَّكُّ فِيمَا قَبْلَهُ فَلَا بُدَّ مِنْ إزَالَةِ الشَّكِّ عَنْهُ أَيْضًا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
فَإِنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الرَّابِعَةَ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا الْمُحْتَمَلُ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ إحْدَى الثَّلَاثِ الْأُوَلِ وَلَا يَتَشَهَّدُ قَبْلَ إتْيَانِهِ بِالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامُ كَمَا يَأْتِي وَإِنْ حَصَلَ الشَّكُّ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ فَإِنَّهُ إذَا شَكَّ سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّانِيَةَ الَّتِي لَمْ يَفُتْ تَدَارُكُهَا الْمُحْتَمَلُ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَأْتِي بِثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَيَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ السَّجْدَةِ مِنْ الْأُولَى وَقَدْ بَطَلَتْ بِعَقْدِ الثَّانِيَةِ فَيَقْرَأُ فِي الَّتِي قَامَ لَهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَتَشَهَّدُ بَعْدَهَا ثُمَّ بِرَكْعَتَيْنِ بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَمِثْلُ هَذِهِ السُّورَةِ سَوَاءٌ لَوْ تَذَكَّرَ فِي تَشَهُّدِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ فِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ الْمُحْتَمَلَ كَوْنُ السَّجْدَةِ مِنْهَا يَتَشَهَّدُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ بِتَمَامِهَا ثَبَتَ لَهُ رَكْعَتَانِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ مُحَقَّقٌ الْآنَ سِوَى رَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بَعْدَ ذَلِكَ بِرَكْعَتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ يَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَدْرِ مَحَلَّهَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي مَحَلِّهَا فَالشَّكُّ مَعَ كَوْنِ التَّرْكِ مُحَقَّقًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِسَجْدَةٍ أَيْ: شَكَّ فِي سَجْدَةٍ مَجْهُولَةِ الْمَحَلِّ فَهُوَ شَاكٌّ فِي السَّجْدَةِ وَفِي مَحَلِّهَا وَحُكْمُ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَاحِدٌ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ.
وَقَالَ زَ قَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ أَيْ: بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ إنْ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ فِي حَقِّهِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِهَا بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ الْأُولَى أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ مَعَ كَوْنِ الرَّكَعَاتِ لَا تَنْقَلِبُ فِي حَقِّهِ

[حاشية العدوي]

رُكُوعًا مَعَ أَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِهِ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ إلَخْ لِيُنَاسِبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ هُنَا وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْأُوَلُ كَأَنْ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَمَا وَرَاءُ ذَلِكَ فَقَالَ تَرْجِعُ الرَّابِعَةُ أُولَى كَمَا أَنَّهُ إذَا بَطَلَتْ الْأُولَى تَرْجِعُ الثَّانِيَةُ أُولَى أَيْ: فَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ الِانْقِلَابُ وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِمَا قَبْلَهُ بِلَصْقِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ فِي الَّتِي قَبْلَهَا بِبُطْلَانِ الثَّلَاثِ الْأُوَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى.

(قَوْلُهُ وَإِنْ شَكَّ) إلَى قَوْلِهِ سَجَدَهَا هُنَا تَمَّ الْكَلَامُ وَهُوَ بَيَانٌ لِقَاعِدَةٍ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ تَفْصِيلٌ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا قَصَدَ بِهِ إيضَاحَ الْجُمْلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا لَا حَالٌ وَقَوْلُهُ سَجَدَهَا فَإِنْ تَرَكَ الْإِتْيَانَ بِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ إبْطَالَ رَكْعَةٍ أَمْكَنَهُ تَلَافِيهَا وَإِنْ تَحَقَّقَ تَمَامَهَا لَمْ يَسْجُدْ (قَوْلُهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) يَتَبَيَّنُ لَك الْمُقَابِلُ بِمَا يَأْتِي عِنْدَ تَبَيُّنِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ فَفِي الْأَخِيرَةِ بِالْفَاءِ التَّفْصِيلِيَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْأَخِيرَةِ أَيْ: وَفِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الرَّابِعَةَ) أَيْ: الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُخَالِفُهُ أَصْبَغُ وَأَشْهَبُ فَقَالَا يَأْتِي بِرَكْعَةٍ فَقَطْ؛ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إنَّمَا هُوَ رَفْعُ الشَّكِّ بِأَقَلِّ مَا يُمْكِنُ وَكُلُّ مَا زَادَ عَلَى مَا يَرْتَفِعُ بِهِ الشَّكُّ فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ الصَّلَاةِ يَجِبُ إطْرَاحُهُ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ) وَقَابَلَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ وَافَقَهُ عَلَى كُلِّ مَا قَالَهُ إلَّا أَنَّهُ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ فَزَادَ التَّشَهُّدَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِالرَّكْعَةِ؛ لِأَنَّ سُجُودَهُ إنَّمَا هُوَ مُصَحِّحٌ لِلرَّابِعَةِ وَالتَّشَهُّدُ مِنْ تَمَامِهَا وَرَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْمُحَقَّقَ لَهُ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلتَّشَهُّدِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ (قَوْلُهُ لِانْقِلَابِ الرَّكَعَاتِ) هَذَا مَا قَالَهُ سَحْنُونَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْتِي بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُوَ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّانِيَةَ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمُخَالِفُ لَهُ أَشْهَبُ وَأَصْبَغُ فَقَالَا إنَّهُ يَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ) أَيْ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ وَأَصْبَغَ مِنْ كَوْنِهِ يَبْنِي عَلَى رَكْعَتَيْنِ وَيَأْتِي بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ إذَا سَجَدَ السَّجْدَةَ الَّتِي يَجْبُرُ بِهَا الثَّالِثَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ عَرَفْت مُقَابِلَهُ هَذَا مَا فَهِمَهُ تت وَبَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي مَحَلِّهَا) بَدَلَ كُلٍّ لَا بَدَلَ اشْتِمَالٍ وَالْأَوْلَى أَنْ

بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَأْتِيُّ بِهَا بَعْدَ السَّلَامِ زَائِدَةً، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ فِي الْأَخِيرَةِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَلِّقًا بِيَأْتِي وَيَحْتَمِلُ عَطْفَهُ عَلَى فِي سَجْدَةٍ وَقَوْلُهُ وَقِيَامُ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ أَيْ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ ثَمَّ بِالرَّكْعَتَيْنِ وَهَذَا إذَا كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا، وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا أَتَى بِرَكْعَتَيْنِ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِهِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ بِمَثَابَةِ مَنْ سُبِقَ بِرَكْعَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا مَرَّ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ فَلَا يَسْجُدُ لِفَوَاتِ التَّدَارُكِ ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ لِنَقْصِ السُّورَةِ وَالْجُلُوسِ فِي مَحَلِّهِ مَعَ الزِّيَادَةِ وَقَوْلُهُ وَفِي قِيَامِ رَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَيَتَشَهَّدُ عَقِبَ السَّجْدَةِ الَّتِي يَأْتِي بِهَا وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهَذَا أَيْضًا فِي حَقِّ الْفَذِّ وَالْإِمَامِ فَإِذَا لَمْ يَسْجُدْ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاةِ الْإِمَامِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ مَعَ الْإِمَامِ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ عَقِبَ الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.

(ص) وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً لَمْ يُتَّبَعْ وَسَبَّحَ بِهِ فَإِذَا خِيفَ عَقْدُهُ قَامُوا فَإِذَا جَلَسَ قَامُوا كَقُعُودٍ بِثَالِثَةٍ فَإِذَا سَلَّمَ أَتَوْا بِرَكْعَةٍ وَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ وَسَجَدُوا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَاحِدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى وَتَرَكَ الْأُخْرَى وَقَامَ سَهْوًا سَوَاءٌ انْفَرَدَ بِالسَّهْوِ أَوْ شَارَكَهُ فِيهِ بَعْضٌ فَلَا يَتَّبِعُهُ الْمَأْمُومُ الْعَالِمُ بِسَهْوِهِ فِي قِيَامِهِ وَتَرَكَ السَّجْدَةَ وَيُسَبَّحُ بِهِ، فَإِذَا رَجَعَ فَلَا كَلَامَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَخَافُوا أَنْ يَعْقِدَ الرَّكْعَةَ الَّتِي تَلِي رَكْعَةَ النَّقْصِ قَامُوا مَعَهُ وَكَانَتْ أُولَى لَهُمْ وَلَا يَسْجُدُوا لِأَنْفُسِهِمْ السَّجْدَةَ وَإِنْ سَجَدُوهَا لَمْ تُجْزِهِمْ نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونَ لَكِنْ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَإِنْ رَجَعَ إلَيْهَا الْإِمَامُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُ سُجُودُهَا مَعَهُ، فَإِذَا جَلَسَ بَعْدَ هَذِهِ الرَّكْعَةِ الَّتِي يَظُنُّهَا ثَانِيَتَهُ كَانَ كَإِمَامٍ جَلَسَ بَعْدَ الْأُولَى فَلَا يُتَّبَعُ وَيَقُومُونَ وَلَا يُسَاعِدُوهُ عَلَى جُلُوسٍ أَخْطَأَ فِيهِ وَكَمَا أَنَّهُمْ لَا يَتَّبِعُونَهُ فِي هَذَا الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ لِخَطَئِهِ فِيهِ لَا يَتَّبِعُونَهُ فِي الْأَخِيرِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهَا ثَالِثَةٌ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَقُعُودِهِ بِثَالِثَةٍ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ يَظُنُّهَا رَابِعَةً فَإِذَا تَذَكَّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ سَلَامِهِ أَتَى بِرَكْعَةٍ يُتَابِعُهُ فِيهَا الْقَوْمُ، فَإِنْ لَمْ يَتَذَكَّرْ وَسَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ طَالَ وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ فَوْرًا لِأَنْفُسِهِمْ أَفْذَاذًا إنْ شَاءُوا وَصَحَّتْ لَهُمْ وَإِنْ شَاءُوا أَمَّهُمْ فِيهَا أَحَدُهُمْ؛ لِأَنَّ

[حاشية العدوي]

يَقُولَ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ شَكَّ فِي سَجْدَةٍ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِي الْأَخِيرَةِ إلَخْ تَفْصِيلٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ وَلَوْ شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ الثَّالِثَةِ تَعَذَّرَ تَلَافِي الثَّانِيَةِ تَشَهَّدَ عَقِبَ الثَّالِثَةِ وَتَصِيرُ لَهُ ثَانِيَةً مَعَ أَنَّهَا بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ، فَظَهَرَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ لِنَقْصِ السُّورَةِ مَعَ الزِّيَادَةِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَالْجُلُوسُ فِي مَحَلِّهِ فَهُوَ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ إلَّا أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّنَا قَدْ أَمَرْنَاهُ بِطَلَبِهِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ فِي ذَلِكَ) أَقُولُ يَنْبَغِي الْجَزْمُ بِعَدَمِ التَّشَهُّدِ.

(قَوْلُهُ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً إلَخْ) فَرَضَ الْمُصَنِّفُ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا تَرَكَهَا مِنْ الْأُولَى فِي الرُّبَاعِيَّةِ لِيَتَأَتَّى لَهُ هَذَا الْعَمَلُ وَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ بَلْ إذَا سَجَدَ سَجْدَةً وَتَرَكَ الْأُخْرَى مِنْ أَيِّ رَكْعَةٍ كَانَتْ الْأُولَى وَقَامَ لِلثَّانِيَةِ أَوْ مِنْ الثَّانِيَةِ وَقَامَ لِلثَّالِثَةِ أَوْ مِنْ الثَّالِثَةِ وَقَامَ لِلرَّابِعَةِ لَمْ يُتَّبَعْ وَسُبِّحَ لَهُ (قَوْلُهُ وَسُبِّحَ بِهِ) الْمُرَادُ التَّسْبِيحُ الَّذِي يَحْصُلُ بِهِ التَّنْبِيهُ غَالِبًا أَوْ شَأْنُهُ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سُبِّحَ لِأَجْلِ أَنْ يَرْجِعَ فَإِنْ رَجَعَ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ فَإِنْ تَرَكُوا التَّسْبِيحَ بَطَلَتْ وَيُكْتَفَى بِهِ وَلَوْ مِنْ بَعْضِهِمْ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ: لَهُ؛ لِأَنَّ التَّسْبِيحَ لَهُ لَا بِهِ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا عَدَلَ عَنْ لَهُ إلَى بِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَنْزِيهُهُ يُقَالُ سَبَّحَ لَهُ إذَا نَزَّهَهُ أَيْ: تَنْزِيهُ الْإِمَامِ مِمَّا لَا يَلِيقُ مِنْ النَّقْصِ وَلَيْسَ مُرَادًا (قَوْلُهُ وَجَبَ عَلَيْهِمْ عِنْدَهُ سُجُودُهَا) أَيْ: وَلَا يَعْتَدُّونَ بِسُجُودِهِمْ لَهَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُسَاعِدُوهُ عَلَى جُلُوسٍ أَخْطَأَ فِيهِ) زَادَ فِي ك لَكِنْ اُنْظُرْ هَلْ يُسَبِّحُونَ لَهُ كَإِمَامٍ جَلَسَ فِي أُولَاهُ وَتَرَكَ جُلُوسَ ثَانِيَتِهِ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَهُ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لِسَحْنُونٍ وَهُوَ يَرَى أَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مُفْسِدٌ وَقَالَ عب وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُمْ لَا يُعِيدُونَ التَّسْبِيحَ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَنْقُولِ عَنْ سَحْنُونَ وَلَعَلَّهُ إذَا لَمْ يَتَنَبَّهْ بِالتَّسْبِيحِ الْحَاصِلِ عَقِبَ التَّرْكِ فَلَا يَتَنَبَّهُ بِالْوَاقِعِ بَعْدَ طُولٍ اهـ. وَانْظُرْ لَوْ أَعَادُوا التَّسْبِيحَ هَلْ تَبْطُلُ وَالظَّاهِرُ لَا تَبْطُلُ.
(قَوْلُهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَقُعُودِهِ إلَخْ) وَسَكَتَ عَمَّا إذَا تَرَكَ الْقُعُودَ فِي ثَانِيَتِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَهُ فِي قِيَامِهِ ك (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إنْ طَالَ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ فِي هَذِهِ عِنْدَ سَحْنُونَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِمُجَرَّدِ سَلَامِهِ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا طَالَ الْأَمْرُ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَمَّا بِالْقُرْبِ فَيَأْتِي فِيهِ قَوْلُهُ وَبَنَى إنْ قَرُبَ إلَخْ (قَوْلُهُ وَأَتَوْا بِرَكْعَةٍ إلَخْ) أَيْ: وَلَا يَنْتَظِرُونَهُ بِمِقْدَارِ مَا يَرْجِعُ وَيَبْنِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ سَلَامَهُ عِنْدَ سَحْنُونَ بِمَنْزِلَةِ الْحَدَثِ وَتَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ إذَا سَهَا الْإِمَامُ عَنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ وَقَامَ وَسَبَّحُوا بِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ قِيلَ يَسْجُدُونَ لِأَنْفُسِهِمْ وَتُجْزِيِهِمْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَلَا يَتَّبِعُونَ الْإِمَامَ فِيهَا إذَا رَجَعَ فَسَجَدَهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عَلَى مَا نَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا إلَّا أَنَّهُ قَالَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ أَيْ: إعَادَةُ الصَّلَاةِ وَمَذْهَبُ سَحْنُونَ أَنَّهُمْ لَا يَسْجُدُونَ وَلَوْ سَجَدُوهَا لَمْ يَعْتَدُّوا بِهَا وَإِذَا سَجَدَهَا الْإِمَامُ اتَّبَعُوهُ فِيهَا وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ تَعَمُّدَهُمْ لِسُجُودِهَا لَا يَضُرُّهُمْ وَكَأَنَّهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ الِاخْتِلَافُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ سَهَا الْإِمَامُ عَنْهَا وَحْدَهُ أَوْ هُوَ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ وَعَلَيْهِ فَهِمَهُ الْمُصَنِّفُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا سَهَا عَنْهَا الْإِمَامُ وَبَعْضُ مَنْ خَلْفَهُ، وَأَمَّا إذَا سَهَا وَحْدَهُ فَلَا يَتَّبِعُونَهُ فِيهَا وَيَسْجُدُونَهَا وَتُجْزِيهِمْ وَإِنْ اتَّبَعُوا الْإِمَامَ فِي تَرْكِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ بِاتِّفَاقِهِمْ وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مَشَى عَلَى

سَلَامَهُ كَحَدَثِهِ أَيْ: فِي جَوَازِ الِاسْتِخْلَافِ؛ لِأَنَّ الرَّكْعَةَ الْمَأْتِيَّ بِهَا بِنَاءً؛ لِأَنَّ الْأُولَى حِينَ بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا عَنْهَا وَلِذَا سَجَدُوا قَبْلَ السَّلَامِ لِتَحَقُّقِ النُّقْصَانِ فِي السُّورَةِ مِنْ الرَّكْعَةِ وَالْجِلْسَةِ الْوُسْطَى؛ لِأَنَّ الْأُولَى لَمَّا بَطَلَتْ رَجَعَتْ الثَّانِيَةُ عِوَضًا عَنْهَا فَكَأَنَّ الْإِمَامَ أَسْقَطَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ نَاسِيًا عَقِبَ الثَّالِثَةِ الَّتِي صَارَتْ ثَانِيَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَالسُّورَةُ مِنْ الَّتِي رَجَعَتْ ثَانِيَةً وَالنَّقْصُ الْحَاصِلُ مِنْ الْإِمَامِ يُوجِبُ السُّجُودَ سَوَاءٌ وَافَقَهُ الْمَأْمُومُ عَلَى ذَلِكَ أَمْ لَا.

(ص) وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ أَوْ نَعَسٍ أَوْ نَحْوُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ مَعَ إمَامِهِ أَوْ نَعَسَ أَوْ سَهَا أَوْ غَفَلَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ وَشِبْهِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا فَاتَهُ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ وَقَضَاهُ فِي صُلْبِ الْإِمَامِ إنْ وَقَعَ لَهُ هَذَا فِي رُكُوعِ ثَانِيَتِهِ أَوْ ثَالِثَتِهِ أَوْ رَابِعَتِهِ مُدَّةَ كَوْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ، فَقَوْلُهُ اتَّبَعَهُ أَيْ: فَعَلَ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ الْأُولَى أَيْ أَوْلَى الْمَأْمُومِ لَا الْإِمَامِ، وَأَمَّا إنْ فَوَّتَهُ مَا ذُكِرَ رُكُوعَ أُولَاهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ بَلْ يَخِرُّ فِيهَا سَاجِدًا وَلَا يَرْكَعُ وَيُلْغِي هَذِهِ الرَّكْعَةَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ زُوحِمَ أَيْ: بِوَعْدٍ فَعَدَّاهُ بِعَنْ؛ لِأَنَّ زُوحِمَ يَتَعَدَّى بِعَلَى يُقَالُ ازْدَحَمُوا عَلَى الْمَاءِ وَقَوْلُهُ مُؤْتَمٌّ بَيَانٌ لِلْوَاقِعِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَحْوُهُ فَاعِلٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَوْ حَصَلَ نَحْوُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَفُ الِاسْمُ عَلَى الْفِعْلِ إلَّا إذَا أَشْبَهَهُ وَهُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَيَجُوزُ نَصْبُهُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: أَوْ فَعَلَ نَحْوَهُ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَقَوْلُهُ اتَّبَعَهُ أَيْ فَعَلَ مَا فَعَلَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ اتَّبَعَهُ وَتَرَكَ مَا فَعَلَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بِخِلَافِ لَوْ زُوحِمَ عَنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْأُولَى لَهُ فَإِنَّهُ يُتَابِعُهُ فِي السُّجُودِ وَيَصِيرُ كَمَسْبُوقٍ أَدْرَكَ الْإِمَامَ فِي السُّجُودِ وَلَا يَفْعَلُ مَا زُوحِمَ عَنْهُ وَلَا بِتَقَيُّدِ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِذِي الْعُذْرِ بَلْ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنَّ ذَا الْعُذْرِ لَا يَأْثَمُ وَيَأْثَمُ غَيْرُهُ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ لَكِنْ سَبْقُهُ مَمْنُوعٌ وَانْظُرْ الشَّرْحَ الْكَبِيرَ فَإِنَّ فِيهِ فَوَائِدَ نَفِيسَةً.

(ص) أَوْ سَجْدَةٍ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ تَمَادَى

[حاشية العدوي]

قَوْلِ سَحْنُونَ وَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالرَّاجِحُ مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا سَهَا مَعَ الْإِمَامِ غَيْرُهُ، وَأَمَّا لَوْ انْفَرَدَ بِالسَّهْوِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْجُدُوا السَّجْدَةَ الَّتِي تَرَكَهَا الْإِمَامُ وَيَجْلِسُونَ مَعَهُ حَيْثُ جَلَسَ وَلَا يَقُومُونَ لِحِكَايَةِ ابْنِ رُشْدٍ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَأَقَلُّ مَرَاتِبِهِ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالْمُعْتَمَدُ كَمَا قَالَ عج خِلَافُ مَذْهَبِ سَحْنُونَ وَأَنَّهُمْ إذَا خَافُوا عَقْدَ الْإِمَامِ فَإِنَّهُمْ يَسْجُدُونَ السَّجْدَةَ الَّتِي سَهَا الْإِمَامُ وَيَعْتَدُّونَ بِهَا وَإِنَّهُ إذَا تَذَكَّرَهَا وَعَادَ لِسُجُودِهَا فَلَا يُعِيدُونَهَا مَعَهُ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُوَافِقَهُ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ فِي السَّهْوِ عَنْ السَّجْدَةِ أَمْ لَا وَلَكِنْ تَنْقَلِبُ رَكْعَةُ الْإِمَامِ وَلَا تَنْقَلِبُ رَكَعَاتُهُمْ، قَالَ عج: وَلَا يَضُرُّ ذَلِكَ إنَّمَا تَضُرُّ الْمُخَالَفَةُ بِالْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ ثُمَّ قَالَ أَيْضًا إنَّمَا يَسْجُدُونَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمُعْتَمَدِ بَعْدَ تَسْبِيحِهِمْ وَخَوْفِ عَقْدِ الْإِمَامِ كَمَا فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ اهـ. (أَقُولُ) وَظَاهِرُ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ عج أَنَّهُمْ لَا يُكَلِّمُونَهُ عَلَى هَذَا الْمُعْتَمَدِ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ سَحْنُونَ فَانْظُرْهُ وَقَالَ عج وَإِذَا تَرَكَ الْمَأْمُومُ التَّسْبِيحَ بَطَلَتْ صَلَاةُ جَمِيعِهِمْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَرَكُوهُ سَهْوًا لَكِنَّ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ نِسْيَانًا كَمَا سَيَذْكُرُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سُبِّحَ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ أَنَّهُ لَمَّا أَمْكَنَهُ رَدُّ إمَامِهِ عَنْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ كَانَ مُتَسَبِّبًا فِيهِ.

(قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى) لِانْسِحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ عَلَيْهِ بِإِدْرَاكِهِ الْأُولَى فَلَوْ لَمْ يَتَّبِعْهُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ سُجُودِهَا) ظَاهِرُ سُجُودِهَا كُلِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ سُجُودُهَا مُفْرَدٌ مُضَافٌ إلَى مَعْرِفَةٍ فَيَعُمُّ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا عُمُومًا شُمُولِيًّا فَكَأَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنْ كُلِّ سُجُودِهَا وَأَعَادَ الضَّمِيرَ مُؤَنَّثًا مَعَ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهُوَ مُذَكَّرٌ لِكَوْنِ الْغَيْرِ وَاقِعًا عَلَى الرَّكْعَةِ فَرَاعَى الْمَعْنَى أَوْ اكْتَسَبَ لَفْظَ غَيْرِ التَّأْنِيثِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ.
وَالْمُرَادُ مُدَّةُ غَلَبَةِ ظَنِّهِ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ مِنْ تَمَامِ سُجُودِهَا بَقِيَ شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ إنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ أَشْكَلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَأْتِي بِالسَّجْدَتَيْنِ لِكَوْنِهِ فِي ابْتِدَاءِ الِاتِّبَاعِ لَمْ يَكُنْ رَافِعًا رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ مَعَ أَنَّ الْبَرْمُونِيِّ قَالَ: فَلَوْ اتَّبَعَهُ بِأَنْ رَكَعَ وَرَفَعَ مِنْ الرَّكْعَةِ وَأَرَادَ أَنْ يَخِرَّ سَاجِدًا فَرَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنْ السَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ هَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا وَيَسْجُدُ السَّجْدَتَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَلْحَقْ الْإِمَامَ، أَوْ يَلْحَقُ الْإِمَامَ مِنْ أَوَّلِ وَهْلَةٍ وَيَتْرُكُ السَّجْدَتَيْنِ لَا أَحْفَظُ فِيهَا نَصًّا وَإِنْ جُعِلَ ظَرْفًا لِانْتِهَاءِ الِاتِّبَاعِ أَشْكَلَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ إذَا كَانَ يُدْرِكُهُ فِي الثَّانِيَةِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ وَيَفْعَلُ الثَّانِيَةَ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يَتَّبِعُهُ مَعَ أَنَّ الْمُوَافِقَ لِلنَّقْلِ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ فَإِذَا ظَنَّ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ لَمْ يَفْعَلْ مَا زُوحِمَ عَنْهُ وَقَضَى رَكْعَةً فَإِنْ خَالَفَ وَأَدْرَكَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَمَلًا بِمَا تَبَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا فَإِذَا فَعَلَ مَعَ ظَنِّ الْإِدْرَاكِ وَتَخَلَّفَ ظَنُّهُ أَلْغَى مَا فَعَلَهُ مِنْ التَّكْمِيلِ وَقَضَى رَكْعَةً فَإِنْ قُلْت تَدَارُكُهُ لِمَا ذُكِرَ قَضَاءٌ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ قُلْت خَفَّفَ ذَلِكَ فِعْلُ الْإِمَامِ لَهُ بَعْدَ إحْرَامِ الْمَأْمُومِ مَعَهُ وَالْقَضَاءُ الَّذِي لَا يَقْضِيه إلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ هُوَ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ مَعَهُ ك. (قَوْلُهُ وَلَا يَتَقَيَّدُ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِذِي الْعُذْرِ) أَيْ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيمَا تَقَدَّمَ أَوْ اشْتَغَلَ بِحَلِّ أَزْرَارِهِ فَإِنَّ مِثْلَ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ عُذْرًا إذَا كَانَ عَمْدًا كَذَا قَالَ بَعْضٌ، وَنَازَعَهُ عج بِأَنَّ كَلِمَةَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ اتَّفَقَتْ كَالْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ تَفْصِيلَ الْمَذْكُورِ هُنَا فِي ذِي الْعُذْرِ وَهُوَ يَقْتَضِي بُطْلَانَ صَلَاةِ غَيْرِهِ.

(قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَطْمَعْ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ) قَدَّمَ النَّفْيَ مَعَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ فَإِنْ طَمِعَ فِيهَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ سَجَدَهَا وَإِلَّا تَمَادَى وَقَضَى رَكْعَةً وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ لَكَانَ مُسَاوِيًا

وَقَضَى رَكْعَةً وَإِلَّا سَجَدَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ زُوحِمَ أَوْ نَعَسَ أَوْ نَحْوَهُ عَنْ سَجْدَةٍ مَعَ الْإِمَامِ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ سَجْدَتَيْنِ مِنْ بَابِ أَوْلَى حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ لِمَا يَلِيهَا فَإِنْ لَمْ يَقْوَ رَجَاؤُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الْإِتْيَانِ بِهَا أَوْ بِهِمَا قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ بِرَفْعِ رَأْسِهِ مِنْ رُكُوعِ مَا يَلِيَهَا تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا هُوَ فِيهِ وَتَرَكَ السَّجْدَةَ أَوْ الِاثْنَتَيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ اشْتَغَلَ بِهَا أَوْ بِهِمَا لَمْ يَحْصُلْ لَهُ سِوَى رَكْعَةٍ مَعَ وُقُوعِهِ فِي مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ فَأُمِرَ بِالتَّمَادِي لِيَسْلَمَ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَعَ حُصُولِ رَكْعَةِ الْإِمَامِ لَهُ وَيَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ رَكْعَةً بَدَلَ رَكْعَةِ النَّقْصِ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْأُولَى إذَا بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ لَمْ تَنْقَلِبْ الثَّانِيَةُ أُولَى كَالْإِمَامِ وَالْفَذِّ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَالِهَا أُولَى، وَيَجْهَرُ فِيهَا إنْ كَانَتْ إحْدَى الْأُولَيَيْنِ مِنْ صَلَاةٍ جَهْرِيَّةٍ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِزِيَادَةِ رَكْعَةِ النَّقْصِ إنْ تَيَقَّنَ تَرْكَ السَّجْدَةِ مِنْهَا؛ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ يَحْمِلُهَا عَنْهُ.
وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ تَرْكِهَا يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ تَمَامِ صَلَاتِهِ فَالرَّكْعَةُ الْمَأْتِيُّ بِهَا بَعْدَ الْإِمَامِ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي حُكْمِهِ وَلَا يُقَالُ: إنَّهَا عَمْدٌ وَلَا سُجُودَ فِي الْعَمْدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ كَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَوْ أَرْبَعًا فَإِنْ قَوِيَ رَجَاؤُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ فِي الْإِتْيَانِ بِالسَّجْدَةِ أَوْ السَّجْدَتَيْنِ قَبْلَ عَقْدِ إمَامِهِ وَهُوَ رَفْعُ رَأْسَهُ سَجَدَهَا أَوْ سَجَدَهُمَا سَوَاءٌ كَانَتْ أُولَى صَلَاتِهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَفْصِلُ بَيْنَ الْأُولَى وَغَيْرِهَا كَمُزَاحَمَتِهِ عَنْ الرُّكُوعِ وَقَوْلُهُ أَوْ سَجْدَةً إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى رُكُوعٍ وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا وَانْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَإِنْ قَامَ إمَامٌ لِخَامِسَةٍ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ وَإِلَّا اتَّبَعَهُ فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا بَطَلَتْ فِيهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ لِزَائِدَةٍ كَخَامِسَةٍ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَوْ رَابِعَةٍ فِي ثُلَاثِيَّةٍ أَوْ ثَالِثَةٍ فِي ثُنَائِيَّةٍ رَجَعَ مَتَى عَلِمَ وَإِنْ تَمَادَى بَعْدَ عِلْمِهِ أَبْطَلَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَمَأْمُومُهُ عَلَى مَا يُفْهَمُ مِنْ تَوْضِيحِهِ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: مُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ تِلْكَ الرَّكْعَةِ وَمُتَيَقِّنٌ مُوجِبَهَا لِعِلْمِهِ بُطْلَانَ إحْدَى الْأَرْبَعِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبُطْلَانِ وَظَانٌّ الْمُوجِبَ وَظَانٌّ عَدَمَهُ وَشَاكٌّ فِي الْمُوجِبِ فَمُتَيَقِّنُ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ لِكَمَالِ صَلَاتِهِ وَصَلَاةِ إمَامِهِ يَجْلِسُ وُجُوبًا وَيُسَبِّحُ فَإِنْ لَمْ يَفْقَهْ كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ، وَأَمَّا مَنْ تَيَقَّنَ ثُبُوتَ الْمُوجِبِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ تَوَهَّمَهُ أَوْ شَكَّ

[حاشية العدوي]

لِمَا فَعَلَهُ مَعَ التَّرْتِيبِ؛ لِأَنَّ النَّفْيَ هُوَ الْأَصْلُ (قَوْلُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إنْ تَيَقَّنَ) هَذَا أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ إذْ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ مُتَيَقِّنٌ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى الْأَعَمِّيَّةِ تَقْيِيدُهُ هُنَا بِقَوْلِهِ إنْ تَيَقَّنَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُرِدْ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ فَرْضِ الْمَسْأَلَةِ كَانَ يَقُولُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ إذْ التَّيَقُّنُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ وَالطَّمَعُ هُوَ الرَّجَاءُ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ الظَّنِّ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) تَفْسِيرٌ لِقُوَّةِ الرَّجَاءِ فَحِينَئِذٍ تَصْدُقُ بِمَا إذَا تَيَقَّنَ عَدَمَ الْإِتْيَانِ أَوْ ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ الْإِتْيَانَ فَإِذًا يَكُونُ مُخَالِفًا فِي ك الْمُتَقَدِّمِ وَلَعَلَّ مَا فِي ك أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ إضَافَةَ غَلَبَةٍ إلَى الظَّنِّ إضَافَةٌ لِلْبَيَانِ وَيُرَادُ بِالرَّجَاءِ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ، وَوُجِدَ فِي نَصِّ الْمَوَّاقِ التَّعْبِيرُ تَارَةً بِالْعِلْمِ وَتَارَةً بِالظَّنِّ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ الْمَنْسُوبَةِ إلَى عج تَفْسِيرُ الطَّمَعِ بِالظَّنِّ وَأَوْلَى الْعِلْمُ وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِذَلِكَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الطَّمَعَ هُوَ الرَّجَاءُ وَهُوَ الطَّرَفُ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ أَوْلَى إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُزَاحَمَةِ عَنْ السَّجْدَةِ وَعَنْ الرُّكُوعِ أَنَّ السَّجْدَةَ حَصَّلَتْ لَهُ أَحْكَامَ الْمَأْمُومِيَّةِ بِمُجَرَّدِ رَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْمُزَاحَمَةُ عَنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الرُّكُوعِ.
(قَوْلُهُ وَقِيلَ يُفَصَّلُ) فَيُقَالُ اتَّبَعَهُ فِي غَيْرِ الْأُولَى مَا لَمْ يَعْقِدْ رُكُوعَهَا، وَأَمَّا الْأُولَى فَلَا يَتَّبِعُهُ حَيْثُ زُوحِمَ عَنْ السُّجُودِ مَعَهُ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا) أَيْ: فَإِنَّهُ عَطَفَ أَوْ نَعَسَ عَلَى زُوحِمَ قَبْلَ الْإِتْيَانِ بِقَوْلِهِ أَوْ سَجْدَةً؛ لِأَنَّهُ أَعْنِي سَجْدَةً مَعْطُوفٌ عَلَى رُكُوعٍ وَالرُّكُوعُ مَعْمُولٌ لِزُوحِمَ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمَعْمُولِ مَعْمُولٌ فَلَزِمَ الْعَطْفُ عَلَى الْجُمْلَةِ قَبْلَ كَمَالِهَا.
﴿تَتِمَّةٌ﴾ لَوْ زُوحِمَ أَوْ حَصَلَ لَهُ نُعَاسٌ عَنْ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ فَهَلْ هُوَ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ الرُّكُوعِ أَوْ كَمَنْ زُوحِمَ عَنْ السَّجْدَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْبَيِّنُ كَمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ.

(قَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءَ مُوجِبِهَا) أَيْ: عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ إمَامِهِ أَيْ: جَازِمٌ بِانْتِفَاءِ مُوجِبِهَا وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ سَحْنُونَ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَأَمَّا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ الْمُوَافِقِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ كُلُّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ فَلَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ فَمُتَيَقِّنٌ انْتِفَاءُ مُوجِبِهَا يَجْلِسُ أَيْ: عَنْ نَفْسِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظِيرِهِ فِي الْأَقْسَامِ الدَّاخِلَةِ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا اتَّبَعَهُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي سَهْوِ الْإِمَامِ فِي الْأَرْكَانِ هَلْ يَسْرِي لِلْمَأْمُومِ فَلَا يَخْلُصُ مِنْ عُهْدَتِهِ بِفِعْلِهِ أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا الْخِلَافِ يَتَفَرَّعُ كُلُّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ اتَّبَعَهُ) وُجُوبًا ثُمَّ إنْ ظَهَرَ لَهُ قِيَامُ إمَامِهِ لِمُوجِبٍ فَوَاضِحٌ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الْخَامِسَةِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَوْ بَعْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَقُمْ لِمُوجِبٍ وَإِنَّمَا قَامَ سَهْوًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُتَّبِعُ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا) أَيْ: وَلَوْ حُكْمًا كَجَهْلِ غَيْرِ مُتَأَوِّلٍ (قَوْلُهُ بِالِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ) تَصْوِيرٌ لِتَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ.
(قَوْلُهُ يَجْلِسُ وُجُوبًا وَيُسَبِّحُ) لَا يَخْفَى أَنَّ صِحَّةَ صَلَاتِهِ مَشْرُوطَةٌ بِأَمْرَيْنِ أَنْ يُسَبِّحَ وَلَمْ يَظْهَرْ لَهُ خَلَلٌ فِي صَلَاتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ قَوْلُهُ إنْ سَبَّحَ وَعَلَى الثَّانِي قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ فَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ بَطَلَتْ.
(قَوْلُهُ كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ) أَيْ: وَإِذَا كَلَّمَهُ بَعْضُهُمْ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ إنْ تَيَقَّنَ صِحَّتَهُ أَوْ شَكَّ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فِي التَّيَقُّنِ وَكَذَا فِي الشَّكِّ إنْ أَجْمَعَ مَأْمُومُهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فَإِنْ تَيَقَّنَ خِلَافَ خَبَرِهِمْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَّا أَنْ يَكْثُرُوا جِدًّا بِحَيْثُ يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَيَجِبُ رُجُوعُهُ؛ لِأَنَّ تَيَقُّنَهُ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الشَّكِّ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكْثُرُوا جِدًّا فَهَلْ يُسَلِّمُونَ قَبْلَهُ أَوْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَسْجُدَ

فِيهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْأَرْبَعَةِ أَنْ يَتَّبِعَهُ فِي قِيَامِهِ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ إنَّمَا يُعْتَدُّ مِنْ صَلَاتِهِ بِمَا تَيَقَّنَ أَدَاءَهُ فَإِنْ خَالَفَ مَنْ أُمِرَ بِالْجُلُوسِ وَتَبِعَهُ عَمْدًا أَوْ جَلَسَ مَنْ أُمِرَ بِالْقِيَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ كُلٍّ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مَا فَعَلُوهُ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَمَّا إنْ تَبَيَّنَ لِمَنْ حُكْمُهُ الْقِيَامُ فَجَلَسَ مُوَافَقَةَ فِعْلِهِ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بِأَنْ تَبَيَّنَ لَهُ وَلِلْإِمَامِ عَدَمُ الْمُوجِبِ وَزِيَادَةُ تِلْكَ الرَّكْعَةِ فَقَالَ ح الظَّاهِرُ صِحَّةُ صَلَاتِهِ وَلَا تَضُرُّهُ الْمُخَالَفَةُ وَلَمْ أَرَهُ مَنْصُوصًا انْتَهَى، وَأَمَّا مَنْ حُكْمُهُ الْجُلُوسُ فَقَامَ عَمْدًا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْإِمَامَ قَامَ لِمُوجِبٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَصِحُّ عِنْدَ ابْنِ الْمَوَّازِ كَمَا يَأْتِي وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَتَّبِعْ مِنْ قَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَاتَّبَعَ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ الْبُطْلَانَ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَهَلْ تَنُوبُ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ وَهُوَ ظَاهِرُ عِبَارَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْآتِيَةِ أَوْ يَقْضِيهَا قَوْلَانِ وَثَانِيهِمَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا.

(ص) لَا سَهْوًا فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ (ش) أَيْ: فَلَا تَبْطُلُ صَلَاةُ مَنْ حُكْمُهُ الْجُلُوسُ فَقَامَ سَهْوًا وَلَا صَلَاةُ مَنْ حُكْمُهُ الْقِيَامُ فَجَلَسَ سَهْوًا لَكِنْ يَأْتِي الْجَالِسُ سَهْوًا عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ اتِّبَاعِ الْإِمَامِ بِرَكْعَةٍ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى اعْتِقَادِهِ ذَلِكَ وَيُعِيدُ الرَّكْعَةَ الْمُتَّبِعَ لِلْإِمَامِ فِيهَا سَهْوًا عَمَّا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ لِتَيَقُّنِهِ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ خَطَأُ يَقِينِهِ وَلَا تُجْزِئُهُ رَكْعَةُ السَّهْوِ عَلَى أَصْلِ الْمَشْهُورِ وَقِيلَ تُجْزِئُهُ وَهُوَ الْجَارِي مَعَ مَفْهُومِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ الْآتِي لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا أَيْ: إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ فَإِنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ هُوَ الْمَذْهَبُ وَقَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ أَيْ: أَحَدُهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَقَوْلُهُ عَمْدًا حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَنْ خَالَفَ جَهْلًا فَإِنَّهُ مُلْحَقٌ بِالْعَامِدِ، ثُمَّ الْأَفْصَحُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ خَالَفَا؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِالْوَاوِ فَالْأَفْصَحُ الْمُطَابَقَةُ وَتَقَدَّمَ تَقْيِيدُ الْبُطْلَانِ فِيهِمَا بِمَا إذَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّ مَا فَعَلَهُ كُلٌّ مِنْ الْمُخَالَفَةِ مُوَافِقٌ لِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَقَوْلُهُ بَطَلَتْ أَيْ: تَهَيَّأَتْ لِلْبُطْلَانِ لَا بَطَلَتْ بِالْفِعْلِ وَإِلَّا لَوَرَدَ عَلَيْهِ صُورَةُ الصِّحَّةِ.

(ص) وَإِنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ صَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ اللَّازِمِ لِلْمَأْمُومَيْنِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ جُلُوسٍ وَاتِّبَاعٍ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى مَنْ خَالَفَ شَيْئًا مِمَّا أُمِرَ بِهِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا شَرَعَ فِي بَيَانِ أَحْكَامِهِمْ بَعْدَ السَّلَامِ فَقَالَ وَإِنْ قَالَ إلَخْ الْمَعْنَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَالَ بَعْدَ السَّلَامِ لِمَنْ اتَّبَعَهُ فِي الْخَامِسَةِ وَلِمَنْ جَلَسَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ: إنَّمَا قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنِّي أَسْقَطْتُ الْفَاتِحَةَ وَنَحْوَهَا وَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ سَهْوًا فَإِنَّ الْحُكْمَ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ الْمَأْمُومِينَ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ مَنْ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ بِأَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ الْأَقْسَامِ الْأَرْبَعَةِ وَتَبِعَهُ كَمَا مَرَّ يُرِيدُ أَوْ جَلَسَ سَهْوًا لَكِنْ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ كَمَا مَرَّ وَمُقَابِلُهُ وَهُوَ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَجَلَسَ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُمَا مَعًا، لَكِنَّ صِحَّةَ صَلَاةِ مَنْ جَلَسَ لِتَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ مَشْرُوطَةٌ بِأَنْ يُسَبَّحَ لِلْإِمَامِ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَيُعِيدُ أَبَدًا وَيُزَادُ شَرْطٌ عَلَى التَّسْبِيحِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إلَخْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ عَلَى يَقِينِهِ وَتَكْذِيبِ الْإِمَامِ وَالْقَيْدُ الْأَوَّلُ لِسَحْنُونٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْمَوَّازِ فَإِنْ تَغَيَّرَ يَقِينُهُ فَهُوَ قَوْلُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ فَقَوْلُهُ إنْ سُبِّحَ قَيْدٌ فِي مُقَابِلِهِ فَقَطْ خِلَافًا لتت.

(ص) كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) لَمَا قُدِّمَ أَنَّ مَنْ خَالَفَ

[حاشية العدوي]

لِسَهْوِهِ قَوْلَانِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ يُكَلِّمُهُ بَعْضُهُمْ اعْتَرَضَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - بِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالتَّسْبِيحِ يُشِيرُونَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ بِهِ كَلَّمُوهُ فَمَرْتَبَةُ الْكَلَامِ إذَا لَمْ يَفْهَمْ بِالْإِشَارَةِ (قَوْلُهُ بَطَلَتْ صَلَاةُ كُلٍّ إنْ لَمْ يَتَبَيَّنْ) بِهَذَا يُفْهَمُ أَنَّ قَوْلَهُ بَطَلَتْ أَيْ تَهَيَّأَتْ لِلْبُطْلَانِ.

(قَوْلُهُ فَيَأْتِي الْجَالِسُ بِرَكْعَةٍ) قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمْ لَا أَيْ: لَمْ يَعْرِفْ مَا عِنْدَهُ، أَمَّا إذَا قَالَ الْإِمَامُ بَعْدَ ذَلِكَ قُمْت لِغَيْرِ مُوجِبٍ أَيْ: عَلِمَ عَدَمَ الْمُوجِبَ لِتِلْكَ الرَّكْعَةِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ) أَيْ: إذَا عَلِمَ أَنَّ الْإِتْيَانَ لِمُوجِبٍ وَمِثْلُهُ الشَّكُّ لَا إنْ عَلِمَ عَدَمَ الْمُوجِبِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ خَالَفَ عَمْدًا أَيْ: أَوْ جَهْلًا غَيْرَ مُتَأَوِّلٍ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ فِي الْجَاهِلِ إلَخْ.

. (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ إلَخْ) قَالَ عج اعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا يَجِبُ فِيهِ تَأْخِيرُ الْوَاوِ عَنْ مَحَلِّهَا وَإِدْخَالُهَا عَلَى صَحَّتْ فَيَكُونُ حِينَئِذٍ كَلَامُهُ هَكَذَا وَيُعِيدُهَا الْمُتَّبِعُ إنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَيْ: وَتَغَيَّرَ اعْتِقَادُهُ عَمَّا كَانَ أَوَّلًا وَصَحَّتْ لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ، وَأَمَّا إبْقَاءُ الْكَلَامِ عَلَى مَا هُوَ فَفِيهِ خَلَلٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا تَصِحُّ صَلَاةُ مَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ وَتَبِعَهُ حَيْثُ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَهَذَا إنْ وَافَقَ مَا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَكِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ هَارُونَ وَهُوَ الْمُرْتَضَى الثَّانِي أَنَّهُ يُفِيدُ أَوْ يُوهِمُ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ فِيمَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ؛ إذْ الْمُتَبَادَرُ عَطْفُهُ عَلَى مَعْمُولِ جَوَابِ الشَّرْطِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ سَبَّحَ هَذَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَمْ لَا ك وَيُفِيدُهُ عج، وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي أَنْ يُسَبِّحَ الْبَعْضُ كَذَا فِي ك إلَّا أَنَّ فِي عب فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّهُ يَكْفِي تَسْبِيحُ الْبَعْضِ؛ لِأَنَّهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ وَيُعِيدُ أَبَدًا) أَيْ: إذَا تَرَكَهُ عَمْدًا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ يَقِينُهُ) أَيْ بِقَوْلِهِ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَمْ لَا لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ سَوَاءٌ قَالَ الْإِمَامُ قُمْت لِمُوجِبٍ أَمْ لَا وَبَعْضُ مَنْ كَتَبَ يَقُولُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ قُمْت لِمُوجِبٍ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُؤَثِّرُ وُجُودُ الْمُوجِبِ وَلَوْ وَهْمًا كَانَ بِهَذَا اللَّفْظِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَإِنْ أَتَى بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَ الْمَأْمُومِ مَا ذُكِرَ لَمْ يُعْتَبَرْ فِي حَقٍّ مُتَيَقِّنٍ انْتِفَائِهِ اهـ.

(قَوْلُهُ كَمُتَّبِعٍ تَأَوَّلَ وُجُوبَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ) لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَمْ لَا كَمَا عَلَيْهِ الْحَطَّابُ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ

مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ الْجُلُوسِ وَقَامَ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَكَانَ بِظَاهِرِهِ يَشْمَلُ الْعَامِدَ وَالْجَاهِلَ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ إلْحَاقِ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ أَفَادَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ فِيهِ الصِّحَّةَ فَشَبَّهَ بِقَوْلِهِ صَحَّتْ إلَخْ قَوْلُهُ كَمُتَّبِعٍ إلَخْ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ وَتَبِعَهُ جَهْلًا مُتَأَوِّلًا وُجُوبَ الِاتِّبَاعِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فَقَوْلُهُ كَمُتَّبِعٍ أَيْ: كَصِحَّةِ صَلَاةِ مُتَّبِعٍ فَقَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُضَافِ الْأَوَّلِ.

(ص) لَا لِمَنْ لَزِمَهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَلَمْ يَتَّبِعْ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّتْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ مَنْ جَلَسَ مُتَيَقِّنًا أَيْ: مُعْتَقِدًا انْتِفَاءَ الْمُوجِبِ ثُمَّ لَمْ يَصْدُقْ ظَنُّهُ وَتَبَيَّنَ لَهُ خَطَأُ نَفْسِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فَبِهَذَا يُفَارِقُ قَوْلُهُ وَلِمُقَابِلِهِ إنْ سُبِّحَ أَيْ: وَلَمْ يَتَغَيَّرْ تَيَقُّنُهُ وَهَذَا تَغَيَّرَ عَمَّا كَانَ أَوَّلًا يَعْتَقِدُهُ وَإِنَّمَا لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ كَانَ يَلْزَمُهُ اتِّبَاعُهُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ فَهُوَ مُؤَاخَذٌ بِالظَّاهِرِ تَارَةً وَبِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أُخْرَى.

(ص) وَلَمْ تُجِزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِخَامِسِيَّتِهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ بِرَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ إذَا اتَّبَعَ الْإِمَامَ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي قَامَ لَهَا سَاهِيًا وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهَا خَامِسَةٌ لِإِمَامِهِ لَمْ تَنُبْ لَهُ عَنْ الرَّكْعَةِ الَّتِي سَبَقَهُ بِهَا هَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ تُجْزِئُهُ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا رَابِعَةٌ وَقَالَ ز ضَمِيرُ تُجِزْ عَائِدٌ عَلَى الرَّكْعَةِ لَا الصَّلَاةِ أَيْ: وَلَمْ تُجِزْ الرَّكْعَةُ مَسْبُوقًا عَلِمَ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً لِاعْتِقَادِهِ الْكَمَالَ بِحُضُورِهِ الْإِمَامَ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَسَمَاعِهِ قِرَاءَةَ السَّرِيَّةِ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْجُلُوسُ وَقَامَ عَامِدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ أَنَّ الْمَسْبُوقَ لَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ رَكْعَةٌ قَطْعًا وَقَامَ عَالِمًا بِهَا فَكَأَنَّهُ قَامَ لَهَا فَلِذَلِكَ اُغْتُفِرَ فِي حَقِّهِ الْقِيَامُ بِخِلَافِ مَنْ قَامَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَطْعًا فَإِنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ تَعَمَّدَ الزِّيَادَةَ فِي الصَّلَاةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا عُلِمَ أَنَّ الْكَلَامَ السَّابِقَ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْمَسْبُوقِ فَيُقَيَّدُ أَوَّلُ كَلَامِهِ بِآخِرِهِ وَعُلِمَ أَيْضًا أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ غَيْرُ مُقَيَّدَةٍ بِمَا إذَا اتَّبَعَ مُتَأَوِّلًا كَمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ السَّنْهُورِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِمْ الْإِطْلَاقُ وَالْمُلْجِئُ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ الْمُعَارَضَةُ لِمَا تَقَدَّمَ وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْهَا.

(ص) وَهَلْ كَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَبِعَ الْإِمَامَ فِي الْخَامِسَةِ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِذَلِكَ فَهَلْ لَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سَبَقَ بِهِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا؟ أَوْ تُجْزِئُهُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي أَجْزَائِهَا وَعَدَمِهِ حَيْثُ أَجْمَعَ

[حاشية العدوي]

خَاصٌّ بِمَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ بَطَلَتْ عَلَى الْمَأْمُومِ وَعَلَيْهِ شَيْخُ عج وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَإِنْ اسْتَمَرَّ عَلَى تَيَقُّنِ انْتِفَاءِ الْمُوجِبِ وَلَمْ يُؤَثِّرْ عِنْدَهُ قَوْلُ الْإِمَامِ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَيْ لِسَبَبٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا بِأَنْ أَثَّرَ قَوْلُ الْإِمَامِ ظَنًّا أَوْ شَكًّا فَعَلَى أَنَّ السَّاهِيَ يُعِيدُ فَالْمُعْتَمَدُ أَوْلَى وَعَلَى أَنَّهُ لَا يُعِيدُ فَيَجْرِي فِي الْمُتَأَوِّلِ الْقَوْلَانِ هَلْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ تَنُوبُ عَنْ رَكْعَةِ الْخَلَلِ أَوْ يَقْضِيهَا.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ حُلُولُو أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ جَاهِلًا يَظُنُّ أَنَّ عَلَيْهِ اتِّبَاعَهُ وَإِنْ لَمْ يَخْطُرْ بِبَالِهِ حَدِيثُ «إنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ» وَنَحْوُهُ.
(قَوْلُهُ كَصِحَّةِ صَلَاةٍ) لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ صِحَّةِ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ هِيَ مُفَادُ التَّشْبِيهِ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَّبِعْ) أَيْ ابْتِدَاءً (قَوْلِهِ هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ صَحَّتْ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الدُّخُولِ بَلْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ هُوَ مُحْتَرَزُهُ وَالتَّقْدِيرُ وَصَحَّتْ لِمُقَابِلِهِ إنْ سَبَّحَ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُهُ لَا لِمَنْ لَزِمَهُ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا إنْ تَغَيَّرَ اعْتِقَادُهُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مُعْتَقِدًا إلَخْ) أَشَارَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْيَقِينِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ الْمُطَابِقَ لِلْحَقِّ عَنْ دَلِيلٍ بَلْ الْمُرَادُ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ وَلَمْ تُجِزْ مَسْبُوقًا عَلِمَ إلَخْ) هَذَا حُكْمٌ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حَرَامًا (قَوْلُهُ بِخَامِسِيَّتِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاسْمَ إذَا زِيدَ فِيهِ يَاءُ النِّسْبَةِ وَتَاءُ التَّأْنِيثِ صَارَ مَصْدَرًا دَالًّا عَلَى الْحَدَثِ أَيْ بِكَوْنِهَا خَامِسَةً وَلَوْ قَالَ بِخَامِسِهَا أَوْ بِخَامِسَتِهَا لَمْ يُسْتَفَدْ هَذَا الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ قَامَ لَهَا سَاهِيًا) أَيْ بِاعْتِبَارِ اعْتِقَادِ الْمَأْمُومِ (قَوْلُهُ لَمْ تَنُبْ لَهُ عَنْ الرَّكْعَةِ) أَيْ: فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ أُخْرَى وَيُفْرَضُ ذَلِكَ بِأَنْ ظَهَرَ أَنَّ الْمُوجِبَ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى الَّتِي فَاتَتْ الْمَسْبُوقَ فَلَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي بِرَكْعَتَيْنِ الْمَسْبُوقُ بِهَا وَاَلَّتِي حَصَلَ فِيهَا الْخَلَلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الرَّكَعَاتِ الَّتِي حَصَّلَهَا مَعَ الْإِمَامِ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْإِمَامَ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ اللَّخْمِيِّ عَنْ مَالِكٍ بُطْلَانُ جُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ كُلُّ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُسْقِطْ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَلِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ قَالَ: قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَالْبُطْلَانُ فِيمَا سَبَقَ لَمْ يَقُلْ الْإِمَامُ فِيهِ قُمْتُ لِمُوجِبٍ أَيْ: فَلَمْ يَتَغَيَّرْ اعْتِقَادُ الْمَأْمُومِ الْمَذْكُورِ فَلَا حَاجَةَ لِهَذَا الْكَلَامِ الْآتِي حِينَئِذٍ (قَوْلُهُ وَالْمُلْجِئُ لِلْحَمْلِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ حَمْلُ السَّنْهُوريِّ (قَوْلُهُ وَقَدْ عَلِمْت الْجَوَابَ عَنْهَا) أَيْ: بِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ.

(قَوْلُهُ فَهَلْ لَا تُجْزِئُهُ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِزِيَادَةِ لَا (قَوْلُهُ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَا يَأْتِي إلَّا لَوْ كَانَ الْأَصْلُ فَهَلْ تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ عَمَّا سُبِقَ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَصْدُهُ بِذَلِكَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَا يَسْتَقِيمُ، وَالْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَهَلْ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ تُجْزِئُ مُطْلَقًا أَوْ تُجْزِئُ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ إلَخْ.
وَانْظُرْ لِمَ جَرَى خِلَافٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهَا وَالْقِيَاسُ خِلَافُهُ لِمَا سَبَقَ فِي الْخَامِسَةِ مِنْ أَنَّ الْمَأْمُومِينَ إذَا كَثُرُوا جِدًّا يُفِيدُ خَبَرُهُمْ الْعِلْمَ الضَّرُورِيَّ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُلْغِي نَفْسَهُ وَيَرْجِعُ لِقَوْلِهِمْ، وَقِيَاسُ هَذَا لَا تُجْزِئُهُ الرَّكْعَةُ حَيْثُ كَثُرُوا جِدًّا وَسَبَقَ أَيْضًا أَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكْثُرُوا جِدًّا مَعَ تَيَقُّنِهِ خِلَافَ قَوْلِهِمْ وَعَدَمِ شَكِّهِ مِنْهُ فَلَا يَرْجِعُ وَقِيَاسُ هَذَا أَنْ تَكُونَ الرَّكْعَةُ صَحِيحَةً لِقَوْلِ الْإِمَامِ قُمْتُ لِمُوجِبِ

الْمَأْمُومُونَ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى ذَلِكَ فَتُجْزِئُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَهَذَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَإِلَّا فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَلَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ اتِّفَاقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُشْكِلٌ إذْ لَيْسَ ثَمَّ قَوْلٌ بِعَدَمٍ الْإِجْزَاءِ سَوَاءٌ أَجْمَعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَحَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ فَلَوْ قَالَ: وَهَلْ تُجْزِئُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ أَوْ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ قَوْلَانِ لَطَابَقَ الْمَنْقُولَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يُجْمِعَ مَأْمُومُوهُ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى نَفْي الْمُوجِبِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى نَفْيِهِ عَنْ إمَامِهِمْ وَهَذَا عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِقَاعِدَةِ كُلِّ سَهْوٍ لَا يَحْمِلُهُ الْإِمَامُ عَمَّنْ خَلْفَهُ لَا يَكُونُ سَهْوُهُ عَنْهُ سَهْوًا لَهُمْ إذَا هُمْ فَعَلُوهُ، وَأَمَّا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِلْمُؤَلِّفِ فِي مَسْأَلَةِ وَإِنْ سَجَدَ إمَامٌ سَجْدَةً الْمُخَالِفُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ وَلِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَوَّازِ فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِجَمْعِهِمْ عَلَى نَفْيِ الْمُوجِبِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ إمَامِهِمْ.

(ص) وَتَارِكُ سَجْدَةٍ مِنْ كَأُولَاهُ لَا تُجْزِئُهُ الْخَامِسَةُ إنْ تَعَمَّدَهَا (ش) يُرِيدُ أَنَّ مَنْ تَرَكَ رُكْنًا سَهْوًا نَحْوَ سَجْدَةٍ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ مَثَلًا وَفَاتَ التَّدَارُكُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ وَاعْتَقَدَ كَمَالَ صَلَاتِهِ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ يَظُنُّهَا زَائِدَةً فَإِذَا عَلَيْهِ مِثْلُهَا لَا تُجْزِئُهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ الْخَامِسَةُ فِي رُبَاعِيَّةٍ أَوْ الرَّابِعَةُ فِي ثُلَاثِيَّةٍ إنْ تَعَمَّدَهَا عِنْدَ سَحْنُونَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ غَلَّابٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّهُ لَاعِبٌ، أَمَّا لَوْ صَلَّى خَامِسَةً أَوْ رَابِعَةً سَاهِيًا وَذَكَرَ سَجْدَةً مِنْ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ اهـ. وَعُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِنَا لِلْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ تَذَكَّرَ السَّجْدَةَ وَنَحْوَهَا مِنْ كَأُولَاهُ بَعْدَ مَا عَقَدَ الرَّكْعَةَ الزَّائِدَةَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ مَا ذُكِرَ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي بِهِ زَائِدًا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَمَّا حَصَلَ فِيهِ الْخَلَلُ كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّارِحُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ سَوَاءٌ كَانَ فَذًّا أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا وَإِلَّا فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي قَبْلَهُ وَلَا مَفْهُومَ لِخَامِسَةٍ.

وَلَمَّا كَانَ سُجُودُ التِّلَاوَةِ لَهُ شَبَهٌ بِسُجُودِ السَّهْوِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى أَرْكَانِ الصَّلَاةِ الْمَحْدُودَةِ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ أَتْبَعَهُ بِهِ مُعَبِّرًا بِجُمْلَةٍ لَفْظُهَا الْخَبَرُ وَمَعْنَاهَا الطَّلَبُ فَقَالَ (ص) ﴿فَصْلٌ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ﴾ (ش) فَاعِلُ سَجَدَ فِي كَلَامِهِ هُوَ قَارِئٌ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ وَبِلَا إحْرَامٍ مُتَعَلِّقَةٌ بِسَجَدَ وَالْأُولَى مِنْهُمَا تُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْدِيَةِ وَالْمَعْنَى سَجَدَ الْقَارِئُ مَعَ حُصُولِ شَرْطِ الصَّلَاةِ لَهَا أَوْ بِسَبَبِ حُصُولِ شَرْطِهَا مِنْ طَهَارَةٍ وَاسْتِقْبَالٍ وَسَتْرِ عَوْرَةٍ وَنَحْوِهَا وَبِهَذَا شَابَهَتْ الصَّلَاةَ وَلَمَّا كَانَتْ مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ كَانَ لَهَا بِهَا أَيْضًا شَبَهٌ وَهُوَ عَدَمُ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ فَلِذَا قَالَ (بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ قَارِئٌ) أَيْ: وَبِلَا رَفْعِ يَدَيْنِ أَيْ: بِلَا إحْرَامٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي هُوَ مِنْ تَوَابِعِ الصَّلَاةِ فَأُعْطِيَ حُكْمَهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ هَذَا إذَا قَالَ الْإِمَامُ قُمْتُ لِمُوجِبٍ) أَيْ: إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالِاتِّفَاقِ فِي الثَّانِيَةِ إنْ قَالَ قُمْتُ لِمُوجِبٍ وَإِلَّا فَلَا تُجْزِئُ الرَّكْعَةُ - اتِّفَاقًا فِي الصُّورَتَيْنِ.

(قَوْلُهُ يَظُنُّهَا زَائِدَةً) أَيْ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا زَائِدَةً عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُو رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: 46] إلَخْ (قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ غَلَّابِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) أَيْ: مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ الْبُطْلَانُ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ أَيْ: مِنْ الْبُطْلَانِ فِيهَا، وَالْجَوَابُ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَمَا هُنَا عَلَيْهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُمْ فِي هَذَا الْمَبْحَثِ يُرَاعُونَ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَفِي الْحَطَّابِ عَنْ الْهَوَّارِيِّ الْمَشْهُورُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى الْإِمَامِ وَالْفَذِّ، وَمَا لِابْنِ غَلَّابٍ عَلَى الْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّ لَهُ عُذْرًا فِي الْجُمْلَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُجْزِئُهُ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُجْزِئُ السَّاهِي وَلَعَلَّهُ لِفَقْدِ قَصْدِ الْحَرَكَةِ لِلرُّكْنِ وَعَلَيْهِ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ تَعَمَّدَهَا (قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ مَا يَأْتِي زَائِدًا) فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ إذَا تَذَكَّرَ الْخَلَلَ قَبْلَ عَقْدِهَا لَا تَكُونُ خَامِسَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ رَابِعَةً إذْ قَدْ يَفْعَلُهَا بِنِيَّةِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَفْعَلَهَا بِنِيَّةِ أَنَّهَا خَامِسَةٌ مَعَ عِلْمِهِ بِالْخَلَلِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَإِنْ سُلِّمَ ذَلِكَ فَلَا تَضُرُّ هَذِهِ النِّيَّةُ كَنِيَّةِ الْإِمَامِ أَنْ لَا يَحْمِلَ عَنْ الْمَأْمُومِ مَا يَحْمِلُ عَنْهُ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ) أَقُولُ بَلْ يُتَصَوَّرُ فِي الْمَسْبُوقِ أَيْضًا وَالْمَوْضُوعُ مُخْتَلِفٌ.

[فَصْلٌ سُجُودَ التِّلَاوَةِ]

﴿فَصْلٌ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ﴾ (قَوْلُهُ وَإِنْ تَفَارَقَا فِي بَعْضِ الْأَحْكَامِ) وَذَلِكَ أَنَّ سُجُودَ التِّلَاوَةِ لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ وَبَعْضُ أَفْرَادِ سُجُودِ السَّهْوِ تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ وَغَيْرُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ سَجَدَ بِشَرْطِ الصَّلَاةِ) أَيْ: الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ إذْ يَجُوزُ أَنْ تُفْعَلَ عَلَى الدَّابَّةِ أَيْ: لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي سَفَرِ الْقَصْرِ كَصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَفِي السَّفِينَةِ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ الدَّوَرَانُ.
(قَوْلُهُ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ) الْأَحْسَنُ أَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ وَلَا تَظْهَرُ السَّبَبِيَّةُ؛ لِأَنَّ وُجُودَ الشَّرْطِ لَيْسَ سَبَبًا لِلسُّجُودِ وَإِنَّمَا سَبَبُ السُّجُودِ الْقِرَاءَةُ أَوْ السَّمَاعُ وَحَاصِلُهُ أَنَّ جَعْلَهَا لِلسَّبَبِيَّةِ يُنَافِي أَنَّ مَدْخُولَهَا شُرُوط (قَوْلُهُ وَالثَّانِيَةُ لِلتَّعْدِيَةِ) لَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهَا لِلْمُلَابَسَةِ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ سَجَدَ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ سُجُودِ السَّهْوِ) أَيْ: فَيَحْتَاجُ إلَى إحْرَامٍ وَسَلَامٍ وَرَفْعِ يَدَيْنِ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلِّمٍ فِي الْكُلِّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ كَمَا لَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي سُجُودِ التِّلَاوَةِ لَا يَرْفَعُهُمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَكَمَا لَا يَحْتَاجُ هُنَا لِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ لَا يَحْتَاجُ فِي سُجُودِ السَّهْوِ إلَى تَكْبِيرٍ زَائِدٍ عَلَى تَكْبِيرِ الْهَوِيِّ.
نَعَمْ سُجُودُ السَّهْوِ يَحْتَاجُ لِسَلَامٍ بِخِلَافِ سُجُودِ التِّلَاوَةِ، فَإِنْ قُلْت: يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِحْرَامِ النِّيَّةَ أَيْ: فَيَحْتَاجُ لَهَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَيْ: الْبَعْدِيِّ وَلَا يَحْتَاجُ لَهَا هُنَا؛ لِأَنَّ عج قَدْ قَالَ لَا تُطْلَبُ مِنْهُ النِّيَّةُ فِي سُجُودِهِ لَا نِيَّةُ الْفِعْلِ وَلَا نِيَّةُ التَّقَرُّبِ لِكَوْنِهَا تَابِعَةً لِمَا لَا نِيَّةَ فِيهِ

فَقَوْلُهُ سَجَدَ جُمْلَةً خَبَرِيَّةً لَفْظًا إنْشَائِيَّةً مَعْنًى بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ أَيْ طَلَبُ سُجُودِ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ أَوْ سَجَدَ عَلَى وَجْهِ الْمَطْلُوبِيَّةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ سُجُودِ قَارِئٍ وَمُسْتَمِعٍ فِيمَا مَضَى إذْ لَا مَعْنَى لَهُ وَسَيَأْتِي أَنَّ هَذِهِ الْمَطْلُوبِيَّةَ عَلَى وَجْهِ السُّنَّةِ أَوْ الْفَضِيلَةِ وَقَوْلُهُ سَجَدَ أَيْ: طُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ أَيْ: طُلِبَ مِنْهُ إيجَادُ هَذِهِ الْمَاهِيَّةِ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا وَهُوَ وَاحِدٌ فَانْدَفَعَ مَا أُورِدَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ التَّعَرُّضُ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّهُ عَبَّرَ بِالْفِعْلِ وَلَمْ يَقُلْ سُجُودَ التِّلَاوَةِ مَشْرُوطٌ بِشُرُوطِ الصَّلَاةِ مَثَلًا إشَارَةً إلَى أَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحَقُّقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْحَقِيقَةِ؛ إذْ هُوَ عِنْدَهُمْ لَهُ حُكْمُ النَّكِرَاتِ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَاحِدَةِ.
﴿فَائِدَةٌ﴾ إنَّمَا قَالُوا سُجُودُ التِّلَاوَةِ وَلَمْ يَقُولُوا سُجُودُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ أَخَصُّ مِنْ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ التِّلَاوَةَ لَا تَكُونُ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالْقِرَاءَةُ تَكُونُ فِيهَا تَقُولُ قَرَأَ فُلَانٌ اسْمَهُ وَلَا تَقُولُ تَلَا اسْمَهُ؛ لِأَنَّ أَصْلَ التِّلَاوَةِ مِنْ قَوْلِك تَلَا الشَّيْءَ يَتْلُوهُ إذَا تَبِعَهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ الْكَلِمَةُ تَتْبَعُ أُخْتَهَا لَمْ يَسْتَعْمِلْ فِيهَا التِّلَاوَةَ وَيَسْتَعْمِلُ فِيهَا الْقِرَاءَةَ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ اسْمٌ لِجِنْسِ هَذَا الْفِعْلِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَدَمُ كُفْرِ مَنْ أَنْكَرَ مَشْرُوعِيَّةَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا مِنْ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ أَيْ: يَعْرِفُهُ الْخَاصُّ وَالْعَامُّ وَإِنْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ قَارِئٌ أَنَّهُ يُطْلَبُ بِهَا وَلَوْ مَاشِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَيَنْحَطُّ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَجْلِسُ لَهَا مِنْ قِيَامٍ وَارْتَضَى بَعْضٌ أَنَّ شَرْطَ سُجُودِ التَّالِي بُلُوغُهُ، وَكَذَا شَرْطُ سُجُودِ الْمُسْتَمِعِ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إلَّا الْبَالِغُ.

(ص) وَمُسْتَمِعٌ فَقَطْ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ إنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ وَلَمْ يَجْلِسْ لِيَسْمَعَ (ش) مُسْتَمِعٌ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى قَارِئٍ الْمَهْمُوزِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَارٍ مَنْقُوصًا عُومِلَ مُعَامَلَةَ قَاضٍ بَعْدَ قَلْبِ هَمْزَتِهِ يَاءً فَهُوَ مَرْفُوعٌ بِضَمَّةٍ مُقَدَّرَةٍ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْتَمِعَ يُخَاطَبُ بِسَجْدَةِ التِّلَاوَةِ كَمَا يُخَاطَبُ بِهَا الْقَارِئُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ لِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ شُرُوطُ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ مِنْ الْقَارِئِ الْقُرْآنَ أَوْ أَحْكَامَهُ مِنْ إدْغَامٍ وَإِظْهَارٍ وَنَحْوِهِمَا لَيَصُونَ قِرَاءَتَهُ عَنْ اللَّحْنِ فَلَا يَسْجُدُ جَالِسٌ لِمُجَرَّدِ ابْتِغَاءِ الثَّوَابِ عِنْدَ الْأَكْثَرِ وَخَرَجَ بِمُسْتَمِعٍ وَهُوَ قَاصِدُ السَّمَاعِ السَّامِعُ الَّذِي طَرَقَ أُذُنَهُ السَّمَاعُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَمُخْتَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ وَلَوْ تَرَكَ الْقَارِئُ السُّجُودَ؛ لِأَنَّ تَرْكَهُ لَا يُسْقِطُ مَطْلُوبِيَّةَ الْآخَرِ مِنْهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا فِيهَا فَيَتَّبِعُهُ عَلَى تَرْكِهِ بِلَا خِلَافٍ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِفِعْلِهَا دُونَ إمَامِهِ دُونَ الْعَكْسِ كَمَا يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي.
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ الَّذِي يَسْمَعُ الْمُسْتَمِعُ قِرَاءَتَهُ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ أَيْ: فِي الْجُمْلَةِ بِأَنْ يَكُونَ ذَكَرًا بَالِغًا مُحَقَّقًا عَاقِلًا غَيْرَ فَاسِقٍ فَلَا يَسْجُدُ مُسْتَمِعٌ قِرَاءَةَ أَضْدَادِهِمْ وَقَوْلُنَا فِي الْجُمْلَةِ لِيَدْخُلَ مَا إذَا كَانَ الْقَارِئُ غَيْرَ مُتَوَضِّئٍ فَإِنَّ الْمَشْهُورَ سُجُودُ مُسْتَمِعِهِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَى مُسْتَمِعٍ غَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَهُوَ مَا جَزَمَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ وَالشَّاذِلِيُّ وَمِنْهَا أَنْ لَا يَكُونَ الْقَارِئُ جَلَسَ لِيُسْمِعَ النَّاسَ حُسْنَ قِرَاءَتِهِ وَإِلَّا فَلَا يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ مِنْهُ لِمَا دَخَلَ قِرَاءَتَهُ مِنْ الرِّيَاءِ فَلَمْ يَكُنْ أَهْلًا لِلِاقْتِدَاءِ بِهِ، وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ اخْتِصَاصِ هَذَا الشَّرْطِ بِسُجُودِ الْمُسْتَمِعِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَعَلَيْهِ قَرَّرَ

[حاشية العدوي]

قُلْت يَبْعُدُ ذَلِكَ غَايَةَ الْبُعْدِ كَيْف يَعْمِدُ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةٍ أَوْ سُنَّةٍ بِدُونِ نِيَّةٍ خُصُوصًا وَقَدْ ذَكَرَ عج فِي حَاشِيَةِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا مِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ فَالصَّوَابُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ كَمَا قَرَّرَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ.
أَقُولُ وَلَعَلَّ التَّعْبِيرَ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي الْمُحَافَظَةُ عَلَى ذَلِكَ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : قَوْلُهُ بِلَا إحْرَامٍ وَسَلَامٍ أَيْ: إلَّا لِقَصْدِ خُرُوجٍ مِنْ خِلَافٍ عَلَى أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ أَنَّهُ يُسَلِّمُ مِنْهَا كَالصَّلَاةِ (قَوْلُهُ إذْ لَا مَعْنَى لَهُ) أَيْ مَعْنَى صَحِيحٍ فَالْمَنْفِيُّ الصِّحَّةُ (قَوْلُهُ فِي أَقَلِّ أَفْرَادِهَا) أَيْ: لِأَنَّهُ الْمُحَقَّقُ (قَوْلُهُ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْفِعْلَ إلَخْ) الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ يَكْفِي سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ؛ لِأَنَّ الْفِعْلَ يَكْفِي فِي تَحْقِيقِ مَدْلُولِهِ وَاحِدٌ فَيَسُوقُهُ مَسَاقَ التَّعْلِيلِ.
(قَوْلُهُ فَفِي كَلَامِهِ تَعَرُّضٌ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إذَا لَمْ يَنْظُرْ لِمَجْمُوعِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَفِيهِ التَّعَرُّضُ لِقَيْدِ الْوَحْدَةِ فَقَدْ قَالَ فِيمَا يَأْتِي: وَجَهْرُهَا وَتَكْرِيرُهَا وَغَيْرُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إذَا تَبِعَهُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ تَلَوْت الرَّجُلَ أَتْلُوهُ تِلْوًا إذَا تَبِعْته اهـ. (قَوْلُهُ فَإِذَا لَمْ تَكُنْ إلَخْ) وَلِذَلِكَ سَيَأْتِي يَقُولُ وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) أَيْ: مَا ذَكَرَ مِنْ مَشْرُوعِيَّتِهَا (قَوْلُهُ إذْ لَا يُخَاطَبُ بِالسُّجُودِ إلَّا الْبَالِغُ) أَيْ: بِحَسَبِ الْمَنْقُولِ فَلَا يُقَالُ إنَّهُ تَعْلِيلُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ أَيْ: وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا يُخَاطَبُ نَدْبًا وَلَا سُنَّةً بِسُجُودِ التِّلَاوَةِ هَذَا مَعْنَاهُ.
أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّهُ سَيَأْتِي يَذْكُرُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِهَا عَلَى طَرِيقِ النَّدْبِ وَهُوَ الصَّوَابُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الصِّبْيَانَ مُكَلَّفُونَ بِالْمَنْدُوبِ.

ن (قَوْلُهُ إنْ صَلَحَ لِيَؤُمَّ) أَيْ: فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَسْجُدُ مَنْ سَمِعَ قِرَاءَةَ غَيْرِ بَالِغٍ (قَوْلُهُ الْقُرْآنَ) يَشْمَلُ أَوْجُهَ الْقِرَاءَةِ كَقِرَاءَةِ وَرْشٍ (قَوْلُهُ أَوْ أَحْكَامَهُ) بَلْ وَمَا كَانَ جَائِزًا كَمَدِّ نَسْتَعِينُ وَقَصْرِهِ عِنْدَ الْوَقْفِ (قَوْلُهُ عِنْدَ الْأَكْثَرِ) عِبَارَةُ تت كَذَا فِي التَّوْضِيحِ عَلَى نَقْلِ الْأَكْثَرِ فَيُفْهَمُ أَنَّ الْمُرَادَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ بِمُسْتَمِعٍ إلَخْ) أَقُولُ إذًا لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فَقَطْ وَالْمُخْلِصُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا أَتَى بِقَوْلِهِ فَقَطْ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا وَالتَّقْدِيرُ وَمُسْتَمِعٍ وَسَامِعٍ.
(قَوْلُهُ وَمُخْتَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ مِنْ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ (قَوْلُهُ لَكِنَّ الْمَذْهَبَ) فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ عب فِي الْجُمْلَةِ لِإِدْخَالِ سُجُودِ مُسْتَمِعٍ غَيْرِ عَاجِزٍ مِنْ مُتَوَضِّئٍ عَاجِزٍ عَنْ رُكْنٍ وَمُسْتَمِعٍ مَكْرُوهِ الْإِمَامَةِ وَكَذَا مِنْ فَاسِقٍ بِجَارِحَةٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ غَيْرَ فَاسِقٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ (قَوْلُهُ مِنْ الرِّيَاءِ) أَيْ بِحَسَبِ الْمَظِنَّةِ

الشَّارِحُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ السَّنْهُورِيُّ مِنْ جَعْلِهِ شَرْطًا فِي سُجُودِ الْقَارِئِ أَيْضًا وَقَدْ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْهُ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْلِسْ لِيَسْمَعَ شَرْطًا فِيهِمَا وَمَا قَبْلَهُ فِي الْمُسْتَمِعِ فَقَطْ وَفِيهِ بُعْدٌ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْعِبَارَةِ اخْتِصَاصُهُ بِالْمُسْتَمِعِ ثُمَّ لَوْ قَالَ وَصَلُحَ لِيَؤُمَّ لَكَانَ أَخَصْرَ وَقَالَ السَّنْهُورِيُّ فَإِنْ قُلْت: لِمَ لَمْ يَعْطِفْ صَلُحَ عَلَى جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا شَرْطٌ فِيهِ؟ قُلْت: يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَأَى لَمَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقُ صَارَا لِذَلِكَ كَاَللَّذَيْنِ لَا اشْتَرَاكَ بَيْنَهُمَا فَتَرَكَ الْعَطْفَ لِذَلِكَ اهـ وَنَظِيرُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ﴾ [هود: 34] . ثُمَّ لَوْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ إنْ صَلُحَ لِيَؤُمَّ وَمَا بَعْدَهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَخْصَرَ، أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ اشْتِرَاطَ الصَّلَاحِيَّةِ وَمَا بَعْدَهَا حَيْثُ تَرَكَ الْقَارِئُ وَصَلُحَ بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّهَا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ لِيُسْمِعَ مَبْنِيٌّ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ وَقَصَرَهُ تت عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ قُصُورٌ.

(ص) فِي إحْدَى عَشْرَةَ لَا ثَانِيَةَ الْحَجِّ وَالنَّجْمِ وَالِانْشِقَاقِ وَالْقَلَمِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ: سَجَدَ قَارِئٌ وَمُسْتَمِعٌ فِي إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً وَلَوْ حَذَفَ لَفْظَةَ فِي مَا ضَرَّهُ؛ إذْ هُوَ مَفْعُولُ سَجَدَ الْمُتَعَدِّي وَلَعَلَّ فِي هُنَا لِلسَّبَبِيَّةِ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دَخَلَتْ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ الْحَدِيثَ، وَإِلَّا فَالظَّرْفِيَّةُ فِيهِ مَجَازِيَّةٌ وَهِيَ الْعَزَائِمُ أَيْ: الْمَأْمُورَاتُ الَّتِي يَعْزِمُ النَّاسُ بِالسُّجُودِ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ خَالٍ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَلَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْإِحْدَى عَشْرَةَ هِيَ آخِرُ الْأَعْرَافِ وَالْآصَالِ فِي الرَّعْدِ وَيُؤْمَرُونَ فِي النَّحْلِ وَخُشُوعًا فِي سُبْحَانَ وَبُكِيًّا فِي مَرْيَمَ وَمَا يَشَاءُ فِي الْحَجِّ وَنُفُورًا فِي الْفُرْقَانِ وَالْعَظِيمِ فِي النَّمْلِ وَلَا يَسْتَكْبِرُونَ فِي السَّجْدَةِ وَأَنَابَ فِي ص وَتَعْبُدُونَ فِي حم السَّجْدَةَ.
وَمَا يُرْوَى زِيَادَةٌ عَلَى مَا هُنَا مَحْمُولٌ عَلَى النَّسْخِ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنَّ الَّذِي اسْتَقَرَّ مِنْ أَمْرِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إحْدَى عَشْرَةَ وَزَادَ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ حَبِيبٍ أَرْبَعًا رَدَّهَا الْمُؤَلِّفُ صَرِيحًا وَهُوَ أَنَّهُ لَا سُجُودَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج: 77] ؛ لِأَنَّهَا فِي مُقَابَلَةِ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَلَا فِي النَّجْمِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا﴾ [النجم: 62] وَإِنْ صَحَّ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَجَدَ عِنْدَهَا وَهِيَ أَوَّلُ سُورَةٍ أَعْلَنَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْحَرَمِ وَسَجَدَ مَعَهُ الْمُؤْمِنُونَ وَالْجِنُّ وَالْمُشْرِكُونَ غَيْرُ أَبِي لَهَبٍ رَفَعَ حَفْنَةً مِنْ تُرَابٍ إلَى جَبْهَتِهِ وَقَالَ يَكْفِي هَذَا إلَّا أَنَّ إجْمَاعَ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ وَقُرَّائِهَا عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ فِيهَا مَعَ تَكْرَارِ الْقِرَاءَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا يَدُلُّ عَلَى النَّسْخِ إذْ لَا يُجْمِعُونَ عَلَى تَرْكِ سُنَّةٍ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ غَيْرَ أَنَّ قَوْلَهُ غَيْرُ أَبِي لَهَبٍ فِيهِ نَظَرٌ اُنْظُرْ وَجْهَهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَا فِي الِانْشِقَاقِ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] وَلَا فِي الْعَلَقِ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: 19] تَقْدِيمًا لِلْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ.

(ص) وَهَلْ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ (ش) هَذِهِ جُمْلَةٌ اسْتِئْنَافِيَّةٌ قَصَدَ بِهَا تَفْصِيلَ الْحُكْمِ الَّذِي أَجْمَلَهُ فِي قَوْلِهِ سَجَدَ أَيْ: طُلِبَ مِنْهُ السُّجُودُ وَهَلْ هَذَا الطَّلَبُ عَلَى وَجْهِ السُّنِّيَّةِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ وَشَهَرَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْفَضِيلَةُ وَهُوَ قَوْلُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ قَاعِدَتُهُ تَشْهِيرُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَفِيهِ بُعْدٌ) أَيْ: مِنْ الْعِبَارَةِ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَخَصْرَ) جَوَابُ ذَلِكَ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ اخْتَلَفَ الْمُتَعَلِّقُ) أَيْ: الْفَاعِلُ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ اللَّهُ إلَخْ) أَيْ: فَلَمْ يَعْطِفْ إنْ كَانَ اللَّهُ عَلَى إنْ أَرَدْتُ لِاخْتِلَافِ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ أَمَّا الثَّانِي فَظَاهِرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ وَصَلَحَ لِيَؤُمَّ فَيَحْذِفُ إنْ (أَقُولُ) فَإِذًا تَفُوتُ النُّكْتَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ.

(قَوْلُهُ لَا ثَانِيَةَ الْحَجِّ إلَخْ) وَلَوْ سَجَدَ فِي ثَانِيَةِ الْحَجِّ وَمَا بَعْدَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُقْتَدِيًا بِمَنْ يَسْجُدُهَا وَتَبِعَهُ فَلَا بُطْلَانَ فَلَوْ سَجَدَهَا دُونَ إمَامِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ تَرَكَ اتِّبَاعَهُ أَسَاءَ وَصَحَّتْ صَلَاتُهُ وَقَالَ عج لَا ثَانِيَةَ الْحَجِّ أَنْ يُكْرَهَ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يُمْنَعُ مَعْنَاهُ يُكْرَهُ وَقَوْلُهُ وَالنَّجْمَ مَعْطُوفٌ عَلَى ثَانِيَةِ أَيْ: وَلَا سَجْدَةَ النَّجْمِ كَذَا فِي ك. (قَوْلُهُ إذْ هُوَ مَفْعُولُ سَجَدَ) يُبْعِدُهُ قَوْلُهُ لَا ثَانِيَةَ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْجُدُ بِسَبَبِ قِرَاءَتِهِ ثَانِيَةَ الْحَجِّ فَالْمُنَاسِبُ كَوْنُ فِي لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: سَجَدَ بِسَبَبِ قِرَاءَتِهِ آيَاتِ إحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً (قَوْلُهُ يَعْزِمُ) أَيْ يَأْمُرُ النَّاسَ بِالسُّجُودِ فِيهَا (قَوْلُهُ وَقِيلَ هِيَ) أَيْ الْعَزَائِمُ مَا ثَبَتَ إلَخْ الْحَاصِلُ أَنَّ الْإِحْدَى عَشْرَةَ سَجْدَةً تُسَمَّى عَزَائِمُ فَقَدْ قَالَ عج وَسُمِّيَتْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ عَزَائِمَ مُبَالَغَةً فِي فِعْلِ السُّجُودِ مَخَافَةَ أَنْ تَتْرُكَ اهـ. وَاخْتُلِفَ فِي الْعَزَائِمِ فَقِيلَ هِيَ الْمَأْمُورَاتُ وَقِيلَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ إلَخْ كَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى أَنَّ مَا عَدَا الْإِحْدَى عَشْرَةَ لَمْ يَخْلُ عَنْ مُعَارِضٍ رَاجِحٍ وَهُوَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ وَالْمُشْرِكُونَ) أَيْ لِزَعْمِهِمْ أَنَّهُ مَدَحَ آلِهَتَهُمْ بِقَوْلِهِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: 19] ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: 20] وَأَلْقَى الشَّيْطَانُ صَوْتًا مِثْلَ صَوْتِهِ سَمِعُوهُ تِلْكَ الْغَرَانِيقُ الْعُلَى وَإِنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْقَاضِيَ عِيَاضًا رَدَّ هَذَا بِعَدَمِ ثُبُوتِهِ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَسَبَبُ سُجُودِ الْمُشْرِكِينَ مَعَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَدْحُ آلِهَتِهِمْ عِنْدَ قِرَاءَتِهِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاتَ وَالْعُزَّى﴾ [النجم: 19] ﴿وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى﴾ [النجم: 20] ﴿أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنْثَى﴾ [النجم: 21] ﴿تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ [النجم: 22] (قَوْلُهُ اُنْظُرْ وَجْهَهُ إلَخْ) قَالَ فِي ك لَكِنْ قَالَ هـ فِي شَرْحِهِ أَنَّ الصَّوَابَ غَيْرُ الْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بَدَلُ غَيْرِ أَبِي لَهَبٍ كَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الَّذِي فِي رِوَايَةِ الشَّيْخَيْنِ أَنَّ الْفَاعِلَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ.

(قَوْلُهُ تَفْصِيلَ) أَيْ: تَبْيِينَ لَا ذِكْرَ تَفَاصِيلَ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ سُنَّةٌ) وَمُقْتَضَى ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ الرَّاجِحُ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الْقَوْلَ بِالْفَضِيلَةِ لَمْ يُشْهَر

مَا صُدِّرَ بِهِ خِلَافٌ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَوْ مُسْتَحَبَّةٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا تُنَافِي الْفَضِيلَةَ وَالشَّيْءُ إنَّمَا يُقَابَلُ بِمَنَافِيهِ فَلَا يُقَالُ فِي الشَّيْءِ إنَّهُ وَاجِبٌ أَوْ جَائِزٌ؛ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يُجَامِعُ الْجَائِزَ وَهَذَا الْخِلَافُ فِي حَقِّ الْمُكَلَّفِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَيُخَاطَبُ بِهَا نَدْبًا وَمَا يَنْبَنِي عَلَى الْخِلَافِ إلَّا كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ، وَأَمَّا السُّجُودُ فِي الصَّلَاةِ فَهُوَ مَطْلُوبٌ مُطْلَقًا عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ يَنْبَنِي عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّنِّيَّةِ أَنَّهُ يَسْجُدُهَا فِي الْفَرْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَسْجُدُهَا فِيهِ فِيهِ نَظَرٌ.

(ص) وَكَبَّرَ لِخَفْضٍ وَرَفْعٍ وَلَوْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ (ش) قُلْ فِيهَا وَيُكَبِّرُ إذَا سَجَدَهَا وَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْهَا وَهَذَا فِي الصَّلَاةِ اتِّفَاقًا وَفِي غَيْرِهَا اخْتِلَافٌ وَاَلَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ التَّكْبِيرُ أَيْضًا ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ التَّكْبِيرِ السُّنِّيَّةُ كَتَكْبِيرِ الصَّلَوَاتِ، وَإِذَا عَلِمْت مَا قَرَّرْنَا مِنْ أَنَّ التَّكْبِيرَ لِلسَّجْدَةِ رَفْعًا وَخَفْضًا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ وَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ خَارِجُهَا كَمَا هُوَ صَرِيحُ الْمَوَّاقِ ظَهَرَ لَك صَوَابُ الْمُبَالَغَةِ وَبَطَلَ مَا قِيلَ مِنْ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ لِلذِّهْنِ قَلْبُهَا.

(ص) وص وَأَنَابَ وَفُصِّلَتْ تَعْبُدُونَ (ش) أَيْ: وَمَحَلُّ سَجْدَةِ ص هَذَا الْمَوْضِعُ فَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ وَأَنَابَ هُوَ الْخَبَرُ وَلَمَّا كَانَتْ مَوَاضِعُ السُّجُودِ عَلَى قِسْمَيْنِ: قِسْمٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَقِسْمٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْقِسْمِ الَّذِي اُتُّفِقَ عَلَى مَحَلِّ السُّجُودِ فِيهِ وَذَكَرَ مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَذَلِكَ فِي مَوْضِعَيْنِ الْأَوَّلُ سَجْدَةُ ص وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا عِنْدَ وَأَنَابَ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] وَقِيلَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: 25] وَالثَّانِي سَجْدَةُ حم فُصِّلَتْ وَالْمَشْهُورُ كَمَا قَالَهُ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] لَا عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ لا يَسْأَمُونَ﴾ [فصلت: 38] وَإِنْ قِيلَ: إنَّهُ أَبَيْنُ لَا يُقَالُ: قَدْ وَقَعَ خِلَافٌ فِي سَجْدَةِ النَّمْلِ فَقِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ الْعَظِيمِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَقِيلَ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 74] فَكَانَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُبَيِّنَ مَحَلَّهَا عَلَى الْمُعْتَمَدِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ وَهَّمَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فِي الثَّانِي فَقَالَ وَالْعَظِيمِ فِي النَّمْلِ وَنَقْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مَحَلَّهَا مِنْهُ ﴿وَمَا يُعْلِنُونَ﴾ [النمل: 74] وَهْمُ.

(ص) وَكُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ أَوْ زَلْزَلَةٍ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ عَلَى الْمَشْهُورِ سُجُودُ شُكْرٍ عِنْدَ بِشَارَةٍ بِمَسَرَّةٍ أَوْ دَفْعِ مَضَرَّةٍ لِلْعَمَلِ وَلِذَلِكَ أَنْكَرَ مَالِكٌ قَوْلَهُمْ سَجَدَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَ الْيَمَامَةِ حِينَ بُشِّرَ بِقَتْلِ مُسَيْلِمَةَ بِكَسْرِ اللَّامِ قَائِلًا مَا سَمِعْته قَطُّ وَأَرَاهُمْ كَذَبُوا عَلَيْهِ، وَقَدْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَعَلَى الْمُسْلِمِينَ فَمَا سَمِعْت أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ سَجَدَ وَكَذَا يُكْرَهُ لِزَلْزَلَةٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ رِيحٍ شَدِيدَةٍ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُكْرَهُ بَلْ تُطْلَبُ.

(ص) وَجَهْرٌ بِهَا بِمَسْجِدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ إظْهَارُ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِأَئِمَّةِ الْمَسَاجِدِ بِمَعْنَى إشْهَارِهَا وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا خَوْفَ اعْتِقَادِ وُجُوبِهَا، وَإِنَّ الصَّلَاةَ تَبْطُلُ بِتَرْكِهَا كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ الْآنَ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنْ الْعَوَامّ فَيُؤَوَّلُ جَهْرٌ بِإِظْهَارٍ وَإِشْهَارٍ وَمُدَاوَمَةٍ كَمَا أَشَارَ تت.
وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِالسَّجْدَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا مَنْصُوصًا لِغَيْرِهِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مُؤَخَّرًا عَنْ قَوْلِهِ وَقِرَاءَةٍ بِتَلْحِينٍ لَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا عَائِدًا عَلَى الْقِرَاءَةِ إلَخْ وَفِي حَمْلِ كَلَامِهِ عَلَيْهِ بُعْدٌ مِنْ وُجُوهٍ لَا تَخْفَى وَهُوَ التَّكْرَارُ مَعَ قَوْلِهِ وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ إلَخْ وَمَعَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي بَابِ إحْيَاءِ الْمَوَاتِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَا تُنَافِي الْفَضِيلَةَ إلَخْ) بَلْ تُنَافِي؛ لِأَنَّ طَرِيقَةَ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا تُرَادِفُ الْمُسْتَحَبَّ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَاجِبَ يُجَامِعُ الْجَائِزَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجَائِزَ يُطْلَقُ بِمَعْنَى الْمَأْذُونِ وَبِمَعْنَى مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ وَبِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى فَالْمُجَامَعَةُ إنَّمَا هِيَ عَلَى الْمَعْنَى الْأَوَّلِ لَا مُطْلَقًا كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُهُ (قَوْلُهُ إلَّا كَثْرَةُ الثَّوَابِ وَقِلَّتُهُ) أَيْ: لَا مَا قَالَهُ الْبَعْضُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ فَقَوْلُ بَعْضِهِمْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ وَبَطَلَ مَا قِيلَ الْمُتَبَادَرُ لِلذِّهْنِ قَلْبُهَا) وَجْهُ ذَلِكَ أَنْ يَقَعَ فِي الذِّهْنِ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ فِي صَلَاةٍ فَلَا تَفْتَقِرُ لِلتَّكْبِيرِ الَّذِي يُقَرِّبُهَا مِنْ الصَّلَاةِ فَيَسْجُدُ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَتَفْتَقِرُ إلَى التَّكْبِيرِ الَّذِي يُقَرِّبُهَا بِهَا حَتَّى يَسْجُدَ لَهَا هَذَا غَايَةُ مَا يُفْهَمُ فَبَيَّنَ الشَّارِحُ بِالنَّقْلِ أَنَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُوَ الصَّوَابُ.

(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّا نَقُولُ قَدْ وَهِمَ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ إنَّ التَّوْهِيمَ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ اعْتَمَدَهُ وَرَجَّحَهُ لَا مِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مَنْقُولًا فِي الْمَذْهَبِ.

(قَوْلُهُ وَكُرِهَ عَلَى الْمَشْهُورِ سُجُودُ شُكْرٍ إلَخْ) أَيْ وَمُقَابِلُهُ الْجَوَازُ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ كُرِهَ سُجُودُ شُكْرٍ) أَيْ: وَكَذَا صَلَاتُهُ (قَوْلُهُ بِمَسَرَّةٍ) أَيْ مَا يُسَرُّ بِهِ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْيَمَامَةِ) أَيْ: يَوْمَ وَقْعَةِ الْيَمَامَةِ وَهِيَ بِلَادٌ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى الطَّهَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَالْجِنَازَةِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ وَالشُّكْرِ (قَوْلُهُ شَدِيدَةٍ) رَاجِعٌ لِلرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ.
(قَوْلُهُ وَدَلَّ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ إلَخْ) أَيْ: لِلزَّلْزَلَةِ وَنَحْوِهَا أَيْ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الصَّلَاةُ لِدَفْعِ الْوَبَاءِ وَالطَّاعُونِ؛ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ مِنْ أَجْلِ الزِّنَا وَإِنْ كَانَ شَهَادَةٌ لِغَيْرِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ الْبَدْرُ فَلَا يُكْرَهُ فَيُصَلُّونَ أَفْذَاذًا أَوْ جَمَاعَةً إذَا لَمْ يَجْمَعْهُمْ الْإِمَامُ أَوْ يَحْمِلُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَهَلْ يُصَلُّونَ رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ ذَكَرَ بَعْضُهُمْ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ رَكْعَتَانِ وَلَمْ أَرَهُ اهـ. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ الْوُجُوبُ إذَا جَمَعَهُمْ الْإِمَامُ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا شُرِعَتْ الصَّلَاةُ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يُخَافُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ وَدَلَّ كَلَامُهُ إلَخْ) لَا دَلَالَةَ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ لَقَبٍ لَا يُعْتَبَرُ.

(قَوْلُهُ إشْهَارِهَا وَالْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَتَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الْجَهْرُ بِالسَّجْدَةِ فِي الْمَسْجِدِ) أَيْ: فِعْلُهَا بِحَضْرَةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى تَرْجِيحِ الضَّمِيرِ لِلْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ لَا تَخْفَى) إلَى هُنَا انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ (قَوْلُهُ وَهُوَ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الْوُجُوهِ التَّكْرَارُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا ذَكَرَهُ وَجْهٌ وَاحِدٌ وَهُوَ التَّكْرَارُ إلَّا أَنَّهُ مُتَعَدِّدٌ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْوُجُوهِ مِنْ حَيْثُ تَعَدُّدُ التَّكْرَارِ وَأَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ وَيَظْهَرُ وَجْهُ التَّعَدُّدِ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الضَّمِيرِ أَنْ يَكُونَ عَائِدًا عَلَى مُتَقَدِّمٍ وَتَرْجِيعُهُ لِمُتَأَخِّرٍ خِلَافُ الْأَصْلِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ

مِنْ كَرَاهَةِ رَفْعِ الصَّوْتِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَوْ بِالْقُرْآنِ فَعَلَى جَوَابِ تت فِيهِ تَجَوُّزٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْرِ الْإِظْهَارُ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ.

(ص) وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينِ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ قِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ أَيْ: تَطْرِيبِ الصَّوْتِ أَيْ تَرْجِيعِهِ تَرْجِيعًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْقُرْآنِ وَإِلَّا حَرُمَ كَمَدِّ الْمَقْصُورِ وَفَكِّ الْمُدْغَمِ وَعَكْسِهِمَا.

(ص) كَجَمَاعَةٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ ابْنُ يُونُسَ وَكَرِهَ مَالِكٌ اجْتِمَاعَ الْقُرَّاءِ يَقْرَءُونَ فِي سُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ لَمْ يَكُنْ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَرَآهَا بِدْعَةً وَمَحَلُّ كَرَاهَةِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ الْوَاقِفُ وَإِلَّا وَجَبَ فِعْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ الْكَرَاهَةُ وَلَوْ بَنَى كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى قِرَاءَةِ نَفْسِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لَكِنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَذَانِ وَمِنْ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ بِضَمِّ أَوَّلِهِ.

(ص) وَجُلُوسٌ لَهَا لَا لِتَعْلِيمٍ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ جُلُوسٌ لِلسَّجْدَةِ فَقَطْ أَيْ: لَيْسَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى الْجُلُوسِ إلَّا السَّجْدَةُ أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَهَا فَقَطْ لَا لِتَعْلِيمٍ يُرِيدُ وَلَا لِثَوَابٍ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ.

(ص) وَأُقِيمَ الْقَارِئُ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ الْخَمِيسِ أَوْ غَيْرَهُ (ش) أَيْ: أَنَّ الْقَارِئَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَ خَمِيسٍ وَغَيْرِهِ يُقَامُ نَدْبًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ بِهَا وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى سَبِيلِ الدَّوَامِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الدُّنْيَا بِذَلِكَ وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْوَاقِفُ ذَلِكَ فَيَجِبُ فِعْلُهُ.

(ص) وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْوَاحِدِ رِوَايَتَانِ (ش) أَيْ: وَفِي كُرْهِ قِرَاءَةِ الْجَمَاعَةِ أَيْ: مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ دَفْعَةً عَلَى الْوَاحِدِ إذْ لَا بُدَّ أَنْ يَفُوتُهُ مَا يَقْرَأُ بَعْضُهُمْ بِالْإِصْغَاءِ إلَى غَيْرِهِ فَقَدْ يُخْطِئُ فِي ذَلِكَ الْحِينِ وَيَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ سَمِعَهُ فَيَحْمِلُ عَنْهُ الْخَطَأَ وَيَظُنُّهُ مَذْهَبًا لَهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ فَجَمْعُهُمْ أَحْسَنُ مِنْ الْقَطْعِ بِبَعْضِهِمْ رِوَايَتَانِ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُهُ وَلَا يَرَاهُ صَوَابًا ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ.

(ص) وَاجْتِمَاعٌ لِدُعَاءٍ يَوْمَ عَرَفَةَ (ش) أَيْ وَيُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ لِدُعَاءٍ أَيْ: بِأَيِّ دُعَاءٍ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ وَمَقَامُ الرَّجُلِ فِي مَنْزِلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي لَمْ تَرِدْ عَنْ السَّلَفِ فَقَوْلُهُ لِدُعَاءٍ بِالتَّنْوِينِ لَا بِالْإِضَافَةِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا وَأَنَّهُ لَا يُكْرَهُ الِاجْتِمَاعُ يَوْمَ عَرَفَةَ إلَّا لِلدُّعَاءِ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ تَخُصَّ كَرَاهَةَ الِاجْتِمَاعِ الْمَذْكُورِ بِمَنْ يَفْعَلُهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَأَمَّا مَنْ فَعَلَهُ لَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَلَا يُكْرَهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ

[حاشية العدوي]

الَّذِي يُوصَفُ بِأَنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ غَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَازِمُهُ وَهُوَ أَنَّهُ يُمْكِنُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا يَأْتِي.
(قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ: مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ شَبَّهَ الْإِشْهَارَ وَالْمُدَاوَمَةَ بِالْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ بِجَامِعِ اطِّلَاعِ الْغَيْرِ عَلَى ذَلِكَ وَاسْتُعِيرَ اسْمُ الْمُشَبَّهِ بِهِ لِلْمُشَبَّهِ (قَوْلُهُ وَعَلَى كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ) فِيهِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ هَذَا الْكَلَامُ مُؤَخَّرًا لَأَمْكَنَ وَعَلَى تَقْدِيرِ لَوْ حَمَلَ عَلَى ذَلِكَ لَكَانَ فِيهِ بُعْدٌ مِنْ وُجُوهٍ.

(قَوْلُهُ وَقِرَاءَةٌ بِتَلْحِينٍ) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى جَوَازِهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ بَلْ قَالَ إنَّهُ سُنَّةٌ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ اسْتَحْسَنَهُ وَسَمَاعُهُ يَزِيدُ غِبْطَةً بِالْقِرَاءَةِ وَإِيمَانًا وَيُكْسِبُ الْقُلُوبَ خَشْيَةً.

(قَوْلُهُ مِنْ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ) أَيْ: وَمِنْ أَفْرَادِ مَا حُكِمَ بِكَرَاهَتِهِ الَّذِي هُوَ قِرَاءَةُ الْجَمَاعَةِ لَا مِنْ مُطْلَقِ الْمَكْرُوهِ قِرَاءَةُ السُّبْعِ وَيَحْتَمِلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صُورَةً أُخْرَى فَإِنَّهَا مَكْرُوهَةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَهُوَ أَنْ يَقْرَأَ وَاحِدٌ رُبْعَ حِزْبٍ ثُمَّ الثَّانِي كَذَلِكَ وَهِيَ الْمُسَمَّاةُ بِالْمُدَارَسَةِ وَنَقَلَ النَّوَوِيُّ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهَا وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ وَاقِفٌ بِغَيْرِ مَسْجِدٍ أَوْ بِهِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ وَاقِفِهِ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَمَحَلُّ الْكَرَاهَةِ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ الزَّائِدَةِ مَا لَمْ يَقْرَأْ كُلُّ وَاحِدٍ سُورَةً مُسْتَقِلَّةً وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ لِلْفَصْلِ بِالسُّوَرِ كَمَا لَا نَكْرَهُ الْمُدَارَسَةَ بِالْمَعْنَى الَّذِي كَانَ يُدَارِسُ بِهِ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِرَمَضَانَ مِنْ قِرَاءَتِهِ وَإِعَادَةِ النَّبِيِّ عَيْنَ مَا قَرَأَهُ جِبْرِيلُ.

(قَوْلُهُ لَا لِتَعْلِيمٍ) أَطْلَقَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إفَادَةُ الْغَيْرِ وَمَجَازُهُ وَهُوَ التَّعَلُّمُ الَّذِي هُوَ الْإِفَادَةُ مِنْ الْغَيْرِ (قَوْلُهُ يُرِيدُ وَلَا لِثَوَابٍ) وَهَذَا عَلَى خِلَافِ قَوْلِ الْأَكْثَرِ.

(قَوْلُهُ يُقَامُ نَدْبًا) هَذَا إذَا قَرَأَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ وَإِلَّا وَجَبَتْ إقَامَتُهُ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ وَلَوْ لَمْ يَرْفَعْ صَوْتَهُ) فِي كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ الْإِقَامَةِ إذَا رَفَعَ صَوْتَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُقَامُ بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ مَعَ الْكَرَاهَةِ أَنْ يَرْفَعَ صَوْتَهُ وَأَنْ لَا يَكُونَ بِشَرْطٍ مِنْ الْوَاقِفِ وَأَنْ يَقْصِدَ دَوَامَ ذَلِكَ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَوْ قَرِينَةٍ وَفِعْلُ ذَلِكَ لَا عَلَى الدَّوَامِ مَكْرُوهٌ أَيْضًا لَكِنْ لَا يُقَامُ قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَيُؤْمَرُ بِالسُّكُوتِ أَوْ الْقِرَاءَةِ سِرًّا (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ قَصْدُ الدُّنْيَا) هَذَا التَّعْلِيلُ يُنْتِجُ الْإِقَامَةَ وَلَوْ لَمْ يَقْصِدْ الدَّوَامَ.

(قَوْلُهُ وَعَدَمُ كَرَاهَتِهَا لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى الْقُرَّاءِ بِانْفِرَادِ كُلِّ وَاحِدٍ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ فَلَا يَعُمُّهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ إذْ قَدْ يَكْثُرُونَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ لِلْمَشَقَّةِ أَيْ: لِمَظِنَّةِ الْمَشَقَّةِ فَيَكُونُ الْخِلَافُ مُطْلَقًا وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ أَنَّ مَحَلَّ الرِّوَايَتَيْنِ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِقِرَاءَةِ كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ مَشَقَّةٌ وَإِلَّا فَالْكَرَاهَةُ بِاتِّفَاقٍ اهـ. (قَوْلُهُ ثُمَّ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ) أَيْ: تَخْفِيفًا وَصَلَ إلَى دَرَجَةِ الرَّاجِحِيَّةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَحْسَنُ (فَإِنْ قُلْت) حَيْثُ رَجَعَ وَخَفَّفَهُ كَانَ الْوَاجِبُ عَدَمَ ذِكْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ رُجُوعَهُ بِمَثَابَةِ النَّسْخِ قُلْت: الْمَرْجُوعُ عَنْهُ لَمَّا كَانَ غَيْرَ خَارِجٍ عَنْ قَوَاعِدِهِ لَمْ يَلِغْ أَصْلًا كَمَا ذَكَرُوا.

(قَوْلُهُ وَاجْتِمَاعٍ لِدُعَاءِ يَوْمِ عَرَفَةَ) وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (قَوْلُهُ وَمَقَامٍ) بِمَعْنَى وَإِقَامَةٍ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ) أَيْ: لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ وَالْكَرَاهَةُ لَا تَتَقَيَّدُ بِهِ عَلَى تَقْدِيرِ وُجُودِهِ هَذَا ظَاهِرُ اللَّفْظِ مَعَ أَنَّهُ وَرَدَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ مِنْ دُعَائِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَشِيَّةَ عَرَفَةَ اللَّهُمَّ إنَّك تَرَى مَكَانِي وَتَسْمَعُ كَلَامِي إلَى آخَرِ مَا هُوَ حَاشِيَةُ عب، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ النَّفْيُ مُنْصَبًّا عَلَى الْمَجْمُوعِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ لَيْسَ لَهُ دُعَاءٌ خَاصٌّ أَيْ: مُتَحَتِّمٌ فَلَا يُنَافِي أَنَّ لَهُ دُعَاءً خَاصًّا أَوْلَوِيًّا وَهُوَ مَا فِي الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ يُكْرَهُ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ التَّضْحِيَةِ، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ

فِي نَحْوِ قَوْلِ الْمُضَحِّي اللَّهُمَّ مِنْك وَإِلَيْك وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّاقِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَسْبِيحٌ بِرُكُوعٍ وَسُجُودٍ مَا يُفِيدُ ذَلِكَ ثُمَّ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ أَنَّ الِاجْتِمَاعَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ وَمِنْهُ مَا يُفْعَلُ بِمَسَاجِدِ الْقَرَافَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَسَاجِدِ.

(ص) وَمُجَاوَزَتُهَا لِمُتَطَهِّرٍ وَقْتَ جَوَازٍ وَإِلَّا فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا أَوْ الْآيَةَ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يُكْرَهُ مُجَاوَزَتُهَا أَيْ: تَعَدِّي سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ لِمَنْ قَرَأَ مَحَلَّهَا فِي وَقْتِ جَوَازِ لَهَا وَهُوَ مُتَطَهِّرٌ وَأَمَّا مَنْ تَرَكَهُ فَلَيْسَ بِمُجَاوِزٍ لَهَا وَقَدْ تَتَعَلَّقُ بِهِ الْكَرَاهَةُ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ عَدَمُ تَوَالِي آيَاتِ الْقُرْآنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا أَوْ كَانَ الْوَقْتُ لَيْسَ وَقْتَ جَوَازٍ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يَكُنْ مُتَطَهِّرًا وَلَا الْوَقْتُ وَقْتَ جَوَازِ لَهَا فَهَلْ يُجَاوِزُ مَحَلَّهَا فَقَطْ فَيُجَاوِزُ ﴿مَا يَشَاءُ﴾ [الحج: 18] فِي الْحَجِّ ﴿وَأَنَابَ﴾ [ص: 24] فِي ص وَهَكَذَا أَوْ يُجَاوِزُ الْآيَةَ كُلَّهَا تَأْوِيلَانِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى خِلَافِ ظَاهِرِهِ فَجَعَلَ فِيهِ حَذْفَ مُضَافٍ أَيْ: مَحَلُّ ذِكْرِهَا أَيْ السَّجْدَةِ وَيَأْتِي بِمَحَلِّ فِعْلِهَا وَفِيهِ بَحْثٌ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ فَإِنَّ فِيهِ كَلَامًا نَفِيسًا.

(ص) وَاقْتِصَارٌ عَلَيْهَا وَأَوَّلَ بِالْكَلِمَةِ وَالْآيَةِ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ حَيْثُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَ وَإِلَّا فَلَا كَرَاهَةَ وَإِنَّمَا كُرِهَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ السَّجْدَةَ لَا التِّلَاوَةَ وَهُوَ خِلَافُ الْعَمَلِ قَالَهُ أَشْهَبُ اهـ. وَعَلَيْهِ فَلَا يَسْجُدُ حَيْثُ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَتُهَا خَاصَّةً لَا قَبْلَهَا شَيْءٌ وَلَا بَعْدَهَا شَيْءٌ ثُمَّ يَسْجُدُهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي ذَلِكَ فَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَرَاهَةَ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا قَرَأَ مَوْضِعَ السَّجْدَةِ مِثْلَ ﴿وَاسْجُدُوا﴾ [فصلت: 37] لَا الْآيَةَ بِجُمْلَتِهَا فَلَا كَرَاهَةَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ صَارَ تَالِيًا لِذَلِكَ وَحَكَى فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ قِرَاءَةُ جُمْلَةِ الْآيَةِ مِثْلَ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] ؛ لِأَنَّ حُكْمَ التِّلَاوَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ يَسْتَمِرُّ عَلَى قِرَاءَةِ الْآيَاتِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ مِنْك) أَيْ: مِنْ إحْسَانِك وَقَوْلُهُ وَإِلَيْك أَيْ: وَمُتَقَرَّبٌ بِهِ إلَيْك.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ عَنْ الْمَوَّاقِ) أَيْ: فِي قَوْلِ الْمُصَلِّي فِي السُّجُودِ سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وَفِي الرُّكُوعِ سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيمِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَأَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا جَعَلَ ذَلِكَ أَمْرًا لَازِمًا لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِلَّا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ.
(قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ لَا يُكْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَقْيِيدَ الْكَرَاهَةِ بِكَوْنِهِ إذَا فَعَلَهُ عَلَى أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ يُفِيدُ الْكَرَاهَةَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُكْرَهُ إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ أَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْمَسَاجِدِ) لَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مُعَدٌّ لِدَفْنِ الْأَمْوَاتِ، وَاعْلَمْ أَنَّ أَشْهَبَ كَانَ يَقُولُ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَقَدُ أَنَّهُ مِنْ سُنَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَكَانَ يَفْعَلُهُ بِجَامِعِ مِصْرَ قَالَ سَحْنُونَ فَحَضَرْتُهُ وَكَانَ يُصَلِّي النَّافِلَةَ جَالِسًا وَفِي جَانِبِهِ صُرَّةٌ يُعْطِي مِنْهَا السُّؤَالَ فَإِذَا بِهِ أَعْطَى سَائِلًا دِينَارًا فَذَكَرْته لَهُ فَقَالَ أَوْ مَا كُنَّا نَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ وَكَانَ بِيَدِهِ خَرَاجُ مِصْرَ وَمَرَّ يَوْمًا عَلَى بَغْلَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ﴿وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً﴾ [الفرقان: 20] ثُمَّ رَضِيَ بِالْحَالِ قَالَهُ عِيَاضٌ.

(قَوْلُهُ وَقْتَ جَوَازٍ) أَيْ: وَقْتَ جَوَازِ السَّجْدَةِ؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَجُوزُ وَلَا تَجُوزُ النَّافِلَةُ كَبَعْدِ الْفَجْرِ إلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ إلَى الِاصْفِرَارِ (قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) مَحَلُّ التَّأْوِيلَيْنِ مَا لَمْ يَقْرَأْ بِصَلَاةِ الْفَرْضِ وَقْتَ نَهْيٍ وَإِلَّا سَجَدَهَا (قَوْلُهُ عَدَمُ تَوَالِي آيَاتِ الْقُرْآنِ) أَيْ: فَعَدَمُ تَوَالِي آيَاتِ الْقُرْآنِ مَكْرُوهٌ وَعَدَمُ تَوَالِي الْكَلِمَاتِ حَرَامٌ (قَوْلُهُ أَوْ يُجَاوِزُ الْآيَةَ كُلَّهَا) ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّوَابُ لِئَلَّا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى اهـ. ظَاهِرُهُ أَنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ يَلْزَمُ تَغَيُّرُ الْمَعْنَى لَكِنَّهُ لَيْسَ ظَاهِرًا فِي مِثْلِ تَرْكِ آخِرِ الْأَعْرَافِ وَغَيْرِهَا مِمَّا يُعْرَفُ بِالتَّأَمُّلِ.
﴿تَنْبِيهٌ﴾ : إذَا قُلْنَا بِالتَّأْوِيلَيْنِ فَلَا يَرْجِعُ لِقِرَاءَتِهَا إذَا تَطَهَّرَ أَوْ زَالَ وَقْتُ الْكَرَاهَةِ لِنَصِّ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ الْقَضَاءَ مِنْ شِعَارِ الْفَرَائِضِ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتَجَاوَزْهَا بِوَقْتِ نَهْيٍ وَفَعَلَهَا فِيهِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ أَيْ: مَحَلَّ ذِكْرِهَا أَيْ السَّجْدَةِ) وَيَأْتِي بِمَحَلِّ فِعْلِهَا أَيْ: فَيَسْقُطُ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَيَأْتِي بِقَوْلِهِ ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] (قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ) عِبَارَتُهُ فِي ك وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُجَاوِزُ مَحَلَّ ذِكْرِهَا وَيَأْتِي بِمَحَلِّ فِعْلِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَوْضِعُ ذِكْرِ السَّجْدَةِ غَيْرَ مَوْضِعِ فِعْلِهَا كَمَا فِي قَوْلِهِ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ لَفْظَ ﴿وَاسْجُدُوا لِلَّهِ﴾ [فصلت: 37] وَيَقْرَأُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَجَاوَزُ مَحَلَّ السُّجُودِ وَهُوَ تَعْبُدُونَ اهـ. وَحَاصِلُهُ أَنَّ حَمْلَ الْبَعْضِ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ وَزَادَ غَيْرُهُ فِي بَيَانِ النَّظَرِ أَنَّ ظَاهِرَهُ وَلَوْ كَانَ حَذْفُ مَحَلِّ ذِكْرِهَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَيَّدَهُ سَنَدٌ بِأَنْ لَا يُغَيِّرَ الْمَعْنَى وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَأَنْ يَقْرَأَ فِي الْحَجِّ ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ﴾ [الحج: 18] وَيَصِلُهُ بِقَوْلِهِ ﴿مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ﴾ [الحج: 18] وَيَحْذِفُ ﴿يَسْجُدُ لَهُ﴾ [الحج: 18] .

(قَوْلُهُ وَهُوَ الْأَشْبَهُ) أَيْ: بِالْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّجْدَةَ أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ ثَوَابَ الْقِرَاءَةِ فَلَا كَرَاهَةَ ظَاهِرُهُ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَصْدَهُ السَّجْدَةَ إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ يَعُودُ بِالتَّعْكِيرِ عَلَى قَوْلِهِ لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَ؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ حَالَةً وَاحِدَةً وَقَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَسْجُدَ يَقْتَضِي حَالَتَيْنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَمَلِ) أَيْ: قَصْدُ السَّجْدَةِ لَا التِّلَاوَةِ خِلَافُ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ حَيْثُ فَعَلَ مَا لَا يَجُوزُ) أَيْ: مَا يُكْرَهُ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَكُنْ قَصْدُهُ السَّجْدَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُ (قَوْلُهُ مِثْلُ وَاسْجُدُوا) فِيهِ أَنَّ مَوْضِعَ السَّجْدَةِ هُوَ قَوْلُهُ ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [فصلت: 37] لَا قَوْلُهُ وَاسْجُدُوا وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُرِيدُ مَوْضِعَ السَّجْدَةِ فَقَطْ لَا آيَتَهَا الْمَازِرِيُّ وَقِيلَ آيَتُهَا اهـ. وَكَذَا فِي بَهْرَامَ فَلَمْ يَقَع مِنْهُ التَّمْثِيلُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَمَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ اللَّقَانِيِّ مِنْ تَقْرِيرِهِ الَّذِي كَتَبَهُ الْفِيشِيُّ (قَوْلُهُ وَحَكَى) أَيْ: عَبْدُ الْحَقِّ؛ لِأَنَّ تَهْذِيبَ الطَّالِبِ لِعَبْدِ الْحَقِّ تَحْقِيقًا

الْكَثِيرَةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهُوَ الْأَشْبَهُ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَلِمَاتِ السَّجْدَةِ أَوْ جُمْلَةِ الْآيَةِ وَذَكَرَ التَّأْوِيلَيْنِ عَبْدُ الْحَقِّ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ هَذَا خِلَافًا وَإِنَّمَا هُوَ فَهْمٌ لِشُيُوخِهَا أَتَى بِلَفْظِ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَا مِنْ خِلَافٍ حَقِيقِيٍّ قَالَهُ تت أَيْ: فَتَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ز وَهُوَ مُخْتَارٌ مِنْ الْخِلَافِ فَلَوْ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ عَلَى الْمَقُولِ كَانَ مُنَاسِبًا لِاصْطِلَاحِهِ انْتَهَى.
وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْآيَةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ الِاقْتِصَارِ عَلَيْهَا لَا يَسْجُدُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَسْجُدُ وَإِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكَلِمَةِ لَا يَسْجُدُ بِاتِّفَاقِهِمَا.

(ص) وَتَعَمُّدِهَا بِفَرِيضَةٍ أَوْ خُطْبَةٍ لَا نَفْلٌ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ تَعَمُّدُ قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ فِي الْفَرِيضَةِ لِإِمَامٍ وَفَذٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَسْجُدْ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ، وَإِنْ سَجَدَ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا، وَكَذَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي الْخُطْبَةِ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا وَلَعَلَّ نُزُولَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَسُجُودَهُ اتِّفَاقِيٌّ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ فَذًّا أَوْ فِي جَمَاعَةٍ جَهْرًا أَوْ سِرًّا فِي حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ مُتَأَكِّدًا أَوْ غَيْرَ مُتَأَكِّدٍ خَشِيَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ التَّخْلِيطَ أَمْ لَا.

(ص) وَإِنْ قَرَأَهَا فِي فَرْضٍ سَجَدَ لَا خُطْبَةٍ وَجَهَرَ إمَامُ السَّرِيَّةِ وَإِلَّا اتَّبَعَ (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ السَّجْدَةَ تُكْرَهُ قِرَاءَتُهَا فِي الْفَرِيضَةِ وَالْخُطْبَةِ خَشِيَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ إلَى السُّجُودِ وَعَدَمِهِ مُسْتَوٍ فَذَكَرَ أَنَّ قَارِئَهَا فِي الْفَرِيضَةِ يَسْجُدُ لَا خُطْبَةً وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ وَإِذَا وَقَعَ وَسَجَدَ فَهَلْ تَبْطُلُ الْخُطْبَةُ لِزَوَالِ نِظَامِهَا أَمْ لَا؟ وَاسْتَظْهَرَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسَجَدَ وَلَوْ فِي وَقْتِ حُرْمَةٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ؛ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ كَسُجُودِ السَّهْوِ الْقَبْلِيِّ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ تَعَمَّدَ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَقَالَ تت يَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ أَيْ: فِي وَقْتِ النَّهْيِ تَأَمَّلْ وَإِذَا قُلْنَا يَسْجُدُ فِي الْفَرِيضَةِ فَإِنْ كَانَ إمَامًا وَالصَّلَاةُ سِرِّيَّةٌ جَهَرَ نَدْبًا لِيُعْلِمَ الْمَأْمُومِينَ وَلَوْ نَفْلًا، وَإِنْ لَمْ يَجْهَرْ وَسَجَدَ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتَّبَعُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّهْوِ وَقَالَ سَحْنُونَ يَمْتَنِعُ أَنْ يَتَّبِعُوهُ لِاحْتِمَالِ سَهْوِهِ وَعَلَى كُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لَوْ لَمْ يَتَّبِعُوهُ فَصَلَاتُهُمْ صَحِيحَةٌ كَمَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى الرِّسَالَةِ.

(ص) وَمُجَاوِزُهَا بِيَسِيرٍ يَسْجُدُ وَبِكَثِيرٍ يُعِيدُهَا بِالْفَرْضِ مَا لَمْ يَنْحَنِ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ قَارِئَ السَّجْدَةِ إذَا جَاوَزَهَا بِيَسِيرٍ كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا يَسْجُدُهَا مِنْ غَيْرِ عَوْدٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَتَعْبِيرُهُ بِالْفِعْلِ جَارٍ عَلَى اصْطِلَاحِهِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِهِ؛ لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ بِهِ وَإِنَّمَا هُوَ أَيْ: الْمَازِرِيُّ اخْتَارَهُ فَهُوَ قَطْعًا اخْتِيَارٌ مِنْ خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْخِلَافُ اخْتِلَافًا فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ لَا خِلَافًا خَارِجِيًّا.

(قَوْلُهُ دَخَلَ فِي الْوَعِيدِ) الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لا يَسْجُدُونَ﴾ [الانشقاق: 21] . (أَقُولُ) إلَّا أَنَّهُ وَعِيدٌ بِالنَّظَرِ لِتَرْكِ السَّجْدَةِ وَعِيدُ تَلَوُّمٍ (قَوْلُهُ زَادَ فِي أَعْدَادِ سُجُودِهَا) فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةِ مَوْجُودَةٌ فِي النَّافِلَةِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ السُّجُودَ لَمَّا كَانَ نَافِلَةً وَالصَّلَاةُ نَافِلَةً صَارَ كَأَنَّهُ لَيْسَ زَائِدًا بِخِلَافِ الْفَرْضِ ثُمَّ إنَّ مُقْتَضَى الزِّيَادَةِ فِي الْفَرْضِ الْبُطْلَانُ فَيُجَابُ بِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا طَلَبَهَا مِنْ كُلِّ قَارِئٍ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ مَحْضَةٍ خُصُوصًا وَهِيَ جَائِزَةٌ فِي النَّفْلِ.
(قَوْلُهُ لِإِخْلَالِهِ بِنِظَامِهَا) أَيْ إخْلَالًا يُؤَدِّي لِلْبُطْلَانِ (قَوْلُهُ اتِّفَاقِيٌّ) أَيْ: لَمْ يَقْصِدْ تَشْرِيعًا ثُمَّ أَقُولُ هَذَا لَا مَعْنًى لَهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّا مَأْمُورُونَ بِالِاقْتِدَاءِ بِأَفْعَالِهِ وَأَقْوَالِهِ مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى التَّخْصِيصِ (قَوْلُهُ أَوْ لِبَيَانِ الْجَوَازِ) أَيْ: لِبَيَانِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَرَامٍ وَهَذَا لَا يُنَافِي الْكَرَاهَةَ أَقُولُ لَا يَخْفَى بُعْدَ هَذَا لِتَوَقُّفِهِ عَلَى دَلِيلٍ.
(قَوْلُهُ وَتَرْكٌ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ) أَقُولُ إذَا كَانَ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ وَتَرْكٍ لِمَا لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ (قَوْلُهُ وَلَا يُكْرَهُ تَعَمُّدُهَا فِي النَّفْلِ) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالنَّفْلِ الَّذِي يَجُوزُ عَمْدُهَا فِيهِ هَلْ مَا قَابَلَ الْفَرِيضَةَ فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ أَوْ الْمُطْلَقَ، وَأَمَّا الْخُطْبَةُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْخُطْبَةُ خُطْبَةَ جُمُعَةٍ أَوْ لَا (قَوْلُهُ خَشِيَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْخَشْيَةَ تُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِ الْعِبَادَةِ فَكَيْفَ يَرْتَكِبُ أَمْرًا غَيْرَ وَاجِبٍ يُؤَدِّي إلَى اخْتِلَالِهَا.

(قَوْلُهُ وَإِنْ قَرَأَهَا) أَيْ: وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيَ وَهَلْ سُجُودُهُ سُنَّةٌ أَوْ فَضِيلَةٌ خِلَافٌ وَهَذَا إذَا كَانَ الْفَرْضُ غَيْرَ جِنَازَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ جِنَازَةً فَلَا يَسْجُدُهَا فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا مَا جَرَى فِي سَجْدَةِ الْخُطْبَةِ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُكْرَهُ أَوْ يَحْرُمُ) الظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ وَحِينَئِذٍ لَا بُطْلَانَ.
(قَوْلُهُ الْقَبْلِيِّ) اُنْظُرْ التَّقْيِيدَ بِالْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ فِي سُجُودِ السَّهْوِ (قَوْلُهُ أَيْ: وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ) هَذَا تَفْسِيرُ الشَّارِحِ لَا مِنْ كَلَامِ تت وَقَوْلُهُ تَأَمَّلْ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ وَأَمَرَ بِالتَّأَمُّلِ أَيْ: فِي وَجْهِ مَا قَالَهُ مِنْ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَمُّدِهِ يُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ بِمَثَابَةِ مَنْ زَادَ وَقَوْلُهُ نَدْبًا فِيهِ أَنَّ مُقْتَضَى الْإِعْلَامِ السُّنِّيَّةُ؛ لِأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ السُّجُودَ سُنَّةٌ فَيَكُونُ وَسِيلَتُهَا كَذَلِكَ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتَّبَعُ) فِي ك الظَّاهِرُ الْوُجُوبُ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ الِاتِّبَاعُ وَاجِبًا مَا جَازَ لَهُمْ التَّرْكُ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لِرَعْيِ الْخِلَافِ.

(قَوْلُهُ يُعِيدُهَا) أَيْ يُعِيدُ مَحَلَّ السُّجُودِ أَيْ الْآيَةِ الَّتِي فِيهَا السَّجْدَةُ (قَوْلُهُ وَبِالنَّفَلِ فِي ثَانِيَتِهِ) أَيْ: وَيَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَتِهِ اُنْظُرْ مَا حُكْمَ إعَادَةِ قِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ النَّفْلِ هَلْ هُوَ مُسْتَحَبٌّ أَوْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ ابْتِدَاءً هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ إلَّا أَنَّ شَارِحَنَا حَكَمَ بِالنَّدْبِ وَقَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا أَيْ: السَّجْدَةِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِآيَتِهَا.
(قَوْلُهُ فَفِي فِعْلِهَا قَبْلَ الْفَاتِحَةِ) وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ أَخَّرَهَا حَتَّى قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فَعَلَهَا بَعْدَهَا بَلْ وَكَذَا بَعْدَ الْقِرَاءَةِ وَقَبْلَ الِانْحِنَاءِ وَعَلَى الثَّانِي لَوْ قَدَّمَهَا فَهَلْ يَكْتَفِي بِهَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ يُعِيدُهَا فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى عَقَدَ الثَّانِيَةَ فَاتَتْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ إذَا جَاوَزَهَا) أَيْ: مَحَلَّهَا أَيْ: مَحَلَّ السَّجْدَةِ (قَوْلُهُ كَالْآيَةِ وَنَحْوِهَا) نَحْوُ الْآيَةِ الْآيَتَانِ

لِقِرَاءَتِهَا فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَإِنْ جَاوَزَهَا بِكَثِيرٍ رَجَعَ إلَيْهَا فَقَرَأَهَا وَسَجَدَهَا ثُمَّ عَادَ إلَى حَيْثُ انْتَهَى فِي الْقِرَاءَةِ وَسَوَاءٌ مَنْ فِي صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَكِنَّ مَنْ فِي صَلَاةٍ يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا بِالْفَرْضِ وَالنَّفَلِ مَا لَمْ يَنْحَنِ لِلرُّكُوعِ فَإِنْ انْحَنَى فَاتَتْهُ فَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ كَابْتِدَاءِ قِرَاءَتِهَا فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَبِالنَّفَلِ يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا فِي ثَانِيَتِهِ اسْتِحْبَابًا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَلْ يَسْجُدُهَا قَبْلَ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا أَوْ بَعْدَ قِرَاءَتِهَا؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ فَمَشْرُوعِيَّتهَا بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ يَقُومُ فَيَقْرَأُ السُّورَةَ قَوْلَانِ لِأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَقَوْلُهُ بِكَثِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِيُعِيدُ وَتَمَّ الْكَلَامُ عِنْدَهُ وَقَوْلُهُ بِالْفَرْضِ مُتَعَلِّقٌ بِعَامِلٍ مُقَدَّرٍ مُمَاثِلٍ لِلْمَذْكُورِ أَيْ: وَيُعِيدُ بِالْفَرْضِ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ مَاذَا يَفْعَلُ إذَا جَاوَزَهَا بِكَثِيرٍ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَقَوْلُهُ بِالنَّفْلِ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْفَرْضِ فَالْمَوْضُوعُ وَاحِدٌ وَهُوَ مُجَاوَزَتُهَا بِكَثِيرٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُجْعَلْ مُتَعَلِّقًا بِيُعِيدُهَا الْمَذْكُورُ لِاسْتِلْزَامِ ذَلِكَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ فِي مَسْأَلَةِ مُجَاوَزَتِهَا فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ.

(ص) وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا اعْتَدَّ بِهِ وَلَا سَهْوَ (ش) أَيْ: إذَا انْحَطَّ بِنِيَّةِ السَّجْدَةِ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ ذَهِلَ عَنْهَا وَنَوَى الرُّكُوعَ فَإِنَّهُ يُعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ فَيَرْفَعُ لَهُ وَفَاتَتْ السَّجْدَةُ فِي هَذِهِ الرَّكْعَةِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ عَلَيْهِ عِنْدَهُ وَلَا يُعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ يَخِرُّ سَاجِدًا، فَإِنْ اطْمَأَنَّ مُنْحَنِيًا أَوْ رَفَعَ أَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ أَلْغَاهَا وَيَسْجُدُ لِتِلْكَ الزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ.

(ص) بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا أَوْ سُجُودٍ قَبْلَهَا سَهْوًا (ش) قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ سَجَدَ السَّجْدَةَ ثُمَّ سَجَدَ مَعَهَا ثَانِيَةً سَهْوًا فَلْيَسْجُدْ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ: وَلَوْ سَجَدَ فِي آيَةٍ قَبْلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا السَّجْدَةَ فَلْيَقْرَأْ السَّجْدَةَ فِي بَاقِي صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُهَا ثُمَّ يَسْجُدْ بَعْدَ السَّلَامِ.

(ص) قَالَ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ تَكْرِيرُهَا إنْ كَرَّرَ حِزْبًا إلَّا الْمُعَلِّمَ وَالْمُتَعَلِّمَ فَأَوَّلُ مَرَّةٍ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَالَ عَائِدٌ عَلَى الْمَازِرِيِّ قَالَ فِي الْقَارِئِ إذَا قَرَأَ آيَةَ سَجْدَةٍ بَعْدَ مَا سَجَدَ فِيهَا أَنَّهُ يَسْجُدُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْته مِنْ تَكْرَارِ السُّجُودِ هُوَ أَصْلُ الْمَذْهَبِ عِنْدِي إلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَارِئُ مِمَّنْ يَتَكَرَّرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ غَالِبًا كَالْمُعَلِّمِ وَالْمُتَعَلِّمِ فَفِيهِ قَوْلَانِ إذَا كَانَا بَالِغَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَسْجُدَانِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَقَالَ أَصْبَغُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِمَا وَلَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَأَمَّا قَارِئُ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ جَمِيعَ سَجَدَاتِهِ انْتَهَى الشَّارِحُ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا الْمُعَلِّمَ إلَخْ مِنْ جُمْلَةِ مَقُولِ الْمَازِرِيِّ فَيَكُونُ دَاخِلًا تَحْتَ قَوْلِهِ وَأَصْلُ الْمَذْهَبِ إلَخْ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ قَدْ عَزَا هَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمَقُولِ وَالْمُرَادُ بِالْحِزْبِ الْوَرْدُ الَّذِي يَقْرَؤُهُ لَا الْحِزْبُ الْمَعْلُومُ الَّذِي مِنْ تَجْزِئَةِ سِتِّينَ.

(ص) وَنُدِبَ لِسَاجِدِ الْأَعْرَافِ قِرَاءَةً قَبْلَ رُكُوعِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْأَعْرَافِ أَوْ غَيْرَهَا وَسَجَدَ سَجَدْتَهَا أَنْ يَقْرَأَ مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ مِنْ الْأَنْفَالِ أَوْ مِنْ غَيْرِهَا بَعْدَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَلَا يَعُودُ لِقِرَاءَتِهَا) أَيْ: يُكْرَهُ فَإِنْ سَجَدَهَا فِي ثَانِيَةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ قِرَاءَتِهَا لَمْ تَبْطُلْ فِيمَا يَظْهَرُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِهَا وَيُحْتَمَلُ الْبُطْلَانُ لِانْقِطَاعِ السَّبَبِ بِالِانْحِنَاءِ وَفِيهِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ هَلْ يَسْجُدُهَا) أَيْ: هَلْ يَقْرَأُ آيَتَهَا فَيَسْجُدُهَا (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِيُعِيدُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَمُجَاوِزُهَا إلَخْ.

(قَوْلُهُ ذَهَلَ عَنْهَا) ذَهَلَ عَنْ الشَّيْءِ نَسِيَهُ وَغَفَلَ عَنْهُ مِنْ بَابِ قَطَعَ وَذَهِلَ أَيْضًا بِالْكَسْرِ ذُهُولًا مُخْتَارٌ وَقَوْلُهُ أَوْ رَفَعَ أَوْ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ الظَّاهِرُ أَنَّهُ يَسْجُدُهَا فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا تَفُوتُ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ أَلْغَاهَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ جَوَابًا إلَّا بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ أَتَمَّ الرَّكْعَةَ إلَخْ.

(قَوْلُهُ بِخِلَافِ تَكْرِيرِهَا) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا فَمَنْ شَكَّ هَلْ سَجَدَهَا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الزِّيَادَةِ كَتَحَقُّقِهَا.
(قَوْلُهُ سَهْوًا) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَأَمَّا عَمْدًا فَتَبْطُلُ وَإِضَافَةُ تَكْرِيرٍ لِمَا بَعْدَهُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ تَكْرِيرُ الْمُكَلَّفِ إيَّاهَا وَالتَّعْبِيرُ بِالتَّكَرُّرِ أَخْصَرُ وَيَكُونُ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِلْفَاعِلِ لَكِنْ لَمَّا أَسْنَدَ الْفِعْلَ فِيمَا تَقَدَّمَ لِلشَّخْصِ نَاسَبَ أَنْ يُسْنِدَ لَهُ فَيَكُونُ الْكَلَامُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ فَلْيَقْرَأْ السَّجْدَةَ فِي بَاقِي صَلَاتِهِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَظَاهِرُهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا مَعَ أَنَّ تَعَمُّدَهَا بِالْفَرْضِ مَكْرُوهٌ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا اتَّفَقَ أَنَّهُ قَرَأَ الْآيَةَ قَبْلَهَا فَلْيُؤْمَرْ بِقِرَاءَةِ مَا يَلِيهَا وَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ قِرَاءَةِ غَيْرِهِ وَعِبَارَةُ عج كَمَا لَوْ سَجَدَهَا فِي آيَةٍ قَبْلَهَا يَظُنُّ أَنَّهَا مَحَلُّهَا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ سَوَاءٌ سَجَدَهَا عِنْدَ قِرَاءَةِ مَحَلِّهَا أَمْ لَا اهـ.

(قَوْلُهُ كَالْمُعَلِّمِ) أَيْ بِسَمَاعِهِ وَالْمُتَعَلِّمِ بِقِرَاءَتِهِ عَلَى السَّامِعِ الْمَذْكُورِ الْبَالِغِينَ إذَا قَرَأَ عَلَيْهِ الْقُرْآنَ بِتَمَامِهِ مَثَلًا أَوْ كَرَّرَ سُورَةً سَجْدَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا قَالَ عب، ثُمَّ إنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ كَتَبَ مُوَافِقًا لِصَدْرِ عِبَارَةِ عب فَقَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعَلِّمَ أَوْ الْمُتَعَلِّمَ إذَا كَرَّرَا سُورَةً وَاحِدَةً مِرَارًا لِلْحِفْظِ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَسْجُدَانِ لِلتَّكْرَارِ وَإِنَّمَا يَسْجُدَانِ الْمَرَّةَ الْأُولَى وَكَذَلِكَ إذَا قَرَأَ الْمُتَعَلِّمُ سُوَرًا مُتَعَدِّدَةً فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ لَا يَسْجُدُ إلَّا عِنْدَ سَجْدَةِ السُّورَةِ الْأُولَى وَكَذَلِكَ الْمُعَلِّمُ أَيْضًا مُسْتَدِلًّا بِكَلَامِ عج.
أَقُولُ بَلْ الَّذِي يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ يَسْجُدُ الْمُعَلِّمُ وَالْمُتَعَلِّمُ عِنْدَ كُلِّ سَجْدَةٍ حَيْثُ كَانَا قَارِئِينَ لِتِلْكَ السُّورَةِ مِنْ غَيْرِ تَكْرَارِهَا كَمَا هُوَ نَصُّ شَارِحِنَا وَقَوْلُهُ انْتَهَى الشَّارِحُ أَيْ: مِنْ الشَّارِحِ ثُمَّ إنَّهُ يُرَدُّ أَنَّ الْمُعَلِّمَ سَامِعٌ وَالسَّامِعُ لَا يَسْجُدُ إلَّا إذَا كَانَ مُتَعَلِّمًا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُعَلِّمَ يَسْجُدُ مَعَ كَوْنِهِ سَامِعًا وَقَوْلُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ إنْ جَلَسَ لِيَتَعَلَّمَ فِيهِ حَذْفٌ أَيْ: أَوْ لِيُعَلِّم فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى عب فِي قَوْلِهِ إلَّا الْمُعَلِّمُ بِسَمَاعِهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ عَلَى الْمَقُولِ) أَيْ: لِكَوْنِ الْمَازِرِيِّ اخْتَارَهُ مِنْ خِلَافٍ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِ لَيْسَ مُخْتَارًا مِنْ خِلَافٍ فَنَاسَبَ التَّعْبِيرَ فِيهِ بِالْفِعْلِ وَآخِرُهَا مُخْتَارٌ مِنْ خِلَافٍ فَالْمُنَاسِبُ فِيهِ التَّعْبِيرُ بِالِاسْمِ.

(قَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا) أَيْ: مِمَّا يَلِيَهَا عَلَى نَظْمِ الْمُصْحَفِ لَا مَا يَشْمَلُ قَبْلَهَا وَإِلَّا كَانَ تَنْكِيسًا مَكْرُوهًا

قِيَامِهِ مِنْهَا وَقَبْلَ رُكُوعِهِ لِيَكُونَ الرُّكُوعُ وَاقِعًا عَلَى سُنَّتِهِ وَهُوَ كَوْنُهُ بَعْدَ قِرَاءَةٍ وَإِنَّمَا خَصَّ الْأَعْرَافَ بِالذِّكْرِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِي الْأَعْرَافِ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْقِرَاءَةِ عَدَمَ الِاقْتِصَارِ عَلَى سُورَةٍ مَعَ أَنَّ الْأَفْضَلَ الِاقْتِصَارُ عَلَى سُورَةٍ وَعَلَى هَذَا يُسْتَثْنَى هَذَا مِنْ ذَاكَ وَقَدْ يُقَالُ لَا اسْتِثْنَاءَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ قِرَاءَةً لِسُنَّةِ الصَّلَاةِ.

(ص) وَلَا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ (ش) أَيْ: وَلَا يَكْفِي عَنْ سَجْدَةِ التِّلَاوَةِ رُكُوعٌ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَرْكَعُ بِهَا فِي صَلَاةٍ وَلَا غَيْرِهَا أَيْ: لَا يَرْكَعُ بَدَلَهَا فِي صَلَاةٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَيْ: لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ عِوَضًا؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِهِ الرُّكُوعَ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ السَّجْدَةَ فَقَدْ أَحَالَهَا عَنْ صِفَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ.

(ص) وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ (ش) أَيْ: وَإِنْ تَرَكَ السَّجْدَةَ عَمْدًا أَوْ قَصَدَ جَعْلَ الرُّكُوعِ عِوَضًا عَنْهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ فَهُوَ إشَارَةٌ لِبَيَانِ أَنَّ الرُّكُوعَ الْمُشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَلَا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ صَحِيحٌ مُعْتَدٌّ بِهِ وَفِي كَلَامِ ز إشَارَةٌ إلَى هَذَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ حُكْمُ مَا إذَا تَرَكَهَا وَقَصَدَ الرُّكُوعَ وَلَمْ يَقْصِدْ جَعْلَهُ عِوَضًا عَنْهَا أَنَّهُ صَحِيحٌ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى فَقَوْلُهُ صَحَّ أَيْ: صَحَّ رُكُوعُهُ وَكُرِهَ فِعْلُهُ الْمَذْكُورُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَعْنَى قَصْدِهِ خِلَافُ مَا ذَكَرَهُ الطِّخِّيخِيُّ مِنْ أَنَّ مَعْنَاهُ قَصْدُ الرُّكُوعِ وَيَأْتِي نَصُّهُ.

(ص) وَسَهْوًا اعْتَدَّا بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنِ الْقَاسِمِ (ش) أَيْ: وَإِنْ تَرَكَ السَّجْدَةَ سَهْوًا وَرَكَعَ بِنِيَّةِ الرُّكُوعِ ثُمَّ تَذَكَّرَهَا حِينَ وَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ اعْتَدَّ بِالرُّكُوعِ وَيَمْضِي عَلَى رَكْعَتِهِ وَيَرْفَعُ لِرَكْعَتِهِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَيَخِرُّ سَاجِدًا ثُمَّ يَقُومُ فَيَبْتَدِئُ الرَّكْعَةَ فَيَقْرَأُ شَيْئًا وَيَرْكَعُ ابْنُ حَبِيبٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ طَالَ فِي انْحِنَائِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ (فَيَسْجُدُ إنْ اطْمَأَنَّ بِهِ) وَكَذَا لَوْ رَفَعَ مِنْهُ بَلْ هُوَ أَحْرَى وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى أَتَمَّ الرَّكْعَةَ أَلْغَاهَا وَلَيْسَتْ هَذِهِ مُكَرَّرَةٌ مَعَ قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَدَهَا فَرَكَعَ سَهْوًا اعْتَدَّ بِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ انْحَطَّ لِلسَّجْدَةِ وَهُنَا لِلرُّكُوعِ سَاهِيًا عَنْهَا لَكِنَّ الَّذِي صَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ أَنَّ الْخِلَافَ يَجْرِي فِيهِمَا وَاقْتِصَارُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي تِلْكَ وَتَقْدِيمُهُ لَهُ فِي هَذِهِ يُشْعِرُ بِرُجْحَانِيَّتِهِ وَإِلَّا لَقَالَ خِلَافٌ أَوْ قَوْلَانِ كَمَا أَشَارَ لَهُ س فِي شَرْحِهِ لَكِنْ اُنْظُرْ قَوْلَهُ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ صَوَّبَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِمَا مَعَ نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ مِنْ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يُوَافِقُ مَالِكًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ وَانْظُرْ نَصَّهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ وَلَا يَكْفِي عَنْهَا رُكُوعٌ) أَطْلَقُوا الرُّكُوعَ عَلَيْهِ وَعَلَى الرَّفْعِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ سَجْدَةَ التِّلَاوَةِ خَفْضٌ وَرُكُوعٌ (قَوْلُهُ أَيْ: لَا يُجْعَلُ الرُّكُوعُ) أَيْ: تِلْكَ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ أَيْ: بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الرُّكُوعَ فَلَمْ يَسْجُدْهَا وَإِنْ قَصَدَ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ السَّجْدَةَ فَقَدْ غَيَّرَهَا عَنْ صِفَتِهَا، وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ حِينَئِذٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا؟ رَأَيْت أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا حَكَمَ بِالْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَقَدْ قَالَ عَقِبَ شَرْحِ الْمُصَنِّفِ: هَذَا كُلُّهُ إذَا أَشْرَكَهَا فِي رُكُوعِهِ لِصَلَاتِهِ، وَأَمَّا لَوْ خَصَّهَا بِالرُّكُوعِ فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ صَلَاتِهِ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ يُونُسَ وَإِنْ قَصَدَ السَّجْدَةَ فَقَدْ أَحَالَهَا عَنْ صِفَتِهَا وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ إلَّا أَنَّ مُفَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْإِجْزَاءُ وَلَا بُطْلَانَ اُنْظُرْ عج.

(قَوْلُهُ صَحَّ وَكُرِهَ) يُقَوِّي الطَّرَفَ الْأَوَّلَ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ جَعْلَهُ عَلَى الطَّرَفِ الثَّانِي غَيْرُ جَائِزٍ وَالْمُتَبَادَرُ مِنْهُ الْحُرْمَةُ فَإِذْنِ يُفِيدُ الْبُطْلَانَ فِي الطَّرَفِ الثَّانِي (قَوْلُهُ قَصَدَ جَعْلِهَا) يُحْتَمَلُ وَقَصَدَ تِلْكَ الْهَيْئَةَ وَيُحْتَمَلُ جَعْلُ الرُّكُوعِ الَّذِي هُوَ الرُّكْنُ نَائِبًا عَنْهَا.

. (قَوْلُهُ يُوَافِقُ مَالِكًا عَلَى الِاعْتِدَادِ بِالرُّكُوعِ) أَيْ: فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ؛ لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ مَقْصُودَةٌ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ هُنَا فَالْأَوْلَى دَعْوَى التَّكْرَارِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ لِاتِّفَاقِ الْإِمَامَيْنِ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ ، وَحَاصِلُ كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ أَنَّ تَارِكَ السَّجْدَةِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا نِسْيَانًا وَيَرْكَعَ قَاصِدًا الرُّكُوعَ مِنْ أَوَّلِ الِانْحِطَاطِ، وَإِمَّا أَنْ يَتْرُكَهَا عَمْدًا وَيَقْصِدَ الرُّكُوعَ، وَإِمَّا أَنْ يَقْصِدَهَا أَوَّلًا وَيَنْحَطَّ بِنِيَّتِهَا فَلَمَّا وَصَلَ إلَى حَدِّ الرُّكُوعِ ذَهَلَ عَنْهَا فَنَوَى الرُّكُوعَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ بِاتِّفَاقِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْحَرَكَةِ الَّتِي هِيَ لِلرُّكْنِ وُجِدَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّانِي يَعْتَدُّ بِالرُّكُوعِ أَيْضًا لَكِنْ يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ الْفِعْلُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ تَرَكَهَا وَقَصَدَهُ صَحَّ وَكُرِهَ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ اخْتَلَفَ فِيهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فَيَعْتَدُّ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَعْتَدُّ بِهِ

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَحُكْمِهَا) وَأَتْبَعَ هَذَا الْفَصْلَ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ فِي الْحُكْمِ.
وَالنَّفَلُ لُغَةً: الزِّيَادَةُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا مَا زَادَ عَلَى الْفَرْضِ وَالسُّنَّةِ وَالرَّغِيبَةِ؛ بِدَلِيلِ ذِكْرِهِمَا بَعْدُ.
وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدُّ غَيْرُ جَامِعٍ لِخُرُوجِ نَحْوِ الرُّكُوعِ قَبْلَ الظُّهْرِ لِمَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُدَاوِمُ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ» . وَالسُّنَّةُ لُغَةً: الطَّرِيقَةُ.
وَاصْطِلَاحًا: مَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ وَدَاوَمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهِ.
وَالْمُؤَكَّدُ مِنْ السُّنَنِ مَا كَثُرَ ثَوَابُهُ كَالْوِتْرِ وَنَحْوِهِ.
وَالرَّغَائِبُ: جَمْعُ رَغِيبَةٍ وَهِيَ لُغَةً: التَّحْضِيضُ عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ.
وَاصْطِلَاحًا: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي جَمَاعَةٍ كَصَلَاةِ الْفَجْرِ وَانْظُرْ بَسْطَ ذَلِكَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) نُدِبَ نَفْلٌ

[حاشية العدوي]

[فَصْلٌ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَحُكْمِهَا]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) (فَصْلٌ: صَلَاةُ النَّافِلَةِ) (قَوْلُهُ فِي بَيَانِ صَلَاةِ النَّافِلَةِ) أَيْ: فِي بَيَانِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ مِنْ تَأَكُّدِهَا قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ وَمِنْ نَدْبِ السِّرِّ نَهَارًا وَالْجَهْرِ لَيْلًا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَحُكْمِهَا أَيْ: وَهُوَ النَّدْبُ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ " نُدِبَ نَفْلٌ " (قَوْلُهُ: لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ إلَخْ) أَيْ: لِمَا بَيْنَ سُجُودِ التِّلَاوَةِ وَصَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ الْمُشَابَهَةِ فِي الْحُكْمِ أَيْ: وَهُوَ النَّدْبُ.
وَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يَقُولَ: لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ مِنْ الِاتِّحَادِ فِي الْحُكْمِ.
وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَاحَظَ الْمُغَايَرَةَ بِاعْتِبَارِ الْإِضَافَةِ فَالنَّدْبُ بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِصَلَاةِ التَّطَوُّعِ مُغَايِرٌ لِنَفْسِهِ بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِسُجُودِ التِّلَاوَةِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ السُّنَّةَ وَالرَّغِيبَةَ فَلَيْسَ بِقَاصِرٍ عَلَى صَلَاةِ التَّطَوُّعِ، وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ صَلَاةَ التَّطَوُّعِ الْكَلَامُ فِيهَا أَكْثَرُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا إلَخْ) أَيْ: عَلَى تَقْدِيرِ إرَادَةِ الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَهُوَ بَعِيدٌ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُدَاوِمْ عَلَيْهِ) اُسْتُشْكِلَ بِإِثْبَاتِ عَمَلِهِ، وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَنْ لَا يَقْطَعَهُ رَأْسًا (قَوْلُهُ: نَحْوِ الرُّكُوعِ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَدْخَلَ " بِنَحْوِ " الرُّكُوعَ قَبْلَ الْعَصْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ: وَقَبْلَ الْعَصْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آدَابِ طَالِبِ الْعِلْمِ: يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَشُدَّ يَدَهُ عَلَى مُدَاوَمَتِهِ عَلَى فِعْلِ السُّنَنِ وَالرَّوَاتِبِ وَمَا كَانَ مِنْهَا تَبَعًا لِلْفَرَائِضِ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ، فَإِظْهَارُهَا فِي الْمَسْجِدِ أَفْضَلُ مِنْ فِعْلِهَا فِي بَيْتِهِ كَمَا كَانَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يَفْعَلُ عَدَا مَوْضِعَيْنِ كَانَ لَا يَفْعَلُهُمَا إلَّا فِي بَيْتِهِ بَعْدَ الْجُمُعَةِ وَبَعْدَ الْمَغْرِبِ أَمَّا بَعْدَ الْجُمُعَةِ: فَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِأَهْلِ الْبِدَعِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ صِحَّةَ الْجُمُعَةِ إلَّا خَلْفَ إمَامٍ مَعْصُومٍ.
وَأَمَّا بَعْدَ الْمَغْرِبِ: فَشَفَقَةً عَلَى الْأَهْلِ؛ لِأَنَّ الشَّخْصَ قَدْ يَكُونُ صَائِمًا فَيَنْتَظِرُهُ أَهْلُهُ وَأَوْلَادُهُ لِلْعَشَاءِ وَيَتَشَوَّفُونَ إلَى مَجِيئِهِ فَلَا يُطَوِّلُ عَلَيْهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: وَأَظْهَرَهُ فِي جَمَاعَةٍ) أَيْ: صَلَّاهُ فِي جَمَاعَةٍ ك (أَقُولُ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْوِتْرَ فِي جَمَاعَةٍ كَالْعِيدَيْنِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجْمَعُ فِيهَا (قَوْلُهُ: التَّحْضِيضُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا نَفْسُ الْحَدَثِ الَّذِي هُوَ مَدْلُولُ الْمَصْدَرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هِيَ الشَّيْءُ الْمَرْغُوبُ فِيهِ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَالرَّغِيبَةُ: الْعَطَاءُ الْكَثِيرُ وَلَعَلَّهُ فَسَّرَهَا بِفَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهَا وَانْظُرْهُ، وَلَعَلَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّغِيبَةَ فِي اللُّغَةِ مَا رُغِّبَ فِيهِ مُطْلَقًا كَانَ خَيْرًا أَوْ شَرًّا إلَّا أَنْ يُجَابَ بِالْخَيْرِيَّةِ وَلَوْ بِاعْتِبَارِ الْمُرَغِّبِ (قَوْلُهُ: مَا رَغَّبَ فِيهِ الشَّارِعُ وَحَدَّهُ) فِيهِ أَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى أَرْبَعٍ قَبْلَ الظُّهْرِ مَثَلًا فَإِنَّهُ رَغَّبَ فِيهِ وَحَدَّهُ فَفِي حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ «مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ وَرَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» . وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ وَحَدَّهُ أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَسَدَ، وَالنَّفَلُ

وَتَأَكَّدَ بَعْدَ مَغْرِبٍ كَظُهْرٍ وَقَبْلَهَا كَعَصْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّنَفُّلَ مُسْتَحَبٌّ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَجُوزُ إيقَاعُهُ فِيهِ لَكِنْ يَتَأَكَّدُ بَعْدَ صَلَاةِ الْمَغْرِبِ أَيْ: وَبَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِالذِّكْرِ الْوَارِدِ عَقِبَهَا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ اللَّهِ تَعَالَى وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ ثُمَّ يُصَلِّي عَلَيَّ ثُمَّ يَدْعُو بِمَا شَاءَ» وَكَذَلِكَ يَتَأَكَّدُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهُ وَقَبْلَ أَدَاءِ فَرْضِ الْعَصْرِ كَمَا جَاءَ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ «مَنْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعًا بَعْدَهَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» وَلِخَبَرِ «رَحِمَ اللَّهُ امْرَأً صَلَّى قَبْلَ الْعَصْرِ أَرْبَعًا» وَدُعَاؤُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مُسْتَجَابٌ، فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَتَأَكَّدَ أَيْ: النَّدْبُ، وَعَوْدُهُ إلَى النَّفْلِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ الْحُكْمِ وَهُوَ النَّدْبُ، فَعَوْدُهُ عَلَى النَّدْبِ ابْتِدَاءً أَوْلَى.
وَفِي التَّوْضِيحِ حِكْمَةُ تَقْدِيمِ النَّوَافِلِ عَلَى الصَّلَاةِ وَتَأْخِيرِهَا عَنْهَا أَنَّ الْعَبْدَ مُشْتَغِلٌ بِأُمُورِ الدُّنْيَا فَتَبْعُدُ النَّفْسُ بِذَلِكَ عَنْ حُضُورِ الْقَلْبِ فَإِذَا تَقَدَّمَتْ النَّافِلَةُ عَلَى الْفَرِيضَةِ تَأَنَّسَتْ النَّفْسُ بِالْعِبَادَةِ فَكَانَ ذَلِكَ أَقْرَبَ لِحُضُورِ الْقَلْبِ.
وَأَمَّا التَّأْخِيرُ: فَقَدْ وَرَدَ أَنَّ النَّوَافِلَ جَابِرَةٌ لِنُقْصَانِ الْفَرَائِضِ اهـ. فَهِيَ لِتَكْمِيلِ مَا عَسَى أَنْ يَكُونَ نَقَصَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَتَنَفَّلُ وَنِيَّتُهُ ذَلِكَ لِكَرَاهَةِ النَّفْلِ بِهَذِهِ النِّيَّةِ، قَالَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَلَيْسَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ أَنْ يَتَنَفَّلَ وَيَقُولَ: أَخَافُ أَنِّي نَقَصْتُ مِنْ الْفَرَائِضِ وَمَا سَمِعْت أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ يَفْعَلُهُ اهـ. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ (ص) بِلَا حَدٍّ (ش) أَيْ: إنَّ الْمَطْلُوبَ الْمُتَأَكِّدَ مِنْ النَّوَافِلِ التَّابِعَةِ لِلْفَرَائِضِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عَدَدٍ خَاصٍّ بِحَيْثُ تَكُونُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهِ أَوْ النَّقْصُ عَنْهُ مُفَوِّتًا لَهُ أَوْ يَكُونُ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى.
وَالْأَعْدَادُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَحَادِيثِ لَيْسَتْ لِلتَّحْدِيدِ فَقَوْلُهُ " بِلَا حَدٍّ " أَيْ: بِلَا حَدٍّ لَازِمٍ لَا يَتَعَدَّاهُ وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ

. (ص) وَالضُّحَى (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي تَأَكَّدَ كَمَا قَالَهُ تت أَيْ: وَتَأَكَّدَ هُوَ وَالضُّحَى فَهُوَ أَرْفَعُ مِنْ النَّفْلِ وَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ بِأُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَعَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْلٍ يَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى كَلَامِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ عَطْفُ

[حاشية العدوي]

الْمُرَغَّبُ فِيهِ لَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُفَسِّرَ الرَّغِيبَةَ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَنَا مِنْهُ سِوَى رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ ك (قَوْلُهُ: كَظُهْرٍ) أَيْ: بَعْدَ ظُهْرٍ وَقَوْلُهُ " وَقَبْلَهَا " مَعْطُوفٌ عَلَى " بَعْدَ " الْمُقَدَّرَةِ أَيْ: بِشَرْطِ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَإِلَّا مُنِعَ (قَوْلُهُ: وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ فَلْيَبْدَأْ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ، لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ الْأَمْرُ بِخُصُوصِ الثَّنَاءِ الْمَعْهُودِ مِنْ التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ أَيْ: الثَّنَاءُ الْمَعْهُودُ الْمُبَيَّنُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يَتَأَكَّدُ التَّنَفُّلُ قَبْلَ الظُّهْرِ) أَيْ: بَعْدَ دُخُولِ وَقْتِهَا وَقَبْلَ فِعْلِهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ عِنْدَ الْأَذَانِ وَكَذَا بَعْدَهُ إلَى أَنْ تُقَامَ الْفَرِيضَةُ سَوَاءٌ كَانَ أَذَانَ جُمُعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْمَكْرُوهَ بِالنِّسْبَةِ لِمَنْ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ الْأَذَانِ.
وَأَمَّا مَنْ كَانَ دَاخِلًا فَلَهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهَا تُكَفِّرُ الْكَبَائِرَ وَحُقُوقَ الْعِبَادِ مَعَ أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا تُكَفَّرُ إلَّا بِالتَّوْبَةِ أَوْ عَفْوِ اللَّهِ، وَحَقَّ الْعِبَادِ لَا يُكَفَّرُ إلَّا بِإِعْطَائِهِ أَوْ مُسَامَحَتِهِ أَوْ إرْضَاءِ اللَّهِ خُصَمَاءَهُ عَنْهُ، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ مَنْ حَافَظَ الْمُحَافَظَةَ عَلَى وَجْهِهَا مِنْ كَمَالِ الْخُشُوعِ وَإِتْقَانِ الْعِبَادَةِ.
وَالْمُحَافَظَةُ الْمَذْكُورَةُ لَا تَكُونُ مِنْ مُرْتَكِبِ الْكَبَائِرِ وَعَلَى فَرْضِ وُقُوعِهَا فَتَكُونُ سَبَبًا فِي عَفْوِ اللَّهِ عَنْهُ فَالتَّكْفِيرُ بِعَفْوِ اللَّهِ، وَنِسْبَةُ التَّحْرِيمِ لَهَا مِنْ حَيْثُ إنَّهَا سَبَبٌ فِي الْعَفْوِ.
(تَنْبِيهٌ) : سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ النَّفْلِ بَعْدَ الْعِشَاءِ لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ بِالشَّفْعِ وَالْوِتْرِ.
وَأَمَّا النَّفَلُ قَبْلَهَا فَلَمْ يَرِدْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهِ شَيْءٌ.
وَقَالَ سَيِّدِي زَرُّوقٌ: وَلَمْ يَرِدْ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فِي النَّفْلِ قَبْلَ الْعِشَاءِ إلَّا عُمُومَ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ.
وَالْمُرَادُ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَالْمَغْرِبُ مُسْتَثْنَاةٌ (قَوْلُهُ: مُفَوِّتًا لَهُ) أَيْ: لِثَوَابِهِ أَيْ: بِحَيْثُ لَا يَكُونُ فِيهِ ثَوَابٌ أَصْلًا (قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونُ) أَيْ: مَا ذُكِرَ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ (قَوْلُهُ: لَيْسَتْ لِلتَّحْدِيدِ) أَيْ: بِحَيْثُ يُقَالُ: لَا ثَوَابَ أَصْلًا فِي أَزْيَدَ أَوْ أَنْقَصَ أَيْ: بَلْ لِلْفَضْلِ الْخَاصِّ الْمُتَرَتِّبِ عَلَيْهَا أَيْ: إنَّ الْخَاصَّ الْمُتَرَتِّبَ عَلَيْهَا لَا يَكُونُ عَلَى أَنْقَصَ مِنْهَا فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ كَمَا يَكُونُ عَلَيْهَا يَكُونُ عَلَى أَزْيَدَ مِنْهَا بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النَّقْصَ عَنْهُ لَا يَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهِ مَكْرُوهًا أَوْ خِلَافَ الْأَوْلَى، أَقَلُّ مَا يَكُونُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: لَا يَتَعَدَّاهُ) أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ تَعَدَّاهُ أَيْ: زَادَ عَلَيْهِ لَا يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ أَصْلًا، وَقَوْلُهُ " وَلَا يَنْقُصُ عَنْهُ " أَيْ: بِحَيْثُ لَوْ نَقَصَ عَنْهُ لَانْتَفَى عَنْهُ الثَّوَابُ أَصْلًا فَلَا يُنَافِي مَا وَرَدَ مِنْ الْأَحَادِيثِ ثُمَّ أَقُولُ: وَبَعْدَ ذَلِكَ هَذَا مُنَافٍ لِلتَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ أَيْ: إلَّا أَنْ يُرِيدَ بِاللُّزُومِ خِلَافَ ظَاهِرِهِ بِأَنْ يُفَسَّرَ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ " بِحَيْثُ يَكُونُ إلَخْ ". (تَنْبِيهٌ) : إنَّمَا تُطْلَبُ الرَّوَاتِبُ الْقَبْلِيَّةُ مِمَّنْ يَنْتَظِرُ جَمَاعَةً لَا مِنْ الْفَذِّ وَلَا مِمَّنْ لَا يَنْتَظِرُهَا وَلَا تُطْلَبُ إلَّا مَعَ اتِّسَاعِ الْوَقْتِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِهَا إنْ ضَاقَ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَتَأَكَّدَ هُوَ وَالضُّحَى) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ هَذَا أَنَّ كُلًّا مِنْ الضُّحَى وَالنَّفَلِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَبَعْدَهَا مُتَأَكِّدٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُمَا مُسْتَوِيَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا آكَدُ.
وَنَقُولُ: إنَّ الضُّحَى آكَدُ مِنْ النَّفْلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُلْتَفَتُ لِكَلَامِ الشَّارِحِ) حَاصِلُهُ أَنَّ الشَّارِحَ جَعَلَهُ مَعْطُوفًا عَلَى نَفْلٍ وَاسْتَشْكَلَهُ بِعَطْفِهِ وَهُوَ مَعْرِفَةٌ عَلَى نَفْلٍ وَهُوَ نَكِرَةٌ

الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ وَالْعَكْسُ بِإِجْمَاعِ النُّحَاةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ تَأَكَّدَ وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ يُفَوِّتُ إفَادَةَ التَّأْكِيدِ، وَعَطَفَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى الظَّرْفِ وَالتَّقْدِيرُ: وَتَأَكَّدَ أَيْ: النَّفَلُ فِي الْوَقْتِ الْمَذْكُورِ وَفِي وَقْتِ الضُّحَى وَعَلَيْهِ فَالضُّحَى اسْمٌ لِلْوَقْتِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الصَّلَاةُ الَّتِي تَقَعُ عِنْدَهُ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ.
وَكَوْنُ الضُّحَى مِنْ النَّوَافِلِ الْمُتَأَكِّدَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَمُنْتَهَاهَا عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ: ثَمَانٍ، وَأَقَلُّهَا: رَكْعَتَانِ.
وَأَوْسَطُهَا: سِتٌّ.
فَمَا زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ يُكْرَهُ، وَسُمِّيَتْ ضُحًى بِاسْمِ وَقْتِهَا؛ لِأَنَّ مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ لَهُ ثَلَاثَةُ أَسْمَاءٍ فَأَوَّلُهَا: ضَحْوَةٌ وَذَلِكَ عِنْدَ الشُّرُوقِ.
وَثَانِيهَا: ضُحًى مَقْصُورٌ وَذَلِكَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ.
وَثَالِثُهَا: ضَحَاءٌ بِالْمَدِّ وَذَلِكَ إلَى الزَّوَالِ.
وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الَّذِي يُنْسَبُ إلَيْهِ الصَّلَاةُ ارْتِفَاعُ الشَّمْسِ وَهُوَ مَقْصُورٌ

. (ص) وَسَرَّ بِهِ نَهَارًا وَجَهَرَ لَيْلًا (ش) أَيْ: وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا السِّرُّ بِالنَّوَافِلِ نَهَارًا وَالْجَهْرُ بِهِ لَيْلًا فَقَوْلُهُ " وَسَرَّ " إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ؛ بِدَلِيلِ وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ وَلَوْ عَبَّرَ بِإِسْرَارٍ وَإِجْهَارٍ لَكَانَ أَظْهَرَ.
وَفِي كَرَاهَةِ الْجَهْرِ نَهَارًا قَوْلَانِ.
وَأَمَّا السِّرُّ لَيْلًا فَجَائِزٌ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالسِّرُّ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ الْجَهْرُ فِي اللَّيْلِ قِيلَ: لِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمُظْلِمَةِ فَيُنَبِّهُ بِالْجَهْرِ الْمَارَّةَ أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةٌ تُصَلِّي وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ إذَا سَمِعُوا الْقُرْآنَ لَغَوْا فِيهِ فَأَمَرَ بِالْجَهْرِ وَقْتَ اشْتِغَالِهِمْ بِالنَّوْمِ وَتَرْكِ الْجَهْرَ فِي حُضُورِهِمْ، وَإِنَّمَا جَهَرَ فِي الْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ لِحُضُورِ أَهْلِ الْبَوَادِي وَالْقُرَى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَبِهَذَا سَقَطَ اعْتِرَاضُ الشَّارِحِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيهِ تَسْلِيمُ امْتِنَاعِ عَطْفِ الْمَعْرِفَةِ عَلَى النَّكِرَةِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ كَلَامَهُ) أَيْ: الشَّارِحِ أَيْ:؛ لِأَنَّهُ عَطَفَهُ عَلَى نَفْلٍ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي بَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ) أَيْ: كَمَا أَنَّ الْمُرَادَ بِبَقِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الصَّلَاةُ، وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الرِّكَّةِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ كَمَا فِي بَقِيَّةِ الْمَعَاطِيفِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ ثَمَانٍ) وَفِي خَارِجِ الْمَذْهَبِ اثْنَا عَشَرَ.
(قَوْلُهُ: وَأَوْسَطُهَا سِتٌّ) وَانْظُرْ مَا حِكْمَتُهُ مَعَ أَنَّ الْوَسَطَ مَا يَنْقَسِمُ بِمُتَسَاوِيَيْنِ وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ أَوْسَطُهُ فِي الْفَضْلِ لَا فِي الْعَدَدِ مَثَلًا بِأَنْ يُقَالَ: إذَا صَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَهُ عَشْرُ حَسَنَاتٍ وَإِذَا صَلَّى سِتًّا يَحْصُلُ لَهُ عِشْرُونَ وَإِذَا صَلَّى ثَمَانِيًا يَحْصُلُ لَهُ أَرْبَعُونَ إلَّا أَنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَصٍّ.
(قَوْلُهُ: فَمَا زَادَ عَلَى الْأَكْثَرِ يُكْرَهُ) أَيْ: إنْ صَلَّاهُ بِنِيَّةِ الضُّحَى لَا بِنِيَّةِ نَفْلٍ مُطْلَقٍ كَذَا فِي عب وَفِيهِ أَنَّ الْوَقْتَ يَصْرِفُهُ لِلضُّحَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَحَلَّ كَوْنِهِ يَصْرِفُهُ لِلضُّحَى إذَا لَمْ يُصَلِّ فِيهِ الْقَدْرَ الْمَعْلُومَ الَّذِي هُوَ الثَّمَانُ.
(قَوْلُهُ: وَسُمِّيَتْ ضُحًى بِاسْمِ وَقْتِهَا) لَا يَخْفَى أَنَّ وَقْتَهَا مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى الزَّوَالِ هَذَا هُوَ الْوَاقِعُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ عِنْدَ الشُّرُوقِ) أَيْ: شُرُوقِ الشَّمْسِ، ظَاهِرُهُ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ أَيْ: عِنْدَ طُلُوعِهَا كَمَا يُفِيدُهُ الْمُخْتَارُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ) أَيْ: وَقْتَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ عَنْ الْأُفُقِ أَوْ قَيْدَ رُمْحٍ أَيْ: لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ هَذَا ظَاهِرُهُ.
(قَوْلُهُ: وَذَلِكَ إلَى الزَّوَالِ) أَيْ: مُبْتَدَأٌ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ إلَى الزَّوَالِ هَذَا ظَاهِرُهُ فَيَكُونُ الضُّحَى بِالْقَصْرِ بَعْضَ الضَّحَاءِ بِالْمَدِّ وَيَحْتَمِلُ وَذَلِكَ مُبْتَدَأٌ مِنْ بَعْدِ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى الزَّوَالِ فَيُفِيدُ الْمُبَايَنَةَ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا يُفِيدُ الْمُدَّعِي لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ وَقْتَهَا يَسْتَمِرُّ مِنْ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ قَيْدَ رُمْحٍ إلَى الزَّوَالِ وَقَدْ عَلِمْت مِقْدَارَ الضُّحَى بِالْقَصْرِ، وَفِي الْقَامُوسِ الضَّحْوُ وَالضَّحْوَةُ وَالضَّحِيَّةُ كَعَشِيَّةٍ ارْتِفَاعُ النَّهَارِ وَالضُّحَى فُوَيْقَهُ وَالضَّحَاءُ بِالْمَدِّ إذَا قَرُبَ انْتِصَافُ النَّهَارِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ لَا يَخْفَى مَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ مِنْ الْمُبَايَنَةِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ " وَذَلِكَ إذَا ارْتَفَعَتْ الشَّمْسُ " بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ أَيْ: وَيَسْتَمِرُّ ذَلِكَ لِلزَّوَالِ إلَّا أَنَّهُ بَعِيدٌ مِنْ كَلَامِ الْقَامُوسِ.
وَقَوْلُهُ " وَذَلِكَ إلَى الزَّوَالِ " أَيْ: مُبْتَدَأٌ مِمَّا بَعْدَهُ أَيْ: مِمَّا يُقَارِبُ نِصْفَ النَّهَارِ إلَى الزَّوَالِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقَامُوسُ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْعِبَارَةَ أَصْلُهَا لِلْأَقْفَهْسِيِّ وَالْأَحْسَنُ حَذْفُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُنَاسِبُ الْمَعْنَى الْمُرَادَ

. (قَوْلُهُ: وَسَرَّ بِهِ نَهَارًا) النَّهَارُ مِنْ طُلُوعِ الْفَجْرِ إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاللَّيْلُ مِنْ غُرُوبِ قُرْصِ الشَّمْسِ إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ الصَّادِقِ قَالَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: كَانَ أَظْهَرَ) أَيْ: لِأَنَّ النَّدْبَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ.
(أَقُولُ) أَمَّا جَهْرٌ فَهُوَ صَحِيحٌ لَا حَاجَةَ فِيهِ لِلتَّأْوِيلِ فَقَدْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ جَهَرَ الشَّيْءُ يَجْهَرُ بِفَتْحَتَيْنِ جَهْرًا وَأَجْهَرْتُهُ بِالْأَلِفِ أَظْهَرْته وَيُعَدَّى بِنَفْسِهِ أَيْضًا وَبِالْبَاءِ فَيُقَالُ: جَهَرْته وَجَهَرْت بِهِ وَقَالَ الصَّغَانِيُّ وَأَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ وَجَهَرَ بِهَا وَأَمَّا السِّرُّ فَقَدْ قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ السِّرُّ مَا يُكْتَمُ وَهُوَ خِلَافُ الْإِعْلَانِ اهـ. فَانْظُرْ الْمُقَابَلَةَ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَوْنِهِ خِلَافَ الْإِعْلَانِ أَنْ يَكُونَ سِرٌّ بِمَعْنَى إسْرَارٍ فَيَكُونُ الْمَعْنَى عَلَيْهِ صَحِيحًا إلَّا أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ " مَا يُكْتَمُ " إلَّا أَنْ تُجْعَلَ مَا مَصْدَرِيَّةً وَفِيهِ بُعْدٌ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) أَيْ: بِالْكَرَاهَةِ وَخِلَافِ الْأَوْلَى إلَّا الْوِرْدَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ: فَيَجْهَرُ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَجَائِزٌ) بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ الْوِتْرُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ: إنَّ الْإِسْرَارَ فِيهِ جَائِزٌ بِمَعْنَى خِلَافِ الْأَوْلَى وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ الْإِبْيَانِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ بِجَائِزٍ فَيَقُولُ: إذَا أَسَرَّ فِيهِ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا أَعَادَهُ وَإِنْ أَسَرَّ نَاسِيًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ.
ثُمَّ أَقُولُ: وَقَضِيَّةُ كَوْنِ الْجَهْرِ يَتَأَكَّدُ بِالْوِتْرِ أَنْ يَكُونَ السِّرُّ مَكْرُوهًا لَا خِلَافَ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَنَّ هَاهُنَا جَمَاعَةً تُصَلِّي) أَيْ: لِأَجْلِ أَنْ لَا يَمُرُّوا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ أَوْ لِأَجْلِ أَنْ يَقْتَدُوا بِهِمْ أَيْ: يَفْعَلُوا مِثْلَ أَفْعَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ إلَخْ) هَذَا لَا يُفِيدُ الْمُدَّعِي.
(قَوْلُهُ: لِحُضُورِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ اللَّغْوَ يُوجَدُ حِينَئِذٍ وَالْجَوَابُ لَا بَلْ يَقِلُّ أَوْ يَنْعَدِمُ حِينَ يَحْضُرُ مَا ذُكِرَ وَأَنَّ ذَلِكَ عِلَّةٌ أَقْوَى.

كَيْ يَسْمَعُوهُ فَيَتَعَلَّمُوهُ وَيَتَّعِظُوا بِهِ.
(ص) وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ (ش) أَيْ: وَتَأَكَّدَ الْجَهْرُ الْمَذْكُورُ قَبْلَهُ بِوِتْرٍ، وَأَمَّا الشَّفْعُ: فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ " وَجَهَرَ لَيْلًا " وَإِنَّمَا تَأَكَّدَ الْجَهْرُ بِالْوِتْرِ لِأَجْلِ الْخِلَافِ الَّذِي فِيهِ فَقَدْ قَالَ الْإِبْيَانِيُّ: إذَا أَسَرَّ فِيهِ سَهْوًا سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَعَمْدًا وَجَهْلًا أَعَادَهُ وَضَعَّفَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْجَهْرَ فِي غَيْرِ الْوِتْرِ مِنْ بَاقِي السُّنَنِ كَالْعِيدَيْنِ لَيْسَ بِمُتَأَكِّدٍ وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجَهْرِ فِي سَائِرِ النَّوَافِلِ وَكَذَا يُقَالُ فِي السِّرِّ فِي السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ

. (ص) وَتَحِيَّةُ مَسْجِدٍ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ أَيْ: نُدِبَ تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ لِدَاخِلٍ مُتَوَضِّئٍ يُرِيدُ جُلُوسًا فِيهِ وَقْتَ جَوَازِهِ.
قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَإِنْ كَثُرَ دُخُولُهُ كَفَاهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ، وَالْمُرَادُ بِالْكَثْرَةِ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَلَّابِ ابْنُ نَاجِي وَلَوْ صَلَّاهَا ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَرَجَعَ بِالْقُرْبِ فَلَا تَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ.
وَيُكْرَهُ جُلُوسُهُ قَبْلَ التَّحِيَّةِ حَيْثُ طُلِبَتْ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ، وَذَكَرَ سَيِّدِي أَحْمَدُ زَرُّوقٌ عَنْ الْغَزَالِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَامَتْ مَقَامَ التَّحِيَّةِ النَّوَوِيُّ يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ لِمَكَانِ الْخِلَافِ اهـ. وَهُوَ حَسَنٌ اهـ. قَالَهُ ح فَإِنْ قُلْت: فِعْلُ التَّحِيَّةِ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَكَيْفَ يُطْلَبُ بِبَدَلِهَا وَيُثَابُ عَلَيْهِ؟ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ التَّحِيَّةَ وَقْتَ النَّهْيِ عَنْ التَّنَفُّلِ مَنْهِيٌّ عَنْهَا بَلْ هِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَفِي وَقْتِ الْجَوَازِ غَيْرَ أَنَّهَا فِي وَقْتِ الْجَوَازِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا صَلَاةً وَفِي وَقْتِ النَّهْيِ يُطْلَبُ فِعْلُهَا ذِكْرًا أَوْ أَنَّ فِعْلَهَا ذِكْرًا لِلْخُرُوجِ مِنْ خِلَافِ مَنْ يَقُولُ إنَّهَا مَطْلُوبَةٌ وَقْتَ النَّهْيِ.
(ص) وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ (ش) أَيْ: وَهُوَ الَّذِي لَا يُرِيدُ الْجُلُوسَ وَهُوَ مُشْعِرٌ بِجَوَازِ الْمُرُورِ بِهِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَيَّدَهَا بَعْضُهُمْ بِمَا إذَا لَمْ يَكْثُرْ فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ وَإِنَّمَا جَازَ تَرْكُ الْمَارِّ التَّحِيَّةَ لِلْمَشَقَّةِ وَلَهَا نَظَائِرُ بِجَامِعِ الْمَشَقَّةِ وَهِيَ سُقُوطُ الْإِحْرَامِ عَنْ الْمُتَرَدِّدِينَ لِمَكَّةَ بِالْفَاكِهَةِ وَنَحْوِهَا، وَالْمَارُّ فِي السُّوقِ لَا يَلْزَمُهُ السَّلَامُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَهُ، وَسُقُوطُ إعَادَةِ الْوُضُوءِ عَنْ مَاسِّ الْمُصْحَفِ مِنْ مُعَلِّمٍ أَوْ نَاسِخٍ وَسُقُوطُ غَسْلِ ثَوْبِ الْمُرْضِعَةِ وَصَاحِبِ الْقُرْحَةِ وَالْجَزَّارِ وَيَسِيرِ الدَّمِ اهـ. وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّ الْمَارَّ مُخَاطَبٌ بِالتَّحِيَّةِ وَأَنَّهُ إنَّمَا سَقَطَ عَنْهُ لِلْمَشَقَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ " وَجَازَ تَرْكُ مَارٍّ " وَلَكِنْ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَارَّ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهَا لَا تُطْلَبُ إلَّا مِنْ الدَّاخِلِ الْمُرِيدِ لِلْجُلُوسِ، وَحِينَئِذٍ فَلَوْ صَلَّاهَا الْمَارُّ تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ (ص) وَتَأَدَّتْ بِفَرْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَكْعَتَيْ التَّحِيَّةِ لَيْسَتَا مُرَادَتَيْنِ لِذَاتِهِمَا إذْ الْقَصْدُ مِنْهُمَا تَمْيِيزُ الْمَسَاجِدِ عَنْ سَائِرِ الْبُيُوتِ؛ فَلِذَا إذَا صَلَّى صَلَاةً أَجْزَأَتْهُ عَنْ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ فِي الْقِيَامِ مَقَامَهَا فِي إشْغَالِ الْبُقْعَةِ مَعَ حُصُولِ ثَوَابِهَا إذَا نَوَى بِالْفَرْضِ الْفَرْضَ وَالتَّحِيَّةَ أَوْ نَوَى نِيَابَةَ الْفَرْضِ عَنْهَا كَمَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَتَأَكَّدَ بِوِتْرٍ) أَيْ: سَوَاءٌ فَعَلَهُ لَيْلًا أَوْ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ فِي وَقْتِهِ الضَّرُورِيِّ كَذَا فِي ك. (قَوْلُهُ: أَعَادَهُ) أَيْ: لِكَوْنِهِ تَرَكَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً أَيْ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْجَهْرَ فِيهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَتَرْكُهَا عَمْدًا أَوْ جَهْلًا يُبْطِلُ وَسَهْوًا يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ

. (قَوْلُهُ: تَحِيَّةُ مَسْجِدٍ) أَيْ: تَحِيَّةُ رَبِّ مَسْجِدٍ؛ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا دَخَلَ بَيْتَ الْمَلِكِ إنَّمَا يُحَيِّي الْمَلِكَ لَا بَيْتَهُ فَيَنْوِي بِتِلْكَ التَّحِيَّةِ التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ لَا الْمَسْجِدِ وَنُكِّرَ مَسْجِدٌ لِيَشْمَلَ مَسْجِدَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرَهُ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ مَسْجِدٍ لُغَةً فَيَشْمَلُ مَا يَتَّخِذُهُ مَنْ لَا مَسْجِدَ لَهُمْ مِنْ بَيْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَمَنْ اتَّخَذَ مَسْجِدًا لَهُ فِي بَيْتِهِ أَوْ الْمَسْجِدَ الْمَعْرُوفَ؟ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
وَلَهُ أَنْ يَرْكَعَهَا حَيْثُ أَرَادَ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ كَانَ جُلُوسُهُ فِي أَقْصَى الْمَسْجِدِ.
وَقِيلَ: إنَّ الْمُسْتَحَبَّ أَنْ يَرْكَعَ عِنْدَ دُخُولِهِ ثُمَّ يَمْشِيَ إلَى حَيْثُ شَاءَ.
وَاقْتَصَرَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: كَفَاهُ رُكُوعُهُ الْأَوَّلُ) أَيْ: إنْ قَرُبَ رُجُوعُهُ لَهُ عُرْفًا وَإِلَّا طُلِبَ بِهَا ثَانِيًا وَكَلَامُ ابْنِ نَاجِي الْآتِي مُبَيِّنٌ لِهَذَا.
(قَوْلُهُ: لِمَكَانِ الْخِلَافِ) أَيْ: لِوُجُودِ الْخِلَافِ أَيْ: لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِطَلَبِهَا وَقْتَ النَّهْيِ كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت: فِعْلُ التَّحِيَّةِ إلَخْ) هَذَا السُّؤَالُ وَالْجَوَابُ الْأَوَّلُ لَا وُرُودَ لَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ " يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِوُجُودِ الْخِلَافِ " أَيْ: إنَّمَا قُلْنَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الذِّكْرُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ لِأَجْلِ أَنْ يَكُونَ بَدَلًا عَنْ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: يُفْعَلُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ صَلَاةً فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَثُرَ مُنِعَ) أَيْ: كُرِهَ فِيمَا يَظْهَرُ وَهُوَ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ وَهَذَا كَمَا فِي تت إذَا كَانَ سَابِقًا عَلَى الطَّرِيقِ؛ لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِلْحَبْسِ.
(قَوْلُهُ: لَا يَلْزَمُهُ السَّلَامُ) أَيْ: لَا يُطْلَبُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ سُنَّةٌ وَلَيْسَ لَازِمًا فَأَرَادَ بِاللُّزُومِ مُطْلَقَ الطَّلَبِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ مُعَلِّمٍ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعَلِّمَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَلَا دَوَامًا عَلَى الرَّاجِحِ.
وَقَوْلُهُ: أَوْ نَاسِخٍ.
ضَعِيفٌ إذْ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَكْرَارُ الْوُضُوءِ عِنْدَ إرَادَةِ مَسِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَصَاحِبِ الْقَرْحَةِ) فِي الْمُخْتَارِ الْقَرْحَةُ وَاحِدَةُ الْقَرْحِ بِوَزْنِ الْفَلْسِ وَالْقُرُوحِ أَيْ: الْجِرَاحِ.
(قَوْلُهُ: وَالْجَزَّارِ) أَيْ: وَالْكَنَّافِ أَيْ: إذَا كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا يَجْتَهِدُ فِي دَرْءِ الْأَذَى.
(قَوْلُهُ: تَكُونُ مِنْ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ) أَيْ: لَا تَحِيَّةً.
وَهَلْ يُكْرَهُ أَنْ يَنْوِيَ بِهَا التَّحِيَّةَ حِينَئِذٍ أَمْ لَا؟ قَالَ عج إنَّمَا يَفْتَرِقُ كَوْنُ مَا صَلَّاهُ الْمَارُّ هَلْ تَحِيَّةٌ أَوْ نَفْلٌ مُطْلَقٌ إنْ قِيلَ: إنَّ التَّحِيَّةَ مِنْ النَّفْلِ الْمُؤَكَّدِ وَلَمْ أَرَ التَّصْرِيحَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا أَوْ يُفَرَّقُ فِيمَا إذَا طَرَأَتْ لَهُ نِيَّةُ الْجُلُوسِ بَعْدَ صَلَاتِهِمَا فَعَلَى أَنَّهُ تَحِيَّةٌ أَجْزَأَتْ لَا عَلَى خِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى نِيَابَةَ إلَخْ) أَيْ: حَيْثُ طُلِبَتْ لَا إنْ صَلَّاهُ بِوَقْتِ نَهْيٍ.
وَأَمَّا إذَا نَوَى بِهِ الْفَرْضَ وَلَمْ يَنْوِ مَعَهُ التَّحِيَّةَ وَلَا نِيَابَةً عَنْ التَّحِيَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُهَا وَيَجْرِي مِثْلُ هَذَا فِي قَوْلِهِ " نَابَتْ عَنْ التَّحِيَّةِ " فَإِنْ قُلْت إذَا فَعَلَ الْفَرْضَ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَنَوَى مَعَهُ التَّحِيَّةَ فَهَلْ يَحْصُلُ

وَالْجُمُعَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِفَرْضٍ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ كَذَلِكَ وَكَذَا الرَّغِيبَةُ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهَا إذَا تَأَدَّتْ بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَأَوْلَى بِجِنْسِهَا.
(ص) وَبَدْءٌ بِهَا بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (ش) أَيْ: وَنُدِبَ بَدْءٌ بِتَحِيَّةِ مَسْجِدِ الرَّسُولِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِأَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ يُسَلِّمُ؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ حَقُّ اللَّهِ، وَالسَّلَامَ حَقُّ آدَمِيٍّ، وَالْأَوَّلُ آكَدُ مِنْ الثَّانِي.
فَقَوْلُهُ وَبَدْءٌ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ نُدِبَ لَا عَلَى فَاعِلِ جَازَ.
(ص) وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ بِمُصَلَّاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إيقَاعُ النَّفْلِ بِمَسْجِدِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي مُصَلَّاهُ وَهُوَ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا عِنْدَ مَالِكٍ لَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بِأَنَّ الْأُسْطُوَانَةَ الْمُخَلَّقَةَ كَانَتْ مُصَلَّاهُ وَكَانَ أَكَابِرُ الصَّحَابَةِ يُصَلُّونَ وَيَجْلِسُونَ عِنْدَهَا وَصَلَّى لَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بَعْدَ تَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ تَقَدَّمَ لِمُصَلَّاهُ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ، فَإِنْ قُلْت: هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ أَنَّ صَلَاةَ النَّافِلَةِ فِي الْبُيُوتِ أَفْضَلُ.
قُلْت: يُحْمَلُ هَذَا عَلَى مَا صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى أَوْ عَلَى مَا صَلَاتُهُ بِمَسْجِدِهِ بِخُصُوصِهِ أَوْلَى كَمُطْلَقِ التَّنَفُّلِ لِلْغُرَبَاءِ.
(ص) وَالْفَرْضِ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ.
(ش) الْفَرْضُ مَخْفُوضٌ عَطْفًا عَلَى نَفْلٍ الْمَخْفُوضِ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ أَيْ: وَيُسْتَحَبُّ إيقَاعُ الْفَرْضِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مِنْ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَا فِي مُصَلَّاهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِنَاءً عَلَى أَنَّ مَا زِيدَ فِيهِ لَهُ حُكْمُهُ فَأَوْلَى الصَّفُّ الْأَوَّلُ مِنْ غَيْرِ مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَنْ لَا يَرَى مُسَاوَاةَ مَا زِيدَ فِيهِ لَهُ فِي الْحُكْمِ يَرَى تَفْضِيلَ مَا فُعِلَ بِمَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَلَوْ بِآخِرِ صَفٍّ مِنْهُ عَلَى الصَّفِّ الْأَوَّلِ فِي الزِّيَادَةِ وَإِلَيْهِ نَحَا ابْنُ عَرَفَةَ.

[حاشية العدوي]

بِذَلِكَ ثَوَابُهَا كَمَا فِي سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ لَا يَحْصُلُ ثَوَابُهَا لِلْفَرْقِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِ خَلَلِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِهَا.
وَفِي ك لَهُ الثَّوَابُ وَالظَّاهِرُ لَا ثَوَابَ فَإِنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ فِي تَأْدِيَةِ التَّحِيَّةِ بِالْفَرْضِ مَعَ عَدَمِ ثَوَابِهَا إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ التَّحِيَّةَ.
قُلْت: لَا بَلْ فِيهِ فَائِدَةٌ وَهُوَ عَدَمُ اللَّوْمِ عَلَى تَارِكِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ النَّوَوِيُّ: وَلَا يَكْفِي عَنْ التَّحِيَّةِ صَلَاةُ جِنَازَةٍ وَلَا سُجُودُ تِلَاوَةٍ وَلَا شُكْرٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَنَا.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: يَكْفِي.
وَاسْتَظْهَرَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِ مَذْهَبِنَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِفَرْضٍ إلَخْ) وَهَلْ يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ فِي الْفَرْضِ مِنْ أَنَّ الثَّوَابَ يَتَوَقَّفُ عَلَى نِيَّةِ السُّنِّيَّةِ وَالتَّحِيَّةِ أَوْ نِيَابَةِ السُّنَّةِ عَنْ التَّحِيَّةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ التَّحِيَّةَ حَقُّ اللَّهِ إلَخْ) وَمِنْ ذَلِكَ إذَا دَخَلْت مَسْجِدًا وَفِيهِ جَمَاعَةٌ فَلَا تُسَلِّمُ عَلَيْهِمْ إلَّا بَعْدَ أَنْ تَأْتِيَ بِالتَّحِيَّةِ كَمَا ذَكَرُوهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِيقَاعُ نَفْلٍ بِهِ) الضَّمِيرُ فِي بِهِ لِمَسْجِدِ الرَّسُولِ وَقَوْلُهُ: بِمُصَلَّاهُ.
بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ بِهِ وَلِذَا أَعَادَ الْجَارَّ لِلْمُبْدَلِ مِنْهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَبِمُصَلَّاهُ.
فَيَأْتِيَ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّهُ مَنْدُوبٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ) يَصِحُّ تَرْجِيعُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ لَكِنَّهُ لِلْعَمُودِ الْمُخَلَّقِ وَالْمَعْنَى: لَكِنْ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَيْهِ أَيْ: إلَى الْمُصَلَّيْ الَّذِي عِنْدَ مَالِكٍ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ، إلَّا أَنَّ عِبَارَةَ التَّوْضِيحِ عَنْ الْبَيَانِ تُفِيدُ الْأَوَّلَ وَنَصُّهُ قَالَ مَالِكٌ: الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ لَيْسَ هُوَ قِبْلَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى مُصَلَّاهُ، خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ أَيْ: بِالزَّعْفَرَانِ هُوَ مُصَلَّاهُ.
(قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الْمَوْضِعَيْنِ مُصَلَّاهُ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُصِيبٌ.
وَقَوْلُهُ: بِأَنَّ الْأُسْطُوَانَةَ الْمُخَلَّقَةَ أَيْ: الَّتِي يَقُولُ بِهَا مَالِكٌ وَقَوْلُهُ: بِمُصَلَّاهُ الْمَعْرُوفِ الْيَوْمَ أَيْ: الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فَظَهَرَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْعَمُودَ الْمُخَلَّقَ غَيْرُ الْأُسْطُوَانَةِ وَتُسَمَّى تِلْكَ الْأُسْطُوَانَةُ أُسْطُوَانَةَ عَائِشَةَ ثُمَّ إنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ أَنَّ الْأُسْطُوَانَةَ كَانَتْ مَعْرُوفَةً لِلصَّحَابَةِ.
وَعِبَارَةُ اللَّقَانِيِّ تُخَالِفُهُ وَنَصُّهُ: وَبَدْءٌ بِمُصَلَّاهُ هُوَ مَجْهُولٌ حَتَّى فِي زَمَنِ عَائِشَةَ وَلَمْ تُعْلِمْ النَّاسَ بِالْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَ يُصَلِّي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عِنْدَهَا خَشْيَةَ الِافْتِتَانِ وَالنِّزَاعِ عَلَيْهَا وَلِذَا قَالَتْ: لَوْ عَرَفَهَا النَّاسُ لَضَرَبُوا عَلَى الصَّلَاةِ عِنْدَهَا السُّهْمَانَ أَيْ: الْقُرْعَةَ، وَالْقُرْعَةُ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَأَيْضًا الْمَسْجِدُ حُرِقَ وَغُيِّرَ وَبُدِّلَ فَعَلَى هَذَا الِاحْتِيَاطُ الْآنَ اسْتِيعَابُ جَمِيعِ الْبُقْعَةِ الَّتِي هِيَ مُصَلَّاهُ بِالنَّفْلِ.
وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْعَمُودِ الْمُخَلَّقِ وَلَكِنَّهُ أَقْرَبُ شَيْءٍ إلَى مُصَلَّاهُ أَيْ: بِحَسَبِ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَلِي الْحُجْرَةَ وَالنَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَجْلِسُ قَرِيبًا مِنْ حُجْرَتِهِ، وَالْعَمُودُ الْمُخَلَّقُ الَّذِي كَانَ فِي زَمَنِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ غَيْرُ الْأُسْطُوَانَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِ عَائِشَةَ وَإِنَّمَا عَرَفَتْهَا دُونَ النَّاسِ؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْبَيْتِ أَدْرَى.
(قَوْلُهُ: بِضْعَةَ عَشَرَ) الْبِضْعُ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إلَى التِّسْعِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا صَلَاتُهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوْلَى) أَيْ: وَهُوَ الرَّوَاتِبُ أَوْ النَّوَافِلُ النَّهَارِيَّةُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ لَا يُمْكِنُهُ فِي بَيْتِهِ صَلَاةُ النَّفْلِ نَهَارًا فَقَدْ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ اسْتِحْبَابَ النَّفْلِ نَهَارًا فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْلًا فِي الْبَيْتِ ابْنُ رُشْدٍ لِئَلَّا يَشْتَغِلَ فِي النَّهَارِ بِأَهْلِهِ فَإِنْ أَمِنَ فَالْبَيْتُ أَفْضَلُ، وَتَنَفُّلُ الْغَرِيبِ بِمَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَحَبُّ إلَيَّ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَغَيْرُهُ بِبَيْتِهِ، وَأَكْرَهُ تَطْوِيلَ سُجُودِ النَّفْلِ بِالْمَسْجِدِ لِلشُّهْرَةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَمُطْلَقِ التَّنَفُّلِ) أَيْ: رَوَاتِبَ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ نَهَارِيَّةٍ وَلَيْلِيَّةٍ، وَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ اسْتِقْصَائِيَّةٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ: وَهُوَ مُطْلَقُ التَّنَفُّلِ بِالنِّسْبَةِ لِلْغُرَبَاءِ بِالْمَدِينَةِ فَفِي تت وَلِمَالِكٍ صَلَاةُ النَّافِلَةِ فِي مَسْجِدِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْغُرَبَاءِ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْهَا فِي بُيُوتِهِمْ اهـ. (قَوْلُهُ: بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِإِضَافَةِ الْمَصْدَرِ إلَيْهِ أَوْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الثَّانِيَ هُوَ الْمُضَافُ.
(قَوْلُهُ: لَا فِي مُصَلَّاهُ) الْمُنَاسِبُ لَا مِنْ مُصَلَّاهُ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهَلْ النَّفَلُ إذَا صُلِّيَ جَمَاعَةً كَالتَّرَاوِيحِ يَكُونُ الصَّفُّ الْأَوَّلُ أَفْضَلَ كَالْفَرْضِ؟ نَظَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْفَرْضِ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي الْفَرْضِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ أَوْ لَا كَمَا تَقُولُ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ اسْتِوَاءِ صُفُوفِهَا فِي الْفَضْلِ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل