[بَابٌ مَسَائِلُ الرَّضَاعِ] .
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
مُتَعَدِّدٍ كَلَا تَشْتَرِ إلَّا فِي الصَّيْفِ وَالثَّانِي عَيَّنَ فِيهِ زَمَانًا لَا يَصْدُقُ عَلَى مُتَعَدِّدٍ كَاعْمَلْ فِيهِ سَنَةَ كَذَا أَوْ سَنَةً مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ (ص) كَأَنْ أَخَذَ مَالًا لِيَخْرُجَ لِبَلَدٍ فَيَشْتَرِيَ (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ دَفَعَ مَالًا لِآخَرَ لِيَشْتَرِيَ بِهِ صِنْفًا وُجُودُهُ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ ثُمَّ يَجْلِبُهُ إلَى بَلَدِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَبِقَوْلِنَا ثُمَّ يَجْلِبُهُ إلَى بَلَدِ الْقِرَاضِ يَنْدَفِعُ تَكْرَارُ هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا أَوْ لَا يَشْتَرِي إلَى بَلَدِ كَذَا لِأَنَّ هَذَا حُجِرَ عَلَيْهِ فِي ابْتِدَاءِ التَّجْرِ وَفِي مَحَلِّهِ وَمَا سَبَقَ حُجِرَ فِي ابْتِدَاءِ التَّجْرِ.
(ص) وَعَلَيْهِ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ الْخَفِيفَيْنِ، وَالْأَجْرُ إنْ اسْتَأْجَرَ (ش) الْكَافُ اسْمٌ لَا حَرْفٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ كَالنَّشْرِ وَالطَّيِّ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ اسْتَأْجَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَكُونُ عَلَيْهِ لَا فِي الْمَالِ وَلَا فِي رِبْحِهِ وَمِثْلُ مَا ذَكَرَهُ النَّقْلُ الْخَفِيفُ، وَأَمَّا مَا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ وَتَوَلَّاهُ وَهُوَ مِنْ مَصْلَحَةِ الْمَالِ فَلَهُ أَجْرُهُ إنْ ادَّعَى أَنَّهُ عَمِلَهُ لِيَرْجِعَ بِأَجْرِهِ وَخَالَفَهُ رَبُّ الْمَالِ بِيَمِينٍ لِأَنَّهَا دَعْوَى بِشَيْءٍ مَعْرُوفٍ فَتَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ حَيْثُ كَانَتْ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ أَنَّ الْعَامِلَ نَصَّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِسُكُوتِهِ فَلَا يَحْلِفُ.
(ص) وَجَازَ بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَرِضَاهُمَا بَعْدُ عَلَى ذَلِكَ (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْقِرَاضَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ صِحَّتِهِ أَنْ يَكُونَ بِجُزْءٍ مَحْدُودٍ لَا يَتَعَدَّى بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ لِلْعَامِلِ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا مَعْلُومَ النِّسْبَةِ كَالرُّبُعِ أَوْ الثُّلُثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَرَاضَيَا بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى جُزْءٍ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِاسْمِ الْإِشَارَةِ غَيْرِ الْجُزْءِ الَّذِي دَخَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُحَقَّقٍ اغْتَفَرُوا فِيهِ ذَلِكَ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ فِي مَنْعِهِ الزِّيَادَةَ بَعْدَ الْعَمَلِ، وَأَمَّا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَيْسَ لَازِمًا فَكَأَنَّهُمَا ابْتَدَآ الْآنَ الْعَقْدَ.
(ص) وَزَكَاتُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا (ش) الضَّمِيرُ فِي زَكَاتِهِ يَرْجِعُ لِلرِّبْحِ وَالْمَعْنَى أَنَّ زَكَاةَ رِبْحِ الْمَالِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى قِرَاضٍ بِجُزْءٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ رُبُعُ عُشْرِ الرِّبْحِ، وَأَمَّا رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاتِهِ عَلَى الْعَامِلِ اتِّفَاقًا (ص) وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ (ش) يَنْبَغِي أَنْ يَعُودَ الضَّمِيرُ عَلَى جُزْءِ الزَّكَاةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نَفْعِ جُزْءِ الزَّكَاةِ وَإِلَّا فَالْمُبَالَغَةُ مُشْكِلَةٌ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إذَا وَجَبَتْ كَانَتْ لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمُشْتَرِطِ وَالنَّفْعُ مُحَقَّقٌ وَهُوَ تَوْفِيرُ حَظِّهِ مِنْ الرِّبْحِ بِعَدَمِ أَخْذِ جُزْءِ الزَّكَاةِ مِنْهُ أَوْ الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ فَإِذَا اُشْتُرِطَتْ الزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنَّهُ يُخْرِجُ رُبُعَ الْعُشْرِ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعِينَ مِثْلًا مِنْ حِصَّةِ الْعَامِلِ وَيُعْطَى لِرَبِّ الْمَالِ فَيَكُونُ لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِرَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ جُزْءًا حَيْثُ لَمْ تَجِبْ الزَّكَاةُ بِأَنْ تَفَاصَلَا قَبْلَ مُرُورِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْقِرَاضِ.
(ص) وَالرِّبْحُ لِأَحَدِهِمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ رِبْحِ الْقِرَاضِ كُلِّهِ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِلْعَامِلِ أَوْ لِغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ وَإِطْلَاقُ الْقِرَاضِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَجَازٌ كَمَا مَرَّ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْقِرَاضِ وَيَلْزَمُهُمَا الْوَفَاءُ بِذَلِكَ إنْ كَانَ الْمُشْتَرَطُ لَهُ مُعَيَّنًا وَقِيلَ وَيُقْضَى بِهِ إنْ امْتَنَعَ الْمُلْتَزِمُ مِنْهُمَا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ الْمُعَيَّنَ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُرْفٌ بِقَدْرِ مَا لِلْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْقِرَاضِ عُمِلَ بِهِ وَإِلَّا فَهَلْ يُقَسَّمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا سَوِيَّةً أَوْ يَكُونُ كَقِرَاضٍ وَقَعَ بِجُزْءٍ مُبْهَمٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ فَإِنَّهُ يَجِبُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ (ص) وَضَمِنَهُ فِي الرِّبْحِ لَهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ وَلَمْ يُسَمِّ قِرَاضًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا أَخَذَهُ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ لَهُ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُشْبِهُ السَّلَفَ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَنْفِيَ الْعَامِلُ الضَّمَانَ بِأَنْ يَقُولَ عِنْدَ أَخْذِهِ لِلْمَالِ أَنَا لَا ضَمَانَ عَلَيَّ فِي الْمَالِ إذَا تَلِفَ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا سُمِّيَ الْمَالُ قِرَاضًا أَيْ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ
[حاشية العدوي]
الْفَسَادِ.
(قَوْلُهُ كَالنَّشْرِ) الْكَافُ اسْمٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ بِمَعْنَى مِثْلُ لَا حَرْفٌ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ) ذَكَرَهُ لِلتَّعْمِيمِ صَرِيحًا فِي قَوْلِهِ سَابِقًا جُزْءٌ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ فَلَا تُفِيدُ الْعُمُومَ وَهَذَا أَوْلَى لِعَدَمِ تَكْرَارِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الرِّبْحَ غَيْرُ مُحَقَّقٍ) بِخِلَافِ الْهَدِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ فِي بَابِ الْقَرْضِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ إلَخْ) أَيْ فَيُرَدُّ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ يَرْجِعُ لِلرِّبْحِ) أَيْ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ جُزْءٍ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا فِي الْأَسْدِيَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَلَا يُؤَدِّي ذَلِكَ) أَيْ اشْتِرَاطُ الزَّكَاةِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا (قَوْلُهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ) أَيْ جُزْءُ الزَّكَاةِ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ وَإِذَا رَجَعَ جُزْءُ الزَّكَاةِ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ فَيُعْلَمُ مِنْهُ الْقِرَاضُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَهُوَ نِصْفُ الرِّبْحِ مَا عَدَا رُبُعَ عُشْرِهِ (قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ) شَمِلَ صُوَرَ مَا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْمَالِ وَقَصَرَ الْجُزْءُ وَرَأْسُ مَالِهِ عَنْ النِّصَابِ وَمَا لَوْ تَفَاصَلَا قَبْلَ الْحَوْلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُشْتَرِطُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ وَمَا لَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِمَّنْ لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ لِرِقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ كُفْرٍ (قَوْلُهُ وَهُوَ وَاحِدٌ مِنْ أَرْبَعِينَ) وَإِنَّمَا كَانَ رَبُّ الْمَالِ يَأْخُذُ دِينَارًا كَامِلًا قَبْلَ الْوُجُوبِ وَإِنْ كَانَ الْقِيَاسُ يَقْتَضِي أَخْذَهُ نِصْفَ دِينَارٍ مِنْ حِصَّتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ عَلَى الْعَامِلِ صَارَ حَقًّا لَهُ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ إلَّا مَا عَدَاهُ فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا حَالَ اشْتِرَاطِهَا عَلَى الْعَامِلِ دَفَعَ لِلْفُقَرَاءِ دِينَارًا وَحُسِبَ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَهُ تِسْعَةَ عَشَرَ وَلِرَبِّهِ عِشْرُونَ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى رَبِّهِ فَقَطْ أَخْرَجَ الْعَامِلُ نِصْفَ دِينَارٍ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى الْعَامِلِ فَقَطْ أَخْرَجَ نِصْفَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَبَاقِيهِ لِرَبِّهِ كَذَا تَجْرِي هَذِهِ الصُّوَرُ الْأَرْبَعُ إذَا اُشْتُرِطَتْ عَلَى رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَهَلْ إلَخْ) الظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنَّهُ يُقْسَمُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ عَدَمَ قَبُولِهِ صَيَّرَهُ بِمَثَابَةِ الْهِبَةِ لَهُمَا (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْفِهِ) بَلْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ الضَّمَانَ أَوْ سَكَتَ عَنْهُ
أَيْ وَيَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا.
(ص) وَشَرْطُهُ عَمَلُ غُلَامِ رَبِّهِ أَوْ دَابَّتِهِ فِي الْكَثِيرِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَمَلَ غُلَامِ رَبِّ الْمَالِ مَجَّانًا أَيْ يَعْمَلُ مَعَهُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ دَابَّةِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَالْعَطْفُ بِأَوْ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُمَا مَعًا حَيْثُ كَانَا يَسِيرَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَالِ الْقِرَاضِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي الْيَسَارَةِ وَالْكَثْرَةِ لِلْعُرْفِ (ص) وَخَلْطُهُ وَإِنْ بِمَالِهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى جُزْءٍ أَيْ وَجَازَ لِلْعَامِلِ خَلْطُهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَإِلَّا فَسَدَ كَمَا مَرَّ (ص) وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ أَحَدِهِمَا رُخْصًا (ش) أَيْ وَخَلْطُ مَالِ الْقِرَاضِ هُوَ الصَّوَابُ إنْ خَافَ الْعَامِلُ بِتَقْدِيمِ أَحَدِ الْمَالَيْنِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ رُخْصًا لِلْمَالِ الْآخَرِ وَيَكُونُ مَا اشْتَرَى مِنْ السِّلَعِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقِرَاضِ وَهَلْ مَعْنَى الصَّوَابِ أَنَّهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ قَوْلَانِ وَيَنْبَنِي عَلَيْهِمَا لَوْ لَمْ يُخْلَطْ فَحَصَلَ خَسْرٌ فَعَلَى أَنَّهُ يَجِبُ يَضْمَنُ وَعَلَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لَا يَضْمَنُ فَقَوْلُهُ رُخْصًا أَيْ أَوْ غَلَاءً أَيْ رُخْصًا فِي الْبَيْعِ أَوْ غَلَاءً فِي الشِّرَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى الرُّخْصِ كَالْمُدَوَّنَةِ يُعْلَمُ مِنْهُ مُقَابِلُهُ وَهُوَ الْغَلَاءُ وَلَا يُتَوَهَّمُ مِنْهُ صِيغَةُ تَرْجِيحٍ لِأَنَّ اصْطِلَاحَ الْمُؤَلِّفِ فِي صِيَغِ التَّرْجِيحِ مَضْبُوطَةً لَيْسَ هَذَا مِنْهُ نَعَمْ لَوْ قَالَ عَلَى الْأَصْوَبِ تَأَتَّتْ صِيغَةُ التَّرْجِيحِ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ.
(ص) وَشَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يُشَارِكُ رَبَّ الْمَالِ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَاشْتَرَى الْعَامِلُ سِلْعَةً بِمِائَتَيْنِ مِائَةٍ حَالَّةٍ وَمِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ فَإِنَّ الْمِائَةَ الْمُؤَجَّلَةَ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ وَيُشَارِكُ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ فَإِذَا بِيعَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ بِخَمْسِينَ بِالنَّقْدِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا لِرَبِّ الْمَالِ بِالثُّلُثِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِذَا قُوِّمَتْ الْمِائَةُ الْمُؤَجَّلَةُ فَإِنَّمَا تُقَوَّمُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ فَيَكُونُ شَرِيكًا بِنِسْبَتِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَمِثْلُ الْمُؤَجَّلِ مَا إذَا كَانَ الدَّيْنُ عَلَى الْحُلُولِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى أَنَّ الْقَبْضَ يَكُونُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِشَارَكَ أَيْ شَارَكَ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ وَمَفْهُومُ مُؤَجَّلًا أَنَّهُ إذَا زَادَ حَالًّا لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَمَا أَفْهَمَ وَذَلِكَ أَنَّهُ يُشَارِكُ بِعَدَدِهِ وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا عَدَمُ الْجَوَازِ وَمَحَلُّ الْمُشَارَكَةِ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونَ جَمِيعُ مَا اشْتَرَاهُ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ قِرَاضًا.
(ص) وَسَفَرُهُ إنْ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِالْمَالِ قَبْلَ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ رَبُّهُ فَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَافِرَ بِهِ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ مِنْ السَّفَرِ بِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا أَوْ قَرِيبًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ شَأْنِهِ السَّفَرُ أَمْ لَا لِلُزُومِ الْعَمَلِ بِالشَّغْلِ.
(ص) وَادْفَعْ لِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَكُونُ قِرَاضًا فَاسِدًا) لَكِنْ هَلْ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ عَمَلًا بِمَا شَرَطَاهُ أَوْ فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِقَوْلِهِ قِرَاضٌ فَاسِدٌ ذَكَرَهُ عب وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
(تَنْبِيهٌ) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ عَدَمُ ضَمَانِ الْعَامِلِ إنْ اشْتَرَطَ الرِّبْحَ لِرَبِّهِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِبَقَائِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَكَذَا إنْ شَرَطَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى هُنَا أَنْ يَكُونَ عَيْنًا عَلَيْهِ وَأَنْ لَا يَقْصِدَ تَعْلِيمَهُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِطَ هُنَا الْعَامِلُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي شَرْطِهِ عَمَلُ الدَّابَّةِ أَنْ يَكُونَ مَجَّانًا أَيْضًا كَمَا فِي عب
(قَوْلُهُ مَجَّانًا) بِهِ يَنْدَفِعُ تَكْرَارُ هَذِهِ مَعَ قَوْلِهِ بِخِلَافِ غُلَامٍ غَيْرِ عَيْنٍ بِنَصِيبٍ لَهُ (قَوْلُهُ أَوْ دَابَّةٍ لِرَبِّ الْمَالِ) اعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ الْغُلَامِ وَالدَّابَّةِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِضَافَةُ تُفِيدُ التَّعْيِينَ إلَّا أَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ أَحْرَى وَلَا يَتَعَيَّنُ شَرْطُ الْخُلْفِ فِي الْعَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنْ بِمَالِهِ) إنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَلِمَصْلَحَةٍ لِأَحَدِ الْمَالَيْنِ غَيْرِ مُتَيَقَّنَةٍ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ شَغْلِ أَحَدِهِمَا فَيُمْنَعُ خَلْطُ مُقَوَّمٍ أَوْ بَعْدَ شَغْلِ أَحَدِهِمَا وَوَجَبَ لِمَصْلَحَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ (قَوْلُهُ إنَّهُ يَجِبُ أَوْ يُنْدَبُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِتَقْدِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى مَالِهِ أَيْ فَالْوُجُوبُ وَالنَّدْبُ مُتَعَلِّقٌ بِتَقْدِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ عَلَى مَالِهِ وَالْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ اعْتِمَادُ الْوُجُوبِ وَإِنْ خَافَ بِتَقْدِيمِ مَالِ الْقِرَاضِ رُخْصَ مَالِهِ لَمْ يَجِبْ إذْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ تَنْمِيَةُ مَالِهِ (قَوْلُهُ مَضْبُوطَةٌ) بِمُرَاجَعَةِ مَا تَقَدَّمَ لِلشَّارِحِ تَعْلَمُ أَنَّهَا غَيْرُ مَضْبُوطَةٍ (قَوْلُهُ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ وَلَوْ نَكَّرَ الصَّوَابُ لَكَانَ أَحْسَنَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُ مُخْتَارٌ مِنْ خِلَافٍ أَيْ لِإِيهَامِهِ أَنَّهَا صِيغَةُ تَرْجِيحٍ.
(قَوْلُهُ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ) فِيهِ مَعَ قَوْلِهِ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ أَيْ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ تَنَافٍ فَالْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ الصَّوَابُ وَيُمْكِنُ تَرْجِيعُهَا لَهُ بِأَنْ يُرَادَ بِقَوْلِهِ تُبَاعُ الْآنَ بِالنَّقْدِ أَيْ تُقَوَّمُ بِالنَّقْدِ بِوَاسِطَةِ تَقْوِيمِهَا بِالْعَرْضِ، وَقَوْلُهُ بِنِسْبَةِ قِيمَتِهِ أَيْ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ بِالنَّقْدِ، وَقَوْلُهُ وَالدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ أَيْ قِيمَةِ الدَّيْنِ الْمُؤَجَّلِ، وَقَوْلُهُ فَإِذَا بِيعَتْ أَيْ قُوِّمَتْ أَيْ بِوَاسِطَةِ تَقْوِيمِهَا بِالْعَرْضِ (قَوْلُهُ يَكُونُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ) أَيْ كَأَنْ يَقُولُوا كُلَّ شَهْرٍ دِينَارٌ فَيُقَدَّرُ أَنَّهُ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى وَيُقَوَّمُ بِحَسَبِهِ (قَوْلُهُ وَحُكْمُ الزِّيَادَةِ مُطْلَقًا) يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْخَلْطِ وَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ الْمُشَارَكَةِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ الْمُشَارَكَةُ بِالْعَدَدِ أَوْ بِالْقِيمَةِ (قَوْلُهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ) أَيْ بِنِسْبَةِ قِيمَةِ الْمُؤَجَّلِ إلَى رَأْسِ الْمَالِ وَفِيمَا إذَا زِيدَ مِائَةٌ ثَانِيَةٌ حَالَّةٌ وَاخْتَارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِالْعَدَدِ لَا بِالْقِيمَةِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّخْيِيرَ فِيمَا إذَا زَادَ سَوَاءٌ كَانَتْ الزِّيَادَةُ بِمُؤَجَّلٍ أَوْ بِحَالٍّ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقَانِ فِيمَا إذَا اخْتَارَ رَبُّهُ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ هَذَا مَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُرَّاحِهِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بِمُؤَجَّلٍ وَأَمَّا بِحَالٍّ فَبِعَدَدِهِ.
(قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَحْجُرَ عَلَيْهِ) أَيْ انْتَفَى الْحَجْرُ قَبْلَ الشُّغْلِ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ أَوْ وُجِدَ بَعْدَ الشُّغْلِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ السَّفَرُ بَعِيدًا إلَخْ) وَجْهُ ذَلِكَ الْإِطْلَاقِ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ لَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَسَحْنُونٌ يُفَصِّلُ فَيَقُولُ لَا يُسَافِرُ فِي الْقَلِيلِ سَفَرًا بَعِيدًا.
فَقَدْ وَجَدْت رَخِيصًا أَشْتَرِيهِ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاضَ يَجُوزُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ أَنْ يَقُولَ شَخْصٌ لِآخَرَ ادْفَعْ لِي مَالًا قِرَاضًا فَإِنِّي قَدْ وَجَدْتُ سِلْعَةً رَخِيصَةً أَشْتَرِيهَا بِهِ وَيَكُونُ الْمَالُ قِرَاضًا بَيْنَنَا إذْ لَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ بِخِلَافِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ بَعْدَ اشْتِرَائِهِ إنْ أَخْبَرَهُ فَقَرْضٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِدُخُولِهِ عَلَى السَّلَفِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ السِّلْعَةَ وَلَا الْبَائِعَ قَالَهُ الشَّارِحُ قَبْلَ هَذَا الْمَوْضِعِ وَالْمَوَّاقُ هُنَا فَإِذَا سَمَّى السِّلْعَةَ أَوْ الْبَائِعَ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ لِلْمُشْتَرِي أُجْرَةُ تَوْلِيَةِ الشِّرَاءِ أَوْ تَكُونُ لِلْمُشْتَرِي وَمَا أَخَذَهُ مِنْ الْقِرَاضِ فَاسِدٌ، وَإِذَا عَيَّنَ الْبَائِعَ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ فَيَكُونُ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَإِذَا عَيَّنَ السِّلْعَةَ فَلَهُ أَجْرُ الْمِثْلِ.
(ص) وَبَيْعُهُ بِعَرْضٍ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَ الْقِرَاضِ بِعُرُوضٍ وَلَا يَضْمَنُ إذْ لَا مَحْذُورَ فِي ذَلِكَ وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ فَلَيْسَ الْعَامِلُ كَالْوَكِيلِ الْمَخْصُوصِ وَإِلَّا لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ وَلَا كَالْمُفَوَّضِ وَإِلَّا لَجَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا وَالْجَوَابُ أَنَّهُ كَالْمَخْصُوصِ وَإِنَّمَا جَازَ بَيْعُهُ بِالْعُرُوضِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ شَرِيكًا قَوِيَ جَانِبُهُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَرُدَّ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ لِأَجْلِ عَيْبٍ فِيهَا وَلَا كَلَامَ لِرَبِّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَامِلِ بِالزِّيَادَةِ الَّتِي فِي السِّلْعَةِ فَقَوْلُهُ وَرَدُّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ فَذَكَرَ الْفَاعِلَ وَحَذَفَ الْمَفْعُولَ وَذَكَرَ صِفَتَهُ لِيُؤْذِنَ بِالْعُمُومِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلامِ﴾ [يونس: 25] أَيْ وَرَدُّ الْعَامِلِ مُشْتَرًى كَائِنًا بِعَيْبٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ أَيْ أَيَّ مُشْتَرًى كَانَ (ص) وَلِلْمَالِكِ قَبُولُهُ إنْ كَانَ الْجَمِيعَ وَالثَّمَنُ عَيْنٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلْمَالِكِ وَهُوَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يَقْبَلَ الْمَعِيبَ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَعِيبِ جَمِيعَ مَالِ الْقِرَاضِ وَالْحَالُ أَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْمَعِيبَ وَهُوَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنٌ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْتَ إذَا رَدَدْتَ ذَلِكَ نَضَّ الْمَالُ فَلِي أَنْ آخُذَهُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ عَرْضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَرْجُو رِبْحَهُ إذَا عَادَ لِيَدِهِ وَزَادَ بَعْضُهُمْ قَيْدًا آخَرَ وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَهُ رَبُّهُ لِنَفْسِهِ عَلَى وَجْهِ الْمُفَاضَلَةِ لَا الْبَيْعِ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَوْ كَانَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ عَيْنًا وَهُوَ بَعْضُ مَالِ الْقِرَاضِ وَكَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ نَاضًّا أَنَّ لِلْمَالِكِ قَبُولَهُ أَيْضًا.
(ص) وَمُقَارَضَةُ عَبْدِهِ وَأَجِيرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُقَارِضَ عَبْدَهُ وَأَجِيرَهُ الَّذِي لِلْخِدْمَةِ أَوْ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ سَحْنُونَ مِنْ مُقَارَضَةِ أَجِيرِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ فَسْخُ مَا تَرَتَّبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ خِدْمَتُهُ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إنْ كَانَ يَعْمَلُ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَشْغَلُهُ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ فَالْأَمْرُ وَاضِحٌ وَإِنْ كَانَ عَمَلُهُ فِي الْقِرَاضِ يَمْنَعُهُ مِنْ عَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ أَوْ مِنْ بَعْضِهِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ الْمُسْتَأْجِرُ بَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا جُعِلَ لَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطِيَهُ جَمِيعَ الْكِرَاءِ الَّذِي اسْتَأْجَرَهُ بِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُعْطِيَهُ جُزْءَ الرِّبْحِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ وَيَسْقُطُ مِنْ الْأُجْرَةِ مَا يُقَابِلُ الْمُدَّةَ الَّتِي اشْتَغَلَ فِيهَا بِعَمَلِ الْقِرَاضِ عَنْ عَمَلِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلِهِ مِنْهَا كَمَسْأَلَةِ أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إذَا آجَرَ نَفْسَهُ.
(ص) وَدَفْعُ مَالَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَرَادَ الْقِرَاضَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ مَالَيْنِ مَعًا لِعَامِلٍ وَاحِدٍ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ وَسَوَاءٌ كَانَا مُتَّفِقَيْنِ كَمِائَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَمِثْلِهَا مِنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ إلَخْ) أَيْ وَيَكُونُ الْقِرَاضُ فَاسِدًا (قَوْلُهُ وَإِذَا عَيَّنَ الْبَائِعَ إلَخْ) قَدْ سَبَقَ مِنِّي فِي تَقْرِيرِ هَذَا الْمَحَلِّ اسْتِظْهَارُهُ ثُمَّ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ قَالَ فِيهَا اشْتَرِ سِلْعَةَ فُلَانٍ ثُمَّ اتَّجِرْ بِثَمَنِهَا فَالتَّجْرُ وَاقِعٌ بَعْدُ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَالتَّجْرُ هُوَ شِرَاؤُهَا وَبَيْعُهَا لِلرِّبْحِ لَا أَنَّهُ وَاقِعٌ بَعْدُ، وَقَوْلُهُ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مُحْتَمِلٌ لِأَمْرَيْنِ لَأَنْ يَكُونَ قِرَاضًا فَاسِدًا وَلَهُ أَيْ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَوْ أَنَّ السِّلْعَةَ تَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي تَوَلِّيهِ الشِّرَاءَ وَهُوَ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ حَيْثُ قَالَ فَهَلْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لِرَبِّ الْمَالِ وَأَقُولُ الظَّاهِرُ أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْعَقْدُ وَقَعَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهُ الْمَالَ قِرَاضًا عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذُكِرَ أَنْ يَكُونَ قِرَاضًا فَاسِدًا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمَسَائِلِ الَّتِي حُكِمَ فِيهَا بِقِرَاضِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَحْصُرْ الْمَسَائِلَ الَّتِي فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَحَصَرَ الْمَسَائِلَ الَّتِي فِيهَا قِرَاضُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ وَرَدُّهُ بِعَيْبٍ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ قَلَّ وَالشِّرَاءُ فُرْصَةٌ (قَوْلُهُ أَنْ يَبِيعَ عُرُوضَ الْقِرَاضِ) لِبَيَانِ الْوَاقِعِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الْقِرَاضِ لَا يَتَعَلَّقُ إلَّا بِعُرُوضٍ (قَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُ) نُسْخَةُ الشَّارِحِ فِيهَا زِيَادَةٌ بَعْدَ هَذِهِ الْكَلِمَةِ وَتِلْكَ الزِّيَادَةُ هِيَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ يَتَّضِحُ قَوْلُ الشَّارِحِ بَعْدُ وَإِلَّا لَجَازَ بَيْعُهُ بِهِمَا أَيْ بِالْعُرُوضِ وَالدَّيْنِ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ صِفَتَهُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ تُجْعَلَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَلَا يَكُونُ صِفَةً (قَوْلُهُ إنْ كَانَ ثَمَنُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ اسْمَ كَانَ الْعَائِدُ عَلَى الْمَبِيعِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ إنْ كَانَ ثَمَنُ هَذَا الْمَبِيعِ وَأَنَّ أَلْ فِي الْجَمْعِ نَائِبَةٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَمِيعِ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَنَّ أَلْ لِلْعَهْدِ أَيْ الْعَهْدِ الْخَارِجِيِّ الْمَعْلُومِ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ لَا لِلْبَيْعِ) أَيْ لَا لِكَوْنِهِ يَنْوِي بَيْعَهُ وَهُوَ بَاقٍ عَلَى الْقِرَاضِ
(قَوْلُهُ وَأَجِيرَهُ) أَيْ الْمُؤَجَّرَ عِنْدَهُ لِخِدْمَةِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ كَسَنَةٍ (قَوْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ فَسْخٍ إلَخْ) وَلَعَلَّ جَوَابَهُ أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ نَاسِخٌ لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ أَوْ كَأَنَّهُمَا تَقَايَلَا عَقْدَ التَّوَاجِرِ عِنْدَ عَقْدِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ وُقُوعُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَقَدْ يَكُونُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنْ عَمَلِ الْخِدْمَةِ أَصْلًا (قَوْلُهُ ثُمَّ إنَّهُ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الْمُعْتَمَدِ الَّذِي هُوَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ) هَذَا لَيْسَ بِقَيْدٍ بَلْ الصَّوَابُ حَذْفُهَا لِيَصِحَّ قَوْلُهُ الْآتِي فِي الْجُزْءِ الْمُخْتَلِفِ إنْ شَرَطَا خَلْطًا
الذَّهَبِ أَوْ مُخْتَلِفَيْنِ كَمِائَةٍ مِنْ الذَّهَبِ وَمِائَةٍ مِنْ الْفِضَّةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْجُزْءُ فِيهِمَا مُتَّفِقًا كَالنِّصْفِ مِنْ رِبْحِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ مُخْتَلِفًا كَالنِّصْفِ مِنْ رِبْحِ هَذِهِ وَالثُّلُثِ مِنْ رِبْحِ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَ الرِّبْحُ فِيهِمَا لَهُمَا أَوْ رِبْحُ إحْدَاهُمَا لِأَحَدِهِمَا بِعَيْنِهِ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لَهُمَا مَعًا أَوْ رِبْحُ هَذِهِ لِرَبِّ الْمَالِ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لِلْعَامِلِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ إنْ شَرَطَا خَلْطَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ الدَّفْعِ أَيْ عِنْدَ الْعَقْدِ فِيهِمَا لِأَنَّ ذَلِكَ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ فَلَا تُهْمَةَ حِينَئِذٍ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا الْخَلْطَ لَمْ يَجُزْ فِي الْمُخْتَلِفِ الْجُزْءِ وَيَجُوزُ فِي الْمُتَّفِقِ الْجُزْءِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ إذْ لَا تُهْمَةَ فِي أَنْ يَعْمَلَ فِي أَحَدِ الْمَالَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي الْجُزْءِ فَإِنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَعْمَلَ فِي أَكْثَرِ الْجُزْأَيْنِ دُونَ الْآخَرِ عَمَلًا كَثِيرًا (ص) أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ إنْ شَرَطَا خَلْطًا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ مَعًا أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ أَيْ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لِمَرِيدِ الْقِرَاضِ أَنْ يَدْفَعَ مَالَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ أَيْ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ لِعَامِلٍ وَاحِدٍ لَكِنْ دَفْعُ الثَّانِي قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ الْأَوَّلِ لِيَعْمَلَ فِي كُلِّ مَالٍ عَلَى حِدَتِهِ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ رَأْسُ الْمَالِ أَوْ اخْتَلَفَ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجُزْءُ أَوْ اخْتَلَفَ عَلَى مَا مَرَّ إنْ شَرَطَا خَلْطَ الْمَالَيْنِ عِنْدَ دَفْعِ الثَّانِي لِأَنَّهُ يَرْجِعُ حِينَئِذٍ إلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ مَعْلُومٍ وَلَا تُهْمَةَ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَا الْخَلْطَ لَمْ يَجُزْ أَيْ فِي الْمُخْتَلِفِ الْجُزْءِ وَيَجُوزُ فِي الْمُتَّفِقِ كَمَا مَرَّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ وَدَفَعَ مَالَيْنِ أَيْ مَعًا بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِمُخْتَلِفَيْنِ رَاجِعٌ لَهُمَا وَقَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْنِ لَا لَهُ وَلِمُتَّفِقَيْنِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لتت (ص) أَوْ شَغْلِهِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ (ش) هَذَا مَفْهُومُ الظَّرْفِ وَهُوَ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَيْ فَلَوْ كَانَ دَفَعَ الْمَالَ الثَّانِيَ بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ بِشَرْطِ عَدَمِ الْخَلْطِ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْأَيْنِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ إذَا خَسِرَ فِي أَحَدِهِمَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَهُ بِرِبْحِ الْآخَرِ أَمَّا إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ بَعْدَ شَغْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ وَسَوَاءٌ اتَّفَقَ الْجُزْءَانِ أَوْ اخْتَلَفَا وَعَلَّلُوا عَدَمَ الْجَوَازِ بِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ فِي الثَّانِي فَيَلْزَمُهُ أَنْ يَجْبُرَهُ بِرِبْحِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَغْلِهِ إلَخْ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ أَيْ إنْ لَمْ يَشْغَلْ الْأَوَّلَ أَوْ شَغَلَهُ (ص) كَنَضُوضِ الْأَوَّلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذْ نَضَّ مَا بِيَدِهِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ مَالًا ثَانِيًا لِيَعْمَلَ فِيهِ مَعَ الْأَوَّلِ بِشَرْطَيْنِ أَشَارَ لِأَوَّلِهِمَا بِقَوْلِهِ (ص) إنْ سَاوَى (ش) مَا نَضَّ رَأْسُ الْمَالِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَلَا نُقْصَانٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْأَوَّلُ مِائَةً وَرَجَعَ إلَيْهَا فَقَطْ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الثَّانِي بِقَوْلِهِ (ص) وَاتَّفَقَ جُزْؤُهُمَا (ش) بِأَنْ كَانَ الْجُزْءُ لِلْعَامِلِ فِي الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا) أَيْ وَإِلَّا فَيُفْسَخُ الثَّانِي وَيَكُونُ لَهُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا مَا يَنُوبُ الْأَوَّلَ مِنْ الرِّبْحِ فَهُوَ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ كَ (قَوْلِهِ لَكِنَّ دَفْعَ الثَّانِي إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ لَا بِدَفْعِ الْمَذْكُورِ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّ هُنَاكَ ثَلَاثَةَ أَمْوَالٍ (قَوْلُهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ) حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَادَ الشَّارِحِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ فَقَطْ، وَقَوْلُهُ خِلَافًا لتت فَإِنَّ مُحَصِّلَ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ وَمُتَّفِقِهِ (أَقُولُ) مَا ذَكَرَهُ شَارِحُنَا تَبِعَ فِيهِ الْفِيشِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ وَذَكَرَ عج أَنَّهُ رَاجِعٌ لَهُمَا كَمَا قَالَ تت فَإِنَّهُ قَالَ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا وَإِنْ شَرَطَا عَدَمَهُ فَإِنْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَإِنْ اتَّفَقَ امْتَنَعَ عَلَى الرَّاجِحِ وَإِنْ سَكَتَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَطَا عَدَمَهُ انْتَهَى وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت وَنَصُّ الْفِيشِيِّ قَوْلُهُ إنْ شَرَطَا خَلْطًا رَاجِعٌ لِمُخْتَلِفَيْنِ لَا لَهُ وَلِلْمُتَّفِقَيْنِ وَلَا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لتت إلَى أَنْ قَالَ، وَقَوْلُهُ لَا لِلْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْمَالَيْنِ الْمَدْفُوعَيْنِ مَعًا كَأَنَّهُمَا مَالٌ وَاحِدٌ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ انْتَهَى (قَوْلُهُ أَمَّا إنْ شَرَطَا الْخَلْطَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ شَارِحَنَا بِمَا قَالَهُ يَكُونُ سَاكِتًا عَنْ صُورَةِ السُّكُوتِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ صُورَةَ السُّكُوتِ مِثْلُ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْخَلْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ صَادِقٌ بِمَا إذَا اشْتَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ وَعَلَيْهِ عج قَائِلًا بَعْدُ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ، وَلَوْ حَصَلَ الْخَلْطُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَحِينَئِذٍ فَالشَّرْطُ أَنْ لَا يُشْتَرَطَ الْخَلْطُ وَأَنْ لَا يَحْصُلَ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ اهـ. وَنَصُّ الْمَوَّاقِ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ عج فَإِنَّهُ قَالَ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَخَذَ الْأَوَّلَ عَلَى النِّصْفِ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ أَخَذَ الثَّانِي عَلَى مِثْلِ جُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى أَنْ يَخْلِطَهُ بِالْأَوَّلِ لَمْ يُعْجِبْنِي فَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يَخْلِطَ فَجَائِزٌ فَإِنْ خَسِرَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِحَ فِي الْآخَرِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَجْبُرَ هَذَا بِهَذَا انْتَهَى فَأَنْتَ تَرَى الْمُدَوَّنَةَ تَعَارَضَتْ فِي السُّكُوتِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَ عج وَأَنْ لَا يَحْصُلَ خَلْطٌ بِالْفِعْلِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ يَحْدُثُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا دَخْلَ لَهُ فِي صِحَّةِ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً وَلَا تُفِيدُهُ الْمُدَوَّنَةُ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ أَوْ شَغْلِهِ إلَخْ) يُفْهَمُ مِنْهُ أَنْ يُقْرَأَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ شَغَلَهُ بِالْفِعْلِ الْمَاضِي وَهُوَ مُفَادُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَلَكِنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْمُصَنِّفِ قِرَاءَتُهُ بِالْمَصْدَرِ وَأَنَا ضَابِطٌ لَهُ كَذَلِكَ وَلَعَلِّي ضَبَطْته عَنْ سَمَاعٍ فَعَلَيْهِ يَكُونُ قَوْلُهُ عُطِفَ عَلَى مَعْنَى إلَخْ أَيْ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمَعْنَى فِي الْمَعْطُوفِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ إلَخْ) حَاصِلُ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ الْجُزْءُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَدَمِ الْخَلْطِ أَوْ الْخَلْطِ أَوْ يَسْكُتُ وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْخَلْطَ لَا إنْ اشْتَرَطَ عَدَمَهُ أَوْ سَكَتَ فَيَكُونُ جَارِيًا عَلَى أَنَّ شَرْطَ الْخَلْطِ إنَّمَا هُوَ فِي مُخْتَلِفَيْ الْجُزْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ شَرْطَ الْخَلْطِ لَا بُدَّ مِنْهُ حَتَّى فِي الْمُتَّفِقَيْ الْجُزْءِ وَلِذَلِكَ تَرَى بَعْضَ الشُّرَّاحِ حَلَّ الْمُصَنِّفَ بِقَوْلِهِ كَنَضُوضِ الْأَوَّلِ تَشْبِيهٌ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ دَفْعُ الثَّانِي قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ فَإِذَا دَفَعَ الثَّانِي بَعْدَ نُضُوضِ الْأَوَّلِ فَإِنْ اشْتَرَطَ الْخَلْطَ جَازَ مُطْلَقًا اتَّفَقَ الْجُزْءُ أَوْ اخْتَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْخَلْطَ فَالْمَنْعُ حَيْثُ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ اتِّفَاقًا أَوْ اتَّفَقَ عَلَى الرَّاجِحِ فَدَفْعُهُ بَعْدَ نُضُوضِ الْأَوَّلِ كَدَفْعِهِ قَبْلَ شَغْلِ الْأَوَّلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزِّيَادَةَ بَعْدَ النُّضُوضِ بِمَثَابَةِ أَوْ مُتَعَاقِبَيْنِ
الْخَلْطَ بِأَنْ اشْتَرَطَ عَدَمَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ، وَأَمَّا إنْ سَكَتَ عَنْ شَرْطِ الْعَدَمِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَاشْتِرَاطِهِ، وَأَمَّا مَعَ اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْجَوَازِ كُلٌّ مِنْ الشَّرْطَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّانِي فَلَوْ نَضَّ الْأَوَّلُ بِرِبْحٍ أَوْ خَسْرٍ لَمْ يَجُزْ دَفْعُ الثَّانِي سَوَاءٌ كَانَ عَلَى مِثْلِ الْجُزْءِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَسَوَاءٌ وَقَعَ عَلَى الْخَلْطِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْخَلْطِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْسَرُ الْأَوَّلُ فَيَجْبُرُهُ الثَّانِي وَبِالْعَكْسِ وَهَذَا مَعَ اشْتِرَاطِ الْخَلْطِ أَوْ السُّكُوتِ، وَأَمَّا مَعَ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْخَلْطِ فَلِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ يَنِضُّ بِرِبْحٍ فَيَرْغَبُهُ بِالثَّانِي قَصْدًا لِلْبَقَاءِ وَذَلِكَ نَفْعٌ وَقَدْ يَنِضُّ بِنَقْصٍ فَيَرْغَبُهُ بِالثَّانِي لِأَجْلِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى يَجْبُرَ خَسْرَهُ أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجُو جَبْرَهُ بِالثَّانِي.
(ص) وَاشْتِرَاءُ رَبِّهِ مِنْهُ إنْ صَحَّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ الْعَامِلِ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ بِشَرْطِ أَنْ يَصِحَّ قَصْدُهُ فِي ذَلِكَ بِأَنْ لَا يَتَوَصَّلَ بِالشِّرَاءِ إلَى أَخْذِ شَيْءٍ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ وَأَنْ لَا يَشْتَرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ الْعَقْدِ (ص) وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ لَا يَسِيرَ بِالْمَالِ فِي اللَّيْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ أَوْ لَا يَنْزِلَ بِالْمَالِ فِي الْبَحْرِ الْمِلْحِ أَوْ الْحُلْوِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْخَطَرِ (ص) أَوْ يَبْتَاعَ سِلْعَةً (ش) عُطِفَ عَلَى يَنْزِلَ مَعَ تَقْدِيرِ لَا أَيْ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ لَا يَبْتَاعَ سِلْعَةً عَيَّنَهَا لَهُ وَكَانَ ذَلِكَ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ مِنْ قِلَّةِ الرِّبْحِ فِيهَا أَوْ حُصُولِ الْوَضِيعَةِ فِيهَا فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِشَرْطِهِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ جَائِزٌ (ص) وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ (ش) أَيْ وَضَمِنَ الْعَامِلُ الْمَالَ إنْ خَالَفَ وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ أَيْ وَحَصَلَ التَّلَفُ بِسَبَبِ الْمُخَالَفَةِ، وَأَمَّا لَوْ خَاطَرَ وَسَلِمَ ثُمَّ تَلِفَ الْمَالُ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ.
(ص) كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي ضَمَانِ الْعَامِلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ إذَا زَرَعَ بِأَنْ اشْتَرَى بِالْمَالِ طَعَامًا وَآلَةً لِلْحَرْثِ أَوْ اكْتَرَى تِلْكَ الْآلَةَ وَالْأُجَرَاءَ وَزَرَعَ أَوْ سَاقَى أَيْ عَمِلَ بِالْمَالِ فِي حَائِطِ شَخْصٍ سَاقَاهُ أَوْ اشْتَرَى حَائِطًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ وَسَاقَى فِيهِ آخَرَ بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لِلْعَامِلِ بِأَنْ كَانَ لَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا جَاهَ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِلْمَالِ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلتَّلَفِ فَإِنْ كَانَ لِلْعَامِلِ حُرْمَةٌ وَجَاهٌ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ جَوْرًا لِغَيْرِهِ (ص) أَوْ حَرَّكَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عَيْنًا (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْعَامِلُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا مَاتَ رَبُّ الْمَالِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَامِلَ بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ وَالْمَالُ بِيَدِهِ عَيْنًا ثُمَّ حَرَّكَهُ الْعَامِلُ بَعْدَ مَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَعِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا لِتَعَدِّيهِ لِأَنَّ الْمَالَ انْتَقَلَ إلَى الْوَرَثَةِ بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالُ عَرْضًا فَحَرَّكَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ لِلْوَرَثَةِ أَنْ يَمْنَعُوهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ وَهُمْ فِي ذَلِكَ كَمُوَرِّثِهِمْ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا اتَّجَرَ قَبْلَ عِلْمِ مَوْتِهِ وَقَوْلُهُ عَيْنًا حَالٌ مِنْ الْهَاءِ أَيْ حَرَّكَهُ حَالَ كَوْنِ الْمَالِ عَيْنًا أَيْ نَاضًّا وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَدَمُ الضَّمَانِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ فِي بَلَدِ رَبِّ الْمَالِ وَلَوْ قَرُبَتْ الْغَيْبَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْغَيْبَةُ الْقَرِيبَةُ كَالْحَاضِرِ وَظَاهِرُ تَقْرِيرِ تت أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ أَمْ لَا وَإِذَا فَعَلَ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ لَهُ إنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا، وَأَمَّا إنْ اتَّجَرَ بِهِ قَبْلَ الْعِلْمِ فَخَسِرَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِخَطَئِهِ عَلَى مَالِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ كَاشْتِرَاطِهِ) أَيْ الْعَدَمِ، وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ نَفْعٌ أَيْ وَالْبَقَاءُ نَفْعٌ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَعْمَلَ فِي الْأَوَّلِ حَتَّى يَجْبُرَ خَسْرَهُ) أَيْ وَجَبْرُ الْخَسْرِ نَفْعٌ أَيْضًا وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ، وَقَوْلُهُ بِالثَّانِي أَيْ بِسَبَبِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ بِأَنْ لَا يَتَوَصَّلَ) أَيْ بِأَنْ كَانَ يَشْتَرِي مِنْهُ كَمَا يَشْتَرِي مِنْ غَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ كَانَ الشِّرَاءُ نَقْدًا أَمْ لَا زَادَ اللَّقَانِيِّ فَقَالَ وَهَذَا لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْعِلْمِ مِنْهُ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا) أَيْ مَحَلًّا مُنْخَفِضًا وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ حَيْثُ يُمْكِنُ الْمَشْيُ بِغَيْرِ الْوَادِي وَالْمَشْيُ بِالنَّهَارِ وَالْمَشْيُ بِغَيْرِ الْبَحْرِ (قَوْلُهُ أَيْ وَحَصَلَ التَّلَفُ بِشَرْطِهِ) هَذَا الْكَلَامُ ظَاهِرُهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَاشْتِرَاطُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ وَادِيًا أَوْ يَمْشِيَ بِلَيْلٍ أَوْ بِبَحْرٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَضْمَنُ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ إذَا حَصَلَ نَهْبٌ أَوْ غَرَقٌ أَوْ سَمَاوِيٌّ زَمَنَ الْمُخَالَفَةِ فَقَطْ وَلَا يَضْمَنُ السَّمَاوِيَّ بَعْدَهَا وَلَا الْخَسْرَ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الرَّابِعَةِ فَيَضْمَنُ فِيهَا الْخَسْرَ وَالسَّمَاوِيَّ وَضَمِنَهُ وَإِنْ كَانَ الْمُتَعَدِّي لَا يَضْمَنُهُ بِخِلَافِ الْغَاصِبِ مَعَ أَنَّ هَذَا شَرِيكٌ عَلَى قَوْلٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا طَلَبَ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ عُدَّ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ كَالْغَاصِبِ لِخُرُوجِهِ عَنْ التَّنْمِيَةِ الَّتِي هِيَ سُنَّةُ الْقِرَاضِ فَلَوْ ادَّعَى أَنْ التَّلَفَ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ الْبَحْرِ أَوْ ذَهَابِ اللَّيْلِ مَثَلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ.
(قَوْلُهُ كَأَنْ زَرَعَ أَوْ سَاقَى بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ) وَيَضْمَنُ، وَلَوْ بِالسَّمَاوِيِّ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الشَّارِحِ إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ك (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ عِنْدَ الْعِلْمِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُمَا طَرِيقَتَانِ طَرِيقَةُ الشَّارِحِ وَطَرِيقَةُ تت إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّارِحَ لَمَّا ذَكَرَ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ الْقَائِلَ فَإِنْ عَلِمَ الْعَامِلُ بِمَوْتِ رَبِّ الْمَالِ وَهُوَ بِيَدِهِ عَيْنًا فَلَا يَعْمَلُ بِهِ قَالَ وَقَيَّدَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ فَلَا يَعْمَلُ بِهِ بِمَا إذَا كَانَ الْعَامِلُ بِبَلَدِ رَبِّ الْمَالِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَوْ ظَعَنَ مِنْهُ فَلَهُ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا لَوْ شَغَلَهُ اهـ. فَإِذَنْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَهْرَامُ مُتَوَقِّفًا فِي اعْتِمَادِهِ لَا أَنَّهُ جَازِمٌ بِاعْتِمَادِهِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ الرُّجُوعُ لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ عَالِمٌ بِالْمَوْتِ وَلَمْ يَلْتَفِتْ اللَّقَانِيِّ لِتَقْيِيدِ ابْنِ يُونُسَ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ أَصْلًا بَلْ كُلُّهُ لِلْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ فَإِنَّهُ قَالَ وَالرِّبْحُ لَهُ إنْ اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلِلْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ فِي شَرْحِ شب حَيْثُ مَثَّلَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِكُلِّ أَحَدٍ إلَخْ بِقَوْلِهِ كَمَنْ أَخَذَ قِرَاضًا وَمَاتَ صَاحِبُ الْمَالِ وَاتَّجَرَ بِهِ الْعَامِلُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِمَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ فَتَأَمَّلْ.
الْوَارِثِ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ لَهُ شُبْهَةً وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(ص) أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْمَالَ إذَا شَارَكَ عَامِلًا آخَرَ لِرَبِّ الْمَالِ أَوْ لِغَيْرِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ عَرَّضَهُ لِلضَّيَاعِ لِأَنَّ رَبَّهُ لَمْ يَسْتَأْمِنْ غَيْرَهُ وَظَاهِرُهُ الضَّمَانُ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ شَارَكَهُ يَغِيبُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْمَالِ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ شَارَكَ رَجُلًا فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَقْتَسِمَانِهِ جَازَ الْمَغْرِبِيُّ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لَهَا انْتَهَى.
(ص) أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ إذَا بَاعَ سِلْعَةَ الْقِرَاضِ بِالنَّسِيئَةِ مِنْ غَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ عَرَّضَ الْمَالَ لِلضَّيَاعِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا وَالْخَسَارَةُ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْعَامِلُ إذَا قَارَضَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ أَيْ دَفَعَهُ لِعَامِلٍ غَيْرِهِ يَعْمَلُ فِيهِ لِتَعَدِّيهِ وَالرِّبْحُ حِينَئِذٍ لِلْعَامِلِ الثَّانِي وَلِرَبِّ الْمَالِ وَلَا رِبْحَ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَالْعَامِلُ الْأَوَّلُ لَمْ يَعْمَلْ فَلَا رِبْحَ لَهُ فَقَوْلُهُ بِلَا إذْنٍ قَيْدٌ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ إلَّا أَنَّ الْإِذْنَ فِي الْأَوْلَى مِنْ الْوَرَثَةِ وَلَا يَتَأَتَّى رُجُوعُهُ لِلزَّرْعِ وَالْمُسَاقَاةِ بِمَوْضِعِ جَوْرٍ لَهُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَأْذَنُ فِي تَلَفِ مَالِهِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ (ص) وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إنْ دَخَلَ عَلَى أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا دَفَعَهُ لِعَامِلٍ آخَرَ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَكْثَرَ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَغْرَمُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي الزِّيَادَةَ وَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ الثَّانِي مَعَ رَبِّ الْمَالِ وَالْأَوَّلُ لَا رِبْحَ لَهُ كَمَا مَرَّ وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى أَقَلَّ مِمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَوَّلُ كَمَا لَوْ دَخَلَ الْأَوَّلُ عَلَى النِّصْفِ وَالثَّانِي عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ لَا رِبْحَ لَهُ أَيْضًا لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ.
(ص) كَخَسْرِهِ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ (ش) إطْلَاقُ الْخَسْرِ عَلَى مَا قَبْلَ الْعَمَلِ مَجَازٌ وَإِنَّمَا هُوَ تَلَفٌ وَالتَّشْبِيهُ فِي الْغَرَامَةِ يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا اتَّجَرَ فِي الْمَالِ فَخَسِرَ أَوْ تَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ الْمَدْفُوعِ لَهُ قَبْلَ عَمَلِهِ فَدَفَعَهُ لِآخَرَ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ فَرَبِحَ فِيهِ فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَرْجِعُ عَلَى الثَّانِي بِرَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ وَيَرْجِعُ الْعَامِلُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا خَصَّهُ مِنْ الرِّبْحِ الَّذِي أَخَذَهُ رَبُّ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ ثَمَانِينَ وَعَمِلَ فِيهِ مَثَلًا فَخَسِرَ أَرْبَعِينَ ثُمَّ دَفَعَهُ لِشَخْصٍ عَلَى نِصْفِ الرِّبْحِ وَاتَّجَرَ فِيهِ فَصَارَ مِائَةً فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يَأْخُذُ مِنْهُ ثَمَانِينَ رَأْسَ مَالِهِ وَعَشَرَةً رِبْحَهُ وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ عَشَرَةً وَيَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِعِشْرِينَ وَلَا رُجُوعَ لِرَبِّ الْمَالِ عَلَيْهِ لِأَنَّ خَسْرَهُ قَدْ جُبِرَ وَمِثْلُ الْخَسَارَةِ تَلَفُ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى كَضَيَاعِ ذَلِكَ (ص) وَالرِّبْحُ لَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الرِّبْحَ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ يُرِيدُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ وَهُمَا قَوْلُهُ أَوْ شَارَكَ وَإِنْ عَامِلًا وَقَوْلُهُ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ، وَأَمَّا قَوْلُهُ أَوْ قَارَضَ بِلَا إذْنٍ فَحُكْمُهَا بِخِلَافِ هَذَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقِرَاضَ جُعْلٌ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِالْعَمَلِ فَقَوْلُهُ لَهُمَا أَيْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ الثَّانِي فِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا قَارَضَ بِلَا إذْنٍ وَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ الْمُتَعَدِّي بِالْمُقَارَضَةِ أَمَّا الْمُتَعَدِّي بِالْمُشَارَكَةِ أَوْ بِالْبَيْعِ بِالدَّيْنِ فَلَهُ الرِّبْحُ مَعَ رَبِّ الْمَالِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ الْمُخَالِفِ لَكِنْ يُسْتَثْنَى صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ صُورَةُ الْمُقَارَضَةِ فَإِنَّهُ لَا رِبْحَ لَهُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَيَكُونُ خَاصًّا بِصُورَةِ الْمُقَارَضَةِ وَسَاكِتًا عَنْ بَقِيَّةِ الصُّوَرِ وَيُعْلَمُ حُكْمُهَا مِنْ خَارِجٍ وَعَلَى كُلٍّ يَفُوتُهُ الْكَلَامُ عَلَى الْأُخْرَى أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ وَهَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ يُعْلَمُ تَفْصِيلُهُ مِنْ خَارِجٍ وَهُوَ الْعَامِلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُشَارَكَةِ وَالْعَامِلُ الثَّانِي فِي الْمُقَارَضَةِ (ص) كَكُلِّ آخِذٍ مَالًا لِلتَّنْمِيَةِ فَتَعَدَّى (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي اللَّازِمِ أَيْ فِيمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا أَيْ وَالرِّبْحُ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ الثَّانِي وَلَا رِبْحَ لِلْعَالِمِ الْمُخَالِفِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ كَكُلٍّ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِيُنَمِّيَهُ لِرَبِّهِ فَتَعَدَّى فِي ذَلِكَ الْمَالِ كَالْوَكِيلِ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ وَاتَّجَرَ بِهِ فَحَصَلَ خَسْرٌ أَوْ تَلَفٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ رِبْحٌ فَهُوَ لِرَبِّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَيْ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ وَلَيْسَ بِمُتَعَيِّنٍ وَالْمَعْنَى أَيْ أَوْ شَارَكَ الْعَامِلُ بِمَالِ الْقِرَاضِ صَاحِبَ مَالٍ آخَرَ بَلْ وَإِنْ عَامِلًا.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَضْمَنُ الْعَامِلُ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِي الْقِرَاضِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَمَانَةِ وَقَدْ لَا يَرْضَى رَبُّ الْمَالِ بِالثَّانِي بِخِلَافِ الْعَامِلِ فِي الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يُعَامِلَ عَامِلًا آخَرَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ فِيمَا لَا يُعَابُ عَلَيْهِ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ فِي الْمُسَاقَاةِ أَشْبَهَ الشَّرِيكَ (قَوْلُهُ وَغَرِمَ لِلْعَامِلِ الثَّانِي إلَخْ) وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ هَلْ عَلَى الْعَامِلِ الْأَوَّلِ لِلثَّانِي قَدْرُ مَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَيْهِ مِنْ الرِّبْحِ مِمَّا الْغَالِبُ حُصُولُهُ فِي الْمَالِ لَوْ رَبِحَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَقُولُ لَهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ لَا يَغْرَمُ رَبُّ الْمَالِ لِي شَيْئًا فَأَنْتَ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ قَارَضَ بِإِذْنِ الْأَوَّلِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ وَلِلثَّانِي مَا شَرَطَهُ لِرَبِّ الْمَالِ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَاعْتَرَضَهُ ابْنُهُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِهَذَا التَّنْظِيرِ لِعَدَمِ حُصُولِ الرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ تَلِفَ (قَوْلُهُ إطْلَاقُ الْخَسْرِ عَلَى مَا قَبْلَ الْعَمَلِ مَجَازٌ) أَيْ مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ أَوْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْخَسَارَةِ إلَخْ) الْأَوْلَى إسْقَاطُهُ؛ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ لَهُمَا) هَذَا التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَيَشْمَلُ جَمِيعَ صُوَرِ الْمُخَالَفَةِ) أَيْ إلَّا مَسْأَلَةَ الْمُقَارَضَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى كُلٍّ) أَيْ إنْ حُمِلَ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمُقَارَضَةِ فَاتَهُ مَسْأَلَتَانِ مَسْأَلَةُ الْمُشَارَكَةِ وَالْبَيْعِ بِالدَّيْنِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَسْأَلَتِهِمَا فَاتَهُ مَسْأَلَةُ الْمُقَارَضَةِ، وَقَوْلُهُ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ وَالْعَامِلِ إلَخْ عَلَى هَذَا يَكُونُ شَامِلًا لِجَمِيعِ الصُّوَرِ (قَوْلُهُ وَاتَّجَرَ بِهِ فَحَصَلَ خَسْرٌ أَوْ تَلَفٌ) أَقُولُ حَاصِلُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّهُ لَوْ وَكَّلَهُ عَلَى بَيْعِ شَيْءٍ بِثَمَنٍ ثُمَّ اتَّجَرَ بِذَلِكَ الثَّمَنِ فَرَبِحَ فِيهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْهُ بَلْ ذَلِكَ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَأَنَّهُ لَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ لِآخَرَ يَشْتَرِي بِهَا بِضَاعَةً ثُمَّ صَارَ يَتَّجِرُ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ حَتَّى حَصَلَ رِبْحٌ فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ ثُمَّ إنَّ عج رَدَّ ذَلِكَ قَائِلًا وَفِي التَّمْثِيلِ
الْمَالِ وَحْدَهُ نَظَرًا لِمَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ إذَا شَارَكَ فِي الْمَالِ أَوْ بَاعَ بِدَيْنٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ فَخَسَارَتُهُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ وَالرِّبْحُ لَهُ وَلِرَبِّ الْمَالِ عَلَى مَا دَخَلَا عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَكُلُّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لَا عَلَى وَجْهِ التَّنْمِيَةِ كَالْمُودَعِ وَالْغَاصِبِ وَالْوَصِيِّ إذَا حَرَّكُوا الْمَالَ إلَى أَنْ نَمَا بِالتَّعَدِّي فَإِنَّ الرِّبْحَ لَهُمْ بِتَعَدِّيهِمْ وَالْخَسَارَةُ عَلَيْهِمْ (ص) لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ (ش) عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَالرِّبْحُ لَهُمَا أَيْ لِلْعَامِلِ الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ لَا الرِّبْحُ لَهُمَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ وَجَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَالرِّبْحُ لَهُمَا أَيْ لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ فَالرِّبْحُ لِلْعَامِلِ فَقَطْ لِأَنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ كَالْوَدِيعَةِ فَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ لِمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ.
(ص) أَوْ جَنَى كُلٌّ أَوْ أَخَذَ شَيْئًا فَكَأَجْنَبِيٍّ (ش) هَذَا مَفْهُومُ التَّلَفِ وَالْخَسْرِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ إذَا جَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَخَذَ أَحَدُهُمَا شَيْئًا مِنْهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَيْ فَيَكُونُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الْأَخْذِ أَوْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ هُوَ رَأْسُ مَالِ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ لِمَا بَقِيَ، وَأَمَّا مَا ذَهَبَ فَيُتَّبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْجِنَايَةُ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَبْلَهُ يَكُونُ الْبَاقِي رَأْسَ الْمَالِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُ وَلَا يَجْبُرُهُ إذَا حَصَلَ مَا ذُكِرَ قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَالٌ ضُمِنَ بِخِلَافِ الْخَسْرِ وَالتَّلَفِ مُطْلَقًا فَإِنَّ الرِّبْحَ يَجْبُرُهُمَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّلَفَ وَالْخَسْرَ يُجْبَرَانِ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلَكِ فَإِنَّمَا يُجْبَرُ بَعْدُ لَا قَبْلُ.
(ص) وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلَعًا لِلتِّجَارَةِ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ
[حاشية العدوي]
بِالْوَكِيلِ وَالْمُبْضِعِ مَعَهُ بَحْثٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَأْخُذَا الْمَالَ لِلتَّنْمِيَةِ ثُمَّ أَفَادَ أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَكِيلِ لَا رِبْحَ لَهُ يُفْرَضُ فِيمَا بَاعَهُ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُ رِبْحَهُ كَمَا إذَا أَمَرَهُ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ بِعَشَرَةٍ فَبَاعَهَا بِأَكْثَرَ فَلَا يَأْخُذُ الْوَكِيلُ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ بَلْ لِرَبِّ السِّلْعَةِ وَأَمَّا لَوْ بَاعَهَا بِمَا أَمَرَهُ بِهِ ثُمَّ اتَّجَرَ فِي الثَّمَنِ فَرَبِحَ فَالرِّبْحُ لَهُ وَكَذَا لَوْ دَفَعَ لَهُ ثَمَنًا يَشْتَرِي بِهِ سِلْعَةً فَاتَّجَرَ بِهِ فَالرِّبْحُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ كَالْمُودَعِ فِي الصُّورَتَيْنِ اهـ. وَتَبِعَهُ فِي ذَلِكَ الْمُفَادُ عب وشب إلَّا أَنَّ عج اسْتَدْرَكَ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُفَادِ كَلَامًا يَأْتِي عَنْ تت يُخَالِفُهُ وَتَبِعَهُ عب فَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ) الضَّمِيرُ فِي نَهَاهُ لِلْعَامِلِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ ثَانِيًا (قَوْلُهُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ رَاجِعًا لِقَوْلِهِ وَالرِّبْحُ لَهُمَا) أَيْ لَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَيْهِ بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ فَصَارَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ الْمُقَدَّرَ، وَالْمَعْطُوفُ قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ وَفِيهِ أَنْ لَا لَا تَعْطِفُ الْجُمَلَ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَحْسَنُ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ لَا إنْ نَهَاهُ إلَخْ الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَفِيمَا تَقَدَّمَ حَذْفٌ أَيْضًا أَيْ وَالرِّبْحُ لَهُمَا إنْ لَمْ يَنْهَهُ عَنْ الْعَمَلِ قَبْلَهُ لَا رِبْحَ لَهُمَا إنْ نَهَاهُ أَيْ وَجَعَلْنَا الْمَعْطُوفَ مَحْذُوفًا لِئَلَّا يَلْزَمَ عَطْفُ الْجُمَلِ بِلَا وَهُوَ قَلِيلٌ وَقَدَّرْنَا الشَّرْطَ لِأَجْلِ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ اهـ. .
(قَوْلُهُ فَيُتَّبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ) أَيْ فَيُضَمُّ لِمَا بَقِيَ وَرِبْحُهُ مُتَّبَعًا بِهِ فِي ذِمَّتِهِ أَيْ بِحَيْثُ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ الَّذِي يَخُصُّهُ، وَقَوْلُهُ لَكِنْ إنْ كَانَتْ قَبْلَهُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ ذَلِكَ وَحَاصِلُ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَيَنْزِلُ جِنَايَةُ الْعَامِلِ أَوْ أَخْذُهُ أَوْ جِنَايَةُ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَخْذُهُ مَنْزِلَةَ جِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ أَخْذِهِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوْ جَنَى أَجْنَبِيٌّ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ وَيُضَمُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيُعْطَى رَبُّ الْمَالِ رَأْسَ مَالِهِ وَمَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ وَيُعْطَى لِلْعَامِلِ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ فَكَذَا لَوْ جَنَى رَبُّ الْمَالِ أَوْ الْعَامِلُ يُعْطَى حُكْمَ ذَلِكَ فَإِذَا أَعْطَاهُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَجَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ جِنَايَةً كَقَطْعِ يَدِهِ فَنَقَصَتْ مِنْ قِيمَتِهِ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَبَاعَهُ بِخَمْسِينَ وَاتَّجَرَ بِهَا فَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مَا نَقَصَتْهُ جِنَايَتُهُ فَيَأْخُذُ الْعَامِلُ فِي الْقِرَاضِ الْمَذْكُورِ مِائَةً وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ خَمْسِينَ فَيَكُونُ رَبُّ الْمَالِ أَخَذَ مِائَةً رَأْسَ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ مِائَةٌ وَأَخَذَ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَأَمَّا بَعْدَهُ إلَخْ يُعَارِضُ مَا صَدَّرَ بِهِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا صَدَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمُسْتَهْلِكِ فَإِنَّمَا يُجْبَرُ بَعْدُ لَا قَبْلُ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُنَاسِبَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا جَبْرَ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّ مَا أَتْلَفَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا يُضَمُّ لِمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ رِبْحٌ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا فَلَا فَفِي مَسْأَلَةِ الْعَبْدِ يُضَمُّ مَا أَتْلَفَهُ رَبُّ الْمَالِ لِلْبَاقِي وَكَأَنَّهُ مَالٌ حَاصِلٌ وَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا كَمَا صَوَّرْنَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ مَا اُسْتُهْلِكَ مِنْ الْمَالِ مِثْلُ مَا ذَهَبَ أَوْ خُسِرَ؛ لِأَنَّ مَا اُسْتُهْلِكَ قَدْ ضَمِنَهُ وَلَا حِصَّةَ لِذَلِكَ مِنْ الرِّبْحِ وَإِنْ تَسَلَّفَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ وَأَكَلَهُ فَالنِّصْفُ الْبَاقِي رَأْسُ الْمَالِ وَرِبْحُهُ عَلَى مَا شَرَطَا وَعَلَى الْعَامِلِ غُرْمُ النِّصْفِ فَقَطْ وَلَا رِبْحَ لِذَلِكَ النِّصْفِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَإِذَا كَانَ الْقِرَاضُ مِائَةً فَاشْتَرَى بِهَا عَبْدًا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَجَنَى عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ جِنَايَةً نَقَصَتْهُ مِائَةً وَخَمْسِينَ ثُمَّ بَاعَهُ الْعَامِلُ بِخَمْسِينَ فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَرَبِحَ مَالًا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ قَبْضًا لِرَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ حَتَّى يُحَاسِبَهُ وَيُفَاصِلَهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَفْعَلْ فَذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ مُضَافٌ إلَى هَذَا الْمَالِ انْتَهَى فَانْظُرْ لِذَلِكَ وَلَا تَلْتَفِتُ لِمَا عَلَيْهِ هَؤُلَاءِ الشُّرَّاحُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاؤُهُ مِنْ رَبِّهِ) الْمَنْقُولُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْكَرَاهَةُ حَيْثُ كَانَ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِلْقِرَاضِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ، وَقَوْلُهُ أَوْ بِنَسِيئَةٍ وَإِنْ أَذِنَ اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ شِرَاءِ الْعَامِلِ بِدَيْنٍ وَلَوْ بِإِذْنٍ إذَا كَانَ غَيْرَ مُدِيرٍ أَمَّا هُوَ فَيَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ أَمَّا الْمُدِيرُ فَلَهُ الشِّرَاءُ عَلَى الْقِرَاضِ بِالدَّيْنِ حَسْبَمَا مَضَى فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قُلْت؛ لِأَنَّ عُرُوضَ الْمُدِيرِ كَالْعَيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَيَجِبُ أَنْ يُقَيَّدَ ذَلِكَ بِكَوْنِ ثَمَنِ مَا يُشْتَرَى بِالدَّيْنِ يَفِي بِهِ مَالُ الْقِرَاضِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ.
قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ كَانَ مَا يَشْتَرِيهِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا وَعَلَّلُوا الْمَنْعَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى قِرَاضٍ بِعُرُوضٍ لِأَنَّ رَأْسَ الْمَالِ رَجَعَ إلَى رَبِّهِ وَكَأَنَّهُ دَفَعَ الْمَالَ عُرُوضًا، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ سِلْعَةً لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ (ص) أَوْ بِنَسِيئَةِ وَإِنْ أَذِنَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْعَامِلَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ بِنَسِيئَةٍ إذَا أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِهَا وَلَوْ أَذِنَ لَهُ رَبُّ الْمَالِ فِي ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ بَيْعَهُ بِالدَّيْنِ فِيهِ تَعْرِيضٌ لِإِتْلَافِ الْمَالِ وَهُوَ مِنْ حَقِّ رَبِّهِ فَإِذَا أَذِنَ جَازَ لَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ فَإِنَّهُ يَكُونُ ضَامِنًا فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَى عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» فَكَيْفَ يَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ رِبْحَ مَا يَضْمَنُهُ الْعَامِلُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِنَسِيئَةٍ أَيْ لِلْقِرَاضِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَارَكَ إنْ زَادَ مُؤَجَّلًا بِقِيمَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ بِنَسِيئَةٍ فَإِنْ وَقَعَ ضَمِنَ وَالرِّبْحُ لَهُ وَهَذَا حَيْثُ كَانَ لِرَبِّ الْمَالِ حِصَّةٌ مِنْ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ جَازَ إذْ تَخَلَّصَ حِينَئِذٍ مِنْ «نَهْيِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مِنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ» (ص) أَوْ بِأَكْثَرَ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلَعًا لِلْقِرَاضِ بِأَكْثَرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِلنَّهْيِ عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ مَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ وَيَكُونُ فِي الْقِرَاضِ وَحِينَئِذٍ يُؤَدِّي إلَى مَا ذُكِرَ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِالزَّائِدِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ شَرِيكًا بِنِسْبَةِ ذَلِكَ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَلَا أَخْذُهُ مِنْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَخْذِهِ يَصِحُّ عَوْدُهُ عَلَى الْعَامِلِ أَوْ عَلَى الْقِرَاضِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِ رَبِّ الْمَالِ، وَعَدَمُ الْجَوَازِ إنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْعَمَلِ فِي الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اسْتَحَقَّ مَنْفَعَةَ الْعَامِلِ فَإِنْ لَمْ يَشْغَلْهُ عَنْ الْعَمَلِ فِيهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ قِرَاضًا ثَانِيًا وَثَالِثًا وَمَفْهُومٌ مِنْ غَيْرِهِ جَوَازُهُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ (ص) وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَالِ بَيْعُ سِلْعَةٍ مِنْ سِلَعِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ إذْنِ الْعَامِلِ وَإِذَا مُنِعَ فِي سِلْعَةٍ فَأَحْرَى فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَامِلَ هُوَ الَّذِي يُحَرِّكُ الْمَالَ وَيُنَمِّيهِ وَلَهُ حَقٌّ فِيمَا يَرْجُوهُ مِنْ الرِّبْحِ فَإِذَا أَذِنَ الْعَامِلُ لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْبَيْعِ فَقَدْ رَضِيَ بِإِسْقَاطِ حَقِّهِ.
(ص) وَجَبَرَ خَسْرَهُ وَمَا تَلِفَ وَإِنْ قَبْلَ عَمَلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رِبْحَ الْمَالِ يَجْبُرُ خَسْرَهُ وَمَا تَلِفَ مِنْهُ وَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ التَّلَفُ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ مَا دَامَ الْمَالُ تَحْتَ يَدِ الْعَامِلِ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَوْ قَالَ لِرَبِّ الْمَالِ لَا أَعْمَلُ حَتَّى تَجْعَلَ مَا بَقِيَ رَأْسَ الْمَالِ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَ الْخَسَارَةَ أَوْ مَا تَلِفَ فَهُوَ أَبَدًا عَلَى الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ وَالْغَايَةُ الَّتِي يَنْتَهِي إلَيْهَا الْجَبْرُ بِالرِّبْحِ قَبْضُ رَبِّ الْمَالِ الْمَالَ حِسًّا بِأَنْ قَبَضَهُ مِنْهُ وَأَعْطَاهُ لَهُ فَيَصِيرُ حِينَئِذٍ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا لَا يَجْبُرُ مَا تَلِفَ أَوْ خَسِرَ بِالرِّبْحِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَا أَخَذَهُ اللِّصُّ أَوْ الْعَشَّارُ يَجْبُرُهُ الرِّبْحُ وَلَوْ عُلِمَا وَقَدَرَ عَلَى الِانْتِصَافِ مِنْهُمَا، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْجَبْرَ إنَّمَا يَكُونُ إذَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ الْمَالِ، وَأَمَّا لَوْ ذَهَبَ جَمِيعُهُ ثُمَّ أَخْلَفَهُ فَإِنَّ الرِّبْحَ لَا يَجْبُرُهُ وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (ص) وَلَهُ الْخُلْفُ (ش) أَيْ فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ أَوْ بَعْضُهُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِيهِ أَوْ بَعْدَهُ فَلِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَخْلُفَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَخْلُفَهُ وَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ قَبُولُ الْخُلْفِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) فَإِنْ تَلِفَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَضْمَنُ مَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ فَعَلَ كَانَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ أَيْ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يَغْرَمُ لَهُ قِيمَةَ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَكُونُ الْمُشْتَرَى كُلُّهُ لِلْقِرَاضِ وَيَغْرَمُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ هَذَا حَاصِلُهُ ثُمَّ أَقُولُ إنَّ ذَلِكَ يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي حَلِّ قَوْلِهِ أَوْ شَارَكَ إلَخْ حَيْثُ قَالَ وَمَحَلُّ الْمُشَارَكَةِ إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَالِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا مَعَهُ أَوْ يَدْفَعَ لَهُ قِيمَتَهُ وَيَكُونُ جَمِيعُ مَا اشْتَرَاهُ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ قِرَاضًا وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا أَحَدُ شِقَّيْ التَّخْيِيرِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ يَدْفَعُ لَهُ قِيمَتَهُ إلَخْ ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت ذَكَرَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ بَيَانٌ لِمَا يَفْعَلُ إذَا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ سَوَاءٌ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِلْقِرَاضِ وَهُنَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الشِّرَاءِ نَعَمْ يَخُصُّ مَا هُنَا مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ بِمَا إذَا اشْتَرَى لِلْقِرَاضِ.
(قَوْلُهُ وَعَدَمُ الْجَوَازِ إذَا كَانَ الثَّانِي يَشْغَلُهُ عَنْ الْأَوَّلِ) أَيْ وَإِذَا اشْتَغَلَ بِالثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ ضَمِنَ مَا حَصَلَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ تَلَفٍ أَوْ حَوَالَةِ سُوقٍ (قَوْلُهُ وَلَا بَيْعُ رَبِّهِ سِلْعَةً بِلَا إذْنٍ) زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلِلْعَامِلِ رَدُّهُ وَإِجَازَتُهُ.
(قَوْلُهُ وَجَبْرُ خَسْرِهِ إلَخْ) الْخَسْرُ مَا نَشَأَ عَنْ تَحْرِيكٍ وَالتَّلَفُ مَا نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ وَالْمُرَادُ تَلَفُ بَعْضِهِ كَمَا أَفَادَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بَعْدُ بِسَمَاوِيٍّ وَأَمَّا بِجِنَايَةٍ فَقَدْ تَقَدَّمَ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي الْقِرَاضِ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ الَّذِي فِيهِ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الَّذِي فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَلَا يَتَأَتَّى جَبْرٌ فِيهِ (قَوْلُهُ فَفَعَلَ وَأَسْقَطَ الْخَسَارَةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا ظَاهِرُ مَا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَحَكَى بَهْرَامُ مُقَابِلَهُ عَنْ جَمْعٍ قَالَ وَاخْتَارَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ إعْمَالُ الشُّرُوطِ لِخَبَرِ «الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ» مَا لَمْ يُعَارِضْهُ نَصٌّ كَذَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ بِأَنْ قَبَضَهُ وَأَعْطَاهُ) أَيْ قَبْضًا صَحِيحًا عَلَى وَجْهِ الْبَرَاءَةِ كَمَا قَالَ أَصْبَغُ يَعْنِي مِنْ غَيْرِ تَوَاطُؤٍ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَبْضَ وَلَوْ كَانَ صُورَةً يَكُونُ كَافِيًا فِي قَطْعِ حُكْمِ الْقِرَاضِ الْأَوَّلِ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ الرُّجُوعُ لِإِطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَقَيَّدَهُ كَيْفَ وَهُوَ مَا بِهِ الْفَتْوَى (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِذَا ضَاعَ بَعْضُ الْمَالِ بِيَدِ الْعَامِلِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ خُسِرَ أَوْ أَخَذَهُ اللُّصُوصُ أَوْ الْعَاشِرُ ظُلْمًا لَمْ يَضْمَنْهُ الْعَامِلُ إلَّا أَنَّهُ إنْ عَمِلَ بِبَقِيَّةِ الْمَالِ جَبَرَ مَا رَبِحَ فِيهِ أَصْلَ الْمَالِ وَمَا بَقِيَ بَعْدَ تَمَامِ رَأْسِ الْمَالِ الْأَوَّلِ كَانَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا انْتَهَى قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ فُجْلَةٍ وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ أَخْذَ اللُّصُوصِ لَيْسَ مِنْ الْجِنَايَاتِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِي الْجِنَايَاتِ كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّ
جَمِيعُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْخُلْفُ (ش) أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ قَبُولُ الْخُلْفِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّ الْمَالِ الْخُلْفُ لِإِفَادَتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ فَيَلْزَمُ الْعَامِلَ الْقَبُولُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ هُنَا نَظَرٌ وَإِنْ تَلِفَ الْبَعْضُ لَزِمَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْجَبْرُ أَيْ لَمْ يَلْزَمْ الْعَامِلَ جَبْرُ الْمَالِ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي وَمَفْهُومُهُ إنْ تَلِفَ الْبَعْضُ لَزِمَهُ الْجَبْرُ وَعَلَى كُلٍّ يَصِيرُ سَاكِتًا عَنْ حُكْمِ الْأُخْرَى وَعَلَى كُلٍّ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْعَامِلِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَلْزَمُهُ الْخُلْفُ تَلِفَ الْكُلُّ أَوْ الْبَعْضُ فَإِنْ أَخْلَفَ رَبُّ الْمَالِ لَزِمَ الْعَامِلَ الْقَبُولُ فِي تَلَفِ الْبَعْضِ لَا الْكُلِّ إنْ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَفِي تَلَفِ الْجَمِيعِ يَكُونُ الثَّانِي قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا وَلَا يُجْبَرُ خَسْرُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي وَفِي تَلَفِ الْبَعْضِ يَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الْأَوَّلَ وَيُجْبَرُ خَسْرُ الْأَوَّلِ بِالثَّانِي (ص) وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ (ش) أَيْ وَلَزِمَتْ الْعَامِلَ السِّلْعَةُ الَّتِي اشْتَرَاهَا إنْ تَلِفَ الْجَمِيعُ حَيْثُ لَمْ يُخْلِفْ رَبُّ الْمَالِ مَا تَلِفَ أَوْ أَخْلَفَهُ وَأَبَى الْعَامِلُ قَبُولَهُ فَيَكُونُ لَهُ رِبْحُهَا وَخَسَارَتُهَا، وَأَمَّا إذَا أَخْلَفَ رَبُّ الْمَالِ مَا تَلِفَ وَقَبِلَهُ الْعَامِلُ فَإِنَّهَا تَكُونُ عَلَى الْقِرَاضِ، وَأَمَّا إذَا اشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ سِلْعَةً وَتَلِفَ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ إقْبَاضِهِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَمْ يُخْلِفْ مَا تَلِفَ رَبُّ الْمَالِ وَأَخْلَفَهُ الْعَامِلُ فَإِنَّهُ يُفَضُّ الرِّبْحُ عَلَى مَا دَفَعَ الْعَامِلُ مِنْ ثَمَنِ السِّلْعَةِ وَعَلَى مَا دَفَعَ فِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَمَا نَابَ مَا دَفَعَ فِيهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَجْبُرُ بِهِ الْخَسْرَ فَإِنْ فَضَلَتْ مِنْهُ فَضْلَةٌ كَانَتْ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرْطًا، وَأَمَّا مَا يَنُوبُ مَا دَفَعَهُ الْعَامِلُ فَيَخْتَصُّ بِهِ.
(ص) وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا تَعَدَّدَ فَإِنَّ الرِّبْحَ يُفَضُّ عَلَيْهِمْ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ كَشُرَكَاءِ الْأَبْدَانِ أَيْ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الرِّبْحِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْعَمَلِ وَيَخْتَلِفَا فِي الرِّبْحِ أَوْ بِالْعَكْسِ بَلْ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَلِ عَلَى الْمَشْهُورِ فَالضَّمِيرُ فِي تَعَدَّدَ عَائِدٌ عَلَى الْعَامِلِ لَا عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَعَدَّدُ وَالْعَامِلُ وَاحِدٌ.
(ص) وَأَنْفَقَ إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ وَاحْتَمَلَ الْمَالُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَتَنْمِيَةِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ جَمِيعَ نَفَقَتِهِ بِالْمَعْرُوفِ مُدَّةَ سَفَرِهِ وَمُدَّةَ إقَامَتِهِ بِبَلَدٍ يَتَّجِرُ فِيهِ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَى بَلَدِهِ فَقَبْلَ مُدَّةِ الْخُرُوجِ لِلسَّفَرِ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ أَشْغَلَهُ التَّزَوُّدُ لِلسَّفَرِ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يَقْتَاتُ مِنْهَا وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَزَوَّجْ فِي حَالِ سَفَرِهِ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَبَنَى بِهَا أَوْ دُعِيَ لِلدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ حِينَئِذٍ وَهَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ لِأَنَّهُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ سَافَرَ لِمَحَلٍّ لَيْسَ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ بِهِ، وَمَسْأَلَةُ لِغَيْرِ أَهْلٍ سَافَرَ لِمَحَلٍّ لَهُ بِهِ زَوْجَةٌ وَجَبَتْ نَفَقَتُهَا عَلَيْهِ وَمِنْ شُرُوطِ النَّفَقَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ يَحْتَمِلُهَا بِأَنْ كَانَ لَهُ بَالٌ فَلَا نَفَقَةَ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ وَهَلْ الْكَثْرَةُ بِالِاجْتِهَادِ كَمَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ يَسِيرٌ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ فِي الْخَمْسِينَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى
[حاشية العدوي]
الْبَاقِيَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا جَبْرَ وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ بِالْجِنَايَاتِ غَيْرُ مَا ذَكَرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا أَيْ فَإِنْ تَلِفَ جَمِيعُهُ إلَخْ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَلْزَمَ الْعَامِلَ الْقَبُولُ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ نَظَرٌ) حَاصِلُ مَا أَفَادَهُ الْبِسَاطِيُّ أَنَّهُ حَمَلَ قَوْلَهُ وَلَهُ الْخُلْفُ عَلَى تَلَفِ الْبَعْضِ، وَقَوْلُهُ لَمْ يَلْزَمْ الْخُلْفُ أَيْ لَا لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا لِلْعَامِلِ وَأَفَادَ أَنَّهُ حَيْثُ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَلَهُ الْخُلْفُ أَيْ عِنْدَ تَلَفِ الْبَعْضِ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْعَامِلَ الْقَبُولُ فَالِاعْتِرَاضُ عَلَى الْبِسَاطِيِّ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ عَمَّمَ فِي قَوْلِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْخُلْفُ لَا رَبَّ الْمَالِ وَلَا الْعَامِلَ (أَقُولُ) وَقَدْ عَلِمْت مَا فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ جَبْرُ الْأَوَّلِ) أَيْ جَبْرُ خَسْرِ الْأَوَّلِ بِرِبْحِ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَلَزِمَتْهُ السِّلْعَةُ) ظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّ الشِّرَاءَ لِلْقِرَاضِ أَوْ لَا وَقَيَّدَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِالثَّانِي وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَفِي الْوَكَالَةِ مَا يُنَاسِبُهُ وَكَلَامُ تت عَنْ الطِّخِّيخِيُّ فِي طُرَرِ التَّهْذِيبِ يَقْتَضِي عَدَمَ ارْتِضَائِهِ لِلْقَيْدِ الْمَذْكُورِ وَحَيْثُ إنَّ السِّلْعَةَ لَزِمَتْهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ عَلَيْهِ وَمَا رَبِحَ فَلَهُ وَمَا وَضَعَ فَعَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَعَدَّدَ فَالرِّبْحُ كَالْعَمَلِ) الْمُنَاسِبُ فَالْعَمَلُ كَالرِّبْحِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ مُسْتَقْبَلٌ مَجْهُولٌ وَبَيَانُ الرِّبْحِ حَالٌ مَعْلُومٌ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحَالَ الْمُسْتَقْبَلَ الْمَجْهُولَ عَلَى الْحَالِ الْمَعْلُومِ فَإِذَا دَفَعَ الْقِرَاضَ عَلَى أَنَّ لِوَاحِدٍ نِصْفَ الرِّبْحِ وَلِلْآخِرِ السُّدُسَ فَعَلَى صَاحِبِ السُّدُسِ رُبُعُ عَمَلِ الْقِرَاضِ وَعَلَى صَاحِبِ النِّصْفِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ ثَلَاثَةُ أَسْدَاسٍ يُضَمُّ لَهَا السُّدُسُ الرَّابِعُ ثُمَّ يُنْسَبُ وَاحِدٌ لِمَجْمُوعِ الْأَرْبَعَةِ فَالْعَمَلُ كُلُّهُ عَلَيْهِمَا بِتِلْكَ النِّسْبَةِ وَلَيْسَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَمَلٌ (قَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ) وَلَهُمَا حِينَئِذٍ أَجْرُ مِثْلِهِمَا عَلَى الرَّاجِحِ، وَقَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ جَوَازُ ذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ) فِي طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَرُكُوبٍ وَسَكَنٍ وَحَمَّامٍ وَحَلْقِ رَأْسٍ إنْ سَافَرَ فِي ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ وَرُجُوعِهِ حَتَّى يَصِلَ لِبَلَدِهِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ سَفَرُهُ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ وَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ) أَيْ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ فَإِنْ أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ رَجَعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ هَلَكَ أَوْ زَادَ إنْفَاقُهُ عَلَيْهِ لِطُرُوِّ حَادِثٍ فِيهِ لَمْ يَلْزَمْ رَبَّهُ وَيَنْبَغِي إذَا أَنْفَقَ سَرَفًا أَنْ يَكُونَ لَهُ الْقَدْرُ الْمُعْتَادُ (قَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ) أَيْ بِحَسَبِ مَا يُنَاسِبُ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) الْحَاصِلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ وَكَذَا أَبُو الْحَسَنِ يَقُولُ إنَّهُ إذَا أَشْغَلَهُ التَّزَوُّدُ لِلسَّفَرِ عَنْ الْوُجُوهِ الَّتِي يُقْتَاتُ مِنْهَا فَإِنَّهُ يُنْفِقُ (أَقُولُ) وَهُوَ تَقْيِيدٌ ظَاهِرٌ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ عب إلَّا أَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا الْإِطْلَاقُ فَلِذَا ضَعَّفَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَإِنْ تَزَوَّجَ وَبَنَى بِهَا) أَيْ فِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَتَّجِرَ فِيهَا بِالْمَالِ؛ لِأَنَّ النَّقْلَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسْقِطَ لِلنَّفَقَةِ الْبِنَاءُ بِهَا بِالْمَحَلِّ الَّذِي ذَهَبَ لَهُ لِلتَّجْرِ وَالشِّرَاءِ لَا بِالطَّرِيقِ (قَوْلُهُ وَهَلْ الْكَثْرَةُ بِالِاجْتِهَادِ) وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ لَهُ السَّبْعُونَ يَسِيرٌ) أَيْ السَّبْعُونَ
السَّفَرِ الْبَعِيدِ وَالثَّانِي عَلَى الْقَرِيبِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ وَقَوْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ أَنَّهُ لَوْ سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَأَمَّا فِي إقَامَتِهِ فِي الْبَلَدِ فَهَلْ لَهُ النَّفَقَةُ أَمْ لَا بِمَنْزِلَةِ بَلَدٍ بَنَى فِيهَا بِزَوْجَةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ (ص) لِغَيْرِ أَهْلٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ سَافَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ يُنْفِقُ إذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ لَا إنْ سَافَرَ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ وَلَا كِسْوَةَ لَا فِي ذَهَابِهِ وَلَا فِي إيَابِهِ لِأَنَّ مَا لِلَّهِ لَا يُشْرَكُ مَعَهُ غَيْرُهُ وَالْمُرَادُ بِالْأَهْلِ الزَّوْجَةُ الْمَدْخُولُ بِهَا لَا الْأَقَارِبُ وَمِثْلُ سَفَرِ الْحَجِّ وَالْغَزْوِ السَّفَرُ لِسَائِرِ الْقُرَبِ كَصِلَةِ الرَّحِمِ ثُمَّ إنَّ كُلَّ مَنْ سَافَرَ لِقُرْبَةٍ لَا نَفَقَةَ لَهُ حَتَّى فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ فِيهَا قُرْبَةٌ بِخِلَافِ مَنْ سَافَرَ لِأَهْلِهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ فِي رُجُوعِهِ لِبَلَدٍ لَيْسَ بِهَا أَهْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَفَرَ الْقُرْبَةِ الرُّجُوعُ فِيهِ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا كَذَلِكَ الرُّجُوعُ مِنْ عِنْدِ الْأَهْلِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لِبَلَدٍ وَمَرَّ بِمَكَّةَ لِكَوْنِهَا بِطَرِيقِهِ وَقَصْدُهُ الْحَجَّ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ النَّفَقَةَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ النُّسُكِ وَتَوَجُّهِهِ لِبَلَدِ التِّجَارَةِ وَقَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ أَيْ أَنْفَقَ إنْفَاقًا مُلْتَبِسًا بِالْمَعْرُوفِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَالِ حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْإِنْفَاقِ فِي الْمَالِ بِمَعْنَى أَنَّ نَفَقَةَ الْعَامِلِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ النَّفَقَةَ الْجَارِيَةَ بِهَا الْعَادَةُ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُنَاسِبُ وَهَذِهِ النَّفَقَةُ تَكُونُ فِي مَالِ الْقِرَاضِ لَا فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْمَالِ فَلَوْ أَنْفَقَ فِي سَفَرِهِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ ثُمَّ هَلَكَ مَالُ الْقِرَاضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَكَذَا إنْ زَادَتْ النَّفَقَةُ عَلَى مَالِ الْقِرَاضِ لَمْ يَرْجِعْ بِالزَّائِدِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ.
(ص) وَاسْتَخْدَمَ إنْ تَأَهَّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا كَانَ أَهْلًا لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْجِرُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي حَالِ سَفَرِهِ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَكَانَ مِثْلُهُ لَا يَخْدُمُ نَفْسَهُ وَقَالَ بَعْضٌ إنْ تَأَهَّلَ لِلْخِدْمَةِ مَعَ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَهِيَ إنْ سَافَرَ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ وَاحْتَمَلَ الْمَالُ وَأَنْ يَكُونَ السَّفَرُ لِلْمَالِ (ص) لَا دَوَاءٍ (ش) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَأَنْفَقَ فِي أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَضَرُورَةٍ شَرْعِيَّةٍ لَا يُسْتَغْنَى عَنْهَا لَا فِي دَوَاءٍ وَالرَّفْعُ عَطْفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ وَلَهُ الْإِنْفَاقُ لَا دَوَاءٌ أَوْ عَلَى أَنَّهُ اسْمُ لَا عَلَى أَنَّهَا عَامِلَةٌ عَمَلَ لَيْسَ وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا لَهُ دَوَاءٌ أَيْ لَيْسَ لَهُ دَوَاءٌ وَالْجُمْلَةُ حِينَئِذٍ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا فَهِيَ جَوَابُ سُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى أَيْ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِشَرْطِهِ اقْتَضَى ذَلِكَ السُّؤَالَ عَنْ الدَّوَاءِ هَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَمْ لَا هَذَا وَلَا يَخْفَى أَنْ لَا الْعَاطِفَةَ غَيْرُ الْعَامِلَةِ إذْ الْأُولَى تَقْتَضِي مُشَارَكَةَ مَا بَعْدَهَا لِمَا قَبْلَهَا فِي إعْرَابِهِ بِخِلَافِ الثَّانِيَةِ وَلَيْسَ مِنْ الدَّوَاءِ الْحِجَامَةُ وَالْفَصْدُ وَحَلْقُ الرَّأْسِ وَالْحَمَّامِ إنْ اُحْتِيجَ لَهُ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ النَّفَقَةِ.
(ص) وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ يَكْتَسِي إنْ بَعُدَ سَفَرُهُ وَيَلْزَمُ مِنْ الْبُعْدِ طُولُ الزَّمَنِ فَيُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ لَازِمِهِ فَلَا يَكْتَسِي فِي الزَّمَنِ الْقَصِيرِ.
قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ أَيْ مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا سَكَتَ عَنْهُ لِوُضُوحِهِ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ
[حاشية العدوي]
دِينَارًا كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ أَيْ فَيُنْفَقُ فِيمَا زَادَ عَلَى السَّبْعِينَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ غَيْرُهُ، وَقَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْخَمْسِينَ أَيْ لَا فِي أَقَلَّ، وَقَوْلُهُ وَجَمَعَ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجَمْعَ يُرْجِعُ الْأَمْرَ إلَى الِاجْتِهَادِ (قَوْلُهُ أَنَّ لَهُ النَّفَقَةَ فِي سَفَرِهِ ذَهَابًا) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ لَا أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَى زَوْجَتِهِ أَيْضًا كَمَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ وَاعْلَمْ أَنَّ السُّرِّيَّةَ كَالزَّوْجَةِ وَالظَّاهِرُ كَمَا ذَكَرُوا أَنَّهُ إذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا بَائِنًا تَعُودُ لَهُ النَّفَقَةُ، وَلَوْ كَانَتْ حَامِلًا؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ لَا لِلزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ) أَيْ دَوَامَ التَّزْوِيجِ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ فَيُنْفِقُ وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ كَذَا مُفَادُ عب أَيْ دَوَامُهُ لِتَزْوِيجِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ كَابْتِدَائِهِ لَهُ وَقَدْ أَنْفَقَ فِي حَالِ الِابْتِدَاءِ فَكَذَا فِي حَالَةِ الِانْتِهَاءِ، وَقَوْلُهُ أَمْ لَا أَيْ لَيْسَ دَوَامُهُ لِتَزْوِيجِ هَذِهِ الْمَرْأَةِ كَابْتِدَائِهِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ وَفِي شَرْحِ شب مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَأَنَّ قَوْلَهُ بِنَاءً رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا أَيْ دَوَامُهُ لِلتَّزْوِيجِ كَابْتِدَاءِ التَّزْوِيجِ فِي مُنْتَهَى سَفَرِهِ أَيْ فَلَا يُنْفِقُ، وَقَوْلُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ إلَخْ أَيْ فَيُنْفِقُ فَفِي الْعِبَارَةِ عَلَيْهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ فَعَلَى كَلَامِ عب يَكُونُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِنْفَاقَ وَفَهِمَ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ دَوَامَ السَّفَرِ كَابْتِدَائِهِ أَيْ فَيُنْفِقُ، وَقَوْلُهُ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ أَيْ دَوَامُ السَّفَرِ لَيْسَ كَابْتِدَائِهِ فَلَا يُنْفِقُ وَهُوَ مَعْنًى آخَرُ لِلْعِبَارَةِ عَلَى فَهْمِ عب غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَعَارَضَ الْفَهْمَانِ فَهْمُ عب وَفَهْمُ شب وَمَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَالْأَقْرَبُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ شب إذْ لَوْ كَانَ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا لَقَالَ أَوَّلًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَالْحَاصِلُ كَمَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ عَلَى فَهْمِ شب يَكُونُ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ الْإِنْفَاقَ وَيُؤَيِّدُهُ مَا نَقَلَهُ شَارِحُنَا فِي ك مِنْ التَّقْرِيرِ حَيْثُ قَالَ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ فَلَوْ سَافَرَ بِزَوْجَتِهِ يُنْفِقُ ذَهَابًا وَإِيَابًا وَإِقَامَتُهُ عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِغَيْرِ أَهْلٍ) فَلَوْ سَافَرَ لِوَاحِدٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ سَقَطَ الْإِنْفَاقُ قَصَدَ الْمَالَ أَمْ لَا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ تَابِعَةً أَوْ مَتْبُوعَةً (قَوْلُهُ لِأَحَدِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ) أَيْ إلَّا الْأَهْلَ فَإِنَّهُ يُنْفِقُ فِي الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ لَا الْأَقَارِبُ) أَيْ مَا لَمْ يَقْصِدْ صِلَةَ الرَّحِمِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ) أَيْ مِنْ هَذَا الْفَرْقِ فَإِنَّهُ فِي قُوَّةِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَنْفَقَ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ مَعْنًى فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ أَيْ إنْفَاقًا مُلْتَبِسًا بِالْمَعْرُوفِ.
(قَوْلُهُ مَنْ يَخْدُمُهُ فِي حَالِ سَفَرِهِ) أَيْ لَا فِي الْحَضَرِ؛ لِأَنَّ رِضَاهُ بِعَمَلِ نَفْسِهِ فِي الْقِرَاضِ يَقْتَضِي عَدَمَ اسْتِخْدَامِهِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْنِ بِزَوْجَتِهِ) تَبِعَ فِيهِ الشَّيْخَ أَحْمَدَ وَرَدَّهُ عج وَتَبِعَهُ عب بِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ قَائِلًا وَأَمَّا عَدَمُ الْبِنَاءِ بِزَوْجَتِهِ وَكَوْنُهُ لِغَيْرِ حَجٍّ وَغَزْوٍ وَقُرْبَةٍ فَلَا يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِخْدَامِ خِلَافًا لَهُ أَيْ الشَّيْخِ أَحْمَدَ.
(قَوْلُهُ فَيُؤْخَذُ بِاعْتِبَارِ لَازِمِهِ) أَيْ فَيُرَادُ اللَّازِمُ فَيَكُونُ قَوْلُهُ إنْ بَعُدَ كِنَايَةً مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَلْزُومِ وَإِرَادَةِ اللَّازِمِ الَّذِي هُوَ طُولُ الزَّمَنِ أَيْ بِحَيْثُ يُمْتَهَنُ مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ مَا كَانَ شَرْطًا فِي الْأَعَمِّ) أَيْ وَهُوَ النَّفَقَةُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ أَيْ
فَهُوَ شَرْطٌ فِي الْأَخَصِّ وَالْبُعْدُ زَائِدٌ عَلَى الْإِنْفَاقِ.
(ص) وَوَزَّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا خَرَجَ لِحَاجَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهِ أَيْ غَيْرِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ لِغَيْرِ أَهْلٍ وَحَجٍّ وَغَزْوٍ فَأَعْطَاهُ إنْسَانٌ قِرَاضًا وَلَوْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لِحَاجَتِهِ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُوَزَّعُ عَلَى قَدْرِ مَا يُنْفِقُهُ فِي خُرُوجِهِ لِلْحَاجَةِ وَعَلَى قَدْرِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِذَا كَانَ قَدْرُ مَا يُنْفِقُهُ فِي حَاجَتِهِ مِائَةً وَمَالُ الْقِرَاضِ مِائَةً كَانَ عَلَى كُلٍّ نِصْفُ مَا يُنْفِقُهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ أَيْ لِلْحَاجَةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى اللَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِسُقُوطِ النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ كَاَلَّذِي خَرَجَ لِأَهْلِهِ وَعَزَاهُ لِلْمَعْرُوفِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَعَزَاهُ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ لِلْمَشْهُورِ وَارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ وَمَعْرُوفُ الْمَذْهَبِ خِلَافُ نَصِّهَا، وَأَمَّا عَلَى حَمْلِهِ أَنَّهُ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لِلْقِرَاضِ فَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ (ص) وَإِنْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّهِ عَالِمًا عَتَقَ عَلَيْهِ إنْ أَيْسَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا اشْتَرَى بِمَالٍ الْقِرَاضِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ حَالَ كَوْنِ الْعَامِلِ عَالِمًا أَنَّ الرَّقِيقَ قَرِيبٌ لِرَبِّ الْمَالِ كَالْأُبُوَّةِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ إنْ أَيْسَرَ سَوَاءٌ عَلِمَ الْعَامِلُ بِالْحُكْمِ أَيْ بِأَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ أَمْ لَا إذْ الْجَهْلُ بِهِ لَا أَثَرَ لَهُ عِنْدَهُمْ هُنَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ عَلَى الْعَامِلِ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِرَبِّ الْمَالِ لَا لِلْعَامِلِ وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا رِبْحَهُ الْكَائِنَ فِي الْعَبْدِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَيَجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ مِثَالُهُ لَوْ أَعْطَاهُ مِائَةً رَأْسَ مَالٍ يَتَّجِرُ بِهَا فَصَارَتْ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَاشْتَرَى بِهَا مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا بِالْقَرَابَةِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ حَيْثُ كَانَ لِلْعَامِلِ نِصْفُ الرِّبْحِ وَكَوْنُ الضَّمِيرِ فِي عَلَيْهِ عَائِدًا عَلَى الْعَامِلِ يُفِيدُهُ قَوْلُهُ إنْ أَيْسَرَ وَمَا بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ وَغَيْرَ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ (ص) وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ وَرِبْحِهِ قَبْلَهُ وَعَتَقَ بَاقِيهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ أَيْ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَرِبْحِهِ أَيْ رِبْحِ رَبِّ الْمَالِ الْكَائِنِ فِي الْمَالِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ هَذَا إنْ تَيَسَّرَ بَيْعُ بَعْضِهِ وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ لِأَجْلِ
[حاشية العدوي]
وَهُوَ الْكِسْوَةُ أَيْ وَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاكْتَسَى إنْ بَعُدَ فِي مَعْنَى الِاسْتِدْرَاكِ أَيْ وَلَكِنْ مَا يَكْتَسِي إلَّا إذَا بَعُدَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ يَكْتَسِي مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْكِسْوَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْفَاقِ وَبِهَذَا تَصِحُّ الْعِبَارَةُ وَقَدْ كُنَّا اعْتَرَضْنَا سَابِقًا بِأَنَّهُ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْكِسْوَةَ مِنْ أَفْرَادِ الْإِنْفَاقِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ النَّفَقَةَ تُوَزَّعُ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ لِلْحَاجَةِ تُوَزَّعُ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا وَالْخُرُوجِ لِلْأَهْلِ لَا تُوَزَّعُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا بِالْكُلِّيَّةِ أَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ مَنْ سَافَرَ لِزَوْجَتِهِ يَكُونُ جُلُّ مُهِمَّاتِهِ الزَّوْجَةَ لَا الْقِرَاضَ بِخِلَافِ الْحَاجَةِ وَأَيْضًا الْحَاجَةُ يُمْكِنُهُ أَنْ يُوَكِّلَ فِيهَا (قَوْلُهُ تُوَزَّعُ إلَخْ) قَالَ عج الَّذِي تَقْتَضِيهِ الْقَوَاعِدُ أَنَّ التَّوْزِيعَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى قَدْرِ النَّفَقَةِ فِي الْحَاجَةِ وَقَدْرِ النَّفَقَةِ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لَا نَفْسِ مَالِ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي هَذَا التَّوْزِيعِ عِنْدِي نَظَرٌ أَيْ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُحَاصَّةُ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ فِي حَاجَتِهِ مَعَ مَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ نَفَقَتَهُ فِي حَاجَتِهِ مِنْ آثَارِ حَاجَتِهِ كَمَا أَنَّ نَفَقَتَهُ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مِنْ آثَارِ الْقِرَاضِ وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْمُحَاصَّاتُ فِي الْآثَارِ بِحَسَبِ مُؤَثِّرَاتِهَا وَعِلَلِهَا لَا بِحَسَبِ أَحَدِ الْأَثَرَيْنِ مَعَ الْمُؤَثِّرِ وَوَجْهُ مَا فِي الْعُتْبِيَّةِ مَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْعَلُ قَضَاءُ حَاجَتِهِ رَأْسَ مَالٍ تُفَضُّ النَّفَقَةُ عَلَيْهِ وَعَلَى الْقِرَاضِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ نَحْوُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَفِيهَا وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا فَلَهُ أَنْ يَفُضَّ النَّفَقَةَ عَلَى مَبْلَغِ قِيمَةِ نَفَقَتِهِ فِي سَفَرِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَبْلَغِ مَالِ الْقِرَاضِ (قَوْلُهُ قَدْرِ مَا يُنْفِقُهُ فِي خُرُوجِهِ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ (قَوْلُهُ وَعَزَاهُ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ لِلْمَشْهُورِ) أَقُولُ حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ مَا ذَكَرَهُ فِي اخْتِصَارِ الْمُتَيْطِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ كَاَلَّذِي خَرَجَ إلَى أَهْلِهِ وَحَيْثُ كَانَ كَذَلِكَ فَالْوَاجِبُ الرُّجُوعُ لِلْمَشْهُورِ
(قَوْلُهُ وَأَمَّا إرْجَاعُهُ لِلْقِرَاضِ) اعْلَمْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ وَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ فَأَعْطَاهُ رَجُلٌ قِرَاضًا إلَخْ.
فَإِذَنْ لَا صِحَّةَ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لِلْقِرَاضِ وَلَا يَظْهَرُ أَيْضًا قَوْلُ شَارِحِنَا وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لِلْحَاجَةِ؛ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ؛ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لِلْحَاجَةِ يَسْتَلْزِمُ التَّزَوُّدَ لَهَا إذْ لَا يَكُونُ إلَّا بَعْدَهُ بَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّمَا ذُكِرَ هَذَا فِيمَنْ أَخَذَ مَالَيْنِ وَنَصُّهَا وَمَنْ تَجَهَّزَ لِلسَّفَرِ بِمَالٍ أَخَذَهُ قِرَاضًا مِنْ رَجُلٍ وَاكْتَرَى وَتَزَوَّدَ ثُمَّ أَخَذَ قِرَاضًا ثَانِيًا مِنْ غَيْرِهِ فَلْيَحْسِبْ نَفَقَتَهُ وَرُكُوبَهُ عَلَى الْمَالَيْنِ بِالْحِصَصِ اهـ. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَوَزَّعَ إنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ أَوْ أَخَذَ ثَانِيًا وَإِنْ بَعْدَ أَنْ اكْتَرَى وَتَزَوَّدَ لَكَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ عَتَقَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الْعَامِلِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ وَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ كَمَا أَفَادَهُ الْمَوَّاقُ (قَوْلُهُ فَإِنَّ وَلَاءَهُ لِرَبِّ الْمَالِ) أَيْ لِأَنَّ الْعَامِلَ كَأَنَّهُ الْتَزَمَ عِتْقَهُ عَنْ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ ثَمَنَهُ لِرَبِّ الْمَالِ) وَالْمُنَاسِبُ وَيَغْرَمُ رَأْسَ الْمَالِ لِرَبِّهِ (قَوْلُهُ الْكَائِنَ فِي الْعَبْدِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) الْأَحْسَنُ الْكَائِنُ فِي الْمَالِ قَبْلَ الشِّرَاءِ (قَوْلُهُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ) اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ مُرَادَ الْأَئِمَّةِ يَغْرَمُ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ لَا أَنَّهُ يَجْعَلُ الرِّبْحَ فِي الْقِرَاضِ وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ الْمَعْنَى وَيَجْعَلُ ذَلِكَ فِي الْقِرَاضِ إنْ شَاءَا مَعًا وَيَكُونُ قِرَاضًا مُؤْتَنَفًا (قَوْلُهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَرِبْحِهِ الْكَائِنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَإِنْ اشْتَرَاهُ بِمَالِ الْقِرَاضِ قَبْلَ حُصُولِ الرِّبْحِ فِيهِ بِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ ثَمَنِهِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ كُلُّهُ إلَخْ) أَيْ أَوْ أَكْثَرُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ
حَقِّ رَبِّ الْمَالِ، وَأَمَّا الرِّبْحُ الْكَائِنُ فِي الْعَبْدِ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْهُ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَرْبَحُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَّا فِي صُورَةٍ تَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ لَوْ كَانَ أَصْلُ الْقِرَاضِ مِائَةً فَتَجَرَ فِيهَا الْعَامِلُ فَرَبِحَ مِائَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِالْمِائَتَيْنِ قَرِيبَ رَبِّ الْمَالِ وَكَانَ هَذَا الْقَرِيبُ يُسَاوِي ثَلَثَمِائَةٍ وَقْتَ الشِّرَاءِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ الثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ حِينَئِذٍ النِّصْفُ بِمِائَةٍ رَأْسِ الْمَالِ وَخَمْسِينَ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَيَعْتِقُ مِنْهُ النِّصْفُ لِأَنَّ حِصَّةَ الْعَامِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ خَمْسُونَ أَفْسَدَهَا عَلَى نَفْسِهِ بِعِلْمِهِ وَالْمِائَةُ الرِّبْحُ فِي نَفْسِ الْعَبْدِ هَدَرٌ.
(ص) وَغَيْرُ عَالِمٍ فَعَلَى رَبِّهِ وَلِلْعَامِلِ رِبْحُهُ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ بِقَرَابَتِهِ لِرَبِّ الْمَالِ حِينَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ وَالْعَامِلُ مَعْذُورٌ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْقَرَابَةِ وَلِلْعَامِلِ رِبْحُهُ فِيهِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ وَأَوْلَى رِبْحُهُ قَبْلَهُ فَالضَّمِيرُ فِي فِيهِ يَرْجِعُ إلَى الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ مُوسِرٌ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُعْسِرًا وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَالْحُكْمُ أَنَّ حِصَّةَ رَبِّ الْمَالِ تَعْتِقُ عَلَيْهِ أَيْ مَا يُقَابِلُ حِصَّتَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَمِنْ الرِّبْحِ وَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ فِي الْعَبْدِ مِلْكًا لَهُ وَلَا تَعْتِقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحُكْمَ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ عَبْدٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ أَعْتَقَ أَحَدُهُمَا حِصَّتَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ فَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَتَبْقَى حِصَّةُ الشَّرِيكِ الْآخَرِ عَلَى مِلْكِهِ.
(ص) وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَعَلِمَ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَأَبِيهِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَيَسْقُطُ عَنْ الْعَامِلِ حِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلُ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ أَكْثَرَ وَفِي قِيمَةِ الْعَبْدِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ لَا يُقَالُ أَنَّهُ رَبِحَ فِي قَرِيبِهِ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا وَالِامْتِنَاعُ حَيْثُ أَخَذَ فَإِذَا دَفَعَ لَهُ مِائَةً رَأْسَ مَالٍ فَرَبِحَ فِيهَا خَمْسِينَ وَاشْتَرَى بِهَا وَلَدَ نَفْسِهِ عَالِمًا فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهُ أَكْثَرَ غَرِمَهُ مَا عَدَا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ فِي الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَكْثَرَ غَرِمَهَا مَا عَدَا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ (ص) وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ يَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ رِبْحٌ يَوْمَ الْحُكْمِ بِأَنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ كَانَتْ خَسَارَةً لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ قَبْضِ الْمَالِ تَعَلَّقَ لَهُ حَقٌّ بِهِ فَصَارَ شَرِيكًا وَرُدَّ بِالْمُبَالَغَةِ عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ رِبْحٌ لَا يَعْتِقُ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ حَقُّهُ بِالْمَالِ وَيَكُونُ شَرِيكًا حَتَّى يَحْصُلَ رِبْحٌ (ص) وَإِلَّا فَبِقِيمَتِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ عَالِمًا حِينَ شِرَائِهِ لِلْعَبْدِ بِأَنَّهُ أَبُوهُ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُ مُوسِرٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فِي مُقَابَلَتِهَا مَا عَدَا حِصَّةَ الْعَامِلِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْهَا فَقَوْلُهُ بِقِيمَتِهِ فِيهِ مُسَامَحَةً إذْ الْمُتَبَادِرُ مِنْهُ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ كُلَّ الْقِيمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْته وَمَحَلُّ عِتْقِهِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ وَيُبَاعُ وَيُدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ مَالُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ عَلَى الْعَامِلِ لِكَوْنِهِ شَرِيكًا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ لَا شَرِكَةٌ فَلَا يُتَصَوَّرُ عِتْقُ جُزْءٍ حَتَّى تُقَوَّمَ عَلَيْهِ حِصَّةُ شَرِيكِهِ، وَأَمَّا فِي حَالَةِ الْعِلْمِ فَلَا يُرَاعَى فَضْلٌ وَلَا عَدَمُهُ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَتَقَ فِي الْعِلْمِ بِالتَّعَدِّي وَقَيْدُ كَوْنِ فِي الْمَالِ فَضْلٌ يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَدَّمَ قَوْلَهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ عَلَى هَذَا وَقَوْلُهُ (ص) إنْ أَيْسَرَ فِيهِمَا (ش) أَيْ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ (ص) وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْعَامِلُ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِمَا وَجَبَ لِرَبِّ الْمَالِ وَاَلَّذِي وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ فِي حَالَةِ عِلْمِهِ رَأْسُ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ مِنْ الرِّبْحِ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ حَيْثُ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَالْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهِ وَثَمَنِهِ حَيْثُ لَمْ
[حاشية العدوي]
إلَّا مَنْ يَشْتَرِيهِ كُلَّهُ أَوْ أَكْثَرَهُ بِيعَ كُلُّهُ فِي الْأَوَّلِ وَأَكْثَرُهُ فِي الثَّانِي وَيَأْخُذُ الْعَامِلُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَهُ وَفِيهِ وَكَذَا رَبُّ الْمَالِ، وَقَوْلُهُمْ لَا يَرْبَحُ الشَّخْصُ فِيمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ مَعْنَاهُ حَيْثُ عَتَقَ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ تَأْتِي) هِيَ الْمُشَارُ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ غَيْرُ عَالِمٍ) وَإِذَا تَنَازَعَا فِي الْعِلْمِ وَعَدَمِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ إلَخْ) أَيْ يَوْمَ الشِّرَاءِ بِمُجَرَّدِ الشِّرَاءِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ وَأَوْلَى رِبْحُهُ قَبْلَ إلَخْ) هَذَا خِلَافُ الْمَنْقُولِ وَالْمَنْقُولُ رِبْحُهُ قَبْلَهُ لَا فِيهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُنَاسِبَ وَالصَّوَابَ أَنَّ الْمُرَادَ حُصُولُ الرِّبْحِ الْكَائِنِ قَبْلَ الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ عَتَقَ بِالْأَكْثَرِ) أَيْ يُحْكَمُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ (قَوْلُهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِأَنَّ هَذَا الْعَبْدَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ) الْمُنَاسِبُ كَمَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ وَهُوَ عَالِمٌ بِأَنَّهُ وَالِدُهُ (قَوْلُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَثَمَنِهِ) هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَقَوْلُ عب قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَابْنُ عَرَفَةَ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَوْ الْحُكْمِ مُعْتَرَضٌ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ إلَخْ) الَّذِي اعْتَمَدَهُ مُحَشِّي تت أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمَالِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْمَالُ الْعَبْدُ الْمُعْتَقُ، وَلَوْ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ لَكَانَ أَبْيَنَ (قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقُولُ) أَيْ وَهُوَ الْمُغِيرَةُ (قَوْلُهُ فَبِقِيمَتِهِ) أَيْ يَعْتِقُ يَوْمَ الْحُكْمِ فِي مُقَابَلَةِ قِيمَتِهِ الَّتِي يَغْرَمُهَا لِرَبِّ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ يَوْمَ الْحُكْمِ أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ذَلِكَ فَقَطْ فَإِذَا كَانَ بِيَدِهِ مِائَةٌ وَاتَّجَرَ بِهَا فَصَارَتْ مِائَتَيْنِ وَاشْتَرَى بِهَا قَرِيبَهُ غَيْرَ عَالِمٍ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ خَمْسُونَ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ الْخَمْسِينَ فَقَطْ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُعْذَرُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَعْتِقُ شَيْءٌ وَتُبَاعُ وَيَدْفَعُ لِرَبِّ الْمَالِ مَالَهُ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا بِيعَ بِمَا وَجَبَ إلَخْ) مَحِلُّ الْبَيْعِ إنْ شَاءَ رَبُّ الْمَالِ وَإِنْ شَاءَ اتَّبَعَهُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ وَعَتَقَ جَمِيعُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ مِنْ الْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَتِهِ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَهُ الْآتِي مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِمَا وَجَبَ إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ
يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَفِي حَالَةِ عَدَمِ الْعِلْمِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ مَا عَدَا حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ وَهَذَا حَيْثُ حَصَلَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ فَلَا عِتْقَ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِثَالُ مَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَفِي الْمَالِ فَضْلٌ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِائَتَيْنِ وَرَأْسُ الْمَالِ مِائَةٌ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي وَيَتْبَعُهُ فِي ذِمَّتِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّ الْعَامِلَ قَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ أَيْ بِشِرَائِهِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ فَتَلْزَمُهُ حِصَّةُ رَبِّ الْمَالِ الَّتِي جَنَى عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُبَعْ لِرَبِّ الْمَالِ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَهُوَ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ خَمْسُونَ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ وَحِينَئِذٍ فَيُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِمَا وَجَبَ بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ فَإِنْ زَادَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لَهُ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِهِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلُ فِي قِيمَتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ أَيْ وَيَتَّبِعُ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ رِبْحِهِ مِنْ الثَّمَنِ إنْ اشْتَرَاهُ الْعَامِلُ عَالِمًا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْهُ بِمِائَةٍ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَيَعْتِقُ بَاقِيهِ وَلَا يَتَّبِعُ الْعَامِلَ بِشَيْءٍ.
(ص) وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرَى لِلْعِتْقِ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ مُوسِرًا فَاشْتَرَى مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ عَبْدًا بِقَصْدِ الْعِتْقِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ ثَمَنَهُ الَّذِي هُوَ رَأْسُ مَالِهِ وَيَغْرَمُ لَهُ أَيْضًا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ الْكَائِنِ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا مَا فِي الْعَبْدِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَضْمَنُهُ إذْ هُوَ مُتَسَلِّفٌ لِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنْ قِيلَ لِمَ أُرِيدَ بِالثَّمَنِ رَأْسُ الْمَالِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ عَلَى ظَاهِرِهِ لَاقْتَضَى أَنَّهُ يَغْرَمُ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ فِي الْعَبْدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (ص) وَلِلْقِرَاضِ قِيمَتَهُ يَوْمَئِذٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا اشْتَرَى عَبْدًا لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَيَغْرَمُ لِرَبِّ الْمَالِ قِيمَتَهُ فَقَطْ يَوْمَ الْعِتْقِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِيَوْمَئِذٍ قَالَهُ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ فِي الْمَوَّاقِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَفِي الْبِسَاطِيِّ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَتَبِعَهُ تت وَالضَّمِيرُ فِي وَرِبْحَهُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَائِدٌ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَهِيَ فَاسِدَةٌ وَعَلَى نُسْخَةٍ إلَّا رِبْحَهُ بِإِلَّا الِاسْتِثْنَائِيَّة، وَنُسْخَةٌ لَا رِبْحَهُ بِلَا النَّافِيَةِ وَهُمَا الصَّوَابُ عَائِدٌ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَلَا رِبْحَ لَهُ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ أَخَذَ مَالًا لِلتَّنْمِيَةِ وَتَعَدَّى لَا رِبْحَ لَهُ فَيُقَالُ مَا قِيمَتُهُ دُونَ رِبْحِ الْعَامِلِ (ص) فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَ مِنْهُ بِمَا لِرَبِّهِ (ش) أَيْ فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُعْسِرًا فِي الْحَالَتَيْنِ أَيْ فِي حَالَةِ اشْتِرَائِهِ الْعَبْدَ لِلْعِتْقِ وَفِي حَالَةِ اشْتِرَائِهِ لِلْقِرَاضِ ثُمَّ أَعْتَقَهُ فِي الْحَالَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِمَا لِرَبِّ الْمَالِ فِي الْعَبْدِ وَهُوَ ثَمَنُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَمَا لَهُ فِيهِ مِنْ الرِّبْحِ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَيَعْتِقُ عَلَى الْعَامِلِ مَا بَقِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ فَإِنَّهُ لَا يَعْتِقُ مِنْهُ شَيْءٌ.
(ص) وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى إنْ لَمْ تَحْمِلْ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا وَطِئَ أَمَةً مِنْ إمَاءِ الْقِرَاضِ ظُلْمًا وَلَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّ رَبَّ الْقِرَاضِ يُخَيَّرُ حِينَئِذٍ بَيْنَ أَنْ يُقَوِّمَهَا عَلَى الْعَامِلِ أَيْ يُغَرِّمُهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ أَوْ يُبْقِيَهَا لِلْقِرَاضِ فَإِنْ أَبْقَاهَا فَلَا كَلَامَ وَإِنْ اخْتَارَ تَقْوِيمَهَا فَإِنْ كَانَ الْعَامِلُ مُوسِرًا أَخَذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهَا تُبَاعُ عَلَى الْعَامِلِ فِي تِلْكَ الْقِيمَةِ فَإِنْ لَمْ يُوَفِّ ثَمَنَهَا بِالْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يَتَّبِعُهُ بِمَا بَقِيَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ وَلِمَنْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ وَهُوَ مُطَابِقٌ لِمَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَدَلَّ عَلَيْهِ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ، وَأَمَّا إنْ حَمَلَتْ فَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (ص) فَإِنْ أَعْسَرَ أَتْبَعَهُ بِهَا وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا تَعَدَّى عَلَى أَمَةٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَوَطِئَهَا ظُلْمًا فَحَمَلَتْ مِنْهُ وَهُوَ مُوسِرٌ أَيْ وَقَدْ اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَتُجْعَلُ فِي الْقِرَاضِ وَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ فَهُوَ حُرٌّ نَسِيبٌ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّ رَبَّ الْمَالِ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَّبِعَ الْعَامِلَ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ) الْمُنَاسِبُ يَوْمَ الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ أَيْضًا مَا يَخُصُّهُ مِنْ الرِّبْحِ الْكَائِنِ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ) وَأَمَّا مَا فِي الْعَبْدِ مِنْ الرِّبْحِ فَلَا يَضْمَنُهُ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ فَمَا حَلَّ بِهِ عب وشب مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الرِّبْحُ الْحَاصِلُ فِيهِ لَيْسَ بِصَوَابٍ (قَوْلُهُ وَهِيَ فَاسِدَةٌ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنْ يَغْرَمَ الْقِيمَةَ وَشَيْئًا آخَرَ وَهُوَ رِبْحُهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً وَاشْتَرَى الْعَبْدَ بِهَا وَهُوَ يُسَاوِي مِائَةً وَخَمْسِينَ فَظَاهِرُ هَذِهِ النُّسْخَةِ أَنَّهُ يَغْرَمُ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ؛ لِأَنَّهَا قِيمَتُهُ وَرِبْحُ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَهُمَا الصَّوَابُ) وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى يَغْرَمُ قِيمَتَهُ إلَّا رِبْحَ الْعَامِلِ، وَلَوْ الْكَائِنُ فِي الْعَبْدِ فَلَا يَغْرَمُهُ كَمَا أَفَادَهُ كَلَامُهُمْ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ إلَخْ الْأَوْلَى حَذْفُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا مَعْنَى لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ إلَخْ) مَثَلًا لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِائَةً وَالْعَبْدُ يُسَاوِي مِائَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ مِنْ الْعَبْدِ بِمَا لِرَبِّ الْمَالِ وَهُوَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَرَادَ بِهِ الْعَبْدَ كَالصُّورَةِ الَّتِي قُلْنَاهَا، وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْعَبْدِ فَضْلٌ بِأَنْ يَكُونَ يُبَاعُ بِمِائَةٍ كَمَا اُشْتُرِيَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ عَلَى حَلِّ الْبِسَاطِيِّ لِقَوْلِهِ فِيمَا تَقَدَّمَ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ لَا حَلِّ الشَّارِحِ فَإِنَّ الْبِسَاطِيَّ قَدْ فَسَّرَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَرِبْحَهُ بِقَوْلِهِ غَرِمَ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ وَدَفَعَهُ فِيهِ وَرِبْحَهُ أَيْ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ فِي الْعَبْدِ إنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ؛ لِأَنَّ شِرَاءَهُ لِلْعِتْقِ لَا يُسْقِطُ حَقَّ رَبِّ الْمَالِ مِنْ الرِّبْحِ وَعَلَيْهِ فَضَمِيرُ رِبْحِهِ يَعُودُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمُعْتَمَدُ مَا حَلَّ بِهِ شَارِحُنَا فَالْمَعْنَى عَلَى مَا قَالَ شَارِحُنَا أَنَّ مَا لِرَبِّهِ هُوَ الثَّمَنُ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ قَبْلَ الشِّرَاءِ فِي الْأُولَى وَقِيمَتُهُ إلَّا رِبْحَ الْعَامِلِ فِي الثَّانِيَةِ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الشَّارِحَ سَكَتَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عِنْدَ الْإِعْسَارِ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُبْقِيهَا إلَخْ) هَذَا وَإِنْ كَانَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ نَازَعَ فِيهِ وَتَبِعَهُ النَّاصِرُ بِأَنَّهُ غَيْرُ مَنْقُولٍ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْمُرَادَ أَبْقَاهَا لِلْوَاطِئِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ
لَا يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ أَوْ يُبَاعُ لِرَبِّ الْمَالِ مِنْهَا بِقَدْرِ مَالَهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْأَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَاَلَّذِي لَهُ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ وَحِصَّتُهُ مِنْ الرِّبْحِ أَيْ وَلَوْ الْحَاصِلُ فِيهَا فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ قِيمَتَهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ حِصَّةِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَشَأْ اتِّبَاعَهُ بِقِيمَتِهَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ اتَّبَعَهُ بِهَا أَوْ بَاعَ لَهُ بِقَدْرِ مَالَهُ مَعَ اتِّبَاعِهِ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ لَكَانَ سَالِمًا مِنْ الِاعْتِرَاضِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَتَّبِعَ الْعَامِلَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الْوَلَدِ إذَا شَاءَ اتِّبَاعَهُ بِقِيمَتِهَا مَعَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ فِيهِ وَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِنَصِّ الْمُتَيْطِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَمَا فِي ز مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ مُرَتَّبٌ عَلَى مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ أَيْ فَإِنْ حَمَلَتْ فَإِنْ أَعْسَرَ إلَخْ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَالِ فَضْلًا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ هَكَذَا فِي عِبَارَاتِهِمْ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ رَبُّ الْمَالِ حِينَئِذٍ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ أَوْ يُبْقِيَهُ عَلَى الْقِرَاضِ وَقَوْلُهُ لَهُ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يُوَفِّيَهُ قَدْرَ مَا وَجَبَ لَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَالْبَيْعُ لِغَيْرِ رَبِّ الْمَالِ وَعِلَّتُهُ وَفَاءُ رَبِّ الْمَالِ (ص) وَإِنْ أَحْبَلَ مُشْتَرَاةً لِلْوَطْءِ فَالثَّمَنُ وَاتُّبِعَ بِهِ إنْ أَعْسَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ لِلْوَطْءِ فَوَطِئَهَا وَأَحْبَلَهَا فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِرَبِّهَا ثَمَنَهَا فَقَطْ أَيْ الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُتَّبَعُ بِهِ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا شَيْءٌ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَتَّبِعَهُ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ الْوَطْءِ وَبَيْنَ أَنْ يُبْقِيَهَا لِلْوَاطِئِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا يَوْمَ الْحَمْلِ) هَذَا الْقَوْلُ أَيْ أَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْحَمْلِ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَالُهُ) أَيْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ وَهُوَ جَمِيعُ الْأَمَةِ الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَبِيعِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ تُبَاعُ أَيْ فَتُبَاعُ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ تُبَاعُ قَبْلَهَا، وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ، وَقَوْلُهُ فَضْلٌ أَيْ رِبْحٌ أَيْ بِأَنْ لَمْ تَكُنْ قِيمَتُهَا أَيْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ تَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ، وَقَوْلُهُ وَلَوْ الْحَاصِلُ الْوَاوُ لِلْمُبَالَغَةِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مَا إذَا كَانَ بَعْضُ رِبْحٍ نَشَأَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِيَدِ الْعَامِلِ، وَقَوْلُهُ بِقَدْرِ مَالَهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي لَهُ هُوَ رَأْسُ مَالِهِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ وَرَأْسُ الْمَالِ وَالرِّبْحُ إنْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ، بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ وَبِيعَتْ فَلَمْ يُسَاوِ ثَمَنُهَا رَأْسَ الْمَالِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يُتَّبَعُ بِهِ، وَقَوْلُهُ فَمَا فِي ز مُخَالِفٌ لِمَا ذُكِرَ وَاَلَّذِي فِيهِ أَنَّهُ يَتَّبِعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ، وَلَوْ مَعَ الِاتِّبَاعِ بِالْقِيمَةِ مَعَ أَنَّهُ مَتَى اتَّبَعَهُ بِالْقِيمَةِ، وَلَوْ كَانَ مُعْسِرًا فَلَا يَتْبَعُهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ وَحَاصِلُ مَا فِي النُّقُولِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُوسِرًا يَتَّبِعُ بِالْقِيمَةِ قَطْعًا وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْوَطْءِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي حِصَّةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ نَشَأَ عَنْ الْحُرِّيَّةِ وَكَذَا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَاخْتَارَ اتِّبَاعَهُ بِقِيمَتِهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ مُعْسِرًا وَلَمْ يَخْتَرْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُبَاعُ بَعْدَ الْوَضْعِ فَإِنْ كَانَ ثَمَنُهَا يُسَاوِي رَأْسَ الْمَالِ فَقَطْ فَلَا يَتَّبِعُ الْعَامِلَ إلَّا بِحِصَّةِ الْوَلَدِ وَإِنْ كَانَ يَزِيدُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَيُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَرِبْحِهِ وَيَعْتِقُ الْبَاقِي بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا فِي مُقَابَلَةِ حِصَّةِ الْوَلَدِ بَلْ مَا يَنُوبُ رَبَّ الْمَالِ مِنْ حِصَّةِ الْوَلَدِ يُتَّبَعُ بِهِ إنْ كَانَ ثَمَنُهَا لَا يُسَاوِي رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنَّهُ يَتَّبِعُ بِهِ الْعَامِلَ كَمَا يَتَّبِعُهُ بِنَصِيبِهِ مِنْ حِصَّةِ الْوَلَدِ
وَمَا قُلْنَا مِنْ أَنَّهُ يُبَاعُ لَهُ مِنْهَا الْمُرَادُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِنَصِيبِهِ مِنْهَا وَيَتَّبِعَهُ بِمَا يُصِيبُهُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ) أَيْ زِيَادَةٌ أَرَادَ بِالْمَالِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَخْفَى مَا فِي الْعِبَارَةِ مِنْ الْمُسَامَحَةِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا بِيعَ جَمِيعُ الْأَمَةِ لَمْ يَكُنْ الْبَيْعُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَى الْبَيْعِ مِنْهَا أَنَّ الْمَبِيعَ بَعْضُهَا، وَقَوْلُهُ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَرَادَ بِالْمَالِ مَا يَشْمَلُ نَفْسَ الْأَمَةِ كَمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ أَيْ، وَلَوْ الْحَاصِلُ) هَذَا إذَا كَانَ حَاصِلًا قَبْلَهَا بِأَنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً فَتَجَرَ فِيهَا فَرَبِحَتْ مِائَةً ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا الْأَمَةَ الْمُسَاوِيَةَ ثَلَثَمِائَةٍ فَهُنَا رِبْحٌ حَصَلَ قَبْلَهَا وَرِبْحٌ حَصَلَ فِيهَا، وَلَوْ أَنَّهَا لَا تُسَاوِي إلَّا مِائَتَيْنِ فَالرِّبْحُ الْحَاصِلُ قَبْلَهَا صَارَ عَيْنَ الْحَاصِلِ فِيهَا فَلَوْ أَنَّهَا لَا تُسَاوِي بَعْدَ الشِّرَاءِ إلَّا مِائَةً فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمِائَةَ الرِّبْحَ الْحَاصِلَ قَبْلُ صَارَتْ لَغْوًا وَكَأَنَّهَا لَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ بِقَدْرِ مَالَهُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمَبِيعَ بِقَدْرِ مَالَهُ إمَّا جَمِيعُ الْأَمَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ وَاَلَّذِي لَهُ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ هُوَ قِيمَتُهَا أَوْ بَعْضُهَا إنْ كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ، وَقَوْلُهُ مَعَ اتِّبَاعِهِ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا إذَا بِيعَتْ كُلُّهَا تَبِعَهُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ أَيْ نِصْفِ قِيمَتِهِ إنْ كَانَ لَهُ نِصْفُ الرِّبْحِ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَالِاتِّبَاعُ بِحِصَّةِ الْوَلَدِ حَاصِلٌ مُطْلَقًا بِيعَتْ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا وَظَاهِرُهَا أَنَّهُ لَوْ بِيعَتْ الْأَمَةُ بِأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ لَا يُتَّبَعُ بِشَيْءٍ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ الْفَاضِلُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَّا أَنَّ فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأُمِّ أَقَلَّ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كُمِّلَ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ فِي الْمَالِ فَضْلًا) أَيْ حَيْثُ قَالَ وَبِحِصَّةِ الْوَلَدِ وَأَرَادَ بِالْمَالِ مَا يَشْمَلُ الْأَمَةَ أَيْ بِأَنْ كَانَ فِيهَا رِبْحٌ بِأَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ مِائَةً مَثَلًا وَاشْتَرَى بِهَا تِلْكَ الْجَارِيَةَ وَقِيمَتُهَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ بِأَنْ كَانَتْ لَا تَزِيدُ قِيمَتُهَا عَلَى الْمِائَةِ رَأْسِ الْمَالِ وَلَيْسَ هُنَاكَ رِبْحٌ بِيَدِ الْعَامِلِ لَمْ يَعْتِقْ مِنْ الْوَلَدِ شَيْءٌ، عَلَّلَهُ بَعْضُ تَلَامِذَةِ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا شُبْهَةَ لَهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَالْوَلَدُ لَيْسَ حُرًّا بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ فِي الْمَالِ فَضْلٌ فَلَهُ شُبْهَةٌ، وَقَوْلُهُ أَنْ يَبِيعَهُ أَيْ وَلَوْ بِبَيْعِ الْأُمِّ قَبْلَ الْوَضْعِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَجِدُ هَذَا الْكَلَامَ مُنَاقِضًا لِلنَّقْلِ وَلَا مُوَافِقَ لَهُ كَمَا ذَكَرْته لَك، وَأَقُولُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنَّ قَوْلَهُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهُ شَيْءٌ تَحْرِيفٌ وَالْأَصْلُ وَإِلَّا لَمْ يَعْتِقْ مِنْهَا شَيْءٌ، وَقَوْلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ تَحْرِيفٌ عَنْ يَبِيعَهَا أَوْ يُبْقِيَهَا فَالْكَلَامُ فِي الْأَمَةِ لَا فِي الْوَلَدِ فَالْوَلَدُ حُرٌّ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَطْعًا كَمَا هُوَ مُفَادُ النُّقُولِ وَالْأَمْرُ بِيَدِ اللَّهِ تَعَالَى.
(تَتِمَّةٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا لَوْ اشْتَرَاهَا وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ لِلْقِرَاضِ أَوْ لِنَفْسِهِ فَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ وَلَمْ يُصَدِّقْهُ فَتُبَاعُ وَصَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
بِالثَّمَنِ، هَذَا هُوَ النَّقْلُ وَقَدْ مَرَّ أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً قَوَّمَ رَبُّهَا أَوْ أَبْقَى أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ وَلِلْقِرَاضِ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ.
(ص) وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ كَرَبِّهِ وَإِنْ تَزَوَّدَ لِسَفَرٍ وَلَمْ يَظْعَنْ وَإِلَّا فَلِنُضُوضِهِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْفَسْخُ بِمَعْنَى التَّرْكِ وَالرُّجُوعِ كَمَا أَنَّ لِرَبِّ الْمَالِ أَنْ يَتْرُكَ وَيَرْجِعَ وَإِنْ تَزَوَّدَ الْعَامِلُ لِلسَّفَرِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّيْرِ، وَأَمَّا التَّزَوُّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِلِ فَعَمَلٌ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ مَا لَمْ يَلْتَزِمْ غُرْمَ مَا اشْتَرَى بِهِ الزَّادَ لِرَبِّ الْمَالِ فَإِنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ رَدُّ الْمَالِ فَإِنْ ظَعَنَ الْعَامِلُ بِالْمَالِ بِأَنْ شَرَعَ فِي السَّيْرِ أَوْ عَمِلَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَظْعَنْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ رَبَّ الْمَالِ بَقَاءُ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ إلَى نُضُوضِهِ أَيْ خُلُوصِهِ فِي إبَّانِ سُوقِهِ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا مَقَالٌ فَاللَّامُ بِمَعْنَى إلَى لَا لِلتَّعْلِيلِ ثُمَّ إنَّ حَذْفَ وَاوِ النِّكَايَةِ مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ تَزَوَّدَ أَصْوَبُ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ بَعْضُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَلِكُلٍّ فَسْخُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ وَأَيْضًا ثُبُوتُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَتَزَوَّدْ وَلَمْ يَظْعَنْ فَإِنَّ لِرَبِّهِ الْفَسْخَ دُونَ الْعَامِلِ كَمَا هُوَ كَذَلِكَ بَعْدَ التَّزَوُّدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ الْوَاوَ لِلْحَالِ (ص) وَإِنْ اسْتَنَضَّهُ فَالْحَاكِمُ (ش) الضَّمِيرُ الْمَرْفُوعُ رَاجِعٌ لِكُلٍّ عَلَى سَبِيلِ الْبَدَلِيَّةِ وَالْمَنْصُوبُ لِلْمَالِ أَيْ وَإِنْ طَلَبَ رَبُّ الْمَالِ الْعَامِلَ بِنُضُوضِ الْمَالِ وَأَبَى الْعَامِلُ لِأَجْلِ رِبْحٍ مُتَرَقَّبٍ أَوْ طَلَبَ الْعَامِلُ رَبَّ الْمَالِ وَأَبَى رَبُّ الْمَالِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْفُقَ سُوقُ الْمَالِ فَالْحَاكِمُ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ مِنْ تَعْجِيلٍ أَوْ تَأْخِيرٍ فَمَا كَانَ صَوَابًا فَعَلَهُ وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْعُرُوضِ إذَا تَرَاضَوْا عَلَيْهَا وَتَكُونُ بَيْعًا.
(ص) وَإِنْ مَاتَ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ أَنْ يُكَمِّلَهُ وَإِلَّا أَتَى بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ وَإِلَّا سَلَّمُوهُ هَدَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا مَاتَ قَبْلَ نُضُوضِ الْمَالِ فَلِوَارِثِهِ الْأَمِينِ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةٍ مِنْ مُوَرِّثِهِ أَنْ يُكَمِّلَهُ عَلَى حُكْمِ مَا كَانَ مُوَرِّثُهُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا فَإِنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِأَمِينٍ كَالْأَوَّلِ فِي أَنَّهُ ثِقَةٌ يُكَمِّلُهُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ الْوَارِثُ بِأَمِينٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ الْمَالَ لِصَاحِبِهِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْقِرَاضَ كَالْجُعْلِ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْوَرَثَةَ مَحْمُولُونَ عَلَى غَيْرِ الْأَمَانَةِ وَنَحْوُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِخِلَافِ وَرَثَةِ الْمُسَاقَاةِ إذَا مَاتَ الْعَامِلُ فَإِنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ خِلَافُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُسَاقَاةِ يَسْتَأْجِرُ مِنْ التَّرِكَةِ مَنْ يَعْمَلُ فِيهَا وَفِي الْقِرَاضِ يُسَلِّمُ لِرَبِّهِ هَدَرًا أَنَّ عَمَلَ الْمُسَاقَاةِ فِي الذِّمَّةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ فِيهِ عَيْنُ الْعَامِلِ وَأَيْضًا هِيَ أَشْبَهُ بِالْإِجَارَةِ مِنْ الْقِرَاضِ لِلُزُومِهَا بِالْعَقْدِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ وَخَسْرِهِ وَرَدِّهِ إنْ قَبَضَ بِلَا بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا ادَّعَى تَلَفَ مَالِ الْقِرَاضِ أَوْ أَنَّهُ خَسِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ مَعَ يَمِينِهِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ فِي نَفْسِهِ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ رَضِيَ بِأَمَانَتِهِ، وَمَسْأَلَةُ التَّلَفِ كَمَسْأَلَةِ الْخَسْرِ فِي أَنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَيَّدَ اللَّخْمِيُّ قَبُولَ قَوْلِهِ فِي الْخَسْرِ بِمَا إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِسُؤَالِ التُّجَّارِ فِي تِلْكَ السِّلَعِ هَلْ يَخْسَرُ فِي مِثْلِ هَذَا أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ أَنَّهُ رَدَّ مَالَ الْقِرَاضِ إلَى رَبِّهِ حَيْثُ قَبَضَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ
[حاشية العدوي]
فَلَا تُبَاعُ عِنْدَهُ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى شِرَائِهَا لِلْوَطْءِ لَمْ تُبَعْ قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. كَذَا ذَكَرَ تت وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ، وَطَرِيقَةُ غَيْرِهِ هَذَا الْحُكْمُ، عُلِمَ الشِّرَاءُ لِأَحَدِ الْأَمْرَيْنِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ مُجَرَّدِ قَوْلِ الْعَامِلِ، فَلَمَّا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْلُكْ طَرِيقَةَ ابْنِ رُشْدٍ اهـ. (قَوْلُهُ وَكَلَامُ ز فِيهِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ أَنَّ الزَّرْقَانِيَّ حَمَلَ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ وَطِئَ أَمَةً عَلَى مَا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْقِرَاضِ الَّذِي حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ سَابِقًا قَائِلًا وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا لِلْوَطْءِ وَلَمْ يُحْبِلْهَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ الشَّرِيكِ وَوَجْهُ النَّظَرِ أَنَّ كَلَامَ الزَّرْقَانِيِّ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ.
(قَوْلُهُ قَبْلَ عَمَلِهِ) أَيْ وَسَفَرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ تَحْرِيكُ الْمَالِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى التَّرْكِ) أَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْفَسْخِ الَّذِي لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْعَقْدِ اللَّازِمِ بَلْ أَرَادَ بِهِ التَّرْكَ وَالرُّجُوعَ (قَوْلُهُ وَأَمَّا التَّزَوُّدُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعَامِلَ تَزَوَّدَ مِنْ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَإِنْ الْتَزَمَ ذَلِكَ إلَخْ) وَكَذَا إذَا كَانَ الصَّرْفُ مِنْ عِنْدِ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ إلَى نُضُوضِهِ) أَيْ يَسْتَمِرُّ حَتَّى تَرْجِعَ السِّلَعُ عَيْنًا وَإِذَا نَضَّ فَقَدْ تَمَّ عَمَلُ الْقِرَاضِ فَلَيْسَ لِلْعَامِلِ تَحْرِيكُ الْمَالِ إنْ نَضَّ بِبَلَدِ الْقِرَاضِ وَأَمَّا إنْ نَضَّ بِغَيْرِهِ فَلَهُ تَحْرِيكُهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ أَنْ يَنْفُقَ) هُوَ بِمَعْنَى رِبْحٍ مُتَرَقَّبٍ (قَوْلُهُ فَمَا كَانَ صَوَابًا أَمْضَاهُ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ فَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَلْ يَكْفِي مِنْهُمْ اثْنَانِ أَمْ لَا شب
(قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ) فِي عب كَالْأَوَّلِ فِي الْأَمَانَةِ وَالثِّقَةِ بَصِيرًا بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ أَمَانَةِ الْوَارِثِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا مُسَاوَاتُهُ لِمُوَرِّثِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَجْنَبِيِّ مَا لَا يُحْتَاطُ فِي الْوَارِثِ لَكِنْ قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مُطْلَقَ الْأَمَانَةِ فِي الثَّانِي كَافٍ وَتَبِعَهُ الْعَلَّامَة الشَّبْرَاخِيتِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْمَوَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ فِي تَلَفِهِ) قَالَ الْعَلَّامَةُ بَهْرَامُ وَاسْتِحْلَافُهُ جَارٍ عَلَى أَيْمَانِ التُّهَمِ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، يُفَرِّقُ الثَّالِثُ بَيْنَ الْمُتَّهَمِ وَغَيْرِهِ وَالْمَشْهُورُ تَوْجِيهُهَا مُطْلَقًا وَمَحَلُّ تَصْدِيقِهِ إنْ لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى كَذِبِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ أَنَّهَا لَا تَتَوَجَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا وَفِي شب وَالْقَوْلُ أَيْضًا فِي خَسْرِهِ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَانَ مُتَّهَمًا سَوَاءٌ حَقَّقَ عَلَيْهِ رَبُّ الْمَالِ الدَّعْوَى أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ فَإِنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَالْيَمِينُ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ قَبَضَهُ بِبَيِّنَةٍ
أُخِذَ بِإِشْهَادٍ لَا يُبْرَأُ مِنْهُ إلَّا بِإِشْهَادٍ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْبَيِّنَةُ مَقْصُودَةً لِلتَّوَثُّقِ وَهِيَ الَّتِي يُشْهِدُهَا الدَّافِعُ عَلَى الْقَابِضِ خَوْفَ الْجُحُودِ فَلَوْ أَشْهَدَهَا الْقَابِضُ بِغَيْرِ حُضُورِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ أَشْهَدَهَا رَبُّ الْمَالِ لَا لِخَوْفِ الْجُحُودِ فَكَمَا لَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقْبَلُ قَوْلُ الدَّافِعِ فِي أَنَّ إشْهَادَهُ خَوْفَ الْجُحُودِ، ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلِفِهِ عَلَى دَعْوَى الرَّدِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا اتِّفَاقًا.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا ادَّعَى الْعَامِلُ رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ أَوْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ، وَأَمَّا إنْ ادَّعَى رَدَّ رَأْسِ الْمَالِ دُونَ رِبْحٍ حَيْثُ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهِ وَلَوْ أَبْقَى الْعَامِلُ بِيَدِهِ قَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ.
(ص) أَوْ قَالَ قِرَاضٌ وَرَبُّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ وَعَكْسَهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ وَيَأْخُذُ الْجُزْءَ إذَا اخْتَلَفَا فَقَالَ الْعَامِلُ الْمَالُ بِيَدِي قِرَاضٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ هُوَ بِيَدِك بِضَاعَةٌ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ فَإِنْ نَكَلَ الْعَامِلُ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ وَالْيَمِينُ مُقَيَّدَةٌ بِمَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ أَقَلَّ مِنْ جُزْءِ الرِّبْحِ، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِثْلَهُ فَأَكْثَرَ فَلَا يَمِينَ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ إذَا قَالَ الْمَالُ بِيَدِي بِضَاعَةٌ بِأُجْرَةٍ وَقَالَ رَبُّ الْمَالِ بَلْ هُوَ بِيَدِك قِرَاضٌ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا يَرْجِعُ إلَى الِاخْتِلَافِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ وَلِهَذَا إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِثْلَ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ فِي الْقِرَاضِ فَلَا يَمِينَ لِأَنَّهُمَا قَدْ اتَّفَقَا فِي الْمَعْنَى وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي اللَّفْظِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَاسْتُشْكِلَ هَذَا بِأَنَّ الْأُجْرَةَ إذَا كَانَتْ مِثْلَ الْجُزْءِ لَا اتِّفَاقَ لِأَنَّ الْجُزْءَ فِي الْمَالِ وَالْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ فَأَيْنَ الِاتِّفَاقُ وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ رِبْحٌ إذْ لَا يَدَّعِي رَبُّهُ أَنَّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ وَيَدَّعِي الْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ رِبْحٌ أَيْ فَلَيْسَ هُنَا الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ لَكِنْ فِي عَكْسِهِ وَهُوَ دَعْوَى الْعَامِلِ أَنَّهُ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ وَرَبِّهِ أَنَّهُ قِرَاضٌ قَدْ يَحْصُلُ التَّنَازُعُ حَيْثُ لَا رِبْحَ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ حَصَلَتْ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ لَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ جَعْلُهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي الْجُزْءِ، وَأَمَّا قَبْلَ اللُّزُومِ فَلَا فَائِدَةَ فِي أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ لِأَنَّ لِرَبِّهِ الْفَسْخَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ بِأَجْرٍ مِمَّا إذَا قَالَ بِضَاعَةٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ الْعَامِلُ أَنَّهُ قِرَاضٌ فَإِنَّ الْقَوْلَ حِينَئِذٍ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِيَمِينِهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِقِرَاضٍ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ادَّعَاهُ فَلَا يُزَادُ، فَفَائِدَةُ كَوْنِ الْقَوْلِ قَوْلَهُ عَدَمُ غَرَامَةِ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَامِلُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ رَبَّ الْمَالِ تَضَمَّنَتْ دَعْوَاهُ أَنَّ الْعَامِلَ تَبَرَّعَ لَهُ بِالْعَمَلِ وَهُوَ يُنْكِرُ ذَلِكَ وَيَدَّعِي أَنَّهُ بِأَجْرٍ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ إنْ جَعَلْت مَفْهُومَ قَوْلِهِ بِأَجْرٍ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ كَانَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ وَإِنْ جَعَلْته مَفْهُومَ مُخَالَفَةٍ كَانَ كَلَامَ الشُّيُوخِ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ.
(ص) أَوْ ادَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبَ أَوْ قَالَ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ إذَا قَالَ الْمَالُ بِيَدِي قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ غَصَبْته مِنِّي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ خَوْفَ الْجُحُودِ) الْمُنَاسِبُ خَوْفَ دَعْوَى الرَّدِّ بَدَلَ خَوْفِ الْجُحُودِ كَذَا أَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ (قَوْلُهُ وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ بِحَضْرَةِ الدَّافِعِ وَالْقَابِضِ) أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَحَمُّلُ الْبَيِّنَةِ الشَّهَادَةَ بِحَضْرَةِ الدَّافِعِ إلَخْ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا) أَيْ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ وَلِهَذَا تَنْقَلِبُ عَلَيْهِ إذَا نَكَلَ عَنْهَا الْعَامِلُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ اتَّهَمَهُ (قَوْلُهُ وَحِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ) أَيْ حِصَّةِ رَبِّ الْمَالِ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّلَفِ وَالْخَسْرِ يَجْرِي فِي الصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَسْأَلَةَ الْمُشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَوْ ادَّعَى إلَخْ ذَاتُ خِلَافٍ وَكَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ أَوْ قَالَ قِرَاضٌ إلَخْ) بِشُرُوطٍ خَمْسَةٍ: أَنْ تَكُونَ الْمُنَازَعَةُ بَعْدَ الْعَمَلِ الْمُوجِبِ لِلُزُومِ الْقِرَاضِ، وَأَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ فِي قِرَاضٍ وَمِثْلُ الْمَالِ يُدْفَعُ قِرَاضًا، وَأَنْ يَزِيدَ جُزْؤُهُ عَلَى جُزْءِ الْبِضَاعَةِ، وَأَنْ يُشْبِهَ أَنْ يُقَارِضَ بِمَا ادَّعَاهُ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ، وَالْخَامِسُ أَنْ لَا يُطَابِقَ الْعُرْفُ دَعْوَى رَبِّهِ فَإِنْ اخْتَلَّ شَرْطٌ أَوْ نَكَلَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فَإِذَا نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهُ وَدَفَعَ أُجْرَةَ الْبِضَاعَةِ النَّاقِصَةِ عَنْ جُزْءِ الْقِرَاضِ وَتَجْرِي الشُّرُوطُ الْمَذْكُورَةُ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَكْسِهِ (قَوْلُهُ وَالْيَمِينُ) أَيْ يَمِينُ الْعَامِلِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ اخْتِلَافَهُمَا يَرْجِعُ لِلْأَوَّلِ) كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ (قَوْلُهُ أَيْ فَلَيْسَتْ هُنَا الْأُجْرَةُ فِي الذِّمَّةِ) أَيْ كَأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ مِمَّا إذَا قَالَ بِضَاعَةٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَأَتَّى دَعْوَى الْعَامِلِ أَنَّهُ بِضَاعَةٌ بِغَيْرِ أَجْرٍ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ عَادَةً إلَّا أَنْ يَقْصِدَ مِنَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا) أَيْ بِقَوْلِنَا فَفَائِدَةُ، وَقَوْلُهُ يَنْدَفِعُ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِتَقْدِيرٍ فِي الْعِبَارَةِ وَالتَّقْدِيرُ مَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَكُونَ وَإِلَّا فَلَا ثَمَرَةَ فِي ذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ مَنْعُ قَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا ثَمَرَةَ، بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ لَهُ ثَمَرَةً وَهُوَ عَدَمُ غَرَامَةِ الْجُزْءِ الَّذِي ادَّعَاهُ الْعَامِلُ، وَقَوْلُهُ وَبَيَانُ ذَلِكَ أَيْ بَيَانُ أَنَّ لِلْعَامِلِ أَجْرَ الْمِثْلِ (قَوْلُهُ دَعْوَاهُ أَنَّ الْعَامِلَ إلَخْ) أَيْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّبَرُّعِ ثُمَّ إنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ مِثْلِهِ يَأْخُذُ أَجْرًا أَمْ لَا فَفِي عب وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْ رَبُّهُ عَلَى دَعْوَاهُ وَادَّعَى أَنَّ عَمَلَهُ بِعِوَضٍ قِرَاضًا لَا مَجَّانًا (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ مُشْكِلٌ) إلَّا أَنَّهُ مُعَوَّلٌ عَلَيْهِ وَوَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ مَعَ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ الْبِضَاعَةَ بِأَجْرٍ فَلَأَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ مَعَ دَعْوَى رَبِّ الْمَالِ الْبِضَاعَةَ بِغَيْرِ أَجْرٍ أَوْلَى انْتَهَى وَجَوَابُهُ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ أَوْلَى لَوْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَالْوَاقِعُ أَنَّ عَلَيْهِ أَجْرَ مِثْلِهِ كَذَا فِي عب وَتَأَمَّلْ ذَلِكَ الْجَوَابَ.
أَوْ سَرَقْته مِنِّي فَإِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ وَالْبَيِّنَةُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْغَصْبِ وَالسَّرِقَةِ وَلَوْ كَانَ مِثْلُهُ يُشْبِهُ أَنْ يَغْصِبَ أَوْ يَسْرِقَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا قَالَ قَبْلَ الْمُفَاصَلَةِ أَنْفَقْتُ مِنْ غَيْرِ مَالِ الْقِرَاضِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ رِبْحٌ أَمْ لَا يُرِيدُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ يُمْكِنُ مِنْهُ الْإِنْفَاقُ لِكَوْنِهِ عَيْنًا أَمْ لَا لِكَوْنِهِ سِلَعًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَلَوْ قَالَ ذَلِكَ بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ.
(ص) وَفِي جُزْءِ الرِّبْحِ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةً وَإِنْ لِرَبِّهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَامِلِ بِشَرْطِ أَنْ يَدَّعِيَ مُشَبَّهًا وَيَحْلِفُ سَوَاءٌ أَشَبَّهَ رَبُّ الْمَالِ أَمْ لَا فَإِنْ نَكَلَ صُدِّقَ رَبُّ الْمَالِ وَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ صُدِّقَ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ فَإِنْ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَا وَرَجَعَا لِقِرَاضِ الْمِثْلِ وَكَذَا لَوْ نَكَلَا وَبِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بِيَدِهِ أَوْ وَدِيعَةً عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ أَوْ عِنْدَ رَبِّ الْمَالِ فَقَوْلُهُ وَفِي جُزْءٍ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ فِي تَلَفٍ وَقَوْلُهُ وَالْمَالُ بِيَدِهِ الْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْمَالَ بِيَدِهِ حِسًّا أَوْ مَعْنًى كَكَوْنِهِ وَدِيعَةً عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ بَلْ وَإِنْ عِنْدَ رَبِّهِ فَاللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَمِثْلُ كَوْنِ الْمَالِ بِيَدِهِ كَوْنُ الرِّبْحِ أَوْ الْحِصَّةِ الَّتِي يَدَّعِيهَا بِيَدِهِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ سَلَّمَهُ لِرَبِّهِ لَا يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهُ بَلْ الْقَوْلُ لِرَبِّهِ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ شَبَهِ الْعَامِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ بَعُدَ قِيَامُهُ، وَأَمَّا إنْ قَرُبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ إنْ ادَّعَى مُشَبَّهًا وَالْمَالُ بِيَدِهِ شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ الْإِنْفَاقِ وَمَا بَعْدَهَا.
(ص) وَلِرَبِّهِ إنْ ادَّعَى الشَّبَهَ فَقَطْ أَوْ قَالَ قَرْضٌ فِي قِرَاضٍ أَوْ وَدِيعَةٍ أَوْ فِي جُزْءٍ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ يُقْبَلُ فِيهَا قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ مِنْهَا إذَا اخْتَلَفَا فِي جُزْءِ الرِّبْحِ بَعْدَ الْعَمَلِ فَادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الشَّبَهَ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ قَرْضٌ وَقَالَ الَّذِي عِنْدَهُ بَلْ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَإِنَّمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ لِأَنَّ الْعَامِلَ يَدَّعِي عَدَمَ الضَّمَانِ فِيمَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ تَنَازُعُهُمَا قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَوْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ دَفَعْتُهُ إلَيْكَ قِرَاضًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ قَرْضٌ صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ هُنَا مُدَّعٍ فِي الرِّبْحِ فَلَا يُصَدَّقُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الْقَرْضَ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ لَكِنْ بِلَا يَمِينٍ إذَا اخْتَلَفَ مَعَ عَامِلِهِ فِي جُزْءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى انْتِزَاعِ الْمَالِ مِنْ الْعَامِلِ لِمَا عَلِمْت أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ مُنْحَلٌّ قَبْلَ الْعَمَلِ وَمَعْنَى الْإِطْلَاقِ سَوَاءٌ ادَّعَى رَبُّ الْمَالِ الشَّبَهَ أَمْ لَا (ص) وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً ضَمِنَهُ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا قَالَ الْمَالُ وَدِيعَةً وَقَالَ مَنْ هُوَ عِنْدَهُ هُوَ بِيَدِهِ قِرَاضٌ ثُمَّ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ إذَا تَلِفَ لِتَعَدِّيهِ وَإِنَّمَا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُدَّعٍ عَلَى رَبِّهِ أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي تَحْرِيكِهِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ فَلَوْ ضَاعَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُ لَا ضَمَانَ لِاتِّفَاقِ دَعْوَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ أَمَانَةٌ فَقَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ إلَخْ جَوَابُ إنَّ مَحْذُوفٌ وَقَوْلُهُ ضَمِنَهُ الْعَامِلُ جَوَابُ شَرْطٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً وَخَالَفَهُ الْآخَرُ وَقَالَ قِرَاضٌ فَالْقَوْلُ قَوْلُ رَبِّهِ وَإِنْ كَانَ حَرَّكَهُ ضَمِنَهُ وَقَوْلُهُ إنْ عَمِلَ دَلِيلٌ عَلَى هَذَا الْمُقَدَّرِ
وَلَمَّا قَدَّمَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْعَامِلُ وَمَا يُصَدَّقُ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ ذَكَرَ مَا هُوَ أَعَمُّ فَقَالَ (ص) وَلِمُدَّعِي الصِّحَّةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ادَّعَى أَحَدُهُمَا صِحَّةَ الْقِرَاضِ وَادَّعَى الْآخَرُ فَسَادَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِأَنْ قَالَ رَبُّ الْمَالِ عَقَدْت الْقِرَاضَ عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٌ تَخُصُّنِي وَقَالَ الْعَامِلُ عَلَى النِّصْفِ فَقَطْ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ وَعَكْسُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ لَيْسَ مِنْ الْأَبْوَابِ الَّتِي يَغْلِبُ فِيهَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ إلَخْ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ الْعَامِلِ إذَا قَالَ إلَخْ) أَيْ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ (قَوْلُهُ إذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ) أَيْ إنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ كَمَا أَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ سِلَعًا) أَيْ اشْتَرَاهَا سَرِيعًا بِرَأْسِ الْمَالِ النَّقْدِ فَلَا يُنَافِي مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ فِي نَقْدٍ (قَوْلُهُ عَلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الْمُتَقَدِّمِينَ) كَذَا فِي عج وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ كَمَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ لَهُ مُقَابِلًا قَالَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ
(قَوْلُهُ وَإِنْ لِرَبِّهِ) أَيْ وَاتَّفَقَ عَلَى الْإِيدَاعِ عِنْدَهُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ الْعَامِلُ هُوَ بِيَدِك وَدِيعَةٌ وَقَالَ رَبُّهُ بَلْ قَبَضْتُهُ عَلَى الْمُفَاصَلَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ نَكَلَا) أَيْ وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَ رَبِّ الْمَالِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا قَالَ رَبُّ الْمَالِ قَرْضٌ إلَخْ) فِي عج وَتَبِعَهُ شب أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ رَبِّ الْمَالِ بِلَا يَمِينٍ؛ لِأَنَّ لَهُ رَدَّ الْمَالِ أَقُولُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ قِرَاضٌ صُدِّقَ الْعَامِلُ وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ فَلَوْ قَالَ الْعَامِلُ عَكْسَ ذَلِكَ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى أَقُولُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ لِمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَقْدَ الْقِرَاضِ إلَخْ) وَأَمَّا مَا يَحْصُلُ بِهِ لُزُومُهُ لِلْعَامِلِ فَقَطْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ وَإِنْ قَالَ وَدِيعَةً إلَخْ) وَعَكْسُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ رَبِّهِ قِرَاضٌ وَالْعَامِلِ وَدِيعَةٌ فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ مُدَّعٍ عَلَى الْعَامِلِ الرِّبْحَ أَيْ إذَا كَانَ التَّنَازُعُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا فَقَوْلُ رَبِّهِ وَتَظْهَرُ فَائِدَتُهُ فِيمَا إذَا كَانَ التَّنَازُعُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَ التَّزَوُّدِ لِلسَّفَرِ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْبَابَ) هَذَا يَقْضِي بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الْمُقَرَّرَةَ وَهُوَ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ إنْ لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ مَخْصُوصَةٌ بِمَا إذَا كَانَ الْبَابُ يَغْلِبُ فِيهِ الْفَسَادُ لَا مُطْلَقًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلِذَلِكَ جَعَلَ ابْنُ نَاجِي أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ إذَا غَلَبَ الْفَسَادُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِيهِ (أَقُولُ) وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ مَا تَقَدَّمَ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ قَوْلَ ابْنِ نَاجِي الْمَذْكُورَ إنَّمَا هُوَ فِي بَابِ الْقِرَاضِ لَا الْمُسَاقَاةِ وَفِي ذِكْرِ تت كَلَامَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ نَظَرٌ وَدَعْوَى عج أَنَّ تت نَقَلَهُ
الْفَسَادُ.
(ص) وَمَنْ هَلَكَ وَقِبَلَهُ كَقِرَاضٍ أُخِذَ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ مَاتَ وَعِنْدَهُ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ وَلَمْ يُوصِ بِذَلِكَ وَلَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فِي تَرِكَتِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ رَدَّهُ إلَى رَبِّهِ وَلَا ادَّعَى تَلَفَهُ وَلَا مَا يُسْقِطُهُ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَنْفَقَهُ أَوْ ضَاعَ مِنْهُ بِتَفْرِيطٍ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ رَبُّ الْمَالِ أَنَّهُ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ وَلَا قَبَضَ مِنْهُ شَيْئًا وَهَذَا مَا لَمْ يَتَقَادَمْ الْأَمْرُ كَعَشْرِ سِنِينَ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ كَمَا مَرَّ فِي الْوَدِيعَةِ وَيُقَالُ هَلَكَ لِلْمَيِّتِ سَوَاءٌ كَانَ كَافِرًا أَوْ غَيْرَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولا﴾ [غافر: 34] وَقِبَلَهُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِ الْبَاءِ أَيْ جِهَتَهُ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْوَدِيعَةَ وَالْبِضَاعَةَ وَيُحَاصِصُ صَاحِبُ الْقِرَاضِ أَوْ الْوَدِيعَةِ غُرَمَاءَ الْمَيِّتِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَحَاصَّ غُرَمَاءَهُ وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ وَقُدِّمَ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَوْ فِي صِحَّتِهِ بِقِرَاضٍ لِزَيْدٍ أَوْ بِوَدِيعَةٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَيُقَدَّمُ عَلَى غُرَمَاءِ الْمُقِرِّ وَسَوَاءٌ كَانَ عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الْقِرَاضِ أَوْ الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ أَمْ لَا حَيْثُ كَانَ غَيْرَ مُفْلِسٍ فَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا فَلَا يُقْبَلُ تَعْيِينُهُ الْقِرَاضَ وَالْوَدِيعَةَ إلَّا إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ مَرِيضًا أَوْ صَحِيحًا.
(ص) وَلَا يَنْبَغِي لِعَامِلٍ هِبَةٌ أَوْ تَوْلِيَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَهَبَ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ بِغَيْرِ ثَوَابٍ هَكَذَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِلَفْظِ لَا يَنْبَغِي وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ وَكَذَلِكَ ابْنُ نَاجِي قَالَ وَمَعْنَاهُ فِي الْكَثِيرِ، وَأَمَّا الْيَسِيرِ فَجَائِزٌ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يُوَلِّيَ سِلَعَ الْقِرَاضِ لِغَيْرِهِ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ لِأَجْلِ تَعَلُّقِ حَقِّ رَبِّ الْمَالِ بِالرِّبْحِ فِيهَا وَقُيِّدَ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ الْوَضِيعَةَ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فَعَلَ مَا ذُكِرَ اسْتِئْلَافًا، وَجَعَلُوا الشَّرِيكَ أَقْوَى مِنْ الْعَامِلِ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوا لَهُ التَّبَرُّعَ بِالْكَثِيرِ إنْ اسْتَأْلَفَ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَجَّحَ فِيهِ أَنَّهُ أَجِيرٌ وَإِنَّمَا جَعَلُوا لِلْمَأْذُونِ لَهُ فِي التِّجَارَةِ أَنْ يَضَعَ وَيُضِيفَ وَيُؤَخِّرَ إنْ اسْتَأْلَفَ لِأَنَّهُ أَقْوَى أَيْضًا مِنْ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَالَ إمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَأْذُونِ أَوْ لِلسَّيِّدِ وَجَعَلَ لَهُ رِبْحَهُ فَتَصَرُّفُهُ فِيهِ أَقْوَى.
(ص) وَوَسَّعَ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ كَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا وَسَّعَ لِعَامِلِ الْقِرَاضِ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ كَمَا يَأْتِي غَيْرُهُ بِطَعَامٍ يَشْتَرِكُونَ فِي أَكْلِهِ إنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّفَضُّلَ بِذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ أَيْ إنْ لَمْ يَأْتِ بِطَعَامٍ أَفْضَلَ مِمَّا يَأْتِي بِهِ غَيْرُهُ مِنْ رُفَقَائِهِ أَمَّا إنْ أَتَى بِطَعَامٍ أَفْضَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ لَمْ يُوَسِّعْ فِي ذَلِكَ وَيَضْمَنُ الْعَامِلُ حِينَئِذٍ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَحَلَّلَ صَاحِبَهُ فَإِنْ فَعَلَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَبَى أَنْ يُحَالِلَهُ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْعَامِلَ يُكَافِئُهُ فِيمَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ يُعَوِّضُهُ نَظِيرَهُ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ (ش) فَإِنْ قُلْت التَّوَسُّعُ حَيْثُ كَانَ مُمَاثِلًا لِقَوْلِهِ كَغَيْرِهِ فَلَا يَتَأَتَّى الشَّرْطُ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُمَاثَلَةَ فِي الْإِتْيَانِ لَا فِي الطَّعَامِ أَيْ أَنْ يَأْتِيَ كَغَيْرِهِ بِطَعَامٍ فَالشَّرْطُ ظَاهِرٌ وَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ كَغَيْرِهِ مَا نَصُّهُ لَا أَكْثَرَ إنْ كَانَ لَهُ بَالٌ وَإِلَّا فَلْيَتَحَلَّلْهُ فَإِنْ أَبَى فَلْيُكَافِئْهُ لَطَابَقَ
[حاشية العدوي]
هُنَا عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْهُ خِلَافُ مَا فِيهِ.
(قَوْلُهُ وَمَنْ هَلَكَ) أَيْ أَوْ فُقِدَ وَمَضَتْ مُدَّةُ التَّعْمِيرِ أَوْ أُسِرَ وَهَذَا كُلُّهُ إذْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ إقْرَارٍ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُوصِ إلَخْ) فَإِذَا أَوْصَى بِالْقِرَاضِ أَوْ الْبِضَاعَةِ أَوْ الْوَدِيعَةِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ؛ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يُتْلِفْهَا وَمِنْ الْوَصِيَّةِ أَنْ يَقُولَ وَضَعْتهَا فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ تُوجَدْ (قَوْلُهُ وَلَا ادَّعَى تَلَفَهُ) أَيْ وَلَمْ يَدَّعِ وَرَثَتُهُ أَنَّهُ رَدَّهُ أَوْ تَلِفَ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ ظَالِمٍ أَوْ خَسِرَ فِيهِ وَنَحْوَهُ مِمَّا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ مُوَرِّثِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ نَزَلُوا مَنْزِلَتَهُ وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ دَعْوَاهُمْ أَنَّ الرَّدَّ مِنْهُمْ لِرَبِّ الْمَالِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَوْ صِحَّتِهِ إلَخْ) الْمُرَادُ أَفْرَزَهُ وَشَخَّصَهُ وَعَيْنَهُ كَهَذَا قِرَاضٌ لِزَيْدٍ أَوْ هَذَا بِضَاعَةٌ أَوْ هَذَا وَدِيعَةٌ وَمَعْنَى الْمُصَنَّفِ عَلَى كَلَامِهِ وَتَعَيَّنَ بِوَصِيَّةٍ فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَقُدِّمَ عَلَى غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ، قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مُفْلِسًا فَإِنْ كَانَ مُفْلِسًا إلَخْ فَقَوْلُهُ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَصِيَّةٌ أَيْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ سَوَاءٌ كَانَتْ فِي الصِّحَّةِ أَوْ فِي الْمَرَضِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ لِأَنَّك تَقُولُ التَّعْيِينُ إمَّا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا مُفْلِسٌ أَمْ لَا فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ فَيُقْبَلُ التَّعْيِينُ مُطْلَقًا مُفْلِسًا أَمْ لَا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَأَمَّا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ بِأَصْلِهِ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُفْلِسٍ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَحَاصِلُ مَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت أَنَّهُ إذَا كَانَ الْإِقْرَارُ فِي الْمَرَضِ بِأَنْ قَالَ فِي مَرَضِهِ هَذَا قِرَاضُ فُلَانٍ أَوْ وَدِيعَتُهُ فَيُقْبَلُ إقْرَارُهُ وَيُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ الثَّابِتِ فِي الصِّحَّةِ أَوْ الْمَرَضِ إذَا كَانَ غَيْرَ مُتَّهَمٍ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ مُفْلِسًا أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي الصِّحَّةِ فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا مُتَّهَمًا أَمْ لَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُفْلِسٍ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُفْلِسًا فَلَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ مُجَرَّدُ إقْرَارٍ خَالٍ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَيُقْبَلُ مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ وَظَاهِرُهُ الْكَرَاهَةِ) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ مَعْنَاهُ التَّحْرِيمُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْيَسِيرُ فَجَائِزٌ) أَيْ لِسَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ عَلَى الْعَامِلِ فِي إعْطَاءِ الْكِسْرَةِ لِلسَّائِلِ وَكَذَا التَّمَرَاتِ وَالْمَاءِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ الْيَسِيرِ الَّذِي يُتَسَامَحُ بِمِثْلِهِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي كَبِيرِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْيَسِيرِ دُونَ الْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ أَفْضَلَ) أَيْ أَكْثَرَ كَثْرَةً لَهَا بَالٌ وَإِلَّا أَيْ بِأَنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَالٌ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ مَا حَلَّ بِهِ الْمُصَنِّفُ حَلٌّ مُرَادُهُ لَيْسَ بِظَاهِرِ الْعِبَارَةِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّهُ لَا يَحْرُمُ إلَّا إذَا كَثُرَ وَقَصَدَ بِهِ التَّفْضِيلَ وَإِنَّمَا قُلْنَا كَثُرَ؛ لِأَنَّ قَصْدَهُ التَّفْضِيلَ لَا يَكُونُ إلَّا عِنْدَ الْكَثْرَةِ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت إلَخْ) وَارِدٌ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الْحَلِّ الْمُتَقَدِّمِ فَهُوَ وَارِدٌ بِحَسَبِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ إلَخْ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِظَاهِرِ لَفْظِهِ وَإِلَّا فَقَدْ حَلَّهُ بِمَا يَدْفَعُهُ (قَوْلُهُ وَإِلَّا) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ كَانَ أَكْثَرَ بِشَرْطِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ، قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ الْوَصِيَّةَ إلَخْ كَذَا بِالْأَصْلِ بِأَيْدِينَا وَكَأَنَّ الْمُحَشِّيَ حَذَفَ خَبَرَ إنَّ لِفَهْمِهِ مِنْ الْمَقَامِ تَأَمَّلْ اهـ. مُصَحِّحُهُ
النَّقْلَ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْتِيَ بِأَزْيَدَ إنْ كَانَ لَهُ بَالٌ سَوَاءٌ قَصَدَ التَّفَضُّلَ أَمْ لَا وَوَسَّعَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ رَخَّصَ وَبِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وُسِّعَ لَهُ فِي الشَّرْعِ وَهَذَا أَحْسَنُ.
(بَابٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسَاقَاةِ صِحَّةً وَفَسَادًا) وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إذْ هُوَ مُعْظَمُ عَمَلِهَا وَأَصْلُ مَنْفَعَتِهَا وَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ.
الْأَوَّلُ الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ.
الثَّانِي كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
الثَّالِثُ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا بَدَلَ قَبْلَ وُجُودِهَا.
الرَّابِعُ الْغَرَرُ لِأَنَّ الْعَامِلَ لَا يَدْرِي أَتَسْلَمُ الثَّمَرَةَ أَمْ لَا وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ مِقْدَارُهَا وَالْأَصْلُ فِيهَا «مُعَامَلَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَهْلَ خَيْبَرَ» وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ إلَى ذَلِكَ، وَلَفْظُهَا مُفَاعَلَةٌ إمَّا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ وَهُوَ قَلِيلٌ نَحْوُ سَافَرَ وَعَافَاهُ اللَّهُ، أَوْ يُلَاحَظُ الْعَقْدُ وَهُوَ مِنْهُمَا فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ الْمُسَاقَاةُ عَنْ الْمُتَعَلِّقِ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الْعَقْدُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَإِلَّا فَهَذِهِ الصِّيغَةُ تَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ يَسْقِي لِصَاحِبِهِ كَالْمُضَارَبَةِ وَالْمُقَاتَلَةِ وَنَحْوِهِمَا، وَقَدْ عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ حَقِيقَتَهَا الْعُرْفِيَّةَ فَقَالَ هِيَ عَقْدٌ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ بِقَدْرٍ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ لَا بِلَفْظِ بَيْعٍ أَوْ إجَارَةٍ أَوْ جُعْلٍ فَيَدْخُلُ قَوْلُهَا لَا بَأْسَ بِالْمُسَاقَاةِ عَلَى أَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ لِلْعَامِلِ وَمُسَاقَاةُ الْبَعْلِ انْتَهَى وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا بِلَفْظِ عَامَلْتُكَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمُسَاقَاةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْقَدْرُ كُلَّ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْضَهَا فَلِذَا قَالَ فَيَدْخُلُ إلَخْ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ بِقَدْرٍ مِنْ غَلَّتِهِ لَمْ تَدْخُلْ صُورَةُ مَا إذَا جَعَلَ كُلَّ الثَّمَرَةِ لِلْعَامِلِ فِي التَّعْرِيفِ
وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مُتَعَلَّقُ الْعَقْدِ وَهِيَ الْأَشْجَارُ وَسَائِرُ الْأُصُولِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الشُّرُوطِ الْآتِي بَيَانُهَا.
الثَّانِي الْجُزْءُ الْمُشْتَرَطُ لِلْعَامِلِ مِنْ الثَّمَرَةِ.
الثَّالِثُ الْعَمَلُ.
الرَّابِعُ مَا تَنْعَقِدُ بِهِ وَهِيَ الصِّيغَةُ وَإِنَّمَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَاخْتَارَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ سَاقَيْتُ وَعَامَلْتُ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَالْمُسَاقَاةُ جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَمَصَبُّ الْحَصْرِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ (ص) إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ (ش) وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ، قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ إلَخْ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُنْصَبًّا عَلَى شَجَرٍ لِأَنَّهُ سَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَصِحُّ فِي غَيْرِهِ مِنْ زَرْعٍ وَغَيْرِهِ كَالْوَرْدِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَصَبُّهُ بِسَاقَيْتُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِتَصِحُّ أَيْ إنَّمَا تَصِحُّ بِسَاقَيْتُ لَكِنْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ (وَإِنْ بَعْلًا) مُبَالَغَةٌ فِي جَوَازِ مُسَاقَاةِ الشَّجَرِ لِأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ الْمُؤَنِ وَالْكُلْفَةِ يَقُومُ مَقَامَ السَّقْيِ، وَالْبَعْلُ هُوَ الَّذِي لَا سَقْيَ فِيهِ بَلْ يُسْقَى
[حاشية العدوي]
لَهُ بَالٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَحْسَنُ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قُرِئَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى مَالِكٍ كَمَا أَفْصَحَ بِهِ غَيْرُهُ وَوَجْهُ قَوْلِهِ أَحْسَنُ أَنَّ التَّوْسِعَةَ وَظِيفَةُ الشَّارِعِ لَا الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ أَرْجُو أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ وَاسِعًا.
[بَاب أَحْكَام الْمُسَاقَاة]
(بَابُ الْمُسَاقَاةِ) (قَوْلُهُ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ) مِنْ اشْتِقَاقِ الْمَصْدَرِ الْمَزِيدِ مِنْ الْمَصْدَرِ الْمُجَرَّدِ، وَقَوْلُهُ إذْ هُوَ مُعْظَمُ أَيْ إنَّمَا أَتَى بِهِ بِلَفْظِ الْمُسَاقَاةِ الْمُشْتَقِّ مِنْ سَقْيِ الثَّمَرَةِ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ أُصُولٍ أَرْبَعَةٍ) أَيْ مِنْ قَوَاعِدَ أَرْبَعَةٍ (قَوْلُهُ الْإِجَارَةُ بِالْمَجْهُولِ) أَيْ؛ لِأَنَّ نِصْفَ الثَّمَرَةِ مَجْهُولٌ، وَقَوْلُهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَظْهَرُ فِي الْبَيَاضِ حَيْثُ يَكُونُ بَذْرُهُ عَلَى الْعَامِلِ (قَوْلُهُ وَعَلَى تَقْدِيرِ سَلَامَتِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَرْجِعُ إلَى الْإِجَارَةِ بِالْجُزْءِ الْمَجْهُولِ، وَقَوْلُهُ وَالْأَصْلُ فِيهَا أَيْ جَوَازُهَا أَيْ الْحُكْمُ بِهِ (قَوْلُهُ وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ) اللَّامُ زَائِدَةٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ وَإِنَّمَا جَازَتْ لِلْمُعَامَلَةِ وَلِدَاعِيَةِ الضَّرُورَةِ أَيْ وَلِدَاعِيَةٍ هِيَ الضَّرُورَةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ إمَّا مِنْ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ) هَذَا بِالنَّظَرِ لِلَفْظِ مُسَاقَاةٍ مَنْظُورٍ فِيهِ لِمَعْنَاهُ اللُّغَوِيِّ وَإِلَّا فَالْمُرَادُ بِهَا الْعَقْدُ عَلَى عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ (قَوْلُهُ وَعَافَاهُ اللَّهُ) أَيْ؛ لِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي يَعْفُو عَنْ الشَّخْصِ لَا أَنَّ الشَّخْصَ يَعْفُو عَنْ اللَّهِ، وَقَوْلُهُ أَوْ يُلَاحَظُ الْعَقْدُ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْآنَ، وَقَوْلُهُ فَيَكُونُ مِنْ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلَّقِ ظَاهِرُهُ تَفَرُّعُهُ عَلَى الثَّانِي فَقَطْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّنَا قُلْنَا إنَّهُ عَلَى الْأَوَّلِ مَنْظُورٌ فِيهِ لِأَصْلِ مَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ لِمَدْلُولِهِ اللُّغَوِيِّ، ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ يُرَدُّ أَنَّ كَوْنَ الْمُفَاعَلَةِ قَدْ تَكُونُ مِنْ الْوَاحِدِ سَمَاعِيٌّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت فَلَا يُقَالُ " ضَارِبٌ " بِمَعْنَى ضَرَبَ وَلَا " سَاقِي " بِمَعْنَى سَقَى (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ) فِيهِ أَنَّ الْمُفَاعَلَةَ شَرْطُهَا أَنَّ الْفِعْلَ يَتَحَقَّقُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا كَالْمُضَارَبَةِ فَإِنَّ الضَّرْبَ يَتَحَقَّقُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَأَمَّا الْعَقْدُ فَلَا يَتَحَقَّقُ إلَّا مِنْهُمَا مَعًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ عَمَلِ مُؤْنَةِ النَّبَاتِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى حِفْظِ الْمَالِ أَوْ التَّجْرِ، وَقَوْلُهُ النَّبَاتِ أَخْرَجَ بِهِ مُؤْنَةَ الْمَالِ، وَعَمَّمَ النَّبَاتَ ظَاهِرُهُ أَيُّ نَبَاتٍ كَانَ مَسْقِيًّا أَوْ بَعْلًا، وَقَوْلُهُ بِقَدْرٍ مَعْنَاهُ بِعِوَضٍ، وَقَوْلُهُ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ بِعِوَضٍ مِنْ غَلَّتِهِ لَا مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ أَيْ وَتُجْعَلُ مِنْ الْمُقَدَّرَةِ مُسْتَعْمَلَةً فِي التَّبْعِيضِ وَالْبَيَانِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَأَرْكَانُهَا) لَمْ يُرِدْ بِالرُّكْنِ مَا كَانَ دَاخِلَ الْمَاهِيَّةِ بَلْ أَرَادَ بِهِ مَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ الْعَقْدِ الْمَعْلُومِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ أَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِسَاقَيْتُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْبَادِيَ مِنْهُمَا كَالنِّكَاحِ وَيَكْفِي فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيتُ أَوْ قَبِلْتُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةُ؛ لِأَنَّهَا أَصْلٌ مُسْتَقِلٌّ كَمَا لَا تَنْعَقِدُ الْإِجَارَةُ بِلَفْظِ سَاقَيْتُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ) وَمُقَابِلُ الْجُمْهُورِ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنَّهُ مَنَعَهَا وَأَمَّا تَلَامِذَتُهُ كَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ فَقَدْ وَافَقُوا الْجُمْهُورَ (قَوْلُهُ وَيَنْدَرِجُ فِيهِ النَّخْلُ) لَمَّا كَانَ النَّخْلُ بِحَسَبِ الْعُرْفِ خَارِجًا عَنْ الشَّجَرِ أَفَادَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ مَا يَشْمَلُ النَّخْلَ
مِنْ عُرُوقِهِ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ وَيُزَكَّى بِالْعُشْرِ كَشَجَرِ إفْرِيقِيَّةَ وَالشَّامِ (ص) ذِي ثَمَرٍ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ مُسَاقَاةِ الْأَشْجَارِ أَنْ يَكُونَ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ، أَيْ أَوَانَهُ كَانَ فِيهِ ثَمَرٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَلَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ كَالْوَدِيِّ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا فَهِيَ مُحْتَرَزُ هَذِهِ وَمِنْ شُرُوطِهِ أَيْضًا أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِعَدَمِ حِلِّيَّةِ الْبَيْعِ وَبُدُوِّ صَلَاحِ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ كَمَا مَرَّ فِي فَصْلِ تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ الْأَرْضَ وَقَوْلُهُ (وَلَمْ يُخْلِفْ) عَطْفٌ عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ لِأَنَّ جُمْلَةَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ صِفَةٌ لِثَمَرٍ وَعَدَمُ الْإِخْلَافِ إنَّمَا هُوَ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ مِنْ أَوْصَافِ الثَّمَرِ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، فَلِذَلِكَ كَانَ مَعْطُوفًا عَلَى ذِي ثَمَرٍ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ، وَعَطْفُ الْجُمَلِ عَلَى الْمُفْرَدِ جَائِزٌ وَيُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ عَلَى أَنَّهُ نَعْتٌ جَرَى عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ وَلَمْ يُبْرِزْ الضَّمِيرَ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَيُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ أَنَّ مُرَادَهُ بِالشَّجَرِ فِي قَوْلِهِ شَجَرٍ، الْأُصُولِ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفُ، وَبِعِبَارَةٍ إنَّ جَعْلَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ رَاجِعًا لِلشَّجَرِ احْتِرَازٌ مِنْ الشَّجَرِ الَّذِي يُخْلِفُ كَالْبَقْلِ وَالْقَضْبِ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْقُرْطِ بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّيْحَانِ وَالْكُرَّاثِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالشَّجَرِ الْأُصُولُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ وَإِذَا جُذَّتْ أَخْلَفَتْ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ عَلَيْهَا إنْ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الثَّمَرَةِ كَالْمَوْزِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يُخْلِفُ ثَمَرُهُ أَيْ إذَا انْتَهَى أَخْلَفَ فَلَا يُعْلَمُ حُكْمُهُ، وَإِنْ جُعِلَ رَاجِعًا لِلثَّمَرِ كَانَ سَاكِتًا عَنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ إخْلَافِ الشَّجَرِ وَالْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلْمُتَقَدِّمِ أَيْ مِنْ ثَمَرٍ أَوْ شَجَرٍ أَيْ وَلَمْ يُخْلِفْ شَجَرُهُ أَوْ ثَمَرُهُ وَإِنَّمَا مَنَعُوا مُسَاقَاةَ الْبَقْلِ وَمَا مَعَهُ لِبُعْدِهِ عَنْ مَحَلِّ النَّصِّ وَهُوَ الشَّجَرُ (ص) إلَّا تَبَعًا (ش) هُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَفْهُومِ وَهُوَ عَائِدٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ كَمَا ذَكَرَهُ ح عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَيْسَ خَاصًّا بِالْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ أَعْنِي مَفْهُومَ لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ إنَّمَا يَصِحُّ فِيمَا إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَكْثَرُ مِنْ نَوْعٍ وَاَلَّذِي حَلَّ بَيْعُهُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا لَمْ يَحِلَّ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْحَائِطُ كُلُّهُ نَوْعًا وَاحِدًا فَهُوَ بِحِلِّ الْبَعْضِ يَحِلُّ الْجَمِيعُ فَلَا يَتَأَتَّى تَبَعِيَّةٌ لِمَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ بُدُوَّ صَلَاحِ الْبَعْضِ كَافٍ فِي جِنْسِهِ، وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونَهُ.
(ص) بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ بِجُزْءٍ لِلْعَامِلِ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا فِي جَمِيعِ الْحَائِطِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَرِ شَجَرٍ مُعَيَّنٍ مِنْ الْحَائِطِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ كَالنِّصْفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ فَلَا تَجُوزُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ الثَّمَرَةِ كَعَشَرَةِ آصُعَ فَالْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ كَثَمَرَةِ نَخْلَةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَا مَا قَابَلَ الْكُلَّ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْجُزْءَ لِيَتَوَصَّل بِهِ إلَى قَوْلِهِ (ص) شَاعَ وَعُلِمَ (ش) وَيُشْتَرَطُ فِي الْجُزْءِ الْمَأْخُوذِ أَنْ لَا يَكُونَ مُخْتَلِفًا فَلَوْ كَانَ فِي الْحَائِطِ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ وَشَرَطَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صِنْفٍ مِنْهَا النِّصْفَ وَمِنْ صِنْفٍ آخَرَ الثُّلُثَ لَمْ يَجُزْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِيهِ أَنْوَاعٌ مِنْ الثِّمَارِ فَسَاقَاهُ فِي نَوْعٍ مِنْ الثِّمَارِ بِالنِّصْفِ وَفِي نَوْعٍ مِنْهَا بِالثُّلُثِ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ وَعُلِمَ أَيْ قَدْرُهُ وَلَوْ جُهِلَ قَدْرُ مَا فِي الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ وَعُلِمَ لَا يَسْتَلْزِمُهُ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يَصْدُقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ سَيْحٍ وَلَا عَيْنٍ) السَّيْحُ الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي الْأَوْدِيَةِ فَيَخْرُجُ إلَى الزَّرْعِ فَيُسْقَى مِنْهُ أَوْ إلَى الْأَرْضِ تُرْوَى مِنْهُ، وَأَرْضُ مِصْرَ بَعْلٌ، قَالَ اللَّقَانِيِّ وَبَعْلُ الزَّرْعِ كَبَعْلِ الشَّجَرِ إنْ احْتَاجَ إلَى عَمَلٍ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ وَعَطْفُ الْجُمَلِ) أَيْ كَقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ عَلَى الْمُفْرَدِ وَهُوَ قَوْلُهُ ذِي ثَمَرٍ كَانَ ذَلِكَ فِي صِفَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا كَالْأَخْبَارِ، وَقَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَطْفُ الصِّفَاتِ أَيْ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ (قَوْلُهُ جَرْيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ) أَيْ لِأَمْنِ اللَّبْسِ؛ لِأَنَّ عَدَمَ الْإِخْلَافِ مِنْ أَوْصَافِ الشَّجَرِ لَا الثَّمَرِ (قَوْلُهُ الْأُصُولُ) أَيْ فَيَشْمَلُ الْبَقْلَ وَغَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ لَا الشَّجَرِ الْمُتَعَارَفِ أَيْ لَوْ أُرِيدَ الشَّجَرُ الْمُتَعَارَفُ لَمْ يَحْتَجْ لِقَوْلِهِ وَلَمْ يُخْلِفْ؛ لِأَنَّ الشَّجَرَ الْمُتَعَارَفَ لَا يُخَلِّفُ (قَوْلُهُ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ لَهَا أُصُولٌ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَذِهِ الْخَمْسَةُ أُصُولٌ (قَوْلُهُ كَالْمَوْزِ) الْكَافُ اسْتِقْصَائِيَّةٌ ثُمَّ إنَّ هَذَا يُنَكِّدُ عَلَى قَوْلِهِ سَابِقًا كَانَ جَارِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ (قَوْلُهُ وَالتَّبَعِيَّةُ فِي الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الثُّلُثُ فَمَا دُونُ إلَخْ) وَقَالَ عج اُنْظُرْ مَا الَّذِي يُنْظَرُ لِكَوْنِهِ الثُّلُثَ فَمَا دُونَ فِيمَا لَا ثَمَرَ لَهُ هَلْ قِيمَةُ الْأُصُولِ الَّتِي لَا تُثْمِرُ، فَإِذَا كَانَتْ قِيمَتُهَا الثُّلُثَ مِنْ قِيمَتِهَا مَعَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ جَازَتْ الْمُسَاقَاةُ وَإِلَّا فَلَا أَوْ الْمُعْتَبَرُ عَدَدُ مَا لَا يُثْمِرُ مِنْ عَدَدِ مَا يُثْمِرُ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ مَثَلًا وَلَكِنْ تَأْخُذُهُ مِنْ الْأَشْجَارِ الَّتِي فِي نَاحِيَةِ الْجَنُوبِ مَثَلًا (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومَ النِّسْبَةِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا قَالَ لَهُ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ، وَقَوْلُهُ فَلَا يَجُوزُ إلَخْ تَفْرِيعٌ لَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ فَالْمُرَادُ إلَخْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ الْمُرَادُ بِالْجُزْءِ مَا قَابَلَ الْمُعَيَّنَ إلَخْ ثُمَّ إنَّ هَذَا الْجُزْءَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ شَائِعًا إلَخْ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّمَرَةُ كُلُّهَا لِلْعَامِلِ إلَخْ) أَيْ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ عج (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا ذَكَرَ إلَخْ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ بِجُزْءٍ لَكِنْ لَوْ وَقَعَ وَنَزَلَ وَجَعَلَ لَهُ جُزْءًا فَيُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْجُزْءُ شَائِعًا مَعْلُومًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ حَقِيقَةٌ فَلَا بُدَّ حِينَئِذٍ مِنْ ذِكْرِ الْجُزْءِ (قَوْلُهُ أَصْنَافٌ مِنْ الثَّمَرِ) أَيْ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ التَّمْرِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ فَوْقُ، وَقَوْلُهُ أَنْوَاعٌ إلَخْ أَيْ كَبَلَحٍ وَعِنَبٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ أَعَمُّ مِنْهُ) أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بِقَوْلِهِ لَك جُزْءٌ قَلِيلٌ أَوْ كَثِيرٌ وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ لِقَوْلِهِ وَعُلِمَ بِأَنْ يَقُولَ لَك النِّصْفُ
ص) بِسَاقَيْتُ (ش) هَذِهِ هِيَ الصِّيغَةُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إلَّا بِلَفْظِ سَاقَيْت وَقَوْلُهُ بِسَاقَيْتُ أَيْ مِنْ الْبَادِئِ مِنْهُمَا كَالنِّكَاحِ وَيَكْفِي مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ رَضِيت أَوْ قَبِلْت أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ.
(ص) وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَلَا زِيَادَةٍ لِأَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ لَا يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ إخْرَاجَ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ دَوَابَّ وَعَبِيدٍ وَأُجَرَاءَ وَآلَةٍ يَوْمَ عَقْدِهَا فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَسَدَتْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ كَزِيَادَةٍ شَرَطَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ نَزَعَهُمْ قَبْلَ عَقْدِهَا وَلَوْ أَرَادَ الْمُسَاقَاةَ وَلَيْسَ كَالْمَرْأَةِ يُخْرِجُهَا زَوْجُهَا وَهُوَ يُرِيدُ طَلَاقَهَا فَلَا يَجُوزُ وَيُقْضَى عَلَيْهِ بِعَوْدِهَا بِمَحَلِّهَا لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يُجَدِّدَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَشْتَرِطَ زِيَادَةَ شَيْءٍ عَلَى صَاحِبِهِ يَخْتَصُّ بِهَا عَنْهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ فَهُوَ غَيْرُ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَقْرَأَ وَلَا تَحْدِيدَ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ وَلَا تَحْدِيدَ عَلَى الْعَامِلِ فِي الْجُزْءِ كَثَمَرِ نَخَلَاتٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ (ص) وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا كَإِبَارٍ وَتَنْقِيَةٍ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ (ش) يَصِحُّ تَسَلُّطُ عَمِلَ عَلَى قَوْلِهِ وَدَوَابَّ وَأُجَرَاءَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ أَيْ يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ بِهِمَا إذَا لَمْ يَكُونَا فِي الْحَائِطِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَعَلَى الْعَامِلِ جَمِيعُ إلَخْ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ لَا تَحْتَاجُ لِتَضْمِينٍ أَيْ وَعَمِلَ الْعَامِلُ وُجُوبًا جَمِيعَ مَا أَيْ عَمَلٍ أَوْ الْعَمَلِ الَّذِي يَفْتَقِرُ إلَيْهِ أَيْ الْحَائِطُ الْمَفْهُومُ مِنْ السِّيَاقِ عُرْفًا مِنْ إبَارٍ وَحَصَادٍ وَدِرَاسٍ وَمَكِيلَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْإِبَارِ تَعْلِيقُ طَلْعِ الذَّكَرِ عَلَى الْأُنْثَى وَكَذَلِكَ مَا يُلَقَّحُ بِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَتَنْقِيَةِ مَنَاقِعِ الشَّجَرِ قَالَ فِيهَا وَعَلَى الْعَامِلِ إقَامَةُ الْأَدَوَاتِ كَالدِّلَاءِ وَالْمَسَاحِي وَالْأُجَرَاءِ وَالدَّوَابِّ
(ص) وَأَنْفَقَ وَكَسَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ يَلْزَمُهُ مِنْ يَوْمِ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يُنْفِقَ وَيَكْسُوَ عَلَى مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِهَا وَبَعْدَ عَقْدِهَا سَوَاءٌ كَانَ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَوْ لِلْعَامِلِ قَالَ فِيهَا وَيَلْزَمُهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ وَنَفَقَةُ دَوَابِّ الْحَائِطِ وَرَقِيقِهِ كَانُوا لَهُ أَوْ لِرَبِّ الْحَائِطِ انْتَهَى، وَأَمَّا مَا تَرَتَّبَ فِي ذِمَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ لَا عَلَى الْعَامِلِ (ص) لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ أَوْ خَلَّفَ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ (ش) يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ الْأُجْرَةِ مُخَالِفٌ لِحُكْمِ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أُجْرَةُ مَنْ اسْتَأْجَرَهُ هُوَ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي الْحَائِطِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَأُجْرَتُهُ عَلَى رَبِّهِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ أَنْ يُخْلِفَ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ الَّتِي فِي الْحَائِطِ يَوْمَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ وَخُلْفُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَقَوْلُهُ (ص) كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالنِّكَاحِ إلَخْ) أَيْ كَالْوَلِيِّ فِي النِّكَاحِ الَّذِي هُوَ الْبَادِئُ كَمَا هُوَ الْأَصْلُ.
(قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ مَنْ فِي الْحَائِطِ) فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ كَانَ لِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَوُقُوعُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ وَلَا نَقْصِ إلَخْ) فَلَوْ شَرَطَ رَبُّ الْمَالِ إخْرَاجَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْحَائِطِ أَوْ شَرَطَ الْعَامِلُ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عَلَى رَبِّهِ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ كَانَ لِلْعَامِلِ أَجْرُ مِثْلِهِ وَالثَّمَرُ لِرَبِّهَا وَأَمَّا حُصُولُ مَا ذُكِرَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فَلَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً) إنَّمَا قَالَ أَيْ خَارِجَةً إشَارَةً إلَى جَوَابٍ عَمَّا عَسَاهُ أَنْ يُقَالَ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَلَا زِيَادَةَ بَعْدَ قَوْلِهِ وَلَا تَجْدِيدٍ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ أَحَدِهِمَا غَيْرُ الْمُرَادِ مِنْ الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ خَارِجَةً عَنْ الْحَائِطِ) أَيْ كَأَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ آخَرَ أَوْ يَخْدُمَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ آصُعَ أَوْ أَوْسُقٍ) لَا دَخْلَ لِهَذَا هُنَا، وَقَوْلُهُ لَكِنْ يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ شَاعَ وَعُلِمَ رُوحُ الْإِغْنَاءِ قَوْلُهُ شَاعَ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَعُلِمَ فَلَا دَخْلَ لَهُ (قَوْلُهُ يَفْتَقِرُ) أَيْ الْمُسَاقَى عَلَيْهِ كَانَ شَجَرًا أَوْ زَرْعًا وَلَا يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ هُنَا فِي الشَّجَرِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْكَلَامُ فِي الْمُسَاقَاةِ أَيْ فِي مُسَاقَاةٍ مِنْ قَوْلِهِ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ شَجَرٍ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الصُّفَّةَ أَوْ الصِّلَةَ جَرَتْ عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ مَشَى عَلَى مَذْهَبِ الْكُوفِيِّينَ وَاللَّبْسُ مَأْمُونٌ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الَّذِي يَفْتَقِرُ لِلْعَمَلِ إنَّمَا هُوَ الْحَائِطُ (قَوْلُهُ أَوْ دَوَابَّ وَأُجَرَاءَ) كُلٌّ مِنْهُمَا مَمْنُوعُ الصَّرْفِ (قَوْلُهُ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَزِمَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا ضُمِّنَ مَعْنَى لَزِمَ أَنْ يُقْرَأَ الْعَامِلُ بِالنَّصْبِ مَفْعُولُ عَمِلَ، وَقَوْلُهُ جَمِيعِ بِالرَّفْعِ فَاعِلُ عَمِلَ أَوْ يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى الْمَعْنَى لَا التَّضَمُّنِ الِاصْطِلَاحِيِّ وَهَذَا لَا يُنَافِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ الْعَامِلُ فَاعِلَ عَمِلَ وَجَمِيعَ مَفْعُولَهُ فَإِنْ قُلْت مِنْ أَيْنَ اللُّزُومُ قُلْت وَجْهُ ذَلِكَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك أَنَّ الْقَضَايَا الْمُطْلَقَةَ فِي الْقَوَاعِدِ الْعِلْمِيَّةِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ اهـ. (قَوْلُهُ وَتَنْقِيَةِ مَنَافِعِ الشَّجَرِ) أَيْ تَنْقِيَةِ الْحِيَاضِ الَّتِي حَوْلَ الشَّجَرِ وَأَمَّا تَنْقِيَةُ الْعَيْنِ فَهُوَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ مَنْ كَانَ فِيهِ) كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً أَوْ مُشَاهَرَةً قَالَ اللَّقَانِيِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَ الْكِرَاءُ وَجِيبَةً وَأَمَّا إذَا كَانَ ذَلِكَ مُشَاهَرَةً فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ كَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْأُجْرَةَ فِيمَا زَادَ عَلَى مُدَّةِ الْوَجِيبَةِ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَوَّلَ عَلَى مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ لَا أُجْرَةُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَعْنَى أَيْ عَلَى الْعَامِلِ مَا ذُكِرَ لَا أُجْرَةُ كَذَا (قَوْلُهُ أَوْ خُلْفُ مَنْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ) فَلَا يَلْزَمُ الْعَامِلَ بَلْ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ شَرَطَ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَلَا مَفْهُومَ لِمَاتَ أَوْ مَرِضَ إذْ مَنْ غَابَ أَوْ أَبَقَ أَوْ سَرَقَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : وَهُوَ أَنَّ مَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ لَا يَنْبَغِي اشْتِرَاطُهُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ مَا عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ حَيْثُ كَانَ قَلِيلًا (قَوْلُهُ كَمَا رَثَّ عَلَى الْأَصَحِّ) مَفْهُومُهُ لَوْ سُرِقَتْ الدِّلَاءُ فَإِنَّ خُلْفَهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَنْتَفِعُ بِهَا الْعَامِلُ إلَى قَدْرِ مَا يَنْتَهِي إلَيْهِ الِانْتِفَاعُ بِالْمَسْرُوقِ ثُمَّ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْحَائِطِ وَيُخْلِفُهُ حِينَئِذٍ الْعَامِلُ عَلَى الصَّحِيحِ؛ لِأَنَّ خُلْفَ مَا رَثَّ عَلَى الْعَامِلِ وَعَلَى مُقَابِلِهِ يَسْتَمِرُّ الْعَامِلُ عَلَى الِانْتِفَاعِ بِهِ وَهَذَا إذَا أَخْلَفَ جَدِيدًا
(ش) التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ لَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَأَنْفَقَ وَكَسَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَامِلَ عَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ مِنْ الْحَبَّالِ وَالدِّلَاءِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَمَعْنَى رَثَّ بَلَى وَإِنَّمَا كَانَ عَلَى الْعَامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ حَتَّى تَهْلِكَ أَعْيَانُهَا وَتَجْدِيدُ ذَلِكَ مَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ بِلَا النَّافِيَةِ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِنْ الْمَنْفِيِّ قَبْلَهُ أَيْ لَيْسَ عَلَى الْعَامِلِ خُلْفُ مَا مَاتَ أَوْ مَرِضَ مِمَّنْ كَانَ فِيهِ وَعَلَيْهِ خُلْفُ مَا رَثَّ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ مَرْدُودٌ بِمَا يُعْلَمُ مِنْ الْوُقُوفِ عَلَيْهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) كَزَرْعٍ وَقَصَبٍ وَبَصَلٍ وَمَقْثَأَةٍ إنْ عَجَزَ رَبُّهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ وَبَرَزَ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ (ش) هَذَا أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْ الْمُشَبَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ إنَّمَا تَصِحُّ مُسَاقَاةُ شَجَرٍ إلَخْ فَإِنَّهُ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ أَمْ لَا كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ هَذَا لِأَنَّ السُّنَّةُ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الثِّمَارِ فَجُعِلَ مَالِكُ الزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنْ الثِّمَارِ فَلَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ إلَّا بِشُرُوطٍ أَرْبَعَةٍ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَعْجِزَ رَبُّهُ عَنْ تَمَامِ عَمَلِهِ الَّذِي يَنْمُو بِهِ كَانَ عَجْزُهُ أَصْلِيًّا أَوْ عَارِضًا.
الثَّانِي أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ الْهَلَاكُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ مُؤْنَةٌ لَوْ تُرِكَتْ لَمَاتَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَجْزِ رَبِّهِ خَوْفُ مَوْتِهِ لِأَنَّ رَبَّهُ قَدْ يَعْجِزُ وَتَسْقِيهِ السَّمَاءُ.
الثَّالِثُ أَنْ يَبْرُزَ مِنْ الْأَرْضِ لِيَصِيرَ مُشَابِهًا لِلشَّجَرِ وَإِلَّا كَانَ سَوَادًا وَعِبَارَةُ الْجَوَاهِرِ بَدَلَ وَبَرَزَ وَاسْتَقَلَّ وَلَا يَخْفَى اشْتِمَالُهَا عَلَى قَيْدٍ أَخَصَّ وَلَا بُدَّ مِنْهُ إنْ قِيلَ لَا مَعْنًى لِاشْتِرَاطِ وَبَرَزَ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ بِالزَّرْعِ وَمَا مَعَهُ إنَّمَا تَكُونُ بَعْدَ الْبُرُوزِ، وَأَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ حَقِيقَةً فَالْجَوَابُ أَنَّهُ أَطْلَقَ الِاسْمَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْبَذْرِ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ مَجَازًا فَاشْتَرَطَ الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّرْعِ مَا يَشْمَلُ الْبَذْرَ.
الرَّابِعُ أَنْ لَا يَبْدُوَ صَلَاحُهُ إذْ لَوْ بَدَا صَلَاحُهُ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَهَذَا يَشْتَرِكُ فِيهِ الزَّرْعُ وَالثَّمَرُ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا الْقَضْبُ وَالْبَقْلُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ (ص) وَهَلْ كَذَلِكَ الْوَرْدُ وَنَحْوُهُ وَالْقُطْنُ أَوْ كَالْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ وَالْقُطْنَ مِمَّا تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَهُوَ بَاقٍ هَلْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتُ مُلْحَقَةٌ بِالزَّرْعِ فَلَا يَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا إلَّا بِشُرُوطِ الزَّرْعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ تَأْوِيلُ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَوْ هِيَ مُلْحَقَةٌ بِالشَّجَرِ فَتَجُوزُ مُسَاقَاتُهَا عَجَزَ رَبُّهَا أَمْ لَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ كَأَبِي عِمْرَانَ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَغَيْرِهِمَا فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ الَّذِي تُجْنَى ثَمَرَتُهُ وَيَبْقَى أَصْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى، وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَالزَّرْعِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ.
(ص) وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ (ش) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ تُؤَقَّتَ بِالْجُذَاذِ أَيْ لَا بُدَّ أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ وَأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ تَكُونُ فَاسِدَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ بِجُزْءٍ بِسَاقَيْتُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِأَنَّهَا إذَا أُطْلِقَتْ كَانَتْ صَحِيحَةً وَتُحْمَلُ عَلَى الْجُذَاذِ وَسَيَأْتِي أَنَّهَا تَجُوزُ سِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَالتَّوْقِيتُ بِالْجُذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا فِي صِحَّتِهَا فَالْمُرَادُ أَنَّهَا إذَا أُقِّتَتْ لَا تُؤَقَّتُ إلَّا بِالْجُذَاذِ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا لَا بِالشُّهُورِ الْعَرَبِيَّةِ لِأَنَّهَا تَدُورُ وَحُمِلَتْ أَيْ الْمُسَاقَاةِ أَيْ انْتِهَاؤُهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى انْتِفَاعِهِ) أَيْ إنَّمَا دَخَلَ عَلَى أَنَّ أَعْيَانَهَا تَهْلِكُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَجَرَتْ الْعَادَةُ بِتَجْدِيدِ ذَلِكَ عَلَيْهِ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ) أَيْ الَّتِي كَانَتْ فِيهِ قَبْلَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَهِيَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ (قَوْلُهُ وَاعْتِرَاضُ ابْنِ غَازِيٍّ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ هُوَ الْمُعْتَرِضُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ غَازِيٍّ قَالَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا مَا رَثَّ فَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ لَا لَا يُعْطَفُ بِهَا بَعْدَ النَّفْيِ وَأُجِيبَ عَنْ ذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ بِأَنَّ مَحَلَّ مَنْعِ الْعَطْفِ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ حَيْثُ كَانَ مَعْطُوفُهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا مِنْ النَّفْيِ وَهَذَا بِخِلَافِهِ.
(قَوْلُهُ كَزَرْعٍ) مِنْهُ الْعُصْفُرُ وَالْبَامِيَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الزَّرْعَ تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ، وَلَوْ بَعْلًا حَيْثُ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى عَمَلٍ غَيْرِ الْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ لَا يَحْتَاجُ إلَّا لِلْحَصَادِ وَالدِّرَاسِ فَقَطْ فَلَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِيهِ وَإِنَّمَا تَكُونُ إجَارَةً فَاسِدَةً لَا يَتَأَتَّى فِيهِ عَجْزُ رَبِّهِ كَمَا أَفَادَهُ الشُّيُوخُ (قَوْلُهُ وَبَصَلٍ) أَيْ وَفُجْلٍ وَلِفْتٍ وَجَزَرٍ، وَقَوْلُهُ وَمَقْثَأَةٍ وَمِنْهَا الْبَاذِنْجَانُ وَالْقَرْعُ (قَوْلُهُ وَخِيفَ مَوْتُهُ) اسْتَظْهَرَ عج أَنَّ الْمُرَادَ بِخَوْفِ مَوْتِهِ أَنْ يُظَنَّ ذَلِكَ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ فِي الشَّجَرِ) فِيهِ أَنَّ الزَّرْعَ وَقَعَ فِي مُسَاقَاةِ أَهْلِ خَيْبَرَ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا كَانَ تَبَعًا لَا مَقْصُودًا كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ) أَيْ فَالْمَعْنَى كَبَذْرٍ إلَخْ، وَقَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ إلَخْ يُنَافِي قَوْلَهُ بِاعْتِبَارِ مَا يَئُولُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُمَا إذَا بَرَزَا بَدَا صَلَاحُهُمَا) فِيهِ نَظَرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْبُقُولُ بِإِطْعَامِهَا (قَوْلُهُ وَالْبُرُوزُ مُشْتَرَطٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الْبُرُوزَ مُشْتَرَطٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ يُعْلَمُ مِنْهُ خُرُوجُ الْبَقْلِ وَذَلِكَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ اشْتَرَطَ الْبُرُوزَ وَبُدُوُّ صَلَاحِ الْبُقُولِ بِبُرُوزِهِ فَحِينَئِذٍ لَا تَصِحُّ الْمُسَاقَاةُ فِي الْبَقْلِ بِوَجْهٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَخَرَجَ بِهَذَا الْقَيْدِ جَمِيعُ الْقَبْضِ وَالْبَقْلِ؛ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ بُرُوزِهِ بَدَا صَلَاحُهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْوَرْدَ وَالْيَاسَمِينَ) ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي مُسَاقَاةِ الْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ الْعَجْزُ اتِّفَاقًا وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الْقُطْنَ كَالزَّرْعِ فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى الثَّانِي (قَوْلُهُ فَمُرَادُهُ بِالْقُطْنِ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ وَالْقُطْنُ مَا يُجْنَى ثَمَرَتُهُ أَيْ وَيَبْقَى أَصْلُهُ، وَقَوْلُهُ فَيُثْمِرُ مَرَّةً أُخْرَى أَيْ مُتَمَيِّزَةً وَإِنْ كَانَ مَرَّتَيْنِ إلَّا أَنَّهُمَا مُتَمَايَزَانِ، وَقَوْلُهُ وَأَمَّا مَا لَا يُجْنَى إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ مَا يُجْنَى مَرَّتَيْنِ وَلَكِنْ سَاقَاهُ فِي الثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي إلَخْ) أَتَى بِهِ تَقْوِيَةً لِكَوْنِ التَّوْقِيتِ بِالْجِذَاذِ لَيْسَ شَرْطًا (قَوْلُهُ وَبِالشُّهُورِ الْعَجَمِيَّةِ) أَيْ كَتُوتٍ وَبَابَهَ مَثَلًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ كُلَّ ثَمَرَةٍ تُجَذُّ فِي وَقْتِهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الشُّهُورَ الْعَجَمِيَّةَ لَا تَدُورُ مَثَلًا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنَّ الثِّمَارَ فِي بَعْضِ الْبُلْدَانِ جِذَاذُهَا دَائِمًا فِي بَابَةَ، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهَا تَدُورُ أَيْ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ ثُمَّ إنَّكَ خَبِيرٌ
عَلَى أَوَّلِ بَطْنٍ فِيمَا يُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي السَّنَةِ وَتَتَمَيَّزُ إحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى كَمَا فِي بَعْضِ أَجْنَاسِ التِّينِ فِي بَعْضِ بِلَادِ الْمَغْرِبِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَحُمِلَتْ عَلَى أَوَّلِ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ثَانٍ (ش) ، وَأَمَّا الْجُمَّيْزُ وَالنَّبْقُ وَالتُّوتُ فَإِنَّ بُطُونَهُ لَا تَتَمَيَّزُ (ص) وَكَبَيَاضِ نَخْلٍ أَوْ زَرْعٍ إنْ وَافَقَ الْجُزْءَ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ وَكَانَ ثُلُثًا بِإِسْقَاطِ كُلْفَةِ الثَّمَرَةِ (ش) بَيَاضُ النَّخْلِ أَوْ الزَّرْعِ هُوَ الْأَرْضُ الْخَالِيَةُ مِنْ الشَّجَرِ أَوْ مِنْ الزَّرْعِ وَإِنَّمَا سُمِّيَ بَيَاضًا لِأَنَّ أَرْضَهُ مُشْرِقَةٌ فِي النَّهَارِ بِضَوْءِ الشَّمْسِ وَفِي اللَّيْلِ بِنُورِ الْكَوَاكِبِ فَإِذَا اسْتَتَرَتْ بِالشَّجَرِ أَوْ بِالزَّرْعِ سُمِّيَتْ سَوَادًا لِأَنَّ الشَّجَرَ يَحْجُبُ عَنْ الْأَرْضِ بَهْجَةَ الْإِشْرَاقِ فَيَصِيرُ مَا تَحْتَهُ سَوَادًا يَعْنِي أَنَّ الْبَيَاضَ سَوَاءٌ كَانَ مُنْفَرِدًا عَلَى حِدَةٍ أَوْ كَانَ فِي أَثْنَاءِ النَّخْلِ أَوْ فِي أَثْنَاءِ الزَّرْعِ يَجُوزُ إدْخَالُهُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ بِشُرُوطٍ الْأَوَّلُ أَنْ يُوَافِقَ الْجُزْءُ فِي الْبَيَاضِ الْجُزْءَ الْمَجْعُولَ فِي الْمُسَاقَاةِ فِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ.
الثَّانِي أَنْ يَكُونَ بَذْرُ الْبَيَاضِ عَلَى الْعَامِلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ «أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دَفَعَ لِأَهْلِ خَيْبَرَ شَيْئًا لَمَّا عَامَلَهُمْ عَلَيْهَا» . الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ كِرَاءُ الْبَيَاضِ مُنْفَرِدًا ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ فَدُونُ كَمَا إذَا كَانَ يُسَاوِي مِائَةً وَقِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهَا بَعْدَ إسْقَاطِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا يُسَاوِي مِائَتَيْنِ قَوْلُهُ وَبَذَرَهُ الْعَامِلُ أَيْ وَوُجِدَ بَذْرُهُ مِنْ الْعَامِلِ أَيْ وَعَمِلَ بَقِيَّةَ الْعَمَلِ أَيْضًا وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلُ وَعَمِلَ الْعَامِلُ جَمِيعَ مَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ عُرْفًا (ص) وَإِلَّا فَسَدَ (ش) أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ فَسَدَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إنْ عَمِلَ إلَى الْمُسَاقَاةِ مِثْلَهُ فِي الْحَائِطِ وَإِلَى أُجْرَةِ مِثْلِهِ فِي الْبَيَاضِ ثُمَّ شُبِّهَ فِي الْفَسَادِ قَوْلُهُ (ص) كَاشْتِرَاطِهِ رَبُّهُ (ش) أَيْ كَاشْتِرَاطِ رَبِّ الْحَائِطِ الْبَيَاضَ الْيَسِيرِ لِنَفْسِهِ أَيْ لِيَعْمَلَ فِيهِ لِنَفْسِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِنَيْلِهِ سَقْيَ الْعَامِلِ فَهِيَ زِيَادَةٌ اشْتَرَطَهَا عَلَى الْعَامِلِ وَلِذَلِكَ لَوْ كَانَ بَعْلًا أَوْ كَانَ لَا يُسْقَى بِمَاءِ الْحَائِطِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّهِ اشْتِرَاطُهُ (ص) وَأُلْغِيَ لِلْعَامِلِ إنْ سَكَتَا عَنْهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَيَاضَ الْيَسِيرَ إذَا سَكَتَا عَنْهُ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ يَكُونُ لِلْعَامِلِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَطَهُ عِنْدَ عَقْدِهَا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ الْبَيَاضُ يَسِيرًا تَبَعًا وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخِلَاهُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَلَا أَنْ يُلْغَى لِلْعَامِلِ بَلْ يَبْقَى لِرَبِّهِ أَيْ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْعَامِلُ أَيْضًا وَمَا ذَكَرَهُ تت مِنْ أَنَّهُ يُلْغَى لِلْعَامِلِ حَيْثُ سَكَتَ عَنْهُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا غَيْرَ ظَاهِرٍ وَالْمُعْتَبَرُ يَسَارَتُهُ وَكَثْرَتُهُ بِالنِّسْبَةِ لِجَمِيعِ الثَّمَرَةِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِحِصَّةِ الْعَامِلِ فَقَطْ.
(ص) وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا كَانَتْ عَلَى زَرْعٍ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ فَإِنَّ النَّخْلَ يَدْخُلُ فِي عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهُ لِلْعَامِلِ وَلَا لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا وَرَدَتْ بِإِلْغَاءِ الْبَيَاضِ لَا بِإِلْغَاءِ الشَّجَرِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ شَجَرٌ إلَخْ وَكَذَا
[حاشية العدوي]
بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ وَافَقَ تت وَقَدْ قَالَ مُحَشِّي قَدْ عَلِمْت وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ لَا الزَّمَانُ فَلَا حَاجَةَ لِلتَّارِيخِ بِالْعَجَمِيِّ وَلَا بِالْعَرَبِيِّ فَمَعْنَى مَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْجِذَاذُ فَإِذَا أَرَّخَ فَيَكُونُ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْجِذَاذِ وَكَذَلِكَ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ لَا فَرْقَ لِوُقُوعِ الِانْضِبَاطِ بِالْجِذَاذِ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْعَجَمِيُّ مِنْ الْعَرَبِيِّ إذَا كَثُرَتْ السُّنُونَ فَإِذَا أَرَّخَ بِالْعَجَمِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَلَا يَخْتَلِفُ الْحَالُ بِكَثْرَةِ السِّنِينَ بِخِلَافِ التَّارِيخِ بِالْعَرَبِيِّ الَّذِي يَكُونُ الْجِذَاذُ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَلِفُ عِنْدَ كَثْرَةِ السِّنِينَ لِلِانْتِقَالِ وَلِذَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ بَعْدَ ذِكْرِ مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهَذَا فِي السِّنِينَ الْكَثِيرَةِ؛ لِأَنَّ السِّنِينَ بِالْعَرَبِيِّ تَنْتَقِلُ اهـ. (قَوْلُهُ فَإِنَّ بُطُونَهُ لَا تَتَمَيَّزُ) أَيْ فَتَكُونُ الْمُسَاقَاةُ عَلَى جُمْلَةِ الْبُطُونِ وَنَبَّهَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا أَنَّ الْمَعْنَى لَا تَصِحُّ مُسَاقَاتُهُ اسْتِقْلَالًا وَإِنَّمَا يُسَاقَى تَبَعًا لِغَيْرِهِ وَاَلَّذِي قُلْنَاهُ هُوَ الصَّوَابُ وَفُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْزِ؛ لِأَنَّهَا تَنْقَطِعُ بِالْكُلِّيَّةِ بِخِلَافِ الْمَوْزِ (قَوْلُهُ إنْ وَافَقَ الْجُزْءُ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْجُزْءَ فَاعِلٌ وَأَنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْبَيَاضِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ جُزْءُ الْمُسَاقَاةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا عَائِدًا عَلَى جُزْءِ الْبَيَاضِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ مَعْنَى تَوَافُقِ الْجُزْءِ أَيْ جُزْئِهِمَا (قَوْلُهُ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّمَرَةِ) أَيْ مَضْمُومًا لِقِيمَةِ الْبَيَاضِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّمْثِيلُ (قَوْلُهُ أَيْ وَوُجِدَ بَذْرُهُ) أَيْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْوُجُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاطُ أَوَّلًا وَسَكَتَ عَنْ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَحُكْمُهُ كَهُوَ أَيْ إنْ وَجَدَ مُوَافَقَةَ الْجُزْءِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ أَفَادَ ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ إلَخْ) أَفَادَ عج أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا شَرَطَ الْبَذْرَ كُلَّهُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَالزَّرْعَ كُلَّهُ لَهُ وَعَمَلَهُ عَلَى الْمُسَاقِي وَذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ وَانْظُرْ إذَا شَرَطَ الْبَذْرَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَانَ الزَّرْعُ بَيْنَهُمَا فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ أَمْ لَا وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا كَانَ الْبَذْرُ مِنْ الْعَامِلِ وَاشْتَرَطَ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ الْعَمَلَ فَهَلْ يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَإِذَا كَانَ الْفَسَادُ لِفَقْدِ الشَّرْطِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ مَا الْحُكْمُ وَفِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْبَيَاضِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الشَّجَرِ أَوْ الزَّرْعِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمَسْأَلَةِ أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ وَلَمْ يُدَعِّمْهُ بِنَقْلٍ (قَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ) لَمَّا كَانَ الشَّيْءُ قَدْ يَكُونُ جَائِزًا وَشَرْطُ فِعْلِهِ مُمْتَنِعٌ كَالنَّقْدِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ زَادَ قَوْلَهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ لِيُنَبِّهَ عَلَى جَوَازِهِ وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا أُلْغِيَ لِلْعَامِلِ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ اشْتَرَطَهُ الْعَامِلُ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ الثُّلُثِ فَهَلْ يَكُونُ حُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ) بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ كَلَامَ تت فِيمَا إذَا كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ نَصِيبِ الْعَامِلِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ وَفِيهِ نَخْلٌ يَسِيرٌ تَبِعَ) بِأَنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ الثُّلُثَ فَدُونَ وَكَذَا عَكْسُهُ بَلْ رُبَّمَا يُقَالُ هَذَا يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِالْأَوْلَى وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يُقَالَ مَا قِيمَةُ الزَّرْعِ عَلَى الْمُعْتَادِ مِنْهُ بَعْدَ إسْقَاطِ الْكُلْفَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ مِائَةً وَقِيمَةُ الزَّرْعِ مِائَتَيْنِ دَخَلَ الشَّجَرُ فِي الْمُسَاقَاةِ لُزُومًا
عَكْسُهُ ثُمَّ إنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ شُرُوطُ التَّابِعِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا فِي عَكْسِهِ (ص) وَجَازَ زَرْعٌ وَشَجَرٌ وَإِنْ غَيْرَ تَبَعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى الزَّرْعِ وَعَلَى الشَّجَرِ سَوَاءٌ اسْتَوَيَا بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا النِّصْفَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا لِلْآخَرِ عَلَى مَا مَرَّ وَفِي الْأَوَّلِ يُعْتَبَرُ شُرُوطُ كُلٍّ وَفِي الثَّانِي يُعْتَبَرُ شُرُوطُ الْمَتْبُوعِ ثُمَّ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَسَاوِي الْجُزْءِ فِيمَا إذَا سَاقَى أَحَدُهُمَا وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا أَوْ وَقَعَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي كُلٍّ سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَبَعًا لِلْآخَرِ أَمْ لَا وَهَذَا إذَا كَانَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ، وَأَمَّا إنْ كَانَ كُلٌّ فِي عَقْدٍ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ فِيهِمَا وَقَدْ بَانَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا لَا يُعْتَبَرُ فِيهِمَا شُرُوطُ التَّابِعِ وَأَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الثَّانِيَةِ شُرُوطُ كُلٍّ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا تَابِعًا ثُمَّ إنَّ الْمُسَاقَاةَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ هَذِهِ وَقَعَ عَقْدُهَا عَلَى كُلٍّ مِنْ جُزْأَيْهَا سَوَاءٌ كَانَ أَحَدُهُمَا تَابِعًا أَمْ لَا، وَأَمَّا فِي الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ الْمُسَاقَاةُ بِأَحَدِ جُزْأَيْهَا وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا فَلَا تَكْرَارَ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ.
(ص) وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ بِجُزْءٍ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ حَوَائِطَ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ بِجُزْءٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فِي النَّوْعِ وَالصِّفَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُسَاقَاةُ الْحَوَائِطِ فِي صَفَقَاتٍ فَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْجُزْءِ وَاخْتِلَافُهُ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَحَوَائِطُ إلَخْ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ مَعَ مُرَاعَاةِ الْمُضَافِ أَيْ وَجَازَ مُسَاقَاةُ حَوَائِطَ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ أَنْوَاعُهَا بِأَنْ كَانَ بَعْضُهَا نَخْلًا وَبَعْضُهَا تِينًا وَبَعْضُهَا رُمَّانًا وَقَوْلُهُ بِجُزْءٍ أَيْ مُتَّفَقٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إلَّا إلَخْ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ أَيْ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ وَالِاسْتِثْنَاءُ مُتَّصِلٌ إذْ قَوْلُهُ وَحَوَائِطُ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الْعَقْدُ فِي صَفْقَةٍ أَوْ فِي صَفَقَاتٍ أُخْرِجَ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ فِي صَفَقَاتٍ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَادِقٌ بِمَا إذَا اتَّحَدَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْحَائِطِ أَوْ تَعَدَّدَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ اتَّحَدَ أَحَدُهُمَا وَتَعَدَّدَ الْآخَرُ وَهُوَ صَحِيحٌ مُطَابِقٌ لِمَا فِي أَبِي الْحَسَنِ.
(ص) وَغَائِبٌ إنْ وُصِفَ وَوَصَلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْحَائِطِ الْغَائِبِ وَلَوْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوصَفَ لِلْعَامِلِ بِأَنْ يُذْكَرَ مَا فِيهِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ أَوْ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَهَلْ هُوَ بَعْلٌ أَوْ يُسْقَى بِالْعَيْنِ أَوْ بِالْغَرْبِ وَيُوصَفُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صَلَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيُذْكَرُ مَا فِيهِ مِنْ أَجْنَاسٍ وَعَدَدِهَا وَالْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِمَّا يُوجَدُ فِيهَا.
الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يُمْكِنَ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يَصِلَهُ قَبْلَ طِيبِهِ وَإِنْ وَصَلَهُ بَعْدَهُ وَبِعِبَارَةٍ مُرَادُهُ أَنْ يَكُونَ يُمْكِنُ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ فَلَوْ تَوَانَى فِي طَرِيقِهِ فَلَمْ يَصِلْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ الطِّيبِ لَمْ تَفْسُدْ الْمُسَاقَاةُ بِذَلِكَ وَيُحَطُّ مِمَّا لِلْعَامِلِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ إذَا حَصَلَ السَّقْيُ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يُحَطَّ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا لِلْعَامِلِ.
(ص) وَاشْتِرَاطُ جُزْءِ الزَّكَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ الزَّكَاةَ تُخْرَجُ مِنْ حِصَّةِ أَحَدِهِمَا لِأَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَدَخَلَ الْآخَرُ تَبَعًا) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ أَوْ دَخَلَ، وَقَوْلُهُ أَوْ وَقَعَتْ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَجَازَ إلَخْ (قَوْلُهُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ وَجَازَ إلَخْ، وَقَوْلُهُ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا أَيْ الَّتِي هِيَ وَدَخَلَ شَجَرٌ تَبِعَ زَرْعًا (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ التَّكْرَارَ بِقَوْلِهِ وَهَذَا أَتَمُّ فَائِدَةً وَذَلِكَ أَنَّهُ شَمِلَ ثَلَاثَ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الشَّجَرُ تَبَعًا لِلزَّرْعِ وَالْعَكْسَ وَمَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ بِخِلَافِ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَلَا يَشْمَلُ دُخُولَ الزَّرْعِ التَّابِعِ لِلشَّجَرِ وَكَذَلِكَ لَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَحَوَائِطُ) الْجَمْعُ مَا فَوْقَ الْوَاحِدِ (قَوْلُهُ بِجُزْءٍ) أَيْ يَجُوزُ الْعَقْدُ عَلَيْهَا مُلْتَبِسَةً بِجُزْءٍ (قَوْلُهُ أَيْ مُتَّفِقٍ) أَيْ بِجُزْأَيْنِ مُتَّفِقَيْنِ لَا بِجُزْأَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ (قَوْلُهُ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ بِجُزْءٍ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الِاسْتِثْنَاءُ مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ لَا بِجُزْأَيْنِ فِي كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي صَفَقَاتٍ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فِي صَفْقَةٍ أَوْ صَفَقَاتٍ هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِنَا فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَخْ (قَوْلُهُ لَا بِجُزْأَيْنِ إلَخْ) إذْ قَدْ تُثْمِرُ حَائِطٌ دُونَ أُخْرَى فَيَكُونُ سَقْيُهُ وَعَمَلُهُ فِي الَّتِي لَمْ تُثْمِرْ زِيَادَةً عَلَيْهِ انْتَفَعَ بِهَا رَبُّ الْحَائِطِ دُونَهُ وَهَذَا وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا مَعَ اتِّفَاقِ الْجُزْءِ لَكِنَّهُ مَعَ الِاتِّفَاقِ كَحَائِطٍ وَاحِدٍ فَكَمَا لَا يُؤَثِّرُ عَدَمُ إثْمَارِ الْبَعْضِ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فَكَذَلِكَ هَذَا.
(قَوْلُهُ إنْ وُصِفَ) وَسَوَاءٌ وَصَفَهُ لِلْعَامِلِ رَبُّهُ أَوْ غَيْرُهُ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ مُسَاقَاتُهُ بِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَوْ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا قَصْرًا لِلرُّخْصَةِ عَلَى مَوْرِدِهَا (قَوْلُهُ وَوَصْلُهُ) وَنَفَقَتُهُ فِي ذَهَابِهِ وَإِقَامَتِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ؛ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ عَلَى قَوْلٍ مُرَجَّحٍ (قَوْلُهُ مِنْ أَجْنَاسٍ وَعَدَدِهَا) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ فِيهِ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ وَهِيَ كَذَا وَكَذَا (قَوْلُهُ وَالْقَدْرُ الْمُعْتَادُ مِنْهَا) بِأَنْ يَقُولَ وَيُخْرَجُ مِنْهَا عِشْرُونَ وَسْقًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ شَرْطًا فِي الْغَائِبِ فَيُشْتَرَطُ فِي الْحَائِطِ الْحَاضِرِ إذَا كَانَ الْعَامِلُ لَا يَعْرِفُ مِقْدَارَ مَا يُخْرِجُ مِنْهَا (قَوْلُهُ يُمْكِنُ وُصُولُهُ قَبْلَ طِيبِهِ) فَإِنْ جَزَمَ عِنْدَ الْعَقْدِ بِعَدَمِ وُصُولِهِ عِنْدَ طِيبِهِ فَسَدَ وَإِنْ وَصَلَهُ قَبْلَهُ
(قَوْلُهُ جُزْءِ الزَّكَاةِ) أَيْ جُزْءٍ هُوَ الزَّكَاةُ لِلْحَائِطِ بِتَمَامِهِ وَإِنَّمَا تَجِبُ فِيهِ إذَا كَانَ رَبُّهُ أَهْلًا لَهَا وَثَمَرُهُ أَوْ مَعَ مَا يَضُمُّهُ لَهُ مِنْ غَيْرِهِ نِصَابٌ، وَلَوْ كَانَ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّهُ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ لَمْ تَبْلُغْ هِيَ أَوْ مَعَ مَالِهِ مِنْ غَيْرِهَا نِصَابًا لَمْ تَجِبْ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْعَامِلِ فِي حِصَّتِهِ، وَلَوْ كَانَتْ نِصَابًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِهَا؛ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ بِخِلَافِ مُسَاقَاتِهِ عَلَى الزَّرْعِ فَإِنَّهُ لَهُمَا وَطَابَ عَلَى مِلْكِهِمَا فَيُزَكِّي كُلُّ مَنْ نَابَهُ نِصَابٌ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ وَهُوَ أَنَّ ذَلِكَ الِاشْتِرَاطَ يَئُولُ أَمْرُهُ إلَى جَهْلِ الْجُزْءِ الْمَجْعُولِ لِلْعَامِلِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ أَمَّا إذَا كَانَ الِاشْتِرَاطُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَهُوَ أَنَّ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعَشْرِ يُخْرَجُ مِنْ نِصْفِ الثِّمَارِ مَثَلًا الَّذِي يَخُصُّ رَبَّ الْحَائِطِ وَأَمَّا إذَا كَانَ الشَّرْطُ عَلَى الْعَامِلِ
سَاقَاهُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ شَيْئًا فَشَأْنُ الزَّكَاةِ أَنْ يُبْدَأَ بِهَا ثُمَّ يَقْتَسِمَانِ مَا بَقِيَ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِمَفْعُولِهِ أَيْ وَاشْتِرَاطُ أَحَدِهِمَا جُزْءَ الزَّكَاةِ عَلَى الْآخَرِ وَهُوَ لِلْمُشْتَرِطِ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ كَمَا مَرَّ فِي الْقِرَاضِ.
(ص) وَسِنِينَ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا بِلَا حَدٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ تَجُوزُ عَلَى سِنِينَ مَعْلُومَةٍ مَا لَمْ تَكْثُرْ جِدًّا فَإِنْ كَثُرَتْ جِدًّا فَلَا تَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَالْكَثِيرَةُ جِدًّا هِيَ الَّتِي لَا تَنْقَضِي إلَّا بِتَغَيُّرِ الْأُصُولِ وَإِذَا وَقَعَتْ جَائِزَةً فَالسَّنَةُ الْأَخِيرَةُ بِالْجُذَاذِ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْجُذَاذُ أَوْ تَأَخَّرَ وَقَوْلُهُ وَسِنِينَ وَلَوْ عَرَبِيَّةً إذَا طَابَقَتْ الْجُذَاذَ بِأَنْ يُشْتَرَطَ مِنْ الشُّهُورِ أَوْ السِّنِينَ مَا يُوَافِقُ الْجُذَاذَاتِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَأُقِّتَتْ بِالْجُذَاذِ.
(ص) وَعَامِلٌ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْكَبِيرِ (ش) أَيْ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ دَابَّةً أَوْ غُلَامًا فِي الْحَائِطِ الْكَبِيرِ وَحَيْثُ اشْتَرَطَ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا وَمَفْهُومُهُ الْمَنْعُ فِي الصَّغِيرِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَفَاهُ ذَلِكَ فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ اشْتَرَطَ جَمِيعَ الْعَمَلِ عَلَى رَبِّهِ (ص) وَقَسْمُ الزَّيْتُونِ حَبًّا كَعَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ قَسْمِ الزَّيْتُونِ حَبًّا وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَصْرِهِ عَلَى أَحَدِهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ فَعَصْرُهُ عَلَيْهِمَا مَعًا فَإِنْ قِيلَ الْوَاجِبُ فِي الزَّيْتُونِ قَسْمُهُ حَبًّا لِأَنَّ مُسَاقَاتِهِ تَنْتَهِي بِجَنَاهُ فَلَا فَائِدَةَ لِتَعَلُّقِ الِاشْتِرَاطِ بِقَسْمِهِ حَبًّا بَلْ الِاشْتِرَاطُ يُوهِمُ أَوْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُسَاقَاةَ فِيهِ لَا تَنْتَهِي بِجَنَاهُ وَأُجِيبَ بِجَوَابَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ جَارِيًا بِقَسْمِهِ بَعْدَ عَصْرِهِ ثَانِيهِمَا دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ يُوجِبُ فَسَادَ الْعَقْدِ كَمَا فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَصِحُّ النَّقْدُ فِيهَا تَطَوُّعًا وَيَفْسُدُ بِشَرْطِهِ فِيهَا.
(ص) وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ وَكَنْسُ عَيْنٍ وَشَدُّ حَظِيرَةٍ وَإِصْلَاحُ ضَفِيرَةٍ أَوْ مَا قَلَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ إصْلَاحَ الْحَائِطِ وَكَنْسَ عَيْنِ الْحَائِطِ وَإِصْلَاحَ ضَفِيرَتِهِ وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ لِسَقْيِ الْحَائِطِ، وَشَدُّ حَظِيرَةِ الْحَائِطِ أَيْ الزَّرْبِ بِأَعْلَاهُ لِمَنْعِ التَّسَوُّرِ مِنْ الْحَظْرِ وَهُوَ الْمَنْعُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى الْعَامِلِ لِيَسَارَتِهِ وَلِجَرَيَانِ الْعَادَةِ بِاشْتِرَاطِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَبْقَى فِي الْحَائِطِ بَعْدَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ الْمُسَاقَاةِ غَالِبًا وَشَدُّ يُرْوَى بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَنُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى أَنَّ مَا حُظِرَ بِزَرْبٍ فَبِالْمُعْجَمَةِ وَمَا كَانَ بِجِدَارٍ فَبِالْمُهْمَلَةِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ مَا قَلَّ عَلَى الْعَامِلِ كَالنَّاطُورِ وَنَحْوِهِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إشْكَالٌ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُ اشْتِرَاطِ هَذِهِ الْأُمُورِ عَلَى الْعَامِلِ وَلَوْ كَانَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ كَثِيرَةً وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ قَوْلَهُ أَوْ مَا قَلَّ عَلَى إصْلَاحِ جِدَارٍ وَإِدْخَالُ مِنْ الْبَيَانِيَّةِ أَوْ كَافِ التَّمْثِيلِ عَلَى إصْلَاحٍ فَيَقُولُ أَوْ مَا قَلَّ مِنْ إصْلَاحٍ إلَخْ وَكَإِصْلَاحِ جِدَارٍ إلَخْ وَالْمُنَاسِبُ ضَبْطُ شَدِّ حَظِيرَةٍ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالظَّاءِ الْمُشَالَةِ، وَأَمَّا بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ فَيَتَكَرَّرُ مَعَ قَوْلِهِ وَإِصْلَاحُ جِدَارٍ.
(ص) وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا (ش) أَيْ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَقَايَلَ الْعَامِلُ مَعَ رَبِّ الْحَائِطِ هَدَرًا أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْآخَرِ لِأَنَّهُ إنْ وَقَعَ عَلَى عِوَضٍ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ قَبْلَ زَهْوِهِ إنْ أَثْمَرَ النَّخْلُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ أَكْلِ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ إنْ لَمْ يُثْمِرْ وَبِعِبَارَةٍ وَتَقَايُلُهُمَا هَدَرًا سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا إنْ كَانَ غَيْرَ هَدَرٍ فَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ بِجُزْءٍ مُسَمًّى أَمْ لَا كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ أَمْ لَا وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ
[حاشية العدوي]
فَيَئُولُ الِاشْتِرَاطُ الْمَذْكُورُ إلَى أَنَّ لِلْعَامِلِ نِصْفَ الثِّمَارِ مَثَلًا مَا عَدَا الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ أَيْ عُشْرَ الْجَمِيعِ أَوْ نِصْفَهُ الَّذِي هُوَ جُزْءُ الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ بِالْجِذَاذِ) أَيْ فِي أَوَّلِ أَشْهُرِ السَّنَةِ أَوْ تَأَخَّرَ لِنِهَايَتِهَا فَالْمَدَارُ عَلَى الْجِذَاذِ (قَوْلُهُ وَسِنِينَ) أَيْ أَوْ شُهُورًا فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ أَوْ شُهُورٌ، وَقَوْلُهُ مَا يُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ أَيْ شُهُورًا أَوْ سِنِينَ تُوَافِقُ الْجِذَاذَاتِ مَثَلًا إذَا كَانَتْ الْمُدَّةُ ثَلَاثِينَ شَهْرًا يَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا الَّذِي يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ شُهُورًا وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ سِنِينَ فَالْمَعْنَى فَيَتَّفِقُ أَنْ يَكُونَ الْجِذَاذُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ مَثَلًا مِنْهَا لِقِلَّةِ السِّنِينَ؛ لِأَنَّ الْحَالَ تَتَغَيَّرُ عِنْدَ كَثْرَتِهَا هَذَا مَا ظَهَرَ لِي فِي فَهْمِ مَعْنَاهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ صَاحِبُ الْمَعِينِ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْمُسَاقَاةُ مِنْ سَنَةٍ إلَى أَرْبَعٍ فَإِنْ طَالَتْ السُّنُونَ جِدًّا فُسِخَتْ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا) مَفْهُومُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الْخُلْفُ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الْمُصَنِّفِ دَابَّةً إلَخْ يَشْمَلُ مَا تَعَدَّدَ وَكَذَا قَوْلُهُ وَغُلَامًا فَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدَّابَّتَيْنِ وَالْغُلَامَيْنِ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَنَقَلَهُ عج وَأَقَرَّهُ، وَقَوْلُهُ وَعَامِلٌ مَعْطُوفٌ عَلَى جُزْءٍ وَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَعَطْفُ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ جَائِزٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ الشَّنَوَانِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى خَالِدٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا) رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَالْعَادَةُ كَالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ وَلَا عَادَةٌ فَهُوَ عَلَيْهِمَا وَإِذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِشَيْءٍ وَاشْتُرِطَ خِلَافُهُ عَمِلَ بِالشَّرْطِ (قَوْلُهُ يُوهِمُ) أَيْ يَدُلُّ دَلَالَةً ضَعِيفَةً، وَقَوْلُهُ أَوْ يَدُلُّ أَيْ دَلَالَةً قَوِيَّةً وَيَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى يُوقِعُ فِي الْوَهْمِ، وَلَوْ جَزْمًا فَيَكُونُ تَنْوِيعًا فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ.
(قَوْله فَبِالْمُعْجَمَةِ) أَيْ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَة، وَقَوْلُهُ فَبِالْمُهْمَلَةِ أَيْ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ مَعَ الْإِتْيَانِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ وَكَذَا مَا نُقِلَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى ظَاهِرُهُ كَغَيْرِهِ مَعَ قِرَاءَتِهِ بِالظَّاءِ الْمُشَالَةِ فَيَكُونُ هَذَا غَيْرُ قَوْلِهِ آخِرًا وَالْمُنَاسِبُ قَوْلُهُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَدَّمَ قَوْلُهُ أَقُولُ لَعَلَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ شَأْنُهَا الْقِلَّةُ فَلِذَلِكَ لَمْ يُقَيِّدْ.
(قَوْلُهُ فَهُوَ إمَّا بَيْعٌ لِلثَّمَرِ) هَذَا إذَا دَفَعَ لِلْعَامِلِ شَيْئًا فَقَدْ بَاعَ الْعَامِلُ الثَّمَرَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ، وَقَوْلُهُ وَإِمَّا مِنْ بَابِ إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ تَأْتِي سَوَاءٌ كَانَ الدَّافِعُ الْعَامِلَ أَوْ رَبَّ الْمَالِ (قَوْلُهُ وَلِابْنِ رُشْدٍ تَفْصِيلٌ إلَخْ)
اُنْظُرْهُ إنْ شِئْت وَهَدَرًا مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ أَيْ تَقَايَلَا هَدَرًا.
(ص) وَمُسَاقَاةُ الْعَامِلِ آخَرَ وَلَوْ أَقَلَّ أَمَانَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُسَاقِيَ عَامِلًا آخَرَ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّ الْحَائِطِ وَلَوْ كَانَ هَذَا الثَّانِي أَقَلَّ أَمَانَةً مِنْ الْأَوَّلِ بِأَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ تَسَاهُلٌ وَعِنْدَ الْأَوَّلِ تَشْدِيدٌ وَهَذَا بِخِلَافِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُقَارِضَ عَامِلًا آخَرَ وَلَوْ كَانَ أَمِينًا فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ كَمَا مَرَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُغَابُ عَلَيْهِ وَالْحَائِطُ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ آخَرَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةٍ لَا يُقَالُ شَرْطُ عَمَلِ الْمَصْدَرِ أَنْ لَا يَكُونَ مَخْتُومًا بِالتَّاءِ لِأَنَّا نَقُولُ التَّاءُ فِي مُسَاقَاةٍ لَيْسَتْ لِلتَّأْنِيثِ وَلَا لِلْوَحْدَةِ بَلْ بُنِيَ عَلَيْهَا الْمَصْدَرُ مِنْ أَصْلِهِ (ص) وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَضَمِنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ الثَّانِي فِي الْمُسَاقَاةِ يُحْمَلُ أَمْرُهُ عَلَى ضِدِّ الْأَمَانَةِ إذْ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ التَّجْرِيحُ لَا الْعَدَالَةُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ فَإِنَّ الْعَامِلَ الْأَوَّلَ يَضْمَنُ مُوجَبَ فِعْلِهِ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمُسَاقَاةُ فِي زَرْعٍ أَوْ شَجَرٍ، وَأَمَّا وَرَثَةُ عَامِلِ الْمُسَاقَاةِ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ فَقَوْلُهُ ضَمِنَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ وَإِذَا حُمِلَ الثَّانِي عَلَى ضِدِّهَا ضَمِنَ أَيْ الْأَوَّلُ مُوجَبَ فِعْلِ الثَّانِي غَيْرِ الْأَمِينِ.
(ص) فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ أَسْلَمَهُ هَدَرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْمُسَاقَاةِ إذَا عَجَزَ عَنْ سَقْيِ الْحَائِطِ وَلَمْ يَجِدْ شَخْصًا أَمِينًا يُسَاقِيهِ مَكَانَهُ عَلَى الْحَائِطِ يُسَلِّمُهُ لِرَبِّهِ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ يَأْخُذُهُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعْلِ لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ (ص) وَلَمْ تَنْفَسِخْ بِفَلَسِ رَبِّهِ وَبَيْعِ مُسَاقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ الْمُسَاقَاةِ لَا يَنْفَسِخُ بِفَلَسِ رَبِّ الْحَائِطِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ قَدْ عَمِلَ أَمْ لَا وَيُقَالُ لِلْغُرَمَاءِ بِيعُوا الْحَائِطَ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ مُسَاقٍ فِيهِ بِالنِّصْفِ أَوْ الثُّلُثِ أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ الْأَجْزَاءِ فَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْفَسِخْ أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِفَسْخِهَا، وَلَمْ وَإِنْ كَانَتْ تَقْلِبُ مَعْنَى الْمُضَارِعِ إلَى الْمُضِيِّ لَكِنَّ مَحَلَّهُ مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ وَالْقَرِينَةُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي أَحْكَامٍ مُسْتَقْبَلَةٍ فَصَارَ التَّعْبِيرُ بِلَمْ مُسَاوِيًا لِلَا لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا تَقَدَّمَ عَقْدُ الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْفَلَسِ، وَأَمَّا لَوْ تَأَخَّرَ لَكَانَ لِلْغُرَمَاءِ فَسْخُهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِفَلَسِ رَبِّهِ يَشْمَلُ الْفَلَسَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ، وَانْظُرْ لَوْ اُسْتُحِقَّ الْحَائِطُ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَلَسِ لَا تَنْفَسِخُ الْمُسَاقَاةُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ لِأَنَّ الْحَقَّ لِلْمُسْتَحِقِّ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَهُ أَخْذُ الْحَائِطِ وَدَفْعُ أَجْرِ عَمَلِهِ كَمَسْأَلَةِ وَلِلْمُسْتَحِقِّ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَاءِ الْحَرْثِ، وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا تَنْفَسِخُ بِهِ كَالْفَلَسِ لِأَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْكِرَاءِ.
(ص) وَمُسَاقَاةُ وَصِيٍّ وَمَدِينٍ بِلَا حَجْرٍ (ش) أَيْ وَجَازَ مُسَاقَاةُ وَصِيٍّ حَائِطَ يَتِيمِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ تَصَرُّفِهِ لَهُ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى النَّظَرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الرُّبْعِ حَتَّى يُحْمَلَ
[حاشية العدوي]
حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى جُزْءٍ مُسَمًّى مِنْ الثَّمَرَةِ وَلَمْ تَطِبْ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَمَلِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ وَعَلَّلَهُ بِاتِّهَامِ رَبِّ الْحَائِطِ عَلَى اسْتِئْجَارِ الْعَامِلِ تِلْكَ الْأَشْهُرَ بِشَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ الْحَائِطِ فَصَارَتْ الْمُسَاقَاةُ دُلْسَةً بَيْنَهُمَا وَصَارَ بَيْعُ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا قَالَ الْحَطَّابُ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ هُوَ الْمَذْهَبُ خُصُوصًا وَقَدْ قَبِلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ خُصُوصًا وَقَدْ قَطَعَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّهُ الْمَذْهَبُ (قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ عَلَى أَنَّهُ إلَخْ) أَوْ أَنَّهُ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ جَازَ تَقَايُلُهُمَا حَالَ كَوْنِهِمَا هَادِرَيْنِ لِكُلِّ مَا عُمِلَ نَزَلَ الْمَصْدَرُ مَنْزِلَةَ اسْمِ الْفَاعِلِ.
(قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا) أَيْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمِينٌ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا وَإِنْ لَمْ يُدَّعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ بِخِلَافِ بَابِ الْحَضَانَةِ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى ضِدِّهَا حَيْثُ ادَّعَى عَلَيْهِ فَلَوْ سَاقَى غَيْرَ أَمِينٍ وَقَالَ ظَنَنْته أَمِينًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ الْفِسْقِ مَشْهُورًا انْتَهَى (قَوْلُهُ فَإِنْ وَقَعَ مِنْ هَذَا الْعَامِلِ الثَّانِي تَقْصِيرٌ) أَيْ الَّذِي هُوَ شَأْنُهُ، وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ غَيْرَ أَمِينٍ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَمَانَةِ فَيُنَافِي قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى ضِدِّهَا وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ أَمَانَتُهُ (قَوْلُهُ فَمَحْمُولُونَ عَلَى الْأَمَانَةِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأَجْنَبِيِّ أَنَّ الْوَارِثَ ثَبَتَ لَهُ حَقُّ مُوَرِّثِهِ فَلَا يُزَالُ عَنْهُ إلَّا بِأَمْرٍ مُحَقَّقٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ وَرَثَةِ عَامِلِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُمْ مَحْمُولُونَ عَلَى ضِدِّهَا بِأَنَّهُ يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ وَلَمْ يَجِدْ) وَكَذَلِكَ لَوْ عَجَزَ وَارِثُهُ عَنْ الْعَمَلِ وَيَلْزَمُ رَبَّهُ الْقَبُولُ لِلنَّهْيِ عَنْ إضَاعَةِ الْمَالِ فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى حَصَلَ فِيهِ تَلَفٌ أَوْ نَحْوُهُ فَضَمَانُهُ مِنْهُ فَإِنْ عَجَزَ رَبُّهُ أَيْضًا وَكَّلَ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ (قَوْلُهُ أَيْ لَمْ يُحْكَمْ بِفَسْخِهَا) أَيْ لَا يُجَابُ الْغُرَمَاءُ لِلْحُكْمِ بِفَسْخِهَا، وَقَوْلُهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْتَاجُ إلَى كُلْفَةِ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَكِنَّ التَّعْبِيرَ بِلَا أَوْلَى) أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُحْوِجُ إلَى تِلْكَ الْمَعُونَةِ (قَوْلُهُ الْفَلَسَ بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ) أَيْ الَّذِي هُوَ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُهُ) أَيْ تَنْفَسِخُ إنْ شَاءَ الْمُسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّهُ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ بِمُجَرَّدِ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالْفَسْخِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ كَالْكِرَاءِ) أَيْ كِرَاءِ أَرْضِهِ وَدَارِهِ فَلَا فَسْخَ بِالْمَوْتِ وَلَا بِالْفَلَسِ.
(قَوْلُهُ وَصِيٍّ) أَيْ مِنْ قِبَلِ أَبٍ أَوْ أُمٍّ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ وَكَذَا لِلْوَصِيِّ أَخْذُ حَائِطِ غَيْرِهِ مُسَاقَاةً لَهُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَنَصُّهُ عَلَى مُسَاقَاةِ الْوَصِيِّ هُنَا وَعَلَى مُقَارَضَتِهِ لَا فِي بَابِهِ بَلْ فِي بَابِ الْوَصِيَّةِ حَيْثُ قَالَ وَدَفَعَ مَالَهُ قِرَاضًا أَوْ بِضَاعَةً وَلَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ وَانْظُرْ مَا وَجْهُ ذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ يُقَالُ فِي الْمُسَاقَاةِ لَا يَعْمَلُ هُوَ بِهِ أَيْضًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الرُّبُعِ) أَيْ الْعَقَارِ (قَوْلُهُ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الرُّبُعِ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِي بَابِهِ مُبَيَّنًا، وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ إلَخْ اُعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّبَرُّعِ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ الْغُرَمَاءُ، وَقَوْلُهُ تَأَمَّلْ أَيْ تَأَمَّلْ مَا قُلْنَا مِنْ الْجَوَابِ الْمَذْكُورِ تَجِدْهُ صَحِيحًا أَوْ هَلْ تَجِدُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا، وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ يُوجِبُ فَسَادَهُ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى فَاسِدٍ
عَلَى عَدَمِ النَّظَرِ وَكَذَلِكَ تَجُوزُ مُسَاقَاةُ الْمَدِينِ إذَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ الْغُرَمَاءِ لَمْ تَجُزْ مُسَاقَاتُهُ وَالْمُرَادُ بِالْحَجْرِ قِيَامُ الْغُرَمَاءِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ الشَّارِحِ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِمَعْنَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ إنَّمَا يَمْنَعُ تَصَرُّفَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرُّعِ لَا عَلَى وَجْهِ الْمُعَاوَضَةِ وَقَدْ يُقَالُ رُوعِيَ هُنَا كَوْنُهُ مِنْ بَابِ التَّبَرُّعِ لِأَنَّهُ لَمَّا اُغْتُفِرَ فِيهَا أَيْ فِي الْمُسَاقَاةِ مَا يَحْرُمُ فِي الْمُعَاوَضَةِ أَشْبَهَ التَّبَرُّعَ تَأَمَّلْ.
(ص) وَدَفْعُهُ لِذِمِّيٍّ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْمُسْلِمَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ حَائِطَهُ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُعَاهَدٍ أَوْ حَرْبِيٍّ مُسَاقَاةً بِشَرْطِ أَنْ يَأْمَنَ مِنْهُ أَنْ يَعْصِرَ مَا يَنُوبُهُ خَمْرًا فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ فِيهِ حِينَئِذٍ إعَانَةً لَهُمْ عَلَى عُدْوَانِهِمْ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَمَرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ غَالِبًا.
(ص) لَا مُشَارَكَةُ رَبِّهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَمَاكِنِ الَّتِي لَا تَجُوزُ فِي الْمُسَاقَاةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَقُولَ لِشَخْصٍ اسْقِ أَنْتِ وَأَنَا فِي حَائِطِي وَلَك نِصْفُ ثَمَرَتِهِ مَثَلًا، إنَّمَا الْمُسَاقَاةُ أَنْ يُسَلِّمَ الْحَائِطَ إلَيْهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الشَّرِكَةَ وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا بَعْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ فَإِنَّ هَذِهِ جَائِزَةٌ ثُمَّ إنَّ هَذِهِ غَيْرُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ فِي هَذِهِ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا بِخِلَافِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا وَيَصِحُّ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا عَلَى مَا إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ الْعَمَلَ مَعَهُ وَيُشَارِكُهُ فِي الْجُزْءِ الَّذِي شَرَطَهُ لَهُ وَلَك أَنْ تُدْخِلَ هَذِهِ فِي قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ فَيَكُونُ شَامِلًا لِصُورَتَيْنِ (ص) أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ لِتُغْرَسَ فَإِذَا بَلَغَتْ كَانَتْ مُسَاقَاةً (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَدْفَعَ أَرْضَهُ لِمَنْ يَغْرِسُ فِيهَا شَجَرًا سَمَّاهُ لَهُ وَيَقُومُ عَلَيْهِ فَإِذَا بَلَغَ الشَّجَرُ قَدْرًا مَعْلُومًا كَانَتْ الْأَرْضُ بِيَدِهِ مُسَاقَاةً سِنِينَ أَيْ ثُمَّ تَكُونُ مِلْكًا لِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ خَطَرٌ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ، وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَتْ مُسَاقَاةً بِأَنْ قَالَ خُذْ هَذِهِ الْأَرْضَ وَاغْرِسْهَا نَوْعًا مُعَيَّنًا فَإِذَا بَلَغَتْ قَدْرًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِمَعْنَى قِيَامِ الْغُرَمَاءِ) أَيْ وَأَمَّا الْحَجْرُ بِمَعْنَى حُكْمِ الْحَاكِمِ فَيُمْنَعُ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِ التَّبَرُّعِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّبَرُّعِ بِمُجَرَّدِ الْإِحَاطَةِ.
(قَوْلُهُ لَمْ يَعْصِرْ حِصَّتَهُ خَمْرًا) أَيْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ أَوْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ فَإِنْ ظَنَّ أَوْ تَحَقَّقَ عَصْرُهَا خَمْرًا حَرُمَ فَإِنْ شَكَّ كُرِهَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ أَنْ يَأْمَنَ مِنْهُ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ ظَنًّا كَمَا أَفَادَهُ تت وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّ عَصْرَهَا خَمْرًا أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ امْتَنَعَ وَالْمُنَاسِبُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَغْشُوشِ أَنَّهُ مَكْرُوهٌ مَعَ الشَّكِّ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ مَعْنَاهُ أَنَّهُ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الذِّمِّيِّ) أَيْ دُونَ الْمُعَاهَدِ وَالْمُسْتَأْمَنِ، ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمُعَاهَدَ وَالْمُسْتَأْمَنَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ خِلَافُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَلَامَ مَعَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهَا قَالَتْ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَدْفَعَ نَخْلَك لِنَصْرَانِيٍّ مُسَاقَاةً إنْ أُمِنَ أَنْ يَعْصِرَ حِصَّتَهُ خَمْرًا فَيُقَالُ لِمَ خَصَّتْ الْمُدَوَّنَةُ النَّصْرَانِيَّ بِالذِّكْرِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّتْهُ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَعَاطَى ذَلِكَ غَالِبًا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْآتِيَةِ فِيهِمَا) أَيْ فِي الْأَمْرَيْنِ أَيْ فَالْآتِيَةُ وَقَعَ فِي الِانْتِهَاءِ الْعَمَلُ عَلَيْهِمَا وَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا وَفِي الِابْتِدَاءِ لَمْ يَقَعْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَلْ وَقَعَ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ وَالرِّبْحَ كُلَّهُ لِلْعَامِلِ أَوْ لِرَبِّ الْمَالِ هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) وَهَذَا لَا يَصِحُّ بَلْ الَّذِي عِنْدَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَقَعَتَا فِي الِابْتِدَاءِ إلَّا أَنَّ الْأُولَى وَقَعَ الشَّرْطُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ ابْتِدَاءً وَالْآتِيَةَ وَقَعَ مِنْ الْعَامِلِ أَيْ ابْتِدَاءً وَالثِّمَارُ بَيْنَهُمَا مُنَاصَفَةً وَنَصُّ الْعُتْبِيَّةِ سَمِعَ الْقَرِينَانِ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ اسْقِ أَنْتِ وَأَنَا فِي حَائِطِي وَلَك نِصْفُ ثَمَرِهِ لَمْ يُصْلَحْ إنَّمَا الْمُسَاقَاةُ أَنْ يُسَلِّمَ الْحَائِطَ إلَى الْعَامِلِ ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَقَعَ وَفَاتَ فَالْعَامِلُ أَجِيرٌ؛ لِأَنَّ رَبَّهُ شَرَطَ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ إنَّمَا أَعْطَاهُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَرَةِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ بِخِلَافِ إنْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ رَبُّ الْحَائِطِ هَذَا.
قَالَ فِيهَا وَغَيْرِهَا أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ قَالَ مُحَشِّي تت وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ الْعَامِلِ هِيَ الْآتِيَةُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي تَقْرِيرِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِالْمُرَادِ فَقَالَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَدْفَعَ إلَى الْعَامِلِ غَلَّةَ الْحَائِطِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مَعَهُ شَرِيكًا بِالنِّصْفِ لَا بِغَيْرِهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعَقْدُ ابْتِدَاءً عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ عَلَى الْعَامِلِ وَلَهُ نِصْفُ الثِّمَارِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ وَيُشَارِكَهُ فِي النِّصْفِ الَّذِي جَعَلَهُ لَهُ قَبْلُ، وَفِي تَسْمِيَةِ ذَلِكَ شَرْطًا تَسَمُّحٌ، وَقَوْلُهُ لِصُورَتَيْنِ الْأُولَى هِيَ الَّتِي تَقَدَّمَتْ لَهُ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْآتِيَةِ وَالثَّانِيَةُ هِيَ هَذِهِ وَقَدْ عَلِمْتَ مَا فِي ذَلِكَ
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ كَانَتْ مُسَاقَاةً) هَذِهِ نُسْخَةُ الشَّارِحِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ وَهِيَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ مَا لَمْ يُثْمِرْ الشَّجَرُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ وَيَكُونُ لَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَنَفَقَتُهُ وَفِي سِنِينَ الْمُسَاقَاةِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ قَالَ فَضْلٌ: وَلَهُ قِيمَةُ الْأَشْجَارِ يَوْمَ غَرْسِهَا انْتَهَى وَنَتَكَلَّمُ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ فَنَقُولُ قَوْلُهُ فَإِنْ أَثْمَرَ وَعَمِلَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا أَثْمَرَتْ وَلَمْ يَعْمَلْ يُفْسَخُ أَيْضًا وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْفَاسِدَةَ قَبْلَ الْعَمَلِ تُفْسَخُ فَإِنْ قُلْت قَدْ وُجِدَ الْعَمَلُ قُلْت الْعَمَلُ الَّذِي وُجِدَ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَمْ يُوجَدْ عَمَلٌ فِي الزَّمَنِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَسَيَأْتِي مَا يَدُلُّ عَلَى هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَتْ إلَخْ وَكَذَا يُقَالُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي بَعْدُ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ فُسِخَتْ الْمُغَارَسَةُ) الْمُنَاسِبُ الْمُسَاقَاةُ
مَخْصُوصًا كَانَ الشَّجَرُ وَالْأَرْضُ بَيْنَنَا صَحَّتْ وَكَانَتْ مُغَارَسَةً فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ فَسَدَتْ فَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْعَمَلِ فُسِخَتْ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى الْغَارِسِ نِصْفُ قِيمَةِ الْأَرْضِ يَوْمَ الْغَرْسِ بَرَاحًا وَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ نِصْفُ قِيمَةِ الْغَرْسِ يَوْمَ بَلَغَ وَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى مَا شَرَطَا.
(ص) أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ خَمْسَ سِنِينَ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ لَهُ شَجَرٌ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ فِي عَامٍ وَتَبْلُغُهُ فِي عَامَيْنِ أَنْ يُعْطِيَهَا مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ لِرَجُلٍ.
عَبْدُ الْحَقِّ فَإِنْ عُثِرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ بُلُوغِهَا الْإِطْعَامَ فُسِخَ ذَلِكَ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ وَأُجْرَةُ مِثْلِهِ وَإِذَا لَمْ يُعْثَرْ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَلَغَتْ حَدَّ الْإِطْعَامِ أَيْ وَعَمِلَ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ انْتَهَى مِنْ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولٌ لِإِعْطَاءٍ وَقَوْلُهُ وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا أَيْ بَعْدَ عَامَيْنِ وَهَذَا يُرْشِدُ لَهُ الْمَعْنَى إذْ لَوْ كَانَتْ تَبْلُغُ فِي عَامِ الْعَقْدِ لَمْ يَكُنْ فَسَادٌ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَلِلْعَامِلِ نَفَقَتُهُ أَيْ مُؤْنَةُ الشَّجَرِ فَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْضٍ.
قَوْلُهُ أَوْ إعْطَاءُ أَرْضٍ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا شَجَرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ إلَخْ مَفْهُومُ قَوْلِهِ ذِي ثَمَرٍ أَيْ بَلَغَ حَدَّ الْإِثْمَارِ وَقَوْلُهُ لَمْ تَبْلُغْ مَعْمُولُهُ مَحْذُوفٌ أَيْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ وَخَمْسُ سِنِينَ مَعْمُولُ مُسَاقَاةً الْمُقَدَّرِ أَيْ وَإِعْطَاءُ شَجَرٍ مُسَاقَاةً خَمْسَ سِنِينَ وَلَا مَفْهُومَ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إعْطَاءِ شَجَرٍ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ الْإِطْعَامِ مُدَّةً وَهِيَ تَبْلُغُ أَثْنَاءَهَا كَانَتْ خَمْسَ سِنِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.
(ص) وَفُسِخَتْ فَاسِدَةٌ بِلَا عَمَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً لِأَجْلِ خَلَلٍ بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ وَعُثِرَ عَلَيْهَا قَبْلَ شُرُوعِ الْعَامِلِ فِي الْعَمَلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ فَسْخُهَا فَقَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ عُثِرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ وَسَوَاءُ كَانَ الْوَاجِبُ فِيهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَضِعْ عَلَى الْعَامِلِ شَيْءٌ، وَفَاسِدَةٌ بِالرَّفْعِ صِفَةٌ لِمَحْذُوفِ أَيْ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ وَبِلَا عَمَلٍ صِفَةٌ لِفَاسِدَةٍ أَيْ فَاسِدَةٌ خَالِيَةٌ مِنْ عَمَلٍ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي فُسِخَتْ أَيْ وَفُسِخَتْ هِيَ أَيْ الْمُسَاقَاةُ حَالَةَ كَوْنِهَا فَاسِدَةً وَبِلَا عَمَلٍ إمَّا صِفَةٌ لِفَاسِدَةٍ أَوْ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِهَا فَتَكُونُ حَالًا مُتَدَاخِلَةً وَهَذَا أَوْلَى لِأَنَّ الْحَالَ وَصْفٌ لِصَاحِبِهَا فِي الْمَعْنَى وَتَعْلِيقُ الْحُكْمِ بِوَصْفٍ يُشْعِرُ بِعِلِّيَّتِهِ أَيْ وَفُسِخَتْ لِفَسَادِهَا (ص) أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَاقَاةَ إذَا وَقَعَتْ فَاسِدَةً وَعُثِرَ عَلَيْهَا فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَإِنَّهَا تُفْسَخُ وَيَكُونُ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ، أَيْ لَهُ بِحِسَابِ مَا عَمِلَ كَالْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ، وَأَمَّا مَا يُرَدُّ فِيهِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ فَإِنَّمَا يُفْسَخُ مَا لَمْ يَعْمَلْ فَإِذَا فَاتَ بِابْتِدَاءِ الْعَمَلِ بِمَا لَهُ بَالٌ لَمْ تُفْسَخْ الْمُسَاقَاةُ إلَى انْقِضَاءِ أَمَدِهَا وَكَانَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْأَعْوَامِ عَلَى مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّهُ لَا يُدْفَعُ لِلْعَامِلِ نَصِيبُهُ إلَّا مِنْ الثَّمَرَةِ فَلَوْ فُسِخَتْ لَزِمَ أَنْ لَا يَكُونَ لَهُ شَيْءٌ لِمَا عَلِمْت أَنَّ الْمُسَاقَاةَ كَالْجُعْلِ لَا تُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَهَذِهِ مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ (ص) وَبَعْدَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إنْ خَرَجَا عَنْهَا (ش) أَيْ وَإِنْ اُطُّلِعَ عَلَى فَسَادِهَا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِلْعَامِلِ إنْ خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ أَوْ إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَمَثَّلَ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ ازْدَادَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا (ش) لِأَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا إلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ فَكَأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ فِي حَائِطِهِ بِمَا أَعْطَاهُ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِجُزْءٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ وَذَلِكَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَيُحَاسِبُهُ رَبُّ الْحَائِطِ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْعَامِلِ فَقَدْ خَرَجَا عَنْهَا أَيْضًا إلَى بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ الْجُزْءَ الْمُسَمَّى لَهُ فِي الْمُسَاقَاةِ بِمَا دَفَعَ مِنْ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَوْ الْعُرُوضِ وَبِأُجْرَةِ عَمَلِهِ فَوَجَبَ أَنْ يُرَدَّ إلَى أُجْرَةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنْ انْخَرَمَ شَرْطٌ مِنْ ذَلِكَ) الشُّرُوطُ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ كَوْنُ النَّوْعِ مُعَيَّنًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَهُ نَوْعَانِ مُعَيَّنَانِ.
الثَّانِي قَوْلُهُ قَدْرًا مَخْصُوصًا.
الثَّالِثُ قَوْلُهُ كَانَ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ وَوَجَبَ لِلْعَامِلِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ) أَيْ وَأَمَّا فِيمَا مَضَى قَبْلَ الْبُلُوغِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ خَمْسَ سِنِينَ إمَّا ظَرْفٌ لِإِعْطَاءٍ أَوْ مُسَاقَاةٍ الْمَفْهُومِ وَالشَّارِحُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ أَوَّلًا جَعَلَ خَمْسَ سِنِينَ مَعْمُولًا لِإِعْطَاءٍ ثُمَّ جَعَلَهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ وَالْأَظْهَرُ جَعْلُهُ مَعْمُولَ مُسَاقَاةٍ (قَوْلُهُ فَمَا فِي الرِّوَايَةِ) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ التَّقْيِيدُ بِخَمْسِ سِنِينَ.
(قَوْلُهُ بِلَا عَمَلٍ) لَهُ بَالٌ فَالْمَنْطُوقُ حِينَئِذٍ صُورَتَانِ نَفْيُ الْعَمَلِ مِنْ أَصْلِهِ وَالْعَمَلُ الَّذِي لَا بَالٌ لَهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ خَلَلٍ بِرُكْنٍ) تَقَدَّمَ أَرْكَانُهَا فِي أَوَّلِ الْمُسَاقَاةِ وَالشُّرُوطُ مَعْلُومَةٌ مِنْ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ أَوْ وُجُودِ مَانِعٍ بِأَنْ كَانَتْ مَثَلًا عِنْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا عَمَلٍ صِفَةٌ إلَخْ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَتَعَلَّقُ بِمُقَدَّرٍ أَيْ عُثِرَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ (قَوْلُهُ وَهَذَا أَوْلَى) أَيْ النَّصْبُ أَيْ نَصْبُ فَاسِدَةٍ عَلَى الْحَالِيَّةِ أَوْلَى مِنْ رَفْعِ فَاسِدَةٍ صِفَةً لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَفُسِخَتْ مُسَاقَاةٌ فَاسِدَةٌ (أَقُولُ) وَفِيهِ أَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِالْعِلِّيَّةِ وَالْمُشْتَقُّ هُوَ الْوَصْفُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَالِيَّةِ وَالْوَصْفِيَّةِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ) وَكَانَتْ الْمُدَّةُ سَنَةً وَاحِدَةً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ) أَيْ مِنْ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ عَقَدَ فِيهَا عَلَى أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (أَقُولُ) وَأَوْلَى إذَا عُثِرَ عَلَى هَذِهِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، وَنَصَّ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الَّتِي قَبْلَهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ فِيهَا عَدَمُ الْفَسْخِ لِطُولِ الْعَمَلِ قَالَهُ شب (قَوْلُهُ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ لَا ضَرُورَةَ فَإِذَا كَانَتْ ضَرُورَةٌ كَانَ لَا يَجْدُرُ بِهِ عَامِلًا إلَّا مَعَ دَفْعِهِ لَهُ شَيْئًا زَائِدًا عَلَى الْجُزْءِ فَيَجُوزُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِرَاجٍ
مِثْلِهِ وَيَأْخُذُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ مَا زَادَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الثَّمَرَةِ فَقَوْلُهُ كَأَنْ ازْدَادَ أَيْ أَحَدُهُمَا، لَكِنْ إنْ كَانَ الَّذِي ازْدَادَ الْعَامِلُ فَقَدْ وَقَعَا فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الْحَائِطِ فَقَدْ وَقَعَا فِي إجَارَةٍ فَاسِدَةٍ وَإِرْجَاعُنَا الضَّمِيرَ فِي بَعْدِهِ لِبَعْدِ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ تَبَعٌ لح وَرَجَعَهُ ابْنُ غَازِيٍّ لِبَعْدِ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَلَا يَتَكَرَّرُ حِينَئِذٍ مَعَ قَوْلِهِ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي بَيَانِ الْفَسْخِ فِي أَثْنَاءِ الْعَمَلِ وَهَذَا فِي بَيَانِ الْوَاجِبِ بَعْدَ الْفَسْخِ وَهُوَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّقْرِيرَ الْأَوَّلَ يَقْتَضِي أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لَا تَكُونُ إلَّا فِيمَا فُسِخَ بَعْدَ تَمَامِ الْعَمَلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ فِيمَا فُسِخَ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِي الْعَمَلِ وَقَبْلَ تَمَامِهِ وَبَعْدَ تَمَامِهِ حَيْثُ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
(ص) وَإِلَّا فَمُسَاقَاةُ الْمِثْلِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا خَرَجَا عَنْ الْمُسَاقَاةِ وَإِنَّمَا جَاءَهَا الْفَسَادُ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُمَا عَقَدَاهَا عَلَى غَرَرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَنَّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِالثَّمَرَةِ فِي الْفَلَسِ لَا الْمَوْتِ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ، وَأَمَّا مَا يَرْجِعُ فِيهِ فِي الْقِرَاضِ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ لَا فِي فَلَسٍ وَلَا فِي مَوْتٍ، وَأَمَّا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِالثَّمَرَةِ وَيَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِالثَّمَرَةِ مِنْ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَكَذَلِكَ مَا يُرَدُّ فِيهِ فِي الْقِرَاضُ لِقِرَاضِ الْمِثْلِ يَكُونُ الْعَامِلُ أَحَقَّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ صِقِلِّيَّةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَجِبُ فِيهَا مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ وَعَدَّهَا تِسْعًا فَقَالَ (ص) كَمُسَاقَاتِهِ مَعَ ثَمَرٍ أُطْعِمَ أَوْ مَعَ بَيْعٍ أَوْ اُشْتُرِطَ عَمَلُ رَبِّهِ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ غُلَامٍ وَهُوَ صَغِيرٌ أَوْ حَمْلُهُ لِمَنْزِلِهِ أَوْ يَكْفِيهِ مُؤْنَةَ آخَرَ أَوْ اخْتَلَفَ الْجُزْءُ بِسِنِينَ أَوْ حَوَائِطَ (ش) الْأُولَى أَنْ يُسَاقِيَهُ عَلَى حَائِطَيْنِ أَحَدُهُمَا قَدْ أُطْعِمَ ثَمَرُهُ وَالْآخَرُ لَمْ يُطْعَمْ، أَوْ يُسَاقِيَهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ فِيهِ ثَمَرٌ قَدْ أُطْعِمَ وَفِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يُطْعَمْ وَلَيْسَ تَبَعًا لِأَنَّهُ بَيْعُ ثَمَرٍ مَجْهُولٍ بِشَيْءٍ مَجْهُولٍ، لَا يُقَالُ أَصْلُ الْمُسَاقَاةِ كَذَلِكَ لِأَنَّا نَقُولُ خَرَجَتْ مِنْ أَصْلٍ فَاسِدٍ لَا يَتَنَاوَلُ هَذَا فَبَقِيَ عَلَى أَصْلِهِ.
الثَّانِيَةُ أَنْ تَجْتَمِعَ مَعَ بَيْعٍ كَانَ يَبِيعُهُ سِلْعَةً مَعَ الْمُسَاقَاةِ وَمِثْلُ الْبَيْعِ الْإِجَارَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا يَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُهُ مَعَ الْمُسَاقَاةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ بِلَفْظِ يَنْبَغِي.
الثَّالِثَةُ إذَا اشْتَرَطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَعْمَلَ مَعَهُ فِي الْحَائِطِ لِجَوَلَانِ يَدِهِ عَلَى حَائِطِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ فَفِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ.
الرَّابِعَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَمَلَ دَابَّةِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَائِطَ صَغِيرٌ.
الْخَامِسَةُ إذَا اشْتَرَطَ عَمَلَ غُلَامِ رَبِّ الْحَائِطِ وَالْحَالُ أَنَّ الْحَائِطَ صَغِيرٌ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ زِيَادَةٌ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَيَجُوزُ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْحَائِطُ كَبِيرًا فَقَوْلُهُ وَهُوَ صَغِيرٌ قَيْدٌ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ.
السَّادِسَةُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ عِنْدَ عَقْدِ الْمُسَاقَاةِ أَنْ يَحْمِلَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ الثَّمَرَةِ مِنْ الْأَنْدَرِ إلَى مَنْزِلِهِ لِلْعِلَّةِ السَّابِقَةِ وَهَذَا إذَا كَانَ فِيهِ بُعْدٌ وَمَشَقَّةٌ وَإِلَّا جَازَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَنْ يَحْمِلَ مَا يَخُصُّهُ إلَى مَنْزِلِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ ذَلِكَ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ تَكُنْ أَكْثَرَ مِنْ الْجُزْءِ الَّذِي شَرَطَهُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقَى أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقِي كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ.
السَّابِعَةُ إذَا اشْتَرَطَ رَبُّ الْحَائِطِ عَلَى الْعَامِلِ أَنْ يَكْفِيَهُ مُؤْنَةَ حَائِطٍ آخَرَ بِأَنْ يَعْمَلَ بِنَفْسِهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَوْ بِكِرَاءٍ فَإِنْ وَقَعَ وَفَاتَ الْعَمَلُ فَلِلْعَامِلِ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ وَفِي الْحَائِطِ الْآخَرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ.
الثَّامِنَةُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَائِطٍ وَاحِدٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ التَّقْرِيرَ الْأَوَّلَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت يَرُدُّ ذَلِكَ قَوْلُهُ أَوْ فِي أَثْنَائِهِ أَوْ بَعْدَ سَنَةٍ مِنْ أَكْثَرَ إلَخْ قُلْت لَا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ إنْ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مَعْنَاهُ فِيمَا الْوَاجِبُ فِيهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَوْنُهَا تَجِبُ فِي أَيِّ حَالَةٍ بَعْدَ الْعَمَلِ أَوْ قَبْلَ تَمَامِهِ شَيْءٌ آخَرُ يُفَادُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ هَذَا فِي الْمُسَاقَاةِ إلَخْ) أَيْ قَوْلُهُ وَيَكُونُ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ قَدْ أُطْعِمَ ثَمَرُهُ) أَيْ بَلَغَ أَوَانَ الْإِثْمَارِ، وَقَوْلُهُ الثَّالِثَةُ إلَخْ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ قَالَ فِي ك وَعِلَّةُ الْمَنْعِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرِطُ رَبَّ الْحَائِطِ أَنْ يُشَارِكَهُ الْعَامِلُ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْضَ بِأَمَانَتِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِطُ الْعَامِلُ فَلِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ رَبِّ الْحَائِطِ عَدَمُ الْأَمَانَةِ انْتَهَى فَإِنْ قُلْت فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مِنْ رَبِّهِ فَالسَّقْيُ عَلَيْهِ بِالْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا الْعَامِلُ أَجِيرٌ خَرَجَ عَنْ الْمُسَاقَاةِ فَلِذَلِكَ وَجَبَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْعَامِلِ (قَوْلُهُ الرَّابِعَةُ وَالْخَامِسَةُ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ الْفَسَادُ فِي هَذَا، وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ إلَخْ) انْتِقَالٌ لِمَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ فَكَانَ الْأَنْسَبُ أَنْ يَقُولَ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَطَ الْعَامِلُ (قَوْلُهُ فَلَهُ مُسَاقَاةُ مِثْلِهِ) فِي عب وَيَنْبَغِي دَفْعُ أُجْرَةِ الْحَمْلِ لَهُ فِي الْمَمْنُوعَةِ مَعَ مُسَاقَاةِ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ الشَّرْطُ لِلْمُسَاقَى) بِفَتْحِ الْقَافِ إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ إذَا كَانَ مِنْ الْمُسَاقَى بِفَتْحِ الْقَافِ يَكُونُ الشَّأْنُ أَنَّ الْجُزْءَ يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ أَيْ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقَى بِالْفَتْحِ فَلَيْسَ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَيْ بَلْ لَهُ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ إنْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ لِلْقَافِ وَذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ تَكُونُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ مِنْ الْجُزْءِ وَيَكُونُ الْجُزْءُ أَكْثَرَ فَإِذَا كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الْمُسَاقِي بِالْكَسْرِ فَلِلْعَامِلِ الْجُزْءُ الْمَجْعُولُ لَهُ قَالَ عج وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ الْعَامِلُ وَحْدَهُ وَأَبَى أَنْ يَحْلِفَ فَهَلْ يَكُونُ نُكُولُهُ عَنْ الْيَمِينِ كَعَدَمِ شَبَهِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَمْ يُشْبِهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيَكُونُ لَهُ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ رَبُّ الْمَالِ وَحْدَهُ وَلَمْ يَحْلِفْ أَوْ يُقَالُ إنْ حَلَفَ رَبُّ الْمَالِ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَنَكَلَا هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي لَكِنْ يَتَّجِهُ حِينَئِذٍ أَنْ يُقَالَ لِمَ لَمْ يَجْرِ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا أَشْبَهَ رَبُّ الْمَالِ وَنَكَلَ.
سِنِينَ مَعْلُومَةً سَنَةً عَلَى النِّصْفِ وَسَنَةً عَلَى الثُّلُثِ وَسَنَةً عَلَى الرُّبُعِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالْجَمْعِ مَا زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
التَّاسِعَةُ إذَا سَاقَاهُ عَلَى حَوَائِطَ صَفْقَةً وَاحِدَةً حَائِطٍ عَلَى النِّصْفِ وَآخَرَ عَلَى الثُّلُثِ مَثَلًا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُثْمِرَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ، وَأَمَّا فِي صَفَقَاتٍ فَتَجُوزُ الْمُسَاقَاةُ وَلَوْ مَعَ اخْتِلَافِ الْجُزْءِ كَمَا مَرَّ لِلْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ مُرَادَهُ بِحَوَائِطَ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدِ.
(ص) كَاخْتِلَافِهِمَا وَلَمْ يُشَبِّهَا (ش) هَذِهِ الصُّورَةُ الْمُسَاقَاةُ فِيهَا صَحِيحَةٌ وَإِنَّمَا التَّشْبِيهُ فِي الرُّجُوعِ إلَى مُسَاقَاةِ الْمِثْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمَا إذَا اخْتَلَفَا بَعْدَ الْعَمَلِ فِي الْجُزْءِ الْمُشْتَرَطِ لِلْعَامِلِ فَقَالَ دَخَلْنَا عَلَى النِّصْفِ مَثَلًا وَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ دَخَلْنَا عَلَى الرُّبُعِ مَثَلًا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَمْ يُشَبِّهْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ أَيْ يَحْلِفُ كُلٌّ عَلَى مَا يَدَّعِيهِ مَعَ نَفْيِ دَعْوَى صَاحِبِهِ وَيُرَدُّ الْعَامِلُ لِمُسَاقَاةِ مِثْلِهِ، وَمِثْلُهُ إذَا نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ فَإِنْ أَشْبَهَا مَعًا فَالْقَوْلُ لِلْعَامِلِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ انْفَرَدَ رَبُّ الْحَائِطِ بِالشَّبَهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، وَأَمَّا إنْ اخْتَلَفَا قَبْلَ الْعَمَلِ فَإِنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَلَا يُنْظَرُ لِشَبَهٍ وَلَا عَدَمِهِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَهَذَا بِخِلَافِ الْقِرَاضِ فَإِنَّهُ لَا تَحَالُفَ فِيهِ بَلْ الْعَامِلُ يَرُدُّ الْمَالَ لِأَنَّ الْقِرَاضَ عَقْدٌ جَائِزٌ غَيْرُ لَازِمٍ.
(ص) وَإِنْ سَاقَيْتُهُ أَوْ أَكَرَيْتُهُ فَأَلْفَيْتُهُ سَارِقًا لَمْ تَنْفَسِخْ وَلْيَتَحَفَّظْ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَاقَى شَخْصًا حَائِطَهُ أَوْ أَكْرَاهُ دَارِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ سَارِقًا يُخْشَى مِنْهُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الثَّمَرَةِ أَوْ الزَّرْعِ وَفِي الثَّانِي عَلَى الْأَبْوَابِ مَثَلًا فَإِنَّ الْعُقْدَةَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَفِي الْكِرَاءِ لَا تَنْفَسِخُ لِأَجْلِ ذَلِكَ وَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ أَوْ رَبِّ الْمَنْزِلِ أَنْ يَتَحَفَّظَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّحَفُّظِ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُكْرِي عَلَيْهِ الْحَاكِمُ الْمَنْزِلَ وَيُسَاقِي عَلَيْهِ الْحَائِطَ وَحَمَلْنَا قَوْلَهُ أَوْ أَكَرَيْتُهُ عَلَى أَنَّهُ أَكْرَاهُ دَارِهِ مَثَلًا لِمُوَافَقَتِهِ لِلنَّصِّ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ عَيْبٌ يُرَدُّ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ فِي قَوْلِهِ وَخُيِّرَ إنْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ سَارِقٌ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ سَاقَيْتُهُ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَفْعُولَ مِنْ الْأَوَّلِ لِلْعِلْمِ بِهِ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ يُسَاقِيهِ حَائِطَهُ أَيْ وَإِنْ سَاقَيْتُهُ حَائِطَك وَمِنْ الثَّانِي الْمَفْعُولَ الثَّانِي لِلْعُمُومِ أَيْ وَإِنْ أَكَرَيْتُهُ شَيْئًا يُخْشَى فِيهِ سَرِقَةٌ أَوْ سَرِقَةُ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ عَلَيْهِ (ص) كَبَيْعِهِ مِنْهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ وَلُزُومِ الْبَيْعِ لِتَفْرِيطِهِ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ سِلْعَتِهِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ وَمَا مَرَّ فِي بَابِ الْفَلَسِ مِنْ أَنَّ لِلْغَرِيمِ أَخْذَ عَيْنِ شَيْئِهِ الْمُحَازِ عَنْهُ فِيمَا إذَا طَرَأَ الْفَلَسُ عَلَى الْبَيْعِ لِعَدَمِ وُجُودِ التَّفْرِيطِ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ مَا هُنَا.
(ص) وَسَاقِطُ النَّخْلِ كَلِيفٍ كَالثَّمَرَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا سَقَطَ مِنْ النَّخْلِ مِنْ بَلَحٍ وَلِيفٍ وَجَرِيدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ يَكُونُ مَقْسُومًا بَيْنَهُمَا عَلَى حُكْمِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ مِنْ الْأَجْزَاءِ فِي الثَّمَرَةِ وَكَذَلِكَ حُكْمُ التِّبْنِ فَقَوْلُهُ وَسَاقِطُ النَّخْلِ أَيْ السَّاقِطُ عَنْهُ، وَأَمَّا أَصْلُ النَّخْلِ فَلَا شَيْءَ لِلْعَامِلِ فِيهِ وَبِعِبَارَةٍ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى مِنْ وَيُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ السَّاقِطُ مِنْ النَّخْلِ أَيْ مِنْ أَجْزَاءِ النَّخْلِ وَقَوْلُهُ كَلِيفٍ مِثَالٌ لَا بَيَانِيَّةٌ فَلَا يَصْدُقُ بِالسَّاقِطِ مِنْ الْأُصُولِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ (ش) أَيْ وَالْقَوْلُ عِنْدَ اخْتِلَافِهِمَا فِيمَا يَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْفَسَادَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَعَ يَمِينِهِ كَأَنْ يَدَّعِيَ رَبُّ الْحَائِطِ أَنَّهُ جَعَلَ لِلْعَامِلِ جُزْءًا مَعْلُومًا وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ جَعَلَ لِي جُزْءًا مُبْهَمًا أَوْ بِالْعَكْسِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْعَقْدُ وَنَقَلَ الْعَلَمِيُّ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَبِهِ جَزَمَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فَقَوْلُ الشَّامِلِ وَصُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا تَحَالَفَا وَفُسِخَتْ انْتَهَى لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ بِأَنَّهُمَا لَوْ اخْتَلَفَا فَقَالَ رَبُّ الْحَائِطِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الثَّمَرَةَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ غَيْرُ لَازِمٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ وَأَمَّا لَوْ أَكْرَاهُ نَفْسَهُ إلَخْ) ظَاهِرُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ لَا يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ قُلْت يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَيْهِ بِأَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ أَكَرَيْتُهُ أَوْ اكْتَرَيْتُهُ (قَوْلُهُ يُخْشَى فِيهِ سَرِقَةٌ) أَيْ بِسَبَبِهِ سَرِقَةٌ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَارِهِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ بِهَا إلَى سَرِقَةِ الْجِيرَانِ وَانْظُرْ لَوْ أَكْرَاهُ لِحَمْلِ شَيْءٍ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَاهُ لِيَخْدِمَ عِنْدَهُ أَوْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ أَكْرَاهُ دَارِهِ وَالظَّاهِرُ الثَّانِي قَالَهُ عج، وَقَوْلُهُ أَوْ سَرِقَةُ شَيْءٍ مِنْهُ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَارِهِ الَّتِي يَخْشَى سَرِقَةَ بَابِهَا مَثَلًا، وَقَوْلُهُ أَوْ عَلَيْهِ كَأَنْ يُكْرِيَهُ دَابَّتَهُ الَّتِي يَخْشَى سَرِقَةَ لِجَامِهَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِفَلَسِهِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ قِيَامَ الْغُرَمَاءِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ التِّبْنِ) أَيْ تِبْنِ الزَّرْعِ الَّذِي فِي الْبَيَاضِ (قَوْلُهُ مِثَالٌ لِأَجْزَاءِ النَّخْلِ) أَيْ مِثَالٌ قَصَدَ مِنْهُ بَيَانُ أَجْزَاءِ النَّخْلِ، وَقَوْلُهُ لَا بَيَانِيَّةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَلَى مَعْنَى مِنْ أَيْ أَنَّ الْإِضَافَةَ عَلَى مَعْنَى مِنْ لَا أَنَّ الْإِضَافَةَ بَيَانِيَّةٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى وَالسَّاقِطُ الَّذِي هُوَ النَّخْلُ، إلَّا أَنَّهُ يَصْدُقُ بِمَا إذَا سَقَطَ جِذْعٌ مِنْ الْجُذُوعِ فِيمَا لَهُ جُذُوعٌ كَالْجُمَّيْزِ وَالنَّبْقِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَاعْتُرِضَ كَلَامُهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنَّ الْإِضَافَةَ الَّتِي بِمَعْنَى مِنْ شَرْطُهَا أَنْ يَكُونَ الْمُضَافُ إلَيْهِ جِنْسًا لِلْمُضَافِ وَيَصِحُّ حَمْلُ الْمُضَافِ إلَيْهِ عَلَى الْمُضَافِ نَحْوُ خَاتَمٍ حَدِيدٍ تَقُولُ الْخَاتَمُ حَدِيدٌ فَالْمُتَعَيِّنُ فِي مِثْلِ هَذَا أَنْ تَكُونَ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفُهُمْ الْفَسَادَ) كَذَا فِي عب فَإِنَّهُ قَالَ وَمَحَلُّ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ بِأَنْ يَكُونَ عُرْفَهُمْ فَيُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ بِيَمِينِهِ وَمَا ذَكَرَهُ تت هُنَا عَنْ ابْنِ نَاجِي مِنْ أَنَّهُ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدَّهُ عج بِأَنَّ ابْنَ نَاجِي إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْقِرَاضِ لَا فِي الْمُسَاقَاةِ وَاَلَّذِي فِي شَرْحِ شب أَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْقَوْلَ لِمُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ انْتَهَى.
أَقُولُ كَلَامُ عج هُوَ الْمُوَافِقُ لِإِطْلَاقِ الْقَاعِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ ثُمَّ يَبْقَى النَّظَرُ فِي وَجْهِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ حَيْثُ يَقُولُ ابْنُ نَاجِي إنَّ الْقَوْلَ فِي الْقِرَاضِ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ، وَلَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ وَفِي الْمُسَاقَاةِ
وَقَالَ الْعَامِلُ بَلْ دَفَعْتهَا صُدِّقَ الْعَامِلُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجُذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِي تَمْرًا فَقَالَ قَبْلَ الْجُذَاذِ لَمْ يَدْفَعْ لِي الرُّطَبَ وَلَا ثَمَنَهُ.
(ص) وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ حُطَّ بِنِسْبَتِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ قَصَّرَ عَامِلٌ عَمَّا شُرِطَ عَلَيْهِ عَمَلُهُ أَيْ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ حُطَّ مِنْ نَصِيبِهِ بِنِسْبَتِهِ كَأَنْ شُرِطَ عَلَيْهِ حَرْثٌ أَوْ سَقْيُ ثَلَاثٍ فَحَرَثَ أَوْ سَقَى مَرَّتَيْنِ فَيُنْظَرُ قِيمَةُ مَا عَمِلَ مَعَ قِيمَةِ مَا تَرَكَ فَإِنْ كَانَ قِيمَةُ مَا تَرَكَ الثُّلُثَ حُطَّ مِنْ جُزْئِهِ الْمُشْتَرَطِ لَهُ ثُلُثُهُ كَأَنْ يُقَالُ مَا أُجْرَةُ مِثْلِهِ لَوْ حَرَثَ مَثَلًا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِذَا قِيلَ عَشَرَةٌ فَيُقَالُ وَمَا أُجْرَتُهُ لَوْ حَرَثَ مَرَّتَيْنِ فَإِذَا قِيلَ ثَمَانِيَةً حُطَّ مِنْ حِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَرَةِ خُمُسَهَا وَهَكَذَا وَأَشْعَرَ قَوْلُهُ قَصَّرَ بِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَصِّرْ بِأَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ السَّقْيَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مَثَلًا فَسَقَى مَرَّتَيْنِ وَأَغْنَى الْمَطَرُ عَنْ الثَّالِثَةِ لَمْ يُحَطَّ مِنْ نَصِيبِهِ شَيْءٌ ابْنُ رُشْدٍ بِلَا خِلَافٍ قَالَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عَلَى سِقَايَةِ حَائِطِهِ زَمَنَ السَّقْيِ وَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ فَجَاءَ مَاءُ السَّمَاءِ فَأَقَامَ بِهِ حِينًا حُطَّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِجَارَةَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْمُشَاحَّةِ بِخِلَافِ الْمُسَاقَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمُرَجِّعُ وَالْمَآبُ
[حاشية العدوي]
الْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ مَا لَمْ يَغْلِبْ الْفَسَادُ وَكَانَ الْأَنْسَبُ الْمُوَافَقَةَ بَيْنَهُمَا لِخُرُوجِ كُلٍّ مِنْهُمَا عَنْ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَهُ) الْمُنَاسِبُ كَمَا قَالَهُ غَيْرُهُ أَنْ يَقُولَ وَيَحْلِفُ قُرْبَ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدُ أَيْ أَنَّ النِّزَاعَ وَقَعَ بَعْدَ الْجِذَاذِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْحَلِفِ قُرْبَ الْجِذَاذِ إلَخْ وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُهُ بِأَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى وَيَحْلِفُ إنْ كَانَ قَبْلَ تَمَامِ الْجِذَاذِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ الْجِذَاذِ وَالْبَعْدِيَّةُ ظَرْفٌ مُتَّسِعٌ (قَوْلُهُ وَكَذَا لَوْ جَذَّ بَعْضًا رُطَبًا وَالْبَاقِيَ تَمْرًا) أَيْ اتَّفَقَ ذَلِكَ، وَقَوْلُهُ قَبْلَ الْجِذَاذِ أَيْ لِلتَّمْرِ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ.
(قَوْلُهُ حُطَّ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَوْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي تَعَطَّلَتْ وَيَدْفَعُ لَهُ الْجُزْءَ كَامِلًا (قَوْلُهُ حُطَّ مِنْ إجَارَتِهِ بِقَدْرِ إقَامَةِ الْمَاءِ فِيهِ) فَلَوْ أَنَّهُ آجَرَهُ عَلَى سَقْيِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ بِسِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا وَدَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَرَّةٍ يُقِيمُ الْمَاءُ فِي الزَّرْعِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ اتَّفَقَ أَنَّ مَاءَ السَّمَاءِ أَقَامَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ الَّتِي هِيَ إحْدَى الثَّلَاثِ فَيَسْقُطُ مِنْ أُجْرَةِ الْعَامِلِ الثُّلُثُ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمُرَجِّعُ وَالْمَآبُ.
(بَابٌ ذُكِرَ فِيهِ الْإِجَارَةُ وَكِرَاءُ الدَّوَابِّ وَالْحَمَّامِ وَالدُّورِ وَالْأَرْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ) وَالْإِجَارَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْأَجْرِ بِمَعْنَى الثَّوَابِ وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ وَحُكِيَ فِيهَا الضَّمُّ أَيْضًا حَكَاهُ الْمُبَرِّدُ وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ الْخِيَاطَةِ وَالنِّجَارَةِ وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ الْجِبِلِّيَّةِ نَحْوِ السَّمَاحَةِ وَالْفَصَاحَةِ وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنْ الْمُحَقَّرَاتِ نَحْوِ الْكُنَاسَةِ وَالْقُلَامَةِ، وَالْأَصْلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] وقَوْله تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ نَبِيِّهِ شُعَيْبٍ مَعَ مُوسَى - عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 27] وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ فَذَكَرَ تَأْجِيلَ الْإِجَارَةِ وَسُمِّيَ عِوَضًا وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَلْيُعْلِمْهُ أَجْرَهُ» وَعَرَّفَهَا ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ بَيْعُ مَنْفَعَةِ مَا أَمْكَنَ نَقْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ وَلَا حَيَوَانٍ لَا يَعْقِلُ بِعِوَضٍ غَيْرِ نَاشِئٍ عَنْهَا بَعْضُهُ يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِهَا فَقَوْلُهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ أَخْرَجَ بِهِ بَيْعَ الذَّوَاتِ، وَقَوْلُهُ أَمْكَنَ نَقْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فَالْعَقْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِمَنَافِعِهِمَا لَيْسَ بِإِجَارَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ كِرَاءٌ وَقَوْلُهُ وَلَا حَيَوَانٍ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الرَّوَاحِلِ، وَقَوْلُهُ بِعِوَضِ جَزْءٍ مِنْ أَجْزَائِهَا، ثُمَّ وَصَفَهُ بِأَنَّهُ غَيْرُ نَاشِئٍ عَنْهَا لِيُخْرِجَ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ وَالضَّمِيرُ فِي بَعْضِهِ عَائِدٌ عَلَى الْعِوَضِ وَفِي تَبْعِيضِهَا عَائِدٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ وَإِنَّمَا زَادَ لَفْظَةَ بَعْضِهِ لِيُدْخِلَ فِي الْحَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي﴾ [القصص: 27] ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّهَا إجَارَةٌ عِوَضُهَا الْبِضْعُ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ فَلَوْ أَسْقَطَ لَفْظَةَ بَعْضِهِ لَخَرَجَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ الْحَدِّ فَيَكُونُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ وَهِيَ إجَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ وَأَرْكَانُهَا خَمْسَةٌ الْمَنْفَعَةُ وَسَتَأْتِي فِي قَوْلِهِ بِمَنْفَعَةٍ تَتَقَوَّمُ إلَخْ وَالْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَقَدْ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ (صِحَّةُ الْإِجَارَةُ بِعَاقِدٍ) وَهُوَ الْمُؤَجِّرُ وَالْمُسْتَأْجِرُ وَالْعِوَضُ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَأَجْرٌ كَالْبَيْعِ) وَسَكَتَ عَنْ
[حاشية العدوي]
[بَاب الْإِجَارَةُ]
(بَابُ الْإِجَارَةِ) (قَوْلُهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ)
أَيْ كَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى الثَّوَابِ) أَيْ: الَّذِي هُوَ الْجَزَاءُ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي الْإِجَارَةِ جَزَاءً عَنْ اسْتِيفَاءِ الْمَنَافِعِ وَدَائِرَةُ الْأَخْذِ أَعَمُّ فَلَا يَرِدُ أَنَّ الْجَزَاءَ لَيْسَ بِمَصْدَرٍ.
(قَوْلُهُ الْجِبِلِّيَّةِ) صِفَةٌ لِلْأَخْلَاقِ (قَوْلُهُ ﴿فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ﴾ [الطلاق: 6] أَيْ: وَالْأُجْرَةُ عِوَضُ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ ﴿ثَمَانِيَ حِجَجٍ﴾ [القصص: 27] أَيْ: أَعْوَامٍ عَلَى رَعْيِ الْغَنَمِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ) أَيْ: وَلَمْ يَرِدْ نَاسِخٌ (قَوْلُهُ تَأْجِيلُ الْإِجَارَةِ) أَيْ: التَّأْجِيلُ الْمَنْسُوبُ لِلْإِجَارَةِ لَا أَنَّ نَفْسَ الْإِجَارَةِ مُؤَجَّلَةٌ (قَوْلُهُ وَسَمَّى عِوَضَهَا) أَيْ وَهُوَ عَقْدُهُ عَلَى إحْدَى ابْنَتَيْهِ وَهِيَ الصُّغْرَى الَّتِي أَرْسَلَهَا فِي طَلَبِهِ هَكَذَا قَالَ كَثِيرٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ وَقِيلَ الْكُبْرَى ثُمَّ تَأَمَّلْ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَظْهَرُ إلَّا إذَا كَانَتْ الْغَنَمُ لِلزَّوْجَةِ فَيُحْمَلُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ أَنَّ شَرِيعَتَهُمْ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ وَالِاسْتِدْلَالُ عَلَى مُجَرَّدِ جَوَازِ الْإِجَارَةِ نَعَمْ بَقِيَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ الْأُجْرَةُ مُتَمَوِّلَةً وَالِانْتِفَاعُ بِالْبِضْعِ لَيْسَ مُتَمَوِّلًا وَالْجَوَابُ الْمَنْعُ بِدَلِيلِ أَنَّ مَنْ غَصَبَ امْرَأَةً وَوَطِئَهَا يَلْزَمُهُ مَهْرُهَا.
(قَوْلُهُ غَيْرَ سَفِينَةٍ) أَيْ:، وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ عَلَيْهَا فَيُقَالُ لَهَا إجَارَةٌ وَجَعَالَةٌ فَبِاعْتِبَارِ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ إلَّا بِالتَّمَامِ جَعَالَةٌ وَبِاعْتِبَارِ إذَا تَلِفَتْ يَسْتَحِقُّ بِحِسَابِ مَا سَارَ إجَارَةً.
(قَوْلُهُ بَيْعُ مَنْفَعَةٍ إلَخْ) الصَّوَابُ الْعَقْدُ عَلَى مَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا لَا بِالْمَعْنَى الْأَعَمِّ وَلَا بِالْمَعْنَى الْأَخَصِّ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الدَّارِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الدَّارِ إلَخْ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إجَارَةٌ، وَإِنَّمَا يُقَالُ لَهُ كِرَاءٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ أَخْرَجَ بِهِ كِرَاءَ الرَّوَاحِلِ وَالدَّوَابِّ مِنْ الْحَمِيرِ وَالْخَيْلِ وَدَخَلَ فِي الْإِجَارَةِ الْعَقْدُ عَلَى مَنَافِعِ الثِّيَابِ (قَوْلُهُ جَزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا) أَيْ: رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَلَيْسَ لِلِاحْتِرَازِ.
(قَوْلُهُ لِيُخْرِجَ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَخْرَجَ بِهِ الْعَقْدَ عَلَى اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْحَيَوَانِ الْعَاقِلِ إذَا كَانَ بِعِوَضٍ نَاشِئٍ عَنْهَا فَلَا يُقَالُ لَهُ إجَارَةٌ بَلْ يُقَالُ لَهُ قِرَاضٌ أَوْ مُسَاقَاةٌ (قَوْلُهُ عِوَضُهَا الْبِضْعُ) أَيْ: اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةِ الْبِضْعِ أَيْ: وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بَعْضُهَا الْجَعَالَةُ فَإِنَّ بَعْضَ الْعِوَضِ لَا يَتَبَعَّضُ بِتَبْعِيضِ الْمَنْفَعَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ (قَوْلُهُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ إلَخْ)
الصِّيغَةِ لِوُضُوحِهَا وَسُهُولَةِ أَمْرِهَا وَتَيَسُّرِ تَصَوُّرِهَا؛ لِأَنَّهَا مَا دَلَّ عَلَى الرِّضَا وَإِنْ بِمُعَاطَاةٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ عَقْدِ عَاقِدِ الْإِجَارَةُ التَّمْيِيزُ وَشَرْطُ لُزُومِ عَقْدِ عَاقِدِهَا التَّكْلِيفُ كَالْبَيْعِ وَشَرْطُ الْأَجْرِ فِي الْإِجَارَةُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ مِنْ كَوْنُهُ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا وَلَا يُرَدُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَلِهَذَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ إنْ قُلْت إجَارَةُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ شُرُوطُ الْإِجَارَةِ وَلَا تَصِحُّ بِهِ الْإِجَارَةُ، قُلْت: وُجُودُ الشَّرْطِ لَا يَلْزَمُهُ تَرَتُّبُ الْحُكْمِ وَكَمْ مِنْ مَسْأَلَةٍ يَكُونُ الثَّمَنُ فِيهَا فِي الْبَيْعِ طَاهِرًا مُنْتَفَعًا بِهِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ مَعْلُومًا وَوُجِدَتْ شُرُوطُ الْبَيْعِ كُلُّهَا وَلَا يَصِحُّ الْبَيْعُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ وَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا وَتَلَقِّي السِّلَعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(ص) وَعَجَّلَ إنْ عَيَّنَ (ش) قَاعِدَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الثَّمَنَ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْحُلُولِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ أَيْ: عَلَى التَّأْجِيلِ وَبِهَذَا يَظْهَرُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الَّذِي مَعْنَاهُ أَنَّ الْأَجْرَ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُهُ أَيْ: وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ جَرَى بِذَلِكَ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: وَلَوْ عُجِّلَتْ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّعْجِيلُ فِي الْعَقْدِ.
(ص) أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ إذَا شَرَطَ عِنْدَ عَقْدِ الْإِجَارَةُ تَعْجِيلَهُ أَوْ جَرَتْ الْعَادَةُ بِتَعْجِيلِهِ فِي الْإِجَارَةُ ثُمَّ لُزُومُ التَّعْجِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَلِحَقِّ الْآدَمِيِّ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَانْتِفَاؤُهُ فِي الْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ مُفْسِدٌ لِلْعَقْدِ لَا فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ فَيَقْضِي عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْجِيلِ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ ثُمَّ الْفَسَادُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ التَّأْخِيرُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ.
(ص) أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ إذَا كَانَ فِي مَنَافِعَ مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا وَإِلَّا أَدَّى إلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ بَيَانُهُ أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ لَك بِالدَّابَّةِ وَذِمَّتُك مَشْغُولَةٌ لَهُ بِالدَّرَاهِمِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا أَنَّهُ لَوْ شَرَعَ
[حاشية العدوي]
وَحَاصِلُ مَا قِيلَ هُنَا أَنَّ السَّفِيهَ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ فَهِيَ لَازِمَةٌ صَحِيحَةٌ وَلَا كَلَامَ لِلْوَلِيِّ إلَّا أَنْ يُحَابِيَ، وَأَمَّا لَوْ أَجَّرَ الصَّغِيرُ أَوْ الْعَبْدُ أَنْفُسَهُمَا فَلِلْوَلِيِّ وَالسَّيِّدِ الْفَسْخُ وَالْإِمْضَاءُ فَلَوْ لَمْ يَطْلُعْ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَلَهُمَا عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُمَا الْأَكْثَرُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَمِمَّا سَمَّاهُ، وَأَمَّا اسْتِئْجَارُ الْأَبِ وَلَدَهُ مِنْ نَفْسِهِ فَيَجُوزُ إنْ كَانَ بَالِغًا لَا إنْ كَانَ صَبِيًّا، وَأَمَّا الْأَجْنَبِيُّ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا أَوْ كَانَ لِتَعْلِيمِهِ الصَّنْعَةَ جَازَ وَيُنْفِقُ عَلَى ذَلِكَ الصَّغِيرُ مِنْ أُجْرَتِهِ وَيَحْبِسُ لَهُ مَا زَادَ وَلَوْ كَانَ الْأَبُ فَقِيرًا وَإِذَا أَجَّرَ السَّفِيهُ سِلْعَتَهُ يُوقَفُ عَلَى إجَازَةِ الْوَلِيِّ كَمَا لَوْ بَاعَهَا وَقَوْلُهُ وَسَكَتَ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ أَرَادَ مِنْ خَارِجٍ فَغَيْرُهَا مَعْلُومٌ مِنْ خَارِجٍ وَإِلَّا فَهِيَ كَغَيْرِهَا.
(قَوْلُهُ صِحَّةِ عَقْدِ إلَخْ) لَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ عَقْدٍ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ عَقْدٌ وَبَعْدُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ (قَوْلُهُ وَشَرْطُ لُزُومٍ إلَخْ) زَادَهُ كَانَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُنَبِّهَ عَلَيْهِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ السَّفِيهِ إذَا أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّهَا لَازِمَةٌ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللُّزُومَ مِنْ حَيْثُ نَفْسُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ وَلِذَا قُلْنَا فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يُحَابِيَ (قَوْلُهُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ) فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى شَرْطُ الْإِجَارَةُ الَّتِي هِيَ عَقْدٌ مِنْ الْعُقُودِ أَنْ تَكُونَ صَادِرَةً مِنْ عَاقِدٍ كَالْعَاقِدِ الصَّادِرِ مِنْهُ الْبَيْعُ وَأَنْ تَكُونَ بِأَجْرٍ كَالْأَجْرِ الَّذِي فِي الْبَيْعِ مُرَادٌ بِهِ الْعِوَضُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ.
(قَوْلُهُ وَلَا تَصِحُّ بِهِ الْإِجَارَةُ) أَيْ: إجَارَةُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا (قَوْلُهُ لَا يَلْزَمُهُ تَرَتُّبٌ) أَيْ: لِأَنَّ الْحُكْمَ قَدْ يَتَخَلَّفُ لِوُجُودِ مَانِعٍ مِنْ الشَّارِعِ (قَوْلُهُ مَعْلُومًا) إمَّا جُمْلَةً وَتَفْصِيلًا أَوْ تَفْصِيلًا فَقَطْ كَحِرَاسَةِ الْأَنْدَرِ كُلُّ إرْدَبٍّ بِقَدَحٍ (قَوْلُهُ وَتَلَقِّي السِّلَعِ) فِيهِ نَظَرٌ؛ إذْ هُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ قَاعِدَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) أَيْ وَقَاعِدَةُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى التَّعْجِيلِ حَتَّى يُشْتَرَطَ تَأْخِيرُهَا (قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَظْهَرُ إلَخْ) وَلِذَلِكَ قُلْنَا: إنَّ الْأُجْرَةَ إنَّمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهَا إلَّا عِنْدَ هَذِهِ الْأُمُورِ، وَأَمَّا عِنْدَ فَقْدِهَا فَلَا يَجِبُ التَّعْجِيلُ إلَّا إذَا اسْتَوْفَى الْعَمَلَ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (قَوْلُهُ أَيْ: وَلَمْ يَجْرِ الْعُرْفُ بِعَدَمِ تَعْجِيلِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَجَرَى الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِبَارَتَهُ صَادِقَةٌ بِأَنْ لَا يَجْرِيَ بِشَيْءٍ وَهُوَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ كَالْجَرَيَانِ مَعَ عَدَمِ التَّعْجِيلِ فَيُفْسِدُ الْعَقْدَ وَلَوْ عَجَّلَ بِالْفِعْلِ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ التَّعْجِيلَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى عُرْفٌ بِتَعْجِيلِهِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ يَكُونُ فَاسِدًا كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شُرِعَ فِيهَا أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعُرْفُ تَعْجِيلَهُ أَوْ اُشْتُرِطَ تَعْجِيلُهُ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً فَهِيَ صَحِيحَةٌ فَهِيَ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهَذَا إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ وَقَعَ عَلَى الْخِيَارِ فَسَدَ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ) أَيْ: وَلَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى إنْ عَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى بِتَعْيِينِهِ أَوْ بِشَرْطٍ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا اُشْتُرِطَ تَعْجِيلُ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ أَوْ جَرَى الْعُرْفُ بِهِ وَجَبَ تَعْجِيلُهُ كَانَتْ الْمَنَافِعُ مُعَيَّنَةً أَوْ مَضْمُونَةً شَرَعَ فِيهَا أَمْ لَا، فَإِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَعْجِيلُهُ وَلَا جَرَى الْعُرْفُ بِهِ وَكَانَتْ مُعَيَّنَةً جَازَ تَعْجِيلُهُ وَتَأْخِيرُهُ وَالْفَرْضُ أَنَّ الْأَجْرَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْأَوَّلِ) وَهُوَ قَوْلُهُ إنْ عَيَّنَ وَقَوْلُهُ وَالْأَخِيرُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ مَضْمُونَةٌ وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ فِي غَيْرِ الْمَضْمُونَةِ؛ لِأَنَّ فِي الْمَضْمُونَةِ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْأَجْرِ كَانَ مُعَيَّنًا أَمْ لَا جَرَى الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ أَوْ بِتَأْخِيرِهِ أَوْ لَمْ يَجْرِ بِشَيْءٍ وَقَوْلُهُ الثَّانِي أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ وَالثَّالِثُ أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَوْ عَادَةٌ (قَوْلُهُ فَيُقْضَى عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بِالتَّعْجِيلِ) أَيْ لِصِحَّةِ الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ فِي ذَلِكَ ظَاهِرٌ) أَيْ فَلَا يَحْتَاجُ لِإِقَامَةِ دَلِيلٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) ، وَأَمَّا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَيَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ ذَلِكَ وَهَذَا فِي النَّقْدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَرَضًا فَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ السَّابِقُ فِي بَابِ الْبَيْعِ عَلَى مَا يُشِيرُ إلَيْهِ قَوْلُهُ وَبَيْعُهَا وَاسْتِثْنَاءُ رُكُوبِهَا الثَّلَاثَ وَبَيْعِ دَارٍ لِتَقْبِضَ بَعْدَ عَامٍ وَبِرُؤْيَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا وَغَائِبٍ وَلَوْ بِلَا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إلَى ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ) أَيْ: ابْتِدَاءُ دَيْنٍ فِي مُقَابَلَةِ دَيْنٍ
فِي السَّيْرِ لَجَازَ التَّأْخِيرُ لِانْتِفَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ حِينَئِذٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا شَرَعَ فِي السَّيْرِ فَكَأَنَّهُ اسْتَوْفَى جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ وَبِعِبَارَةٍ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا الْآنَ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا بَعْدَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَتَأْخِيرُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّهُ سُلِّمَ حَتَّى لَوْ هَلَكَ يَجْرِي عَلَى بَابِ السُّلَّمِ وَقَدْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ فِيهِ وَمِنْك إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَوَضَعَ لِلتَّوَثُّقِ إلَخْ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا أَيْ: فَلَا بُدَّ مِنْ تَعْجِيلِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَسَدَتْ وَظَاهِرُهُ كَانَتْ فِي الْإِبَّانِ أَوْ قَبْلَهُ وَلَا يَكْتَفِي بِتَعْجِيلِ الْيَسِيرِ وَقَوْلِهِ (إلَّا كَرْيَ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ) أَيْ فَيَكْتَفِي بِتَعْجِيلِ الْيَسِيرِ كَانَ ذَلِكَ فِي الْإِبَّانِ أَوْ قَبْلَهُ وَذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لَا لِكَوْنِ الْإِبَّانِ لَمْ يَأْتِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ حَيْثُ وُجِدَتْ الضَّرُورَةُ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَّا كَكَرْيِ حَجٍّ فَالْيَسِيرُ أَيْ: لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ تَعْجِيلُ جَمِيعِ الْأَجْرِ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ كَالْحَجِّ وَنَحْوِهِ لَضَاعَتْ أَمْوَالُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ بِسَبَبِ هُرُوبِ الْجَمَّالِينَ بِالْأَجْرِ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي إذَا طَلَبَ التَّعْجِيلَ فِي الْمَضْمُونَةِ وَطَلَبَ الْمُكْتَرِي الشُّرُوعَ وَعَدَمَ التَّعْجِيلِ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايَعَيْنِ وَبُدِئَ الْمُشْتَرِي.
(ص) وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً (ش) أَيْ: وَالْإِبَّانُ لَمْ يَكُنْ الْأَجْرُ مُعَيَّنًا وَلَمْ يَكُنْ ثُمَّ شَرْطٌ وَلَمْ تَكُنْ عَادَةٌ فَمُيَاوَمَةً بِتَقْدِيمِ الْيَاءِ وَيَجُوزُ تَقْدِيمُ الْوَاوِ عَلَى الْيَاءِ أَيْ: كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ أَوْ تَمَكَّنَ مِنْ اسْتِيفَائِهَا لَزِمَهُ أَجَرْته وَالْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الْقِطْعَةُ الْمُعَيَّنَةُ مِنْ الزَّمَنِ لَا حَقِيقَةُ الْيَوْمِ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ أَوَّلُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَهَذَا عِنْدَ الْمُشَاحَّةِ، وَأَمَّا إنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ فَيُعْمَلُ بِهِ.
(ص) وَفَسَدَتْ إذَا انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِجَارَةُ الَّتِي فِيهَا الْأَجْرُ مُعَيَّنٌ تَفْسُدُ إذَا انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِهِ بِأَنْ يَكُونَ الْعُرْفُ فِيهِ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا يُوجَدُ فِيهِ عُرْفٌ بِتَعْجِيلٍ وَلَا تَأْخِيرٍ وَلَوْ عَجَّلَهُ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ التَّعْجِيلَ أَوْ يُشْتَرَطُ الْخُلْفُ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ كَمَا يَأْتِي.
(ص) كَمَعَ جُعْلٍ لَا بَيْعٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْفَسَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِجَارَةُ إذَا وَقَعَتْ مَعَ الْجُعْلِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً لِتَنَافُرِ الْأَحْكَامِ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا يَجُوزُ فِيهَا الْغَرَرُ وَتَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَيَجُوزُ فِيهَا الْأَجَلُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فِي الْجُعْلِ؛ إذْ لَا يَلْزَمُ بِالْعَقْدِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ ضَرْبُ الْأَجَلِ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُ بَيْعِ الْأَعْيَانِ مَعَ الْجُعْلِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ بِخِلَافِ اجْتِمَاعِ الْإِجَارَةُ مَعَ الْبَيْعِ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ فَيَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ لَهُ جُلُودًا عَلَى أَنْ يُخَرِّزَهَا الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي نِعَالًا أَوْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ بَاعَ لَهُ ثَوْبًا بِدَرَاهِمَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يَنْسِجَ لَهُ ثَوْبًا آخَرَ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ لَا مَعَ بَيْعٍ بِشَرْطِ أَنْ يَشْرَعَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي السَّلَمِ بِقَوْلِهِ وَإِنْ اشْتَرَى الْمَعْمُولُ مِنْهُ وَاسْتَأْجَرَهُ جَازَ إنْ شَرَعَ وَبِعِبَارَةٍ لَا مَعَ بَيْعٍ وَلَوْ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ وَجْهَ خُرُوجِهِ كَالثَّوْبِ عَلَى أَنْ يَخِيطَهُ أَوْ الْجِلْدَ عَلَى أَنْ يُخَرِّزَهُ أَوْ الْقَمْحَ عَلَى أَنْ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا الْعِلَّةُ مَوْجُودَةٌ؛ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ لَمْ تُقْبَضْ كُلُّهَا، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قَبْضَ أَوَائِلِهَا كَأَنَّهُ قَبْضٌ لَهَا كُلِّهَا وَلَوْ قَالَ ذَلِكَ لَكَانَ أَحْسَنَ فَلَمْ يَلْزَمْ الْمَحْذُورُ الْمَذْكُورُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ سَلَمٌ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَا يَظْهَرُ لَهَا صِحَّةٌ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي جَانِبِ تَأْخِيرِ الْأُجْرَةِ لَا فِي جَانِبِ تَأْخِيرِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي هِيَ بِمَنْزِلَةِ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي مَضْمُونَةٍ إلَخْ) هَذَا كَلَامُ اللَّقَانِيِّ وَالْأَحْسَنُ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ النَّقْلُ مَا قَالَهُ عج وَهُوَ أَنَّ أَجْرَ الْمَنَافِعِ الْمَضْمُونَةِ حَيْثُ لَمْ يَشْرَعْ فِيهَا يَجِبُ تَعْجِيلُ جَمِيعِهِ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ فِي إبَّانِهَا، وَأَمَّا إنْ وَقَعَ قَبْلَهُ كَوُقُوعِهِ قَبْلَ زَمَانِ الْحَجِّ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُ مَا قَلَّ نَحْوُ الدِّينَارِ كَانَ هُوَ جَمِيعَ الْكِرَاءِ أَوْ بَعْضَ الْكِرَاءِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ فِي الْمَضْمُونَةِ مُعَيَّنًا أَمْ لَا جَرَى الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ أَمْ لَا، وَأَمَّا أَجْرُ الْمَنَافِعِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَجِبُ تَعْجِيلُهَا بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ فَإِنْ انْتَفَيَا فَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا فَسَدَ عَقْدُ الْكِرَاءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ لَمْ يَفْسُدْ عَقْدُ الْكِرَاءِ وَيَجُوزُ حِينَئِذٍ تَعْجِيلُهُ (قَوْلُهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُكْرِي) أَيْ: لِأَنَّهُ بَائِعٌ وَالْمُكْتَرِي مُشْتَرٍ لِلْمَنَافِعِ وَيُقْضَى عَلَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ مَا فِي جِهَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمُيَاوَمَةً) هَذَا فِي غَيْرِ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ فِي غَيْرِ بَيْعِ السِّلَعِ؛ إذْ الصَّانِعُ وَالْأَجِيرُ فِي غَيْرِ بَيْعِ السِّلَعِ لَا يَسْتَحِقَّانِ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ، وَأَمَّا مَنْفَعَةُ دَارٍ وَأَرْضٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ نَحْوِهَا أَوْ عَمَلُ أَجِيرٍ فِي بَيْعِ سِلَعٍ فَفِي هَذِهِ كُلُّ مَا حَصَلَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْتَأْجِرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ دَفْعُ أُجْرَتِهِ إلَّا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ تَكُنْ عَادَةً) الْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ وَيَقُولَ وَلَمْ تَكُنْ مَضْمُونَةً وَالْفَرْقُ بَيْنَ الصَّانِعِ وَالْأَجِيرِ أَنَّ الْعَامِلَ إذَا حَازَ كَالْخَيَّاطِ فَصَانِعٌ وَإِلَّا فَأَجِيرٌ كَالْبَنَّاءِ، فَإِنْ زَادَ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدِهِ شَيْئًا فَصَانِعٌ وَبَائِعٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ) الْمُتَبَادِرُ رُجُوعُهُ لِلْمَنْفِيِّ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ تَكَلَّمَ عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ لَفْظُ الْيَوْمِ وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ.
(قَوْلُهُ تَفْسُدُ إذَا انْتَفَى عُرْفٌ إلَخْ) عَلَّلَ الْفَسَادَ بِأَنَّهُ بِشَرْطِ التَّأْجِيلِ يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ وَعِمَارَةُ الذِّمَّتَيْنِ وَمِمَّا يَجِبُ التَّعْجِيلُ لِحَقِّ الْآدَمِيِّ كِرَاءُ أَرْضِ النِّيلِ إذَا رُوِيَتْ.
(قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ: عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِدَنَانِيرَ عُيِّنَتْ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ وَالصُّورَةُ أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةً مَجْلِسَ الْعَقْدِ فَلَا يَصِحُّ دَفْعُهَا أُجْرَةً إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ مِنْ الْمُكْرِي؛ لِأَنَّ شَرْطَ الْخُلْفِ يَقُومُ مَقَامَ التَّعْجِيلِ كَمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى شَيْءٍ بِالدَّرَاهِمِ الْمُعَيَّنَةِ الْمَطْبُوعَةِ الَّتِي بِيَدِ فُلَانٍ فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ بِخِلَافِ الْحَاضِرَةِ لَا يَتَأَتَّى فِيهَا ذَلِكَ بَلْ إنْ كَانَ الْعُرْفُ نَقْدَهَا جَازَ وَإِلَّا فَلَا إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهَا تَكُونُ فَاسِدَةً) وَكَذَا يَفْسُدُ الْجَعْلُ؛ إذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ الْوَاحِدُ صَحِيحًا فِي شَيْءٍ وَفَاسِدًا فِي شَيْءٍ آخَرَ وَقَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَرَادَ لَا يَتَحَقَّقُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إلَخْ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَخْرِزَهَا) أَيْ: بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ مَا لِكُلٍّ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا حَكَاهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ مِنْ الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ، فَإِذَا كَانَتْ فِي الْمَبِيعِ فَهُوَ مَحَلُّ وِفَاقٍ فَقَوْلُهُ فِي الْعِبَارَةِ الْآتِيَةِ وَلَوْ فِي الْمَبِيعِ الْمُنَاسِبُ وَلَوْ فِي غَيْرِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْخِلَافِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْلَمَ وَجْهَ خُرُوجِهِ) وَيُزَادُ وَأَنْ
يَطْحَنَهُ أَوْ يُمْكِنَ إعَادَتُهُ كَالنُّحَاسِ عَلَى أَنْ يَصْنَعَهُ قَدَحًا، فَإِذَا انْتَفَى الْإِكْرَامُ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ فَلَا وَإِنْ كَانَتْ الْإِجَارَةُ فِي غَيْرِ نَفْسِ الْمَبِيعِ جَازَتْ بِغَيْرِ شَرْطٍ.
(ص) وَكَجِلْدٍ لِسَلَّاخٍ وَنُخَالَةٍ لِطَحَّانٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى كَمَعَ جُعْلٍ أَيْ: لَا يَجُوزُ لِلشَّخْصِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ شَخْصًا عَلَى سَلْخِ شَاةٍ مَثَلًا بِجِلْدِهَا وَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الشَّاةِ مَذْبُوحَةً أَوْ حَيَّةً؛ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْجِلْدَ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ سَلْخِهِ وَقَدْ يَنْقَطِعُ قَبْلَ الْفَرَاغِ وَقَدْ يُسَلَّمُ وَمِثْلُ الْجِلْدِ اللَّحْمُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْجِلْدِ كَمَا أَشَارَ لَهُ تت وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إنَّ اللَّحْمَ دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّ الْكَافَ لِلتَّشْبِيهِ لَا لِلتَّمْثِيلِ لِعَطْفِهِ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى الذَّبْحِ أَوْ هُوَ مَعَ السَّلْخِ بِرَأْسِ الشَّاةِ أَوْ بِالْأَكَارِعِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ تَصِحُّ ذَكَاتُهَا أَمْ لَا وَإِنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّلْخِ وَحْدَهُ بَعْدَ الذَّبْحِ فَذَلِكَ جَائِزٌ؛ لِأَنَّهُ لَا غَرَرَ فِيهِ بَعْدَ أَنْ نَظَرَ فِيهِ ثُمَّ إنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ نَحْوِ السِّبَاعِ عَلَى ظُهُورِهَا بِخِلَافِ بَيْعِ جُلُودِ الْغَنَمِ عَلَى ظُهُورِهَا عَلَى الْمَذْهَبِ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى طَحْنِ الْحِنْطَةِ بِنُخَالَتِهَا لِلْجَهْلِ بِقَدْرِهَا وَبِصِفَتِهَا فَأَشْبَهَتْ الْجُزَافَ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ، أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ مِنْ النُّخَالَةِ بِأَنْ يَقُولَ لِلطَّحَّانِ اطْحَنْهُ وَلَك صَاعٌ مِنْ النُّخَالَةِ لَجَازَ.
(ص) وَجُزْءِ ثَوْبٍ لِنَسَّاجٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ آجَرْتَهُ عَلَى دَبْغِ جُلُودٍ أَوْ عَمَلِهَا أَوْ نَسْجِ ثَوْبٍ عَلَى أَنَّهُ لَهُ نِصْفُهَا إذَا فَرَغَ لَمْ يَجُزْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَخْرُجُ، وَلِأَنَّ مَالِكًا قَالَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ بِهِ أَصْبَغُ فَإِنْ نَزَلَ ذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ وَالثَّوْبُ وَالْجُلُودُ لِرَبِّهَا يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ النِّصْفَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَعَلَى هَذَا إنْ فَاتَتْ الْجُلُودُ بِيَدِ الصَّانِعِ بَعْدَ الدَّبْغِ فَلَهُ النِّصْفُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ خَرَجَتْ الْجُلُودُ مِنْ الدِّبَاغِ وَلِرَبِّهَا النِّصْفُ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ الْجَمِيعِ يَعْنِي إذَا فَاتَتْ الْجُلُودُ بِيَدِ الصَّانِعِ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ النِّصْفَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ بِقِيمَتِهِ فَيَدْفَعُهَا لِلْمُسْتَأْجِرِ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِيهِ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ فَيَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا.
وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ مِلْكٌ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ دَبْغِهِ أَيْضًا أَمَّا لَوْ جَعَلَ لَهُ النِّصْفَ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى أَنْ يَدْبُغَهَا مُجْتَمِعَةً فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَلَهُ نِصْفُهَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا وَلَهُ أَجْرُ عَمَلِهِ فِي نِصْفِهَا لِلتَّحْجِيرِ فِي نِصْفِ الدَّابِغِ يَعْنِي إذَا دَفَعَ لَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ عَلَى أَنْ يَدْبَغَهَا مُجْتَمِعَةً فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَإِذَا أَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ فَيَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَةُ النِّصْفِ الَّذِي هُوَ أَجْرُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَقَدْ فَاتَ كَمَا مَرَّ، وَأَمَّا النِّصْفُ الْآخَرُ فَهُوَ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أَجْرُ عَمَلِهِ فِيهِ، وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِجُزْءِ الثَّوْبِ مِنْ جَزْءِ الْغَزْلِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَقُولَ لَهُ لَك مِنْ الْغَزْلِ كَذَا نَفْعَلُ فِيهِ مَا شِئْت فِي نَظِيرِ نَسِيجِك، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ لَهُ الْآنَ عَلَى أَنْ يَنْسِجَهَا
[حاشية العدوي]
يَشْرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَضْرِبَ أَجَلَ الْإِجَارَةِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَا لَهُ غَايَةٌ يَكْفِي فِيهِ تَعْيِينُ الْعَمَلِ كَالْخِيَاطَةِ وَمَا لَا غَايَةَ لَهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ بَيَانِ الْأَجَلِ كَالرَّعْيِ (قَوْلُهُ: فَإِذَا انْتَفَى الْأَمْرَانِ) أَيْ: اللَّذَانِ هُمَا مَعْرِفَةُ الْخُرُوجِ أَوْ إمْكَانُ الْإِعَادَةِ (قَوْلُهُ كَالزَّيْتُونِ عَلَى أَنْ يَعْصِرَهُ) ظَاهِرُ هَذَا أَنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُعْرَفُ خُرُوجُهُ أَصْلًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ: مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةِ خُرُوجِهِ وَإِمْكَانِ إعَادَتِهِ زَادَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ قَائِلًا وَمَحَلُّ الصِّحَّةِ إذَا ضَرَبَا لِلْإِجَارَةِ أَجَلًا وَإِلَّا فَكَاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْجَعْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ وَقَعَ تَعْيِينُ الْإِجَارَةُ بِالْعَمَلِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَوْلَى مِنْ الْجَلْدِ) أَيْ: فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ أُجْرَةً لِسَلَّاخٍ (قَوْلُهُ إنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى الذَّبْحِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ فِي الْمَنْعِ دَفْعُ الْجِلْدِ عَلَى الذَّبْحِ أَيْضًا لِوُجُودِ الْعِلَّةِ وَهِيَ احْتِمَالُ عَدَمِ خُرُوجِهِ سَالِمًا مِنْ الْقَطْعِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى السَّلْخِ وَحْدَهُ) أَيْ: بِرَأْسِهَا أَوْ أَكَارِعِهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى السَّلْخِ بِالْأَكَارِعِ مِثْلُ الرَّأْسِ فِي أَنَّهُ إنْ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ لَا يَجُوزُ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ بِجِلْدِهَا أَوْ قِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا عَلَى سَلْخِهَا لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الذَّبْحِ أَوْ بَعْدَهُ، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَى ذَبْحِهَا بِقِطْعَةٍ مِنْ لَحْمِهَا.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ بَيْعِ جُلُودِ الْغَنَمِ إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغَنَمَ مِمَّا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا فَلَا يُحْتَاطُ فِي حِفْظِ الْجِلْدِ بِخِلَافِ السِّبَاعِ يُكْرَهُ أَكْلُهَا فَيُحْتَاطُ فِي حِفْظِ الْجِلْدِ وَهَذَا مَا ذَكَرُوهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ كَالْغَنَمِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَذْهَبِ إلَخْ) رَاجِعٌ لِلْفَرْعَيْنِ فَهُنَاكَ قَوْلٌ يَقُولُ بِمَنْعِ بَيْعِ جُلُودِ السِّبَاعِ عَلَى ظُهُورِهَا وَقَوْلٌ يَقُولُ يَجُوزُ بَيْعُ جُلُودِ الْغَنَمِ عَلَى ظُهُورِهَا (قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَهُ بِكَيْلٍ مَعْلُومٍ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْجَهْلَ بِالصِّفَةِ مَوْجُودٌ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى هَذَا) أَيْ: الْقِسْمِ الَّذِي لَمْ يُجْعَلْ لَهُ النِّصْفُ الْأَبْعَدُ إلَخْ (قَوْلُهُ بَعْدَ الدَّبْغِ) أَيْ: فَالدِّبَاغُ لَيْسَ مُفَوِّتًا بَلْ الْفَوَاتُ بِشَيْءٍ آخَرَ مِنْ مُفَوِّتَاتِ الْفَاسِدِ بَعْدَ الدَّبْغِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ الْفَوَاتُ بَعْدَ الدَّبْغِ يَلْزَمُ صَاحِبَ الْجِلْدِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي دِبَاغِ كُلِّ الْجِلْدِ أَوْ نَسْجِ كُلِّ الثَّوْبِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَلْزَمُ الصَّانِعَ بَعْدَ أَخْذِهِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ فِي الْجَمِيعِ دَفْعُ قِيمَةِ النِّصْفِ الَّذِي كَانَ جُعِلَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ فَقَدْ مَلَكَهُ فَيَدْفَعُ قِيمَتَهُ مَدْبُوغًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ أُجْرَةَ الْجَمِيعِ، وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَهُ لَهُ مِنْ الْآنَ فَحُكْمُهُ بَعْدَ الْفَوَاتِ أَنَّ الصَّانِعَ يَغْرَمُ قِيمَةَ نِصْفِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ غَيْرَ مَدْبُوغٍ وَلَا يَأْخُذُ أَجْرًا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِقِيمَتِهِ وَيَأْخُذُ أُجْرَةَ النِّصْفِ الثَّانِي (قَوْلُهُ يَوْمَ خَرَجَتْ الْجُلُودُ) وَكَانَ الْأَصْلُ أَنْ تَكُونَ لَهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجْعَلْ لَهُ النِّصْفَ إلَّا بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْعَمَلِ فَكَانَ الْقَبْضُ إنَّمَا حَصَلَ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ فَأَفَاتَهَا بِالدِّبَاغِ) أَيْ بِتَمَامِ الدَّبْغِ أَيْ: فَالدِّبَاغُ مُفَوِّتٌ، وَأَمَّا الشُّرُوعُ فِيهِ فَهَلْ هُوَ فَوْتٌ أَمْ لَا فِيهِ خِلَافٌ كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ لِلتَّحْجِيرِ فِي نِصْفِ الدَّابِغِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ بِقِيمَتِهِ أَيْ إنَّمَا حَكَمْنَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ نَتِيجَةُ الْفَسَادِ لِلتَّحْجِيرِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَدْبُغَهَا مُجْتَمِعَةً) وَأَمَّا إنْ جَعَلَ لَهُ الْجُزْءَ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فِي دَبْغِهِ مَعَ جُزْئِهِ فَيَجُوزُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ، وَأَمَّا إنْ أَطْلَقَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ جَعَلَ إلَخْ) بَقِيَ مَا لَوْ أَعْطَاهُ
مُجْتَمِعَةً وَيَقْطَعَ بَعْد ذَلِكَ مَا يَخُصُّهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ.
(ص) أَوْ رَضِيعٍ وَإِنْ مِنْ الْآنَ (ش) عُطِفَ عَلَى ثَوْبٍ أَيْ: وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إنْ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى إرْضَاعِ حَيَوَانٍ صَغِيرٍ صَامِتٍ أَوْ نَاطِقٍ بِجُزْءٍ مِنْهُ وَلَوْ قَبَضَ ذَلِكَ الْجُزْءَ مِنْ الْآنَ؛ لِأَنَّ الصَّبِيَّ قَدْ يَتَعَذَّرُ رَضَاعُهُ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَلْزَمُ رَبَّهُ خَلَفُهُ فَيَصِيرُ نَقْدُ الْأُجْرَةِ فِيهِ كَالنَّقْدِ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ بِشَرْطٍ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ أَيْ وَالنَّقْدُ فِي الْأُمُورِ الْمُحْتَمَلَةِ مُمْتَنِعٌ سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَوْ مُقَوَّمًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِتَرَدُّدٍ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، وَأَمَّا الثَّانِي فَلِلْغَرَرِ؛ إذْ لَا يَدْرِي مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَكِرَاءُ دَابَّةٍ إلَى شَهْرٍ وَفِي قَوْلِهِ وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا إلَخْ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ اُنْظُرْهُ فِي الْكَبِيرِ.
(ص) وَبِمَا سَقَطَ أَوْ خَرَجَ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ أَوْ عَصْرِهِ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا قَالَ لَهُ اُنْفُضْ زَيْتُونِي فَمَا سَقَطَ فَلَكَ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَجْزَاءِ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْغَرَرُ لِلْجَهْلِ فِي قَدْرِ مَا يَسْقُطُ فَهُوَ جَهْلٌ فِي الْكَمِّ.
أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: اُنْفُضْ زَيْتُونِي كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ مَثَلًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ: اُلْقُطْ زَيْتُونِي وَمَا لَقَطْت فَلَهُ نِصْفُهُ أَوْ رُبُعُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ فَلَوْ قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ لَمْ يَجُزْ كَمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ بِنِصْفِ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْحَبِّ فَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ يُخْرِجُ وَلَا كَيْفَ يُخْرِجُ وَلِأَنَّك لَوْ بِعْته زَرْعًا جُزَافًا قَدْ يَبِسَ عَلَى أَنَّ عَلَيْك حَصَادَهُ وَدَرْسَهُ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَى حَبًّا جُزَافًا لَمْ يُعَايِنْ جُمْلَتَهُ اهـ.، وَكَذَلِكَ لَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ اعْصِرْ زَيْتُونِي وَمَا عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ مَثَلًا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِصِفَةِ الْخَارِجِ فَهُوَ جَهْلٌ بِالْكَيْفِ وَبِالْكَمِّ أَيْضًا فَقَوْلُهُ فِي نَفْضِ زَيْتُونٍ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبِمَا سَقَطَ، وَقَوْلُهُ أَوْ عَصْرِهِ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ خَرَجَ وَقَوْلُهُ وَبِمَا سَقَطَ إلَخْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ يُرْشِدُ لَهُ السِّيَاقُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْإِجَارَةِ وَهِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَبْقَى فِيهَا شَيْءٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ أَيْ: وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ أَوْ بِجُزْءِ مَا خَرَجَ وَبِعِبَارَةِ الْوَاوِ عَاطِفَةً لِشَيْءٍ مَحْذُوفٍ عَلَى قَوْلِهِ وَفَسَدَتْ إلَخْ أَيْ وَفَسَدَتْ إذَا اسْتَأْجَرَهُ بِمَا سَقَطَ أَيْ: بِجُزْءٍ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَيَجُوزُ، أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِمَا سَقَطَ عَطْفًا عَلَى مَعْنَى إنْ انْتَفَى عُرْفُ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ أَيْ: وَفَسَدَتْ بِانْتِفَاءِ عُرْفِ تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَبِجُزْءِ مَا سَقَطَ.
(ص) كَاحْصُدْ وَادْرُسْ وَلَك نِصْفُهُ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا قَالَ لَهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ، وَلَك نِصْفُهُ مَثَلًا وَعِلَّةُ الْفَسَادِ مَا مَرَّ وَمِثْلُهُ اُدْرُسْهُ وَلَك نِصْفُهُ قَالَ سَحْنُونَ وَلَوْ قَالَ: اُحْصُدْهُ كُلَّهُ وَادْرُسْهُ وَصَفِّهِ وَلَك نِصْفُهُ فَهَلَكَ بَعْدَ حَصَادِهِ فَضَمَانُهُ كُلِّهِ مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ.
(ص) وَكِرَاءُ الْأَرْضِ بِطَعَامٍ أَوْ بِمَا تُنْبِتُهُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى مَعَ جُعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ كَانَ الطَّعَامُ تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ كَالْقَمْحِ وَنَحْوِهِ أَوْ لَا كَاللَّبَنِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ إلَى أَجَلٍ، وَكَذَلِكَ
[حاشية العدوي]
الْغَزْلَ عَلَى جَزْءٍ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ مِنْ الْغَزْلِ أَوْ مِنْ الثَّوْبِ فَأَصَّلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَصَدَّرَ بِهِ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ مِنْ الْآنَ) فَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ بَعْدَ الْفِطَامِ وَمَاتَ قَبْلَ الْفِطَامِ فَمُصِيبَتُهُ مِنْ رَبِّهِ وَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ عَلَيْهِ بِالْأُجْرَةِ جَمِيعِهَا، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْفِطَامِ فَإِنَّ رَبَّهُ يَرْجِعُ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ وَيَرْجِعُ الْأَجِيرُ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ، وَإِنْ مَلَكَهُ لَهُ قَبْلَ الْفِطَامِ وَهَلَكَ سَوَاءٌ هَلَكَ قَبْلَ الْفِطَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَإِنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْهُمَا وَيَتَرَاجَعَانِ.
(قَوْلُهُ لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ) حَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَهْرَامَ أَنَّ قَوْلَ شَارِحِنَا سَوَاءٌ كَانَ الْمَنْقُودُ مِثْلِيًّا أَيْ: فِيمَا نَحْنُ فِيهِ كَمَا لَوْ جَعَلَ لَهُ عَلَى الرَّضَاعِ دَرَاهِمَ وَاشْتَرَطَ نَقْدَهَا وَإِنْ كَانَ خُرُوجًا عَمَّا نَحْنُ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا كَانَ دَرَاهِمَ مَثَلًا وَاشْتَرَطَ نَقْدَهَا يُؤَدِّي لِلتَّرَدُّدِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُقَوَّمًا كَمَا إذَا جَعَلَ لَهُ نِصْفَ الْحَيَوَانِ الصَّغِيرِ (قَوْلُهُ: إذْ لَا يَدْرِي مَا الَّذِي يَأْخُذُهُ) أَيْ: هَلْ الْمُقَوَّمُ أَوْ قِيمَتُهُ (قَوْلُهُ وَكِرَاءُ دَابَّةٍ إلَى شَهْرٍ) أَيْ يَجُوزُ إنْ لَمْ يَنْقُدْ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الزَّرْقَانِيِّ نَظَرٌ) أَيْ: وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ مُفَادَ بَهْرَامَ هَذِهِ الْعِلَّةَ أَعْنِي التَّرَدُّدَ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذِهِ لَا تَجْرِي فِي مَسْأَلَتِنَا هَذِهِ؛ لِأَنَّ الرَّضِيعَ مُقَوَّمٌ وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ يُفِيدُ الْأَمْرَيْنِ وَعِلَّةُ مَسْأَلَتِنَا الْغَرَرُ.
(قَوْلُهُ انْفَضَّ زَيْتُونِيٌّ) مَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا قَالَ لَهُ اُنْفُضْ بِيَدِك، وَأَمَّا بِالْعَصَا فَيَجُوزُ هَكَذَا قَيَّدَ ابْنُ الْعَطَّارِ وَاسْتَبْعَدَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّ النَّفْضَ بِالْيَدِ غَيْرُ مُعْتَادٍ أَيْ فَالنَّفْضُ بِالْعَصَا مُرَادُ الْمَنْعِ بِنَاءً عَلَى اسْتِبْعَادِ الْقَيْدِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ) أَيْ: لِأَنَّهُ مِنْ مَقْدُورِهِ (قَوْلُهُ كَمَا يَأْتِي) أَيْ: فِي قَوْلِهِ كَاحْصُدْ وَادْرُسْ فَالْفَسَادُ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا (قَوْلُهُ اعْصِرْ زَيْتُونِي وَمَا عَصَرْت) أَيْ وَمِثْلُهُ اعْصِرْهُ وَلَك نِصْفُهُ (قَوْلُهُ فَهُوَ جَهْلٌ بِالْكَيْفِ) تَقِفُ ثُمَّ تَسْتَأْنِفُ وَنَقُولُ وَبِالْكَمِّ أَيْضًا أَيْ: وَجُهِلَ بِالْكَمِّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ إلَخْ) وَكَذَا لَا يَجُوزُ اُدْرُسْ زَرْعِي هَذَا وَمَا دَرَسْت فَلَكَ نِصْفُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ الْحِنْطَةِ مَثَلًا فِي سُنْبُلِهَا وَتِبْنِهَا عَلَى غَيْرِ كَيْلٍ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ اُحْصُدْ زَرْعِي وَادْرُسْهُ هِيَ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَاحْصُدْ وَادْرُسْ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ اُدْرُسْهُ إلَخْ) أَيْ: فَإِنَّهُ فَاسِدٌ بِخِلَافِ اُحْصُدْهُ فَقَطْ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ عب.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يُكْرِي بِكُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَصِيلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إذَا أَمْكَنَ كِرَاؤُهَا بِغَيْرِهِ، وَأَمَّا لَوْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ لِقِلَّةِ مَنْ يَزْرَعُهَا فَيَجُوزُ، وَكَذَا أَرْضُ الْمِلَاحَةِ وَالطَّرَانَةُ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ.
(قَوْلُهُ كَاللَّبَنِ) أَيْ وَكَالْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُرَادُ إلَّا اللَّحْمُ كَخَصِيِّ الْمَعْزِ وَكَالسَّمَكِ وَالطَّيْرِ أَوْ الضَّأْنِ فَهَذِهِ لَا يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا بِخِلَافِ مَا يُرَادُ لِلْقِنْيَةِ فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِهِ وَأَخْذُهَا عَنْ دَرَاهِمَ أُكْرِيَتْ الْأَرْضُ بِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِبَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ) فَقَدْ بَاعَ الطَّعَامَ الَّذِي يَدْفَعُهُ كِرَاءً بِالطَّعَامِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا وَقَوْلُهُ وَنَحْوُهُ أَيْ: نَحْوُ الْقُطْنِ أَيْ: كَالْكَتَّانِ وَالزَّعْفَرَانِ
لَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِمَا تُنْبِتُهُ سَوَاءٌ كَانَ طَعَامًا أَوْ غَيْرَهُ كَالْقُطْنِ وَنَحْوِهِ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْمُزَابَنَةُ، وَأَمَّا أَرْضُ غَيْرِ الزِّرَاعَةِ كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالطَّعَامِ إجْمَاعًا وَلَا بَأْسَ بِكِرَاءِ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ بِالْمَاءِ وَلَوْ مَاءَ زَمْزَمَ وَلَا يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِشَجَرٍ فِيهِ ثَمَرٌ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ وَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ كِرَاءً.
(ص) إلَّا كَخَشَبٍ (ش) أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ مِمَّا يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا حَتَّى يُعَدَّ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا كَخَشَبٍ وَعُودِ الْهِنْدِيِّ وَصَنْدَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ كِرَاؤُهَا بِهِ وَالصَّنْدَلُ هُوَ الَّذِي يُصْنَعُ مِنْهُ الطِّيبُ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِمَا تُنْبِتُهُ وَلَا يَسْتَنْبِتُهُ النَّاسُ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالرَّصَاصِ وَالنُّحَاسِ وَالْحَشِيشِ وَالْحَلْفَاءِ.
(ص) وَحَمْلُ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْآنَ (ش) بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى مَدْخُولِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ أَيْ: أَنَّ الْإِجَارَةَ تَفْسُدُ فِيمَا إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلِ طَعَامٍ وَنَحْوِهِ لِبَلَدِ كَذَا بِنِصْفِهِ مَثَلًا إلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْجُزْءَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ الْآنَ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ؛ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْآنَ أَيْ: إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ بِالْفِعْلِ وَكَانَ الْعُرْفُ تَأْخِيرَهُ، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ الْقَبْضِ مَا إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِتَعْجِيلِهِ وَعَجَّلَهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مِنْ جُمْلَةِ الْإِجَارَةِ بِمُعَيَّنٍ فَيَجْرِي فِيهَا تَفْصِيلُهَا وَحِينَئِذٍ فَيُقَالُ: إنْ وَقَعَتْ هَذِهِ الْإِجَارَةُ الْمَذْكُورَةُ وَالْعُرْفُ التَّعْجِيلُ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ كَمَا مَرَّ وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ وَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ لَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ اشْتِرَاطِ التَّعْجِيلِ وَإِلَّا فَسَدَ الْعَقْدُ.
وَحَيْثُ قُلْنَا لَا بُدَّ مِنْ التَّعْجِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُغْتَفَرَ هُنَا التَّأْخِيرُ الْيَسِيرُ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَإِنْ حُمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ فِي التَّعْجِيلِ فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْآنَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى مَا إذَا كَانَ الْعُرْفُ التَّأْخِيرَ أَوْ لَا عُرْفَ لَهُمْ فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ الْآنَ عَلَى أَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ قَبْضَهُ؛ إذْ الْقَبْضُ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ غَيْرُ كَافٍ.
(ص) وَكَانَ خِطَّتُهُ الْيَوْمَ بِكَذَا وَإِلَّا فَبِكَذَا (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى خِيَاطَةِ ثَوْبٍ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ دِرْهَمٌ وَإِنْ لَمْ يَخِطْهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَلَهُ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْأَجْرِ فَإِنْ وَقَعَ وَخَاطَهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ سَوَاءٌ زَادَ عَلَى التَّسْمِيَةِ أَوْ نَقَصَ عَنْهَا فَقَوْلُهُ وَكَانَ خِطَّتُهُ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ.
(ص) وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي فَمَا حَصَلَ فَلَكَ نِصْفُهُ (ش) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ أَيْ: وَكَذَلِكَ تَكُونُ الْإِجَارَةُ فَاسِدَةً إذَا قَالَ: لَهُ اعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي أَوْ اعْمَلْ لِي عَلَى دَابَّتِي أَوْ عَلَى سَفِينَتِي أَوْ قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِي حَمَّامِي أَوْ فِي دَارِي وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ فَلَكَ نِصْفُهُ وَعِلَّةُ الْفَسَادِ الْجَهْلُ بِقَدْرِ الْأُجْرَةِ وَسَوَاءٌ عَمِلَ عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ أَوْ أَكْرَاهَا لِمَنْ عَمِلَ عَلَيْهَا وَقَوْلُهُ فَمَا حَصَلَ أَدْخَلَ الْفَاءَ فِيهِ لِكَوْنِ مَا بَعْدَهَا جَوَابَ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِذَا عَمِلَتْ فَمَا حَصَلَ.
(ص) وَهُوَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ الْعَمَلِ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ السَّفِينَةِ أَوْ فِي الْحَمَّامِ أَوْ فِي الدَّارِ فَهُوَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ لِرَبِّ الْأَرْضِ وَمَا مَعَهَا أُجْرَةُ مِثْلِهَا بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَكَأَنَّهُ اكْتَرَى ذَلِكَ كِرَاءً فَاسِدًا ابْنُ يُونُسَ وَلَوْ عَمِلَ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا كَانَ مُطَالَبًا بِالْكِرَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذِمَّتِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ عَاقَهُ عَنْ الْعَمَلِ عَائِقٌ وَعَرَفَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مَعْرُوفٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ إذْ لَمْ يُكْرِهَا بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ.
(ص) عَكْسُ لِتَكْرِيهَا (ش) الْعَكْسُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ كِرَاءِ الدَّابَّةِ وَمَا مَعَهَا يَكُونُ لِلْمَالِكِ وَعَلَيْهِ لِلْعَامِلِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ؛ لِأَنَّهُ أَجَّرَهُ نَفْسَهُ إجَارَةً فَاسِدَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْعَكْسِ الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهَا الْفَسَادُ كَالْأُولَى وَلَوْ قَالَ لَهُ أَكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَيَكُونُ مَا حَصَلَ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا، وَإِنْ قَالَ لَهُ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِلْأَجِيرِ وَلِرَبِّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّ ضَمَانَ مَنَافِعِهَا مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَإِلَّا فُسِخَ.
(ص) وَكَبَيْعِهِ نِصْفًا بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا إلَّا بِالْبَلَدِ إنْ أَجَّلَا وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا (ش) عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ كَمَعَ جُعْلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ
[حاشية العدوي]
فَلَيْسَ ذَلِكَ بِطَعَامٍ فَالْمَنْعُ إذَا أُكْرِيَتْ لِلزِّرَاعَةِ، وَأَمَّا لَوْ أُكْرِيَتْ أَرْضَ الزِّرَاعَةِ لِلْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِذَلِكَ كَالدُّورِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا كَخَشَبٍ) وَأُدْخِلَتْ الْكَافُ الْحَشِيشُ وَالْحَلْفَاءُ وَنَحْوُهُمَا مِمَّا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ وَلَوْ اسْتَنْبَتَ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا يَنْتُجُ كَأَنَّهُ جَزْءٌ مِنْهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ يَطُولُ مُكْثُهُ فِيهَا وَلَا يَنْزِعُ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا عُدَّ كَأَنَّهُ أَجْنَبِيٌّ مِنْهَا بِخِلَافِ مَا لَا يَطُولُ مِمَّا يَنْزِعُ لِلِانْتِفَاعِ بَعْدُ كَجُزْءٍ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ وَحَمْلُ طَعَامٍ لِبَلَدٍ بِنِصْفِهِ إلَخْ) وَإِذَا نَزَلَ وَحَمَلَهُ إلَى الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ فَإِنَّ الطَّعَامَ يَكُونُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ حَمْلِهِ كُلِّهِ أَيْ: أُجْرَةُ الْمِثْلِ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ وَكَانَ خِطْته إلَخْ) وَالْمَنْعُ حَيْثُ كَانَ عَلَى الْإِلْزَامِ وَلَوْلَا حَدُّهُمَا فَإِنْ كَانَ عَلَى الْخِيَارِ لِكُلٍّ جَازَ.
(قَوْلُهُ وَاعْمَلْ عَلَى دَابَّتِي) أَيْ: وَلَمْ يُقَيِّدْ بِاحْتِطَابٍ وَلَا غَيْرِهِ فَإِنْ قَيَّدَ الْعَمَلَ بِالِاحْتِطَابِ جَازَ بَلْ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ مَا إذَا قَالَ أَكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَمَا حَصَلَ مِنْ ثَمَنٍ أَوْ أُجْرَةٍ) أَيْ: مَا يُحْمَلُ عَلَى الدَّابَّةِ مِنْ حَطَبٍ مَثَلًا وَقَوْلُهُ أَوْ أُجْرَةٍ كَمَا فِي الَّذِي قَالَ لَهُ اعْمَلْ فِي حَمَّامٍ (قَوْلُهُ عَكْسُ لِتُكْرِيهَا) أَيْ: وَمَوْضُوعُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ: خُذْهَا لِتُكْرِيهَا أَوْ أَكْرَاهَا كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، وَأَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: أَكْرِهَا فَعَمِلَ عَلَيْهَا فَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ (قَوْلُهُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِلْأَجِيرِ) هَذَا تَقَدُّمٌ لِلشَّارِحِ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَكْرِهَا إلَخْ (قَوْلُهُ مَا أُكْرِيَتْ بِهِ لِرَبِّهَا) أَيْ: وَعَلَيْهِ أُجْرَتُهَا فَهُمَا قَوْلَانِ مُرَجَّحَانِ
مِنْ رَجُلٍ نِصْفَ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ مَثَلًا بِدِينَارٍ عَلَى أَنْ يَبِيعَ لَهُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَيْ جَعَلَ ثَمَنَ النِّصْفِ الْمَبِيعِ لِلسِّمْسَارِ مَجْمُوعَ الدِّينَارِ وَسَمْسَرَتَهُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ فَإِنَّهَا فَاسِدَةٌ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِأَنْ يَبِيعَ نِصْفًا بِمَعْنَى عَلَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بَاءَ الْعِوَضِ أَيْ: بِأَنْ يَبِيعَ لَهُ نِصْفَ عَبْدٍ مَثَلًا عَلَى سَمْسَرَتِهِ فِي بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ الشَّارِحُ وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ التَّتَّائِيِّ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْبَاءِ فِي نَحْوِ بِعْته بِكَذَا أَنْ تَكُونَ دَاخِلَةً عَلَى الْعِوَضِ نَحْوُ بِعْته بِدِرْهَمٍ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ هُنَا بَيْعٌ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا هُنَا مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً فَقَطْ أَوْ جَعَالَةً، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يَصْلُحُ حَمْلُهُ عَلَى هَذَا شُرِطَ فِي الْجَوَازِ ضَرْبُ الْأَجَلِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ الْعَقْدُ عَلَى حَمْلِ الشَّارِحِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ الْأَجَلَ سَوَاءٌ كَانَتْ جَعَالَةً وَهُوَ ظَاهِرٌ أَوْ إجَارَةً؛ لِأَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ فِيهَا كَافٍ كَالتَّعْيِينِ بِالزَّمَنِ لَا يُقَالُ سَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ لَا يَكْفِي هُنَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ التَّعْيِينَ بِالْعَمَلِ لَا يَكْفِي مَحَلُّهُ حَيْثُ انْضَمَّ لِلْإِجَارَةِ بَيْعٌ كَمَا فِي الْحَمْلِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَيْعًا وَإِجَارَةً إنْ ضَرَبَا لِذَلِكَ أَجَلًا أَوْ مَعَ جَعَالَةٍ إنْ لَمْ يَضْرِبَا لِذَلِكَ أَجَلًا وَلَا يَصْلُحُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إلَّا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ إنْ أَجَّلَا وَبِعِبَارَةٍ وَعِلَّةُ الْمَنْعِ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَا يَجُوزُ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ الْبَيْعِ بِالْبَلَدِ الَّذِي هُمَا بِهِ الثَّانِي أَنْ يَضْرِبَا بِالْبَيْعِ النِّصْفَ الثَّانِيَ أَجَلًا الثَّالِثُ أَنْ لَا يَكُونَ الْمَبِيعُ مِثْلِيًّا فَاشْتَرَطَ الْبَلَدَ لِيَسْلَمَ مِنْ بَيْعٍ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إلَى تِلْكَ الْبَلَدِ.
قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ؛ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ لَا يَقْبِضُهُ لَا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ وَهُوَ بُلُوغُهُ لِلْبَلَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَقَعَ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَبِيعَ فِي بَلَدِ الْعَقْدِ فَيَجُوزُ لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ مِنْ الْآنَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ بِبَلَدٍ آخَرَ أَيْ: لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَى مِثْلِهِ، وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ قَرِيبًا جِدًّا أَنْ يَجُوزَ؛ لِأَنَّهُ كَالْبَلَدِ الْوَاحِدِ انْتَهَى وَاشْتُرِطَ الْأَجَلُ لِيَكُونَ إجَارَةً وَهِيَ تُجَامِعُ الْبَيْعَ وَإِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْأَجَلَ فَتَكُونُ جَعَالَةً وَهِيَ لَا تُجَامِعُ الْبَيْعَ وَاشْتُرِطَ كَوْنُ الْمَبِيعِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ لِئَلَّا يَكُونَ تَارَةً سَلَفًا إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ وَتَارَةً ثَمَنًا إنْ بَاعَ فِي آخِرِ الْأَجَلِ أَوْ مَضَى الْأَجَلُ وَلَمْ يَبِعْ وَعِبَارَةُ الطِّخِّيخِيِّ وَالْعِلَّةُ فِي كَوْنِ الثَّمَنِ غَيْرَ مِثْلِيٍّ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا فَقَدْ قَبَضَ إجَارَتَهُ وَهِيَ مِمَّا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَقَدْ يَبِيعُ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ فَتَصِيرُ إجَارَةً وَسَلَفًا انْتَهَى، وَيُفْهَمُ مِنْ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ عَلَيْهِ إنْ بَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ لَا يَرُدُّ بَاقِيَ الْأَجْرِ بَلْ يَتْرُكُهُ لَهُ أَوْ يَأْتِيه بِطَعَامٍ آخَرَ يَبِيعُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ وَقَدْ ذُكِرَ فِي الذَّخِيرَةِ هَذَا الثَّانِي وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَكُنْ الثَّمَنُ مِثْلِيًّا أَيْ: ثَمَنُ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّمْسَرَةُ عَلَى بَيْعِ النِّصْفِ الْآخَرِ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مُسَاوٍ وَلِلتَّعْبِيرِ بِالْمُثَمَّنِ أَوْ بِالْمَبِيعِ وَالْحُلِيِّ وَالْغَزْلِ مِنْ الْمُقَوِّمِ كَمَا فِي بَابِ الْغَصْبِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ بَعْضٌ وَبِعِبَارَةِ الثَّمَنِ هُوَ بَعْضُ السِّلْعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا أَيْ: وَإِذَا كَانَ نِصْفُ الْمَبِيعِ مِثْلِيًّا تَضَمَّنَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ مِثْلِيًّا.
(ص) وَجَازَ بِنِصْفِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجُوزُ فِي الْإِجَارَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُؤَاجِرَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا أَوْ يَسْتَقِي وَلَهُ نِصْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ هُنَا مَعْلُومَةٌ بِخِلَافِ مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ وَاعْمَلْ إلَخْ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ لِهَذَا نَقْلَةٌ وَلِلْآخِرِ مِثْلُهَا أَوْ لِهَذَا يَوْمٌ وَلِلْآخَرِ مِثْلُهُ أَوْ لِهَذَا خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَلِلْآخَرِ مِثْلُ ذَلِكَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَقَوْلُهُ عَلَيْهَا أَيْ: عَلَى الدَّابَّةِ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ إذَا كَانَ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا
[حاشية العدوي]
وَاقْتَصَرَ تت عَلَى الْأَوَّلِ فَيُفِيدُ تَرْجِيحَهُ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ نِصْفَهُ وَجَعَلَ ثَمَنَهُ سَمْسَرَتَهُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ مَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إجَارَةً أَيْ: فَيَقُولُ لَهُ آجَرْتُك عَلَى كَذَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ لَازِمًا وَقَوْلُهُ أَوْ جَعَالَةً أَيْ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ جَاعَلْتُكَ عَلَى كَذَا فَيَكُونُ الْعَقْدُ غَيْرَ لَازِمٍ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَضْرِبَا لِبَيْعِ النِّصْفِ الثَّانِي أَجَلًا) أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْأَجَلُ قَرِيبًا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْمُعَيَّنِ إلَيْهِ كَالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ كَمَا فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَبِي الْحَسَنِ.
(قَوْلُهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَبْضَهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشُّرُوعِ فِي السَّمْسَرَةِ وَلَا يُشْرَعُ فِيهَا إلَّا بَعْدَ أَنْ يَصِلَ لِلْبَلَدِ وَقَوْلُهُ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ قَبْضَهُ مُتَوَقِّفٌ عَلَى الشُّرُوعِ فِي السَّمْسَرَةِ وَقَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبْضِهِ أَيْ: بِالسَّمْسَرَةِ.
(قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إذَا كَانَ قَرِيبًا جِدًّا) أَيْ: كَالثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَرُدُّ حِصَّةَ ذَلِكَ) أَيْ: حِصَّةَ مَا بَقِيَ مِنْ الْأَجَلِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ إنَّمَا أَخَذَ جَمِيعَ النِّصْفِ عَلَى أَنَّهُ يُسَمْسِرُ عَلَيْهِ جَمِيعَ الْأَجَلِ، فَإِذَا بِيعَ قَبْلَ تَمَامِهِ لَا يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ وَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّ بِحَسَبِ مَا ذَهَبَ مِنْ الْأَجَلِ وَيَصِيرُ مُسْلِفًا لِمَا يَخُصُّ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَإِنْ قُلْت: إنَّهُ إذَا كَانَ مُقَوَّمًا وَبَاعَ فِي أَوَّلِ الْأَجَلِ يَرُدُّ مَا قَابَلَ الْبَقِيَّةَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت الْفَرْقُ أَنَّ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ تُعَدُّ سَلَفًا بِخِلَافِ الْمُقَوَّمِ (قَوْلُهُ فَهُوَ مُسَاوٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِثَمَنِ الْعَمَلِ هُوَ النِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَاهُ فَصَحَّ دَعْوَى الْمُشَارَكَةِ.
(قَوْلُهُ هُوَ بَعْضُ السِّلْعَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَاعَ لَهُ النِّصْفَ بِدِينَارٍ وَالسَّمْسَرَةُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي فَمَصْدُوقُ الْبَعْضِ هُوَ نِصْفُ ذَلِكَ النِّصْفِ الْوَاقِعِ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ وَاقِعٌ فِي مُقَابَلَةِ الدِّينَارِ وَقَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ أَيْ: الْمَبِيعُ كُلُّهُ الْوَاقِعُ فِي مُقَابَلَةِ السَّمْسَرَةِ وَالدِّينَارِ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ بِنِصْفٍ إلَخْ) الْجَوَازُ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يُعْلَمَ مَا يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِعُرْفٍ أَوْ غَيْرِهِ ثَانِيهِمَا أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى الصِّيغَةِ الْمَذْكُورَةِ وَلَا تَأْخُذْ نِصْفَك إلَّا بَعْدَ بَيْعِهِ مُجْتَمِعًا أَوْ بَعْدَ نَقْلِهِ مُجْتَمِعًا لِمَوْضِعِ كَذَا فَيَمْتَنِعُ أَيْ: وَجَازَ إجَارَةُ دَابَّةٍ لِمَنْ يَحْتَطِبُ عَلَيْهَا بِنِصْفٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِحَذْفِهَا وَعَلَيْهِ فَالضَّمِيرُ فِي جَازَ لِكِرَاءٍ مُرَادًا بِهِ الْعَقْدُ وَقَوْلُهُ نِصْفٌ بَدَلٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ وَلَا يَحْتَاجُ لِرَابِطٍ لَكِنْ بَقِيَ أَنْ مَحَطَّ الْحُكْمِ الْبَدَلُ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِالنِّصْفِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ الْمَعْلُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ) كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَاعْمَلْ
مَعْلُومًا بِالْعُرْفِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا مِنْ نِصْفِ ثَمَنِ مَا يُحْتَطَبُ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقُوَّةِ الْغَرَرِ فِيهِ وَمِثْلُ الدَّابَّةِ السَّفِينَةُ وَالشَّبَكَةُ فَلَوْ تَلِفَتْ الدَّابَّةُ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ الْعَامِلُ نَقْلَتَهُ فِيمَا إذَا قَالَ اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْمَ لَك وَغَدًا لِي فَلِرَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَهُ بِأُخْرَى يَعْمَلُ لَهُ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَهُ كِرَاؤُهَا وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ مَاتَتْ بَعْدَ أَنْ أَخَذَ رَبُّ الْمَالِ نَقْلَتَهُ فِيمَا إذَا عَكَسَ فِي الْمِثَالِ فَلِلْعَامِلِ عَلَى رَبِّهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَلِّفَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِدَابَّةٍ أُخْرَى.
(ص) وَصَاعُ دَقِيقٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ زَيْتٍ لَمْ يَخْتَلِفْ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْإِجَارَةُ لِرَجُلٍ عَلَى طَحْنِ حِنْطَةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَهُ مِنْ دَقِيقِهَا صَاعٌ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ خُرُوجُ الدَّقِيقِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ لَك أَنْ تَسْتَأْجِرَ رَجُلًا عَلَى عَصْرِ زَيْتُونِك بِقِسْطٍ مِنْ زَيْتِهِ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ خُرُوجُ الزَّيْتِ فَقَوْلُهُ لَمْ يَخْتَلِفْ يَرْجِعُ لَهُمَا وَإِنْ اخْتَلَفَ خُرُوجُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ حَتَّى يَطْحَنَ أَوْ يَعْصِرَ إلَّا أَنْ يُخَيَّرَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَفِي عِبَارَةٍ أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ خُرُوجُ مَا ذُكِرَ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ التَّقْيِيدُ الَّذِي فِي الْبَيْعِ وَهُوَ الْخِيَارُ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ هُنَا قَدْ حَصَلَ فَلَا يُمْكِنُ فَسْخُ الْإِجَارَةِ إذَا لَمْ يَجِدْهُ جَيِّدًا.
(ص) وَاسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَجَّرَ عَبْدَهُ أَوْ دَابَّتَهُ مَثَلًا لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلْمَالِكِ أَنْ يَسْتَأْجِرَ تِلْكَ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ مِمَّنْ اسْتَأْجَرَهَا بِمِثْلِ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَالْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ قَالَ حُلُولُو وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ اسْتِئْجَارُهُ بِجِنْسِ الْأَجْرِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَجَلُ إلَى الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ أَوَأَكْثَرَ وَلَكِنْ يَنْبَغِي أَنْ يَمْتَنِعَ هُنَا مَا يَمْتَنِعُ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَيَجُوزُ هُنَا مَا يَجُوزُ هُنَاكَ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ بَيْعُ مَنَافِعَ فَحُكْمُهَا كَالْبَيْعِ، فَإِذَا اكْتَرَى الدَّارَ شَهْرًا بِعَشْرَةٍ فِي ذِمَّتِهِ إلَى مُضِيِّ ذَلِكَ الشَّهْرِ ثُمَّ إنَّ الْمَالِكَ اكْتَرَاهَا مِنْهُ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يَمْتَنِعُ لِدَفْعِ قَلِيلٍ عَادَ إلَيْهِ كَثِيرٌ.
(ص) وَتَعْلِيمُهُ بِعَمَلِهِ سَنَةً مِنْ أَخْذِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لَك أَنْ تَدْفَعَ غُلَامَك إلَى مَنْ يُعَلِّمُهُ الصَّنْعَةَ الْفُلَانِيَّةَ بِخِدْمَتِهِ سَنَةً مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ وَبِعِبَارَةٍ أَيْ وَجَازَ الِاسْتِئْجَارُ عَلَى تَعْلِيمِهِ بِعَمَلِهِ سَنَةً وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا لَا يَخْتَصُّ بِمَنْ يَعْقِلُ وَقَوْلُهُ سَنَةً قَيْدٌ فِي الْعَمَلِ، وَأَمَّا التَّعْلِيمُ فَهُوَ مُطْلَقٌ وَلَا مَفْهُومَ لِسَنَةٍ وَقَوْلُهُ مِنْ أَخْذِهِ مُسْتَأْنَفٌ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ: وَابْتِدَاءُ السَّنَةِ مِنْ مَاذَا فَقَالَ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ وَالسَّنَةُ مَحْسُوبَةٌ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهِ.
قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ إنْ مَاتَ الْعَبْدُ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ مِثْلَيْ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي وَقِيمَةُ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ نِصْفَ قِيمَةِ عَمَلِهِ فِي النِّصْفِ الثَّانِي رَجَعَ عَلَى رَبِّهِ بِثُلُثِ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ انْتَهَى بَيَانُ ذَلِكَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْمُعَلِّمَ وَجَبَ لَهُ عَلَى وَلِيِّ الصَّغِيرِ ثُلُثَا أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَوَجَبَ لِلصَّبِيِّ عَلَى الْمُعَلِّمِ ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَيُكَمَّلُ لِلْمُعَلِّمِ مَا بَقِيَ لَهُ وَهُوَ ثُلُثُ تَكْمِلَةِ الثُّلُثَيْنِ تَأَمَّلْ.
(ص) وَاحْصُدْ هَذَا وَلَك نِصْفُهُ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ لَهُ اُحْصُدْ هَذَا الزَّرْعَ وَلَك نِصْفُهُ أَوْ اُلْقُطْ هَذَا الزَّيْتُونَ وَلَك نِصْفُهُ أَوْ اُلْقُطْ نِصْفَهُ وَلَك نِصْفُ مَا لَقَطْت أَوْ جُذَّ نَخْلِي هَذَا وَلَك نِصْفُهُ أَوْ اجْنِهِ وَلَك نِصْفُهُ
[حاشية العدوي]
عَلَى دَابَّتِي إلَخْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ لَمَّا انْتَقَلَ لِمَا بَعْدَهَا مِنْ غَيْرِ الْمُتَعَلَّقِ بِهَا أَبْطَلَ مَرْجِعَ الضَّمِيرِ لَهَا فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ الْمَعْلُومَةُ مِنْ السِّيَاقِ وَلَعَلَّ الْوَجْهَ أَنْ يَقُولَ الْمَعْلُومَةُ مِنْ الْمَعْنَى؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الِاحْتِطَابَ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى الدَّابَّةِ.
(قَوْلُهُ السَّفِينَةُ) بِشَرْطِ أَنْ يُعَيِّنَ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مِنْ بَلَدٍ مُعَيَّنَةٍ لَا غَيْرِ مُعَيَّنٍ مِنْ بَلَدٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ كَنِصْفِ مَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا مُطْلَقًا فِي السَّنَةِ فَيُمْنَعُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَأَنْ يَكُونَ لَا يُكْرِي إلَّا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَبْيَنُ) وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَبْيَنِيَّةِ أَنَّهَا دَابَّةٌ مُعَيَّنَةٌ فَلَمْ يَتَعَلَّقْ الْعَقْدُ إلَّا بِهَا، فَإِذَا تَلِفَتْ انْفَسَخَتْ تِلْكَ الْعُقْدَةُ.
(قَوْلُهُ وَصَاعُ دَقِيقٍ مِنْهُ) أَيْ: أَوْ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَ لَا يَخْتَلِفُ خُرُوجُ الدَّقِيقِ) أَيْ: يَعْلَمُ عَدَمَ الِاخْتِلَافِ أَوْ يَشُكُّ وَهَذَا فِي الدَّقِيقِ أَوْ يَعْلَمُ فَقَطْ فِي الزَّيْتُونِ لَا أَنْ يَشُكَّ فَالْمَسَائِلُ ثَلَاثٌ عِلْمُ عَدَمِ الِاخْتِلَافِ فِيهِمَا فَالْجَوَازُ الِاخْتِلَافُ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ شَكٌّ فَإِنَّهُ يُحْمَلُ الدَّقِيقُ عَلَى عَدَمِ الِاخْتِلَافِ وَفِي الزَّيْتِ عَلَى الِاخْتِلَافِ (قَوْلُهُ وَفِي عِبَارَةٍ) هَذِهِ الْعِبَارَةُ رَدٌّ لِلَّتِي قَبْلَهَا، الْحَاصِلُ أَنَّ مَعْنَى الَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الْعَقْدَ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَقَعَ الطَّحْنُ أَوْ الْعَصْرُ فَيَقَعُ الْعَقْدُ أَوْ يَقَعُ الْعَقْدُ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ عَلَى شَرْطِ الْخِيَارِ إذَا طَحَنَ وَلَمْ يَأْتِ عَلَى الصِّفَةِ فَيَرُدُّ أَنْ يُقَالَ لَا يُعْقَلُ وُقُوعُ الْعَقْدِ بَعْدَ الطَّحْنِ وَلَا يُعْقَلُ شَرْطُ الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا طَحَنَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ عَلَى الصِّفَةِ يُفْسَخُ الْعَقْدُ وَهَذَا الثَّانِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَلَمْ يَذْكُرْ الْأَوَّلَ وَلَكِنْ يُدْفَعُ الْأَوَّلُ بِأَنَّ الْمُرَادَ حَتَّى يَطْحَنَ الْبَعْضَ أَوْ يَعْصِرَ الْبَعْضَ فَتَدَبَّرْ وَقَوْلُهُ مِنْ أَخْذِهِ أَيْ: لَا مِنْ حِينِ الْعَقْدِ وَلَعَلَّ هَذَا حَالُ الْإِطْلَاقِ، وَأَمَّا إذَا عَيَّنَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مَبْدَأِ مُدَّتِهِمَا أَمَدًا فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ إلَخْ) مَثَلًا قِيمَةُ تَعْلِيمِهِ فِي السَّنَةِ بِتَمَامِهَا اثْنَا عَشَرَ وَكَذَا قِيمَةُ عَمَلِهِ، وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ تَعْلِيمَهُ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ صَعْبٌ وَعَمَلُهُ قَلِيلٌ، فَإِذَا مَاتَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ فَوَجَدْنَا قِيمَةَ تَعْلِيمِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ ثَمَانِيَةً وَقِيمَةَ عَمَلِهِ أَرْبَعَةً فَقَدْ وَصَلَ الْمُعَلِّمَ ثُلُثُ أُجْرَةِ السَّنَةِ وَالْمُعَلِّمُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَيْهَا ثَمَانِيَةً فَيَرْجِعُ عَلَى أَبِي الطِّفْلِ بِأَرْبَعَةٍ وَقَوْلُهُ ثُلُثَا أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَرَادَ ثُلُثَا قِيمَةِ التَّعْلِيمِ.
وَقَوْلُهُ: ثُلُثُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَرَادَ ثُلُثَ قِيمَةِ التَّعْلِيمِ وَإِلَّا فَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ صَحِيحَةٌ وَالنَّظَرُ لِأُجْرَةِ الْمِثْلِ يَقْضِي بِفَسَادِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَحَاصِلُ مَا فِي الْمَقَامِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ تُسَاوِي الْعَمَلَ وَالتَّعْلِيمَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَتَارَةً يَزِيدُ الْعَمَلُ عَلَى التَّعْلِيمِ فَلَا رُجُوعَ لِأَبِي الصَّبِيِّ عَلَى الْمُعَلِّمِ وَتَارَةً يَزِيدُ التَّعْلِيمُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَالْمُرَادُ بِخِدْمَةِ الْوَلَدِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ أَيْ الْخِدْمَةِ فِي الصَّنْعَةِ الَّتِي أَرَادَ تَعْلِيمَهَا.
كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ وَالدِّرَاسُ وَالتَّذْرِيَةُ عَلَيْهِمَا.
(ص) وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ مَا حَصَدْت مِنْ زَرْعِي هَذَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَإِنَّهُ جَائِزٌ وَهُوَ غَيْرُ لَازِمٍ فَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ؛ لِأَنَّهُ جُعْلٌ، وَكَذَلِكَ إذَا قَالَ لَهُ مَا لَقَطْت فَلَكَ نِصْفُهُ، أَوْ مَا جَنَيْت فَلَكَ نِصْفُهُ، أَوْ اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَك نِصْفُهُ بِخِلَافِ مَا نَفَضْت أَوْ حَرَّكْت أَوْ ذَرَّيْت أَوْ عَصَرْت فَلَكَ نِصْفُهُ.
وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَصْدَ وَمَا مَعَهُ مِنْ مَقْدُورِهِ بِخِلَافِ النَّفْضِ وَالْعَصْرِ وَالتَّحْرِيكِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ فِي النَّفْضِ إذَا كَانَ بِالْيَدِ، وَأَمَّا إذَا قَالَ لَهُ مَا نَفَضْت بِالْعَصَا فَلَكَ نِصْفُهُ فَهُوَ جَائِزٌ كَقَوْلِهِ وَمَا حَصَدْت فَلَكَ نِصْفُهُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ.
(ص) وَإِجَارَةُ دَابَّةٍ لِكَذَا عَلَى إنْ اُسْتُغْنِيَ فِيهَا حَاسَبَ (ش) عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ جَازَ أَيْ: وَكَذَلِكَ تَجُوزُ الْإِجَارَةُ إذَا قَالَ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي أَنَا آخُذُ دَابَّتَك إلَى الْمَدِينَةِ مَثَلًا بِدِينَارٍ وَإِنْ وَجَدْت حَاجَتِي فِي أَثْنَاءِ الطَّرِيقِ رَجَعْت وَحَاسَبْتُك بِنِسْبَةِ مَا سِرْت عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ، فَلَوْ قَالَ لَهُ: آخُذُهَا إلَى الْمَدِينَةِ بِدِينَارٍ وَأَيَّمَا بَلَغَتْ مِنْ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ فَبِحِسَابِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ بِالْمَسَافَةِ وَلَا مَفْهُومَ لِدَابَّةٍ بَلْ السَّفِينَةُ وَالدَّارُ كَذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لَوْ نَازَعَهُ رَبُّهَا وَقَالَ لَهُ لَمْ تَسْتَغْنِ أَصْلًا أَوَاسْتَغْنَيْت فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ لِمَوْضِعٍ آخَرَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَقَوْلُهُ فِيهَا أَيْ: فِي الْمُسَافَةِ الْمَدْلُولِ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ لِكَذَا؛ إذْ هُوَ غَايَةٌ حُذِفَ مَبْدَؤُهَا لِلدَّلَالَةِ عَلَيْهِ بِالْغَايَةِ؛ إذْ هِيَ تَسْتَلْزِمُ الْمَبْدَأَ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعِ الْعَقْدِ فَلَمْ يَلْزَمْ عَوْدُ الضَّمِيرِ عَلَى غَيْرِ مَذْكُورٍ.
(ص) وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ (ش) الْمَصْدَرُ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَمُؤَجَّرٌ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ أَعَمُّ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَيْنَ الْمُسْتَأْجَرَةَ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَجُوزُ إجَارَتُهَا لِمَنْ اسْتَأْجَرَهَا وَلِغَيْرِهِ مُدَّةً تَلِي مُدَّةَ التَّوَاجِرِ وَفِيهِ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَأَرْضٌ سِنِينَ لِذِي شَجَرٍ بِهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةٍ وَإِنْ لِغَيْرِك لَا زَرْعَ بِهَا بَلْ هُوَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا.
(ص) أَوْ مُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ (ش) كَأَنْ يَبِيعَ شَيْئًا وَيَسْتَثْنِيَ مَنْفَعَتَهُ مُدَّةً مُعَيَّنَةً تَبْقَى فِيهَا الرَّقَبَةُ غَالِبًا لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُؤَاجِرَهَا مُدَّةً بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِيَقْبِضَهَا الْمُسْتَأْجِرُ بَعْدَهَا، وَالْمُدَّةُ الْمُسْتَثْنَاةُ صَرَّحَ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهَا عَامٌ فِي الدَّارِ وَسُنُونَ فِي الْأَرْضِ، وَصَرَّحَ فِي الدَّابَّةِ بِجَوَازِ اسْتِثْنَاءِ ثَلَاثِهِ أَيَّامٍ لَا جُمُعَةٍ وَكُرِهَ الْمُتَوَسِّطُ، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَاسْتِئْجَارُ مُؤَجَّرٍ عُطِفَ عَلَى فَاعِلٍ جَازَ وَقَوْلُهُ أَوْ مُسْتَثْنَى عُطِفَ عَلَى مُؤَجَّرٍ، وَقَوْلُهُ مَنْفَعَتُهُ هُوَ مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ بِمُسْتَثْنَى؛ إذْ هُوَ اسْمُ مَفْعُولٍ.
(ص) وَالنَّقْدُ فِيهِ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ غَالِبًا (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْحَرْفِ يَرْجِعُ لِلشَّيْءِ الْمُسْتَأْجَرِ وَلِلشَّيْءِ الْمَبِيعِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ فَتَجُوزُ الْمُطَابَقَةُ وَعَدَمُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِيمَا ذُكِرَ إذَا كَانَ لَا يَتَغَيَّرُ فِي الْغَالِبِ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ أَوْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ أَيْ: بِأَنْ كَانَتْ الرَّقَبَةُ يُؤْمَنُ بَقَاؤُهَا
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَهِيَ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ) إنَّمَا نُبِّهَ عَلَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةٌ لَازِمَةٌ دُونَ غَيْرِهَا مِمَّا سَبَقَ وَدُونَ مَا بَعْدَهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لَا الْإِجَارَةِ (قَوْلُهُ وَالدَّارِسُ وَالتَّذْرِيَةُ عَلَيْهِمَا) فَلَوْ شُرِطَ فِي الزَّرْعِ قَسْمَهُ قَتًّا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ خَطَرٌ وَيَدْخُلُهُ التَّفَاضُلُ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ إلَخْ) إنَّمَا كَانَ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ قَدْرِ الَّذِي يَحْصُدُهُ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ اُحْصُدْ هَذَا فَالْمُشَارُ إلَيْهِ مُعَيَّنٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا فِي بَابِ الْإِجَارَةِ وَإِنْ كَانَ مَحَلُّهُ بَابَ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ يَأْخُذُ بِحِسَابِ كُلِّ مَا حَصَدَ شَابَهَ الْإِجَارَةَ بَقِيَ أَنَّ مِنْ أَفْرَادِ الْجَعَالَةِ مَا إذَا قَالَ لَهُ: اُنْفُضْهُ كُلَّهُ وَهَلَّا كَانَ مِنْ بَابِ الْإِجَارَةِ مِثْلُ اُحْصُدْهُ وَلَعَلَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَقْدُورِهِ جُعِلَ مِنْ بَابِ الْجَعَالَةِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ فِيهِ غُرُورٌ، أَمَّا لَوْ قَالَ لَهُ: اُحْصُدْ أَوْ ذَرِّ أَوْ اُدْرُسْ فَقَطْ فَالْمَنْعُ فِي صُورَتَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ خِفَّةُ الْغَرَرِ فِي اُحْصُدْهُ فَقَطْ دُونَ الصُّورَتَيْنِ وَوَجْهُ شِدَّةِ الْغَرَرِ فِي اُدْرُسْهُ أَنَّ الدَّارِسَ لَا يُوقَفُ لَهُ عَلَى حَدٍّ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَقْدُورِهِ وَيَخْتَلِفُ.
(قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَنْقُدْهُ الْأُجْرَةَ) أَيْ: فَيَضُرُّ النَّقْدُ وَلَوْ تَطَوُّعًا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعِلَّةَ أَنَّهُ كِرَاءٌ بِخِيَارٍ هَكَذَا جَزَمَ بَعْضُ أَشْيَاخِ عج وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْمُضِرَّ النَّقْدُ بِشَرْطٍ وَمِثْلُهُ شَرْطُ النَّقْدِ (قَوْلُهُ وَأَيَّمَا بَلَغَتْ إلَخْ) فَلَوْ قَالَ لَهُ وَمَا بَلَغَتْ إلَى الْبَلَدِ الْفُلَانِيَّةِ فَبِحِسَابِهِ لَجَازَ (قَوْلُهُ: إذْ هُوَ غَايَةٌ) أَيْ: غَايَةُ مَسَافَةٍ وَقَوْلُهُ حُذِفَ مَبْدَؤُهَا أَيْ الْمَسَافَةُ (قَوْلُهُ وَهُوَ مِنْ مَوْضِعٍ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ مِنْ.
(قَوْلُهُ بِفَتْحِ الْجِيمِ) وَعَلَى كَسْرِهَا يَصِيرُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا سَيَأْتِي وَاسْتِئْجَارُ الْمَالِكِ مِنْهُ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْأَرْضُ مُحْتَكَرَةً وَاسْتَأْجَرَهَا شَخْصٌ فَلَيْسَ لِمُسْتَحِقِّهَا أَنْ يُكْرِيَهَا لِغَيْرِ مُكْتَرِيهَا مُدَّةً تَلِي الْمُدَّةَ الْأُولَى لِمَا سَيَأْتِي عَنْ النَّاصِرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَيْعُ دَارٍ لِتَقْبِضَ مِنْ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْأَرْضِ الْمُحْتَكَرَةِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْمُكْتَرِيَ وَهُوَ صَاحِبُ الْخُلُوِّ، فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَحِقِّ أَوْ النَّاظِرِ أَنْ يُكْرِيَ الْأَرْضَ لِغَيْرِ صَاحِبِ الْبِنَاءِ حَيْثُ وَقَعَتْ الْإِجَارَةُ ابْتِدَاءً أُجْرَةَ الْمِثْلِ كَمَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ وَهُوَ أَعَمُّ) ؛ لِأَنَّهُ شَامِلٌ لِلدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ تَكْرَارٌ) وَوَجْهُ كَوْنِهِ تَكْرَارًا أَنَّ الْمُؤَجَّرَ الْمَذْكُورَ هُنَا شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ أَرْضًا أَوْ غَيْرَهَا لَكِنَّ الْمُكَرَّرَ إنَّمَا هُوَ الثَّانِي لَا الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ وَأَرْضٍ سِنِينَ) حَاصِلُهُ أَنَّ أَرْضًا مُكْتَرَاةً فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِذِي شَجَرٍ بِهَا فَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا سِنِينَ مُسْتَقْبَلَةً لِمَنْ اكْتَرَاهَا فِي السِّنِينَ الْمَاضِيَةِ وَلِغَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ بَلْ هُوَ أَتَمُّ مِمَّا هُنَا) وَلَعَلَّ وَجْهَ الْأَتَمِّيَّةِ مِنْ حَيْثُ بَيَانُ أَنَّ مَحَلَّ الْجَوَازِ إذَا كَانَ لِذِي شَجَرٍ لَا ذِي زَرْعٍ.
(قَوْلُهُ وَسُنُونَ فِي الْأَرْضِ) أَيْ: عَشْرَةٌ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ صَرِيحًا (قَوْلُهُ وَصَرَّحَ فِي الدَّابَّةِ) وَالْعَبْدُ كَالدَّابَّةِ عَلَى مَا عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ (قَوْلُهُ أَوْ لِمَنْ اشْتَرَاهُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِمَنْ اسْتَأْجَرَهُ مِنْ مُؤَجِّرِهِ أَوْ قَبْلَ تَسْلِيمِهِ لِلْمُسْتَأْجِرِ مِنْ الْمُشْتَرِي لِلشَّيْءِ الْمُسْتَثْنَى مَنْفَعَتُهُ