شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 258-271
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)

صفحات 258-271
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

بَائِعَةٌ وَالْبَائِعُ لَهُ مَنْعُ سِلْعَتِهِ حَتَّى يَقْبِضَ الثَّمَنَ.
(ص) وَالسَّفَرِ (ش) أَيْ وَلَهَا أَيْضًا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ إذَا طَلَبَهَا وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا، وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مَنْعَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ وَعِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا وَعِنْدَ غَيْرِهِ إذَا أَرَادَ السَّفَرَ بِهَا إلَى بَلَدٍ لَا تَجْرِي الْأَحْكَامُ فِيهِ فَلَهَا الْمَنْعُ وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ (إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) مِنْ الْمَهْرِ بِالْأَصَالَةِ أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(ص) لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا بَعْدَ الْوَطْءِ حَتَّى تَقْبِضَ مِنْهُ مَا حَلَّ لَهَا مِنْ الصَّدَاقِ إلَّا أَنْ يُسْتَحَقَّ الصَّدَاقُ مِنْ يَدِهَا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ أَنْ تُمَكِّنَهُ، وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ إلَيَّ أَنْ يُعْطِيَهَا بَدَلَ مَا اُسْتُحِقَّ مِنْهَا لِعُذْرِهَا؛ لِأَنَّهَا تَقُولُ مَكَّنْت نَفْسِي عَلَى أَنْ يَدُومَ إلَى مَا دَفَعَ فَأَنَا أَمْنَعُ نَفْسِي مِنْهُ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا) إلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ، وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ (عَلَى الْأَظْهَرِ) وَأَوْلَى إنْ غَرَّهَا (ص) وَمَنْ بَادَرَ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا بَادَرَ مَعَ الْمُنَازَعَةِ أَوْ عَدَمِهَا بِدَفْعِ مَا فِي جِهَتِهِ أُجْبِرَ لَهُ الْآخَرُ بِتَسْلِيمِ مَا فِي جِهَتِهِ، فَإِنْ دَفَعَ الزَّوْجُ مَا حَلَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَكَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ وَالزَّوْجُ بَالِغٌ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تُجْبَرُ لَهُ عَلَى أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ نَفْسِهَا، كَذَلِكَ لَوْ بَادَرَتْ الزَّوْجَةُ بِالتَّمْكِينِ مِنْ نَفْسِهَا وَهِيَ مُطِيقَةٌ لِلْوَطْءِ وَأَبَى الزَّوْجُ أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهَا وَهُوَ بَالِغٌ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا فَقَوْلُهُ إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ أَيْ بَلَغَ الْحُلُمَ لَا إنْ أَطَاقَ الْوَطْءَ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا أَيْ بِلَا حَدِّ سِنٍّ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ وَلَا يُشْتَرَطُ الِاحْتِلَامُ فِيهَا كَالرَّجُلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَطَاقَتْ الْوَطْءَ يَحْصُلُ بِهَا لِلرَّجُلِ كَمَالُ اللَّذَّةِ وَلَا يَحْصُلُ كَمَالُ اللَّذَّةِ إلَّا إذَا بَلَغَ الْحُلُمَ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَإِلَّا فَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغٌ وَلَا إطَاقَةٌ.

(ص) وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اشْتَرَطَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ عَلَيْهِ أَنَّهُمْ لَا يُمَكِّنُوهُ مِنْهَا إلَّا إذَا مَضَى سَنَةٌ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَلَوْ بَادَرَ الزَّوْجُ بِدَفْعِ الصَّدَاقِ إنْ كَانَ أَهْلُ الزَّوْجَةِ شَرَطُوا ذَلِكَ لِأَجْلِ صِغَرِ الزَّوْجَةِ أَوْ لِأَجْلِ تَغْرُبَةِ الزَّوْجِ بِهَا عَنْ أَهْلِهَا وَالْمُرَادُ بِالصِّغَرِ هُنَا غَيْرُ الْمَانِعِ لِلْجِمَاعِ.
وَأَمَّا الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ فَسَيَأْتِي فَإِنْ شَرَطُوا عَلَى الزَّوْجِ سَنَةً لَا لِأَجْلِ تَغْرُبَةٍ وَلَا لِصِغَرٍ فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ بَاطِلٌ وَالنِّكَاحَ صَحِيحٌ ثَابِتٌ، فَإِنْ شَرَطُوا أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ لِتَغْرُبَةٍ أَوْ صِغَرٍ بَطَلَ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدُ فَقَطْ فَقَوْلُهُ لَا أَكْثَرَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَنَةً

(ص) وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا كَانَتْ مَرِيضَةً مَرَضًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ أَوْ صَغِيرَةً صِغَرًا لَا تُطِيقُ مَعَهُ الْجِمَاعَ وَطَلَبَ الزَّوْجُ الدُّخُولَ عَلَيْهَا فَإِنَّهَا تُمْهَلُ وُجُوبًا إلَى زَوَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَا يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا فِي هَذِهِ

[حاشية العدوي]

بِتَخْيِيرِهَا فِي ذَلِكَ وَقَدْ قُلْنَا لَيْسَتْ مُخَيَّرَةً بَلْ يُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ فَإِذَنْ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا أَيْضًا الِامْتِنَاعُ مِنْ السَّفَرِ إلَخْ) أَيْ حَتَّى تَقْبِضَ مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ الْوَطْءِ إلَخْ) هَذَا قَوْلٌ.
(قَوْلُهُ: لَا مَنْعَ لَهَا) أَيْ مِنْ السَّفَرِ بَعْدَ الْوَطْءِ أَيْ مُوسِرًا أَوْ مُعْسِرًا هَذَا قَوْلٌ ثَانٍ لَا إنْ مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ أَفَادَ هَذَا عب فِي شَرْحِهِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ إلَخْ) أَيْ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ يَقُولُ لَا مَنْعَ لَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْهُ وَهَذَا قَوْلٌ ثَالِثٌ وَمُفَادُ عج تَرْجِيحُهُ فَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَعِنْدَ غَيْرِهِ) هَذَا قَوْلٌ رَابِعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تَقْيِيدًا لِمَحَلِّ الْخِلَافِ.
(قَوْلُهُ: وَغَايَةُ الْمَنْعِ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الدُّخُولُ وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ وَالسَّفَرُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ إلَخْ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْدَ الْوَطْءِ) اعْلَمْ أَنَّ بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَطْءِ أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ إذْ التَّمْكِينُ مِنْهُ مُسْقِطٌ لِحَقِّهَا فَلَوْ قَالَ لَا بَعْدَ التَّمْكِينِ مِنْ الْوَطْءِ لَفُهِمَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ مَا إذَا حَصَلَ مِنْهُ الْوَطْءُ بِالْفِعْلِ بِالْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا) أَيْ مِنْ كَوْنِهِ يَطَؤُهَا وَهُوَ قُصُورٌ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ فَلَا مَنْعَ لَهَا مِنْ وَطْءٍ ثَانٍ وَلَا مِنْ السَّفَرِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ جَارٍ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا مَنْعَ لَهَا مِنْهُ بَعْدَ الْوَطْءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا مِنْ نَفْسِهِ) الْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ مِنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ هُنَا فِي الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَظْهَرِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا لَيْسَ لَهَا ذَلِكَ وَإِنْ غَرَّهَا وَثَانِيهِمَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يَغُرَّهَا أَوْ لَا.
(قَوْلُهُ: وَأَوْلَى إنْ غَرَّهَا) كَمَا إذَا سَرَقَ شَيْئًا وَجَعَلَهُ لَهَا صَدَاقَهَا أَوْ عَلِمَ أَنَّهُ مَغْصُوبٌ وَجَعَلَهُ لَهَا صَدَاقَهَا اهـ. (قَوْلُهُ: إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ) طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا وَقَوْلُهُ وَأَمْكَنَ وَطْؤُهَا طَالِبَةً أَوْ مَطْلُوبَةً وَكَذَا إنْ لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا لِمَرَضٍ حَيْثُ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ فَإِنْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ لَا تُجْبَرُ كَالَّتِي لَمْ يُمْكِنْ وَطْؤُهَا.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ أَنَّ بُلُوغَ الزَّوْجِ الْقُدْرَةَ عَلَى الْوَطْءِ كَافٍ كَالْمَرْأَةِ.

(قَوْلُهُ: وَتُمْهَلُ إلَخْ) وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا كَالَّتِي بَعْدَهَا.
(قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا أَكْثَرَ) مُحْتَرَزُ سَنَةٍ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَتُمْهَلُ سَنَةً فَقَطْ لَاسْتَغْنَى عَنْ قَوْلِهِ لَا أَكْثَرَ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ شَرَطُوا إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا وَقَعَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَيَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَإِلَّا.

(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ) الْحَاصِلَيْنِ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتُمْهَلُ لِانْقِضَائِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا وَالْمُرَادُ مَرَضٌ بَلَغَتْ مَعَهُ حَدَّ السِّيَاقِ وَمَرَضُهُ الْبَالِغُ حَدُّهُ كَمَرَضِهَا هَذَا مُفَادُ عب إلَّا أَنَّ مُحَشِّيَ تت ذَكَرَ مَا حَاصِلُهُ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فِي أَنَّ الْحُكْمَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ حَدَّ السِّيَاقِ، وَالْمَدَارُ عَلَى كَوْنِهَا لَا يُمْكِنُ وَطْؤُهَا..

الْحَالَةِ.

(ص) وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهَا أَمْرَهَا إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ تُمْهَلُ أَيْضًا زَمَنًا بِقَدْرِ مَا يَتَجَهَّزُ فِيهِ مِثْلُهَا بِحَسَبِ الْعَادَةِ وَهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَيُمْنَعُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَى الزَّوْجَةِ قَبْلَ مُضِيِّ ذَلِكَ الزَّمَنِ الْمُقَدَّرِ بِالْعَادَةِ إلَّا أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بِالطَّلَاقِ أَوْ الْعِتْقِ لَيَدْخُلَنَّ عَلَيْهَا اللَّيْلَةَ يُرِيدُ لَيْلَةً قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُمْنَعُ مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا وَقَيَّدْنَا الْحَلِفَ بِمَا إذَا كَانَ بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ كَالْبُرْزُلِيِّ وَاسْتَظْهَرَ الْإِطْلَاقَ شَيْخُنَا الشَّيْخُ ق مُعَلِّلًا لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَلَوْ لَمْ يَمْطُلْ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالدُّخُولِ وَالْمُرَادُ بِالْأَبِ الْوَلِيُّ.

(ص) لَا لِحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ لَا تُمْهَلُ لِأَجْلِ حَيْضِهَا بَلْ يُمَكَّنُ الزَّوْجُ مِنْ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ يَسْتَمْتِعُ بِهَا بِدُونِ الْوَطْءِ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَالَبَتْهُ زَوْجَتُهُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا بِحَالِّ صَدَاقِهَا عَلَيْهِ فَادَّعَى الْعَدَمَ وَلَمْ تُصَدِّقْهُ وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِنَّهُ يُؤَجِّلُهُ الْحَاكِمُ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ إنْ أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ وَإِلَّا سُجِنَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَا يُكَلَّفُ بِحَمِيلٍ بِالْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا لَا تَمْلِكُ شَيْئًا بِالْعَقْدِ، وَلَوْ قَالَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَإِنَّ لَهَا الْمُطَالَبَةَ وَلَا فَسْخَ، وَأَشَارَ إلَى قَدْرِ مُدَّةِ تَأْجِيلِهِ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ بِقَوْلِهِ (ثَلَاثَةِ أَسَابِيعَ) سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ ثَلَاثَةٌ وَلَا يُعَدُّ مِنْهَا الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ ثُمَّ إنَّهُ إنْ ثَبَتَ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ صَدَّقَتْهُ فِيهِ أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ وَإِلَّا حَلَفَ الزَّوْجُ عَلَى تَحْقِيقِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ عَدَمِهِ (ثُمَّ تُلُوِّمَ) لَهُ (بِالنَّظَرِ) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ قَالَهُ ح ثُمَّ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فِي الْأَسَابِيعِ فَلَمْ يُصَرِّحُوا بِحُكْمِهِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إنْ جُهِلَ حَالُهُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ انْتَهَى، وَقَوْلُنَا وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ إلَخْ) وَكَذَا يُمْهَلُ هُوَ قَدْرَ مَا يُهَيِّئُ مِثْلُهُ أَمْرَهُ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْحَالَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَحْلِفَ) وَأَمَّا حَلِفُ الزَّوْجَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ حَلَفَتْ عَلَى الدُّخُولِ أَوْ عَدَمِهِ وَحْدَهَا أَوْ مَعَ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ وَمَعْنَى جَبَرَهُ لَهَا إذَا بَادَرَتْ جَبَرَهُ بِدَفْعِ حَالِّ الصَّدَاقِ لَا عَلَى الدُّخُولِ وَفِي شَرْحِ شَيْخِنَا مخ أَنَّهُمَا إذَا حَلَفَا مَعًا أَنَّهُ يَحْنَثُ وَالْمُعْتَبَرُ حَلِفُهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهَا مُقَدَّمٌ فَيَحْنَثُ الزَّوْجُ.
فَظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ الْمُخَالَفَةُ لِقَوْلِ عج حَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ سَوَاءٌ حَلَفَتْ فَقَطْ أَوْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَقَالَ شَيْخُنَا مخ يُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ عج وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ إلَخْ فِيمَا إذَا حَلَفَتْ هِيَ فَقَطْ وَأَمَّا لَوْ تَعَارَضَا بِأَنْ حَلَفَ كُلُّ وَاحِدٍ فَكَمَا قَالَهُ مخ مِنْ خَطِّ شَيْخِ شُيُوخِنَا أَحْمَدَ النَّفْرَاوِيِّ وَعِبَارَةُ ك وَحَلِفُ الْمَرْأَةِ لَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَغَيْرِهِ وَلَوْ حَلَفَتْ هِيَ أَيْضًا عَلَى عَدَمِ الدُّخُولِ حَتَّى تُهَيِّئَ أَمْرَهَا فَيَنْبَغِي تَحْنِيثُ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّهَا حَلَفَتْ عَلَى حَقِّهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ أَيْضًا صَاحِبَ حَقٍّ لَكِنَّ حَقَّهَا أَصْلِيٌّ اهـ بِلَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَكَانَ الْأَبُ قَدْ مَطَلَ الزَّوْجَ) أَيْ بِأَنْ تَكَاسَلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي التَّهْيِئَةِ إلَّا بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ الْعَقْدِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْحَلِفَ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يُقَالُ إذَا كَانَ الْحَلِفُ قَبْلَ مُضِيِّ مُدَّةِ التَّهْيِئَةِ فَلَا يَتَأَتَّى مَطْلٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُؤَلِّفُ أَطْلَقَ) أَيْ حَلَفَ بِاَللَّهِ أَوْ بِغَيْرِهِ حَصَلَ مَطْلٌ أَمْ لَا وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ حَذْفَ الْمَعْمُولِ يُؤْذِنُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَكْفِي فِي الِاعْتِمَادِ إلَّا أَنْ تَكُونَ نُصُوصُهُمْ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْوَلِيُّ) لَا خُصُوصُ الْأَبِ

. (قَوْلُهُ: لَا لِحَيْضٍ) أَيْ أَوْ نِفَاسٍ وَزَادَ عب فَقَالَ أَوْ جَنَابَةٍ بِأَنْ وَطِئَهَا زَوْجُهَا الْأَوَّلُ وَمَاتَ وَاعْتَدَّتْ بِالْأَشْهُرِ وَهِيَ جُنُبٌ فَلَا تُمْهَلُ لِاسْتِمْتَاعِهِ بِهَا بِغَيْرِ وَطْءٍ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا تَمْنَعُ مِنْ الْجِمَاعِ

. (قَوْلُهُ: وَلَا أَقَامَ بَيِّنَةً) أَيْ وَلَيْسَ مِمَّنْ يَغْلِبُ الظَّنُّ بِعُسْرِهِ كَالْبَقَّالِ وَنَحْوِهِ وَأَنْ تَجْرِيَ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَغْلِبُ عُسْرُهُ كَالْبَقَّالِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً وَإِذَا لَمْ تَجْرِ النَّفَقَةُ عَلَيْهَا مِنْ يَوْمِ دُعَائِهِ لِلدُّخُولِ فَلَهَا الْفَسْخُ عِنْدَ عَدَمِهَا مَعَ عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى الرَّاجِحِ وَكَذَا إذَا صَدَّقَتْهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِالْعُسْرِ فَإِنَّهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ: سِتَّةٌ) أَيْ وَيُنْظَرُ وَإِنَّمَا اعْتَبَرُوا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَسْوَاقَ بِغَالِبِ الْبِلَادِ مَرَّتَيْنِ فِي كُلِّ سِتَّةِ أَيَّامٍ فَرُبَّمَا اتَّجَرَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ فِي سُوقَيْنِ فَرَبِحَ بِحَالِّ الْمَهْرِ وَجَعَلَهُ تت تَصْحِيفًا وَاَلَّذِي فِي الْمُتَيْطِيَّةِ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةٌ ثُمَّ أَرْبَعَةٌ ثُمَّ يَتَلَوَّمُونَ بِثَلَاثَةٍ وَهَكَذَا عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُتَيْطِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَعْذَرَ الْقَاضِي لِلْأَبِ) أَيْ فِي الْبَيِّنَةِ الَّتِي أَقَامَهَا عَلَى الْعَدَمِ بِأَنْ يَقُولَ الْقَاضِي لِلْأَبِ أَلَك مَطْعَنٌ فِي تِلْكَ الْبَيِّنَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ) جَوَابُ أَنْ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَبْدَاهُ أَيْ الْمَانِعَ.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ إلَخْ) أَيْ فَمَا أَفْهَمَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ أَسَابِيعَ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ غَيْرُ مُرَادٍ فَلِذَا قَالَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُحْبَسُ.
(أَقُولُ) وَسَيَأْتِي فِي الْمِدْيَانِ وَحُبِسَ لِثُبُوتِ عُسْرِهِ إنْ جُهِلَ حَالُهُ وَلَمْ يَسْأَلْ الصَّبْرَ لَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَخْرَجَ الْمَجْهُولَ إنْ طَالَ حَبْسُهُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَالشَّخْصِ فَيَجْرِي مِثْلُهُ هُنَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الشَّارِحَ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ التَّأْجِيلَ لِإِثْبَاتِ الْعُسْرِ إنَّمَا هُوَ إذَا أَعْطَى حَمِيلًا بِالْوَجْهِ فَكَيْفَ يُقَالُ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْبَسُ لِيُسْتَبْرَأَ أَمْرُهُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِحَمِيلٍ بِالْوَجْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ ضَمَانَ الْأَوَّلِ قَاصِرٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَسَابِيعِ.
نَعَمْ يَظْهَرُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ الْقَائِلُ فَإِذَا انْقَضَتْ الثَّلَاثَةُ أَسَابِيعَ وَلَمْ يَثْبُتْ عُسْرُهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَلِيءِ يُحْبَسُ وَيُضْرَبُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَلَمْ يُؤَجَّلْ الْمَدِينُ تِلْكَ الْأَسَابِيعَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ فَيُكَارَمُ الزَّوْجُ بِأَنْ يُؤَجَّلَ ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ قَبْلَ أَنْ يُحْبَسَ مَعَ جَهْلِ حَالِهِ، وَأَمَّا ظَاهِرُ الْمَلَاءِ فَيُحْبَسُ إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ بِعُسْرِهِ حَيْثُ لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ

فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ بِالْبِنَاءِ وَأَشَارَ إلَى قَوْلٍ مُقَابِلٍ لِقَوْلِهِ ثُمَّ تُلُوِّمُ بِالنَّظَرِ بِقَوْلِهِ (وَعَمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) سِتَّةٍ ثُمَّ أَرْبَعَةٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرٍ وَيُحْبَسُ فِي مُدَّةِ التَّلَوُّمِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِوَجْهٍ تَقْرِيرٌ اهـ (ص) وَفِي التَّلَوُّمِ لِمَنْ لَا يُرْجَى وَصُحِّحَ وَعَدَمُهُ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ تَارَةً يُرْجَى يَسَارُهُ وَتَارَةً لَا يُرْجَى يَسَارُهُ فَالْأَوَّلُ يُتَلَوَّمُ لَهُ قَوْلًا وَاحِدًا، وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَا يُرْجَى يَسَارُهُ هَلْ يُتَلَوَّمُ لَهُ وُجُوبًا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ وَهُوَ تَأْوِيلُ الْأَكْثَرِ وَصَوَّبَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَعِيَاضٌ أَوْ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ وَيُطَلَّقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا وَتَأَوَّلَهُ فَضْلٌ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ تَأْوِيلَانِ عَلَى قَوْلِهَا وَيُخْتَلَفُ فِي التَّلَوُّمِ فِيمَنْ يُرْجَى وَمَنْ لَا يُرْجَى (ص) ثُمَّ طُلِّقَ عَلَيْهِ (ش) أَيْ ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَظُهُورِ الْعَجْزِ طُلِّقَ عَلَيْهِ بِأَنْ يُطَلِّقَ الْحَاكِمُ أَوْ تُوقِعُهُ الزَّوْجَةُ ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ الْحَاكِمُ.

(ص) وَوَجَبَ نِصْفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ لِعُسْرِهِ بِالْمَهْرِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ لِزَوْجَتِهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى أَنَّهُ أَخْفَى مَالًا عِنْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ.

(ص) لَا فِي عَيْبٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَةَ إذَا رَدَّتْ زَوْجَهَا لِعَيْبٍ بِهِ مِنْ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ رَدَّ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ لِعَيْبٍ بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ وَقَدْ مَرَّ فِي بَابِ الْخِيَارِ لِلزَّوْجَيْنِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَمْ يَفْسُدْ هُنَا زِيَادَةً عَلَى مَا مَرَّ فِي الْفَصْلِ الْمَذْكُورِ، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَفَادَ هُنَا بَيَانَ اخْتِلَافِ هَذَا مَعَ مَا قَبْلَهُ فِي الْحُكْمِ وَإِنْ اجْتَمَعَا فِي أَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الطَّلَاقِ فِيهِمَا.

وَلَمَّا كَانَ الصَّدَاقُ لَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ يَتَكَمَّلُ تَارَةً وَيَتَشَطَّرُ تَارَةً وَيَسْقُطُ تَارَةً كَمَا إذَا حَصَلَ فِي التَّفْوِيضِ مَوْتٌ أَوْ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَشَارَ إلَى أَنَّ أَسْبَابَ الْحَالَةِ الْأُولَى ثَلَاثَةٌ بِقَوْلِهِ (ص) وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَتَكَمَّلُ بِأَحَدِ أُمُورٍ ثَلَاثَةٍ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ مِنْ بَالِغٍ لِمُطِيقَةٍ وَلَوْ فِي حَيْضٍ وَنَحْوِهِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَلَوْ افْتَضَّهَا فَمَاتَتْ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ (ص) وَمَوْتِ وَاحِدٍ (ش) الثَّانِي مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ الْمُسَمَّى عَلَى الزَّوْجِ الْمَوْتُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهِيَ غَيْرُ مُطِيقَةٍ وَشَمِلَ قَوْلُهُ وَمَوْتِ وَاحِدٍ مَا لَوْ قَتَلَتْ نَفْسَهَا كُرْهًا فِي زَوْجِهَا كَمَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ آخِرَ بَابِ الذَّبَائِحِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي قَتْلِ شَاهِدَيْ حَقٍّ تَرَدُّدٌ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ فَلَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الصَّدَاقُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا سَوَاءٌ كَانَ الْمَوْتُ مُتَيَقَّنًا أَوْ بِحُكْمِ الشَّرْعِ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا نَقَلَهُ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي مَفْقُودِ أَرْضِ الْمُسْلِمِينَ (ص) وَإِقَامَةِ سَنَةٍ (ش) الثَّالِثُ مِمَّا يَتَقَرَّرُ بِهِ الصَّدَاقُ إقَامَةُ الزَّوْجَةِ عِنْدَ زَوْجِهَا سَنَةً بَعْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا أَيْ الْخَلْوَةِ لَا الْوَطْءِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا وَقَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الْعَبْدِ إقَامَةُ نِصْفِ سَنَةٍ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ وَإِقَامَةِ سَنَةٍ بِكَوْنِهِ بَالِغًا وَهِيَ مُطِيقَةٌ؛ لِأَنَّ الْإِقَامَةَ الْمَذْكُورَةَ نَزَلَتْ مَنْزِلَةَ الْوَطْءِ

(ص) وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَيْ خُلِّيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا ثُمَّ تَنَازَعَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَسِيسِ فَقَالَ

[حاشية العدوي]

لَهَا ضَرَرٌ بِذَلِكَ وَإِلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَهَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ وَيُؤْمَرُ إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ وَلَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَإِذَا كَانَ مَعْلُومَ الْمَلَاءِ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ فَنَحْكُمُ عَلَيْهِ إمَّا أَنْ يُعْطِيَهَا أَوْ تَطْلُقَ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ بِذَهَابِ مَالِهِ فَيُمْهَلَ مُدَّةً لَا ضَرَرَ عَلَيْهَا فِيهَا.
(قَوْلُهُ: وَعَمِلَ إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ وَفِي شَرْحِ عب وَيُحْبَسُ إنْ لَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا، وَالْحَاصِلُ كَمَا قَالَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَسَابِيعَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي لِلتَّلَوُّمِ بَعْدَ الْأَسَابِيعِ فَهَلْ هِيَ بِالنَّظَرِ بِلَا تَجْدِيدٍ وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ مُدَّةُ التَّلَوُّمِ سَنَةٌ وَشَهْرٌ أَيْ بَعْدَ الْأَسَابِيعِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ هُوَ الصَّوَابُ اهـ. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَيْبَ يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ) أَيْ لِأَنَّ مَا غَابَ عَنَّا وَهُوَ اللَّهُ تَعَالَى أَيْ الَّذِي لَمْ نَكُنْ مُشَاهِدِينَ لَهُ بِأَبْصَارِنَا يَكْشِفُ عَنْ الْعَجَائِبِ.
(قَوْلُهُ: وَيُخْتَلَفُ فِي التَّلَوُّمِ) لَمْ تَكُنْ لَفْظَةُ فِي مَوْجُودَةً فِي تت وَلَا فِي شب وَهِيَ الظَّاهِرَةُ أَيْ فَمَنْ يَقُولُ يُتَلَوَّمُ لَهُ يَقُولُ مَعْنَى لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُتَلَوَّمُ لِكُلٍّ لَكِنْ يُخْتَلَفُ فِي قَدْرِ الْمُدَّةِ فَمَنْ يُرْجَى يُسْرُهُ تَطُولُ لَهُ الْمُدَّةُ وَمَنْ لَا يُرْجَى لَا وَمَنْ يَقُولُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ يَقُولُ إنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ وَيُخْتَلَفُ إلَخْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يُرْجَى يُسْرُهُ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَإِذَا كَانَ لَا يُرْجَى يُسْرُهُ لَا يُتَلَوَّمُ لَهُ أَصْلًا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ) أَيْ أَجَلِ التَّلَوُّمِ.
(قَوْلُهُ: طُلِّقَ عَلَيْهِ) فَإِنْ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ التَّلَوُّمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَحِيحٌ

. (قَوْلُهُ: أَفَادَ هُنَا إلَخْ) فَإِنْ قُلْت إذَا عُرِفَ مَا هُنَا مَضْمُومًا لِمَا عُرِفَ فِيمَا تَقَدَّمَ يُعْرَفُ بَيَانُ الِاخْتِلَافِ فِي الْحُكْمِ قُلْت قَدْ يُغْفَلُ عَمَّا تَقَدَّمَ فَتَدَبَّرْ

(قَوْلُهُ: وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ) أَيْ وَتَقَرَّرَ تَمَامُهُ بِوَطْءٍ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ أَوْ وَجَبَ أَدَاؤُهُ إنْ قُلْنَا إنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْجَمِيعَ، وَالْمَذْهَبُ أَنَّهَا تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ النِّصْفَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا عَامٌّ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَالتَّفْوِيضِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أَزَال الزَّوْجُ بَكَارَةَ زَوْجَتِهِ بِأُصْبُعِهِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ مَعَ أَرْشِ الْبَكَارَةِ وَبَعْدَهُ لَهَا الصَّدَاقُ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: الْأَوَّلُ بِالْوَطْءِ) وَلَوْ حُكْمًا كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ انْتِشَارٍ.
(قَوْلُهُ: وَمَوْتِ وَاحِدٍ) هَذَا فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ وَكَذَا فِي التَّفْوِيضِ حَيْثُ حَصَلَ الْمَوْتُ بَعْدَ التَّسْمِيَةِ لَا قَبْلَهَا فَلَا شَيْءَ فِيهِ كَمَا إذَا طَلَّقَ فِيهِ قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَقْتُلُ أَمَتَهُ) وَيَبْقَى النَّظَرُ فِي قَتْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا هَلْ تُعَامَلُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهَا وَلَا يَتَكَمَّلُ صَدَاقُهَا أَوْ يَتَكَمَّلُ وَيَظْهَرُ أَنْ لَا يَتَكَمَّلَ لَهَا بِذَلِكَ لِاتِّهَامِهَا وَلِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً لِقَتْلِ النِّسَاءِ أَزْوَاجَهُنَّ

. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَتْ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ) هَذَا إذَا اتَّفَقَا عَلَى الْخَلْوَةِ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفَا فِيهَا فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَأَمَّا إنْ أَنْكَرَ الْخَلْوَةَ صُدِّقَ بِيَمِينٍ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ جَمِيعَ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ)

الزَّوْجُ مَا أَصَبْتهَا وَقَالَتْ هِيَ بَلْ أَصَابَنِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَسَوَاءٌ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ بِكْرًا أَوْ سَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ صَالِحًا أَمْ لَا وَتَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ إنْ كَانَتْ كَبِيرَةً أَوْ سَفِيهَةً؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يَعْلَمُهُ وَلِيُّهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ صَغِيرَةً فَإِنَّهُ يَحْلِفُ الزَّوْجُ لِرَدِّ دَعْوَاهَا وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ فَإِذَا بَلَغَتْ حَلَفَتْ إنْ شَاءَتْ وَأَخَذَتْ بَقِيَّةَ الصَّدَاقِ فَإِنْ نَكَلَتْ فَلَيْسَ لَهَا تَحْلِيفُ الزَّوْجِ ثَانِيَةً.
وَأَمَّا إنْ نَكَلَ الزَّوْجُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهَا إذَا بَلَغَتْ قَالَهُ ح وَإِنَّمَا لَزِمَ الْجَمِيعُ بِنُكُولِهِ؛ لِأَنَّ الْخَلْوَةَ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ وَنُكُولِهِ بِمَنْزِلَةِ شَاهِدٍ آخَرَ، وَذَلِكَ كَافٍ فِي الْأَمْوَالِ وَلَوْ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَرِثَ عَنْهَا وَحَلَفَ وَارِثُهَا مَا كَانَتْ تُحَلِّفُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ) إلَى أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي الْمَسِيسِ إذَا خَلَا بِهَا الزَّوْجُ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ وَلَوْ كَانَ الْوَطْءُ مُصَاحِبًا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَمَا إذَا كَانَتْ صَائِمَةً أَوْ مُحْرِمَةً وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَبَالَغَ عَلَى تَصْدِيقِهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لِمُخَالَفَتِهِ لِقَاعِدَةِ تَصْدِيقِ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَإِنَّمَا رَجَّحَ مُدَّعِي الْفَسَادَ تَغْلِيبًا لِلْوُجُودِ الْعَادِيِّ عَلَى الْمَانِعِ الشَّرْعِيِّ، إذْ الْحَامِلُ عَلَى الْوَطْءِ أَمْرٌ جِبِلِّيٌّ لِشِدَّةِ حِرْصِ الرَّجُلِ عَلَيْهِ فِي أَوَّلِ خَلْوَةٍ وَشِدَّةِ شَوْقِهِ إلَيْهَا فَقَلَّ أَنْ يُفَارِقَهَا قَبْلَ الْوُصُولِ إلَيْهَا وَقِيلَ لَا تُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَنْ يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ.
(ص) وَفِي نَفْيِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَصُدِّقَتْ فِي دَعْوَى الْوَطْءِ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَفِي نَفْيِهِ يُرِيدُ وَقَدْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى النَّفْيِ وَإِلَّا فَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ سَفِيهَةً وَأَمَةً) إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تُصَدَّقُ فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ فِي الْوَطْءِ وَفِي عَدَمِهِ وَإِنْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَأَمَةً أَوْ صَغِيرَةً فَلَا يُرَاعَى تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ وَالْحَاجِرِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ فَوَائِدِ الْوَطْءِ لَهَا وَالْأَحْسَنُ ذِكْرُ الصَّغِيرَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ فِيهَا أَنَّهَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ.
(ص) وَالزَّائِرُ مِنْهُمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي صُدِّقَتْ الْمَرْفُوعُ وَالْفَاصِلُ مَوْجُودٌ أَيْ وَصُدِّقَ الزَّائِرُ مِنْهُمَا فِي الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ مَعَ يَمِينِ مَنْ حَكَمْنَا بِتَصْدِيقِهِ مِنْهُمَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ صَغِيرَةً، فَإِذَا زَارَهَا فِي بَيْتِهَا وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْشَطُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ وَإِنْ زَارَتْهُ فِي بَيْتِهِ، وَقَالَتْ أَصَابَنِي وَقَالَ هُوَ مَا أَصَبْتهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْشَطُ فِي بَيْتِهِ وَبِعِبَارَةٍ وَصُدِّقَ هُوَ فِي عَدَمِ الْوَطْءِ إذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ صُدِّقَتْ فِي الْوَطْءِ وَإِنْ كَانَ زَائِرًا وَادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ زَائِرَةً وَادَّعَتْ عَدَمَ الْوَطْءِ وَكَذَّبَهَا فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا زَائِرًا أَيْ زَارَا غَيْرَهُمَا فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ التَّعْلِيلُ وَأَمَّا إنْ اخْتَلَيَا فِي بَيْتٍ لَيْسَ بِهِ أَحَدٌ فَتُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ؛ لِأَنَّهُ يَنْشَطُ فِيهِ.

(ص) وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ أُخِذَ إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا اخْتَلَى بِزَوْجَتِهِ خَلْوَةَ اهْتِدَاءٍ أَوْ خَلْوَةَ زِيَارَةٍ أَوْ لَمْ تُعْلَمْ بَيْنَهُمَا خَلْوَةٌ وَأَقَرَّ أَنَّهُ وَطِئَهَا وَقَالَتْ هِيَ لَمْ يَطَأْنِي فَإِنَّهُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ وَيَلْزَمُهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً، وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ الصَّغِيرَةَ وَالْأَمَةَ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْمُؤَلِّفَ أَرَادَ بِالسَّفِيهَةِ الْمَحْجُورَ عَلَيْهَا إمَّا بِسَبَبِ الرِّقِّ أَوْ عَدَمِ حُسْنِ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ وَيُرَشِّحُهُ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَقَرَّ أَنَّهُ أَصَابَ زَوْجَتَهُ وَقَالَتْ الرَّشِيدَةُ مَا أَصَابَنِي وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا لِذَلِكَ هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ بِإِقْرَارِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ كَالسَّفِيهَةِ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَبِهِ فُسِّرَتْ الْمُدَوَّنَةُ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ جَمِيعُ الصَّدَاقِ

[حاشية العدوي]

مِنْ الْهُدُوءِ وَالسُّكُونِ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ سَكَنَ لِلْآخَرِ وَاطْمَأَنَّ إلَيْهِ وَخَلْوَةُ الِاهْتِدَاءِ هِيَ الْمَعْرُوفَةُ عِنْدَهُمْ بِإِرْخَاءِ السُّتُورِ كَانَ هُنَاكَ إرْخَاءٌ مَسْتُورٌ أَوْ غَلْقُ بَابٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَتَحْلِفُ عَلَى مَا ادَّعَتْهُ إلَخْ) فَإِنْ نَكَلَتْ حَلَفَ الزَّوْجُ وَلَزِمَهُ نِصْفُهُ وَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْجَمِيعَ فَنُكُولُهُ كَحَلِفِهَا فِي غُرْمِ الْجَمِيعِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا رُجِّحَ مُدَّعِي الْفَسَادِ) أَيْ مُشَبَّهُ الْفَسَادِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا مُتَّفِقَانِ عَلَى الصِّحَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي نَفْيِهِ) أَيْ وَصُدِّقَتْ فِي دَعْوَى عَدَمِ الْوَطْءِ وَإِنْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً أَوْ صَغِيرَةً بِلَا يَمِينٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُنَّ كَمَا فِي شَرْحِ عب.
(قَوْلُهُ: يُرِيدُ وَقَدْ وَافَقَهَا الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَصْدِيقَهَا فِي النَّفْيِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَا يُتَوَهَّمُ خِلَافُهُ حَتَّى يَحْتَاجَ إلَى التَّصْرِيحِ بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ الْمُبَالَغَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَإِنْ سَفِيهَةً أَوْ أَمَةً وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَقْسَامَ سِتَّةٌ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الزَّائِرَ إمَّا هِيَ أَوْ هُوَ أَوْ هُمَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَدَّعِيَ الزَّائِرُ الْوَطْءَ أَوْ عَدَمَهُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يُرَاعَى تَعَلُّقُ حَقِّ الْمَالِكِ) أَيْ فِي الْأَمَةِ وَالْحَاجِرِ فِي السَّفِيهَةِ وَالصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: بِذَلِكَ) أَيْ بِمَا ذُكِرَ مِنْ الْوَطْءِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْبَدَلِيَّةِ) أَيْ الزَّائِرِ عَلَى الْبَدَلِيَّةِ أَيْ لَا اجْتِمَاعًا بِمَعْنَى أَنَّهَا إذَا كَانَتْ هِيَ الزَّائِرَةَ تُصَدَّقُ وَإِذَا كَانَ هُوَ الزَّائِرُ يُصَدَّقُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْ كَانَا زَائِرَيْنِ يُصَدَّقَانِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا إنْ كَانَتْ زَائِرَةً إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَيُصَدَّقُ الزَّوْجُ) أَيْ فِي ادِّعَائِهِ عَدَمَ الْوَطْءِ وَقَوْلُهُ التَّعْلِيلُ وَهُوَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَنْشَطُ فِي غَيْرِ بَيْتِهِ فَلَوْ ادَّعَى الْوَطْءَ وَكَذَّبَتْهُ فَيَجْرِي فِيهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَقَطْ إلَخْ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِمَا يَشْمَلُ إلَخْ) أَيْ يَقُولُ أُخِذَ إنْ كَانَتْ مَحْجُورًا عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى إنْكَارِهَا) أَوْ سَكَتَتْ.
(قَوْلُهُ: هَلْ يُؤَاخَذُ الزَّوْجُ) أَيْ لِاحْتِمَالِ وَطْئِهِ لَهَا نَائِمَةً أَوْ غَيَّبَ عَقْلَهَا بِمُغَيِّبٍ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْهُ وَلِذَلِكَ لَمْ يُشْتَرَطْ فِي ذَلِكَ عَدَمُ تَكْذِيبِهَا لَهُ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي بَابِ الْإِقْرَارِ فَإِنَّهُ مَالٌ يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا) حَاصِلُهُ أَنَّ صَاحِبَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَقُولُ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ إذَا أَنْكَرَتْ وَكَذَّبَتْهُ اسْتَمَرَّ عَلَى إقْرَارِهِ أَوْ لَا وَأَوْلَى إذَا سَكَتَتْ وَهُوَ تَابَعَ فِي ذَلِكَ اللَّقَانِيِّ وَفِي

إلَّا إذَا أَكْذَبَتْ الزَّوْجَةُ الرَّشِيدَةُ نَفْسَهَا وَرَجَعَتْ إلَى قَوْلِ الزَّوْجِ إنَّهُ أَصَابَهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ عَنْ إقْرَارِهِ وَهَذَا فَائِدَةُ شَرْطِ الْمُؤَلِّفِ إدَامَةَ إقْرَارِهِ، فَإِنَّ الْإِدَامَةَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قَيْدًا فِي قَوْلِهِ أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا أَمَّا عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الرَّشِيدَةَ كَالسَّفِيهَةِ فَسَوَاءٌ عَلَيْهِ أَدَامَ الزَّوْجُ عَلَى إقْرَارِهِ أَمْ لَا وَالتَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَهَلْ الرَّشِيدَةُ كَذَلِكَ مُطْلَقًا أَوْ إنْ أَكْذَبَتْ نَفْسَهَا وَهُوَ مُدِيمُ الْإِقْرَارِ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِ الصَّدَاقِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ وَبَدَأَ مِنْ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْفَاسِدِ لِأَقَلِّهِ وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَلَا حَدَّ لِأَكْثَرِهِ فَقَالَ (ص) وَفَسَدَ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ أَوْ مُقَوَّمٍ بِهِمَا (ش) وَمِنْ عَادَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ بِالْأَضْدَادِ عَنْ الشُّرُوطِ كَمَا فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامَةِ وَبَطَلَتْ بِاقْتِدَاءٍ بِمَنْ بَانَ كَافِرًا إلَخْ فَكَأَنَّهُ قَالَ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ الصَّدَاقُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا يُسَاوِي رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ خَالِصَةٍ فَإِنْ نَقَصَ عَنْ ذَلِكَ فَسَدَ لَكِنْ فَسَادُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ وَلَمْ يُتِمَّهُ فَإِنْ أَتَمَّهُ فَلَا يُفْسَخُ وَكَذَا إنْ دَخَلَ فَإِنَّهُ يُتِمُّهُ وُجُوبًا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ.

(ص) أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ (ش) أَيْ وَفَسَدَ الصَّدَاقُ إنْ نَقَصَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ أَوْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ لَا يَجُوزُ تَمَلُّكُهُ كَخَمْرٍ وَحُرًّ؛ لِأَنَّ شَرْطَ الصَّدَاقِ أَنْ يَكُونَ مُتَمَوِّلًا يَصِحُّ تَمَلُّكُهُ شَرْعًا فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فُسِخَ وَلَا شَيْءَ لَهَا، وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ.

(ص) أَوْ بِإِسْقَاطِهِ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا إذَا دَخَلَا عَلَى إسْقَاطِ الصَّدَاقِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ

(ص) أَوْ كَقِصَاصٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الْبَاءِ أَيْ أَوْ وَقَعَ بِكَقِصَاصٍ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ مَا أَشْبَهَهُ مِمَّا هُوَ غَيْرُ مُتَمَوِّلٍ كَنِكَاحِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ بِعِتْقِهِ أَمَةً عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَالنِّكَاحَ فَاسِدٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.

(ص) أَوْ آبِقٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ إذَا وَقَعَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ، أَوْ ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَمِثْلُهُ إذَا وَقَعَ عَلَى دَارٍ لِلْغَيْرِ عَلَى أَنَّهُ يَشْتَرِيهَا لَهَا مِنْ مَالِهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَبِيعُهَا فَهُوَ مِنْ الْغَرَرِ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهَا مِنْ مَالِهَا وَيَجْعَلَ سَمْسَرَتَهُ فِيهَا صَدَاقًا لَهَا لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ هَلْ يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) أَوْ دَارَ فُلَانٍ أَوْ سَمْسَرَتَهَا أَوْ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ

[حاشية العدوي]

شَرْحِ شب وَعَبَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ صَاحِبَ الْأَوَّلِ يَفْصِلُ فِي مَفْهُومِ إنْ أَدَامَ الْإِقْرَارَ وَهُوَ إذَا لَمْ يَدُمْ الْإِقْرَارُ فَيَقُولُ إنْ سَكَتَتْ يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَذَّبَتْهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِإِقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، وَنَقَلَ الْخَطَّابُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يَشْهَدُ لِتَقْرِيرِهِمَا وَهُوَ أَنَّهَا إنْ أَنْكَرَتْ وَرَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ قَبْلَ رُجُوعِهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ عِنْدَ صَاحِبِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ

[الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِخَلَلٍ فِي الصَّدَاقِ لِفَقْدِ شَرْطٍ]

. (قَوْلُهُ: وَهُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ رُبْعُ دِينَارٍ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا نُقِلَ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ مِنْ إجَازَتِهِ بِدِرْهَمٍ وَنُقِلَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا حَدَّ لِأَقَلِّهِ وَأَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ.
(قَوْلُهُ: خَالِصَةٍ) قَيَّدَهَا دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّهُ خَالِصٌ غَالِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ خُلُوصِهِ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ النُّقُولِ.
(قَوْلُهُ: وَأَتَمَّهُ إنْ دَخَلَ) هَذَا مُخَالِفٌ لِقَاعِدَةِ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ فِي أَنَّهُ عَلَيْهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ) أَيْ فَإِنْ عَزَمَ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ فُسِخَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ إرَادَةِ عَدَمِ الْبِنَاءِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِنْ لَمْ يُتِمَّهُ فُسِخَ ظَاهِرُهُ عَزَمَ عَلَى إتْمَامِهِ أَوْ عَلَى عَدَمِ إتْمَامِهِ أَوْ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى شَيْءٍ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ وَعَزَمَ عَلَى عَدَمِ الْإِتْمَامِ، وَأَمَّا لَوْ عَزَمَ عَلَى الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ كَمَا لَوْ بَنَى، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْزِمْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ فَلَمْ يَعْزِمْ عَلَى الْبِنَاءِ وَلَا عَلَى عَدَمِهِ فَلَهُ الْخِيَارُ إلَّا أَنْ تَقُومَ الزَّوْجَةُ بِحَقِّهَا لِتَضَرُّرِهَا بِبَقَائِهِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ثُمَّ نَقُولُ كَمَا أَفَادُوا أَنَّ هَذَا الْفَسَادَ الْمَحْكُومَ بِهِ لَيْسَ فَسَادًا مُطْلَقًا بَلْ فَسَادًا مُقَيَّدًا بِعَدَمِ الْإِتْمَامِ فَلَا يُقَالُ إنَّ كَلَامَهُ فِيهِ تَنَاقُضٌ.
(قَوْلُهُ: فُسِخَ) بِطَلَاقٍ وَوَجَبَ فِيهِ نِصْفُ الْمُسَمَّى

. (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا لَا يُمْلَكُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِمَا لَا يُبَاعُ لِاقْتِضَاءِ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ بِجِلْدِ الْأُضْحِيَّةِ وَجِلْدِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ دَبْغِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَفَسَدَ الصَّدَاقُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ) أَيْ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً وَلَوْ قَبَضَتْهُ وَاسْتَهْلَكَتْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ حَقَّهَا فِي الصَّدَاقِ سَقَطَ بِقَبْضِهَا لِأَنَّهَا تَسْتَحِلُّهُ وَبَقِيَ حَقُّ اللَّهِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ بِإِسْقَاطِهِ) الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَعْنَى وَفَسَدَ الْعَقْدُ بِسَبَبِ إسْقَاطِهِ أَوْ أَنَّهَا بِمَعْنَى مَعَ

. (قَوْلُهُ: أَوْ كَقِصَاصٍ) وَجَبَ لَهُ عَلَيْهَا أَوْ عَلَى غَيْرِهَا وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ وَقَعَ بِعَدَمِ قِصَاصٍ؛ لِأَنَّ صُورَةَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ امْرَأَةً قَتَلَتْ أَبَا رَجُلٍ مَثَلًا وَاسْتَحَقَّ ذَلِكَ الرَّجُلُ دَمَهَا فَاتَّفَقَتْ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ يَتَزَوَّجُهَا وَيَجْعَلُ عَدَمَ قَتْلِهَا صَدَاقًا لَهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَوْ كَانَ أَخُوهَا مَثَلًا قَتَلَ وَلَدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَاسْتُحِقَّ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فَاتَّفَقَ مَعَهَا عَلَى أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا وَيَجْعَلَ صَدَاقَهَا تَرْكَ الْقِصَاصِ مِنْ أَخِيهَا.
(قَوْلُهُ: كَنِكَاحِهِ بِقِرَاءَتِهِ لَهَا شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ) كَأَنْ يَقْرَأَ لَهَا سُورَةَ يس مَثَلًا وَأَمَّا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى تَعْلِيمِهِ فَسَيَأْتِي أَنَّ فِيهِ قَوْلَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَجْعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا) وَمَا وَرَدَ مِنْ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَزَوَّجَ صَفِيَّةَ وَجَعَلَ صَدَاقَهَا عِتْقَهَا فَمِنْ خُصُوصِيَّتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ لَمْ يَصْحَبْهُ عَمَلٌ

. (قَوْلُهُ: أَوْ ثَمَرَةً لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا) أَيْ عَلَى التَّبْقِيَةِ وَأَمَّا عَلَى الْقَطْعِ فَيَجُوزُ بِشَرْطِهِ الْآتِي.
(قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ) لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يَبِيعُهَا أَوْ لَا وَلَا يَدْرِي هَلْ تُبَاعُ فِي يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ مَثَلًا

الْأَجَلُ (ش) يَعْنِي وَكَذَلِكَ يَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ مِثْلِهَا كَمَا يَأْتِي إذَا تَزَوَّجَهَا بِصَدَاقٍ مَعْلُومٍ لَكِنَّ بَعْضَهُ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ كَمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ أَوْ مَتَى شِئْتِ وَبَعْضُهُ لِأَجَلٍ مَعْلُومٍ أَوْ حَالٍّ لِكَثْرَةِ الْغَرَرِ حِينَئِذٍ وَقَوْلُهُ أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ الشَّرْطِ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ أَيْ أَجَلُ الصَّدَاقِ كَمَا لَوْ قَالَ أَتَزَوَّجُهَا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا فَقَطْ أَوْ عَشَرَةٍ إلَى أَجَلٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَاسِدًا مَا لَمْ يَكُنْ جَرَى الْعُرْفُ بِشَيْءٍ فِيهِ (ص) أَوْ زَادَ عَلَى خَمْسِينَ سَنَةً (ش) لَوْ قَالَ أَوْ بِخَمْسِينَ سَنَةً لَوَافَقَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى مِنْ أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا أُجِّلَ بِخَمْسِينَ سَنَةً فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلُ، وَيَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ إسْقَاطِهِ إذْ لَا يَعِيشَانِ إلَى ذَلِكَ غَالِبًا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَا مُسِنَّيْنِ، وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ كَمَا فِي نَقْلِ الْمَوَّاقِ وَمَا فِي تت مِنْ أَنَّ الْمَرْجُوعَ إلَيْهِ الْأَرْبَعُونَ لَيْسَ بِصَوَابٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أُجِّلَ بَعْضُهُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْبَعْضِ حُكْمُ الْكُلِّ فِي التَّأْجِيلِ وَالْحُلُولِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.

(ص) أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَجَازَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ لَا بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ إلَّا الْقَرِيبَ جِدًّا (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ فَاسِدًا إذَا وَقَعَ عَلَى صَدَاقٍ مُعَيَّنٍ غَائِبٍ عَقَارًا أَوْ غَيْرَهُ غَيْبَةً بَعِيدَةً كَخُرَاسَانَ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَشْرِقِ مِنْ الْأَنْدَلُسِ الَّتِي هِيَ بِأَقْصَى الْمَغْرِبِ لِانْقِطَاعِ خَبَرِهِ، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ عَلَى وَصْفٍ أَوْ رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ عَلَى الْعَقْدِ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا أَمْ لَا وَاَلَّذِي قَرَّرَهُ الشَّيْخُ الْجِيزِيُّ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَوْصُوفِ وَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى رُؤْيَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ يُفْصَلُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ رُؤْيَةٍ يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا فَيَمْتَنِعُ أَوَّلًا فَيَجُوزُ وَيَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ. أَمَّا إنْ كَانَتْ الْغَيْبَةُ مُتَوَسِّطَةً فَإِنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ الْمُشَرَّفَةِ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ السَّلَامَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالدَّارِ وَالضَّمَانُ مِنْ الزَّوْجِ فِي غَيْرِ الْعَقَارِ وَمِنْ الزَّوْجَةِ فِي الْعَقَارِ كَالْبَيْعِ، وَمَحَلُّ الْجَوَازِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ الزَّوْجُ الدُّخُولَ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَهُ الزَّوْجَةُ فَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِ شَرْطٍ جَازَ وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ الْغَيْبَةُ قَرِيبَةً جِدًّا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الدُّخُولِ قَبْلَ قَبْضِهِ بِلَا خِلَافٍ ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ اسْتَغْنَى عَنْ التَّقْيِيدِ بِجِدًّا بِالتَّمْثِيلِ بِقَوْلِهِ كَخُرَاسَانَ إلَخْ وَلَمَّا لَمْ يُمَثِّلْ لِلْقَرِيبَةِ قَالَ فِيهَا جِدًّا ثُمَّ إنَّ الْمُؤَلِّفَ ابْتَدَأَ بِالْبَعِيدَةِ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْمَقَامَ لِعَطْفِ الْفَاسِدَاتِ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَخَتَمَ بِالْقَرِيبَةِ جِدًّا وَوَسَّطَ الْمُتَوَسِّطَةَ بَيْنَهُمَا، وَحُكْمُ الصَّدَاقِ إذَا وَقَعَ فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ جِدًّا كَالصَّدَاقِ الَّذِي فِيهِ غَرَرٌ فَإِذَا فَاتَ بِالدُّخُولِ صَحَّ النِّكَاحُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَآبِقٍ وَيَجُوزُ الصَّدَاقُ بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ بِشَرْطِ اشْتِرَاطِ خَلَفِهَا إنْ تَلِفَتْ كَمَا سَيَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ.

(ص) وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إنْ فَاتَ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِعَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ وَقُلْنَا بِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَإِذَا قَبَضَتْهُ الْمَرْأَةُ بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تَضْمَنُهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ فِي يَدِهَا بِأَنْ لَمْ تَحِلَّ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ وَلَا تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّهَا تَرُدُّهُ لِلزَّوْجِ وَتَأْخُذُ مِنْهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ مَتَى شِئْت) بِكَسْرِ التَّاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ مُحَشِّي تت ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَتَى شِئْت يَجُوزُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِلَى مَيْسَرَةٍ أَوْ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ الْمَرْأَةُ بِهِ وَهُوَ الْآنَ مَلِيءٌ أَوْ مُعْدِمٌ لَا يَجُوزُ قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ كَانَ مَلِيئًا جَازَ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُفْسَخُ وَعَنْ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ كَوْنُهُ إلَى أَنْ تَطْلُبَهُ كَكَوْنِهِ إلَى مَيْسَرَةٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ يُقَيَّدْ الْأَجَلُ) الْمُتَيْطِيُّ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَبِهِ الْعَمَلُ وَعَلَيْهِ الْحُكْمُ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَالَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ زَادَ عَلَى الدُّخُولِ فِي الْخَمْسِينَ بِأَنْ حَصَلَ إتْمَامُهَا.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ) أَيْ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَرْجُوعُ عَنْهُ الْأَرْبَعُونَ أَيْ وَاَلَّذِي رَجَعَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَرْبَعُونَ وَفِي شَرْحِ عب وَالظَّاهِرُ الْفَسْخُ مِنْ الْخَمْسِينَ وَلَوْ كَانَا صَغِيرَيْنِ يَبْلُغُهَا عُمْرُهُمَا وَإِنْ نَقَصَ عَنْ الْخَمْسِينَ لَمْ يَفْسُدْ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ يَسِيرًا جِدًّا وَطَعَنَا فِي السِّنِّ جِدًّا

. (قَوْلُهُ: كَخُرَاسَانَ) مَعْنَاهُ بِلُغَةِ الْفُرْسِ مَطْلَعُ الشَّمْسِ وَالْأَنْدَلُسِ بِفَتْحَتَيْنِ أَوْ ضَمَّتَيْنِ ك. (قَوْلُهُ: لَا بِشَرْطِ إلَخْ) أَيْ مَا لَمْ يَكُنْ عَقَارًا فَيَجُوزُ بِشَرْطِ الدُّخُولِ قَبْلَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّرْطِ يُوجِبُ الْفَسَادَ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ بِالْفِعْلِ وَكَذَا ظَاهِرُهُ أَنَّ الشَّرْطَ مُؤَثِّرٌ وَلَوْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: جِدًّا) ثُمَّ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا وَقَعَ عَلَى رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ أَوْ وَصْفٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَمَّا غَائِبٌ لَمْ يُرَ وَلَمْ يُوصَفْ فَلَا خِلَافَ فِي فَسَادِهِ وَلَهَا بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ عج وَيَبْقَى النَّظَرُ فِيمَا إذَا اُشْتُرِطَ الدُّخُولُ قَبْلَهُ فِيمَا بَيْنَ الْقَرِيبَةِ جِدًّا وَبَيْنَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَيَبْقَى النَّظَرُ أَيْضًا فِي حُكْمِ مَا كَانَ دُونَ كَخُرَاسَانَ مِنْ الْأَنْدَلُسِ وَفَوْقَ كَمِصْرٍ مِنْ الْمَدِينَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا قَارَبَ كُلًّا يُعْطَى حُكْمَ مَا قَارَبَهُ وَالْمُتَوَسِّطُ يُحْتَاطُ فِيهِ فَيُعْطَى حُكْمَ الْبَعِيدِ فِي الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: كَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ) وَنَحْوِ ذَلِكَ كَذَا كَتَبَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَيُفَسَّرُ بِالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ فَإِنَّ أَصْبَغَ قَالَ بِهَا.
(قَوْلُهُ: بِالْعَيْنِ الْغَائِبَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّقْدَيْنِ وَصُورَتُهَا أَنْ يَقُولَ أَدْفَعُ لَك الْعِشْرِينَ دِينَارًا الَّتِي فِي صُنْدُوقِي فِي إسْكَنْدَرِيَّةَ وَقَوْلُهُ إنْ اُشْتُرِطَ الْخُلْفُ أَيْ أَنَّهَا إنْ ضَاعَتْ أُعْطِيك بَدَلَهَا، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَا تُرَادُ لِذَاتِهَا

. (قَوْلُهُ: وَضَمِنَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ إلَخْ) لَيْسَ الْفَوَاتُ شَرْطًا فِي الضَّمَانِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ فِي الضَّمَانِ وَالْفَوَاتُ مُرَتَّبٌ عَلَيْهِ أَيْ وَيُرَدُّ قِيمَتُهُ إنْ فَاتَ فَقَوْلُهُ: فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ أَحْسَنَ، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَتَضْمَنُهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لَا قَبْلَهُ

صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ فَاتَ فِي يَدِهَا بِأَنْ حَالَتْ عَلَيْهِ الْأَسْوَاقُ فَأَعْلَى فَإِنَّهُ يَبْقَى فِي يَدِهَا وَتَدْفَعُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ وَتَأْخُذُ صَدَاقَ مِثْلِهَا كَمَا فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَبِعِبَارَةِ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ إذَا وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا وَنَحْوَهُ وَكَذَا فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ إذَا حَصَلَ فِيهِ الضَّمَانُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَمَا إذَا قَبَضَتْ الصَّدَاقَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَلَكَ بِيَدِهَا فَإِنَّ ضَمَانَهُ مِنْهَا فَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا قَبَضَتْهُ وَتَلِفَ مِنْهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، وَأَمَّا بَعْدَهُ فَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا بَعْدَ قَبْضِهِ وَكَانَ الْوَاجِبُ فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى فَضَمَانُ الصَّدَاقِ فِيهِ كَضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ.

(ص) أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ لَا أَحَدُهُمَا (ش) هَذَا أَيْضًا مِنْ الْأَمَاكِنِ الَّتِي كَوْنُ النِّكَاحِ فِيهَا فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ بِأَنْ عَقَدَ عَلَى عَبْدٍ أَوْ عَلَى عَرْضٍ مَغْصُوبٍ وَالزَّوْجَانِ مَعًا يَعْلَمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالْغَصْبِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَنْفَسِخُ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمِثْلِهِ أَوْ بِقِيمَتِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَدُخُولُهَا عَلَى ذَلِكَ حَيْثُ عَلِمَ دُونَهَا.

(ص) أَوْ بِاجْتِمَاعِهِ مَعَ بَيْعٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ النِّكَاحَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَاسِدٌ لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ مَا إذَا اجْتَمَعَ مَعَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَرْضِ أَوْ الشَّرِكَةِ أَوْ الْجَعَالَةِ أَوْ الصَّرْفِ أَوْ الْمُسَاقَاةِ أَوْ الْقِرَاضِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِلْجَهْلِ بِمَا يَخُصُّ الْبُضْعَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِتَنَافِي الْأَحْكَامِ بَيْنَهُمَا فَإِنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ وَالْبَيْعِ وَمَا مَعَهُ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، وَقَدْ صَوَّرَ الْمُؤَلِّفُ الِاجْتِمَاعَ الْمَذْكُورَ بِقَوْلِهِ (كَدَارٍ) مَثَلًا (دَفَعَهَا هُوَ أَوْ أَبُوهَا) أَيْ دَفَعَ الزَّوْجُ دَارًا لِزَوْجَتِهِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَأْخُذَ مِنْهَا مِائَةَ دِينَارٍ فَالدَّارُ نِصْفُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ فِي مُقَابَلَةِ الْمِائَةِ فَقَدْ اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ بِفَسَادِ النِّكَاحِ لَوْ دَفَعَ الدَّارَ أَبُو الزَّوْجَةِ أَوْ الزَّوْجَةُ نَفْسُهَا لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَدْفَعَ لِلزَّوْجَةِ مِائَةَ دِينَارٍ مَثَلًا فَالْمِائَةُ الَّتِي يَدْفَعُهَا الزَّوْجُ بَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الْبُضْعِ وَبَعْضُهَا فِي مُقَابَلَةِ الدَّارِ فَقَدْ

[حاشية العدوي]

كَالسِّلْعَةِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَلِذَلِكَ لَوْ فَاتَ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ وَنَحْوِهِ كَانَ لَهَا وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ قَالَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَأَعْلَى) أَيْ بِأَنْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَإِنَّ التَّغَيُّرَ فِي الْبَدَنِ أَعْلَى مِنْ حَوَالَةِ السُّوقِ.
(قَوْلُهُ: لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يُقَالُ لَهُ فَاسِدٌ لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ إذَا جُعِلَ فِيهِ خَمْرٌ وَقَوْلُهُ وَنَحْوَهُ أَيْ كَعَبْدٍ آبِقٍ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ) أَيْ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى لِكَوْنِهِ صَحِيحًا فَإِنَّ قَوْلَهُ ضَمَانُهُ مِنْهَا وَلَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: فَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ إلَخْ) أَيْ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: يَتَّفِقَانِ فِيمَا إذَا قَبَضَتْهُ) فَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَلَوْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَيَتَّفِقَانِ أَيْضًا فِي الضَّمَانِ حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا بَعْدَ قَبْضِهِ إلَخْ وَلَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ تَلِفَ بِيَدِهَا) أَيْ لَا تَضْمَنُ إلَّا إذَا تَلِفَ بِيَدِهَا وَأَمَّا إذَا تَلِفَ بِيَدِ غَيْرِهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: فَضَمَانُ الصَّدَاقِ فِيهِ) فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَكَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَضَمَانُهُ مِنْهَا أَيْ فَالضَّمَانُ مِنْهَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى كَوْنِهِ بِيَدِهَا بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَتِلْكَ الْعِبَارَةُ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ إلَخْ عِبَارَةُ عج وَقَدْ حَلَّيْنَاهَا بِمُقْتَضًى مُفَادُهُ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا يُوَافِقُهُ وَظَهَرَ مِنْهُ أَنَّ الْفَاسِدَ لِعَقْدِهِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى لَا يُعْطَى حُكْمَ الصَّحِيحِ إلَّا فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا قَبْلَ الدُّخُولِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ وَالْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ الَّذِي يَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي كَوْنِهِ إذَا تَلِفَ بِيَدِهَا تَضْمَنُهُ لِلزَّوْجِ مُطْلَقًا قَالَ فِي شَرْحِ شب بَعْدَ ذِكْرِ عِبَارَةِ عج وَذَكَرَ بَعْضُ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ فِيهِ كَضَمَانِهِ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ اهـ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ مُوَافِقًا قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَضَمِنَتْهُ أَيْ ضَمِنَتْ الصَّدَاقَ الَّذِي يَحِلُّ تَمَلُّكُهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَفِي شَرْحِ عب مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ كُلَّهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْفَاسِدِ هُنَا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ إذَا وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِكَوْنِ الْمُسَمَّى حَرَامًا وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى فَضَمَانُ الصَّدَاقِ مِنْهُ كَضَمَانِهِ فِي الصَّحِيحِ يَضْمَنُ بِالْعَقْدِ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الصَّحِيحِ بِقَوْلِهِ وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ وَبَعْدَ هَذَا كُلِّهِ فَالرَّاجِحُ كَلَامُ اللَّقَانِيِّ مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُحْمَلُ عَلَى الْفَاسِدِ مُطْلَقًا

. . (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَغْصُوبٍ عَلِمَاهُ) وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ عِلْمُهُمَا إذَا كَانَا رَشِيدَيْنِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ عِلْمُ وَلِيِّهِمَا وَعِلْمُ الْمُجْبَرَةِ كَالْعَدَمِ وَكَذَا عِلْمُ الْمُجْبَرِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى عَبْدٍ إلَخْ) لَمْ يَذْكُرْ النُّقُودَ وَالْمِثْلِيَّاتِ وَظَاهِرُ عِبَارَةِ غَيْرِهِ الْعُمُومُ.
(قَوْلُهُ: لِدُخُولِهِ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ هَلَّا رَجَعَ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَأَجَابَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى هَذَا الْعِوَضِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ أَيْ وَقِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ يَقُومَانِ مَقَامَهُ

. (قَوْلُهُ: أَوْ الْقَرْضِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الْبَيْعِ الْعُقُودُ الْمَجْمُوعَةُ فِي " ج ص مُشْنِق " وَإِنْ فَاتَ النِّكَاحُ بِالْبِنَاءِ ثَبَتَ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَالنِّكَاحُ هُوَ الْمَقْصُودُ وَإِذَا فَاتَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَثْبُتُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الْمَقْصُودُ الْأَعْظَمُ وَإِذَا فَاتَ النِّكَاحُ وَكَانَ الْبَيْعُ قَائِمًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ لِمَالِكِهِ وَبِهِ يُلْغَزُ فَيُقَالُ لَنَا بَيْعٌ فَاسِدٌ مَضَى بِالْقِيمَةِ مَعَ عَدَمِ مُفَوِّتٍ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهْلِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَأْتِي فِيمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ الثَّانِي أَوْ يَجْرِي وَتِلْكَ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الِاجْتِمَاعِ لَا تُعْتَبَرُ لِاحْتِمَالِ الْمُسَاوَاةِ أَكْثَرَ.
(قَوْلُهُ: كَدَارٍ دَفَعَهَا أَبُوهَا إلَخْ) وَلَوْ زَادَ مَا يَدْفَعُهُ مِنْ قِيمَةِ الدَّارِ عَلَى رُبْعِ دِينَارٍ

اجْتَمَعَ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُهُ فَسَادُ النِّكَاحِ الْمُجْتَمِعِ مَعَ الْبَيْعِ سَوَاءٌ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا يَخُصُّهُ مِنْ ذَلِكَ أَمْ لَا ثُمَّ إنَّ جُمْلَةَ دَفَعَهَا صِفَةٌ لِدَارٍ؛ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْوَاقِعَةَ بَعْدَ النَّكِرَةِ صِفَةٌ لَهَا لَكِنْ جَرَتْ هُنَا عَلَى غَيْرِ مَنْ هِيَ لَهُ؛ لِأَنَّهَا فِي اللَّفْظِ جَارِيَةٌ عَلَى الدَّارِ وَفِي الْمَعْنَى إنَّمَا هِيَ لِلدَّافِعِ فَلِذَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ وُجُوبًا وَعَطَفَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ أَوْ أَبُوهَا وَلَا فَرْقَ فِي الْمُشْتَقِّ الْوَاقِعِ صِفَةً لِمَا ذُكِرَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا أَوْ فِعْلًا كَمَا هُنَا

(ص) وَجَازَ مِنْ الْأَبِ فِي التَّفْوِيضِ (ش) أَيْ وَجَازَ اجْتِمَاعُ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ حَيْثُ كَانَ النِّكَاحُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ " الْأَبِ " إذْ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ الزَّوْجَةِ كَذَلِكَ بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ بِعْتُك دَارِي وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولَ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا أَوْ يَقُولُ الْوَلِيُّ بِعْنِي دَارَك بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك وَلِيَّتِي تَفْوِيضًا أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ لِمَنْ لَهُ وِلَايَةُ عَقْدِهَا مِمَّنْ يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَزَوَّجْتُك نَفْسِي تَفْوِيضًا، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ

(ص) وَجَمَعَ امْرَأَتَيْنِ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا (ش) لَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ أَوْ أَرْبَعٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ صَدَاقًا تَسَاوَتْ التَّسْمِيَةُ أَوْ اخْتَلَفَتْ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بَلْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ هَذَا الْأَخِيرَ لِأَجْلِ مَا رَتَّبَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْآتِي وَلَوْلَاهُ لَقَالَ سَمَّى لَهُمَا أَوْ لَا وَيَكُونُ شَامِلًا لِلصُّوَرِ الثَّلَاثِ وَلَا مَفْهُومَ لِامْرَأَتَيْنِ أَيْ نِسَاءٍ (ص) وَهَلْ وَإِنْ شَرَطَ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى أَوْ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَوَازَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ مَثَلًا مَعَ التَّسْمِيَةِ، وَلَوْ مِنْ جَانِبٍ وَإِنْ شَرَطَ مَعَ تَزَوُّجِ الْوَاحِدَةِ تَزَوُّجَ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ كَانَتْ التَّسْمِيَةُ لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقُ الْمِثْلِ لِمَنْ سَمَّى لَهَا أَوْ دُونَهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ سَعْدُونٍ وَلَمْ يَرَهُ كَالْبَيْعِ أَوْ الْجَوَازُ مَعَ ذَلِكَ الشَّرْطِ حَيْثُ حَصَلَتْ التَّسْمِيَةُ فِي جَانِبٍ أَوْ جَانِبَيْنِ إنَّمَا هُوَ إنْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ كَالْبَيْعِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ فَلَيْسَتْ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ أَهْلِ الْقَوْلِ الثَّانِي شَرْطًا كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِهِ إنَّمَا الشَّرْطُ إذَا حَصَلَتْ تَسْمِيَةٌ مَعَ الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ قَدْرُ مَهْرِ مِثْلِ الْمُسَمَّى لَهَا فَأَكْثَرَ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَسَمَّى لَهُمَا أَوْ لِإِحْدَاهُمَا وَنَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يُسَمِّ أَصْلًا أَوْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ أَيْ فَيَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ شَرَطَ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا بِتَزَوُّجِ الْأُخْرَى أَمْ لَا.

(ص) وَلَا يَعْجَبُ جَمْعَهُمَا وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ وَالْفَسْخِ قَبْلَهُ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ بَعْدَهُ لَا الْكَرَاهَةِ (ش) مَفْعُولُ يَعْجَبُ مَحْذُوفٌ أَيْ وَلَا يَعْجَبُ جَمَعَهُمَا الْإِمَامُ أَيْ فِي صَدَاقٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَتَيْنِ بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ وَحْدَةَ الْعَقْدِ غَالِبًا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا يَخُصُّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَإِنَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بِأَنْ يَقُولَ الْأَبُ إلَخْ) أَيْ وَيَقُولَ الْمُشْتَرِي قَبِلْت ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَقُولُ الزَّوْجُ بِعْتُك دَارِي بِعَشَرَةٍ وَتَزَوَّجْت ابْنَتَك تَفْوِيضًا) أَيْ فَيَقُولُ الْوَلِيُّ فَعَلْت ذَلِكَ بِمَعْنَى اشْتَرَيْت دَارَك بِالْعَشَرَةِ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا وَقَوْلُهُ أَوْ تَقُولُ الزَّوْجَةُ إلَخْ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ صِيغَةَ النِّكَاحِ إنَّمَا تَكُونُ مِنْ الَّذِي يَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لَا مِنْ الْمَرْأَةِ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هَذِهِ الصِّيغَةَ الصَّادِرَةَ مِنْ الْمَرْأَةِ صِيغَةُ النِّكَاحِ وَلَكِنْ لَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ بَلْ نَقُولُ صِيغَةُ النِّكَاحِ مَا يَقُولُهَا الرَّجُلُ بَعْدُ بِأَنْ يَقُولَ قَبِلْت ذَلِكَ وَكَانَ ذَلِكَ يَكْفِي ثُمَّ بَعْدَ هَذَا كُلِّهِ اعْتَرَضَ مُحَشِّي تت بِأَنَّ النَّصَّ لَيْسَ فِيهِ التَّصْرِيحُ بِالْبَيْعِ، نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ سَمِعَ سَحْنُونَ ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ أَنْكَحَ ابْنَتَهُ مِنْ رَجُلٍ عَلَى إنْ أَعْطَاهُ دَارًا جَازَ نِكَاحُهُ.
وَلَوْ قَالَ تَزَوَّجْ ابْنَتِي بِخَمْسِينَ وَأُعْطِيَك هَذِهِ الدَّارَ فَلَا خَيْرَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ وَجْهِ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ ابْنُ رُشْدٍ يَقُومُ مِنْهُ مَعْنًى خَفِيٌّ وَهُوَ جَوَازُ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ مَعَ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ بِخِلَافِ نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ هَذَا هُوَ الَّذِي عَنَى الْمُؤَلِّفِ وَأَمَّا تَصْوِيرُ س وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنْ يَقُولَ بِعْتُك دَارِي بِمِائَةٍ وَزَوَّجْتُك ابْنَتِي تَفْوِيضًا فَيَحْتَاجُ لِنَقْلٍ بِجَوَازِهَا؛ لِأَنَّهَا أَشَدُّ مِمَّا فِي السَّمَاعِ لِلتَّصْرِيحِ بِالْبَيْعِ فِيهَا بِخِلَافِ مَا فِي السَّمَاعِ فَإِنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْعَطِيَّةِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي فَرْقُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُ س لَيْسَ صُورَتُهَا مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا مُسْتَنَدَ لَهُ فِي مُخَالَفَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي مَسْأَلَةَ التَّفْوِيضِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِأَنَّ الدَّارَ هُنَا خَالِيَةٌ مِنْ الْعِوَضِ وَإِنَّمَا قَصَدَ الْأَبُ مَعُونَتَهُ بِخِلَافِ الْأَوْلَى فَإِنَّهُ سَلَكَ بِهَا مَسْلَكَ الْمُعَاوَضَةِ

. (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ إلَخْ) أَيْ فَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَالْأُخْرَى دُونَهُ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا دُونَهُ وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا وَثَلَاثٌ بِاتِّفَاقٍ وَهِيَ مَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ صَدَاقَ الْمِثْلِ أَوْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا أَوْ سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَنَكَحَ الْأُخْرَى تَفْوِيضًا فَمَحَلُّ الْخِلَافِ مُقَيَّدٌ بِقَيْدَيْنِ شَرْطُ تَزَوُّجِ إحْدَاهُمَا عَلَى تَزَوُّجِ الْأُخْرَى وَالْمَفْرُوضُ لِكُلٍّ أَوْ لِبَعْضٍ دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ وَسَمَّى لَهُمَا أَيْ وَنَقَصَ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِإِحْدَاهُمَا أَيْ سَمَّى لَهَا دُونَ صَدَاقِ مِثْلِهَا أَيْ وَالثَّانِيَةُ نَكَحَهَا تَفْوِيضًا فَقَوْلُهُ: وَنَقَصَ رَاجِعٌ لَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَرَهُ كَالْبَيْعِ) أَيْ فَإِنَّمَا يَجُوزُ جَمْعُ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ قِيمَةَ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ سَمَّى صَدَاقَ الْمِثْلِ) أَيْ لِكُلٍّ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَالْأُخْرَى تَفْوِيضًا.

(قَوْلُهُ: وَالْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ بِالْمَنْعِ) لِأَنَّهُ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ وَقَوْلُهُ لَا الْكَرَاهَةِ؛ لِأَنَّهُ كَجَمْعِ رَجُلٍ وَاحِدٍ سِلْعَتَيْهِ فِي بَيْعٍ وَاحِدٍ كَذَا عُلِّلَ وَالْأَوَّلُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: الْإِمَامُ) الَّذِي فِي الْمَوَّاقِ وَالشَّيْخُ سَالِمٌ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: بِصَدَاقٍ وَاحِدٍ) أَيْ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي عَقْدٍ.
(قَوْلُهُ: غَالِبًا) وَفِي غَيْرِ الْغَالِبِ يَكُونُ فِي عَقْدَيْنِ بِأَنْ يَتَّفِقَ الْوَلِيَّانِ عَلَى أَنْ يُزَوِّجَاهُ

مَالِكًا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ فَفَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ الْأَكْثَرُ مِنْ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْمَنْعِ وَفَهِمَهَا بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْكَرَاهَةِ، فَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى تَأْوِيلِ الْأَكْثَرِ قُلْنَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لِفَسَادِهِ لِصَدَاقِهِ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى الْآخَرِ قُلْنَا بِعَدَمِ الْفَسْخِ لَا قَبْلُ وَلَا بَعْدُ وَيُفَضُّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا كَمَا فِي جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي الْبَيْعِ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ.

(ص) أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ كَدَفْعِ الْعَبْدِ فِي صَدَاقِهِ وَبَعْدَ الْبِنَاءِ تَمْلِكُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نَقْصٍ أَيْ وَفَسَدَ النِّكَاحُ إنْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُ النِّكَاحِ رَفْعَهُ وَصُورَتُهَا زَوَّجَ عَبْدَهُ بِامْرَأَةٍ وَدَفَعَهُ لَهَا فِي صَدَاقِهَا فَالنِّكَاحُ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ؛ لِأَنَّ ثُبُوتَهُ يُوجِبُ فَسْخَهُ بَيَانُهُ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَخَذَتْ الْعَبْدَ صَدَاقًا لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَمِلْكُهَا لَهُ يُوجِبُ فَسْخَ نِكَاحِهَا إذْ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِعَبْدِهَا؛ لِأَنَّ أَحْكَامَ الْمِلْكِ تُنَافِي أَحْكَامَ الزَّوْجِيَّةِ وَحَيْثُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا فَإِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ النِّكَاحَ أَيْضًا يُفْسَخُ وَقَدْ مَلَكَتْهُ الزَّوْجَةُ بِأَوَّلِ وَطْأَةٍ، وَهَذَا مِنْ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِعَقْدِهَا لِفَسْخِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ، وَلَيْسَ مِنْ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ لِوُجُوبِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ.

(ص) أَوْ بِدَارٍ مَضْمُونَةٍ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ لَهَا مَضْمُونًا فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَجُزْ وَيَكُونُ النِّكَاحُ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ يُؤَدِّي إلَى تَعْيِينِهِ وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ لَا تَقْبَلُهَا الذِّمَّةُ؛ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَصْدُقَ عَلَى كَثِيرٍ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ وَإِلَّا جَازَ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ.

(ص) أَوْ بِأَلْفٍ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ زَوْجَةٌ فَأَلْفَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَيْضًا مِنْ جُمْلَةِ الْأَنْكِحَةِ الْفَاسِدَةِ لِصَدَاقِهَا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مَثَلًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ فِي عِصْمَتِهِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ لِلْغَرَرِ الْحَاصِلِ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ فِي مَبْلَغِ الصَّدَاقِ مَعَ قُدْرَتِهِمَا عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ يُعْلِمَهَا الزَّوْجُ بِأَنَّ لَهُ زَوْجَةً فِي عِصْمَتِهِ أَوْ لَا زَوْجَةَ لَهُ وَهِيَ أَيْضًا قَادِرَةٌ عَلَى رَفْعِهِ بِأَنْ تَبْحَثَ هَلْ لَهُ زَوْجَةٌ أَمْ لَا فَلَمَّا تَرَكَتْ فَهِيَ مُخْتَارَةٌ لِإِدْخَالِ الْغَرَرِ فِي نِكَاحِهَا فَإِنَّهَا لَا تَدْرِي هَلْ لَا زَوْجَةَ لَهُ فَصَدَاقُهَا أَلْفٌ أَوْ فِي عِصْمَتِهِ وَقْتَ الْعَقْدِ زَوْجَةٌ غَيْرُهَا فَصَدَاقُهَا أَلْفَانِ.
(ص) بِخِلَافِ أَلْفٍ، وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا فَأَلْفَانِ (ش) هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ النِّكَاحُ فِيهَا صَحِيحٌ وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ امْرَأَةً بِأَلْفٍ وَتَشْتَرِطُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ مِنْ بَيْتِ أَبِيهَا أَوْ إنْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَوْ إنْ تَسَرَّى فَمَهْرُهَا أَلْفَانِ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الْأَلْفِ وَقَعَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَيْ حَصَلَ الْغَرَرُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ وَانْبِرَامِهِ.
وَالْمَسْأَلَةُ الْأُولَى وَقَعَ الْغَرَرُ فِيهَا فِي صُلْبِ الْعَقْدِ، وَالْإِخْرَاجُ الْمَذْكُورُ يُفِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ صَحِيحٌ وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ ابْتِدَاءً عَلَى هَذَا الشَّرْطِ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ أَمْ لَا، وَإِذَا خَالَفَ هَلْ يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِي أَمْ لَا، وَهَلْ الْقُدُومُ عَلَى ذَلِكَ جَائِزٌ أَمْ لَا شَيْءَ آخَرَ لَا يُفْهَمُ مِنْ الْإِخْرَاجِ، فَلِذَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَكُرِهَ وَلَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ الشَّرْطُ لَكِنْ

[حاشية العدوي]

ابْنَتَيْهِمَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا ثُمَّ يَتَوَلَّى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَقْدَ وَلِيَّتِهِ عَلَى حِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِفَضِّ الْمُسَمَّى عَلَى قَدْرِ مُهُورِهِمَا) بِأَنْ يُنْسَبَ صَدَاقُ كُلِّ وَاحِدَةٍ أَيْ صَدَاقُ مِثْلِهَا لِمَجْمُوعِ الصَّدَاقَيْنِ وَبِتِلْكَ النِّسْبَةِ تَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذَا الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِ إحْدَاهُمَا عَشَرَةً وَصَدَاقُ مِثْلِ الْأُخْرَى عِشْرِينَ فَالْمَجْمُوعُ ثَلَاثُونَ فَالْمُسَمَّى عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلُثَيْنِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ التَّسْمِيَةِ لِكُلٍّ.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ تَضَمَّنَ إثْبَاتُهُ رَفْعَهُ) شَمِلَ صُورَتَيْنِ جَعَلَ الرَّقَبَةَ ابْتِدَاءً صَدَاقًا وَهَذَا حَمْلُ غَالِبِ الشُّرَّاحِ وَالصُّورَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَكُونَ جَعَلَ لَهَا مَالًا مُعَيَّنًا ثُمَّ يَدْفَعُ لَهَا زَوْجُهَا عِوَضًا عَنْ ذَلِكَ الْمَالِ الْمَجْعُولِ لَهَا صَدَاقًا.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ) أَيْ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ

. (قَوْلُهُ: وَالْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ إلَخْ) مَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا كَانَتْ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا أَيْ وَصَفَهَا أَمْ لَا أَوْ فِي مِلْكِهِ وَلَمْ يَصِفْهَا وَإِلَّا بِأَنْ كَانَتْ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَهَا صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَمَا فِي هَذَا الشَّرْحِ مِمَّا ظَاهِرُهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا فَإِنَّهُ ضَعِيفٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ الْمَنْعِ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ عُرْفٌ إلَخْ) وَأَمَّا إذَا كَانَ لِمَنْ نَكَحَتْ عُرْفٌ فِي الْبُيُوتِ جَازَ النِّكَاحُ وَهُوَ مَصْرُوفٌ إلَى عُرْفِهِمْ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ تَعْلِيلَ الْمَنْعِ جَارٍ وَلَوْ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَنْ عَلَّلَ بِذَلِكَ التَّعْلِيلِ يَمْنَعُ مُطْلَقًا وَلَوْ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ كَلَامُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَلَهُمْ عُرْفٌ بِشَيْءٍ مُنْضَبِطٍ أَوْ وُصِفَتْ

. (قَوْلُهُ: مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى رَفْعِهِ) هَذَا تَمَامُ الْعِلَّةِ وَهُوَ الْفَارِقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا فَلَا حَاجَةَ إلَى الْإِشْكَالِ الْآتِي وَالْجَوَابُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الْقَدْرِ الزَّائِدِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ الْغَرَرُ حَاصِلٌ فِي صُلْبِ الْعَقْدِ أَيْضًا وَالْفَرْقُ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ حُكْمُ الْعَقْدِ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَهَلْ الشَّرْطُ الَّذِي هُوَ التَّعْلِيقُ لَازِمٌ وَقَوْلُهُ وَإِذَا خَالَفَ إلَخْ هَذَا فِي الْمَعْنَى مُحَصَّلُ لُزُومِ الشَّرْطِ أَوْ لَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ) أَيْ وَلَا يَلْزَمُ التَّعْلِيقُ وَكُرِهَ التَّعْلِيقُ وَقَوْلُهُ وَلَا الْأَلْفُ إلَخْ تَوْضِيحٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ مُقْتَضَى تَفْسِيرِ الشَّرْطِ بِالتَّعْلِيقِ إلَّا أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهُ أَرَادَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطَ الَّذِي هُوَ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَالْإِخْرَاجِ لَا التَّعْلِيقُ وَعَلَيْهِ فَيُحْتَاجُ لِقَوْلِهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ وَعِبَارَةُ عب وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ مِنْ أَصْلِهِ وَكَذَا يُكْرَهُ عَدَمُ الْوَفَاءِ بِهِ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إلَّا إذَا أُرِيدَ بِالشَّرْطِ الْمَشْرُوطُ ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شب قَالَ مَا نَصُّهُ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ أَيْ الْمَشْرُوطُ وَهُوَ عَدَمُ التَّزَوُّجِ

يُسْتَحَبُّ الْوَفَاءُ بِهِ فَلَا يُخْرِجُهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا وَكُرِهَ اشْتِرَاطُ الزَّوْجَيْنِ ذَلِكَ وَلَا يَلْزَمُهُ الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ إنْ خَالَفَ وَأَخْرَجَهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْأَلْفِ وَبَقِيَّةِ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(ص) كَإِنْ أَخْرَجْتُك مِنْ بَلَدِك فَلَكَ أَلْفٌ (ش) صُورَتُهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ قَالَتْ لِزَوْجِهَا قَدْ بَلَغَنِي أَنَّك تُرِيدُ أَنْ تُخْرِجَنِي مِنْ بَلَدِي فَقَالَ لَهَا إنْ أَخْرَجْتُك فَلَكَ أَلْفٌ فَهُوَ تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ اللُّزُومِ وَالْكَرَاهَةِ (ص) أَوْ أَسْقَطَتْ أَلْفًا قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى ذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا بِأَلْفَيْنِ مَثَلًا وَأَسْقَطَتْ عَنْهُ مِنْ ذَلِكَ أَلْفًا قَبْلَ عَقْدِ النِّكَاحِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا مَثَلًا ثُمَّ خَالَفَ وَفَعَلَ ذَلِكَ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الْأَلْفِ الَّتِي أَسْقَطَتْهَا عَنْهُ لِعَدَمِ لُزُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ.
(ص) إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَهَا مَثَلًا بِمِائَتَيْنِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ أَسْقَطَتْ عَنْهُ مِائَةً مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا أَوْ أَنْ لَا يَتَسَرَّى أَوْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ بَلَدِهَا ثُمَّ خَالَفَ ذَلِكَ وَفَعَلَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمِائَةِ الَّتِي أَسْقَطَتْهَا لِذَلِكَ فَهُوَ مُخْرَجٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَوْلُهُ بَعْدَ الْعَقْدِ مُتَعَلِّقٌ بِتُسْقِطَ لَا بِتَقَرَّرَ؛ لِأَنَّ تَقْرِيرَ الصَّدَاقِ لَا يَكُونُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَصْلًا وَمَحَلُّ الرُّجُوعِ إذَا لَمْ تَتَوَثَّقْ مَعَ الْإِسْقَاطِ بِيَمِينٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِلَا يَمِينٍ مِنْهُ) أَمَّا لَوْ تَوَثَّقَتْ بِيَمِينٍ فَلَا تَرْجِعُ بِمَا أَسْقَطَتْ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْيَمِينُ فَقَطْ كَمَا لَوْ أَسْقَطَتْ وَحَلَّفَتْهُ إنْ خَالَفَ وَتَزَوَّجَ أَوْ تَسَرَّى فَأَمْرِي بِيَدِي أَوْ فَالسَّرِيَّةُ حُرَّةٌ أَوْ الَّتِي يَتَزَوَّجُهَا طَالِقٌ فَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ بِالْمُخَالَفَةِ التَّمْلِيكُ أَوْ التَّحْرِيرُ أَوْ الطَّلَاقُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ الَّذِي أَسْقَطَتْهُ.

(ص) أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي بِمِائَةٍ وَهُوَ وَجْهُ الشِّغَارِ (ش) الْكَافُ هُنَا اسْمٌ بِمَعْنَى " مِثْلُ " وَهِيَ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ فَسَدَ أَيْ وَفَسَدَ مِثْلُ زَوِّجْنِي إلَخْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ بِأَوْ مَحْذُوفًا وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ فِعْلُ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ نَقَصَ أَيْ أَوْ كَانَ نِكَاحَ شِغَارٍ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك أَوْ غَيْرَهَا مِمَّنْ لَمْ يُجْبِرْهَا فَأَحْرَى بِنْتُك أَوْ غَيْرُهَا مِمَّنْ يُجْبِرُهَا بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك أُخْتِي أَوْ بِنْتِي أَوْ أَمَتِي مِنْ عَبْدِك بِمِائَةٍ وَيُسَمَّى وَجْهَ الشِّغَارِ، وَالشِّغَارُ لُغَةً الرَّفْعُ مِنْ قَوْلِهِمْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ إذَا رَفَعَهَا لِيَبُولَ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِيمَا يُشْبِهُهُ مِنْ رَفْعِ رِجْلِ الْمَرْأَةِ لِلْجِمَاعِ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ مِنْ الْعَقْدِ إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ وَفِعْلًا بِفِعْلٍ فَكَأَنَّ كُلًّا مِنْ الْوَلِيَّيْنِ يَقُولُ لِلْآخَرِ شَاغِرْنِي أَيْ أَنْكِحْنِي وَأُنْكِحُكَ بِغَيْرِ مَهْرٍ، وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ عَلَى إلَخْ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقَعْ عَلَى وَجْهِ الشَّرْطِ بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ لَجَازَ وَأَشَارَ إلَى صَرِيحِ الشِّغَارِ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ فَصَرِيحُهُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقًا كَزَوِّجْنِي أُخْتَك أَوْ ابْنَتَك عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك مَا ذُكِرَ كَذَلِكَ فَيُسَمَّى صَرِيحَ الشِّغَارِ وَمِنْ الْقِسْمَيْنِ يُفْهَمُ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا كَزَوِّجْنِي بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ أُزَوِّجَك بِلَا مَهْرٍ فَيُسَمَّى كُلُّ جُزْءٍ بِاسْمِ كُلِّهِ وَيُحْكَمُ بِحُكْمِهِ

[حاشية العدوي]

وَعَدَمُ الْإِخْرَاجِ مِنْ بَلَدِهَا وَكُرِهَ هَذَا الشَّرْطُ لِمَا فِيهِ مِنْ الْحَجْرِ عَلَيْهِ؛ وَلِذَا قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ وَهُوَ عَدَمُ إخْرَاجِهَا مِنْ بَلَدِهَا وَالتَّزَوُّجُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إنْ أَخْرَجَهَا مِنْ بَلَدِهَا أَوْ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا مَعْنَاهُ لَا يُخْرِجُهَا مِنْ بَلَدِهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ مَاشِطَةً أَوْ قَابِلَةً مَثَلًا وَشَرَطَتْ عَلَيْهِ خُرُوجَهَا لِصَنْعَتِهَا فَلَا يَلْزَمُ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ عب.
(قَوْلُهُ: صُورَتُهَا زَوْجَةٌ فِي الْعِصْمَةِ) بِهَذَا التَّصْوِيرِ يُعْلَمُ عَدَمُ تَكْرَارِهَا مَعَ مَا قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ وَفَعَلَ ذَلِكَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا يَلْزَمُهُ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَإِذَا خَالَفَ وَتَزَوَّجَ لَا تَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَ مَا تَقَرَّرَ إلَخْ) ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهَا إذَا أَسْقَطَتْ مَا تَقَرَّرَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِلَا يَمِينٍ أَنَّهَا تَرْجِعُ سَوَاءٌ خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ أَوْ بُعْدٍ تَحْقِيقًا لِلْعِوَضِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَلِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يُفِيدَ رُجُوعَهَا بِمَا إذَا خَالَفَ عَنْ قُرْبٍ لَا بُعْدٍ كَالسَّنَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مُخْرَجٌ مِمَّا تَضَمَّنَهُ التَّشْبِيهُ مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ) وَهُوَ اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ فَإِنْ قُلْت هَلَّا كَانَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلَا يَلْزَمُ الشَّرْطُ اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا كَذَلِكَ قُلْت هَذَا بَعِيدٌ بِخِلَافِ مَا ذَكَرَهُ فَهُوَ قَرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ خَالَفَ وَتَزَوَّجَ إلَخْ) أَيْ فَصُورَةُ الْيَمِينِ إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك بِيَدِك أَوْ فَالسُّرِّيَّةُ حُرَّةٌ أَوْ فَهِيَ طَالِقٌ فَيَلْزَمُهُ الْيَمِينُ دُونَ الْأَلْفِ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ عَلَيْهِ عُقُوبَتَانِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطَّلَاقَ يَقَعُ بَائِنًا وَأَمَّا الْإِسْقَاطُ مَعَ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ فَكَالْإِسْقَاطِ بِلَا يَمِينٍ فَيَلْزَمُهُ الْأَلْفُ إنْ خَالَفَ وَكَفَّارَةُ الْيَمِينِ بِاَللَّهِ لِسُهُولَةِ كَفَّارَتِهَا فِي الْجُمْلَةِ بِالنَّظَرِ لِلطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ

. (قَوْلُهُ: أَوْ كَزَوِّجْنِي أُخْتَك إلَخْ) يَتَعَلَّقُ بِهِ حُكْمَانِ فَسْخُ النِّكَاحِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَطْ وَلَهَا بَعْدُ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَمَدْخُولُ الْكَافِ أَمْرَانِ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَالْمَهْرُ أَيْ أَوْ زَوِّجْنِي كَأُخْتِك بِمِائَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ كَزَوِّجْنِي وَأَنْكِحْنِي وَأَعْطِنِي.
(قَوْلُهُ: لُغَةً الرَّفْعُ) ظَاهِرُهُ مُطْلَقُ الرَّفْعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ رَفْعٌ مَخْصُوصٌ الَّذِي هُوَ رَفْعُ الْكَلْبِ لِقَوْلِهِ مِنْ شَغَرَ الْكَلْبُ رِجْلَهُ رَفَعَهَا لِلْبَوْلِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إلَّا عِنْدَ بُلُوغِهِ فَقَدْ اتَّفَقَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَقْدَمُ عَلَى الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَيَقُومُ لَهُ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَنَا سَمِعْت مِنْهُ أَنَّ الْكَلْبَ إذَا بَلَغَ يَرْفَعُ رِجْلَهُ عِنْدَ الْبَوْلِ وَأَنَّ الْحُرَّ مَنْ رَاعَى وِدَادَ لَحْظَةٍ وَانْتَمَى لِمَنْ أَفَادَ لَفْظَةً، وَقَوْلُهُ اُسْتُعْمِلَ أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ أَيْ لُغَةً وَقَوْلُهُ فَكَأَنَّ كُلًّا إلَخْ أَيْ يَقُولُهُ لَفْظًا وَإِلَّا فَهُوَ قَائِلُهُ مَعْنًى.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ اُسْتُعْمِلَ فِي رَفْعِ الْمَهْرِ إلَخْ) أَيْ فِي الْعَقْدِ الْمُحْتَوِي عَلَى رَفْعِ الْمَهْرِ لِقَوْلِهِ فَكَأَنَّ كُلًّا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ وَطْئًا بِوَطْءٍ) أَيْ إذَا كَانَ الْعَقْدُ ذَا وَطْءٍ بِوَطْءٍ وَقَوْلُهُ وَفِعْلًا بِفِعْلٍ هُوَ نَفْسَ الْوَطْءِ فَلَا حَاجَةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ عَلَى وَجْهِ الْمُكَافَأَةِ) كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ أُخْتَهُ أَوْ بِنْتَهُ فَكَافَأَهُ الْآخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُفْهَمَ تَوَقُّفُ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ.
(قَوْلُهُ: يُفْهَمُ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا)

وَوَجْهُ تَسْمِيَةِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَجْهًا أَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا مِنْ الْوَجْهَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ، وَقِيلَ إنَّهُ شِغَارٌ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ سَمَّى لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقًا لَيْسَ بِشِغَارٍ لِعَدَمِ خُلُوِّ الْعَقْدِ عَنْ الصَّدَاقِ وَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ شَرَطَ تَزَوُّجَ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَهُوَ شِغَارٌ فَكَانَ التَّسْمِيَةُ فِيهِمَا كَلَا تَسْمِيَةَ فَلِذَلِكَ سُمِّيَ وَجْهَ الشِّغَارِ أَوْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا صَدَرَ مِنْهُ تَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ اسْتَوَيَا فِي قَدْرِهِ أَوْ اخْتَلَفَا فِيهِ.
وَأَمَّا تَسْمِيَةُ الْقِسْمِ الثَّانِي صَرِيحًا فَهُوَ وَاضِحٌ لِلْخُلُوِّ عَنْ الصَّدَاقِ (ص) وَفُسِخَ فِيهِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَقْدَ فِي صَرِيحِ الشِّغَارِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّرِيحِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ أَوْ مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ كَمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى.

(ص) وَعَلَى حُرِّيَّةِ وَلَدِ الْأَمَةِ أَبَدًا (ش) عَطْفٌ عَلَى فِيهِ وَنَسَخَهُ حُلُولُو بِأَوْ أَيْ يُفْسَخُ أَبَدًا مِنْ زَوْجِ أَمَتِهِ عَلَى أَنَّ الْأَوْلَادَ مِنْهَا أَوْ بَعْضِهَا أَحْرَارٌ وَيَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ وَوَلَاؤُهُمْ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا فُسِخَ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ

(ص) وَلَهَا فِي الْوَجْهِ وَمِائَةٌ وَخَمْرٌ أَوْ مِائَةٌ وَمِائَةٌ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) الْكَلَامُ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَقَدَّمَ كَالتَّتِمَّةِ؛ لِأَنَّهُ ذُكِرَ فِيهِ مَا يَجِبُ فِي نِكَاحِ الشِّغَارِ لِلْمَرْأَةِ وَذَكَرَ مَعَهُ مَسْأَلَةَ مَنْ تَزَوَّجَ بِمِائَةٍ وَخَمْرٍ أَوْ بِمِائَتَيْنِ مِائَةٌ نَقْدًا وَمِائَةٌ إلَى مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا نَظَرَ إلَى مَا صَاحَبَ الْحَلَالَ مِنْ الْخَمْرِ وَالْمَجْهُولِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَلَوْ زَادَ) صَدَاقُ الْمِثْلِ (عَلَى الْجَمِيعِ) الْمَعْلُومِ وَالْمَجْهُولِ بِأَنْ كَانَ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ مَثَلًا فَتَأْخُذَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُزَادُ عَلَى الْمِائَتَيْنِ فَتَأْخُذُهُمَا حَالَّتَيْنِ وَلَا تُعْطِي الزَّائِدَ؛ لِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِالْمِائَةِ لِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَأَخْذُهَا حَالَّةً أَحْسَنُ لَهَا فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ مِائَتَيْنِ أَوْ مِائَةً وَخَمْسِينَ أَخَذَتْهُ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى الْحَلَالِ وَهُوَ الْمِائَةُ فَلَوْ أُرِيدَ بِالْمُسَمَّى الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ إلَّا وَهُوَ زَائِدٌ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَا يُبَالِغُ عَلَيْهِ فَلَوْ كَانَ صَدَاقُ الْمِثْلِ تِسْعِينَ أَخَذَتْ مِائَةً؛ لِأَنَّ الْمُسَمَّى الْحَلَالَ وَهِيَ الْمِائَةُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعِينَ صَدَاقُ الْمِثْلِ

(ص) وَقُدِّرَ بِالتَّأْجِيلِ الْمَعْلُومِ إنْ كَانَ فِيهِ (ش) قُدِّرَ مَبْنِيٌّ لِلْمَجْهُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ صَدَاقُ الْمِثْلِ وَبِالتَّأْجِيلِ مُتَعَلِّقٌ بِقُدِّرَ وَالْمَعْلُومُ صِفَةٌ لَهُ أَيْ وَقُدِّرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ إنْ وُجِدَ فِي الْمُسَمَّى مَا أُجِّلَ بِأَجَلٍ مَعْلُومٍ كَمَا إذَا كَانَ الْمُسَمَّى ثَلَاثَمِائَةٍ مِائَةٌ حَالَّةٌ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ إلَى سَنَةٍ وَمِائَةٌ مُؤَجَّلَةٌ بِأَجَلٍ مَجْهُولٍ فَإِنَّ الْمَجْهُولَ يُلْغَى وَيُقَالُ مَا صَدَاقُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّ فِي صَدَاقِهَا الْمُسَمَّى مِائَةً إلَى سَنَةٍ فَإِنْ قِيلَ مِائَتَانِ فَقَدْ اسْتَوَى الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ فَتَأْخُذُ مِائَةً حَالَّةً وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ وَإِنْ قِيلَ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ فَتَأْخُذُ الْمُسَمَّى، وَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُمِائَةٍ فَتَأْخُذُ مِائَتَيْنِ حَالَّتَيْنِ وَمِائَةً إلَى سَنَةٍ وَذَلِكَ خَيْرٌ لَهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَلَمَّا قَدَّمَ أَنَّ لَهَا فِي الْوَجْهِ مِنْهُمَا أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوَّلَهَا ابْنُ لُبَابَةَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَجْهِ مِنْهُمَا فَكَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ أَوْ مِنْ إحْدَاهُمَا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) كَمَا تُؤُوِّلَتْ عَلَى مَا سَبَقَ (فِيمَا إذَا سَمَّى لِإِحْدَاهُمَا وَدَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا

[حاشية العدوي]

أَيْ الْمُرَكَّبُ مِنْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا أَيْ فَهِيَ حَقِيقَةٌ تَرَكَّبَتْ مِنْ بَعْضِ كُلٍّ مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ فَيُسَمَّى الْفَاءُ لَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ إلَّا لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ لَا لِلسَّبَبِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا تَتَفَرَّعُ عَلَى مَا ذُكِرَ التَّسْمِيَةُ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ أَكْثَرُ وُقُوعًا) أَيْ أَكْثَرُ الْتِفَاتًا وَالْوَجْهُ أَكْثَرُ الْتِفَاتًا لَهُ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ الْوَجْهُ بِمَعْنَى الْمُقَابَلَةِ) وَجْهٌ ثَالِثٌ وَكَأَنَّ الْمَعْنَى نِكَاحُ شِغَارٍ أَيْ نِكَاحٌ ذُو مُقَابَلَةٍ مَنْسُوبَةٍ لِشِغَارٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ احْتَوَى عَلَى صَدَاقَيْنِ مُتَقَابِلَيْنِ وَهُوَ نُسْخَتُهُ بِأَوْ لَا بِإِذْ.
(قَوْلُهُ: وَفُسِخَ فِيهِ وَإِنْ فِي وَاحِدَةٍ) إشَارَةٌ إلَى الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الشِّغَارِ وَهُوَ الْمُرَكَّبُ مِنْهُمَا فَالْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ وَجْهِهِ وَغَيْرُ الْمُسَمَّى لَهَا تُعْطَى حُكْمَ صَرِيحِهِ وَلِلَّهِ دَرُّ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ مَا وَافَقَ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حُكْمَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذَكَرَ حُكْمَ مَا خَالَفَ مَسَائِلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ حُكْمَيْ كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَمَّا كَانَ وَجْهُ الشِّغَارِ وَهُوَ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِهِ يَثْبُتُ بِالدُّخُولِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ وَتَعَرَّضَ فِيمَا يَأْتِي لِمَا يَجِبُ فِيهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِمَا يَجِبُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَلَمَّا كَانَ فِي صَرِيحِهِ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي كَلَامِهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالدُّخُولِ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ لِمُوَافَقَتِهِ لِمَسَائِلِ الْبَابِ وَلَمَّا كَانَ فَسْخُهُ أَبَدًا مُخَالِفًا لَهَا تَعَرَّضَ لَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَبَدًا

. (قَوْلُهُ: مَنْ زَوَّجَ أَمَتَهُ إلَخْ) وَأَمَّا لَوْ تَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِانْبِرَامِ ذَلِكَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا فَسْخَ وَيَلْزَمُهُ فِيهِ الْعِتْقُ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَيَكُونُونَ أَحْرَارًا بِالشَّرْطِ) أَيْ لِتَشَوُّفِ الشَّارِعِ لِلْحُرِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الْأَجِنَّةِ) أَيْ لِأَنَّ هَذَا الصَّدَاقَ بَعْضُهُ فِي مُقَابَلَةِ الْأَوْلَادِ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ صَدَاقُهَا كَثِيرًا فَإِنْ قُلْت هَذَا أَثَّرَ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ فَوَجَبَ صَدَاقُ الْمِثْلِ قُلْت لَمَّا تَمَّ مَقْصُودُهُ مِنْ حُرِّيَّةِ أَوْلَادِهِ وَتَلَفِهِمْ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِمْ لَزِمَهُ الْمُسَمَّى

. (قَوْلُهُ: كَالتَّتِمَّةِ) لَمْ يَقُلْ تَتِمَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْأَوَّلَ مُسْتَقِلٌّ بِذَاتِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ تَتِمَّةٌ إلَّا إذَا كَانَ فَهْمُ مَعْنَى الْأَوَّلِ يَتَوَقَّفُ عَلَى هَذَا وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ حُكْمًا مُتَعَلِّقًا بِهِ عُدَّ كَالتَّتِمَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَذَكَرَ أَنَّ لَهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ الْأَكْثَرَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّ فِي وَجْهِ الشِّغَارِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَفِي الْمِائَةِ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَوْلٌ ذَكَرَهُ الشَّارِحُ بِأَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ وَلَوْ نَقَصَ عَنْ الْمِائَةِ أَوْ زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ بَهْرَامُ وَلَا التَّوْضِيحُ مُقَابِلًا فِي مِائَةٍ وَخَمْرٍ.
(قَوْلُهُ: أَحْسَنَ لَهَا) أَيْ مِنْ الْأَوَّلِ

. (قَوْلُهُ: بِالْمُؤَجَّلِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ التَّأْجِيلَ بِمَعْنَى الْمُؤَجَّلِ فَهُوَ مِنْ إطْلَاقِ الْمَصْدَرِ عَلَى اسْمِ الْمَفْعُولِ مَجَازٌ مُرْسَلٌ عَلَاقَتُهُ التَّعَلُّقُ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ لِذِي الْمُؤَجَّلِ وَالْمَعْنَى وَاعْتُبِرَ صَدَاقُ الْمِثْلِ بِالنَّظَرِ لِلْحَالِّ الْمَعْلُومُ وَالْمُؤَجَّلِ الْمَعْلُومِ لَا بِالنَّظَرِ لِلْمَجْهُولِ

بِصَدَاقِ الْمِثْلِ) مُتَعَلِّقٌ بِتُؤُوِّلَتْ أَيْ تُؤُوِّلَتْ عَلَى وُجُوبِ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَقَطْ لَا الْأَكْثَرِ فِي التَّسْمِيَةِ لِإِحْدَاهُمَا إذَا دَخَلَ بِهَا وَإِنَّمَا الْأَكْثَرُ فِيمَا إذَا سَمَّى لَهُمَا مَعًا هَذَا ظَاهِرُهُ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّأْوِيلَ جَارٍ فِيمَا إذَا سَمَّى لِكُلٍّ أَوْ سَمَّى لِوَاحِدَةٍ فَقَطْ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا فِيمَا إذَا دَخَلَ بِالْمُسَمَّى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ لَشَمِلَهُمَا

(ص) وَفِي مَنْعِهِ بِمَنَافِعَ أَوْ تَعْلِيمِهَا قُرْآنًا أَوْ إحْجَاجِهَا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ لِلْفَسْخِ وَكَرَاهَتِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِمَنَافِعِ دَارٍ أَوْ دَابَّةٍ أَوْ عَبْدٍ فِي عَقْدِ إجَارَةٍ أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الزَّوْجُ الزَّوْجَةَ قُرْآنًا مَحْدُودًا بِحِفْظٍ أَوْ نَظَرٍ أَوْ وَقَعَ عَلَى أَنْ يُحْجِجَ الزَّوْجُ زَوْجَتَهُ أَوْ يُزَوِّرَهَا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَهَلْ النِّكَاحُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ حُكْمُهُ الْمَنْعُ أَوْ الْكَرَاهَةُ فِيهِ خِلَافٌ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا شَيْءَ فِيهِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَالْإِجَارَةُ تُفْسَخُ مَتَى اطَّلَعَ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَى الْمَرْأَةِ بِقِيمَةِ عَمَلِهِ مِنْ خِدْمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى الْوَقْتِ الَّذِي فُسِخَتْ الْإِجَارَةُ إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِالْجُعْلِ؛ لِأَنَّ عَقْدَهُ غَيْرُ مُنْبَرِمٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْجُعُولِ لَهُ إذْ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ فَاللَّامُ فِي الْفَسْخِ لِلْغَايَةِ لَا لِلتَّعْلِيلِ وَالْمُرَادُ بِالْفَسْخِ فَسْخُ الْإِجَارَةِ أَيْ إلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ فَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَعَرُّضٌ لِكَوْنِ النِّكَاحِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ أَمْ لَا وَإِنْ أُرِيدَ فَسْخُ النِّكَاحِ لَمْ يَتَنَاوَلْ مَا بَعْدَ الْبِنَاءِ بَلْ مَا قَبْلَهُ فَقَطْ؛ لِأَنَّ هَذَا النِّكَاحَ لَا يُفْسَخُ بَعْدَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ بِهِ لَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ عَلَى الْمَشْهُورِ، لَكِنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ النِّكَاحَ يَمْضِي بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ

(ص) كَالْمُغَالَاةِ فِيهِ وَالْأَجَلِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الْقَوْلِ الثَّانِي فَقَطْ وَهُوَ الْكَرَاهَةُ لَا فِي جَرَيَانِ الْخِلَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّغَالِيَ فِي الصَّدَاقِ مَكْرُوهٌ وَتَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِيهِ فَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الصَّدَاقُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا قَلِيلًا وَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِهِ كَثِيرًا وَرُبَّ امْرَأَةٍ يَكُونُ الصَّدَاقُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهَا كَثِيرًا وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الرِّجَالُ فَالرُّخْصُ فِيهِ وَالْمُغَالَاةُ يُنْظَرُ فِيهِمَا لِحَالِ الزَّوْجَيْنِ وَالْمُغَالَاةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا مِثْلُ سَافَرَ؛ لِأَنَّ الْغُلُوَّ لَا يَطْلُبُهُ الزَّوْجُ بَلْ الْمَرْأَةُ أَوْ وَلِيُّهَا فَقَطْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ الْأَجَلُ فِي الصَّدَاقِ وَلَوْ إلَى سَنَةٍ لِئَلَّا يَتَدَرَّعَ النَّاسُ إلَى النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَيُظْهِرُونَ أَنَّ هُنَاكَ صَدَاقًا ثُمَّ تُسْقِطُهُ الْمَرْأَةُ وَلِمُخَالَفَةِ السَّلَفِ، وَقَوْلُهُ (قَوْلَانِ) رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ.

(ص) وَإِنْ أَمَرَهُ بِأَلْفٍ عَيَّنَهَا أَوْ لَا فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ دَخَلَ فَعَلَى الزَّوْجِ أَلْفٌ وَغَرِمَ الْوَكِيلُ أَلْفًا إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا قَالَ لِرَجُلٍ زَوِّجْنِي بِأَلْفٍ أَوْ قَالَ زَوِّجْنِي فُلَانَةَ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ الْآمِرُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَسَيَأْتِي وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ سِوَى الْأَلْفِ.
وَأَمَّا الْوَكِيلُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَثْبُتَ تَعَدِّيهِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ فَسَيَأْتِي وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ بِإِقْرَارِهِ أَوْ بَيِّنَةٍ حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ بِالْأَلْفِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلزَّوْجَةِ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ الْمُتَعَدَّى فِيهَا؛ لِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ يُوجِبُ الْغُرْمَ عَلَى الْمَشْهُورِ.
فَقَوْلُهُ وَإِنْ أَمَرَهُ أَيْ أَمَرَ شَخْصًا وَالضَّمِيرُ فِي عَيْنِهَا لِلزَّوْجَةِ الْمَفْهُومَةِ مِنْ السِّيَاقِ وَلَا مَفْهُومَ لِأَلْفٍ (ص) وَإِلَّا فَتُحَلِّفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ (ش) تُحَلِّفُ ثُلَاثِيٌّ مُضَعَّفٌ مُتَعَدٍّ وَمَفْعُولُهُ مَحْذُوفٌ وَهُوَ الْوَكِيلُ وَفَاعِلُهُ الزَّوْجَةُ وَهَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ إنْ تَعَدَّى بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَكَثِيرًا مَا يُنَزِّلُ الْمُؤَلِّفُ مَفْهُومَ الشَّرْطِ كَالْمَنْطُوقِ فَيُفَرِّعُ عَلَيْهِ كَأَنَّهُ مَذْكُورٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَعَدِّي الْوَكِيلِ وَالْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ مِنْ أَنَّهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَالْوَكِيلُ يَقُولُ وَكَّلَنِي الزَّوْجُ عَلَى ذَلِكَ وَفَعَلْت كَمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فِي عَقْدِ إجَارَةٍ) أَيْ بِأَنْ يَقُولَ آجُرُك دَارِي سَنَةً مَثَلًا عَلَى أَنْ أَتَزَوَّجَك بِأَنْ تَكُونَ تِلْكَ الْمَنَافِعُ مَهْرًا فَلَيْسَ عَقْدُ الْإِجَارَةِ مُسْتَقِلًّا بَلْ هُوَ عَقْدُ النِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ: حُكْمُهُ الْمَنْعُ) وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ النِّكَاحِ بِالْجُعْلِ) أَيْ كَأَنْ يَقُولَ لَهَا أَتَزَوَّجُك وَأَجْعَلُ مَهْرَك إتْيَانِي لَك بِعَبْدِك الْآبِقِ فَالْجَاعِلُ الزَّوْجَةُ وَالْمَجْعُولُ لَهُ هُوَ ذَلِكَ الزَّوْجُ.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ نِكَاحٌ عَلَى خِيَارٍ) وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ يُفْسَخُ قَبْلُ لَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ بِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ يَمْضِي بِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: يَمْضِي بِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ) أَيْ فَالنِّكَاحُ صَحِيحٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِتِلْكَ الْمَنَافِعِ وَلَا فَسْخَ لِلنِّكَاحِ وَلَا لِلْإِجَارَةِ وَعِبَارَةُ شب وَالْمَشْهُورُ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً لَكِنَّهُ يَمْضِي بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ الْعَقْدُ مِنْ الْمَنَافِعِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِ انْتَهَى فَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ وَيَرْجِعُ بِعَمَلِهِ

. (قَوْلُهُ: مِثْلُ سَافَرَ إلَخْ) الشَّاهِدُ إنَّمَا هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ وَعَافَاهُ اللَّهُ مِنْ الْمُعَافَاةِ؛ لِأَنَّ الْمُعَافَاةَ إنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعَبْدِ لَا مِنْ الْعَبْدِ.
(قَوْلُهُ: يُكْرَهُ الْأَجَلُ فِي الصَّدَاقِ) وَلَوْ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: يَتَدَرَّعَ) أَيْ يَتَوَسَّلُ وَهِيَ فِي نُسْخَتِهِ بِدُونِ نُقْطَةٍ وَلَكِنْ فِي الْأَصْلِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ

. (قَوْلُهُ: بِأَلْفٍ) فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَكَذَا قَوْلُهُ: بِأَلْفَيْنِ أَيْ وَإِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ فَزَادَ عَلَيْهِ وَالْمُرَادُ زِيَادَةٌ لَا تُغْتَفَرُ فَالدِّينَارَانِ فِي عِشْرِينَ وَالْأَرْبَعَةُ فِي الْمِائَةِ يَسِيرَةٌ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ عَلِمَا وَعَلِمَ الْآمِرُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْوَاوِ وَهِيَ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ عَلِمَ الزَّوْجَانِ أَيْ أَوْ عَلِمَ الْآمِرُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ أَيْ أَوْ عَلِمَتْ الزَّوْجَةُ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ عج عَلِمَا أَوْ أَحَدُهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ بِإِقْرَارٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَالتَّقْدِيرُ إنْ ثَبَتَ تَعَدِّيهِ وَإِلَّا فَالتَّعَدِّي لَا يَكُونُ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: حَضَرَتْ تَوْكِيلَ الزَّوْجِ لَهُ) أَيْ وَحَضَرَتْ عَقْدَهُ عَلَى أَلْفَيْنِ فَالتَّعَدِّي لَا يَثْبُتُ إلَّا بِالْأَمْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ إلَخْ) أَفَادَ أَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ بِأَنَّ الْغُرُورَ الْفِعْلِيَّ لَا يُوجِبُ الْغُرْمَ

أَمَرَنِي وَالزَّوْجُ يَقُولُ إنَّمَا أَمَرْته بِأَلْفٍ فَقَطْ فَتُحَلِّفُ الزَّوْجَةُ الزَّوْجَ أَوَّلًا مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَّهُ مَا عَلِمَ بِمَا زَادَ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ.
زَادَ بَعْضٌ وَأَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ بَعْدَ أَنْ عَلِمَ بِهِ ثُمَّ يَحْلِفُ الْوَكِيلُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ وَضَاعَتْ عَلَيْهَا الْأَلْفُ الثَّانِيَةُ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ حَلَفَتْ هِيَ إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ بِأَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ بِأَلْفَيْنِ وَغَرِمَ لَهَا الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَمَا شَرَحْنَا عَلَيْهِ هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُنَاكَ نُسَخٌ عِدَّةٌ فَانْظُرْهَا (ص) وَفِي تَحْلِيفِ الزَّوْجِ لَهُ إنْ نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّفَ الْوَكِيلَ إذَا نَكَلَ وَغَرِمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ قَالَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الْأَلْفَ لِلزَّوْجِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ تَكُونُ يَمِينُ الزَّوْجِ عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَى إبْطَالِ قَوْلِ الرَّسُولِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ فَإِنَّهُ يُعَدُّ مُقِرًّا وَلَا يَكُونُ لَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ وَعَلَى الثَّانِي لَهُ تَحْلِيفُ الرَّسُولِ قَالُوا وَيُلْتَفَتُ فِي هَذَا أَيْضًا إلَى النُّكُولِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ فَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يُحَلِّفَهُ أَوْ لَيْسَ كَالْإِقْرَارِ فَيُحَلِّفُهُ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ دَخَلَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ الزَّوْجُ بِالْأَلْفَيْنِ لَزِمَ الزَّوْجَةَ أَوْ رَضِيَتْ هِيَ بِأَلْفٍ لَزِمَ الزَّوْجَ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِقَوْلِ الْآخَرِ فُسِخَ النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لَزِمَ الْآخَرَ سَوَاءٌ ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ؛ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَبْلَ الْبِنَاءِ.
(ص) لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ لَزِمَ النِّكَاحُ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: حَلَفَتْ هِيَ إلَخْ) وَصِفَةُ يَمِينِهَا مَا وَقَعَ الْعَقْدُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ وَصُورَةُ يَمِينِهِ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ حَلَفَتْ وَغَرِمَ لَهَا إنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ وَإِلَّا غَرِمَ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَغَيْرِهِ.
(وَأَقُولُ) كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّ مَحَلَّ حَلِفِهَا بَعْدَ نُكُولِ الزَّوْجِ إنْ كَانَتْ دَعْوَاهَا دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ فَيَغْرَمُ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ إنْ لَمْ يَكُنْ إلَخْ أَنَّ صِيغَةَ يَمِينِهَا وَاَللَّهِ إنَّ عَقْدِي كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ فَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ صِيغَةَ يَمِينِهَا عِنْدَ نُكُولِ الزَّوْجِ أَوْ عِنْدَ نُكُولِ الْوَكِيلِ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَلِفُهَا عِنْدَ نُكُولِ أَحَدِهِمَا فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عج بَعْدَ كَلَامٍ وَيُفْهَمُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ لَيْسَ لَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الْوَكِيلَ وَيَغْرَمُ الزَّوْجُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ كَانَتْ دَعْوَى اتِّهَامٍ وَإِلَّا فَبَعْدَ حَلِفِهَا انْتَهَى.
وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْيَمِينَ عَلَى طِبْقِ الدَّعْوَى فَإِذَا كَانَتْ الْيَمِينُ كَمَا تَرَى فَيَكُونُ دَعْوَاهَا التَّحْقِيقِيَّةَ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ لَا أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَهُ بِأَلْفَيْنِ وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَيِّنَةٌ إلَخْ أَشَارَ بِهِ لِقَوْلِ ابْنِ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ بَيِّنَةٌ غَيْرَ قَوْلِ الرَّسُولِ حَلَفَ الزَّوْجُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَمَا عَلِمَ بِمَا زَادَهُ الْوَكِيلُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ أَنَّهُ إذَا نَكَلَ هُنَا لَمْ يَغْرَمْ حَتَّى تَحْلِفَ الْمَرْأَةُ عَلَى أَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ كَانَ بِأَلْفَيْنِ لَا عَلَى أَنَّ الزَّوْجَ أَمَرَ الرَّسُولَ بِأَلْفَيْنِ انْتَهَى وَظَهَرَ مِنْ هَذَا كُلِّهِ أَنَّ حَلِفَهَا عَلَى تِلْكَ الْكَيْفِيَّةِ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا كَانَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَإِنَّمَا عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الرَّسُولِ قَالَ عج مُتَمِّمًا لِذَلِكَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِيمَا إذَا لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى وُقُوعِ النِّكَاحِ بِأَلْفَيْنِ وَلَمْ يُصَدِّقْهَا الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ صَدَّقَهَا الْوَكِيلُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ الْوَكِيلَ إلَّا بِأَلْفٍ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الْوَكِيلَ أَنَّ الزَّوْجَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ فَإِنْ حَلَفَ فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرَ الْأَلْفِ.
وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ هِيَ أَنَّ الزَّوْجَ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ وَأَنَّهُ تَعَدَّى فِي الْعَقْدِ عَلَى أَلْفَيْنِ وَرَجَعَتْ عَلَى الْوَكِيلِ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ مَا أُمِرَ الْوَكِيلُ إلَّا بِأَلْفَيْنِ وَتَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجِ بِالْأَلْفِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ قُلْت مَا ذَكَرْته مِنْ تَحْلِيفِهَا لِلْوَكِيلِ فِيمَا إذَا حَلَفَ الزَّوْجُ مُشْكِلٌ وَذَلِكَ أَنَّهَا ادَّعَتْ عَلَى الزَّوْجِ دَعْوَى تَحْقِيقٍ أَنَّهُ إنَّمَا أَمَرَ الْوَكِيلَ بِالتَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَهَذِهِ الدَّعْوَى تَتَضَمَّنُ عَدَمَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ فَكَيْفَ تُحَلِّفُهُ إذَا نَكَلَ الزَّوْجُ أَنَّهُ مَا تَعَدَّى فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَأَنَّهُ إذَا نَكَلَ تَحْلِفُ أَنَّهُ تَعَدَّى فِي التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ حَلِفَ الزَّوْجِ لِرَدِّ دَعْوَاهَا بِمَنْزِلَةِ ثُبُوتِ تَعَدِّي الْوَكِيلِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: وَهُنَاكَ نُسَخٌ عِدَّةٌ فَانْظُرْهَا) إذْ فِي نُسْخَةٍ وَإِلَّا فَتُحَلِّفُهُ هِيَ أَيْ فَتُحَلِّفُ الْوَكِيلَ أَيْ وَإِلَّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ إقْرَارٌ وَلَا بَيِّنَةٌ بِالتَّعَدِّي فَتُحَلِّفُهُ هِيَ وَفِي نُسْخَةٍ فَتَحْلِفُ هِيَ إنْ حَلَفَ الزَّوْجُ بِلَفْظِ تَحْلِفُ ثُلَاثِيًّا غَيْرَ مُتَعَدٍّ أَيْ وَقَدْ نَكَلَ الْوَكِيلُ، وَنُسْخَةٍ وَإِلَّا فَتَحْلِفُ هِيَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ) قَالَ بَهْرَامُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الثَّانِي إلَخْ) أَيْ فَكَأَنَّ الزَّوْجَ مُدَّعٍ أَمْرَيْنِ صِحَّةَ قَوْلِهِ وَإِبْطَالَ قَوْلِ الْوَكِيلِ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ مُدَّعِيًا إبْطَالَ قَوْلِ الْوَكِيلِ بِحَلِفِهِ عِنْدَ نُكُولِهِ بِمَثَابَةِ إنْسَانٍ ادَّعَى عَلَى إنْسَانٍ بِدَعْوَةٍ، وَأَمَّا لَوْ قُلْنَا عَلَى تَصْحِيحِ قَوْلِهِ فَقَطْ فَلَا عَلَاقَةَ لَهُ بِالرَّسُولِ فَإِذَا نَكَلَ فَلَا يُحَلِّفُهُ؛ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ لَمْ يَكُنْ مُدَّعِيًا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: وَرَضِيَ أَحَدُهُمَا لَزِمَ الْآخَرَ) يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يَرْضَى أَنْ يَكُونَ حُرًّا رَشِيدًا وَإِلَّا فَلَا عِبْرَةَ بِرِضَاهُ فَإِذَا دَخَلَ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهَا فِي دُخُولِ السَّفِيهِ وَالْعَبْدِ الْقَدْرُ الَّذِي أَذِنَ فِيهِ السَّيِّدُ وَوَلِيُّ الزَّوْجِ وَهُوَ الْأَلْفُ لَا مَا زَوَّجَ بِهِ الْوَكِيلُ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَاحِدٌ فِيهِمَا فُسِخَ النِّكَاحُ بِلَا طَلَاقٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كَالْفَسْخِ إذَا أَبَى الزَّوْجُ وَالْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ كَذَا فِي شَرْحِ عج.
(قَوْلُهُ: ثَبَتَ تَعَدِّي الْوَكِيلِ بِإِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ لَا) تَضَمَّنَ ذَلِكَ سِتَّ صُوَرٍ أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّوْكِيلِ بِأَلْفٍ وَعَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ يَحْصُلُ تَصَادُقٌ عَلَى ذَلِكَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْ التَّصَادُقُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْبَيِّنَةُ مِنْ الْآخَرِ أَوْ حَصَلَ الْبَيِّنَةُ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَحْصُلْ لِلْآخَرِ شَيْءٌ مِنْهُمَا أَوْ حَصَلَ

إنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِمَا قَالَ الْآخَرُ لَا إنْ الْتَزَمَ الْوَكِيلُ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ عَلَى الزَّوْجِ وَالضَّرَرِ عَلَيْهِ بِزِيَادَةِ النَّفَقَةِ؛ لِأَنَّ نَفَقَةَ مَنْ صَدَاقُهَا كَثِيرٌ أَكْثَرُ مِمَّنْ صَدَاقُهَا قَلِيلٌ إلَّا النَّادِرَ مِنْ النِّسَاءِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْوَكِيلِ بِالْبَيْعِ إذَا الْتَزَمَ الزِّيَادَةَ يَلْزَمُ الْمُوَكِّلَ.
(ص) وَلِكُلٍّ تَحْلِيفُ الْآخَرِ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ رَضِيَ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا بِمَا ادَّعَى الْآخَرُ، وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ وَلَمْ تَقُمْ لِأَحَدِهِمَا بِمَا ادَّعَاهُ بَيِّنَةٌ أَيْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُ أَنَّهُ وَكَّلَ بِأَلْفٍ فَقَطْ وَلَا لَهَا أَنَّ عَقَدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهَا وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لَهُ وَلَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ فَفِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يُحَلِّفَ صَاحِبَهُ فَإِنْ قَامَتْ لَهَا فَقَطْ فَلَهَا أَنْ تُحَلِّفَ الزَّوْجَ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَطْ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ وَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْمَرْأَةِ إمَّا أَنْ تَرْضَيْ بِالْأَلْفِ وَإِلَّا فُسِخَ النِّكَاحُ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ.
وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ فَقَطْ فَلَهُ تَحْلِيفُهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ فَإِنْ نَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ وَإِنْ حَلَفَتْ قِيلَ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِالْأَلْفَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَكُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لَكِنْ إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ الْآتِيَةِ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ لَكِنْ أَفَادَ هُنَا أَنَّ الْيَمِينَ عَلَيْهِمَا وَفِيمَا يَأْتِي مِنْ الْمَبْدَأِ بِالْيَمِينِ، وَأَمَّا إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا وَلَيْسَ إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ وَهِيَ رَابِعَةُ الصُّوَرِ.
(ص) وَلَا تُرَدُّ إنْ اتَّهَمَهُ (ش) أَيْ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ الَّتِي تَوَجَّهَتْ عَلَى أَحَدِهِمَا بَلْ يَلْزَمُهُ النِّكَاحُ بِمَا قَالَ الْآخَرُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ إنْ اتَّهَمَهُ بِأَنْ تَوَجَّهَتْ لِلزَّوْجَةِ عَلَى الزَّوْجِ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ فَنَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ إنْ عَقَدَ نِكَاحَهَا بِأَلْفَيْنِ فَنَكَلَتْ لَزِمَهَا النِّكَاحُ بِأَلْفٍ، وَالنُّكُولُ هُنَا كَالْإِقْرَارِ أَمَّا لَوْ حَقَّقَ الدَّعْوَى عَلَى صَاحِبِهِ كَأَنْ قَالَتْ أَنَا أَتَحَقَّقُ أَنَّك أَمَرْت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفَيْنِ أَوْ قَالَ هُوَ أَنَا أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ فَإِذَا نَكَلَ عَنْ الْيَمِينِ رُدَّتْ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَا يُلْزِمُهُ الْحَاكِمُ بِمُجَرَّدِ نُكُولِهِ.
(ص) وَرُجِّحَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ ثُمَّ لِلْمَرْأَةِ الْفَسْخُ إنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ (ش) أَيْ وَرَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ بُدَاءَةَ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ بَيْنَ الْفَسْخِ أَوْ الرِّضَا بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ إنْ قَامَ لِلزَّوْجَةِ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ وَصِفَةُ يَمِينِهِ مَا أَمَرَ وَكِيلَهُ إلَّا بِأَلْفٍ فَقَوْلُهُ مَا أَمَرَهُ إلَخْ مَفْعُولُ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ.
(ص) وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهَا بَيِّنَةٌ عَلَى التَّزْوِيجِ بِأَلْفَيْنِ بَلْ عُدِمَتْ لَهَا كَمَا عُدِمَتْ لَهُ عَلَى التَّوْكِيلِ بِأَلْفٍ وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ كَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ؛ لِأَنَّهَا بَائِعَةٌ فَتَحْلِفُ أَنَّ صَدَاقَهَا بِأَلْفَيْنِ ثُمَّ يُقَالُ لِلزَّوْجِ إمَّا أَنْ تَرْضَى بِأَلْفَيْنِ أَوْ تَحْلِفَ إنَّمَا أَمَرَتْ الْوَكِيلَ بِأَلْفٍ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِأَلْفٍ

[حاشية العدوي]

التَّصَادُقُ لِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْآخَرِ شَيْءٌ أَوْ لَمْ يَحْصُلْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَمَعْنَى التَّصَادُقِ مِنْهُمَا أَيْ بِأَنْ يُصَدِّقَهَا عَلَى أَنَّ عَقْدَهَا وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ وَهِيَ تُصَدِّقُهُ عَلَى أَنَّهُ مَا أَمَرَهُ إلَّا بِأَلْفٍ، وَمَعْنَى قِيَامِ الْبَيِّنَةِ مِنْ جَانِبٍ وَالتَّصَادُقِ مِنْ جَانِبٍ أَنْ يُصَدِّقَهَا عَلَى أَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ عَلَى أَلْفَيْنِ إلَّا أَنَّهُ يَدَّعِي أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ وَهِيَ تُنْكِرُ ذَلِكَ فَتَأْتِي بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ أَنَّهُ مَا أَمَرَ إلَّا بِأَلْفٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ) أَيْ فَإِذَا امْتَنَعَ مِنْ النِّكَاحِ فَلَا يَلْزَمُهُ، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ النِّكَاحُ وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ.
(قَوْلُهُ: لِمِنَّةِ الْوَكِيلِ إلَخْ) أَيْ فَحِينَئِذٍ يُقَالُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْتِزَامُ الْوَكِيلِ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهُ فِي عَقْدٍ تَوَلَّاهُ أَوْ لِمَا يَدْخُلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الزَّوْجِ مِنْ عَدَاوَةٍ، وَلَا ضَرَرَ فِي زِيَادَةِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَحِينَئِذٍ فَيَلْزَمُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ: وَلَوْ أَبَتْ الْمَرْأَةُ وَظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَانْظُرْ إذَا الْتَزَمَ الْوَكِيلُ زَائِدَ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضُوعِ وَهُوَ مَا إذَا عَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ الْمِنَّةَ فَهَلْ لِلزَّوْجِ مَقَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ كَذَا اسْتَظْهَرَ عج.
(وَأَقُولُ) عِلَّةُ اللُّزُومِ فِي الْمَهْرِ السَّتْرُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ فِي زِيَادَةِ النَّفَقَةِ وَاحْتِمَالُ مَانِعِ الْمَوْتِ لَا يُعَارِضُ الْعِلَّةَ.
(قَوْلُهُ: فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارَهُ) وَهُوَ الْحُرُّ الْمُكَلَّفُ الرَّشِيدُ لَا الْعَبْدُ وَالصَّبِيُّ وَالسَّفِيهُ فَالْكَلَامُ لِلسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ فِيمَا يُفِيدُ إقْرَارُهُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ) أَيْ لَهُمَا مَعًا فَالصُّوَرُ حِينَئِذٍ ثَلَاثٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ النِّكَاحُ بِأَلْفَيْنِ) أَيْ فِي دَعْوَى الِاتِّهَامِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ أَوْلَى الصُّوَرِ) يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَخِيرَتَيْنِ بِأَنَّ الْمَعْنَى إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ لَهُمَا مَعًا بَلْ لِأَحَدِهِمَا فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِمَا) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَقَالَ غَيْرُهُ بِيَمِينٍ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَتَسَاقُطِهِمَا لَمْ يَبْقَ إلَّا مُجَرَّدُ تَدَاعِيهمَا حَقِيقَةً فَاحْتِيجَ لِلْيَمِينِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا الرِّضَا أَوْ الْفَسْخُ) أَيْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّ عَقْدَ نِكَاحِهَا بِأَلْفَيْنِ) كَذَا فِي شَرْحِ شب وعب الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَوْ عَلَى الزَّوْجَةِ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ قَالَ هُوَ أَتَحَقَّقُ أَنَّك رَضِيت أَوْ عَلِمْت قَبْلَ الْعَقْدِ بِأَلْفٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ سَابِقًا وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى تَخْيِيرِ الْمَرْأَةِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَحْلِفُ أَيْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بُدَاءَةُ حَلِفِ الزَّوْجِ عَلَى تَخْيِيرِهَا، وَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَا لِابْنِ يُونُسَ لَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ مَا لِابْنِ يُونُسَ هُوَ إحْدَى الصُّوَرِ الثَّلَاثِ الْمُتَقَدِّمَاتِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا بَعْدُ لِيُبَيِّنَ مَا لِابْنِ يُونُسَ فِيهَا مِنْ التَّرْجِيحِ أَوْ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: فَتَبْدَأُ الزَّوْجَةُ بِالْيَمِينِ) هَذَا كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ خَالَفَ فِيهِ مَا عَلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ الْمَبْدَأَ فِي هَذِهِ الْيَمِينِ هُوَ

وَمَنْ نَكَلَ لَزِمَهُ قَوْلُ الْآخَرِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيَتَوَقَّفُ الْفَسْخُ عَلَى الْحُكْمِ وَيَقَعُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا.
(ص) وَإِنْ عَلِمَتْ بِالتَّعَدِّي فَأَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ (ش) مَا مَرَّ جَمِيعُهُ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ وَاحِدٌ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِالتَّعَدِّي كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ سَابِقًا وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا أَوْ كُلٌّ بِالتَّعَدِّي فَهُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ هُنَا، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا عَلِمَتْ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا حَتَّى وُطِئَتْ بِالتَّعَدِّي مِنْ الْوَكِيلِ فَالْوَاجِبُ لَهَا أَلْفٌ فَقَطْ وَإِنْ عَلِمَ الزَّوْجُ بِالتَّعَدِّي قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَاسْتَوْفَى الْبُضْعَ فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَلْفَانِ فَقَوْلُهُ وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ أَيْ فَأَلْفَانِ لَازِمَانِ فِي الْعَكْسِ فَالْبَاءُ لِلظَّرْفِيَّةِ.
(ص) وَإِنْ عَلِمَ كُلٌّ وَعَلِمَ بِعِلْمِ الْآخَرِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ فَأَلْفَانِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْعِلْمِ الْمُرَكَّبِ بَعْدَ أَنْ فَرَغَ مِنْ الْعِلْمِ الْبَسِيطِ وَالْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إذَا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِي الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ وَدَخَلَ عَلَى ذَلِكَ مَلَكَهُ وَسَوَاءٌ عَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ أَوْ لَمْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَيُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِأَلْفَيْنِ نَظَرًا لِمَا دَخَلَ عَلَيْهِ الزَّوْجُ لِأَنَّهُ لَمَّا عَلِمَ بِذَلِكَ وَدَخَلَ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ الْأَلْفَ الثَّانِيَةَ وَلَا عِبْرَةَ بِعِلْمِ الزَّوْجَةِ حِينَئِذٍ وَأَمَّا إذَا عَلِمَا مَعًا بِالتَّعَدِّي وَلَمْ يَعْلَمْ كُلٌّ مِنْهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَيُقْضَى أَيْضًا لَهَا بِأَلْفَيْنِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ صَاحِبِهِ دُونَ الْآخَرِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَإِنْ عَلِمَ بِعِلْمِهَا فَقَطْ فَأَلْفٌ وَبِالْعَكْسِ أَلْفَانِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَالَّتِي قَبْلَهَا أَنَّ الزَّوْجَيْنِ عَلِمَا بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فِي الْأَلْفِ الثَّانِيَةِ وَعَلِمَ أَحَدُهُمَا فَقَطْ بِعِلْمِ صَاحِبِهِ بِالتَّعَدِّي فَالْحُكْمُ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ الْعَالِمُ هُوَ الزَّوْجُ فَلَيْسَ لَهَا إلَّا أَلْفٌ فَقَطْ؛ لِأَنَّ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ قَدْ مَكَّنْتنِي مِنْ نَفْسِك مَعَ عِلْمِك بِالتَّعَدِّي وَأَنَا مَا دَخَلْت عَلَيْك إلَّا مَعَ عِلْمِي أَنَّك رَضِيت بِالْأَلْفِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الَّتِي عَلِمَتْ بِعِلْمِ الزَّوْجِ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا بِالْأَلْفَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا عَلِمَ بِتَعَدِّي الْوَكِيلِ فَقَدْ دَخَلَ رَاضِيًا بِالْأَلْفَيْنِ، وَالزَّوْجَةُ قَدْ عَلِمَتْ بِعِلْمِهِ بِذَلِكَ فَلَمْ تُمَكِّنْهُ إلَّا عَلَى الْأَلْفَيْنِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ مَسَائِلِ تَعَدِّي وَكِيلِ الزَّوْجِ شَرَعَ فِي تَعَدِّي وَكِيلِ الزَّوْجَةِ فَقَالَ (ص) وَلَمْ يَلْزَمْ تَزْوِيجُ آذِنَةٍ غَيْرِ مُجْبَرَةٍ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مَالِكَةً لِأَمْرِ نَفْسِهَا كَالرَّشِيدَةِ وَالْيَتِيمَةِ الَّتِي تَزَوَّجَتْ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا أَنْ تَأْذَنَ بِالْقَوْلِ وَأَذِنَتْ لِوَلِيِّهَا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَلَمْ تُسَمِّ لَهُ قَدْرًا مِنْ الصَّدَاقِ وَسَوَاءٌ عَيَّنَتْ لَهُ الزَّوْجَ أَوْ لَمْ تُعَيِّنْهُ فَزَوَّجَهَا بِدُونِ صَدَاقِ مِثْلِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا النِّكَاحُ إلَّا أَنْ تَرْضَى الزَّوْجَةُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا فِي غَيْر

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل