شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 162-201
أهل الأثرالأرشيف العلمي

علي الصعيدي العدوي

صفحات 162-201
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

فِي دُبُرِ أَوْ قُبُلِ غَيْرِ خُنْثَى وَلَوْ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ عَلَى مَنْ هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ وَلَوْ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ: غَيْرِ خُنْثَى قَيْدٌ فِي الْقُبُلِ لَا فِي الدُّبُرِ فَلَا يُرَاعَى فِيهِ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ اسْتِثْنَاءَ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْخُنْثَى الْمُشْكِلِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّ تَخْرِيجَهُمَا حَشَفَتَهُ وَفَرْجَهُ عَلَى الشَّكِّ فِي الْحَدَثِ فَيَجِبُ الْغُسْلُ مِنْ إغَابَتِهَا مِنْهُ أَوْ فِيهِ حِينَئِذٍ عَلَى الْمَشْهُورِ (ص) يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِمَنِيٍّ (ش) أَيْ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ أَيْ انْفِصَالِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَوْ لَمْ تُقَارِنْهُ عَلَى مَا سَيَأْتِي مِنْ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَقِيلَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ بِالْإِحْسَاسِ وَلَيْسَتْ كَالرَّجُلِ لِأَنَّ عَادَتَهُ يَنْعَكِسُ إلَى دَاخِلِ الرَّحِمِ لِيَتَخَلَّقَ مِنْهُ الْوَلَدُ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ لَا بَاءُ الْآلَةِ وَلَا بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ وَلَا بَاءُ الْمُلَابَسَةِ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.
وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ أَقْوَالِهِمْ أَيْ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ انْفِصَالُهُ عَنْ مَقَرِّهِ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي يُعَدُّ بِوُصُولِهِ إلَيْهِ خَارِجًا وَذَلِكَ بِانْفِصَالِهِ عَنْ ذَكَرِ الرَّجُلِ وَبِإِحْسَاسِ الْمَرْأَةِ بِانْفِصَالِهِ إلَى دَاخِلٍ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي مَنِيِّ الْمَرْأَةِ إذَا الْتَذَّتْ فِي الْيَقَظَةِ أَمَّا إذَا الْتَذَّتْ فِي النَّوْمِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا حَتَّى يَبْرُزَ بِلَا خِلَافٍ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إنَّمَا الْمَاءُ مِنْ الْمَاءِ» ثُمَّ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَأْتِيَ بِقَوْلِهِ الْآتِي وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ هُنَا لِتَكُونَ الْعَلَامَةُ وَإِلَيْهِ لِصَاحِبِهَا إلَّا أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَ الْمُوجِبَاتِ عَلَى حِدَةٍ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ ثُمَّ يَتَخَلَّصُ مِنْهَا إلَى غَيْرِهَا (ص) ، وَإِنْ بِنَوْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ جَمِيعِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَوْ كَانَ خُرُوجُهُ فِي حَالَةِ النَّوْمِ، فَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ فِي النَّوْمِ وَخَرَجَ الْمَنِيُّ مَعَهَا فَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ، وَإِنْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ فِي النَّوْمِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَلَمْ يَجِدْ بَلَلًا فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ، فَإِنْ خَرَجَ الْمَنِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ الْوُجُوبُ، فَإِنْ وَجَدَ الْمَنِيَّ وَلَمْ يَذَّكَّرْ أَنَّهُ احْتَلَمَ فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ كَمَا نَقَلَهُمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فِي دُبُرٍ) بِالتَّنْوِينِ أَيِّ دُبُرٍ كَانَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ إلَخْ) وَلَوْ كَانَ الدُّبُرُ أَوْ الْقُبُلُ مِنْ بَهِيمَةٍ مَاتَتْ أَيْ هَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ بَهِيمَةٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ مِنْ بَهِيمَةٍ هَذَا إذَا كَانَتْ حَيَّةً بَلْ وَلَوْ مَاتَتْ وَقَوْلُهُ: غَيْرَ خُنْثَى سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ وُجُوبُ الْغُسْلِ بِدُخُولِ الذَّكَرِ فِي فَرْجِ الْخُنْثَى (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هِيَ إلَخْ) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَتَقْدِيرُهُ وَهُوَ مُوجِبٌ أَيْ الْمَغِيبُ مُوجِبٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ مَغِيبٍ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ تَصْدِيقًا وَالتَّعْرِيفُ تَصَوُّرٌ وَيَظْهَرُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ التَّعْرِيفِ أَوْ نُسَلِّمُ أَنَّهُ مِنْهُ وَلَكِنْ نَقُولُ تَصْدِيقٌ لَمْ يُقْصَدْ لِذَاتِهِ بَلْ قُصِدَ مِنْهُ التَّصَوُّرُ (قَوْلُهُ: عَلَى مَنْ هِيَ إلَخْ) أَيْ عَلَى إنْسَانٍ الْحَشَفَةُ مِنْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَابَتْ فِيهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى هِيَ مِنْهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُكْرَهًا) أَيْ وَلَوْ كَانَ مَا ذُكِرَ مِنْ الَّذِي هِيَ مِنْهُ أَوْ غَابَتْ فِيهِ مُكْرَهًا أَوْ ذَاهِبًا عَقْلُهُ (قَوْلُهُ: مِنْ إغَابَتِهَا) أَيْ الْحَشَفَةِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهَا حَشَفَةَ الْخُنْثَى لِقَوْلِهِ أَوْ فِيهِ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: جَمِيعِ ظَاهِرِ إلَخْ) وَاسْتَغْنَى الْمُصَنِّفُ عَنْ هَذَا الْمُضَافِ بِإِضَافَةِ ظَاهِرِ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ؛ لِأَنَّ الْمُضَافَ إلَى الِاسْمِ الْمُحَلَّى بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يُفِيدُ الْعُمُومَ فَشَمِلَ أَصَابِعَ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْأَرْجَحِ كَأَصَابِعِ الْيَدَيْنِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ تَخْلِيلُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَمْ يَأْخُذْ الْعُمُومَ مِنْ أَلْ فِي الْجَسَدِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ أَلْ لِلْجِنْسِ لَا الِاسْتِغْرَاقِ وَمَعْنَى الْعَهْدِ غَيْرُ مُرَادٍ وَلَيْسَ مِنْ الظَّاهِرِ دَاخِلُ الْفَمِ وَالْأَنْفِ وَالْعَيْنِ، وَأَمَّا فِي بَابِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ فَمِنْهُ وَأَمَّا التَّكَامِيشُ الَّتِي فِي الدُّبُرِ، فَإِنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ هُنَا فَيَجِبُ عَلَى الْمُغْتَسِلِ أَنْ يَسْتَرْخِيَ (قَوْلُهُ: انْفِصَالُهُ) أَيْ انْفِصَالُهُ عَنْ مَحَلِّهِ، وَإِنْ رُبِطَ بِقَصَبَةِ الذَّكَرِ أَوْ تَعَسَّرَ بِكَحَصًى، وَأَمَّا إنْ وَصَلَ لِلْقَصَبَةِ وَلَمْ يَخْرُجْ بِلَا مَانِعٍ لَهُ مِنْ الْخُرُوجِ بِأَنْ انْقَطَعَ بِنَفْسِهِ فَلَا جَنَابَةَ قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ) وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لَا بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَادَتَهُ إلَخْ) وَكَوْنُهَا تُحْمَلُ أَوْ لَا تُحْمَلُ شَيْءٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: لَا بَاءُ الْآلَةِ) ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَا بَاءُ الْمُلَابَسَةِ إلَخْ) الْمُصَاحَبَةُ تُفِيدُ الِاقْتِرَانَ بِأَنْ يَكُونَ خُرُوجُ الْمَنِيِّ مُقَارِنًا لِلْغُسْلِ بِخِلَافِ الْمُلَابَسَةِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنْ الْمُصَاحَبَةِ لِتَحَقُّقِهَا وَلَوْ بَعْدَ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: لِفَسَادِ الْمَعْنَى) ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ لَيْسَ آلَةً وَلَا مُصَاحِبَةً لِلْغُسْلِ وَلَا مُلَابِسًا (قَوْلُهُ: وَمَا قَالَهُ سَنَدٌ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَخِلَافُ ظَاهِرِ أَقْوَالِهِمْ) أَيْ، فَإِنَّ ظَاهِرَ أَقْوَالِهِمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بُرُوزُهُ إلَى خَارِجِ الْفَرْجِ وَلَا يَكْفِي فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ الْإِحْسَاسُ، فَإِنْ قُلْت كَيْفَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا وَهُوَ ظَاهِرٌ أَيْ كَلَامُ سَنَدٍ ظَاهِرٌ نَقُولُ مَعْنَاهُ ظَاهِرٌ فِي نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ أَيْ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ عِلَّتُهُ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنَّ الْقَوْلَ الْمَشْهُورَ لَا وَجْهَ لَهُ حَيْثُ كَانَ يُسَلِّمُ عِلَّةَ سَنَدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عِلَّةُ سَنَدٍ فَقَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لَا وَجْهَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِهِ إلَخْ) هَذَا آتٍ عَلَى كَلَامِ سَنَدٍ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ أَنَّهَا إذَا حَمَلَتْ وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إلَّا وَقَدْ انْفَصَلَ مِنْهَا عَنْ مَحَلِّهِ وَحِينَئِذٍ فَإِمَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَنَدٍ وَمَنْ وَافَقَهُ فَهُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ أَوْ أَنَّ هَذَا فِي حُكْمِ مَا خَرَجَ لِتَخَلُّقِ الْوَلَدِ مِنْهُ أَوْ أَنَّ هَذَا لَمَّا كَانَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَظْهَرَ فِي الْخَارِجِ لَوْلَا الْحَمْلُ فَأَوْجَبَ الْغُسْلَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي مُوجِبِ الْغُسْلِ كَتَحَقُّقِهِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا الْمَاءُ إلَخْ) أَيْ إنَّمَا الْغُسْلُ بِالْمَاءِ مِنْ أَجْلِ الْمَاءِ أَيْ الْمَنِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ وُجِدَ الْمَنِيُّ وَلَمْ يَذَّكَّرْ أَنَّهُ احْتَلَمَ) فَحِينَئِذٍ مَنْ رَأَى أَنَّهُ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ فِي نَوْمٍ بِلَدْغَةِ عَقْرَبٍ أَوْ حَكٍّ لِجَرَبٍ وَنَزَلَ الْمَنِيُّ، فَإِنَّهُ يَجِبُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي النَّوْمِ وُجُودُ لَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ رَأَى فِي نَوْمِهِ أَنَّهُ لُدِغَ أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ ضُرِبَ فَأَمْنَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ خِلَافًا لِلْحَطَّابِ وَالتَّتَّائِيِّ وَكَذَلِكَ إنْ رَأَى مَنِيًّا وَلَمْ يَتَذَكَّرْ شَيْئًا رَآهُ يَجِبُ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إنْ لُدِغَ وَهُوَ نَائِمٌ أَوْ ضُرِبَ فَلَمْ يَتَنَبَّهْ مِنْ نَوْمِهِ، وَإِنَّمَا أَشْعَرَ بِذَلِكَ كَالْحُلْمِ وَخَرَجَ مَنِيُّهُ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ الضَّرْبَةِ وَاللَّدْغَةِ (قَوْلُهُ: فَفِي وُجُوبِ الْغُسْلِ قَوْلَانِ) الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الْوُجُوبُ.

ابْنُ رَاشِدٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَقْلُ الْقَرَافِيِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى وُجُوبِ الْغُسْلِ فِيهِ نَظَرٌ مَعَ هَذَا، وَإِنَّمَا بَالَغَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى حَالَةِ النَّوْمِ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ النَّائِمَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ مُكَلَّفٍ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فِي خُرُوجِ الْمَنِيِّ فِيهَا.

(ص) أَوْ بَعْدَ ذَهَابِ لَذَّةٍ بِلَا جِمَاعٍ وَلَمْ يَغْتَسِلْ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِنَوْمٍ أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِخُرُوجِ مَنِيٍّ، وَإِنْ كَانَ خُرُوجُهُ غَيْرَ مُقَارِنٍ لِلَّذَّةِ بَلْ حَصَلَ بَعْدَ ذَهَابِهَا لَكِنْ إنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ غَيْرِ جِمَاعٍ بَلْ بِمُلَاعَبَةٍ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ قَبْلَ خُرُوجِهِ أَمْ لَا لِأَنَّ غُسْلَهُ لَمْ يُصَادِفْ مَحَلًّا، وَإِنْ كَانَتْ اللَّذَّةُ نَاشِئَةً عَنْ جِمَاعِهِ بِأَنْ أَغَابَ الْحَشَفَةَ وَلَمْ يُنْزِلْ ثُمَّ أَنْزَلَ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ مَا لَمْ يَكُنْ اغْتَسَلَ قَبْلَ الْإِنْزَالِ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ مُوجِبِ الْغُسْلِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ وَلَوْ اغْتَسَلَ أَوْ لَا قَبْلَ الْخُرُوجِ وَمَفْهُومُ بِلَا جِمَاعٍ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ اللَّذَّةُ بِجِمَاعٍ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ أَوَّلًا اغْتَسَلَ.

(ص) لَا بِلَا لَذَّةٍ أَوْ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَيَتَوَضَّأُ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ بَعْدَ قَوْلِهِ: بِمَنِيٍّ أَيْ يَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ لَا إنْ خَرَجَ بِلَا لَذَّةٍ كَمَنْ لَدَغَتْهُ عَقْرَبٌ فَأَمْنَى أَوْ بِلَذَّةٍ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ أَوْ نَزَلَ فِي مَاءٍ حَارٍّ فَأَمْنَى، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِذَا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ لِخُرُوجِ هَذَا الْمَنِيِّ يَتَوَضَّأُ لِأَنَّ لِذَلِكَ الْخَارِجِ تَأْثِيرًا فِي الْكُبْرَى فَلَا أَقَلَّ مِنْ الصُّغْرَى (فَائِدَةٌ) اللَّدْغَةُ مِنْ الْعَقْرَبِ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَعَكْسُهُ مِنْ النَّارِ وَبِالْمُعْجَمَتَيْنِ وَالْمُهْمَلَتَيْنِ مَتْرُوكٌ (ص) كَمَنْ جَامَعَ فَاغْتَسَلَ ثُمَّ أَمْنَى (ش) مُشَبَّهٌ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ وَوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَغَابَ حَشَفَتَهُ فَاغْتَسَلَ لِحُصُولِ سَبَبِهِ ثُمَّ أَمْنَى فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ لَا يَتَكَرَّرُ غُسْلُهَا وَلَكِنْ يَتَوَضَّأُ وَمِثْلُ الرَّجُلِ الْمَرْأَةُ فِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ مِنْ فَرْجِهَا مَاءُ الرَّجُلِ بَعْدَ الْغُسْلِ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُهُمَا (ص) وَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ (ش) يَعْنِي لَوْ صَلَّى الْمُتَلَذِّذُ بِلَا جِمَاعٍ أَوْ بِهِ بَعْدَ غُسْلِهِ وَقَبْلَ خُرُوجِ مَنِيِّهِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَالَ أَوْ لَا ثُمَّ خَرَجَ أَوْ بَقِيَّتُهُ وَقُلْنَا يَغْتَسِلُ الْأَوَّلُ وَيَتَوَضَّأُ الثَّانِي فَقَطْ لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ السَّابِقَةَ وَاحِدٌ مِنْهَا.

(ص) وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ (ش) الْمُوجِبُ الثَّانِي لِلْغُسْلِ مَغِيبُ الْحَشَفَةِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِمَنِيٍّ أَيْ وَيَجِبُ الْغُسْلُ بِسَبَبِ مَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ عَلَى الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ عِيَاضٌ الْحَشَفَةُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْكَمَرَةُ وَهِيَ رَأْسُ الذَّكَرِ وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْمَرْأَةِ الْغُسْلُ بِذَكَرِ الْبَهِيمَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَى الْمُكَلَّفِ مِنْ فَاعِلٍ أَوْ مَفْعُولٍ بِمَغِيبِ جَمِيعِ حَشَفَةٍ إنْسِيٍّ حَيٍّ بَالِغٍ بِغَيْرِ حَائِلٍ كَثِيفٍ لَا صَغِيرٍ وَلَوْ رَاهَقَ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ إلَّا أَنْ يُنْزِلَ لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَلَا بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ وَلَا إنْ رَأَتْ إنْسِيَّةٌ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: عِنْدَ خُرُوجِ الْمَنِيِّ) الْمُنَاسِبُ الْإِطْلَاقُ.

(قَوْلُهُ: بِلَا لَذَّةٍ) بَلْ سَلَسًا فَلَا يَجِبُ مِنْهُ غُسْلٌ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ بِتَزَوُّجٍ أَوْ تَسَرٍّ أَوْ بِصَوْمٍ لَا يَشُقُّ وَهُوَ ظَاهِرُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِ وَاحِدٍ وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ عَنْ تت بِشَرْحِ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ وَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَفِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ (أَقُولُ) مَنْ حَفِظَ حُجَّةً فَالظَّاهِرُ الْمَسِيرُ إلَى مَا قَالَهُ تت (قَوْلُهُ: الصِّفَةِ الْمُقَدَّرَةِ) الَّتِي هِيَ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَالْمَوْصُوفُ هُوَ الْمَنِيُّ (قَوْلُهُ: كَمَنْ حَكَّ لِجَرَبٍ إلَخْ) وَمِثْلُ ذَلِكَ لَوْ هَزَّتْهُ دَابَّةٌ فَأَمْنَى، فَإِنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهِ وَيُقَيَّدُ هَزُّ الدَّابَّةِ بِمَا إذَا لَمْ يُحِسَّ بِمُبَادِي اللَّذَّةِ وَيَسْتَدِيمُ وَإِلَّا فَيَجِبُ الْغُسْلُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَاسَ عَلَيْهِ مَنْ نَزَلَ فِي مَاءٍ حَارٍّ أَوْ حَكَّ لِجَرَبٍ، فَإِنْ أَحَسَّ بِهَا وَاسْتَدَامَ فَيَجِبُ الْغُسْلُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُسَلِّمْ لَهُ عج قِيَاسَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا أَقَلَّ) أَيْ أَيَنْتَفِي الْأَقَلُّ مِنْ التَّأْثِيرِ فِي الْكُبْرَى وَهُوَ التَّأْثِيرُ فِي الصُّغْرَى أَيْ لَا يَنْتَفِي فَظَهَرَ أَنَّ الْمَعْنَى عَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ وَحَذْفِ الْمُفَضَّلِ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ مِنْ الصُّغْرَى بَيَانٌ لِلْأَقَلِّ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ (قَوْلُهُ: يَتَوَضَّأُ) أَيْ فِي الصُّورَتَيْنِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى رَفْعِهِ أَوْ فَارَقَ أَكْثَرَ الزَّمَنِ (قَوْلُهُ: وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَشْمَلُهَا) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَشْمَلُهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُعَدُّ بِخُرُوجِ مَنِيِّ الرَّجُلِ مُتَّصِفَةً بِخُرُوجِ مَنِيِّهَا قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ وَلَيْسَ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تَنْتَظِرَ بِالْغُسْلِ خُرُوجَ الْمَنِيِّ مِنْ فَرْجِهَا؛ لِأَنَّ الْجَنَابَةَ قَدْ تَمَّ حُكْمُهَا فَتَغْتَسِلُ فَلَوْ جُومِعَتْ خَارِجَهُ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا وُضُوءٌ وَلَوْ سَاحَقَتْ أُخْرَى ثُمَّ دَخَلَ مَاءُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى وَاغْتَسَلَا لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِمَا بِخُرُوجِهِ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ لَهُمَا ثُمَّ خَرَجَ مَاءُ إحْدَاهُمَا مِنْ الْأُخْرَى هَلْ يَجِبُ عَلَيْهَا الْوُضُوءُ قِيَاسًا عَلَى جِمَاعِهَا بِفَرْجِهَا أَوْ لَا قِيَاسًا عَلَى جِمَاعِهَا دُونَهُ.

(قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمَغِيبُ فِي مَحَلِّ الِافْتِضَاضِ أَوْ الْبَوْلِ أَمَّا لَوْ غَيَّبَهَا بَيْنَ الشَّفْرَيْنِ وَلَمْ يُدْخِلْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَوْ غَيَّبَهَا فِي هَوَاءِ الْفَرْجِ فَلَا يَجِبُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: حَشَفَةٍ) فَلَوْ كَانَ ذَكَرُهُ كُلُّهُ بِصِفَةِ الْحَشَفِيَّةِ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَغْيِيبِهَا كُلِّهَا أَوْ يُرَاعَى قَدْرُهَا مِنْ الْمُعْتَادِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: بَالِغٍ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ الْبُلُوغُ فِي دُخُولِ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ كَحِمَارٍ فِي فَرْجِ امْرَأَةٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِانْتِشَارٍ أَمْ لَا طَائِعًا أَوْ مُكْرَهًا عَامِدًا أَمْ لَا وَشَمِلَ أَيْضًا الْوُجُوبَ عَلَى الْمَفْعُولِ الْبَالِغِ فَإِذَا أَخَذَتْ الْمَرْأَةُ الْبَالِغَةُ ذَكَرَ نَائِمٍ بَالِغٍ وَأَدْخَلَتْهُ فِي فَرْجِهَا وَجَبَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهِ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: الْكَمَرَةُ) بِفَتْحِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ بِمَغِيبِ جَمِيعِ) لَا بَعْضِهَا وَلَوْ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُبَالَغَةُ عَلَى الثُّلُثَيْنِ تَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا غَيَّبَ أَكْثَرَ يَجِبُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: إنْسِيٍّ) التَّقْيِيدُ بِهِ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَأَتْ يَقِظَةً جِنِّيًّا يَطَؤُهَا لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلِفَافَةٍ كَثِيفَةٍ) أَيْ فَيَجِبُ مَعَ الْخَفِيفَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مَا حَصَلَ مَعَهَا اللَّذَّةُ وَلَيْسَتْ الْجِلْدَةُ الَّتِي عَلَى الْحَشَفَةِ بِمَثَابَةِ الْخِرْقَةِ الْكَثِيفَةِ فَيَجِبُ مَعَهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهَا لَذَّةٌ عَظْمِيَّةٌ بِخِلَافِ الْخِرْقَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا إنْ رَأَتْ) قَالَ فِي ك وَهُوَ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى مَذْهَبِ الْفَلَاسِفَةِ الْقَائِلِينَ بِعَدَمِ حَقِيقَتِهِمْ، وَإِنَّمَا هُمْ تَخَيُّلَاتٌ لَا عَلَى مَذْهَبِ

مِنْ جِنِّيٍّ مَا تَرَاهُ مِنْ إنْسِيٍّ مِنْ الْوَطْءِ وَاللَّذَّةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ ثُمَّ إنَّ حَشَفَةَ الْبَالِغِ تُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى مُشْكِلٍ وَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ وَلَوْ مِنْ خُنْثَى كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ.

(ص) لَا مُرَاهِقٍ (ش) أَيْ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَلَا عَلَى مَوْطُوءَتِهِ كَمَا مَرَّ (ص) أَوْ قَدْرِهَا (ش) أَيْ وَكَذَا يَجِبُ الْغُسْلُ بِمَغِيبِ قَدْرِ الْحَشَفَةِ مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مِمَّنْ لَمْ يُخْلَقْ لَهُ حَشَفَةٌ أَوْ مِمَّنْ خُلِقَتْ لَهُ وَلَمْ تُقْطَعْ وَثَنَّى ذَكَرَهُ وَأَدْخَلَ مِنْهُ قَدْرَهَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِيمَا إذَا أَدْخَلَ بَعْضَهُ مُثَنِّيًا طُولَهَا لَوْ انْفَرَدَ أَوْ طُولُهَا مُثَنِّيًا وَاسْتُظْهِرَ الْأَوَّلُ (ص) فِي فَرْجٍ، وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ وَمَيِّتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ أَوْ قَدْرِهَا مِنْ مَقْطُوعِهَا أَوْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ مِنْ ذَكَرِ بَهِيمَةٍ فِي فَرْجٍ مِنْ قُبُلٍ وَلَوْ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ أَوْ دُبُرٍ أَوْ فِي بَهِيمَةٍ أَوْ مَيِّتَةٍ يُوجِبُ الْغُسْلَ وَلَا يُعَادُ غُسْلُ الْمَيْتَةِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ فَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ إلَخْ هُوَ الْمَغِيبُ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَغِيبُ فَمِنْ بَهِيمَةٍ لَا مِنْ مَيِّتٍ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ، وَأَمَّا الْمَغِيبُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَقَوْلُهُ فِي فَرْجٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَغِيبٍ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجِنِّيُّ (ص) وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا بَالِغٌ (ش) اللَّامُ لِلتَّعْلِيلِ وَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ لِأَنَّ الْوَطْءَ لَا يَكُونُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَنُدِبَ الْغُسْلُ لِكُلٍّ مِنْ الْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولِ بِهَا لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ كَنَدْبِهِ لِصَغِيرَةٍ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ وَطِئَهَا بَالِغٌ عَلَى الْأَصَحِّ لِأَشْهَبَ وَابْنِ سَحْنُونَ قَالَا: وَإِنْ صَلَّتْ بِغَيْرِ غُسْلٍ أَعَادَتْ وَعَنْ سَحْنُونَ تُعِيدُ بِالْقُرْبِ وَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ بَالِغَانِ بَالِغٌ وَصَغِيرَةٌ صَغِيرٌ وَكَبِيرَةٌ صَغِيرٌ إنْ شَمِلَ الْأَوَّلَيْنِ قَوْلُهُ وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ وَأَفَادَ

[حاشية العدوي]

أَهْلِ الْإِسْلَامِ مِنْ أَنَّ لَهُمْ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُمْ أَجْسَامٌ نَارِيَّةٌ لَهَا قُوَّةُ التَّشَكُّلِ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي بَابِ النِّكَاحِ مِنْ جَوَازِ نِكَاحِ الْجِنِّ لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج مُوَافِقًا لِلْبَدْرِ أَنَّ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ يَجِبُ عَلَيْهِمَا الْغُسْلُ وَهُوَ التَّحْقِيقُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ زَوْجَةً لِلْإِنْسِيِّ فَالْغُسْلُ مِنْ غَيْرِ تَوَقُّفٍ وَلَا خِلَافَ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَكُنْ فِيهَا نَصٌّ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الْحَنَفِيَّةِ صَرَّحَ بِأَنَّهُ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا فَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ نَاجِي وَزَادَ الْحَطَّابُ بِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الرَّجُلَ كَذَلِكَ وَاعْتَرَضَ الْبَدْرُ عَلَى ابْنِ نَاجِي بِأَنَّ قَوَاعِدَنَا لَا تُوَافِقُ مَذْهَبَ الْحَنِيفَةِ؛ لِأَنَّ عِنْدَنَا الشَّكَّ فِي الْحَدَثِ يُوجِبُ الْغُسْلَ فَلَا نُسَاوِي الْحَنَفِيَّةَ وَارْتَضَى أَنَّ الظَّاهِرَ وُجُوبُ الْغُسْلِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَقَوْلُهُ فِي ك لَكِنَّ النَّصَّ لَا غُسْلَ عَلَيْهِمَا أَيْ نَصَّ ابْنِ نَاجِي الَّذِي قَالَهُ اسْتِظْهَارًا لَا أَنَّهُ نَصٌّ قَدِيمٌ.

(قَوْلُهُ: فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ) زَادَ فِي ك وَنَفْيُ الْوُجُوبِ لَا يُنَافِي النَّدْبَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ) أَيْ، وَإِنْ كَانَ الْفَرْجُ الْمَغِيبُ فِيهِ مِنْ بَهِيمَةٍ مُطِيقَةٍ (قَوْلُهُ: فِي فَرْجٍ) مُتَعَلِّقٌ بِمَغِيبِ وَلَوْ لِخُنْثَى مُشْكِلٍ حَيْثُ غَيَّبَ حَشَفَتَهُ فِي فَرْجِ غَيْرِهِ، وَأَمَّا فِي فَرْجِ نَفْسِهِ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ كَجُرْحٍ مَا لَمْ يُنْزِلْ (قَوْلُهُ: مِنْ قُبُلٍ) أَيْ بِشَرْطِ الْإِطَاقَةِ وَكَذَا الدُّبُرُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ إطَاقَةٌ فَلَا غُسْلَ مَا لَمْ يُنْزِلْ (قَوْلُهُ: أَوْ دُبُرٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قُبُلٍ وَلَوْ دُبُرَ نَفْسِهِ وَيُعَزَّرُ وَلَا حَدَّ (قَوْلُهُ: أَوْ فِي بَهِيمَةٍ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ كَطِبْقِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ مِنْ بَهِيمَةٍ (قَوْلُهُ: لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ) ، فَإِنْ قُلْت هُوَ غَيْرُ مُكَلَّفٍ حِينَ غُسْلِهِ أَوَّلًا قُلْت؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَغِيبُ) فَإِذَا كَانَ بَهِيمَةً لَوَجَبَ الْغُسْلُ عَلَى مَوْطُوءَتِهِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَيِّتًا أَيْ بِأَنْ أَدْخَلَتْ امْرَأَةٌ ذَكَرَ مَيِّتٍ فِي فَرْجِهَا فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا غُسْلٌ إلَّا أَنْ تُنْزِلَ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ كَلَامُهُ فِي الْمَغِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَثْنَى مِنْهُ الْجِنِّيُّ) هَذَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ الْبَدْرِ وَعِجْ فَلَا اسْتِثْنَاءَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَ قَوْلَهُ: وَإِنْ مُبَالَغَةً فِي حَشَفَةٍ وَفِي فَرْجٍ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَهِيمَةِ وَقَوْلُهُ: مَيِّتٍ مُبَالَغَةً فِي فَرْجٍ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مَا اسْتَعْمَلَتْهُ الْمَرْأَةُ إشَارَةً لَهُ إلَّا أَنَّهُ يُنَافِي قَوْلَهُ آخِرًا يُحْمَلُ كَلَامُهُ عَلَى الْمَغِيبِ فِيهِ (قَوْلُهُ: وَنُدِبَ لِمُرَاهِقٍ) أَيْ أَوْ مَأْمُورٍ بِالصَّلَاةِ وَطِئَ كَبِيرَةً بَالِغَةً أَوْ مُرَاهِقَةً أَوْ مَأْمُورَةً بِالصَّلَاةِ أَوْ وَطِئَهُ غَيْرُهُ.
(قَوْلُهُ: كَصَغِيرَةٍ) تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ كَصَغِيرَةٍ أَيْ مُطِيقَةٍ فَيَجِبُ عَلَى الْبَالِغِ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا إنْ كَانَتْ تُطِيقُ وَإِلَّا لَا شَيْءَ عَلَى الْبَالِغِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَأْنُهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ فَلَوْ ظَهَرَ بِمَنْ وَطِئَهَا الْمُرَاهِقُ حَمْلٌ فَتُؤْمَرُ بِالْغُسْلِ مِنْ يَوْمِ الْوَطْءِ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ فِيمَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ لَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ لِاحْتِمَالِ حَمْلِهَا مِنْ غَيْرِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَطِئَهَا بَالِغٌ) عَلَى الْأَصَحِّ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَمُقَابِلُ الْأَصَحِّ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ لِيُسْرِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: أَعَادَتْ) ظَاهِرُهُ أَبَدًا وَلَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى مَا قَالَهُ سَحْنُونَ فِي الْإِعَادَةِ بِالْقُرْبِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ نَقْلِ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: وَعَنْ سَحْنُونَ تُعِيدُ بِالْقُرْبِ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ أَيْ مَا لَمْ يَطُلْ كَالْيَوْمِ كَمَا فِي مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: وَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ إلَخْ) قَالَ الْحَطَّابُ الصُّوَرُ الْعَقْلِيَّةُ أَرْبَعٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَا بَالِغَيْنِ فَلَا إشْكَالَ فِي وُجُوبِ الْغُسْلِ الثَّانِي عَكْسُهُ أَنْ يَكُونَا غَيْرَ بَالِغَيْنِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْمُرَاهِقِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا غُسْلَ وَقَدْ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْوَاطِئُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ تُنْزِلَ.
الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْمَوْطُوءَةُ غَيْرَ بَالِغَةٍ وَهِيَ مِمَّنْ تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ لَا غُسْلَ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا أُمِرَتْ بِالْوُضُوءِ لِيُسْرِهِ بِخِلَافِ الْغُسْلِ.
وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهَا اهـ. أَيْ وَهُوَ الرَّاجِحُ لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ يُخَالِفُ كَلَامَ شَارِحِنَا حَيْثُ قَالَ لِأَجْلِ وَطْءِ مُرَاهِقٍ فَيَشْمَلُ الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ وَاعْتَمَدَ عج كَلَامَ الْحَطَّابِ وَهُوَ الْحَقُّ وَعَلَيْهِ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّغِيرَةِ الْمَأْمُورَةِ بِالصَّلَاةِ يُنْدَبُ لَهَا الْغُسْلُ مِنْ وَطْءِ الْبَالِغِ دُونَ الْكَبِيرَةِ مِنْ وَطْءِ الْمُرَاهِقِ لَعَلَّهُ طَلَبُ تَمْرِينِ الصَّغِيرَةِ عَلَى الْغُسْلِ؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ أَوْ أَمَةٌ هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ أَطْرَافِ عج (قَوْلُهُ: وَبِمَغِيبِ حَشَفَةِ بَالِغٍ) ، فَإِنَّهُ شَامِلٌ لِمَا إذَا غَيَّبَ حَشَفَةَ بَالِغٍ فِي بَالِغَةٍ أَوْ فِي صَغِيرَةٍ مَعَ أَنَّ الثَّانِيَةَ هِيَ عَيْنُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَصَغِيرَةٍ وَطِئَهَا

الثَّالِثَ بِقَوْلِهِ لَا مُرَاهِقٍ وَمِنْ قَيْدِ الْبَالِغِ يُفْهَمُ الرَّابِعُ وَهُوَ لَوْ وَطِئَهَا صَغِيرٌ مِثْلُهَا فَلَا غُسْلَ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ ابْنُ بَشِيرٍ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ.

(ص) لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ وَلَوْ الْتَذَّتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْغُسْلُ وَلَا الْوُضُوءُ بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ الْتَذَّتْ إلَّا أَنْ تُنْزِلَ فَيَجِبُ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ الْغُسْلُ، وَإِنَّمَا لَمْ يُوجَبْ الْوُضُوءُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَدَثٍ وَلَا سَبَبٍ وَلَا غَيْرِهِمَا مِمَّا يَنْقُضُهُ.

(ص) وَبِحَيْضٍ وَنِفَاسٍ بِدَمٍ وَاسْتُحْسِنَ وَبِغَيْرِهِ لَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَنُدِبَ لِانْقِطَاعِهِ (ش) الْمُوجِبُ الثَّالِثُ وَالرَّابِعُ الْحَيْضُ وَالنِّفَاسُ وَهُمَا مَعْطُوفَانِ عَلَى بِمَنِيٍّ وَمُرَادُهُ أَنَّ الْحَيْضَ وَهُوَ دَمٌ خَرَجَ مِنْ قُبُلِ مُعْتَادٍ حَمْلُهَا، وَالنِّفَاسُ وَأَرَادَ بِهِ تَنَفُّسَ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ فَلِذَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ بِدَمٍ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ لِأَجْلِهِ أَوْ بَعْدَهُ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ وَلَوْ أَرَادَ بِهِ الدَّمَ لَمْ يَحْتَجْ إلَى التَّقْيِيدِ بِمَا ذَكَرَ فَلَوْ خَرَجَ الْوَلَدُ جَافًّا لَمْ يَجِبْ الْغُسْلُ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ قَالَ لِأَنَّ اغْتِسَالَهَا لِلدَّمِ لَا لِلْوَلَدِ وَلَوْ اغْتَسَلَتْ لِخُرُوجِ الْوَلَدِ لَا لِلدَّمِ لَمْ يُجْزِهَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ بِالْوُجُوبِ وَاسْتَظْهَرَهَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلِذَا قَالَ هُنَا وَاسْتُحْسِنَ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُؤَلِّفِ مِنْ رِوَايَتَيْنِ عَنْ مَالِكٍ بِالْوُجُوبِ وَالنَّدْبِ وَحَكَاهُمَا ابْنُ بَشِيرٍ قَوْلَيْنِ: وُجُوبُ الْغُسْلِ فِي حَالِ خُرُوجِ الْوَلَدِ بِلَا دَمٍ أَصْلًا بِنَاءً عَلَى إعْطَاءِ الصُّورَةِ النَّادِرَةِ حُكْمَ غَالِبِهَا وَأَنَّ النِّفَاسَ تَنَفُّسُ الرَّحِمِ وَقَدْ وُجِدَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْغُسْلِ هَلْ يُنْتَقَضُ الْوُضُوءُ أَمْ لَا قَوْلَانِ كَمَا مَرَّ وَلَيْسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ خِلَافًا لِظَاهِرِ الرِّسَالَةِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ بِمَا قَرَّرْنَا عُلِمَ أَنَّ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ، وَأَمَّا انْقِطَاعُ دَمِهِمَا فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهِ كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ الْحَيْضِ فَيَتَّفِقُ كَلَامُهُ هُنَا مَعَ مَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ لَا بِاسْتِحَاضَةٍ مَفْهُومُ حَيْضٍ صَرَّحَ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُ غَيْرِ الشَّرْطِ وَاللَّامُ فِي لِانْقِطَاعِهِ لِلتَّعْلِيلِ أَوْ بِمَعْنَى عِنْدَ وَالصَّوَابُ فِي تَعْلِيلِ نَدْبِ الْغُسْلِ عِنْدَ انْقِطَاعِ دَمِ الِاسْتِحَاضَةِ أَنْ يُقَالَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ خَالَطَ الِاسْتِحَاضَةَ حَيْضٌ وَلَا تَشْعُرُ.

(ص) وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ بَعْدَ الشَّهَادَةِ بِمَا ذُكِرَ وَصَحَّ قَبْلَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا الْإِسْلَامُ إلَّا لِعَجْزٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ الْكَافِرَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى إذَا أَسْلَمَ وَتَلَفَّظَ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْغُسْلُ إذَا تَقَدَّمَ لَهُ سَبَبٌ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْغُسْلِ مِنْ جِمَاعٍ أَوْ إنْزَالٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ لِلْمَرْأَةِ، فَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْغُسْلُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ وَيُسْتَحَبُّ فَقَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ أَيْ بِسَبَبِ حُصُولِ مَا ذُكِرَ سَابِقًا مِنْ الْمُوجِبَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَاغْتَسَلَ مِنْ مُوجِبٍ تَقَدَّمَ

[حاشية العدوي]

بَالِغٌ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْحُكْمَ بِالنِّسْبَةِ لِلْبَالِغِ يُفْهَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ وَبِالنِّسْبَةِ لِلْمَوْطُوءَةِ إنَّمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ كَصَغِيرَةٍ (قَوْلُهُ: ابْنُ بَشِيرٍ يُؤْمَرَانِ بِهِ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ كَلَامُ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ مَنْقُولٍ، وَالْحَاصِلُ عَلَى مَا يُفِيدُهُ عج أَنَّ الصَّغِيرَ الَّذِي يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ مُرَاهِقًا أَمْ لَا إذَا وَطِئَ مُرَاهِقَةً أَوْ بَالِغَةً أَوْ صَغِيرَةً تُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ فَيُنْدَبُ لَهُ وَلَا يُنْدَبُ لَهَا خِلَافًا لِقَوْلِ شَارِحِنَا لِأَجْلِ مُرَاهِقَةٍ، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ: فَلَا غُسْلَ عَلَى مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَيْ عَلَى الِاثْنَيْنِ مَعًا فَلَا يُنَافَى أَنَّهُ يُنْدَبُ لَهُ لَا لَهَا فَالتَّضْعِيفُ الْمُتَعَلِّقُ بِكَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّغِيرَةِ فَقَطْ.

(قَوْلُهُ لَا بِمَنِيٍّ وَصَلَ لِلْفَرْجِ) أَيْ مِنْ وَطْءٍ خَارِجَ الْفَرْجِ مَا لَمْ تُنْزِلْ أَوْ تَحْمِلْ، وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ وُصُولِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إلَّا بَعْدَ انْفِصَالِ مَنِيِّهَا، وَأَمَّا لَوْ جَلَسَتْ عَلَى مَنِيِّ رَجُلٍ فِي حَمَّامٍ مَثَلًا فَشَرِبَهُ فَرْجُهَا فَحَمَلَتْ، فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْغُسْلُ؛ لِأَنَّهَا لَذَّةٌ غَيْرُ مُعْتَادَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَبِغَيْرِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَاسْتُحْسِنَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ بِنِفَاسٍ بِدَمٍ وَبِغَيْرِهِ أَيْ فَالرُّجْحَانُ مُتَعَلِّقٌ بِوُجُوبِ الْغُسْلِ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ) ضَعِيفٌ بَلْ يَجِبُ الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهَا) أَيْ إذَا قُلْنَا بِعَدَمِ وُجُوبِ الْغُسْلِ عِنْدَ خُرُوجِ الْوَلَدِ جَافًّا فَيَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: وَأَنَّ النِّفَاسَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْغُسْلَ وَاجِبٌ مُطْلَقًا وَيُرَادُ بِالنِّفَاسِ إمَّا الدَّمُ وَتُعْطَى الصُّورَةُ النَّادِرَةُ حُكْمَ غَالِبِهَا أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالنِّفَاسِ تَنَفُّسُ الرَّحِمِ بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ يُسْتَحَبُّ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ) وَنُدِبَ اتِّصَالُهُ بِالصَّلَاةِ إنْ حُمِلَ عَلَى انْقِطَاعٍ يَعُودُ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: فَيَتَّفِقُ إلَخْ) وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَدَّرَ هُنَا مُضَافٌ وَالتَّقْدِيرُ وَبِانْقِطَاعِ حَيْضٍ وَنِفَاسٍ فَحِينَئِذٍ يَكُونُ مَاشِيًا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُوجِبَ الِانْقِطَاعُ (قَوْلُهُ: وَالصَّوَابُ فِي تَعْلِيلِ نَدْبِ إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ عَلَى جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ، وَأَمَّا عَلَى جَعْلِ اللَّامِ لِلتَّعْلِيلِ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ تَعْلِيلًا لِلْعِلِّيَّةِ وَلَعَلَّ مُقَابِلَ الصَّوَابِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ تت بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ دَمٌ خَارِجٌ مِنْ الْقُبُلِ وَالْغُسْلُ لَا يَزِيدُهَا إلَّا خَيْرًا.

(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ غُسْلُ كَافِرٍ) وَلَمْ يَقُلْ وَغُسْلُ كَافِرٍ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ غُسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ خَوْفًا مِنْ تَوَهُّمِ عَطْفِهِ عَلَى نَائِبِ فَاعِلِ نُدِبَ لِكَوْنِهِ أَقْرَبَ مَذْكُورٍ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بِمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ فِيهِ بِالِاسْتِحْبَابِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ مَعَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: بِمَا ذُكِرَ) أَيْ بِسَبَبِ مَا ذُكِرَ (قَوْلُهُ: وَصَحَّ قَبْلَهَا) أَيْ الشَّهَادَةِ بِمَعْنَى الشَّهَادَتَيْنِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ عَلَمًا عَلَيْهِمَا (قَوْلُهُ: لَا الْإِسْلَامُ) مَعْطُوفٌ عَلَى الضَّمِيرِ فِي صَحَّ أَيْ لَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ قَبْلَ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ يَجِبُ، وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ سَبَبٌ (قَوْلُهُ: فَلَوْ عَزَمَ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَجْمَعَ الْمُفَادُ مِنْ النُّقُولِ الْمَذْكُورَةِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ صَدَقَ بِقَلْبِهِ إلَّا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لَا أَنَّهُ عَازِمٌ عَلَى التَّصْدِيقِ وَنَاوٍ لَهُ بَلْ مُصَدِّقٌ بِالْفِعْلِ خِلَافًا لَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ عِبَارَةِ عج أَنَّ الْمُرَادَ الْعَزْمُ عَلَى التَّصْدِيقِ وَلَمْ يَكُنْ حَاصِلًا بِالْفِعْلِ أَيْ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ فَقَوْلُهُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إظْهَارٌ فِي مَوْضِعِ الْإِضْمَارِ

لَهُ أَجْزَأَهُ الْغُسْلُ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الْجَنَابَةَ أَوْ الْإِسْلَامَ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ عَلَى طُهْرٍ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ مِنْهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ رَفْعَ الْمَانِعِ، وَاعْتِقَادُ الْإِسْلَامِ يُصَحِّحُ الْقُرْبَةَ بِهِ وَتَيَمُّمُهُ لِلْإِسْلَامِ كَغُسْلِهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ بَعْضِهِمْ الْإِجْزَاءُ وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ، فَإِنَّهُ نُظِرَ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيِّ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ دُونَ تَلَفُّظٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَاجِزًا عَنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ لِخَوْفٍ أَوْ خَرَسٍ فَيَصِحُّ إسْلَامُهُ وَيُصَدَّقُ عِنْدَ الْمُفْتِي وَغَيْرِهِ إنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لَا يُقَالُ هُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ حَرَكَةِ لِسَانِهِ بِالشَّهَادَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عُذْرًا لِأَنَّا نَقُولُ جَعْلُ الْخَوْفِ مِنْ الْعُذْرِ مَبْنِيٌّ عَلَى مَنْ يَرَى أَنَّ حَرَكَةَ اللِّسَانِ مِنْ غَيْرِ إسْمَاعٍ لَا تَنْفَعُ أَوْ يُقَالُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْإِسْلَامِ الَّذِي يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ وَهُوَ لَا يَكُونُ إلَّا بِإِسْمَاعِ الْغَيْرِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي قَوْلِهِ بِمَا ذُكِرَ وَاقْتِصَارُهُ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنْ مُوجِبَاتِ الْغُسْلِ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُهُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فِي فَصْلِ الْوُضُوءِ.

(ص) ، وَإِنْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ (ش) أَيْ، وَإِنْ شَكَّ أَحَدٌ رَجُلٌ أَوْ امْرَأَةٌ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ أَوْ خُرُوجِ الْمَنِيِّ اغْتَسَلَ مَا لَمْ يَسْتَنْكِحْ أَوْ فِي شَيْءٍ رَآهُ فِي ثَوْبِهِ أَمَذْيٌ مَثَلًا أَمْ مَنِيٌّ وَلَمْ يَشُكَّ فِي ثَالِثٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَنَامُ فِيهِ أَوْ يَنَامُ فِيهِ هُوَ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ يَحْتَلِمُ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ لَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِيَةِ، فَإِنْ كَانَ يَنَامُ دُونَ غَيْرِهِ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَاسْتَغْنَى بِهِ عَنْ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَجْزِمُ بِنِيَّتِهِ فَلَوْ نَوَى إنْ كَانَ أَجْنَبَ فَلَهُ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ جَزْمِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: سَوَاءٌ نَوَى الْجَنَابَةَ) أَيْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ أَوْ نَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى أَنْ يَكُونَ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ نَوَيْت الْإِسْلَامَ الْكَامِلَ نَوَيْت أَنْ أَكُونَ عَلَى طَهَارَةٍ أَيْ نَزَاهَةٍ مِنْ كُلِّ قَذَرٍ كُنْت فِيهِ كَانَ قَذَرَ كُفْرٍ أَوْ جَنَابَةٍ.
وَقَوْلُهُ وَهُوَ يَسْتَلْزِمُ أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ نِيَّةٍ إلَخْ يَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ ارْتِفَاعِ الْوَصْفِ وَهُوَ الْجَنَابَةُ الْمَانِعُ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ أَيْ مِنْ اسْتِلْزَامِ الْكُلِّ لِجُزْئِهِ؛ لِأَنَّ الْوَصْفَ قَذَرٍ مِنْ الْأَقْذَارِ.
(قَوْلُهُ: وَاعْتِقَادَ الْإِسْلَامِ) أَيْ وَاعْتِقَادَهُ وَعَزْمَهُ عَلَى أَنَّهُ يَنْطِقُ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ (قَوْلُهُ: الْقُرْبَةِ بِهِ) أَيْ التَّقَرُّبِ بِهِ أَيْ بِذَلِكَ الْغُسْلِ الْمَنْوِيِّ وَإِلَّا فَالْقُرْبَةُ نَفْسُ الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَوَى التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ) مَعَ نِيَّةِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ نَظَرَ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْبَعْضِ الْحَطَّابُ وَنَصُّهُ الثَّانِي قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ اغْتَسَلَ لِلْإِسْلَامِ وَلَمْ يَنْوِ جَنَابَةً، وَإِنَّمَا يَعْتَقِدُ التَّنْظِيفَ وَزَوَالَ الْأَوْسَاخِ لَمْ يُجْزِهِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ اهـ. وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ إذَا اغْتَسَلَ نَوَى الْجَنَابَةَ، فَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ وَنَوَى بِهِ الْإِسْلَامَ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ الطُّهْرَ مِنْ كُلِّ مَا كَانَ فِيهِ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ فِي السَّمَاعِ يَقْتَضِي الْإِجْزَاءَ حَيْثُ نَوَى الْإِسْلَامَ بِغُسْلِهِ وَلَوْ نَوَى مَعَهُ التَّنْظِيفَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَوَى الْإِسْلَامَ وَالتَّنْظِيفَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِعَزْمِهِ عَلَيْهِ) فِي الْعِبَارَةِ اسْتِخْدَامٌ فَقَوْلُهُ: وَأَمَّا الْإِسْلَامُ بِمَعْنَى الْوَصْفِ الْقَائِمِ بِهِ الْمُقْتَضِي لِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَهُوَ الِانْقِيَادُ الظَّاهِرِيُّ وَالْبَاطِنِيُّ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِمُجَرَّدِ عَزْمِهِ عَلَى الْإِسْلَامِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَيُصَدَّقُ) فِي دَعْوَاهُ الْخَوْفَ وَقَوْلُهُ: وَغَيْرِهِ أَيْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وُجِدَتْ قَرِينَةٌ تُصَدِّقُ دَعْوَاهُ الْخَوْفَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَعِنْدَ الْقَاضِي إنْ قَامَتْ بِذَلِكَ قَرِينَةٌ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّهُ كَانَ خَائِفًا بِأَنْ يَدَّعِيَ إرْثًا مِنْ أَبِيهِ الْمُسْلِمِ الَّذِي مَاتَ قَبْلَ تَلَفُّظِهِ وَخُلَاصَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي أَوْ الشُّهُودِ الِاعْتِمَادُ عَلَى الْقَرَائِنِ وَيُحْكَمُ بِإِرْثِهِ هَذَا حَاصِلُهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَا يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ بَلْ وَلَا بِالنُّطْقِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ الْغَيْرُ وَهَذَا كُلُّهُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يَكُونُ نَاجِيًا عِنْدَ اللَّهِ بِمُجَرَّدِ التَّصْدِيقِ الْقَلْبِيِّ، وَأَمَّا النُّطْقُ فَهُوَ شَرْطٌ فِي إجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ فَالْمُنَاسِبُ الْجَوَابُ الثَّانِي وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِسْلَامِ جَرَيَانُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرَةِ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ الْإِسْلَامُ أَيْ إجْرَاءُ الْأَحْكَامِ الظَّاهِرِيَّةِ إلَّا لِعَجْزٍ عَنْ النُّطْقِ فَتَجْرِي عَلَيْهِ الْأَحْكَامُ الظَّاهِرِيَّةُ.
وَخُلَاصَتُهُ عَلَى ذَلِكَ الْجَوَابِ أَنَّ غُسْلَهُ وَقَعَ فِي حَالِ إيمَانِهِ الَّذِي يُنْجِيهِ عِنْدَ اللَّهِ لَا فِي حَالِ إسْلَامِهِ الْمُقْتَضِي لِإِجْرَاءِ الْأَحْكَامِ الدُّنْيَوِيَّةِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا عَلَى التَّقْرِيرِ الْأَوَّلِ فَوَقَعَ فِي حَالِ كُفْرِهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْطِقْ وَالنُّطْقُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ وَهُوَ أَنَّهُ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْإِسْلَامِ الْمُنْجِي مِنْ نُطْقٍ وَإِسْمَاعِ الْغَيْرِ لَمْ نَرَهُ فِي كُتُبِ الْكَلَامِ فَالظَّاهِرُ مِنْ النَّقْلِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُقَرَّرُ بِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ التَّصْدِيقَ الْقَلْبِيَّ لَا يَكْفِي فِي الْخَلَاصِ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا بُدَّ مِنْ النُّطْقِ بِالشَّهَادَتَيْنِ إلَّا لِعَجْزٍ (وَأَقُولُ) وَيُحْمَلُ الْعَجْزُ عَلَى خُصُوصِ الْخَرَسِ لِأَجْلِ أَنْ يَنْدَفِعَ الْبَحْثُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ: كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ إلَّا أَنَّهُ صَدَّرَ بِذِكْرِ الْقَوْلِ بَابَ: الرِّدَّةُ لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ وَتَصْدِيرُهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَرْجَحِيَّتُهُ إلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ شَكَّ) أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَدَ فِي ثَوْبِهِ الَّذِي يَنَامُ فِيهِ وَحْدَهُ بَلَلًا وَشَكَّ فِي كَوْنِهِ مَنِيًّا أَوْ مَذْيًا أَيْ تَرَدَّدَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْغُسْلُ وَأَوْلَى لَوْ تَرَجَّحَ جَانِبُ كَوْنِهِ مَنِيًّا، وَأَمَّا لَوْ تَرَجَّحَ كَوْنُهُ مَذْيًا، فَإِنَّهُ يَغْسِلُ ذَكَرَهُ بِنِيَّةٍ وَكَذَا يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ شَخْصَيْنِ لَبِسَا ثَوْبًا وَنَامَ كُلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ وَلَمْ يُحْتَمَلْ لُبْسُ غَيْرِهِمَا لِذَلِكَ الثَّوْبِ، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمَا الْغُسْلُ (قَوْلُهُ: فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ) هَذِهِ صُورَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ وَكَذَا قَوْلُهُ أَوْ خُرُوجَ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ لِكُلٍّ مِنْ الشَّخْصَيْنِ إنْ اُحْتُمِلَ أَنَّ غَيْرَهُ يَلْبَسُهُ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَى كُلٍّ كَمَا قَدَّمْنَا (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) مُتَعَلِّقٌ بِالطَّرَفَيْنِ قَوْلُهُ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَقَوْلُهُ وَاسْتَغْنَى وَمُقَابِلُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ وَعِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مُقَابِلَ الثَّانِي

وَسَوَاءٌ ذَكَرَ احْتِلَامًا أَمْ لَا وَعَنْ ابْنِ زِيَادٍ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا الْوُضُوءُ مَعَ غَسْلِ الذَّكَرِ وَأَخْرَجَ بِالشَّكِّ التَّجْوِيزَ الْمَرْجُوحَ فَلَا غُسْلَ وَلَوْ اغْتَسَلَ لَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ جَنَابَتَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَلَوْ شَكَّ فِي ثَالِثٍ بِأَنْ لَمْ يَدْرِ أَمَذْيٌ أَمْ مَاءٌ أَمْ مَنِيٌّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَوْ تَرَدَّدَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ لَيْسَ أَحَدُهُمَا مَنِيًّا كَمَا لَوْ شَكَّ أَمَذْيٌ أَمْ مَاءٌ مَثَلًا، فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ غَسْلُ ذَكَرِهِ بِنِيَّةٍ (ص) وَأَعَادَ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ (ش) أَيْ وَأَعَادَ مِنْ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ مَا صَلَّى فِي الثَّوْبِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِيهِ إنْ صَلَّى بَعْدَ تِلْكَ النَّوْمَةِ شَيْئًا سَوَاءٌ كَانَ يَنْزِعُهُ أَمْ لَا وَقِيلَ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ فِيهَا وَقِيلَ بِالْفَرْقِ، وَشَكُّهَا فِي وَقْتِ حَيْضٍ رَأَتْهُ فِي ثَوْبِهَا كَشَكِّهَا فِي الْجَنَابَةِ فَتَغْتَسِلُ وَتُعِيدُ الصَّلَاةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَالصَّوْمُ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُعِيدُ صَوْمَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) كَتَحَقُّقِهِ (ش) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَنِيِّ الْأَقْرَبِ مَذْكُورٌ وَالتَّشْبِيهُ فِي الْإِعَادَةِ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ ذِكْرِ مُوجِبَاتِهِ شَرَعَ فِي وَاجِبَاتِهِ فَقَالَ (ص) وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ وَمُوَالَاةٌ كَالْوُضُوءِ (ش) أَيْ وَوَاجِبُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ اثْنَانِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا أَحَدُهُمَا تَعْمِيمُ الْجَسَدِ وَتَقَدَّمَ هَذَا أَوَّلَ الْبَابِ فِي قَوْلِهِ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَبَقِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي وَثَانِيهِمَا نِيَّةٌ وَخَرَجَ فِيهَا الْخِلَافُ مِنْ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: سَوَاءٌ ذَكَرَ احْتِلَامًا) أَيْ اغْتَسَلَ وُجُوبًا وَسَوَاءٌ ذَكَرَ أَتَى بِذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ مَا ذُكِرَ إذَا كَانَ ذَاكِرًا احْتِلَامًا (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ يَنْزِعُهُ) أَيْ فِي مُدَّةِ اللُّبْسِ السَّابِقَةِ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَرْقِ أَيْ بَيْنَ أَنْ يَسْتَمِرَّ لَابِسًا فَيُعِيدُ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ وَإِذَا تَأَمَّلْت فِي ذَلِكَ تَجِدُ الصَّوَابَ أَنْ يُقَالَ وَبَيْنَ أَنْ يَنْزِعَهُ فَمِنْ آخِرِ لُبْسَةٍ لَا مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ فِي تِلْكَ اللُّبْسَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ مُطْلَقًا أَيْ كَأَنْ يَنْزِعَهُ أَيَّامَ لُبْسِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَالصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قُلْت وَالْفَرْقُ هُوَ أَنْ يُقَالَ: إنْ كَانَتْ فِيمَا قَبْلُ حَائِضًا فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنْهَا وَإِلَّا فَقَدْ صَلَّتْهَا وَالصَّوْمُ فِي ذِمَّةِ الْحَائِضِ قَضَاؤُهُ اهـ. (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ مِنْ قَوْلِهِ: إذَا كَانَتْ فِيمَا قَبْلُ حَائِضًا فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ مَا قَبْلُ قَدْرَ أَيَّامِ عَادَتِهَا وَرَأَتْ دَمًا يَتَحَقَّقُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا وَأَمَّا إذَا كَانَ أَزْيَدَ مِنْ عَادَتِهَا أَوْ رَأَتْ دَمًا قَلِيلًا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَسْتَغْرِقَ فَلَا وَجْهَ لِقَوْلِهِ فَالصَّلَاةُ سَاقِطَةٌ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: وَالصَّوْمَ مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ صَامَتْ فِيهِ ظَاهِرُهُ أَيَّامُ عَادَتِهَا فَلَوْ اطَّلَعَتْ عَلَى ذَلِكَ أَثْنَاءَ الشَّهْرِ مَثَلًا وَكَانَتْ عِدَّتُهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ، فَإِنَّ مُفَادَهُ أَنَّهَا تُعِيدُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَعَ أَنَّ مُقْتَضَى كَوْنِ ذَلِكَ عَادَتَهَا أَنْ تُعِيدَ خَمْسَةَ أَيَّامٍ لَكِنْ هَذَا إنَّمَا يَتِمُّ إذَا كَانَ هَذَا الدَّمُ الَّذِي رَأَتْهُ يُجْزَمُ بِأَنَّهُ يَسْتَغْرِقُ أَيَّامَ عَادَتِهَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ نُقْطَةً وَانْقَطَعَتْ مَكَانَهَا كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ مَا عَدَا ذَلِكَ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ نُقْطَةُ الدَّمِ؛ لِأَنَّهَا صَائِمَةٌ فَالْمُنَاسِبُ مَا تَقْضِي إلَّا يَوْمًا وَاحِدًا حَيْثُ كَانَتْ تُبَيِّتُ كُلَّ لَيْلَةٍ وَيُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِ الشَّيْخِ عَلَى مَا إذَا نَوَتْ نِيَّةً وَاحِدَةً أَيْ فَيَكُونُ صَوْمُهَا فِي يَوْمِ الْحَيْضِ بَاطِلًا لِوُجُودِ الْحَيْضِ وَفِيمَا بَعْدُ بَاطِلًا لِفَقْدِ النِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُعِيدُ صَوْمَ يَوْمٍ وَاحِدٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ الدَّمَ انْقَطَعَ مَكَانُهُ وَلَوْ دَامَ لَمْ يَجِفَّ وَصَارَتْ كَالْجُنُبِ وَقِيلَ هُوَ أَقْيَسُ وَاعْتُرِضَ عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنَّ الْحَيْضَ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ وَرَفْعَ النِّيَّةِ فَقَدْ صَامَتْ بِلَا نِيَّةٍ فَوَجَبَ إعَادَةُ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهَا لَمَّا لَمْ تَعْلَمْ بِهِ، فَإِنَّهَا عَلَى النِّيَّةِ الْأُولَى لَمْ تَرْفَعْهَا فَلَا تُبْطِلُ التَّتَابُعَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ وَشَكُّهَا فِي وَقْتِ حَيْضٍ رَأَتْهُ إلَخْ وَهُوَ تَابِعٌ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ.
فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ رَأَتْ بِثَوْبِهَا حَيْضًا لَا تَدْرِي وَقْتَ إصَابَتِهِ إنْ كَانَتْ لَا تَتْرُكُهُ وَيَلِي جَسَدَهَا أَعَادَتْ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ، وَإِنْ نَزَعَتْهُ فَمُدَّةَ آخِرِهِ وَتُعِيدُ صَوْمَ مَا تُعِيدُ صَلَاتَهُ مَا لَمْ تُجَاوِزْ عَادَتَهَا اهـ. قَالَ عج ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تَنْزِعْهُ أَنَّهَا تُعِيدُ الصَّلَاةَ مُدَّةَ لُبْسِهِ وَفِيمَا إذَا نَزَعَتْهُ أَنَّهَا تُعِيدُ صَلَاتَهَا مُدَّةَ آخِرِ لُبْسِهِ شُمُولُ ذَلِكَ لِأَيَّامِ عَادَةِ حَيْضِهَا وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُهَا صَلَاةُ مَا فِيهِ حَيْضُهَا وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ أَنَّهَا لَا تُعِيدُ صَلَاةَ أَيَّامِ عَادَتِهَا (فَإِنْ قُلْت) : لَعَلَّ وَجْهَ إعَادَتِهَا صَلَاةَ أَيَّامِ عَادَتِهَا فِي الْحَيْضِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ احْتِمَالُ أَنَّ الدَّمَ جَاءَ دَفْعَةً وَاحِدَةً وَانْقَطَعَ (قُلْت) فَحِينَئِذٍ يُقَالُ لِمَ لَزِمَهَا قَضَاءُ صَوْمِ أَيَّامِ عِدَّتِهَا وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّهُ احْتِيَاطٌ فِي الْبَابَيْنِ وَهُنَا أُمُورٌ: الْأَوَّلُ مَحَلُّ قَضَاءِ صَوْمِ أَيَّامِ عَادَتِهَا مِنْ الْحَيْضِ دُونَ غَيْرِهَا حَيْثُ كَانَتْ تُبَيِّتُ الصَّوْمَ كُلَّ لَيْلَةٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يَحْصُلُ بِهِ صَوْمُ غَيْرِ أَيَّامِ عَادَتِهَا بِنِيَّةٍ صَحِيحِيَّةٍ، فَإِنْ لَمْ تَصُمْهَا كَذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ مَا صَامَتْهُ لِبُطْلَانِ النِّيَّةِ بِانْقِطَاعِ التَّتَابُعِ بِالْحَيْضِ الثَّانِي إنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ تُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ يَوْمِ لُبْسِهِ حَيْثُ لَمْ تَنْزِعْهُ وَمَنْ وَجَدَ مَنِيًّا فِي ثَوْبِهِ الَّذِي لَا يَنْزِعُهُ يُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ رُبَّمَا يَحْصُلُ مِمَّا لَا تَشْعُرُ بِهِ بِخِلَافِ الْمَنِيِّ الثَّالِثُ مَحَلُّ قَضَاءِ صَوْمِ أَيَّامِ عَادَتِهَا إذَا كَانَ الدَّمُ يُمْكِنُ حُصُولُهُ فِي أَيَّامِ عَادَتِهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَ يَسِيرًا بِحَيْثُ لَا يَحْصُلُ إلَّا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ، فَإِنَّهَا تَقْضِي يَوْمًا وَاحِدًا وَكَذَا يُقَالُ فِي سُقُوطِ صَلَاةِ أَيَّامِ عَادَتِهَا اهـ. كَلَامُ عج.
وَقَدْ يُقَالُ: إنَّ قَوْلَهُ حَيْثُ تُبَيِّتُ لَيْسَ بِلَازِمٍ التَّبْيِيتُ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ مُنْسَحِبَةٌ حُكْمًا وَقَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ إلَخْ لَا يَظْهَرُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَقَعَ ذَلِكَ فِي جَزْءٍ مِنْ يَوْمٍ بِحَيْثُ لَا يَسْقُطُ عَنْهَا شَيْءٌ أَبَدًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ حَقَّ التَّدَبُّرِ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ طَرِيًّا أَوْ يَابِسًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ إنْ كَانَ يَابِسًا فَمِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ (قَوْلُهُ: وَالْغُسْلُ هُنَا اتِّفَاقًا) وَيَجْزِي عَنْ الْوُضُوءِ اتِّفَاقًا فَحِينَئِذٍ كَانَ الْأَوْلَى لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُسْقِطَهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْغُسْلُ وَوَجَبَ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ مَعَ الشَّكِّ فَمَعَ التَّحَقُّقِ أَوْلَى وَقَدْ يُقَالُ إنَّمَا أُتِيَ بِهَذِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ مَعَ التَّحَقُّقِ يُعِيدُ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ.

(قَوْلُهُ: وَبَقِيَ لَهُ تَتِمَّةٌ تَأْتِي) هِيَ قَوْلُهُ: وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ وَخَرَجَ فِيهَا إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ فِيهَا خِلَافٌ وَبَعْضُ الْعُلَمَاءِ أَجْرَى الْخِلَافَ الْمَذْكُورَ فِي الْغُسْلِ أَيْ أَنْ يَكُونَ

الْوُضُوءِ وَفُرِّقَ بِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا لِتَعَلُّقِ الْغُسْلِ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ وَالنَّظَافَةِ هُنَاكَ لِتَعَلُّقِهِ بِأَعْضَاءِ الْأَوْسَاخِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِمَا أَحَدُهُمَا الْمُوَالَاةُ وَالثَّانِي الدَّلْكُ الْآتِي وَقَوْلُهُ كَالْوُضُوءِ وَيَرْجِعُ لِلنِّيَّةِ وَالْمُوَالَاةِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ مِنْ كَوْنِهَا عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ رَفْعَ الْجَنَابَةِ أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ كُلُّ الْجَسَدِ وُجُوبًا أَوْ نَدْبًا أَوْ اسْتِبَاحَةَ كُلِّ مَوَانِعِهَا أَوْ بَعْضِهَا وَلَا يَضُرُّ إخْرَاجُ بَعْضِ الْمُسْتَبَاحِ أَوْ نِسْيَانُ بَعْضِ الْأَحْدَاثِ وَيَضُرُّ إخْرَاجُهُ وَيَجْرِي فِي تَقَدُّمِهَا وَتَأَخُّرِهَا مَا مَرَّ عَنْهُ وَلَا يَكْفِي مُطْلَقُ الطَّهَارَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِيهِ وَلِلثَّانِي بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ وَالْحُكْمِ مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَالْبِنَاءِ مَعَ النِّسْيَانِ مُطْلَقًا أَوْ الْعَجْزِ بِشَرْطِ عَدَمِ الطَّوْلِ فَوَجْهُ الشَّبَهِ فِيهِمَا مُخْتَلِفٌ.

(ص) ، وَإِنْ نَوَتْ الْحَيْضَ وَالْجَنَابَةَ أَوْ أَحَدَهُمَا نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ أَوْ نِيَابَةً عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَائِضَ الْجُنُبَ تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ إذَا نَوَتْهُمَا عِنْدَ غُسْلِهَا حَصَلَا مَعًا بِلَا إشْكَالٍ أَوْ نَوَتْ أَحَدَهُمَا إمَّا الْحَيْضُ نَاسِيَةً لِلْآخَرِ أَوْ الْجَنَابَةُ نَاسِيًا لِلْآخَرِ حَصَلَا أَيْضًا فِي الْأُولَى عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ وَالْقَاعِدَةُ جَعْلُ مَا قَلَّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ وَفِي الثَّانِيَةِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَاسِيَةً بَلْ الذِّكْرُ لَا يَضُرُّ إذْ لَا يَضُرُّ إلَّا الْإِخْرَاجُ عَلَى مَا مَرَّ أَوْ نَوَى الشَّخْصُ الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ حَصَلَا لِأَنَّ مَبْنَى الطَّهَارَةِ عَلَى التَّدَاخُلِ أَوْ نَوَى الْوَاجِبَ مِنْهُمَا وَقَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ حَصَلَا، وَإِنْ نَوَى الْجُمُعَةَ وَنَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ ذَكَرَهَا وَلَمْ يَنْوِهَا لَكِنْ قَصَدَ نِيَابَةَ غُسْلِ الْجُمُعَةِ عَنْ الْجَنَابَةِ انْتَفَيَا أَيْ مَا نَوَاهُ وَمَا نَسِيَهُ وَالنَّائِبَ وَالْمَنُوبَ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ نَسِيَ الْجَنَابَةَ أَوْ قَصَدَ نِيَابَةً عَنْهُ انْتَفَيَا) وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ بَلْ كُلُّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ.

(ص) وَتَخْلِيلُ شَعْرٍ وَضِغْثُ مَضْفُورِهِ لَا نَقْضُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ ظَاهِرِ الْجَسَدِ بِسَبَبِ خُرُوجِ مَنِيٍّ مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ وَضَغْثِهِ حَيْثُ كَانَ مَضْفُورًا أَيْ ضَمِّهِ وَجَمْعِهِ وَتَحْرِيكِهِ وَلَا يُكَلَّفُ مُرِيدُ الْغُسْلِ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً بِنَقْضِ الشَّعْرِ الْمَضْفُورِ حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا يَدْخُلُ الْمَاءُ وَسَطَهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ حَلِّهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّخْلِيلَ إيصَالُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ بِخِلَافِ التَّحْرِيكِ، فَإِنَّهُ جَسُّهُ عَلَى ظَاهِرِ الشَّعْرِ وَنَكَّرَهُ لِيَشْمَلَ شَعْرَ الرَّأْسِ وَغَيْرِهَا مِنْ حَاجِبٍ وَهُدْبٍ وَإِبِطٍ وَعَانَةٍ كَثِيفٍ أَوْ خَفِيفٍ

[حاشية العدوي]

فِي النِّيَّةِ فِي الْغُسْلِ كَالْخِلَافِ الَّذِي فِي النِّيَّةِ فِي الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: وَفُرِّقَ إلَخْ) أَيْ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ هَذَا التَّخْرِيجُ بَلْ نَقُولُ إنَّ الْغُسْلَ تَجِبُ فِيهِ النِّيَّةُ اتِّفَاقًا بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لِظُهُورِ التَّعَبُّدِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: لَكِنْ رُجُوعُهُ لِلْأَوَّلِ بِاعْتِبَارِ الصِّفَةِ) فَقَطْ أَيْ لِوُجُوبِ النِّيَّةِ قَطْعًا؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ أَوَّلِ وَاجِبٍ) وَلَوْ مَمْسُوحًا كَمَنْ فَرْضُهُ مَسْحُ رَأْسِهِ لِعِلَّةٍ وَقَوْلُهُ: وَكَوْنِ الْمَنْوِيِّ إلَخْ وَيَجْرِي أَيْضًا وَفِي تَقَدُّمِهَا بِيَسِيرٍ خِلَافٌ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُغْسَلُ لَهُ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: الْجَنَابَةِ، وَالتَّقْدِيرُ: رَفْعَ مَا يُغْسَلُ لِأَجْلِهِ كُلُّ الْجَسَدِ كَالْحَدَثِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: كُلِّ مَوَانِعِهَا) أَيْ الْمَمْنُوعَاتِ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ سُنَّةٍ وَوُجُوبٍ) بَيَانٌ لِلْحُكْمِ وَقَوْلُهُ وَالْبِنَاءُ إلَخْ رَاجِعٌ لِلصِّفَةِ.

(قَوْلُهُ: أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ) وَلَا يَضُرُّ تَقَدُّمُ نِيَّةِ هَذِهِ الْأُمُورِ أَيْ مِنْ الْجُمُعَةِ وَالْعِيدِ وَكُلِّ غُسْلٍ غَيْرِ وَاجِبٍ عَلَى نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَانْظُرْ لِمَ عَدَلَ عَنْ صَحَّا إلَى حَصَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّ الصِّحَّةَ لَا تَسْتَلْزِمُ الثَّوَابَ بِخِلَافِ مَا قَالَ، وَأَمَّا عُدُولُهُ عَنْ بَطَلَا إلَى انْتَفَيَا لِمُقَابَلَتِهِ بِحَصَلَا ذَكَرَهُ فِي ك وَقَالَ اللَّقَانِيِّ أَيْ حَصَلَ ثَوَابُهُمَا وَيُخَصُّ هَذَا التَّقْدِيرُ بِقَوْلِهِ أَوْ نَوَى الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ إلَخْ فَتَأَمَّلَ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ فِي هَذَا الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ.
(تَنْبِيهٌ) : يَخْرُجُ مِنْ ذَلِكَ صِحَّةُ نِيَّةِ فَضْلِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ مَثَلًا مَعَ نِيَّةِ صَوْمِهِ قَضَاءً وَمَالَ إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا فِي ابْنِ مَرْزُوقٍ وَيَقُومُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَنْ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِهَا الْإِحْرَامَ وَالرُّكُوعَ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ، وَإِنْ سَلَّمَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً نَاوِيًا بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَالرَّدَّ، فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ (قَوْلُهُ: تَقَدَّمَ الْحَيْضُ أَوْ تَأَخَّرَ) مُفَادُ عِبَارَتِهِ أَنَّ الْمَانِعَيْنِ حَصَلَا مِنْ الْمَرْأَةِ، فَإِنْ حَصَلَ مِنْهَا أَحَدُهُمَا فَقَطْ وَنَوَتْ مِنْ الْآخَرِ نِسْيَانًا فَهَلْ يُجْزِئُ غَسْلُهَا وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ وَرُبَّمَا شَمِلَهُ قَوْلُهُ وَوَاجِبُهُ نِيَّةٌ أَمْ لَا قَالَهُ عج، وَأَمَّا عَمْدًا فَمُتَلَاعِبَةٌ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَذَا يَنْبَغِي وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ مَعَ قَوْلِهِ كَالْوُضُوءِ فَهُوَ إيضَاحٌ (قَوْلُهُ: لِكَثْرَةِ مَوَانِعِ مَا نَوَتْ) ؛ لِأَنَّ الْحَيْضَ يَمْنَعُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْوَطْءِ بِخِلَافِ الْجَنَابَةِ، فَإِنْ قُلْت الْجَنَابَةُ تَمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِخِلَافِ الْحَيْضِ قُلْت لَمَّا كَانَ رَفْعُ الْجَنَابَةِ مُمْكِنًا لَهُ فَتُمْكِنُهُ الْقِرَاءَةُ كَأَنَّ الْجَنَابَةَ لَمْ تَكُنْ مَانِعَةً (قَوْلُهُ: وَخَلَطَهُمَا فِي نِيَّةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ بِأَنْ قَالَ فِي قَلْبِهِ: نَوَيْت الْجَنَابَةَ وَالْجُمُعَةَ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذِهِ لِكَوْنِهَا مَحَلَّ الْخِلَافِ وَإِلَّا فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ لَوْ أَفْرَدَ كُلًّا بِنِيَّةٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ الْجَنَابَةَ مِنْهُمَا) أَيْ الْكَائِنَةَ مِنْ الْأَمْرَيْنِ اللَّذَيْنِ هُمَا الْجَنَابَةُ وَالْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: أَوْ قَصَدَ نِيَابَتَهُ عَنْ الْجُمُعَةِ) أَيْ جَعَلَ نِيَّةَ الْغُسْلِ خَاصَّةً بِالْجَنَابَةِ وَعَلَّقَ بِالْجُمُعَةِ نِيَّةً أُخْرَى وَهِيَ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ عَنْهَا (قَوْلُهُ: وَالنَّائِبُ وَالْمَنُوبُ) عَيَّنَ مَا قَبْلَهُ لَكِنْ اخْتَلَفَ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْعُنْوَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَلَا مَفْهُومَ لِلْجُمُعَةِ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ نِيَّةَ الْغُسْلِ الْمَسْنُونِ وَالْمَنْدُوبِ مَعًا أَوْ نِيَابَةَ مَسْنُونٍ عَنْ مَنْدُوبٍ يَحْصُلَانِ اُنْظُرْ الشُّرَّاحَ.

(قَوْلُهُ: مَعَ تَخْلِيلِ شَعْرٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى مَعَ فَهِيَ وَاوُ الْمَعِيَّةِ لَا وَاوُ الْعَطْفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ تَخْلِيلَ الشَّعْرِ لَيْسَ مِنْ غَسْلِ ظَاهِرِ الْجَسَدِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَجَمْعِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ مَرْخُوًّا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ بِخُيُوطٍ كَثِيرَةٍ ثَلَاثَةٍ فَمَا فَوْقُ يُنْقَضُ مُطْلَقًا قَوِيَ الشَّدُّ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا كَانَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِخَيْطٍ أَوْ خَيْطَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَقْوَ الشَّدُّ فَلَا يُنْقَضُ وَإِلَّا نُقِضَ

عَلَى الْأَشْهَرِ وَأَحْرَى الشُّقُوقُ وَمَا غَارَ مِنْ الْبَدَنِ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَعُمُّهُ بِالْمَاءِ وَيُدَلِّكُهُ، وَأَمَّا الْخَاتَمُ فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ كَالْوُضُوءِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ.

(ص) وَذَلِكَ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى نِيَّةٍ يَعْنِي أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يَغْتَسِلَ لِشَيْءٍ مِمَّا مَرَّ أَنْ يُدَلِّكَ جَسَدَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ مُقَارَنَتُهُ لِلْمَاءِ بَلْ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ سَيَلَانِهِ وَانْفِصَالِهِ عَنْ الْبَدَنِ خِلَافًا لِلْقَابِسِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ الْمَعِيَّةَ وَفِيهِ حَرَجٌ وَهُوَ وَاجِبٌ لِنَفْسِهِ وَيُعِيدُ تَارِكُهُ أَبَدًا وَلَوْ تَحَقَّقَ وُصُولُ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ لِطُولِ مُكْثٍ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي مَفْهُومِ الْغُسْلِ فَيُغْنِي عَنْهُ وَذَكَرَهُ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَدَمِ وُجُوبِهِ كَمَا رَوَاهُ مَرْوَانُ الظَّاهِرِيُّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَحَقُّقِ الدَّلْكِ وَلَا يَكْفِي فِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بَلْ الْيَقِينُ إلَّا الْمُسْتَنْكِحِ، وَإِنَّمَا لَمْ يَأْتِ بِالْمُبَالَغَةِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهِ الْمُصَاحَبَةُ.

(ص) أَوْ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الظَّرْفِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ أَوْ اسْتِنَابَةٍ، فَإِنَّهُ وَاجِبٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الدَّلْكَ إذَا أَمْكَنَ بِالْيَدِ أَوْ بِالْخِرْقَةِ أَوْ بِالِاسْتِنَابَةِ، فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَلَا يَسْقُطُ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَلْ هُوَ سَاكِتٌ عَنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا اسْتَنَابَ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْيَدِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُجْزِئُ الِاسْتِنَابَةُ مَعَ الْقُدْرَةِ بِالْخِرْقَةِ وَيَكْفِي الدَّلْكُ بِالْخِرْقَةِ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ عَلَى الصَّحِيحِ وَتَنْظِيرُ الزَّرْقَانِيِّ فِي ذَلِكَ فِيهِ نَظَرٌ وَمَعْنَى الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ أَنْ يَجْعَلَ شَيْئًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ كَفُوطَةٍ يَجْعَلُ طَرَفَهَا بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَالْآخَرَ بِيَدِهِ الْيُسْرَى وَيُدَلِّكُ بِوَسَطِهَا، وَأَمَّا لَوْ جَعَلَ شَيْئًا بِيَدِهِ وَدَلَّك بِهِ كَكِيسٍ يُدْخِلُهُ فِي يَدِهِ وَيُدَلِّكُ بِهِ، فَإِنَّ الدَّلْكَ حِينَئِذٍ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ.

(ص) ، وَإِنْ تَعَذَّرَ سَقَطَ (ش) أَيْ، وَإِنْ تَعَذَّرَ الدَّلْكُ بِكُلِّ وَجْهٍ سَقَطَ وَيُكْثِرُ صَبَّ الْمَاءِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ مِنْ التَّعَذُّرِ إمْكَانُهُ بِحَائِطٍ يَمْلِكُهُ الْمُغْتَسِلُ حَيْثُ لَمْ يَتَضَرَّرْ بِالدَّلْكِ بِهَا وَلَمْ يَكُنْ حَائِطَ حَمَّامٍ، فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ أَوْ مِلْكَهُ وَيَتَضَرَّرُ بِدَلْكِهِ أَوْ حَائِطَ حَمَّامٍ وَلَمْ يُمْكِنْهُ دَلْكُهُ بِغَيْرِهِ فَهُوَ مِنْ التَّعَذُّرِ.

(ص)

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ) أَيْ إنَّ تَخْلِيلَ مَا ذُكِرَ وَاجِبٌ عَلَى الْأَشْهَرِ وَمُقَابِلُ ذَلِكَ قَوْلَانِ النَّدْبُ وَالْإِبَاحَةُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَشُقَّ) مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ وَأَصْلُ الْعِبَارَةِ وَأَحْرَى الشُّقُوقُ وَمَا غَارَ مِنْ الْبَدَنِ فَيَعُمُّهُ بِالْمَاءِ وَيُدَلِّكُهُ مَا لَمْ يَشُقَّ فَيَفْعَلُ الْمُتَيَسِّرَ مِنْ تَعْمِيمٍ بِدُونِ دَلْكٍ إنْ أَمْكَنَ التَّعْمِيمُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْرِيكُهُ كَالْوُضُوءِ) وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ الْمَاءَ لَمْ يَنْزِلْ تَحْتَهُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يَكْفِي إلَخْ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ بَعْدَ مُبَالَغَةٌ فِي مُقَدَّرٍ وَالتَّقْدِيرُ يَكْفِي وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَاحْتَاجَ لِذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ الدَّلْكُ وَاجِبٌ هَذَا إذَا كَانَ مُقَارِنًا لِلصَّبِّ بَلْ وَلَوْ بَعْدَ الصَّبِّ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ: إنَّهُ بَعْدَ الصَّبِّ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَنَفْيُ الْوُجُوبِ يُجَامِعُ الْإِجْزَاءَ مَعَ أَنَّ الْمَرْدُودَ عَلَيْهِ بِلَوْ قَائِلٌ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ: وَانْفِصَالِهِ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
عِبَارَةُ تت أَحْسَنُ وَنَصُّهُ وَلَوْ بَعْدَ صَبِّ الْمَاءِ وَانْفِصَالِهِ عِنْدَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَالْمَعِيَّةُ عِنْدَهُ غَيْرُ مُشْتَرَطَةٍ اهـ. وَيَدُلُّك عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ يَكْفِي الدَّلْكُ وَلَوْ بَعْدَ أَنْ انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ وَخَرَجَ مِنْهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا أَنَّهُ إذَا انْغَمَسَ فِي الْحَوْضِ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ فَصَارَ الْمَاءُ مُنْفَصِلًا عَنْ الْجَسَدِ إلَّا أَنَّهُ مُبْتَلٌّ، فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي مَعَ أَنَّهُ يَكْفِي كَمَا يُفِيدُهُ عِبَارَةُ تت وَمَا ذَكَرُوهُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ) هَذَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْ سَيِّدِي أَحْمَدَ زَرُّوقٍ وَانْظُرْهُ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ يَكْفِي غَلَبَةُ الظَّنِّ مِنْ وُصُولِ الْمَاءِ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ إجْمَاعًا فَأَوْلَى الدَّلْكُ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ الْخِلَافُ بِالِاسْتِحْبَابِ وَالسُّنَّةِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ تَكْفِي، وَقَوْلُهُ: بَلْ الْيَقِينُ أَرَادَ بِهِ الِاعْتِقَادَ الْجَازِمَ لَا الْعِلْمَ الَّذِي هُوَ الْجَزْمُ الْمُطَابِقُ لِلْوَاقِعِ عَنْ دَلِيلٍ الَّذِي هُوَ الْمَعْرِفَةُ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ) أَيْ إنَّ الْمُسْتَنْكِحَ يَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ مُتَحَيِّرٌ فَشَأْنُهُ التَّرَدُّدُ عَلَى السَّوَاءِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُسْتَنْكِحَ لَا يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ خِلَافَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا الْمُسْتَنْكِحَ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يَعْمَلُ عَلَى شَكِّهِ الْمَذْكُورِ وَيُطَالَبُ بِالتَّدْلِيكِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّدْلِيكِ غَلَبَةُ الظَّنِّ لِمَا قُلْنَا وَأَنَّهُ إذَا كَانَ مُسْتَنْكِحًا لَا يَعْمَلُ عَلَى التَّرَدُّدِ عَلَى السَّوَاءِ بَلْ يُلْغِيهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ) أَيْ هَذَا إذَا كَانَ الدَّلْكُ بِيَدٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الدَّلْكُ بِخِرْقَةٍ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ ابْتِدَاءً وَيُجْزِئُ (قَوْلُهُ: عَلَى الصَّحِيحِ) وَاعْتَمَدَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ وَمُقَابِلُهُ لَا يَجُوزُ وَقَدْ نَقَلَهُ بَهْرَامُ عَنْ سَحْنُونَ وَاعْتَمَدَهُ عب وَرَدَّ شَيْخُنَا الْمَذْكُورُ ذَلِكَ الِاعْتِمَادَ (قَوْلُهُ: وَتَنْظِيرُ ز فِي ذَلِكَ قُصُورٌ) وَنَصُّهُ وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى الدَّلْكِ بِالْيَدِ وَدَلَّكَ بِالْخِرْقَةِ هَلْ يَكْفِي ذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الدَّلْكَ إنَّمَا هُوَ بِالْيَدِ) وَقَيَّدَهُ عج بِمَا إذَا كَانَ خَفِيفًا (أَقُولُ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْقَيْدِ بَلْ وَلَوْ كَانَ كَثِيفًا؛ لِأَنَّ الْمُعَانَاةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ بِالْيَدِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ) أَيْ إنْ تَضَرَّرَ بِدَلْكِهِ بِهِ لَا إنْ لَمْ يَتَضَرَّرْ لِمَا ذَكَرُوهُ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لِلشَّخْصِ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْ نَفْعِهِ بِمَا لَا يَضُرُّ كَالِاسْتِظْلَالِ بِجِدَارِهِ وَاسْتِصْبَاحٍ أَوْ انْتِفَاعٍ بِنُورِ مِصْبَاحِهِ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الضَّرَرِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ وُجُوبِ الدَّلْكِ بِالْخِرْقَةِ وَالِاسْتِنَابَةِ عِنْدَ تَعَذُّرِهِ بِالْيَدِ هُوَ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ سَحْنُونَ وَاسْتَظْهَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى ضَعْفِ اسْتِظْهَارِهِ بِقَوْلِهِ قِيلَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ لَا يَجِبُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الصَّوَابُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَالْأَشْبَهُ بِيُسْرِ الدِّينِ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ كَلَامِ سَحْنُونَ حَيْثُ قَالَ يَسْقُطُ كَمَا يَسْقُطُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ عَنْ الْأَخْرَسِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يُنْقَلْ عَنْ الصَّحَابَةِ اتِّخَاذُ خِرْقَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَشَاعَ مِنْ فِعْلِهِمْ اهـ.

وَسُنَنُهُ: غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا وَصِمَاخِ أُذُنَيْهِ، وَمَضْمَضَةٌ، وَاسْتِنْشَاقٌ (ش) أَيْ وَسُنَنُ الْغُسْلِ أَرْبَعٌ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ، وَأَمَّا الْغُسْلُ فِي نَفْسِهِ فَوَاجِبٌ وَالثَّانِيَةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ الثُّقْبُ الدَّاخِلُ بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وَالثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَرَّةً مَرَّةً كَمَا يَأْتِي وَسَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ أَوْ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ الِاسْتِنْشَاقَ عَلَى مَا يَشْمَلُ السُّنَّتَيْنِ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَإِنْ لَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ فِي الْوُضُوءِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَعَلَى هَذَا فَالِابْتِدَاءُ هُنَا حَقِيقِيٌّ وَفِي قَوْلِهِ: وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى إضَافِيٌّ وَهَكَذَا حَلُّ السَّنْهُورِيِّ وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ فَيَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وُضُوءًا كَامِلًا كَمَا أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً مَرَّةً وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ ظَهَرَ أَنَّ الْيَدَيْنِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا وَأَنَّ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ) أَيْ الْغُسْلِ وَلَوْ مَنْدُوبًا (قَوْلُهُ: غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا) قَالَ فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ بِتَخْلِيلِ يَدَيْهِ فِي غَسْلِهِمَا أَوْ لَا اهـ. (أَقُولُ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُطْلَبُ وَقَوْلُهُ وَصِمَاخُ أُذُنَيْهِ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى " غَسْلُ " بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ مَسْحُ صِمَاخِ أُذُنَيْهِ وَالْقَرِينَةُ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ أَنَّ هَذَا الثُّقْبَ لَا يُمْكِنُ غَسْلُهُ فَهُوَ مِنْ الْبَاطِنِ هُنَا لَا أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى يَدَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ الصِّمَاخِ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ مَسْحِ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ، وَإِنَّمَا لَمْ يُسَنَّ مَسْحُ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ كَالْوُضُوءِ؛ لِأَنَّهُمَا يُغْسَلَانِ هُنَا دُونَ الْوُضُوءِ اهـ. (قَوْلُهُ: قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ) أَيْ إنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَرَائِضِ الْوُضُوءِ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَنْوِي رَفْعَ حَدَثِ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ يَدَيْهِ أَوَّلًا بِحَيْثُ يَقَعُ غَسْلُهُمَا فَرْضًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ النِّيَّةُ بَعْدَ نَظِيرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ بَعْدَ فِعْلِ السُّنَنِ وَأَنْ نِيَّةَ السُّنَّةِ سَابِقَةٌ عَلَى نِيَّةِ الْفَرْضِ قَالَ مُحَشِّي تت لِإِطْبَاقِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ سُنَّةٌ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ أَيْ تت مِنْ أَنَّ مَصَبَّ السُّنَّةِ عَلَى الْأَوَّلِيَّةِ لَقَالُوا تَقْدِيمُ غَسْلِهِمَا سُنَّةٌ وَذَكَرَ النَّصَّ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ) الْمُرَادُ بِهِ جَمِيعُ الثُّقْبِ الَّذِي فِي مُقَعَّرِ الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ مَا يَدْخُلُ فِيهِ طَرَفُ الْإِصْبَعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُسَنُّ مَسْحُهُ لَا غَسْلُهُ وَلَا صَبُّ الْمَاءِ فِيهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الضَّرَرِ، وَأَمَّا مَا يَمَسُّهُ رَأْسُ الْإِصْبَعِ خَارِجًا عَنْ الثُّقْبِ الْمَذْكُورِ فَمِنْ الظَّاهِرِ الَّذِي يَجِبُ غَسْلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) أَيْ يَتَمَضْمَضُ مَرَّةً وَيَسْتَنْشِقُ مَرَّةً (قَوْلُهُ: وَهُوَ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِلْزَامِ الِاسْتِنْشَاقِ لَهُ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ لَا يَسْتَلْزِمُ الِاسْتِنْثَارَ إلَّا أَنْ يُقَالَ أَرَادَ الِاسْتِلْزَامَ عَادَةً أَيْ أَنَّ الْعَادَةَ جَرَتْ بِأَنَّ مَنْ يَسْتَنْشِقُ يَسْتَنْثِرُ وَعَلَى فَرْضِ تَسْلِيمِ الِاسْتِلْزَامِ لَهُ نَقُولُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَلْزُومَ وَاللَّازِمَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ عَلَى حِدَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ أَنَّ إلَخْ) أَيْ أَوْ يُقَالُ إنَّمَا سَكَتَ عَنْ الِاسْتِنْثَارِ وَالْحَالُ أَنَّهُ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ أَطْلَقَ إلَخْ نَقُولُ لَهُ أَيْضًا وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَجْمُوعَ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ مَعَ أَنَّ الْمُدَّعِيَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سُنَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ (قَوْلُهُ: أَوَّلًا) أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى هَذَا حَلٌّ آخَرُ مُغَايِرٌ لِلْحَلِّ الْأَوَّلِ الْمُصَدَّرِ بِهِ وَالتَّحْقِيقِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ، وَإِنْ كَانَ قَابِلًا لِلْبَحْثِ مِنْ حَيْثِيَّةِ كَوْنِهِ ادَّعَى أَنَّ غَسْلَهُمَا وَاجِبٌ.
الْمُفِيدُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عِنْدَ غَسْلِهِمَا (قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا) أَيْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَهَذَا جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَوْلُك مَعْنًى أَوَّلًا قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى يُعَارِضُ مَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّهُ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِإِزَالَةِ الْأَذَى وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ هُنَا أَوَّلِيَّةٌ حَقِيقِيَّةٌ وَمَا سَيَأْتِي أَوَّلِيَّةٌ إضَافِيَّةٌ فَلَا تَعَارُضَ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ غَيْرِهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ) أَيْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّحْقِيقَ خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْحَدِيثِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ «مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَتْ أَدْنَيْت لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غُسْلَهُ مِنْ الْجَنَابَةِ فَغَسَلَ كَفَّيْهِ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ» إلَخْ وَمُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَوَّلِيَّةِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ أَيْ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَكَوْنُنَا نَقُولُ مَعْنَاهُ أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى أَيْ وَقَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ بَعِيدٌ مِنْ اللَّفْظِ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَتَوَضَّأُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ) أَيْ ثُمَّ يَأْخُذُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْوُضُوءِ أَيْ مَا يُقَدَّمُ عَلَى الْوُضُوءِ مِنْ غَسْلِ الذَّكَرِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ فَفِي الْحَقِيقَةِ نِيَّةُ الْجَنَابَةِ سَابِقَةٌ عَلَى ذَلِكَ الْوُضُوءِ لَكِنْ هَذَا فِي وُضُوءٍ لَوْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ لَصَحَّتْ الصَّلَاةُ، وَأَمَّا عَلَى تَقْدِيرِ أَنَّهُ لَمْ يَنْوِ عَلَى ذَكَرِهِ وَشَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَغَسَلَهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ بَلْ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْأَصْغَرِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا فَالْغُسْلُ صَحِيحٌ لَكِنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ لِرُجُوعِهِ ثَانِيًا لِغَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ نَعَمْ إنْ مَسَّهُ بِحَائِلٍ كَثِيفٍ يُصَلِّي بِهِ (قَوْلُهُ: وَبِهَذَا التَّقْدِيرِ) أَيْ وَهُوَ قَوْلُنَا وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً.
(قَوْلُهُ: يُغْسَلَانِ أَوَّلًا) أَيْ ثَلَاثًا وَثَانِيًا أَيْ مَرَّةً لِقَوْلِهِ وُضُوءًا كَامِلًا مَرَّةً بَلْ وَيُفِيدُ أَنَّهُ يَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ فَقَدْ قَالَ فِي ك فِي الْقَوْلَةِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ إنَّ مَصَبَّ النَّدْبِ التَّكْمِيلُ غَسْلًا وَمَسْحًا تَكْرِيمًا لَهَا أَيْ لِأَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فَيَمْسَحُ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ، وَإِنْ كَانَ يَغْسِلُهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ وَيُقَدِّمُ الرِّجْلَيْنِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَلَى تَأْخِيرِهِمَا فَفِي تَرْكِ مَسْحِ الرَّأْسِ رِوَايَتَانِ وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِالتَّرْكِ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِلْمَسْحِ؛ لِأَنَّهُ يُغْسَلُ حِينَئِذٍ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّ الْأَفْضَلَ تَقْدِيمُ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَخَرَجَتْ الرِّجْلَانِ بِدَلِيلٍ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَقَيَّدَ بَعْضُهُمْ الْخِلَافَ فِي الرِّجْلَيْنِ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ، وَأَمَّا غُسْلُ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَيُقَدِّمُهُمَا قَطْعًا

إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ اهـ. وَحَاصِلُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي شَامِلِهِ وَكَذَا ابْنُ مَرْزُوقٍ أَنَّ سُنِّيَّةَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ كَسُنِّيَّةِ غَسْلِهِمَا فِي الْوُضُوءِ فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا وَكَوْنِهِ أَوَّلًا كَمَا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ وَاعْلَمْ أَنَّ جَعْلَ كُلٍّ مِنْ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحَ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ إنَّمَا هُوَ حَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ قَبْلَهُ الْوُضُوءَ الْمُسْتَحَبَّ، فَإِنْ فَعَلَهُ قَبْلَهُ كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا الْغُسْلِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الزَّرْقَانِيِّ.

(ص) وَنُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَأَعْلَاهُ وَمَيَامِنِهِ وَتَثْلِيثِ رَأْسِهِ وَقِلَّةِ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي مَنْدُوبَاتِ الْغُسْلِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْهَا الْبُدَاءَةُ قَبْلَ هَذِهِ السُّنَنِ بِغَسْلِ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ ثُمَّ بِإِزَالَةِ الْأَذَى عَنْ مَحَلٍّ هُوَ فِيهِ لِيَقَعَ الْغُسْلُ عَلَى أَعْضَاءٍ طَاهِرَةٍ

[حاشية العدوي]

؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ وَاجِبٌ وَالْغُسْلَ تَابِعٌ مَنْدُوبٌ فَيَكُونُ فَاصِلًا مُخِلًّا بِالْفَوْرِ وَقَطَعَ بِذَلِكَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِيهِ بَحْثٌ اهـ. وَلَعَلَّ وَجْهَ الْبَحْثِ أَنَّ هَذَا فَصْلٌ خَفِيفٌ لَا إخْلَالٌ فِيهِ بِالْمُوَالَاةِ الْوَاجِبَةِ وَقَالَ عج وَاعْلَمْ أَنَّ السُّنَّةَ فِي الْغُسْلِ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي الْوُضُوءِ مَسْحُ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهَذَا فِي غَيْرِ وُضُوءِ الْجَنَابَةِ، وَأَمَّا فِيهِ فَهَلْ السُّنَّةُ مَسْحُ صِمَاخِ الْأُذُنَيْنِ الَّذِي هُوَ سُنَّةُ الْغُسْلِ لَوْ بَدَأَ بِهِ أَوْ السُّنَّةُ فِيهِ مَسْحُ الْأُذُنَيْنِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا وَصِمَاخِهِمَا وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ كَامِلَةً مَرَّةً وَقَدْ قَدَّمْنَا الْإِشَارَةَ لِذَلِكَ وَعَلَيْهِ فَإِذَا تَوَضَّأَ وَأَتَى بِسُنَنِ الْوُضُوءِ انْدَرَجَ فِيهَا سُنَنُ الْغُسْلِ اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ نَقَلْنَا ذَلِكَ لِأَجْلِ أَنْ نَقِفَ عَلَى مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الصَّعْبِ ثُمَّ نَرْجِعُ لِقَوْلِ الشَّارِحِ يُغْسَلَانِ أَوَّلًا وَثَانِيًا رَدَّهُ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي وُضُوءِ الْجَنَابَةِ لِجَعْلِهِمْ السُّنَّةَ غَسْلَهُمَا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا الْإِنَاءَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ بَعْدَ حُصُولِ السُّنَّةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ تَوَضَّأَ وُضُوءَ الصَّلَاةِ عَلَى غَيْرِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِتَقَدُّمِهِ وَلَا يَنْقُضُ غَسْلَهُمَا مَسُّ فَرْجِهِ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْجَلَّابِ وَصِفَةُ غَسْلِ الْجَنَابَةِ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلُ الْأَذَى إنْ كَانَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ كَامِلًا وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ وَالْأَكْمَلُ أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى عَنْهُ ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأَ وَقَالَ الزَّرْقَانِيُّ وَقَوْلُهُ: وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا أَيْ قَبْلَ إزَالَةِ الْأَذَى وَيَغْسِلُ يَدَيْهِ ثَانِيًا لِلْوُضُوءِ وَلَا مُسَاعِدَ لَهُ إلَّا مَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا يُفْعَلَانِ فِي هَذَا الْوُضُوءِ خَاصَّةً) وَلَا يُعِيدُ فِعْلَهُمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْمَلُ إلَخْ) تَحْتَهُ صِفَةٌ كَامِلَةٌ لَا أَكْمَلُ يَبْدَأُ بِغَسْلِ يَدَيْهِ لِلْكُوعَيْنِ ثَلَاثًا وَيُزِيلُ الْأَذَى وَيَغْسِلُ الذَّكَرَ ثُمَّ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَمْسَحُ الصِّمَاخَيْنِ وَيَصُبُّ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ ثَلَاثًا وَهَكَذَا، وَأَمَّا الصِّفَةُ النَّاقِصَةُ فَكَثِيرَةٌ (قَوْلُهُ: أَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ) أَيْ ثَلَاثًا (قَوْلُهُ: ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ) أَيْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ (قَوْلُهُ: فَيَتَوَقَّفُ تَحَقُّقُهَا عَلَى كَوْنِ الْغَسْلِ بِمُطْلَقٍ وَنِيَّةٍ) أَيْ نِيَّةِ غَسْلِ الْيَدَيْنِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مِمَّا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ سَابِقًا وَهَذَا مَصَبُّ السُّنِّيَّةِ إلَخْ غَيْرُ مُنَاسِبٍ (قَوْلُهُ: وَكَوْنِهِ ثَلَاثًا) وَلَا يُعَارِضُ سُنِّيَّةَ التَّثْلِيثِ هُنَا قَوْلُهُ فِي تَوْضِيحِهِ لَيْسَ شَيْءٌ فِي الْغُسْلِ يُنْدَبُ فِيهِ التَّكْرَارُ غَيْرَ الرَّأْسِ اهـ. أَيْ لِأَنَّهُ فِي الْمَنْدُوبِ كَمَا هُوَ صَرِيحُهُ وَالتَّثْلِيثُ هُنَا مِنْ تَمَامِ السُّنَّةِ اهـ. (قَوْلُهُ: كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ تِلْكَ الْأَشْيَاءِ مَسْحَ الصِّمَاخِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ أُذُنَيْهِ بَلْ يَقْتَصِرُ عَلَى مَسْحِ الصِّمَاخِ وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرَدُّدُ عج فِي ذَلِكَ وَجَزَمَ الشَّارِحُ بِمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَقَدْ يُقَالُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَهُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ فَكَوْنُهَا مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ لَا يُنَافِي كَوْنَهَا مِنْ سُنَنِ الْغُسْلِ بِاعْتِبَارِ الْحَقِيقَةِ فَتَدَبَّرْ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت شَارِحَ التَّلْقِينِ قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ يَتَوَضَّأُ وُضُوءَهُ هَذَا أَيْضًا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَالْفَضِيلَةُ إنَّمَا هِيَ فِي الْبُدَاءَةِ بِهَذِهِ الْأَعْضَاءِ لِشَرَفِهَا اهـ.

(قَوْلُهُ: بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى) أَيْ النَّجَاسَةِ عَنْ جَسَدِهِ فَرْجِهِ أَوْ غَيْرِهِ إنْ لَمْ يُغَيِّرْ الْمَاءَ وَإِلَّا وَجَبَ الْبَدْءُ بِهِ وَإِلَّا كَانَ الْغُسْلُ بَاطِلًا كَذَا فِي عب وَيُبْحَثُ فِيهِ بِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْوُجُوبِ بَلْ يُقَالُ يُطْلَبُ الْمَاءُ ثَانِيًا وَثَالِثًا وَرَابِعًا حَتَّى لَا يَتَغَيَّرَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ) بِالْجَرِّ عَطْفٌ عَلَى إزَالَةِ فَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ نُدِبَ بَدْءٌ بِإِزَالَةِ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلُ أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ وَقُدِّرَ غَسْلُ تَغْلِيبًا لَهُ عَلَى الْمَسْحِ؛ لِأَنَّ مَحَلَّهُ أَكْثَرُ وَقَدْ تُقَدَّرُ طَهَارَةٌ فَلَا تَغْلِيبَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَخْفَى أَنَّ ظَاهِرَ تَقْدِيرِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ أَنَّ هَذَا وُضُوءُ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِنِيَّةِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: مَرَّةً مَرَّةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ مُبَيِّنٌ لِلْعَدَدِ أَيْ وَيَمُرُّ مَرَّةً وَقَوْلُهُ وَأَعْلَاهُ هُوَ بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى إزَالَةِ أَيْ يُنْدَبُ الْبَدْءُ بِذَلِكَ قَالَهُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى نُسْخَةِ ك (قَوْلُهُ: عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ) أَيْ بِنَاءً عَلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَالْمُصَنِّفُ لَمْ يَسْتَغْرِقْ الْمَنْدُوبَاتِ (قَوْلُهُ: مِنْهَا) أَيْ الْمَنْدُوبَاتِ الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا إلَخْ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ يُنْدَبُ فِيهِ التَّسْمِيَةُ وَلَمْ يَذْكُرْهَا هُنَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَأْتِي هُنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْوُضُوءِ مِنْ الْمَوْضِعِ الظَّاهِرِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يُمْكِنُ جَرَيَانُهُ هُنَا وَلَعَلَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِالْكَثِيرِ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: هَذِهِ السُّنَنِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ سَابِقًا وَسُنَنُهُ غَسْلُ يَدَيْهِ أَوَّلًا إلَخْ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ قَبْلَ بَقِيَّةِ السُّنَنِ؛ لِأَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ أَيْ أَنَّ الْبَدْءَ بِغَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ الْإِدْخَالِ فِي الْإِنَاءِ مَنْدُوبٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّ غَسْلَ الْيَدَيْنِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ سُنَّةٌ وَأَمَّا تَقْدِيمُهُ عَلَى الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فَمَنْدُوبٌ فَلَوْ أَخَذَ الْمَاءَ أَوَّلًا بِفِيهِ فَتَمَضْمَضَ ثُمَّ غَسَلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَتَى بِسُنَّةٍ إلَّا أَنَّهُ أَخَلَّ بِمَنْدُوبٍ وَهُوَ الْبُدَاءَةُ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ: هُوَ) أَيْ الْأَذَى فِيهِ

ثُمَّ يَغْسِلُ ذَلِكَ الْمَحِلَّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ بِنِيَّةِ غَسْلِ الْجَنَابَةِ لِيَأْمَنَ مِنْ نَقْضِ الْوُضُوءِ بِمَسِّ ذَكَرِهِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ رَفْعَ الْجَنَابَةِ عِنْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِ ثَانِيًا لِيَعُمَّ جَسَدَهُ وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ لَا يَتَفَطَّنُ لِذَلِكَ فَيَنْوِي بَعْدَ غَسْلِ فَرْجِهِ ثُمَّ لَا يَمَسُّهُ حِفْظًا لِلْوُضُوءِ فَيُؤَدِّي لَبُطْلَان الْغُسْلِ لِعُرُوِّ غَسْلِ الْفَرْجِ عَنْ نِيَّةٍ قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ نَوَى رَفْعَ الْجَنَابَةِ فِي حِينِ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ وَغَسَلَ غُسْلًا وَاحِدًا أَجْزَأَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُكْمِلَ الْمُرُورَ عَلَى أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ مَرَّةً مَرَّةً بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ عَنْهَا وَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْأَصْغَرِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ ذَاكِرًا لِلْأَكْبَرِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ فَنِيَّةُ الْجِنَايَةِ عَلَيْهَا غَيْرُ مُتَعَيِّنَةٍ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ التَّتَّائِيِّ وَمِنْهَا تَقْدِيمُ أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ وَتَقْدِيمُ مَيَامِنِهِ مِنْ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ عَلَى مَيَاسِرِهِ مِنْهُمَا وَالضَّمِيرُ فِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَمِنْهَا تَثْلِيثُ غَسْلِ رَأْسِهِ بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ وَمِنْهَا قِلَّةُ الْمَاءِ بِلَا حَدٍّ بِصَاعٍ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ وَيُغْتَفَرُ السَّرَفُ لِلْمُوَسْوِسِ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ لِابْتِلَائِهِ وَيَكْفِيهِ غَلَبَةُ الظَّنِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ: وَقِلَّةُ مَاءٍ بِلَا حَدٍّ كَالْغُسْلِ لِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ هُنَاكَ لِيُشَبِّهَ بِهِ وَهَذَا بَابُهُ.

(ص) كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ لِعَوْدِهِ بِالْجِمَاعِ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي الِاسْتِحْبَابِ يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَعُودَ إلَى وَطْءِ زَوْجَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ، فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْوُضُوءِ فِي قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْجِمَاعَ فَلْيَتَوَضَّأْ» وَفِي الْغَسْلِ فَوَائِدُ تَقْوِيَةُ الْعُضْوِ وَإِتْمَامُ اللَّذَّةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلْأُنْثَى غَسْلُ فَرْجِهَا كَالذَّكَرِ فَقَوْلُهُ كَغَسْلِ فَرْجِ جُنُبٍ أَيْ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.

(ص) وَوُضُوئِهِ لِنَوْمٍ لَا تَيَمُّمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ الْمُسْتَحَبِّ وُضُوءُ الْجُنُبِ وَلَوْ أُنْثَى لِلنَّوْمِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِيَأْمَنَ إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ظَاهِرَةٌ فِيمَا إذَا كَانَ ذَلِكَ الْمَحَلُّ فَرْجًا لَا غَيْرَهُ فَلَا تَنْطَبِقُ الْعِلَّةُ عَلَى الْأَمْرَيْنِ أَيْ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَغْسِلْهُ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَوَضَّأَ لَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ فَيُنْقَضُ وُضُوءُهُ إلَّا أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ إذَا بَاشَرَ ذَكَرَهُ بِيَدِهِ بِدُونِ حَائِلٍ وَإِلَّا فَلَا نَقْضَ (قَوْلُهُ: عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) وَمُقَابِلُهُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ بَعْدَ إزَالَةِ الْأَذَى إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ ثُمَّ بَعْدَ غَسْلِ ذَلِكَ الْمَحَلِّ فَرْجًا أَوْ غَيْرَهُ يَأْتِي بِالسُّنَنِ الْمُتَقَدِّمَةِ الَّتِي هِيَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ مَرَّةً عَلَى مَا قَالَ وَالْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ (قَوْلُهُ: بِنِيَّةِ رَفْعِ الْجَنَابَةِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ بَعْدَ فَرْضِ أَنَّهُ نَوَى الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ فَيُحْمَلُ كَلَامُهُ هَذَا عَلَى مَا إذَا لَمْ يَنْوِ الْجَنَابَةَ عِنْدَ غَسْلِ ذَكَرِهِ لَكِنْ يَأْتِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ: أَعْلَاهُ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ) أَيْ يُقَدِّمُ أَعْلَاهُ الْمُلْتَبِسَ بِمَيَامِنِهِ وَمَيَاسِرِهِ أَيْ الْأَعْلَى الَّذِي فِي الْمَيَامِنِ وَالْمَيَاسِرِ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ فِيهِمَا بِمَعْنَى أَنَّ أَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْمَنِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْمَنِ وَأَعْلَى الشِّقِّ الْأَيْسَرِ يُقَدَّمُ عَلَى أَسْفَلِ الْأَيْسَرِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ) لَا لِلْمُغْتَسِلِ حَاصِلُهُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَعْلَاهُ لِجَانِبِ الْمُغْتَسِلِ وَفِي مَيَامِنِهِ لِلْمُغْتَسِلِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ يُقَدِّمُ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ بِتَمَامِهِ عَلَى الْأَيْسَرِ بِتَمَامِهِ ثُمَّ يَلِيهِ عَلَى مَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الظَّهْرَ ثُمَّ بَعْدَهُ الْبَطْنَ وَالصَّدْرَ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنْ يَقُولَ وَمَا بَعْدَهُ الصَّدْرُ ثُمَّ الْبَطْنُ فَالصَّدْرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْبَطْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ لِلْمُغْتَسِلِ وَقُدِّرَ مُضَافٌ أَيْ جَانِبُهُ لَكَانَ أَحْسَنَ لِيَكُونَ الضَّمَائِرُ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ وَصَرَّحَ شب بِأَنَّ الْأَعْلَى يَنْتَهِي إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَلَوْ رَجَعَ الضَّمِيرُ فِي أَعْلَاهُ لِلْمُغْتَسِلِ كَالضَّمِيرِ فِي مَيَامِنِهِ لَأَفَادَ أَنَّ الْأَعْلَى أَيْسَرُ وَأَيْمَنُ يُقَدَّمُ عَلَى الْأَسْفَلِ أَيْمَنَ وَأَيْسَرَ وَحِينَئِذٍ فَيَغْسِلُ أَوَّلًا الشِّقَّ الْأَيْمَنَ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ إلَى الرُّكْبَةِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْمَنِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ لِلشِّقِّ الْأَيْسَرِ فَيَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ لِلرِّجْلِ، وَالتَّقْرِيرُ الثَّانِي مِنْ تَرْجِيحِ الضَّمِيرِ لِلشَّخْصِ رَجَّحَهُ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَعَلَيْهِ فَيَغْسِلُ الْأَيْمَنَ بَطْنًا وَظَهْرًا إلَى الرُّكْبَتَيْنِ ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْأَيْسَرِ كَذَلِكَ ثُمَّ يَغْسِلُ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُمْنَى لِلْأَسْفَلِ ثُمَّ مِنْ الرُّكْبَةِ الْيُسْرَى لِلْأَسْفَلِ اهـ. (قَوْلُهُ: بِأَنْ يَعُمَّهَا بِكُلِّ وَاحِدَةٍ) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَبِهِ الْفَتْوَى فَتَكُونُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مُسْتَحَبًّا وَاحِدًا وَمُقَابِلُ ذَلِكَ أَنْ تَكُونَ غُرْفَتَانِ لِشِقَّيْ الرَّأْسِ، وَالثَّالِثَةُ لِأَعْلَاهُ فَعَلَى الْأَوَّلِ مَعْنَى الْمُصَنِّفِ غَسَلَهُ ثَلَاثًا وَعَلَى الثَّانِي جَعَلَهَا أَثْلَاثًا.
(قَوْلُهُ: قِلَّةُ مَاءٍ) أَيْ تَقْلِيلُ مَاءٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ) يَقُولُ لَا يَكْفِي أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ (قَوْلُهُ مَا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ) أَيْ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَهِيَ حَالٌ بِحَسَبِ الْمَعْنَى أَيْ حَالَةَ كَوْنِ السَّرَفِ سَرَفًا لَا يُغْتَفَرُ لِغَيْرِهِ وَأَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ: وَيَكْفِيهِ أَيْ الْمُوَسْوِسَ غَلَبَةُ الظَّنِّ هَذَا عَيْنُ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُسْتَنْكِحِ وَلِذَا قُلْنَا أَرَادَ بِهِ الْمُسْتَنْكِحَ، وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ فَلَا بُدَّ مِنْ الِاعْتِقَادِ الْجَازِمِ تَقَدَّمَ مَا فِيهِ (قَوْلُهُ: لِيُشَبِّهَ بِهِ إلَخْ) هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ مُنَاسِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِكَوْنِ الْغُسْلِ مُشَبَّهًا بِهِ وَالْوُضُوءُ مُشَبَّهٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِلْغُسْلِ ذِكْرٌ (فَإِنْ قُلْت) حَالُهُ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ (قُلْت) وَحَالُ الْوُضُوءِ مَعْلُومٌ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ بَلْ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَالَ أَتَى بِالْغُسْلِ فِيمَا تَقَدَّمَ لِغَرَضِ أَنَّهُ كَالْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَذْكُرَهُ فِي بَابِهِ لِكَوْنِهِ الْبَابَ الْمَفْهُومَ مِنْهُ ذَلِكَ الْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَإِتْمَامُ اللَّذَّةِ) ثَمَرَةُ تَقْوِيَةِ الْعُضْوِ وَظَاهِرُهُ النَّدْبُ عَادَ لِلْمَوْطُوءَةِ الْأُولَى وَغَيْرِهَا وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِالْأُولَى، وَأَمَّا لِغَيْرِهَا فَيَجِبُ غَسْلُ فَرْجِهِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ فِيهَا نَجَاسَةُ الْغَيْرِ قَالَهُ عب وَهَذِهِ عِلَّةٌ ضَعِيفَةٌ إذْ غَايَةُ مَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَلَطُّخُ الْغَيْرِ بِالنَّجَاسَةِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَلَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْغَيْرِ إذَا رَضِيَ بِذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِلْأُنْثَى) تَبِعَ فِيهِ الزَّرْقَانِيَّ وَفِيهِ نَظَرٌ فَقَدْ قَصَرُوهُ عَلَى الذَّكَرِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ الْجِمَاعَ فَلْيَتَوَضَّأْ.

وَلَوْ نَهَارًا وَمِثْلُهُ الْحَائِضُ بَعْدَ انْقِطَاعِ دَمِهَا وَكَذَا غَيْرُ الْجُنُبِ مِنْ كُلِّ مُرِيدِ النَّوْمِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ سَجَدَتْ رُوحُهُ تَحْتَ الْعَرْشِ» وَلَا يَتَيَمَّمُ الْجُنُبُ إذَا لَمْ يَجِدْ مَاءً أَوْ وَجَدَ مَاءً لَا يَكْفِيهِ لِلْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّةِ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ لِلْجُنُبِ فَقِيلَ لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ أَيْ لِلْعِلَّةِ يَحْصُلُ لَهُ نَشَاطٌ لِلْغُسْلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ الْأَوَّلُ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ اللَّامَ فِي لِنَوْمٍ لِلتَّعْلِيلِ أَيْ وَوُضُوئِهِ لِأَجْلِ نَوْمٍ أَيْ لِأَجْلِ أَنْ يَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي بِجَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ عِنْدَ نَوْمٍ، وَكَوْنُ الْعِلَّةِ النَّوْمَ عَلَى الطَّهَارَةِ أَوْ النَّشَاطَ شَيْءٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ: لَا تَيَمُّمٍ مُفَرَّعٌ عَلَى الْعِلَّتَيْنِ جَمِيعًا خِلَافًا لِمَنْ فَرَّعَهُ عَلَى الثَّانِيَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ مُبِيحٌ لَا مُطَهِّرٌ.

(ص) وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ وُضُوءَ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ لَا يُبْطِلُهُ شَيْءٌ مِنْ مُبْطِلَاتِ الْوُضُوءِ إلَّا الْجِمَاعَ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لِرَفْعِ حَدَثٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عِبَادَةٌ فَلَا يَنْقُضُهَا إلَّا مَا فُعِلَتْ لِأَجْلِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَلَمْ يُبْطِلْ أَجْرَ وُضُوءِ الْجُنُبِ إلَّا الْجِمَاعُ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ مُبْطِلَاتِ وُضُوءِ غَيْرِهِ لِأَنَّ هَذَا الْوُضُوءَ لَمْ يَرْفَعْ حَدَثًا حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ وَلَمْ يَبْطُلْ لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ، وَأَمَّا وُضُوءُ النَّوْمِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ كَمَا قَالَهُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَانْظُرْهُ مَعَ قَوْلِ عِيَاضٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّابِقِ قُلْت وَهَذَا الْوُضُوءُ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ اهـ.

(ص) وَتَمْنَعُ الْجَنَابَةُ مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ وَالْقِرَاءَةَ إلَّا كَآيَةٍ لِتَعَوُّذٍ وَنَحْوِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَنَابَةَ تَمْنَعُ كُلَّ مَا يَمْنَعُهُ الْأَصْغَرُ مِنْ صَلَاةٍ وَطَوَافٍ وَمَسِّ مُصْحَفٍ وَتَزِيدُ أَشْيَاءُ مِنْهَا الْقِرَاءَةُ بِحَرَكَةِ اللِّسَانِ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ إلَّا الْحَائِضَ كَمَا يَأْتِي وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ فِي غَيْرِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ عِنْدَ رَوْعٍ أَوْ نَوْمٍ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: مَنْ نَامَ عَلَى طَهَارَةٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ جُنُبًا أَوْ غَيْرَ جُنُبٍ فَإِذَنْ إذَا مَاتَ مَاتَ طَاهِرًا وَهَذِهِ طَهَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ أَمَرَ بِهَا الشَّرْعُ غَيْرُ الطَّهَارَةِ الْمُعَرَّفَةِ بِمَا تَقَدَّمَ فَيُجَابُ بِأَنَّ التَّعْرِيفَ الْمُتَقَدِّمَ لِلطَّهَارَةِ تَعْرِيفٌ لِنَوْعٍ مِنْهَا (قَوْلُهُ: لِيَنَامَ عَلَى طَهَارَةٍ) وَعَلَيْهِ فَيُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ حَيْثُ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي وُضُوءَهُ وَجَدَ مَاءً لِلْغُسْلِ أَوْ لَا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ لِلنَّشَاطِ) أَيْ الْغُسْلُ الْآنَ لَا أَنَّ مُرَادَهُ يَغْتَسِلُ وَلَوْ آخِرَ اللَّيْلِ وَعَلَى ذَلِكَ لَوْ وَجَدَ مِنْ الْمَاءِ مَا لَا يَكْفِيهِ لِغُسْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ الْوُضُوءُ وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي وَهُوَ النَّشَاطُ أَرْجَحُ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَا يُنَاسِبُهُ إخْرَاجُ الْحَائِضِ؛ لِأَنَّهَا عَلَيْهِ دَاخِلَةٌ فَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعِلَّةِ كَمَا أَشَارَ لِذَلِكَ الْبَدْرُ عَنْ ابْنِ الْحَاجِبِ فَحِينَئِذٍ فَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ التَّعْلِيلِ بِالنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ وَإِخْرَاجِ الْحَائِضِ شَيْءٌ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ تَمْشِيَتُهُ عَلَى الثَّانِي) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا جُعِلَتْ اللَّامُ بِمَعْنَى عِنْدَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ قَصْدُهُ إلَّا عَلَى مُلَاحَظَةِ عَدُوٍّ لَهُ عَنْ جَعْلِهَا لِلتَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ: لَا مُطَهِّرٌ) ، فَإِنْ قُلْت تَعْرِيفُهُ بِأَنَّهُ طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُطَهِّرٌ قُلْت قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الطَّهَارَةَ تُطْلَقُ بِمَعْنًى أَعَمَّ.

(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَبْطُلْ إلَّا بِجِمَاعٍ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ وَلَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِالْجِمَاعِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ بِلَذَّةٍ مُعْتَادَةٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ يَبْطُلْ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَجْرَ الْأَوَّلِ بَطَلَ أَصْلًا بِالْجِمَاعِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ بَلْ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ يَتَرَتَّبُ الثَّوَابُ عَلَيْهِ وَاللَّوْمُ عَلَى تَرْكِهِ فَعَلَى تَقْدِيرِ إذَا لَمْ يَأْتِ بِالْوُضُوءِ الثَّانِي ثَوَابُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَمَا أَفَادَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ بُطْلَانِ الْوُضُوءِ مُرَادُهُ طَلَبُ وُضُوءٍ آخَرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَوْلَى أَنَّ الضَّمِيرَ عَائِدٌ عَلَى الْوُضُوءِ وَلَا حَذْفَ وَأَنْ يُقَالَ مَعْنَى بُطْلَانِهِ انْتِهَاءُ حُكْمِهِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُطَالَبُ بِوُضُوءٍ آخَرَ (قَوْلُهُ: حَتَّى يُقَالَ بَطَلَ حُكْمُهُ) لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ وَالْحُكْمُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (قَوْلُهُ: لِلْأَجْرِ لَا لِلْوُضُوءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَجْرَ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْوُضُوءِ لَكِنْ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ أَجْرِ الْوُضُوءِ (قَوْلُهُ: فَيُبْطِلُهُ كُلُّ مَا يُبْطِلُ غَيْرَهُ) أَيْ مِنْ كُلِّ نَاقِضٍ (قَوْلُهُ: وَانْظُرْهُ مَعَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَهُ أَنَّ قَوْلَ عِيَاضٍ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ مَعَ أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فَالْمُخَالَفَةُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هِيَ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مُفَادَ الْأَوَّلِ أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ، وَمُفَادَ عِيَاضٍ أَنَّهُ لَا يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِي أَيِّ وَقْتٍ بَلْ يُنْتَقَضُ بِكُلِّ نَاقِضٍ فِيمَا قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ لَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ) أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ النَّاقِضِ أَوْ خُصُوصَ الْخَارِجِ الْمُعْتَادِ؛ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ حِينَئِذٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ غَيْرَهُ مِثْلُهُ وَمَا قَالَهُ عِيَاضٌ ذَهَبَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّهُ قَالَ، وَأَمَّا وُضُوءُ غَيْرِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ يَنْقُضُهُ الْحَدَثُ الْوَاقِعُ قَبْلَ الِاضْطِجَاعِ وَلَا يَنْقُضُهُ الْحَدَث الْوَاقِعُ بَعْدَ الِاضْطِجَاعِ (قَوْلُهُ: لَا الْوَاقِعُ بَعْدَهُ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّوْمِ عَلَى طَهَارَةٍ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ كَمَا نَقَلَهُ شَيْخُنَا الشَّيْخُ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ ابْنِ عب أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِالْحَدَثِ السَّابِقِ عَلَى الِاضْطِجَاعِ وَاللَّاحِقِ لَهُ.

(قَوْلُهُ: مَوَانِعَ الْأَصْغَرِ) أَيْ مَمْنُوعَاتِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) وَأَوْلَى إذَا كَانَ يَسْمَعُ نَفْسَهُ فَالْمُصَنِّفُ نَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ فَالْمُحْتَرَزُ عَنْهُ الْقَلْبُ أَيْ فَلَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ بِقَلْبِهِ (قَوْلُهُ: وَمَحَلُّ مَنْعِ الْقِرَاءَةِ إلَخْ) مَحَلُّ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ إلَخْ خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِمَا) أَيْ وَهُوَ الْآيَةُ الْوَاحِدَةُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِكَالْآيَةِ الثَّلَاثُ فَحِينَئِذٍ أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْآيَتَيْنِ (قَوْلُهُ: عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ) وَلَا يَجُوزُ لَهُ قَصْدُ التِّلَاوَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ أَيْ أَنَّ الْآيَةَ وَالْآيَتَيْنِ وَنَحْوَهُمَا إذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّعَوُّذِ فَلَا تَحْرُمُ قِرَاءَتُهُ هَذَا مُفَادُهُ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ فِي حَالِ التَّعَوُّذِ يُعَدُّ قَارِئًا مَعَ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلِذَلِكَ ذَكَرَ فِي ك أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْمُصَنِّفِ مُنْقَطِعٌ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ لَا يُبَاحُ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى الْقِرَاءَةِ بَلْ عَلَى مَعْنَى التَّعَوُّذِ وَالِاسْتِدْلَالِ وَنَحْوِهِ لِلْمَشَقَّةِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ رَوْعٍ) أَيْ خَوْفٍ (قَوْلُهُ: أَوْ نَوْمٍ إلَخْ) أَوْ مَانِعَةِ خُلُوٍّ تُجَوِّزُ الْجَمْعَ

أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقَى وَالِاسْتِدْلَالُ لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ إذْ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ مَعًا لِقَوْلِهِ يَقْرَأُ الْيَسِيرَ وَلَا حَدَّ فِيهِ تَعَوُّذًا بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: 1] فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ.

(ص) وَدُخُولَ مَسْجِدٍ وَلَوْ مُجْتَازًا (ش) أَيْ وَكَذَا يُمْنَعُ الْجُنُبُ مِنْ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ أَوْ مُسْتَأْجَرًا يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْإِجَارَةِ حَانُوتًا وَلَوْ عَابِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَعَابِرُ السَّبِيلِ فِي الْآيَةِ الْمُسَافِرُ أَيْ ﴿لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلا جُنُبًا إِلا عَابِرِي سَبِيلٍ﴾ [النساء: 43] فَبِالتَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْمُرَادُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ إلَّا مُجْتَازِينَ وَهُوَ وَجْهُ الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ (ص) كَكَافِرٍ، وَإِنْ أَذِنَ مُسْلِمٌ (ش) هَذَا تَشْبِيهٌ فِي مَنْعِ دُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ أَنْ يَدْخُلَ أَيَّ مَسْجِدٍ كَانَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْمُسْلِمُ فِيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُسْقِطُهُ إذْنُهُ مَا لَمْ تَدَعُ ضَرُورَةٌ كَبِنَاءٍ وَاسْتُحِبَّ أَنْ يَدْخُلَ الْكَافِرُ لِلْعِمَارَةِ مِنْ جِهَةِ عَمَلِهِمْ.

(ص) وَلِلْمَنِيِّ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي ذِكْرِ عَلَامَاتِ الْمَنِيِّ الْمُمَيِّزَةِ لَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا كَانَ رَطْبًا مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ فَرَائِحَتُهُ كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَفِيهِ لُغَةٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَوْ عَلَى وَجْهِ الرُّقِيِّ إلَخْ) قَالَ عج وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ الرُّقِيِّ مَا يُقَالُ عِنْدَ رُكُوبِ الدَّابَّةِ مِمَّا يَدْفَعُ عَنْهَا مَشَقَّةَ الْحَمْلِ؛ لِأَنَّ مَا يَحْصُلُ بِهِ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُقْصَدُ بِالرُّقْيَةِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالِاسْتِدْلَالِ كَآيَةِ الدَّيْنِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَى الْكَلَامِ فِي الدَّيْنِ وَهِيَ مِنْ يَا أَيُّهَا إلَى عَلِيمٌ.
(قَوْلُهُ: لِمَشَقَّةِ الْمَنْعِ) أَيْ مَحَلِّ الْمَنْعِ فِي كَذَا وَكَذَا الْمَشَقَّةُ الْمَنْعُ عَلَى الْإِطْلَاقِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُعَدُّ قَارِئًا) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ لَا يُعَدُّ قَارِئًا أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ لِأَجْلِ الْقِرَاءَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ) عَلَّلَ عج كَوْنَهُ لَيْسَ لَهُ ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ بِأَنَّ الثَّوَابَ مَنُوطٌ بِالْقَصْدِ امْتِثَالًا يَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ التَّعَوُّذَ مَأْمُورٌ بِهِ فَيَحْصُلُ بِقَصْدِ الِامْتِثَالِ بِقِرَاءَتِهِ لِلتَّعَوُّذِ فَلَوْ قَالَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ قَارِئًا لِمَا تَقَدَّمَ لَكَانَ أَحْسَنَ، فَإِذَنْ يَكُونُ لَهُ ثَوَابٌ عِنْدَ قَصْدِ التَّعَوُّذِ إذَا تَعَوَّذَ امْتِثَالًا، وَأَمَّا إذَا تَعَوَّذَ مُطْلَقًا فَهَلْ لَهُ ثَوَابُهُ مِنْ حَيْثُ أَتَى بِالْمَأْمُورِ بِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَكَذَا يَفْتَحُ عَلَى إمَامٍ وَقَفَ فِي فَاتِحَةٍ وُجُوبًا فِيمَا يَظْهَرُ وَهَلْ كَذَا يَفْتَحُ فِي سُورَةِ سُنَّةٍ أَوْ لَا وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بَحْثٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْبَحْثَ إنَّمَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُبْتَكِرًا لِذَلِكَ الْمَعْنَى، وَأَمَّا إذَا كَانَ تَابِعًا لِغَيْرِهِ مِنْ الدَّوَاوِينِ فَلَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تَوَجُّهُ الْبَحْثِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ ارْتِضَاؤُهُ (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ الْمُعَوِّذَتَيْنِ) بِكَسْرِ الْوَاوِ أَيْ الْمُحَصِّنَتَيْنِ أَيْ اللَّذَيْنِ هُمَا أَحَدَ عَشَرَ حَرْفًا (قَوْلُهُ: تَعَوُّذًا) أَيْ يَقْرَأُ لِأَجْلِ التَّعَوُّذِ (قَوْلُهُ: بَلْ رُبَّمَا يَشْمَلُ كَلَامُهُ قِرَاءَةَ قُلْ أُوحِيَ) بِأَنْ يُرَادَ الْيَسَارَةُ النِّسْبِيَّةُ وَلَمَّا كَانَتْ الْيَسَارَةُ تَنْصَرِفُ لِلْيَسَارَةِ فِي النَّفْسِ أُتِيَ بِلَفْظِ رُبَّمَا وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الشُّمُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَلَا بُدَّ فِيمَا يُقْرَأُ لِلتَّعَوُّذِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُتَعَوَّذُ بِهِ لَا نَحْوَ آيَةِ الدَّيْنِ وَكَذَا يَجْرِي نَحْوُهُ فِيمَا يُرْقَى بِهِ أَوْ يُسْتَدَلُّ (قَوْلُهُ: إلَّا يَسِيرًا لِكَتَعَوُّذٍ إلَخْ) يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ أَيْضًا التَّبَرُّكُ فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ تَعَوُّذًا أَوْ تَبَرُّكًا وَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ عِنْدَ تَكَرُّرِ الرَّوْعِ وَالْخَوْفِ أَوْ الرُّقِيِّ أَوْ التَّبَرُّكِ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَحْسَنَ) الْأَخْصَرِيَّةُ ظَاهِرَةٌ لِكَوْنِهِ يُحْذَفُ وَنَحْوُهُ وَالْأَحْسَنِيَّةُ مِنْ حَيْثُ شُمُولُهُ لِقِرَاءَةِ قُلْ أُوحِيَ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَسْجِدَ بَيْتِهِ) أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ أَيْ وَلَوْ مَغْصُوبًا لِصِحَّةِ الْجُمُعَةِ فِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ (قَوْلُهُ: أَوْ مُسْتَأْجَرًا) أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَقْفِ أَنْ يَكُونَ عَلَى جِهَةِ التَّأْبِيدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَابِرًا) أَيْ وَلَوْ مُجْتَازًا مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَعَابِرُ السَّبِيلِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ الْآيَةُ تُنَافِي مَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْعَابِرَ يَجُوزُ لَهُ بِدُونِ الْغُسْلِ (قَوْلُهُ: وَلَا جُنُبًا إلَخْ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ أَيْ وَلَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ فِي حَالِ كَوْنِكُمْ جُنُبًا بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَالٍ يُقَالُ رَجُلٌ جُنُبٌ وَامْرَأَةٌ جُنُبٌ وَرِجَالٌ وَنِسَاءٌ جُنُبٌ؛ لِأَنَّهُ يَجْرِي مَجْرَى الْمَصْدَرِ لَا أَنَّهُ مَصْدَرٌ بَلْ هُوَ اسْمُ مَصْدَرٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْفِ حُرُوفَ الْفِعْلِ؛ لِأَنَّ فِعْلَهُ أَجْنَبَ فَمَصْدَرُهُ إجْنَابًا لَا جُنُبًا وَأَصْلُ الْجَنَابَةِ الْبُعْدُ وَسُمِّيَ جُنُبًا؛ لِأَنَّهُ يَجْتَنِبُ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ أَوْ بِمُجَانَبَتِهِ النَّاسَ وَبُعْدَهُ عَنْهُمْ حَتَّى يَغْتَسِلَ (قَوْلُهُ: إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ فَبِالتَّيَمُّمِ) أَيْ إنَّ الْمُسَافِرَ إذَا كَانَ جُنُبًا يَسُوغُ لَهُ أَنْ يَتَلَبَّسَ بِالصَّلَاةِ لَكِنْ مَعَ التَّيَمُّمِ فَالسَّبِيلُ الطَّرِيقُ وَالْمُسَافِرُ عَابِرُهَا أَيْ مُجْتَازٌ فِيهَا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ؛ لِأَنَّهُ غَيَّاهُ بِقَوْلِهِ حَتَّى تَغْتَسِلُوا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ الْمُرَادُ إلَخْ) وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَوَافَقَهُ مِنْ أَئِمَّتِنَا ابْنُ مَسْلَمَةَ.
(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لِلصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَدْخُلَ إلَّا أَنْ لَا يَجِدَ الْمَاءَ إلَّا فِي جَوْفِهِ أَوْ يَلْتَجِئَ إلَى الْمَبِيتِ بِهِ أَوْ يَكُونَ بَيْتُهُ دَاخِلَهُ وَأَمَّا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ فَلَهُمَا دُخُولُهُ بِالتَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْكَافِرِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُسْلِمِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: كَبِنَاءٍ) بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ الْكَافِرُ هُوَ الَّذِي يُحْسِنُ الْبِنَاءَ دُونَ الْمُسْلِمِ وَهَلْ مِنْ ذَلِكَ إذَا كَانَ يَأْخُذُ أُجْرَةً أَقَلَّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَتْ قِلَّةً خَفِيفَةً لَا يُبَاحُ لَا إنْ كَثُرَتْ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَثْرَةَ تُعْتَبَرُ فِي نَفْسِهَا (قَوْلُهُ: وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ) هَكَذَا نُسْخَةُ الشَّارِحِ اسْتَحَبَّ بِالتَّاءِ وَالْحَاءِ أَيْ نُدِبَ أَيْ فَلَيْسَ الدُّخُولُ مِنْ جِهَةِ عِلْمِهِمْ بِوَاجِبٍ.

(قَوْلُهُ: تَدَفُّقٌ) قَرَّرَ شَيْخُنَا أَنَّ التَّدَفُّقَ فِيهِمَا وَفِي بَعْضِ الشُّرُوحِ أَنَّ مَنِيَّ الْمَرْأَةِ يَسِيلُ وَلَا يَتَدَفَّقُ (قَوْلُهُ: أَوْ عَجِينٍ) قَالَ الْمَوَّاقُ وَيَقْرَبُ مِنْ رَائِحَةِ الطَّلْعِ وَالْعَجِينِ فَأَوْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَلَا بُدَّ فِيهِمَا مِنْ تَقْدِيرٍ قَالَهُ عج أَيْ قَرِيبُ رَائِحَةِ طَلْعٍ إلَخْ وَعِبَارَةٌ أُخْرَى قَوْلُهُ أَوْ عَجِينٍ أَيْ فِي حَالِ رُطُوبَتِهِ وَإِذَا يَبِسَ كَانَ كَرَائِحَةِ الْبَيْضِ (قَوْلُهُ: مِنْ صَحِيحِ الْمِزَاجِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ أَيْ

وَهُوَ أَوَّلُ حَمْلِ النَّخْلِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ غُبَارُهُ وَتَقْيِيدُنَا بِرَطْبًا احْتِرَازًا مِنْ الْيَابِسِ، فَإِنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ وَبِصَحِيحِ الْمِزَاجِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ مَرِيضًا، فَإِنَّهُ يَتَغَيَّرُ مَنِيُّهُ وَتَخْتَلِفُ رَائِحَتُهُ وَفَائِدَةُ ذَلِكَ لَوْ انْتَبَهَ فَوَجَدَ بَلَلًا كَرَائِحَةِ الطَّلْعِ عَلِمَ أَنَّهُ مَنِيٌّ، وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ بِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِهِمْ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ.

(ص) وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ، وَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ جَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَتُجْزِئُ نِيَّةُ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ مِنْ جَنَابَةٍ أَوْ حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ بَلْ، وَإِنْ تَبَيَّنَ بَعْدَ اغْتِسَالِهِ عَدَمَ جَنَابَتِهِ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَإِنْ اقْتَصَرَ الْمُتَطَهِّرُ عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ أَجْزَأَهُ وَهَذَا فِي الْغُسْلِ الْوَاجِبِ أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْوُضُوءِ إذَا أَرَادَ الصَّلَاةَ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَيُغْنِي عَنْ الْوُضُوءِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ الْأَفْضَلَ الْوُضُوءُ وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي قَوْلِهِ ثُمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ كَامِلَةً (ص) وَغَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ (ش) أَيْ وَيُجْزِئُ الْغُسْلُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ عَنْ الْغُسْلِ بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا غَسَلَ

[حاشية العدوي]

الطَّبِيعَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَوَّلُ حَمْلِ النَّخْلِ) اعْلَمْ أَنَّهُمْ قَالُوا رَائِحَةُ مَنِيِّ الرَّجُلِ كَرَائِحَةِ طَلْعِ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى كَالْأُنْثَى وَلَكِنَّ الْغُبَارَ إنَّمَا يَسْقُطُ عَنْ طَلْعِ الذَّكَرِ لَا عَنْ طَلْعِ الْأُنْثَى وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ طَلْعَ الذَّكَرِ يَنْشَأُ عَنْهُ غُبَارٌ أَيْ شَيْءٌ كَالدَّقِيقِ وَذَلِكَ الْغُبَارُ هُوَ الَّذِي يُطْرَحُ عَلَى الْأُنْثَى حَتَّى يَصِحَّ ثَمَرُهَا (قَوْلُهُ: أَشْبَهُ شَيْءٍ) أَيْ أَشْبَهُ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَأَنَّ الْمَعْنَى أَشْبَهُ شَيْءٍ مُبَيِّنًا ذَلِكَ الشَّيْءَ بِفُصُوصِ الْبَيْضِ أَيْ مِنْ فُصُوصِ الْبَيْضِ وَمِنْ بَيَانِيَّةٌ أَوْ أَنَّ الْبَاءَ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ إنَّهُ إذَا طَارَ أَوْ أُزِيلَ عِنْدَ يُبْسِهِ يُشْبِهُ فَصَّ الْبَيْضِ أَيْ الْقِطْعَةَ مِنْ الْبَيَاضِ؛ لِأَنَّهَا تُشْبِهُ فَصَّ الْخَاتَمِ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ فِي بِلَادِهِمْ) كَأَنَّهُ يَقُولُ: وَإِنَّمَا شَبَّهَهُ تَبَعًا لِغَيْرِهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي بِلَادِ إمَامِهِمْ أَيْ الْمَدِينَةِ أَيْ أَكْثَرُ وُجُودًا ثُمَّ أَقُولُ هَذَا ظَاهِرٌ أَنْ لَوْ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ قَالَ تَدَفُّقٌ وَرَائِحَةُ طَلْعٍ أَوْ عَجِينٍ.
(فَائِدَةٌ) مَنِيُّ الْمَرْأَةِ مَاءٌ أَصْفَرُ رَقِيقٌ وَمَنِيُّ الرَّجُلِ أَبْيَضُ ثَخِينٌ وَمَاءُ الرَّجُلِ مُرٌّ وَمَاءُ الْمَرْأَةِ مَالِحٌ (قَوْلُهُ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْإِنْسَانَ يُشْبِهُ التَّمْرَةَ؛ لِأَنَّ لَهَا سَبْعَ دَرَجَاتٍ طَلْعٌ وَإِغْرِيضٌ وَبَلَحٌ وَزَهْوٌ وَبُسْرٌ وَرُطَبٌ وَتَمْرٌ وَالْإِنْسَانُ كَذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ﴾ [المؤمنون: 12] الْآيَةَ.

(قَوْلُهُ: وَيُجْزِئُ) ، وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ يُجْزِئُ فَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الشَّارِحِ أَجْزَأَتْ نِيَّةُ الْأَكْبَرِ عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ عَكْسَ الْآتِيَةِ وَدَلَّ قَوْلُهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُعْتَقَدُ تَلَبُّسِهِ بِالْأَكْبَرِ فَنَوَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، فَإِنْ تَحَقَّقَ عَدَمُ الْأَكْبَرِ وَنَوَاهُ بَدَلًا عَنْ نِيَّةِ الْأَصْغَرِ الَّذِي لَزِمَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِخُرُوجِهِ عَنْ سُنَنِ الشَّرْعِ وَإِفْسَادِ الْأَوْضَاعِ الشَّرْعِيَّةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ) أَيْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ كَأَنْ يَغْسِلَ يَدَيْهِ أَوَّلًا قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ ثُمَّ يُزِيلَ الْأَذَى ثُمَّ يَغْسِلَ ذَكَرَهُ بِنِيَّةٍ ثُمَّ يَتَمَضْمَضَ ثُمَّ يَسْتَنْشِقَ وَيَسْتَنْثِرَ ثُمَّ يَمْسَحَ صِمَاخَ أُذُنَيْهِ ثُمَّ يُفِيضَ الْمَاءَ إلَخْ وَلَمْ يَمَسَّ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَلَا فِي آخِرِ غُسْلِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْوُضُوءِ فَلَوْ انْتَقَضَ بَعْدَ فَرَاغِ غُسْلِهِ لَطُلِبَ بِالْوُضُوءِ قَطْعًا بِنِيَّةٍ فَلَوْ انْتَقَضَ فِي أَثْنَاءِ وُضُوئِهِ أَوْ بَعْدَ تَمَامِ وُضُوئِهِ وَقَبْلَ فَرَاغِ غُسْلِهِ فَاتَّفَقَ الْقَابِسِيُّ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَمُرَّ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ إلَّا أَنَّهُ بَيْنَهُمَا فَرْقًا مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ ابْنَ أَبِي زَيْدٍ يَقُولُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ الْوُضُوءِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ يَرْتَفِعُ عَنْ كُلِّ عُضْوٍ بِانْفِرَادِهِ وَالْقَابِسِيُّ يَقُولُ لَا يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ إلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْوُضُوءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوُضُوءِ الَّذِي وَصَفَ الْغُسْلَ بِكَوْنِهِ يُغْنِي عَنْهُ الْوُضُوءُ الْمُتَقَدِّمُ عَلَى الْغُسْلِ لَا أَنَّهُ بَعْدَ أَنْ اغْتَسَلَ الْغُسْلَ الَّذِي يُصَلِّي بِهِ يُطْلَبُ أَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِوُضُوءٍ إذَا عَلِمْت هَذَا لَك أَنْ تَقُولَ لَا يَخْفَى أَنَّ صُورَةَ وُضُوءٍ حَدَثَ بَعْدَ نِيَّةِ الْجَنَابَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نِيَّةٌ مَخْصُوصَةٌ هِيَ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَهُوَ إذَنْ قِطْعَةٌ مِنْ الْغُسْلِ فَلَا يَظْهَرُ مَعْنًى لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْزِئُ عَنْ الْوُضُوءِ أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اغْتَسَلَ لَا يُطَالَبُ بَعْدُ بِالْوُضُوءِ بَلْ يُصَلِّي بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ مَا رَفَعَ إلَّا الْجَنَابَةَ فَقَطْ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ تَوَضَّأَ قَبْلَ ذَلِكَ أَوْ لَا نَعَمْ مَا كَانَ يَتِمُّ ذَلِكَ إلَّا لَوْ فُرِضَ أَنَّهُ وُضُوءٌ حَقِيقَةً بِنِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ لَا بُدَّ مِنْهَا وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ) أَيْ وَغَسْلُ مَحَلِّ الْوُضُوءِ إلَخْ فِي الْأَصْغَرِ أَيْ بِنِيَّتِهِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فِي الْأَكْبَرِ أَيْ الْغَسْلِ الْأَصْلِيِّ احْتِرَازًا عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ؛ لِأَنَّ غَسْلَهُ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَلْ إمَّا حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى فَلَمْ يَنُبْ وَاجِبٌ عَنْ وَاجِبٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ نَاسِيًا لِجَنَابَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ عَالِمًا بِجَنَابَتِهِ بَلْ، وَإِنْ كَانَ وَمُبَالَغَتُهُ عَلَى النِّسْيَانِ تُفِيدُ أَنَّهُ عِنْدَ الْعِلْمِ أَوْلَوِيٌّ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِحَدَثِ الْجَنَابَةِ كَأَنَّهُ نَاوَلَهَا مَعْنًى، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَاوِيًا لَهَا حَقِيقَةً بِخِلَافِ صُورَةِ النِّسْيَانِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ قَاصِدًا فِيهَا غَسْلَ أَعْضَائِهِ لِلْجَنَابَةِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى ذَلِكَ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَغَسْلُ الْوُضُوءِ الْوُضُوءُ السَّابِقُ عَلَى الْغُسْلِ وَيَكُونُ حِينَئِذٍ سَاكِتًا عَنْ الْوُضُوءِ الْمُتَأَخِّرِ عَنْ الْغُسْلِ مَعَ كَوْنِهِ يَكْفِي أَيْضًا فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِهِمَا هُوَ أَعَمُّ وَحِينَئِذٍ فَيَسْتَغْنِي عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ، فَإِنْ قُلْت مَا الْمُحْوِجُ لِجَعْلِهِ عَامًّا مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْ قَوْلِهِ كَلُمْعَةٍ إلَخْ قُلْت لَوْ قَصَرَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - لَأَوْهَمَ.
قَوْلُهُ: كَلُمْعَةٍ مِنْ حَيْثُ اقْتِصَارُهُ عَلَيْهَا أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الْوُضُوءُ الْمُتَأَخِّرُ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ لَكِنْ لَا يَخْفَى أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُبَالَغَةَ صَالِحَةٌ لِلصُّورَتَيْنِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ لَا يَظْهَرُ إلَّا فِي الْوُضُوءِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَا يَظْهَرُ فِي الْمُتَأَخِّرِ؛ لِأَنَّهُ فِي حَالَةِ التَّأَخُّرِ كَانَ قَدْ سَبَقَ لَهُ نِيَّةُ رَفْعِ الْجَنَابَةِ فَكَيْفَ يُعْقَلُ هَذَا إذَا كَانَ مُعْتَمِدًا لِجَنَابَتِهِ

أَعْضَاءَ الْوُضُوءِ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَغْسِلُهَا بِنِيَّةِ الْجَنَابَةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ لِأَنَّ نِيَّةَ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ عَنْ الْغُسْلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ بِخِلَافِ تَيَمُّمِ الْوُضُوءِ لَا يُجْزِئُ عَنْ تَيَمُّمِ الْغُسْلِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْغُسْلَ فِيهِ نِيَابَةُ أَصْلٍ عَنْ أَصْلٍ وَالتَّيَمُّمَ فِيهِ نِيَابَةُ بَدَلٍ عَنْ بَدَلٍ وَإِطْلَاقُ الْوُضُوءِ عَلَى غَسْلِ أَعْضَائِهِ فِي الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى مَجَازٌ لَا شَكَّ فِيهِ إذْ هُوَ صُورَةُ وُضُوءٍ وَهُوَ فِي الْحَقِيقَةِ جَزْءٌ مِنْ الْغُسْلِ الْأَكْبَرِ وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.

(ص) كَلُمْعَةٍ مِنْهَا، وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ لُمْعَةً مِنْ الْجَنَابَةِ فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ ثُمَّ غُسِلَتْ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ وَلَوْ كَانَتْ اللُّمْعَةُ الَّتِي فِي أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ عَنْ جَبِيرَةٍ مَسَحَ عَلَيْهَا فِي غُسْلِهِ ثُمَّ سَقَطَتْ أَوْ بَرِئَتْ فَغُسِلَتْ فِي الْوُضُوءِ بِنِيَّتِهِ، وَإِنَّمَا أَجْزَأَ غُسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُمَا فَرْضَانِ فَأَجْزَأَ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ بِخِلَافِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوُضُوءِ نَاسِيًا الْجَنَابَةَ، فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْوُضُوءِ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ وَتَيَمُّمَ الْجَنَابَةِ نَائِبٌ عَنْ غَسْلِ جَمِيعِ الْجَسَدِ فَلَا يُجْزِئُ مَا نَابَ عَنْ غَسْلِ بَعْضِ الْجَسَدِ عَمَّا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهِ.

وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الطَّهَارَةِ الْأَصْلِيَّةِ صُغْرَى وَكُبْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى نَائِبِ الصُّغْرَى وَهُوَ خَاصٌّ بِبَعْضِ الْأَعْضَاءِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَلَمْ يَحُدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ شَارِحُ الْحُدُودِ وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ حَدَّهُ إمْرَارُ الْيَدِ الْمَبْلُولَةِ فِي الْوُضُوءِ عَلَى خُفَّيْنِ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ بَدَلًا عَنْ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ قَالَ وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا بِطُهْرِ الْوُضُوءِ مَعَ أَنَّ طُهْرَ الْغُسْلِ يُصَحِّحُ الْمَسْحَ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ اغْتَسَلَ لِلْجَنَابَةِ ثُمَّ أَحْدَثَ الْحَدَثَ الْأَصْغَرَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لَهُ الْمَسْحُ مَعَ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ تَدْخُلُ لَوْ أَسْقَطَ لَفْظَ وُضُوءٍ إذْ يَصْدُقُ عَلَى الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَصْغَرَ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا عَلَى طُهْرٍ وَهُوَ الطُّهْرُ الْأَكْبَرُ فَأَخْرَجْت هَذِهِ الصُّورَةَ بِقَوْلِي عَلَى طُهْرِ وُضُوءٍ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إذَا قَصَدَ إخْرَاجَ هَذِهِ خَرَجَتْ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ مَنْ تَطَهَّرَ لِلْأَكْبَرِ وَلَمْ يُحْدِثْ فَلَبِسَهُمَا مَعَ صِحَّةِ الْمَسْحِ فِيهَا أَيْ فَتَخْرُجُ أَيْضًا إنْ قَيَّدْنَا بِالْوُضُوءِ مَعَ أَنَّهُ يَصِحُّ فِيهِ الْمَسْحُ كَمَا ذَكَرْنَا فَجَعْلُهُ الْحَدَّ مَانِعًا يُصَيِّرُهُ غَيْرَ جَامِعٍ فَلَوْ قَالَ مَلْبُوسَيْنِ عَلَى غَيْرِ حَدَثٍ كَانَ جَامِعًا مَانِعًا (فَصْلٌ) (ص) رُخِّصَ (ش) هَذَا بَيَانٌ لِحُكْمِ الْمَسْحِ فَمَعْنَى رُخِّصَ أُبِيحَ وَجُوِّزَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ فَالْمَسْحُ مُبَاحٌ وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَكُونُ مُبَاحًا مَعَ أَنَّ ابْنَ نَاجِي صَرَّحَ بِأَنَّهُ يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ بِلَا خِلَافٍ وَذَلِكَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ وَهَلْ يَكُونُ الشَّيْءُ وَاجِبًا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: بِخِلَافِ تَيَمُّمٍ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ مُحْتَرَزَاتِ الْمُصَنِّفِ إذْ بَقِيَ مِنْ مُحْتَرَزَاتِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الْعَقْلِيَّةِ لَا بِحَسَبِ الْقِسْمَةِ الشَّرْعِيَّةِ إذْ هُوَ صُورَتَانِ فَقَطْ الْأُولَى مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ كَمَنْ بِهِ نَزْلَةٌ فِي رَأْسِهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى غَسْلِهِ فِي الْغُسْلِ، فَإِنَّهُ يَمْسَحُهُ، فَإِنْ مَسَحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَيُجْزِئُ ذَلِكَ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ فِي الْغُسْلِ عِنْدَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ دُونَ أَشْيَاخِهِ قُلْت وَكَلَامُهُ هُوَ الظَّاهِرُ الثَّانِيَةُ مَسْحُ الْوُضُوءِ عَنْ غَسْلِ مَحَلِّهِ فَلَا يُجْزِئُ قَطْعًا كَمَنْ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ رَأْسَهُ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ غَسْلِ الرَّأْسِ فِي الْغُسْلِ وَهَاتَانِ مُمْكِنَتَانِ شَرْعًا الثَّالِثَةُ الْعَقْلِيَّةُ فَقَطْ غَسْلُ الْوُضُوءِ عَنْ مَسْحِ مَحَلِّهِ أَيْ بِأَنْ يَكُونَ الْمَسْحُ مُتَأَصِّلًا فِي الْغُسْلِ دُونَ الْوُضُوءِ هَذِهِ لَا وُجُودَ لَهَا فِي الشَّرْعِ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ عَنْ جَبِيرَةٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: كَلُمْعَةٍ، وَإِنْ فِي صَحِيحٍ؛ لِأَنَّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُبَالَغَ عَلَيْهِ هُوَ الْمُتَوَهَّمُ وَلَا شَكَّ أَنَّ نِيَابَةَ غَسْلِ الْوُضُوءِ عَنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ فِي عُضْوٍ صَحِيحٍ يُتَوَهَّمُ فِيهِ عَدَمُ ذَلِكَ أَكْثَرُ مِمَّا يُتَوَهَّمُ عَدَمُ ذَلِكَ فِي عُضْوٍ مَرِيضٍ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفِعْلَ فِيهِمَا وَاحِدٌ) وَهُوَ الْغَسْلُ إلَخْ أَيْ مَعَ كَوْنِهِمَا فَرْضَيْنِ أَصْلِيَّيْنِ فَالْمَجْمُوعُ عِلَّةٌ وَاحِدَةٌ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَتَّحِدْ الْفِعْلُ أَوْ يَتَّحِدُ وَلَمْ يَكُونَا فَرْضَيْنِ بِأَنْ كَانَ أَحَدُهُمَا فَرْضًا وَالْآخَرُ سُنَّةً أَوْ مُسْتَحَبًّا ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّ هَذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا فِي التَّيَمُّمِ مَعَ أَنَّهُ مَوْجُودٌ فِي التَّيَمُّمِ فَلِذَلِكَ أَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْتَفَتَ لِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ إلَخْ فَلَمْ يَكُنْ عَجُزُ الْعِبَارَةِ عَلَى نَسَقِ صَدْرِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ أَحْسَنُ.

[فَصْلٌ فِي الْمَسْح عَلَى الْخُفَّيْنِ]

(فَصْلُ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ) (قَوْلُهُ: وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ) أَيْ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فِي كِتَابِهِ الْفِقْهِيِّ (قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ) أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ النَّظَرَ مُتَوَجِّهٌ عَلَيْهِ حَيْثُ أَتَى بِقَوْلِهِ، وَإِنَّمَا قَيَّدْنَا إلَخْ أَيْ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُهْرِ الْوُضُوءِ الطُّهْرُ النَّاشِئُ عَنْ وُضُوءٍ لَا عَنْ غُسْلٍ وَإِلَّا فَلَوْ قَالَ: وَمُرَادِي بِطُهْرِ الْوُضُوءِ الطُّهْرُ الَّذِي يَصِحُّ الصَّلَاةُ سَوَاءٌ كَانَ عَنْ وُضُوءٍ أَوْ غُسْلٍ لَمَا وَرَدَ شَيْءٌ (قَوْلُهُ رُخِّصَ إلَخْ) الرُّخْصَةُ فِي اللُّغَةِ التَّيْسِيرُ وَالسُّهُولَةُ وَشَرْعًا حُكْمٌ شَرْعِيٌّ سَهْلٌ اُنْتُقِلَ إلَيْهِ مِنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ صَعْبٍ لِعُذْرٍ مَعَ قِيَامِ السَّبَبِ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ فَالْحُكْمُ الصَّعْبُ هُنَا وُجُوبُ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ حُرْمَةُ الْمَسْحِ وَالْحُكْمُ السَّهْلُ جَوَازُ الْمَسْحِ لِعُذْرٍ وَهُوَ مَشَقَّةُ النَّزْعِ وَاللُّبْسِ وَالسَّبَبُ لِلْحَكَمِ الْأَصْلِيِّ كَوْنُ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلْغَسْلِ وَمُمْكِنَهُ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا سَقَطَ (قَوْلُهُ: أُبِيحَ) أَيْ لَا أُوجِبَ وَلَا غَيْرُهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَارَةً تَكُونُ وُجُوبًا كَوُجُوبِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَتَارَةً تَكُونُ نَدْبًا كَنَدْبِ الْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَتَارَةً تَكُونُ خِلَافَ الْأَوْلَى كَخِلَافِ أَوْلَوِيَّةِ فِطْرِ مُسَافِرٍ فِي رَمَضَانَ وَتَارَةً تَكُونُ إبَاحَةً كَإِبَاحَةِ السَّلَمِ وَالرُّخْصَةُ هُنَا مِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ (قَوْلُهُ: فَالرُّخْصَةُ هُنَا مُبَاحَةٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُخْبَرَ عَنْهُ بِالرُّخْصِ نَفْسُ الْمَسْحِ وَلَيْسَ هُنَا الرُّخْصَةُ بِالْمَعْنَى الْمُعَرَّفِ لِأَنَّهَا بِاعْتِبَارِهِ الْحُكْمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَالرُّخْصَةُ هُنَا إبَاحَةٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْعِبَارَةَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ فَمُتَعَلَّقُ الرُّخْصَةِ (قَوْلُهُ: وَالْغَسْلُ أَفْضَلُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِبَاحَةَ إذَا ذُكِرَتْ فِي شَأْنِ الرُّخْصَةِ فَالْمُرَادُ بِهَا اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ: أَفْضَلُ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمَسْحَ خِلَافُ الْأَوْلَى كَفِطْرِ الْمُسَافِرِ فَالْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ فَالْمَسْحُ خِلَافُ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: عِنْدَ الْجُمْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ الْمَسْحُ أَفْضَلُ (قَوْلُهُ: يَنْوِي بِهِ الْفَرْضَ) أَيْ يَنْوِي بِالْمَسْحِ الْفَرْضَ أَيْ يَنْوِي الْوَاجِبَ أَيْ أَدَاءَ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ: وَذَلِكَ يَقْتَضِي)

مُبَاحًا فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَسْحَ هُنَا مُبَاحٌ وَوَاجِبٌ وَلَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إذْ الشَّيْءُ الْوَاحِدُ قَدْ يَكُونُ لَهُ جِهَتَانِ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ مِنْ جِهَةٍ وَبِالْوُجُوبِ مِنْ جِهَةٍ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ لِفِعْلِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ وَبِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ تُؤَدَّى بِهِ الْعِبَادَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَقَدْ وَقَعَ وَاجِبًا وَمَا يُقَالُ مِنْ أَنَّ الْمُبَاحَ إنَّمَا هُوَ الِانْتِقَالُ فَقَدْ يُقَالُ عَلَيْهِ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَلَمَّا كَانَ يُتَوَهَّمُ قَصَرَ رُخْصَةِ الْمَسْحِ عَلَى الرَّجُلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ غَالِبًا نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ فَقَالَ (ص) لِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ (ش) أَيْ لِذَكَرٍ وَأُنْثَى فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ وَتَوْطِئَةً لِقَوْلِهِ (وَإِنْ مُسْتَحَاضَةً) مُلَازَمَةَ الدَّمِ لَهَا أَكْثَرَ أَوْ مُسْتَوِيَةً أَوْ دَائِمَةً لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ الْجَمْعِ بَيْنَ الرُّخْصَتَيْنِ لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ حُكْمًا، وَالْمَعْرُوفُ جَوَازُ الْمَسْحِ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ) وَقِيلَ بِالسَّفَرِ خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْحَضَرَ عَلَى السَّفَرِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ اهْتِمَامًا بِأَمْرِهِ لِأَنَّهُ اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ دُونَ السَّفَرِ وَكَأَنَّهُ اقْتَدَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: 12] فَقَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ عَلَى الدَّيْنِ وَإِنْ كَانَ آكَدَ مِنْهَا اهْتِمَامًا بِأَمْرِهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَهَا هُنَا لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي السَّفَرِ كَالدَّيْنِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ وَهَذَا أَوْلَى (ص) مَسْحُ جَوْرَبٍ جِلْدٍ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ (ش) هَذَا نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ بِتَضْمِينِهِ أُبِيحَ أَوْ أُجِيزَ وَإِلَّا فَرُخِّصَ إنَّمَا يَتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْمُرَخَّصَ فِيهِ يُتَعَدَّى إلَيْهِ بِفِي وَالْمُرَخَّصُ لَهُ يَتَعَدَّى بِاللَّامِ كَقَوْلِهِ رَخَّصْت لِزَيْدٍ فِي كَذَا عَنْ كَذَا أَيْ رُخِّصَ فِي مَسْحِ جَوْرَبٍ وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى شَكْلِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ أَوْ نَحْوِهِ

[حاشية العدوي]

أَيْ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْوِي بِهِ أَدَاءَ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ مَسَحَ الْخُفَّيْنِ وَلَمْ يَقْصِدْ إلَّا مُجَرَّدَ الْمَسْحِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَكْفِي وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَقْصِدَ نِيَّةَ الْفَرْضِيَّةِ (قَوْلُهُ: كَمَا فِي الْوُضُوءِ إلَخْ) فَنَقُولُ هُنَا الْمَسْحُ مُبَاحٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ لَهُ فِعْلَهُ وَلَهُ تَرْكُهُ وَالْغُسْلُ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ أُدِّيَتْ بِهِ عِبَادَةٌ كَمَا فِي الْوُضُوءِ قَبْلَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: وَمَا يُقَالُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ مَحَلَّ الْإِبَاحَةِ غَيْرُ مَحَلِّ الْوُجُوبِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ لِأَنَّ الَّذِي يَتَّصِفُ بِالْإِبَاحَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَحْكَامِ إنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ هَكَذَا قَالَهُ شَارِحُنَا تَبَعًا لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ ثُمَّ إنَّ الْأَشْيَاخَ قَدِيمًا يَعْتَرِضُونَ تِلْكَ الْعِبَارَةَ وَيَقُولُونَ الصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ إنَّمَا هُوَ الْفِعْلُ لِقَوْلِ ابْنِ السُّبْكِيّ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ أَيْ وَالِانْتِقَالُ لَيْسَ بِفِعْلٍ لِلْمُكَلَّفِ (وَأَقُولُ) تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْفِعْلَ تَارَةً يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَتَارَةً بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَمَرْجِعُ الْأَوَّلِ إلَى تَعَلُّقِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَإِنْ شِئْت قُلْت إلَى مُقَارَنَةِ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْمَقْدُورِ وَكَالْحَرَكَةِ، وَمَرْجِعُ الثَّانِي إلَى الْحَرَكَةِ فَالْحَرَكَةُ هِيَ الْفِعْلُ بِالْمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ هِيَ الْمُكَلَّفُ بِهِ عَلَى مَا قُرِّرَ فِي مَحَلِّهِ وَهَذَا لَيْسَ بِمَحَلِّ تَحْقِيقٍ لِذَلِكَ وَالْفِعْلُ بِذَلِكَ الْمَعْنَى مَفْعُولُ الْعَبْدِ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ مُتَعَلَّقُ قُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مَفْعُولٌ فَصَدَقَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي قَوْلِهِ وَإِنَّمَا هُوَ الْمَفْعُولُ وَلَا يُنَافِي مَا قَالَهُ ابْنُ السُّبْكِيّ لِمَا قُلْنَا فَافْهَمْ فَالتَّعْبِيرُ بِتِلْكَ الْعِبَارَةِ يَدُلُّ عَلَى دِقَّةِ الشَّارِحِ وَدِقَّةِ مَنْ تَبِعَهُ (قَوْلُهُ: أَسْبَابِهِ) أَيْ مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَنَحْوِهِمَا أَيْ يُضْطَرُّ إلَى أَسْبَابِهِ وَفِي عِبَارَةِ تَبْيِينِ الْأَسْبَابِ بِقَوْلِهِ مِنْ شُغُلٍ وَخَوْفِ فَوَاتِ رُفْقَةٍ (قَوْلُهُ: نَصَّ هُنَا عَلَى التَّعْمِيمِ) أَيْ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَتَوْطِئَةً فَقَوْلُهُ وَتَوْطِئَةً مَعْطُوفٌ عَلَى ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ (قَوْلُهُ: فَيَشْمَلُ الْمُكَلَّفَ وَغَيْرَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الشُّمُولَ لِلْمُكَلَّفِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَبِنَاءً عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالْأَمْرِ بِالشَّيْءِ أَمْرٌ بِذَلِكَ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ: مُلَازَمَةُ الدَّمِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ أَكْثَرُ خَبَرٌ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ: لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ) عِلَّةٌ لِلْمُعَلَّلِ وَهُوَ التَّنْصِيصُ عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ عِلَّتِهِ وَهِيَ التَّوْطِئَةُ أَيْ عِلَّتُهُ الْمَعْطُوفَةُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا طَاهِرَةٌ) عِلَّةٌ لِلْجَمْعِ إلَخْ تَوْضِيحُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَاضَةَ فِي تِلْكَ الْأَحْوَالِ الثَّلَاثَةِ لَا يَكُونُ دَمُ الِاسْتِحَاضَةِ نَاقِضًا لِوُضُوئِهَا فَهِيَ طَاهِرَةٌ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ مِنْ ذَلِكَ الدَّمِ إلَّا أَنَّهَا طَهَارَةٌ غَيْرُ حَقِيقِيَّةٍ بَلْ حُكْمِيَّةٌ فَإِذَنْ تَكُونُ صَلَاتُهَا بِالدَّمِ رُخْصَةً وَلَوْ كَانَتْ طَهَارَةً حَقِيقَةً لَانْتَفَتْ الرُّخْصَةُ فَلَوْ أَبَحْنَا لَهَا مَسْحَ الْخُفَّيْنِ وَهُوَ رُخْصَةٌ لَاجْتَمَعَ لَهَا الرُّخْصَتَانِ فَيُتَوَهَّمُ عَدَمُ الْجَمْعِ فَبَالَغَ لِدَفْعِ ذَلِكَ التَّوَهُّمِ وَأَنَّهُ يُسَوَّغُ لَهَا الْجَمْعُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا طَاهِرَةٌ حَقِيقَةً فَاعْلَمْ وَالرُّخْصَةُ مُتَحَقِّقَةٌ عَلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِمَنْ تَأَمَّلَ قَالَ الشَّيْخُ فِيمَا كَتَبَهُ عَلَى ك وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُلَازَمَتُهُ لَهَا أَقَلَّ فَيُنْقَضُ الْوُضُوءُ وَلَا رُخْصَةَ وَتَكُونُ كَغَيْرِهَا لَمْ يَجْتَمِعْ فِيهَا رُخْصَتَانِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ وَيُعْقَلُ وُجُودُ الرُّخْصَتَيْنِ بِاعْتِبَارِ طَلَبِ الصَّلَاة مِنْهَا مَعَ وُجُودِ الدَّمِ الَّذِي مِنْ شَأْنِهِ لَوْ كَانَ حَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرْعِ) لَمْ يُرِدْ بِالشَّرْعِ شَرْعَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ أَرَادَ بِهِ مُطْلَقَ الشَّرْعِ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ تَكُنْ مَعْهُودَةً فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ لِأَنَّهَا مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَيْ فَلَمْ تَكُنْ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ مَعْلُومَةً عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ أَيْ مِنْ الْأُمَمِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الشَّرَائِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَهُوَ مَعْلُومٌ عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ فَظَهَرَ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ احْتِبَاكًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَهَذَا أَوْلَى) إنَّمَا كَانَ أَوْلَى لِأَنَّ التَّرْخِيصَ الصَّادِرَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَيْ تَجْوِيزَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فِي الْأَمْرَيْنِ مَعًا بَلْ كَانَ فِي أَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ الْحَصْرُ فَإِنْ قُلْت قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا لَا أَوْلَى قُلْت يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِرُخِّصَ بِاعْتِبَارِ مَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْهُ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنَّ الشَّارِعَ سَهَّلَ لِلْإِنْسَانِ سَوَاءٌ كَانَ فِي الْحَضَرِ أَوْ فِي السَّفَرِ أَنْ يَمْسَحَ (قَوْلُهُ: وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَخْ) لَمَّا كَانَتْ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ أَتَمَّ فَائِدَةً مِنْ الْأُولَى ذَكَرَهَا

جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَهُوَ مَا يَلِي السَّمَاءَ وَبَاطِنِهِ وَهُوَ مَا يَلِي الْأَرْضَ وَهُوَ الْجُرْمُوقُ عَلَى تَفْسِيرِ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجُرْمُوقُ بِالْجَوْرَبِ وَقِيلَ الْجُرْمُوقُ نَعْلَانِ غَلِيظَانِ لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا وَالْجُرْمُوقُ بِضَمِّ الْجِيمِ وَالْمِيمِ بَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَقَوْلُهُ مَسْحُ إلَخْ نَائِبُ فَاعِلِ رُخِّصَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ خَبَرٌ عَنْ رُخِّصَ فِيهِ تَجَوُّزٌ وَيُجَابُ عَنْ الشَّارِحِ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْخَبَرِ الْمُتِمَّ الْفَائِدَةَ لَا الْخَبَرَ الِاصْطِلَاحِيَّ أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَنَّ الْفِعْلَ إذَا أُرِيدَ بِهِ الْحَدَثُ صَحَّ وُقُوعُهُ خَبَرًا وَمُبْتَدَأً وَمَفْعُولًا.

(ص) وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُرَخَّصُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ إنْ كَانَ مُنْفَرِدًا بَلْ وَلَوْ كَانَ جَوْرَبًا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى لَفَائِفَ أَوْ خُفًّا أَوْ جَوْرَبًا عَلَى خُفٍّ فِي الرِّجْلَيْنِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْجَمِيعِ وَالْأَخِيرَتَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهَا الْخِلَافُ الْمُشَارُ إلَيْهِ بِلَوْ وَشَرْطُ مَسْحِهِ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ أَنْ يَكُونَ لَبِسَهُمَا وَهُوَ عَلَى الطُّهْرِ الَّذِي لَبِسَ بَعْدَهُ الْأَسْفَلَيْنِ أَوْ بَعْدَ أَنْ أَحْدَثَ وَمَسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ أَمَّا لَوْ لَبِسَ الْأَسْفَلَيْنِ عَلَى طُهْرٍ ثُمَّ أَحْدَثَ ثُمَّ لَبِسَ الْأَعْلَيَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَيَمْسَحَ عَلَى الْأَسْفَلَيْنِ لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الْأَعْلَيَيْنِ (ص) بِلَا حَائِلٍ كَطِينٍ إلَّا الْمِهْمَازَ (ش) هَذَا حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ خُفٌّ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ الْخُفِّ كَائِنًا بِلَا حَائِلٍ عَلَيْهِ فِي أَسْفَلِهِ أَوْ أَعْلَاهُ كَطِينٍ وَزِفْتٍ وَنَحْوِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْحَائِلُ مِهْمَازًا فَلَا يُطْلَبُ بِنَزْعِهِ كَانَ بِحَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ أَيْ لِلرَّاكِبِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ، وَالْبَاءُ بَاءُ الْمُصَاحَبَةِ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا لِعَدَمِ الْحَائِلِ لَا حَالٌ.

(ص) وَلَا حَدَّ (ش) أَيْ وَلَا حَدَّ وَاجِبٌ لِمِقْدَارِ زَمَنِ مَسْحِ الْخُفِّ بِحَيْثُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَدَّى وَنَفْيُ الْحَدِّ الْوَاجِبِ لَا يَسْتَلْزِمُ نَفْيَ الْحَدِّ مُطْلَقًا فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي مِنْ التَّحْدِيدِ الْمَنْدُوبِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ (ص) بِشَرْطِ جِلْدٍ طَاهِرٍ خَرَزٍ وَسَتْرِ مَحَلِّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: وَهُوَ الْجُرْمُوقُ) أَيْ أَنَّ الْجُرْمُوقَ هُوَ الْجَوْرَبُ بِقَيْدِ كَوْنِهِ جِلْدًا ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ فَإِذَنْ كَانَ الْأَفْضَلُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَذْكُرَهُ لِكَوْنِهِ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ: لَا سَاقَيْنِ لَهُمَا) قَالَ شب مِثْلُ الْمُسَمَّى عِنْدَ النَّاسِ بِالْجَزْمَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ ضَعِيفٌ انْتَهَى وَتَأَمَّلْهُ (قَوْلُهُ فِيهِ تَجَوُّزٌ) أَيْ تَسَمُّحٌ (قَوْلُهُ: الْمُتِمُّ الْفَائِدَةِ) أَيْ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ مِنْ أَفْرَادِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَا ذَكَرَهُ الْبَيْضَاوِيُّ) خُلَاصَتُهُ أَنْ يُرَادَ بِالْخَبَرِ الِاصْطِلَاحِيِّ فَيَكُونُ " رُخِّصَ " مُبْتَدَأً بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ الْحَدَثِ مِنْهُ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ سَابِكٍ وَكَأَنَّهُ قَالَ التَّرْخِيصُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْإِخْبَارُ إذَنْ لِأَنَّ التَّرْخِيصَ لَيْسَ هُوَ الْمَسْحَ فَيُجَابُ بِأَنَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُؤَوَّلُ بِجَعْلِهِ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ مُبْتَدَأٌ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ اسْمًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ إلَّا أَنَّهُ مُشَابِهٌ لِلْمَبْنِيِّ صُورَةً فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ) حَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ صُورَتَانِ فُرَادَى وَهِيَ الْخُفُّ فَقَطْ وَالْجَوْرَبُ فَقَطْ وَسِتٌّ جَمْعًا وَهِيَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بَلْ وَلَوْ إلَخْ جَوْرَبٌ عَلَى جَوْرَبٍ أَوْ خُفٍّ أَوْ لَفَائِفُ خُفٍّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٍ أَوْ لَفَائِفَ، وَقَوْلُهُ: وَالْأَخِيرَتَانِ وَهِيَ خُفٌّ عَلَى خُفٍّ أَوْ جَوْرَبٌ عَلَى خُفٍّ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَالْأَخِيرَتَانِ يُشْعِرُ بِأَنَّ بَقِيَّةَ السِّتِّ لَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ وَقَوْلُهُ بَلْ وَلَوْ إلَخْ يَقْتَضِي تَسَاوِيَ السِّتِّ فِي الْخِلَافِ وَيَقْتَضِي أَنَّ الْجَوْرَبَ وَحْدَهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي ك لَمَّا اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْجَوْرَبِ وَكَانَ الْمَذْهَبُ الَّذِي رَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ جَوَازُهُ اهْتَمَّ بِهِ فَقَدَّمَهُ وَعَطَفَ عَلَيْهِ بِالْجَرِّ، قَوْلُهُ: وَخُفٌّ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حِينَئِذٍ يَكُونُ الْجَوْرَبُ بِأَقْسَامِهِ الثَّلَاثَةِ فِيهِ الْخِلَافُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ وَحْدَهُ فِيهِ الْخِلَافُ فَأَوْلَى إذَا انْضَمَّ غَيْرُهُ لَهُ مَعَ أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الْأَرْبَعَ مِنْ هَذِهِ السِّتِّ دَاخِلَةً فِيمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَيَكُونُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ سِتَّ صُوَرٍ.
(فَائِدَةٌ) الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْمَسْحُ عَلَى الْجَبِيرَةِ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: بِلَا حَائِلٍ) أَيْ عَلَى الْخُفِّ وَأَمَّا الْحَائِلُ الَّذِي عَلَى الرِّجْلِ تَحْتَ الْخُفِّ مِنْ طِينٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ بِطَرِيقِ الْمُبَاشَرَةِ وَذَلِكَ حَاصِلٌ (قَوْلُهُ: كَطِينٍ) مَثَّلَ بِهِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ تَوَهُّمِ الْمُسَامَحَةِ فِيهِ وَهَلْ يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ شَعْرُ الْجِلْدِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ يَشْمَلُ مَا بِهِ شَعْرٌ وَغَيْرُهُ وَلَكِنَّهُ يَبْعُدُ فِيمَا كَثُرَ شَعْرُهُ كَالْغَنَمِ وَالْمَعْزِ فَإِنْ مَسَحَ فَوْقَ الطِّينِ فَكَمَنْ تَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ إنْ كَانَ الطِّينُ أَسْفَلَ وَأَعْلَاهُ إنْ كَانَ الطِّينُ أَعْلَى (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ خُفٍّ) فِيهِ أَنَّ خُفًّا نَكِرَةٌ.
(فَائِدَةٌ) الْخُفُّ يُقَالُ لِلْفَرْدَتَيْنِ فَهُوَ مُثَنَّى فِي الْمَعْنَى مُفْرَدٌ فِي اللَّفْظِ وَلَا يُقَالُ خُفَّانِ إلَّا بِاعْتِبَارِ الْفَرْدَتَيْنِ (قَوْلُهُ: إلَّا الْمِهْمَازَ) هَذَا فِي مِهْمَازٍ لَهُ اتِّسَاعٌ بِحَيْثُ يَكُونُ سَاتِرًا لِبَعْضِ الْخُفِّ لَا شَوْكَةَ فَلَا أَثَرَ لَهَا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا فِي اتِّخَاذِهِ لَا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ مُغَشَّى بِهِمَا وَوَقَعَ فِي بَعْضِ التَّقَايِيدِ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُحْتَاجًا لَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي شَرْحِ عب ثُمَّ مَنْ كَانَ زَمَنَ رُكُوبِهِ غَالِبًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ رَكِبَ بِالْفِعْلِ أَوْ لَا وَمَنْ زَمَنُ رُكُوبِهِ نَادِرًا يَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ رَكِبَ لَا إنْ لَمْ يَرْكَبْ وَيَبْقَى مَا إذَا اسْتَوَى الْأَمْرَانِ فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ أَرْبَعَةٌ: السَّفَرُ وَكَوْنُهُ مُبَاحًا وَرَاكِبٌ وَمُحْتَاجٌ لَهُ (قَوْلُهُ: كَانَ يَحْضُرُ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ هُوَ قَاصِرٌ عَلَى السَّفَرِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِي عِبَارَتِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَالَ أَوَّلًا مُتَعَلِّقٌ بِمَسَحَ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ أَيْ أَنْ يَمْسَحَ مَسْحًا مُصَاحِبًا فَيَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ بِمَعْنَى مَعَ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ مُتَعَلِّقًا بِكَائِنٍ وَعِنْدَ التَّأَمُّلِ تَجِدُ الثَّانِيَ هُوَ التَّحْقِيقَ (قَوْلُهُ لَا حَالٌ) أَيْ كَمَا فِي هُوَ فِي الْحَلِّ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ يَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ إتْيَانُ الْحَالِ مِنْ النَّكِرَةِ.
(فَائِدَةٌ) عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِنَخْسِ الدَّابَّةِ حَتَّى يُدْمِيَهَا أَيْ لِأَجْلِ سُرْعَةِ السَّيْرِ وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّ مَنْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لَا بَأْسَ أَنْ يَنْخُسَهَا إنْ حَرَنَتْ عِنْدَ السَّيْرِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَأْذِنْ رَبَّهَا.

(قَوْلُهُ: بِشَرْطِ إلَخْ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ مَعَ شَرْطِ الشَّارِعِ جِلْدًا وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَشُرِطَ عَلَى الْأَوَّلِ بِمَعْنَى اشْتِرَاطٍ وَعَلَى الثَّانِي مَشْرُوطٌ (قَوْلُهُ: طَاهِرٌ) اعْتَرَضَهُ

الْفَرْضِ وَأَمْكَنَ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخُفِّ الَّذِي يَمْسَحُ عَلَيْهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ جِلْدًا لَا مَا صُنِعَ عَلَى هَيْئَةِ الْخُفِّ مِنْ قُطْنٍ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ طَاهِرًا لَا نَجِسًا كَجِلْدِ مَيْتَةٍ وَلَوْ دُبِغَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا مُتَنَجِّسًا وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ خَرَزًا لَا مَا لُصِقَ عَلَى هَيْئَةٍ بِنَحْوِ رَسْرَاسٍ لِلسُّنَّةِ.
وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ سَاتِرًا لِمَحَلِّ الْفَرْضِ وَهُوَ الْكَعْبَانِ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ لِأَنَّهُ إنْ اُقْتُصِرَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْحِ نَقَصَ الْبَدَلُ عَنْ مُبْدَلِهِ وَالْأَصْلُ الْمُسَاوَاةُ وَإِنْ جَمَعَ مَعَهُ الْغَسْلَ جَمَعَ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَجُوزُ وَمِنْهَا أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ الْمَشْيِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يَكُونُ وَاسِعًا وَلَا ضَيِّقًا جِدًّا بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ فَلَا يَمْسَحُ حِينَئِذٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِحَضَرٍ لِلظَّرْفِيَّةِ وَقَوْلُهُ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدُ ظَاهِرِهِ وَبَاطِنِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ هَذِهِ الْأُمُورِ مُصَاحِبَةً لِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ وَقَوْلُهُ: بِلَا تَرَفُّهٍ حَالٌ أَيْضًا.

(ص) بِطَهَارَةِ مَاءٍ كَمُلَتْ بِلَا تَرَفُّهٍ وَعِصْيَانٍ بِلُبْسِهِ أَوْ سَفَرِهِ (ش) لَمَّا قَدَّمَ شُرُوطَ الْمَمْسُوحِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى شُرُوطِ الْمَاسِحِ وَهِيَ خَمْسَةٌ أَيْضًا مِنْهَا أَنْ يَلْبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى حَدَثٍ وَمِنْهَا أَنْ تَكُونَ طَهَارَةً مَائِيَّةً وَلَوْ غَسْلًا فَلَا يَمْسَحُ لَابِسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ تُرَابِيَّةٍ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ حِسًّا بِأَنْ تَمَّ أَعْضَاءُ وُضُوئِهِ قَبْلَ لُبْسِهِ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا كَمَا يَأْتِي وَمَعْنَى: بِأَنْ كَانَ يُسْتَبَاحُ بِهَا الصَّلَاةُ احْتِرَازًا عَمَّا لَوْ قَصَدَ دُخُولَ السُّوقِ وَنَحْوِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ لَا بِقَصْدِ تَرَفُّهٍ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ لُبْسُهُ خَالِيًا عَنْ عِصْيَانٍ أَمَّا إنْ وُجِدَ الْعِصْيَانُ فَلَا يَمْسَحُ سَوَاءٌ كَانَ الْعِصْيَانُ بِلُبْسِهِ كَرَجُلٍ مُحْرِمٍ أَوْ سَفَرِهِ كَآبِقٍ حَتَّى يَتُوبَ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: بِطَهَارَةِ مَاءٍ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ بِهِ وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ وَلَا يَصِحُّ تَعَلُّقُهَا بِرُخِّصَ أَوْ بِمَسَحَ مَعَ اتِّحَادِ مَعْنَى الْبَاءِ

[حاشية العدوي]

مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ مُفَادَ النَّقْلِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي عِنْدَ ذَلِكَ شَرْطًا لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ شَرْطًا إلَّا مَا كَانَ خَاصًّا بِالْبَابِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِي كُلِّ مَلْبُوسٍ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ فَمَا هُنَا يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ فَمَا يُفِيدُهُ الِاشْتِرَاطُ مِنْ أَنَّ الْمَسْحَ عَلَى غَيْرِ الطَّاهِرِ بَاطِلٌ وَلَوْ مَعَ النِّسْيَانِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ دُبِغَ) أَيْ إلَّا الْكِيمَخْتَ عَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا مُتَنَجِّسًا) يُسْتَثْنَى مِنْهُ مَا كَانَ مَعْفُوًّا عَنْهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُفٍّ وَنَعْلٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِلسُّنَّةِ) ذَكَرَ تِلْكَ الْعِلَّةَ هُنَا دُونَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ لِظُهُورِ الْعِلَّةِ فِي تِلْكَ الشُّرُوطِ وَلَمَّا لَمْ تَظْهَرْ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُقَالَ أَيْ مَانِعٌ مِنْ لَصْقِ الْخُفِّ بِرَسْرَاسٍ وَنَحْوِهِ فَقَالَ لِلسُّنَّةِ (أَقُولُ) : إنَّ الْعِلَّةَ قَدْ يُقَالُ: إنَّهَا ظَاهِرَةٌ لِأَنَّ اللَّصْقَ بِرَسْرَاسٍ بِصَدَدِ الزَّوَالِ فَظُهُورُ الرِّجْلِ مُتَرَقَّبٌ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ الْخُفُّ حِينَئِذٍ بِمَنْزِلَةِ الْعَدَمِ (قَوْلُهُ: لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ) أَيْ لَا مَا نَقَصَ عَنْهُ بِذَاتِهِ فَيَدْخُلُ مَا يَنْزِلُ عَنْ مَحَلِّ الْفَرْضِ لِثِقَلِ خِيَاطَتِهِ بِسِرْوَالٍ وَيُمْكِنُ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ مَعَ سَتْرِهِ أَصَالَةً لِمَحَلِّهِ فَيَرْفَعُهُ حَالَ الْمَسْحِ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ أَفْتَى بِهِ عج (قَوْلُهُ: بِحَيْثُ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ لُبْسِهِ) أَيْ إلَّا بِمَشَقَّةٍ شَدِيدَةٍ نُقِلَ فِي ك مَا مُلَخَّصُهُ أَنَّ الشَّرْطَ إنَّمَا هُوَ عَدَمُ وُسْعِهِ وَأَمَّا انْتِفَاءُ ضَيِّقِهِ فَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَمَتَى أَمْكَنَ لُبْسُهُ مُسِحَ وَإِلَّا فَلَا وَارْتَضَاهُ شَيْخُنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ -. (تَنْبِيهٌ) : الْمُرَادُ بِتَتَابُعِ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً بِالنِّسْبَةِ لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَتَابُعُ الْمَشْيِ بِهِ عَادَةً لِذَوِي الْمُرُوآتِ فَلَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ ذُو الْمُرُوءَةِ وَلَا غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ) عَلَيْهِ نَقُولُ: إنَّ شَرْطَ مَعْنَاهُ اشْتِرَاطٌ أَيْ رُخِّصَ تَرْخِيصًا مُصَاحِبًا لِاشْتِرَاطٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: وَفِي بِحَضَرَ لِلظَّرْفِيَّةِ) فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ جِلْدٌ إلَخْ) أَيْ حَالٌ مِنْ مَضْمُونِ قَوْلِهِ جِلْدٌ ظَاهِرُهُ وَبَاطِنُهُ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ التَّجْلِيدِ الْمَذْكُورِ لِطَهَارَةِ مَاءٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: حَالٌ أَيْضًا) أَيْ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَيْسَ إلَّا وَاحِدٌ وَهُوَ التَّجْلِيدُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ بِشَرْطِ جِلْدٍ إلَخْ ثُمَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ وَطَهَارَةُ مَاءٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهَا شُرُوطٌ فِي الْمَسْحِ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَقُلْ: الْأَرْخَصُ مَسْحٌ إلَخْ فَلَا يُقَالُ: إنَّمَا غَايَرَ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ شُرُوطُ الْمَاسِحِ.

وَهَذَا شُرُوطُ الْمَمْسُوحِ (قَوْلُهُ: قَصْدُ دُخُولِ السُّوقِ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ دُخُولَ السُّوقِ بِمَظِنَّةِ أَنْ يُصَابَ بِشَيْءٍ مِنْ الْحَوَادِثِ الْمُضِرَّةِ فَبِالْوُضُوءِ يَحْصُلُ صَوْنٌ مِنْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ أَيْ كَدُخُولٍ عَلَى سُلْطَانٍ أَوْ إرَادَةِ الْقِرَاءَةِ ظَاهِرًا أَوْ زِيَارَةِ صَالِحٍ أَوْ دُخُولِ مَسْجِدٍ (قَوْلُهُ: أَوْ سَفَرِهِ) الصَّحِيحُ أَنَّ الْعَاصِيَ بِسَفَرِهِ يَمْسَحُ عَلَى خُفِّهِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ وَصَاحِبُ الذَّخِيرَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الرُّخْصَةَ لَا تَتَقَيَّدُ بِالسَّفَرِ بَلْ تَكُونُ فِي الْحَضَرِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْعِصْيَانَ بِالسَّفَرِ وَالْمُرَادُ بِهِ السَّفَرُ الَّذِي هُوَ مَعْصِيَةٌ إنَّمَا يُؤَثِّرُ فِي رُخْصَةٍ تَخْتَصُّ بِالسَّفَرِ كَقَصْرِ الصَّلَاةِ وَأَمَّا الرُّخْصَةُ الَّتِي تَكُونُ فِيهِ وَفِي الْحَضَرِ كَأَكْلِ الْمَيْتَةِ لِلْمُضْطَرِّ وَالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَلَا أَثَرَ لِلْعِصْيَانِ بِالسَّفَرِ فِيهَا وَأَمَّا الْمَعْصِيَةُ بِغَيْرِ السَّفَرِ كَلُبْسِ خُفٍّ لِمُحْرِمٍ فَتُمْنَعُ رُخْصَتُهُ الَّتِي تَكُونُ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ كَمَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ) أَيْ الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِشَرْطٍ لِأَنَّهُ السَّابِقُ وَإِنْ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ الْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ وَيُوَافِقُ مَا سَبَقَ لَهُ مِنْ قَوْلِهِ: سَابِقٌ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِشَرْطِ إلَخْ مُتَعَلِّقٌ بِرُخِّصَ وَالْبَاءُ هُنَا لِلْمَعِيَّةِ إلَّا أَنَّك إذَا عَلَّقْت الْبَاءَ فِي بِشَرْطِ بِرُخِّصَ مَعَ كَوْنِ الْبَاءِ بِمَعْنَى مَعَ تُؤَوَّلُ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ أَيْ رُخِّصَ مَعَ اشْتِرَاطِ جِلْدٍ أَيْ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِطَهَارَةٍ سَبَبِيَّةٌ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ فِي بِشَرْطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ مَعَ تَأْوِيلِ شُرِطَ بِاشْتِرَاطٍ وَصِحَّةُ الْبَاءِ فِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ ظَاهِرَةٌ، وَأَمَّا إذَا جُعِلَتْ شَرْطًا بِمَعْنَى مَشْرُوطٍ وَتَكُونُ الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ فَيَصِحُّ الْعَكْسُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِمَسَحَ إنْ عُلِّقَتْ إلَخْ) أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِاشْتِرَاطٍ لِلسَّبَبِيَّةِ لِأَنَّهَا سَابِقَةٌ كَمَا تَقَدَّمَ أَيْ وَالْبَاءُ فِي بِطَهَارَةٍ لِلْمَعِيَّةِ أَيْ رُخِّصَ الْمَسْحُ بِسَبَبِ شَرْطٍ أَيْ مَشْرُوطٍ هُوَ طَهَارَةٌ وَهَذَا أَقْرَبُ مَا يُقَالُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ

لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (ص) فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ (ش) لَمَّا أَكْمَلَ الشُّرُوطَ تَرَكَ الْكَلَامَ عَلَى مَفْهُومِ الْوَاضِحِ مِنْهَا وَتَكَلَّمَ عَلَى مَا سِوَاهُ فَذَكَرَ أَنَّ بِسَبَبِ اشْتِرَاطِ تَتَابُعِ الْمَشْيِ لَا يُمْسَحُ خُفٌّ وَاسِعٌ لِعَدَمِ إمْكَانِهِ فِيهِ بِسُهُولَةٍ غَالِبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَذْكُرَ الْمُحْتَرِزَاتِ عَلَى التَّرْتِيبِ السَّابِقِ لَكِنْ عَطَفَهَا مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ اتِّكَالًا عَلَى ذِهْنِ السَّامِعِ اللَّبِيبِ.
(ص) وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ (ش) أَيْ وَبِسَبَبِ اشْتِرَاطِ سَتْرِهِ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ لَا يُمْسَحُ مُخَرَّقٌ كَثِيرًا قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ لَا ثُلُثِ جَمِيعِ الْخُفِّ سَوَاءٌ ظَهَرَ مِنْهُ الْقَدَمُ أَمْ لَا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى أَنَّ الثُّلُثَ يَمْنَعُ الْمَسْحَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ بِشَكٍّ) هَلْ بَلَغَ الثُّلُثَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْغَسْلَ أَصْلٌ، وَالشَّكُّ فِي الرُّخْصَةِ يُبْطِلُهَا ثُمَّ يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ أَيْ الثُّلُثُ وَفِي بَعْضِهَا إلَّا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَفِي بَعْضِهَا لَا أَقَلَّ إنْ الْتَصَقَ وَمَعْنَى الْأَرْبَعَةِ وَاحِدٌ وَعَلَى كُلٍّ فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ أَيْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَيْ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْخَرْقِ الَّذِي يَكُونُ أَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ كَانَ مُلْتَصِقًا بَعْضُهُ بِبَعْضِهِ كَالشِّقِّ وَقَوْلُهُ (كَمُنْفَتِحِ صِغَرٍ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِقَوْلِهِ بَلْ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ بِالْجَوَازِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ عَلَى مَا إذَا كَانَ لَا يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُشَبَّهًا بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ فِي قَوْلِهِ إنْ الْتَصَقَ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَلْتَصِقْ فَلَا يُمْسَحُ كَمُنْفَتِحٍ فَيَكُونُ التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ جَوَازِ الْمَسْحِ وَهُوَ الَّذِي حَلَّ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا إذَا كَانَ يَصِلُ بَلَلُ الْيَدِ فِي الْمَسْحِ إلَيْهِ وَمَا حَلَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ مِثْلُهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
(ص) أَوْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ أَوْ رِجْلًا فَأَدْخَلَهَا حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ (ش) أَفَادَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا كُمِّلَتْ بِهَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ نَكَّسَ وُضُوءَهُ فَغَسَلَ رِجْلَيْهِ أَوَّلًا وَلَبِسَهُمَا ثُمَّ كَمَّلَ وُضُوءَهُ أَوْ لَمْ يُنَكِّسْ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا غَسَلَ رِجْلًا مِنْ رِجْلَيْهِ أَدْخَلَ فِيهَا الْخُفَّ قَبْلَ غَسْلِهِ الْأُخْرَى فَلَا يَمْسَحُ إذَا أَحْدَثَ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَ الْخُفَّيْنِ قَبْلَ طَهَارَةِ مَاءٍ غَيْرِ كَامِلَةٍ وَمِثْلُهُمَا مَا إذَا لَبِسَ الْخُفَّيْنِ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ثُمَّ ذَكَرَ لَمْعَةً فَأَتَى بِهَا فَلَوْ لَمْ يُحْدِثْ وَخَلَعَ الْمَلْبُوسَ قَبْلَ الْكَمَالِ وَهُوَ الرِّجْلَانِ أَوْ إحْدَاهُمَا ثُمَّ لَبِسَ مَا خَلَعَهُ فَإِنَّ لَهُ حِينَئِذٍ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَبِسَهُمَا بَعْدَ الْكَمَالِ فَقَوْلُهُ أَوْ غَسَلَ إلَخْ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ فَاعِلٍ لِمَحْذُوفٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى جُمْلَةٍ فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ أَيْ وَلَا يُمْسَحُ مَنْ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَبِسَهُمَا إلَخْ ثُمَّ إنَّ " لَبِسَ " بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ مِنْ لَبِسَ يَلْبَسُ لُبْسًا وَعَكْسُهُ مِنْ لَبَسَ الْأَمْرُ إذَا اخْتَلَطَ مِثْلُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ﴾ [الأنعام: 9] .

(ص) وَلَا مُحْرِمٌ لَمْ يُضْطَرَّ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا سَبَقَ وَعِصْيَانٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الرَّجُلَ الْمُحْرِمَ إذَا لَبِسَ خُفًّا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَا يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ لِعِصْيَانِهِ بِلُبْسِهِ فَإِنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ

[حاشية العدوي]

عَلَى تَقْدِيرِ تَعَلُّقِهِمَا بِمَسَحَ يَصِحُّ الْعَكْسُ بِجَعْلِ الْبَاءِ فِي بِشَرْطِ لِلْمَعِيَّةِ وَفِي بِطَهَارَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ وَالْمَدَارُ عَلَى التَّغَايُرِ (تَنْبِيهٌ) : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ لَهُ مِنْ أَنَّ بِطَهَارَةٍ حَالٌ مِنْ قَوْلِهِ: جِلْدٌ ظَاهِرُهُ إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَا يُمْسَحُ وَاسِعٌ) أَيْ لَا يَسْتَقِرُّ جَمِيعُ الْقَدَمِ أَوْ جُلُّهَا فِي مَحَلِّهِ مِنْ الْخُفِّ قَالَهُ عج (قَوْلُهُ: وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ) الْمُرَادُ ثُلُثُ مَحَلِّ الْمَسْحِ فَمَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ مِنْ الْخَرْقِ لَا يَمْنَعُ الْمَسْحَ وَلَوْ كَثُرَ (قَوْلُهُ: كَثِيرًا) كَذَا فِي ك بِالْكَافِ وَالثَّاءِ وَالْيَاءِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ الْمُنَاسِبِ لِقَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ أَنْ يَقُولَ كَبِيرًا لِأَنَّ مَرْجِعَهُ لِلْكَيْفِيَّةِ، وَالْكَثْرَةُ تَرْجِعُ لِلْكَمِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ قَدْرَ ثُلُثِ الْقَدَمِ نَحْوُهُ لِابْنِ بَشِيرٍ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَسْكَرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَنَّ الْكَثِيرَ هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ جُلُّ الْقَدَمِ وَعَبَّرَ عَنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِالْمَنْصُوصِ (قَوْلُهُ: كَانَ مِنْ أَعْلَاهُ أَوْ أَسْفَلِهِ) وَلَا يَجْرِي عَلَى قَوْلِهِ: وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَ مِنْ شُرُوطِ الْمَسْحِ سَتْرَ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَمَا فِيهِ الْخَرْقُ الْكَثِيرُ قَدْ انْتَفَى فِيهِ هَذَا الشَّرْطُ وَالشَّرْطُ يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إلَخْ) قَالَ عج وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّكِّ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ لِأَنَّهُ شَكٌّ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ أَوْ أَنَّ الْوَهْمَ يُلْغِي وَلَوْ فِي مَحَلِّ الرُّخْصَةِ عَلَى أَنَّ هَذَا شَكٌّ فِي الْمَانِعِ وَهُوَ لَا يُؤَثِّرُ مُطْلَقًا وَاسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ أَنَّهُ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَيُلْغِي الْوَهْمَ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَا يُقَالُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي نَوَاقِضِ الْوُضُوءِ أَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَا يُؤَثِّرُ فَإِغْيَاؤُهُ هُنَا فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ بِشَكٍّ مُنَافٍ لِمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا كَانَ الْمَسْحُ رُخْصَةً ضَعِيفَةً يُقْتَصَرُ فِيهَا عَلَى مَا وَرَدَ سَابِقًا لَهَا الشَّكُّ وَلَوْ تَعَدَّدَ الْخَرْقُ فِي الْخُفِّ لُفِّقَ (قَوْلُهُ: إنْ الْتَصَقَ إلَخْ) أَيْ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ عِنْدَ الْمَشْيِ بِهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَنْفَتِحُ وَاتَّفَقَ انْفِتَاحُهُ بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْتَصَقَ فَكَالْجَبِيرَةِ إذَا دَارَتْ لَا يَبْطُلُ مَسْحُهُ (قَوْلُهُ: وَعَلَى كُلٍّ إلَخْ) وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِشَكٍّ إنْ الْتَصَقَ أَصْلُهُ لَا دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ وَمَسَحَهُ بَلْ دُونَهُ أَيْ بَلْ يُمْسَحُ دُونَهُ إنْ الْتَصَقَ فَقَوْلُهُ فَهُوَ أَيْ الشَّرْطُ وَلَعَلَّ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الْعَطْفَ بِلَا بَعْدَ النَّفْيِ يَمْتَنِعُ إلَّا أَنْ يُجَابُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ (قَوْلُهُ: وَيُحْمَلُ الصِّغَرُ إلَخْ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُمْسَحُ عَلَى الْمُنْفَتِحِ إنْ صَغُرَ وَلَوْ تَعَدَّدَ بِحَيْثُ لَوْ جُمِعَ وَضُمَّ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ لَكَانَ ثُلُثًا انْتَهَى لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ فِي ك (قَوْلُهُ: فَلَبِسَهُمَا) ثَنَّى بِاعْتِبَارِ فَرْدَتَيْ الْخُفِّ وَلَوْ أَفْرَدَ لَكَانَ أَخْصَرَ لِأَنَّ الْخُفَّ اسْمٌ لِلْفَرْدَتَيْنِ مَعًا (قَوْلُهُ: حَتَّى يَخْلَعَ الْمَلْبُوسَ) هَذَا رَاجِعٌ لِلصُّورَتَيْنِ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ أَوْ رِجْلٍ وَاحِدَةٍ لَا يُقَالُ فِي الْأَخِيرَةِ فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْبَدْءِ بِالْيُمْنَى فِي اللُّبْسِ إذَا كَانَتْ هِيَ الْمُدْخَلَةَ قَبْلَ الْكَمَالِ لِأَنَّهُ قَدْ حَصَلَ أَوَّلًا الْبَدْءُ بِهَا وَالنَّزْعُ لِلضَّرُورَةِ فَأَشْبَهَ نَزْعَ الْيُمْنَى لِأَجْلِ عَوْدٍ فِي خُفِّهِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ: قَبْلَ الْكَمَالِ)

فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهِ كَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ تُضْطَرَّ لِأَنَّ إحْرَامَهَا فِي وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ.

(ص) وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا غَصَبَ خُفًّا وَلَبِسَهُ فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ عَلَيْهِ أَوْ يُمْنَعُ الْأَوَّلُ لِلْقَرَافِيِّ، وَالثَّانِي لِابْنِ عَطَاءِ اللَّهِ ثُمَّ إنَّ التَّرَدُّدَ فِي جَوَازِ الْمَسْحِ وَعَدَمِهِ لَا يُنَافِي الِاتِّفَاقَ عَلَى مَنْعِ لُبْسِهِ، وَمَحَلُّ التَّرَدُّدِ حَيْثُ وَقَعَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَمَّا إنْ وَقَعَ عَلَى خُفٍّ أَعْلَى مَمْلُوكٍ لِلْمَاسِحِ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ قَوْلًا وَاحِدًا.

(ص) وَلَا لَابِسٍ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَوْ لِيَنَامَ وَفِيهَا يُكْرَهُ (ش) أَفَادَ بِهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا وَتَرَفُّهٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ لَبِسَ خُفًّا لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ كَرَاهَةَ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ فَقَطْ أَوْ لِحِنَّاءٍ فِي رِجْلَيْهِ أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ أَوْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فَإِنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهِ لِوُجُودِ التَّرَفُّهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُعِيدُ أَبَدًا وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي الصُّورَتَيْنِ وَفَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَنَّهُ لَوْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ وَغَيْرُهُ لَا يَضُرُّ وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ وَالْأَجْوِبَةَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.

(ص) وَكُرِهَ غَسْلُهُ (ش) هَذَا شُرُوعٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَكْرُوهَاتِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَمُبْطِلَاتِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى شُرُوطِهِ وَبَعْضِ مَفَاهِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ غَسْلُهُ لِئَلَّا يُفْسِدَهُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ مَرَاتِبِ الْغَسْلِ فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا وَالْأَصْلُ كَوْنُهُ مَقْصُودًا وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ لِمَا يُسْتَقْبَلُ لِيَأْتِيَ بِالْأَصْلِ مَقْصُودًا بِخِلَافِ لَوْ غَسَلَهُ أَوْ مَسَحَهُ لِطِينٍ بِهِ نَاوِيًا مَسْحَهُ فِي الْوُضُوءِ فَنَسِيَ وَصَلَّى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَيَمْسَحُهُ وَيُعِيدُ وَلَوْ نَوَى بِغَسْلِهِ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ أَوْ الطِّينِ وَرَفْعَ الْحَدَثِ جَمِيعًا أَجْزَأَ.

(ص) وَتَكْرَارُهُ تَتَبُّعُ غُضُونِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلَابِسِ الْخُفِّ تَكْرَارُ الْمَسْحِ

[حاشية العدوي]

يَتَعَلَّقُ بِالْمَلْبُوسِ لَا بِيَخْلَعُ لِفَسَادِ الْمَعْنَى.

(قَوْلُهُ: وَفِي خُفٍّ غُصِبَ تَرَدُّدٌ) أَيْ تَرَدُّدٌ فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ (قَوْلُهُ: فَهَلْ يَجُوزُ مَسْحُهُ أَوْ يُمْنَعُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ لَوْ صَلَّى بَعْدَ مَا مَسَحَ عَلَيْهِ هَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَوْ لَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ الصِّحَّةَ إلَّا أَنَّ حَلَّ تت وَفِي إجْزَائِهِ وَعَدَمِهِ وَعَلَى هَذَا الْحَلِّ فَالظَّاهِرُ أَيْضًا الْأَوَّلُ وَهُوَ الْإِجْزَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ الْمَغْصُوبِ فَإِنْ قُلْت مَا الظَّاهِرُ مِنْ الْحَلَّيْنِ قُلْت حَلُّ شَارِحِنَا وَوَجْهُ الْإِجْزَاءِ عَلَى حَلِّ تت أَنَّ الْغَاصِبَ مَأْذُونٌ فِي الْمَسْحِ فِي الْجُمْلَةِ وَالْمَنْعُ عَارِضٌ أَدْرَكَهُ مِنْ جِهَةِ الْغَصْبِ فَأَشْبَهَ غَاصِبَ مَاءِ الْوُضُوءِ وَمُدْيَةِ الذَّبْحِ وَكَلْبِ الصَّيْدِ فَيَأْثَمُونَ وَيَصِحُّ فِعْلُهُمْ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْرَعْ لَهُ الْمَسْحُ أَلْبَتَّةَ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْقَرَافِيُّ فِي قَوَاعِدِهِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ضَعِيفَةٌ لَا تَبْقَى مَعَ الْمَعْصِيَةِ وَتِلْكَ الْمَسَائِلُ عَزَائِمُ تُجَامِعُ الْمَعْصِيَةَ وَوَجْهُ الثَّانِي الْقِيَاسُ عَلَى الْمُحْرِمِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ وُجِدَ عِنْدِي عَلَى قَوْلِهِ بِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ آكَدُ مَا نَصُّهُ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْغَصْبَ فِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِآدَمِيٍّ أَيْضًا فَهُوَ أَوْلَى فَالْقِيَاسُ صَحِيحٌ قَالَهُ فِي ك قَالَ الْبَدْرُ (تَنْبِيهٌ) : اُنْظُرْ الْخُفَّ الْمَسْرُوقَ هَلْ يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ أَوْ يُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ الْإِجْزَاء لِكَوْنِ الْغَاصِبِ لَهُ شُبْهَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلسَّارِقِ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْغَاصِبَ يَمْلِكُ الْمَغْصُوبَ بِالْقِيمَةِ فِي الْجُمْلَةِ لِضَمَانِهِ لَهُ بِالِاسْتِيلَاءِ كَذَا فِي بَعْضِ الْحَوَاشِي.

(قَوْلُهُ: أَوْ لِخَوْفِ عَقَارِبَ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يَمْسَحُ لِأَنَّهُ أَوْلَى مِنْ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِيَنَامَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُغَايِرٌ لِقَوْلِهِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ وَإِذَا قَامَ نَزَعَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَهَذَا لَيْسَ الْكَلَامُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ لَبِسَهُ لِيَنَامَ فِيهِ خَوْفًا مِنْ شَيْءٍ يُؤْذِيهِ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُبَاحُ لَهُ الْمَسْحُ الْمُحَدَّثُ عَنْهُ فِي الْبَابِ وَإِذَا كَانَ لَبِسَهُ وَإِذَا قَامَ مَسَحَهُ فَهَذَا لَابِسٌ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَفَادَهُ فِي ك وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ لِحِنَّاءٍ أَوْ لِيَنَامَ أَوْ تَقُولُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مَعَ أَنَّهُ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُو إلَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَابِسُهُ لِلْمَسْحِ كَالْمَرْأَةِ لِلْحِنَّاءِ، وَالرَّجُلِ لِيَنَامَ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ أَيْ خَوْفًا مِنْ مَشَقَّةِ الْغَسْلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِيَنَامَ أَيْ لَبِسَهُ لِيَنَامَ أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ النَّوْمِ خَوْفًا مِنْ أَكْلِ بَرَاغِيثَ فَالْعَطْفُ مُغَايِرٌ قَوْلَهُ وَحَمَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْكَرَاهَةَ إلَخْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِهَا) لِأَنَّهَا قَالَتْ لَا يُعْجِبُنِي فَقَوْلُ الشَّارِحِ عَلَى الْكَرَاهَةِ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى ظَاهِرِهَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَفِيهَا يُكْرَهُ أَيْ عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ) أَفَادَ بِذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا لَابِسَ لِمُجَرَّدِ الْمَسْحِ مَعْنَاهُ وَلَا لَابِسٌ لِلْمَسْحِ الْمُجَرَّدِ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ وَالصِّفَةُ مُخَصِّصَةٌ اُحْتُرِزَ بِهِ عَمَّنْ لَبِسَهُ لِضَرُورَةٍ بِأَنْ لَبِسَهُ لِدَفْعِ ضَرُورَةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَقَارَنَهُ قَصْدُ الْمَسْحِ.
(تَتِمَّةٌ) يَمْسَحُ أَيْضًا مَنْ اعْتَادَ لُبْسَهُ أَوْ لَبِسَهُ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ: وَانْظُرْ الْأَسْئِلَةَ إلَخْ) قَدْ تَقَدَّمَ مَا يَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ.

(قَوْلُهُ: فَيَقَعُ الْمَأْمُورُ تَبَعًا) كَأَنَّهُ يَقُولُ وَلِأَنَّ الْمَسْحَ أَوَّلُ جَزْءٍ يَقَعُ مِنْ الْغَسْلِ أَيْ فَمِنْ حَيْثُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ الْغَسْلِ فَقَدْ وَقَعَ الْمَأْمُورُ بِهِ تَبَعًا أَيْ فِي الْقَصْدِ لَا فِي الْوُجُودِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَسْحَ سَابِقٌ فِي الْوُجُودِ (قَوْلُهُ: وَيُجْزِيهِ أَنَّ غَسْلَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ) أَيْ أَوْ نِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَوْ قَصَدَ بِغَسْلِهِ مَسْحَهُ وَأَمَّا إنْ غَسَلَهُ لَا لِشَيْءٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّهُ لَا يُجْزِيهِ هَكَذَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَلَا نُسَلِّمُ لَهُ أَنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا غَسَلَهُ وَاقْتُصِرَ عَلَيْهِ فَهُوَ نَاوٍ لِلْمَسْحِ ضِمْنًا وَأَمَّا إنْ مَسَحَهُ فَإِنْ مَسْحَهُ بِنِيَّةِ الْوُضُوءِ أَوْ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَجْزَأَهُ سَوَاءٌ انْضَمَّ لِذَلِكَ نِيَّةُ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ أَمْ لَا وَإِذَا مَسَحَهُ بِنِيَّةِ إزَالَةِ الطِّينِ فَقَطْ أَوْ النَّجَاسَةِ الَّتِي يُعْفَى عَنْهَا إذَا دُلِكَتْ لَمْ يَجُزْ وَإِذَا مَسَحَهُ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا فَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُجْزِيهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ.

بِمَاءٍ جَدِيدٍ لِمُخَالَفَةِ السُّنَّةِ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَتَتَبَّعَ غُضُونَ خُفِّهِ بِالْمَسْحِ أَيْ تَجْعِيدَاتِهِ لِمُنَافَاتِهِ التَّخْفِيفَ فَالضَّمِيرُ فِي تَكْرَارِهِ لِلْمَسْحِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ عَوْدَهُ لِلْغَسْلِ فَكَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ وَغَسْلُهُ لِيَكُونَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْمَسْحِ.

(ص) وَبَطَلَ بِغَسْلٍ وَجَبَ (ش) أَيْ انْتَهَى حُكْمُهُ كَذَا قِيلَ وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْبُطْلَانِ وَلَوْ أَتَى بِإِلَى لِيَكُونَ غَايَةً لِلْمَسْحِ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ غَايَةُ الْمَسْحِ إلَى غَسْلٍ وَاجِبٍ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْمَسْحَ لَا يُبْطِلُهُ إلَّا الْغُسْلُ بِالْفِعْلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ وَبَطَلَ بِمُوجِبِ غُسْلٍ أَيْ سَوَاءٌ اغْتَسَلَ أَمْ لَا (ص) وَبِخَرْقِهِ كَثِيرًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا طَرَأَ عَلَى الْخُفِّ خَرْقٌ كَثِيرٌ وَتَقَدَّمَ حَدُّهُ فَإِنَّهُ يَنْزِعُ خُفَّيْهِ مَعًا وَيَغْسِلُ رِجْلَيْهِ وَلَا يُعِيدُ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ قَطَعَهَا فَلَا يُقَالُ يُغْنِي عَنْ هَذَا مَا سَبَقَ فِي قَوْلِهِ وَمُخَرَّقٌ قَدْرَ الثُّلُثِ لِأَنَّ ذَاكَ فِي الِابْتِدَاءِ وَهَذَا فِي الدَّوَامِ (ص) وَبِنَزْعِ أَكْثَرِ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا الْعَقِبِ (ش) أَيْ وَبَطَلَ الْمَسْحُ بِنَزْعِ أَكْثَرِ قَدَمِ رِجْلِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ لِمَحَلِّ سَاقِ خُفِّهِ بِأَنْ صَارَ سَارِقُ الْخُفِّ تَحْتَ الْقَدَمِ وَأَحْرَى كُلُّهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ لَهَا لِأَنَّ شَرْطَ الْمَسْحِ كَوْنُ الرِّجْلِ فِي الْخُفِّ وَأَمَّا نَزْعُ الْعَقِبِ وَالْقَدَمِ كَمَا هِيَ فِي الْخُفِّ فَلَا يَضُرُّ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ سَوَاءٌ نَزَعَ الْعَقِبَ بِقَصْدِ أَنْ يَنْزِعَ الْخُفَّ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَرَدَّهُ أَوْ مِنْ حَرَكَةِ الْمَشْيِ وَقَوْلُهُ وَبِنَزْعٍ وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ وَحُكْمُ نَزْعِ النِّصْفِ مِنْ الْقَدَمِ كَحُكْمِ الْعَقِبِ اعْتِبَارًا بِمَفْهُومِ قَوْلِهِ أَكْثَرِ رِجْلٍ ثُمَّ إنَّهُ أَطْلَقَ الرِّجْلَ هُنَا عَلَى الْقَدَمِ وَقَوْلُهُ لَا الْعَقِبِ مَعْطُوفٌ عَلَى أَكْثَرَ لَا عَلَى رِجْلٍ لِأَنَّهُ فَاسِدٌ (ص) وَإِذَا نَزَعَهُمَا أَوْ أَعْلَيَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا بَادَرَ لِلْأَسْفَلِ كَالْمُوَالَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّابِسَ لِلْخُفَّيْنِ إذَا مَسَحَ عَلَيْهِمَا مُنْفَرِدَيْنِ ثُمَّ نَزَعَهُمَا أَوْ عَلَى مُزْدَوِجَيْنِ ثُمَّ نَزَعَ أَعْلَيَيْهِ جَمِيعًا أَوْ نَزَعَ أَحَدَ الْمُنْفَرِدَيْنِ أَوْ أَحَدَ الْمُزْدَوِجَيْنِ وَأَبْقَى الْآخَرَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ الْمُبَادَرَةُ إلَى غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْأُولَى وَالثَّالِثَةِ وَيَجِبُ نَزْعُ الْفَرْدَةِ الْأُخْرَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِئَلَّا يَجْمَعَ بَيْنَ الْغَسْلِ وَالْمَسْحِ وَإِلَى مَسْحِ الْأَسْفَلَيْنِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ فِي الرَّابِعَةِ وَلَا يَجِبُ فِيهَا نَزْعٌ إلَّا عَلَى الْآخَرِ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّالِثَةِ بَقَاءُ الْبَدَلِيَّةِ هُنَا وَبُطْلَانُهَا هُنَاكَ وَلَوْ أَعَادَ لُبْسَ الْأَعْلَى بَعْدَ الْمَسْحِ عَلَى الْأَسْفَلِ جَازَ لَهُ إذَا أَحْدَثَ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بَادَرَ لَوْ أَخَّرَ الْغَسْلَ أَوْ الْمَسْحَ بَنَى أَوْ اسْتَأْنَفَ كَالتَّفْصِيلِ السَّابِقِ فِي الْمُوَالَاةِ مِنْ نِسْيَانٍ وَعَجْزٍ وَعَمْدٍ وَتَحْدِيدٍ بِجَفَافٍ وَعَدَمِهِ وَيُقَدَّرُ بِزَمَنٍ لَوْ كَانَ هَذَا الْمَمْسُوحُ مَغْسُولًا.

(ص) وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى وَضَاقَ الْوَقْتُ فَفِي تَيَمُّمِهِ أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ وَإِلَّا مُزِّقَ أَقْوَالٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: تَكْرَارُ الْمَسْحِ) وَهُوَ بِكَسْرِ التَّاءِ أَيْ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَسْحِ لَا عَلَى الْخُفِّ لِئَلَّا يُنَافِيَ قَوْلَهُ وَخُفٌّ وَلَوْ عَلَى خُفٍّ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا فِي أَوْقَاتٍ لِئَلَّا يُعَارِضَ وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ وَبَطَلَ بِغَسْلٍ وَجَبَ وَهُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: بِمَاءٍ جَدِيدٍ) وَأَمَّا بِدُونِهِ فَلَا فَلَوْ جَفَّتْ يَدُ الْمَاسِحِ أَثْنَاءَ الْمَسْحِ لَمْ يُجَدِّدْ وَكُمِّلَ الْعُضْوُ الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الْجَفَافُ سَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلَ أَوْ الثَّانِيَ ثُمَّ إنْ كَانَ الثَّانِيَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ لِلْأَوَّلِ بَلْهَا لِلثَّانِي، وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّجْدِيدِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ الْفَرْضُ إذَا جَفَّتْ فَيُعِيدُهُ وَبَيْنَ عَدَمِ التَّجْدِيدِ هُنَا لِلرِّجْلِ الْوَاحِدَةِ أَنَّ الْمُطَهَّرَ الرِّجْلُ وَالْخُفُّ لَيْسَ الْمُطَهَّرَ أَصَالَةً وَلَا يُشْتَرَطُ نَقْلُ الْمَاءِ إلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَلَكِنْ لَيْسَ هَذَا حَقِيقَةَ الْبُطْلَانِ) يُجَابُ بِأَنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً عُرْفِيَّةً فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَتَى بِإِلَى) الْأَفْضَلُ أَنْ يَأْتِيَ بِفَاءِ التَّفْرِيغِ أَيْ فَلَوْ أَتَى وَيُحْذَفُ قَوْلُهُ وَبَطَلَ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ بِمُوجِبِ إلَخْ) ثَمَرَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِي وُضُوءِ الْجُنُبِ لِلنَّوْمِ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ حَدُّهُ) وَهُوَ الثُّلُثُ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا فِي حُكْمِهِ كَالْأَقَلِّ مِنْهُ الْمُنْفَتِحِ الَّذِي لَمْ يُصَغَّرْ جِدًّا فَإِنْ خَيَّطَ الْخُفَّ وَرَدَّ الرِّجْلَ مَكَانَهَا فَوْرًا أَعَادَ الْمَسْحَ (قَوْلُهُ: لِمَحَلِّ سَاقِ الْخُفِّ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ لِمَحَلٍّ هُوَ سَاقُ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: تَحْتَ الْقَدَمِ) الْمُنَاسِبُ تَحْتَ أَكْثَرِ الْقَدَمِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْجَلَّابِ تَفْسِيرٌ) أَيْ مُبَيِّنٌ لِلْمَقْصُودِ أَيْ بِأَنْ تَقُولَ: وَمِثْلُ الْكُلِّ الْأَكْثَرُ ثُمَّ أَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَا شَهَرَهُ صَاحِبُ الْمُعْتَمَدِ إلَّا أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ مَفْهُومَ الْمُدَوَّنَةِ تَقَدَّمَ عَلَى تَشْهِيرِ صَاحِبِ الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ: وَأَوْلَى انْتِزَاعٌ) غَيْرُ مُنَاسِبٍ بَلْ هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْقَصْدِ قَالَ فِي الصِّحَاحِ نَزَعْتُهُ قَلَعْتُهُ وَحَوَّلْتُهُ وَانْتَزَعْتُهُ مِثْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَنْظُرْ لِكَلَامِ الصِّحَاحِ لَكَانَ الَّذِي يُفْهَمُ أَنَّ الِانْتِزَاعَ مُطَاوِعُ نَزَعَ فَلَا تَظْهَرُ تِلْكَ الْأَوْلَوِيَّةُ إلَّا عَلَى فَرْضِ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يُعَبِّرُ بِانْتِزَاعٍ فَيُقَالُ وَأَوْلَى نَزَعَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ فَاسِدٌ) لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ وَيَنْزِعُ أَكْثَرَ رِجْلٍ لِسَاقِ خُفِّهِ لَا أَكْثَرَ الْعَقِبِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا خَرَجَ الْعَقِبُ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ فِي جَعْلِهِ فَاسِدًا تَسَمُّحٌ لِأَنَّا نَقُولُ لِأَنَّهُ مُحْتَمِلٌ لَأَنْ يَكُونَ مَفْهُومَ مُوَافَقَةٍ (قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَهُمَا) أَيْ الْخُفَّيْنِ الْمُنْفَرِدَيْنِ وَلَوْ قَالَ نَزَعَهُ بِالْإِفْرَادِ أَيْ الْخُفَّ كَفَلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ أَعْلَيَيْهِ) أَيْ أَعْلَى الشَّخْصِ أَوْ أَعْلَى جِنْسِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يَنْزِعُ الْأُخْرَى وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالْمُنَاسِبُ بَيْنَهَا بِالْإِفْرَادِ أَيْ الرَّابِعَةُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَزَعَ رِجْلًا) أَيْ جَمِيعًا أَوْ الْجُلَّ (قَوْلُهُ: وَعَسُرَتْ الْأُخْرَى) أَيْ عَسُرَ عَلَيْهِ نَزْعُهَا بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا (قَوْلُهُ: أَوْ مَسْحِهِ عَلَيْهِ) ثُمَّ إذَا قُلْنَا بِهِ وَاحْتَاجَ لِطَهَارَةٍ أُخْرَى أَيْ قَبْلَ نَقْضِ الطَّهَارَةِ الْأُخْرَى هَلْ يَلْبَسُ الْمَنْزُوعَةَ وَيَمْسَحُ عَلَيْهَا أَوْ يَنْزِعُ الَّتِي عَسُرَتْ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ (قَوْلُهُ: أَوْ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهُ) رَاجِعٌ لِلْقَوْلِ الثَّانِي وَلَكِنَّهُ خِلَافُ قَاعِدَتِهِ وَقَاعِدَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ أَنَّ الثَّالِثَ هُوَ الْأَوَّلُ بِزِيَادَةِ قَيْدٍ وَلَوْ جَرَى عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ لَقَالَ فَفِي مَسْحِهِ عَلَيْهِ أَوْ تَيَمُّمِهِ أَوْ إنْ كَثُرَتْ وَاسْتَظْهَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهِيَ قَاعِدَةُ أَغْلَبِيَّةٍ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي فِي اخْتِلَافِ الْمُتَابِعِينَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَإِلَّا فَهَلْ يَقْبَلُ الدَّفْعَ أَوْ فِيمَا هُوَ الشَّأْنُ أَوْ لَا أَقْوَالٌ (قَوْلُهُ: مُزِّقَ)

اللَّابِسَ لِلْخُفَّيْنِ إذَا نَزَعَ إحْدَى رِجْلَيْهِ مِنْ فَرْدَةِ الْخُفِّ وَعَسُرَ نَزْعُ الْأُخْرَى وَخَشِيَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ فَهَلْ يَتَيَمَّمُ إعْطَاءً لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ حُكْمَ مَا تَحْتَ الْخُفِّ وَتَعَذُّرُ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ كَتَعَذُّرِ جَمِيعِهَا نَقَلَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْبَغْدَادِيِّينَ أَوْ يَغْسِلُ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا الْخُفَّ وَيَمْسَحُ الْأُخْرَى قِيَاسًا عَلَى الْجَبِيرَةِ بِجَامِعِ تَعَذُّرِ مَا تَحْتَ الْحَائِلِ مِنْ غَيْرِ تَمْزِيقٍ حِفْظًا لِلْمَالِيَّةِ قَلَّتْ قِيمَتُهُ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ يُمَزِّقُهُ احْتِيَاطًا لِلْعِبَادَةِ إنْ قَلَّتْ قِيمَتُهُ وَيَمْسَحُ عَلَيْهِ إنْ كَثُرَتْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِعَلَى رَاجِعٌ إلَى الْخُفِّ الَّذِي تَعَذَّرَ خَلْعُهُ مِنْ إحْدَى الرَّجُلَيْنِ وَلَا إشْكَالَ فِي غَسْلِ الْمَنْزُوعَةِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهَا فَقَوْلُهُ: أَقْوَالٌ هُوَ مُفَسِّرٌ لِقَوْلِهِ فَفِي كَذَا وَحُذِفَ الْمُضَافُ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ لِدَلَالَةِ السِّيَاقِ إذْ التَّقْدِيرُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَمَفْهُومُ ضَاقَ الْوَقْتُ أَنَّهُ إذَا اتَّسَعَ فَلَا بُدَّ مِنْ النَّزْعِ كَمَا مَرَّ وَيَنْبَغِي أَنَّ قِلَّةَ الْقِيمَةِ وَكَثْرَتَهَا بِحَسَبِ الشَّخْصِ وَيُحْتَمَلُ تَحْدِيدُهَا بِمَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْمَاءِ بِهِ فِي التَّيَمُّمِ وَقِيلَ الْقِلَّةُ وَالْكَثْرَةُ بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْخُفِّ.

(ص) وَنُدِبَ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ (ش) أَيْ وَنُدِبَ لِلَابِسِ الْخُفِّ نَزْعُهُ كُلَّ يَوْمِ جُمُعَةٍ لِأَجْلِ غَسْلِهَا وَيُسْتَحَبُّ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ أَيْضًا مُرَاعَاةً لِأَحْمَدَ كَانَ يَوْمَ جُمُعَةٍ أَمْ لَا (ص) وَوَضَعَ يُمْنَاهُ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ وَيُسْرَاهُ تَحْتَهَا وَيُمِرُّهُمَا لِكَعْبَيْهِ (ش) أَيْ وَنُدِبَ أَيْضًا وَضْعُ يُمْنَاهُ عَلَى طَرَفِ أَصَابِعِهِ مِنْ ظَاهِرِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى وَوَضْعُ الْيُسْرَى تَحْتَ أَصَابِعِهِ مِنْ بَاطِنِ خُفَّيْهِ فَيُمِرُّهُمَا إلَى حَدِّ الْوُضُوءِ وَاخْتُلِفَ فِي مَسْحِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى هَلْ يَضَعُ يَدَهُ الْيُسْرَى تَحْتَ أَصَابِعِهَا أَوْ فَوْقَهَا لِأَنَّهُ أَمْكَنُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا تَأْوِيلَانِ (ش) وَقِيلَ يَبْدَأُ فِي الرِّجْلَيْنِ مِنْ الْكَعْبَيْنِ وَقِيلَ الْيَدُ الْيُمْنَى مِنْ الْأَصَابِعِ وَالْيُسْرَى مِنْ الْعَقِبِ وَيُمِرُّهُمَا مُخْتَلِفَيْنِ وَهَلْ يَأْتِي فِيهِمَا الْخِلَافُ فِي وَضْعِ الْيُسْرَى فَعَلَى إتْيَانِهِ يَتَحَصَّلُ سِتُّ صِفَاتٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي صِفَتِهِ بَعْدَ زَوَالِ طَيَّتِهِ سِتٌّ الْكَافِي وَكَيْفَمَا مَسَحَ أَجْزَأَ اهـ.

(ص) وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ (ش) أَيْ وَنُدِبَ مَسْحُ أَعْلَاهُ مَعَ أَسْفَلِهِ يَعْنِي أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا مَنْدُوبٌ كَمَا فِي الْجَلَّابِ وَالتَّلْقِينِ وَالْمَعُونَةِ قَالَ الشَّبِيبِيُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَوُجُوبُ مَسْحِ الْأَعْلَى يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَبَطَلَتْ إنْ تَرَكَ أَعْلَاهُ لَا أَسْفَلَهُ فَفِي الْوَقْتِ أَيْ وَبَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَاسِحِ إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَسْفَلِ خُفِّهِ وَصَلَّى لَا إنْ اقْتَصَرَ عَلَى مَسْحِ أَعْلَاهُ وَتَرَكَ مَسْحَ أَسْفَلِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ إعَادَتُهَا مَا دَامَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ، وَتَرْكُ بَعْضِ الْأَعْلَى أَوْ الْأَسْفَلِ كَتَرْكِهِ كُلِّهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِي مَسْحِ الْأَسْفَلِ بِالْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ وُضُوءٍ إنْ صَلَّى بِهِ وَبَعْضُهُمْ عَلَّلَ إعَادَةَ الْوُضُوءِ بِأَنَّهُ لَمَّا تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَاهِلًا حَتَّى طَالَ كَانَ فِيهِ خَرْمُ الْمُوَالَاةِ الْمُشْتَرَطَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ.

وَلَمَّا ذَكَرَ الطَّهَارَةَ الْمَائِيَّةَ بِقِسْمَيْهَا صُغْرَى وَكُبْرَى وَمَا يَنُوبُ عَنْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فِي

[حاشية العدوي]

وَلَوْ كَانَ لِغَيْرِهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ (قَوْلُهُ: خُرُوجَ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ) الْمُعْتَمَدُ أَنْ نَقُولَ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارٌ أَوْ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: إذْ التَّقْدِيرُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ) فَإِنْ قُلْت: إنَّ ظَاهِرَ الْمُصَنِّفِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِكَوْنِهِ عُطِفَ بِأَوْ وَلَيْسَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي) هَذَا كَلَامُ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ عج أَنَّ الْقِلَّةَ وَالْكَثْرَةَ بِالنَّظَرِ لِحَالِ الْخُفِّ.

(قَوْلُهُ: لِأَجْلِ غُسْلِهَا) يُطَالَبُ بِهِ مَنْ يَطْلُبُ بِالْجُمُعَةِ وَلَوْ نَدْبًا كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ ثُمَّ ظَاهِرُ التَّعْلِيلِ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى مَنْ أَرَادَ الْغُسْلَ بِالْفِعْلِ وَيُحْتَمَلُ نَدْبُ نَزْعِهِ مُطْلَقًا فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْوُضُوءُ عُرْيًا مِنْ الرُّخْصَةِ قَالَهُ زَرُّوقٌ (فَإِنْ قُلْت) لِمَ لَمْ يُسَنَّ نَزْعُهُ كُلَّ جُمُعَةٍ لِمَنْ يُسَنُّ لَهُ غَسْلُهَا لِأَنَّ الْوَسِيلَةَ تُعْطَى حُكْمَ مَقْصِدِهَا (قُلْت) سُنِّيَّةُ الْغُسْلِ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَابِسًا خُفًّا وَإِلَّا نُدِبَ لَكِنَّ هَذَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَقْلٍ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَحَبُّ نَزْعُهُ كُلَّ أُسْبُوعٍ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ نَزَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَمَّا لَوْ نَزَعَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلَا يُطَالَبُ بِنَزْعِهِ تَمَامَ الْأُسْبُوعِ مِنْ لُبْسِهِ (قَوْلُهُ: وَوَضْعُ يُمْنَاهُ إلَخْ) أَشْعَرَ نَدْبُ مَا ذُكِرَ إجْزَاءَ الْمَسْحِ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ إنْ عَمَّ كَرَأْسِهِ (قَوْلُهُ: وَيُمِرُّهُمَا) مِنْ أَمَرَّ فَهُوَ بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ: وَهَلْ الْيُسْرَى كَذَلِكَ) هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ شَبْلُونٍ وَقَوْلُهُ أَوْ الْيُسْرَى فَوْقَهَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرُهُ قَالَ الشَّيْخُ الْفِيشِيُّ وَاخْتَارَ سَنَدٌ تَأْوِيلَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَرَجَّحَهُ بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَوَهَمَ ابْنُ شَبْلُونٍ فِي تَأْوِيلِهِ فَعُلِمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ أَرْجَحُ (قَوْلُهُ: مِنْ الْعَقِبِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْعَقِبِ.

(قَوْلُهُ: وَمَسَحَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ أَجْنَابَ الرِّجْلَيْنِ كَالْأَعْلَى لِأَنَّ الْأَبْوَابَ الَّتِي يَخْتَلِفُ فِيهَا الظَّاهِرُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ هُنَا بِالْأَعْلَى يُلْحَقُ فِيهَا الْأَجْنَابُ بِالْأَعْلَى كَأَجْنَابِ اللِّحْيَةِ وَكَأَجْنَابِ الْأَصَابِعِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَا قَارَبَ الْأَسْفَلَ يُعْطَى حُكْمَهُ وَمَا عَدَاهُ يُعْطَى حُكْمَ الْأَعْلَى وَلَا فَرْقَ فِي الْبُطْلَانِ أَيْ عِنْدَ تَرْكِ مَسْحِ الْأَعْلَى تَرَكَهُ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا أَوْ عَجْزًا نَعَمْ لَهُ الْبِنَاءُ فِي النِّسْيَانِ مُطْلَقًا وَفِي الْعَمْدِ وَالْعَجْزِ وَالْجَهْلِ إذَا لَمْ يَطُلْ وَأَمَّا إذَا طَالَ فَيَبْتَدِئُ الْوُضُوءَ مِنْ أَوَّلِهِ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ الْوُضُوءَ) أَيْ حَيْثُ تَرَكَ مَسْحَ الْأَسْفَلِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَوْ عَجْزًا وَطَالَ فَإِنْ لَمْ يَطُلْ مَسَحَ الْأَسْفَلَ فَقَطْ وَكَذَا إنْ كَانَ التَّرْكُ سَهْوًا طَالَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ: وَالصَّلَاةُ) أَيْ مَا دَامَ الْوَقْتُ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا اُسْتُحِبَّ إعَادَةُ الْوُضُوءِ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَجْدِيدُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ التَّجْدِيدَ لَا يَخْتَصُّ بِذَلِكَ الْبَابِ فَذِكْرُهُ غَيْرُ ضَرُورِيِّ الذِّكْرِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ مُشْكِلٌ) وَجْهُهُ أَنَّ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ وُجُوبًا إنَّمَا تَكُونُ فِي فَرَائِضَ، وَمَسْحُ الْأَسْفَلِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَقَدْ يُقَالُ أَرَادَ بِالْمَشْرُوطِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْعِبَادَةِ عَلَيْهِ فَلَا يَتَقَيَّدُ بِالْوَاجِبِ أَوْ أَنَّ مُرَادَهُ كَانَ فِيهِ حَرَّمَ الْمُوَالَاةَ الْمُشْتَرَطَةَ أَيْ مُرَاعًى فِيهِ الْقَوْلُ بِالْوُجُوبِ.

الصُّغْرَى شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَنُوبُ عَنْ جَمِيعِهَا فِيهِمَا وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ فَقَالَ (فَصْلٌ فِي مُتَعَلِّقَاتِ التَّيَمُّمِ) مِنْ أَعْذَارٍ نَاقِلَةٍ إلَيْهِ وَمُتَيَمَّمٍ عَلَيْهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ لُغَةً الْقَصْدُ وَلَمْ يَجِدْهُ ابْنُ عَرَفَةَ شَرْعًا وَنَقَلَ بَعْضُ تَلَامِذَتِهِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَجِدْهُ اهـ. وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ تَشْتَمِلُ عَلَى مَسْحِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ زَادَ ابْنُ نَاجِي تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُتَيَمَّمُ عَلَى الْجِيرِ وَغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَلَا يُحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا كَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ ضَرُورِيَّةٌ لِأَنَّ مَا بَعْدَهُ يُغْنِي عَنْهُ اهـ. وَقَوْلُهُ عَلَى الْجِيرِ يُرِيدُ قَبْلَ طَبْخِهِ كَمَا يَأْتِي وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ وَذَلِكَ أَعَمُّ لَا خُصُوصُ التُّرَابِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَيْهِمَا وَالتَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ وَالسِّوَاكُ لِقَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «هَذَا سِوَاكِي وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْلِي» وَالسُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ وَالْوَطْءُ لَيْلًا إلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ وَكَانَ يَحْرُمُ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَنَا بَعْدَ النَّوْمِ وَكَذَا فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾ [البقرة: 187] وَبَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِأَرْبَابِ الْأَعْذَارِ الْمُبِيحَةِ لِلتَّيَمُّمِ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ فَقَالَ (ص) يَتَيَمَّمُ ذُو مَرَضٍ وَسَفَرٍ أُبِيحَ لِفَرْضٍ وَنَفْلٍ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُبَاحُ التَّيَمُّمُ لِلْمَرِيضِ وَالْمُسَافِرِ سَفَرًا جَائِزًا وَلَوْ قَصَرَ لِلْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ اسْتِقْلَالًا وَتَبَعًا وَيَتَيَمَّمُ مَائِدُ الْبَحْرِ الَّذِي لَا يَمْسِكُ نَفْسَهُ لِلْوُضُوءِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُوَضِّئُهُ وَكَذَا مَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ مِنْ صَحِيحٍ مُقِيمٍ وَكَذَا مَنْ عَظُمَتْ بَطْنُهُ حَتَّى لَا يَسْتَطِيعَ تَنَاوُلَ الْمَاءِ وَلَا يَجِدَ

[حاشية العدوي]

[فَصْلٌ فِي التَّيَمُّمُ]

(فَصْلُ التَّيَمُّمِ) (قَوْلُهُ: وَمَسْحُ الْجَبَائِرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى التَّيَمُّمِ وَأَرَادَ بِالْجَمِيعِ الْكُلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ فَالْكُلُّ بِالنَّظَرِ لِلتَّيَمُّمِ وَالْأَكْثَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَبَائِرِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ وَقَوْلُنَا الْأَكْثَرُ بِالنَّظَرِ لِلْجَبَائِرِ أَيْ بِاعْتِبَارِ بَعْضِ الصُّوَرِ وَعَطْفُهُ عَلَى مَا يَنُوبُ بَعِيدٌ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي النَّائِبِ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَ جَلِيًّا لَمْ أَحُدَّهُ) إنْ أَرَادَ الْهَيْئَةَ الْمُشَاهَدَةَ فَمُسَلَّمٌ وَإِنْ أَرَادَ الْحَقِيقَةَ فَلَا (قَوْلُهُ: وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ) أَيْ الْمُصَنِّفُ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: طَهَارَةٌ) لَمْ يُرِدْ بِالطَّهَارَةِ الصِّفَةَ الْحُكْمِيَّةَ بَلْ أَرَادَ بِهَا الْهَيْئَةَ الْمُحْتَوِيَةَ عَلَى مَسْحٍ وَنِيَّةٍ وَهُوَ مِنْ قَبِيلِ اشْتِمَالِ الْكُلِّ عَلَى بَعْضِ أَجْزَائِهِ وَهَذَا إطْلَاقٌ مَجَازِيٌّ يُفِيدُهُ بَعْضُ حَوَاشِي التَّحْرِيرِ (قَوْلُهُ: زَادَ ابْنُ نَاجِي إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ نَاجِي لَمْ يُعَرِّفْ بِهَذَا التَّعْرِيفِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بَلْ قَالَ فِي تَعْرِيفِهِ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ وَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَزَادَ التَّادَلِيُّ بَعْدَ قَوْلِنَا طَهَارَةٌ تُرَابِيَّةٌ ضَرُورِيَّةٌ وَتَبِعَهُ شَيْخُنَا الشَّبِيبِيُّ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا تُرَابِيَّةٌ إلَخْ فَقَوْلُهُ اهـ أَيْ كَلَامُ ابْنِ نَاجِي فَإِذَا عَلِمْت كَلَامَ ابْنِ نَاجِي ظَهَرَتْ لَك هَذِهِ الْعِبَارَةُ فَضَمِيرُ شَيْخِنَا لِابْنِ نَاجِي لِأَنَّ الشَّبِيبِيَّ شَيْخَ ابْنِ نَاجِي وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِنَا أَيْ مَعْشَرَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ لِأَنَّ التَّعْرِيفَ مَسْبُوقٌ بِهِ ابْنُ نَاجِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ: زَادَ الثَّانِي فِعْلٌ مَاضٍ مَفْعُولُهُ لَفْظَتَانِ: تُرَابِيَّةٌ وَضَرُورِيَّةٌ، وَقَوْلُهُ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِمَا أَيْ التَّادَلِيِّ وَالشَّبِيبِيِّ وَكَذَا قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يَحْتَاجُ لِقَوْلِهِمَا إلَخْ وَيَتَبَادَرُ مِنْ الشَّارِحِ أَنَّ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَزِيدُ عَلَيْهِ التَّعْرِيفُ الْقَدِيمُ وَهُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ وَأَمَّا زَادَ الْأَوَّلُ فَالْمَزِيدُ عَلَيْهِ لَفْظُ طَهَارَةٍ فَقَطْ وَهُوَ لَيْسَ التَّعْرِيفَ الْقَدِيمَ بَلْ هُوَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ طَهَارَةٌ تُسْتَعْمَلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ عَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالتُّرَابِ جِنْسُ الْأَرْضِ) شُرُوعٌ فِي جَوَابِ الِاعْتِرَاضِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ: عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ لَهُمْ صَلَاةً عَلَى الْجِنَازَةِ لَكِنْ لَا عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ وَكَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ كَالتَّوْضِيحِ يُنَافِيهِ فَقَدْ قَالَ وَهُوَ أَيْ التَّيَمُّمُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ فِي الْوُضُوءِ وَكَذَا الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْغَنَائِمُ وَفِي ك وَأَنَّهُ مِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَسْمُ إلَخْ فَهَذَا يُنَافِيهِ فَالظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ لِإِيهَامِهَا وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ تَصْحِيحُهَا بِانْصِبَابِ الْقَاعِدَةِ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدِهِ لَا عَلَى الْقَيْدِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ: وَقَسْمُ الْغَنَائِمِ) قَدْ كَانَتْ الْغَنَائِمُ لَا يَحِلُّ لِمَنْ قَبْلَنَا تَنَاوُلُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا بَلْ إنْ قُبِلَتْ نَزَلَتْ نَارٌ فَأَحْرَقَتْهَا وَإِلَّا بَقِيَتْ إلَى أَنْ تَذْهَبَ وَتَبْلَى وَقَوْلُهُ: وَالْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ لِمَا فِيهِ مِنْ اسْتِدْرَاكِ الطَّاعَةِ (قَوْلُهُ: وَالْوُضُوءُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ مِنْ الْخِلَافِ فَإِنَّ الشَّارِحَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ قَائِلًا وَالصَّحِيحُ اخْتِصَاصُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْغُرَّةِ وَالتَّحْجِيلِ لَا بِالْوُضُوءِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ فِي ك. (قَوْلُهُ: وَسِوَاكُ الْأَنْبِيَاءِ) أَيْ لَا أُمَمِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالسُّحُورُ إلَخْ) أَيْ وَنُدِبَ السُّحُورُ وَتَعْجِيلُ الْفِطْرِ (قَوْلُهُ: وَالْأَكْلُ) أَيْ وَجَوَازُ الْأَكْلِ وَمِنْ خَصَائِصِ هَذِهِ الْأُمَّةِ الْغُسْلُ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ السَّابِقِينَ لَا لِأُمَمِهَا (قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُبَاحُ) أَيْ يَجِبُ وُجُوبًا عَزْمِيًّا أَوْ وُجُوبًا تَرْخِيصِيًّا فَالتَّيَمُّمُ وَاجِبٌ وَالْخِلَافُ هَلْ هُوَ وَاجِبٌ وُجُوبَ الْعَزَائِمِ أَوْ وُجُوبَ الرُّخَصِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يَجِبُ وُجُوبًا تَرْخِيصِيًّا هَذَا مَا اقْتَضَاهُ قَوْلُ الشَّارِحِ مُعَبِّرًا بِصِيغَةِ الْفِعْلِ الْمُشْعِرَةِ بِالْوُجُوبِ وَالْحَقُّ أَنَّ مُرَادَهُ بِالْإِبَاحَةِ الْإِذْنُ الشَّامِلُ لِلْوُجُوبِ وَغَيْرِهِ كَمَا يَتَبَيَّنُ مِنْ الشَّارِحِ فِيمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَصُرَ) أَيْ وَلَوْ كَانَ السَّفَرُ قَصِيرًا لَمْ تُقْصَرْ فِيهِ الصَّلَاةُ (قَوْلُهُ: وَكَذَا مَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ إلَخْ) يُمْكِنُ دُخُولُ هَذِهِ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ وَعُدُولُ الْمُؤَلِّفِ عَنْ مَرِيضِ الْأَخْصَرِ إلَى قَوْلِهِ: ذُو مَرَضٍ لِيَشْمَلَ

مُوَضِّئًا وَالْمُرَادُ بِالْمُبَاحِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ وَالْمَكْرُوهَ فَيَدْخُلُ فِيهِ الْمُبَاحُ كَسَفَرِ التَّجْرِ لِمَا هُوَ مُسْتَغْنٍ عَنْ تَحْصِيلِهِ وَالْوَاجِبُ كَالسَّفَرِ لِحَجِّ الْفَرِيضَةِ وَيَخْرُجُ الْمُحَرَّمُ كَالسَّفَرِ لِمَعْصِيَةٍ وَالْمَكْرُوهُ كَسَفَرِ اللَّهْوِ وَالْحُكْمُ فِي الْعَاصِي بِالسَّفَرِ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ فَإِنْ تَيَمَّمَ قَبْلَ التَّوْبَةِ وَصَلَّى فَيُعِيدُ صَلَاتَهُ أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي السَّفَرِ الْمَكْرُوهِ كَرَاهَةُ التَّيَمُّمِ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ عَلَى هَذَا التَّيَمُّمِ فَإِنْ قِيلَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ مَثَلًا إذَا عَدِمَ الْمَاءَ وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَلَوْ كَانَ عَاقًّا لِوَالِدَيْهِ فَلِمَ لَمْ يُبَحْ لِلْمُسَافِرِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَالْجَوَابُ أَنَّ السَّفَرَ لَمَّا كَانَ لَهُ دَخْلٌ فِي عَدَمِ الْمَاءِ أَوْ خَوْفِ الْفَوَاتِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ لَمْ يُبَحْ لَهُ التَّيَمُّمُ لِذَلِكَ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالنَّفْلِ مَا لَمْ يَكُنْ فَرْضًا فَيَشْمَلُ السُّنَّةَ وَشَمِلَ الْفَرْضُ الْجُمُعَةَ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْمَرِيضُ وَالْمُسَافِرُ إذَا حَضَرَهَا.

(ص) وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إنْ تَعَيَّنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الَّذِي لَيْسَ بِمُسَافِرٍ وَهُوَ صَحِيحٌ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَعَدِمَ الْمَاءَ أَوْ خَشِيَ بِتَشَاغُلِهِ فَوَاتَ وَقْتٍ يَتَيَمَّمُ لِلْجِنَازَةِ إنْ تَعَيَّنَتْ بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُتَوَضِّئٌ يُصَلِّي عَلَيْهَا وَلَا يُمْكِنُ تَأْخِيرُهَا حَتَّى يُحَصِّلَ الْمَاءَ أَوْ يَمْضِيَ إلَيْهِ (ص) وَفَرْضُ غَيْرِ جُمُعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ لِلْجِنَازَةِ الْمُتَعَيِّنَةِ كَمَا مَرَّ وَلِلْفَرَائِضِ الْخَمْسِ غَيْرِ الْجُمُعَةِ أَمَّا هِيَ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا إذَا خَشِيَ فَوَاتَهَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِهِ بِنَاءً عَلَى بَدَلِيَّتِهَا عَنْ الظُّهْرِ وَهِيَ لَا تَفُوتُ بِفَوَاتِهَا وَقِيلَ يَتَيَمَّمُ لَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا وَهُوَ نَقْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ وَهُوَ الْقِيَاسُ.

(ص) وَلَا يُعِيدُ (ش) أَيْ إذَا تَيَمَّمَ الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَصَلَّى ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ لَا يُعِيدُ وَإِنْ تَبَيَّنَ خِلَافُ ظَنِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ يَحْرُمُ عَلَى الصَّحِيحِ إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ بِالتَّيَمُّمِ مِمَّا لَهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ بِهِ (ص) لَا سُنَّةً (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى جِنَازَةٍ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الصِّفَةِ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مَفْهُومُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ لَا يَتَيَمَّمُ لِسُنَّةٍ عَيْنِيَّةٍ كَالْوِتْرِ وَالْعِيدَيْنِ أَوْ كِفَايَةٍ كَالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِسُنِّيَّتِهَا وَأَرَادَ بِالسُّنَّةِ مَا يَشْمَلُ الْفَضِيلَةَ كَالرَّوَاتِبِ وَمَا يَشْمَلُ الرَّغِيبَةَ كَالْفَجْرِ (ص) إنْ عَدِمُوا مَاءً كَافِيًا (ش) الضَّمِيرُ

[حاشية العدوي]

مَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ جَوَازِ تَيَمُّمِ الْحَاضِرِ الْوَاجِدِ لِلْمَاءِ الصَّحِيحِ الْخَائِفِ الْمَرَضِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَقَوْلُهُ ذُو مَرَضٍ حَاصِلٍ أَوْ يَتَوَقَّعُ وَالْإِضَافَةُ تَأْتِي لِأَدْنَى مُلَابَسَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَائِدَ الْبَحْرِ وَمَنْ عَظُمَتْ بَطْنُهُ وَمَنْ خَشِيَ الْمَرَضَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ ذُو مَرَضٍ (قَوْلُهُ: وَيَخْرُجُ الْمُحْرِمُ إلَخْ) أَيْ مِنْ السَّفَرِ وَأَمَّا الْمَرَضُ فَيَتَيَمَّمُ لَهُ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ بِاعْتِبَارِ تَشَاغُلِهِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا تَعَسُّرُ زَوَالِ الْمَرَضِ دُونَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ: وَيُسْتَتَابُ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الِاسْتِتَابَةَ لَا تَكُونُ إلَّا إذَا بَقِيَ مِقْدَارُ رَكْعَةٍ وَلَا يُسْتَتَابُ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا ظُهُورَ لَهُ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ فَيُؤْمَرُ بِالتَّوْبَةِ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخَّرُ لِبَقَاءِ رَكْعَةٍ بِسَجْدَتَيْهَا مِنْ الضَّرُورِيِّ وَيُقْتَلُ حِينَئِذٍ اهـ. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ تَيَمُّمُهُ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَنَدٌ وَالْقُرْطُبِيُّ وَابْنُ مَرْزُوقٍ (قَوْلُهُ: كَرَاهَةَ التَّيَمُّمِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَاصِي يَتَيَمَّمُ كَمَا قُلْنَا فَأَوْلَى الْمَكْرُوهُ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ) أَيْ لَا بِمَعْنَى تَيَمُّمُهُ مَكْرُوهٌ بَلْ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّهَ لَا يُثِيبُهُ وَإِنْ كَانَ التَّيَمُّمُ وَاجِبًا عَلَيْهِ لِعَدَمِهِ الْمَاءَ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُرَادُ إفَادَةَ الْحُكْمِ بِالْوُجُوبِ أَوْ الْإِذْنِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْإِبَاحَةِ مَا قَابَلَ التَّحْرِيمَ فَيَصْدُقُ بِالْمَكْرُوهِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا مُعْتَمِدًا عَلَى بَعْضِ النُّقُولِ رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْإِبَاحَةِ هُنَا الْجَوَازَ لِيَدْخُلَ الْمَكْرُوهُ وَالْمَطْلُوبُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إلَخْ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ.

(قَوْلُهُ: وَحَاضِرٌ صَحَّ لِجِنَازَةٍ إلَخْ) كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةُ كِفَايَةٍ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا تَصِيرُ سُنَّةَ عَيْنٍ أَصَالَةً وَهُوَ قَدْ قَالَ لَا سُنَّةٌ وَتُدْفَنُ بِغَيْرِ صَلَاةٍ فَإِنْ وَجَدَ الْمَاءَ صَلَّى عَلَى الْقَبْرِ (قَوْلُهُ: يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ) أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الضَّرَرَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ يَتَيَمَّمُ لَهَا (قَوْلُهُ: فَوَاتَ وَقْتٍ) بِأَنْ خَشِيَ الْإِسْفَارَ أَوْ الِاصْفِرَارَ (قَوْلُهُ: بِأَنْ لَا يُوجَدَ مُتَوَضِّئٌ إلَخْ) الصَّوَابُ مَا فِي الشَّارِحِ وتت بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ مُصَلٍّ غَيْرُهُ وَقَدْ تَبِعَ فِي ذَلِكَ الْحَطَّابَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ إذَا وُجِدَ حَاضِرٌ صَحِيحٌ فَاقِدٌ لِلْمَاءِ وَمَرِيضٌ أَوْ مُسَافِرٌ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا الْحَاضِرُ الصَّحِيحُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَانْتَصَرَ مُحَشِّي تت لِمَا فِي الشَّارِحِ بِأَنَّهُ الَّذِي فِي عِبَارَةِ سَنَدٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: وَفَرْضُ غَيْرِ جُمُعَةٍ) وَيُفْعَلُ بَدَلُهَا بِالتَّيَمُّمِ وَلَوْ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ لِأَنَّ فَرْضَهُ حِينَئِذٍ الظُّهْرُ (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ) أَيْ الَّذِي عَدِمَ الْمَاءَ أَمَّا إذَا كَانَ يَخَافُ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ الْمَرَضَ فَإِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ يَتَيَمَّمُ لِلْجُمُعَةِ وَالسُّنَنِ (قَوْلُهُ: عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ) وَهُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ نَقْلٌ) يَعْنِي وَأَمَّا هُوَ فَقَوْلُهُ كَمَا يَقُولُ الْمَشْهُورُ عَلَى نَقْلِهِ فَيُعِيدُ الظُّهْرَ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْقِيَاسُ) وَأَمَّا الْأَوَّلُ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا إلَّا أَنَّهُ خِلَافُ الْقِيَاسِ لِأَنَّ مُقْتَضَى الْبَدَلِيَّةِ أَنْ يَتَيَمَّمَ لَهَا كَمَا يَتَيَمَّمُ لِلظُّهْرِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْأَوَّلِ أَيْ قِيَاسًا عَلَى مَا هِيَ بَدَلٌ عَنْهُ وَأَمَّا عَلَى أَنَّهَا فَرْضُ يَوْمِهَا فَلَا يُقَالُ قِيَاسٌ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ أَبَدًا ابْنُ حَبِيبٍ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ (قَوْلُهُ: إعَادَةُ مَا صَلَّاهُ) أَيْ بِوَقْتٍ أَوْ بِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: مَفْهُومُ الصِّفَةِ) الَّتِي هِيَ فَرْضٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ فَرْضٌ فِي مَعْنَى صَلَاةٍ مَفْرُوضَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا) مِنْ أَفْرَادِ عَدَمِ الْمَاءِ الْحَقِيقِيِّ مَا إذَا وَجَدُوا مَاءً غَيْرَ مُطْلَقٍ أَوْ مَمْلُوكًا لِلْغَيْرِ أَوْ مُسْبَلًا لِلشُّرْبِ خَاصَّةً وَمِثْلُهُ مَا إذَا الْتَبَسَ الْمُسْبَلُ لِلشُّرْبِ بِغَيْرِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: إنْ عَدِمُوا قَالَ عج جَزْمًا أَوْ ظَنًّا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي اهـ. الْمُرَادُ مِنْهُ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ

فِي عَدِمُوا عَائِدٌ إلَى الْمُسَافِرِ وَالْمَرِيضِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَيُصْرَفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَسَائِلِ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ إلَى مَا يَلِيقُ بِهِ وَيَعْنِي أَنَّ شَرْطَ جَوَازِ التَّيَمُّمِ لَهُمْ أُمُورٌ الْأَوَّلُ مِنْهَا: عَدَمُ الْمَاءِ الْكَافِي لِمَا يَجِبُ تَطْهِيرُهُ بِأَنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا أَوْ وَجَدَ الْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ مَا لَا يَكْفِي أَعْضَاءَ وُضُوئِهِ الْوَاجِبَةِ أَوْ أَكْبَرَ مَا لَا يَكْفِي جَمِيعَ بَدَنِهِ وَلَوْ كَفَى وُضُوءُهُ وَلَا يَجِبُ اسْتِعْمَالٌ دُونَ الْكَافِي مَعَ التَّيَمُّمِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَخِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ (ص) أَوْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاضِرَ الصَّحِيحَ أَوْ الْمُسَافِرَ إذَا خَافَ كُلٌّ مَنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ مَرَضًا مِنْ نَزْلَةٍ أَوْ حُمَّى وَاسْتَنَدَ فِي خَوْفِهِ إلَى سَبَبٍ كَتَجْرِبَةٍ فِي نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ مُقَارِبٍ لَهُ فِي الْمِزَاجِ أَوْ خَبَرٍ صَادِقٍ بِالطِّبِّ يَتَيَمَّمُ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَكَذَا يَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ إذَا خَافَ مِنْ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ زِيَادَةَ مَرَضٍ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْئِهِ وَدَوَامَ عِلَّتِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي عَدِمُوا عَائِدٌ عَلَى الثَّلَاثَةِ لَكِنَّ الْعَدَمَ مُخْتَلِفٌ فَفِي حَقِّ الْمَرِيضِ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ وَفِي خَافُوا عَلَى الْمُسَافِرِ وَالْحَاضِرِ الصَّحِيحِ وَجَمْعُهُ بِاعْتِبَارِ الْأَفْرَادِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ زِيَادَتَهُ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ وَيُقَدَّرُ مُفْرَدًا وَالْجُمْلَةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ مَعْطُوفًا عَلَى مَرَضًا أَيْ أَوْ خَافَ الْمَرِيضُ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخُّرَ بُرْءٍ فَالضَّمِيرُ الْأَوَّلُ عَائِدٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَالثَّانِي عَلَى اثْنَيْنِ وَالثَّالِثُ عَلَى وَاحِدٍ وَالْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هُنَا الْعِلْمُ وَالظَّنُّ وَلَا عِبْرَةَ بِالشَّكِّ وَالْوَهْمِ خِلَافًا لِمَا حَمَلَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ (ص) أَوْ عَطَشٌ مُحْتَرَمٌ مَعَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَدَرَ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ إذَا خَافَ بِاسْتِعْمَالِهِ عَطَشَ نَفْسِهِ أَوْ حَيَوَانٍ مُحْتَرَمٍ مَعَهُ فِي رُفْقَتِهِ مِنْ آدَمِيٍّ أَوْ بَهِيمَةٍ مِلْكُهُ أَوْ مِلْكُ غَيْرِهِ بِحَيْثُ يَهْلِكُ الْمَخُوفُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَضَرَّرُ ضَرَرًا يُشْبِهُ الْمَوْتَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ أَوْ يَخْشَى مَرَضَهُ فَيَجُوزُ وَعَطَشٌ خَفِيفٌ لَا يُخْشَى عَاقِبَتُهُ لَغْوٌ وَخَرَجَ بِالْمُحْتَرَمِ الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فِي اتِّخَاذِهِ وَأَمَّا الْقِرْدُ وَالدُّبُّ فَلَا يَخْرُجُ وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ بِحُرْمَةِ أَكْلِهِ (ص) أَوْ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُنْقَلُ لِلتَّيَمُّمِ أَنْ يَخَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِلْمَاءِ بِطَلَبِهِ تَلَفَ مَالٍ أَوْ نَفْسٍ وَالْمَالُ كَثِيرٌ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَلْزَمُهُ بَذْلُهُ فِي شِرَاءِ الْمَاءِ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ وُجُودُهُ أَوْ غَلَبَ عَنْ ظَنِّهِ أَمَّا إنْ شَكَّ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَالُ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا.
(ص) أَوْ خُرُوجَ وَقْتٍ (ش) مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ تَلَفَ مَالٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا إنْ تَشَاغَلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَنْ أُبِيحَ لَهُ التَّيَمُّمُ فَلَا بُدَّ وَأَنْ يَخْشَى فَوَاتَ الْوَقْتِ قَبْلَ صِحَّتِهِ

[حاشية العدوي]

إنْ عَدِمُوا جَزْمًا أَوْ ظَنًّا (تَتِمَّةٌ) الْمُرَادُ بِالْكِفَايَةِ مَا يَكْفِيهِ لِلْفُرُوضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَلَا نَظَرَ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِيهِ لِلْفَرَائِضِ الْقُرْآنِيَّةِ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَإِلَّا تَيَمَّمَ وَإِذَا وَجَدَ مَا يَكْفِي الْوَجْهَ وَإِذَا جَمَعَهُ كَفَى الْيَدَيْنِ وَالرَّأْسَ وَالرِّجْلَيْنِ وَجَبَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِنْ نَزْلَةٍ) بِفَتْحِ النُّونِ كَمَا هُوَ مَضْبُوطٌ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ خَبَرٌ صَادِقٌ بِالطِّبِّ) وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَافِرًا وَيُوَافِقُ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وَإِنْ مُشْرِكِينَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا فَقَدَ ذَلِكَ كَهَذِهِ الْأَزْمِنَةِ يُعَوَّلُ عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ (قَوْلُهُ: فَفِي حَقِّ الْمَرِيضِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا حُمِلَ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ مُكَرَّرًا مَعَ قَوْلِهِ أَوْ خَافَ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ عَدَمَ الْقُدْرَةِ عَلَى الِاسْتِعْمَالِ تَرْجِعُ لِذَلِكَ وَإِنْ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ عَادِمُ الْمَاءِ وَلَهُ قُدْرَةٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَهَذَا بِمَثَابَةِ الصَّحِيحِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَطَشٌ) اعْتَقَدَ أَوْ ظَنَّ الْعَطَشَ، وَالْمُتَعَلِّقُ إمَّا مَوْتٌ أَوْ مَرَضٌ يَنْشَأُ عَنْهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ فَفِي الْأَوَّلَيْنِ يَجِبُ وَفِي الْأَخِيرِ يَجُوزُ فَالْأَقْسَامُ سِتَّةٌ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَنْشَأُ عَنْ الْعَطَشِ الْمُتَيَقَّنِ أَوْ الْمَظْنُونِ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ وَأَمَّا إذَا شَكَّ فِي الْعَطَشِ أَوْ تَوَهَّمَ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأَقْسَامِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ سِتَّةَ عَشَرَ وَذَلِكَ لِأَنَّ إدْرَاكَهُ إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ تَوَهُّمٌ وَمُتَعَلِّقُهُ إمَّا هَلَاكٌ أَوْ مَرَضٌ مَعَهُ أَذًى شَدِيدٌ أَوْ خَفِيفٌ أَوْ مُجَرَّدُ مَشَقَّةٍ خَفِيفَةٍ بِدُونِ مَرَضٍ وَأَمَّا إذَا كَانَ مُتَلَبِّسًا بِالْعَطَشِ بِالْفِعْلِ فَالْخَوْفُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ وَأَنَّ مُتَعَلِّقَهُ الْمَرَضُ أَوْ التَّلَفُ أَفَادَهُ عج حَاصِلُهُ اثْنَا عَشَرَ وَذَلِكَ أَنَّ إدْرَاكَهُ إمَّا جَزْمٌ أَوْ ظَنٌّ أَوْ شَكٌّ أَوْ وَهْمٌ وَالْمُتَعَلِّقُ إمَّا هَلَاكٌ أَوْ شَدِيدُ أَذًى أَوْ مَرَضٌ خَفِيفٌ فَهِيَ اثْنَا عَشَرَ مِنْ ضَرْبِ أَرْبَعَةٍ فِي ثَلَاثَةٍ بِاثْنَيْ عَشَرَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَرَتَّبْ وَاحِدٌ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَلَا يَتَيَمَّمُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ فَالْجُمْلَةُ سِتَّةُ عَشَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا تَلَبَّسَ بِالْعَطَشِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى أَنْ يَسْتَنِدَ فِي خَوْفِهِ إلَى قَوْلِ حَكِيمٍ أَوْ تُجْزِيهِ بِخِلَافِهِ إذَا لَمْ يَتَلَبَّسْ فَلَا بُدَّ مِنْ ذَلِكَ عج (قَوْلُهُ: الْكَلْبُ غَيْرُ الْمَأْذُونِ) وَمِثْلُهُ الْخِنْزِيرُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى قَتْلِهِمَا وَإِلَّا تَرَكَ الْمَاءَ لَهُمَا وَلَا يُعَذَّبَانِ بِالْعَطَشِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ غَيْرَ الْمُحْتَرَمِ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ تَعْذِيبٌ لَهُ بِالْعَطَشِ آدَمِيًّا أَوْ غَيْرَهُ حَيْثُ تَعَذَّرَ قَتْلُهُ عَاجِلًا إمَّا لِمَانِعٍ شَرْعِيٍّ كَالِافْتِيَاتِ عَلَى الْإِمَامِ فِي نَحْوِ الْمُرْتَدِّ وَالزَّانِي الْمُحْصَنِ وَيَقُومُ مَقَامَ الْإِمَامِ نَائِبُهُ وَجَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ يَقُومُونَ مَقَامَهُمَا عِنْدَ عَدَمِهِمَا أَوْ عَادِيٍّ كَعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى قَتْلِ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ فِي الْقِرْدِ قَوْلٌ) بَالَغَ عَلَى ذَلِكَ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُعَدُّ مُحْتَرَمًا بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ صَارَ حِينَئِذٍ لَا انْتِفَاعَ بِهِ رَأْسًا وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَةِ أَكْلِهِ فَفِيهِ مَنْفَعَةٌ مِنْ حَيْثُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ لَا حُرْمَةَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَنْ يَخَافَ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ لِلْمَاءِ تَلَفَ مَالٍ) وَالْخَوْفُ الِاعْتِقَادُ أَوْ الظَّنُّ فِيمَا يَظْهَرُ كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: وُجُودُهُ) أَيْ الْمَاءِ (قَوْلُهُ: أَمَّا إنْ شَكَّ) سَكَتَ عَنْ الظَّنِّ الْغَيْرِ الْقَوِيِّ وَحُكْمُهُ كَالْغَالِبِ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمَالُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِمَّا يَجِبُ حِفْظُهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا لَيْسَ إلَخْ) سَيَأْتِي نِسْبَةُ هَذَا لِلْحَطَّابِ فِي الْعِبَارَةِ الثَّانِيَةِ وَيَرُدُّهُ.
(قَوْلُهُ: لَيْسَ خَاصًّا بِذَلِكَ) أَيْ الَّذِي تَشَاغَلَ بِطَلَبِ الْمَاءِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَصْدُهُ بِذَلِكَ دَفْعَ مَا يَتَبَادَرُ مِنْ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ

إنْ كَانَ مَرِيضًا وَقَبْلَ وُجُودِ الْمَاءِ إنْ كَانَ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِخُرُوجِ الْوَقْتِ أَنْ لَا يُدْرِكَ فِيهِ مِنْ الصَّلَاةِ رَكْعَةً (ص) كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ (ش) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَقَدْ يَجِبُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ اهـ. وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ إذَا خَافَ مَتَى تَشَاغَلَ بِاسْتِعْمَالِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِضِيقِهِ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ فِي الْوُصُولِ إلَيْهِ أَوْ لِعَدَمِ الْآلَةِ الَّتِي تُوَصِّلُهُ إلَيْهِ كَالدَّلْوِ وَالرِّشَاءِ وَاعْلَمْ أَنَّ عَادِمَ الْآلَةِ أَوْ الْمُنَاوِلِ يَتَيَمَّمُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ عَادِمِ الْمَاءِ فَيُفَصَّلُ فِيهِ فَالرَّاجِي يَتَيَمَّمُ آخِرَهُ وَالْآيِسُ أَوَّلَهُ وَالْمُتَرَدِّدُ وَسَطَهُ وَمَا فِي الْحَطَّابِ مِنْ أَنَّهُ فِيمَا إذَا خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ يَتَيَمَّمُ خِلَافُ النَّقْلِ.

(ص) وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ بِاسْتِعْمَالِهِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يَتَيَمَّمُ الْمُحْدِثُ وَلَوْ أَكْبَرَ الْوَاجِدُ لِلْمَاءِ بَيْنَ يَدَيْهِ الْقَادِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ بِاسْتِعْمَالِهِ وَإِنْ تَيَمَّمَ أَدْرَكَهُ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ الْأَبْهَرِيُّ وَاخْتَارَهُ التُّونِسِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَقَامَهُ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ يَتَوَضَّأُ وَلَوْ فَاتَهُ الْوَقْتُ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ فَلَا أَقَلَّ مِنْ أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا فَلِذَا قَالَ خِلَافٌ.

(ص) وَجَازَ جِنَازَةٌ وَسُنَّةٌ وَمَسُّ مُصْحَفٍ وَقِرَاءَةٌ وَطَوَافٌ وَرَكْعَتَاهُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ إنْ تَأَخَّرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الشَّخْصَ إذَا تَيَمَّمَ لِفَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَأَحْرَى لِسُنَّةٍ جَازَ أَنْ يَسْتَبِيحَ بِهِ صَلَاةَ الْجِنَازَةِ غَيْرَ الْمُتَعَيِّنَةِ وَلَوْ تَعَدَّدَتْ وَالسُّنَّةُ كَالْوِتْرِ وَنَحْوِهِ وَأَحْرَى غَيْرُ السُّنَّةِ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالطَّوَافُ غَيْرُ الْوَاجِبِ وَرَكْعَتَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ الْفَرْضِ الْمُتَيَمَّمِ لَهُ أَنْ تَتَأَخَّرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ فَلَوْ تَقَدَّمَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَيْهِ صَحَّ فِي نَفْسِهِ وَأَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِلْفَرْضِ وَلَوْ كَانَ الْمُقَدَّمُ

[حاشية العدوي]

خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْت إنَّمَا هُوَ فِي الَّذِي يَتَشَاغَلُ بِطَلَبِ الْمَاءِ وَمَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ مِمَّا يُطْلَبُ فِيهِ التَّيَمُّمُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَوْفُ فَوَاتِ الْوَقْتِ فَأَفَادَ أَنَّ خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْتِ لَا بُدَّ مِنْهُ فِي كُلِّ مُتَيَمِّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْمَالِ بَارِدِ الْمَاءِ وَخَافَ مِنْ تَسْخِينِهِ خُرُوجَ الْوَقْتِ (قَوْلُهُ: أَوْ آلَةٍ) أَيْ عَدَمِ آلَةٍ وَيَشْمَلُ مَا لَوْ عُدِمَتْ حَقِيقَةً وَهُوَ وَاضِحٌ أَوْ حُكْمًا كَمَا إذَا كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ كَانَتْ لِلْغَيْرِ وَعُلِمَ مِنْهُ عَدَمُ رِضَاهُ بِاسْتِعْمَالِهَا وَالْمَعْدُومُ شَرْعًا كَالْمَعْدُومِ حِسًّا (قَوْلُهُ: لِضِيقِهِ) أَيْ خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ لِأَجْلِ ضِيقِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَكُنْ خَوْفُ الْفَوَاتِ لِضِيقِهِ بَلْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ وَهَكَذَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ خَوْفَ فَوَاتِ الْوَقْتِ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ إلَخْ لَيْسَ لِلتَّشَاغُلِ بِالِاسْتِعْمَالِ بَلْ لِلِاشْتِغَالِ بِالِانْتِظَارِ فَيُقَدَّرُ مَعْطُوفٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ مَتَى خَافَ بِالِاشْتِغَالِ بِالِاسْتِعْمَالِ لِلْمَاءِ أَوْ بِانْتِظَارِ الْمَاءِ فَوَاتَ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ لِضِيقِهِ نَاظِرٌ لِلْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ نَاظِرٌ لِمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَالرِّشَاءِ) أَيْ الْحَبْلِ (قَوْلُهُ: وَاعْلَمْ أَنَّ عَادِمَ الْمَاءِ إلَخْ) شُرُوعٌ فِي تَصْحِيحِ ظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ وَدَفَعَ مَا اعْتَرَضَ بِهِ الْحَطَّابُ كَمَا تَقَدَّمَ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا مُنَاسِبٌ لِنُسْخَةِ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ وَأَمَّا عَلَى نُسْخَةِ: لِعَدَمِ فَلَا يَظْهَرُ ذَلِكَ مِنْ الْمُصَنِّفِ بَلْ لَا يَظْهَرُ مِنْهُ إلَّا كَوْنُ عَادِمِ الْمُنَاوِلِ أَوْ الْآلَةِ إنَّمَا يَتَيَمَّمُ إذَا خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ) لَا يَخْفَى أَنَّك إذَا نَظَرْتَ لِهَذَا اللَّفْظِ الَّذِي تَقَدَّمَ لَهُ الَّذِي هُوَ كَلَامُ الْحَطَّابِ الَّذِي رَدَّهُ بِهَذَا نَجِدُهُ صَوَابًا وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مُتَيَمِّمٍ هُوَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إنَّمَا يُقْدِمُ عَلَى التَّيَمُّمِ لِكَوْنِهِ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَيْ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْآيِسَ يَتَيَمَّمُ أَوَّلَهُ وَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَا سَاغَ لَهُ التَّيَمُّمُ أَوَّلَهُ إلَّا لِكَوْنِهِ يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يَخَافُ خُرُوجَ الْوَقْتِ قَبْلَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْمَاءِ يَنْقَسِمُ إلَى آيِسٍ وَغَيْرِهِ، وَلَفْظُ الْحَطَّابِ قَوْلُهُ: كَعَدَمِ مُنَاوِلٍ أَوْ آلَةٍ أَيْ وَكَذَا يُبَاحُ التَّيَمُّمُ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ تَنَاوُلِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ أَوْ لَمْ يَجِدْ آلَةً يَتَنَاوَلُ بِهَا وَخَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ إنْ اشْتَغَلَ بِرَفْعِهِ مِنْ الْبِئْرِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوَّلًا وَبِطَلَبِهِ خُرُوجَ وَقْتٍ، وَقَوْلِهِ: أَوْ لِتَأَخُّرِ الْمَجِيءِ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْعُدْ الْمَسَافَةُ، وَقَوْلِهِ: أَوْ لِبُعْدِ الْمَسَافَةِ الَّذِي يَلْزَمُ مِنْهُ تَأَخُّرُ الْمَجِيءِ بِهِ.

(قَوْلُهُ: وَهَلْ إنْ خَافَ فَوَاتَهُ) أَيْ ظَنَّ فَوَاتَهُ أَوْ اعْتَقَدَ (قَوْلُهُ: الْوَقْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ اخْتِيَارِيًّا أَوْ ضَرُورِيًّا (قَوْلُهُ: وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ إلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ وَالْخِلَافُ جَارٍ فِي الْمُحْدِثِ حَدَثًا أَكْبَرَ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا تَبَيَّنَ لَهُ بَقَاءُ الْوَقْتِ أَوْ خُرُوجُهُ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ بِوَجْهٍ جَائِزٍ أَوْلَى إذَا تَبَيَّنَ بَعْدَ الْفَرَاغِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ، وَأَمَّا إنْ تَبَيَّنَ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ فَيَتَوَضَّأُ قَطْعًا (قَوْلُهُ: فَلَا أَقَلَّ) أَيْ أَفَلَا أَقَلَّ وَالِاسْتِفْهَامُ لِلْإِنْكَارِ أَيْ أَيَنْتَفِي الْأَقَلُّ مِنْ الِاتِّفَاقِ وَذَلِكَ الْأَقَلُّ هُوَ كَوْنُهُ مَشْهُورًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُفَضَّلَ عَلَيْهِ مَحْذُوفٌ وَأَنَّ " مِنْ " فِي كَلَامِهِ بَيَانٌ لِلْأَوَّلِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ: وَأَحْرَى لِسُنَّةٍ) قَدْ يُقَالُ مُقَابَلَةُ النَّفْلِ بِالْفَرْضِ تُؤْذِنُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّفْلِ مَا عَدَا الْفَرْضَ فَيَصْدُقُ بِالسُّنَّةِ (قَوْلُهُ: غَيْرَ الْمُتَعَيِّنَةِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْجِنَازَةُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا سُنَّةٌ يُصَلِّيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا فَرْضٌ فَلَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُتَعَيِّنَةً أَمْ لَا (قَوْلُهُ: قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ) أَيْ فِيمَا يَتَوَقَّفُ عَلَى طَهَارَةٍ كَقِرَاءَةِ جُنُبٍ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ عج وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ الْجِنَازَةِ أَوْ الْقِرَاءَةِ أَوْ الطَّوَافِ هَلْ يَفْعَلُ بِهِ بَاقِيَهَا وَالنَّفَلَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَأَمَّا تَيَمُّمُهُ لِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ فَهُوَ مِمَّا يَشْمَلُهُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِلْفَرْضِ وَصَلَّى بِهِ النَّفَلَ فَهَلْ يَفْعَلُ بَاقِيَهَا وَالنَّفَلَ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ اهـ. وَانْظُرْ إذَا تَيَمَّمَ لِوَاحِدٍ مِنْهَا وَأَخْرَجَ غَيْرَهُ هَلْ يَجْرِي فِيهِ أَوْ أَخْرَجَ بَعْضَ الْمُسْتَبَاحِ أَمْ لَا اهـ. وَالظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ تَقَدَّمَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْفَاضِلُ مَسَّ مُصْحَفٍ أَوْ قِرَاءَةَ جُنُبٍ وَلَوْ كَآيَةٍ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ إقْدَامِهِ عَلَى فِعْلِهَا قَبْلَ الْفُرَضِ بِتَيَمُّمِهِ هَلْ يَكْرَه أَوْ يَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خِلَافُ

رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ فَلَا بُدَّ مِنْ إعَادَتِهِ لِلصُّبْحِ، وَتَقْيِيدُ الطَّوَافِ وَالْجِنَازَةِ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ: لَا فَرْضٌ آخَرُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَأَخُّرُ النَّفْلِ عَنْ النَّفْلِ الْمَنْوِيِّ بِخُصُوصِهِ وَيُصَلِّي السُّنَّةَ بِتَيَمُّمِ النَّفْلِ وَعَكْسُهُ مِنْ غَيْرِ تَرْتِيبٍ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ بِهِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَإِنْ تَيَمَّمَ لِنَافِلَةٍ فَلَهُ أَنْ يُوتِرَ بِهِ فَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ أَيْ وَجَازَتْ هَذِهِ الْأُمُورُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ وَصَحَّ الْفَرْضُ إنْ تَأَخَّرَتْ فِي الْفِعْلِ لَا إنْ تَقَدَّمَتْ فَلَا يَصِحُّ الْفَرْضُ وَصَحَّتْ فِي نَفْسِهَا فَهُنَا قَيْدَانِ أَحَدُهُمَا مُصَرَّحٌ بِهِ وَهُوَ الْجَوَازُ وَالْآخَرُ ضِمْنِيٌّ وَهُوَ صِحَّةُ الْفَرْضِ الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ الْجَوَازُ لِأَنَّهُ يَسْتَلْزِمُ الصِّحَّةَ فَقَوْلُهُ: إنْ تَأَخَّرَتْ شَرْطٌ فِي الْقَيْدِ الضِّمْنِيِّ فَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِتَيَمُّمِ الْفَرْضِ مَفْهُومُ مُخَالَفَةٍ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَرْضِ فِي نَفْسِهِ فَهُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ إيقَاعِ الْغَرَضِ بِتَيَمُّمِهِ وَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَأَمَّا شَرْطُ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدَ تَيَمُّمِ الْفَرِيضَةِ فَضَعِيفٌ وَفِي شَرْطِ الِاتِّصَالِ قَوْلَانِ وَالْمَأْخُوذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَلَزِمَ مُوَالَاتَهُ اشْتِرَاطُهُ وَهَذَا الشَّرْطُ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ مِثْلَمَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي ابْنِ غَازِيٍّ وَالتَّوْضِيحِ لَكِنَّهُ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ فِي قَوْلِهِ فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَظِنَّتَهُ التَّيَمُّمَ.
، وَأَمَّا شَرْطُ أَنْ لَا يُكْثِرَ جِدًّا فَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِمْ جِدًّا أَنَّ مُجَرَّدَ الْكَثْرَةِ لَا تَضُرُّ وَالْكَثْرَةُ بِالْعُرْفِ وَمَا حَدَّ بِهِ الشَّافِعِيَّةُ الْكَثْرَةَ بِأَنْ لَا يَدْخُلَ وَقْتُ الْفَرِيضَةِ الثَّانِيَةِ لَا يَجْرِي عَلَى مَذْهَبِنَا (ص) لَا فَرْضٌ آخَرُ وَإِنْ قَصَدُوا بَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ مُشْتَرَكَةً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فَرْضَانِ بِتَيَمُّمٍ وَاحِدٍ وَإِنْ قُصِدَا مَعًا عِنْدَ التَّيَمُّمِ وَإِذَا وَقَعَ بَطَلَ الثَّانِي وَلَوْ لِمَرِيضٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى مَسِّ الْمَاءِ أَوْ إحْدَاهُمَا مَنْذُورَةٌ أَوْ فَائِتَةٌ أَوْ مُشْتَرَكَةٌ مَعَ الْأُخْرَى فِي الْوَقْتِ كَظُهْرَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَأَعَدَّاهَا أَبَدًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَصْبُغُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ ثَانِيَةَ الْمُشْتَرَكَتَيْنِ وَغَيْرِهَا أَبَدًا وَصَحَّ الْأَوَّلُ (ص) لَا بِتَيَمُّمٍ لِمُسْتَحَبٍّ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضٍ آخَرَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَاللَّامُ مُقْمَحَةٌ أَيْ لَا يُفْعَلُ فَرْضٌ آخَرُ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ وَلَا يُفْعَلُ شَيْءٌ مِمَّا تَقَدَّمَ أَوْ غَيْرُهُ بِتَيَمُّمِ مُسْتَحَبٍّ كَالتَّيَمُّمِ لِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ أَوْ لِنَوْمِ الْجُنُبِ عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ بِأَنَّهُ يَتَيَمَّمُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ وَلَنَا أَنْ نَجْعَلَ اللَّامَ أَصْلِيَّةً وَنُرِيدُ بِالْمُسْتَحَبِّ مَا لَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ كَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ظَاهِرًا وَبِالنَّفَلِ السَّابِقِ فِي قَوْلِهِ بِتَيَمُّمِ فَرْضٍ أَوْ نَفْلِ مَا يَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الطَّهَارَةِ فَلَا مُنَافَاةَ.

(ص) وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ (ش) أَيْ مَا فُعِلَ لَهُ وَيَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ

[حاشية العدوي]

الْأَوْلَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (قَوْلُهُ: فَهُنَا قَيْدَانِ) أَيْ مُقَيَّدَانِ أَيْ حُكْمَانِ مُقَيَّدَانِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا هُوَ الصِّحَّةُ فَقَطْ وَلَوْ عَبَّرَ بِ " حُكْمَانِ " كَانَ أَحْسَنَ (قَوْلُهُ: الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ الْجَوَازُ) فِيهِ أَنَّ هَذَا ظَاهِرٌ لَوْ اتَّحَدَ الْمَحَلُّ وَأَمَّا هُنَا فَلَمْ يَتَّحِدْ الْمَحَلُّ لِأَنَّ الْجَوَازَ مَحَلُّهُ النَّفَلُ وَالصِّحَّةُ مَحَلُّهَا الْفَرْضُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: وَمَفْهُومُهُ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّفْلِ فَهُوَ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَ تَقْدِيرُ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ الْفَرْضُ وَالنَّفَلُ إنْ تَأَخَّرَتْ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: الِاتِّصَالِ) هَلْ الْمُرَادُ أَنْ تَكُونَ مُتَتَابِعَةً بَعْضُهَا بِبَعْضٍ أَوْ وَلَوْ حَصَلَ تَفْرِيقٌ يَسِيرٌ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ الْمُرَادُ بِالِاتِّصَالِ اتِّصَالُهَا بِالْفَرْضِ وَلَا مَانِعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الْأَمْرَيْنِ مَعًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا فَصَلَهُ بِطُولٍ أَوْ خُرُوجٍ مِنْ مَسْجِدٍ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ وَيَسِيرُ الْفَصْلِ مُغْتَفَرٌ وَمِنْهُ آيَةُ الْكُرْسِيِّ وَالْمُعَقِّبَاتُ (قَوْلُهُ: وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِقَوْلِنَا أَيْ مَا فَعَلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا الشَّرْطُ) أَيْ شَرْطُ نِيَّةِ النَّافِلَةِ عِنْدِ الْفَرِيضَةِ (قَوْلُهُ: فَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْحَطَّابَ ذَكَرَ عَنْ ابْنِ غَازِيٍّ أَنَّهُ قَالَ: إنَّ ابْنَ رُشْدٍ نَصَّ عَلَى الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ مَا حَاصِلُهُ إنِّي سَبَرْت كُتُبَ ابْنِ رُشْدٍ فَلَمْ أَجِدْهُ ذَكَرَ الْقَيْدَ مَعَ أَنَّهُ فِي الْوَاقِعِ ذَكَرَهُ فَأَجَابَ الشَّارِحُ عَنْ الْحَطَّابِ بِأَنَّ مَقْصُودَهُ فَتَّشْت فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ فَلَمْ أَجِدْهُ وَهُوَ قَدْ صَدَقَ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْحَطَّابُ لَمْ يَقُلْ فِي مَظِنَّةِ ذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا مُرَادُهُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْعُذْرُ لِلْحَطَّابِ فِي قَوْلِهِ أَيْ بِاعْتِبَارِ الْمَظِنَّةِ (قَوْلُهُ: وَبَطَلَ الثَّانِي) ذِكْرُهُ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ فَرْضًا وَقَالَ مُشْتَرِكَةٌ نَظَرًا لِكَوْنِهَا صَلَاةً وَهُوَ بِكَسْرِ الرَّاءِ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ اشْتَرَكَتَا فِي الْوَقْتِ وَأَرَادَ الثَّانِيَ فِي الْفِعْلِ فِي الْفَوَائِتِ وَفِي الْمَشْرُوعِيَّةِ فِي الْحَاضِرَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ صَلَّى الثَّانِيَةَ نَاسِيًا لِلْأُولَى وَقَدْ تَيَمَّمَ بِقَصْدِهِمَا وَهُوَ نَاسٍ لِلْأُولَى عِنْدَ فِعْلِ الثَّانِيَةِ ثُمَّ فَعَلَ الْأُولَى بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَتَبْطُلُ الثَّانِيَةُ فِي الْفِعْلِ وَهِيَ الظُّهْرُ وَالْمَغْرِبُ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمَ بِقَصْدِ صَلَاةٍ فَتَذَكَّرَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلَهَا فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّيَمُّمَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يَصِحُّ صَلَاةُ التَّيَمُّمِ نَوَاهُ لِغَيْرِهَا اهـ. (قَوْلُهُ: أَوْ مُشْتَرِكَةٌ مَعَ الْأُخْرَى) هَذَا يُفِيدُ قِرَاءَةَ الْمُصَنِّفِ مُشْتَرِكَةٌ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَيَصِحُّ الْفَتْحُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ شَارَكَتْ الْأُخْرَى (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى فَرْضٍ) أَيْ عَلَى مَعْنَى فَرْضٍ أَيْ لِأَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُفْعَلُ فَرْضٌ آخَرُ (قَوْلُهُ: فَلَا مُنَافَاةَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَتَوَهَّمُ الْمُنَافَاةَ عَلَى الْحَلِّ الثَّانِي، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ عَلَى الْحَلِّ الثَّانِي نَفْسُ النَّافِلَةِ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِنَازَةَ وَالسُّنَّةَ وَمَسَّ الْمُصْحَفِ وَغَيْرَ ذَلِكَ تُفْعَلُ بِتَيَمُّمِ النَّافِلَةِ وَالْحَلُّ الْأَوَّلُ أَوْلَى مِنْ الثَّانِي وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ يَدْخُلُ فِيهِ تَيَمُّم الْجُنُبِ.

(قَوْلُهُ: وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ) لَمْ يَقُلْ وَاجِبُهُ كَمَا فِي الْغُسْلِ وَلَا فَرَائِضِهِ كَالْوُضُوءِ لِإِدْخَالِهِ هُنَا مَا لَيْسَ بِدَاخِلٍ فِي مَاهِيَّتِه كَأَخْذِهِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (قَوْلُهُ: وَيَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ) أَيْ أَنَّ الْمُوَالَاةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ تَسْتَلْزِمُ الْمُوَالَاةَ بَيْنَ أَفْعَالِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يُوَالِ بَيْنَ أَفْعَالِهِ لَمْ تَكُنْ بَيْنَ التَّيَمُّمِ وَمَا فُعِلَ لَهُ بَلْ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مَثَلًا وَمَا فُعِلَ لَهُ فَتَدَبَّرْ وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ تِلْكَ الصُّورَةُ دَاخِلَةً فِي الْمُصَنَّفِ أَيْضًا

فَلِأَجْلِ ذَلِكَ اُشْتُرِطَ اتِّصَالُ النَّافِلَةِ بِالْفَرِيضَةِ وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ مُتَرَاخِيًا وَلَمَّا كَانَ اتِّصَالُهُ بِمَا فَعَلَ لَهُ شَرْطًا كَانَ تَفْرِيقُهُ وَلَوْ نَاسِيًا مُبْطِلًا لَا مِنْ جِهَةِ الْمُوَالَاةِ كَالْوُضُوءِ بَلْ مِنْ جِهَةِ عَدَمِ الِاتِّصَالِ الْمُخْتَصِّ بِهِ التَّيَمُّمُ كَمَا قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ فَلِذَا لَمْ يُشَبِّهْهُ بِالْوُضُوءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ شَاسٍ وَغَيْرُهُمَا.

(ص) وَقَبُولُ هِبَةِ مَاءٍ لَا ثَمَنٍ (ش) أَيْ وَلَزِمَ أَيْضًا فَاقِدَ الْمَاءِ قَبُولُ هِبَةِ الْمَاءِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْمَاءِ فَلَا يَلْزَمُ قَبُولُهُ لِقُوَّةِ الْمِنَّةِ هُنَا دُونَ الْأَوَّلِ وَلَوْ عَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ بِاتِّهَابٍ فَقَالَ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَاتِّهَابُ مَاءٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ قَبُولُ الْهِبَةِ مِنْ بَابِ أَوْلَى لِأَنَّ الِاتِّهَابَ طَلَبُ الْهِبَةِ وَهَذَا مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَمُنُّ بِهِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْمِنَّةُ يَظْهَرُ لَهَا أَثَرٌ وَأَمَّا التَّافِهُ فَيَلْزَمُهُ قَبُولُهُ (ص) أَوْ قَرْضُهُ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَرْضِهِ إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ أَوْ الثَّمَنِ وَفِي كُلٍّ إمَّا مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى قَبُولٍ أَوْ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى ثَمَنٍ أَيْ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُ الثَّمَنِ وَلَا قَرْضُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ مَلِيئًا بِبَلَدِهِ وَإِلَّا لَزِمَهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا رَجَعَ ضَمِيرُ قَرْضِهِ لِلثَّمَنِ إذْ رُجُوعُهُ لِلْمَاءِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قَرْضُهُ وَقَبُولُ قَرْضِهِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ الْقَيْدِ الْمَذْكُورِ.
(ص) وَأَخْذُهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُوَالَاتِهِ أَيْ وَلَزِمَ مَنْ فَقَدَ الْمَاءَ وَوَجَدَهُ يُبَاعُ أَخْذُهُ إنْ بِيعَ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ فِي مَوْضِعِهِ وَمَا قَارَبَهُ حَيْثُ لَمْ يَحْتَجْ لِلثَّمَنِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ وَنَحْوِهِ وَلِمَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِانْقِسَامِ الْبَيْعِ إلَى مُعَجَّلٍ وَمُؤَجَّلٍ فَلَا مَعْنَى لِانْحِصَارِهِ فِي أَحَدِهِمَا قَالَ (وَإِنْ بِذِمَّتِهِ) لِأَنَّهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَفَاءِ أَشْبَهَ وَاجِدَ الثَّمَنِ وَهُوَ أَحْرَى مِنْ لُزُومِ الْقَرْضِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمُشَاحَةِ وَفِي الْقَرْضِ مِنْ الْمِنَّةِ فَلَوْ بِيعَ بِغَيْرِ الْمُعْتَادِ بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَوْ كَثُرَتْ دَرَاهِمُهُ كَمَا وَضَّحْنَاهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ قَوْلِهِ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ لَمْ يَحْتَجْ لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَرْعُ الْوُجُودِ وَمَا فِي ذِمَّتِهِ غَيْرُ مَوْجُودٍ وَأُجِيبَ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ مُبَالَغَةٌ فِي قَوْلِهِ اُعْتِيدَ أَيْ وَأَخَذَهُ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ وَإِنْ بِذِمَّتِهِ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَعَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يُقَدِّمْ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِذِمَّتِهِ عَلَى لَمْ يَحْتَجْ لَهُ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لِثَمَنٍ (ص) وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَإِنْ تَوَهَّمَهُ لَا تَحَقَّقُ عَدَمِهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُرِيدَ التَّيَمُّمِ طَلَبُ الْمَاءِ لِكُلِّ صَلَاةٍ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَنْ يَسْتَأْجِرُهُ بِأُجْرَةٍ تُسَاوِي الثَّمَنَ الَّذِي يَلْزَمُهُ الشِّرَاءُ بِهِ وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ وَأَوْلَى إذَا ظَنَّهُ أَوْ شَكَّ فِي الْوُجُودِ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ الطَّلَبُ مَعَ التَّوَهُّمِ الَّذِي هُوَ أَضْعَفُ الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ فَلَأَنْ يَلْزَمَهُ الطَّلَبُ فِي غَيْرِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى أَمَّا مَعَ تَحَقُّقِ الْعَدَمِ فَلَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ إذْ لَا فَائِدَةَ فِي الطَّلَبِ (ص) طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ (ش) هُوَ مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ عَامِلُهُ الْمَصْدَرُ أَيْ طَلَبَهُ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَيْسَ الرَّجُلُ وَالضَّعِيفُ كَالْمَرْأَةِ وَالْقَوِيِّ وَلَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إذَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَشُقُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَلِأَجْلِ ذَلِكَ) أَيْ فَلِأَجْلِ لُزُومِ مُوَالَاتِهِ مَعَ مَا فُعِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: وَلَا بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ وَقَوْلُهُ: مُتَرَاخِيًا أَيْ بَيْنَ أَجْزَائِهِ أَيْ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ فَالتَّفْرِيعُ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ شَرْطًا) أَيْ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ وَاتِّصَالُ أَجْزَائِهِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَقَوْلُهُ شَرْطًا كَانَ ذَكَرًا قَادِرًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَلِذَا لَمْ يُشَبِّهْهُ بِالْوُضُوءِ) أُجِيبَ بِأَنَّ التَّشْبِيهَ بِالنَّظَرِ لِحَالَةِ الْعَامِدِ وَالْعَاجِزِ لَا النَّاسِي.

(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمِنَّةَ) أَيْ يَجْزِمْ بِهَا كَذَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ الْمُقْرِي وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ الظَّنِّ لِأَنَّ الظَّنَّ فِي تِلْكَ الْأَبْوَابِ يُعْطَى حُكْمُ التَّحَقُّقِ أَيْ مَا لَمْ يَظُنَّ الْمِنَّةَ أَوْ يَجْزِمْ بِهَا بِقَرِينَةٍ قَامَتْ عِنْدَهُ كَأَنْ يَكُونَ مَثَلًا بِمَحَلٍّ لَهُ قِيمَةٌ وَحُرِّرَ (قَوْلُهُ: إمَّا رَاجِعٌ لِلْمَاءِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا رَجَعَ لِلْمَاءِ يَكُونُ صُورَةً مَفْهُومَةً بِالْأَوْلَى مِنْ قَوْلِهِ: هِبَةِ مَاءٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَا مِنَّةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ ذَكَرَ مَا نَصُّهُ لِأَنَّهُ إذَا لَزِمَهُ قَبُولُهُ أَيْ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ فَأَحْرَى عَلَى وَجْهِ الْقَرْضِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ فِيهِ تَعْمِيرَ الذِّمَّةِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ قَرِيبٌ انْتَهَى (قَوْلُهُ: لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ هَلْ مَا يَحْتَاجُ لِقِيَامِ بِنْيَتِهِ أَوْ لِنَفَقَتِهِ الْمُعْتَادَةِ غَيْرَ سَرَفٍ وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِمَّا يُقَوِّمُ بِنْيَتَهُ لِشُمُولِ النَّفَقَةِ الْكِسْوَةَ أَوْ مَا يَحْتَاجُ لَهُ وَلَوْ كَانَ سَرَفًا وَالظَّاهِرُ الْوَسَطُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لِنَفَقَةِ سَفَرِهِ تَبِعَ فِيهِ بَهْرَامَ وَهِيَ مُطْلَقَةٌ ثُمَّ ظَاهِرُهُ أَنَّ النَّفَقَةَ تُعْتَبَرُ حَالًا أَيْ فِي حَالَةِ السَّفَرِ أَيْ لَا بَعْدُ وَلَوْ كَانَ مُحْتَاجًا (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِ الثَّمَنِ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالثَّمَنِ مَا اُعْتِيدَ أَنْ تُبَاعَ الْقِرْبَةُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَبَعْدُ فَلَا يَظْهَرُ كَوْنُ هَذَا تَفْسِيرًا لِغَيْرِ الْمُعْتَادِ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعْتَادِ يَصْدُقُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ، وَالْمَأْخُوذُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَشَارِحُنَا تَبِعَ الْجَلَّابَ وَعَبْدَ الْحَقِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوِّنَةِ وَأَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى الْمُعْتَادِ لَا يَلْزَمُهُ فَمَا قَالَ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَكَذَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ التُّرَابِ بِثَمَنٍ اُعْتِيدَ (مَسْأَلَةٌ) الْمَاءُ إذَا كَانَ مِلْكَ عَبْدِهِ اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَجِبُ انْتِزَاعُهُ وَبِتَيَمُّمٍ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ عَدَمَ الِاحْتِيَاجِ فَرْعُ الْوُجُودِ) لَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ يَكُونُ الشَّخْصُ لَيْسَ عِنْدَهُ الشَّيْءُ وَلَا يَحْتَاجُ لَهُ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ عَادَةً (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَهُ) هَذَا إذَا كَانَ التَّوَهُّمُ قَبْلَ الطَّلَبِ بِالْكُلِّيَّةِ وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ وَطَلَبَ ثُمَّ تَوَهَّمَ بَعْدَ ذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَطْلُبُ (قَوْلُهُ: لَا يُحَقِّقُ عَدَمَهُ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ) لَكِنَّ مَحَلَّ الطَّلَبِ حَيْثُ كَانَ بِمَوْضِعٍ غَيْرِ الْأَوَّلِ أَوْ فِيهِ وَحَدَثَ مَا يَقْتَضِي الطَّلَبَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ تَوَهَّمَ وُجُودَ الْمَاءِ) هَذَا عَلَى خِلَافِ مَا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فَذَكَرَ أَنَّ الْمُتَوَهِّمَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَبُ قَالَ ابْنُ مَرْزُوقٍ

الْمَشَقَّةِ كَمَا جَزَمَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَفِي الْبَيَانِ فَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَلْزَمُهُ الْعُدُولُ إلَى الْمَاءِ عَنْ طَرِيقِهِ إنْ كَانَ مُسَافِرًا عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ تَلْحَقُهُ مَعَ الْأَمْنِ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ يُقْتَصَرُ عَلَيْهِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقَالُوا فِي الْمِيلَيْنِ كَثِيرٌ وَفِي الْمِيلِ وَنِصْفٍ مَعَ الْأَمْنِ أَنَّهُ يَسِيرٌ وَذَلِكَ لِلرَّاكِبِ وَلِلرَّاجِلِ الْقَوِيِّ الْقَادِرِ انْتَهَى (ص) كَرُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ (ش) أَيْ كَمَا يَلْزَمُهُ طَلَبُهُ مِنْ رُفْقَةٍ قَلِيلَةٍ كَالْأَرْبَعَةِ وَالْخَمْسَةِ كَانَتْ حَوْلَهُ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلَانِ وَشِبْهُهُمَا فَلْيَعُدْ أَبَدًا لِكَثْرَةِ الرَّجَاءِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَطْلُبَ مِنْ رُفْقَةٍ حَوْلَهُ كَثِيرَةٍ كَالْأَرْبَعِينَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ وَمَحَلُّ لُزُومِ الطَّلَبِ مِمَّنْ ذُكِرَ إمَّا أَنْ يَعْلَمَ الْإِعْطَاءَ أَوْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ فِيهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إنْ جَهِلَ بُخْلَهُمْ بِهِ فَيَشْمَلُ مَا ذُكِرَ أَمَّا إنْ عَلِمَ بُخْلَهُمْ فَلَا.

(ص) وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَنِيَّةُ أَكْبَرَ إنْ كَانَ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ أَوْ فَرْضِهَا إنْ كَانَ مُحْدِثًا أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ إنْ كَانَ جُنُبًا وَلَا بُدَّ فِي تَيَمُّمِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ مِنْ نِيَّتِهِ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ لِأَنَّ بِفَرَاغِ كُلِّ صَلَاةٍ يَعُودُ جُنُبًا وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَزِمَهُ عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ وَمِثْلُهَا فَرْضُ التَّيَمُّمِ وَيُسْتَحَبُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ الَّتِي يُرِيدُ فِعْلَهَا بِعَيْنِهَا مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ

[حاشية العدوي]

وَهُوَ الصَّوَابُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ حُكْمُ الطَّلَبِ فَطَلَبُ الظَّانِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الشَّاكِّ وَالْمُتَوَهِّمِ وَكَذَا طَلَبُ الشَّاكِّ لَيْسَ كَطَلَبِ الْمُتَوَهِّمِ (قَوْلُهُ وَقَالُوا فِي الْمِيلَيْنِ كَثِيرٌ) خُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى مَسَافَةِ مِيلَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا شَقَّ أَمْ لَا وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ مِيلَيْنِ لَا يَلْزَمُهُ حَيْثُ شَقَّ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا وَيَلْزَمُهُ حَيْثُ لَا يَشُقُّ رَاكِبًا أَوْ رَاجِلًا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ) مُثَلَّثُ الرَّاءِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَوْلَهُ مِنْ كَثِيرَةٍ) أَيْ أَوْ حَوْلَهُ مِنْ رُفْقَةٍ كَثِيرَةٍ كَالْأَرْبَعِينَ بِحَيْثُ يَكُونُ مَنْ حَوْلَهُ مِنْهَا كَالْقَلِيلَةِ كَذَا فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ شب (قَوْلُهُ: وَشِبْهُهُمَا) أَيْ كَالثَّلَاثَةِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إذَا كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَقَلَّ وَتَرَكَ السُّؤَالَ فَلْيَعُدْ أَبَدًا وَإِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَأَكْثَرَ وَالْفَرْضُ أَنَّهُمْ قَلِيلُونَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ الْأَرْبَعَةِ مِمَّا يَضْعُفُ الرَّجَاءُ فِي الطَّلَبِ مِنْهُمْ دُونَ الثَّلَاثَةِ فَلِذَلِكَ افْتَرَقَ الْحُكْمُ بَعِيدٌ وَقَوْلُهُ فَقَدْ أَسَاءَ أَيْ حَرُمَ عَلَيْهِ وَلَا إعَادَةَ لِأَنَّ كَثْرَةَ الرُّفْقَةِ مَظِنَّةُ الِاحْتِجَاجِ إلَى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَاءِ وَبَعْدُ فَهَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ إذَا تَرَكَ الطَّلَبَ فِي الرُّفْقَةِ الْقَلِيلَةِ أَوْ الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ فَإِنْ اعْتَقَدَ الْإِعْطَاءَ أَوْ ظَنَّهُ فَلْيُعِدْ أَبَدًا وَإِنْ شَكَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ تَوَهَّمَ فَلَا إعَادَة أَصْلًا وَهَذَا كُلُّهُ إذَا تَبَيَّنَ وُجُودَ الْمَاءِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمَ وُجُودِهِ فَلَا إعَادَةَ أَصْلًا (قَوْلُهُ: كَالْأَرْبَعِينَ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْنَ الْأَرْبَعِينَ وَنَحْوَ الْخَمْسَةِ عَدَدٌ كَثِيرٌ فَلَمْ يُعْلَمْ حُكْمُهُ هَلْ يُعَدُّ مِنْ الرُّفْقَةِ الْقَلِيلَةِ أَوْ الرُّفْقَةِ الْكَثِيرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ لِلْعَشَرَةِ مِنْ الْقَلِيلَةِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ مِنْ الْكَثِيرَةِ فَتُلْحَقُ بِالْأَرْبَعِينَ وَقَالَ عج وَلَوْ قِيلَ بِإِلْحَاقِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِلْأَرْبَعِينَ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِالْأَرْبَعِينَ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: أَوْ يَشُكَّ) أَيْ أَوْ يَتَوَهَّمَ كَمَا أَفَادَهُ تت وَأَيْضًا هُوَ مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَمَّا إنْ عَلِمَ إلَخْ وَهَذَا عَلَى طَرِيقَةِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّوَهُّمِ فَظَاهِرُ شَارِحِنَا حَيْثُ لَمْ يَذْكُرْ صُورَةَ التَّوَهُّمِ الْمَيْلُ لِابْنِ رُشْدٍ.

(قَوْلُهُ: وَنِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ) أَيْ أَوْ مَسِّ الْمُصْحَفِ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا الطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِيهِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: أَوْ فَرْضِهَا) مَعْطُوفٌ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ اسْتِبَاحَةِ فَرْضِ الصَّلَاةِ أَيْ مَفْرُوضٍ هُوَ الصَّلَاةُ فَالْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَنْوِيَ اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَوْ نَسِيَ لَمْ يَضُرَّ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ لَهُ نِيَّةُ اسْتِبَاحَةِ الصَّلَاةِ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعَ نِيَّةِ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ) فَلَوْ تَرَكَهَا فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ كَانَ التَّرْكُ عَامِدًا أَوْ نَاسِيًا فَإِنْ نَوَى الْأَكْبَرَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْأَصْغَرُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ فَلَا يُجْزِيهِ فَلَوْ نَوَى رَفْعَ الْحَدَثِ فَتَيَمُّمُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ كَمَا يَأْتِي وَظَاهِرُ مَا قَالُوهُ وَلَوْ نَوَى رَفْعًا مُقَيَّدًا.
(تَنْبِيهٌ) : هَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يَنْوِ فَرْضَ التَّيَمُّمِ فَيُجْزِيهِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَكَرَّرَتْ الصَّلَاةُ) بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ تَرْجِيحُ الضَّمِيرِ لِلطَّهَارَةِ التُّرَابِيَّةِ أَوْ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى النِّيَّةِ أَيْ وَلَوْ تَكَرَّرَتْ نِيَّةُ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ: عِنْدَ الضَّرْبَةِ الْأُولَى) هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ اللُّمَعِ وَقَالَ زَرُّوقٌ مَحَلُّ النِّيَّةِ الْوَجْهُ بِلَا خِلَافٍ أَيْ وَالضَّرْبَةُ الْأُولَى بِمَنْزِلَةِ نَقْلِ الْمَاءِ لِلْعُضْوِ كَمَا أَنَّ الصَّعِيدَ الطَّاهِرَ بِمَثَابَةِ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ وَاسْتَظْهَرَهُ الْبَدْرُ بِقَوْلِهِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ بَدَلٌ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْوُضُوءُ كَذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ فِي التَّيَمُّمِ بِيَسِيرٍ لِضَعْفِهِ عَنْ الْوُضُوءِ وَالْغُسْلُ الْجَائِزُ ذَلِكَ فِيهِمَا كَمَا قَالَهُ شَارِحُ اللُّمَعِ (قَوْلُهُ: مِنْ فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ) أَيْ كَأَنْ يَقْصِدَ بِهِ صَلَاةَ الظُّهْرِ مَثَلًا أَوْ صَلَاةَ الْوِتْرِ مَثَلًا فَالتَّعَيُّنُ شَخْصِيٌّ لَا أَنَّهُ نَوْعِيٌّ كَأَنْ يَنْوِيَ مُطْلَقَ صَلَاةِ فَرْضٍ أَوْ مُطْلَقَ صَلَاةِ نَفْلٍ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ اللَّفْظُ مُحْتَمِلًا لَهُ إلَّا أَنَّ التَّعْيِينَ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ لِلشَّخْصِيِّ وَأَيْضًا فَإِنَّ عِبَارَاتِهِمْ تَدُلُّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا عَلَى الْعُمُومِ) أَيْ الشُّمُولِ أَيْ أَنْ يَنْوِيَ الظُّهْرَ وَالنَّوَافِلَ التَّابِعَةَ لَهُ مَثَلًا فَمَنْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةٍ بِعَيْنِهَا مِنْ الْفَرَائِضِ لَمْ يُصَلِّ بِهِ غَيْرَهَا مِنْ الْفَرَائِضِ وَأَمَّا لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ صَلَاةِ الْفَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لَهُ بِكَوْنِهِ ظُهْرًا مَثَلًا صَلَّى بِهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ وَلَا يُصَلِّي بِهِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ.
(قَوْلُهُ: لَا اسْتِبَاحَةُ مُطْلَقِ الصَّلَاةِ) عَبَّرَ بِمُطْلَقٍ إشَارَةً إلَى أَنَّهُ لَوْ نَوَى اسْتِبَاحَةَ الصَّلَاةِ بِدُونِ أَنْ يُلَاحَظَ مُطْلَقٌ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِهِ الْفَرْضَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ فَإِنْ قِيلَ الصَّلَاةُ تَشْمَلُ الْفَرِيضَةَ وَالنَّافِلَةَ فَكَانَ الظَّاهِرُ أَنَّ هَذِهِ النِّيَّةَ لَا تَكْفِي مَعَ الْإِطْلَاقِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرِيضَةَ أَقْوَى مِنْ النَّافِلَةِ مَعَ أَنَّهَا الْمُتَبَادَرَةُ فَلِذَلِكَ انْصَرَفَتْ النِّيَّةُ إلَيْهَا

الصَّالِحَةِ لِلْفَرْضِ وَالنَّفَلِ لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهُ فَيَكُونُ كَمَنْ نَوَى النَّفَلَ فَلَا يُصَلِّي بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ الْفَرْضَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ تَيَمُّمَهُ صَحِيحٌ وَيَفْعَلُ بِذَلِكَ التَّيَمُّمِ غَيْرَ الْفَرْضِ (ص) وَلَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ بَلْ يُبِيحُ الْعِبَادَةَ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ وَعَلَيْهِ عَدَمُ كَرَاهَةِ إمَامَةِ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِينَ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَقْتِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَا فِيهِمَا وَاخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي أَنَّهُ رَافِعٌ لِلْحَدَثِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَقَوْلُهُمْ لَا يَرْفَعُ الْحَدَثَ أَيْ لَا يَرْفَعُهُ مُطْلَقًا بَلْ إلَى غَايَةٍ لِئَلَّا يَجْتَمِعَ النَّقِيضَانِ إذْ الْحَدَثُ الْمَنْعُ وَالْإِبَاحَةُ حَاصِلَةٌ مُتَحَقِّقَةٌ إجْمَاعًا فَالْخُلْفُ لَفْظِيٌّ وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ فَإِنْ قِيلَ لَوْ كَانَ يَرْفَعُهُ لَكَانَ يُصَلِّي بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلِيًّا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - كَانَ يَرَى الْوُضُوءَ كَذَلِكَ وَهُوَ يَرْفَعُ الْحَدَثَ إجْمَاعًا.

(ص) وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ وَكَفَّيْهِ لِكُوعَيْهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ تَعْمِيمُ مَا ذَكَرَ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَا يَتَتَبَّعُ غُضُونَ الْوَجْهِ وَيُرَاعِي الْوَتَرَةَ وَحَجَاجَ الْعَيْنِ وَالْعَنْفَقَةَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا شَعْرٌ وَيُمِرُّ يَدَيْهِ عَلَى شَعْرِ لِحْيَتِهِ الطَّوِيلَةِ وَيَبْلُغُ بِهِمَا حَيْثُ مَا يَبْلُغُ بِهِمَا فِي غَسْلِ الْوَجْهِ وَمَا لَا يُجْزِيهِ فِي الْوُضُوءِ لَا يُجْزِيهِ فِي التَّيَمُّمِ (ص) وَنَزَعَ خَاتَمَهُ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُتَيَمِّمَ نَزْعُ خَاتَمِهِ وَلَوْ مَأْذُونًا فِي لُبْسِهِ أَوْ مُتَّسِعًا لِأَنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ فَلَا يَجْزِيهِ تَيَمُّمُهُ (ص) وَصَعِيدٌ طَهِرٌ كَتُرَابٍ (ش) أَيْ وَمِنْ لَوَازِمِ التَّيَمُّمِ الصَّعِيدُ وَهُوَ مَا صَعِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ أَجْزَائِهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الطَّيِّبِ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: 6] فَقِيلَ الْمُرَادُ بِهِ الْمُنْبِتُ وَهُوَ التُّرَابُ لَا مَا لَا يُنْبِتُ نَبَاتًا كَالرَّمْلِ وَالسِّبَاخِ وَقِيلَ: الْمُرَادُ بِهِ الطَّاهِرُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فَيَتَيَمَّمُ بِكُلِّ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مَعَ وُجُودِ التُّرَابِ وَعَدَمِهِ خِلَافًا لِابْنِ شَعْبَانَ فِي تَخْصِيصِ التُّرَابِ كَالشَّافِعِيِّ وَلِابْنِ حَبِيبٍ فِي اشْتِرَاطِ عَدَمِ التُّرَابِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ وَشَمِلَ التُّرَابُ تُرَابَ ثَمُودَ وَهُوَ الَّذِي صَحَّحَهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْحِجْرِ وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «جُعِلَتْ لِي الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا» وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي أَلْغَازِهِ انْتَهَى وَسَمَّى الْبِسَاطِيُّ هَذِهِ الْكَافَ بِالْمُسْتَقْصِيَةِ لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ مِنْ حَجَرٍ وَرَمْلٍ وَنَحْوِهِمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْفَرْضَ يَحْتَاجُ لِنِيَّةٍ تَخُصُّهُ) أَرَادَ بِالْخُصُوصِ الْإِضَافِيَّ أَيْ مَا عَدَا نِيَّةَ الصَّلَاةِ بِمُلَاحَظَةِ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ يَصِحُّ الْفَرْضُ عِنْدَ نِيَّةِ الصَّلَاةِ بِدُونِ مُلَاحَظَةِ الْمُطْلَقِ الْمُتَحَقَّقِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَنْفِيَّ مُلَاحَظَةُ الْعُمُومِ الْبَدَلِيِّ لَا غَيْرُ (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ إلَخْ) اقْتَصَرَ الشَّارِحُ فِي الْعِبَارَةِ وَالْأَحْسَنُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ فَقَالَ وَفَائِدَةُ رَفْعِ الْحَدَثِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ وَطْءُ الْحَائِضِ إذَا طَهُرَتْ بِهِ وَلُبْسُ الْخُفَّيْنِ بِهِ وَعَدَمُ وُجُوبِ الْوُضُوءِ إذَا وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَهُ وَإِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِينَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ زَادَ ابْنُ شَاسٍ وَالتَّيَمُّمُ قَبْلَ الْوَقْتِ فَتَكُونُ خَمْسَةً (قَوْلُهُ: فِيهِمَا) تَبْيِينٌ لِإِجْمَالِ لَا (قَوْلُهُ قَالَ الْقَرَافِيُّ) شُرُوعٌ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ لِلْمَازِرِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ وَقِيلَ يَرْفَعُهُ إلَخْ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَلِذَلِكَ رَتَّبَ عَلَيْهِ الثَّمَرَةَ، وَاقْتِصَارُهُ هُنَا عَلَى الْمَازِرِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنَ الْعَرَبِيِّ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ ابْنَ الْعَرَبِيِّ لَا يَقُولُ بِذَلِكَ بَلْ يَقُولُ إنَّ الْخِلَافَ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تت وَاعْلَمْ أَنَّ حُذَّاقَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى مَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِنْ الشُّيُوخِ مَنْ قَالَ الْخِلَافُ فِيهَا لَفْظِيٌّ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ حَقِيقِيٌّ وَهُوَ الْأَقْرَبُ لِأَنَّهُمْ أَجْرَوْا عَلَى ذَلِكَ مَسَائِلَ انْتَهَى ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ الْبَدْرُ وَكَذَلِكَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ ابْنِ عب أَنَّ التَّحْقِيقَ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيُّ وَحِينَئِذٍ فَالْجَوَابُ اللَّائِقُ أَنْ يُقَالَ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ وُجُودِ الْمَانِعِ وَالْإِبَاحَةِ لِأَنَّ التَّيَمُّمَ رُخْصَةٌ كَمَا صَحَّتْ الصَّلَاةُ لِمَنْ اسْتَجْمَرَ بِالْحِجَارَةِ مَعَ الْمَانِعِ وَهُوَ وُجُودُ حُكْمِ النَّجَاسَةِ لِأَجْلِ الرُّخْصَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ التَّحْقِيقُ أَنَّ الْمُنَافَاةَ مَوْجُودَةٌ لِأَنَّ الْحَدَثَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ الْحُرْمَةُ وَهِيَ تَنَافِي الْإِبَاحَةِ (قَوْلُهُ: فَالْجَوَابُ أَنَّ عَلِيًّا) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ يَرْفَعُهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ لِأَنَّ مَوْلَانَا عَلِيًّا كَانَ يَرَى إلَخْ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِهِ يَرْفَعُهُ رَفْعًا مُطْلَقًا عِنْدَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ فَرْضٍ.

(قَوْلُهُ: وَتَعْمِيمُ وَجْهِهِ) لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ تَعْمِيمَ وَجْهِهِ بِمَسْحِهِ بِيَدَيْهِ جَمِيعًا فَلَوْ مَسَحَ بِيَدٍ وَاحِدَةٍ أَجْزَأَهُ بَلْ وَلَوْ بِإِصْبَعٍ قَالَهُ سَنَدٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ رُبِطَتْ يَدَاهُ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُيَمِّمُهُ يَكْفِيهِ تَمْرِيغُ وَجْهِهِ وَذِرَاعَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْعِبْ مَحَلَّ الْفَرْضِ (قَوْلُهُ: وَكَفَّيْهِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يَدَيْهِ (قَوْلُهُ: وَيُرَاعِي الْوَتْرَةَ) مُثْبِتٌ كَمَا هُوَ صَرِيحُ كَلَامِ الْبَدْرِ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى لَا يَتَتَبَّعُ غُضُونَ (قَوْلُهُ: وَحَجَاجَ الْعَيْنِ) بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا الْعُضْوُ الْمُسْتَدِيرُ بِالْعَيْنِ مِصْبَاحٌ (قَوْلُهُ: وَمَا لَا يُجْزِيهِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ التَّعْمِيمِ لَا مِنْ حَيْثُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَلَا مِنْ حَيْثُ تَتَبُّعُ الْأَسَارِيرِ إذْ لَا يُطْلَبَانِ فِي التَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْوُضُوءِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فِيهِ أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ: فَإِنَّ التُّرَابَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ) هَذِهِ الْعِلَّةُ ضَعِيفَةٌ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَاءَ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخَاتَمِ الضَّيِّقِ مَعَ أَنَّ الْوُضُوءَ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَنْزِعْهُ) أَرَادَ بِالنَّزْعِ مَا يَشْمَلُ مَا لَوْ نَقَلَهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَمَسَحَ مَا تَحْتَهُ ثُمَّ رَدَّهُ وَمَسَحَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: وَاسْتَثْنَاهَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ إلَخْ) كَلَامُ تت يُفِيدُ ضَعْفَ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ تُرَابُ دِيَارِ ثَمُودَ وَإِنْ كَانَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ قَالَ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ وَاسْتَثْنَاهَا مِنْ الْخَبَرِ السَّابِقِ كَمَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ الْحِجْرِ وَصَحَّحَ خِلَافَهُ وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِمَا إذَا لَمْ يَخَفْ خُرُوجَ الْوَقْتِ وَكَانَ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ قَالَ الْحَطَّابُ وَانْظُرْ التَّيَمُّمَ عَلَى تُرَابِ الْمَسْجِدِ هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا لَمْ أَرَ نَصًّا صَرِيحًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ التَّيَمُّمَ عَلَى مَقْبَرَةِ الْمُشْرِكِينَ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ طَيِّبًا طَاهِرًا نَظِيفًا جَائِزٌ (قَوْلُهُ: لِاسْتِقْصَائِهَا جَمِيعَ أَنْوَاعِ الصَّعِيدِ) هَذَا خِلَافُ مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ أَنَّ الْكَافَ الِاسْتِقْصَائِيَّة

وَشَمِلَ قَوْلُهُ: وَصَعِيدٌ طَهِرٌ مَا اُحْتُفِرَ مِنْ بَاطِنِ الْأَرْضِ كَالطِّفْلِ الَّذِي تَأْكُلُهُ النِّسَاءُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ حَجَرٌ لَمْ يَشْتَدَّ تَصَلُّبُهُ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا مَدْفُونًا بِالْأَرْضِ وَقِيلَ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ قَالَ النَّوَوِيُّ التُّرَابُ اسْمُ جِنْسٍ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَمْعُهُ أَتْرِبَةٌ وَتِرْبَانٌ وَتَوَارِبُ وَمِنْ أَسْمَائِهِ الرَّغَامُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَمِنْهُ أَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ بِالرَّغَامِ وَلَمَّا أَثْبَتَ لِلتُّرَابِ حُكْمَ الْجَوَازِ أَثْبَتَ لَهُ حُكْمًا آخَرَ وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهِ لَا مُتَعَيِّنٍ كَمَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ (وَهُوَ الْأَفْضَلُ) ثُمَّ بَالَغَ عَلَى الْحُكْمِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْجَوَازُ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نُقِلَ) دُونَ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ إذْ لَا قَائِلَ بِهِ إذْ مَعَ النَّقْلِ يَكُونُ غَيْرُهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ أَفْضَلَ مِنْهُ وَمِثْلُ التُّرَابِ فِي النَّقْلِ السِّبَاخُ وَالرَّمْلُ وَالْحَجَرُ وَالْمَغْرَةُ وَالْمُرَادُ بِالنَّقْلِ هُنَا أَنْ يَجْعَلَ حَائِلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَرْضِ لَا بِأَنْ يُنْقَلَ مِنْ مَوْضِعٍ لِآخَرَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِنَقْلٍ هُنَا وَسَيَأْتِي مَعْنَى النَّقْلِ فِي الشَّبِّ وَنَحْوِهِ وَأَشَارَ بِالْمُبَالَغَةِ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ بُكَيْرٍ الْقَائِلِ بِعَدَمِ جَوَازِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهِ حَيْثُ نَقَلَ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ (ص) وَثَلْجٍ وَخَضْخَاضٍ (ش) أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ عَلَى ثَلْجٍ وَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ يَتَيَمَّمُ عَلَى طِينِ خَضْخَاضٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ إذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ مِنْ تُرَابٍ أَوْ جَبَلٍ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقِيلَ: وَإِنْ وَجَدَ التُّرَابَ أَنْكَرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَا أَعْرِفُهُ، وَتَقْدِيرُنَا الْعَامِلَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَلَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الصَّعِيدِ (ص) وَفِيهَا جَفَّفَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ (ش) قَالَ مَالِكٌ فِيهَا يَتَيَمَّمُ عَلَى الْخَضْخَاضِ مِمَّا لَيْسَ بِمَاءٍ وَيُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ رُوِيَ بِخَاءٍ وَرُوِيَ بِالْجِيمِ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ الْكَبِيرِ يُخَفِّفُ وَضْعَ يَدَيْهِ وَيُجَفِّفُهُمَا قَلِيلًا فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا (ص) وَجِصٍّ لَمْ يُطْبَخْ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ جَائِزٌ عَلَى حِجَارَةِ الْجِيرِ وَنَحْوِهِ حَيْثُ لَمْ يُشْوَ وَإِلَّا فَلَا إذْ بِالشَّيْءِ يَخْرُجُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ وَظَاهِرِهِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَازِرِيِّ فَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالطَّبْخِ الشَّيُّ لِأَنَّ الْجِصَّ لَا يُطْبَخُ وَإِنَّمَا يُشْوَى (ص) وَمَعْدِنٍ (ش) عُطِفَ عَلَى تُرَابٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِبَاءٍ جَارَّةٍ فَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَيْ أَوْ وَلَزِمَ التَّيَمُّمُ بِهِ ثُمَّ يُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ أَيْ وَلَزِمَ مُوَالَاتُهُ وَجَازَ التَّيَمُّمُ بِمَعْدِنٍ أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: يُتَيَمَّمُ بِالتُّرَابِ وَبِالْمَعْدِنِ ثُمَّ وَصَفَ الْمُؤَلِّفُ الْمَعْدِنَ بِصِفَاتٍ ثَلَاثٍ سَلْبِيَّةٍ دَلَّ عَلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ نَقْدٍ) كَتِبْرِ ذَهَبٍ وَنِقْرِ فِضَّةٍ فَيُمْنَعُ بِهِ التَّيَمُّمُ وَعَلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ (وَجَوْهَرٍ) أَيْ وَغَيْرِ جَوْهَرٍ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ كَيَاقُوتٍ وَنَحْوِهِ وَعَلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ (وَمَنْقُولٍ) أَيْ وَغَيْرِ مَنْقُولٍ.
أَمَّا مَا نُقِلَ وَأُبِينَ عَنْ مَوْضِعِهِ وَبَقِيَ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَلَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ

[حاشية العدوي]

لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَقَدْ أَدْخَلْت هُنَا غَيْرَ التُّرَابِ مِنْ الْحَجَرِ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَاحَظَ الِاسْتِقْصَاءَ لُغَةً وَلَمْ يَنْظُرْ لِاصْطِلَاحِهِمْ (قَوْلُهُ لِأَنَّهُ حَجَرٌ) أَيْ غَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ حَجَرٌ ثُمَّ مَا قَالَهُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ بَلْ لَيْسَ بِحَجَرٍ لِأَنَّهُ لَوْ وُضِعَ فِي الْمَاءِ لَذَابَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ طَعَامٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الطَّعَامَ مَا غَلَبَ اتِّخَاذُهُ لِأَكْلِ آدَمِيٍّ أَوْ شُرْبِهِ وَالْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يَكُونُ لِغَيْرِ الْآدَمِيِّ وَقَوْلُهُ وَتِرْبَانٌ بِكَسْرِ التَّاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ عَلَى مَا رَأَيْته مَضْبُوطًا بِالْقَلَمِ مِنْ نُسْخَةٍ يُظَنُّ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْقَامُوسِ (قَوْلُهُ: وَخَضْخَاضٍ) هُوَ الطِّينُ اللَّيِّنُ جِدًّا قَالَهُ تت (قَوْلُهُ: أَوْ جَبَلٍ) هُوَ الْحَجَرُ كَمَا فِي مُحَشَّى تت (قَوْلُهُ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ) فَقَدْ قَالَ فِيهَا إذَا وُجِدَ الطِّينُ وَعُدِمَ التُّرَابُ وَضَعَ يَدَيْهِ عَلَيْهِ وَخَفَّفَ مَا اسْتَطَاعَ وَتَيَمَّمَ بِهِ (قَوْلُهُ: مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مَا ذُكِرَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ) يُقَالُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَيْفَ يَصِحُّ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إلَّا أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ إنَّمَا تَظْهَرُ فِي الثَّلْجِ وَلَا تَظْهَرُ فِي الْخَضْخَاضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ قَطْعًا فَإِذَنْ يُقَالُ مَا وَجْهُ كَوْنِ الَّذِي مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لَا يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ إلَّا إذَا فُقِدَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْخَضْخَاضُ وَاَلَّذِي لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ يُتَيَمَّمُ عَلَيْهِ قَطْعًا ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت شَيْخَنَا أَفَادَ أَنَّ الثَّلْجَ يُشَابِهُ التُّرَابَ بِجُمُودِهِ بِخِلَافِ الْخَضْخَاضِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يُقَالُ هُوَ لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّا نُقُولُ لَمَّا جَمَدَ عَلَيْهَا الْتَحَقَ بِأَجْزَائِهَا.
(قَوْلُهُ: رُوِيَ بِجِيمٍ وَخَاءٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ كُلًّا مَنْدُوبٌ وَلِذَلِكَ قَالَ عب وَعَلَى رِوَايَةِ الْخَاءِ لَا بُدَّ مِنْ التَّجْفِيفِ بِالْجِيمِ وَكَانَ الْفَصْلُ بِمُدَّتِهِ لَا تُبْطِلُ الْمُوَالَاةَ لِلضَّرُورَةِ انْتَهَى وَقَوْلُهُ: رُوِيَ بِالْجِيمِ اُنْظُرْ كَيْفَ يَصِحُّ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنَّ قَوْلَهُ: وَضْعُ يَدَيْهِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَيْ يُجَفِّفُ يَدَيْهِ الْمَوْضُوعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: وَجِصٍّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ وَإِطْلَاقُ الْجِصِّ عَلَيْهِ قَبْلَ الشَّيْءِ مَجَازُ الْأَوَّلِ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرُوحِ وَعِبَارَةُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ وَالْجِبْسُ هِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي إذَا شُوِيَتْ صَارَتْ جِيرًا انْتَهَى وَعَلَى كَلَامِهِ أَنَّ إطْلَاقَ الْجِصِّ عَلَيْهِ بَعْدَ الشَّيِّ مَجَازٌ فَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَبْلَهُ وَذَهَبَ الْجِيزِيُّ لِمَا أَفَادَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَإِنَّمَا أَفْرَدَ الْجِصَّ بِالذِّكْرِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْحِجَارَةِ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخْرِجُهُ الطَّبْخُ عَنْ مَاهِيَّةِ الصَّعِيدِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: وَأَنْ تَكُونَ مَعْطُوفَةً) الْأَصْلُ الْعَطْفُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَعْطُوفَةٌ عَلَى تُرَابٍ عَطْفَ الْجُمَلِ أَيْضًا) فِيهِ شَيْءٌ وَذَلِكَ أَنَّ تَقْدِيرَهُ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ بَلْ مِنْ عَطْفِ الْمُفْرَدَاتِ (قَوْلُهُ: بِأَوْصَافٍ ثَلَاثٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهَا صِفَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّ غَيْرًا مُسَلَّطَةٌ عَلَى الثَّلَاثِ فَهِيَ صِفَةٌ وَاحِدَةٌ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الشَّارِحَ لَاحَظَ تَسَلُّطَ غَيْرٍ عَلَى كُلِّ وَاحِدَةٍ فَحَصَلَ تَعْدَادٌ فِي الصِّفَةِ (قَوْلُهُ: مِمَّا لَا يَقَعُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَغَيْرُ جَوْهَرٍ وَنَحْوُهُ مِمَّا لَا يَقَعُ بِهِ تَوَاضُعٌ وَجْهُ ذَلِكَ التَّفْصِيلِ أَنَّ الَّذِي لَمْ يَتَّصِفْ بِتِلْكَ الْأَوْصَافِ لَمْ يُبَايِنْ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَسَاغَ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ وَمَا اتَّصَفَ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ بَايَنَ أَجْزَاءَ الْأَرْضِ فَلَمْ يَجُزْ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِمَنَافِعِ النَّاسِ) أَيْ

النَّاسِ ثُمَّ مَثَّلَ الْمُؤَلِّفُ بِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَبِمَا خَرَجَ عَنْهَا إلَى الطَّعْمِيَّةِ لِيُلْحِقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا فَقَالَ عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ (كَشَبٍّ) وَنُحَاسٍ وَحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ وَزِئْبَقٍ وَكِبْرِيتٍ وَكُحْلٍ (وَمِلْحٍ) مَعْدِنِيٍّ وَمَصْنُوعٍ وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا الرُّخَامُ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يُمْنَعُ مُطْلَقًا وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ وَبَعْضُهُمْ يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَغَيْرِ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ وَالْمُرَادُ بِنَقْلِ الشَّبِّ وَالْمِلْحِ وَنَحْوِهِمَا إنْ تَبَيَّنَ عَنْ الْأَرْضِ وَتَصِيرُ فِي أَيْدِي النَّاسِ كَالْعَقَاقِيرِ فَيَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَى مَا ذُكِرَ حَيْثُ لَمْ يُنْقَلْ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ غَيْرِهَا وَأَمَّا إذَا نُقِلَتْ فَلَا يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا.

(ص) وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ لِلْمَرِيضِ وَكَذَلِكَ الصَّحِيحُ إذَا فَقَدَ الْمَاءَ أَنْ يَتَيَمَّمَ عَلَى حَائِطِ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ لَمْ يُغَيِّرْهُ الْحَرْقُ فَيَصِيرَ جِيرًا أَوْ جِبْسًا أَوْ آجُرًّا أَوْ يَكُونَ بِهِ حَائِلٌ يَمْنَعُ مِنْ مُبَاشَرَتِهِ فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ لِلِاهْتِمَامِ لَا لِلِاخْتِصَاصِ (ص) لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ (ش) أَيْ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ بِمَا ذَكَرْنَا لَا بِحَصِيرٍ وَلَبَدٍ وَبُسُطٍ إلَّا أَنْ يُكْثِرَ مَا عَلَيْهِ مِنْ التُّرَابِ فَيَتَنَاوَلُهُ الصَّعِيدُ وَخَشَبٌ وَحَشِيشٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْكَنَ قَلْعُهُ أَمْ لَا وُجِدَ غَيْرُهُ أَمْ لَا وَيُعِيدُ أَبَدًا.

(ص) وَفِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ فِعْلُهُ فِي الْوَقْتِ وَمِنْهُ يُفْهَمُ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ وَوَقْتُ الْفَائِتَةِ ذِكْرُهَا وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ الْفَرَاغُ مِنْ غُسْلِهِ أَوْ تَيَمُّمِهِ فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ (ص) فَالْآيِسُ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ أَوْ وُجُودِهِ وَسَطَهُ وَالرَّاجِي آخِرَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَقْتَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُتَيَمِّمِينَ فَالْآيِسُ مِنْ وُجُودِ الْمَاءِ أَوْ لُحُوقِهِ أَوْ زَوَالِ مَانِعِ اسْتِعْمَالِهِ وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ

[حاشية العدوي]

فَخَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهَا مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ، وَالذَّهَبُ وَالْجَوْهَرُ خَرَجَا بِسَبَبِ كَوْنِهِمَا فِي غَايَةِ الشَّرَفِ (قَوْلُهُ: لِيَلْحَقَ بِهِمَا مَا شَابَهَهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ إلَّا مَا شَابَهُ الْأَوَّلَ فَقَطْ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَهُوَ الشَّبُّ وَقَدْ ذَكَرَ الشَّارِحُ مَا شَابَهَهُ بِقَوْلِهِ وَنُحَاسٌ أَيْ وَأَمَّا الثَّانِي وَهُوَ الْمِلْحُ فَلَمْ يُذْكَرْ لَهُ مُشَابِهٌ وَمِثْلُ الْمِلْحِ النَّطْرُونُ فَلَا وَجْهَ لِلتَّوَقُّفِ فِيهِ لِأَنَّهُ كَالْمِلْحِ وَالشَّبِّ فَلْيَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ فِي مَحَلِّهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: عَلَى اللَّفِّ وَالنَّشْرِ) أَيْ الْمُرَتَّبِ أَيْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ فَقَوْلُهُ كَشَبٍّ مِثَالٌ لِمَا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ جِنْسِ الْأَرْضِ وَقَوْلُهُ وَمِلْحٌ مِثَالٌ لِمَا خَرَجَ (قَوْلُهُ: وَمَصْنُوعٍ) أَيْ مِنْ غَيْرِ حَلْفَاءٍ بَلْ مِنْ تُرَابٍ أَوْ مَاءٍ وَجَمْدٍ كَذَا فِي عب وَهُوَ اسْتِظْهَارٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ فَالْأَوْلَى إبْقَاءُ اللَّفْظِ عَلَى عُمُومِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ ذَكَرَ أَقْوَالًا أَرْبَعَةً أَشَارَ لَهَا بِقَوْلِهِ فِي الْمِلْحِ ثَالِثُهَا الْمَعْدِنِيُّ وَرَابِعُهَا أَنْ يَكُونَ بِأَرْضِهِ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ غَيْرِهِ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ ابْنِ عَرَفَةَ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ وَهُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مِنْهَا وَالْقَوْلُ بِالتَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْمَعْدِنِيِّ وَالْمَصْنُوعِ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ: وَجَعَلَهُ كَالْجَوَاهِرِ) أَيْ فَخَرَجَ بِذَلِكَ عَنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ وَصَوَّبَهُ بَعْضٌ أَيْ وَأَمَّا الْأَوَّلُ فَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْجَوَاهِرِ النَّفِيسَةِ.
(قَوْلُهُ: يَفْصِلُ بَيْنَ مَا دَخَلَتْهُ صَنْعَةٌ إلَخْ) أَيْ كَالنَّشْرِ وَالصَّقْلِ أَيْ لَا الطَّبْخِ وَرُجِّحَ ذَلِكَ الْقَوْلُ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ وَاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْجَوَازِ فِيهِ كَذَا ذَكَرُوا وَلَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ الْمَنْعِ فِي الْمَصْنُوعِ لِأَنَّهَا صَنْعَةٌ لَمْ تُخْرِجْهُ مِنْ كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ كَالطَّبْخِ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي تَعْلِيلِهِ لِاتِّفَاقِ قَوْلَيْنِ عَلَى الْمَنْعِ وَلَمْ يَقُلْ لِكَوْنِ الصَّنْعَةِ أَخْرَجَتْهُ عَنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ لِأَنَّ الصَّنْعَةَ الَّتِي فِي الرُّخَامِ لَيْسَتْ الطَّبْخَ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَتَيَمَّمُ عَلَى مَعْدِنِ النَّقْدِ وَاللُّؤْلُؤِ وَالْجَوْهَرِ وَلَوْ ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ سِوَاهَا وَهُوَ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيِّ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ عَلَيْهَا بِمَعْدِنِهَا إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ يَتَيَمَّمُ عَلَى النَّقْدِ وَالْجَوْهَرِ حَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يُقَيِّدْ ذَلِكَ بِكَوْنِهِ بِمَعْدِنِهِ.

(قَوْلُهُ: وَلِمَرِيضٍ حَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ) خُلَاصَةُ كَلَامِ شب أَنَّهُ إذَا خُلِطَ بِتِبْنٍ فَيَضُرُّ إذَا كَانَ أَغْلَبَ لَا إنْ كَانَ مُسَاوِيًا أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا إنْ خُلِطَ بِنَجِسٍ فَيَضُرُّ إنْ كَانَ كَثِيرًا وَلَمْ يُبَيِّنْ حَدَّ الْكَثْرَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا الثُّلُثُ فَأَكْثَرُ وَعِبَارَةُ عب وَلَمْ يُخْلَطْ بِنَجَسٍ أَوْ طَاهِرٍ كَتِبْنٍ وَإِلَّا لَمْ يَتَيَمَّمْ عَلَيْهِ انْتَهَى وَعِبَارَةُ عج تُفِيدُ النَّجَسَ بِالْكَثِيرِ (قَوْلُهُ: فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ إلَخْ) مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ وَكَذَا الصَّحِيحُ أَيْ فَتَقْدِيمُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ عَلَى حَائِطٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ وَحَائِطُ لَبِنٍ أَوْ حَجَرٍ لِمَرِيضٍ فَقُدِّمَ وَالتَّقْدِيمُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ نُكْتَةٍ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّ التَّقْدِيمَ لِلْحَصْرِ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِلصَّحِيحِ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ التَّقْدِيمُ لِلِاهْتِمَامِ لَا لِلْحَصْرِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ أَمْكَنَ قَلْعُهُ أَمْ لَا) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ قَلْعُهُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ عب جَعَلَ الْمَشْهُورَ عَدَمَ التَّيَمُّمِ مُطْلَقًا كَشَارِحِنَا وَأَنَّ كَلَامَ الْمُقَابِلِ ضَعِيفٌ وَلَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ عج التَّيَمُّمُ إذَا ضَاقَ الْوَقْتُ وَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ.

(قَوْلُهُ وَمِنْهُ يُفْهَمُ اتِّصَالُهُ بِمَا فُعِلَ لَهُ) وَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ بِمُلَاحَظَةِ عَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا فُعِلَ لَهُ فَيَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى أَنَّهُ إذَا فُعِلَ بَعْدَ الْوَقْتِ لَا يُفْصَلُ عَمَّا فُعِلَ لَهُ (قَوْلُهُ: فَلَا يَتَيَمَّمُ لَهَا قَبْلَ ذَلِكَ) أَيْ وَيَكُونُ الْقَصْدُ الصَّلَاةَ فِي الْحَالِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا النَّوَافِلُ فَيَتَيَمَّمُ لَهَا وَلَوْ قَبْلَ وَقْتِهَا لِأَنَّهُ يُصَلِّي الْفَجْرَ وَالْوِتْرَ بِتَيَمُّمِ الْوِتْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَ شَيْخُنَا وَلَعَلَّهُ إذَا طَلَعَ الْفَجْرُ عَقِبَ سَلَامِهِ مِنْ الْوِتْرِ إنَّ مَا تَقَدَّمَ ذَكَرَهُ عج وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجَازَتْ جِنَازَةٌ أَنَّ مَحَلَّ ذَلِكَ إذَا صَلَّى الْوِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَذَكَرَهُ عَنْ نَصٍّ فَانْظُرْ سَنَدٌ عج فِيمَا قَالَهُ وَنَصَّ الشَّيْخُ سَالِمٌ هُنَاكَ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ مَنْ تَيَمَّمَ لِلْوِتْرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَهُ أَنْ يَرْكَعَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْآيِسَ صُورَتَانِ مَنْ يَجْزِمُ بِعَدَمِ الْوُجُودِ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا قَوِيًّا وَفَسَّرَ الرَّاجِي بِأَنَّهُ الَّذِي يَجْزِمُ بِالْوُجُودِ أَوْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ الْوُجُودُ فَيَكُونُ أَيْضًا صُورَتَيْنِ: الْجَزْمَ بِالْوُجُودِ أَوْ يَظُنُّ ظَنًّا قَوِيًّا الْوُجُودَ فَيَكُونُ الْمُتَرَدِّدُ عَلَى هَذَا مَنْ تَرَدَّدَ فِي الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَمَنْ يَظُنُّ الْوُجُودَ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَهُ ظَنًّا غَيْرَ قَوِيٍّ فَتَكُونُ صُوَرُهُ ثَلَاثًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سَبْعَةٌ فِي الْوُجُودِ وَقُلْ مِثْلَهَا فِي اللُّحُوقِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الظَّنَّ وَإِنْ لَمْ يَقْوَ يُعْطَى

يَتَيَمَّمُ اسْتِحْبَابًا أَوَّلَ الْمُخْتَارِ لِيَحُوزَ فَضِيلَةَ أَوَّلِهِ إذَا فَاتَتْهُ فَضِيلَةُ الْمَاءِ، وَالْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ مَعَ تَيَقُّنِ وُجُودِهِ أَوْ فِي وُجُودِهِ لِلْجَهْلِ بِهِ وَسَطَهُ بِحَيْثُ يُوقِعَانِ الصَّلَاةَ فِي آخِرِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ أَوَّلِ الْوَقْتِ لِئَلَّا يَفُوتَهُمَا الْفَضِيلَتَانِ، وَمِثْلُهُمَا الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ وَنَحْوِهَا، وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا وَالْمَسْجُونُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمَازِرِيِّ أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ وَنَصَّ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْكَافِي فِي الرَّاجِي الْآتِي قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ إعَادَةِ الْمُخَالِفِ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ الْوُجُوبُ (ص) وَفِيهَا تَأْخِيرُهُ الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ (ش) أَيْ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَأْخِيرُ الرَّاجِي الْمَغْرِبَ لِلشَّفَقِ وَذَكَرَ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ ظَاهِرَهَا كَالنَّقْضِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ التَّأْخِيرَ إنَّمَا يَكُونُ إلَى آخِرِ الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ لَا الضَّرُورِيِّ، وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ مُقَدَّرٌ بِالْفَرَاغِ مِنْهَا بَعْدَ تَحْصِيلِ شُرُوطِهَا وَمَا بَعْدَ ذَلِكَ ضَرُورِيٌّ فَتَأْخِيرُ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِأَجْلِ إدْرَاكِ الْمَاءِ يُوجِبُ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ مَثَلًا إلَى الْغُرُوبِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الْوَقْتَ الِاخْتِيَارِيَّ مُمْتَدٌّ إلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَسَتَأْتِي فِي بَابِهَا وَهَذَا التَّفْصِيلُ بَيْنَ الْآيِسِ وَغَيْرِهِ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَقْتِ الْمُخْتَارِ أَمَّا لَوْ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ تَيَمَّمَ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ آيِسٍ وَغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.

(ص) وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ (ش) لَمَّا فَرَغَ مِنْ وَاجِبَاتِ التَّيَمُّمِ شَرَعَ فِي سُنَنِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا ثَلَاثًا: التَّرْتِيبَ بِأَنْ يَبْدَأَ بِالْوَجْهِ قَبْلَ الْيَدَيْنِ كَالْوُضُوءِ، وَكَوْنَهُ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَتَجْدِيدَ الضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ لِيَدَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنَّتَيْهِمَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ وَغَيْرُهُ فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ وَهِيَ نَفْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ فَإِنْ مَسَحَ بِهِمَا عَلَى شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَمْسَحَ بِهِمَا عَلَى وَجْهِهِ وَيَدَيْهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ عَلَى الْأَظْهَرِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ أَيْ وَلَمْ يَأْتِ بِالسُّنَّةِ فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: نَقْلُ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ تَرْكُ مَسْحِ مَا تَعَلَّقَ بِهِمَا مِنْ الْغُبَارِ

[حاشية العدوي]

حُكْمَ الْقَوِيِّ فَتَكُونُ جُمْلَةُ الصُّوَرِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَيَكُونُ الْمُتَرَدِّدُ مَنْ تَرَدَّدَ بَيْنَ اللُّحُوقِ وَعَدَمِهِ أَوْ الْوُجُودِ وَعَدَمِهِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فَصُوَرُهُ اثْنَانِ وَصُوَرُ الْآيِسِ سِتَّةٌ بَيَانُهَا جَازِمٌ بِعَدَمِ الْوُجُودِ أَوْ بِاللُّحُوقِ غَالِبٌ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ مَعَ الْغَلَبَةِ غَالِبٌ عَلَى ظَنِّهِ ذَلِكَ بِدُونِ غَلَبَةٍ وَقَلَّ مِثْلُهَا فِي الرَّاجِي وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الشَّيْخَ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيَّ قَالَ قَوْلَهُ: وَالرَّاجِي إلَخْ عِبَارَةُ التَّهْذِيبِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَقِينٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهِ عَلَيْهَا عَبَّرَ بِالْيَقِينِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهَا اللَّخْمِيُّ وَاخْتَصَرَهَا حَمْدِيسٌ وَهُوَ يَطْمَعُ وَفِي الْمَبْسُوطِ فَإِنْ كَانَ يَظُنُّ ابْنُ مُحْرِزٍ وَهُوَ أَصْوَبُ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ فَإِنَّ مَعَ الْعِلْمِ بَعِيدٌ أَبَدًا انْتَهَى فَلِلَّهِ الْحَمْدُ (قَوْلُهُ: الْخَائِفُ إلَخْ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ مَا ذُكِرَ وَهُوَ الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ وَالْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَجِدُ إلَخْ يَتَيَمَّمَانِ وَسَطَهُ وَلَوْ مَعَ الْيَأْسِ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ إنْ كَانَ الْفِقْهُ هَكَذَا فَمُسَلَّمٌ وَإِلَّا فَالْأَظْهَرُ الْجَرَيَانُ بَيْنَ الْيَأْسِ وَغَيْرِهِ وَحَاصِلُ مُرَادِ الشَّارِحِ أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِ يَتَيَمَّمَانِ وَسَطَ الْوَقْتِ أَيْ نَدْبًا، فَإِذَا قَدَّمُوا عَنْ وَسَطِهِ أَعَادُوا فِي الْوَقْتِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّ التَّأْخِيرَ مُسْتَحَبٌّ) أَيْ تَأْخِيرَ الْمُتَرَدِّدِ لِوَسَطِ الْوَقْتِ مُسْتَحَبٌّ (قَوْلُهُ: فِي الرَّاجِي الْآتِي) أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالرَّاجِي آخِرَهُ وَكَانَ آتِيًا بِاعْتِبَارِ مَا قَبْلَهَا فِي لَفْظِ الْمُصَنِّفِ أَيْ فَيُنْدَبُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ آخِرَهُ فَإِنْ صَلَّى قَبْلَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إنْ وَجَدَ مَاءً عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مُسَافِرٍ وَحَاضِرٍ (قَوْلُهُ: وَهُوَ خِلَافُ مَا يَذْكُرُهُ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) نَقُولُ لَهُ لَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي لِأَنَّ هُنَاكَ مَسَائِلَ وَجَدْنَا الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ فِيهَا مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ (قَوْلُهُ: كَالنَّقْضِ) قَالَ كَالنَّقْضِ وَلَمْ يَقُلْ نَقْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ لِمَا سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ وَقْتَ الْمَغْرِبِ الْمُخْتَارَ مُمْتَدٌّ لِمَغِيبِ الشَّفَقِ، وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْأَوَّلَ مَبْنِيٌّ عَلَى مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ وَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى خِلَافِهِ فَهُوَ نَقْضٌ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَهُوَ كَالنَّقْضِ فِي الْحَقِيقَةِ (قَوْلُهُ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ) تَعْلِيلٌ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهَذَا كَالنَّقْضِ أَيْ وَلَيْسَ بِنَقْضٍ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُبَيَّنَةٌ إلَخْ وَعِبَارَةُ شب بَعْدَ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ الْمَشْهُورِ إلَّا أَنَّ لَهُ قُوَّةً فِي بَابِ التَّيَمُّمِ وَكَذَا فِي الْجَمْعِ الصُّورِيِّ، وَقَوْلُهُ: وَفِيهَا ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ: وَسُنَّ تَرْتِيبُهُ) فَإِنْ نَكَّسَ أَعَادَ الْمُنَكَّسَ وَحْدَهُ مَعَ الْقُرْبِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَا بَعْدُ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى التَّخْفِيفِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ عَدَمَ الْمُوَالَاةِ مُبْطِلَةٌ لَهُ ثُمَّ مَحَلُّ إعَادَتِهِ لَمْ يَكُنْ صَلَّى بِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ وَأَعَادَهُ اسْتِحْبَابًا بِتَمَامِهِ لِمَا يُسْتَقْبَلُ مِنْ النَّوَافِلِ (قَوْلُهُ: وَإِلَى الْمِرْفَقَيْنِ) هُوَ نَائِبُ الْفَاعِلِ إلَّا أَنَّهُ عَلَى حَذْفٍ بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ وَسُنَّ مَسْحُ الزَّائِدِ عَلَى الْكُوعَيْنِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ (قَوْلُهُ: وَتَجْدِيدُ ضَرْبَةٍ لِيَدَيْهِ) جُنُبًا أَمْ لَا تَيَمَّمَ عَلَى تُرَابٍ أَوْ حَجَرٍ كَانَ التُّرَابُ كَثِيرًا أَوْ قَلِيلًا (قَوْلُهُ: فَسَقَطَ اعْتِرَاضُ الْبِسَاطِيِّ) أَيْ بِقَوْلِنَا صَرَّحَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِكَذَا إلَخْ حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ تَعَقَّبَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي اقْتِصَارِهِ عَلَى الْكُوعَيْنِ بِأَنَّ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُ الْمَسْحِ لِلْمِرْفَقَيْنِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا اقْتَصَرَ عَلَى الْكُوعَيْنِ وَصَلَّى فَالْمَشْهُورُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إلَخْ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ بِتَرْجِيحِ الْقَوْلِ بِسُنَّتَيْهِمَا أَيْ سُنِّيَّةِ الْمَسْحِ لِلْكُوعَيْنِ وَالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ أَنَّ اعْتِرَاضَ الْبِسَاطِيِّ مُتَوَجِّهٌ فِي الْأَمْرَيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ إنَّمَا هُوَ مُتَوَجِّهٌ فِي وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْمَسْحِ إلَى الْكُوعَيْنِ فَقَطْ (قَوْلُهُ: وَقَدْ بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ سُنَّةٌ رَابِعَةٌ إلَخْ) هَذَا نُكْتَةُ تَعْبِيرِ الشَّارِحِ بِقَوْلِهِ وَذَكَرَ مِنْهَا (قَوْلُهُ: صَحَّ تَيَمُّمُهُ) أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَسْحُ قَوِيًّا فِيمَا يَظْهَرُ وَكَذَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ وَيُسْتَأْنَسُ لَهُ بِصِحَّةِ الْمَسْحِ عَلَى الْحَجَرِ فَمَا فِي عب مِنْ أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْمَسْحُ قَوِيًّا فَيَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ كَمَا فِي الْفِيشِيِّ عَلَى الْعِزْبَةِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ نَقْلُ تَرْكُ) تَفْسِيرٌ بِاللَّازِمِ وَذَلِكَ لِأَنَّ تَفْسِيرَهُ الْمُطَابِقِيَّ رَفْعُهُ إلَى الْوَجْهِ وَيَلْزَمُ مِنْ نَقْلِهِ إلَى الْوَجْهِ عَدَمُ مَسْحِهِ إذْ لَوْ مَسَحَهُ لَمْ يَنْقُلْهُ إلَى الْوَجْهِ

فَلَا يُنَافِي قَوْلَ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِهِمَا شَيْءٌ نَفَضَهُ نَفْضًا خَفِيفًا وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ وَقَالَ لِيَدَيْهِ رَدًّا عَلَى الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَمْسَحُ بِالثَّانِيَةِ الْوَجْهَ أَيْضًا مَعَ الْيَدَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ يَمْسَحُ بِالضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ يَدَيْهِ فَقَطْ لَا يُقَالُ كَيْفَ يَمْسَحُ الْوَاجِبَ بِمَا هُوَ سُنَّةٌ لِأَنَّا نَقُولُ: أَثَرُ الْوَاجِبِ بَاقٍ مِنْ الضَّرْبَةِ الْأُولَى مُضَافًا إلَيْهِ الضَّرْبَةُ الثَّانِيَةُ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا وَفَعَلَ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ مَعًا بِالْأُولَى أَجْزَأَهُ.

(ص) وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ (ش) زَادَ فِي الْمَدْخَلِ فِي قَضَائِهِ السِّوَاكَ وَالصَّمْتَ وَذِكْرَ اللَّهِ تَعَالَى وَالِاسْتِقْبَالَ لِلْقِبْلَةِ وَلَا يَأْتِي مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَرْفَعُ الْمُتَوَضِّئُ رَأْسَهُ إلَى السَّمَاءِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الْوُضُوءِ فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيُّهَا شَاءَ لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُفْعَلُ بِهِ دُونَ الْوُضُوءِ وَلَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعٍ طَاهِرٍ لِفَقْدِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْوُضُوءِ وَهِيَ التَّطَايُرُ.

(ص) وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ بِيُسْرَاهُ إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ لِآخِرِ الْأَصَابِعِ ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ (ش) الْبَاءُ الْأُولَى بِمَعْنَى مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا﴾ [الإنسان: 6] أَيْ مِنْهَا وَفِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مُقَدَّرٌ أَيْ وَنُدِبَ بَدْءٌ مِنْ مُقَدَّمِ ظَاهِرِ يُمْنَاهُ، وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ بَاءُ الْآلَةِ كَقَوْلِهِ كَتَبْت بِالْقَلَمِ وَنَجَرْت بِالْقَدُومِ وَقَطَعْت بِالسِّكِّينِ لِأَنَّ الْيُسْرَى آلَةُ الْمَسْحِ وَيَنْعَكِسُ مَعْنَى الْبَاءِ فِي قَوْلِهِ: ثُمَّ يُسْرَاهُ كَذَلِكَ فَتَصِيرُ بَاءُ الْيُمْنَى بَاءَ الْآلَةِ وَبَاءُ الْيُسْرَى بِمَعْنَى مِنْ الَّتِي لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ فَلَا اعْتِرَاضَ، وَكَوْنُ الْمَنْدُوبِ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَوْنُ الْإِفْرَادِ فُرُوضًا.

(ص) وَبَطَلَ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ وَبِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ لَا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّيَمُّمَ يُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُ الْوُضُوءَ السَّابِقَ فِي نَوَاقِضِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ التَّيَمُّمُ لِلْحَدَثِ الْأَصْغَرِ أَوْ لِلْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَبْطُلُ التَّيَمُّمُ أَيْضًا بِوُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ إذَا اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ لِإِدْرَاكِ رَكْعَةٍ بَعْدَ اسْتِعْمَالِهِ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ مِنْ خِفَّةِ وُضُوئِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: نَفَضَهُ) أَيْ نَدْبًا (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالضَّرْبِ الْوَضْعُ) وَهُوَ مَجَازٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمَلْزُومِ عَلَى اللَّازِمِ وَهَلْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَلَا يَكْفِي إلْقَاءُ الرِّيحِ فِيهِمَا تُرَابًا سَتَرَهُمَا نَاوِيًا التَّيَمُّمَ أَوْ يَكْفِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ عج أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ.

(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ تَسْمِيَةٌ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهَا غَيْرُ مُبَيَّنَةِ الْحُكْمِ فِي بَابِ الْوُضُوءِ فَلِذَا أَعَادَهَا هُنَا وَيَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ فِيهِ مِنْ الِاقْتِصَارِ عَلَى بِسْمِ اللَّهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ: فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ إلَخْ) فِي حَاشِيَةِ أَبِي الْحَسَنِ مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ (قَوْلُهُ: لِوُجُوبِ الْمُوَالَاةِ إلَخْ) أَيْ إلَّا مَا اسْتَثْنَى مِنْ الْمُعَقِّبَاتِ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ فَلَوْ وَقَعَ وَذَكَرَهُ فَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ.

(قَوْلُهُ: وَبَدْءٌ) أَيْ يَجْعَلُ أَصَابِعَهُ فَقَطْ دُونَ بَاطِنِ كَفِّهِ عَلَى ظَاهِرِ يُمْنَاهُ ثُمَّ فِي عَوْدِهِ عَلَى بَاطِنِ الذِّرَاعِ يَمْسَحُ بِبَاطِنِ الْكَفِّ كَذَا فِي خَطِّ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: إلَى الْمِرْفَقِ) أَيْ مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ مَسْحُ الْبَاطِنِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بَدْءٌ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى بِظَاهِرٍ وَالْبَدْءُ بِاعْتِبَارِهِ إضَافِيٌّ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمِرْفَقَيْنِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ فِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا مُسْتَقِلًّا مَعَ أَنَّ الِاسْتِحْبَابَ مُنْصَبٌّ عَلَى الْمَجْمُوعِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَحْفُوظَ فِيهِ الْجَرُّ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ بَاءُ الْآلَةِ) وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ حِينَئِذٍ وَبَدْءٌ بِظَاهِرِ يُمْنَاهُ مَاسِحًا لَهَا بِيُسْرَاهُ فَيَجْعَلُ بَاطِنَ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُسْرَى فَوْقَ ظَاهِرِ أَصَابِعِ يَدِهِ الْيُمْنَى وَيُمِرُّهُمَا مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ وَيَجُوزُ كَوْنُ الْأُولَى لِلْإِلْصَاقِ (قَوْلُهُ: بِالْقَدُومِ) بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَةِ وَالدَّالِ الْمَضْمُومَةِ الْمُخَفَّفَةِ (قَوْلُهُ: فَلَا اعْتِرَاضَ) أَيْ بِأَنَّ فِيهِ تَعَلُّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ الَّذِي هُوَ بَدْءٌ أَيْ حَيْثُ قُلْنَا إنَّ الْبَاءَ الْأُولَى بِمَعْنَى مِنْ وَالْبَاءُ الثَّانِيَةُ لِلْآلَةِ (قَوْلُهُ: وَكَوْنُ الْمَنْدُوبِ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْهَيْئَةَ الِاجْتِمَاعِيَّةَ مَا تَرَكَّبَ مِنْ أَفْرَادٍ هِيَ أَجْزَاءُ تِلْكَ الْمَاهِيَّةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ وَلَوْ عَبَّرَ بِالْأَجْزَاءِ بَدَلَ الْأَفْرَادِ لَكَانَ أَظْهَرَ لِأَنَّ الْأَفْرَادَ لِلْكُلِّيِّ لَا لِلْكُلِّ، وَقَوْلُهُ: (فُرُوضٌ) أَيْ بَعْضُهَا فُرُوضٌ وَبَعْضُهَا سُنَّةٌ وَبَعْضُهَا مُسْتَحَبٌّ إذْ الْمَسْحُ لِلْمِرْفَقَيْنِ سُنَّةٌ وَإِلَى الْكُوعَيْنِ فَرْضٌ وَتَقْدِيمُ ظَاهِرِ الْيُمْنَى عَلَى الْبَاطِنِ مَنْدُوبٌ فَالِاسْتِحْبَابُ قَدْ تَوَجَّهَ لِتِلْكَ الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ مَعَ أَنَّ بَعْضَهَا فَرْضٌ كَمَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ وَالْأَفْرَادُ فُرُوضٌ أَيْ بَعْضُ الْأَفْرَادِ فُرُوضٌ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ لَمْ يَنْصَبَّ النَّدْبُ عَلَى الْهَيْئَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ إنَّمَا تَعَلَّقَ بِالتَّرْتِيبِ مِنْ كَوْنِهِ يَبْدَأُ مِنْ مُقَدَّمِ ظَاهِرِ الْيُمْنَى مُنْتَهِيًا إلَى الْمِرْفَقِ ثُمَّ مِنْ الْمِرْفَقِ مُنْتَهِيًا إلَى الْأَصَابِعِ وَكَذَا فِي الْيُسْرَى فَلَمْ يَتَعَلَّقْ النَّدْبُ بِذَاتِ الْمَسْحِ بَلْ ذَاتُ الْمَسْحِ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا مِنْ وُجُوبٍ وَسُنَّةٍ فَافْهَمْ.
(تَنْبِيهٌ) : لَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَ التَّعَرُّضَ لِلُزُومِ التَّخْلِيلِ لِأَنَّهُ لَا يَرَى ذَلِكَ وَلِذَلِكَ تَبَرَّأَ مِنْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ قَالُوا وَيُخَلِّلُ أَصَابِعَهُ.

(قَوْلُهُ: إلَّا نَاسِيهِ) غَيْرُ مَنْصُوبٍ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُفَرَّغٌ لِعَدَمِ ذِكْرِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالْأَصْلُ لَا عَالِمًا فِيهَا إلَّا نَاسِيهِ (قَوْلُهُ: وَيَعُودُ جُنُبًا عَلَى الْمَشْهُورِ) وَثَمَرَتُهُ أَيْ يَنْوِي التَّيَمُّمَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَكْبَرِ وَلَوْ قُلْنَا إنَّهُ لَا يَعُودُ جُنُبًا يَنْوِي التَّيَمُّمَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا أَنَّهُ إذَا عَادَ جُنُبًا لَا يَقْرَأُ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا وَإِنْ قُلْنَا لَا يَعُودُ يَقْرَؤُهُ ظَاهِرًا (قَوْلُهُ: اتَّسَعَ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ) كَذَا قَالَ الْحَطَّابُ وَعَلَيْهِ لَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ فِي الضَّرُورِيِّ مَعَ وُجُودِ الْمَاءِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَيُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ انْتَبَهَ فِي الْوَقْتِ الضَّرُورِيِّ وَكَانَ مُتَّسِعًا لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُبَادَرَةُ بِفِعْلِهَا (قَوْلُهُ: مِنْ خِفَّةٍ إلَخْ) أَيْ أَنَّ خِفَّةَ وُضُوئِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُرَغِّبَةٌ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا مِنْ حَيْثُ مُرَاعَاةُ تَرْكِ الْوَسْوَسَةِ لَا أَنَّهُ يُعْتَبَرُ زَمَنًا قَلِيلًا جِدًّا مُشَابِهًا لِمَا كَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَوَضَّأَ فِيهِ

لَا عَلَى مَا يَكُونُ مِنْ تَرَاخٍ وَوَسْوَسَةٍ وَإِنْ ضَاقَ صَلَّى بِهِ وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ تَيَمُّمَهُ وَلَوْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي مِنْهَا وَلَوْ قَلَّ وَحُكْمُهُ حُكْمُ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَهَا لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْإِعَادَةُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَاءُ فِي رَحْلِهِ فَيَتَيَمَّمُ وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ يَذْكُرُهُ فِيهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ بِمَنْزِلَةِ وُجُودِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ شَامِلٌ لِلشَّكِّ فِي الْحَدَثِ وَيَجْرِي فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ بَانَ الطُّهْرُ لَمْ يُعِدْ وَانْظُرْ لَوْ تَيَمَّمَ بِنِيَّةِ الْأَكْبَرِ هَلْ يَبْطُلُ بِالرِّدَّةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ مِنْ أَنَّهُ يَبْطُلُ بِمُبْطِلِ الْوُضُوءِ أَوْ يُعْطَى حُكْمَ مَا نَابَ عَنْهُ فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ كَمَا أَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْغُسْلَ، وَوُجُودَ رُفْقَةٍ مَعَهُمْ الْمَاءُ كَوُجُودِ الْمَاءِ، وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ الْقُدْرَةُ عَلَى اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ التَّيَمُّمِ لِلْعَاجِزِ عَنْهُ وَلَوْ وُجِدَ الْمَاءُ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَقَصَدَهُ فَرَأَى مَانِعًا مِنْ سَبُعٍ وَنَحْوِهِ بَطَلَ تَيَمُّمُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ قَبْلَ رُؤْيَتِهِ لِلْمَاءِ فَلَا يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ.

(ص) وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ (ش) هَذِهِ تَرْجَمَةٌ وَكَأَنَّهُ قَالَ بَابُ إعَادَةِ الْمُقَصِّرِ فِي الْوَقْتِ وَأَلْ فِي الْمُقَصِّرِ لِلِاسْتِغْرَاقِ أَيْ كُلُّ مُقَصِّرٍ وَقَوْلُهُ (وَصَحَّتْ: إنْ لَمْ يُعِدْ) أَيْ وَلَوْ عَامِدًا تَصْرِيحٌ بِمَا عُلِمَ الْتِزَامًا لِأَنَّ مَنْ طُلِبَتْ مِنْهُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ إنْ لَمْ يُعِدْ وَلِلرَّدِّ صَرِيحًا عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ الْقَائِلِ بِأَنَّ نَاسِيَ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ يُعِيدُ أَبَدًا انْتَهَى وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّهُ صَارَ كَالْمُخَالِفِ لِمَا أُمِرَ بِهِ فَعُوقِبَ بِطَلَبِ الْإِعَادَةِ أَبَدًا وَلَمْ يَرَ النِّسْيَانَ عُذْرًا يُسْقِطُ عَنْهُ التَّفْرِيطَ وَالْمُرَادُ بِالْوَقْتِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ فَالْآيِسُ أَوَّلُ الْمُخْتَارِ فَلِذَلِكَ عَرَّفَهُ مَا عَدَا الْمُعِيدَ لِتَيَمُّمِهِ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ، وَالْمُتَيَمِّمَ لِإِعَادَةِ الْحَاضِرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ وَلَوْ عَمْدًا وَمَنْ قَدَّمَ إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى نَاسِيًا وَالْمُعِيدَ لِصَلَاتِهِ لِنَجَاسَةٍ فَإِنَّ الْوَقْتَ فِي حَقِّ هَؤُلَاءِ الضَّرُورِيُّ وَكُلُّ مَنْ أُمِرَ بِالْإِعَادَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ بِالْوُضُوءِ إلَّا الْمُقْتَصِرَ عَلَى كُوعَيْهِ أَوْ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ فَإِنَّهُ يُعِيدُ وَلَوْ بِتَيَمُّمٍ وَفِي مَسَائِلَ أُخْرَى اُنْظُرْهَا فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَوْ رَحْلِهِ (ش) هَذَا تَمْثِيلٌ لِلْمُقَصِّرِ لَا تَشْبِيهٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ فَصَلَّى بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: تَغْلِيبًا لِلْمَاضِي إلَخْ) هَذَا إذَا شَرَعَ آيِسًا مِنْ الْمَاءِ فَإِنْ تَيَمَّمَ وَهُوَ يَرْجُوهُ فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُقَالَ لِأَنَّ صَلَاتَهُ بُنِيَتْ عَلَى تَخْمِينٍ تَبَيَّنَ فَسَادُهُ قَالَهُ سَنَدٌ بِحَمْلِ الْإِيَاسِ فِي كَلَامِ سَنَدٍ عَلَى مَا عَدَا الرَّجَاءَ فَيَشْمَلُ الشَّكَّ الَّذِي هُوَ التَّرَدُّدُ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَالظَّاهِرُ إبْقَاءُ النَّقْلِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَوْ دَخَلَ رَاجِيًا فَلَا يَقْطَعُ لِتَلَبُّسِهِ بِالْمَقْصِدِ يُعْلَمُ ذَلِكَ مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرَّاجِيَ يُنْدَبُ لَهُ التَّأْخِيرُ وَلَا يَجِبُ (قَوْلُهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِهِمْ) وَيَنْبَغِي الْجَزْمُ بِهَذَا الْقَوْلِ (قَوْلُهُ: فَلَا تُبْطِلُهُ الرِّدَّةُ) أَيْ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهَا تُبْطِلُ الْوُضُوءَ فَإِذَنْ يَحْتَاجُ لِتَيَمُّمٍ يُصَلِّي بِهِ وَيَكْفِي فِيهِ نِيَّةُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَيُسَوَّغُ أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ ظَاهِرًا، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يُصَلِّي بِهَذَا التَّيَمُّمِ قَطْعًا وَلَوْ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ إذَا اغْتَسَلَ ثُمَّ ارْتَدَّ فَوُضُوءُهُ يَبْطُلُ وَغُسْلُهُ لَا (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ وُجُودِ الْمَاءِ إلَخْ) وَمِثْلُهُ أَيْضًا وُجُودُ رُفْقَةِ الشَّيْخِ سَالِمٍ وَلَوْ تَيَمَّمَ فَطَلَعَ عَلَيْهِ رَكِبَ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي الصَّلَاةِ ظَنَّ مَعَهُمْ الْمَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ مَعَهُمْ أَعَادَ تَيَمُّمَهُ لِأَنَّ الطَّلَبَ لَمَّا وَجَبَ كَانَ مُبْطِلًا لِلتَّيَمُّمِ وَلِاشْتِرَاطِ اتِّصَالِهِ بِالصَّلَاةِ فَمَنْ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا مُتَفَاحِشًا لَمْ يُجْزِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ وَجَدَ الْمَاءَ بَعْدَ تَيَمُّمِهِ فَرَأَى مَانِعًا إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَلَيْسَ فِيهَا فَقَصَدَهُ وَهِيَ مُلْحَقَةٌ فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَمَوْجُودَةٌ فِي الْحَطَّابِ فَقَدْ قَالَ وَكَذَا لَوْ رَأَى مَاءً فَقَصَدَهُ فَحَالَ دُونَهُ مَانِعٌ نَقَلَهُ سَنَدٌ عَنْ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِمَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّ الطَّلَبَ إذَا وَجَبَ كَانَ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّيَمُّمِ وَلَا يَصِحُّ التَّيَمُّمُ إلَّا بَعْدَ الطَّلَبِ انْتَهَى (أَقُولُ) يُؤْخَذُ مِنْ عِلَّتِهِ أَنَّ الْقَصْدَ لَيْسَ شَرْطًا.

(قَوْلُهُ: وَيُعِيدُ الْمُقَصِّرُ فِي الْوَقْتِ) أَيْ الْمُقَصِّرُ عَنْ الطَّلَبِ الْمَأْمُورِ بِهِ فِي قَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يُعِدْ) سَهْوًا كَعَامِدٍ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: يُعِيدُ أَبَدًا) أَيْ وُجُوبًا (قَوْلُهُ: أَنَّهُ صَارَ كَالْمُخَالِفِ) (أَقُولُ) وَيَكُونُ الْعَامِدُ أَوْلَوِيًّا (أَقُولُ) مُفَادُهُ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَحْكُمُ بِالصِّحَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ، فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَيُطَالَبُ بِالْإِعَادَةِ وُجُوبًا وَلَزِمَ مِنْ ذَلِكَ بُطْلَانُ الْأُولَى وَلَا يَخْفَى بَعْدَهُ غَايَةٌ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت الطِّخِّيخِيَّ ذَكَرَ أَنَّ التَّوْضِيحَ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ نَظَرٌ إذْ الْفَرْضُ أَنَّ الصَّلَاةَ مُسْتَوْفَاةُ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ وَإِنَّمَا الْخَلَلُ فِي بَعْضِ كَمَالِهَا فَأَمَرَ بِاسْتِدْرَاكِهَا فِي الْوَقْتِ فَلَوْ أَمَرَ بِالْإِعَادَةِ أَبَدًا لَلَزِمَ انْقِلَابُ النَّفْلِ فَرْضًا وَكَأَنَّهُ يَرَاهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ وَتَرَكَ صَارَ كَالْمُخَالِفِ لِمَا أَمَرَ بِهِ انْتَهَى (أَقُولُ) بِحَمْدِ اللَّهِ الْإِشْكَالُ قَوِيٌّ (قَوْلُهُ: وَالْمُتَيَمِّمَ لِإِعَادَةِ إلَخْ) الظَّاهِرُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ: وَالْمُتَيَمِّمَ بَلْ وَلَوْ كَانَ مُتَوَضِّئًا (قَوْلُهُ: الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى يَسِيرِ الْمَنْسِيَّاتِ) أَيْ وَلَوْ عَمْدًا (قَوْلُهُ: إحْدَى الْحَاضِرَتَيْنِ) أَيْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَالْمُعِيدَ لِصَلَاتِهِ) أَيْ سَهْوًا (قَوْلُهُ: وَفِي مَسَائِلَ أُخْرَى) تِلْكَ الْمَسَائِلُ الْأُخْرَى هِيَ بَقِيَّةُ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَاثْنَتَانِ أُخْرَيَانِ مِنْ بَعِيدٍ فِي جَمَاعَةٍ وَمَنْ نَكَّسَ تَيَمُّمَهُ فَالْحَاصِلُ أَنَّهَا مَسَائِلُ سَبْعَةٌ (قَوْلُهُ: أَوْ رَحْلِهِ إلَخْ) قَالَ عج شَامِلٌ لِمَنْ نَسِيَهُ وَلِمَنْ جَهِلَهُ كَمَا إذَا وَضَعَتْهُ زَوْجَتُهُ فِي رَحْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ وَقَدْ جَعَلَ الشَّارِحُ كَلَامَهُ هَذَا شَامِلًا لَهُمَا وَأَشَارَ إلَى أَنَّهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَأَقُولُ) وَلَيْسَ هَذَا بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ وَنَاسٍ ذَكَرَ بَعْدَهَا بِالنِّسْبَةِ لِصُورَةِ النِّسْيَانِ لِأَنَّ هَذَا فِيمَنْ طَلَبَ وَقَصَّرَ فِي الطَّلَبِ فَلَمْ يَقِفْ عَلَى عَيْنِ الْمَوْضِعِ الَّذِي وُضِعَ فِيهِ مَا سَيَأْتِي لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ الطَّلَبُ أَبَدًا إنَّمَا تَذَكَّرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ أَنْ طَلَبَ الْمَاءَ) فَإِنْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَتَيَمُّم وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنْ مَسْأَلَةِ قُرْبِهِ وَرَحْلِهِ صُوَرٌ وَهِيَ إنْ لَمْ يَطْلُبْ الْمَأْمُورَ بِطَلَبِهِ وَتَيَمَّمَ وَصَلَّى أَعَادَ أَبَدًا وَإِنْ طَلَبَهُ وَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ طَلَبًا لَا يُشَقُّ

بِقُرْبِهِ أَيْ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ لَمْ يُعِدْ وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ لَا تَتَكَرَّرُ مَسْأَلَةُ النِّسْيَانِ الْآتِيَةُ مَعَ هَذِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ.

(ص) لَا إنْ ذَهَبَ رَحْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ ضَلَّ رَحْلُهُ فِي الرِّحَالِ وَبَالَغَ فِي طَلَبِهِ حَتَّى خَافَ فَوَاتَ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَيَمَّمُ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ (ص) وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ الْمَمْنُوعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَيْهِ كَخَائِفِ تِمْسَاحٍ إنْ دَخَلَ النَّهْرَ وَخَائِفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ إذَا تَيَمَّمَ وَصَلَّى وَوَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ مَمْنُوعًا مِنْهُ بِأَنْ زَالَ الْمَانِعُ فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ اسْتِحْبَابًا فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ الْمَاءَ أَوْ وَجَدَ غَيْرَ الْمَاءِ الْمَمْنُوعِ مِنْهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ (ص) وَمَرِيضٍ عَدِمَ مُنَاوِلًا (ش) فِيهَا الْخَائِفُ مِنْ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ عَلَى الْمَاءِ يَتَيَمَّمُ فِي وَسَطِهِ لِكُلِّ صَلَاةٍ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ الَّذِي يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ، وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ مَوْضِعَ الْمَاءِ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ ثُمَّ إنْ وَجَدُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادُوا ابْنُ يُونُسَ، وَالْأَصْوَبُ أَنَّهُ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَرِيضٍ لَا يَتَكَرَّرُ عَلَيْهِ الدَّاخِلُونَ عَدِمَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مُنَاوِلًا إذْ لَوْ تَكَرَّرَ عَلَيْهِ الدَّاخِلُ فَلَيْسَ بِمُقَصِّرٍ.

(ص) وَرَاجٍ قَدَّمَ وَمُتَرَدِّدٌ فِي لُحُوقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّاجِيَ لِلْمَاءِ إذَا تَيَمَّمَ أَوَّلَ الْمُخْتَارِ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ يَرْجُوهُ فِيهِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ اسْتِحْبَابًا وَأَمَّا لَوْ وَجَدَ غَيْرَهُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُتَرَدِّدُ فِي لُحُوقِهِ مَعَ الْقَطْعِ بِوُجُودِهِ وَتَيَمَّمَ فِي الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهُ وَهُوَ الْوَسَطُ ثُمَّ وَجَدَ الْمَاءَ فَيُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَأَحْرَى إذَا قَدَّمَ عَنْ وَقْتِهِ الْمُقَدَّرِ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي وُجُودِهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ تَيَمَّمَ فِي وَقْتِهِ أَوْ قَدَّمَ لِأَنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ (ص) وَنَاسٍ ذَكَرَهَا بَعْدَهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ النَّاسِيَ لِلْمَاءِ إذَا عَلِمَ بِهِ فِي الصَّلَاةِ قَطَعَ فَإِنْ عَلِمَ بِهِ بَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَمِثْلُ نَاسِيهِ لَوْ طَلَبَهُ مِنْ رُفْقَتِهِ فَنَسُوهُ فَتَيَمَّمَ وَصَلَّى ثُمَّ تَذَّكَّرُوهُ وَظَنَّ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ لَمْ يَمْنَعُوهُ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوهُ مَنَعُوهُ لَمْ يُعِدْ وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ كَمَا لَوْ جَعَلَتْهُ زَوْجَتُهُ أَوْ رَقِيقُهُ

[حاشية العدوي]

بِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ قَيْدٌ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا طَلَبَهُ طَلَبًا يَشُقُّ فَلَا إعَادَةَ رَأْسًا فَالصُّوَرُ أَرْبَعٌ غَيْرَ أَنَّ عج قَدْ قَالَ: وَالْمُرَادُ بِوُجُودِهِ بِقُرْبِهِ أَنْ يَجِدَهُ بِالْمَحَلِّ الَّذِي يَطْلُبُهُ فِيهِ بِلَا مَشَقَّةٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَطَلَبَهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ طَلَبًا لَا يَشُقُّ بِهِ انْتَهَى فَمُفَادُهُ أَنَّهُ مَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ فَلَا يَكُونُ قَيْدًا فَلَا تَكُونُ الصُّوَرُ أَرْبَعًا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ لَهَا مَفْهُومًا فَتَكُونُ أَرْبَعًا بَلْ يَتَعَيَّنُ وَيُفَسَّرُ قَوْلُهُ لَا يُشَقُّ بِهِ أَيْ طَلَبَهُ طَلَبًا مَا وَهُوَ أَقَلُّ مِنْ الطَّلَبِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ طَلَبًا لَا يُشَقُّ بِهِ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي أَفْرَادِ الْمُقَصِّرِ.
(قَوْلُهُ: وَبِهَذَا لَا تَتَكَرَّرُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَتَكَلَّمْ فِيمَا حَلَّ عَلَى أَنَّهُ مُعْتَمَدٌ فَإِذَنْ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي طَلَبَهُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِهِ نَعَمْ هُوَ ظَاهِرٌ عَلَى مَا قَرَّرَهُ اللَّقَانِيِّ فَقَدْ قَالَ كَوَاجِدِهِ بِقُرْبِهِ أَيْ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ وَقَدْ طَلَبَهُ فَلَمْ يَجِدْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَلَا تَتَكَرَّرُ مَسْأَلَةُ النِّسْيَان الْآتِيَةُ مَعَ هَذِهِ لِأَنَّ النِّسْيَانَ لَا يَتَكَرَّرُ مَعَ الْعَمْدِ.

(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَقَّنَ الْمَاءَ إلَخْ) أَيْ وُجُودًا أَوْ لُحُوقًا هَذَا قَيْدٌ وَقَوْلُهُ كَخَائِفِ تِمْسَاحٍ أَيْ جَزْمًا أَوْ غَلَبَةَ ظَنٍّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الظَّنُّ مِثْلَهُ كَمَا تَقَدَّمَ قَيْدٌ ثَانٍ، وَقَوْلُهُ: وَوَجَدَ الْمَاءَ الَّذِي كَانَ إلَخْ قَيْدٌ ثَالِثٌ (قَوْلُهُ: بِأَنْ زَالَ الْمَانِعُ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ قَيْدٌ رَابِعٌ، وَقَوْلُهُ: فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ وَجَدَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ وَوَجَدَ الْمَاءَ وَسَكَتَ عَنْ مَفْهُومِ اثْنَيْنِ وَنُبَيِّنُهُ فَنَقُولُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَتَبَيَّنَ عَدَمُ الْمَانِعِ، وَأَمَّا إذَا تَبَيَّنَ وُجُودُ الْمَانِعِ أَوْ لَمْ يَتَبَيَّنْ شَيْءٌ فَلَا إعَادَةَ أَصْلًا أَوْ كَانَ خَوْفُهُ شَكًّا أَوْ وَهْمًا فَيُعِيدُ أَبَدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فَلَوْ لَمْ يَتَيَقَّنْ صَادِقٌ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَوْ بِالظَّنِّ وَبِالشَّكِّ وَمُفَادُهُ أَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ هُنَا لَا تُعْطَى هُنَا حُكْمَ الْيَقِينِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُعْطَى حُكْمَ الْيَقِينِ وَالْمُرَادُ بِهِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَاسْتُشْكِلَ كَوْنُ الْخَائِفِ مِمَّا ذُكِرَ مُقَصِّرًا مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّغْرِيرُ بِنَفْسِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَبَيَّنَ عَدَمُ مَا خَافَهُ وَكَانَ خَوْفُهُ كَلَا خَوْفٍ فَعِنْدَهُ تَقْصِيرٌ فِي عَدَمِ تَثَبُّتِهِ وَإِنْ شَكَّ هَلْ كَانَ تَيَمُّمُهُ لِخَوْفِ لِصٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِتَقْصِيرِهِ كَكَسَلٍ أَعَادَ أَبَدًا كَمَا قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: يُرِيدُ) أَيْ بِقَوْلِهِ: وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ أَيْ مَالِكٍ أَوْ ابْنِ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْرِفُ الْمَاءَ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَرِيضِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَيَتَيَمَّمُ الْمَرِيضُ الَّذِي يَجِدُ الْمَاءَ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ إيَّاهُ وَالْخَائِفُ الَّذِي يَعْلَمُ وَيَخَافُ أَنْ لَا يَبْلُغَهُ وَكَذَلِكَ الْخَائِفُ مِنْ سِبَاعٍ أَوْ لُصُوصٍ فِي وَسَطِ كُلِّ صَلَاةٍ ثُمَّ إنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ اهـ. نَقُولُ أَرَادَ بِالْخَائِفِ الَّذِي يَعْلَمُ مَوْضِعَ الْمَاءِ الْمُتَرَدَّدِ فِي اللُّحُوقِ، وَقَوْلُهُ: وَيَخَافُ أَنْ يَبْلُغَهُ بَيَانٌ لِجِهَةِ الْخَوْفِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنْ وُجِدَ) هَذَا لَفْظُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِهِ.
إذَنْ الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي مَا ذُكِرَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) وَلَا حَاجَةَ لِبَيَانِهِ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُقَصِّرِ.

(قَوْلُهُ: وَرَاجٍ قَدَّمَ) فِيهِ أَنَّهُ تَرَكَ مَنْدُوبًا وَلَا إعَادَةَ فِيهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ الْإِعَادَةَ مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِوُجُوبِ تَأَخُّرِ الرَّاجِي (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْمُتَرَدِّدِ فِي وُجُودِهِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ فِي اللُّحُوقِ وَبَيْنَ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ أَنَّ ذَاكَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ فَلِذَا طُلِبَ بِالْإِعَادَةِ وَلَوْ صَلَّى فِي الْوَقْتِ الْمَطْلُوبِ بِالتَّأْخِيرِ فِيهِ بِخِلَافِهِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ فَإِنَّهُ اسْتَنَدَ إلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْعَدَمُ وَفِي عب أَنَّ الْمُتَرَدِّدَ فِي الْوُجُودِ إذَا قَدِمَ يُعِيدُ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ كَوْنِ الْمُتَرَدِّدِ فِي الْوُجُودِ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا تَبِعَ فِيهِ التَّوْضِيحَ وَالشَّامِلَ وَارْتَضَى كَلَامَهُمَا الْحَطَّابُ وَمَا قَالَهُ عب تَبِعَ فِيهِ ابْنَ فَرْحُونٍ وَرَأَيْت تَضْعِيفَ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُ النَّاسِي الْجَاهِلُ) قَدْ يُقَالُ هُوَ مَعْذُورٌ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ وَضْعَ زَوْجَتِهِ كَوَضْعِهِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ شَأْنَ الْمَرْأَةِ أَنْ تَقُومَ بِشَأْنِهِ (قَوْلُهُ: لِكَوْنِهِ فِي مِلْكِهِ)

فِي رَحْلِهِ (ص) كَمُقْتَصِرٍ عَلَى كُوعَيْهِ لَا عَلَى ضَرْبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ وَاقْتَصَرَ فِيهِ عَلَى كُوعَيْهِ وَصَلَّى أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ لِقُوَّةِ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْمَسْحِ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ عَمَّمَ بِهَا وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ إلَى مِرْفَقَيْهِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لَا فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ لِضَعْفِ الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الثَّانِيَةِ.

(ص) وَكَمُتَيَمَّمٍ عَلَى مُصَابِ بَوْلٍ وَأُوِّلَ بِالْمَشْكُوكِ وَبِالْمُحَقَّقِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْوَقْتِ لِلْقَائِلِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى صَعِيدٍ مُتَنَجِّسٍ بِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَلَّى فَإِنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَاسْتُشْكِلَ بِتَفْسِيرِ الطَّيِّبِ بِالطَّاهِرِ وَبِأَنَّ مَنْ تَوَضَّأَ بِمَاءٍ نَجِسٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَاعْتَذَرُوا عَنْهُ بِأُمُورٍ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا بِأَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ أَوَّلَا قَوْلَهَا مَنْ تَيَمَّمَ عَلَى مَوْضِعٍ نَجِسٍ فَلْيُعِدْ مَا كَانَ فِي الْوَقْتِ بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهَا وَلَوْ تَحَقَّقَهَا لَأَعَادَ أَبَدًا كَالْوُضُوءِ وَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ بِمُحَقَّقِ الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَيَمِّمِ وَالْوُضُوءِ وَاقْتُصِرَ فِي التَّيَمُّمِ عَلَى الْوَقْتِ دُونَ الْوُضُوءِ مُرَاعَاةً لِلْقَائِلِ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَهُوَ الْحَسَنُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْيَقِينَ حَصَلَ لَهُ بَعْدَ التَّيَمُّمِ أَمَّا لَوْ تَيَمَّمَ مُتَيَقِّنُ الْإِصَابَةِ لَأَعَادَ أَبَدًا اهـ.

(ص) وَمُنِعَ مَعَ عَدَمِ مَاءٍ تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ إلَّا لِطُولٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُمْنَعُ الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ أَنْ تُقَبِّلَ زَوْجَهَا وَهِيَ مُتَوَضِّئَةٌ وَكَذَا غَيْرُ

[حاشية العدوي]

أَيْ لَمْ يُعْلَمْ فِي مِلْكِهِ، وَالْوَاقِعُ أَنَّهُ فِي مِلْكِهِ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْمَسْأَلَتَيْنِ وَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى النَّاسِي لَا يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسِيَ عِنْدَهُ نَوْعُ تَقْصِيرٍ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ: عَلَى كُوعَيْهِ) أَيْ عَلَى مَسْحِ كُوعَيْهِ.

(قَوْلُهُ: مُصَابِ بَوْلٍ) اسْمُ مَكَان أَيْ عَلَى مَوْضِعٍ أَصَابَهُ بَوْلٌ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: بِبَوْلٍ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ بَوْلٌ وَلَمْ يَقُلْ لِأَرْضٍ مُتَنَجِّسَةٍ لِلِاخْتِصَارِ وَإِنَّمَا خَصَّ الْبَوْلَ بِالذِّكْرِ لِاسْتِهْلَاكِ عَيْنِهِ (قَوْلُهُ: إلَى اثْنَيْنِ مِنْهَا إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّ هُنَاكَ غَيْرَ هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ اعْتَذَرَ بِأَنَّ الْمُتَوَضِّئَ يَنْتَقِلُ لِمَا هُوَ طَاهِرٌ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ يُدْرِكُ مَعْرِفَتَهُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْمُتَيَمِّمُ إنَّمَا يَنْتَقِلُ لِتُرَابٍ آخَرَ إنَّمَا يُعْرَفُ بِالِاجْتِهَادِ ظَنًّا فَنَجَسُ الْمَاءِ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِطَهُورٍ يَقِينًا وَالصَّعِيدُ يَنْتَقِلُ مِنْهُ لِطَاهِرٍ ظَنًّا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْقَفَّالُ وَبِأَنَّ الْأَرْضَ تُسْفِي عَلَيْهَا الرِّيَاحُ التُّرَابَ فَيَخْتَلِطُ بِالنَّجَسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: بِالْمَشْكُوكِ فِي إصَابَتِهَا) أَيْ وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ (قَوْلُهُ: لَأَعَادَ أَبَدًا كَالْوُضُوءِ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَنَجُّسَ الْمَاءِ فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ لِمُجَرَّدِ الْإِصَابَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: وَأَوَّلَهَا عِيَاضٌ بِمُحَقِّقِ الْإِصَابَةِ) أَيْ فَلَا إعَادَةَ مَعَ الشَّكِّ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ الزَّرْقَانِيِّ (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْحَسَنُ) أَيْ الْبَصْرِيُّ وَقَوْلُهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ هُوَ ابْنُ سَيِّدِنَا عَلِيٍّ وَأُمُّهُ مِنْ سَبْيِ بَنِي حَنِيفَةَ فَلِذَا قِيلَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَنَفِيَّةِ وَهُمَا مُجْتَهِدَانِ وَوَافَقَهُمَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَدْ أَخَذَ عَنْ مَالِكٍ الْمُوَطَّأَ وَأَقَامَ عِنْدَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَقْرَأُ فِيهِ حَدِيثَ مَالِكٍ تَزْدَحِمُ النَّاسُ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ تت وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إشْكَالٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَائِلِينَ بِطَهَارَةِ الْأَرْضِ بِالْجَفَافِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يَجُوزُ التَّيَمُّمُ عَلَيْهَا كَالصَّلَاةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَجُوزُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا دُونَ التَّيَمُّمِ لِأَنَّ طَهَارَتَهَا ثَبَتَتْ بِطَرِيقٍ ظَنِّيٍّ وَطَهَارَةُ التُّرَابِ الْمُتَيَمَّمِ عَلَيْهِ ثَبَتَتْ بِطَرِيقٍ قَطْعِيٍّ وَمَا ثَبَتَ بِطَرِيقٍ ظَنِّيٍّ لَا يَقُومُ مَقَامَ مَا ثَبَتَ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ، وَالْجَوَابُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلِذَلِكَ قَالَ لِلْقَائِلِ (قَوْلُهُ: وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ حَصَلَ إلَخْ) أَقُولُ: لَا وَجْهَ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْيَقِينَ الْحَاصِلَ بَعْدَ التَّيَمُّمِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِمَثَابَةِ الَّذِي قَبْلَ التَّيَمُّمِ فَالصَّوَابُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ غَيْرُ الشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ فِيمَنْ تَيَقَّنَ الْإِصَابَةَ وَلَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَفِي كَلَامِ عج مَا يُفِيدُهُ وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ جَوَازُ الْإِقْدَامِ عَلَى ذَلِكَ وَشَارِحُنَا الطِّخِّيخِيُّ وَضُعِّفَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إنْ وَجَدَ طَاهِرًا غَيْرَهُ وَاتَّسَعَ الْوَقْتُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ وَضَاقَ الْوَقْتُ وَجَبَ تَيَمُّمُهُ بِهِ وَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ فِيهِ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ لِأَصْبَغَ وَابْنِ حَبِيبٍ لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ لَهُمَا تَأْوِيلٌ إنَّمَا لَهُمَا طَرِيقَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ التَّأْوِيلَيْنِ فَقَدْ قَالَ فِي اخْتِصَارِ الْوَاضِحَةِ وَمَنْ تَيَمَّمَ بِصَعِيدٍ نَجِسٍ عَالِمًا بِنَجَاسَتِهِ أَعَادَ أَبَدًا وَهُوَ كَمَنْ لَمْ يَتَيَمَّمْ وَمَنْ تَيَمَّمَ بِهِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ نَجِسٌ فَإِنْ عَلِمَ فِي الْوَقْتِ أَعَادَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلُ الْأَوْلَى لِأَبِي الْفَرَجِ فَقَدْ قَالَ: إنَّ الْمُدَوَّنَةَ مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّ النَّجَاسَةَ لَمْ تَكُنْ ظَاهِرَةً وَلَوْ كَانَتْ ظَاهِرَةً كَانَتْ كَالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ بِنَجَاسَةٍ تُعَادُ مِنْهُ أَبَدًا وَأَمَّا عِيَاضٌ فَيَجْعَلُ مُقَابِلَ أَبِي الْفَرَجِ مَا إذَا كَانَتْ النَّجَاسَةُ ظَاهِرَةً فَتَلَخَّصَ أَنَّهُ لَيْسَ لِابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ تَأْوِيلٌ وَإِنَّمَا لَهُمَا قَوْلٌ مُقَابِلٌ لِمَا فِيهَا وَأَنَّ التَّأْوِيلَ الْأَوَّلَ، وَالثَّانِيَ مُتَّفِقَانِ عَلَى تَحَقُّقِ الْإِصَابَةِ غَيْرَ أَنَّ الْأَوَّلَ يَقُولُ لَيْسَتْ بِظَاهِرَةٍ وَهُوَ مَعْنَى الْمَشْكُوكِ، وَالثَّانِي يَقُولُ: إنَّهَا ظَاهِرَةٌ فَأَبُو الْفَرَجِ يَقُولُ عُلِمَتْ نَجَاسَتُهَا لَكِنَّهَا لَمْ تَظْهَرْ فَتَكُونُ كَالْمَاءِ الْوَاقِعِ فِيهِ نَجَاسَةٌ وَلَمْ تُغَيِّرْهُ وَقَدْ عَبَّرُوا عَنْ الْمَاءِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ مَشْكُوكٌ فَكَذَا التُّرَابُ قَالَ مُحَشِّي تت حِينَ أَفَادَ مَا قُلْنَا فَإِنْ قُلْت هَلْ يُقَيَّدُ قَوْلُهُ بِالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ بِمَا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِالنَّجَاسَةِ حَالَ التَّيَمُّمِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ أَمْ لَا قُلْت بَلْ يَبْقَى عَلَى إطْلَاقِهِ كَمَا أَطْلَقَهُ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ وَجَعَلُوا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَصْبَغَ مُخَالِفًا لِلْكِتَابِ.

(قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ) الْمُرَادُ مَنْ هُوَ بِحَالِ الْمُغْتَسِلِ اغْتَسَلَ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا كَصَبِيٍّ بَلَغَ وَلَمْ يَلْزَمْهُ غُسْلٌ (قَوْلُهُ: إلَّا لِطُولٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ لَا لِمَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَضَرَّرُ بِتَرْكِ التَّقْبِيلِ وَأَيْضًا الْجِمَاعُ يَحْصُلُ بِهِ انْكِسَارُ شَهْوَتِهِ وَيَسْكُنُ مَا عِنْدَهُ بِخِلَافِ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَزِيدُ هَيَجَانَهُ وَتَحْرِيكَ شَهْوَتِهِ وَلَوْ عَبَّرَ بِتَضَرُّرٍ بَدَلَ طُولٍ فَقَالَ إلَّا لِتَضَرُّرٍ كَانَ أَوْلَى

التَّقْبِيلِ مِمَّا لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى تَرْكِهِ كَالْبَوْلِ إنْ خَفَّتْ حَقْنَتُهُ خِفَّةً لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهَا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ تَيَمَّمَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ مَعَهُ مَاءٌ فَدَخَلَ الْوَقْتُ وَأَهْرَاقَهُ فَهُوَ عَاصٍ وَيَجُوزُ لَهُ التَّيَمُّمُ وَكَذَلِكَ يُمْنَعُ كُلٌّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ مَعَ عَدَمِ الْمَاءِ إذَا كَانَ طَاهِرًا مِنْ الْجِمَاعِ فَلَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُمَكِّنَ حِينَئِذٍ مِنْ نَفْسِهَا إلَّا لِطُولٍ يَضْرِبُهُ فِي بَدَنِهِ أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ فَيَجُوزُ حِينَئِذٍ أَنْ يَطَأَهَا وَلَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ وَيَنْتَقِلَانِ لِلتَّيَمُّمِ لَا مُجَرَّدَ شَهْوَةِ النَّفْسِ، وَقَوْلُهُ: تَقْبِيلُ مُتَوَضِّئٍ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ أَوْ لِمَفْعُولِهِ أَيْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ الْمُتَوَضِّئُ أَنْ يُقَبِّلَ زَوْجَتَهُ وَتُمْنَعُ هِيَ أَنْ تُقَبِّلَ زَوْجَهَا وَهِيَ مُتَوَضِّئَةٌ وَكَذَا قَوْلُهُ: وَجِمَاعُ مُغْتَسِلٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ يُصَلِّي فِي الْأَصْلِ بِالتَّيَمُّمِ لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَكْبَرِ بَعْدَ أَنْ كَانَ لِلْأَصْغَرِ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ مَنْعِ مَا ذُكِرَ وَجَوَازِ السَّفَرِ فِي طَرِيقٍ يَتَيَقَّنُ فِيهِ عَدَمُ الْمَاءِ طَلَبًا لِلْمَالِ وَرَعْيِ الْمَوَاشِي كَمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبَاجِيُّ لِوُجُودِ الْفَرْقِ بَيْنَ تَجْوِيزِ تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ وَالْمَنْعِ مِنْهُ بَعْدَهُ ثُمَّ إنَّ الْمَنْعَ عَلَى النَّدْبِ وَقِيلَ عَلَى التَّحْرِيمِ.

(ص) وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ تَيَمَّمَ خَمْسًا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا نَسِيَ صَلَاةً مِنْ الْخَمْسِ لَا يَدْرِي مَا هِيَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَتَيَمَّمُ لَهُنَّ خَمْسَ مَرَّاتٍ لِكُلِّ صَلَاةٍ تَيَمُّمٌ (ص) وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ جُنُبٌ إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ كَكَوْنِهِ لَهُمَا وَضَمِنَ قِيمَتَهُ (ش) يَعْنِي إذَا مَاتَ صَاحِبُ الْمَاءِ وَمَعَهُ شَخْصٌ حَيٌّ مُحْدِثٌ جُنُبٌ أَوْ غَيْرُهُ فَإِنَّ الْمَيِّتَ يُقَدَّمُ عَلَى الْمُحْدِثِ الْحَيِّ لِحَقِّيَّةِ الْمِلْكِ إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْحَيِّ الْعَطَشَ فَإِنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَحَقَّ مِنْ صَاحِبِهِ وَيُيَمَّمُ الْمَيِّتُ حِفْظًا لِلنُّفُوسِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلْوَرَثَةِ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَاءُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ الْمَيِّتِ وَالْحَيِّ يُقَدَّمُ الْحَيُّ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ عَطَشًا لِتَرْجِيحِ جَانِبِهِ بِالشَّرِكَةِ وَيَضْمَنُ قِيمَةَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ فَقَوْلُهُ وَقُدِّمَ أَيْ فِي مَائِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَمَعَهُ جُنُبٌ فَلَوْ قَالَ: وَقُدِّمَ ذُو مَاءٍ مَاتَ وَمَعَهُ ذُو مَانِعٍ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ وَقَوْلُهُ كَكَوْنِهِ لَهُمَا تَشْبِيهٌ فِي تَقْدِيمِ الْحَيِّ لَا بِقَيْدِ خَوْفِ الْعَطَشِ وَقَوْلُهُ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ رَاجِعٌ لَهُمَا أَيْ وَضَمِنَ الْمُقَدَّمُ فِي الْأُولَى بِقَيْدِهِ قِيمَةَ كُلِّ الْمَاءِ وَفِي الثَّانِيَةِ قِيمَةَ نَصِيبِ الْمَيِّتِ لِوَرَثَتِهِ مُرَاعَى فِيهَا الزَّمَانُ وَالْمَكَانُ وَالْحَالُ مِنْ كَثْرَةِ النَّفَقَةِ وَقِلَّتِهَا وَكَثْرَةِ الطُّلَّابِ وَإِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَةَ الْمَاءِ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي يُرَاعَى فِيهَا ضَمَانُ الْمِثْلِ لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ مِثْلَهُ لَضَمِنَهُ -

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: لَا تَفْسُدُ الصَّلَاةُ بِهَا) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَلْزَمْ عَلَيْهَا اخْتِلَالُ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَخَفْ بِأَنْ لَزِمَ عَلَيْهَا عَدَمُ تَكْمِيلِ أَرْكَان الصَّلَاةِ أَوْ تَكْمِيلِهَا مَعَ مَشَقَّةٍ كَأَنْ صَارَ بِضَمِّ وَرِكَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إخْرَاجُ الْحَدَثِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ عَاصٍ) هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى التَّحْرِيمِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ الْمَنْعَ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ يَخْشَى الْعَنَتَ) وَلَوْ بِدُونِ طُولٍ وَلِذَا قُلْنَا لَوْ قَالَ إلَّا لِتَضَرُّرٍ كَانَ أَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ يُمْنَعُ الرَّجُلُ إلَخْ) هَذَا بَيَانٌ لِإِضَافَتِهِ إلَى الْفَاعِلِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ وَمُنِعَ تَقْبِيلُ شَخْصٍ مُتَوَضِّئٍ غَيْرَهُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى وَلَمْ يُبَيِّنْ إضَافَتَهُ إلَى الْمَفْعُولِ وَنُبَيِّنُهَا فَنَقُولُ وَمُنِعَ تَقْبِيلُ إنْسَانٍ غَيْرِ مُتَوَضِّئٍ مُتَوَضِّئًا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُقَبِّلِ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَوَضِّئًا، وَالْمُقَبَّلِ إنْ مَكَّنَهُ مِنْ التَّقْبِيلِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ صَارَ لِلْأَكْبَرِ) فَإِنْ قُلْت الصِّفَةُ وَاحِدَةٌ قُلْت نَعَمْ إلَّا أَنَّ التَّيَمُّمَ لِلْأَصْغَرِ نَابَ عَنْ الْبَعْضِ، وَالتَّيَمُّمُ لِلْأَكْبَرِ نَابَ عَنْ الْكُلِّ فَفِيهِ زِيَادَةُ طَهَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاجِيُّ) مَعْطُوفٌ عَلَى أَبُو عُمَرَ وَالْبَاجِيُّ هُوَ الْإِمَامُ صَاحِبُ التَّصَانِيفِ أَبُو الْوَلِيدِ سُلَيْمَانُ بْنُ خَلَفِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَيُّوبَ أَصْلُهُ مِنْ مَدِينَةِ بَطَلْيُوسَ وَانْتَقَلَ جَدُّهُ إلَى مَدِينَةِ بَاجَةَ الَّتِي بِقُرْبِ إشْبِيلِيَّةَ وَنُسِبَ إلَيْهَا وَقِيلَ هُوَ مِنْ بَاجَةَ الْقَيْرَوَانِ الَّتِي يُنْسَبُ إلَيْهَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْبَاجِيُّ الْحَافِظُ مَاتَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ وَأَرْبَعِمِائَةٍ ذَكَرَهُ الشُّمُنِّيُّ فِي حَاشِيَةِ الشِّفَاءِ (قَوْلُهُ: تَرْكِ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِهِ) وَهُوَ الطَّهَارَةُ الْمَائِيَّةُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الَّتِي كَانَ يُمْكِنُهُ أَنْ يُحَصِّلَهَا أَيْ بِسَفَرِهِ فِي طَرِيقٍ فِيهَا الْمَاءُ أَوْ بِعَدَمِ سَفَرِهِ رَأْسًا وَقَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ مِنْهُ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْحُصُولِ وَهِيَ الطَّهَارَةُ الْقَائِمَةُ بِالشَّخْصِ الَّتِي مَنَعَتْهُ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي كُلٍّ خُلُوًّا عَنْ طَهَارَةٍ إلَّا أَنَّهُ يُسَامَحُ فِي الْخُلُوِّ عَنْهَا قَبْلَ حُصُولِهَا كَمَسْأَلَةِ السَّفَرِ وَلَا يُسَامَحُ فِي الْخُلُوِّ عَنْهَا بَعْدَ حُصُولِهَا كَمَسْأَلَتِنَا الَّتِي نَحْنُ بِصَدَدِهَا وَلَهُ نَظِيرٌ كَمَنْ يَتْرُكُ السَّبَبَ الْمُحَصِّلَ لِلدِّرْهَمِ فَلَا يُلَامُ بِخِلَافِ مَنْ تَعَاطَى السَّبَبَ وَحَصَّلَهُ وَرَمَاهُ فِي الْبَحْرِ فَيُلَامُ فَالْخُلُوُّ عَنْ الدِّرْهَمِ مَوْجُودٌ فِي الْأَمْرَيْنِ إلَّا أَنَّهُ فِي الْأَوَّلِ خُلُوٌّ قَبْلَ الْحُصُولِ فَلَا يُلَامُ وَفِي الثَّانِي خُلُوٌّ بَعْدَ الْحُصُولِ فَيُلَامُ (قَوْلُهُ: الْمَنْعَ عَلَى النَّدْبِ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْنِي كَوْنَ التَّقْبِيلِ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهًا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَالثَّانِي ضَعِيفٌ فَتَدَبَّرْهُ.

(قَوْلُهُ: وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى الْخَمْسِ) أَيْ وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى النَّهَارِيَّاتِ صَلَّى ثَلَاثًا وَإِنْ نَسِيَ إحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ صَلَّى اثْنَتَيْنِ وَذَكَرَ هَذَا وَإِنْ اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْلِهِ لَا فَرْضٌ آخَرُ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرْضُ بِذَاتِهِ لَا لِلِاحْتِيَاطِ (قَوْلُهُ: ذُو مَاءٍ مَاتَ) أَيْ فِي مَائِهِ لَا فِي مَائِهِ وَغَيْرِهِ بِقَرِينَةِ قَوْلِهِ كَكَوْنِهِ لَهُمَا (قَوْلُهُ: إلَّا لِخَوْفِ عَطَشٍ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُطْلَقَ الْحَاجَةِ مِنْ عَجْنٍ وَطَبْخٍ مِثْلِ الْعَطَشِ كَ (قَوْلِهِ: وَضَمِنَ قِيمَتَهُ) وَلَا يَرِدُ عَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُضْطَرِّ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ لِأَنَّ ذَاكَ مُضْطَرٌّ وَهَذَا أَخَفُّ مِنْهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَخَافَ عَلَى الْحَيِّ الْعَطَشَ) أَيْ آدَمِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ مُحْتَرَمٍ فَيُقَدَّمُ مَنْ خِيفَ عَلَيْهِ الْعَطَشُ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَشْمَلَ) أَيْ لِشُمُولِهِ الْحَائِضَ، وَالنُّفَسَاءَ، وَالْمُحْدِثَ حَدَثًا أَصْغَرَ وَلِمَا إذَا كَانَ الْمَانِعُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ سَوَاءٌ اتَّحَدَ الْمَانِعُ أَوْ تَعَدَّدَ بِهِمَا أَوْ بِأَحَدِهِمَا وَأَمَّا الْأَخْصَرِيَّةُ فَلَمْ تَظْهَرْ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى لَكَانَ أَخْصَرَ أَيْ عَلَى فَرْضِ أَنْ لَوْ قَالَ وَمَعَهُ جُنُبٌ أَوْ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ: وَالْحَالُ مِنْ كَثْرَةِ النَّفَقَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّنَا إذَا نَظَرْنَا إلَى الْقِيمَةِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ لَا يُلْتَفَتُ إلَى كَثْرَةِ النَّفَقَةِ وَلَا إلَى قِلَّتِهَا وَيَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ مُرَاعَاةُ كَثْرَةِ الطُّلَّابِ وَقِلَّتِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّا لَوْ ضَمَّنَّاهُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَقُولُ إنَّمَا ضَمَّنَّاهُ الْقِيمَةَ وَلَمْ نُضَمِّنْهُ الْمِثْلَ الَّذِي هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ لَوْ ضُمِّنَ الْمِثْلَ إمَّا أَنْ يُضَمَّنَهُ

مَوْضِعَ التَّحَاكُمِ وَقَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ أَوْ قِيمَةٌ قَلِيلَةٌ فَيَكُونُ ذَلِكَ غَبْنًا لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَأَيْضًا لَوْ أَخَذَ مِنْهُ الْمِثْلَ لَكَانَ فِي مَوْضِعِ السَّلَفِ وَذَلِكَ غَايَةُ الْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ لِأَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الْمَاءِ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَوْضِعٍ يَتَعَذَّرُ الْوُصُولُ إلَيْهِ غَالِبًا فِي كُلِّ وَقْتٍ.

(ص) وَتَسْقُطُ صَلَاةٌ وَقَضَاؤُهَا بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَدِمَ الْمَاءَ وَالصَّعِيدَ كَرَاكِبِ سَفِينَةٍ أَوْ مَصْلُوبٍ لَا يَصِلُ إلَى الْمَاءِ أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ تَحْتَهَا مَانِعٌ مِنْ الْمَاءِ أَوْ مَرِيضٍ لَا يَجِدُ مُنَاوِلًا فَإِنَّ الصَّلَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْوَقْتِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا بَعْدَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَى اسْتِعْمَالِهِمَا وَظَاهِرُهُ أَمْكَنَهُ أَنْ يُومِئَ إلَى الْأَرْضِ أَمْ لَا لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطُ أَدَاءً وَقَدْ عُدِمَ وَشَرْطُ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي.

وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تَرْفَعُ الْحَدَثَ ثَلَاثَةً وَتَرْجِعُ إلَى مَا يَنُوبُ عَنْ الْكُلِّ وَهُوَ التَّيَمُّمُ وَعَنْ الْبَعْضِ وَهُوَ مَسْحُ الْخُفِّ وَالْجَبَائِرِ وَفَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الْأَوَّلَيْنِ خَتَمَ بِالثَّالِثِ وَفَصَّلَهُ عَنْ الْخُفِّ مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِيمَا ذُكِرَ بِالتَّيَمُّمِ لِيَجْمَعَهُ مَعَهُ فِي الْعُذْرِ الْمُبِيحِ لَهُمَا وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي إنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَعْلُومٍ بِخِلَافِ لَوْ قَدَّمَهُ عَلَى التَّيَمُّمِ فَيَصِيرُ حَوَالَةً عَلَى مَجْهُولٍ وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ نَظَرًا إلَى الِاشْتِرَاكِ الْمَذْكُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ) (ص) وَإِنْ خِيفَ غَسْلُ جُرْحٍ كَالتَّيَمُّمِ مَسَحَ جَبِيرَتَهُ ثُمَّ عِصَابَتَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ فِي أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَصْغَرَ أَوْ فِي جَسَدِهِ إنْ كَانَ مُحْدِثًا حَدَثًا أَكْبَرَ مَوْضِعٌ مَأْلُومٌ مِنْ جُرْحٍ وَغَيْرِهِ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى غَسْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَجَبَ غَسْلُهُ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِنْ خَافَ مِنْ غَسْلِهِ بِالْمَاءِ خَوْفًا كَالْخَوْفِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ فِي التَّيَمُّمِ فِي قَوْلِهِ إنْ خَافُوا بِاسْتِعْمَالِهِ مَرَضًا أَوْ زِيَادَتَهُ أَوْ تَأَخَّرَ بُرْءٍ فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الْمَأْلُومِ مُبَاشَرَةً فَإِنْ خَافَ مِنْ وُصُولِ الْبَلَلِ إلَيْهِ فِي الْمَسْحِ ضَرَرًا كَمَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَجْعَل عَلَيْهِ جَبِيرَةً ثُمَّ يَمْسَحُ عَلَيْهَا

[حاشية العدوي]

فِي مَحَلِّهِ وَذَلِكَ مَشَقَّةٌ عَلَيْهِ بِإِيصَالِهِ إلَى ذَلِكَ الْمَحَلِّ وَأَمَّا فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ أَيْ عِنْدَ الْقُدُومِ لِبَلَدٍ فِيهَا قَاضٍ يَحْكُمُ وَذَلِكَ غَبْنٌ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَكُونُ لَهُ قِيمَةٌ هُنَاكَ هَذَا مُرَادُهُ وَإِلَّا فَالضَّمَانُ لَيْسَ فِي مَوْضِعِ التَّحَاكُمِ بَلْ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أُخِذَ فِيهِ وَلَكِنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ إنْ طَلَبَ بِهَا بَعْدَ الرُّجُوعِ أَوْ فِي الْمَحَلِّ الْمَذْكُورِ وَتَغَيَّرَ الْحَالُ وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَتَغَيَّرْ فَيَغْرَمُ الْمِثْلَ وَمَحَلُّ غُرْمِ الْقِيمَةِ أَيْضًا إذَا كَانَ لَهُ فِي مَحَلِّ الْأَخْذِ قِيمَةٌ وَإِلَّا غَرِمَ الْمِثْلَ إذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَالْأَوْلَى حَذْفُ قَوْلِهِ وَأَيْضًا لِأَنَّهُ يُشْعِرُ بِأَنَّهُمَا فَرْقَانِ مَعَ أَنَّهُ فَرْقٌ وَاحِدٌ.

(قَوْلُهُ: أَوْ فَوْقَ شَجَرَةٍ إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت تُعُقِّبَ بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ التَّيَمُّمُ عَلَى الْحَشِيشِ أَوْ الْخَشَبِ عِنْدَ عَدَمِ غَيْرِهِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي قَوْلِهِ لَا بِحَصِيرٍ وَخَشَبٍ حَتَّى قَيَّدَ بَعْضُهُمْ الشَّجَرَةَ بِعَدَمِ إمْكَانِ التَّيَمُّمِ عَلَيْهَا اهـ. (قَوْلُهُ: وَكَذَا بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ) يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِأَنْ يُقَالَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِعَدَمِ مَاءٍ وَصَعِيدٍ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا بِأَنْ كَانَ عَاجِزًا عَنْ اسْتِعْمَالِهِ (قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ) رَدٌّ عَلَى مَا نُقِلَ عَنْ الْقَابِسِيِّ قَوْلًا خَامِسًا وَهُوَ أَنَّ الْمَرْبُوطَ يُومِئُ لِلتَّيَمُّمِ لِلْأَرْضِ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ كَإِيمَائِهِ إلَيْهَا لِلسُّجُودِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَسَقَطَ عَنْهُ أَيْضًا قَضَاؤُهَا ثُمَّ إذَا عَلِمْت مَا قَالَهُ مَالِكٌ فَنَقُولُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي وَيَقْضِي احْتِيَاطًا وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُؤَدِّي وَلَا يَقْضِي وَأَصْبَغُ يَقْضِي وَلَا يُؤَدِّي وَنَظَمَ بَعْضُهُمْ الْأَرْبَعَةَ الْأَقْوَالِ فَقَالَ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَاءً وَلَا مُتَيَمَّمًا فَأَرْبَعَةُ الْأَقْوَالِ يَحْكِينَ مَذْهَبًا يُصَلِّي وَيَقْضِي عَكْسُ مَا قَالَ مَالِكٌ وَأَصْبَغُ يَقْضِي، وَالْأَدَاءُ لِأَشْهَبَا وَذَيَّلَ التَّتَّائِيُّ هَذَا الْخَامِسَ بِقَوْلِهِ وَلِلْقَابِسِيِّ ذُو الرَّبْطِ يُومِي لِأَرْضِهِ بِأَيْدٍ وَوَجْهٍ لِلتَّيَمُّمِ مَطْلَبًا وَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(تَنْبِيهٌ) : اخْتَلَفَ أَهْلُ الْأُصُولِ هَلْ مِنْ شَرْطِ الْقَضَاءِ تَعَلُّقُ الْأَدَاءِ بِالْقَاضِي أَوْ تَعَلُّقُهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَالْمَشْهُورُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُ أَصْبَغَ عَلَى الثَّانِي، وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِي جَانِبِ الْأَدَاءِ وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ أَضْعَفُهَا، وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَلَعَلَّ وَجْهَ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِهِ بِفِعْلِ الْمُمْكِنِ مِنْهُ، وَالْمُكَلَّفُ مَأْمُورٌ بِالصَّلَاةِ، وَالطَّهَارَةِ وَتَعَذَّرَتْ الطَّهَارَةُ فَيَفْعَلُ الصَّلَاةَ وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ لَا تَبْطُلُ بِسَبْقِ الْحَدَثِ وَنِسْيَانِهِ.

[فَصَلِّ فِي الْمَسْح عَلَى الجبيرة]

(قَوْلُهُ: وَلَمَّا كَانَتْ النَّظَائِرُ الَّتِي لَا تُرْفَعُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نَظِيرَةُ الْأُخْرَى وَثَمَرَةُ عَدَمِ رَفْعِ الْحَدَثِ أَنَّهَا لَوْ أُزِيلَتْ لَطَلَبَ الشَّخْصُ بِطَهَارَةِ مَا تَحْتَهُ كَمَا هُوَ بَيِّنٌ (قَوْلُهُ: وَجَمَعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ مَعَ الْخُفِّ) وَلَمْ يُقَدِّمْ الْخُفَّ بَلْ أَخَّرَ الْخُفَّ عَنْ التَّيَمُّمِ وَذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ وَلَمْ يَقَعْ مِنْهُ إحَالَةٌ كَالْمُصَنِّفِ لَك أَنْ تَقُولَ لَوْ قَدَّمَ الْمُصَنِّفُ التَّيَمُّمَ عَلَى الْخُفِّ ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ الْخُفِّ الْجَبَائِرَ لَصَحَّتْ الْإِحَالَةُ مَعَ الْجَمْعِ (فَصْلُ الْجَبِيرَةِ) (قَوْلُهُ: جُرْحٌ) بِالضَّمِّ الِاسْمُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ، وَالْمُرَادُ هُنَا الْأَوَّلُ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يُمْسَحُ (قَوْلُهُ: ثُمَّ عِصَابَتَهُ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ كَمَا ضَبَطَهُ مُحَشِّي تت وَوَجَّهَهُ بِمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ) كَالشَّجَّةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّفْرِيقَ الْحَاصِلَ فِي الْبَدَنِ إنْ كَانَ فِي الرَّأْسِ قِيلَ شَجَّةٌ وَفِي الْجِلْدِ خَدْشٌ أَيْ وَجَحْشٌ وَفِيهِ وَفِي اللَّحْمِ جُرْحٌ، وَالْقَرِيبُ الْعَهْدِ لَمْ يَقِحْ خُرَاجٌ بِوَزْنِ غُرَابٍ وَمَا قَيَّحَ قُرْحٌ وَفِي الْعَظْمِ كَسْرٌ وَفِي الْعَصَبِ عَرْضًا بَقْرٌ وَطُولًا شَقٌّ وَمَا يَتَعَدَّدُ كَثِيرًا شَدْخٌ وَفِي الْأَوْرِدَةِ، وَالشَّرَايِينِ أَيْ الْعُرُوقِ الضَّوَارِبِ انْفِجَارٌ (قَوْلُهُ: كَالْخَوْفِ الَّذِي فِي التَّيَمُّمِ) الْمَشَقَّةُ هُنَا لَا تَكْفِي وَلَا يَكْفِي مُجَرَّدُ الْخَوْفِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ إخْبَارِ طَبِيبٍ حَاذِقٍ أَوْ تَجْرِبَةٍ إنْ سَبَقَتْ لَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ إخْبَارِ مَنْ هُوَ قَرِيبٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ (قَوْلُهُ: فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ) أَيْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ وُجُوبًا إنْ خَافَ هَلَاكًا أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَنَدْبًا إنْ خَافَ أَذًى غَيْرَ شَدِيدٍ (قَوْلُهُ: يَمْسَحُ) أَيْ مَرَّةً وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ يَغْسِلُ ثَلَاثًا وَلَا بُدَّ أَنْ يُعَمِّمَ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ بِخِلَافِ الْخُفِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَجْعَلُ عَلَيْهِ جَبِيرَةً) قَالَ اللَّقَانِيِّ الْجَبِيرَةُ مَا يُطَيَّبُ بِهِ الْجُرْحُ كَانَ ذَرُورًا أَوْ أَعْوَادًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ

وَيَسْتَوْعِبُهَا بِالْمَسْحِ وَإِلَّا لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَا مَرَّ أَوْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الْجَبِيرَةِ إفْسَادَ الدَّوَاءِ أَوْ تَعَذَّرَ حَلُّهَا فَلَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ الْمَرْبُوطَةِ عَلَى الْجَبِيرَةِ وَهَكَذَا لَوْ كَثُرَتْ الْعَصَائِبُ فَإِنَّهُ يَمْسَحُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يُمْكِنْ الْمَسْحُ عَلَى مَا تَحْتَهَا عَبْدُ الْحَقِّ مَنْ كَثُرَتْ عَصَائِبُهُ وَأَمْكَنَهُ مَسْحُ أَسْفَلِهَا لَمْ يُجْزِهِ عَلَى مَا فَوْقَهُ (ص) كَفَصْدٍ (ش) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَمْثِيلٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ أَيْ وَكَذَلِكَ يَمْسَحُ عَلَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ جُرْحًا أَيْ يُشْبِهُ فِي الْمَسْحِ بِقَيْدِهِ السَّابِقِ، وَالْمُرَادُ مَحَلُّ الْفَصْدِ لِأَنَّ فَصْدًا مَصْدَرٌ وَهُوَ لَا يُمْسَحُ (ص) وَمَرَارَةٍ وَقِرْطَاسِ صُدْغٍ وَعِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ أَيْ وَيَمْسَحُ عَلَى الْمَرَارَةِ تُجْعَلُ عَلَى الظُّفْرِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ مُبَاحٍ لِأَنَّهُ مَحَلُّ ضَرُورَةٍ وَكَذَلِكَ يُمْسَحُ عَلَى الْقِرْطَاسِ يُلْصَقُ عَلَى الصُّدْغِ لِصُدَاعٍ وَكَذَلِكَ يُمْسَحُ عَلَى عِمَامَتِهِ إذَا خَافَ بِنَزْعِهَا ضَرَرًا وَيَدْخُلُ فِي عِصَابَتِهِ الْأَرْمَدُ يُمْسَحُ عَلَى عَيْنَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ فَعَلَى الْقُطْنَةِ أَوْ عَلَى الْعِصَابَةِ وَلَا يَتَيَمَّمُ فَلَوْ أَمْكَنَهُ مَسْحُ بَعْضِ رَأْسِهِ فَعَلَ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ وَنَقَلَ بَعْضٌ الِاسْتِحْبَابَ (ص) وَإِنْ بِغُسْلٍ أَوْ بِلَا طُهْرٍ وَانْتَشَرَتْ (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمَسْحَ وَتَرْتِيبَهُ السَّابِقَ جَازَ بِغُسْلٍ وَجَبَ مِنْ حَلَالٍ أَوْ حَرَامٍ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ قَدْ انْقَطَعَتْ فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَلَبِّسٍ بِالْمَعْصِيَةِ وَلَا دَاخِلٍ فِيهَا فَلَا يُقَاسُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْعَاصِي بِسَفَرِهِ فَلَا يَقْصُرُ وَلَا يُفْطِرُ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الْمَسْحُ وَإِنْ وُضِعَتْ الْجَبَائِرُ بِلَا طُهْرٍ وَإِنْ انْتَشَرَتْ الْعَصَائِبُ وَجَاوَزَتْ مَحَلَّ الْأَلَمِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ ضَرُورِيَّاتِ الشَّدِّ بِخِلَافِ الْخُفِّ الْمُشْتَرَطِ لُبْسُهُ عَلَى طَهَارَةٍ لِاضْطِرَارِهِ لِشَدِّهَا بِخِلَافِ الْخُفِّ (ص) إنْ صَحَّ جُلُّ جَسَدِهِ أَوْ أَقَلُّهُ وَلَمْ يَضُرَّ غَسَلَهُ وَإِلَّا فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ كَأَنْ قَلَّ كَيَدٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ الْمَسْحِ عَلَى الْمَأْمُومِ وَغَسْلِ مَا سِوَاهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَكُونَ جُلُّ جَسَدِهِ صَحِيحًا وَالْمُرَادُ بِالْجَسَدِ جَمِيعُهُ فِي الْغُسْلِ وَأَعْضَاءُ الْوُضُوءِ فِي الْوُضُوءِ وَالْمُعْتَبَرُ مِنْ الْأَعْضَاءِ الْفَرْضُ أَوْ يَكُونُ أَقَلُّ الْجَسَدِ صَحِيحًا أَيْ وَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ يَدٍ أَوْ رِجْلٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ وَالْحَالُ أَنَّ غَسْلَ الصَّحِيحِ فِي الصُّورَتَيْنِ لَا يَضُرُّ الْجَرِيحَ أَمَّا لَوْ عَمَّتْ الْجِرَاحُ وَتَعَذَّرَ الْغَسْلُ أَوْ ضَرَّ غَسْلُ الصَّحِيحِ الْجَرِيحَ فَفَرْضُهُ التَّيَمُّمُ أَيْ الْفَرْضُ لَهُ لَا الْفَرْضُ عَلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ غَسَلَ أَجْزَأَ كَمَا أَنَّهُ يَتَيَمَّمُ إذَا قَلَّ الصَّحِيحُ جِدًّا كَيَدٍ أَوْ رِجْلٍ وَلَوْ لَمْ يَضُرَّ غَسْلُهُ الْجَرِيحَ وَتَرَكَ الْمُؤَلِّفُ الْوَاسِطَةَ وَهُوَ مَا لَمْ يَكُنْ جُلًّا وَلَا أَقَلَّ كَالنِّصْفِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَا إذَا صَحَّ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: أَوْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَإِنْ خَافَ مِنْ الْمَسْحِ عَلَى الْجَبِيرَةِ مَسَحَ عَلَى الْعِصَابَةِ فَإِنْ خَافَ مِنْ حَلِّ الْعِصَابَةِ مَسَحَ عَلَى عِصَابَةٍ أُخْرَى إلَخْ (قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ جُرْحًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى مَا يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ فَصْدًا أَيْ أَنَّ الْفَصْدَ يُشْبِهُ الْجُرْحَ فِي الْمَسْحِ بِقُيُودِهِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْجُرْحِ عَادَةً غَيْرُ الْفَصَادَةِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فَصْدًا مَصْدَرٌ إلَخْ) يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَحَلَّ الَّذِي لِلْفَصْدِ ذَاتُ الْفَاعِلِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَثَرُ فَصْدٍ (قَوْلُهُ: وَمَرَارَةٍ) وَعِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَرَارَةٍ مِنْ مُبَاحٍ وَمَكْرُوهٍ كَمُحَرَّمٍ وَتَعَذَّرَ قَلْعُهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْمَرَارَةِ وَإِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً تَحْتَ الْجَبِيرَةِ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يَمْسَحُ عَلَيْهَا لِأَنَّ بَعْضَ الْأَئِمَّةِ يَرَى أَنَّهَا مِنْ الْمُبَاحِ نَجِسَةٌ (قَوْلُهُ: وَقِرْطَاسٍ) بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا (قَوْلُهُ: عِمَامَةٍ خِيفَ بِنَزْعِهَا إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْخَوْفَ هُنَا كَالتَّيَمُّمِ أَيْ مِنْ خَوْفِ الْمَرَضِ أَوْ زِيَادَتِهِ أَوْ تَأَخُّرِ الْبُرْءِ، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا قَدَرَ عَلَى مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ مَسَحَ وَيَكْفِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ مَسْحٌ عَلَى الْعِرْقِيَّةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُزَوَّجَةِ وَإِلَّا فَعَلَى الْعِمَامَةِ كَذَا يَنْبَغِي فَمَرْتَبَةُ الْعِمَامَةِ مُتَأَخِّرَةٌ هَذَا إنْ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ نَقْضُ الْعِمَامَةِ وَعَوْدُهَا لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ شَقَّ وَكَانَ لُبْسُهُ لَهَا عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ لِضَرَرٍ فَهَلْ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا وَهُوَ مَا لِلْعِزِّيِّ أَمْ لَا وَهُوَ مَا لِغَيْرِهِ وَهَذَا حَيْثُ لَا يَتَضَرَّرُ بِنَقْضِهَا وَعَوْدِهَا وَإِلَّا مَسَحَ قَطْعًا (قَوْلُهُ: هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى جَبِيرَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَارَةَ لَيْسَتْ مِنْ الْجَبِيرَةِ مَعَ أَنَّهَا مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: ظَاهِرُهُ وَلَوْ مِنْ غَيْرِ الْمُبَاحِ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ وُجِدَ الْمُبَاحُ (قَوْلُهُ: وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمَسْحُ عَلَى الْعِمَامَةِ) أَيْ وَلَا يُسْتَحَبُّ لَهُ التَّكْمِيلُ عَلَى نَقْلِ الطِّخِّيخِيِّ عَنْ الطِّرَازِ (قَوْلُهُ: وَنَقَلَ بَعْضٌ الِاسْتِحْبَابَ) أَيْ اسْتِحْبَابَ التَّكْمِيلِ عَلَى الْعِمَامَةِ وَهُوَ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ عَلَى نَقْلِ الشَّاذِلِيِّ وَنَقَلَ الطِّخِّيخِيُّ عَنْهُ أَيْ عَنْ الطِّرَازِ عَدَمَ الِاسْتِحْبَابِ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قَدْ عَكَسَ النَّقْلَ وَقَالَ بَعْضٌ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّ مَعْنَى كَلَامِ الطِّخِّيخِيِّ لَا يَمْسَح عَلَى عِمَامَتِهِ لَا يَمْسَحُ عَلَى مَوْضِعِ عِمَامَتِهِ الْمُقَابِلِ لِمَا مُسِحَ مِنْ رَأْسِهِ وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْعِمَامَةِ فَيَنْبَغِي مَسْحُهُ وَفِي كَلَامِ الْقُرْطُبِيِّ مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّكْمِيلَ عَلَى الْعِمَامَةِ وَاجِبٌ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَكَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ مُوَافِقٌ لِلْقَوَاعِدِ فَهُوَ التَّحْقِيقُ (قَوْلُهُ: فَوَقَعَ الْغُسْلُ الْمُرَخَّصُ فِيهِ) أَيْ مِنْ حَيْثُ احْتِوَاؤُهُ عَلَى الْمَسْحِ (قَوْلُهُ: وَجَاوَزَتْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ تَفْسِيرٌ (قَوْلُهُ: لِاضْطِرَارِهِ لِشَدِّهَا) أَيْ بِلَا طَهَارَةٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ لِتَحْصِيلِهَا لَحَصَلَ ضَرَرٌ قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي حَلِّهَا مَشَقَّةٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ بِفَكِّهَا الضَّرَرُ (قَوْلُهُ: كَيَدٍ) أَيْ بِالنَّظَرِ لِلْغَالِبِ فَلَوْ خُلِقَ لِشَخْصٍ وَجْهٌ وَرَأْسٌ وَيَدٌ وَاحِدَةٌ وَكَانَتْ هِيَ الصَّحِيحَةَ لَكَانَ حُكْمُهُ التَّيَمُّمَ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَالْمُرَادُ بِالْيَدِ فِي الْوُضُوءِ مَا يَجِبُ غَسْلُهُ وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَانْظُرْ هَلْ مِنْ طَرَفِ الْأَصَابِعِ إلَى الْإِبِطِ أَوْ إلَى الْمِرْفَقَيْنِ، وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَكَذَا نَظَرَ مَا الْمُرَادُ بِالرِّجْلِ هَلْ مَا يَجِبُ غَسَلَهُ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ الظَّاهِرُ هَذَا فِي الْوُضُوءِ وَهَلْ الْغُسْلُ كَذَلِكَ أَوْ إلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ (قَوْلُهُ: وَيَنْبَغِي إلَخْ) هَذَا لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ إلَّا عَلَى جَعْلِ الْقَيْدِ رَاجِعًا لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ كَمَا قَالَهُ الْبَعْضُ كَبَهْرَامَ وَيَكُونُ الْحُكْمُ مُخْتَلِفًا وَأَمَّا عَلَى جَعْلِهِ قَيْدًا فِيهِمَا فَغَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ قَيْدٌ فِيهِمَا هَذَا مُفَادُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل