شرح مختصر خليل للخرشيصفحات 218-257
أهل الأثرالأرشيف العلمي

(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)

صفحات 218-257
عن هذه الطبعة
عَلَم
محمد بن عبد الله الخرشي
الكتاب
شرح مختصر خليل للخرشي
المؤلف
محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
الناشر
دار الفكر للطباعة - بيروت
الطبعة
بدون طبعة وبدون تاريخ
عدد الأجزاء
8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]

لَهَا سَيِّدُهَا فِي التِّجَارَةِ إذَا اشْتَرَتْ زَوْجَهَا بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهَا فَلَمَّا بَلَغَهُ ذَلِكَ رَدَّ شِرَاءَهَا فَإِنَّ نِكَاحَهَا لَمْ يَنْفَسِخْ بِذَلِكَ لِعَدَمِ تَمَامِ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا، وَلَوْ بِعُمُومٍ فِي تِجَارَةٍ أَوْ تَضْمَنُ بِكِتَابَةٍ فَيَنْفَسِخُ (ص) أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ (ش) أَيْ قَصَدَ سَيِّدُ الزَّوْجِ مَعَ الزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ أَوْ الْأَمَةِ بِالْبَيْعِ أَيْ بِبَيْعِ الْعَبْدِ لَهَا الْفَسْخَ فَلَا فَسْخَ وَيُرَدُّ الْبَيْعُ مُعَامَلَةً لَهُمَا بِنَقِيضِ قَصْدِهِمَا وَمِثْلُهُ قَصْدُ السَّيِّدِ فَقَطْ بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ فَنُسْخَةُ التَّثْنِيَةِ تَجْرِي عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَنُسْخَةُ الْإِفْرَادِ وَالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَجْرِي عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَفْسَخُ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.

(ص) كَهِبَتِهَا لِعَبْدٍ لِيَنْتَزِعَهَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي عَدَمِ الْفَسْخِ يَعْنِي أَنَّ مَنْ زَوَّجَ أُمَّتَهُ مِنْ عَبْدِهِ ثُمَّ إنَّ السَّيِّدَ وَهَبَ الزَّوْجَةَ لِزَوْجِهَا لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إلَى أَنْ يَنْتَزِعَهَا مِنْهُ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ بَلْ رَدَّهَا فَإِنَّ الْهِبَةَ لَا تَتِمُّ وَتُرَدُّ كَرَدِّ الْبَيْعِ فِيمَا مَرَّ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا أَمْ لَا وَسَوَاءٌ قَصَدَ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ أَوْ إحْلَالَهَا لِنَفْسِهِ أَمَّا لَوْ قَبِلَ الْعَبْدُ الْهِبَةَ لِفَسْخِ نِكَاحِهِ، وَلَوْ أَرَادَ سَيِّدُهُ الْفَسْخَ وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ إرَادَةُ السَّيِّدِ وَعَدَمُ إرَادَتِهِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ وَبِهِ يَتِمُّ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (ص) فَأَخَذَ مِنْهُ جَبْرَ الْعَبْدِ عَلَى الْهِبَةِ (ش) أَيْ فَأُخِذَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ جَبْرُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ لِلتَّفْرِقَةِ مَعْنًى.

وَلَمَّا كَانَ مِنْ ثَمَرَاتِ شُبْهَةِ الْأَبِ فِي مَالِ وَلَدِهِ حُرْمَةُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ وَعَدَمُ قَطْعِهِ لِسَرِقَةِ مَالِهِ وَعَدَمُ حَدِّهِ إنْ وَطِئَ جَارِيَةَ فَرْعِهِ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الثَّمَرَةِ وَإِلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا بِقَوْلِهِ (ص) وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ، وَإِنْ عَلَا يَمْلِكُ جَارِيَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا أَوْ عَبْدًا بِمُجَرَّدِ تَلَذُّذِهِ مِنْهَا بِشَيْءٍ مِنْ الْجِمَاعِ أَوْ مُقَدِّمَاتِهِ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقَوْلِ الشُّبْهَةِ لَكِنْ لَا مَجَّانًا بَلْ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الْوَطْءِ، وَلَوْ لَمْ تَحْمِلْ وَيُتْبَعُ بِهَا إنْ كَانَ مُعْدِمًا وَتُبَاعُ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَحْمِلْ وَعَلَيْهِ وَلَهُ النَّقْصُ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْمَأْذُونِ لَهَا إلَخْ) أَيْ الْمَأْذُونِ لَهَا فِي شِرَائِهِ هَذَا إذَا كَانَ الْإِذْنُ حَاصِلًا بِالتَّنْصِيصِ، بَلْ وَلَوْ كَانَ حَاصِلًا بِسَبَبِ إذْنٍ فِي تِجَارَةِ ذِي عُمُومٍ أَيْ عَامٍّ سَوَاءٌ كَانَ حَاصِلًا بِالتَّنْصِيصِ أَوْ حَاصِلًا بِطَرِيقِ التَّضَمُّنِ أَيْ طَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ أَيْ أَنَّ الْحُصُولَ بِطَرِيقِ الِاسْتِلْزَامِ بِسَبَبِ الْكِتَابَةِ أَوْ مُصَوِّرًا تِلْكَ الطَّرِيقَ بِالْكِتَابَةِ وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّ قَوْلَهُ أَوْ تَضَمَّنَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ أَيْ هَذَا إذَا كَانَ حَاصِلًا بِطَرِيقِ التَّنْصِيصِ بَلْ، وَلَوْ حَصَلَ بِسَبَبِ إذْنٍ عَامٍّ فِي تِجَارَةٍ بِتَصْرِيحٍ أَوْ اسْتِلْزَامٍ بِسَبَبِ كِتَابَةٍ فَإِنَّ الْكِتَابَةَ تَتَضَمَّنُ الْإِذْنَ فِي التِّجَارَةِ فَاللَّازِمُ لِلْكِتَابَةِ عَلَى الْأَوَّلِ الْإِذْنُ فِي التَّزْوِيجِ وَعَلَى الثَّانِي الْإِذْنُ فِي التِّجَارَةِ وَيَلْزَمُ مِنْ الْإِذْنِ فِي التِّجَارَةِ الْإِذْنُ فِي شِرَاءِ زَوْجِهَا (قَوْلُهُ فَيُفْسَخُ) ، وَإِنْ كَانَ مُزَلْزَلًا أَيْضًا؛ لِأَنَّ زَلْزَلَتَهُ فِي الْأُولَى فِي مُضِيِّهِ وَرَدِّهِ وَفِي الثَّانِيَةِ فِي بَقَائِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَفِي انْتِقَالِهِ لِسَيِّدِهِ فَالْبَيْعُ فِيهَا ثَابِتٌ قَطْعًا بِخِلَافِ الْأُولَى (قَوْلُهُ تَجْرِي عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ فَهْمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ فِي أَوَّلِ نِكَاحِهَا إنْ اشْتَرَتْ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَتَتْبَعُهُ بِمَهْرِهَا وَقَبْلَهُ لَا تَتْبَعُهُ إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهُ اغْتَزَيَا أَيْ قَصَدَا فَسْخَ نِكَاحِهَا فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَبَقِيَتْ زَوْجَةً قُلْت ظَاهِرُهُ إنْ اغْتِزَاءَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ فَبَحَثَ ابْنُ عَرَفَةَ هُوَ قَوْلُهُ وَفِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلُهُ وَقَصْدُهَا وَحْدَهَا لَا يَفْسَخُ عَلَى بَحْثِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَيُوَافِقُهُ ابْنُ عَرَفَةَ إنَّمَا النِّزَاعُ فِيمَا إذَا قَصَدَ وَحْدَهُ فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَقُولُ بِالْفَسْخِ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ لِقَصْدِ السَّيِّدِ الْإِضْرَارَ إلَخْ) لَا يَصِحُّ هَذَا التَّعْلِيلُ مَعَ قَوْلِهِ وَالْحَالُ أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَقْبَلْ بَلْ لَا يَحْسُنُ هَذَا التَّعْلِيلُ إلَّا مَعَ قَبُولِ الْعَبْدِ لِلْهِبَةِ وَلِذَلِكَ عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ خَالِيَةٌ مِنْ هَذَا الْقَيْدِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج فَرَّعَهُ عَلَى مَنْطُوقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَهِبَتِهَا إلَخْ وَأَنَّ الْمَعْنَى فَقَبِلَ وَأَوْلَى فِي عَدَمِ الْفَسْخِ إذَا لَمْ يَقْبَلْ وَإِنَّمَا كَانَ الْجَبْرُ مَأْخُوذًا مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مَجْبُورٍ لَكَانَ مِنْ حُجَّةِ السَّيِّدِ أَنْ يَقُولَ قَبُولُهَا بِاخْتِيَارِهِ دَلِيلٌ عَلَى رِضَاهُ بِمَا قَصَدَ بِهِ إذْ هُوَ قَادِرٌ عَلَى إبْطَالِ ذَلِكَ بِعَدَمِ قَبُولِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهَا) أَيْ كَانَ ذَا مَالٍ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ قَصَدَ إزَالَةَ عَيْبِ عَبْدِهِ) أَيْ الْحَاصِلِ بِالتَّزْوِيجِ أَمْ لَا وَأَتَى بِهَذَيْنِ التَّعْمِيمَيْنِ دَفْعًا لِمَا يُقَالُ إذَا كَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا أَوْ قَصَدَ إزَالَةَ الْعَيْبِ لِفَسْخِ النِّكَاحِ (قَوْلُهُ أَيْ فَأُخِذَ مِنْ التَّفْرِقَةِ الْمَذْكُورَةِ) وَفِي الْحَقِيقَةِ إنَّمَا الْأَخْذُ مِنْ مَفْهُومِ لِيَنْتَزِعَهَا أَيْ، فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّيِّدُ انْتِزَاعَهَا مِنْهُ دَخَلَتْ فِي مِلْكِهِ، وَلَوْ لَمْ يَقْبَلْ الْهِبَةَ فَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ فَيُؤْخَذُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يُجْبِرُهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ وَقَوْلُهُ عَلَى الْهِبَةِ أَيْ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ.
وَأَمَّا مِنْ السَّيِّدِ فَلَا يُسْأَلُ عَنْهُ كَذَا فِي ك وشب وَالرَّاجِحُ الْقَوْلُ بِعَدَمِ جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ هِبَةُ غَيْرِ السَّيِّدِ أَوْ هِبَةُ السَّيِّدِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ (قَوْلُهُ حُرْمَةُ مِلْكِهِ عَلَيْهِ) أَيْ حُرْمَةُ تَزْوِيجِ مِلْكِ الْوَلَدِ عَلَى الْأَبِ (قَوْلُهُ أَشَارَ إلَى هَذِهِ الثَّمَرَةِ) أَيْ جِنْسِ الثَّمَرَةِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا ثَمَرَاتٌ ثَلَاثَةٌ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ هُنَاكَ ثَمَرَاتٌ أُخَرُ وَلَمْ يَظْهَرْ ذَلِكَ وَيُجَابُ بِأَنْ يُعْتَبَرَ التَّبْعِيضُ بِاعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدٍ أَيْ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْضُ الثَّلَاثَةِ وَقَوْلُهُ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الثَّمَرَةِ وَهُوَ الْمِلْكُ بِالْقِيمَةِ وَأَرَادَ بِالتَّرَتُّبِ الْحُكْمَ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يُشِرْ لِتِلْكَ الثَّمَرَةِ بَلْ أَشَارَ لِمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا.

(قَوْلُهُ بِتَلَذُّذِهِ) الْبَاءُ سَبَبِيَّةٌ أَيْ، وَلَوْ بِالْوَطْءِ؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَهُوَ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ أَيْ مَلَكَهَا بِتَعْوِيضِ الْقِيمَةِ أَيْ بِسَبَبِ تَلَذُّذِهِ فَلَا يَلْزَمُهُ تَعَلَّقَ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ ذَكَرًا إلَخْ) مِنْهُ يُعْلَمُ أَنَّ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْوَلَدِ (قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ) لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ بِنِكَاحٍ (قَوْلُهُ يَوْمَ الْوَطْءِ) أَيْ أَوْ يَوْمَ التَّلَذُّذِ (قَوْلُهُ وَتُبَاعُ عَلَيْهِ) أَيْ، وَلَوْ لِلِابْنِ

وَالزِّيَادَةُ وَلِلِابْنِ التَّمَسُّكُ بِهَا فِي عَدَمِ الْأَبِ وَقِيلَ يَتَمَاسَكُ بِهَا مُطْلَقًا إنْ كَانَ مَأْمُونًا، فَإِنْ حَمَلَتْ لَمْ تُبَعْ وَبَقِيَتْ أُمَّ وَلَدٍ وَيَطَؤُهَا بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ إنْ لَمْ يَكُنْ اسْتَبْرَأَهَا قَبْلَ وَطْئِهِ وَإِلَّا فَلَهُ وَطْؤُهَا مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ وَبِعِبَارَةٍ وَمَلَكَ أَبٌ، وَلَوْ عَبْدًا، وَإِنْ عَلَا جَارِيَةَ ابْنِهِ وَإِنْ سَفَلَ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْأَبِ حَيْثُ كَانَ عَبْدًا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَلَا حَدَّ عَلَى الْأَبِ لِلشُّبْهَةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَدَّ الِابْنُ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا (ص) وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا إنْ وَطِئَاهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ ابْنِهِ بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَيْهِمَا مَعًا؛ لِأَنَّ وَطْءَ كُلٍّ مِنْهُمَا يُحَرِّمُهَا عَلَى الْآخَرِ وَسَوَاءٌ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ وَمِثْلُ الْوَطْءِ التَّلَذُّذُ (ص) وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا مَعًا بِأَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ ثُمَّ الْأَبُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهَا تُعْتَقُ عَلَى مَنْ أَوْلَدَهَا مِنْهُمَا نَاجِزًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِيهَا سِوَى الِاسْتِمْتَاعِ وَقَلِيلِ الْخِدْمَةِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ كُلَّ أُمِّ وَلَدٍ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى مُوَلِّدِهَا فَإِنَّهَا يَتَنَجَّزُ عِتْقُهَا عَلَيْهِ وَلِذَا يَعْتِقُ مُحَرَّمُ الشَّخْصِ عَلَيْهِ إنْ أَوْلَدَهَا غَيْرَ عَالِمٍ.

(ص) وَلِعَبْدٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِابْنَةِ سَيِّدِهِ الْبِكْرِ أَوْ الْبَالِغِ الثَّيِّبِ لَكِنْ بِرِضَا سَيِّدِهِ وَرِضَاهَا كَمَا فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَأُخِذَ مِنْهُ عَدَمُ كَفَاءَةِ الْعَبْدِ لِلْحُرَّةِ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ مُكَاتَبَتَهُ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَالْكِتَابَةُ قَائِمَةٌ كَانَتْ الِابْنَةُ مُتَزَوِّجَةً بِالْمُكَاتَبِ أَوْ الِابْنُ بِالْمُكَاتَبَةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (بِثِقَلٍ) لِقَوْلِهَا كَانَ مَالِكٌ يَسْتَثْقِلُهُ وَحَمَلَهُ الْأَشْيَاخُ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالزَّوْجَةِ وَأَوْلِيَائِهَا دُونَ الزَّوْجِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَجَازَ وَقَوْلُهُ بِثِقَلٍ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا وَعُلِّلَتْ الْكَرَاهَةُ بِأَنَّ النِّكَاحَ مُعَرَّضٌ لِلْفَسْخِ لِمَوْتِ الْأَبِ فَتَرِثُهُ وَرُدَّ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ أَمَةَ أَبِيهِ وَأُجِيبَ بِبَقَاءِ حِلِّيَّةِ الْوَطْءِ بِالْمِلْكِ بِخِلَافِ الِابْنَةِ وَرُدَّ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مَعَهُ وَارِثٌ وَبِجَوَازِ نِكَاحِ الزَّوْجِ أَمَةَ زَوْجَتِهِ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ بِإِرْثِهَا فَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَمُؤَدٍّ إلَى التَّنَافُرِ وَالتَّقَاطُعِ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَأْنَفُ مِنْ ذَلِكَ.

(ص) وَمِلْكِ غَيْرِهِ (ش) يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى لَفْظِ ابْنَةٍ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ تَزَوُّجَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إلَى مَفْعُولِهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِمِلْكِ غَيْرِهِ بِشَرْطِ إسْلَامِهَا فَقَطْ سَوَاءٌ خَشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَكِنْ تَكُونُ الْقِيمَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ) وَيُحْتَمَلُ تَعَلُّقُهَا بِذِمَّتِهِ فَيُتْبَعُ بِهَا إنْ عَتَقَ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِوَطْءِ الِابْنِ فَإِنَّهُ يُحَدُّ) هَذَا خِلَافُ الرَّاجِحِ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ مَا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ، وَلَوْ وَطِئَهَا بَعْدَ عِلْمِهِ بِوَطْءِ الْوَلَدِ عَلَى الرَّاجِحِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَبَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ بِوَطْءِ جَارِيَةِ ابْنِهِ مُطْلَقًا عَلِمَ بِوَطْءِ ابْنِهِ لَهَا أَمْ لَا عَلَى الرَّاجِحِ وَيُحَدُّ الِابْنُ مُطْلَقًا بِجَارِيَةِ أَبِيهِ عَلِمَ بِوَطْءِ أَبِيهِ لَهَا أَمْ لَا وَكَذَا يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَةَ نَفْسِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ أَنَّ أَبَاهُ تَلَذَّذَ بِهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ.
(قَوْلُهُ وَحُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا) هَذَا إنْ كَانَ الِابْنُ بَالِغًا وَإِلَّا لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْأَبِ كَمَا فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَهَذَا عِنْدَ عَدَمِ الْحَمْلِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ وَطِئَهَا الِابْنُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ) يُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا الِابْنُ فَهُوَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ التَّرْتِيبَ الْمُتَقَدِّمَ لَيْسَ بِشَرْطٍ إلَّا أَنَّ قَضِيَّةَ كَوْنِ الْوَلَدِ يُحَدُّ إذَا وَطِئَ جَارِيَتَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِتَلَذُّذِ أَبِيهِ بِهَا لَا تَحْرُمُ عَلَى أَبِيهِ بِوَطْئِهِ إيَّاهَا (قَوْلُهُ وَأَوْلَدَهَا أَحَدُهُمَا) الْحَاصِلُ أَنَّهُ تَارَةً تَلِدُ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَيَعْلَمُ أَوْ لَا وَتَارَةً تَلِدُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ وَيُعْلَمُ السَّابِقُ أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَقَعَ الْوَطْآنِ فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ لَا، فَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَعُلِمَ كَانَتْ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ نَاجِزًا سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الْأَبَ أَوْ الِابْنَ كَانَ وَطْؤُهُمَا فِي طُهْرٍ أَوْ طُهْرَيْنِ.
وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا الْوَلَدُ فَيُفْصَلُ إنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ فَالْقَافَّةُ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ يَطَؤُهَا الشَّرِيكَانِ فِي طُهْرٍ فَمَنْ أَلْحَقَتْهُ الْقَافَّةُ فَهُوَ ابْنٌ لَهُ وَتَعْتِقُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ الْأَبُ أَوْ الِابْنُ وَإِنْ لَمْ تُلْحِقْهُ بِوَاحِدٍ عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تَكُنْ قَافَّةٌ أَوْ كَانَتْ وَاخْتَلَفُوا وَلَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ، وَإِنْ وَطِئَاهَا فِي طُهْرَيْنِ بِأَنْ اسْتَبْرَأَهَا أَحَدُهُمَا بِحَيْضَةٍ وَوَطِئَهَا بَعْدَ وَطْءِ الْآخَرِ لَهَا فِي طُهْرٍ آخَرَ وَحَدَثَ وَلَدٌ بَعْدَ الْوَطْأَيْنِ فِي طُهْرَيْنِ، فَإِنْ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ مِنْ وَطْءِ الثَّانِي لَحِقَ بِهِ وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ وَلِأَقَلَّ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي بَطْنِهَا عِنْدَ حَيْضِهَا؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ تَحِيضُ عِنْدَ مَالِكٍ.
وَأَمَّا لَوْ وَلَدَتْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَلَدًا فَإِنَّهَا تَعْتِقُ عَلَى السَّابِقِ مِنْهُمَا إنْ عُلِمَ وَإِلَّا عَتَقَتْ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ مَنْ عَتَقَتْ عَلَيْهِ وَحْدَهُ كَانَ الْوَلَاءُ لَهُ وَفِي الْعِتْقِ عَلَيْهِمَا الْوَلَاءُ لَهُمَا وَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَتَهَا فِي كُلِّ الصُّوَرِ، وَلَوْ عَتَقَتْ عَلَى ابْنِهِ وَحْدَهُ وَتَكُونُ قِيمَةَ قِنٍّ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَ الْوَلَدُ لَحِقَ بِهِ، وَإِنْ لَحِقَ بِالِابْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ يُونُسَ وَيُؤَدَّبُ الْأَبُ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ عج فَإِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَتَقَتْ عَلَى مُوَلِّدِهَا أَيْ جِنْسِ مُوَلِّدِهَا الصَّادِقِ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَبِهِمَا مَعًا.

(قَوْلُهُ ابْنَةِ سَيِّدِهِ) ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى (قَوْلُهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ، وَلَوْ مُكَاتَبًا) الْمُبَالَغَةُ عَلَى الْمُكَاتَبِ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ فِيمَا بَعْدُ بِثِقَلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ الْمُكَاتَبَ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَيَجُوزُ بِلَا ثِقَلٍ (قَوْلُهُ فَأَخَذَ مِنْهُ) أَيْ مِنْ اشْتِرَاطِ رِضَا الْبِنْتِ الْبِكْرِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا يَتَزَوَّجُ ابْنُ السَّيِّدِ) أَيْ بِثِقَلٍ (قَوْلُهُ بِثِقَلٍ) يَصِحُّ قِرَاءَةُ بِثِقَلٍ بِضَمِّ الْمُثَلَّثَةِ وَسُكُونِ الْقَافِ وَبِكَسْرِهَا وَفَتْحِ الْقَافِ وَلَا يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِكَسْرِهَا وَسُكُونِ الْقَافِ؛ لِأَنَّهُ الْمَتَاعُ (قَوْلُهُ لِاخْتِلَافِ مُتَعَلِّقِهِمَا) فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْجَوَازُ مِنْ جَانِبٍ لَزِمَ أَنْ يَكُونَ الْجَانِبُ الْآخَرُ كَذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ مِنْ جَانِبٍ تَكُونُ الْكَرَاهَةُ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْجَوَازِ الْإِذْنَ الصَّادِقَ بِالْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَبِجَوَازِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِجَوَازِ نِكَاحِ الِابْنِ (قَوْلُهُ وَهُوَ لَا يَسْتَقِلُّ) أَيْ فَلَا يَتَأَتَّى الْجَوَابُ بِالْحِلِّيَّةِ (قَوْلُهُ وَالتَّقَاطُعِ) أَيْ التَّبَاعُدِ وَهُوَ بِمَعْنَى مَا قَبْلَهُ.

كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَيَصِحُّ رَفْعُ قَوْلِهِ وَمِلْكٌ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ وَلِلْعَبْدِ خَبَرٌ وَيُقَدَّرُ خَاصًّا أَيْ وَيُبَاحُ لِلْعَبْدِ مِلْكُ غَيْرِ سَيِّدِهِ فَقَوْلُهُ غَيْرِهِ أَيْ غَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ غَيْرِ نَفْسِهِ بِأَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مِلْكًا لِسَيِّدِهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ.

(ص) كَحُرٍّ لَا يُولَدُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْحُرِّ الَّذِي لَا يُولَدُ لِمِثْلِهِ كَالشَّيْخِ الْفَانِي أَوْ الْمَجْبُوبِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ كَالْعَبْدِ؛ لِأَنَّ عِلَّةَ خَوْفِ إرْقَاقِ الْوَلَدِ مُنْتَفِيَةٌ هُنَا (ص) وَكَأَمَةِ الْجَدِّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ أَيْضًا لِلْحُرِّ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ يَكُونُ الْوَلَدُ مِنْهَا حُرًّا كَتَزْوِيجِهِ بِأَمَةِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ أَوْ جَدِّهِ، وَإِنْ عَلَا أَوْ جَدَّتِهِ، وَإِنْ عَلَتْ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ خَوْفُ إرْقَاقِ الْوَلَدِ وَهُوَ مُنْتَفٍ هُنَا وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ الْمَذْكُورَةِ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَبْدًا وَالزَّوْجُ حُرًّا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَكُونُ رِقًّا لِلسَّيِّدِ الْأَعْلَى وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَإِنَّمَا لَمْ يُقَيِّدْ الْمُؤَلِّفُ الْمَسْأَلَةَ بِهَذَا الْعِلْمِ الْقَيْدَ الْأَوَّلَ مِنْ كَوْنِ الْعِلَّةِ فِي الْمَنْعِ خَوْفُ الِاسْتِرْقَاقِ لِلْوَلَدِ وَلَا يَنْتَفِي إلَّا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لِلْأَمَةِ حُرًّا وَلِعِلْمِ الْقَيْدِ الثَّانِي مِمَّا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَمَتِهِمْ بِالْمِلْكِ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْكَافَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ دَاخِلَةٌ عَلَى الْجَدِّ لِمَا عُلِمَ مِنْ عَادَتِهِ إدْخَالَ الْكَافِ عَلَى الْأَوَّلِ وَمَقْصُودُهُ الثَّانِي كَقَوْلِهِ وَكَطِينِ مَطَرٍ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَإِلَّا، فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً (ش) يَعْنِي، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ بِالصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ بَلْ كَانَ حُرًّا يُتَوَقَّعُ مِنْهُ الْحَمْلُ وَالْأَمَةُ مِلْكٌ لِمَنْ لَا يُعْتِقُ وَلَدَهَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ أَحَدُ أُصُولِهِ رَقِيقٌ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً كَمَا مَرَّ وَمِنْهَا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَمِنْهَا أَنْ يَكُونَ عَادِمَ الطَّوْلِ أَيْ لَا يَجِدُ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ الَّذِي يَقْدِرُ بِهِ عَلَى نِكَاحِ الْحَرَائِرِ وَالنَّفَقَةِ عَلَيْهِنَّ مِنْهُ مِنْ نَقْدٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ دَيْنٍ عَلَى مَلِيءٍ أَوْ مَا يَمْلِكُ بَيْعَهُ أَوْ إجَارَتَهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالْكِتَابَةُ طَوْلٌ وَكَذَا خِدْمَةُ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ.
وَأَمَّا عَبْدُ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةُ رُكُوبِهِ وَكُتُبُ الْفِقْهِ الْمُحْتَاجِ إلَيْهَا فَمِنْ جُمْلَةِ الطَّوْلِ.
(ص) غَيْرَ مُغَالِيَةٍ (ش) يَعْنِي، فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَجِدْ إلَّا حُرَّةً طَلَبَتْ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْ مَهْرِ مِثْلِهَا بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ لِعُذْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ وَعَلَى النَّعْلَيْنِ فِي الْحَجِّ وَعَدَلَ عَنْ غَالِيَةٍ إلَى مُغَالِيَةٍ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ هَذَا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ؛ لِأَنَّ مُغَالِيَةَ مُفَاعِلَةٌ وَهِيَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ (ص) ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ (ش) الْمُبَالَغَةُ بِالنِّسْبَةِ لِكِتَابِيَّةٍ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ حُرَّةٌ أَوْ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ شَرْطَ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ أَنْ يَخَافَ الزِّنَا وَأَنْ يَعْدَمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ كِتَابِيَّةً وَالْمَعْنَى عَلَى

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْوَلَدَ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ) سَوَاءٌ خُشِيَ الْعَنَتَ أَمْ لَا كَانَ وَاجِدًا إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْحُرَّ لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَقُلْنَا بِجَوَازِهِ فَوَلَدُهُ رَقِيقٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْأَوْلَى التَّعْلِيلُ بِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ (قَوْلُهُ أَيْ وَيُبَاحُ إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ بِخِلَافِ الْمُدَّعَى؛ لِأَنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ مِلْكَ غَيْرِهِ نَائِبُ فَاعِلِ فِعْلٍ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ غَيْرُهُ إلَخْ) التَّفْرِيعُ لَا يُنَاسِبُ الْمُفَرَّعَ عَلَيْهِ.

(قَوْلُهُ كَالشَّيْخِ الْفَانِي) أَيْ وَعَقِيمٍ وَعَقِيمَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَزْمِ الْعُرْفِ بِالْأَمْنِ مِنْ حَمْلِهَا مِنْهُمَا (قَوْلُهُ وَكَأَمَةِ الْجَدِّ) أَيْ، وَإِنْ وَجَدَ الطَّوْلَ وَلَمْ يَخْشَ زِنًا (قَوْلُهُ لِلْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ) أَيْ لِمُلَاحَظَةِ الْعِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي حَالِ انْتِفَائِهَا فَقَوْلُهُ وَهُوَ مُنْتَفٍ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا إلَخْ) وَالضَّابِطُ كُلُّ مَنْ يُعْتِقُ وَلَدَهُ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهَا بِمَا إذَا كَانَ الْمَالِكُ لَهَا حُرًّا؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْمَالِكُ رَقِيقًا لَا يَعْتِقُ الْوَلَدُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا، فَإِنْ خَافَ زِنًا) ، فَإِنْ لَمْ يَعْفُ إلَّا بِأَرْبَعٍ تَزَوَّجَهُنَّ، فَإِنْ خَشِيَ الزِّنَا فِي وَاحِدَةٍ تَزَوَّجَهَا بِلَا شَرْطٍ وَهَلْ هَذَانِ الشَّرْطَانِ فِي الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ أَوْ فِي الِابْتِدَاءِ فَقَطْ قَوْلَانِ الرَّاجِحُ الثَّانِي وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرَاهُمَا شَرْطَيْنِ لَا فِي الِابْتِدَاءِ وَلَا فِي الِانْتِهَاءِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ قَدَرَ عَلَى شِرَاءِ أَمَةٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُطْلَقَ الْخَوْفِ كَافٍ، وَلَوْ وَهْمًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ رَضِيَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بِمَهْرٍ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ؛ لِأَنَّهُ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ وَلَا يَلْزَمُهُ السَّلَفُ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يُعْطِيَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى حَيْثُ تَكْفِهِ الْأُولَى ك إلَّا قَوْلُهُ وَالرَّاجِحُ الثَّانِي (قَوْلُهُ وَعَدِمَ) فِعْلَ مَاضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى خَافَ (قَوْلُهُ وَالطَّوْلُ هُوَ الْمَالُ) وَهَذَا كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ خِلَافُ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ مِنْ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لَا تُعْتَبَرُ وَالرَّاجِحُ كَلَامُ أَصْبَغَ وَهُوَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّوْلِ الْقُدْرَةُ عَلَى الصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَدِمَ مَا تُفَسَّرُ " مَا " بِأُهْبَةٍ لِيَشْمَلَ الصَّدَاقَ وَالنَّفَقَةَ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِهِ بِمَعْنَى مَعَ وَلَا تُفَسَّرُ مَا بِصَدَاقٍ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ لِلْعِوَضِ؛ لِأَنَّهُ كَلَامُ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ إلَّا دَارَ سُكْنَاهُ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ حَاجَتِهِ قَالَهُ عج وَالْفَرْقُ بَيْنَ دَابَّةِ الرُّكُوبِ وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَكُتُبِ الْفِقْهِ وَبَيْنَ دَارِ السُّكْنَى أَنَّ الْحَاجَةَ لَهَا أَشَدُّ مِنْ الْحَاجَةِ لِهَذِهِ الْأُمُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الطَّوِيلَةَ) وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَمْلِكُ بَيْعَ مَنَافِعِهِ الْمُدَّةَ الْقَصِيرَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الطُّولَ وَالْقِصَرَ يَجْرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْجِهَادِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّ قَوْلَهُ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ إلَخْ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَيْسَتْ طُولًا مُطْلَقًا، وَلَوْ كَانَ لِأَجْرِهِ فِي الْمُدَّةِ الْقَصِيرَةِ يَكُونُ طُولًا لِبَعْضِ الْحَرَائِرِ وَهُوَ ظَاهِرُ عج (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ) الْبَاءُ لِلتَّصْوِيرِ أَيْ تَصْوِيرِ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ بِمَا لَا يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ) بِأَنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ (قَوْلُهُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُدَافَعَةٍ وَمُرَاوَضَةٍ) أَيْ وَمُدَاوَمَةٍ عَلَى الدَّفْعِ أَيْ فَلَا يَتَوَجَّهُ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ بِمُجَرَّدِ اعْتِقَادِ أَنَّهَا غَالِيَةٌ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَذْهَبَ وَيَسْأَلَ الْحُرَّةَ وَيُدَافِعَهَا وَتُدَافِعَهُ فَيَجِدَهَا تَطْلُبُ الزَّائِدَ فَحِينَئِذٍ يَتَزَوَّجُ الْأَمَةَ وَالْمُرَادُ بِالْمُبَالَغَةِ أَنْ تَطْلُبَ أَزْيَدَ مِنْ

الثَّانِي فَإِنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً غَيْرَ مُغَالِيَةٍ لَا يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ كَانَتْ الْحُرَّةُ الْغَيْرُ الْمُغَالِيَةِ كِتَابِيَّةً؛ لِأَنَّ عَدَمَ إرْقَاقِ الْوَلَدِ يَحْصُلُ بِنِكَاحِ الْكَافِرَةِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَوْلِهِ أَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لِجَوَازِ نِكَاحِ الْأَمَةِ أَيْ إنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ،.
وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ لَا تَعَفُّهُ إذْ لَيْسَ وُجُودُهَا تَحْتَهُ طَوْلًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ زَالَ الْمُبِيحُ لَمْ يَنْفَسِخْ نِكَاحُهُ وَالظَّاهِرُ لَا فَسْخَ أَيْضًا لَوْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَلَى خِلَافِهِ.

(ص) وَلِعَبْدٍ بِلَا شِرْكٍ وَمُكَاتَبٍ وَغْدَيْنِ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْوَغْدَ أَيْ الْقَبِيحَ الْمَنْظَرِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا الَّتِي يَنْظُرُهَا مَحْرَمُهَا وَالْخَلْوَةُ بِهَا عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ كَامِلًا لَهَا وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الشَّعْرِ؛ لِأَنَّهُ الْمُتَوَهَّمُ وَالْمُكَاتَبُ الْوَغْدُ مِثْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ وَأَحْرَى مَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ أَوْ حُرٍّ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ أَيْضًا.

(ص) كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الزَّوْجِ إذَا كَانَ خَصِيًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ إنْ كَانَ وَغْدًا لَا إنْ كَانَ لَهُ مَنْظَرٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى شَعْرِ زَوْجَةِ سَيِّدِهِ كَالْحُرِّ، وَلَوْ وَغَدًا (ص) وَرُوِيَ جَوَازُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمَا (ش) أَيْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ رُؤْيَةِ الْخَصِيِّ إلَى شَعْرِ الْمَرْأَةِ، وَإِنْ كَانَ لِأَجْنَبِيٍّ فَقَوْلُهُ لَهُمَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ كَمَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَهُوَ الصَّوَابُ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ؛ لِأَنَّهُ عَدْلٌ لَا يُتَّهَمُ فِي النَّقْلِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ عَدَمُ وُجُودِهَا وَانْظُرْ الِاعْتِرَاضَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.

(ص) وَخُيِّرَتْ الْحُرَّةُ مَعَ الْحُرِّ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِشَرْطِهِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ وَجَدَ الطَّوْلَ لِلْحُرَّةِ فَلَا يَنْفَسِخُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فَإِذَا تَزَوَّجَ عَلَيْهَا حُرَّةً وَلَمْ تَعْلَمْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ إلَّا بَعْدَ زَوَاجِهَا فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا لَا فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ، فَإِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الْأَمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً وَاحِدَةً بَائِنَةً؛ لِأَنَّ بِهَا يَزُولُ ضَرَرُهَا فَإِنْ أَوْقَعَتْ أَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحْتَرَزَ بِالْحُرِّ مِنْ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ أَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى الْأَمَةِ لَا خِيَارَ لِلْحُرَّةِ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَاءِ الْعَبْدِ وَلَمَّا كَانَ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ فِي نَفْسِهَا لَا فِي الْأَمَةِ سَوَاءٌ سَبَقَتْ الْأَمَةُ عَلَيْهَا كَمَا مَرَّ أَوْ سَبَقَتْ هِيَ عَلَى الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ شَبَّهَ إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ بِالْأُخْرَى فَقَالَ (كَتَزَوُّجِ أَمَةٍ عَلَيْهَا) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا كَانَ تَحْتَهُ حُرَّةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً بِشُرُوطِهَا بِأَنْ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ تَعَفُّهُ

[حاشية العدوي]

مَهْرِ مِثْلِهَا إلَى مَا يُعَدُّ سَرَفًا.
(قَوْلُهُ جَازَ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ) بِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ الْمُبَالَغَةَ الْأُولَى فِي أَنَّ الْحُرَّةَ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ، وَلَوْ كِتَابِيَّةً خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ الْكِتَابِيَّةُ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ وَالثَّانِيَةُ مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الْحُرَّةَ لَا تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ تَمْنَعُ نِكَاحَ الْأَمَةِ فَفِيهِ تَخَالُفُ مَوْضُوعِ الْإِغْيَاءَيْنِ وَتَعَاكُسُ الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْأَوَّلِ الْمَنْعُ وَفِي الثَّانِي الْجَوَازُ فَفِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ، وَلَوْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَلَوْ تَزَوَّجَ مَعَ الطَّوْلِ أَوْ مَعَ وُجُودِ مَنْ يُعِفُّهُ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَانْظُرْ، وَلَوْ دَخَلَ أَوْ مَا لَمْ يَدْخُلْ اُنْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ نَظَرُ شَعْرِ السَّيِّدَةِ) أَيْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنْ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ نَظَرُهُمَا لِسَيِّدَتِهِمَا، وَلَوْ كَانَا كَامِلَيْنِ لَهَا وَوَغْدَيْنِ فَلَا يَخْتَلِيَانِ مَعَهَا فِي بَيْتٍ (قَوْلُهُ وَبَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا) هَكَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَتَبِعَهُ شَارِحُنَا وَمُفَادُ عج عَدَمُ ارْتِضَائِهِ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ نَظَرُ الشَّعْرِ فَقَطْ وَلَا يَجُوزُ لَهُ نَظَرُ بَقِيَّةِ أَطْرَافِهَا وَلَا الْخَلْوَةُ بِهَا وَمَا وَقَعَ لِلشَّيْخِ سَالِمٍ مِنْ النَّقْلِ عَنْ ابْنِ نَاجِي سَهْوٌ وَالصَّوَابُ مَا نَقَلَهُ عج انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْوَةَ لَا تَجُوزُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَطْرَافِ فَرَأَيْت مَا يُقَوِّي مَا قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَا شَهَرَهُ ابْنُ نَاجِي) رَاجِعٌ لِلْخَلْوَةِ فَقَطْ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ غَيْرِهِ وَمَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ وَيَمْتَنِعُ فِيمَا لَهَا فِيهِ شِرْكٌ) ، وَلَوْ لِلزَّوْجِ كَانَا وَغْدَيْنِ أَمْ لَا وَانْظُرْ فِي الْمُبَعَّضِ مِنْ شَرْحِ شب (قَوْلُهُ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ الْخِلَافَ) أَيْ فِيمَا لَا شَيْءَ لَهَا فِيهِ مِنْ رِقٍّ إلَخْ نَصَّ اللَّخْمِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي عَبْدِ زَوْجِهَا وَعَبْدِ الْأَجْنَبِيِّ هَلْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَرَى شَعْرَهَا.

(قَوْلُهُ كَخَصِيٍّ وَغْدٍ لِزَوْجٍ) الْمُرَادُ بِالْخَصِيِّ مَقْطُوعُ الذَّكَرِ قَائِمُ الْأُنْثَيَيْنِ وَأَحْرَى الْمَجْبُوبُ.
وَأَمَّا الْخَصِيُّ ذَاهِبُ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمُ الذَّكَرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ السَّالِمِ (قَوْلُهُ وَرُوِيَ جَوَازُهُ إلَخْ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّوَابُ الْمَنْعُ الْيَوْمَ فِيمَنْ لَا زَوْجَ لَهَا، وَإِنْ كَانَ لَهَا زَوْجٌ فَلَا بَأْسَ فِي حَالِ حُضُورِهِ وَيُمْنَعُ عَبْدُ الْأَجْنَبِيِّ جُمْلَةً (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ وُقُوفِ تت) نُسْخَةُ تت، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَفِيهِ بَعْضُ التَّكْرَارِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا يُصَدَّقُ بِعَبْدِ الزَّوْجِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ بَلْ لِأَجْنَبِيٍّ لَيْسَ مُؤَدَّى الْعِبَارَةِ وَقَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا بَلْ كَانَ جَرًّا غَيْرَ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ مَوْضُوعَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْعَبْدِ نَعَمْ يَلْزَمُ التَّكْرَارُ بِالنِّسْبَةِ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ عَلَى نُسْخَةِ التَّثْنِيَةِ.

(قَوْلُهُ بَائِنَةٌ) صِفَةُ كَاشِفَةٍ أَوْ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ الَّذِي تُوقِعُهُ الْمَرْأَةُ كَطَلَاقِ الْحَاكِمِ يَكُونُ بَائِنًا أَيْ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ جَمِيعَ مَا لِلْعَبْدِ مِنْ الطَّلَاقِ وَهُوَ طَلْقَتَانِ عَلَى مَا سَيَأْتِي وَالْفَرْقُ أَنَّ شَرَفَهَا عَلَى زَوْجِهَا بِالْعِتْقِ صَيَّرَ لَهَا أَنْ تُوقِعَ جَمِيعَ مَالِهِ مِنْ الطَّلَاقِ بِخِلَافِهَا هُنَا لِتَسَاوِيهَا مَعَهُ وَإِذَا اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَهَا فَلَوْ رَضِيَتْ الْحُرَّةُ بِالْأَمَةِ ثُمَّ رَجَعَتْ فَلَيْسَ لَهَا بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَتْ الْفِرَاقَ فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ (قَوْلُهُ فَلَا يَلْزَمُ الزَّائِدُ الزَّوْجَ إلَخْ) أَيْ خِلَافًا لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ إنْ أَوْقَعَتْ الثَّلَاثَ لَزِمَتْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ) مُقَابِلُهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَقِيلَ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ أَيْ مِنْ الَّذِي هُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ فَقَدْ قِيلَ إنْ كَانَتْ هِيَ السَّابِقَةَ عَلَى الْأَمَةِ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ هِيَ السَّابِقَةُ فَلَا خِيَارَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا تَرَكَتْ النَّظَرَ لِنَفْسِهَا وَقِيلَ إنَّ نِكَاحَ

وَلَمْ يَجِدْ لِلْحَرَائِرِ طَوْلًا فَإِنَّ الْحُرَّةَ تُخَيَّرُ إنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَ الْأَمَةِ، وَإِنْ شَاءَتْ طَلَّقَتْ نَفْسَهَا طَلْقَةً بَائِنَةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ إنْ سَبَقَتْ عَلَيْهَا الْأَمَةُ فَتُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا، وَإِنْ سَبَقَتْ هِيَ فَتُخَيَّرُ فِي الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ مِنْهَا وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْبَاءِ بَدَلَ الْكَافِ وَفِي بَعْضِهَا بِاللَّامِ أَيْ فَالتَّخْيِيرُ لِأَجْلِ تَزَوُّجِ الْأَمَةِ عَلَيْهَا وَنُسْخَةُ الْكَافِ الَّتِي شَرَحْنَا عَلَيْهَا أَحْسَنُ لِاشْتِمَالِ الْكَلَامِ مَعَهَا عَلَى صُورَتَيْنِ تُفْهَمُ كَيْفِيَّةُ أُولَاهُمَا مِنْ كَيْفِيَّةِ الثَّانِيَةِ (ص) أَوْ ثَانِيَةً أَوْ عَلِمَهَا بِوَاحِدَةٍ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ إذَا رَضِيَتْ أَنْ يَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا أَمَةً وَاحِدَةً فَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ ثَانِيَةٍ أَوْ عَلِمَتْ الْحُرَّةُ بِأَنَّهُ مُتَزَوِّجٌ بِأَمَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَتَزَوَّجَتْهُ رَاضِيَةً بِمَا عَلِمَتْ بِهِ فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَجَدَتْ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الْخِيَارَ يَثْبُتُ لَهَا عَلَى مَا مَرَّ.

(ص) وَلَا تُبَوَّأُ أَمَةٌ بِلَا شَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ غَيْرَ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ لِشَخْصٍ فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَنْ تُقِيمَ عِنْدَ سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي خِدْمَتِهَا بَاقٍ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا فِي بَيْتِ سَيِّدِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ مَعَ زَوْجِهَا فِي بَيْتٍ وَهُوَ مَعْنَى التَّبَوُّءِ نَعَمْ إنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَوْ جَرَى عُرْفٌ بِالتَّبَوُّءِ فَلَهُ أَنْ يَنْقُلَهَا عَنْ سَيِّدِهَا إلَى مَسْكَنٍ غَيْرِ مَسْكَنِ سَيِّدِهَا وَتُبَوَّأُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ بِلَا شَرْطٍ وَلَا عُرْفٍ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا خِدْمَةَ لَهُ فِيهِمَا كَمَا فِي غَيْرِهِمَا إلَّا أَنْ تَعْجَزَ الْمُكَاتَبَةُ فَكَالْأَمَةِ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَإِنَّهَا لَا تُبَوَّأُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.

(ص) وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ لَمْ تُبَوَّأْ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أَمَتَهُ وَلَمْ تُبَوَّأْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا السَّفَرَ الطَّوِيلَ وَيَقْضِي لِزَوْجِهَا بِعَدَمِ مُفَارَقَتِهَا كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ وَقَبْلَ السَّفَرِ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمُ السَّفَرِ بِهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ السَّفَرُ بِمَنْ بُوِّئَتْ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ السَّفَرُ بِهَا فَإِذَا بُوِّئَتْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا؛ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ السَّيِّدَ مِمَّا لَهُ فِيهَا مِنْ الْخِدْمَةِ وَمَا قَالُوهُ فِي النَّفَقَةِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُسَافِرَ بِزَوْجَتِهِ إنْ أَمِنَ وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ إلَخْ يُحْمَلُ عَلَى الْحُرَّةِ اُنْظُرْ الْبَرْمُونِيَّ.

(ص) وَأَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا إنْ لَمْ يَمْنَعْهُ دَيْنَهَا إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِ أَمَتِهِ عَنْ زَوْجِهَا بِغَيْرِ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ إلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا دَيْنٌ مُحِيطٌ تَدَايَنَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَضَعَ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا لِأَجْلِ الدَّيْنِ وَشَرْطُ الْوَضِيعَةِ أَنْ لَا يَنْقُصَ مَا بَقِيَ عَنْ رُبْعِ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ لَكِنَّ هَذَا الشَّرْطَ خَاصٌّ بِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا إذْ مَنْ دَخَلَ بِهَا لَهُ وَضْعُ جَمِيعِ صَدَاقِهَا وَدَيْنُ السَّيِّدِ الَّذِي عَلَيْهِ كَدَيْنِهَا وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي إتْيَانِ الْمُؤَلِّفِ بِمِنْ فِي قَوْلِهِ مِنْ صَدَاقِهَا الدَّالَّةِ عَلَى التَّبْعِيضِ مَعَ أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ يَقْتَضِي عَدَمَ الْإِتْيَانِ بِهَا؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ إلَّا أَنْ يُقَالَ مِنْ زَائِدَةٌ عَلَى مَذْهَبِ الْأَخْفَشِ الْمُجَوِّزِ زِيَادَتَهَا فِي الْإِثْبَاتِ (ص) وَمَنَعَهَا حَتَّى يَقْبِضَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ سَيِّدَ الْأَمَةِ إذَا زَوَّجَهَا لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا كَمَا أَنَّ ذَلِكَ لِلْحُرَّةِ.

(ص)

[حاشية العدوي]

الْأَمَةِ يَنْفَسِخُ وَقِيلَ إنْ كَانَتْ الْحُرَّةُ سَابِقَةً انْفَسَخَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِلَّا فَلَا؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ (قَوْلُهُ فَأَلْفَتْ أَكْثَرَ) مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ وَيُحْتَمَلُ تَعْدِيَتُهُ لِاثْنَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ فَأَلْفَتْهُ أَكْثَرَ ك.

(قَوْلُهُ وَتُبَوَّأُ أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةُ بِلَا شَرْطٍ وَلَا عُرْفٍ) وَالظَّاهِرُ إلَّا أَنْ يَجْرِيَ عُرْفٌ أَوْ شَرْطٌ بِعَدَمِ التَّبَوُّءِ وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ مُحْتَمِلَةٌ لَهُ.

(قَوْلُهُ وَلِلسَّيِّدِ السَّفَرُ) ، وَلَوْ طَالَ السَّفَرُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسَافِرَ بِهَا السَّفَرَ الطَّوِيلَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَقَوْلُهُ كَمَا كَانَ قَبْلَ الْبَيْعِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا كَانَ قَبْلَ السَّفَرِ وَمَا يُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ وَلَهُ أَنْ يَبِيعَهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا لَيْسَ فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ عَدَمَ السَّفَرِ) أَيْ أَوْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ السَّفَرِ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ الْعُرْفُ السَّفَرَ) أَيْ أَوْ يَحْصُلْ شَرْطٌ (قَوْلُهُ فَإِذَا بُوِّئَتْ لَيْسَ لِلزَّوْجِ) وَأَحْرَى عِنْدَ عَدَمِ التَّبَوُّءِ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ كَمَا فِي شَرْحِ شب، وَلَوْ تَعَارَضَ الشَّرْطُ وَالْعُرْفُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَيَتَقَدَّمُ الشَّرْطُ عَلَى الْعُرْفِ، وَلَوْ جَاهِلِينَ بِهِ؛ لِأَنَّ الشَّرْطَ بِمَنْزِلَةِ الْعُرْفِ الْخَاصِّ ثُمَّ هَذَا خِلَافُ مَا فِي شَرْحِ عب مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ الْحُرِّ السَّفَرَ بِمَنْ بُوِّئَتْ كَالْعَبْدِ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَا يُخَافُ ضَرَرٌ عَلَيْهَا فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ لَكِنْ مَا ذَكَرُوا مِنْ كَوْنِهَا تَخْدُمُ سَيِّدَهَا يُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ شَارِحُنَا.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا شُرِطَ التَّبَوُّءُ فَلِسَيِّدِهَا فِيهَا مِنْ الِاسْتِخْدَامِ مَا لَا يَشْغَلُهَا عَنْ زَوْجِهَا وَنَفَقَتِهَا عَلَى زَوْجِهَا حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا مَا لَمْ يُشْتَرَطْ عَلَى السَّيِّدِ بُوِّئَتْ أَمْ لَا وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَا تُبَوَّأُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ.

(قَوْلُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ لَهَا وَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَهُ كُلَّهُ صَارَ بُضْعُهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ مَا إذَا أَخَذَتْ رُبْعَ دِينَارٍ وَلَكِنَّ هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ كُلَّهُ أَيْ وَقَوْلُهُ لِحَقِّ اللَّهِ نَقُولُ هُوَ أَيْ السَّيِّدُ قَائِمٌ مَقَامَهَا وَمَالُهَا مَالُهُ فَحَقُّ اللَّهِ حَاصِلٌ بِأَخْذِهِ جَمِيعَهُ لِنَفْسِهِ (قَوْلُهُ تَدَايَنَتْهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهَا) ؛ لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَيْسَ لَهُ إسْقَاطُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ يَكُنْ بِإِذْنِهِ فَلَهُ إسْقَاطُهُ (قَوْلُهُ لَهُ وَضْعُ جَمِيعِ الصَّدَاقِ) وَفُرِّقَ بِأَنَّهُ قَبْلَ الدُّخُولِ يُشْبِهُ تَحْلِيلَ الْأَمَةِ أَوْ عَارِيَّةَ الْفُرُوجِ بِخِلَافِهِ بَعْدَهُ فَإِنَّهُ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ وَبَقِيَ مِنْ الشُّرُوطِ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَنْتَزِعُ مَالَهَا كَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرُبْ الْأَجَلُ وَالْمُدَبَّرَةِ إذَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ) الْأَوْلَى حَذْفُ مِنْ أَيْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَلِيلُ الْعُمُومِ أَوْ أَنَّ فِي الْعِبَارَةِ حَذْفًا، وَالتَّقْدِيرُ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ ذِي مِيزَانٍ هُوَ الْعُمُومُ وَكَأَنَّهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ الْعَامِّ (أَقُولُ) وَإِذَا أُسْقِطَتْ مِنْ فَلَا عُمُومَ أَيْضًا فَلَا يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ إلَّا مُنْقَطِعًا، وَإِنْ اُعْتُبِرَتْ الْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى كُلِّ جُزْءٍ مِنْ أَجْزَاءِ مُتَعَاطِفِهَا الْأَرْبَعِ إلَخْ تَجِدْهُ لَا صِحَّةَ لَهُ فَالْمَخْلَصُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا يَبْقَى شَيْئًا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ إلَخْ) أَوْ يُقَالُ إنَّمَا أَتَى بِمِنْ لِيُفِيدَ أَنَّ الْمَنْعَ مَعَ وُجُودِ الدَّيْنِ لَا يَصِحُّ لَا كُلًّا وَلَا بَعْضًا بِخِلَافِ لَوْ أَسْقَطَ مِنْ لَأَوْهَمَ أَنَّهُ مَعَ وُجُودِهِ لَيْسَ لَهُ وَضْعُ

وَأَخَذَهُ، وَإِنْ قَتَلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ ثُمَّ قَتَلَهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا بَنَى بِهَا أَمْ لَا وَيَتَكَمَّلُ عَلَيْهِ الصَّدَاقُ بِالْقَتْلِ إذْ لَا يُتَّهَمُ السَّيِّدُ فِي قَتْلِ أَمَتِهِ لِيَأْخُذَ صَدَاقهَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَأَخَذَهُ إلَخْ أَنَّ لَهُ أَخْذَ جَمِيعِهِ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ وَإِلَّا كَانَ يُؤَخِّرُ قَوْلَهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ عَنْ هَذَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمِثْلُهُ لِلشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ.
وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى اهـ وَعَزَاهُ بَعْضُهُمْ لِلْمُدَوَّنَةِ.

(ص) أَوْ بَاعَهَا بِمَكَانٍ بَعِيدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا زَوَّجَ أُمَّتَهُ ثُمَّ بَاعَهَا لِمَنْ يُسَافِرُ بِهَا إلَى مَكَان بَعِيدٍ يَشُقُّ عَلَى الزَّوْجِ الْوُصُولُ إلَيْهَا فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِأَخْذِ صَدَاقِهَا مِنْ زَوْجِهَا أَوْ بِنِصْفِهِ إنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَوْلُهُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مُتَعَلِّقٌ بِمِقْدَارٍ أَيْ أَوْ بَاعَهَا وَتَبْقَى بِمَكَانٍ بَعِيدٍ هَذَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يَنْتَصِفُ مِمَّنْ اشْتَرَاهَا وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُ الزَّوْجَ شَيْءٌ وَيُقْضَى عَلَى السَّيِّدِ بِرَدِّهِ إلَيْهِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ وَمَتَى قَدَرَ عَلَى الْوُصُولِ إلَيْهَا دَفَعَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِظَالِمٍ) وَمِثْلُهُ هُرُوبُهَا لِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ فَلَوْ طَلَّقَ الزَّوْجُ بَعْدَ بَيْعِهَا لِظَالِمٍ أَوْ هُرُوبِهَا لِمَكَانٍ لَا يُعْلَمُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ مِنْ الصَّدَاقِ.

(ص) وَفِيهَا يَلْزَمُهُ تَجْهِيزُهَا بِهِ وَهَلْ هُوَ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَوَّلُ لَمْ تُبَوَّأْ أَوْ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلسَّيِّدِ أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَ أَمَتِهِ الَّتِي زَوَّجَهَا، وَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ بَاعَهَا لِزَوْجِهَا أَوْ لِغَيْرِهِ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ كَمَا فِي نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ فَيَكُونُ لَهُ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لِلسَّيِّدِ حَبْسُ صَدَاقِهَا وَتَرْكِهَا بِلَا جِهَازٍ وَوَقَعَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْهَا أَنَّ السَّيِّدَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُجَهِّزَ أُمَّتَهُ بِمَهْرِهَا وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَكْثَرُهُمْ مَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ خِلَافٌ وَقَالَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ أَقَلُّهُمْ لَيْسَ ذَلِكَ بِخِلَافٍ بَلْ هُوَ وِفَاقٌ وَاخْتَلَفُوا فِي التَّوْفِيقِ بَيْنَ ذَلِكَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ الْأَمَةَ لَمْ تُبَوَّأْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا بَلْ أَقَامَتْ عِنْدَ سَيِّدِهَا فَجَازَ لَهُ أَخْذُ صَدَاقِهَا وَأَنَّ مَعْنَى مَا فِي الرُّهُونِ أَنَّهَا بُوِّئَتْ مَعَ زَوْجِهَا بَيْتًا فَيَلْزَمُ سَيِّدَهَا أَنْ يُجَهِّزَهَا وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَوَّلِ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَجُوزُ لِسَيِّدِهَا أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَهَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعْنَى مَا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ أَنَّ السَّيِّدَ جَهَّزَهَا مِنْ عِنْدِهِ فَجَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ صَدَاقَهَا.
وَأَمَّا مَا فِي كِتَابِ الرُّهُونِ أَنَّهُ لَمْ يُجَهِّزْهَا مِنْ عِنْدِهِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجَهِّزَهَا بِصَدَاقِهَا فَقَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ بِالتَّثْنِيَةِ وَهُمَا تَأْوِيلٌ بِالْخِلَافِ وَتَأْوِيلٌ بِالْوِفَاقِ وَتَأْوِيلُ الْوِفَاقِ بِوَجْهَيْنِ.

(ص) وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ الْبَائِعِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ السَّيِّدَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ أُمَّتَهُ الَّتِي زَوَّجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى يَقْبِضَ صَدَاقَهَا مِنْهُ، فَإِنْ بَاعَهَا سَيِّدُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ غَيْرِ زَوْجِهَا فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَمْنَعَ زَوْجَهَا مِنْ الدُّخُولِ عَلَيْهَا لِسُقُوطِ تَصَرُّفِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي أَيْضًا أَنْ يَمْنَعَ تَسْلِيمَهَا مِنْ الزَّوْجِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ وَإِنَّمَا هُوَ لِبَائِعِهَا؛ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ لَهُ الْمَنْعُ.
وَأَمَّا مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَصَدَاقُهَا، وَلَوْ بِبَيْعٍ إلَخْ فَصُورَتُهَا أَنَّهُ بَاعَهَا لِزَوْجِهَا فَقَوْلُهُ وَسَقَطَ إلَخْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ وَالْحُكْمَ وَالصُّورَةَ قَوْلُهُ لِسُقُوطِ عِلَّةِ لَسَقَطَ وَسُقُوطُ الْمَنْعِ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إلَّا أَنَّهُ عَلَّلَهُ فِي جِهَةِ الْبَائِعِ وَتَرَكَهُ فِي جِهَةِ الْمُشْتَرِي لِوُضُوحِهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَقٌّ فِي صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّهُ كَمَالِهَا وَمَالُهَا لِبَائِعِهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ.

(ص) وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ إذَا أَعْتَقَ عَلَيْهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَصْدَرِ مِنْ قَوْلِهِ مَنْعُ تَسْلِيمِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أُمَّتَهُ عَلَى شَرْطِ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلَمَّا تَمَّ عِتْقُهَا امْتَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقْضَى عَلَيْهَا بِهِ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ وَالْوَعْدُ لَا يُقْضَى بِهِ

[حاشية العدوي]

الْكُلِّ وَلَهُ وَضْعُ الْبَعْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَتْرُكُ مِنْهُ رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ لَهَا وَهَذَا رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِالْقَتْلِ (قَوْلُهُ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ.

(قَوْلُهُ إلَّا لِظَالِمٍ) أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ.
وَأَمَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلِلْبَائِعِ الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّهُ تَقَرَّرَ بِالْمَسِيسِ.

(قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ إلَخْ) أَوْ الْأَوَّلُ بَاعَهَا فَقَدَّمَ حَقَّهُ وَالثَّانِي لَمْ يَبِعْهَا فَقَدَّمَ حَقَّ الزَّوْجِ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَذَكَرَهُ تت بِعَكْسِ ذَلِكَ أَوْ الْأَوَّلُ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدِهِ وَالثَّانِي مِنْ أَجْنَبِيٍّ أَوْ عَبْدِ غَيْرِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَسْقَطَهُمَا الْمُصَنِّفُ لِضَعْفِهِمَا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ طَارَ عَلَى التَّزْوِيجِ فَالصَّدَاقُ لِلسَّيِّدِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْبَيْعِ وَعَدَمِهِ وَعَبْدُهُ لَا يَمْنَعُ التَّمَتُّعَ بِشُورَتِهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَعَبْدِ الْغَيْرِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَبْدِ الْغَيْرِ وَعَبْدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ قَتَلَهَا إلَخْ) هَذَا إذَا كَانَ يَنْتَزِعُ مَالَهَا.

(قَوْلُهُ وَسَقَطَ بِبَيْعِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ) وَإِذَا سَقَطَ مُنِعَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فَلَيْسَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ الزَّوْجِ وَيَتْبَعُهُ الْبَائِعُ بِالصَّدَاقِ فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ أَعْتَقَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهَا فَتَمْنَعُ نَفْسَهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا كَالْحُرَّةِ.
وَأَمَّا إذَا اسْتَثْنَى مَالَهَا فَلَا كَلَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ مَالُهُ وَلَكِنْ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ الزَّوْجِ خِلَافًا لِمَنْ تَوَهَّمَهُ (قَوْلُهُ وَسُقُوطُ الْمَنْعِ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي خَبَرٌ أَيْ كَائِنٌ مِنْ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي إلَخْ وَقَوْلُهُ ذَكَرَ الْعِلَّةَ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ لِسُقُوطِ إلَخْ وَالْحُكْمُ الَّذِي هُوَ مُضَمَّنٌ قَوْلَهُ وَسَقَطَ إلَخْ وَهُوَ السُّقُوطُ وَقَوْلُهُ وَالصُّورَةُ أَيْ وَهُوَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْبِنَاءِ.

(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَعْتَقَ أَمَتَهُ) وَكَذَا إذَا اشْتَرَطَتْ سَيِّدَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَمْلُوكِهَا إذَا أَعْتَقْته أَنْ يَتَزَوَّجَ بِهَا (قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ) هَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَا يُنَافِي جَوَازَهُ أَوْ اسْتِحْبَابَهُ وَلَمَّا لَمْ يَلْزَمْ مِنْ عَدَمِ الْقَضَاءِ عَدَمُ لُزُومِ الْوَفَاءِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُهَا الْوَفَاءُ (قَوْلُهُ وَالْوَعْدُ لَا يُقْضَى بِهِ) مُفَادُهُ أَنَّ تَصْوِيرَهَا أَنْ يَقُولَ لَهَا إنْ أَعْتَقْتُك عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجِينِي تَفْعَلِينَ ذَلِكَ فَتَقُولُ أَفْعَلُ ذَلِكَ فَيُعْتِقُهَا فَلَيْسَ هُنَاكَ تَعْلِيقٌ لَفْظِيٌّ بَلْ مَعْنَوِيٌّ فَلَا جَامِعَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلْفَرْقِ وَعِبَارَةُ عج أَيْ إذَا جَعَلَ

فَإِنْ قِيلَ هَذَا وَعْدٌ أَدَّى إلَى التَّوْرِيطِ فَيَلْزَمُ فَالْجَوَابُ أَنَّ وَعْدَ الرَّقِيقِ كَلَا وَعْدٍ؛ لِأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِسَبَبِ الْمِلْكِيَّةِ وَأَيْضًا الشَّارِعُ مُتَشَوِّفٌ لِلْحُرِّيَّةِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ مَنْ قَالَ لِأَمَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ أَنْتَ حُرَّةٌ عَلَى أَنْ تُسْلِمِي وَتَأْبَى الْإِسْلَامَ أَنَّهَا لَا تُعْتَقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْأَمَةَ النَّصْرَانِيَّةَ كَأَنَّهُ قَالَ لَهَا أَنْتِ حُرَّةٌ إنْ شِئْت الْإِسْلَامَ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِكُهُ فَرَدَّهَا الْإِسْلَامَ رِضًا بِأَنْ لَا تُعْتَقَ وَفِي الْأَمَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَنْكِحَهُ إنَّمَا صَارَ لَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْعِتْقِ وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْإِسْلَامَ بِيَدِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ بِخِلَافِ تَصَرُّفِهَا فِي تَزْوِيجِ نَفْسِهَا مِنْهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ إذْ قَبْلَهُ لَا تَصَرُّفَ لَهَا فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَالْعِتْقُ فِي الْأُولَى مُعَلَّقٌ عَلَى أَمْرٍ بِيَدِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ بِخِلَافِهِ فِي الثَّانِيَةِ.

(ص) وَصَدَاقُهَا وَهَلْ، وَلَوْ يَبِيعُ سُلْطَانٌ لِفَلَسٍ أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَ الْأَمَةَ الْمُتَزَوِّجَةَ لِزَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ بِهَا فَإِنَّ الزَّوْجَ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا، وَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فَلَوْ بَاعَهَا السُّلْطَانُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لِفَلَسِ السَّيِّدِ فَهَلْ كَذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ النِّصْفُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ النِّصْفُ وَهُوَ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهَلْ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ وِفَاقٌ فَذَهَبَ أَبُو عِمْرَانَ إلَى الْخِلَافِ وَذَهَبَ كَثِيرٌ مِنْ الْأَشْيَاخِ إلَى الْوِفَاقِ بِحَمْلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي يَدْفَعُهُ وَلَكِنْ يَتْبَعُ بِهِ الْبَائِعَ فِي ذِمَّتِهِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ أَخْذُهُ مِنْ الثَّمَنِ وَلَكِنْ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ فَقَوْلُهُ وَهَلْ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ أَيْ لِأَجْلِ فَلْسٍ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ إشَارَةً لِلْوِفَاقِ أَيْ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِبَيْعِ السُّلْطَانِ لِلْفَلَسِ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يُتْبَعُ الْبَائِعُ بِهِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ الْفَلَسِ (ص) وَبَعْدَهُ كَمَالُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي بَعْدَهُ يَرْجِعُ إلَى الْبِنَاءِ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ كَمَالُهَا يَرْجِعُ إلَى الْأَمَةِ يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا بَاعَهَا لِزَوْجِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ صَدَاقَهَا حِينَئِذٍ كَمَالُهَا يَكُونُ لِسَيِّدِهَا انْتِزَاعُهُ فِيمَنْ يَنْتَزِعُ مَالَهَا وَيَتْبَعُهَا إنْ عَتَقَتْ

[حاشية العدوي]

عِتْقَهَا فِي نَظِيرِ أَنْ يَتَزَوَّجَ فَلَا يَلْزَمُ ذَلِكَ وَقَالَ عج فِي كَبِيرِهِ وَانْظُرْ لَوْ قَالَ إنْ تَزَوَّجْتِينِي فَقَدْ أَعْتَقْتُك هَلْ هُوَ كَمَا إذَا أَعْتَقَهَا عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ لِحُصُولِ التَّعْلِيقِ فِيهِمَا أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ التَّعْلِيقَ بِأَدَاتِهِ أَقْوَى مِنْ التَّعْلِيقِ الْمَعْنَوِيِّ فَإِذَا لَمْ تَتَزَوَّجْهُ لَا تَعْتِقُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ فِي الْعِتْقِ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ بِخِلَافِ حُرٌّ إنْ أَعْطَيْتنِي أَلْفًا اهـ وَيَجُوزُ الْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ حَيْثُ كَانَ الشَّرْطُ جَائِزًا بِخِلَافِ غَيْرِ الْجَائِزِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ أَمَةً عَلَى أَنَّ صَدَاقَهَا عِتْقُهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْوَفَاءُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ غَيْرُ مُتَمَوَّلٍ كَمَا فِي الْقِصَاصِ (قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ وَعْدَ الرَّقِيقِ كَلَا وَعْدَ) وَالْوَعْدِ الَّذِي يَلْزَمُ بِسَبَبِهِ التَّوْرِيطُ هُوَ الْوَعْدُ الْمُعْتَبَرُ وَهُوَ وَعْدُ الْأَحْرَارِ إلَّا أَنَّهُ يَرِدُ أَنَّ هَذَا مِنْ الْغَرَرِ الْقَوْلِيِّ وَهُوَ لَا يَلْزَمُ وَانْظُرْهُ.

(قَوْلُهُ وَصَدَاقُهَا إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ التَّأْوِيلَ لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ وَنَصُّهَا سَمِعَ أَبُو زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ قَبَضَ مَهْرَ أَمَتِهِ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ فِي فَلْسِهِ مِنْ زَوْجِهَا قَبْلَ بِنَائِهِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا عَلَى رَبِّهَا؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ هُوَ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ اهـ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِالْبَيْعِ لَهُ وَقَدْ عَلِمْت لَفْظَ الْعُتْبِيَّةِ فَهَلْ مَا فِي الْكِتَابَيْنِ خِلَافٌ وَعَلَيْهِ أَبُو عِمْرَانَ قَالَ وَفَرْضُ الْعُتْبِيَّةِ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ وَعِنْدَ غَيْرِهِ وِفَاقٌ بِحَمْلِ الْعُتْبِيَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ بَلْ يَبْقَى فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ وَبَيْعُ السُّلْطَانِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ أَيْضًا أَيْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْمُوَفِّقَ أَنْ يَكُونَ لَا مَفْهُومَ لِلسُّلْطَانِ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ إلَخْ إشَارَةٌ لِلْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ وَلَكِنْ إلَخْ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ أَوَّلًا فَهُوَ مِنْ تَتِمَّةِ الْوِفَاقِ.
وَأَمَّا التَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ فَقَدْ أُشِيرَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ أَوَّلًا مَعْنَاهُ لَا يَسْقُطُ فَيَقْتَضِي دَفْعَهُ وَعَدَمَ الرُّجُوعِ بِهِ مُطْلَقًا بَيَّنَ الْمُرَادَ بِعَدَمِ سُقُوطِهِ أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَمُحَشِّي تت إنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنْ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ النَّفْيِ إشَارَةً لِتَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا إشَارَةٌ إلَى التَّأْوِيلِ بِالْخِلَافِ وَعَلَيْهِ فَصَدْرُ الْمَسْأَلَةِ وَعَجُزُهَا مِنْ تَتِمَّةِ التَّأْوِيلِ بِالْوِفَاقِ وَوُسِّطَ بَيْنَهُمَا التَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ وَالْأَوَّلُ أَقْعَدُ لِعَدَمِ تَشْتِيتِهِ وَالتَّأْوِيلُ بِالْخِلَافِ ظَاهِرُ الْعُتْبِيَّةِ.
(قَوْلُهُ يَسْقُطُ عَنْهُ نِصْفُ صَدَاقِهَا) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَدَاقِهَا عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَقَوْلُهُ وَهُوَ مَا فِي الْأَسْمِعَةِ أَيْ أَسْمِعَةِ أَبِي زَيْدٍ ابْنُ الْقَاسِمِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ (قَوْلُهُ بِحَمْلِ قَوْلِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ) أَيْ الَّذِي هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْعُتْبِيَّةِ لَا يَرْجِعُ زَوْجُهَا بِمَهْرِهَا أَيْ فَهُوَ قَوْلُهَا مَعْنًى؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ التَّأْوِيلَ لِكَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ وَقَوْلُ مَنْ قَالَ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ أَخْذُهُ إلَخْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ يَتْبَعُ ذِمَّةَ الْبَائِعِ أَيْ بِأَنْ يَقُولَ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ يَتْبَعُ بِهِ ذِمَّةَ الْبَائِعِ.
(قَوْلُهُ أَيْ لِأَجْلِ فَلَسٍ إشَارَةٌ لِلْخِلَافِ) فَلَهُ الرُّجُوعُ بِهِ إنْ شَاءَ، وَلَوْ مِنْ ثَمَنِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ إلَخْ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ وَلَكِنْ مِنْ تَتِمَّةِ تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ كَمَا قَرَّرْنَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ يَسْقُطُ مُحْتَمِلًا لِلرُّجُوعِ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ اسْتَدْرَكَ وَقَالَ وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ دَيْنٍ طَرَأَ بَعْدَ التَّفْلِيسِ) هَذَا ظَاهِرٌ حَيْثُ دَفَعَهُ الزَّوْجُ لِلسَّيِّدِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لَا قَبْلَهُ قُلْت بَلْ هُوَ ظَاهِرٌ فِي دَفْعِهِ قَبْلَهُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ تَعَلُّقُهُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ بَعْدَ بَيْعِهَا لِزَوْجِهَا لِتَرَتُّبِ فَسْخِ النِّكَاحِ عَلَيْهِ الْمُقْتَضِي لِسُقُوطِ الصَّدَاقِ.
وَأَمَّا قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمْ يَتَقَرَّرُ كَوْنُهُ دَيْنًا؛ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَاقُ أَمَتِهِ اهـ عج

لَا إنْ بِيعَتْ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَسْقُطُ عَنْ الزَّوْجِ بِبَيْعٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.

(ص) وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ إلَّا بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ مُسْلِمَةً وَأَنْ يَكُونَ عَادِمًا لِطَوْلِ الْحُرَّةِ وَأَنْ يَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا فَإِذَا عُدِمَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ أَوْ بَعْضُهَا وَعَقَدَ عَلَى الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَمْ لَا فَإِنَّ النِّكَاحَ يَكُونُ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْأَمَةِ بَاطِلًا وَبِالنِّسْبَةِ إلَى الْحُرَّةِ صَحِيحًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُقَالُ الْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا غُلِّبَ جَانِبُ الْحُرْمَةِ وَبَطَلَتْ كُلُّهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ هِيَ فِيمَا لَا يُمْكِنُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَى الْحَرَامِ بِحَالٍ كَمَا لَوْ جَمَعَتْ بَيْنَ خَلٍّ وَخَمْرٍ فِي عَقْدَةِ الْبَيْعِ أَوْ بَيْنَ ثَوْبٍ وَخِنْزِيرٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِي عَقْدٍ فَإِنَّ الْأَمَةَ نِكَاحُهَا صَحِيحٌ عِنْدَ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الزِّنَا فَلَا يُرَدُّ احْتِجَاجُ سَحْنُونَ فِي بُطْلَانِ الْعَقْدِ فِيهِمَا وَمَحِلُّ فَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ فَقَطْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْحُرَّةُ سَيِّدَتَهَا وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاتِّحَادِ الْمَالِكِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَةَ تَمْلِكُ الصَّدَاقَيْنِ فَلَا يَتَعَيَّنُ الْحَلَالُ مِنْ الْحَرَامِ وَهَذَا حَيْثُ امْتَنَعَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا وَيُتَصَوَّرُ حِلِّيَّةُ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ فِيمَا إذَا خَشِيَ الْعَنَتَ فِي أَمَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّ لَهُ تَزْوِيجَهَا بِلَا شَرْطٍ كَمَا فِي الْوَاضِحَةِ (ص) بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسِ نِسْوَةٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِي الْجَمِيعِ أَبَدًا أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ قَصُرَ وَسَوَاءٌ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا أَوْ لَمْ يُسَمِّ وَلَا إرْثَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ وَمَنْ بَنَى بِهَا مِنْهُنَّ فَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَعْتَدُّ بِالْأَقْرَاءِ إنْ كَانَتْ مِمَّنْ تَحِيضُ، وَكَذَلِكَ إذَا جَمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا كَعَمَّتِهَا مَثَلًا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ فِيهِمَا أَبَدًا، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَلَا إرْثَ كَمَا فِي جَمْعِ الْخَمْسِ وَإِنَّمَا فُسِخَ فِي الْجَمِيعِ هُنَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَرَامِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَمَةِ مَعَ الْحُرَّةِ.

(ص) وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدُهَا كَالْحُرَّةِ إذَا أَذِنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَعْزِلَ عَنْ زَوْجَتِهِ لَكِنْ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَلَا بُدَّ مِنْ إذْنِهَا وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لِلزَّوْجِ حَيْثُ كَانَتْ مِمَّنْ تَحْمِلُ لِحَقِّهِ فِي الْوَلَدِ فَلَا تَسْتَقِلُّ دُونَ السَّيِّدِ، فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ أَوْ حَمْلٍ اسْتَقَلَّتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَتْ حُرَّةً فَيَكْفِي إذْنُهَا، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَلِيُّهَا وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ، وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا فِي بَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ وَكَذَا لَا يَجُوزُ لِلزَّوْجِ فِعْلُ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَقِيلَ يُكْرَهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ لِلْمَرْأَةِ شُرْبُ مَا يُسْقِطُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ انْتَهَى وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ لَا إنْ بِيعَتْ) أَيْ فَهُوَ لِلسَّيِّدِ.
وَأَمَّا إذَا أَعْتَقَتْ يَكُونُ لَهَا هَذَا مَعْنَى يَتْبَعُهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُشْتَرِي وَهُوَ زَوْجُهَا وَإِلَّا كَانَ لَهُ عج (قَوْلُهُ وَفِي الْهِبَةِ قَوْلَانِ) أَيْ إذَا وَهَبَهَا لِرَجُلٍ هَلْ لِلْوَاهِبِ أَوْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ (قَوْلُهُ مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْعُ صَادِرًا مِنْ سَيِّدٍ أَوْ سُلْطَانٍ (قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ لِلسَّيِّدِ وَالْمَعْنَى وَيَثْبُتُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِ مَالِهَا.

(قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ الْعَقْدُ فِيهِمَا مَعًا عَلَى الْمَشْهُورِ) كَأَنَّ مُقَابِلَهُ يَقُولُ يَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ فَقَطْ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) سَيَأْتِي مُقَابِلُهُ قَوْلُ سَحْنُونَ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَالُ إلَخْ أَيْ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ فَلَا يَتَعَيَّنُ إلَخْ) قَدْ يُقَالُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّسْمِيَةِ بِأَنْ يُقَالَ لِلْأَمَةِ كَذَا وَلِلسَّيِّدَةِ كَذَا إلَّا أَنْ يُقَالَ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَيْنِ يَئُولَانِ لَهَا بِحَوْزِهِمَا مَعًا فَعَدَمُ التَّعْيِينِ بِالنَّظَرِ لِذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ التَّعْلِيلُ بِأَنَّهُ مُؤَدٍّ لِلتَّشَاحُنِ وَالتَّبَاغُضِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا جَازَ الْعَقْدُ فِيهِمَا) أَيْ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ حَتَّى فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إنْ جَازَ أَخْذُ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِمَا، وَلَوْ فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ عَدَمِ الْجَوَازِ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ فِيهِمَا فِي الْأَمَةِ وَسَيِّدَتِهَا وَفِي غَيْرِهِمَا يَصِحُّ فِي الْحُرَّةِ وَيَبْطُلُ فِي الْأَمَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْخَمْسِ) أَيْ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ إحْدَى الْخَمْسِ أَمَةً لَا يَصِحُّ نِكَاحُهَا لِفَقْدِ شَرْطٍ وَإِلَّا فُسِخَ نِكَاحُهَا فَقَطْ وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ مَعَ حُرَّةٍ إذْ هِيَ جِنْسٌ يَشْمَلُ الْوَاحِدَةَ وَالْمُتَعَدِّدَةَ (قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ وَمَحْرَمُهَا) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا لَمْ تَكُنْ إحْدَاهُمَا أَمَةً لَا تُبَاحُ لَهُ فَيُفْسَخُ فِيهَا فَقَطْ قِيَاسًا عَلَى الَّتِي قَبْلَهَا.

(قَوْلُهُ وَسَيِّدَهَا) مَفْعُولٌ مَعَهُ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِ عَزْلِ السَّيِّدِ عَنْ أَمَتِهِ وَأُمِّ وَلَدِهِ، وَإِنْ لَمْ تَأْذَنْ إذْ لَا حَقَّ لَهَا وَمِثْلُ الْعَزْلِ أَنْ تَجْعَلَ فِي الرَّحِمِ خِرْقَةً وَنَحْوَهَا مِمَّا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِلرَّحِمِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ) أَيْ أَوْ كَانَتْ أَمَةً كَالْجَدِّ فَهَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ يَنْفَرِدُونَ بِالْإِذْنِ دُونَ السَّيِّدِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً) تُجْبَرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْحُرَّةَ تَسْتَقِلُّ بِالْإِذْنِ فِي الْعَزْلِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ، فَإِنْ أَخَذَتْ مَالًا عَلَى الْعَزْلِ مُدَّةً فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ وَتَرُدَّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْقِيَاسُ أَنْ تَرُدَّ بِقَدْرِ مَا مَنَعَتْ مِنْ الْأَجَلِ اُنْظُرْ عب (قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إلَخْ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ تُوَضِّحُ ذَلِكَ الْقَوْلَ وَهِيَ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ جَوَازُ الْعَزْلِ بِأَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا تَخَلَّقَ وَأَشَدُّ مِنْهُ إذَا نُفِخَتْ فِيهِ الرُّوحُ إجْمَاعًا قَالَهُ ابْنُ جُزَيٍّ وَمُفَادُ النَّقْلِ تَرْجِيحُهُ بَلْ رَجَّحَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ وَبَعْضُهُمْ عَبَّرَ بِالْمَشْهُورِ فَقَالَ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ الْعَزْلُ أَنَّ الْمَنِيَّ إذَا صَارَ دَاخِلَ الرَّحِمِ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْعَلَ مَا يُسْقِطُ مَا بِبَطْنِهَا مِنْ الْجَنِينِ انْتَهَى (قَوْلُهُ إنْ رَضِيَ الزَّوْجُ) وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ بِكُرْهِ إخْرَاجِ الْمَنِيِّ مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ انْتَهَى وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ فِي الْحُرَّةِ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ (قَوْلُهُ وَاَلَّذِي ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إلَخْ) يُوَافِقُهُ اللَّخْمِيُّ وَظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّ الْأَوَّلَ وَالثَّالِثَ جَارِيَانِ فِي الزَّوْجَةِ مُطْلَقًا وَفِي الْأَمَةِ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ حَيْثُ لَمْ يَعْزِلْ عَنْهَا سَيِّدُهَا وَظَاهِرُهَا أَيْضًا، وَلَوْ مِنْ مَاءِ زِنًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُ بِغَيْرِهِ خُصُوصًا إنْ خَافَتْ الْقَتْلَ بِظُهُورِهِ كَذَا فِي عب إلَّا أَنَّ قَوْلَ

أَنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ وَلَا أَنْ يَسْتَعْمِلَ مَا يُقَلِّلُ نَسْلَهُ قَالَهُ ح وَانْظُرْ هَلْ الْمَرْأَةُ كَذَلِكَ فِيهِمَا؛ لِأَنَّ قَطْعَ مَائِهَا يُوجِبُ قَطْعَ نَسْلِهَا أَمْ لَا.

(ص) وَالْكَافِرَةِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى أُصُولِهِ أَيْ وَحَرُمَ نِكَاحُ الْكَافِرَةِ أَوْ وَطْءُ الْكَافِرَةِ وَهُوَ أَوْلَى لِيَكُونَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي قَوْلِهِ وَأَمَتِهِمْ بِالْمِلْكِ مُتَّصِلًا وَمُرَادُهُ بِالْكَافِرَةِ غَيْرُ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ بِقَرِينَةِ مَا بَعْدَهُ وَإِنَّمَا أَطْلَقَهُ لِيَصِحَّ الِاسْتِثْنَاءُ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مِعْيَارِ الْعُمُومِ أَيْ دَلِيلِ الْعُمُومِ وَفِي تَرْكِ التَّاءِ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَالْمَبْتُوتَةِ مِنْ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَتْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَإِنَّهُ يَجُوزُ نِكَاحُهَا مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ يُكْرَهُ) وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ بِلَا كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [المائدة: 5] أَيْ الْحَرَائِرُ وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ ذَلِكَ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَتُغَذِّي وَلَدَهُ بِهِ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا مِنْ ذَلِكَ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْكَنِيسَةِ وَقَدْ تَمُوتُ وَهِيَ حَامِلٌ فَتُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْكُفَّارِ وَهِيَ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ (ص) وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُرْهَ تَزْوِيجِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَشَدُّ مِنْ كُرْهِ تَزْوِيجِهَا فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ لِتَرْكِهِ وَلَدَهُ بِهَا وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ مِنْ تَرْبِيَتِهِ عَلَى دِينِهَا وَأَنْ تَدُسَّ فِي قَلْبِهِ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْهُ وَلَا تُبَالِي بِاطِّلَاعِ أَبِيهِ عَلَى ذَلِكَ (ص) ، وَلَوْ يَهُودِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ وَبِالْعَكْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ الْمُتَقَدِّمَ وَهُوَ جَوَازُ نِكَاحِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ لِحُرٍّ أَوْ لِعَبْدٍ مُسْلِمٍ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ النَّصْرَانِيَّةُ بَاقِيَةً عَلَى دِينِهَا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ، وَكَذَلِكَ الْيَهُودِيَّةُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بَاقِيَةً عَلَى دِينِهَا أَوْ انْتَقَلَتْ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلُّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ فَلَوْ انْتَقَلَتْ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ إلَى الدَّهْرِيَّةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ نِكَاحُهَا.

(ص) وَأَمَتَهُمْ بِالْمِلْكِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ إلَّا الْحُرَّةَ الْكِتَابِيَّةَ يُكْرَهُ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ وَطْءُ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ بِالْمِلْكِ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لَا بِالنِّكَاحِ وَلَا أَمَةَ الْمَجُوسِيِّ بِهِمَا؛ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ مَنْ جَازَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ جَازَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ وَكُلُّ مَنْ مُنِعَ وَطْءُ حَرَائِرِهِمْ بِالنِّكَاحِ مُنِعَ وَطْءُ إمَائِهِمْ بِالْمِلْكِ.

(ص) وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهَا يَرْجِعُ لِلزَّوْجَةِ الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْمَعْنَى.

[حاشية العدوي]

عب وَيَنْبَغِي إلَخْ لَمْ يَرْتَضِهِ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَيَنْبَغِي لَا مَاضِيَ لَهُ وَهُوَ مُطَاوِعٌ بَغَيْته فَانْبَغَى لَكِنْ لَا يُنْطَقُ بِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - (قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ) أَيْ بِحَيْثُ لَا يَلِدُ أَصْلًا بِخِلَافِ قَوْلِهِ أَنْ يُقَلِّلَ نَسْلَهُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ قَطْعَ مَائِهَا إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لِإِحْدَى الصُّورَتَيْنِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَسَبَّبَ فِي قَطْعِ مَائِهِ وَسَكَتَ عَنْ تَعْلِيلِ الثَّانِيَةِ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ وَلَا أَنْ إلَخْ.

(قَوْلُهُ وَأَرَادَ بِالْكَافِرَةِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ الْفِقْهِ.
وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الْقَوَاعِدِ النَّحْوِيَّةِ فَيَعُمُّ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِعْيَارُ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ مِنْ مِعْيَارِ) مِنْ زَائِدَةٌ أَيْ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ دَلِيلُ الْعُمُومِ (قَوْلُهُ وَفِي تَرْكِ التَّاءِ مَا مَرَّ إلَخْ) لَمْ يَمُرَّ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أُصُولُهُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ مَعَ أَنَّ الصَّوَابَ وَحُرِّمَتْ الْكَافِرَةُ فَأَجَابَ الشَّارِحُ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ فَلَا يَصِحُّ أَنَّك تَقُولُ ابْتِدَاءً وَحَرُمَ الْكَافِرَةُ (قَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ) أَيْ وَالْخِنْزِيرِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ، وَلَوْ تَضَرَّرَ بِرَائِحَةِ ذَلِكَ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا يَأْتِي فِي النَّفَقَاتِ مِنْ مَنْعِهَا مِنْ أَكْلِ الثُّومِ وَمَا لَهُ رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ (قَوْلُهُ وَهُوَ يُقَبِّلُهَا) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ يُقَبِّلُهَا وَيُضَاجِعُهَا وَقَوْلُهُ وَلَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا أَيْ وَالْحَالُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا وَقَوْلُهُ مِنْ ذَلِكَ أَيْ مِنْ كَوْنِهَا تَتَغَذَّى بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَقَوْلُهُ وَلَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ أَيْ وَلَا مَنْعِهَا مِنْ الذَّهَابِ لِلْكَنِيسَةِ.
(فَائِدَةٌ زَائِدَةٌ) وَكَذَا لَا يَمْنَعُهَا مِنْ فَرِيضَتِهَا وَلَا مِنْ صِيَامِهَا وَلَا يَطَؤُهَا صَائِمَةً؛ لِأَنَّ الصِّيَامَ مِنْ دِينِهَا وَهُوَ يُفْسِدُ عَلَيْهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ إلَخْ) لَا يُقَالُ هَذَا يُوجِبُ حُرْمَتَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا غَيْرُ مُحَقَّقٍ فَلِذَا كُرِهَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ يَهُودِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ) أَيْ أَوْ مَجُوسِيَّةٌ أَوْ دَهْرِيَّةٌ تَنَصَّرَتْ أَوْ تَهَوَّدَتْ لَا الْعَكْسُ (قَوْلُهُ إلَى دِينِ الْيَهُودِيَّةِ) أَيْ لَا إلَى دِينِ الْمَجُوسِيَّةِ أَوْ الدَّهْرِيَّةِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ إلَى دِينِ النَّصْرَانِيَّةِ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ كُلَّهُ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ) مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ انْتَقَلَتَا لِمَجُوسِيَّةٍ أَوْ دَهْرِيَّةٍ تَحِلُّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ حَذْفُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَيْ، وَلَوْ قُلْنَا إنَّ الْكُفْرَ مِلَلٌ فَالْحُكْمُ كَذَلِكَ وَقَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ» أَيْ الدِّينَ الْمُعْتَبَرَ، وَلَوْ تَزَوَّجَتْ مُسْلِمَةٌ بِمَجُوسِيٍّ أَوْ كَافِرٍ لَمْ تُحَدَّ، وَلَوْ تَعَمَّدَتْ، وَلَوْ تَعَمَّدَ الْمُسْلِمُ نِكَاحَ الْمَجُوسِيَّةِ رُجِمَ وَفُرِّقَ بِأَنَّ اسْتِنَادَ النِّكَاحِ لِلرَّجُلِ حَقِيقَةٌ وَلِلْمَرْأَةِ مَجَازٌ.
(فَائِدَةٌ) أَهْلُ الْكِتَابِ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَمَنْ عَدَاهُمْ مَجُوسٌ تَمَسَّكُوا بِصُحُفِ شِيثٍ أَوْ إدْرِيسَ أَوْ إبْرَاهِيمَ أَوْ زَبُورِ دَاوُد وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تِلْكَ مَوَاعِظُ لَا أَحْكَامُ، وَكَذَلِكَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ دِينَيْنِ اهـ مُلَخَّصًا مِنْ شَرْحِ الْمُوَطَّإِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُؤَرِّخِينَ أَنَّهُ كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ وَرُفِعَ وَسَبَبُ رَفْعِهِ أَنَّ عَظِيمَهُمْ تَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ فَأَرَادُوا رَجْمَهُ فَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ وَقَالَ لَهُمْ نِعْمَ الدِّينُ دِينُ آدَمَ الَّذِي زُوِّجَ الْأَخُ أُخْتَهُ فَرُفِعَ الْكِتَابُ عُقُوبَةً لَهُمْ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالدَّهْرِيَّةُ) بِضَمِّ الدَّالِ نِسْبَةٌ لِلدَّهْرِ بِفَتْحِهَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.

(قَوْلُهُ وَأَمَتَهُمْ) بِالنَّصْبِ أَيْ الْأَمَةَ الَّتِي هِيَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَلَوْ كَانَتْ مِلْكًا لِمُسْلِمٍ فَالْإِضَافَةُ بِمَعْنَى مِنْ لَا أَنَّهَا بِمَعْنَى اللَّامِ؛ لِأَنَّهَا تَقْتَضِي أَنَّ الَّتِي هِيَ مِلْكٌ لِلْمُسْلِمِ تَجُوزُ بِغَيْرِ الْمِلْكِ وَيَصِحُّ الرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ حُذِفَ خَبَرُهُ أَيْ وَأَمَتُهُمْ كَذَلِكَ.

(قَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا أَنْ أَسْلَمَ) مَعَ الْكَرَاهَةِ عَلَى الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ كَالِابْتِدَاءِ كَانَ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا.
وَأَمَّا إنْ

أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى نِكَاحِهَا تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ بَلْ الْإِسْلَامُ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ فَهُوَ مُسْلِمٌ تَحْتَهُ كِتَابِيَّةٌ مَا لَمْ تَكُنْ مِنْ مَحَارِمِهِ.

وَلَمَّا كَانَ مِنْ تَقْرِيرِهِ عَلَيْهَا يُتَوَهَّمُ صِحَّةُ نِكَاحِهِمْ رَفَعَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَنْكِحَةَ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا يَتَأَتَّى اسْتِيفَاءُ الشُّرُوطِ؛ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ النِّكَاحِ إسْلَامُ الزَّوْجِ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ إذَا اسْتَوْفَى الشُّرُوطَ فَصَحِيحٌ وَإِلَّا فَلَا غَلَطٌ.

(ص) وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ (ش) يَعْنِي كَمَا يُقِرُّ الْكَافِرُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى الْحُرَّةِ الْكِتَابِيَّةِ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِ الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ الْحُرَّةِ إنْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَأَسْلَمَتْ الْحُرَّةُ الْمَجُوسِيَّةُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأَمَةُ كِتَابِيَّةً أَوْ مَجُوسِيَّةً فَقَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ لِلْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ مِنْ أَيِّ دِينٍ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ فَيُشْتَرَطُ خَشْيَةُ الْعَنَتِ وَعَدَمُ الطَّوْلِ كَابْتِدَاءِ نِكَاحِ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ وَمِثْلُ الْإِسْلَامِ التَّهَوُّدُ أَوْ التَّنَصُّرُ لِلْحُرَّةِ عَلَى مَا مَرَّ وَبِعِبَارَةٍ قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ رَاجِعٌ لَهُمَا وَتَصِيرُ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ مُسْلِمٍ وَلَا يُشْتَرَطُ عَلَى الرَّاجِحِ وُجُودُ شُرُوطِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالِابْتِدَاءِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَتَعَيَّنُ مَا قَالَهُ شُرَّاحُهُ مِنْ كَوْنِهِ لَفًّا وَنَشْرًا مُرَتَّبًا (ص) وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ (ش) هُوَ مِثَالٌ لِلَّذِي لَمْ يَبْعُدْ أَيْ مِثَالٌ لِلنَّفْيِ الَّذِي هُوَ حَرْفُ لَمْ لَا لِلْمَنْفِيِّ وَهُوَ لَفْظٌ يَبْعُدُ أَيْ وَلَمْ يَبْعُدْ الزَّمَانُ أَيْ مَا بَيْنَ إسْلَامِهِمَا بَلْ كَانَ قَرِيبًا كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ (ص) وَهَلْ إنْ غَفَلَ أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ يَتَقَرَّرُ النِّكَاحُ فِي الشَّهْرِ إنْ غَفَلَ عَنْهَا وَلَمْ تُوقَفْ حِينَ أَسْلَمَ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَغْفُلْ فَيَعْرِضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ حِينَ إسْلَامِهِ، فَإِنْ أَبَتْهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ يُقَرِّرُ النِّكَاحَ فِي الشَّهْرِ مُطْلَقًا غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا فَيَكُونُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ تَأْوِيلَانِ.

(ص) وَلَا نَفَقَةَ (ش) أَيْ لَا نَفَقَةَ لِلْكَافِرَةِ الَّتِي أَسْلَمَ زَوْجُهَا قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا وَهُوَ تَأْخِيرُ إسْلَامِهَا فَلَمْ يَسْتَمْتِعْ بِهَا زَوْجُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهِمَا وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا

[حاشية العدوي]

أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ، فَإِنْ كَانَ بَالِغًا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَإِلَّا وَقَفَ حَتَّى يَبْلُغَ فَيُفَرَّقَ إنْ لَمْ تُسْلِمْ (قَوْلُهُ بَلْ الْإِسْلَامُ) أَيْ بَلْ يُقَالُ إنَّ الْإِسْلَامَ هُوَ الْمُصَحِّحُ لَهُ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ فِيهِ أَيْ لَا التَّرْغِيبُ لِلْغَيْرِ فِي الْإِسْلَامِ.

(قَوْلُهُ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ) أَيْ، وَلَوْ كَانَتْ مُسْتَوْفِيَةً لِلشُّرُوطِ مِنْ صَدَاقٍ يُتَعَامَلُ بِهِ فِي الْإِسْلَامِ وَوَلِيٍّ مُسْلِمٍ وَشَاهِدَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَلَا عِدَّةَ وَلَا مَانِعَ لِانْتِفَاءِ كَوْنِ الزَّوْجِ مُسْلِمًا شب (قَوْلُهُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْقَائِلَ هُوَ الْقَرَافِيُّ فَعِنْدَهُ أَنَّ إسْلَامَ الزَّوْجِ لَيْسَ شَرْطَ صِحَّةٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ شَرْطَ صِحَّةٍ إلَّا إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مُسْلِمَةً.
وَأَمَّا كَوْنُهَا كَافِرَةً فَمَا وَجْهُ كَوْنِهِ شَرْطَ صِحَّةٍ فَقَوْلُهُ غَلَطٌ يُتَأَمَّلُ وَجْهُهُ نَعَمْ إنْ كَانَ النَّقْلُ عَنْ الْأَقْدَمِينَ هَكَذَا فَلْيُتَّبَعْ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي وَفِي لُزُومِهَا إلَخْ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ.

(قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ) أَيْ أَوْ تَهَوَّدَتْ أَوْ تَنَصَّرَتْ (قَوْلُهُ أَوْ مَجُوسِيَّةً) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يُرَادَ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ (قَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ) أَيْ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَقَوْلُهُ وَسَوَاءٌ إلَخْ هَذَا لَا يُنَاسِبُ مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ خَاصٌّ بِالْأَمَةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةُ (قَوْلُهُ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ إلَخْ) يُنَافِي أَوَّلَ حَلِّهِ (قَوْلُهُ رَاجِعٌ لِلْأَمَةِ) أَيْ الْكِتَابِيَّةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ وَالْمَجُوسِيَّةُ مَدْخُولًا بِهِمَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَلَمْ يَبْعُدُ كَالشَّهْرِ) قَالَ عج ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَلَمْ يَبْعُدْ كَالشَّهْرِ لَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْعِتْقِ فَإِذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ، فَإِنْ عَتَقَتْ عَقِبَ إسْلَامِهِ أُقِرَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ بَلْ يُفِيدُ أَنَّ إسْلَامَهَا كَعِتْقِهَا فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عَقِبَ إسْلَامِ الزَّوْجِ فَلَيْسَ كَإِسْلَامِ الْحُرَّةِ الْمَجُوسِيَّةِ وَيُنْظَرُ مَا الْفَرْقُ (قَوْلُهُ وَنَحْوُهُ) لَمْ يُبَيِّنْ النَّحْوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قُلْت كَمْ الطُّولُ قَالَ لَا أَدْرِي وَالشَّهْرُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ قَلِيلٌ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهَا أَرَى الشَّهْرَيْنِ أَيْ قَلِيلًا انْتَهَى فَلَعَلَّهُ أَرَادَ بِنَحْوِهِ شَهْرًا آخَرَ بِدَلِيلِ رِوَايَةِ أَرَى إلَخْ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الشَّارِحَ أَشَارَ بِنَحْوِهِ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَالشَّهْرِ.
وَأَمَّا الْكَافُ فِي قَوْلِ الشَّارِحِ كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَاسْتِقْصَائِيَّة.
(قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ غَفَلَ) أَيْ عَنْهُ فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ بِعَامِلِهِ (قَوْلُهُ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا) ، وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا إنْ تَوَقَّفَتْ فَلَا كَمَا إذَا غَفَلَ عَنْهَا (قَوْلُهُ وِفَاقًا لِقَوْلِ مَالِكٍ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ مُطْلَقٌ وَنَصُّهُ، وَإِنْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ مَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ (قَوْلُهُ غَفَلَ عَنْ إيقَافِهَا أَمْ لَا) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ أَمْ لَا صَادِقٌ بِمَا إذَا لَمْ تُوقَفْ أَوْ أَبَتْ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ عج فَمَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا قَبْلَ مُضِيِّ الشَّهْرِ وَعَرَضْنَا عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ وَأَبَتْ وَلِلشَّيْخِ أَحْمَدَ كَلَامٌ آخَرُ فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت ثُمَّ أَقُولُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَقَدْ اتَّفَقَ التَّأْوِيلَانِ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا وَكَذَا لَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَلَمْ يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَأَسْلَمَتْ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا وَعَرَضْنَاهُ عَلَيْهَا وَأَجَابَتْ لَهُ وَأَنَّهَا لَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَبَيَّنَ أَنَّهُ إذَا عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا إبَايَةٌ بَلْ تَوَقَّفَتْ فَإِنَّهَا لَا تَبِينُ بِاتِّفَاقِ التَّأْوِيلَيْنِ.
قَالَ عج وَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إلَخْ يَشْمَلُ مَا إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ أَوْ اطَّلَعْنَا عَلَيْهَا بَعْدَهُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إنَّمَا يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ إذَا اطَّلَعْنَا عَلَى ذَلِكَ وَقْتَ إسْلَامِهِ لَا بَعْدَهُ وَحِينَئِذٍ فَيُطْلَبُ الْفَرْقُ تَأَمَّلْ انْتَهَى.

(قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ) ، وَلَوْ أَمَةً خِلَافًا لِبَعْضِ الشُّرَّاحِ لِقُدْرَتِهَا كَالْحُرَّةِ عَلَيْهِ دُونَ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ بِغَيْرِ الْحَامِلِ مُطْلَقًا) أَيْ أَنَّ الْحَامِلَ مُطْلَقًا إلَخْ أَيْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ أَمْ لَا لَهَا

وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ بَعْدَ وَقْفِهَا (ص) أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا (ش) الْمَسْأَلَةُ السَّابِقَةُ تَقَدَّمَ فِيهَا إسْلَامُ الزَّوْجِ عَلَى إسْلَامِ زَوْجَتِهِ وَهُنَا تَقَدَّمَ إسْلَامُهَا عَلَى إسْلَامِهِ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا، فَإِنْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ فَقَدْ بَانَتْ مِنْهُ وَلَمْ يُقَرَّ عَلَيْهَا وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ فَقَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إسْلَامَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ (ص) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا وَلَا نَفَقَةَ (ش) الْمُبَالَغَةُ فِي أَنَّهُ يُقِرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ طَلَّقَهَا فِي عِدَّتِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ إسْلَامِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ إذْ لَا عِبْرَةَ بِطَلَاقِ الْكُفْرِ فَإِنَّ لُزُومَ الطَّلَاقِ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْكُفَّارُ أَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ فَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ابْتِدَاءِ عِصْمَةٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا نَفَقَةَ لَهَا فِي الْمُدَّةِ الَّتِي بَيْنَ إسْلَامِهَا وَإِسْلَامِهِ؛ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ قَبْلِهَا بِإِسْلَامِهَا قَبْلَهُ وَالنَّفَقَةُ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ وَلِأَنَّ الزَّوْجَ يَقُولُ أَنَا عَلَى دِينٍ لَا أَنْتَقِلُ عَنْهُ وَهِيَ فَعَلَتْ مَا حَالَ بَيْنِي وَبَيْنَهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ هُوَ الْأَقْيَسُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْأَحْسَنِ) وَهَذَا مَا لَمْ تَكُنْ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى بِلَا خِلَافٍ.

(ص) وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ مَكَانَهَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَتَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْكَافِرَةَ إذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا وَقَدْ بَانَتْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا وَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ قَبَضَتْهُ رَدَّتْهُ لَهُ، وَلَوْ أَسْلَمَ عَقِبَ إسْلَامِهَا نَسَقًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَإِلَّا نَظَرَ السُّلْطَانُ خَوْفَ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا قَالَهُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ (ص) أَوْ أَسْلَمَا (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يُقِرُّ عَلَى نِكَاحِهَا فِي هَذِهِ وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَا مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ بِحَضْرَتِنَا أَوْ جَاءَا إلَيْنَا مُسْلِمَيْنِ، وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ فَإِنَّهُمَا يُقِرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا فَقَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا مَعْطُوفٌ عَلَى أَسْلَمَ لَا عَلَى قَبْلَ الْبِنَاءِ (ص) إلَّا الْمُحَرَّمُ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَمِيعَ مَا مَرَّ مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُقِرُّ فِيهَا مَعَ زَوْجَتِهِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ النَّسَبِ أَوْ الرَّضَاعِ مَا يُوجِبُ التَّفْرِيقَ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ كَمَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى عَمَّتِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَلَى زَوْجَتِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ لَا يُقِرُّ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ إلَّا الْمُحَرَّمَ رَاجِعٌ لِجَمِيعِ الْبَابِ مِنْ قَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ إلَى هُنَا.

(ص) وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَتَمَادَيَا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا عَقَدَ عَلَى كَافِرَةٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ عَقَدَ عَلَيْهَا إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ثُمَّ أَسْلَمَا مَعًا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَالْأَجَلِ وَقَالَا نَحْنُ نَتَمَادَى لِلْأَجَلِ الْمَدْخُولِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُمَا لَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَيُفْسَخُ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ فِي الْإِقْرَارِ عَلَى ذَلِكَ سَقْيُ زَرْعِ غَيْرِهِ بِمَائِهِ فِي الْأُولَى وَإِجَازَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ فِي الْإِسْلَامِ فِي الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ وَتَمَادَيَا لَهُ قَيْدٌ فِي الثَّانِيَةِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ نَحْنُ نَتَمَادَى أَبَدًا فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ صَحَّحَهُ كَمَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ (ص) ، وَلَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا وَلِقَوْلِهِ أَوْ أَسْلَمَا يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ تَقَعْ بَيْنَهُمَا بَيْنُونَةٌ بِأَنْفُسِهِمَا لِمَا عَلِمْت أَنَّ الطَّلَاقَ قَبْلَ إسْلَامِهِ بَاطِلٌ؛ لِأَنَّ لُزُومَهُ فَرْعُ صِحَّةِ النِّكَاحِ مَعَ أَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَالْإِسْلَامُ صَحَّحَ ذَلِكَ تَرْغِيبًا لِلْإِسْلَامِ وَكَرَّرَ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ سَابِقًا، وَلَوْ طَلَّقَهَا لِأَجَلٍ قَوْلُهُ ثَلَاثًا وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا وَنَبَّهَ بِلَوْ عَلَى خِلَافِ الْمُغَيَّرَةِ مِنْ اعْتِبَارِ طَلَاقِهِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إذَا أَسْلَمَ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ.

(ص) وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ (ش) أَيْ وَعَقَدَ

[حاشية العدوي]

النَّفَقَةُ (قَوْلُهُ وَبِمَنْ حَصَلَ مِنْهَا امْتِنَاعٌ) أَمَّا إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهَا امْتِنَاعٌ فَلَهَا النَّفَقَةُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ عَدَمَ الِامْتِنَاعِ صَادِقٌ بِمَا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ وَبِمَا إذَا تَوَقَّفَتْ أَمَّا إذَا أَجَابَتْ لِلْإِسْلَامِ فَلَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّهَا تَصِيرُ زَوْجَةً لَهَا النَّفَقَةُ فَالْكَلَامُ حِينَئِذٍ فِي الَّتِي تَوَقَّفَتْ وَلَمْ تَمْتَنِعْ فَلَهَا النَّفَقَةُ أَيْ فِيمَا بَيْنَ الْإِسْلَامَيْنِ الَّذِي هُوَ بَعْدَ الْإِيقَافِ (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) مَا لَمْ يَحْضُرْ عَقْدُهَا عَلَى غَيْرِهِ وَإِلَّا فَاتَتْ وَمَا لَمْ يَكُنْ غَائِبًا وَيَدْخُلُ بِهَا غَيْرُهُ مَا لَمْ يَثْبُتْ أَنَّهُ أَسْلَمَ قَبْلَ إسْلَامِهَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِتَزَوُّجِهَا بِالثَّانِي فَلَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِدُخُولِهِ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْعِدَّةِ الِاسْتِبْرَاءُ) أَيْ؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ أَنَّ لَهَا النَّفَقَةَ.

(قَوْلُهُ بَانَتْ مَكَانَهَا) لَيْسَ الْمُرَادُ الطَّلَاقَ الْبَائِنَ حَتَّى يُتَوَهَّمَ أَنْ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ بَلْ ذَلِكَ فَسْخٌ (قَوْلُهُ نَظَرَ السُّلْطَانُ) أَيْ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ فَلَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهَا بَلْ يَنْظُرُ فِي ذَلِكَ السُّلْطَانُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَفْصِيلَ الْمَسْأَلَةِ فِيهِ) لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَا) قَبْلَ الْبِنَاءِ أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ) ؛ لِأَنَّا لَمَّا اطَّلَعْنَا عَلَيْهِمَا مُسْلِمَيْنِ لَمْ يَثْبُتْ إسْلَامُهُمَا إلَّا الْآنَ فَلَا عِبْرَةَ بِالتَّرْتِيبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى حَيْثُ عَلِمْنَا بِإِسْلَامِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِانْفِرَادِهِ.

(قَوْلُهُ وَقَالَا) أَيْ أَوْ قَالَ أَحَدُهُمَا خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا إنْ قَالَا) أَيْ مَعًا (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) ، وَلَوْ حَصَلَ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ حَالَةَ الْكُفْرِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ عِبَارَاتِهِمْ.
وَأَمَّا إنْ حَصَلَ الْوَطْءُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِهِمَا أَوْ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ (قَوْلُهُ إذَا أَسْلَمَا أَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) مَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ إسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَإِلَّا فَتَحْرُمُ عَلَيْهِ تَأْبِيدًا.

(قَوْلُهُ وَعَقَدَ إنْ أَبَانَهَا بِلَا مُحَلِّلٍ) يُفِيدُ أَنَّ الْبَيْنُونَةَ بِالثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْمُحَلِّلَ إنَّمَا يَكُونُ فِي الطَّلَاقِ الثَّلَاثِ مَعَ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ فَلِذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ أَيْ أَخْرَجَهَا إلَخْ

عَلَيْهَا عَقْدًا جَدِيدَا بِلَا مُحَلِّلٍ إنْ أَبَانَهَا أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ بِمَا يُعَدُّ فِرَاقًا عِنْدَهُمْ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ طَلَاقٌ.

(ص) وَفُسِخَ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا بِلَا طَلَاقٍ (ش) أَيْ وَحَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ وَفُسِخَ لِإِسْلَامِهِمَا أَوْ لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لِأَجْلِ مَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ كَكَوْنِهَا غَيْرَ كِتَابِيَّةٍ أَوْ أَمَةٍ أَوْ مَحْرَمًا فَهُوَ فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِسَمَاعِ عِيسَى.

(ص) لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا ارْتَدَّ فَإِنَّ الْفُرْقَةَ تَقَعُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ لَا رَجْعِيَّةٍ خِلَافًا لِلْمَخْزُومِيِّ وَثَمَرَةُ الْخِلَافِ عَدَمُ رَجْعَتِهَا إنْ تَابَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي وَقِيلَ يُفْسَخُ بِلَا طَلَاقٍ وَفَائِدَتُهُ إذَا تَابَ الْمُرْتَدُّ مِنْهُمَا تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثٍ وَعَلَى الْمَشْهُورِ تَكُونُ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ لِدَيْنِ زَوْجَتِهِ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فُسِخَ بِطَلَاقٍ، وَلَوْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ إلَى دِينِ زَوْجَتِهِ كَمَا إذَا تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ يَهُودِيَّةً ثُمَّ ارْتَدَّ إلَى دِينِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ زَوْجَتِهِ نَظَرًا إلَى أَنَّ سَبَبَ الْحَيْلُولَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمَةِ وَبَيْنَ الْمُرْتَدِّ اسْتِيلَاءُ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ هُنَا وَعَلَى هَذَا فَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ الْكِتَابِيَّةُ إذَا عَاوَدَ الْإِسْلَامَ.

(ص) وَفِي لُزُومِ الثَّلَاثِ لِذِمِّيٍّ طَلَّقَهَا وَتَرَافَعَا إلَيْنَا أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ بِالْفِرَاقِ مُجْمَلًا أَوْ لَا تَأْوِيلَاتٌ (ش) لِلْأَشْيَاخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَمَوْضُوعُهَا كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ ثَلَاثًا وَإِلَى الثَّلَاثِ يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ وَلَمْ يُفَارِقْهَا ثُمَّ تَرَافَعَا إلَيْنَا وَتَرَاضَيَا بِأَحْكَامِنَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَلْزَمُهُ الثَّلَاثُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَمَعْنَاهُ لَا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ بِأَنْ تَوَفَّرَتْ فِيهِ شُرُوطُ نِكَاحِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّا نَحْكُمُ بَيْنَهُمْ بِحُكْمِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَّا فَلَا نَعْرِضُ لَهُمْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نُفَرِّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ فَتَحِلُّ لَهُ إذَا رَضِيَتْ قَبْلَ مُحَلِّلٍ إذَا أَسْلَمَ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ مُحَلِّلٍ كَالْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَكَذَا عَلَى الثَّانِي حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمْ وَمَفْهُومُ تَرَافَعَا أَنَّا لَا نَعْرِضُ لَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ التَّرَافُعِ.

وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ هَلْ يُقَرَّرُ عَلَيْهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ أَصْلًا أَوْ بِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّدَاقِ، وَلَوْ فَاسِدًا أَوْ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ أَشَارَ لِبَيَانِ ذَلِكَ هُنَا بِقَوْلِهِ (ص) وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ أَوْ الْإِسْقَاطُ إنْ قَبَضَ وَدَخَلَ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ (ش) اشْتَمَلَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ عَلَى مَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَى إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ بِصَدَاقٍ فَاسِدٍ عِنْدَنَا كَمَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى خَمْرٍ وَنَحْوِهِ وَهِيَ تَنْقَسِمُ إلَى أَرْبَعَةِ أَحْكَامٍ تَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ هَذَا الصَّدَاقَ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ أَيْ أَخْرَجَهَا مِنْ حَوْزِهِ) . وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُخْرِجْهَا مِنْ حَوْزِهِ وَأَسْلَمَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ وَلَا حَاجَةَ لِلْعَقْدِ، وَلَوْ كَانَ لَفَظَ بِالطَّلَاقِ الثَّلَاثِ حَالَ الْكُفْرِ.

(قَوْلُهُ أَيْ حَيْثُ وَجَبَ التَّفْرِيقُ) إشَارَةٌ لِإِصْلَاحِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ مَتَى أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا يُفْسَخُ وَيَكُونُ بِلَا طَلَاقٍ.

(قَوْلُهُ لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ) أَيْ أَنَّ نَفْسَ الِارْتِدَادِ طَلَاقٌ بَائِنٌ لَا أَنَّهُ يَنْشَأُ بَعْدَهُ طَلَاقٌ وَتُقَيَّدُ رِدَّةُ الْمَرْأَةِ بِأَنْ لَا تَقْصِدَ فَسْخَ النِّكَاحِ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ ثُمَّ إنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ اعْتِمَادُ أَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَإِنْ ارْتَدَّتْ فَلَيْسَ لَهَا شَيْءٌ (قَوْلُهُ نَظَرًا إلَى أَنَّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَلَامَ أَصْبَغَ جَارٍ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مَجُوسِيَّةً وَانْظُرْهُ، ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت تت قَالَ وَلِوَلَدَيْنِ زَوْجَتُهُ الْيَهُودِيَّةُ أَوْ النَّصْرَانِيَّةُ قَالَ الشَّارِحُ وَيُحْتَمَلُ مَا هُوَ أَعَمُّ فَإِنَّهُ يُحَالُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَصْبَغُ لَا يُحَالُ إلَخْ.

(قَوْلُهُ طَلَّقَهَا) أَيْ زَوْجَتَهُ الْكَافِرَةَ وَيُحْتَمَلُ طَلَّقَهَا أَيْ الثَّلَاثَ (قَوْلُهُ أَوْ إنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْإِسْلَامِ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحِيحًا فِيهِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَقَوْلُهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ لَا ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ إذَا قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ هَذَا مُرَادُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ ثُمَّ إنَّ هَذَا صَادِقٌ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ فِي أَهْلِ الْكُفْرِ.
وَأَمَّا إنْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فِي طَلَاقِ الْكُفْرِ أَوْ بِمَا يَجِبُ عَلَى الْكَافِرِ عِنْدَكُمْ أَوْ اقْتَضَى الْعُرْفُ أَنَّ مُرَادَهُ ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ أَلْغَاهُ أَيْ أَلْغَى الطَّلَاقَ أَيْ حَكَمَ بِعَدَمِ لُزُومِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِحُكْمِ الطَّلَاقِ الْوَاقِعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ أَيْ أَوْ دَلَّ الْعُرْفُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَيْهِ حُكِمَ بِالطَّلَاقِ، فَإِنْ كَانَ ثَلَاثًا مُنِعَ مِنْ مُرَاجَعَتِهَا إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ؛ لِأَنَّ رُجُوعَهَا قَبْلَ ذَلِكَ رُجُوعٌ عَمَّا اُلْتُزِمَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا لَوْ قَالَا اُحْكُمْ بَيْنَنَا بِمَا يَجِبُ فِي دِينِنَا أَوْ بِمَا فِي التَّوْرَاةِ لَمْ تَحْكُمْ بَيْنَهُمْ؛ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ هُوَ مِمَّا غُيِّرَ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ هَلْ مَنْسُوخٌ بِالْقُرْآنِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ أَيْ تَأْوِيلَاتٌ وَفِي الْوَاقِعِ هِيَ تَأْوِيلَاتٌ وَأَقْوَالٌ فِي الْخَارِجِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ لِلْأَشْيَاخِ مُتَعَلِّقًا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَأْوِيلَاتٌ، وَإِنْ كَانَ لَفْظُ ش الْمُشَارُ بِهَا لِلشَّارِحِ يُبْعِدُهُ وَيَكُونُ قَوْلُهُ " أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ " خَبَرًا لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ، أَيْ وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ (قَوْلُهُ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ مُجْمَلًا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إلَى عَدَدٍ) فَتَلْزَمُ طَلْقَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا يُسْتَفَادُ مِنْ بَعْضِ النُّصُوصِ.

(قَوْلُهُ وَمَضَى) لَمْ يَقُلْ وَجَازَ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ وَقَعَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ فَلَا نَحْكُمُ عَلَيْهِ بِجَوَازٍ وَقَوْلُهُ قُبِضَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ قَبْضَهَا وَقَبْضَ غَيْرِهَا مِمَّنْ لَهُ قَبْضُهُ وَهُوَ شَرْطٌ فِي الْفَاسِدِ (قَوْلُهُ وَمَضَى صَدَاقُهُمْ الْفَاسِدُ) هَذَا التَّفْصِيلُ مَوْضُوعُهُ أَسْلَمَا مَعًا لَا إنْ أَسْلَمَتْ فَقَطْ وَلَمْ يُسْلِمْ فَإِنَّهَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ الْإِسْلَامِ إنْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ) يَدْخُلُ تَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي الْفَاسِدِ وَصُورَةٌ فِي الْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ) الْمُنَاسِبُ أَقْسَامٌ؛ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ لَيْسَتْ أَرْبَعَةً كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْأَبِيِّ

الْفَاسِدَ وَيَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ ذَلِكَ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ مُكِّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا وَقَبَضَتْ الصَّدَاقَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ لَهَا قَبْضُهُ وَتَارَةً لَا تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْمَذْكُورَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالْحُكْمُ فِيهِ إنْ دَفَعَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ وَقَعَ الْفِرَاقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً تَقْبِضُ الزَّوْجَةُ الصَّدَاقَ الْفَاسِدَ وَلَا يَدْخُلُ بِهَا زَوْجُهَا حَتَّى أَسْلَمَا فَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَدْفَعَ لِلزَّوْجَةِ صَدَاقَ الْمِثْلِ، فَإِنْ دَفَعَهُ لَهَا لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ أَبَى مِنْ دَفْعِ ذَلِكَ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَتَارَةً يَدْخُلُ الزَّوْجُ بِهَا وَلَا تَقْبِضُ الصَّدَاقَ حَتَّى أَسْلَمَا فَيُقْضَى لَهَا بِصَدَاقِ الْمِثْلِ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْكَافِرُ الْكَافِرَةَ عَلَى شَرْطِ إسْقَاطِ الصَّدَاقِ فَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا قَبْلَ إسْلَامِهِمَا فَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا وَلَا شَيْءَ لَهَا الْقِسْمُ الثَّانِي إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا فَيُخَيَّرُ، فَإِنْ فَرَضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ لَزِمَهَا النِّكَاحُ، وَإِنْ فَرَضَ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهَا وَلَا يَلْزَمُهُ هُوَ أَنْ يَفْرِضَ صَدَاقَ الْمِثْلِ كَمُتَزَوِّجٍ امْرَأَةً نِكَاحَ تَفْوِيضٍ كَمَا يَأْتِي فِي مَحَلِّهِ (ص) وَهَلْ إنْ اسْتَحَلُّوهُ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ مَحَلُّ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ كَانُوا يَسْتَحِلُّونَ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ أَيْ يَسْتَحِلُّونَ النِّكَاحَ بِالْخَمْرِ وَنَحْوِهِ أَوْ الْإِسْقَاطِ وَعَلَيْهِ إنْ لَمْ يَسْتَحِلُّوا ذَلِكَ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهُمْ إنَّمَا دَخَلُوا عَلَى الزِّنَا لَا عَلَى النِّكَاحِ أَوْ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ فِي دِينِهِمْ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ لَا عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَافِرٌ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ وَإِمَّا تَنْبِيهًا بِالْأَخَفِّ عَلَى الْأَشَدِّ؛ لِأَنَّهُ يُتَوَهَّمُ الصِّحَّةُ إذَا كَانُوا يَسْتَحِلُّونَهُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ تَأْوِيلَانِ فِي فَهْمِ الْمُدَوَّنَةِ.

(ص) وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ الْكِتَابِيَّ أَوْ الْمَجُوسِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ عَشْرُ مَجُوسِيَّاتٍ ثُمَّ أَسْلَمْنَ أَوْ كِتَابِيَّاتٍ وَسَوَاءٌ كَانَ تَزَوَّجَهُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ فِي عُقُودٍ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ أَرْبَعًا، وَإِنْ كُنَّ أَوَاخِرَ فِي الْعَقْدِ وَيُفَارِقُ الْبَوَاقِي وَالْفُرْقَةُ فَسْخٌ لَا طَلَاقٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حَالِ اخْتِيَارِهِ مَرِيضًا أَمْ لَا مُحْرِمًا أَمْ لَا كَانَتْ الْمُخْتَارَةُ أَمَةً وَهُوَ وَاجِدٌ لِطَوْلِ الْحُرَّةِ أَمْ لَا لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ وَقِيلَ بِامْتِنَاعِهِ كَالِابْتِدَاءِ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّهُ أَلْغَى فِيهِ رُكْنَ النِّكَاحِ أَوْ شَرْطَهُ وَهُوَ رِضَا الزَّوْجَةِ وَالْوَلِيِّ فَأَحْرَى الْمَانِعُ وَقَوْلُهُ الْمُسْلِمُ أَيْ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَغَيْرُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيُّهُ وَقَوْلُهُ أَرْبَعًا أَيْ، وَإِنْ مُتْنَ وَفَائِدَتُهُ الْإِرْثُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أَوَاخِرَ) أَيْ فِي الْعَقْدِ لِلرَّدِّ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ الْقَائِلِ بِتَعْيِينِ الْأَوَائِلِ دُونَ الْأَوَاخِرِ.

(ص) وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى كَأُخْتَيْنِ كِتَابِيَّتَيْنِ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى امْرَأَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّنْ لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْإِسْلَامِ وَأَسْلَمَتَا عَقِبَهُ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى وَسَوَاءٌ دَخَلَ بِهِمَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ، وَإِنْ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا ذَلِكَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا دَفَعَ أَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ لَا يَلْزَمُهَا إلَّا أَنْ تَرْضَى وَلَا يَلْزَمُهُ هُوَ أَنْ يَفْرِضَ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا حَصَلَ دُخُولٌ دُونَ قَبْضٍ وَيُخَيَّرُ فِي بَاقِي الصُّوَرِ بَيْنَ أَنْ يَفْرِضَ الْمِثْلَ فَيَلْزَمُ الزَّوْجَةَ وَبَيْنَ أَنْ لَا يُفْرَضَ ذَلِكَ فَيَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْخِيَارُ فِي الْفِرَاقِ وَالْبَقَاءِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَكَالتَّفْوِيضِ فِيمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّدَاقُ خَمْرًا وَبَاعَتْهُ الْمَرْأَةُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهَا بِالدُّخُولِ غَيْرَ ثَمَنِهَا إنْ بَلَغَ رُبْعَ دِينَارٍ وَشُرْبُهَا إيَّاهُ كَعَدَمِ قَبْضهَا، وَلَوْ تَخَلَّلَتْ بِيَدِهَا وَقِيمَتُهَا الْآنَ رُبْعُ دِينَارٍ لَمْ يَكُنْ لَهَا بِالدُّخُولِ غَيْرُهُ (قَوْلُهُ أَوْ الْإِسْقَاطِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْخَمْرِ أَيْ يَسْتَحِلُّونَ النِّكَاحَ بِالْإِسْقَاطِ (قَوْلُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَثْبُتُ) أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونُوا تَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ النِّكَاحِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ عَلَى وَجْهِ صِحَّتِهِ فِي زَعْمِهِمْ فَيَمْضِي أَيْضًا فَفِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ تَفْصِيلٌ (قَوْلُهُ أَوْ الْمُضِيِّ الْمَذْكُورِ مُطْلَقًا) أَيْ سَوَاءٌ اسْتَحَلُّوهُ أَمْ لَا (قَوْلُهُ طَرْدِيٌّ) أَيْ لَا مَفْهُومَ لَهُ فَقَوْلُهُ لَا عَلَى سَبِيلِ شَرْطُ تَبْيِينٍ لِقَوْلِهِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ إمَّا؛ لِأَنَّهُ لَا يُوجَدُ كَافِرٌ لَا يَسْتَحِلُّ ذَلِكَ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ الْوَاقِعِ فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ (قَوْلُهُ فَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ) أَيْ أَنَّهُ فَاسِدٌ مُطْلَقًا هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا عَلَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُمْ يَسْتَحِلُّونَهُ قَيْدٌ لِلْحُكْمِ بِالْفَسَادِ لَا قَيْدٌ لِلْإِمْضَاءِ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ أَنَّهُ قَيْدٌ فَفِي الْعِبَارَةِ شَيْءٌ.
(تَنْبِيهٌ) : بَحَثَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي هَذَا الشَّرْطِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ وُجِدَ مِنْ الْكُفَّارِ مَنْ لَا يَسْتَحِلُّ الْخَمْرَ وَشِبْهَهُ وَبَحْثُهُ بِمَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مِنْ مِثْلِ الصَّدَاقِ الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ وَلَا يَتَوَجَّهُ عَلَى مِثَالِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ الْفَاسِدَ يَشْمَلُ مَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ فِي دِينِهِمْ قَطْعًا كَالْمَيْتَةِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.

(قَوْلُهُ أَرْبَعًا) أَيْ إنْ شَاءَ، وَإِنْ شَاءَ اخْتَارَ أَقَلَّ، وَإِنْ شَاءَ لَا يَخْتَارُ شَيْئًا (قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ كَرَجْعَةٍ) أَيْ لِكَوْنِ الِاخْتِيَارِ كَرَجْعَةٍ أَيْ وَاَلَّذِي يَتَزَوَّجُ أَمَةً بِشَرْطِهِ ثُمَّ يُطَلِّقُهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَلَهُ أَنْ يُرَاجِعَهَا، وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا لِطَوْلِ الْحَرَائِرِ (قَوْلُهُ أَوْ شَرْطُهُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَفِي شب أَيْضًا بِأَوْ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لِلتَّرَدُّدِ إلَّا أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ رُكْنٌ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُمَا الْوَاقِعُ مِنْهُمَا الرِّضَا وَلَمْ يَقَعْ الرِّضَا فِيمَا سَبَقَ رُكْنًا وَلَا شَرْطًا (قَوْلُهُ يَخْتَارُ لَهُ وَلِيَّهُ) ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالسُّلْطَانُ يَخْتَارُ لَهُ ذَكَرَهُ بَعْضٌ وَفِي عِبَارَةٍ الْقَاضِي بَدَلَ السُّلْطَانِ وَكُلٌّ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ، وَإِنْ أَوَاخِرَ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَإِنْ أَوَائِلَ أَيْ يَخْتَارُ، وَإِنْ أَوَائِلَ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ فِي تَعَيُّنِ الْأَوَائِلِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارٍ فَتِلْكَ النُّسْخَةُ صَحِيحَةٌ خِلَافًا لِقَوْلِ بَهْرَامَ لَا مَعْنَى لِهَذِهِ النُّسْخَةِ أَفَادَهُ تت وَرُدَّ بِأَنَّ مَعْنَى اخْتَارَ أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ مَا قَبْلَ لَوْ أَوْلَى بِالْحُكْمِ مِمَّا بَعْدَهَا وَلَا يَظْهَرُ هُنَا.
وَأَمَّا التَّعَيُّنُ فَلَا مَعْنَى لَهُ بَعْدَ قَوْلِنَا أَيْ أَبْقَى فِي عِصْمَتِهِ إنْ شَاءَ فَتَدَبَّرْ.

(قَوْلُهُ وَأَسْلَمَتَا) الْأَوْلَى

مَعًا أَوْ بِإِحْدَاهُمَا أَمْ لَا تَزَوَّجَهُمَا فِي عَقْدَةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا كَانَتَا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ.

(ص) وَأُمًّا وَابْنَتَهَا لَمْ يَمَسَّهُمَا، وَإِنْ مَسَّهُمَا حَرُمَتَا وَإِحْدَاهُمَا تَعَيَّنَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا نَكَحَهُمَا فِي عَقْدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَأَسْلَمَتَا، فَإِنْ كَانَ لَمْ يَمَسَّهُمَا فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ لَا أَثَرَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا، وَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا مَعًا حَالَ الْكُفْرِ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِمَا حَرُمَتَا؛ لِأَنَّ وَطْءَ الشُّبْهَةِ يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ، وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَقَطْ تَعَيَّنَتْ لِلْبَقَاءِ لَا لِلْفِرَاقِ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَ فَلَا يُبْقِي إلَّا هَذِهِ وَحَرُمَتْ الْأُخْرَى الْبِنْتُ اتِّفَاقًا وَالْأُمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ عَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا أَمْ لَا.

(ص) وَلَا يَتَزَوَّجُ ابْنُهُ أَوْ أَبُوهُ مَنْ فَارَقَهَا (ش) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِي الْأُمِّ وَابْنَتِهَا خَاصَّةٌ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَعَلَيْهِ شَرْحُ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَحِينَئِذٍ فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ مَنْ فَارَقَهَا مِنْهُمَا عَلَى أَبِيهِ أَوْ ابْنِهِ سَوَاءٌ مَسَّ الَّتِي أَمْسَكَهَا أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا فَلَمْ يَكُنْ إلَّا الْعَقْدُ وَعَقْدُ الْكُفْرِ لَا يَنْشُرُ، فَإِنْ مَسَّ وَاحِدَةً مِنْهُمَا تَعَيَّنَ مُفَارَقَةُ مَنْ لَمْ يَمَسَّهَا وَمَسُّ مَنْ مَسَّهَا لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ؛ لِأَنَّ وَطْءَ الْبِنْتِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ الصَّحِيحِ لَا يُحَرِّمُ أُمَّهَا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.
وَأَمَّا إنْ مَسَّهُمَا مَعًا فَيَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهُمَا مَعًا عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُحْمَلَ النَّهْيُ عَلَى التَّحْرِيمِ وَيَكُونُ كَلَامُهُ فِي مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ غَيْرِ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا وَكَانَتْ الَّتِي فَارَقَهَا مَسَّهَا لِأَنَّ مَسَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْعَقْدِ الصَّحِيحِ كَمَنْ تَزَوَّجَ أُخْتَيْنِ وَحَصَلَ مِنْهُ الْمَسُّ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا وَفَارَقَ مَنْ مَسَّهَا فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى أَصْلِهِ وَفَرْعِهِ.

(ص) وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ إيلَاءٍ (ش) تَقَدَّمَ مَا إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ زَوْجَاتٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أُخْتَيْنِ أَوْ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا أَوْ عَلَى مَنْ لَا يَجُوزُ جَمْعُهُمَا أَنَّهُ يَخْتَارُ الْبَعْضَ وَيُفَارِقُ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَأَشَارَ هُنَا إلَى صِفَةِ الِاخْتِيَارِ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ كَقَوْلِهِ اخْتَرْت فُلَانَةَ بَلْ يَكْفِي بِغَيْرِ صَرِيحِ اللَّفْظِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ فَأَشَارَ إلَى مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا قَالَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُعَدُّ بِالطَّلَاقِ مُخْتَارًا لِمَنْ طَلَّقَهَا بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا، وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالظِّهَارِ مُخْتَارًا لِمَنْ ظَاهَرَ مِنْهَا إذْ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ زَوْجَةٍ فَالظِّهَارُ مَلْزُومٌ لِبَقَائِهَا زَوْجَةً، وَكَذَلِكَ يُعَدُّ بِالْإِيلَاءِ مُخْتَارًا وَهَلْ الْإِيلَاءُ اخْتِيَارُهُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا يُفِيدُهُ تَوْجِيهُهُمَا، وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ أَوْ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارَانِ أَقَّتَ كَوَاللَّهِ لَا أَطَؤُك إلَّا بَعْدَ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ أَوْ قَيَّدَ بِمَحَلٍّ كَلَا أَطَؤُك إلَّا فِي بَلَدِ كَذَا وَإِلَّا فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي الْأَجْنَبِيَّةِ وَانْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ مِنْ الرَّجُلِ يَكُونُ اخْتِيَارًا وَانْظُرْ لِعَانَ الزَّوْجَةِ فَقَطْ.
وَأَمَّا لِعَانُهُمَا مَعًا فَيَكُونُ فَسْخًا لِلنِّكَاحِ فَلَا يَكُونُ اخْتِيَارًا وَأَشَارَ إلَى الِاخْتِيَارِ الْفِعْلِيِّ بِقَوْلِهِ (أَوْ وَطْءٍ) فَإِذَا وَطِئَ وَاحِدَةً بَعْدَ إسْلَامِهِ مِمَّنْ أَسْلَمْنَ مَعَهُ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَدْ اخْتَارَهَا فَالْوَطْءُ دَلَالَةٌ فِعْلِيَّةٌ وَمُقَدِّمَاتُهُ كَذَلِكَ وَالْوَطْءُ

[حاشية العدوي]

أَنْ يَذْكُرَهُ عَقِبَ قَوْلِهِ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ بِأَنْ يَقُولَ أَوْ مَجُوسِيَّتَيْنِ وَأَسْلَمَتَا.

(قَوْلُهُ: وَأُمًّا وَابْنَتَهَا) بِالنَّصْبِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَوْ الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَفِي بَعْضِهَا بِالْجَرِّ مَعْطُوفٌ عَلَى أُخْتَيْنِ وَظَاهِرُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُولَى وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُمَا إذَا كَانَتَا بِعَقْدَيْنِ وَعُلِمَتْ الْأُولَى تَتَعَيَّنُ فَهُوَ فِي الصَّحِيحِ بِخِلَافِ مَا هُنَا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَحَرُمَتْ الْأُمُّ مُطْلَقًا) أَيْ مَسَّ الْبِنْتَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَيْ إذَا أَرَادَ أَنْ يُبْقِيَ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْبَقَاءَ غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ الْبِنْتُ اتِّفَاقًا) أَيْ إذَا كَانَتْ الْبِنْتُ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيُبْقِي عَلَيْهَا اتِّفَاقًا وَتَحْرُمُ الْأُخْرَى اتِّفَاقًا الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَقَوْلُهُ وَالْأُمُّ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَيْ إذَا كَانَ الْمَدْخُولُ بِهَا الْأُمَّ فَإِنَّهُ يُبْقِي عَلَيْهَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُفَارِقُ الْبِنْتَ وَمُقَابِلُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ يَقُولُ لَا يَتَعَيَّنُ وَمَسُّ الْأُمِّ كَلَا مَسَّ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْبِنْتَ.

(قَوْلُهُ وَلَا يَتَزَوَّجْ) بِالْجَزْمِ بِلَا النَّاهِيَةِ وَهِيَ تَجْزِمُ فِعْلَ الْغَائِبِ كَثِيرًا وَالنَّهْيُ لِلتَّحْرِيمِ (قَوْلُهُ وَلَا يَدْخُلُ هَذَا فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ مَنْ فَارَقَهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هُنَاكَ مَنْ لَمْ يُفَارِقْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وعب صَحَّحَ كَلَامَ بَهْرَامَ وَحَمَلَهُ عَلَى مَا إذَا مَسَّ كُلًّا مِنْهُمَا فَلَمْ يُلْتَفَتْ لِهَذَا الْمَفْهُومِ الْمُتَقَدِّمِ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ يَحْمِلُهُ عَلَى الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَأَنَّ النَّهْيَ عَلَى سَبِيلِ الْكَرَاهَةِ وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِلنَّقْلِ فَيَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ (قَوْلُهُ وَفَارَقَ مَنْ مَسَّهَا) أَيْ فِي صُورَةٍ أَوْ إحْدَاهُمَا.
وَأَمَّا فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا مَسَّهُمَا فَالْمُنَاسِبُ لَهُ وَفَارَقَ إحْدَاهُمَا.

(قَوْلُهُ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ) كَلَامُهُ فِي الِاخْتِيَارِ.
وَأَمَّا كَوْنُهُ يُمَكَّنُ مِنْهَا أَوَّلًا فَشَيْءٌ آخَرُ فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ كَانَ بَائِنًا وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ عُمِلَ بِمُقْتَضَاهُ مِنْ رَجْعِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ بَالِغِ النِّهَايَةِ وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى فِعْلٍ أَوْ قَوْلٍ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِمَّا كَانَ قَوْلًا أَوْ فِعْلًا (قَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي التَّوْجِيهِ) فَوَجَّهَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَلِكَ بِأَنَّ الْإِيلَاءَ فِي الْعُرْفِ لَا يَكُونُ إلَّا فِي زَوْجَةٍ قَالَ بِشَرْطِ تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت لَا يَحْتَاجُ إلَى تَقَرُّرِ الْعُرْفِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْعُرْفَ الْعَامَّ فِي اسْتِعْمَالِ أَدَاةِ السَّلَبِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يَقْبَلُ الْمَسْلُوبَ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالْعَدَمِ الْمُقَابِلِ لِلْمَلَكَةِ كَقَوْلِك زَيْدٌ لَا يُبْصِرُ لَا فِيمَا لَا يَقْبَلُهُ وَهُوَ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ عِنْدَهُمْ بِالسَّلَبِ الْمُقَابِلِ لِلْإِيجَابِ كَقَوْلِك الْحَائِطُ لَا يُبْصِرُ فَقَوْلُهُ وَاَللَّهِ لَا وَطِئْتهَا دَلِيلُ جَعْلِهِ إيَّاهَا قَابِلَةً لِوَطْئِهِ وَلَا سِيَّمَا كَوْنُ النَّفْيِ مُقَسَّمًا عَلَيْهِ وَلَا تَقْبَلُهُ إلَّا لِكَوْنِهَا زَوْجَةً لَهُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ بَحْثَ إلَخْ) كَأَنَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ بَحْثِ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِذَنْ كَانَ الْمُنَاسِبُ اُنْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالزَّمَنُ قَصِيرٌ (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللِّعَانَ إلَخْ) ظَاهِرٌ بِنَوْعَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ وَطْءٍ إلَخْ) مُسْتَفَادٌ مِمَّا قَبْلَهُ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ فَعَلَ مَا يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ أَوْ يُوجِبُ فِيهَا خَلَلًا

اخْتِيَارٌ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ إنْ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ فَظَاهِرٌ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْوِهِ؛ لِأَنَّا لَوْ لَمْ نَصْرِفْهُ إلَى جَانِبِ الِاخْتِيَارِ لَتَعَيَّنَ صَرْفُهُ إلَى جَانِبِ الزِّنَا وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِقَوْلِ «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» وَفِي تَنْظِيرِ ابْنِ عَرَفَةَ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ وَفِي كَوْنِهِ اخْتِيَارًا بِذَاتِهِ أَوْ بِشَرْطِ أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ نَظَرٌ اهـ نَظَرٌ.

(ص) وَالْغَيْرُ إنْ فَسَخَ نِكَاحُهَا (ش) أَلْ عِوَضٌ عَنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَغَيْرُ امْرَأَةٍ إنْ فَسَخَ نِكَاحَهَا أَيْ تِلْكَ الْمَرْأَةِ، وَلَوْ قَالَ وَغَيْرُ مَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا لَكَانَ أَظْهَرَ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ وَقَالَ لِوَاحِدَةٍ فَسَخْت نِكَاحَك فَإِنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ لَا يُعَدُّ اخْتِيَارًا لَهَا وَلَكِنَّهَا تَبِينُ مِنْهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إعْلَامٌ بِأَنَّهُ لَا يَخْتَارُهَا؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ فِي النِّكَاحِ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ وَفَسَخَ فِي كَلَامِهِ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ.

(ص) أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى مَا مَرَّ أَيْ وَاخْتَارَ غَيْرُ مَنْ ظَهَرَ أَنَّهُنًّ أَخَوَاتٌ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ كَأَخَوَاتٍ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَخْتَارُ وَاحِدَةً مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْته وَقَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ رَاجِعٌ لِمُقَدَّرٍ بَعْدَ قَوْلِهِ أَخَوَاتٌ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ بَلْ وَاحِدَةٌ وَيُتَمِّمُ بَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَيَدْخُلْ بِهِنَّ أَزْوَاجُهُنَّ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِنَّ، وَلَوْ قَالَ وَوَاحِدَةٌ مِمَّنْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ وَبَاقِي الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ بِمَنْ تَلَذَّذَ بِهِنَّ غَيْرَ عَالِمٍ لَأَفَادَ الْمُرَادَ بِلَا كُلْفَةٍ (ص) وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي غَيْرِهِنَّ يَرْجِعُ لِمَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِ يَرْجِعُ لِغَيْرِ مَنْ اخْتَارَهُنَّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ الْبَعْضَ وَفَارَقَ الْبَعْضَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ مِنْ الصَّدَاقِ لَهُ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهُ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَا شَيْءَ فِيهِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا فَسْخٌ بِلَا طَلَاقٍ وَمُقْتَضَى قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَنَّهُ اخْتَارَ بَعْضَهُنَّ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَكُونُ لِأَرْبَعٍ مِنْهُنَّ غَيْرَ مُعَيَّنَاتٍ صَدَاقَانِ صَحِيحَانِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِذَا قَسَمَ اثْنَانِ عَلَى عَشْرَةٍ نَابَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خَمْسٌ.

(ص) كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضْعِيَّاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضْعِيَّاتٍ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ نِكَاحًا صَحِيحًا ثُمَّ أَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِي وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالزَّوْجُ مَغْلُوبٌ عَلَيْهِ وَمَا هَذَا شَأْنُهُ لَا شَيْءَ فِيهِ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَوْ مَاتَ كَانَ لَهُنَّ صَدَاقٌ وَاحِدٌ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا فَلَوْ طَلَّقَهُنَّ قَبْلَ الدُّخُولِ لَزِمَهُ نِصْفُ صَدَاقٍ يَقْتَسِمْنَهُ أَرْبَاعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْمُرْضِعَةُ مِمَّنْ لَا يَحْرُمُ رِضَاعُهَا عَلَى الزَّوْجِ وَإِلَّا لَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً كَمَا إذَا أَرْضَعَتْهُنَّ أُمُّهُ أَوْ أُخْتُهُ وَلَا شَيْءَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ مِنْ الصَّدَاقِ إذْ لَا تَصْلُحُ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ لَأَنْ تَكُونَ زَوْجَةً لَهُ.

(ص) وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ إنْ مَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُنَّ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِصْمَتِهِ

[حاشية العدوي]

يَحْصُلُ بِهِ الِاخْتِيَارُ فَأَوْلَى الْوَطْءُ الْمُتَرَتِّبُ اعْتِبَارُهُ عَلَى وُجُودِهَا (قَوْلُهُ وَفِي تَنْظِيرِ إلَخْ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ نَظَرٌ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَوَجْهُ النَّظَرِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّعْمِيمِ فِي قَوْلِهِ سَوَاءٌ نَوَى بِهِ الِاخْتِيَارَ أَمْ لَا.

(قَوْلُهُ وَالْغَيْرُ إلَخْ) أَيْ وَيَخْتَارُ غَيْرَ مَنْ فُسِخَ نِكَاحَهَا كَمَا فِي شَرْحِ عب (قَوْلُهُ لَكَانَ أَظْهَرَ) ؛ لِأَنَّ ضَمِيرَ نِكَاحِهَا يُتَوَهَّمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْغَيْرِ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا هُوَ عَائِدٌ عَلَى الْمَرْأَةِ الْوَاقِعَةِ مُضَافًا إلَيْهَا بَلْ لَوْ قَالَ وَاخْتَارَ بِطَلَاقٍ لَا فَسْخٍ لَكَانَ أَخْصَرَ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَسْخِ وَالطَّلَاقِ مَعَ أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا تَحِلُّ إلَّا بِعَقْدِ أَنَّ لِلْمُطَلَّقَةِ نِصْفَ الصَّدَاقِ بِخِلَافِ الْمَفْسُوخَةِ أَيْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَأَيْضًا الطَّلَاقُ اخْتِيَارٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَرْبَعًا غَيْرَهَا بِخِلَافِ الْفَسْخِ (قَوْلُهُ مَبْنِيٌّ لِلْفَاعِلِ) أَيْ وَقَوْلُهُ نِكَاحَهَا مَفْعُولٌ (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَخَوَاتُ مَنْ أَسْلَمَ الثَّانِي أَنَّ حِلَّ إحْدَاهُمَا هُوَ قَوْلُهُ وَإِحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا.

(قَوْلُهُ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَرْبَعًا فَبِمُجَرَّدِ أَنْ اخْتَارَ الْأَرْبَعَ حَلَّ الْبَاقِي لِلْأَزْوَاجِ فَقُدِّرَ أَنَّهُ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَى الْبَاقِي مِنْ رَجُلٍ آخَرَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ الْمُخْتَارَاتِ أَخَوَاتٌ فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ مَنْ حَصَلَ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَتَرْجِعُ لَهُ وَلَا يُفَوِّتُهَا إلَّا دُخُولُ الثَّانِي أَيْ الْوَطْءُ أَوْ التَّلَذُّذُ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ مُخْتَارَاتِ مَنْ أَسْلَمَ أَخَوَاتٌ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ عب (قَوْلُهُ أَيْ فَلَا يَخْتَارُ جَمِيعَهُنَّ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَيَخْتَارُ وَاحِدَةً مِنْهُنَّ وَيُتَمِّمُ بَاقِيَ الْأَرْبَعِ مِنْ سِوَاهُنَّ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَرْبَعًا وَظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا) أَيْ بِأَنْ فَارَقَ الْكُلَّ (قَوْلُهُ وَإِذَا قَسَمَ إلَخْ) فَإِذَا اخْتَارَ اثْنَتَيْنِ فَلِلْبَاقِيَاتِ صَدَاقٌ يَقْتَسِمْنَهُ وَثَلَاثًا فَلِلْبَاقِيَاتِ نِصْفُ صَدَاقٍ.

(قَوْلُهُ التَّشْبِيهُ تَامٌّ) الْأَحْسَنُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا شَيْءَ لِغَيْرِهِنَّ أَيْ أَنَّ الثَّلَاثَ اللَّاتِي يُفَارِقْهُنَّ لَا شَيْءَ لَهُنَّ وَلَيْسَ تَشْبِيهًا فِي الِاخْتِيَارِ وَإِلَّا لَزِمَ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ اخْتِيَارٍ بِاخْتِيَارٍ فَيَلْزَمُ عَلَيْهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ وَقَوْلُهُ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ الْمُنَاسِبُ هُنَا الْفَاءُ لَا الْوَاوُ وَقَوْلُ الشَّارِحِ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً إلَخْ الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا فَإِنَّهُ إذَا اخْتَارَ وَاحِدَةً فَلَا شَيْءَ لِلْبَوَاقِي؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَبْلَ الدُّخُولِ إلَخْ (قَوْلُهُ وَالْفَسْخُ هُنَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ) وَقِيلَ بِطَلَاقٍ وَهُمَا فِي تت.

(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَاخْتَارَ الْمُسْلِمُ أَرْبَعًا (قَوْلُهُ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ وَمَاتَ) يُفْهَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ لَهُ الِاخْتِيَارُ مَعَ أَنَّهُ يَجُوزُ الْبَقَاءُ عَلَيْهِنَّ

شَرْعًا إلَّا أَرْبَعٌ غَيْرُ مُعَيَّنَاتٍ يَقْتَسِمْنَ ذَلِكَ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَإِنَّ نِسْبَةَ الْأَرْبَعَةِ إلَى الْعَشَرَةِ خُمُسَانِ وَهَذَا الْحُكْمُ ثَابِتٌ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَلَوْ دَخَلَ بِغَيْرِهَا فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ كَانَ لَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ غَيْرِهَا خُمُسَا صَدَاقِهَا، وَكَذَلِكَ لَوْ دَخَلَ بِثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا خُمُسَيْ صَدَاقِهَا وَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقَهَا كَامِلًا، وَلَوْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ هَذَا إذَا كَانَ دُخُولُهُ بِمَنْ دَخَلَ بِهَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ بَعْدَ إسْلَامِهِ فَلِمَنْ دَخَلَ بِهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا وَلِغَيْرِهَا مِنْ صَدَاقِهَا بِنِسْبَةِ قِسْمَةِ بَاقِي الْأَصْدِقَةِ الْأَرْبَعَةِ عَلَى عَدَدِ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ فَإِذَا دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ بَعْدَ إسْلَامِهِ وَهُنَّ عَشْرَةٌ وَمَاتَ وَلَمْ يَخْتَرْ شَيْئًا بَعْدَ الدُّخُولِ بِهَا فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِمَّنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا ثُلُثُ صَدَاقِهَا إذْ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ ثَلَاثَةٍ عَلَى تِسْعَةٍ ثُلُثٌ فَإِذَا دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا وَلِلْبَاقِي رُبْعُ صَدَاقِهَا إذْ هُوَ الْخَارِجُ بِقِسْمَةِ اثْنَيْنِ عَلَى ثَمَانٍ وَهَكَذَا الْعَمَلُ إذَا دَخَلَ بِثَالِثَةٍ.
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِرَابِعَةٍ فَلَا شَيْءَ لِمَنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَعْدَ الْإِسْلَامِ اخْتِيَارٌ وَقَدْ اخْتَارَ أَرْبَعًا بِدُخُولِهِ بِهِنَّ.

(ص) وَلَا إرْثَ إنْ تَخَلَّفَ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ عَنْ الْإِسْلَامِ (ش) صُورَتُهَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ كِتَابِيَّاتٍ فَأَسْلَمَ مِنْهُنَّ سِتٌّ وَتَخَلَّفَ عَنْ الْإِسْلَامِ أَرْبَعٌ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ مِنْهُنَّ فَإِنَّهُ لَا إرْثَ لِجَمِيعِهِنَّ أَيْ لَا إرْثَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُنَّ أَمَّا الْكِتَابِيَّاتُ فَلِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمَ.
وَأَمَّا الْمُسْلِمَاتُ فَلِاحْتِمَالِ أَنْ يَخْتَارَ الْكِتَابِيَّاتِ وَهُنَّ غَايَةُ مَا يَخْتَارُ فَوَقَعَ الشَّكُّ فِي سَبَبِ الْإِرْثِ وَلَا إرْثَ مَعَ الشَّكِّ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ أَنَّهُ لَوْ تَخَلَّفَ دُونَ الْأَرْبَعِ لَحَصَلَ الْإِرْثُ لِلْمُسْلِمَاتِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ اعْتَادَ الْأَرْبَعَ فَأَكْثَرَ أَنْ لَا يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُنَّ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِنَّ وَبِهَذَا يُرَدُّ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ مَا دُونَ الْأَرْبَعِ.
(ص) أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى تَخَلَّفَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ زَوْجَتَانِ مُسْلِمَةٌ وَكِتَابِيَّةٌ فَقَالَ لِإِحْدَاهُمَا أَنْتَ طَالِقٌ وَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تُعْلَمْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ غَيْرِهَا أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطَّلَاقِ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ وَانْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا إرْثَ لِلْمُسْلِمَةِ لِثُبُوتِ الشَّكِّ فِي زَوْجِيَّتِهَا، وَلَوْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ لَا الْتِبَاسَ وَالْإِرْثُ جَمِيعُهُ لِلْمُسْلِمَةِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى احْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمُطَلَّقَةُ هِيَ الْكِتَابِيَّةُ فَالْمِيرَاثُ كُلُّهُ لِلْمُسْلِمَةِ وَعَلَى احْتِمَالِ كَوْنِ الْمُطَلَّقَةِ هِيَ الْمُسْلِمَةُ وَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا الْمِيرَاثُ أَيْضًا (ص) لَا إنْ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلْمَدْخُولِ بِهَا الصَّدَاقُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِغَيْرِهَا رُبْعُهُ وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَخَلَّفَ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُخْرَجَةٌ مِنْ عَدَمِ الْإِرْثِ وَهَذِهِ الْإِرْثُ فِيهَا ثَابِتٌ لِعَدَمِ الشَّكِّ فِي سَبَبِهِ وَإِنَّمَا الشَّكُّ فِي تَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهِ وَمَوْضُوعُ الْمَسْأَلَةِ طَلَّقَ إحْدَى زَوْجَتَيْهِ الْمُسْلِمَتَيْنِ طَلَاقًا قَاصِرًا عَنْ الْغَايَةِ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ بِأَنْ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَادَّعَى أَنَّهُ قَصَدَ وَاحِدَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ لِلْبَيِّنَةِ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ ثُمَّ مَاتَ الْمُطَلِّقُ قَبْلَ أَنْ تَنْقَضِيَ عِدَّةُ الطَّلَاقِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ هَذَا الطَّلَاقَ رَجْعِيٌّ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمَدْخُولِ بِهَا وَبَائِنٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرِهَا وَبَيَانُ مَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ الْمَدْخُولَ بِهَا لَا مُنَازِعَ لَهَا فِي الصَّدَاقِ فَهُوَ لَهَا بِكَمَالِهِ لِلْمَسِّ.
وَأَمَّا الْمِيرَاثُ، فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُطَلَّقَةَ فَالْعِدَّةُ لَمْ تَنْقَضِ فَلَهَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ وَنِصْفُهُ لِلْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَتْ الْمُطَلَّقَةُ الْأُخْرَى كَانَ لِلْمَدْخُولِ بِهَا الْمِيرَاثُ كُلُّهُ وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَالنِّصْفُ مِنْهُ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْأُخْرَى فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى رُبْعُهُ.
وَأَمَّا بَيَانُ أَنَّ لِغَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ فَإِنَّك إنْ قَدَّرْت أَنَّهَا هِيَ الْمُطَلَّقَةُ لَمْ يَكُنْ لَهَا إلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لِلْوَرَثَةِ، وَإِنْ قَدَّرْت أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْأُخْرَى كَانَ لَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا فَنِصْفُ الصَّدَاقِ لَا مُنَازِعَ لَهَا فِيهِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ فَيَكُونُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ خُمُسَا صَدَاقِهَا إلَخْ) وَبِذَلِكَ سَقَطَ مَا يُقَالُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ ظَاهِرٌ إذَا كَانَتْ الصَّدُقَاتُ مُتَّحِدَةً وَإِذَا كَانَتْ مُخْتَلِفَةً فَمَا الْمُرَاعَى مِنْهَا هَلْ الْكَثِيرُ أَوْ الْقَلِيلُ أَوْ الْقُرْعَةُ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَا يُرَاعَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ النِّسَاءُ عَشْرًا لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسَا صَدَاقِهَا وَمَجْمُوعُ ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَصْدِقَةٍ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُنَّ إلَى آخِرِ مَا قَالَ الشَّارِحُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ خُمُسَيْ صَدَاقِهَا، وَلَوْ مَدْخُولًا بِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَتَكَمَّلُ لَهَا بِالدُّخُولِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.

(قَوْلُهُ أَرْبَعُ كِتَابِيَّاتٍ) وَمِثْلُهُ إذَا تَخَلَّفَ أَرْبَعُ إمَاءٍ مُسْلِمَاتٍ لَا كَافِرَاتٍ؛ لِأَنَّهُنَّ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهُنَّ بِالْعَقْدِ (قَوْلُهُ أَوْ الْتَبَسَتْ الْمُطَلَّقَةُ مِنْ مُسْلِمَةٍ وَكِتَابِيَّةٍ) وَمِثْلُ الْكِتَابِيَّةِ الْأَمَةُ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا إلَخْ) أَيْ وَعُلِمَتْ.
وَأَمَّا الْعَكْسُ أَوْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْهُمَا فَالشَّارِحُ تَكَفَّلَ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَدَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا مَفْهُومُهُ صُورَتَانِ دَخَلَ بِهِمَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ أَصْلًا تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ مَفْهُومُهُ لَوْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ تَكَفَّلَ الشَّارِحُ بِبَيَانِهِ (قَوْلُهُ وَجُهِلَتْ الْمُطَلَّقَةُ) مَفْهُومُ جُهِلَتْ وَاضِحٌ، فَإِنْ ادَّعَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ طَلُقَتَا فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ عَيَّنَهَا وَنَسَوْهَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَحِينَئِذٍ، فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَهَا فَلَا طَلَاقَ، وَإِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهُ قَالَ إحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَنَوَى مُعَيَّنَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهَا أَوْ بَيَّنَ وَنَسِيَ مَا بَيَّنَ فَمِنْ الِالْتِبَاسِ

وَالنِّصْفُ الْآخَرُ تُنَازِعُهَا فِيهِ الْوَرَثَةُ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَيَكُونُ لَهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلِلْوَرَثَةِ رُبْعُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ الْجَارِي عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَقُسِّمَ عَلَى الدَّعْوَى إنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَالصَّدَاقُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَلِكُلٍّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ.
وَإِنْ دَخَلَ بِكُلٍّ فَلِكُلٍّ صَدَاقُهَا كَامِلًا وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ الطَّلَاقُ رَجْعِيًّا لَمْ تَكُنْ هَذِهِ الصُّورَةُ مِنْ صُوَرِ الِالْتِبَاسِ أَيْ وَالْحُكْمُ مَا قَبْلَهُ، وَإِنْ عُلِمَتْ الْمُطَلَّقَةُ وَجُهِلَ الْمَدْخُولُ بِهَا أَيْ وَلَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ الصَّدَاقُ كَامِلًا وَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَرُبْعُ الْمِيرَاثِ، فَإِنْ انْقَضَتْ الْعِدَّةُ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا فَلِلَّتِي لَمْ تَطْلُقْ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَجَمِيعُ الْمِيرَاثِ وَلِلَّتِي طَلُقَتْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الصَّدَاقِ وَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمِيرَاثِ، وَإِنْ جُهِلَ كُلٌّ مِنْ الْمُطَلَّقَةِ وَالْمَدْخُولِ بِهَا فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا غَيْرَ ثُمُنٍ وَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا سَوَاءٌ.

(ص) وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ، وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ خِلَافٌ (ش) مَوَانِعُ النِّكَاحِ أَرْبَعَةٌ الرِّقُّ وَالْكُفْرُ وَتَقَدَّمَا وَكَوْنُ الشَّخْصِ خُنْثَى مُشْكِلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ لِنُدُورِهِ وَالْمَرَضُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ وَهُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ هُنَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ، وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْوَارِثُ الرَّشِيدُ فِي ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْآذِنِ أَوْ صَيْرُورَتِهِ غَيْرَ وَارِثٍ وَسَوَاءٌ احْتَاجَ الْمَرِيضُ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ لِلنَّهْيِ عَنْ إدْخَالِ وَارِثٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ فِي النِّكَاحِ إدْخَالَ وَارِثٍ مُحَقَّقٌ وَلَيْسَ عَنْ كُلِّ وَطْءٍ حُمِلَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ مَنْعُ النِّكَاحِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الِاحْتِيَاجِ إلَى النِّكَاحِ أَوْ إلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَيَخْدُمُهُ فِي مَرَضِهِ وَعَلَيْهِ إنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ النِّكَاحُ، وَإِنْ مَنَعَهُ الْوَارِثُ مِنْهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَيَلْحَقُ بِالْمَرِيضِ فِي ذَلِكَ كُلُّ مَحْجُورٍ مِنْ حَاضِرِ صَفِّ الْقِتَالِ وَمُقَرَّبٍ لِقَطْعٍ وَمَحْبُوسٍ لِقَتْلٍ وَحَامِلِ سِتَّةٍ.
(ص) وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ حَالَ مَرَضِهَا وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ، فَإِنَّهُ يُقْضَى لَهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ بِالْمُسَمَّى، قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: وَتَقَرَّرَ بِالْوَطْءِ وَإِنْ حَرُمَ.

(ص) وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(ش) التَّعْبِيرُ بِالثُّلُثِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكَلَامَ بَعْدَ الْمَوْتِ حِينَئِذٍ، فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَرِيضَ مَرَضًا مَخُوفًا إِذَا تَزَوَّجَ فِي مَرَضِهِ وَدَخَلَ وَلَمْ يَفْسَخِ النِّكَاحَ، فَتَارَةً يَمُوتُ فَيَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَتَارَةً يَصِحُّ فَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ ثُمَّ مَاتَ أَوْ صَحَّ، فَقَالَ الْعُضُونِيُّ مَا نَصُّهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا، وَكَانَ لَهَا الْمُسَمَّى، تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً إِنْ مَاتَ، وَإِنْ صَحَّ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَخَذَتْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ، اهـ. فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ غَيْرَ ثُمُنٍ) وَذَلِكَ أَنَّ الْوَرَثَةَ يُسَلِّمُونَ لَهُمَا صَدَاقًا وَنِصْفًا وَيُنَازِعُونَهُمَا فِي النِّصْفِ الْبَاقِي فَتَدَّعِي كُلٌّ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ هِيَ الْمَدْخُولُ بِهَا فَيَكُونُ لَهُمَا صَدَاقَانِ وَتَدَّعِي الْوَرَثَةُ أَنَّهَا غَيْرُ مَدْخُولٍ بِهَا فَلَهُمَا صَدَاقٌ وَنِصْفٌ فَيُقْسَمُ النِّصْفُ الْآخَرُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ فَيَحْصُلُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقٌ غَيْرَ ثُمُنٍ (قَوْلُهُ وَهَلْ يُمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ.

(قَوْلُهُ وَهَلْ يَمْنَعُ ... إِلَخْ) وَهُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ: مَرِضَ أَحَدُهُمَا) ، وَلَوْ مَرِضَا مَعًا لَاتَّفَقَ عَلَى الْمَنْعِ كَمَا هُوَ مَفْهُومُهُ؛ إِذِ الْمَرِيضَةُ لَا تَنْفَعُ الْمَرِيضَ لِحَاجَتِهِ غَالِبًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمَرَضُ الْمَخُوفُ مُتَطَاوِلًا، كَالسُّلِّ وَالْجُذَامِ، أَوْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : يُسْتَثْنَى مِنَ الْمُصَنَّفِ صَحِيحٌ طَلَّقَ حَامِلًا دُونَ الثَّلَاثِ بِلَفْظِ الْخُلْعِ أَوْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ، ثُمَّ مَرِضَ فَيَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ قَبْلَ تَمَامِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ حَمْلِهَا لَا إِنْ أَتَمَّتْهَا، فَلَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ مَرِيضَةً شَرْعًا فَصَارَا مَرِيضَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ) هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَيُلْحَقُ بِالْمَرِيضِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْءِ زَوْجَتِهِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ: إِنَّ فِي وَطْءِ الزَّوْجَةِ إِدْخَالُ وَارِثٍ، وَنُهِيَ عَنْ إِدْخَالِ وَارِثٍ، فَأَجَابَ بِمَا قَالَ.
(قَوْلُهُ: وَحَامِلُ سِتَّةٍ) صُورَتُهَا: طَلَّقَ زَوْجَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا، وَلَوْ كَانَ صَحِيحًا وَأَرَادَ أَنْ يَعْقِدَ عَلَيْهَا بَعْدَ أَنْ مَضَى لِلْحَمْلِ سِتَّةٌ، فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا؛ لِأَنَّهَا مَرِيضَةٌ، وَأَمَّا غَيْرُ زَوْجِهَا فَلَا يُتَصَوَّرُ نِكَاحُهُ لَهَا، فَيُفْسَخُ النِّكَاحُ، إِلَّا إِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْعُثُورِ عَلَى فَسْخِهِ فَيَصِحُّ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ كَانَ الْمُسَمَّى بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا، وَمِثْلُ الدُّخُولِ مَوْتُهُ أَوْ مَوْتُهَا قَبْل الْفَسْخِ، فَيُقْضَى بِهِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ، فَالْحَاصِلُ أَنَّ لَهَا الْمُسَمَّى بِأَيِّ وَاحِدٍ حَصَلَ دُخُولٌ، أَوْ مَوْتُهَا، أَوْ مَوْتُهُ، قَالَ: عَجَّ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ حُكْمِ مَا إِذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، وَمُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ مُطْلَقًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ إِذْ فِيهِ - إِذَا مَاتَ أَوْ مَاتَتِ - الصَّدَاقُ؛ لِأَنَّ هَذَا مِمَّا فَسَدَ لِعَقْدِهِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ، وَلَمْ يُؤَثَّرْ خَلَلًا فِي الصَّدَاقِ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَفِيهِ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ، اهـ.

(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْمَرِيضِ ... إِلَخْ) ، الْفَرْقُ أَنَّ الزَّوْجَ فِي الْأَوَّلِ صَحِيحٌ، فَتَبَرُّعُهُ مُعْتَبَرٌ بِخِلَافِ الثَّانِي؛ فَلِذَا كَانَ فِي الثُّلُثِ، وَهَلْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الصِّحَّةِ عَلَى بَيِّنَةِ الْمَرَضِ؟ أَوْ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْأَعْدَلِ؟ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ ذَكَرَهَا فِي الْمِعْيَارِ.
(قَوْلُهُ: فَتَارَةً يَمُوتُ) ، اعْلَمْ أَنَّهُ إِذَا مَاتَ فَلَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، دَخَلَ أَمْ لَا، فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَدَخَلَ.
وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَمْ يَفْسَخْ، وَلَوْ صَحَّ قَبْل الْفَسْخِ لَا فَسْخَ.
(قَوْلُهُ: الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى) ، وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ تَفْوِيضًا.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فُسِخَ أَيْضًا) ، فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ وَفَسَخَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَأْخُذُهُ مِنْ ثُلُثِهِ مَبْدَأً) ، أَيْ: عَلَى مَا بَعْدَهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَقُدِّمَ لِضِيقِ الثُّلُثِ فَكُّ أَسِيرٍ، ثُمَّ مُدَبَّرٌ صِحَّةً، ثُمَّ صَدَاقُ مَرِيضٍ.
(قَوْلُهُ: فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ) ، أَيْ: فَضَمِيرُ " مِنْهُ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَائِدٌ عَلَى الْمُسَمَّى.
(تَنْبِيهٌ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْإِرْثِ، وَحَاصِلُهُ لَا إِرْثَ لِأَحَدِهِمَا بِمَوْتِ صَاحِبِهِ، كَانَ الْمَيِّتَ الصَّحِيحَ

فَكَلَامُهُ يُفِيدُ أَنَّ عَلَى الْمَرِيضِ الْأَقَلَّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ، وَهَذَا حَيْثُ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهِ وَقَبْلَ فَسْخِهِ، بِدَلِيلِ كَلَامِ الْعُضُونِيِّ.

(ص) وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا.
(ش) أَيْ: وَعَجَّلَ بِفَسْخِ نِكَاحِ َالْمَرِيضِ وَقْتَ الْعُثُورِ عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ حَائِضًا، كَمَا يَأْتِي فِي بَابِ طَلَاقِ السُّنَّةِ، إِلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا فَلَا يُفْسَخُ وَيَصِحُّ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ إِنَّمَا كَانَ خَوْفَ مَوْتِهِ، وَقَدْ بَانَ عَدَمُهُ، وَهُوَ الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَمَرَ بِمَحْوِ الْفَسْخِ، وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ.

(ص) وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ وَالْأَمَةَ عَلَى الْأَصَحِّ، وَالْمُخْتَارُ خِلَافُهُ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّهُ اخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ لِلْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ، أَوِ الْحُرَّةِ النَّصْرَانِيَّةِ، هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ فَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: لَا يَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ تُعْتَقُ، وَالنَّصْرَانِيَّةُ قَدْ تُسْلِمُ قَبْلَ مَوْتِ الزَّوْجِ، فَيَصِيرَانِ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ، وَهَذَا الْقَوْلُ قَالَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ يَقُولُ بِجَوَازِهِ؛ لِأَنَّ الْعِتْقَ وَالْإِسْلَامَ نَادِرَانِ، وَالْأَصْلُ عَدَمُ مُرَاعَاةِ الطَّوَارِئِ، اللَّخْمِيُّ، وَهُوَ أَحْسَنُ وَلَمَا كَانَ الْحَقُّ فِي الْعَيْبِ وَالْغَرَرِ لِآدَمِيٍّ أَعْقَبَهُ لِمَانِعِ الْمَرَضِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ عَلَى قَوْلٍ فَقَالَ

(فَصْلٌ) يُذْكَرُ فِيهِ أَسْبَابُ الْخِيَارِ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ لَهُمَا، وَابْتَدَأَ بِالْعَيْبِ، فَقَالَ: (ص) الْخِيَارُ إِنْ لَمْ يَسْبِقِ الْعِلْمُ، أَوْ لَمْ يَرْضَ، أَوْ يَتَلَذَّذْ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَيْبَ الَّذِي يُوجِبُ الْخِيَارَ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ، فَالطَّارِئُ بَعْدَهُ لَا يُوجِبُ خِيَارًا إِلَّا مَا اسْتَثْنَى كَمَا يَأْتِي، وَشَرْطُهُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَإِلَّا فَلَا خِيَارَ، أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَرْضَ بِهِ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ، وَلَكِنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ مِنْ زَوْجَتِهِ بِشَيْءٍ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ؛ فَإِنْ عَلِمَ السَّلِيمُ بِعَيْبِ الْمَعِيبِ، وَرَضِيَ بِهِ بِالْفِعْلِ أَوْ بِالْقَوْلِ، أَوْ تَلَذَّذَ بَعْدَ عِلْمِهِ، فَلَا خِيَارَ لِلسَّلِيمِ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى قَوْلِهِ: "أَوْ يَتَلَذَّذُ"؛ لِأَنَّهُ فِعْلٌ دَاخِلٌ فِيمَا قَبْلَهُ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ تَمْكِينُهَا عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا.
(ص) وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ.
(ش) يَعْنِي: إِذَا أَرَادَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ بِالْعَيْبِ الَّذِي بِهِ، فَقَالَ الْمَعِيبُ لِلسَّالِمِ: أَنْتَ عَلِمْتَ بِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَدَخَلْتَ عَلَيْهِ، أَوْ: عَلِمْتَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَرَضِيتَ، أَوْ: تَلَذَّذْتَ، وَلَا بَيِّنَةَ لِلْمُدَّعِي تَشْهَدُ لَهُ بِمَا ادَّعَاهُ، وَأَنْكَرَ السَّلِيمُ ذَلِكَ، وَأَرَادَ الْمَعِيبُ أَنْ يُحَلِّفَهُ عَلَى نَفْيِ مَا ادَّعَاهُ، فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْلِفَ، فَإِنْ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ مَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعِلْمِ أَوِ الرِّضَا أَوِ التَّلَذُّذِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ، وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَعِيبُ، وَسَقَطَ الْخِيَارُ، وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ أَرَ فِيهِ

[حاشية العدوي]

أَوِ الْمَرِيضَ قَطْعًا فِي مَوْتِ الْمَرِيضِ، وَكَذَا فِي مَوْتِ الزَّوْجِ الصَّحِيحِ، وَعَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَوْتِ الْمَرْأَةِ الصَّحِيحَةِ.

(قَوْلُهُ: وَهِيَ إِحْدَى الْمَمْحُوَّاتِ الْأَرْبَعِ) ، أَيْ: فَكَانَ مَالِكٌ أَوَّلًا يَحْكُمُ بِالْفَسْخِ، وَلَوْ صَحَّ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ، وَقَالَ: امْحُوا الْفَسْخَ، وَبَنَى بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسَادِ هَذَا النِّكَاحِ، هَلْ هُوَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدِهِ؟ وَالثَّانِيَةُ مِنَ الْمَمْحُوَّاتِ: كَانَ الْإِمَامُ أَوَّلًا يَقُولُ بِنَدْبِ ذَبْحِ الْوَلَدِ الَّذِي خَرَجَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ ذَبْحِهَا مِنْ غَيْرِ تَأَكُّدٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ وَإِثْبَاتِ أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ نَدْبُ ذَبْحِهِ وَهُوَ الرَّاجِحُ دُونَ الْمَمْحُوِّ.
الثَّالِثَةُ: مَنْ حَلَفَ لَا يَكْسُو زَوْجَتَهُ، فَافْتَكَّ ثِيَابَهَا الْمَرْهُونَةَ، فَقَالَ أَوَّلًا: يَحْنَثُ، ثُمَّ أَمَرَ بِمَحْوِهِ، وَقَالَ: لَا يَحْنَثُ كَمَا فِي تت، وَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَقَالَ: النَّصُّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمَّا أَمَرَ بِمَحْوِهِ أَبَى الْإِمَامُ أَنْ يُجِيبَ - أَيْ: بِلَا يَحْنَثُ -، ثُمَّ مَحَلُّ الْحِنْثِ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ، وَأَولَى إِنْ نَوَى عَدَمَ نَفْعِهَا، فَإِنْ نَوَى خُصُوصَ الْكِسْوَةِ لَمْ يَحْنَثْ بِفَكِّ الْمَرْهُونَةِ.
الرَّابِعَةُ: مَنْ سَرَقَ وَلَا يَمِينَ لَهُ، أَوْ لَهُ يَمِينٌ شَلَّاءُ، كَانَ يَقُولُ بِقَطْعِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ رَجَعَ لِقَطْعِ يَدِهِ الْيُسْرَى.

(قَوْلُهُ: وَمَنَعَ نِكَاحَهُ النَّصْرَانِيَّةَ ... إِلَخْ) ، هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ، وَلَهُمَا عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ، وَمِنَ الْمُسَمَّى، وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ مُسَمًّى، وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَالثُّلُثِ.
وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْفَسْخِ، وَلَا إِرْثَ لَهُمَا إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ الْمُتَزَوَّجِ فِيهِ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَعِتْقِهَا، وَأَمَّا إِذَا فَسَخَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهُمَا سَمَّى لَهُمَا أَوْ نَكَحَهُمَا تَفْوِيضًا، وَعَلَى الثَّانِي يَكُونُ صَدَاقُهُمَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَنْعَ فِيهِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ) ، فَالْجَامِعُ أَنَّ فِي كُلِّ حَقِّ آدَمِيٍّ، وَقَوْلُهُ: "عَلَى قَوْلٍ"، وَمُقَابِلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لِعَقْدِهِ، فَقَدْ قَالَ بَهْرَامٌ: هَلْ فَسَادُ هَذَا النِّكَاحِ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ أَوْ لِعَقْدٍ؟ أَيْ لِذَاتِهِ، أَيْ: فَسَادُهُ لِذَاتِهِ، فَعَلَيْهِ وَلَوْ أَذِنَ الْوَارِثُ يُمْنَعُ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فَيَجُوزُ عِنْدَ إِذْنِ الْوَارِثِ، تَأَمَّلْ.

[بَاب الْخِيَارِ]

(بَابُ الْخِيَارِ) ، عَرَّفَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ بِأَنَّهُ تَمْكِينُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ مِنْ رَدِّ صَاحِبِهِ لِكَعَيْبٍ يَظْهَرُ تَغْلُبُ السَّلَامَةُ مِنْهُ عَادَةً، وَقُلْتُ لِكَعَيْبٍ؛ لِيَشْمَلَ الْغُرُورَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوِ الْإِسْلَامِ، اهـ. (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرْضَ) ، أَيْ: صَرِيحًا أَوِ الْتِزَامًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: عِلْمٌ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّ النُّحَاةَ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْعَطْفَ بِـ"أَوْ" بَعْدَ النَّفْيِ يُفِيدُ الْعُمُومَ، أَيْ: يَكُونُ نَفْيًا لِلْمَنْفِيَّاتِ كُلِّهَا لَا أَحَدِهَا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] . (تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ: إِذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَادَّعَى حُصُولَ نِسْيَانٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَوْ قَبْلَ التَّلَذُّذِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ، وَلَا يُقْبَلْ مِنْهُ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ، وَهَذَا لَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ لِاخْتِلَافِ مَوْضُوعِهِمَا، وَيُسْتَثْنَى مِنْ كَلَامِهِ زَوْجَةُ الْمُعْتَرِضِ إِذَا اطَّلَعَتْ عَلَى عَيْبِهِ حَالَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ؛ حَيْثُ رَجَتِ الْبُرْءَ، فَلَهَا الْقِيَامُ حَيْثُ لَمْ يَحْصُلْ مَا رَجَتْهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ) ، أَيْ: بَعْدَ الْعَقْدِ ... إِلَخْ، إِلَّا أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِمَا قَدَّمَهُ أَنْ يَقُولَ: أَوْ يَكُونَ رَضِيَ، وَلَمْ يَتَلَذَّذْ إِلَّا أَنَّهُ إِنَّمَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّ التَّلَذُّذَ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: تَمْكِينُهَا إِلَخْ) ظَاهِرُهُ: وَإِنْ لَمْ يَطَأْ، وَالْمَدَارُ عَلَى التَّمْكِينِ، وَسَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ مَا يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَا) ، الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَ، أَيِ: الْمَعِيبُ بَعْدَ نُكُولِ السَّلِيمِ، وَقَوْلُهُ: "قَالَ: بَعْضُهُمْ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا"، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَثْبُتُ لِلسَّلِيمِ الْخِيَارُ كَمَا هُوَ الْقَاعِدَةُ.

نَصًّا، ثُمَّ إِنَّ الضَّمِيرَ فِي "حَلَفَ" يَرْجِعُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ الشَّامِلِ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ رُجُوعِهِ لِلسَّلِيمِ؛ إِذْ قَدْ يَكُونُ الْعَيْبُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ عَلَى نَفْيِهِ مَعَ رُجُوعِهِ لِمُتَعَدِّدٍ؛ لِكَوْنِ الْعَطْفِ بِـ"أَوْ"، وَتُرَدُّ الْيَمِينُ إِنْ كَانَتْ دَعْوَى تَحْقِيقٍ، وَإِلَّا فَلَا تُرَدُّ، وَحَاصِلُ الْعُيُوبِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ، أَرْبَعَةٌ يَشْتَرِكُ فِيهَا الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ؛ وَهِيَ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، والْعِذْيَوْطَةُ.
وَأَرْبَعَةٌ خَاصَّةٌ بِالرَّجُلِ؛ وَهِيَ: الْخِصَاءُ، وَالْجَبُّ، وَالْعُنَّةُ، وَالِاعْتِرَاضُ.
وَخَمْسَةٌ خَاصَّةٌ بِالْمَرْأَةِ؛ وَهِيَ: الْقَرْنُ، وَالرَّتَقُ، وَالْبَخْرُ، وَالْعَفَلُ وَالْإِفْضَاءُ، وَأَضَافَ مَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالرَّجُلِ لِضَمِيرِهِ، وَمَا هُوَ مُخْتَصٌّ بِالْمَرْأَةِ لِضَمِيرِهَا، وَمَا هُوَ مُشْتَرِكٌ لَمْ يُضِفْهُ، وَبَدَأَ بِهِ لِعُمُومِهِ، فَقَالَ:

(ص) بِبَرَصٍ.
(ش) هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَبْيَضِهِ وَأَسْوَدِهِ الْأَرْدَأِ مِنَ الْأَبْيَضِ؛ لِأَنَّهُ مُقَدِّمَاتُ الْجُذَامِ، وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ، وَلَا خِيَارَ فِيهِ، وَالنَّابِتُ عَلَى الْأَبْيَضِ شَعْرٌ أَبْيَضُ، وَعَلَى الْبَهَقِ أَشْقَرُ، وَإِذَا نَخَسَ الْبَرَصَ بِإِبْرَةٍ خَرَجَ مِنْهُ مَاءٌ، وَمِنَ الْبَهَقِ دَمٌ، وَعَلَامَةُُ الْبَرَصِ الْأَسْوَدِ التَّفْلِيسُ وَالتَّقْشِيرُ، بِخِلَافِ الْآخَرِ، وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ، وَرُبَّمَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِ.

(ص) وعَذْيَطَةٌ.
(ش) أَيْ وَلِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِذَا وُجِدَ بِهِ ذَلِكَ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ: عِذْبَوطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَإِسْكَانِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَإِسْكَانِ الْوَاوِ، وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ: عِذْبَوْطَةُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَغَوَّطُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، هَذِهِ عِبَارَاتُهُمْ، وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ قَوْلًا وَاحِدًا، وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ قَوْلَانِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت: هُوَ الَّذِي يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، رِوَايَةً بِالْمَعْنَى.

(ص) وَجُذَامٌ.
(ش) أَيْ: لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَرُدَّ الْآخَرَ إِنْ وُجِدَ بِهِ جُذَامٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُقَيِّدَ بِالْبَيِّنِ كَمَا فِي الْحَادِثِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ بَيِّنًا تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا.

(ص) لَا بِجُذَامِ الْأَبِ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ جُذَامَ الْأَبِ أَوِ الْأُمِّ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، فَلَا يَرُدُّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِذَلِكَ، بِخِلَافِ لَوِ اشْتَرَى رَقِيقًا فَوَجَدَ فِي أَحَدِ أُصُولِهِ مِنْ أَبٍ أَوْ جَدٍّ أَوْ أُمٍّ جُذَامًا، فَيَرُدُّهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ عَيْبٌ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ.

(ص) وَبِخِصَائِهِ وَجَبِّهِ وَعُنَّتِهِ وَاعْتِرَاضِهِ.
(ش) هَذِهِ الْعُيُوبُ الْمُخْتَصَّةُ بِالرَّجُلِ، يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا وَجَدَتْ بِزَوْجِهَا أَحَدَ هَذِهِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ، فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ مِنْهَا: الْخِصَى، وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ أَوِ الْأُنْثَيَانِ، وَقَيَّدَهُ فِي الْجَوَاهِرِ بِمَا إِذَا لَمْ يُنْزِلْ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ لَا لِلْوَطْءِ؛ وَلِذَلِكَ لَا تُرَدُّ الْعَقِيمُ وَالْخِصَى الْمَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ إِذَا أَنْزَلَ مَثَلَهُ، وَسُلُّ الْأُنْثَيَيْنِ كَقَطْعِهِمَا، وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ كَقَطْعِ الذَّكَرِ عَلَى الرَّاجِحِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح، ثُمَّ إِنَّ حُكْمَ خِصَاءِ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَائِزٌ لِمَا فِيهِ مِنْ صَلَاحِ لُحُومِهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ، «وَنَهَى النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ خِصَاءِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: بِبَرَصٍ) ، كَانَ الْبَرَصُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا فِي الْمَرْأَةِ اتِّفَاقًا، وَفِي الرَّجُلِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْيَسِيرِ، وَهَذَا فِي بَرَصٍ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَلَا رَدَّ بِالْيَسِيرِ اتِّفَاقًا، وَفِي الْكَثِيرِ خِلَافٌ؛ وَلِذَا أَطْلَقَ هُنَا وَقَيَّدَ الْبَرَصَ الْحَادِثَ بَعْدَهُ بِالْمُضِرِّ، وَأَمَّا الْجُذَامُ الْمُحَقَّقُ فَيُوجِبُ الْقِيَامَ مُطْلَقًا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا قَبْلَ الْعَقْدِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: هَذَا مُتَعَلَّقُ الْخَبَرِ ... إِلَخْ) ، هَذَا عَلَى التَّحْقِيقِ، وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ النُّحَاةِ فَهُوَ الْخَبَرُ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّهُ) ، أَيِ: الْأَسْوَدَ مِنْ مُقَدِّمَاتِ الْجُذَامِ، وَمَعَ ذَلِكَ هُوَ أَكْثَرُ سَلَامَةً، وَأَقَلُّ عَدْوَى، وَأَبْعَدُ فِي الِانْتِشَارِ مِنَ الْأَبْيَضِ، كَذَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: وَيُشْبِهُهُ فِي لَوْنِهِ الْبَهَقُ) ، أَيْ: يُشْبِهُ الْبَرَصَ، الْبَهَقُ بَيَاضٌ يَعْتَرِي الْجِلْدَ بِخِلَافِ لَوْنِهِ لَيْسَ مِنَ الْبَرَصِ، قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ.
فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: "فِي لَوْنِهِ" أَيْ: لَوْنِ الْأَبْيَضِ الَّذِي هُوَ أَحَدُ فَرْدَيِ الْبَرَصِ.
(قَوْلُهُ: التَّفْلِيسُ) ، أَيْ: يَكُونُ قِشْرُهُ مُدَوَّرًا يُشْبِهُ الْفُلُوسَ بِخِلَافِ الْآخَرِ، فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُقَدَّمَ التَّقْشِيرُ عَلَى التَّفْلِيسِ.
(قَوْلُهُ: وَالطَّيَّارُ مِنْهُ يَتَزَايَدُ ... إِلَخْ) : الضَّمِيرُ فِي "مِنْهُ"، الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ عَلَى الْبَرَصِ مُطْلَقًا، بَلْ مَا تَقَرَّرَ عَنْ شَرْحِ شَبَّ يَقْتَرِبُ رُجُوعُهُ لِلْأَبْيَضِ.

(قَوْلُهُ: وعَذْيَطَةُ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَهُوَ مُخَالِفٌٍ لِمَا ضَبَطَهُ.
(قَوْلُهُ: وَفَتْحُ الْبَاءِ ... إِلَخْ) ، كَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ، وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ: أَنَّهُ بِالْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ تَحْتُ لَا بِالْبَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا رَدَّ بِالرِّيحِ) ، أَيِ: الرِّيحِ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَقَوْلُهُ: وَفِي الْبَوْلِ فِي الْفَرْشِ قَوْلَانِ، مُفَادُ الْخِطَابِ تَرْجِيحُ الثَّانِي وَتَبَيَّنَ بَعْدَ ذَلِكَ فَسَادُ هَذَا، وَأَنَّ كَلَامَ الْحَطَّابِ فِيمَا إِذَا كَانَتْ تُكْثِرُ الْقِيَامَ لِلْبَوْلِ لَا أَنَّهَا تَبُولُ فِي الْفَرْشِ.
(قَوْلُهُ: رِوَايَةً بِالْمَعْنَى) ، أَيْ: فَحِينَئِذٍ يَكُونُ أَرَادَ بِالْحَدَثِ الْغَائِطَ فَقَطْ، وَكَذَا اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْغَائِطُ خَاصَّةً، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ شَامِلًا لِلْبَوْلِ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي اعْتِمَادُهُ، وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْتُهُ مَرْضَى بَعْضِ الْأَشْيَاخِ، وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُعْرَفْ أَنَّ الْبَوْلَ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا حَيْثُ لَا قَرِينَةَ تُبَيِّنُ الْمُرَادَ، وَفِي الزَّعِرِ قَوْلَانِ، وَالزَّعِرُ قِلَّةُ شَعْرِ الْعَانَةِ.

(قَوْلُهُ: تَحَقُّقُ كَوْنِهِ جُذَامًا) ، أَيْ: وَلَوْ قَلَّ، فَإِنْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ جُذَامًا لَمْ يُفَرََّقْ بَيْنَهُمَا، وَلَوْ كَانَ الْبَرَصُ وَالْجُذَامُ بِكُلٍّ مِنْهُمَا، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ مَا بِكُلِّ وَاحِدٍ بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ، بِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَ بِكُلِّ وَاحِدٍ الْعَذْيَطَةُ فِيمَا يَظْهَرُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ جُنُونَ كُلٍّ كَجُذَامِ كُلٍّ، كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ.

(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ عَيْبٌ) ، أَيْ: فِي بَابِ الْبَيْعِ دُونَ مَا هُنَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ.

(قَوْلُهُ: مِنْهَا الْخِصَى) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَقْصُورٌ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُصَنَّفِ مَمْدُودٌ، وَقَوْلُهُ: "وَهُوَ - أَيِ: الْخِصَاءُ - الشَّخْصُ الَّذِي ... إِلَخْ".
وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ، فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ وَهُوَ أَيِ: الْخِصَاءُ - صِفَةُ الَّذِي قُطِعَ مِنْهُ الذَّكَرُ إِلَخْ.
وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجَبِّ.
(قَوْلُهُ: وَقَيَّدَهُ) ، أَيْ: قَيَّدَ مَقْطُوعَ الْأُنْثَيَيْنِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ ... إِلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ لَا يَسْتَقِيمُ إِلَّا بِهِ، وَالتَّقْدِيرُ: لِأَنَّ الْخِيَارَ إِنَّمَا هُوَ لِعَدَمِ تَمَامِ اللَّذَّةِ فَقَطْ لَا لِعَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ عَدَمِ الْوَلَدِيَّةِ؛ وَلِذَلِكَ لَا يُرَدُّ بِالْعُقْمِ وَيُرَدُّ بِالْخِصَاءِ قَائِمُ الذَّكَرِ مَقْطُوعُ الْأُنْثَيَيْنِ الَّذِي لَمْ يُنْزِلْ، وَلَوْ قُلْنَا: لِعَدَمِ الْوَطْءِ، لَمَا كَانَ رُدَّ بِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَقَطْعُ الْحَشَفَةِ) ، وَانْظُرْ قَطْعَ بَعْضِهَا وَالظَّاهِرُ أَنْ

الْخَيْلِ» ، فَقِيلَ: نَهْيُ تَحْرِيمٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْقُوَّةَ وَذَهَابَ النَّسْلِ مِنْهَا، مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ، وَأَمَّا الْبِغَالُ وَالْحَمِيرُ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجُوزُ خِصَاؤُهَا؛ إِذْ لَيْسَ فِيهِ إِعَانَةٌ عَلَى الْجِهَادِ، وَقَالَ أَيْضًا: الْفَرَسُ يَكْلَبُ، يَجُوزُ خِصَاؤُهُ، وَحَكَوُا الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ خِصَاءِ الْآدَمِيِّ، وَمِنْهَا: الْجَبُّ وَهُوَ الَّذِي قُطِعَ ذَكَرُهُ وَأُنْثَيَاهُ مَعًا، وَالْمُرَادُ هُنَا عَدَمُ مَا ذُكِرَ وَلَوْ خِلْقَةً، وَالْعُيُوبُ تُخَالِفُ الْبَيْعَ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ فِيهِ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ، وَمِنْهَا: الْعُنَّةُ، بِضَمِّ الْعَيْنِ، وَالْعِنِّينُ يُطْلَقُ عَلَى مَنْ ذَكَرُهُ كَالزِّرِّ، وَعَلَى الْمُعْتَرِضِ، لَكِنَّ ذِكْرَهُ لِلْمُعْتَرِضِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَةِ الْأَوَّلِ، فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ، وَالْعِنِّينُ لُغَةً: هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ، يُقَالُ: امْرَأَةٌ عِنِّينَةٌ، أَيْ: لَا تَشْتَهِي الرِّجَالَ، وَمِنْهَا: الِاعْتِرَاضُ وَهُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ، وَلَكِنْ لَا يَنْتَشِرُ، وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى.

(ص) وَبِقَرْنِهَا، وَرَتَقِهَا، وَبَخَرِهَا، وَعَفَلَهَا، وَإِفْضَائِهَا.
(ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي عُيُوبِ الزَّوْجَةِ، وَهِيَ خَمْسَةٌ؛ وَلِذَا أَضَافَهَا لِضَمِيرِهَا، مِنْهَا: الْقَرْنُ: شَيْءٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ، يُشْبِهُ قَرْنَ الشَّاةِ، تَارَةً يَكُونُ عَظْمًا فَيَعْسُرُ عِلَاجُهُ، وَتَارَةً يَكُونُ لَحْمًا وَهُوَ الْغَالِبُ فَلَا يَعْسُرُ عِلَاجُهُ، وَمِنْهَا: الرَّتَقُ - بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَثَانِيهِ -: وَهُوَ انْسِدَادُ مَسْلَكِ الذَّكَرِ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْجِمَاعُ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا انْسَدَّ بِعَظْمٍ لَا يُمْكِنُ مُعَالَجَتُهُ، وَبِلَحْمٍ أَمْكَنَتْ، وَمِنْهَا: الْبَخَرُ: وَهُوَ نَتَنُ الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ مُنَفِّرٌ؛ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ، وَأَلْحَقَ بِهِ اللَّخْمِيُّ بَخَرَ الْفَمِ وَالْأَنْفِ، لَكِنَّ الْمُؤَلِّفَ مَشَى فِيمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ عَيْبٍ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ فَهُوَ عَيْبٌ، سَوَاءٌ كَانَ بِالْفَرْجِ أَوْ بِالْفَمِ، وَمِنْهَا: الْعَفَلُ - بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَالْفَاءِ -: لَحْمٌ يَبْرُزُ فِي فَرْجِ الْمَرْأَةِ يُشْبِهُ أُدْرَةَ الرَّجُلِ، وَلَا تَسْلَمُ غَالِبًا مِنْ رَشْحٍ، وَقِيلَ: رَغْوَةٌ فِي الْفَرْجِ تَحْدُثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ، وَمِنْهَا: الْإِفْضَاءُ: وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اخْتِلَاطِ مَسْلَكَيِ الذَّكَرِ وَالْبَوْلِ حَتَّى يَصِيرَا مَسْلَكًا وَاحِدًا.
وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: هُوَ زَوَالُ الْحَاجِزِ بَيْنَ مَسْلَكِ الْبَوْلِ وَمَخْرَجِ الْغَائِطِ، اهـ. وَنُوزِعَ بِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَعْنَى الْإِفْضَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي كَوْنِهِ يُرَدُّ بِهِ، انْتَهَى.
(ص) قَبْلَ الْعَقْدِ.
(ش) فِي مَحَلِّ نَصْبِ حَالٍ مِنْ قَوْلِهِ: "بِبَرَصٍ إِلَخْ"، أَيِ: الْخِيَارُ بِبَرَصٍ، وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ كَائِنَاتٍ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ، فَلَا يُحْتَاجُ إِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ: قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ حِينَهُ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ بَعْدَهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَشَارَ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ:

(ص) وَلَهَا فَقَطِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ.
(ش) أَيْ: وَلِلزَّوْجَةِ فَقَطْ دُونَ الزَّوْجِ الرَّدُّ بِالْجُذَامِ الْبَيِّنِ ضِدِّ الْخَفِيِّ وَإِنْ قَلَّ، وَالْبَرَصِ الْمُضِرِّ، أَيِ: الْفَاحِشِ الْحَادِثَيْنِ بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَكَذَلِكَ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَقَوْلُهُ: "بَعْدَهُ" صَادِقٌ بِبَعْدَ الدُّخُولِ أَيْضًا، كَمَا نَقَلَهُ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ لَا يُسَيِّرُهُمَا.
(ص) لَا بِكَاعْتِرَاضٍ.
(ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْجُذَامِ، وَيُرِيدُ بِهِ: بَعْدَ أَنْ وَطِئَهَا وَلَوْ مَرَّةً، فَلَا خِيَارَ لَهَا، وَأَمَّا قَبْلَ الْوَطْءِ فَسَيَأْتِي أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ بَعْدَ أَنْ يُؤَجَّلَ الْحُرُّ سَنَةً، وَالْعَبْدُ نِصْفَهَا.

(ص) وَبِجُنُونِهِمَا، وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ.
(ش) لَا إِشْكَالَ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِجُنُونِ

[حاشية العدوي]

يُقَالَ: الْأَكْثَرُ كَالْكُلِّ.
(قَوْلُهُ: فَقِيلَ: نَهْيُ تَحْرِيمٍ) ، الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ: فَقَالَ بَعْضُهُمْ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ التَّضْعِيفُ.
(قَوْلُهُ: وَذَهَابَ) ، أَيْ: وَيَحْصُلُ ذَهَابُ النَّسْلِ مِنْهَا، وَقَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا الرُّكُوبُ الْخَاصُّ، وَهُوَ الرُّكُوبُ فِي الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: يَكْلَبُ) ، أَيْ: يَعْتَرِيهِ شَيْءٌ كَالْجُنُونِ، بِحَيْثُ لَا يَنْفَعُ إِلَّا فِي الطَّاحُونِ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ هُنَا) ، أَيْ: فِي بَابِ النِّكَاحِ بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ، فَالْمُرَادُ بِهِ مَا كَانَ طَارِئًا، وَقَوْلُهُ: "وَالْعُيُوبُ"، الْوَاوُ لِلتَّعْلِيلِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: وَالنِّكَاحُ يُخَالِفُ الْبَيْعَ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ يَقْتَضِي أَشُدِّيِّةَ النِّكَاحِ عَلَى الْبَيْعِ، إِلَّا أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ يَقْتَضِي الْعَكْسَ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ الْبَيْعَ يُرَدُّ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، أَيْ: بِخِلَافِ النِّكَاحِ؛ فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ بِكُلِّ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ، بَلْ بِشَيْءٍ خَاصٍّ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ يُتَسَامَحُ فِيهِ، بِخِلَافِ بَابِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُشَاحَّةِ، عَلَى أَنَّهُ يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرُوا فِي بَابِ الْبَيْعِ أَنَّ الْعُنَّةَ وَالِاعْتِرَاضَ لَا رَدَّ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ: وَرُبَّمَا كَانَ عَدَمُ انْتِشَارِهِ فِي امْرَأَةٍ دُونَ أُخْرَى) هَلْ ذَلِكَ خِلْقِيٌّ أَوْ بِأَمْرٍ طَرَأَ كَسِحْرٍ.
(فَائِدَةٌ) : لَوْ كَانَ خُنْثَى مَحْكُومًا لَهُ بِحُكْمِ الرُّجُولِيَّةِ فَلَا خِيَارَ لَهَا، قَالَهُ الْبَدْرُ، وَانْظُرْ فِي عَكْسِهِ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتِ الْأُنْثَى خُنْثَى مَحْكُومًا لَهَا بِحُكْمِ الْإِنَاثِ.

(قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ ... إِلَخْ) هُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ.
(قَوْلُهُ: وَنُوزِعَ) ، وَجْهُ الْمُنَازَعَةِ أَنَّهُ خِلَافُ تَفْسِيرِ الْقَرَافِيِّ، وَبَهْرَامٍ بِالْأَوَّلِ، وَالْجَوَابُ: أَنَّهُ قَوْلٌ فِي اللُّغَةِ، فَفِي الْمِصْبَاحِ: وَأَفْضَاهَا: جَعَلَ مَسْلَكَيْهَا بِالِافْتِضَاضِ وَاحِدًا، وَقِيلَ: جُعِلَ سَبِيلُ الْحَيْضِ وَالْغَائِطِ وَاحِدًا.
(فَإِنْ قُلْتَ) : هَذِهِ الْأُمُورُ إِنَّمَا تُدْرَكُ بِالْوَطْءِ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، فَيَنْتَفِي الْخِيَارُ.
(قُلْتُ) : الْوَطْءُ الدَّالُّ عَلَى الرِّضَا هُوَ الْحَاصِلُ بَعْدَ عِلْمِ مُوجِبِ الْخِيَارِ، لَا الْحَاصِلِ قَبْلَهُ، وَلَا رَدَّ بِكَوْنِهَا عَجُوزًا فَانِيَةً، أَوْ صَغِيرَةً بِنْتَ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَا بِاسْتِحَاضَةٍ وَحَرْقِ فَرْجِهَا حَيْثُ لَا شَرْطَ.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا ... إِلَخْ) ثُبُوتُ الرَّدِّ لَهَا لَا يُنَافِي كَوْنَهَا بَعْدَ سَنَةٍ كَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً، وَمِثْلُهُمَا الْجُنُونُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ) ، أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالْبَيِّنِ الْمُحَقَّقُ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا.
(قَوْلُهُ: لَا يُسَيِّرُهُمَا) هَذَا يُنَافِي صَدْرَ الْعِبَارَةِ، إِلَّا أَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ: لَا تُرَدُّ بِالْجُذَامِ إِلَّا إِذَا تَفَاحَشَ، وَلَا يُمْكِنُ النَّظَرُ إِلَيْهِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَدْخَلَتِ الْكَافُ الْخِصَاءَ وَالْجَبَّ، وَكِبَرَ الذَّكَرِ الْمَانِعَ مِنَ الْوَطْءِ، وَكِبَرَ الْأُدْرَةِ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنَ الذَّكَرِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْوَطْءُ.
(قَوْلُهُ: فَلَا خِيَارَ لَهَا) ، هَذَا حَيْثُ لَمْ يَتَسَبَّبْ فِيهِ، وَإِلَّا فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ الْوَطْءِ، كَمَا حَدَثَ قَبْلَهُ وَلَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرَّةً فِي الشَّهْرِ) قَضِيَّتُهُ لَوْ كَانَ يَأْتِي بَعْدَ شَهْرَيْنِ لَا رَدَّ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كِنَايَةٌ عَنِ الْكَثْرَةِ، كَقَوْلِهِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) ، ظَاهِرُ الشَّارِحِ أَنَّ الضَّمِيرَ فِي بَعْضِهِ رَاجِعٌ لِلْعَقْدِ فَلَا يَشْمَلُ مَا بَعْدَ الدُّخُولِ، وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِمَا بَعْدَ الدُّخُولِ

أَحَدِهِمَا الْكَائِنِ قَبْلَ الْعَقْدِ عَلَى مَا مَرَّ، وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ بِأَحَدِهِمَا بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا، فَإِنَّهُ أَيْضًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَسْتَغْرِقَ كُلَّ الْأَوْقَاتِ، بَلْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ حَصَلَ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي كُلِّ شَهْرٍ، وَيُفِيقُ فِيمَا سِوَاهُ؛ لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ وَتَنْفِرُ مِنْهُ.

(ص) وَأَجَلًا فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ رُجِيَ بُرْؤُهُمَا سَنَةً.
(ش) فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْبَاتِ الْوَاوِ، أَيْ: وَأَجَّلَا فِي الْجُنُونِ وَفِي الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ؛ حَيْثُ رُجِيَ بُرْءُ مَنْ ذَكَرَ سَنَةً، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَا كَانَ مِنْ هَذِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَمَا حَدَثَ بَعْدَهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُ لَا سِيَّمَا نُسْخَةَ أَجَلًا بِإِسْقَاطِ الْوَاوِ، فَإِنْ قُلْتَ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ: مَا مَوْقِعُ أَجَلًا.
قُلْتُ: هُوَ جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ، أَيْ: وَإِذَا قُلْنَا بِالْخِيَارِ أَجَلًا فِيهِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: بُرْؤُهَا، بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ، فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ اعْتِمَادُهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ عَاتٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ التَّأْجِيلَ فِي الْجُنُونِ، وَلَوْ عُدِمُ رَجَاءُ الْبُرْءِ؛ لِأَنَّ بُرْأَهُ أَرْجَى مِنْ بُرْءِ الْبَرَصِ وَالْجُذَامِ، وَيُوَافِقُهُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ تَثْنِيَةِ ضَمِيرِ بُرْؤُهُمَا، وَلَكِنَّهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ، وَيُمْكِنُ تَصْحِيحُ هَذِهِ النُّسْخَةِ بِجَعْلِ ضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ عَائِدًا عَلَى الزَّوْجَيْنِ، فَلَا يُنَافِي شُمُولَهُ لِلثَّلَاثَةِ وَيُوَافِقُ عِبَارَةَ ابْنِ عَرَفَةَ وَابْنِ عَاتٍ، وَعَلَيْهِ فَإِسْنَادُ بُرْءٍ إِلَى الزَّوْجَيْنِ إِسْنَادٌ حَقِيقِيٌّ، وَإِلَى الْجُذَامِ وَالْبَرَصِ مَجَازِيٌّ، وَالْأَصْلُ فِي الِاسْتِعْمَالِ الْحَقِيقَةُ، تَأَمَّلْ.

(ص) وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَة.
(ش) أَيْ: وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ سَوَادٍ وَقَرَعٍ وَاسْتِحَاضَةٍ وَصِغَرٍ وَكِبَرٍ مِمَّا يَعُدُّ عَيْبًا عُرْفًا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ، سَوَاءٌ عَيَّنَ مَا شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ، أَوْ قَالَ: مِنَ الْعُيُوبِ، أَوْ: مِنْ كُلِّ عَيْبٍ، وَلَا يُحْمَلُ الثَّانِي عَلَى عُيُوبٍ تُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ لِشُمُولِهِ لِغَيْرِهَا أَيْضًا، وَالْقَوْلُ قَوْلُهَا فِي عَدَمِ شَرْطِ السَّلَامَةِ إِذَا ادَّعَاهُ الزَّوْجُ، قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا مِنْ نَحْوِ السَّوَادِ وَالْقَرَعِ مِنْ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ بِهَا إِلَّا بِالشَّرْطِ، وَمَا تَقَدَّمَ يُرَدُّ بِهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ؛ أَنَّ تِلْكَ الْعُيُوبَ مِمَّا تَعَافُهَا النُّفُوسُ، وَتُنْقِصُ الِاسْتِمْتَاعَ، أَوْ لِأَنَّهَا تَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ، أَوْ لِأَنَّ الْجُذَامَ أَوِ الْجُنُونَ شَدِيدٌ لَا يُسْتَطَاعُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَالْبَرَصُ وَعَيْبُ الْفَرْجِ مِمَّا يَخْفَى، وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْعُيُوبِ فَالْغَالِبُ عَلَيْهَا أَنَّهَا مِمَّا لَا يَخْفَى فَغَيْرُ الْمُشْتَرِطِ مُفَرِّطٌ فِي اسْتِعْلَامٍ ذَلِكَ، وَإِذَا شَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ عَيْبٍ لَا يُرَدُّ بِهِ إِلَّا بِشَرْطٍ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا شَرَطَهُ، فَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِمَّا أَنْ يَرْضَى وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ، أَوْ يُفَارِقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ رُدَّتْ لِصَدَاقِ مِثْلِهَا، وَسَقَطَ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِأَجْلِ مَا اشْتَرَطَهُ، أَيْ: مَا لَمْ يَكُنْ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى، وَرَجَعَ عَلَيْهَا بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَيْهِ؛ حَيْثُ زَادَ عَلَيْهِ: وَلَا يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ، فَلَيْسَ كَالْعَيْبِ الَّذِي يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ.

(ص) وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ.
(ش) الْخِطْبَةُ بِكَسْرِ الْخَاءِ: وَهِيَ الْتِمَاسُ النِّكَاحِ، وَهَذَا مُبَالَغَةٌ فِي أَنَّ الزَّوْجَ لَهُ رَدُّ الزَّوْجَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَجَدَهَا عَلَى خِلَافِ مَا وَصَفَهَا لَهُ وَلَيُّهَا أَوْ غَيْرُهُ بِحَضْرَتِهِ، وَسَوَاءٌ صَدَرَ سُؤَالٌ مِنَ الزَّوْجِ أَوْ لَا، فَإِنَّ الْخِلَافَ جَارٍ فِي الصُّورَتَيْنِ عَلَى مَا عِنْدَ اللَّخْمِيِّ.

(ص) وَفِي الرَّدِّ إِنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ.
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُوَثِّقَ إِذَا كَتَبَ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْجُنُونُ الْحَادِثُ لِأَحَدِهِمَا) ظَاهِرُهُ جَرَيَانُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُخَصُّ بِالْحَادِثِ بِالرَّجُلِ، فَيَثْبُتُ لَهَا الْخِيَارُ لَا مَا حَدَثَ بِالْمَرْأَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ، فَلَا خِيَارَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا حَدَثَ قَبْلَ الْعَقْدِ يَثْبُتُ لِكُلٍّ الْخِيَارُ فِي صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الْحَادِثُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ، أَوِ الْحَادِثُ بَعْدَ الدُّخُولِ، فَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالرَّجُلِ ثَبَتَ لِلْمَرْأَةِ الْخِيَارُ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِالْمَرْأَةِ فَلَا خِيَارَ، وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ، فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَبِجُنُونِهِمَا، أَيْ: يُرَدُّ بِسَبَبِ الْجُنُونِ، أَيِ: الْقَدِيمِ قَبْلَ الْعَقْدِ، أَيْ: لَهَا الْخِيَارُ بِجُنُونِهِ، وَلَهُ الْخِيَارُ بِجُنُونِهَا وَجُنُونِهِمَا جَمِيعًا أَوْلَى، وَأَمَّا قَوْلُهُ: "قَبْلَ الدُّخُولِ ... إِلَخْ"، فَهُوَ مَعْمُولُ الْمَحْذُوفِ، أَيْ: وَإِنْ حَدَثَ بِالزَّوْجِ قَبْلَ الدُّخُولِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْخِيَارُ دُونَهُ، قَدْ يُقَالُ: لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ الْحَذْفِ، فَيُجْعَلُ قَوْلُهُ: " قَبْلَ الدُّخُولِ إِلَخْ"، مِنْ جُمْلَةِ الْغَايَةِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: "وَلَهَا ... إِلَخْ".
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَصْرُوعَ تَخَافُهُ النُّفُوسُ) ، هَذَا يُفِيدُ الرَّدَّ بِالَّذِي عِنْدَنَا بِمِصْرَ يُصْرَعُ فِي وَقْتٍ دُونَ وَقْتٍ، كَمَا هُوَ مَعْرُوفٌ عِنْدَنَا.
(قَوْلُهُ: سَنَةً) ، أَيْ: قَمَرِيَّةً إِنْ كَانَ حُرًّا، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَيُؤَجَّلُ نِصْفَهَا، وَالتَّأْجِيلُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي صِحَّتِهِ يَوْمَ الْحُكْمِِ.
(قَوْلُهُ: فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ... إِلَخْ) ، أَيْ: لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الَّذِي طَرَأَ بَعْدَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْعُرْفَ لَيْسَ كَالشَّرْطِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَيْضًا، وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ جَعْلِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَبْوَابِ أَنَّهُ كَالشَّرْطِ أَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ سَوَادٍ وَكِبَرٍ) ، أَيْ: وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يُعَدُّ عَيْبًا عُرْفًا وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا.
(قَوْلُهُ: وَلَا يُحْمَلُ الثَّانِي) ، أَيِ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ مِنَ الْعُيُوبِ أَوْ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ.
(قَوْلُهُ: مِمَّا تَعَافُهُ النُّفُوسُ) كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: أَوَ لأَنَّهَا تَسْرِي إِلَى الْوَلَدِ) ، أَيْ: وَهُوَ الْجُذَامُ فَقَطْ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِأَنَّ الْجُذَامَ وَالْجُنُونَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَرَصَ لَيْسَ مِثَلَهُمَا مَعَ أَنَّهُ مِثَلُهُمَا فِيمَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: مُفَرِّطٌ فِي اسْتِعْلَامٍ) ، أَيْ: فِي طَلَبِ عِلْمِ ذَلِكَ أَوْ أَنَّ "فِي " لِلسَّبَبِيَّةِ، فَيُقَدَّرُ مُضَافٌ، أَيْ: بِسَبَبِ عَدَمِ اسْتِعْلَامٍ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ) ، أَيْ: فَلَا رَدَّ، وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّ لَهَا مِنِ الْجِهَازِ كَذَا، وَمِنَ الْمَالِ كَذَا.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ الْخِطْبَةِ) ، أَيْ: مِنَ الزَّوْجِ أَوْ وَلَيّهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا عِنْد اللَّخْمِيِّ) ، وَصَدَرَ بِهَا فِي تَوْضِيحِهِ، وَطَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْخِلَافَ إِنَّمَا هُوَ إِذَا صَدَرَ الْوَصْفُ ابْتِدَاءً مِنَ الْوَاصِفِ، وَإِنْ صَدَرَ سُؤَالٌ مِنَ الزَّوْجِ فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهُ شَرْطٌ يُوجِبُ الرَّدَّ، وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصْلُحُ شُمُولُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّ "لَوْ" يُشِيرُ بِهَا إِلَى الْخِلَافِ مَعَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ، إِلَّا أَنْ يُقَالَ أَنَّ "لَوْ" بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ لِدَفْعِ التَّوَهُّمِ.

(قَوْلُهُ: إِذَا كَتَبَ ... إِلَخْ) ، أَيْ: فَالْمُرَادُ بِالشَّرْطِ الْكِتَابَةُ، وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الرَّدِّ يُعَلَّلُ بِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَلْفِيقِ الْمُوَثِّقِ.

أَنَّهَا صَحِيحَةُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ، وَتَنَازَعَ الزَّوْجُ وَالْوَلِيُّ، فَقَالَ الزَّوْجُ: أَنَا شَرَطْتُ ذَلِكَ، وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَلَا بَيِّنَةَ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: لَا رَدَّ بِهِ، وَهُوَ الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ أَشْيَاخُنَا، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَهُ الرَّدُّ، وَأَمَّا لَوْ شَرَطَ الصِّحَّةَ بِاللَّفْظِ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّدَّ، كَمَا إِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّهَا سَلِيمَةُ الْبَدَنِ، كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.

(ص) لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، كَالْقَرْعِ، وَالسَّوَادِ مِنْ بَيْضِ وَنَتَنِ الْفَمِ.
(ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِبَرَصٍ ... إِلَخْ.
وَيَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى مَعْنَى أَنَّ شَرْطَ السَّلَامَةِ، وَتَقْدِيرُهُ: وَبِغَيْرِهَا بِشَرْطِ السَّلَامَةِ لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، ثُمَّ هَذَا تَصْرِيحٌ بِمَفْهُومِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ، وَلَوْ أَرَادَ عَطْفَهُ عَلَى قَوْلِهِ: بِكَاعْتِرَاضٍ، لَقَالَ: وَلَا بِخُلْفِ الظَّنِّ، فَيَكُونُ الْعَاطِفُ "الْوَاوُ" وَ"لَا" لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ، وَلَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ الظَّنَّ إِذَا تَخَلَّفَ فَإِنَّهُ لَا يُوجِبُ لِصَاحِبِهِ كَلَامًا فِي رَدِّ الزَّوْجَةِ، فَإِذَا تَزَوَّجَ إِنْسَانٌ امْرَأَةً مِنْ قَوْمٍ بِيضٍ، وَظَنَّهَا أَنَّهَا كَذَلِكَ فَإِذَا هِيَ سَوْدَاءُ، أَوْ ظَنَّهَا أَنَّهَا سَالِمَةُ الرَّأْسِ فَوَجَدَهَا قَرْعَاءَ، أَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَوَجَدَهَا مُنْتِنَةَ الْفَمِ - وَهِيَ: الْبَخْرَاءُ - أَوِ الْأَنْفِ - وَهِيَ: الْخَشْمَاءُ - فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ.

(ص) وَالثُّيُوبَةُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ، وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ.
(ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الْقَرْعِ، فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةِ مَا خَالَفَ الظَّنَّ، أَيْ: إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً ظَانًّا أَنَّهَا بِكْرٌ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْأَبِ، فَلَا رَدَّ لَهُ بِذَلِكَ، إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَتَزَوَّجُهَا بِشَرْطِ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، وَهِيَ الَّتِي لَمْ تُزَلْ بَكَارَتُهَا بِمُزِيلٍ، فَإِذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ رَدُّهَا، وَسَوَاءٌ عِلْمَ الْوَلِيُّ أَمْ لَا، كَانَتِ الثِّيُوبَةُ بِنِكَاحٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إِذَا شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا بِغَيْرِ وَطْءِ نِكَاحٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْأَبُ بِذَلِكَ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ، قِيلَ: يُخَيِّرُ، وَقِيلَ: لَا، وَهُوَ أَصْوَبُ؛ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا وَإِنْ زَنَتْ؛ وَلِأَنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُولُ بِوَثْبَةٍ أَوْ تَكَرُّرِ حَيْضٍ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ هِيَ الَّتِي لَمْ تُوطَأْ بِعَقْدٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ جَارٍ مَجْرَى الصَّحِيحِ، فَعَلَى هَذَا لَوْ أُزِيلَتْ بِكَارَتُهَا بِزِنًا أَوْ وَثْبَةٍ أَوْ بِنِكَاحٍ لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ، فَهِيَ بِكْرٌ أَعَمُّ مِنَ الْعَذْرَاءِ، أَمَّا إِنْ عَلِمَ الْأَبُ فَهُوَ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثِيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ، فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ، وَأَحْرَى بِوَطْءٍ وَلَوْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ، وَثُيِّبَتْ بِنِكَاحٍ رُدَّ مُطْلَقًا عَلِمَ الْأَبُ أَوْ لَا.

(ص) وَإِلَّا تَزْوِيجَ الْحُرِّ الْأَمَةَ، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ.
(ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الَّذِي قَبْلَهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ، لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمَعْطُوفِ؛ إِذْ لَيْسَ مُسْتَثْنًى مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوَّلَ، كَمَا قَالَهُ الْجِيزِيُّ، وَعِنْدِي أَنَّهُ لَيْسَ بِمُنْقَطِعٍ، بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ، وَكَذَلِكَ: " وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ "؛ إِذِ الْحُرَّةُ مَعْطُوفَةٌ عَلَى الْحُرِّ، وَالْعَبْدُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْأَمَةِ؛ إِذْ لَيْسَ هُنَا شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: كَمَا إِذَا كَتَبَ الْمُوَثِّقُ أَنَّهَا سَلِيمَةٌ) ، قَالَ: بَعْضُهُمْ إِنَّمَا فَرَّقَ بَيْنَ صَحِيحَةٍ وَسَلِيمَةٍ؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ عَادَةٌ جَارِيَةٌ فِي تَلْفِيقِ الْمُوثِّقِينَ، وَلَمْ يُجْرِ الْعَادَةَ بِالثَّانِي، ذَكَرَهُ بَهْرَامُ فِي كَبِيرِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا بِخُلْفِ الظَّنِّ) ، أَيِ: الْمَظْنُونُ، أَيْ: تَخَلُّفُهُ.
(قَوْلُهُ: وَنَتَنُ الْفَمِ) ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَتَنِ الْفَمِ وَنَتَنِ الْفَرْجِ هُوَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْأَهَمَّ مِنَ الزَّوْجَةِ وِقَاعُهَا فِي الْفَرْجِ، فَنَتَنُهُ هُوَ الْمَانِعُ لَا نَتَنُ الْفَمِ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ كَانَ نَتَنُ الْفَمِ مِنْ تَغَيُّرِ الْمَعِدَةِ أَوْ مِنَ التَّغَيُّرِ بِوَسَخِ الْأَسْنَانِ لِزَوَالِهِ بِالتَّنْظِيفِ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى بِبَرَصٍ) انْظُرْهُ، فَإِنَّ (لَا) لَا تَعْطِفُ إِلَّا الْمُفْرَدَاتِ، ثُمَّ هَذَا يَأْتِي فِيهِ الْبَحْثُ الْآتِي مِنْ أَنَّهُ لَا يُوَافِقُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ مِنْ مُقَابَلَةِ الشَّرْطِ بِخُلْفِ الظَّنِّ.
وَقَوْلُهُ: "جَرَى مَجْرَى الصَّحِيحِ"، هُوَ الَّذِي يَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، فَقَوْلُ الشَّارِحِ: لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ: وَلَوْ دَرَأَ الْحَدَّ مَعَ أَنَّهُ إِذَا دَرَأَ الْحَدَّ يَجْرِي مَجْرَى الصَّحِيحِ.
(قَوْلُهُ: بِمَفْهُومِهِ) ، أَيْ: مَفْهُومُ إِنَّ شَرْطَ السَّلَامَةِ.
(قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءُ) اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ، فَإِنَّ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بِالنِّسْبَةِ لِخُلْفِ الظَّنِّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْثِلَتِهِ، وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلِاشْتِرَاطِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِلْمَ عِنْدَ الْأَبِ) ، بَلْ وَلَوْ كَانَ مَنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ بِهِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إِنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَوَجَدَهَا ثَيِّبًا) ، أَيْ: أَوْ كَتَبَهَا الْمُوَثِّقُ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ تَلْفِيقِهِ.
(قَوْلُهُ: بِغَيْرِ وَطْءِ نِكَاحٍ ... إِلَخْ) ، بَقِيَ اثْنَانِ: أَنْ لَا يَجْرِي الْعُرْفُ بِاسْتِوَاءِ الْبِكْرِ لِلْعَذْرَاءِ، فَإِنْ جَرَى بِاسْتِوَائِهِمَا كَمَا بِمِصْرَ فَلَهُ عِنْدَ الشَّرْطِ الرَّدُّ، وَأَنْ يَتَّفِقَ مَعَ الزَّوْجِ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ بِكْرٍ، فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَادَّعَى عَدَمَهَا، فَالْقَوْلُ لَهَا فِي وُجُودِهَا عَلَى مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَكَارَتُهَا إِلَى آخِرَ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْبَكَارَةَ ... إِلَخْ) ، كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْوَاوِ، وَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ، وَالتَّقْدِيرُ: لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ هَذَا إِذَا زَالَتْ بِغَيْرِ زِنًا، بَلْ وَإِنْ بِزِنًا، وَإِنَّمَا صَحَّ قَوْلُنَا هَذَا إِذَا كَانَتْ بِغَيْرِ زِنًا؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ قَدْ تَزُولُ، فَالْوَاوُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا نَرَى، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى قَلْبُ الْمُبَالِغَةِ، أَيْ: هَذَا إِذَا ثَبَتَ بِزِنًا، بَلْ وَإِنْ بِغَيْرِ زِنًا وَصَحَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْبَكَارَةَ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَثْبَةٌ) ، أَيْ: قَفْزَةٌ، وَقَوْلُهُ: " لِأَنَّ الْبَكَارَةَ" تَعْلِيلٌ لِوُقُوعِ اسْمِ الْبَكَارَةِ عَلَيْهَا، وَقَوْلُهُ: "أَوْ فَاسِدٍ " جَرَى مَجْرَى الصَّحِيحِ، أَيْ: فِي دَرْءِ الْحَدِّ، وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ: "لَا يُقِرَّانِ عَلَيْهِ" لَا مَفْهُومَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: " وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ ") ، وَلَوْ بِشَائِبَةٍ.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ ... إِلَخْ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مَقْرُونٌ بِأَنِ الْمَصْدَرِيَّةِ، فَهُوَ اسْمٌ تَأْوِيلًا.
نَقَلَ ابْنُ هِشَامٍ فِي الْمُغْنِي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ الِاسْمَ الْمَؤَوَّلَ مِنْ أَنْ وَالْفِعْلِ اسْمٌ صَرِيحٌ، فَانْدَفَعَ مَا يُقَالُ: عَطْفُ الْمَصْدَرِ عَلَى الْفِعْلِ، وَهُوَ غَيْرُ جَائِزٍ، وَقَوْلُ الْأَلْفِيَّةِ: "وَاعْطِفْ إِلَخْ"، فَهُوَ فِي اسْمٍ يُشْبِهُ الْفِعْلَ كَاسْمِ الْفَاعِلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا الْمَصْدَرُ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ فِي الْمَعْطُوفِ) ، أَيِ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: "وَإِلَّا تَزْوِيجَ"، ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنَّهُ مُتَّصِلٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مَعَ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ أَيْضًا كَمَا بَيَّنَّا.
(قَوْلُهُ: بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ) ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُسْتَثْنَى، وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُسْتَثْنَى مُسْتَثْنًى.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ) ، أَيْ: إِفْرَادُهُ، وَلَوْ قَالَ: مُسْتَثْنًى مِمَّا اسْتَثْنَى مِنْهُ الْأَوَّلَ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَقَوْلُهُ: "وَكَذَلِكَ، وَالْحُرَّةِ ... إِلَخْ" فِيهِ أَنَّ تَزْوِيجَ الَّذِي هُوَ الْمَعْطُوفُ مُسَلَّطٌ عَلَى: "وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ"، فَحِينَئِذٍ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ إِلَخْ.
(قَوْلُهُ: إِذِ الْحُرَّةُ) فَهُوَ مِنْ بَابِ الْعَطْفِ عَلَى مَعْمُولَيْ عَامِلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ جَائِزٌ.
(قَوْلُهُ: إِذْ لَيْسَ هُنَا شَرْطُ الْحُرِّيَّةِ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: بَلْ هُوَ مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ وَهُوَ بِخُلْفِ الظَّنِّ.

فِي الصُّورَتَيْنِ، نَعَمْ إِنْ كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ فَيَتَّضِحُ؛ فَلِذَا قَالَ الْمَوَّاقُ فِي حَلِّهِ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: تَزْوِيجُ الْحُرِّ أَمَةً، وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ دُونَ بَيَانٍ غُرُورٌ وَاضِحٌ، انْتَهَى.
أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ الْبَرْمُونِيُّ.

(ص) بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً يَظُنُّهَا حُرَّةً فَإِذَا هِيَ أَمَةٌ، أَوْ تَزَوَّجَتِ النَّصْرَانِيَّةُ رَجُلًا تَظُنُّهُ نَصْرَانِيًّا فَإِذَا هُوَ مُسْلِمٌ، أَوْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً يَظُنُّهَا مُسْلِمَةً فَإِذَا هِيَ نَصْرَانِيَّةٌ، فَإِنَّهُ لَا رَدَّ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ لِحُصُولِ الْمُسَاوَاةِ فِي الرِّقِّ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ، وَالْحُرِّيَّةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ.

(ص) إِلَّا أَنْ يُغَرَّا.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا قَالَ لِلْأَمَةِ: إِنَّهُ حُرٌّ، أَوِ الْمُسْلِمُ إِذَا قَالَ لِلنَّصْرَانِيَّةِ: إِنَّهُ عَلَى دِينِهَا، ثُمَّ ظَهَرَ خِلَافُهُ، فَلِلْأَمَةِ أَنْ تَرُدَّ الْعَبْدَ، وَلِلنَّصْرَانِيَّةِ أَنْ تَرُدَّ الْمُسْلِمَ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهَا، وَقَوْلُهُ: يُغَرَّا بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَوْ بِالْبَنَّاءِ لِلْفَاعِلِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ الْمَغْرُورَانِ، وَالْفَاعِلُ عَلَى نُسْخَةِ الْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ هُوَ الْغَارَّانِ، وَعَلَى كُلٍّ يَشْمَلُ الْغُرُورُ الْجَانِبَيْنِ، فَهُوَ رَاجِعٌ لِلْفُرُوعِ الْأَرْبَعَةِ الْمُشْتَمِلُ عَلَيْهَا قَوْلُهُ: بِخِلَاف الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ، وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ، وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً أَنَّ قَوْلَهُ: بِخِلَافِ الْعَبْدِ شَامِلٌ لِغُرُورِهِ لَهَا وَغُرُورِهَا لَهُ، وَكَذَا قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ.

(ص) وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ سَنَةٌ.
(ش) تَقَدَّمَ التَّنْبِيهُ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَرَضَ هُوَ الَّذِي لَهُ آلَةٌ كَآلَةِ الرِّجَالِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تَنْتَشِرُ، فَإِذَا كَانَ الْمُعْتَرَضُ حُرًّا أَوْ هُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا، فَإِنَّهُ يُؤَجَّلُ سَنَةً لِعِلَاجِهِ، سَوَاءٌ كَانَ قَدِيمًا أَوْ حَادِثًا، وَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ لَا مِنْ يَوْمِ الرَّفْعِ، فَإِذَا مَرَّتْ سَنَةٌ فَإِنَّهُ يُطَلَّقُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ، وَإِنَّمَا كَانَ أَجَلُهُ سَنَةً لِتَمُرَّ عَلَيْهِ الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ؛ فَإِنَّ الدَّوَاءَ رُبَّمَا أَثَّرَ فِي فَصْلٍ دُونَ فَصْلٍ، وَإِذَا قَامَتْ زَوْجَةُ الْمُعْتَرَضِ وَهُوَ مَرِيضٌ، فَلَا يُضْرَبُ لَهُ الْأَجَلُ الْآنَ بَلْ حَتَّى يَصِحَّ، فَإِذَا صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ضُرِبَ الْأَجَلُ، فَلَوْ مَرِضَ ثَانِيًا فَلَا يُزَادُ لَهُ عَلَى أَجَلِهِ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ وَإِنْ مَرِضَ) ، أَيْ: بَعْدَ أَنْ ضُرِبَ لَهُ الْأَجَلُ وَهُوَ صَحِيحٌ، وَسَوَاءٌ اسْتَغْرَقَ مَرَضُهُ جَمِيعَ السَّنَةِ أَوْ بَعْضَهَا.

(ص) وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ الْمُعْتَرَضَ الَّذِي لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ أَصْلًا، وَهُوَ مُقِرٌّ بِاعْتِرَاضِهِ يُؤَجَّلُ نِصْفَ سَنَةٍ، وَلَوْ كَانَ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِيَّةٍ كَالْمُدَبَّرِ وَنَحْوِهُ بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ كَالْحُرِّ.

(ص) وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا.
(ش) أَيْ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ: لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ فِي السَّنَةِ قِيَاسًا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ إِذَا عُزِلَ عَنْهَا لَا نَفَقَةَ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا بِمَا لَا قُدْرَةَ لَهُ عَلَى رَفْعِهِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ بِالصَّدَاقِ إِذَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يُؤَدِّيَ صَدَاقَهَا؛ إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا فَكَتَمَهُ، فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى فِي وُجُوبِهَا لَهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ الِانْقِطَاعُ بِاعْتِبَارِ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْغُرُورِ) ، أَيْ: لَا مِنْ بَابٍ خُلْفِ الظَّنِّ.
(قَوْلُهُ: فِي حَلِّهِ) ، أَيْ: حَلِّ الْمُصَنِّفِ، وَقَوْلُهُ: " ابْنُ عَرَفَةَ " مَقُولُ الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: دُونَ بَيَانٍ) ، أَيْ: تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ الْحُرَّ وَلَمْ تُخْبِرْهُ بِأَنَّهَا أَمَةٌ، وَتَزَوَّجَتِ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَمْ يُخْبِرْهَا بِأَنَّهُ عَبْدٌ.
(قَوْلُهُ: غُرُورٌ) خَبَرُ " تَزْوِيجُ "، وَقَوْلُهُ: " وَاضِحٌ " خَبَرُ " قَوْلُ "، وَإِنَّمَا كَانَ وَاضِحًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْحُرَّ وَالْحُرَّةَ إِنَّمَا يَتَزَوَّجَانِ مَثَلَهُمَا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ) ، وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ مُرْتَدًّا لِغُرُورِهِ لِلذِّمِّيَّةِ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ ذِمِّيٌّ "؛ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْحَالِ صَارِفَةٌ عَنْ ذَلِكَ؛ إِذْ لَوْ كَانَ مُرْتَدًّا بِذَلِكَ لَمَا أَقَرَّ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إِذَا تَزَوَّجَ ... إِلَخْ) ، وَمِثْلُهُ: لَوْ تَزَوَّجَتِ الْأَمَةُ عَبْدًا تَظُنُّهُ حُرًّا.
(قَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يُغَرَّا) دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: "وَبِغَيْرِهَا إِنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ" ذَكَرَهُ تَوْضِيحًا.
(قَوْلُهُ: وَوَجْهُ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً ... إِلَخْ) إِذَا عَلِمَتْ ذَلِكَ؛ تَعْلَمُ قُصُورَ مَا حَلَّ بِهِ سَابِقًا، وَقَدْ أَشَرْنَا إِلَيْهِ، إِلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُتَبَادِرَ أَنَّ الْعَبْدَ غَرَّ الْأَمَةَ، وَالْمُسْلِمَ غَرَّ النَّصْرَانِيَّةَ.

(قَوْلُهُ: وَأَجَلُ الْمُعْتَرَضِ) بِفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ مُقَيِّدًا بِإِقْرَارِهِ، وَبِرَجَاءِ بُرْئِهِ وَعَدَمِ تَقَدُّمِ وَطْءٍ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: "سَنَةٌ "، أَيْ: قَمَرِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: قَدِيمًا) بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا قَبْلَ الْعَقْدِ، وَقَوْلُهُ: "أَوْ حَادِثًا" بِأَنْ كَانَ حَاصِلًا بَعْدَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ) هَذَا إِذَا تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ، وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَتَرَافَعَا وَتَرَاضَيَا عَلَى ذَلِكَ، فَمِنْ يَوْمِ التَّرَاضِي بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ: الْفُصُولُ الْأَرْبَعَةُ) : فَصْلُ الشِّتَاءِ، وَفَصْلُ الرَّبِيعِ، وَفَصْلُ الصَّيْفِ، وَفَصْلُ الْخَرِيفِ، ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ تَأْتِي فِي الْعَبْدِ مَعَ أَنَّ الْمُصَنَّفَ قَدْ قَالَ: "وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا".
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَرِضَ) ، سَوَاءٌ كَانَ يَقْدِرُ فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ عَلَى عِلَاجٍ أَوْ لَا.

(قَوْلُهُ: وَالْعَبْدُ نِصْفُهَا) بَعْدَ الصِّحَّةِ مِنْ يَوْمِ الْحُكْمِ، أَيْ: لِأَنَّ تَحْدِيدَ مُدَّةِ النِّكَاحِ عَذَابٌ، وَالْعَبْدُ عَلَى النِّصْفِ مِنَ الْحُرِّ، وَالْعِلَلُ الشَّرْعِيَّةُ أَمَارَاتٌ يَخْلُفُ بَعْضُهَا بَعْضًا بِخِلَافِ الْعِلَلِ الْعَقْلِيَّةِ، فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ هَذَا التَّعْلِيلِ وَبَيْنَ تَعْلِيلِهِ التَّأْجِيلَ فِي الْحُرِّ بِالسَّنَةِ بِمُرُورِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ.

(قَوْلُهُ: أَيْ: وَالظَّاهِرُ عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ ... إِلَخْ) ، وَأَمَّا ابْنُ رُشْدٍ فَإِنَّمَا اخْتَارَ عَدَمَهَا فِي امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ؛ حَيْثُ لَمْ يَدْخُلْ، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً أَوْ نِصْفَهَا، فَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُصَنِّفِ الْمُعْتَرَضَ عَلَى الْمَجْنُونِ.
(قَوْلُهُ: إِذَا عُزِلَ عَنْهَا) ، أَيْ: إِذَا أُجِّلَ سَنَةً، وَعُزِلَ عَنْهَا، أَيْ: لَمْ يَدْخُلْ بِهَا، وَإِلَّا فَلَهَا النَّفَقَةُ مُدَّةَ تَأْجِيلِهِ سَنَةً، أَوْ نِصْفَهَا كَمَا هُوَ الْوَاقِعُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ.
(قَوْلُهُ: بِمَا) ، أَيْ: بِسَبَبِ جُنُونٍ لَا قُدْرَةَ لَهَا عَلَى رَفْعِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَهَا النَّفَقَةُ ... إِلَخْ) ، أَيْ: لِامْرَأَةِ الْمَجْنُونِ.
قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْخِيَارِ: وَيُتَلَوَّمُ لِلْمَجْنُونِ، وَيُنْفِقُ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي زَمَنِ التَّلَوُّمِ، فَإِنْ بَرِئَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا، ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلًّا مِنْ زَوْجَةِ الْمَجْنُونِ وَالْأَجْذَمِ وَالْأَبْرَصِ وَالْمُعْتَرَضِ مُسْتَوٍ فِي وُجُوبِ النَّفَقَةِ بِالدُّخُولِ أَوِ التَّمْكِينِ مَعَ الدُّعَاءِ لَهُ، فَإِنْ مَنَعَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ نَفْسَهَا سَقَطَتْ نَفَقَتُهَا، إِلَّا زَوْجَةَ الْمَجْنُونِ عَلَى غَيْرِ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِشِدَّةِ خَوْفِ ضَرَرِهَا.
(قَوْلُهُ: إِذْ لَعَلَّ لَهُ مَالًا) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: "كَامْرَأَةِ الْمُعْسِرِ"، أَيْ: أَنَّ امْرَأَةَ الْمُعْسِرِ لَهَا النَّفَقَةُ؛ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لَهُ مَالٌ.
(قَوْلُهُ: فَامْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ أَحْرَى) ، أَيْ:

لِإِرْسَالِهِ عَلَيْهَا، وَبِهَذَا يُفَرَّقُ بَيْنَ امْرَأَةِ الْمَجْنُونِ وَالْمُعْتَرَضِ؛ وَلِهَذَا وَهِمَ بَعْضُ الْمُؤَلِّفِ فِي قِيَاسِهِ.

(ص) وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ.
(ش) أَيْ: وَصُدِّقَ الْمُعْتَرَضُ إِنِ ادَّعَى فِي السَّنَةِ الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِالِاعْتِرَاضِ وَضَرْبِ الْأَجَلِ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ.
(ش) هَذَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا، أَمَّا لَوِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ وَيَبْطُلُ خِيَارُهَا؛ فَإِنْ نَكَلَ بَقِيَتْ زَوْجَةً إِلَى الْأَجَلِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَحْلِفَ؛ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ مِنْ حَقِّهِ، فَإِنْ حَلَفَ أَوْ وَطِئَ عِنْدَهُ بَطَلَ خِيَارُهَا، وَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِنْكَارِهِ حَلَفَتْ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً، فَالْمُؤَلِّفُ خَلَطَ مَا بَعْدَ السَّنَةِ بِمَا قَبْلَهَا، وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُهُ فِيمَا بَعْدَهَا، أَيْ: وَصُدِّقَ إِنِ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا، قَالَهُ س فِي تَقْرِيرِهِ.

(ص) وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا، وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِهِ؟ قَوْلَانِ.
(ش) يَعْنِي: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ الْمُعْتَرَضُ الْوَطْءَ بَعْدَ انْقِضَاءِ السَّنَةِ، بَلْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ فَإِنَّهُ يُؤْمَرُ بِالطَّلَاقِ إِنِ اخْتَارَتْهُ الزَّوْجَةُ، فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ فَوَاضِحٌ، وَلَهُ أَنْ يُوقِعَ مِنَ الطَّلَاقِ مَا شَاءَ، وَإِنْ أَبَى أَنْ يُطَلِّقَ فَهَلْ يُطَلِّقُ الْحَاكِمُ عَلَيْهِ وَاحِدَةً بَائِنَةً؟ فَإِنْ زَادَ لَمْ يَلْزَمِ الزَّائِدُ بِخِلَافِ الزَّوْجِ، أَوْ يَأْمُرُ الْحَاكِمُ الزَّوْجَةَ بِإِيقَاعِ الطَّلَاقِ فَتُوقِعُهُ، ثُمَّ يَحْكُمُ بِذَلِكَ، قَوْلَانِ.
وَفَائِدَةُ حُكْمِ الْحَاكِمِ بِمَا أَوْقَعَتْهُ الْمَرْأَةُ صَيْرُورَتُهُ بَائِنًا، وَإِلَّا كَانَ رَجْعِيًّا كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ.

(ص) وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ رَضِيَتْ بَعْدَ مُضِيِّ السَّنَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ لَهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ مُدَّةً، ثُمَّ رَجَعَتْ عَنْ ذَلِكَ الرِّضَا، فَلَهَا ذَلِكَ، وَلَا تَحْتَاجُ لِضَرْبِ أَجَلٍ بَعْدُ، وَلَوْ قَالَتْ: أَنَا رَضِيتُ بِهِ، أَوْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ أَبَدًا، فَلَيْسَ لَهَا فِرَاقُهُ حِينَئِذٍ كَمَا فِي النَّصِّ، انْظُرْ الْمَوَّاقَ، وَهَذَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ: "أَمْ لَمْ يَرْضَ"، وَقُوَّةُ النَّصِّ تُعْطِي أَنَّ زَوْجَةَ الْمُجْذَمِ لَهَا الْقِيَامُ فِيهِ، وَإِنْ لَمْ تُقَيِّدْ رِضَاهَا بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِأَجَلٍ آخَرَ، وَكَأَنَّ الْفَرْقَ شِدَّةُ الضَّرَرِ فِي فَرْعِ الْجُذَامِ، وَلَا كَذَلِكَ الْمُعْتَرَضُ.

(ص) وَالصَّدَاق بَعْدَهَا.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إِذَا أُجِّلَ سَنَةً، وَلَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ لِزَوْجَتِهِ، وَاخْتَارَتْ فِرَاقَهُ بَعْدَهَا فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا، وَطَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا، وَتَلَذَّذَ بِهَا، وَأَخْلَقَ شُورَتَهَا أَبُو عِمْرَانَ، جَعَلَ مَالِكٌ الْحُجَّةَ فِي التَّكْمِيلِ: التَّلَذُّذُ، وَإِخْلَاقُ الشُّورَةِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى انْخَرَمَ أَحَدُهُمَا لَا تَكْمِيلَ، وَلَوْ طَلَّقَ الْمُعْتَرَضُ قَبْلَ السَّنَةِ فَلَهَا النِّصْفُ كَمَا أَفْهَمَهُ الظَّرْفُ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْحَاجِبِ لِاسْتِحْقَاقِ امْرَأَةِ الْمُعْتَرَضِ الصَّدَاقَ بَعْدَ السَّنَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَجْبُوبِ، كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (كَدُخُولِ الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ) ، ثُمَّ يُطَلِّقَانِ، وَالْجَامِعُ حُصُولُ انْتِفَاعِ كُلٍّ مِنْهُمْ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَجْبُوبَ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى التَّلَذُّذِ، وَقَدْ حَصَلَ بِخِلَافِ الْمُعْتَرَضِ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الْوَطْءِ التَّامِّ وَلَمْ يَحْصُلْ، وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَجْبُوبِ وَمَنْ مَعَهُ خُرِّجَتْ بِالْإِجْمَاعِ، وَقَوْلُنَا: ثُمَّ يُطَلِّقَانِ، أَيْ: بِاخْتِيَارِهِمَا احْتِرَازًا مِمَّا إِذَا طُلِّقَ عَلَيْهِمَا لِعَيْبِهِمَا، فَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ، وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيِّ ... إِلَخْ.

(ص) وَفِي تَعْجِيلِ الطَّلَاقِ إِنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ، فِيهَا قَوْلَانِ.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَرَضَ إِذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ

[حاشية العدوي]

مِنِ امْرَأَةِ الْمُعْسِرِ، وَقَوْلُهُ: "وَلِهَذَا"، أَيْ: قَوْلُنَا: لِإِرْسَالِهِ.
(قَوْلُهُ: وَهِمَ) ، أَيْ: غَلِطَ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ هَذَا الْقِيَاسَ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ كَوْنَ الْمُسْتَظْهِرِ الْمُصَنِّفَ خِلَافًا لِاصْطِلَاحِهِ أَوَّلَ الْكِتَابِ مِنْ أَنَّهُ يُشِيرُ لِغَيْرِ الْمَشَايِخِ الْأَرْبَعَةِ، وَهُوَ دَاخِلٌ فِيهِ يُصَحِّحُ أَوِ اسْتَحْسَنَ.

(قَوْلُهُ: هَذَا إِذَا ادَّعَى بَعْدَ السَّنَةِ أَنَّهُ وَطِئَ فِيهَا) ، فَإِذَا ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ لَمْ يُصَدَّقْ قَطْعًا، وَمَا أَفَادَهُ مِنْ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا يُصَدَّقُ، لِابْنِ هَارُونَ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: فَإِنِ ادَّعَى بَعْدَهَا الْوَطْءَ فِيهَا لَمْ يُصَدَّقْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لِتَقْدِيمِهِ "فِيهَا" عَلَى "الْوَطْءِ"، وَعَلَّلَ بِأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُسْقِطَ حَقَّهَا مِنَ الْفِرَاقِ بِدَعْوَاهُ "الْآنَ".
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوِ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ ... إِلَخْ) ، لَمْ يَعْتَمِدْ عَجَّ ذَلِكَ، بَلِ اعْتَمَدَ أَنَّهُ إِذَا ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ حَلَفَ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ، كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَقَوْلُهُ: "وَإِلَّا بَقِيَتْ إِلَخْ"، أَيْ: وَإِنْ لَمْ تَحْلِفْ بَقِيَتْ زَوْجَةً.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ) صَادِقٌ بِمَا إِذَا صُدِّقَ عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ أَوْ سَكَتَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بِأَمْرٍ هَابَهُ) ؛ بِأَنْ تَقُولَ: أَنْتِ طَالِقٌ، أَوْ: طَلَّقْتُكِ، أَوْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي مِنْكِ، أَوْ: أَنَا طَالِقَةٌ مِنْكَ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) ، رُجِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا.
(قَوْلُهُ: صَيْرُورَتُهُ بَائِنًا) فِيهِ نَظَرٌ، بَلْ هُوَ بَائِنٌ لِكَوْنِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ، بَلْ الْحُكْمُ لِرَفْعِ خِلَافِ مَنْ لَا يَرَى أَمْرَ الْقَاضِي لَهَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ.
(قَوْلُهُ: كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ وَالْمُمَلَّكَةِ ... إِلَخْ) ، أَيْ: مِنْ حَيْثُ كَوْنُهَا بَائِنَةً.
(قَوْلُهُ: بِلَا أَجَلٍ) ، أَيْ: بِلَا أَجَلٍ ثَانٍ؛ لِأَنَّ الْأَجَلَ قَدْ تَقَدَّمَ ضَرْبُهُ، وَضُرِبَ أَوَّلًا، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتِ ابْتِدَاءً بِلَا تَقَدُّمِ ضَرْبِ أَجَلٍ، ثُمَّ قَامَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ ضَرْبِ الْأَجَلِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا يُفِيدُ قَوْلُهُ أَوَّلَ الْفَصْلِ: أَوْ لَمْ يَرْضَ) ، فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ رِضًا مُطْلَقًا مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ.
(قَوْلُهُ: بِأَجَلٍ آخَرَ) ، أَيْ: غَيْرُ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ: "وَأَجَّلَ فِيهِ وَفِي بَرَصٍ وَجُذَامٍ ... إِلَخْ".

(قَوْلُهُ: فَلَهَا الصَّدَاقُ كَامِلًا عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّ لَهَا نِصْفَهُ.
(قَوْلُهُ: فَظَاهِرُهُ) ، لَا يَخْفَى أَنَّ مَعْنَى كَلَامِ الْإِمَامِ: أَنَّ الْمُكْثَ سَنَةً مَظِنَّةُ ذَلِكَ، فَحِينَئِذٍ لَا يَتَأَتَّى قَوْلُهُ "فَظَاهِرُهُ ... إِلَخْ".
(قَوْلُهُ: فَلَهَا النِّصْفُ) ، أَيْ: وَتُعَاضُ الْمُتَلَذَّذُ بِهَا زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ بِالِاجْتِهَادِ، وَيُتَصَوَّرُ وُقُوعُ الطَّلَاقِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فِيمَا إِذَا رَضِيَ بِالْفِرَاقِ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَفِيمَا إِذَا قُطِعَ ذَكَرُهُ.
(قَوْلُهُ: بِالْقِيَاسِ ... إِلَخْ) ، قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ، وَهُوَ بِعِيدٌ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ كَمَا هُوَ قَاعِدَةُ الْفُقَهَاءِ، وَبَعْدَ ذَلِكَ رَأَيْتُ مَا يُوَافِقُهُ، فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ: وَالْمَجْبُوبُ) وَأَوْلَى مِنْهُ الْخَصِيُّ.
(قَوْلُهُ: وَبِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَجْبُوبِ) ، أَيْ: فَهِيَ مَسْأَلَةٌ سَمَاعِيَّةٌ فَمَا عَدَاهَا بَاقٍ عَلَى أَصْلِهِ، فَلَا يُخَرَّجُ عَلَيْهَا شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: قُطِعَ ذَكَرُهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ، وَأَمَّا لَوْ قَطَعَهُ هُوَ فَيُجْعَلُ الطَّلَاقُ قَطْعًا، وَلَهَا النِّصْفُ حِينَئِذٍ، وَانْظُرْ: لَوْ قَطَعَتْهُ

فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ حَيْثُ طَلَبَتِ الزَّوْجَةُ ذَلِكَ؛ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي التَّأْخِيرِ حِينَئِذٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ لَا يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ الْآنَ حَتَّى يَمْضِيَ الْأَجَلُ لَعَلَّهَا تَرْضَى بِالْإِقَامَةِ مَعَهُ بِلَا وَطْءٍ، حَكَاهُ فِي الْبَيَانِ عَنْ مَالِكٍ، قَوْلَانِ.
وَقِيلَ: لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَتَكُونُ مُصِيبَةً بِهَا، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ قَطْعَ ذَكَرِ الْمَوْلَى فِي الْأَجَلِ يُبْطِلُهُ، وَتُثْبَتُ الزَّوْجِيَّةُ، وَكَذَا مَنْ قُطِعَ ذَكَرُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَمْ يَكُنْ مُوَلِّيًا لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا، كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ: لَا بِكَاعْتِرَاضٍ.

(ص) وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ بِالِاجْتِهَادِ، وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً.
(ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تَتَدَاوَى لِلرَّتَقِ، فَإِنَّهَا تُؤَجَّلُ لِذَلِكَ بِاجْتِهَادِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ أَنْ يَمْنَعَهَا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْبِرَ لِعِلَاجِهَا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ بِذَلِكَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ أُجْرَةَ الْقَطْعِ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهَا أَنْ تُمَكِنَ زَوْجَهَا، وَهُوَ مِنْ جُمْلَتِهِ، وَبِعِبَارَةٍ: وَأُجِّلَتِ الرَّتْقَاءُ لِلدَّوَاءِ وَلَا خِيَارَ لِلزَّوْجِ؛ حَيْثُ أَرَادَتِ التَّدَاوِيَ فِيمَا إِذَا كَانَ خِلْقَةً أَوْ غَيْرَ خِلْقَةٍ، وَأَمَّا إِنِ امْتَنَعَتْ مِنْهُ وَطَلَبَهُ الزَّوْجُ فَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَتُجْبِرُ عَلَيْهِ فِيمَا إِذَا كَانَ غَيْرَ خِلْقَةٍ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَابْنِ غَازِيٍّ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلرَّتَقِ، بَلْ غَيْرُهُ مِنْ دَاءِ الْفَرْجِ كَذَلِكَ، فَتُؤَجَّلُ فِيهِ لِلدَّوَاءِ وَلَا تُجْبِرُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ خِلْقَةً، وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ انْظُرْهُ إِنْ شِئْتَ.

(ص) وَجُسَّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجُبِّ وَنَحْوِهِ (ش) يعني أن المرأة إ>اادعت على زوجها أنه مجبوب أو خصي أو عنين أي ذو ذكر صغير وأكذبها فإنه يتوصل إلى معرفة ذلك بالجس على الثوب بظاهر اليد لا بباطنها لأن باطن اليد مظنة اللذة بذلك فلا يرتكب مع التمكن من العلم من ذلك بظاهر اليد (ص) وصدق في الاعتراض كالمرأة في دائها (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا أَنَّهُ مُعْتَرَضٌ وَأَكْذَبَهَا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْلَمَ بِالْجَسِّ بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ بِيَمِينٍ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَقَوْلُ تت مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ فِيهِ نَظَرٌ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ تُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهَا فِي نَفْيِ دَاءِ فَرْجِهَا مِنْ عَفَلٍ وَقَرْنٍ وَرَتَقٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ إذَا ادَّعَى زَوْجُهَا أَنَّ بِفَرْجِهَا ذَلِكَ وَلَهَا أَنْ تَرُدَّ الْيَمِينَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَا يَنْظُرَ إلَيْهَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ فَالْمُرَادُ بِالدَّاءِ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِرِجَالٍ وَلَا بِنِسَاءٍ.
أَمَّا مَا يَثْبُتُ بِالرِّجَالِ كَالْبَرَصِ وَالْجُذَامِ فِي الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالرِّجَالِ أَوْ كَانَ دَاخِلَ الثِّيَابِ وَهُوَ فِي غَيْرِ الْفَرْجِ فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِالنِّسَاءِ فَفِي كَلَامِهِ إجْمَالٌ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي تت.

. (قَوْلُهُ: وَصُدِّقَ إلَخْ) وَأُجْرَةُ الْجَسِّ عَلَيْهِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ بِهِ عَلَى دَعْوَاهَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَإِنْ اسْتَوَى النَّظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَاللَّمْسُ فِي الْمَنْعِ وَالنَّظَرُ يُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْقَوِيَّ دُونَ اللَّمْسِ إلَّا أَنَّ اللَّمْسَ أَخَفُّ وَيَحْصُلُ بِهِ الْعِلْمُ الَّذِي تَقَعُ بِهِ الشَّهَادَةُ وَقَوْلُهُ مَظِنَّةَ اللَّذَّةِ أَيْ كَمَالَهَا وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ تَحْصُلُ اللَّذَّةُ.

(ص) أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا تَنَازَعَا فِي عَيْبِ فَرْجِ الْمَرْأَةِ بَعْدَ صُدُورِ الْعَقْدِ بِمُدَّةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ كَانَ مَوْجُودًا حَالَ الْعَقْدِ فَالْخِيَارُ لِي فِي الرَّدِّ وَعَدَمِهِ وَقَالَتْ الزَّوْجَةُ بَلْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ فَلَا خِيَارَ لَك فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ وُجُودِهِ حَالَ

[حاشية العدوي]

هِيَ عَمْدًا، وَالظَّاهِرُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا بِالْأَوْلَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ جُمْلَةً، وَهُوَ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ.
(قَوْلُهُ: فَهَلْ يُعَجَّلُ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ) وَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ) ، وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ شَهْرَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُجْبَرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ خِلْقَةً) ، مُرَادُهُمْ بِالْخِلْقَةِ: مَا كَانَ أَصْلِيًّا فِي ابْتِدَاءِ الْأَمْرِ حِينَ الْوِلَادَةِ، وَبِغَيْرِهَا: مَا كَانَ عَارِضًا بِسَبَبٍ كَمَا إِذَا أُخْفِضَتْ وَالْتَقَتْ فَخْذَاهَا فَالْتَحَمَ اللَّحْمُ، وَإِلَّا فَالْكُلُّ بِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى.
(قَوْلُهُ: قَوْلُ الْمُحَشِّيِّ قَوْلُهُ وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ لَيْسَ هَذَا فِي نُسَخِ الشَّرْحِ الَّتِي بِأَيْدِينَا وَتَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ) حَاصِلُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يَقُولُ: إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ بَعْدَهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنِ ادَّعَى إِلَيْهِ مِنْهُمَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ رِضَاهَا بِهِ وَقَبْلَ الْقَطْعِ لَزِمَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ، وَإِنْ كَرِهَتْ فَطَلَّقَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَطْعِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ بَعْدَهُ خُيِّرَتْ دُونَهُ، وَعَكْسُهُ خُيِّرَ دُونَهَا، وَإِنْ كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ وَبُعْدَهُ عَيْبٌ فِي الْإِصَابَةِ خُيِّرَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ تَارَةً يُجْبِرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ عَلَى التَّدَاوِي، وَتَارَةً لَا يُجْبِرُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا الْآخَرَ، وَتَارَةً تُجْبِرُهُ فَقَطْ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرَرٌ وَلَا عَيْبٌ مَعَهُ، وَتَارَةً يُجْبِرُهَا فَقَطْ، وَهُوَ مَا إِذَا كَانَتْ لَا ضَرَرٌ عَلَيْهَا، وَيَحْصُلُ مَعَهُ الْعَيْبُ.
(قَوْلُهُ: وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ) اعْتَمَدَهُ عَجَّ، وَأَقُولُ: تَفْصِيلُ اللَّخْمِيِّ ظَاهِرٌ مَعْقُولٌ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشُّيُوخِ تَضْعِيفَهُ، كَمَا قَالَ: اللَّقَّانِيُّ، قَالَ عَجَّ: وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَا يَقَعُ الْقَطْعُ إِلَّا بِاتِّفَاقِهِمَا عَلَيْهِ، وَكَذَا عَدَمُهُ.

(قَوْلُهُ: بَلْ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ فِي نَفْيِهِ إلَخْ) يُسْتَغْنَى عَنْ هَذِهِ بِمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا صُدِّقَ فِي زَوَالِهِ بَعْدَ وُجُودِهِ فَأَوْلَى يُصَدَّقُ فِي نَفْيِهِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينهَا إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الصَّغِيرَةِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ الْفَسَادِ اللَّازِمِ عَلَى جَوَابِ الْبِسَاطِيِّ) وَعِبَارَةُ تت وَاعْتِرَاضُ الشَّارِحِ بِأَنَّ دَاءَهَا يُوهِمُ قَبُولَ قَوْلِهَا فِي الْبَرَصِ وَنَحْوِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَجَابَ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ بِأَنَّ دَاءَ الْفَرْجِ قَسِيمُ بَقِيَّةِ الْعُيُوبِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى أَيْ قِسْمٌ مِنْ الْعُيُوبِ وَوَجْهُ الْفَسَادِ أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ فِي الْبَرَصِ الَّذِي فِي الْفَرْجِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ دَاءَهَا الْمَعْهُودَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ..

الْعَقْدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ (ص) أَوْ بَكَارَتِهَا (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا وَالْمَعْنَى أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي نَفْيِ دَائِهَا وَفِي وُجُودِ بَكَارَتِهَا أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ أَيْ أَنَّهَا تُصَدَّقُ فِي أَنَّهَا بِكْرٌ، وَأَمَّا لَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا كَانَتْ بِكْرًا وَأَزَالَ الزَّوْجُ الْبَكَارَةَ فَإِنَّهَا تُعْرَضُ عَلَى النِّسَاءِ فَإِنْ شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا أَثَرًا يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ دِينَتْ وَحَلَفَتْ، وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا رُدَّتْ بِهِ دُونَ يَمِينٍ عَلَى الزَّوْجِ.
وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ يَمِينٍ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْهُ اهـ. (ص) وَحَلَفَتْ هِيَ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً (ش) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ، وَمِثْلُ السَّفِيهَةِ الصَّغِيرَةُ وَإِنَّمَا أَبْرَزَ الضَّمِيرَ الَّذِي لِلتَّأْكِيدِ لِئَلَّا يَلْزَمَ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ فَاصِلٍ، إذْ قَوْلُهُ أَوْ أَبُوهَا عَطْفٌ عَلَى الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي حَلَفَتْ أَيْ الْمَرْأَةُ الرَّشِيدَةُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ أَبُوهَا إنْ كَانَتْ سَفِيهَةً بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ وَالْعَبْدَ يَحْلِفَانِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا هُنَا قُلْت لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ؛ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّ وَلِيَّتَهُ سَالِمَةٌ، وَأَيْضًا لَوْ تَوَجَّهَتْ الْيَمِينُ عَلَيْهَا لَرُبَّمَا تَنْكُلُ فَيَسْقُطُ الْمَالُ وَيَنْبَغِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ كَالْأَبِ فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ.
(ص) وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ (ش) رَاجِعٌ لِكُلِّ عَيْبٍ بِالْفَرْجِ وَلَا يُقْصَرُ عَلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثَةِ أَيْ وَلَا يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ قُبِلَتَا) أَيْ تَشْهَدَانِ لِلزَّوْجِ عَلَى مَا هِيَ مُصَدَّقَةٌ فِيهِ كَالرَّتَقِ وَنَحْوِهِ قُبِلَتَا وَلَا يَكُونُ تَعَمُّدُهُمَا النَّظَرَ جُرْحَةً إمَّا لِعُذْرِهِمَا بِالْجَهْلِ أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ بِجَوَازِ النَّظَرِ إلَى الْفَرْجِ أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ مِنْ نَظَرِهِمَا حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ الِاطِّلَاعِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إلَخْ) رُجِّحَ خِلَافُهُ وَهُوَ أَنَّ هَذَا إذَا كَانَ النِّزَاعُ بَعْدَ الدُّخُولِ وَأَمَّا إنْ كَانَ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَعْتَمِدَ الزَّوْجُ عَلَى إخْبَارِ امْرَأَتَيْنِ لَهُ بِذَلِكَ، وَالْأَظْهَرُ الْإِطْلَاقُ كَمَا قَالَهُ شَارِحُنَا فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ فِي وُجُودِهِ حَالَ الْعَقْدِ بِيَمِينٍ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْعُتْبِيَّةِ اهـ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَلَهُمْ فِي الِاسْتِصْحَابِ الْمَعْكُوسِ اضْطِرَابٌ وَلَمْ يَعْتَبِرُوهُ هُنَا وَسَيَأْتِي اعْتِبَارُهُ فِي مَوَاضِعَ وَالِاسْتِصْحَابُ الْمَعْكُوسُ هُوَ انْسِحَابُ وُجُودِ الشَّيْءِ عَلَى مَا قَبْلَهُ فِيمَا مَضَى حَتَّى يَنْتَهِيَ وَيَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَعْكُوسِ وَهُوَ الْمُسْتَقِيمُ فَهُوَ انْسِحَابُهُ عَلَى مَا بَعْدَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَا يَقْطَعُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ بَكَارَتُهَا إلَخْ) عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ أَوْ أَرَادَ بِهَا الْعَذْرَاءَ أَوْ هُوَ مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ أَنَّ الثُّيُوبَةَ يُرَدُّ بِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الْمَوَّاقُ وتت.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى فِي دَائِهَا) فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ فَهُوَ حِينَئِذٍ عَيْنُ قَوْلِهِ بَعْدُ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى نَفْيِ الْمُقَدَّرِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ كَوْنُهُ مِنْهُ لَا تَحْلِفُ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا قَامَتْ بِمَا يُحَقِّقُ عَلَى أَنَّ الزِّنَا بِهَا وَقَعَ غَصْبًا صُدِّقَتْ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ زَادَ فِي ك لَكِنَّ هَذَا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ مِنْ نَظَرِ النِّسَاءِ لَهَا وَلَمْ يَمْشِ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
(قَوْلُهُ: رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاث) كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَقَالَ عج لَا يَصِحُّ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَوَّلِ مِنْ الثَّلَاثِ مِنْ أَنَّهَا تَحْلِفُ، وَلَوْ كَانَتْ سَفِيهَةً وَانْظُرْ الصَّغِيرَةَ وَفِي الثَّانِيَةِ مِنْ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا حَالَةَ الْعَقْدِ فَالْبَيِّنَةُ عَلَى الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلزَّوْجِ بَيِّنَةٌ فَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ أَخًا فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُمَا فَالْيَمِينُ عَلَيْهَا قَالَ فَجَعَلَ مَحَلَّ الْيَمِينِ مَحَلَّ الْغُرْمِ وَكَلَامُ اللَّقَانِيِّ هُوَ الظَّاهِرُ إذْ لَا فَرْقَ.
(قَوْلُهُ: وَحَلَفَ عَبْدٌ وَسَفِيهٌ مَعَ شَاهِدِهِ) أَيْ إذَا ادَّعَى الْعَبْدُ أَوْ السَّفِيهُ عَلَى إنْسَانٍ بِمَالٍ وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ شَاهِدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ الْمَالَ.
(قَوْلُهُ: قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ يَغْرَمُ وَهُنَا لَا غُرْمَ عَلَيْهَا) أَيْ عِنْدَ عَدَمِ الْحَلِفِ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَالْمُنَاسِبُ الْعَكْسُ فَيَقُولُ قُلْت لِأَنَّهُ هُنَاكَ إنْ لَمْ يَحْلِفْ أَيْ الْوَلِيُّ لَا يَغْرَمُ فَلِذَا أُمِرَ السَّفِيهُ بِالْحَلِفِ وَهُنَا يَغْرَمُ فَلِذَا يَحْلِفُ وَأَصْلُ هَذَا الْكَلَامِ لِابْنِ فُجْلَةَ فَإِنَّهُ قَالَ إنْ قِيلَ سَيَأْتِي أَنَّ السَّفِيهَ يَحْلِفُ فَلِأَيِّ شَيْءٍ حَلَفَ أَبُوهَا قِيلَ لَمَّا كَانَ الْغُرْمُ مُتَعَلِّقًا بِهِ حَلَفَ لِرَدِّ الْغُرْمِ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ الْأَبُ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ) لَا يَخْفَى أَنَّك قَدْ عَلِمْت أَنَّ حَلِفَهُ هُنَا إنَّمَا هُوَ لِيَدْفَعَ الْغُرْمَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَا وُرُودَ لَهُ.
(قَوْلُهُ: يُقَالُ أُمِرَ الْأَبُ بِالْحَلِفِ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ بِالْمَنْعِ وَكَأَنَّهُ قَالَ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ حَلَفَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ بَلْ لِأَنَّهُ مُقَصِّرٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَأَيْضًا إلَخْ) هَذَا الْجَوَابُ مِمَّا يُقَوِّي الْإِشْكَالَ وَهُوَ أَنَّ حَلِفَهُ إنَّمَا هُوَ لِيَسْتَحِقَّ الْغَيْرُ الَّذِي هُوَ الزَّوْجَةُ.
(قَوْلُهُ: فَمَحَلُّ الْيَمِينِ مَحَلُّ الْغُرْمِ) أَيْ فَالْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْيَمِينُ هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي فِيهِ الْغُرْمُ عَلَى تَقْدِيرِ عَدَمِ الْحَلِفِ.
(قَوْلُهُ: جَبْرًا عَلَيْهَا أَوْ ابْتِدَاءً) تَنْوِيعٌ فِي التَّعْبِيرِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ إلَخْ) وَمِثْلُ الْمَرْأَتَيْنِ الْمَرْأَةُ الْوَاحِدَةُ قَالَ فِي ك عَنْ تَقْرِيرِ هَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ لَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ فَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا تُصَدَّقُ حِينَئِذٍ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ حَصَلَتْ الشَّهَادَةُ بَعْدَ حَلِفِهَا عَلَى مَا ادَّعَتْ وَقَوْلُهُ إمَّا لِعُذْرِهِمَا أَوْ إنَّ جِنَايَةَ النَّظَرِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَارْتِكَابَ الصَّغَائِرِ لَا يَكُونُ جُرْحَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مِنْ صَغَائِرِ الْخِسَّةِ.
(قَوْلُهُ: قُبِلَتَا) إنَّمَا قُبِلَتَا لِأَنَّ شَهَادَتَهُمَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَالًا فَهِيَ تَئُولُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ مِنْ ثَمَرَتِهَا سُقُوطَ الصَّدَاقِ عَنْ الزَّوْجِ قَالَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونَ إلَخْ) بَلْ يَقُولُ سَحْنُونَ تُجْبَرُ عَلَى أَنْ يَنْظُرَهَا النِّسَاءُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ) أَيْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَا مُطْلَقًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَعَلَّ الْمَانِعَ إلَخْ) يُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي بَحْثِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ لِفَرْجِ الْمَرْأَةِ وَلَوْ رَضِيَتْ.
(قُلْت) أُجِيبَ بِحَمْلِ مَا فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِنَفْعٍ شَرْعِيٍّ بِمَا ذَكَرُوهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمِثْلُهُ الطَّبِيبُ اهـ

عَلَى عَوْرَتِهَا، وَالْغَالِبُ إنَّمَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا لَهَا بِتَمْكِينِهَا

(ص) وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ وَكَتَمَ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ وُجُودَ الثُّيُوبَةِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ أَوْ أَنَّهَا بِكْرٌ وَثِيبَتْ بِنِكَاحٍ وَلَوْ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ وَإِنْ ثِيبَتْ بِوَثْبَةٍ أَوْ بِزِنًا أَوْ بِنَحْوِ ذَلِكَ فَهَلْ لَهُ الرَّدُّ أَوْ لَيْسَ لَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّ اسْمَ الْبَكَارَةِ صَادِقٌ عَلَى ذَلِكَ تَرَدُّدٌ هَذَا إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ الْمُشْتَرِطِ لِلْبَكَارَةِ فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ قَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ وَهُوَ الصَّوَابُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) وَقَالَ أَشْهَبُ لَا رَدَّ وَمَفْهُومُ بِلَا وَطْءٍ أَنَّهَا لَوْ ثِيبَتْ مِنْ نِكَاحٍ أَحْرَوِيٍّ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ الرَّدَّ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ ذَلِكَ

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا يُوجِبُ الرَّدَّ وَمَا لَا يُوجِبُ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ مِنْ أَمْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَقَالَ (ص) وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْبَ إذَا ظَهَرَ بِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَرَدَّ السَّالِمُ ذَا الْعَيْبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ بِالزَّوْجَةِ فَهِيَ غَارَّةٌ وَمُدَلِّسَةٌ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَ بِالزَّوْجِ فَجَاءَ الْفِرَاقُ مِنْ قِبَلِهَا مَعَ بَقَاءِ سِلْعَتِهَا فَالْمُؤَلِّفُ أَتَى بِعِبَارَةٍ تَشْمَلُ الزَّوْجَيْنِ جَمِيعًا وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ الرَّدُّ بِعَيْبٍ يُوجِبُ الرَّدَّ بِغَيْرِ شَرْطٍ أَوْ بِعَيْبٍ لَا يُوجِبُهُ إلَّا بِشَرْطٍ، وَحَصَلَ ذَلِكَ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ الدُّخُولُ أَوْ الْخَلْوَةُ الَّتِي لَمْ يَقَعْ فِيهَا مُنَاكَرَةٌ

(ص) كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ (ش) التَّشْبِيهُ تَامٌّ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَحَدَ الزَّوْجَيْنِ إذَا غَرَّ صَاحِبَهُ بِالْحُرِّيَّةِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْغُرُورُ مِنْ رَقِيقٍ لِحُرٍّ أَوْ مِنْ رَقِيقٍ لِمِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغُرَّ أَوْ عَلِمَ الْمَغْرُورُ بِذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَهُ، وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ إنْ كَانَ هُوَ الزَّوْجَةَ فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ الْغَارُّ هُوَ الزَّوْجِ فَكَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفِرَاقَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا وَمِثْلُ الْمَغْرُورِ بِالْحُرِّيَّةِ الْمَغْرُورُ بِالدِّينِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ وَالْمُسْلِمُ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يُغَرَّا كَمَا ذَكَرَهُ بَعْضٌ بِلَفْظِ يَنْبَغِي

(ص) وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى (ش) أَيْ وَإِنْ حَصَلَ الرَّدُّ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَيْ بَعْدَ بِنَاءِ مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ كَالْمَجْنُونِ وَالْأَبْرَصِ فَمَعَ عَيْبِ الزَّوْجِ يَجِبُ لَهَا الْمُسَمَّى لِتَدْلِيسِهِ، وَلَوْ قَالَ فَلِعَيْبِهِ الْمُسَمَّى وَلِعَيْبِهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ وَقَوْلُنَا مَنْ يُتَصَوَّرُ وَطْؤُهُ إلَخْ احْتِرَازًا مِنْ الْمَجْبُوبِ وَالْعِنِّينِ الَّذِي ذَكَرُهُ كَالزَّرِّ وَالْخَصِيِّ الْمَقْطُوعِ الذَّكَرِ فَإِنَّهُ لَا مَهْرَ عَلَى مَنْ ذُكِرَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (ص) وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا (ش) يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالزَّوْجَةِ وَقَدْ دَخَلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ جَمِيعَهُ بِالدُّخُولِ وَلَوْ بِكْرًا وَيَرْجِعُ الزَّوْجُ بِجَمِيعِهِ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا كَابْنِهَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَالْمُرَادُ بِالْغَيْبَةِ خَفَاءُ الْعَيْبِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا السَّفَرَ، وَإِذَا رَجَعَ الزَّوْجُ عَلَى وَلِيِّهَا الَّذِي لَا يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةَ الْعَقْدِ وَالْوَلِيُّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ وَدَلَّسَ عَلَيْهِ

(ص) لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بِجَمِيعِهِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَالْغَالِبُ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ عَرَفْنَا أَنَّ النَّظَرَ إلَى عَوْرَتِهَا حَقٌّ لَهَا إلَّا أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ ظَاهِرٌ فِي شُمُولِهِ لِرُؤْيَتِهَا، وَلَوْ كَانَتْ غَيْرَ عَالِمَةٍ أَوْ قَهْرًا عَلَيْهَا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْغَالِبَ إنَّمَا يَكُونُ نَظَرُهُمَا إلَيْهَا بِتَمْكِينِهَا

. (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَحَلُّ التَّرَدُّدِ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ بِذَلِكَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا وَجَدَهَا ثَيِّبًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرَطَ فَلَا رَدَّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ الْعَذَارَةَ فَلَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَإِنْ شَرَطَ الْبَكَارَةَ وَأُزِيلَتْ بِنِكَاحٍ فَلَهُ الرَّدُّ سَوَاءٌ عَلِمَ الْأَبُ أَمْ لَا وَبِغَيْرِ نِكَاحٍ مِنْ زِنًا أَوْ كَوَثْبَةٍ وَعَلِمَ الْأَبُ وَكَتَمَ فَالرَّدُّ عَلَى الْأَصَحِّ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِلزَّوْجِ الرَّدُّ) أَيْ وَرَجَعَ بِالصَّدَاقِ عَلَى الْأَبِ وَعَلَى غَيْرِهِ الْمُتَوَلِّي الْعَقْدَ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ

[مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الرَّدِّ مِنْ أَمْرِ الصَّدَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ]

. (قَوْلُهُ: وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ) قَالَ عج سَوَاءٌ حَصَلَ الرَّدُّ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ أَوْ بِلَفْظٍ غَيْرِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهَا فَإِنْ رُدَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَذَلِكَ وَإِنْ رُدَّ بِطَلَاقٍ فَعَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: الدُّخُولُ) أَيْ الدُّخُولُ الْمَعْهُودُ عِنْدَ النَّاسِ وَقَوْلُهُ أَوْ الْخَلْوَةُ أَيْ خَلْوَةُ زِيَارَةٍ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: مُنَاكَرَةٌ) أَيْ مُنَاكَرَةُ الْوَطْءِ أَيْ بِأَنْ حَصَلَ فِيهَا اعْتِرَافٌ بِالْوَطْءِ إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُرَادَ بِالْبِنَاءِ الْوَطْءُ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَقَرَّرُ بِهِ التَّكْمِيلُ وَمِثْلُهُ إقَامَةُ سَنَةٍ.

(قَوْلُهُ: كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) وَلَوْ وَقَعَ الْغُرُورُ مِنْ كُلٍّ بِحُرِّيَّةٍ يَجْرِي عَلَى حُكْمِهِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى مَا مَرَّ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ أَوْ مِنْ رَقِيقٍ لِمِثْلِهِ

. (قَوْلُهُ: فَمَعَ عَيْبِهِ) أَيْ فَمَعَ الرَّدِّ بِسَبَبِ عَيْبِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مَعَ وُجُودِ عَيْبِهِ فَقَطْ حَتَّى يَرِدَ أَنَّ الْعَيْبَ قَدْ يَكُونُ لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَتَرُدُّ هِيَ، وَلَوْ أَرَادَ كُلٌّ مِنْهُمَا الرَّدَّ فَعَلَيْهِ صَدَاقُ مِثْلِهَا فِيمَا يَظْهَرُ إلَّا إنْ كَانَ الْمُسَمَّى دُونَهُ فَلَيْسَ لَهَا سِوَاهُ كَمَا فِي شَرْحِ عب.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْعَيْبَ عِلَّةٌ لِلرَّدِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ فَالْمُسَمَّى أَيْ فَالْمُسَمَّى إنَّمَا يَثْبُتُ لِلْعَيْبِ أَيْ لِلرَّدِّ بِهِ.
(قَوْلُهُ: رَجَعَ بِجَمِيعِهِ) أَيْ الصَّدَاقِ الَّذِي غَرِمَهُ لِلزَّوْجَةِ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا وَتُرَدُّ بِهِ بِغَيْرِ شَرْطٍ، وَأَمَّا مَا تُرَدُّ فِيهِ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا زَادَهُ الْمُسَمَّى عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا كَمَنْ زَوَّجَ بِنْتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْجِهَازِ كَذَا وَكَذَا فَلَمْ يُوجَدْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ) هَذَا فِي عَيْبٍ يَظْهَرُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ، وَأَمَّا مَا لَا يَظْهَرُ إلَّا بَعْدَ الْبِنَاءِ كَعَيْبِ الْفَرْجِ فَهَذَا يَسْتَوِي فِيهِ الْقَرِيبُ وَالْأَجْنَبِيُّ.
(قَوْلُهُ: كَابْنٍ وَأَخٍ) وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ أَيْضًا بِالْمُؤَجَّلِ إنْ خَشِيَ فَلَسَهُمَا وَإِلَّا لَمْ يَغْرَمَاهُ لَهُ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ لِلْمَرْأَةِ فَإِنْ زَوَّجَ مَنْ ذُكِرَ مَعَ وُجُودِ الْمُجْبِرِ بِإِذْنِهِ فَالْغُرْمُ عَلَى الْمُجْبِرِ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) إذَا لَمْ تَكُنْ حَاضِرَةَ الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِكْرًا) بَالَغَ عَلَى الْبِكْرِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّهَا لَا تَسْتَحِقُّ؛ لِأَنَّ بَكَارَتَهَا مَعَهَا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا السَّفَرَ) أَيْ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الزَّوْجَةِ) وَكَذَا لَوْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبَ أَوْ مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ شَيْئًا فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهَا.

يَعْنِي إذَا غَرَّ الزَّوْجَ غَيْرُ السَّيِّدِ وَالْأَمَةِ بِحُرِّيَّةِ الْأَمَةِ وَتَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ فَعَلَى الزَّوْجِ الْمُسَمَّى وَقِيمَةُ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَيَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ بِالْمُسَمَّى لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْغَارَّ سَبَبُ إتْلَافِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ وَالزَّوْجُ بِوَطْئِهِ سَبَبُ إتْلَافِ الْوَلَدِ فَهُوَ الْمُبَاشِرُ لِإِتْلَافِهِ وَالْغَارُّ سَبَبُ السَّبَبِ، وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ أَمَّا لَوْ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ.
وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ مَنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ.
وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَهِيَ أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَعَلَيْهِ فِي الْجَمِيعِ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَسَيَأْتِي تَتِمَّةُ ذَلِكَ، وَقِيَاسُ الْمُحَلَّلَةِ أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ كَمَا قَالَهُ س فِي شَرْحِهِ وَكَلَامُ عج مُخَالِفٌ لِهَذَا فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَاعْتَمَدَ فِيهَا الرُّجُوعَ بِالْأَقَلِّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ

(ص) وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ ثُمَّ الْوَلِيُّ عَلَيْهَا إنْ أَخَذَهُ مِنْهُ لَا الْعَكْسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ إذَا زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ وَهُمَا مَعًا كَاتِمَانِ الْعَيْبَ مِنْ الزَّوْجِ بِأَنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ حَاضِرَةً مَعَ الزَّوْجِ فِي مَجْلِسِ الْعَقْدِ ثُمَّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الدُّخُولِ بِالزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ حِينَئِذٍ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرْجِعَ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ يَرْجِعَ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا غَارٌّ مُدَلِّسٌ لَكِنْ إنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الْوَلِيِّ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ وَإِنْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ فَإِنَّهَا لَا تَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهَا غَارَّةٌ وَهِيَ الْمُبَاشِرَةُ لِلْإِتْلَافِ

(ص) وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ (ش) الْكَلَامُ الْآنَ فِي حُكْمِ الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ حَالُ الزَّوْجَةِ فَإِنَّ الزَّوْجَ إذَا عَلِمَ بَعْدَ الدُّخُولِ بِأَنَّ زَوْجَتَهُ مَعِيبَةٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالصَّدَاقِ وَيُتْرَكُ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ لِئَلَّا يَعْرَى الْبُضْعُ عَنْ الصَّدَاقِ وَأَدْخَلَتْ الْكَافُ الْقَرِيبَ الَّذِي يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا وَالْمُرَادُ بِرُبْعِ الدِّينَارِ مَا يَحِلُّ بِهِ الْبُضْعُ شَرْعًا فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ دَرَاهِمَ وَمَا يَقُومُ بِأَحَدِهِمَا.
(ص) فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَكَتَمَهُ عَنْ الزَّوْجِ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ فَقَطْ إنْ كَانَتْ غَائِبَةً وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا إنْ زَوَّجَهَا بِحُضُورِهَا كَاتِمَيْنِ.
(ص) وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا ادَّعَى عَلَى الْوَلِيِّ الْبَعِيدِ كَابْنِ الْعَمِّ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ وَأَنْكَرَ عِلْمَهُ بِذَلِكَ فَلِلزَّوْجِ حِينَئِذٍ أَنْ يُحَلِّفَ ذَلِكَ الْوَلِيَّ فَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّ الْوَلِيَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَغَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ لَمَّا حَلَفَ تَبَيَّنَ صِدْقُهُ فِيمَا ادَّعَاهُ عَلَى الْوَلِيِّ فَقَدْ اسْتَحَقَّ الزَّوْجُ الصَّدَاقَ بِنُكُولِ الْوَلِيِّ وَحَلِفِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ) أَيْ فَإِنْ نَكَلَ الْوَلِيُّ حَلَفَ الزَّوْجُ أَنَّهُ غَرَّهُ وَرَجَعَ عَلَيْهِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَلِفَ الزَّوْجِ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ إنَّمَا هُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى دَعْوَى التَّحْقِيقِ.
وَأَمَّا إذَا اتَّهَمَ الزَّوْجُ الْوَلِيَّ بِأَنَّهُ عَالِمٌ بِالْعَيْبِ وَأَنَّهُ غَرَّهُ فَهَلْ يَتَوَجَّهُ عَلَى الْوَلِيِّ الْيَمِينُ أَيْضًا أَمْ لَا فَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ فِي تَوَجُّهِ يَمِينِ التُّهْمَةِ وَالْغُرْمِ بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى يَمِينٍ مِنْ الزَّوْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَاتِّهَامِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ) أَيْ كَتَوَجُّهِ الْيَمِينِ عَلَى الْوَلِيِّ بِاتِّهَامِ الزَّوْجِ لَهُ بِالْعِلْمِ

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَتَوَلَّى الْغَارُّ الْعَقْدَ) أَيْ وَقَدْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ أَيْ أَوْ لَمْ يُخْبِرْ بِشَيْءٍ.
وَأَمَّا لَوْ أَخْبَرَ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَرْجِعُ الزَّوْجُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَا مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ كَمَا أَنَّ الزَّوْجَ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ الَّذِي غَرَّ بِالْحُرِّيَّةِ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَالزَّوْجُ بِوَطْئِهِ إلَخْ) أَيْ فَالْوَطْءُ هُوَ سَبَبُ إتْلَافِ الْوَلَدِ أَيْ أَتْلَفَهُ عَلَى سَيِّدِ الْجَارِيَةِ؛ لِأَنَّ سَيِّدَ الْجَارِيَةِ لَمْ يَتَمَلَّكْهُ حِينَئِذٍ.
(قَوْلُهُ: وَالْغَارُّ سَبَبُ السَّبَبِ) وَذَلِكَ لِأَنَّ الْغَارَّ سَبَبٌ فِي الْوَطْءِ وَالْوَطْءُ سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ، وَقَوْلُهُ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ هُوَ رُوحُ الْعِلَّةِ.
(قَوْلُهُ: وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُبَاشِرَ مُقَدَّمٌ لَكِنْ يُقَالُ لِأَيِّ شَيْءٍ قُدِّمَ الْمُبَاشِرُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا سَبَبٌ فِي إتْلَافِ الْوَلَدِ فَالْمُنَاسِبُ غُرْمُهُمَا مَعًا وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ إتْلَافَ الْغَارِّ لِلْوَلَدِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إذْ كَمْ مِنْ وَطْءٍ لَا يَنْشَأُ عَنْهُ وَلَدٌ فَظَهَرَ أَنَّ الْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يُؤَخِّرَ قَوْلَهُ وَكَمْ مِنْ وَطْءٍ إلَخْ بَعْدَ قَوْلِهِ وَالْمُبَاشِرُ مُقَدَّمٌ وَبَعْدُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَجْعَلَ هَذَا وَجْهًا ثَانِيًا.
(تَنْبِيهٌ) : اُعْتُرِضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ لَا قِيمَةِ الْوَلَدِ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ وَإِنَّمَا مَحَلُّهُ بَعْدَ قَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَكَانَ يَقُولُ عَقِبَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إنْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةٍ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ) حَاصِلُ هَذَا أَنَّهُ لَوْ غَرَّةُ السَّيِّدُ وَلَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا اللَّازِمُ لَهُ الْقِيمَةُ أَيْ قِيمَةُ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ مُحَلَّلَةٌ وَالْآخَرُ اللَّازِمُ رُبْعُ دِينَارٍ نَظَرًا لِصُورَةِ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ فَالْقِيمَةُ لَا غَيْرُ.
(قَوْلُهُ: وَقِيَاسُ إلَخْ) فَالشَّيْخُ سَالِمٌ يَقُولُ بِأَنَّ الْفِقْهَ مَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمَغْرُورَ قِيمَةُ الْوَلَدِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي لِلشَّارِحِ الْجَزْمُ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ حَيْثُ يَقُولُ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ وَلَدٍ عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا يَظْهَرُ.
(قَوْلُهُ: أَنْ لَا قِيمَةَ عَلَى الْمَغْرُورِ) أَيْ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَلَكِنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ لَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَقِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ يَغْرَمُ الزَّوْجُ قِيمَةَ وَلَدِهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ فِي غُرُورِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ السَّيِّدِ أَوْ غُرُورِهَا.

. (قَوْلُهُ: وَعَلَيْهِ وَعَلَيْهَا) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتْرَكَ مِنْهُ رُبْعُ دِينَارٍ سَوَاءٌ كَانَ مَنْ أُخِذَ مِنْهُ الزَّوْجَةُ أَوْ الْوَلِيُّ لِئَلَّا يُعَرَّى وَطْؤُهُ عَنْ صَدَاقٍ لَكِنْ الَّذِي فِي تت وَغَيْرِهِ أَنَّهُ حَيْثُ رَجَعَ عَلَى الْوَلِيِّ لَا يُتْرَكُ لَهُ شَيْءٌ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُعَرَّى الْبُضْعُ عَنْ عِوَضٍ (قَوْلُهُ: كَاتِمَيْنِ) حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الْمُسْتَتِرِ فِي زَوَّجَهَا وَلَا يَكُونُ الْأَمْرُ مَرْفُوعًا وَمِنْ الْمُتَّصِلِ الْبَارِزِ الْمَنْصُوبِ وَهُوَ صَحِيحٌ كَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ رَاكِبَيْنِ

(قَوْلُهُ: إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) تَتِمَّةٌ يُتْرَكُ لَهَا أَيْضًا رُبْعُ دِينَارٍ فِي الْغُرُورِ بِالْعِدَّةِ إنْ كَانَ مِنْهَا، وَأَمَّا مِنْ الْوَلِيِّ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِكُلِّ الصَّدَاقِ.
(قَوْلُهُ: فِي تَوَجُّهٍ) فِي بِمَعْنَى مِنْ

إلَّا أَنَّ الصَّوَابَ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ إسْقَاطُ قَوْلِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ إذْ لَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِيهِ اخْتِيَارٌ فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ عَنْ الْيَمِينِ بَعْدَ تَوَجُّهِهَا عَلَيْهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَدْ سَقَطَتْ تَبَاعَتُهُ عَنْ الْمَرْأَةِ لِإِقْرَارِهِ بِعِلْمِ الْوَلِيِّ وَأَنَّهُ غَرَّهُ وَكَذَّبَهُ وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ لَا تَبَاعَةَ لِلزَّوْجِ عَلَى أَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَكَذَا لَا رُجُوعَ لِلزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ فِي عُسْرِ الْوَلِيِّ الْقَرِيبِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ) الزَّوْجُ (عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) مُعْتَرَضٌ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ الْمُتَقَدِّمِ يُعْرَفُ بِالْوُقُوفِ عَلَى الْأَنْقَالِ وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ ابْنِ غَازِيٍّ وَتَقْرِيرُ تت حَمْلٌ لِلْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّبْصِرَةِ

(ص) وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا غَرَّ الزَّوْجَ شَخْصٌ بِأَنْ قَالَ لَهُ هِيَ سَالِمَةٌ مِنْ الْعُيُوبِ أَوْ قَالَ لَهُ هِيَ حُرَّةٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ خِلَافُ مَا قَالَهُ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا.
فَهَذَا الْغَارُّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ حَيْثُ لَمْ يَتَثَبَّتْ لِنَفْسِهِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْغَارُّ وَلِيًّا أَوْ أَجْنَبِيًّا لَكِنْ إنْ كَانَ أَجْنَبِيًّا فَظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَ وَلِيًّا فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا رَجَعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُجْبِرٍ فَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ، وَإِنْ تَوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ وَلِيٌّ أَوْ يَسْكُتَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَعَلَى غَارٍّ إلَخْ، وَإِمَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ أَيْ خَاصٌّ وَإِنَّمَا يُوَلَّى عُقْدَةَ النِّكَاحِ بِوِلَايَةِ الْإِسْلَامِ الْعَامَّةِ أَوْ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ وَيُؤَدَّبُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) أَيْ خَاصٍّ وَمِثْلُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ عَلِمَ الزَّوْجُ بِذَلِكَ.
(ص) لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ (ش) فَلَا غَرَامَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ وَالزَّوْجُ مُفَرِّطٌ، وَلَمَّا كَانَتْ قَاعِدَةُ الشَّرْعِ أَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَخَرَجَ وَلَدُ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ عَنْ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى حُرِّيَّتِهِ تَبَعًا لِأَبِيهِ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ فَقَالَتْ لَهُ إنِّي حُرَّةٌ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ وَحَمَلَتْ مِنْهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ يَكُونُ حُرًّا لَاحِقًا بِهِ لِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ عَلَى ذَلِكَ.
وَيُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ الْوَلَدُ تَابِعٌ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ مَسْأَلَتَانِ هَذِهِ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي وَلَدُهَا مِنْ سَيِّدِهَا وَاحْتُرِزَ بِالْحُرِّ الْمَغْرُورِ مِنْ الْعَبْدِ الْمَغْرُورِ فَإِنَّ أَوْلَادَهُ مِنْ الْأَمَةِ يَكُونُونَ أَرِقَّاءَ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَغْرَمُ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِخِلَافِ

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ) أَيْ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ حَلَفَ الْوَلِيُّ لَا تَبَاعَةَ لِلزَّوْجِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ إذَا حَلَفَ الْوَلِيُّ رَجَعَ عَلَى الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ) أَيْ الزَّوْجُ صَوَابُهُ فَإِنْ حَلَفَ أَيْ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ رَجَعَ الزَّوْجُ بَعْدَ يَمِينِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ غَرَّهُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ هَذَا هُوَ الَّذِي فِيهِ اخْتِيَارُ اللَّخْمِيِّ وَالْمَذْهَبُ خِلَافُهُ أَيْ أَنَّ الْوَلِيَّ الْبَعِيدَ إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ لَمْ يَرْجِعْ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الْوَلِيَّ هُوَ الَّذِي غَرَّهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فِي حَلِفِهِ.
فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى حَلَفَ الْوَلِيُّ أَوْ نَكَلَ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ لَا غُرْمَ عَلَى أَحَدٍ لَا عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا الرُّجُوعُ فِي صُورَتَيْنِ عَلَى الْوَلِيِّ إحْدَاهُمَا أَنْ يَنْكُلَ وَالدَّعْوَى دَعْوَى اتِّهَامٍ يَغْرَمُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ النُّكُولِ وَالثَّانِيَةُ أَنْ يَحْلِفَ الزَّوْجُ بَعْدَ نُكُولِ الْوَلِيِّ فِي دَعْوَى التَّحْقِيقِ فَيَغْرَمُ الْوَلِيُّ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ تَصْوِيبُ ابْنِ غَازِيٍّ إلَخْ) وَعِبَارَةُ ابْنِ غَازِيٍّ قَوْلُهُ: فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ هَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ اللَّخْمِيُّ هَكَذَا نَعَمْ اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ أَنْ يَرْجِعَ الزَّوْجُ عَلَى الزَّوْجَةِ إذَا وَجَدَ الْوَلِيَّ الْقَرِيبَ عَدِيمًا أَوْ حَلَفَ لَهُ الْوَلِيُّ الْبَعِيدُ أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْفَرْعَيْنِ وَعَبَّرَ عَنْ اخْتِيَارِهِ بِقَوْلِهِ وَهُوَ أَصْوَبُ فِي السُّؤَالَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ تَجِدُهُ كَمَا ذَكَرْت لَك فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَوْ أَعْسَرَ الْقَرِيبُ أَوْ حَلَفَ الْبَعِيدُ رَجَعَ عَلَيْهَا عَلَى الْمُخْتَارِ لَكَانَ جَيِّدًا انْتَهَى، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ ضَعِيفٌ فِي الْفَرْعَيْنِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فِيهِمَا مَعًا.
(قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى مَا فَهِمَهُ مِنْ التَّبْصِرَةِ) وَنَصُّ التَّبْصِرَةِ أَيْ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ لَا يَدُلُّ لِمَا قَرَّرَهُ كَذَا فِي شَرْحِ شب وَلَفْظُ تت فَإِنْ نَكَلَ الزَّوْجُ أَيْضًا رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ انْتَهَى الْمَقْصُودُ مِنْهُ

. (قَوْلُهُ: وَعَلَى غَارٍّ) وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَلَا يَتْرُكَ لَهُ رُبْعَ دِينَارٍ قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا إلَخْ) وَمِثْلُهُ السَّيِّدُ فِي أَمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: فَالرُّجُوعُ عَلَى مَنْ تَوَلَّى الْعَقْدَ) أَيْ وَيَكُونُ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَنْ كَانَ الْوَلِيُّ وَاحِدًا مِنْ الْعَصَبَةِ غَيْرِ الْمُجْبِرِ وَتَوَلَّى الْعَقْدَ أَجْنَبِيٌّ بِوَكَالَتِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْغُرُورِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ فَيَأْتِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ كَوْنِهِ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ عَلِمَ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْوَلِيُّ وَكَّلَ ذَلِكَ الْأَجْنَبِيَّ فِي الْعَقْدِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِغُرُورِ الْوَلِيِّ فَهَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْعَاقِدِ وَيَجْرِي فِيهِ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ يَخْفَى عَلَيْهِ أَمْرُهَا أَوْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا وَكَّلَ صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْعَاقِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ) فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ مَعَ تَوَلِّيهِ الْعَقْدَ وَلَوْ عَلِمَ وَغَرَّ وَلَا عَلَيْهَا مَا لَمْ يَقُلْ أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا غَيْرُ سَوْدَاءَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ لِضَمَانِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِالزَّائِدِ فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى خِلَافِ الْوَصْفِ قَبْلَهُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ بَقِيَ وَعَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَتَوَلَّهُ) وَيَتَأَكَّدُ أَدَبُهُ إلَّا أَنْ يَقُولَ أَنَا أَضْمَنُ لَك كَذَا فَيَرْجِعَ عَلَيْهِ أَيْضًا بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا إذَا لَمْ يَجِدْهَا عَلَى مَا ضَمِنَ وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ) مِنْ أَمَةٍ وَلَوْ بِشَائِبَةٍ أَوْ مِنْ سَيِّدِهَا.
(قَوْلُهُ: وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ) وَإِذَا أَرَادَ إمْسَاكَهَا فلْيَسْتَبْرِئُهَا لِيُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ فِيهِ

الْحُرِّ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ وَصُورَةُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ عَقَدَ لِلْأَمَةِ شَخْصٌ وَكَّلَهُ سَيِّدُهَا عَلَى أَنْ يُزَوِّجَهَا فَقَالَ الْمُتَوَلِّي إنَّهَا حُرَّةٌ وَأَخْبَرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ حَتَّى لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ غُرْمٌ، وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إنَّهَا حُرَّةٌ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى مَا يَظْهَرُ وَعَلَى الزَّوْجِ قِيمَةُ الْأَمَةِ.
(ص) وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَلْزَمُهُ لِتِلْكَ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ إذَا فَارَقَهَا الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى أَوْ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ إذْ مِنْ حُجَّةِ الزَّوْجِ أَنْ يَقُولَ إنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ قَدْ رَضِيَتْ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَرِضَاهَا بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ أَوْلَى، وَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَكْثَرَ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ إلَّا صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَدْفَعْ الْمُسَمَّى إلَّا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَقِيلَ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا وَأَنْكَرَ، وَقِيلَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ كَالْحُرَّةِ الْغَارَّةِ كَمَا مَرَّ.
وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ قَدْ حَدَثَ فِيهَا عَيْبٌ يَعُودُ ضَرَرُهُ عَلَى السَّيِّدِ فَلَزِمَ الْأَقَلُّ، بِخِلَافِ الْحُرَّةِ فَلَا شَيْءَ لَهَا إلَّا رُبْعُ دِينَارٍ، وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِنَا إنَّ الْأَمَةَ إذَا غَرَّتْ الْحُرَّ إلَخْ أَنَّ الْغَارَّ هِيَ أَمَّا لَوْ غَرَّهُ غَيْرُهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَهُوَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُنَا إذَا فَارَقَهَا احْتِرَازًا عَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ إمْسَاكُهَا بِشَرْطِ خَوْفِ الْعَنَتِ وَعَدَمِ الطَّوْلِ وَإِذْنِ سَيِّدِهَا لَهَا فِي اسْتِخْلَافِ مَنْ يُزَوِّجُهَا سَوَاءٌ عَيَّنَهُ أَوْ لَا، فَإِنْ أَذِنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا فِي الِاسْتِخْلَافِ فُسِخَ أَبَدًا

. (ص) وَقِيمَةُ الْوَلَدِ دُونَ مَالِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرَّ الْمَغْرُورَ يَغْرَمُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ قِيمَةَ أَوْلَادِهِ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ وَلَا يَغْرَمُ الْأَبُ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنَّمَا يَغْرَمُ لَهُ الْقِيمَةَ فَقَطْ وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ إنْ كَانَ حَيًّا لَا يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ سَبَبُهُ مَنْعُ السَّيِّدِ مِنْ الْوَلَدِ وَهُوَ إنَّمَا يَتَحَقَّقُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا الثَّانِي فَلَوْ اُسْتُحِقَّتْ حَامِلًا فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ اتِّفَاقًا.
(ص) إلَّا لِكَجَدَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ غُرْمِ الْقِيمَةِ عَلَى الْحُرِّ الْمَغْرُورِ مَا لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنْ كَانَ يُعْتَقُ عَلَى سَيِّدِ أُمِّهِ فَإِنَّهُ لَا غَرَامَةَ عَلَى الْأَبِ الْمَغْرُورِ حِينَئِذٍ لِقِيمَةِ وَلَدِهِ، كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ أَوْ أَمَةُ جَدِّهِ مِنْ أَبٍ أَوْ أُمٍّ أَوْ أَمَةٌ أُمِّهِ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا ظَانًّا حُرِّيَّتَهَا وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ بِرِقِّهَا فَإِنَّ الْوَلَدَ يَعْتِقُ عَلَى جَدِّهِ أَوْ عَلَى جَدَّتِهِ وَلَا قِيمَةَ فِيهِ.
(ص) وَلَا وَلَاءَ لَهُ (ش) أَيْ وَلَا وَلَاءَ لِلْجَدِّ وَنَحْوِهِ عَلَى الْوَلَدِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ بِالْأَصَالَةِ أَيْ تَخَلَّقَ عَلَى الْحُرِّيَّةِ لَا أَنَّهُ عِتْقٌ بِالْمِلْكِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ الْوَلَاءُ وَفَائِدَةُ نَفْيِ الْوَلَاءِ عَنْ الْجَدِّ مَعَ أَنَّهُ يَرِثُهُ بِالنَّسَبِ تَظْهَرُ لَوْ قِيلَ بِهِ فِي الْجَدِّ لِلْأُمِّ إذْ لَا يَرِثُ بِالنَّسَبِ.
(ص) وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْمُقَدَّرِ أَيْ وَعَلَيْهِ أَيْ الْمَغْرُورِ قِيمَةُ وَلَدِهِ يَوْمَ الْحُكْمِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ فِي غَيْرِ وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَعَلَى الْغَرَرِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ الْغَارَّةِ لَوْ جَازَ بَيْعُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ سَيِّدُ أُمِّهِ قَبْلَهُ فَيَكُونُ حُرًّا أَوْ احْتِمَالِ أَنْ يَمُوتَ قَبْلَ سَيِّدِ أُمِّهِ فَيَكُونُ رَقِيقًا (ص) وَالْمُدَبَّرَةُ (ش) أَيْ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ عَلَى الزَّوْجِ الْمَغْرُورِ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَلَى الْغَرَرِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ قَبْلَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ رَقِيقًا أَوْ بَعْدَهُ وَيَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَحُرٌّ أَوْ يَحْمِلُ بَعْضَهُ أَوْ لَا يَحْمِلُ مِنْهُ شَيْئًا فَيَرِقُّ

[حاشية العدوي]

حُرٌّ وَفِيمَا بَعْدَهُ الْوَلَدُ فِيهِ رِقٌّ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُمْ) أَيْ لِسَيِّدِ الْأَمَةِ إنْ أَذِنَ لِشَخْصٍ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْغُرُورِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فِي الْغُرُورِ فَلَا قِيمَةَ لِلْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: فَقَالَ الْمُتَوَلِّي) أَيْ أَوْ الْأَمَةُ.
(قَوْلُهُ: وَالْحَالُ أَنَّ السَّيِّدَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) زَادَ فِي ك فَهِيَ الْغَارَّةُ وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ التَّقْرِيرَ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ وَسَكَتَتْ فَقَدْ غَرَّتْ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَوَّلَ الْحَالِ يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ الْأَمَةُ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغَارَّ الْمُتَوَلِّي فَبَيْنَهُمَا تَنَافٍ وَالْجَوَابُ مَا عَلِمْت إلَّا أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا إذَا اتَّفَقَ الْمُتَوَلِّي مَعَهَا فِي الْغُرُورِ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُ وَلِيٌّ خَاصٌّ أَوْ سَكَتَ يَغْرَمُ فَيَكُونُ غُرُورُهَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَى غَارِّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ شَامِلًا لِصُورَتَيْنِ غَرَّ وَحْدُهُ أَوْ مَعَهَا أَوْ أَنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَصُورَةُ إلَخْ بِمَعْنَى أَوْ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ وَهُوَ أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ فَقَدْ تَأَوَّلَ ابْنُ رُشْدٍ وَالْأَكْثَرُ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ الْأَكْثَرَ وَقَوْلُهُ وَأَنْكَرَ مَعْنَى الْعِبَارَةِ وَأَنْكَرَ هَذَا الْقَوْلَ أَشْهَبُ وَقَالَ لَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى وَلَيْسَ الْمُرَادُ إنْكَارَ التَّأْوِيلِ بَلْ إنْكَارُ الْقَوْلِ ثُمَّ مُفَادُ غَيْرِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَ الثَّانِيَ لَيْسَ هَذَا بَلْ إنَّمَا مُفَادُهُ أَنَّ الثَّانِيَ أَنَّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَإِنْ زَادَ عَلَى الْمُسَمَّى وَلَمْ تُؤَوَّلْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ.
(قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَعَلَيْهِ الْمُسَمَّى) هَذَا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ حُرًّا، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَغْرُورُ رَقِيقًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَإِنْ أَمْسَكَهَا فَإِنَّ عَلَيْهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ فَهُوَ يُفَارِقُ الْحُرَّ.

(قَوْلُهُ: وَتُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا لِكَجَدَّةٍ) وَعَلَيْهِ فِي أَمَةِ الْجَدِّ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ غَرَّتْ الْوَلَدَ أَمَةُ أَبِيهِ) فَلَوْ غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا وَوَطِئَهَا وَجَاءَتْ مِنْهُ بِوَلَدِهِ مَلَكَهَا بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ.
(قَوْلُهُ: لَوْ قَبِلَ بِهِ) أَيْ الْوَلَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى الْغَرَرِ) وَأَمَّا وَلَدُ الْمُبَعَّضَةِ فَبِمَنْزِلَتِهَا مُعْتَقُ بَعْضِهِ فَيَغْرَمُ الْأَبُ قِيمَةَ الْبَعْضِ الْقِنِّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَيَغْرَمُ قِيمَةَ وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ عَلَى الْغَرَرِ لِذَلِكَ الْأَجَلِ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ بِالْبَقَاءِ إلَى الْأَجَلِ وَخَوْفِ مَوْتِهِمْ قَبْلَ انْقِضَائِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ احْتِمَالٌ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَهِيَ بِمَعْنَى الْوَاوِ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّ وَلَدَ الْمُدَبَّرَةِ يُقَوَّمُ قِيمَةَ عَبْدٍ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْمَوَّازِ

مَا لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ مِنْ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ فَاحْتِمَالَاتُ الرِّقِّ فِي وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ أَكْثَرُ مِنْهُ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ.
(ص) وَسَقَطَتْ بِمَوْتِهِ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ سَقَطَتْ عَائِدٌ عَلَى قِيمَةِ وَلَدِ الْغَارَّةِ، وَفِي مَوْتِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مَوْتِ الْوَلَدِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ قِيمَتَهُ إنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْحُكْمِ فَإِذَا مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِهَا سَقَطَتْ قِيمَتُهُ عَنْ الْأَبِ الْمَغْرُورِ فِي كُلِّ مَا مَرَّ فَهُوَ مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَصَرَّحَ بِهِ لِقُوَّةِ الْخِلَافِ فِيهِ وَهُوَ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى مَوْتِ سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ سَيِّدَ أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُدَبَّرَةِ إذَا مَاتَ فَإِنَّ التَّقْوِيمَ يَسْقُطُ عَنْ الْأَبِ بِخُرُوجِ الْوَلَدِ لِلْحُرِّيَّةِ.

(ص) وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلَدَ الْحُرِّ الْمَغْرُورِ إذَا قُتِلَ قَبْلَ الْحُكْمِ عَلَى أَبِيهِ بِقِيمَتِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ أَبَاهُ الْأَقَلُّ مِنْ الدِّيَةِ أَوْ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَتْلِ، وَالدِّيَةُ تَشْمَلُ الْخَطَأَ وَصُلْحَ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَتْ الدِّيَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ فَلَا يَلْزَمُ الْأَبَ غَيْرُهَا؛ لِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي أَخَذَهُ وَالدِّيَةُ بِمَنْزِلَةِ عَيْنِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ فَلَا يَلْزَمُهُ غَيْرُهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ كَانَ الْوَلَدُ حَيًّا فَلَوْ اقْتَصَّ الْأَبُ أَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ وَإِذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ أَدَّاهَا الْأَبُ مِنْ أَوَّلِ نُجُومِ الدِّيَةِ فَإِنْ لَمْ يَفِ الْأَوَّلُ فَمِنْ الثَّانِي وَهَكَذَا، وَلَوْ أَتْلَفَ الْأَبُ الدِّيَةَ وَهُوَ عَدِيمٌ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ وَلَوْ صَالَحَ بِأَقَلَّ مِنْ الدِّيَةِ رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْقَاتِلِ بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ وَهَلْ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَالْبَاقِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ.
(ص) أَوْ مَنْ غَرَّتْهُ أَوْ مَا نَقَصَهَا إنْ أَلْقَتْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ الْغَارَّةَ إذَا ضَرَبَ شَخْصٌ بَطْنَهَا فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا وَهِيَ حَيَّةٌ أَيْ خَرَجَ الْجَنِينُ كُلُّهُ مِنْهَا وَهِيَ حَيَّةٌ فَأَخَذَ الْأَبُ فِيهِ مِنْ الْجَانِي عُشْرَ دِيَةِ حُرَّةٍ نَقْدًا أَوْ عَبْدًا أَوْ وَلِيدَةً تُسَاوِيهِ فَإِنَّ الْأَبَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَغْرَمَ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْ الْغُرَّةِ أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةِ أُمِّهِ يَوْمَ الضَّرْبِ فَمُرَادُهُ بِقَوْلِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بِمَا ذُكِرَ لِلِاخْتِصَارِ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ الْوَاجِبُ فِي جَنِينِ الْغَارَّةِ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ، أَمَّا إنْ خَرَجَ حَيًّا فَفِيهِ الدِّيَةُ وَيَرْجِعُ فِيهِ إلَى قَوْلِهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ.
(ص) كَجُرْحِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ وَلَدَ الْغَارَّةِ إذَا جَرَحَهُ شَخْصٌ أَيْ جَنَى عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ فَصَالَحَ أَبُوهُ عَلَى ذَلِكَ الْجُرْحِ أَوْ أَخَذَ دِيَتَهُ إنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ مُقَدَّرٌ مِنْ الشَّارِعِ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ لِلسَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِمَّا قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمِمَّا بَيْنَ قِيمَةِ الْوَلَدِ صَحِيحًا أَوْ مَجْرُوحًا يَوْمَ جُرِحَ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الْأَبُ إلَى السَّيِّدِ قِيمَةَ الْوَلَدِ نَاقِصًا.
(ص) وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ إذَا كَانَ مُعْسِرًا بِأَنْ مَاتَ أَوْ فَلِسَ فَإِنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ عَنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: فَاحْتِمَالَاتُ الرِّقِّ أَكْثَرُ) مَثَلًا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قِنًّا اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ رِقًّا خَالِصًا فِي حَالَتَيْنِ وَحُرًّا فِي حَالَةٍ وَاحِدَةٍ وَبَعْضُهُ حُرٌّ وَبَعْضُهُ رِقٌّ فَالرِّقُّ حَالَتَانِ وَنِصْفٌ وَالْحُرِّيَّةُ لَهُ حَالَةٌ وَنِصْفٌ فَاقْسِمْ اثْنَيْنِ وَثَلَاثِينَ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَنْصَافٍ فَيَخُصُّ كُلَّ وَاحِدٍ أَرْبَعَةٌ فَيَكُونُ لِاحْتِمَالِ الرِّقِّ عِشْرُونَ وَلِلْحُرِّيَّةِ اثْنَا عَشَرَ فَيَغْرَمُ عِشْرِينَ لِسَيِّدِ الْأُمِّ وَهَذَا تَقْرِيبٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ إنَّ عِلَّةَ التَّصْرِيحِ إمَّا لِقُوَّةِ الْخِلَافِ أَيْ لِقُوَّةِ الْقَوْلِ الْمُخَالِفِ الَّذِي يَقُولُ لَا يَسْقُطُ وَهُوَ أَشْهَبُ الْقَائِلُ تُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْوِلَادَةِ؛ لِأَنَّهُ يَوْمَئِذٍ أُتْلِفَ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَوْ مَاتَ الْوَلَدُ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ لَمْ تَسْقُطْ قِيمَتُهُ أَوْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَفْهُومِ شَرْطٍ.

(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) أَيْ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ) أَيْ الِاقْتِصَاصَ أَوْ الْهُرُوبَ قَبْلَ يَوْمِ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ وَذَلِكَ أَنَّ الْقَتْلَ كَانَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِالْقِيمَةِ فَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ اقْتِصَاصٍ أَوْ هُرُوبٍ يَكُونُ قَبْلَ الْحُكْمِ بِمَوْتِهِ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمَّا قُتِلَ تَعَذَّرَ الْحُكْمُ بِقِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ) أَيْ فَلَمْ يَكُنْ مُتَعَدِّيًا حَتَّى يَكُونَ لِلسَّيِّدِ عَلَى الْجَانِي شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ: بِالْأَقَلِّ مِنْ تَتِمَّةِ الْقِيمَةِ أَوْ الدِّيَةِ) الْمُنَاسِبُ الْوَاوُ مَثَلًا الدِّيَةُ أَلْفُ دِينَارٍ وَصَالَحَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَالْقِيمَةُ سِتُّمِائَةٍ مَثَلًا فَإِنَّ الْخَمْسَمِائَةِ يَأْخُذُهَا السَّيِّدُ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ مِائَةٌ وَالْمِائَةُ أَقَلُّ مِنْ الْخَمْسِمِائَةِ فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ اثْنَيْ عَشَرَ مِائَةً يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِخَمْسِمِائَةٍ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الدِّيَةِ فَتَتِمَّةُ الْقِيمَةِ سَبْعُمِائَةٍ وَتَتِمَّةُ الدِّيَةِ خَمْسُمِائَةٍ وَالْخَمْسُمِائَةِ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الدِّيَةِ أَقَلُّ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ الَّتِي هِيَ تَتِمَّةُ الْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ بِتَتِمَّةِ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ: إذَا عَفَا الْأَبُ قَوْلَانِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا عَفَا الْأَبُ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي اتِّبَاعِ السَّيِّدِ الْجَانِي وَظَاهِرُ هَذَا الْخِلَافِ سَوَاءٌ وَقَعَ الْعَفْوُ فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْعَمْدِ، وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ.
(قَوْلُهُ: وَيَخْتَصُّ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْخَطَأِ) وَكَذَا صُلْحُ الْعَمْدِ.
(قَوْلُهُ: وَالْبَاقِي إلَخْ) كَمَا إذَا وُجِدَ لِلْوَلَدِ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مِنْ عُشْرِ قِيمَةٍ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَكَذَا يُقَالُ فِي نَظَائِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ إنَّمَا تَكُونُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ إلَخْ) فَإِنَّهُ قَالَ فِي جَنِينِ الْأَمَةِ مَا نَقَصَهَا سَوَاءٌ غُرَّتْ أَمْ لَا فَإِذَا عَلِمْتَ ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ إذْ لَا يُعْرَفُ هُنَا مَنْ قَالَ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ غُرَّتِهِ أَوْ مَا نَقَصَهَا وَإِنْ كَانَ مَا نَقَصَهَا قَوْلَ ابْنِ وَهْبٍ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: قِيمَةُ الْوَلَدِ نَاقِصًا) أَيْ يَوْمَ الْحُكْمِ مَثَلًا قِيمَتُهُ سَلِيمًا عِشْرُونَ وَنَاقِصًا عَشَرَةٌ فَمَا بَيْنَ قِيمَتِهِ صَحِيحًا وَمَجْرُوحًا عَشْرَةٌ فَيُنْظَرُ الْأَقَلُّ مِنْ الْأَمْرَيْنِ الَّذِي قَبَضَهُ مِنْ الْجَانِي وَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ يَغْرَمُهُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ فَإِذَا كَانَ قَبَضَ مِنْ الْجَانِي خَمْسَةً فَيَدْفَعُهَا الْأَبُ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا فَإِذَا كَانَ قَبَضَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَغْرَمُ عَشَرَةً زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا فَالضَّابِطُ مَعَكَ أَنَّ أَقَلَّ الْأَمْرَيْنِ يَغْرَمُهُ الْأَبُ لِلسَّيِّدِ زِيَادَةً عَلَى قِيمَتِهِ مَجْرُوحًا.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ) هَذَا

فِي مَعْنَى الْفِدَاءِ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ وَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى أَبِيهِ وَكَذَلِكَ الْأَبُ إذَا غَرِمَهَا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى وَلَدِهِ وَيُحَاصِصُ بِهَا غُرَمَاءَ الْمُفْلِسِ وَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ كَجِنَايَتِهِ، وَدَلَّ قَوْلُهُ وَلِعَدَمِهِ إلَخْ أَنَّهُمَا لَوْ كَانَا مَلِيَّيْنِ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَبِ فَإِنْ كَانَا مُعْسِرَيْنِ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ عَبَّرَ بَدَلَ الِابْنِ بِالْوَلَدِ لَكَانَ أَحْسَنَ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَمَا عَبَّرَ بِهِ هُوَ فِي قَوْلِهِ بَعْدُ (وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ وَلَدٍ مِنْ الْأَوْلَادِ إلَّا قِسْطُهُ) الْمُرَتَّبُ عَلَى الْأَبِ أَيْ إذَا تَعَدَّدَ الْوَلَدُ وَكَانَ الْأَبُ مَعْدُومًا وَفِيهِمْ الْمُعْسِرُ وَالْمُوسِرُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَلَدِ الْمُوسِرِ إلَّا قِسْطُهُ أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ لَا قِيمَةُ مَنْ أَعْسَرَ مِنْ إخْوَتِهِ وَلَا مَنْ غَابَ مِنْهُمْ أَوْ مَاتَ فَلَيْسُوا كَالْحُمَلَاءِ يُؤْخَذُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ

. (ص) وَوَقَفَتْ قِيمَةُ وَلَدِ الْمُكَاتَبَةِ فَإِنْ أَدَّتْ رَجَعَتْ لِلْأَبِ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِالْحُرِّيَّةِ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى ذَلِكَ وَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَثَبَتَ أَنَّهَا مُكَاتَبَةٌ فَإِنَّ أَوْلَادَهَا تُؤْخَذُ قِيمَتُهُمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ، وَتُوضَعُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَإِنْ أَدَّتْ الْأُمُّ كِتَابَتَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً وَتَرْجِعُ الْقِيمَةُ لِلْأَبِ؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهَا عِنْدَ عَقْدِ الْكِتَابَةِ كَانَتْ حُرَّةً وَإِنْ عَجَزَتْ عَنْهَا أَوْ عَنْ بَعْضِهَا رَجَعَتْ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا لِكَشْفِ الْغَيْبِ عَنْ رِقِّهَا وَإِنَّمَا لَمْ يُقَوَّمْ وَلَدُ الْمُكَاتَبَةِ عَلَى غُرُورِهِ كَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ، بَلْ قُوِّمَ عَلَى أَنَّهُ رِقٌّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلُ فِي الرِّقِّ مِنْهُمَا أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِمْ الْمُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ دِرْهَمٌ

. (ص) وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ إذَا ادَّعَى عَلَى السَّيِّدِ أَوْ عَلَى الْأَمَةِ أَنَّهُمَا غَرَّاهُ بِالْحُرِّيَّةِ وَكَذَّبَاهُ وَقَالَا بَلْ أَنْتِ عَلِمْتَ بِعَدَمِ الْحُرِّيَّةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُهُ شَرْحُ الشَّامِلِ.

(ص) وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَا ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ السَّلِيمُ عَلَى عَيْبِ الْمَعِيبِ فَيَدْفَعُ الزَّوْجُ لَهَا الصَّدَاقَ كَامِلًا إنْ كَانَ دَخَلَ بِهَا أَوْ نِصْفَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَيَصِيرُ الْعَيْبُ كَالْعَدَمِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلَا قِيَامَ لِوَرَثَةِ السَّلِيمِ عَلَى وَرَثَةِ الْمَعِيبِ وَلَا لِلْحَيِّ عَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ وَالْإِرْثُ ثَابِتٌ بَيْنَهُمَا لِتَفْرِيطِ السَّلِيمِ فِي الْفَحْصِ عَنْ حَالِ الْمَعِيبِ وَبِالْمَوْتِ يُكْمَلُ الصَّدَاقُ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ

(ص) وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ (ش) أَيْ مَعَ عَدَمِ شَرْطِ الزَّوْجِ السَّلَامَةَ مِمَّا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ، وَلِذَا وَجَبَ فِيهِ تَبْيِينُ مَا يَكْرَهُهُ الْمُشْتَرِي.
(ص) وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ يَجِبُ عَلَيْهِ كَتْمُ الْفَوَاحِشِ عَنْ وَلِيَّتِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ زِنًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ سَرِقَةٍ وَنَحْوِهَا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ مِنْ الْخَنَى

(ص) وَالْأَصَحُّ مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا اشْتَدَّ بِهِ الْجُذَامُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِهِنَّ حِينَئِذٍ وَالْمَنْعُ الْمُرَادُ بِهِ هُنَا الْحَيْلُولَةُ، وَالْبَرَصُ بِمَنْزِلَةِ الْجُذَامِ بِجَامِعِ الْعِلَّةِ كَمَا فِي الطُّرَرِ، وَالزَّوْجَةُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ مِنْ الْأَمَةِ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ فِي الْأَمَةِ أَشَدُّ مِنْ تَصَرُّفِهِ فِي الزَّوْجَةِ

(ص) وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى

[حاشية العدوي]

بِنَاءً عَلَى أَنَّ نُسْخَةَ الْمَتْنِ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ فَوْقُ وَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتُ أَيْ يُؤْخَذُ مَا لَزِمَ الْأَبَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ الْأَقَلُّ مِمَّا أُخِذَ وَمِمَّا نَقَصَتْهُ قِيمَتُهُ مَجْرُوحًا عَنْ قِيمَتِهِ سَالِمًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ) كَانَ الِابْنَ أَوْ الْأَبَ وَقَوْلُهُ كَجِنَايَتِهِ أَيْ أَنَّهُ إذَا جَنَى جِنَايَةً فِيهَا شَيْءٌ فَتُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِهِمَا يَسَارًا عَلَى الْمَشْهُورِ) اُنْظُرْ الْمُقَابِلَ وَعِبَارَتُهُ كَعِبَارَةِ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ قِيمَةُ نَفْسِهِ) الْقِسْطُ يُطْلَقُ عَلَى الْمِقْدَارِ لُغَةً فَلَا حَاجَةَ إلَى أَنْ يُقَالَ وَفِي التَّعْبِيرِ بِالْقِسْطِ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ لِلْجَمِيعِ قِيمَةً وَاحِدَةً وَأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قِسْطًا مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ الْقِيمَةُ.

. (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ الْقِيمَةُ لِسَيِّدِهَا) سَوَاءٌ كَانَ هَذَا السَّيِّدُ هُوَ الَّذِي عَقَدَ الْكِتَابَةَ ابْتِدَاءً أَوْ آخَرُ اشْتَرَى كِتَابَةَ أَمَةٍ لِآخَرَ ثُمَّ عَجَزَتْ وَرُقَّتْ لِآخَرَ فَإِنَّ قِيمَةَ الْوَلَدِ لِلْمُشْتَرِي إنْ اشْتَرَطَ مَالَهَا أَوْ اُسْتُحِقَّ الْوَلَدُ لِغَيْرِ مَنْ كَاتَبَ أُمَّهُ تَبَعًا لِاسْتِحْقَاقِ أُمِّهِ مِنْ يَدِ مَنْ كَاتَبَهَا فَإِنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا لِمُسْتَحِقِّهَا.
(تَنْبِيهٌ) : بَقِيَ أَوْلَادُ الْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ خِدْمَتِهِمْ عَلَى أَنَّهُمْ أَحْرَارٌ عِنْدَ ذَلِكَ الْأَجَلِ.

. (قَوْلُهُ: وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) لِأَنَّهُ ادَّعَى الْغَالِبَ.
. (قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ الْحُرَّ) أَيْ الشَّامِلَ لِلرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: بِيَمِينٍ كَمَا يُفِيدُ شَرْحُ الشَّامِلِ) وَنَظَرَ الْحَطَّابُ فِي الْيَمِينِ وَقِيلَ بِلَا يَمِينٍ وَانْظُرْ مَا أَرَادَ بِشَرْحِ الشَّامِلِ هَلْ هُوَ شَرْحُ السَّخَاوِيِّ

. (قَوْلُهُ: ثُمَّ اطَّلَعَ السَّلِيمُ عَلَى عَيْبِ الْمَعِيبِ) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ وَهُوَ طَرِيقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَيَّدَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بِمَا إذَا كَانَ مُوجِبَ الْخِيَارِ بِهَا وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُوجِبَ الْخِيَارِ بِهِ بِأَنْ كَانَ الْعَيْبُ بِالرَّجُلِ فَلَيْسَ كَالْعَدَمِ بَلْ تَأْخُذُ مِنْهُ مَا دَفَعْت لَهُ وَهَذَا التَّفْصِيلُ يُفِيدُهُ مَا فِي الْخُلْعِ عَطْفًا عَلَى مَا يُرَدُّ فِيهِ الْمَالُ إلَيْهَا أَوْ لِعَيْبِ خِيَارٍ بِهِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا،.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ مَشَى هُنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِطْلَاقِ وَمَشَى فِيمَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرَجَّحَ عج الْآتِي وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَمَا هُنَا هُوَ الصَّوَابُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) لِأَنَّهُ جَعَلَ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ.

(قَوْلُهُ: الْخَنَى) بِفَتْحَةٍ عَلَى الْخَاءِ فِي نُسْخَةٍ مَظْنُونٍ بِهَا الصِّحَّةُ مِنْ الْمُخْتَارِ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُهُ وَلَوْ اشْتَرَطَ الزَّوْجُ السَّلَامَةَ) لَمْ يَرْتَضِهِ عج بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّهُ لَمَّا شَرَطَ السَّلَامَةَ وَجَبَ إعْلَامُهُ بِذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: إذَا اشْتَدَّ بِهِ الْجُذَامُ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى تَقْيِيدِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِمَنْ اشْتَدَّ جُذَامُهُ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَنَظَرَ فِيهِ هَلْ الْمُرَادُ بِالشَّدِيدِ الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا أَوْ بَرَصًا أَوْ لَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ الزَّائِدُ لَا الْمُتَحَقَّقُ كَوْنُهُ جُذَامًا وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لِامْرَأَةِ الْمَجْذُومِ أَوْ الْأَبْرَصِ حَيْثُ مَنَعَتْ نَفْسَهَا خَوْفَ الْعَدْوَى.
(قَوْلُهُ: وَالْمَنْعُ الْمُرَادُ بِهِ الْحَيْلُولَةُ) وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِذَا وَجَدَهَا ابْنَةَ زِنًا فَلَا رَدَّ لَهُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ فَلْيَرُدَّهَا فَإِنْ رَدَّهَا فَلَا صَدَاقَ لَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا وَإِنْ بَنَى بِهَا فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى مَنْ غَرَّهُ فَإِنْ كَانَتْ

الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مِنْ الْقَبِيلَةِ الْفُلَانِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ انْتَسَبَ إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ فَتَزَوَّجَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا دَخَلَ بِهَا وَجَدَتْهُ غَيْرَ عَرَبِيٍّ أَيْ وَجَدَتْهُ مَوْلًى أَيْ عَتِيقًا لِقَوْمٍ مِنْ الْعَرَبِ، فَإِنَّهُ يَثْبُتُ الْخِيَارُ لَهَا فِي رَدِّهِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ وَجَدَتْهُ عَرَبِيًّا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْقَبِيلَةِ الَّتِي انْتَسَبَ إلَيْهَا بَلْ مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا.
وَأَمَّا الْقُرَشِيَّةُ تَتَزَوَّجُ رَجُلًا عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ فَتَجِدُهُ عَرَبِيًّا لَا قُرَشِيًّا فَلَهَا أَنْ تَرُدَّهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ قُرَيْشًا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْعَرَبِ كَالْعَرَبِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمَوَالِي.
وَالْمُرَادُ بِالْعَرَبِيَّةِ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا رِقٌّ لِأَحَدٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا مَنْ تَتَكَلَّمُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا رَدُّ الْمَوْلَى مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّ الْمَوْلَى وَالْأَقَلُّ جَاهًا وَغَيْرُ الشَّرِيفِ كُفْءٌ؛ لِأَنَّهُ هُنَا وَقَعَ غُرُورٌ وَيُرْشِدُ لِذَلِكَ قَوْلُهُ الْمُنْتَسِبُ.

وَلَمَّا أَنْهَى مَا أَرَادَهُ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى السَّبَبَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لِلْخِيَارِ وَهُمَا الْعَيْبُ وَالْغُرُورُ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْعِتْقُ وَأَخَّرَهُ عَنْهُمَا لِضَعْفِ سَبَبِ الْفُرْقَةِ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ فِيهِمَا لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَفِي هَذَا لِلزَّوْجَةِ فَقَطْ؛ وَلِأَنَّ السَّبَبَ فِيهِمَا غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ وَهَذَا مَدْخُولٌ عَلَيْهِ وَلِجَوَازِ النِّكَاحِ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ بِالرِّقِّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِخِلَافِ الْغُرُورِ فَقَالَ (فَصْلٌ) لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ وَهُوَ الْعِتْقُ عَاطِفًا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى بِقَوْلِهِ.
(ص) وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا صَارَتْ حُرَّةً وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ كُلًّا أَوْ بَعْضًا فَإِنَّ لَهَا أَنْ تَبْقَى تَحْتَهُ وَلَهَا فِرَاقُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عَلَى قَوْلِ الْأَكْثَرِ، سَوَاءٌ بَيَّنَتْ الْوَاحِدَةَ أَوْ أَبْهَمَتْهَا بِأَنْ قَالَتْ اخْتَرْت نَفْسِي فَقَطْ أَبُو عِمْرَانَ لَا مَعْنَى لِلْقَوْلِ بِأَنَّهَا رَجْعِيَّةٌ إذْ لَوْ مَلَكَ رَجْعَتَهَا لَمْ يَكُنْ لِاخْتِيَارِهَا مَعْنًى وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ كَمَا هِيَ رِوَايَةُ الْأَقَلِّ لِلْمُدَوَّنَةِ وَرَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَقَوْلُهُ (أَوْ اثْنَتَيْنِ) إشَارَةٌ لِرِوَايَةِ الْأَقَلِّ فَلَيْسَتْ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ.
(ص) وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (ش) لَمَّا أَطْلَقَ الْمُؤَلِّفُ فِي الْفِرَاقِ فَشَمِلَ مَا كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَكَانَ الْحُكْمُ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّدَاقِ مُفْتَرِقًا أَشَارَ إلَيْهِ الْآنَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نِصْفَ صَدَاقِهَا يَسْقُطُ عَنْ زَوْجِهَا الْعَبْدِ إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَتُهُ الَّتِي صَارَتْ حُرَّةً فِرَاقَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهَا، وَلَوْ اخْتَارَتْ الْمُقَامَ مَعَهُ لَمْ يَسْقُطْ؛ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهَا فَيَتْبَعُهَا إذَا عَتَقَتْ إلَّا أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَخَذَهُ أَوْ اشْتَرَطَهُ قَبْلَ الْعِتْقِ كَمَا يَأْتِي

(ص) وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ وَكَانَ عَدِيمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّيِّدَ إذَا قَبَضَ صَدَاقَ أَمَتِهِ مِنْ الْعَبْدِ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَكَانَ السَّيِّدُ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ لِلزَّوْجَةِ الْمَذْكُورَةِ خِيَارٌ وَتَصِيرُ زَوْجَةً حُرَّةً تَحْتَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا قَبَضَ صَدَاقَهَا وَهُوَ عَدِيمٌ صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ.
فَلَوْ مُكِّنَتْ مِنْ الْخِيَارِ فَاخْتَارَتْ

[حاشية العدوي]

هِيَ الْغَارَّةُ تَرَكَ لَهَا رُبْعُ دِينَارٍ وَرَدَّتْ مَا بَقِيَ وَاللُّغَيَّةُ بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُثَنَّاةِ التَّحْتِيَّةِ وَحَكَى بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فَتْحَ اللَّامِ وَكَسْرَ الْغَيْنِ بِنْتُ الزِّنَا

. (قَوْلُهُ: لَا الْعَرَبِيِّ) لَا يَخْفَى أَنَّ مَفْهُومَ أَوَّلِ كَلَامِهِ وَآخِرِهِ يَتَعَارَضَانِ فِي الْفَارِسِيِّ الْمُنْتَسِبِ لِلْعَرَبِ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ مَفْهُومُ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: إلَى فَخِذٍ مِنْ الْعَرَبِ) الْمُرَادُ بِهَا الْقَبِيلَةُ لَا خُصُوصُ الْفَخِذِ كَمَا نُبَيِّنُهُ فِي بَابِ الْجِنَايَاتِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ قَبِيلَةٍ أُخْرَى أَدْنَى إلَخْ) الرَّاجِحُ أَنَّ لَهَا الرَّدَّ مَتَى وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ فَالِانْتِسَابُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ سَوَاءٌ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا أَوْ مُسَاوِيًا لَهَا أَوْ أَعْلَى فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَلَا رَدَّ لَهَا إنْ وَجَدَتْهُ مِنْ قَبِيلَةٍ مُسَاوِيَةٍ لِمَا انْتَسَبَ أَوْ اشْتَرَطَ أَوْ أَعْلَى وَلَوْ كَانَ أَدْنَى مِنْ قَبِيلَتِهَا ثُمَّ إنَّهُ يَجْرِي فِيمَا إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الرَّجُلَ مِثْلُ مَا جَرَى إذَا كَانَ الْمُشْتَرَطُ الْمَرْأَةَ مِنْ التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْعَرَبِيَّةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَالْأَشْمَلُ الْفَارِسِيَّةُ

[فَصْلٌ لِإِتْمَامِ الْكَلَامِ عَلَى أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِي النِّكَاح]

. (قَوْلُهُ: غَيْرُ مَدْخُولٍ عَلَيْهِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي الْكُلِّ مَدْخُولٌ عَلَيْهِ أَيْ مُجَوِّزٌ لِحُصُولِهِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْغُرُورِ) هَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ الْحُرَّ.
(فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فِرَاقُ الْعَبْدِ) . (قَوْلُهُ: عَاطِفًا لَهُ إلَخْ) أَيْ وَلَا يَمْنَعُ الْفَصْلُ مِنْ الْعَطْفِ.
(قَوْلُهُ: وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) أَيْ بِتَلَافِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ بِأَنْ أَعْتَقَ السَّيِّدُ جَمِيعَهَا إنْ كَانَتْ كَامِلَةَ الرِّقِّ أَوْ بَاقِيَهَا إنْ كَانَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ عَتَقَتْ بِأَدَاءِ كِتَابَتِهَا أَوْ كَانَتْ مُدَبَّرَةً وَعَتَقَتْ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ أَوْ أُمَّ وَلَدٍ وَعَتَقَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا لَمْ يَكْمُلْ عِتْقُهَا بِأَنْ صَارَتْ مُبَعَّضَةً أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ أَوْ مُكَاتَبَةً أَوْ مُسْتَوْلَدَةً كَمَا إذَا كَانَ عِنْدَهُ أَمَةٌ مُتَزَوِّجَةٌ بِعَبْدٍ وَعَزَلَ عَنْهَا لِغَيْبَةٍ مَثَلًا فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ بَعْدَ اسْتِبْرَائِهَا مِنْ مَاءِ الْعَبْدِ بِحَيْضَةٍ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ فَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْوَطْءُ لَا يَجُوزُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَقَطْ) أَيْ لِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا فَقَطْ فِرَاقُ الْعَبْدِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا فِرَاقُهُ) هَذَا إذَا كَانَتْ بَالِغَةً رَشِيدَةً وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِلصَّغِيرَةِ بِالْمَصْلَحَةِ، وَكَذَا السَّفِيهَةُ مَا لَمْ تُبَادِرْ لِاخْتِيَارِ نَفْسِهَا، وَلَوْ رَضِيَتْ الصَّغِيرَةُ مَعَهُ لَمْ يَلْزَمْهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَكُنْ حَسَنَ نَظَرٍ وَلَزِمَهَا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِاثْنَتَيْنِ) الْمَعْنَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لُزُومِ مَا زَادَ عَلَى الْوَاحِدَةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَيُتَّفَقُ عَلَى أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِإِيقَاعِ وَاحِدَةٍ فَقَطْ هَذَا وَاسْتَبْعَدَ مُحَشِّي تت كَوْنَ أَوْ إشَارَةً لِلْخِلَافِ بِأَنَّهُ لَمْ يُعْهَدْ بَلْ هِيَ لِلتَّخْيِيرِ عَلَى الْقَوْلِ الْمَرْجُوعِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا اخْتَارَتْ زَوْجَتُهُ إلَخْ) هَذَا يُشِيرُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِسَقَطَ بَلْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَهُوَ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ

. (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا قَبَضَ صَدَاقَهَا وَهُوَ عَدِيمٌ) لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ بَلْ الْمَدَارُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ، وَلَوْ كَانَ وَقْتَ قَبْضِ الصَّدَاقِ مَلِيئًا

نَفْسَهَا وَقَعَ الْفِرَاقُ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَاهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ سَابِقٌ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَهُوَ مَانِعٌ مِنْ الْعِتْقِ فَيَجِبُ بَيْعُهَا فِي دَيْنِهِ فَصَارَ خِيَارُهَا يُؤَدِّي إلَى نَفْيِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ انْتَفَى، فَقَوْلُهُ وَالْفِرَاقُ عَطْفٌ عَلَى صَدَاقِهَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ وَقَعَ الْعِتْقُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَفِيهِ الْحَذْفُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ قَيْدٌ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ لَا يَلْزَمُ جَرَيَانُهُ فِي الْمَعْطُوفِ أَيْ وَسَقَطَ اخْتِيَارُ الْفِرَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ إنْ كَانَ قَبَضَهُ أَيْ الصَّدَاقَ السَّيِّدُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَقَدْ كَانَ عَدِيمًا حِينَ عِتْقِهِ، فَجُمْلَةُ وَكَانَ عَدِيمًا جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ فَلِذَا قَدَّرْنَا قَدْ، أَمَّا لَوْ حَصَلَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَانَ لَهَا الْفِرَاقُ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْ الصَّدَاقَ بِالْمَسِيسِ.
(ص) وَبَعْدَهُ لَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا بَعْدَ كَمَالِ عِتْقِهَا تَحْتَ الْعَبْدِ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا تَسْتَحِقُّ الصَّدَاقَ، وَيَكُونُ لَهَا إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ كَمَا يَأْتِي (ص) كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا (ش) التَّشْبِيهُ فِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لِلْأَمَةِ لَا لِلسَّيِّدِ وَلَوْ اشْتَرَطَهُ، وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ زَوَّجَ أُمَّتَهُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ ثُمَّ نَجَّزَ عِتْقَهَا ثُمَّ فَرَضَ الزَّوْجُ لَهَا صَدَاقًا وَرَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الصَّدَاقَ يَكُونُ لَهَا؛ لِأَنَّهَا مَلَكَتْهُ بِالْفَرِيضَةِ الْمُتَأَخِّرَةِ عَنْ الْعِتْقِ وَالسَّيِّدُ إنَّمَا لَهُ انْتِزَاعُ الْمَالِ الَّذِي مَلَكَتْهُ الْأَمَةُ قَبْلَ الْعِتْقِ، وَهَذَا إنَّمَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا وَلِهَذَا لَوْ مَاتَ الزَّوْجُ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ فَقَوْلُهُ بِمَا فَرَضَهُ مُتَعَلِّقٌ بِرَضِيتْ وَقَوْلُهُ بَعْدَ عِتْقِهَا لَهَا مُتَعَلِّقٌ بِفَرَضَ فَهُوَ مَالٌ تَجَدَّدَ لَهَا بَعْدَ عِتْقِهَا.
(ص) إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ أَوْ يَشْتَرِطَهُ (ش) هُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا (ص) وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ السَّيِّدَ نَجَّزَ عِتْقَ أَمَتِهِ وَهِيَ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَكَتَتْ مُدَّةً وَالْحَالُ أَنَّهَا لَمْ تُمَكِّنْهُ فِيهَا ثُمَّ طَلَبَتْ الْفِرَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَتْ لَمْ أَرْضُ بِالْمُقَامِ مَعَهُ وَإِنَّمَا سَكَتّ لِأَنْظُرَ فِي نَفْسِي فَإِنَّهَا تُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا، فَقَوْلُهُ وَصُدِّقَتْ أَيْ فِي دَعْوَاهَا أَنَّهَا مَا رَضِيَتْ بِالْبَقَاءِ مَعَهُ وَأَنَّ سُكُوتَهَا لَمْ يَكُنْ نَاشِئًا عَنْ رِضًا وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ أَيْ بَعْدَ الْوُقُوفِ كَمَا لَوْ أَوْقَفَهَا الْحَاكِمُ هَذِهِ الْمُدَّةَ جَهْلًا أَوْ غَفَلَ عَنْ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ سُقُوطَ خِيَارِهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا تَحْلِفُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى.
(ص) إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ أَوْ تُمَكِّنَهُ (ش) هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا إلَخْ أَيْ إلَّا أَنْ تُسْقِطَ خِيَارَهَا بِأَنْ تَقُولَ أَسْقَطَتْهُ أَوْ اخْتَرْت الْمُقَامَ مَعَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا مَكَّنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا طَائِعَةً كَمَا يُشْعِرُ بِهِ التَّمْكِينُ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ مِنْ مُقَدِّمَاتِهِ وَلَوْ لَمْ يَفْعَلْ، وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَوْ تُمَكِّنُهُ مَا إذَا تَلَذَّذَتْ بِالزَّوْجِ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَلَذَّذَ بِهَا مَعَ مُحَاوَلَتِهِ لَهَا يَكُونُ مُسْقِطًا فَأَحْرَى إذَا تَلَذَّذَتْ بِهِ دُونَ مُحَاوَلَةٍ.

(ص) وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ لَا الْعِتْقَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَلِمَتْ بِعِتْقِهَا وَأَسْقَطَتْ

[حاشية العدوي]

وَخُلَاصَةُ مَا هُنَاكَ أَنَّ عج وَالشَّيْخَ سَالِمًا يَقُولَانِ وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَالشَّيْخُ إبْرَاهِيمُ يَقُولُ وَكَانَ عَدِيمًا يَوْمَ الْعِتْقِ وَاسْتَمَرَّ عَدَمُهُ وَهُوَ يَرْجِعُ لِمَا قَالَهُ عج وَالشَّيْخُ سَالِمٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَكَانَ عَدِيمًا حِينَ الْقِيَامِ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْعِتْقِ مَلِيئًا بِمَثَابَةِ مَنْ أَعْتَقَ وَهُوَ مَلِيءٌ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ سَابِقَةٌ وَكَانَ مُوسِرًا بِهَا حِينَ الْعِتْقِ ثُمَّ قَامَ عَلَيْهِ أَرْبَابُهَا فِي حَالِ عَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَى نَفْيِ الْعِتْقِ الْمُوجِبِ لِخِيَارِهَا) أَيْ وَإِذَا انْتَفَى الْعِتْقُ انْتَفَى الْخِيَارُ فَصَارَ ثُبُوتُ الْخِيَارِ يُؤَدِّي لِنَفْيِ الْخِيَارِ فَاتَّضَحَ قَوْلُهُ: وَمَا أَدَّى ثُبُوتُهُ أَيْ وَالْخِيَارُ الَّذِي أَدَّى ثُبُوتُهُ إلَى نَفْيِهِ أَيْ نَفْيِ الْخِيَارِ بِنَفْيِ الْعِتْقِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ إذَا كَانَ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ فَفِيهِ الْحَذْفُ.
(قَوْلُهُ: جُمْلَةٌ مَاضَوِيَّةٌ) أَيْ حَالِيَّةٌ.
(قَوْلُهُ: فَلِذَا قَدَّرْنَا قَدْ) أَيْ لِأَجْلِ كَوْنِهَا مَاضَوِيَّةً حَالِيَّةً.
(قَوْلُهُ: وَبَعْدَهُ لَهَا) أَيْ بَعْدَ الْبِنَاءِ لَهَا وَلَوْ فِي نِكَاحِ تَفْوِيضٍ.
(قَوْلُهُ: وَهِيَ مُفَوَّضَةٌ.) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ مِنْ فَاعِلِ رَضِيَتْ أَيْ فِي حَالِ كَوْنِهَا مَنْكُوحَةً تَفْوِيضًا وَفِي قَوْلِهِ مُفَوَّضَةٌ تَسَامُحٌ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُفَوَّضَةً وَإِنَّمَا الْمُفَوَّضُ نِكَاحُهَا فَلَوْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْفَرْضِ فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ رَضِيَتْ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ: فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا) وَأَمَّا مَا فَرَضَهُ قَبْلَ عِتْقِهَا وَاشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ فَإِنَّهُ يُعْمَلُ بِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ قَبْلَ فَرْضِ الصَّدَاقِ ثُمَّ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنْ بَنَى بِهَا قَبْلَ الْعِتْقِ فَصَدَاقُهَا لَهَا وَلَوْ اشْتَرَطَهُ السَّيِّدُ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ السَّيِّدُ) أَيْ قَبْلَ عِتْقِهَا مِنْ الزَّوْجِ عَلَى وَجْهِ الِانْتِزَاعِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ يَشْتَرِطَهُ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَبَعْدَهُ لَهَا أَيْ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ السَّيِّدُ لِنَفْسِهِ بَعْدَمَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ عِتْقِهَا، وَأَمَّا مَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ عِتْقِهَا فَلَا يُفِيدُهُ اشْتِرَاطُهُ فَظَهَرَ صُورَتَانِ اشْتَرَطَ مَا مَلَكَتْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَاشْتَرَطَ مَا مَلَكَتْهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يُفِيدُهُ فِي الثَّانِي وَيُفِيدُهُ فِي الْأَوَّلِ، وَأَمَّا مَا اشْتَرَطَهُ فِي حَالِ عِتْقِهِ لَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي نِكَاحِ التَّسْمِيَةِ فَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ يُعْمَلُ بِشَرْطِهِ فِيمَا يَسْتَحِقُّهُ وَفِيهِ جَرَى خِلَافٌ هَلْ تَمْلِكُ بِالْعَقْدِ الْكُلَّ أَوْ النِّصْفَ أَوْ لَا تَمْلِكُ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَنَقَلَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ) حَاصِلُهُ أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ، أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا لِطُولِ الْمُدَّةِ، الثَّانِي وَهُوَ لِلْعُتْبِيَّةِ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بَلْ تَحْلِفُ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ بَعْضَهُمْ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ أَيْ وَنَقَلَ أَنَّ بَعْضَهُمْ إلَخْ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ عَنْ الْعُتْبِيَّةِ بَلْ بِدُونِهِ أَيْ أَنَّ الزَّوْجَ اتَّهَمَهَا عَلَى أَنَّهَا أَسْقَطَتْ حَقَّهَا حِينَ مَكَثَتْ تِلْكَ الْمُدَّةَ وَكِلَاهُمَا ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقَوْلُهُ أَجْرَاهُ عَلَى أَيْمَانِ التُّهْمَةِ أَيْ وَالْمُعْتَمَدُ تَوَجُّهُهَا.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ) وَلَوْ سَفِيهَةً وَكَذَا الصَّغِيرَةُ إذَا كَانَ الْإِسْقَاطُ حِينَئِذٍ نَظَرًا لَهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهَا كَمَا تَقَدَّمَ

. (قَوْلُهُ: وَلَوْ جَهِلَتْ الْحُكْمَ) بِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ أَوْ بِأَنَّ تَمْكِينَهَا طَائِعَةً مُسْقِطٌ وَإِنْ لَمْ يَشْتَهِرْ الْحُكْمُ عِنْدَ النَّاسِ

خِيَارَهَا أَوْ مَكَّنَتْ زَوْجَهَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا وَلَا قِيَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَالَتْ كُنْت أَجْهَلُ أَنَّ التَّمْكِينَ يُسْقِطُ خِيَارِي وَلَا تُعْذَرُ بِالْجَهْلِ أَمَّا إنْ جَهِلَتْ الْعِتْقَ وَمَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى خِيَارِهَا لِعُذْرِهَا بِعَدَمِ عِلْمِهَا بِعِتْقِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الزَّوْجُ إنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالْعِتْقِ وَالْحُكْمُ كَوَطْئِهِ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ وَذَاتَ الشَّرْطِ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ، وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ لَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهَا مُحَمَّدٌ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَمَا فِي الْجَوَاهِرِ

(ص) وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِهَا وَلَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِتْقِهَا حَتَّى وَطِئَهَا الْعَبْدُ ثُمَّ عَلِمَتْ بِذَلِكَ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لَهَا حِينَئِذٍ الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى بَيْنَهُمَا وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّهَا وُطِئَتْ وَهِيَ حُرَّةٌ فَإِنْ كَانَ الْمُسَمَّى هُوَ الْأَكْثَرُ فَقَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنَّهَا أَمَةٌ فَرِضَاهُ بِهِ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ أَحْرَى وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَكْثَرَ مِنْ الْمُسَمَّى فَيَدْفَعُهُ لَهَا وُجُوبًا؛ لِأَنَّهُ قِيمَةُ بُضْعِهَا، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ لَهَا الْأَكْثَرَ سَوَاءٌ اخْتَارَتْ الْفِرَاقَ أَوْ الْبَقَاءَ كَانَ الزَّوْجُ عَالِمًا بِعِتْقِهَا أَمْ لَا كَمَا قَرَّرَهُ الْجِيزِيُّ هُنَا وَلَيْسَتْ كَمَسْأَلَةِ الْغَارَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي قَوْلِهِ وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ مَعَ الْفِرَاقِ وَمَعَ الْإِمْسَاكِ لَهَا الْمُسَمَّى كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّ تِلْكَ غَارَّةٌ مُتَعَدِّيَةٌ وَهَذِهِ مَظْلُومَةٌ مَعْذُورَةٌ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْعِتْقَ وَقَعَ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهَا إلَّا الْمُسَمَّى فَقَطْ؛ لِأَنَّهَا اسْتَحَقَّتْهُ بِالْمَسِيسِ.

(ص) أَوْ يُبَيِّنُهَا لَا بِرَجْعِيٍّ (ش) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تُسْقِطَهُ إلَخْ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا فَإِنَّهُ لَا خِيَارَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِزَوَالِ مَحَلِّ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّ إيقَاعَهَا الطَّلَاقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا مَحَلَّ لَهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الطَّلَاقُ الَّذِي أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ رَجْعِيًّا فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا وَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ الْفِرَاقَ لِتَسْقُطَ رَجْعَتُهُ وَيَلْحَقَهُ طَلَاقُهَا وَهُوَ طَلْقَةٌ ثَانِيَةٌ بَائِنَةٌ، وَقَوْلُهُ لَا بِرَجْعِيٍّ مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ أَيْ تَوَهُّمِ حَرْفِ الْجَرِّ أَيْ بِإِسْقَاطِهَا أَوْ تَمْكِينِهَا أَوْ بَيْنُونَتِهَا لَا بِرَجْعِيٍّ

(ص) أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ (ش) عَتَقَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ إذَا أَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ أَنْ تَخْتَارَ الْأَمَةُ فِرَاقَهُ فَلَا خِيَارَ لَهَا حِينَئِذٍ؛ لِأَنَّ سَبَبَ خِيَارِهَا اتِّصَافُ زَوْجِهَا بِالرِّقِّ وَحَيْثُ زَالَ رِقُّهُ سَقَطَ خِيَارُهَا، وَالْحُكْمُ يَدُورُ مَعَ الْعِلَّةِ وُجُودًا وَعَدَمًا

(ص) إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَمَنَعْنَاهَا مِنْ إيقَاعِ الطَّلَاقِ فِي حَالِ حَيْضِهَا وَأَمَرْنَاهَا بِتَأْخِيرِ إيقَاعِ الطَّلَاقِ إلَى انْقِضَاءِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَعَتَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ فَرَاغِ زَمَنِ حَيْضِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ خِيَارَهَا؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ بِالتَّأْخِيرِ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مِنْ مَعْنَى قَوْلِهِ أَوْ عَتَقَ إلَخْ أَيْ فَإِنْ أَخَّرَتْ الْفِرَاقَ حَتَّى عَتَقَ سَقَطَ خِيَارُهَا إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِأَجْلِ حَيْضٍ فَقَدْ اسْتَثْنَى تَأْخِيرًا مِنْ تَأْخِيرٍ.

(ص) وَإِنْ تَزَوَّجَتْ قَبْلَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا عَتَقَتْ تَحْتَ الْعَبْدِ فَاخْتَارَتْ الْفِرَاقَ وَتَزَوَّجَتْ بِغَيْرِهِ ثُمَّ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ زَوْجَهَا عَتَقَ قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَمْ تَكُنْ قَدْ عَلِمَتْ بِذَلِكَ حَتَّى دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَوْ تَلَذَّذَ بِهَا فَإِنَّهَا تَفُوتُ عَلَى الْأَوَّلِ بِذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ وَدُخُولِهَا

[حاشية العدوي]

قَوْلُهُ: كَوَطْئِهِ الْمُمَلَّكَةَ إلَخْ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُعَاقَبُ أَيْ قَبْلَ عِلْمِهَا بِالتَّخْيِيرِ أَوْ التَّمْلِيكِ وَقَبْلَ عِلْمِ ذَاتِ الشَّرْطِ بِزَوَاجِهِ مَثَلًا كَأَنْ قَالَ لَهَا إنْ تَزَوَّجْت عَلَيْك فَأَمْرُك بِيَدِك فَتَزَوَّجَ عَلَيْهَا ثُمَّ وَطِئَهَا قَبْلَ عِلْمِهَا بِالزَّوَاجِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْعِلْمَ وَخَالَفَتْهُ) بِأَنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَالطَّوْعِ وَاخْتَلَفَا فِي عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا هَذَا صُورَتُهُ فَإِنْ ادَّعَى عَلَيْهَا الْإِصَابَةَ وَخَالَفَتْهُ فَإِنْ أَنْكَرَتْ الْخَلْوَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا وَإِنْ اعْتَرَفَتْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ تَصَادَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَادَّعَى الطَّوْعَ وَادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ: مَعَ يَمِينِهِ وَأَمَّا لَوْ نَسِيَتْ الْعِتْقَ فَلَا تُعْذَرُ بِذَلِكَ.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى إلَخْ) هَذَا إنْ كَانَ نِكَاحُهُ صَحِيحًا أَوْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ فَإِنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ وَجَبَ لَهَا بِالدُّخُولِ مَهْرُ مِثْلِهَا اتِّفَاقًا قَالَهُ الْحَطَّابُ.
(قَوْلُهُ: وَظَاهِرُ إلَخْ) هَذَا يُعَارِضُ صَدْرَ حَلِّهِ وَعِبَارَتَهُ فِي ك هَكَذَا وَمُفَادُ بَهْرَامَ تَرْجِيحُ هَذَا التَّعْمِيمِ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: مَعْذُورَةٌ) لَازِمٌ لِقَوْلِهِ مَظْلُومَةٌ.

. (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُهَا) وَلَوْ كَانَ تَأْخِيرُهَا لِحَيْضٍ فَقَوْلُهُ: الْآتِي إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ مَحَلُّهُ حَيْثُ لَمْ يَبْنِهَا قَبْلَ ذَلِكَ.
1 - (قَوْلُهُ: أَوْ يُبَيِّنُهَا إلَخْ) إنَّمَا ذَكَرَهُ لِيُرَتَّبَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: لَا بِرَجْعِيٍّ وَإِلَّا فَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاخْتِيَارَ لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ وُجُودِ الْعِصْمَةِ.
(قَوْلُهُ: فَلَمْ تَخْتَرْ حَتَّى أَبَانَهَا) أَيْ وَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ لِطَلَاقِهَا قَبْلَ اخْتِيَارِهَا نَفْسَهَا وَلَا يَدْخُلُ هَذَا تَحْتَ قَوْلِهِ وَسَقَطَ صَدَاقُهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ؛ لِأَنَّهُ فِيمَا إذَا اخْتَارَتْ فِرَاقَهُ قَبْلَ طَلَاقِهَا.
(قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ عَلَى التَّوَهُّمِ) أَيْ مَعَ التَّوَهُّمِ أَيْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تُسْقِطَهُ مَعَ تَوَهُّمِ حَرْفِ الْجَرِّ.

(قَوْلُهُ: أَوْ عَتَقَ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ هِيَ بِعِتْقِهَا وَلَكِنَّ الْفَرْقَ الَّذِي ذُكِرَ بَيْنَ التَّأْخِيرِ لِلْحَيْضِ وَغَيْرِهِ رُبَّمَا يُشْعِرُ بِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ فِي الْعَالِمَةِ.
(قَوْلُهُ: عَتَقَ بِصِيغَةِ الْمَاضِي) أَيْ لَا بِالْمَصْدَرِ عَطْفٌ عَلَى بِرَجْعِيٍّ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ

. (قَوْلُهُ: إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) فَإِنْ أَوْقَعَتْ فِرَاقَهُ فِي الْحَيْضِ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الرَّجْعَةِ؛ لِأَنَّهَا طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا صَوَّبَهُ اللَّخْمِيُّ مِنْ سُقُوطِهِ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ الِاسْتِثْنَاءَ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ أَخَّرَتْ إلَخْ وَفِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ " مِنْ " مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ فَإِنْ أَخَّرَتْ سَقَطَ خِيَارُهَا فِي كُلِّ حَالَةٍ إلَّا فِي حَالَةِ التَّأْخِيرِ لِحَيْضٍ

. (قَوْلُهُ: قَبْلَ عِلْمِهَا إلَخْ) وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ إنْ تَنَازَعَا فِيهِ كَذَاتِ الْوَلِيَّيْنِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالشَّارِحِ يُفِيدُ أَنَّ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَائِبًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ حَاضِرًا فَالنَّصُّ لَا تَفُوتُ بِدُخُولِ الثَّانِي وَاسْتَظْهَرَ ابْنُ عَرَفَةَ الْعَكْسَ وَظَاهِرُ مَا فِي شَرْحِ تت الْعُمُومُ.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عِلْمٌ) بِأَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ قَبْلَهَا

أَيْ وَقَبْلَ دُخُولِ الزَّوْجِ الْأَوَّلِ بِهَا إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَا فَعَلَى الْوَجْهَيْنِ تَفُوتُ بِدُخُولِ الزَّوْجِ الثَّانِي بِهَا أَوْ تَلَذُّذِهِ بِلَا عِلْمٍ

(ص) وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَمُلَ عِتْقُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ فَأَوْقَفَهَا زَوْجُهَا بِحَضْرَةِ الْعِتْقِ وَقَالَ إمَّا أَنْ تَخْتَارِينِي أَيْ تَخْتَارِي الْمُقَامَ مَعِي أَوْ الْفِرَاقَ فَقَالَتْ أَمْهِلُونِي حَتَّى أَنْظُرَ وَأَسْتَشِيرَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُجَابُ لِذَلِكَ، وَالتَّأْخِيرُ مَوْكُولٌ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ فَمَا وَقَعَ لِلْمَازِرِيِّ فِي الْمُذَاكَرَاتِ مِنْ تَحْدِيدِهِ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ضَعِيفٌ وَقَوْلُهُ تَنْظُرُ فِيهِ صِفَةُ تَأْخِيرٍ، ثُمَّ إنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِي مُدَّةِ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْهَا

وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَرْكَانِ النِّكَاحِ الْأَرْبَعَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الرُّكْنِ الْخَامِسِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَأَخَّرَهُ لِطُولِ الْكَلَامِ عَلَيْهِ فَقَالَ (فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الثَّمَنِ إثْبَاتًا وَنَفْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّهَارَةُ وَالِانْتِفَاعُ وَالْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ وَالْمَعْلُومِيَّة لَا خَمْرٌ وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً وَلَا آبِقٌ وَثَمَرَةٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى التَّبْقِيَةِ وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يُعْطَى الْمُشَبَّهُ حُكْمَ الْمُشَبَّهِ بِهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ؛ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْسَعُ مِنْ الْغَرَرِ فِي الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ كَمَا يَأْتِي وَبَعْضُهُمْ كَتَبَ عَلَى قَوْلِهِ كَالثَّمَنِ أَيْ فِي الْجَوَازِ وَعَدَمِهِ لَا فِي الْكَمِّ لِجَوَازِ دُونَ رُبْعِ دِينَارٍ ثَمَنًا اهـ وَإِذَا سَقَطَ ذِكْرُ سِكَّةِ الدَّنَانِيرِ أَوْ الدَّرَاهِمِ أَعْطَيْت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ يَوْمَ النِّكَاحِ فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَتْ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا وَفِي الْبَيْعِ يَفْسُدُ إنْ لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ (ص) كَعَبْدٍ تَخْتَارُهُ هِيَ لَا هُوَ (ش) الْأَحْسَنُ تَفْرِيعُهُ بِالْفَاءِ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَنَصُّهُ بَعْدَ مَا مَرَّ فَيَجُوزُ عَلَى عَبْدٍ تَخْتَارُهُ لَا يَخْتَارُهُ كَالْبَيْعِ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّهَا إنْ كَانَتْ هِيَ الْمُخْتَارَةَ فَقَدْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تَأْخُذُ الْأَحْسَنَ فَلَا غَرَرَ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ الْمُخْتَارَ وَقَوْلُهُ كَالْبَيْعِ تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ إلَخْ تَمْثِيلٌ أَوْ تَشْبِيهٌ أَيْ أَنَّ هَذَا الْخَاصَّ مُشَبَّهٌ بِهَذَا الْعَامِّ أَيْ إنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ مُشَبَّهَةٌ بِغَيْرِهَا مِنْ صُوَرِ الصَّدَاقِ الْمُسْتَوْفِي لِشُرُوطِ الثَّمَنِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ وَقَوْلُهُ كَعَبْدٍ أَيْ عَلَى عَبْدٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ كَمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ، أَمَّا لَوْ كَانَ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ حَتَّى يَصِفَهُ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَفْظُهُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِ وَإِلَّا فَسَدَ.

(ص) وَضَمَانُهُ (ش) أَيْ أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ كَضَمَانِ الْمَبِيعِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْبَيْعَ تَارَةً يَكُونُ صَحِيحًا وَتَارَةً يَكُونُ فَاسِدًا وَكَذَلِكَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَإِنَّ الزَّوْجَةَ تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ وَهَذَا مَا لَمْ يَحْصُلْ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فَسَيَأْتِي

[حاشية العدوي]

وَأَنَّهُ يَسْقُطُ خِيَارُهَا.

(قَوْلُهُ: وَلَهَا إنْ أَوْقَفَهَا إلَخْ) أَيْ الزَّوْجُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِحَضْرَةِ عِتْقِهَا وَإِذَا عَتَقَ الْعَبْدُ زَمَنَهُ سَقَطَ خِيَارُهَا.
(قَوْلُهُ: فِي الْمُذَاكَرَاتِ) كَأَنْ يَجْتَمِعُوا فِي وَلِيمَةٍ فَيَتَذَاكَرُوا فِي الْعِلْمِ

[فَصْلٌ الصَّدَاقُ]

. (فَصْلُ الصَّدَاقِ) . (قَوْلُهُ: الرُّكْنُ الْخَامِسُ وَهُوَ الصَّدَاقُ) مَأْخُوذٌ مِنْ الصِّدْقِ ضِدُّ الْكَذِبِ؛ لِأَنَّ دُخُولَهُ بَيْنَهُمَا دَلِيلٌ عَلَى صِدْقِهِمَا وَمَعْنَى كَوْنِهِ رُكْنًا أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ لَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ تَسْمِيَتُهُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا يُرَدُّ أَنَّهُ يَصِحُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ وَلَمْ يَقَعْ فِيهِ تَسْمِيَةٌ.
(قَوْلُهُ: إثْبَاتًا) كَالطَّهَارَةِ وَالِانْتِفَاعِ وَقَوْلُهُ وَنَفْيًا أَيْ كَالْخَمْرِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ اشْتِرَاطِ الْإِثْبَاتِ اشْتِرَاطُ النَّفْيِ.
(قَوْلُهُ: وَثَمَرَةٌ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ وَالْمَعْلُومِيَّة.
(قَوْلُهُ: عَلَى التَّبْقِيَةِ) وَأَمَّا بَيْعُ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا عَلَى الْقَطْعِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: إنَّهُ يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى الشُّورَةِ) أَيْ يَجُوزُ نِكَاحُ امْرَأَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهَا جِهَازَ بَيْتٍ كَمَا يَأْتِي تَصْوِيرُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ رَقِيقٍ) كَأَنْ يَجْعَلَ لَهَا أَرْبَعَةً مِنْ الْأَرِقَّاءِ وَيُطْلِقُ.
(قَوْلُهُ: أُعْطِيت السِّكَّةَ الْغَالِبَةَ) بِأَنْ يَجْعَلَ لَهَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَيُطْلِقَ وَكَانَ فِي الْبَلَدِ مَحْبُوبٌ وَمُحَمَّدِيٌّ وَإِبْرَاهِيمِيٌّ فَتُعْطَى الْعَشَرَةَ مِنْ الْغَالِبِ.
(قَوْلُهُ: كَمُتَزَوِّجٍ بِرَقِيقٍ لَمْ يَذْكُرْ حُمْرَانًا) تُعْطَى مِنْ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ وَأَرَادَ بِالسُّودَانِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ أَوْ أَرَادَ بِالْحُمْرِ مَا يَشْمَلُ الْحَبَشَ.
(قَوْلُهُ: كَالْبَيْعِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَعْقِدَ الشِّرَاءَ عَلَى الْإِلْزَامِ عَلَى عَبْدٍ يَخْتَارُهُ الْمُشْتَرِي مِنْ عَبِيدٍ مُعَيَّنَةٍ.
(قَوْلُهُ: بِهَذَا الْعَامِّ) أَيْ الصَّدَاقِ وَقَوْلُهُ أَيْ أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ تَشْبِيهِ أَحَدِ الْمُتَغَايِرَيْنِ بِالْآخَرِ لَا مِنْ تَشْبِيهِ الْخَاصِّ بِالْعَامِّ.
(قَوْلُهُ: يُرِيدُ وَهُوَ حَاضِرٌ) أَيْ الْعَبْدُ الْمُخْتَارُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ حَاضِرًا وَأَنْ يَكُونَ مَمْلُوكًا لِلْبَائِعِ وَالزَّوْجِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُخْتَارُ مِنْهُ مُتَعَدِّدًا وَمِثْلُ الْحُضُورِ غَيْبَةُ الْعَبْدِ الْمُخْتَارِ مِنْهُمْ إذَا وُصِفُوا.
(قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ غَائِبًا) أَيْ الَّذِي يَخْتَارُهُ مِنْ عَبِيدٍ غَائِبَةٍ فَلَا بُدَّ مِنْ وَصْفِهِمْ أَيْ وَصْفِ الْعَبِيدِ الَّذِينَ يَخْتَارُ مِنْهُمْ وَاحِدًا هَذَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِ وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ غَائِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا إذَا وُصِفَ لَكِنْ هَلْ إذَا كَانَ لَهُ عَبِيدٌ غَائِبَةٌ وَوُصِفُوا فَهَلْ يَصِحُّ النِّكَاحُ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْ هَؤُلَاءِ الْعَبِيدِ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَةِ الْمُمَيِّزَةِ لِذَلِكَ وَهُوَ الظَّاهِرُ

(قَوْلُهُ: إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ) أَيْ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: تَضْمَنُ الصَّدَاقَ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ) أَيْ فَإِذَا تَلِفَ ذَلِكَ الصَّدَاقُ وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ فَضَمَانُهُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَيْ فَيَضِيعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَسَيَأْتِي) أَيْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَضَمَانُهُ إنْ ثَبَتَ هَلَاكُهُ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا إلَخْ فَإِذَا حَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضُ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِهِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ أَوْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَحَصَلَ تَلَفٌ فَمِنْهُمَا سَوَاءٌ كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ أَوْ بِيَدِ الزَّوْجَةِ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ لَا يَغْرَمُ

ص) وَتَلَفُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ تَلَفَهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ وَكَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ فِي يَدِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ فَهُوَ قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ إذَا ثَبَتَ هَلَاكُهُ فَيُحْمَلُ ضَمَانُهُ عَلَى صُورَةٍ وَتَلَفُهُ عَلَى صُورَةٍ حَتَّى يَتَغَايَرَا وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ (ص) وَاسْتِحْقَاقُهُ (ش) أَيْ وَاسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ مِنْ يَدِهَا جَمِيعِهِ يُوجِبُ رُجُوعَهَا عَلَيْهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ، وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ أَوْ الْمَوْصُوفِ وَلَوْ مُقَوَّمًا

(ص) وَتَعْيِيبُهُ (ش) أَيْ اطِّلَاعُ الزَّوْجَةِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهِ يُوجِبُ خِيَارَهَا فِي التَّمَاسُكِ بِهِ أَوْ رَدِّهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ أَوْ مِثْلِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِي الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ (ص) أَوْ بَعْضِهِ (ش) بِالنَّصْبِ أَوْ بِالْجَرِّ مُرَاعَاةً لِمَحَلِّ الضَّمِيرِ أَوْ لِلَفْظِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَعْيِيبُهُ؛ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ فَمَحَلُّ الضَّمِيرِ نَصْبٌ وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ أَوْ تَعْيِيبَ بَعْضِهِ مُسْتَوٍ فِيهِمَا قَالَ فِيهَا إنْ تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ أَوْ أَمَةٍ بِعَيْنِهَا أَوْ دَارِ بِعَيْنِهَا فَاسْتُحِقَّ بَعْضُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الَّذِي اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ فِيهِ ضَرَرٌ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهَا وَتَأْخُذَ مِنْهُ قِيمَتَهَا أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ أَوْ الشَّيْءِ التَّافِهِ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ، وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ يُسْتَحَقُّ مِنْهُمَا جُزْءٌ قَلَّ أَوْ كَثُرَ فَلَهَا أَنْ تَرُدَّ بَقِيَّتَهُ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ جَمِيعِهِ أَوْ تَحْبِسَ مَا بَقِيَ وَتَرْجِعَ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةَ رَقِيقٍ أَوْ جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ مِنْ الدَّارِ الشَّيْءُ التَّافِهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ اسْتَوَى النِّكَاحُ وَالْبَيْعُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِ مَا اُسْتُحِقَّ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ فِي أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي الرَّدِّ

[حاشية العدوي]

لِصَاحِبِهِ حِصَّتُهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ عَلَى هَلَاكِهِ بَيِّنَةٌ وَحَصَلَ طَلَاقٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَمَانُهُ مِنْ الَّذِي بِيَدِهِ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ فَمَنْ ضَاعَ مِنْ يَدِهِ يَغْرَمُ لِصَاحِبِهِ مَا يَخُصُّهُ وَهَذَا فِي الصَّحِيحِ وَمِثْلُهُ الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ الْمُسَمَّى، وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَلَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ مَا لَمْ يَكُنْ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ الْمُسَمَّى كَمَا تَقَدَّمَ بِأَنْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ أَوْ لِعَقْدِهِ وَيَجِبُ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ عَلَى مَا يَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مِثْلَ الصَّحِيحِ الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ حَيْثُ وَجَبَ فِيهِ الْمُسَمَّى، وَأَمَّا إنْ وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ أَوْ كَانَ فَاسِدًا لِصَدَاقِهِ فَفِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ لَا تَضْمَنُهُ إلَّا بِالْقَبْضِ لَكِنَّ الضَّمَانَ فِي الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ مُسْتَمِرٌّ وَلَوْ قَامَتْ هُنَاكَ بَيِّنَةٌ وَفِي الْفَاسِدِ لِعَقْدِهِ الَّذِي وَجَبَ فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ الضَّمَانُ حَاصِلٌ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ.
(قَوْلُهُ: كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ) خَبَرَانِ وَقَوْلُهُ وَلَمْ يَثْبُتْ هَلَاكُهُ مُرْتَبِطٌ بِالْمُشَبَّهِ بِهِ وَمِثْلُهُ يُقَالُ فِي الْمُشَبَّهِ وَقَوْلُهُ فَضَمَانُهُ مِمَّنْ هَلَكَ بِيَدِهِ أَيْ كَانَ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ وَهُوَ مُفَرَّعٌ عَلَى قَوْلِهِ كَالْمَبِيعِ عَلَى خِيَارٍ فَإِذَا كَانَ بِيَدِ الزَّوْجِ وَادَّعَى ضَيَاعَهُ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ بِالزَّوْجَةِ فَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِلزَّوْجَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا ضَاعَ عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَغْرَمُ لَهَا نِصْفَ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِهَا غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ حَيْثُ كَانَ الطَّلَاقُ قَبْلَ الدُّخُولِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ سَبَبَ ضَمَانِهِ تَلَفُهُ) أَيْ فَهُوَ بِدُونِ ذَلِكَ الْحَمْلِ مِنْ عَطْفِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ.
(قَوْلُهُ: بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَيُفْسَخُ) الْبَيْعُ إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُعَيَّنًا وَاسْتُحِقَّ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلِ الْمِثْلِيِّ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ وَقَوْلُهُ وَلَوْ مُقَوَّمًا الْوَاوُ لِلْحَالِ.

. (قَوْلُهُ: وَتَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ) أَيْ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَقَوْلُهُ أَوْ مِثْلَهُ إذَا كَانَ مِثْلِيًّا وَلَوْ مُقَوَّمًا.
(قَوْلُهُ: وَلَفْظُهُ مَجْرُورٌ) تَسَمُّحٌ بَلْ الضَّمِيرُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مَفْعُولًا وَفِي مَحَلِّ جَرٍّ بِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ مُضَافًا إلَيْهِ ثُمَّ إنَّ ذَلِكَ عَلَى ضَعْفٍ كَمَا جَرَى عَلَى ذَلِكَ ابْنُ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ وَلَيْسَ عِنْدِي لَازِمًا وَالْجُمْهُورُ عَلَى خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَطْفُ عَلَى الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ إلَّا مَعَ إعَادَةِ الْخَافِضِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَوْلَى فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الرَّفْعُ؛ لِأَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَقَامَ الْمُضَافَ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَارْتَفَعَ ارْتِفَاعُهُ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ) وَمِثْلُهُ تَلَفُ بَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: فِيهِمَا) أَيْ فِي النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَلَا يُنَاسِبُ بَعْدَ قَوْلِهِ يَعْنِي أَنَّ اسْتِحْقَاقَ بَعْضِ الصَّدَاقِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ يَعْنِي أَنْ اسْتِحْقَاقَ الْبَعْضِ أَوْ تَلَفَ الْبَعْضِ أَوْ تَعَيُّبَ الْبَعْضِ مُسْتَوٍ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَاعْلَمْ أَنَّ تَعْيِيبَ الْبَعْضِ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ وَكَذَلِكَ تَلَفُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَكُونُ فِيهِمَا إلَّا مُعَيَّنًا فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي اسْتِحْقَاقِ الْبَعْضِ الْمُعَيَّنِ وَاعْلَمْ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْثُ ثَبَتَ الرُّجُوعُ بِعِوَضِ الصَّدَاقِ أَوْ بِعِوَضِ بَعْضِهِ وَكَانَ مُقَوَّمًا مُعَيَّنًا فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا اُسْتُحِقَّ أَوْ تَلِفَ أَوْ تَعَيَّبَ لَا بِمَا وَقَعَ فِي مُقَابَلَتِهِ وَهُوَ الْبُضْعُ، وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ وَهَذَا مَفْهُومٌ مِمَّا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: فِيهِ ضَرَرٌ) الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدُ مِثْلُ الثُّلُثِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ضَرَرٌ فِي كُلِّ حَالَةٍ، وَأَمَّا الثُّلُثُ فَدُونَ فَتَارَةً وَتَارَةً وَقَوْلُهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ صِفَةٌ لِمِثْلِ أَيْ مِثْلِ الثُّلُثِ وَأَدْنَى مِنْهُ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ، وَقَوْلُهُ جُزْءٌ قَلَّ أَيْ الَّذِي هُوَ الثُّلُثُ فَمَا دُونَ الَّذِي لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَوْلُهُ أَوْ كَثُرَ وَهُوَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ مَا فَوْقَ الثُّلُثِ مُطْلَقًا أَيْ فِي كُلِّ حَالَةٍ أَوْ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ عِنْدَ وُجُودِ الضَّرَرِ بِالْفِعْلِ عَلَى الثُّلُثِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ وَإِنْ اُسْتُحِقَّ مِنْهَا مِثْلُ الثُّلُثِ.
(قَوْلُهُ: فَمَحْمَلُ ذَلِكَ مَحْمَلُ الْبُيُوعِ) فَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ مُتَعَدِّدًا كَثِيَابٍ مَثَلًا مُعَيَّنَةٍ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي الْقَلِيلِ السَّالِمِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الْعُقْدَةَ انْحَلَّتْ مِنْ أَصْلِهَا حَيْثُ اُسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ أَوْ تَعَيَّبَ أَكْثَرُهُ أَوْ تَلِفَ أَكْثَرُهُ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَوْصُوفًا فَلَا يُنْتَقَضُ الْبَيْعُ وَيُرْجَعُ بِالْمِثْلِ وَلَوْ اُسْتُحِقَّ الْأَكْثَرُ هَذَا مَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ، وَلَكِنَّ هَذَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ: الْآتِي فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا إلَى آخِرِ مَا سَيَأْتِي وَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَا سَيَأْتِي كَمَا أَفَادَهُ قَوْلُهُ: بَعْدُ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: فَمَتَى اُسْتُحِقَّ) هَذَا كَالْحَاصِلِ لِمَا تَقَدَّمَ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَالْحَاصِلُ.
(قَوْلُهُ: الشَّيْءُ التَّافِهُ) وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ.
(قَوْلُهُ: إذَا اُسْتُحِقَّ الْكَثِيرُ)

وَالتَّمَاسُكِ وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ فِي أَنَّهُ فِي الْبَيْعِ يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ أَوْ بَعْضِهِ وَفِي النِّكَاحِ تَرْجِعُ بِالْقِيمَةِ أَوْ بَعْضِهَا هَذَا حُكْمُ الْجُزْءِ الشَّائِعِ أَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ وَجَبَ رَدُّ الْبَاقِي فِي الْبَيْعِ وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ فِي النِّكَاحِ فِي رَدِّ الْبَاقِي وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ أَوْ التَّمَاسُكِ بِهِ وَتَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ وَيَفْتَرِقُ النِّكَاحُ مِنْ الْبَيْعِ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِمَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ أَوْ عَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ فَاسْتُحِقَّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ إذَا اُسْتُحِقَّتْ إحْدَاهُمَا أَوْ رُدَّتْ بِعَيْبٍ وَلَمْ تَفُتْ الْأُخْرَى فَإِنَّ الْبَيْعَ يَنْفَسِخُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ (كَالْبَيْعِ) خَبَرٌ عَنْ قَوْلِهِ وَضَمَانُهُ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ عَلَى تَسَامُحٍ فِي بَعْضِهَا كَمَا مَرَّ ذَلِكَ.

(ص) وَإِنْ وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَمِثْلُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ إذَا وَقَعَ بِقُلَّةِ خَلٍّ بِعَيْنِهَا حَاضِرَةٍ مُطَيَّنَةٍ فَإِذَا هِيَ خَمْرٌ فَإِنَّهُ يُقْضَى لِلزَّوْجَةِ بِمِثْلِ خَلِّهَا لَا بِقِيمَتِهِ، وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ كَمَنْ تَزَوَّجَتْ بِمَهْرٍ فَوَجَدَتْ بِهِ عَيْبًا فَمِثْلُهُ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَفِي الْبَيْعِ يُفْسَخُ، وَعَكْسُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَوْ تَزَوَّجَ بِقُلَّةِ خَمْرٍ فَإِذَا هِيَ خَلٌّ ثَبَتَ النِّكَاحُ إنْ رَضِيَاهُ أَيْ بِالْخَلِّ كَنَاكِحٍ عَلَى أَنَّهَا فِي الْعِدَّةِ فَظَهَرَ انْقِضَاؤُهَا ثَبَتَ النِّكَاحُ وَلَا خِيَارَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ هِيَ الْعَيْنُ الْمُشْتَرَاةُ، وَإِنَّمَا ظَنَّ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ بِهَا فَبَانَ خِلَافُهُ وَفِي الْأُولَى هِيَ تَقُولُ لَمْ أَشْتَرِ مِنْك خَلًّا إنْ كَرِهَتْ وَهُوَ يَقُولُ لَمْ أَبِعْك خَلًّا إنْ كَرِهَ فَفُرِّقَ بَيْنَ الْعَقْدِ عَلَى مَا يَعْتَقِدَانِ أَنَّهُ حَرَامٌ لِعَيْنِهِ وَبَيْنَ مَا يَعْتَقِدَانِ أَنْ حُرْمَتَهُ لِأَمْرٍ عَارِضٍ لَهُ

(ص) وَجَازَ بِشُورَةٍ (ش) هَذَا وَمَا بَعْدَهُ كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ شَيْءٌ مِنْ هَذِهِ ثَمَنًا وَأَوْسَعُ مِنْ بَابِ النِّكَاحِ فِي الْغَرَرِ بَابُ الرَّهْنِ إذْ فِيهِ جَوَازُ رَهْنِ الْعَبْدِ الْآبِقِ وَلَا يَجُوزُ رَهْنُ الْجَنِينِ وَأَوْسَعُ مِنْ بَابِ الرَّهْنِ فِي الْغَرَرِ بَابُ الْخُلْعِ وَبَابُ الْهِبَةِ؛ إذْ يَجُوزُ فِيهِمَا هِبَةُ الْجَنِينِ وَأَنْ تُخَالِعَهُ عَلَى الْجَنِينِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ عَلَى الشُّورَةِ أَيْ عَلَى شُورَةِ بَيْتٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ

(ص) أَوْ عَدَدٍ مِنْ كَإِبِلٍ أَوْ رَقِيقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَجُوزُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْإِبِلِ فِي الذِّمَّةِ غَيْرِ مَوْصُوفٍ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْبَقَرِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الْغَنَمِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ كَذَلِكَ، وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى عَدَدٍ مِنْ الشَّجَرِ فِي الذِّمَّةِ، وَلَوْ وُصِفَتْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ وَالشَّجَرِ أَنَّ الشَّجَرَ فِي الذِّمَّةِ يَقْتَضِي وَصْفَهَا نَصًّا أَوْ عُرْفًا وَوَصْفُهَا يَسْتَدْعِي وَصْفَ مَكَانِهَا فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي مَنْعِ الصَّدَاقِ عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى وَصْفِ الْبِنَاءِ وَالْمَوْضِعِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ.

(ص) أَوْ صَدَاقِ مِثْلٍ (ش) يَعْنِي

[حاشية العدوي]

أَيْ وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَيْ وَهُوَ الثُّلُثُ فَدُونَ الَّذِي فِيهِ ضَرَرٌ وَقَوْلُهُ فَيَلْزَمُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ هَذَا فِي الْبَيْعِ، وَأَمَّا فِي الصَّدَاقِ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ مِنْ أَنَّ الثُّلُثَ مِنْ حَيِّزِ الْكَثِيرِ وَسَيَأْتِي فِي الْبَيْعِ أَنَّهُ إذَا اُسْتُحِقَّ جُزْءٌ شَائِعٌ فِي الدَّارِ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَأَكْثَرَ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَأَخْذِ جَمِيعِ ثَمَنِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ فِي الْكَثِيرِ كَالثُّلُثِ فَأَكْثَرَ مُطْلَقًا انْقَسَمَ أَمْ لَا اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ أَمْ لَا كَأَقَلَّ مِنْ الثُّلُثِ إنْ لَمْ يَنْقَسِمْ وَلَمْ يُتَّخَذْ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ انْقَسَمَ أَوْ اُتُّخِذَ لِلْغَلَّةِ فَيَلْزَمُهُ الْبَاقِي بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَيَفْتَرِقَانِ فِي كَيْفِيَّةِ الرُّجُوعِ) رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ فَمَتَى اُسْتُحِقَّ وَقَوْلُهُ وَيَسْتَوِيَانِ أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الْمُعَيَّنِ) كَمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مُتَعَدِّدًا وَاسْتُحِقَّ بَعْضُهَا الْمُعَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: أَيْ فَوْقَ النِّصْفِ) وَأَمَّا النِّصْفُ فَيُخَيَّرُ فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ النِّصْفِ لَزِمَ الْبَاقِي بِنِسْبَتِهِ مِنْ الثَّمَنِ.
(قَوْلُهُ: وَخُيِّرَتْ الْمَرْأَةُ إلَخْ) مُفَادُهُ أَنَّهُ إذَا كَانَ النِّصْفُ فَأَقَلَّ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالْبَاقِي وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ بَلْ تَرْجِعُ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ وَمِثْلِ الْمُقَوَّمِ الْمَوْصُوفِ وَقِيمَةِ الْمُقَوَّمِ الْمُعَيَّنِ وَقَوْلُهُ وَغَيْرِهِ إشَارَةٌ لِلْمَعْدُودِ، وَالْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَالْمَعْدُودُ أَقْسَامُ الْمِثْلِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمِثْلِيَّ مَا حَصَرَهُ كَيْلٌ أَوْ وَزْنٌ أَوْ عَدَدٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسْتَحَقَّ كُلُّ الْمِثْلِيِّ أَوْ بَعْضُهُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي بَيْعِ السِّلْعَةِ بِالسِّلْعَةِ) أَيْ الْمُقَوَّمَتَانِ الْمُعَيَّنَتَانِ.
وَأَمَّا الْمِثْلِيَّانِ الْمُعَيَّنَانِ إذَا اُسْتُحِقَّ أَحَدُهُمَا أَوْ وُجِدَ مَعِيبًا فَهَلْ الْبَيْعُ يَنْفَسِخُ فَحِينَئِذٍ يُرَادُ بِالسِّلْعَةِ مَا يَشْمَلُ الْمُقَوَّمَ وَالْمِثْلِيَّ أَوْ غَيْرُهُ يَقُومُ مَقَامَهُ

(قَوْلُهُ: وَفِي الْبَيْعِ يُفْسَخُ) أَيْ حَيْثُ وَقَعَ عَلَى عَيْنِهِ وَقَدْ تَحَيَّرَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي تَصْوِيرِ الْمَسْأَلَةِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ فَتَحَهَا فَلَا الْتِبَاسَ وَإِنْ لَمْ يَفْتَحْهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَكَأَنَّهُ مَا وَقَفَ عَلَى مَا فِي السَّمَاعِ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ قِلَالِ الْخَلِّ إذَا كَانَ فَتْحُهَا يُفْسِدُهَا أَوْ رَأَيَاهَا فَظَنَّاهَا خَلًّا وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُخَالِفُ الْبَيْعَ فَإِنَّهُ سَيَأْتِي وَعَدَمُ حُرْمَةٍ وَلَوْ لِبَعْضِهِ.
(قَوْلُهُ: إنْ رَضِيَاهُ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْصُلْ رِضًا فَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ ذَكَرَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(قَوْلُهُ: كَنَاكِحٍ) تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ الثُّبُوتِ وَإِنْ اخْتَلَفَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ فِي الْمُشَبَّهِ لَا يَكُونُ إلَّا بِرِضَاهُمَا بِالْخَلِّ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ فَيَثْبُتُ بِدُونِ الرِّضَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُعْتَدَّةَ) أَيْ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُعْتَدَّةَ كَالذَّاتِ الْمُشْتَرَاةِ بِالصَّدَاقِ أَوْ عِصْمَتِهَا وَقَوْلُهُ وَفِي الْأُولَى هِيَ مَا إذَا دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ خَمْرٌ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ خَلٌّ.

(قَوْلُهُ: بِشُورَةٍ) بِفَتْحِ الشِّينِ وَضَمِّهَا جِهَازُ الْمَرْأَةِ.
(قَوْلُهُ: شُورَةِ بَيْتٍ) أَيْ جِهَازِ بَيْتٍ إنْ كَانَ مَعْرُوفًا أَيْ إنْ كَانَ مَا يُشَاوَرُ بِهِ مَعْرُوفًا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بَيْتًا مُعَيَّنًا

. (قَوْلُهُ: يَقْتَضِي وَصْفُهَا نَصًّا أَوْ عُرْفًا) أَمَّا النَّصُّ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْعُرْفُ بِأَنْ اُعْتِيدَ عِنْدَهُمْ أَنَّ مَنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَى شَجَرٍ يُغْرَسُ لَهَا فِي الْمَوْضِعِ الْفُلَانِيِّ بِصِفَةِ كَذَا وَكَذَا.
(قَوْلُهُ: فَيُؤَدِّي إلَى السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ) أَيْ وَهُوَ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى بَيْتٍ يَبْنِيهِ) ظَاهِرُهُ كَانَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مِلْكِ الْغَيْرِ وُصِفَ أَوْ لَا وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ بِكَوْنِهِ يُؤَدِّي إلَى

أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَصْدُقَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا، وَقَوْلُهُ (وَلَهَا الْوَسَطُ حَالًّا) رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الْأَرْبَعِ وَهِيَ الشُّورَةُ وَمَا بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا فِي الْحَاضِرَةِ أَوْ بَدَوِيَّةً فَالْوَسَطُ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَسَطِ إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ.

(ص) وَفِي شَرْطِ ذِكْرِ جِنْسِ الرَّقِيقِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عَدَدٍ مِنْ الرَّقِيقِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَذْكُرَ صِنْفَهُ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ كَبَرْبَرِيٍّ مَثَلًا، وَلَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فُسِخَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ، وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الصِّنْفِ مِنْ الرَّقِيقِ وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ إنْ كَانَ ثَمَّ أَغْلَبُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبُ وَثَمَّ صِنْفَانِ أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ نِصْفَهُ، فَإِنْ كَانَتْ الْأَصْنَافُ ثَلَاثَةً أُعْطِيت مِنْ وَسَطِ كُلِّ صِنْفٍ ثُلُثَهُ وَهَكَذَا فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ كَمَا مَرَّ لَا حَقِيقَةُ الْجِنْسِ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْجِنْسَ عَيْنٌ؛ لِأَنَّهُ قَالَ أَوْ عَدَدٌ مِنْ كَإِبِلٍ فَتَعْيِينُ الْجِنْسِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (ص) وَالْإِنَاثُ مِنْهُ إنْ أَطْلَقَ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْوَسَطِ أَيْ وَلِلْمَرْأَةِ الْإِنَاثُ خَاصَّةً مِنْ جِنْسِ الرَّقِيقِ إنْ أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِذُكُورٍ أَوْ إنَاثٍ قَالَ مَالِكٌ هُوَ شَأْنُ النَّاسِ فَالضَّمِيرُ فِي مِنْهُ لِلرَّقِيقِ فَلَا يُقْضَى بِالْإِنَاثِ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ الْإِطْلَاقُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ وَمَنْ وَافَقَهُ أَنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَلِغَيْرِهِ.

(ص) وَلَا عُهْدَةَ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ عُهْدَةٌ فِي رَقِيقِ النِّكَاحِ ثَلَاثَةً وَلَا سَنَةً كَمَا يَأْتِي مَعَ نَظَائِرَ فِي بَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا عُهْدَةَ

[حاشية العدوي]

السَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مُحْرِزٍ غَيْرَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ إذَا كَانَ فِي مِلْكِهِ وَوُصِفَ يَكُونُ جَائِزًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ الشَّجَرَ إذَا وُصِفَ كَذَلِكَ

. (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَتْ حَضَرِيَّةً فَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ شُورَةِ مِثْلِهَا) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى جِهَازِ بَيْتٍ وَكَانَتْ حَضَرِيَّةً فَيُجَهِّزُهَا جِهَازَ وَسَطٍ مِنْ جِهَازِ الْحَاضِرَةِ فَإِذَا كَانَ جِهَازُ الْحَاضِرَةِ مَعْرُوفًا عَلَى أَوْصَافٍ ثَلَاثَةٍ فَيَلْزَمُهُ الْوَسَطُ مِنْ تِلْكَ الْأَوْصَافِ الثَّلَاثَةِ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ فَاللَّازِمُ ذَلِكَ الْوَجْهُ الْوَاحِدُ فَإِذَا كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ فَلَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَالْغَالِبُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ غَالِبٌ فَالظَّاهِرُ نِصْفُ كُلٍّ.
(قَوْلُهُ: وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ) قِيلَ وَسَطُ مَا يَتَنَاكَحُ بِهِ النَّاسُ وَلَا يُنْظَرُ إلَى كَسْبِ الْبَلَدِ وَقِيلَ وَسَطٌ مِنْ الْأَسْنَانِ مِنْ كَسْبِ الْبَلَدِ وَرَجَّحَهُ ج د ع ج ثُمَّ وَسَطُ الْأَسْنَانِ يَكُونُ مِنْهُ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْمُتَوَسِّطُ فَيُرَاعَى الْوَسَطُ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ لَهَا وَسَطُ الْوَسَطِ مِنْ الْأَسْنَانِ لَا أَعْلَى الْوَسَطِ وَلَا أَدْنَاهُ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِالْقِيمَةِ وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعَقْدِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ.
وَسَكَتَ الشَّارِحُ عَنْ الْوَسَطِ مِنْ الرَّقِيقِ وَالْمُرَادُ أَيْضًا الْوَسَطُ مِنْ السِّنِّ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يَكُونُ مِنْهُ الْجَيِّدُ وَالرَّدِيءُ وَالْمُتَوَسِّطُ فَيُعْتَبَرُ الْمُتَوَسِّطُ فَإِذَا كَانَ فِي الْبَلَدِ بِيضٌ وَحَبَشٌ وَسُودٌ يُؤْخَذُ مِنْ الْأَغْلَبِ ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَفِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَغْلَبَ فَيُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ وَيُعْتَبَرُ السِّنُّ وَالْجَوْدَةُ وَالرَّدَاءَةُ فَيُؤْخَذُ وَسَطُ الْوَسَطِ وَالْإِبِلِ إنْ كَانَتْ نَوْعًا وَاحِدًا فِي الْمَوْضِعِ كَبُخْتٍ أَوْ عِرَابٍ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ كَانَتْ نَوْعَيْنِ كَبُخْتٍ وَعِرَابٍ فَيَجْرِي فِيهِمَا مَا جَرَى فِي الرَّقِيقِ إذَا كَانَ مِنْ نَوْعَيْنِ فَيُؤْخَذُ الْأَغْلَبُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ وَيُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ عَلَى مَا تَبَيَّنَ.
(قَوْلُهُ: إلَى صَدَاقِ الْمِثْلِ) أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِصَدَاقِ الْمِثْلِ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارٍ) أَيْ كَائِنٍ بِاعْتِبَارٍ.
(قَوْلُهُ: بِاعْتِبَارِ الرَّغْبَةِ فِي الْأَوْصَافِ الَّتِي تُعْتَبَرُ فِي صَدَاقِ الْمِثْلِ إلَخْ) . (قَوْلُهُ: مِنْ الْجَمَالِ وَالْحَسَبِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ النَّسَبَ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ قَامَتْ بِهِ تِلْكَ الْأَوْصَافُ وَيَرْغَبُ فِيهَا بِاعْتِبَارِهَا تَارَةً يَصْدُقُ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَتَارَةً بِتِسْعِينَ وَتَارَةً بِثَمَانِينَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ لَهَا تِسْعِينَ

. (قَوْلُهُ: قَوْلَانِ) أَيْ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ فَفِيهِ قَوْلَانِ أَيْضًا لَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ مِنْهُمَا عَدَمُ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّقِيقِ وَغَيْرِهِ بِكَثْرَةِ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ آحَادِ الرَّقِيقِ وَأَصْنَافِهِ بِخِلَافِ أَصْنَافِ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ) أَيْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِالْوَسَطِ مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ وَهَذَا الْقَوْلُ لِابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ اعْتِمَادُهُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ) الْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ أَيْ جِنْسِ الرَّقِيقِ مَثَلًا وَالرَّقِيقُ يَنْقَسِمُ إلَى بَرْبَرِيٍّ وَحَبَشِيٍّ وَتُرْكِيٍّ فَالْوَسَطُ الْحَبَشِيُّ ثُمَّ يُعْتَبَرُ الْوَسَطُ فِي السِّنِّ وَفِي الْجَوْدَةِ فَيَكُونُ لَهَا وَسَطُ الْوَسَطِ.
(قَوْلُهُ: وَتُعْطَى مِنْ الْوَسَطِ الْأَغْلَبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَتُعْطَى مِنْ وَسَطِ الْأَغْلَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَسَطٌ فَمِنْ الْغَالِبِ.
(تَنْبِيهٌ) : اعْلَمْ أَنَّ إضَافَةَ الْمُصَنِّفِ الْجِنْسَ لِلرَّقِيقِ تُشْعِرُ بِجَوَازِهِ بِثَوْبِ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ حَرِيرٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ صِفَتَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ أَسْهَلُ اخْتِلَافًا مِنْ جِنْسِ الرَّقِيقِ وَلَهَا الْوَسَطُ مِمَّا أُضِيفَ لَهُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَالْأَغْلَبُ.
(قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ الصِّنْفُ إلَخْ) قَضِيَّتُهُ أَنْ يَقُولَ فَالْمُرَادُ بِالْجِنْسِ النَّوْعُ؛ لِأَنَّ النَّوْعَ أَقْرَبُ لِلْجِنْسِ مِنْ الصِّنْفِ؛ لِأَنَّ الْجِنْسَ يَتَنَوَّعُ إلَى أَنْوَاعٍ وَالنَّوْعُ يُصَنَّفُ إلَى أَصْنَافٍ وَبَعْدُ فَهَذَا كُلُّهُ لَيْسَ جَارِيًا عَلَى اصْطِلَاحِ الْمَنَاطِقَةِ لِأَنَّ الْجِنْسَ هُوَ الْحَيَوَانُ وَالْإِنْسَانُ وَالْفَرَسُ وَنَحْوُهُمَا أَنْوَاعٌ وَالرَّقِيقُ صِنْفٌ مِنْ النَّوْعِ الَّذِي هُوَ الْإِنْسَانُ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَطْلَقَ فِيهِ وَلَمْ يُقَيِّدْ) وَأَمَّا لَوْ قَيَّدَ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: هُوَ شَأْنُ النَّاسِ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ كَوْنِ الْمَرْأَةِ لَهَا الْإِنَاثُ شَأْنُ النَّاسِ.
(قَوْلُهُ: إنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَلِغَيْرِهِ) وَذَكَرَ مُحَشِّي تت أَنَّ الرِّوَايَةَ فِي الرَّقِيقِ وَبَنَى ذَلِكَ عَلَى الْعُرْفِ فَيُعْمَلُ بِالْعُرْفِ فِي غَيْرِ الرَّقِيقِ أَيْضًا وَنَصُّ الرِّوَايَةِ سَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ نَكَحَتْ بِأَرْؤُسٍ اشْتَرَى لَهَا الْإِمَاءَ لَا الْعَبِيدَ وَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ إلَّا مَا جَرَى بِهِ عَمَلُ النَّاسِ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاحَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُكَارَمَةِ..

فِيهَا مَعَ جَرَيَانِ الْعَادَةِ بِهَا مَا لَمْ تَشْتَرِطْهَا وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا، وَأَمَّا عُهْدَةُ الْإِسْلَامِ وَهِيَ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَلَا بُدَّ مِنْهَا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي كَلَامِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ.

(ص) وَإِلَى الدُّخُولِ إنْ عُلِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى صَدَاقٍ مَعْلُومٍ بَيْنَهُمَا يَدْفَعُهُ لَهَا عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهَا إنْ كَانَ الدُّخُولُ مَعْلُومًا عِنْدَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ كَالنِّيلِ عِنْدَ فَلَّاحِي مِصْرَ وَالرَّبِيعِ عِنْدَ أَرْبَابِ الْأَلْبَانِ وَالْجُذَاذِ عِنْدَ أَرْبَابِ الثِّمَارِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُهُ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ.

(ص) أَوْ الْمَيْسَرَةِ إنْ كَانَ مَلِيئًا (ش) أَيْ وَجَازَ تَأْجِيلُ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْضِهِ إلَى مَيْسَرَةِ الزَّوْجِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مَلِيئًا أَيْ عِنْدَهُ أَمْتِعَةٌ يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ كَمَا إذَا كَانَ لَهُ رِزْقُهُ يَأْتِيهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا.

(ص) وَعَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ عَلَى هِبَةِ عَبْدِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ (ص) أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْهَا أَوْ عَنْ نَفْسِهِ (ش) يُعْتِقُ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٍ جَوَازًا عَطْفًا عَلَى هِبَةٍ مِنْ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ إذْ هُوَ فِي تَأْوِيلِ أَوْ عَلَى أَنْ يَهَبَ الزَّوْجُ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ أَوْ يُعْتِقَ أَبَا الزَّوْجَةِ عَنْهَا وَوَلَاؤُهُ لَهَا أَوْ يُعْتِقَ أَبَاهَا عَنْ نَفْسِهِ وَالْوَلَاءُ لَهُ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ غَرِمَتْ لَهُ نِصْفَ قِيمَتِهِ وَجَازَ عِتْقُهُ وَيُقَدَّرُ دُخُولُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَمَا عَتَقَ إلَّا وَهُوَ عَلَى مِلْكِهَا، وَلَا مَفْهُومَ لِأَبِيهَا بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهَا كَأَخِيهَا وَوَلَدِهَا كَذَلِكَ.

(ص) وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ يَجِبُ دَفْعُهُ لِلزَّوْجَةِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا عَرْضًا كَانَ أَوْ حَيَوَانًا نَاطِقًا أَوْ صَامِتًا كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُطِيقَةً لِلْوَطْءِ أَمْ لَا كَانَ الزَّوْجُ بَالِغًا أَمْ لَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُعَيَّنِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ لِمَا يَلْحَقُ ذَلِكَ مِنْ الْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي كَيْفَ يُقْبَضُ لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ.
(ص) وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ بِأَنْ كَانَ مَضْمُونًا فِي ذِمَّةِ الزَّوْجِ فَإِنَّ لِلزَّوْجَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ زَوْجِهَا أَنْ يَخْتَلِيَ بِهَا إلَى أَنْ يَدْفَعَ لَهَا مَا حَلَّ مِنْ صَدَاقِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ حَالًّا مِنْ أَصْلِهِ أَوْ حَلَّ عَلَيْهِ بِالنُّجُومِ وَكَذَلِكَ لَهَا أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ تَمْكِينِ الزَّوْجِ بِهَا بَعْدَ اخْتِلَائِهِ بِهَا وَقَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا إلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهَا مَا حَلَّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ صَحِيحَةً أَوْ مَعِيبَةً أَيْ طَرَأَ بِهَا الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ كَالرَّتَقِ وَالْجُنُونِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ كَانَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْعَقْدِ وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا؛ لِأَنَّهَا

[حاشية العدوي]

(قَوْلُهُ: وَإِلَّا وَفَّى لَهَا بِهَا) فِي عب وشب اعْتِمَادُ خِلَافِهِ وَهُوَ أَنَّهُ لَا يُعْمَلُ بِالشَّرْطِ هُنَا أَيْضًا.
(قَوْلُهُ: دَرَكُ الْمَبِيعِ) بِفَتْحِ الدَّالِ وَالرَّاءِ فِيهَا الْفَتْحُ وَالسُّكُونُ أَيْ ضَمَانُ الْمَبِيعِ وَلَكِنْ سَيَأْتِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ عُهْدَةَ الْإِسْلَامِ دَرَكُ الْمَبِيعِ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: مِنْ عَيْبٍ) أَيْ مِنْ أَجْلِ وُجُودِ عَيْبٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ.
(قَوْلُهُ: وَبِهِ يُعْلَمُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْبِسَاطِيَّ يَقُولُ الْمُرَادُ بِالْعُهْدَةِ الضَّمَانُ مِنْ الْعَيْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ فَعَلَى كَلَامِهِمَا لَوْ وُجِدَ عَيْبٌ قَدِيمٌ فِي الرَّقِيقِ أَوْ اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهَا لَا تَرْجِعُ بِهِ عَلَى زَوْجِهَا مَعَ أَنَّهَا تَرْجِعُ.

(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ إنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الدُّخُولِ مَعْلُومًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْلُومًا فُسِخَ النِّكَاحُ وَمُقَابِلُهُ مَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ مِنْ جَوَازِ ذَلِكَ، قَالَ لِأَنَّ الدُّخُولَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ فَهُوَ كَالْحَالِّ مَتَى شَاءَتْ أَخَذَتْهُ

. (قَوْلُهُ: يَرْصُدُ بِهَا الْأَسْوَاقَ) لَا يَخْفَى أَنَّ بَيْعَهَا مَجْهُولٌ زَمَنَهُ فَكَأَنَّهُمْ نَظَرُوا لِتِلْكَ الْأَمْتِعَةِ وَكَانَ الصَّدَاقُ حَالًّا بِاعْتِبَارِهَا.
(قَوْلُهُ: مَا يَكُونُ بِهِ مَلِيئًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مَا يَكُونُ بِهِ مُوسِرًا فَحِينَئِذٍ الْمَلَاءُ غَيْرُ الْيُسْرِ فَلَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَلِيئًا أَنْ يَكُونَ مُوسِرًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الشَّخْصِ عِنْدَهُ عُرُوضٌ وَأَمْتِعَةٌ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمَيْسَرَةَ كَوْنُهُ عِنْدَهُ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ وَالْمَلَاءُ كَوْنُهُ عِنْدَهُ عُرُوضٌ مَثَلًا تُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ.

(قَوْلُهُ: وَلَا مَهْرَ لَهَا غَيْرُهُ) أَيْ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِهَا ثُمَّ وَهَبَتْهُ أَوْ صَدَقَتْهُ لِيَصِحَّ النِّكَاحُ فَلَيْسَ فِيهِ دُخُولٌ عَلَى إسْقَاطِهِ فَلَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِنِصْفِ قِيمَتِهِ.
(قَوْلُهُ: بَلْ كُلُّ مَنْ يَعْتِقُ) كَأَنَّ وَجْهَ التَّخْصِيصِ بِذَلِكَ دَفْعُ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ أَنَّ عِتْقَهُ عَنْهَا أَوْ عَنْهُ فَرْعٌ عَنْ تَمَلُّكِهَا لَهُ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ فَدُفِعَ ذَلِكَ بِأَنَّهُ يَصِحُّ وَإِلَّا فَالظَّاهِرُ أَنَّ غَيْرَ مَنْ ذُكِرَ كَذَلِكَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ أَوْ عَلَى هِبَةِ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ

. (قَوْلُهُ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ) هَذَا إذَا كَانَ الصَّدَاقُ حَاضِرًا بِمَجْلِسِ الْعَقْدِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ وَسَيَأْتِي الْغَائِبُ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِمُعَيَّنٍ بَعِيدٍ كَخُرَاسَانَ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ تَسْلِيمِهِ) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْجِيلَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَأَنَّهُ يَفْسُدُ الْعَقْدُ بِالتَّأْخِيرِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي إذَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَقُّ لَهَا فِي تَعْجِيلِ الْمُعَيَّنِ وَلَهَا التَّأْخِيرُ إذْ لَا مَحْظُورَ فِيهِ لِدُخُولِهِ فِي ضَمَانِهَا بِالْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَهُ مُحَشِّي تت وَذَكَرَ النَّقْلَ.
(قَوْلُهُ: كَيْفَ يُقْبَضُ) لَا يَخْفَى أَنَّ كَيْفَ هُنَا اسْتِفْهَامٌ عَنْ حَالِ الْقَبْضِ أَيْ صِفَةِ الْقَبْضِ مَعَ وُجُودِهِ غَيْرَ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: لِإِمْكَانِ هَلَاكِهِ تُنَافِيهِ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ: لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُقْبَضُ أَيْ لَا يَدْرِي جَوَابَ هَذَا السُّؤَالِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُهُ) لَيْسَ الْقَصْدُ التَّخْيِيرَ فِي الْمَنْعِ وَالتَّمْكِينِ عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ بَلْ يُكْرَهُ لَهَا عِنْدَ مَالِكٍ أَنْ تُمَكِّنَهُ قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ دِينَارٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَضِيَتْ بِالْمُقَامِ مَعَهُ بِلَا شَيْءٍ كَانَ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَا يَسْقُطُ بِإِذْنِهَا لَهُ فِي الْوَطْءِ وَلَمْ يَحْصُلْ فَإِنْ مَكَّنَتْهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَوَطِئَهَا لَمْ يُكْرَهْ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيَةً قَبْلَ قَبْضِ رُبْعِ الدِّينَارِ وَلَا لَهَا مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ مَعِيبَةً) بَلْ لَيْسَ لَهُ امْتِنَاعٌ مِنْ دَفْعِهِ وَلَوْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ.
(قَوْلُهُ: وَالْوَطْءُ بَعْدَهُ) أَيْ وَإِنْ مَكَّنَتْ مِنْ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَنْعُ مِنْ الْوَطْءِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخُولِ الْخَلْوَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا كَانَ لَهَا إلَخْ) هَذَا يُؤْذِنُ

فصول الكتاب · 6 فصل · 396 صفحة
جارٍ التحميل