(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
عَلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّيْدِ وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّابِتِ مُشَارَكَةٌ لِحُرْمَتِهِ بِالْحَرَمِ عَلَى الْحَلَالِ وَالْمُحْرِمِ شَرَعَ فِي ذِكْرِ ذَلِكَ فَقَالَ (ص) وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِنَفْسِهِ إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَى (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِالْبَاءِ عَائِدٌ عَلَى الْحَرَمِ يَعْنِي أَنَّهُ يَحْرُمُ بِالْحَرَمِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ يَقْطَعَ مَا جِنْسُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ عِلَاجٍ كَالْبَقْلِ الْبَرِّيِّ وَشَجَرِ الطَّرْفَاءِ وَأُمِّ غَيْلَانَ وَلَوْ اسْتُنِبْتَ نَظَرًا لِجِنْسِهِ كَمَا يَأْتِي فِي عَكْسِهِ وَسَوَاءٌ أَخْضَرُهُ وَيَابِسُهُ إلَّا الْإِذْخِرَ وَالسَّنَى لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَالْإِذْخِرُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ كَالْحَلْفَاءِ طَيِّبُ الرِّيحِ وَاحِدُهُ إذْخِرَةٌ وَجَمْعُ الْإِذْخِرِ أَذَاخِرُ كَأَفَاعِلَ وَالسَّنَى بِالْقَصْرِ الَّذِي يُتَدَاوَى بِهِ وَيُطْلَقُ عَلَى الْبَرْقِ، وَأَمَّا بِالْمَدِّ فَالرِّفْعَةُ قَالَهُ تت وَفِي الْقَامُوسِ السَّنَى ضَوْءُ الْبَرْقِ وَنَبْتٌ مُسَهِّلٌ لِلصَّفْرَاءِ وَالسَّوْدَاءِ وَالْبَلْغَمِ وَيُمَدُّ (ص) كَمَا يُسْتَنْبَتُ (ش) أَيْ كَعَدَمِ حُرْمَةِ قَطْعِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ مِنْ كَخَسٍّ وَبَقْلٍ وَحِنْطَةٍ وَبِطِّيخٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ سَوَاءٌ اسْتُنِبْتَ، أَوْ نَبَتَ بِنَفْسِهِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ (وَإِنْ لَمْ يُعَالَجْ) فَيَجُوزُ قَطْعُهُ نَظَرًا إلَى الْجِنْسِ (ص) وَلَا جَزَاءَ (ش) أَيْ لَا جَزَاءَ فِي قَطْعِ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ قَطْعُهُ؛ لِأَنَّهُ قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى التَّحْرِيمِ يَحْتَاجُ إلَى دَلِيلٍ بَلْ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ (ص) كَصَيْدِ الْمَدِينَةِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي تَحْرِيمِ قَطْعِ شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَعَدَمِ الْجَزَاءِ فِيهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَدِينَةَ شَرَّفَهَا اللَّهُ تَعَالَى يَحْرُمُ الصَّيْدُ فِي حَرَمِهَا وَلَا جَزَاءَ فِيهِ وَلَا يُؤْكَلُ حِينَئِذٍ، وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَطْعُ شَجَرِ حَرَمِ الْمَدِينَةِ وَمَا نَبَتَ فِيهِ بِنَفْسِهِ كَمَا فِي حَرَمِ مَكَّةَ وَمَا اُسْتُثْنِيَ هُنَاكَ يُسْتَثْنَى هُنَا وَهَلْ عَدَمُ جَزَاءِ الصَّيْدِ بِالْمَدِينَةِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، أَوْ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْمَدِينَةِ عِنْدَنَا أَشَدُّ كَالْيَمِينِ الْغَمُوسِ قَوْلَانِ.
(ص) بَيْنَ الْحِرَارِ (ش) بَيْنَ هُنَا تَحْدِيدُ حَرَمِ الْمَدِينَةِ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الشَّجَرِ وَبَيَّنَ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فَهُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلصَّيْدِ مَا بَيْنَ الْحِرَارِ الْأَرْبَعِ الْمُحِيطَةِ بِهَا جَمْعٌ لِحَرَّةٍ أَرْضٌ ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٍ كَأَنَّهَا أُحْرِقَتْ بِالنَّارِ وَالْمَدِينَةُ دَاخِلَةٌ فِي حَرِيمِ الصَّيْدِ وَبِالنِّسْبَةِ لِقَطْعِ الشَّجَرِ بَرِيدٌ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَشَجَرُهَا بَرِيدٌ فِي بَرِيدٍ) مِنْ طَرَفِ الْمَدِينَةِ وَهِيَ خَارِجَةٌ عَنْ حَرِيمِ الشَّجَرِ فَقَطْعُ الشَّجَرِ الَّذِي بِهَا غَيْرُ حَرَامٍ وَيُعْتَبَرُ طَرَفُ الْبُيُوتِ الَّتِي كَانَتْ فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَسُورُهَا الْآنَ هُوَ طَرَفُهَا فِي زَمَنِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَمَا كَانَ خَارِجًا عَنْهُ مِنْ الْبُيُوتِ يَحْرُمُ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ بِهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ قَلَقٌ؛ لِأَنَّ الْبَرِيدَ فِي الْبَرِيدِ بِبَرِيدٍ فَيَكُونُ نِصْفَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ؛ لِأَنَّ الْبَرِيدَيْنِ إذَا تَقَاطَعَا تَقَاطُعًا صَلِيبِيًّا نِصْفِيًّا هَكَذَا يَكُونُ نِصْفَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ فَفِي بِمَعْنَى مَعَ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ﴾ [الأعراف: 38] أَيْ مَعَ أُمَمٍ أَيْ بَرِيدًا مُصَاحِبًا لِبَرِيدٍ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ جَمِيعَ جِهَاتِهَا.
(ص) وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ فَقِيهَيْنِ بِذَلِكَ (ش) يَعْنِي أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ لَيْسَ كَالْفِدْيَةِ وَالْهَدْيِ بَلْ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمِ الْحَكَمَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ﴾ [المائدة: 95] وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْبُلُوغَ وَمَعْرِفَةَ مَا يَحْكُمُ بِهِ وَلَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ وَالْأَمْرِ بِالْجَزَاءِ وَلَا تَكْفِي الْفَتْوَى وَلَا يَحْتَاجَانِ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَا عَالِمَيْنِ بِجَمِيعِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ وَلِيَ أَمْرًا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِذَلِكَ الْبَابِ فَقَطْ، وَلَا تَكْفِي الْإِشَارَةُ؛ لِأَنَّ هَذَا حُكْمٌ وَالْحُكْمُ إنْشَاءٌ فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اللَّفْظِ (ص) مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ، أَوْ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ يَوْمَ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ وَحَرُمَ بِهِ قَطْعُ مَا يَنْبُتُ) وَلَوْ لِاحْتِشَاشِ الْبَهَائِمِ وَالسَّنَى أَحَدُ الْمُلْحَقَاتِ؛ لِمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ اسْتِثْنَاؤُهُ وَهُوَ الْإِذْخِرُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْخَاءِ فَاقْتِصَارُ الْمُصَنِّفِ عَلَى السَّنَى لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَإِلَّا فَالْمُلْحَقَاتُ بِالْإِذْخِرِ سِتَّةٌ السَّنَى وَالْهَشُّ أَيْ قَطْعُ وَرَقِ الشَّجَرِ بِالْمِحْجَنِ وِزَانُ مِقْوَدٍ وَالْعَصَا وَالسِّوَاكُ وَقَطْعُ الشَّجَرِ لِلْبِنَاءِ وَالسُّكْنَى بِمَوْضِعِهِ وَقَطْعُهُ لِإِصْلَاحِ الْحَوَائِطِ وَالْبَسَاتِينِ وَقَوْلُنَا قَطْعُ الْوَرَقِ بِالْمِحْجَنِ وَهُوَ الْعَصَا الْمُعْوَجَّةُ مِنْ الطَّرَفِ وَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَالْجَمْعُ الْمَحَاجِنُ بِأَنْ يَضَعَهُ عَلَى الْغُصْنِ وَيُحَرِّكَهُ لِيَقَعَ الْوَرَقُ، وَأَمَّا خَبْطُ الْعَصَا عَلَى الشَّجَرِ لِيَقَعَ وَرَقُهُ فَهُوَ حَرَامٌ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ) أَيْ وَالْجَزَاءُ كَفَّارَةٌ فَلَا يُقَاسُ الْجَزَاءُ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْجَزَاءِ فِي صَيْدِ مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ بَيْنَ الْحِرَارِ الْأَرْبَعِ) فِيهِ شَيْءٌ إنَّمَا ذَلِكَ حَرَّتَانِ وَالْجَوَابُ عَنْ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لِكُلِّ حَرَّةٍ طَرَفَانِ اُعْتُبِرَ كُلُّ طَرَفٍ حَرَّةً وَقَوْلُهُ الْمُحِيطَةُ بِهَا أَيْ تَقْدِيرًا لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مُحِيطَتَيْنِ بِهَا لِأَنَّهُمَا فِي صَوْبٍ وَاحِدٍ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى بِقَوْلِهِ بَيْنَ الْحِرَارِ أَيْ بَيْنَ وَسَطِ الْبَلَدِ وَالْحِرَارُ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (قَوْلُهُ فَيَكُونُ نِصْفَ بَرِيدٍ) قَضِيَّةُ التَّفْرِيعِ أَنْ يَكُونَ رُبْعَ بَرِيدٍ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ.
(قَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ) مُبْتَدَأٌ وَمِثْلُهُ خَبَرٌ وَقَوْلُهُ بِحُكْمٍ إمَّا حَالٌ مِنْ الْمُبْتَدَأِ أَوْ مِنْ الْخَبَرِ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْجَزَاءُ مُبْتَدَأً وَخَبَرُهُ بِحُكْمٍ؛ لِأَنَّ الْجَزَاءَ اسْمٌ أَيْ الْمُجَازِي أَوْ الْمُكَافِئُ مِثْلُهُ وَعَلَى الْإِعْرَابِ الثَّانِي يَكُونُ مِثْلُ بَدَلًا وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ الْحُكْمِ فِي الْكُلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ خِلَافًا لِابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الصَّوْمَ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُكْمٌ وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْعَدْلَيْنِ أَنْ لَا يَكُونَا مُتَأَكِّدِي الْقَرَابَةِ (قَوْلُهُ وَمَعْرِفَةٌ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ حُكْمٌ إلَّا أَنَّ بَعْضَ الشُّيُوخِ قَالَ مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ حَيْثُ قَالَ: وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ يَسْتَلْزِمُ الْحُرِّيَّةَ وَالْبُلُوغَ وَمَعْرِفَةَ مَا يُحْكَمُ بِهِ؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِغَيْرِ عِلْمٍ مُنَافٍ لِلْعَدَالَةِ (قَوْلُهُ وَالْأَمْرُ بِالْجَزَاءِ) أَيْ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ يَأْمُرُهُمَا بِالْجَزَاءِ أَيْ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ لَا بِخُصُوصِيَّةِ لَفْظِ الْجَزَاءِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أَمَرَهُمَا بِالْحُكْمِ وَالْجَزَاءِ مِنْ النَّعَمِ فَحَكَمَا وَأَصَابَا.
. . إلَخْ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ قَالَ عُمَرُ لِعُثْمَانَ وَنَافِعِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ اُحْكُمَا فَحَكَمَا عَلَيْهِ اهـ (قَوْلُهُ مِثْلُهُ) أَيْ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ مِمَّا سَيَذْكُرُهُ فَلَا يَكُونُ فِيمَا ذُكِرَ هُنَا بَلْ مَا سَيَذْكُرُهُ قَرِيبًا إمَّا بِحُكْمٍ أَوْ بِلَا حُكْمٍ كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِ فَقَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ قَضِيَّةٌ مُهْمَلَةٌ لَا كُلِّيَّةٌ فَالْحُكْمُ فِيهَا عَلَى بَعْضِ الْأَفْرَادِ لَا كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ إطْعَامٌ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ) مَفْهُومُهُ لَوْ دَفَعَ قِيمَتَهُ دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضًا لَمْ يَجْزِهِ وَيَرْجِعُ بِهِ إنْ كَانَ
التَّلَفِ بِمَحَلِّهِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ الْإِنْسَانُ أَخْرَجَ مِثْلَهُ مِنْ النَّعَمِ وَإِنْ شَاءَ أَخْرَجَ طَعَامًا مَا يَعْدِلُ قِيمَةَ الصَّيْدِ يَوْمَ تَلَفِهِ مِنْ جُلِّ عَيْشِ مَكَانَ التَّلَفِ لَا يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَا يَوْمَ الْقَضَاءِ وَلَا الْأَكْثَرُ مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ صَامَ عَنْ كُلِّ مُدٍّ يَوْمًا فَالضَّمِيرُ فِي مِثْلِهِ يَعُودُ عَلَى الصَّيْدِ أَيْ مِثْلُ الصَّيْدِ أَوْ مُقَارِبُهُ فِي الْقَدْرِ وَالصُّورَةِ، فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهَا فَالْقَدْرُ كَافٍ وَالْمُرَادُ بِالنَّعَمِ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: بِمَحَلِّهِ لِلْإِتْلَافِ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: إطْعَامٌ وَبِقِيمَةِ الصَّيْدِ أَيْ وَيُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْ الْإِطْعَامِ وَالتَّقْوِيمِ بِمَحَلِّهِ أَيْ مَحَلِّ التَّلَفِ فَيُقَالُ كَمْ يُسَاوِي هَذَا الظَّبْيُ مَثَلًا مِنْ طَعَامِ غَالِبِ عَيْشِ هَذَا الْمَحَلِّ فَيُقَالُ كَذَا فَيَلْزَمُهُ.
(ص) وَإِلَّا فَبِقُرْبِهِ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ قِيمَةٌ فِي مَحَلِّ الْإِتْلَافِ، أَوْ لَمْ يَجِدْ بِهِ مَسَاكِينَ فَيُقَوَّمُ، أَوْ يُطْعِمُ بِقُرْبِ مَحَلِّ التَّلَفِ مِنْ الْأَمَاكِنِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَكَمَ عَلَيْهِ حَتَّى رَجَعَ لِأَهْلِهِ فَأَرَادَ الْإِطْعَامَ حَكَّمَ اثْنَيْنِ مِمَّنْ يَجُوزُ تَحْكِيمُهُمَا وَوَصَفَ لَهُمَا الصَّيْدَ وَذَكَرَ لَهُمَا سِعْرَ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِ الصَّيْدِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا تَقْوِيمُهُ بِالطَّعَامِ قَوَّمَاهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيَبْعَثُ بِالطَّعَامِ إلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ كَمَا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إلَى مَكَّةَ وَقَوْلُهُ (وَلَا يَجْزِي بِغَيْرِهِ) أَيْ وَلَا يَجْزِي شَيْءٌ مِنْ التَّقْوِيمِ أَوْ الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ مَعَ الْإِمْكَانِ بِهِ كَمَا فِي شَرْحِ س (ص) وَلَا زَائِدَ عَنْ مُدٍّ لِمِسْكِينٍ (ش) قَدْ عَلِمَتْ أَنَّهُ يَدْفَعُ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدًّا فَقَطْ فَإِنْ دَفَعَ لَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْمُدِّ لَا يُعْتَدُّ بِهِ كَكَفَّارَةِ الْيَمِينِ فَإِذَا وَجَبَ مَثَلًا خَمْسَةُ أَمْدَادٍ فَأَطْعَمَهَا لِأَرْبَعَةِ أَشْخَاصٍ فُقَرَاءَ فَلَا بُدَّ مِنْ إطْعَامِ شَخْصٍ آخَرَ وَهُوَ لَهُ نَزْعَ الزَّائِدَ بِالْقُرْعَةِ إنْ بَيَّنَ كَمَا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ أَمْ لَا وَكَمَا لَا يَجْزِي الزَّائِدُ لَا يَجْزِي النَّاقِصُ إلَّا أَنْ يُكْمِلَ وَهَلْ يُقَيَّدُ بِمَا إذَا بَقِيَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ، أَوْ لَا (ص) وَهَلْ لَا إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الْإِطْعَامِ بِغَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي يُقَوَّمُ فِيهِ وَيُخْرَجُ فِيهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ وَفِي التَّقْوِيمِ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ وَالْمَعْنَى إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرُ الْإِطْعَامِ بِبَلَدِ الْإِخْرَاجِ سِعْرَهُ بِبَلَدِ التَّلَفِ أَوْ قُرْبَهُ فَفِي إجْزَائِهِ تَأْوِيلَانِ وَمَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمَا لَا يَجْرِيَانِ فِي التَّقْوِيمِ وَاضِحٌ إذْ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ فِي الْمَحَلَّيْنِ لَا يَصِحُّ الْقَوْلُ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ
(ص) ، أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ وَكَمَّلَ لِكَسْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ
[حاشية العدوي]
بَاقِيًا وَلَوْ قَوَّمَ الصَّيْدَ بِنَقْدٍ وَاشْتَرَى بِهِ طَعَامًا لَأَجْزَأَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمُحَصَّلُ ذَلِكَ إنْ أَخْرَجَ الْجَزَاءَ هَدْيًا اخْتَصَّ بِالْحَرَمِ أَوْ صِيَامًا فَحَيْثُ شَاءَ، أَوْ طَعَامًا اخْتَصَّ بِمَحَلِّ التَّقْوِيمِ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصَّوْمَ إذَا نَظَرَ إلَيْهِ أَوَّلًا لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْحُكْمِ، وَأَمَّا لَوْ تَقَرَّرَ الْحُكْمُ بِالْإِطْعَامِ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فَلَا يَحْتَاجُ لِحُكْمٍ، هَذَا هُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ أَخْرَجَ طَعَامًا يَعْدِلُ قِيمَتَهُ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ لِلصَّيْدِ قِيمَةً وَالْإِطْعَامُ يَكُونُ بِقَدْرِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ ذَاتَ الصَّيْدِ يَقُومُ بِالْإِطْعَامِ (قَوْلُهُ لَا يَوْمَ التَّعَدِّي) أَيْ لِأَنَّ التَّلَفَ أَيْ الْمَوْتَ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنْ يَوْمِ الضَّرْبِ الَّذِي هُوَ يَوْمُ التَّعَدِّي (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالنَّعَمِ وَاحِدُ الْأَنْعَامِ) أَيْ فَالنَّعَمُ اسْمُ جَمْعٍ لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ.
(قَوْلُهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ إطْعَامٌ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ كَائِنَةٌ يَوْمَ التَّلَفِ (قَوْلُهُ وَبِقِيمَةِ الصَّيْدِ) وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مَأْكُولٍ كَخِنْزِيرٍ وَيُنْظَرُ لِقِيمَتِهِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ أَنْ يُقَوَّمَ الصَّيْدُ مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ بِالْإِطْعَامِ وَلَوْ قُوِّمَ بِالدَّرَاهِمِ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ طَعَامًا أَجْزَأَ (قَوْلُهُ مِنْ التَّقْوِيمِ) أَرَادَ أَثَرَهُ وَهُوَ مَا يُقَوَّمُ بِهِ وَإِلَّا فَذَاتُ التَّقْوِيمِ بِبَلَدِنَا (قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ) عِبَارَةُ غَيْرِهِ أَوْلَى وَنَصُّهُ وَلَا يُجْزِئُ التَّقْوِيمُ أَوْ الْإِطْعَامُ بِغَيْرِهِ أَيْ بِغَيْرِ الْمَحَلِّ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَنَّهُ يُقَوِّمُ أَوْ يُطْعِمُ فِيهِ مَعَ الْإِمْكَانِ الشَّامِلِ لِمَحَلِّ التَّلَفِ أَوْ قُرْبِهِ وَانْظُرْ أُجْرَةَ نَقْلِهِ إنْ احْتَاجَ لِأَجْرٍ عَلَى مَنْ.
(قَوْلُهُ وَهَلْ لَهُ نَزْعُ الزَّائِدِ بِالْقُرْعَةِ) لَا تَتَأَتَّى هُنَا قُرْعَةٌ نَعَمْ تَتَأَتَّى الْقُرْعَةُ فِيمَا إذَا كَانَ أَعْطَى الْعَشَرَةَ الْأَمْدَادَ لِعِشْرِينَ مِسْكِينًا وَأَمَرْنَاهُ بِأَنْ يُكْمِلَ لِعَشْرَةٍ فَإِنَّ الْقُرْعَةَ تُمْكِنُ فِي هَذِهِ (وَقَوْلُهُ وَهَلْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ تَأْوِيلَانِ) نُسْخَةٌ تَأْوِيلَانِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ وَنُسْخَةٌ فَتَأْوِيلَانِ فَالْفَاءُ زَائِدَةٌ اعْلَمْ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجْزِي الْإِخْرَاجُ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنْ أَصَابَ الصَّيْدَ بِمِصْرَ فَأَخْرَجَ الطَّعَامَ بِالْمَدِينَةٍ أَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّ سِعْرَهَا أَعْلَى وَعَكْسُهُ لَمْ يَجْزِهِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ سِعْرَاهُمَا وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ كَلَامُهُ خِلَافٌ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِأَنَّهُ حَقٌّ تَقَرَّرَ لِلْمَسَاكِينِ مَكَانَ إصَابَةِ الصَّيْدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ وِفَاقٌ فَهُوَ تَقْيِيدٌ لَهَا انْتَهَى.
وَكَانَ الْأَوْلَى لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يُقَدِّمَ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا يَجْزِي بِغَيْرِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَزَائِدٌ فَيَقُولُ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ تَأْوِيلَانِ وَحَاصِلُ إيضَاحِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا كَانَ الصَّيْدُ يُقَوَّمُ بِعَشْرَةِ أَمْدَادٍ وَأَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَمْدَادَ بِغَيْرِ مَحَلِّ التَّلَفِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْأَمْدَادِ فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ مُسَاوِيَةً لِقِيمَتِهَا فِي مَحَلِّ التَّلَفِ كَأَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ فِي الْمَحَلَّيْنِ عَشْرَةَ دَرَاهِمَ أَيْ أَوْ تَكُونَ قِيمَتُهَا فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ أَكْثَرَ أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَخْرَجَ الْعَشَرَةَ الْأَمْدَادَ فَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ مَحَلُّ الْخِلَافِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَشَرَةِ الْأَمْدَادِ فِي مَحَلِّ الْإِخْرَاجِ أَقَلَّ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَ الْعَشَرَةَ الْأَمْدَادَ فَهَذَا بِاتِّفَاقٍ لَا يَجْزِي هَذَا هُوَ الصَّوَابُ خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِ عب وشب تَبَعًا لعج.
(قَوْلُهُ إذْ مَعَ تَسَاوِي الْقِيمَةِ) وَحِينَئِذٍ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَجْزَأَ التَّقْوِيمُ بِغَيْرِهِ إنْ سَاوَى سِعْرَهُ وَإِلَّا فَلَا كَالْإِطْعَامِ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَكَانَ يُقَدَّمُ هَذَا عَقِبَ قَوْلِهِ وَلَا يَجْزِي بِغَيْرِهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ وَزَائِدٌ فَيَقُولُ وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يُسَاوِيَ سِعْرَهُ فَتَأْوِيلَانِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِكُلِّ مُدٍّ صَوْمُ يَوْمٍ) لَوْ قَالَ، أَوْ صَوْمُ يَوْمٍ لِكُلِّ مُدٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ إذْ حَمْلُ كَلَامِهِ عَلَى مَا يُوَافِقُ هَذَا بِجَعْلِ صَوْمِ يَوْمٍ عَطْفًا
إذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ فَإِنَّهُ يَصُومُ عَنْ كُلِّ مُدٍّ بِمُدِّ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَوْمًا فَلَوْ كَانَ فِي الْأَمْدَادِ كَسْرٌ فَإِنَّهُ يَصُومُ لَهُ يَوْمًا كَامِلًا فَإِذَا قِيلَ مَا قِيمَةُ هَذَا الظَّبْيِ فَإِذَا قِيلَ خَمْسَةُ أَمْدَادٍ مِنْ الْحِنْطَةِ وَنِصْفُ مُدٍّ فَإِنَّهُ يَصُومُ سِتَّةَ أَيَّامٍ.
(ص) فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ وَالْفِيلُ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ أَوْ كَانَ فِي الْحَرَمِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُحْرِمٍ إذَا قَتَلَ نَعَامَةً، أَوْ فِيلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَدَنَةٌ مِنْ الْإِبِلِ إلَّا أَنَّ بَدَنَةَ الْفِيلِ تَكُونُ خُرَاسَانِيَّةً ذَاتَ سَنَامَيْنِ لِقُرْبِ الْفِيلِ مِنْ خِلْقَتِهَا فَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي الذَّخِيرَةِ فَقِيمَتُهَا وَقَوْلُهُ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ فَجَزَاءُ النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ وَقَوْلُهُ وَالْفِيلُ.
. . إلَخْ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ وَحَذْفُ الْمُتَعَلِّقِ أَيْ وَجَزَاءُ الْفِيلِ بَدَنَةٌ كَائِنَةٌ بِذَاتِ سَنَامَيْنِ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ الِاعْتِرَاضُ بِأَنَّ الْأَوْلَى إسْقَاطُ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إمَّا الْبَاءُ أَوْ لَفْظَةُ ذَاتٍ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا كَافٍ أَيْ وَالْفِيلُ بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ أَوْ وَالْفِيلُ بَدَنَةٌ بِسَنَامَيْنِ وَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إجْمَالٌ اُنْظُرْ تَفْصِيلَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَحِمَارُ الْوَحْشِ وَبَقَرُهُ بَقَرَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ، أَوْ مَنْ بِالْحَرَمِ إذَا قَتَلَ حِمَارَ وَحْشٍ، أَوْ بَقَرَةَ وَحْشٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا بَقَرَةٌ.
(ص) وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُحْرِمَ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ إذَا قَتَلَ ضَبُعًا، أَوْ ثَعْلَبًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا شَاةٌ لَكِنْ اتِّفَاقًا فِي الْأَوَّلِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِي وَالشَّاةُ مِنْ الْغَنَمِ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالضَّبُعُ وَالثَّعْلَبُ شَاةٌ وَلَوْ خِيفَ مِنْهُمَا بِحَيْثُ لَا يَنْجُو مِنْهُمَا إلَّا بِقَتْلِهِمَا وَحِينَئِذٍ يُشْكِلُ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ كَطَيْرٍ خِيفَ إلَّا بِقَتْلِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ التَّحَرُّزَ مِنْهُمَا لَا يَعْسُرُ كَعُسْرِهِ مِنْ الطَّيْرِ وَقَدْ يَحْصُلُ مِنْهُمَا بِصُعُودِ نَخْلَةٍ وَلَا يَحْصُلُ بِذَلِكَ التَّحَرُّزُ مِنْ الطَّيْرِ (ص) كَحَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ وَيَمَامِهِ بِلَا حُكْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنْ حَمَامِ مَكَّةَ أَيْ صِيدَ مِنْهُ بِمَكَّةَ وَيَمَامِهَا، أَوْ مِنْ حَمَامِ الْحَرَمِ، أَوْ مِنْ يَمَامِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ ذَلِكَ شَاةٌ بِلَا حُكْمٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْهَدْيِ وَلَا يُخْرِجُ طَعَامًا وَإِنَّمَا كَانَ فِيهِ شَاةٌ؛ لِأَنَّهُ يَأْلَفُ النَّاسَ فَشُدِّدَ فِيهِ لِئَلَّا يَتَسَارَعَ النَّاسُ إلَى قَتْلِهِ وَالْمُرَادُ بِحَمَامِ
[حاشية العدوي]
عَلَى مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ لِكُلِّ إلَخْ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَصْدَرِ فِيهِ تَكْلِيفٌ وَفِيهِ تَقْدِيمُ مَعْمُولِ الْمَصْدَرِ لَكِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ إذَا كَانَ جَارًّا وَمَجْرُورًا.
(قَوْلُهُ فَالنَّعَامَةُ) بِفَتْحِ النُّونِ تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ وَالنَّعَامُ اسْمُ جِنْسٍ مِثْلُ حَمَامَةٍ وَحَمَامٍ ك وَالْفَاءُ فِي قَوْلِهِ فَالنَّعَامَةُ لِلسَّبَبِيَّةِ مُسَبَّبٌ عَنْ قَوْلِهِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ وَلَوْ قَالَ إلَّا النَّعَامَةَ فَبَدَنَةٌ وَالْفِيلُ جَزَاؤُهُ بَدَنَةٌ ذَاتُ سَنَامَيْنِ لِقُرْبِهِ مِنْ خَلْقِهَا لَكَانَ أَحْسَنَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ فِي النَّعَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا بَيْنَ إخْرَاجِ الْبَدَنَةِ الَّتِي هِيَ مِثْلُهَا وَإِخْرَاجِ الْمُمَاثِلِ لِمَا سَنَذْكُرُهُ وَبَيْنَ إطْعَامٍ بِقِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ عَدْلِهِ صِيَامًا مَعَ أَنَّ النَّقْلَ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذِكْرُهَا هُنَا فِي تِلْكَ الْأَشْيَاءِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا الْإِطْعَامُ.
(قَوْلُهُ وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الِاعْتِرَاضَ بَاقٍ وَلَا انْدِفَاعَ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ تَفْصِيلَ مَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ) وَاَلَّذِي يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فَفِي الْفِيلِ يُخْرِجُ قِيمَتَهُ طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَيَصُومُ عَدْلَهُ وَكَذَا يُقَالُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّعَامَةِ وَلَا يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْفِيلِ لِغَلَاءِ عَظْمِهِ وَإِذَا لَمْ تُوجَدْ الْبَقَرَةُ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ وَبَقَرِهِ فَقِيمَتُهَا طَعَامًا فَإِنْ عَدِمَ فَصَوْمُ عَدْلِهِ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَالضَّبُعُ.
. . إلَخْ وَالتَّاءُ فِي بَقَرَةٍ لِلْوَحْدَةِ لِصِدْقِ الْبَقَرَةِ عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَقَوْلُهُ فَالْقِيمَةُ طَعَامًا أَيْ حِينَ الْإِتْلَافِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مُتَعَيِّنًا فِي الضَّبِّ وَالْأَرْنَبِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ الدَّوَابِّ الَّتِي لَا مِثْلَ لَهَا يُجْزِئُ ضَحِيَّةً بَلْ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْقِيمَةِ طَعَامًا أَوْ عَدْلَ الطَّعَامِ صِيَامًا وَيَجُوزُ أَنْ يُعَوِّضَهُمَا بِهَدْيٍ فَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ ثَلَاثَةِ أُمُورٍ.
وَأَمَّا فِي الطَّيْرِ غَيْرِ حَمَامِ الْحَرَمِ وَمَا أُلْحِقَ بِهِ فَيَتَعَيَّنُ فِيهِ الْقِيمَةُ طَعَامًا فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهَا أَوْ لَمْ يَجِدْهَا فَعَدْلُهَا صِيَامًا هَذَا التَّفْصِيلُ هُوَ الصَّوَابُ هَذَا كُلُّهُ فِيمَا وَرَدَ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنْ لَمْ يَرِدْ فِيهِ شَيْءٌ فَمَحَلُّ التَّخْيِيرِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ مِنْ النَّعَمِ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِقَوْلِهِ حَاصِلُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَا لَهُ مِنْ الصَّيْدِ مِثْلٌ فَالتَّخْيِيرُ فِيهِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْإِطْعَامِ وَالصِّيَامِ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ لِصِغَرِهِ فَقِيمَتُهُ طَعَامًا أَوْ عَدْلُهُ صِيَامًا عَلَى التَّخْيِيرِ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ بَيَانٌ لِلْمِثْلِ الْمُخَيَّرِ فِيهِ وَفِي الْإِطْعَامِ أَوْ الصِّيَامِ نَعَمْ الْفِيلُ لَا مِثْلَ لَهُ فَلِذَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَقَوْلُهُ: وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ بَيَانٌ لِمَا لَا مِثْلَ لَهُ، ثُمَّ قَالَ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْقِيمَةُ طَعَامًا يَعْنِي أَوْ عَدْلَهُ صِيَامًا كَمَا قَالَهُ س وَهُوَ الصَّوَابُ.
قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالْوَاجِبُ فِي الصَّيْدِ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ، أَوْ مُقَارِبُهُ فِي الْخِلْقَةِ، أَوْ الصُّورَةِ أَوْ طَعَامٌ بِمِثْلِ قِيمَةِ الصَّيْدِ أَوْ صِيَامٌ بِعَدْلِ الطَّعَامِ وَهُوَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ كَالْعَصَافِيرِ وَغَيْرِهَا فَعَدْلُ قِيمَتِهِ مِنْ الطَّعَامِ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا إلَى أَنْ قَالَ وَالْوَاجِبُ فِي الْمِثْلِ فِي النَّعَامَةِ بَدَنَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمِثْلِيَّاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُؤَلِّفُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَاَلَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ كُلَّ مَا صَغُرَ عَنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ نَظِيرٌ مِنْ النَّعَمِ يُهْدَى فَلَيْسَ فِيهِ إلَّا الصِّيَامُ أَوْ صَدَقَةٌ وَقَالَ أَيْضًا وَلَا يَجِبُ فِي سَائِرِ الْحَمَامِ غَيْرَ حَمَامِ مَكَّةَ، أَوْ الْحَرَمِ غَيْرَ الْإِطْعَامِ أَوْ الصِّيَامِ
(قَوْلُهُ كَحَمَامِ مَكَّةَ) وَلَوْ حَذَفَ مَكَّةَ لَكَانَ أَوْلَى بِمَرَامِهِ بِوَزْنِ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ بِلَا حُكْمٍ) كَالِاسْتِثْنَاءِ مِنْ قَوْلِهِ وَالْجَزَاءُ بِحُكْمِ عَدْلَيْنِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ بَيْنَ الْجَزَاءِ وَالْأَصْلِ بَيْنٌ عَظِيمٌ فِي الْقَدْرِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى التَّفَاوُتِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَوْجُودًا بَيْنَ النَّعَامَةِ وَالْبَدَنَةِ فَلِذَا طُلِبَ الْحَكَمَانِ فِيهَا وَبِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَ أَفْرَادِ الْحَمَامِ يَسِيرٌ فَجُعِلَ كَالْعَدَمِ بِخِلَافِ النَّعَامَةِ وَنَحْوِهَا (قَوْلُهُ صَامَ عَشْرَةَ أَيَّامٍ) أَيْ وَلَا يُطْعِمُ خِلَافًا لَأَصْبَغَ
وَيَمَامِ مَكَّةَ وَالْحَرَمِ مَا يُصَادُ بِهِمَا لَا مَا تَوَلَّدَ بِهِمَا وَلَا مَا تَوَطَّنَهُمَا.
(ص) وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا (ش) اللَّامُ بِمَعْنَى فِي خَبَرٌ مُقَدَّمٌ مُبْتَدَؤُهُ الْقِيمَةُ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ إذَا قَتَلَ حَمَامًا فِي الْحِلِّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا وَتَقَدَّمَ إذَا قَتَلَهُ فِي الْحَرَمِ، وَأَمَّا إذَا قَتَلَ ضَبًّا فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ يَرْبُوعًا فِي الْحِلِّ، أَوْ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ إذَا قَتَلَ جَمِيعَ الطَّيْرِ وَلَوْ بِمَكَّةَ وَالْحَرَمِ خِلَافُ مَا مَرَّ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَتُهُ طَعَامًا.
(ص) وَالصَّغِيرُ وَالْمَرِيضُ وَالْجَمِيلُ كَغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ مِنْ الصَّيْدِ فِيمَا وَجَبَ مِنْ مِثْلٍ، أَوْ إطْعَامٍ، أَوْ صِيَامٍ كَالْكَبِيرِ وَأَنَّ الْمَرِيضَ فِيمَا ذُكِرَ كَالسَّلِيمِ وَأَنَّ الْجَمِيلَ فِي مَنْظَرِهِ كَالشَّنِيعِ وَأَنَّ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ وَأَنَّ الْمُعَلَّمَ وَلَوْ لِمَنْفَعَةٍ شَرْعِيَّةٍ كَغَيْرِهِ فَتُقَوَّمُ ذَاتُ الصَّيْدِ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ وَلَا تُقَوَّمُ الْأُنْثَى عَلَى أَنَّهَا ذَكَرٌ وَلَا الذَّكَرُ عَلَى أَنَّهُ أُنْثَى، وَإِلَّا لَقَالَ: وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ مَثَلًا وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: وَالْقَبِيحُ بَدَلَ وَالْجَمِيلُ مَعَ أَنَّهُ مُنَاسِبٌ لِمَا قَبْلَهُ لِاقْتِضَائِهِ خِلَافَ الْمَنْصُوصِ فَإِنَّ الْمَنْصُوصَ لِأَنَّ الْجَمِيلَ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قَبِيحٌ لَا الْعَكْسُ الْقَرَافِيُّ وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ (ص) وَقُوِّمَ لِرَبِّهِ بِذَلِكَ مَعَهَا (ش) أَيْ قُوِّمَ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ لِشَخْصٍ بِذَلِكَ الْوَصْفِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مِنْ صِغَرٍ وَمَرَضٍ وَغَيْرِهِمَا مَعَ الْقِيمَةِ الَّتِي هِيَ الْجَزَاءُ فَيُقَوَّمُ لِرَبِّهِ بِدَرَاهِمَ عَلَى الْحَالَةِ الَّتِي هُوَ عَلَيْهَا فَإِذَا كَانَ مَعْلُومًا قُوِّمَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ صَغِيرًا، أَوْ مَرِيضًا وَلِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ كَبِيرًا صَحِيحًا.
(ص) وَاجْتَهَدَا وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ فِيهِ (ش) أَيْ حَيْثُ كَانَ لِلْحُكْمَيْنِ دَخْلٌ فَإِنَّهُمَا يَجْتَهِدَانِ، وَأَمَّا مَا لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمٍ فَلَا دَخْلَ لَهُمَا فِيهِ فَإِنْ قِيلَ قَدْ تَقَرَّرَ أَنَّ النَّعَامَةَ فِيهَا بَدَنَةٌ وَالْفِيلَ أَيْضًا فِيهِ شَيْءٌ مُعَيَّنٌ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُمَا فَمَا مَحَلُّ الِاجْتِهَادُ فِيمَا رُوِيَ فِيهِ فَالْجَوَابُ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّ الِاجْتِهَادَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلسِّمَنِ وَالْهُزَالِ فَمَصَبُّ الْحُكْمِ النَّبَوِيِّ الْجِنْسُ وَمَصَبُّ الِاجْتِهَادِ الْأَعْرَاضُ وَالْجُزْئِيَّاتُ اللَّاحِقَةُ كَالسِّمَنِ وَالصِّغَرِ وَالصِّحَّةِ وَالْجَمَالِ وَضِدُّهَا بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً سَمِينَةً أَوْ هَزِيلَةً مَثَلًا لِسِمَنِ النَّعَامَةِ، أَوْ هُزَالِهَا مَثَلًا وَهَكَذَا فَقَوْلُهُ وَاجْتَهَدَا أَيْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لَا مَا تَوَلَّدَ بِهِمَا.
إلَخْ) أَيْ فَقَطْ أَيْ فَالْمُرَادُ مَا صِيدَ بِهِمَا سَوَاءٌ تَوَلَّدَ بِهِمَا أَمْ لَا
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الصَّغِيرَ فِيمَا وَجَبَ مِنْ مِثْلٍ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّ الصَّغِيرَ كَالْكَبِيرِ فِيمَا وَجَبَ مِنْ مِثْلٍ أَيْ الصَّغِيرَ الَّذِي لَمْ يُمَاثِلْ مِمَّا يَصِحُّ ضَحِيَّةً كَالْكَبِيرِ أَيْ الَّذِي يَجْزِي ضَحِيَّةً أَيْ بِحَيْثُ إنَّهُ يَجْزِي فِيهِ أَقَلُّ مَا يَصِحُّ ضَحِيَّةً وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْمَرِيضَ كَالسَّلِيمِ أَيْ الْمَرِيضَ الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ ضَحِيَّةً كَالسَّلِيمِ أَيْ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهُ صَحِيحًا يَجْزِي ضَحِيَّةً (قَوْلُهُ وَإِنَّ الْجَمِيلَ فِي مَنْظَرِهِ كَالشَّنِيعِ) الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ جَمَالَتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْأُنْثَى كَالذَّكَرِ أَيْ يُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ أُنُوثَتِهِ وَقَوْلُهُ وَأَنَّ الْمُعَلَّمَ.
. . إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ تَعَلُّمِهِ وَقَوْلُهُ فَيُقْطَعُ النَّظَرُ عَنْ ذُكُورَتِهِ أَيْ وَعَنْ تَعَلُّمِهِ مُجَامَلَتُهُ وَقَبَاحَتُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا يُقَوَّمُ إلَخْ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُقَوَّمُ قَاطِعِينَ النَّظَرَ عَنْ ذُكُورَتِهِ وَأُنُوثَتِهِ (قَوْلُهُ وَإِلَّا لَقَالَ وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ) أَيْ لَوْ كَانَتْ الْأُنْثَى تُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهَا ذَكَرٌ لَقَالَ: وَالْأُنْثَى كَالذَّكَرِ مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ قَوْلَهُ وَالْجَمِيلُ مَعْنَاهُ أَنَّ الْجَمِيلَ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قَبِيحٌ مَعَ أَنَّ الْمُرَادَ يَقْطَعُ النَّظَرَ عَنْ جَمَالَتِهِ (قَوْلُهُ يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ قَبِيحٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ بِمُرَادٍ بَلْ الْمُرَادُ يُقَوَّمُ مَقْطُوعًا النَّظَرَ عَنْ جَمَالَتِهِ وَقَبَاحَتِهِ (قَوْلُهُ وَالْفَرَاهَةُ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ فَرُهَ الدَّابَّةُ وَغَيْرُهُ يَفْرَهُ مِنْ بَابِ قَرُبَ وَفِي لُغَةٍ مِنْ بَابِ قَتَلَ وَهُوَ النَّشَاطُ وَالْخِفَّةُ (قَوْلُهُ وَلِحَقِّ اللَّهِ بِالطَّعَامِ كَبِيرًا صَحِيحًا) أَيْ إذَا كَانَ صَغِيرًا لَمْ يَصِلْ لِدَرَجَةِ الْإِجْزَاءِ ضَحِيَّةً يُقَوَّمُ عَلَى أَنَّهُ كَبِيرٌ يَجْزِي ضَحِيَّةً فَإِذَا كَانَ الثَّعْلَبُ صَغِيرًا لَمْ يُكْمِلْ سَنَةً يُخْرِجُ شَاةً كَبِيرَةً أَيْ كَمَّلَتْ سَنَةً فَالْكِبَرُ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ وَإِذَا كَانَ مَرِيضًا أَضْنَاهُ الْمَرَضُ بِحَيْثُ لَا يَجْزِي ضَحِيَّةً يَجِبُ إخْرَاجُ شَاةٍ مَثَلًا صَحِيحَةٍ بِحَيْثُ تَجْزِي ضَحِيَّةً.
(قَوْلُهُ كَالسِّمَنِ وَالصَّغِيرِ) أَيْ أَنَّ الِاجْتِهَادَ يَكُونُ فِي السِّمَنِ وَضِدِّهِ أَيْ الضِّدِّ الَّذِي مَعَهُ الْإِجْزَاءُ، وَاَلَّذِي لَا إجْزَاءَ مَعَهُ خَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ (قَوْلُهُ وَالصَّغِيرُ) فِيهِ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّغِيرَ كَالْكَبِيرِ فَكَيْفَ يَكُونُ الِاجْتِهَادُ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّ الصَّغِيرَ مَقُولٌ بِالتَّشْكِيكِ مَثَلًا الثَّعْلَبُ الَّذِي لَمْ يُكْمِلْ سَنَةً يَكُونُ جَزَاؤُهُ شَاةً كَمَّلَتْ سَنَةً وَدَخَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ لَا أَزْيَدَ وَثَعْلَبٌ كَمَّلَ سَنَتَيْنِ يُخْرِجُ شَاةً كَمَّلَتْ سَنَتَيْنِ وَثَعْلَبٌ كَمَّلَ أَرْبَعَ سِنِينَ يَكُونُ الْوَاجِبُ شَاةً كَذَلِكَ فَمَرْجِعُ الِاجْتِهَادِ لِمَا ذَكَرْنَاهُ وَقِسْ وَقَوْلُهُ وَالْجَمَالُ لَا يُعْتَبَرُ فَهَذَا لَا يُسَلَّمُ.
(قَوْلُهُ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ هَذِهِ النَّعَامَةَ بَدَنَةٌ سَمِينَةٌ، أَوْ هَزِيلَةٌ) أَيْ هُزَالًا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَأَمَّا الْهُزَالُ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَخَارِجٌ عَنْ الْمَوْضُوعِ وَقَوْلُهُ وَهَكَذَا أَيْ بِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً صَغِيرَةً أَوْ كَبِيرَةً تَقَدَّمَ تَوْضِيحُهُ وَبِأَنْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً صَحِيحَةً أَوْ ضَعِيفَةً لِصِحَّةِ النَّعَامَةِ وَضَعْفِهَا يُرَادُ ضَعْفٌ مَعَهُ إجْزَاءٌ، أَوْ يَرَيَا أَنَّ فِي هَذِهِ النَّعَامَةِ بَدَنَةً جَمِيلَةً أَوْ قَبِيحَةً لِجَمَالَةِ النَّعَامَةِ وَقُبْحِهَا تَقَدَّمَ رَدُّهُ ثُمَّ ذَكَرَ مُحَشِّي تت مَا يَرُدُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فَقَالَ قَوْلُهُ وَاجْتَهِدَا أَمَرَ الْحَكَمَيْنِ بِالِاجْتِهَادِ إنْ كَانَا مِنْ أَهْلِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا الْكَلَامَ لِمَالِكٍ وَزَمَانُهُ زَمَنُ اجْتِهَادٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلْيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَا بِاجْتِهَادِهِمَا عَنْ آثَارِ مَنْ مَضَى اهـ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَضَى فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ وَهِيَ دُونَ الْعَنَاقِ وَخَالَفَهُ مَالِكٌ مُحْتَجًّا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ [المائدة: 95] فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُخْرِجَ مَا لَيْسَ بِهَدْيٍ لِصِغَرِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رُوِيَ فِيهِ وَنَحْوُهُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رَوَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي عَنْ السَّلَفِ وَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَصِحُّ
وُجُوبًا وَقَوْلُهُ: فِيهِ فِيهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُشَوِّشٌ وَلَوْ أَسْقَطَ أَحَدَهُمَا كَانَ أَحْسَنَ وَيَكُونُ مِنْ بَابِ التَّنَازُعِ (ص) وَلَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَ فَتَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَا يَحْكُمَانِ عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ إلَّا بَعْدَ تَخْيِيرِهِ فِي أَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إمَّا الْمِثْلُ، أَوْ الْإِطْعَامُ أَوْ الصِّيَامُ فَإِذَا اخْتَارَ أَحَدَهُمَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لَهُ أَنْ يَنْتَقِلَ عَمَّا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ إلَى غَيْرِهِ وَلْيَحْكُمَا عَلَيْهِ بِهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا.
وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ بَعْدَ الْحُكْمِ فَأَحْرَى قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ لَهُ الِانْتِقَالُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ عَرَفَ مَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ أَوْ لَا الْتَزَمَهُ أَمْ لَا وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، أَوْ لَهُ الِانْتِقَالُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَهُ وَيَلْتَزِمَ بِهِ فَلَا يَنْتَقِلُ وَهُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ الْكَاتِبِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ تَأْوِيلَانِ لِلشُّيُوخِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (ص) وَإِنْ اخْتَلَفَا اُبْتُدِئَ (ش) أَيْ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْحُكْمَانِ فِي قَدْرِ مَا حَكَمَا بِهِ عَلَيْهِ بِأَنْ قَالَ أَحَدُهُمَا حَكَمْنَا عَلَيْهِ بِجَفْرَةٍ مَثَلًا وَقَالَ الْآخَرُ بِعَنْزٍ كَبِيرَةٍ مَثَلًا، أَوْ فِي نَوْعِهِ فَإِنَّ الْحُكْمَ يُبْتَدَأُ ثَانِيَةً وَثَالِثَةً حَتَّى يَقَعَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى أَمْرٍ لَا خُلْفَ فِيهِ وَسَوَاءٌ وَقَعَ الْحُكْمُ ثَانِيًا وَثَالِثًا مِنْهُمَا، أَوْ مِنْ غَيْرِهِمَا أَوْ مِنْ أَحَدِهِمَا مَعَ غَيْرِ صَاحِبِهِ؛ وَلِذَلِكَ بَنَى الْمُؤَلِّفُ اُبْتُدِئَ لِلْمَجْهُولِ (ص) وَالْأَوْلَى كَوْنُهُمَا بِمَجْلِسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْحَكَمَانِ وَقْتَ الْحُكْمِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِيَطَّلِعَ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى حُكْمِ صَاحِبِهِ (ص) وَنُقِضَ إنْ تَبَيَّنَ الْخَطَأُ (ش) أَيْ وَنُقِضَ حُكْمُ الْحَكَمَيْنِ إنْ اتَّضَحَ وَظَهَرَ خَطَؤُهُمَا فِيمَا حَكَمَا فِيهِ كَحُكْمِهِمَا فِي شَيْءٍ فِيهِ بَدَنَةٌ بِشَاةٍ وَبِالْعَكْسِ.
(ص) وَفِي الْجَنِينِ وَالْبَيْضِ عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ وَلَوْ تَحَرَّكَ، وَدِيَتُهَا إنْ اسْتَهَلَّ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ فَالنَّعَامَةُ بَدَنَةٌ وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْرِمَ، أَوْ مَنْ فِي الْحَرَمِ إذَا ضَرَبَ بَطْنَ ظَبْيَةٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا مَيِّتًا لَا حَرَكَةَ فِيهِ، أَوْ تَحَرَّكَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا فَإِنَّ الْوَاجِبَ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ أُمِّهِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَكَذَلِكَ فِي بَيْضِ الْحَيَوَانِ الْوَحْشِ مُطْلَقًا نَعَمًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ أَمْ لَا وَلَوْ أَخْرَجَ مِنْهُ الْفَرْخَ وَلَمْ يَتَحَرَّكْ، أَوْ تَحَرَّكَ وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا عُشْرُ ثَمَنِ أُمِّهِ وَالْمُرَادُ بِالْبَيْضِ غَيْرُ الْمَذِرِ، وَأَمَّا الْمَذِرُ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ إذَا كَسَرَهُ فَقَوْلُهُ وَفِي الْجَنِينِ أَيْ وَالْوَاجِبُ فِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْجَنِينِ
[حاشية العدوي]
الْعُدُولُ عَنْهُ كَمَا فِي الضَّبُعِ أَنَّهُ قَضَى فِيهِ بِكَبْشٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَكْتَفِيَانِ بِحُكْمِ مَنْ حَكَمَ بِذَلِكَ مِنْ السَّلَفِ فَإِنْ قُلْت قَدْ تَقَرَّرَ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ قَوْلَ الصَّحَابِيِّ حُجَّةٌ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِمَ لَمْ يَكْتَفِ الْحَكَمَانِ بِمَا رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي هَذَا الْبَابِ قُلْت لَمْ يَخْرُجْ عَنْ أَصْلِهِ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ بِاجْتِهَادِهِمَا لَا بِمَا رُوِيَ إنَّمَا هُوَ إذَا وَقَعَ بَيْنِ الصَّحَابَةِ أَوْ مَنْ بَعْدَهُمْ خِلَافٌ، وَأَمَّا إذَا اتَّفَقُوا عَلَى شَيْءٍ فَلَا يَحِلُّ الْعُدُولُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَلَا تَرَى إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَكْتَفِيَانِ فِي الْجَزَاءِ بِمَا رُوِيَ وَلْيَبْتَدِئَا الِاجْتِهَادَ وَلَا يَخْرُجَانِ بِاجْتِهَادِهِمَا عَنْ أَثَرِ مَنْ مَضَى وَكَذَلِكَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْعُتْبِيَّةِ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ لَا يُكْتَفَى فِي الْجَرَادِ وَلَا فِي غَيْرِهِ أَوْ النَّعَامَةِ أَوْ الْبَقَرَةِ فَمَا دُونَهَا بِاَلَّذِي جَاءَ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَأْتَنِفَا فِيهِ الْحُكْمَ وَلَا يَخْرُجَا عَمَّا مَضَى انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ اجْتِهَادَهُمَا فِيمَا يَجِبُ لَا فِي السِّمَنِ وَالْهُزَالِ كَمَا قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ إذْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ الْحَكَمَيْنِ لَا يَتَعَارَضَانِ لِذَلِكَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِمَا أَنْ يَأْتِيَا بِمَا يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَهُنَا أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا الْحُكْمُ لَا بُدَّ مِنْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ حَتَّى فِي الْمَرْوِيِّ فِيهِ شَيْءٌ عَنْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ اتَّفَقَ عَلَيْهِ كَلَامُ السَّلَفِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: يَحْكُمُ بِهِ فَأَتَى بِالْمُضَارِعِ الدَّالِّ عَلَى الْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ وَوَقَعَ فِي الْآيَةِ جَوَابُ الشَّرْطِ فَيَخْلُصُ لِلِاسْتِقْبَالِ ثَانِيهِمَا إذَا حَكَمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْ الِاجْتِهَادِ فِي مَحَلِّهِ فَقَدْ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ أَزَلْ أَسْمَعُ فِي النَّعَامَةِ إذَا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ بَدَنَةٌ يُرِيدُ أَنَّ ذَلِكَ شَائِعٌ قَدِيمٌ قَدْ تَكَرَّرَ حُكْمُ الْأَئِمَّةِ بِهِ وَفَتْوَى الْعُلَمَاءِ بِهِ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا يَجُوزُ إخْرَاجُهَا إلَّا بَعْدَ الْحُكْمِ بِهَا وَتَكَرُّرِ الِاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ انْتَهَى.
اُنْظُرْهُ فَتَجِدْ قَوْلَهُ ثَانِيهِمَا يُضَارِبُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ فَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا) قَالَ فِيهَا إنْ حَكَمَا عَلَيْهِ بِالْجَزَاءِ فَأَرَادَ بَعْدَ حُكْمِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ إلَى الطَّعَامِ أَوْ الصِّيَامِ فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِهِ هُمَا أَوْ غَيْرُهُمَا فَذَلِكَ لَهُ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْرِفَهُ وَيَلْتَزِمَ بِهِ) قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الِالْتِزَامَ عَلَى الْقَوْلِ بِالْإِجْزَاءِ إنَّمَا يَكُونُ بِاللَّفْظِ (قَوْلُهُ: بِجَفْرَةٍ) الْأُنْثَى مِنْ الْمَعَزِ الَّتِي بَلَغَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (قَوْلُهُ كَحُكْمِهِمَا فِيمَا) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ حَكَمَا فِي الْأَرْنَبِ بِعَنَاقٍ وَهِيَ الْأُنْثَى مِنْ الْمَعَزِ الَّتِي لَمْ تُكْمِلْ سَنَةً كَمَا فَعَلَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَا أَقُولُ فِي شَيْءٍ قَضَى بِهِ عُمَرُ أَنَّهُ يُرَدُّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ إذَا قَضَى قَاضٍ بِمُخْتَلَفٍ فِيهِ مَضَى وَلَمْ يُرَدَّ وَفِي الْيَرْبُوعِ بِجَفْرَةٍ انْتَهَى.
ك وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ النَّقْضُ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنَّ الْجَزَاءَ لَا بُدَّ أَنْ يَبْلُغَ سِنَّ الْأُضْحِيَّةِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَفِي الْجَنِينِ) أَيْ أَنَّ فِي كُلِّ جَنِينٍ عُشْرَ دِيَةِ أُمِّهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ كَالتَّوْأَمَيْنِ بِضَرْبَةٍ، أَوْ ضَرَبَاتٍ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ وَالْبَيْضُ) وَلَوْ أَتْلَفَ اثْنَيْنِ مَعًا فَأَكْثَرَ فِي فَوْرٍ أَوْ فِي ضَرْبَةٍ وَلَوْ وَصَلَ لِعَشْرَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ لَوْ كَسَرَ عَشْرَ بَيْضَاتٍ فَفِي كُلِّ بَيْضَةٍ وَاجِبُهَا لَا شَاةٌ عَنْ جُمْلَتِهَا؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يَتَبَعَّضُ كَمَنْ قَتَلَ مِنْ الْيَرَابِيعِ مَا يَبْلُغُ قَدْرَ شَاةٍ فَلَا يُجْمَعُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ إنْ اسْتَهَلَّ) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ الِاسْتِهْلَالِ سَائِرُ مَا يَتَحَقَّقُ بِهِ الْحَيَاةُ كَكَثْرَةِ الرَّضْعِ فِيمَا يُرْضِعُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَالْبَيْضُ أَنَّ فِيهِ الْعُشْرَ مِنْ غَيْرِ حُكُومَةٍ كَانَ بَيْضَ حَمَامِ حَرَمٍ أَوْ غَيْرِهِ وَذَكَرَ سَنَدٌ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حُكْمِ عَدْلَيْنِ قَالَ إنَّهُ مِنْ بَابِ الصَّيْدِ انْتَهَى.
وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَصْلِهِ الَّذِي هُوَ حَمَامُ الْحَرَمِ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْجَزَاءِ الْحُكُومَةُ لِوُرُودِهِ فِي الْقُرْآنِ وَإِنَّمَا خَرَجَ عَنْهُ حَمَامُ الْحَرَمِ لِقَضَاءِ عُثْمَانَ فِيهِ بِالشَّاةِ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ وَمِنْهُ الْبَيْضُ عَلَى حُكْمِ الْأَصْلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا الْمَذِرُ) وَكَذَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا اخْتَلَطَ صَفَارُهُ بِبَيَاضِهِ أَوْ وُجِدَ فِي صَفَارِهِ نُقْطَةُ دَمٍ لِعَدَمِ تَخَلُّقِ فَرْخٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَرَدَّ مَا قَالَهُ شب فِي مَسْأَلَةِ الِاخْتِلَاطِ
عُشْرُ دِيَةِ الْأُمِّ أَيْ عُشْرُ قِيمَتِهَا مِنْ الطَّعَامِ، أَوْ عَدْلُهُ مِنْ الصِّيَامِ بِسَبَبِ ضَرْبِ مُحْرِمٍ أَوْ حَلَالٍ فِي الْحَرَمِ أُمَّهُ فَتُلْقِيهِ مَيِّتًا فَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّهُ مَاتَ قَبْلَ الْإِلْقَاءِ بِرَائِحَةٍ وَنَحْوِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَفِي كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْبَيْضِ إذَا كَسَرَهَا مِنْ ذَكَرٍ مِنْ طَائِرٍ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ وَخَرَجَ مَيِّتًا بَعْدَ كَسْرِهِ أَوْ لَا عُشْرُ دِيَةِ أُمِّهِ وَقَوْلُهُ وَفِي الْجَنِينِ.
. . إلَخْ بِشَرْطِ أَنْ يُزَايِلَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ وَهُوَ مَيِّتٌ كَجَنِينِ الْآدَمِيَّةِ فَلَوْ أَلْقَتْهُ مَيِّتًا وَهِيَ مَيْتَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيهِ وَإِنَّمَا وَجَبَ فِي الْبَيْضِ الْعُشْرُ كَانَ فِيهِ فَرْخٌ، أَوْ لَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يُفْرِخَ وَفِي جَنِينِ حَمَامِ مَكَّةَ وَبَيْضِهِ عُشْرُ قِيمَةِ الشَّاةِ، أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لَكِنْ بِحُكُومَةٍ وَرَدَّ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَحَرَّكَ قَوْلَ أَشْهَبَ إنَّ الْوَاجِبَ فِي الْمُتَحَرِّكِ جَزَاءُ أُمِّهِ وَلَوْ لَمْ يَسْتَهِلَّ صَارِخًا وَتَجِبُ دِيَتُهَا إنْ اسْتَهَلَّ الْجَنِينُ أَوْ الْفَرْخُ صَارِخًا.
(ص) وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ مُرَتَّبٌ هَدْيٌ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ فِدْيَةَ الْأَذَى عَلَى التَّخْيِيرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَهِيَ نُسُكٌ بِشَاةٍ إلَخْ وَتَقَدَّمَ أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ عَلَى التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ مِثْلُهُ مِنْ النَّعَمِ إلَخْ عَلَى تَفْصِيلٍ بَيَّنَّاهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمَا هُوَ الْهَدْيُ وَذَكَرَ هُنَا أَنَّهُ عَلَى التَّرْتِيبِ هَدْيٌ، ثُمَّ صِيَامٌ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْهَدْيِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْإِطْعَامِ فِي ذَلِكَ وَالْهَدْيُ مَا وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ كَدَمِ الْقِرَانِ وَالْفَوَاتِ وَالْمُتْعَةِ وَتَعْدِيَةِ الْمِيقَاتِ، أَوْ تَرْكِ الْجِمَارِ، أَوْ تَرْكِ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَأَلْ فِي الْفِدْيَةِ لِلْعَهْدِ كَمَا قَالَهُ تت أَيْ؛ لِأَنَّ الْفُقَهَاءَ قَدْ يُطْلِقُونَ الْفِدْيَةَ عَلَى الثَّلَاثَةِ أَيْ عَلَى فِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَالْهَدْيِ وَقَوْلُهُ هَدْيٌ خَبَرُ غَيْرُ وَمُرَتَّبٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ وَالْجُمْلَةُ مُعْتَرِضَةٌ بَيْنَ الْمُبْتَدَأِ وَالْخَبَرِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ أَيْ وَغَيْرُ الْفِدْيَةِ وَالصَّيْدِ هَدْيٌ وَهُوَ مُرَتَّبٌ أَيْ وَاجِبٌ تَرْتِيبُهُ (ص) وَنُدِبَ إبِلٌ فَبَقَرٌ، ثُمَّ صَوْمُ ثَلَاثَةٍ مِنْ إحْرَامِهِ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْهَدْيَ عَلَى التَّرْتِيبِ فَإِذَا وَجَبَ فَالْأَفْضَلُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْإِبِلِ؛ لِأَنَّ «النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ أَكْثَرُ هَدَايَاهُ الْإِبِلَ وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ» ، ثُمَّ الْبَقَرِ ثُمَّ الْغَنَمِ؛ لِأَنَّ الْأَفْضَلَ فِي بَابِ الْهَدَايَا كَثْرَةُ اللَّحْمِ عَكْسُ بَابِ الضَّحَايَا وَإِنَّمَا سَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذِكْرِ الْغَنَمِ لِلْعِلْمِ بِانْحِصَارِ الْهَدْيِ فِي الثَّلَاثَةِ بَلْ يَتَعَيَّنُ حَذْفُهَا إذْ لَا نَدْبَ فِيهَا لِفَقْدِ الْأَعْظَمِيَّةِ مِنْهَا فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الْهَدْيِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُسَلِّفُهُ فَإِنَّهُ يَصُومُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ أَيْ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِهِ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ.
وَيُنْدَبُ عَدَمُ تَفْرِقَتِهَا وَسَبْعَةَ أَيَّامٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى وَأَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ كُلَّ نَقْصٍ وَجَبَ فِيهِ هَدْيٌ، وَهَذَا إذَا تَقَدَّمَ النَّقْصُ عَلَى وُقُوفِهِ بِعَرَفَةَ كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَالْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ وَتَعَدِّي الْمِيقَاتِ فَإِنْ أَخَّرَ الصِّيَامَ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الثَّلَاثَةُ الَّتِي بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ نَهَى عَنْ صِيَامِهَا فِي غَيْرِ هَذَا وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى بِنَقْصٍ بِحَجٍّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَيْ عُشْرُ قِيمَتِهَا مِنْ الطَّعَامِ) فَسَّرَ الدِّيَةَ بِالْقِيمَةِ.
. . إلَخْ هَذَا ظَاهِرٌ فِيمَا إذَا كَانَتْ الدِّيَةُ الْقِيمَةَ مِنْ الطَّعَامِ كَمَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَلِلْحِلِّ وَضَبٍّ وَأَرْنَبٍ وَيَرْبُوعٍ وَجَمِيعِ الطَّيْرِ الْقِيمَةُ طَعَامًا، وَأَمَّا مِثْلُ حَمَامِ مَكَّةَ مِمَّا كَانَ الدِّيَةُ شَاةً فَيُقَالُ فِيهِ عُشْرُ قِيمَةِ جَزَاءِ الْأُمِّ طَعَامًا وَكَذَا يُقَالُ فِي النَّعَامَةِ وَالْبَدَنَةِ وَلَوْ وَقَعَ التَّقْوِيمُ بِالدَّرَاهِمِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهَا طَعَامًا جَازَ فَيُطْعِمُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَوْ عَدْلُهُ مِنْ الصِّيَامِ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْإِطْعَامِ أَيْ فَإِذَا تَعَذَّرَ الطَّعَامُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ صَامَ يَوْمًا عَنْ الْجَنِينِ، أَوْ الْبَيْضِ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي غَيْرِهِ مِنْ الطَّيْرِ صَامَ يَوْمًا أَيْضًا إنْ وَجَبَ فِي أُمِّهِ مُدٌّ أَوْ أَكْثَرُ إلَى عَشْرَةٍ فَإِنْ وَجَبَ فِيهَا أَكْثَرُ مِنْ عَشْرَةٍ إلَى عِشْرِينَ صَامَ يَوْمَيْنِ وَإِنْ وَجَبَ فِيهَا أَحَدٌ وَعِشْرُونَ إلَى ثَلَاثِينَ صَامَ فِي جَنِينِهَا أَوْ بَيْضِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهَكَذَا، وَأَمَّا إنْ وَجَبَ فِيهَا دُونَ مُدٍّ كَنِصْفِهِ وَجَبَ صَوْمُ يَوْمٍ فِيهِ لِوُجُوبِ تَكْمِيلِ الْكَسْرِ فَيَجِبُ فِي جَنِينِهَا، أَوْ بَيْضِهَا مِثْلُ ذَلِكَ فَهُوَ فِي هَذَيْنِ مُسَاوٍ لِأُمِّهِ فِي الصَّوْمِ عِنْدَ تَعَذُّرِ مَا يَجِبُ فِيهِ ابْتِدَاءً وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي غَيْرِ هَذَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُخَيَّرُ فِي أُمِّهِ بَيْنَ إطْعَامٍ وَصَوْمٍ أَوْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ مِثْلِهِ فَإِنَّهُ يَصُومُ أَيْضًا وَإِنْ تَعَذَّرَ فِيمَا يَتَعَيَّنُ فِي أُمِّهِ الْمِثْلُ كَالنَّعَامَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِي أُمِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ مِنْ طَائِرٍ) أَيْ كَانَ الْبَيْضُ مِنْ أَيِّ طَائِرٍ (قَوْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ يُزَايِلَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ) الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ أَرْبَعٌ وَهِيَ إمَّا أَنْ يَسْتَهِلَّ، أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَنْفَصِلَ عَنْهَا حَيَّةً أَوْ مَيِّتَةً فَإِنْ اسْتَهَلَّ وَمَاتَا فَدِيَتَانِ فَإِنْ اسْتَهَلَّ وَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَدِيَةُ الْمَيِّتِ فَقَطْ كَمَا إذَا لَمْ يَسْتَهِلَّ وَمَاتَتْ هِيَ فَإِنْ لَمْ تَمُتْ هِيَ فَفِيهِ الْعُشْرُ.
(قَوْلُهُ إبِلٌ فَبَقَرٌ) أَيْ فَضَأْنٌ فَمَعْزٌ وَلَوْ زَادَ فَضَأْنٌ لَكَانَ أَوْلَى لِتَقْدِيمِهِ عَلَى الْمَعَزِ فَحَذَفَ الْمُصَنِّفُ مَرْتَبَتَيْنِ (قَوْلُهُ وَأَلْحَقَ الْعُلَمَاءُ بِذَلِكَ) فِي الْعِبَارَةِ إجْحَافٌ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَمَا قَالَ غَيْرُهُ وَهَذَا وَإِنْ جَاءَ فِي التَّمَتُّعِ إلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ قَاسُوا عَلَيْهِ كُلَّ نَقْصٍ حَصَلَ فِي الْحَجِّ (قَوْلُهُ وَصَامَ أَيَّامَ مِنًى) وُجُوبًا وَلَا إثْمَ عَلَيْهِ إنْ أَخَّرَ الصَّوْمَ إلَيْهَا لِعُذْرٍ، وَأَمَّا إنْ أَخَّرَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنَّهُ يَأْثَمُ مَعَ الْإِجْزَاءِ كَذَا قَالَ الشُّرَّاحُ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ جَوَازُ التَّأْخِيرِ وَإِنْ كَانَ تَقْدِيمُهَا أَفْضَلَ وَقَدْ تَرَدَّدَ فِي صَوْمِهَا أَيَّامَ مِنًى هَلْ هُوَ قَضَاءٌ أَوْ أَدَاءٌ وَجَمَعَ بِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْأَدَاءِ يَحْمِلُ عَلَى مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَيَحْمِلُ مَنْ قَالَ بِالْقَضَاءِ عَلَى مَنْ قَرَنَ أَوْ تَمَتَّعَ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ، أَوْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ حَلَالًا أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِنَقْصٍ بِحَجٍّ) مُتَعَلِّقٌ بِصَامَ فَقَطْ لِيَكُونَ كَلَامُهُ شَامِلًا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَكُونَ قَوْلُهُ مِنْ إحْرَامِهِ بَيَانًا لِبَدْءِ صِيَامِ الثَّلَاثَةِ الْأَيَّامِ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَيَكُونَ قَوْلُهُ بِنَقْصٍ بِحَجٍّ بَيَانًا لِلْغَايَةِ الْمُفَصَّلَةِ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ إنْ كَانَ النَّقْصُ فِي حَجٍّ صَامَ أَيَّامَ مِنًى وَإِنْ كَانَ فِي عُمْرَةٍ أَخَّرَ صَوْمَ الثَّلَاثَةِ عَنْهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ وَالْعُمْرَةَ سُنَّةٌ فَأَفْعَالُهُ أَقْوَى، ثُمَّ نَقُولُ: أَمَّا الْحَجُّ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَبِأَنْ يَكُونَ قَدْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِعُمْرَةٍ وَحَصَلَ فِيهَا
إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ (ش) وَمَفْهُومُهُ إنْ تَأَخَّرَ النَّقْصُ عَنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ كَتَرْكِ مُزْدَلِفَةَ، أَوْ رَمْيٍ أَوْ حَلْقٍ، أَوْ مَبِيتِ مِنًى أَوْ وَطْءٍ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لَا يُطْلَبُ بِصَوْمِ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَصُومُ مَتَى شَاءَ.
(ص) وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى (ش) سَبْعَةٍ مَجْرُورٌ عَطْفٌ عَلَى ثَلَاثَةٍ أَيْ عَلَى الْعَاجِزِ عَنْ الْهَدْيِ صِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ مِنْ مِنًى، وَبِهِ فَسَّرَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَفَسَّرَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِالرُّجُوعِ إلَى الْأَهْلِ إلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَكَّةَ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَشْهُورُ أَظْهَرُ؛ لِأَنَّ الْمَذْكُورَ فِي الْآيَةِ الْحَجُّ لَا السَّفَرُ فَالرُّجُوعُ إذًا مِنْ الْحَجِّ لَا مِنْ السَّفَرِ فَصَوَابُ قَوْلِ الشَّارِحِ وَتَبِعَهُ تت فِي قَوْلِهِ وَسَبْعَةٍ.
. . إلَخْ وَلَوْ أَقَامَ بِمَكَّةَ.
. . إلَخْ وَلَوْ لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَقَامَ بِمَكَّةَ فَهُوَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا لَمْ يُقِمْ بِمَكَّةَ وَالْمُرَادُ بِالرُّجُوعِ مِنْ مِنًى الْفَرَاغُ مِنْ الرَّمْيِ لِيَشْمَلَ أَهْلَ مِنًى، أَوْ مَنْ أَقَامَ بِهَا (ص) وَلَمْ تُجْزِ إنْ قُدِّمَتْ عَلَى وُقُوفِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّبْعَةَ الْأَيَّامَ إذَا صَامَهَا قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَمْ تُجْزِهِ؛ لِأَنَّهُ صَامَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ الْمُقَدَّرِ لَهَا شَرْعًا وَلَا تُجْزِئُ أَيْضًا إنْ قُدِّمَتْ عَلَى رُجُوعِهِ مِنْ مِنًى وَهَلْ يُجْتَزَى مِنْهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ لَا فِيهِ كَلَامٌ لِلتُّونُسِيِّ وَابْنِ يُونُسَ.
(ص) كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا لِمَالٍ بِبَلَدِهِ (ش) التَّشْبِيهُ فِي عَدَمِ الْإِجْزَاءِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَيْسَرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ الصَّوْمُ وَكَذَا لَوْ وَجَدَ مَنْ يُسَلِّفُهُ ثَمَنَ هَدْيٍ وَهُوَ مَلِيءٌ بِبَلَدِهِ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مُسَلِّفًا، أَوْ لَا مَالَ لَهُ بِبَلَدِهِ صَامَ وَلَا يُؤَخِّرُ لِبَلَدِهِ وَلَا الْمَالُ يَرْجُوهُ بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِالصَّوْمِ فِيهَا فَلَا سَعَةَ لَهُ فِي التَّأْخِيرِ (ص) وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ بَعْدَ يَوْمَيْنِ (ش) ضَمِيرٌ لَهُ يَرْجِعُ لِلْهَدْيِ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَيْسَرَ بَعْدَ أَنْ صَامَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مِنْ الثَّلَاثَةِ فَإِنَّهُ يَجْزِيهِ الصَّوْمُ وَلَكِنْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْهَدْيِ وَلَوْ قَالَ: وَنُدِبَ الرُّجُوعُ لَهُ قَبْلَ كَمَالِ ثَالِثِهِ لَكَانَ أَوْضَحَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ أَنَّهُ بَعْدَ يَوْمٍ يَجِبُ الرُّجُوعُ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ يَوْمٍ لَاقْتَضَى أَنَّهُ بَعْدَ أَكْثَرَ لَا يُنْدَبُ الرُّجُوعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ بَعْدَ أَنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ؛ لِأَنَّهَا جَمْعٌ فَهِيَ قَسِيمَةُ السَّبْعَةِ فِي الْعَشْرِ فَكَانَتْ كَالنِّصْفِ.
(ص) وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ: وَنُدِبَ إبِلٌ إلَخْ.
وَعَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْحَاجِّ أَنْ يُوقِفَ هَدْيُهُ مَعَهُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَةَ كَالْمُزْدَلِفَةِ وَالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ، وَأَمَّا وُقُوفُهُ بِعَرَفَةَ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ فَوَاجِبٌ وَإِنْ شِئْت حَمَلْت الْمَوَاقِفَ عَلَى مَعْنَى الْجَمْعِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهَا مُسْتَحَبٌّ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَاجِبٌ وَإِنَّمَا عُدَّتْ مِنًى مِنْ الْمَوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ يَقِفُ فِيهَا عَقِبَ الْجَمْرَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ كَمَا مَرَّ.
(ص) وَالنَّحْرُ بِمِنًى إنْ كَانَ فِي حَجٍّ وَوَقَفَ بِهِ هُوَ، أَوْ نَائِبُهُ كَهُوَ بِأَيَّامِهَا (ش) النَّحْرُ مُبْتَدَأٌ وَبِمِنًى مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ أَيْ وَالنَّحْرُ مَنْدُوبٌ بِمِنًى بِشُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْهَدْيُ مَسُوقًا فِي إحْرَامِ حَجٍّ سَوَاءٌ كَانَ نَقْصُهُ
[حاشية العدوي]
نَقْصٌ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهَا وَإِنْ بِقِرَانٍ (قَوْلُهُ إنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْوُقُوفِ) لَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ بِحَجٍّ؛ لِأَنَّ النَّقْصَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَى الْوُقُوفِ قَدْ يَكُونُ فِي عُمْرَةٍ أَيْضًا كَمَا إذَا كَانَ مُتَمَتِّعًا، أَوْ قَارِنًا (قَوْلُهُ وَمَفْهُومُهُ إنْ تَأَخَّرَ النَّقْصُ) وَسَكَتَ عَمَّا وَجَبَ فِي يَوْمِ الْوُقُوفِ وَلَكِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَا وَجَبَ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: وَسَبْعَةٍ إذَا رَجَعَ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَصِلْهَا بِالرُّجُوعِ وَيُسْتَحَبُّ تَأْخِيرُهَا إلَى الرُّجُوعِ لِلْأَهْلِ لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ فِي مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ [البقرة: 196] لِيَأْتِيَ بِمُجْمَعٍ عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعَ لِأَهْلِهِ اُسْتُحِبَّ لَهُ التَّعْجِيلُ (قَوْلُهُ وَهَلْ يَجْتَزِي مِنْهَا بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ) قَالَ مَالِكٌ لَوْ نَسِيَ الثَّلَاثَةَ حَتَّى صَامَ السَّبْعَةَ فَإِنْ وَجَدَ هَدْيًا فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُهْدِيَ وَإِلَّا صَامَ وَقَوْلُهُ فِيهِ كَلَامٌ لَلتُّونِسِيِّ أَيْ لِأَنَّهُ قَالَ أَيْ التُّونُسِيُّ فَسَّرَ كَلَامَ مَالِكٍ بِأَنَّهُ لَا يَجْتَزِي مِنْهَا بِشَيْءٍ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَقَوْلُهُ وَابْنُ يُونُسَ يَقُولُ يُكْتَفَى مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ كَذَا يُفْهَمُ مِنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ، وَأَمَّا لَوْ صَامَ الْعَشَرَةَ قَبْلَ رُجُوعِهِ فَإِنَّهُ يَجْتَزِي مِنْهَا بِثَلَاثَةٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ السَّبْعَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ الثَّلَاثَةَ جُزْءُ الْعَشَرَةِ فَتَنْدَرِجُ فِيهَا وَقَسِيمَةُ السَّبْعَةِ فَلَا تَنْدَرِجُ فِيهَا (قَوْلُهُ كَصَوْمٍ أَيْسَرَ قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ أَيْ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ كَمَالِ يَوْمِهِ فَلَا يَجْزِيهِ الصَّوْمُ بَلْ يَرْجِعُ لِلْهَدْيِ لِأَنَّهُ صَارَ وَاجِبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ فِطْرُ بَقِيَّةِ يَوْمِهِ (قَوْلُهُ لِمَالٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى مَعَ مُتَعَلِّقٌ بِوَجَدَ أَيْ أَوْ وَجَدَ مُسَلِّفًا مَعَ مَالٍ، أَوْ أَنَّ الْمَالَ مُتَعَلِّقٌ بِمُسَلِّفٍ وَقَوْلُهُ بِبَلَدِهِ إمَّا صِفَةٌ لِمَالٍ أَيْ مَالٌ كَائِنٌ بِبَلَدِهِ أَوْ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَصِيرُ لِيَأْخُذَهُ بِبَلَدِهِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَرْجِعْ) أَيْ لَمْ يُطَالَبْ بِالرُّجُوعِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ لَصَحَّ وَلِذَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَوْ وَجَدَ الْهَدْيَ بَعْدَ صَوْمِ الثَّلَاثَةِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَشَاءَ اهـ. وَاعْلَمْ أَنَّ اتِّصَالَ الثَّلَاثَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَاتِّصَالَ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَاتِّصَالَ السَّبْعَةِ بِالثَّلَاثَةِ مُسْتَحَبٌّ.
(قَوْلُهُ وَوُقُوفُهُ بِهِ الْمَوَاقِفَ) هَذَا فِيمَا يُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ بِمِنًى، وَأَمَّا مَا يُنْحَرُ، أَوْ يُذْبَحُ بِمَكَّةَ فَالشَّرْطُ فِيهِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَيَكْفِي وُقُوفُهُ بِهِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ مِنْ الْحِلِّ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ (قَوْلُهُ كَالْمُزْدَلِفَةِ) رَدَّهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ بَلْ الْمُزْدَلِفَةُ لَيْسَتْ مِنْ الْمَوَاقِفِ وَإِنَّمَا هِيَ مَبِيتٌ وَشَارِحُنَا تَبِعَ بَهْرَامَ وتت (قَوْلُهُ وَأَمَّا وُقُوفُهُ بِهِ جُزْءًا مِنْ اللَّيْلِ فَوَاجِبٌ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ مُسْتَحَبٌّ كَمَا أَفَادَهُ الْمُحَقِّقُونَ.
(قَوْلُهُ وَالنَّحْرُ بِمِنًى) وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهَا نَهَارًا وَلَوْ عَبَّرَ بِالذَّكَاةِ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ إنْ كَانَ فِي حَجٍّ) أَيْ مَعَ حَجٍّ (قَوْلُهُ كَهُوَ) أَيْ فَهُوَ كَهُوَ، أَوْ حَالَةَ كَوْنِهِ كَائِنًا كَهُوَ وَهُوَ زِيَادَةُ بَيَانٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّائِبِ النَّائِبُ الشَّرْعِيُّ وَلَا يَكُونُ نَائِبًا شَرْعِيًّا إلَّا إذَا وَقَفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ مُطْلَقَ نَائِبٍ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ كَهُوَ أَنْ يَقِفَ بِهِ جُزْءًا مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ فَيَحْتَاجُ لَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: أَوْ نَائِبُهُ عَنْ وُقُوفِ التُّجَّارِ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا نَائِبِينَ عَنْهُ إلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ مِنْهُمْ وَيَأْذَنَ لَهُمْ فِي الْوُقُوفِ بِهِ عَنْهُ (قَوْلُهُ أَيْ وَالنَّحْرُ مَنْدُوبٌ) ذَكَرَ تت أَنَّ الذَّبْحَ بِمِنًى مَعَ
الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إنْ كَانَ الْهَدْيُ سِيقَ فِي إحْرَامِ حَجٍّ سَوَاءٌ وَجَبَ لِنَقْصٍ فِيهِ، أَوْ فِي عُمْرَةٍ، أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ فَإِنْ سَبَقَ فِي إحْرَامِ عُمْرَةٍ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ الثَّانِي أَنْ يَقِفَ بِهِ صَاحِبُهُ، أَوْ مَنْ أَقَامَهُ صَاحِبُهُ مَقَامَ نَفْسِهِ بِعَرَفَةَ سَاعَةَ لَيْلَةِ النَّحْرِ الثَّالِثُ أَنْ يَنْحَرَ، أَوْ يَذْبَحَ بِأَيَّامِ مِنًى وَهِيَ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْيَوْمَانِ بَعْدَهُ فَتَجَوَّزَ الْمُؤَلِّفُ فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِنَّهَا تَشْمَلُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ وَلَيْسَ مَحَلًّا لِلنَّحْرِ وَلَا لِلذَّبْحِ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا فَلَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى وَجَبَ النَّحْرُ بِمَكَّةَ وَلَا يَجْزِي بِمِنًى وَالْأَفْضَلُ فِيمَا ذُبِحَ بِمِنًى أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ دُونَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ مِمَّا يَلِي مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مِنًى.
(ص) وَإِلَّا فَمَكَّةُ (ش) أَيْ، وَإِلَّا بِأَنْ انْخَرَمَتْ الشُّرُوطُ الثَّلَاثَةُ، أَوْ بَعْضُهَا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ سَاقَهُ مَعَ إحْرَامِ حَجٍّ بَلْ بِإِحْرَامِ عُمْرَةٍ سَوَاءٌ كَانَ نَذْرًا أَوْ جَزَاءَ صَيْدٍ، أَوْ تَطَوُّعًا أَوْ سَاقَهُ لَا مَعَ إحْرَامٍ، أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ، أَوْ خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ فَمَحَلُّهُ مَكَّةُ الْبَلَدُ وَمَا يَلِيهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَأَفْضَلُهَا الْمَرْوَةُ «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ وَطُرُقِهَا مَنْحَرٌ» فَقَوْلُهُ مَكَّةُ مَحَلَّةً لَا غَيْرَهَا فَإِنْ نَحَرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا إلَّا أَنَّهُ مِنْ لَوَاحِقِهَا فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَنَصَّ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجْزِيهِ بِذِي طُوًى (ص) وَأَجْزَأَ إنْ أَخْرَجَ لِحِلٍّ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَجْمَعَ فِي الْهَدْيِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَإِذَا فَاتَ الْهَدْيَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ، أَوْ يَذْبَحُهُ بِمَكَّةَ، وَحِينَئِذٍ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحِلِّ أَوْ مِنْ الْحَرَمِ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحِلِّ فَلَا بُدَّ أَنْ يُدْخِلَهُ الْحَرَمَ وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ الْحَرَمِ فَلَا بُدَّ أَنْ يُخْرِجَهُ إلَى الْحِلِّ ثُمَّ يُدْخِلَهُ إلَى الْحَرَمِ، وَلَا فَرْقَ فِيمَا ذُكِرَ بَيْنَ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ وَلَا بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْخَارِجُ بِهِ صَاحِبَهُ أَوْ نَائِبَهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمَبْعُوثِ مَعَهُ أَنْ يَكُونَ حَرَامًا وَلِذَا بَنَى قَوْلَهُ: أُخْرِجَ لِلْمَجْهُولِ.
(ص) كَأَنْ وَقَفَ بِهِ فَضَلَّ مُقَلَّدًا وَنُحِرَ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ بِهِ هُوَ أَوْ نَائِبُهُ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ رَجُلٌ فَنَحَرَهُ بِمِنًى؛ لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا، ثُمَّ وَجَدَهُ رَبُّهُ مَنْحُورًا أَجْزَأَهُ فَقَوْلُهُ: كَأَنْ وُقِفَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ لِيَشْمَلَ مَا أَوْقَفَهُ رَبُّهُ وَغَيْرُهُ وَقَوْلُهُ مُقَلَّدًا حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ الرَّاجِعِ لِلْهَدْيِ فَيَتَنَازَعُ فِيهِ الْفِعْلَانِ قَبْلَهُ وَنُحِرَ مَعْطُوفٌ عَلَى وَقَفَ أَيْ وَجَدَهُ بِمَحَلٍّ يَجْزِي نَحْرُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ فَإِنْ وَجَدَهُ بِمَحَلٍّ لَا يُجْزِئُ ذَكَاتُهُ فِيهِ كَأَنْ وَجَدَ مَا يَجِبُ نَحْرُهُ بِمَكَّةَ بِمِنًى فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْهُ أَصْلًا مَعَ تَحَقُّقِ نَحْرِهِ وَلَا يَدْرِي مَعَ ذَلِكَ هَلْ نُحِرَ فِي مَحَلٍّ يُجْزِئُ نَحْرُهُ فِيهِ أَمْ لَا فَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ مُجْزِئٌ وَلَوْ ضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِهِ وَوُجِدَ بِمَكَّةَ مُذَكًّى أَجْزَأَ حَيْثُ جَمَعَ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ.
(ص) وَفِي الْعُمْرَةِ بِمَكَّةَ (ش) أَيْ وَفِي الْهَدْيِ الْمَسُوقِ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ سَوَاءٌ وَجَبَ لِنَقْصِهَا، أَوْ لِنَقْصِ حَجٍّ أَوْ كَانَ جَزَاءَ صَيْدٍ، أَوْ نَذْرٍ أَوْ سَاقَهُ تَطَوُّعًا يُنْحَرُ أَوْ يُذْبَحُ بِمَكَّةَ بَعْدَ سَعْيِهَا فَلَا يُجْزِئُ تَقْدِيمُهُ عَلَى سَعْيِهَا كَمَا أَنَّ الْهَدْيَ الْمَسُوقَ فِي الْحَجِّ لَا تُجْزِئُ ذَكَاتُهُ إلَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ وَأَعَادَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَإِنْ دَخَلَتْ فِي قَوْلِهِ، وَإِلَّا فَمَكَّةُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ (بَعْدَ سَعْيِهَا) وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ثُمَّ حَلَقَ) إلَى أَنَّ الْحَلْقَ يُؤَخَّرُ عَنْ ذَكَاةِ الْهَدْيِ الْمَسُوقِ فِي الْعُمْرَةِ.
(ص) وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ، أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْهَدْيَ يَجِبُ بِالتَّقْلِيدِ أَوْ الْإِشْعَارِ فَإِذَا أَحْرَمَ الْإِنْسَانُ بِعُمْرَةٍ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا تَطَوُّعًا وَقَدْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ، ثُمَّ خَافَ إنْ تَشَاغَلَ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ حَاضَتْ وَخَافَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ فَإِنَّهُمَا يُرْدِفَانِ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ
[حاشية العدوي]
اسْتِيفَاءِ الشُّرُوطِ وَاجِبٌ وَهُوَ الرَّاجِحُ كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّيهِ وَنَصُّ تت وَإِذَا اجْتَمَعَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ لَمْ يَجُزْ النَّحْرُ بِمَكَّةَ.
. إلَخْ لَمْ يَجُزْ بِضَمِّ الْجِيمِ مِنْ الْجَوَازِ وَإِذَا وَقَعَ أَجْزَأَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ عَدَمِ الْجَوَازِ صَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ وَغَيْرِهِ كَمَا نَقَلَهُ عَنْهُ الشَّارِحُ فَقَوْلُ الْحَطَّابِ يُسْتَحَبُّ النَّحْرُ بِمِنًى عِنْدَ اجْتِمَاعِ الشُّرُوطِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ اهـ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَمَكَّةُ) أَيْ وُجُوبًا فَإِنْ لَمْ يُرِدْ الذَّبْحَ بِهَا صَبَرَ لِقَابِلٍ وَذَبَحَهُ بِمِنًى قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ وَمَا يَلِيهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ) أَيْ مَا كَانَ خَارِجًا عَنْهَا إلَّا أَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِهَا إلَّا أَنَّهُ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ بَعْدُ فَإِنْ نَحَرَ خَارِجًا عَنْ بُيُوتِهَا وَكَأَنَّهُ هُنَا مَشَى عَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ (قَوْلُهُ: «لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي الْمَرْوَةِ هَذَا الْمَنْحَرُ» ) مَفْعَلٌ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْحَاءِ وَقَوْلُهُ: وَكُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ كَسْرِ الْفَاءِ جَمْعُ فَجٍّ وَقَوْلُهُ وَطُرُقِهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ أَيْ الطُّرُقُ الدَّاخِلَةُ فِيهَا لَا الْمُوصِلَةُ إلَيْهَا وَهَذَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِذَلِكَ يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ هَذَا الْمَنْحَرُ أَيْ الْأَفْضَلُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَائِبُهُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ خَرَجَ بِهِ شَخْصٌ آخَرُ غَيْرَ نَائِبِهِ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ كَأَنْ وَقَفَ بِهِ) بِفَتْحِ أَنْ أَيْ كَوُقُوفِهِ بِهِ تَشْبِيهٌ فِي الْإِجْزَاءِ فَكَافُ التَّشْبِيهِ دَاخِلَةٌ عَلَى اسْمٍ تَأْوِيلًا وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا لَا تَدْخُلُ إلَّا عَلَى اسْمٍ صَرِيحًا أَوْ تَأْوِيلًا، وَأَمَّا قِرَاءَتُهَا بِكَسْرِ هَمْزَةِ إنْ عَلَى أَنَّهَا شَرْطِيَّةٌ وَالْجَوَابُ مَا فِي الْكَافِ مِنْ مَعْنَى التَّشْبِيهِ فَلَا يَظْهَرُ لِمَا قُلْنَا فَلَوْ لَمْ يَقِفْ بِهِ بِعَرَفَةَ وَضَلَّ مُقَلَّدًا ثُمَّ وَجَدَهُ مُذَكًّى بِمِنًى فَلَا يُجْزِئُهُ كَمَا إذَا ضَلَّ قَبْلَ الْجَمْعِ فِيهِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَوُجِدَ مُذَكًّى بِمَكَّةَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ) تَقْدِيمُهُ عَلَى سَعْيِهَا أَيْ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْ سَعْيِهَا.
(قَوْلُهُ أَيْ وَفِي الْهَدْيِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَيْ وَالْهَدْيُ الْمَسُوقُ فِي إحْرَامِ الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ قَوْلِهِ بَعْدَ سَعْيِهَا) أَيْ فَهُوَ مَحَطُّ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ ثُمَّ حَلَقَ) أَتَى بِثُمَّ التَّرْتِيبِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْحَلْقَ فِي الْعُمْرَةِ يَكُونُ بَعْدَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ يُؤَخَّرُ عَنْ ذَكَاةِ الْهَدْيِ) أَيْ اسْتِحْبَابًا فَلَوْ قَدَّمَهُ عَلَى ذَكَاةِ الْهَدْيِ لَكَانَ مَكْرُوهًا لَا خِلَافَ الْأَوْلَى كَمَا ذَكَرُوا.
(قَوْلُهُ وَقَدْ قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ) أَيْ وَلَوْ لِلْعُمْرَةِ وَأَوْلَى إنْ لَمْ يُقَلَّدْ وَلَمْ يُشْعَرْ خِلَافًا لِقَوْلِ الْبِسَاطِيِّ إنَّ الْإِجْزَاءَ ظَاهِرٌ إذَا لَمْ يُقَلِّدْ أَوْ يُشْعِرْ لِلْعُمْرَةِ قَبْلَ الْإِرْدَافِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُرْدِفَةِ لِحَيْضٍ أَنْ تَعْتَمِرَ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنْ الْقِرَانِ (قَوْلُهُ: أَوْ حَاضَتْ.
. . إلَخْ) أَقُولُ لَوْ حَذَفَ الْمُصَنِّفُ أَوْ لِحَيْضٍ لَكَانَ أَخْصَرَ لِدُخُولِهِ فِي الْفَوَاتِ
وَيَصِيرُ كُلٌّ مِنْهُمَا قَارِنًا وَيُجْزِئُهُ هَذَا الْهَدْيُ الَّذِي قَلَّدَهُ أَوْ أَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِرْدَافِ عَنْ دَمِ الْقِرَانِ، وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ هُوَ مَا سِيقَ لِغَيْرِ شَيْءٍ وَجَبَ، أَوْ يَجِبُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ: لِخَوْفِ فَوَاتٍ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَخْصَرَ؛ إذْ لَوْ أَرْدَفَ لَا لِخَوْفِ فَوَاتٍ وَلَا لِعُذْرٍ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ يُوهِمُ خِلَافَهُ (ص) كَأَنْ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ (ش) ضَمِيرُ فِيهَا عَائِدٌ عَلَى الْعُمْرَةِ وَالتَّشْبِيهُ فِي الْإِجْزَاءِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعْتَمِرَ إذَا سَاقَ هَدْيَ التَّطَوُّعِ فِي عُمْرَتِهِ فَلَمَّا حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَوَجَبَ نَحْرُهُ الْآنَ فَأَخَّرَهُ لِيَوْمِ النَّحْرِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ وَصَارَ مُتَمَتِّعًا فَإِنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ يُجْزِئُهُ عَنْ تَمَتُّعِهِ كَمَا أَجْزَأَ عَنْ قِرَانِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْقَاسِمِ: هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ وَتَأَوَّلَهَا عَبْدُ الْحَقِّ وَمَنْ وَافَقَهُ عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ سَاقَهُ بِنِيَّةِ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي مُتْعَتِهِ وَلَكِنْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ وُجُوبِهِ الَّذِي هُوَ إحْرَامُ الْحَجِّ وَعَلَيْهِ لَوْ سَاقَهُ لِلتَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَتَأَوَّلَهَا سَنَدٌ بِالْإِجْزَاءِ مُطْلَقًا وَلِذَا قَالَ أَيْضًا وَتَأْوِيلُ سَنَدٍ هُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
(ص) وَالْمَنْدُوبُ بِمَكَّةَ الْمَرْوَةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي يُنْحَرُ، أَوْ يُذْبَحُ بِمَكَّةَ وَالْمُرَادُ بِهَا الْبَلَدُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ لَا جَمِيعُ الْحَرَمِ يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي الْمَرْوَةِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ مَا يُنْحَرُ بِمِنًى يُنْدَبُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولًى وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ بِالنَّظَرِ لِلْمَكِّيِّ
(ص) وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ كَالْأُضْحِيَّةِ (ش) لَا إشْكَالَ أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ أَوْ نَحَرَ غَيْرُهُ عَنْهُ هَدْيَهُ أَوْ أُضْحِيَّتَهُ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا اسْتَنَابَهُ وَكَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ، أَوْ أُضْحِيَّتَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ خَالَفَ مَعَ الْقُدْرَةِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَكُرِهَ ذَكَاةُ غَيْرِهِ لَكَانَ أَشْمَلَ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ مُتَمَتِّعٌ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إذَا مَاتَ عَنْ غَيْرِ هَدْيٍ، أَوْ عَنْ هَدْيٍ غَيْرِ مُقَلَّدٍ فَالْهَدْيُ وَاجِبٌ إخْرَاجُهُ عَلَى الْوَرَثَةِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَلَوْ لَمْ يُوصِ، وَهَذَا إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ لِحُصُولِ أَكْثَرِ الْأَرْكَانِ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ مَعَ أَحَدِ التَّحَلُّلَيْنِ وَهُوَ رَمْيُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَجِبْ عَلَى وَرَثَتِهِ شَيْءٌ أَمَّا إنْ قَلَّدَ الْهَدْيَ تَعَيَّنَ ذَبْحُهُ وَلَوْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى، وَمِثْلُ رَمْيِ الْجَمْرَةِ لَوْ مَاتَ بَعْدَ فَوَاتِ وَقْتِهَا أَوْ بَعْدَ فِعْلِهِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ فِي ثُلُثٍ وَلَا رَأْسِ مَالٍ، وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا قَرَّرْنَاهُ قَوْلُهُمْ فِي تَعْلِيلِ وُجُوبِ الْهَدْيِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ؛ لِأَنَّهُ حَصَلَ لَهُ مُعْظَمُ الْأَرْكَانِ مَعَ حُصُولِ أَحَدِ التَّحَلُّلَيْنِ فَكَانَ كَمَنْ أَشْرَفَ عَلَى فَرَاغِ الْعِبَادَةِ فَيَلْزَمُهُ الْهَدْيُ؛ لِذَلِكَ.
(ص) وَسِنُّ الْجَمِيعِ وَعَيْبُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ وَالْمُعْتَبَرُ حِينَ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ (ش) وَنُسْخَةُ الْمَوَّاقِ كَالضَّحِيَّةِ وَالْمَعْنَى أَنَّ سِنَّ جَمِيعِ دِمَاءِ الْحَجِّ مِنْ إبِلٍ وَبَقَرٍ وَغَنَمٍ نُسُكٍ أَوْ جَزَاءٍ، أَوْ هَدْيٍ عَنْ نَقْصٍ أَوْ نَذْرٍ، أَوْ تَطَوُّعٍ وَعَيْبَهُ مِمَّا يُجْزِئُ مَعَهُ وَمَا لَا يُجْزِئُ كَالْأُضْحِيَّةِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا، وَالْمُعْتَبَرُ فِي مُسَاوَاةِ الدِّمَاءِ بِالضَّحَايَا فِي السِّنِّ وَالْعَيْبِ إنَّمَا هُوَ مِنْ حِينِ وُجُوبِهِ وَتَقْلِيدِهِ لَا يَوْمَ نَحْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ أَحَدَ الْأَحْكَامِ الْخَمْسَةِ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَعْيِينُهُ وَتَمْيِيزُهُ مِنْ غَيْرِهِ لِيَكُونَ هَدْيًا وَالْمُرَادُ بِالتَّقْلِيدِ هُنَا أَعَمُّ مِنْهُ فِيمَا يَأْتِي؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا إنَّمَا هُوَ تَهْيِئَتُهُ لِلْهَدْيِ وَإِخْرَاجُهُ سَائِرًا إلَى مَكَّةَ أَلَا تَرَى أَنَّ النَّعَمَ يَعُمُّهَا هَذَا الْحُكْمُ مَا يُقَلَّدُ وَمَا لَا يُقَلَّدُ فَالْمُرَادُ بِالْوُجُوبِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فِيهَا) أَيْ الْعُمْرَةِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ فَفِيهِ اسْتِخْدَامٌ وَإِنَّمَا قُلْنَا لَا بِالْمَعْنَى لِقَوْلِهِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِمَا إذَا سِيقَ لِلتَّمَتُّعِ) أَيْ سَاقَهُ لِيَجْعَلَهُ عَنْ تَمَتُّعِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ سَمَّاهُ تَطَوُّعًا لِذَلِكَ فَهُوَ تَطَوُّعٌ حُكْمًا فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ تَمَتُّعِهِ فَإِنْ لَمْ يُسَقْ لَهُ لَمْ يُجْزِهِ فَإِنْ قُلْت لِمَ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ الْمَحْضُ عَنْ الْقِرَانِ وَلَمْ يُجِزْ عَنْ التَّمَتُّعِ عَلَى التَّأْوِيلِ الثَّانِي إذَا لَمْ يُسَقْ لَهُ قُلْت؛ لِأَنَّ الْقِرَانَ لَمَّا كَانَتْ الْعُمْرَةُ فِيهِ تَنْدَرِجُ فِي الْحَجِّ فَتَعَلُّقُهَا بِالْحَجِّ أَقْوَى مِنْ تَعَلُّقِهَا بِهِ فِي التَّمَتُّعِ فَكَأَنَّ الَّذِي سِيقَ فِيهَا فِي الْحَجِّ.
(قَوْلُهُ وَمَا حَوْلَهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ) أَيْ مِمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ بُيُوتِ مَكَّةَ وَلَعَلَّ ذَلِكَ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ بِذِي طُوًى وَلِذَلِكَ قَالَ عب وَالْمُرَادُ الْقَرْيَةُ نَفْسُهَا فَلَا يَجُوزُ النَّحْرُ بِذِي طُوًى بَلْ حَتَّى يَدْخُلَ مَكَّةَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ بِالنَّظَرِ لِلْمَكِّيِّ) أَيْ الْأَوْلَى بِالنَّظَرِ لِلْمَكِّيِّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ نَحْرُ غَيْرِهِ) تَخْصِيصُ الْكَرَاهَةِ بِالنَّحْرِ يُفْهَمُ مِنْهُ جَوَازُ اسْتِنَابَتِهِ فِي السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ إذَا اسْتَنَابَهُ وَكَانَ النَّائِبُ مُسْلِمًا) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ الْغَيْرُ بِغَيْرِ اسْتِنَابَةٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ مَعَ أَنَّهُ يُجْزِئُ وَلَا كَرَاهَةَ فَلِذَا قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ فَإِنْ ذَكَّى الْغَيْرُ بِغَيْرِ اسْتِنَابَةٍ لَمْ يُكْرَهْ لِرَبِّهِ وَسَيَأْتِي يَقُولُ الْمُصَنِّفُ آخِرَ الْبَابِ وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلَّدًا وَقَوْلُهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ إلَخْ فَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُطْلَبُ مِنْهُ أَنْ يَلِيَ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ صَاغِرًا مُتَوَاضِعًا لِلَّهِ تَعَالَى وَلَوْ لَمْ يَهْتَدِ لِلذَّبْحِ إلَّا بِمَوْقِفٍ إلَّا أَنْ لَا يُحْسِنَهُ جُمْلَةً وَيَحْضُرُ ذَلِكَ رَجَاءَ الرَّحْمَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يُوصِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْوُقُوفُ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَهُوَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَالسَّعْيُ وَالْإِحْرَامُ أَوْ يُبْدِلَ أَكْثَرَ بِأَعْظَمَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَعْظَمُ الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ فِعْلِ شَيْءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّهُ ذَكَرَ الْمَوَّاقُ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ مِنْ أَنَّهُ يَجِبُ الْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إذَا مَاتَ يَوْمَ الرَّمْيِ وَلَا شَكَّ أَنَّ مَوْتَهُ بَعْدَ مُضِيِّ وَقْتِهَا أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ رَمْيِهَا بِالْفِعْلِ كَمَا صَرَّحُوا فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَدَلَ قَوْلِهِ: إنْ رَمَى الْعَقَبَةَ مَا نَصُّهُ: إنْ مَاتَ يَوْمَ النَّحْرِ لَطَابَقَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ اهـ. وَأَمَّا إذَا مَاتَ الْقَارِنُ فَالْهَدْيُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ حَيْثُ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ عَلَى وَجْهٍ يَرْتَدِفُ عَلَى الْعُمْرَةِ ثُمَّ مَاتَ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَإِخْرَاجُهُ سَائِرًا) أَيْ سَوَاءٌ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ أَوْ لَا ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يُقَلِّدْهُ وَلَمْ يُشْعِرْهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ بَلْ قَصَدَ أَنْ يَكُونَ هَدْيًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكْفِي
وَالتَّقْلِيدِ هُنَا مُتَقَارِبٌ.
ثُمَّ فَرَّعَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ (ص) فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ بِخِلَافِ عَكْسِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَلَّدَ الْهَدْيَ مَعِيبًا، أَوْ صَغِيرًا فَلَا يُجْزِئُهُ وَلَوْ سَلِمَ بِأَنْ زَالَ عَيْبُهُ أَوْ بَلَغَ السِّنَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ مَا إذَا قَلَّدَهُ سَلِيمًا، ثُمَّ تَعَيَّبَ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ: (إنْ تَطَوَّعَ بِهِ) لَيْسَ شَرْطًا فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: (وَأَرْشُهُ) مُؤَخَّرَةٌ مِنْ تَقْدِيمٍ وَإِنَّمَا مَحَلُّهَا قَبْلَ أَنْ تَطَوَّعَ وَيُؤْتَى قَبْلَ أَرْشِهِ بِفَاءٍ وَيَصِيرُ الْكَلَامُ هَكَذَا فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ وَلَوْ سَلِمَ وَإِنْ تَطَوَّعَ بِهِ فَأَرْشُهُ.
(ص) وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَفِي الْفَرْضِ يَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرٍ (ش) وَبِهَذَا يُوَافِقُ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ قَلَّدَ هَدْيًا سَالِمًا، ثُمَّ تَعَيَّبَ أَجْزَأَهُ وَبِالْعَكْسِ لَمْ يُجْزِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ فِيهِمَا وَأَقَرَّهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَرْشَ عَيْبِ الْهَدْيِ وَثَمَنَهُ إنْ اُسْتُحِقَّ يُجْعَلُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ ثَمَنَ هَدْيٍ، وَهَذَا الْقَدْرُ يَشْتَرِكُ فِيهِ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَالْهَدْيُ الْوَاجِبُ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَبْلُغْ ثَمَنَ هَدْيٍ فَإِنَّهُ فِي التَّطَوُّعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ وَهُوَ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ يَتَصَدَّقُ بِهِ، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَيَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْمُرَادُ بِالْفَرْضِ مَا هُوَ فَرْضٌ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ وَمَا هُوَ نَذْرٌ مَضْمُونٌ، ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ أَرْشِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَمَا فِي حُكْمِهِ يَجْرِي فِي أَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ وَفِي أَرْشِ عَيْبٍ لَا يَمْنَعُهُ، وَأَمَّا مَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ أَرْشِ الْفَرْضِ بِالْمَعْنَى الَّذِي بَيَّنَّاهُ فَهُوَ فِي أَرْشِ عَيْبٍ يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ، وَأَمَّا مَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فَإِنَّهُ يَجِبُ جَعْلُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ كَأَرْشِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِي هَدْيِ الْفَرْضِ جَعْلُ أَرْشِ مَا لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ فِي ثَمَنِ هَدْيٍ إنْ بَلَغَ، وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِهِ ح.
(ص) وَسُنَّ إشْعَارُ سُنُمِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ يُقَلَّدَ وَيُشْعَرَ فَإِنْ كَانَ لِلْإِبِلِ أَسْنِمَةٌ فَإِنَّهَا تُشْعَرُ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْإِشْعَارِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَا لَهُ سَنَامَانِ يُشْعَرُ فِي سَنَامٍ وَاحِدٍ وَقَوْلُهُ (مِنْ الْأَيْسَرِ) هُوَ مَحَلُّ الْإِشْعَارِ أَيْ أَنَّ الْإِشْعَارَ يَكُونُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (لِلرَّقَبَةِ) إلَى أَنَّ الْإِشْعَارَ يُبْدَأُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الرَّقَبَةِ إلَى جِهَةِ الْمُؤَخَّرِ لَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ إلَى جِهَةِ الرَّقَبَةِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ السُّنَّةُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ وَيُشْعِرَ بِيَمِينِهِ وَخِطَامُ بَعِيرِهِ بِشِمَالِهِ اهـ. فَاللَّامُ فِي لِلرَّقَبَةِ بِمَعْنَى عِنْدَ أَوْ بِمَعْنَى مَنْ يَشُقُّ الْجِلْدَ وَيَقْطَعُ قَدْرَ الْأُنْمُلَةِ وَالْأُنْمُلَتَيْنِ بِحَيْثُ يَسِيلُ مِنْهُ الدَّمُ وَيُفْعَلُ الْإِشْعَارُ مِنْ حِينِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ إنْ كَانَ الْهَدْيُ مَعَهُ، أَوْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهُ فِيهِ بَعْدَ الْمِيقَاتِ وَلَيْسَ فِيهِ تَعْذِيبٌ؛ لِأَنَّ السَّنَامَ لَا يُؤْلِمُهَا شَقُّهُ بِخِلَافِ سَائِرِ جَسَدِهَا؛ وَلِذَلِكَ لَمْ تُشْعَرْ الْغَنَمُ وَلَا الْبَقَرُ الَّتِي لَا سَنَامَ لَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَعْذِيبًا لَهَا وَيُشَقُّ السَّنَامُ طُولًا وَقِيلَ عَرْضًا وَقِيلَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ فَإِذَا قِيلَ طُولًا فَهُوَ بِالنَّظَرِ إلَى طُولِ الْبَدَنَةِ وَهُوَ مِنْ ذَنَبِهَا إلَى رَأْسِهَا وَعَرْضًا مِنْ الْأَرْضِ إلَى أَعْلَى سَنَامِهَا وَإِذَا قِيلَ
[حاشية العدوي]
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُسْتَفَادَ مِنْ عِبَارَاتِهِمْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَعْيِينِهِ وَتَمْيِيزِهِ عَنْ غَيْرِهِ فَمُفَادُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ النِّيَّةِ لَيْسَ كَافِيًا وَإِذَا قُلِّدَ لَا يُبَاعُ فِي الدُّيُونِ اللَّاحِقَةِ وَيُبَاعُ فِي الدُّيُونِ السَّابِقَةِ مَا لَمْ يُذْبَحْ (قَوْلُهُ: مُتَقَارِبٌ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ مُتَّحِدَانِ.
(قَوْلُهُ فَلَا يُجْزِئُ مُقَلَّدٌ بِعَيْبٍ.
. . إلَخْ) التَّعْبِيرُ بِلَا يُجْزِئُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مِنْ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَمِنْهُ النَّذْرُ الْمَضْمُونُ إذْ الْمُتَطَوَّعُ بِهِ وَمَا فِي حُكْمِهِ كَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ لَا يَحْسُنُ التَّعْبِيرُ فِيهِ بِالْإِجْزَاءِ (قَوْلُهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ التَّطَوُّعِ وَالْوَاجِبِ) أَيْ خِلَافًا لِظَاهِرِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ عَكْسِهِ الْمُفِيدِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَأْنَفٌ) هَذَا جَوَابُ الثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ مُقَدَّمٌ مِنْ تَأْخِيرٍ الْأَصْلُ وَأَرْشُهُ وَثَمَنُهُ فِي هَدْيٍ إنْ بَلَغَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ إنْ تَطَوَّعَ بِهِ وَفِي الْفَرْضِ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا الْقَدْرُ إلَخْ) اُسْتُشْكِلَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ بِقَاعِدَةِ مَنْ تَصَدَّقَ بِمُعَيَّنٍ، ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَلَا يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا وَهَبَهُ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّ الثَّمَنَ الَّذِي يَرْجِعُ بِهِ عَلَى بَائِعِهِ يَكُونُ لِلْوَاهِبِ وَأَجَابَ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ مَا هُنَا نَذَرَ الثَّمَنَ أَوْ تَطَوَّعَ بِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ هَدْيًا وَلَوْ كَانَ إنَّمَا تَطَوَّعَ بِالْهَدْيِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْبَدَلُ قَالَ الْغِرْيَانِيُّ وَجَوَابُهُ ظَاهِرٌ فِي الْفِقْهِ بَعِيدٌ فِي لَفْظِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ فَيَسْتَعِينُ بِهِ فِي غَيْرِهِ) أَيْ يَجْعَلُهُ فِي الْبَدَلِ الْوَاجِبِ إنْ بَلَغَ أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِ فِي ذَلِكَ الْبَدَلِ الْوَاجِبِ (قَوْلُهُ وَاقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِهِ الْحَطَّابُ) اقْتِصَارُ الْحَطَّابِ يُفِيدُ أَنَّ ذَلِكَ هُوَ الرَّاجِحُ.
(قَوْلُهُ إشْعَارُ سُنُمِهَا) جُمِعَ لِتَعَدُّدِ الْهَدَايَا (قَوْلُهُ مِنْ الْأَيْسَرِ) أَيْ فِي الْأَيْسَرِ هَذَا مُسْتَحَبٌّ قَطْعًا كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ لِلرَّقَبَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا حَاجَةَ لِتَنْظِيرِ عب حَيْثُ قَالَ وَانْظُرْ مَا حُكْمُ الْبَدْءِ مِنْ نَاحِيَةِ الرَّقَبَةِ وَمَا حُكْمُ كَوْنِ الْإِشْعَارِ فِي الْأَيْسَرِ وَفِي تت أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّ السُّنَّةَ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ، أَوْ مُطْلَقُ الْإِشْعَارِ وَالْكَيْفِيَّةُ مَنْدُوبَةٌ اهـ.
وَهَذَا غَيْرُ حِكْمَةِ كَوْنِهِ فِي الْأَيْسَرِ لِيَكُونَ بِيُمْنَى الْمُشْعِرِ مُسْتَقْبِلًا وَوَجْهُهَا لِلْقِبْلَةِ أَيْضًا كَمَا وَجَّهَ بِهِ الْأَبْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ أَخَذَهُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى زِمَامَهَا اهـ قَالَ شَيْخُنَا إلَّا أَنَّ تِلْكَ الْمُنَاسَبَةَ مُتَأَنِّيَةٌ إذَا كَانَ فِي الْأَيْمَنِ (قَوْلُهُ السُّنَّةُ) أَيْ الطَّرِيقَةُ فَلَا يُنَافِي أَنَّ ذَلِكَ مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ بِمَعْنَى عِنْدَ أَوْ بِمَعْنَى مِنْ) الْمُنَاسِبُ الثَّانِي وَهُوَ كَوْنُهَا بِمَعْنَى مِنْ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بَيَانُ الْمَبْدَأِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّهَا تَأْتِي بِمَعْنَى عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ﴾ [الإسراء: 78] أَيْ عِنْدَ دُلُوكِهَا وَعَلَى كَوْنِهَا بِمَعْنَى مِنْ قَوْلُ الرَّاجِزِ
لَنَا الْفَضْلُ فِي الدُّنْيَا وَأَنْفُك رَاغِمٌ ... وَنَحْنُ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَفْضَلُ
(قَوْلُهُ وَالْأُنْمُلَتَيْنِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى، أَوْ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ التَّخْيِيرُ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّهُمَا قَوْلَانِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ أَوْ لِحِكَايَةِ الْخِلَافِ (قَوْلُهُ وَيَفْعَلُ الْإِشْعَارَ مِنْ حِينِ.
. . إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ (قَوْلُهُ وَعَرْضًا.
. . إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ وَأَمَّا عَرْضُهُ فَمِنْ الْأَرْضِ إلَى أَعْلَى سَنَامِهَا لَكِنَّ حَاصِلَ مَا فِي حُدُودِ
عَرْضًا فَبِالنَّظَرِ إلَى السَّنَامِ وَهُوَ الْحَدَبَةُ وَطُولُهُ مِنْ أَسْفَلِهِ فِي ظَهْرِهَا إلَى أَعْلَاهُ وَقَدْرُهُ قَدْرُ امْتِدَادِ أَعْلَاهُ فَهُمَا رَاجِعَانِ إلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ (ص) مُسَمِّيًا (ش) أَيْ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَكَانَ الْأَوْلَى تَقْدِيمَ قَوْلِهِ وَتَقْلِيدٌ؛ لِأَنَّ السُّنَّةَ تَقْدِيمُهُ فِي الْفِعْلِ عَلَى الْإِشْعَارِ خَوْفًا مِنْ نُفُورِهَا وَلَوْ أُشْعِرَتْ أَوَّلًا وَكَأَنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ، ثُمَّ إشْعَارُهُ.
(ص) وَنُدِبَ نَعْلَانِ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ قَلَّدَ هَدْيَهُ أَنْ يُعَلِّقَ فِي عُنُقِهِ نَعْلَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُعَلَّقَا بِحَبْلٍ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ فَلَا يُجْعَلُ مِنْ الْأَوْتَارِ وَلَا مِنْ نَحْوِ الشَّعْرِ وَنَحْوِهِمَا مَخَافَةَ أَنْ تَحْتَبِسَ فِي غُصْنِ شَجَرَةٍ عِنْدَ رَعْيِهَا فَيُؤَدِّي ذَلِكَ إلَى اخْتِنَاقِهَا وَمَا كَانَ مِنْ نَبَاتِ الْأَرْضِ يُمْكِنُهَا قَطْعُهُ وَفَائِدَةُ التَّقْلِيدِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ الْمَسَاكِينُ فَيَجْتَمِعُونَ لَهُ وَقِيلَ لِئَلَّا تَضِيعَ فَيُعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ الْهَدَايَا فَتُرَدُّ وَلَمْ يَكْتَفِ بِالتَّقْلِيدِ؛ لِأَنَّهُ بِصَدَدِ الزَّوَالِ فَإِنْ قُلْت قَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ التَّقْلِيدَ مِنْ سُنَنِ الْإِحْرَامِ حَيْثُ قَالَ وَتَقْلِيدُ هَدْيٍ ثُمَّ إشْعَارُهُ، ثُمَّ رَكْعَتَانِ فَمَا فَائِدَةُ إعَادَتِهِ هُنَا وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا مُفَصِّلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ هُنَاكَ إذْ تَكَلَّمَ هُنَا عَلَى أَنَّ الْهَدْيَ مِنْهُ مَا يُقَلَّدُ وَيُشْعَرُ وَمِنْهُ مَا يُقَلَّدُ فَقَطْ وَمِنْهُ مَا لَا يُقَلَّدُ وَلَا يُشْعَرُ.
(ص) وَتَجْلِيلُهَا وَشَقُّهَا إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْمَنْدُوبِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُجَلَّلَ الْهَدَايَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَبْهَى لَهَا وَيَكُونُ ذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَشُقَّ الْجِلَالَ عَنْ الْأَسْنِمَةِ مَخَافَةَ السُّقُوطِ إنْ لَمْ تَرْتَفِعْ أَثْمَانُهَا بِأَنْ قَلَّ ثَمَنُهَا كَالدِّرْهَمَيْنِ أَمَّا إنْ ارْتَفَعَتْ أَثْمَانُهَا فَإِنَّهُ لَا يَشُقُّهَا لِئَلَّا يُفْسِدَهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَلِأَنَّ فِيهِ إضَاعَةً لِمَالِهِمْ وَالتَّجْلِيلُ بِأَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ، ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ إنْ شَاءَ وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ وَالْبَيَاضُ أَحَبُّ إلَيَّ انْتَهَى، وَالتَّجْلِيلُ خَاصٌّ بِالْبُدُنِ.
(ص) وَقُلِّدَتْ الْبَقَرُ فَقَطْ إلَّا بِأَسْنِمَةٍ لَا الْغَنَمُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِبِلَ تُقَلَّدُ وَتُشْعَرُ وَتُجَلَّلُ وَيَأْتِي أَنَّ الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَأَشَارَ هُنَا إلَى أَنَّ الْبَقَرَ تُقَلَّدُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَإِنَّهَا تُشْعَرُ أَيْضًا لِشَبَهِهَا بِالْإِبِلِ وَانْظُرْ هَلْ تُجَلَّلُ وَحُكْمُ تَقْلِيدِ الْغَنَمِ الْكَرَاهَةُ وَإِشْعَارُهَا التَّحْرِيمُ؛ لِأَنَّهُ تَعْذِيبٌ فَأَصْلُهُ الْمَنْعُ فِي غَيْرِ مَا وَرَدَ النَّصُّ فِيهِ.
(ص) وَلَمْ يُؤْكَلْ مِنْ نَذْرِ مَسَاكِينَ عُيِّنَ مُطْلَقًا عَكْسَ الْجَمِيعِ فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ وَكُرِهَ لِذِمِّيٍّ إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحَلِّ
[حاشية العدوي]
ابْنِ عَرَفَةَ وَشَرْحِهَا أَنَّ الطُّولَ فِي الْإِبِلِ وَفِي الْحَيَوَانِ مِنْ ظَهْرِهَا لِأَسْفَلِهَا وَأَنَّ الْعَرْضَ فِيهَا مِنْ رَأْسِهَا لِذَنَبِهَا (قَوْلُهُ مُسَمِّيًا) أَيْ قَائِلًا بِاسْمِ اللَّهِ وَيَزِيدُ: وَاَللَّهُ أَكْبَرُ.
(قَوْلُهُ: وَنُدِبَ نَعْلَانِ) أَيْ وَيُجْزِئُ الْوَاحِدُ فِي تَحْصِيلِ السُّنَّةِ (قَوْلُهُ بِنَبَاتِ الْأَرْضِ) هَذَا مَنْدُوبٌ آخَرُ (قَوْلُهُ فَإِنْ قُلْت قَدْ قَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ) أَقُولُ لَمْ يَكُنْ مُفَادُ الْمُصَنِّفِ فِيمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ بَلْ إفَادَةُ حُكْمِ التَّرْتِيبِ لَا حُكْمِ ذَاتِ التَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ وَالْجَوَابُ بِأَنَّ كَلَامَهُ هُنَا إلَخْ) أَقُولُ لَا تَفْصِيلَ هُنَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَسُنَّ إشْعَارُ سُنُمِهَا وَتَفْصِيلُ التَّقْلِيدِ يَأْتِي بَعْدُ.
(قَوْلُهُ أَنْ تُجَلَّلَ الْهَدَايَا) مُرَادُهُ بِالْهَدَايَا الْإِبِلُ خَاصَّةً وَيُنْدَبُ تَأْخِيرُ تَجْلِيلِهَا إلَى الْوَقْتِ الْغُدُوِّ مِنْ مِنًى إلَى عَرَفَةَ قَالَ فِي الْمَبْسُوطِ وَالتَّجْلِيلُ أَنْ يَجْعَلَ عَلَيْهَا شَيْئًا مِنْ الثِّيَابِ بِقَدْرِ وُسْعِهِ وَالْبَيَاضُ أَوْلَى (قَوْلُهُ كَالدِّرْهَمَيْنِ) مُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْكَافَ اسْتِقْصَائِيَّةٌ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَفِي كَلَامٍ آخَرَ أَنَّهَا تُدْخِلُ الثَّلَاثَةَ لِأَنَّهُ قَالَ: إنْ لَمْ يَرْتَفِعْ بِأَنْ يَكُونَ الدِّرْهَمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ لَا يَشُقُّهَا) أَيْ نَدْبًا وَإِنْ كَانَ مُقْتَضَى الْعِلَّةِ التَّحْرِيمَ (قَوْلُهُ؛ وَلِأَنَّ فِيهِ) عَطْفُ عِلَّةٍ عَلَى مَعْلُولٍ (قَوْلُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَالتَّجْلِيلِ وَاسِعٌ أَيْ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَلَا يُنَافِي أَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ سُنَّةٌ وَالتَّجْلِيلَ مَنْدُوبٌ.
(قَوْلُهُ فَقَطْ) الْأَوْلَى أَنَّ قَوْلَهُ فَقَطْ رَاجِعٌ لِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ قُلِّدَتْ وَقَوْلُهُ الْبَقَرُ وَقَوْلُهُ إلَّا بِأَسْنِمَةٍ رَاجِعٌ لِلْأَوَّلِ أَيْ قُلِّدَتْ لَا أُشْعِرَتْ إلَّا بِأَسْنِمَةٍ وَقَوْلُهُ لَا الْغَنَمُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ فَقَطْ بِاعْتِبَارِ الْبَقَرِ أَيْ الْبَقَرُ فَقَطْ لَا الْغَنَمُ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ تُجَلَّلُ) النَّصُّ لَا تُجَلَّلُ.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يُؤْكَلْ إلَخْ) وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْهَدْيِ لِلْمَسَاكِينِ حَيًّا فَإِنْ دَفَعَهُ لَهُمْ وَذَبَحُوهُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَاجِبًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا، أَمَّا الْوَاجِبُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَهُوَ كَمَنْ أَفْسَدَهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ فَيَجِبُ قَضَاؤُهُ، وَاعْلَمْ أَنَّ نَذْرَ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنَ إذَا مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ فِيهِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا مَاتَ أَوْ سُرِقَ أَوْ ضَلَّ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ لَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ (قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَبَعْدَهُ أَمَّا عَدَمُ أَكْلِهِ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَلِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الْمَحَلِّ فَلِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ آكِلَهُ وَهُمْ الْمَسَاكِينُ وَمِثْلُهُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا جُعِلَ لِلْمَسَاكِينِ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِاللَّفْظِ عُيِّنَ أَوْ لَا وَالْفِدْيَةُ إنْ لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا كَذَا فِي شَرْحِ عب أَقُولُ:
أَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا جُعِلَ لِلْمَسَاكِينِ فَعَدَمُ الْأَكْلِ مِنْهُ مُطْلَقًا ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ قُيِّدَ بِالْمَسَاكِينِ وَأَنَّ الْفِدْيَةَ إذَا لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا فَلِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ فَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَكْلِ مِنْهَا وَالتَّرَفُّهِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ (قَوْلُهُ عَكْسُ الْجَمِيعِ) إمَّا خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَذَلِكَ عَكْسُ الْجَمِيعِ أَيْ فَالْجَمِيعُ يَجُوزُ مِنْهُ الْأَكْلُ قَبْلُ وَبَعْدُ فَقَوْلُهُ بَعْدُ إلَّا نَذْرًا إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ ذَلِكَ الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَدَّرْنَاهُ لَا أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ نَفْسِ قَوْلِهِ عَكْسُ الْجَمِيعِ (قَوْلُهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ) أَيْ فَلَا يَأْكُلُ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَالْمُرَادُ إذَا عَطِبَتْ بَعْدَ الْمَحَلِّ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا لَا بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَا قَبْلَهُ أَمَّا بَعْدُ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَأَمَّا قَبْلُ فَبِأَنْ يَرْجِعَ بِهِ مُسَافِرًا أَمَّا عَدَمُ الْأَكْلِ فِي الْعَطَبِ بَعْدَ الْمَحَلِّ فَفِي الْفِدْيَةِ أَيْ الَّتِي جُعِلَتْ هَدْيًا فَلِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ كَمَا قُلْنَا.
وَأَمَّا النَّذْرُ الَّذِي لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ لِلْمَسَاكِينِ، وَأَمَّا جَزَاءُ الصَّيْدِ فَلِأَنَّهُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ فَلَا يَسْتَحِقُّ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَا اسْتِحْقَاقَ لَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ بِذَلِكَ الِاعْتِبَارِ يَكُونُ لِغَيْرِهِ
وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى جَوَازِ الْأَكْلِ مِنْ الْهَدْيِ وَعَدَمِ جَوَازِهِ، وَجَعَلَهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: قِسْمٌ لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا أَيْ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَبَعْدَهُ، وَقِسْمٌ يُؤْكَلُ مِنْهُ مُطْلَقًا، وَقِسْمٌ يُؤْكَلُ مِنْهُ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَا بَعْدَهُ، وَقِسْمٌ عَكْسُهُ فَالْأَوَّلُ نَذْرُ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنُ لَهُمْ بِاللَّفْظِ أَوْ بِالنِّيَّةِ بِأَنْ قَالَ هَذِهِ الْبَدَنَةُ نَذْرٌ لِلْمَسَاكِينِ كَانُوا مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا فَيَحْرُمُ عَلَى الْمُتَقَرِّبِ بِهِ وَرَسُولِهِ وَمَأْمُورِهِمَا مِمَّنْ لَيْسَ مُسْتَحِقًّا الْأَكْلُ مِنْهُ سَوَاءٌ بَلَغَ الْمَحَلَّ وَهُوَ مَكَّةُ، أَوْ مِنًى أَمْ لَا، وَالثَّانِي كَهَدْيِ الْفَسَادِ أَوْ الْمُتْعَةِ أَوْ الْقِرَانِ أَوْ تَعَدِّي الْمِيقَاتِ، أَوْ تَرْكِ النُّزُولِ بِعَرَفَةَ نَهَارًا، أَوْ بِمُزْدَلِفَةَ لَيْلًا، أَوْ مَبِيتِ مِنًى، أَوْ رَمْيِ الْجِمَارِ، أَوْ طَوَافِ الْقُدُومِ أَوْ تَأْخِيرِ الْحِلَاقِ، أَوْ تَبْعِيضِ الْمَشْيِ فَيَأْكُلُ مِمَّا ذُكِرَ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَبَعْدَهُ وَإِذَا قُلْنَا لَهُ ذَلِكَ فَلَهُ إطْعَامُ الْغَنِيِّ وَالْقَرِيبِ مِمَّنْ تَجُوزُ لَهُ الزَّكَاةُ أَوْ لَا، تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ أَمْ لَا وَالتَّصَدُّقُ وَالْإِهْدَاءُ بِالْكُلِّ وَالْبَعْضِ بِلَا حَدٍّ عَلَى الْمَذْهَبِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَيُكْرَهُ لَهُ الْإِطْعَامُ، أَوْ التَّصَدُّقُ بِشَيْءٍ مِنْهَا لِلذِّمِّيِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَالثَّالِثُ نَذْرُ الْمَسَاكِينِ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَهُمْ بِلَفْظٍ وَلَا نِيَّةٍ كَعَلَيَّ هَدْيٌ أَوْ بَدَنَةٌ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفِدْيَةُ الْمَنْوِيُّ بِهَا الْهَدْيُ وَالْجَزَاءُ لِلصَّيْدِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بَعْدَ الْمَحَلِّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْهَا وَيَأْكُلُ قَبْلَ مَحَلِّهِ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ، وَالرَّابِعُ هَدْيُ التَّطَوُّعِ وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَجِبْ لِشَيْءٍ فَيَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ لَا إنْ عَطِبَ قَبْلَهُ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ لَهُ إلَّا أَنْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكَهُ حَتَّى يَمُوتَ فَيَضْمَنَهُ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَبْحِهِ مُؤْتَمَنٌ عَلَيْهِ قَالَهُ سَنَدٌ، فَمُنِعَ مِنْ الْأَكْلِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى عَطَبِهِ وَقَالَ: الْمَنْعُ تَعَبُّدًا فَقَوْلُهُ: عَيْنٌ سَيَأْتِي مَفْهُومُهُ صَرَّحَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ مَفْهُومٌ غَيْرُ شَرْطٍ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ لَا بِقَيْدِ الْمَسَاكِينِ فَتَطَوُّعٌ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ فَعَكْسُ الْجَمِيعِ.
(ص) فَتُلْقَى قِلَادَتُهُ بِدَمِهِ وَيُخَلَّى لِلنَّاسِ (ش) يَعْنِي أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يَنْحَرُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَخِطَامَهُ وَجِلَالَهُ وَيُخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ يَأْكُلُونَهُ، وَإِنَّمَا خُصَّ هَذَا بِهَدْيِ التَّطَوُّعِ لِعُمُومِ قَوْلِهِ وَبَيْنَ النَّاسِ الشَّامِلِ لِلْفَقِيرِ وَالْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِمَا، وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عَامًّا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ وَقَوْلُهُ بِدَمِهِ هُوَ مَقْصُودٌ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ لِكَوْنِهَا هَدْيًا وَلِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَلِئَلَّا تُبَاعَ وَقَوْلُهُ (كَرَسُولِهِ) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَنْحَرُهُ، أَوْ يَذْبَحُهُ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ بِدَمِهِ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ التَّشْبِيهُ فِي جَمِيعِ مَا مَرَّ مِنْ الْأَفْعَالِ وَالْأَحْكَامِ وَهُوَ أَظْهَرُ قَالَ فِيهَا: وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ إلَّا مِنْ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا
[حاشية العدوي]
وَأَمَّا إذَا عَطِبَتْ قَبْلَ الْمَحَلِّ فَيَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدُ وَقَبْلُ؛ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْبَدَلَ فَإِنْ قُلْت الْفِدْيَةُ الَّتِي لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا قَدْ قُلْت بِأَنَّهُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا مُطْلَقًا وَاَلَّتِي جُعِلَتْ هَدْيًا يَأْكُلُ قَبْلُ لَا بَعْدُ قُلْت الَّتِي لَمْ تُجْعَلْ هَدْيًا لَا يَتَقَيَّدُ ذَبْحُهَا بِمَوْضِعٍ فَأَيُّ مَوْضِعٍ ذُبِحَتْ فِيهِ أَجْزَأَ وَقَدْ قُلْنَا إنَّهَا عِوَضٌ عَنْ التَّرَفُّهِ وَأَمَّا الَّتِي جُعِلَتْ هَدْيًا فَإِنَّهُ صَارَ لِمَوْضِعِ ذَبْحِهَا مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ وَهُوَ مَكَّةُ أَوْ مِنًى فَإِذَا عَطِبَتْ قَبْلَ الْمَحَلِّ يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ فَجَازَ لَهُ الْأَكْلُ قَبْلَ الْمَحَلِّ لَا بَعْدُ.
(قَوْلُهُ وَهَدْيَ تَطَوُّعٍ) أَيْ وَإِلَّا هَدْيَ تَطَوُّعٍ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ إنْ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَقَوْلُهُ قَبْلَ مَحَلِّهِ مُتَعَلِّقٌ بِعَطِبَ، وَأَمَّا عَدَمُ الْأَكْلِ فَهُوَ مُطْلَقٌ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) فِي تت مَا يُفِيدُ أَنَّ مُقَابِلَهُ لِلَّخْمِيِّ الْقَائِلِ بِالْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَتَطَوُّعٌ) أَيْ فَحُكْمُهُ حُكْمُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَإِذَا عَطِبَ بَعْدَ الْمَحَلِّ يَأْكُلُ مِنْهُ وَإِذَا عَطِبَ قَبْلُ لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَقَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِغَيْرِ الْمَسَاكِينِ فَعَكْسُ الْجَمِيعِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَهُوَ مِنْ الْجَمِيعِ أَيْ الَّذِي يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ وَبَعْدُ؛ وَإِنَّمَا كَانَ يَأْكُلُ مِنْهُ قَبْلُ لِأَنَّ عَلَيْهِ بَدَلَهُ وَيَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَهُ لِأَنَّ آكِلَهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَهُوَ عَلَى سُنَّةِ الْهَدَايَا.
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَجْعَلُوهُ عَامًّا فِي كُلِّ مَمْنُوعٍ؛ لِأَنَّ مَا عَدَاهُ مَخْصُوصٌ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ) قَالَ عج هَذَا مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الشَّارِحِينَ وَهُوَ مَا لِلْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا سَنَدٌ فَخَصَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ بِالْمُسْلِمِ الْفَقِيرِ وَإِذَا مَشَّيْنَاهُ عَلَى كَلَامِهِ فَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ الْمُسْلِمُ الْفَقِيرُ (قَوْلُهُ هُوَ مَقْصُودٌ) أَيْ لَيْسَ الْمَقْصُودُ إلْقَاءُ الْقِلَادَةِ فَقَطْ بَلْ الْمَقْصُودُ الْأَمْرَانِ مَعًا (قَوْلُهُ وَذَلِكَ عَلَامَةٌ) أَيْ الْإِلْقَاءُ بِالدَّمِ عَلَامَةٌ لِكَوْنِهِ هَدْيًا وَقَوْلُهُ: وَلِإِبَاحَةِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لِكَوْنِهَا هَدْيًا أَيْ وَعَلَامَةً لِإِبَاحَةِ أَكْلِهَا وَقَوْلُهُ وَلِئَلَّا تُبَاعَ أَيْ وَعَلَامَةٌ لِعَدَمِ الْبَيْعِ لَهَا وَلَا يُخْفَى أَنَّ عَدَمَ الْبَيْعِ مِمَّا يَتَفَرَّعُ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ كَوْنِهِ هَدْيًا.
(قَوْلُهُ تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يَنْحَرُهُ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّ رَسُولَهُ أَيْ صَاحِبِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ مِثْلُ صَاحِبِهِ فِي أَنَّهُ لَا يَأْكُلُ قَبْلَ الْمَحَلِّ وَيَأْكُلُ بَعْدُ قَالَ عب تَشْبِيهٌ فِي أَنَّهُ يُزَكِّيهِ وَيُلْقِي قِلَادَتَهُ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا قَالَهُ تت قَالَ مُحَشِّيهِ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ غَيْرُ صَحِيحٍ حُكْمًا وَعَزْوًا، أَمَّا الْأَوَّلُ فَلِأَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْفَقِيرِ وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الرَّسُولَ حُكْمُهُ حُكْمُ رَبِّهِ فِي مَنْعِهِ مِنْ الْأَكْلِ فَلَا وَجْهَ لِجَوَازِ أَكْلِهِ إنْ كَانَ مِسْكِينًا إذْ لَيْسَ لِلْمَسَاكِينِ فَقَطْ وَأَمَّا لِلثَّانِي فَلِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ ذَلِكَ فِيمَا هُوَ لِلْمَسَاكِينِ فَقَطْ وَنَصُّهَا وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ الْهَدْيُ يَأْكُلُ مِنْهُ لَا مِنْ الْجَزَاءِ، أَوْ الْفِدْيَةِ، أَوْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ اهـ.
وَوَجْهُهُ حِينَئِذٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا هَدْيُ التَّطَوُّعِ فَلَمْ نَقُلْ فِيهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَالَتْ وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِالْفَقِيرِ صَرَّحَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا) دَلِيلٌ لِمَا قَالَ إلَّا أَنَّهُ دَلِيلٌ لِلْبَعْضِ فَقَطْ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ إلَّا نَذْرًا لَمْ يُعَيَّنْ وَالْفِدْيَةُ وَالْجَزَاءُ بَعْدَ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ وَالْفِدْيَةُ) أَيْ الَّتِي قَصَدَ بِهَا الْهَدْيَ وَقَوْلُهُ وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ
شَيْئًا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَجَائِزٌ أَنْ يَأْكُلَ.
(ص) وَضَمِنَ فِي غَيْرِ الرَّسُولِ بِأَمْرِهِ بِأَخْذِ شَيْءٍ كَأَكْلِهِ مِنْ مَمْنُوعٍ بَدَلَهُ (ش) أَيْ وَضَمِنَ رَبُّ الْهَدْيِ بِأَمْرِهِ وَاحِدًا مُعَيَّنًا وَلَوْ فَقِيرًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ، أَوْ أَكْلِهِ مِنْهُ بَدَلَهُ هَدْيًا كَامِلًا؛ لِأَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ أَبْطَلَ إرَاقَةَ الدَّمِ فِيهِ فَوَجَبَ أَصْلُ الْهَدْيِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ إذْ لَا يَثْبُتُ بَعْضُ هَدْيٍ وَضَمَانُهُ لِلْبَدَلِ فِي غَيْرِ صُورَةِ الرَّسُولِ وَهِيَ الصُّورَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِصَاحِبِهِ أَيْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ يَسْتَقِلُّ فِيهِ الرَّسُولُ بِالتَّعَدِّي، وَأَمَّا مَوْضِعٌ يَسْتَقِلُّ فِيهِ الرَّسُولُ بِالتَّعَدِّي فَلَا ضَمَانَ عَلَى صَاحِبِهِ، وَأَمَّا الرَّسُولُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أُمِرَ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِثْمُ فَقَطْ وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ قَدْرَ أَكْلِهِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُسْتَحِقًّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ وَانْظُرْ إيضَاحَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص)
[حاشية العدوي]
أَيْ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا) حَاصِلُ ذَلِكَ مَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُحْتَمَلُ إلَخْ الْمُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ قَالَ فِيهَا دَلِيلٌ لِمَا قَالَ مِنْ هَذَا الِاحْتِمَالِ أَيْ دَلِيلٌ لِبَعْضِهِ لَا كُلِّهِ إذْ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ بَعْدَ الْمَحَلِّ كَرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا فَإِنَّهُ يَأْكُلُ مِنْهُ بَعْدَ الْمَحَلِّ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمَعْنَى أَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا يَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ إلَّا أَنَّ الرَّسُولَ لَا يَأْكُلُ مِنْهَا قَبْلَ الْمَحَلِّ وَيُجْزِئُ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا يَجُوزُ لِرَبِّهِ الْأَكْلُ مِنْهُ مُطْلَقًا وَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الرَّسُولِ فِي الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ حُكْمُ رَبِّهِ إلَّا فِيمَا إذَا عَطِبَ الْوَاجِبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِتُهْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ عَطِبَ بِسَبَبِهِ وَمِثْلُ ذَلِكَ مِنْ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الثَّلَاثَةِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ الْمَحَلِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَحِينَئِذٍ لَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ عَلِمَ أَنَّ رَبَّهُ لَا يَتَّهِمُهُ أَوْ وَطَّنَ نَفْسَهُ عَلَى الْغُرْمِ إنْ اتَّهَمَهُ جَازَ لَهُ الْأَكْلُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَكْلَهُ مِنْهُ لَا يُمْنَعُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْعَطَبُ مِنْهُ، وَأَمَّا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَدْ عَلِمْته وَكُلُّ هَذَا إذَا كَانَ الْأَكْلُ غَيْرَ مُسْتَحَقٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَحَقًّا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ فَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ مِسْكِينًا جَازَ لَهُ الْأَكْلُ قَبْلَ الْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ وَضَمِنَ إلَخْ) هَذِهِ جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ لِسُؤَالٍ اقْتَضَتْهُ الْجُمْلَةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْيِ عَلَى صَاحِبِهِ وَعَلَى رَسُولِهِ ابْتِدَاءً وَمَا الْحُكْمُ لَوْ وَقَعَ وَأَكَلَ رَبُّ الْهَدْيِ، أَوْ رَسُولُهُ: أَوْ أَمَرَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا إنْسَانًا بِأَخْذِ شَيْءٍ أَوْ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَلَوْ فَقِيرًا بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْ هَدْيِ تَطَوُّعٍ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ هَدْيِ التَّطَوُّعِ إذَا أَمَرَ إنْسَانًا بِأَخْذِ شَيْءٍ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ هَدْيًا كَامِلًا إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَأَمَّا إنْ أَمَرَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْهَدْيِ إذَا أَمَرَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَمَرَ مُسْتَحِقَّهُ أَمْ لَا، وَأَمَّا إنْ أَمَرَ فِي غَيْرِ التَّطَوُّعِ فَإِنْ أَمَرَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ ضَمِنَ الْبَدَلَ (قَوْلُهُ بَدَلَهُ هَدْيًا كَامِلًا) أَيْ وَيَصِيرُ حُكْمُ مُبْدَلِهِ مِنْ الْمَنْعِ فَإِنْ أَكَلَ أَيْضًا مِنْ ذَلِكَ الْبَدَلِ فَانْظُرْ هَلْ يَضْمَنُ بَدَلَهُ هَدْيًا كَامِلًا أَيْضًا لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ مِنْهُ، أَوْ قَدْرَ أَكْلِهِ فَقَطْ لِأَنَّهُ دُونَهُ فِي الرُّتْبَةِ إذْ هُوَ مُنَزَّلٌ فَقَطْ مَنْزِلَةَ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَضَمَانُهُ لِلْبَدَلِ فِي غَيْرِ صُورَةٍ) إنَّمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ دَفْعًا لِاعْتِرَاضِ الْبِسَاطِيِّ مِنْ أَنَّ الصَّوَابَ لَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَضَمِنَ غَيْرُ الرَّسُولِ وَيُسْقِطُ لَفْظَةَ فِي؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي رَبِّ الْهَدْيِ لَا فِي الرَّسُولِ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ فِي غَيْرِ مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ وَغَيْرُ مَسْأَلَةِ الرَّسُولِ هِيَ مَسْأَلَةُ رَبِّ الْهَدْيِ (قَوْلُهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إذَا أَمَرَ) أَيْ سَوَاءٌ أَمَرَ مُسْتَحِقًّا أَمْ لَا وَقَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْإِثْمُ فَقَطْ أَيْ إذَا أَمَرَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَأَمَّا إذَا أَمَرَ مُسْتَحِقًّا فَلَا إثْمَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَكَلَ ضَمِنَ قَدْرَ أَكْلِهِ فَقَطْ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ إلَّا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا أَيْ فَفَرْقٌ بَيْنَ الْآمِرِ وَالْآكِلِ فَالْآمِرُ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَالْآكِلُ يَضْمَنُ إذَا كَانَ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُسْتَحِقًّا فَلَا يَضْمَنُ وَهَذَا خِلَافُ مَا عَلَيْهِ عج فَإِنَّهُ قَالَ.
وَأَكْلُهُ مِمَّا عَلَيْهِ حَرُمَا ... يُوجِبُ هَدْيًا كَامِلًا فَلْتَعْلَمَا
وَمِثْلُهُ إطْعَامُ مَنْ لَا يَسْتَحِقّ ... وَأَمْرُهُ بِالْأَخْذِ مِنْهُ يَلْتَحِقْ
كَأَمْرِهِ وَلَوْ لِمُسْتَحِقِّ ... بِالْأَخْذِ مِنْ تَطَوُّعٍ فَاسْتَبْقِ
وَيَغْرَمُ الرَّسُولُ قَدْرَ مَا أَكَلْ ... كَذَا إذَا أَخْذٌ بِأَمْرِهِ حَصَلْ
وَكَانَ كُلٌّ لَيْسَ أَهْلًا فَاعْرِفَا ... وَإِنْ يَكُنْ أَهْلًا فَغُرْمُهُ انْتَفَى
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ مُسْتَحِقًّا فَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ) فِيهِ نَظَرٌ وَإِنْ قَالَهُ عج لِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهَا قَالَتْ وَإِنْ بَعَثَ بِهَا مَعَ رَجُلٍ فَعَطِبَتْ فَسَبِيلُ الرَّسُولِ سَبِيلُ صَاحِبِهَا لَوْ كَانَ مَعَهَا وَلَا يَأْكُلُ مِنْهَا الرَّسُولُ اهـ فَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ إيضَاحَ.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ كُلَّ مَا مُنِعَ رَبُّهُ مِنْ أَكْلِهِ قَبْلَ بُلُوغِ مَحَلِّهِ وَبَعْدَهُ، أَوْ قَبْلَهُ فَقَطْ أَوْ بَعْدَهُ فَقَطْ إذَا أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ بَدَلَهُ هَدْيًا كَامِلًا إلَّا فِي الْمَنْذُورِ الْمُعَيَّنِ لِلْمَسَاكِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ أَوْ يَضْمَنُ قَدْرَ أَكْلِهِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَإِذَا أَمَرَ رَبُّهُ غَيْرَهُ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِمَّا يُمْنَعُ مِنْهُ، أَوْ بِأَكْلِهِ مِنْهُ فَأَخَذَ أَوْ أَكَلَ وَكَانَ الْمَأْمُورُ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَإِنَّ رَبَّهُ يَضْمَنُ هَدْيًا كَامِلًا إلَّا فِي الْمَنْذُورِ الْمُعَيَّنِ لِلْمَسَاكِينِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَّفِقَ عَلَى ضَمَانِ قَدْرِ أَكْلِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ أَمْرَهُ الْمَذْكُورَ أَخَفُّ مِنْهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ الْقَوْلَانِ الْجَارِيَانِ فِي أَكْلِهِ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ بِالْأَكْلِ، أَوْ بِالْأَخْذِ مُسْتَحِقًّا بِأَنْ كَانَ مُسْلِمًا فَقِيرًا لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ وَمَنْ وَافَقَهُمَا، أَوْ يَلْزَمُهُ بَدَلُهُ هَدْيًا كَامِلًا وَهُوَ الْمُرْتَضَى عِنْدَهُمْ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ مُخَالِفٌ لِبَاقِي مَا يُمْنَعُ مِنْ أَكْلِهِ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَأْمُورُ بِالْأَكْلِ مِنْهُ أَوْ مِنْهَا مُسْتَحِقًّا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَضْمَنُ فِي غَيْرِهِ يَحْتَاجُ لِلْفَرْقِ بَيْنَهُمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْعَ الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ مُعَلَّلٌ لَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْقَوْلَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ مُتَّهَمٌ فِي عَطَبِهِ؛ لِحُصُولِهِ
وَهَلْ إلَّا نَذْرُ مَسَاكِينَ عُيِّنَ فَقَدْرُ أَكْلِهِ خِلَافٌ (ش) أَيْ وَهَلْ ضَمَانُ الْبَدَلِ عَامٌّ فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، أَوْ هُوَ عَامٌّ إلَّا فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنِ فَإِنَّمَا يَضْمَنُ مِنْهُ قَدْرَ أَكْلِهِ إذْ هُوَ الْمَمْنُوعُ فَقَطْ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ، وَعَلَى الثَّانِي يَضْمَنُ مِثْلَهُ إنْ عَلِمَ وَزْنَهُ، وَإِلَّا فَقِيمَتَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَقَدْرُ أَكْلِهِ عَدَمُ جَرَيَانِ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيمَا إذَا أَمَرَ بِأَخْذِهِ فَلَا يَضْمَنُ هَدْيًا كَامِلًا فِيهَا بِاتِّفَاقٍ.
(ص) وَالْخِطَامُ وَالْجِلَالُ كَاللَّحْمِ (ش) الْخِطَامُ الزِّمَامُ وَفِي الْمِصْبَاحِ وَخِطَامُ الْبَعِيرِ مَعْرُوفٌ وَجَمْعُهُ خُطُمٌ كَكِتَابٍ وَكُتُبٍ سُمِّيَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَى خَطْمِهِ أَيْ أَنْفِهِ إذْ الْمَخْطِمُ الْأَنْفُ وَالْجَمْعُ مَخَاطِمُ كَمَسْجِدٍ وَمَسَاجِدَ اهـ وَالْجِلَالُ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ الْجُلُّ بِالضَّمِّ وَاحِدُ جِلَالِ الدَّوَابِّ وَجَمْعُ الْجِلَالِ أَجِلَّةٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ خِطَامَ الْهَدَايَا وَجِلَالَهَا حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ لَحْمِهَا فِي الْمَنْعِ وَالْإِبَاحَةِ فَالْهَدْيُ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ شَيْئًا مِنْ خِطَامِهِ وَلَا مِنْ جِلَالِهِ فَإِنْ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَمَرَ أَنْ يُؤْخَذَ شَيْءٌ مِنْهُ وَأَتْلَفَهُ كُلًّا أَوْ بَعْضًا لَزِمَهُ قِيمَتُهُ لِلْفُقَرَاءِ وَإِنْ لَمْ يُتْلِفْهُ كُلًّا وَلَا بَعْضًا رَدَّهُ لَهُمْ فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ التَّشْبِيهَ لَيْسَ تَامًّا؛ لِأَنَّ فِي إعْطَاءِ اللَّحْمِ رَبَّهُ الْمَمْنُوعَ مِنْ أَكْلِهِ وَالْأَمْرِ بِأَخْذِ شَيْءٍ هَدْيًا كَامِلًا بِخِلَافِ الْخِطَامِ وَالْجَلَالِ كَمَا عَرَفْته.
(ص) وَإِنْ سُرِقَ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَ لَا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ الَّذِي وَجَبَ لِنَقْصٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةِ الْأَذَى، أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ إذَا ذَبَحَهُ صَاحِبُهُ ثُمَّ سَرَقَهُ إنْسَانٌ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ وَلَا بَدَلَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا عَلَيْهِ هَدْيٌ بَالِغُ الْكَعْبَةِ وَقَدْ بَلَغَ وَوَقَعَ التَّعَدِّي فِي خَالِصِ حَقِّ الْمَسَاكِينِ لَا إنْ ضَلَّ قَبْلَ الذَّبْحِ فَلَا يُجْزِئُ وَمِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: أَجْزَأَ يُفْهَمُ أَنَّ الْهَدْيَ وَاجِبٌ أَمَّا النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ وَلَوْ سُرِقَ قَبْلَ الذَّبْحِ، وَمِثْلُ مَا سُرِقَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ مَا ضَلَّ مِنْهُمَا أَوْ مَاتَ فَلَا بَدَلَ عَلَى صَاحِبِهِ فِيهِ، وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ.
(ص) وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ، ثُمَّ عَلَيْهَا، وَإِلَّا فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ لِيَشْتَدَّ فَكَالتَّطَوُّعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَهْدَى بَدَنَةً وَقَلَّدَهَا وَأَشْعَرَهَا، ثُمَّ وَلَدَتْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَحْمِلَ وَلَدَهَا وُجُوبًا مَعَهَا إلَى مَكَّةَ إذْ لَا مَحَلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا يَحْمِلُهُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يَحْمِلُهُ عَلَى أُمِّهِ إنْ كَانَ فِيهَا قُوَّةٌ، وَإِنْ نَحَرَهُ دُونَ الْبَيْتِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى تَبْلِيغِهِ بِوَجْهٍ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ بَدَلَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَيْهَا لِعَجْزِهَا عَنْ ذَلِكَ إمَّا لِضَعْفِهَا أَوْ لِخَوْفِ مَوْتِهَا فَإِنَّهُ يَتْرُكُهُ عِنْدَ مَنْ يَحْفَظُهُ حَتَّى يَشْتَدَّ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ تَرْكُهُ عِنْدَ مَنْ يَحْفَظُهُ بِأَنْ كَانَ فِي فَلَاةٍ مِنْ الْأَرْضِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَصِيرُ حُكْمُهُ كَهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْهَدْيِ
[حاشية العدوي]
قَبْلَ مَحَلِّهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ الْمَضْمُونِ وَالْفِدْيَةِ الَّتِي جُعِلَتْ هَدْيًا وَالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّ الْعَطَبَ الْحَاصِلَ فِي جَمِيعِهَا بَعْدَ الْمَحَلِّ وَقَدْ جَرَى خِلَافٌ فِي الْمَنْعِ مِنْ الْأَكْلِ أَيْ عِلَّتِهِ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ الَّذِي عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ هَلْ هُوَ تَعَبُّدٌ أَوْ لِلتُّهْمَةِ اهـ.
وَالْخِلَافُ الْمَذْكُورُ كَمَا يَجْرِي فِي الْمَنْعِ مِنْ الْأَكْلِ يَجْرِي فِي أَمْرِ الْمَمْنُوعِ بِأَكْلِ شَيْءٍ مِنْهُ أَوْ بِأَخْذِهِ (قَوْلُهُ هَلْ إلَّا نَذْرُ إلَخْ) شَمَلَ مَا قَبْلَ الِاسْتِثْنَاءِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْهُ لِلْمَسَاكِينِ وَحِينَئِذٍ فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ بَلْ يَلْزَمُ فِي أَكْلِهِ هَدْيٌ وَيُطْلَبُ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَإِنَّمَا تَعَرَّضَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا فِيهِ الْخِلَافُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَضْمَنُ قَدْرَ أَكْلِهِ فَقَطْ.
وَبَيَّنَ الْمَضْمُونَ فَقَالَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ إنْ قِيلَ لِمَ كَانَ عَلَيْهِ فِي النَّذْرِ الْمَضْمُونِ الْبَدَلُ وَفِي الْمُعَيَّنِ قَدْرُ مَا أَكَلَ وَكِلَاهُمَا حَصَلَ فِيهِ تَعَدٍّ عَلَى حَقِّ الْمَسَاكِينِ وَظَاهِرُ الْحَالِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ فِيهِمَا مِثْلُ مَا أَكَلَ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ فِي الْمَضْمُونِ إنَّمَا يُرِيدُ أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ لَحْمًا مِنْ هَدْيٍ جَوَّزَهُ لَهُمْ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِلَحْمٍ مِثْلِهِ مِنْ هَدْيٍ وَجَبَ لَهُمْ وَلَا سَبِيلَ إلَى ذَلِكَ إلَّا مِنْ هَدْيٍ آخَرَ يَنْحَرُهُ لَهُمْ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَمَّا نَذَرَهُ هَدْيًا وَأَوْجَبَهُ لِلْمَسَاكِينِ فَكَأَنَّهُ أَوْجَبَ لَهُمْ أَكْلَ لَحْمٍ بِعَيْنِهِ فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ أَرَاقَ الدَّمَ الَّذِي كَانَ وَجَبَ عَلَيْهِ وَمَا عَدَلَ بِهِ مِنْ لَحْمِهَا عَنْ وَجْهِهِ فَهُوَ قَدْ أَتَى بِهِ وَلِذَلِكَ أَجْزَأَ عَنْهُ.
(تَنْبِيهٌ) لَوْ أَخَذَ أَوْ وَكِيلُهُ قَدْرًا مِمَّا يُمْنَعُ الْأَكْلُ مِنْهُ، أَوْ أَمَرَا غَيْرَهُمَا بِالْأَخْذِ مِنْهُ ثُمَّ رَدَّ كُلٌّ عَيْنَ مَا أَخَذَ وَلَوْ مَطْبُوخًا لَا لَانْبَغَى أَنْ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَدَّ لَحْمًا مِمَّا ذُبِحَ لَهُمْ قَالَ ذَلِكَ كُلَّهُ عج
. (قَوْلُهُ إذْ الْمَخْطِمُ الْأَنْفُ) عِلَّةٌ لَا تُنَاسِبُ وَحَاصِلُ مَا فِي الْمِصْبَاحِ خِلَافُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ؛ لِأَنَّ الَّذِي فِيهِ أَنَّ الْخَطْمَ مُقَدِّمُ الْأَنْفِ وَالْفَمِ، ثُمَّ قَالَ وَالْمَخْطِمُ الْأَنْفِ.
(قَوْلُهُ لَا قَبْلَهُ) الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ مَا سَبَقَ مِنْ أَنَّ الْعَيْبَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ لَا يَضُرُّ أَنَّ الْعَيْبَ مِنْ اللَّهِ لَا صُنْعَ لِأَحَدٍ مِنْهُ وَأَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَعِيبَ يَنْتَفِعُ بِهِ الْفُقَرَاءُ بِخِلَافِ الْمَسْرُوقِ (قَوْلُهُ وَوَقَعَ التَّعَدِّي فِي خَالِصِ إلَخْ) أَيْ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِقِيمَتِهِ وَصَرْفُهَا لِلْمَسَاكِينِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ تَحْتَ يَدِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَجْزَأَ يُفْهَمُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَأَجْزَأَ: اُذْكُرُوا اللَّهَ يَذْكُرْكُمْ.
(قَوْلُهُ: وَحُمِلَ الْوَلَدُ عَلَى غَيْرٍ) أَيْ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ كَمَا يُحْمَلُ رَحْلُهُ ك (قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا) الْحَاصِلُ أَنَّ حَمْلَهُ إلَى مَكَّةَ مِنْ حَيْثُ هُوَ وَاجِبٌ وَحَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ الْأُمِّ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ إنْ لَمْ يُمْكِنْ سَوْقُهُ أَفْضَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَيْهَا (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَصِيرُ إلَخْ) فِي كَلَامِهِ إجْحَافٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ عج وَتَبِعَهُ عب وشب أَنَّ قَوْلَهُ فَكَالتَّطَوُّعِ أَيْ يَعْطَبُ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنْ كَانَ فِي مُسْتَعْتَبٍ أَيْ أَمْنٍ نَحَرَهُ فِي مَحَلِّهِ وَخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَانَتْ أُمُّهُ عَنْ تَطَوُّعٍ أَوْ وَاجِبٍ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَكَذَا إنْ أَمَرَ بِأَخْذِ شَيْءٍ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فِي مَحَلٍّ غَيْرِ مُسْتَعْتَبٍ كَطَرِيقٍ فَإِنَّهُ يُبْدِلُهُ بِهَدْيٍ كَبِيرٍ وَلَا يُجْزِئُهُ بَقَرَةٌ يُرِيدُ فِي نِتَاجِ الْبَدَنَةِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ بَدَلُهُ ذَكَّاهُ وَتَرَكَهُ اهـ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ قَوْلِهِ، ثُمَّ عَلَيْهَا وَإِلَّا تَرَكَهُ لِيَشْتَدَّ إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَكَالتَّطَوُّعِ لَكَانَ أَظْهَرَ.
الْوَاجِبِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ اهـ وَهَدْيُ التَّطَوُّعِ إذَا عَطِبَ قَبْلَ مَحَلِّهِ فَإِنَّهُ يَنْحَرُهُ وَيَتْرُكُهُ لِلنَّاسِ يَأْكُلُونَهُ وَلَا يَأْكُلُ هُوَ مِنْهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَبْدَلَهُ وَكَذَلِكَ هَذَا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ فَلَوْ وَجَدَ بِالْأُمِّ عَيْبًا لَا تُجْزِئُ مَعَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ مَعَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ قَالَهُ سَنَدٌ، وَأَمَّا ذَبْحُ وَلَدِ الْهَدْيِ قَبْلَ التَّقْلِيدِ فَمُسْتَحَبٌّ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ قَبْلَ الذَّبْحِ.
(ص) وَلَا يَشْرَبُ مِنْ اللَّبَنِ وَإِنْ فَضَلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْبَدَنَةَ الْهَدْيَ إذَا قَلَّدَهَا صَاحِبُهَا وَأَشْعَرَهَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ وَخَرَجَتْ مَنَافِعُهَا أَيْضًا فَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رِيِّ فَصِيلِهَا لَكِنْ إنْ أَضَرَّ بَقَاؤُهُ فِيهَا بِهَا فَإِنَّهُ يَحْلُبُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ؛ لِأَنَّ شُرْبَهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ شَرِبَ لَبَنَ هَدْيِهِ وَحَصَلَ لِلْأُمِّ أَوْ الْوَلَدِ نَقْصٌ فَعَلَيْهِ الْأَرْشُ وَإِنْ حَصَلَ لِمَا ذُكِرَ هَلَاكٌ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَغَرِمَ إنْ أَضَرَّ بِشُرْبِهِ الْأُمَّ أَوْ الْوَلَدَ مُوجَبَ فِعْلِهِ (ش) أَيْ مِنْ أَرْشٍ أَوْ بَدَلٍ كَمَا مَرَّ وَمُوجَبُ بِفَتْحِ الْجِيمِ، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ فَضَلَ وَاوُ الْحَالِ وَقَوْلُهُ الْأُمَّ مَعْمُولُ أَضَرَّ وَمُوجَبُ فِعْلِهِ مَعْمُولُ غَرِمَ أَيْ مَا أَوْجَبَهُ.
(ص) وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا بِلَا عُذْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ يُنْدَبُ لِصَاحِبِهِ عَدَمُ رُكُوبِهِ إذَا كَانَ لَا عُذْرَ لَهُ وَلَا يَحْمِلُ زَادَهُ وَلَا شَيْئًا يُتْعِبُهَا، وَأَمَّا مَعَ الْعُذْرِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَهَا فَلَوْ تَلِفَتْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: (فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ) مُفَرَّعٌ عَلَى مَفْهُومِ بِلَا عُذْرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ (بَعْدَ الرَّاحَةِ) وَالْمُرَادُ بِالْعُذْرِ الِاضْطِرَارُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ تت فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ اُضْطُرَّ وَرَكِبَ فَلَا يَلْزَمُ النُّزُولُ بَعْدَ الرَّاحَةِ أَيْ وَيُطْلَبُ بِهِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْجَلَّابِ وَفَسَّرَ اللَّخْمِيُّ الِاضْطِرَارَ بِأَنْ لَا يَجِدَ مَا يَكْتَرِي بِهِ، أَوْ لَا يَجِدَ مَا يَكْتَرِيهِ اهـ. وَإِذَا رَكِبَهَا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَتَلِفَتْ ضَمِنَهَا وَإِمَّا إذَا رَكِبَهَا لِعُذْرٍ وَتَلِفَتْ فَهَلْ يَضْمَنُهَا أَوْ لَا؟ وَفِي تت مَا يُفِيدُهُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا إذَا حَصَلَ مِنْهُ تَعَدٍّ عَلَيْهَا وَإِذَا نَزَلَ بَعْدَ الرَّاحَةِ فَلَا يَرْكَبُهَا ثَانِيًا إلَّا إذَا اُضْطُرَّ كَالْأَوَّلِ.
(ص) وَنَحْرُهَا قَائِمَةً أَوْ مَعْقُولَةً (ش) أَيْ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَتَهُ قَائِمَةً عَلَى قَوَائِمِهَا الْأَرْبَعِ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى أَيْ يُثْنِي ذِرَاعَهَا الْيُسْرَى إلَى عَضُدِهَا.
(ص) وَأَجْزَأَ إنْ ذَبَحَ غَيْرُهُ عَنْهُ مُقَلَّدًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْهَدْيَ الْمُقَلَّدَ، أَوْ الْمُشْعَرَ إذَا نَحَرَهُ شَخْصٌ عَنْ صَاحِبِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا كَانَ الَّذِي نَحَرَهُ مُسْلِمًا لَا كَافِرًا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَعَلَى صَاحِبِهِ بَدَلُهُ، وَقَوْلُهُ: أَجْزَأَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَاجِبِ كَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَرَدَّ تت عَلَيْهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ، قَوْلُهُ عَنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِأَجْزَأَ وَكَانَ الْأَلْيَقُ تَقْدِيمَهُ فَيَقُولُ وَأَجْزَأَ عَنْهُ إنْ نَحَرَهُ غَيْرُهُ مُقَلَّدًا أَوْ مُشْعَرًا وَلَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُهُ (وَلَوْ نَوَى عَنْ نَفْسِهِ) أَيْ وَلَوْ نَوَى النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ عَنْ رَبِّهِ (إنْ غَلِطَ النَّائِبُ) ؛ لِأَنَّهُ نَوَى الْقُرْبَةَ لَا إنْ تَعَمَّدَ فَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَضْمَنُ قِيمَتَهُ لِرَبِّهِ.
(ص) وَلَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ (ش) أَيْ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ لَا فِي ثَمَنِهِ وَلَا فِي أَجْرِهِ وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا، وَالْأَقَارِبُ وَالْأَجَانِبُ سَوَاءٌ، وَمِثْلُ الْهَدْيِ فِي ذَلِكَ الْجَزَاءُ وَالْفِدْيَةُ فَلَوْ قَالَ فِي دَمٍ لَكَانَ أَشْمَلَ فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْأُضْحِيَّةِ مِنْ أَنَّهُ يَشْتَرِكُ فِيهَا فِي الْأَجْرِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَلَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا) أَيْ يُكْرَهُ حَيْثُ لَمْ يَضُرَّ وَإِلَّا مُنِعَ، حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ شَارِحِنَا وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا مُنِعَ مِنْ أَكْلِهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَمْنُوعِ مِنْ أَكْلِهِ فَيَجُوزُ شُرْبُهُ وَفَضَلَ بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِهَا إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ بِمَعْنَى زَادَ فَهُوَ مِنْ بَابِ قَتَلَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ بِمَعْنَى بَقِيَ فَفِي مُضَارِعِهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ وَإِنْ فَضَلَ عَنْ رَيِّ فَصِيلِهَا) فَإِنْ لَمْ يَفْضُلْ، أَوْ أَضَرَّ مُنِعَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَحْلُبُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ) أَيْ نَدْبًا وَقَوْلُهُ لِأَنَّ شُرْبَهُ نَوْعٌ مِنْ الْعَوْدِ فِي الْهِبَةِ أَيْ وَهُوَ مَكْرُوهٌ أَيْ إذَا عَادَ اخْتِيَارًا (قَوْلُهُ بِشُرْبِهِ) أَيْ أَوْ حَلْبِهِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ أَوْ بَقَائِهِ بِضَرْعِهَا (قَوْلُهُ وَاوُ الْحَالِ) أَيْ لِأَنَّهَا إنْ جُعِلَتْ لِلْمُبَالَغَةِ وَالْحَالُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَشْرَبُ أَيْ يُكْرَهُ لَاقْتَضَى أَنَّهُ إنْ لَمْ يَفْضُلْ يُكْرَهُ مَعَ أَنَّهُ يَحْرُمُ
(قَوْلُهُ وَنُدِبَ عَدَمُ رُكُوبِهَا إلَخْ) أَيْ بَلْ يُكْرَهُ كَمَا فِي النَّقْلِ وَعِبَارَتُهُ لَا تُفِيدُ لِاحْتِمَالِهَا الْكَرَاهَةَ وَخِلَافَ الْأَوْلَى (قَوْلُهُ: أَيْ وَيُطْلَبُ بِهِ) أَيْ نَدْبًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مَعْقُولَةً) عُلِمَ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ مَعْقُولَةً عُطِفَ عَلَى مُقَدَّرٍ هُوَ مُقَيَّدَةٌ وَبِهِ يَسْقُطُ مَا يُقَالُ إذَا كَانَتْ مَعْقُولَةً هِيَ قَائِمَةٌ فَكَيْفَ يُقَابَلُ قَائِمَةً بِمَعْقُولَةٍ وَظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَهُوَ مُعْتَرَضٌ بِأَنَّهَا تُنْحَرُ قَائِمَةً مُقَيَّدَةً إلَّا أَنْ يَخَافَ ضَعْفَهُ عَنْهَا وَامْتِنَاعَهَا مِنْ الصَّبْرِ فَيَعْقِلُهَا، أَوْ حِينَئِذٍ تَكُونُ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَنَقَلَ تت عَنْ سَنَدٍ أَنَّ الْبَقَرَ إذَا نُحِرَتْ فَقَائِمَةً أَيْضًا وَلَمْ يَذْكُرْ هَلْ تُقَيَّدُ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ تُعْقَلُ لِعُذْرٍ فِيمَا يَظْهَرُ إنْ أَمْكَنَ عَقْلُهَا ك.
(قَوْلُهُ وَيُرَجِّحُهُ) أَيْ يُرَجِّحُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ الْأَوْلَى التَّقْدِيمُ (قَوْلُهُ لَا إنْ تَعَمَّدَ) أَيْ فَلَا يُجْزِئُ سَوَاءٌ وَكَّلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى ذَبْحِهِ أَمْ لَا بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ فَيُجْزِئُ عَنْ رَبِّهَا وَلَوْ ذَبَحَهَا النَّائِبُ عَنْ نَفْسِهِ عَمْدًا مَعَ إنَابَةِ رَبِّهَا لَهُ دُونَ الْهَدْيِ فَهِيَ تُخَالِفُ الْهَدْيَ فِي هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ وَالْفَرْقُ فِي الْأَمْرِ الثَّانِي أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمَّا كَانَ لِرَبِّهَا أَكْلُهَا دُونَ وُجُوبِ تَصَدُّقٍ وَإِنَّمَا الْمَدَارُ عَلَى إظْهَارِ شَعِيرَةِ الْإِسْلَامِ طُلِبَ فِيهَا الِاسْتِنَابَةُ حَيْثُ لَمْ يَذْبَحْ وَلَمْ يَجْزِ مَعَ عَدَمِهَا وَالْهَدْيُ لَمَّا مُنِعَ مُهْدِيهِ مِنْ أَكْلِهِ إمَّا مُطْلَقًا أَوْ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ فَكَانَ كُلُّ أَحَدٍ كَأَنَّهُ مُخَاطَبٌ بِذَكَاتِهِ لِإِيصَالِهِ لِلْفُقَرَاءِ فَلِذَا أَجْزَأَ فِعْلَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ وَالْفَرْقُ فِي الْأَمْرِ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا أَنَّ الضَّحِيَّةَ لَمَّا افْتَقَرَتْ لِإِنَابَةٍ أَجْزَأَتْ عَنْ رَبِّهَا مَعَ نِيَّةِ النَّائِبِ عَمْدًا عَنْ نَفْسِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ خِلَافُ نِيَّةِ الْمُنِيبِ وَالْهَدْيُ لَمَّا لَمْ يَفْتَقِرْ لِإِنَابَةِ لَمْ يَجْزِ عَنْ رَبِّهِ إنْ تَعَمَّدَ الْغَيْرُ ذَبْحَهُ عَنْ نَفْسِهِ
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ) أَيْ يَحْرُمُ.
بِالشُّرُوطِ الْآتِيَةِ فِي بَابِهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْهَدْيَ خَرَجَ عَنْ مِلْكِ رَبِّهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهِ تَصَرُّفٌ حَتَّى فِي الِاشْتِرَاكِ بِالْأَجْرِ بِخِلَافِ الضَّحِيَّةِ.
(ص) وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ نَحْرِ بَدَلِهِ نُحِرَ إنْ قُلِّدَ وَقَبْلَ نَحْرِهِ نُحِرَ إنْ قُلِّدَ، وَإِلَّا بِيعَ وَاحِدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا ضَلَّ، أَوْ سُرِقَ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَأَبْدَلَهُ وَنَحَرَ الْبَدَلَ، ثُمَّ وَجَدَ هَدْيَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ نَحْرُهُ إنْ كَانَ مُقَلَّدًا؛ لِأَنَّهُ تَعَيَّنَ بِالتَّقْلِيدِ وَلَا يَرُدُّهُ فِي مَالِهِ فَلَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْحَرَ بَدَلَهُ فَإِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ وَجَبَ عَلَيْهِ نَحْرُهُمَا؛ لِأَنَّهُمَا تَعَيَّنَا بِالتَّقْلِيدِ، وَإِنْ كَانَا غَيْرَ مُقَلَّدَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُقَلَّدًا وَالْآخَرُ غَيْرَ مُقَلَّدٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ نَحْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي الْأُولَى وَنَحْرُ الَّذِي قَلَّدَهُ فِي الثَّانِيَةِ، وَيَتَصَرَّفُ فِي الْآخَرِ بِبَيْعٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَالْإِشْعَارُ كَالتَّقْلِيدِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَوَانِعِهِمَا وَلَمَّا كَانَ الْمَانِعُ كَالطَّارِئِ عَلَى الْمَاهِيَّةِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ حَسُنَ الْفَصْلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَصْلٌ) وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ، أَوْ فِتْنَةٌ، أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَلَهُ التَّحَلُّلُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ قَبْلَ فَوْتِهِ وَلَا دَمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا أَحْرَمَ بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ فَحُصِرَ عَنْ مَوَاضِعِ النُّسُكِ الَّذِي أَحْرَمَ بِهِ بِعَدُوٍّ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ فِتْنَةٍ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ كَفِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَالْحَجَّاجِ بِأَنْ مُنِعَ مِنْ الْوُصُولِ إلَى الْبَيْتِ مَثَلًا، أَوْ مُنِعَ بِحَبْسٍ ظُلْمًا وَيَأْتِي مَفْهُومُهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ بِالنِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِمَّا هُوَ مُحْرِمٌ بِهِ حَيْثُ كَانَ بِشَرْطَيْنِ وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ إنْ كَانَ عَلَى بُعْدٍ وَيُكْرَهُ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا كَمَا يَأْتِي الْأَوَّلُ مِنْ الشَّرْطَيْنِ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِالْمَنْعِ بِأَنْ طَرَأَ الْعَدُوُّ، أَوْ سَبَقَ وَلَمْ يَعْلَمْهُ أَوْ عَلِمَهُ وَظَنَّ عَدَمَ مَنْعِهِ وَالثَّانِي أَنْ يَعْلَمَ، أَوْ يَظُنَّ أَنَّ الْمَنْعَ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ نُحِرَ إنْ قُلِّدَ) أَيْ وَيَصِيرُ تَطَوُّعًا؛ لِأَنَّ الْبَدَلَ نَابَ عَنْ الْوَاجِبِ الْمَوْجُودِ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِي الْآخَرِ إلَخْ) فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِيعَ وَاحِدٌ وَإِنَّمَا قَالَ بِيعَ وَإِنْ كَانَ لَا مَفْهُومَ لَهُ لِأَنَّهُ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ عَلَى جَوَازِ التَّصَرُّفِ بِأَيِّ وَجْهٍ بِخِلَافِ الْأَكْلِ إذْ الْهَدْيُ يُؤْكَلُ مِنْهُ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ.
[فَصْل الحصر]
(قَوْلُهُ كَالطَّارِئِ) هُوَ طَارِئٌ وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ عَلَى الْمَاهِيَةِ (فَصْلُ الْحَصْرِ) (قَوْلُهُ: أَوْ حُبِسَ) يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اسْمًا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى عَدُوٍّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِعْلًا فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَنَعَهُ وَالْحَبْسُ يَسْتَلْزِمُ الْمَنْعَ غَالِبًا فَيُفِيدُ الْمَنْعَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لَا بِحَقٍّ) أَيْ بَلْ ظُلْمًا فَإِنْ حُبِسَ فِي حَقٍّ مِنْ دَيْنٍ أَوْ قِصَاصٍ فَلَا يَتَحَلَّلُ إذْ لَا عُذْرَ لَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَائِهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَحْبُوسِ ظُلْمًا وَمَا يَأْتِي فِيمَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ إنَّمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ عَنْ الْوُقُوفِ، وَأَمَّا مَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ عَنْهُ وَعَنْ الْإِفَاضَةِ، أَوْ عَنْ الْإِفَاضَةِ فَقَطْ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ الْآتِي مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَتَحَلَّلُ أَصْلًا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُ هُنَا وَهَلْ يُعْتَبَرُ فِي كَوْنِ الْحَبْسِ ظُلْمًا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ رُشْدٍ، أَوْ يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّارِحُ.
وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَالْمَنْقُولُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَقِّ وَغَيْرِهِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ: بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ) الْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِ أَيْ الْمُحْرِمُ مُلْتَبِسًا بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَاحْتِمَالُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ بِمَعْنَى عَنْ أَيْ عَنْ إكْمَالِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يَرُدُّهُ قَوْلُ الرَّضِيِّ إذَا أَمْكَنَ بَقَاءُ الْحَرْفِ عَلَى مَعْنَاهُ فَالْأَوْلَى أَنْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ بَلْ الْوَاجِبُ وَلَمَّا كَانَ الْحَصْرُ مُطْلَقًا ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ عَنْ الْبَيْتِ وَعَرَفَةَ مَعًا وَعَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ وَعَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ بَدَأَ بِالْأَوَّلِ وَالْحَبْسُ الْمُتَعَلِّقُ بِالْعُمْرَةِ يَكُونُ عَنْ الْبَيْتِ، أَوْ السَّعْيِ.
(قَوْلُهُ مِنْ الْكُفَّارِ) إنَّمَا قَالَ مِنْ الْكُفَّارِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ أَوْ فِتْنَةٌ وَلَوْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَدُوِّ مُطْلَقَ الْمَانِعِ مَا احْتَاجَ لِقَوْلِهِ: أَوْ فِتْنَةٌ لِدُخُولِهِ فِي مُطْلَقِ الْمَانِعِ وَالرِّيحُ إذَا تَعَذَّرَ عَلَى أَصْحَابِ السُّفُنِ لَا يَكُونُ تَعَذُّرُهُ كَحِصَارِ الْعَدُوِّ بَلْ هُوَ مِثْلُ الْمَرَضِ لِأَنَّهُمْ يَقْدِرُونَ عَلَى الْخُرُوجِ إلَى الْبَرِّ فَيَمْضُونَ لِحَجِّهِمْ (قَوْلُهُ مَثَلًا) أَيْ، أَوْ عَنْ الْوُقُوفِ، ثُمَّ إنَّ فِي الْكَلَامِ شَيْئًا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَوْضُوعَ أَنَّهُ حُصِرَ فِيهِمَا مَعًا (قَوْلُهُ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ) بَلْ هُوَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ مِنْ الْبَقَاءِ عَلَى إحْرَامِهِ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا أَمْ لَا دَخَلَتْ أَشْهُرُ الْحَجِّ أَمْ لَا كَمَا هُوَ ظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ كَذَا قَالَ عج وَمَحَلُّ كَوْنِهِ لَهُ التَّحَلُّلُ إذَا كَانَ الْعُذْرُ قَائِمًا أَمَّا لَوْ تَرَاخَى حَتَّى زَالَ فَلَا يُحِلُّهُ إلَّا الْبَيْتُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ تَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ لَهُ بَعْدَ إفْسَادِ إحْرَامِهِ لَكِنْ يَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَضَاءُ وَهَدْيٌ لِلْفَسَادِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ لِلْحَصْرِ.
(قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ.
. . إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا فِي الْحَصْرِ عَنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ لَا عَنْهُمَا مَعًا (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِالْمَنْعِ) شَامِلٌ لِصُورَةِ الشَّكِّ وَالنَّقْلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ عَنْ الشَّكِّ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ الشَّكَّ فِي الْمَانِعِ لَغْوٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَعَمْ لَهُ فِيهِ تَرْكُ الْإِحْرَامِ ابْتِدَاءً كَمَا فِي كَلَامِ الْحَطَّابِ، وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَرْجِعَ الضَّمِيرُ لِلْعَدُوِّ أَيْ أَنْ لَا يَعْلَمَ بِالْعَدُوِّ وَإِنْ عَلِمَ بِهِ فَلَيْسَ لَهُ التَّحَلُّلُ إلَّا أَنْ يَظُنَّ أَنْ لَا يَمْنَعَهُ فَمَنَعَهُ فَلَهُ التَّحَلُّلُ وَالْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِيهِ تَفْصِيلٌ لَا يَتَعَرَّضُ بِهِ قَالَ بَعْضٌ وَلَكِنَّ الْأَوْلَى عَوْدُهُ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّهُ أَعَمُّ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ الْعَدُوَّ وَالْفِتْنَةَ وَالْحَبْسَ لَا بِحَقٍّ وَلَا تَرِدُ صُورَةُ الشَّكِّ لِأَنَّهُ يَعْلَمُ حُكْمَهَا؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْأَحْكَامِ التَّيَقُّنُ أَيْ، أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ كَالظَّنِّ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَعْلَمَ أَوْ يَظُنَّ) لَا إنْ شَكَّ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمَنْعَ لَا يَزُولُ إلَّا بَعْدَ فَوَاتِ الْحَجِّ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ فَوْتِهِ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ زَوَالِهِ أَيْ أَنَّ الزَّوَالَ قَبْلَ زَمَنِ الْفَوْتِ مَأْيُوسٌ مِنْهُ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِالتَّحَلُّلِ أَيْ لَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ فَوْتِهِ، وَأَمَّا بَعْدَ فَوْتِهِ فَيَتَحَلَّلُ تَحَلُّلَ الْفَوَاتِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ وَالْقَضَاءُ لَا تَحَلُّلَ الْإِحْصَارِ؛ لِأَنَّ تَحَلُّلَ الْإِحْصَارِ بِالنِّيَّةِ وَلَا هَدْيَ فِيهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَيَنْحَرُهُ وَلَا قَضَاءَ وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مُتَعَلِّقًا بِأَيِسَ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ إذَا أَيِسَ مِنْ زَوَالِ الْعَدُوِّ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ
وَكَانَ إحْرَامُهُ فِي وَقْتٍ يُدْرِكُ فِيهِ الْحَجَّ لَوْلَا الْحَصْرُ أَمَّا إنْ حُصِرَ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَكَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْحَجُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حُصِرَ لَمْ يَتَحَلَّلْ وَيَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ إلَى قَابِلٍ حَتَّى يَحُجَّ؛ لِأَنَّ الْعَدُوَّ لَيْسَ الَّذِي مَنَعَهُ مِنْ الْحَجِّ وَلَا هَدْيَ عَلَى مَنْ تَحَلَّلَ لِلْحَصْرِ؛ لِأَنَّ الْمُحْصَرَ لَا هَدْيَ عَلَيْهِ عِنْدَنَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ الثَّلَاثَةِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا دَمَ لِمَا فَاتَهُ مِنْ الْحَجِّ بِحَصْرِ الْعَدُوِّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَوْجَبَهُ أَشْهَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [البقرة: 196] . وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ وَرَدَّهُ اللَّخْمِيُّ بِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَكَانَ حَصْرُهَا بِعَدُوٍّ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا أَمِنْتُمْ﴾ [البقرة: 196] ، وَالْأَمْنُ إنَّمَا يَكُونُ مِنْ عَدُوٍّ اهـ. وَأَجَابَ التُّونُسِيُّ وَابْنُ يُونُسَ لِابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ الْهَدْيَ فِي الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ لِأَجْلِ الْحَصْرِ إنَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ سَاقَهُ تَطَوُّعًا فَأَمَرُوا بِذَبْحِهِ وَاسْتُضْعِفَ قَوْلُ أَشْهَبَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: 196] ، وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَحْلِقُ أَيْنَ كَانَ (ص) بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ التَّحَلُّلُ لَكِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ التَّحَلُّلَ لَا يَحْصُلُ إلَّا بِحَلْقِ رَأْسِهِ وَبِنَحْرِ هَدْيِهِ إنْ كَانَ مَعَهُ سَاقَهُ عَنْ شَيْءٍ مَضَى، أَوْ تَطَوَّعَ حَيْثُ كَانَ إنْ لَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ إرْسَالُهُ لِمَكَّةَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَكْفِي فِي التَّحَلُّلِ نِيَّتُهُ وَصَرَّحَ سَنَدٌ بِأَنَّ الْحَلْقَ مِنْ سُنَّتِهِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَا نَحْرُ الْهَدْيِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَلَوْ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ فَأَوْلَى عَلَى الْمَشْهُورِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ، قَالَ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ حَلَقَ، أَوْ نَحَرَ وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ التَّحَلُّلَ لَا يَتَحَلَّلُ (ص) وَلَا دَمَ إنْ أَخَّرَهُ (ش) الضَّمِيرُ يَرْجِعُ لِلْحِلَاقِ، أَوْ لِلتَّحَلُّلِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُحْصَرَ الَّذِي يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ إذَا أَخَّرَ التَّحَلُّلَ، أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ إلَى أَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ دَمٌ بِسَبَبِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحِلَاقَ لَمَّا لَمْ يَقَعْ فِي زَمَانِهِ وَمَكَانِهِ لَمْ يَكُنْ نُسُكًا بَلْ تَحَلُّلًا.
(ص) وَلَا يَلْزَمُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَدُوَّ إذَا أَحْصَرَ الْحَاجَّ وَمَنَعَهُ مِنْ تَمَامِ النُّسُكِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْلُكَ طَرِيقًا مُخِيفًا لَا يُسْلَكُ فِيهَا بِالْحَرِيمِ وَالْأَثْقَالِ وَهُوَ مَحْصُورٌ حِينَئِذٍ فَإِنْ وَجَدَ طَرِيقًا مَأْمُونَةً فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا وَلَوْ كَانَتْ أَبْعَدَ إذَا كَانَ يُدْرِكُ الْحَجَّ قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ أَيْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ وَمَا وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ آخَرُ وَيَنْبَغِي الْحُرْمَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] وَقَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ.
. . إلَخْ هُوَ فِي الْمُحْصَرِ مُطْلَقًا لَا فِي الْمُحْصَرِ عَنْ الْوُقُوفِ وَالْبَيْتِ فَقَطْ وَقَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ.
. . إلَخْ أَيْ وَهُوَ يُدْرِكُ مِنْهَا، وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الطَّرِيقَ لَيْسَتْ مُخِيفَةً وَإِنَّمَا الْمُخِيفُ قَاطِعُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يُخِيفُ مَنْ نَظَرَهُ يُقَالُ فِيهِ مُخِيفٌ وَاَلَّذِي يَحْصُلُ فِيهِ الْخَوْفُ يُقَالُ فِيهِ مَخُوفٌ فَيُقَالُ: جُرْحٌ مُخِيفٌ، وَطَرِيقٌ مَخُوفٌ.
(ص) وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ، أَوْ دَخَلَهَا (ش) هَذَا فِيمَنْ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهُوَ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ غَيْرِ الْحَبْسِ ظُلْمًا أَيْ أَنَّ مَنْ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ
[حاشية العدوي]
مَا لَوْ زَالَ الْعَدُوُّ لَأَدْرَكَ فِيهِ الْحَجَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الْبَدْرُ.
وَالْأَحْسَنُ تَعَلُّقُهُ بِقَوْلِهِ فَلَهُ التَّحَلُّلُ قَبْلَ فَوَاتِهِ لِيَكُونَ رَدًّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بَعْدَ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ وَكَانَ إحْرَامُهُ.
. . إلَخْ) هَذَا الشَّرْطُ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَيِسَ مِنْ زَوَالِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ (قَوْلُهُ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ) أَيْ فَإِنْ حَصَلَ لَهُ مَنْعٌ بِسَبَبِ الْمَرَضِ لِأَنَّ أُحْصِرَ الرُّبَاعِيَّ فِي الْمَرَضِ وَحُصِرَ فِي الْعَدُوِّ.
(قَوْلُهُ إنَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ سَاقَهُ تَطَوُّعًا) فِيهِ شَيْءٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ هَذَا عَلَى غَيْرِ مَسَاقِهِمْ لِأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْحَصْرُ بِمَرَضٍ الثَّانِي أَنَّهُ رَتَّبَ اسْتِيسَارَ الْهَدْيِ عَلَى الْإِحْصَارِ وَتَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِمُشْتَقٍّ يُؤْذِنُ بِعَلِيَّةِ الْمَأْخَذِ فَكَيْفَ يَأْتِي هَذَا الْقَوْلُ مَعَ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ خُصُوصًا وَقَدْ قَالَ ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ﴾ [البقرة: 196] أَيْ مَا تَيَسَّرَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ (قَوْلُهُ وَالْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَحْلِقُ.
. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ الْمَحَلُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ (قَوْلُهُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ) فِي شَرْحِ عب مِثْلُ حَصْرِهِ عَنْ الْبَيْتِ وَعَرَفَةَ الَّذِي كَلَامُهُ فِيهِ هُنَا فِي التَّحَلُّلِ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ مَنْ حَصْرٍ عَنْ أَحَدِهِمَا فَقَطْ وَكَانَ حَصْرُهُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ فَيَتَحَلَّلُ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ كَمَا يُفِيدُهُ الْحَطَّابُ فَيُسْتَثْنَى هَذَا مِمَّا يَأْتِي اهـ.
وَيُحْمَلُ هَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ بِالْفِعْلِ وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ تَتِمَّةٌ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ سَاقَهُ عَنْ شَيْءٍ مَضَى) أَيْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَلَا دَمَ وَبَعْدَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَضْمُونٍ فَلَا ضَمَانَ وَحُكْمُهُ فِي الْأَكْلِ مَا بَلَغَ مَحَلَّهُ لَا مَا عَطِبَ مِنْ هَدْيِ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحَلِّهِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا جَرَى عَلَى حُكْمِ الْمَضْمُونِ فَإِنْ قُلْنَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ أَجْزَأَ وَإِلَّا فَلَا يَسْقُطُ الْهَدْيُ (قَوْلُهُ أَوْ أَخَّرَ الْحِلَاقَ) أَيْ أَوْ تَحَلَّلَ وَأَخَّرَ الْحِلَاقَ إلَى أَنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ كَذَا قَالَ سَنَدٌ فَظَهَرَ أَنَّ الرُّجُوعَ لِلْبَلَدِ فِي تَأَخُّرِ الْحِلَاقِ، وَأَمَّا تَأَخُّرُ التَّحَلُّلِ فَلَيْسَ لَهُ غَايَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَخَّرَهُ لَكِنْ لَا لِدُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ
. (قَوْلُهُ طَرِيقٌ مُخِيفَةٌ) أَيْ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ الْكَثِيرِ كَالْيَسِيرِ مَعَ عَدُوٍّ يَنْكُثُ وَلَمْ يُبَيِّنُوا مَا الْمُرَادِ بِالْخَوْفِ هَلْ هُوَ التَّحَقُّقُ أَوْ الظَّنُّ مُطْلَقًا وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ غَلَبَتُهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَسْلُكُهَا) إذَا لَمْ تَعْظُمْ مَشَقَّتُهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا) ظَاهِرُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الْمُصَنِّفِ فِيهَا خِلَافٌ (قَوْلُهُ وَالْقِيَاسُ مَخُوفَةٌ) أَيْ وَحِينَئِذٍ فَقَوْلُهُ مُخِيفَةٌ فِيهِ مَجَازٌ فِي الْإِسْنَادِ وَالْأَصْلُ مُخِيفٌ الْحَالُّ فِيهَا مِنْ إسْنَادِ مَا لِلْحَالِّ لِلْمَحَلِّ.
(قَوْلُهُ وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ) أَيْ قَابِلٌ أَيْ، وَأَمَّا بَقَاؤُهُ لِدُخُولِ مَكَّةَ وَفِعْلِ الْعُمْرَةِ فَأَمْرٌ لَازِمٌ إذْ لَا يَتَحَلَّلُ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ عج (قَوْلُهُ وَفَاتَهُ الْحَجُّ بِأَمْرٍ.
. . إلَخْ) أَيْ الْوُقُوفُ (قَوْلُهُ غَيْرَ الْحَبْسِ ظُلْمًا) أَقُولُ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّارِحُ عِبَارَةُ عج وَاتَّفَقَ كَلَامُهُ أَوَّلًا وَآخِرًا عَلَى أَنَّ الْمَحْبُوسَ عَنْ الْوُقُوفِ حَبْسًا ظُلْمًا يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ مَنْ يَتَحَلَّلُ) أَيْ أَنَّ مَنْ يُطْلَبُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ إذَا دَخَلَ مَكَّةَ) شَرْطِيَّةٌ أَوْ أَنَّهَا ظَرْفِيَّةٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِقَوْلِهِ: يُكْرَهُ وَلَيْسَ ظَرْفًا لِقَوْلِهِ يَتَحَلَّلُ
قَارَبَهَا يُكْرَهُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ لِلْعَامِ الْقَابِلِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ أَنْ يُدْخِلَ عَلَى نَفْسِهِ فَسَادًا مِنْ حَاجَتِهِ إلَى النِّسَاءِ، أَوْ يُصِيبَ صَيْدًا فَكَانَ إحْلَالُهُ أَوْلَى وَأَسْلَمَ، وَأَمَّا مَنْ يَتَحَلَّلُ بِلَا فِعْلِ عُمْرَةٍ كَالْمُحْصَرِ الَّذِي لَمْ يَفُتْهُ الْحَجُّ، أَوْ فَاتَهُ بِحَبْسِهِ ظُلْمًا، أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْتِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَتَقَدَّمَ أَنَّ التَّحَلُّلَ فِي حَقِّهِ أَفْضَلُ سَوَاءٌ قَارَبَ مَكَّةَ أَمْ لَا وَإِنَّمَا ذَكَرَ، أَوْ دَخَلَهَا وَإِنْ كَانَ أَحْرَى لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ تَحْرِيمُ إبْقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ إنْ دَخَلَ
(ص) وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ بِبَقَائِهِ عَلَى إحْرَامِهِ وَلَمْ يَتَحَلَّلْ مِنْهُ بَلْ اسْتَمَرَّ مُقِيمًا عَلَيْهِ إلَى أَنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحَجِّ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَحَلَّلَ لِيَسَارَةِ مَا بَقِيَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَيَتَحَلَّلُ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِأَيِّ مُفَوِّتٍ غَيْرَ الْحَبْسِ ظُلْمًا فَهُوَ فِيمَنْ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهُوَ الْمُتَمَكِّنُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ بِغَيْرِ الْحَبْسِ ظُلْمًا أَمَّا مَنْ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ فَظَاهِرُهُ مَا مَرَّ أَنَّ لَهُ التَّحَلُّلَ فِي أَيِّ وَقْتٍ كَانَ كَاَلَّذِي فَاتَهُ الْحَجُّ بِالْحَبْسِ ظُلْمًا، وَقَوْلُهُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ أَيْ مِنْ الْعَامِ الْقَابِلِ.
(ص) ، وَإِلَّا فَثَالِثُهَا يَمْضِي وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ (ش) أَيْ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَتَحَلَّلَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَقِيلَ يَمْضِي تَحَلُّلُهُ أَيْ يَصِحُّ وَقِيلَ لَا يَمْضِي وَقِيلَ يَمْضِي تَحَلُّلُهُ وَهُوَ مُتَمَتِّعٌ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ بِتَحَلُّلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهَا ثَلَاثًا إلَّا هُنَا وَمَحَلُّهَا كَمَا مَرَّ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فِي الْعَامِ الثَّانِي بَعْدَ التَّحَلُّلِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِهِ، وَإِلَّا فَلَيْسَ بِتَمَتُّعٍ قَطْعًا وَوَجَّهَ فِي تَوْضِيحِهِ الْأَوَّلَ بِقَوْلِهِ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالْإِنْشَاءِ وَلَا يَكُونُ مُتَمَتِّعًا وَهُوَ الْأَقْرَبُ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ مَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إلَى الْحَجِّ، وَهَذَا تَمَتُّعٌ مَنْ حَجٍّ إلَى حَجٍّ وَوَجَّهَ الثَّانِيَ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الدَّوَامَ كَالْإِنْشَاءِ وَلَعَلَّ مَعْنَى قَوْلِ التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ الْمُتَمَتِّعَ إلَخْ أَنَّ الْعُمْرَةَ هُنَا لَيْسَتْ بِعُمْرَةٍ حَقِيقَةً إذْ مِنْ أَرْكَانِهَا الْإِحْرَامُ وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ التَّحَلُّلُ بِالْعُمْرَةِ؛ لِأَنَّ إحْرَامَهُ بِالْحَجِّ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ.
(ص) وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْحَجِّ، أَوْ الْعُمْرَةِ بَعْدَ الْإِحْرَامِ بِمَا ذُكِرَ فَلَمْ يَأْتِ بِهِ وَتَحَلَّلَ مِنْهُ بِغَيْرِهِ مِنْ حِلَاقٍ، أَوْ عُمْرَةٍ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ عُمْرَةُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَالْمُحْصَرِ الَّذِي لَمْ يَفُتْهُ الْحَجُّ) أَيْ بِأَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا حَجُّهُ، ثُمَّ وَلَا يُتِمُّ بِالْإِفَاضَةِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ: أَوْ فَاتَهُ بِحَبْسِهِ ظُلْمًا) أَيْ أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِحَبْسِهِ ظُلْمًا أَيْ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ كَأَنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا أَمْ لَا (قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الْبَيْتِ) أَيْ وَلَا مِنْ الْوُقُوفِ هَذَا صَحِيحٌ صَرِيحٌ فِي أَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ قَارَبَ مَكَّةَ أَمْ لَا حَاصِلُ مَا فِي مُحَشِّي تت أَنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ قَارَبَ مَكَّةَ أَوْ دَخَلَهَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِخَطَأِ عَدَدٍ أَوْ بِمَرَضٍ، أَوْ بِحَبْسٍ بِحَقٍّ وَلَا يَتَأَتَّى فِيمَنْ حُصِرَ بِعَدُوٍّ وَلَا بِفِتْنَةٍ وَلَا بِحَبْسٍ ظُلْمًا، وَإِنَّ الثَّلَاثَةَ الْأُوَلَ يُكْرَهُ لَهُمْ الْبَقَاءُ عَلَى الْإِحْرَامِ إنْ قَارَبُوا مَكَّةَ أَوْ دَخَلُوهَا فَيَتَحَلَّلُونَ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُقَارِبُوا مَكَّةَ وَلَمْ يَدْخُلُوهَا فَإِنَّ لَهُمْ أَنْ يَبْقَوْا عَلَى الْإِحْرَامِ إلَى قَابِلٍ، وَأَمَّا الْمُحْصَرُ إذَا زَالَ الْمَانِعُ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ أَوْ لَمْ يُحْصَرْ عَنْ الْبَيْتِ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ إنْ قَرُبَ، وَإِنْ بَعُدَ تَحَلَّلَ بِلَا فِعْلِ عُمْرَةٍ وَعَزَا هَذَا التَّفْصِيلَ لِلَّخْمِيِّ وَيَظْهَرُ مِنْ مُحَشِّي تت أَنَّ الْفِتْنَةَ مِنْ الْعَدُوِّ وَمِثْلُهُ الْمَحْبُوسُ ظُلْمًا (أَقُولُ) إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ مَا قَالَهُ عج مِنْ أَنَّ الْمَحْبُوسَ ظُلْمًا إذَا فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يَتَحَلَّلُ بِغَيْرِهَا مِنْ الْعُمْرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْعَدُوِّ وَالْفِتْنَةِ يَتَحَلَّلَانِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ غَيْرُ مُنَاسِبٍ لِأَنَّهُ يُقَالُ لَهُ أَيَّ فَرْقٍ وَسَيَأْتِي حَاصِلُ مَا ذَكَرَهُ عج نَذْكُرُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ أَوْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لِتَتِمَّ الْفَائِدَةُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَتَحَلَّلُ إنْ دَخَلَ وَقْتُهُ) وَلَا فَرْقَ بَيْنَ بَقَاءِ الْمَانِعِ وَعَدَمِهِ خِلَافًا لِقَوْلِ الزَّرْقَانِيِّ وَالْمَانِعُ بَاقٍ (قَوْلُهُ إذَا ارْتَكَبَ الْمَكْرُوهَ.
. . إلَخْ) لَيْسَ خَاصًّا بِمُرْتَكِبِ الْمَكْرُوهِ بَلْ هُوَ فِي كُلِّ بَاقٍ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى أَنْ دَخَلَ وَقْتُ الْحَجِّ نَعَمْ هَذِهِ أَيْضًا كَاَلَّتِي قَبْلَهَا فِيمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لَا فِي الْمُحْصَرِ إذْ الْمُحْصَرُ يَتَحَلَّلُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فِي أَيِّ وَقْتٍ وَلَيْسَتْ الْمَسْأَلَةُ مَفْرُوضَةً كَمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَتَبِعَهُ الْحَطَّابُ أَنَّهُ أَرَادَ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ ثُمَّ بَدَا لَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَنْبَغِي لِمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَأَقَامَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى أَشْهُرِ الْحَجِّ مِنْ قَابِلٍ أَنْ يَحِلَّ فِيهَا بِعُمْرَةٍ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حِينَئِذٍ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ بَلْ فِي شَرْحِ شب وَلَا يَتَحَلَّلُ تَحْرِيمًا وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ قَدْ عَلِمْته وَلِذَلِكَ ذَكَرَ عب فِي شَرْحِهِ فَقَالَ أَيْ يُكْرَهُ فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: أَمَّا مَنْ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ) حَاصِلُ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمُتَحَلِّلَ بِالنِّيَّةِ مَنْ حُصِرَ عَنْهُمَا مَعًا، أَوْ عَنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ وَلَكِنْ يُحْبَسُ ظُلْمًا فَيَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ وَلَا يُؤْمَرُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ لَكِنْ يُخَالِفُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ قَرِيبًا؛ لِأَنَّ حَاصِلَ الْمَتْنِ قَرِيبًا أَنَّ مَنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ بِأَيِّ وَجْهٍ كَانَ وَلَوْ بِالْحَبْسِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهُوَ الْحَقُّ.
(قَوْلُهُ: وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِيهَا ثَلَاثًا إلَّا هُنَا) أَيْ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهَا ثَلَاثًا فِي مَوَاضِعَ شَتَّى (قَوْلُهُ أَنَّ الدَّوَامَ لَيْسَ كَالْإِنْشَاءِ) أَيْ أَنَّ دَوَامَ الْإِحْرَامِ لِدُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْسَ كَإِنْشَائِهِ بَعْدَ دُخُولِ أَشْهُرِ الْحَجِّ وَمَنْ أَنْشَأَهُ بَعْدَ أَشْهُرِ الْحَجِّ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّحَلُّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ (قَوْلُهُ إذْ مِنْ أَرْكَانِهَا الْإِحْرَامُ) وَهُوَ مَفْقُودٌ هُنَا عِبَارَةُ عج إذْ مِنْ أَرْكَانِهَا نِيَّتُهَا وَهِيَ مَفْقُودَةٌ هُنَا اهـ أَقُولُ كَيْفَ يُعْقَلُ عَدَمُ النِّيَّةِ مَعَ أَنَّهُ يَنْوِي قَطْعًا التَّحَلُّلَ مِنْ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَهُوَ نَاوٍ عُمْرَةً قَطْعًا وَلِذَلِكَ لَمَّا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلَا إحْرَامٍ قَالَ شَارِحُنَا وَغَيْرُهُ أَيْ بِلَا إحْرَامٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَقَالَ عب بِلَا إحْرَامٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ بِهَا وَاعْلَمْ أَنَّهُ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الْإِحْرَامَ يَنْعَقِدُ بِالنِّيَّةِ وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ هَذَا الْكَلَامَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِحْرَامَ لَا يَنْعَقِدُ إلَّا بِالنِّيَّةِ مَعَ الْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ.
الْإِسْلَامِ وَلَا الْفَرْضُ الْمُتَعَلِّقُ بِذِمَّتِهِ مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ إذْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَبِي مُصْعَبٍ وَابْنِ سَحْنُونَ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ مَقْدُورَهُ وَبَذَلَ وُسْعَهُ وَاعْتُرِضَ بِلُزُومِ الْإِسْقَاطِ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ إلَى آخِرِ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ وَقَوْلُهُ: وَاعْتُرِضَ إلَخْ قَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمَشَقَّةَ الَّتِي تَحْصُلُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ أَعْظَمُ مِنْ الْمَشَقَّةِ الَّتِي تَحْصُلُ قَبْلَهُ أَيْ أَنَّهَا مَظِنَّةُ ذَلِكَ فَيَسْقُطُ بِهَا الْفَرْضُ دُونَهَا.
(ص) وَلَمْ يَفْسُدْ بِوَطْءٍ إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُحْصِرَ وَقُلْنَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَحَلَّلَ فَتَارَةً يَنْوِي الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ وَتَارَةً لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ فَإِنْ نَوَى الْبَقَاءَ، ثُمَّ إنَّهُ أَصَابَ النِّسَاءَ فَقَدْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَيَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ وَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُ عَلَى الْفَوْرِ كَمَا مَرَّ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الْبَقَاءَ عَلَى إحْرَامِهِ إلَى الْعَامِ الْقَابِلِ بِأَنْ نَوَى التَّحَلُّلَ مِنْ إحْرَامِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ لَمْ يَتَحَلَّلْ حَتَّى أَصَابَ النِّسَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ هَكَذَا حَمَلَهُ تت وَلَكِنَّ النَّقْلَ أَنَّ مَنْ لَا نِيَّةَ لَهُ كَمَنْ نَوَى الْبَقَاءَ؛ لِأَنَّهُ مُحْرِمٌ وَالْأَصْلُ إبْقَاءُ مَا كَانَ عَلَى مَا كَانَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: إنْ نَوَى عَدَمَ إبْقَاءٍ لَكَانَ مُطَابِقًا لِهَذَا.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَنْ أُحْصِرَ عَنْ جَمِيعِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ مِنْ الْبَيْتِ وَعَرَفَةَ شَرَعَ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ الْمُحْصَرُ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ فَقَالَ (ص) وَإِنْ وَقَفَ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَحَجُّهُ تَمَّ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ وَمَبِيتِ مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ هَدْيٌ كَنِسْيَانِ الْجَمِيعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَتَمَكَّنَ مِنْهَا إلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَحُصِرَ بِعَدُوٍّ، أَوْ مَرَضٍ عَنْ الْبَيْتِ فَإِنَّ حَجَّهُ تَمَّ أَيْ أَدْرَكَهُ لَكِنْ يَتَوَقَّفُ كَمَالُ حِلِّهِ عَلَى طَوَافِ الْإِفَاضَةِ فَيَبْقَى مُحْرِمًا وَلَوْ أَقَامَ سِنِينَ وَيَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ لِتَرْكِهِ الرَّمْيَ وَمَبِيتَ لَيَالِي مِنًى وَمُزْدَلِفَةَ كَمَا إذَا نَسِيَ جَمِيعَ ذَلِكَ حَتَّى ذَهَبَتْ أَيَّامُ مِنًى فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ وَلَا مَفْهُومَ لِلنِّسْيَانِ بَلْ التَّعَمُّدُ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ الْإِثْمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَتَعَدَّدُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا وَفِي مَنَاسِكِهِ وَتَوْضِيحُهُ ثَمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْهَدْيَ فِي الْمُزْدَلِفَةِ إنَّمَا يَكُونُ بِتَرْكِ نُزُولِهِ بِهَا قَدْرَ مَا يَحُطُّ الرِّحَالَ لَا بِتَرْكِ مَبِيتِهِ بِهَا فَقَوْلُهُ وَمُزْدَلِفَةَ أَيْ وَنُزُولُ مُزْدَلِفَةَ فَمُزْدَلِفَةُ يُحْتَمَلُ عَطْفُهُ عَلَى مَبِيتٍ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ بِالْوَاوِ عَلَى مَبِيتٍ مُقَدَّرٌ أَيْ وَنُزُولٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَعَ هَذَا تَأْخِيرَ الْحَلْقِ لِبَلَدِهِ، أَوْ لِلْمُحْرِمِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَفْعَلُ ذَلِكَ قَبْلَ مَا ذُكِرَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ عَنْ الْبَيْتِ أَنَّهُ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ وَحُصِرَ عَمَّا بَعْدَهُ لَأَفَادَ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ وَحُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ سَوَاءٌ حُصِرَ عَمَّا قَبْلَهُ مِمَّا بَعْدَ الْوُقُوفِ، أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَعَلَيْهِ لِلرَّمْيِ إلَخْ أَيْ حَيْثُ مُنِعَ مِنْ ذَلِكَ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى ثَانِي أَقْسَامِ الْحَصْرِ شَرَعَ فِي الثَّالِثِ وَهُوَ الْحَصْرُ عَنْ عَرَفَةَ فَقَالَ (ص) وَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ، أَوْ فَاتَ الْوُقُوفُ بِغَيْرِ كَمَرَضٍ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلَا إحْرَامٍ وَلَا يَكْفِي قُدُومُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ، ثُمَّ حُصِرَ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ عَنْ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِفَاضَةِ لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ بِلَا تَجْدِيدِ إحْرَامٍ وَلَوْ أَنْشَأَ الْحَجَّ، أَوْ أَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ إجْمَاعًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَا لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ بِمَرَضٍ، أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ وَلَوْ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْمَوْسِمِ بِعَاشِرٍ، أَوْ خَفَاءِ هِلَالٍ لِغَيْرِ الْجَمِّ بِعَاشِرٍ، أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ وَلَا يَكْفِي طَوَافُ الْقُدُومِ وَالسَّعْيُ بَعْدَهُ قَبْلَ الْفَوَاتِ عَنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ يَنْوِي بِهِمَا التَّحَلُّلَ بَعْدَ الْفَوَاتِ وَلَعَلَّ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ إحْرَامَهُ لَا يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مِنْ أَصْلِهِ بَلْ مِنْ وَقْتِ يَنْوِي فِعْلَ الْعُمْرَةِ وَقَدْ ذَكَرَ ح الْخِلَافَ فِي هَذَا وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِحَقٍّ أَنَّهُ لَوْ حُبِسَ ظُلْمًا أَنَّهُ يَحِلُّ بِالنِّيَّةِ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ) أَيْ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ مِنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَى مَنْ صُدَّ فِيهِ وَمِثْلُهُ الْمَنْذُورُ الْمُعَيَّنُ مِنْ حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ لِفَوَاتِ وَقْتِهِ (قَوْلُهُ وَهُمْ لَا يَقُولُونَ بِهِ) حَكَى الْمَازِرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الثَّعَالِبِيِّ أَنَّ الْفَرِيضَةَ تَسْقُطُ وَإِنْ صُدَّ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ الْقُرْطِيِّ وَأَبُو بَكْرٍ الثَّعَالِبِيُّ هُوَ تِلْمِيذُ ابْنِ شَعْبَانَ فَقِيهُ مِصْرَ فِي وَقْتِهِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنَّهُ فِي هَاتَيْنِ لَمْ يَتَحَلَّلْ) هَذَا يَظْهَرُ فِي الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَلَا يَأْتِي فِي الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ.
(قَوْلُهُ فَحَجُّهُ تَمَّ) مَعْنَى تَمَامِهِ أَمْنُهُ مِنْ الْفَوَاتِ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ لَا يَتَقَيَّدُ بِزَمَنٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا يُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ: تَمَّ قَوْلُهُ بَعْدُ: وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِالْإِفَاضَةِ وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي هَذِهِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَبْسٍ بِحَقٍّ) أَيْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ك وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْقُولَ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْحَقِّ وَغَيْرِهِ بِمَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَهُوَ مَا بَحَثَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا لِظَاهِرِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي كَوْنِ الْحَبْسِ ظُلْمًا فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ظُلْمًا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ (قَوْلُهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِفَاضَةِ) أَيْ فَسَمَّاهُ إفَاضَةً لِكَوْنِ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ يَأْتِي بَعْدَهُ وَيَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى وَإِنْ حُصِرَ عَنْ مَبْدَأِ الْإِفَاضَةِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَرْدَفَهُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ أَرْدَفَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِبِ) الْقَائِلِ بِأَنَّهُ إذَا أَنْشَأَ الْحَجَّ أَوْ أَرْدَفَ الْحَجَّ لَا بُدَّ مِنْ تَجْدِيدِهِ الْإِحْرَامَ (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ) صُورَتُهَا مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُمْ عَمِلُوا أَوَّلَ الشَّهْرِ، ثُمَّ نَسُوا فَوَقَفُوا الثَّامِنَ (قَوْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْحَطَّابُ الْخِلَافَ فِي هَذَا) قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَتَى عَرَفَةَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلْيَرْجِعْ إلَى مَكَّةَ وَيَطُوفُ وَيَسْعَى وَيُقَصِّرْ وَيَنْوِي بِهَا عُمْرَةً وَهَلْ يَنْقَلِبُ عُمْرَةً مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ، أَوْ مِنْ وَقْتِ يَنْوِي فِعْلَ الْعُمْرَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ اهـ فَقَدْ ذَكَرَ الْخِلَافَ وَأَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ نَوَى الْعُمْرَةَ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ عَنْ سَنَدٍ قَبْلَهُ الْخِلَافَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّ مَحَلَّهُ حَيْثُ نَوَى الْعُمْرَةَ اهـ.
(قَوْلُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِحَقٍّ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ أَوَّلًا: ثُمَّ حُصِرَ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي مِنْ جُمْلَتِهَا الْحَبْسُ
قَوْلُهُ: بِلَا إحْرَامٍ أَيْ إحْرَامٍ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ، وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ أَيْ نِيَّةِ التَّحَلُّلِ، وَقَوْلُهُ: لَمْ يَحِلَّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ أَيْ إنْ شَاءَ التَّحَلُّلَ وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ فَيُجْزِئُهُ وَلَا دَمَ وَقِيلَ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الْهَدْيِ قَوْلَانِ، ثُمَّ إنَّ الْأَلْيَقَ لِلْمُؤَلِّفِ تَأْخِيرُ قَوْلِهِ وَكُرِهَ إبْقَاءُ إحْرَامِهِ إنْ دَخَلَ مَكَّةَ، أَوْ قَارَبَهَا.
. . إلَخْ إلَى هُنَا إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحَصْرِ مَا دَامَ حَصْرُهُ وَإِنَّمَا هُوَ فِيمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَتَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَّا مُحَاوَلَةٌ؛ لِذَلِكَ فِي تَقْرِيرِهِ.
(ص) وَحَبَسَ هَدْيَهُ مَعَهُ إنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ (ش) فَاعِلُ حَبَسَ الْمَرِيضُ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ رَجَاءَ أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْ الْمَرَضِ فَيَنْحَرَ هَدْيَهُ إذَا بَلَغَ مَحَلَّهُ فَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ لِطُولِ زَمَانِ مَرَضِهِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُهُ إلَى مَكَّةَ إنْ أَمْكَنَ لِيُنْحَرَ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُرْسِلُهُ مَعَهُ ذَكَّاهُ بِأَيِّ مَوْضِعٍ كَانَ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَرِيضِ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إنْ أَمْكَنَ أَيْ وَلَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ إذَا حَبَسَهُ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ إرْسَالُهُ نَحَرَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ (ص) وَلَمْ يَجْزِهِ عَنْ فَوَاتٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَحْصُورَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ هَدْيُ تَطَوُّعٍ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ فَوَاتِ الْحَجِّ فَإِنَّهُ لَا يَجْزِيهِ عَنْ دَمِ الْفَوَاتِ سَوَاءٌ بَعَثَ بِهِ إلَى مَكَّةَ، أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى أَخَذَهُ بِصُحْبَتِهِ؛ لِأَنَّ الْهَدْيَ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَجَبَ لِغَيْرِ الْفَوَاتِ فَلَا يَجْزِي عَنْهُ بَلْ يَلْزَمُهُ هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ مَعَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ فَإِنْ قُلْت تَقَدَّمَ وَإِنْ أَرْدَفَ لِخَوْفِ فَوَاتٍ، أَوْ لِحَيْضٍ أَجْزَأَ التَّطَوُّعُ لِقِرَانِهِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِرْدَافِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّارِحِ هُنَاكَ وَهُوَ
[حاشية العدوي]
ظُلْمًا إلَّا أَنَّ عج بَعْدَ أَنْ قَالَ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ قَالَ مَا نَصُّهُ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُمْ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْبَيْتِ إنَّمَا يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهَذَا مُتَمَكِّنٌ مِنْ الْبَيْتِ وَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَيُخَصُّ قَوْلُهُمْ بِغَيْرِ هَذِهِ، ثُمَّ إنَّهُ قَدْ بَانَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَالْإِفَاضَةُ بِعَدُوٍّ أَوْ حَبْسٍ ظُلْمًا يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ فَقَطْ ظُلْمًا يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ أَيْضًا وَهَذَا لَا يُسْتَفَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوَّلًا أَوْ حَبْسٌ لَا بِحَقٍّ كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ فَتَأَمَّلْهُ.
وَحَاصِلُهُ إنْ كَانَ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَمَكَّنَ مِنْ الْبَيْتِ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ إلَّا مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ بِالْحَبْسِ ظُلْمًا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِمَا يَتَحَلَّلُ بِهِ الْمُحْصَرُ عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ وَاعْلَمْ أَنَّ ح ذَكَرَ هُنَا مَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُحْصَرَ عَلَى قِسْمَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ حُصِرَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ وَفِيهِ صُورَتَانِ لِأَنَّهُ تَارَةً يُحْصَرُ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ فَهَذَا يَحِلُّ مَكَانَهُ بِنَحْرِ الْهَدْيِ وَالْحَلْقِ كَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ، أَوْ بِالنِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّامِلُ وَسَوَاءٌ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ مَعًا، أَوْ عَنْ أَحَدِهِمَا، وَتَارَةً يَكُونُ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ مِنْهَا فَإِنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، أَوْ عَنْهُ وَعَنْ عَرَفَةَ حَلَّ مَكَانَهُ أَيْضًا لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنْ حُصِرَ بِهِ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ فَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَحِلُّ مَكَانَهُ أَيْضًا بِمَا تَقَدَّمَ وَلَكِنْ ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ كَمَا إذَا حُصِرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ.
الْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الْحَصْرُ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنْهَا، وَلَا يَخْلُو: إمَّا أَنْ يُحْصَرَ عَنْ الْوُقُوفِ خَاصَّةً فَهَذَا يَحِلُّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِيمَنْ حُصِرَ بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ، وَإِمَّا أَنْ يُحْصَرَ عَنْ الْبَيْتِ خَاصَّةً بِأَنْ لَمْ يَكُنْ طَافَ قَبْلَ خُرُوجِهِ بِحَصْرٍ عَنْهُ، أَوْ عَنْهُ وَعَنْ عَرَفَةَ فَهَلْ يَحِلُّ مَكَانَهُ بِنَحْرِ الْهَدْيِ وَالْحَلْقِ، أَوْ النِّيَّةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ هَذَا مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ اللَّخْمِيِّ عَلَى وَجْهٍ يَقْتَضِي اعْتِمَادَهُ فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ يَجْرِي فِيمَنْ حُصِرَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنْ مَكَّةَ قَبْلَ دُخُولِهَا مُطْلَقًا أَوْ فِيمَنْ حُصِرَ بِمَكَانٍ قَرِيبٍ مِنْهَا قَبْلَ دُخُولِهَا أَيْضًا عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ مَعًا، أَوْ عَنْ الْبَيْتِ فَقَطْ، وَأَمَّا إنْ حُصِرَ بِهِ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ فَهَلْ يَتَحَلَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ، أَوْ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَدَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ.
وَأَمَّا إنْ حُصِرَ بَعْدَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِمَا تَقَدَّمَ إنْ حُصِرَ عَنْ الْبَيْتِ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ الْوُقُوفِ، وَأَمَّا إنْ حُصِرَ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ أَوَّلَ الْفَصْلِ وَإِنْ مَنَعَهُ عَدُوٌّ إلَى قَوْلِهِ بِنَحْرِ هَدْيِهِ وَحَلْقِهِ فِيمَنْ أُحْصِرَ عَنْ الْبَيْتِ وَعَنْ عَرَفَةَ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِمَا عَلِمْت مِنْ أَنَّهُ يَجْرِي فِيمَنْ حُصِرَ عَنْ أَحَدِهِمَا فِيمَا إذَا كَانَ الْحَصْرُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ اتِّفَاقًا، أَوْ بِمَكَانٍ قَرِيبٍ فِيمَنْ حُصِرَ عَنْ الْإِفَاضَةِ أَوْ عَنْهَا وَعَنْ عَرَفَةَ وَكَذَا مَنْ حُصِرَ عَنْ الْوُقُوفِ فَقَطْ عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ فِي هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَحِلُّ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وَكُلُّ هَذَا فِيمَنْ حُصِرَ قَبْلَ دُخُولِ مَكَّةَ.
وَأَمَّا مَنْ حُصِرَ بَعْدَ مَا دَخَلَهَا أَوْ قَارَبَهَا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِالنِّيَّةِ أَوْ بِالنَّحْرِ وَالْحِلَاقِ اهـ لَفْظُ عج ذَكَرْنَاهُ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَا تَتِمُّ إلَّا بِالِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ أَيْ إحْرَامٌ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ) أَيْ الْمُصَاحِبِ لِلْقَوْلِ أَوْ الْفِعْلِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ (قَوْلُهُ وَلَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ وَمَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ) أَيْ يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ مَا لَمْ يَدْخُلْ مَكَّةَ فَإِذَا دَخَلَهَا فَلَا يَبْقَى عَلَى إحْرَامِهِ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ فَفِي الْهَدْيِ قَوْلَانِ (قَوْلُهُ إذْ لَا تَعَلُّقَ لَهُ بِالْحَصْرِ) أَيْ الْحَصْرِ عَنْ الْبَيْتِ وَالْوُقُوفِ.
(قَوْلُهُ فَاعِلُ حَبَسَ الْمَرِيضُ) أَيْ وَمَنْ فِي حُكْمِهِ كَمَنْ حُبِسَ بِحَقٍّ كَذَا فِي عب وَانْظُرْ مَا وَجْهُ كَوْنِ الْحَبْسِ بِحَقٍّ كَالْمَرَضِ أَقُولُ وَعَلَى قِيَاسِهِ الْخَطَأُ بِعَدَدٍ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا غَيْرُ الْمَرِيضِ) شَامِلٌ لِلْمَحْصُورِ بِعَدُوٍّ مِنْ الْكُفَّارِ أَوْ فِتْنَةٍ أَوْ حَبْسٍ ظُلْمًا وَقَالَ عج فَاَلَّذِي يَتَحَصَّلُ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إمَّا أَنْ يُمْكِنَ إرْسَالُهُ: أَوْ لَا وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَخَافَ عَلَيْهِ أَمْ لَا فَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَأَمْكَنَهُ إرْسَالُهُ أَرْسَلَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْ إرْسَالُهُ فَإِنَّهُ يُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ بِأَيِّ مَحَلٍّ وَإِنْ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهِ فَهَدْيُ الْمَرِيضِ يُحْبَسُ مَعَهُ وَلَوْ أَمْكَنَ إرْسَالُهُ وَهَدْيُ غَيْرِ الْمَرِيضِ يَذْبَحُهُ، أَوْ يَنْحَرُهُ بِمَحَلِّهِ إنْ لَمْ يُمْكِنْ إرْسَالُهُ وَكُلٌّ مِنْ الْحَبْسِ وَالْإِرْسَالِ حَيْثُ قِيلَ بِهِ فَهُوَ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ مَنْدُوبٌ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ عَنْ سَنَدٍ، وَأَمَّا فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ فَوَاجِبٌ وَجَعَلَ ز الْحَبْسَ وَاجِبًا وَأَطْلَقَ فَيُحْمَلُ عَلَى الْهَدْيِ الْوَاجِبِ فَلَا يُخَالِفُ مَا لِسَنَدٍ.
مُخَالِفٌ لِمَا هُنَا وَكَذَا قَوْلُهُ كَأَنَّهُ سَاقَهُ فِيهَا، ثُمَّ حَجَّ مِنْ عَامِهِ إلَخْ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّ مَا سَاقَهُ فِي الْعُمْرَةِ يُجْزِي عَنْ التَّمَتُّعِ عَلَى مَا صَدَّرَ بِهِ هُنَاكَ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ قُلْت قَدْ يُجَابُ بِأَنَّ إحْرَامَ الْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ لَمَّا كَانَا مُنْدَرِجَيْنِ تَحْتَ مُطْلَقِ الْإِحْرَامِ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مِنْ الْمُخَالَفَةِ مَا بَيْنَ الْحَجِّ وَفَوَاتِهِ فَلِذَا أَجْزَأَ مَا سِيقَ فِي الْعُمْرَةِ عَنْ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ وَلَمْ يُجْزِ مَا سِيقَ فِي الْحَجِّ عَنْ فَوَاتِهِ وَبِأَنَّ مَا سِيقَ فِي الْحَجِّ حَيْثُ فَاتَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُسَقْ فِي نُسُكٍ بِخِلَافِ مَا سِيقَ فِي الْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ سِيقَ فِي نُسُكٍ قَطْعًا.
(ص) وَخَرَجَ لِلْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ، أَوْ أَرْدَفَ (ش) قَدْ عَلِمْت أَنَّ كُلَّ إحْرَامٍ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَالْمَحْصُورُ الْمُتَقَدِّمُ ذِكْرُهُ وَهُوَ مَنْ أُحْصِرَ بِمَرَضٍ أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي حَقٍّ أَوْ أَخْطَأَ فِي الْعَدَدِ فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ فِي ثَامِنِ الْحِجَّةِ مَثَلًا وَقُلْتُمْ إنَّ هَذَا الْمَحْصُورَ لَا يَحِلُّ مِنْ إحْرَامِهِ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَإِنَّهُ بَدَلًا مِنْ خُرُوجِهِ إلَى الْحِلِّ مِنْ غَيْرِ إنْشَاءِ إحْرَامٍ إنْ كَانَ أَرْدَفَ الْحَجَّ عَلَى الْعُمْرَةِ فِي الْحَرَمِ، أَوْ كَانَ أَحْرَمَ مِنْ الْحَرَمِ لِكَوْنِهِ مُقِيمًا بِمَكَّةَ أَوْ آفَاقِيًّا دَخَلَهَا بِعُمْرَةٍ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ الْحَرَمِ سَوَاءٌ أَرْدَفَهُ عَلَى الْعُمْرَةِ بِحَيْثُ صَارَ قَارِنًا أَوْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ شَيْئًا مِنْ أَفْعَالِ الْعُمْرَةِ لِيَحْصُلَ لَهُ فِي إحْرَامِهِ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمَا فَعَلَهُ مِنْ طَوَافٍ أَوْ سَعْيٍ أَوْ هُمَا قَبْلَ خُرُوجِهِ لِلْحِلِّ لَا يَعْتَدُّ بِهِ وَيُعِيدُهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ أَعَادَ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ بَعْدَهُ وَأَهْدَى إنْ حَلَقَ وَعَلَيْهِ فَمَا هُنَا فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ مَا مَرَّ.
(ص) وَأَخَّرَ دَمَ الْفَوَاتِ لِلْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ قَدَّمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْفَوَاتِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ لِعَامِ الْقَضَاءِ لِيَجْتَمِعَ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ وَالْمَالِيُّ وَلَا يُقَدِّمُهُ فِي عَامِ الْفَوَاتِ وَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ، فَلَوْ قَدَّمَ الْهَدْيَ فِي عَامِ الْفَوَاتِ أَجْزَأَهُ وَتَقَدَّمَ مَا قَدْ يُغْنِي عَنْ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَنُحِرَ هَدْيٌ فِي الْقَضَاءِ وَأَجْزَأَ إنْ عَجَّلَ لَكِنَّ ذَاكَ فِي الْمُفْسِدِ، وَهَذَا فِي الْفَائِتِ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ.
(ص) وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ، أَوْ بِالْعَكْسِ وَإِنْ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ تَحَلَّلَ وَقَضَاهُ دُونَهَا وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْفَوَاتُ مَعَ الْفَسَادِ فَإِنَّهُ يَغْلِبُ الْفَوَاتُ سَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ سَابِقًا أَوْ لَاحِقًا لِلْفَوَاتِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ الْفَسَادُ قَبْلَ عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ أَوْ فِيهَا بِأَنْ شَرَعَ فِيهَا وَفَعَلَ بَعْضَهَا فَلَمْ يُتِمَّهَا حَتَّى أَفْسَدَهَا فَإِنَّهُ يَتَحَلَّلُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِفِعْلِ عُمْرَةٍ وُجُوبًا وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ عَلَى إحْرَامِهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ فِيهِ تَمَادِيًا عَلَى الْفَسَادِ وَيَخْرُجُ إلَى الْحِلِّ إنْ أَحْرَمَ بِحَرَمٍ أَوْ أَرْدَفَ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ وَيَقْضِي الْحَجَّ مِنْ قَابِلٍ دُونَ الْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هِيَ تَحَلُّلٌ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ بِدَلِيلِ مَا مَرَّ مِنْ عَدَمِ تَجْدِيدِ إحْرَامٍ لَهَا وَعَلَيْهِ فِي الصُّورَتَيْنِ هَدْيَانِ هَدْيٌ لِلْفَسَادِ وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ، وَهَذَا الْحُكْمُ وَاضِحٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا وَأَفْسَدَ، ثُمَّ فَاتَهُ أَوْ بِالْعَكْسِ قَوْلُهُ تَحَلَّلَ أَيْ بَقِيَ عَلَى تَحَلُّلِهِ بِالْعُمْرَةِ الصَّحِيحَةِ فِيمَا إذَا حَصَلَ مُوجِبُ الْفَسَادِ قَبْلَ فِعْلِهَا وَبِالْعُمْرَةِ الْفَاسِدَةِ حَيْثُ حَصَلَ مُوجِبُ الْفَسَادِ فِي أَثْنَائِهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ إذَا فَسَدَتْ أَنْ يَفْعَلَ عُمْرَةً غَيْرَهَا وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى مَا يُفِيدُ ذَلِكَ فَلَوْ أَحْرَمَ أَوَّلًا بِقِرَانٍ أَوْ تَمَتُّعٍ فَفَاتَهُ وَأَفْسَدَهُ ثُمَّ قَضَاهُ قَارِنًا، أَوْ مُتَمَتِّعًا فَعَلَيْهِ هَدْيٌ لِلْفَسَادِ وَهَدْيٌ لِلْفَوَاتِ وَهَدْيٌ لِقِرَانِ الْقَضَاءِ أَوْ تَمَتُّعِهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقِرَانِ أَوْ التَّمَتُّعِ الْفَائِتِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لَا دَمَ قِرَانٍ وَمُتْعَةٍ لِلْفَائِتِ) سَوَاءٌ حَصَلَ مَعَ الْفَوَاتِ فَسَادٌ كَمَا فِيمَا نَحْنُ فِيهِ، أَوْ انْفَرَدَ الْفَوَاتُ عَنْهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ لِلْقِرَانِ الْفَائِتِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ آلَ أَمْرُهُ إلَى عُمْرَةٍ وَلَمْ يُتِمَّ الْقِرَانَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيُقَالُ مِثْلُهُ فِي التَّمَتُّعِ.
(ص) وَلَا يُفِيدُ لِمَرَضٍ، أَوْ غَيْرِهِ نِيَّةُ التَّحَلُّلِ بِحُصُولِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا نَوَى عِنْدَ إحْرَامِهِ أَنَّهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ، أَوْ حَيْضٌ أَوْ حُصِرَ مِنْ عَدُوٍّ، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا يَمْنَعُهُ مِنْ تَمَامِ نُسُكِهِ كَانَ مُتَحَلِّلًا مِنْ غَيْرِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَوْ كَانَ مَحْبُوسًا فِي حَقٍّ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَوْنِهِ يُخَاطَبُ بِعُمْرَةِ التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ: أَوْ أَخْطَأَ فِي الْعَدَدِ فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ) هَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ خِلَافًا لِقَوْلِ بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَانْظُرْ لَوْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فِي الثَّامِنِ وَلَمْ يَعْلَمْ حَتَّى فَاتَهُ الْوُقُوفُ وَوَقَفَ بِهَا نَهَارًا وَلَوْ يَعُدْ لَهَا حَتَّى فَاتَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْزِيهِ ذَلِكَ الْخُرُوجُ وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ ثَانِيًا (أَقُولُ) أَمَّا لَوْ أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ ثُمَّ خَرَجَ لِلْحِلِّ لِحَاجَةٍ، ثُمَّ فَاتَهُ الْحَجُّ وَهُوَ بِمَكَّةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُ ذَلِكَ لَا يَكْفِيهِ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يَخْرُجَ لِلْحِلِّ لِأَجْلِ الْحَجِّ وَهَذَا كَلَامٌ ظَاهِرٌ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَوْ سَعْيٍ إلَخْ) تَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ لَا يُعْقَلُ سَعْيٌ بِدُونِ تَقَدُّمِ طَوَافٍ (قَوْلُهُ فِيهِ نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ نَوْعُ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْعُمْرَةِ الْحَقِيقِيَّةِ وَلَمَّا كَانَتْ الْعُمْرَةُ هُنَا لَيْسَتْ حَقِيقِيَّةً أَيْ بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ إلَّا أَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِهَا عَبَّرَ بِقَوْلِهِ: نَوْعُ.
(قَوْلُهُ الْجَابِرُ النُّسُكِيُّ) هُوَ حَجَّةُ الْقَضَاءِ وَالْمَالِيُّ هُوَ الْهَدْيُ (قَوْلُهُ لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ) السَّابِقِ أَيْ بِطَرِيقِ الْقِيَاسِ.
(قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ هَدْيَانِ) يُقَدَّمُ أَحَدُهُمَا وَهُوَ هَدْيُ الْفَسَادِ وَيُؤَخَّرُ الْآخَرُ وَهُوَ هَدْيُ الْفَوَاتِ (قَوْلُهُ أَيْ بَقِيَ عَلَى تَحَلُّلِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ تَحَلُّلِهِ لَمْ يُسْتَعْمَلْ فِي حَقِيقَتِهِ (وَأَقُولُ) الصَّوَابُ أَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ مَعًا فَهُوَ بِاعْتِبَارِ قَوْلِهِ وَإِنْ أَفْسَدَ ثُمَّ فَاتَ اللَّفْظُ مُسْتَعْمَلٌ فِي حَقِيقَتِهِ وَكَذَا فِي الْعَكْسِ إذَا وَطِئَ مَثَلًا قَبْلَ أَنْ يَشْرَعَ فِي عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ وَفِي مَجَازِهِ فِيمَا إذَا حَصَلَ الْفَسَادُ فِي عُمْرَةِ التَّحَلُّلِ إذْ مَعْنَى تَحَلَّلَ عَلَيْهِ بَقِيَ عَلَى تَحَلُّلِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى مَا يُفِيدُ ذَلِكَ) أَيْ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَعْلِيلِ قَوْلِهِ دُونَهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عُمْرَةً فِي الْحَقِيقَةِ وَإِنَّمَا هِيَ تَحَلُّلٌ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ بِدَلِيلِ عَدَمِ تَجْدِيدِ الْإِحْرَامِ لَهَا الْحَاصِلِ فِي الْقَضَاءِ.
(قَوْلُهُ مَتَى حَصَلَ لَهُ مَرَضٌ) أَيْ مَتَى حَدَثَ لَهُ مَرَضٌ أَوْ مَتَى زَادَ الْمَرَضُ، أَوْ اشْتَدَّ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ نَوَى بَلْ وَكَذَا
فِعْلِ عُمْرَةٍ فَإِنَّ تِلْكَ النِّيَّةَ لَا تُفِيدُهُ وَلَوْ حَصَلَ لَهُ ذَلِكَ الْمَانِعُ، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لَا يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُخَالِفٌ لِسُنَّةِ الْإِحْرَامِ، وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَلَا يَحِلُّ إلَّا بِفِعْلِ عُمْرَةٍ فَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِحُصُولِهِ لِلسَّبَبِيَّةِ وَقَصْرُ الشَّارِحِ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى الْمَرَضِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَقَوْلُهُ بِحُصُولِهِ مُتَعَلِّقٌ بِتَحَلُّلٍ
(ص) وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ مَالٍ لِحَاصِرٍ إنْ كَفَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَاصِرَ عَنْ الْحَجِّ إذَا كَانَ كَافِرًا لَا يَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ إلَيْهِ كَثِيرًا كَانَ أَوْ قَلِيلًا لِأَجْلِ أَنْ يُمَكِّنَ الْحَاجَّ مِنْ الْوُصُولِ إلَى مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَذَلَّةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَتَقْوِيَةِ مَا هُوَ فِيهِ، هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَيَجُوزُ دَفْعُ الْمَالِ لِلْحَاصِرِ الْمُسْلِمِ بَلْ يَجِبُ إنْ كَانَ قَلِيلًا كَدَفْعِهِ لِلظَّالِمِ كَمَا مَرَّ عِنْدَ قَوْلِهِ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لَا يَنْكُثُ وَالنَّهْيُ فِي قَوْلِهِ: وَلَا يَجُوزُ إلَخْ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ عَنْ سَنَدٍ.
(ص) وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ لِلْحَاصِرِ سَوَاءٌ كَانَ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا بِمَكَّةَ أَوْ بِالْحَرَمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ وَمَنَعَهُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ شَاسٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ يُفْجَأْ الْحَاصِرُ بِالْقِتَالِ، وَإِلَّا جَازَ بِلَا خِلَافٍ.
(ص) وَلِلْوَلِيِّ مَنْعُ سَفِيهٍ (ش) السَّفِيهُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ إلَى الْحَجِّ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فِي السَّفَرِ إلَى الْحَجِّ وَكَانَ نَظَرًا وَمَصْلَحَةً فِي حَقِّ السَّفِيهِ فَإِنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَخَالَفَ وَأَحْرَمَ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يُحَلِّلَهُ مِنْ إحْرَامِهِ وَلَيْسَ عَلَى السَّفِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَضَاءُ مَا حَلَّلَهُ مِنْهُ وَلِيُّهُ، وَإِذَا أَذِنَ لَهُ فَلَا يَدْفَعُ لَهُ الْمَالَ بَلْ يَصْحَبُهُ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْعَوْدِ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَنْصِبُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ فِي مَنْسَكِهِ (ص) كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ التَّطَوُّعِ بِغَيْرِ إذْنِ زَوْجِهَا فَلَهُ أَنْ يُحَلِّلَهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَحَاجِيرِ كَالسَّفِيهِ وَتَتَحَلَّلُ كَالْمُحْصَرِ، وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ مُحْرِمًا، وَإِلَّا فَلَا يُحَلِّلُهَا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُفَوِّتْ عَلَيْهِ الِاسْتِمْتَاعَ، وَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا مَنْعُهَا مِنْ الْخُرُوجِ لَهَا إنْ قُلْنَا إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ وَكَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي (فَرْعٌ) لَوْ تَرَكَتْ لَهُ الْمَهْرَ عَلَى أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فِي حَجَّةِ الْفَرْضِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَدَعَهَا وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ أَبِي جَعْفَرٍ أَنَّ الْعَطِيَّةَ لَازِمَةٌ إنْ كَانَتْ عَالِمَةً أَنَّ لَهَا أَنْ تَحُجَّ وَإِنْ كَرِهَ زَوْجُهَا، وَإِنْ كَانَتْ جَاهِلَةً رَجَعَتْ وَاخْتَارَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَابْنُ يُونُسَ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ، وَبِهِ جَزَمَ ابْنُ رُشْدٍ قَالَ وَلَوْ أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَفِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّدَقَاتِ وَالْهِبَاتِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ قَالَهُ الشَّارِحُ.
(ص) وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ فَلَهُ التَّحَلُّلُ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ (ش) أَيْ وَإِنْ أَحْرَمَ السَّفِيهُ وَالزَّوْجَةُ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ مِنْ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ فَلِلْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ تَحْلِيلُهُمَا مِمَّا أَحْرَمَ بِهِ كَتَحَلُّلِ الْمُحْصَرِ وَعَلَى الزَّوْجَةِ الْقَضَاءُ لِمَا حَلَّلَهَا مِنْهُ إذَا أَذِنَ لَهَا، أَوْ تَأَيَّمَتْ بِخِلَافِ السَّفِيهِ وَالصَّغِيرِ إذَا حَلَّلَهُمَا وَلِيُّهُمَا فَإِنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا كَمَا قَدَّمَهُ الْمُؤَلِّفُ أَوَّلَ
[حاشية العدوي]
لَا يُفِيدُ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ بِاللَّفْظِ قَبْلَ وُجُودِهِ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ جَوَازِ الدَّفْعِ لَهُ قَائِلًا وَهَذَا الرُّجُوعُ بِصَدِّهِ أَشَدُّ مِنْ إعْطَائِهِ قَالَ ح وَقَدْ لَا يَسْلَمُ لَهُ بَحْثُهُ هَذَا قُلْت بَلْ الظَّاهِرُ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِأَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ ضَرَرَانِ يُرْتَكَبُ أَخَفُّهُمَا قَالَهُ عج (قَوْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَى الْكَرَاهَةِ عِنْدَ سَنَدٍ) أَقُولُ الْمُتَبَادَرُ مِنْ الْمُصَنِّفِ الْحُرْمَةُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَالْأَمْرُ بِالرُّجُوعِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ.
(قَوْلُهُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ هَارُونَ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ خَبَرُ: إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَمَا فِي مَعْنَاهُ مِنْ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى الْمَنْعِ لِأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ عَنْ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْقِتَالِ بِمَا يَعُمُّ كَالْمَنْجَنِيقِ إذَا أَمْكَنَ إصْلَاحُ الْحَالِ بِدُونِهِ وَإِلَّا جَازَ وَجَازَ حَمْلُ السِّلَاحِ بِمَكَّةَ حِينَئِذٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى بَعْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَرَدُّدُ ابْنِ عَرَفَةِ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ كَانَ الْحَاصِرُ بِغَيْرِ مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ بِهَا فَالْأَظْهَرُ نَقْلُ ابْنِ شَاسٍ أَيْ الْمَنْعُ لِخَبَرِ «إنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ» قَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ وَالصَّوَابُ الْجَوَازُ إنْ كَانَ الْحَاصِرُ بِغَيْرِ مَكَّة يُرِيدُ وَهُوَ بِالْحَرَمِ وَأَمَّا إنْ كَانَ بِغَيْرِ الْحَرَمِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِ قِتَالِهِ انْتَهَى وَالسَّاعَةُ مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ لِلزَّوَالِ وَفِي ابْنِ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّ السَّاعَةَ مِقْدَارُهَا مَا بَيْنَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَصَلَاةِ الْعَصْرِ
(قَوْلُهُ فَلِوَلِيِّهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ السَّفَرِ) أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ (قَوْلُهُ قَالَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ الشَّافِعِيُّ) أَيْ وَقَوَاعِدُ مَذْهَبِنَا لَا تَأْبَاهُ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ) الْمُنَاسِبُ حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّشْبِيهَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمَنْعِ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا فِي التَّحَلُّلِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ لِزَوْجِهَا) أَيْ إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً (قَوْلُهُ وَهُوَ يَحْتَمِلُ الْوِفَاقَ) أَيْ بِأَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَعْلَمْ وَقَوْلُهُ وَبِهِ أَيْ وَبِالْوِفَاقِ (قَوْلُهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ بِهَا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ) أَيْ فَسْخُ الصَّدَاقِ الَّذِي فِي الذِّمَّةِ فِي دَيْنٍ وَهُوَ النَّفَقَةُ الَّتِي يُنْفِقُهَا عَلَيْهَا فِي السَّفَرِ (قَوْلُهُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ) أَيْ مِنْ الْجَوَازِ لَكِنْ حَمَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى مَا إذَا أَعْطَتْهُ مَهْرَهَا لِيَخْرُجَ مَعَهَا فَكَانَ مَا دَفَعَتْ لَهُ عَلَى دَفْعِ الْحَرَجِ لِخُرُوجِهِ مَعَهَا لِئَلَّا تَمْضِيَ مُفْرَدَةً دُونَهُ لَا عَلَى أَنَّهُ يَحْمِلُهَا وَيُنْفِقُ عَلَيْهَا مِنْ مَالِهِ سِوَى النَّفَقَةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَحَلَّ الْمَنْعِ إذَا كَانَ الصَّدَاقُ فِي الذِّمَّةِ وَكَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ تَزِيدُ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ قَدْ قَبَضَتْ مِنْهُ الصَّدَاقَ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَدَّتْهُ لَهُ عَلَى السَّفَرِ بِهَا فَلَا مَنْعَ أَوْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مُسَاوِيَةً لِنَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ أَنْقَصَ (فَائِدَةٌ) إذَا أَحْرَمَتْ الزَّوْجَةُ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوْ بِغَيْرِهَا بِإِذْنِهِ سَقَطَ مِنْ نَفَقَتِهَا مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ مَا زَادَ عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ عَلَى الْمَذْهَبِ اهـ.
الْبَابِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ كَمَا نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْبَيَانِ مِنْ أَنَّ السَّفِيهَ وَالزَّوْجَةَ عَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ إذَا حَلَّلَهُمَا مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِمَا إذَا حَلَّلَهُمَا مِنْ حَجِّ الْفَرِيضَةِ حَيْثُ أَتَيَا بِهِ، وَمِثْلُ التَّطَوُّعِ النَّذْرُ الْمُعَيَّنُ فَيَقْضِيهِ بَعْدَ أَنْ يَأْتِيَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ، وَكَذَا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ وَنَصُّ الْمُرَادِ مِنْ الْمَوَّاقِ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا يَخْلُو إحْلَالُ الزَّوْجِ زَوْجَتَهُ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ إمَّا أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ مِنْ التَّطَوُّعِ، أَوْ نَذْرٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ نَذْرٍ مَضْمُونٍ فَأَمَّا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تَقْضِيَ مَا حَلَّلَهَا مِنْهَا وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهَا.
وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَتَقْضِيهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَا تَقْضِي أَيْضًا النَّذْرَ الْمُعَيَّنَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَأَمَّا النَّذْرُ الْمَضْمُونُ فَلْيُقْضَ قَوْلًا وَاحِدًا انْتَهَى مِنْ اللَّخْمِيِّ فَانْظُرْ هَذَا كُلَّهُ مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ انْتَهَى وَعَلَى أَنَّ السَّفِيهَ كَالْمَرْأَةِ تَجْرِي فِيهِ هَذِهِ الْأَقْسَامُ الْأَرْبَعَةُ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْبَيَانِ وَالْمَوَّاقِ مِنْ أَنَّ لِلزَّوْجِ أَنْ يُحَلِّلَهَا مِنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ خِلَافُ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ فَإِنَّهُ يُفِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَنْعُهَا فِي الْفَرِيضَةِ فَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهَا قُلْت يُحْمَلُ كَلَامُهُمَا عَلَى الزَّوْجَةِ السَّفِيهَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ تَحْلِيلُ الذَّكَرِ السَّفِيهِ فِي الْفَرِيضَةِ فَزَوْجَتُهُ السَّفِيهَةُ كَذَلِكَ، أَوْ أَوْلَى فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: كَزَوْجٍ فِي تَطَوُّعٍ أَيْ لَا فِي فَرْضٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَتْ رَشِيدَةً (ص) كَالْعَبْدِ (ش) أَيْ فِي أَنَّهُ يَقْضِي مَا حَلَّلَهُ مِنْهُ سَيِّدُهُ إذَا أُعْتِقَ، أَوْ أَذِنَ لَهُ بِخِلَافِ السَّفِيهِ، وَمِثْلُهُ الْمُمَيِّزُ إذَا حَلَّلَهُ وَلِيُّهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ السَّفِيهِ وَالزَّوْجَةِ أَنَّ السَّفِيهَ إنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ فَلَوْ أَجَزْنَا فِعْلَهُ أَدَّى ذَلِكَ لِتَضْيِيعِ مَالِهِ كُلِّهِ وَالزَّوْجَةَ إنَّمَا حُجِرَ عَلَيْهَا لِحَقِّ غَيْرِهَا وَهُوَ الزَّوْجُ فَكَانَ عَلَيْهَا الْقَضَاءُ دُونَهُ.
(ص) وَأَثِمَ مَنْ لَمْ يَقْبَلْ وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّفِيهَ وَالْعَبْدَ وَالزَّوْجَةَ إذَا أُمِرُوا بِعَدَمِ الْإِحْرَامِ فَخَالَفُوا وَأَحْرَمُوا فَإِنَّ الْإِثْمَ عَلَيْهِمْ؛ لِعَدَمِ قَبُولِهِمْ مَا أُمِرُوا بِهِ وَلِلزَّوْجِ أَنْ يُبَاشِرَ زَوْجَتَهُ وَلَوْ مُكْرَهَةً وَالْإِثْمُ عَلَيْهَا دُونَهُ لِتَعَدِّيهَا عَلَى حَقِّهِ وَيَنْوِي بِمُبَاشَرَتِهَا التَّحْلِيلَ وَيَكْفِي نِيَّةُ الزَّوْجِ عَنْهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَحَلُّلَهَا بِالْمُبَاشَرَةِ فَسَدَ عَلَيْهَا وَعَلَيْهَا إتْمَامُهُ وَهَدْيٌ وَيَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَمْكِينُهَا مِنْ إتْمَامِ الْمُفْسَدِ (ص) كَفَرِيضَةٍ قَبْلَ الْمِيقَاتِ (ش) تَشْبِيهٌ فِي أَنَّ لِلزَّوْجِ تَحْلِيلَهَا وَلَهُ مُبَاشَرَتُهَا وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا أَحْرَمَتْ مِنْ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ قَبْلَ أَشْهُرِ الْحَجِّ، أَوْ فِي أَشْهُرِهِ قَبْلَ الْمِيقَاتِ الْمَكَانِيِّ فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَإِفْسَادُ حَجِّهَا، وَهَذَا حَيْثُ كَانَ مَعَهَا وَلَمْ يُحْرِمْ مَعَهَا وَكَانَ يَحْتَاجُ لَهَا كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ وتت وَقَوْلُهُ (وَإِلَّا فَلَا) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ أَيْ وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ، أَوْ الزَّوْجُ فِيمَا لَهُ الْمَنْعُ مِنْهُ، ثُمَّ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْ إذْنِهِ فَلَا رُجُوعَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إنْ دَخَلَ الْمَأْذُونُ لَهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ بِالْإِحْرَامِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ، أَوْ إنْ دَخَلَ فِي النَّذْرِ إنْ أَذِنَ لَهُ فِي النَّذْرِ.
(ص) وَلِلْمُشْتَرِي - إنْ لَمْ يَعْلَمْ - رَدُّهُ لَا تَحْلِيلُهُ (ش) اللَّخْمِيُّ إنْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَحْرَمَ، ثُمَّ أَرَادَ بَيْعَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِمُشْتَرِيهِ قَالَ وَلَيْسَ لِمُبْتَاعِهِ تَحْلِيلُهُ وَلَهُ رَدُّهُ بِهِ إنْ جَهِلَهُ مَا لَمْ يَقْرُبْ إحْلَالُهُ انْتَهَى.
أَيْ وَإِنْ قَرُبَ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْقُرْبِ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي (ص) وَإِنْ أَذِنَ فَأَفْسَدَ لَمْ يَلْزَمْهُ إذْنٌ لِلْقَضَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ (ش) ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَلَا يُلْزِمُهُ سَيِّدُهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ زَادَ الْقَرَافِيُّ؛ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ ثَانِيَةٌ مُحَمَّدٌ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى.
(ص) وَمَا لَزِمَهُ عَنْ خَطَأٍ أَوْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِخْرَاجِ، وَإِلَّا صَامَ بِلَا مَنْعٍ وَإِنْ تَعَمَّدَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ إنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا لَزِمَ الْعَبْدَ الْمَأْذُونَ لَهُ فِي الْحَجِّ مِنْ هَدْيٍ صَدَرَ عَنْ خَطَأٍ مِنْهُ كَأَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ لِخَطَأِ الْعَدَدِ، أَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَلَكِنَّهُ خِلَافُ مَا فِي الْبَيَانِ) مُفَادُ الْمَوَّاقِ تَرْجِيحُ كَلَامِ سَنَدٍ لِأَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ فَانْظُرْ هَذَا مَعَ لَفْظِ خَلِيلٍ) أَيْ لِأَنَّ خَلِيلًا قَالَ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ ظَاهِرُهُ أَنَّ هَذِهِ الْحَجَّةَ لَوْ كَانَتْ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ تَقْضِيهَا وَحَجَّةُ الْإِسْلَامِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهَا إنَّمَا الَّذِي عَلَيْهَا حَجَّةُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ كَالْعَبْدِ) وَلَوْ بِشَائِبَةٍ وَلَوْ مُكَاتَبًا إنْ أَضَرَّ إحْرَامُهُ بِنُجُومِ الْكِتَابَةِ فَلِسَيِّدِهِ تَحْلِيلُهُ وَلَا يَكُونُ التَّحْلِيلُ بِإِلْبَاسِهِ الْمُحِيطَ لَكِنْ بِالْإِشْهَادِ عَلَى أَنَّهُ حَلَّلَهُ مِنْ هَذَا الْإِحْرَامِ فَتَحَلَّلَ بِنِيَّتِهِ، أَوْ بِحِلَاقِ رَأْسِهِ اهـ وَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحْلِيلَ إنَّمَا يَكُونُ بِهَذَيْنِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِشْهَادَ كَافٍ سَوَاءٌ امْتَنَعَ الْعَبْدُ مِنْ التَّحَلُّلِ أَمْ لَا كَمَا أَنَّ تَحْلِيلَهُ بِالنِّيَّةِ وَالْحِلَاقِ كَافٍ مِنْ غَيْرِ إشْهَادٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَهُ تَحْلِيلُهَا وَإِفْسَادُ حَجِّهَا) أَيْ لَهُ التَّحْلِيلُ بِمَا تَقَدَّمَ وَإِفْسَادُ حَجِّهَا أَيْ بِالْوَطْءِ إلَّا أَنَّهُ فِي التَّحْلِيلِ بِمَا تَقَدَّمَ لَمْ يَلْزَمْهَا غَيْرُ حَجَّةِ الْفَرْضِ، وَأَمَّا إنْ أَفْسَدَهُ أَيْ بِوَطْءٍ فَإِنَّهَا تَتَمَادَى عَلَيْهِ وَتَقْضِيهِ وَتَحُجُّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ عَلَى مَا قَالَهُ عج وَلَكِنْ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَفَادَ أَنَّ الْحَجَّةَ الثَّانِيَةَ تَكْفِي عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ فَلَيْسَ عَلَيْهَا ثَالِثَةٌ (قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا) إنْ دَخَلَ فَلَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ وَلَمْ يَعْلَمْ الْعَبْدُ بِرُجُوعِهِ حَتَّى أَحْرَمَ هَلْ يَمْلِكُ تَحْلِيلَهُ يُخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَصَرُّفِ الْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ وَقَبْلَ الْعِلْمِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ مَنَافِعَهُ لِمُشْتَرِيهِ) أَيْ لَا لِبَائِعِهِ حَتَّى يَلْزَمُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يُحَلِّلَ نَفْسَهُ فِيمَا يَظْهَرُ فَإِنْ تَحَلَّلَ فَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ كَذَا يَنْبَغِي، وَظَاهِرُ قَوْلِهِ لِلْمُشْتَرِي سَوَاءٌ كَانَ إحْرَامُ الرَّقِيقِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى بِإِذْنِ سَيِّدِهِ الْبَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إذْنِهِ، ثُمَّ إذَا رَدَّهُ فَلِلْبَائِعِ تَحْلِيلُهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ وَبَاعَهُ وَلَوْ قَرُبَ زَمَنُ إحْلَالِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي كَمَا مَرَّ لِأَنَّهُ إنَّمَا ثَبَتَ لَهُ رَدُّهُ بِعَيْبٍ وَهُوَ مَعَ قُرْبِ زَوَالِهِ كَلَا عَيْبٍ، وَأَمَّا الْبَائِعُ فَلَهُ رَدُّهُ لِوُقُوعِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ (قَوْلُهُ عَلَى الْأَصَحِّ) أَيْ خِلَافًا لَأَصْبَغَ قَائِلًا لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ إذْنِهِ وَظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ أَنَّ الْفَوَاتَ كَالْإِفْسَادِ، ثُمَّ إنَّ مِثْلَ الْعَبْدِ السَّفِيهُ إذَا أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ فَأَفْسَدَ وَالزَّوْجَةُ إذَا أَذِنَ لَهَا زَوْجُهَا فَأَفْسَدَتْ.
الْهِلَالِ أَوْ الْخَطَأِ فِي الطَّرِيقِ، أَوْ مِنْ جَزَاءِ قَتْلِ صَيْدٍ خَطَأً، أَوْ مِنْ فِدْيَةٍ صَدَرَتْ عَنْ ضَرُورَةٍ كَأَنْ لَبِسَ، أَوْ تَطَيَّبَ لِضَرُورَةٍ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي الْإِخْرَاجِ بِنُسُكٍ، أَوْ إطْعَامٍ فَعَلَ، وَإِلَّا صَامَ بِلَا مَنْعٍ وَإِنْ أَضَرَّ الصَّوْمُ بِعَمَلِهِ، وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْعَبْدِ وَمَالِ السَّيِّدِ فِي احْتِيَاجِهِ إلَى الْإِذْنِ فِي الْإِخْرَاجِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ، وَأَمَّا لَوْ تَعَمَّدَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي الْحَجِّ مُوجِبَ الْهَدْيِ أَوْ الْفِدْيَةِ فَلِسَيِّدِهِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَمِنْ الصَّوْمِ إنْ أَضَرَّ الصَّوْمُ بِهِ فِي عَمَلِهِ لِإِدْخَالِهِ عَلَى نَفْسِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ مِنْ الْمَوَانِعِ الدَّيْنُ الْحَالُّ، أَوْ الَّذِي يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيُمْنَعُ مِنْ الْخُرُوجِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْضِيهِ عِنْدَ حُلُولِهِ فَإِنْ اتَّهَمَهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ حَلَّفَهُ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ إنْ أَحْرَمَ وَلَا لَهُ هُوَ التَّحْلِيلُ وَقَدْ يُقَالُ اسْتَغْنَى الْمُؤَلِّفُ عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْفَلَسِ فِي قَوْلِهِ: وَسَفَرُهُ إنْ حَلَّ فِي غَيْبَتِهِ وَبَقِيَ مِنْ الْمَوَانِعِ أَيْضًا الْأُبُوَّةُ فَلَهُمَا مَنْعُ الِابْنِ مِنْ التَّطَوُّعِ وَمِنْ الْفَرْضِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لَكِنْ سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ كَوَالِدَيْنِ فِي فَرْضِ كِفَايَةٍ وَهُوَ يُفِيدُ الْمَنْعَ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرْضِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ) أَيْ مِنْ مَالِ الْعَبْدِ يَحْتَاجُ فِيهِ لِإِذْنٍ أَيْضًا خِلَافًا لِظَاهِرِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَحْتَاجُ فِي مَالِهِ لِإِذْنٍ مِنْ سَيِّدِهِ فِي الْإِخْرَاجِ (قَوْلُهُ: فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ مِنْ الْإِخْرَاجِ وَمِنْ الصَّوْمِ) أَيْ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الْإِخْرَاجِ أَوْ الصَّوْمِ وَإِنْ أَضَرَّ بِهِ فِي عَمَلِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ اتَّهَمَهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ) أَيْ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا رَحِمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيلُهُ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ إنَّمَا لَهُ الْمَنْعُ مِنْ السَّفَرِ وَلَكِنْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا أَحْرَمَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُحَلِّلَهُ وَلَا هُوَ أَنْ يُحَلِّلَ نَفْسَهُ (قَوْلُهُ: وَهُوَ يُفِيدُ الْمَنْعَ فِي التَّطَوُّعِ لَا فِي الْفَرْضِ) أَيْ وَهَذَا هُوَ الْمُتَعَيِّنُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا وَكَانَ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا الصَّيْدُ وَعَقْرُهُ الْمُبِيحُ لِأَكْلِهِ هُوَ أَحَدُ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ أَتْبَعَ ذَلِكَ بِالْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ م (بَابُ الذَّكَاةِ) وَهِيَ لُغَةً التَّمَامُ يُقَالُ ذَكَّيْت الذَّبِيحَةَ إذَا أَتْمَمْت ذَبْحَهَا وَالنَّارَ إذَا أَتْمَمْت إيقَادَهَا وَرَجُلٌ ذَكِيٌّ تَامُّ الْفَهْمِ وَالْحِدَّةِ وَشَرْعًا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ هِيَ السَّبَبُ الَّذِي يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى إبَاحَةِ الْحَيَوَانِ الْبَرِّيِّ وَالذَّبَائِحُ جَمْعُ ذَبِيحَةٍ وَالذَّبِيحُ الذَّبِيحَةُ ثَبَتَتْ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ وَجُمِعَتْ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا إلَخْ وَانْظُرْ حَدَّ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَلَمَّا كَانَتْ الذَّكَاةُ جِنْسًا تَحْتَهُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ ذَبْحٌ وَنَحْرٌ فِي إنْسِيٍّ أَوْ وَحْشِيٍّ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ وَعَقْرٌ فِي وَحْشِيٍّ مَعْجُوزٍ عَنْهُ زَادَ فِي الذَّخِيرَةِ وَتَأْثِيرٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ كَالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ أَوْ قَطْعِ الْأَجْنِحَةِ فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ بِالذَّبْحِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِهِ بِاخْتِصَاصِهِ بِالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ وَأَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى النَّحْرِ فِيمَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ كَالْبَقَرِ مُشِيرًا إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّبْحِ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ أَشَارَ لِأَوَّلِهَا بِقَوْلِهِ (قَطْعٌ) أَيْ التَّذْكِيَةُ قَطْعٌ
[حاشية العدوي]
[بَابُ الذَّكَاةِ]
(بَابُ الذَّكَاةِ) (قَوْلُهُ وَهِيَ لُغَةً التَّمَامُ) قَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي التَّفْسِيرِ الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ تَمَامُ الشَّيْءِ وَقَالَ فِي الْمِصْبَاحِ ذَكَّيْت الْبَعِيرَ وَنَحْوَهُ تَذْكِيَةً وَالِاسْمُ الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ وَالْحِدَّةُ) هِيَ مَا يَعْتَرِي الْإِنْسَانَ مِنْ الْغَضَبِ، كَذَا أَفَادَهُ فِي الْمُخْتَارِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الْعَطْفُ مُغَايِرًا.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ شَارِحَنَا أَرَادَ بِهَا الْإِدْرَاكَ فَيَكُونُ الْعَطْفُ مُرَادِفًا وَالْمُنَاسِبُ حَذْفُهَا كَمَا هِيَ مَحْذُوفَةٌ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ هِيَ السَّبَبُ إلَخْ) أَيْ وَالسَّبَبُ شَامِلٌ لِلْأَنْوَاعِ الْأَرْبَعَةِ (قَوْلُهُ ثَبَتَتْ التَّاءُ لِغَلَبَةِ الِاسْمِيَّةِ) أَيْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّ الِاسْمِيَّةَ غَلَبَتْ أَوْ أَنَّ الِاسْمِيَّةَ عِلَّةٌ فِي لُحُوقِ التَّاءِ أَيْ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ أَيْ أَنَّ الْوَصْفِيَّةَ بِمَعْنَى ذَاتٍ ثَبَتَ لَهَا الْمَذْبُوحِيَّةُ صَارَتْ غَيْرَ مُرَادَةٍ وَإِنَّمَا صَارَ هَذَا اللَّفْظُ اسْمًا لِلشَّاةِ الْمَذْبُوحَةِ، وَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّك عِنْدَ الْوَصْفِيَّةِ تَذْكُرُ الْمَوْصُوفَ لَفْظًا أَوْ تَقْدِيرًا وَعِنْدَ الِاسْمِيَّةِ لَا تَذْكُرُهُ أَصْلًا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ فَعِيلًا بِمَعْنَى مَفْعُولٍ لَا تَلْحَقُهُ التَّاءُ أَيْ إذَا اسْتَمَرَّ عَلَى الْوَصْفِيَّةِ لَا انْغَلَبَتْ الِاسْمِيَّةُ كَمَا هُنَا (قَوْلُهُ وَجُمِعَتْ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ جُمِعَتْ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا الْمُخْتَلِفَةِ جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إنَّ الذَّبِيحَةَ اسْمُ جِنْسٍ لِلْمَذْبُوحِ الصَّادِقِ بِأَيِّ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ فَمَا وَجْهُ الْجَمْعِ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْجَمْعَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِهَا لِأَنَّهَا تَتَنَوَّعُ إلَى مَذْبُوحَةٍ بِالْعَقْرِ وَمَذْبُوحَةٌ بِالنَّحْرِ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَرَادَ الشَّارِحُ بِالذَّبِيحَةِ بِمَعْنَى الْمُذَكَّاةِ الشَّامِلَ وَلَوْ قَالَ بِاعْتِبَارِ أَفْرَادِهَا لَصَحَّ وَيَجُوزُ أَنَّ الْمُرَادَ بِاعْتِبَارِ أَنْوَاعِ مُتَعَلِّقِهَا الَّتِي هِيَ الذَّكَاةُ (قَوْلُهُ جِنْسًا) أَيْ إفْرَادِيًّا وَالذَّبَائِحُ لَقَبٌ لِمَا يَحْرُمُ بَعْضُ أَفْرَادِهِ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ أَوْ سَلْبَهَا عَنْهُ وَمَا يُبَاحُ بِهَا مَقْدُورًا عَلَيْهِ فَيَخْرُجُ الصَّيْدُ أَيْ بِقَوْلِهِ مَقْدُورًا عَلَيْهِ اهـ.
قَوْلُهُ لِعَدَمِ أَيْ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مُذَكًّى إمَّا لِأَنَّهُ مَيْتَةٌ وَإِمَّا لِأَنَّ التَّذْكِيَةَ فَاسِدَةٌ وَقَوْلُهُ أَوْ سَلَبَهَا عَنْهُ إشَارَةٌ إلَى مَا كَانَ مُحَرَّمًا مِمَّا لَا تَنْفَعُ فِيهِ وَلَا يَقْبَلُهَا كَالْخِنْزِيرِ وَقَوْلُهُ وَمَا يُبَاحُ بِهَا عُطِفَ عَلَى مَا يُحَرَّمُ وَلَمَّا كَانَ يَقَعُ فِي تَرْجَمَةِ بَعْضِهِمْ الذَّبَائِحُ أُحِبُّ أَنْ يَذْكُرَ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَتَأْثِيرٌ مِنْ الْإِنْسَانِ فِي الْجُمْلَةِ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا وَهُوَ رَابِعٌ وَاقْتِصَارُ بَعْضٍ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ اقْتِصَارٌ عَلَى الْغَالِبِ أَوْ أَنَّ مَا يَمُوتُ بِهِ عَقْرٌ حُكْمًا (قَوْلُهُ فِي الْجَرَادِ) مُتَعَلِّقٌ بِكُلٍّ مِنْ قَوْلِهِ كَالرَّمْيِ أَوْ قَطْعِ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الَّذِي لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ (قَوْلُهُ بَدَأَ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) جَوَابٌ لِمَا وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْجَوَابَ لَمْ يَكُنْ مُتَسَبِّبًا عَنْ الشَّرْطِ بَلْ سَبَبُ الْجَوَابِ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِهِ.
(قَوْلُهُ بِاخْتِصَاصِهِ) أَيْ بِسَبَبِ اخْتِصَاصِهِ (قَوْلُهُ بِالْغَنَمِ وَالطَّيْرِ) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ أَيْ بِسَبَبِ كَوْنِ الْغَنَمِ وَالطَّيْر مَقْصُورَيْنِ عَلَيْهِ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِ الذَّبْحِ وَيَجُوزُ أَنْ يُرَادَ لِكَثْرَةِ أَفْرَادِ مُتَعَلِّقِهِ أَيْ مِنْ غَنَمٍ وَطَيْرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ مُشِيرًا) حَالٌ مِنْ فَاعِلِ بَدَأَ (قَوْلُهُ إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّبْحِ) أَيْ حَقِيقَةَ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ أُمُورٌ أَرْبَعَةٌ) أَوَّلُهَا قَوْلُهُ قَطْعُ الثَّانِي قَوْلُهُ تَمَامُ الثَّالِثِ قَوْلُهُ مِنْ الْمُقَدَّمِ الرَّابِعِ قَوْلُهُ بِلَا رَفْعِ إلَخْ فِيهِ تَسَمُّحٌ وَإِلَّا فَحَقِيقَتُهَا إنَّمَا هُوَ الْقَطْعُ الْمُتَعَلِّقُ بِتِلْكَ الْمُتَعَلِّقَاتِ
لَا خَنْقٌ وَلَا نَهْشٌ فَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ فَتَشْمَلُ الذَّبْحَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (مُمَيِّزٌ يُنَاكِحُ) إلَى أَنَّ صِفَةَ الذَّابِحِ أَمْرَانِ فَخَرَجَ بِالْأَوَّلِ الْمَجْنُونُ وَالسَّكْرَانُ حَالَ إطْبَاقِهِمَا فَلَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُمَا وَمِثْلُهُمَا الصَّبِيُّ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ مُمَيِّزٌ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ شَخْصٌ مُمَيِّزٌ فَيَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْفَحْلَ وَالْخُنْثَى وَالْخَصِيَّ وَالْفَاسِقَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُ هَذِهِ مَكْرُوهًا وَالْمُؤَلِّفُ تَنَزَّلَ لَهُ بَعْدُ وَخَرَجَ بِالثَّانِي الْمُرْتَدُّ وَلَوْ لِدِينِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمَجُوسِيُّ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ الْقَائِلُ بِأَنَّ لِلْعَالَمِ أَصْلَيْنِ نُورًا وَظُلْمَةً فَالنُّورُ إلَهُ الْخَيْرِ وَلِأَجْلِهِ يَسْتَدِيمُونَ وُقُودَ النَّارِ وَالظُّلْمَةُ إلَهُ الشَّرِّ وَقِيلَ الْمَجُوسِيُّ فِي الْأَصْلِ النَّجُوسِيُّ وَالْمِيمُ وَالنُّونُ يَتَعَاقَبَانِ كَالْغَنَمِ وَالْغَنَنِ لِأَنَّهُمْ يَرَوْنَ أَنَّ النَّجَاسَةَ لَا تَضُرُّ فِي دِينِهِمْ أَيْ أَنَّ دِينَهُمْ يُبِيحُ اسْتِعْمَالَهَا لَا لِتَدَيُّنِهِمْ بِاسْتِعْمَالِ النَّجَاسَةِ وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ يُنَاكِحُ أَيْ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ فِي الْجُمْلَةِ الْمُسْلِمُ وَالْكِتَابِيُّ مُعَاهَدًا أَوْ حَرْبِيًّا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْكِتَابِيِّ الْآنَ وَمَنْ تَقَدَّمَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَانْدَفَعَ بِقَوْلِنَا أَيْ يَحِلُّ لَنَا مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ لَفْظِ يُنَاكِحُ مِنْ الْمُفَاعَلَةِ وَهُوَ أَنْ يَحِلَّ لَنَا وَلَهُ فَلَا يَشْمَلُ إلَّا مُسْلِمٌ وَيَخْرُجُ الْكِتَابِيُّ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْءُ نِسَائِنَا وَهُوَ مَعْنَى مَنْ قَالَ إنَّ الْمُفَاعَلَةَ عَلَى غَيْرِ بَابِهَا أَوْ يُقَالُ الْمُفَاعَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ مَا قَدْ يُتَوَهَّمُ مِنْ خُرُوجِ الْأَمَةِ الْكِتَابِيَّةِ إذْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ أَحْرَزَ هَذَا الْمَعْنَى
(ص) تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ الْمُقَدَّمِ بِلَا رَفْعٍ قَبْلَ التَّمَامِ (ش) إضَافَةُ تَمَامُ إلَى الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ الْحُلْقُومِ التَّامِّ وَلَوْ قَالَ جَمِيعٌ كَانَ أَبَيْنَ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مَحَلُّ تَمَامٍ لِأَنَّ تَمَامَ عَرَضٌ لَا يُقْطَعُ وَالْمَعْنَى أَنَّ شَرْطَ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ لِجَمِيعِ الْحُلْقُومِ وَهِيَ الْقَصَبَةُ الَّتِي هِيَ مَجْرَى النَّفَسِ وَلِجَمِيعِ الْوَدَجَيْنِ وَهُمَا عِرْقَانِ فِي صَفْحَتَيْ الْعُنُقِ يَتَّصِلُ بِهِمَا أَكْثَرُ عُرُوقِ الْبَدَنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَالذَّكَاةُ بِمَعْنَى التَّذْكِيَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ مِنْ الذَّكَاةِ مَعْنَاهَا الْأَصْلِيَّ وَهُوَ الْهَيْئَةُ الْحَاصِلَةُ مِنْ فِعْلِ الْفَاعِلِ فَإِذَا قَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ مَثَلًا فَتُسَمَّى هَذِهِ الْهَيْئَةُ ذَكَاةٌ وَقَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ تَذْكِيَةٌ إلَّا أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا بِالذَّكَاةِ التَّذْكِيَةُ هَكَذَا قَرَّرَ (قَوْلُهُ فَتَشْمَلُ الذَّبْحَ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ شُمُولَ الذَّكَاةِ لِلْأَمْرَيْنِ إنَّمَا جَاءَ مِنْ تَفْسِيرِهَا بِالتَّذْكِيَةِ وَلَوْ بَقِيَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ شَامِلَةً لِلْأَمْرَيْنِ بَلْ قَاصِرَةً عَلَى أَحَدِهِمَا وَكَأَنَّهُ يَقُولُ الْمُتَبَادِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَا الذَّبْحُ وَبَعْدُ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا تَشْمَلُ الْعَقْرَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّ شَرْطَهُ الْإِسْلَامُ فَالْمُرَادُ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ.
(قَوْلُهُ حَالَ إطْبَاقِهِمَا) أَيْ وَأَمَّا السَّكْرَانُ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ فَذَكَرَ فِيهِ ابْنُ رُشْدٍ خِلَافًا وَالْمَذْهَبُ أَنَّ ذَبِيحَتَهُ لَا تُؤْكَلُ لِغَيْرِهِ وَأَمَّا هُوَ فَهُوَ مَوْكُولٌ إلَى حَالِهِ فِي الْبَاطِنِ أَيْ إلَى مَا يَعْلَمُهُ مِنْ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُ ذَبَحَ فِي حَالَ إفَاقَتِهِ أَكَلَهَا وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ يُقَالُ لَهُ مَشْكُوكٌ فِي ذَكَاتِهِ وَقِيلَ إنْ ادَّعَى التَّمْيِيزَ يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ ذَبِيحَتَهُ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَدَّعِهِ يَحْرُمُ وَعَوَّلَ عَلَى هَذَا عج (قَوْلُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ) أَيْ لِعَدَمِ صِحَّةِ النِّيَّةِ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِالْمَجُوسِ هُنَا مَعْنَى أَعَمُّ شَامِلٌ لِعَابِدِ النَّارِ وَعَابِدِ الْمَلَائِكَةِ وَغَيْرِهِمْ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَلِأَجْلِهِ يَسْتَدِيمُونَ إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ أَنَّ نُورَ النَّارِ الَّتِي تُقَادُ هُوَ الْإِلَهُ وَلِابْنِ قَاسِمٍ أَنَّهُ نُورٌ آخَرُ (أَقُولُ) وَكَأَنَّ هَذَا النُّورَ مُشَابِهٌ لِلنُّورِ الْمُدَّعَى أَنَّهُ إلَهٌ.
(قَوْلُهُ لِأَنَّهُمْ إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَقِيلَ: الْمَجُوسِيُّ فِي الْأَصْلِ النَّجُوسِيُّ (قَوْلُهُ لَا لِتَدَيُّنِهِمْ) أَيْ بِأَنْ يَكُونَ ذَلِكَ عِبَادَةً (قَوْلُهُ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ فِي الْجُمْلَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمَّا فَسَّرَ النِّكَاحَ بِالْوَطْءِ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلطُّرْطُوشِيِّ فِي اخْتِصَاصِهِ بِمَنْ تَقَدَّمَ فَإِنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ بَدَّلُوا فَلَا يُؤْمَنُ أَنْ تَكُونَ الذَّكَاةُ مِمَّا بَدَّلُوهُ وَرَدَّ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمْ إلَّا مِنْهُمْ وَهُمْ مُصَدَّقُونَ فِيهِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ الْمُفَاعَلَةُ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ) لَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ التَّسَامُحِ وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا كَانَتْ الْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا يَكُونُ الْمَعْنَى نُعَاقِدُهُ وَيُعَاقِدُنَا أَيْ يَقَعُ الْعَقْدُ مِنَّا لَهُ وَيَقَعُ الْعَقْدُ مِنْهُ لَنَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ إلَّا بَيْنَ اثْنَيْنِ مِنَّا لَهُ وَمِنْهُ لَنَا فَيَعُودُ الْمَحْذُورُ مِنْ كَوْنِنَا نُزَوِّجُهُ نِسَاءَنَا.
(قَوْلُهُ إذْ لَا يَحِلُّ نِكَاحُهَا) أَيْ الْعَقْدُ عَلَيْهَا وَفِيهِ أَنَّهُ لَا يَلْتَئِمُ مَعَ مَا ذَكَرَهُ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءَ (قَوْلُهُ وَإِنْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي حِلِّهِ مَا فَسَّرَ النِّكَاحَ إلَّا بِالْوَطْءِ وَكَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَتَدَبَّرْ.
وَقَوْلُهُ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ وَبِقَوْلِنَا فِي الْجُمْلَةِ فَيَكُونُ إشْكَالُ الْمُفَاعَلَةِ جَارِيًا مُطْلَقًا أَيْ أَرَدْنَا بِالنِّكَاحِ الْعَقْدَ أَوْ الْوَطْءَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ هَذَا الْمَعْنَى أَيْ الْمَعْنَى بِتَمَامِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ يَحِلُّ لَنَا وَطْءُ نِسَائِهِ إلَخْ وَإِنَّ الْمُفَاعَلَةَ لَا تُعْقَلُ إلَّا إذَا أَرَدْنَا بِالنِّكَاحِ الْعَقْدَ لَكِنْ إنْ أَرَادَ هَذَا فَلَا يَسْلَمُ لَهُ لِأَنَّ الْمُفَاعَلَةَ تَأْتِي مُطْلَقًا
(قَوْلُهُ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ) تَسَامُحٌ أَيْ لِأَنَّ الصِّفَةَ إنَّمَا هِيَ تَمَامٌ (قَوْلُهُ كَانَ أَبَيْنَ) أَيْ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ ارْتِكَابِ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَوْ يُقَدَّرُ مُضَافٌ أَيْ مَحَلُّ تَمَامِ وَالْمَحَلُّ هُوَ نَفْسُ الْحُلْقُومِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ تَمَامَ عَرَضٌ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ تَمَامِ الْجُزْءِ الْأَخِيرِ مِنْ الشَّيْءِ (قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَطْعُ لِجَمِيعِ الْحُلْقُومِ إلَخْ) اشْتِرَاطُ قَطْعِ الْحُلْقُومِ مُخْرِجٌ لِلْغُلْصُمَةِ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ أَوْ السِّينِ وَهِيَ الَّتِي تُحَازِ الْجَوْزَةَ لِلْبَدَنِ فَلَا تُؤْكَلُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ لَمْ يُذْبَحْ فِي الْحُلْقُومِ وَإِنَّمَا ذُبِحَ فِي الرَّأْسِ وَلَا فَرْقَ فِي مَنْعِ الْأَكْلِ بَيْنَ غَنِيٍّ وَفَقِيرٍ وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْجَوْزَةِ مَعَ الرَّأْسِ قَدْرُ حَلْقَةِ الْخَاتَمِ أُكِلَتْ وَلَوْ بَقِيَ قَدْرُ نِصْفِ الدَّائِرَةِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي اعْتِبَارِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَلَغْوِهِ (قَوْلُهُ وَهِيَ الْقَصَبَةُ الَّتِي هِيَ مَجْرَى النَّفَسِ) كَذَا فِي التَّوْضِيحِ وَالْجَوَاهِرِ وَفِي الْجَوْهَرِيِّ هُوَ الْحَلْقُ
وَيَتَّصِلَانِ بِالدِّمَاغِ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ مِنْ مُقَدَّمِ الْعُنُقِ لَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَلَا مِنْ الْجَنْبِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ وَمِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الذَّكَاةِ أَنْ لَا يَحْصُلَ رَفْعٌ قَبْلَ تَمَامِهَا فَإِنْ حَصَلَ مِنْ الذَّابِحِ رَفْعٌ لِيَدِهِ قَبْلَ تَمَامِ الذَّكَاةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا يَضُرُّ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ مَا إذَا أَنْفَذَ بَعْضَ مَقَاتِلِهَا وَعَادَ عَنْ بُعْدٍ وَمَا عَدَا هَذِهِ تُؤْكَلُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ وَلَمْ يُحَرِّرْ تت هَذَا الْمَحَلَّ وَكُلُّ ظَوَاهِرِ الْمَتْنِ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ مُوَافِقَةً لِبَعْضِ الْأَقْوَالِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهَا وَتَمْشِيَتُهُ عَلَيْهَا غَيْرُ سَدِيدٍ وَاَلَّذِي يُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُنَا نَقْلُ الْمَوَّاقِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ كَالْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ قَطْعِ الْمَرِيءِ وَهُوَ عِرْقٌ أَحْمَرُ تَحْتَ الْحُلْقُومِ مُتَّصِلٌ بِالْفَمِ وَرَأْسِ الْمَعِدَةِ وَالْكَرِشِ يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ مِنْهُ إلَيْهَا وَهُوَ الْبُلْعُومُ
(ص) وَفِي النَّحْرِ طَعَنَ بِلَبَّةٍ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ وَفِي النَّحْرِ لِأَنَّهُ لَمَّا عُطِفَ النَّحْرُ عَلَى الْكَلَامِ السَّابِقِ عُلِمَ أَنَّهُ فِي الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ أَيْ طَعَنَ شَخْصٌ مُمَيِّزٌ يُنَاكِحُ فَاسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا بِذِكْرِهِ فِي الذَّبْحِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى فِي النَّحْرِ ظَرْفٌ لَغْوٌ يَتَعَلَّقُ بِطَعَنَ وَطَعَنَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَطَعَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَعْلِهِ مَعْطُوفًا عَلَى مُقَدَّرٍ وَطَعَنَ أَيْ دَكَّ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ (ش) أَيْ وَشُهِرَ أَيْضًا تَشْهِيرًا لَا يُسَاوِي الْأَوَّلَ وَإِلَّا لَقَالَ خِلَافَ الِاكْتِفَاءِ فِي الذَّكَاةِ بِقَطْعِ نِصْفِ الْحُلْقُومِ وَتَمَامِ الْوَدَجَيْنِ فَالْوَدَجَيْنِ عُطِفَ عَلَى نِصْفِ الْمُضَافِ لَا عَلَى الْحُلْقُومِ الْمُضَافِ إلَيْهِ حَتَّى يَكُونَ الْمَعْنَى وَشُهِرَ أَيْضًا الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفِ الْحُلْقُومِ وَنِصْفِ الْوَدَجَيْنِ وَإِنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَيْضًا خِلَافٌ لَكِنْ لَمْ يُسَاوِ التَّشْهِيرَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا بِالنِّسْبَةِ لِمَا صَدَرَ بِهِ أَوَّلًا مِنْ قَوْلِهِ تَمَامُ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ
(ص) وَإِنْ سَامِرِيًّا (ش) أَيْ وَإِنْ كَانَ فَاعِلُ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ سَامِرِيًّا نِسْبَةً لِلسَّمِرَةِ طَائِفَةٌ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ لَا مِنْ الْمُؤَخَّرِ وَلَا مِنْ الْجَنْبِ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ) أَيْ لِأَنَّهُ يَنْخَعُهَا قَبْلَ ابْتِدَاءِ ذَكَاتِهَا أَوْ قَبْلَ إكْمَالِهَا وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ فِي ضَوْءٍ أَوْ ظُلْمَةٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً أَوْ غَلَبَةً وَمَعْنَى نَخْعِهَا أَيْ قَطْعِ نُخَاعِهَا وَهُوَ الْمُخُّ الَّذِي فِي عِظَامِ الرَّقَبَةِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إلَى مَوْضِعِ الذَّبْحِ لِأَنَّ قَطْعَ النُّخَاعِ مَقْتَلٌ مِنْ مَقَاتِلِهَا فَيَكُونُ قَدْ نَخَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهَا فِي مَوْضِعِ ذَكَاتِهَا حَتَّى أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ قَالَ لَوْ أَدْخَلَ الْآلَةَ مِنْ جَانِبِ عُنُقِهَا فَأَنْفَذَهَا إلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ وَقَطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْوَدَجَيْنِ إلَى خَارِجٍ فَإِنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهُ صَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يُذَكِّهَا مِنْ الْمُقَدَّمِ كَذَا فِي ك أَيْ خِلَافًا لعج كَمَا أَفَادَهُ عب (قَوْلُهُ حَاصِلُهُ) فَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ إذَا عَادَ عَنْ قُرْبٍ أُكِلَتْ مُطْلَقًا أَنْفَذَتْ الْمَقَاتِلَ أَمْ لَا رُفِعَتْ الْيَدُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا وَأَمَّا إذَا عَادَ عَنْ بُعْدٍ فَإِنْ لَمْ يَنْفُذْ مَقْتَلًا أُكِلَتْ مُطْلَقًا رُفِعَتْ الْيَدُ اخْتِيَارًا أَوْ اضْطِرَارًا وَإِنْ أَنْفَذَ لَمْ تُؤْكَلْ مُطْلَقًا.
فَالصُّوَرُ ثَمَانٍ بَلْ سِتَّ عَشْرَةَ لِأَنَّ الثَّانِيَ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ لَكِنْ إنْ كَانَ الْعَوْدُ عَنْ بُعْدٍ فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ مُطْلَقًا أَيْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ أَوْ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ ذَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ.
وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَ عَدَمِ إنْفَاذِ شَيْءٍ مِنْ مَقَاتِلِهَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ مِنْ الْبُعْدِ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْعَوْدُ عَنْ قُرْبٍ فَإِنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى نِيَّةٍ وَتَسْمِيَةٍ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ احْتَاجَ.
وَقَدْ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الذَّابِحِ الِاتِّحَادُ فَيَجُوزُ وَضْعُ شَخْصَيْنِ يَدَهُمَا عَلَى جَمِيعِ مَحَلِّ الذَّبْحِ بِآلَةِ الذَّبْحِ مَعَ كُلٍّ مِنْهُمَا وَذَبْحُهُمَا مَعًا لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ وَالتَّسْمِيَةِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَيَنْبَغِي أَيْضًا جَوَازُ أَكْلِ الذَّبِيحَةِ فِيمَا وَضَعَ شَخْصٌ آلَةَ الذَّبْحِ عَلَى وَدَجٍ وَالْآخَرُ آلَةً عَلَى الْآخَرِ وَقَطَعَا جَمِيعَ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ كَذَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَا تَقَدَّمَ مِنْ صُورَةِ الرَّفْعِ اخْتِيَارًا مِنْ الْأَكْلِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ وَأَمَّا إنْ تَكَرَّرَ فَلَا لِأَنَّهُ مُلَاعِبٌ (قَوْلُهُ اتِّفَاقًا أَوْ عَلَى الرَّاجِحِ) صُورَةُ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ إذَا تُرِكَتْ تَعِيشُ أَوْ لَا تَعِيشُ وَكَانَ الرَّفْعُ اضْطِرَارًا وَصُورَةُ الرَّاجِحِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَتْ إذَا تُرِكَتْ لَمْ تَعِشْ وَعَادَ عَنْ قُرْبٍ وَكَانَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا
(تَتِمَّةٌ) حَدُّ الْقُرْبِ ثَلَاثُمِائَةٍ بَاعٍ كَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ قَدَّاحٍ أَيَّامَ قَضَائِهِ فِي ثَوْرٍ هَرَبَ قَبْلَ إتْمَامِ ذَكَاتِهِ ثُمَّ أَضْجَعَ وَأُتِمَّتْ ذَكَاتُهُ وَكَانَتْ مَسَافَةُ هُرُوبِهِ نَحْوًا مِنْ ثَلَثِمِائَةِ بَاعَ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ كَلَامَهُ فِيمَا إذَا أَنْفَذَ شَيْئًا مِنْ مَقَاتِلِهِ انْتَهَى وَفِي ك قُلْت وَهَذِهِ الْوَاقِعَةُ حَصَلَ الرَّفْعُ فِيهَا اضْطِرَارًا فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا مَا إذَا وَقَعَ الرَّفْعُ اخْتِيَارًا فَلَا يُسْتَفَادُ مِنْهَا أَنَّ الْقُرْبَ فِي حَالَةِ الِاخْتِيَارِ نَحْوٌ مِنْ ثَلَاثِمِائَةِ بَاعٍ انْتَهَى (قَوْلُهُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إلَخْ) وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجِبُ بَيَانُ عَدَمِ قَطْعِهِ عِنْدَ الْبَيْعِ لِلشَّافِعِيِّ وَانْظُرْ إذَا أَطْعَمَهَا لَهُ ضِيَافَةً مَثَلًا هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْبَيَانُ أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ مَرِيءٌ) فِي آخِرِهِ هَمْزٌ بِوَزْنِ أَمِيرٍ وَقِيلَ بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ بِلَا هَمْزٍ (قَوْلُهُ وَالْكَرِشِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ) أَيْ فِي الْمَرِيءِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْفَمِ وَقَوْلُهُ إلَيْهَا أَيْ إلَى الْمَعِدَةِ، وَمُفَادُهُ أَنَّ الطَّعَامَ لَا يَجْرِي مِنْ الْحُلْقُومِ الَّذِي هُوَ الْحَلْقُ فَقَطْ فَقَدْ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ الْحُلْقُومُ الْحَلْقُ وَكَذَا فِي الْمِصْبَاحِ.
(قَوْلُهُ أَيْ الذَّكَاةُ الَّتِي فِي الذَّبْحِ) مِنْ ظَرْفِيَّةِ الْمُطْلَقِ فِي الْمُقَيَّدِ (قَوْلُهُ طَعَنَ بِلَبَّةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكٌ حَذَفَ مِنْ هُنَا شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا تَقَدَّمَ وَحَذَفَ مِمَّا تَقَدَّمَ شَيْئًا لِدَلَالَةِ مَا هُنَا.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ لِأَنَّ فِيهَا عِرْقًا مُتَّصِلًا بِالْقَلْبِ فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَعِيشَ.
(قَوْلُهُ الِاكْتِفَاءُ بِنِصْفٍ إلَخْ) أَيْ فَأَكْثَرَ بِحَيْثُ لَا يَبْلُغُ التَّمَامَ فَمَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَلَمْ يَبْلُغْ التَّمَامَ لَا يَكْتَفِي بِهِ عِنْدَ الْقَائِلِ الْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا) أَيْ التَّشْهِيرَ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ لِلسَّمِرَةِ) الَّذِي رَأَيْته فِي بَعْضِ كُتُبِ اللُّغَةِ نِسْبَةً لِسَامِرَةَ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ قَدْ قَالَ السَّامِرِيَّةُ صِنْفٌ مِنْ الْيَهُودِ تُنْكِرُ الْبَعْثَ انْتَهَى وَأَيْضًا لَوْ كَانَ نِسْبَةً لِسَمِرَةَ لَكَانَ الْقِيَاسُ السَّمْرِيَّ
مِنْ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي يَعْقُوبَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - تُنْكِرُ مَا عَدَا نُبُوَّةِ مُوسَى وَهَارُونَ وَيُوشَعَ بْنِ نُونٍ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَتُنْكِرُ الْمَعَادَ الْجُسْمَانِيَّ كَالنَّصَارَى وَلَا يَرَوْنَ لِبَيْتِ الْمَقْدِسِ حُرْمَةً كَالْيَهُودِ وَيُحَرِّمُونَ الْخُرُوجَ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ بِأَيْدِيهِمْ تَوْرَاةً بَدَّلَهَا أَحْبَارُ الْيَهُودِ وَمُبَالَغَةُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى السَّامِرِيِّ فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الصَّابِئَ لَيْسَ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ فَإِنْ قُلْت السَّامِرِيُّ قَدْ أَخَذَ بِبَعْضِ الْيَهُودِيَّةِ وَالصَّابِئُ أَخَذَ بِبَعْضِ النَّصْرَانِيَّةِ فَمَا وَجْهُ الْفَرْقِ؟ قُلْت لَعَلَّ أَخْذَ الصَّابِئِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ دُونَ أَخْذِ الْسَامِرِيِ بِالْيَهُودِيَّةِ (ص) أَوْ مَجُوسِيًّا تَنَصَّرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَجُوسِيَّ وَهُوَ عَابِدُ النَّارِ إذَا تَنَصَّرَ أَوْ تَهَوَّدَ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَى الدِّينِ الْمُنْتَقِلِ إلَيْهِ وَيَصِيرُ لَهُ حُكْمُ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ أَكْلِ ذَبِيحَتِهِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ وَلَيْسَ التَّنَصُّرُ قَيْدًا فِي السَّامِرِيِّ كَمَا زَعَمَ بَلْ خَاصٌّ بِالْمَجُوسِيِّ
(ص) وَذَبَحَ لِنَفْسِهِ مُسْتَحَلَّهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً أَوْ انْتِقَالًا يُشْتَرَطُ فِي إبَاحَةِ مَذْبُوحِهِ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ لِنَفْسِهِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ الْكِتَابِيُّ لِمُسْلِمٍ وَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ قَوْلَانِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مُسْتَحَلِّهِ بِفَتْحِ الْحَاءِ مِمَّا إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا عِنْدَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ فَلَا يَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا بَلْ بِإِخْبَارِهِمْ كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَإِلَّا كُرِهَ وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ذَبَحَ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي هُوَ حَلَالٌ لَهُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِنَفْسِهِ أَوْ لِيُضِيفَ بِهِ غَيْرَهُ فَلَوْ ذَبَحَ مِلْكَهُ الَّذِي لَيْسَ بِحَلَالٍ لَهُ فَإِنَّ ذَبَحَهُ لَا يُعْتَبَرُ سَوَاءٌ ذَبَحَهُ لِضِيَافَةِ غَيْرِهِ كَذَبْحِ الْإِوَزِّ لِضِيَافَةِ مُسْلِمٍ أَوْ لَا
(ص) وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ إنْ لَمْ يَغِبْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ تَصِحُّ ذَكَاتُهُ وَلَوْ عَلِمْنَا أَوْ شَكَكْنَا أَنَّهُ يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ وَيَجُوزُ لَنَا أَكْلُهُ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَغِيبَ عَلَيْهَا بِأَنْ يَذْبَحَهَا بِحَضْرَتِنَا فَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يَغِبْ شَرْطٌ فِي آكِلِ الْمَيْتَةِ مِنْ الْكِتَابِيِّينَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ عَدَمُ الْغَيْبَةِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ حُضُورُ مَنْ يَعْرِفُ الذَّكَاةَ الشَّرْعِيَّةَ وَلَوْ صَغِيرًا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَنْ لَا يَعْرِفُهَا إذَا وَصَفَ مَا حَصَلَ بِحَضْرَتِهِ وَكَانَ ذَكَاةً شَرْعِيَّةً أَنَّهَا تُؤْكَلُ
(ص) لَا صَبِيٍّ ارْتَدَّ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى مُمَيِّزٍ أَيْ قَطْعُ مُمَيِّزٍ بَاقٍ عَلَى دِينِهِ لَا مُمَيِّزٌ ارْتَدَّ وَهُوَ تَكْرَارٌ مَعَهُ لَكِنَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُقْتَلْ فِي رِدَّتِهِ كَانَتْ رِدَّتُهُ غَيْرَ مُعْتَبَرَةٍ (ص) وَذَبْحٍ لِصَنَمٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى صَبِيٍّ فَالْعَامِلُ فِيهِ قَطْعٌ أَيْ لَا قَطْعَ مَذْبُوحٍ لِصَنَمٍ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبْقٌ لِلْفَاعِلِ وَهُنَا لِلْمَفْعُولِ وَاللَّامُ فِي لِصَنَمٍ لِلِاسْتِحْقَاقِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ مِمَّا أَهَّلَ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
فَإِنْ قُلْت ظَاهِرُ هَذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَتُنْكِرُ الْمَعَادَ الْجُسْمَانِيَّ) أَيْ كَوْنَ الْأَجْسَادِ تُعَادُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْ وَتَعْتَرِفُ بِالْمَعَادِ الرُّوحَانِيِّ أَيْ كَوْنِ الْأَرْوَاحِ تُعَادُ (قَوْلُهُ كَالْيَهُودِ) أَيْ الْيَهُودِ الْخُلَّصِ (قَوْلُهُ وَيُحَرِّمُونَ الْخُرُوجَ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ) الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِانْتِقَالُ مِنْ جِبَالِ نَابُلُسَ بِحَيْثُ يَسْكُنُ غَيْرَهَا (قَوْلُهُ بَدَّلَهَا أَحْبَارُ الْيَهُودِ) أَيْ صَلَّحُوا فِيهَا وَأَتْقَنُوهَا وَأَزَالُوا مَا فِيهَا مِنْ التَّحْرِيفِ (قَوْلُهُ قُلْت لَعَلَّ أَخْذَ الصَّابِئِ بِالنَّصْرَانِيَّةِ دُونَ إلَخْ) أَيْ فَهُمْ بَيْنَ النَّصْرَانِيَّةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ يَعْتَقِدُونَ تَأْثِيرَ النُّجُومِ وَأَنَّهَا فَعَّالَةٌ انْتَهَى ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ التَّنَصُّرُ قَيْدًا فِي السَّامِرِيِّ) أَيْ لِأَنَّهُ وَلَوْ لَمْ يَتَنَصَّرْ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ قَالَ فِيهَا وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْغُلَامِ أَبَاهُ نَصْرَانِيٌّ وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِدِينِ أَبِيهِ وَلَا يُنَافِي هَذَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْحُرَّةِ يَسْبِيهَا الْعَدُوُّ فَتَلِدُ مِنْهُمْ أَنَّ أَوْلَادَهَا الصِّغَارَ تَبَعٌ لَهَا فِي الدِّينِ إذْ لَيْسَ هُنَا أَبٌ حَقِيقَةً انْتَهَى.
قَلْت فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّ أَوْلَادَ الْكُفَّارِ إذَا زَنَوْا بِالْمُسْلِمَةِ عَلَى دِينِ أُمِّهِمْ إذْ لَا أَبَ لِهُمْ كَذَلِكَ الْعَكْسُ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو حَيْثُ لَا أَبَ شَرْعًا انْتَهَى
(قَوْلُهُ وَذَبَحَ) أَيْ الْكِتَابِيُّ أَيْ وَلَوْ رَقِيقًا (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْكِتَابِيَّ أَصَالَةً إلَخْ) إذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ وَذَبَحَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ تَنَصَّرَ وَإِلَّا كَانَ قَاصِرًا بَلْ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ يُنَاكِحُ أَيْ صَحَّتْ مُنَاكَحَتُهُ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ يُنَاكِحُ شَامِلٌ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ إلَّا أَنَّ هَذَا الْمَعْطُوفَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ مَا يُنَاسِبُهُ وَهُوَ الْكَافِرُ (قَوْلُهُ لِنَفْسِهِ) أَيْ مَا يَمْلِكُهُ لَا مَا يَمْلِكُهُ مُسْلِمٌ أَوْ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ كِتَابِيٍّ فَيُكْرَهُ تَمْكِينُهُ مِنْ ذَبْحِهِمَا (قَوْلُهُ أَنْ يَذْبَحَ لِنَفْسِهِ) شَرْطٌ أَوَّلٌ وَقَوْلُهُ مَا يَرَاهُ حَلَالًا شَرْطٌ ثَانٍ وَشَرْطٌ ثَالِثٌ أَنْ لَا ذَبَحَهُ لِصَنَمٍ
(قَوْلُهُ وَإِنْ أَكَلَ الْمَيْتَةَ) أَيْ وَإِنْ اعْتَقَدَ إبَاحَةَ أَكْلِ الْمَيْتَةِ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ وَلَوْ صَغِيرًا مُسْلِمًا مُمَيِّزًا) أَيْ وَلَا يُتَّهَمُ عَلَى مُوَافَقَتِهِ عَلَى الذَّكَاةِ غَيْرِ الشَّرْعِيَّةِ.
(قَوْلُهُ لَا صَبِيًّ ارْتَدَّ) وَأَوْلَى كَبِيرٌ ارْتَدَّ (قَوْلُهُ وَهُوَ تَكْرَارٌ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُعَدُّ تَكْرَارًا وَإِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ عَلَى رِدَّتِهِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلُهُ فَالْإِضَافَةُ فِيمَا سَبَقَ لِلْفَاعِلِ إلَخْ) . الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَصْدَرَ فِي الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَفِي الْمَعْطُوفِ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَأَشَارَ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ ذَبَحَ بِمَعْنَى مَذْبُوحٍ (قَوْلُهُ مَا يَسْتَحِقُّهُ) لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَإِنْ قُلْت الْعِلَّةُ تَقْتَضِي أَنَّ عَدَمَ الْأَكْلِ عِنْدَ الْإِهْلَالِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَالْمُدَّعَى عَامٌّ قُلْنَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ: الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ وَالْأَوْثَانِ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ ظَهَرَ لَك أَنَّ مَا قَالَهُ عب وَشُبْ لَا يَظْهَرُ أَمَّا عب فَقَدْ قَالَ أَيْ لَا يُؤْكَلُ ذَبْحُ الْكِتَابِيِّ لِصَنَمٍ مَا يَسْتَحِقُّهُ دُونَ غَيْرِهِ فِي زَعْمِهِ لِأَنَّهُ مِمَّا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ أَيْ بِأَنْ قَالَ بِاسْمِ الصَّنَمِ بَدَلَ بِاسْمِ اللَّهِ فَإِنْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْضًا أَكَلَ تَغْلِيبًا لِاسْمِ اللَّهِ مَعَ أَنَّهُ يَبْعُدُ ذِكْرُ اسْمِهِ تَعَالَى مَعَ قَصْدِهِ اخْتِصَاصَهُ بِالصَّنَمِ الَّذِي هُوَ مُفَادُ لَامُ الِاسْتِحْقَاقِ وَأَمَّا شب فَقَالَ وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَيْ لَا أَنَّهُ قَصَدَ التَّقَرُّبَ انْتَهَى وَنُتِمُّ لَك الْعِبَارَةَ الْمُفْصِحَةَ بِالْمَقْصُودِ بِمَا قَالَهُ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾ [البقرة: 173] قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ الْمُرَادُ مَا ذُبِحَ لِلْأَنْصَابِ وَالْأَوْثَانِ وَأُهِلَّ مَعْنَاهُ صِيحَ وَمِنْهُ اسْتِهْلَالُ الْمَوْلُودِ وَجَرَتْ عَادَةُ
وَلَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ قُلْت إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ذَبَحَ لِلصَّنَمِ مَا يَسْتَحِقُّهُ فَقَطْ إذْ ذِكْرَ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ وَلِذَا كَانَتْ لَامُ لِصَلِيبِ تَعْلِيلِيَّةً
(ص) أَوْ غَيْرُ حِلٍّ لَهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا وَإِلَّا كُرِهَ (ش) هَذَا تَفْصِيلٌ فِي مَفْهُومِ مُسْتَحِلِّهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْكِتَابِيَّ إذَا ذَبَحَ لِنَفْسِهِ مَا يَرَاهُ غَيْرَ حَلَالٍ لَهُ وَثَبَتَ تَحْرِيمُهُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ وَهُوَ الْإِبِلُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ وَالنَّعَامُ وَالْإِوَزُّ وَكُلُّ مَا لَيْسَ بِمَشْقُوقِ الظُّفُرِ وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَوَائِمِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتُ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا بَلْ أَخْبَرَ هُوَ بِحُرْمَتِهِ فِي شَرْعِهِ كَالطَّرِيفَةِ وَهِيَ أَنْ تُوجَدَ الذَّبِيحَةُ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ أَيْ مُلْتَصِقَةً بِظَهْرِ الْحَيَوَانِ كُرِهَ أَكْلُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ الطَّرِيفَةُ عِنْدَهُمْ مُحَرَّمَةً لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَامَةٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَعِيشُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا تَعْمَلُ فِيهَا الذَّكَاةُ عِنْدَهُمْ بِمَنْزِلَةِ مَنْفُوذَةِ الْمَقَاتِلِ عِنْدَنَا وَلَيْسَ الدَّجَاجُ مِنْ ذَوِي الظُّفُرِ لِأَنَّهُ مَشْقُوقُ الْأَصَابِعِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا اتِّصَالٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكِتَابِيِّ مُطْلَقًا مَعَ أَنَّ ذِي الظُّفُرِ إنَّمَا حُرِّمَ عَلَى الْيَهُودِ فَقَطْ لَكِنْ قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ قَوْلُهُ وَإِلَّا كُرِهَ أَيْ كُرِهَ أَكْلُهُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ أَنَّ الْفَسْخَ فِي الطَّرِيفَةِ وَنَحْوِهَا عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ (ص) كَجِزَارَتِهِ (ش) أَيْ الْمُمَيِّزُ الَّذِي يُنَاكِحُ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِمَامِ أَنْ يُبْقِيَهُ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ أَيْ ذَبَّاحًا يَذْبَحُ مَا يَسْتَحِلُّهُ بِبَيْعِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ جَزَّارًا فِي الْبُيُوتِ وَهَذَا الثَّانِي مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ اسْتِنَابَتُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كَجِزَارَتِهِ فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ لِعَدَمِ نُصْحِهِ لَهُمْ وَالْجَزَّارُ الذَّابِحُ وَاللَّحَّامُ بَائِعُ اللَّحْمِ وَالْقَصَّابُ كَاسِرُ الْعَظْمِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُرَادَ هُنَا مَا يَعُمُّ الْجَمِيعَ وَهِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَأَمَّا بِالضَّمِّ فَأَطْرَافُ الْبَعِيرِ يَدَاهُ وَرِجْلَاهُ وَرَأْسُهُ
(ص) وَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ لِعِيدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَبِيعَ لِلْكَافِرِ نَعَمًا يَذْبَحُهَا لِعَبْدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُؤَجِّرَ دَابَّتَهُ أَوْ سَفِينَتَهُ لِكِتَابِيٍّ لِأَجْلِ عِيدِهِ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعْطِيَ الْيَهُودَ وَرَقَ النَّخْلِ لِعِيدِهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا يَسْتَعِينُونَ بِهِ عَلَى تَعْظِيمِ شَأْنِهِمْ
(ص) وَشِرَاءِ
[حاشية العدوي]
الْعَرَبِ بِالصِّيَاحِ بِاسْمِ الْمَقْصُودِ بِالذَّبِيحَةِ وَغَلَبَ ذَلِكَ فِي اسْتِعْمَالِهِمْ حَتَّى عَبَّرَ بِهِ عَنْ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ انْتَهَى.
الْحَاصِلُ أَنَّ ذِكْرَ غَيْرِ اسْمِ اللَّهِ لَا يُوجِبُ التَّحْرِيمَ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ فِي قَوْلِهِ وَذَبَحَ لِصَلِيبٍ أَوْ عِيسَى وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يَحْرُمُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ إذْ ذِكْرُ اسْمِ اللَّهِ عَلَيْهِ يُنَافِي ذَلِكَ) وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ فَقَطْ أَوْ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ وَاسْمَ غَيْرِهِ يُؤْكَلُ وَأَمَّا إذَا ذَكَرَ اسْمَ الصَّنَمِ فَقَطْ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقِ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ عَلَى أَنَّ الِاخْتِصَاصَ هُنَا لَا يَظْهَرُ مِنْهُ عَدَمُ الْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَلَامَ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ لَامَ الِاسْتِحْقَاقَ لَمَّا كَانَتْ تُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَتِهَا وَلَمَّا كَانَتْ لَامُ التَّعْلِيلِ لَا تُفِيدُهُ أُكِلَ.
وَحَاصِلُ مُفَادِ الشَّارِحِ هُنَا وَفِي قَوْلِهِ أَوْ ذَبَحَ لِصَلِيبٍ إلَخْ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَلَوْ ذُكِرَ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ اسْمِ الصَّنَمِ أَكَلَ وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِكَوْنِهِ ذَكَرَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَهَذَا تَبِعَ فِيهِ الشَّارِحُ غَيْرَهُ وَهُوَ لَا يَظْهَرُ بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَمْ يُؤْكَلْ هُنَا لِكَوْنِهِ قَصَدَ التَّقَرُّبَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّنَمِ بِأَنَّهُ جَعَلَهُ إلَهًا وَأَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الصَّلِيبِ وَعِيسَى لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ التَّقَرُّبَ بَلْ قَصَدَ انْتِفَاعَ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى بِثَوَابِهِ هَذَا مَا يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَصْدُ الِانْتِفَاعِ فِي الصَّلِيبِ إنَّمَا يَظْهَرُ بِالنِّسْبَةِ لِلذَّابِحِ بِخِلَافِ عِيسَى فَيَظْهَرُ قَصْدُ انْتِفَاعِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَعَ قَصْدِ التَّقَرُّبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الصَّنَمِ وَالصَّلِيبِ وَعِيسَى فِي عَدَمِ الْأَكْلِ وَمَعَ قَصْدِ الِانْتِفَاعِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي الْأَكْلِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ لِمَا سَيَأْتِي أَنَّ وُجُوبَ التَّسْمِيَةِ خَاصٌّ بِالْمُسْلِمِ.
وَقَالَ مُحَشِّي تت مَا نَصُّهُ أَنَّ الْمَذْبُوحَ لِلصَّنَمِ لَيْسَ تَحْرِيمُهُ لِكَوْنِهِ ذَكَرَ عَلَيْهِ غَيْرَ اسْمِ اللَّهِ بَلْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقْصِدْ ذَكَاتَهُ وَإِلَّا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّلِيبِ قَالَهُ التُّونُسِيُّ وَقَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: 121] ذَبَائِحُ أَهْلِ الْكِتَابِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ مَا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ لَهُمْ دِينٌ وَشَرْعٌ انْتَهَى.
وَقَدْ أَجَازَ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَكْلَ مَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ مَعَ الْكَرَاهَةِ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيمَا ذُكِرَ عَلَيْهِ اسْمُ الْمَسِيحِ الْكَرَاهَةُ وَالْإِبَاحَةُ لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ رِوَايَةِ أَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ إنْ ثَبَتَ بِشَرْعِنَا) الْمُرَادُ أَنَّ شَرَعْنَا أَخْبَرَ عَنْ شَرْعِهِمْ بِأَنَّهُ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ كُلُّ ذِي ظُفُرٍ (قَوْلُهُ وَحُمُرُ الْوَحْشِ) فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْحَوَافِرِ (قَوْلُهُ وَلَا مُنْفَرِجِ الْقَوَائِمِ) جَمْعُ قَائِمَةٍ أَيْ مَا يُقَامُ عَلَيْهِ وَهُوَ الظُّفُرُ فَالْعَطْفُ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ) أَيْ الْفِشَّةِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ) ظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ فَقَدْ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ أَيْ كُرِهَ الْأَكْلُ وَأَمَّا شِرَاؤُهُ فَيَحْرُمُ وَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا تَعْمَلُ الذَّكَاةُ فِيهَا بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ وَوَجْهُ حُرْمَةِ الشِّرَاءِ مَعَ كَرَاهَةِ الْأَكْلِ فَقَطْ إعَانَتُنَا لَهُمْ بِإِطْعَامِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَهُوَ الثَّمَنُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الشَّحْمِ الْمُحَرَّمِ عَلَيْهِمْ أَنَّ شِرَاءَهُ يُكْرَهُ وَلَا يُفْسَخُ إنَّ فَاسِدَةَ الرِّئَةِ لَيْسَ لَهُمْ فِيهَا عُذْرٌ فَهُمْ مُتَعَدُّونَ فِي تَحْرِيمِهَا فَسَاعَدْنَاهُمْ بِشِرَائِنَا إيَّاهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ وَأَمَّا الشَّحْمُ فَهُمْ مَعْذُورُونَ فِيهِ لِتَحْرِيمِهِ عَلَيْهِمْ بِنَصِّ الْقُرْآنِ فَلَسْنَا مُسَاعِدِينَ لَهُمْ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ (قَوْلُهُ عَلَى جِهَةِ النَّدْبِ) أَيْ وَيُحْمَلُ عَدَمُ الْجَوَازِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَهَذَا خِلَافُ مَا قَدَّمْنَاهُ عَنْ ك وَفِي شَرْحِ عب مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ إلَخْ) بَلْ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِنْهُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَبِيعُ ذَبَحَهُ أَمْ لَا وَكَذَا يُكْرَهُ أَنْ يَكُونَ صَيْرَفِيًّا فِي الْأَسْوَاقِ (قَوْلُهُ وَأَمَّا بِالضَّمِّ إلَخْ) قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ الْفَتْحَ
ذَبْحِهِ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَشْتَرِيَ ذَبِيحَةَ الذِّمِّيِّ الَّتِي ذَبَحَهَا لِنَفْسِهِ مِمَّا يَرَاهُ حَلَالًا وَأَمَّا مَا لَا يَرَاهُ حَلَالًا كَالطَّرِيفَةِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا شِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ إنْ وَقَعَ عَلَى مَا مَرَّ
(ص) وَتَسَلُّفِ ثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ بَيْعٍ بِهِ لَا أَخْذِهِ قَضَاءً (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ ثَمَنَ الْخَمْرِ مِنْ الْكَافِرِ أَوْ يَأْكُلَ مِنْهُ طَعَامًا اشْتَرَاهُ بِثَمَنِ خَمْرٍ أَوْ يَأْخُذَ ثَمَنَ الْخَمْرِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ يَبِيعَهُ بِهِ شَيْئًا وَأَمَّا مَا أَخَذَهُ مِنْ الذِّمِّيِّ قَضَاءً عَنْ دَيْنٍ لِلْمُسْلَمِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ كَمَا أَبَاحَ اللَّهُ الْجِزْيَةَ مِنْهُمْ وَلِأَنَّ لَهُمْ فِي الْبَيْعِ مَنْدُوحَةً دُونَ الْقَضَاءِ قَوْلُهُ وَتَسَلُّفُ ثَمَنِ خَمْرٍ بَاعَهُ بِهِ الذِّمِّيُّ لِذِمِّيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ إلَّا أَنَّ ثَمَنَهُ مِنْ مُسْلِمٍ أَشَدُّ كَرَاهَةً كَمَا قَالَهُ تت وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَشَدُّ كَرَاهَةً أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إنْ وَقَعَ أَوْ يُقَالُ يُفْسَخُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَبَايَعَ وَقْتَ نِدَاءِ الْجُمُعَةِ مَعَ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ تَأَمَّلْ
(ص) وَشَحْمِ يَهُودِيٍّ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ الَّذِي هُوَ مُحَرَّمٌ أَيْ وَكُرِهَ أَكْلُ شَحْمِ ذَبْحِ يَهُودِيٍّ مِنْ بَقَرٍ وَغَنَمٍ بِشِرَاءٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ نَحْوِهِ مِنْ الشَّحْمِ الْخَالِصِ كَالثَّرْبِ بِالْمُثَلَّثَةِ الْمَفْتُوحَةِ شَحْمٌ رَقِيقٌ يَغْشَى الْكَرِشَ وَالْأَمْعَاءَ فَإِنْ قِيلَ شَحْمُ الْيَهُودِيِّ مِمَّا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا فَلِمَ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكًّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَهُوَ لَمْ يَذْبَحْ غَيْرَ حِلٍّ لَهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ مِنْهُ
(ص) وَذَبْحٍ لِصَلِيبِ أَوْ عِيسَى (ش) أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لَنَا أَنْ نَأْكُلَ مَا ذَبَحَهُ الْيَهُودِيُّ لِلصَّلِيبِ أَوْ لِلْكَنِيسَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ فَاللَّامُ فِي لِصَلِيبِ لِلتَّعْلِيلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ
(ص) وَقَبُولِ مُتَصَدِّقٍ بِهِ لِذَلِكَ (ش) أَيْ وَكُرِهَ قَبُولُ التَّصَدُّقِ مِنْهُمْ لِأَجْلِ الصَّلِيبِ أَوْ عِيسَى وَحُكْمُ الْمُتَصَدِّقِ بِهِ عَنْ مَوْتَاهُمْ كَذَلِكَ لِأَنَّ قَبُولَهَا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَعْظِيمٌ لِشِرْكِهِمْ كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَكَأَنَّ الْمُؤَلِّفَ تَرَكَهُ لِمُسَاوَاةِ حُكْمِهِ لِحُكْمِ مَا ذَكَرَ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ
(ص) وَذَكَاةِ خُنْثَى وَخَصِيٍّ وَفَاسِقٍ (ش) وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَكَاةُ مَنْ ذُكِرَ لِنُفُورِ النَّفْسِ عَنْ فِعْلِ الْأَوَّلِينَ فَلَا تُرَدُّ الْمَرْأَةُ فَإِنَّ ذَكَاتَهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ وَلِنَقْصِ الثَّالِثِ وَلَا يُرَدُّ الْكَافِرُ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ بَلْ الْمَكْرُوهُ كَوْنُهُ جَزَّارًا فِي أَسْوَاقِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْعُمُومِ لَا مَا جَزَرَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ فِسْقُهُ لَا يُقِرُّ عَلَيْهِ فِي دِينِهِ بِخِلَافِ الْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَيَدْخُلُ فِي الْفَاسِقِ الْبِدْعِيُّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كُفْرِهِ وَالْأَغْلَفُ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ وَلَا تُكْرَهُ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ وَلَوْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ
(ص) وَفِي ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمِ قَوْلَانِ (ش)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا شِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ عَلَى مَا مَرَّ) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَفِي عج خِلَافُهُ وَتَبِعَهُ عب فَإِنَّهُ قَالَ أَيْ يُكْرَهُ الشِّرَاءُ مِمَّا ذَبَحَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُبَاحُ لَهُ أَكْلُهُ كَاللَّحْمِ وَعَلَى هَذَا فَأَكْلُ مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِهِ بِالشِّرَاءِ مَكْرُوهٌ لَنَا مِنْ وَجْهَيْنِ الشِّرَاءُ وَالْأَكْلُ وَأَمَّا مَا لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِهِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ لَا أَكْلُهُ وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا كَذِي الظُّفُرِ لِلْيَهُودِيِّ فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ وَشِرَاؤُهُ وَيُفْسَخُ فَالْأَقْسَامُ ثَلَاثَةٌ
(قَوْلُهُ أَنْ يَتَسَلَّفَ ثَمَنَ الْخَمْرِ) فَلِذَا قَالَ فِي ك وَقَدْ فَرَضَهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ ذِمِّيًّا وَحِينَئِذٍ فَلَوْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْلِمًا فَلَا يَجُوزُ تَسَلُّفُهُ وَلَا الْبَيْعُ بِهِ وَلَا أَخْذُهُ قَضَاءً لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَلِأَنَّ لَهُمْ) أَيْ لِلْمُسْلِمِينَ وَفِي نُسْخَةٍ لَهُ أَيْ لِلْمُسْلِمِ مَنْدُوحَةٌ أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ لِغَيْرِهِ أَوْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ غَيْرَ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَكَذَا لَهُ مَنْدُوحَةٌ فِي التَّسَلُّفِ أَيْ بِأَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ) أَيْ التَّسَلُّفُ الْمَذْكُورُ (قَوْلُهُ أَوْ يُقَالُ يُفْسَخُ) أَيْ ذَلِكَ التَّسَلُّفُ (قَوْلُهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ تَبَايَعَ إلَخْ) أَيْ فَالْمُتَسَلِّفُ الْمُسْلِمُ بِمَثَابَةِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ وَالْكَافِرُ الْمُسَلِّفُ بِمَثَابَةِ مَنْ لَا تَلْزَمُهُ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ فِي شِرَاءِ الْمُسْلِمِ الْخَمْرَ مِنْ الذِّمِّيِّ
(قَوْلُهُ أَيْ وَمِمَّا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَأْكُلَ شَحْمَ الْيَهُودِيِّ) أَيْ وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ شِرَاؤُهُ (قَوْلُهُ كَالثَّرْبِ) عَلَى وَزْنِ فَلْسٍ (قَوْلُهُ يَغْشَى الْكَرِشَ) يُقَالُ كَرِشَ بِوَزْنِ كَبِدَ وَكَرْشُ بِوَزْنِ قَبْرُ بِمَنْزِلَةِ الْمَعِدَةِ لِلْإِنْسَانِ قَالَهُ فِي الْمُخْتَارِ (قَوْلُهُ وَالْأَمْعَاءَ) أَيْ الْمَصَارِينَ (قَوْلُهُ وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يَظْهَرُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَتَبَعَّضُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: أَيْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا لَا تَتَبَعَّضُ (قَوْلُهُ لَكِنْ لِحُرْمَتِهِ عَلَيْهِ كُرِهَ أَكْلُهُ) كَذَا قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ وَتَبِعَهُ عج غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا كُرِهَ أَكْلُ الشَّحْمِ دُونَ أَكْلِ اللَّحْمِ لِأَنَّ الشَّحْمَ حُرِّمَ عَلَيْهِمْ وَالذَّكَاةُ قَدْ قِيلَ إنَّهَا تَتَبَعَّضُ انْتَهَى وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُنَافِي مُقْتَضَى قَوْلِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ جُزْءٌ مُذَكَّى وَالْمُذَكَّى حِلٌّ لَهُ فَتَأَمَّلْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُ الرِّسَالَةِ يُكْرَهُ أَكْلُ شُحُومِ الْيَهُودِ مِنْهُمْ يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِهِمْ لَا يُكْرَهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ عَدَمُ الْكَرَاهَةِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَوْ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ انْتَهَى وَقَوْلُهُ مِمَّنْ لَهُ أَكْلُهُ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ مِمَّا وُهِبَ لَهُ أَيْضًا
(قَوْلُهُ مِمَّا قَصَدُوا بِهِ التَّقَرُّبَ وَالتَّعْظِيمَ لِشِرْكِهِمْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ عَنْ مُفَادِ ابْنِ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُمْ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّهُمْ ذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُمْ مَطْلُوبُونَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ
(قَوْلُهُ وَذَكَاةِ خُنْثَى) إنْ ذَبَحَ كُلٌّ مِنْهُمْ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَمَعْنَى الْكَرَاهَةِ هُنَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَكْلُ مَذْبُوحِهِ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ وَخَصِيٍّ) أَيْ وَمَجْبُوبٍ (قَوْلُهُ فَإِنَّ ذَكَاتَهَا غَيْرُ مَكْرُوهَةٍ) أَيْ لِأَنَّهَا كَامِلَةٌ فِي نَوْعِهَا (قَوْلُهُ وَالْأَغْلَفِ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ خِلَافًا لِمَا فِي عب مِنْ عَدَمِ الْكَرَاهَةِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ عَدَّ الْأَغْلَفِ فَاسِقًا مُشْكِلٌ لِأَنَّ الْخِتَانَ مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ (قَوْلُهُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ) رَاجِعٌ لِلْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ أَيْ خِلَافًا لِابْنِ رُشْدٍ وَمِثْلُ الْمَرْأَةِ فِي عَدَمِ كَرَاهَةِ الذَّكَاةِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ وَالْأَخْرَسُ وَالنُّفَسَاءُ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ وَذَكَاةِ خُنْثَى هَلْ يَجْرِي فِي أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ أَوْ الذَّبْحِ وَالنَّحْرِ
أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَعَدَمِهَا قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْأَكْلُ وَعَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ لِمُسْلِمٍ إنْ ذَبَحَهُ لِكَافِرٍ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ إنْ ذَبَحَ مَا لَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَإِنْ ذَبَحَ مَا يَحِلُّ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَيُتَّفَقُ عَلَى صِحَّةِ ذَبْحِهِ وَمِثْلُ الذَّبْحِ النَّحْرُ ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَيْنِ جَارِيَانِ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْضًا وَلَا يُقَالُ سَيَأْتِي اشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهُ هُنَا بِغَيْرِ الضَّحِيَّةِ لِأَنَّا نَقُولُ اشْتِرَاطُهُ إنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِكَوْنِهَا ضَحِيَّةً فَقَطْ وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحِلِّ الْأَكْلِ وَعَدَمِهِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى النَّوْعَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ الثَّلَاثَةِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِالْإِنْسِيِّ غَالِبًا الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ دُونَ الْوَحْشِيِّ مُقَدَّمًا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ وَهُوَ الصَّيْدُ الْمُتَعَلِّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِجَلَائِهِ ابْنُ عَرَفَةَ يُرَدُّ بِأَنَّ الْجَلَاءَ الْمُغْنِي عَنْ التَّعْرِيفِ الضَّرُورِيِّ لَا النَّظَرِيِّ فَإِنْ أَرَادَهُ لَمْ يُفِدْهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ فَالصَّيْدُ مَصْدَرًا أَخْذُ مُبَاحٍ أَكْلُهُ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ أَوْ بَرٍّ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ فَلَا يُتَوَهَّمُ إضَافَةُ أَخَذَ لِفَاعِلِهِ وَاسِمًا مَا أَخَذَ إلَخْ وَهُوَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا وَقَوْلُهُ بِقَصْدِ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ وَهُوَ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلُ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ الْبَحْرِيِّ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ وَإِنَّمَا أَخَّرَهُ خَشْيَةَ إخْلَالِ النِّظَامِ وَإِنَّمَا قَصَدَهُ بِذِكْرِ الْبَحْرِيِّ أَنَّهُ صَيْدٌ لَا أَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَى عَقْرٍ ثُمَّ لَا بُدَّ فِي الْعَقْرِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ مِنْ أَرْكَانٍ ثَلَاثَةٍ صَائِدٌ وَمَصِيدٌ وَمَصِيدٌ بِهِ فَأَشَارَ إلَى الْأَخِيرِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ إلَخْ وَإِلَى مَا قَبْلَهُ بِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا إلَخْ وَإِلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ هُنَا (وَجُرْحِ مُسْلِمٍ مُمَيِّزٍ) . اعْلَمْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ فِي أَيِّ مَكَان مِنْ جَسَدِ الصَّيْدِ وَانْظُرْ هَلْ
[حاشية العدوي]
خَاصَّةً أَشَارَ لَهُ الْحَطَّابُ عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ فَقَالَ وَانْظُرْ حِينَئِذٍ الْخُنْثَى وَالْخَصِيَّ وَالْفَاسِقَ وَمَنْ يُكْرَهُ ذَكَاتُهُ هَلْ يُكْرَهُ صَيْدُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ انْتَهَى قَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِ كَلَامِهِمْ هُنَا عَدَمُ كَرَاهَةِ صَيْدِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَفِي صِحَّةِ ذَبْحِ) أَيْ مَعَ الْكَرَاهَةِ هَذَا تَقْرِيرُ تت فِي ك وَالْأَحْسَنُ مَا فِي صَغِيرِهِ لِأَنَّهُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَنَصُّهُ فِي صَغِيرِهِ وَفِي حِلِّ ذَبْحِ كِتَابِيٍّ لِمُسْلِمٍ فَيَجُوزُ أَكْلُهَا وَعَدَمُ حِلِّهِ فَيَمْنَعُ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ قَالَ عج وَظَاهِرُهُ جَرَيَانُهُمَا فِيمَا ثَبَتَ تَحْرِيمُهُ بِشَرْعِنَا عَلَى الذَّابِحِ كَذِي الظُّفُرِ وَعَلَى هَذَا شَيْخُنَا فَإِنَّهُ قَالَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ حَتَّى لَوْ كَانَ مَا اُسْتُنِيبَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ حَرَامًا عَلَيْهِ بِشَرْعِنَا اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَكَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ يُفِيدُ أَنَّ الرَّاجِحَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ الْحُرْمَةُ كَمَا ذَكَرَهُ شب (قَوْلُهُ بِأَمْرِهِ) مُفَادُهُ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ قَطْعًا نَصَّ الْمَوَّاقُ وَابْنُ الْمَوَّازِ لَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يُمَكِّنَ ذَبِيحَتَهُ مِنْ كِتَابِيٍّ وَإِنْ كَانَ شَرِيكُهُ فِيهَا فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ انْتَهَى وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا نَصُّهُ مُقْتَضَى التَّقْيِيدِ أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ الْمُسْلِمِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تَصِحُّ لِأَنَّهُ لَمْ يَذْبَحْ مِلْكَهُ وَذَبِيحَةُ الْكِتَابِيِّ لَا تُؤْكَلُ إلَّا بِشَرْطِ ذَبْحِ مِلْكِهِ وَفِي ذَبْحِ مِلْكِ الْمُسْلِمِ قَوْلَانِ لَكِنْ بِأَمْرِهِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ ذَبَحَ مِلْكَ غَيْرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ لَا تُؤْكَلُ لِعَدَمِ صِحَّةِ ذَكَاتِهِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُؤْكَلُ لِأَنَّهَا بِالْقُدُومِ عَلَى ذَبْحِهَا الْمُوجِبِ لِغُرْمِهِ تَصِيرُ كَالْمَمْلُوكَةِ لَهُ
(قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِهِمَا) عِلَّةٌ لِأَنْهَى إلَخْ بِاعْتِبَارِ مَا تَضَمَّنَهُ مِنْ تَقَدُّمِهِمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ الْمَأْنُوسِ إلَيْهِ) صِفَةٌ مُؤَكِّدَةٌ (قَوْلُهُ دُونَ الْوَحْشِيِّ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ بِالْإِنْسِيِّ (قَوْلُهُ مُقَدَّمًا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالْمِيمِ أَيْ مُقَدَّمًا كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى النَّوْعِ الثَّالِثِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الصَّيْدُ) أَيْ الْعَقْرُ (قَوْلُهُ بِهِ) أَيْ بِالْوَحْشِيِّ (قَوْلُهُ شَرَعَ) جَوَابٌ لِمَا (قَوْلُهُ لِضَرُورِيِّ) خَبَرٌ حَاصِلُهُ أَنَّ الْجَلَاءَ قِسْمَانِ جَلَاءٌ ضَرُورِيٌّ أَيْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى نَظَرٍ وَلَا اسْتِدْلَالٍ وَجَلَاءٌ نَظَرِيٌّ يَتَوَقَّفُ فَالْأَوَّلُ كَالْجَلَاءِ فِي الْوَاحِدِ نِصْفُ الِاثْنَيْنِ وَالثَّانِي كَالْجَلَاءِ فِي قَوْلِك الْعَالَمُ حَادِثٌ فَإِنَّهُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الدَّلِيلِ الَّذِي هُوَ قَوْلُك الْعَالَمُ مُتَغَيِّرٌ وَكُلُّ مُتَغَيِّرٍ حَادِثٌ فَقَوْلُهُ ضَرُورِيٌّ أَيْ حَاصِلٌ بِسَبَبِ الضَّرُورَةِ وَقَوْلُهُ النَّظَرِيُّ أَيْ الْحَاصِلُ بِالنَّظَرِ وَهُوَ تَرْتِيبُ أُمُورٍ مَعْلُومَةٍ لِلتَّأَدِّي إلَى مَجْهُولٍ (قَوْلُهُ فَإِنْ أَرَادَهُ) أَيْ فَإِنْ أَرَادَ الْجَلَاءَ النَّظَرِيَّ لَمْ يُفِدْهُ أَيْ لِأَنَّهُ لَا يُنَافِي التَّعْرِيفَ وَقَوْلُهُ وَالْأَوَّلُ مَمْنُوعٌ أَيْ الْجَلَاءُ الضَّرُورِيُّ فَإِنْ قُلْت لِمَ لَمْ يَقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ وَحْشٍ أَوْ حَيَوَانِ بَحْرٍ بِقَصْدٍ وَهُوَ أَخْصَرُ وَالْوَحْشُ يَعُمُّ مَا ذَكَرَ قُلْت لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ غَلَبَ فِي وَحْشِ الْبَرِّ فَلِذَلِكَ ذَكَرَ الطَّيْرَ لِئَلَّا يَكُونَ رَسْمُهُ غَيْرَ مُنْعَكِسٍ.
وَلَوْ قَالَ مَعْجُوزٌ عَنْهُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكَانَ أَخْصَرَ كَذَا أَفَادَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ بَقِيَ أَنَّ قَوْلَهُ وَحْشِ طَيْرٍ إضَافَتُهُ لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ وَأَمَّا إضَافَةُ وَحْشٍ إلَى بَرٍّ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْحَالِ إلَى الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ فَلَا يُتَوَهَّمُ) لَا ظُهُورَ لِهَذَا التَّفْرِيعِ وَقَوْلُهُ وَاسْمًا مَا أَخَذَ إلَخْ أَيْ بِحَيْثُ يَقُولُ مَا أُخِذَ مِنْ مُبَاحِ أَكْلِهِ غَيْرُ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ مِنْ وَحْشِ طَيْرٍ إلَخْ (قَوْلُهُ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهُ جَائِزٌ إجْمَاعًا) أَيْ وَتَعْتَرِيهِ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ: مُبَاحٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِلْمَعَاشِ؛ اخْتِيَارُ الْأَكْلِ وَانْتِفَاعٌ بِثَمَنِهِ وَلَوْ فِي شَهْوَةٍ مُبَاحَةٍ أَوْ نَكَحَ مُنَعَّمَةً تَزَوُّجًا أَوْ شِرَاءً.
وَمَنْدُوبٌ وَهُوَ مَا صِيدَ لِسَدِّ الْخُلَّةِ وَكَفِّ الْوَجْهِ أَوْ لِيُوَسِّعَ بِهِ عَلَى عِيَالِهِ فِي ضِيقٍ أَوْ يَصْرِفُهُ فِي مَنْدُوبٍ مِنْ صَدَقَةٍ.
وَمَمْنُوعٌ إذَا كَانَ يُرِيدُ قَتْلَ الصَّيْدِ لَا ذَكَاتَهُ لِأَنَّهُ مِنْ الْفَسَادِ أَوْ كَانَ الِاشْتِغَالُ بِهِ يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الصَّلَوَاتِ.
وَوَاجِبٌ وَهُوَ مَا كَانَ لِإِحْيَاءِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَجِدُ غَيْرَهُ.
وَمَكْرُوهٌ لِلَّهْوِ وَصَيْدِ الْخُنْثَى وَالْخَصِيِّ وَالْفَاسِقِ.
(قَوْلُهُ خَشْيَةَ اخْتِلَالِ النِّظَامِ) أَيْ بَيْنَ الْمَعَاطِيفِ ثُمَّ إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ النِّيَّةَ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الِاصْطِيَادِ لَا فِي أَخْذِ الصَّيْدِ.
وَظَاهِرُ التَّعْرِيفِ أَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْأَخْذِ فَلَعَلَّهُ تَسَمَّحَ فَأَرَادَ بِالْأَخْذِ الِاصْطِيَادَ أَلَا تَرَى إلَى تَنَبُّهِ الشَّارِحِ حَيْثُ قَالَ أَيْ بِنِيَّةِ الِاصْطِيَادِ إلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْكُ النُّكْتَةِ الْمَعْنَوِيَّةِ لِلنُّكْتَةِ اللَّفْظِيَّةِ مَعَ أَنَّ الْمَعْنَوِيَّةَ أَوْلَى (قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْجُرْحُ إلَخْ) أَيْ وَلَوْ فِي الْأُذُنِ
أَرَادَ بِالْجُرْحِ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مَا يُدْمِي وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَتْقُ جِلْدٍ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ عَضٌّ بِلَا جُرْحٍ اهـ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ مِنْ غَيْرِهِ كِتَابِيًّا أَوْ مَجُوسِيًّا وَاحْتَرَزَ بِالْمُمَيِّزِ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ صَيْدَهُ لَا يَصِحُّ لِعَدَمِ النِّيَّةِ كَالسَّكْرَانِ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَأَمَّا الْمَرْأَةُ وَالصَّبِيُّ الَّذِي يُمَيِّزُ فَإِنَّهُ يَصِحُّ صَيْدُهُمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ كَذَكَاتِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِضَافَةُ جُرْحٍ لِمُسْلِمٍ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ وَنِسْبَةُ الْجُرْحِ لِلْمُسْلِمِ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً كَالسَّهْمِ
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى الصَّائِدِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْمَصِيدِ فَقَالَ (وَحْشِيًّا) وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْمَصِيدِ أَنْ يَكُونَ وَحْشِيًّا فَلَا يُؤْكَلُ الْإِنْسِيُّ بِالْجُرْحِ وَأَمَّا الْبَحْرِيُّ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ جُرْحٌ وَلَا غَيْرُهُ وَيُؤْكَلُ وَلَوْ بِصَيْدِ كَافِرٍ إذْ لَا يَزِيدُ عَلَى كَوْنِهِ مَيْتَةً وَمَيْتَتُهُ حَلَالٌ فَقَوْلُهُ وَحْشِيًّا مَعْمُولُ جُرْحٍ وَهُوَ صِفَةٌ لِمَوْصُوفٍ مَحْذُوفٍ أَيْ حَيَوَانًا وَحْشِيًّا أَيْ مُتَوَحِّشًا لَا إنْسِيًّا مِنْ إبِلٍ أَوْ غَنَمٍ أَوْ دَجَاجٍ اتِّفَاقًا أَوْ بَقَرٍ أَوْ حَمَامٍ أَوْ إوَزٍّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا إنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ الْوَحْشُ بَلْ وَإِنْ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ لَكِنَّ قَوْلَهُ (وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ أَيْ وَإِنْ كَانَ تَأَنَّسَ
(ص) عُجِزَ عَنْهُ (ش) صِفَةٌ لِقَوْلِهِ وَحْشِيًّا أَيْ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْوَحْشُ مَعْجُوزًا عَنْهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ لِلتَّقْيِيدِ بِالنُّدُودِ بَعْدَ التَّأَنُّسِ وَقَوْلُهُ (إلَّا بِعُسْرٍ) مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ أَيْ عَجَزَ عَنْ تَحْصِيلِهِ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ الْعُسْرِ وَأُخْرَى إذَا عَجَزَ عَنْهُ جُمْلَةً وَالْمُرَادُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ أَصْبَغُ وَمَنْ أُرْسِلَ عَلَى وَكْرٍ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ أَوْ شَجَرَةٍ وَكَانَ لَا يَصِلُ إلَيْهِ إلَّا بِأَمْرٍ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ يَجُوزُ أَكْلُهُ بِالصَّيْدِ
(ص) لَا نَعَمٍ شَرَدَ أَوْ تَرَدَّى بِكَوَّةٍ (ش) الْمُرَادُ بِالنَّعَمِ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ وَلَوْ قَالَ إنْسِيٌّ لَكَانَ أَشْمَلَ وَأَنْسَبَ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ وَحْشِيًّا وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالنَّعَمِ لِأَجْلِ قَوْلِهِ شَرَدَ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّعَمَ إذَا شَرَدَ شَيْءٌ مِنْهَا أَيْ نَفَرَ وَلَحِقَ بِالْوَحْشِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ أَمَّا الْإِبِلُ فَبِلَا خِلَافٍ وَأَمَّا الْبَقَرُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ -
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَا يَشْمَلُ شَقَّ الْجِلْدِ) أَيْ هَلْ الْمُرَادُ تَأْثِيرٌ صَادِقٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ وَالْإِدْمَاءِ أَوْ قَاصِرٌ عَلَى الْإِدْمَاءِ بِالْخُصُوصِ وَهَذِهِ الْعِبَارَةُ لعج وَفِي عب: الْمُرَادُ بِهِ الْإِدْمَاءُ مَعَ شَقِّ جِلْدٍ أَمْ لَا، لَا شَقَّ جِلْدٍ بِالْآلَةِ بِدُونِ إدْمَاءٍ فِي وَحْشِيٍّ صَحِيحٍ فَلَا يَكْفِي بِخِلَافِهِ فِي مَرِيضٍ فَيُؤْكَلُ لَكِنْ هَذَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَسَيْلُ دَمٍ إنْ صَحَّتْ لِأَنَّ مَفْهُومَهُ لَوْ كَانَتْ مَرِيضَةً لَا يَكْفِي فِيهَا سَيَلَانِ الدَّمِ فَقَطْ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ التَّحَرُّكِ الْقَوِيِّ فَأَوْلَى الشَّقُّ بِلَا إدْمَاءٍ وَلَا تَحَرُّكٍ قَوِيٍّ إلَّا أَنَّ هَذَا الْآتِيَ فِي الذَّبْحِ.
وَكَلَامُنَا الْآنَ فِي الْعَقْرِ وَسَيَأْتِي عَنْ عج مَا نَصُّهُ: اعْلَمْ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مِنْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ حَيْثُ يَكُونُ يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّ الْجِلْدِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ عِنْدَ شَقِّهِ فَيَكْفِي شَقُّ الْجِلْدِ الَّذِي هُوَ الْجُرْحُ وَلَا يُعْتَبَرُ سَيَلَانُ الدَّمِ وَأَمَّا لَوْ حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ آلَةٍ أَوْ جُرْحٍ مِنْ غَيْرِ آلَةِ الِاصْطِيَادِ فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ وَصَدَمَ أَوْ عَضَّ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ كَعَضِّ الْكَلْبِ أَوْ صَدْمِهِ أَنَّ ذَلِكَ يَكْفِي (قَوْلُهُ وَيَدُلُّ لَهُ مَا يَأْتِي) لَمْ يَذْكُرْ الشَّارِحُ فِيمَا سَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ نَعَمْ يَأْتِي فِي كَلَامِ عج الَّذِي الْكَلَامُ هَذَا لَهُ (قَوْلُهُ وَاحْتَرَزَ بِالْمُسْلِمِ) أَيْ مُسْلِمٍ حَالَ الْإِرْسَالِ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ وَانْظُرْ لَوْ تَخَلَّفَتْ تِلْكَ الشُّرُوطُ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ.
كَذَا فِي عب (أَقُولُ) إذَا كَانَ النَّصُّ أَنَّ الْمُرَادَ الْإِسْلَامُ حَالَ الْإِرْسَالِ فَلَا يُشْتَرَطُ إذْنُ الِاسْتِمْرَارِ وَفِي عِبَارَةٍ وَيُعْتَبَرُ الْإِسْلَامُ حَالَ الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ فَلَوْ ارْتَدَّ بَعْدَ الرَّمْيِ وَقَبْلَ الْوُصُولِ أَوْ كَانَ كَافِرًا حَالَ الرَّمْيِ وَأَسْلَمَ حِينَ الْإِصَابَةِ فَلَا يُؤْكَلُ وَاشْتِرَاطُ الْإِسْلَامِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ [المائدة: 94] لِأَنَّ الْخِطَابَ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْإِضَافَةَ تُفِيدُ الْحَصْرَ اهـ (قَوْلُهُ لِكَوْنِ الْحَيَوَانِ آلَةً لَهُ) أَيْ فَلَا يُنَافِي قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَجُرْحِ مُسْلِمِ إلَخْ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ (قَوْلُهُ لَكِنْ قَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ) الْأَوْضَحُ أَنْ يَقُولَ فَقَوْلُهُ وَإِنْ تَأَنَّسَ إلَخْ (قَوْلُهُ فَإِنْ بِمَعْنَى لَوْ) أَيْ وَذَلِكَ لِأَنَّ إنْ تَصْرِفُ الْفِعْلَ لِلِاسْتِقْبَالِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ وَلَوْ تَدُلُّ عَلَى الْمُضِيِّ فَلِذَلِكَ كَانَتْ أَنْ بِمَعْنَى لَوْ (قَوْلُهُ أَوْ يُقَدَّرُ كَانَ) لَا يَخْفَى أَنَّ تَأَنَّسَ فِعْلٌ مَاضٍ وَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ وَكَذَا كَانَ فِعْلٌ مَاضٍ فَتَصْرِفُهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ أَلَا تَرَى أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَالَ فِي كِتَابِهِ ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ﴾ [البقرة: 280] فَلَيْسَ الْمُرَادُ الْمُضِيَّ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا قَدَّرَ كَانَ مَعَ وُجُودِ الْمَاضِي دَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ الَّذِي كَانَ يَصْرِفُ الْفِعْلَ إلَيْهِ لَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ الْمُضِيُّ وَإِلَّا لَمَا اُحْتِيجَ لِتَقْدِيرِ كَانَ
. (قَوْلُهُ عُجِزَ عَنْهُ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ عَجْزَ كُلِّ أَحَدٍ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ عَنْهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَضَمِنَ مَارٌّ أَمْكَنَتْهُ ذَكَاتُهُ وَتَرَكَ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ فَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ غَيْرُ مُحْتَاجٍ إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمَّا قَالَ عُجِزَ عَنْهُ دَلَّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ تَأَنَّسَ ثُمَّ تَوَحَّشَ (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْعَجْزَ يَقْتَضِي النُّدُودَ لِتَحَقُّقِ الْعَجْزِ بِسُقُوطِهِ فِي كُوَّةٍ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُ ذَبْحُهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ مُسْتَثْنًى مِنْ الْمَنْطُوقِ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي جَمِيعِ الْحَالَاتِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ أَصْبَغُ إلَخْ) ذَكَرَهُ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ بِالْعُسْرِ الْمَشَقَّةُ إلَّا أَنَّهُ أَخَصُّ مِنْ الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ قَالَ يَخَافُ مِنْهُ الْعَطَبَ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا كَانَ مَشَقَّةً بِدُونِ عَطْفٍ لَا يَجُوزُ وَهُوَ خِلَافُ ظَاهِرٍ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنَّ مُفَادَ نَصِّ أَصْبَغَ آخَرُ إمَّا يُفِيدُ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الْمَشَقَّةِ.
(قَوْلُهُ فِي شَاهِقِ جَبَلٍ) أَيْ جَبَلٍ شَاهِقٍ أَيْ مُرْتَفِعٍ
(قَوْلُهُ أَوْ تَرَدَّى) الْمَعْطُوفُ مَحْذُوفٌ وَجُمْلَةُ تَرَدَّى صِفَةٌ لَهُ أَيْ وَحْشِيٌّ تَرَدَّى بِكُوَّةٍ وَلَيْسَتْ جُمْلَةُ تَرَدَّى مَعْطُوفَةً عَلَى قَوْلِهِ شَرَدَ لِاقْتِضَاءِ ذَلِكَ ثُبُوتَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلنَّعَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ) أَيْ لِيَشْمَلَ الدَّجَاجَ الْإِنْسِيَّ وَنَحْوَهُ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِالنَّعَمِ إلَخْ) كَأَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ لِأَنَّ شَرَدَ لَا يُسْنَدُ إلَّا لِلنَّعَمِ أَيْ لُغَةً قَالَ الْبَدْرُ شَرَدَ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّعَمِ وَنَدَّ فِي الصَّيْدِ اهـ
لَا نَعَمٍ يَصِحُّ جَرُّهُ عَطْفًا عَلَى مُسْلِمٍ بَعْدَ حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ لَا جُرْحِ نَعَمٍ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِمَفْعُولِهِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُضَافِ لِفَاعِلِهِ وَهُوَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَرَفْعُهُ عَطْفًا عَلَى جُرْحٍ بَعْدَ حَذْفِ الْمُضَافِ وَإِقَامَةِ الْمُضَافِ إلَيْهِ مَقَامَهُ أَيْ لَا جُرْحَ نَعَمٌ وَنَصْبُهُ عَطْفًا عَلَى وَحْشِيًّا وَتَرْكُ الْأَلْفِ فِي الرَّسْمِ عَلَى لُغَةِ رَبِيعَةَ فَإِنَّهُمْ يَقِفُونَ عَلَى الْمُنَوَّنِ الْمَنْصُوبِ بِحَذْفِ الْأَلْفِ ثُمَّ أَنَّ قَوْلَهُ بِكَوَّةٍ فِيهِ نَظَرٌ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْكُوَّةَ هِيَ الطَّاقَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَلِذَلِكَ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ بِكَهُوَّةٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِكَحُفْرَةٍ وَهُمَا بِمَعْنَى وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى تَرَدَّى أَيْ مِنْ الرَّدَى وَهُوَ الْهَلَاكُ أَيْ أَشْرَفَ عَلَى الْهَلَاكِ بِكَوَّةٍ لَا مِنْ التَّرَدِّي الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ مِنْ أَعْلَى إلَى أَسْفَلُ كَمَا فَهِمَ ابْنُ غَازِيٍّ
(ص) بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِمَ (ش) الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِجُرْحٍ وَأَشَارَ بِهَذَا إلَى مَا يُصَادُ بِهِ مِنْ سِلَاحٍ أَوْ حَيَوَانٍ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْآلَةِ الَّتِي يُصَادُ بِهَا أَنْ تَكُونَ ذَا حَدٍّ يَجْرَحُ سَوَاءٌ كَانَ فِيهِ حَدِيدٌ أَمْ لَا كَمِعْرَاضٍ أَصَابَ بِحَدِّهِ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْمُحَدَّدِ الْحَدِيدَ بِخُصُوصِهِ وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْحَيَوَانِ التَّعْلِيمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] ابْنُ حَبِيبٍ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ وَقِيلَ التَّسْلِيطُ وَحَدُّ التَّعْلِيمِ قَالَ فِيهَا الْمُعَلَّمُ هُوَ الَّذِي إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ اهـ وَاعْتَرَضَ الْأَشْيَاخُ كَلَامَهَا بِأَنَّ الطَّيْرَ إذَا زُجِرَ لَا يَنْزَجِرُ وَذَكَرَهُ فِي الشَّامِلِ بِقِيلِ فَقَالَ وَفِيهَا وَالْمُعَلَّمُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ هُوَ الَّذِي إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَزِيدَ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَقِيلَ لَا يُشْتَرَطُ انْزِجَارُ الطَّيْرِ اهـ وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيمَا عَدَا الطَّيْرَ الْوَصْفَانِ وَكَذَلِكَ فِي الطَّيْرِ إلَّا أَنَّ اعْتِرَاضَ الْأَشْيَاخِ الْمُدَوَّنَةُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الطَّيْرِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الِانْزِجَارِ وَهُوَ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ
(ص) بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ (ش) هَذَا صِفَةٌ لِحَيَوَانِ أَيْ حَيَوَانٌ مُرْسَلٌ مِنْ يَدِهِ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ تَرْكٌ وَالْأَوْلَى إسْقَاطُ قَوْلِهِ مِنْ يَدِهِ وَالْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ بِإِرْسَالٍ كَانَ مِنْ يَدِهِ أَوْ مِنْ يَدِ غُلَامِهِ أَوْ مِنْ حِزَامِهِ أَوْ مِنْ تَحْتَ قَدَمِهِ أَوْ مِنْ نَحْوِ ذَلِكَ يُحْتَرَزُ عَنْ صُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا فَيَذْهَبَ بِنَفْسِهِ أَشَلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا بِذَكَاةٍ ثُمَّ بَالَغَ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الْمَصِيدِ بِقَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ عَطْفًا عَلَى مُسْلِمٍ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُهُ بَلْ ذَلِكَ الْجَرُّ إنَّمَا هُوَ بِالْمُضَافِ الْمَحْذُوفِ فَغَايَتُهُ أَنَّهُ حَذَفَ الْمُضَافَ وَأَبْقَى الْمُضَافَ إلَيْهِ عَلَى جَرِّهِ فَالْمَعْطُوفُ هُوَ الْمَحْذُوفُ وَقَوْلُهُ وَنَصْبُهُ إلَخْ هَذَا هُوَ الْأَوْلَى لِمُقَابَلَتِهِ وَحْشِيًّا.
(قَوْلُهُ وَهُوَ جَائِزٌ إلَخْ) أَيْ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ كَوْنُ الْمَحْذُوفِ مُمَاثِلًا لِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ لَفْظًا وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَهَذَا مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْكُوَّةَ هِيَ الطَّاقَةُ) يُقَالُ كُوَّةٌ بِفَتْحِ الْكَافِ وَضَمِّهَا (قَوْلُهُ بِكَهُوَّةٍ) بِضَمِّ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ الْجَمْعُ هُوًى بِضَمِّ الْهَاءِ (قَوْلُهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى) هَذَا جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمَذْكُورِ (قَوْلُهُ لَا مِنْ التَّرَدِّي الَّذِي هُوَ السُّقُوطُ) وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ ذَلِكَ وَتُجْعَلُ الْبَاءُ بِمَعْنَى مِنْ
. (قَوْلُهُ وَحَيَوَانٌ عُلِّمَ) وَلَوْ مِنْ نَوْعِ مَا لَا يَقْبَلُ التَّعْلِيمَ كَأَسَدٍ وَنَمِرٍ وَنِمْسٍ وَأَوْلَى مَا يَقْبَلُهُ مِنْ كَلْبٍ أَوْ بَازٍ وَلَوْ كَانَ طَبْعُ الْمُعَلَّمِ الْغَدْرَ كَدُبٍّ فَإِنَّهُ لَا يُمْسِكُ إلَّا لِنَفْسِهِ وَعِصْيَانُ الْمُعَلَّمِ مَرَّةً لَا يُخْرِجُهُ عَنْ كَوْنِهِ مُعَلَّمًا كَمَا لَا يَكُونُ مُعَلَّمًا بِطَاعَتِهِ مَرَّةً بَلْ الْعُرْفُ فِي ذَلِكَ كَافٍ (قَوْلُهُ كَمِعْرَاضٍ) تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ أَمْ لَا وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ عَلَى وَزْنِ مِفْتَاحٍ سَهْمٌ لَا رِيشَ لَهُ دَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ وَقَالَ عِيَاضٌ الْمِعْرَاضُ عَصًا فِي طَرَفِهَا حَدِيدَةٌ وَقَدْ تَكُونُ بِغَيْرِ حَدِيدَةٍ اهـ (قَوْلُهُ وَالتَّكْلِيبُ التَّعْلِيمُ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ [المائدة: 4] حَالٌ مُؤَكِّدَةٌ وَقِيلَ التَّسْلِيطُ فَلَا تَكُونُ مُؤَكِّدَةً بَلْ مُؤَسِّسَةً (قَوْلُهُ قَالَ فِيهَا) يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ حَدُّ التَّعْلِيمِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ حَدُّ الْمُعَلَّمِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ التَّعْلِيمَ جَعْلُ الْكَلْبِ بِحَيْثُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ (قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ) أَيْ ذَكَرَ الِاعْتِرَاضَ (قَوْلُهُ وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ) أَيْ أَنَّ زِيَادَةَ مَنْ زَادَ وَهُوَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ لَيْسَتْ مُخَالِفَةً لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ وَإِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَفِي ك زَادَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا دُعِيَ أَجَابَ قِيلَ وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِأَنَّ فِي الْأُمِّ وَإِذَا أَشْلَى أَطَاعَ وَالْإِشْلَاءُ يُطْلَقُ عَلَى الْإِغْرَاءِ وَالدُّعَاءِ اهـ فَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُخَالِفُ لَفْظَ الشَّامِلِ عَنْهَا.
(قَوْلُهُ وَهَذَا يُفِيدُ) أَيْ مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ الشَّامِلِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّهُ إلَخْ) الضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُعْتَبَرِ الْمَفْهُومِ مِنْ الْمَقَامِ، وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُعْتَبَرُ أَنَّهُ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ قَالَ بَهْرَامُ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ شَرْطَ التَّعْلِيمِ وَاحِدٌ وَهُوَ إذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَلَا يُشْتَرَطُ إذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَقَدْ ذَكَرَ مَنْ يَوْثُقُ بِهِ فِي الصَّيْدِ أَنَّ الْكَلْبَ لَا يَنْزَجِرُ بَعْدَ مَا أُرْسِلَ عَلَى الصَّيْدِ أَوْ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ لَهُ فَيَنْبَغِي الْعَمَلُ فِي زَمَانِنَا بِاسْتِقْرَاءِ اللَّخْمِيِّ مِنْ شَرْحِ شب
(قَوْلُهُ بِإِرْسَالٍ) الْبَاءُ بِمَعْنَى مَعَ أَوْ سَبَبِيَّةٌ (قَوْلُهُ بِلَا ظُهُورِ تَرْكٍ) أَيْ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِ الصَّيْدِ إذَا قَتَلَهُ الْجَارِحُ أَنْ يَكُونَ مُنْبَعِثًا مِنْ حِينِ الْإِرْسَالِ إلَى حِينِ أَخْذِ الصَّيْدِ فَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ تَرْكٌ بِتَشَاغُلٍ بِغَيْرِ الصَّيْدِ ثُمَّ انْبَعَثَ ثَانِيًا فَلَا يُؤْكَلُ وَظَاهِرُهُ كَالْمُدَوَّنَةِ لَا فَرْقَ بَيْنَ قَلِيلِ التَّشَاغُلِ وَكَثِيرِهِ وَرَأَى اللَّخْمِيُّ أَنْ يَسِيرَ التَّشَاغُلِ لَا يَضُرُّ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا فَيَذْهَبُ بِنَفْسِهِ أَشْلَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مُطْلَقًا فَأَشْلَاهُ أَنْ ذَلِكَ يَكْفِي لِأَنَّهُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ يَذْهَبْ بِنَفْسِهِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ كَانَ لَا يَذْهَبُ إلَّا بِأَمْرِهِ فَالْمُرَادُ بِالْيَدِ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ لَا الْقُدْرَةُ عَلَيْهِ أَوْ الْمِلْكُ فَقَطْ لَكِنَّ هَذَا عَلَى مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ يَدِهِ أَيْ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا وَقَالَ أَوَّلًا إذَا كَانَ مُطْلَقًا وَلَكِنْ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ إلَّا بِإِرْسَالِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَا أَقُولُ بِهِ قَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ مِنْ يَدِ غُلَامِهِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ الْمُسَمِّي النَّاوِيَ هُوَ الْخَادِمُ فَالْمُرْسِلُ هُوَ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ النَّاوِي الْمُسَمِّي وَالْخَادِمُ هُوَ الْمُرْسَلُ فَلَعَلَّ وَجْهَ إجْزَائِهِ كَوْنُهُ
ص) وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ (ش) أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ (أَوْ نَوَى الْجَمِيعَ) وَأَمَّا لَوْ نَوَى مُعَيَّنًا فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ إذَا قَتَلَهُ أَوْ لَا وَعَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ الْأَوَّلُ أَوْ قَتَلَ غَيْرَهُ قَبْلَهُ فَلَا يُؤْكَلُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَأَمَّا لَوْ نَوَى وَاحِدًا لَا بِعَيْنِهِ فَلَا يُؤْكَلُ إلَّا الْأَوَّلُ فَقَطْ إنْ عَلِمَ أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا فَلَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ وَفَاعِلُ قَوْلِهِ (أَوْ أَكَلَ) لِمَا يُصَادُ بِهِ الْمُتَقَدِّمُ فِي قَوْلِهِ وَحَيَوَانٌ عُلِمَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجَارِحَ إذَا أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الصَّيْدِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ وَيُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ
(ص) أَوْ لَمْ يَرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ رُؤْيَةِ الصَّيْدِ فَإِذَا أُرْسِلَ الْكَلْبُ أَوْ الْجَارِحُ عَلَى صَيْدٍ فِي غَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ أَوْ كَانَ وَرَاءَ أَكَمَةٍ وَنَوَى إنْ وَجَدَ صَيْدًا دَاخِلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا وَجَدَهُ وَأَخَذَهُ وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ مَا فِي ذَلِكَ كَالْمُعَيَّنِ لِأَنَّهُ مَحْصُورٌ وَالْغَارُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ وَالْغَيْضَةِ هِيَ الْأَجَمَةُ وَهِيَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ وَالْأَكَمَةُ تَلٌّ وَقِيلَ شُرْفَةٌ كَالرَّابِيَةِ وَهِيَ مَا اجْتَمَعَ مِنْ الْحِجَارَةِ فِي مَكَان وَاحِدٍ وَرُبَّمَا غَلُظَ وَرُبَّمَا لَمْ يَغْلُظْ وَالْمُرَادُ بِالرُّؤْيَةِ الْعِلْمِيَّةُ لَا الْبَصَرِيَّةُ
(ص) أَوْ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ مِنْ الْمُبَاحِ (ش) صُورَتُهَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ جَارِحَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُحَرَّمِ الْأَكْلِ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَظُنَّ جِنْسَهُ مِنْ أَيِّ الْأَجْنَاسِ الْمُبَاحَةِ الْأَكْلِ وَلَا تَحَقَّقَهُ بَلْ تَرَدَّدَ فِيهِ هَلْ هُوَ بَقَرٌ أَوْ حِمَارُ وَحْشٍ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ فَإِذَا أَخَذَ صَيْدًا وَقَتَلَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَكْلُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ أَنْ يَعْلَمَ جِنْسَهُ مِنْ الْمُبَاحِ حِينَ الْإِرْسَالِ عَلَيْهِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ مِنْ الْمُبَاحِ حَالٌ مِنْ الضَّمِيرِ فِي نَوْعِهِ أَيْ حَالَ كَوْنِ الْمَرْئِيِّ نَوْعَهُ مِنْ الْمُبَاحِ لَا مَفْعُولٌ ثَانٍ لِيَظُنَّ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ ظَنَّهُ غَيْرَ الْمُبَاحِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ مِنْ الْمُبَاحِ وَلَكِنْ لَمْ يَظُنَّ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ
(ص) أَوْ ظَهَرَ خِلَافُهُ (ش) صُورَتُهَا ظَنَّ نَوْعًا مِنْ الْمُبَاحِ كَأَرْنَبٍ مَثَلًا فَأَرْسَلَ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ ظَبْيٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ (ص) لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَوْ تَعَدَّدَ مَصِيدُهُ أَكَلَ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا ظَنَّ الصَّيْدَ حَرَامًا أَوْ شَكَّ فِيهِ وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ وَجَدَهُ مُبَاحًا لِأَنَّهُ حِينَ رَمَاهُ لَمْ يَرُدَّ صَيْدَهُ فَلَا يَأْكُلُهُ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ فَيَشْمَلُ الظَّنَّ وَالشَّكَّ وَالتَّوَهُّمَ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ لَا إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إبَاحَتَهُ لَشَمَلَ ظَانَّ الْحُرْمَةِ وَالشَّاكَّ فِيهَا وَالْمُتَوَهِّمَ لَهَا
(ص) أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسَلٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ مُبَاحٍ فَقَتَلَ
[حاشية العدوي]
مَأْمُورًا لَهُ وَقَرِيبًا مِنْهُ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ اشْتِرَاطِ إسْلَامِ الْخَادِمِ لِأَنَّ النَّاوِيَ الْمُسَمِّي هُوَ سَيِّدُهُ فَالْإِرْسَالُ مِنْهُ حُكْمًا (قَوْلُهُ وَلَوْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ) إفْرَادُ الضَّمِيرِ يَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ لِلْحَيَوَانِ وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ مَحَلُّ الْخِلَافِ وَأَمَّا السِّلَاحُ إذَا أَصَابَ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّ الْجَمِيعَ يُؤْكَلُ بِلَا خِلَافٍ أَفَادَهُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ أَيْ وَلَا نِيَّةَ لَهُ) أَيْ فِي وَاحِدٍ مُعَيَّنٍ بَلْ نَوَى مَا أَخَذَهُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةِ صَيْدٍ وَلَمْ يُرَدَّ وَاحِدًا مِنْهَا دُونَ الْآخَرِ فَأَخَذَهَا كُلَّهَا أَوْ بَعْضَهَا أَكَلَ مَا أَخَذَ مِنْهَا اهـ أَيْ بِأَنْ نَوَى الْجَمِيعَ أَوْ نَوَى كُلَّ مَا يَصِيدُهُ وَيَأْخُذُهُ هَذَا الْجَارِحُ سَوَاءٌ كَانَ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَرَ) أَيْ لَمْ يَعْلَمْ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّارِحُ أَيْ لَمْ يَعْلَمْهُ هُوَ وَلَا غَيْرُهُ وَقِيلَ الْمُبَالَغَةُ عِلْمُهُ كَانَ مَعَهُ إبْصَارٌ أَمْ لَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ لَا يَكُونَ لَهَا مَنْفَذٌ ثُمَّ أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعِلْمِ أَيْ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ الرُّؤْيَةِ وَإِلَّا فَالرُّؤْيَةُ تَسْتَلْزِمُ الْعِلْمَ (قَوْلُهُ كَالْكَهْفِ فِي الْجَبَلِ) الْكَهْفُ بَيْتٌ مَنْقُورٌ فِي الْجَبَلِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ فَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ الْحُفْرَةُ فِي الْأَرْضِ الَّتِي لَا نَقْرَ فِيهَا (قَوْلُهُ تَلٌّ) يُجْمَعُ عَلَى تِلَالٍ كَسَهْمِ وَسِهَامٍ (قَوْلُهُ وَقِيلَ شُرْفَةٌ) عَلَى وَزْنِ غُرْفَةٍ أَيْ شَيْءٌ مُرْتَفِعٌ (قَوْلُهُ كَالرَّابِيَةِ) كَأَنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ (قَوْلُهُ وَهِيَ) أَيْ الرَّابِيَةُ إلَخْ وَفِي الْمِصْبَاحِ أَنَّهَا الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وَفِي الْقَامُوسِ وَالرَّابِيَةُ مَا ارْتَفَعَ مِنْ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ يَعْلَمُ إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا لَوْ ظَنَّ أَوْ شَكَّ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُبَاحِ أَوْ لَا فَلَا يُؤْكَلُ كَمَا سَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا قَالُوا وَكَذَلِكَ إذَا شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ (قَوْلُهُ لَمْ يَظُنَّ جِنْسَهُ) الْمُرَادُ الْجِنْسُ اللُّغَوِيُّ فَيُصَدَّقُ بِالنَّوْعِ لِيُوَافِقَ لَفْظَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ لَا مَفْعُولَ ثَانٍ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت وَمَا الْمَفْعُولُ الثَّانِي عَلَى تَقْدِيرِ الشَّارِحِ قُلْت الْمَفْعُولُ الثَّانِي مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ لَمْ يَظُنَّ نَوْعَهُ أَبَقَرٌ وَحْشِيٌّ أَوْ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ وَهَكَذَا أَوْ يُقَالُ لَا يَحْتَاجُ إلَى مَفْعُولٍ ثَانٍ لِأَنَّهُ يُفَسَّرُ بِيَعْرِفُ وَالْمَعْنَى أَوْ لَمْ يَعْرِفْ نَوْعَهُ وَحِلُّ الشَّارِحِ يُشِيرُ إلَى الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ عَلَى الْمَشْهُورِ) أَيْ خِلَافًا لِأَصْبَغَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يَسْرِي الْخَطَأُ فِي الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ أَمْ لَا (قَوْلُهُ لِأَنَّ الذَّكَاةَ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاحِدَةٌ) أَيْ مُبِيحَةٌ لِلْأَكْلِ (قَوْلُهُ لَا أَنْ ظَنَّهُ حَرَامًا) وَلَوْ قَصَدَ تَذْكِيَتَهُ (قَوْلُهُ مِنْ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَكَلَ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخُرُوجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ وَلَمْ يَدْخُلْ فَالْأَوْلَى أَوْ يَقُولَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ مِصْيَدُهُ (قَوْلُهُ فَقَتَلَهُ الْجَارِحُ) مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَقْتُلْهُ أَيْ لَمْ يَنْفُذْ لَهُ مَقْتَلًا وَأَدْرَكَهُ وَذَكَّاهُ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ حَلَالٌ فَيَأْكُلُهُ بِخِلَافِ اعْتِقَادِ حُرْمَتِهِ وَأَنَّهَا تَعْمَلُ فِي الْمُحَرَّمِ ثُمَّ ظَهَرَتْ إبَاحَتُهُ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ لَشَمِلَ) أَيْ بِدُونِ تَكَلُّفٍ فَلَا يُنَافِي الشُّمُولَ مَعَ التَّكَلُّفِ حَيْثُ قَالَ فَالْمُرَادُ بِالظَّنِّ مَا قَابَلَ التَّحَقُّقَ أَيْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَتَكُونُ صُورَةُ التَّحَقُّقِ مَعْلُومَةً بِطَرِيقِ الْأَوْلَى أَوْ الْمُرَادُ مَا قَابَلَ تَحَقُّقَ الْإِبَاحَةِ فَيَكُونُ تَحَقُّقُ الْحُرْمَةِ دَاخِلًا فِي مَنْطُوقِهِ
(تَنْبِيهٌ) : مِثْلَ ظَنِّهِ حُرًّا مَا لَوْ ظَنَّهُ خَشَبَةً أَوْ حَجَرًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا ظَنَّهُ حَرَامًا أَوْ شَكَّ أَنَّهُ حَرَامٌ أَوْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَظَنَّ أَنَّهُ حَلَالٌ فَلَا يُؤْكَلُ وَالظَّاهِرُ مَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ حَلَالٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ أَخَذَ غَيْرَ مُرْسِلٍ عَلَيْهِ) أَيْ تَحْقِيقًا أَوْ شَكًّا أَوْ وَهْمًا أَيْ بِأَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَخَذَ الْمُرْسَلَ عَلَيْهِ وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ الْمُرْسَلِ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَا لَمْ يَقْوَ الظَّنُّ فَيُؤْكَلُ كَالْمُتَقَدِّمَةِ
غَيْرَهُ مِنْ الْمُبَاحِ فَإِنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ الَّتِي هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَهُ عَلَى صَيْدٍ بِعَيْنِهِ وَنَوَى أَنْ يَأْخُذَهُ وَإِنْ كَانَ وَرَاءَهُ شَيْءٌ آخَرُ أَخَذَهُ فَأَخَذَ غَيْرَ الَّذِي رَآهُ فَإِنَّهُ يَأْكُلُهُ وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْأَخْذِ بَلْ صَانِعُهُ وَالرَّمْيُ بِالسَّهْمِ فَيَقُولُ أَوْ وَقَعَ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِيَشْمَلَ مَا لَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا أَوْ رَمَى سَهْمًا لِأَنَّ السَّهْمَ لَا يُقَالُ لَهُ مُرْسَلٌ بَلْ مَرْمِيٌّ
(ص) أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَكَ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ مُبِيحٌ وَمُحَرَّمٌ وَالْتَبَسَ الْحَالُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِلْقَاعِدَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ الْمُحَرَّمُ وَغَيْرُهُ فِي شَيْءٍ غُلِّبَ جَانِب الْمُحَرَّمِ كَأَحَدِ الْوُجُوهِ الْآتِيَةِ أَوْ غَيْرِهَا كَمَا إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ فَيُعِينُهُ كَلْبٌ آخَرُ مُعَلَّمٌ أَوْ غَيْرُ مُعَلَّمٍ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْكَلْبُ الَّذِي أَعَانَهُ عَلَيْهِ مُعَلَّمًا قَدْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ عَلَى الصَّيْدِ بِعَيْنِهِ إذَا نَوَيَاهُ فَقَتَلَهُ كَلْبَاهُمَا فَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ (ص) كَمَاءٍ (ش) هُوَ بِالْمَدِّ يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ بَعْدَ أَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ وَمَاتَ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ مَوْتُهُ بِسَبَبِ الْجُرْحِ أَوْ غَمْرِ الْمَاءِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يُنْفِذْ شَيْئًا مِنْ الْمَقَاتِلِ وَأَمَّا إذَا أُنْفِذَتْ الْمَقَاتِلُ ثُمَّ شَارَكَ الْمُبِيحُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّ
(ص) أَوْ ضَرْبٍ بِمَسْمُومٍ (ش) فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ أَيْ أَوْ شَرِكَةِ سَهْمٍ مَسْمُومٍ ضَرَبَ بِهِ الصَّيْدَ فَمَاتَ فَلَا يُؤْكَلُ لِأَنَّا لَا نَدْرِي هَلْ مَاتَ مِنْ السَّهْمِ أَوْ مِنْ السُّمِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ أَوْ سِلَاحٌ مَسْمُومٌ وَلِذَا عَبَّرَ بِالضَّرْبِ الْأَعَمِّ دُونَ الرَّمْيِ الْخَاصِّ بِالسَّهْمِ أَيْ وَلَمْ يُنْفِذْ السِّلَاحُ مَقَاتِلَهُ وَلَا أَدْرَكَ ذَكَاتَهُ فَبِهَذَا يَحْصُلُ الشَّكُّ فَإِنْ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ السِّلَاحُ قَبْلَ أَنْ يَسْرِي السُّمُّ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ أَكْلُهُ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ خَوْفًا مِنْ أَذَى السُّمِّ
(ص) أَوْ كَلْبِ مَجُوسِيٍّ (ش) صُورَتُهَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى صَيْدٍ وَأَرْسَلَ الْمَجُوسِيُّ كَلْبًا لَهُ أَوْ لِمُسْلِمٍ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ عَلَى ذَلِكَ الصَّيْدِ بِعَيْنِهِ فَقَتَلَاهُ مَعًا وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ أَوْ سَهْمَهُ هُوَ الْقَاتِلُ وَلَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَالْمُرَادُ بِالْمَجُوسِيِّ هُنَا الْكَافِرُ مِنْ حَيْثُ هُوَ أَمَّا لَوْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ كَلْبًا لِمَجُوسِيٍّ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَلَا أَثَرَ لِمِلْكِ الْمَجُوسِيِّ لَهُ كَمَا لَوْ ذَبَحَ الْمُسْلِمُ بِآلَةِ الْمَجُوسِيِّ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ
(ص) أَوْ بِنَهْشِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا ذَبَحَ الصَّيْدَ مَعَ نَهْشِ الْجَارِحِ لَهُ وَالْحَالُ أَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ أَيْ عَلَى خَلَاصِ الْمَصِيدِ مِنْ الْجَارِحِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِاحْتِمَالِ مَوْتِهِ مِنْ نَهْشِ الْجَارِحِ فَلَوْ تَيَقَّنَ مَوْتَهُ مِنْ الذَّبْحِ أَكَلَ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ مَا قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْهُ عَمَّا إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى خَلَاصِهِ مِنْ الْجَارِحِ حَتَّى مَاتَ مِنْ نَهْشِهِ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ إنْ كَانَ الْجَارِحُ قَدْ جَرَحَهُ كَمَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ
(ص) أَوْ أَغْرَى فِي الْوَسَطِ (ش) أَغْرَى قَوِيٌّ وَحَضَّ إنْ كَانَ فِعْلًا مَاضِيًا كَمَا بَعْدَهُ فَهُوَ عُطِفَ عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ ظَنَّهُ حَرَامًا فَهُوَ خَارِجٌ عَنْ نَظَائِرِ الشَّرِكَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِمَا فِي تَوْضِيحِهِ إذْ لَمْ يَعُدَّهُ مِنْهَا فَالتَّقْدِيرُ وَلَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا ظَنَّهُ الصَّائِدُ حَرَامًا أَوْ أَغْرَى الْجَارِحُ بَعْدَ انْبِعَاثِهِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ إرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ فِي الْوَسَطِ أَيْ أَثْنَاءَ الِانْبِعَاثِ وَسَوَاءٌ زَادَهُ الْإِغْرَاءُ قُوَّةً وَانْشِلَاءً أَمْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى نَظَائِرِ الشَّرِكَةِ فَهُوَ مِمَّا يُمْكِنُ انْخِرَاطُهُ فِي سِلْكِهَا وَمَا نُوقِشَ بِهِ مِنْ أَنَّ الْإِغْرَاءَ مُبِيحٌ لَا مُحْظِرٌ تَعَسُّفٌ إذْ الْإِغْرَاءُ هُوَ الْمُثِيرُ لِلشَّكِّ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ نَعَمْ إنْ أَرْسَلَهُ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْمَسَائِلَ ثَلَاثٌ اثْنَتَانِ لَا يُؤْكَلُ فِيهِمَا وَهُمَا إذَا أَخَذَ الْجَارِحُ مَا لَمْ يُرْسِلْهُ الصَّائِدُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَقْصِدْهُ الثَّانِيَةُ إذَا قَصَدَ مَا وَجَدَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرَى شَيْئًا مُعَيَّنًا وَالثَّالِثَةُ يُؤْكَلُ فِيهَا وَهِيَ أَنْ يُرْسِلَهُ عَلَى مُعَيَّنٍ عِنْدَهُ وَيَنْوِيَ وَيُسَمِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا يَأْتِي بِهِ مَعَهُ مِمَّا لَمْ يَرَهُ وَظَاهِرُ مَا فِيهَا وَلَوْ أَتَى بِهِ دُونَ مَا عَيَّنَهُ وَبِهِ جَزَمَ بَعْضُهُمْ
(قَوْلُهُ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ) أَيْ الْمُذَكِّي صَائِدًا أَوْ غَيْرَهُ وَالْمُرَادُ الْمُذَكِّي بِسَهْمِهِ أَوْ حَيَوَانِهِ أَيْ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَثَرُ الْمُبِيحِ وَالْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ الِاعْتِقَادُ الْجَازِمُ وَقَوْلُهُ فِي بِمَعْنَى بَاءِ السَّبَبِيَّةِ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَلَا يَرُدُّ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ وَأَكَلَ الْمُذَكِّي وَإِنْ أَيِسَ مِنْ حَيَاتِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ وَإِنْ أَيِسَ مِنْ اسْتِمْرَارِ حَيَاتِهِ مَعَ تَحَقُّقِ أَنَّهُ مَاتَ مِنْ الذَّكَاةِ دُونَ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ كَمَاءٍ) أَيْ كَاجْتِمَاعِ الذَّكَاةِ مَعَ غَمْرِ مَاءٍ فِي صَيْدٍ كَذَا قَدَّرَ عب وَلَا حَاجَةَ لِتَقْرِيرِ اجْتِمَاعٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ كَمَاءٍ مِثَالٌ لِلْغَيْرِ الْمُشَارِكِ لِلْمُبِيحِ (قَوْلُهُ ثُمَّ شَارَكَ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ فِي حَالِ إنْفَاذِ الْمَقَاتِلِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ
(قَوْلُهُ أَيْ أَوْ شَرِكَةُ سَهْمٍ مَسْمُومٍ) أَيْ غَيْرُهُ الَّذِي هُوَ السَّهْمُ وَهَذَا الْحِلُّ يُؤْذِنُ بِتَغْيِيرٍ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ وَلَوْ قَالَ فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ أَوْ شَرِكَةُ سَهْمِ غَيْرِهِ وَهُوَ السُّمُّ بِسَبَبِ ضَرْبٍ بِمَسْمُومٍ لَكَانَ أَوْلَى بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى مَاءٍ وَلَا يُقَدِّرُ شَرِكَةً وَيَكُونُ الْمَلْحُوظُ فَيُجَانِبُ الْمَعْطُوفَ السُّمَّ الَّذِي هُوَ الشَّرِيكُ كَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ الَّذِي هُوَ الْمَاءُ (قَوْلُهُ خَوْفًا مِنْ أَذَى السُّمِّ) وَلَمْ يَحْرُمْ لِكَوْنِهِ لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ السِّرَايَةُ بَلْ شَكَّ أَوْ تَوَهَّمَ وَانْظُرْ فِي حَالَةِ الظَّنِّ وَالظَّاهِرُ الْحُرْمَةُ فِي حَالَةِ الظَّنِّ وَقَالَ فِي ك وَمَفْهُومُهُ إنْ سَرَى السُّمُّ فِيهِ لَمْ وَيُؤْكَلُ أَيْ يَحْرُمُ وَهُوَ وَاضِحٌ
(قَوْلُهُ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّ كَلْبَ الْمُسْلِمِ أَوْ سَهْمَهُ هُوَ الْقَاتِلُ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ الْقَاتِلَ لَهُ كَلْبُ الْمُسْلِمِ يُؤْكَلُ وَلَوْ بِمَعُونَةِ إمْسَاكِ كَلْبِ الْكَافِرِ وَهُوَ كَذَلِكَ حَيْثُ لَمْ يُرْسِلْهُ الْمُسْلِمُ بَعْدَ إمْسَاكِ كَلْبِ الْكَافِرِ فَلَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ سَهْمَ الْمُسْلِمِ قَتَلَهُ دُونَ سَهْمِ الْمَجُوسِيِّ مِثْلَ أَنْ يُوجَدَ سَهْمُ الْمُسْلِمِ فِي مَقْتَلِهِ وَسَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فِي بَعْضِ أَطْرَافِهِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ وَيَقْسِمُ بَيْنَهُمَا حَيْثُ تُسَاوَوْا فِي الْفِعْلِ وَإِلَّا قُسِمَ عَلَى حَسَبِ الْفِعْلِ وَمِثْلُ كَلْبِ الْمَجُوسِيِّ كَلْبُ الْمُسْلِمِ الَّذِي لَا يَدْرِي هَلْ أَرْسَلَهُ صَاحِبُهُ أَمْ لَا وَكَذَا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ أَرْسَلَهُ وَلَمْ يَدْرِ هَلْ نَوَى وَسَمَّى أَمْ لَا
(قَوْلُهُ أَوْ بِنَهْشِهِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ مَعْطُوفٌ عَلَى مَاءٍ فَهُوَ مِنْ أَمْثِلَةٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ الْمُبِيحُ فِي شَرِكَةِ غَيْرِهِ وَالنَّهْشُ أَخْذُ اللَّحْمِ بِمُقَدَّمِ الْأَسْنَانِ (قَوْلُهُ مَا) أَيْ صَيْدًا وَقَوْلُهُ قَدَرَ أَيْ الصَّائِدُ وَقَوْلُهُ عَلَى خَلَاصِهِ أَيْ الصَّيْدِ وَقَوْلُهُ مِنْهُ أَيْ مِنْ الْجَارِحِ.
(قَوْلُهُ تَعَسُّفٌ إلَخْ)
شَكَّ فِي عَدَمِ أَكْلِهِ فَهُوَ شَرِيكٌ لِمُثِيرَاتِ الشَّكِّ وَلَا يَضُرُّ فِي مُشَارَكَتِهِ أَنَّ مَا قَبْلَهُ لَوْلَاهُ لَمَا شَكَّ فِي أَكْلِهِ وَالْإِغْرَاءُ بِعَكْسِ ذَلِكَ إذْ لَوْلَاهُ لَمَا شَكَّ فِي عَدَمِ أَكْلِهِ
(ص) أَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الصَّائِدَ إذَا أَرْسَلَ عَلَى الصَّيْدِ كَلْبًا أَوْ سَهْمًا وَتَرَاخَى فِي اتِّبَاعِ ذَلِكَ فَلَمْ يُدْرِكْ الصَّيْدَ إلَّا مَقْتُولًا فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذْ لَعَلَّهُ لَوْ جَدَّ وَأَدْرَكَهُ ذَكَّاهُ فَيَجِبُ اتِّبَاعُهُ وَالْإِسْرَاعُ فِي طَلَبِهِ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ وَلَوْ أَسْرَعَ فِي اتِّبَاعِهِ لَا يَلْحَقُهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَأْكُلُهُ وَلَوْ تَرَاخَى فِي اتِّبَاعِهِ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَوَارِحُ
(ص) أَوْ حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ غَيْرٍ أَوْ بِخُرْجٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ وَالْمَعْنَى أَنْ الصَّائِدَ إذَا وَضَعَ آلَةَ الذَّبْحِ مَعَ غَيْرِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُ ذَلِكَ الْغَيْرَ أَوْ يَظُنَّ أَوْ يَشُكَّ أَوْ وَضَعَ الْآلَةَ فِي خُرْجٍ مَعَهُ أَوْ مَعَ غَيْرِهِ بِحَيْثُ لَا يَتَنَاوَلُهَا بِسُرْعَةٍ فَمَاتَ الصَّيْدُ قَبْلَ تَنَاوُلِ الْآلَةِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ لِعَدَمِ ذَكَاتِهِ لِتَفْرِيطِ الصَّائِدِ إذْ يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ آلَةَ الذَّبْحِ فِي يَدِهِ أَوْ حِزَامِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَسْتَدْعِي طُولًا فِي تَنَاوُلِهَا إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ الْآلَةُ بِيَدِهِ لَمْ يُدْرِكْ ذَكَاتَهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَقَوْلُنَا وَهُوَ يَعْلَمُ إلَخْ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا عَلِمَ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحَامِلَ لِلْآلَةِ يَسْبِقُهُ لِلصَّيْدِ ثُمَّ خَالَفَ عِلْمَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَسَبَقَهُ هُوَ وَأَدْرَكَهُ حَيًّا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ
(ص) أَوْ بَاتَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا بَاتَ عَنْ صَاحِبِهِ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ وَجَدَ سَهْمَهُ فِي مَقَاتِلِهِ وَعَرَفَهُ وَالصَّيْدُ مَيِّتٌ لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ جَدَّ فِي اتِّبَاعِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يُخَالِفُ النَّهَارَ فِي أَنَّ الْهَوَامَّ تَظْهَرُ فِيهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَدْ أَعَانَ عَلَى قَتْلِهِ شَيْءٌ مِنْهَا بِخِلَافِ النَّهَارِ لِأَنَّ الصَّيْدَ يَمْنَعُ نَفْسَهُ فِيهِ فَالْمُرَادُ بِالْبَيَاتِ الْمُدَّةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَوْ عَدَا عَلَيْهِ شَيْءٌ لَأَثَّرَ فِيهِ
(ص) أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الصَّيْدَ إذَا مَاتَ مِنْ صَدْمِ الْكَلْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ جُرْحٍ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ إذَا مَاتَ مِنْ عَضِّ الْجَارِحِ أَوْ الْكَلْبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَجْرَحَهُ لِمَا مَرَّ أَنَّ الْجُرْحَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ أَكْلِ الصَّيْدِ فَقَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ رَاجِعٌ لَهُمَا وَهَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ فِيمَا مَرَّ جُرْحُ مُسْلِمٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ لَمَّا أُسْنِدَ هُنَاكَ لِلصَّائِدِ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً فَدَفَعَ ذَلِكَ التَّوَهُّمَ بِقَوْلِهِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَعُلِمَ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً بِأَنْ رَمَاهُ بِسَهْمٍ أَوْ حُكْمًا بِأَنْ جَرَحَهُ الْجَارِحُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ
(ص) أَوْ قَصْد مَا وَجَدَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّائِدَ إذَا أَرْسَلَ عَلَى صَيْدٍ غَيْرِ مَرْئِيٍّ كَلْبَهُ أَوْ بَازَهُ أَوْ سَهْمَهُ وَلَيْسَ
[حاشية العدوي]
أَقُولُ لَا تَعَسُّفَ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ الْإِرْسَالَ مِنْ يَدِهِ وَكَانَ شَرْطًا فِي حِلِّيَّةِ الصَّيْدِ فَيَجْزِمُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا أَغْرَى فِي الْوَسَطِ لَا تُؤْكَلُ لِاخْتِلَالِ الشَّرْطِ بَلْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ إغْرَاءٌ فِي الْوَسَطِ بَعْدَ قَوْلِهِ سَابِقًا بِإِرْسَالٍ مِنْ يَدِهِ فَالْعِبْرَةُ بِالْإِرْسَالِ مِنْ الْيَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ لَوْ أَرْسَلَ مُسْلِمٌ كَلْبًا عَلَى صَيْدٍ فَأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ مَا مَنَعَهُ ذَلِكَ مِنْ أَكْلِهِ وَلَوْ أَرْسَلَهُ مَجُوسِيٌّ ثُمَّ أَغْرَاهُ مُسْلِمٌ مَا أُكِلَ صَيْدُهُ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّحَقُّقِ غَلَبَةُ الظَّنِّ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَوْ اتَّبَعَهُ لَمْ يَلْحَقْهُ فَيُؤْكَلُ وَالْعِبْرَةُ بِمَا تَبَيَّنَ وَلَا يُؤْكَلُ إذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ يَلْحَقُهُ وَلَوْ اعْتَقَدَ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ كَمَا فِي عج وَقَدْ يُقَالُ لَا تُؤْكَلُ فِي الِانْتِهَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ غَسَلَ دَمَ الرُّعَافِ وَفَاتَ الْمَوْضِعُ وَخَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ وَلَوْ وَافَقَ فِعْلُهُ مَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَتَحَقَّقَ) أَيْ إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا يُدْرِكُهُ وَلَوْ كَانَتْ الْآلَةُ بِيَدِهِ قَالَ فِي ك وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ عَدَمُ الْأَكْلِ فِيمَا إذَا حَمَلَ الْآلَةَ مَعَ الْغَيْرِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الصَّائِدُ يَجْهَلُ حُكْمَ التَّذْكِيَةِ وَالْغَيْرُ يَعْلَمُهَا فَيَصِيرُ الصَّائِدُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ وَالْعِبْرَةُ بِمَنْ مَعَهُ الْآلَةُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ كُلُّ مَا قُبِلَ فِي الصَّائِدِ مِنْ التَّرَاخِي وَعَدَمِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ ثُمَّ وَجَدَهُ مِنْ الْغَدِ) سَيَأْتِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ شَرْطًا بَلْ الْمَدَارُ عَلَى الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ (قَوْلُهُ الْمُدَّةِ الطَّوِيلَةِ) أَيْ مِنْ اللَّيْلِ وَقَوْلُهُ لِأَنَّ اللَّيْلَ إلَخْ مُفَادُهُ كَمَا قَالَ عج أَنَّهُ لَوْ رَمَاهُ وَغَابَ عَنْهُ يَوْمًا كَامِلًا وَوَجَدَهُ مَيِّتًا أَنَّهُ يُؤْكَلُ حَيْثُ لَمْ يَتَرَاخَ فِي إتْبَاعِهِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(قَوْلُهُ أَوْ صَدَمَ) أَيْ لَطَمَ (قَوْلُهُ بِلَا جُرْحٍ) أَيْ بِلَا إدْمَاءٍ أَيْ وَلَوْ مَعَ تَنْيِيبٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمِصْيَدُ مَرِيضًا فَشَقَّ جِلْدَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ مِنْهُ دَمٌ فَيَكْفِي جُرْحُ الْجَارِحِ لَهُ وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَرِيضًا بِشَقِّ جِلْدِهِ دُونَ نُزُولِ دَمٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الصَّيْدِ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ بِدُونِ إدْمَاءٍ مِنْ الْآلَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ فِيمَا يَحْصُلُ مِنْهُ دَمٌ بِشَقِّ الْجِلْدِ وَأَمَّا مَا لَا يَحْصُلُ وَهُوَ الْمَرِيضُ مِنْهُ دَمٌ بِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ بِدُونِ سَيَلَانِ دَمٍ وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ إذَا حَصَلَ الْإِدْمَاءُ مِنْ غَيْرِ الْآلَةِ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إذَا حَصَلَ جُرْحٌ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ سَوَاءٌ كَانَ الْجُرْحُ مِنْ الْآلَةِ أَوْ مِنْ صَدْمِ الصَّيْد وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُ تت عِنْدَ قَوْلِهِ وَجُرْحُ مُسْلِمٍ وَخَرَجَ بِهِ مَا مَاتَ خَوْفًا أَوْ مَنْ جُرِحَ دُونَ جُرْحِ الْجَارِحِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَهَذَا مَفْهُومُ) أَيْ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ أَوْ عَضَّ بِلَا جُرْحٍ (قَوْلُهُ لِدَفْعِ مَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ الْجُرْحَ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ أَيْ فَإِنَّهُ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ أَنَّهُ لَوْ جَرَحَهُ لِأَكْلٍ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَأَنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ لَا كَلْبُهُ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُسْتَغْنَى عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِسِلَاحٍ مُحَدَّدٍ وَحَيَوَانٍ عُلِّمَ (قَوْلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ الْجُرْحُ حَقِيقَةً) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ إنَّ الْمُرَادَ جُرْحُ الصَّائِدِ حَقِيقَةً أَيْ بِحَيْثُ لَا يَشْمَلُ جُرْحَ كَلْبِهِ (قَوْلُهُ أَوْ لِأَنَّهُ مَفْهُومُ غَيْرِ شَرْطٍ) أَيْ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ جُرْحُ مُسْلِمٍ مَفْهُومُهُ لَوْ لَمْ يَحْصُلْ جُرْحٌ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ صَدَمَ إلَخْ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْجَوَابَ الْأَوَّلَ أَتَى بِهِ لِأَجْلِ مَفْهُومِهِ وَهَذَا الْجَوَابُ نَظَرَ فِيهِ لِمَنْطُوقِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَفْهُومُهُ غَيْرَ شَرْطٍ لَمْ يَعْتَبِرْهُ.
(قَوْلُهُ غَيْرِ مَرْئِيٍّ) أَيْ غَيْرِ مَعْلُومٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ قَاعِدَةُ الصَّيْدِ إذَا كَانَ مُعَيَّنًا أَيْ مَرْئِيًّا أَيْ مَعْلُومًا وَلَوْ بِغَيْرِ الرُّؤْيَةِ كَأَنْ يَسْمَعُ صَوْتَهُ
الْمَكَانُ مَحْصُورًا وَقَصَدَ مَا وَجَدَ فِي طَرِيقِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُؤْكَلُ أَمَّا لَوْ كَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ أَوْ لَمْ يُرَ بِغَارٍ أَوْ غَيْضَةٍ
(ص) أَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا بَعْدَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ إذَا أَرْسَلَ الصَّائِدُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَمْسَكَهُ ثُمَّ أَرْسَلَ بَازًا أَوْ كَلْبًا بَعْدَ ذَلِكَ فَقَتَلَ الثَّانِي الصَّيْدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ أَيْ بَعْدَ أَنْ أَمْسَكَهُ الْأَوَّلُ صَارَ أَسِيرًا أَمَّا لَوْ كَانَ الْقَاتِلُ لِلصَّيْدِ هُوَ الْأَوَّلَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ أَكْلِهِ وَمَفْهُومُ الظَّرْفِ أَنَّهُ لَوْ أَرْسَلَ الثَّانِيَ قَبْلَ أَنْ يُمْسِكَ الْجَارِحُ الْأَوَّلُ الصَّيْدَ لَجَازَ أَكْلُهُ بِلَا إشْكَالٍ
(ص) أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجَارِحَ إذَا اضْطَرَبَ عَلَى صَيْدِ رَآهُ فَأَرْسَلَهُ الصَّائِدُ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّيْدَ لَمْ يَرَهُ الصَّائِدُ وَلَا غَيْرُهُ وَالْمَكَانُ غَيْرُ مَحْصُورٍ فَإِذَا أَخَذَ الْجَارِحُ صَيْدًا لَمْ يُؤْكَلْ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ قَدْ أَخَذَ غَيْرَ الَّذِي اضْطَرَبَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ إنَّمَا اضْطَرَبَ عَلَى الصَّيْدِ الَّذِي أُخِذَ مِثْلُ أَنْ يَرَاهُ غَيْرُهُ وَلَا يَرَاهُ هُوَ قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ أَوْ لَا ابْنُ رُشْدٍ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّيْدِ وَيَنْوِي إنْ كَانَ وَرَاءَهَا جَمَاعَةٌ أُخْرَى لَمْ يَرَهَا فَيَأْخُذُ مَا لَمْ يَرَ أَنَّهُ يَأْكُلُهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ الْأَظْهَرُ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ أَرْسَلَ يَنْوِي صَيْدَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَأَمَّا لَوْ نَوَاهُ وَغَيْرُهُ فَإِنَّهُ يُؤْكَلُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْمُضْطَرِبُ) أَيْ عَلَيْهِ فَحَذَفَ الْجَارَ وَأَوْصَلَ الْفِعْلَ فَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ عَلَى مَا فِيهِ (وَغَيْرُهُ فَتَأْوِيلَانِ) بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَوْ لَا فِيهِمَا وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيْدٍ فَنَوَاهَا وَمَا وَرَاءَهَا لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لَهُ انْتَهَى
(ص) وَوَجَبَ نِيَّتُهَا (ش) الضَّمِيرُ فِي نِيَّتِهَا يَرْجِعُ
[حاشية العدوي]
وَنَحْوَ ذَلِكَ أُكِلَ كَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَيَّنًا أَيْ مَعْلُومًا وَكَانَ الْمَكَانُ مَحْصُورًا كَالْغَارِ أُكِلَ إلَخْ.
(قَوْلُهُ وَقَتْلٍ) أَيْ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ جَمِيعًا فَلَا يُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ لَجَازَ أَكْلُهُ) قَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ قَتَلَاهُ مَعًا وَمَفْهُومُ بَعْدُ أَنَّهُ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ وَقَتَلَ الثَّانِي أَوْ قَتَلَا جَمِيعًا فَيُؤْكَلُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَمَفْهُومُ بَعْدَ مَسْكِهِ لَوْ أُرْسِلَ ثَانِيًا بَعْدَ قَتْلِ أَوَّلٍ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي لَهُ فَيُؤْكَلُ أَيْضًا، وَمَفْهُومُهُ أَيْضًا لَوْ أَرْسَلَ ثَانِيًا قَبْلَ مَسْكِ أَوَّلٍ فَمَسَكَ الْأَوَّلُ قَبْلَ وُصُولِ الثَّانِي ثُمَّ قَتَلَ الثَّانِي فَيُؤْكَلُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَقَتَلَ مَعْطُوفٌ عَلَى أَرْسَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُبْرِزَ الضَّمِيرَ بِاتِّفَاقِ الْبَصْرِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ فَيَقُولُ وَقَتَلَ هُوَ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَتَلَ عَائِدٌ عَلَى الثَّانِي وَقَتَلَ وَقَعَ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوَّلٍ فَقَدْ جَرَى الضَّمِيرُ عَلَى غَيْرِ مَنْ هُوَ لَهُ فِي الْمَعْنَى.
(قَوْلُهُ وَلِمَالِكٍ) هَذَا مُقَابِلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ وَمَبْنَاهُمَا عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ (قَوْلُهُ مِنْ حَمْلِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ) أَيْ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ أَوْ اضْطَرَبَ فَأَرْسَلَ وَلَمْ يَرَ (قَوْلُهُ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ) أَيْ فَإِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرِبُ وَغَيْرُهُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ حَكَمَ بِعَدَمِ الْأَكْلِ وَظَاهِرُهُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرِبُ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ بِخِلَافٍ) أَقُولُ أَيْ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ بِخِلَافٍ لِأَنَّهُ أَكَلَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي لَمْ يَرَ لِكَوْنِهِ نَوَى مَعَ مَنْ رُئِيَ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ فَلَوْ نَوَى مَا اضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ لَأَكَلَ.
(قَوْلُهُ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ) أَيْ حَذَفَ الْجَارَ تَوَسُّعًا فَاتَّصَلَ الضَّمِيرُ وَاسْتَتَرَ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ حَذْفِ نَائِبِ الْفَاعِلِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَذْفُهُ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) الَّذِي فِيهِ أَنَّ بَابَ الْحَذْفِ وَالْإِيصَالِ مَقْصُورٌ عَلَى السَّمَاعِ إجْمَاعًا وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَدْخُلُ الْعَمْدُ وَإِنَّمَا يَكُونُ فِي الْفَضَلَاتِ كَذَا فِي ك أَيْ فَالْمُصَنِّفُ مُشْكِلٌ (قَوْلُهُ بِالْأَكْلِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ لِأَنَّهُ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ وَلَمْ يُؤْكَلْ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ لِكَوْنِهِ مَا نَوَى إلَّا الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَالْمُصَنِّفُ مُوَافِقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ وَعَدَمِهِ عِنْدَ غَيْرِهِ) أَيْ لِأَنَّهُ جَعَلَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفًا لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَعِنْدَهُ لَا يُؤْكَلُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ سَوَاءٌ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ خَاصَّةً أَوْ نَوَاهُ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ إلَخْ) هَذَا لَا يُنَاسِبُ التَّوْفِيقَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ وَالْخِلَافُ وَإِنَّمَا يُنَاسِبُ الْخِلَافَ بَيْنَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَقَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ وَلِمَالِكٍ جَوَازُ أَكْلِهِ.
(قَوْلُهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْغَالِبَ كَالْمُحَقَّقِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ فَهُوَ نَاظِرٌ لِلتَّأْوِيلِ بِالْأَكْلِ (قَوْلُهُ وَإِنَّ رُؤْيَةَ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ) أَيْ فَيُؤْكَلُ (قَوْلُهُ أَوْ لَا) أَيْ لَيْسَ الْغَالِبُ كَالْمُحَقَّقِ وَلَيْسَ رُؤْيَةُ الْجَارِحِ كَرُؤْيَةِ رَبِّهِ أَيْ فَلَا يُؤْكَلُ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ) أَيْ كَمَا ادَّعَى ابْنُ رُشْدٍ فَعِنْدَ ذَلِكَ الْقَائِلِ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ وَلَيْسَ كَمَنْ رَأَى جَمَاعَةَ صَيُودٍ (ثُمَّ أَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ مَنْ يَقُولُ بِالْخِلَافِ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَقُولُ بِالْقِيَاسِ الَّذِي يَقُولُ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ فَإِذَنْ يُرَدُّ أَنْ يُقَالَ فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ مِنْ النَّاسِ مَنْ حَمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى الْخِلَافِ لِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُخَالَفَةُ مِنْ حَيْثُ يُسَلِّمُ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِ الْأَكْلِ فِي مَسْأَلَتِنَا وَلَوْ نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ (قَوْلُهُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَرْئِيِّ تَبَعٌ لِلْمَرْئِيِّ) أَيْ وَلَيْسَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُصَنِّفِ مَرْئِيٌّ.
(تَنْبِيهٌ) : بِالتَّأَمُّلِ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ تَعْلَمُ أَنَّ فِي كَلَامِهِ تَنَافِيًا وَذَلِكَ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَإِلَى هَذَيْنِ التَّأْوِيلَيْنِ أَشَارَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّأْوِيلَيْنِ تَأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ كَمَا قَالَ غَيْرُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْوِفَاقُ كَمَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ كَمَا قَالَ بَعْدَ حَيْثُ قَالَ فَتَأْوِيلَانِ بِالْأَكْلِ نَعَمْ التَّأْوِيلَانِ بِالْخِلَافِ وَالْوِفَاقِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْخِلَافِ بِالْأَكْلِ وَعَدَمِهِ إذَا نَوَى الْمُضْطَرَبَ عَلَيْهِ وَغَيْرَهُ.
إلَى الذَّكَاةِ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَالْعَقْرُ وَمَا يُعَجِّلُ الْمَوْتَ كَإِلْقَاءِ فِي نَارٍ وَنَحْوِهَا أَوْ قَطْعِ جَنَاحٍ لِجَرَادٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا مَيْتَتُهُ طَاهِرَةٌ مِنْ الْبَرِّ لَكِنَّ النِّيَّةَ فِي الْعَقْرِ عِنْدَ إرْسَالِ الْجَارِحِ أَوْ السَّهْمِ وَالنِّيَّةُ عَلَى قِسْمَيْنِ نِيَّةُ تَقَرُّبٍ وَنِيَّةُ تَمْيِيزٍ وَاَلَّذِي يُشْتَرَطُ فِيهِ الْإِسْلَامُ الْأُولَى لَا الثَّانِيَةُ وَمَعْنَاهَا أَنَّهُ يَنْوِي بِهَذَا الْفِعْلَ مَنْ ذَبَحَ وَمَا مَعَهُ تَذْكِيَتَهَا لَا قَتْلَهَا أَيْ يَنْوِي أَنْ يُحَلِّلَهَا وَيُبِيحَهَا لَا يَقْتُلَهَا وَهَذَا مُتَأَتٍّ مِنْ الْكِتَابِيِّ فَعَلَى هَذَا قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَوَجَبَ نِيَّتُهَا أَيْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكِتَابِيٍّ
(ص) وَتَسْمِيَةٌ إنْ ذَكَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّ التَّسْمِيَةَ أَيْضًا وَاجِبَةٌ مَعَ الذِّكْرِ فِي الذَّكَاةِ مِنْ حَيْثُ هِيَ فَيَقُولُ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَعِنْدَ النَّحْرِ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ ابْنُ حَبِيبٍ إنْ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ فَقَطْ أَوْ اللَّهُ أَكْبَرُ أَوْ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوَسُبْحَانَ اللَّهِ أَوْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ أَجْزَأَهُ وَكُلُّ ذَلِكَ تَسْمِيَةٌ وَمَا مَضَى عَلَيْهِ النَّاسُ أَحْسَنَ وَهُوَ بِاسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اهـ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى الْوِفَاقِ وَإِنَّ الْمُرَادَ ذِكْرُ اللَّهِ ثُمَّ لَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ كَتَسْمِيَةِ إنْ ذَكَرَ لَجَرَى عَلَى عَادَتِهِ مِنْ رُجُوعِ الْقَيْدِ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَقَالَ ز قَوْلُهُ إنَّ ذَكَرَ خَاصٌّ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَدْ حُذِفَ مِنْ هُنَا الْوَاوُ مَعَ مَا عَطَفَتْ أَيْ وَقُدِّرَ وَحُذِفَ لِلْعِلْمِ بِهِ مِنْ قَرِينِهِ وَاحْتَرَزَ بِهِ عَنْ غَيْرِ الْقَادِرِ كَالْأَخْرَسِ فَإِنَّ التَّسْمِيَةَ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ وَأَفَادَ اشْتِرَاطَ الذِّكْرِ أَنَّهُ لَوْ تَرَكَهَا مَعَهُ لَمْ تُؤْكَلْ سَوَاءٌ كَانَ جَاهِلًا أَوْ لَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْجَاهِلِ اهـ
(ص) وَنَحْرُ إبِلٍ وَذَبْحُ غَيْرِهَا إنْ قَدَرَ (ش) يَعْنِي إنَّ الْإِبِلَ بُخْتُهَا وَعِرَابُهَا يَجِبُ نَحْرُهَا فَإِنْ ذُبِحَتْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَمِثْلُ الْإِبِلِ الْفِيلُ وَإِنَّ الْغَنَمَ وَالطَّيْرَ وَلَوْ نَعَامَةً يَجِبُ ذَبْحُهَا فَإِنْ نَحَرَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ اخْتِيَارًا لَمْ يُؤْكَلْ وَلَوْ سَاهِيًا
(ص) وَجَازَ لِلضَّرُورَةِ (ش) أَيْ وَجَازَ وُقُوعُ الذَّبْحِ مَحَلَّ النَّحْرِ وَوُقُوعُ النَّحْرِ مَحَلَّ الذَّبْحِ لِلضَّرُورَةِ مِنْ وُقُوعٍ فِي مَهْوَاةٍ وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِضَرُورَةِ عَدَمِ الْآلَةِ فَقَالَ فَإِنْ عَكَسَ فِي الْأَمْرَيْنِ لِعُذْرٍ كَعَدَمِ مَا يُنْحَرُ بِهِ صَحَّ وَلَا يُعْذَرُ بِنِسْيَانِ وَفِي الْجَهْلِ قَوْلَانِ أَيْ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْجَهْلِ عَدَمُ مَعْرِفَةِ الذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ وَالنَّحْرُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا جَهْلَ الْحُكْمِ فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِهِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا عُذِرَ بِالْجَهْلِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ دُونَ النِّسْيَانِ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ فَقْدِ آلَةِ الذَّبْحِ فِيمَا يُذْبَحُ وَآلَةِ النَّحْرِ فِيمَا يُنْحَرُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ
(ص) إلَّا الْبَقَرَ فَيُنْدَبُ الذَّبْحُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ عُمُومِ قَوْلِهِ وَذَبَحَ غَيْرَهُ فَقَدْ دَخَلَ فِي الْغَيْرِ كُلُّ حَيَوَانٍ أَوْ مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ وَجَازَا لِلضَّرُورَةِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ ذَبْحُ غَيْرِ الْإِبِلِ إلَّا الْبَقَرَ فَلَا يَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ فِيهِ بَلْ يَجُوزُ الْأَمْرَانِ أَيْ الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَإِنَّمَا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ فِي الْبَقَرِ الذَّبْحَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] وَمُقْتَضَاهُ جَوَازُ النَّحْرِ فِيهَا وَهُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ أَخَذَ مِنْ دَلِيلٍ آخَرَ عَدَمَ وُجُوبِ ذَبْحِهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ بِأَقْسَامِهَا الْأَرْبَعَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِسْمَ الرَّابِعَ لَمْ يَذْكُرْهُ الْمُصَنِّفُ فِيمَا سَبَقَ فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ نَبْتُهَا أَيْ الذَّكَاةُ الْمَعْهُودَةُ عِنْدَهُمْ (قَوْلُهُ وَمَعْنَاهَا) أَيْ الثَّانِيَةُ الَّتِي هِيَ نِيَّةُ التَّمْيِيزِ (قَوْلُهُ أَيْ يَنْوِي أَنْ يُحَلِّلَهَا وَيُبِيحَهَا) اعْتَرَضَ بِأَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَادَ قَصْدُ الْفِعْلِ وَإِنْ ذَهِلَ عَنْ قَصْدِ الْحِلِّ بِهِ فَمَنْ نَوَى بِالذَّبْحِ قَطْعَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَذَهِلَ عَنْ كَوْنِ ذَلِكَ يُبِيحُ الذَّبْحَ كُفِيَ ذَلِكَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الذَّبْحِ وَالصَّيْدِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي ذَلِكَ فِي بَقِيَّةِ أَنْوَاعِ الذَّكَاةِ اهـ وَالشَّارِحُ تَابِعٌ فِي ذَلِكَ لِلَّقَانِيِّ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ عج ارْتَضَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْكِتَابِيِّ النِّيَّةُ وَلَا التَّسْمِيَةُ فَإِنَّهُمَا شَرْطَانِ فِي حَقِّ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا قَالَ إنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ النِّيَّةِ فِي الْكَافِرِ
(قَوْلُهُ إنْ ذَكَرَ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَاكِرًا فَلَا شَيْءَ.
(تَنْبِيهٌ) : مَنْ تَرَكَ التَّسْمِيَةَ عَامِدًا ابْتِدَاءً ثُمَّ قَبْلَ أَنْ يَقْطَعَ تَمَامَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ وَبَعْدَ قَطْعِ الْبَعْضِ سَمَّى فَيَنْبَغِي الْإِجْزَاءُ وَلَوْ كَانَ التَّرْكُ ابْتِدَاءً نِسْيَانًا ثُمَّ ذَكَرَهَا بَعْدَ مَا قَطَعَ بَعْضَ الْحُلْقُومِ وَالْوَدَجَيْنِ فَإِنَّهُ يَأْتِي بِهَا وُجُوبًا فَإِنْ تَرَكَهَا بَعْدَ الذِّكْرِ عَامِدًا كَانَ كَالتَّارِكِ لَهَا ابْتِدَاءً عَامِدًا وَانْظُرْ إذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْإِتْيَانِ بِالتَّسْمِيَةِ أَيْ ذِكْرِ اللَّهِ إلَّا بِالْعَجَمِيَّةِ فَهَلْ يَأْتِي بِهَا أَمْ لَا وَالظَّاهِرُ السُّقُوطُ مِنْ ك (قَوْلُهُ عِنْدَ الذَّبْحِ إلَخْ) أَيْ وَعِنْدَ الْإِلْقَاءِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ (قَوْلُهُ وَعِنْدَ الْإِرْسَالِ فِي الْعَقْرِ) الْبَاجِيُّ لَوْ سَمَّى حِينَ الرَّمْيِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَيْهِ التَّسْمِيَة عَلَى الذَّبِيحَة سَمَّى لِذَكَاتِهِ أَيْضًا وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا (قَوْلُهُ وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَتَسْمِيَةٌ فَظَاهِرُهُ اشْتِرَاطِ التَّسْمِيَةِ وَأَنَّهُ لَا يَكْفِي أَيُّ ذِكْرٍ كَانَ مَعَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَقُولُ يَكْفِي غَيْرُ بِاسْمِ اللَّهِ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِكَلَامِ ابْنِ حَبِيبٍ بِأَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَتَسْمِيَةٌ أَيْ ذِكْرٌ بَلْ لَوْ قَالَ اللَّهُ وَلَمْ يُلَاحِظْ لَهُ خَبَرًا لَكَفَى وَأَمَّا لَوْ أَتَى بِالصِّفَةِ كَالْخَالِقِ أَوْ الرَّزَّاقِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي وَحِينَئِذٍ فَالْمُرَادُ مِنْ الِاسْمِ الْعَلَمْ كَاَللَّهِ لِأَنَّهُ مُسْتَجْمِعٌ لِسَائِرِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَهَذَا لَا يَأْتِي فِي نَحْوِ الْخَالِقِ وَالرَّزَّاقِ.
(قَوْلُهُ وَمِثْلُ الْإِبِلِ الْفِيلُ) أَيْ وَالزَّرَافَةُ كَذَا قَالَ عج وَالزَّرَافَة بِضَمِّ الزَّايِ وَفَتْحِهَا (قَوْلُهُ وَالطَّيْرَ وَلَوْ نَعَامَةً إلَخْ) بَالَغَ عَلَيْهِ لَعَلَّهُ لِرَدِّ خِلَافٍ وَعِبَارَةُ التَّوْضِيحِ وَذَبَحَ غَيْرَهُ حَتَّى الطَّيْرُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ كَالنَّعَامَةِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَإِنْ تَحَرَّتْ لَمْ تُؤْكَلْ اهـ.
(قَوْلُهُ وَوُقُوعُ النَّحْرِ مَحَلُّ الذَّبْحِ) لَكِنْ فِي اللَّبَّةِ لَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهُ عَقْرٌ (قَوْلُهُ مَهْوَاةٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ الْحُفْرَةُ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: 67] الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى مَعَ مَا أَفَادَ الصَّرْفُ عَنْ الْوُجُوبِ مِنْ حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مُقْتَضَاهُ أَيْ مُقْتَضَى اسْتِحْبَابِ الذَّبْحِ وَقَوْلُهُ جَوَازُ النَّحْرِ الْمُرَادُ بِهِ عَدَمُ حُرْمَتِهِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ مَكْرُوهٌ أَوْ خِلَافُ الْأَوْلَى ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ قَوْلِهِ تَذْبَحُوا تُذَكُّوا الصَّادِقَ بِالذَّبْحِ وَالنَّحْرِ وَلَكِنْ لَمَّا عَبَّرَ بِصِيغَةِ الذَّبْحِ أَفَادَ رُجْحَانَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ فِيمَا يَظْهَرُ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا﴾ [البقرة: 67] لَا تَنْحَرُوا فَإِنَّهُ لَا يَكْفِيكُمْ
فَفِي حَدِيثِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الذَّبَائِحِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَقَرَ تُذْبَحُ وَتُنْحَرُ وَالْمَعْنَى عَلَى الثَّانِي فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ضَرُورَةً بِأَنْ ذَبَحَ مَا يُنْحَرُ أَوْ عَكْسُهُ اخْتِيَارًا لَمْ يُؤْكَلْ إلَّا الْبَقَرُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِيهِ الْأَمْرَانِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ
(ص) كَالْحَدِيدِ وَإِحْدَادِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ الَّتِي يَذْبَحُ بِهَا أَوْ يَنْحَرُ بِهَا مِنْ الْحَدِيدِ فَلَوْ فَعَلَ بِغَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ أَجْزَأَهُ إذَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ الْآلَةُ مَحْدُودَةً أَيْ سَرِيعَةَ الْقَطْعِ لِأَنَّ ذَلِكَ أَهْوَنُ عَلَى الْمَذْبُوحِ لِخُرُوجِ رُوحِهِ بِسُرْعَةٍ فَتَحْصُلُ لَهُ الرَّاحَةُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَقَوْلُهُ وَإِحْدَادِهِ أَيْ سَنِّهِ لِخَبَرِ «وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ»
(ص) وَقِيَامُ إبِلٍ وَضَجْعُ ذِبْحٍ عَلَى أَيْسَرَ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ تُنْحَرَ الْإِبِلُ قَائِمَةً مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَى كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَانْظُرْ هَلْ يُطْلَبُ قِيَامُ غَيْرِهَا مِمَّا يَتَعَيَّنُ نَحْرُهُ أَوْ مِمَّا يَجُوزُ حَيْثُ قَصَدَ نَحْرَهُ أَمْ لَا وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ وَقْتَ الذَّبْحِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ لِأَنَّهُ أَعْوَنُ لِلذَّابِحِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ فَيُضْجِعَهُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ قَالَ فِيهَا السُّنَّةُ أَخْذُ الشَّاةِ بِرِفْقٍ وَتُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ وَتَأْخُذُ بِيَدِك الْيُسْرَى جِلْدَةَ حَلْقِهَا مِنْ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ فَتَمُدُّهُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْبَشَرَةُ وَتَضَعُ السِّكِّينَ فِي الْمَذْبَحِ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ ثُمَّ تُسَمِّي اللَّهَ وَتُمِرُّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا مِنْ غَيْرِ تَرْدِيدٍ ثُمَّ تَرْفَعُ وَلَا تَنْخَعْ وَلَا تَضْرِبْ بِهَا الْأَرْضَ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلِك عَلَى عُنُقِهَا اهـ
(ص) وَتَوَجُّهُهُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَوْجِيهُ الْمَذْبُوحِ إلَى الْقِبْلَةِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْسَرِ وَإِلَّا أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ تَوْجِيهِ الذَّبِيحَةِ وَعَدَمَ تَوْجِيهِ الْبَائِلِ إلَى الْقِبْلَةِ خِفَّةُ الدَّمِ بِالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَأَكْلُ الْبَاقِي مِنْهُ فِي الْعُرُوقِ وَفِي الْبَوْلِ كَشْفُ عَوْرَةٍ أَيْضًا وَالْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ وَتَوْجِيهُهُ وَظَاهِرُهُ كَلَامُ غَيْرِ وَاحِدٍ أَنَّ قَوْلَهُ وَتُوَجِّهُهُ فِيمَا يُذْبَحُ فَقَطْ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَنَحْرُهَا إلَخْ مَا يَقْتَضِي نَدْبُهُ فِي النَّحْرِ أَيْضًا
(ص) وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ يُوَضِّحَ الذَّابِحُ الْمَحَلَّ الَّذِي يَذْبَحُ فِيهِ مِنْ صُوفٍ أَوْ زَغَبٍ الَّذِي يَسْتُرُ مَحَلَّ الذَّبْحِ
[حاشية العدوي]
(تَنْبِيهٌ) : مِنْ الْبَقَرِ الْجَامُوسُ وَبَقَرُ الْوَحْشِ حَيْثُ قَدَرَ عَلَيْهِ وَانْظُرْ مَا يُشْبِهُ الْبَقَرَ مِنْ حِمَارِ الْوَحْشِ وَالتَّيْتَلِ وَنَحْوِهِمَا قَالَ الشَّارِحُ الْبَاجِيُّ وَالْخَيْلُ أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِحِلِّ أَكْلِهَا كَالْبَقَرِ أَيْ فَيَجُوزُ فِيهَا الْأَمْرَانِ وَيُنْدَبُ الذَّبْحُ الطُّرْطُوشِيُّ وَكَذَا الْبِغَالُ وَالْحُمُرُ الْإِنْسِيَّةُ عَلَى الْقَوْلِ بِكَرَاهَتِهَا اهـ (أَقُولُ) فَلْيَكُنْ مِثْلُ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ الْحُمُرَ الْوَحْشِيَّةَ إذَا قَدَرَ عَلَيْهَا.
(قَوْلُهُ الَّتِي يَذْبَحُ بِهَا أَوْ يَنْحَرُ بِهَا إلَخْ) بَلْ حَتَّى الْعَقْرُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ تت (قَوْلُهُ إذَا أَفْرَى الْأَوْدَاجَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الذَّبْحَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فَرْيِ الْأَوْدَاجِ فَمَا مَعْنَى هَذَا الِاشْتِرَاطِ (قَوْلُهُ وَلْيُحِدَّ) بِضَمِّ الْيَاءِ (قَوْلُهُ شَفْرَتَهُ) بِفَتْحِ الشِّينِ هِيَ السِّكِّينُ الْعَرِيضَةُ وَالْجَمْعُ شِفَارٌ مِثْلُ كَلْبَةٍ وَكِلَابٍ وَشَفَرَاتٌ مِثْلُ سَجْدَةٍ وَسَجَدَاتٍ كَذَا فِي الْمِصْبَاحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا مُطْلَقُ السِّكِّينِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ عَرِيضَةً.
(قَوْلُهُ وَضَجْعِ إلَخْ) بِفَتْحِ الضَّادِ إذْ هُوَ الْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ النَّدْبُ وَأَمَّا بِكَسْرِهَا فَالْهَيْئَةُ (قَوْلُهُ ذِبْحٍ) بِكَسْرِ الذَّالِ (قَوْلُهُ مُقَيَّدَةً أَوْ مَعْقُولَةً) ظَاهِرُهُ التَّخْيِيرُ وَنَاقَشَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِأَنَّ نَحْرَهَا مَعْقُولَةً إنَّمَا هُوَ عِنْدَ تَعَذُّرِ ذَبْحِهَا قَائِمَةً مُقَيَّدَةً اهـ (قَوْلُهُ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمَذْبُوحُ) أَيْ وَكَرِهَ مَالِكٌ ذَبْحَهَا عَلَى الْأَيْمَنِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الذَّابِحُ أَعْسَرَ إلَخْ) فَإِنْ كَانَ أَضْبَطَ جَازَ الْوَجْهَانِ لَكِنْ يَنْبَغِي التَّيَامُنُ (قَوْلُهُ السُّنَّةُ) أَيْ الطَّرِيقَةُ لِأَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ الْآتِيَةَ مَنْدُوبَةٌ بَلْ بَعْضُهَا وَاجِبٌ وَهُوَ عَدَمُ النَّخْعِ قَبْلَ الذَّكَاةِ وَالتَّسْمِيَةِ (قَوْلُهُ مُشْرِفٌ) بِالْفَاءِ وَفِي خَطِّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ صَوَابُهُ بِالْقَافِ قَالَ تت وَقَوْلُهُ بِالْقَافِ أَيْ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَهَذَا إذَا كَانَتْ الْقِبْلَةُ فِي الْجَنُوبِ فَإِذَا كَانَتْ فِي غَيْرِ جِهَتِهِ فَلَا يَكُونُ مَشْرِقَ الرَّأْسِ اهـ وَعَلَى أَنَّهُ بِالْفَاءِ فَقَدْ ضُبِطَ بِفَتْحِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ وَضُبِطَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الشِّينِ وَانْظُرْهُ فَالْمَعْنَى حِينَئِذٍ وَرَأْسُهَا مُشْرِفٌ أَيْ مَرْفُوعَةٌ لِجِهَةِ الْعُلْوِ (قَوْلُهُ مِنْ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ) أَيْ مِنْ جِهَةِ اللَّحْيِ الْأَسْفَلِ (قَوْلُهُ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ) أَيْ كَالرِّيشِ فِي الطَّيْرِ أَوْ الشَّعْرِ فِي الْمَعَزِ أَيْ تَأْخُذُ الْجِلْدَةَ فِي حَالِ كَوْنِهَا مُلْتَبِسَةً بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ فَتَمُدُّهُ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْجِلْدَةِ الْمُلْتَبِسَةِ بِالصُّوفِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ تَمُدُّ مَا ذُكِرَ مِنْ الصُّوفِ وَنَحْوِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِيضَاحُ الْمَحَلِّ (قَوْلُهُ الْبَشَرَةُ) أَيْ الْجِلْدَةُ (قَوْلُهُ فِي الْمَذْبَحِ) أَيْ مَوْضِعِ الذَّبْحِ (قَوْلُهُ حَتَّى تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ) أَيْ لِأَجْلِ أَنْ تَكُونَ الْجَوْزَةُ فِي الرَّأْسِ (قَوْلُهُ وَلَا تَنْخَعْ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَتَمُدُّ أَيْ وَلَا تَقْطَعُ النُّخَاعَ قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ مُخٌّ أَبْيَضُ فِي فَقَارِ الْعُنُقِ وَإِلَّا كُنْت قَتَلْتهَا قَبْلَ ذَكَاتِهَا فَيَكُونُ قَوْلُهُ وَلَا تَنْخَعْ تَحْرِيمًا فَيَكُونُ قَوْلُهُ أَوَّلًا السُّنَّةُ أَيْ الطَّرِيقَةُ الصَّادِقَةُ بِالْوُجُوبِ وَيَحْتَمِلُ وَلَا تَنْخَعْ أَيْ بَعْدَ الذَّبْحِ أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ أَيْ يُنْهَى نَهَى كَرَاهَةٍ عَنْ قَطْعِ النُّخَاعِ (قَوْلُهُ وَلَا تَضْرِبْ إلَخْ) أَيْ عَلَى طَرِيقِ الْكَرَاهَةِ فِي الْأَمْرَيْنِ (قَوْلُهُ وَلَا تَجْعَلْ رِجْلَك عَلَى عُنُقِهَا) زَادَ فِي ك وَمَا ثَبَتَ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «أَنَّهُ ضَحَّى بِكَبْشَيْنِ وَوَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا» لَمْ يَثْبُتْ هـ.
(قَوْلُهُ وَتَوَجَّهَهُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ الْمَطْلُوبَ تَوَجُّهُ الْجَمِيعِ لَا مَحَلُّ الذَّبْحِ خَاصَّةً وَيُفْهَمُ مِنْ تَوَجُّهِ الذَّبِيحِ تَوَجُّهُ الذَّابِحِ لَهَا كَمَا ذَكَرُوا (قَوْلُهُ وَإِلَّا أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ تَعْبِيرِهِ بَأْسَاءَ (قَوْلُهُ خِفَّةُ الدَّمِ) أَيْ وَأَمَّا الْبَوْلُ فَثَقِيلٌ لِأَنَّهُ لَا يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ وَلَا يُتَعَاطَى مِنْهُ شَيْءُ أَصْلًا (قَوْلُهُ كَشْفُ عَوْرَةٍ أَيْضًا) أَيْ أَنَّ فِي الْبَوْلِ ثِقَلًا وَكَشْفُ عَوْرَةٍ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الدَّمِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْخِفَّةَ الَّتِي فِي الدَّمِ لَا تَقْتَضِي الِاسْتِقْبَالَ فَالْمُقْتَضَى لِلِاسْتِقْبَالِ كَمَا فِي الْحَطَّابِ أَنَّ الذَّبِيحَةَ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَاخْتِيرَتْ جِهَةُ الْقِبْلَةِ لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الْجِهَاتِ اهـ (قَوْلُهُ وَالْأَوْلَى أَنْ لَوْ قَالَ وَتَوْجِيهُهُ) لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْأَفْعَالِ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ.
وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي النَّحْرِ أَمْ لَا
(ص) وَفَرْيُ وَدَجَيْ صَيْدٍ أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصَّيْدَ إذَا أَنْفَذَتْ الْجَوَارِحُ مَثَلًا مَقَاتِلَهُ وَأَدْرَكَهُ الصَّائِدُ وَهُوَ يَضْطَرِبُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَفْرِيَ أَوْدَاجَهُ لِتَزْهَقَ رُوحُهُ بِسُرْعَةٍ، وَالِاسْتِحْبَابُ يَحْصُلُ بِفَرْيِ الْوَدَجَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ الْحُلْقُومَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ: فَرْيُ وَلَمْ يَقُلْ ذَبْحُ أَوْ نَحْرُ أَوْ ذَكَاةُ
(ص) وَفِي جَوَازِ الذَّبْحِ بِالْعَظْمِ وَالسِّنِّ أَوْ إنْ انْفَصَلَا أَوْ بِالْعَظْمِ أَوْ مَنْعِهِمَا خِلَافٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَسْنَانَ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ وَالظُّفُرَ الْمُرَكَّبَ فِي الْإِصْبَعِ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ بِهِمَا أَوْ لَا تَجُوزُ أَوْ تُكْرَهُ فِي ذَلِكَ؟ أَقْوَالٌ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَظَاهِرُهُ الْجَوَازُ لِلضَّرُورَةِ أَوْ غَيْرُهَا وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مَعَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ احْتَاجَ ثُمَّ قَالَ فِيهَا وَلَوْ ذَبَحَ بِذَلِكَ وَمَعَهُ سِكِّينٌ فَإِنَّهَا تُؤْكَلُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ أَسَاءَ، الْقَوْلُ الثَّانِي: لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا مُطْلَقًا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَهُوَ حَقِيقَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ الْبَاجِيُّ هُوَ الصَّحِيحُ الْقَوْلُ الثَّالِثُ تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُنْفَصِلَيْنِ وَلَا تَجُوزُ بِهِمَا إنْ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ لِأَنَّهُ خَنَقَ بِالظُّفُرِ وَنَهَشَ بِالسِّنِّ رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّهُ الصَّحِيحُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ جَوَازُ الذَّكَاةِ بِالْعَظْمِ مُطْلَقًا وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا، وَمُرَادُهُ بِالْعَظْمِ نَفْيًا وَإِثْبَاتًا فِي هَذِهِ الْأَقْوَالِ الظُّفُرُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ أَوْ انْفَصِلَا لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ لَا يَتَأَتَّى بِهِ ذَبْحٌ أَصْلًا وَمُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ فِيمَا تَقَدَّمَ سَوَاءٌ كَانَا مُتَّصِلَيْنِ أَوْ مُنْفَصِلَيْنِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ حَيْثُ وُجِدَتْ آلَةٌ مَعَهُمَا غَيْرُ الْحَدِيدِ فَإِنْ وُجِدَ الْحَدِيدُ تَعَيَّنَ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ آلَةٌ غَيْرَهُمَا تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا
(ص) وَحَرُمَ اصْطِيَادُ مَأْكُولٍ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الْمَأْكُولَ اللَّحْمِ لَا يَجُوزُ اصْطِيَادُهُ بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ أَيْ وَلَا نِيَّةِ تَعْلِيمٍ بَلْ بِلَا نِيَّةٍ أَصْلًا أَوْ بِنِيَّةِ قَتْلِهِ أَوْ حَبْسِهِ أَوْ الْفُرْجَةِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مِنْ الْعَبَثِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَمِنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ أَمَّا لَوْ اصْطَادَهُ بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ فَلَا يَحْرُمُ وَمِثْلُهُ نِيَّةُ التَّعْلِيمِ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ عِوَضَ قَوْلِهِ لَا بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ لَأَفَادَهُ
(ص) إلَّا بِكَخِنْزِيرٍ فَيَجُوزُ (ش) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ لَا عَلَى الْكَافِ أَيْ لَا بِحَيَوَانٍ كَخِنْزِيرٍ وَالْبَاءُ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ وَحَرُمَ اصْطِيَادُ -
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي) الظَّاهِرُ الْجَرَيَانُ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ لَمْ يَقْطَعْ إلَخْ) رَدَّ بِأَنَّ مِنْ لَازِمِ فَرْيِهِمَا قَطْعُ الْحُلْقُومِ لِبُرُوزِهِ عَنْهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْ إذَا قَطَعَهُمَا عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَادِ فِي الذَّبْحِ.
(قَوْلُهُ أَوْ إنْ انْفَصَلَا) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ إنْ اتَّصَلَا أَوْ إنْ انْفَصَلَا وَأَفَادَ بِهَذَا الْقَوْلِ عَدَمَ الْجَوْزِ إنْ اتَّصَلَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ نَهْشٌ وَخَنْقٌ وَالْمُسْتَفَادُ مِنْ التَّعْلِيلِ عَدَمُ حِلْيَةِ الْمَذْبُوحِ كَذَا فِي ك (قَوْلُهُ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِالْعَظْمِ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى بِالْعَظْمِ أَيْ وَجَوَازُهُ بِالْعَظْمِ اتَّصَلَ أَوْ انْفَصَلَ لَا بِالسِّنِّ مُطْلَقًا وَنَفْيُ الْجَوَازِ ظَاهِرٌ فِي التَّحْرِيمِ مَعَ أَنَّ الْمَنْقُولَ هُنَا الْكَرَاهَةُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ الَّتِي هِيَ مُرَكَّبَةٌ) أَيْ شَأْنُهَا التَّرْكِيبُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مُرَكَّبَةً بِالْفِعْلِ لِأَجْلِ أَنْ يَأْتِيَ الْإِطْلَاقُ وَكَذَا قَوْلُهُ الظُّفُرُ الْمُرَكَّبُ (قَوْلُهُ هَلْ تَجُوزُ التَّذْكِيَةُ) هَذَا الْأَوَّلُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَقَوْلُهُ أَوْ لَا تَجُوزُ هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ (قَوْلُهُ أَوْ تُكْرَهُ) لَيْسَ وَاحِدًا مِنْ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُصَنِّفِ وَمُفَادُ ذَلِكَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ مُرَادُهُ الْجَوَازُ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لَا الْمَكْرُوهُ إلَّا أَنَّ مُفَادُ كَلَامِهِ هُنَا يُخَالِفُهُ مَا فِي ك وَنَصُّهُ وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَيَنْبَغِي عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِالْجَوَازِ مُطْلَقًا أَنْ يَكُونَ مَعَ الْكَرَاهَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ أَسَاءَ وَتُؤْكَلُ وَانْظُرْ هَلْ كَذَلِكَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَوْ الْجَوَازُ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ اهـ (أَقُولُ) كَلَامُ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ يُفِيدُ الْجَوَازَ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَتَأَمَّلَ غَيْرَ أَنَّ الشَّارِحَ لَمْ يُتَمِّمْ الْأَقْوَالَ فِي صَدْرِ عِبَارَتِهِ (قَوْلُهُ وَقَدْ أَسَاءَ) أَيْ ارْتَكَبَ مَكْرُوهًا وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُفِيدُهُ حَمَلُ الْمَوَّاقِ الْقَوْلَ بِالْمَنْعِ عَلَى الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ الْقَوْلُ الثَّانِي) هَذَا هُوَ الْأَخِيرُ فَلَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ بِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ كَمَا فِي شَرْحِ شب وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يَقْتَضِي الْكَرَاهَةَ (قَوْلُهُ لَا تَجُوزُ الذَّكَاةُ بِهِمَا) قَضِيَّةُ الْعِلَّةِ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ الْجَوَازِ الْحُرْمَةُ الَّتِي لَا أَكْلَ مَعَهَا وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ وَهُوَ حَقِيقَةً) أَيْ الْمُوَافِقُ لِلْقَوَاعِدِ (قَوْلُهُ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى) أَيْ الْعِلَّةِ (قَوْلُهُ وَعَلَى هَذَا يُكْرَهُ بِالسِّنِّ مُطْلَقًا) هَذَا هُوَ الْمُفَادُ بِالنَّقْلِ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ التَّحْرِيمَ وَانْظُرْ مَا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اللَّهُ عَلَيْهِ فَكُلُوا لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفُرَ» وَلَعَلَّ الْجَوَابَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِكَثْرَتِهِمْ الْأَكْلَ بِالنَّهْشِ بِالسِّنِّ أَوْ الظُّفُرِ مَعَ عَدَمِ إحْسَانِ صِفَةِ الذَّكَاةِ بِهِمَا لَا أَنَّهُ قَالَهُ لِلتَّخْصِيصِ كَذَا أَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ لِأَنَّ الْعَظْمَ الْمُتَّصِلَ) وَأَمَّا لَوْ ذَكَّى بِقِطْعَةِ عَظْمٍ فَلَا خِلَافَ فِي الْجَوَازِ (قَوْلُهُ فَإِنْ وَجَدَ الْحَدِيدَ تَعَيَّنَ) أَيْ الْحَدِيدُ ظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ بِحَيْثُ لَوْ ارْتَكَبَ خِلَافَهُ لَكَانَ حَرَامًا وَإِذَا وَقَعَ وَنَزَلَ وَذَبَحَ بِهِمَا مَعَ وُجُودِهِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُرَادَ بِالتَّعَيُّنِ النَّدْبُ الْمُؤَكَّدُ لَا الْوُجُوبُ ثُمَّ وَجَدْت عِنْدِي مَا يُفِيدُهُ (قَوْلُهُ تَعَيَّنَ الذَّبْحُ بِهِمَا) أَيْ أَنَّهُمَا إذَا أَرَادَ الذَّبْحَ فَيَتَعَيَّنُ الذَّبْحُ بِهِمَا.
(قَوْلُهُ نِيَّةُ تَعْلِيمٍ) أَيْ كَتَعْلِيمِهِ لِذَهَابِ بَلَدٍ بِكِتَابٍ يُعَلَّقُ بِجَنَاحِهِ أَوْ لِيُنَبِّهَ عَلَى مَا يَقَعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ مَفْسَدَةٍ (قَوْلُهُ فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ إلَّا لِغَرَضٍ شَرْعِيٍّ) وَكَوْنُنَا نُرِيدُ بِالذَّكَاةِ مُطْلَقَ مَنْفَعَةٍ بَعِيدٍ غَايَةَ الْبُعْدِ وَهَلْ يَدْخُلُ فِي الْغَرَضِ الشَّرْعِيِّ تَمَعُّشُ صَاحِبِ الْغُرَابِ الَّذِي يَقُولُ اللَّهُ حَقٌّ وَالظَّاهِرُ أَنْ لَا فَيُمْنَعُ حَبْسُهُ لِذَلِكَ لِإِمْكَانِ التَّمَعُّشِ بِغَيْرِهِ مِنْ شَرْحِ عب وَانْظُرْ هَلْ يُمْنَعُ شِرَاءُ دُرَّةٍ أَوْ قُمْرِيٍّ مُعَلَّمَيْنِ لِيَحْبِسَهُمَا لِذِكْرِ اللَّهِ كَالِاصْطِيَادِ لِذَلِكَ أَمْ لَا وَحِينَئِذٍ يَحْرُمُ عِتْقُهُمَا لِأَنَّهُمَا مِنْ السَّائِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ بِالْقُرْآنِ وَالْإِجْمَاعِ اهـ وَالظَّاهِرُ الْمَنْعُ.