(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَدِرْهَمًا وَفِلْقَةَ طَعَامٍ تُلْتَقَطُ مِنْ الْأَرْضِ أَوْ شُرْبًا وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: (بِفَمٍ فَقَطْ) مِمَّا يَصِلُ مِنْ نَحْوِ الْأَنْفِ وَالْأُذُنِ فَإِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ كَمَا عَلِمْت مُعَلِّلَةٌ بِالِانْتِهَاكِ الَّذِي أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ وَأَيْضًا فَإِنَّ هَذَا لَا تَتَشَوَّقُ إلَيْهِ النُّفُوسُ.
(ص) وَإِنْ بِاسْتِيَاكٍ (ش) أَيْ: وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بِسَبَبِ اسْتِيَاكٍ بِرَطْبٍ مُغَيِّرٍ لِلرِّيقِ عَلَى مَا صَوَّبَهُ الْبَاجِيُّ أَيْ: فِي تَعَمُّدِ ابْتِلَاعِهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِقَوْلِهِ: (بِجَوْزَاءَ) وَهُوَ قِشْرٌ يُتَّخَذُ مِنْ أُصُولِ الْجَوْزِ وَأَكْثَرُ مَنْ يَسْتَعْمِلُهُ أَهْلُ الْمَغْرِبِ وَالْهِنْدِ نَعَمْ هِيَ أَشَدُّ مِنْ غَيْرِهَا لِمَا نَقَلَ بَعْضٌ عَنْ ابْنِ لُبَابَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّ مَنْ اسْتَاكَ بِهَا لَيْلًا وَأَصْبَحَتْ عَلَى فِيهِ نَهَارًا قَضَى، وَإِنْ اسْتَاكَ بِهَا نَهَارًا قَضَى وَكَفَّرَ
. (ص) ، أَوْ مَنِيًّا (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ إخْرَاجَ الْمَنِيِّ بِلَا جِمَاعٍ فِي الْفَرْجِ بَلْ بِقُبْلَةٍ لَا لِوَدَاعٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ فِي غَيْرِ الْفَمِ فِي زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ الْإِنْعَاظُ أَمْ لَا، قَصَدَ الِالْتِذَاذَ أَمْ لَا كَرَّرَهَا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ وَمِثْلُ الْقُبْلَةِ: اللَّمْسُ، وَالْمُبَاشَرَةُ، وَأَمَّا النَّظَرُ وَالْفِكْرُ فَيُشْتَرَطُ إدَامَتُهُمَا كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ) ، أَوْ نَظَرٍ مِمَّنْ عَادَتُهُ الْإِنْزَالُ مِنْهُمَا، أَوْ السَّلَامَةُ مِنْهُ تَارَةً دُونَ أُخْرَى أَمَّا إنْ كَانَتْ عَادَتُهُ السَّلَامَةَ وَإِنْ أَدَامَهُمَا فَقَدْرُ خِلَافِهَا فَلَا كَفَّارَةَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (ص) إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ فِي النَّظَرِ وَالْفِكْرِ خَاصَّةً كَمَا قَرَّرْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ وَنَقَلَ بَعْضٌ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ عَامًّا فِي جَمِيعِ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ وَهُوَ أَظْهَرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ فِي الْمَذْيِ الْقَضَاءَ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَدِمْ سَبَبُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْإِنْعَاظِ قَوْلَانِ الْأَشْهَرُ الْقَضَاءُ وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِإِدَامَةِ فِكْرٍ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ مَعَ عَدَمِ الِاسْتِدَامَةِ بَلْ الْقَضَاءُ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَعْسُرَ فَلَا قَضَاءَ أَيْضًا لِلْمَشَقَّةِ وَهُنَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ وَجَوَابٌ عَنْهُ اُنْظُرْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَتَأْوِيلَانِ (ش) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ التَّأْوِيلَيْنِ فِي الْكَفَّارَةِ وَعَدَمِهَا وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ صَرَّحَتْ بِأَنَّهُ إنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهَا قَالَتْ: وَإِنْ لَمْ يُتَابِعْ النَّظَرَ فَأَمْنَى، أَوْ أَمْذَى فَلْيَقْضِ فَقَطْ وَقَالَ الْقَابِسِيُّ: إذَا قَصَدَ بِالنَّظْرَةِ الْأُولَى اللَّذَّةَ فَأَمْنَى فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَاخْتُلِفَ هَلْ كَلَامُ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، أَوْ خِلَافٌ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَلْتَذَّ تَأْوِيلَانِ لِيُوَافِقَ النَّقْلَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ النَّظَرَ فَأَمْنَى بِمُجَرَّدِهِ فَقِيلَ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كَلَامَ الْقَابِسِيِّ وِفَاقٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقِيلَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُكَفِّرُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ مِنْ أَنَّهُ يُكَفِّرُ وَكَأَنَّهُ يَرَاهَا مُعَلَّلَةً بِالْعَمْدِ، أَوْ يَرَى هَذَا انْتِهَاكًا (قَوْلُهُ: الَّذِي أَخَصُّ مِنْ الْعَمْدِ) فِيهِ أَنَّ الِانْتِهَاكَ عَدَمُ الْمُبَالَاةِ بِالْحُرْمَةِ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ (قَوْلُهُ: قَضَى) أَيْ: إنْ ابْتَلَعَهَا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَتَعَمَّدَ الِابْتِلَاعَ (قَوْلُهُ: قَضَى وَكَفَّرَ) أَيْ: إذَا ابْتَلَعَهَا وَلَوْ غَلَبَةً بِخِلَافِ مَا إذَا اسْتَعْمَلَهَا لَيْلًا وَابْتَلَعَهَا نَهَارًا غَلَبَةً فَلَا كَفَّارَةَ، وَأَمَّا إذَا ابْتَلَعَهَا عَمْدًا فِي هَذَا الْمَوْضُوعِ فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ
(قَوْلُهُ: كَرَّرَهَا أَمْ لَا عَلَى مَذْهَبِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ إلَّا إنْ تَابَعَ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقُبْلَةَ وَالْمُبَاشَرَةَ وَاللَّمْسَ وَالْمُلَاعَبَةَ فِيهَا الْكَفَّارَةُ وَلَوْ مَرَّةً عَلَى الْمَذْهَبِ فَقَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُخَالِفَ عَادَتَهُ رَاجِعٌ لِلْمُبَالِغِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ فَفِيهِ الْكَفَّارَةُ، وَإِنْ خَالَفَ عَادَتَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ نَظَرٍ) سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا أَخْذًا لَهَا مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: وَإِنْ أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ فَتَأْوِيلَانِ فَإِنَّ التَّاءَ فِي نَظْرَةٍ لِلْوَحْدَةِ فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا أَدَامَ النَّظَرَ كَانَ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلَيْنِ، وَلَا تُؤْخَذُ إدَامَةُ النَّظَرِ مِمَّا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ بِإِدَامَةِ فِكْرٍ فَيَصْدُقُ بِعَدَمِ إدَامَةِ الْفِكْرِ فَقَطْ، وَبِعَدَمِ إدَامَتِهِ وَإِدَامَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ أَعَمُّ (قَوْلُهُ: وَفِي الْإِنْعَاظِ إلَخْ) أَيْ: الْإِنْعَاظِ مِنْ غَيْرِ مَذْيٍ وَلَا مَنِيٍّ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ عَدَمُهُ) ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: وَهُنَا اعْتِرَاضٌ عَلَى الْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هُوَ أَنَّ الصَّوَابَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ عَلَى الْأَحْسَنِ؛ لِأَنَّهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَيْسَ لِلَّخْمِيِّ فِي هَذَيْنِ اخْتِيَارٌ، وَإِنَّمَا اخْتِيَارُهُ سُقُوطُ الْكَفَّارَةِ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ حَيْثُ خَالَفَ فِيهِمَا عَادَتَهُ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ، وَقَوْلُ الشَّارِحِ وَهُوَ أَظْهَرُ غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَالْجَوَابُ أَنَّهُ إذَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْقُبْلَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ يَقُولُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى.
(فَرْعٌ) الرِّدَّةُ مُبْطِلَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ: فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إلَخْ) هَذَا غَيْرُ مُنَاسِبٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ: وَإِنْ أَمْنَى بِنَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهَا اللَّذَّةَ، أَوْ مُطْلَقًا؟ تَأْوِيلَانِ فَالْأَوَّلُ عَلَى الْوِفَاقِ، وَالثَّانِي عَلَى الْخِلَافِ، وَإِنَّمَا كَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ لَمْ تُصَرِّحْ بِالتَّعَمُّدِ، وَالْقَابِسِيُّ لَمْ يَقُلْ الْتَذَّ، بَلْ قَالَ قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الْقَصْدِ الْوُجُودُ (قَوْلُهُ: مَحْمُولَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ) مُفَادُهُ أَنَّ الْقَابِسِيَّ أَنَاطَ الْكَفَّارَةَ بِالتَّعَمُّدِ مَعَ أَنَّ الْقَابِسِيَّ لَمْ يُنِطْهَا بِهِ، بَلْ إنَّمَا أَنَاطَهَا بِقَصْدِ اللَّذَّةِ كَمَا قَالَهُ نَعَمْ هَذَا الْكَلَامُ صَحِيحٌ عَلَى نَقْلٍ آخَرَ عَنْ الْقَابِسِيِّ أَنَّهُ قَالَ إذَا: نَظَرَ الصَّائِمُ نَظْرَةً مُتَعَمِّدًا فَأَنْزَلَ إنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبَارَتَيْنِ غَيْرُ ظَاهِرَتَيْنِ عَلَى مَا نَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ الْقَابِسِيِّ، وَأَمَّا عَلَى نَقْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ صَاحِبُ النُّكَتِ فَتَصِحُّ الْعِبَارَةُ الثَّانِيَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : التَّأْوِيلُ بِالْكَفَّارَةِ ضَعِيفٌ وَالرَّاجِحُ عَدَمُهَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَمْنَى بِتَعَمُّدِ نَظْرَةٍ وَاحِدَةٍ لِلَّذَّةِ وَلَوْ الْتَذَّ مِنْ غَيْرِ مُتَابَعَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْقَضَاءُ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَنْكِحًا فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِلْمَشَقَّةِ كَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَمَنْ أَمْنَى لِقُبْلَةِ وَدَاعٍ، أَوْ رَحْمَةٍ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ
لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ كَذَا فِي التَّوْضِيحِ، وَمَحَلُّهُمَا إذَا كَانَتْ عَادَتُهُ الْإِمْنَاءَ بِمُجَرَّدِ النَّظَرِ
. وَلَمَّا كَانَتْ أَنْوَاعُ الْكَفَّارَةِ ثَلَاثَةً وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ قَالَ.
(ص) بِإِطْعَامِ سِتِّينَ مِسْكِينًا لِكُلٍّ مُدٌّ وَهُوَ الْأَفْضَلُ، أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ، أَوْ عِتْقِ رَقَبَةٍ (ش) فَقَوْلُهُ: بِإِطْعَامِ مُتَعَلِّقٌ بِكَفَّرَ وَالْمُرَادُ بِالْإِطْعَامِ التَّمْلِيكُ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ كَفَّارَةَ الْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ عَلَى التَّخْيِيرِ فَإِنْ شَاءَ مَلَكَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَالْمُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْفَقِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مُدٌّ بِمُدِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَلَا يُجْزِئُ غَدَاءٌ وَعَشَاءٌ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَإِنْ شَاءَ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً بِشَرْطِ كَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا لِلْكَفَّارَةِ وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا، وَإِنْ شَاءَ صَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ لَكِنَّ أَفْضَلَ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ الْإِطْعَامُ؛ لِأَنَّهُ أَشَدُّ نَفْعًا لِتَعَدِّيهِ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْعِتْقَ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ؛ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ لِلْغَيْرِ وَقِيلَ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَقَوْلُهُ: (كَالظِّهَارِ) التَّشْبِيهُ فِي شَرْطِ التَّتَابُعِ وَنِيَّتِهِ وَقَطْعِهِ بِمَا يَقْطَعُ فِيهِ وَفِي إيمَانِ الرَّقَبَةِ وَكَمَالِهَا وَتَحْرِيرِهَا وَسَلَامَتِهَا مِنْ عُيُوبٍ لَا تُجْزِئُ مَعَهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ لَا فِي الْمِقْدَارِ فِي الْإِطْعَامِ وَالتَّرْتِيبِ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ فَلَا تُتَوَهَّمُ إرَادَتُهُمَا بَعْدَ قَوْلِهِ: لِكُلٍّ مُدٌّ، وَالْعَطْفِ " بِأَوْ " وَصَحَّ التَّشْبِيهُ بِالظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لِشُهْرَتِهِ ثُمَّ إنَّ التَّخْيِيرَ الْمَذْكُورَ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ الرَّشِيدِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ فَإِنَّمَا يُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ عَجَزَ بَقِيَتْ دَيْنًا عَلَيْهِ فِي ذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي الْإِطْعَامِ، وَأَمَّا السَّفِيهُ فَيَأْمُرُهُ وَلِيُّهُ بِالصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، أَوْ أَبَى كَفَّرَ عَنْهُ بِأَدْنَى النَّوْعَيْنِ أَيْ: قِيمَةِ الْعِتْقِ أَوْ الْإِطْعَامِ
. (ص) وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا، أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا نِيَابَةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ وَطِئَ أُمَّتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ كَرْهًا أَوْ طَوْعًا فَإِنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وُجُوبًا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ طَوْعَهَا إكْرَاهٌ لِأَجْلِ الرِّقِّ، وَكَذَلِكَ يُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ إذَا أَكْرَهَهَا، وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ، أَوْ صَرِيحُهَا أَوْ أَمَتَهِ ابْنُ شَعْبَانَ وَهِيَ جِنَايَةٌ إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ أَوْ افْتَكَّهُ بِأَقَلِّ الْقِيمَتَيْنِ أَيْ: قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي تُكَفِّرُ بِهَا وَالطَّعَامِ، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ إذْ لَا ثَمَنَ لَهُ، وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الزَّوْجَةِ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، أَوْ كَافِرَةً أَوْ غَيْرَ عَاقِلَةٍ لَمْ تَجِبْ الْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ عَنْهَا؛ لِأَنَّهُ يُكَفِّرُ عَنْهَا نِيَابَةً وَهِيَ إذَا كَانَتْ بِصِفَةٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى مُكْرِهِهَا عَنْهَا وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ وَلَا فَرْقَ فِي الزَّوْجَةِ بَيْنَ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ (ص) فَلَا يَصُومُ وَلَا يُعْتِقُ عَنْ أَمَتِهِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَ أَوْ السَّيِّدَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُكَفِّرَ نِيَابَةً بِالصَّوْمِ عَمَّنْ ذَكَرَ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَكَذَالِكَ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ أَمَتِهِ بِالْعِتْقِ إذْ لَا وِلَاءَ لَهَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ بَلْ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْإِطْعَامِ فَقَطْ وَيُكَفِّرُ عَنْ زَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ بِالْإِطْعَامِ أَوْ بِالْعِتْقِ، وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ اسْتِمْرَارُهُ لِئَلَّا يَرِدَ عَلَيْنَا أُمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةُ إذَا كَانَ السَّيِّدُ مَرِيضًا فَإِنَّ الْوِلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ انْتِزَاعُ مَالِهِمَا لِأَنَّ الْوِلَاءَ وَإِنْ ثَبَتَ لَهُمَا فِي هَذِهِ
[حاشية العدوي]
الْقَضَاءُ وَيَحْتَمِلُ لَا قَضَاءَ لِأَنَّهُ مُسْتَنْكِحٌ
(قَوْلُهُ: وَالْمَعْرُوفُ أَنَّهَا عَلَى التَّخْيِيرِ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا عَلَى التَّرْتِيبِ ذَكَرَهُ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَوْلَى) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يُطْعِمَهُمْ بِمَعْنَى يُقَدِّمُ الطَّعَامَ لَهُمْ لِيَأْكُلُوا.
(تَتِمَّةٌ) تَتَعَدَّدُ الْكَفَّارَةُ بِتَعَدُّدِ الْأَيَّامِ وَلَا تَتَعَدَّدُ بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاعِلِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ وَلَوْ حَصَلَ مُوجِبُهَا الثَّانِي بَعْدَ إخْرَاجِ الْأَوَّلِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُوجِبُ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْمُوجِبِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ صَوْمِهِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ بِالْأَوَّلِ،، وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْمَفْعُولِ فَتَتَعَدَّدُ (قَوْلُهُ: وَتَحْرِيرُهَا لِلْكَفَّارَةِ) احْتَرَزَ بِهِ عَمَّا إذَا اشْتَرَى أَمَةً اشْتَرَطَ بَائِعُهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا الْعِتْقَ (قَوْلُهُ: شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ وَالنِّيَّةُ الْوَاحِدَةُ كَافِيَةٌ (قَوْلُهُ: وَأَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِالتَّثْنِيَةِ، وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ وَالتَّقْدِيرُ وَيُشْتَرَطُ أَنْ يَنْوِيَ بِهِمَا الْكَفَّارَةَ، وَظَاهِرٌ أَنَّ النِّيَّةَ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي الثَّلَاثَةِ لَا فِي صَوْمِ الشَّهْرَيْنِ فَقَطْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ (قَوْلُهُ: لِتَعَدِّيهِ) أَيْ: لِتَعَدِّيهِ سِتِّينَ مِسْكِينًا بِخِلَافِ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ لِوَاحِدٍ وَبِخِلَافِ الصَّوْمِ فَلَا تَعَدِّيَ فِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعَدِّيَ مَوْجُودٌ فِي كُلٍّ مِنْ الْعِتْقِ وَالْإِطْعَامِ إلَّا أَنَّ الْإِطْعَامَ أَكْثَرُ تَعَدِّيًا وَقَوْلُهُ وَقَطْعِهِ أَيْ: التَّتَابُعِ بِمَا أَيْ: بِشَيْءٍ يَقْطَعُ التَّتَابُعَ فِي الظِّهَارِ (قَوْلُهُ: بَعْدَ قَوْلِهِ لِكُلٍّ مُدٌّ) أَيْ:؛ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ قَالَ فِيهَا لِكُلٍّ مُدٌّ وَثُلُثَانِ (قَوْلُهُ: أَيْ قِيمَةِ الْعِتْقِ) أَيْ: فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقِيقِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ كَفَّرَ عَنْهُ بِالْإِطْعَامِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَيَحْتَمِلُ بَقَاؤُهَا فِي ذِمَّتِهِ إنْ أَبَى الصَّوْمَ وَهُوَ أَبْيَنُ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يُجْبِرُهُ عَلَى الصَّوْمِ، وَأَمَّا الصَّبِيُّ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَةَ فَلَا يَأْتِي فِيهِ مَا ذَكَرَ
. (قَوْلُهُ: وَعَنْ أَمَةٍ إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ: وَكَفَّرَ عَنْ نَفْسِهِ أَصَالَةً وَعَنْ أَمَةٍ وَزَوْجَةٍ نِيَابَةً، فَعَنْ أَمَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَنِيَابَةً عَلَى أَصَالَةً، وَهَذَا مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَدِيعِ بِالِاكْتِفَاءِ (قَوْلُهُ: نِيَابَةً) مَفْعُولٌ مُطْلَقٌ، أَوْ حَالٌ مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِذَلِكَ بَدَلًا عَنْهَا لَا النِّيَابَةُ الْمَعْرُوفَةُ الْمُقْتَضِيَةُ أَنَّهَا مُخَاطَبَةٌ بِهَا، وَقَدْ قَامَ عَنْهَا (قَوْلُهُ طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا) أَيْ: إلَّا أَنْ تَطْلُبَهُ، أَوْ تَتَزَيَّنَ (قَوْلُهُ: أَوْ أَمَتِهِ) أَيْ: لَا بِقَيْدِ الْإِكْرَاهِ وَالْمُرَادُ وَطْءُ أَمَتِهِ طَوْعًا، أَوْ كَرْهًا، وَعِبَارَةُ عب وَلَوْ عَبْدًا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ وَهِيَ حُرَّةٌ وَظَاهِرُ النَّوَادِرِ، أَوْ صَرِيحِهَا، أَوْ أَمَةٍ (قَوْلُهُ: إنْ شَاءَ السَّيِّدُ أَسْلَمَهُ) أَيْ: لِلزَّوْجَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ لَهَا فَقَدْ مَلَكَتْهُ وَانْفَسَخَ نِكَاحُهَا وَهَلْ تُعْتِقُهُ حِينَئِذٍ فَيَصِيرُ مُعْتَقًا لَزِمَهُ فِي الْأَصْلِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا تت (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَأْخُذَهُ وَتُكَفِّرُ بِالصَّوْمِ) أَيْ: فَتُكَفِّرُ بِالْإِطْعَامِ، أَوْ الْعِتْقِ (قَوْلُهُ:، وَكَذَا يُقَالُ فِي الْأَمَةِ) أَيْ: فَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عَاقِلَةً بَالِغَةً مُسْلِمَةً (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا ثَابِتٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَتَى انْتَفَى الِانْتِزَاعُ ثَبَتَ الْوَلَاءُ وَسَيَأْتِي مَا يَرُدُّهُ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ إلَخْ الْمُنَاسِبُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ وَقَوْلُهُ: فَإِنَّ الْوَلَاءَ
الْحَالَةِ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَصِحُّ السَّيِّدُ وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةُ إذْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ وَطْؤُهُمَا فَإِنْ تَعَدَّى وَوَطِئَهُمَا كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ
. (ص) فَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ وَرَجَعَتْ إنْ لَمْ تَصُمْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ عَلَى الْوَطْءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَنْهَا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَإِنْ أَعْسَرَ فَإِنَّ الزَّوْجَةَ يَلْزَمُهَا الْكَفَّارَةُ عَنْهَا بِالْأَصَالَةِ بِأَحَدِ الْأَنْوَاعِ الثَّلَاثَةِ إنْ كَانَتْ مُوسِرَةً وَتَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى زَوْجِهَا وَلَوْ عَبْدًا وَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَفْدِيَهُ، أَوْ يُسَلِّمَهُ لَهَا هَذَا إنْ لَمْ تَصُمْ وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا، وَإِذَا كَفَّرَتْ بِغَيْرِ الصَّوْمِ وَرَجَعَتْ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ عَلَى زَوْجِهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ الَّتِي أَعْتَقَهَا وَمِنْ مَكِيلَةِ الطَّعَامِ الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ يُرِيدُ بَعْدَ تَقْوِيمِهِ أَيْ: تَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْهُمَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كَيْلِ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَقَوْلُهُ: وَكَيْلِ الطَّعَامِ مَعْطُوفٌ عَلَى الرَّقَبَةِ أَيْ: الْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَكَيْلِ الطَّعَامِ فَالْأَقَلُّ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعُ بِكَيْلِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ مِنْ عِنْدِهَا فَإِنْ اشْتَرَتْهُ رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ مِنْ الثَّلَاثَةِ: قِيمَةِ الرَّقَبَةِ، وَكَيْلِ الطَّعَامِ، وَثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَتْهُ بِهِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: فَإِنْ أَعْسَرَ بَلْ لَهَا الرُّجُوعُ إذَا كَفَّرَتْ عَنْ نَفْسِهَا مَعَ يُسْرِهِ أَيْضًا
. (ص) وَفِي تَكْفِيرِهِ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي: لَوْ أَكْرَهَ زَوْجَتَهُ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى الْقُبْلَةِ حَتَّى أَنْزَلَا، أَوْ أَنْزَلَتْ فَقَطْ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا؟ ذَهَبَ إلَى هَذَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَتَأَوُّلُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَتَحَقَّقُ مَعَ عِلَّتِهِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ ثَبَتَ وَاوُ الْحَالِ وَالْخَبَرُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَلَكِنَّ زَائِدَةٌ، أَوْ أَنَّ الْخَبَرَ مَحْذُوفٌ، وَالتَّقْدِيرُ إلَّا أَنَّ الْوَلَاءَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ مُعْتَقَدٌ دَوَامُهُ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقِ الِاسْتِمْرَارِ وَأَتَى بِهِ دَفْعًا لِمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ اعْتِقَادِ دَوَامِهِ تَحَقُّقُ دَوَامِهِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ الْمُعْتَقَةُ لِأَجَلٍ) أَيْ: عَلَى التَّعْلِيلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ ثَبَتَ لَكِنَّهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ إلَخْ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ، وَالْمُبَعَّضَةُ يُكَفِّرُ عَنْهَا بِالْعِتْقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَرُبَ الْأَجَلُ لَا تَرْجِعُ بِحَيْثُ تَكُونُ بَعِيدَةَ الْأَجَلِ بِحَيْثُ يُنْزَعُ مَالُهَا بَعْدُ إنْ كَانَ لَا يُمْكِنُ النَّزْعُ لِقُرْبِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ إذَا مَرِضَ السَّيِّدُ لَا يُنْزَعُ مَالُهُمَا لِأَنَّهُ يُمْكِنُ الصِّحَّةُ فَإِذَا حَصَلَتْ أَمْكَنَ مَالُهُمَا، وَالْمُبَعَّضَةُ لَا يُمْكِنُ انْتِزَاعُ مَالِهَا أَصْلًا وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ مُقْتَضَى تِلْكَ الْعِلَّةِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُمَا مُسْتَمِرٌّ لِعَدَمِ طُرُوِّ مَا يُضَادُّهُ، فَمُقْتَضَاهُ صِحَّةُ الْعِتْقِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ، وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ مِنْ الْإِمَاءِ وَالْمُعْتَقَةِ لِأَجَلٍ وَالْمُبَعَّضَةِ لَا يَصِحُّ وَطْؤُهُمَا إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَضِيَّةَ ذَلِكَ تَسْلِيمُ اسْتِمْرَارِ ثُبُوتِ الْوَلَاءِ لَهُمَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ،.
(قَوْلُهُ: كَانَتَا كَالْأَجْنَبِيَّتَيْنِ) أَيْ: وَمَنْ أَكْرَهَ أَجْنَبِيَّةً عَلَى أَنْ يُجَامِعَهَا كَفَّرَ عَنْهَا نِيَابَةً كَمَا قَالَ تت، وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّشْبِيهَ مِنْ حَيْثُ التَّكْفِيرُ بِالْإِطْعَامِ عِنْدَ الْإِكْرَاهِ لَا عِنْدَ الطَّوْعِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّكْفِيرَ بِالْعِتْقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَأَمَّا لَوْ طَاوَعَتْهُ فَلَا يُكَفِّرُ عَنْهَا، وَأَمَّا عَكْسُ ذَلِكَ وَهُوَ مَا لَوْ أَكْرَهَتْ زَوْجَةٌ، أَوْ أَمَةٌ زَوْجَهَا أَوْ سَيِّدَهَا عَلَى الْوَطْءِ، أَوْ أَجْنَبِيَّةٌ أَجْنَبِيًّا عَلَى وَطْئِهَا لَمْ تُكَفِّرْ الْمُكْرِهَةُ عَنْهُ فِيمَا يَظْهَرُ لِانْتِشَارِهِ، فَإِنَّهُ يُخْرِجُهُ عَنْ الْإِكْرَاهِ، وَانْظُرْ إكْرَاهَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ يَكُونُ بِمَاذَا.
(قَوْلُهُ: وَكَيْلِ الطَّعَامِ) الْمُنَاسِبُ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ لِأَنَّ الْأَقَلِّيَّةَ بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ وَالرُّجُوعَ بِنَفْسِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا رُجُوعَ لَهَا) أَيْ: صَامَتْ فَقَطْ، أَوْ ضُمَّتْ لَهُ إطْعَامًا، أَوْ عِتْقًا بِغَيْرِ إذْنِهِ، وَكَذَا بِإِذْنٍ لَهَا فِي أَحَدِهِمَا فَصَامَتْ ثُمَّ فَعَلَتْهُ نَظَرًا لِتَقَدُّمِ الصَّوْمِ وَيَحْتَمِلُ وَهُوَ الظَّاهِرُ رُجُوعُهَا عَلَيْهِ بِأَقَلِّهِمَا كَمَا إذَا فَعَلَتْهُ، ثُمَّ صَامَتْ ك (قَوْلُهُ: الَّتِي أَعْتَقَتْهَا) أَيْ: حَقُّهَا أَنْ تُعْتِقَهَا فِي الْكَفَّارَةِ (قَوْلُهُ: الَّتِي كَفَّرَتْ بِهِ) الْحَاصِلُ أَنَّ التَّكْفِيرَ إمَّا بِالْإِطْعَامِ، أَوْ بِالْعِتْقِ، وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ تَشْتَرِيَ ذَلِكَ، أَوْ يَكُونَ مِنْ عِنْدِهَا فَإِذَا كَفَّرَتْ بِالْإِطْعَامِ، وَكَانَ مِنْ عِنْدِهَا وَكَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ تَرْجِعُ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ فَإِنْ اشْتَرَتْهُ وَكَانَ ثَمَنُهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِثَمَنِهِ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ أَقَلَّ مِنْهُمَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَثَمَنِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِمَكِيلَةِ الطَّعَامِ، وَأَمَّا إذَا كَفَّرَتْ بِالْعِتْقِ وَكَانَتْ الْمَعْتُوقَةُ عِنْدَهَا وَقِيمَتُهَا أَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ رَجَعَتْ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ اشْتَرَتْ الرَّقَبَةَ وَكَانَ ثَمَنُهَا أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الطَّعَامِ رَجَعَتْ بِالثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الطَّعَامِ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهَا وَمِنْ قِيمَتِهَا رَجَعَتْ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَالْمُرَادُ ثَمَنٌ مُعْتَادٌ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِالْأَقَلِّ لَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ، بَلْ لِلْمُلَابَسَةِ وَالتَّقْدِيرُ رَجَعَتْ رُجُوعًا مُلْتَبِسًا بِالنَّظَرِ لِلْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَقِيمَةِ كَيْلِ الطَّعَامِ، وَيَكُونُ سَاكِتًا عَنْ الْمَرْجُوعِ بِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَفَّرَتْ بِهِ بِالْفِعْلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ تُكَفِّرْ بِهِ بِالْفِعْلِ بِأَنْ كَانَتْ كَفَّرَتْ بِرَقَبَةٍ وَقِيمَتُهَا تَزِيدُ عَلَى قِيمَةِ الطَّعَامِ فَإِنَّهَا فِي تِلْكَ الْحَالَةِ لَمْ تُعْطِ طَعَامًا فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ تَرْجِعَ حِينَئِذٍ بِقِيمَةِ الطَّعَامِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ) وَالْمِثْلِيَّاتُ يُرْجَعُ فِيهَا بِالْمِثْلِ ظَاهِرٌ كَمَا قُلْنَا إذَا دَفَعَتْ طَعَامًا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَهَذَا إذَا أَخْرَجَتْهُ (قَوْلُهُ: رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ) أَيْ: فَإِذَا اشْتَرَتْ طَعَامًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَقِيمَتُهُ خَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَقِيمَةُ الرَّقَبَةِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا فَتَرْجِعُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ، فَلَوْ كَانَتْ الْقِيمَةُ عَشَرَةً وَالثَّمَنُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَرَجَعَتْ بِمِثْلِ الطَّعَامِ، فَلَوْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّقَبَةِ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ فِي الْفَرْضِ الْمَذْكُورِ لَرَجَعَتْ بِقِيمَةِ الرَّقَبَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : تُعْتَبَرُ قِيمَةُ أَقَلِّ الْأَمْرَيْنِ يَوْمَ إذْنِهَا؛ لِأَنَّهَا مُسَلِّفَةٌ لَا يَوْمَ الرُّجُوعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ اعْتِبَارُ تَكْفِيرِ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ وَإِنْ لَمْ يَأْذَنَا لَهُ، بَلْ ظَاهِرُهُ وَلَوْ مَنَعَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَهُوَ يُخَالِفُ مُقْتَضَى كَوْنِ تَكْفِيرِهِمَا عَنْهَا نِيَابَةً ك أَقُولُ: قَدْ تَقَدَّمَ مَا يُفِيدُ الْجَوَابَ، وَإِنَّمَا رَجَعَتْ بِالْأَقَلِّ وَلَمْ تَكُنْ كَالْحَمِيلِ يَرْجِعُ بِمَا أَدَّى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُضْطَرَّةٍ إلَى أَنْ تُكَفِّرَ عَنْ نَفْسِهَا
أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا، بَلْ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ أَنْزَلَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ إنْزَالَهَا دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا بِوَجْهٍ تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهَا الْقَضَاءُ عَلَى كُلِّ حَالٍ اتِّفَاقًا، وَلَا مَفْهُومَ لِلْقُبْلَةِ وَالْمُرَادُ أَكْرَهَهَا عَلَى مَا عَدَا الْجِمَاعَ، وَأَمَّا لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَى الْجِمَاعِ هُوَ مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ زَوْجَةٍ أَكْرَهَهَا
. (ص) وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهِ رَجُلٍ لِيُجَامِعَ قَوْلَانِ (ش) اعْلَمْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى مُجَامَعَةِ شَخْصٍ آخَرَ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرَهِ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - مُطْلَقًا وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ - بِالْكَسْرِ - إنْ كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا لَمْ تَلْزَمْ الْكَفَّارَةُ الْمُكْرِهَ - بِالْكَسْرِ - فِيمَا إذَا كَانَ الْمُكْرَهُ - بِالْفَتْحِ - رَجُلًا نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ وَسَقَطَتْ عَنْ الْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ نَظَرًا لِإِكْرَاهِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ شَخْصًا عَلَى الْأَكْلِ أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ عَنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، ذَكَرَهُ س فِي شَرْحِهِ تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ لِأَنَّ الْجِمَاعَ أَشَدُّ وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الْمَنْقُولَ فِيمَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الشُّرْبِ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَكْلُ مِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِانْتِشَارَ دَلِيلٌ عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي الْجُمْلَةِ، وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْمُكْرَهَ - بِفَتْحِ الرَّاءِ - عَلَى الْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ لَا يُكَفِّرُ فَلَوْ حَذَفَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ: " وَفِي تَكْفِيرِ " إلَخْ وَقَالَ وَعَنْ أَمَةٍ وَطِئَهَا نِيَابَةً كَمُكْرِهِ امْرَأَةٍ عَلَيْهِ فَلَا يَصُومُ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ مِمَّا ذَكَرَهُ كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ
. (ص) لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا (ش) الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ: بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ فَهُوَ مُحْتَرِزُهُ وَجَرَتْ عَادَتُهُ أَنَّهُ يَذْكُرُ الْأَحْكَامَ وَيَعْطِفُ عَلَيْهَا مُحْتَرِزَاتِهَا كَقَوْلِهِ: وَشَرْطٌ لِلْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ لَا كَزِبْلٍ وَزَيْتٍ تَنَجَّسَ؛ وَعَدَمِ نَهْيٍ لَا كَكَلْبِ صَيْدٍ أَيْ: وَكَفَّرَ إنْ تَعَمَّدَ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ لَا إنْ اسْتَنَدَ تَأْوِيلٌ قَرِيبٌ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ نَاسِيًا ثُمَّ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا ظَانًّا الْإِبَاحَةَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَهَذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ أَمْثِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ، وَإِنْ كَانَ شُبْهَةُ بَعْضٍ أَضْعَفَ مِنْ الْآخَرِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ ذَكَرَ سِتَّةَ أَمْثِلَةٍ مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَنْ كَانَ جُنُبًا، أَوْ حَائِضًا قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَغْتَسِلْ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَاعْتَقَدَ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَلْزَمُهُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لَمْ يَغْتَسِلْ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ) وَلَمْ يَحْكِ الْمُؤَلِّفُ وَلَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ خِلَافًا إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ عُذْرُ هَذَا أَضْعَفُ مِمَّا قَبْلَهُ؛ وَلِهَذَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ فِيهِ، وَمِنْهَا أَنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ فَظَنَّ أَنَّ صَوْمَ ذَلِكَ الْيَوْمِ لَا يَلْزَمُهُ فَأَفْطَرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَامِدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:
[حاشية العدوي]
وَغَيْرُ مَأْخُوذَةٍ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا هِيَ كَالْأَجْنَبِيِّ
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهَا) أَيْ: وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا أَيْضًا عَلَى هَذَا الثَّانِي (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ إنْزَالَهَا دَلِيلٌ عَلَى اخْتِيَارِهَا بِوَجْهٍ) أَيْ: بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَهُوَ الْإِنْزَالُ أَيْ: لَا بِاعْتِبَارِ الْإِكْرَاهِ فَإِنَّهَا غَيْرُ مُخْتَارَةٍ وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْوَجْهَ غَيْرُ الْإِنْزَالِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَتَدَبَّرْ فَإِنْ قِيلَ الْخِلَافُ لَا يَتَقَيَّدُ بِإِنْزَالِهِمَا مَعًا كَمَا قَرَّرْنَا، بَلْ إنْزَالُهَا فَقَطْ كَإِنْزَالِهِمَا فَلِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَقْتَصِرْ عَلَيْهَا أُجِيبُ: بِأَنَّهُ رُبَّمَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَوْ تَعَلَّقَتْ بِهِ الْكَفَّارَةُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَنْهَا فَنَصَّ عَلَى الْمُتَوَهَّمِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَأْتِي هُنَا نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَإِنْ أَعْسَرَ كَفَّرَتْ إلَخْ
(قَوْلُهُ مُطْلَقًا) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً (قَوْلُهُ: وَكَذَا لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ إلَخْ) هَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُشَارِ لَهُمَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرِهٍ رَجُلٍ عَلَى قِرَاءَةِ كَسْرِ الرَّاءِ كَمَا هُوَ مُفَادُ شَارِحِنَا، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ شَارِحِنَا قِرَاءَةُ مُكْرِهٍ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ عَدَمُ التَّكْفِيرِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ لِيُجَامِعَ أَنَّهُ لَوْ أَكْرَهَ إلَخْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقْرَأُ بِالْكَسْرِ وَحَمَلَهُ عب عَلَى فَتْحِ الرَّاءِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَفِي تَكْفِيرِ مُكْرَهٍ رَجُلٍ أَيْ: رَجُلٍ مُكْرَهٍ بِالْفَتْحِ لِيُجَامِعَ أَيْ: هَلْ يُكَفِّرُ عَنْ نَفْسِهِ نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ، أَوْ لَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ مُكْرَهًا فِي الْجُمْلَةِ؟ قَوْلَانِ الْمُعْتَمَدُ مِنْهُمَا الثَّانِي، ثُمَّ قَالَ: وَضَبَطْنَاهُ بِفَتْحِ الرَّاءِ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي الْجُمْلَةِ، وَأَمَّا الْمُكْرِهُ بِالْكَسْرِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِلْمُكْرَهِ بِالْفَتْحِ اتِّفَاقًا اهـ.
وَهُوَ تَابِعٌ لِلْحَطَّابِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ نَظَرٌ، بَلْ فِي الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَائِلًا: وَالْأَقْرَبُ سُقُوطُهَا.
(تَنْبِيهٌ) : إنْ أَكْرَهَ امْرَأَةً كَفَّرَ عَنْهَا إنْ أَكْرَهَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنْ أَكْرَهَهَا لِغَيْرِهِ وَلَمْ يُكْرِهْ الرَّجُلَ كَفَّرَ ذَلِكَ الْغَيْرُ عَنْهَا فَقَطْ، وَلَوْ أَكْرَهَهُ الْوَاطِئُ أَيْضًا: نَظَرًا لِانْتِشَارِهِ (قَوْلُهُ: وَالْفَرْقُ) أَيْ: بَيْنَ مَنْ أَكْرَهَ غَيْرَهُ عَلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ وَإِذَا أَكْرَهَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: وَتَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ) أَيْ: قَرِيبًا جِدًّا حَيْثُ قَالَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَشْهُورِ) أَيْ: مِنْ أَنَّ مَنْ أَكْرَهَ رَجُلًا عَلَى الْجِمَاعِ لَا كَفَّارَةَ عَلَى الْمُكْرِهِ بِالْكَسْرِ وَقَوْلُهُ: مَعَ كَوْنِهِ أَشْمَلَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ امْرَأَةً أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ زَوْجَةً
(قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا) الْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فَعِنْدَنَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا يَجِبُ الْقَضَاءُ وَصَوْمُهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ اغْتَسَلَ بَعْدَ الْفَجْرِ فَصَوْمُهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَاَلَّذِي يَقُولُ بِعَدَمِ صِحَّةِ صَوْمِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ خَارِجٌ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ فَعُذْرُ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي الْفِطْرِ فِيهِ قُوَّةٌ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْفِطْرَ نَاسِيًا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فَيَكُونُ الصَّوْمُ بَاطِلًا، وَأَمَّا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا عُذْرُهُ أَضْعَفُ مِنْ حَيْثُ إنَّ صَوْمَهُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ وَمَا هُوَ بَاطِلٌ إلَّا عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ: الْأَوْلَى عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا تَأْوِيلٍ إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ شَيْئًا آخَرَ غَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَصِحُّ عَطْفُهُ عَلَى قَوْلِهِ إنْ تَعَمَّدَ وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّ هَذَا مَعَ مَا عُطِفَ عَلَيْهِ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ الَّذِي هُوَ مُحْتَرَزٌ بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ بِخِلَافِ عَطْفِهِ عَلَى تَعَمَّدَ فَلَا تَظْهَرُ مُقَابَلَتُهُ إلَّا لِقَوْلِهِ لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا لَا لِمَا بَعْدَهُ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يُمْكِنُ جَرَيَانُ الْخِلَافِ) أَيْ: الْجَارِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ فِيهَا أَقْوَالًا ثَلَاثَةً
أَوْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ) أَيْ: مُقَارِبَهُ، وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا لِيُوَافِقَ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ إذْ فِيهِ تَسَحَّرَ فِي الْفَجْرِ أَيْ:، وَأَمَّا التَّسَحُّرُ قُرْبَهُ فَمِنْ التَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ وَيُؤَيِّدُ هَذَا قَوْلُ الْحَطَّابِ وَالْعُذْرُ فِي هَذَا أَضْعَفُ مِنْهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَهُ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ يَبْطُلُ صَوْمُهُ وَمِنْهَا مَنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فِي رَمَضَانَ لَيْلًا فَاعْتَقَدَ أَنَّ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ لَا يَلْزَمُهُ فِيهِ صَوْمٌ، وَأَنَّ مِنْ شَرْطِ لُزُومِ الصَّوْمِ أَنْ يَقْدَمَ مِنْ سَفَرِهِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ قَدِمَ لَيْلًا) وَعُذْرُهُ فِي هَذَا أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذْ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ اهـ. وَمِنْهَا مَنْ سَافَرَ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِرَعْيِ مَاشِيَةٍ مَثَلًا فَظَنَّ أَنَّ مِثْلَ هَذَا السَّفَرِ يُبِيحُ الْفِطْرَ فَبَيَّتَ الْفِطْرَ وَأَصْبَحَ فِي ذَلِكَ السَّفَرِ مُفْطِرًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ سَافَرَ دُونَ الْقَصْرِ) وَهَذَا عُذْرُهُ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ فَلَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ، وَمِنْهَا مَنْ رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ نَهَارًا صَبِيحَةَ ثَلَاثِينَ فَاعْتَقَدَ أَنَّ ذَلِكَ الْيَوْمَ يَوْمُ فِطْرٍ لِظَنِّهِ أَنَّ الْهِلَالَ اللَّيْلَةُ الْمَاضِيَةُ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَسَوَاءٌ رَآهُ قَبْلَ الزَّوَالِ، أَوْ بَعْدَهُ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ رَأَى شَوَّالًا نَهَارًا) فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ: رَأَى هِلَالَ شَوَّالٍ وَقَوْلُهُ: (فَظَنُّوا الْإِبَاحَةَ) رَاجِعٌ لِجَمِيعِ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ السِّتَّةِ فَإِنْ عَلِمُوا الْحُرْمَةَ، أَوْ ظَنُّوهَا أَوْ شَكُّوا فِيهَا، أَوْ تَوَهَّمُوهَا كَفَّرُوا وَكَانُوا آثِمِينَ بِخِلَافِ مَنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ مِمَّنْ سَبَقَ فَالظَّاهِرُ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ اهـ. ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَفِي قَوْلِهِ:، أَوْ تَوَهَّمُوهَا نَظَرٌ إذْ مَنْ ظَنَّ الْإِبَاحَةَ تَوَهَّمَ الْحُرْمَةَ
. (ص) بِخِلَافِ بَعِيدِ التَّأْوِيلِ (ش) إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ وَإِنْ شِئْت أَخْرَجْته مِنْ قَوْلِهِ: بِلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ وَقَوْلُهُ: بَعِيدِ التَّأْوِيلِ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ ذَكَرَ لِلتَّأْوِيلِ الْبَعِيدِ خَمْسَةَ أَمْثِلَةٍ مِنْهَا: مَنْ رَأَى هِلَالَ رَمَضَانَ فَشَهِدَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُقْبَلْ لِأَمْرٍ فَظَنَّ بِرَدِّ شَهَادَتِهِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ فِي صَبِيحَةِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَأَصْبَحَ مُفْطِرًا فَإِنَّهُ لَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ وَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ:.
(ص) كِرَاءٍ وَلَمْ يُقْبَلْ (ش) أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ لَمْ يُقْبَلْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ، وَمِنْهَا مَنْ عَادَتُهُ أَنْ تَأْتِيَهُ الْحُمَّى فِي كُلِّ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، أَوْ فِي كُلِّ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ مَثَلًا فَأَصْبَحَ فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَأْتِيهِ فِيهِ مُفْطِرًا ثُمَّ إنَّ الْحُمَّى أَتَتْهُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي أَفْطَرَ فِيهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةَ وَلَا يُعْذَرُ بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ مَنْ عَادَتُهَا الْحَيْضُ فِي يَوْمٍ مُعَيَّنٍ فَأَصْبَحَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ طَاهِرَةً فَأَفْطَرَتْهُ ثُمَّ جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ لِحُمَّى ثُمَّ حُمَّ، أَوْ لِحَيْضٍ ثُمَّ حَصَلَ) وَأَحْرَى إنْ لَمْ يُحَمَّ، أَوْ لَمْ يَحْصُلْ حَيْضٌ، وَمِنْهَا مَنْ احْتَجَمَ، أَوْ حَجَمَ غَيْرَهُ فَأَفْطَرَ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ لِأَجْلِ ذَلِكَ فَإِنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ؛ لِأَنَّهُ تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ حِجَامَةٍ) خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَى الْحَاجِمِ وَلَا عَلَى الْمُحْتَجِمِ كَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالْمَوَّاقُ، وَمِنْهَا مَنْ اغْتَابَ شَخْصًا فِي رَمَضَانَ وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ أَبْطَلَ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ أَكَلَ لَحْمَ أَخِيهِ فَأَفْطَرَ عَامِدًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يُعْذَرُ بِهَذَا التَّأْوِيلِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ غِيبَةٍ) وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ
[حاشية العدوي]
الْقَضَاءُ بِدُونِ كَفَّارَةٍ وَقِيلَ: بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ، وَثَالِثُهَا إنْ أَفْطَرَ لِجِمَاعٍ كَفَّرَ وَلِغَيْرِهِ لَا كَفَّارَةَ (قَوْلُهُ: وَالْمُفَاعَلَةُ عَلَى بَابِهَا) فِيهِ شَيْءٌ وَلَوْ جَعَلْنَا الْمُفَاعَلَةَ عَلَى بَابِهَا لَا يُوَافِقُ سَمَاعَ أَبِي زَيْدٍ (قَوْلُهُ: وَيُؤَيِّدُ هَذَا إلَخْ) أَيْ: كَوْنُهُ مِنْ الْبَعِيدِ وَإِنْ كَانَ الْحَطَّابُ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ حَمْلَ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّ مَنْ تَسَحَّرَ قُرْبَهُ يَبْطُلُ صَوْمُهُ) بِخِلَافِ الْفِطْرِ نَاسِيًا فَيُبْطِلُ الصَّوْمَ عِنْدَنَا، وَالْمُصْبِحُ جُنُبًا يَبْطُلُ صَوْمُهُ عِنْدَ أَبِي هُرَيْرَةَ (قَوْلُهُ: أَضْعَفُ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ) إذْ لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ ذَهَبَ أَحَدٌ إلَى أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي رَمَضَانَ يُبَاحُ لَهُ الْفِطْرُ وَكَذَا مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَلَمْ نَقِفْ عَلَى ذَلِكَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ قَالَ بِذَلِكَ) أَيْ: بِإِبَاحَةِ الْفِطْرِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَعْذَارِ هَذَا يُنَاقِضُ مُقْتَضَى قَوْلِهِ إذَا لَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى مَا تَوَهَّمَهُ (قَوْلِهِ فَالظَّاهِرُ لَا إثْمَ عَلَيْهِمْ) هَكَذَا نَقَلَ الْحَطَّابُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَفِيهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَجَهْلٍ عَنْ الْجُزُولِيِّ مَا يُفِيدُ خِلَافَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ إذْ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُقْدِمَ عَلَى شَيْءٍ دُونَ أَنْ يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ، وَزِيدَ عَلَى ذَلِكَ مَنْ أَكَلَ يَوْمَ الشَّكِّ بَعْدَ ثُبُوتِ الصَّوْمِ ظَانًّا الْإِبَاحَةَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ مَنْ أُكْرِهَ عَلَى الْفِطْرِ، وَقُلْنَا: يَلْزَمُهُ الْإِمْسَاكُ فَأَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا مُعْتَقِدًا جَوَازَ الْإِفْطَارِ كَذَا اُسْتُظْهِرَ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ، وَحَرَّرَهُ
. (قَوْلُهُ: إنْ شِئْت أَخْرَجْته مِمَّا قَبْلَهُ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ إلَخْ، ثُمَّ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ فِيهِ إخْرَاجٌ (قَوْلُهُ: مِمَّا قَبْلَهُ) هُوَ قَوْلُهُ: لَا إنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا إلَخْ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) يَقُولُ بِسُقُوطِ الْكَفَّارَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ أَقْرَبُ تَأْوِيلًا مِنْ الْقَادِمِ لَيْلًا وَمِمَّنْ تَسَحَّرَ قُرْبَ الْفَجْرِ.
قَالَ عج وَهُوَ فِي هَذَا قَدْ اسْتَنَدَ فِي فِطْرِهِ لِمَوْجُودٍ فَلَا يَكُونُ تَأْوِيلُهُ بَعِيدًا اهـ. أَيْ فَإِنَّهُ هُنَا اسْتَنَدَ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ عَدَمُ قَبُولِهِ.
(قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إلَخْ) وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا كَفَّارَةَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَرَآهُ مِنْ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ (قَوْلُهُ: خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ) وَالْمُعْتَمَدُ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ التَّأْوِيلَ الْقَرِيبَ مَا كَانَ مُسْتَنِدًا لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ، وَالْبَعِيدَ بِخِلَافِهِ وَالِاسْتِنَادُ فِي مَسْأَلَةِ الْحِجَامَةِ لِسَبَبٍ مَوْجُودٍ وَهُوَ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمُحْتَجِمُ» أَيْ: فَذَلِكَ الْمُؤَوَّلُ يُبْقِي اللَّفْظَ عَلَى ظَاهِرِهِ أَيْ: سَاغَ لَهُ الْفِطْرُ وَلَكِنْ لَيْسَ الْمُرَادُ ذَلِكَ إنَّمَا الْمُرَادُ فَعَلَا سَبَبَ الْفِطْرِ، أَمَّا الْحَاجِمُ فَلِمَصِّهِ الدَّمَ، وَأَمَّا الْمُحْتَجِمُ فَلِمَا يَلْحَقُهُ مِنْ الْمَرَضِ (قَوْلُهُ: أَوْ غِيبَةٍ)
بَيْنَ الْكَفَّارَةِ وَلُزُومِ الْقَضَاءِ تَلَازُمٌ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَزِمَ مَعَهُ الْقَضَاءُ إنْ كَانَتْ لَهُ) يَعْنِي: أَنَّ مِنْ لَازِمِ الْكَفَّارَةِ الْقَضَاءَ حَيْثُ كَانَتْ الْكَفَّارَةُ لِلْمُكَفِّرِ لَا لِغَيْرِهِ مِنْ زَوْجَةٍ، أَوْ أَمَةٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا عَلَى مَا مَرَّ، فَالْقَضَاءُ عَلَى ذَلِكَ الْغَيْرِ لَا عَلَى الْمُكَفِّرِ إذْ لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَفِّرِ لَا لِصَوْمِ رَمَضَانَ
. وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى الْكَفَّارَةِ وَشُرُوطِهَا وَكَانَ قَدْ قَدَّمَ ضَابِطًا لِقَضَاءِ التَّطَوُّعِ مُطَّرِدًا مُنْعَكِسًا ذَكَرَ لَهُ هُنَا ضَابِطًا بِالْكَفَّارَةِ بِقَوْلِهِ:.
(ص) وَالْقَضَاءُ فِي التَّطَوُّعِ بِمُوجِبِهَا (ش) وَالْمَعْنَى: أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي رَمَضَانَ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ هُوَ الْفِطْرُ عَمْدًا بِلَا جَهْلٍ وَلَا تَأْوِيلٍ قَرِيبٍ، لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ عَبَثَ بِنَوَاةٍ فِي فِيهِ فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ وَالْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْضِي فِي النَّفْلِ قَالَهُ تت قَوْلُهُ: فَنَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ نَوَاةٌ أَيْ: غَلَبَةً، وَأَمَّا عَمْدًا فَهُوَ يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَإِيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ فِي هَذَا بِالْغَلَبَةِ كَإِيجَابِهَا فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِيَاكِ بِالْجَوْزَاءِ وَيَرِدُ عَلَى مَنْطُوقِ الْمُؤَلِّفِ أَيْضًا مَنْ أَفْطَرَ فِي الْفَرْضِ لِوَجْهٍ كَوَالِدٍ وَشَيْخٍ أَيْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ وَلَا يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ فِي النَّفْلِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ بِحَسَبِ مَفْهُومِهِ يُفِيدُ أَنَّ مَا لَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ لَا يُوجِبُ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ، وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَمَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ فَإِنَّهُ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ فِي الْفَرْضِ وَيَقْضِي فِي النَّفْلِ
(ص) وَلَا قَضَاءَ فِي غَالِبِ قَيْءٍ وَذُبَابٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْقَيْءَ إذَا غَلَبَ عَلَى الصَّائِمِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ حَيْثُ لَمْ يَرْجِعْ مِنْهُ شَيْءٌ خَرَجَ مُتَغَيِّرًا أَمْ لَا مِنْ عِلَّةٍ أَوْ امْتِلَاءٍ وَتَقَدَّمَ مَفْهُومُ " غَالِبِ " وَكَذَا لَا قَضَاءَ فِي دُخُولِ غَالِبِ ذُبَابٍ وَبَعُوضٍ لِلْمَشَقَّةِ، وَالْإِضَافَةُ فِي قَوْلِهِ: غَالِبِ قَيْءٍ مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ إلَى الْمَوْصُوفِ أَيْ: الْقَيْءِ الْغَالِبِ، وَغَيْرُ الذُّبَابِ وَالْبَعُوضِ لَيْسَ مِثْلَهُمَا كَمَا يُفِيدُهُ التَّعْلِيلُ مِنْ أَنَّ الصَّائِمَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ وَالذُّبَابُ يَطِيرُ فَيَسْبِقُ إلَى حَلْقِهِ فَلَا يُمْكِنُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ فَأَشْبَهَ رِيقَ الْفَمِ
. (ص) وَغُبَارِ طَرِيقٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ غُبَارَ الطَّرِيقِ إذَا دَخَلَ فِي حَلْقِ الصَّائِمِ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ فِيهِ لِلْمَشَقَّةِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ.
(ص) ، أَوْ دَقِيقٍ، أَوْ كَيْلٍ، أَوْ جِبْسٍ لِصَانِعِهِ (ش) أَيْ:، وَكَذَلِكَ لَا قَضَاءَ فِي غُبَارِ دَقِيقٍ، أَوْ جِبْسٍ، أَوْ دِبَاغٍ أَوْ كَتَّانٍ لِصَانِعٍ مَا ذَكَرَ، وَإِهْمَالُ ابْنِ الْحَاجِبِ قَيْدَ الصِّنَاعَةِ فِي الدَّقِيقِ اعْتَرَضَهُ الْمُؤَلِّفُ وَقَوْلُهُ:، أَوْ كَيْلٍ أَيْ: مَكِيلٍ مِنْ جَمِيعِ الْحُبُوبِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَدَخَلَ فِي قَوْلِهِ:، أَوْ " جِبْسٍ " مَنْ يَكِيلُهُ وَمَنْ يَطْحَنُهُ وَمَنْ يَرْفَعُهُ مِنْ مَحَلٍّ لِآخَرَ وَهَذَا إنْ خُصَّ قَوْلُهُ:، أَوْ كَيْلٍ بِالْحُبُوبِ كَمَا صَنَعَهُ بَعْضُهُمْ وَإِلَّا فَيَدْخُلُ فِيهِ كَيْلُ الْجِبْسِ.
(ص) وَحُقْنَةٍ مِنْ إحْلِيلٍ وَدُهْنِ جَائِفَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحُقْنَةَ، وَلَوْ بِمَائِعٍ مِنْ الْإِحْلِيلِ: وَالْمُرَادُ بِهِ عَيْنُ الذَّكَرِ لَا قَضَاءَ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَا يَشْمَلُ فَرْجَ الْمَرْأَةِ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحُقْنَةِ أَنَّ فِيهَا الْقَضَاءَ مِنْ دُبُرِ، أَوْ فَرْجِ امْرَأَةٍ، وَكَذَالِكَ لَا قَضَاءَ فِي دُهْنِ الْجَائِفَةِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَصِلْ إلَى أَمْعَائِهِ أَيْ: لَمْ يَصِلْ إلَى مَدْخَلِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ إذْ لَوْ وَصَلَ لَمَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ
. (ص) وَمَنِيٍّ مُسْتَنْكَحٍ، أَوْ مَذْيٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَنِيَّ الْمُسْتَنْكَحَ أَيْ الْكَثِيرَ، وَالْمَذْيَ الْمُسْتَنْكَحَ أَيْ الْكَثِيرَ لَا قَضَاءَ فِيهِمَا لِلْحَرَجِ وَالْمَشَقَّةِ ثُمَّ إنَّهُ يَصِحُّ قِرَاءَةُ قَوْلِهِ: وَمَنِيٍّ بِالتَّنْوِينِ أَيْ: وَمَنِيٍّ مُسْتَنْكَحٍ مِنْ رَجُلٍ، أَوْ امْرَأَةٍ وَبِالْإِضَافَةِ أَيْ وَمَنِيِّ شَخْصٍ
[حاشية العدوي]
قَالَ الْحَطَّابُ وَلَوْ جَرَى فِي هَذَا مِنْ الْخِلَافِ مَا جَرَى فِي الْحِجَامَةِ مَا بَعُدَ لَكِنْ لَمْ أَرَ فِيهَا إلَّا قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ بِوُجُوبِ الْكَفَّارَةِ
(قَوْلُهُ: وَكَانَ قَدْ قَدِمَ) ؛ لِأَنَّهُ قَالَ وَفِي النَّفْلِ بِالْعَمْدِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَكُلُّ فِطْرٍ عَمْدًا حَرَامٌ فِي النَّفْلِ يَجِبُ فِيهِ الْقَضَاءُ وَقَوْلُهُ: مُطَّرِدًا إلَخْ أَيْ: إلَّا إذَا كَانَ الْفِطْرُ بِوَجْهٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ، غَلَبَةً إلَخْ) تَبِعَ فِي ذَلِكَ عج وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّصِّ إذْ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَسْأَلَةَ، وَأَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَحْمُولٌ عَلَى الْعَمْدِ أَيْ: نَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ عَمْدًا وَأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ خَالَفَ أَصْلَهُ فِي ذَلِكَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ كُلَّ مَا أَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ فِي الْفَرْضِ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِي النَّفْلِ إلَّا فِي تِلْكَ الصُّورَةِ فَحِينَئِذٍ لَمْ يَصِحَّ قَوْلُهُ وَإِيجَابُهُ الْكَفَّارَةَ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا إذَا نَزَلَتْ فِي حَلْقِهِ عَمْدًا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْفَرْضِ وَلَا قَضَاءَ فِي النَّفْلِ وَأَوْلَى فِي النَّفْلِ إذَا كَانَ غَلَبَةً، وَأَمَّا فِي الْفَرْضِ فَالْقَضَاءُ فَقَطْ أَيْ: فِي حَالَةِ الْغَلَبَةِ (قَوْلُهُ وَيَرِدُ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: وَلَا يَرِدُ مَسَائِلُ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ أَنَّ مَسَائِلَ التَّأْوِيلِ الْقَرِيبِ لَا قَضَاءَ فِيهَا كَمَا ذَكَرَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: وَبَعُوضٍ) أَيْ: النَّامُوسَةِ وَقَوْلُهُ: وَالذُّبَابُ يَطِيرُ أَيْ: وَمِثْلُهُ الْبَعُوضُ
(قَوْلُهُ وَغُبَارِ طَرِيقٍ) وَإِنْ لَمْ يَكْثُرْ الْغُبَارُ، وَأَمَّا غُبَارُ غَيْرِ الطَّرِيقِ فَالْقَضَاءُ فِي دُخُولِهِ فِي حَلْقِهِ فِيمَا يَظْهَرُ، وَانْظُرْ إذَا كَثُرَ غُبَارُ الطَّرِيقِ وَأَمْكَنَ التَّحَرُّزُ مِنْهُ بِوَضْعِ حَائِلٍ عَلَى فِيهِ هَلْ يَلْزَمُ بِوَضْعِهِ أَمْ لَا؟ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِ وَاحِدٍ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ، وَانْظُرْ إذَا اُحْتِيجَ لِكَنْسِ الْبَيْتِ هَلْ يُغْتَفَرُ مَا وَصَلَ لِلْحَلْقِ مِنْ غُبَارٍ، أَوْ لَا؟ (قَوْلُهُ: أَوْ دِبَاغٍ، أَوْ كَتَّانٍ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، أَوْ غُبَارِ دِبَاغٍ، أَوْ كَتَّانٍ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَفِي عِبَارَةٍ وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ طَعْمَ الدِّبَاغِ كَغُبَارِ الدَّقِيقِ اهـ. فَهَذَا إنْ حُمِلَ كَلَامُ الشَّارِحِ عَلَيْهِ يُقَدَّرُ: وَطَعْمِ دِبَاغٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي كَتَّانٍ أَيْ: طَعْمِ كَتَّانٍ لِمَنْ يَغْزِلُهُ إلَّا أَنَّ ابْنَ قَدَّاحٍ أَفْتَى بِأَنَّ غَزَّالَةَ الْكَتَّانِ إذَا وَجَدَتْ طَعْمَ مُلُوحَتِهِ فِي حَلْقِهَا بَطَلَ صَوْمُهَا، ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَاعْتَمَدَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ (قَوْلُهُ: فِي دُهْنِ الْجَائِفَةِ) الْجَائِفَةُ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ: مَا أَفْضَى مِنْ الْجِرَاحَاتِ إلَى الْجَوْفِ وَلَا يَكُونُ إلَّا فِي الظَّهْرِ، أَوْ الْبَطْنِ
(قَوْلُهُ: أَيْ، الْكَثِيرَ) أَيْ: بِأَنْ يَكْثُرَ مَجِيئُهُ بِمُجَرَّدِ نَظَرٍ، أَوْ فِكْرٍ مِنْ غَيْرِ تَتَابُعٍ فَإِنْ قَلَّ مَجِيئُهُ أَوْ تَسَاوَى هُوَ وَعَدَمُهُ فَغَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ وَعَلَى ذَلِكَ فَيَقْرَأُ الْمُصَنِّفُ بِكَسْرِ الْكَافِ (قَوْلُهُ: وَبِالْإِضَافَةِ) وَعَلَيْهَا فَالْكَافُ مَفْتُوحَةٌ
مُسْتَنْكِحٍ: رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِ الْمَذْيِ بِمُسْتَنْكَحٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَالْمَعْطُوفُ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِقَيْدٍ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْقَيْدُ أَيْضًا فَهُوَ جَارٍ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْأُصُولِيَّةِ
. (ص) وَنَزْعِ مَأْكُولٍ، أَوْ مَشْرُوبٍ، أَوْ فَرْجٍ طُلُوعَ الْفَجْرِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ أَكَلَ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ عِنْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يُمْسِكُ عَنْ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ لَمْ يَتَمَضْمَضْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَكَذَالِكَ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يُجَامِعُ فَنَزَعَ فَرْجَهُ مِنْ فَرْجِ مَوْطُوءَتِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: طُلُوعَ الْفَجْرِ أَيْ: مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَيْ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي لِلْفَجْرِ سَوَاءٌ قُلْنَا: النَّزْعُ وَطْءٌ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهُ وَاقِعٌ فِي اللَّيْلِ وَلَا يَتَأَتَّى قَوْلُ تت وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ النَّزْعَ لَيْسَ بِوَطْءٍ إلَّا إذَا كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: طُلُوعَ الْفَجْرِ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا نَزَعَ فِي طُلُوعِ الْفَجْرِ كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ فَلَا يَتَأَتَّى الْبِنَاءُ الْمَذْكُورُ
. (ص) وَجَازَ سِوَاكٌ كُلَّ النَّهَارِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الصَّائِمَ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَسَوَّكَ كُلَّ النَّهَارِ وِفَاقًا لِأَبِي حَنِيفَةَ لِخَبَرِ «لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ» فَعَمَّ الصَّائِمَ وَغَيْرَهُ، وَكَرِهَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بَعْدَ الزَّوَالِ لِخَبَرِ «لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ - بِضَمِّ الْخَاءِ - أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ» قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: وَلَا دَلِيلَ عَلَى كَرَاهَتِهِ؛ لِأَنَّ الْخُلُوفَ هُوَ مَا يَحْدُثُ مِنْ خُلُوِّ الْمَعِدَةِ وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ انْتَهَى لَا يُقَالُ: وَإِنْ لَمْ يُذْهِبْهُ فَيُخَفِّفُهُ وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ فَلَا يَنْبَغِي إزَالَتُهَا وَلَا تَخْفِيفُهَا كَدَمِ الشُّهَدَاءِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ تَطْيِيبُ فَمِهِ بِخِلَافِ الشَّهِيدِ، وَمَعْنَى طِيبِهِ عِنْدَ اللَّهِ رِضَاهُ بِهِ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسِّوَاكُ يُبَاحُ كُلَّ النَّهَارِ بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيُكْرَهُ بِالرَّطْبِ لِمَا يَتَحَلَّلُ فَإِنْ تَحَلَّلَ وَوَصَلَ إلَى حَلْقِهِ فَكَالْمَضْمَضَةِ انْتَهَى، وَأَرَادَ الْمُؤَلِّفُ بِالْجَوَازِ مَا قَابَلَ الْمُحَرَّمَ؛ لِأَنَّ بَعْضَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ الْجَائِزَاتِ مُسْتَحَبٌّ كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ، وَصَوْمِ الدَّهْرِ، وَبَعْضُهُ مَكْرُوهٌ كَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَبَعْضُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى كَالْإِصْبَاحِ بِالْجَنَابَةِ، بَعْضُهُ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ كَالْمَضْمَضَةِ لِلْعَطَشِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَصَبُّ الْجَوَازِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ قَوْلُهُ: كُلَّ النَّهَارِ أَيْ: وَجَازَ سِوَاكٌ لِغَيْرِ مُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ، وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ كَالْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَنَزْعِ مَأْكُولٍ) وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الْقَضَاءِ وَلَوْ خَرَجَ مِنْهُ مَنِيٌّ، أَوْ مَذْيٌ بَعْدَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ فِكْرٍ مُسْتَدَامٍ بَعْدَهُ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ فِي الْأَوَّلِ، وَالْقَضَاءُ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: فِي الْجُزْءِ الْمُلَاقِي إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْجُزْءَ مِنْ اللَّيْلِ فَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ شَيْءٌ، فَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ فِي حَالِ طُلُوعِ الْفَجْرِ لَا قَبْلَهُ قَالَ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ فِي حَلِّ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَأَمَّا بِالرَّطْبِ فَيُكْرَهُ مَا نَصُّهُ تَفْرِيعُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهِمْ فِي نَزْعِ الْمَأْكُولِ عِنْدَ رُؤْيَةِ الْفَجْرِ أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى مَضْمَضَةٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَلَعَ عَلَيْهِ الْفَجْرُ وَهُوَ يَأْكُلُ فَلْيُلْقِ مَا فِي فِيهِ وَيَنْزِلْ عَنْ امْرَأَتِهِ إنْ كَانَ يَطَأُ وَيُجْزِئُهُ الصَّوْمُ إلَّا أَنْ يُخَضْخِضَ الْوَاطِئُ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَهِيَ ظَاهِرَةٌ فِي رَدِّ حَلِّ الشَّارِحِ التَّابِعِ فِيهِ لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: كَانَ نَازِعًا فِي النَّهَارِ) لَا يُسَلَّمُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ نَازِعًا فِي النَّهَارِ إلَّا إذَا كَانَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَيْسَ مُرَادًا، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ حَالَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: طُلُوعِ الْفَجْرِ نَفْسُ الطُّلُوعِ وَلَا يَحْتَاجُ لِكَلَامِ تت
(قَوْلُهُ: لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ) أَيْ: أَمْرُ وُجُوبٍ وَإِلَّا فَأَمْرُ النَّدْبِ حَاصِلٌ (قَوْلُهُ: بِضَمِّ الْخَاءِ) وَأَمَّا فَتْحُهَا فَهُوَ خَطَأٌ وَقِيلَ لُغَةً (قَوْلُهُ:، وَذَلِكَ لَا يُذْهِبُهُ السِّوَاكُ) ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ مَوْجُودَةٌ وَهِيَ خُلُوُّ الْمَعِدَةِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَثَرُ عِبَادَةٍ) ؛ لِأَنَّهُ أَثَرُ الصَّوْمِ الْمُنَاسِبُ أَنْ يُنْظَرَ لِكَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ (قَوْلُهُ: كَدَمِ الشُّهَدَاءِ) أَثَرِ عِبَادَةٍ وَهِيَ الْجِهَادُ (قَوْلُهُ: لِأَنَّا نَقُولُ الْمُصَلِّي يُنَاجِي رَبَّهُ) أَيْ: يُخَاطِبُ رَبَّهُ فَيُسْتَحَبُّ لَهُ تَطْيِيبُ فَمِهِ فِيهِ أَنَّهُ إذَا كَانَ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ فَيَكُونُ الْفَمُ طَيِّبًا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ خَبِيثًا مَعَ كَوْنِهِ أَطْيَبَ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ.
(قَوْلُهُ: وَمَعْنَى طِيبِهِ إلَخْ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ كَيْفَ يَكُونُ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ؟ وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ اسْتِطَابَتَهُ بِحَيْثُ يَحْصُلُ لَهُ سُرُورٌ بِذَلِكَ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ رِضَاهُ، وَرِضَا اللَّهِ عِبَارَةٌ عَنْ إنْعَامِهِ أَوْ إرَادَةِ إنْعَامِهِ فَهُوَ صِفَةُ فِعْلٍ أَوْ ذَاتٍ هَذَا عِنْدَ الْخَلَفِ، وَأَمَّا عِنْدَ السَّلَفِ فَيُفَوَّضُ الْأَمْرُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي مَعْنَاهُ مَعَ تَنْزِيهِ الْمَوْلَى عَنْ اسْتِطَابَةِ الرَّوَائِحِ، وَقَوْلُهُ وَثَنَاؤُهُ عَلَى الصَّائِمِ أَيْ: بِكَلَامِهِ الْقَدِيمِ وَقَوْلُهُ: وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ أَيْ: فِعْلِ السِّوَاكِ يُرَادُ بِالسِّوَاكِ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ، وَيُرَادُ بِالْفِعْلِ الْمُضَافُ إلَيْهِ وَالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ عَلَى أَنَّهُ يُقَالُ إنَّ: مَدْحَهُ يَدُلُّ عَلَى فَضِيلَتِهِ لَا أَفْضَلِيَّتِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَلَا تَرَى أَفْضَلَ مِنْ الْفَجْرِ، وَقَدْ قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «رَكْعَتَا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا» وَكَمْ مِنْ عِبَادَةٍ أَثْنَى الشَّرْعُ عَلَيْهَا مَعَ فَضْلِ غَيْرِهَا (قَوْلُهُ: وَالسِّوَاكُ مُبَاحٌ) بِمَعْنَى الْفِعْلِ (قَوْلُهُ: بِمَا لَا يَتَحَلَّلُ) أَيْ: بِآلَةٍ لَا يَتَحَلَّلُ (قَوْلُهُ: لِمَا يَتَحَلَّلُ) أَيْ: لِحُصُولِ الَّذِي يَتَحَلَّلُ (قَوْلُهُ: فَكَالْمَضْمَضَةِ) إنْ وَصَلَ لِلْحَلْقِ عَمْدًا كَفَّرَ، وَغَلَبَةً قَضَى فَقَطْ (قَوْلُهُ: كَالسِّوَاكِ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ) كَحُصُولِهِ قَبْلَ الزَّوَالِ إلَّا أَنَّهُ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ وَوُضُوءٍ، وَأَمَّا بَعْدَ الزَّوَالِ فَجَائِزٌ وَلَوْ لِصَلَاةٍ وَوُضُوءٍ قَرَّرَهُ عج، وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ قَبْلَ الزَّوَالِ يُنْدَبُ وَلَكِنْ يَتَأَكَّدُ بِوَقْتِ صَلَاةٍ أَوْ وُضُوءٍ، أَوْ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ مُبَاحٌ مُطْلَقًا بِوَقْتِ صَلَاةٍ، أَوْ وُضُوءٍ أَوْ غَيْرِهِمَا (قَوْلُهُ: مَصَبُّ الْجَوَازِ قَوْلُهُ: كُلَّ النَّهَارِ) أَيْ: أَنَّ الْمَصَبَّ مُتَعَلِّقٌ بِالْكُلِّيَّةِ بِاعْتِبَارِ مَا بَعْدَ الزَّوَالِ، وَأَمَّا مَا قَبْلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا لِمُقْتَضٍ شَرْعِيٍّ إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الزَّوَالِ فَيُنَافِي مَا تَقَدَّمَ وَلَكِنَّ هَذَا الْعُمُومَ هُوَ الَّذِي قَالَهُ التَّاجُورِيُّ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ وَشَارِحُهَا كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا.
(فَائِدَةٌ) يَجِبُ السِّوَاكُ
وَالذِّكْرِ فَهُوَ مَنْدُوبٌ، السِّوَاكُ يُطْلَقُ عَلَى الْآلَةِ وَالْفِعْلِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا فَلَا يَرِدُ أَنَّهُ يُكْرَهُ الِاسْتِيَاكُ بِبَعْضِ الْآلَاتِ، وَأَمَّا الِاسْتِيَاكُ الْمُحَرَّمُ وَهُوَ الِاسْتِيَاكُ بِالْجَوْزَاءِ فَقَدْ قَدَّمَهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ إطْلَاقٌ
. (ص) مَضْمَضَةٌ لِعَطَشٍ (ش) أَيْ:، وَكَذَالِكَ تَجُوزُ الْمَضْمَضَةُ لِلصَّائِمِ لِأَجْلِ عَطَشٍ أَوْ حَرٍّ أَصَابَهُ، أَوْ نَحْوِهِمَا وَلِغَيْرِ: كَعَطَشٍ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا.
(ص) وَإِصْبَاحٌ بِجِنَايَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَمَّدَ تَرْكَ الْغُسْلِ مِنْ الْجَنَابَةِ فِي رَمَضَانَ إلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ وَيَصِحُّ صَوْمُهُ، وَالْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ
. (ص) وَصَوْمُ دَهْرٍ (ش) الْجَوَازُ هُنَا لَيْسَ عَلَى بَابِهِ إذْ صَوْمُ الدَّهْرِ مُسْتَحَبٌّ، قَالَ مَالِكٌ سَرْدُ الصَّوْمِ أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ إذَا لَمْ يَضْعُفْ بِسَبَبِهِ عَنْ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ اهـ. (ص) وَجُمُعَةٍ فَقَطْ (ش) يَعْنِي:، وَكَذَلِكَ بِجَوَازِ صِيَامِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مُفْرَدًا لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ، هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ قَالَ: وَرَأَيْت بَعْضَ الْعُلَمَاءِ يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَرَاهُ يَتَحَرَّاهُ وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ مُفْرَدًا اهـ، وَالْمُرَادُ بِالْجَوَازِ هُنَا أَنَّهُ مَنْدُوبٌ إذْ لَيْسَ لَنَا صِيَامٌ جَائِزٌ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ
. (ص) وَفِطْرٌ بِسَفَرِ قَصْرٍ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ بِسَفَرٍ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ (ش) الضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِفِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى السَّفَرِ، وَالضَّمِيرُ الْمَنْصُوبُ بِالْفِعْلِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الصِّيَامِ الْمَفْهُومِ مِنْ كَلَامِهِ، وَالضَّمِيرُ الْمَجْرُورُ بِإِضَافَتِهِ إلَى الْمَصْدَرِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ عَائِدٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ وَمَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِطْرُ فِي سَفَرٍ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إذَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَلَمْ يَنْوِ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ شَرَعَ بَعْدَ الْفَجْرِ، أَوْ نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ قَضَى، وَلَوْ كَانَ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا وَلَا كَفَّارَةَ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ يُرِيدُ صَوْمَ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ، كَمَا لَوْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ مَحَلَّ إقَامَتِهِ، وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفِطْرَ يَجُوزُ فِي السَّفَرِ لَكِنْ جَوَازًا غَيْرَ مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ إذْ الصَّوْمُ أَفْضَلُ وَالْفِطْرُ مَكْرُوهٌ، ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا خَاصٌّ بِرَمَضَانَ
[حاشية العدوي]
إذَا تَوَقَّفَ زَوَالُ مُبِيحٍ تَخَلَّفَ عَنْ جُمُعَةٍ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَنْدُوبٌ) أَيْ: مُتَأَكِّدٌ (قَوْلُهُ: فَلَا يَرِدُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ السِّوَاكَ بِجَمِيعِ جُزْئِيَّاتِهِ جَائِزٌ مَعَ أَنَّ بَعْضَ الْجُزْئِيَّاتِ مَكْرُوهٌ فَأَجَابَ بِأَنَّ هَذَا لَوْ أَرَدْنَا بِالسِّوَاكِ الْآلَةَ، فَإِذَا أَرَدْنَا بِهِ الْفِعْلَ فَلَا يَرِدُ (أَقُولُ) : وَهَذَا لَا يَظْهَرُ فَالِاعْتِرَاضُ بَاقٍ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا أَرَادَ بِهِ الْفِعْلَ؛ لِأَنَّهُ لَا تَكْلِيفَ إلَّا بِفِعْلٍ
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ فِيهِ تَغْرِيرًا) أَيْ: وُقُوعًا فِي الْغَرَرِ بِاحْتِمَالِ سَبْقِ شَيْءٍ مِنْهُ إلَى الْحَلْقِ (قَوْلُهُ: لَيْسَ عَلَى بَابِهِ) ، بَلْ الْمُرَادُ بِهِ خِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ: أَفْضَلُ مِنْ الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ) وَلَا يَرِدُ قَوْلُهُ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَفْضَلُ الصِّيَامِ صِيَامُ دَاوُد كَانَ يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوْمًا» لِحَمْلِهِ عَلَى أَنَّهُ بِالنِّسْبَةِ لِبَعْضٍ يُنَاسِبُهُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَإِنْ ضَعُفَ فَالْفِطْرُ وَالصَّوْمُ) فَتَارَةً يُفْطِرُ وَتَارَةً يَصُومُ وَلَمْ يَذْهَبْ أَحَدٌ إلَى جَوَازِهِ مُسْتَوِيًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي كَرَاهَتِهِ وَنَدْبِهِ (قَوْلُهُ: وَمَا سَمِعْت مَنْ يُنْكِرُ صِيَامَهُ) كَيْفَ هَذَا مَعَ حَدِيثِ «لَا يَصُومَنَّ أَحَدُكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إلَّا أَنْ يَصُومَ يَوْمًا قَبْلَهُ، أَوْ بَعْدَهُ» وَالْجَوَابُ أَنَّ هَذَا مِنْ تَقْدِيمِ الْعَمَلِ عَلَى الْحَدِيثِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ الشُّرَّاحِ
(قَوْلُهُ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ) قَالَ الشُّرَّاحُ أَيْ: تَبْيِيتُهُ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ وَأَشَارَ إلَى أَنَّ لِلْفِطْرِ بِالسَّفَرِ شُرُوطًا أَرْبَعَةً، ثُمَّ إنَّ الشُّرُوطَ الْأَرْبَعَةَ مِنْهَا مَا يَعُمُّ يَوْمَ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ وَهُمَا قَوْلُهُ: سَفَرِ قَصْرٍ وَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا بَعْدَهُ وَهُمَا الْأَوْسَطَانِ الْمُشَارُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ شَرَعَ فِيهِ، وَبِقَوْلِهِ قَبْلَ الْفَجْرِ وَلَا يُغْنِي عَنْ الرَّابِعِ قَوْلُهُ: قَبْلَهُ شَرَعَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لِيَرْجِعَ لَهُ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى) وَمَعْنَى كَوْنِ الْأَوَّلِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ لَا يُبَيِّتُ الْفِطْرَ فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا فِي غَيْرِهِ إلَّا إذَا كَانَ السَّفَرُ تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ، وَمَعْنَى كَوْنِ الرَّابِعِ شَرْطًا فِي يَوْمِ السَّفَرِ وَمَا بَعْدَهُ أَنَّهُ مَتَى بَيَّتَ الصَّوْمَ امْتَنَعَ فِطْرُهُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَمَا بَعْدَهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَرْطٌ تَرَكَهُ لِفَهْمِهِ مِنْ السِّيَاقِ وَهُوَ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَلَا يُجْزِئُ فِي نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ كَذَا ذَكَرُوا.
(أَقُولُ) إذَا كَانَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ بِمَعْنَى تَبْيِيتِ الْفِطْرِ فِيهِ صَارَ نَفْسَ قَوْلِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَلَا مَعْنَى لِعَدِّهِ شَرْطًا فَلَعَلَّ الْأَحْسَنَ أَنْ يُرَادَ بِالْفِطْرِ مَا يَشْمَلُ الْفِطْرَ بِالْفِعْلِ بَعْدَ نِيَّةِ الصَّوْمِ وَمَا يَشْمَلُ التَّبْيِيتَ فَأَشَارَ لِلثَّانِي بِقَوْلِهِ: وَفِطْرٍ بِسَفَرِ قَصْرٍ وَأَشَارَ لِلْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَلَمْ يَنْوِهِ فِيهِ فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ الْفِطْرَ بِمَعْنَى الْفِعْلِ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ تَبْيِيتِ نِيَّةِ الصَّوْمِ، وَبِمَعْنَى النِّيَّةِ مَشْرُوطٌ بِكَوْنِهِ شَرَعَ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا بَيَّتَ الْفِطْرَ فِي الْحَضَرِ وَلَمْ يَشْرَعْ فِي السَّفَرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ فِي ثَمَانِ صُوَرٍ أَفْطَرَ بِالْفِعْلِ، أَوْ لَا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا، وَأَمَّا إذَا بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ الْفَجْرِ فَلَا كَفَّارَةَ مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَتَارَةً يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَلَكِنْ أَفْطَرَ بَعْدَ أَنْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَقَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ، أَوْ لَا لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُسَافِرَ مِنْ يَوْمِهِ وَإِلَّا فَالْكَفَّارَةُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَأَوِّلًا كَفَّرَ فِيهِمَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ، وَلَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَأَفْطَرَ قَبْلَ الْعَزْمِ عَلَى السَّفَرِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا مُتَأَوِّلًا، أَوْ لَا شَرَعَ فِي السَّفَرِ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْ لَا، وَأَمَّا لَوْ بَيَّتَ الصَّوْمَ فِي الْحَضَرِ وَشَرَعَ فِي السَّفَرِ قَبْلَ الْفَجْرِ فَهَذَا إنْ أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ كَفَّرَ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ، أَوْ لَا كَمَا إذَا كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّفَرِ وَبَيَّتَ الصَّوْمَ فِيهِ ثُمَّ أَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا فَهَذِهِ أَرْبَعٌ وَبَقِيَ مَعَنَا مَا أَشَارَ لَهُ الْمَتْنُ بِقَوْلِهِ كَفِطْرِهِ بَعْدَ دُخُولِهِ أَيْ: نَوَى الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ، ثُمَّ أَفْطَرَ بَعْدَ دُخُولِهِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ مُطْلَقًا تَأَوَّلَ أَمْ لَا وَهِيَ مَفْهُومَةٌ مِمَّا تَقَدَّمَ بِالطَّرِيقِ الْأُولَى
وَلَا يَجْرِي فِي غَيْرِهِ مِنْ نَحْوِ كَفَّارَةِ ظِهَارٍ، أَوْ قَتْلٍ وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِلَّا قَضَى، وَلَوْ تَطَوُّعًا وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَوْجَبُوا الْقَضَاءَ فِي التَّطَوُّعِ عَلَى مَنْ طَرَأَ لَهُ السَّفَرُ وَهُوَ صَائِمٌ مُتَطَوِّعٌ فَأَفْطَرَ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُتَطَوِّعِ أَنْ يُفْطِرَ لِأَجْلِ السَّفَرِ فَغَيْرُهُ مِمَّا لَيْسَ بِرَمَضَانَ أَوْلَى، وَأَيْضًا فِطْرُ الْمُسَافِرِ فِي رَمَضَانَ رُخْصَةٌ، وَالْمُرَادُ بِالشُّرُوعِ فِيهِ أَنْ يَصِلَ إلَى مَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: إنْ عَدَّى الْبَلَدِيُّ الْبَسَاتِينَ الْمَسْكُونَةَ إلَخْ فَإِذَا عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ وَلَمْ يُسَافِرْ بِالْفِعْلِ أَوْ سَافَرَ لَكِنَّهُ لَمْ يَصِلْ لِمَحَلِّ بَدْءِ الْقَصْرِ إلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ فَهَذَا لَمْ يَشْرَعْ فِيهِ قَبْلَ الْفَجْرِ فِي الصُّورَتَيْنِ
. (ص) وَبِمَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ، أَوْ تَمَادِيهِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِسَفَرِ قَصْرٍ، وَالْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَجَازَ الْفِطْرُ بِسَبَبِ مَرَضٍ خَافَ زِيَادَتَهُ وَمِنْهُ حُدُوثُ عِلَّةٍ، أَوْ تَمَادِيهِ بِالصَّوْمِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ بِأَنْ تَحْدُثَ لَهُ عِلَّةٌ أُخْرَى فَإِنْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ أَنْ يَلْحَقَهُ مَشَقَّةٌ عَظِيمَةٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِفْطَارُ؛ لِأَنَّ حِفْظَ النُّفُوسِ وَاجِبٌ مَا أَمْكَنَ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ:.
(ص) وَوَجَبَ إنْ خَافَ هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى (ش) أَيْ: مَشَقَّةً عَظِيمَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: 195] فَمُجَرَّدُ الْخَوْفِ كَافٍ فِي وُجُوبِ الْفِطْرِ وَلَا يُشْتَرَطُ وُجُودُ الْمَخُوفِ مِنْهُ وَهُوَ الْهَلَاكُ، أَوْ شَدِيدُ الْأَذَى
. (ص) كَحَامِلٍ وَمُرْضِعٍ لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ، أَوْ غَيْرُهُ خَافَتَا عَلَى وَلَدَيْهِمَا (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْجَوَازِ وَالْوُجُوبِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحَامِلَ إذَا خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِنْ خَافَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ، أَوْ مَرَضٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ، وَقِيلَ: يَجِبُ عَلَيْهَا الْفِطْرُ حَيْثُ خَشِيَتْ حُدُوثَ عِلَّةٍ، وَكَذَلِكَ الْمُرْضِعُ إنْ خَافَتْ عَلَى وَلَدِهَا هَلَاكًا، أَوْ شَدِيدَ أَذًى وَجَبَ عَلَيْهَا الْفِطْرُ وَإِنْ خَشِيَتْ عَلَيْهِ مَرَضًا، أَوْ حُدُوثَ عِلَّةٍ جَازَ لَهَا الْفِطْرُ وَهَذَا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَقْبَلَ الْوَلَدُ غَيْرَهَا، أَوْ يَقْبَلُ وَلَكِنْ لَا تَجِدُ مَنْ تَسْتَأْجِرُهُ، أَوْ تَجِدُ وَلَكِنْ لَا مَالَ هُنَاكَ وَلَا تَجِدُ مَنْ يُرْضِعُهُ مَجَّانًا وَإِلَّا لَوَجَبَ عَلَيْهَا الصَّوْمُ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: عَلَى وَلَدَيْهِمَا أَنَّ خَوْفَهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا دَاخِلٌ فِي عُمُومِ قَوْلِهِ سَابِقًا: وَبِمَرَضٍ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ مَرَضٌ وَالرَّضَاعَ فِي حُكْمِهِ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُمْكِنْهَا صِفَةٌ لِمُرْضِعٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُ أَيْ: غَيْرُ الِاسْتِئْجَارِ وَهُوَ رَضَاعُهَا بِنَفْسِهَا، أَوْ مَجَّانًا أَيْ: لَا يُمْكِنُهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ [الإنسان: 24] أَيْ: لَا تُطِعْ وَاحِدًا مِنْهُمَا وَقَوْلُهُ: خَافَتَا إلَخْ صِفَةٌ لَهُمَا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهُمَا الْفِطْرُ لِمُجَرَّدِ الْجَهْدِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَقَدْ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ بِجَوَازِهِ لَهُمَا وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ.
(ص) وَالْأُجْرَةُ فِي مَالِ الْوَلَدِ، ثُمَّ هَلْ مَالُ الْأَبِ، أَوْ مَالُهَا؟ تَأْوِيلَانِ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ: سَابِقًا لَمْ يُمْكِنْهَا اسْتِئْجَارٌ وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهَا فِيهَا الصَّوْمُ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْأُجْرَةَ فِي مَالِ الْوَلَدِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَفَقَتِهِ حَيْثُ سَقَطَ رَضَاعُهُ عَنْ أُمِّهِ بِلُزُومِ الصَّوْمِ لَهَا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الرَّضَاعُ وَاجِبًا عَلَيْهَا لَوْلَا الصَّوْمُ ثُمَّ إنْ عَدِمَ مَالَهُ وَوَجَدَ مَالَ الْأَبَوَيْنِ فَهَلْ تَكُونُ فِي مَالِ الْأَبِ: قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَمَالَ إلَيْهِ التُّونُسِيُّ، أَوْ مَالِهَا حَيْثُ يَجِبُ رَضَاعُهُ عَلَيْهَا وَهَذَا بَدَلُهُ قَالَهُ سَنَدٌ تَأْوِيلَانِ، وَيُفْهَمُ مِنْ النَّقْلِ هُنَا أَنَّ مَحَلَّ التَّأْوِيلَيْنِ حَيْثُ يَجِبُ الرَّضَاعُ عَلَى الْأُمِّ وَإِلَّا فَيَتَّفِقُ عَلَى أَنَّهُ فِي مَالِ الْأَبِ
. (ص) وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُسْتَتِرِ لِطُولِ الْفَصْلِ وَمَصَبُّ الْوُجُوبِ قَوْلُهُ: بِالْعَدَدِ أَيْ: وَوَجَبَ الْفِطْرُ إنْ خَافَ هَلَاكًا إلَخْ وَوَجَبَ عَلَيْهِ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ مِنْ رَمَضَانَ بِالْعَدَدِ سَوَاءٌ صَامَ بِالْهِلَالِ أَوْ بِغَيْرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 184] وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ ذَلِكَ إنْ صَامَ بِالْعَدَدِ وَإِنْ صَامَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِلَّا) بِأَنْ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا قَضَى وَهَذَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ؛ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَازِمٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ تَخَلَّفَتْ الشُّرُوطُ، أَوْ بَعْضُهَا، وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا لَكِنْ أَتَى بِهِ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَلَوْ تَطَوُّعًا وَفِيهِ بَحْثٌ إذْ الْمُبَالَغُ عَلَيْهِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقًا عَلَيْهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ قَوْلَهُ وَفِطْرٍ الْمُرَادُ بِهِ الْفِطْرُ فِي رَمَضَانَ كَمَا يُشْعِرُ بِهِ قَوْلُهُ: وَلَا كَفَّارَةَ وَهَذَا لَا يَصْدُقُ عَلَى التَّطَوُّعِ (قَوْلُهُ: فُهِمَ مِنْهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا فِي الْفِطْرِ بِالْفِعْلِ فَلَا يُمْنَعُ أَنْ يُقَالَ الْفِطْرُ فِي الْكَفَّارَةِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ جَائِزٌ وَقَوْلُهُ: وَأَيْضًا فِطْرُ رَمَضَانَ إلَخْ هَذَا يَظْهَرُ فِي الْفِطْرِ بِمَعْنَى التَّبْيِيتِ
(قَوْلُهُ: خَافَ زِيَادَتَهُ) إمَّا بِقَوْلِ طَبِيبٍ عَارِفٍ وَلَوْ ذِمِّيًّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ كَمَا قَالَهُ الْبَدْرُ، أَوْ عَلِمَ ذَلِكَ فِي نَفْسِهِ بِتَجْرِبَةٍ، أَوْ مِمَّنْ هُوَ مُوَافِقٌ لَهُ فِي الْمِزَاجِ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّحِيحَ إذَا خَافَ بِصَوْمِهِ الْهَلَاكَ، أَوْ شِدَّةَ الْأَذَى يَجِبُ عَلَيْهِ الْفِطْرُ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، وَالْجَهْدُ يُبِيحُ الْفِطْرَ وَلَوْ لِلصَّحِيحِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ الْحَطَّابِ وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الشُّرَّاحِ لَكِنَّ مُقْتَضَى مَا فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ إنَّمَا يُبِيحُ ذَلِكَ لِلْمَرِيضِ (ثُمَّ أَقُولُ) : وَلَمْ أَرَ فِيمَا بِيَدَيَّ مِنْ الْمَوَادِّ مَا الْمُرَادُ بِالْخَوْفِ هَلْ مَا يَشْمَلُ الشَّكَّ وَالظَّنَّ، أَوْ الظَّنَّ فَمَا فَوْقَهُ؟ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ فَمَا فَوْقَهُ (قَوْلُهُ: زِيَادَةَ نَوْعِهِ) أَيَّ صِنْفٍ مِنْ نَوْعِهِ وَأَقُولُ: وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ، بَلْ يُرَادُ بِهِ مَا يَشْمَلُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْمَلَ اشْتِدَادَ ذَلِكَ الضَّعْفِ، أَوْ حُدُوثَ صِنْفٍ آخَرَ مِنْ نَوْعِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَفْهَمَ قَوْلُهُ: بِمَرَضٍ أَنَّ خَوْفَ أَصْلِ الْمَرَضِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ إذْ لَعَلَّهُ لَا يَنْزِلُ بِهِ وَالْآخَرُ يَجُوزُ اهـ.
(أَقُولُ) : حَيْثُ كَانَ يَرْجِعُ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَيَظْهَرُ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهُ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: حُدُوثَ عِلَّةٍ) كَزَمَانَةٍ فَهِيَ غَيْرُ الْمَرَضِ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحَامِلَ لَا إطْعَامَ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ) ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَامِلَ مَرِيضَةٌ بِخِلَافِ الْمُرْضِعِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ لِغَيْرِهَا (قَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ) اعْتَرَضَ الْمَوَّاقُ عَلَى الْمُصَنِّفِ فِي ذِكْرِ التَّأْوِيلَيْنِ بِأَنَّ اللَّخْمِيَّ قَدْ قَالَ: إذَا كَانَ الْحُكْمُ الْإِجَارَةَ فَيَبْدَأُ بِمَالِ الْوَلَدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَالُ الْأَبِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمَالُ الْأُمِّ، وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ غَيْرَهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: وَالرَّاجِحُ أَنَّ مَالَ الْأَبِ مُقَدَّمٌ، الَّذِي هُوَ
بِالْهِلَالِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ الشَّهْرُ سَوَاءٌ وَافَقَتْ عِدَّةُ أَيَّامِهِ عِدَّةَ رَمَضَانَ، أَوْ نَقَصَ عَدَدُ الْقَضَاءِ عَنْهُ، وَيَجِبُ تَكْمِيلُهُ إنْ كَانَتْ أَيَّامُ شَهْرِ الْقَضَاءِ أَكْثَرَ وَلَيْسَ قَوْلُهُ: وَالْقَضَاءُ بِالْعَدَدِ تَكْرَارًا مَعَ قَوْلِهِ: وَأَجْزَأَهُ مَا بَعْدَهُ بِالْعَدَدِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَعَمُّ؛ لِأَنَّ ذَاكَ خَاصٌّ بِمَسْأَلَةِ الِالْتِبَاسِ، وَلَا يُقَالُ لِلْعَامِّ إنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ الْخَاصِّ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى هَذَا كَفَى؛ لِأَنَّهُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ.
(ص) بِزَمَنٍ أُبِيحَ صَوْمُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ أَنَّهُ يَكُونُ فِي زَمَنٍ يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَلَا يَجُوزُ فِي الْأَيَّامِ الْمَنْهِيِّ عَنْ صَوْمِهَا كَيَوْمَيْ الْعِيدِ وَتَالِي النَّحْرِ، وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ كَرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى الْمَشْهُورِ، أَوْ وَجَبَ كَمَنْذُورِهِ بِعَيْنِهِ وَرَمَضَانَ كَمَا قَالَهُ (س) ، وَلَا يُجْزِئُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَيْهِ لِلْمَاضِي كَفَّارَةٌ صُغْرَى قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ مَعَ الْكَفَّارَةِ الْكُبْرَى عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِلثَّانِي لِفِطْرِهِ فِيهِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ أَوْ تَأْوِيلٍ.
وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا كَفَّارَةَ أَيْ: كُبْرَى؛ لِأَنَّهُ صَامَهُ وَلَمْ يُفْطِرْهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهُوَ الصَّوَابُ، وَلَمَّا كَانَ ذَلِكَ شَامِلًا لِرَمَضَانَ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ أَخْرَجَهُ بِقَوْلِهِ: (غَيْرَ رَمَضَانَ) فَلَا يَقْضِي مُسَافِرٌ رَمَضَانَ الْمَاضِيَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْبَلُ غَيْرُهُ وَلَا يَنْتَقِضُ قَوْلُهُ: أُبِيحَ صَوْمُهُ بِيَوْمِ الشَّكِّ فَإِنَّ صَوْمَهُ حَرَامٌ أَوْ مَكْرُوهٌ مَعَ أَنَّهُ يُصَامُ قَضَاءً كَمَا مَرَّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: هُوَ مُبَاحٌ وَالْحُرْمَةُ، أَوْ الْكَرَاهَةُ إنَّمَا عَرَضَتْ لَهُ مِنْ حَيْثُ الِاحْتِيَاطُ
(ص) وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ (ش) أَيْ:، وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ فِي ذِمَّتِهِ صَوْمًا فَشَرَعَ فِيهِ وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ قَبْلَ ذَلِكَ، أَوْ سُقُوطُهُ بِوَجْهٍ وَوَجَبَ قَضَاؤُهُ إنْ أَفْطَرَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ قَضَاءَهُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا، وَهُوَ ظَاهِرُ حَلِّ الشَّارِحِ وَحَلِّ تت بِرَمَضَانَ لَا يَدْفَعُ الْعُمُومَ إذْ هُوَ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ.
(ص) وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ فِي الْقَضَاءِ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا فَإِنَّ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشَهْرٍ فَيَلْزَمُهُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ: الْيَوْمِ الَّذِي كَانَ تَرَتَّبَ فِي ذِمَّتِهِ بِالْفِطْرِ فِي رَمَضَانَ، أَوْ بِالْفِطْرِ فِي التَّطَوُّعِ، وَيَوْمٍ لِفِطْرِهِ فِي الْقَضَاءِ وَلَوْ تَسَلْسَلَ وَعَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ وَشُهِرَ خِلَافٌ فَإِنْ قِيلَ: التَّطَوُّعُ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا لَا يَقْضِي فَلِمَ لَمْ يَكُنْ قَضَاؤُهُ كَهُوَ بَلْ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَالْجَوَابُ أَنَّ قَضَاءَ التَّطَوُّعِ وَاجِبٌ ابْتِدَاءً بِخِلَافِهِ فَلِذَلِكَ قَوِيَ
. (ص) وَأَدَبُ الْمُفْطِرِ عَمْدًا إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا (ش) أَدَبُ - بِضَمِّ الْبَاءِ - فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُتَقَدِّمِ بِخِلَافِ مَا لَوْ قُرِئَ بِالْفِعْلِ فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ بَلْ يُشْعِرُ بِهِ، وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ، أَوْ نَافِلَةٍ عَمْدًا بِأَكْلٍ، أَوْ نَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ إنْ كَانَ فِي رَمَضَانَ وَيَلْزَمُهُ
[حاشية العدوي]
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ
(قَوْلُهُ: وَقَدَّمَهُ لِبَيَانِ الْحُكْمِ) أَيْ: بَيَانِهِ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا؛ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ: يُبَاحُ صَوْمُهُ) أَيْ: تَطَوُّعًا هَذَا مَعْنَاهُ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُبَاحُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا فَالْأَوْلَى لِلشَّارِحِ أَنْ يَحْذِفَ قَوْلَهُ تَطَوُّعًا وَيُفَسِّرُ إبَاحَةَ الصَّوْمِ بِعَدَمِ وُجُوبِهِ وَعَدَمِ النَّهْيِ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا فِيمَا كُرِهَ صَوْمُهُ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ فِيهِ الْقَضَاءُ لَكِنْ قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ وَقَعَ فِي يَوْمِ عِيدٍ لَمْ يُجْزِهِ كَالْأَيَّامِ الْمَعْدُودَاتِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَصَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِتَشْهِيرِ مَا شَهَرَهُ فِي الشَّامِلِ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ بِتَصْحِيحِهِ (قَوْلُهُ: وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ) ذَكَرَ عب فِي آخِرِ الْبَابِ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وَعَلَيْهِ لِلْخَارِجِ إطْعَامٌ حَيْثُ فَرَّطَ اهـ. أَيْ وَقَوْلُهُ: الْآخَرُ أَنَّهُ يَقْضِي وَعَلَيْهِ مَالِكٌ وَأَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ وَابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَرَجَّحَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَا صَوَّبَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ (قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إلَخْ) قَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَيُفِيدُ اعْتِمَادَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ، أَوْ تَأْوِيلٍ) أَمَّا التَّأْوِيلُ فَهُوَ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا الْجَهْلُ كَأَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ وَذَكَرَ الْحَطَّابُ أَنَّ ابْنَ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْمَوَّازِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ أَرْجَحُ مِنْ كَلَامِ أَشْهَبَ
(قَوْلُهُ: وَتَمَامُهُ إنْ ذَكَرَ قَضَاءَهُ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مَنْ شَرَعَ فِي الظُّهْرِ يَظُنُّهَا عَلَيْهِ تَبَيَّنَ لَهُ صَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عَقَدَ رَكْعَةً فِي الْعَصْرِ يَخْرُجُ عَنْ شَفْعٍ إنْ عَقَدَ رَكْعَةً وَإِلَّا فَلَا، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَصْرَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ لَمْ يَشْفَعْ فِيهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اعْتَقَدَ أَنَّ عَلَيْهِ الْحَجَّ، أَوْ الْعُمْرَةَ فَشَرَعَ فِيهِمَا، ثُمَّ تَبَيَّنَ فِعْلُهُمَا فَإِنَّهُ يُتِمُّهُمَا، لِأَنَّهُمَا لَا يَرْتَفِضَانِ.
(قَوْلُهُ: وَجَبَ بِالشُّرُوعِ عَلَيْهِ تَمَامُهُ) فَلَوْ خَالَفَ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَفْطَرَ لَزِمَهُ قَضَاؤُهُ عِنْدَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَجِبُ وَعَلَيْهِمَا فَيَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَفِي وُجُوبِ قَضَاءِ إلَخْ (قَوْلُهُ: عَمْدًا أَوْ سَهْوًا) الْمُعْتَمَدُ قَصْرُهُ عَلَى الْعَمْدِ كَمَا يُفِيدُهُ الْقَرَافِيُّ (فَإِنْ قُلْت) الْقَوْلُ بِعَدَمِ وُجُوبِ قَضَاءِ الْقَضَاءِ فِيمَنْ تَعَمَّدَ فِطْرَهُ؛ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِ قَضَائِهِ بِفِطْرِهِ نَاسِيًا كُلٌّ مِنْهُمَا مُشْكِلٌ عَلَى قَوْلِهِ وَقَضَى فِي الْفَرْضِ مُطْلَقًا، ثُمَّ إنَّ صَوْمَ الْقَضَاءِ فَرْضٌ (قُلْت) : لَمَّا وَجَبَ قَضَاءُ الْأَصْلِ بِغَيْرِهِ وَأَلْغَى اعْتِبَارَهُ لِحُصُولِ الْفِطْرِ فِيهِ عَمْدًا، أَوْ سَهْوًا فِي كَوْنِهِ قَضَاءً عَنْ الْأَصْلِ وَنَائِبًا عَنْهُ لَمْ يُطْلَبْ قَضَاؤُهُ وَفَارَقَ النَّفَلَ فِي وُجُوبِ قَضَائِهِ بِالْفِطْرِ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِهِ نَائِبًا عَنْ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا قُصِدَ لِذَاتِهِ بِخِلَافِ فِطْرِهِ عَمْدًا فِي قَضَائِهِ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَقْصُودٍ لِذَاتِهِ، بَلْ لِلنِّيَابَةِ عَنْ غَيْرِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَمْدًا) أَيْ: الْمُفْطِرُ فِي حَالِ تَعَمُّدِهِ يُؤَدَّبُ تَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِيءَ تَائِبًا) يُفِيدُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ تَأْدِيبُهُ وَصَارَ مُحْتَمِلًا لَأَنْ يَجُوزَ تَأْدِيبُهُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْدِيبُهُ فَالْأَوْلَى قِرَاءَتُهُ بِالْفِعْلِ وَيَصِحُّ الِاسْتِثْنَاءُ نَظَرًا لِظَاهِرِ اللَّفْظِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَكُونُ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ، بَلْ يُشْعِرُ بِهِ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ صَرِيحًا فِي الْوُجُوبِ يَضُرُّ فِي
أَيْضًا الْأَدَبُ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ ضَرْبٍ، أَوْ سَجْنٍ، أَوْ بِهِمَا، وَلَوْ كَانَ فِطْرُهُ بِمَا يُوجِبُ حَدًّا كَزِنًا، أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ فَإِنَّهُ يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْأَدَبِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ تَائِبًا قَبْلَ الظُّهُورِ عَلَيْهِ فَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ
. (ص) وَإِطْعَامُ مُدِّهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِمُفَرِّطٍ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لِمِثْلِهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ الْمُتَقَدِّمِ وَهَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي أَحْكَامِ الْكَفَّارَةِ الصُّغْرَى وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ فَرَّطَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ إلَى أَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ آخَرُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِأَنْ يُطْعِمَ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ يَقْضِيهِ مُدًّا لِمِسْكِينٍ وَيَأْتِي مَعْنَى التَّفْرِيطِ فَلَوْ أَطْعَمَ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ، أَوْ أَطْعَمَ مُدًّا وَاحِدًا لِأَكْثَرَ مِنْ مِسْكِينٍ لَمْ يُجْزِهِ وَلَا يَعْتَدُّ بِالزَّائِدِ عَلَى الْمُدِّ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْهُ إنْ بَقِيَ بِيَدِهِ وَبَيَّنَ.
(ص) إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ (ش) هَذَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْإِطْعَامِ الْمُتَقَدِّمِ يَعْنِي: إنَّمَا يَلْزَمُهُ إطْعَامُ قَدْرِ الْمُدِّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ إذَا أَمْكَنَهُ الْقَضَاءُ فِي آخِرِ أَيَّامِ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ، فَإِذَا مَرَّ قَدْرُ مَا عَلَيْهِ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ وَهُوَ صَحِيحٌ مُقِيمٌ خَالٍ مِنْ الْأَعْذَارِ وَجَبَ الْإِطْعَامُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ شَعْبَانَ بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ فَمَرِضَ، أَوْ سَافَرَ أَوْ نَفِسَتْ، أَوْ حَاضَتْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ إطْعَامٌ، وَلَوْ كَانَ فِيمَا قَبْلَهُ مِنْ الْأَيَّامِ مُتَمَكِّنًا لَا عُذْرَ لَهُ.
وَقَوْلُهُ: (لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ) مَفْهُومُ قَوْلِهِ: إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ صَرَّحَ بِهِ لِزِيَادَةِ الْإِيضَاحِ أَيْ: لَا إنْ اتَّصَلَ مَرَضُهُ مِنْ مَبْدَأِ الْقَدْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ شَعْبَانَ لَا مِنْ رَمَضَانَ إلَى رَمَضَانَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَلَا جَمِيعِ شَعْبَانَ (ص) مَعَ الْقَضَاءِ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَيْ: أَنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي إطْعَامِ مُدِّهِ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ لِمِسْكِينٍ مَعَ الْقَضَاءِ فَكُلَّمَا أَخَذَ فِي قَضَاءِ يَوْمٍ أَطْعَمَ فِيهِ، أَوْ أَطْعَمَ بَعْدَهُ هَذَا، وَقَوْلُهُ: (أَوْ بَعْدَهُ) يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ بَعْدَ مُضِيِّ كُلِّ يَوْمٍ، أَوْ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ فَيُخْرِجُ جَمِيعَ الْأَمْدَادِ بَعْدَ فَرَاغِ أَيَّامِ الْقَضَاءِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُفَرَّقُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقَضَاءِ، وَلَوْ بَعْدَ وُجُوبِهَا بِمُضِيِّ رَمَضَانَ، الثَّانِي وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنْ فَرَّقَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ أَجْزَأَهُ وَخَالَفَ الْمُسْتَحَبَّ، وَكَلَامُ الْمَوَّاقِ يَقْتَضِي أَنَّهُ وِفَاقٌ
(ص) وَمَنْذُورُهُ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الصَّوْمِ، أَوْ الْمُكَلَّفِ أَيْ: وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ الْوَفَاءُ بِمَنْذُورِهِ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ مِنْ صَوْمٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ حَجٍّ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَعَلَى كُلٍّ فَهَذِهِ تَأْتِي فِي بَابِ النَّذْرِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَهَا هُنَا لِيُرَتِّبَ عَلَيْهَا مَا بَعْدَهَا.
(ص) وَالْأَكْثَرُ إنْ احْتَمَلَهُ لَفْظُهُ بِلَا نِيَّةٍ (ش) أَيْ: وَيَجِبُ الْأَكْثَرُ احْتِيَاطًا إنْ احْتَمَلَ لَفْظُهُ الْأَكْثَرَ وَالْأَقَلَّ بِلَا نِيَّةٍ لِشَيْءٍ وَإِلَّا فَيَعْمَلُ عَلَيْهَا وَمَثَّلَ لِمَا يَحْتَمِلُ الْكَثِيرَ وَالْقَلِيلَ بِقَوْلِهِ: (كَشَهْرٍ فَثَلَاثِينَ إنْ لَمْ يَبْدَأْ بِالْهِلَالِ) فَإِذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ الصَّادِقِ بِثَلَاثِينَ وَتِسْعٍ وَعِشْرِينَ فَيَصُومُ ثَلَاثِينَ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ أَمَّا لَوْ بَدَأَ بِالْهِلَالِ لَزِمَهُ تَمَامُهُ كَامِلًا، أَوْ نَاقِصًا اتِّفَاقًا فَقَوْلُهُ: فَثَلَاثِينَ مَعْمُولٌ لِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ كَمَا تَرَى وَإِلَّا فَالْقِيَاسُ ثَلَاثُونَ أَيْ: فَاللَّازِمُ ثَلَاثُونَ وَعُورِضَ مَا هُنَا بِمَا فِي كِتَابِ الْحَجِّ مِنْ أَنَّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ هَدْيٌ أَجْزَأَتْهُ شَاةٌ، وَقِيَاسُ مَا هُنَا أَنْ تَلْزَمَهُ بَدَنَةٌ، وَفَرَّقَ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّهْرِ ثَلَاثُونَ، وَأَمَّا الْهَدْيُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: يُقَامُ عَلَيْهِ مَعَ الْأَدَبِ) إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ غَيْرَ رَجْمٍ فَيُقَدَّمُ الْحَدُّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي رَمَضَانَ جُلِدَ لِلْخَمْرِ ثَمَانِينَ، ثُمَّ يُضْرَبُ لِلْإِفْطَارِ فِي رَمَضَانَ يَعْنِي: لِلْإِفْطَارِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ وَإِنْ كَانَ رَجْمًا قُدِّمَ الْأَدَبُ عَلَيْهِ فِيمَا يَظْهَرُ
(قَوْلُهُ: لِمُفَرِّطٍ) اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى أَيْ: وَجَبَ الْإِطْعَامُ عَلَى مُفَرِّطٍ وَاللَّامُ فِي لِمِثْلِهِ بِمَعْنَى إلَى الَّتِي لِانْتِهَاءِ الْغَايَةِ مُرْتَبِطٌ بِمُفَرِّطٍ وَالتَّقْدِيرُ: لِمُفَرِّطٍ تَفْرِيطًا مُنْتَهِيًا فِيهِ إلَى دُخُولِ مِثْلِهِ وَقَوْلُهُ: عَنْ كُلِّ يَوْمٍ مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ أَوْ بِوَجَبَ، وَكُلُّ لِلْجَمِيعِ أَيْ: عَنْ كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٌ مِنْ أَفْرَادِ الْأَيَّامِ وَقَوْلُهُ: لِمِسْكِينٍ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ صِفَةٌ لِمُدٍّ مُتَعَلِّقٌ بِإِطْعَامٍ وَمَلْحُوظٌ فِيهِ إضَافَتُهُ لِمُدٍّ وَلَوْ عَبْدًا، أَوْ سَفِيهًا كَانَ التَّفْرِيطُ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَنَاسِي الْقَضَاءِ لَا الْمُكْرَهِ عَلَى تَرْكِهِ وَالْجَاهِلِ بِتَقْدِيمِهِ عَلَى رَمَضَانَ التَّالِي لَهُ فَلَيْسَا بِمُفَرِّطَيْنِ، كَمُسَافِرٍ وَمَرِيضٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ التَّفْرِيطَ الْمُوجِبَ لِلْإِطْعَامِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِيهِ لِشَعْبَانَ الْوَاقِعِ فِي السَّنَةِ الَّتِي تَلِي سَنَةَ رَمَضَانَ الْمَقْضِيِّ خَاصَّةً فَلَوْ لَمْ يُفَرِّطْ فِيهِ لَا إطْعَامَ وَلَوْ فَرَّطَ فِيمَا بَعْدُ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَطْعَمَ مُدَّيْنِ مِنْ كَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ) أَيْ: فَلَا يُجْزِئُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مُدَّيْنِ عَنْ يَوْمَيْنِ وَلَوْ كَانَ أَعْطَاهُ كُلَّ وَاحِدٍ فِي يَوْمِهِ حَيْثُ كَانَ التَّفْرِيطُ بِعَامٍ وَاحِدٍ فَأَرَادَ بِالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ مَا كَانَ التَّفْرِيطُ عَنْ عَامٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا كَانَ عَنْ عَامَيْنِ جَازَ وَكَذَا إنْ تَغَايَرَ السَّبَبُ كَمُرْضِعٍ أَفْطَرَتْ وَفَرَّطَتْ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فَالْمُرْضِعُ تُطْعِمُ دُونَ الْحَامِلِ، وَالْحَامِلُ مَرِيضَةٌ مَا دَامَتْ حَامِلًا فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهَا حَيْثُ اسْتَمَرَّ لِرَمَضَانَ الثَّانِي (قَوْلُهُ: إنْ أَمْكَنَ قَضَاؤُهُ بِشَعْبَانَ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ اُنْظُرْ فِيمَنْ عَلَيْهِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا ثُمَّ صَامَ مِنْ أَوَّلِ شَعْبَانَ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ هَلْ عَلَيْهِ الْإِطْعَامُ أَيْ: لِيَوْمٍ أَمْ لَا؟ ، وَالظَّاهِرُ الثَّانِي؛ لِأَنَّ هَذَا لَمْ يُفَرِّطْ فِي الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ: أَوْ نَفِسَتْ) بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ إلَخْ) أَيْ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمَّ وَهُوَ أَظْهَرُ (قَوْلُهُ: إنْ فَرَّقَهَا قَبْلَ الْقَضَاءِ) أَيْ: وَبَعْدَ وُجُوبِهَا كَمَا قَالَ عج فَإِنَّهُ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنَّ تَقْدِيمَهَا قَبْلَ وُجُوبِهَا يَمْنَعُ إجْزَاءَهَا وَوُجُوبُهَا يَحْصُلُ بِدُخُولِ رَمَضَانَ الثَّانِي وَلَمْ يَبْقَ مِنْ شَعْبَانَ مَا يَفْعَلُ فِيهِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الْقَضَاءِ
(قَوْلُهُ: بِلَا نِيَّةٍ) حَالٌ أَيْ: حَالَةَ كَوْنِ لَفْظِهِ مُلْتَبِسًا بِعَدَمِ النِّيَّةِ وَمِنْ ذَلِكَ الْقَبِيلِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ نِصْفَ شَهْرٍ وَلَا نِيَّةَ لَهُ لَزِمَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنْ نَذَرَهُ بَعْدَ مُضِيِّ نِصْفِهِ كَمَّلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ جَاءَ الشَّهْرُ نَاقِصًا عَلَى الْمَشْهُورِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ نِصْفِ الشَّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنِصْفًا وَمَنْ نَذَرَ نِصْفَ يَوْمٍ لَزِمَهُ إتْمَامُهُ
فَلَمْ يَتَقَرَّرْ فِيهِ أَصْلٌ فَأَجْزَأَ أَدْنَاهُ وَبِأَنَّ الْمَالَ يَشُقُّ فَلَزِمَهُ الْأَقَلُّ وَلِذَا لَزِمَ مَنْ قَالَ مَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُلُثُ مَالِهِ تَخْفِيفًا
. (ص) وَابْتِدَا سَنَةٍ وَقَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ فِي سَنَةٍ (ش) يَصِحُّ قِرَاءَةُ ابْتِدَا فِعْلًا أَوْ اسْمًا وَهُوَ الْأَوْلَى لِتُنَاسِبَ الْمَعْطُوفَاتِ، وَالْمُرَادُ بِالِابْتِدَاءِ الِاسْتِئْنَافُ وَالِاسْتِقْبَالُ لَا الشُّرُوعُ مِنْ حِينِ النَّذْرِ، أَوْ الْحِنْثِ أَيْ: وَاسْتَأْنَفَ وَاسْتَقْبَلَ سَنَةً أَيْ: عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ سَنَةً كَامِلَةً فِي قَوْلِهِ: لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ، أَوْ إنْ فَعَلْت، أَوْ إنْ لَمْ أَفْعَلْ كَذَا فَعَلَيَّ صَوْمُ سَنَةٍ وَحَنِثَ وَلَا يَجْتَزِئُ بِبَاقِيهَا وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ، وَفِي إطْلَاقِ الْقَضَاءِ تَجُوزُ؛ لِأَنَّ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ لَيْسَتْ أَيَّامًا بِعَيْنِهَا فَاتَتْ تُقْضَى إنَّمَا هِيَ شَيْءٌ فِي الذِّمَّةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سَنَةٌ كَامِلَةٌ، وَلَكِنْ لَا يَلْزَمُهُ الشُّرُوعُ فِيهَا مِنْ حِينِ نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ حِينِ حِنْثِهِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُهَا، وَقَوْلُنَا: " وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ " يَشْمَلُ رَابِعَ النَّحْرِ وَهُوَ مَا فِي الشَّارِحِ وتت وَالْحَطَّابِ مَعَ أَنَّ صَوْمَهُ مَكْرُوهٌ لِغَيْرِ النَّاذِرِ وَلَازِمٌ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَصُومُهُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ كَمَا يُفِيدُهُ نَقْلُ الْمَوَّاقِ عَنْهَا وَذَكَرَ عَنْ الْمُخْتَصَرِ مَا يُوَافِقُ مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَالشَّارِحُ وتت فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ وَيَقْضِيهِ، قَالَ الْمَوَّاقُ: وَهَذَا بَيِّنٌ وَلَكِنْ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(ص) إلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا أَوْ يَقُولَ: هَذِهِ وَيَنْوِيَ بَاقِيَهَا فَهُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِمَّا قَبْلَهُ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا كَسَنَةِ ثَمَانِينَ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصُومَهَا مِنْ حَيْثُ نَذْرُهُ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ كَيَوْمِ الْعِيدِ وَتَالِيَيْهِ، وَكَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَمَا مَضَى مِنْهَا فِي مَرَضِهِ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ قَضَاءَ ذَلِكَ، وَكَذَا لَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَلَا مَا مَضَى إذَا أَشَارَ إلَى سَنَةٍ بِأَنْ يَقُولَ: هَذِهِ السَّنَةُ وَقَدْ مَضَى بَعْضُهَا حَيْثُ نَوَى بَاقِيَهَا فَقَوْلُهُ: فَهُوَ وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ رَاجِعٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَوْلُهُ: وَيَنْوِي بَاقِيَهَا رَاجِعٌ لِلثَّانِيَةِ فَقَطْ فَهُوَ بِالْوَاوِ وَلَا بِأَوْ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْ: فَاللَّازِمُ لَهُ حَيْثُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ وَسَمَّاهَا، أَوْ قَالَ: هَذِهِ وَنَوَى بَاقِيَهَا صَوْمَ مَا بَقِيَ، وَلَا يَلْزَمُهُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ ثُمَّ إنَّهُ يَلْزَمُهُ فِي هَاتَيْنِ صَوْمُ الرَّابِعِ؛ لِأَنَّهُ مَنْذُورٌ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُعَيَّنَةٍ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ وَمَنْ وَافَقَهُ لَا عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ، وَإِنَّمَا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ مَعَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يُفِيدُهُ؛ لِأَنَّ دَلَالَةَ الِاسْتِثْنَاءِ دَلَالَةُ مَفْهُومٍ وَدَلَالَةُ مَنْطُوقٍ أَقْوَى، وَقَوْلُهُ: (بِخِلَافِ فِطْرَةٍ لِسَفَرٍ) مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَا يَلْزَمُ الْقَضَاءُ أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ قَضَاءُ مَا لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ مَا يَصِحُّ كَفِطْرِهِ لِسَفَرٍ أَوْ نِسْيَانٍ، أَوْ إكْرَاهٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ قَضَاءَهُ
. (ص) وَصَبِيحَةُ الْقُدُومِ فِي يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ (ش) هَذَا أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ وَمَا بَعْدَهُ وَفِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ وَالتَّقْدِيرُ وَوَجَبَ صِيَامُ صَبِيحَةِ الْقُدُومِ فِيمَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ إنْ قَدِمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يُصَامُ شَرْعًا كَحَيْضٍ، أَوْ مَا تَعَيَّنَ لِغَيْرِ النَّذْرِ كَرَمَضَانَ، وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا فَلَا) إلَى أَنَّهُ إنْ قَدِمَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلَةً لَا يُصَامُ صَبِيحَتُهَا فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَسَوَاءٌ فِي الثَّانِيَةِ نَذَرَ يَوْمَ الْقُدُومِ فَقَطْ، أَوْ نَذَرَهُ أَبَدًا أَشْهَبُ لَوْ نَذَرَ يَوْمَ قُدُومِهِ أَبَدًا لَزِمَهُ إلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا لَا يَحِلُّ صَوْمُهُ فَلَا يَصُومُهُ وَلَا يَقْضِيهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِ زَيْدٍ أَبَدًا فَإِنْ قَدِمَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلَةً لَا يَصِحُّ صَوْمُ يَوْمِ صَبِيحَتِهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمِ الْقُدُومِ فِيهِمَا، لَكِنْ يَلْزَمُهُ صَوْمُ مَا مَاثَلَهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ أَبَدًا فِيمَا إذَا قَدِمَ نَهَارًا، وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَقَوْلُهُ: " عِيدٍ " لَوْ قَالَ: " عُذْرٍ " كَانَ أَوْلَى أَيْ: إنْ قَدِمَ لَيْلَةَ عُذْرٍ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَابْتِدَا سَنَةٍ) أَيْ: وَمَا صَامَهُ بِالْأَهِلَّةِ احْتَسَبَ بِهِ وَيُكْمِلُ مَا انْكَسَرَ (قَوْلُهُ: وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقْضِيَ أَيَّامَ الْعِيدَيْنِ إلَخْ) وَكَذَا يَقْضِي عَنْ نَذْرِهِ مَا وَجَبَ صَوْمُهُ مِنْهَا بِالنَّذْرِ كَمَا إذَا نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ كُلِّ خَمِيسٍ مَثَلًا (قَوْلُهُ: فِي أَنَّهُ لَا يَصُومُ الرَّابِعَ) مَعَ صِحَّتِهِ إنْ لَوْ صَامَهُ (قَوْلُهُ: وَهَذَا بَيِّنٌ) ؛ لِأَنَّهَا سَنَةٌ لَمْ يُعَيِّنْهَا فَصَارَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ لَمْ يَنْذِرْهُ بِعَيْنِهِ وَلَا دَخَلَ فِي ضِمْنِ نَذْرِهِ لِكَوْنِ السَّنَةِ مُبْهَمَةً وَاعْتَمَدَ ذَلِكَ مُحَشِّي تت، وَبَعْضُ شُيُوخِنَا اعْتَمَدَ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ، وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ صَوْمُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ: وَقَضَى مَا لَا يَصِحُّ صَوْمُهُ وَالرَّابِعُ يَصِحُّ صَوْمُهُ إلَّا أَنْ يُرِيدَ صِحَّةً كَامِلَةً (قَوْلُهُ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُصَامُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمَّا صَحَّ صَوْمُهُ تَنَاوَلَهُ النَّذْرُ وَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادٍ وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ فِي الْجُمْلَةِ (قَوْلُهُ: وَيَنْوِي بَاقِيَهَا) ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَنْوِ الْبَاقِيَ فَيَكُونُ كَنَذْرِ سَنَةٍ مُبْهَمَةٍ (قَوْلُهُ وَكَأَيَّامِ الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ) وَكَذَلِكَ مَا وَجَبَ كَرَمَضَانَ (قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَ فِي أَثْنَاءِ السَّنَةِ) أَيْ: أَوَّلِهَا
. (قَوْلُهُ: إنْ قَدَّمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ) فَلَوْ قَدَّمَ لَيْلَةَ حَيْضٍ فَلَا يَلْزَمُ النَّاذِرَةَ صِيَامٌ فَلَوْ كَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةُ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا وَكَانَتْ نَذَرَتْهُ دَوَامًا وَأَصْبَحَتْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَائِضًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهَا الْأَيَّامُ الْخَالِيَةُ مِنْ الْحَيْضِ مِنْ شَرْحِ عب (قَوْلُهُ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ) أَيْ: وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ مَا مَاثَلَهُ فِي الثَّانِيَةِ أَيْ: الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ لَيْلَةً لَا تُصَامُ صَبِيحَتُهَا فَإِذَا كَانَ لَيْلَةَ عِيدٍ وَكَانَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ يَوْمِ اثْنَيْنِ فَالْمُرَادُ بِالْمُمَاثِلِ يَوْمُ الِاثْنَيْنِ مَثَلًا لَا يَوْمُ عِيدٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا، ثُمَّ وَجَدْته عَنْ سَنَدٍ فَقَالَ وَلَوْ قَدَّمَ لَيْلَةَ الِاثْنَيْنِ وَهِيَ لَيْلَةُ عِيدٍ فَلَا يَصُومُ صَبِيحَتَهَا وَلَا كُلَّ اثْنَيْنِ يُوَافِقُ مَا لَا يَحِلُّ مِمَّا يُسْتَقْبَلُ وَلَا يَقْضِيهِ اهـ. وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَا إذَا قَدَّمَ لَيْلَةً غَيْرَ عِيدٍ مِمَّا إذَا قَدَّمَ لَيْلَةَ عِيدٍ أَنَّ لَيْلَةَ الْعِيدِ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِصِحَّةِ صَوْمِ صَبِيحَتِهَا فَلِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ مَا قَابَلَ يَوْمَ الْعِيدِ بِخِلَافِ مَا إذَا قَدَّمَ نَهَارًا، فَعَدَمُ صِحَّةِ صَوْمِهِ إنَّمَا هُوَ لِفَوَاتِ وَقْتِ النِّيَّةِ فَلِذَا يَلْزَمُهُ مَا مَاثَلَ وَحِينَئِذٍ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ حَيْضٍ وَكَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ مَثَلًا فَلَا يَلْزَمُهُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمِ جُمُعَةٍ بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ الْيَوْمَ الَّذِي يَأْتِي فِيهِ الْحَيْضُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ
مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ فَيَلْزَمُهُ صَوْمُ يَوْمٍ، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا احْتِيَاطًا وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ لَوْ قَدِمَ بِهِ مَيِّتًا لَيْلًا هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا؟
. (ص) وَصِيَامُ الْجُمُعَةِ إنْ نَسِيَ الْيَوْمَ عَلَى الْمُخْتَارِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ فَنَسِيَهُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ، وَمِثْلُهُ: مَا إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ الَّذِي قَدِمَ لَيْلَتَهُ زَيْدٌ الْمَنْذُورُ صَوْمُ يَوْمِ قُدُومِهِ فِيمَا سَبَقَ فَلَا يَدْرِي أَيَّ يَوْمٍ هُوَ مِنْهَا
. (ص) وَرَابِعُ النَّحْرِ لِنَاذِرِهِ (ش) هُوَ أَيْضًا مَعْطُوفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ أَيْ: وَوَجَبَ صِيَامُ الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِرَابِعِ النَّحْرِ عَلَى مَنْ نَذَرَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ نَذَرَهُ تَعْيِينًا كَأَنْ نَذَرَ صَوْمَ شَهْرِ الْحِجَّةِ، أَوْ كُلَّ اثْنَيْنِ أَوْ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ فَقَدِمَ لَيْلَةَ الرَّابِعِ بَلْ (وَإِنْ) نَذَرَهُ (تَعْيِينًا) لَهُ كَعَلَيَّ صَوْمُ رَابِعِ النَّحْرِ إعْمَالًا لِلنَّذْرِ مَا أَمْكَنَ، وَيُكْرَهُ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا.
(ص) لَا سَابِقَيْهِ إلَّا لِمُتَمَتِّعٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ سَابِقَيْ الرَّابِعِ وَهُوَ الثَّانِي وَالثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ النَّحْرِ يَحْرُمُ صَوْمُهُمَا إلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي إحْرَامِهِ وَلَمْ يَجِدْهُ فَلَا يَحْرُمُ صَوْمُ سَابِقَيْ الرَّابِعِ، وَلَوْ أَدْخَلَ الْكَافَ عَلَى مُتَمَتِّعٍ لَكَانَ أَشْمَلَ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ لَا يُفِيدُ إلَّا عَدَمَ وُجُوبِ صَوْمِ سَابِقَيْ الرَّابِعِ مَعَ أَنَّ الْحُكْمَ الْحُرْمَةُ.
وَقَوْلُهُ: (لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ، أَوْ أَيَّامٍ) فَلَا يَجِبُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ
. (ص) وَإِنْ نَوَى بِرَمَضَانَ فِي سَفَرِهِ غَيْرَهُ، أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ، أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا لَمْ يُجْزِهِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا سَافَرَ فِي رَمَضَانَ سَفَرًا يُبَاحُ لَهُ فِيهِ الْفِطْرُ فَصَامَ فِي سَفَرِهِ ذَلِكَ وَنَوَى بِهِ التَّطَوُّعَ، أَوْ النَّذْرَ، أَوْ الْكَفَّارَةَ، أَوْ نَوَى بِهِ قَضَاءَ رَمَضَانَ الَّذِي خَرَجَ وَقْتُهُ، أَوْ نَوَى بِصَوْمِهِ فَرْضَهُ وَنَذْرًا، أَوْ كَفَّارَةً، أَوْ قَضَاءً أَوْ تَطَوُّعًا لَمْ يُجْزِ فِي الْجَمِيعِ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَيْ: لَا عَنْ رَمَضَانَ عَامِهِ وَلَا عَنْ غَيْرِهِ مُنْفَرِدًا، أَوْ مُجْتَمِعًا فَقَوْلُهُ: غَيْرَهُ انْدَرَجَ فِيهِ النَّذْرُ وَالْكَفَّارَةُ وَالتَّطَوُّعُ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ صُورَةٌ وَقَوْلُهُ: أَوْ نَوَاهُ وَنَذْرًا أَيْ: أَوْ نَوَاهُ وَكَفَّارَةً، أَوْ نَوَاهُ وَتَطَوُّعًا، أَوْ نَوَاهُ وَقَضَاءَ الْخَارِجِ فَهَذِهِ ثَمَانِ صُوَرٍ فِي السَّفَرِ وَمِثْلُهَا فِي الْحَضَرِ وَهُوَ مَفْهُومُ سَفَرٍ، وَإِنَّمَا خَصَّ السَّفَرَ بِالْحُكْمِ لِأَحْرَوِيَّةِ الْحَضَرِ
. (ص) وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ يَحْتَاجُ لَهَا زَوْجُهَا تَطَوُّعٌ بِلَا إذْنٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الزَّوْجَةَ وَأُمَّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةَ لَيْسَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ أَنْ تَتَطَوَّعَ بِالصَّوْمِ، أَوْ غَيْرِهِ وَزَوْجُهَا أَوْ سَيِّدُهَا مُحْتَاجٌ إلَيْهَا فَإِنْ فَعَلَتْ فَلَهُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْجِمَاعِ لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ فَإِنْ اسْتَأْذَنَتْهُ فَقَالَ لَا تَصُومِي فَأَصْبَحَتْ صَائِمَةً فَلَهُ جِمَاعُهَا إنْ أَرَادَ، وَكَذَا لَوْ دَعَاهَا لِفِرَاشِهِ فَأَحْرَمَتْ بِصَلَاةٍ: نَافِلَةٍ، أَوْ فَرِيضَةٍ مُتَّسِعَةِ الْوَقْتِ فَلَهُ قَطْعُهَا وَضَمُّهَا إلَيْهِ بِخِلَافِ مَا ضَاقَ وَقْتُهُ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ: وَفِي قَطْعِ الْفَرِيضَةِ إذَا اتَّسَعَ وَقْتُهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ أَمْرُهَا يَسِيرٌ وَقَدْ تَلَبَّسَتْ بِهَا وَتُرِيدُ بَرَاءَةَ ذِمَّتِهَا.
اهـ.
وَمِثْلُ الزَّوْجَةِ فِي ذَلِكَ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ أَمَةِ الْخِدْمَةِ وَالْعَبِيدِ الذُّكُورِ فَيَتَطَوَّعُونَ بِلَا إذْنٍ إلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ ذَلِكَ عَنْ الْعَمَلِ فَقَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ إلَخْ أَيْ: حَيْثُ عَلِمَتْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: مَا لَمْ يَنْوِ مُطْلَقَ الزَّمَنِ) أَيْ: بِأَنْ قَصَدَ بِقَوْلِهِ يَوْمَ قُدُومِ زَيْدٍ أَصُومُ يَوْمًا مِنْ الْأَيَّامِ (قَوْلُهُ:، وَالظَّاهِرُ اللُّزُومُ لَوْ لَمْ يَعْلَمْ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ أَخْبَرَ بِأَنَّ زَيْدًا قَدِمَ مِنْ نَحْوِ يَوْمَيْنِ وَلَمْ يُرِدْ هَلْ قَدِمَ لَيْلًا، أَوْ نَهَارًا فَإِنَّهُ يُطَالَبُ بِصَوْمِ يَوْمٍ، وَأَمَّا لَوْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ قَدِمَ نَهَارًا فَلَا يُطَالَبُ بِصَوْمٍ (قَوْلُهُ: هَلْ يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ أَمْ لَا) ؟ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ صَوْمٌ إنْ كَانَ الْحَامِلُ لَهُ عَلَى النَّذْرِ السُّرُورَ بِقُدُومِهِ
(قَوْلُهُ: أَنْ يَصُومَ جَمِيعَ أَيَّامِ الْجُمُعَةِ) أَيْ: الَّتِي أَوَّلُهَا يَوْمُ السَّبْتِ وَآخِرُهَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت، وَمُقَابِلُ الْمُخْتَارِ قَوْلَانِ: أَوَّلُهُمَا يَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ؛ لِأَنَّهُ آخِرُ أَيَّامِ الْأُسْبُوعِ، ثَانِيهِمَا يَصُومُ أَيَّ يَوْمٍ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ إذَا نَسِيَ الْيَوْمَ) أَيْ: بِأَنْ أُخْبِرَ بِقُدُومِ زَيْدٍ وَبِلَيْلَةِ الْقُدُومِ، ثُمَّ نَسِيَ هَلْ قَدِمَ زَيْدٌ لَيْلَةَ الْأَحَدِ، أَوْ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ صَوْمُ الْجُمُعَةِ بِتَمَامِهَا، الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ؛ لِأَنَّهُ بِمَثَابَةِ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا مُعَيَّنًا وَفَاتَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَاحِدٌ وَعَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ يَلْزَمُهُ الْأَبَدُ إذَا نَذَرَ الْأَبَدَ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ تَعْيِينًا) هَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَمَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَكَانَ حَقُّهُ أَنْ يُبَالِغَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَكُنْ تَعْيِينًا.
وَأُجِيبُ بِأَنَّهُ لَا يَأْتِي ذَلِكَ إلَّا لَوْ عَبَّرَ بِلَوْ مَعَ أَنَّهُ إنَّمَا عَبَّرَ بِإِنْ (قَوْلُهُ: لَكَانَ أَشْمَلَ) يَشْمَلُ الْقِرَانَ وَكُلُّ مَنْ لَزِمَهُ هَدْيٌ لِنَقْصٍ فِي شَعَائِرِ الْحَجِّ وَلَمْ يَجِدْهُ، وَرُبَّمَا يُسْتَفَادُ مِنْ تت أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ كَذَلِكَ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ يُفِيدُ أَنَّهُ، وَالْفِدْيَةُ لَيْسَ كَذَلِكَ كَذَا فِي شَرْحِ عب وَكَلَامُهُ فِي الْفِدْيَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ لِنَصِّ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّهُ يَصُومُهَا فِي أَيَّامِ مِنًى (قَوْلُهُ: لَا تَتَابُعُ سَنَةٍ، أَوْ شَهْرٍ أَوْ أَيَّامٍ) أَيْ: وَلَوْ نَوَاهُ عَلَى الْمَشْهُورِ كَذَا ذَكَرَهُ عج وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ إذَا نَوَاهُ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَتَتَابُعُ بِالرَّفْعِ عَطْفٌ عَلَى فَاعِلِ وَجَبَ
(قَوْلُهُ: أَوْ قَضَاءَ الْخَارِجِ) لَوْ حَذَفَهُ لَكَانَ أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي الْغَيْرِ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّهُ لَوْ نَوَى الْحَاضِرُ بِرَمَضَانَ قَضَاءَ الْخَارِجِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ قَبْلَهُ فَإِنَّهُ يُجْزِيهِ عَنْ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ عَلَى مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِهِ الْفَتْوَى؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ فِي النُّكَتِ كَمَا فِي ق
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لِامْرَأَةٍ) أَيْ: يَحْرُمُ عَلَيْهَا ذَلِكَ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ» اهـ. أَيْ، حَاضِرٌ (قَوْلُهُ: تَطَوُّعٌ) أَيْ: فَلَا تَسْتَأْذِنُهُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ كَانَ زَوْجًا، أَوْ سَيِّدًا، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الزَّوْجَةَ عَلَى تَأْخِيرِ الْقَضَاءِ لِشَعْبَانَ (قَوْلُهُ: بِلَا إذْنٍ) وَمِثْلُهُ مَا إذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فَمَنَعَ وَمِثْلُهُ مَا أَوْجَبَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا، أَوْ وَجَبَ عَلَيْهَا لِكَفَّارَةٍ، أَوْ فِدْيَةٍ، أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ (قَوْلُهُ: لَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ) أَيْ: فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَطِّرَهَا بِالْأَكْلِ، أَوْ الشُّرْبِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالِاحْتِيَاجِ مِنْ جِهَةِ الْوَطْءِ (قَوْلُهُ: وَفِي قَطْعِ إلَخْ) قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَفِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنَاسِبُ أَنَّ الْإِنْسَانَ يَذْكُرُ حُكْمًا، ثُمَّ يُنَاقِشُ فِيهِ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ غَيْرِهِ فَيَصِحُّ وَرَأَيْت فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ نِسْبَةَ هَذَا الْبَحْثِ لِابْنِ نَاجِي فَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَةِ الشَّارِحِ لَفْظَةُ ابْنِ نَاجِي بَعْدَ قَوْلِهِ قَالَهُ
أَنَّ زَوْجَهَا يَحْتَاجُ لَهَا لَا إنْ عَلِمَتْ عَدَمَ الْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْأَقْرَبُ الْجَوَازُ إنْ جَهِلَتْ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ ا. هـ. وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ الظَّنُّ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْمُؤَلِّفُ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ فُرُوعِ الصَّوْمِ وَكَانَ مِنْ حِكْمَةِ مَشْرُوعِيَّتِهِ تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ وَالتَّشْبِيهُ بِالْمَلَائِكَةِ الْكِرَامِ فِي وَقْتِهِ أَتْبَعهُ بِالْكَلَامِ عَلَى الِاعْتِكَافِ التَّامِّ الشَّبَهِ بِهِمْ فِي اسْتِغْرَاقِ الْأَوْقَاتِ فِي الْعِبَادَاتِ وَحَبْسِ النَّفْسِ عَنْ الشَّهَوَاتِ وَكَفِّ اللِّسَانِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي، وَهُوَ لُغَةً: لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ وَخُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ جَرَتْ الشَّرِيعَةُ عَلَى عَادَتِهَا فِي قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ عَلَى بَعْضِ مُتَنَاوِلَاتِهِ، أَوْ تَخْصِيصِ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ اهـ يُقَالُ عَكَفَ يَعْكُفُ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ عَكْفًا وَعُكُوفًا أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ مُوَاظِبًا وَاعْتَكَفَ وَانْعَكَفَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَقِيلَ اعْتَكَفَ عَلَى الْخَيْرِ وَانْعَكَفَ عَلَى الشَّرِّ وَعَرَّفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: لُزُومُ مَسْجِدٍ مُبَاحٍ لِقُرْبَةٍ قَاصِرَةٍ بِصَوْمٍ مَعْزُومٌ عَلَى دَوَامِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً سِوَى وَقْتِ خُرُوجِهِ لِجُمُعَةٍ، أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ وَالْمُرَادُ بِاللُّزُومِ هُنَا الْإِقَامَةُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ: مُبَاحٍ مَسْجِدُ الْبَيْتِ وَبِقَوْلِهِ لِقُرْبَةٍ مَا كَانَ مُلَازِمًا لَا لِقُرْبَةٍ وَبِقَوْلِهِ قَاصِرَةً الْمُتَعَدِّيَةُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَقَوْلُهُ: مَعْزُومٌ صِفَةٌ لِلُزُومِ؛ لِأَنَّ اللُّزُومَ بِمَعْنَى الْإِقَامَةِ وَهِيَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ بِنِيَّةِ الْعَزْمِ عَلَى الدَّوَامِ، أَوْ لَا فَلِذَا خَصَّصَ اللُّزُومَ قَالَهُ شَارِحُ الْحُدُودِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ فَلَوْ قَالَ لُبْثٌ بِمَسْجِدٍ إلَخْ لَسَلِمَ مِنْ ذَلِكَ وَسَلِمَ مِنْ حَمْلِ اللُّزُومِ عَلَى الْإِقَامَةِ الَّتِي هِيَ خِلَافُ مَا يَتَبَادَرُ مِنْهُ، وَقَوْلُهُ: سِوَى وَقْتِ إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ خُرُوجَهُ لِلْجُمُعَةِ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ فَتَعْرِيفُهُ لِلِاعْتِكَافِ إنَّمَا يَجْرِي عَلَى الشَّاذِّ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ الْمَمْنُوعِ فِيهِ أَيْ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ فِيهِ الْخُرُوجُ وَيَضْطَرُّ إلَيْهِ مِمَّا هُوَ مَمْنُوعٌ فِي الْمَسْجِدِ كَالْبَوْلِ وَالْجَنَابَةِ إذَا احْتَلَمَ فَيَجِبُ الْخُرُوجُ لِلْغُسْلِ وَالْمَرَضِ وَنَحْوِهِ حَتَّى يَزُولَ الْمَانِعُ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَيَخْرُجُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ الضَّرُورِيِّ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى ذِكْرِ حُكْمِ الِاعْتِكَافِ وَأَرْكَانِهِ وَشُرُوطِهِ وَمُفْسِدَاتِهِ وَآدَابِهِ وَأَعْذَارِهِ الطَّارِئَةَ وَحُكْمُهَا مِنْ بِنَاءٍ، أَوْ قَضَاءٍ أَوْ اسْتِئْنَافٍ فَقَالَ (بَابٌ) يَشْتَمِلُ عَلَى مَا ذُكِرَ مُبْتَدِئًا بِبَيَانِ حُكْمِهِ فَقَالَ (ص) الِاعْتِكَافُ نَافِلَةٌ (ش) أَيْ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَيْسَ سُنَّةً؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ فَعَلَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
[حاشية العدوي]
[بَاب الِاعْتِكَافُ]
(بَابُ الِاعْتِكَافِ) (قَوْلُهُ: تَصْفِيَةُ مِرْآةِ الْعَقْلِ) أَيْ: تَصْفِيَةُ الْعَقْلِ الشَّبِيهِ بِالْمِرْآةِ، وَفِي الْحَقِيقَةِ الْمُصَفَّى هُوَ النَّفْسُ إلَّا أَنَّ الْعَقْلَ آلَةٌ وَقَوْلُهُ: التَّامِّ التَّشْبِيهِ بِهِمْ أَيْ: صَاحِبُهُ (قَوْلُهُ: فِي اسْتِغْرَاقِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: خُصَّ شَرْعًا بِالْعُكُوفِ عَلَى الْخَيْرِ) لَيْسَ الْمُرَادُ مُطْلَقُ الْخَيْرِ بَلْ الْخَيْرُ الْمَعْهُودُ (قَوْلُهُ: قَصْرِ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ) أَيْ: الْمُشْتَرَكِ اللَّفْظِيِّ الَّذِي هُوَ اللَّفْظُ الْمَوْضُوعُ بِأَوْضَاعٍ مُتَعَدِّدَةٍ لَمَعَانٍ مُتَعَدِّدَةٍ فَالْمُتَنَاوِلَات هِيَ الْمَعَانِي الْمُتَعَدِّدَةُ كَالْبَاصِرَةِ وَالْجَارِيَةِ فِي لَفْظِ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ تَخْصِيصُ الْعَامِّ بِبَعْضِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَرَادَ بِالْعَامِّ الْمُطْلَقِ وَبِالتَّخْصِيصِ التَّقْيِيدَ، وَالْمُطْلَقُ هُوَ اللَّفْظُ الدَّالُ عَلَى مَعْنًى كُلِّيٍّ وَأَرَادَ بِمُحْتَمَلَاتِهِ جُزْئِيَّاتِ مَدْلُولِهِ وَإِنَّمَا عَبَّرَ عَنْهَا بِمُحْتَمَلَاتٍ؛ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ تَحَقُّقُ مَدْلُولِهِ فِي هَذَا، أَوْ فِي هَذَا، وَلَمَّا كَانَتْ مَعَانِي الْمُشْتَرَكِ دَالًّا عَلَيْهَا اللَّفْظُ ابْتِدَاءً عَبَّرَ عَنْهَا بِمُتَنَاوَلَاتٍ لِأَنَّ اللَّفْظَ مُتَنَاوِلٌ لَهَا أَيْ: آخِذٌ لَهَا أَيْ دَالٌّ عَلَيْهَا دَلَالَةً مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةً لُزُومُ الشَّيْءِ مِنْ خَيْرٍ، أَوْ شَرٍّ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَخُصَّ شَرْعًا أَيْ: وَقُيِّدَ شَرْعًا (قَوْلُهُ: قَاصِرَةٍ) خَرَجَ الْمُتَعَدِّيَةُ كَتَدْرِيسِ الْعِلْمِ وَالْحِكَمِ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ لَازَمَ ذَلِكَ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا قَالَهُ الرَّصَّاعُ وَلَا يُعَارِضُ هَذَا أَنَّ اشْتِغَالَهُ بِالْعِلْمِ وَنَحْوِهِ مَكْرُوهٌ كَمَا يَأْتِي وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ وَهُوَ مُعْتَكِفٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَنْ لَازَمَ مُجَرَّدَ الْعِبَادَةِ الْمُتَعَدِّيَةِ، وَمَنْ فَعَلَهَا مَعَ غَيْرِهَا فَالْأَوَّلُ لَا يَكُونُ مُعْتَكِفًا دُونَ الثَّانِي كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بِصَوْمٍ) أَيْ: مَعَ صَوْمٍ أَوْ مُلَابِسًا لِصَوْمٍ مِنْ مُلَابَسَةِ الْمَشْرُوطِ لِلشَّرْطِ، أَوْ الْكُلِّ لِلْجَزَاءِ إذَا اخْتَلَفَ هَلْ الصَّوْمُ رُكْنٌ، أَوْ شَرْطٌ وَيَنْبَنِي عَلَى أَنَّهُ رُكْنٌ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي رَمَضَانَ؛ لِأَنَّ نَاذِرَهُ نَاذِرٌ لَهُ بِجَمِيعِ أَجْزَائِهِ، وَإِنْ قُلْنَا شَرْطٌ يَصِحُّ (قَوْلُهُ: يَوْمًا وَلَيْلَةً) مُتَعَلِّقٌ بِدَوَامِهِ وَهُوَ أَدْنَى الِاعْتِكَافِ وَيَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِاللُّزُومِ عَلَى تَقْدِيرِ لُزُومِ الْمَسْجِدِ يَوْمًا وَلَيْلَةً مَعْزُومًا عَلَى ذَلِكَ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: أَوْ لِمُعَيَّنِهِ إلَخْ) يَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ لِمَعْنِيِّهِ بِنُونِ ثُمَّ يَاءٍ وَالْإِضَافَةُ لِلْمُعْتَكِفِ فَمَعْنِيُّهُ مَا يَعْنِيه أَيْ: مَا تَدْعُو ضَرُورَتُهُ إلَيْهِ كَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَيُحْتَمَلُ تَقْدِيمُ الْيَاءِ عَلَى النُّونِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْخُرُوجِ بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ الَّذِي يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ فِيهِ وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ اسْمَ مَفْعُولٍ عَلَى حَذْفٍ وَالضَّمِيرُ أَيْضًا لِلْخُرُوجِ أَيْ: مُعَيَّنٌ فِيهِ الْخُرُوجُ فَإِنْ قُلْت: قَدْ ذَكَرَ شَارِحُهُ أَنَّ تَعْرِيفَهُ هَذَا شَامِلٌ لِلصَّحِيحِ وَالْفَاسِدِ فَالْجَوَابُ أَنَّ شُمُولَهُ لِذَلِكَ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ تَرْكِهِ فِي التَّعْرِيفِ كَافًّا عَنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ (قَوْلُهُ: مِنْ وَصْفِ الْمَعْرِفَةِ بِالنَّكِرَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ لَيْسَ مَعْرِفَةً؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُضَافًا إلَّا أَنَّهُ مُضَافٌ لِنَكِرَةٍ وَالْمُضَافُ لِلنَّكِرَةِ نَكِرَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الْمَسْجِدِ) أَرَادَ لَا يُبَاحُ فَيَشْمَلُ الْمُحَرَّمَ كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَكْرُوهَ كَالشِّرَاءِ فِي الْمَسْجِدِ زَادَ فِي ك، وَأَمَّا الْأَكْلُ الْخَفِيفُ فَلَا يَخْرُجُ لَهُ وَكَذَا النَّوْمُ اهـ (أَقُولُ) : وَيُحْمَلُ الْمَرَضُ عَلَى مَا إذَا كَانَ يَلْزَمُ مِنْهُ تَقْدِيرُ الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ يُعَرِّجْ الْمُؤَلِّفُ إلَّا عَلَى أَرْكَانِهِ) أَيْ: وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعْرِيفِهِ لِأَنَّهُ بِإِتْقَانِ الْأَرْكَانِ يُدْرَكُ التَّعْرِيفُ؛ لِأَنَّهُ مَا احْتَوَى عَلَى الْأَرْكَانِ (قَوْلُهُ مُسْتَحَبٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الْكَافِي مِنْ أَنَّهُ فِي
لَكِنَّهُ لَمْ يُوَاظِبْ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً يَعْتَكِفُ وَتَارَةً يَتْرُكُ فَلَا يَصْدُقُ ضَابِطُ السُّنَّةِ عَلَيْهِ (ص) وَصِحَّتُهُ لِمُسْلِمٍ مُمَيَّزٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ ثَابِتَةٌ لِمُسْلِمٍ فَالْكَافِرُ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَإِنْ خُوطِبَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْإِيمَانَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ كُلِّ عِبَادَةٍ وَكَذَا لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُ غَيْرِ الْمُمَيِّزِ مِنْ مَجْنُونٍ وَصَبِيٍّ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُ الرَّقِيقِ وَالصَّبِيِّ الْمُمَيِّزِ، وَهُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِفَهْمِ الْخِطَابِ وَبِرَدِّ الْجَوَابِ أَنَّهُ إذَا كُلِّمَ بِشَيْءٍ مِنْ مَقَاصِدِ الْعُقَلَاءِ فَهِمَهُ وَأَحْسَنَ الْجَوَابَ عَنْهُ لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ، وَقَوْلُهُ: لِمُسْلِمٍ ظَرْفٌ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِصِحَّةٍ وَبِمُطْلَقِ صَوْمٍ خَبَرٌ أَيْ وَصِحَّتُهُ كَائِنَةٌ، أَوْ حَاصِلَةٌ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَإِعْرَابُ الشَّارِحِ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ.
(ص) بِمُطْلَقِ صَوْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ الصَّوْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ قَيَّدَ الصَّوْمَ بِزَمَنٍ كَرَمَضَانَ أَوْ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ أَوْ أَطْلَقَ كَتَطَوُّعٍ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ بِصَوْمٍ مُطْلَقٍ لِئَلَّا يَخْرُجَ مَا قُيِّدَ بِزَمَنِهِ كَرَمَضَانَ وَمَا قُيِّدَ بِسَبَبِهِ كَنَذْرٍ وَكَفَّارَةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ نَذْرًا) إلَى أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْذُورَ لَا يَتَعَيَّنُ لَهُ أَيْضًا صَوْمٌ يَخُصُّهُ، بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُفْعَلَ فِي رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ كَغَيْرِ الْمَنْذُورِ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ لَا بُدَّ لِلِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ مِنْ صَوْمٍ يَخُصُّهُ فَلَا يَجْزِي فِي رَمَضَانَ.
(ص) وَمَسْجِدٍ (ش) أَيْ وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ جَامِعًا بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ لَكِنْ بِشَرْطِ الْإِبَاحَةِ كَمَا مَرَّ فِي حَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ، وَلَوْ لِامْرَأَةٍ لَكِنْ إذَا أُطْلِقَ الْمَسْجِدُ فَإِنَّمَا يَنْصَرِفُ لِلْمَسْجِدِ الْمُبَاحِ فَيُؤْخَذُ مِنْهُ قَيْدُ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ (إلَّا لِمَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ وَتَجِبُ بِهِ فَالْجَامِعُ مَعَ تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ) عَلَى أَنَّ مَنْ فَرْضُهُ الْجُمُعَةُ مِنْ ذَكَرٍ بَالِغٍ عَاقِلٍ عَلَى دُونِ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ مِنْ الْمَنَارِ حُرٍّ مُقِيمٍ بِلَا عُذْرٍ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا يُدْرِكُ فِيهِ الْجُمُعَةَ قَبْلَ خُرُوجِهِ مِنْهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ إلَّا فِي الْجَامِعِ فَقَوْلُهُ وَتَجِبُ بِهِ أَيْ وَهِيَ تَجِبُ بِهِ أَيْ فِي زَمَنِ الِاعْتِكَافِ الَّذِي يُرِيدُهُ الْآنَ سَوَاءٌ كَانَ ابْتِدَاءً كَمَا لَوْ نَذَرَ، أَوْ نَوَى اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ، أَوْ انْتِهَاءً كَمَا لَوْ نَذَرَ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ أَوَّلُهُنَّ السَّبْتُ فَمَرِضَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ وَصَحَّ يَوْمُ الْخَمِيسِ فَالْوَاجِبُ لِذَلِكَ الِابْتِدَاءُ وَالِانْتِهَاءُ الْجَامِعُ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ دَائِمًا لَا الصِّحَّةُ فِي الْجُمْلَةِ فَتَخْرُجُ رَحْبَتُهُ؛ لِأَنَّهَا لَا تَصِحُّ فِيهَا الْجُمُعَةُ دَائِمًا وَإِنَّمَا تَصِحُّ فِيهَا مَعَ ضِيقِ الْجَامِعِ وَاتِّصَالِ الصُّفُوفِ وَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ يَعْتَكِفُ فِي رَحْبَةِ الْمَسْجِدِ فَالْمُرَادُ بِالرَّحْبَةِ فِيهِ صَحْنُهُ.
(ص) وَإِلَّا خَرَجَ وَبَطَلَ (ش)
[حاشية العدوي]
رَمَضَانَ سُنَّةٌ، وَفِي غَيْرِهِ جَائِزٌ (قَوْلُهُ: شَرْطٌ فِي صِحَّةِ كُلِّ عِبَادَةٍ) مُفَادُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقُرْبَةَ وَالْعِبَادَةَ شَيْءٌ وَاحِدٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ، وَبَعْضٌ ذَكَرَ أَنَّ الْقُرْبَةَ أَعَمُّ؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعِبَادَةِ النِّيَّةُ وَمَعْرِفَةُ الْمَعْبُودِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْقُرْبَةِ إلَّا مَعْرِفَةَ الْمُتَقَرَّبِ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ النِّيَّةَ كَالْعِتْقِ (قَوْلُهُ: الْمُمَيِّزِ) رَاجِعٌ لِلرَّقِيقِ وَالصَّبِيِّ (قَوْلُهُ: لَا أَنَّهُ إذَا دُعِيَ أَجَابَ) ؛ لِأَنَّهُ يُوجَدُ فِي بَعْضِ الْحَيَوَانَاتِ (قَوْلُهُ: وَإِعْرَابُ الشَّارِحِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي أَوَّلِ الْحَلِّ يَعْنِي: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ يُشِيرُ إلَى حَلِّ الشَّارِحِ وَهُوَ أَنَّ صِحَّةَ مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ: لِمُسْلِمٍ خَبَرٌ (قَوْلُهُ: الْإِخْبَارُ عَنْ الْمَوْصُولِ) أَيْ: الْمَوْصُولِ الْحُرِّ فِي؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ وَصِحَّتُهُ فِي قُوَّةِ قَوْلِهِ أَنْ يَصِحَّ؛ لِأَنَّ الْمَصْدَرَ لَا يَعْمَلُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ إلَّا إذَا كَانَ مُؤَوَّلًا بِأَنْ وَالْفِعْلِ
(قَوْلُهُ الصَّوْمُ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ لُبَابَةَ مِنْ أَنَّهُ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ صَوْمٍ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ إلَخْ) أَيْ: لِأَنَّ مُطْلَقَ الصَّوْمِ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاهِيَّةُ، سَوَاءٌ قُيِّدَتْ، أَوْ لَا، وَالصَّوْمُ الْمُطْلَقُ يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَاهِيَّةُ بِقَيْدِ الْإِطْلَاقِ، وَالْأَوَّلُ أَعَمُّ مِنْ الثَّانِي وَهَذَا شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ مُطْلَقُ الْمَاءِ، وَالْمَاءُ الْمُطْلَقُ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَمَنْ لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ لَا يَصِحُّ اعْتِكَافُهُ كَالرَّجُلِ الضَّعِيفِ الْبِنْيَةِ وَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ (قَوْلُهُ: يَخُصُّهُ) أَيْ: يَخُصُّهُ فِي نَذْرِهِ أَيْضًا كَذَا فِي عب وَلَمْ يَكُنْ فِي غَيْرِهِ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَنْذُورًا كَالِاعْتِكَافِ فَلَا يَصِحُّ فِي تَطَوُّعٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ مِنْ قَوْلِهِ يَخُصُّهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ فِي كَفَّارَةِ رَمَضَانَ بَلْ نَذْرُ الِاعْتِكَافِ نَذْرٌ لِلصَّوْمِ فَلَا يَصِحُّ بِصَوْمِ رَمَضَانَ وَنَحْوِهِ كَصَوْمِ كَفَّارَةٍ، وَالصَّوْمُ الَّذِي نَذَرَهُ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَصَوْمُ التَّطَوُّعِ يَصِيرُ مَنْذُورًا بِنَذْرِ الِاعْتِكَافِ كَذَا أَفَادَهُ عج فَعَلِمْت صِحَّتَهُ فِي أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: اعْتِكَافٌ، وَصَوْمٌ مَنْذُورَانِ، وَمُتَطَوَّعٌ بِهِمَا، الْأَوَّلُ مَنْذُورٌ وَالثَّانِي مُتَطَوَّعٌ بِهِ، الرَّابِعُ عَكْسُهُ وَمَعْنَى نَذْرِ الصَّوْمِ أَيْ: قَبْلَ الِاعْتِكَافِ وَمَعْنَى تَطَوُّعِهِ نِيَّتُهُ قَبْلَ نِيَّةِ الِاعْتِكَافِ فَلَا يُنَافِي كَوْنَ صِحَّتِهِ بِصَوْمٍ فَكَأَنَّهُ صَارَ فَرْضًا لِغَيْرِهِ مِنْ حَيْثُ تَوَقُّفُهُ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: أَيْ: وَصِحَّتُهُ بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ، وَمَسْجِدٌ مَعْطُوفٌ عَلَى صَوْمٍ وَالْبَاءُ يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ لِلْمُلَابَسَةِ أَيْ: مُلْتَبِسًا بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَمُلْتَبِسًا بِمُطْلَقِ مَسْجِدٍ وَأَنْ تَكُونَ لِلْمَعِيَّةِ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ فِي مَسْجِدٍ لِلظَّرْفِيَّةِ، وَيَكُونُ مِنْ بَابِ اسْتِعْمَالِ اللَّفْظِ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ (قَوْلُهُ: فَلَا يَصِحُّ الِاعْتِكَافُ فِي مَسَاجِدِ الْبُيُوتِ) أَيْ: وَلَا فِي الْكَعْبَةِ خِلَافًا لِابْنِ الْحَاجِّ وَإِنْ جَازَ لَهُ دُخُولُهَا (قَوْلُهُ مِمَّا تَصِحُّ) أَيْ: فِيمَا تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَإِنَّمَا عَبَّرَ بِمِنْ دُونَ فِي مَعَ أَنَّ فِي أَوْضَحُ اخْتِصَارًا بِإِدْغَامِ النُّونِ فِي الْمِيمِ فَسَقَطَ حَرْفٌ فِي الْخَطِّ بِخِلَافِ فِي فَإِنَّ يَاءَهَا لَا تُدْغَمُ فِي الْمِيمِ (قَوْلُهُ: فَالْمُرَادُ بِالرَّحْبَةِ فِيهِ صَحْنُهُ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ صِحَّةُ الْجُمُعَةِ فِي الزُّقَاقِ وَالطُّرُقِ الْمُتَّصِلَةِ بِدُونِ عُذْرٍ فَهَلْ تَجْرِي صِحَّةُ الِاعْتِكَافِ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَا وَيَكُونُ مَا هُنَا مَشْهُورًا مَبْنِيًّا عَلَى ضَعِيفٍ وَهُوَ الصَّوَابُ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلنَّقْلِ
(قَوْله خَرَجَ وَبَطَلَ) فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ حَرُمَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَهَلْ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ لِارْتِكَابِهِ الذَّنْبَ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْتَكِبْ كَبِيرَةً إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُبْطِلُهُ بِالذُّنُوبِ مُطْلَقًا
يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا كَانَ فَرْضُهُ الْجُمُعَةَ وَنَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ تَأْخُذُ فِيهَا الْجُمُعَةُ وَاعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَخْرُجَ إلَى الْجُمُعَةِ لِتَعَيُّنِهَا عَلَيْهِ وَإِذَا خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَقْضِيهِ قَالُوا إلَّا أَنْ يَجْهَلَ ذَلِكَ كَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ فَيُعْذَرُ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ بِخُرُوجِهِ فَلَوْ نَذَرَ أَيَّامًا لَا جُمُعَةَ فِيهَا وَأَرَادَ اعْتِكَافَهَا فَمَرِضَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ، ثُمَّ خَرَجَ، ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ فَصَادَفَ الْجُمُعَةَ فَلَا خِلَافَ فِي هَذَا أَنَّهُ يَخْرُجُ إلَيْهَا وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ تَأَمَّلْ، ثُمَّ شَبَّهَ فِي وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ، قَوْلُهُ: (كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ أَحَدِ أَبَوَيْهِ وَأَحْرَى هُمَا فَيَجِبُ أَنْ يَخْرُجَ لِبِرِّهِمَا لِوُجُوبِهِ بِالشَّرْعِ فَهُوَ فَوْقَ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ بِالنَّذْرِ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الِاعْتِكَافِ وَلَا مِنْ الْحَوَائِجِ الْأَصْلِيَّةِ الَّتِي لَا انْفِكَاكَ عَنْهَا فَهُوَ عَارِضٌ كَالْخُرُوجِ لِتَخَلُّصِ الْغَرْقَى وَالْهَدْمَى وَفِي شَرْحِ (هـ) تَنْبِيهٌ هَذَا وَمَا بَعْدَهُ يَجْرِي فِي الْأَبَوَيْنِ الْكَافِرَيْنِ أَيْضًا وَمُرَادُهُ بِأَبَوَيْهِ أَبَوَاهُ دَنِيَّةً كَذَا يَنْبَغِي (ص) لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا (ش) الْمُرَادُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ لِجِنَازَةِ أَبَوَيْهِ مَعًا فَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَأَمَّا لِجِنَازَةِ أَحَدِهِمَا فَيَخْرُجُ وُجُوبًا لِمَا فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ مِنْ عُقُوقِ الْحَيِّ أَيْ أَنَّهُ مَظِنَّةٌ لِذَلِكَ وَلَا كَذَلِكَ فِي مَوْتِهِمَا مَعًا وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ (ص) وَكَشَهَادَةٍ، وَإِنْ وَجَبَتْ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، أَوْ تُنْقَلْ عَنْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ، وَإِنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ يُؤَدِّيهَا، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ بِأَنْ يَأْتِيَهُ الْقَاضِي لِسَمَاعِهَا، أَوْ تُنْقَلَ عَنْهُ، وَإِنْ لَمْ تَتَوَفَّرْ شُرُوطُ النَّقْلِ مِنْ غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ أَوْ مَرَضٍ لِلضَّرُورَةِ، وَقَوْلُهُ: وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفٌ عَلَى جِنَازَتُهُمَا أَيْ وَلَا كَشَهَادَةٍ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ وَهِيَ مُدْخِلَةٌ لِلدَّيْنِ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُوَفِّيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ لَا لِلتَّشْبِيهِ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لَهُ مَعَ الْعَطْفِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَكَرِدَّةٍ) إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ بِالرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِيهِ وَالرِّدَّةَ تُحْبِطُ الْعَمَلَ وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ وَظَاهِرُهُ بِالرِّدَّةِ، وَلَوْ كَانَتْ أَيَّامُهُ مُعَيَّنَةً وَرَجَعَ لِلْإِسْلَامِ قَبْلَ مُضِيِّهَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهَا، ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ يُغْنِي عَنْهُ مَا بَعْدَهُ.
(ص) وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ (ش) مُبْطِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مُنَوَّنٌ وَفَاعِلُهُ مُسْتَتِرٌ يَعُودُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ وَصَوْمَهُ مَفْعُولُهُ أَيْ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا أَبْطَلَ صَوْمَهُ بِفِطْرِ الْغِذَاءِ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ وَاسْتَأْنَفَهُ.
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ) أَيْ: بِجَهْلِ وُجُوبِ الِاعْتِكَافِ فِي مَحَلٍّ يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَهَذَا التَّقْيِيدُ لِلْفِيشِيِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ عج وَلَعَلَّهُ قَوْلُهُ: قَالُوا لِلتَّبَرِّي (قَوْلُهُ: ثُمَّ رَجَعَ يُتِمُّ إلَخْ) ظَاهِرُ ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ لِلْجَامِعِ الْأَوَّلِ فَإِذَا جَاءَتْ الْجُمُعَةُ يَخْرُجُ وَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ مَعَ أَنَّهُ تَقَدَّمَ لَهُ أَنَّ هَذِهِ قَوْلُهُ: أَوْ انْتِهَاءً فَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ (قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) أَمْرٌ بِالتَّأَمُّلِ إشَارَةٌ إلَى ضَعْفِ هَذَا الْقَوْلِ وَأَنْ الرَّاجِحَ الْبُطْلَانُ كَمَا هُوَ مُفَادُ أَوَّلِ الْعِبَارَةِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ) وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَلَوْ كَانَ مَنْذُورًا، وَالْمَرَضُ خَفِيفًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ الْمُرَادُ إلَخْ) إنَّمَا قَالَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُطْلَبُ بِالْخُرُوجِ لِجِنَازَتِهِمَا وَهُوَ خِلَافُ الْمُرَادِ أَفَادَهُ فِي ك (قَوْلِهِ مَعًا) فِيهِ تَجُوزُ وَهُوَ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْمُقَارَنَةَ، بَلْ الْمُرَادُ بِهَا تَمَامُ مَوْتِهِمَا مَاتَا مَعًا، أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْآخَرِ بِأَنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا وَدُفِنَ ثُمَّ مَاتَ الْآخَرُ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا يَخْرُجُ لِزِيَارَتِهِمَا هَكَذَا ذَكَرَهُ الْجُزُولِيُّ وَحَكَى فِي مِثْلِهِ قَوْلَيْنِ هَلْ يَبْنِي عَلَى اعْتِكَافِهِ، أَوْ يَبْتَدِئُ؟ (قَوْلُهُ: لَا يَجُوزُ لَهُ الْخُرُوجُ) ، وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ: لِأَدَاءِ الشَّهَادَةِ) أَيْ: أَوْ تَحَمُّلِهَا؛ لِأَنَّ التَّحَمُّلَ كَالْأَدَاءِ، اقْتَصَرَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْأَدَاءِ وَكَذَا الْكَافِي، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى الْأَدَاءِ قَالَ الْبَدْرُ إذْ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا يَخْرُجُ، وَإِنْ وَجَبَ إشْعَارٌ بِأَنَّهُ فِي الْأَدَاءِ، وَأَمَّا التَّحَمُّلُ فَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى الْخُرُوجِ (قَوْلُهُ: مَعْطُوفٌ إلَخْ) هَذَا عَلَى مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ الْعَاطِفِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِدُونِ عَطْفٍ رَاجِعٌ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ لَا جِنَازَتُهُمَا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ كَشَهَادَةٍ إمَّا بِغَيْرِ عَطْفٍ رَاجِعٍ لِلنَّفْيِ فِي قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا أَيْ: لَا يَخْرُجُ لِجِنَازَتِهِمَا كَمَا لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَلْتُؤَدَّ بِالْمَسْجِدِ وَعَلَى الْعَطْفِ فَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ، أَمَّا قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا كَمَا قَالَ الشَّارِحُ وَأَمَّا قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ وَالْمُشَارَكَةُ فِي أَحَدِ حُكْمَيْهِ وَهُوَ الْبُطْلَانُ لَا فِي مَجْمُوعِ الْحُكْمَيْنِ مِنْ وُجُوبِ الْخُرُوجِ وَالْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ مُبَالَغَةً فِي عَدَمِ الْخُرُوجِ عَلَى نُسْخَةِ عَدَمِ الْعَاطِفِ، أَوْ عَلَى الْعَاطِفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: جِنَازَتُهُمَا، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ الْمَعْطُوفَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَالْمُبَالَغَةُ فِي الْبُطْلَانِ وَقَوْلُهُ: وَكَرِدَّةٍ، إمَّا أَنْ يَعْطِفَ عَلَى قَوْلِهِ: كَمَرَضِ أَبَوَيْهِ، أَوْ عَلَى جِنَازَتِهِمَا (قَوْلُهُ فَالْكَافُ لِلتَّمْثِيلِ) أَيْ: لِتَمْثِيلِ شَيْءٍ مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلَا شَيْءَ مِثْلُ شَهَادَةٍ (قَوْلُهُ: وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَكَرِدَّةٍ إلَى بُطْلَانِ الِاعْتِكَافِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُهُ وَكَشَهَادَةٍ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ: لَا جِنَازَتُهُمَا مَعًا يَكُونُ الْمَعْنَى لَا يَخْرُجُ لِلشَّهَادَةِ، وَإِنْ خَرَجَ بَطَلَ فَإِذَا عَطَفْت قَوْلَهُ وَكَرِدَّةٍ عَلَى جِنَازَتِهِمَا تَكُونُ الْمُشَارَكَةُ فِي الْبُطْلَانِ فَمِنْ حَيْثُ إنَّهُ يَحْصُلُ عِنْدَ الْخُرُوجِ لِجِنَازَتِهِمَا الْبُطْلَانُ كَذَلِكَ يَحْصُلُ عِنْدَ الرِّدَّةِ الْبُطْلَانُ (قَوْلُهُ: وَلَا يَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ إذَا تَابَ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ الْمُكْتَسَبُ مَانِعَانِ مِنْ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ قَارِنًا الِابْتِدَاءَ، أَوْ طَرَآ وَيَجِبُ اسْتِئْنَافُهُ بِطُرُوِّ أَحَدِهِمَا اهـ.
(قَوْلُهُ: مُبْطِلٌ اسْمُ فَاعِلٍ مُنَوَّنٌ) أَيْ: وَكَإِبْطَالِ مُبْطِلٍ صَوْمَهُ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيَانِ الْمُبْطِلَاتِ لِلصَّوْمِ (قَوْلُهُ: أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ وَاسْتَأْنَفَهُ) ، وَلَوْ كَانَ تَطَوُّعًا فِي الْأَصْلِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَفْسَدَ عِبَادَةً لَزِمَهُ قَضَاؤُهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى لَوْ كَانَ مَنْذُورًا، وَلَوْ أَيَّامًا مُعَيَّنَةً وَفَاتَتْ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْذُورٍ أَيْ: أَوْ شَرِبَهُ مُتَعَمِّدًا (قَوْلُهُ: وَاسْتَأْنَفَهُ) أَيْ: مِنْ أَوَّلِهِ لَا أَنَّهُ يَبْنِي؛ لِأَنَّ الَّذِي يَبْنِي هُوَ الْمَغْلُوبُ عَلَى الْبُطْلَانِ
أَمَّا لَوْ بَطَلَ صَوْمُهُ بِمَا لَيْسَ بِسَبَبِهِ كَأَكْلِهِ نَاسِيًا، أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا عَدَا الْوَطْءَ وَمُقَدَّمَاتِهِ كَحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ أَوْ مَرَضٍ قَضَى مُتَّصِلًا كَانَ الصَّوْمُ نَذْرًا مُعَيَّنًا، أَوْ مُبْهَمًا، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا فَفِي قَضَائِهِ وَعَدَمِهِ قَوْلَا عَبْدِ الْمَلِكِ مَعَ ظَاهِرِهَا وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَيْضًا مَعَ ابْنِ حَبِيبٍ، وَلَوْ قُرِئَ مُبْطِلُ صَوْمِهِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ عَائِدًا ضَمِيرُهُ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَكِفِ دَخَلَ فِيهِ الْحَائِضُ وَالْمَرِيضُ وَالْمُفْطِرُ نَاسِيًا، وَهُوَ فَاسِدٌ، أَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ فَعَمْدُهَا وَسَهْوُهَا سَوَاءٌ فِي الْإِفْسَادِ كَمَا يَأْتِي وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْأَكْلِ أَنَّهَا مِنْ مَحْظُورَاتِ الِاعْتِكَافِ بِخِلَافِهِ وَلِهَذَا يَأْكُلُ فِي غَيْرِ زَمَنِ الصَّوْمِ.
(ص) وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا (ش) يُرِيدُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا سَكِرَ بِشَيْءٍ حَرَامٍ لَيْلًا وَأَوْلَى نَهَارًا فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ وَإِنْ صَحَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَأَمَّا بِحَلَالٍ فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُ يَوْمِهِ إنْ حَصَلَ السُّكْرُ نَهَارًا كَالْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ فَيَجْرِي فِيهِ مَا جَرَى فِيهِمَا مِنْ التَّفْصِيلِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ فِي الْإِغْمَاءِ: أَوْ أُغْمِيَ يَوْمًا أَوْ جُلَّهُ، أَوْ أَقَلَّهُ وَلَمْ يَسْلُكْ أَوَّلَهُ فَالْقَضَاءُ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَرَى عَلَى تَقْيِيدِ كَوْنِ السُّكْرِ حَرَامًا، قَوْلُهُ: (وَفِي إلْحَاقِ الْكَبَائِرِ) غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ لِلصَّوْمِ كَقَذْفٍ وَغِيبَةٍ وَغَصْبٍ وَسَرِقَةٍ (بِهِ) أَيْ بِالسُّكْرِ الْحَرَامِ بِجَامِعِ الذَّنْبِ، وَهُوَ فَهْمُ الْعِرَاقِيِّينَ وَعَدَمِ إلْحَاقِهَا بِهِ لِزِيَادَتِهِ عَلَيْهَا بِتَعْطِيلِ الزَّمَنِ، وَهُوَ فَهْمُ الْمَغَارِبَةِ (تَأْوِيلَانِ) وَفُهِمَ مِنْهُ عَدَمُ إبْطَالِهِ بِالصَّغَائِرِ، وَهُوَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ.
(ص) وَبِعَدَمِ وَطْءٍ وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ وَصِحَّتِهِ بِمُطْلَقِ صَوْمٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ صِحَّةَ الِاعْتِكَافِ كَائِنَةٌ بِعَدَمِ وَطْءٍ وَبِعَدَمِ قُبْلَةِ شَهْوَةٍ فَإِنْ قَصَدَ اللَّذَّةَ، أَوْ وَجَدَهَا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى، أَوْ قَبَّلَ زَوْجَتَهُ لِوَدَاعٍ أَوْ رَحْمَةٍ وَلَا قَصَدَ اللَّذَّةَ وَلَا وَجَدَهَا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُبْطِلُ
[حاشية العدوي]
كَالْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ بِبُنْيَانٍ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ لِأَنَّهُمَا، وَإِنْ خَرَجَا مِنْ الْمُعْتَكَفِ عَلَيْهِمَا حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلِذَا يَرْجِعُ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ مِنْ غَيْرِ فَصْلٍ (قَوْلُهُ: أَمَّا لَوْ أَبْطَلَ صَوْمَهُ) أَشَارَ لِهَذَا عج فَقَالَ وَيَقْضِي الْيَوْمَ الَّذِي حَصَلَ لَهُ فِيهِ ذَلِكَ وَاصِلًا لَهُ بِاعْتِكَافِهِ، وَهَذَا إذَا كَانَ الصَّوْمُ فَرْضًا بِحَسَبِ الْأَصْلِ، أَوْ بِالنَّذْرِ، وَلَوْ تَعْيِينًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ تَطَوُّعًا فَإِنَّهُ إنْ أَفْطَرَ فِيهِ نَاسِيًا فَكَذَلِكَ، وَإِنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ لَمْ يَقْضِهِ، فَإِنْ قُلْت: مَا ذَكَرْته مِنْ قَضَاءِ النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ إذَا أَفْطَرَ فِيهِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّوْمِ قُلْت: الصَّوْمُ هُنَا لَمَّا انْضَمَّ لَهُ اعْتِكَافٌ وَهُوَ مُشْبِهٌ لِلْحَجِّ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ، وَفِي مَنْعِ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ فِيهِ لَيْلًا تَقَوَّى جَانِبُ الصَّوْمِ فَلِهَذَا وَجَبَ قَضَاؤُهُ، وَهَذَا الْجَوَابُ يَجْرِي مِثْلُهُ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ فِي التَّطَوُّعِ نَاسِيًا، وَيُجَابُ أَيْضًا بِأَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ شَرْطًا فِي الِاعْتِكَافِ تَقَوَّى جَانِبُهُ فَإِنْ قِيلَ: لِمَ أَوْجَبْتُمْ الْقَضَاءَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ نَاسِيًا فِي التَّطَوُّعِ دُونَ مَنْ أَفْطَرَ فِيهِ لِحَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ مَعَ أَنَّهُ فِي كُلٍّ غَيْرُ مُتَسَبِّبٍ فِي حُصُولِ الْمَانِعِ؟ قُلْت: النَّاسِي مَعَهُ نَوْعُ تَفْرِيطٍ مَعَ مَا انْضَمَّ لَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ الْمُوجِبِ لِقَضَائِهِ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ اُنْظُرْ عج.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مُفَادَ عج أَنَّ مَنْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ تَطَوُّعًا وَحَصَلَ لَهُ الْمَرَضُ أَوْ الْحَيْضُ، أَوْ النِّفَاسُ فَإِنَّهُ يَقْضِيه مُتَّصِلًا مُعْتَكِفًا، إلَّا أَنَّ مُحَشِّي تت قَالَ مَا نَصُّهُ وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونَ: إذَا اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فَمَرِضَ ثُمَّ خَرَجَ رَمَضَانُ ثُمَّ أَفَاقَ فَعَلَيْهِ قَضَاءُ الصَّوْمِ وَلْيَعْتَكِفْ فِيهِ اهـ.
وَمُرَادُهُ الْمَنْذُورُ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ فِيهِ كَلَامُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: كَانَ الصَّوْمُ نَذْرًا مُعَيَّنًا) أَيْ: وَطَرَأَ الْحَيْضُ أَوْ النِّفَاسُ، أَوْ الْمَرَضُ بَعْدَ التَّلَبُّسِ وَإِلَّا فَلَا يَقْضِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ تَطَوُّعًا) أَيْ: وَالْفَرْضُ أَنَّهُ أَفْطَرَ نَاسِيًا، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا أَفْطَرَ بِأَكْلٍ، أَوْ شُرْبٍ مُتَعَمِّدًا فَيَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، كَانَ الصَّوْمُ مَنْذُورًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا كَرَمَضَانَ مَثَلًا، أَوْ تَطَوُّعًا، وَأَمَّا إذَا أَفْطَرَ نَاسِيًا، أَوْ كَانَ ذَلِكَ لِمَرَضٍ، أَوْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ فَلَا يَبْطُلُ الِاعْتِكَافُ وَيَبْنِي مَعَ الْقَضَاءِ، لَكِنَّ ذَلِكَ فِي الصَّوْمِ الْمَنْذُورِ مُطْلَقًا مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ، أَوْ وَاجِبًا غَيْرَهُمَا كَرَمَضَانَ، وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي التَّطَوُّعِ فَفِي الْمَرَضِ وَالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ لَا قَضَاءَ، وَفِي النِّسْيَانِ قَوْلَانِ، وَالْمُعْتَمَدُ الْقَضَاءُ.
(قَوْلُهُ: قَوْلَا عَبْدِ الْمَلِكِ) أَيْ: فَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا مَنْ أَكَلَ يَوْمًا مِنْ اعْتِكَافِهِ نَاسِيًا يَقْضِي يَوْمًا مَكَانَهُ وَكَذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إنَّ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ الْقَضَاءُ مُطْلَقًا وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى النَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا يُقْضَى فِيهِ بِالنِّسْيَانِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ حَبِيبٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْأَوَّلَ هُوَ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ: عَائِدًا ضَمِيرُهُ إلَخْ) ، وَالْمَعْنَى: وَكَالشَّيْءِ الْعَارِضِ الَّذِي أَبْطَلَ صَوْمَهُ مِنْ حَيْضٍ، أَوْ نِفَاسٍ، أَوْ فِطْرٍ نَاسِيًا (قَوْلُهُ: وَهُوَ فَاسِدٌ) وَإِنَّمَا كَانَ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ وَالْمَرَضِ وَالْعِيدِ فَإِنَّهَا لَا تُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ كَمَا سَيَأْتِي وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْبُطْلَانِ، وَأَمَّا الْبِنَاءُ وَعَدَمُهُ فَسَيَأْتِيَانِ.
(قَوْلُهُ: أَمَّا الْوَطْءُ وَمُقَدَّمَاتُهُ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ: بِفِطْرِ الْغِذَاءِ
(قَوْلُهُ: وَكَسُكْرِهِ لَيْلًا) قَالَ بَعْضٌ: وَكُلُّ مُخَدِّرٍ، فَلَوْ شَرِبَ كُلَّ مَا يَعْتَرِيهِ مِنْهُ تَغْيِيبٌ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ (قَوْلُهُ: غَيْرِ الْمُفْسِدَةِ لِصَوْمٍ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ دَخَلَ تَحْتَ الْمُفْسِدِ لِلصَّوْمِ مُوَالَاةُ النَّظَرِ لِلْأَجْنَبِيَّةِ حَتَّى أَمَذَى فَيَنْبَغِي بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ (قَوْلُهُ: فِي نَقْلِ الْأَكْثَرِ) أَيْ: لَا فِي نَقْلِ الْأَقَلِّ فَفِيهَا الْخِلَافُ
(قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ) بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ: وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ الْوَجْهِيُّ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ) مِنْ بَابِ إضَافَةِ السَّبَبِ إلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ: فَلَوْ قَبَّلَ صَغِيرَةً إلَخْ) ، وَأَمَّا الْوَطْءُ لَيْلًا فَيُبْطِلُ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ فِي غَيْرِ مُطِيقَةٍ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أَدْنَاهُ أَنْ يَكُونَ كَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ وَلَمْسٍ فَهُوَ كَالْوُضُوءِ لَا كَالصِّيَامِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُوجِبُ كَفَّارَةً الْإِجْمَاعُ يُوجِبُ الْغُسْلَ
اعْتِكَافَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَطْءُ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ كَغَيْرِهِمَا بِخِلَافِ الِاحْتِلَامِ، قَوْلُهُ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ أَيْ مُبَاحٍ لَيْلًا فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحٍ أَوْ نَهَارًا فَقَدْ دَخَلَ فِي قَوْلِهِ وَكَمُبْطِلٍ صَوْمَهُ، وَقَوْلُهُ: شَهْوَةٍ يَنْبَغِي فِي غَيْرِ الْفَمِ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ، وَقَوْلُهُ: وَلَمْسٍ وَمُبَاشَرَةٍ أَيْ لَمْسِ شَهْوَةٍ وَمُبَاشَرَةِ شَهْوَةٍ فَقَدْ حَذَفَ شَهْوَةً مِنْ هُنَا لِدَلَالَةِ مَا مَرَّ عَلَيْهِ أَنَزَلَ أَمْ لَا عَمْدًا، أَوْ نِسْيَانًا وَهَذِهِ تَرُدُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ سَهْوُ غَيْرِ الْأَكْلِ كَالْأَكْلِ (ص) ، وَإِنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ (ش) مُبَالَغَةٌ فِي الْمَفْهُومِ أَيْ وَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِمَّا ذُكِرَ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ لِعُكُوفِهَا الَّذِي خَرَجَتْ مِنْهُ وَلَا مَفْهُومَ لِلْحَيْضِ، بَلْ الْمَرَضُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَعْذَارِ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ أَوْ الِاعْتِكَافِ كَذَلِكَ وَمَفْهُومُ نَاسِيَةٍ أَحْرَوِيٌّ، ثُمَّ أَنَّ اللَّامَ لَامُ الْمُلَابَسَةِ أَيْ، وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِحَائِضٍ كَانَتْ فَاعِلًا أَوْ مَفْعُولًا وَهَذَا أَوْلَى مِنْ جَعْلِ اللَّامِ بِمَعْنَى مِنْ.
(ص) وَإِنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ، أَوْ امْرَأَةٍ فِي نَذْرٍ فَلَا مَنْعَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ السَّيِّدَ أَوْ الزَّوْجَ إذَا أَذِنَ لِعَبْدِهِ الَّذِي تَضُرُّ عِبَادَتُهُ بِعَمَلِهِ، أَوْ امْرَأَتِهِ الَّتِي يَحْتَاجُ زَوْجُهَا لَهَا فِي نَذْرِ عِبَادَةٍ مِنْ اعْتِكَافٍ، أَوْ صِيَامٍ، أَوْ إحْرَامٍ فِي زَمَنٍ مُعَيَّنٍ فَنَذَرَاهَا فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْعُ الْوَفَاءِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلَا فِيهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّذْرُ مُطْلَقًا فَلَهُ الْمَنْعُ وَلَوْ دَخَلَا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمَّا لَوْ أَذِنَ السَّيِّدُ، أَوْ الزَّوْجُ لِعَبْدِهِ، أَوْ لِامْرَأَتِهِ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً دُونَ نَذْرٍ فَلَا يَقْطَعُهُ عَلَيْهِمَا إنْ دَخَلَا فِيهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (كَغَيْرِهِ إنْ دَخَلَا) أَيْ كَإِذْنِهِ فِي غَيْرِ النَّذْرِ، بَلْ فِي الْفِعْلِ خَاصَّةً إنْ دَخَلَا أَيْ فِي النَّذْرِ فِي الْأَوَّلِ وَفِي الِاعْتِكَافِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّذْر فِي الْأَوَّلِ فَقَالَ الْعَبْدُ وَقَعَ مِنِّي النَّذْرُ وَخَالَفَ السَّيِّدَ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْعَبْدِ كَمَا فِي شَرْحِ (هـ) بِلَفْظِ يَنْبَغِي وَكَذَا الزَّوْجَةُ.
(ص) وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ مِنْهُ أَوْ عِدَّةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَكِفَةً، أَوْ مُحْرِمَةً، ثُمَّ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، أَوْ مَاتَ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى اعْتِكَافِهَا أَوْ إحْرَامِهَا وَلَا تُخَاطَبُ بِالْمُكْثِ بِمَنْزِلِ الْعِدَّةِ فَلَوْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ، ثُمَّ نَذَرَتْ الِاعْتِكَافَ فَإِنَّهَا تَمْضِي عَلَى عِدَّتِهَا فَإِذَا أَتَمَّتْهَا اعْتَكَفَتْ إنْ كَانَ مَضْمُونًا، أَوْ بِمَا بَقِيَ مِنْهُ إنْ كَانَ مُعَيَّنًا، وَإِنْ فَاتَ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهَا فِيهِ فَقَوْلُهُ مَا سَبَقَ أَيْ الشَّيْءُ الَّذِي سَبَقَ مِنْهُ أَيْ مِنْ الِاعْتِكَافِ، أَوْ الْإِحْرَامِ وَقَوْلُهُ، أَوْ عِدَّةٍ مَجْرُورٌ عَطْفًا عَلَى الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ مِنْ غَيْرِ إعَادَةِ الْجَارِ عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ﴾ [النساء: 1] أَيْ: أَوْ مَا سَبَقَ مِنْ عِدَّةٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (إلَّا أَنْ تُحْرِمَ، وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ فَيَنْفُذُ وَيَبْطُلُ) إلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ طَلَاقٍ أَوْ مِنْ وَفَاةٍ، ثُمَّ أَحْرَمَتْ بِالْحَجِّ فَإِنَّ إحْرَامَهَا بِالْحَجِّ يَنْفُذُ وَتَذْهَبُ إلَيْهِ وَيَبْطُلُ إنْ كَانَ بِالتَّحْتِيَّةِ فَضَمِيرُهُ لِلْمَبِيتِ أَيْ وَيَبْطُلُ حَقُّهَا فِي الْمَبِيتِ، وَإِنْ كَانَ بِالْفَوْقِيَّةِ فَضَمِيرُهُ يَرْجِعُ لِلْعِدَّةِ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ أَيْ يَبْطُلُ مَبِيتُ عِدَّتِهَا وَمِنْ تَقْيِيدِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: وَطْءُ النَّائِمَةِ وَالْمُكْرَهَةِ إلَخْ) أَيْ: فَيُبْطِلُ اعْتِكَافَهُمَا فَفِي ك عَنْ الْحَطَّابِ وَإِنَّ الْمَوْطُوءَةَ نَائِمَةً وَالْمُكْرَهَةَ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُمَا، وَأَمَّا تَقْبِيلُهَا وَاللَّمْسُ بِهَا مُكْرَهَةً فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعَى وُجُودُ اللَّذَّةِ فِيهَا، وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا كَمَا فِي ك، وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَنَّ وَطْءَ الْمُكْرَهَةِ وَالنَّائِمَةِ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُمَا يُظْهِرُ سِرَّ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِعَدَمِ وَطْءٍ إلَخْ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَمْسٍ وَقُبْلَةِ شَهْوَةٍ فَلَا يُقَالُ يُسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَنْ قَوْلِهِ وَبِعَدَمِ وَطْءٍ (قَوْلُهُ فَقَدْ دَخَلَ إلَخْ) لَا يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْمُبَاحِ لَيْلًا (قَوْلُهُ: يَنْبَغِي فِي غَيْرِ الْفَمِ وَإِلَّا فَلَا تُشْتَرَطُ الشَّهْوَةُ) زَادَ فِي ك وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ الشَّهْوَةَ؛ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ الشَّهْوَةِ هَذَا بَحْثٌ لِلزَّرْقَانِيِّ رَدَّهُ عج وَجَعَلَهُ مُخَالِفًا لِظَاهِرِ النَّقْلِ.
(قَوْلُهُ الْمَانِعَةِ مِنْ الصَّوْمِ) أَيْ: كَالْعِيدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ الِاعْتِكَافِ كَالْجُنُونِ (قَوْلُهُ أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ الْمُلَابَسَةُ لِحَائِضٍ كَانَتْ فَاعِلًا، أَوْ مَفْعُولًا) أَيْ: وَقَوْلُهُ: نَاسِيَةً لَا يُعَيَّنُ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْمُقَبِّلِ، أَوْ اللَّامِسِ أَوْ الْمُبَاشِرِ لَهَا غَيْرُهَا وَهِيَ نَاسِيَةٌ وَبَالَغَ الْمُصَنِّفُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ نَاسِيَةً كَانَتْ مَعْذُورَةً؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهَا الْتَذَّتْ
(قَوْلُهُ: وَلَوْ مَنَعَهُ مِنْ النَّذْرِ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْأَقْسَامَ ثَلَاثَةٌ: الْإِذْنُ فِي الْمُعَيَّنِ فَلَا مَنْعَ مُطْلَقًا: الْإِذْنُ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لَهُ الْمَنْعُ مُطْلَقًا: الْإِذْنُ فِي الْفِعْلِ فَقَطْ لَهُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا وَإِلَّا فَلَا، وَلَوْ تَنَازَعَا فِي أَصْلِ الْإِذْنِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ السَّيِّدِ وَالزَّوْجِ
. (قَوْلُهُ: وَأَتَمَّتْ مَا سَبَقَ إلَخْ) أَيْ: فِعْلًا لَا نَذْرًا فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا نَذَرَتْ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَطَلُقَتْ، أَوْ مَاتَ زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ الشَّهْرُ فَإِنَّهَا تَسْتَمِرُّ عَلَى عِدَّتِهَا وَلَا تَقْضِي الِاعْتِكَافَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ فِي الْفِعْلِ لَكِنْ تَصُومُ الشَّهْرَ عِنْدَ مَجِيئِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عِدَّةً) فَإِذَا أَتَمَّتْهَا فَإِنْ كَانَ نَذْرُهَا مُطْلَقًا فَعَلَتْهُ، وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا وَمَضَى وَقْتُهُ لَمْ تَقْضِهِ عِنْدَ سَحْنُونَ قَالَهُ فِي النُّكَتِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ تُحْرِمَ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِعِدَّةِ مَوْتٍ) بَالَغَ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنْ الشِّدَّةِ عَلَى عِدَّةِ الطَّلَاقِ بِالْإِحْدَادِ (قَوْلُهُ فَيَنْفُذُ) أَيْ: مَعَ الْعِصْيَانِ وَاعْلَمْ أَنَّهُ عُلِمَ مِنْ الشَّارِحِ تَقَدَّمَ الْإِحْرَامُ عَلَى الْعِدَّةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ سِتٌّ طُرُوُّ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَطُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى عِدَّةٍ وَعَكْسُهُ، وَطُرُوُّ اعْتِكَافٍ عَلَى إحْرَامٍ وَعَكْسُهُ فَتُتِمُّ السَّابِقَ إلَّا فِي طُرُوِّ إحْرَامٍ عَلَى عِدَّةٍ وَإِذَا طَرَأَ إحْرَامٌ عَلَى اعْتِكَافٍ فَتُتِمُّ الِاعْتِكَافَ إلَّا أَنْ تَخْشَى فَوَاتَ الْحَجِّ فَتُقَدِّمُهُ إنْ كَانَا فَرْضَيْنِ، أَوْ نَفْلَيْنِ، أَوْ الْإِحْرَامُ فَرْضًا وَالِاعْتِكَافُ نَفْلًا، فَإِنْ كَانَ الِاعْتِكَافُ فَرْضًا وَالْإِحْرَامُ نَفْلًا تَمَّمَتْ الِاعْتِكَافَ هَذَا مَا اسْتَظْهَرَ عج وَلَكِنَّ إطْلَاقَ أَبِي الْحَسَنِ وَأَبِي عِمْرَانَ كَمَا قَالَ مُحَشِّي تت يُنَافِيه فَإِنَّ ظَاهِرَ إطْلَاقِهِمَا أَنَّهَا تُتِمُّ الِاعْتِكَافَ مُطْلَقًا أَيْ: خَشِيَتْ فَوَاتَ الْحَجِّ، أَوْ لَا وَلَك أَنْ تَجْعَلَ الصُّوَرَ سِتَّةَ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْعِدَّةَ إمَّا مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ وَفَاةٍ وَطَرَأَ عَلَيْهَا اعْتِكَافٌ، أَوْ عَكْسُهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ وَالْإِحْرَامُ إمَّا بِحَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ وَطَرَأَ عَلَى عِدَّةٍ بِصُورَتَيْهَا أَوْ تَطْرَأُ هِيَ بِصُورَتَيْهَا عَلَيْهِ، أَوْ يَطْرَأُ اعْتِكَافٌ عَلَى إحْرَامٍ بِصُورَتَيْهِ أَوْ عَكْسُهُ، وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ كُلٍّ.
وَانْظُرْ لَوْ تَقَارَنَ أَمْرَانِ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُقَدَّمُ السَّابِقُ لَوْ تَرَتَّبَا كَمَا إذَا قَارَنَتْ الْعِدَّةُ، أَوْ الْإِحْرَامُ
النُّفُوذِ فِي الْإِحْرَامِ الطَّارِئِ بِالْمُعْتَدَّةِ يُفْهَمُ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ لَا يَنْفُذُ إذَا أَحْرَمَتْ، بَلْ تَبْقَى عَلَى اعْتِكَافِهَا حَتَّى تُتِمَّهُ إذْ لَوْ قِيلَ إنَّهَا تَخْرُجُ لِلْحَجِّ إذَا أَحْرَمَتْ لَبَطَلَ اعْتِكَافُهَا لِكَوْنِهِ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِخِلَافِ الْإِحْرَامِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَبْطُلُ الْمَبِيتُ لَا أَصْلُ الْعِدَّةِ وَهُنَا مَسَائِلُ ذَكَرْنَا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ وَفِيمَا كَتَبْنَاهُ عَلَى تت.
(ص) ، وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرًا فَعَلَيْهِ إنْ عَتَقَ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَنَعَ السَّيِّدُ عَبْدَهُ الْوَفَاءَ بِنَذْرٍ نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ فَعَلَيْهِ وَفَاؤُهُ إنْ عَتَقَ حَيْثُ كَانَ مَضْمُونًا عِنْدَ سَحْنُونَ، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَلَوْ مُعَيَّنًا مَضَى زَمَنُهُ وَيَقْضِيه وَظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ أَنَّ قَوْلَ سَحْنُونَ خِلَافٌ لَا تَقْيِيدٌ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى مَا إذَا نَذَرَهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ تَبَعًا ل (هـ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ وَلِمَا إذَا مَنَعَهُ مِنْ فِعْلِ مَا نَذَرَهُ بِإِذْنِهِ وَأَطَاعَ الْعَبْدُ سَيِّدَهُ بِأَنْ تَرَكَ الدُّخُولَ فِي نَذْرِهِ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ وَيُفْهَمُ الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي عَلَيْهِ بَدَلُ مَا مَنَعَهُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مُعَيَّنًا وَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْجَارِي فِي الْأَوَّلِ، وَهُوَ مَا إذَا كَانَ نَذْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَكَانَ مُعَيَّنًا مِنْ أَنَّهُ هَلْ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ سَحْنُونَ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ عَبْدُوسٍ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ وز وَأَيْضًا فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي الثَّانِي، وَلَوْ لَمْ يَعْتِقْ، وَأَمَّا إنْ مَنَعَهُ مِنْ نَذْرِ مَا أَذِنَ لَهُ فِي نَذْرِهِ، أَوْ مِنْ فِعْلِ مَا تَطَوَّعَ بِهِ قَبْلَ شُرُوعِهِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ (ص) وَلَا يُمْنَعُ مُكَاتَبٌ يَسِيرَهُ (ش) أَيْ لَيْسَ لِلسَّيِّدِ مَنْعُ الْمُكَاتَبِ وَمِثْلُهُ الْمَرْأَةُ يَسِيرَ الِاعْتِكَافِ يَنْبَغِي وَالصَّوْمَ وَبَقِيَّةَ الْعِبَادَاتِ، وَهُوَ مَا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى سَيِّدِهِ فِي عَمَلِهِ وَوَفَاءِ نُجُومِهِ وَيُمْنَعُ مِنْ كَثِيرٍ يَضُرُّ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُلُولِ أَجَلِهَا وَعَجَّزَهُ فَلِسَيِّدِهِ أَنْ يَمْنَعَهُ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَيَبْقَى دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَلَوْ اعْتَكَفَ بِإِذْنِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إخْرَاجُهُ وَمِنْ بَعْضِهِ حُرٌّ يَعْتَكِفُ فِي يَوْمِ خِدْمَةِ نَفْسِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَيِّدِهِ مُهَايَأَةٌ لَمْ يَعْتَكِفْ إلَّا بِإِذْنِهِ.
(ص) وَلَزِمَ يَوْمٌ إنْ نَذَرَ لَيْلَةً (ش) أَيْ وَكَذَا تَلْزَمُهُ لَيْلَةٌ إنْ نَذَرَ يَوْمًا وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى الْأُولَى؛ لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ (ص) لَا بَعْضَ يَوْمٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ بَعْضَ يَوْمٍ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الْجِوَارَ فَيَلْزَمُهُ مَا نَوَى، وَانْظُرْ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ لَا بَعْضَ يَوْمٍ مَعَ نَقْلِ تت عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ نَذْرِ طَاعَةٍ نَاقِصَةٍ كَصَلَاةِ رَكْعَةٍ، أَوْ صَوْمِ بَعْضِ يَوْمٍ لَزِمَهُ إكْمَالُهَا عِنْدَهُ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ أَوْ هُوَ خِلَافٌ، وَانْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) ، وَتَتَابُعُهُ فِي مُطْلَقِهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ تَتَابُعُ الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ فِيمَا إذَا كَانَ مُطْلَقًا أَيْ غَيْرَ مُقَيَّدٍ بِتَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ قَالَ فِيهَا وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ، أَوْ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَلَا يُفَرَّقُ ذَلِكَ اهـ وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ شَهْرًا، أَوْ أَيَّامًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ تَتَابُعُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الصَّوْمَ إنَّمَا يُفْعَلُ فِي النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ فَكَيْفَ مَا أَصَابَهُ مُتَتَابِعًا أَوْ مُفَرَّقًا إذَا أَوْفَى الْعِدَّةَ فَقَدْ جَاءَ بِنَذْرِهِ، وَالِاعْتِكَافُ يَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ فَكَانَ حُكْمُهُ يَقْتَضِي التَّتَابُعَ اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالدُّيُونِ وَالْأَيْمَانِ لَمَّا كَانَتْ
[حاشية العدوي]
الِاعْتِكَافَ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ وَيُقَدَّمُ كَذَا نَظَرَ عج
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ مَنَعَ عَبْدَهُ نَذْرَهُ إلَخْ) ، وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ مُطْلَقًا بِخِلَافِ الدَّيْنِ؛ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَيْبٌ يَبْخَسُ مِنْ ثَمَنِهِ بِخِلَافِ النَّذْرِ كَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ (قَوْلُهُ: وَأَطَاعَ الْعَبْدُ) ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يُطِعْهُ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَذِنَ لَهُ فِي النَّذْرِ وَكَانَ مُعَيَّنًا وَنَذْرَهُ لَهُ مَنْعُهُ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَذْهَبُ) أَيْ: فَيَكُونُ ظَاهِرُ صَنِيعِ التَّوْضِيحِ ضَعِيفًا (قَوْلُهُ: وَأَيْضًا) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَيُفْهَمُ الثَّانِي إلَخْ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَك أَنْ تَجْعَلَهُ خَاصًّا بِالْأَوَّلِ لِشَيْئَيْنِ: كَوْنِهِ يُفْهَمُ فِي الثَّانِي بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَأَيْضًا إلَخْ (قَوْلُهُ: فَلَوْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ) هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الْكَثِيرِ ثُمَّ أَقُولُ: إنَّ إخْرَاجَ الْحَاكِمِ فَرْعٌ عَنْ مَنْعِ السَّيِّدِ لَا أَنَّ مَنْعَ السَّيِّدِ مُتَفَرِّعٌ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا مَحَلُّ الْخِلَافِ) ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ يَقُولُ إذَا نَذَرَ لَيْلَةً لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ نَذْرُ مَا لَا يَصِحُّ فِيهِ الصَّوْمُ زَادَ فِي ك وَاللَّيْلَةُ الَّتِي تَلْزَمُهُ مِنْ هَذَا إنَّمَا هِيَ لَيْلَةُ الْيَوْمِ الَّذِي نَذَرَهُ لَا الَّتِي بَعْدَهَا كَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَا لِابْنِ يُونُسَ وَغَيْرِهِ وَيَلْزَمُ فِي هَذِهِ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ، أَوْ مَعَهُ وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: لَا بَعْضَ يَوْمٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى لَيْلَةً أَيْ: فَلَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَإِذَا انْتَفَى لُزُومُ الْيَوْمِ مَعَ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ عُلِمَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ مَا نَذَرَهُ وَهُوَ بَعْضُ الْيَوْمِ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ أَيْ: لَا الْيَوْمُ وَلَا بَعْضُ الْيَوْمِ إلَّا إنْ نَفَى لُزُومَ الْيَوْمِ بِطَرِيقِ الصَّرَاحَةِ وَنَفَى لُزُومَ الْبَعْضِ بِطَرِيقِ اللُّزُومِ (قَوْلُهُ: هَلْ لِلِاعْتِكَافِ خُصُوصِيَّةٌ؟) وَهُوَ كَذَلِكَ فَقَدْ قَالَ بَعْضٌ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَمَّا كَانَا مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُمَا مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَقَوْلُهُ: اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ الْمُنَاسِبُ امْتِثَالُ كَلَامِهِ فَنَقُولُ قَالَ فِي ك قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ بِأَنَّ الرَّكْعَةَ يَقَعُ بِهَا التَّنَفُّلُ فِي الْجُمْلَةِ وَهَذَا الْفَرْقُ لَا يَتَّجِهُ فِيمَا إذَا نَذَرَ بَعْضَ رَكْعَةٍ إنْ قُلْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَتَيْنِ وَلَا يُتِمُّ بَيْنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الصَّوْمَ لَمَّا كَانَ مِنْ دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ كَانَ لَهُ مَزِيَّةٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ وَأَيْضًا هُوَ مِثْلُ الصَّلَاةِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مِنْ الدَّعَائِمِ وَلَحِقَ بِهَا وَهَذَا الْجَوَابُ يَأْتِي فِي بَعْضِ رَكْعَةٍ (قَوْلُهُ: اعْتِبَارًا بِأَجَلِ الْإِجَارَةِ) فَإِذَا اسْتَأْجَرَ سُكْنَى الدَّارِ شَهْرًا فَهُوَ شَامِلٌ لِلَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَالْخِدْمَةِ أَيْ: وَأَجَلُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ فَإِذَا اسْتَأْجَرْت شَخْصًا لِلْخِدْمَةِ فَيَشْمَلُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (قَوْلُهُ: وَالدُّيُونِ) فَإِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ لِشَهْرِ رَجَبٍ مَثَلًا فَلَيْسَ لَهُ الطَّلَبُ لَا فِي اللَّيْلِ وَلَا فِي النَّهَارِ وَقَوْلُهُ: وَالْأَيْمَانِ - بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ - كَمَا إذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُ زَيْدًا شَهْرًا فَهُوَ يَسْتَغْرِقُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (قَوْلُهُ: لَمَّا كَانَتْ) أَيْ: تِلْكَ الْأَشْيَاءُ أَيْ:؛ لِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ.
تَسْتَغْرِقُ الزَّمَانَيْنِ جَمِيعًا فَوَجَبَ تَتَابُعُهَا وَالشُّرُوعُ فِيهَا عَقِبَ عَقْدِهَا فَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ الَّذِي لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ وَلَا نِيَّةُ عَدَمِهِ فَإِنْ حَصَلَ فِيهِ نِيَّةُ أَحَدِهِمَا عُمِلَ بِهَا وَلَا شَكَّ أَنَّ مَا فِيهِ نِيَّةُ التَّتَابُعِ يُفْهَمُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِالْأَوْلَى وَهَذَا فِي النَّذْرِ الْمَلْفُوظِ بِهِ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ (ص) وَمَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ (ش) أَيْ وَلَزِمَ الْمُعْتَكِفَ مَنْوِيُّهُ مِنْ تَتَابُعٍ وَتَفْرِيقٍ وَقْتَ الشُّرُوعِ، وَهُوَ حِينَ دُخُولِهِ فِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بِنِيَّتِهِ فَقَطْ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا، فَقَوْلُهُ: حِينَ دُخُولِهِ مُتَعَلِّقٌ بِلَزِمَهُ لَا بِمَنْوِيِّهِ؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُتَوَهَّمُ؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَلْزَمُهُ مَنْوِيُّهُ حِينَ دُخُولِهِ أَيْ وَلَزِمَ الْمُكَلَّفَ حِينَ دُخُولِهِ فِي الِاعْتِكَافِ مَنْوِيُّهُ مِنْ جَمْعٍ، أَوْ تَفْرِيقٍ، أَوْ عَدَدٍ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى مَقْصُودُهُ أَنَّ الدُّخُولَ سَبَبٌ لِلُّزُومِ وَعِبَارَتُهُ لَا تُؤَدِّي ذَلِكَ فَلَوْ قَالَ بِدُخُولِهِ أَوْ لِدُخُولِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ مَعَ تَأْدِيَةِ الْمَعْنَى الْمُرَادِ.
(ص) كَمُطْلَقِ الْجُوَارِ (ش) الْجُوَارُ بِالضَّمِّ وَقَدْ تُكْسَرُ وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ مَا لَمْ يُقَيَّدْ بِلَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ وَهَذَا تَشْبِيهٌ فِي كُلِّ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ السَّابِقَةِ قَالَ فِيهَا الْجُوَارُ كَالِاعْتِكَافِ فَيَلْزَمُهُ فِيهِ الصَّوْمُ لَكِنْ فِي كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ مَا لَمْ يَنْوِ فِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ الْفِطْرَ، وَأَمَّا إنْ نَوَاهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ كَالْمُقَيَّدِ وَيَلْزَمُ فِي مُطْلَقِ الْجُوَارِ التَّتَابُعُ فِي مُطْلَقِهِ وَالْمَنْوِيُّ حِينَ دُخُولِهِ وَيُفْسِدُهُ مَا يُفْسِدُهُ إلَى آخِرِ مَا سَبَقَ سَنَدٌ مَنْ قَالَهُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ لَيْلًا وَنَهَارًا عِدَّةَ أَيَّامٍ فَهَذَا نَذْرُ اعْتِكَافٍ بِلَفْظِ الْجُوَارِ فَلَا فَرْقَ فِي الْمَعْنَى بَيْنَ قَوْلِهِ أَعْتَكِفُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ، أَوْ أُجَاوِرُ عَشْرَهَ أَيَّامٍ فَيَلْزَمُ فِي ذَلِكَ مَا يَلْزَمُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيَمْتَنِعُ فِيهِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الِاعْتِكَافِ، وَاللَّفْظُ لَا يُرَادُ لِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ، وَلَوْ لَمْ يُسَمِّ اعْتِكَافًا وَلَا جِوَارًا إلَّا أَنَّهُ نَوَى مُلَازَمَةَ الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ أَيَّامًا إلَيْهِ وَشَرَعَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ سُنَّةُ الِاعْتِكَافِ (ص) لَا النَّهَارُ فَقَطْ (ش) أَيْ لَا الْجِوَارُ بِمَسْجِدٍ بِقَيْدِ النَّهَارِ فَقَطْ دُونَ اللَّيْلِ فَلَيْسَ فِي أَحْكَامِهِ كَالِاعْتِكَافِ وَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ، بَلْ بِاللَّفْظِ بِنَذْرِهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (فَبِاللَّفْظِ) وَكَذَا يُقَالُ فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ بِاللَّيْلِ فَقَطْ وَفِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ إنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمُقَيَّدِ بِالنَّهَارِ لِقَوْلِهِ (وَلَا يَلْزَمُهُ فِيهِ حِينَئِذٍ صَوْمٌ) إذْ الْمُقَيَّدُ بِاللَّيْلِ أَوْ الْمُطْلَقِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ وَلَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ الصَّوْمُ حَتَّى يَحْتَاجَ لِلنَّصِّ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: وَلَا يَلْزَمُ فِيهِ أَيْ: فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ بِالنَّهَارِ حِينَئِذٍ أَيْ: حِينَ لَفَظَ بِنَذْرِهِ؛ صَوْمٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ لَوَازِمِ الِاعْتِكَافِ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ لِعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَنَحْوِهَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِنَذْرِهِ الْمُجَاوَرَةَ فِي الْمَسْجِدِ نَهَارَهُ وَيَخْرُجُ لِمَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ، وَلَا يَخْرُجُ لِمَا لَا يَخْرُجُ لَهُ الْمُعْتَكِفُ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
(ص) وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ (ش) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ نِيَّةُ تَتَابُعٍ وَلَا عَدَمِهِ) فَإِنْ نَوَى أَحَدَهُمَا عَمِلَ بِهِ (قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي النَّذْرِ الْمَلْفُوظِ) الْمَلْفُوظُ وَصْفٌ كَاشِفٌ وَقَوْلُهُ: بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: وَمَنْوِيُّهُ إلَخْ فَمُرَادُهُ الِاحْتِرَازُ عَنْ الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ تَتَابُعٍ وَتَفْرِيقٍ) فَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَيَنْبَغِي لُزُومُ تَتَابُعِهِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي مُجَرَّدِ النِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ، فَالْمَعْنَى: أَنَّ الِاعْتِكَافَ الْمَنْوِيَّ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ لَا يَلْزَمُ الْإِتْيَانُ بِهِ إلَّا إنْ دَخَلَ الْمُعْتَكَفَ فَيَلْزَمُهُ وَيَأْتِي بِهَا مُتَتَابِعًا إنْ نَوَى التَّتَابُعَ، أَوْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ غَيْرَ نَاوٍ التَّتَابُعَ، أَوْ التَّفْرِيقَ فَيَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ أَيْضًا، وَنِيَّةُ الِاعْتِكَافِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ النَّذْرِ تُؤْثِرُ اللُّزُومَ بِسَبَبِ الدُّخُولِ بِخِلَافِ نِيَّةِ الْجُوَارِ لَا يَلْزَمُ بِسَبَبِهَا شَيْءٌ إلَّا فِي يَوْمِ الدُّخُولِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ هَذَا مَا ارْتَضَاهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ خِلَافُ مَا حَلَّ بِهِ الشَّارِحُ مِنْ أَنَّ النِّيَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِالتَّتَابُعِ، أَوْ عَدَمِهِ لَا بِأَصْلِ الِاعْتِكَافِ وَقَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ بِمُجَرَّدِهَا أَيْ: نِيَّةَ الِاعْتِكَافِ بِمُجَرَّدِهَا لَا تُوجِبُ شَيْئًا هَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ لِمَا قُلْنَا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَلْزَمُهُ) أَيْ: يُعْرَفُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ إلَخْ وَهُوَ غَيْرُ مُسَلَّمٍ (قَوْلُهُ: مَقْصُودُهُ أَنَّ الدُّخُولَ سَبَبٌ فِي اللُّزُومِ) هَذَا عَلَى سُنَنِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ (قَوْلُهُ: سَبَبٌ لِلُّزُومِ) أَيْ لُزُومِ الِاعْتِكَافِ عَلَى مَا قَرَّرْنَا وَذَلِكَ كَمَا قَرَّرَ بَعْضٌ أَنَّ التَّطَوُّعَاتِ بَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهَا تَتَعَيَّنُ وَلَا يَجُوزُ قَطْعُهَا، وَأَمَّا بَعْدَ نِيَّتِهَا وَقَبْلَ الدُّخُولِ فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْذِرْهَا وَإِنَّمَا نَوَى فَقَطْ فَلَا يَلْزَمُ إلَّا بِالشُّرُوعِ.
(قَوْلُهُ:، وَقَدْ تُكْسَرُ) ، وَفِي الْقَامُوسِ مَا يُفِيدُ أَنَّ الضَّمَّ هُوَ الْكَثِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ وَالْجِوَارُ أَيْ: بِالضَّمِّ، وَقَدْ تُكْسَرُ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ كَمُطْلَقِ الْجُوَارِ تَشْبِيهٌ تَامٌّ فِي جَمِيعِ مَا سَبَقَ مِنْ أَحْكَامِ الِاعْتِكَافِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَيَلْزَمُهُ تَتَابُعُهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يَنْوِهِ وَلَا عَدَمَهُ، وَإِنْ نَوَى عَدَمَ التَّتَابُعِ عُمِلَ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَنْذُورًا، أَوْ مَنْوِيًّا وَيَلْزَمُ فِيهِ الصَّوْمُ وَيُفْعَلُ فِيهِ مَا يُفْعَلُ فِي الِاعْتِكَافِ وَيُمْنَعُ فِيهِ مَا يُمْنَعُ مِنْهُ وَيُبْطِلُهُ مَا يُبْطِلُهُ وَيُبْنَى فِيهِ مَا يُبْنَى فِي الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِالْمُطْلَقِ إلَخْ) أَيْ: فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ كَالْجِوَارِ الْمُطْلَقِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ مُطْلَقِ الْمَاءِ وَالْمَاءِ الْمُطْلَقِ (قَوْلُهُ: لَا بِالنِّيَّةِ) الْمُنَاسِبُ لَا بِالدُّخُولِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ لَا تُوجِبُ وَلَوْ فِي الْجُوَارِ الْمُطْلَقِ.
وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْجُوَارَ الْمُطْلَقَ إذَا نَوَى فِيهِ الْفِطْرَ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا إذَا نَذَرَهُ بِاللَّفْظِ لَا بِالدُّخُولِ كَمَا أَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا نَذَرَهُ بِاللَّفْظِ بِأَنْ قَالَ نَذْرٌ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ الْمَسْجِدَ نَهَارًا أَيْ: أَوْ لَيْلَةً، وَأَمَّا إذَا نَوَى مُجَاوَرَةَ الْمَسْجِدِ أَيَّامًا وَنَوَى الْفِطْرَ، أَوْ نَوَى الْمَسْجِدَ نَهَارًا، أَوْ لَيْلًا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ بِالدُّخُولِ (قَوْلُهُ كَالْمُقَيَّدِ) أَيْ: أَنَّ الْمُقَيَّدَ إنَّمَا يَلْزَمُ بِاللَّفْظِ أَيْ: بِنَذْرِهِ لَا بِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُرَادُ لِمَعْنَاهُ) أَيْ: وَهَذَا فِي مَعْنَى الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: وَلَمْ لَمْ يُسَمَّ اعْتِكَافًا إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ تَارَةً يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَتَارَةً يُسَمَّى جِوَارًا وَتَارَةً لَا يُسَمَّى شَيْئًا وَإِنَّمَا يَنْوِي مُلَازَمَةَ الْمَسْجِدِ لِلْعِبَادَةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي أَنَّهُ يُطَالَبُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّهُ نَوَى) أَيْ: وَلَمْ يَنْذِرْ أَيْ: وَأَمَّا لَوْ نَذَرَ فَيَكُونُ كَالِاعْتِكَافِ وَالْجِوَارِ الْمَنْذُورَيْنِ.
(قَوْلُهُ وَلَا يَلْزَمُ بِالنِّيَّةِ) الْمُنَاسِبُ: وَلَا يَلْزَمُ بِالدُّخُولِ عَلَى مَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ إلَخْ)
فَبِاللَّفْظِ أَيْ: فَبِاللَّفْظِ لَا بِالنِّيَّةِ فَلَا يَلْزَمُ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا يُوهِمُ عَدَمَ اللُّزُومِ مُطْلَقًا أَيْ: فِي يَوْمِ الدُّخُولِ وَفِي غَيْرِهِ قَالَ: وَفِي يَوْمِ دُخُولِهِ تَأْوِيلَانِ فَهُمَا فِي الْجَوَازِ الْمُقَيَّدِ إذَا كَانَ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ أَيْ: هَلْ يَلْزَمُهُ إتْمَامُ الْيَوْمِ الَّذِي دَخَلَهُ أَمْ لَا؟ ، وَأَمَّا الْيَوْمُ الَّذِي بَعْدَهُ فَلَا يَلْزَمُهُ اتِّفَاقًا، وَمَا ذَكَرَهُ ق مِنْ أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلٌ لِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلِمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ تَبِعَ فِيهِ ح وَالشَّارِحُ مَعَ أَنَّ سَنَدًا حَكَى الِاتِّفَاقَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ يَوْمٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إتْمَامُهُ بِالدُّخُولِ فِيهِ وَمُقْتَضَى كَلَامِ الْمَوَّاقِ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ زَادَ هـ فِي شَرْحِهِ، وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُؤَلَّفِ عَلَيْهِ.
(ص) وَإِتْيَانُ سَاحِلٍ لِنَاذِرِ صَوْمٍ بِهِ مُطْلَقًا (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَهُوَ يَوْمٌ مِنْ قَوْلِهِ: وَلَزِمَ يَوْمٌ أَيْ: وَلَزِمَ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَصُومَ بِسَاحِلٍ أَيْ: بِثَغْرٍ مِنْ الْأَثْغَارِ كَعَسْقَلَانَ وَدِمْيَاطَ وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَا ذَكَرَ سَاحِلًا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَكُونَ الثَّغْرُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ وَأَحْرَى فِي اللُّزُومِ الْإِتْيَانُ إلَى أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِنَذْرِ صَوْمٍ بِهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ الَّذِي نَذَرَ فِعْلَهُ بِهَا فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا، وَمِثْلُ الصَّوْمِ الصَّلَاةُ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَالشَّاذِلِيُّ فِي كِفَايَةِ الطَّالِبِ وَتَحْقِيقِ الْمَبَانِي.
. (ص) وَالْمَسَاجِدُ الثَّلَاثَةُ فَقَطْ لِنَاذِرِ عُكُوفٍ بِهَا (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى سَاحِلٍ الْمَجْرُورِ أَيْ: وَلَزِمَ إتْيَانُ الْمَسَاجِدِ إلَخْ يَعْنِي: أَنَّ مَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ: مَسْجِدِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْتِيَهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ فَقَطْ إلَى أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِهَا لَا يَتَعَدَّى إلَى غَيْرِهَا فَلَا يَأْتِي السَّوَاحِلَ لِنَذْرِ عُكُوفٍ، وَيَعْتَكِفُ بِمَوْضِعِهِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (وَإِلَّا فَبِمَوْضِعِهِ) ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَمْنَعُ الْجِهَادَ وَالْحَرْسَ، وَالِاعْتِكَافُ يَمْنَعُ ذَلِكَ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لُزُومُ الْإِتْيَانِ لِأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لِلِاعْتِكَافِ، وَلَوْ كَانَ الْمَوْضِعُ الَّذِي هُوَ فِيهِ أَفْضَلُ كَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَنَذَرَ الِاعْتِكَافَ بِمَسْجِدِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، أَوْ مَكَّةَ قَالَ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَأْتِيَ مِنْ الْفَاضِلِ إلَى الْمَفْضُولِ كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ الصَّلَاةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَنْذُورَ إمَّا صَوْمٌ، أَوْ صَلَاةٌ، أَوْ اعْتِكَافٌ، وَالْمَحَلُّ الَّذِي عَيَّنَهُ لِفِعْلِهَا فِيهِ إمَّا أَحَدُ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، وَإِمَّا سَاحِلٌ مِنْ السَّوَاحِلِ، وَإِمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ أَحَدَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا نَذَرَ فِعْلَهُ فِيهِ وَهَلْ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النَّذْرِ أَفْضَلُ فَيَفْعَلُهُ بِمَحَلِّ النَّذْرِ، أَوْ يَفْعَلُهُ فِيمَا نَذَرَ فِعْلُهُ فِيهِ.
وَلَوْ كَانَ مَحَلُّ النَّذْرِ أَفْضَلُ خِلَافٌ يَأْتِي فِي مَبْحَثِ النَّذْرِ، وَإِنْ كَانَ سَاحِلًا لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ لَا الِاعْتِكَافَ فَيَفْعَلُهُ بِمَوْضِعِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ فَإِنْ بَعُدَ فَإِنَّهُ يَفْعَلُ مَا نَذَرَهُ مِنْهَا بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ، وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا، فَإِنْ كَانَ الْمَنْذُورُ اعْتِكَافًا، أَوْ صَلَاةً فَفِيهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ صَوْمًا فَهَلْ كَذَلِكَ
[حاشية العدوي]
قَالَ اللَّقَانِيِّ الْمُرَادُ بِالْيَوْمِ الزَّمَنُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَدْخُلُ الظُّهْرَ مَثَلًا وَقَوْلُهُ: تَأْوِيلَانِ ذَكَرَ عج أَنَّ الْأَظْهَرَ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ مِنْ يَوْمِهِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَشَبَّثْ بِعَمَلٍ يُبْطِلُ عَلَيْهِ بِقَطْعِهِ (قَوْلُهُ: فَهُمَا فِي الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ) أَيْ: بِلَيْلٍ فَقَطْ أَوْ بِنَهَارٍ فَقَطْ لَكِنْ بِالنِّيَّةِ مِنْ غَيْرِ لَفْظٍ، وَأَمَّا مَا لَفَظَ فِيهِ بِالنَّذْرِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مُكْثُهُ اتِّفَاقًا لَكِنْ نَهَارًا فَقَطْ إنْ قَيَّدَ بِالنَّهَارِ فَقَطْ وَلَيْلًا فَقَطْ أَنْ قَيَّدَ بِاللَّيْلِ (قَوْلُهُ: إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ نَوَى مُجَاوَرَةَ أَيَّامٍ) حَاصِلُهُ أَنَّ نَاوِيَ الْجُوَارِ الْمُقَيَّدِ لَا يَلْزَمُهُ مَا بَعْدَ يَوْمِ دُخُولِهِ، وَفِي يَوْمِ الدُّخُولِ تَأْوِيلَانِ وَمَحَلُّهُمَا كَمَا قَرَّرَ الشَّارِحُ حَيْثُ نَوَى أَيَّامًا مُتَعَدِّدَةً وَهَذَا بِخِلَافِ نَاوِي الِاعْتِكَافِ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الْمُعْتَكَفِ.
وَأَمَّا إنْ دَخَلَ فَيَلْزَمُهُ وَهُوَ مَا أَشَارَ لَهُ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَمَنْوِيُّهُ لَكِنْ يَلْزَمُ التَّتَابُعُ إنْ نَوَاهُ، أَوْ أَطْلَقَ، وَإِنْ نَوَى التَّفْرِيقَ لَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فَالِاعْتِكَافُ الْمَنْوِيُّ مِنْ غَيْرِ نَذْرٍ يَلْزَمُهُ مَا نَوَاهُ بِمُجَرَّدِ دُخُولِهِ، وَأَمَّا الْجُوَارُ الْمُقَيَّدُ فَلَا يَلْزَمُهُ بِالنِّيَّةِ حَتَّى يَتَلَفَّظَ إلَّا يَوْمَ الدُّخُولِ فَفِيهِ تَأْوِيلَانِ هَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُتِمَّهُ لِدُخُولِ الْمُعْتَكَفِ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُشْبِهْ الِاعْتِكَافَ؟ .
(قَوْلُهُ: دِمْيَاطَ) بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَحُكِيَ إعْجَامُهَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ فِي اللُّبِّ (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا سَمَّى مَا ذَكَرَ سَاحِلًا إلَخْ) السَّاحِلُ فِي الْأَصْلِ شَاطِئُ الْبَحْرِ الَّذِي يُلْقِي فِيهِ الْبَحْرُ رَمْلَهُ أَيْ: فَأَرَادَ بِهِ هُنَا الثَّغْرَ مِنْ تَسْمِيَةِ الْحَالِ بِاسْمِ الْمَحَلِّ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ مَقْلُوبٌ وَإِنَّمَا الْمَاءُ سَحَلَهُ أَيْ: فَقِيَاسُهُ مَسْحُولٌ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الصَّوْمُ إلَخْ) هَذَا تَفْسِيرُ الْإِطْلَاقِ فِي الْمُصَنِّفِ وَفَسَّرَ تت الْإِطْلَاقَ بِقَوْلِهِ: سَوَاءٌ كَانَ مَوْضِعُهُ الَّذِي هُوَ بِهِ أَفْضَلُ كَنَاذِرِهِ بِأَحَدِ الْمَوَاضِعِ الثَّلَاثَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ، أَوْ إيلِيَاءُ، أَوْ مَكَّةُ، أَوْ الَّذِي نَذَرَ الْإِتْيَانَ إلَيْهِ أَفْضَلُ.
(فَائِدَةٌ) هَلْ يَحْصُلُ فَضْلُ الرِّبَاطِ لِمَنْ يَسْكُنُ فِي الثُّغُورِ بِأَهْلِهِ، أَوْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ بِنِيَّةِ الرِّبَاطِ؟ هَكَذَا نَظَرَ بَعْضُ الشُّيُوخِ وَهَلْ الرِّبَاطُ أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ، أَوْ الْعَكْسُ؟ قَوْلَانِ
(قَوْلُهُ: كَمَا قَالَ أَصْحَابُنَا فِي نَاذِرِ الصَّلَاةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ ذَلِكَ أَحَدُ قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ النَّذْرِ فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ قَالَ: وَمَشَى لِلْمَدِينَةِ، أَوْ إيلِيَاءَ إنْ لَمْ يَنْوِ صَلَاةً بِمَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يُسَمِّهِمَا فَيَرْكَبُ وَهَلْ، وَإِنْ كَانَ بِبَعْضِهِمَا، أَوْ إلَّا لِكَوْنِهِ بِأَفْضَلَ خِلَافٌ، فَالشَّارِحُ بَهْرَامُ أَجْرَى أَحَدَ الْقَوْلَيْنِ فِي الصَّلَاةِ هُنَا أَيْ: فِي الِاعْتِكَافِ وَسَيَأْتِي لِلشَّارِحِ أَنَّهُ يُجْرِي الْخِلَافَ فِي الثَّلَاثَةِ: الصَّوْمِ، وَالصَّلَاةِ، وَالِاعْتِكَافِ فَكَأَنَّهُ رَأَى الْبَابَ وَاحِدًا فَقَاسَ الِاعْتِكَافَ وَالصَّوْمَ عَلَى الصَّلَاةِ فِي أَحَدِ التَّأْوِيلَيْنِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهُ أَنْ يَفْعَلَ فِيهِ مَا نَذَرَ فِعْلَهُ فِيهِ) أَيْ: مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ صَلَاةً، أَوْ صِيَامًا، أَوْ اعْتِكَافًا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَا ذَكَرَ أَيْ: غَيْرَ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَالسَّوَاحِلِ (قَوْلُهُ بِمَوْضِعِ نَذْرِهِ) أَيْ: مُطْلَقًا، سَوَاءٌ كَانَ صَوْمًا، أَوْ صَلَاةً فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (قَوْلُهُ: فَفِيهِ قَوْلَانِ) أَيْ: هَلْ يَذْهَبُ بِفِعْلِهِ فِيهِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ مَحَلُّهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ حِينَ النَّذْرِ فِي أَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ، أَوْ فِي سَاحِلٍ مِنْ السَّوَاحِلِ وَإِلَّا فَعَلَهُ فِي مَحَلِّهِ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّ مَحَلَّ النَّذْرِ أَفْضَلُ مِنْ الْمَنْذُورِ فِيهِ (قَوْلُهُ: فَهَلْ كَذَلِكَ؟)
أَوْ يَفْعَلُهُ بِمَوْضِعِهِ وَهُوَ الْمُتَبَادِرُ مِنْ كَلَامِ ح.
، وَلَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى شُرُوطِ الِاعْتِكَافِ وَأَرْكَانِهِ وَمُفْسِدَاتِهِ شَرَعَ فِي مَكْرُوهَاتِهِ، ثُمَّ جَائِزَاتِهِ ثُمَّ مَنْدُوبَاتِهِ فَقَالَ: (ص) وَكُرِهَ أَكْلُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ (ش) أَيْ: وَكُرِهَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَأْكُلَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ أَيْ: بَيْنَ يَدَيْهِ، بَلْ يَأْكُلُ فِيهِ، أَوْ فِي رِحَابِهِ، أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُغْلِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ قَالَهُ الْبَاجِيُّ؛ لِأَنَّهُ مَشْيٌ فِي غَيْرِ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ.
(ص) وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مَكْفِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْتَكِفَ غَيْرَ مَكْفِيٍّ حَتَّى لَا يَخْرُجَ إلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ مِنْ بَوْلٍ وَغَائِطٍ (ص) وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ، وَإِنْ لِغَائِطٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَدْخُلَ مَنْزِلَهُ السَّاكِنَ فِيهِ أَيْ: الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ: الْبَوْلِ، أَوْ الْغَائِطِ مَخَافَةَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِهِمَا عَنْ اعْتِكَافِهِ نَعَمْ إنْ كَانَ مَنْزِلُهُ خَالِيًا عَنْ أَهْلِهِ أَوْ كَانَ أَهْلُهُ فِي عُلُوِّ الْمَنْزِلِ وَدَخَلَ هُوَ فِي أَسْفَلِهِ فَلَا كَرَاهَةَ حِينَئِذٍ، وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ زَوْجَتُهُ، وَلَا يُنَافِي تَعْلِيلَ الْكَرَاهَةِ بِمَا ذُكِرَ: جَوَازُ مَجِيءِ زَوْجَتِهِ إلَيْهِ وَأَكْلِهَا مَعَهُ وَحَدِيثِهَا؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ، وَلَا وَازِعَ فِي الْمَنْزِلِ.
(ص) وَاشْتِغَالُهُ بِعِلْمٍ وَكِتَابَتِهِ وَإِنْ مُصْحَفًا إنْ كَثُرَ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْعِلْمِ تَعْلِيمًا أَوْ تَعَلُّمًا، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِالْكِتَابَةِ وَلَوْ مُصْحَفًا وَهَذَا فِي الْكَثِيرِ، أَمَّا الْيَسِيرُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ لَكِنَّ الْأَوْلَى التَّرْكُ وَبَالَغَ عَلَى الْمُصْحَفِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ كِتَابَتَهُ كَتِلَاوَتِهِ، وَالْوَاوُ فِي وَكِتَابَتِهِ بِمَعْنَى أَوْ، وَالْمُرَادُ بِالْعِلْمِ مَا لَمْ يَجِبْ عَيْنًا فَإِنْ قُلْت الِاشْتِغَالُ بِالْعِلْمِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ فَلِمَ كُرِهَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَاسْتُحِبَّ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ؟ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِالنَّافِلَةِ مِنْ رِيَاضَةِ النَّفْسِ وَخُلُوصِهَا مِنْ صِفَاتِهَا الْمَذْمُومَةِ غَالِبًا الْمَطْلُوبَيْنِ فِي الِاعْتِكَافِ مَا لَا يَحْصُلُ بِالْعِلْمِ، وَقَيْدُ الْكَثْرَةِ يَرْجِعُ لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْعِلْمِ وَالْكِتَابَةِ، وَالضَّمِيرُ فِي كِتَابَتِهِ لِلْمُعْتَكِفِ بِقَرِينَةِ الْمُبَالَغَةِ، وَلَوْ كَانَ الضَّمِيرُ عَائِدًا عَلَى الْعِلْمِ مَا صَحَّتْ الْمُبَالَغَةُ فَهُوَ مِنْ إضَافَةِ الْمَصْدَرِ لِفَاعِلِهِ لَا لِمَفْعُولِهِ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى قَانُونِ عِبَادَةِ الْمُعْتَكِفِ وَكَرَاهَةِ غَيْرِهَا بِمَا يَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ بِقَوْلِهِ: (ص) وَفِعْلُ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَتِلَاوَةٍ (ش) يَعْنِي: أَنْ يُكْرَهَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَفْعَلَ غَيْرَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ اشْتِغَالٍ بِعِلْمٍ وَكِتَابَةٍ وَغَيْرِهِمَا، وَالذِّكْرُ يَشْمَلُ: التَّسْبِيحَ، وَالتَّهْلِيلَ، وَالدُّعَاءَ، وَالتَّفَكُّرَ فِي آيَاتِ اللَّهِ، وَفِي مَعْنَى الصَّلَاةِ الطَّوَافُ لِمَنْ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَدُخُولُ الْكَعْبَةِ فَقَوْلُ تت إنَّ الطَّوَافَ يَدْخُلُ فِي الذِّكْرِ فِيهِ نَظَرٌ، وَقَوْلُهُ: أَيْضًا إنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَيْنُ الْحُكْمِ، فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمُؤَلِّفِ بِالْكَرَاهَةِ عَلَى فِعْلِ غَيْرِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ فِعْلَهَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا لَحَرُمَ فِعْلُ غَيْرِهَا، وَقَدْ حُكِمَ بِكَرَاهَتِهِ، وَلَوْ كَانَ فِعْلُهَا جَائِزًا لَكَانَ فِعْلُ مُقَابِلِهَا كَذَلِكَ فَلَمْ يَبْقَ إلَّا اسْتِحْبَابُ فِعْلِهَا،.
ثُمَّ شَبَّهَ فِي الْكَرَاهَةِ
[حاشية العدوي]
أَيْ: يَجْرِي فِيهِ الْقَوْلَانِ كَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَشْيَاخِ عَجَّ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِفِعْلِهِ بِمَوْضِعِهِ أَيْ: مِنْ غَيْرِ قَوْلَيْنِ كَمَا عِنْدَ الشَّيْخِ كَرِيمِ الدِّينِ فَإِنْ قُلْت: لِمَ جَرَى الْقَوْلَانِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَالِاعْتِكَافِ دُونَ الصَّوْمِ؟ قُلْت لَعَلَّ ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَدَ أَنَّ فِي الْخُطَى لِلْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ الْحَسَنَاتُ، وَالِاعْتِكَافُ مُحْتَوٍ عَلَى الصَّلَاةِ أَيْ: فَلَمْ يَكُنْ الصَّوْمُ مِثْلَهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: بَلْ يَأْكُلُ فِيهِ، أَوْ فِي رِحَابِهِ) الْمُرَادُ بِالرِّحَابِ الصَّحْنُ لَا الرَّحْبَةُ الْمَعْلُومَةُ وَإِلَّا فَهِيَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ ك (قَوْلُهُ:، أَوْ فِي الْمَنَارَةِ وَيُغْلِقُ عَلَيْهِ) فِي ك وَإِنَّمَا طَلَبَ بِغَلْقِ الْمَنَارَةِ عَلَيْهِ زِيَادَةً فِي السِّتْرِ وَحَسْمًا أَنْ يَتَشَاغَلَ مَعَ مَنْ يَأْتِي بِالتَّحَدُّثِ وَنَحْوِهِ (قَوْلُهُ فَإِنْ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ) أَيْ: عَمَّا يُكْرَهُ الْأَكْلُ فِيهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْمَكْرُوهِ، فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَكُرِهَ أَكْلُهُ بِفِنَاءِ الْمَسْجِدِ لَسَلِمَ مِمَّا يَرِدُ عَلَيْهِ لِشُمُولِهِ لِلْأَكْلِ خَارِجَ الْفِنَاءِ أَيْضًا أَيْ: مَعَ أَنَّ الْأَكْلَ خَارِجَ الْفِنَاءِ مَمْنُوعٌ لِإِبْطَالِ الِاعْتِكَافِ، وَالشُّرْبُ مِثْلُ الْأَكْلِ فِي الْكَرَاهَةِ، وَظَاهِرُ النَّصِّ كَالْمُصَنَّفِ كَرَاهَةُ الْأَكْلِ، وَلَوْ خَفَّ
(قَوْلُهُ وَاعْتِكَافُهُ غَيْرُ مُكَفَّى) فَإِنْ اعْتَكَفَ غَيْرَ مُكَفَّى جَازَ خُرُوجُهُ لِشِرَاءِ طَعَامِهِ وَلَا يَقِفُ يُحَدِّثُ أَحَدًا وَلَا لِطَلَبِ حَدٍّ وَلَا لِقَضَاءِ دَيْنٍ وَلَا يَمْكُثُ بَعْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ شَيْئًا لِئَلَّا يَخْرُجَ بِذَلِكَ عَنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ وَحُرْمَةِ الِاعْتِكَافِ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَيُسْتَحَبُّ شِرَاؤُهُ مِنْ أَقْرَبِ الْأَسْوَاقِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُ الْخُرُوجَ لِحَاجَتِهِ، وَلَوْ وَجَدَ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، أَوْ بِعِوَضٍ لَا يَشُقُّ مِثْلُهُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَدُخُولُهُ مَنْزِلَهُ) الْقَرِيبَ وَبِهِ أَهْلُهُ وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْأَوَّلِ وَلَمْ يُكْرَهْ فِي الثَّانِي (قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ بِأَهْلِهِ زَوْجَتُهُ) أَيْ: أَوْ سُرِّيَّتُهُ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ وَازِعٌ) أَيْ: مَانِعٌ مِنْ الْجِمَاعِ وَمُقَدَّمَاتِهِ وَلَا وَازِعَ فِي الْمَنْزِلِ اهـ. ثُمَّ إنَّهُ إذَا خَرَجَ لِحَاجَتِهِ فَلَا يُجَاوِزُ الْقَرِيبَ الْمُمْكِنَ فِعْلُهُ فِيهِ فَإِنْ جَاوَزَهُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
(قَوْلُهُ: وَكِتَابَتِهِ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ؛ وَيَنْبَغِي مَا لَمْ يَكُنْ لِمَعَاشِهِ (قَوْلُهُ: إنْ كَثُرَ إلَخْ) فَإِنْ قُلْت: الْمُصْحَفُ لَا يَكُونُ إلَّا كَثِيرًا فَمَا فَائِدَةُ التَّقْيِيدِ بِالنِّسْبَةِ لَهُ (قُلْت) : الْمُصْحَفُ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ أُصْحِفَتْ إذَا جُمِعَتْ الصُّحُفُ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ فَيَصْدُقُ حِينَئِذٍ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ إلَى التَّقْيِيدِ (قَوْلُهُ إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ إذْ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِعْلُ الثَّلَاثَةِ وَاجِبًا وَفِعْلُ غَيْرِهَا مَكْرُوهًا وَقَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِعْلُهَا جَائِزًا لَكَانَ فِعْلُ مُقَابِلِهَا إلَخْ فِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ فِعْلِهَا جَائِزًا أَنْ يَكُونَ فِعْلُ غَيْرِهَا كَذَلِكَ إذْ قَدْ يَكُونُ حَرَامًا، وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: إذْ لَوْ كَانَ وَاجِبًا أَيْ: أَنَّ الْوُجُوبَ مُتَعَلِّقٌ بِفِعْلِهَا بِقَيْدِ الْخُصُوصِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالْبَحْثُ مُتَوَجِّهٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا قَالَهُ لَا يُنْتِجُ خُصُوصَ الِاسْتِحْبَابِ؛ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ السُّنِّيَّةَ فَتَدَبَّرْ.
وَقَالَ فِي ك: قَالَ بَعْضٌ: وَلَا يُعْلَمُ عَيْنُ الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْعِبَادَاتِ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هَلْ هُوَ الْوُجُوبُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهَا وَلْيُقْبِلْ عَلَى شَأْنِهِ، وَقَوْلُ: اللَّخْمِيِّ فَعَلَى مَنْ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ أَنْ يَلْتَزِمَ ذَلِكَ فِي لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَدَعُ ذَلِكَ إلَّا غَلَبَةً، أَوْ الِاسْتِحْبَابَ لِقَوْلِ التَّلْقِينِ يَنْبَغِي لَهُ التَّشَاغُلُ بِالذِّكْرِ وَالْعِبَادَةِ وَالصَّلَاةِ وَالدُّعَاءِ
الَّتِي هِيَ حُكْمُ غَيْرِ مَا ذُكِرَ، وَلَمْ يَعْطِفْ لِإِيهَامِ الْعَطْفِ عَلَى مَا ذُكِرَ فَقَالَ (ص) كَعِيَادَةٍ وَجِنَازَةٍ، وَلَوْ لَاصَقَتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ عِيَادَةُ مَرِيضٍ فِي الْمَسْجِدِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنْهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُومُ لِيُعَزِّيَ، أَوْ لِيُهَنِّئَ، وَكَذَلِكَ يُكْرَهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْجِنَازَةِ، وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا، وَلَوْ قَرُبَتْ مِنْهُ بِأَنْ لَاصَقَتْ وَانْتَهَى زِحَامُهَا إلَيْهِ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا أَوْ غُسْلُهَا وَلَوْ خَرَجَ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ خُرُوجِهِ لِمَرَضِ أَبَوَيْهِ فَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَاصَقَتْ رَاجِعٌ لِلْجِنَازَةِ فَقَطْ.
(ص) وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ بِمَنَارٍ، أَوْ سَطْحٍ (ش) يَعْنِي: وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّ الْمُعْتَكِفِ أَنْ يَرْقَى الْمَنَارَ لِلْأَذَانِ، أَوْ أَنْ يُؤَذِّنَ فَوْقَ سَطْحِ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ كَالْخُرُوجِ مِنْ الْمَسْجِدِ، وَكَذَا أَكْلُهُ فَوْقَ سَطْحِهِ بِخِلَافِ صُعُودِهِ لِلْأَكْلِ بِالْمَنَارِ فَلَا كَرَاهَةَ فِيهِ وَأَفْهَمَ، قَوْلُهُ: لِتَأْذِينٍ أَنَّ تَأْذِينَهُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ هُوَ جَائِزٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقِيمَ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ يَمْشِي إلَى الْإِمَامِ، وَذَلِكَ عَمَلٌ (ص) وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِمَامَةِ (ش) أَيْ: وَيُكْرَهُ تَرَتُّبُ الْمُعْتَكِفِ لِلْإِمَامَةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ نَاجِي الْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.
اهـ بَلْ اسْتِحْبَابُهُ.
فَفِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ نَظَرٌ وَلِذَا قَالَ بَعْضُهُمْ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَتَرَتُّبُهُ لِلْإِقَامَةِ وَفِيهِ نَظَرٌ أَيْضًا فَإِنَّ النَّصَّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهُ إقَامَةُ الصَّلَاةِ.
(ص) وَإِخْرَاجُهُ لِحُكُومَةٍ (ش) مَعْنَاهُ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَ الْمُعْتَكِفَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ قَبْلَ تَمَامِ مُدَّةِ الِاعْتِكَافِ لِأَجْلِ حُكُومَةٍ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَكُنْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ كَثِيرَةً وَإِلَّا فَلِلْحَاكِمِ أَنْ يُخْرِجَهُ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْحَقِّ يَتَضَرَّرُ بِذَلِكَ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ إذَا تَبَيَّنَ لَهُ لَدَدُهُ، وَأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ فِرَارًا مِنْ إعْطَاءِ الْحَقِّ سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنَّ لَمْ يَلُدَّ بِهِ) وَيَلُدُّ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّهَا؛ لِأَنَّهُ سُمِعَ لَدَّ وَأَلَدَّ (ص) وَجَازَ إقْرَاءُ قُرْآنٍ (ش) أَيْ: جَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِهِ وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى ظَاهِرِهِ مِنْ تَعْلِيمِهِ الْقُرْآنَ لِغَيْرِهِ بِمَوْضِعِهِ كَمَا فِي الْجَلَّابِ فَإِنَّهُ مُعْتَرِضٌ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ (ص) وَسَلَامُهُ عَلَى مَنْ بِقُرْبِهِ (ش) أَيْ: مِنْ صَحِيحٍ، أَوْ مَرِيضٍ، وَالْمُرَادُ بِالسَّلَامِ هُنَا السُّؤَالُ عَنْ الْأَحْوَالِ كَقَوْلِهِ كَيْفَ حَالُك وَحَالُ عِيَالِك، أَمَّا قَوْلُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي الذِّكْرِ، وَالْمُرَادُ بِالْقُرْبِ أَنْ لَا يَنْتَقِلَ إلَيْهِ مِنْ مَحَلِّهِ.
(ص) وَتَطَيُّبُهُ وَأَنْ يَنْكِحَ وَيُنْكِحَ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ الطِّيبِ نَهَارًا؛ لِأَنَّ الْمُعْتَكِفَ مَعَهُ مَانِعٌ يَمْنَعُهُ مِنْ أَنْ
[حاشية العدوي]
فَزَادَ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ دُونَ أَنْ يَتَصَدَّى لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَفْعَالِ الْقُرَبِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَارًا أَوْ صَالِحًا) هَذَا تَخْصِيصُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ سَابِقًا وَالصَّلَاةُ أَحَبُّ مِنْ النَّفْلِ إذَا قَامَ بِهَا الْغَيْرُ أَيْ: إلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَكِفًا
(قَوْلُهُ: وَصُعُودُهُ لِتَأْذِينٍ) وَقُيِّدَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا إذَا لَمْ يَرْصُدْ الْوَقْتَ وَإِلَّا لَمْ يُكْرَهْ هَكَذَا قَالَ عج وَهُوَ وَهْمٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْأَذَانُ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ فَقَيْدُ الْجَوَازِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْمُؤَذِّنُ يَرْصُدُ الْأَوْقَاتَ فَإِنْ كَانَ يَرْصُدُهَا كُرِهَ، وَالْمُقَيِّدُ هُوَ عِيَاضٌ (قَوْلُهُ: بِخِلَافِ إلَخْ) وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْمَنَارَ أَشَدُّ تَعَلُّقًا بِالْمَسْجِدِ مِنْ سَطْحِهِ؛ لِأَنَّهُ بُنِيَ لِلْإِعْلَامِ لِدُخُولِ وَقْتٍ، مَا بُنِيَ الْمَسْجِدُ لِأَجْلِهِ فَكَانَ أَكْلُ الْمُعْتَكِفِ فِيهِ أَكْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَهُوَ مَطْلُوبٌ بِذَلِكَ هَذَا لَا يَظْهَرُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُمُعَةَ تَصِحُّ فِي الصَّحْنِ لَا فِي الْمَنَارِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ أَنَّ الْأَكْلَ يُطْلَبُ فِيهِ الْإِخْفَاءُ وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي الْمَنَارَةِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَمْشِي لِلْإِمَامِ، وَذَلِكَ عَمَلٌ إلَخْ) زَادَ شب فِي شَرْحِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَاتِبًا أَمْ لَا اهـ، وَمُفَادُ التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَا كَرَاهَةَ إذَا لَمْ يَمْشِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى مَا أَفَادَهُ اللَّقَانِيِّ وَعُورِضَتْ الْكَرَاهَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ جَوَازِ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ شَأْنَ الْإِقَامَةِ الْمَشْيُ لِلْإِمَامِ دُونَ الْأَذَانِ بِصَحْنِ الْمَسْجِدِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ، وَلَكِنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ كَمَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ وَيَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ) هَذَا أَحَدُ قَوْلَيْنِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ بِنَاءَهُ إذَا أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ كُرِهَ إخْرَاجُهُ أَوَّلًا وَمَفْهُومُهُ لَوْ خَرَجَ طَائِعًا بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاعْتَرَضَ ابْنُ هَارُونَ تَصْحِيحَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَحَّحَ رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ اسْتِحْبَابِ الِاسْتِئْنَافِ وَلَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ، وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِلْحُكُومَةِ اخْتِيَارًا فَيَبْطُلُ بِلَا إشْكَالٍ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ خَرَجَ يَطْلُبُ حَدًّا لَهُ، أَوْ دَيْنًا، أَوْ أُخْرِجَ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ حَدٍّ، أَوْ دَيْنٍ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ: إنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لِخُصُومَةٍ، أَوْ غَيْرِهَا كَارِهًا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَخُرُوجُهُ لِطَلَبِ حَدٍّ يُبْطِلُهُ وَفِي ابْتِدَاءِ مَنْ أَخْرَجَهُ قَاضٍ لَحِقَ وَاسْتِحْبَابُهُ رِوَايَتَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ نَافِعٍ فِيهَا اهـ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِهَا، سَوَاءٌ أَلَدَّ بِاعْتِكَافِهِ، أَوْ لَا، وَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: إنْ أُخْرِجَ مُكْرَهًا فِي حَقٍّ وَكَانَ اعْتِكَافُهُ هَرَبًا مِنْ ذَلِكَ الْحَقِّ فَخُرُوجُهُ يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ اتِّفَاقًا اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُقَيَّدُ كَلَامُهَا بِذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ قُصُورُ قَوْلِ الْأُجْهُورِيِّ صَحَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِنَاءَهُ إنْ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مُكْرَهًا وَظَاهِرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ يُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ إخْرَاجُهُ، أَوْ لَا، وَيُعْلَمُ أَيْضًا مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّ قَوْلَهُ: وَمَنْ تَبِعَهُ لَوْ خَرَجَ بِاخْتِيَارِهِ يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ وَانْظُرْهُ، قُصُورُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَتْ مُدَّةُ الِاعْتِكَافِ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وعب إلَّا أَنْ يَبْقَى يَسِيرٌ مِنْ عَمَلِ الِاعْتِكَافِ لَا يَحْصُلُ لِرَبِّ الدَّيْنِ ضَرَرٌ يُصَيِّرُهُ إلَيْهِ فَيُكْرَهُ إخْرَاجُهُ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ خُرُوجَهُ وَلَمْ يَأْتِ بِحَمِيلٍ فَانْظُرْهُ مَعَ كَلَامِ الشَّارِحِ (قَوْلُهُ: وَجَازَ لَهُ قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ عَلَى الْغَيْرِ) الْجَوَازُ مُنْصَبٌّ عَلَى الْقِرَاءَةِ عَلَى الْغَيْرِ لَا الْقِرَاءَةِ فِي ذَاتِهَا فَإِنَّهَا مَنْدُوبَةٌ وَكَذَا سَمَاعُهَا (قَوْلُهُ: وَسَمَاعُهُ مِنْ الْغَيْرِ) قَالَ عب لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْلِيمِ أَوْ التَّعَلُّمِ وَالْإِكْرَاهِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَكَذَا فِي شَرْحِ شب فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: إقْرَاءُ قُرْآنٍ أَيْ: قِرَاءَتُهُ عَلَى غَيْرِهِ، أَوْ سَمَاعُهُ مِنْ غَيْرِهِ لَا عَلَى وَجْهِ التَّعَلُّمِ، أَوْ التَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ مُعْتَرَضٌ) أَيْ: بِأَنَّهُ تَبِعَ الْجَلَّابَ وَهُوَ ضَعِيفٌ
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ إلَخْ)
يَفْعَلَ شَيْئًا يُفْسِدُ عَلَيْهِ مَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ الْمَسْجِدُ وَلِذَا كُرِهَ الطِّيبُ لِلصَّائِمِ فَقَطْ، وَيَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ أَيْضًا أَنْ يُنْكِحَ بِضَمِّ الْيَاءِ أَيْ: يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ مَحْجُورَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ مَحْجُورَةٍ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يُزَوِّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ، وَكَذَلِكَ لَهُ أَنْ يَنْكِحَ، بِفَتْحِ الْيَاءِ أَيْ: يَتَزَوَّجَ هُوَ بِأَنْ يَعْقِدَ لِنَفْسِهِ إذَا كَانَ ذَلِكَ كُلُّهُ (بِمَجْلِسِهِ) مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ، وَلَا طُولٍ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: بِمَجْلِسِهِ لَوْ كَانَ بِغَيْرِ مَجْلِسِهِ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ.
(ص) وَأَخْذُهُ إذَا خَرَجَ لِكَغُسْلِ جُمُعَةٍ ظُفْرًا أَوْ شَارِبًا (ش) الْمُرَادُ بِالْأَخْذِ الْإِزَالَةُ وَالْكَافُ فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى جُمُعَةٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ مِمَّا يَجُوزُ لِلْمُعْتَكِفِ إذَا خَرَجَ مِنْ مُعْتَكَفِهِ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ أَوْ لِغُسْلِ الْجَنَابَةِ، أَوْ لِغُسْلِ الْعِيدَيْنِ، أَوْ لِحَرٍّ أَصَابَهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَوْ عَانَتِهِ، وَأَنْ يَقُصَّ أَظْفَارَهُ، أَوْ شَارِبَهُ أَوْ يَنْتِفَ إبْطَهُ، أَوْ يَسْتَاكَ يَفْعَلُ ذَلِكَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَا دَاخِلَهُ فَإِنَّهُ مَكْرُوهٌ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ، وَإِنْ جَمَعَ ذَلِكَ فِي ثَوْبِهِ وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَتَحْرُمُ حِجَامَتُهُ وَفَصَادَتُهُ فِيهِ كَمَا لَا يَبُولُ وَلَا يَتَغَوَّطُ فِيهِ فَإِنْ اُضْطُرَّ لِلْفَصْدِ وَالْحِجَامَةِ خَرَجَ، فَإِنْ فَعَلَهُمَا فِي الْمَسْجِدِ فَمَنْ أَبْطَلَ اعْتِكَافَهُ بِكُلِّ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَبْطَلَهُ بِهَذَا، وَمَنْ رَاعَى كَوْنَ الذَّنْبِ كَبِيرَةً فَلَا قَالَهُ سَنَدٌ (ص) وَانْتِظَارُهُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْجَائِزَاتِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا خَرَجَ يَغْسِلُ ثَوْبَهُ مِنْ جَنَابَةٍ مَثَلًا فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ غَسْلَهُ وَتَجْفِيفَهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ، وَلَا وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِيبُهُ فِي ذَلِكَ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ صَارَ مِنْ الْأُمُورِ الضَّرُورِيَّةِ فَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ: فِيهَا وَلَا يَنْتَظِرُ غَسْلَ ثَوْبِهِ وَتَجْفِيفَهُ أَيْ: يُكْرَهُ لَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ فِيمَنْ لَهُ غَيْرُهُ (ص) وَنُدِبَ إعْدَادُ ثَوْبٍ وَمُكْثُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَعُدَّ ثَوْبًا آخَرَ يَأْخُذُهُ إذَا أَصَابَتْهُ جَنَابَةٌ، وَكَذَلِكَ يُنْدَبُ لِمَنْ كَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ غُرُوبَ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ رَمَضَانَ مُكْثَ لَيْلَةِ الْعِيدِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ لَيْلَةُ الْعِيدِ فِي أَثْنَاءِ اعْتِكَافِهِ فَهَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْمُكْثُ؟ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا عِنْدَ بَعْضِ الشُّيُوخِ، أَوْ لَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَصُومُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَنُدِبَ إعْدَادُ ثَوْبٍ آخَرَ لَكَانَ أَوْلَى إذْ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ ظَاهِرٌ فِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ إعْدَادُ ثَوْبٍ لِلِاعْتِكَافِ وَأَنَّهُ لَا يَعْتَكِفُ فِي الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، وَلَيْسَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ مَا جَلَّيْنَا عَلَيْهِ أَوَّلًا.
(ص) وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ (ش) أَيْ: وَنُدِبَ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي
[حاشية العدوي]
وَمُقَابِلُهُ مَا لِحَمْدِيسٍ مِنْ أَنَّهُ لَا يَتَطَيَّبُ (قَوْلُهُ: وَلِذَا كُرِهَ الطِّيبُ لِلصَّائِمِ) ؛ لِأَنَّ الطِّيبَ يَحْصُلُ بِسَبَبِهِ هَيَجَانٌ وَثَوَرَانٌ لِلشَّهْوَةِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَتَطَيَّبَ، وَظَاهِرُهُ كَانَ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَطَيَّبَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُعْتَكِفَةِ فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفَةِ أَنْ تَتَزَيَّنَ وَتَلْبَسَ الْحُلِيَّ وَذَكَرَ أَنَّهَا لَا تَتَطَيَّبُ، وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَنَّ الْمُعْتَكِفَةَ تَتَطَيَّبُ (قَوْلُهُ: أَنْ يُزَوِّجَ وَلَدَهُ الصَّغِيرَ) وَأَمَّا لَوْ زَوَّجَ وَلَدَهُ الْكَبِيرَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إفْرَادِ قَوْلِهِ: وَفِعْلِ غَيْرِ ذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَانْظُرْهُ (قَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ انْتِقَالٍ وَلَا طُولٍ إلَخْ) أَيْ: فَإِنْ وَجَدَ انْتِقَالَ أَيْ: فِي الْمَسْجِدِ، أَوْ طَوَّلَ بِدُونِ انْتِقَالٍ كُرِهَ فَلَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ: بِمَجْلِسِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَوَازِ ذَلِكَ لِلْمُعْتَكِفِ وَمَنْعِهِ لِلْمُحْرِمِ أَنَّ مَفْسَدَةَ الْإِحْرَامِ أَعْظَمُ، أَوْ بِأَنَّ الْأَصْلَ جَوَازُهُ لَهُمَا خَرَجَ الْمُحْرِمُ بِالْحَدِيثِ، أَوْ أَنَّ مَعَ الْمُعْتَكِفِ وَازِعًا وَهُوَ الصَّوْمُ وَالْمَسْجِدُ أَوْ أَنَّ الْمُحْرِمَ بَعِيدٌ عَنْ الْأَهْلِ بِالسَّفَرِ غَالِبًا فَعِنْدَهُ شِدَّةُ الشَّوْقِ وَالتَّفَكُّرِ.
(قَوْلُهُ: لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ) وَوَجْهُهُ أَنَّ الْجُمُعَةَ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ وَهُوَ مُخَاطَبٌ بِالْغُسْلِ لَهَا، وَذَلِكَ لَا يُمْكِنُهُ فِي الْمَسْجِدِ اهـ.
(قَوْلُهُ أَنْ يَحْلِقَ شَعْرَ رَأْسِهِ، أَوْ عَانَتِهِ) كَذَا فِي ك إلَّا أَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ حَلْقُ الرَّأْسِ إذَا خَرَجَ؛ لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ فَإِنْ أَمْكَنَهُ إخْرَاجُ رَأْسِهِ لِمَنْ يَحْلِقُهُ جَازَ وَهَذَا الْمَنْقُولُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَتَحْرُمُ حِجَامَتُهُ وَفِصَادَتُهُ) عِبَارَةُ الْحَطَّابِ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحِجَامَةُ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا الْفِصَادَةُ، وَإِنْ جَمَعَهُ كَمَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْبَوْلُ وَالتَّغَوُّطُ فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَى ذَلِكَ خَرَجَ إلَى آخِرِ مَا فِي شَارِحِنَا فَمَا ذَكَرَهُ حِكَايَةً بِالْمَعْنَى، وَعِبَارَةُ شب وَتَحْرِيمُ حِجَامَتِهِ وَفَصَادَتِهِ، وَلَوْ أَخَذَ الدَّمَ فِي إنَاءٍ مَثَلًا وَأَلْقَاهُ خَارِجَهُ لَكِنْ قَالَ اللَّقَانِيِّ فِعْلُ الْحِجَامَةِ وَالْفَصَادَةِ فِي الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِكَبِيرَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَأَمَّا الدَّمُ فَيَجِبُ طَرْحُهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ؛ لِأَنَّهُ مَكَثَ بِنَجَسٍ وَمَا نَقَلَهُ التَّتَّائِيُّ عَنْ سَنَدٍ غَيْرُ مُحَرَّرٍ اهـ (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت نَصَّ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اُضْطُرَّ إلَخْ) فِي شَرْحِ شب وَالظَّاهِرُ أَنَّ خُرُوجَهُ لِذَلِكَ حَيْثُ اُضْطُرَّ لَا يُبْطِلُ اعْتِكَافَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مِنْ الْأُمُورِ الْحَاجِيَّةِ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ بِكَوْنِهِ يُخْرِجُ رَأْسَهُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَيَحْجُمُهُ، بَلْ مَنْهِيٌّ عَنْهُ،، وَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ لِاحْتِمَالِ وُصُولِ شَيْءٍ مِنْ النَّجَاسَةِ فِي الْمَسْجِدِ فَلِذَلِكَ قَالَ يَخْرُجُ.
(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إذَا خَرَجَ إلَخْ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ لِمُجَرَّدِ قَصِّ الشَّارِبِ وَالظُّفْرِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ، أَوْ يُدْنِي رَأْسَهُ لِمَنْ هُوَ خَارِجُ الْمَسْجِدِ فَيَأْخُذُ ذَلِكَ مِنْهُ وَيُصْلِحُهُ (قَوْلُهُ: وَانْتِظَارُ غَسْلِ ثَوْبِهِ) أَيْ: عِنْدَ مَنْ يَغْسِلُهُ (قَوْلُهُ: إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ ثَوْبٌ غَيْرُهُ) فَإِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُ، أَوْ وَجَدَ مَنْ يَسْتَنِيبُ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ اهـ مِنْ شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: لِمَنْ كَانَ آخِرُ اعْتِكَافِهِ غُرُوبَ آخِرِ يَوْمٍ) ظَاهِرُهُ كَظَاهِرِ كَلَامِهِمْ قَصْرُ النَّدْبِ عَلَى عِيدِ الْفِطْرِ؛ لِأَنَّهُ فِعْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِأَنَّهُ إنَّمَا اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَخِيرَةَ مِنْ رَمَضَانَ لَا عَشْرَ ذِي الْحِجَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : أَشْعَرَ قَوْلُهُ: لَيْلَةَ الْعِيدِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اعْتِكَافُهُ الْعَشْرَ الْأُوَلَ، أَوْ الْوَسَطَ مِنْ رَمَضَانَ مَثَلًا لَمْ يُنْدَبْ لَهُ مَبِيتُ اللَّيْلَةِ الَّتِي تَلِيهِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَخْرُجُ إذَا غَرَبَتْ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ اعْتِكَافِهِ قَالَهُ تت
(قَوْلُهُ: وَدُخُولُهُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) مِنْ اللَّيْلَةِ الَّتِي يُرِيدُ مِنْهَا ابْتِدَاءَ اعْتِكَافِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ فِي اعْتِكَافٍ مَنْوِيٍّ، وَلَوْ يَوْمًا فَقَطْ، أَوْ لَيْلَةً فَقَطْ اهـ (قُلْت) ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مِثْلَ ذَلِكَ مَا إذَا دَخَلَ مَعَ الْغُرُوبِ قِيَاسًا عَلَى صُورَةِ اللُّزُومِ كَمَا يَتَبَيَّنُ
يُرِيدُ أَنْ يَبْتَدِئَ فِيهَا اعْتِكَافَهُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ صَحَّ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ (ش) بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ، وَأَمَّا عَلَى أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَدْخُلَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى مَنْ لَمْ يَنْذِرْ الِاعْتِكَافَ، أَمَّا النَّاذِرُ لَهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِلُزُومِ اللَّيَالِي لَهُ، وَعَبَّرَ بِالصِّحَّةِ دُونَ الْجَوَازِ لِيَصِيرَ مَفْهُومُهُ لَا يَصِحُّ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا مَعَ الْفَجْرِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ دُخُولِهِ قَبْلَهُ.
(ص) وَاعْتِكَافُ عَشْرَةَ أَيَّامٍ (ش) ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ مَا زَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ لَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ فَيُكْرَهُ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنَّهُ قَالَ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ وَالثَّانِي أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشْرَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْهَا وَأَكْثَرُهُ شَهْرٌ وَيُكْرَهُ مَا زَادَ عَلَيْهِ كَمَا يُكْرَهُ مَا نَقَصَ عَنْ الْعَشَرَةِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ تَظْهَرُ فِيمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا وَدَخَلَ فِيهِ وَلَمْ يُعَيِّنْ فَيَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ عَلَى هَذِهِ الْأَقْوَالِ.
(ص) وَبِآخِرِ الْمَسْجِدِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي عَجْزِ الْمَسْجِدِ بِسُكُونِ الْجِيمِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِآخِرِ الْمَسْجِدِ، وَلَا يَعْتَكِفُ بِرَحْبَتِهِ؛ لِأَنَّهَا دُونَهُ فِي الْفَضْلِ لِأَجْلِ إخْفَاءِ الْعِبَادَةِ وَلِبُعْدِهِ عَمَّنْ يَشْغَلُهُ بِالْحَدِيثِ.
(ص) وَبِرَمَضَانَ وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: بِنَاءً عَلَى أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ) أَيْ: أَقَلَّ مَاهِيَّتِهِ لَا أَقَلَّ كَمَالِهِ الْآتِي (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ قَبْلَ الْغُرُوبِ) أَيْ: أَوْ مَعَهُ، حَاصِلُهُ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ: وَدُخُولُهُ قَاصِرٌ عَلَى الِاعْتِكَافِ الْمَنْوِيِّ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَشَامِلٌ لِلْمَنْوِيِّ وَالْمَنْذُورِ مَعَ مُخَالَفَةِ النَّدْبِ فِي الْأَوَّلِ وَالْوَاجِبِ فِي الثَّانِي كَذَا فِي عب وَفِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَصَحَّ إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْفَجْرِ مُرُورٌ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ فِي رِوَايَةِ الْمَبْسُوطِ عَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ أَقَلَّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَإِنَّ مَنْ نَذَرَ يَوْمًا لَا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَهُوَ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ مَنْ نَذَرَ لَيْلَةً يَلْزَمُهُ يَوْمُهَا، وَمَنْ نَذَرَ يَوْمًا يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ بَابِ أَوْلَى، بَلْ حَكَى بَعْضُهُمْ الِاتِّفَاقَ عَلَيْهِ وَمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ وَعَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُ سَحْنُونَ لَا بُدَّ مِنْ الدُّخُولِ عِنْدَ الْغُرُوبِ كَمَا صَرْحَا بِذَلِكَ وَالْمُؤَلِّفُ دَرَجَ عَلَى الْقَوْلِ بِالصِّحَّةِ لِقَوْلِهِ فِي تَوْضِيحِهِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ؛ لِأَنَّ عَادَتَهُ مُتَابَعَةُ الْمَشْهُورِ مَتَى وَجَدَهُ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّهُ خِلَافُ مَا قَدَّمَهُ وَخِلَافُ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ.
قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَأَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ لَيْلَةٌ بُدَاءَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ؛ لِأَنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ: وَمَعْنَاهُ إذَا نَذَرَ اعْتِكَافًا مُطْلَقًا أَوْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ فَهَلْ يَكْتَفِي بِاعْتِبَارِ النَّهَارِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اعْتِكَافِ لَيْلَةٍ قَبْلَهُ؟ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِالِاكْتِفَاءِ حَكَاهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: إذَا دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ أَجْزَأَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَبْسُوطِ وَحَكَاهُ سَنَدٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ حَكَاهُ صَاحِبُ اللُّبَابِ عَنْ سَحْنُونَ قَالَ يَلْزَمُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَيَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ اهـ
كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ قَالَ) لَفْظُ ابْنِ الْحَاجِبِ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ وَلَيْلَةٌ وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ، وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا قَوْلَانِ اهـ. فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقُلْ وَيُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا، وَإِنَّمَا الْكَرَاهَةُ مِنْ حَيْثُ إنَّ الَّذِي يَقُولُ: أَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ مُصَرِّحٌ بِأَنَّهُ يُكْرَهُ مَا فَوْقَهَا وَقَوْلُهُ: وَفِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ كَرَاهَةِ الدُّونِ هُوَ الَّذِي يَقُولُ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، أَوْ يَوْمٌ، أَوْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ حِكَايَةَ الْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ لَا يُنَاسِبُ مَا صَدَّرَ بِهِ مِنْ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ، وَأَكْمَلُهُ عَشَرَةٌ الْمُفِيدُ لِكَمَالِ الدُّونِ لَا كَرَاهَتِهِ، وَتَعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَالْقَوْلَ الثَّانِيَ أَنَّ أَقَلَّ الْمُسْتَحَبِّ عَشَرَةٌ الَّذِي هُوَ الرَّاجِحُ هُوَ الْقَائِلُ بِكَرَاهَةِ الدُّونِ قَالَ فِيهَا: بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: أَقَلُّ الِاعْتِكَافِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَسَأَلْته عَنْهُ فَأَنْكَرَ وَقَالَ: أَقَلُّهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَقُولُ اهـ.
وَلِذَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ مَا دُونَ الْعَشَرَةِ كَرِهَهُ فِيهَا وَقَالَ فِي غَيْرِهَا: لَا بَأْسَ بِهِ اهـ.
وَتَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا سَبَقَ، الْمُفِيدُ أَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ) يُقَالُ أَيْ: وَلَمْ يَزِدْ فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَيْ: وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجَاوِزَ الْعَشَرَةَ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ عِبَادَةً وَقَامَ حَتَّى تَوَرَّمَتْ قَدَمَاهُ وَلَمْ يُجَاوِزْ اعْتِكَافُهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَنَا فِيهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ اهـ.
فَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ؟ قُلْت يُمْكِنُ أَنَّهُ اسْتَنَدَ لِمَا وَرَدَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَلَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ لَهُ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْوَسَطَ فَأَتَى لَهُ جِبْرِيلُ فَقَالَ إنَّ الَّذِي تَطْلُبُ أَمَامَك فَاعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأَوَاخِرَ، وَقَدْ يُقَالُ إنَّ الْكَلَامَ فِي الشَّهْرِ بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ (قَوْلُهُ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْأَقَلِّ) الْخِلَافُ أَيْ: الَّذِي هُوَ أَيْ: الْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ عَشَرَةٌ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ أَقَلَّهُ يَوْمٌ، أَوْ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ الدَّاخِلُ تَحْتَ الْقَوْلِ الثَّانِي الْمَحْذُوفِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا؛ لِأَنَّ مَعْنَاهُ فِي كَرَاهَةِ مَا دُونَهَا، وَعَدَمِ الْكَرَاهَةِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي الْأَقَلِّ فَقِيلَ يَوْمٌ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقِيلَ عَشَرَةُ أَيَّامٍ، وَالْمُرَادُ أَقَلُّ مُسْتَحَبٍّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ قَالَ عج فَإِنْ قِيلَ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَكْثَرَ مِنْ شَهْرٍ أَوْ مِنْ عَشَرَةٍ، أَوْ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ، وَلَوْ يَوْمًا فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ مَعَ أَنَّهُ نَذَرَ مَكْرُوهًا قُلْت إنَّمَا لَزِمَهُ نَظَرًا لِلْفِعْلِ بِمُجَرَّدِهِ
(قَوْلُهُ بِسُكُونِ الْجِيمِ) غَيْرُ مُتَعَيِّنٍ فَقَدْ قَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَجْزُ مُثَلَّثَةٌ وَكَنَدُسٍ وَكَتِفٍ مُؤَخَّرُ الشَّيْءِ اهـ. وَاقْتَصَرَ فِي الْمُخْتَارِ عَلَى ضَمِّ الْجِيمِ (قَوْلُهُ: لِإِخْفَاءِ الْعِبَادَةِ)) يُفْهَمُ مِنْ هَذَا التَّعْلِيلِ نَدْبُ تَصْدِيرِهِ عِنْدَ انْعِكَاسِ الْأَمْرِ بِأَنْ يَكُونَ الصَّدْرُ خَالِيًا وَالْعَجْزُ مَشْغُولًا وَهُوَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَبِرَمَضَانَ) أَيْ: وَنُدِبَ كَوْنُهُ بِرَمَضَانَ أَيْ: يُنْدَبُ الِاعْتِكَافُ، وَيُنْدَبُ كَوْنُهُ فِي رَمَضَانَ فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي رَمَضَانَ فَقَدْ حَصَّلَ مُسْتَحَبَّيْنِ (قَوْلُهُ: وَبِالْعَشْرِ الْأَخِيرِ) فَمَنْ اعْتَكَفَ فِي الْعَشْرِ الْأَوَاخِرِ فَقَدْ أَتَى بِثَلَاثِ مُسْتَحَبَّاتٍ
الْغَالِبَةِ بِهِ (ش) يَعْنِي: مِمَّا يُسْتَحَبُّ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَكُونَ اعْتِكَافُهُ فِي رَمَضَانَ لِكَوْنِهِ سَيِّدَ الشُّهُورِ، وَتُضَاعَفُ فِيهِ الْحَسَنَاتُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي أُنْزِلَ فِيهَا الْقُرْآنُ جُمْلَةً إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، ثُمَّ نَزَلَ مُفَرَّقًا عَلَى حَسَبِ الْوَقَائِعِ فِي عِشْرِينَ، أَوْ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَ «- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا دَخَلَ الْعَشْرُ الْأَخِيرُ مِنْ رَمَضَانِ يُوقِظُ أَهْلَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ لِأَجْلِ طَلَبِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ الْغَالِبَةِ بِهِ» (ص) وَفِي كَوْنِهَا بِالْعَامِ، أَوْ بِرَمَضَانَ خِلَافٌ وَانْتَقَلَتْ (ش) يَعْنِي: أَنَّ لَيْلَةَ الْقَدْرِ هَلْ هِيَ فِي جَمِيعِ الْعَامِ أَيْ: دَائِرَةٌ فِي جَمِيعِ لَيَالِيِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ، أَوْ هِيَ خَاصَّةٌ بِرَمَضَانَ كُلِّهِ؟ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ [البقرة: 185] وَشَهَرَهُ ابْنُ غَلَّابٍ وَإِلَى ذَلِكَ أَشَارَ بِالْخِلَافِ وَعَلَى كُلٍّ فَلَا تَخْتَصُّ بِلَيْلَةٍ لَكِنْ عَلَى الْأَوَّلِ فِي جَمِيعِ الْعَامِ فَتَكُونُ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ مَثَلًا، وَفِي عَامٍ آخَرَ تَكُونُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ وَعَلَى الثَّانِي فَتَكُونُ فِي رَمَضَانَ فَقَطْ فِي عَامٍ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ مِنْ رَمَضَانَ، وَفِي آخَرَ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَفِي عَامٍ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ مِنْهُ، وَعَبَّرَ بِالْفِعْلِ إشَارَةً إلَى أَنَّ ذَلِكَ وَاقِعٌ ثُمَّ بَيَّنَ مُعْتَقَدَهُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ، وَمَنْ وَافَقَهُ مِنْ قَوْلِهِ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْتَمِسُوهَا فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ» أَنَّ الْأَظْهَرَ فِي الْوَاوِ التَّرْتِيبُ فَالْعَدَدُ مِنْ آخِرِ الشَّهْرِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى لِتَاسِعَةٍ تَبْقَى وَلِسَابِعَةٍ تَبْقَى وَلِخَامِسَةٍ تَبْقَى (وَ) حِينَئِذٍ (الْمُرَادُ) مِنْ الْحَدِيثِ (بِكَسَابِعَةٍ) ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهَا (مَا بَقِيَ) مِنْ الْعَشْرِ لَا مَا مَضَى مِنْهُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ إحْدَى وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَقِيلَ: الْعَدَدُ مِنْ أَوَّلِ الْعَشْرِ وَالْمُرَادُ الْتَمِسُوهَا فِي الْخَامِسَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالتَّاسِعَةِ؛ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُرَتِّبُ فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَقَوْلُهُ: مَا بَقِيَ خَبَرُ الْمُرَادِ، وَمَا فِيهِ وَاقِعَةٌ عَلَى عَدَدٍ أَيْ: وَالْمُرَادُ بِكَسَابِعَةٍ عَدَدٌ بَقِيَ أَيْ: بِسَبْعٍ بَقِيَتْ فِي نَحْوِ الْتَمِسُوهَا فِي سَابِعَةٍ وَهَكَذَا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ السَّابِعَةَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ: الْغَالِبُ أَنَّهَا فِيهَا بِدَلِيلِ أَنَّ كَلِمَاتِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ [القدر: 1] إلَى هِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ كَلِمَةً.
(ص) وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ، أَوْ جُنُونٍ (ش) يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ: وَبَنَى بِسَبَبِ زَوَالِ إغْمَاءٍ أَوْ جُنُونٍ، وَأَنْ تَكُونَ لِلْإِلْصَاقِ أَيْ: بَنَى مُلَاصِقًا لِزَوَالِ الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ، وَعَلَيْهِ يَتَفَرَّعُ، قَوْلُهُ: بَعْدُ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ وَيَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مَعَ أَيْ: وَبَنَى مَعَ هَذِهِ الْأَعْذَارِ أَيْ: لَا مَعَ غَيْرِهَا مِنْ الْأَعْذَارِ الْمُبْطِلَةِ لِلِاعْتِكَافِ كَالرِّدَّةِ وَنَحْوِهَا وَالْمَعْنَى: أَنَّ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ أَيَّامٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ فَحَصَلَ لَهُ فِي أَثْنَاءِ تِلْكَ الْمُدَّةِ إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ مَرَضٌ شَدِيدٌ لَا يَجُوزُ مَعَهُ الْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُ إذَا زَالَ عُذْرُهُ بَنَى عَلَى مَا كَانَ اعْتَكَفَ وَكَمَّلَ مَا نَذَرَهُ وَيَصِلُهُ وَإِلَّا اسْتَأْنَفَ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) كَأَنْ مُنِعَ مِنْ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ أَوْ حَيْضٍ، أَوْ عِيدٍ (ش) إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْعُذْرُ الَّذِي يُبَاحُ مَعَهُ الْبِنَاءُ مِمَّا يَمْنَعُ مِنْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَلِلَيْلَةِ الْقَدْرِ الَّتِي إلَخْ) هَذِهِ الْعِلَّةُ لَيْسَتْ هِيَ الْمُشَارُ لَهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لِلَيْلَةِ الْقَدْرِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ نُظِرَ لَهَا مِنْ حَيْثُ نُزُولُ الْقُرْآنِ فِي رَمَضَانَ وَاَلَّتِي أَشَارَ لَهَا الْمُصَنِّفُ مِنْ حَيْثُ حُصُولُ لَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَلَيْلَةُ الْقَدْرِ بِسُكُونِ الدَّالِ، وَفَتْحُهَا جَائِزٌ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ إمَّا لِتَقْدِيرِ الْكَوَائِنِ فِيهَا مِنْ أَرْزَاقٍ وَغَيْرِهَا أَيْ: إظْهَارُهَا لِلْمَلَائِكَةِ، أَوْ لِعِظَمِ قَدْرِهَا، أَوْ قَدْرِ الْقَائِمِ بِهَا (قَوْلُهُ: فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ إحْدَى وَعِشْرِينَ إلَخْ) هَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا إلَخْ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يُعْتَبَرُ الشَّهْرُ نَاقِصًا، أَوْ كَامِلًا فَمَا قَرَّرَ بِهِ الشَّارِحُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّهْرَ يُعْتَبَرُ نَاقِصًا، وَإِمَّا عَلَى اعْتِبَارِ كَوْنِهِ كَامِلًا فَالتَّاسِعَةُ لَيْلَةُ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ، وَالسَّابِعَةُ لَيْلَةُ الرَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَالْخَامِسَةُ لَيْلَةُ السَّادِسِ وَالْعِشْرِينَ وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَنْصَارُ فَإِنَّهُمْ قَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ: اُطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى هِيَ لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَعَلَيْهِ فَتَكُونُ فِي الْأَشْفَاعِ لَكِنَّهَا أَفْرَادٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَقِيَ وَاخْتَارَ ابْنُ رُشْدٍ اعْتِبَارَهُ نَاقِصًا؛ لِأَنَّ يَوْمَ الثَّلَاثِينَ غَيْرُ مُتَيَقَّنٍ كَوْنُهُ مِنْ الشَّهْرِ وَلِمُوَافَقَتِهِ لِحَدِيثِ طَلَبِ الْتَمِسُوهَا فِي الْأَفْرَادِ فَالتَّاسِعَةُ أَنْ يَبْقَى تِسْعٌ وَالسَّابِعَةُ أَنْ يَبْقَى سَبْعٌ وَالْخَامِسَةُ أَنْ يَبْقَى خَمْسٌ وَهَذَا الْقَوْلُ تَفْسِيرُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالِاحْتِيَاطُ الْعَمَلُ بِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ (قَوْلُهُ وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْكَلَامَ إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّ الْوَاوَ وَلَيْسَتْ لِلتَّرْتِيبِ وَإِنَّ السَّابِعَةَ لَيْلَةُ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ.
(قَوْلُهُ: وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ الْمَانِعَ إمَّا إغْمَاءٌ، أَوْ جُنُونٌ، أَوْ حَيْضٌ، أَوْ نِفَاسٌ، أَوْ مَرَضٌ وَالِاعْتِكَافُ إمَّا نَذْرٌ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، أَوْ مُعَيَّنٌ مِنْ رَمَضَانَ، أَوْ غَيْرِهِ، أَوْ تَطَوُّعٌ مُعَيَّنٌ، أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٌ فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَهَذِهِ الْمَوَانِعُ إمَّا أَنْ تَطْرَأَ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ، أَوْ مُقَارِنَةً لَهُ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ فَصَارَتْ خَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِنْ كَانَتْ تِلْكَ الْمَوَانِعُ فِي الِاعْتِكَافِ الْمَنْذُورِ الْمُطْلَقِ، أَوْ الْمُعَيَّنِ مِنْ رَمَضَانَ فَلَا بُدَّ مِنْ الْبِنَاءِ بَعْدَ زَوَالِهَا طَرَأَتْ قَبْلَ الِاعْتِكَافِ أَوْ قَارَنَتْ، أَوْ بَعْدَ الدُّخُولِ كَالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ وَحَصَلَ بَعْدَ الدُّخُولِ لَا قَبْلُ أَوْ قَارَنَ، أَوْ كَانَ الِاعْتِكَافُ تَطَوُّعًا بِقِسْمَيْهِ وَالْمَوَانِعُ الْخَمْسَةُ مَضْرُوبَةٌ فِي أَحْوَالِ الطُّرُوِّ الثَّلَاثَةِ فَلَا بِنَاءَ هَذَا حَاصِلُ الْخَمْسَةِ وَالسَّبْعِينَ وَبَقِيَتْ خَمْسَةٌ فِيهَا الْبِنَاءُ أَيْضًا وَهِيَ: الْفِطْرُ نَاسِيًا فِي الِاعْتِكَافِ بِأَقْسَامِهِ الْخَمْسَةِ فَالْجُمْلَةُ ثَمَانُونَ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ كَمَا قَالُوا الْإِتْيَانُ بِبَدَلِ مَا حَصَلَ فِيهِ الْمَانِعُ، سَوَاءٌ كَانَ مَا يَأْتِي بِهِ قَضَاءً عَمَّا مَنَعَ صَوْمَهُ كَأَنْ يَأْتِيَ بِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ زَمَنِهِ كَرَمَضَانَ، وَالنَّذْرِ الْمُعَيَّنِ، أَوْ لَمْ يَكُنْ كَالنَّذْرِ الْغَيْرِ الْمُعَيَّنِ (قَوْلُهُ أَوْ مُعَيَّنَةٍ مِنْ رَمَضَانَ) وَكَذَا مُعَيَّنَةٍ مِنْ غَيْرِ رَمَضَانَ وَطَرَأَ الْمَانِعُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي ذَلِكَ النَّذْرِ
الِاعْتِكَافِ جُمْلَةً: كَالْإِغْمَاءِ، وَالْجُنُونِ، أَوْ الصَّوْمِ فَقَطْ كَالْمَرَضِ الْخَفِيفِ وَالْحَيْضِ وَالْعِيدِ أَوْ فِطْرِ نِسْيَانٍ، فَإِنْ قُلْت: الْحَيْضُ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدُ فَكَيْفَ جَعَلَهُ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ، قُلْت: مُرَادُهُ بِالْحَيْضِ هُنَا الْحَيْضُ الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا، وَهُوَ مِمَّا يَمْنَعُ الصَّوْمَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكِفِهَا فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقُ الْحَيْضِ إذْ هُوَ مَانِعٌ مِنْ الصَّوْمِ وَالْمَسْجِدِ، وَانْظُرْ تَفْصِيلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ (ص) وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ (ش) أَيْ: وَخَرَجَ مَنْ حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ إلَّا الْمُفْطِرَ نِسْيَانًا إلَى زَوَالِهَا لَكِنْ وُجُوبًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَجَوَازًا فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الصَّوْمِ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَا يَفْعَلُهُ الْمُعْتَكِفُ رَجُلًا أَوْ امْرَأَةً كَمَا مَرَّ مِنْ قَوْلِهِ:، وَإِنْ لِحَائِضٍ نَاسِيَةٍ فَتَكَلَّمَ الْمُؤَلِّفُ عَلَى زَوَالِهَا بِقَوْلِهِ وَبَنَى بِزَوَالِ إغْمَاءٍ إلَخْ، وَعَلَى طُرُوِّهَا بِقَوْلِهِ: وَخَرَجَ إلَخْ وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ: وَخَرَجَ إلَى آخِرِهِ لِلِاسْتِئْنَافِ لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَكَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ وَإِذَا حَصَلَ لَهُ عُذْرٌ مِنْ هَذِهِ الْأَعْذَارِ مَا الْحُكْمُ؟ فَقَالَ: وَخَرَجَ إلَخْ.
(ص) ، وَإِنْ أَخَّرَهُ بَطَلَ (ش) أَيْ: وَإِنْ أَخَّرَ الْبِنَاءَ بِعَدَمِ رُجُوعِهِ إلَى الْمَسْجِدِ عِنْدَ زَوَالِ عُذْرِهِ فَوْرًا وَلَوْ لِعُذْرٍ مِنْ نِسْيَانٍ، أَوْ إكْرَاهٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَاسْتَأْنَفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ التَّأْخِيرُ لِكَوْنِ الْوَقْتِ وَقْتَ خَوْفٍ كَمَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: (إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ) إلَى أَنَّ الْمُعْتَكِفَ لَوْ زَالَ عُذْرُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ، أَوْ يَوْمَهُ وَأَخَّرَ رُجُوعَهُ إلَى الْمَسْجِدِ حَتَّى مَضَى يَوْمُ الْعِيدِ وَتَالِيَاهُ فِي عِيدِ الْأَضْحَى فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ لَا يَبْطُلُ بِخِلَافِ مَا لَوْ طَهُرَتْ الْحَائِضُ، أَوْ صَحَّ الْمَرِيضُ وَأَخَّرَ كُلٌّ الرُّجُوعَ إلَى الْمَسْجِدِ فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ لِصِحَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ لِغَيْرِهِمَا، بِخِلَافِ يَوْمِ الْعِيدِ فَإِنَّ صَوْمَهُ لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ.
(ص) ، وَإِنْ اشْتَرَطَ سُقُوطَ الْقَضَاءِ لَمْ يُفِدْهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمُعْتَكِفَ إذَا اشْتَرَطَ مَا يُنَافِي فِي اعْتِكَافِهِ بِأَنْ قَالَ: إنْ حَصَلَ لَهُ مَانِعٌ يُوجِبُ الْقَضَاءَ لَا أَقْضِي فَإِنَّ شَرْطَهُ لَا يُفِيدُهُ وَيَصِحُّ اعْتِكَافُهُ عَلَى مُقْتَضَى الِاعْتِكَافِ الْمَشْرُوعِ ابْنُ عَرَفَةَ وَشَرْطُ مُنَافِيهِ لَغْوٌ اهـ.
، وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى دَعَائِمِ الْإِسْلَامِ الثَّلَاثِ وَهِيَ: الصَّلَاةُ، وَالزَّكَاةُ، وَالصَّوْمُ، وَمَا يَلْحَقُ بِهَا شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّعَامَةِ الرَّابِعَةِ وَهِيَ الْحَجُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ وَالْكَسْرُ أَكْثَرُ سَمَاعًا، وَكَذَا اللُّغَتَانِ فِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ وَقِيلَ: الِاسْمُ بِهِمَا الْجَوْهَرِيُّ الْحَجُّ الْقَصْدُ وَرَجُلٌ مَحْجُوجٌ أَيْ: مَقْصُودٌ وَهَذَا الْأَصْلُ ثَمَّ تُعُورِفَ فِي اسْتِعْمَالِهِ فِي الْقَصْدِ إلَى مَكَّةَ الْمُشَرَّفَةِ لِلنُّسُكِ تَقُولُ: حَجَجْت الْبَيْتَ أَحُجُّهُ حَجَاجًا فَأَنَا حَاجٌّ وَرُبَّمَا أَظْهَرُوا التَّضْعِيفَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ قَالَ الرَّاجِزُ بِكُلِّ شَيْخٍ عَامِرٍ أَوْ حَاجِجٍ ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ لِلَّهِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: 196] وَلَمْ تُضَفْ بَقِيَّةُ الْعِبَادَاتِ لَهُ؛ لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَكْثُرُ الرِّيَاءُ فِيهِمَا جِدًّا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ الِاسْتِقْرَاءُ حَتَّى إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْحُجَّاجِ لَا يَكَادُ يَسْمَعُ حَدِيثًا فِي شَيْءٍ إلَّا ذَكَرَ لَهُ مَا اتَّفَقَ لَهُ فِي حَجِّهِ، فَلَمَّا كَانَا مَظِنَّةَ الرِّيَاءِ قِيلَ فِيهِمَا: لِلَّهِ اعْتِنَاءً بِالْإِخْلَاصِ وَالْحَجُّ فِي الشَّرْعِ مَا أَشَارَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الَّذِي طَهُرَتْ مِنْهُ نَهَارًا) أَيْ: وَلَمْ يَسْتَرْسِلْ جَمِيعَ النَّهَارِ فَإِذَا اغْتَسَلَتْ يَجْلِسُ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ أَنَّهَا غَيْرُ صَائِمَةٍ فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْعَ الصَّوْمِ فَقَطْ لَا الْمُكْثَ فِي الْمَسْجِدِ (قَوْلُهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ لِمُعْتَكَفِهَا) هَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى الرَّاجِحِ مِنْ أَنَّ قَوْلَهُ وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ قَاصِرٌ عَلَى الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ وَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ مِنْ قَوْلِهِ: جَوَازٌ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ مُطْلَقَ الْحَيْضِ) أَيْ: الشَّامِلِ لِلْمُسْتَرْسِلِ جَمِيعَ النَّهَارِ (قَوْلُهُ: وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ) الْوُجُوبُ فِي الْإِغْمَاءِ وَالْجُنُونِ مُتَعَلِّقٌ بِوَلِيِّهِ (قَوْلُهُ: وَجَوَازُ إلَخْ) رَدَّهُ عج بِأَنَّهُ يَجِبُ الْبَقَاءُ وَيَمْنَعُ الْخُرُوجَ كَمَا فِي الرَّجْرَاجِيِّ وَالْمَوَّاقِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ عَلَى عَدَمِ بُطْلَانِهِ بَعْدَ خُرُوجِهِ فَلَا يُنَافِي قَوْلَ الرَّجْرَاجِيِّ يَجِبُ بَقَاؤُهُ لَيْلَتَهُ أَيْ: إذَا كَانَ قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَيَّامٌ بَعْدَ الْعِيدِ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ وَمَكَّنَهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ اهـ.
(أَقُولُ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ إلَّا لَيْلَةَ الْعِيدِ يُفْرَضُ فِي مَانِعِ الِاعْتِكَافِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّ اعْتِكَافَهُ يَبْطُلُ لِصِحَّةِ صَوْمِ ذَلِكَ الْيَوْمِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَخَرَجَ وَعَلَيْهِ حُرْمَتُهُ فِي الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِنْ الِاعْتِكَافِ
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَطَ إلَخْ) أَيْ: قَبْلَ دُخُولِهِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَوْلُهُ: لَمْ يُفِدْهُ شَرْطُهُ وَاعْتِكَافُهُ صَحِيحٌ، وَمِثْلُ اشْتِرَاطِ سُقُوطِ الْقَضَاءِ اشْتِرَاطُ غَيْرِهِ كَعَدَمِ صَوْمٍ، أَوْ اعْتِكَافِ النَّهَارِ دُونَ اللَّيْلِ أَوْ مُبَاشَرَةِ النِّسَاءِ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ، وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّرْطَ يَبْطُلُ وَيَصِحُّ الِاعْتِكَافُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: يَبْطُلَانِ مَعًا وَقِيلَ: بِالْفَرْقِ إنْ اشْتَرَطَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِيهِ بَطَلَا مَعًا، وَإِنْ اشْتَرَطَ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بَطَلَ الشَّرْطُ وَصَحَّ الِاعْتِكَافُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[بَاب أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا]
(بَابُ الْحَجِّ) (قَوْلُهُ وَهُوَ الْقِيَاسُ) ؛ لِأَنَّ مَصْدَرَ حَجَّ قِيَاسُهُ الْفَتْحُ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَجِّ هُوَ الْهَيْئَةُ الْمَخْصُوصَةُ الْمَوْصُوفَةُ بِأَنَّهَا دِعَامَةٌ وَلَعَلَّهُ لِأَجْلِ ذَلِكَ كَانَ الْكَسْرُ أَكْثَرَ سَمَاعًا (قَوْلُهُ: وَقِيلَ: الْحَجُّ بِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ) أَيْ: فَيُرَادُ مِنْ الْحَجِّ بِالْفَتْحِ الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ أَيْ: الَّذِي هُوَ تَعَلُّقُ الْقُدْرَةِ الْحَادِثَةِ بِالْحَرَكَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَقَوْلُهُ: وَبِالْكَسْرِ الِاسْمُ أَيْ: فَالْكَسْرُ اسْمٌ لِلْأَفْعَالِ الْمَخْصُوصَةِ أَيْ: الْحَرَكَاتِ وَالسَّكَنَاتِ الْمَخْصُوصَةِ وَهُوَ الْمَعْنَى الْحَاصِلُ بِالْمَصْدَرِ (قَوْلُهُ: الْقَصْدُ) وَقِيلَ: بِقَيْدِ التَّكْرَارِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَسَنَدٌ وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ عَنْ الْخَلِيلِ وَهُوَ ظَاهِرُ الصِّحَاحِ لِتَكْرَارِ النَّاسِ إلَيْهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَى الْبَيْتِ بَعْدَ التَّفْرِيقِ وَلِلتَّوْدِيعِ، أَوْ لِعَوْدِهِمْ إلَيْهِ فِي الْعُمْرَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ تُعُورِفَ) أَيْ: فِي عُرْفِ اللُّغَةِ (قَوْلُهُ: حِجَاجًا) الَّذِي فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَحُجُّهُ حَجًّا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ فَالْمُنَاسِبُ إسْقَاطُ مَا بَعْدَ حَجًّا وَقَوْلُهُ: عَامِرٌ أَيْ: مُعْتَمِرٌ
إلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ بِقَوْلِهِ: وَيُمْكِنُ رَسْمُهُ بِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَاشِرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ بِالْبَيْتِ عَنْ يَسَارِهِ سَبْعًا بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ، وَسَعْيٍ مِنْ الصَّفَا إلَى الْمَرْوَةِ، وَمِنْهَا إلَيْهِ سَبْعًا بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ، فَقَوْلُهُ: عِبَادَةٌ جِنْسٌ يَدْخُلُ فِيهِ الصَّلَاةُ وَغَيْرُهَا وَقَوْلُهُ يَلْزَمُهَا إلَخْ خَاصَّةً لَهَا؛ لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ، وَلَا يُفَارِقُهَا فَتَمْتَازُ عَنْ كُلِّ عِبَادَةٍ شَرْعِيَّةٍ بِذَلِكَ وَشَمِلَ الرَّسْمَ الصَّحِيحَ مِنْ الْحَجِّ وَالْفَاسِدَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ لُزُومَ الْوُقُوفِ لَيْسَ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْحَجِّ، بَلْ هُوَ أَمْرٌ خَارِجٌ عَنْهَا، وَاَلَّذِي هُوَ جُزْؤُهَا فِعْلُ الْوُقُوفِ لَا لُزُومُهُ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ صِحَّةُ جَعْلِ مَا ذَكَرَ رَسْمًا لَكِنَّ قَوْلَهُ بَعْدُ: وَحَدُّهُ بِزِيَارَةٍ وَطَوَافِ إلَخْ يُنَافِي ذَلِكَ.
وَلَوْ حَدَّهُ بِقَوْلِهِ: عِبَادَةٌ ذَاتُ وُقُوفٍ بِعَرَفَةَ لَيْلَةَ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَطَوَافٌ إلَخْ لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ وَلَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ مَا مَرَّ، فَإِنْ قُلْتَ: مَا سِرُّ كَوْنِهِ عَرَّفَ الْحَجَّ بِتَعْرِيفَيْنِ وَذَكَرَ فِي الثَّانِي جَمِيعَ لَوَازِمِهِ شَرْعًا وَعَرَّفَ الصَّلَاةَ تَعْرِيفًا وَاحِدًا؟ قُلْتُ: وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ أَرَادَ أَنْ يُبَيِّنَ يُسْرَهُ بِحَدَّيْنِ بِرَسْمٍ تَامٍّ وَبِحَدٍّ عَلَى مَا فِيهِ وَأَنَّ الْفَقِيهَ الْعَارِفَ بِقَوَاعِد الشَّرِيعَةِ لَا يَصْعُبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: ذِي طُهْرٍ أَيْ: شَخْصٍ ذِي طُهْرٍ، وَالْمُرَادُ بِكَوْنِ الطُّهْرِ أَخَصُّ أَنْ يَكُونَ مِنْ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ وَالْأَكْبَرِ، أَوْ مِمَّا ذَكَرَ وَمِنْ الْخَبَثِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَالطُّهْرُ الْأَخَصُّ هُوَ رَفْعُ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ ثُبُوتِهِ وُجُودُ الطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِ الْكُبْرَى ثُبُوتُ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ فَلِذَا قِيلَ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ؛ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ ذِي طُهْرٍ فَقَطْ لَصُدِّقَ بِالطَّهَارَةِ الْكُبْرَى، وَقَدْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَصْغَرَ فَيَلْزَمُ أَنْ يَصِحَّ الطَّوَافُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَقَوْلُهُ: عَنْ يَسَارِهِ بَيَانٌ لِصِحَّةِ الطَّوَافِ الشَّرْعِيِّ وَنَصَبَ سَبْعًا عَلَى الْمَصْدَرِ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ فَجْرِ يَوْمِ النَّحْرِ أَخْرَجَ بِهِ طَوَافَ الْقُدُومِ فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْأَرْكَانِ، وَقَوْلُهُ: وَسَعْيٍ مَعْطُوفٌ عَلَى طَوَافٍ، وَقَوْلُهُ:، وَمِنْهَا أَيْ: مِنْ الْمَرْوَةِ إلَى الصَّفَا.
وَقَوْلُهُ: بَعْدَ طَوَافٍ كَذَلِكَ أَيْ: مِثْلُ الطَّوَافِ الْمَذْكُورِ بِصِفَتِهِ، وَهُوَ طَوَافُ ذِي طُهْرٍ أَخَصُّ إلَخْ، وَقَوْلُهُ: لَا بِقَيْدِ وَقْتِهِ أَخْرَجَ بِهِ خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ الْمَذْكُورِ وَإِنَّ السَّعْيَ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حُصُولُ طَوَافٍ قَبْلَهُ صَحِيحٍ شَرْعِيٍّ؛ لَا خُصُوصَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ طَوَافًا وَاجِبًا، وَقَوْلُهُ: بِإِحْرَامٍ فِي الْجَمِيعِ صِفَةً لِعِبَادَةٍ أَيْ: عِبَادَةٍ مَصْحُوبَةٍ بِإِحْرَامٍ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرَ وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ مُجْتَمَعَةٌ، وَإِنَّ الْإِحْرَامَ مَصْحُوبٌ بِكُلٍّ مِنْهَا؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَزِدْ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَكَانَ مَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ، ثُمَّ أَحْرَمَ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الطَّوَافُ جُزْءًا مِنْ الْحَجِّ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ إحْرَامَ الْأَرْكَانِ لَمَّا كَانَ مُنْدَرِجًا فِي إحْرَامِ الْحَجِّ فَصَارَ بِذَلِكَ الْإِحْرَامُ لِلْجَمِيعِ.
وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَمَعْنَاهَا لُغَةً الزِّيَارَةُ يُقَالُ اعْتَمَرَ فُلَانٌ فُلَانًا إذَا زَارَهُ وَيُقَالُ: الِاعْتِمَارُ الْقَصْدُ وَقِيلَ إنَّمَا قِيلَ لِلْمُحْرِمِ بِالْعُمْرَةِ مُعْتَمِرٌ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ أَنْ يَعْمَلَ فِي مَوْضِعٍ عَامِرٍ وَشَرْعًا عِبَادَةٌ يَلْزَمُهَا طَوَافٌ وَسَعْيٌ فَقَطْ مَعَ إحْرَامٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَحْكَامُهُمَا أَيْ: الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَا تَنْحَصِرُ أَشَارَ إلَى مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْهَا فَقَالَ (بَابٌ يَذْكُرُ فِيهِ بَعْضَ أَحْكَامِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَأَفْعَالِهِمَا) (ص) فُرِضَ الْحَجُّ وَسُنَّتْ الْعُمْرَةِ مَرَّةً (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحَجَّ فَرْضُ عَيْنٍ كِتَابًا وَسُنَّةً وَإِجْمَاعًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: يُنَافِي ذَلِكَ) ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي تَسْلِيطَ الْمَلْزُومِيَّةِ عَلَى بَقِيَّةِ الْأَرْكَانِ، والملزومية خَارِجَةٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا قَالَ بَعْضٌ: وَقَدْ يُقَالُ إنَّهُ جَرَى هُنَا عَلَى طَرِيقَةِ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَنَّ الْحَدَّ وَالرَّسْمَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ (قَوْلُهُ: لَأَتَى بِالْمَقْصُودِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ ذَاتُ بِمَعْنَى صَاحِبَةٍ وَالصَّاحِبِيَّةُ وَصْفٌ خَارِجٌ فَلَا يَكُونُ حَدًّا فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَقْصُودِ (قَوْلُهُ: إنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ) أَيْ: لَمَّا ذَكَرَ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ عُسْرِ الْحَجِّ فَقَدْ قَالَ هُوَ عُسْرٌ وَلِذَا تَرَكَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ ابْنُ عَرَفَةَ يَرُدُّ بِعَدَمِ عُسْرِ حُكْمِ الْفَقِيهِ بِثُبُوتِهِ وَنَفْيِهِ وَصِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ، وَلَازِمُهُ إدْرَاكُ فَصْلِهِ، أَوْ خَاصَّتِهِ كَذَلِكَ أَيْ: دُونَ عُسْرِ (قَوْلُهُ عَلَى مَا فِيهِ) أَيْ: مِنْ الْبَحْثِ السَّابِقِ مِنْ أَنَّ كَلَامَهُ لَا يُفِيدُ أَنَّهُ حَدٌّ، بَلْ رَسْمٌ (قَوْلُهُ: فَفِي ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ التَّنْكِيتِ عَلَى مَنْ عَسِرَ عَلَيْهِ) وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ (قَوْلُهُ: وَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْحَجَّ عِبَادَاتٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِحْرَامِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهِ الْمَذْكُورَةِ لِكَوْنِهَا مُتَفَرِّقَةً، أَمَّا كَوْنُهَا عِبَادَاتٍ لَا عِبَادَةً وَاحِدَةً فَلَمْ يَظْهَرْ إلَّا أَنْ يُقَالَ: يُفْهَمُ مِنْ تَفَرُّقِهَا أَنَّهَا عِبَادَاتٌ؛ لِأَنَّ شَأْنَ الْعِبَادَةِ انْضِمَامُ أَجْزَائِهَا.
(قَوْلُهُ: لَكَانَ مَنْ طَافَ) أَيْ: لَلَزِمَ (قَوْلُهُ: وَيَحْتَمِلُ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّ الِاحْتِمَالَ الْأَوَّلَ: الْمَعْنَى عَلَى الشَّرْطِيَّةِ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْإِحْرَامُ مَصْحُوبًا بِالْجَمِيعِ، وَأَمَّا عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَالْمَعْنَى عَلَى الْإِخْبَارِ أَيْ: وَذَلِكَ الْإِحْرَامُ مُتَعَلِّقٌ بِجُمْلَةِ الْأَجْزَاءِ
(قَوْلُهُ: بَعْضُ أَحْكَامِ الْحَجِّ) أَيْ: الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: بِإِحْرَامِهِمَا وَقَوْلُهُ: وَأَفْعَالِهِمَا مَعْطُوفٌ عَلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالِهِمَا أَيْ: أَحْكَامِ أَفْعَالٍ تَتَعَلَّقُ بِهِمَا كَالْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَفْعَالِ الَّتِي تُفْعَلُ فِي حَالَةِ الْإِحْرَامِ مِنْ قَتْلِ صَيْدٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فُرِضَ الْحَجُّ) ثُمَّ إنَّهُ يَقَعُ فِي غَالِبِ النُّسَخِ بِنَاءُ " فُرِضَ وَسُنَّتْ " لِلْمَفْعُولِ وَإِقَامَةُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مُقَامَ الْفَاعِلِ، وَنَصْبُ مَرَّةً عَلَى الْمَفْعُولِ الْمُطْلَقِ مُبَيِّنٍ لِلْعَدَدِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الْعُمْرَةُ، وَيُقَدَّرُ مِثْلُهُ لِلْحَجِّ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مَصْدَرَانِ مُقَدَّرَانِ بِأَنْ وَالْفِعْلِ، وَالْمَعْنَى فُرِضَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّةً وَسُنَّ أَنْ يَعْتَمِرَ مَرَّةً وَلَا يَصِحُّ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ فُرِضَ وَسُنَّ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُفِيدُ أَنَّ الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَقَعَا مِنْ الشَّارِعِ مَرَّةً؛ لِأَنَّ الْمَفْعُولَ الْمُطْلَقَ قَيْدٌ فِي عَامِلِهِ.
وَلَيْسَ الْمُرَادُ
مَرَّةً فِي الْعُمْرِ فَمَنْ جَحَدَهُ كَفَرَ وَاسْتُتِيبَ، وَمَنْ تَرَكَهُ مُسْتَطِيعًا فَاَللَّهُ حَسِيبُهُ أَيْ: لَا يُتَعَرَّضُ لَهُ، وَأَمَّا الْعُمْرَةُ فَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْعُمْرِ مَرَّةً عَلَى الْمَشْهُورِ وَهِيَ آكَدُ مِنْ الْوِتْرِ وَقِيلَ: فَرْضٌ كَالْحَجِّ وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقِيلَ: فَرْضٌ عَلَى غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ وَعَبَّرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا بِفَرْضٍ وَعَبَّرَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِهِ: تَجِبُ لِيَكُونَ الْفَرْضُ غَيْرَ مُرَادِفٍ لِلْوَاجِبِ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ الْوَاجِبَ يَنْجَبِرُ بِالدَّمِ كَطَوَافِ الْقُدُومِ، وَأَمَّا فِي بَقِيَّةِ الْعِبَادَاتِ فَمُرَادِفٌ وَهَلْ فُرِضَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؟ وَنَزَلَ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97] تَأْكِيدًا، أَوْ بَعْدَهَا سَنَةَ خَمْسٍ، أَوْ سِتٍّ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ، أَوْ ثَمَانٍ أَوْ تِسْعٍ وَصَحَّحَهُ فِي الْإِكْمَالِ أَقْوَالٌ «وَحَجَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - حَجَّةً وَاحِدَةً وَهِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ فِي السَّنَةِ الْعَاشِرَةِ» «وَسُئِلَ أَنَسٌ كَمْ اعْتَمَرَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ أَرْبَعًا: عُمْرَتُهُ الَّتِي صَدَّهُ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ عَنْ الْبَيْتِ فِي الْحُدَيْبِيَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ أَيْضًا مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حِينَ صَالَحُوهُ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ حِينَ قَسَمَ غَنَائِمَ حُنَيْنٍ مِنْ الْجِعْرَانَةِ فِي ذِي الْقِعْدَةِ، وَعُمْرَتُهُ مَعَ حَجَّتِهِ» ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ عُمْرَةَ الْجِعْرَانَةِ كَانَتْ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ.
(ص) وَفِي فَوْرِيَّتِهِ وَتَرَاخِيهِ لِخَوْفِ الْفَوَاتِ خِلَافٌ (ش) أَيْ: وَفِي
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ وَيَجُوزُ نَصْبُ مَرَّةً عَلَى التَّمْيِيزِ الْمُحَوَّلِ عَنْ نَائِبِ الْفَاعِلِ أَيْ: فُرِضَ الْمَرَّةُ مِنْ الْحَجِّ وَسُنَّتْ الْمَرَّةُ مِنْ الْعُمْرَةِ ثُمَّ حُوِّلَ وَنُصِبَ عَلَى التَّمْيِيزِ، وَيُوجَدُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ فَرْضُ الْحَجِّ مَصْدَرٌ مَرْفُوعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَعَطْفُ سُنَّةُ الْعُمْرَةِ عَلَيْهِ، وَرُفِعَ مَرَّةٌ عَلَى الْخَبَرِ وَعَلَيْهِ فَالْمَصْدَرُ بِمَعْنَى اسْمِ الْمَفْعُولِ أَيْ: مَفْرُوضِ الْحَجِّ وَمَسْنُونِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَفِيهِ إخْرَاجُ " مَرَّةً " عَمَّا هُوَ مُخْتَارُ الْمُحَقِّقِينَ مِنْ أَنَّهَا وَجَمِيعُ أَخَوَاتهَا مِنْ طَوْرٍ، أَوْ فَوْرٍ أَوْ ذَاتَ مَرَّةٍ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَفْعُولِيَّةِ الْمُطْلَقَةِ فَلْيَكُنْ هُنَا كَذَلِكَ إذْ التَّقْدِيرُ فُرِضَ الْحَجُّ حَجًّا مَرَّةً وَسُنَّ الْعُمْرَةُ اعْتِمَارًا مَرَّةً لَا يُقَالُ الْمُرَادُ مِنْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ الْحَقِيقَةُ الْمَخْصُوصَةُ فَهُمَا جَامِدَانِ فَلَا يَعْمَلَانِ لِأَنَّا نَقُولُ عَمَلُهُمَا نَظَرًا لِأَصْلِهِمَا مِنْ الْمَصْدَرِيَّةِ اهـ.
(قَوْلُهُ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ) أَيْ: وَمَا زَادَ عَلَيْهَا فَهُوَ مُسْتَحَبٌّ لَكِنَّ اسْتِحْبَابَ الْعُمْرَةِ إنَّمَا هُوَ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً وَيُكْرَهُ تَكْرَارُهَا فِي السَّنَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَجَازَ تَكْرَارُهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَوَّلُ السَّنَةِ الْمُحَرَّمُ فَيَجُوزُ لِمَنْ اعْتَمَرَ فِي أَوَاخِرِ ذِي الْحِجَّةِ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي الْمُحَرَّمِ الْحَاصِلِ أَنَّ الْحَجَّ أَوَّلُ مَرَّةٍ فُرِضَ، وَأَمَّا فِي غَيْرِ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَنْبَغِي لَهُ قَصْدُ إقَامَةِ الْمَوْسِمِ لِيَقَعَ فَرْضَ كِفَايَةٍ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ إقَامَتَهُ وَقَعَ مَنْدُوبًا، وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي الْعُمْرَةِ فَسُنَّةٌ عَيْنٌ مَرَّةً فِي الْعُمْرِ، وَكِفَايَةٌ إذَا قَصَدَ بِهَا الْقِيَامَ عَنْ النَّاسِ وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ كُلَّ عَامٍ اُنْظُرْ شَرْحَ عب.
(فَائِدَةٌ) فِي مَشْرُوعِيَّةِ الْحَجِّ قِيلَ الْعُمْرَةُ، أَوْ الْعَكْسُ قَوْلَانِ اهـ (قَوْلُهُ: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ [آل عمران: 97] قِيلَ نَزَلَ سَنَةَ تِسْعٍ وَقِيلَ نَزَلَ سَنَةَ عَشْرٍ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ الشَّافِعِيُّ) أَيْ: صَحَّحَ كَوْنَهُ سَنَةَ سِتٍّ (قَوْلُهُ وَصَحَّحَهُ) أَيْ: صَحَّحَ كَوْنَهُ سَنَةَ تِسْعٍ (قَوْلُهُ: حَجَّةً وَاحِدَةً) أَيْ: عَامَ عَشَرَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ وَلَمْ يَحُجَّ مِنْ الْمَدِينَةِ بَعْدَ أَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْحَجِّ غَيْرَهَا وَحَجَّ بِمَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْهِ الْحَجُّ حَجَّتَيْنِ عَلَى مَا رُوِيَ، وَفِي الْبُخَارِيِّ فِي الْمَغَازِي أَنَّهُ حَجَّ بِمَكَّةَ حَجَّةً وَاحِدَةً قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَرَدَّ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَقَالَ: الْمَرْوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ وَهُوَ بِمَكَّةَ الْحَجَّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: حَجَّةُ الْوَدَاعِ) أَيْ: وَدَاعِ النَّاسِ بِالْوَصَايَا قُرْبَ مَوْتِهِ فَقَدْ وَصَّاهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِقَوْلِهِ: فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا وَسَتَلْقَوْنَ رَبَّكُمْ فَيَسْأَلُكُمْ عَنْ أَعْمَالِكُمْ أَلَا لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي ضُلَّالًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ أَلَا لِيُبَلِّغْ الشَّاهِدُ مِنْكُمْ الْغَائِبَ فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أَنْ يَكُونَ أَوْعَى لَهُ مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ.
اهـ وَأَرَادَ بِالْيَوْمِ يَوْمَ النَّحْرِ وَالشَّهْرِ شَهْرَ الْحِجَّةِ وَالْبَلَدِ مَكَّةَ.
(فَائِدَةٌ) اُخْتُلِفَ هَلْ شُرِعَ الْحَجُّ لِغَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَمْ لَا؟ فَقَالَ: بَعْضُهُمْ كَانَ وَاجِبًا مِنْ زَمَنِ آدَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -.
(فَائِدَةٌ أُخْرَى) حَاصِلُ مَا قَالُوا أَنَّ الْحَجَّ الْمَبْرُورَ يُسْقِطُ الصَّغَائِرَ اتِّفَاقًا وَكَذَا الْكَبَائِرَ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَأَمَّا التَّبَعَاتُ فَقَالَ الْقَرَافِيُّ لَا يُسْقِطُهَا الْحَجُّ، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ حَجَرٍ وَغَيْرِهِ إسْقَاطُهُ إيَّاهَا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ وَأَجْمَعُوا عَلَى عَدَمِ سُقُوطِ مَا تَرَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ دَيْنٍ وَغَيْرِهِ أَيْ: كَوَدِيعَةٍ، وَمُرَادُهُ بِالتَّبَعَاتِ الَّتِي قَالَ ابْنُ حَجَرٍ بِسُقُوطِهَا أَيْ: التَّبِعَاتِ الْبَاطِنَةِ كَالْغِيبَةِ وَالْقَذْفِ وَالْقَتْلِ كَمَا قَالَ بَعْضُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا وَلِذَا قَالَ الْحَطَّابُ فِي شَرْحِ الْمَنَاسِكِ عَقِبَ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ مَا نَصُّهُ: وَمَا قَالَهُ مِنْ عَدَمِ سُقُوطِ الصَّلَوَاتِ الْمُتَرَتِّبَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْكَفَّارَاتِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ مِنْ دُيُونٍ وَغَيْرِهَا أَيْ: كَالْوَدَائِعِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ حَجَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ ذَلِكَ نَعَمْ يُرْجَى أَنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ ذَلِكَ فِي الْآخِرَةِ لِمَنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهِ فِي الدُّنْيَا وَيَرْضَى عَنْهُ الْخُصُومُ لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي ذَلِكَ.
وَالْمَبْرُورُ هُوَ الْمُتَقَبَّلُ وَعَلَامَتُهُ أَنْ يَزْدَادَ بَعْدَهُ خَيْرًا فَإِنْ قُلْت: لِمَ تَأَخَّرَ حَجُّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إلَى عَامِ عَشَرَةٍ مِنْ الْهِجْرَةِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ أَجْلِ تَنْزِيهِ أَمَاكِنِ النُّسُكِ وَالطَّوَافِ عَنْ فِعْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّوَافِ عُرْيَانِينَ وَإِبْعَادِ الْكُفَّارِ عَنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ بَعَثَ الصِّدِّيقَ حَجَّ بِالنَّاسِ وَحَجُّهُ كَانَ نَدْبًا وَبَعَثَ خَلْفَهُ ابْنَ أَبِي طَالِبٍ يُنَادِي بِالنَّاسِ لَا يَبْقَى مُشْرِكٌ.
. . إلَى آخِرِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ، وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصِّدِّيقَ هُوَ الْخَلِيفَةُ بَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ: عُمْرَتُهُ الَّتِي صَدَّهُ عَنْهَا الْمُشْرِكُونَ) فَنَحَرَ الْهَدْيَ وَحَلَقَ هُوَ وَأَصْحَابُهُ وَرَجَعَ إلَى الْمَدِينَةِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ إذَا صَدَّهُ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ اعْتَمَرَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ، وَالْأَحْسَنُ أَنَّ الْمُرَادَ اعْتَمَرَ حَقِيقَةً أَيْ: حَصَلَ ثَوَابُ الْعُمْرَةِ حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ أُقْهِرَ عَلَى عَدَمِ إكْمَالِهَا (قَوْلُهُ: حِينَ صَالَحُوهُ إلَخْ) وَيُقَالُ لَهَا عُمْرَةُ الْقَضَاءِ وَالْقَضِيَّةُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَاضَى قُرَيْشًا فِي الْأُولَى عَلَى أَنْ يَأْتِيَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ فَيَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ وَيُقِيمُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ.
(قَوْلُهُ: وَفِي فَوْرِيَّتِهِ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ
وُجُوبِ الْإِتْيَانِ بِالْحَجِّ فِي أَوَّلِ عَامِ الْقُدْرَةِ وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ عَنْهُ، وَلَوْ ظَنَّ السَّلَامَةَ، وَهُوَ الَّذِي نَقَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ وَشَهَرَهُ الْقَرَافِيُّ وَابْنُ بَزِيزَةَ، أَوْ لَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِهِ عَلَى الْفَوْرِ، بَلْ وُجُوبُهُ عَلَى التَّرَاخِي لِخَوْفِ الْفَوَاتِ، وَشَهَرَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَرَأَى الْبَاجِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ والتِّلِمْسَانِيُّ وَغَيْرُهُمْ مِنْ الْمَغَارِبَةِ أَنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافٌ فِي التَّشْهِيرِ، أَمَّا عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ فَيَتَّفِقُ عَلَى الْفَوْرِيَّةِ وَيَخْتَلِفُ الْفَوَاتُ بِاخْتِلَافِ النَّاسِ مِنْ ضَعْفٍ وَقُوَّةٍ وَكَثْرَةِ أَمْرَاضٍ وَقِلَّتِهَا وَأَمْنِ طَرِيقِهَا وَخَوْفِهَا وَوِجْدَانِ مَالٍ وَعَدَمِهِ، وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْعُمْرَةِ كَالْحَجِّ لَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ بِنَفْيٍ وَلَا إثْبَاتٍ كَمَا قَالَهُ ح، وَلَا خِلَافَ فِي الْفَوْرِيَّةِ إذَا فَسَدَ حَجُّهُ، سَوَاءٌ قُلْنَا: إنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ، أَوْ عَلَى التَّرَاخِي كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ: وَوَجَبَ إتْمَامُ الْمُفْسَدِ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْأَوَّلُ فَرْضًا أَوْ نَفْلًا (ص) وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمُحْرِمُ بِهِمَا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى حُرًّا، أَوْ عَبْدًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا (ص) فَيُحْرِمُ وَلِيٌّ عَنْ رَضِيعٍ وَجُرِّدَ قُرْبَ الْحَرَمِ (ش) أَيْ: فَبِسَبَبِ أَنَّ شَرْطَ الصِّحَّةِ الْإِسْلَامُ لَا زَائِدَ عَلَيْهِ يُنْدَبُ إحْرَامُ الْوَلِيِّ مِنْ أَبٍ أَوْ كَافِلٍ، أَوْ غَيْرِهِمَا قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ الرَّضِيعِ أَيْ: إدْخَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ بِأَنْ يَنْوِيَ عَنْهُ وَيُجَرِّدَ الذَّكَرَ مِنْ الْمَخِيطِ وَوَجْهُ الْأُنْثَى وَكَفَّاهَا كَالْكَبِيرَةِ، وَيَكُونُ كُلٌّ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالتَّجْرِيدِ قُرْبَ الْحَرَمِ إذْ لَا يَكُونُ مُحْرِمًا إلَّا بِالتَّجْرِيدِ وَالنِّيَّةِ، وَلَا يُقَدِّمُ الْإِحْرَامَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ، وَيُؤَخِّرُ التَّجْرِيدَ إلَى قُرْبِ الْحَرَمِ كَمَا فَهِمَهُ بَعْضٌ، وَلَا مَفْهُومَ لِرَضِيعٍ، وَكَذَا غَيْرُهُ مِمَّنْ لَا يُمَيِّزُ بِدَلِيلِ مُقَابَلَتِهِ بِالْمُمَيِّزِ، وَإِنَّمَا خَصَّ الرَّضِيعَ بِالذِّكْرِ؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ لَا يَحُجُّ عَنْ الرَّضِيعِ.
(ص) وَمُطْبَقٍ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى رَضِيعٍ أَيْ: فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُطْبِقِ وَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرَ فِي الصَّبِيِّ مِنْ تَأْخِيرِ إحْرَامِهِ وَتَجْرِيدِهِ إلَى قُرْبِ الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ، وَالْمُطْبِقُ مَنْ لَا يَفْهَمُ الْخِطَابَ، وَلَا يُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ، وَلَوْ مَيَّزَ بَيْنَ الْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ فَإِنْ أَفَاقَ أَحْيَانَا اُنْتُظِرَ وَلَا يَنْعَقِدُ عَلَيْهِ، وَلَا عَلَى الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ إحْرَامُ غَيْرِهِ، فَإِنْ خِيفَ عَلَى الْمَجْنُونِ خَاصَّةً الْفَوَاتُ فَكَالْمُطْبِقِ قَالَ: فِيهَا وَالْمَجْنُونُ فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ كَالصَّبِيِّ لَا مُغْمًى عَلَيْهِ فَلَا يُحْرِمُ عَنْهُ أَحَدٌ، وَلَوْ خِيفَ الْفَوَاتُ، وَلَا يَصِحُّ إنْ فَعَلَ بِفَرْضٍ، أَوْ نَفْلٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَجْنُونِ أَنَّ الْإِغْمَاءَ مَرَضٌ يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْقُرْبِ غَالِبًا بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ شَبِيهٌ بِالصِّبَا لِدَوَامِهِ وَصَحَّ الْإِحْرَامُ عَنْ الصَّبِيِّ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ غَيْرَهُ فِي أَصْلِ الدِّينِ، فَإِنْ أَفَاقَ فَأَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ عَنْهُ أَصْحَابُهُ أَوْ بِغَيْرِهِ فَالْإِحْرَامُ مَا أَحْرَمَ بِهِ هُوَ، وَلَيْسَ مَا أَحْرَمُوا بِهِ عَنْهُ بِشَيْءٍ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ لِتَعَدِّي الْمِيقَاتِ، وَإِنْ لَمْ يُفِقْ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ، وَقَدْ وَقَفَ بِهِ أَصْحَابُهُ لَمْ يُجْزِهِ.
(ص) وَالْمُمَيِّزُ بِإِذْنِهِ وَإِلَّا فَلَهُ تَحْلِيلُهُ، وَلَا قَضَاءَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى " وَلِيٌّ " مِنْ قَوْلِهِ: فَيُحْرِمُ عَنْ رَضِيعٍ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْمُمَيِّزَ، وَهُوَ مَنْ يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيُحْسِنُ رَدَّ الْجَوَابِ وَمَقَاصِدَ الْكَلَامِ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ مَخْصُوصٍ، بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْإِفْهَامِ هُوَ الَّذِي يُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَيُبَاشِرُ لِنَفْسِهِ، فَإِنْ خَالَفَ وَأَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَلِلْوَلِيِّ تَحْلِيلُهُ بِحَسَبِ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً، وَيَكُونُ بِالنِّيَّةِ وَالْحِلَاقِ، وَلَا يَكْفِي رَفْضُ النِّيَّةِ وَحْدَهَا وَإِذَا حَلَّلَهُ وَلِيُّهُ لَا قَضَاءَ عَلَيْهِ لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ وَمِثْلُهُ السَّفِيهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْبَالِغِ إذَا أَحْرَمَ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَحَلَّلَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ عَنْ ذَلِكَ إذَا أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، أَوْ عَتَقَ وَيُقَدِّمُهُ عَلَى
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَيَعْصِي بِتَأْخِيرِهِ) أَيْ: مَعَ كَوْنِهِ أَدَاءً (قَوْلُهُ: لَا زَائِدَ عَلَيْهِ) أَيْ: مِنْ تَمْيِيزٍ، أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِهِمَا) كَوَصِيٍّ (قَوْلُهُ: أَيْ: إدْخَالُهُ فِي الْإِحْرَامِ) ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنْ يُجَرِّدَهُ وَيَنْوِيَ إدْخَالَهُ فِي الْإِحْرَامِ أَيْ: فَيَكُونُ إحْرَامُهُ عَنْهُ فِي حَالِ تَجْرِيدِهِ؛ لِأَنَّ الْحَجَّ إنَّمَا يَنْعَقِدُ بِنِيَّةٍ مَعَ قَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ تَعَلُّقًا بِهِ وَكَأَنَّهُمْ جَعَلُوا تَجْرِيدَهُ كَالتَّوَجُّهِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ مُحْرِمًا وَلَا أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي الْإِحْرَامِ (قَوْلُهُ وَيَكُونُ كُلٌّ إلَخْ) الْمُرَادُ بِالْحَرَمِ هُنَا مَكَّةُ عُلِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَتَجَاوَزُ بِهِ الْمِيقَاتَ حَلَالًا رِفْقًا بِهِ وَخَوْفًا مِنْ الضَّرَرِ عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ بِتَجْرِيدِهِ قُرْبَ الْحَرَمِ مَا ذَكَرَ مِنْ الضَّرَرِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْإِحْرَامَ عَنْهُ وَالتَّجْرِيدَ إلَى دُخُولِ الْحَرَمِ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَحْصُلُ بِتَجْرِيدِهِ الضَّرَرُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَنْهُ بِغَيْرِ تَجْرِيدٍ وَيَفْدِي كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ وَقَعَ لِمَالِكٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إنَّمَا خَصَّهُ لِلْخِلَافِ فِيهِ (قَوْلُهُ: لَا مَغْمِيٍّ عَلَيْهِ) ثُمَّ إنْ لَمْ يُفِقْ إلَّا بَعْدَ زَمَنِ الْحَجِّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنْ أَفَاقَ فِي زَمَنٍ يُدْرِكُ الْوُقُوفَ فِيهِ أَحْرَمَ وَأَدْرَكَهُ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ فِي عَدَمِ رُجُوعِهِ إلَى الْمِيقَاتِ (قَوْلُهُ: أَيْ: فَيُحْرِمُ الْوَلِيُّ عَنْ الْمُطْبِقِ) وَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ الْفَرْضِ؛ لِأَنَّهُ إذْ ذَاكَ لَمْ يَكُنْ الْحَجُّ فَرْضًا عَلَيْهِ فَلَوْ أَفَاقَ الْمُطْبِقُ بَعْدَ إدْخَالِهِ فِي الْإِحْرَامِ فَالظَّاهِرُ لُزُومُهُ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ رَفْضُهُ وَتَجْدِيدُ إحْرَامٍ بِالْفَرْضِ لِعَدَمِ رَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّ مَا يَأْتِي مِنْ عَدَمِ رَفْضِهِ بِالنِّيَّةِ فِيمَنْ أَحْرَمَ عَنْ نَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ يُرْجَى زَوَالُهُ بِالْقُرْبِ) أَيْ: الشَّأْنُ ذَلِكَ فَلَا يُنْتَقَضُ بِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْإِغْمَاءُ طَوِيلًا (قَوْلُهُ: فَإِنْ أَفَاقَ) أَيْ: الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ لَا الْمَجْنُونُ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ الْعِبْرَةُ بِإِحْرَامِ الْوَلِيِّ عَنْهُ فَلَا يَرْفُضُهُ الْمَجْنُونُ إنْ أَفَاقَ (قَوْلُهُ: بِمِثْلِ مَا أَحْرَمَ بِهِ) أَيْ: إنْ كَانُوا تَعَدَّوْا وَأَحْرَمُوا عَنْهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُحْرِمُوا عَنْ الْمَغْمِيِّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ (قَوْلُهُ: لَمْ يُجْزِهِ) أَيْ: الْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَحَجُّهُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقَعُ فَرْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (قَوْلُهُ: مِنْ أَوَّلِ الْمِيقَاتِ) أَطْلَقَ الْعِبَارَةَ، وَفِي عب نَقْلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ هَذَا فِي الْمُنَاهِزِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَقُرْبَ الْحَرَمِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي غَيْرِ الْمُمَيِّزِ.
(تَنْبِيهٌ) : إذَا أُذِنَ لِلْمُمَيِّزِ الْحُرِّ، أَوْ الرَّقِيقِ بَالِغًا أَوْ لَا وَأَرَادَ مَنْعَهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ فَفِي الشَّامِلِ لَيْسَ لِسَيِّدٍ مَنْعُ عَبْدٍ أُذِنَ لَهُ
الْفَرْضِ، فَإِنْ قُدِّمَ حَجُّ الْفَرْضِ صَحَّ وَمِثْلُ الْعَبْدِ فِي وُجُوبِ الْقَضَاءِ لِمَا حَلَّلَهُ مِنْهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا مِمَّا أَحْرَمَتْ بِهِ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْحَجْرَ عَلَى الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لَحِقِّهِمَا وَالْحَجْرُ عَلَى الْمَرْأَةِ وَالْعَبْدِ لِحَقِّ غَيْرِهِمَا.
(ص) وَأَمَرَهُ مَقْدُورَهُ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ إنْ قَبِلَهَا كَطَوَافٍ لَا كَتَلْبِيَةٍ وَرُكُوعٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَلِيَّ يَأْمُرُ الصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ بِأَنْ يَأْتِيَ بِجَمِيعِ أَفْعَالِ الْحَجِّ وَأَقْوَالِهِ مِنْ طَوَافٍ وَسَعْيٍ وَرُكُوعٍ وَتَلْبِيَةٍ وَتَجَرُّدٍ وَرَمْيٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ أَوْ عَلَى بَعْضِهِ فَإِنَّ الْوَلِيَّ يَنُوبُ فِيمَا عَجَزَ عَنْهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ الَّذِي عَجَزَ عَنْهُ الصَّبِيُّ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَلَا يَكُونُ إلَّا فِعْلًا فَيَطُوفُ عَنْهُ وَيَسْعَى وَيَرْمِي الْجِمَارَ، وَأَمَّا مِثْلُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ الْإِحْرَامِ أَوْ التَّلْبِيَةِ أَوْ التَّجَرُّدِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّيَابَةُ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ (ص) وَأَحْضَرَهُمْ الْمَوَاقِفَ (ش) أَيْ وَأَحْضَرَ الْوَلِيُّ الرَّضِيعَ وَالْمُطْبِقَ وَالصَّبِيَّ الْمُمَيِّزَ وَالْمَغْمِيَّ عَلَيْهِ إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ الْمَوَاقِفَ عَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى، وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ النَّدْبِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِ عَرَفَةَ وَإِلَّا فَهُوَ وَاجِبٌ، وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ، وَإِنَّمَا كَانَتْ مِنًى مِنْ الْمَوَاقِفِ؛ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ فِيهَا الْوُقُوفَ أَثَرَ رَمْيِ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ الْمَوَاقِفَ فِيهِ تَغْلِيبٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْقِفَ لَا يَتَعَدَّدُ، وَلَوْ قَالَ الْمَشَاهِدَ كَانَ أَحْسَنَ أَيْ: الْمَشَاهِدَ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الْحُضُورُ كَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى.
(ص) وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا أَخَذَ الصَّبِيَّ الَّذِي فِي حِجْرِهِ مَعَهُ إلَى الْحِجَازِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الصَّبِيِّ تَكُونُ فِي مَالِهِ، فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ مِثْلَ الْحَضَرِ فَلَا كَلَامَ أَيْ: لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَإِنْ زَادَتْ نَفَقَةُ السَّفَرِ عَلَى الْحَضَرِ فَالزَّائِدُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ إنْ كَانَ يَخْشَى الْوَلِيُّ عَلَى الصَّبِيِّ الضَّيَاعَ لَوْ تَرَكَهُ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ حِينَئِذٍ مِنْ مَصَالِحِهِ، فَإِنْ كَانَ لَا يَخْشَى عَلَيْهِ الضَّيَاعَ إذَا سَافَرَ وَلِيُّهُ وَتَرَكَهُ فَزِيَادَةُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ حِينَئِذٍ عَلَى الْوَلِيِّ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ فِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ) أَيْ:، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ إذَا تَرَكَهُ وَسَافَرَ بِهِ فَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْحَجِّ بِهَذَا، بَلْ حَيْثُ سَافَرَ الْوَلِيُّ بِصَبِيٍّ، أَوْ مَجْنُونٍ فَيُفَصَّلُ فِيهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: فِي مَالِهِ لِيُشْعِرَ بِأَنَّ هُنَاكَ مَالًا وَإِلَّا فَعَلَى وَلِيِّهِ، وَلَا تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ خِلَافًا لِمَا يُعْطِيهِ ظَاهِرُ لَفْظِهِ (ص) كَجَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِدْيَةٍ بِلَا ضَرُورَةٍ (ش) التَّشْبِيهُ بِمَا بَعْدَ إلَّا وَالْمَعْنَى: أَنَّ جَزَاءَ الصَّيْدِ الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ لَازِمٌ لِوَلِيِّهِ، سَوَاءٌ خَافَ الْوَلِيُّ عَلَى الصَّغِيرِ الضَّيْعَةَ، أَوْ لَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ غُرْمُ الْفِدْيَةِ اللَّازِمَةِ لِلصَّبِيِّ لِلُبْسٍ، أَوْ طِيبٍ، أَوْ غَيْرِهِ، وَسَوَاءٌ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ أَمْ لَا عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَصَدَّرَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْفِدْيَةِ لَزِمَتْ الصَّبِيَّ لِضَرُورَةٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ أَدْخَلَهُ فِي عُهْدَتِهِ بِإِحْجَاجِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهَا وَحِينَئِذٍ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقَوْلُنَا: الَّذِي صَادَهُ الصَّبِيُّ مُحْرِمًا فِي غَيْرِ الْحَرَمِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ فَإِنَّهُ يُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَ زِيَادَةِ النَّفَقَةِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ إذْ لَا تَأْثِيرَ لِلْإِحْرَامِ فِيهِ.
(ص)
[حاشية العدوي]
وَإِنْ لَمْ يُحْرِمْ عَلَى الْأَظْهَرِ وَلِأَبِي الْحَسَنِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ لَهُ مَنْعُهُ قَبْلَ إحْرَامِهِ لَا بَعْدَهُ.
(أَقُولُ) : هُوَ الصَّوَابُ الْمُوَافِقُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الِاعْتِكَافِ، وَانْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ الْمَرْأَةُ إذَا حَلَّلَهَا زَوْجُهَا) أَيْ: مِنْ حَجِّ التَّطَوُّعِ إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ) أَيْ: الْمُمَيِّزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَفِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا نَابَ عَنْهُ فِي خُصُوصِ الْمُمَيِّزِ وَفِي عب وشب وَإِلَّا يَكُنْ مَقْدُورُهُ بِأَنْ عَجَزَ عَنْ شَيْءٍ، أَوْ لَمْ يَكُنْ مُمَيِّزًا، أَوْ كَانَ مُطْبِقًا ثُمَّ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ نَظَرًا فَإِنَّ حَقِيقَةَ النِّيَابَةِ أَنْ يَأْتِيَ النَّائِبُ بِالْفِعْلِ دُونَ الْمَنُوبِ عَنْهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إنْ أَمْكَنَ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ بِهِ كَطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَوُقُوفٍ بِعَرَفَةَ وَغَيْرِهَا فَهُوَ مُشَارِكٌ لَهُ لَا نَائِبٌ عَنْهُ وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ فِعْلُهُ بِهِ فَعَلَهُ الْوَلِيُّ إنْ قَبِلَ النِّيَابَةَ كَرَمْيٍ وَذَبْحٍ كَمَا قَالَهُ عج.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ الْأَعْمَالِ الْبَدَنِيَّةِ) اعْتَرَضَ ذَلِكَ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنْ يَقُولَ: الْعَيْنِيَّةِ أَيْ: الَّتِي نُظِرَ فِيهَا لِعَيْنِ الْفَاعِلِ وَخُصُوصِهِ وَإِلَّا فَالْكُلُّ أَعْمَالٌ بَدَنِيَّةٌ يَعْنِي: مُقَابِلَةَ الْقَلْبِيِّ (قَوْلُهُ: إذَا طَرَأَ إغْمَاؤُهُ) وَأَمَّا قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا يُحْرِمُ عَنْهُ الْوَلِيُّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْمَغْمِيُّ عَلَيْهِ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْوَلِيُّ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْوُقُوفُ) أَيْ: بِعَرَفَةَ أَيْ: بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَنْ ذُكِرَ فَإِنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ بِهِ وَاجِبٌ إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ بِالنَّفْسِ
(قَوْلُهُ وَزِيَادَةُ النَّفَقَةِ عَلَيْهِ) أَيْ: الَّتِي يَحْتَاجُ لَهَا الْمَحْجُورُ صَبِيًّا أَوْ غَيْرَهُ فِي السَّفَرِ، وَلَوْ لِحَمْلِهِ لَا خُصُوصَ مَا يَأْكُلُهُ، أَوْ يَلْبَسُهُ (قَوْلُهُ عَلَيْهِ) أَيْ: الْمَحْجُورُ جَمَعَ الضَّمِيرَ فِي أَحْضَرَهُمْ وَأَفْرَدَ هُنَا وَالْمُرَادُ فِي الْمَحَلَّيْنِ الْمَحْجُورُ الشَّامِلُ تَفَنُّنًا.
(قَوْلُهُ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ) اُنْظُرْ هَلْ بِنَاؤُهُ لِلْمَفْعُولِ لِلْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ مُجَرَّدَ خَوْفِ خَائِفٍ مَا كَانَ الْوَلِيُّ أَوْ غَيْرُهُ حَتَّى لَوْ لَمْ يَخَفْ الْوَلِيُّ الضَّيْعَةَ وَخَافَ غَيْرَهُ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْغَيْرِ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِهِ، أَوْ بِالْعَكْسِ فَالْعِبْرَةُ بِخَوْفِ الْوَلِيِّ وَلَا عِبْرَةَ بِخَوْفِ غَيْرِهِ مِنْ النَّاسِ، أَوْ الْإِشَارَةِ إلَى أَنَّ خَوْفَ الْوَلِيِّ وَحْدَهُ لَا يَكْفِي وَلَا بُدَّ مِنْ مُوَافَقَةِ الْغَيْرِ لَهُ عَلَى الْخَوْفِ مِنْ النَّاسِ مِنْ أَرْبَابِ الْمَعْرِفَةِ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا اُنْظُرْ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: ضَيْعَةٌ) الْمُرَادُ الْهَلَاكُ، أَوْ مَا يَخْتَلُّ حَالُهُ بِهِ وَمِنْ ذَلِكَ مُعَاشَرَةُ أَهْلِ الْفَسَادِ وَفَرْضُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا كَافِلَ لَهُ سِوَى مَنْ سَافَرَ بِهِ وَهَذَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ خِيفَ ضَيْعَةٌ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ) الْأَوَّلُ: التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فَالْفِدْيَةُ وَجَزَاءُ الصَّيْدِ عَلَى الصَّبِيِّ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَلِيِّ، وَقِيلَ ذَلِكَ عَلَى الْوَلِيِّ مُطْلَقًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ خَافَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةَ فِي تَرْكِهِ فَقَدْ أَدْخَلَهُ فِي الْإِحْرَامِ بِلَا ضَرُورَةٍ وَقِيلَ عَلَى الصَّبِيِّ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا صَادَهُ فِي الْحَرَمِ) أَيْ: سَوَاءٌ كَانَ مُحْرِمًا أَمْ لَا كَمَا صَرَّحَ بِهِ
وَشَرْطُ وُجُوبِهِ كَوُقُوعِهِ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ (ش) قَدْ عَلِمْت مِمَّا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَصِحَّتُهُمَا بِالْإِسْلَامِ أَنَّ الْإِسْلَامَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هُنَا أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ فَلَا يَجِبُ عَلَى عَبْدٍ، وَلَا عَلَى مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ، وَلَوْ قَلَّ جُزْؤُهُ وَنَحْوِهِمَا، وَلَا عَلَى صَبِيٍّ، وَلَوْ مُرَاهِقًا، وَمَجْنُونٍ وَضَعِيفِ عَقْلٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِالْمَعْتُوهِ فِي كَلَامِ بَعْضٍ، وَلَا يَقَعُ مِنْهُمْ فَرْضًا، وَلَوْ نَوَوْهُ نَعَمْ يَصِحُّ مِنْ جَمِيعِهِمْ، وَقَوْلُهُ: (وَقْتَ إحْرَامِهِ) وَمَا بَعْدَهُ رَاجِعٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِرِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ إنَّمَا يُعْتَبَرَانِ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا وَقْتَ الْإِحْرَامِ فَمَنْ لَمْ يَكُنْ حُرًّا، أَوْ غَيْرَ مُكَلَّفٍ وَقْتَهُ لَمْ يَصِحَّ مِنْهُ الْفَرْضُ، وَلَوْ عَتَقَ الْعَبْدُ، أَوْ كُلِّفَ الصَّبِيُّ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَصَحَّ نَفْلًا، وَلَا يَنْقَلِبُ فَرْضًا، وَلَا يُرْتَفَضُ إحْرَامُهُ وَلَا يُجْزِيهِمْ إرْدَافُ إحْرَامٍ عَلَيْهِ، وَقَوْلُهُ: (بِلَا نِيَّة نَفْلٍ) قَالَ بَعْضٌ حَالٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ مِمَّاذَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا مِنْ الْمُضَافِ أَيْ إحْرَامٍ أَيْ: شَرْطُ وُقُوعِ الْحَجِّ فَرْضًا حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ وَقْتَ إحْرَامِهِ حَالَ كَوْنِ ذَلِكَ الْإِحْرَامِ خَالِيًا مِنْ نِيَّةِ نَفْلٍ بِأَنْ نَوَى الْفَرْضَ، أَوْ الْحَجَّ، أَوْ أَطْلَقَ، وَيَنْصَرِفُ لِلْفَرْضِ قَالَهُ سَنَدٌ فَلَوْ نَوَى النَّفَلَ لَمْ يَقَعْ عَنْ الْفَرْضِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَيُكْرَهُ تَقَدُّمُ النَّفْلِ، وَكَذَا النَّذْرُ عَلَى الْفَرْضِ قَالَ بَعْضٌ: وَلَوْ قَرَنَ نِيَّةَ النَّفْلِ بِنِيَّةِ الْفَرْضِ لَمْ يَجُزْ أَيْضًا قَالَ آخَرُ، وَهُوَ فِي عُهْدَةِ هَذِهِ وَلَمْ أَرَهَا لِغَيْرِهِ.
(ص) وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ وَالتَّكْلِيفَ كُلٌّ مِنْهُمَا شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ، وَكَذَلِكَ الِاسْتِطَاعَةُ شَرْطٌ فِي وُجُوبِهِ، ثُمَّ أَبْدَلَ مِنْ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ، قَوْلُهُ (بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) بَدَلُ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ رَاجِلًا، أَوْ رَاكِبًا بِشِرَاءٍ أَوْ كِرَاءٍ، وَقَوْلُهُ: (بِلَا مَشَقَّةٍ عَظُمَتْ) هُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: فِي مَنْسَكِهِ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ فَادِحَةٍ بِالْفَاءِ وَالدَّالِ وَالْحَاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ أَيْ: ثَقِيلَةٍ عَظِيمَةٍ مِنْ فَدَحَهُ الدَّيْنُ إذَا أَثْقَلَهُ وَلَا عِبْرَةَ بِمُطْلَقِ الْمَشَقَّةِ فَإِنَّ السَّفَرَ لَا يَخْلُو عَنْهَا، وَلِذَلِكَ رُخِّصَ لِلْمُسَافِرِ الْقَصْرُ وَالْفِطْرُ، وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ: وَاسْتِطَاعَةٌ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى " حُرِّيَّةٌ " لِاقْتِضَائِهِ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي وُقُوعِهِ فَرْضًا الِاسْتِطَاعَةُ كَمَا أَنَّهَا شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ، وَهُوَ فَاسِدٌ إذْ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ وَقَعَ فَرْضًا، وَقَوْلُهُ بِإِمْكَانٍ إلَخْ أَيْ: إمْكَانًا عَادِيًا فَمَنْ أَمْكَنَهُ الْوُصُولُ بِطَيَرَانٍ وَنَحْوِهِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ، لَكِنْ لَوْ فَعَلَهُ أَجْزَأَهُ وَحَيْثُ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ دَخَلَ فِيهِ إمْكَانُ السَّيْرِ وَأَمْنُ الطَّرِيقِ فَقَوْلُهُ (وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ مِنْ لُصُوصٍ جَمْعُ لِصٍّ، مُثَلَّثُ اللَّامِ وَهُوَ فِي الْأَصْلِ السَّارِقُ لَكِنَّ الْمُرَادَ بِهِ هُنَا الْمُحَارِبُ، أَمَّا السَّارِقُ الَّذِي يَنْدَفِعُ بِالْحِرَاسَةِ فَلَا يَسْقُطُ بِهِ الْحَجُّ قَالَهُ بَعْضٌ (ص) إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ مَا قَلَّ لَا يَنْكُثُ (ش) مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ مَالٍ أَيْ:، فَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ عَلَى الْمَالِ سَقَطَ إلَّا لِأَخْذِ ظَالِمٍ لِصٍّ، أَوْ عَشَّارٍ مَا قَلَّ أَيْ: لَا يُجْحِفُ وَيَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ:، وَلَا يَعُودُ إلَى الْأَخْذِ ثَانِيًا فَلَا يَسْقُطُ الْحَجُّ عَلَى الْأَظْهَرِ مِنْ قَوْلَيْنِ حَكَاهُمَا ابْنُ الْحَاجِبِ فَقَوْلُهُ (عَلَى الْأَظْهَرِ) رَاجِعٌ إلَى مَا أَفْهَمَهُ الِاسْتِثْنَاءُ، وَهُوَ عَدَمُ سُقُوطِ الْحَجِّ كَمَا مَرَّ تَقْرِيرُهُ لَا إلَى قَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لِمَا عَلِمْت مِنْ السُّقُوطِ مَعَ النَّكْثِ بِلَا خِلَافٍ، وَقَوْلُهُ: لَا يَنْكُثُ أَيْ: عَلِمَ
[حاشية العدوي]
فِي عِبَارَةِ شب
. (قَوْلُهُ وَشَرْطُ وُجُوبِهِ حُرِّيَّةٌ وَتَكْلِيفٌ) وَاسْتِطَاعَةٌ كَمَا سَيَقُولُ وَوَجَبَ بِاسْتِطَاعَةٍ فَالِاسْتِطَاعَةُ إنَّمَا هِيَ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ لَا فِي الْوُقُوعِ فَرْضًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ تَكَلَّفَهُ غَيْرُ الْمُسْتَطِيعِ لَوَقَعَ فَرْضًا (قَوْلُهُ: حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّهُ حَالٌ مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ لَيْسَ بِمَوْجُودٍ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ، أَوْ مِثْلِ جُزْئِهِ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ مُحَشِّي تت اُسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ شُرُوطَ الْوُجُوبِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ: الْحُرِّيَّةُ، وَالتَّكْلِيفُ، وَالِاسْتِطَاعَةُ وَهَكَذَا عَدَّهَا فِي الْجَوَاهِرِ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَزَادَ الْإِسْلَامَ وَنُوزِعَ فِيهِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَيُدْخِلُ فِي كَلَامِهِ السَّفِيهَ فَيَجِبُ عَلَيْهِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَلَمْ أَرَ مَنْ اشْتَرَطَ فِي الْوُجُوبِ الرُّشْدَ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ: اتَّفَقَ الْأَرْبَعَةُ عَلَى أَنَّ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ لِسَفَهٍ كَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ لَكِنَّهُ لَا يُدْفَعُ إلَيْهِ الْمَالُ، بَلْ يَصْحَبُهُ الْوَلِيُّ لِيُنْفِقَ عَلَيْهِ بِالْمَعْرُوفِ، أَوْ يَنْصِبَ فِيمَا يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ السَّفِيهِ مَنْ يُنْفِقُ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ: أَوْ أَطْلَقَ إلَخْ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِأَوْ وَالْمُنَاسِبُ الْوَاوُ أَيْ: وَأَطْلَقَ أَيْ: وَالْحَالُ أَنَّهُ أَطْلَقَ (قَوْلُهُ: لَمْ يَقَعْ عَنْ الْفَرْضِ) أَيْ: وَالْفَرْضُ بَاقٍ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: بِشِرَاءٍ، أَوْ كِرَاءٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِي الرَّاحِلَةِ فَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ: بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ، بَلْ بَدَلَ بَعْضٍ مِنْ كُلٍّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: أَيْ: ثَقِيلَةٍ عَظِيمَةٍ) أَيْ: خَرَجَتْ عَنْ الْمُعْتَادِ فِي ذَلِكَ الْمَحَلِّ بِالنِّسْبَةِ لِلشَّخْصِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوِهِ) أَيْ: كَأَنْ يَحْمِلَهُ جَانٌّ (قَوْلُهُ: وَحَيْثُ فَسَّرَ الِاسْتِطَاعَةَ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْبَاءَ فِي قَوْلِهِ: بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ لِلتَّصْوِيرِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ أَوَّلًا " بَدَلَ كُلٍّ مِنْ كُلٍّ "، وَقَوْلُهُ دَخَلَ فِيهِ أَيْ: فِي قَوْلِهِ: بِاسْتِطَاعَةٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ أَيْ: عَلَى قَوْلِهِ: بِاسْتِطَاعَةٍ (قَوْلُهُ: أَوْ عَشَّارٍ) أَيْ: مَكَّاسٍ يَأْخُذُ الْعُشْرَ إلَّا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ يَأْخُذُ الْعُشْرَ (قَوْلُهُ وَيَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ:) أَيْ: يَقِفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: آخُذُ هَذَا الْمِقْدَارَ لَا غَيْرَهُ أَيْ: وَعُلِمَ مِنْهُ ذَلِكَ عَادَةً كَمَا يُنَبِّهُ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَاحْتُرِزَ بِقَوْلِهِ: ظَالِمٍ مِنْ أَخْذِ الدَّالِّ عَلَى الطَّرِيقِ أُجْرَةً مِنْ الْمُسَافِرِينَ فَإِنَّهُ جَائِزٌ، وَلَيْسَ فِيهِ تَفْصِيلُ الظَّالِمِ وَيَكُونُ عَلَى عَدَدِ رُءُوسِ الْمُسَافِرِينَ دُونَ أَمْتِعَتِهِمْ إذْ مَنْ مَعَهُ دَوَابُّ وَلَوْ كَثُرَتْ؛ كَالْمُجَرَّدِ مِنْهَا فِي انْتِفَاعِهِمَا بِهِ، وَالظَّاهِرُ اعْتِبَارُ عَدَدِ رُءُوسِ التَّابِعِينَ لَا الْمَتْبُوعِينَ فَقَطْ وَإِذَا جَرَى عُرْفٌ بِشَيْءٍ عَمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ كَالشَّرْطِ اُنْظُرْ عب.
(قَوْلُهُ: لِمَا عَلِمْت إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ وَوَجْهُ مَا قَالَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ رَاجِعًا لِقَيْدِ عَدَمِ النَّكْثِ لَكَانَ الْمَعْنَى أَيْ: أَنَّ أَخْذَ الظَّالِمِ الْقَلِيلَ الَّذِي لَا يَنْكُثُ عَلَى الْأَظْهَرِ لَا يُسْقِطُ الْحَجَّ يَكُونُ الْمَعْنَى أَنَّ هُنَاكَ خِلَافَ الْأَظْهَرِ يَقُولُ بِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ يَنْكُثُ لَا يَسْقُطُ الْحَجُّ مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ يَنْكُثُ يَسْقُطُ الْحَجُّ اتِّفَاقًا
مِنْهُ بِحَسَبِ الْعَادَةِ أَنَّهُ لَا يَنْكُثُ، وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ، أَوْ جَهِلَ، أَوْ شَكَّ فِي ذَلِكَ سَقَطَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الشَّكِّ وَهُوَ الْمَذْهَبُ، وَقَوْلُهُ: مَا قَلَّ أَيْ: بِالنِّسْبَةِ لِلْمَأْخُوذِ مِنْهُ بِكَوْنِهِ لَا يُجْحِفُ بِهِ، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ نَحْوُ مَا لِلَّخْمِيِّ اُنْظُرْ ح.
(ص) ، وَلَوْ بِلَا زَادٍ وَرَاحِلَةٍ (ش) أَيْ: أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ إذَا كَانَ لَهُ حِرْفَةٌ تَقُومُ بِهِ لَا تُزْرِي بِحَالِهِ وَيَعْلَمُ أَوْ يَظُنُّ عَدَمَ كَسَادِهَا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (لِذِي صَنْعَةٍ تَقُومُ بِهِ) ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ الْحَجُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ لَا رَاحِلَةَ لَهُ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) وَظَاهِرُهُ كَاللَّخْمِيِّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لَهُ وَاشْتَرَطَ الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالْبَاجِيُّ اعْتِبَارَهُ (ص) كَأَعْمَى بِقَائِدٍ (ش) أَيْ: وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى الْأَعْمَى الْقَادِرِ عَلَى الْمَشْيِ إذَا وَجَدَ قَائِدًا؛ لِأَنَّهُ بِهِ كَالْبَصِيرِ حَيْثُ كَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى كَأَقْطَعَ وَأَشَلَّ وَأَعْرَجَ فِي يَدٍ، أَوْ رِجْلٍ، أَوْ فِيهِمَا وَأَصَمَّ وَأَعْمَى بِقَائِدٍ، وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَكَانَ لَهُ مَالٌ يُوَصِّلُهُ اللَّخْمِيُّ أَوْ كَانَ يَتَكَفَّفُ (ص) وَإِلَّا اُعْتُبِرَ الْمَعْجُوزُ عَنْهُ مِنْهُمَا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْحَجَّ يَجِبُ، وَلَوْ كَانَ الْمُكَلَّفُ لَا زَادَ مَعَهُ، وَلَا رَاحِلَةَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الْمَشْيِ وَلَهُ صَنْعَةٌ تَقُومُ بِهِ فِي سَفَرِهِ؛ لِأَنَّ قُدْرَتَهُ عَلَى الْمَشْيِ تَقُومُ مَقَامَ الرَّاحِلَةِ وَصَنْعَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ الزَّادِ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ، وَلَا زَادَ مَعَهُ أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ حِينَئِذٍ، فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ أَيْ: فِي جَانِبِ السُّقُوطِ، وَالضَّمِيرُ الْمُثَنَّى يَرْجِعُ لِلزَّادِ وَمَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَلِلرَّاحِلَةِ، وَمَا يَقُومُ مَقَامَهَا.
(ص) ، وَإِنْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ (ش) هَذَا مُتَعَلِّقٌ بِإِمْكَانِ الْوُصُولِ فَهِيَ مُبَالَغَةٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ يَعْنِي: أَنَّ الْمُكَلَّفَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ مَا يَحُجُّ بِهِ إلَّا ثَمَنَ وَلَدِ الزِّنَا مِنْ أَمَتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِذَلِكَ، وَيَجُوزُ عِتْقُهُ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ، وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ إذَا لَمْ يَجِدْ مَعَهُ إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ عِنْدَ التَّفْلِيسِ مِنْ رَبْعٍ وَمَاشِيَةٍ وَثِيَابٍ، وَلَوْ لِجُمُعَةٍ إنْ كَثُرَتْ قِيمَتُهَا وَخَادِمِهِ وَكُتُبِ الْعِلْمِ، وَلَوْ مُحْتَاجًا إلَيْهَا وَمُصْحَفٍ وَآلَةِ الصَّانِعِ عَلَى أَحَدِ التَّرَدُّدَيْنِ، وَكَذَلِكَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَّا مِقْدَارُ مَا يَحُجُّ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُرَاعَى مَا يَئُولُ أَمْرُهُ وَأَمْرُ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ إلَيْهِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ بِافْتِقَارِهِ) أَيْ: يَصِيرُ بَعْدَ الْحَجِّ فَقِيرًا لَا يَمْلِكُ شَيْئًا (أَوْ تَرَكَ وَلَدَهُ) أَيْ: وَنَحْوَهُ (لِلصَّدَقَةِ) ، وَقَوْلُهُ: (إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) قَيْدٌ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْحَجَّ عَلَى الْفَوْرِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي فَلَا إشْكَالَ فِي تَبْدِئَةِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ، وَحُكْمُ نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ حُكْمُ نَفَقَةِ الِابْنِ، وَأَمَّا نَفَقَةُ الزَّوْجَةِ فَتُقَدَّمُ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي وَيُقَدَّمُ الْحَجُّ عَلَيْهَا عَلَى مُقَابِلِهِ وَلَوْ خَشِيَ التَّطْلِيقَ عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ حَيْثُ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ مِنْ فِرَاقِهَا فِيهَا، أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(ص) لَا بِدَيْنٍ أَوْ عَطِيَّةٍ، أَوْ سُؤَالٍ مُطْلَقًا (ش) لَمَّا ذَكَرَ أَسْبَابَ الِاسْتِطَاعَةِ ذَكَرَ مُقَابِلَهَا هُنَا وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْحَجُّ بِالِاسْتِطَاعَةِ بِدَيْنٍ أَوْ بِقَبُولِ عَطِيَّةٍ، أَوْ سُؤَالٍ، أَمَّا الدَّيْنُ فَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يَقْضِيهِ بِهِ، أَوْ كَانَ، وَلَا يُمْكِنُهُ الْوُصُولُ إلَيْهِ لِبُعْدِهِ وَإِلَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ بِهِ، وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ، وَأَمَّا الْعَطِيَّةُ فَلِأَنَّ فِيهَا مِنَّةً
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَأَمَّا لَوْ عَلِمَ أَنَّهُ يَنْكُثُ) قَالَ فِي ك: وَمِثْلُ النُّكُوثِ إذَا تَعَدَّدَ الظَّالِمُ (قَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ حَالُهُ أَوْ شَكَّ) لَا شَكَّ أَنَّ جَهْلَ الْحَالِ فِي الْمَقَامِ يَرْجِعُ لِلشَّكِّ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ بِلَا زَادٍ إلَخْ) أَشَارَ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ سَحْنُونَ، وَمَنْ وَافَقَهُ بِاشْتِرَاطِ الزَّادِ وَالرَّاحِلَةِ (قَوْلُهُ: وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ) تَحْقِيقًا، أَوْ ظَنًّا (قَوْلُهُ: كَأَعْمَى بِقَائِدٍ) أَيْ: ذَكَرٍ وَيُكْرَهُ الْمَشْيُ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ (قَوْلُهُ: وَلَا زَادَ مَعَهُ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ وَلَا صَنْعَةَ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي سِيَاقِ نِيَابَةِ النَّائِبِ وَالْمُنَاسِبُ اعْتِبَارُ الْعَجْزِ فِي النَّائِبِينَ أَوْ الْمَنُوبَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَوْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا أَيْ: الْمَشْيِ، أَوْ الزَّادِ (قَوْلُهُ أَيْ: فِي جَانِبِ السُّقُوطِ) أَيْ: مِنْ حَيْثُ عَجْزُهُ أَيْ: الْعَجْزُ عَنْهُ فَإِنَّ اعْتِبَارَهُ مِنْ تِلْكَ الْحَيْثِيَّةِ إلَّا فِي جَانِبِ السُّقُوطِ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ تَعْلِيقَ الْحُكْمِ الْمُشْتَقِّ يُؤْذِنُ بِعِلِّيَّةِ مَا مِنْهُ الِاشْتِقَاقُ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَ الْمُسْتَحَبُّ خِلَافَهُ) أَيْ: الْمُسْتَحَبُّ عَدَمُ عِتْقِهِ فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ.
(قَوْلُهُ: إلَّا مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ: أَوْ بِثَمَنِ وَلَدِ زِنًا فَيَكُونُ، قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ وَهُوَ إنَّمَا يَكُونُ بِالْوَاوِ كَعَكْسِهِ لَا بِأَوْ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ عَطَفَهُ بِأَوْ، وَقَدْ يُجَابُ بِأَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُهُ: أَوْ مَا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ بِمَا عَدَا وَلَدَ الزِّنَا لِتَقَدُّمِهِ فَهُوَ حِينَئِذٍ مِنْ عَطْفِ الْمُغَايِرِ ك وَلَكِنْ جَوَّزَهُ الدَّمَامِينِيُّ بِأَوْ مُخَالِفًا لِمَا فِي التَّصْرِيحِ مُحْتَجًّا عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا، أَوْ امْرَأَةٍ يَنْكِحُهَا» وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الأنعام: 93] .
(قَوْلُهُ: أَوْ بِافْتِقَارِهِ) إنْ قِيلَ قَيَّدُوا هُنَا بِأَنْ لَا يَخْشَى هَلَاكًا عَلَيْهِمْ وَقَالُوا فِي التَّفْلِيسِ يُؤْخَذُ مَالُهُ وَلَا يُتْرَكُ لَهُ إلَّا مَا يَعِيشُونَ بِهِ الْأَيَّامَ، وَإِنْ خَشِيَ عَلَيْهِمْ الضَّيْعَةَ وَالْهَلَاكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَالَ فِي التَّفْلِيسِ مَالٌ لِغُرَمَاءَ، وَالْغُرَمَاءُ لَا يَلْزَمُهُمْ فِي نَفَقَةِ أَوْلَادِهِ إلَّا الْمُوَاسَاةُ كَبَقِيَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَفِي الْحَجِّ الْمَالُ مَالُهُ وَهُوَ يَلْزَمُهُ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ مِنْ مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَنَحْوُهُ) أَيْ: كَأَبَوَيْهِ الْفَقِيرَيْنِ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ، أَوْ تَرَكَ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ لَكَانَ أَشْمَلَ (قَوْلُهُ: إنْ لَمْ يَخْشَ هَلَاكًا) أَيْ: أَوْ شَدِيدَ أَذًى.
(تَنْبِيهٌ) : لَا يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوْفِيرُ وَالْجَمْعُ حَتَّى يَصِيرَ مُسْتَطِيعًا
(قَوْلُهُ: أَوْ عَطِيَّةٍ) أَيْ: بِغَيْرِ سُؤَالٍ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدُ: أَوْ سُؤَالٌ إلَخْ أَيْ: أَعْطَى لِأَجْلٍ لِحَجٍّ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ لَمْ يُعْطَ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ كَانَتْ عَادَةً بِالْأَخْذِ مِمَّنْ أَعْطَاهُ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَقْبَلْهَا، وَأَمَّا إنْ أَعْطَى وَقَبِلَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَجُّ، سَوَاءٌ أَعْطَى لِأَجْلِ الْحَجِّ كَمَا هُوَ الْمَوْضُوعُ أَوَّلًا (قَوْلُهُ: وَفِي كَلَامِ تت نَظَرٌ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ فَقَدْ قَالَ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يَمْنَعُ وُجُوبَهُ؛ وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ لَهُ جِهَةٌ، أَوْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ فِي الْأُولَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ فِي الثَّانِيَةِ
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عَدَمُ اللُّزُومِ بِالْعَطِيَّةِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ الِابْنِ لِأَبِيهِ، وَهُوَ الَّذِي جَزَمَ بِهِ الْقُرْطُبِيُّ فِي سُورَةِ آلَ عِمْرَانَ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ؛ لِأَنَّ فِيهِ سُقُوطَ حُرْمَةِ الْأُبُوَّةِ إذْ قَدْ يُقَالُ قَدْ جَزَّأَهُ، وَقَدْ وَفَّاهُ وَقَطَعَ سَنَدٌ بِلُزُومِ ذَلِكَ لِلْوَالِدِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ قَالَ؛ لِأَنَّ الْوَلَدَ مِنْ كَسْبِهِ لَا مِنَّةَ لَهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَيْلٌ إلَى ذَلِكَ، وَأَمَّا السُّؤَالُ فَلَا يَلْزَمُهُ سَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُ السُّؤَالَ بِبَلَدِهِ، أَوْ لَمْ تَكُنْ كَانَتْ الْعَادَةُ الْإِعْطَاءَ، أَوْ لَا، وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ، وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ خِلَافُ مَا ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَ مَا لِابْنِ عَرَفَةَ (هـ) فِي شَرْحِهِ فَقَالَ: وَدَخَلَ فِي الْإِطْلَاقِ مَنْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ فِي الْحَضَرِ وَيُعْطِي فِي السَّفَرِ إذَا سَافَرَ مَا يَكْفِيهِ إنْ عَلِمَ بِذَلِكَ أَوْ ظَنَّهُ وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ الْوُجُوبُ حَيْثُ قَدَرَ عَلَى الرَّاحِلَةِ، أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ.
وَقَدْ اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَيْهِ فَقَالَ وَقُدْرَةُ سَائِلٍ بِالْحَضَرِ عَلَى سُؤَالِ كِفَايَتِهِ بِالسَّفَرِ اسْتِطَاعَةٌ (ص) وَاعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ إنْ خَشِيَ ضَيَاعًا (ش) يَعْنِي: أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ مَا يَصِلُ بِهِ فَقَطْ وَلَا يُعْتَبَرُ مَا يَرْجِعُ بِهِ إلَّا إذَا خَشِيَ إنْ بَقِيَ ضَاعَ فَيُعْتَبَرُ حِينَئِذٍ رُجُوعُهُ إلَى حَيْثُ يَنْتَفِي ذَلِكَ عَنْهُ، فَقَوْلُهُ: اُعْتُبِرَ مَا يَرُدُّ بِهِ أَيْ: إلَى أَقْرَبِ مَكَان يُمْكِنُهُ التَّمَعُّشُ فِيهِ بِمَا لَا يُزْرِي بِهِ مِنْ الْحِرَفِ.
(ص) وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ السَّفَرَ إلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى مُسْتَطِيعِهِ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْن الْبَحْرِ وَالْبَرِّ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَلَى الظَّنِّ عَطَبُهُ فِي نَفْسٍ، أَوْ مَالٍ وَيَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهَذَا الشَّأْنِ فَمَا قَالُوا فِيهِ يَغْلِبُ الْعَطَبُ امْتَنَعَ رُكُوبَهُ، فَإِنْ قُلْت: لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَغْلِبَ عَطَبُهُ مَعَ قَوْلِهِ: سَابِقًا وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَحْرُ كَالْبَرِّ قُلْت فَائِدَتُهُ إفَادَةُ بَيَانِ أَنَّ مَا تَسَاوَى السَّلَامَةُ فِيهِ مَعَ الْعَطَبِ لَيْسَ خَارِجًا عَنْ قَوْلِهِ: وَأَمِنَ عَلَى نَفْسٍ وَمَالٍ، بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ، أَوْ نَقُولُ فَائِدَتُهُ بَيَانُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَمْنِ فِي الْبَحْرِ أَنْ لَا يَغْلِبَ عَطَبُهُ لَا إنْ لَمْ يَحْصُلْ فِيهِ عَطَبٌ (ص) ، أَوْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ لِكَمَيْدٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى يَغْلِبَ يَعْنِي: أَنَّهُ إذَا خَافَ أَنْ يُضَيِّعَ رُكْنَ صَلَاةٍ بِأَنْ يَخْشَى إذَا قَامَ أَدْرَكَهُ الْمَيْدُ أَيْ: الدَّوْخَةُ فَلَا يَرْكَبُهُ، وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ كَصَلَاتِهِ بِالنَّجَاسَةِ لِعَدَمِ الْمَاءِ، وَيَضِيعُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُلَاثِيًّا مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهِ وَتَشْدِيدِ ثَالِثِهِ فَيُرْفَعُ رُكْنُ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَوَّلِ بِالْفَاعِلِيَّةِ، وَيُنْصَبُ عَلَى الثَّانِي بِالْمَفْعُولِيَّةِ، وَقَوْلُهُ: لِكَمَيْدٍ، أَوْ ضِيقِ مَكَان لَا يَسْتَطِيعُ السُّجُودَ فِيهِ إلَّا عَلَى ظَهْرِ أَخِيهِ.
(ص) وَالْمَرْأَةُ كَالرَّجُلِ إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ وَرُكُوبِ بَحْرٍ إلَّا أَنْ تُخَصَّ بِمَكَانٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ حُكْمَ الْمَرْأَةِ فِي تَعَلُّقَاتِ الْحَجِّ حُكْمُ الرَّجُلِ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ الْحَجِّ وَسُنِّيَّةِ الْعُمْرَةِ مَرَّةً وَالْفَوْرِيَّةِ وَالتَّرَاخِي وَشُرُوطِ الصِّحَّةِ وَالْوُجُوبِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِدُخُولِهَا فِي النَّاسِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا﴾ [آل عمران: 97] وَاسْتُثْنِيَ مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ مِنْهَا أَنْ تَكُونَ بِمَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنْ مَكَّةَ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا الْمَشْيُ مِنْهُ بِخِلَافِ الرَّجُلِ وَاحْتُرِزَ بِالْبَعِيدِ عَنْ الْقَرِيبِ مِثْلُ مَكَّةَ، وَمَا حَوْلَهَا وَلِلَّخْمِيِّ مِثْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالَ بَعْضٌ، وَالظَّاهِرُ اخْتِلَافُهُ بِاخْتِلَافِ الْأَشْخَاصِ فَنِسَاءُ الْبَادِيَةِ لَسْنَ كَنِسَاءِ الْحَاضِرَةِ، وَأَيْضًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَقَطَعَ سَنَدٌ إلَخْ) ظَاهِرُ شب تَرْجِيحُهُ (قَوْلُهُ: عَادَتُهُ السُّؤَالَ أَمْ لَا إلَخْ) هَذَا مَعْنَى الْإِطْلَاقِ إلَّا أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ إعْطَاءً لَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَحُرْمَتُهُ كَانَتْ عَادَتُهُ السُّؤَالُ، أَوْ لَا لِإِلْقَاءِ نَفْسِهِ فِي التَّهْلُكَةِ وَيُكْرَهُ لِمَنْ الْعَادَةُ إعْطَاؤُهُ إنْ لَمْ تَكُنْ عَادَتُهُ السُّؤَالَ اتِّفَاقًا وَكَذَا لِمَنْ عَادَتُهُ ذَلِكَ عَلَى مَا عِنْدَ الْمُؤَلِّفِ فِي تَوْضِيحِهِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ فِي مَنْسَكِهِ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَفِي الشَّامِلِ إنَّهُ الْمَشْهُورُ (قَوْلُهُ: وَلَكِنَّ الْمَذْهَبَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ إلَخْ) أَقَرَّهُ مُحَشِّي تت وَقَوَّاهُ فَخِلَافُهُ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: وَاعْتُبِرَ مَا يَرِدُ بِهِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا اعْتَبَرَ إمْكَانَ الْوُصُولِ فَقَطْ وَسَكَتَ عَنْ حَالَةِ الرَّدِّ فَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا هُنَا
(قَوْلُهُ: وَالْبَحْرُ) أَيْ: فِي وُجُوبِ رُكُوبِهِ لِمَنْ تَعَيَّنَ طَرِيقُهُ وَجَوَازُهُ لِمَنْ لَهُ عَنْهُ مَنْدُوحَةٌ (قَوْلُهُ: لَا فَائِدَةَ فِي قَوْلِهِ: إلَخْ) أَيْ:؛ لِأَنَّ عَدَمَ غَلَبَةِ الْعَطَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ (قَوْلُهُ: قُلْت فَائِدَتُهُ إلَخْ) حَاصِلُ الْجَوَابِ تَسْلِيمُ أَنَّ عَدَمَ غَلَبَةِ الْعَطَبِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ خَفِيَ فَأَفَادَ الْمُصَنِّفُ صَرِيحًا أَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَالِ بَرًّا أَوْ بَحْرًا وَهَذَا هُوَ الْجَوَابُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: إنَّ مَا تَسَاوَى فِيهِ) أَيْ: السَّفَرُ الَّذِي تَسَاوَى فِيهِ إلَخْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بَرًّا، أَوْ بَحْرًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقُولَ إلَخْ حَاصِلُ الْجَوَابِ الثَّانِي أَنَّ عَدَمَ الْغَلَبَةِ الصَّادِقَ بِاسْتِوَاءِ الْأَمْرَيْنِ مِنْ أَفْرَادِ الْأَمْنِ فِي خُصُوصِ الْبَحْرِ لَا فِي الْبَرِّ وَلَا يَخْفَى مَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْبُعْدِ، بَلْ قَدْ يَتَرَاءَى الْعَكْسُ وَذَكَرَ فِي ك أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ سُقُوطُ وُجُوبِ الْحَجِّ فِي الْبَحْرِ حَيْثُ اسْتَوَى السَّلَامَةُ وَالْعَطَبُ، وَذَكَرَ أَنَّ عج اسْتَظْهَرَهُ فِي شَرْحِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَهَذَانِ الْجَوَابَانِ لعج (قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا خَافَ تَضْيِيعَ شَرْطٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ وُجُوبَ إزَالَةِ النَّجَاسَةِ مُقَيَّدٌ بِالذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ إذْ ذَاكَ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنْ يُقَالَ نُزِّلَ قُدُومُهُ عَلَى السَّفَرِ فِي ذَلِكَ مَنْزِلَةَ اخْتِيَارِهِ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّجَاسَةِ، وَلَوْ كَانَ عَاجِزًا وَقْتَهَا عَنْ إزَالَتِهَا.
(تَنْبِيهٌ) : يَقْضِي الْعَالِمُ بِالْمَيْدِ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي غَيْبَةِ عَقْلِهِ كَالسَّكْرَانِ بِجَامِعِ إدْخَالِ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا يَقْضِي غَيْرُهُ لِعُذْرِهِ وَيُؤْمَرُ بِالرُّجُوعِ فِي الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ مِنْ أَيِّ وَجْهٍ أَمْكَنَهُ
(قَوْلُهُ وَالْمَرْأَةُ) ، وَلَوْ مُتَجَالَّةً (قَوْلُهُ: إلَّا فِي بَعِيدِ مَشْيٍ) أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَرُكُوبُ بَحْرٍ أَيْ: فَيُكْرَهُ لَهَا ذَلِكَ (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَكَّةَ وَمَا حَوْلَهَا) مِمَّا لَا يَكُونُ مَسَافَةَ قَصْرٍ (قَوْلُهُ: مِثْلُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ) أَيْ: مِثْلُ مَكَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ (قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ إلَخْ) هَذِهِ طَرِيقَةٌ ثَالِثَةٌ
فَنِسَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا يَخْتَلِفْنَ بِالْقُوَّةِ وَالضَّعْفِ، وَمِنْهَا رُكُوبُ الْبَحْرِ حَيْثُ يُبَاحُ لِلرَّجُلِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ كَالرَّجُلِ لِمَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ عِنْدَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ وَالنَّوْمِ مِنْ زِيَادَةِ الْمُبَالَغَةِ فِي السِّتْرِ وَلِهَذَا قَيَّدَ ذَلِكَ عِيَاضٌ بِالسُّفُنِ الصِّغَارِ لِوُجُودِ هَذِهِ الْعِلَّةِ، وَأَمَّا الْكِبَارُ الَّتِي تُخَصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ لِجَمِيعِ حَاجَتِهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَالرَّجُلِ.
(ص) وَزِيَادَةِ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى بَعِيدٍ مَشَى وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَزِيدُ فِي تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهَا عَلَى الرَّجُلِ أَنْ تَجِدَ مَحْرَمًا مِنْ مَحَارِمِهَا يُسَافِرُ مَعَهَا أَوْ زَوْجًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - «لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ» وَأَطْلَقَ فِي الْمَحْرَمِ لِيَعُمَّ الْقَرَابَةَ وَالصِّهْرَ وَالرَّضَاعَ، وَإِنْ كَانَ مَالِكٌ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ سَفَرِهَا مَعَ ابْنِ زَوْجِهَا فَلِشَيْءٍ آخَرَ، وَرُوِيَ: نِصْفَ يَوْمٍ وَيَوْمَيْنِ وَثَلَاثَةً وَلَيْلَةً وَبَرِيدًا وَرُوِيَ: «لَا تُسَافِرْ امْرَأَةٌ إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ» فَحَمَلُوا رِوَايَاتِ التَّحْدِيدِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِمُرَادٍ رَدًّا إلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ، وَالْمُرَادُ مَا يُسَمَّى سَفَرًا لِحُرْمَةِ الِاخْتِلَاءِ بِالْأَجْنَبِيِّ، وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ إنَّمَا هِيَ وَارِدَةٌ عَلَى اخْتِلَافِ السَّائِلِينَ وَمَوَاطِنَ بِأَنْ «سُئِلَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ فَقَالَ لَا تُسَافِرُ مَسِيرَةَ يَوْمٍ بِغَيْرِ مَحْرَمٍ» ، وَكَذَا بَاقِي الرِّوَايَاتِ فَلَا مَفْهُومَ لَهَا وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمَحْرَمِ، بَلْ يُكْتَفَى بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ، وَحُكْمُ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ، وَقَدْ وَرَدَ الزَّوْجُ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَقَوْلُ التَّوْضِيحِ قَاسَهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْمَحْرَمِ فِيهِ نَظَرٌ فَلَوْ امْتَنَعَ الْمَحْرَمُ، أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْخُرُوجِ مَعَهَا إلَّا بِأُجْرَةٍ لَزِمَهَا (ص) كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ بِفَرْضٍ (ش) الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ الْمَفْهُومِ مِنْ الِاسْتِثْنَاءِ وَكَأَنَّهُ قَالَ إلَّا أَنْ تُخْتَصَّ بِمَكَانٍ أَيْ: فَيَجِبُ عَلَيْهَا كَرُفْقَةٍ أَمِنَتْ إلَخْ وَالْمَعْنَى: أَنَّ الرُّفْقَةَ الْمَأْمُونَةَ يُكْتَفَى بِهَا، وَتَقُومُ مَقَامَ الْمَحْرَمِ أَوْ الزَّوْجِ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ أَيْ: عِنْدَ عَدَمِ الزَّوْجِ وَالْمَحْرَمِ، أَوْ امْتِنَاعِهِمَا أَوْ عَجْزِهِمَا، وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ هِيَ مَأْمُونَةً عَلَى نَفْسِهَا، فَقَوْلُهُ: بِفَرْضٍ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ: فَيَجُوزُ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهَا فِي فَرْضٍ لَا بِأَمِنَتْ؛ لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا وَالْفَرْضُ يَشْمَلُ كُلَّ فَرْضٍ كَمَا إذَا أَسْلَمَتْ بِبَلَدِ الْحَرْبِ، أَوْ أُسِرَتْ وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ، وَحَجُّ النَّذْرِ وَالْقَضَاءُ وَالْحِنْثُ وَالرُّجُوعُ إلَى الْمَنْزِلِ لِإِتْمَامِ الْعِدَّةِ إذَا خَرَجَتْ صَرُورَةً فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا أَوْ خَرَجَتْ لِلرِّبَاطِ، أَوْ زِيَارَةٍ كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ كُلُّهُ فِي مَحَلِّهِ (ص) ، وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ أَوْ بِالْمَجْمُوعِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي: هَلْ يُكْتَفَى فِي خُرُوجِهَا انْفِرَادُ النِّسَاءِ أَوْ انْفِرَادُ الرِّجَالِ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ؟ تَرَدَّدَ الشُّيُوخُ فِي فَهْمِ قَوْلِ الْإِمَامِ تَخْرُجُ مَعَ رِجَالٍ وَنِسَاءٍ هَلْ الْوَاوُ عَلَى حَالِهَا فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَجْمُوعِ، أَوْ هِيَ لِلْجَمْعِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْحُكْمُ عَلَى النَّوْعَيْنِ؟ وَظَهَرَ لَك مِنْ هَذَا أَنَّ فِي قَوْلِهِ: أَوْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: الَّتِي تَخُصُّ فِيهَا بِمَوْضِعٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مِثْلَ اخْتِصَاصِهَا بِمَكَانِ اتِّسَاعِهَا بِحَيْثُ لَا تُخَالِطُ الرِّجَالَ عِنْدَ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ
. (قَوْلُهُ: تَزِيدُ إلَخْ) أَيْ: فَأَرَادَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: زِيَادَةَ مَحْرَمٍ، أَوْ زَوْجٍ، زِيَادَتُهُمَا عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَيَانِ مَعْنَى الِاسْتِطَاعَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنْ يَكُونَ الْمَحْرَمُ زَائِدًا أَيْ: مُتَعَدِّدًا (قَوْلُهُ: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ) نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ فَتَعُمُّ الْمُتَجَالَّةَ وَالشَّابَّةَ وَقَدْ قَالُوا لِكُلِّ سَاقِطَةٍ لَاقِطَةٌ،، وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَإِيَّاهُ مُتَرَافِقَيْنِ، فَلَوْ كَانَ فِي أَوَّلِ الرُّفْقَةِ وَهِيَ فِي آخِرِهَا، أَوْ بِالْعَكْسِ بِحَيْثُ إذَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ أَمْكَنَهَا الْوُصُولُ بِسُرْعَةٍ كَفَى ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ فَلِشَيْءٍ آخَرَ) وَهُوَ خَوْفُ ضَيْعَتِهَا لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ الْعَدَاوَةِ (قَوْلُهُ: وَيَوْمَيْنِ) الْأَوْلَى وَيَوْمَانِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَادَرَ قِرَاءَةُ رُوِيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ (قَوْلُهُ فَحَمَلُوا إلَخْ) أَيْ: لِمَا هُوَ مُقَرَّرٌ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدَانِ فَأَكْثَرُ يَرْجِعُ لِرِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ وَمَا تَقَرَّرَ مِنْ حَمْلِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ فَإِنَّمَا هُوَ إذَا وَرَدَ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ وَاحِدٌ.
(قَوْلُهُ: وَالْمُرَادُ) أَيْ: مُرَادُ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ: لَا تُسَافِرُ وَاعْتُرِضَ بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ، بَلْ مِنْ قَبِيلِ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ وَالرَّاجِحُ فِي الْأُصُولِ أَنَّ الْعَامَّ لَا يَتَخَصَّصُ بِذِكْرِ فَرْدٍ مِنْ أَفْرَادِهِ ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ عَلَى أَنَّهُ إذَا كَانَ التَّقْيِيدُ وَارِدًا عَلَى أَسْئِلَةٍ كَفَى فِي الْجَوَابِ فَتَأَمَّلْ (قَوْلُهُ: مَا يُسَمَّى سَفَرًا) أَيْ: لُغَةً لَا سَفَرًا شَرْعِيًّا وَلَا عُرْفِيًّا (قَوْلُهُ: وَرِوَايَاتُ التَّحْدِيدِ) جَوَابٌ عَمَّا يُقَالُ إذَا كَانَ الْعَمَلُ عَلَى رِوَايَةِ الْإِطْلَاقِ فَمَا السِّرُّ فِي رِوَايَاتِ التَّقْيِيدِ وَمَا الْمُوجِبُ لِذِكْرِهَا (قَوْلُهُ: وَمَوَاطِنُ) أَيْ: وَمَوَاضِعُ هِيَ الْمَوَاضِعُ الْمَسْئُولُ عَنْ سَفَرِهَا كَمَسِيرَةِ يَوْمٍ، أَوْ يَوْمَيْنِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ كَالْعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ إذْ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: اخْتِلَافُ السَّائِلِينَ مِنْ حَيْثُ الْمَوَاطِنُ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمُحْرِمِ) أَيْ: وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُحْرِمِ الْبُلُوغُ بَلْ يَكْفِي التَّمْيِيزُ وَوُجُودُ الْكِفَايَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الزَّوْجِ (قَوْلُهُ: لَزِمَهَا) أَيْ: إنْ قَدَرَتْ عَلَيْهَا وَحَرُمَ عَلَيْهَا حِينَئِذٍ الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ فَإِنْ امْتَنَعَا بِكُلِّ وَجْهٍ، أَوْ طَلَبَا مَا لَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ خَرَجَتْ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ ذَكَرَهُ ابْنُ جَمَاعَةَ عَنْ الْمَالِكِيَّةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا إذَا طَلَبَا مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ فَلَيْسَ لَهَا الْخُرُوجُ مَعَ الرُّفْقَةِ الْمَأْمُونَةِ، وَلَوْ كَثُرَ مَطْلُوبُهُمَا وَلَا يَتَقَيَّدُ مَطْلُوبُهُمَا بِالْقِلَّةِ كَالظَّالِمِ.
(مَسْأَلَةٌ) يَجُوزُ لِلرَّجُلِ إذَا وَجَدَ امْرَأَةً فِي مَفَازَةٍ أَنَّهُ يَأْخُذُهَا وَيَجْتَهِدُ بِدَلِيلِ قِصَّةِ الْإِفْكِ (قَوْلُهُ: كَرُفْقَةٍ إلَخْ) إنْ قُلْت: هُوَ مُخَالِفٌ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ قُلْنَا خَصَّهُ الْقِيَاسُ عَلَى وُجُوبِ هِجْرَةِ الْمَرْأَةِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِ مَحْرَمٍ أَوْ زَوْجٍ (قَوْلُهُ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ فِي الْوُجُوبِ) هَذَا بَعِيدٌ وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ تَشْبِيهٌ بِالْمَحْرَمِ وَالزَّوْجِ مِنْ حَيْثُ قِيَامُهَا مَقَامَهُمَا فِي الزِّيَادَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَيُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَالْمَعْنَى إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْنَ ثَابِتٌ مُطْلَقًا) أَيْ: لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ سَفَرِهَا فِيهِ (قَوْلُهُ: وَأَمْكَنَهَا الْهَرَبُ) فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْهَا مَعَ رُفْقَةٍ مَأْمُونَةٍ فَإِنْ لَمْ تَجِدْهَا وَكَانَ يَحْصُلُ بِكُلٍّ مِنْ بَقَائِهَا وَخُرُوجِهَا ضَرَرٌ فَإِنْ خَفَّ أَحَدُهُمَا ارْتَكَبَتْهُ، وَإِنْ تَسَاوَيَا خُيِّرَتْ كَذَا يُفِيدُهُ كَلَامُهُمْ (قَوْلُهُ: الَّتِي يَقْصِدُ بِهَا الْحُكْمَ عَلَى النَّوْعَيْنِ) أَيْ: كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ النَّوْعَيْنِ
بِالْمَجْمُوعِ نَظَرًا؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إنَّهُ لَا يَكْفِي الْمَجْمُوعُ أَيْ: فَلَيْسَ مِنْ مَحَلِّ الْخِلَافِ فَالْمُخْلِصُ أَنْ يَقُولَ: وَفِي تَعْيِينِ الْمَجْمُوعِ أَوْ يَكْتَفِي بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ تَرَدُّدٌ، ثُمَّ الْمُنَاسِبُ لِاصْطِلَاحِهِ أَنْ يُعَبِّرَ بِ تَأْوِيلَانِ.
(ص) وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَجَّ، سَوَاءٌ كَانَ فَرْضًا، أَوْ نَفْلًا يَصِحُّ بِالْمَالِ الْحَرَامِ بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ عَنْهُ لِوُجُودِ الشُّرُوطِ وَالْأَرْكَانِ، وَدَلِيلُ الْعُمُومِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ وَسَقَطَ بِالْحَرَامِ لِئَلَّا يَخْتَصَّ بِالْفَرْضِ، وَلَكِنْ يَكُونُ عَاصِيًا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ تَعَالَى إنْ شَاءَ سَامَحَهُ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ.
(ص) وَفُضِّلَ حَجٌّ عَلَى غَزْوٍ إلَّا لِخَوْفٍ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْحَجَّ التَّطَوُّعَ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ التَّطَوُّعِ وَمِنْ الصَّدَقَةِ فِي غَيْرِ الْمَجَاعَةِ وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ فَإِنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ، وَلَكِنْ تَفْضِيلُ نَدْبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّرَاخِي، وَتَفْضِيلُ وُجُوبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ، وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنْ الْعِتْقِ، وَإِنَّمَا كَانَ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ إذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ وَإِلَّا فَلَا شَكَّ أَنَّ الْغَزْوَ يُقَدَّمُ وُجُوبًا عَلَى حَجِّ التَّطَوُّعِ، وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ قَالَ بَعْضٌ، فَإِنْ بَنَيْنَا عَلَى تَرَاخِي الْحَجِّ فَيُقَدَّمُ الْجِهَادُ وَعَلَى الْفَوْرِيَّةِ يُنْظَرُ إلَى كَثْرَةِ الْخَوْفِ وَقِلَّتِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا انْتَهَى، ثُمَّ إنَّ مَحَلَّ تَفْضِيلِ الصَّدَقَةِ عَلَى الْعِتْقِ إذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ تُسَاوِي الْعِتْقَ.
(ص) وَرُكُوبٌ (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَنْ حَجَّ رَاكِبًا عَلَى الْإِبِلِ، أَوْ غَيْرِهَا أَفْضَلُ مِنْ الْحَجِّ مَاشِيًا؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَلَى الْمَعْرُوفِ وَلِمَا فِيهِ مِنْ مُضَاعَفَةِ النَّفَقَةِ؛ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ إلَى الشُّكْرِ، وَكَذَا الْعُمْرَةُ وَالْمَنَاسِكُ كُلُّهَا حَتَّى فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْن عَبَّاسٍ عَنْهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّ «لِلْحَاجِّ الرَّاكِبِ بِكُلِّ خُطْوَةٍ تَخْطُوهَا رَاحِلَتُهُ سَبْعِينَ حَسَنَةً وَلِلْمَاشِي بِكُلِّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا سَبْعَمِائَةِ حَسَنَةٍ» انْتَهَى؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ (ص) وَمُقَتَّبٌ (ش) أَيْ: إنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَالْمُخْلِصُ إلَخْ) وَالْجَوَابُ أَنَّهُ لَمَّا جَعَلَ الِاكْتِفَاءَ بِالْمَجْمُوعِ مُقَابِلًا لِلِاكْتِفَاءِ بِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَفَادَ بِمَفْهُومِهِ عَدَمَ الِاكْتِفَاءِ بِذَلِكَ فَهُوَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ قَالَ وَفِي الِاكْتِفَاءِ بِنِسَاءٍ، أَوْ رِجَالٍ أَوْ الِاكْتِفَاءِ بِالْمَجْمُوعِ لَا أَحَدُهُمَا
(قَوْلُهُ: وَصَحَّ بِالْحَرَامِ وَعَصَى إلَخْ) ، وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ عَاصِيًا بِسَفَرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ فِي سَفَرِهِ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ) إنْ قِيلَ الصِّحَّةُ لَا تَسْتَلْزِمُ السُّقُوطَ لِصِحَّتِهِ مِنْ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ فَكَلَامُهُ غَيْرُ دَالٍّ عَلَى أَنَّ الْحَجَّ يَسْقُطُ عَنْهُ، وَالْجَوَابُ أَنَّ الصِّحَّةَ تَسْتَلْزِمُ السُّقُوطَ حَيْثُ وُجِدَتْ الشُّرُوطُ ك (قَوْلُهُ: وَدَلِيلُ الْعُمُومِ إلَخْ) اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِ بِمَعْنَى سُقُوطِ الطَّلَبِ فَإِنَّ بَيْنَهُمَا تَنَافِيًا فَتَأَمَّلْ
(قَوْلُهُ:، وَأَمَّا حَجُّ الْفَرْضِ فَأَفْضَلُ مِنْ الْغَزْوِ) أَيْ: مِنْ الْغَزْوِ وَالتَّطَوُّعِ هَذَا هُوَ الَّذِي يُفِيدُهُ مَا يَأْتِي إلَّا أَنَّ الِاسْتِدْرَاكَ يُبْعِدُهُ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِفَضْلِ نَدْبٍ أَيْ: مِنْ حَيْثُ التَّقْدِيمُ لَا مِنْ حَيْثُ الذَّاتُ ثُمَّ بَعْدَ هَذَا وَجَدْت الْحَطَّابَ أَفَادَهُ (قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَكُنْ خَوْفٌ) فَإِذَا كَانَ خَوْفٌ يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ إنْ قَلَّ فَإِنْ كَثُرَ كَانَ فَرْضَ عَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا شَكَّ) أَيْ: بِأَنْ كَانَ خَوْفٌ بِحَيْثُ صَارَ فَرْضَ كِفَايَةٍ إنْ قَلَّ الْخَوْفُ فَإِنْ كَثُرَ صَارَ فَرْض عَيْنٍ.
(قَوْلُهُ: يُنْظَرُ إلَى كَثْرَةِ الْخَوْفِ) أَيْ: بِحَيْثُ يَصِيرُ فَرْضَ عَيْنٍ وَقَوْلُهُ: وَقِلَّتُهُ بِحَيْثُ يَصِيرُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْجِهَادَ تَارَةً يَكُونُ فَرْضَ عَيْنٍ وَتَارَةً يَكُونُ فَرْضَ كِفَايَةٍ وَتَارَةً مُسْتَحَبًّا.
هَذَا مَا أَفَادَهُ عج قَالَ فَتَلْخِيصُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ الْغَزْوُ لِفَجْءِ الْعَدُوِّ، أَوْ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ، أَوْ كَثْرَةِ الْخَوْفِ مِنْ الْعَدُوِّ فَإِنَّهُ يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجِّ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ قُدِّمَ تَطَوُّعُ الْحَجِّ عَلَى تَطَوُّعِ الْغَزْوِ وَقُدِّمَ فَرْضُ الْغَزْوِ عَلَى فَرْضِ الْحَجِّ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْحَجِّ عَلَى التَّرَاخِي حَيْثُ لَمْ يَخَفْ الْفَوَاتَ فَإِنْ خِيفَ الْفَوَاتُ قُدِّمَ الْحَجُّ عَلَى الْغَزْوِ كَمَا أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْفَوْرِ كَذَلِكَ انْتَهَى فَعُلِمَ أَنَّ الْأَقْسَامَ أَرْبَعَةٌ حَجٌّ وَغَزْوٌ فَرْضَانِ وَمُتَطَوِّعٌ بِهِمَا وَحَجُّ فَرْضٍ وَغَزْوُ تَطَوُّعٍ وَعَكْسُهُ ثُمَّ نَقُولُ وَالْغَزْوُ الْفَرْضُ إمَّا فَرْضُ عَيْنٍ، أَوْ كِفَايَةٍ، وَقَدْ عَلِمْت أَحْكَامَهَا، وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا يَأْتِي فِي الْجِهَادِ.
(قَوْلُهُ: وَرُكُوبٌ) أَيْ: أَنْ يَكُونَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ الرُّكُوبَ، أَوْ يَكُونَ مُكْرِيًا الْمَرْكُوبَ مَتَى أَرَادَ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمَشْيَ فِي الْحَجِّ فَضِيلَةٌ كَمَا فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ كَمَا هُوَ مُصَرَّحٌ بِهِ فِي ح عِنْدِ قَوْلِ الْمَتْنِ وَقَدَرَ عَلَى الْمَشْيِ وَهَذَا يُتَأَمَّلُ فِيهِ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ الرُّكُوبُ بِالْفِعْلِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ فِعْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَالصَّوَابُ إبْقَاءُ الْمُصَنِّفِ عَلَى حَالِهِ وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُقَابِلٌ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَعْرُوفِ) وَمُقَابِلُهُ حَجَّ مَاشِيًا وَقَوْلُهُ: وَلِمَا فِيهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ:؛ لِأَنَّهُ فَعَلَهُ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقَابِلَ مَا ذَكَرَ وَقَوْلُهُ: فَعَلَهُ أَيْ: تَعَلَّقَتْ قُدْرَتُهُ بِهِ فَالرُّكُوبُ بِمَعْنَى الْحَاصِلِ بِالْمَصْدَرِ وَالْفِعْلِ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ الَّذِي هُوَ التَّعَلُّقُ (قَوْلُهُ: حَتَّى فِي الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ أَعْظَمُ الْمَنَاسِكِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرُّكُوبُ فَلَا يُنَاسِبُ الْإِتْيَانَ بِحَتَّى الْغَائِيَّةِ وَيُمْكِنُ الْجَوَابُ بِأَنَّهُ إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ لِقَصْدِ الرَّدِّ عَلَى الشَّيْخِ سَالِمٍ فَإِنَّهُ قَالَ: وَكَذَا سَائِرُ الْمَنَاسِكِ إلَّا الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَرَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ انْتَهَى.
وَإِنَّمَا قُلْنَا الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا الرُّكُوبُ لِأَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ يُطْلَبُ فِيهِمَا الْمَشْيُ عَلَى مَا يَأْتِي تَفْصِيلُهُ (قَوْلُهُ: الرَّاكِبُ إلَخْ) بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ وَيُقَالُ أَيْنَ السَّبْعُونَ مِنْ السَّبْعِمِائَةِ وَهَلْ هُنَاكَ إلَّا الْحَسَنَاتِ وَلِذَلِكَ ذَهَبَ اللَّخْمِيُّ وَسَنَدٌ إلَى أَنَّ الْمَشْيَ أَفْضَلُ، وَأَمَّا رُكُوبُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَمَّا لِلتَّشْرِيعِ وَالْجَوَابُ الصَّوَابُ كَمَا فِي عج أَنَّ خَبَرَ حَجِّهِ رَاكِبًا مُتَوَاتِرٌ، وَذَلِكَ آحَادٌ، وَالْمُتَوَاتِرُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ (قَوْلُهُ خُطْوَةٍ) الْخُطْوَةُ - بِالضَّمِّ وَقَدْ تُفْتَحُ - مَا بَيْنَ الْقَدَمَيْنِ، وَالْخَطْوَةُ بِالْفَتْحِ الْمَرَّةُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَضِيَّتُهُ قِرَاءَتُهُ بِالضَّمِّ عَلَى الْأَفْصَحِ، وَإِنْ كَانَ الْفَتْحُ يَصِحُّ وَرَأَيْته مَضْبُوطًا بِهِ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ الْجَامِعِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَزِيَّةَ لَا تَقْتَضِي الْأَفْضَلِيَّةَ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الرُّكُوبَ بِالْفِعْلِ.
(قَوْلُهُ: مُقَتَّبٌ) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ عَلَى وَزْنِ مُكَرَّمٍ يُقْرَأُ بِكُلٍّ، وَقَدْ وَرَدَ مَا يَدُلُّ لِذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي فِي الصِّحَاحِ وَالْقَامُوسِ الثَّانِي فَفِي النِّهَايَةِ لِابْنِ الْأَثِيرِ الْأَوَّلُ ذِكْرُهُ ق
رُكُوبَ الْمُقَتَّبِ مُفَضَّلٌ عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمَلِ وَالْمِحَفَّةِ، وَالْمُقَتَّبُ هُوَ الَّذِي جُعِلَ لَهُ قَتَبٌ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَالْفَوْقِيَّةِ رَحْلٌ صَغِيرٌ عَلَى قَدْرِ السَّنَامِ.
(ص) وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ (ش) أَيْ: وَفُضِّلَ تَطَوُّعُ وَلِيٍّ مِنْ قَرِيبٍ، أَوْ أَجْنَبِيٍّ عِنْدَ الْمَيِّتِ، وَكَذَا عَنْ الْحَيِّ بِغَيْرِ الْحَجِّ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ وَهَدْيٍ وَعِتْقٍ فَمُرَادُهُ بِالْغَيْرِ غَيْرُ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ مَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَمَا ذَكَرَ لَا كَصَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَقِرَاءَةٍ عَلَى الْمَذْهَبِ، وَيُكْرَهُ تَطَوُّعُهُ عَنْهُ بِالْحَجِّ كَمَا يَأْتِي وَلِمَا أَشْعَرَ كَلَامُهُ بِصِحَّةِ الِاسْتِئْجَارِ عَلَى الْحَجِّ مِنْ قَوْلِهِ: وَتَطَوُّعُ وَلِيِّهِ عَنْهُ بِغَيْرِهِ أَخَذَ يَذْكُرُ أَنْوَاعَ الْكِرَاءِ فِي الْحَجِّ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَضَمَانُ مُعَيَّنٍ بِذَاتِهِ، وَبَلَاغٌ وَجَعَالَةٌ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَتَارَةً يَكُونُ مَضْمُونًا فِي السَّنَةِ وَتَارَةً مُعَيَّنًا بِهَا وَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ كُلُّ ذَلِكَ فَأَشَارَ إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ، بَلْ بِأَقْسَامِهِ بِقَوْلِهِ: (ص) وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ (ش) أَيْ: فُضِّلَ إجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ وَمَعْنَى الْأَفْضَلِيَّةِ أَنَّ الضَّمَانَ أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ لِوُجُوبِ الْمُحَاسَبَةِ لِلْأَجِيرِ فِيمَا إذَا لَمْ يَتِمَّ لِصَدٍّ، أَوْ غَيْرِهِ لَا بِمَعْنَى أَنَّهَا أَكْثَرُ ثَوَابًا إذْ لَا ثَوَابَ فِي كُلٍّ لِكَرَاهَةِ كُلٍّ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ إجَارَةُ الضَّمَانِ مَضْمُونَةً بِذِمَّتِهِ مِثْلَ مَنْ يَأْخُذُ كَذَا فِي حَجَّةٍ وَيَقُومُ وَارِثُهُ مَقَامَهُ، وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ، أَوْ مُتَعَلِّقَةٍ بِعَيْنِهِ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ عَنِّي وَيَلْزَمُهُ الْحَجُّ بِنَفْسِهِ عَيَّنَ السَّنَةَ فِيهِمَا، أَوْ أَطْلَقَهَا كَمَا يَأْتِي ذَلِكَ وَقَوْلُهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ: بِقِسْمَيْهَا أَيْ: كَانَتْ بَلَاغَ جُعْلٍ بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ، أَوْ بَلَاغَ ثَمَنٍ وَهِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ أَيْ: عَلَى بَلَاغِ مَالِي أَوْ بَلَاغِ عَمَلِي أَيْ: عَلَى بَلَاغٍ فِي مَالٍ أَوْ بَلَاغٍ فِي عَمَلٍ (ص) فَالْمَضْمُونَةُ كَغَيْرِهِ (ش) أَيْ: الْمَضْمُونَةُ فِي الْحَجِّ كَغَيْرِهِ يَحْتَمِلُ فِي الْكَرَاهَةِ، فَضَمِيرُ غَيْرِهِ يَرْجِعُ لِلْمَضْمُونَةِ، وَذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ النَّوْعِ أَيْ: فَالْكِرَاءُ الْمَضْمُونُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جُعْلٍ فِي الِاسْتِوَاءِ فِي الْكَرَاهَةِ وَيَحْتَمِلُ فِي اللُّزُومِ، وَفِي كَوْنِ الْفَضْلِ لَهُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ؛ وَالصِّفَةِ، وَهُوَ الْعَقْدُ عَلَى مَالٍ مَعْلُومٍ يَمْلِكُهُ وَيَتَصَرَّفُ فِيهِ بِمَا شَاءَ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ، وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ.
(ص) وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَاجِرَ عَنْ الْمَيِّتِ إجَارَةَ ضَمَانٍ إذَا أَطْلَقَ فِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: عَلَى رُكُوبِ الْمَحْمَلِ) بِكَسْرِ الْمِيمِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَالْأَكْثَرُ عَلَى كَرَاهَةِ الْمَحَامِلِ وَالْهَوَادِجِ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ مِنْ زِيِّ الْمُتَكَبِّرِينَ الْمُتَرَفِّهِينَ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا أَقْرَبُ لِلشُّكْرِ وَعِظَمِ النَّفَقَةِ إلَّا أَنَّهُ عَارَضَ ذَلِكَ مَا وَرَدَ «أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدْ حَجَّ عَلَى مُقَتَّبٍ وَفَوْقَ الْمُقَتَّبِ قَطِيفَةٌ وَقَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا لَا رِيَاءَ فِيهِ وَلَا سُمْعَةَ» وَالْقَطِيفَةُ كِسَاءٌ مِنْ شَعْرٍ يُسَاوِي أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ وَالْمَحْمَلُ مَا يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرِ الدَّابَّةِ كَحَمْلِ الْخَشَبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْمَحَامِلَ الْحَجَّاجُ وَأَوَّلُ مَنْ أَحْدَثَ الْمِحَفَّةَ الظَّاهِرُ بِيبَرْسَ، شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الزَّرْقَانِيِّ.
(قَوْلُهُ كَصَدَقَةٍ وَدُعَاءٍ) فِي ك وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ أَوْلَى لِوُصُولِهَا إلَى الْمَيِّتِ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَإِنَّمَا كَانَتْ هَذِهِ أَفْضَلُ لِقَبُولِهَا النِّيَابَةَ أَيْ: فَوُقُوعُهَا مِنْ النَّائِبِ كَوُقُوعِهَا مِنْ الْمَنُوبِ عَنْهُ فِي حُصُولِ الثَّوَابِ لَهُ بِخِلَافِ مَا لَا يَقْبَلُ النِّيَابَةَ كَالْحَجِّ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ لِلْأَصْلِ أَجْرُ الْحَجِّ، بَلْ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ فَإِنْ قِيلَ الْحَجُّ مِنْ غَيْرِ الصَّحِيحِ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ لَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ كَمَا سَيَأْتِي قُلْت لَيْسَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ: فِيمَا يَأْتِي وَإِلَّا كُرِهَ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يَقْبَلُ النِّيَابَةَ، وَإِنْ سَلَّمَ فَهُوَ لَا يَقْبَلُهَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُوجِبُ حُصُولَ ثَوَابِهِ لِلْأَصْلِ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَلَا يَسْقُطُ فَرْضٌ مِنْ حَجٍّ عَنْهُ وَلَهُ أَجْرُ النَّفَقَةِ وَالدُّعَاءِ، وَقَدْ ذُكِرَ تت أَنَّ الصَّحِيحَ عَدَمُ قَبُولِهِ النِّيَابَةَ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَذْهَبِ) رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ: الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ، وَالْقِرَاءَةِ فَإِنَّ فِيهَا كُلَّهَا الْخِلَافُ قَالَ عج، وَأَمَّا ثَوَابُ الْقِرَاءَةِ فَيَصِلُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الْقَادِرِ الذَّاكِرُ وَلَكِنْ ذَكَرَ الْقَرَافِيُّ أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَدَمُ الْوُصُولِ ثُمَّ أَنَّ مَحَلَّ الْخِلَافِ حَيْثُ لَمْ يَخْرُجْ مَخْرَجَ الدُّعَاءِ كَأَنْ يَقُولَ اجْعَلْ ثَوَابَ قِرَاءَتِي لِفُلَانٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ إجْمَاعًا كَمَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ، وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي فِي ثَوَابِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا جَرَى فِي ثَوَابِ الْقِرَاءَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، أَوْ يَكُونُ كَثَوَابِ الصَّلَاةِ (قَوْلُهُ ضَمَانُ مَضْمُونٍ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ) أَيْ: إجَارَةٌ مَضْمُونَةٌ أَيْ: مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ كَأَنْ يَقُولَ اسْتَأْجِرْ مَنْ يَحُجَّ عَنِّي بِكَذَا وَقَوْلُهُ: وَضَمَانٌ مُعَيَّنٌ بِذَاتِهِ كَأَنْ يَقُولَ أَسْتَأْجِرُك عَلَى أَنْ تَحُجَّ أَنْتَ عَنِّي بِكَذَا.
(قَوْلُهُ: إلَى الْمَضْمُونِ بِقِسْمَيْهِ) أَيْ: مَضْمُونٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ، وَمَضْمُونٌ بِعَيْنِهِ (قَوْلُهُ:، بَلْ بِأَقْسَامِهِ) وَهُمَا الْقِسْمَانِ مَضْرُوبَانِ فِي مَضْمُونٍ فِي السَّنَةِ وَمَضْمُونًا مُعَيَّنًا فِيهَا (قَوْلُهُ: أَحْوَطُ لِلْمُسْتَأْجِرِ) ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ الْبَلَاغِ وَهُوَ الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ لَا الْعَمَلِيُّ وَتَفْسِيرُ الْبَلَاغِ هُنَا يُخَالِفُ مَا سَيَأْتِي تَفْسِيرُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لَهُ) أَيْ:؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ إلَخْ وَلَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ غَيْرَهُ (قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى إتْمَامِهِ) أَيْ: فَإِنْ أَتَمَّ الْعَمَلَ اسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَإِلَّا فَلَا (قَوْلُهُ: فِي مَالٍ) أَيْ: مَعَ مَالٍ (قَوْلُهُ كَغَيْرِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُشَبَّهَ بِهِ مُسْتَوٍ مَعَ الْمُشَبَّهِ فِي جَهَالَةِ الْحُكْمِ فَلَا وَجْهَ لِجَعْلِ أَحَدِهِمَا مُشَبَّهًا وَالْآخَرِ مُشَبَّهًا بِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: مِنْ بَلَاغٍ، أَوْ جَعْلٍ) أَرَادَ بِالْبَلَاغِ هُنَا الْبَلَاغُ الْمَالِيُّ.
(قَوْلُهُ وَالصِّفَةُ) أَيْ: الْحَقِيقَةُ وَقَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ فَمَضْمُونَتُهُ كَغَيْرِهِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَظْهَرَ، أَمَّا الْأَخْصَرِيَّةُ فَظَاهِرٌ وَأَمَّا الْأَظْهَرِيَّةُ فَلِأَنَّهُ نَصٌّ فِي الِاحْتِمَالِ الثَّانِي أَيْ: وَالْمَضْمُونُ فِي غَيْرِ الْحَجِّ حَالُهُ مَعْلُومٌ خِلَافُ الْمَضْمُونِ فِي الْحَجِّ فَحَالُهُ خَفِيٌّ فِي ذَاتِهِ فَصَحَّ التَّشْبِيهُ (قَوْلُهُ: وَغَيْرُ ذَلِكَ) أَيْ: مِنْ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الشُّرُوعِ أَوْ تَعْجِيلِ الْيَسِيرِ مِنْ الْأُجْرَةِ
(قَوْلُهُ: وَتَعَيَّنَتْ فِي الْإِطْلَاقِ) قَالَ بَعْضٌ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْمَضْمُونَةَ مَضْمُونَةٌ بِذِمَّةِ الْأَجِيرِ وَمُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهِ فَإِنْ عَيَّنَ الْوَصِيُّ أَحَدَهُمَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَالْأَحْوَطُ الْمَضْمُونُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ وَنُقِلَ عَنْ بَعْضِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ أَنَّهُ كَانَ
وَصِيَّتِهِ بِأَنْ قَالَ حُجُّوا عَنِّي وَلَمْ يُعَيِّنْ ضَمَانًا، وَلَا بَلَاغًا وَلَا يَسْتَأْجِرُ بَلَاغًا؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ.
(ص) كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ مَوْضِعَ إحْرَامِهِ فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ لَهُ ذَلِكَ، بَلْ أَطْلَقَ لَهُ فَإِنَّهُ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْأَجِيرِ أَنْ يُحْرِمَ مِنْ مِيقَاتِ الْمَيِّتِ أَيْ: الَّذِي كَانَ يُحْرِمُ مِنْهُ كَالْجُحْفَةِ لِلْمِصْرِيِّ وَالْمَغْرِبِيِّ وَالشَّامِيِّ وَيَلَمْلَمَ لِأَهْلِ الْيَمَنِ إلَى آخِرِ مَا يَأْتِي بَيَانُهُ.
(ص) وَلَهُ بِالْحِسَابِ إنْ مَاتَ (ش) يَعْنِي: أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ إذَا مَاتَ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ مَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ كَانَ الْعَقْدُ مُتَعَلِّقًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِذِمَّتِهِ وَأَبَى وَارِثُهُ مِنْ الْإِتْمَامِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِحِسَابِ مَا سَارَ مِنْ الْمَسَافَةِ، وَمَا بَقِيَ عَلَى قَدْرِ صُعُوبَتِهَا وَسُهُولَتِهَا وَأَمْنِهَا وَخَوْفِهَا لَا بِحِسَابِ الْمَسَافَةِ فَقَدْ يَكُونُ رُبُعُهَا يُسَاوِي نِصْفَ الْكِرَاءِ لِصُعُوبَتِهِ وَعَكْسِهِ فَيُقَالُ: بِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ فِي زَمَنِ الْإِجَارَةِ مِنْ مَوْضِعِ الِاسْتِئْجَارِ، فَإِنْ قِيلَ بِعَشَرَةٍ قِيلَ: وَبِكَمْ يَحُجُّ مِثْلُهُ مِنْ مَكَانِ الْمَوْتِ فَإِنْ قِيلَ: بِثَمَانِيَةٍ رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إنْ كَانَ قَبَضَهَا بَقِيَتْ، أَوْ تَلِفَتْ بِسَبَبِهِ، أَوْ بِغَيْرِهِ وَأَخَذَ وَارِثُهُ خُمُسَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بِمَكَّةَ) إلَى رَدِّ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَسْتَحِقُّ جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إنْ مَاتَ بَعْدَ دُخُولِهَا، قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَضَعُفَ انْتَهَى، وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْجَعَالَةِ وَالصَّدِّ بِمَرَضٍ، أَوْ عَدُوٍّ أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ كَالْمَوْتِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ صَدٍّ) إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءَ كَمَا أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ: (وَلَهُ الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) فِي الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ، وَلَا كَلَامَ لِمُسْتَأْجِرِهِ فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَإِنَّمَا الْخِيَارُ لَهُ هُوَ إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ وَإِنْ كَانَ لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ لَمْ تَنْفَسِخْ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَإِنْ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا كَانَ الْقَوْلُ لِمَنْ طَلَبَ الْفَسْخَ مِنْهُمَا فَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى الْبَقَاءِ فَقَوْلَانِ.
(ص) وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ (ش) أَيْ وَاسْتُؤْجِرَ بَدَلَ أَجِيرِ الضَّمَانِ حَيْثُ مَاتَ، أَوْ مَرِضَ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ، أَوْ صُدَّ وَاخْتَارَ الْفَسْخَ عَلَى مَا مَرَّ مِنْ مَحَلِّ الِانْتِهَاءِ لِعَمَلِ الْأَوَّلِ مَنْ يُكْمِلُهُ كَمَا ذَكَرَهُ س فِي شَرْحِهِ وَاعْتَرَضَ، بَلْ يَبْتَدِئُ الْأَجِيرُ الْحَجَّ مِنْ حَيْثُ اُسْتُؤْجِرَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ ح وَغَيْرُ وَاحِدٍ، وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَقَامَ وَارِثُهُ مَقَامَهُ إلَخْ وَلَا يُكْمِلُ عَلَى مَا سَبَقَ، اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(ص) ، وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطٌ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ الْأَجِيرَ إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي سَبَبِهِ لِتَمَتُّعٍ، أَوْ قِرَانٍ لَمْ يَشْتَرِطْهُ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْ فَسَادٍ، أَوْ تَعَدِّي
[حاشية العدوي]
لَا يَدْفَعُ الْمَالَ إلَّا عَلَى أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ وَإِنْ أَوْصَى الْمَيِّتُ بِالِاسْتِئْجَارِ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ وَقَالَ بِهِ ابْنُ زَرْبٍ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ بِالْمَالِ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي الْبَلَاغِ الْمَالِيِّ لَا الْعَمَلِيِّ
. (قَوْلُهُ: كَمِيقَاتِ الْمَيِّتِ) أَصْلُهُ مُوقَاتُ (قَوْلُهُ يَعْنِي: أَنَّ الْمَيِّتَ إنْ عَيَّنَ لِلْأَجِيرِ) أَيْ: عَيَّنَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَالْمُعَيَّنُ لَهُ الْوَصِيُّ لَا الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ: بَلْ أَطْلَقَ لَهُ أَيْ: أَطْلَقَ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجِيرِ فَلَا يُنَافِي أَنَّ الْمُطْلَقَ لَهُ الْوَصِيُّ، وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَفَضَ سُكْنَى بَلَدِهِ وَإِلَّا اُعْتُبِرَ مِيقَاتُ الْبَلَدِ الَّذِي نَوَى فِيهِ الْإِقَامَةَ عَلَى التَّأْبِيدِ، وَلَوْ مَاتَ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ وَإِلَّا فَمِنْ مِيقَاتِ الْبَلَدِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَهُ عج وَمَفْهُومُ الْمَيِّتِ أَنَّ مِيقَاتَ الْمُسْتَأْجِرِ الْحَيِّ لَا يَجِبُ الْإِحْرَامُ مِنْهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ فَقَطْ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْحَيَّ سُكُوتُهُ يَقْتَضِي الرِّضَا فِي الْجُمْلَةِ بِفِعْلِ الْأَجِيرِ.
(فَائِدَةٌ) الْمِيقَاتُ الْوَقْتُ الْمَضْرُوبُ لِلْفِعْلِ وَالْمَوْضِعُ يُقَالُ هَذَا مِيقَاتُ أَهْلِ الشَّامِ لِلْمَوْضِعِ الَّذِي يُحْرِمُونَ مِنْهُ
(قَوْلُهُ: وَلَهُ بِالْحِسَابِ) لَهُ جَارٌّ وَمَجْرُورٌ خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ: وَاسْتَحَقَّ الْأُجْرَةَ وَهِيَ ثَابِتَةٌ لَهُ بِمُلَابَسَةِ حِسَابِ ذَلِكَ ك (قَوْلُهُ: رَدَّ أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِ الْأُجْرَةِ إلَخْ) أَيْ: الْوَاقِعَةِ بَيْنَهُمَا قَلِيلَةً، أَوْ كَثِيرَةً وَهَذِهِ الْقِيمَةُ إنَّمَا هِيَ مِيزَانٌ لِلْأَخْذِ مِنْ الْأُجْرَةِ الْمُعَيَّنَةِ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَأَمَّا فِي الْبَلَاغِ إلَخْ) أَيْ: إذَا مَاتَ الْأَجِيرُ وَقَوْلُهُ فَلَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ لَوْ حَذَفَ " قَدْرُ " لَكَانَ أَحْسَنَ أَيْ: لَهُ مَا أَنْفَقَ تَأَمَّلْ وَعِبَارَةُ ك فَلَهُ النَّفَقَةُ إلَى مَكَانِ الصَّدِّ، وَفِي رُجُوعِهِ مِنْهُ ثُمَّ نَقُولُ هَذِهِ يُمْكِنُ دُخُولُهَا فِي الْمُصَنِّفِ أَيْ: لِأَجِيرِ الضَّمَانِ وَالْبَلَاغِ لَكِنَّ الْحِسَابَ فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ حَقِيقَةٌ، وَفِي أَجِيرِ الْبَلَاغِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَا يُحَاسَبُ فِيمَا مَضَى بِحَسَبِ الصُّعُوبَةِ وَالسُّهُولَةِ وَإِنَّمَا لَهُ بِقَدْرِ مَا أَنْفَقَ فَاسْتُعْمِلَ اللَّفْظُ فِي حَقِيقَتِهِ وَمَجَازِهِ انْتَهَى (قَوْلُهُ: أَوْ خَطَأِ عَدَدٍ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: لِمَرَضٍ فَيَكُونُ مِنْ أَفْرَادِ الصَّدِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ جَعْلَهُ مِنْ أَفْرَادِهِ تَسَمُّحٌ فَلِذَا تَرَى بَعْضَ الشُّرَّاحِ قَالَ وَمِثْلُهُ خَطَأُ الْعَدَدِ (قَوْلُهُ: كَالْمَوْتِ) أَيْ: فِي أَنَّ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِالْحِسَابِ (قَوْلُهُ: أَوْ صُدَّ) أَيْ: قَبْلَ الْإِحْرَامِ، أَوْ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنَّ لَهُ هُنَا الْبَقَاءُ لِقَابِلٍ) أَيْ: فِي الصَّدِّ لَا فِي الْمَوْتِ وَيَحْتَمِلُ أَيْ: فِي بَابِ الْحَجِّ خَاصَّةً لِلضَّرُورَةِ اهـ.
وَهَذَا فِي أَجِيرِ الضَّمَانِ فِي السَّنَةِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنَّهُ قِيلَ بِجَوَازِ الْبَقَاءِ لِقَابِلٍ فِيهَا مَعَ وُجُودِ عِلَّةِ الْمَنْعِ، وَأَمَّا أَجِيرُ الْبَلَاغِ فَلَيْسَ لَهُ الْبَقَاءُ، وَانْظُرْ ك (قَوْلُهُ: إنْ كَانَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الصَّبْرُ) فَإِنْ لَمْ يَشُقَّ تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخِ.
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْمُصَنِّفِ إذَا خَشِيَ فَوَاتَ الْحَجِّ وَإِلَّا تَعَيَّنَ الْبَقَاءُ، سَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا (قَوْلُهُ: فَقَوْلَانِ) الْمَنْعُ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَيْ: فَسْخُ الدَّرَاهِمِ الَّتِي صَارَتْ فِي ذِمَّةِ الْأَجِيرِ فِي مَنَافِعِ السَّنَةِ الَّتِي تَقَعُ بَدَلًا وَالْجَوَازُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَعْمَلَا عَلَى ذَلِكَ وَلِأَنَّ هَذَا النَّوْعَ أَخَفُّ مِنْ الْإِجَارَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ وَلِأَنَّهُ قَبَضَ الْأُجْرَةَ عَلَى الْحَجِّ، وَقَدْ صَارَ الْأَمْرُ إلَيْهِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمُفَادُ بَعْضِهِمْ أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ (قَوْلُهُ وَاسْتُؤْجِرَ بَدَلُ أَجِيرِ الضَّمَانِ إلَخْ) هَذَا مَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ وَاحِدًا مِنْ أَنَّهُ مُسْتَأْجَرٌ مِنْ الِانْتِهَاءِ فِي إجَارَةِ الْبَلَاغِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَيْثُ اُسْتُؤْجِرَ) أَيْ: مِنْ الْمَكَانِ الَّذِي اُسْتُؤْجِرَ فِيهِ الْأَجِيرُ الثَّانِي، وَعِبَارَةُ الْحَطَّابِ اُسْتُؤْجِرَ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ الْأَجِيرُ الْأَوَّلُ وَيُوَافِقُهُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ حَيْثُ قَالَ مِنْ الِانْتِهَاءِ أَيْ: انْتِهَاءُ سَيْرِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنَّهُ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّ انْتِهَاءَ سَيْرِ الْأَوَّلِ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الْمِيقَاتِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الَّذِي بَعْدَ مَعَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنْ الْمِيقَاتِ فَيُقَالُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَاسْتُؤْجِرَ مِنْ الِانْتِهَاءِ أَيْ: انْتِهَاءُ السَّفَرِ إذَا كَانَ عِنْدَ الْمِيقَاتِ أَوْ قَبْلَ الْمِيقَاتِ فَاحْرِصْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ وَلَا تَغَيُّرَ فِيهِ وَلَا تَبَدُّلَ
(قَوْلُهُ: إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ) أَيْ: إذَا قَدَّرَ
مِيقَاتٍ، أَوْ لَزِمَهُ فِدْيَةٌ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ عَمْدًا، أَوْ خَطَأً فَلَا يَجُوزُ لَهُ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِمَا فِيهِ مِنْ الْغَرَرِ، يَحْتَمِلُ أَنَّ الْمَعْنَى، وَلَا يَجُوزُ لِلْمُسْتَأْجِرِ اشْتِرَاطُ كَهَدْيِ تَمَتُّعٍ وَنَحْوِهِ عَلَى الْأَجِيرِ إذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى أَنْ يَحُجَّ مُتَمَتِّعًا، أَوْ قَارِنًا، بَلْ الْهَدْيُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْمُسْتَأْجَرِ لَا يُضَمُّ إلَى الْإِجَارَةِ؛ لِأَنَّهُ مَجْهُولُ الصِّفَةِ وَالْجِنْسِ وَالْأَجَلِ فَهُوَ كَبَيْعٍ مَجْهُولٍ ضُمَّ إلَى الْإِجَارَةِ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ، أَمَّا لَوْ انْضَبَطَ صِفَةً وَأَجَلًا لَجَازَ ضَمُّهُ عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ، فَالضَّمِيرُ فِي عَلَيْهِ عَلَى الْأَوَّلِ يَعُودُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ، وَعَلَى الثَّانِي يَعُودُ عَلَى الْأَجِيرِ وَكَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي إجَارَةِ الضَّمَانِ، وَأَمَّا الْبَلَاغُ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى دَمِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا.
(ص) وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ وَتَعَيَّنَ الْأَوَّلُ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ صَحِيحَةٌ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُؤَجِّرُ الْعَامَ الَّذِي يَحُجُّ عَنْهُ فِيهِ أَجِيرُهُ وَحِينَئِذٍ يَتَعَيَّنُ الْعَامُ الْأَوَّلُ، فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ فِيهِ فَفِيمَا بَعْدَهُ وَيَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ حَيْثُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ (ص) وَعَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ (ش) أَيْ: وَصَحَّحَ أَيْضًا عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ يُوَكَّلُ إيقَاعُ الْحَجِّ فِيهِ إلَى الْأَجِيرِ وَتُسَمَّى مُقَاطَعَةً وَإِجَارَةَ ضَمَانٍ وَعَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ: وَصَحَّ أَنْ يُعَيِّنَ الْعَامَ؛ لِأَنَّ حَاصِلَ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّ السَّنَةَ تَكُونُ مُعَيَّنَةً وَمُطْلَقَةً وَمُقَاطَعَةً إلَى مَشِيئَةِ الْأَجِيرِ فَالْمُطْلَقَةُ هِيَ قَوْلُهُ: وَصَحَّ إنْ لَمْ يُعَيِّنْ الْعَامَ، وَالْمُقَاطَعَةُ هَذِهِ وَعَطَفَهُ الشَّارِحُ فِرَارًا مِنْ التَّكْرَارِ عَلَى مُتَعَلِّقِ قَوْلِهِ: وَفُضِّلَ فَقَالَ أَيْ: وَفُضِّلَ تَعَيُّنُ الْعَامِ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ وَفَعَلَ فِيمَا بَعْدَهُ كَذَلِكَ فَقَالَ أَيْ: وَفُضِّلَ الضَّمَانُ عَلَى الْبَلَاغِ وَعَلَى الْجَعَالَةِ لِلْجَهَالَةِ وَهِيَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ عَلَى أَنَّهُ إنْ وَفَّى بِالْحَجِّ كَانَ لَهُ جَمِيعُ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَتَبِعَ الشَّارِحُ (هـ) فِي شَرْحِهِ وَنَصُّهُ أَيْ: وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ، وَفُضِّلَتْ الْإِجَارَةُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا عَلَى الْجَعَالَةِ بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَأَحْوَطُ لَا بِمَعْنَى أَنَّ ثَوَابَهَا أَكْثَرُ إذْ لَا ثَوَابَ لَهُ فِيهَا كَمَا عَلِمْت.
(ص) وَحَجَّ عَلَى مَا فَهِمَ وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى (ش) يَعْنِي: أَنَّ أَجِيرَ الضَّمَانِ، أَوْ الْبَلَاغِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ عَلَى مَا فَهِمَ مِنْ حَالِ الْمُوصِي مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ وَمُقَتَّبٍ وَجِمَالٍ وَغَيْرِهَا وَإِذَا وَفَّى الْأَجِيرُ بِمَا أَخَذَهُ دَيْنَهُ فَقَدْ جَنَى عَلَى الْمَالِ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي، فَقَوْلُهُ: وَمَشَى إعْطَاءً لِلْحُكْمِ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعْطِفَ عَلَى وَفَّى أَيْ: وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَجَنَى إنْ مَشَى، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى جَنَى بِالنُّونِ فَيَكُونُ ضَامِنًا لَهُ، وَنُسْخَةٌ جَبَى بِالْبَاءِ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَمَشَى مَعْطُوفٌ عَلَى وَفَّى أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَقَدْ جَنَى فَهُوَ بَيَانٌ لِمَوْضُوعِ الْمَسْأَلَةِ لَا بَيَانٌ لِلْحُكْمِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ؛ لِأَنَّ مَشْيَهُ لَا يُسْقِطُ الطَّلَبَ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ غَرَضِ الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّ الْمُؤَلِّفَ
[حاشية العدوي]
لُزُومَ هَدْيٍ لَا أَنَّ الْمُرَادَ إذَا لَزِمَهُ هَدْيٌ بِالْفِعْلِ، بَلْ الْمُرَادُ مَا قُلْنَا (قَوْلُهُ وَالْأَجَلُ) أَيْ: وَهُوَ أَيَّامُ مِنًى فِي مِنًى عَلَى مَا يَأْتِي أَوْ فِي مَكَّةَ.
(قَوْلُهُ: عَلَى حَدِّ اجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ) أَيْ: فَالْمُسْتَأْجِرُ دَفَعَ الدَّرَاهِمَ لِلْأَجِيرِ بَعْضَهَا فِي مُقَابَلَةِ الْهَدْيِ وَهَذَا بَيْعٌ أَيْ: فَالْأَجِيرُ بَاعَ الْهَدْيَ لِلْمُسْتَأْجِرِ
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِجَارَةُ عَلَى الْحَجِّ إلَخْ) أَيْ: خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ الْعَطَّارِ لَا تَصِحُّ لِلْجَهْلِ (قَوْلُهُ: عَلَى مُتَعَلِّقٍ قَوْلُهُ: وَفَضْلُ إلَخْ) أَيْ: الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: عَلَى غَزْوٍ وَهَذَا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِلَّا فَفِي الْحَقِيقَةِ الْمَعْطُوفُ هُوَ قَوْلُهُ: تَعَيَّنَ إلَخْ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ هُوَ، قَوْلُهُ: حَجَّ (قَوْلُهُ عَلَى الْبَلَاغِ) هِيَ مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: عَلَى الْبَلَاغِ لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى ذَلِكَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ (قَوْلُهُ: وَعَلَى الْجَعَالَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ إجَارَةُ بَلَاغٍ فَيُغْنِي عَنْهَا قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ ضَمَانٍ عَلَى بَلَاغٍ قَطْعًا؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ عَلَى بَلَاغٍ أَيْ: بِقِسْمَيْهَا أَيْ: بَلَاغُ ثَمَنٍ، أَوْ بَلَاغُ حَجٍّ لَكِنْ نَصَّ عَلَيْهَا لِئَلَّا يَغْفُلَ عَنْهَا وَعَنْ تَصْوِيرِهَا فِي بَابِ الْحَجِّ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا فِي الْبَلَاغِ خَفِيٌّ.
(قَوْلُهُ: لِلْجَهَالَةِ) أَيْ: الَّتِي فِي الْجَعَالَةِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ يُوَفِّي أَمْ لَا لِكَوْنِ الْعَمَلِ لَيْسَ بِلَازِمٍ (قَوْلُهُ وَفُضِّلَ عَامٌ مُعَيَّنٌ عَلَى عَامٍ مُطْلَقٍ) أَيْ: أَنَّهُ أَحْوَطُ مِنْ الْمُطْلَقِ لِاحْتِمَالِ مَوْتِ الْأَجِيرِ وَنَفَاذِ الْمَالِ مِنْ يَدِهِ وَعَدَمُ وُجُودِ تَرِكَةٍ لَهُ (قَوْلُهُ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِهَا) أَيْ: إجَارَةُ الضَّمَانِ بِأَنْوَاعِهَا الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (قَوْلُهُ: عَلَى الْجَعَالَةِ إلَخْ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْجَعْلِ بِشَرْطٍ لِلْمَجْعُولِ لَهُ وَيَجُوزُ تَطَوُّعًا اهـ (قَوْلُهُ: بِمَعْنَى أَنَّهَا أَحْسَنُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُدَّعَى الْعَكْسُ؛ لِأَنَّهُ فِي الْجَعَالَةِ لَا يَسْتَحِقُّ الْأَجْرَ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَحْوَطِيَّةَ مِنْ حَيْثُ إنَّ الْمُسْتَأْجِرَ يَكُونُ فِي طُمَأْنِينَةٍ فِي التَّوْفِيَةِ بِخِلَافِ الْجُعْلِ فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ التَّوْفِيَةَ وَيَحْتَمِلُ عَدَمَهَا
. (قَوْلُهُ وَحُجَّ) بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا أَيْ: وُجُوبًا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَقَوْلُهُ: عَلَى مَا فُهِمَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ: فَهِمَ النَّاسُ وَفَهِمَ الْأَجِيرُ لَا عِبْرَةَ بِهِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: مِنْ رُكُوبِ مَحْمَلٍ إلَخْ) فَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِينَةٌ بِشَيْءٍ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ لَا يَرْكَبَ إلَّا مَا كَانَ يَرْكَبُ الْمُسْتَأْجِرُ (قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ أَنَّهُ يَمْشِي) ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ: أَيْ: وَجَنَى إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) أَيْ: أَثِمَ وَأَثِمَ إنْ مَشَى ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَأْثَمُ إثْمَيْنِ: إثْمًا بِمُجَرَّدِ وَفَاءِ الدَّيْنِ وَإِثْمًا آخَرَ إنْ مَشَى، وَإِنْ كَانَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ وَجْهَ الْعَطْفِ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ إثْمٌ وَاحِدٌ هَذَا إذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الْمَالِ مِنْ أَرْبَابِ الدُّيُونِ وَإِلَّا فَلَا فِيمَا يَظْهَرُ (قَوْلُهُ: فَاسِدَةٌ) ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ عَلَى قِرَاءَةِ جَنَى يَكُونُ بَيَانًا لِلْحُكْمِ ثُمَّ عَلَى هَذِهِ النُّسْخَةِ يَكُونُ قَوْلُهُ وَمَشَى مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ:، وَفِي دَيْنِهِ أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ وَمَشَى فَيَلْزَمُهُ الْجِنَايَةُ لِأَجْلِ أَنْ يَحُجَّ رَاكِبًا.
(قَوْلُهُ أَيْ: إنْ وَفَّى دَيْنَهُ) مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: جَنَى بِالنُّونِ بَيَانًا لِلْمَسْأَلَةِ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلشَّارِحِ) أَيْ: فَكَلَامُ الشَّارِحِ الْمُفِيدُ أَنَّهُ إذَا مَشَى أَتَى بِالْمَطْلُوبِ الَّذِي هُوَ مَعْنَى الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَفِيهِ نَظَرٌ، وَبُعْدٌ إذَا كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا وَفَاتَ انْفَسَخَتْ الْإِجَارَةُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَلَوْ حَجَّ بَعْدَ ذَلِكَ رَاكِبًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَيَّنٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ الْحَجِّ عَنْ الْمَيِّتِ مِنْ رُكُوبِ مُقَتَّبٍ، أَوْ غَيْرِهِ وَلَا يَكْفِي مَشْيُهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ كَذَلِكَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا أَخَذَهُ وَأَعْطَى لِأَهْلِ الْمَيِّتِ وَكَذَا يَنْبَغِي التَّفْصِيلُ الْمَذْكُورُ فِيمَا إذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَبْلَ
قَالَ: وَحَجَّ عَلَى مَا فَهِمَ فَيَحُجُّ فِي عَامٍ آخَرَ، أَوْ يَدْفَعُ الْمَالَ.
(ص) وَالْبَلَاغُ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ (ش) يَعْنِي: أَنَّ إجَارَةَ الْبَلَاغِ هِيَ أَنْ يُعْطِيَ الْمُسْتَأْجِرُ - بِكَسْرِ الْجِيمِ - قَدْرًا مِنْ الْمَالِ لِلْأَجِيرِ يُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَإِذَا رَجَعَ رَدَّ مَا فَضَلَ مِنْ النَّفَقَةِ وَيَرُدُّ الثِّيَابَ أَيْضًا الَّتِي اشْتَرَاهَا مِنْ الْأُجْرَةِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: (بَدْءًا وَعَوْدًا) وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ بِالْعُرْفِ فَلَا يُوَسِّعُ كَثِيرًا وَلَا يُقَتِّرُ قَلِيلًا، بَلْ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (بِالْعُرْفِ) ، وَهُوَ ضِدُّ النُّكْرِ يُقَالُ قَدْ أَوْلَاهُ عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ مِنْ الِاعْتِرَافِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ (ص) وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا (ش) مَعْطُوفَانِ عَلَى مُقَدَّرٍ مَعْمُولٍ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكْفِهِ مَا أَخَذَهُ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَهُ فِيمَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ، وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا أَيْ: سَبَبَهُمَا، وَتَقْدِيرُ الشَّرْطِ لَا بُدَّ مِنْهُ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ إجَارَةِ الْبَلَاغِ، بَلْ هُوَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا بِالْعُرْفِ، وَلَا يَصِحُّ جَعْلُهُ عَطْفًا عَلَى مُقَدَّرٍ مُتَعَلِّقٍ بِقَوْلِهِ: يُنْفِقُهُ أَيْ: إعْطَاءَ مَا يُنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَفِي هَدْيٍ وَفِدْيَةٍ لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ تت؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مِنْ جُمْلَةِ مُسَمَّى الْبَلَاغِ مَا يَصْرِفُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ بِالشَّرْطِ الْمَذْكُورِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا أَيْ: لَمْ يَفْعَلْهُمَا اخْتِيَارًا بِأَنْ فَعَلَهُمَا نَاسِيًا، أَوْ مُضْطَرًّا أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا بِأَنَّهُ فَعَلَهُمَا مُخْتَارًا لَا يَرْجِعُ بِذَلِكَ.
(ص) وَرَجَعَ عَلَيْهِ بِالسَّرَفِ (ش) يَعْنِي: أَنَّ إجَارَةَ الْبَلَاغِ هِيَ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ الْأَجِيرُ فِي ذَهَابِهِ إلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ، وَفِي إيَابِهِ مِنْهُ بِالْمَعْرُوفِ فَلَوْ أَنْفَقَ الْأَجِيرُ غَيْرَ الْعُرْفِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا زَادَ عَلَى الْعُرْفِ وَالْمُرَادُ بِالسَّرَفِ مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِهِ لَا مَا لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُوصِي (ص) وَاسْتَمَرَّ إنْ فَرَغَ (ش) الضَّمِيرُ فِي اسْتَمَرَّ يَرْجِعُ لِأَجِيرِ الْبَلَاغِ وَالْمَعْنَى: أَنَّ أَجِيرَ الْبَلَاغِ إذَا فَرَغَتْ نَفَقَتُهُ قَبْلَ الْإِحْرَامِ أَوْ بَعْدَهُ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامُ مُعَيَّنًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ إلَى تَمَامِ الْحَجِّ وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ مِنْ عِنْدِهِ عَلَى مَنْ اسْتَأْجَرَهُ لَا عَلَى الْمُوصِي؛ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ بِتَرْكِهِ إجَارَةَ الضَّمَانِ إلَّا أَنْ يُوصِيَ بِالْبَلَاغِ فَفِي بَقِيَّةِ ثُلُثِهِ.
(ص) أَوْ أَحْرَمَ وَمَرِضَ (ش) أَيْ: أَوْ أَحْرَمَ أَجِيرُ الْبَلَاغِ وَمَرِضَ، أَوْ صُدَّ أَوْ فَاتَهُ لِخَطَأٍ عَدَدٌ بَعْدَ إحْرَامِهِ فَإِنَّهُ يَسْتَمِرُّ وَهَذَا إذَا كَانَ الْعَامُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَإِلَّا فَتَنْفَسِخُ فِيهِ الْإِجَارَةُ فِي الْأُمُورِ الثَّلَاثَةِ وَتَسْقُطُ أُجْرَتُهُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ يَرْجِعُ وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا وَرُجُوعِهِ لَا فِي ذَهَابِهِ إلَى مَكَّةَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ.
(ص) ، وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ (ش) أَيْ: وَإِنْ ضَاعَتْ
[حاشية العدوي]
الْمَشْيِ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ الْمَيِّتِ خِلَافُ الْمَشْيِ، وَانْظُرْ مَا الْحُكْمُ إذَا لَمْ يُفْهَمْ مِنْ الْمَيِّتِ شَيْءٌ وَاحْتُمِلَ أَنْ يَكُونَ مَا فَعَلَهُ مُخَالِفًا لِمُرَادِهِ، أَوْ مُوَافِقًا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يُجِزْ الْعُرْفُ بِشَيْءٍ وَإِلَّا عُمِلَ بِهِ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ
. (قَوْلُهُ: إعْطَاءً) أَيْ: ذَاتَ إعْطَاءٍ إلَخْ فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِعْطَاءِ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إذَا دَخَلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ كُلَّ النَّفَقَةِ، أَوْ بَعْضَهَا مِنْ عِنْدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ بَلَاغًا جَائِزًا وَهُوَ كَذَلِكَ إذْ فِيهِ سَلَفٌ وَإِجَارَةٌ وَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا فَلَا تَصِحُّ تِلْكَ الْإِجَارَةُ.
(تَنْبِيهٌ) : ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُرَاعَى فِيمَا يُنْفِقُهُ الْعُرْفُ ابْتِدَاءً وَقَالَ الْحَطَّابُ قَوْلُهُ بِالْعُرْفِ هَذَا بَعْدَ الْوُقُوعِ، وَأَمَّا أَوَّلًا فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَيِّنَ النَّفَقَةَ وَإِلَيْهِ يُشِيرُ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ: وَتَكُونُ تِلْكَ النَّفَقَةُ إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُرْفِ مَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِمَّا يُصْلِحُهُ كَمَا فِي الشَّارِحِ، وَفِي الْحَطَّابِ أَنَّهُ يُنْفِقُ نَفَقَةَ مِثْلِهِ (قَوْلُهُ: عُرْفًا أَيْ: مَعْرُوفًا) أَيْ: إحْسَانًا وَقَوْلُهُ: وَالْعُرْفُ أَيْضًا الِاسْمُ أَيْ: وَحَيْثُ كَانَ مَأْخُوذًا مِنْ الِاعْتِرَافِ فَالْمُرَادُ بِهِ مَا اُعْتُرِفَ بِهِ فَهُوَ عَيْنُ قَوْلِهِ وَالْعُرْفُ عُرْفُ النَّاسِ (قَوْلُهُ: مَعْمُولٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ) أَيْ: لِمُتَعَلِّقِ جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ (قَوْلُهُ: لَيْسَ مِنْ أَجْزَاءِ إجَارَةِ الْبَلَاغِ) هَذَا هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ: بَعْدُ وَلَا يَصْلُحُ جَعْلُهُ عَطْفًا عَلَى إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يَقْتَضِي إلَخْ) وَيَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا عَيَّنَ الرُّجُوعَ بِمَا يَصْرِفُهُ فِي الْهَدْيِ وَالْفِدْيَةِ إنَّمَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَتَعَمَّدْ مُوجِبَهُمَا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَرْجِعُ بِهِ، وَإِنْ تَعَمَّدَ مُوجِبَهُمَا وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الرُّجُوعِ، وَالْمُرَادُ بِتَعَمُّدِ مُوجِبِهِمَا فِعْلُهُ اخْتِيَارًا فَفَعَلَهُ عَمْدًا لِعُذْرٍ كَالْإِكْرَاهِ كَفِعْلِهِ نَاسِيًا وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِهِ حَتَّى يَثْبُتَ عَلَيْهِ التَّعَمُّدُ قَالَهُ سَنَدٌ (قَوْلُهُ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ) نَقُولُ لَا مَانِعَ مِنْ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّارِعُ نَظَرَ لِمَا اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَيَرْجِعُ بِمَا أَنْفَقَهُ إلَخْ) قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ إعْطَاءُ مَا يُنْفِقُهُ بَدْءًا وَعَوْدًا غَالِبًا فَلَا يَجُوزُ أَخْذُهُ أَقَلَّ مِمَّا يَكْفِيهِ
(قَوْلُهُ: وَتَسْقُطُ أُجْرَتُهُ عَنْ مُسْتَأْجِرِهِ) أَمَّا مَنْ صُدَّ فَظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ التَّحَلُّلُ حَيْثُ كَانَ وَأَمَّا الْمَرِيضُ، وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ فَهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُمَا التَّحَلُّلُ حَتَّى يَذْهَبَا إلَى مَكَّةَ لِفِعْلِ عَمْرَةٍ فَإِنَّ الْعَامَ الَّذِي اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ ذَهَبَ وَإِنَّمَا تَمَادِيًا لِحَقِّ اللَّهِ فِيمَا يَتَحَلَّلَانِ بِهِ مِنْ الْإِحْرَامِ فَكَأَنَّ ذَلِكَ مُصِيبَةٌ وَقَعَتْ بِهِمَا قَالَ مَعْنَاهُ اللَّخْمِيُّ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَبْسَهُ لِحَقٍّ كَالْمَرِيضِ وَحَيْثُ وَجَبَتْ النَّفَقَةُ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنَّمَا هِيَ قَدْرُ مَا كَانَ يَصْرِفُهُ وَالزَّائِدُ لِدَوَاءٍ فِي مَالِ نَفْسِهِ صَرَّحَ بِهِ سَنَدٌ فِيمَنْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا (قَوْلُهُ: وَفُهِمَ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَوْ مَرِضَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ حَتَّى فَاتَهُ الْحَجُّ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الْعَامِ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ فَالتَّفْصِيلُ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ مَعَ الشَّارِحِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا مَرِضَ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَغَيْرِهِ شَيْخُنَا (قَوْلُهُ: وَلَهُ النَّفَقَةُ فِي إقَامَتِهِ مَرِيضًا) أَيْ: إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ، وَأَمَّا لَوْ أَقَامَ مَرِيضًا وَيُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ فَإِنَّهُ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِي حَالَةِ الْمَرَضِ، بَلْ فِي حَالَةِ الرُّجُوعِ
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ ضَاعَتْ قَبْلَهُ رَجَعَ) أَيْ: إذَا عَلِمَ بِذَلِكَ قَبْلَهُ، وَمَحَلُّ قَوْلِهِ: رَجَعَ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنُهُ الرُّجُوعُ فَيَسْتَمِرُّ إلَى