(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
كَوَارِثٍ كَانَ أَحْسَنَ وَيَصِيرُ الْمَعْنَى فَلَا شَيْءَ عَلَى كَوَارِثٍ.
. . إلَخْ لِشُمُولِهِ لِمَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ قَبْلَهُمَا، أَوْ أَسْلَمَ الْكَافِرُ، أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ، أَوْ اُسْتُحِقَّ النِّصْفُ كَمَا فِي الطَّلَاقِ، أَوْ انْتَزَعَ السَّيِّدُ مَالَ عَبْدِهِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِذَا وَقَعَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَهُمَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ
. (ص) وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَهُمَا (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ، أَوْ شَجَرَهُ بَعْدَ طِيبِهِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ لِتَعَدِّيهِ لِأَنَّهُ بَاعَهُ بَعْدَ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْفُقَرَاءُ شُرَكَاؤُهُ فِي ذَلِكَ بِالْعُشْرِ أَوْ نِصْفِهِ فَهُوَ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ وَسَوَاءٌ بَاعَ الزَّرْعَ قَائِمًا أَوْ لَا جُزَافًا، أَوْ لَا وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا فِي قَدْرِ مَا يُوجَدُ فِي الزَّرْعِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَأْمُونًا فَعَلَى الْبَائِعِ أَنْ يَتَحَرَّى قَدْرَ ذَلِكَ وَيَزِيدَ عَلَيْهِ لِيَسْلَمَ مِنْ الْخَطَأِ فَإِنْ بَاعَ ذَلِكَ مِنْ نَصْرَانِيٍّ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَتَحَرَّى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُخْرِجُ مِنْهُ وَيُزَكِّيهِ مِنْ عِنْدِهِ.
(ص) إلَّا أَنْ يُعْدَمَ فَعَلَى الْمُشْتَرِي (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ مَحَلُّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ مُعْدِمًا وَإِلَّا فَعَلَى الْمُشْتَرِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنْ وُجِدَ عِنْدَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ ابْنُ رُشْدٍ وَيَرْجِعُ بِمَا يَنُوبُهُ أَيْضًا مِنْ النَّفَقَةِ الَّتِي أَنْفَقَهَا فِي عَمَلِهِ.
انْتَهَى أَيْ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ عَلَى الْبَائِعِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِمَا يَخُصُّ ذَلِكَ مِنْ الثَّمَنِ أَيْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ اتَّبَعَ بِهَا الْبَائِعَ إنْ أَيْسَرَ يَوْمًا مَا وَتَرْدِيدُ تت فَاسِدٌ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ: فَعَلَى الْمُشْتَرِي أَيْ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَوْ أَتْلَفَهُ الْمُشْتَرِي، وَأَمَّا إنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَمَا فِي تت مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ
. (ص) وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ لَا الْمَسَاكِينِ أَوْ بِكَيْلٍ فَعَلَى الْمَيِّتِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَوْصَى لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بِجُزْءٍ مُعَيَّنٍ مِنْ ثَمَرِهِ، أَوْ زَرْعِهِ كَالرُّبُعِ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ قَبْلَ طِيبِهِ فَإِنَّ نَفَقَةَ الْقَدْرِ الَّذِي وَقَعَتْ الْوَصِيَّةُ بِهِ مِنْ سَقْيٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَكَذَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ.
. . إلَخْ) تَشْبِيهٌ بِاعْتِبَارِ مَفْهُومِ قَوْلِهِ: لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ أَيْ فَإِذَا صَارَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ فَيُزَكَّى أَيْ وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ.
. . إلَخْ، وَلَوْ قَالَ لِشُمُولِهِ كَذَا وَكَذَا لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ وَهَبَ الزَّرْعَ) لِمُعَيَّنِ، وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْهِبَةُ، أَوْ الصَّدَقَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ فَتُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى مُعَيَّنٍ) أَيْ قَبْلَهَا فَالزَّكَاةُ الْمُوصَى لَهُ لِلْمُعَيِّنِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ اسْتَحَقَّ النِّصْفَ.
. . إلَخْ) أَيْ وَالْحَالُ أَنَّ الزَّوْجَ كَانَ أَصْدَقَ زَوْجَتَهُ حَائِطًا أَوْ زَرْعًا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ وَأَخَذَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا (قَوْلُهُ: فَتَجِبُ الزَّكَاةُ) أَيْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ إنْ كَانَ فِيهِ نِصَابٌ (قَوْلُهُ: لَمْ يَتَغَيَّرْ الْحُكْمُ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ) فَلَوْ كَانَ عَبْدًا، أَوْ كَافِرًا فَأُعْتِقَ أَوْ أَسْلَمَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا وَفِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْمُتَصَدِّقِ وَفِي صُورَةِ الِانْتِزَاعِ لَا زَكَاةَ عَلَى السَّيِّدِ وَقِسْ عَلَى ذَلِكَ مَثَلًا الْعَبْدَ كَانَ قَبْلَ عِتْقِهِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بَعْدَ الطِّيبِ فَكَذَا بَعْدَ عِتْقِهِ وَالْكَافِرُ بَعْدَ الطِّيبِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَكَذَا إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الطِّيبِ وَالْمُرَادُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مَعَ الصِّحَّةِ فَلَا يُخَالِفُ مَا تَقَرَّرَ مِنْ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِفُرُوعِ الشَّرِيعَةِ وَالْوَاهِبُ كَانَ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ بَعْدَ الطِّيبِ إذَا لَمْ يَهَبْ وَكَذَا إذَا وَهَبَ بَعْدَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقِسْ ك
. (قَوْلُهُ: وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ) دَلَّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ صَرِيحًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ إخْرَاجُ زَكَاةِ الزَّرْعِ فِي عَيْنِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ جَمَاعَةَ أَيْضًا وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا عَلَى الْمُشْتَرِي إنْ كَانَ ثِقَةً لَا يُتَّهَمُ فِي إخْرَاجِهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ إفْرَاكِهِ) أَيْ وَيُبْسِهِ لِأَنَّهُ وَقْتُ حِلَّ بَيْعِهِ، أَوْ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَفْسَخْهُ حَتَّى قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَفُوتُ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْبَائِعِ وَأَمَّا لَوْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ (قَوْلُهُ: وَيَكُونُ الْمُشْتَرِي مَأْمُونًا) هَذَا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ تَقْدِيرُهُ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُخَاطَبُ بِزَكَاةِ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهُ.
(قَوْلُهُ: يَتَحَرَّى ذَلِكَ) زَادَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ هُنَا مَا سَبَقَ فِيمَا بِيعَ مِنْ ذِي الزَّيْتِ مِنْ تَحَرِّي الْبَائِعِ ثُمَّ سُؤَالِ الْمُشْتَرِي إنْ وَثِقَ بِهِ ثُمَّ سُؤَالِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَإِلَّا أَخْرَجَ الزَّكَاةَ مِنْ الثَّمَنِ وَقَالَ فِي ك وَيُخْرِجُ الْبَائِعُ مِنْ نَوْعِ الْمَبِيعِ عَنْهُ وَلَوْ قَدِيمًا عَنْ جَدِيدٍ وَلَا يُعْطِي شَعِيرًا عَنْ كَقَمْحٍ.
(قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْدَمَ) يُقَالُ أَعْدَمَ وَعَدِمَ مُجَرَّدًا وَمَزِيدًا فَيُفْتَحُ أَوَّلُ مُضَارِعِ الْمُجَرَّدِ وَيُضَمُّ فِي الْمَزِيدِ وَمَعْنَاهُ فِيهِمَا افْتَقَرَ وَلِلْمُجَرَّدِ مَعْنًى آخَرَ لَا تَصِحُّ إرَادَتُهُ هُنَا وَهُوَ الْفَقْدُ أَفَادَ ذَلِكَ الصِّحَاحُ (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) مُقَابِلَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِجَوَازِ بَيْعِهِ سَحْنُونَ هُوَ عِنْدِي صَوَابٌ.
(قَوْلُهُ: أَيْ؛ لِأَنَّ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ) أَيْ فِيمَا إذَا كَانَ بَعْدَ الطِّيبِ يَحْتَاجُ لِسَقْيٍ (قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ الطَّعَامُ بِعَيْنِهِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ أَكَلَهُ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ مُخَالِقًا لِلتَّقْرِيرِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: وَتَرْدِيدُ تت فَاسِدٌ) حَاصِلُ تَرْدِيدِهِ أَنَّهُ يَقُولُ هَلْ إذَا عَدِمَ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي، أَوْ لَا وَحَاصِلُ الرَّدِّ إذَا عَدِمَ ذَلِكَ الطَّعَامَ بِعَيْنِهِ تَسْقُطُ عَنْ الْمُشْتَرِي قَطْعًا وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ، وَأَمَّا إنْ تَلِفَتْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي ظَاهِرُهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ أَيْ إذَا تَلِفَتْ بَعْدَ مَا حَازَهُ وَقَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الرُّجُوعَ يَكُونُ مِنْ الْبَائِعِ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي) أَيْ وَتُؤْخَذُ مِنْ الْبَائِعِ بَعْدَ يُسْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا لَوْ أَتْلَفَهُ أَجْنَبِيٌّ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُشْتَرِي.
(قَوْلُهُ وَمَا فِي تت.
. . إلَخْ) تَقَدَّمَ حَاصِلُ مَا فِي تت
(قَوْلُهُ: أَوْ بِكَيْلٍ.
. . إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ ذِكْرَ الْكَيْلِ قَرِينَةٌ عَلَى الْقِيَامِ بِالْمُؤْنَةِ مِنْ مَالِهِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ غَيْرِ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ: قَبْلَ طِيبِهِ) فِي عج خِلَافُهُ وَنَصُّهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْوَصِيَّةِ فِي الصُّوَرِ كُلِّهَا قَبْلَ الطِّيبِ وَقَدْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَبَيْنَ كَوْنِهَا بَعْدَ الطِّيبِ كَمَا يُفِيدُهُ التَّوْجِيهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمَسَائِلِ كُلِّهَا وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا اهـ.
وَعِلَاجٍ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ الْإِيصَاءِ وَالْمَوْتِ يَسْتَحِقُّهُ وَلَهُ فِيهِ النَّظَرُ وَالتَّصَرُّفُ الْعَامُّ فَصَارَ شَرِيكًا، وَاحْتَرَزَ بِالْمُعَيَّنِ مِنْ غَيْرِهِ كَالْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ إذَا أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بِجُزْءٍ لَا نَفَقَةَ عَلَيْهِمْ لِعَدَمِ التَّعَيُّنِ وَلِأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَحِقُّوهُ إلَّا بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَالطِّيبِ وَبِقَوْلِهِ بِجُزْءٍ مِمَّا لَوْ أَوْصَى بِكَيْلٍ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ نَحْوِهَا فَإِنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الْمَيِّتِ كَالْمَسَاكِينِ وَيَدْخُلُ فِي الْجُزْءِ وَصِيَّتُهُ لِزَيْدٍ مَثَلًا بِزَكَاةِ زَرْعِهِ أَيْ بِمِقْدَارِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فَقَوْلُهُ: لَا الْمَسَاكِينِ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ أَوْ كَيْلٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِكَيْلٍ عَامٍّ فِي الْمُوصَى لَهُ سَوَاءٌ كَانَ مُعَيَّنًا، أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَلَوْ قَالَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ الْمُعَيَّنِ بِجُزْءٍ وَإِلَّا فَعَلَى الْمَيِّتِ لَكَانَ أَخْصَرَ وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى مَنٍّ.
اُنْظُرْ الْحُكْمَ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ
. (ص) وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ (ش) الْخَرْصُ بِفَتْحِ الْخَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ مَصْدَرُ خَرَصَ يَخْرُصُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ حَزْرُ مَا عَلَى النَّخْلِ مِنْ الرُّطَبِ تَمْرًا وَبِكَسْرِ الْخَاءِ الشَّيْءُ الْمُقَدَّرُ فِيهِ يُقَالُ: خَرَصَ هَذِهِ النَّخْلَةَ كَذَا وَكَذَا وَسْقًا، وَالْمَعْنَى أَنَّ التَّخْرِيصَ خَاصٌّ بِالتَّمْرِ وَالْعِنَبِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي إلْحَاقِ الزَّرْعِ بِهِمَا عِنْدَ عَدَمِ أَمْنِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ أَوْ جَعْلِهِ أَمِينًا عَلَيْهِمْ قَوْلَانِ صُحِّحَ كُلٌّ مِنْهُمَا وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ مَشْرُوعِيَّةِ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا فَقِيلَ لِحَاجَةِ أَهْلِهِمَا إلَيْهِمَا، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُخْرَصُ إلَّا الْعِنَبُ وَالتَّمْرُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ.
انْتَهَى وَعَلَى هَذَا يُلْحَقُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَا سِيَّمَا فِي سِنِي الشَّدَائِدِ وَقِيلَ لِتَيَسُّرِ حَزْرِهِمَا لِشِدَّةِ ظُهُورِهِمَا وَقِيلَ تَعَبُّدٌ لِوُرُودِهِ فِيهِمَا فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِمَا كَمَا تَقْتَصِرُ الْقُرْعَةُ عَلَى مَحَالِّهَا وَبَنَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ فِي تَخْرِيصِ غَيْرِهِمَا وَعَدَمِهِ عَلَى التَّعْلِيلَيْنِ بِالْحَاجَةِ وَإِمْكَانِ الْحَزْرِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ عَلَّلَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَيْ بِمِقْدَارِهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ) تَقَدَّمَ لَهُ فِي ك فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَالَ فِيهَا وَمَنْ مَاتَ وَقَدْ أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ قَبْلَ طِيبِهِ، أَوْ بِتَمْرِ حَائِطِهِ قَبْلَ طِيبِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنْ الثُّلُثِ غَيْرُ مُبَدَّأَةٍ وَلَا تُسْقِطُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ عَنْ الْوَرَثَةِ زَكَاةَ مَا بَقِيَ لَهُمْ لِأَنَّهُ كَرَجُلٍ اسْتَثْنَى عُشْرَ زَرْعِهِ لِنَفْسِهِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْوَرَثَةِ فَإِنْ كَانَ فِي حَظِّ كُلِّ وَارِثٍ وَحْدَهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زُكِّيَ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْعُشْرِ الَّذِي أَوْصَى بِهَا لِلْمَسَاكِينِ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ الْمُصَدِّقُ، وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِكُلِّ مِسْكِينٍ إلَّا مُدٌّ إذْ لَيْسُوا بِأَعْيُنِهِمْ وَهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ وَلَا تَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَأْخُذُ مِنْهُمْ الْمُصَدِّقُ، وَإِنْ حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثَ لِأَنَّهُ كَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ فَاسْتُحِقَّ هُوَ، أَوْ بَعْضُهُ اهـ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ يُلْغَزُ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَالَ قَدْ زُكِّيَ مَرَّتَيْنِ وَزُكِّيَ بَعْضُهُ مَرَّةً ثَالِثَةً اهـ.
(قَوْلُهُ: كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بِجُزْءٍ.
. . إلَخْ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقْصِرَهُ عَلَى مَا إذَا كَانَ بِجُزْءٍ وَإِلَّا لَزِمَ التَّكْرَارُ.
(قَوْلُهُ: وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْ الزَّكَاةِ عَلَى مَنٍّ) وَكَانَ الْأَوْلَى بِالْبَابِ ذِكْرُهَا وَهِيَ فَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ بَعْدَ الطِّيبِ أَوْ قَبْلَهُ وَتَأَخَّرَ مَوْتُهُ بَعْدَهُ فَتَكُونُ مِنْ رَأْسِ مَالِ الْمَيِّتِ مُطْلَقًا بِجُزْءٍ، أَوْ بِكَيْلٍ لِمُعَيَّنٍ، أَوْ لِغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الْوَصِيَّةُ قَبْلَ الطِّيبِ وَمَاتَ قَبْلَهُ فَفِي مَالِهِ أَيْضًا بِكَيْلِ لَمَسَاكِينَ أَوْ لِمُعَيَّنِينَ فَإِنْ كَانَتْ بِجُزْءٍ كَرُبُعٍ لِمُعَيَّنٍ زَكَّاهَا الْمُعَيَّنُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَلَوْ بِانْضِمَامِهِ لِمَالِهِ وَلَمَسَاكِينَ زُكِّيَتْ عَلَى ذِمَّتِهِمْ نِصَابًا وَلَا تَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أُخِذَ مِنْ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ كَانَتْ قَبْلَهُ فَفِي مَالِهِ غَيْرُ مُشْكِلٍ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ بِمَوْتِهِ قَبْلَ الْوُجُوبِ؛ لِأَنَّ مَا مَرَّ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ وَصِيَّةٌ
. (قَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُخْرَصُ التَّمْرُ وَالْعِنَبُ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ لَا شَكَّ أَنَّ الْمُنَاسِبَ لِلْعِنَبِ الرُّطَبُ وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَكَأَنَّهُ أَرَادَ مَا يَصِيرُ تَمْرًا لِأَنَّهُ بَعْدَ صَيْرُورَتِهِ لَا يُخْرَصُ لِأَنَّهُ يُقْطَعُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ فَفِي تَخْرِيصِهِ الْآنَ انْتِقَالٌ مِنْ مَعْلُومٍ لِمَجْهُولٍ وَقَدْ يُمْنَعُ ضَبْطُهُ بِالْمُثَنَّاةِ فَوْقَ، بَلْ يُضْبَطُ بِالْمُثَلَّثَةِ وَيَكُونُ مِنْ إطْلَاقِ الْعَامِّ وَإِرَادَةِ الْخَاصِّ، وَهُوَ تَمْرُ النَّخْلِ إذَا كَانَ رُطَبًا.
اهـ. ثُمَّ نَقُولُ أَرَادَ التَّمْرَ الَّذِي لَوْ بَقِيَ تَتَمَّرَ بِالْفِعْلِ وَالْعِنَبَ الَّذِي تَزَبَّبَ بِالْفِعْلِ أَنْ لَوْ بَقِيَ فَخَرَجَ بَلَحُ مِصْرَ وَعِنَبُهَا فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ تَخْرِيصِهِمَا، وَلَوْ لَمْ تَكُنْ لَهُ حَاجَةُ أَكْلٍ وَنَحْوِهِ لَتَوَقَّفَ زَكَاتُهُمَا عَلَى تَخْرِيصِهِمَا مَعَ حِلِّ بَيْعِهِمَا وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنْ قَالَ هَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ إذْ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ تَقْدِيرُ جَفَافِهِمَا وَفَرْقٌ بَيْنَ تَقْدِيرِ الْجَفَافِ وَالتَّخْرِيصِ فَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَا يُخْرَصُ وَيُقَدَّرُ جَفَافُهُ فَعِنَبُ مِصْرَ وَرُطَبُهَا إنْ خُرِصَ فَعَلَى رُءُوسِ الْأَشْجَارِ وَإِنْ لَمْ يُخْرَصْ كَيْلًا ثُمَّ قُدِّرَ جَفَافُهُمَا وَاعْتَرَضَ حَصْرَ الْمُصَنِّفِ بِالشَّعِيرِ الْأَخْضَرِ إذَا أَفْرَكَ وَأُكِلَ أَوْ بِيعَ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَبِالْفُولِ الْأَخْضَرِ وَالْحِمَّصِ الْأَخْضَرِ وَبِالْبَلَحِ الْخُضَارَاتِ فَإِنَّ كُلًّا يُخْرَصُ كَمَا مَرَّ أُكِلَتْ الثَّلَاثَةُ، أَوْ بِيعَتْ زَمَنَ مَسْغَبَةٍ، أَوْ لَا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي كُلٍّ، وَإِنْ كَانَ قَبْلَ يُبْسِهَا عَلَى مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ الْوُجُوبَ بِالْإِفْرَاكِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ حَصْرَهُ مُنْصَبٌّ عَلَى أَوَّلِ شُرُوطِهِ.
اهـ.
وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَخْرِيصَ الشَّعِيرِ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ آتٍ عَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ وَأَنَّ الْفُولَ الْأَخْضَرَ وَالزَّرْعَ لَا تَخْرِيصَ فِيهِمَا لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ بِحَسَبِ مَا أُكِلَ مِنْهُ لَكِنْ فَرْقٌ بَيْنَ مَا أُكِلَ بِالتَّخْرِيصِ وَبَيْنَ خَرْصِ الشَّيْءِ قَائِمًا عَلَى أُصُولِهِ (قَوْلُهُ: خُرِصَ.
. . إلَخْ) خُرِصَ مِنْ بَابِ قَتَلَ كَمَا فِي الْمِصْبَاحِ وَلَكِنَّ قَوْلَ الشَّارِحِ وَكَسْرُهَا يُؤْذِنُ أَيْضًا بِأَنَّهُ مِنْ بَابِ ضَرَبَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ جُعِلَ.
. . إلَخْ) مَعْطُوفٌ عَلَى إلْحَاقِ حَاصِلِهِ أَنَّ هَذَا التَّخْرِيصَ لَيْسَ لِأَجْلِ احْتِيَاجِ أَهْلِ الزَّرْعِ لِلْأَكْلِ مِنْهُ كَمَا فِي التَّمْرِ وَالْعِنَبِ وَإِنَّمَا هُوَ لِلْخَوْفِ مِنْ أَكْلِهِمْ مِنْ الزَّرْعِ فَيَضِيعُ حَقُّ الْفُقَرَاءِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْقَوْلُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ جَعْلُ الْأَمِينِ.
(قَوْلُهُ: وَعَلَى هَذَا يُلْحَقُ غَيْرُهُمَا بِهِمَا) أَيْ مِنْ الزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ لَا سِيَّمَا فِي سَنِيِّ الشَّدَائِدِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ تَخْرِيصَ غَيْرِهِمَا عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَخْتَصُّ بِسِنِيِّ الشَّدَائِدِ (قَوْلُهُ: لِتَيَسُّرِ) أَيْ لِإِمْكَانِ حَزْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ: فَيَقْتَصِرُ إلَخْ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ تَيَسَّرَ حَزْرُهُمَا وَعَلَى التَّعَبُّدِ
فِي الْمُدَوَّنَةِ بِالْأَوَّلِ فَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ أَنْ يَكُونَ الْمَشْهُورُ تَخْرِيصُ غَيْرِهِمَا عَلَى إذَا اُحْتِيجَ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا اعْتَبَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ شِدَّةَ الْحَاجَةِ فِي غَالِبِ الْأَوْقَاتِ وَالْأَزْمَانِ، وَالزَّيْتُونُ وَنَحْوُهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ وَالْحَبَّ يَجُوزُ بَيْعُهُمَا إذْ ذَاكَ فَلَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْحَزْرُ فِيهِمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا.
اهـ.
(ص) إذَا حَلَّ بَيْعُهُمَا وَاخْتَلَفَ حَاجَةُ أَهْلِهِمَا (ش) هَذَا بَيَانُ وَقْتِ الْخَرْصِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَيُخْرَصُ الْكَرْمُ عِنَبًا إذَا طَابَ وَحَلَّ بَيْعُهُ وَالنَّخْلُ إذَا زَهَتْ وَطَابَتْ وَحَلَّ بَيْعُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ حِلِّيَّةَ الْبَيْعِ عِنْدَهَا يَحْصُلُ جُلُّ مَنْفَعَةِ أَرْبَابِ الشَّيْءِ الْمُخَرَّصِ مِنْ أُكُلٍ أَوْ مُعَاوَضَةٍ لَا قَبْلُ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ عِلَّةَ التَّخْرِيصِ اخْتِلَافُ الْحَاجَةِ فَمِنْهُمْ مُرِيدُ الْبَيْعِ وَمُرِيدُ الْأُكُلِ وَمُرِيدُ التَّيْبِيسِ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا لَا يُخْرَصُ إلَّا التَّمْرُ وَالْعِنَبُ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ.
اهـ. وَحِينَئِذٍ فَيَرُدُّ عَلَى الْمُؤَلِّفِ حَيْثُ ذَكَرَ الِاخْتِلَافَ هُنَا شَرْطًا مَعَ كَوْنِهِ عِلَّةً وَالْأَقْرَبُ نَصْبُ قَوْلِهِ (نَخْلَةً نَخْلَةً) عَلَى الْحَالِ بِتَأْوِيلِ مُفَصَّلًا مِثْلُ بَابًا بَابًا أَيْ لَا يَجْمَعُ الْخَارِصُ الْحَائِطَ فِي الْحَزْرِ وَلَا يُجْزِيهِ، بَلْ يَحْزِرُ كُلَّ نَخْلَةٍ عَلَى حِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْجَمْعَ أَقْرَبُ إلَى الْخَطَأِ وَأَمَّا أَكْثَرُ مِنْ نَخْلَةٍ فَإِنْ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ.
(ص) بِإِسْقَاطِ نَقْصِهَا لَا سَقَطِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْخَارِصَ يُسْقِطُ بِاجْتِهَادِهِ مَا يُعْلَمُ عَادَةً أَنَّهُ إذَا جَفَّ التَّمْرُ أَوْ الزَّبِيبُ يَنْقُصُ مِنْهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ يَقُولُ مَثَلًا: قَدْرُ مَا عَلَى هَذِهِ كَذَا وَإِذَا جَفَّ يَنْقُصُ كَذَا فَيَعْمَلُ عَلَى قَوْلِهِ: إنْ كَانَ عَدْلًا وَأَمَّا مَا يَرْمِيهِ الْهَوَاءُ أَوْ يَأْكُلُهُ الطَّيْرُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ لِأَجْلِهِ شَيْئًا تَغْلِيبًا لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ وَهَذَا مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ: لَا سَقَطِهَا وَإِذَا لَمْ يُسْقِطْ عَنْهُ هَذَا فَالْعَرِيَّةُ وَالصِّلَةُ وَالْأُكُلُ وَالْعَلَفُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى فِي عَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَسَقَطِهَا بِفَتْحِ الْقَافِ وَيَكُونُ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَبِسُكُونِهَا وَيَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ.
(ص) وَكَفَى الْوَاحِدُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَكْفِي خَارِصٌ وَاحِدٌ إنْ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا لِأَنَّهُ حَاكِمٌ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا «وَكَانَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَبْعَثُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ وَحْدَهُ خَارِصًا إلَى خَيْبَرَ» بِخِلَافِ حُكْمَيْ الصَّيْدِ فَلَا بُدَّ مِنْ التَّعَدُّدِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا يُخَرَّجَانِ عَنْ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ أَشْبَهَا الْمُقَوِّمِينَ، وَالتَّقْوِيمُ لَا يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ وَلِنَصِّ الْآيَةِ
. (ص) وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَالْأَعْرَفُ (ش) يَعْنِي إذَا خَرَصَ ثَلَاثَةٌ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فَإِنْ اتَّفَقُوا فَلَا كَلَامَ، وَإِنْ اخْتَلَفُوا فَقَالَ أَحَدُهُمْ مَثَلًا سِتَّةٌ وَآخَرُ ثَمَانِيَةٌ وَآخَرُ عَشَرَةٌ أُخِذَ بِقَوْلِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَيَلْزَمُ عَلَى مَا قَالَ) أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ الْبِنَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ قَالَ إذَا عَلَّلْنَا بِالْحَاجَةِ يُخْرَصُ غَيْرُهُمَا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مَشْهُورًا لِأَنَّ الْمَشْهُورَ بِهِ صِفَةٌ زَائِدَةٌ لَا تَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ كَأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ قَالَهُ الْأَكْثَرُ، أَوْ مَا قَوِيَ دَلِيلُهُ أَوْ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ الشَّارِحِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ إلَّا أَنْ يُقَالَ وَرِوَايَتُهُ أَوْلَى وَنُعَمِّمُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْ نَصًّا، أَوْ قِيَاسًا ثُمَّ إذَا عَلِمْت هَذَا تَعْلَمُ أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ تَخْرِيصِ الشَّعِيرِ زَمَنَ الْمَسْغَبَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ كَمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّمَا اعْتَبَرَ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
. . إلَخْ) أَيْ فَلَمْ يُعْتَبَرْ مُطْلَقُ الْحَاجَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ قَالَتْ لِلْحَاجَةِ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْحَاجَةَ الْمَنُوطَةَ بِالْعِنَبِ وَالتَّمْرِ لَا تَكُونُ إلَّا شَدِيدَةً، أَوْ أَنَّ أَلْ لِلْكَمَالِ عَلَى أَنَّهُ نَصَّ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى أَنَّ عِلَّةَ التَّخْرِيصِ فِيهِمَا التَّوَسُّعَةُ عَلَى أَهْلِهِمَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُوَطَّأِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ دَاعِيَةٌ إلَى أَكْلِهِمَا رَطْبَيْنِ.
اهـ. فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْعِلَّةَ هِيَ التَّوَسُّعَةُ وَالْحَاجَةُ عِلَّةٌ لِلتَّوَسُّعَةِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَالْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ الْعِلَّةُ التَّوَسُّعَةُ عَلَى أَهْلِهِمَا وَاخْتُصَّتْ التَّوَسُّعَةُ بِهِمَا دُونَ الْحُبُوبِ لِأَنَّ شَأْنَهُمَا أَنْ يُؤْكَلَا وَيُبَاعَا قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ فَإِنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا كَمَالَ الِانْتِفَاعِ إلَّا بَعْدَ كَمَالِ الطِّيبِ (قَوْلُهُ: وَفِي التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ) أَيْ وَفِي الْبِنَاءِ عَلَى التَّعْلِيلِ الثَّانِي نَظَرٌ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الزَّيْتُونَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ بَنَى عَلَى كَوْنِ الْعِلَّةِ تَيَسَّرَ الْحَزْرُ أَيْ إمْكَانُهُ أَنَّهُ لَا يُخْرَصُ غَيْرُهُمَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ مُقْتَضَى ذَلِكَ كَوْنُهُ لَا يُمْكِنُ تَخْرِيصُ غَيْرِهِمَا وَحَاصِلُ النَّظَرِ أَنَّهُمْ صَرَّحُوا بِجَوَازِ بَيْعِ الزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّهُ يُمْكِنُ حَزْرُهُمَا فَلَوْ لَمْ يَكُنْ الْحَزْرُ لَهُمَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمَا وَالتَّالِي بَاطِلٌ فَكَذَا الْمُقَدَّمُ وَحَيْثُ يُمْكِنُ حَزْرُ غَيْرِهِمَا فَكَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُقَالَ يَنْبَنِي عَلَى الثَّانِي عَدَمُ تَخْرِيصِ غَيْرِهِمَا.
(قَوْلُهُ وَطَابَتْ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
(قَوْلُهُ وَتَقَدَّمَ أَنَّ.
. . إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ إنَّمَا هُوَ الْحَاجَةُ عَلَى أَنَّهُ اعْتَرَضَ التَّعْلِيلَ بِاخْتِلَافِ الْحَاجَةِ بِأَنَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا هُنَا فَالْعِلَّةُ الْحَاجَةُ كَمَا فِي نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ تَخْتَلِفْ اهـ. فَالْمُتَعَيَّنُ أَنْ يَقُولَ وَاحْتَاجَ أَهْلُهُمَا أَوْ لِاحْتِيَاجِ أَهْلِهِمَا وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَلْزُومَ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ وَأَرَادَ لَازِمَهُ وَهُوَ الْوُجُودُ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ الِاخْتِلَافِ الْوُجُودُ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِوُجُودِ حَاجَةِ أَهْلِهِمَا عَلَى أَنَّ وُجُودَ الْحَاجَةِ بِالْفِعْلِ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ الْمُرَادُ الْمَظِنَّةُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ وَحِينَئِذٍ فَيُرَدُّ.
. . إلَخْ) وَأُجِيبَ بِأَنَّ إطْلَاقَ الشَّرْطِ عَلَيْهِمَا لِاعْتِبَارِ تَوَقُّفِ الْمَعْلُولِ عَلَى عِلَّتِهِ كَتَوَقُّفِ الْمَشْرُوطِ عَلَى شَرْطِهِ (قَوْلُهُ: وَالْأَقْرَبُ.
. . إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ هُنَاكَ غَيْرَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ فَقِيلَ مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ مِنْ مَحَلِّ التَّمْرِ وَقِيلَ بِعَامِلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَيَكُونُ التَّخْرِيصُ وَإِنَّمَا كَانَ أَقْرَبَ لِإِفَادَتِهِ التَّفْصِيلَ الْمَلْحُوظَ فِي الْمَقَامِ.
(قَوْلُهُ بَلْ يُحْزَرُ) وَكَذَا يُحْزَرُ شَجَرَةً شَجَرَةً فِي الْعِنَبِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ اتَّحَدَتْ فِي الْجَفَافِ) أَيْ، وَلَوْ اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ.
(قَوْلُهُ: وَالصِّلَةُ) عَطْفُ عَامٍّ عَلَى خَاصٍّ.
(قَوْلُهُ إنْ كَانَ عَدْلًا عَارِفًا) فُهِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا.
(قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُمَا لَمَّا كَانَا يُخَرَّجَانِ عَنْ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ إلَخْ) مِنْ بِمَعْنَى إلَى وَيُخَرَّجَانِ مِنْ خَرَّجَ أَيْ يُخَرَّجَانِ فِي حُكْمِهِمَا عَنْ الشَّيْءِ إلَى غَيْرِ جِنْسِهِ
الْأَعْرَفِ إنْ كَانَ، سَوَاءٌ رَأَى الْأَقَلَّ أَوْ الْأَكْثَرَ.
وَقَوْلُنَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا وَقَعَ التَّخْرِيصُ مِنْهُمْ فِي أَزْمَانٍ فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ بِقَوْلِ الْأَوَّلِ (ص) وَإِلَّا فَمِنْ كُلٍّ جُزْءٌ (ش) أَيْ، وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ عَلَى حَسَبِ عَدَدِهِمْ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً أُخِذَ مِنْ قَوْلِ كُلٍّ الثُّلُثُ وَهَكَذَا فَلَوْ رَأَى أَحَدُهُمْ مِائَةً وَآخَرُ تِسْعِينَ وَآخَرُ ثَمَانِينَ يُزَكِّي عَنْ تِسْعِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ أَخْذًا بِقَوْلِ مَنْ رَأَى تِسْعِينَ إنَّمَا هُوَ لِمُوَافَقَةِ ثُلُثَ مَجْمُوعِ مَا قَالُوهُ وَعِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ تَصْدُقُ بِغَيْرِ الْمُرَادِ إذْ تَصْدُقَ بِأَخْذِ الثُّلُثِ مِنْ قَوْلِ أَحَدِهِمَا وَمِنْ الْآخَرِ الثُّلُثَيْنِ مَثَلًا فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ فَمِنْ كُلٍّ بِنِسْبَةِ قَائِلِهِ لِمَجْمُوعِهِمْ.
(ص) وَإِنْ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ اُعْتُبِرَتْ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَصَابَتْهُ لِمَا وَقَعَ فِيهِ الْخَرْصُ أَيْ، وَإِنْ أَصَابَتْ الْجَائِحَةُ مَا وَقَعَ فِيهِ التَّخْرِيصُ قَبْلَ جُذَاذِهِ اُعْتُبِرَتْ فَإِنْ بَقِيَ بَعْدَهَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ هَذَا بِبَيْعٍ وَحَمَلَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَلَى مَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ.
(ص) وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ فَالْأَحَبُّ الْإِخْرَاجُ وَهَلْ عَلَى ظَاهِرِهِ، أَوْ الْوُجُوبُ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْخَارِصِ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا عَارِفًا فَإِذَا خَرَصَ الثَّمَرَةَ فَوُجِدَتْ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَصَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ زَكَاةَ الزَّائِدِ قِيلَ وُجُوبًا وَقِيلَ اسْتِحْبَابًا قَالَ فِيهَا وَمَنْ خُرِصَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةُ أَوْسُقٍ فَوَجَدَ خَمْسَةً فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّيَ لِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخُرَّاصِ الْيَوْمَ فَقَوْلُ الْإِمَامِ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُزَكِّيَ حَمَلَهُ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ عَلَى الْوُجُوبِ كَالْحَكَمِ يَحْكُمُ ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ خَطَأٌ صِرَاحٌ وَهَذَا حَمْلُ الْأَكْثَرِ وَحَمَلَهُ بَعْضٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ كَابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ لِتَعْلِيلِهِ بِقِلَّةِ إصَابَةِ الْخُرَّاصِ فَلَوْ كَانَ عَلَى الْوُجُوبِ لَمْ يُلْتَفَتْ إلَى إصَابَةِ الْخُرَّاصِ وَلَا إلَى خَطَئِهِمْ وَمَفْهُومُ زَادَتْ لَوْ نَقَصَتْ الثَّمَرَةُ عَنْ تَخْرِيصِ الْعَدْلِ الْعَارِفِ فَإِنْ ثَبَتَ النَّقْصُ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ عُمِلَ بِهَا وَإِلَّا لَمْ تُنْقِصْ الزَّكَاةَ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ رَبِّهَا فِي نَقْصِهَا لِاحْتِمَالِ كَوْنِ النَّقْصِ مِنْهُ قَالَهُ الْجَلَّابُ وَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّ النَّقْصَ مِنْ خَطَأِ الْمُخَرِّصِ لَنَقَصَتْ الزَّكَاةُ وَهَذَا الْمَوْضِعُ أَحَدُ مَوَاضِعَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ حُمِلَ فِيهَا أَحَبُّ عَلَى الْوُجُوبِ وَمِنْهَا وَلَا يُتَوَضَّأُ بِشَيْءٍ مِنْ أَبْوَالِ الْإِبِلِ وَأَلْبَانِهَا وَلَا بِالْعَسَلِ الْمَمْزُوجِ وَلَا بِالنَّبِيذِ وَالتَّيَمُّمُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي الْعَبْدِ يُظَاهِرُ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ وَمِنْهَا قَوْلُهَا فِي السَّلَمِ الثَّانِي إذَا بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَيْرِ الْعَيْنِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَضْمَنَ وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثِ فِي النَّصْرَانِيِّ يَبِيعُ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَقَدْ اشْتَرَاهُ مِنْ مِثْلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مُسْلِمٌ حَتَّى يَقْبِضَهُ مِنْ النَّصْرَانِيِّ وَمِنْهَا قَوْلُهُ: فِي اسْتِبْرَاءِ الْأَمَةِ الرَّائِعَةِ يَغِيبُ عَلَيْهَا غَاصِبٌ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا وَفِي الْحَجِّ الثَّالِثِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرِ الْمَدِّ يَوْمًا وَفِي الصَّلَاةِ، وَإِنْ صَلَّى بِقَرْقَرَةٍ أَوْ نَحْوِهَا، أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَشْغَلُ أَحْبَبْت لَهُ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَفِي الْحَجْرِ وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إلَّا الْقَاضِي قِيلَ فَصَاحِبُ الشُّرْطَةِ قَالَ الْقَاضِي أَحَبُّ إلَيَّ وَفِي السَّرِقَةِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ تُقْطَعَ الْآبَاءُ وَالْأَجْدَادُ لِأَنَّهُمْ آبَاءٌ وَلِأَنَّ الدِّيَةَ تَغْلُظُ عَلَيْهِمْ.
(ص) وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ وَكَيْفَ كَانَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَبِّ إذَا اجْتَمَعَ مِنْ الْأَنْوَاعِ نِصَابٌ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ نَوْعٍ بِقَدْرِهِ فَإِنْ كَانَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: سَوَاءٌ رَأَى الْأَقَلَّ، أَوْ الْأَكْثَرَ) قَيَّدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِمَا إذَا رَأَى الْأَكْثَرَ، وَأَمَّا إذَا رَأَى الْأَقَلَّ فَفِي هَذَا الْأَصْلِ اخْتِلَافٌ فِي الشَّهَادَاتِ قَالَهُ التَّتَّائِيُّ وَالْمَذْهَبُ فِي الشَّهَادَاتِ تَقْدِيمُ النَّافِلَةِ عَلَى الْمُسْتَصْحِبَةِ وَعَلَيْهِ فَيُقَدَّمُ غَيْرُ الْأَعْرَافِ لِأَنَّهُ نَاقِلٌ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ كَذَا قَالَ اللَّقَانِيِّ وَانْظُرْ هَلْ يُسَلَّمُ كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَمِنْ كُلِّ جُزْءٌ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْمَعْرِفَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ السَّالِبَةَ تَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ بِنَفْيِ الْمَعْرِفَةِ رَأْسًا وَبِنَفْيِ الْمُفَاضَلَةِ مَعَ وُجُودِ الْمَعْرِفَةِ إلَّا أَنَّ الشَّارِحَ أَفَادَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الثَّانِيَةُ فَقَطْ (قَوْلُهُ: عَلَى مَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ) أَيْ أَنَّهُ إذَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَإِنْ كَانَتْ ثُلُثًا فَأَكْثَرَ سَقَطَ مِنْ الْبَائِعِ مَا أُجِيحَ لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ وَنُظِرَ لِمَا بَقِيَ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ دُونَ الثُّلُثِ زَكَّى جَمِيعَ مَا بَاعَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْبَاقِي بَعْدَهَا دُونَ النِّصَابِ وَقَوْلُهُ: لِوُجُوبِ رُجُوعِ الْمُشْتَرِي ظَاهِرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا وَوَقَعَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ الْحَطَّابِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي وَمُقْتَضَاهَا الرُّجُوعُ بِالْفِعْلِ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَرْجِعْ بِالْفِعْلِ لَمْ يَسْقُطْ عَنْ الْبَائِعِ زَكَاةُ مَا أُجِيحَ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ عب وَقَدْ يُقَالُ الْأَوْلَى حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعُمُومِ فَيُقَالُ يُحْمَلُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا بِيعَ بَعْدَ الطِّيبِ وَعَلَى مَا بِيعَ قَبْلُ وَعَلَى مَا لَمْ يُبَعْ أَصْلًا كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَارِحُنَا فَإِنْ كَانَ الْبَاقِي فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَخِيرَيْنِ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا وَقَدْ يُقَالُ حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ يُؤَدِّي إلَى نَوْعِ تَكْرَارٍ مَعَ مُفَادِ قَوْلِهِ: وَإِنْ تَلِفَ جَزْءُ نِصَابٍ وَلَمْ يُمْكِنْ الْأَدَاءُ سَقَطَتْ وَلَا يَخْفَى أَنَّ اعْتِبَارَ الْجَائِحَةِ وَعَدَمَهَا وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا خُرِصَ قَبْلَهَا وَعَلَى تَقْرِيرِ شَارِحِنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَأْخُذَ الْجَائِحَةُ الثُّلُثَ أَوْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّ الْجَمِيعَ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ زَادَتْ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ) أَيْ وَعَدْلٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَارِفًا أَيْ، أَوْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا وَجَبَ الْإِخْرَاجُ بِاتِّفَاقٍ.
(قَوْلُهُ وَهَذَا عَلَى حَمْلِ الْأَكْثَرِ) يُعْلَمُ مِنْهُ تَرْجِيحُهُ.
(قَوْلُهُ يَبِيعُ الطَّعَامَ) أَيْ يُرِيدُ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِقَوْلِهِ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَشْتَرِيَهُ مُسْلِمٌ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: حَتَّى يَقْبِضَهُ) أَيْ الْمُشْتَرِي مِنْ النَّصْرَانِيِّ يُحْتَمَلُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَيُحْتَمَلُ مِنْ بَائِعِهِ أَيْ بِأَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ بَائِعِهِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ لِمَنْ يُرِيدُ الشِّرَاءَ مِنْهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَوَقَّفُ الْحَالُ عَلَى قَبْضِ الْمُشْتَرِي، بَلْ يَكْفِي قَبْضُ بَائِعِهِ مِنْ بَائِعِهِ وَيُحْتَمَلُ حَتَّى يَقْبِضَهُ بَائِعُ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ: مِنْ النَّصْرَانِيِّ أَيْ الَّذِي هُوَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَأُولَى لَوْ كَانَ مُسْلِمًا
الْحَبُّ نَوْعًا وَاحِدًا كَالْقَمْحِ مَثَلًا فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ أَوْ رَدِيئًا، أَوْ وَسَطًا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَمْحٌ وَشَعِيرٌ فَمِنْهُمَا فَإِنْ كَانَ هُنَاكَ قَمْحٌ وَشَعِيرٌ وَسُلْتٌ فَمِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ عَنْ الطَّرَفَيْنِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَالتَّمْرِ نَوْعًا، أَوْ نَوْعَيْنِ) لِقَوْلِهِ إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفٌ وَاحِدٌ مِنْ أَعْلَى التَّمْرِ أَوْ أَدْنَاهُ أُخِذَ مِنْهُ وَأَلْحَقَ الْمُؤَلِّفُ بِهِ النَّوْعَيْنِ لِمَا فُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: فِي الْجَوَاهِرِ، وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى صِنْفَيْنِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِقِسْطِهِ (وَإِلَّا) أَيْ بِأَنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ (فَمِنْ أَوْسَطِهَا) أَيْ الْأَنْوَاعِ لِقَوْلِهِ وَإِذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ أُخِذَ مِنْ أَوْسَطِهَا وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ حَمَلَ الْأَجْنَاسَ عَلَى الْأَنْوَاعِ لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا أَنْ تَكْثُرَ أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ مِنْ النَّخِيلِ فَيُؤْخَذُ مِنْ وَسَطِهَا قِيَاسًا عَلَى الْمَوَاشِي فَقَوْلُهُ: كَالتَّمْرِ.
. . إلَخْ تَشْبِيهٌ فِيمَا عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَأُخِذَ مِنْ الْحَبِّ كَيْفَ كَانَ أَيْ وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِقَدْرِهِ كَالتَّمْرِ نَوْعًا، أَوْ نَوْعَيْنِ وَقَوْلُهُ: نَوْعًا حَالٌ أَيْ حَالَ كَوْنِ التَّمْرِ نَوْعًا أَوْ نَوْعَيْنِ وَإِنَّمَا خَالَفَ التَّمْرُ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أُخِذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْ التَّمْرِ مَا يَنُوبُهُ لَشَقَّ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ مَا فِي الْحَائِطِ فَأُخِذَ مِنْ الْوَسَطِ.
(ص) وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ، أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَأَكْثَرَ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْهُمَا بِالْجُزْءِ رُبُعُ الْعُشْرِ (ش) أَيْ وَالْوَاجِبُ رُبُعُ الْعُشْرِ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ وَقَدْ مَرَّ قَدْرُ الدِّرْهَمِ، وَهُوَ الْمَكِّيُّ خَمْسُونَ وَخُمُسَا حَبَّةٍ مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ، أَوْ عِشْرُونَ دِينَارًا شَرْعِيًّا وَقَدْرُ الدِّينَارِ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً مِنْ مُطْلَقِ الشَّعِيرِ وَمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ أَخْرَجَ وَاجِبَهُ لِأَنَّهُ لَا وَقْصَ فِي الْعَيْنِ وَالْحُبُوبِ، أَوْ مُجْمَعٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ كَعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةِ دِرْهَمٍ أَوْ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا، أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَخَمْسِينَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ كُلَّ دِينَارٍ يُقَابِلُ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْجُزْءِ أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ فَلَا زَكَاةَ فِي مِائَةِ دِرْهَمٍ وَتِسْعَةِ دَنَانِيرَ قِيمَتُهَا مِائَةُ دِرْهَمٍ وَقَوْلُهُ فَأَكْثَرَ عَطْفٌ عَلَى مِائَتَيْنِ فَيَكُونُ حَذْفُهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ، أَوْ عُطِفَ عَلَى عِشْرِينَ فَحَذَفَهُ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي وَقَوْلُهُ: بِالْجُزْءِ أَيْ بِالتَّجْزِئَةِ وَالْمُقَابَلَةِ بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ دِينَارٍ فِي مُقَابَلَةِ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ أَيْ لَا بِالْقِيمَةِ وَلَا بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ ثُمَّ إنَّ ق ارْتَضَى أَنَّ النِّصَابَ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ الْمُسَمَّاةِ بِالْأَنْصَافِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْهُ جَيِّدًا كَانَ، أَوْ رَدِيئًا.
. . إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ كَيْفَ كَانَ سَوَاءٌ كَانَ طَيِّبًا كُلُّهُ، أَوْ رَدِيئًا كُلُّهُ أَوْ بَعْضُهُ وَبَعْضُهُ نَوْعًا كَانَ أَوْ نَوْعَيْنِ، أَوْ أَنْوَاعًا لَكِنْ إنْ كَانَ نَوْعًا وَاحِدًا فَوَاضِحٌ إلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ صِفَتُهُ كَقَمْحٍ سَمْرَاءَ وَمَحْمُولَةٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِحِسَابِهِ مِنْ شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ: إذَا كَانَ فِي الْحَائِطِ صِنْفٌ وَاحِدٌ) أَيْ فَالْمُصَنِّفُ أَطْلَقَ النَّوْعَ عَلَى الصِّنْفِ أَيْ؛ لِأَنَّ التَّمْرَ نَوْعٌ وَتَحْتَهُ أَصْنَافٌ (قَوْلُهُ: وَأَلْحَقَ بِهِ الْمُؤَلِّفُ النَّوْعَيْنِ) بِمَعْنَى الصِّنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ وَإِنْ اخْتَلَفَ النَّوْعُ إلَخْ أَطْلَقَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ وَقَوْلُهُ وَإِلَّا بِأَنْ اخْتَلَفَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ نَوْعَيْنِ أَيْ صِنْفَيْنِ وَقَوْلُهُ: أَيْ الْأَنْوَاعُ أَيْ الْأَصْنَافُ.
(قَوْلُهُ: أَجْنَاسٌ مِنْ التَّمْرِ) أَيْ أَصْنَافٌ (قَوْلُهُ: أَنْوَاعُ أَجْنَاسِ الْحَائِطِ) الْإِضَافَةُ لِلْبَيَانِ أَيْ أَنْوَاعٌ هِيَ أَجْنَاسُ الْحَائِطِ وَأَرَادَ مِنْ الْحَائِطِ التَّمْرَ وَأَرَادَ بِالْأَنْوَاعِ وَالْأَجْنَاسِ الْأَصْنَافَ وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ.
. . إلَخْ وَإِلَّا فَيُمْكِنُ أَنْ يُرَادَ بِالْأَجْنَاسِ الْجِنْسُ وَالْإِضَافَةُ عَلَى مَعْنَى اللَّامِ وَأَرَادَ بِالْجِنْسِ النَّوْعَ وَبِالنَّوْعِ الصِّنْفَ فَتَدَبَّرْ وَمَحَلُّ الْإِخْرَاجِ مِنْ الْوَسَطِ إنْ تَسَاوَتْ، أَوْ زَادَ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ زِيَادَةً يَسِيرَةً فَإِنْ كَثُرَتْ أُخْرِجَتْ الزَّكَاةُ مِنْهُ قَالَ الْمُصَنِّفُ عَنْ عِيسَى ظَاهِرُهُ، وَلَوْ كَانَ الْكَثِيرُ أَدْنَى وَانْظُرْهُ مَعَ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى.
(قَوْلُهُ لَوْ أَخَذَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ) وَفِي عب وشب مَا حَاصِلُهُ أَنَّ النَّوْعَ الْوَاحِدَ مِنْ التَّمْرِ إذَا اخْتَلَفَتْ أَصْنَافُهُ يُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ بِحَسَبِهِ لَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الْوَسَطِ وَمِنْ تَقْدِيرِنَا يَظْهَرُ عَدَمُ مُنَاسَبَتِهِ.
(تَتِمَّةٌ) الرَّاجِحُ أَنَّ الزَّبِيبَ كَالتَّمْرِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ.
. . إلَخْ) هِيَ بِدَرَاهِمِ مِصْرَ لِكِبَرِهَا عَنْ الشَّرْعِيَّةِ مِائَةٌ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا وَنِصْفُ دِرْهَمٍ وَثُمُنُهُ قَالَ فِي الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: فَأَكْثَرَ) أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّهُ لَا وَقْصٌ فِي الْعَيْنِ كَالْحَرْثِ بِخِلَافِ الْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَاشِيَةَ لَمَّا كَانَتْ تَحْتَاجُ إلَى كَثْرَةِ كُلْفَةٍ خُفِّفَ عَنْ صَاحِبِهَا بِخِلَافِ الْحَرْثِ فَكُلْفَتُهُ يَسِيرَةٌ وَالْعَيْنُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيَكُونُ حَذْفُهُ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ.
. . إلَخْ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ بِأَجْنَبِيٍّ فَالْأَحْسَنُ الثَّانِي خُصُوصًا وَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ احْتِبَاكُ حَذْفِ شَرْعِيَّةٍ مِنْ الثَّانِي لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ وَحَذْفِ فَأَكْثَرَ مِنْ الْأَوَّلِ لِدَلَالَةِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: بِأَنْ يُجْعَلَ كُلُّ دِينَارٍ.
. . إلَخْ) أَيْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ فَلِذَا لَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَخَمْسَةٌ وَثَمَانُونَ تُسَاوِي مِائَةَ دِرْهَمٍ أُخْرَى فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: وَلَا بِالْجَوْدَةِ.
. . إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّ الْقِيمَةَ تَابِعَةٌ لِلْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَالِالْتِفَاتُ لِأَحَدِهِمَا الْتِفَاتٌ لِلْآخَرِ فَهُوَ كَعَطْفِ التَّفْسِيرِيِّ (فَائِدَةٌ) لَا زَكَاةَ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِهِمْ وَدَائِعُ لِلَّهِ تَعَالَى وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِهِ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ، وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ قَالَهُ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ (قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ ق ارْتَضَى.
. . إلَخْ) وَارْتَضَى عج خِلَافَهُ فَقَالَ هِيَ بِالْفِضَّةِ الْعَدَدِيَّةِ سِتُّمِائَةٍ نِصْفٌ وَتِسْعَةٌ وَأَرْبَعُونَ نِصْفَ فِضَّةٍ وَخَمْسَةٌ جُدُدٌ وَدِرْهَمٌ نُحَاسٌ إنْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ الْمِصْرِيَّةُ بِخَمْسَةٍ وَثَلَاثِينَ نِصْفًا، وَإِنْ كَانَتْ بِأَرْبَعِينَ فِضَّةً كَمَا فِي زَمَانِنَا سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَأَلْفٍ وَقَبْلَهُ بِيَسِيرٍ فَيَكُونُ النِّصَابُ سَبْعَمِائَةٍ بِتَقْدِيمِ السِّينِ وَاثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ فِضَّةً وَعُثْمَانِيًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ كَالِاخْتِلَافِ فِي شَهَادَةٍ إذْ الْمَدَارُ عَلَى وَزْنِ الْمِائَةِ وَخَمْسَةٍ وَثَمَانِينَ وَنِصْفٍ وَثُمُنٍ دِرْهَمٍ فَمَا يُعَادِلُهَا مِنْ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ، أَوْ قُرُوشٍ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ لِبَيْعِ الدِّرْهَمِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَتَعَيَّنُ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النَّحَّاسِ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ
سِتُّمِائَةٍ وَسِتَّةٌ وَسِتُّونَ نِصْفًا وَثُلُثَا نِصْفٍ؛ لِأَنَّ كُلَّ عَشَرَةِ أَنْصَافٍ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَمِنْ الْقُرُوشِ الْبَنَادِقَةِ عِشْرُونَ قِرْشًا؛ لِأَنَّ كُلَّ قِرْشٍ وَزْنُهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَمِنْ أَبِي طَاقَةٍ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَمِنْ الرِّيَالِ وَالْكَلَبِ اثْنَانِ وَعِشْرُونَ وَرُبُعٌ وَالنِّصَابُ مِنْ الذَّهَبِ الشَّرِيفِيِّ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ وَالْبُنْدُقِيِّ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا إلَّا خَمْسَةَ قَرَارِيطَ وَثُلُثَ قِيرَاطٍ وَخُمُسَ ثُلُثِ قِيرَاطٍ
. (ص) وَإِنْ لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ (ش) هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ فِي وُجُوبِ زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ أَيْ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ لِهَذَا النِّصَابِ طِفْلًا، أَوْ مَجْنُونًا بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ رَدًّا لِلْخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْ الْمَذْهَبِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي مَالِ الطِّفْلِ وَالْمَجْنُونِ وَأَمَّا حَرْثُهُمَا وَمَاشِيَتُهُمَا فَالزَّكَاةُ اتِّفَاقًا لِنُمُوِّهِمَا بِنَفْسِهِمَا.
(ص) ، أَوْ نَقَصَتْ أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ، أَوْ إضَافَةٍ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ، أَوْ فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا، وَلَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً فِي الْوَزْنِ لَا فِي الْعَدَدِ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ كَحَبَّةٍ أَوْ حَبَّتَيْنِ فِي كُلِّ الْمَوَازِينِ كَمَا عِنْدَ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا أَوْ كَانَتْ وَازِنَةً إلَّا أَنَّهَا رَدِيئَةٌ مِنْ مَعْدِنِهَا وَتَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ، أَوْ كَانَتْ نَاقِصَةً بِسَبَبِ إضَافَةٍ كَالْمَغْشُوشَةِ بِنُحَاسٍ وَنَحْوِهِ فَقَوْلُهُ: وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ لِلثَّلَاثَةِ لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَتْ رَدَاءَتُهَا بِسَبَبِ أَنَّهَا تَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ لَا بِسَبَبِ أَنَّهَا تَنْقُصُ فِي التَّصْفِيَةِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى وَلَوْ لَمْ تَرُجْ بِرَوَاجِ الْكَامِلَةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ أَنَّهَا إنْ لَمْ تَرُجْ بِأَنْ انْحَطَّتْ عَنْ الْكَامِلَةِ حَيْثُ يَكُونُ فِي الْبَلَدِ نَاقِصَةٌ وَكَامِلَةٌ سَقَطَتْ زَكَاةُ الْأُولَى اتِّفَاقًا وَحُسِبَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ الْخَالِصُ فَإِنْ بَلَغَ النِّصَابَ زَكَّاهُ وَاعْتُبِرَ مَا فِيهَا مِنْ خَالِصٍ، أَوْ غَيْرِهِ اعْتِبَارَ الْعُرُوضِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِلَّا حُسِبَ الْخَالِصُ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَرُجْ كَكَامِلَةٍ حُسِبَ الْخَالِصُ أَيْ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ إنَّهُ أَنَّثَ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: أَوْ نَقَصَتْ وَفِيمَا يَأْتِي بِاعْتِبَارِ الْعَيْنِ الْمُسْتَفَادَةِ مِنْ قَوْلِهِ: وَمَا فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ شَرْعِيٍّ.
. . إلَخْ، وَلَوْ ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ النِّصَابِ الْمَذْكُورِ الْمُسْتَفَادِ مِنْ الْمَقَامِ كَانَ أَخْصَرَ فَكَانَ يَقُولُ، أَوْ نَقَصَ وَرَاجَ كَكَامِلٍ وَتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعٍ وَمُتَّجَرٍ فِيهِ بِأَجْرٍ لَا مَغْصُوبٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ إضَافَةٍ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى نَقَصَتْ أَيْ لَمْ تَكْمُلْ بِنَقْصِ وَزْنٍ، أَوْ بِرَدَاءَةِ أَصْلٍ أَوْ بِإِضَافَةٍ فَإِنْ قُلْت: الْإِضَافَةُ لَيْسَتْ سَبَبًا فِي النَّقْصِ، بَلْ فِي الْكَمَالِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْفَرْضَ كَوْنُهَا نَاقِصَةً فِي نَفْسِ الْأَمْرِ أَيْ وَلَمْ تَكْمُلْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حُسِبَ كَمَالُهَا فِي الظَّاهِرِ
. (ص) إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوَّلَ غَيْرُ الْمَعْدِنِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ) أَيْ وَزْنًا.
(قَوْلُهُ: وَمِنْ الْقُرُوشِ الْبَنَادِقَةِ) لَمْ نَرَهَا وَلَمْ نَجْتَمِعْ بِمَنْ رَآهَا.
(قَوْلُهُ وَالْإِبْرَاهِيمِيّ) بِوَاوٍ مَعْطُوفٌ عَلَى الشَّرِيفِيِّ كَمَا فِي نُسْخَتِهِ وَكَذَا فِي عِبَارَةِ غَيْرِهِ فَعَلَيْهِ يَكُونُ الشَّرِيفِيُّ اسْمًا لِنَوْعٍ مَخْصُوصٍ مِنْ الذَّهَبِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْإِبْرَاهِيمِيَّ وَمَا بَعْدَهُ بَيَانٌ لِأَصْنَافِ الشَّرِيفِيِّ وَانْظُرْهُ.
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ لِطِفْلٍ إلَخْ) وَالْعِبْرَةُ بِمَذْهَبِ الْوَصِيِّ فِي الْوُجُوبِ وَعَدَمِهِ لِأَنَّ التَّصَرُّفَ مَنُوطٌ بِهِ وَلَا بِمَذْهَبِ أَبِي الطِّفْلِ لِمَوْتِهِ وَانْتِقَالِ الْمَالِ عَنْهُ وَلَا بِمَذْهَبِ الطِّفْلِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُخَاطَبٍ بِهَا فَلَا يُزَكِّيهَا الْوَصِيُّ إنْ كَانَ مَذْهَبُهُ يَرَى سُقُوطَهَا عَنْ الطِّفْلِ وَإِلَّا أَخْرَجَهَا إنْ لَمْ يَكُنْ حَاكِمٌ، أَوْ كَانَ مَالِكِيًّا فَقَطْ، أَوْ مَالِكِيًّا وَحَنَفِيًّا وَخَفِيَ أَمْرُ الصَّبِيِّ عَلَيْهِ وَإِلَّا رُفِعَ لِلْمَالِكِيِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا حَنَفِيٌّ أَخْرَجَهَا الْوَصِيُّ الْمَالِكِيُّ إنْ خَفِيَ أَمْرُ الصَّبِيِّ عَلَى الْحَنَفِيِّ وَإِلَّا تُرِكَ فَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهُ يَعْمَلُ بِالْمَذْهَبِ الَّذِي يُقَلِّدُهُ فَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى الْوُجُوبَ وَجَبَ عَلَيْهِ فِي الْمَاضِي وَإِنْ قَلَّدَ مَنْ يَرَى السُّقُوطَ سَقَطَ عَنْهُ فِي الْمَاضِي وَانْظُرْ إذَا كَانَ مَذْهَبُ الْوَصِيِّ وُجُوبَهَا وَلَمْ يَخْرُجْهَا حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ رَشِيدًا وَمَذْهَبُهُ سُقُوطُهَا وَانْفَكَّ عَنْهُ الْحَجْرُ هَلْ تُؤْخَذُ عَنْ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ مِنْ الْمَالِ أَوْ الْوَلِيِّ، أَوْ تَسْقُطُ اُنْظُرْ عج.
(تَنْبِيهٌ) : يُقْبَلُ قَوْلُ الْوَصِيِّ فِي إخْرَاجِهَا حَيْثُ وَجَبَ عَلَيْهِ بِلَا يَمِينٍ إنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا فَبِيَمِينٍ (قَوْلُهُ: بِجَامِعِ عَدَمِ التَّكْلِيفِ) الْأَوْلَى؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ خِطَابِ الْوَضْعِ إذْ لَا مَقِيسَ عَلَيْهِ هُنَا إذْ هُمَا فِيهِمَا الْخِلَافُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَرَاجَتْ كَكَامِلَةٍ رَاجِعٌ حَتَّى لِقَوْلِهِ: أَوْ نَقَصَتْ (قَوْلُهُ: كَحَبَّةٍ، أَوْ حَبَّتَيْنِ) أَوْ ثَلَاثَةٍ وَالْمَدَارُ عَلَى الرَّوَاجِ كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ كَثُرَ، أَوْ قَلَّ وَالْمُرَادُ كَحَبَّةٍ، أَوْ حَبَّتَيْنِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ الْمُسْتَفَادُ مِنْ النَّصِّ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْمُرَادَ نَقْصُهُ فِي الْوَزْنِ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا، أَوْ عَدَدًا فَإِنْ رَاجَتْ كَكَامِلَةٍ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا فَلَوْ نَقَصَتْ فِي الْعَدَدِ وَكَمُلَتْ فِي الْوَزْنِ زُكِّيَتْ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا أَوْ عَدَدًا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَقَصَتْ مِنْهَا فَلَا زَكَاةَ إنْ كَانَ التَّعَامُلُ عَدَدًا بِاتِّفَاقٍ وَإِنْ كَانَ التَّعَامُلُ وَزْنًا فَكَنَاقِصَةٍ الْوَزْنِ.
(قَوْلُهُ فَقَوْلُهُ:.
. . إلَخْ) لَا يَصِحُّ التَّفْرِيعُ إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا مَا يُصَحِّحُ التَّفْرِيعَ نَقْصًا لَا يَحُطُّهَا عَنْ رُتْبَةِ الْكَامِلَةِ قَالَ شَيْخُنَا الصَّغِيرُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَمَعْنَى رَوَاجِهَا كَرَوَاجِ الْكَامِلَةِ أَنَّ السِّلْعَةَ الَّتِي تُشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا كَامِلَةً تُشْتَرَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا نَاقِصَةً وَكَذَا يُقَالُ فِي الْبَاقِي لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ كُلًّا يُشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةُ وَإِنْ اخْتَلَفَ الصَّرْفُ ثُمَّ إنَّ الْكَمَالَ حَقِيقِيٌّ فِي الْأُولَى الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ: أَوْ نَقَصَتْ لَا فِي الْأَخِيرَتَيْنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(قَوْلُهُ: لَكِنَّ رُجُوعَهُ لِلثَّانِيَةِ) رُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعْقَلُ.
(قَوْلُهُ: فِي الْأَخِيرَتَيْنِ) الْمُنَاسِبُ الْأَخِيرَةِ لِمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ اعْتِبَارَ الْعُرُوضِ وَمِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ) يُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا كَانَ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ يُفِيدُ عب فِيمَا يَأْتِي (قَوْلُهُ: مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى نَقَصَتْ) الْأَفْضَلُ أَنْ يَقُولَ مَعْطُوفَانِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ لِطِفْلٍ.
. . إلَخْ؛ لِأَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا كَانَتْ بِغَيْرِ حَرْفٍ مُرَتِّبٍ يَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ وَالتَّقْدِيرُ هَذَا إذَا كَانَتْ مُلَابِسَةً لِمُكَلَّفٍ أَوْ جَيِّدٍ، بَلْ، وَإِنْ كَانَتْ مُلَابِسَةً لِطِفْلٍ، أَوْ مَجْنُونٍ أَوْ لِرَدَاءَةِ أَصْلٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ لَمْ تُكَمَّلْ بِنَقْصٍ) أَيْ بِسَبَبِ نَقْصٍ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَمْ تُكَمَّلْ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ) أَيْ بِسَبَبِ نَقْصٍ
(ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ مَمْلُوكًا مِلْكًا تَامًّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى غَاصِبٍ وَمُودَعٍ وَمُلْتَقِطٍ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَعَبْدٍ وَمَدِينٍ لِعَدَمِ تَمَامِهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا بِيَدِ عَبْدِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ لَا يُعَدُّ مَالِكًا وَلَا فِي غَنِيمَةٍ قَبْلَ قَسْمِهَا لِعَدَمِ قَرَارِهِ، وَمِنْ شَرْطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَحُولَ عَلَى الْمَالِ حَوْلٌ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمَعَادِنِ وَأَمَّا هِيَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهَا وَأَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الْأَرْضِ كَحَصَادِ الزَّرْعِ، وَمِثْلُ الْمَعْدِنِ الرِّكَازُ حَيْثُ احْتَاجَ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فَإِنَّهُ يُزَكَّى وَلَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ فِيهِ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُؤَلِّفُ عَلَيْهِ لِنُدُورِهِ.
(ص) وَتَعَدَّدَتْ بِتَعَدُّدِهِ فِي مُودَعَةٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَدَّدُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ، وَلَوْ غَابَ الْمُودَعُ بِهَا وَكَذَا الْمُبْضَعُ بِهَا كَمَنْ قَطَعَ مِنْ مَالِهِ قِطْعَةً وَبَعَثَ بِهَا إلَى مِصْرٍ يَبْتَاعُ بِهَا طَعَامًا لِعِيَالِهِ فَمَرَّ الْحَوْلُ قَبْلَ صَرْفِهَا وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَى مِنْ صَرْفِهَا لِقُوتِهِ وَإِنْ بَعَثَ بِهَا لِشِرَاءِ كِسْوَةٍ لِعِيَالِهِ، أَوْ زَوْجَتِهِ فَإِذَا لَمْ يَنْوِ تَبْتِيلَهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا وَإِلَّا فَلَا (ص) وَمُتَّجِرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا بِغَيْرِ أَجْرٍ، أَوْ بِأَجْرٍ بِأَنْ جَعَلَ لَهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ أَجْرًا مَعْلُومًا فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِيهَا كُلَّ عَامٍّ لِأَنَّ تَحْرِيكَهُ لَهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا فَهُوَ وَكِيلٌ فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا قَوَّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ الْبِضَاعَةِ كُلَّ عَامٍ وَزَكَّاهَا مَعَ مَالِهِ وَإِنْ
[حاشية العدوي]
فَائِدَةٌ) لَا زَكَاةَ فِي الْفُلُوسِ النَّحَّاسِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا فِي الطِّرَازِ
. (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ إلَخْ) هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ مِنْ كَوْنِ كَمَالِ الْمِلْكِ شَرْطًا وَجَعَلَهُ الْقَرَافِيُّ سَبَبًا قَالَ بَعْضُهُمْ، وَهُوَ الظَّاهِرُ لِصِدْقِ حَدِّهِ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَيُؤْخَذُ مِنْ شَرْطِ تَمَامِ الْمِلْكِ عَدَمُ زَكَاةِ حُلِيِّ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ مِنْ قَنَادِيلَ وَعَلَائِقَ وَصَفَائِحِ أَبْوَابٍ وَصَوَّبَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ كَمَوْقُوفِ الْأَنْعَامِ وَالْعَيْنِ لِلْقَرْضِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ أَنْ يَمْلِكَ) أَيْ مَنْ كَانَ فِيهِ قُدْرَةٌ عَلَى الْمِلْكِ.
(قَوْلُهُ وَلَا فِي غَنِيمَةٍ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ أَنَّ مِلْكَهُ غَيْرُ تَامٍّ فِي الْغَنِيمَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَامٌّ وَلِذَلِكَ زَادَ بَعْضٌ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَلِإِقْرَارِهِ وَكَانَ الْمُصَنِّفُ يَقُولُ إنْ تَمَّ الْمِلْكُ وَحَوْلُ غَيْرِ الْمَعْدِنِ وَثَبَتَ قَرَارُهُ (قَوْلُهُ: كَحَصَادِ الزَّرْعِ) أَيْ اسْتِحْقَاقِ حَصَادِهِ أَيْ مِنْ تَعَلُّقِ الْوُجُوبِ بِهِ وَقِيلَ بِالتَّصْفِيَةِ وَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ حَيْثُ احْتَاجَ.
. إلَخْ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَحْتَجْ فَفِيهِ الْخُمُسُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي بَعْضِ التَّقَارِيرِ أَنَّ الْأَمْوَالَ الْمُجْتَمَعَةَ تَحْتَ أَيْدٍ النُّظَّارِ إنْ كَانَتْ لِلْمُسْتَحِقِّينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ لِمَصَالِحِ الْوَقْفِ زُكِّيَتْ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَتَعَدَّدُ فِي الْعَيْنِ الْمُودَعَةِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ تَزْكِيَتِهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ التَّنْمِيَةِ وَمَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا.
(قَوْلُهُ: بِتَعَدُّدِ الْأَعْوَامِ) أَيْ فَيُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا وَلَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ كَلَامِهِ فِي الْعَيْنِ لَا يُنَافِي تَعَدُّدَهَا فِي الْمَاشِيَةِ الْمُودَعَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَى مِنْ صَرْفِهَا.
. . إلَخْ) اعْلَمْ أَنَّ شَيْخَنَا الصَّغِيرَ قَدْ قَرَّرَ لَنَا أَنَّ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ هُوَ الْفِقْهُ وَلَكِنَّ الْفَرْقَ خَفِيٌّ وَقَرَّرَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ الْفَرْقَ اخْتِصَاصُ الْكِسْوَةِ بِالْعِيَالِ دُونَ الطَّعَامِ يُشَارِكُهُمْ فِيهِ وَقَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ وَمُحَمَّدٌ وَلَكِنْ لَوْ كَانَ الطَّعَامُ لِعِيَالِهِ مَا جَاءَ هَذَا التَّعْلِيلُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّ الطَّعَامَ يَتَيَسَّرُ غَالِبًا وَالْكِسْوَةَ تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ فَالتَّأْخِيرُ فِيهَا لَيْسَ فِيهِ تَفْرِيطٌ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ بِمُدَّةٍ تَبَيَّنَ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّعَامِ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَشْهَبُ فَقَالَ فِي سَمَاعِهِ فِي الرَّجُلِ يَقْطَعُ قِطْعَةً مِنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَيَبْعَثَ بِهَا إلَى مِصْرٍ يُبْتَاعُ لَهُ بِهَا طَعَامٌ يُرِيدُ أَكْلَهُ لَا يُرِيدُ بَيْعًا قَالَ مَا أَرَى الزَّكَاةَ إلَّا عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْعَيْنَ فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ وَلَا تَأْثِيرَ لِمَا نَوَاهُ مِنْ صَرْفِهِ لِقُوتِهِ فِي إسْقَاطِ الزَّكَاةِ وَمَسْأَلَةُ الْكِسْوَةِ مَذْكُورَةٌ فِي آخِرِ سَمَاعِ أَصْبَغَ فَقَالَ مَنْ بَعَثَ دَنَانِيرَ لِيَشْتَرِيَ بِهَا لِعِيَالِهِ كِسْوَةً فَإِنْ كَانَ بَتَلَهَا لَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِيهَا زَكَاةٌ أَشْهَدَ أَمْ لَمْ يُشْهِدْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَإِنْ لَمْ يَنْوِ تَبْتِيلَهَا وَجَبَ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا؛ لِأَنَّهَا بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ، وَإِنْ بَعَثَ بِهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا أَثْوَابًا لِزَوْجَتِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ نَاحِيَةِ الْعِدَّةِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا مَا لَمْ يُوجِبْهَا عَلَى نَفْسِهِ بِالْإِشْهَادِ.
اهـ.
وَفِي الشَّامِلِ لَوْ بَعَثَ مَالًا يَشْتَرِي بِهِ أَثْوَابًا أَوْ لِأَهْلِهِ فَحَالَ حَوْلُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ زَكَّاهُ اهـ. يَعْنِي إذَا عَرَفَ قَدْرَهُ وَأَنَّهُ بَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَنَقُولُ قَدْ عَلِمْت إطْلَاقَ كَلَامِ صَاحِبِ الشَّامِلِ فِي الْكِسْوَةِ فَهُوَ مُوَافِقٌ لِإِطْلَاقِ سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي الطَّعَامِ فَلَعَلَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ قَوْلَيْنِ فَيَكُونُ خُلَاصَتُهُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الطَّعَامِ عِنْدَ أَصْبَغَ كَالْكِسْوَةِ فِي التَّفْصِيلِ لِوُجُودِ الْعِلَّةِ الْمُوجِبَةِ لِلْحُكْمِ وَمَسْأَلَةُ الْكِسْوَةِ كَالطَّعَامِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ فِي إطْلَاقِ الزَّكَاةِ وَلَا تَفْصِيلَ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَحَرِّرْ وَمَعْنَى تَبْتِيلِهَا صَرْفُهَا وَلَا بُدَّ فِي الْكِسْوَةِ، أَوْ الطَّعَامِ فَإِنْ قُلْت بَعَثَهَا لِيَشْتَرِيَ بِهَا طَعَامًا تَبْتِيلٌ فَلَا يَأْتِي هَذَا التَّفْصِيلُ قُلْت لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ لِجَوَازِ أَنْ يُرْسِلَهَا مَعَ تَجْوِيزِ أَنْ يُرْسِلَ ثَانِيًا لِمَنْ أَعْطَاهَا لَهُ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي بِهَا وَالْحَاصِلُ أَنَّ الِاحْتِيَاجَ إلَى الطَّعَامِ أَشَدُّ مِنْ الِاحْتِيَاجِ لِلْكِسْوَةِ فَالشَّأْنُ التَّبْتِيلُ فَكَانَ أَوْلَى لِعَدَمِ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ: فَإِذَا كَانَ رَبُّهَا مُدِيرًا) أَيْ وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ فَلَوْ كَانَ رَبُّهَا مُحْتَكِرًا زَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ فَقَطْ.
(قَوْلُهُ: قُوِّمَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا وَهِيَ عِنْدَ التَّاجِرِ حَيْثُ عَلِمَ قَدْرَهَا وَلَوْ بِالتَّحَرِّي وَكَانَ مُدِيرًا وَلَوْ احْتَكَرَ الْعَامِلُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عَنْ رَبِّهَا فَتَحْرِيكُهُ فِيهَا كَتَحْرِيكِ رَبِّهَا كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ، وَأَمَّا الْقِرَاضُ فَتَارَةً يُعْتَبَرُ كَوْنُهُ شَرِيكًا وَتَارَةً أَجِيرًا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ مُحْتَكِرًا فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ وَمَحَلُّ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا لَمْ يَتَدَايَنْهَا الْمُودَعُ بِالْفَتْحِ أَوْ يُدَايِنُهَا لِغَيْرِهِ تَعَدِّيًا أَوْ بِإِذْنِ رَبِّهَا فَإِنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّيهَا كَالدَّيْنِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ اهـ.
غَابَ وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا أَخَّرَ زَكَاتَهَا إلَى حُضُورِهِ فَيُزَكِّيَهَا لِمَا مَضَى بِلَا خِلَافٍ فَقَوْلُهُ: بِأَجْرٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ وَقَدْ يُقَالُ: هُوَ أَوْلَى بِهَذَا الْحُكْمِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا بِتَبْدِئَةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ.
(ص) لَا مَغْصُوبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الْمَغْصُوبَةَ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهَا لِعَجْزِهِ عَنْ تَنْمِيَتِهَا فَإِذَا أَخَذَهَا مِنْ الْغَاصِبِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ سَاعَةَ يَقْبِضُهَا يُرِيدُ، وَلَوْ رَدَّهَا الْغَاصِبُ مَعَ رِبْحِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَدَيْنِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ يُزَكِّيهِ غَيْرُ الْمَدِينِ إذَا قَبَضَهُ زَكَاةً وَاحِدَةً لِمَا مَضَى مِنْ الْأَعْوَامِ وَيُزَكِّيهَا الْغَاصِبُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهَا لِضَمَانِهِ لَهَا وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى إلَّا أَنْ تَكُونَ السُّعَاةُ قَدْ زَكَّتْهَا هَذَا مَا رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَرَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ كَمَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهَا تُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ وَعَزَاهُ لَهَا فَقَالَ وَالنَّعَمُ الْمَغْصُوبَةُ فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ تُزَكَّى لِعَامٍ فَقَطْ وَلَهُ مَعَ أَشْهَبَ لِكُلِّ عَامٍ.
انْتَهَى، وَأَمَّا النَّخْلُ إذَا غُصِبَتْ ثُمَّ رُدَّتْ بَعْدَ أَعْوَامٍ مَعَ ثَمَرَتِهَا فَإِنَّهَا تُزَكَّى لِكُلِّ عَامٍ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ تَكُنْ زُكِّيَتْ أَيْ يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهَا إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ ذَلِكَ
. (ص) وَمَدْفُونَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الْمَدْفُونَةَ إذَا ضَلَّ رَبُّهَا عَنْهَا وَمَرَّ عَلَيْهَا أَعْوَامٌ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدُ فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَدْفِنَهَا فِي الصَّحْرَاءِ، أَوْ فِي غَيْرِهَا.
(ص) وَضَائِعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الضَّائِعَةَ إذَا وَجَدَهَا رَبُّهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسَوَاءٌ اُلْتُقِطَتْ أَمْ لَا وَالتَّقْيِيدُ بِالِالْتِقَاطِ إنَّمَا هُوَ لِئَلَّا يَتَكَرَّرَ مَعَ قَوْلِهِ: وَمَدْفُونَةٍ؛ لِأَنَّ مَدْفُونَةً لَا مَفْهُومَ لَهُ، بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَضِلَّ رَبُّهَا عَنْهَا.
(ص) وَمَدْفُوعَةٍ عَلَى أَنَّ الرَّابِحَ لِلْعَامِلِ بِلَا ضَمَانٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ إذَا دَفَعَهَا رَبُّهَا لِمَنْ يَتَّجِرُ فِيهَا وَالرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ تَلِفَتْ ثُمَّ قَبَضَهَا رَبُّهَا بَعْدَ أَعْوَامٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَحْرِيكِهَا لِنَفْسِهِ فَأَشْبَهَتْ اللُّقَطَةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَيُزَكِّيَهَا مَعَ مَالِهِ إذَا عَلِمَ أَنَّهَا عَلَى حَالِهَا وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ فِيهَا، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ وَفَاءٌ بِهَا؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ وَلَا فِي ضَمَانِهِ، وَإِنْ أَفَادَ فِيهَا نِصَابًا اسْتَقْبَلَ بِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ لِرَبِّهَا فَهُوَ وَقَوْلُهُ وَمُتَّجَرٍ فِيهَا بِأَجْرٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى الرِّبْحِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَمْ يَعْلَمْ قَدْرَهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ قَدْرَهَا وَلَوْ بِالتَّحَرِّي فَلَهُ حُكْمٌ آخَرُ وَهُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ.
(قَوْلُهُ: لَا مَفْهُومَ لَهُ) فِي عب وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ عج أَنَّ الْمُتَّجِرَ فِيهَا بِدُونِ أَجْرٍ يَتَعَدَّدُ فِيهَا لَكِنْ إنَّمَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ قَبْضِهَا اهـ كَذَا فِي عب وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ عج خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يُزَكِّيهَا قَبْلَ الْقَبْضِ سَوَاءٌ كَانَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمَوَّاقِ شَيْخِنَا.
(قَوْلُهُ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي فِيهَا) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ بِصِيغَةِ إفْرَادِ الضَّمِيرِ وَالظَّاهِرُ جَرَيَانُهُ فِي الْمُودَعَةِ كَذَا كُنْت كَتَبْت ثُمَّ رَأَيْت عج جَزَمَ بِهِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ وَجَدْت مُحَشِّيَ تت جَزَمَ بِخِلَافِهِ وَرَدَّ عَلَى عج بِقَوْلِهِ فِيهِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِاقْتِضَائِهِ اعْتِبَارَ النَّقْصِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ كَغَيْرِهِ مِنْ الدُّيُونِ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَحِينَئِذٍ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ هُنَا فَيُزَكَّى لِمَاضِي السِّنِينَ وَلَا عِبْرَةَ بِالنَّقْصِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِالذِّمَّةِ لَا بِعَيْنِ الْمَالِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اُنْظُرْ مُحَشِّي تت.
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُزَكِّيهَا) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا كَالْفَوَائِدِ كَمَا أَفَادَهُ بَهْرَامُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: أَنَّهُ يُزَكِّيهَا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: حِينَئِذٍ) أَيْ حِينَ رَدَّهَا الْغَاصِبُ مَعَ رِبْحِهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ.
. . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِكَوْنِهِ شَبِيهًا بِدَيْنِ الْقَرْضِ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَكِّيهَا الْغَاصِبُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ.
. . إلَخْ) أَيْ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَهُ زَكَاةً عَلَى رَبِّهَا.
(قَوْلُهُ: إذَا رَدَّ الْغَاصِبُ ذَلِكَ.
. . إلَخْ) أَيْ رَدَّ جَمِيعَهَا فَإِنْ رَدَّ بَعْضَ ثِمَارِهَا وَكَانَ حَصَلَ فِي كُلِّ سَنَةٍ نِصَابٌ وَلَمْ يَرُدَّ جَمِيعَهُ بَلْ رَدَّ مِنْهُ قَدْرَ نِصَابٍ فَأَكْثَرَ وَكَانَ بِحَيْثُ لَوْ قُسِّمَ عَلَى سِنِينَ الْغَصْبِ لَمْ يَبْلُغْ كُلَّ سَنَةٍ نِصَابًا فَفِي زَكَاتِهِ قَوْلَانِ ثَانِيهِمَا لِابْنِ الْكَاتِبِ اُنْظُرْ عب
. (قَوْلُهُ: إذَا ضَلَّ رَبُّهَا عَنْهَا) وَأَمَّا لَوْ كَانَ عَالِمًا وَتَرَكَهَا مَدْفُونَةً اخْتِيَارًا فَيُزَكِّي لِمَاضِي الْأَعْوَامِ قَالَ عج وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمَاشِيَةِ الضَّائِعَةِ حُكْمَ الْمَاشِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ.
(قَوْلُهُ فَالْأَصَحُّ أَنْ يُزَكِّيَهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ) وَمُقَابِلُهُ يُزَكِّيهَا لِكُلِّ عَامٍ مَضَى (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ.
. . إلَخْ) إنَّمَا أَتَى بِذَلِكَ التَّعْمِيمِ رَدًّا عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ بْنِ الْمَوَّازِ إنْ دَفَنَهَا فِي صَحْرَاءَ، أَوْ فِي مَوْضِعٍ لَا يُحَاطُ بِهَا فَهِيَ كَالْمَغْصُوبَةِ وَالضَّائِعَةُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ دَفَنَهَا فِي الْبَيْتِ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يُحَاطُ بِهِ زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ وَعَكْسُ هَذَا لِابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ) مُقَابِلُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَسَحْنُونٌ وَالْمُغِيرَةُ يُزَكِّيهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ لَهَا حَوْلًا إذَا كَانَ صَاحِبُهَا يَقْطَعُ الرَّجَاءَ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: بَلْ الْمُرَادُ أَنْ يَضِلَّ رَبُّهَا عَنْهَا) أَيْ وَلَمْ تُلْتَقَطْ وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُهُ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ الْمَدْفُونَةُ بِالْفِعْلِ لِمَا فِيهَا مِنْ الْخِلَافِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ فِي بَهْرَامَ وَغَيْرِهِ وَلِأَجْلِ دَفْعِ التَّكْرَارِ الْحَاصِلِ عَلَى حِلِّهِ.
(قَوْلُهُ بِلَا ضَمَانٍ) لَا مَفْهُومَ لَهُ بَلْ مِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ بِضَمَانٍ؛ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ الْقِرَاضِ إلَى الْقَرْضِ وَصَارَتْ سَلَفًا فِي ذِمَّتِهِ وَدَيْنُ الْقَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمُدِيرُ وَالْمُحْتَكِرُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا مَفْهُومَ لَهُ فِي جَانِبِ رَبِّهَا لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا لَهُ مَفْهُومٌ فِي جَانِبِ الْعَامِلِ، وَهُوَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ ضَمَانٌ اسْتَقْبَلَ بِالرِّبْحِ، وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَمَانٌ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ زَكَّى الْأَصْلَ وَالرِّبْحَ وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ لَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ لِابْنِ شَعْبَانَ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَامِلِ.
(قَوْلُهُ فَيُزَكِّيهَا مَعَ مَالِهِ.
. . إلَخْ) وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ يَصْبِرْ حَتَّى يَعْلَمَ فَيُزَكِّيَهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ
بَيْنَهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَرَادَ، أَوْ الْعَامِلُ كَمَا يَأْتِي
. (ص) وَلَا زَكَاةَ فِي عَيْنٍ فَقَطْ وُرِثَتْ إنْ لَمْ يُعْلَمْ بِهَا، أَوْ لَمْ تُوقَفْ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا (ش) اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْعَيْنَ الْمَوْرُوثَةَ فَائِدَةٌ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ وَبَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا إنْ كَانَ لَهُ فِيهَا شَرِيكٌ وَسَيُصَرِّحُ الْمُؤَلِّفُ بِهَذَا بِقَوْلِهِ وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ.
. . إلَخْ فَمَا يُفِيدُهُ مَفْهُومُ الْمُؤَلِّفِ هُنَا ضَعِيفٌ فَلَا مَفْهُومَ لِلْقُيُودِ الْمَذْكُورَةِ إلَّا قَوْلُهُ: فَقَطْ عَلَى الْمَذْهَبِ فَلَوْ وَصَلَ قَوْلَهُ: إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا بِقَوْلِهِ وُرِثَتْ وَأَسْقَطَ مَا بَيْنَهُمَا لَوَافَقَ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: فَقَطْ عَنْ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ إذَا وُرِثَا فَإِنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ مُطْلَقًا أَيْ مِنْ غَيْرِ قَيْدَيْ الْإِيقَافِ وَالْعِلْمِ لِحُصُولِ النَّمَاءِ فِيهِمَا مِنْ غَيْرِ كَبِيرِ مُحَاوَلَةٍ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَنَصُّهَا: وَإِنْ وَرِثَ عَيْنًا اسْتَقْبَلَ بِهَا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ، أَوْ قَبْضِ رَسُولِهِ وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا، أَوْ عَلِمَ بِهِ أَوْ وَقَفَ لَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ.
اهـ. وَلَا مَفْهُومَ لِلْإِرْثِ أَيْ أَوْ وُهِبَتْ، أَوْ أَوْصَى بِهَا.
(ص) وَلَا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ أَوْ الْمَاشِيَةَ، أَوْ الْحَرْثَ إذَا أَوْصَى بِهَا إنْسَانٌ لِتُفَرَّقَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَأَخَذَهَا الْمُوصَى لَهُ بِتَفْرِقَتِهَا وَأَقَامَتْ عِنْدَهُ أَعْوَامًا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ رَبِّهَا بِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الْمُوصِي مَاتَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَهِيَ نِصَابٌ، أَوْ هِيَ مَعَ مَا عِنْدَهُ نِصَابٌ فَإِنَّهَا تُزَكَّى عَلَى مِلْكِهِ ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الشَّامِلِ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُفِيدُهُ، وَسَوَاءٌ أَوْصَى بِهَا فِي الصِّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ وَإِذَا فَرَّقَهَا فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ صَارَتْ إلَيْهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا إذَا كَانَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ؛ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْفَوَائِدِ فَالْمُرَادُ بِالْعَيْنِ كَمَا قَالَهُ ق اللُّغَوِيَّةُ وَهِيَ الذَّاتُ فَيَشْمَلُ الْعَيْنَ وَالْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ.
(ص) وَلَا مَالِ رَقِيقٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّقِيقَ وَمَنْ فِيهِ شَائِبَةُ رِقٍّ لَا زَكَاةَ فِي مَالِهِ عَيْنٍ أَوْ مَاشِيَةٍ، أَوْ حَرْثٍ وَلَا فِيمَا يُرِيدُ لِلتِّجَارَةِ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ تَمَامِ تَصَرُّفِهِ وَلَا زَكَاةَ عَلَى سَيِّدِهِ عَنْهُ فَإِنْ انْتَزَعَهُ اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا وَكَذَا لَوْ عَتَقَ هُوَ.
(ص) وَمَدِينٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَدِينَ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ الْعَيْنِيِّ الْحَوْلِيِّ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ زَكَاتَهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا، أَوْ عَرْضًا حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا لِعَدَمِ تَمَامِ الْمِلْكِ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ وَالْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا فَلَا يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ كَمَا يَأْتِي.
(ص) وَسِكَّةٍ وَصِيَاغَةٍ وَجَوْدَةٍ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى عَيْنٍ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ أَنَّ الْمَعَاطِيفَ إذَا تَكَرَّرَتْ تَكُونُ عَلَى الْأَوَّلِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ النَّقْدِ دُونَ النِّصَابِ كَمِائَةٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا لَكِنْ لِأَجْلِ سِكَّتِهِ، أَوْ حُسْنِ صِيَاغَتِهِ أَوْ جَوْدَتِهِ يُسَاوِي نِصَابًا فَإِنَّ قِيمَةَ ذَلِكَ لَا تُؤَثِّرُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ الصِّيَاغَةُ مُحَرَّمَةً، أَوْ جَائِزَةً فَقَوْلُهُ: وَسِكَّةٍ.
. . إلَخْ أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِي قِيمَةِ مَا ذُكِرَ وَكَانَ يُمْكِنُهُ الِاسْتِغْنَاءُ عَنْ هَذِهِ بِقَوْلِهِ: فِيمَا مَرَّ بِالْجُزْءِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ لَمْ تُوقَفْ) أَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ إذَا بَقِيَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَلَزِمَ عَلَيْهِ خَلَلٌ إذْ مَنْطُوقُ الْأَوَّلِ يُخَالِفُ مَفْهُومَ الثَّانِي وَمَنْطُوقُ الثَّانِي يُخَالِفُ مَفْهُومَ الْأَوَّلِ وَكَذَا فِي عب (أَقُولُ) وَلَا حَاجَةَ لِذَلِكَ لِأَنَّ، أَوْ إذَا وَقَعَتْ فِي حَيِّزِ النَّفْيِ تُفِيدُ النَّفْيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ اعْلَمْ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ إلَخْ) وَمُقَابِلُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِهِ زَكَّاهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ هَذَا فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: إنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا، وَأَمَّا مَا يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ: أَوْ لَمْ تُوقَفْ فَمُقَابِلُ الْمُعْتَمَدِ فِيهَا مَا قِيلَ إنْ وَقَفَهُ الْقَاضِي عَلَى يَدِ عَدْلٍ زَكَّاهُ لِلْأَعْوَامِ كُلِّهَا.
(قَوْلُهُ وَبَعْدَ قَسْمِهَا وَقَبْضِهَا.
. . إلَخْ) الْحَقُّ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت نَصًّا أَنَّ الشُّرَكَاءَ لَا يُشْتَرَطُ الْقَسْمُ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ، بَلْ الْقَبْضُ كَافٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنَّهُمَا يُزَكِّيَانِ مُطْلَقًا.
. . إلَخْ) أَجْمَلَ فِي الْعِبَارَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَرْثِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَارِثٍ قَبْلَهُمَا لَمْ يَصِرْ لَهُ نِصَابٌ فَإِنْ صَارَ لَهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إلَّا بَعْدَ أَعْوَامٍ، وَإِنْ لَمْ يُوقَفْ لَهُ وَلَا يُتَوَهَّمُ زَكَاتُهُ لِكُلِّ عَامٍ إذْ الْحَرْثُ الْمُزَكَّى عِنْدَ حَصَادِهِ لَا زَكَاةَ عَلَى رَبِّهِ فِيهِ بَعْدَ الْأَوَّلِ، وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَهُ أَعْوَامًا نَعَمْ يَظْهَرُ ذَلِكَ فِي النَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ لِأَنَّهُمَا يُثْمِرَانِ كُلَّ سَنَةٍ فَيُزَكَّيَانِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَاسْتِقْبَالُ الْمَاشِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ مَوْتِ مُوَرِّثِهِ لَا يُنَافِي فِي زَكَاتِهَا كُلَّ عَامٍ بَعْدَ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ قَبْضِهَا وَقَسْمِهَا.
(قَوْلُهُ وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ جَارِيَةٌ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا) أَيْ الْمَوْرُوثُ وَقَوْلُهُ: أَعْوَامًا أَيْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَدْ تَرَكَ النَّصَّ عَلَى الْقَسْمِ لِتَضَمُّنِ الْقَبْضِ لَهُ وَقَوْلُهُ: أَوْ وَقَفَ لَهُ أَيْ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ، أَوْ الْمَاشِيَةَ أَوْ الْحَرْثَ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنْ يُقْصَرَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى الْعَيْنِ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَفِيهَا تَفْصِيلٌ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ اُنْظُرْ مُحَشِّيَ تت وَزَكَاةُ الْمُوصَى بِهَا تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِيهَا.
(قَوْلُهُ وَالْمَوْضُوعُ.
. . إلَخْ) وَكَذَا إنْ مَاتَ بَعْدَهُ وَلَكِنْ كَانَتْ فُرِّقَتْ قَبْلَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ وَالتَّعْلِيلُ.
. . إلَخْ) أَيْ لِأَنَّ بَهْرَامَ قَالَ يَعْنِي أَنَّ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا لِتُفَرَّقَ عَلَى الْفُقَرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمْ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فِي يَدِ مَنْ قَبَضَهَا لِيُفَرِّقَهَا لِأَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ رَبِّهَا بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ تَعْلَمُ أَنَّهُ ذَكَرَ تَعْلِيلَ الشَّارِحِ وَقَوْلُهُ يُفِيدُهُ أَيْ يُفِيدُ مَا ذَكَرَهُ بِقَوْلِهِ: وَالْمَوْضُوعُ إلَخْ فَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنْ يُقَالَ إنَّك ذَكَرْت تَعْلِيلَ الشَّارِحِ ثُمَّ قَيَّدْت بِقَوْلِك وَالْمَوْضُوعُ فَيُعْلَمُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ التَّعْلِيلَ لَا يُفِيدُ فَكَيْفَ تَقُولُ وَالتَّعْلِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الشَّارِحُ يُفِيدُهُ.
(قَوْلُهُ فِي مَالِهِ الْعَيْنِيِّ) أَيْ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي نَظِيرِهِ وَلَمْ يَبْقَ بَعْدَ الدَّيْنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ (قَوْلُهُ: لِأَجْلِ سِكَّتِهِ، أَوْ حُسْنٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ السِّكَّةَ فِي النَّقْدِ وَالصِّيَاغَةَ فِي الْحُلِيِّ فَلَيْسَ الْمَوْضُوعُ وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَلَا زَكَاةَ فِي قِيمَةِ مَا ذُكِرَ) أَيْ فَلَيْسَ النَّفْيُ مُسَلَّطًا عَلَى
ص) وَحَلْيٍ وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ إصْلَاحِهِ (ش) الْحَلْيُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِ الْيَاءِ مُفْرَدٌ، وَأَمَّا بِضَمِّ الْحَاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ فَجَمْعٌ حُلِيٌّ وَالْمُرَادُ الْأَوَّلُ وَإِلَّا لَأَنَّثَ الْفِعْلَ الْمُشْتَمِلَ عَلَى ضَمِيرِهِ وَحَاصِلُ النَّقْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْحَلْيَ إذَا تَكَسَّرَ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَهَشَّمَ، أَوْ لَا فَإِنْ تَهَشَّمَ وَجَبَتْ زَكَاتُهُ لِأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ إصْلَاحُهُ وَلَا يَعُودُ إلَّا بِالسَّبْكِ فَهُوَ كَالتِّبْرِ وَسَوَاءٌ نَوَى إصْلَاحَهُ أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَتَهَشَّمْ بِأَنْ كَانَ يُمْكِنُ إصْلَاحُهُ وَعَوْدُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ إصْلَاحِهِ أَوْ لَا فَإِنْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ فَالزَّكَاةُ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ فَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ، وَإِنْ تَكَسَّرَ إنْ انْتَفَى تَهَشُّمُهُ وَنِيَّةُ عَدَمِ إصْلَاحِهِ بِأَنْ نَوَى إصْلَاحَهُ أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَمَفْهُومُهُ صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ إحْدَاهُمَا التَّهَشُّمُ وَنِيَّةُ عَدَمِ إصْلَاحِهِ ثَانِيهَا التَّهَشُّمُ مَعَ نِيَّةِ إصْلَاحِهِ ثَالِثُهَا عَدَمُ التَّهَشُّمِ مَعَ نِيَّةِ عَدَمِ إصْلَاحِهِ.
وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ حَيْثُ عُدِمَتْ النِّيَّةُ مَعَ عَدَمِ التَّهَشُّمِ هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّكَاةِ، وَإِنْ كَانَ مَفْهُومُ الْمُدَوَّنَةِ وُجُوبَهَا.
(ص) ، أَوْ كَانَ لِرَجُلٍ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى تَكَسَّرَ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَلْيَ لَا زَكَاةَ فِيهِ، وَإِنْ تَكَسَّرَ وَإِنْ كَانَ لِرَجُلٍ يُرِيدُ إذَا اتَّخَذَهُ لِمَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ كَزَوْجَتِهِ وَخَادِمِهِ وَنَحْوِهِمَا أَوْ لِنَفْسِهِ مِنْ خَاتَمٍ وَأَنْفٍ وَأَسْنَانٍ وَحِلْيَةِ مُصْحَفٍ أَوْ سَيْفٍ اتَّصَلَتْ بِالنَّصْلِ كَالْقَبْضَةِ، أَوْ لَا كَالْغِمْدِ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ السَّيْفُ مُحَلًّى وَاِتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا هَلْ لَا زَكَاةَ فِيهِ كَمَا إذَا اتَّخَذَ الرَّجُلُ الْحَلْيَ لِنِسَائِهِ؟ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ.
اهـ.
فَإِنْ اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ، أَوْ الْمَرْأَةُ لِلتِّجَارَةِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ وَانْظُرْ الدَّمِيرِيَّ
. (ص) أَوْ كِرَاءٍ (ش) أَيْ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ الْمُتَّخَذِ لِلْكِرَاءِ وَكَلَامُهُ يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ مَالِكُهُ رَجُلًا، أَوْ امْرَأَةً وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى عَدَمِ الزَّكَاةِ فِيهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ كَالْمَنْوِيِّ بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ هَذَا فِيمَا إذَا كَانَ مُتَّخِذُهُ لِلْكِرَاءِ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ اسْتِعْمَالُهُ وَأَمَّا مَا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ عَلَى مَالِكِهِ فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كِرَاءٍ لِقَوْلِهِ عَقِبَهُ: إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ وَحِينَئِذٍ فَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الْبَاجِيِّ مِنْ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ مَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ لِلْكِرَاءِ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يُخَالِفُ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ أَوْ كِرَاءٍ.
(ص) إلَّا مُحَرَّمًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ إذَا كَانَ مُحَرَّمَ اللُّبْسِ فَإِنَّهُ تَجِبُ زَكَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ كَخَاتَمِ ذَهَبٍ وَسِوَارٍ، أَوْ لَهُمَا كَمُكْحُلَةٍ وَمِرْوَدٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، أَوْ لِاقْتِنَاءٍ كَالْأَوَانِي لَهُمَا وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ زِيَادَةُ اللُّبْسِ وَهِيَ مُضِرَّةٌ لِقُصُورِ الْكَلَامِ مَعَهَا وَأَجَابَ بَعْضٌ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِاللُّبْسِ مُلَابَسَةُ الِانْتِفَاعِ فَيَشْمَلُ الْأَوَانِيَ وَغَيْرَهَا.
(ص) ، أَوْ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ (ش) أَيْ ابْتِدَاءً أَوْ انْتِهَاءً، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ لِلْعَاقِبَةِ أَيْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ كَمَا لَوْ كَانَ مُتَّخَذًا لِلِبَاسِهَا فَلَمَّا كَبِرَتْ اتَّخَذَتْهُ لِعَاقِبَتِهَا
. (ص)
[حاشية العدوي]
السِّكَّةِ وَالصِّيَاغَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ عَرَضٌ مِنْ الْأَعْرَاضِ وَالزَّكَاةُ فِي الذَّوَاتِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا بِضَمِّ الْحَاءِ) زَادَ شب وَقَدْ تُكْسَرُ الْحَاءُ أَيْضًا لِمَكَانِ الْيَاءِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأُنِّثَ الْفِعْلُ لِأَنَّهُ مَجَازِيُّ التَّأْنِيثِ؛ لِأَنَّ جَمْعَ التَّكْسِيرِ لَهُ هَذَا الْحَكَمُ قَالَ فِي ك وَيَدْخُلُ فِي الْحُلِيِّ عَصَائِبُ أَهْلِ الْأَرْيَافِ إذَا كَانَتْ مَصُوغَةً أَمَّا مَا يُجْعَلُ فِي الْعَصَائِبِ مِنْ الْمَسْكُوكِ مِنْ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ اهـ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا) أَيْ بِأَنْ نَوَى عَدَمَ إصْلَاحِهِ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ) أَيْ بِأَنْ نَوَى إصْلَاحَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا (قَوْلُهُ: إنْ انْتَفَى تَهَشُّمُهُ) يُشِيرُ الشَّارِحُ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ يَنْوِ عَدَمَ.
. . إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى لَمْ يَتَهَشَّمْ أَيْ فَإِنْ تَهَشَّمَ بِحَيْثُ لَا يُسْتَطَاعُ إصْلَاحُهُ إلَّا بِسَبْكِهِ وَجَبَتْ فِيهِ لِحَوْلٍ بَعْدَ تَهَشُّمِهِ لِأَنَّهُ بِهِ انْتَقَلَ انْتِقَالًا بَعِيدًا قَرُبَ بِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْمَعْنَى عَلَى الْعَطْفِ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ: صَادِقٌ بِثَلَاثِ صُوَرٍ) بَلْ صَادِقٌ بِأَرْبَعَةٍ وَهِيَ صُوَرُ التَّهَشُّمِ الثَّلَاثِ نَوَى الْإِصْلَاحَ نَوَى عَدَمَهُ، أَوْ لَمْ يَنْوِ شَيْئًا وَنِيَّةُ عَدَمِ الْإِصْلَاحِ مَعَ التَّكَسُّرِ.
(قَوْلُهُ: هُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
. . إلَخْ) اعْتَرَضَ مُحَشِّي تت ذَلِكَ بِأَنَّ الرَّاجِحَ الزَّكَاةُ حَيْثُ عَدِمَتْ النِّيَّةُ.
(قَوْلُهُ كَزَوْجَتِهِ وَخَادِمِهِ) أَيْ الْمَوْجُودَاتِ حَالًا وَصَلَحَ كُلٌّ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ لِكِبَرِهِ فَإِنْ اتَّخَذَهُ لِمَنْ يَحْدُثُ أَوْ يَصْلُحُ بَعْدُ لَا الْآنَ لِصِغَرِهِ عَنْ التَّزَيُّنِ بِهِ فَالزَّكَاةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ مَا اتِّخَاذُ الْمَرْأَةِ ذَلِكَ لِمَنْ يَحْدُثُ لَهَا مِنْ بِنْتٍ، أَوْ حَتَّى تَكْبَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهَا كَمَا فِي الشَّامِلِ.
(قَوْلُهُ: النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ انْتَهَى) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ لَفْظُ انْتَهَى إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ قَوْلَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ مَعْنَاهُ قَالَهُ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فَإِذَنْ يَكُونُ انْتَهَى أَيْ انْتَهَى كَلَامُ النَّاقِلِ عَنْهُ وَالظَّاهِرُ الْفَرْقُ فَإِنَّ الِاتِّخَاذَ مِنْ شَأْنِ الرِّجَالِ لِلنِّسَاءِ لَا النِّسَاءِ لِلرِّجَالِ
(قَوْلُهُ: فَلَا يَدْخُلُ فِي قَوْلُهُ أَوْ كِرَاءٍ) أَيْ حُكْمًا لَا تَنَاوُلًا وَإِلَّا فَهُوَ يَدْخُلُ فِيهِ تَنَاوُلًا.
(قَوْلُهُ: مِنْ حَلْيِ النِّسَاءِ) أَيْ لَا مِنْ حُلِيِّهِ أَيْ فَلَا زَكَاةَ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيمَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِلْكِرَاءِ فِيمَا يُبَاحُ لَهُ اسْتِعْمَالُهُ وَفِيمَا اتَّخَذَتْهُ الْمَرْأَةُ فِيمَا يُبَاحُ لَهَا اسْتِعْمَالُهُ لَا كَالسَّرِيرِ وَنَحْوِهِ.
(قَوْلُهُ: لَا يُخَالِفُ.
. . إلَخْ) زَادَ فِي ك وَيَدْخُلُ أَيْ مَا اتَّخَذَهُ لِلْكِرَاءِ فِي قَوْلِهِ: إلَّا اللُّبْسِ أَيْ الِاسْتِعْمَالِ إلَى آخِرِ مَا قَالَ ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت اعْتَرَضَ ذَلِكَ وَاعْتَمَدَ أَنَّ الْمَشْهُورَ لَا يُزَكَّى مَا لِلْكِرَاءِ مُطْلَقًا يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ أَمْ لَا وَأَنَّ قَوْلَهُ: إلَّا مُحَرَّمَ اللُّبْسِ أَيْ فِي غَيْرِ الْكِرَاءِ (قَوْلُهُ: إذَا كَانَ مُحَرَّمَ اللُّبْسِ) وَلَا يَدْخُلُ فِيهِ حَلْيُ الصَّغِيرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُحَرَّمِ عَلَى الرَّاجِحِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ) أَيْ مَعَ كَوْنِهِ مُبَاحًا كَسَيْفِ الرَّجُلِ وَخَلَاخِلَ لِامْرَأَةٍ مُعَدَّيْنِ لِلْعَاقِبَةِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَأَمَّا الْمُحَرَّمُ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: إلَّا مُحَرَّمًا.
(قَوْلُهُ أَيْ حَوَادِثِ الدَّهْرِ الْمَشْهُورِ.
. . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ سُقُوطُهَا.
(قَوْلُهُ: كَمَا لَوْ كَانَ إلَخْ) تَمْثِيلٌ لِلْمُتَّخَذِ لِلْعَاقِبَةِ انْتِهَاءً.
(قَوْلُهُ فَلَمَّا كَبِرَتْ) فِي الْمِصْبَاحِ كَبِرَ الصَّبِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ بَابِ تَعِبَ وَأَفَادَ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ أَنَّ مَا عَلَى عَصَائِبِ النِّسَاءِ مِنْ فِضَّةٍ عَدَدِيَّةٍ، أَوْ ذَهَبٍ فَفِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا كَانَ لِلْعَاقِبَةِ
أَوْ صَدَاقٍ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْحُلِيِّ إذَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِيُصْدِقَهُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ لِيَشْتَرِيَ بِهِ أَمَةً يَتَسَرَّى بِهَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ
. (ص) ، أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ الْمُتَّخَذَ بِنِيَّةِ التِّجَارَةِ تَجِبُ زَكَاتُهُ بِإِجْمَاعٍ سَوَاءٌ كَانَ لِرَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ يُرِيدُ، وَلَوْ كَانَ أَوْ لَا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ وَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ مِنْ حِينَ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْ يُزَكِّي وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ إذَا كَانَ فِيهِ نِصَابٌ، أَوْ عِنْدَهُ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ
(ص) وَإِنْ رَصَّعَ بِجَوْهَرٍ وَزَكَّى الزِّنَةَ إنْ نُزِعَ بِلَا ضَرَرٍ وَإِلَّا تَحَرَّى (ش) يَعْنِي أَنَّ الْحُلِيَّ الَّذِي تَجِبُ زَكَاتُهُ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ، وَلَوْ كَانَ مُرَصَّعًا بِالْجَوَاهِرِ أَيْ مُرَكَّبًا مِنْ الْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ لَكِنْ إنْ نُزِعَ ذَلِكَ مِنْهُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَحْصُلُ مِنْهُ فَسَادٌ كَكَسْرِ بَعْضِ الْجَوَاهِرِ أَوْ غُرْمٍ، فَإِنَّهُ يُنْزَعُ مِنْهُ وَيُزَكَّى زِنَتُهُ أَيْ وَزْنُ مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ كُلَّ عَامٍ إنْ كَانَ نِصَابًا أَوْ دُونَهُ وَعِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ أَوْ مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ الْمُدَارَةِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَوْهَرُ تَبَعًا لِلْحُلِيِّ أَمْ غَيْرَ تَبَعٍ وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ فَإِنَّهَا تُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ إدَارَةً وَاحْتِكَارًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ ذَلِكَ الْجَوْهَرُ لَا يُنْزَعُ مِنْ الْحُلِيِّ إلَّا بِضَرَرٍ يَحْصُلُ فِيهِ فَإِنَّهُ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ الْعَيْنِ وَيُزَكِّي زِنَتَهُ كُلَّ عَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا كَمَا مَرَّ وَزَكَاةُ الْعَرَضِ عَلَى حَالِهِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ
. (ص) وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ (ش) الرِّبْحُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعٍ تُجِرَ عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً إنَّمَا قَالَ زَائِدٌ وَلَمْ يَقُلْ زِيَادَةٌ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ الْمُرَادُ مِنْهُ اصْطِلَاحًا هُوَ الْعَدَدُ الزَّائِدُ لَا الزِّيَادَةُ وَلَا يُسْتَعْمَلُ عَادَةً فِي الزِّيَادَةِ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فَلِذَا لَمْ يَقُلْ اسْمًا وَمَصْدَرًا كَمَا مَرَّ لَهُ تَأَمَّلْ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ثَمَنِ مَبِيعٍ مِنْ زِيَادَةِ غَيْرِ ثَمَنِ مَبِيعٍ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ وَبِقَوْلِهِ: تُجِرَ مِمَّنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَكَانَتْ لِلْقِنْيَةِ وَبِقَوْلِهِ: عَلَى ثَمَنِهِ الْأَوَّلِ مِنْ ثَمَنِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ إذْ نَمَا لَهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.
وَتَأَمَّلْ لِأَيِّ شَيْءٍ قَالَ: ثَمَنِ مَبِيعٍ تُجِرَ وَظَاهِرُهُ أَنَّ زَائِدَ ثَمَنِ مَبِيعٍ قِنْيَةً لَا يُسَمَّى رِبْحًا وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ الْمُزَكَّى
[حاشية العدوي]
أَوْ لِلزِّينَةِ؛ لِأَنَّ هَذَا نَقْدٌ مَسْكُوكٌ وَالتَّفْصِيلُ إنَّمَا هُوَ فِي الْحُلِيِّ وَأَمَّا النَّقْدُ الْعَدَدِيُّ فَلَا تَفْصِيلَ فِيهِ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ
. (قَوْلُهُ: وَهُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ سُقُوطُهَا
. (قَوْلُهُ أَوْ مَنْوِيًّا بِهِ التِّجَارَةَ) احْتِرَازًا مِمَّا لَوْ كَانَ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَإِنْ لَمْ يَنْوِ قِنْيَةً وَلَا تِجَارَةً فَالرَّاجِحُ وُجُوبُهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ، أَوْ لَا لِلْقِنْيَةِ) أَيْ، أَوْ مَوْرُوثًا
(قَوْلُهُ: وَإِنْ رُصِّعَ) أَيْ أُلْزِقَ وَرُصِّعَ يَصِحُّ قِرَاءَتُهُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ فَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ التَّرْصِيعُ التَّرْكِيبُ وَقَدْ يُقَالُ رَصَّعَ بِالْكَسْرِ وَالتَّرْصِيعُ مَصْدَرُ رَصَّعَ بِالتَّشْدِيدِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا تَحَرَّى) بِأَنْ لَمْ يُمْكِنْ نَزْعُهُ، أَوْ أَمْكَنَ مَعَ ضَرَرٍ قَالَ تت وَظَاهِرُهُ وَلَوْ قَلَّ جِدًّا.
(قَوْلُهُ: تَحَرَّى) أَيْ قَدَّرَ مَا فِيهِ كُلَّ سَنَةٍ إنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ وَيُنْقِصُهُ الِاسْتِعْمَالُ وَإِلَّا اكْتَفَى بِأَوَّلِ عَامٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غُرْمٍ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَسَادٍ أَيْ يُعْطَى عَلَيْهِ أُجْرَةً لِمَنْ يَنْزِعُهُ وَأَوْ مَانِعَةُ خُلُوٍّ فَتُجَوِّزُ الْجَمْعَ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْجَوْهَرُ تَبَعًا.
. . إلَخْ) أَيْ بِأَنْ كَانَ قِيمَةُ الْحَلْيِ سِتِّينَ دِينَارًا مَثَلًا وَقِيمَةُ الْجَوْهَرِ ثَلَاثِينَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا مَا فِيهِ مِنْ الْمَعَادِنِ) أَيْ الَّتِي هِيَ الْجَوَاهِرُ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْحَلْيُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِ، أَوْ مَتْبُوعًا وَالْعَرَضُ عَلَى حَالِهِ مِنْ إدَارَةٍ وَاحْتِكَارٍ هَذَا تَتِمَّةُ الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ قِيلَ الْجَمِيعُ عَرَضٌ وَقِيلَ الْأَقَلُّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ قَالَ فِي ك وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَلَوْ كَانَ مُحْتَكِرًا ثُمَّ بَاعَ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْحَلْيِ وَقِيمَةِ الْحِجَارَةِ فَمَا نَابَ الْحِجَارَةَ زَكَّاهُ الْآنَ وَلَا يُزَكِّي مَا نَابَ الْحَلْيَ لِأَنَّهُ زَكَّاهُ أَوَّلًا لَا عَبْدُ الْحَقِّ فَتَصِيرُ زَكَاتُهُ أَوَّلًا عَلَى تَحَرِّي الْوَزْنِ وَفَضِّ الثَّمَنِ حِينَ الْبَيْعِ عَلَى الْقِيمَةِ لَا عَلَى الْوَزْنِ اهـ.
وَيَتَّضِحُ مَا قَالَ بِالْمِثَالِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُلِيُّ خَوَاتِمَ ذَهَبٍ، أَوْ فِضَّةٍ اُشْتُرِيَتْ لِلتِّجَارَةِ فِيهَا فُصُوصٌ بِيعَتْ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَزِنَةُ الْعَيْنِ خَمْسُونَ دِينَارًا فَيُقَالُ كَمْ تُسَاوِي هَذِهِ الْخَوَاتِمُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ مِنْ صِيَاغَتِهَا وَصِفَتِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فُصُوصٌ فَإِذَا قِيلَ سِتُّونَ قِيلَ فَكَمْ تُسَاوِي الْفُصُوصُ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ إذَا كَانَتْ مُفْرَدَةً عَنْ الْخَوَاتِمِ فَإِذَا قِيلَ عِشْرُونَ عَلِمْنَا أَنَّهَا رُبُعُ الصَّفْقَةِ فَلَهَا رُبُعُ الثَّمَنِ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَيُزَكِّيهَا.
(قَوْلُهُ وَزَكَاةُ الْعَرَضِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْجَوْهَرُ أَيْ إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ، وَأَمَّا مَا زُكِّيَ لِكَوْنِهِ مُعَدًّا لِعَاقِبَةٍ وَنَحْوِهِ فَحُكْمُ عَرَضِهِ حُكْمُ عَرَضِ الْقِنْيَةِ فَلَا يُزَكِّيهِ كَمَا فِي شَرْحِ عب
(قَوْلُهُ: ذَهَبًا، أَوْ فِضَّةً) احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً عَمَّا كَانَ الرِّبْحُ عَرْضًا فَإِنَّهُ يَكُونُ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ فَالْأَوَّلُ يُقَوَّمُ دُونَ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ: تَأَمَّلْ) لَعَلَّهُ إنَّمَا قَالَ تَأَمَّلْ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى الْمَزِيدِ.
(قَوْلُهُ كَنُمُوِّ الْمَبِيعِ) أَيْ فِي ذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ بَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ) يُحْتَمَلُ كُلُّ الثَّمَنِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الرِّبْحُ خَمْسَةً وَيُحْتَمَلُ زِيَادَةٌ عَلَى الْعَشَرَةِ فَيَكُونُ بَاعَهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْمُتَبَادِرُ الْأَوَّلُ.
(قَوْلُهُ: مِنْ ثَمَنِ زِيَادَةِ الْمَبِيعِ) كَذَا فِي نُسْخَتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مِنْ زِيَادَةِ ثَمَنٍ فَيُقَدَّمُ زِيَادَةً عَلَى ثَمَنٍ أَيْ أَنَّهُ إذَا زَادَ ثَمَنُ الْمَبِيعِ أَيْ بِأَنْ لُوحِظَ نُمُوُّ الثَّمَنِ وَزِيَادَةٌ أَيْ كَوْنُهُ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ دُونَ نَظَرٍ لِكَوْنِهِ زَائِدًا عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالْأَظْهَرُ حَذْفُ ذَلِكَ الْمُحْتَرَزُ وَلَا أَثَرَ لِتِلْكَ الْمُلَاحَظَةِ وَظَهَرَ لِي تَصْوِيرُهَا بِمَا إذَا أَعْطَى سِلْعَةً قَصَدَ بِهَا التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهَا فَلَا يُقَالُ فِيمَا إذَا بَاعَهَا بِأَزْيَدَ مِنْ قِيمَتِهَا فِيهِ أَنَّهُ رِبْحٌ وَالسَّالِبَةُ فِي عِبَارَةِ الشَّارِحِ تَصْدُقُ بِنَفْيِ الْمَوْضُوعِ فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يُتَصَوَّرُ فِي الْمَوْهُوبِ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِهِ التِّجَارَةَ قُلْت يُتَصَوَّرُ وَلِذَلِكَ قَرَّرَ فِي ك عِنْدَ قَوْلِ الْمَتْنِ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ فَقَالَ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: أَوْ عَرَضَ تِجَارَةٍ سَوَاءٌ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَلَعَلَّهُ قَصَدَ الرِّبْحَ) أَوْ أَنَّ هَذَا اصْطِلَاحٌ فِقْهِيٌّ
فِي حَدِّهِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّ مَنْ عِنْدَهُ دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْعَيْنِ فَاتَّجَرَ فِيهِ فَصَارَ نِصَابًا قَبْلَ الْحَوْلِ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِتَمَامِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مِلْكِهِ كَالنِّتَاجِ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ وَلَا مِنْ يَوْمِ حُصُولِ الرِّبْحِ فَلَوْ مَلَكَ دِينَارًا وَأَقَامَ عِنْدَهُ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً بَاعَهَا بَعْدَ شَهْرٍ بِعِشْرِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْآنَ فَقَوْلُهُ: وَضُمَّ الرِّبْحُ أَيْ أَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ مَبْنِيٌّ عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ بِغَيْرِ رِبْحِ الْفَوَائِدِ إذْ هِيَ يُسْتَقْبَلُ بِرِبْحِهَا كَمَا يُسْتَقْبَلُ بِهَا وَتُضَمُّ لِرِبْحِهَا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ نَقَصَتْ فَرَبِحَ فِيهِمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ.
. . إلَخْ.
(ص) كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ اكْتَرَى عَقَارًا مَثَلًا لِيَتَّجِرَ فِيهِ فَإِنَّهُ إذَا أَكْرَاهُ وَقَبَضَ مِنْ غَلَّتِهِ مَا فِيهِ الزَّكَاةُ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ مَلَكَ مَا نَقَدَ فِي كِرَائِهِ، أَوْ زَكَّاهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْغَلَّةَ رِبْحٌ لَا فَائِدَةً لَا مِنْ يَوْمِ اكْتَرَى وَلَا يَسْتَقْبِلُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فَلَوْ مَلَكَ دِينَارًا أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا وَاكْتَرَى بِهِ دَارًا لِلْكِرَاءِ فَأَكْرَاهَا فَحَصَلَ مِنْ كَرَائِهَا بَعْدَ شَهْرٍ عِشْرُونَ دِينَارًا زَكَّى سَاعَةَ إذْ، وَلَوْ زَكَّى عِشْرِينَ دِينَارًا فِي رَمَضَانَ ثُمَّ اكْتَرَى بِهَا دَارًا لِلْكِرَاءِ فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَحَصَلَ مِنْ كِرَائِهَا نِصَابٌ فِي ذِي الْحِجَّةِ فَالْحَوْلُ رَمَضَانُ وَاحْتَرَزَ بِمُكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ عَنْ غَلَّةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ، أَوْ مُكْتَرَى لِلْقِنْيَةِ فَأَكْرَاهَا لِأَمْرٍ حَدَثَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهَا كَمَا يَأْتِي (ص) ، وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ (ش) مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ قَبْلَهُ وَمَا بَيْنَهُمَا كَالِاعْتِرَاضِ أَيْ ضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ، وَلَوْ كَانَ رِبْحُ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَمَعْنَى ضَمِّهِ هُنَا أَنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ حَيْثُ تَسَلَّفَ الثَّمَنَ وَاشْتَرَى بِهِ، أَوْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ حَيْثُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ فَإِذَا تَسَلَّفَ قَدْرًا كَانَ نِصَابًا أَمْ لَا وَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً ثُمَّ بَاعَهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَكَذَا لَوْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِقَدْرِ مَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا تَسَلَّفَهُ نِصَابًا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ قَالَهُ فِي الْبَيَانِ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ: لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ عَلَى مَحَلِّ التَّوَهُّمِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَهُ عِوَضٌ عِنْدَهُ كَانَ أَحْرَى بِالْحُكْمِ الْمَذْكُورِ
. (ص) وَلِمُنْفَقٍ بَعْدَ حَوْلِهِ مَعَ أَصْلِهِ وَقْتَ الشِّرَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ بِيَدِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصَابٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اشْتَرَى بِبَعْضِهِ سِلْعَةً وَأَنْفَقَ الْبَعْضَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِمَا يُتِمُّ بِهِ النِّصَابَ إذَا ضُمَّ لِمَا أَنْفَقَهُ تَجِبُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ، وَسَوَاءٌ بَاعَ بِقُرْبِ الشِّرَاءِ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْحَوْلَ قَدْ تَمَّ قَبْلَ الشِّرَاءِ، وَأَمَّا إذَا أَنْفَقَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَلَا ضَمَّ؛ لِأَنَّ الْمَالَ الْمُنْفَقَ وَالْمُشْتَرَى بِهِ لَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ فَقَوْلُهُ: وَلِمُنْفَقٍ مَعْطُوفٌ عَلَى لِأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ: بَعْدَ حَوْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْفَقٍ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الْمَالِ الْمُنْفَقِ؛ لِأَنَّ مُنْفَقٌ صِفَةٌ لِمَالٍ مَحْذُوفٍ وَقَوْلُهُ: مَعَ أَصْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَوْلِهِ وَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَى الرِّبْحِ وَقَوْلُهُ: وَقْتَ الشِّرَاءِ مُتَعَلِّقٌ بِمُنْفَقٍ وَصَوَابُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَا يُقَالُ: إنَّ وَقْتَ بِمَعْنَى بَعْدَ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ
[حاشية العدوي]
لَا يُسَمَّى رِبْحًا إلَّا زَائِدُ ثَمَنِ مَبِيعِ التَّجْرِ اهـ.
(قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُ بِهِ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ اسْتَأْنَفَ حَوْلًا، وَإِنْ كَانَ نِصَابًا زَكَّاهُ وَلَا يُزَكِّي رِبْحَهُ حَتَّى يَتِمَّ لَهُ حَوْلٌ وَحُكِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ إلَى الْأَصْلِ بَعْدَ الشِّرَاءِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ حَصَلَ بِسَبَبِهِ فَلَا يُضَافُ لِمَا قَبْلَهُ.
(قَوْلُهُ: وَيَجِبُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ) لَا حَاجَةَ لَهُ بَلْ الْأَوْلَى إدْخَالُهُ فِي الْمَتْنِ وَالْمَعْنَى وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْأَصْلُ فَائِدَةً أَمْ لَا أَمَّا غَيْرُ الْفَائِدَةِ فَالْأَمْرُ فِيهِ ظَاهِرٌ وَأَمَّا الْفَائِدَةُ فَمَعْنَى الضَّمِّ فِيهَا أَنَّهُ لَا يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَتَى لَهُ ذَلِكَ الرِّبْحُ، بَلْ يَجْعَلُ ابْتِدَاءَ حَوْلِهِ فِيهِمَا مِنْ يَوْمِ أَتَى لَهُ الْأَصْلُ وَلِذَلِكَ قَالَ فِي ك بَعْدَ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَا نَصُّهُ تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُهُ: وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ أَيْ لِحَوْلِ أَصْلِهِ سَوَاءٌ كَانَ حَوْلُ أَصْلِهِ مُسْتَقْبَلًا كَمَا فِي الْفَائِدَةِ أَمْ لَا وَفَائِدَةُ الضَّمِّ فِيمَا إذَا كَانَ مُسْتَقْبَلًا أَنَّهُ لَا يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ حُصُولِهِ الثَّانِي إذَا حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ أَصْلِهِ فَهَلْ يَنْتَقِلُ حَوْلُ الْأَصْلِ لِزَمَنِ حُصُولِ الرِّبْحِ كَمَا يَأْتِي فِي رِبْحِ الْفَوَائِدِ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ ح وَيُشِيرُ لَهُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ ك.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ) فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ أَيْ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي غَلَّتِهَا وَإِنْ أَكْرَاهَا لِلتِّجَارَةِ كَغَلَّةِ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ قَالَ النَّاصِرُ اللَّقَانِيِّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى التَّوْضِيحِ إنْ قُلْت: مَا وَجْهُ الْفَرْقِ بَيْنَ غَلَّةِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ وَالْمُكْتَرَى لَهَا فِي ذَلِكَ قُلْت هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ التُّونِسِيُّ بِقَوْلِهِ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَبْيَنُ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَى مَنَافِعَ الدَّارِ لِقَصْدِ الرِّبْحِ وَالتِّجَارَةِ فَإِذَا أَكْرَاهَا فَقَدْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ بِخِلَافِ غَلَّةِ مَا اشْتَرَاهُ اهـ.
(وَقَوْلُهُ: مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ) أَيْ مُرْتَبِطٌ بِقَوْلِهِ: وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ: أَوْ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ يَوْمِ السَّلَفِ (قَوْلُهُ: عِشْرِينَ دِينَارًا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَزَّكَّى رِبْحُ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ إلَّا إذَا كَانَ نِصَابًا فَأَكْثَرَ وَإِنْ كَانَ دُونَهُ فِي الْأَصْلِ لَمْ يُزَكَّ، وَلَوْ كَانَ مَعَ أَصْلِهِ نِصَابًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ الْأَصْلَ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ وَلَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى أَحَدٍ فِيمَا دُونَ النِّصَابِ كَمَا فِي ك. (قَوْلُهُ: كَانَ أَحْرَى إلَخْ) بَلْ هِيَ مَحَلُّ اتِّفَاقٍ بَيْنَ مَنْ يَقُولُ بِضَمِّ الرِّبْحِ لِأَصْلِهِ وَحَاصِلُ مَا فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَشْهُورَ كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الرِّبْحَ يُضَمُّ لِأَصْلِهِ سَوَاءٌ نَقَدَ الثَّمَنَ، أَوْ بَعْضَهُ، أَوْ لَمْ يَنْقُدْ شَيْئًا وَكَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ اُخْتُلِفَ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ شَيْءٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ لَهُ وَبَقِيَ مَا إذَا كَانَ رِبْحُ عَرَضٍ تَسَلَّفَهُ لِلتِّجَارَةِ، أَوْ عَرَضٌ تَسَلَّفَهُ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ التَّجْرُ فِيهِ فَالْحَوْلُ فِي الْأَوَّلِ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ وَالثَّانِي مِنْ يَوْمِ بَيْعِ ذَلِكَ الْعَرَضِ
(قَوْلُهُ: مَعَ أَصْلِهِ مُتَعَلِّقٌ بِحَوْلِهِ) مُشْكِلٌ إذْ حَوْلُهُ اسْمٌ جَامِدٌ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الظَّرْفُ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِضُمَّ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ فِي الظَّرْفِ وَالْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ التَّعَلُّقُ بِالشَّأْنِ
كَمَا قَالَهُ ح أَيْ؛ لِأَنَّ الَّذِي يَأْتِي بِمَعْنَى بَعْدَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ عَلَى أَنَّهُ تَقْدِيرُ مَعْنًى لَا تَقْدِيرُ إعْرَابٍ أَيْ وَقْتَ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ وَمَتَى كَانَ وَقْتُ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ وَكَانَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِالضَّرُورَةِ وَلَوْ أَنْفَقَ قَبْلَ الشِّرَاءِ لَمْ يُضَمَّ عَلَى الْمَشْهُورِ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ الرِّبْحِ مَوْجُودًا يَوْمَ الشِّرَاءِ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَوْمَ الْحُصُولِ وَلَا يَوْمَ الْحَوْلِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَالْمُغِيرَةِ فَإِذَا مَضَى لِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ عِنْدَ شَخْصٍ حَوْلٌ فَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ مِنْهَا سِلْعَةً ثُمَّ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ الْبَاقِيَةَ ثُمَّ بَاعَ السِّلْعَةَ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامٍ، أَوْ سَنَةٍ أَوْ سَنَتَيْنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ فَلَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ حَتَّى يَبِيعَهَا بِعِشْرِينَ وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى حُكْمِ الرِّبْحِ شَرَعَ فِي بَيَانِ حُكْمِ الْفَائِدَةِ مُقَدِّمًا لَهُ عَلَى تَصْوِيرِهَا لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالذَّاتِ فَقَالَ.
(ص) وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ (ش) عَرَّفَ ابْنُ عَرَفَةَ الْفَائِدَةَ بِقَوْلِهِ: هِيَ مَا مُلِكَ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ فَقَوْلُهُ لَا عَنْ مَالٍ خَرَجَ بِهِ الرِّبْحُ وَالْغَلَّةُ وَمَثَّلَهَا بِقَوْلِهِ: (كَعَطِيَّةٍ) أَيْ وَمِيرَاثٍ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ شَامِلًا لِثَمَنِ عَرَضِ الْقِنْيَةِ، وَهُوَ أَحَدُ نَوْعَيْ الْفَائِدَةِ أَدْخَلَهُ بِقَوْلِهِ: (أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى) أَيْ، أَوْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا عَنْ مَالٍ وَمَثَّلَهُ بِمَا لَا فَرْدَ لَهُ فِي الْخَارِجِ غَيْرُهُ فَقَالَ (كَثَمَنِ) عَرَضٍ (مُقْتَنًى) وَاحْتَرَزَ بِهِ عَمَّا تَجَدَّدَ عَنْ مَالٍ مُزَكًّى كَثَمَنِ سِلْعَةِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يُزَكَّى لِحَوْلِ أَصْلِهِ كَمَا مَرَّ وَبِمَا قَرَّرْنَا مِنْ جَعْلِ قَوْلِهِ: تَجَدَّدَتْ صِلَةَ مَوْصُولٍ حُذِفَ مَعَ مُبْتَدَئِهِ لَا صِفَةً لِفَائِدَةٍ، انْحَصَرَتْ الْفَائِدَةُ فِي النَّوْعَيْنِ وَانْدَفَعَ الِاعْتِرَاضُ عَنْهُ بِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْفَائِدَةَ أَعَمُّ مِمَّا ذُكِرَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ الْمُقْتَنَى غَيْرَ مَاشِيَةٍ فَإِنْ كَانَ مَاشِيَةً وَأَبْدَلَهَا بِعَيْنٍ، أَوْ نَوْعِهَا بَنَى عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَهُوَ الْمُبَدَّلُ إنْ كَانَ نِصَابًا وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ فَإِنْ أَبْدَلَهُ بِعَيْنٍ اسْتَقْبَلَ، وَإِنْ أَبْدَلَهُ بِنَوْعِهِ بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلِ ثُمَّ إنَّهُ اسْتَقْبَلَ بِثَمَنِ الْمُقْتَنَى حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِنَقْدٍ وَقَبَضَهُ فَوْرًا أَوْ بَاعَهُ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ وَلَوْ فِرَارًا، أَوْ بَاعَهُ بِمُؤَجَّلٍ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ هُنَا، وَهُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدُ: لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ إشَارَةٌ لِطَرِيقَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَهِيَ مُخَالِفَةٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ
. (ص) وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ
[حاشية العدوي]
وَالْقِصَّةِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ الْحَوْلِ.
(قَوْلُهُ فَيُحْمَلُ كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ.
. . إلَخْ) أَيْ الْقَائِلِ بِأَنَّ وَقْتَ بِمَعْنَى بَعْدَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَقْتَ.
. . إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَالْمُرَادُ وَقْتَ تَقَرُّرِ الشِّرَاءِ جَوَابٌ آخَرُ.
(قَوْلُهُ: لَا يَوْمَ الْحُصُولِ) أَيْ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمُرَادُ يَوْمَ الْحُصُولِ لَمْ يُضَمَّ مَا أَنْفَقَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلَ الْبَيْعِ وَلَوْ قُلْنَا يَوْمَ الْحَوْلِ يُضَمُّ مَا أَنْفَقَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَبَعْدَ الْحَوْلِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُضَمُّ عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَنَّ الرِّبْحَ مَوْجُودٌ يَوْمَ الشِّرَاءِ وَالْمُغِيرَةُ قَدَّرَهُ مَوْجُودًا حِينَ الْحَوْلِ وَأَشْهَبُ قَدَّرَهُ حِينَ الْحُصُولِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ شِرَاءِ السِّلْعَةِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِالْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَا يُضَمُّ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت تَعْرِيفَ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَمَّا الْغَلَّةُ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا نَمَا عَنْ أَصْلٍ قَارَنَ مِلْكُهُ نُمُوَّهُ حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ، أَوْ أَرْضٌ فَقَوْلُهُ: مَا نَمَا حَسَنٌ فِي الْجِنْسِيَّةِ لِأَنَّ الْمُرَادَ عُرْفًا بِالْغَلَّةِ الْمَالُ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ عِبَارَةِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي قَوْلِهِ: نَمَاءً لِأَنَّ النَّمَاءَ مَصْدَرٌ وَقَوْلُهُ: عَنْ أَصْلٍ أَخْرَجَ بِهِ الْفَائِدَةَ وَقَوْلُهُ: قَارَنَ مِلْكُهُ نُمُوَّهُ أَخْرَجَ بِهِ الرِّبْحَ لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْ نُمُوُّهُ الْمِلْكَ بَلْ النُّمُوُّ بَعْدَ انْتِقَالِ الْمِلْكِ ثُمَّ بَيَّنَ الْأَصْلَ الَّذِي نَمَا عَنْهُ وَوَضَّحَهُ بِقَوْلِهِ: حَيَوَانٌ، أَوْ نَبَاتٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ: قَارَنَ أَيْ بِالْقُوَّةِ لِأَنَّهُ نَامٍ عَنْهُ.
(قَوْلُهُ: وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ) وَمِنْهَا فِيمَا يَظْهَرُ مَا يُقْبَضُ مِنْ وَظَائِفَ وَجُوَالٍ لَمْ يَشْتَرِهَا وَإِلَّا فَمِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ وَيُحْتَمَلُ وَلَوْ اشْتَرَاهَا؛ لِأَنَّ الْمَبْذُولَ فِيهَا فِي مُقَابَلَةِ رَفْعِ يَدِ مَالِكِهِ كَالْمَعْدِنِ لَا شِرَاءٍ حَقِيقِيٍّ وَهُوَ الْمُتَعَيَّنُ وَمِنْ الْفَوَائِدِ مَا يَحْصُلُ لِلْإِنْسَانِ مِنْ عَمَلٍ كَأُجْرَةِ كِتَابَةٍ، أَوْ صَنْعَةٍ أَوْ إمَامَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا عَنْ عِوَضِ مِلْكٍ لِتَجْرٍ) يَصْدُقُ بِصُورَتَيْنِ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَنْ عِوَضٍ أَصْلًا، أَوْ عِوَضٍ غَيْرِ تَجْرٍ بِأَنْ يَكُونَ عَرَضَ قِنْيَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، بَلْ أَزْيَدُ مَعْنًى إلَّا أَنْ يُرِيدَ.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: أَيْ وَمِيرَاثٍ) بَيَانٌ لِمَا دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ.
(قَوْلُهُ أَدْخَلَهُ.
. . إلَخْ) أَيْ أَدْخَلَهُ فِي الْفَائِدَةِ مِنْ إدْخَالِ الْجُزْئِيِّ فِي الْكُلِّيِّ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ: لَا عَنْ مَالٍ) إذْ الْمَعْنَى تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ، أَوْ عَنْ مَالٍ غَيْرِ مُزَكًّى وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: لَا عَنْ مَالٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَهِيَ الَّتِي تَجَدَّدَتْ عَنْ غَيْرِ مَالٍ لَا عَنْ مَالٍ أَيْ لَا إنْ تَجَدَّدَتْ عَنْ مَالٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ وَالْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ بِلَا يَجُوزُ حَذْفُهُ إذَا عُلِمَ كَقَوْلِك أَعْطَيْتُك لَا لِتُظْلَمَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرِ مُزَكًّى مَعْطُوفًا عَلَى الْمَحْذُوفِ وَالْمُنَاسِبُ وَهُوَ مَعْطُوفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ مَا يَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: صِلَةُ مَوْصُولٍ) أَوْ صِفَةُ مَوْصُوفٍ وَإِنَّمَا حُذِفَ الْمُبْتَدَأُ، أَوْ الْمَوْصُولُ أَوْ الْمَوْصُوفُ لِلْعِلْمِ بِهِمَا إذْ لَيْسَ لَنَا فَائِدَةٌ غَيْرُ هَذِهِ وَحَذْفُ مَا يُعْلَمُ جَائِزٌ كَمَا قَالَ ابْنُ مَالِكٍ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الْفَائِدَةُ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ وَهِيَ.
. إلَخْ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ.
. . إلَخْ) تَأَمَّلْهُ مَعَ مَفْهُومِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَاشِيَةَ مُزَكَّاةٌ أَيْ الشَّأْنُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَالْمُصَنِّفُ قَدْ قَالَ، أَوْ غَيْرَ مُزَكًّى فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ.
(قَوْلُهُ: بَنَى عَلَى حَوْلِ الْمُبَدَّلِ.
. . إلَخْ) وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِبْدَالَ مِنْ النَّوْعِ شَبِيهٌ بِالنِّتَاجِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا
. (قَوْلُهُ وَتُضَمُّ نَاقِصَةً) اعْلَمْ أَنَّ النَّاقِصَةَ لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا إذَا حَصَلَ لَهَا رِبْحٌ كَمُلَ بِهِ النِّصَابُ قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ سَوَاءٌ حَصَلَ الرِّبْحُ قَبْلَ وُجُودِ الثَّانِيَةِ، أَوْ بَعْدَهُ وَاعْلَمْ أَنَّ أَقْسَامَ الْفَوَائِدِ أَرْبَعَةٌ إمَّا كَامِلَتَانِ
لِثَانِيَةٍ، أَوْ ثَالِثَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَوَائِدَ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ فَإِذَا اسْتَفَادَ فَائِدَةً بَعْدَ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَاقِصَةً ابْتِدَاءً كَعَشَرَةٍ مَثَلًا، أَوْ كَانَتْ كَامِلَةً أَوَّلًا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَى عَشَرَةٍ مَثَلًا قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهَا فَإِنَّهُ إذَا اسْتَفَادَ مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ فَإِنَّهَا تُضَمُّ إلَى الثَّانِيَةِ وَيَصِيرُ حَوْلُهَا مِنْ حَوْلِ الثَّانِيَةِ فَإِنْ نَقَصَتْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ عَنْ النِّصَابِ كَخَمْسَةٍ وَخَمْسَةٍ فَإِنَّهُمَا يُضَمَّانِ إلَى ثَالِثَةٍ نَاقِصَةٍ مُكَمِّلَةٍ لَهُمَا نِصَابًا أَوْ كَامِلَةٍ كَعِشْرِينَ وَيَصِيرُ حَوْلُ الْكُلِّ مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الثَّالِثَةَ وَهَكَذَا تُضَمُّ الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ إلَى مَا يُكَمِّلُ النِّصَابَ مِمَّا بَعْدَهُ فَإِذَا كَمَّلَ النِّصَابَ وَقَفَ عَنْ الضَّمِّ وَيَصِيرُ لِمَا بَعْدَهُ حَوْلٌ مُؤْتَنَفٌ فَقَوْلُهُ: وَتُضَمُّ نَاقِصَةً لِثَانِيَةٍ رِفْقًا بِرَبِّ الْمَالِ وَقَوْلُهُ: نَاقِصَةً حَالٌ مِنْ نَائِبِ فَاعِلٍ تُضَمُّ أَيْ تُضَمُّ الْفَائِدَةُ حَالَ كَوْنِهَا نَاقِصَةً، أَوْ نَائِبِ فَاعِلِ تُضَمُّ أَيْ فَائِدَةٌ نَاقِصَةً وَقَوْلُهُ وَتُضَمُّ أَيْ يَجِبُ ضَمُّهَا وَقَوْلُهُ: وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ أَيْ وَقَبْلَ الْحَوْلِ بِدَلِيلِ الِاسْتِثْنَاءِ أَيْ، وَإِنْ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ لَا الْحَوْلِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ وَلَوْ قَالَ وَتُضَمُّ نَاقِصَةً لِمُتَمٍّ لَكَانَ أَخْصَرَ وَهَذَا كُلُّهُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَيْنِ وَأَمَّا الْمَاشِيَةُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مَا حَصَلَ مِنْ فَائِدَتِهَا بَعْدَ النِّصَابِ يُضَمُّ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ: وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لَهُ.
(ص) إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأُولَى إذَا عَرَضَ لَهَا النَّقْصُ تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَحِلَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَهِيَ كَامِلَةٌ أَمَّا إذَا كَانَ النَّقْصُ إنَّمَا عَرَضَ لَهَا بَعْدَ أَنْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ كَامِلَةً فَإِنَّهَا حِينَئِذٍ لَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا، بَلْ تُزَكَّى عَلَى حَوْلِهَا يُرِيدُ إذَا كَانَ فِيهَا وَفِيمَا بَعْدَهَا نِصَابٌ وَإِلَّا فَيُضَمَّانِ إلَى مَا بَعْدَهُمَا فَقَوْلُهُ: إلَّا بَعْدَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ اسْتِثْنَاءً مُتَّصِلًا لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْ التَّمَامِ، وَبَعْدُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمُسْتَثْنَى الْمُقَدَّرِ بَعْدَ إلَّا أَعْنِي تَنْقُصُ الَّذِي دَلَّ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَيُزَكِّي الْأَوَّلَ عِنْدَ حَوْلِهَا بِالنَّظَرِ لِلثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا بِالنَّظَرِ لِلْأُولَى لَكِنْ يَلْزَمُ عَلَى مَا ذُكِرَ رَعَى الثَّانِيَةِ قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهَا حَيْثُ زُكِّيَتْ الْأُولَى حَيْثُ لَمْ تُضَمَّ بِالنَّظَرِ لِمَا بَعْدَهَا إلَّا أَنْ يُقَالَ رُوعِيَ قَوْلُ أَشْهَبَ الَّذِي يَشْتَرِطُ الِاجْتِمَاعَ فِي الْمِلْكِ وَبَعْضِ الْحَوْلِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا) إلَى أَنَّ الْفَائِدَةَ الْأُولَى إذَا كَانَتْ كَامِلَةً مِنْ أَوَّلِ الْأَمْرِ وَاسْتَمَرَّتْ عَلَى كَمَالِهَا فَإِنَّهَا لَا تُضَافُ إلَى مَا بَعْدَهَا وَلَا يُضَافُ إلَيْهَا وَكَانَ الْأَوْلَى إسْقَاطَهَا لِأَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً.
(ص) ، وَإِنْ نَقَصَتَا فَرَبِحَ فِيهِمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى أَوْ قَبْلَهُ فَعَلَى حَوْلِهِمَا وَفُضَّ رِبْحُهُمَا وَبَعْدَ شَهْرٍ فَمِنْهُ وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا وَعِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا فَمِنْهُ كَبَعْدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اسْتَفَادَ فَائِدَةً بَعْدَ أُخْرَى وَنَقَصَتَا عَنْ النِّصَابِ بَعْدَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا كَصَيْرُورَةِ الْمَحْرَمِيَّةِ خَمْسَةً وَالرَّجَبِيَّةِ مِثْلَهَا فَإِنْ حَالَ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ ثَانِيًا وَهُمَا نَاقِصَتَانِ بَطَلَ حَوْلُهُمَا وَرَجَعَتَا كَمَالٍ وَاحِدٍ لَا زَكَاةَ فِيهِ ثُمَّ إنْ أَفَادَ مِنْ غَيْرِهِمَا مَا يُتِمُّ بِهِ مَعَهُمَا مَا فِيهِ الزَّكَاةُ اسْتَقْبَلَ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ أَفَادَ الْمَالَ الثَّالِثَ هَذَا مَا لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِمَا أَوْ فِي إحْدَاهُمَا مَا يُكَمِّلُ النِّصَابَ أَمَّا لَوْ تَجَرَ فَرَبِحَ فِيهِمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ فَلَا يَخْلُو وَقْتُ كَمَالِ النِّصَابِ مِنْ خَمْسَةِ أَوْجُهٍ أَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: فَإِنْ حَصَلَ الْكَمَالُ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى مُحَرَّمٌ، أَوْ قَبْلَهُ كَذِي الْحِجَّةِ فَعَلَى حَوْلِهِمَا مُحَرَّمٌ وَرَجَبٌ وَتَخْتَصُّ صَاحِبَةُ الرِّبْحِ بِهِ وَيُزَكِّي مَعَهَا، وَإِنْ اتَّجَرَ فِيهِمَا بَعْدَ خَلْطِهِمَا فُضَّ رِبْحُهُمَا عَلَى حَسَبِ عَدَدَيْهِمَا فَيُزَكِّي رِبْحَ كُلِّ وَاحِدَةٍ عَلَى حَوْلِهَا وَأَمَّا إذَا لَمْ يَخْلِطْهُمَا زَكَّى كُلَّ وَاحِدَةٍ بِرِبْحِهَا وَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ شَهْرٍ مَثَلًا مِنْ حَوْلِ الْأَوَّلِ كَرَبِيعٍ فَهِيَ مِنْهُ
[حاشية العدوي]
أَوْ نَاقِصَتَانِ، أَوْ الْأُولَى كَامِلَةٌ وَالثَّانِيَةُ نَاقِصَةٌ أَوْ عَكْسُهُ كَامِلٌ لَا يُضَمُّ وَالنَّاقِصُ الَّذِي بَعْدَهُ كَامِلٌ يُضَمُّ وَالنَّاقِصُ بَعْدَ الْكَامِلِ لَا يُضَمُّ لِسَبْقِهِ بِالْكَامِلِ وَالنَّاقِصُ يُضَمُّ لِلنَّاقِصِ كَمَا يُضَمُّ لِلْكَامِلِ.
(قَوْلُهُ لِثَانِيَةٍ، أَوْ ثَالِثَةٍ) الْمَعْنَى تُضَمُّ نَاقِصَةً، وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ لِثَانِيَةٍ فَقَطْ، أَوْ ثَانِيَةٍ وَثَالِثَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَيَصِيرُ لِمَا بَعْدَهُ حَوْلٌ مُؤْتَنَفٌ) وَلَوْ كَانَ نَاقِصًا مِنْ نِصَابٍ لِأَنَّهُ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ يَصِيرُ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْفَوَائِدِ عَلَى حَوْلِهِ وَلَا يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ وَلَا يُضَمُّ مَا قَبْلُهُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُضَمُّ إلَّا النَّاقِصُ، وَأَمَّا الْكَامِلُ فَلَا يُضَمُّ لِمَا بَعْدَهُ حَيْثُ اسْتَمَرَّ عَلَى كَمَالِهِ، أَوْ نَقَصَ بَعْدَ تَمَامِ حَوْلٍ وَكَانَ فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نِصَابٌ.
(قَوْلُهُ فَعَلَى حَوْلِهَا) أَيْ وَلَا تُضَمُّ لِثَانِيَةٍ يَكْمُلُ بِهَا مَعَ الْأُولَى نِصَابٌ، بَلْ تَبْقَى الْأُولَى عَلَى حَوْلِهَا وَأَمَّا الَّتِي لَمْ يَمُرَّ بِهَا حَوْلٌ بَلْ كَانَتْ نَاقِصَةً ابْتِدَاءً أَوْ عَرَضَ لَهَا قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ فَإِنَّهَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا وَهِيَ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي قَوْلِهِ وَتُضَمُّ نَاقِصَةً وَلَكِنَّ مَحَلَّ الضَّمِّ مَا لَمْ يَتَّجِرْ فِي الْأُولَى وَيَرْبَحُ فِيهَا مَا يُكَمِّلُهَا وَإِلَّا فَتَبْقَى عَلَى حَوْلِهَا وَلَا تُضَمُّ لِمَا بَعْدَهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ حَوْلُهُ حَوْلُ الْأَصْلِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَبُلُوغُ إحْدَاهُمَا نِصَابًا بِرِبْحٍ قَبْلَ اجْتِمَاعِهِمَا فِي حَوْلٍ نَاقِصَتَيْنِ كَبُلُوغِهَا إيَّاهُ ابْتِدَاءً إنْ كَانَ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلِهَا وَإِلَّا فَحَوْلُهَا مِنْ يَوْمِ بَلَغَتْهُ.
اهـ.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا كَانَ فِيهَا مَعَ مَا بَعْدَهَا نِصَابًا) وَلَا يُضَمُّ كُلٌّ مِنْهُمَا لِلْأُخْرَى.
(قَوْلُهُ وَإِلَّا فَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا) هَذَا إذَا مَرَّ عَلَيْهِمَا الْحَوْلُ نَاقِصَتَيْنِ، وَأَمَّا إنْ كَمُلَتَا قَبْلَ مُرُورِ الْحَوْلِ بَقِيَتْ كُلٌّ عَلَى حَوْلِهَا (قَوْلُهُ: مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ إلَخْ) فِي الْحَقِيقَةِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ، وَإِنْ بَعْدَ تَمَامٍ فِي كُلِّ حَالَةٍ مِنْ الْحَالَاتِ إلَّا فِي حَالَةِ نَقْصِهَا.
(قَوْلُهُ رَعَى الثَّانِيَةَ قَبْلَ مُرُورٍ) كَانَ فِي أَصْلِ نُسْخَتِهِ تَزْكِيَةُ ثُمَّ صَلَّحَهَا لِلَفْظَةِ رَعَى (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّهَا مُسْتَفَادَةٌ) أَيْ بِالْأُولَى إلَّا أَنْ يُقَالَ كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ هَذِهِ كَالدَّلِيلِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى حَوْلِهِمَا) أَيْ فَهُمَا بَاقِيَتَانِ عَلَى حَوْلِهِمَا، أَوْ فَيَبْقَيَانِ عَلَى حَوْلِهِمَا لَكِنَّ جَعْلَ الْجَوَابِ جُمْلَةً اسْمِيَّةً أَكْثَرُ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ: هَذَا) أَيْ مَا ذَكَرْنَاهُ مَا لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِمَا أَيْ قَبْلَ مُضِيِّ الْحَوْلِ عَلَيْهِمَا نَاقِصَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْلِطْهُمَا.
. . إلَخْ) فَإِنْ رَبِحَ فِي إحْدَاهُمَا وَعُلِمَتْ اخْتَصَّتْ بِهِ فَإِنْ جُهِلَ عَيْنُهَا جُعِلَ لِلثَّانِيَةِ لَا لِلْأُولَى
وَالثَّانِيَةُ عَلَى حَوْلِهَا، وَإِنْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ رَجَبٌ انْتَقَلَتْ الْأُولَى إلَيْهِ وَزُكِّيَتَا مَعًا عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ فَقَوْلُهُ وَإِنْ نَقَصَتَا أَيْ وَلَيْسَ فِيهِمَا أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا نِصَابٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَرَبِحَ تَمَامَ نِصَابٍ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ فِيهِمَا مَعَ مَا بَعْدَهُمَا نِصَابٌ فَكُلٌّ عَلَى حَوْلِهِ حَصَلَ تَجَرَ وَرَبِحَ أَوْ لَا.
قَوْلُهُ: وَإِنْ نَقَصَتَا أَيْ رَجَعَتَا لِلنَّقْصِ بَعْدَ التَّمَامِ وَجَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِيمَا إذَا بَقِيَ كُلُّ مَالٍ عَلَى حَوْلِهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي النَّاقِصَتَيْنِ ابْتِدَاءً لِأَنَّ الْأُولَى تُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا التَّفْصِيلَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ لَيْسَ خَاصًّا بِهَذِهِ الْحَالَةِ بَلْ يَجْرِي أَيْضًا فِيمَا إذَا نَقَصَتْ الْأُولَى فَقَطْ بَعْدَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهَا وَاسْتَفَادَ بَعْدَهَا فَائِدَةً نَاقِصَةً لِتَقَرُّرِ الْحَوْلِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ فَالْمَدَارُ عَلَى تَقَرُّرِ الْحَوْلِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَإِنْ تَقَرَّرَ الْحَوْلُ لِكُلٍّ وَرَبِحَ فِيهِمَا إلَخْ لَشَمِلَ الصُّورَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَكَذَا لَوْ حَذَفَ قَوْلَهُ كَالْكَامِلَةِ أَوَّلًا وَقَالَ عَقِبَ قَوْلِهِ: إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً فَعَلَى حَوْلِهَا مَا نَصُّهُ، فَإِنْ رَبِحَ فِيهِمَا وَفِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامُ نِصَابٍ إلَخْ لَأَفَادَ ذَلِكَ مَعَ الِاخْتِصَارِ وَيُفْهَمُ أَنَّهَا نَقَصَتْ بَعْدَ الْكَمَالِ مِنْ قَوْلِهِ: إلَّا بَعْدَ حَوْلِهَا كَامِلَةً كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: فَرَبِحَ فِيهِمَا، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا تَمَامَ نِصَابٍ أَنَّ مَا بَعْدَهَا أُخْرَى نَاقِصَةٌ وَأَمَّا لَوْ رَجَعَتَا لِلنَّقْصِ بَعْدَ التَّمَامِ وَاسْتَمَرَّتَا عَلَى نَقْصِهِمَا حَوْلًا كَامِلًا فَإِنَّ حَوْلَهُمَا يَبْطُلُ وَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا وَكَذَا إذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي أَكْثَرَ مِنْ فَائِدَتَيْنِ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: أَوْ شَكَّ فِيهِ لِأَيِّهِمَا فَمِنْهُ فِي شَرْحِنَا الْكَبِيرِ وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ كَبَعْدِهِ تَشْبِيهٌ فِي مُطْلَقِ النَّقْلِ إلَى الْمُتَأَخِّرِ أَيْ إذَا حَصَلَ الرِّبْحُ بَعْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّ حَوْلَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ يُضَمُّ إلَى ذَلِكَ الْبَعْدِ.
(ص) ، وَإِنْ حَالَ حَوْلُهَا فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ حَالَ حَوْلُ الثَّانِيَةِ نَاقِصَةً فَلَا زَكَاةَ (ش) يَعْنِي إذَا كَانَ لِشَخْصٍ فَائِدَتَانِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ مَحْرَمِيَّةً حَالَ حَوْلُهَا ثُمَّ صَارَتْ بَعْدَ الْحَوْلِ عَشَرَةً وَاسْتَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَجَبٍ عَشَرَةً فَإِنَّهُ إذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ وَعِنْدَهُ الْعِشْرُونَ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا أَيْ الْعَشَرَةَ الْمَحْرَمِيَّةَ بِالنَّظَرِ إلَى الْعَشَرَةِ الرَّجَبِيَّةِ فَإِذَا أَنْفَقَهَا بَعْدَ الزَّكَاةِ، أَوْ تَلِفَتْ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِلْعَشَرَةِ الرَّجَبِيَّةِ لِقُصُورِهَا عَنْ النِّصَابِ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا كَانَتْ تُزَكَّى نَظَرًا لِلْأُولَى وَحَمَلْنَا كَلَامَهُ عَلَى الْفَائِدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ لَا تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى تَبَعًا لِبَعْضِهِمْ خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّهُمَا فَائِدَتَانِ تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ وَالْمُؤَلِّفُ أَثْبَتَ لَهَا حَوْلًا وَلَكِنَّ ح جَعَلَ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ.
(ص) وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِلَا بَيْعٍ كَغَلَّةِ عَبْدٍ وَكِتَابَتِهِ وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَاسْتَقْبَلَ بِفَائِدَةٍ تَجَدَّدَتْ.
. . إلَخْ فَيُشْعِرُ أَنَّهُ غَيْرُ فَائِدَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ مَعَ أَنَّهُ فَائِدَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا غَلَّةٌ لَا ثَمَنٌ وَحِينَئِذٍ لَا اعْتِرَاضَ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْغَلَّةَ النَّاشِئَةَ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ قَبْلَ بَيْعِ رِقَابِهَا كَغَلَّةِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَأَكْرَاهُ وَكَنُجُومِ كِتَابَتِهِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ مِنْ النُّجُومِ غَلَّةٌ لَا ثَمَنٌ عَنْ رَقَبَتِهِ وَإِلَّا لَأَخَذَهُ الْعَبْدُ إذَا عَجَزَ، وَغَلَّةُ
[حاشية العدوي]
لِئَلَّا يَلْزَمَ زَكَاتُهُ قَبْلَ حَوْلٍ مُحَقَّقٍ (قَوْلُهُ: أَيْ وَلَيْسَ فِيهِمَا أَيْ مَعَ مَا بَعْدَهُمَا) الْأَوْلَى إسْقَاطُهَا؛ لِأَنَّهَا تُفِيدُ أَنَّ هُنَاكَ شَيْئًا بَعْدُ مَعَ أَنَّهُمَا لَيْسَ بَعْدَهُمَا شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ فَإِنْ رَبِحَ فِيهِمَا وَفِيمَا حَدَثَ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ أَيْ أَوْ فِيمَا حَدَثَ بَعْدَهُمَا أَيْ عَلَى تَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ بَعْدُ وَقَوْلُهُ: وَيُفْهَمُ أَنَّهَا نَقَصَتْ بَعْدَ الْكَمَالِ أَيْ بَعْدَ الْحَوْلِ (قَوْلُهُ: كَمَا يُفْهَمُ.
. . إلَخْ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ، وَهُوَ أَنَّهُ حَذَفَ قَوْلَهُ: وَإِنْ نَقَصَتَا كَمَا قُلْت لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَأَجَابَ بِأَنَّ ذَلِكَ يُعْلَمُ مِنْ كَذَا (قَوْلُهُ: وَيُضَمَّانِ لِمَا بَعْدَهُمَا) أَيْ وَيَصِيرُ الْحَوْلُ مِنْ هَذَا الْبَعْدِ الْمُتَمِّمِ.
(قَوْلُهُ وَانْظُرْ تَحْصِيلَ مَسْأَلَةِ الشَّكِّ) حَاصِلُهُ أَنَّ اللَّامَ فِي قَوْلِهِ لِأَيِّهِمَا بِمَعْنَى عِنْدَ أَيْ الشَّكُّ فِي الرِّبْحِ عِنْدَ حَوْلِ أَيِّهِمَا حَصَلَ هَلْ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى، أَوْ الثَّانِيَةِ أَوْ بَيْنَهُمَا، أَوْ بَعْدَهُمَا فَإِنَّهُمَا يُزَكَّيَانِ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا لَوْ شَكَّ هَلْ حَصَلَ الرِّبْحُ فِي الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَفِي النَّاقِصَتَيْنِ ابْتِدَاءً أَوْ قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا يُجْعَلُ لِلثَّانِيَةِ، وَلَوْ حَصَلَ عِنْدَ حَوْلِ الْأُولَى، أَوْ قَبْلَهُ أَوْ بَيْنَ الْحَوْلَيْنِ فَتُضَمُّ الْأُولَى لِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا دُونَ نِصَابٍ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فِيهَا أَيْ الْأُولَى رِبْحٌ وَأَمَّا الرَّجْعَتَانِ بَعْدَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِمَا، أَوْ فِي أُولَاهُمَا فَإِنَّ الرِّبْحَ الْمَشْكُوكَ فِيهِ يُضَمُّ لِلثَّانِيَةِ أَيْضًا لَكِنَّ الْأُولَى لَا يَنْتَقِلُ حَوْلُهَا لِلثَّانِيَةِ.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِمَا عَلَيْهِ الْمَوَّاقُ) عِبَارَةُ ك وَأَمَّا مَا حَلَّ بِهِ الْمَوَّاقُ مِنْ أَنَّهُمَا فَائِدَتَانِ تُضَمُّ إحْدَاهُمَا لِلْأُخْرَى فَغَيْرُ جَيِّدٍ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ مَعَ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ صَرَّحَ بِهِ وَنَصُّ الْمَوَّاقِ اللَّخْمِيِّ اُخْتُلِفَ إذَا جَمَعَ الْفَائِدَتَيْنِ الْمِلْكُ وَلَمْ يَجْمَعْهُمَا الْحَوْلُ مِثْلُ أَنْ يَسْتَفِيدَ عَشَرَةً فَتَبْقَى بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَفَادَ عَشَرَةً فَأَقَامَتْ بِيَدِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَحَالَ الْحَوْلُ عَلَى الْأُولَى فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ أَقَامَتْ الثَّانِيَةُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ فَتَمَّ حَوْلُهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْمَعْهُمَا حَوْلٌ ثُمَّ أَقُولُ وَقَوْلُهُ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الثَّانِيَةِ إلَخْ لَعَلَّهُ لِانْتِفَاءِ حَوْلِ الْأُولَى وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مُرَادُهُ وَإِنْ مَرَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَإِضَافَةُ الْحَوْلِ إلَيْهَا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ مَرَّ عَلَيْهَا لَا أَنَّهُ حَوْلُهَا شَرْعًا وَلَوْ قَالَ، وَلَوْ مَرَّ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لَسَلِمَ مِنْ هَذَا وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ بِنَاءً عَلَى الظَّاهِرِ أَيْ أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا حَوْلًا بِحَسَبِ الظَّاهِرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِلْأُولَى شَرْعًا.
(قَوْلُهُ: عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ) وَأَوْلَى أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ الْقِنْيَةِ، أَوْ السِّلَعِ الْمُكْتَرَاةِ لِلْقِنْيَةِ وَأَمَّا الْمُكْتَرَاةُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ غَلَّتَهَا كَالرِّبْحِ.
(قَوْلُهُ: هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: وَاسْتَقْبَلَ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ، بَلْ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِفَائِدَةٍ.
(قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُهُمْ) أَيْ وَلِوُرُودِ هَذَا الِاعْتِرَاضِ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي دَفْعِهِ هَذَا غَلَّةٌ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا اعْتِرَاضَ فَلَوْ قَالَ نَعَمْ قَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا غَلَّةٌ وَحِينَئِذٍ.
. . إلَخْ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَأَخَذَهُ الْعَبْدُ.
. . إلَخْ) وَجْهُهُ أَنَّ الْكِتَابَةَ لَوْ كَانَتْ فِي
الدُّورِ وَكَثَمَنِ الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ لِلتِّجَارَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ يَسْتَقْبِلُ بِذَلِكَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ حُصُولِهِ لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلِذَا قَيَّدَ الْمُؤَلِّفُ بِغَلَّةِ سِلَعِ التِّجَارَةِ لِلِاخْتِلَافِ فِي غَلَّتِهَا هَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْأَرْبَاحِ، أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ بِخِلَافِ غَلَّةِ سِلَعِ الْقِنْيَةِ فَإِنَّهَا مُتَّفَقٌ عَلَى أَنَّهَا مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ وَقَوْلُهُ: بِلَا بَيْعٍ أَيْ لِلذَّوَاتِ وَإِلَّا فَهُوَ رِبْحٌ يُضَمُّ لِأَصْلِهِ وَقَوْلُهُ: بِلَا بَيْعٍ أَيْ حَقِيقِيٍّ وَالْكِتَابَةُ بَيْعٌ حُكْمِيٌّ؛ لِأَنَّهَا عِتْقٌ وَقَوْلُهُ: وَكِتَابَةٍ أَيْ وَثَمَنُ كِتَابَةٍ وَقَوْلُهُ: وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى أَيْ وَثَمَنُ ثَمَرَةٍ بَاعَهَا مُفْرَدَةً، أَوْ مَعَ الْأَصْلِ لَكِنْ إنْ بَاعَهَا مَعَ الْأَصْلِ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْأَصْلِ وَالثَّمَرَةِ فَمَا نَابَ الْأَصْلَ زَكَّاهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَمَا نَابَ الثَّمَرَةَ اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَيَصِيرُ حَوْلُ الْأَصْلِ عَلَى حِدَةٍ وَالثَّمَرَةُ عَلَى حِدَةٍ
. (ص) إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ وَالصُّوفَ التَّامَّ (ش) هَذَا مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى أُصُولًا لِلتِّجَارَةِ وَعَلَيْهَا يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ، أَوْ اشْتَرَى غَنَمًا لِلتِّجَارَةِ وَعَلَيْهَا يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ صُوفٌ قَدْ تَمَّ أَيْ اسْتَحَقَّ الْجِزَازَ فَإِنَّهُ إذَا بَاعَ ذَلِكَ لَا يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ كَالْفَوَائِدِ، بَلْ يُزَكِّيهِ لِحَوْلِ أَصْلِهِ أَيْ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْأُصُولَ لِأَنَّهُ كَسِلْعَةٍ ثَانِيَةٍ اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الْحَقِّ وَاللَّخْمِيُّ وَهَذَا فِي الثَّمَرَةِ حَيْثُ لَمْ تَجْرِ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا إمَّا لِكَوْنِهَا مِمَّا لَا تُزَكَّى كَالْخَوْخِ، أَوْ مِمَّا تُزَكَّى وَقَصُرَتْ عَنْ النِّصَابِ فَإِنْ وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَّاهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ
. (ص) وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ زَكَّى (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ بِمَالٍ التِّجَارَةِ لِلتِّجَارَةِ وَزَرَعَ فِيهَا أَيْضًا لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ الْخَارِجُ مِنْهَا دُونَ النِّصَابِ يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى فَإِذَا بَاعَ هَذَا الْخَارِجَ بِنِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ أَصْلِهِ، وَهُوَ تَزْكِيَةُ الْكِرَاءِ إنْ كَانَ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَمِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ فَقَوْلُهُ: زَكَّى أَيْ ثَمَنَ مَا حَصَلَ مِنْ ذَلِكَ الرِّبْحِ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ النِّصَابَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ قَالَ بَعْضٌ وَيُفْهَمُ أَنَّ الْمُزَكَّى الثَّمَنُ مِنْ فَرْضِ أَنَّ الْخَارِجَ لَا زَكَاةَ فِيهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا
[حاشية العدوي]
مُقَابَلَةِ رَقَبَتِهِ لَرَجَعَ بِهَا إنْ عَجَزَ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَةَ نَفْسِهِ، بَلْ رَجَعَ عَبْدًا فَعُلِمَ أَنَّهَا لَيْسَتْ عِوَضًا عَنْ الرَّقَبَةِ وَإِنَّمَا الْكِتَابَةُ عِتْقٌ عَلَى مَالٍ (قَوْلُهُ: الْمُشْتَرَاةِ.
. . إلَخْ) أَيْ الْمُشْتَرَى أَصْلُهَا؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ إنَّمَا وَقَعَ عَلَى الشَّجَرِ وَالثَّمَرُ حَصَلَ عِنْدَهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ، أَوْ حَصَلَ قَبْلَ الشِّرَاءِ إلَّا أَنَّهُ غَيْرُ مَأْبُورٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: يَسْتَقْبِلُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) خِلَافًا لِمَنْ قَالَ إنَّهَا رِبْحٌ.
(قَوْلُهُ وَلِهَذَا) أَيْ وَمِنْ أَجْلِ قَوْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ هَلْ هِيَ مِنْ قَبِيلِ الْأَرْبَاحِ) وَيَتَرَتَّبُ عَلَى كَوْنِهِ مِنْ قَبِيلِ الْأَرْبَاحِ أَنَّ حَوْلَ الرِّبْحِ حَوْلُ أَصْلِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ مِنْ قَبِيلِ الْفَوَائِدِ أَيْ فَيُسْتَقْبَلُ ثُمَّ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْغَلَّةَ مُغَايِرَةٌ لِلْفَائِدَةِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُغَايِرَةُ طَرِيقَةُ ابْنِ عَرَفَةَ.
(قَوْلُهُ: أَيْ وَعَنْ كِتَابَةٍ) يُخَالِفُ قَوْلَهُ الْأَوَّلَ وَكَنُجُومِ كِتَابَةٍ وَالْمَعْنَى صَحِيحٌ عَلَى كُلٍّ قَالَ فِي ك وَقَوْلُهُ: وَكِتَابَةٍ وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا عَلَى الْمَذْهَبِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ الْحَطَّابُ بِقَوْلِهِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ ثَمَنَهَا غَلَّةٌ بِمَنْزِلَتِهَا فَقَوْلُهُ: وَكِتَابَتِهِ أَيْ وَثَمَنِ كِتَابَتِهِ اهـ.
(قَوْلُهُ: بَاعَهَا مُفْرَدَةً) وَحَاصِلُهُ أَنَّ مَوْضُوعَ الْمُصَنِّفِ كَانَتْ الثَّمَرَةُ إمَّا غَيْرَ مَوْجُودَةٍ أَوْ مَوْجُودَةً غَيْرَ مُؤَبَّرَةٍ ثُمَّ إذَا جَذَّهَا فَنَقُولُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ تِلْكَ الثَّمَرَةِ بَاعَهَا مُفْرَدَةً أَوْ مَعَ الْأُصُولِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا يُزَكَّى ثَمَرَتُهُ كَنَخْلٍ وَعِنَبٍ، أَوْ لَا كَخَوْخٍ وَرُمَّانٍ سَوَاءٌ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا أَوْ لَا وَقَوْلُهُ: فِيمَا يَأْتِي وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةُ عَيْنِهَا زَكَّى لَا يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِمَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ وَمَا نَابَ الْأَصْلَ فَيُزَكِّيَهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجُذَّهُ وَلَمْ يُفَارِقْ الْأُصُولَ فَإِنْ بَاعَهَا مُفْرَدَةً فَكَذَلِكَ وَإِنْ بَاعَهَا مَعَهَا فَهِيَ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ الطِّيبِ، وَسَوَاءٌ كَانَتْ مِمَّا تُزَكَّى، أَوْ لَا وَيَكُونُ رِبْحًا يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ وَإِنْ بَاعَهَا مَعَ الْأُصُولِ بَعْدَ الطِّيبِ فَيَسْتَقِلُّ بِثَمَنِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الثَّمَنَ لَا مِنْ يَوْمِ التَّزْكِيَةِ إنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا لِأَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ.
. . إلَخْ لَا يَرْجِعُ لِهَذِهِ وَخُلَاصَتُهُ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِالثَّمَنِ حَوْلًا مُطْلَقًا وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا، أَوْ لَا وَالْمَوْضُوعُ أَنَّ الثَّمَرَةَ يَوْمَ الشِّرَاءِ لَمْ تَكُنْ مَوْجُودَةً أَوْ مَوْجُودَةً غَيْرَ مَأْبُورَةٍ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ إلَّا إنْ كَانَتْ مِمَّا يُزَكَّى وَزَكَّاهَا وَبَاعَهَا فَالْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ التَّزْكِيَةِ هَذَا مَا اقْتَضَاهُ لَفْظُ الْمُصَنِّفِ وَرَدَّهُ مُحَشِّي تت بِأَنَّ هَذَا الِاسْتِثْنَاءَ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ: إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ إلَخْ تَخْرِيجٌ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَقَالَ حَالًا لِلْمُصَنِّفِ مَا نَصُّهُ قَوْلُهُ: وَثَمَرَةُ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ وَلَا ثَمَرَ فِيهِ فَأَثْمَرَ عِنْدَهُ، أَوْ فِيهِ ثَمَرٌ لَمْ يَطِبْ سَوَاءٌ أُبِّرَ أَوْ لَا ثُمَّ جَذَّهُ فِي الصُّورَتَيْنِ وَبَاعَهُ قَبْلَ الطِّيبِ، أَوْ بَعْدَهُ مُنْفَرِدًا، أَوْ مَعَ الْأَصْلِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُزَكَّى ثَمَرَتُهُ أَوْ لَا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا وَلَوْ زَكَّى عَيْنَهَا عَلَى الْمَنْصُوصِ، وَإِنْ لَمْ تُفَارِقْ الْأُصُولَ فَإِنْ بَاعَهَا مُفْرَدَةً فَكَذَلِكَ، وَإِنْ بَاعَهَا مَعَهَا فَهِيَ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ الطِّيبِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُزَكَّى، أَوْ لَا، أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ مِمَّا لَا يُزَكَّى، أَوْ مَا يُزَكَّى وَقَصُرَتْ عَنْ النِّصَابِ فَإِنْ كَانَ فِيهَا النِّصَابُ فُضَّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَتِهَا وَقِيمَةِ الْأُصُولِ وَاسْتَقْبَلَ بِمَا نَابَهَا وَزَكَّى مَا نَابَ الْأُصُولَ عَلَى حَوْلِ الْأَصْلِ وَعَلَيْهِ الْآنَ زَكَاةُ الثَّمَرَةِ الْعُشْرُ، أَوْ نِصْفُهُ قَالَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَفَرَّقَ كَمَا تَرَى بَيْنَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَغَيْرِهِ فَجَعَلَ غَيْرَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا يَكُونُ غَلَّةً إلَّا بِالْجَذِّ وَقَبْلَهُ يَكُونُ تَابِعًا لِلْأُصُولِ وَإِنْ طَابَ وَيَبِسَ وَمَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ يَكُونُ غَلَّةً بِالطِّيبِ
. (قَوْلُهُ إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ.
. . إلَخْ) الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ لِأَنَّ هَذَيْنِ لَمْ يَتَجَدَّدَا وَانْظُرْ لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا مُؤَبَّرَةً يَوْمَ الشِّرَاءِ وَيَنْبَغِي حَمْلُهَا عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ مُؤَبَّرَةٍ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا فِي الثَّمَرَةِ) أَيْ فِي زَكَاةِ ثَمَنِ الثَّمَرَةِ لَا فِي الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ عَيْنِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا يَأْتِي
. (قَوْلُهُ: وَإِنْ اكْتَرَى.
. . إلَخْ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ اكْتَرَى الْأَرْضَ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَدَا لَهُ وَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ أَيْضًا حَوْلًا مِنْ قَبْضِهِ ثَمَنَ مَا بَاعَهُ.
(قَوْلُهُ بِمَالِ التِّجَارَةِ) الظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطٍ بَلْ وَلَوْ كَانَ الْمَالُ جَاءَهُ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ
وَيُفْهَمُ أَنَّهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ لَا لِحَوْلٍ مُسْتَقِلٍّ مِنْ الْمُخَالَفَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ.
اهـ.
وَمَفْهُومُ اكْتَرَى أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى لَمْ يَكُنْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ، بَلْ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ الثَّمَرَةِ الْمُشْتَرَاةِ فَيَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ ذَلِكَ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا سَبَقَ يُفِيدُ هَذَا وَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرِضٌ.
(ص) وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ لَهَا تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي زَكَاةِ مَا ذُكِرَ لِحَوْلِ الْأَصْلِ أَنْ يَكُونَ الْبَذْرُ أَيْضًا أَيْ الْمَبْذُورُ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ بَذَرَهَا مِمَّا اتَّخَذَهُ لِلْقُوتِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ مَا حَصَلَ مِنْ زَرْعِهَا حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ وَابْنُ شَبْلُونٍ وَفَهِمَ عَلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ الْمُدَوَّنَةَ، أَوْ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ فَيُزَكِّيهِ لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَلَوْ كَانَ الْبَذْرُ مِمَّا اتَّخَذَهُ لِقُوتِهِ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُسْتَهْلَكٌ فَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ لِقُوتِهِ وَهُوَ رَأْيُ أَبِي عِمْرَانَ وَفَهِمَ عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ تَرَدُّدٌ لِهَؤُلَاءِ الْمُتَأَخِّرِينَ فِي رُجُوعِ قَوْلِهِمَا لِلتِّجَارَةِ لِلْجَمِيعِ، أَوْ لِلِاكْتِرَاءِ وَالزَّرْعِ فَكَانَ اللَّائِقُ بِاصْطِلَاحِهِ أَنْ يَقُولَ تَأْوِيلَانِ وَقَوْلُهُ: (لَا إنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا لِلتِّجَارَةِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا حَيْثُ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ وَأَوْلَى لَوْ كَانَا لِلْقِنْيَةِ فَإِنْ قُلْت: مَا النُّكْتَةُ فِي التَّصْرِيحِ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ هُنَا قُلْت لَعَلَّهُ لِرَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّ الْوَاوَ بِمَعْنَى أَوْ.
(ص) وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا زَكَّى (ش) أَيْ، وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةٌ فِي عَيْنِهَا بِبُلُوغِ النِّصَابِ وَهِيَ مِنْ جِنْسِ مَا يُزَكَّى أَيْ فِي عَيْنِ الْمَذْكُورَاتِ وَهِيَ النَّمَا الْمُتَجَدِّدَةُ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَالْخَارِجُ مِنْ الزَّرْعِ وَالِاكْتِرَاءِ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ زَكَّى الْعُشْرَ، أَوْ نِصْفَهُ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ.
وَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ لِهَذَا بِالْغَلَّةِ وَتَبِعَهُ تت قُصُورٌ وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا، وَإِنْ عُلِمَ مِمَّا تَقَدَّمَ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ: (ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ) وَهَذَا خَاصٌّ بِقَوْلِهِ: إلَّا الْمُؤَبَّرَةَ وَبِقَوْلِهِ: وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ أَيْ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ الثَّمَرِ مُؤَبَّرًا يَوْمَ الشِّرَاءِ وَوَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي عَيْنِهِ قَبْلَ بَيْعِهِ فَزَكَّاهُ ثُمَّ بَاعَهُ بِنِصَابٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ إذَا مَرَّ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهُ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا إذَا اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ.
وَقَدْ عَلِمْت مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ قَوْلَهُ: ثُمَّ زَكَّى الثَّمَنَ.
. . إلَخْ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: وَثَمَرَةِ مُشْتَرًى وَإِنَّمَا يَرْجِعُ لِمَا يُزَكَّى لِحَوْلِ الْأَصْلِ، وَهُوَ مَا اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ وَمَا اشْتَرَى مُؤَبَّرًا
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الرِّبْحِ وَالْفَوَائِدِ وَالْغَلَّةِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ (ص) وَإِنَّمَا يُزَكَّى دَيْنٌ إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ وَقَبَضَ عَيْنًا (ش) أَيْ أَنَّ دَيْنَ الْمُحْتَكِرِ سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا، أَوْ عَيْنًا إنَّمَا يُزَكَّى لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ، أَوْ مَلَكَهُ إنْ لَمْ تَجِبْ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ أَعْوَامًا بِشُرُوطٍ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ أَصْلُ هَذَا الدَّيْنِ عَيْنًا بِيَدِهِ، أَوْ بِيَدِ وَكِيلِهِ فَأَقْرَضَهُ لَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ إرْثٍ وَنَحْوِهِ، أَوْ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ لَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَى.
. . إلَخْ) الْفَرْقُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَالشِّرَاءِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَا اشْتَرَى لِلتِّجَارَةِ الْغَرَضُ حُصُولُ الرِّبْحِ فِي ذَاتِهِ حَيْثُ يَبِيعُهُ، وَأَمَّا مَا نَشَأَ عَنْهُ فَهُوَ فَائِدَةٌ بِخِلَافِ مَا اكْتَرَى لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ الْغَرَضَ مَا نَشَأَ عَنْهُ وَلِذَلِكَ مَا نَشَأَ عَنْهُ رِبْحًا وَمِثْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا لَوْ اكْتَرَى دَارًا لِلتِّجَارَةِ وَأَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ الْكِرَاءَ الْحَاصِلَ مِنْهَا رِبْحٌ فَإِذَا اشْتَرَاهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِنَّ مَا يَحْصُلُ مِنْ الْكِرَاءِ يَكُونُ فَائِدَةً.
(قَوْلُهُ الْمُشْتَرَاةِ) أَيْ أُصُولِهَا (قَوْلُهُ: وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا سَبَقَ يُفِيدُ هَذَا) أَيْ قَوْلُهُ: فِيمَا تَقَدَّمَ كَغَلَّةِ مُكْتَرًى لِلتِّجَارَةِ قَالَ الشَّارِحُ هُنَاكَ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ غَلَّةِ مُشْتَرًى لِلتِّجَارَةِ (قَوْلُهُ: وَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ مُعْتَرَضٌ) هُوَ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْبَذْرِ.
. . إلَخْ) هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مَا عُزِلَ لِلزِّرَاعَةِ مِنْ الْحُبُوبِ جَمْعُهُ بُذُورٌ وَبِذَارٌ.
(قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الزَّرْعَ مُسْتَهْلَكٌ) أَيْ؛ لِأَنَّ بَذْرَ الزَّرْعِ مُسْتَهْلَكٌ أَيْ ذَاهِبٌ فَلَا يُنْظَرُ لَهُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت عب قَالَ مَا نَصُّهُ؛ لِأَنَّ الْبَذْرَ مُسْتَهْلَكٌ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ.
(قَوْلُهُ: فِي رُجُوعِهِ قَوْلُهَا.
. . إلَخْ) عِبَارَةُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اكْتَرَى أَرْضًا وَاشْتَرَى طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ فَإِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَ الْعُشْرِ.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ حَيْثُ كَانَ أَحَدُهُمَا لِلْقِنْيَةِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ مُفَادَ الْمُصَنِّفِ لَا إنْ انْتَفَى كَوْنُ وَاحِدٍ لِلتِّجَارَةِ فَمُفَادُهُ، وَإِنْ كَانَا مَعًا لِلْقِنْيَةِ فَيُفِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ وَاحِدٌ لِلتِّجَارَةِ وَوَاحِدٌ لِلْقِنْيَةِ لَا يَسْتَقْبِلُ فَيُنَافِي مُفَادَ قَوْلِهِ: وَإِنْ اكْتَرَى مَعَ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ.
(قَوْلُهُ وَتَخْصِيصُ الشَّارِحِ بِالْغَلَّةِ) أَيْ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ اكْتَرَى وَزَرَعَ لِلتِّجَارَةِ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ مُرَاجَعَةِ بَهْرَامَ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا خَاصٌّ.
. . إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا الْمُتَجَدِّدُ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الثَّمَنَ وَسَكَتَ عَنْهُ لِأَنَّهُ عُلِمَ مِنْ قَوْلِهِ وَبِالْمُتَجَدِّدِ عَنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مُدِيرًا، أَوْ مُحْتَكِرًا
. (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ دَيْنَ الْمُحْتَكِرِ.
. . إلَخْ) حَمْلٌ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ عَلَى عَرْضِ الِاحْتِكَارِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ، أَوْ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ مِنْ إدَارَةٍ أَوْ احْتِكَارٍ حَمْلٌ لَهُ عَلَى مَا هُوَ أَعَمُّ وَلَكِنْ عَلَى هَذَا التَّقْرِيرِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ: مِنْ إدَارَةٍ أَيْ عَلَى تَفْصِيلِهِ الْآتِي وَهُمَا تَقْرِيرَانِ وَالْمُنَاسِبُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: أَيْ أَنَّ دَيْنَ الْمُحْتَكِرِ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا أَوْ عَيْنًا) فِيهِ أَنَّ الْمُزَكَّى إنَّمَا هُوَ الْعَيْنُ فَقَطْ كَمَا يَتَبَيَّنُ.
(قَوْلُهُ: لَا بِيَدِ غَيْرِهِ مِنْ إرْثٍ.
. إلَخْ) فَلَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ، وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا وَلَوْ بَقِيَتْ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ مُعْطِيهَا قَبْلَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ سِنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَا عَلَى الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ لِعَدَمِ الْقَبْضِ وَلَا عَلَى الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ عِنْدَ سَحْنُونَ لِأَنَّهُ بِقَبُولِ الْمُعْطَى بِالْفَتْحِ تَبَيَّنَ أَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَقَةِ وَلِذَا تَكُونُ لَهُ الْغَلَّةُ مِنْ يَوْمِ الْعَطِيَّةِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ سَحْنُونَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ زَكَاتُهَا لِمَاضِي الْأَعْوَامِ عَنْ رَبِّهَا لِأَنَّهَا لَا تَخْرُجُ عَنْ مِلْكِهِ إلَّا بِالْقَبُولِ وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونَ أَنَّ الصَّدَقَةَ قَبْلَ الْقَبُولِ مَوْقُوفَةٌ فَإِذَا قَبِلَ عُلِمَ أَنَّهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمُتَصَدِّقِ مِنْ يَوْمِ الصَّدَقَةِ فَإِنْ لَمْ تُقْبَلْ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْمُعْطِي بِالْكَسْرِ لِمَاضِي السِّنِينَ.
(قَوْلُهُ: أَوْ عَرْضًا مِنْ عُرُوضِ التِّجَارَةِ) قَالَ الزَّرْقَانِيُّ أَيْ سَوَاءٌ مَلَكَهُ
إنْ كَانَ مِنْ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ وَالْمِيرَاثِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِي ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِ ثَمَنِهِ بَعْدَ بَيْعِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَقْبِضَ دَيْنَهُ عَيْنًا لَا إنْ لَمْ يَقْبِضْهُ، أَوْ قَبَضَهُ عَرْضًا فَإِنَّ حَوْلَهُ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الْعَرْضَ فَإِذَا بَاعَهُ زَكَّاهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهُ كُلَّ عَامٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْقَبْضِ بَيْنَ الْحِسِّيِّ وَالْحُكْمِيِّ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) ، وَإِنْ بِهِبَةٍ (ش) أَيْ، وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِسَبَبِ هِبَةٍ لِغَيْرِ الْمَدِينِ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي زَكَاتَهُ مِنْهَا لَا مِنْ غَيْرِهَا ابْنُ مُحْرِزٍ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَسَنِ إذَا قَالَ الْوَاهِبُ أَرَدْت ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي بَيْعِ الزَّرْعِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ إنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعِ إذَا لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عَلَى الْمُشْتَرِي.
اهـ.
وَجَعْلُهُ إغْيَاءً لِلْقَبْضِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَوْهُوبٌ لِغَيْرِ الْمَدِينِ فَلَوْ وَهَبَهُ لِلْمَدِينِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا قَبْضَ فِيهِ، بَلْ هُوَ إبْرَاءٌ وَلَا عَلَى الْمَدِينِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهِ وَكَمَا أَنَّ الْهِبَةَ قَبْضٌ حُكْمًا كَذَلِكَ الْإِحَالَةُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ إحَالَةٌ) لَكِنْ لَا بُدَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَوْهُوبِ مِنْ قَبْضِهِ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِخِلَافِ مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْحَوَالَةُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ بِمُجَرَّدِ حُصُولِ الْحَوَالَةِ الشَّرْعِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمُحَالُ فَإِذَا كَانَ لِشَخْصٍ عَلَى آخَرَ مِائَةُ دِينَارٍ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ وَلِلشَّخْصِ الْآخَرِ مِائَةُ دِينَارٍ عَلَى شَخْصٍ آخَرَ قَدْ حَالَ أَيْضًا حَوْلُهَا فَأَحَالَ بِاَلَّتِي عَلَيْهِ عَلَى الَّتِي لَهُ فَعَلَى الْمُحِيلِ زَكَاتُهَا بِمُجَرَّدِ الْإِحَالَةِ؛ لِأَنَّ الْإِحَالَةَ قَبْضٌ بِخِلَافِ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْقَبْضِ ثُمَّ إنَّ الدَّيْنَ الْمُحَالَ بِهِ يُزَكِّيهِ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهُمْ الْمُحِيلُ لَكِنْ يُزَكِّيهِ مِنْ مَالِهِ لَا مِنْ الدَّيْنِ الثَّانِي الْمُحَالُ وَيُزَكِّيهِ مِنْهُ الثَّالِثُ الْمُحَالُ عَلَيْهِ إذَا كَانَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ أَيْضًا.
فَالْمُرَادُ مِنْ تَزْكِيَةِ الثَّلَاثَةِ أَنَّهُ يُخَاطَبُ بِزَكَاتِهِ، وَلَوْ مِنْ غَيْرِهِ ثَلَاثَةٌ لَا أَنَّ الْمُرَادَ يُخْرِجُ زَكَاتَهُ مِنْهُ ثَلَاثَةٌ وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ مَصَبَّ الْحَصْرِ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ الْآتِي لِأَنَّ الْمَحْصُورَ فِيهِ بِإِنَّمَا إنَّمَا يَكُونُ مُتَأَخِّرًا وَالْمَحْصُورُ يُزَكَّى دَيْنٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: إنْ كَانَ بِيَدِهِ.
. . إلَخْ فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَيْسَتْ مِنْ الْمَحْصُورِ وَلَا مِنْ الْمَحْصُورِ فِيهِ وَحَمَلْنَا كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ هُوَ الْأَوْلَى وَأَمَّا دَيْنُ الْمُدِيرِ فَسَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ: وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدُ الْحَالُّ الْمَرْجُوُّ.
. . إلَخْ وَعَلَى حَمْلِهِ عَلَيْهِمَا يَتَكَرَّرُ مَعَ مَا سَيَأْتِي
. (ص) كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ (ش) يَعْنِي وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ زَكَاةِ الدَّيْنِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِنْ الدَّيْنِ قَدْ كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَيْ بِذَاتِهِ مِنْ غَيْرِ انْضِمَامِ شَيْءٍ إلَيْهِ كَعِشْرِينَ دِينَارًا دَفْعَةً، أَوْ دَفَعَاتٍ كَعَشَرَةٍ وَعَشَرَةٍ وَحَيْثُ قَبَضَ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ وَلَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ قَبْلَ كَمَالِهِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتَمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ كَمَا إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةٌ فَتَلِفَتْ مِنْهُ بِضَيَاعٍ أَوْ إنْفَاقٍ ثُمَّ اقْتَضَى مِنْهُ أَيْضًا عَشَرَةٌ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ وَلَا يَضُرُّ تَلَفُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى؛ لِأَنَّ الْعَشَرَتَيْنِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ وَإِنَّمَا أُخِّرَتْ زَكَاةُ الْعَشَرَةِ الْأُولَى مَخَافَةَ أَنْ لَا يَقْتَضِيَ بَعْدَهَا فَيَكُونُ قَدْ خُوطِبَ بِزَكَاةِ مَا قَصُرَ عَنْ النِّصَابِ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ أَنْ لَوْ كَانَ نِصَابًا فَلَوْ تَلِفَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُزَكِّ مَا قَبَضَ بَعْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا قَبَضَهُ بَعْدَهُ نِصَابًا كَمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ بِالْفَتْحِ، أَيْ أَوْ الْمُتِمُّ بِالْكَسْرِ، أَوْ هُمَا.
(ص) أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ (ش)
[حاشية العدوي]
بِهِبَةٍ، أَوْ إرْثٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَقَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ عُرُوضِ الْقِنْيَةِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ قَبَضَهُ عَرْضًا فَإِنَّ حَوْلَهُ إلَخْ) وَلَوْ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَجْرِيَ فِيهِ مَا جَرَى فِي قَبْضِ ثَمَنِ عَرْضِ التِّجَارَةِ عَرْضًا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَسَيَأْتِي فَقَالَ شب فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ بِيعَ بِعَيْنٍ وَقَوْلُهُ: بِعَيْنٍ احْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِالْعَرْضِ فَالْمُحْتَكِرُ وَالْمُدِيرُ إذَا كَانَ يَبِيعَانِ الْعُرُوضَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِمَا مَا لَمْ يَقْصِدَا بِذَلِكَ الْفِرَارَ مِنْ الزَّكَاةِ وَإِلَّا زُكِّيَ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ كَانَ الْقَبْضُ بِسَبَبِ هِبَةٍ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْقَبْضَ الَّذِي بِسَبَبِ الْهِبَةِ الْقَبْضُ الْحُكْمِيُّ مَعَ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْقَبْضِ الْحِسِّيِّ فَاحْتَاجَ إلَى أَنْ يَقُولَ وَقَبَضَهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ.
(قَوْلُهُ: إذَا قَالَ الْوَاهِبُ أَرَدْت ذَلِكَ) وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إنْ حَلَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَرَادَ ذَلِكَ فَالزَّكَاةُ عَلَى الْوَاهِبِ (قَوْلُهُ: فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ.
. . إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ شَرْطٌ فِي مَسْأَلَةِ الْبَيْعِ حُكِمَ بِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَى الْبَائِعِ فَكَذَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ إرَادَةٌ هُنَا وَفِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ يَكُونُ عَلَى الْوَاهِبِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَكَاةَ الْمَوْهُوبِ مِنْهُ إنْ نَوَى ذَلِكَ الْوَاهِبُ، أَوْ شَرَطَ عَلَى الْمَوْهُوبِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاتَهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ وَلَا شَرَطَ فَإِنَّ الْوَاهِبَ يُزَكِّيهَا مِنْ غَيْرِهَا وَلَا يُعَارِضُ هَذَا مَا يَأْتِي فِي آخِرِ الْعَارِيَّةِ فِي قَوْلِهَا وَزَكَاتُهَا عَلَى الْمُعْرِي بِخِلَافِ الْوَاهِبِ فَإِنَّهَا عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ حَيْثُ نَوَى ذَلِكَ الْوَاهِبُ، أَوْ شَرَطَ وَإِلَّا فَعَلَى الْوَاهِبِ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ.
. . إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَوَالَةِ وَالْهِبَةِ أَنَّ الْهِبَةَ، وَإِنْ كَانَتْ قَدْ تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ قَدْ يَطْرَأُ عَلَيْهَا مَا يُبْطِلُهَا مِنْ فَلَسٍ، أَوْ مَوْتٍ بِخِلَافِ الْحَوَالَةِ.
(قَوْلُهُ أَحَدُهُمْ الْمُحِيلُ لَكِنْ يُزَكِّيهِ مِنْ مَالِهِ) وَهَذَا الَّذِي قَصَدَ بِهِ الْمَتْنُ فِي شَرْحِ شب، وَلَوْ شَرَطَ الْوَاهِبُ زَكَاتَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ الْمُحِيلُ عَلَى الْمُحَالِ اتَّبَعَ شَرْطَهُ وَأُخِذَتْ مِنْهُ قَيَّدَ بِهِ مُحَمَّدٌ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ كَلَامُ تت مِنْ أَنَّهُ مُقَابِلٌ
. (قَوْلُهُ: وَلَوْ تَلِفَ.
. . إلَخْ) أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِلَوْ لِرَدِّ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ الْمُتِمُّ مِنْ غَيْرِ سَبَبِهِ تَسْقُطُ زَكَاتُهُ وَتَسْقُطُ زَكَاةُ بَاقِي الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نِصَابٌ (قَوْلُهُ: أَيْ بِذَاتِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالنَّفْسِ الذَّاتُ لَا النَّفْسُ الَّتِي هِيَ تَوْكِيدٌ.
(قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا تَلِفَ بَعْدَ إمْكَانِ تَزْكِيَتِهِ) اعْلَمْ أَنَّ اعْتِبَارَ الْأَدَاءِ وَعَدَمَهُ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا تَلِفَ بَعْدَ الْحَوْلِ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُ فِيهِ هَذَا.
(قَوْلُهُ: مِلْكٌ) لَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: مِلْكٌ؛ لِأَنَّ الْفَائِدَةَ لَا تَكُونُ فَائِدَةً إلَّا إذَا كَانَتْ مَمْلُوكَةً وَالدَّيْنُ لَا يَكُونُ إلَّا مَمْلُوكًا وَقَوْلُهُ: وَحَوْلٌ أَيْ وَكُلُّ الْحَوْلِ وَقَوْلُهُ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ مَرَّ لِلْفَائِدَةِ عِنْدَهُ
عُطِفَ عَلَى كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَيْ كَمُلَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِفَائِدَةٍ أَيْ بِعَيْنٍ مِنْ فَائِدَةِ جَمْعِ الدَّيْنِ وَالْفَائِدَةُ مِلْكٌ وَحَوْلٌ كَمَا إذَا أَفَادَ عَشَرَةً وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ عِنْدَهُ ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً بَعْدَ حَوْلٍ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ عِشْرِينَ دِينَارًا نِصْفَ دِينَارٍ يُرِيدُ، وَلَوْ تَلِفَتْ الْفَائِدَةُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْعَشَرَةَ مِنْ دَيْنِهِ كَمَا يَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ حَيْثُ قَالَ فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ وَالْأَوْلَى إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالْفَائِدَةِ هُنَا مَا تَجَدَّدَتْ لَا عَنْ مَالٍ بَلْ الْمُرَادُ بِهَا هُنَا أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ عَنْ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(ص) ، أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَقُولِ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ يُضَمُّ مَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ لِمَا أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مِمَّا يَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ وَيُزَكَّى حِينَئِذٍ لِأَنَّ خُرُوجَ الْعَيْنِ مِنْ الْمَعْدِنِ كَمَالٍ حَالَ حَوْلُهُ إذْ لَا يُشْتَرَطُ مُرُورُ الْحَوْلِ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ عَلَى مَا اسْتَحْسَنَهُ الْمَازِرِيُّ وَانْظُرْ مَا الْحِكْمَةُ فِي عُدُولِهِ عَنْ أَنْ يَقُولَ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ بِفَائِدَةٍ أَوْ بِمَعْدِنٍ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ أَنَّ شَرْطَ الزَّكَاةِ كَمَالُ النِّصَابِ مَعَ أَنَّهُ أَخْصَرُ
. (ص) لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ يُزَكَّى زَكَاةً وَاحِدَةً إذَا قَبَضَهُ صَاحِبُهُ لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ أَيْ لِسَنَةٍ مِنْ حِينَ زَكَّى أَصْلَهُ، أَوْ مَلَكَ أَصْلَهُ إنْ لَمْ تَجْرِ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا مِنْ حِينِ قَبْضِهِ، وَسَوَاءٌ أَقَامَ عِنْدَ الْمَدِينِ سِنِينَ، أَوْ سَنَةً أَوْ بَعْضَهَا كَمَا إذَا أَقَامَ عِنْدَهُ أَيْ عِنْدَ مَالِكِهِ بَعْدَ زَكَاتِهِ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَمِثْلَهَا عِنْدَ الْمَدِينِ.
(ص) وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ، أَوْ أَرْشٍ اسْتَقْبَلَ (ش) هَكَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ الْمُصَلَّحَةِ إذْ لَمْ يَنْقُلْهَا أَحَدٌ عَنْ الْمُؤَلِّفِ وَالْمَعْنَى أَنَّ دَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالْعَطِيَّةِ وَالْأَرْشِ وَمَا أَشْبَهَهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ حَالًّا كَانَ، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ وَعَلَى إسْقَاطِ قَوْلِهِ: اسْتَقْبَلَ يَكُونُ الْكَلَامُ مُسْتَأْنَفًا وَالشَّرْطُ فِي مُقَدَّرٍ أَيْ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ اسْتَقْبَلَ إنْ كَانَ عَمَّا ذُكِرَ وَمَفْهُومُ عَدَمِ الِاسْتِقْبَالِ إنْ لَمْ يَكُنْ عَنْ ذَلِكَ، وَهُوَ الزَّكَاةُ لِكُلِّ عَامٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُبَالَغَةً فِي مَفْهُومِ الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ، أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ أَيْ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَصْلُهُ ذَلِكَ اسْتَقْبَلَ بِهِ، وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ وَبِهِ يَسْتَقِيمُ قَوْلُهُ: إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَنْ كَهِبَةٍ، أَوْ خُلْعٍ، أَوْ أَرْشٍ مِمَّا لَيْسَ أَصْلُهُ بِيَدِهِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الدَّيْنُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ مِنْ غَصْبٍ وَقَرْضٍ وَتِجَارَةٍ قَالَ وَحُكْمُهَا سَوَاءٌ فِي الزَّكَاةِ لِعَامٍ وَاحِدٍ قَالَ بَعْضٌ وَتُؤْخَذُ الثَّلَاثَةُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فَالْغَصْبُ مِنْ قَوْلِهِ: لَا مَغْصُوبَةٍ وَدَيْنِ الْقَرْضِ وَالتِّجَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ: إنْ كَانَ أَصْلُهُ عَيْنًا بِيَدِهِ، أَوْ عَرْضَ تِجَارَةٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَدَيْنُ الْفَائِدَةِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَوَّلُهَا الْمِيرَاثُ وَالْعَطِيَّةُ وَالْأَرْشُ وَالْمَهْرُ وَالْخُلْعُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَهَذَا لَا زَكَاةَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ قَبْضِهِ حَالًّا كَانَ، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ عَنْ ثَمَنِ
[حاشية العدوي]
ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ مَا يُصَيِّرُهَا نِصَابًا فَأَكْثَرَ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّي مَا اقْتَضَاهُ إلَّا إذَا بَقِيَ لِتَمَامِ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَبَقِيَتْ أَيْضًا لِيَحْصُلَ جَمْعُ الْحَوْلِ لِلْفَائِدَةِ وَالِاقْتِضَاءُ رُجُوعُ الْمِلْكِ لَهُمَا فِيهِ فَلَوْ اقْتَضَى عَشَرَةً فَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا وَقَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ أَوْ اسْتَفَادَ فَأَنْفَقَ بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ فَلَا زَكَاةَ.
(قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى كَمَّلَ بِنَفْسِهِ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِنَفْسِهِ.
(قَوْلُهُ: كَمَا إذَا أَفَادَ عَشَرَةً.
. . إلَخْ) لَا يُشْتَرَطُ تَقَدُّمُ الْفَائِدَةِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ تَقَدَّمَتْ، أَوْ تَأَخَّرَتْ لَكِنْ إنْ تَأَخَّرَتْ يُشْتَرَطُ بَقَاءُ الِاقْتِضَاءِ حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُهَا (قَوْلُهُ: أَوْ بِمَعْدِنٍ عَلَى الْمَقُولِ) عَزَا ابْنُ عَرَفَةَ مُقَابِلَهُ لِلصَّقَلِّيِّ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ إلَخْ) أَيْ فَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ.
. . إلَخْ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ مُرَادِهِ نُسَلِّمُ لَهُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ: مِلْكٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَحَوْلٌ فَيُقَالُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ الِاكْتِفَاءُ فِي بَعْضِ الْحَوْلِ وَأَيْضًا شَرْطُ الْمُبَالَغَةِ أَنْ يَكُونَ مَا بَعْدَهَا دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ قَوْلَهُ: وَإِنْ بِفَائِدَةٍ لَمْ يَدْخُلْ تَحْتَ قَوْلِهِ: بِنَفْسِهِ فَلَوْ قَالَ الشَّارِحُ وَانْظُرْ لِمَ لَمْ يَقُلْ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا حَوْلٌ، أَوْ بِمَعْدِنٍ لَكَانَ أَوْلَى عَلَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ قَوْلُهُ كَمُلَ بِنَفْسِهِ، وَإِنْ بِفَائِدَةٍ إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا بَعْدَ الْمُبَالَغَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهَا وَهُنَا لَا يَدْخُلُ.
(قَوْلُهُ: لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ) حِلُّ الشَّارِحِ يَقْتَضِي أَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ: يُزَكِّي وَلَيْسَ مُتَعَلِّقًا بِقَبَضَ وَقَوْلُ الشَّارِحِ لَا مِنْ حِينِ قَبْضِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: مِنْ أَصْلِهِ وَجَعَلَهُ عب مُتَعَلِّقًا بِزَكَّى وَبِقَبَضَ قَائِلًا إذْ مَا قَبَضَ قَبْلَ مُضِيِّ سَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ لَا يُزَكِّي وَلَا يُضَمُّ لِمَا قَبَضَ بَعْدَهَا وَظَاهِرُهَا وَلَوْ بَقِيَ أَشْهُرًا.
(أَقُولُ) الظَّاهِرُ تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا لَمْ يَبْقَ وَإِلَّا زَكَّى.
(قَوْلُهُ: إنْ لَمْ تَجْرِ فِيهِ الزَّكَاةُ) فَإِنْ وَجَبَتْ قَبْلَ إقْرَاضِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا زَكَّاهُ لِمَاضِي السِّنِينَ الَّتِي قَبْلَ إقْرَاضِهِ وَيُرَاعَى فِيهَا تَنْقِيصُ الْأَخْذِ النِّصَابِ كَمَا ذَكَرَ تت عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الزَّكَاةُ لِكُلِّ عَامٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ) حَاصِلُهُ أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ الدَّيْنُ عَمَّا ذُكِرَ فَفَرَّ بِتَأْخِيرِ قَبْضِهِ سِنِينَ عِنْدَ الْمَدِينِ لَمْ يَقْتَضِهِ فَإِنَّهُ يُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ عَلَى رَأْيِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ لَهُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَتَعَقَّبَ الشُّيُوخُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُظَنُّ بِعَاقِلٍ إذْ لَوْ قَبَضَهُ وَاتَّجَرَ بِهِ لَرَبِحَ فِيهِ مِقْدَارَ الزَّكَاةِ أَكْثَرَ وَقَرَّرَهُ بَعْضُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِالْمُحْتَكِرِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ أَخَّرَهُ أَيْ الْمُحْتَكِرُ فِرَارًا زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِكُلِّ عَامٍ وَيُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالزَّكَاةِ لِعَامٍ وَاحِدٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَصْبٍ.
. . إلَخْ) هَذِهِ ثَلَاثَةٌ وَالرَّابِعُ مَا يُشِيرُ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَدَيْنُ الْفَائِدَةِ (قَوْلُهُ: أَوَّلُهَا الْمِيرَاثُ إلَخْ) أَيْ أَنَّ الْمِيرَاثَ وَمَا أَشْبَهَهُ كُلَّهُ قِسْمٌ وَاحِدٌ وَقَوْلُهُ: الثَّالِثُ أَيْ مِنْ الْفَائِدَةِ، وَأَمَّا الثَّانِي وَالرَّابِعُ فَهُمَا مَا أَشَارَ إلَيْهِ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: وَعَنْ إجَارَةٍ، أَوْ عَرْضٍ فَالثَّانِي هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: وَعَرْضٍ مُفَادٌ وَالرَّابِعُ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ: وَعَنْ إجَارَةٍ أَفَادَ كُلَّ ذَلِكَ بَهْرَامُ (قَوْلُهُ: أَنْ يَكُونَ عَنْ ثَمَنِ عَرْضٍ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ أَنْ يَكُونَ ثَمَنَ عَرْضٍ
عَرْضٍ اشْتَرَاهُ لِلْقِنْيَةِ بِنَاضٍّ عِنْدَهُ فَهَذَا إنْ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ اسْتَقْبَلَ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ، أَوْ بِالتَّأْخِيرِ فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلِهِ زَكَّاهُ فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا زَكَّاهُ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَلَا خِلَافَ فِي وَجْهٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ وَإِلَى آخِرِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) لَا عَنْ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ فَلِكُلٍّ (ش) أَيْ لَا إنْ تَرَتَّبَ الدَّيْنُ عَنْ عَرْضٍ مُشْتَرًى لِلْقِنْيَةِ بِثَمَنٍ نَاضٍّ وَبَاعَهُ لِأَجَلٍ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا فَيُزَكِّيهِ عِنْدَ الْقَبْضِ لِكُلِّ عَامٍ مِنْ الْمَاضِيَةِ لَكِنَّ تَقْيِيدَ الْمُؤَلِّفِ بِالْأَجَلِ يُوهِمُ أَنَّهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُزَكِّيهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ حَيْثُ فَرَّ بِتَأْخِيرِهِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ، أَوْ بِالتَّأْخِيرِ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ الْمُشْتَرَى بِهِ الْغَرَضُ نَاضًّا كَمَا أَشَرْنَا لَهُ كَمَا هُوَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فَلَوْ مَلَكَ عَرْضًا بِمِيرَاثٍ، أَوْ نَحْوِهِ مِنْ وُجُوهِ الْعَطِيَّةِ فَاشْتَرَى بِهِ عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ بَاعَ ذَلِكَ الْعَرْضَ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ وَأَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ ثُمَّ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُؤَلِّفُ طَرِيقَةٌ لِابْنِ رُشْدٍ وَالْمُعْتَمَدُ خِلَافُهَا وَأَنَّ ثَمَنَ الْمُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ بِثَمَنٍ نَاضٍّ إنَّمَا يُزَكِّيهِ إذَا قَبَضَهُ وَمَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ سَوَاءٌ بَاعَهُ بِنَقْدٍ، أَوْ مُؤَجَّلٍ وَسَوَاءٌ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا أَمْ لَا كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ حَمْلِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى غَيْرِ ظَاهِرِهَا لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ
. (ص) وَعَنْ إجَارَةٍ، أَوْ عَرْضٍ مُفَادٍ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ إذَا كَانَ عَنْ إجَارَةٍ كَإِجَارَتِهِ لِعَبْدِهِ أَوْ مَتَاعِهِ مَثَلًا، أَوْ كَانَ عَنْ ثَمَنِ عَرْضٍ أَفَادَهُ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْفَائِدَةِ وَتَرَكَ قَبْضَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ مَنَافِعِ الْإِجَارَةُ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَقِيلَ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ مَضَى وَقِيلَ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ وَمِنْ كَوْنِ الْكَلَامِ فِي الزَّكَاةِ لِمَاضِي السِّنِينَ يُعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الْأُجْرَةَ قَدْ تَرَتَّبَتْ وَأَيْضًا مِنْ قَوْلِهِ: فَرَّ مِنْ الزَّكَاةِ بِقَبْضِهِ وَذِكْرُ الْقَوْلَيْنِ بَعْدَ ذِكْرِ الِاسْتِقْبَالِ بِهِ وَالتَّعَدُّدُ لِلسِّنِينَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقِيلَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ مَا يَدُلُّ عَلَى قَيْدِ الِاسْتِيفَاءِ وَلَا عَلَى مَعْنَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ أَخْذِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ.
(ص) وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ اقْتَضَى بَعْدَ ذَلِكَ مَا يُكَمِّلُ بِهِ النِّصَابَ فَإِنَّ حَوْلَ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْمُتَمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ يَوْمِ اقْتَضَى تَمَامَ النِّصَابِ فَيُزَكِّيهِمَا جَمِيعًا حِينَئِذٍ فَإِذَا اقْتَضَى عَشَرَةً فِي مُحَرَّمٍ ثُمَّ أُخْرَى فِي رَبِيعٍ فَحَوْلُ الْعِشْرِينَ مِنْ رَبِيعٍ عَلَى الْمَشْهُورِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي بَقَاءِ الْمَحْرَمِيَّةِ عَلَى حَوْلِهَا.
(ص) لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ الْوُجُوبِ (ش) يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا قَبَضَ مِنْ دَيْنِهِ عِشْرِينَ دِينَارًا مَثَلًا فَزَكَّاهَا ثُمَّ قَبَضَ عَشَرَةً أُخْرَى فَزَكَّاهَا ثُمَّ حَالَ الْحَوْلُ الثَّانِي وَلَيْسَ فِي الْأُولَى نِصَابٌ لَكِنَّهَا مَعَ الثَّانِيَةِ نِصَابٌ فَإِنَّ الْأُولَى تَبْقَى عَلَى حَوْلِهَا وَلَا تَنْتَقِلُ وَيُزَكِّيهَا عِنْدَ حَوْلِهَا مَا دَامَ النِّصَابُ فِيهِمَا فَلَوْ نَقَصَتَا عَنْهُ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ إنْ بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ عَلَى الْمَدِينِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ.
(ص) ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ، وَإِنْ قَلَّ (ش) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَحَوْلُ الْمُتَمِّ مِنْ التَّمَامِ وَلِقَوْلِهِ لَا إنْ نَقَصَ بَعْدَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: اشْتَرَاهُ) أَيْ اشْتَرَى الْعَرْضَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ: إنْ بَاعَهُ بِالنَّقْدِ وَقَوْلُهُ: أَوْ بِالتَّأْخِيرِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَى آخِرِ كَلَامِ) أَيْ الْمُشَارِ بِقَوْلِهِ: فَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا.
. . إلَخْ (قَوْلُهُ: مَعَ أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: فَإِنْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا رَاجِعٌ لِلنَّقْدِ وَالتَّأْخِيرِ.
(قَوْلُهُ فَلَوْ مَلَكَ عَرْضًا.
. . إلَخْ) وَسَكَتَ عَمَّا إذَا كَانَ اشْتَرَى الْعَرْضَ الْمَذْكُورَ بِعَرْضِ قِنْيَةٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ اشْتَرَى الْأَصْلَ بِنَاضٍّ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَى الْعَرْضَ الْمَذْكُورَ بِنَاضٍّ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ جَاءَهُ مِنْ عَطِيَّةٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا إذَا كَانَ الْعَرْضُ الْمَذْكُورُ عَطِيَّةً
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ) وَنَصُّهَا قَالَ مَالِكٌ كُلُّ سِلْعَةٍ اشْتَرَاهَا رَجُلٌ لِقِنْيَةٍ دَارًا كَانَتْ، أَوْ غَيْرَهَا مِنْ السِّلَعِ ثُمَّ بَاعَهَا بِنَقْدٍ وَمَطَلَهُ بِالنَّقْدِ، أَوْ بَاعَهَا لِأَجَلٍ فَلَمَّا حَلَّ الْأَجَلُ مَطَلَهُ بِالثَّمَنِ سِنِينَ، أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ ثُمَّ قَبَضَهُ فَيَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ وَلَا زَكَاةَ فِيهِ فِيمَا مَضَى كَانَ مُدِيرًا، أَوْ غَيْرَ مُدِيرٍ.
اهـ. نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِمَّنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا حَمَلَهَا عَلَى غَيْرِ هَذَا الظَّاهِرِ وَقَوْلُ التَّوْضِيحِ إلَّا أَنْ تُحْمَلَ أَيْ الْمُدَوَّنَةُ عَلَى غَيْرِ قَاصِدِ الْفِرَارِ.
اهـ. لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ مَعَ إبْقَاءِ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا عَلَى ظَاهِرِهَا.
اهـ.
. (قَوْلُهُ وَعَنْ إجَارَةٍ، أَوْ عَرْضٍ مُفَادُ قَوْلَانِ) مَحَلُّ الْقَوْلَيْنِ حَيْثُ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا وَإِلَّا اسْتَقْبَلَ حَوْلًا بَعْدَ قَبْضِهِ اتِّفَاقًا وَالْمَذْهَبُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِي الْفَرْعَيْنِ أَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَلَوْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا.
(تَنْبِيهٌ) : قَوْلُهُ: وَعَنْ إجَارَةٍ إلَخْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَدْخُولِ لَا وَتَقْدِيرُ كَلَامِهِ وَلَا عَنْ إجَارَةٍ، أَوْ عَنْ عَرَضٍ فَلَا يَسْتَقْبِلُ بِهِ فَقَطْ وَالثَّابِتُ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَقَوْلُهُ قَوْلَانِ خَبَرٌ بِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ: أَوْ عَرَضٍ مُفَادٌ غَيْرَ قَوْلِهِ: إنْ كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ؛ لِأَنَّ الْعَرَضَ كَانَ مَقْبُوضًا بِيَدِهِ بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَ عَنْ كَهِبَةٍ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَا هُنَا بَاعَ الشَّيْءَ الْمَوْهُوبَ أَوْ الْمَوْرُوثَ، أَوْ الْمَأْخُوذَ عَنْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَأَخَّرَ قَبْضَ الثَّمَنِ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ سِنِينَ وَمَا مَرَّ لَمْ يَحْصُلْ بَيْعٌ لِلشَّيْءِ الْمَأْخُوذِ مِنْ نَحْوِ إرْثٍ، أَوْ أَرْشٍ، بَلْ هِيَ عَيْنٌ مَوْهُوبَةٌ، أَوْ مَوْرُوثَةٌ وَأَخَّرَ قَبْضَهَا فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَيَسْتَقْبِلُ قَوْلًا وَاحِدًا.
(قَوْلُهُ: وَقَوْلُهُ أَيْضًا) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: فِي قَوْلِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ وَلَا عَلَى مَعْنَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ أَخْذِهِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْقَوْلُ بِالِاسْتِقْبَالِ وَلَفْظُ بَهْرَامَ يَعْنِي إذَا كَانَ الدَّيْنُ مُتَرَتِّبًا مِنْ إجَارَةٍ أَوْ كِرَاءٍ، أَوْ عَرَضٍ مِنْ عُرُوضِ الْفَائِدَةِ فَإِنَّهُ إنْ أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ أُخِذَ بِزَكَاتِهِ لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَقِيلَ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ: فَلَوْ نَقَصَتَا عَنْهُ بَقِيَ عَلَى حَوْلِهِ وَزَكَّاهُ إنْ بَقِيَ) أَيْ وَكَانَ قَبَضَ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ، وَأَمَّا لَوْ لَمْ يَقْبِضْ مَا يُكَمِّلُهُ فَلَا زَكَاةَ (قَوْلُهُ: ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَإِنْ قَلَّ) الرَّاجِحُ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا أَنَّهُ مَتَى تَلِفَ قَبْلَ
الْوُجُوبِ إنْ كَانَ فِيهِ مَعَ مَا بَعْدَهُ نِصَابٌ أَيْ ثُمَّ بَعْدَ تَمَامِ النِّصَابِ فِي مَرَّةٍ أَوْ مَرَّاتٍ زَكَّى الْمَقْبُوضَ وَلَوْ قَلَّ وَيَبْقَى كُلُّ اقْتِضَاءٍ عَلَى حَوْلِهِ سَوَاءٌ زَكَّى النِّصَابَ أَوْ لَمْ يُزَكِّهِ، وَسَوَاءٌ بَقِيَ أَوْ أَنْفَقَهُ، أَوْ تَلِفَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ.
(ص) ، وَإِنْ اقْتَضَى دِينَارًا فَآخَرَ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ سِلْعَةً بَاعَهَا بِعِشْرِينَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ الَّذِي لَا يَمْلِكُ غَيْرَهُ أَوْ يَمْلِكُ مَالًا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ، أَوْ عِنْدَ الْمَدِينِ أَوْ عِنْدَهُمَا دِينَارًا فَآخَرَ فَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ فَاشْتَرَى بِكُلٍّ مِنْهُمَا مَعًا سِلْعَةً أَوْ بِالدِّينَارِ الْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ ثُمَّ بَعْدَ اجْتِمَاعِ السِّلْعَتَيْنِ عِنْدَهُ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ بَاعَ كُلًّا مِنْهُمَا بِعِشْرِينَ دِينَارًا مَعًا، أَوْ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ ثُمَّ سِلْعَةَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَصُوَرُ الْبَيْعِ ثَلَاثَةٌ مَضْرُوبَةٌ فِي صُوَرِ الشِّرَاءِ الثَّلَاثِ بِتِسْعٍ، أَوْ اشْتَرَى بِالْأَوَّلِ وَبَاعَ قَبْلَ الشِّرَاءِ بِالثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ وَهُمَا تَمَامُ الْإِحْدَى عَشْرَةَ صُورَةً الَّتِي صَوَّرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَحَرَّرَ عَزْوَ الْأَقْوَالِ فِيهَا فَعَلَيْك بِهِ وَإِذَا عَلِمْت شُمُولَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ لَهَا فَحَاصِلُ الْحُكْمِ فِيهَا عِنْدَهُ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنِ شَاسٍ وَالْقَرَافِيِّ وَاللَّخْمِيِّ أَنَّهُ فِي التِّسْعِ يُزَكِّي أَرْبَعِينَ وَفِي الْبَاقِيَتَيْنِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ: (فَإِنْ بَاعَهُمَا) مَعًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَتَحْتَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ اشْتَرَاهُمَا مَعًا، أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ (أَوْ) بَاعَ (إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى) بِحَيْثُ اجْتَمَعَا فِي الْمِلْكِ وَتَحْتَهُ صُورَتَانِ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَةَ إمَّا سِلْعَةُ الدِّينَارِ الْأَوَّلِ أَوْ سِلْعَةُ الثَّانِي وَالشِّرَاءُ فِي كُلٍّ مِنْ الصُّورَتَيْنِ بِهِمَا مَعًا، أَوْ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الثَّانِي، أَوْ بِالْعَكْسِ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ مَعَ الثَّلَاثِ أَجَابَ عَنْ التِّسْعِ بِقَوْلِهِ: (زَكَّى الْأَرْبَعِينَ) جُمْلَةً إنْ بَاعَهُمَا مَعًا وَمُتَفَرِّقَةً إنْ بَاعَ مُفَرَّقًا فَيُزَكِّي عِنْدَ بَيْعِ الْأَوَّلِ عَنْ أَحَدٍ وَعِشْرِينَ ثَمَنَهَا مَعَ رِبْحِهِ وَعَنْ الدِّينَارِ ثَمَنَ الْأُخْرَى ثُمَّ عِنْدَ بَيْعِ الثَّانِيَةِ يُزَكِّي عَنْ تِسْعَةَ عَشَرَ رِبْحَهَا؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ يُقَدَّرُ وُجُودُهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي تَقْدِيرِهِ يَوْمَ الْحُصُولِ.
(ص) وَإِلَّا أَحَدًا وَعِشْرِينَ (ش) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَبِعْهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَلَا بَاعَ إحْدَاهُمَا بَعْدَ شِرَاءِ الْأُخْرَى، بَلْ بَاعَ الْأُولَى مِنْهُمَا قَبْلَ شِرَاءِ الْأُخْرَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْمَبِيعَةُ مُشْتَرَاةً بِالدِّينَارِ الْأَوَّلِ أَوْ الثَّانِي وَهُمَا الْبَاقِيَتَانِ مِنْ الْإِحْدَى عَشْرَةَ زَكَّى إحْدَى وَعِشْرِينَ حِينَ بَيْعِ الْأُولَى عِشْرِينَ ثَمَنَهَا وَالدِّينَارَ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِ بِهِ ثُمَّ إذَا اشْتَرَى بِهِ وَبَاعَ سِلْعَتَهُ بِعِشْرِينَ لَا يُزَكِّي التِّسْعَةَ عَشَرَ الرِّبْحَ؛ لِأَنَّهَا رِبْحُ مَالٍ زَكَا نَعَمْ حَوْلُهَا حَوْلُ أَصْلِهَا، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى زَكَّى أَحَدًا وَعِشْرِينَ أَيْ وَيَسْتَقْبِلُ بِالثَّانِيَةِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْأُولَى لِأَنَّهُ رِبْحُ مَالٍ زَكَا فَيُعْتَبَرُ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ فَإِذَا مَضَى لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْأَوَّلَ وَبَاعَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عِشْرِينَ وَلَا يُزَكِّيهِ قَبْلَ مُضِيِّ حَوْلِهِ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْأُولَى
. (ص) وَضُمَّ لِاخْتِلَاطِ أَحْوَالِهِ آخِرٌ لِأَوَّلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَطَ عَلَيْهِ أَوْقَاتُ الِاقْتِضَاءَاتِ فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا لِلْأَوَّلِ يَعْنِي إذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ الِاقْتِضَاءَاتِ مَا عَدَا وَقْتَ الْأَوَّلِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَضُمُّهَا لَهُ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ، أَوْ لَا، وَأَمَّا إنْ عَلِمَ زَمَنَ الِاقْتِضَاءَاتِ وَجَعَلَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا
[حاشية العدوي]
إمْكَانِ زَكَاتِهِ لَا يُزَكَّى مَا بَعْدَهُ إلَّا إذَا بَلَغَ النِّصَابَ.
(قَوْلُهُ: سَوَاءٌ زَكَّى النِّصَابَ إلَخْ) يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ: ثُمَّ زَكَّى الْمَقْبُوضَ، وَإِنْ قَلَّ أَيْ زَكَّى الْمَقْبُوضَ، وَلَوْ قَلَّ سَوَاءٌ زَكَّى.
. . إلَخْ.
(قَوْلُهُ: عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْمَوَّازِ مِنْ أَنَّهُ إذَا تَلِفَ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لَا يُزَكَّى حَتَّى يَقْبِضَ نِصَابًا.
(قَوْلُهُ بِعِشْرِينَ) فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَالْمُرَادُ بَاعَ بِمَا فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا فَرْضُهَا فِي أَقَلِّ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لِيَسْهُلَ فَهْمُ ذَلِكَ عَلَى الْمُبْتَدِئِ وَلَا مَفْهُومَ لِلتَّرْتِيبِ الْمَفْهُومِ مِنْ قَوْلِهِ: فَأَخَّرَ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ اقْتَضَى الدِّينَارَيْنِ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا يَخْتَلِفُ لَكِنْ لَا يَتَأَتَّى جَمِيعُ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ وَانْظُرْ مَا النُّكْتَةُ فِي الْإِتْيَانِ بِالْفَاءِ دُونَ ثُمَّ.
(قَوْلُهُ: فَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ) لَيْسَ بِشَرْطٍ وَقَوْلُهُ: مَعًا أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا مُصْطَحَبَتَيْنِ فِي الشِّرَاءِ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ بَاعَهُمَا إلَخْ) ثُمَّ إنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي تِسْعِ صُوَرٍ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَالْقَرَافِيَّ وَاللَّخْمِيَّ وَابْنَ شَاسٍ لَكِنَّ الَّذِي لِصَاحِبِ النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُعْتَرِضًا بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَنْ وَافَقَهُ وَاسْتَظْهَرَ الْحَطَّابُ مَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ إنَّمَا يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ فِي ثَلَاثِ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَبَاعَهُمَا إمَّا مَعًا أَوْ الْمَحْرَمِيَّةَ قَبْلَ الرَّجَبِيَّةِ أَوْ الرَّجَبِيَّةَ قَبْلَ الْمَحْرَمِيَّةِ وَمَا عَدَاهُمَا إنَّمَا يُزَكِّي أَحَدًا وَعِشْرِينَ لَكِنْ فِي الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُمَا مَعًا فَزَكَاةُ الْأَرْبَعِينَ وَاضِحَةٌ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَالْمُرَادُ بِزَكَاتِهِمَا أَنَّهُ يُزَكِّي رِبْحَ مَا بِيعَ ثَانِيًا عِنْدَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَلَا يُؤَخَّرُ زَكَاتُهُ عَامًا مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ، وَهُوَ يَوْمُ مَا بِيعَ أَوَّلًا فَإِذَا بَاعَ أَوَّلًا إحْدَى السِّلْعَتَيْنِ بِتِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا فَإِنَّهُ يُزَكِّيهَا وَالدِّينَارُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ السِّلْعَةَ الثَّانِيَةَ وَإِنْ بَاعَهَا بِعِشْرِينَ زَكَّى أَحَدًا وَعِشْرِينَ ثُمَّ إذَا بَاعَ الثَّانِيَةَ زَكَّى رِبْحَ مَا فِيهَا وَلَا يُؤَخِّرُ زَكَاتَهُ لِمُضِيِّ عَامٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى أَصْلَهُ (قَوْلُهُ: أَوْ إحْدَاهُمَا) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُزَكِّي حِينَ يَبِيعُ الْأُولَى أَحَدًا وَعِشْرِينَ وَحِينَ يَبِيعُ الثَّانِيَةَ تِسْعَةَ عَشَرَ فَيَصْدُقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ وَلَكِنْ لَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَحَوْلُ الْجَمِيعِ مِنْ وَقْتِ بَيْعِ الْأُولَى.
(قَوْلُهُ: خِلَافًا لِأَشْهَبَ.
. . إلَخْ) وَعَلَى كَلَامِ أَشْهَبَ فَلَا يُزَكِّي التِّسْعَةَ عَشَرَ
(قَوْلُهُ: أَحْوَالِهِ) أَيْ أَعْوَامِهِ الَّتِي تُزَكَّى فِيهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا الْحَالَاتِ.
(قَوْلُهُ آخِرٌ لِأَوَّلٍ) لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فِي كَلَامِهِ الْأَوَّلَ الْحَقِيقِيَّ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَسْبِقْهُ شَيْءٌ وَالْآخِرَ الْحَقِيقِيَّ الَّذِي لَيْسَ بَعْدَهُ شَيْءٌ، بَلْ مُطْلَقُ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمُتَأَخِّرِ الْأَعَمِّ مِنْ الْحَقِيقِيِّ وَالْإِضَافِيِّ وَفِي عب فَإِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ ضُمَّ لِمَا بَعْدَهُ الْمَعْلُومُ وَقَوْلُهُ وَآخِرٌ بِالصَّرْفِ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ
وَاخْتَلَفَ قَدْرُهَا أَوْ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ فَحُكْمُ مَا عَلِمَ وَقْتَهُ، أَوْ عَلِمَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِي بَعْضِهَا دُونَ بَعْضٍ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا مَا عَلِمَ وَقْتَهُ وَجَهِلَ قَدْرَ مَا اقْتَضَى فِيهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ أَكْثَرُهَا لِأَوَّلِهَا وَمَا دُونَهُ لِثَانِيهَا وَمَا دُونَ ثَانِيهَا لِثَالِثِهَا وَهَكَذَا فَمَنْ اقْتَضَى فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي رَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَفِي جُمَادَى الثَّانِيَةِ وَاخْتَلَفَ قَدْرُ مَا اقْتَضَى كَأَنْ يَكُونَ بَعْضُهَا عِشْرِينَ وَبَعْضُهَا عَشَرَةً وَبَعْضُهَا خَمْسَةً فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْعِشْرِينَ لِأَوَّلِهَا وَالْعَشَرَةَ لِثَانِيهَا وَالْخَمْسَةَ لِثَالِثِهَا إذْ فِي تَقْدِيمِ الْأَكْثَرِ مُرَاعَاةُ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقْتَضَى فِي الزَّمَنِ الَّذِي جُعِلَ لَهُ وَتَقَدَّمَ غَيْرُهُ فِيهِ عَدَمُ مُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ، وَإِنْ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مِنْ اقْتِضَائِهِ فَقَدْ اسْتَوَيَا فِي احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ اقْتَضَى فِي زَمَانِهِ أَمْ لَا وَاخْتَصَّ الْأَكْثَرُ بِمُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ دُونَ الْأَقَلِّ فَلِذَا قُدِّمَ عَلَى الْأَقَلِّ فَتَأَمَّلْهُ وَقَدْ يُقَالُ: يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِأَوَّلِ الِاقْتِضَاءَاتِ كَمَا إذَا جَهِلَ وَقْتَهَا وَعَلِمَ قَدْرَهَا وَإِذَا الْتَبَسَتْ أَوْقَاتُ الْفَوَائِدِ أَيْ نَسِيَهَا مَا عَدَا وَقْتَ الْأَخِيرَةِ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَجْعَلُ وَقْتَ الْأَخِيرَةِ لِلْجَمِيعِ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ قَدْرَ كُلِّ فَائِدَةٍ أَمْ لَا، وَأَمَّا إذَا عَلِمَ أَوْقَاتَ الْفَوَائِدِ وَجَهِلَ قَدْرَ مَا حَصَلَ فِي كُلِّ وَقْتٍ مِنْهَا فَانْظُرْ هَلْ يُقَدِّمُ الْأَقَلَّ لِلْأَوَّلِ، أَوْ يُزَكِّي الْجَمِيعَ لِحَوْلِ الْأَخِيرَةِ.
فَقَوْلُهُ: (عَكْسُ الْفَوَائِدِ) فِي الْحُكْمِ لَا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ مَعْلُومَانِ فِي الْفَوَائِدِ وَالِاقْتِضَاءَاتُ وَالْمَنْسِيُّ مَا عَدَاهُمَا فَيُضِيفُ مَا نَسِيَ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ لِلْأَوَّلِ وَفِي الْفَوَائِدِ يُضِيفُ مَا نَسِيَ مِنْهَا لِمَا بَعْدَهُ بِأَنْ يَجْعَلَ كُلَّ فَائِدَةٍ لَا يَدْرِي حَوْلَهَا الشَّهْرَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ الْمُتَأَخِّرَ لِلْمُتَأَخِّرِ وَإِنْ نَسِيَ الْجَمِيعَ إلَّا الْأَخِيرَ ضَمَّ الْكُلَّ لِلْأَخِيرِ وَفِي الِاقْتِضَاءَاتِ يَجْعَلُ كُلَّ اقْتِضَاءٍ لَا يَدْرِي حَوْلَهُ الشَّهْرَ الْمُتَقَدِّمَ أَوْ الْمُتَأَخِّرَ لِلْمُتَقَدِّمِ.
(ص) وَالِاقْتِضَاءُ لِمِثْلِهِ مُطْلَقًا (ش) أَيْ وَضَمُّ الِاقْتِضَاءِ النَّاقِصِ عَنْ النِّصَابِ لِمِثْلِهِ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ الْمُكَمِّلَةِ لَهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ بَقِيَتْ الِاقْتِضَاءَاتُ السَّابِقَةُ أَوْ أُنْفِقَتْ، أَوْ ضَاعَتْ تَخَلَّلَتْ بَيْنَهُمَا فَوَائِدُ أَمْ لَا وَفِيهِ مَعَ هَذَا نَوْعُ تَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ: وَلَوْ تَلِفَ الْمُتَمُّ.
(ص) وَالْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْهُ (ش) أَيْ وَضُمَّتْ الْفَائِدَةُ لِلْمُتَأَخِّرِ مِنْ الِاقْتِضَاءَاتِ سَوَاءٌ بَقِيَتْ أَوْ أُنْفِقَتْ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ لَا لِلْمُتَقَدِّمِ الْمُنْفَقِ قَبْلَ حُصُولِهَا، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ حَوْلِهَا أَمَّا لَوْ اسْتَمَرَّ بَاقِيًا حَتَّى حَالَ حَوْلُهَا فَإِنَّهُ يُضَمُّ إلَيْهَا.
(ص) فَإِنْ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ حَوْلٍ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً، وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ حَوْلِهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشَرَةً
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ فَحُكْمُ مَا عُلِمَ وَقْتُهُ.
. . إلَخْ) جَوَابُ أَمَّا إلَّا أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي الْمُفَرَّعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ مَدْلُولَهُ عِلْمُ وَقْتِ جَمِيعِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَأَنَّ هَذَا لِهَذَا وَهَكَذَا وَقَوْلُهُ: أَوْ عُلِمَ.
. . إلَخْ مَعْنَاهُ عِلْمُ بَعْضِ أَوْقَاتِ الِاقْتِضَاءَاتِ وَمَا فِيهِ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ الظُّهُورَ إنَّمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي الْأَوَّلِ وَأَمَّا الثَّانِي فَلَمْ يَظْهَرْ نَعَمْ يُقَالُ فِيهِ أَنَّهُ يُجْعَلُ الْأَكْثَرُ لِلْأَوَّلِ وَبِهِ الْفَتْوَى كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ مَثَلًا لَوْ عُلِمَ أَنَّ زَمَنَ الِاقْتِضَاءَاتِ الْقِعْدَةُ وَمُحَرَّمٌ وَرَبِيعٌ الْأَوَّلُ وَرَبِيعٌ الثَّانِي وَرَجَبٌ وَعُلِمَ مَا لِلْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ وَالْمُحَرَّمِ وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ أَرْبَعُونَ وَرَبِيعٍ الثَّانِي ثَلَاثُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ الْأَرْبَعِينَ لِرَبِيعٍ الْأَوَّلِ وَالثَّلَاثِينَ لِرَبِيعٍ الثَّانِي فَتَدَبَّرْ.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَرَفْت مَا إذَا نَسِيَ مَا عَدَا الْأَوَّلَ فَإِنَّهَا كُلَّهَا تُضَمُّ لِلْأَوَّلِ فَلَوْ عُلِمَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ دُونَ الْمُتَوَسِّطِ تُضَمُّ أَيْضًا لِلْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: اسْتَوَيَا) أَيْ اسْتَوَى كُلٌّ وَقَوْلُهُ اُقْتُضِيَ أَيْ كُلٌّ وَهُوَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَقَوْلُهُ فِي زَمَنِهِ أَيْ زَمَنِ نَفْسِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ اقْتَضَاهُ.
(قَوْلُهُ فَانْظُرْ هَلْ يُقَدَّمُ الْأَكْثَرُ أَوْ الْأَقَلُّ) الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ الْأَقَلِّ.
(قَوْلُهُ عَكْسُ الْفَوَائِدِ) خَبَرٌ لِمُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ وَهَذَا الْحُكْمُ عَكْسُ الْفَوَائِدِ وَبِالنَّصْبِ عَلَى الْحَالِ أَيْ حَالَةَ كَوْنِ هَذَا الْحُكْمِ عَكْسَ الْفَوَائِدِ، أَوْ مَعْكُوسًا فَإِذَا نَسِيَ أَوْقَاتَ مَا عَدَا الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ فَإِنَّهُ يَضُمُّ الْكُلَّ أَيْ الْمَجْهُولَ لِلْأَخِيرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْفَوَائِدِ وَالِاقْتِضَاءَاتِ أَنَّ الْفَوَائِدَ لَمْ تَجْرِ فِيهَا الزَّكَاةُ فَلَوْ ضُمَّ آخِرُهَا لِأَوَّلِهَا كَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ قَبْلَ الْحَوْلِ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْهَا، وَهُوَ عَلَى الْمَدِينِ خَوْفَ عَدَمِ الْقَبْضِ وَانْظُرْ إذَا نَسِيَ وَقْتَ آخِرِ الْفَوَائِدِ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُضَمُّ لِمَا قَبْلَهُ الْمَعْلُومِ كَمَا ذَكَرَهُ عب فِي الِاقْتِضَاءَاتِ.
(قَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ لَا فِي التَّصْوِيرِ) أَيْ خِلَافًا لِلْبِسَاطِيِّ فِي قَوْلِهِ: فِي التَّصْوِيرِ وَالْحُكْمِ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إلَخْ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ: لَا فِي التَّصْوِيرِ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ مَعْلُومَيْنِ لَا عَكْسَ إلَّا فِي الْحُكْمِ، وَهُوَ أَنَّهُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ يُجْعَلُ مَا عَدَا الْأَوَّلَ مِنْ الْمَجْهُولِ مَضْمُونًا إلَيْهِ وَفِي الْفَوَائِدِ يُجْعَلُ مَا عَدَا الْأَخِيرَ مَضْمُومًا إلَيْهِ وَأَنْتَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَعْلُومَ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ الْأَوَّلُ فَقَطْ وَفِي الْفَوَائِدِ الْآخِرُ فَقَطْ وَعَلَيْهِ يَأْتِي كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ يُصَوَّرُ بِمَا إذَا كَانَ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ وَالْأَخِيرِ فِي كُلٍّ، أَوْ عَالِمًا بِالْأَوَّلِ فَقَطْ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَبِالْأَخِيرِ فِي الْفَوَائِدِ فَلَيْسَ كَلَامُ الْبِسَاطِيِّ مُتَعَيَّنًا كَمَا أَنَّ حِلَّ غَيْرِهِ لَيْسَ مُتَعَيَّنًا وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ أَنَّ الْمُرَادَ الْعَكْسُ فِي الْحُكْمِ.
(قَوْلُهُ: وَفِي الِاقْتِضَاءَاتِ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ فِي سِيَاقِ نِسْيَانِ مَا عَدَا الْوَقْتَ الْأَخِيرَ فَلَا مُتَقَدِّمَ مَعْلُومٌ بِضَمِّ مَا بَعْدَهُ إلَيْهِ قَالَ عج وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمِّ لِلْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَلَا يُضَمُّ إلَّا الْمُخْتَلَطُ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ فَلَوْ اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ دُونَ الْأَوَّلِ وَالْآخِرِ فَإِنْ كَانَ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ ضُمَّ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ لِلْأَوَّلِ وَيَسْتَمِرُّ الْآخِرُ عَلَى حَوْلِهِ، وَإِنْ كَانَ فِي الْفَوَائِدِ ضُمَّ الْأَوَاسِطُ فَقَطْ لِلْآخِرِ وَيَسْتَمِرُّ الْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ اهـ.
وَهَذَا قَدْ أَشَرْنَا إلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يُعْلَمْ شَيْءٌ أَصْلًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَحْتَاطُ لِجَانِبِ الْفُقَرَاءِ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ وَلِنَفْسِهِ فِي الْفَوَائِدِ.
(قَوْلُهُ: نَوْعُ تَكْرَارٍ) إنَّمَا عَبَّرَ بِنَوْعٍ إشَارَةً إلَى أَنَّ التَّكْرَارَ مِنْ جِهَةٍ دُونَ جِهَةٍ فَالتَّكْرَارُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فِي الِاقْتِضَاءَاتِ بَقَاءً، أَوْ تَلَفًا وَعَدَمُهُ مِنْ حَيْثُ الْعُمُومُ فِي الْفَوَائِدِ تَخَلُّلًا وَعَدَمًا
زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ وَالْأُولَى إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً (ش) هَذَا تَوْضِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ خَمْسَةَ دَنَانِيرَ بَعْدَ حَوْلٍ مَضَى مِنْ يَوْمِ زَكَّى دَيْنَهُ، أَوْ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهُ وَأَنْفَقَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشَرَةً وَأَنْفَقَهَا بَعْدَ مُضِيِّ حَوْلِهَا وَأَوْلَى لَوْ أَبْقَاهَا ثُمَّ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشَرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ أَيْ الْعَشَرَةَ الَّتِي اقْتَضَاهَا وَحَالَ حَوْلُهَا وَالْعَشَرَةَ الَّتِي اسْتَفَادَهَا وَحَالَ حَوْلُهَا لِاجْتِمَاعِهِمَا فِي الْمِلْكِ حَوْلًا كَامِلًا وَلَا يُزَكِّي الْخَمْسَةَ الْأُولَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا كَانَ أَنْفَقَهَا قَبْلَ حُصُولِ الْفَائِدَةِ أَوْ قَبْلَ حَوْلِهَا لِعَدَمِ كَمَالِ النِّصَابِ مِنْ الِاقْتِضَاءَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ وَلِذَا لَوْ اقْتَضَى خَمْسَةً أُخْرَى زَكَّى الْخَمْسَةَ الْأُولَى الْمُنْفَقَةَ قَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ لِتَمَامِ النِّصَابِ بِالِاقْتِضَاءَاتِ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ حَوْلَ الْمُتَمِّ اسْمُ مَفْعُولٍ مِنْ التَّمَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ قَيْدِ إنْفَاقِهَا قَبْلَ حَوْلِ الْفَائِدَةِ وَإِلَّا لَوْ بَقِيَتْ إلَى تَمَامِ حَوْلِهَا ضُمَّتْ، وَرُبَّمَا يُرْشِدُ لِلتَّقَيُّدِ الْمَذْكُورِ قَوْلُهُ قَبْلُ: أَوْ بِفَائِدَةٍ جَمَعَهُمَا مِلْكٌ وَحَوْلٌ.
وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الدُّيُونِ أَعْقَبَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى زَكَاةِ الْعُرُوضِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ قِسْمَيْ زَكَاةِ الْعُرُوضِ وَهُوَ الْمُحْتَكَرُ يُقَاسُ بِزَكَاةِ الدَّيْنِ كَمَا يَأْتِي وَإِلَى أَقْسَامِ الْعَرَضِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرَضٌ لَا زَكَاةَ فِي عَيْنِهِ (ش) هَذَا هُوَ الْمَحْصُورُ وَالْمَحْصُورُ فِيهِ قَوْلُهُ: فَكَالدَّيْنِ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ أَيْ إنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ لَيْسَ فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ كَالْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَمَا دُونَ النِّصَابِ مِنْ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ كَالدَّيْنِ أَيْ يُزَكَّى لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ بِهَذِهِ الشُّرُوطِ وَالْمُرَادُ بِالْعَرَضِ هُنَا مَا قَابَلَ الْفِضَّةَ وَالذَّهَبَ فَقَوْلُهُ: وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ أَيْ ثَمَنُ عَرْضٍ، أَوْ عِوَضُ عَرْضٍ وَهُوَ قِيمَتُهُ فِي الْمُدِيرِ حَيْثُ قُوِّمَ وَثَمَنُهُ حَيْثُ بِيعَ كَالْمُحْتَكَرِ.
(ص) مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ (ش) هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ عَلَيْهِ فَمَا مُلِكَ بِإِرْثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ نَحْوِهِمَا مِنْ وُجُوهِ الْفَوَائِدِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ حِينَ الْمِلْكِ حَتَّى يَبِيعَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبَضَهُ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فِرَارًا كَمَا مَرَّ.
(ص) بِنِيَّةِ تَجْرٍ، أَوْ مَعَ نِيَّةِ غَلَّةٍ، أَوْ قِنْيَةٍ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْمُرَجَّحُ (ش) هَذَا مِنْ الشُّرُوطِ أَيْضًا أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ نَوَى التِّجَارَةَ بِهَذَا الْعَرْضِ الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِ أَيْ أَنْ يَكُونَ مَلَكَهُ بِهَذِهِ النِّيَّةِ احْتَرَزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا لَمْ يَنْوِ شَيْئًا، أَوْ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ حَتَّى يَنْوِيَ بِهَا غَيْرَ الْقِنْيَةِ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا الْعَرْضِ إذَا نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ وَالْغَلَّةَ مَعًا كَمَا إذَا نَوَى عِنْدَ شِرَائِهِ أَنْ يَكْرِيَهُ، وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَكَذَلِكَ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي هَذَا الْعَرْضِ إذَا نَوَى بِهِ عِنْدَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ التَّجْرَ وَالْقِنْيَةَ مَعًا كَنِيَّةِ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنِهِ مِنْ وَطْءٍ أَوْ خِدْمَةٍ وَهَذَا هُوَ الْقِنْيَةُ وَإِنْ وَجَدَ رِبْحًا بَاعَ وَهَذَا هُوَ التِّجَارَةُ؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ نَوْعٌ مِنْ التِّجَارَةِ عَلَى اخْتِيَارٍ عِنْدَ اللَّخْمِيِّ فِيهِمَا وَالْمُرَجَّحُ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فِي الثَّانِيَةِ وَيُحْتَمَلُ فِي الْأُولَى أَيْضًا لِأَحْرَوِيَّتِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ تُؤَثِّرْ مُصَاحَبَةُ نِيَّةِ الْقِنْيَةِ فِي نِيَّةِ التِّجَارَةِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تُؤَثِّرَ نِيَّةُ الْغَلَّةِ فِي نِيَّةِ التِّجَارَةِ.
(ص) لَا بِلَا نِيَّةٍ، أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ أَوْ غَلَّةٍ، أَوْ هُمَا (ش) لَا اسْمٌ بِمَعْنَى غَيْرُ ظَهَرَ إعْرَابُهَا فِيمَا بَعْدَهُ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ وَنِيَّةٍ مَجْرُورٌ بِإِضَافَةٍ لَا إلَيْهِ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا مَلَكَ هَذَا الْعَرْضَ بِلَا نِيَّةٍ لِشَيْءٍ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ وَكَذَلِكَ إذَا اشْتَرَاهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: زَكَّى الْعَشَرَتَيْنِ) أَيْ بِنَاءً عَلَى أَنَّ خَلِيطَ الْخَلِيطِ لَيْسَ بِخَلِيطٍ وَإِلَّا زَكَّى خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى اقْتِضَاءِ خَمْسَةٍ أُخْرَى لِأَنَّ الْعَشَرَةَ الْفَائِدَةَ خَلِيطٌ لِعَشْرِ الِاقْتِضَاءِ وَعَشَرَةُ الِاقْتِضَاءِ خَلِيطٌ لِخَمْسَةٍ، وَلَوْ لَمْ يَجْتَمِعَا لِأَنَّ الْحَوْلَ قَدْ حَالَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْمَدِينِ وَلَا خُلْطَةَ بَيْنَ عَشَرَةِ الْفَائِدَةِ وَخَمْسَةِ الِاقْتِضَاءِ لِأَنَّهَا أُنْفِقَتْ قَبْلَ حَوْلِهَا.
(قَوْلُهُ وَالْأُولَى إذَا اقْتَضَى خَمْسَةً) أَيْ أَنَّهُ يُزَكِّي الْأُولَى وَالْآخِرَةَ فَقَطْ إذَا كَانَ زَكَّى الْعِشْرِينَ قَبْلَ اقْتِضَاءِ الْأَخِيرَةِ وَإِلَّا زَكَّى الْجَمِيعَ لِمَا عَلِمْت أَنَّهُ يُضَمُّ بَعْضُهَا لِبَعْضٍ
(قَوْلُهُ: وَالْمَحْصُورُ فِيهِ قَوْلُهُ: فَكَالدَّيْنِ) سَيَأْتِي أَنَّهُ جَوَابٌ لِشَرْطٍ مُقَدَّرٍ فَلَا يَكُونُ الْمَحْصُورُ فِيهِ قَوْلُهُ: فَكَالدَّيْنِ بَلْ الْمَحْصُورُ فِيهِ الشُّرُوطُ (قَوْلُهُ: وَمَا دُونَ النِّصَابِ إلَخْ) فَخَرَجَ مَا فِي عَيْنِهِ زَكَاةٌ كَمَاشِيَةٍ وَحَرْثٍ وَحَلْيٍ يُزَكَّى إنْ بَلَغَ كُلٌّ نِصَابًا فَلَا يُقَوَّمُ، وَلَوْ كَانَ رَبُّهُ مُدِيرًا سَوَاءٌ جَاءَ وَقْتُ التَّقْوِيمِ قَبْلَ حَوْلِهِ، أَوْ بَعْدَهُ وَإِذَا بَاعَهُ بَعْدَ تَزْكِيَةِ عَيْنِهِ زَكَّى الثَّمَنَ لِحَوْلِ التَّزْكِيَةِ وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ جَرَيَانِ الزَّكَاةِ فِيهِ زَكَّاهُ لِحَوْلِ الْأَصْلِ كَمَا فِي ابْنِ الْحَاجِبِ.
(قَوْلُهُ: بِهَذِهِ الشُّرُوطِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهَا بِقَوْلِهِ: الْآتِي مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ إلَخْ.
(قَوْلُهُ: أَيْ ثَمَنُ عَرْضٍ إلَخْ) أَيْ يُقَدَّرُ ثَمَنٌ إنْ فُرِضَ الْكَلَامُ فِي خُصُوصِ الْمُحْتَكَرِ، أَوْ يُقَدَّرُ قِيمَةٌ إنْ أُرِيدَ مَا هُوَ أَعَمُّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ الْآتِي إنْ رُصِدَ.
. . إلَخْ يَقْصِرُهُ عَلَى الْأَوَّلِ وَقَوْلُهُ: فِيمَا سَيَأْتِي وَبِيعَ بِعَيْنٍ يُفِيدُ عَدَمَ تَقْدِيرِ شَيْءٍ.
(قَوْلُهُ: مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُعَاوَضَةِ أَنْ تَكُونَ مَالِيَّةً فَلَا زَكَاةَ فِيمَا أُخِذَ مِنْ خُلْعٍ أَوْ صَدَاقٍ، بَلْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: بِمُعَاوَضَةٍ لِلسَّبَبِيَّةِ كَمَا يُفِيدُهُ حِلُّ شَارِحِنَا وَقَوْلُهُ: بِمُعَاوَضَةٍ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ، وَأَمَّا مُلِكَ فَهُوَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا يُزَكَّى لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي كُلِّ مَا يُزَكَّى أَنْ يَكُونَ مِلْكًا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ فِرَارًا) فِيهِ شَيْءٌ بَلْ، وَلَوْ أَخَّرَهُ فِرَارًا (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ نَوْعُ.
. . إلَخْ) هَذَا التَّعْلِيلُ لَا يَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ ذِكْرِ اجْتِمَاعِ التِّجَارَةِ وَالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: وَيُحْتَمَلُ فِي الْأُولَى أَيْضًا) عَنْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالِ يَكُونُ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِالتَّرْجِيحِ لِابْنِ يُونُسَ نَصًّا، أَوْ قِيَاسًا أَيْ بِالنَّصِّ، أَوْ بِالْقِيَاسِ الْأَحْرَوِيَّةَ (قَوْلُهُ: أَوْ هُمَا) وَأَصْلُهُ أَوْ نِيَّتُهُمَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إلَيْهِ مَقَامَهُ فَانْفَصَلَ الضَّمِيرُ حِينَئِذٍ فَهُوَ فِي مَحَلِّ جَرٍّ بِطَرِيقِ النِّيَابَةِ لَا الْأَصَالَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ.
(قَوْلُهُ لِكَوْنِهَا عَلَى صُورَةِ الْحَرْفِ) هَذَا يَقْتَضِي أَنَّ نِيَّةَ مَجْرُورٍ بِالْبَاءِ فَيُنَافِي قَوْلَهُ بَعْدُ وَنِيَّةٌ مَجْرُورٌ.
. . إلَخْ
بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ فَقَطْ، أَوْ نِيَّةِ الْغَلَّةِ فَقَطْ كَنِيَّةِ كِرَائِهِ أَوْ نِيَّةِ الْغَلَّةِ وَالْقِنْيَةِ مَعًا؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ لِلْغَلَّةِ هُوَ مَعْنَى الْقِنْيَةِ فَلَوْ قَالَ لَا بِلَا نِيَّةِ تَجْرٍ وَحَذَفَ قَوْلَهُ: أَوْ نِيَّةِ قِنْيَةٍ، أَوْ غَلَّةٍ، أَوْ هُمَا مَا ضَرَّهُ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْقِنْيَةِ تُفْهِمُ مَا بَعْدَهَا بِالْأَوْلَى
. (ص) وَكَانَ كَأَصْلِهِ، أَوْ عَيْنًا (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ الْمَذْكُورِ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ سَوَاءٌ كَانَ عَرْضَ قِنْيَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ فَإِذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ فَبَاعَهُ بِعَرْضٍ يَنْوِي بِهِ التِّجَارَةَ ثُمَّ بَاعَهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِإِعْطَاءِ حُكْمِ الثَّمَنِ حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي لَا أَصْلِهِ الْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ أَصْلُهُ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ عَيْنًا، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ نِصَابٍ إذَا بَاعَهُ بِنِصَابٍ مِنْ الْعَيْنِ فَأَكْثَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ قَلَّ) وَفِيهِ رَدٌّ لِمَا عَسَاهُ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّ أَصْلَهُ إذَا كَانَ عَيْنًا لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَالْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِلْعَيْنِ وَرُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ لَا فَائِدَةَ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا
. (ص) وَبِيعَ بِعَيْنٍ (ش) أَيْ وَمِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي هَذَا الْعَرْضِ أَنْ يَبِيعَهُ بِعَيْنٍ وَهَذَا عَامٌّ فِي الْمُدِيرِ وَالْمُحْتَكِرِ كَالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ لَكِنَّ الْمُحْتَكِرَ لَا بُدَّ أَنْ يَبِيعَ بِعَيْنٍ وَهِيَ نِصَابٌ بَاعَ بِهِ فِي مَرَّةٍ، أَوْ مَرَّتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَبَعْدَ كَمَالِ النِّصَابِ يُزَكِّي مَا بِيعَ بِهِ، وَلَوْ قَلَّ وَالْمُدِيرُ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَنِضَّ لَهُ أَوَّلَ الْحَوْلِ، أَوْ وَسَطَهُ، أَوْ آخِرَهُ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَبْقَى مَا نَضَّ، أَوْ يَذْهَبَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُعَاوَضَةُ اخْتِيَارِيَّةً، أَوْ اضْطِرَارِيَّةً كَمَا إذَا اسْتَهْلَكَ شَخْصٌ لِلْمُدِيرِ، أَوْ الْمُحْتَكِرِ سِلْعَةً مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ وَدَفَعَ قِيمَتَهَا لَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكٍ) وَاحْتَرَزَ بِهِ مِنْ الْبَيْعِ بِعَرْضٍ فَمَنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِمِثْلِهِ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ: (كَالدَّيْنِ) كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْقَاطِ الْفَاءِ فَيَكُونُ مَعْمُولًا لِيُزَكِّيَ أَيْ وَإِنَّمَا يُزَكَّى عَرْضٌ بِالشُّرُوطِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَالدَّيْنِ أَيْ زَكَاةً كَزَكَاةِ الدَّيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِثُبُوتِهَا فَتَكُونُ وَاقِعَةً فِي جَوَابِ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ أَيْ، وَإِنْ حَصَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَكَالدَّيْنِ وَقَالَ ز جَوَابُ شَرْطٍ مُقَدَّرٍ وَمَدْخُولُ الْفَاءِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ حَصَلَتْ هَذِهِ الشُّرُوطُ فَزَكَاتُهُ كَالدَّيْنِ أَيْ كَزَكَاةِ الدَّيْنِ فَيُزَكِّي لِسَنَةٍ مِنْ أَصْلِهِ وَهَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْلِمِ، وَأَمَّا الْكَافِرُ فَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ فِيهِ وَيُسْتَفَادُ مِنْ التَّشْبِيهِ مَسْأَلَةُ مَا إذَا فَرَّ مِنْ الزَّكَاةِ بِتَأْخِيرِ الْبَيْعِ وَالْفِرَارُ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ وَقَوْلُهُ: (إنْ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ) شَرْطٌ فِي قَوْلِهِ: فَكَالدَّيْنِ وَلِذَا أَخَّرَهُ عِنْدَهُ لِيَنْطَبِقَ عَلَيْهِ وَيَكُونَ مَحَلًّا لِلْإِخْرَاجِ الْآتِي وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشُّرُوطَ السَّابِقَةَ شُرُوطٌ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضُ عَرْضَ احْتِكَارٍ أَوْ إدَارَةٍ، وَأَمَّا هَذَا فَشَرْطٌ لِكَوْنِ الزَّكَاةِ كَزَكَاةِ الدَّيْنِ لَا لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ إذْ لَا فَرْقَ فِي الْوُجُوبِ كَمَا قَرَّرْنَا بَيْنَ عَرْضِ الِاحْتِكَارِ وَالْإِدَارَةِ وَمَعْنَى كَوْنِهِ رَصَدَ بِهِ السُّوقَ أَنْ يُمْسِكَهُ إلَى أَنْ يَجِدَ فِيهِ رِبْحًا جَيِّدًا قَالَهُ فِي
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الِاشْتِرَاءَ لِلْغَلَّةِ هُوَ مَعْنَى الْقِنْيَةِ) هَذَا التَّعْلِيلُ يُعَكِّرُ عَلَى التَّعْلِيلِ الْأَوَّلِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ:؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ نَوْعٌ مِنْ التِّجَارَةِ
. (قَوْلُهُ: وَكَانَ كَأَصْلِهِ إلَخْ) هَذَا مِنْ عَكْسِ التَّشْبِيهِ فَحَقُّهُ أَنْ يَكُونَ وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ.
(قَوْلُهُ: أَصْلُهُ عَرْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَصْلَ ذَلِكَ الْعَرْضِ إذَا كَانَ عَرْضًا اُشْتُرِطَ فِيهِ أَنْ يُمْلَكَ بِمُعَاوَضَةٍ، وَأَمَّا إذَا كَانَ عَيْنًا فَأَطْلَقَ فِيهَا فَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا جَاءَتْهُ مِنْ هِبَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ فَمَا الْفَرْقُ قُلْت فَرَّقُوا بِأَنَّ الْعَيْنَ الْأَصْلُ فِيهَا التِّجَارَةُ، وَهُوَ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ بِخِلَافِ الْعَرْضِ فَإِنَّ الْأَصْلَ فِيهِ الْقِنْيَةُ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ كَانَ الْعَرْضُ قِنْيَةً.
. إلَخْ) إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ: وَكَانَ أَصْلُهُ كَهُوَ أَيْ فِي الْجُمْلَةِ وَالْجُمْلَةُ هُوَ أَنْ يَكُونَ مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَانَ عِنْدَهُ عَرْضُ قِنْيَةٍ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ يَقُولُ إنَّهُ يَسْتَقْبِلُ وَيَخُصُّ الْمُصَنِّفُ بِكَوْنِ الْأَصْلِ عَرْضَ تِجَارَةٍ.
(قَوْلُهُ: لِإِعْطَاءِ الثَّمَنِ حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهُ لِحَوْلِ أَصْلِهِ الثَّانِي لَا أَصْلِهِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَا يُعْطَى عِنْدَهُمْ إلَّا حُكْمَ أَصْلِهِ الثَّانِي وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا مَضَى حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يَمْضِ حَوْلٌ مِنْ أَصْلِهِ الثَّانِي فَلَا زَكَاةَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ يُعْقَلُ فِي الْعَرْضِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ
(قَوْلُهُ: وَالْمُدِيرُ وَلَوْ بِدِرْهَمٍ) أَيْ لَا أَقَلَّ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ثُمَّ الْمُدِيرُ إذَا نَضَّ لَهُ شَيْءٌ مَا، وَلَوْ دِرْهَمًا يُخْرِجُ عَمَّا قَوَّمَهُ مِنْ الْعَرْضِ ثَمَنًا عَلَى الْمَشْهُورِ لَا عَرْضًا بِقِيمَتِهِ وَيَكُونُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ تَقْوِيمِ الْجَمِيعِ وَيُلْغَى الزَّائِدُ أَيْ الْوَقْتُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْمُعَاوَضَةُ.
. . إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ إلَخْ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: وَإِنْ لِاسْتِهْلَاكٍ مُبَالَغَةً فِي قَوْلِهِ أَيْضًا مُلِكَ بِمُعَاوَضَةٍ فَقَوْلُهُ وَبِيعَ بِعَيْنٍ أَيْ عِوَضٍ فَالْمُرَادُ الْبَيْعُ اللُّغَوِيُّ وَإِلَّا فَالِاسْتِهْلَاكُ لَا يُقَالُ لَهُ بَيْعٌ.
(قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِرَارًا) حَكَى الرَّجْرَاجِيُّ الِاتِّفَاقَ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدِيرِ وَحَكَاهُ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْمُحْتَكِرِ (أَقُولُ) أَيْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ تَأْخِيرِ دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ فِرَارًا حَيْثُ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فَإِنْ قُلْت: يُعَارِضُ هَذَا مَا نَقَلَهُ الْحَطَّابُ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى بِمَالِهِ عَرْضًا قَبْلَ الْحَوْلِ قَاصِدًا بِهِ الْفِرَارَ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ إجْمَاعًا كَمَا حَكَى ابْنُ رُشْدٍ قُلْت لَعَلَّ الْفَرْقَ أَنَّ مَا لِابْنِ رُشْدٍ فِي نَقْدٍ اشْتَرَى بِهِ عَرْضَ قِنْيَةٍ وَمَا هُنَا فِي عَرْضِ تَجْرٍ أُبْدِلَ بِعَرْضِ تَجْرٍ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْكَافِرُ) أَيْ الْكَافِرُ الَّذِي أَسْلَمَ وَلَا حَاجَةَ لِقَوْلِهِ: فِيهِ وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْدِيرِ مُضَافٍ أَيْ وَأَمَّا عَرْضُ الْكَافِرِ إلَخْ إلَّا إنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْآتِي فِي كَافِرٍ مُدِيرٍ وَمَا هُنَا فِي مُسْلِمٍ مُحْتَكِرٍ فَلَا يَظْهَرُ حِينَئِذٍ مَا قَالَهُ فَالْمُحْتَكِرُ يَسْتَقْبِلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ (قَوْلُهُ: وَالْفِرَارُ هُنَا وَفِيمَا سَبَقَ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَقَدَّمَ فِي دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الْفِرَارَ بِعَدَمِ الْقَبْضِ فِيهِ قَوْلَانِ وَتَقَدَّمَ أَنَّ الَّذِي يُفِيدُهُ ابْنُ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِزَكَاتِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ
التَّوْضِيحِ.
انْتَهَى وَقَوْلُهُ بِهِ أَيْ بِالْعَرْضِ، السُّوقَ أَيْ ارْتِفَاعُ الثَّمَنِ فَأَلْ فِي السُّوقِ لِلْكَمَالِ يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمُدِيرِ الْآتِي
. (ص) وَإِلَّا زَكَّى عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ النَّقْدُ الْحَالُّ الْمَرْجُوُّ وَإِلَّا قَوَّمَهُ (ش) هَذَا هُوَ الضَّرْبُ الثَّانِي، وَهُوَ عَرْضُ الْإِدَارَةِ وَالْمُرَادُ بِالْمُدِيرِ مَنْ يَبِيعُ عُرُوضَهُ بِالسِّعْرِ الْحَاضِرِ ثُمَّ يُخْلِفُهَا بِغَيْرِهَا وَلَا يَرْصُدُ نَفَاقَ سُوقٍ لِيَبِيعَ وَلَا كَسَادَهُ لِيَشْتَرِيَ فِيهِ كَمَا يَفْعَلُهُ أَرْبَابُ الْحَوَانِيتِ وَالْجَالِبُونَ لِلسِّلَعِ مِنْ الْبُلْدَانِ وَلِهَذَا قَالَ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْصُدْ بِسِلْعَةٍ الْأَسْوَاقَ زَكَّى مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَيْنِ وَلَوْ حُلِيًّا وَيُزَكِّي وَزْنَهُ إنْ رُصِّعَ بِجَوْهَرٍ كَمَا مَرَّ وَزَكَّى عَدَدَ دَيْنِهِ النَّقْدُ الْحَالُّ الْمَرْجُوُّ الْمُعَدُّ لِلنَّمَاءِ فَإِنْ كَانَ عَرْضًا مَرْجُوًّا، أَوْ نَقْدًا مُؤَجَّلًا مَرْجُوًّا قَوَّمَهُ بِمَا يُبَاعُ بِهِ عَلَى الْمُفْلِسِ الْعَرْضُ بِنَقْدٍ وَالنَّقْدُ بِعَرْضٍ ثُمَّ بِنَقْدٍ وَزَكَّى تِلْكَ الْقِيمَةَ لِأَنَّهَا هِيَ الَّتِي تُمْلَكُ لَوْ قَامَ غُرَمَاؤُهُ وَسَيَأْتِي غَيْرُ الْمَرْجُوِّ وَدَيْنُ الْقَرْضِ وَإِنَّمَا نَصَّ الْمُؤَلِّفُ عَلَى زَكَاةِ الْعَيْنِ لِيُسْتَوْفَى الْكَلَامُ عَلَى أَمْوَالِ الْمُدِيرِ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُدِيرِ فِي زَكَاةِ الْعَيْنِ وَسَيَأْتِي مَفْهُومُ قَوْلِنَا الْمُعَدُّ لِلنَّمَاءِ فِي قَوْلِهِ: أَوْ كَانَ قَرْضًا.
(ص) ، وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ طَعَامَ السَّلَمِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ذَلِكَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إذْ لَا تَلَازُمَ بَيْنَ التَّقْوِيمِ وَالْبَيْعِ وَإِنَّمَا هَذَا مُجَرَّدُ تَقْوِيمٍ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ وَشَبَهَهَا تُقَوَّمُ إذَا قُتِلَتْ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ بَيْعًا لَهَا.
(ص) كَسِلْعَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ كُلَّ عَامٍ سِلَعَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ بِعَيْنٍ وَيُزَكِّي عَنْهَا فَالتَّشْبِيهُ فِي التَّقْوِيمِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (وَلَوْ بَارَتْ) إلَى أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ الْمُدِيرَ يُقَوِّمُ سِلَعَهُ، وَلَوْ بَارَتْ سِنِينَ كُلُّهَا، أَوْ بَعْضُهَا وَلَا يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ بِذَلِكَ أَيْ لَا يَنْقُلُهَا بَوَرَانُهَا إلَى حُكْمِ الْقِنْيَةِ وَلَا إلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ، بَلْ تَبْقَى عَلَى إدَارَتِهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاحْتِكَارِ وَالْبَوَارِ، وَإِنْ كَانَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا انْتِظَارُ السُّوقِ هُوَ أَنَّ الْمُنْتَظَرَ فِي الِاحْتِكَارِ الرِّبْحُ الَّذِي لَهُ بَالٌ وَفِي الْبَوَارِ رِبْحٌ مَا أَوْ بَيْعٌ بِلَا خَسَارَةٍ.
(ص) لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ، أَوْ كَانَ قَرْضًا (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الدَّيْنَ النَّقْدَ إذَا كَانَ غَيْرَ مَرْجُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يُزَكِّيهِ وَهُوَ كَالْعَدَمِ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا كَانَ قَرْضًا لِعَدَمِ النَّمَاءِ فِيهِ لِأَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حُكْمِ التِّجَارَةِ وَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ مَا لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ كَمَا مَرَّ فِي زَكَاةِ الدَّيْنِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالٍ عِنْدَهُ فَلَمْ يُزَكِّهِ حَتَّى أَقْرَضَهُ ثُمَّ قَبَضَهُ بَعْدَ سِنِينَ زَكَّاهُ لِعَامَيْنِ فَأُسْقِطَ زَكَاتَهُ عَنْهُ وَهُوَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ قَالَ الْبَاجِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَرْضَ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَهَذَا تَأْوِيلٌ مِنْهُ عَلَيْهَا وَالدَّيْنُ إنَّمَا يُقَوَّمُ إذَا كَانَ لِلنَّمَاءِ وَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ عَلَى تَقْوِيمِ الْقَرْضِ لِعُمُومِ قَوْلِهَا وَالْمُدِيرُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَجْتَمِعُ مَالُهُ كُلُّهُ عَيْنًا كَالْحَنَّاطِ وَالْبَزَّازِ وَاَلَّذِي يُجَهِّزُ الْأَمْتِعَةَ إلَى الْبُلْدَانِ فَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ فِي السَّنَةِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَهُ الَّتِي لِلتِّجَارَةِ فَيُزَكِّيَ ذَلِكَ مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ عَيْنٍ وَمَا لَهُ مِنْ دَيْنٍ يَرْتَجِي قَضَاءَهُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِتَقْوِيمِ الْقَرْضِ وَهَلْ حَوْلُهُ لِلْأَصْلِ، أَوْ وَسَطٌ مِنْهُ وَمِنْ الْإِدَارَةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ حَوْلُ الْمُدِيرِ الَّذِي يُقَوِّمُ فِيهِ عَيْنَهُ وَدَيْنَهُ وَطَعَامَهُ وَسِلَعَهُ إذَا تَقَدَّمَ وَقْتُ مِلْكِهِ الْمَالُ الَّذِي أَدَارَ بِهِ، أَوْ تَزْكِيَتُهُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَأْل فِي السُّوقِ لِلْكَمَالِ) أَيْ فَقَوْلُهُ: ارْتِفَاعُ الثَّمَنِ تَفْسِيرٌ لِلسُّوقِ الْمُعَرَّفِ (قَوْلُهُ: يَحْتَرِزُ بِهِ عَنْ الْمُدِيرِ) فَإِنَّهُ يَرْصُدُ السُّوقَ إلَّا أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ ارْتِفَاعَ الثَّمَنِ
. (قَوْلُهُ: وَإِلَّا زَكَّى إلَخْ) أَيْ بِأَنْ يَبِيعَ بِالسِّعْرِ الْحَاضِرِ وَيُخْلِفَهُ بِغَيْرِهِ، بَلْ رُبَّمَا بَاعَ بِغَيْرِ رِبْحٍ خَوْفَ كَسَادٍ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَرْضًا مَرْجُوًّا) حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَقَوْلُهُ: أَوْ نَقْدًا مُؤَجَّلًا أَيْ مَرْجُوًّا.
(قَوْلُهُ وَلَوْ طَعَامَ سَلَمٍ) كَذَا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُكِيَ عَدَمُ التَّقْوِيمِ عَنْ الْإِبْيَانِيِّ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ ذَلِكَ تَقْدِيرُ بَيْعٍ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بَارَتْ) مُقَابِلُهُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ نَافِعٍ وَسَحْنُونٌ إلَى أَنَّهُ يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ لِهَذَا الْبَوَارِ (قَوْلُهُ: لَا إنْ لَمْ يَرْجُهُ) أَيْ بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْدِمٍ أَوْ ظَالِمٍ فَلَا يُقَوِّمُهُ لِيُزَكِّيَهُ كُلَّ عَامٍ وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ زَكَاتُهُ إذَا قَبَضَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالْعَيْنِ الضَّائِعَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ فَإِنْ رَجَاهُ بِنَقْصٍ عَنْ أَصْلِهِ زَكَّى قَدْرَ مَا رَجَا إنْ كَانَ فِيهِ زَكَاةٌ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ كَالْعَدَمِ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ.
(قَوْلُهُ وَكَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا كَانَ قَرْضًا) وَمُقَابِلُهُ مِنْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْمُدِيرَ يُزَكِّي جَمِيعَ دُيُونِهِ مِنْ قَرْضٍ أَوْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: مَا لَمْ يُؤَخِّرْ قَبْضَهُ فِرَارًا) أَيْ فَيُزَكِّيَهُ لِكُلِّ سَنَةٍ اتِّفَاقًا وَانْظُرْ هَلْ يُزَكِّيهِ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَذَا فِي عب وَلَفْظُهُ، أَوْ كَانَ قَرْضًا وَيُزَكِّيهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ قَبْضِهِ إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا مِنْ الزَّكَاةِ فَيُزَكِّيهِ لِكُلِّ سَنَةٍ اتِّفَاقًا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ نَقَلَهُ فِي تَوْضِيحِهِ وَانْظُرْ هَلْ يُزَكِّيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَدَيْنِ غَيْرِ الْمُدِيرِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ وَنَظِيرُهُ فِيمَا إذَا أَخَّرَ قَبْضَهُ فِرَارًا كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَقْصِدْهُ فَيُزَكِّيهِ بَعْدَ قَبْضِهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَغَيْرِهِ.
اهـ.
(أَقُولُ) وَانْظُرْ ذَلِكَ مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حِكَايَةِ الْخِلَافِ فِي دَيْنِ الْمُحْتَكِرِ.
(قَوْلُهُ: زَكَّاهُ لِعَامَيْنِ) هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ.
(قَوْلُهُ فَأَسْقَطَ) مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَفَاعِلُ أَسْقَطَ هُوَ الْإِمَامُ، أَوْ ابْنُ الْقَاسِمِ.
(قَوْلُهُ: لَا زَكَاةَ فِيهِ.
. . إلَخْ) وَهُوَ عَلَى الْمُقْتَرِضِ.
(قَوْلُهُ: وَهَذَا تَأْوِيلٌ مِنْهُ عَلَيْهَا) أَيْ لِأَنَّهُ لَمَّا نَفَى الْخِلَافَ دَلَّ عَلَى إبْقَاءِ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ظَاهِرِهَا (قَوْلُهُ: لِعُمُومِ قَوْلِهَا.
. . إلَخْ) تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ: فَتَأَوَّلَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُتَأَوَّلَ هُوَ نَفْسُ قَوْلِهِ الْمَذْكُورِ أَيْ بِأَنْ أَبْقَاهُ عَلَى ظَاهِرِهِ لَا قَوْلُهُ الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُهُ فَإِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهَا الْأَوَّلِ عَدَمُ التَّقْوِيمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ: وَهَلْ حَوْلُهُ لِلْأَصْلِ) أَيْ الْحَوْلُ الْمَنْسُوبُ لِلْأَصْلِ وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ أَوْ وَسَطٌ.
. إلَخْ) مَرْفُوعٌ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ حَوْلُ الْمُدِيرِ وَسَطٌ مِنْ الْأَصْلِ وَمِنْ إدَارَةٍ أَوْ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحَلِّ الْأَصْلِ أَيْ أَوْ حَوْلُهُ وَسَطٌ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ مِلْكِهِ) فَاعِلُ يَتَقَدَّمُ وَالْمَالُ مَفْعُولُ مَلَكَ وَقَوْلُهُ أَوْ تَزْكِيَتُهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مِلْكِهِ
عَلَى وَقْتِ إدَارَتِهِ كَمَا لَوْ مَلَكَ نِصَابًا، أَوْ زَكَّاهُ فِي مُحَرَّمٍ وَأَدَارَ بِهِ فِي رَجَبٍ لِحَوْلِ الْأَصْلِ الَّذِي مَلَكَ فِيهِ، أَوْ زَكَّى، وَهُوَ الْمُحَرَّمُ أَوْ حَوْلُهُ وَقْتُ وَسَطٍ مِنْ حَوْلِ الْأَصْلِ وَمِنْ حَوْلِ الْإِدَارَةِ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا رَبِيعَ الثَّانِيَ، وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْحَوْلِ الَّذِي يُقَوَّمُ عِنْدَ تَمَامِهِ.
وَأَمَّا حَوْلُ نَاضِّهِ إذَا بَلَغَ نِصَابًا فَإِنَّهُ حَوْلُ الْأَصْلِ قَطْعًا
. (ص) ثُمَّ زِيَادَتُهُ مُلْغَاةٌ بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدِيرَ إذَا قَوَّمَ سِلَعَهُ وَقْتَ تَقْوِيمِهَا ثُمَّ بَاعَ بِزِيَادَةٍ عَلَى مَا قُوِّمَتْ بِهِ فَإِنَّ زِيَادَتَهُ مُلْغَاةٌ لَا تُزَكَّى لِاحْتِمَالِ ارْتِفَاعِ سُوقٍ أَوْ رَغْبَةِ مُشْتَرٍ فَلِذَا لَوْ كَانَتْ لِتَحَقُّقِ الْخَطَأِ لَا تُلْغَى بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي الْمُرَصَّعِ بِالْجَوَاهِرِ إذَا زَكَّى وَزْنَهُ تَحَرِّيًا لِعَدَمِ تَيَسُّرِ نَزْعِهِ ثُمَّ نَزَعَ وَوَزَنَ فَزَادَ عَلَى مَا تَحَرَّى فِيهِ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ تُزَكَّى لِظُهُورِ الْخَطَأِ قَطْعًا
. (ص) وَالْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ كَغَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقَمْحَ وَغَيْرَهُ مِنْ الْمُعَشَّرَاتِ يُزَكَّى زَكَاةَ الْعُرُوضِ فَيُقَوِّمُهَا الْمُدِيرُ وَيُزَكِّيهِ مُضَافًا لِمَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ نِصَابًا وَإِلَّا فَالزَّكَاةُ تَجِبُ فِي عَيْنِهِ فَإِذَا زَكَّاهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَرْضِ وَكَذَلِكَ الْمَاشِيَةُ إنْ لَمْ تَكُنْ نِصَابًا فَإِنَّهُ يُقَوِّمُهَا، وَإِنْ كَانَتْ نِصَابًا فَالْمَشْهُورُ وَيُزَكِّيهَا مِنْ رِقَابِهَا ثُمَّ إذَا بَاعَهَا فَإِنَّهُ يُزَكِّي ثَمَنَهَا لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى عَيْنَهَا وَفِي نُسْخَةٍ وَالْفَسْخُ بَدَلُ الْقَمْحِ أَيْ مَا رَجَعَ مِنْ سِلَعِ التِّجَارَةِ بِالْفَسْخِ فَإِنَّهُ يَبْقَى عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ إدَارَةٍ، أَوْ احْتِكَارٍ وَكَذَا مَنْ بَاعَ سِلْعَةً لِشَخْصٍ ثُمَّ إنَّ الْمُشْتَرِيَ فَلِسَ فَوَجَدَ الْبَائِعُ سِلْعَتَهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهَا وَهُوَ أَحَقُّ بِهَا فَيَكُونُ أَخْذُهُ لَهَا فَسْخًا لِلْبَيْعِ وَتَرْجِعُ لِمَا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ مِنْ إدَارَةٍ، أَوْ احْتِكَارٍ وَلَا يَنْقُلُهَا بَيْعٌ عَمَّا كَانَتْ عَلَيْهِ قَبْلَ الْبَيْعِ حَتَّى تَحْتَاجَ إلَى نِيَّةِ التِّجَارَةِ بِهِ ثَانِيًا؛ لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ وَكَذَا مَنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ ثُمَّ عَجَزَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْكِتَابَةِ وَلَيْسَ عَجْزُهُ عَنْ الْكِتَابَةِ اسْتِئْنَافَ مِلْكٍ؛ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ كَالِاغْتِلَالِ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا يَبْطُلُ إلَّا بِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْ هَذَا الْحُجَّةُ لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْعَبْدِ الْمَأْذُونِ يُكَاتَبُ ثُمَّ يَعْجِزُ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَأْذُونًا كَمَا كَانَ وَلَوْ رَجَعَتْ سِلَعُ التِّجَارَةِ بِإِقَالَةٍ، أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ هِبَةٍ بَطَلَتْ نِيَّةُ التِّجَارَةِ وَكَانَتْ قِنْيَةً إلَّا أَنْ يَنْوِيَ بِالْمَقَالِ فِيهِ التِّجَارَةَ ثَانِيًا فَقَوْلُهُ: كَغَيْرِهِ يُرِيدُ فِي التَّقْوِيمِ وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ الْمَذْكُورَةِ لَا بِعَيْنِهِ وَهِيَ الْقَمْحُ وَالْمُرْتَجَعُ مِنْ مُفْلِسٍ وَالْمُكَاتَبُ يَعْجِزُ
. (ص) وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلِاحْتِكَارِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ إلَيْهِ، وَأَمَّا عَكْسُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَهُوَ نِيَّةُ الْإِدَارَةِ بِمَا لِلِاحْتِكَارِ فَقَالَ فِي الشَّامِلِ هُوَ كَذَلِكَ، وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ فَقَالَ فِيهِ لَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا ضَرْبٌ مِنْ التِّجَارَةِ وَهَذَا الْقِسْمُ لَمْ يَذْكُرْهُ الشَّيْخُ.
انْتَهَى وَقَدْ يُقَالُ: فَرْقٌ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ قَرِيبٌ مِنْ الْأَصْلِ الَّذِي هُوَ الْقِنْيَةُ فَيَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ بِخِلَافِ الْإِدَارَةِ فَإِنَّهَا لِبُعْدِهَا عَنْهُ لَا تَنْتَقِلُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ وَقَدْ رَأَيْت فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ مَا يُرْشِدُ إلَى هَذَا وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ لَا يُوَافِقُ الْحُكْمَ فِيمَا قَبْلَهُ اُنْظُرْ نَصَّهُ فِي ز. (ص) وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عَرْضًا بِنِيَّةِ الْإِدَارَةِ أَوْ نِيَّةِ الِاحْتِكَارِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَوْلُهُ: (بِالنِّيَّةِ) مُتَعَلِّقٌ بِانْتَقَلَ (ص) لَا الْعَكْسِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلْقِنْيَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ احْتِكَارًا أَوْ إدَارَةً فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ وَكَذَا مَا لِلِاحْتِكَارِ لَا يَنْتَقِلُ لِلْإِدَارَةِ بِالنِّيَّةِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ كَانَ أَوَّلًا لِلتِّجَارَةِ) إلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَرْضٌ لِلتِّجَارَةِ ثُمَّ نَوَى بِهِ الْقِنْيَةَ وَقُلْتُمْ يَنْتَقِلُ بِالنِّيَّةِ كَمَا مَرَّ ثُمَّ نَوَى بِهِ التِّجَارَةَ أَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَصِيرُ كَسِلَعِ الْقِنْيَةِ أَصَالَةً؛ لِأَنَّ النِّيَّةَ سَبَبٌ ضَعِيفٌ تُنْقَلُ لِلْأَصْلِ وَلَا تُنْقَلُ عَنْهُ وَالْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةُ، وَالْحُكْرَةُ تُشْبِهُهَا لِدَوَامِ ذَاتِ الْعَرْضِ مَعَهَا
. (ص) وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ وَتَسَاوَيَا، أَوْ احْتَكَرَ الْأَكْثَرَ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى عُرُوضًا لِلتِّجَارَةِ
[حاشية العدوي]
وَقَوْلُهُ: بِخِلَافِ حُلِيِّ التَّحَرِّي وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الزِّيَادَةِ عَلَى تَخْرِيصِ عَارِفٍ أَنَّ التَّخْرِيصَ كَحُكْمِ الْحَاكِمِ
(قَوْله كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَرْضِ) أَيْ الْمُتَّخَذِ مِنْ التِّجَارَةِ يُزَكِّيهِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ التَّزْكِيَةِ.
(قَوْلُهُ: كَالْعَرْضِ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ يُقَوِّمُهُ لِسَنَةٍ مِنْ يَوْمِ زَكَّى الْأَصْلَ (قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ) لَعَلَّ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ.
. . إلَخْ تَعْلِيلٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ: لِأَحَدِ الْأَقْوَالِ.
. . إلَخْ) هِيَ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ قِيلَ يَرْجِعُ مَأْذُونًا وَقِيلَ يَعُودُ مَحْجُورًا عَلَيْهِ وَقِيلَ يَعُودُ مُنْتَزَعَ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: يَعْجِزُ) عَجَزَ عَنْ الشَّيْءِ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ضَعُفَ عَنْهُ مِصْبَاحٌ وَحُكِيَ عَنْ الْأَصْمَعِيِّ عَجِزَ بِكَسْرِ الْجِيمِ يَعْجَزُ بِفَتْحِهَا
. (قَوْلُهُ: وَانْتَقَلَ الْمَدَارُ لِلِاحْتِكَارِ) الْأَوْلَى حَمْلُهُ عَلَى عُمُومِهِ أَيْ الْمَدَارُ بِالنِّيَّةِ، أَوْ بِالْفِعْلِ لِأَنَّ الْحُكْمَ فِيهِمَا وَاحِدٌ ك أَيْ إلَّا لِقَصْدِ فِرَارٍ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَقِلُ عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ وَيُقَوَّمُ كُلَّ عَامٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: ثُمَّ نَوَى بِهِ الِاحْتِكَارَ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ قَبْلَ الْحَوْلِ بِقُرْبٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الشَّيْخِ سَالِمٍ حَيْثُ لَمْ يُقَيِّدْ بِزَمَنٍ وَكَتَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا نَحْوَهُ.
(قَوْلُهُ فِي الْفَرْعِ الْمَذْكُورِ) وَهُوَ الِانْتِقَالُ مِنْ الِاحْتِكَارِ إلَى الْإِدَارَةِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ الِانْتِقَالُ مِنْ الْإِدَارَةِ إلَى الِاحْتِكَارِ (قَوْلُهُ: وَهُمَا لِلْقِنْيَةِ) هَلْ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ قَصْدِ فِرَارٍ كَمَا قُيِّدَتْ الَّتِي قَبْلَهَا، أَوْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْتَقِلُ إلَيْهَا عَلَى الْمَشْهُورِ) مُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ الْجَلَّابُ مِنْ عَدَمِ النَّقْلِ وَأَنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ.
(قَوْلُهُ: وَكَذَا مَالٌ لِلِاحْتِكَارِ لَا يَنْتَقِلُ إلَخْ) هَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ يَنْتَقِلُ لِلتِّجَارَةِ
وَنَوَى بِبَعْضِهَا الْإِدَارَةَ وَبِالْبَعْضِ الْآخَرِ الِاحْتِكَارَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ فَيُقَوِّمُ الْعَرْضَ الْمُدَارَ كُلَّ سَنَةٍ وَالْعَرْضُ الْمُحْتَكَرُ يُزَكِّيهِ إذَا بَاعَهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ مِنْ أَصْلِهِ فَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ الْمُحْتَكَرُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَرْضِ الْمُدَارِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ أَيْضًا فَيُزَكِّيهِ كَمَا مَرَّ فَلَوْ كَانَ الْعَرْضُ الْمُدَارُ أَكْثَرَ مِنْ الْعَرْضِ الْمُحْتَكَرِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي جَمِيعَ عُرُوضِهِ عَلَى حُكْمِ الْإِدَارَةِ فَيُقَوِّمُهَا كُلَّ عَامٍ وَيُزَكِّيهَا مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَإِلَّا فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ وَلَا تُقَوَّمُ الْأَوَانِي (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدِيرَ لَا يُقَوِّمُ الْأَوَانِيَ الَّتِي يُدِيرُ فِيهَا بِضَاعَتَهُ كَأَوَانِي الْعِطَارَةِ وَالزِّيَاتَةِ وَبَقَرِ الْحَرْثِ لِبَقَاءِ عَيْنِهَا فَأَشْبَهَتْ الْقِنْيَةَ وَلَا تُقَوَّمُ كِتَابَةُ مُكَاتَبٍ وَخِدْمَةُ مُخْدِمٍ وَالْمُرَادُ بِالْأَوَانِي غَيْرُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَإِلَّا زَكَّى زِنَتَهَا وَالْإِبِلُ الْمُعَدَّةُ لِلْحَمْلِ كَالْأَوَانِي لَا تُقَوَّمُ وَيُزَكَّى عَيْنُهَا حَيْثُ كَانَتْ نِصَابًا
. (ص) وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ لِحَوْلٍ مِنْ إسْلَامِهِ، أَوْ اسْتِقْبَالِهِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْكَافِرَ إذَا أَسْلَمَ وَكَانَ مُدِيرًا هَلْ يُقَوِّمُ عُرُوضَهُ وَدُيُونَهُ فَيُزْكِيهَا مَعَ مَا بِيَدِهِ مِنْ الْعَيْنِ لِحَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَسْلَمَ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ كَالْفَائِدَةِ؟ وَأَمَّا الْمُحْتَكِرُ إذَا أَسْلَمَ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِ عُرُوضِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ قَوْلًا وَاحِدًا فَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِي الْكَافِرِ الَّذِي أَسْلَمَ الْمُدِيرِ (ص) وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ مِنْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ بِيَدِ عَامِلِهِ إذَا كَانَ حَاضِرًا أَوْ مَا فِي حُكْمِهِ مِمَّا يُعْلَمُ تَلَفُهُ وَخُسْرُهُ وَبَقَاؤُهُ وَرِبْحُهُ لَكِنْ إذَا كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا وَرَبُّهُ مُدِيرًا أَيْضًا، أَوْ مُحْتَكِرًا فَإِنَّ رَبَّهُ يُزَكِّيهِ كُلَّ عَامٍ بِأَنْ يُقَوِّمَ كُلَّ مَا جَاءَ شَهْرَ زَكَاتِهِ مَا بِيَدِهِ وَبِيَدِ عَامِلِهِ فِي الْأُولَى وَمَا بِيَدِ عَامِلِهِ فَقَطْ فِي الثَّانِيَةِ وَيُزَكِّي رَأْسَ مَالِهِ وَقَدْرَ حِصَّتِهِ مِنْ الرِّبْحِ فَقَطْ وَلَا زَكَاةَ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا بَعْدَ الْمُفَاصَلَةِ فَيُزَكِّيهَا الْعَامِلُ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَوْ كَانَا مُدِيرَيْنِ فَقَوْلُهُ: وَالْقِرَاضُ أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ أَدَارَا أَوْ الْعَامِلُ كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَقَلَّ مِمَّا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَوْ مُسَاوِيًا لَهُ، أَوْ أَكْثَرَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ: أَوْ الْعَامِلُ بِمَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ أَكْثَرَ وَمَا بِيَدِ الْمُحْتَكِرِ أَقَلَّ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَكْثَرَ، وَهُوَ مُدِيرٌ وَهَذَا التَّقْيِيدُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا هُنَا يَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ: وَإِنْ اجْتَمَعَ إدَارَةٌ وَاحْتِكَارٌ.
. . إلَخْ وَهُوَ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُهُ: مِنْ غَيْرِ مُتَعَلِّقٌ بِيُزَكِّيهِ أَيْ لَا مِنْهُ لِئَلَّا يَنْقُصَ مَالُ الْقِرَاضِ وَالرِّبْحُ يَجْبُرُهُ فَفِيهِ نَقْصٌ عَلَى الْعَامِلِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْعَامِلُ بِذَلِكَ وَفِي كَلَامِ النَّاصِرِ مَا يُفِيدُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ مِنْ غَيْرِهِ وَلَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ مِنْهُ وَيَحْسِبَهُ عَلَى نَفْسِهِ الرَّجْرَاجِيُّ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ، أَوْ مِنْ الْمَالِ مُشْكِلٌ إذْ فِي إخْرَاجِهَا مِنْ عِنْدِهِ زِيَادَةٌ فِي الْقِرَاضِ وَفِي إخْرَاجِهَا مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ نَقْصٌ مِنْهُ قَالَهُ ح وَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَسِيرٌ وَرُبَّمَا يَكُونُ هَذَا أَمْرًا مَدْخُولًا عَلَيْهِ
. (ص) وَصَبَرَ إنْ غَابَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْقِرَاضَ إذَا كَانَ غَائِبًا غَيْبَةً يَنْقَطِعُ خَبَرُهُ فِيهَا مِنْ بَقَاءٍ، أَوْ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَالْمَشْهُورُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَبْقَى عَلَى حُكْمِهِ) وَمُقَابِلُهُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ أَنَّهُ يُزَكِّي الْجَمِيعَ عَلَى حُكْمِ الِاحْتِكَارِ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ فِي جَمِيعِ عُرُوضِهِ عَلَى حُكْمِ الْإِدَارَةِ) وَلَعَلَّهُ لِمُرَاعَاةِ جَانِبِ الْفُقَرَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَيُزَكِّيهَا مَعَ مَا مَعَهُ مِنْ النَّقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ يَبْقَى كُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ قَالَ فِي الْبَيَانِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا تُقَوَّمُ كِتَابَةُ مُكَاتَبٍ) أَيْ إذَا كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ مِنْ عُبَيْدِ التِّجَارَةِ كَاتَبَهُ فَلَا يُقَوِّمُ كِتَابَتَهُ.
(قَوْلُهُ خِدْمَةُ مُخْدِمٍ) أَيْ إذَا أَخْدَمَهُ إنْسَانٌ عَبْدًا يُعَاوِنُهُ فَإِنَّهَا لَا تُقَوَّمُ
. (قَوْلُهُ: وَفِي تَقْوِيمِ الْكَافِرِ) أَيْ مَنْ كَانَ كَافِرًا أَيْ الْمُدِيرُ كَمَا قَالَهُ الشَّارِحُ وَهَذَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ: تَقْوِيمٌ أَيْ حَيْثُ نَضَّ لَهُ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ كَالْمُدِيرِ الْمُسْلِمِ ابْتِدَاءً.
(قَوْلُهُ أَوْ يَسْتَقْبِلُ بِثَمَنِهَا حَوْلًا) وَلَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ نِصَابًا لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ.
(قَوْلُهُ إنْ أَدَارَا) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدِيرَ لَا بُدَّ فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ مِنْ أَنْ يَنِضَّ لَهُ، وَلَوْ بِدِرْهَمٍ فَهَلْ إذَا كَانَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا يَكْفِي النَّضُوضُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَدَارَ الْعَامِلُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ أَنْ يَنِضَّ لَهُ شَيْءٌ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا سَيَأْتِي لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَمْ لَا قَالَهُ ز وَقَالَ اللَّقَانِيِّ وَيُشْتَرَطُ النَّضُوضُ فِيمَنْ لَهُ الْحُكْمُ (قَوْلُهُ: أَيْ وَمَالُ الْقِرَاضِ) لَا حَاجَةَ لَهُ؛ لِأَنَّ الْقِرَاضَ يُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الْمَصْدَرِيِّ وَيُطْلَقُ بِالْمَعْنَى الِاسْمِيِّ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ (قَوْلُهُ: بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ) لَا حَاجَةَ لِذَلِكَ التَّقْيِيدِ، بَلْ الصَّوَابُ تَمْشِيَةُ الْمَتْنِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَدْ قَالَ وَالْقِرَاضُ الْحَاضِرُ وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي أَنَّ التَّزْكِيَةَ تَتَعَلَّقُ بِالْقِرَاضِ الْحَاضِرِ فَحِينَئِذٍ التَّعْمِيمُ صَحِيحٌ سَوَاءٌ كَانَ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ إذَا كَانَ مُدِيرًا كَالْعَامِلِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا وَتَسَاوَى فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا، أَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ الْأَقَلُّ لِلْإِدَارَةِ أَوْ كَانَ مَا بِيَدِهِ الْأَكْثَرُ فَكُلٌّ عَلَى حُكْمِهِ وَكَأَنَّ الشَّارِحَ نَظَرَ إلَى أَنَّ رَبَّ الْمَالِ يُزَكِّي جَمِيعَ مَالِهِ مِمَّا كَانَ عِنْدَ الْعَامِلِ، أَوْ عِنْدَهُ عَلَى وَجْهِ الْإِدَارَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِلَازِمٍ؛ لِأَنَّ الْمُصَنَّفَ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ فَلَا مُوجِبَ لِلنَّظَرِ فِي الْمَالِ الَّذِي بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ مَا صَدَّرَ بِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ) وَاَلَّذِي لَمْ يُصَدِّرْ بِهِ أَنَّ كُلًّا عَلَى حُكْمِهِ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَهُوَ الصَّوَابُ (قَوْلُهُ: نَقَصَ مِنْهُ) أَيْ وَكُلٌّ مِنْ النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ لَا يَجُوزُ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا) أَيْ مَا ذُكِرَ أَيْ مِنْ كَوْنِهِ عِنْدَ رَبِّهِ، أَوْ مِمَّا بِيَدِ الْعَامِلِ وَإِنْ كَانَ الْمُصَنِّفُ ذَهَبَ إلَى أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ.
(قَوْلُهُ: بِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ يَسِيرٌ) أَيْ يَحْصُلُ فِي آخِرَةِ الْأَمْرِ فَلَا حُكْمَ لَهُ بَلْ رُبَّمَا كَانَ مَدْخُولًا عَلَيْهِ أَيْ أَمْرٌ يَجُوزُ الدُّخُولُ عَلَيْهِ شَرْعًا
. (قَوْلُهُ: وَصَبْرٌ) أَيْ أُبِيحَ لَهُ الصَّبْرُ فَلَوْ أَخْرَجَهَا جَازَ فَإِنْ تَبَيَّنَ زِيَادَةَ الْمَالِ عَلَى مَا زَكَّى عَلَيْهِ أَخْرَجَهُ، وَإِنْ تَبَيَّنَ نَقْصَهُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ
تَلَفٍ، أَوْ رِبْحٍ، أَوْ خُسْرٍ فَإِنَّ رَبَّهُ يَصْبِرُ إلَى أَنْ يَرْجِعَ إلَيْهِ مَالُهُ، أَوْ يَعْلَمَ أَمْرَهُ فَإِنْ تَلِفَ فَلَا ضَمَانَ وَلَا يُزَكِّيهِ الْعَامِلُ لِاحْتِمَالِ دَيْنِ رَبِّهِ، أَوْ مَوْتِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ رَبُّهُ بِذَلِكَ أَوْ يُؤْخَذَ بِالزَّكَاةِ فَيُجْزِئَهُ وَيُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَضَمِيرُ صَبَرَ رَاجِعٌ إلَى رَبِّ الْقِرَاضِ ثُمَّ بَعْدَ حُضُورِهِ لَا تَخْلُو السُّنُونَ الَّتِي قَبْلَ سَنَةِ الْمُفَاصَلَةِ مِنْ وُجُوهٍ إمَّا أَنْ يَكُونَ مَا فِيهَا مُسَاوِيًا لَهَا، أَوْ زَائِدًا أَوْ نَاقِصًا وَقَدْ ذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْأَقْسَامَ بِقَوْلِهِ: (فَزَكَّى لِسَنَةِ الْفَصْلِ مَا فِيهَا) مِنْ قَلِيلٍ، أَوْ كَثِيرٍ وَالْمُرَادُ بِسَنَةِ الْفَصْلِ سَنَةُ حُضُورِ جَمِيعِ الْمَالِ أَيْ عِلْمِهِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةَ الْمُفَاصَلَةِ وَلَا سَنَةَ النَّضُوضِ ثُمَّ لَمَّا يُزَكِّي سَنَةَ الْفَصْلِ مَا فِيهَا يَنْظُرُ لِمَا قَبْلَهَا مِنْ السِّنِينَ فَإِنْ كَانَ مَا قَبْلَهَا مُسَاوِيًا لَهَا زَكَّى مَا قَبْلَهَا عَلَى حُكْمِهَا وَلِوُضُوحِ هَذَا تَرَكَهُ، وَإِنْ كَانَ أَزْيَدَ مِنْهَا فَأَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ.
(ص) وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا زَادَ عَلَى سَنَةِ الْفَصْلِ تَسْقُطُ زَكَاتُهُ لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ إلَى يَدِهِ فَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ كَأَنْ يَكُونَ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَفِي الثَّانِي ثَلَاثُمِائَةٍ وَفِي الثَّالِثِ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِعَامِ الِانْفِصَالِ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ثُمَّ يُزَكِّي ذَلِكَ عَنْ السَّنَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ إلَّا مَا نَقَصَهُ جُزْءُ الزَّكَاةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ انْتَهَى وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ إلَّا الشَّيْءَ الَّذِي نَقَصَهُ جُزْءُ الزَّكَاةِ وَهُوَ سِتَّةُ دَنَانِيرَ وَرُبُعُ دِينَارٍ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَامِ الَّذِي قَبْلَ عَامِ الِانْفِصَالِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ الْأَخْذُ يُنْقِصُ النِّصَابَ كَمَا لَوْ كَانَ عِنْدَهُ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَغَابَ عَلَيْهَا خَمْسَةَ سِنِينَ فَانْظُرْ هَلْ يُزَكِّي عَنْ الْخَمْسِ سِنِينَ، أَوْ يُزَكِّي حَتَّى يَحْصُلَ النَّقْصُ وَمِنْ هَذَا أَيْضًا مَا لَوْ كَانَ بِيَدِهِ عِشْرُونَ وَغَابَ عَلَيْهَا الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ وَمَا أَشْبَهَهَا هَلْ يُزَكِّي لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ أَوْ لِسَنَةِ الِانْفِصَالِ خَاصَّةً.
انْتَهَى الدَّمِيرِيُّ
. (ص) وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلِّ مَا فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ إذَا نَقَصَ عَنْ سَنَةِ الِانْفِصَالِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِكُلِّ سَنَةٍ مَا كَانَ فِيهَا كَمَا إذَا كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ أَرْبَعِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ خَمْسِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِسَنَةِ الِانْفِصَالِ خَمْسِينَ وَفِي السَّنَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَرْبَعِينَ وَيُزَكِّي فِي السَّنَةِ الْأُولَى ثَلَاثِينَ.
(ص) وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ قَضَى بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَالَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ فِي بَعْضِ السِّنِينَ أَزْيَدَ مِنْ سَنَةِ الِانْفِصَالِ وَفِي بَعْضِهَا أَنْقَصَ مِنْهَا فَإِنَّهُ يَقْضِي بِالنَّقْصِ عَلَى مَا قَبْلَهُ كَمَا إذَا كَانَ مَالُ الْقِرَاضِ فِي السَّنَةِ الْأُولَى خَمْسِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي لِسَنَةَ الِانْفِصَالِ أَرْبَعِينَ وَيُزَكِّي عَنْ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ ثَلَاثِينَ وَعَنْ الْأُولَى ثَلَاثِينَ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّائِدَ لَمْ يَصِلْ لِرَبِّ الْمَالِ وَلَا انْتَفَعَ بِهِ وَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ مِثَالًا لِقَوْلِهِ: وَسَقَطَ مَا زَادَ قَبْلَهَا
. (ص) ، وَإِنْ احْتَكَرَا، أَوْ الْعَامِلُ فَكَالدَّيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَامِلَ الْقِرَاضِ إذَا كَانَ مُحْتَكِرًا فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَرَبُّ الْمَالِ مُحْتَكِرًا فِيمَا بَقِيَ مِنْ الْمَالِ بِيَدِهِ أَيْضًا، أَوْ كَانَ الْعَامِلُ فَقَطْ مُحْتَكِرًا وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرًا وَمَا بِيَدِ الْعَامِلِ مُسَاوِيًا لِمَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ، أَوْ أَكْثَرَ كَمَا مَرَّ التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ بَعْدَ قَبْضِهِ لَهُ وَلَوْ طَالَ بِيَدِ الْعَامِلِ أَمَّا إذَا كَانَ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ هُوَ الْأَقَلَّ فَلَا يَكُونُ كَالدَّيْنِ وَيَكُونُ الْأَقَلُّ تَبَعًا لِلْأَكْثَرِ فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ حِينَئِذٍ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا كَانَا مُدِيرَيْنِ أَيْ فَالْجَمِيعُ لِلْإِدَارَةِ عَلَى مَا قَدَّمَهُ
[حاشية العدوي]
عَلَى مَنْ دَفَعَهُ لَهُ، وَلَوْ كَانَ بَاقِيًا بِيَدِهِ لِأَنَّهُ مُفَرِّطٌ شَرْحُ شب وَمِنْ ذَلِكَ مَا إذَا تَلِفَ.
(قَوْلُهُ: فَلَا ضَمَانَ) أَيْ لَا يَضْمَنُ زَكَاةَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: فَيُؤْخَذُ بِالزَّكَاةِ) أَيْ السُّلْطَانُ يَأْخُذُهُ بِالزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهَا سَنَةَ الْمُفَاصَلَةِ) أَيْ انْفِصَالِ أَحَدِهِمَا مِنْ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ فَيُزَكِّي ذَلِكَ) أَيْ عَنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَلَا زَكَاةَ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ.
. . إلَخْ) فَإِذَا زَكَّى عَنْ الْمَالِ بَعْدَ إخْرَاجِ سَنَةِ الْفَصْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ الْعَامِ الَّذِي قَبْلَهُ عَنْ مِائَتَيْنِ إلَّا سِتَّةَ دَنَانِيرَ وَرُبُعَ دِينَارٍ أَيْ وَعَنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ عَنْ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ دِينَارًا وَنِصْفَ دِينَارٍ كَمَا يُفِيدُهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ أَيْ تَقْرِيبًا وَإِلَّا فَاللَّازِمُ لَهُ اثْنَا عَشَرَ دِينَارًا وَرُبُعٌ وَثُلُثُ رُبُعٍ وَشَيْءٌ يَسِيرٌ كَمَا أَفَادَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ (قَوْلُهُ: أَوْ يُزَكِّي) أَيْ مِنْ الْآنِ حَتَّى يَحْصُلَ النَّقْصُ كَمَا هُوَ قِيَاسُ مَسْأَلَةِ التَّوْضِيحِ، بَلْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عَدَمُ التَّنْظِيرِ بَلْ الْجَزْمُ بِأَخْذِ سَنَةِ الِانْفِصَالِ ثُمَّ يُنْظَرُ لِمَا قَبْلَهُ حَتَّى يَنْقُصَ النِّصَابُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِسَنَةِ الِانْفِصَالِ خَاصَّةً) أَقُولُ مُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ سَنَةُ الِانْفِصَالِ خَاصَّةً.
(تَنْبِيهٌ) : قَدْ عَلِمْت أَنَّهُ يُبْدَأُ بِزَكَاةِ سَنَةِ الِانْفِصَالِ ثُمَّ مَا قَبْلَهَا وَتَقَدَّمَ فِي الْمَاشِيَةِ أَنَّهُ يَبْدَأُ بِالْعَامِ الْأَوَّلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُ هُنَا مَعْذُورٌ وَهُنَاكَ ظَالِمٌ وَالظَّالِمُ أَحَقُّ بِالْحَمْلِ عَلَيْهِ
(قَوْلُهُ: وَفِي مِثَالِ الشَّارِحِ نَظَرٌ) لِأَنَّهُ مَثَّلَهُ بِقَوْلِهِ: قَالَ ابْنُ سَحْنُونَ عَنْ أَبِيهِ، وَإِنْ أَقَامَ الْمَالُ بِيَدِهِ ثَلَاثَ سِنِينَ فَكَانَ فِي أَوَّلِ سَنَةٍ مِائَةَ دِينَارٍ وَفِي الثَّانِيَةِ مِائَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ مِائَةً لَمْ يُزَكِّ إلَّا عَنْ مِائَةٍ لِكُلِّ سَنَةٍ إلَّا مَا نَقَصَتْ الزَّكَاةُ وَلَا يَضْمَنُ مَا هَلَكَ مِنْ الرِّبْحِ وَقَالَ عج كَمَا إذَا غَابَ ثَلَاثَ سِنِينَ وَكَانَ فِي الْأُولَى ثَلَاثِينَ وَفِي الثَّانِيَةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي الثَّالِثَةِ أَرْبَعِينَ فَإِنَّهُ يُزَكِّي عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي سَنَتَيْنِ وَفِي الثَّالِثَةِ عَنْ أَرْبَعِينَ إلَّا مَا نَقَصَهُ جُزْءُ الزَّكَاةِ وَحِينَئِذٍ فَالْأَحْسَنُ حَمْلُ قَوْلِهِ: وَأَزْيَدَ وَأَنْقَصَ إلَخْ عَلَى مَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ أَزْيَدَ وَأَنْقَصَ عَنْ سَنَةِ الِانْفِصَالِ وَعَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ سَنَةِ الِانْفِصَالِ فِيهِ أَزْيَدَ وَأَنْقَصَ، وَهُوَ مُتَأَخِّرٌ عَنْ الْأَزْيَدِ وَسَنَةُ الِانْفِصَالِ زَائِدَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ فَإِنْ قُلْت هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ: وَإِنْ نَقَصَ فَلِكُلِّ مَا فِيهَا قُلْت يُحْمَلُ عَلَى مَا إذَا كَانَ قَبْلَ سَنَةِ الِانْفِصَالِ مُسْتَوِيًا فِي السَّنَتَيْنِ فَأَكْثَرَ أَوْ مُخْتَلِفًا وَلَيْسَ النَّاقِصُ مُتَأَخِّرًا عَنْ الزَّائِدِ.
(تَنْبِيهٌ) : اسْتَظْهَرَ الشَّيْخُ سَالِمٌ أَنَّهُ يُعْمَلُ عَلَى قَوْلِ الْعَامِلِ كَانَ الْمَالُ كَذَا فِي سَنَةٍ وَهَكَذَا إذْ لَا سَبِيلَ لِذَلِكَ إلَّا كَذَلِكَ
. (قَوْلُهُ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يُزَكِّيهِ إلَّا لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ) أَيْ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ أَيْ فَأَفَادَ بِقَوْلِهِ فَكَالدَّيْنِ فَائِدَتَيْنِ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ
الْمُؤَلِّفُ وَإِنَّمَا يَعْتَبِرُ مَا بِيَدِ رَبِّ الْمَالِ حَيْثُ كَانَ يَتَّجِرُ بِهِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ مَا بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَطْ
. (ص) وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ (ش) لَا خِلَافَ أَنَّ زَكَاةَ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ الْمُشْتَرَاةِ بِهِ، أَوْ مِنْهُ تُعَجَّلُ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهَا الْمُفَاصَلَةُ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَلَيْسَتْ كَالْعَيْنِ وَحُكْمُ الثَّمَرَةِ وَالزَّرْعِ كَالْمَاشِيَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا أَوْ مُحْتَكِرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّ الْمَالِ حَاضِرًا، أَوْ غَائِبًا مُدِيرًا، أَوْ مُحْتَكِرًا وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا تُحْسَبُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَحْدَهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَلَا تُلْغَى كَالْخَسَارَةِ فَلَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا اشْتَرَى بِهَا الْعَامِلُ أَرْبَعِينَ شَاةً أَخَذَ السَّاعِي مِنْهَا شَاةً تُسَاوِي دِينَارًا ثُمَّ بَاعَ الْبَاقِيَ بِسِتِّينَ دِينَارًا فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَرَأْسُ الْمَالِ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ
. (ص) وَهَلْ عَبِيدُهُ كَذَلِكَ، أَوْ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ؟ تَأْوِيلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ زَكَاةَ فِطْرِ عَبِيدِ الْقِرَاضِ تُحْسَبُ عَلَى رَبِّهِ وَلَا تُجْبَرُ بِالرِّبْحِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: كَذَلِكَ وَقِيلَ تُلْغَى كَالنَّفَقَةِ وَالْخُسْرِ وَتُجْبَرُ بِالرِّبْحِ هَذَا تَقْرِيرُ كَلَامِهِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ لِقَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ عَبِيدِ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّهَا خَاصَّةً وَأَمَّا نَفَقَتُهُمْ فَمِنْ مَالِ الْقِرَاضِ فَهَذَا صَرِيحٌ لَا يَقْبَلُ التَّأْوِيلَ وَإِنَّمَا التَّأْوِيلَانِ فِي زَكَاةِ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ الْحَاضِرِ هَلْ يُزَكِّيهَا رَبُّهَا مِنْهَا، أَوْ مِنْ مَالِهِ وَعَلَى هَذَا فَصَوَابُ عِبَارَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُقَالَ وَعُجِّلَتْ زَكَاةُ مَاشِيَةِ الْقِرَاضِ مُطْلَقًا وَأُخِذَتْ مِنْ رِقَابِهَا إنْ غَابَ وَحُسِبَتْ عَلَى رَبِّهِ وَهَلْ كَذَلِكَ إنْ حَضَرَ، أَوْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِ كَزَكَاةِ فِطْرِ عَبِيدِهِ؟ تَأْوِيلَانِ
. (ص) وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ وَإِنْ قَلَّ إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ هُوَ الَّذِي يُزَكِّي مَا نَابَهُ مِنْ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ فِي مَالِ الْقِرَاضِ عِنْدَ الْمُقَاسَمَةِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَلَوْ أَقَامَ بِيَدِهِ أَعْوَامًا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْعَامِلُ مُدِيرًا، أَوْ مُحْتَكِرًا وَسَوَاءٌ كَانَ فِي حِصَّتِهِ نِصَابٌ أَوْ أَقَلُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يُقِيمَ الْمَالُ بِيَدِ الْعَامِلِ حَوْلًا كَامِلًا مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ.
فَقَوْلُهُ: وَزُكِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ فَاعِلَهُ الْعَامِلُ؛ لِأَنَّ الْمَالَ إنَّمَا يُزَكِّيهِ رَبُّهُ وَهُوَ هُنَا الْعَامِلُ وَالشَّارِحُ يَقْرَأُ زَكَّى مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَضَمِيرُهُ لِرَبِّ الْمَالِ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ وَقَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ أَيْ مَالُ الْقِرَاضِ فَالضَّمِيرُ عَائِدٌ عَلَيْهِ لَا عَلَى الرِّبْحِ وَالْمَعْنَى يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَزَكَّى الْعَامِلُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ أَقَامَ أَعْوَامًا رِبْحُهُ وَإِنْ قَلَّ لَكَانَ أَظْهَرَ
. (ص) وَكَانَا حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ أَنْ يَكُونَا أَيْ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ حُرَّيْنِ مُسْلِمَيْنِ بِلَا دَيْنٍ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَكُونَانِ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ عِنْدَ فَقْدِ شَرْطٍ مِنْ هَذِهِ فَقَوْلُهُ: وَإِنْ قَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ وَقَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ إلَخْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ (ص) وَحِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابٌ (ش) الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَيْ وَزُكِّيَ رِبْحُ الْعَامِلِ، وَإِنْ قَلَّ إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا وَالْحَالُ أَنَّ حِصَّةَ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ وَلَوْ بِالضَّمِّ لِمَا عِنْدَهُ نِصَابٌ وَهُوَ شَرْطٌ فِي زَكَاةِ رِبْحِ الْعَامِلِ وَالْمُرَادُ بِالْحِصَّةِ هُنَا رَأْسُ الْمَالِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ تَكُنْ حِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابًا لَا زَكَاةَ عَلَى الْعَامِلِ، وَلَوْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ، وَلَوْ بِالضَّمِّ كَمَا أَشَرْنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَرْطٌ سَادِسٌ، وَهُوَ نَضٌّ وَقَبْضٌ وَلَا بُدَّ مِنْ هَذَا.
(ص) وَفِي كَوْنِهِ شَرِيكًا، أَوْ أَجِيرًا خِلَافٌ (ش) اُعْتُرِضَ بِأَنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّ الْخِلَافَ فِي التَّشْهِيرِ فِي كَوْنِهِ شَرِيكًا، أَوْ أَجِيرًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِمَا فَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ شَرِيكًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ حَوْلٍ لِمَالِ الْقِرَاضِ بِيَدِ الْعَامِلِ مِنْ يَوْمِ التَّجْرِ وَأَنَّهُ يَضْمَنُ حِصَّتَهُ مِنْ الرِّبْحِ لَوْ تَلِفَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ بِشَيْءٍ، وَلَوْ اشْتَرَى مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ عَتَقَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ إنْ وَطِئَ أَمَةً لِلْقِرَاضِ وَيَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الزَّكَاةِ بِالنِّسْبَةِ لِزَكَاةِ حِصَّتِهِ وَهَذَا مَشْهُورٌ وَيَنْبَنِي عَلَى كَوْنِهِ أَجِيرًا أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي حَظِّهِ مِنْ الرِّبْحِ أَنْ يَكُونَ نِصَابًا إذَا كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ بِرِبْحِهِ نِصَابًا وَأَنَّ رِبْحَ الْمَالِ
[حاشية العدوي]
لَا يُزَكَّى قَبْلَ رُجُوعِهِ لِيَدِ رَبِّهِ بِالِانْفِصَالِ، وَلَوْ نَضَّ بِيَدِ الْعَامِلِ وَالثَّانِيَةُ إنَّمَا يُزَكَّى بَعْدَ الِانْفِصَالِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ
. (قَوْلُهُ فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَعَلَى مُقَابِلِهِ الرِّبْحُ عِشْرُونَ وَيُجْبَرُ رَأْسُ الْمَالِ وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ الْأَوَّلِ أَرْبَعِينَ وَيَلْزَمُ عَلَى الْأَوَّلِ زِيَادَةٌ فِي مَالِ الْقِرَاضِ وَعَلَى الثَّانِي النَّقْصُ مِنْهُ وَكِلَاهُمَا لَا يَجُوزُ ذَكَرَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ مِنْ أَنَّهُ يُلْغَى كَالْخَسَارَةِ
. (قَوْلُهُ: كَزَكَاةِ فِطْرِ عَبِيدِهِ) أَيْ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ إنْ حَضَرَ، وَإِنْ غَابَ أَخْرَجَهَا الْعَامِلُ وَحَسَبَهَا عَلَى رَبِّهِمْ ذَكَرَهُ شب
. (قَوْلُهُ: عَلَى الْمَشْهُورِ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: يَعْنِي أَنَّ الْعَامِلَ وَمُقَابِلَهُ مَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الشَّارِحِ وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ وَرَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: وَعَامٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمَشْهُورِ رَدًّا عَلَى مَنْ يَقُولُ إنَّهُ إذَا كَانَ هُوَ وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرَيْنِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ أَيْ بَعْدَ الْقَبْضِ (قَوْلُهُ: وَالشَّارِحُ يَقْرَأُ إلَخْ) لِأَنَّهُ قَالَ يَعْنِي أَنَّ مَا يَخُصُّ الْعَامِلَ مِنْ رِبْحٍ يُزَكِّيهِ رَبُّ الْمَالِ
. (قَوْلُهُ وَكَانَا حُرَّيْنِ.
. . إلَخْ)
اشْتِرَاطُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ فِي رَبِّ الْمَالِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ أَجِيرٌ وَفِي الْعَامِلِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ بِالضَّمِّ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ حَيْثُ جَعَلَ الْحِصَّةَ شَامِلَةً لِمَا عِنْدَهُ فَلَوْ نَقَصَ مَنَابُهُ عَنْ النِّصَابِ لَمْ يُزَكِّ الْعَامِلُ، وَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ فَأَكْثَرُ وَيَسْتَقْبِلُ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ أَجِيرٌ.
(قَوْلُهُ: وَهُوَ نَضٌّ) أَيْ بِيعَ بِنَقْدٍ.
(قَوْلُهُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ.
. . إلَخْ) هَذَا لَا يَتِمُّ إلَّا لَوْ كَانَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ وَقَعَ فِيهَا خِلَافٌ شُهِرَ وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بَلْ إنَّمَا ذُكِرَ مَا يَنْبَنِي عَلَى كُلِّ قَوْلٍ وَأَنَّهُ مَعْمُولٌ فِيهِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْخِلَافِ فِي التَّشْهِيرِ أَيْ أَنَّ بَعْضَهُمْ شَهَرَ مَا يَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ الْقَوْلِ وَبَعْضُهُمْ شَهَرَ مَا انْبَنِي عَلَى الْآخَرِ وَبَعْدُ فَالْبَحْثُ قَوِيٌّ
حَوْلُهُ حَوْلُ أَصْلِهِ وَهَذَا مَشْهُورٌ أَيْضًا وَلَيْسَ لَك أَنْ تَقُولَ يَلْزَمُ مِنْ تَشْهِيرِ الْمَبْنِيِّ تَشْهِيرُ الْمَبْنِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يُبْنَى مَشْهُورٌ عَلَى ضَعِيفٍ كَمَا فِي الْمَحْرَمِيَّةِ وَالرَّجَبِيَّةِ الْآتِيَةِ
. (ص) وَلَا تَسْقُطُ زَكَاةُ حَرْثٍ وَمَاشِيَةٍ وَمَعْدِنٍ بِدَيْنٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ بِإِطْلَاقِهِ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا، أَوْ عَرْضًا، أَوْ مَاشِيَةً أَوْ طَعَامًا لَا يُسْقِطُ زَكَاةَ الْحَرْثِ وَلَا الْمَعْدِنِ وَمِنْهُ الرِّكَازُ إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الزَّكَاةُ وَلَا الْمَاشِيَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَلِأَنَّ الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ مِنْ الْأَمْوَالِ الظَّاهِرَةِ فَهِيَ مَوْكُولَةٌ إلَى الْإِمَامِ لَا إلَى أَرْبَابِهَا فَلَمْ تُؤْتَمَنْ عَلَيْهَا بِخِلَافِ الْعَيْنِ فَهِيَ مَوْكُولَةٌ إلَى أَرْبَابِهَا فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ إنَّ عَلَيْهِمْ دَيْنًا كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي دَفْعِ زَكَاتِهَا فَكَانَ الدَّيْنُ يُسْقِطُ زَكَاتَهَا كَمَا يَأْتِي، وَأَمَّا زَكَاةُ الْفِطْرَةِ فَلَا تَسْقُطُ بِدَيْنٍ وَلَا فَقْدٍ وَلَا أَسْرٍ لِقَوْلِ الْمُؤَلِّفِ، وَإِنْ بِتَسَلُّفٍ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ: (أَوْ فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ الْأَسْرَ، أَوْ الْفَقْدَ لِرَبِّ الْمَاشِيَةِ، أَوْ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ، أَوْ لِرَبِّ الْحَرْثِ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ زَكَاةِ ذَلِكَ فَيُحْمَلُ أَمْرُهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ لَا عَلَى الْوَفَاةِ وَالْمُرَادُ بِالْحَرْثِ الْحُبُوبُ وَالثِّمَارُ حُرِثَتْ أَمْ لَا.
(ص) وَإِنْ سَاوَى مَا بِيَدِهِ (ش) الْمُبَالَغَةُ فِي عَدَمِ سُقُوطِ الزَّكَاةِ، وَالْمَعْنَى أَنَّ رَبَّ الْمَاشِيَةِ، أَوْ الْحَرْثِ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُسَاوِي مَا بِيَدِهِ مِنْ الْمَاشِيَةِ، أَوْ الْحَرْثِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ الزَّكَاةِ لِتَعَلُّقِهَا بِعَيْنِ ذَلِكَ، بَلْ، وَلَوْ زَادَ الدَّيْنُ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِمَّا ذُكِرَ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ زَكَاةِ ذَلِكَ فَمَفْهُومُ الْمُسَاوَاةِ مَفْهُومُ مُوَافَقَةٍ وَإِنَّمَا لَمْ يُبَالِغْ عَلَى الزِّيَادَةِ لِتَكُونَ الْمُسَاوَاةُ مَفْهُومَةً بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ لِئَلَّا يُوهِمَ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا مَعَ أَنَّ اللَّخْمِيَّ قَالَ فِيهَا الْقِيَاسُ سُقُوطُ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فَقِيرٌ، أَوْ غَارِمٌ (ص) إلَّا زَكَاةَ فِطْرٍ عَنْ عَبْدٍ عَلَيْهِ مِثْلُهُ (ش) هَذَا اسْتِثْنَاءٌ مُنْقَطِعٌ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ سَلَمٍ وَلَيْسَ لَهُ مَا يُقَابِلُهُ فَإِنَّهُ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاةُ فِطْرِهِ
. (ص) بِخِلَافِ الْعَيْنِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ مُطْلَقًا، أَوْ الْفَقْدَ أَوْ الْأَسْرَ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَيْ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْقَدْرِ الْمُسَاوِي لَهُ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَدِينَ لَيْسَ كَامِلَ الْمِلْكِ إذْ هُوَ بِصَدَدِ الِانْتِزَاعِ كَالْعَبْدِ، وَالْمَفْقُودُ وَالْأَسِيرُ مَغْلُوبَانِ عَلَى عَدَمِ التَّنْمِيَةِ فَأَشْبَهَ مَالُهُمْ الْأَمْوَالَ الضَّائِعَةَ وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَكَّى بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَدَخَلَ فِي الْعَيْنِ عَرْضُ التِّجَارَةِ لِأَنَّ الْمُزَكَّى إنَّمَا هُوَ ثَمَنُهُ، أَوْ قِيمَتُهُ وَكِلَاهُمَا عَيْنٌ كَمَا هُوَ مُسْتَفَادٌ مِنْ التَّوْضِيحِ.
(ص) ، وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ، أَوْ مُؤَجَّلًا (ش) يَعْنِي أَنَّ دَيْنَ الزَّكَاةِ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَإِذَا تَجَمَّدَ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ الزَّكَاةِ فَإِنَّهُ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حَرْثٍ، أَوْ مَاشِيَةٍ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ فَلَا فَرْقَ فِي الدَّيْنِ بَيْنَ كَوْنِهِ حَالًّا، أَوْ مُؤَجَّلًا وَلَوْ كَانَ لَا يُطَالَبُ بِهِ عِنْدَ وُجُوبِهَا عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ، أَوْ أَفْلَسَ حَلَّ الْمُؤَجَّلُ ابْنُ عَرَفَةَ الدَّيْنُ وَلَوْ مُؤَجَّلًا يُسْقِطُ زَكَاةَ مِقْدَارِهِ مِنْ الْعَيْنِ وَالْمُعْتَبَرُ عَدَدُهُ لَا قِيمَتُهُ فَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَحَدٌ وَعِشْرُونَ دِينَارًا وَعَلَيْهِ دِينَارَانِ مُؤَجَّلَانِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُمَا دِينَارًا وَاحِدًا
. (ص) أَوْ كَمَهْرٍ (ش) الْمَشْهُورُ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَهْرَ الزَّوْجَةِ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ عَنْ زَوْجِهَا فَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا تَمَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ لِامْرَأَتِهِ دِينَارٌ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَوْ كَمَهْرٍ، وَلَوْ مُؤَجَّلًا لِمَوْتٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَلَيْسَ لَك.
. . إلَخْ) قَالَهُ اللَّقَانِيِّ فِي الذَّخِيرَةِ مَا يَشْهَدُ لِظَاهِرِهِ فَلَا حَاجَةَ إلَى جَعْلِ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَيْهِ
. (قَوْلُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّكَاةِ) إضَافَةُ حَقٍّ لِمَا بَعْدَهُ بَيَانِيَّةٌ وَقَوْلُهُ: وَلِأَنَّ الْحَرْثَ.
. . إلَخْ هَذِهِ الْعِلَّةُ كَالْمَنْشَأِ لِلْعِلَّةِ الَّتِي قَبْلَهَا.
(قَوْلُهُ: أَوْ فَقْدٍ أَوْ أَسْرٍ) اُنْظُرْ لَوْ أُخْرِجَتْ زَكَاةُ مَاشِيَتِهِ، أَوْ حَرْثِهِ وَهُوَ مَفْقُودٌ، أَوْ مَأْسُورٌ هَلْ تُجْزِئُهُ أَمْ لَا لِفَقْدِ نِيَّةِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ كَمَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ فَحُمِلَ أَمْرُهُمْ عَلَى الْحَيَاةِ.
(قَوْلُهُ بَلْ، وَلَوْ زَادَ.
. . إلَخْ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُسَاوَاةِ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ قَدْرُ مَا بِيَدِهِ وَلَيْسَ بِمُرَادٍ إنَّمَا الْمُرَادُ بِالْمُسَاوَاةِ كَوْنُهُ مِنْ صِنْفِهِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِخِلَافِ الْمَعْدِنِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ، وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِثْلَ صِفَتِهَا إنَّمَا قَالَ، بَلْ.
. . إلَخْ لِأَنَّهُ يُفْهَمُ مِنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الزِّيَادَةَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ: فَمَفْهُومُ الْمُسَاوَاةِ) أَيْ فَمَفْهُومٌ هُوَ الْمُسَاوَاةُ مَفْهُومَةٌ بِطَرِيقِ الْأَحْرَوِيَّةِ أَيْ مِنْ الزِّيَادَةِ فَوَرَدَ أَنْ يُقَالَ إذَنْ لَا يَنْبَغِي الْمُبَالَغَةُ عَلَيْهَا فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إنَّمَا بَالَغَ عَلَى الْمُسَاوَاةِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمُسَاوَاةَ.
. . إلَخْ
(قَوْلُهُ: وَلِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يُزَكَّى بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِسَنَةٍ وَاحِدَةٍ) خَالَفَهُ غَيْرُهُ حَيْثُ قَالَ وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ جَاءَ الْمَفْقُودُ وَتَخَلَّصَ الْأَسِيرُ فَلَا يُطَالَبُ مُدَّةَ فَقْدِهِ أَوْ أَسْرِهِ وَلَا يُزَكِّيهَا بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ سَنَةً، وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلُ سُقُوطِهَا مُدَّةً بِأَنَّ رَبَّهَا مَغْلُوبٌ عَلَى عَدَمِ تَنْمِيَتِهَا فَهِيَ كَالضَّائِعَةِ يَقْتَضِي زَكَاتَهَا لِسَنَةٍ بَعْدَ زَوَالِ الْمَانِعِ لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ كَلَامِهِمْ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الضَّائِعَةِ وَنَحْوِهَا بِأَنَّ رَبَّ الضَّائِعَةِ وَنَحْوِهَا عِنْدَهُ مِنْ التَّفْرِيطِ مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمَفْقُودِ وَالْمَأْسُورِ وَكُلُّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ ، بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ كَمَا أَفَادَهُ مُحَشِّي تت التَّزْكِيَةُ لِكُلِّ عَامٍ ذَاكِرًا لِلنَّصِّ الْمُفِيدِ لِذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ أَعْطَيْت بِزَكَاةِ عَيْنِ الْمَفْقُودِ وَالْمَأْسُورِ هَلْ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الدَّافِعِ أَوْ الْآخِذِ إنْ كَانَتْ بِيَدِهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَلِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ.
. . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ حَبِيبٍ فَإِنَّهُ قَالَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ بِكُلِّ دَيْنٍ إلَّا مُهُورَ النِّسَاءِ إذْ لَيْسَ شَأْنُهُنَّ الْقِيَامَ إلَّا فِي مَوْتٍ، أَوْ فِرَاقٍ، أَوْ عِنْدَمَا يَتَزَوَّجُ عَلَيْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي الْقُوَّةِ كَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ مُؤَجَّلًا.
. . إلَخْ) قَدْ يُقَالُ هَذِهِ بِصَدَدِ الْحُلُولِ فَهِيَ أَقْرَبُ لِلْإِسْقَاطِ فَالْأَوْلَى الْمُبَالَغَةُ عَلَى غَيْرِهَا وَيُجَابُ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْفِرَاقِ وَشَأْنُ ابْنِ آدَمَ أَمَلُ الْحَيَاةِ.
(أَقُولُ) أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ قَدْ يُقَالُ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ الدَّيْنُ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَيُجَابُ بِالتَّغَايُرِ بِاعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْعُنْوَانِيِّ وَالتَّأْجِيلُ لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ لَا مَذْهَبُنَا
أَوْ فِرَاقٍ أَوْ لِمَنْ هِيَ فِي عِصْمَتِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ.
(ص) أَوْ نَفَقَةِ زَوْجَةٍ مُطْلَقًا (ش) اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الزَّوْجَةِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ زَوْجِهَا سَوَاءٌ حَكَمَ بِهَا قَاضٍ أَمْ لَا؛ لِأَنَّهَا عِوَضٌ عَنْ الِاسْتِمْتَاعِ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْإِطْلَاقِ لِأَنَّهُ فِي مُقَابَلَةِ التَّقْيِيدِ الْآتِي
. (ص) أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْوَلَدِ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنْ وَالِدِهِ إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى الْوَالِدِ فَإِذَا كَانَ مَعَهُ عِشْرُونَ دِينَارًا حَلَّ حَوْلُهَا وَعَلَيْهِ نَفَقَةُ شَهْرٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِوَالِدِهِ قَدْ فَرَضَهَا الْحَاكِمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْحَوْلِ بِشَهْرٍ مَثَلًا فَلْيَجْعَلْ النَّفَقَةَ فِيمَا بِيَدِهِ فَتَسْقُطُ عَنْهُ الزَّكَاةُ وَقَوْلُهُ: (وَهَلْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ؟ تَأْوِيلَانِ) رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ: إنْ حُكِمَ بِهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْ سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ وَشُرَّاحُهُ مُطْبِقُونَ عَلَى ذَلِكَ أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ فَحَمْلًا عَلَى الْوِفَاقِ وَالْخِلَافِ فَعَلَى الْوِفَاقِ صَوَابُ كَلَامِهِ وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ بِإِسْقَاطِ لَمْ وَجُعِلَ الْفِعْلُ مَاضِيًا فَمَحَلُّ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَإِنْ تَقَدَّمَ عُسْرٌ رُجِعَ لِقَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ وَمَحَلُّ قَوْلِ أَشْهَبَ بِالْإِسْقَاطِ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ أَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ فَيَرْجِعُ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَعَلَى الْخِلَافِ فَصَوَابُ الْعِبَارَةِ: وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ يُسْرٌ بِزِيَادَةِ وَاوٍ قَبْلَ إنْ أَيْ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ مُطْلَقًا تَقَدَّمَ يُسْرٌ أَمْ لَا وَأَشْهَبُ عَكْسُهُ، وَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: أَوْ وَلَدٍ إنْ حُكِمَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا وَهَلْ إنْ تَقَدَّمَ يُسْرٌ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ لَوَفَّى بِالْمَسْأَلَةِ مَعَ الْإِيضَاحِ.
(ص) ، أَوْ وَالِدٍ بِحُكْمٍ إنْ تَسَلَّفَ (ش) يَعْنِي أَنَّ نَفَقَةَ الْأَبَوَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا تُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ حِينَئِذٍ كَالدَّيْنِ عَلَى الْوَلَدِ فِي ذِمَّتِهِ الثَّانِي أَنْ يَتَسَلَّفَا مَا يُنْفِقَانِ حَتَّى يَأْخُذَا بَدَلَهُ مِنْ وَلَدِهِمَا فَلَوْ أَنْفَقَا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمَا لَمْ تَسْقُطْ، وَلَوْ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ وَإِنَّمَا كَانَتْ نَفَقَةُ الْوَالِدَيْنِ أَخَفَّ مِنْ نَفَقَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَالِدَ يُسَامِحُ وَلَدَهُ أَكْثَرَ مِنْ مُسَامَحَةِ الْوَلَدِ لِوَالِدِهِ.
(ص) لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ، أَوْ هَدْيٍ (ش) مُخَرَّجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَوْ دَيْنَ زَكَاةٍ لَا مِنْ قَوْلِهِ بِخِلَافِ الْعَيْنِ يَعْنِي أَنَّ دَيْنَ الْكَفَّارَةِ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَدَيْنَ الْهَدْيِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ فِي حَجٍّ، أَوْ عُمْرَةٍ لَا يُسْقِطُ أَحَدُهُمَا زَكَاةَ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ أَنَّ دَيْنَهَا تَتَوَجَّهُ الْمُطَالَبَةُ بِهِ مِنْ الْإِمَامِ الْعَادِلِ وَيَأْخُذُهَا كَرْهًا مِنْ مَانِعِي الزَّكَاةِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْكَفَّارَةِ وَالْهَدْيِ فَإِنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ فِيهِمَا ذَلِكَ
. (ص) إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مُعَشَّرٌ زُكِّيَ (ش) أَيْ مَحَلُّ سُقُوطِ الزَّكَاةِ بِالدَّيْنِ إذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْمَدِينِ مُعَشَّرُ زَكَاةٍ وَمِنْ بَابٍ أَوْلَى إذَا لَمْ يُزَكِّ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فَإِنَّ الزَّكَاةَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ لِجَعْلِهِ الْمُعَشَّرَ فِي مُقَابَلَةِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ.
(ص) أَوْ مَعْدِنٌ، أَوْ قِيمَةُ كِتَابَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الدَّيْنَ يُسْقِطُ زَكَاةَ الْعَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُزَكَّى بِالْعُشْرِ، أَوْ بِنِصْفِهِ سَوَاءٌ وَجَبَتْ فِيهِ كَخَمْسَةِ أَوْسُقٍ أَوْ لَمْ تَجِبْ كَأَرْبَعَةِ أَوْسُقٍ مِنْ حَبٍّ وَنَحْوِهِ كَمَا مَرَّ أَوْ يَكُونُ مَعَهُ مَعْدِنٌ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ مَا ذُكِرَ فِي مُقَابَلَةِ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ النِّصَابِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ كِتَابَةِ مُكَاتَبِهِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ عُرُوضًا قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا قُوِّمَتْ بِعَرْضٍ ثُمَّ قُوِّمَتْ بِعَيْنٍ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَفِي رَقَبَتِهِ فَضْلٌ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَهُوَ كَذَلِكَ.
. . إلَخْ) أَيْ أَنَّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ سُقُوطِهَا بِذَلِكَ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ) بَلْ عِبَارَةُ تت تَقْتَضِي اتِّفَاقَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ لَا خُصُوصَ الشَّيْخَيْنِ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ) أَيْ حُكْمٌ بِالْمُتَجَمِّدِ لَا حُكْمٌ بِالْمُسْتَقْبِلَةِ وَلَا فَرْضَ كَمَا يَأْتِي
. (قَوْلُهُ: إنْ حُكِمَ بِهَا) وَلَوْ غَيْرُ مَالِكِيٍّ مُتَجَمِّدَةً؛ لِأَنَّ الْحُكْمَ صَيَّرَهَا كَالدَّيْنِ تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ أَمْ لَا بِاتِّفَاقِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَحَاصِلُهَا أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ حُكِمَ بِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ كَمَا قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَلَا فَرْضُهَا وَقَدْرُهَا؛ لِأَنَّ فَرْضَهُ وَتَقْدِيرَهُ لَيْسَا حُكْمًا فَلَا يَسْقُطَانِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ قَدْ فَرَضَهَا عَلَيْهِ فِيهِ نَظَرٌ وَإِنَّمَا صُورَتُهَا أَنَّهَا تَجَمَّدَتْ عَلَيْهِ فِيمَا مَضَى ثُمَّ حَكَمَ بِهَا حَاكِمٌ يَرَى أَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِمُضِيِّ الزَّمَنِ قَالَ الْقَرَافِيُّ وَلَا يَصِحُّ فَرْضُهَا إلَّا عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ إذْ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يَدْخُلُ الْمُسْتَقْبَلَاتِ فَلَوْ حَكَمَ فِيهِ فَحُكْمُهُ بَاطِلٌ وَإِذَا مَضَى زَمَنُهَا لَا يُلْزِمُهُ الْمَالِكِيُّ بِهَا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ مُوَاسَاةٌ تَسْقُطُ بِمُضِيِّ زَمَنِهَا كَذَا قَالَهُ اللَّقَانِيِّ (قَوْلُهُ: سَوَاءٌ قُلْنَا إنْ تَقَدَّمَ) أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْوِفَاقِ وَقَوْلُهُ: أَوْ قُلْنَا إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ أَيْ عَلَى تَأْوِيلِ الْخِلَافِ وَالْأَوْلَى أَنْ يَزِيدَ الْوَاوَ فَيَقُولُ، أَوْ قُلْنَا وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ.
(قَوْلُهُ: فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَسْقُطُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ تَسْقُطُ) هَذَا صَرِيحٌ فِي أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ صَرَّحَ بِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَأَشْهَبَ قَالَ بِالْإِسْقَاطِ وَأَطْلَقَ وَهَلْ يَقُومُ مَقَامَ الْحُكْمِ مَا إذَا أَنْفَقَ عَلَى الْوَلَدِ شَخْصٌ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ وَانْظُرْ هَلْ حُكْمُ الْمُحَكَّمِ يَقُومُ مَقَامَ حُكْمِ الْحَاكِمِ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا فَإِنْ قُلْت مَا وَجْهُ أَنَّ تَقَدُّمَ الْيُسْرِ مُوجِبٌ لِعَدَمِ الْإِسْقَاطِ وَتَقَدُّمَ الْعُسْرِ مُوجِبٌ لِلْإِسْقَاطِ قُلْت لِأَنَّهُ إذَا تَقَدَّمَ لِلْوَلَدِ يُسْرٌ تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ بِخِلَافِ مَا إذَا تَقَدَّمَ عُسْرٌ لَا تَسْقُطُ نَفَقَتُهُ.
(قَوْلُهُ مُخَرَّجٌ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْإِخْرَاجَ فَرْعُ الْإِدْخَالِ فَالْأَحْسَنُ أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَعْنَى، وَلَوْ دَيْنَ زَكَاتِهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى كُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ أَيْ تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِكُلِّ دَيْنٍ يُقْضَى بِهِ لَا بِدَيْنِ كَفَّارَةٍ أَوْ هَدْيٍ
(قَوْلُهُ: مُعَشَّرٌ) أَيْ، أَوْ نَعَمٌ وَيَكُونُ قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَكُونَ إلَخْ مُسْتَثْنًى مِمَّا أَفْهَمَتْهُ الْمُخَالَفَةُ مِنْ قَوْلِهِ: بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَانْظُرْ الْمُعَشَّرَ وَالنَّعَمَ غَيْرَ الْمُزَكَّى هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِمَا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ قَالَهُ فِي ك (قَوْلُهُ: قِيمَةٌ.
. . إلَخْ) لَا قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا وَلَا عَبْدًا.
(قَوْلُهُ فَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتَبُ.
. . إلَخْ) صُورَتُهَا كَانَ عَلَيْهِ سِتُّونَ دِينَارًا وَمَعَهُ سِتُّونَ وَقُوِّمَتْ كِتَابَتُهُ بِأَرْبَعِينَ دِينَارًا فَيُزَكِّي عَنْ أَرْبَعِينَ فَقَطْ وَلَا يُزَكِّي الْعِشْرِينَ فَلَوْ عَجَزَ فَتَبَيَّنَ أَنَّ قِيمَةَ رَقَبَتُهُ سِتُّونَ
فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ بِجَعْلِ قِيمَةِ الْكِتَابَةِ فِيمَا عَلَيْهِ فَذَكَرَ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ يُزَكِّي مِنْ مَالِهِ مِقْدَارَ ذَلِكَ الْفَضْلِ ابْنُ يُونُسَ صَوَابٌ لِأَنَّهُ كَعَرْضٍ أَفَادَهُ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ (ص) ، أَوْ رَقَبَةُ مُدَبَّرٍ (ش) الْمَشْهُورُ أَيْضًا أَنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ مُدَبَّرِهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ لَا تَدْبِيرَ فِيهِ فِيمَا عَلَيْهِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ، وَسَوَاءٌ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا عَلَى الدَّيْنِ أَوْ حَادِثًا بَعْدَهُ.
(ص) أَوْ خِدْمَةُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ لِأَجَلٍ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ خِدْمَتِهِ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ عَلَى غَرَرِهَا فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ.
(ص) أَوْ مُخْدِمٍ أَوْ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أَخْدَمَهُ شَخْصٌ عَبْدًا سِنِينَ مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ تِلْكَ الْخِدْمَةِ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَقَوْلُهُ: أَوْ مُخْدِمٌ أَيْ، أَوْ قِيمَةُ خِدْمَةِ مُخْدِمٍ وَقَوْلُهُ: أَوْ رَقَبَتِهِ أَيْ أَوْ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ يُقَالُ: مَا تُسَاوِي هَذِهِ الرَّقَبَةُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُبْتَاعُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ.
(ص) أَوْ عَدَدُ دَيْنٍ حَلَّ، أَوْ قِيمَةُ مَرْجُوٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ دَيْنَهُ الْحَالَّ الْمَرْجُوَّ بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ يَجْعَلُ عَدَدَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ فَإِنْ كَانَ عَلَى مُعْدِمٍ فَهُوَ كَالْعَدَمِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ الْمَرْجُوُّ مُؤَجَّلًا بِأَنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ سَوَاءٌ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا فَيَجْعَلُ قِيمَتَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ لَكِنْ إنْ كَانَ عَرْضًا قَوَّمَهُ بِعَيْنٍ، وَإِنْ كَانَ عَيْنًا قَوَّمَهُ بِعَرْضٍ.
(ص) أَوْ عَرْضٌ حَلَّ حَوْلُهُ (ش) بِالرَّفْعِ أَيْ أَوْ يَكُونُ لَهُ عَرْضٌ وَبِالْخَفْضِ بِتَقْدِيرِ مُضَافٍ مَحْذُوفٍ أَيْ أَوْ قِيمَةُ عَرْضٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجْعَلُ قِيمَةَ عَرْضِهِ الَّذِي حَالَ حَوْلُهُ عِنْدَهُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَيُزَكِّي مَا مَعَهُ مِنْ الْعَيْنِ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَجْعُولُ فِي الدَّيْنِ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ مُرُورُ الْحَوْلِ فِيمَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِ الْعَرْضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذْ كُلُّ مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ عَيْنًا، أَوْ غَيْرَهَا لَا بُدَّ مِنْ مُرُورِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الدَّيْنِ وَيُمْكِنُ عَوْدُ الضَّمِيرِ فِي قَوْلِهِ: حَلَّ حَوْلُهُ لِجَمِيعِ مَا سَبَقَ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ وَذَكَّرَهُ لِمُرَاعَاةِ مَا ذَكَرَ وَحَوْلُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ فَحَوْلُ الْمُعَشَّرِ طِيبُهُ وَالْمَعْدِنِ خُرُوجُهُ وَاشْتِرَاطُ مُرُورِ الْحَوْلِ فِيمَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ يُخَالِفُهُ قَوْلُهُ: وَمَدِينُ مِائَةٍ إلَخْ وَيَأْتِي الْجَوَابُ عَنْهُ.
(ص) إنْ بِيعَ وَقُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ عَلَى مُفْلِسٍ (ش) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ يَتَعَلَّقُ بِبِيعَ وَقَوْلُهُ: قُوِّمَ وَقْتَ الْوُجُوبِ جُمْلَةٌ اعْتِرَاضِيَّةٌ بَيْنَ بِيعَ وَمَعْمُولِهِ وَأَفَادَ بِهَذَا أَنَّ مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُبَاعُ عَلَى الْمُفْلِسِ وَأَنَّ قِيمَتَهُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ تُعْتَبَرُ وَقْتَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَمَّا ذَكَرَ مَا يُجْعَلُ فِي دَيْنِهِ ذَكَرَ مَا لَا يُجْعَلُ فِيهِ مِمَّا فِيهِ مَانِعٌ شَرْعِيٌّ بِقَوْلِهِ: (لَا آبِقٌ، وَإِنْ رُجِيَ) لِعَدَمِ جَوَازِ بَيْعِهِ بِحَالٍ فَلَا يَرِدُ عَلَيْهِ الْمُدَبَّرُ لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ وَقَوْلُهُ: (أَوْ دَيْنٌ لَمْ يُرْجَ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَالْعَدَمِ بِأَنْ كَانَ عَلَى مُعْدِمٍ، أَوْ ظَالِمٍ
. (ص) وَإِنْ وَهَبَ الدَّيْنَ (ش) يَعْنِي أَنَّ رَبَّ الدَّيْنِ إذَا وَهَبَ لِمَالِكِ نِصَابٍ الدَّيْنَ الَّذِي تَسْقُطُ زَكَاةُ الْعَيْنِ بِسَبَبِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ فِيمَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ هِبَةَ الدَّيْنِ مَنْشَأٌ لِمِلْكِ النِّصَابِ الْآنَ فَلَا بُدَّ مِنْ اسْتِقْبَالِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْهِبَةِ.
(ص) أَوْ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ (ش) أَيْ وَكَذَلِكَ إذَا وُهِبَ لِلْمَدِينِ عَرْضٌ يُجْعَلُ الدَّيْنُ فِيهِ وَلَمْ يَحُلْ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ الْمَجْعُولِ فِي الدَّيْنِ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهِ حَوْلٌ
[حاشية العدوي]
فَيُزَكِّي عَنْ الْعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ وَقَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَعَرْضٍ أَفَادَهُ أَيْ الْجُزْءُ الَّذِي مِنْ رَقَبَتِهِ يُسَاوِي عِشْرِينَ كَعَرْضٍ أَفَادَهُ أَيْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ.
(قَوْلُهُ: فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ) مُقَابِلُهُ عَلَى مَا قَالَهُ أَشْهَبُ مِنْ أَنَّهُ يَجْعَلُ الدَّيْنَ فِي قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا وَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ مِنْ أَنَّهُ قِيمَتُهُ رَقِيقًا.
(قَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ.
. . إلَخْ) هَذَا ظَاهِرٌ إنْ كَانَ الدَّيْنُ سَابِقًا عَلَى التَّدْبِيرِ، وَأَمَّا لَوْ كَانَ التَّدْبِيرُ سَابِقًا فَيُقَالُ هَذَا مُرَاعَاةٌ لِمَنْ يَقُولُ بِبَيْعِ الْمُدَبَّرِ كَالْقِنِّ.
(قَوْلُهُ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ) أَيْ بِشِرَاءٍ، أَوْ إخْدَامٍ أَيْ وَذَلِكَ لِمَنْ مَرْجِعُهَا لَهُ وَفِي تت وَإِنَّمَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ مَنْ يَمْلِكُ رَقَبَتَهَا إنْ مَضَى لِرَقَبَتِهِ حَوْلٌ فِي مِلْكِهِ (قَوْلُهُ: عَلَى أَنْ يَأْخُذَهَا الْمُبْتَاعُ) أَيْ، أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ قُلْت: فِيهِ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ قُلْت يُمْكِنُ أَنْ يَنْزِلَ قَبْضُ الْمُخَدَّمِ قَبْضَ الْمُشْتَرَى (قَوْلُهُ: قَوَّمَهُ بِعَرْضٍ) أَيْ ثُمَّ قُوِّمَ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ (قَوْلُهُ: وَيُمْكِنُ.
. . إلَخْ) قَالَ مُحَشِّي تت فِيهِ نَظَرٌ لِإِحَالَتِهِ الْحَوْلَ فِي كَلَامِ الْأَئِمَّةِ عَلَى غَيْرِ مُرَادِهِمْ؛ لِأَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْعَرْضِ هَلْ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْحَوْلُ، وَهُوَ مُرُورُ السَّنَةِ أَمْ لَا وَلِإِحَالَتِهِ التَّصْوِيرَ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْحَوْلَ مَذْكُورٌ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الطِّيبَ فِي الْمُعَشَّرِ شَرْطٌ، بَلْ فَرْضُ مَسْأَلَةٍ وَلِذَا خَرَّجَ الْمَازِرِيُّ الزَّرْعَ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ عَلَى خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَأَقَرَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ، وَلَوْ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الشَّرْطِ مَا تَأَتَّى تَخْرِيجُهُ.
(قَوْلُهُ: وَحَوْلُ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ) أَيْ، وَهُوَ فِي خِدْمَةِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَخِدْمَةِ الْمُخَدَّمِ وَنَحْوِهِمَا أَنْ يَمُرَّ حَوْلٌ لِلْعَبْدِ الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ، أَوْ الْمُخَدَّمِ فِي مِلْكِ مَالِكِهِ وَمَرْجِعُهُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَإِذَا كَانَ الْجَاعِلُ لَهُ فِي الدَّيْنِ الْمُخَدِّمِ بِكَسْرِ الدَّالِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَمُرَّ لَهُ حَوْلٌ فِي مِلْكِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْإِخْدَامِ، أَوْ قَبْلَ رُجُوعِ مِلْكِهِ لِغَيْرِهِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ رَبِّهِ فَلَا بُدَّ مِنْ مُرُورِ حَوْلٍ مِنْ وَقْتِ جَعْلِهِ فِي مِلْكِهِ قَبْلَ جَعْلِهِ فِي الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يَصِلْ إلَيْهِ حَالَ الْجَعْلِ (قَوْلُهُ: إنْ بِيعَ.
. . إلَخْ) أَيْ كَعَرْضٍ وَدَارٍ وَسِلَاحٍ وَثِيَابٍ جَمَعَتْهُ إنْ كَانَ لَهَا قِيمَةٌ لَا ثِيَابِ جَسَدِهِ.
(قَوْلُهُ: وَقْتَ الْوُجُوبِ) أَيْ وُجُوبُ الزَّكَاةِ وَهُوَ آخِرُ الْحَوْلِ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا، أَوْ زَادَتْ.
(قَوْلُهُ: لَا آبِقٍ) أَيْ وَمِثْلُهُ الْبَعِيرُ الشَّارِدُ فَلَوْ قَالَ لَا كَآبِقٍ لَكَانَ أَشْمَلَ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُبَاعُ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ) وَذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مُطْلَقًا أَوْ فِي حَيَاتِهِ وَالدَّيْنُ سَابِقٌ عَلَى التَّدْبِيرِ
. (قَوْلُهُ: وَلَمْ يَحِلَّ) بِكَسْرِ الْحَاءِ.
(قَوْلُهُ لَا زَكَاةَ عَلَى الْمَدِينِ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلُ أَشْهَبَ يُزَكَّى
عِنْدَ الْمَدِينِ فَقَوْلُهُ: وَلَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ مُنْطَبِقٌ عَلَى هِبَةِ الدَّيْنِ وَهِبَةِ مَا يُجْعَلُ فِيهِ وَإِنَّمَا أَفْرَدَهُ؛ لِأَنَّ الْعَطْفَ بِأَوْ.
(ص) ، أَوْ مَرَّ لِكَمُؤَجِّرِ نَفْسِهِ بِسِتِّينَ دِينَارًا ثَلَاثَ سِنِينَ حَوْلٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ أَجَّرَ نَفْسَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ بِسِتِّينَ دِينَارًا وَقَبَضَهَا مُعَجَّلًا وَلَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا فَمَرَّ عَلَيْهِ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ أَجَّرَ نَفْسَهُ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ السِّتِّينَ دِينَارًا لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَ مَضَى لَهَا حَوْلٌ وَاسْتَحَقَّ فِيهِ عِشْرِينَ دِينَارًا مِنْ السِّتِّينَ وَمَلَكَهَا الْآنَ أَيْ آخِرَ الْحَوْلِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْ السِّتِّينَ، وَهُوَ أَرْبَعُونَ دِينَارًا دَيْنٌ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ عَنْهَا وَقَوْلُهُ: (فَلَا زَكَاةَ) جَوَابُ الشَّرْطِ رَاجِعٌ لِلْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ فَإِذَا مَرَّ الْحَوْلُ الثَّانِي زَكَّى عِشْرِينَ وَإِذَا مَرَّ الثَّالِثُ زَكَّى أَرْبَعِينَ إلَّا مَا نَقَصَتْهُ الزَّكَاةُ وَإِذَا مَرَّ الرَّابِعُ زَكَّى السِّتِّينَ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ سِتِّينَ وَلَا لِثَلَاثِ سِنِينَ.
(ص) وَمَدِينِ مِائَةٍ لَهُ مِائَةٌ مَحْرَمِيَّةٌ وَمِائَةٌ رَجَبِيَّةٌ يُزَكِّي الْأُولَى (ش) صُورَتُهَا شَخْصٌ عَلَيْهِ دَيْنٌ مِائَةُ دِينَارٍ وَمَعَهُ مِائَتَا دِينَارٍ وَابْتِدَاءُ حَوْلِ إحْدَاهُمَا الْمُحَرَّمُ وَابْتِدَاءُ حَوْلِ الْأُخْرَى رَجَبٌ فَإِذَا جَاءَ الْمُحَرَّمُ الثَّانِي جَعَلَ الْمِائَةَ الرَّجَبِيَّةَ فِي دَيْنِهِ وَزَكَّى الْمِائَةَ الْأُولَى فَقَطْ وَهِيَ الْمَحْرَمِيَّةُ وَلَا يُزَكِّي الْمِائَةَ الثَّانِيَةَ وَهِيَ الرَّجَبِيَّةُ عِنْدَ حَوْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فَإِنْ قِيلَ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِيمَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ مُرُورُ الْحَوْلِ وَهُنَا جَعَلَ مَا لَمْ يَحُلْ حَوْلُهُ فِي الدَّيْنِ وَهِيَ الْمِائَةُ الرَّجَبِيَّةُ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا مَشْهُورٌ مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ
. (ص) وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ (ش) أَيْ سَوَاءٌ وُقِفَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ وَتُزَكَّى حَيْثُ لَمْ يَتَسَلَّفْهَا أَحَدٌ وَمَرَّ لَهَا حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ مَلَكَهَا الْوَاقِفُ، أَوْ مِنْ يَوْمِ زَكَّاهَا وَإِنْ تَسَلَّفَهَا إنْسَانٌ فَإِنَّهَا تُزَكَّى إذَا قُبِضَتْ لِحَوْلٍ وَاحِدٍ، وَلَوْ أَقَامَتْ أَعْوَامًا بِيَدِ الْمُقْتَرِضِ وَيُزَكِّيهَا مَنْ تَسَلَّفَهَا إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُجْعَلُ فِي الدَّيْنِ وَيُزَكِّي الْمُتَسَلِّفُ لَهَا رِبْحَهَا أَيْضًا إذَا أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ صَارَ إلَيْهِ بِخِلَافِ رِبْحِ الْقِرَاضِ إذَا رَدَّ رَأْسَ الْمَالِ قَبْلَ السَّنَةِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ (وَقَوْلُهُ: إنْ أَقَامَ بِيَدِهِ حَوْلًا.
. . إلَخْ) أَيْ مَرَّ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ أَصْلَ الرِّبْحِ وَلَوْ رَدَّ أَصْلَهُ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَهُ وَهَذَا مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا سَبَقَ وَضُمَّ الرِّبْحُ لِأَصْلِهِ، وَلَوْ رِبْحَ دَيْنٍ لَا عِوَضَ لَهُ عِنْدَهُ وَبِهَذَا يَتَّضِحُ قَوْلُهُ: بِخِلَافِ رِبْحِ الْقِرَاضِ.
. . إلَخْ أَيْ فَإِنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بِهِ حَوْلًا مِنْ يَوْمِ الْمُفَاصَلَةِ وَاحْتَرَزَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ: وُقِفَتْ أَيْ حُبِسَتْ عَنْ الْمُوصَى بِتَفْرِقَتِهَا فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا عَلَى مَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَلَا مُوصًى بِتَفْرِقَتِهَا وَبِقَوْلِهِ: لِلسَّلَفِ عَمَّا لَوْ وُقِفَتْ أَيْ حُبِسَتْ لِتَفَرُّقِ أَعْيَانِهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ.
. . إلَخْ صَرِيحٌ فِي ضَعْفِ التَّرَدُّدِ الْآتِي فِي بَابِ الْوَقْفِ فِي قَوْلِهِ: وَفِي وَقْفٍ كَطَعَامٍ تَرَدُّدٌ وَقَوْلُهُ: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ أَيْ زُكِّيَتْ مِنْهَا وَقَوْلُهُ: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ أَيْ إنْ كَانَ فِيهَا نِصَابٌ وَإِلَّا فَلَا إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَ رَبِّهَا مَا يَضُمُّهُ إلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ وَقَوْلُهُ وَزُكِّيَتْ.
. . إلَخْ أَيْ زَكَّاهَا الْمُتَوَلِّي عَلَيْهَا عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ فَإِذَا مَرَّ لَهَا حَوْلٌ مِنْ حِينِ مُلِكَتْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: أَوْ مُؤَجَّرِ نَفْسِهِ) مَفْهُومُهُ لَوْ أَجَّرَ عَبْدَهُ أَوْ دَارِهِ لَكَانَ لَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِي الدَّيْنِ، أَوْ بَعْضَهُ فَيُزَكِّي مَا يَنُوبُ الْعَامَ الْأَوَّلَ وَهَلْ بِمُجَرَّدِ مُضِيِّهِ، أَوْ بِمُضِيِّ شَهْرٍ مِنْ الْعَامِ الثَّانِي يُزَكِّي مَنَابَ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنْ الْعَامِ الْأَوَّلِ وَهَكَذَا إلَى تَمَامِ الْعَامِ الثَّانِي فَيَتِمُّ عَشْرٌ وَالْأَوَّلُ وَهَكَذَا يَفْعَلُ فِي الْعَامِ الثَّانِي فِي دُخُولِ الْعَامِ الثَّالِثِ طَرِيقَانِ ثُمَّ عَلَى الطَّرِيقِ الثَّانِي إذَا تَمَّتْ زَكَاةُ الْعَامِ الْأَوَّلِ بِفَرَاغِ الْعَامِ الثَّانِي فَإِنَّهُ يَصِيرُ حَوْلُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ بِجُمْلَتِهِ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ سُقُوطِ الزَّكَاةِ عَنْ السِّتِّينَ مَشْهُورٌ وَقَالَ مَالِكٌ يُزَكِّي الْعِشْرِينَ الَّتِي حَلَّ حَوْلُهَا؛ لِأَنَّ الْغَيْبَ كَشَفَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى لَا مَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ.
. . إلَخْ مَا فِي عب وَرْد ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِالنَّصِّ وَحَاصِلُ مَا فِي الْبَيَانِ وَالْمُقَدِّمَاتِ تَرْجِيحُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَ مَضَى لَهَا حَوْلٌ.
. . إلَخْ) ظَاهِرُ تِلْكَ الْعِبَارَةِ إنْ مَلَكَ الْعِشْرِينَ آخِرَ الْحَوْلِ تَجِبُ مَعَهُ الزَّكَاةُ وَلَا يُسْقِطُهَا إلَّا الدَّيْنُ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا مَضَى مَعَ أَنَّ مِلْكَهَا آخِرَ الْحَوْلِ لَا يُوجِبُ زَكَاتَهَا، بَلْ يُوجِبُ الِاسْتِقْبَالَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ لَا يَمْلِكُهَا إلَّا آخِرَ الْحَوْلِ وَزِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ إنْ عَلَيْهِ دَيْنًا.
(قَوْلُهُ: وَلَيْسَ عِنْدَهُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ عِنْدَهُ مَا يَجْعَلُهُ فِيهَا وَهِيَ الْأَرْبَعُونَ الَّتِي عِنْدَهُ ثُمَّ أَقُولُ مُقْتَضَى كَوْنِ الْعِشْرِينَ مَلَكَهَا آخِرَ الْحَوْلِ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَهُ وَدِيعَةً فِي الْعَامِ وَمُقْتَضَى كَوْنِ الْأَرْبَعِينَ دَيْنًا أَنْ يَكُونَ مَالِكًا لَهَا مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ لَا آخِرِ الْحَوْلِ فَهَذَا الْكَلَامُ مُشْكِلٌ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقَالَ وَإِنَّمَا زَكَّى الْعِشْرِينَ آخِرَ الْحَوْلِ؛ لِأَنَّهَا عِنْدَهُ بِمَثَابَةِ الْوَدِيعَةِ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا إلَّا آخِرَ الْحَوْلِ وَكَذَا الْعِشْرُونَ الثَّانِيَةُ عِنْدَهُ وَدِيعَةٌ فَلَا يَتَمَلَّكُهَا إلَّا آخِرَ الْحَوْلِ الثَّانِي وَهَكَذَا.
(قَوْلُهُ: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ) وَمُقَابِلُهُ زَكَاةُ الْمِائَتَيْنِ.
(قَوْلُهُ فَالْجَوَابُ أَنَّ مَا هُنَا مَشْهُورٌ) قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ حُلُولَ الْحَوْلِ إنَّمَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَرْضِ
(قَوْلُهُ: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ) قَالَ اللَّقَانِيِّ الْوَقْفُ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ.
(قَوْلُهُ: إذَا أَقَامَ) أَيْ الرِّبْحُ.
(قَوْلُهُ أَيْ مَرَّ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ أَصْلَ الرِّبْحِ، وَلَوْ رَدَّ.
. . إلَخْ) فَحَاصِلُهُ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ الْمَالُ عِنْدَهُ نِصْفَ عَامٍ ثُمَّ رَبِحَ وَرَدَّ الْأَصْلَ ثُمَّ بَقِيَ الرِّبْحُ عِنْدَهُ النِّصْفَ الثَّانِي فَإِنَّهُ يُزَكَّى عِنْدَ انْقِضَاءِ النِّصْفِ الثَّانِي فَصَدَقَ عَلَيْهِ أَنَّهُ عِنْدَ النِّصْفِ الثَّانِي مَرَّ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ تَسَلَّفَ أَصْلَ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ مَا مَكَثَ إلَّا نِصْفَ عَامٍ وَكَذَا مَا مَكَثَ الرِّبْحُ إلَّا نِصْفَ عَامٍ وَهَذَا تَفْسِيرُ مَعْنًى، وَأَمَّا الْعِبَارَةُ فَهِيَ مُشْكِلَةٌ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي أَقَامَ سَوَاءٌ رَجَعَ لِلرِّبْحِ أَوْ لِلْأَصْلِ لَا يَصِحُّ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إقَامَةُ الْأَصْلِ حَوْلًا وَلَا الرِّبْحُ حَوْلًا.
(قَوْلُهُ: حُبِسَتْ لِتُفَرَّقَ إلَخْ) هُوَ مَعْنَى الْمُوصِي بِتَفْرِقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: صَرِيحٌ فِي ضَعْفِ التَّرَدُّدِ.
. . إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ، وَهُوَ أَنَّهُمْ كَثِيرًا مَا يَبْنُونَ مَشْهُورًا عَلَى ضَعِيفٍ
أَوْ زُكِّيَتْ فَإِنَّهَا تُزَكَّى حِينَئِذٍ وَوَقْفُهَا لَا يُسْقِطُ زَكَاتَهَا (ص) كَنَبَاتٍ (ش) تَشْبِيهٌ فِي الْحُكْمِ وَالْمُرَادُ بِالنَّبَاتِ الزُّرُوعُ وَالْحَوَائِطُ كَأَنْ يُوقِفَ حَوَائِطَهُ أَوْ زُرُوعَهُ عَلَى أَنَّ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا مِنْ ثَمَرٍ، أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ، أَوْ لِلْمَسْجِدِ وَيُزَكِّي النَّبَاتَ مِنْ عَيْنِهِ وَحَيْثُ لَمْ يَكُنْ فِي جُمْلَتِهِ نِصَابٌ ضَمَّهُ الْوَاقِفُ لِمَا يُكْمِلُهُ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُهُ.
(ص) وَحَيَوَانٍ (ش) أَيْ وَقَفَ حَيَوَانًا أَيْ أَنْعَامًا يَنْتَفِعُ بِلَبَنِهَا وَصُوفِهَا وَالْحَمْلِ عَلَيْهَا وَأَوْلَادُهَا تَبَعٌ لَهَا وَلَوْ سَكَتَ عَنْهَا، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَيَوَانُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ مَوْقُوفًا عَلَى مَجْهُولِينَ اتِّفَاقًا، أَوْ مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَوْلُ أَوْلَادِهَا حَوْلُهَا.
(ص) أَوْ نَسْلِهِ (ش) أَيْ وَقَفَ الْحَيَوَانَ لِيَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ أَوْ بِهِ مِنْ حَمْلٍ عَلَيْهِ فِي السَّبِيلِ وَنَحْوِهِ، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَقَوْلُهُ: (عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَعَلَيْهِمْ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ وَإِلَّا إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ: كَنَبَاتٍ وَلِقَوْلِهِ: أَوْ نَسْلِهِ فَهُوَ رَاجِعٌ إلَى الطَّرَفَيْنِ لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ إذْ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ الْإِنْقَالِ مَا يَدُلُّ لَهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النَّبَاتَ وَنَسْلَ الْحَيَوَانِ الْمَوْقُوفِ لِيُفَرَّقَ إنْ كَانَ عَلَى مَسْجِدٍ أَوْ مَسَاجِدَ، أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَالْفُقَرَاءِ، أَوْ بَنِي زُهْرَةَ، أَوْ بَنِي تَمِيمٍ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا، وَإِنْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ مِسْكِينٍ، أَوْ مَسْجِدٍ إلَّا وَسْقٌ وَاحِدٌ، بَلْ لَوْ نَقَصَ عَنْ النِّصَابِ ضَمَّهُ الْمُحْبِسُ إنْ كَانَ حَيًّا إلَى بَقِيَّةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ كَزَيْدٍ وَعَمْرٍو فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنُ رُشْدٍ لِلْمَوَّازِيَّةِ الْمُعْتَبَرُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: كَنَبَاتٍ) أَيْ وَقْفُ الْحَبِّ تَحْتَ يَدِ شَخْصٍ لِيَزْرَعهُ وَيُفَرِّقُ مَا يَخْرُجُ كُلَّ سَنَةٍ وَتَبْقَى الزَّرِيعَةُ فَقَطْ فَيَجِبُ عَلَى الْمُتَوَلِّي أَنْ يُزَكِّيَ الْخَارِجَ كُلَّ عَامٍ وَأَمَّا لَوْ وَقَفَ الْحَبَّ لِمَنْ يَتَسَلَّفُ مِنْهُ فَلَا زَكَاةَ كَمَا يُفِيدُهُ قَوْلُهُ: وَزُكِّيَتْ عَيْنٌ وُقِفَتْ لِلسَّلَفِ ذَكَرَهُ فِي ك عَنْ تَقْرِيرٍ وَقَوْلُهُ: وَتَبْقَى الزَّرِيعَةُ أَيْ وَالْأَرْضُ مُسْتَأْجَرَةٌ لَهُ، أَوْ رِزْقُهُ لِلْوَاقِفِ مَثَلًا.
(قَوْلُهُ: أَوْ حَبٍّ يُعْطَى لِلْفُقَرَاءِ) أَيْ يُعْطِي بَعْضَهُ لِلْفُقَرَاءِ وَيُمْسِكُ بَعْضَهُ لِيَكُونَ بَذْرًا لِلسَّنَةِ الْقَابِلَةِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَهُ لِلْفُقَرَاءِ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ عَيْنُهُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِلْمَسْجِدِ.
. . إلَخْ) ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ: الْآتِي عَلَى مَسَاجِدَ أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ رَاجِعٌ لِهَذِهِ وَلِقَوْلِهِ: أَوْ نَسْلِهِ.
(قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَ.
. . إلَخْ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِذَا كَانَ الْمَوَاشِي مُحْبَسَةً لِلِانْتِفَاعِ بِغَلَّتِهَا فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ كُلَّ سَنَةٍ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ كَانَتْ مَوْقُوفَةً لِمُعَيَّنِينَ أَوْ فِي الْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَإِنْ وُقِفَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِنَسْلِهَا وَغَلَّتِهَا كَانَ الْحُكْمُ فِي زَكَاةِ أَوْلَادِهَا أَنَّهَا تُزَكَّى مَعَ الْأُمَّهَاتِ عَلَى حَوْلِهَا وَمِلْكِ الْمُحْبِسِ لَهَا إنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَذَا إنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ عَلَيْهِ إذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَفِيهِ مَا تَجِبُ الزَّكَاةُ انْتَهَى إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي سِيَاقِ وَقْفِ الْحَيَوَانِ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ وَالْحَمْلِ عَلَيْهِ إنَّمَا يُنَاسِبُ ذِكْرُهُ فِي وَقْفِهِ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ (قَوْلُهُ: كَعَلَيْهِمْ) فِيهِ إدْخَالُ حَرْفِ جَرٍّ عَلَى حَرْفِ جَرٍّ لِلِاخْتِصَارِ عَلَى قَوْلٍ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا قَالَهُ الْمَحَلِّيُّ فِي شَرْحِ جَمْعِ الْجَوَامِعِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ.
(قَوْلُهُ: وَإِلَّا إلَخْ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ تَفْرِقَةَ النَّبَاتِ وَلَا سَقْيَهُ وَلَا عِلَاجَهُ، بَلْ تَوَلَّاهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ الْمُعَيَّنُونَ وَحَازُوا الْحَبْسَ اُعْتُبِرَ مَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ فَيُزَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ وَإِلَّا لَمْ تَجِبْ وَانْظُرْ لَوْ تَوَلَّى الْمَالِكُ بَعْضَ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ وَالْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ بَعْضُهَا هَلْ يَغْلِبُ الْأَكْثَرُ إنْ كَانَ وَإِلَّا فَهَلْ يُجْعَلُ فِي الزَّكَاةِ نِصْفَيْنِ كُلَّ نِصْفٍ وَقَوْلُهُ: وَحَازُوا الْحَبْسَ احْتِرَازًا عَمَّا إذَا تَوَلَّوْهَا وَلَمْ يَحُوزُوهُ بِأَنْ كَانَتْ تَحْتَ يَدِ مَالِكِهِ فَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ وَتَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا مَحْجُوزًا وَلَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحُوزٍ فَالْجَوَابُ لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ إذْ يُمْكِنُ تَوْلِيَتُهُمْ مَا ذُكِرَ تَحْتَ يَدِ الْمُحْبِسِ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ قَوْلِهِ: عَلَى مَسَاجِدَ.
. . إلَخْ مِنْ التَّفْصِيلِ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ النَّبَاتَ كَالْحَيَوَانِ أَنْ يُزَكَّى جُمْلَتُهُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ إنْ بَلَغَ نِصَابًا أَوْ كَانَ دُونَهُ وَالْوَاقِفُ حَيٌّ وَعِنْدَهُ مَا يَصِيرُ نِصَابًا سَوَاءٌ تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ أَمْ لَا وَقْفَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ عَلَى غَيْرِهِمْ فَإِنْ مَاتَ زُكِّيَتْ أَيْضًا عَلَى مِلْكِهِ إذَا الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ حَيْثُ بَلَغَتْ نِصَابًا (قَوْلُهُ: وَإِلَّا إنْ حَصَلَ.
. . إلَخْ) جَوَابُ الشَّرْطِ مَحْذُوفٌ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ زَكَّى إنْ حَصَلَ لِكُلٍّ نِصَابٌ (قَوْلُهُ: لَا إلَى الْوَسَطِ الَّذِي هُوَ الْحَيَوَانُ.
. . إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْوَسَطَ هَذَا هُوَ الْمُشَارُ إلَيْهِ فِي آخِرِ الْعِبَارَةِ بِقَوْلِهِ: وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ.
. . إلَخْ وَسَيَأْتِي مَا فِي ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: الْمَوْقُوفِ) صِفَةٌ لِلْحَيَوَانِ فَالْمَوْصُوفُ بِالْمَوْقُوفِيَّة الْحَيَوَانُ الْأَصْلُ وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، أَوْ لَا وَقْفَ لِكَذَا وَكَذَا، أَوْ لِتَفْرِقَةِ نَسْلِهِ وَصَرَّحَ أَيْضًا فِي ك بِقَوْلِهِ: مَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ عَلَى مَسَاجِدَ، أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي ذَاتِ الْحَيَوَانِ الَّذِي وُقِفَ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهُ وَبَعْضُ الْأَشْيَاخِ أَفَادَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ الْأُمَّهَاتِ لِيُفَرَّقَ نَسْلُهَا مَعَ بَقَائِهَا الثَّانِي أَنْ يُوقِفَ نَفْسَ النَّسْلِ الْحَاصِلِ مِنْ الْحَيَوَانِ لِيُفَرَّقَ مَعَ كَوْنِ مَا مِنْهُ النَّسْلُ غَيْرَ وَقْفٍ لَكِنَّهُ حِينَئِذٍ لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ الْوَقْفِ وَانْظُرْ هَلْ تَصِيرُ الرَّقَبَةُ حِينَئِذٍ وَقْفًا أَمْ لَا قُلْت كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ يَقْتَضِي صِحَّةَ وَقْفِ نَسْلِ الْحَيَوَانِ مَعَ كَوْنِ أَصْلِهِ مِلْكًا هَذَا مُحَصِّلُ مَا فِي عج فِي بَابِ الْعَارِيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِي الْأُمَّهَاتِ بِبَيْعٍ، أَوْ هِبَةٍ إلَّا عِنْدَ الْيَأْسِ مِنْ نَسْلِهِ وَهَذَا لَا يَسْتَلْزِمُ وَقْفَهَا لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ مَنْعِ التَّصَرُّفِ الْوَقْفُ كَذَا فِي بَعْضِ الشُّرَّاحِ وَكَأَنَّ هَذَا مِنْ عِنْدِ جَعْلِ الْمَوْقُوفِ النَّسْلَ لَا الْأُمَّهَاتِ.
(قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ) أَيْ إنَّمَا هُوَ قَوْلُهُ: عِنْدَ ابْنِ شَاسٍ وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ شَاسٍ لَا يَنْسُبُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَنَسَبَهُ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَوَّازِ لَا لِابْنِ شَاسٍ
الْأَنْصِبَاءُ فَمَنْ بَلَغَ حِصَّتُهُ عَلَى انْفِرَادِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَقَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا كَانُوا يَسْقُونَ وَيَلُونَ النَّظَرَ لِأَنَّهَا طَابَتْ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْحَبْسُ شَائِعًا، أَوْ لِكُلِّ وَاحِدٍ نَخْلَةٌ بِعَيْنِهَا، وَإِنْ كَانَ رَبُّهَا يَسْقِي وَيَلِي وَيُقَسِّمُ الثَّمَرَةَ زُكِّيَتْ بِجُمْلَتِهَا انْتَهَى أَيْ وَلَوْ لَمْ يَنُبْ كُلَّ وَاحِدٍ إلَّا وَسْقٌ وَاحِدٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: (إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ أَيْ) وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ وَإِلَّا أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ بَلْ هُمْ يَتَوَلَّوْنَهُ فَلَا تُعْتَبَرُ جُمْلَتُهُ، بَلْ يُعْتَبَرُ الْحَاصِلُ لِكُلٍّ فَمَنْ حَصَلَ لَهُ نِصَابٌ زَكَّاهُ وَإِلَّا فَلَا فَقَوْلُهُ: إنْ تَوَلَّى.
. . إلَخْ قَاصِرٌ عَلَى مَا بَعْدَ الْكَافِ وَهُمْ الْمُعَيَّنُونَ وَمِثْلُ تَقْيِيدِ اللَّخْمِيِّ لِلرَّجْرَاجِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَالثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونَ وَالْمَدَنِيِّينَ إنَّ الزَّكَاةَ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ مُقَابِلُ الْمَشْهُورِ عِنْدَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَتَقْيِيدُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي النَّبَاتِ وَالنَّسْلِ بِجَامِعِ التَّوَلُّدِ وَالنَّمَاءِ عَنْ الْغَيْرِ، وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ لِتَفَرُّقِ أَعْيَانِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ فِي جُمْلَتِهِ وَلَا فِي كُلِّهِ لَا عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِتَفْرِقَةِ أَعْيَانِهِ وَلَا عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ وُقِفَ لِيُفَرَّقَ أَثْمَانُهُ فَلَا زَكَاةَ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَكَأَنَّهُ أَوْصَى بِالثَّمَنِ وَإِنْ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ.
(ص) وَفِي إلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ، أَوْ غَيْرِهِمْ قَوْلَانِ (ش) أَيْ وَفِي إلْحَاقِ الْحَبْسِ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ كَوَلَدِ زَيْدٍ وَعَمْرٍو بِالْحَبْسِ عَلَى مُعَيَّنِينَ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لِانْحِصَارِهِ فِي الْمُعَيَّنِينَ كَالْمُعَيَّنِينَ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلَهُ مِنْ تَوَلِّي الْمَالِكِ الْعِلَاجَ وَعَدَمِهِ، أَوْ إلْحَاقِهِ بِالْحَبْسِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ فَيُزَكَّى فِي جُمْلَتِهِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِجَهْلِهِمْ، وَإِنْ انْحَصَرُوا فِي مُعَيَّنٍ.
قَوْلَانِ وَأَمَّا الْوَقْفُ عَلَى بَنِي زُهْرَةَ أَوْ تَمِيمٍ فَهُوَ مِنْ قَبِيلِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِينَ اتِّفَاقًا كَالْفُقَرَاءِ وَلِذَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَدٍ وَلَمْ يَقُلْ بَنِي
. (ص) وَإِنَّمَا يُزَكَّى مَعْدِنُ عَيْنٍ (ش) أَشَارَ بِأَدَاةِ الْحَصْرِ إلَى أَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لَا غَيْرِهِمَا مِنْ الْمَعَادِنِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْ أَحَدِهِمَا، أَوْ مِنْهُمَا نِصَابٌ زُكِّيَ وَزَكَاتُهُ رُبُعُ الْعُشْرِ كَالزَّكَاةِ فَالْحَصْرُ مُنْصَبٌّ عَلَى قَوْلِهِ عَيْنٍ أَيْ وَإِنَّمَا يُزَكَّى مِنْ الْمَعَادِنِ مَعْدِنُ عَيْنٍ دُونَ مَعَادِنِ النُّحَاسِ وَالْحَدِيدِ وَالرَّصَاصِ كَمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ يُزَكَّى اشْتِرَاطُ مَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّكَاةِ وَنَفْيُ مَا يُنْفَى.
(ص) وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ (ش) الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: وَحُكْمُهُ يَرْجِعُ لِلْمَعْدِنِ عَيْنًا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِمَشْهُورِيَّتِهِ كَمَا فَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ أَنَّهُ تَبِعَ ابْنَ الْحَاجِبِ هُنَا (قَوْلُهُ: أَيْ وَسَقْيَهُ وَعِلَاجَهُ) أَيْ فَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمَالِكَ تَوَلَّى خُصُوصَ التَّفْرِقَةِ، بَلْ تَوَلَّى التَّفْرِقَةَ وَغَيْرَهَا وَلِذَا قَالَ فِي ك كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ الْقِيَامَ بِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ إذَا تَوَلَّى تَفْرِقَتَهُ وَعِلَاجَهُ فَكَأَنَّ الْمِلْكَ لَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَتْ الْجُمْلَةُ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْمَالِكُ مَا ذُكِرَ كَأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ فَصَارَ كَالصَّدَقَةِ الْمُسَبَّلَةِ فَلِذَلِكَ اُعْتُبِرَ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ فَلَا يُقَالُ الْمِلْكُ لِلْوَاقِفِ مُطْلَقًا وَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ نِصَابٌ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ النِّصَابَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْحَبْسِ الْمَحُوزِ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ فِي كَمَالِ النِّصَابِ جُمْلَتُهُ اتِّفَاقًا اهـ. ك.
(قَوْلُهُ: وَالثَّانِي قَوْلُ سَحْنُونَ وَالْمَدَنِيِّينَ الزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا) وَهَذَا هُوَ الرَّاجِحُ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ: وَالنَّسْلُ) بِالرَّفْعِ أَيْ وَقِيسَ النَّسْلُ عَلَى النَّبَاتِ بِجَامِعِ التَّوَلُّدِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ اللَّخْمِيَّ لَمْ يَقَعْ تَقْيِيدُهُ إلَّا فِي النَّبَاتِ وَقَاسَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ النَّسْلَ عَلَيْهِ لِلْجَامِعِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنَّ الشَّيْخَ سَالِمًا قَدْ قَالَ إنَّهُ صَرَّحَ الْعَوْفِيُّ عَنْ اللَّخْمِيِّ بِذَلِكَ فِي النَّسْلِ كَمَا فِي النَّبَاتِ وَمَا تَقَرَّرَ فِي تَفْرِقَةِ النَّسْلَ عَلَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّهُ إذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَالْمُعْتَبَرُ الْأَنْصِبَاءُ فَإِنْ بَلَغَ حِصَّةُ كُلٍّ نِصَابًا زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَفِي جُمْلَتِهَا الزَّكَاةُ إنْ بَلَغَ ذَلِكَ نِصَابًا إذَا تَمَّ لِلْأَوْلَادِ حَوْلٌ مِنْ وَقْتِ الْوِلَادَةِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَإِلَّا فَلَا.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ إلَخْ) يُوَافِقُهُ قَوْلُ الْجَوَاهِرِ إذَا وُقِفَتْ الْمَوَاشِي لِتُفَرَّقَ أَعْيَانُهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ عَلَى الْمَسَاكِينِ فَمَرَّ حَوْلٌ قَبْلَ تَفْرِقَتِهَا فَلَا زَكَاةَ فِيهَا ثُمَّ إنَّ هَذَا لَيْسَ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ فَقَدْ قِيلَ إنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي جُمْلَتِهَا إنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَفِي حَظِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْ كَانُوا مُعَيَّنِينَ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَيُمْكِنُ شُمُولُ الْمُصَنِّفِ لَهُ وَيَكُونُ ذَاهِبًا لِذَلِكَ الْقَوْلِ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ لَمْ نَجِدْ مِنْ الْأَنْقَالِ مَا يَدُلُّ لَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمْ نَجِدْ مِنْ الْأَنْقَالِ بِالنَّظَرِ إلَى الشَّرْطِ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ إنْ تَوَلَّى الْمَالِكُ.
. . إلَخْ
(قَوْلُهُ: فَمَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا زَكَّى) أَيْ وَالْمَوْضُوعُ أَنَّهُ مَضَى حَوْلٌ قَبْلَ التَّفْرِقَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ لِيُفَرِّقَ ثُمُنَهُ) هَذَا لَيْسَ وَقَفَا فِي الْحَقِيقَةِ كَمَا فِي شب (قَوْلُهُ: وَإِنْ وَقَفَ لِيَنْتَفِعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ) فَإِنْ تَطَوَّعَ أَحَدٌ بِإِخْرَاجِ الزَّكَاةِ عَنْهَا، أَوْ كَانَ فِي إجَارَةِ الْإِبِلِ مَا يَشْتَرِي مِنْهُ زَكَاتَهَا فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ غَلَّتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا إجَارَةٌ وَلَا تَطَوُّعُ أَحَدٍ بِمَا يُخْرِجُ عَنْهَا بِيعَ مِنْهَا وَاحِدٌ وَاشْتَرَى مِنْهُ شَاةً وَيَشْتَرِي بِبَاقِي الثَّمَنِ بَعِيرًا دُونَ الْبَعِيرِ، أَوْ يُشَارِكُ فِيهِ وَوَجْهُ زَكَاتِهِ فِي هَذَا الْقِسْمِ أَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهِ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ فَإِنْ وُقِفَ لِيُنْتَفَعَ بِغَلَّتِهِ فَالزَّكَاةُ فِي جُمْلَتِهِ مُطْلَقًا وَحَوْلُ النَّسْلِ حَوْلُ الْأُمَّهَاتِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: وَفِي إلْحَاقِ وَلَدِ فُلَانٍ بِالْمُعَيَّنِينَ) وَهُوَ الظَّاهِرُ.
(قَوْلُهُ: أَوْ غَيْرُهُمْ) تَوَلَّى الْمَالِكُ تَفْرِقَتَهُ أَمْ لَا.
(قَوْلُهُ فَيُفَصَّلُ فِيهِ تَفْصِيلُهُ.
. إلَخْ) أَيْ فَيُزَكَّى عَلَيْهِ إنْ تَوَلَّاهُ، وَإِنْ لَمْ يَخُصَّ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، وَإِنْ لَمْ يَتَوَلَّ فَإِنْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: كَالزَّكَاةِ) أَيْ فِي غَيْرِهِ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ) أَيْ، أَوْ نَائِبِهِ.
أَوْ غَيْرَهَا أَيْ وَحُكْمُ الْمَعْدِنِ لَا بِقَيْدِ الْعَيْنِ لِلْإِمَامِ فَلَهُ أَنْ يَقْطَعَهُ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ حَيَاةَ الْمُقْطِعِ أَوْ مُدَّةً مِنْ الزَّمَانِ، أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يَعْمَلُ فِيهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَانْظُرْ هَلْ تَفْتَقِرُ عَطِيَّةُ الْإِمَامِ إلَى الْحَوْزِ كَسَائِرِ الْعَطَايَا، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ لَا تَفْتَقِرُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ تَظْهَرُ فِيمَا إذَا حَصَلَ لِلْإِمَامِ مَانِعٌ قَبْلَ الْحَوْزِ كَمَوْتِهِ فَإِنَّهَا تَبْطُلُ عَلَى الْأَوَّلِ لَا عَلَى الثَّانِي ثُمَّ إنَّ الْأَرْضَ إذَا كَانَتْ غَيْرَ مَمْلُوكَةٍ لِأَحَدٍ كَالْفَيَافِيِ أَوْ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ فَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ اتِّفَاقًا قَالَ بَعْضٌ يُرِيدُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ مَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ الْكُفَّارُ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُونَ فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ بِانْجِلَائِهِمْ.
انْتَهَى.
وَهُوَ وَاضِحٌ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ كَأَرْضِ الْعَنْوَةِ فَالْمَشْهُورُ لِلْإِمَامِ وَقِيلَ لِلْجَيْشِ ثُمَّ لِوَرَثَتِهِمْ، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِرَجُلٍ مُعَيَّنٍ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ، أَوْ إسْلَامٍ فَقَالَ مَالِكُ الْأَمْرِ فِيهِمَا الْإِمَامُ يُقْطِعُهُ لِمَنْ رَآهُ قَالَ: لِأَنَّ الْمَعَادِنَ يَجْتَمِعُ إلَيْهَا شِرَارُ النَّاسِ أَيْ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ لَأَدَّى لِلْفِتَنِ وَالْهَرْجِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) ، وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ (ش) فَأَحْرَى الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ وَقِيلَ لِلْمَالِكِ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ (ص) إلَّا مَمْلُوكَةً لِمُصَالِحٍ فَلَهُ (ش) هَذَا مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ: يُزَكَّى وَمِنْ قَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ أَيْ مِنْ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا أَيْ إلَّا الْأَرْضَ الْمَمْلُوكَةَ لِمُصَالِحٍ مُعَيَّنٍ، أَوْ غَيْرِهِ فَلِلْمُصَالِحِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ وَلَيْسَ لِلْإِمَامِ فِيهَا حُكْمٌ فَإِنْ قُلْت: مَا مَعْنَى قَوْلِكُمْ إنَّ الْمَالِكَ غَيْرُ مُعَيَّنٍ مَعَ الْحُكْمِ لِوَرَثَتِهِ وَالْوَارِثُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُوَرِّثُهُ مُعَيَّنًا، فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ كَوْنُهُ لَيْسَ لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ وَلَا لِأَشْخَاصٍ قَلِيلِينَ بَلْ لِجَمَاعَةٍ كَثِيرَةٍ كَأَهْلِ الصُّلْحِ وَالْجَيْشِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ عَدَمِ تَعْيِينِهِمْ وَبَيْنَ الْحُكْمِ لِوَرَثَتِهِمْ بِالْمَعْدِنِ وَرُبَّمَا أَشْعَرَ قَوْلُهُ لِمُصَالِحٍ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهَا بِإِسْلَامِهِ وَيَرْجِعُ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ سَحْنُونَ تَبْقَى لَهُ وَلَا تَرْجِعُ لِلْإِمَامِ قَالَهُ تت وَبَيَانُ الْإِشْعَارِ الْمَذْكُورِ أَنَّ الْمُؤَلِّفَ جَعَلَ الْعِلَّةَ الصُّلْحَ وَقَدْ زَالَ بِالْإِسْلَامِ
. (ص) وَضُمَّ بَقِيَّةُ عِرْقِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعِرْقَ الْوَاحِدَ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ ذَهَبًا كَانَ، أَوْ فِضَّةً يُضَمُّ بَعْضُهُ إلَى بَعْضٍ إذَا كَانَ ذَلِكَ الْعِرْقُ مُتَّصِلًا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَلَمَّا كَانَتْ الْأَقْسَامُ أَرْبَعَةً بِالنَّظَرِ إلَى الْعِرْقِ وَالْعَمَلِ، وَهُوَ اتِّصَالُهُمَا وَانْقِطَاعُهُمَا وَاتِّصَالُ الْعِرْقِ دُونَ الْعَمَلِ وَعَكْسُهُ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ بِقَوْلِهِ.
(ص) ، وَإِنْ تَرَاخَى الْعَمَلُ (ش) بِانْقِطَاعِهِ وَالنِّيلِ أَيْ: وَالْعِرْقُ مُتَّصِلٌ وَأَحْرَى لَوْ اتَّصَلَا وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ الِاشْتِغَالُ بِالْإِخْرَاجِ مِنْ الْمَعْدِنِ وَسَوَاءٌ حَصَلَ انْقِطَاعُهُ اخْتِيَارًا، أَوْ اضْطِرَارًا كَفَسَادِ آلَةٍ وَمَرَضِ الْعَامِلِ (ص) لَا مَعَادِنَ (ش) يَعْنِي؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَا يُضَمُّ بَعْضُهَا إلَى بَعْضٍ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَوْلُهُ (وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ) أَيْ فِي مَعْدِنٍ وَاحِدٍ وَيُعْتَبَرُ كُلُّ عِرْقٍ بِانْفِرَادِهِ فَإِنْ حَصَلَ مِنْهُ نِصَابٌ زُكِّيَ ثُمَّ يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَلَّ وَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا يُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ لَا يُضَمُّ عِرْقٌ مِنْ مَعْدِنٍ وَاحِدٍ فَأَوْلَى أَنْ لَا يُضَمَّ مَعْدِنٌ لِمَعْدِنٍ آخَرَ وَالرَّادُّ بِالتَّرَاخِي الِانْقِطَاعُ لَا الْعَمَلُ عَلَى الْهَيْئَةِ فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ فِيهِ انْقِطَاعٌ.
(ص) وَفِي ضَمِّ فَائِدَةٍ حَالَ حَوْلُهَا (ش) يَعْنِي لَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَالٌ دُونَ النِّصَابِ مِنْ فَائِدَةٍ حَالَ عَلَيْهَا حَوْلٌ عِنْدَهُ ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ هَلْ يُضَمُّ ذَلِكَ بَعْضُهُ لِبَعْضٍ وُجُوبًا وَيُزَكَّى أَوْ لَا؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ فَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ لِلْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ الْبَغْدَادِيِّ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ لِسَحْنُونٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَعْدِنَيْنِ فَقَوْلُهُ: وَفِي ضَمِّ إلَخْ أَيْ وَفِي وُجُوبِ ضَمِّ.
. . إلَخْ
. (ص) وَتَعَلُّقُ الْوُجُوبِ بِإِخْرَاجِهِ أَوْ تَصْفِيَتِهِ تَرَدُّدٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا أُخْرِجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ هَلْ يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: بِوَجْهِ الِاجْتِهَادِ) أَيْ وَجْهٍ هُوَ الِاجْتِهَادُ أَيْ يَقْطَعُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ (قَوْلُهُ: الْمُقْطَعِ) بِفَتْحِ الطَّاءِ.
(قَوْلُهُ: فَلَا يَسْقُطُ مِلْكُهُمْ عَنْ أَرَاضِيِهِمْ) أَيْ فَيَكُونُ مَا فِيهَا لَهُمْ إلَّا أَنَّهُ يُشْكِلَ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْمُعَيَّنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا، أَوْ كَافِرًا قَالَ مُحَشِّي تت وَمُرَادُ الْعُلَمَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا انْجَلَى عَنْهُ أَهْلُهُ وَانْقَرَضُوا لِأَنَّهُمْ مَثَّلُوا بِهِ لِغَيْرِ الْمَمْلُوكِ لِأَحَدٍ وَحِينَئِذٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ.
(قَوْلُهُ فِي أَرْضِ عَنْوَةٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ أَرْضَ الْعَنْوَةِ وَقْفٌ فَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلْكِ فِي ذَلِكَ مِلْكُ الْإِمْتَاعِ لَا مِلْكُ الذَّاتِ.
(قَوْلُهُ:؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ) عِلَّةٌ لِقَوْلِهِ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَلَوْ بِأَرْضِ مُعَيَّنٍ) سَوَاءٌ كَانَ الْمُعَيَّنُ مُسْلِمًا، أَوْ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ.
(قَوْلُهُ الْأَرَاضِي الثَّلَاثَةِ الْبَاقِيَةِ) الَّتِي هِيَ أَرْضُ الْفَيَافِي وَالْمَمْلُوكَةُ لِغَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَمَا انْجَلَى عَنْهُ الْكُفَّارُ بِغَيْرِ قِتَالٍ.
(قَوْلُهُ: وَقِيلَ بِالْفَرْقِ بَيْنَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ وَغَيْرِهِ) أَيْ فَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا فَلِلْإِمَامِ، وَإِنْ كَانَتْ غَيْرَهُ فَلِلْمَالِكِ هَكَذَا رَأَيْت (قَوْلُهُ: لِمُصَالِحٍ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَكَسْرِهَا قَالَ فِي ك وَمَفْهُومُ مَمْلُوكَةٍ أَنَّ مَا وُجِدَ فِي غَيْرِ الْمَمْلُوكَةِ مِنْ أَرْضِ الصُّلْحِ كَالْمَوَاتِ لَا يَكُونُ حُكْمُهُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ لِلْإِمَامِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: أَشَارَ لِلْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ) أَيْ وَإِلَى الْأَخِيرَيْنِ بِقَوْلِهِ: وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ.
(قَوْلُهُ: مِنْ جِنْسٍ أَوْ جِنْسَيْنِ عَلَى الْمَذْهَبِ) أَيْ وَلَوْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ وَذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِيهِ قَوْلَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ الضَّمِّ لِسَحْنُونٍ قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ.
(قَوْلُهُ: وَلَا عِرْقَ لِآخَرَ) وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ عَدَمُ الضَّمِّ، وَلَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ فَرَاغِ الْأَوَّلِ وَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ يُضَمُّ حَيْثُ بَدَأَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ تَرَكَ الْعَمَلَ فِيهِ حَتَّى أَتَمَّ الْأَوَّلَ وَفِي بَهْرَامَ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ الْمُعْتَمَدُ.
(قَوْلُهُ: وَفِي ضَمٍّ.
. . إلَخْ) أَرَادَ بِهَا هُنَا أَعَمَّ مِمَّا مَرَّ فَأَرَادَ مَالٍ بِيَدِهِ نِصَابًا، أَوْ لَا وَفِي التَّعْبِيرِ بِضُمَّ إشْعَارٌ بِبَقَائِهَا حَتَّى يُخْرِجَ مِنْ الْمَعْدِنِ مَا تَكْمُلُ بِهِ وَالْقَوْلُ بِالضَّمِّ هُوَ الْمُعْتَمَدُ
(قَوْلُهُ: أَوْ تَصْفِيَتُهُ) الْمُرَادُ بِالتَّصْفِيَةِ الْحَاصِلَةُ بِسَبْكِهِ كَذَا فِي ك نَقْلًا عَنْ عج
بِهِ بِمُجَرَّدِ إخْرَاجِهِ مِنْ الْمَعْدِنِ قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَيَتَوَقَّفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إنَّمَا يَتَعَلَّقُ وُجُوبُ الزَّكَاةِ بِهِ بَعْدَ تَصْفِيَتِهِ مِنْ تُرَابِهِ لَا قَبْلَهُ وَفَائِدَةُ هَذَا التَّرَدُّدِ لَوْ أَنْفَقَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْإِخْرَاجِ وَقَبْلَ التَّصْفِيَةِ هَلْ يُحْسَبُ أَمْ لَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يُحْسَبُ لَا عَلَى الثَّانِي.
(ص) وَجَازَ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ لِلْعَامِلِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَثَلًا، وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْأُجْرَةُ مِنْ النَّقْدِ، أَوْ مِنْ غَيْرِهِ حَيْثُ كَانَ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ وَكَذَلِكَ يَجُوزُ كِرَاءُ الْمَعْدِنِ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ غَيْرِ نَقْدٍ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ أَمَّا إجَارَتُهُ بِنَقْدٍ فَلَا يَجُوزُ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ مَثَلًا خُذْ هَذَا الْمَعْدِنَ وَادْفَعْ لِي عَشَرَةَ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى التَّفَاضُلِ فِي النَّقْدَيْنِ وَإِلَى الصَّرْفِ الْمُتَأَخِّرِ، وَأَمَّا وَجْهُ الْجَوَازِ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ غَيْرَ نَقْدٍ فَلِأَنَّهُ هِبَةٌ لِلثَّوَابِ وَهِيَ تَجُوزُ مَعَ الْجَهَالَةِ.
(ص) وَعَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ (ش) أَيْ وَجَازَ دَفْعُهُ أَيْضًا لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ عَلَى أَنَّ الْمُخْرَجَ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَدْفَعَهُ مَجَّانًا، أَوْ بِعِوَضٍ فَيُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ إلَّا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ قَوْلُهُ: (وَاعْتُبِرَ مِلْكُ كُلٍّ) يَعْنِي إذَا قُلْتُمْ بِجَوَازِ دَفْعِ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ وَمَا يُخْرَجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْمَدْفُوعِ لَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ وَكَانَ الْعَامِلُ مُتَعَدِّدًا فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي زَكَاةِ مَا يُخْرَجُ مِنْ الْمَعْدِنِ حِينَئِذٍ مِلْكُ الْعَامِلِ فَإِنْ نَابَ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهِ فَإِنَّ الْمُعْتَبَرَ مِلْكُ الْمُكْتَرِي لِأَنَّهُ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا
. (ص) وَبِجُزْءٍ كَالْقِرَاضِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ دَفْعُ الْمَعْدِنِ لِمَنْ يَعْمَلُ فِيهِ بِجُزْءٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ لَمَّا لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا جَازَتْ الْمُعَامَلَةُ عَلَيْهَا بِجُزْءٍ كَالْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ، أَوْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ غُرُورٌ وَلِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يُخْرَجُ مِنْهَا وَهَذَا قَوْلُ أَصْبَغَ وَتَشْبِيهُهُ بِالْقِرَاضِ يَقْتَضِي أَنَّ الْعَامِلَ يُزَكِّي مَا يَنُوبُهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ نِصَابٍ حَيْثُ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ مَعَ رِبْحِهِ نِصَابًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَامِلَ هُنَا كَشَرِيكٍ فَلَا يُزَكِّي إلَّا إذَا بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا، وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا فَلَيْسَ كَالْقِرَاضِ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ (ص) وَفِي نَدْرَتِهِ الْخُمُسُ (ش) النَّدْرَةُ الْقِطْعَةُ الْخَالِصَةُ الَّتِي لَا تَحْتَاجُ إلَى تَخْلِيصٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ نَدْرَةَ مَعْدِنِ الْعَيْنِ تُخَمَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ وَجَدَهَا حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ بَلَغَتْ نِصَابًا أَمْ لَا كَالرِّكَازِ وَحُكْمُ الْخُمُسِ لِلْإِمَامِ يَصْرِفُهُ فِي مَصْرِفِهِ كَمَا فِي خُمُسِ الْغَنِيمَةِ أَفَادَ بِقَوْلِهِ: (كَالرِّكَازِ) الْقِيَاسَ عَلَيْهِ وَعَدَمَ اشْتِرَاطِ شَيْءٍ مِنْ شُرُوطِ الزَّكَاةِ ثُمَّ فَسَّرَ الرِّكَازَ بِقَوْلِهِ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ: فَعَلَى الْأَوَّلِ إلَخْ) وَكَذَا لَوْ تَلِفَ بَعْضُهُ حَيْثُ كَانَ التَّلَفُ بَعْدَ إمْكَانِ الْأَدَاءِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَهُ لَمْ يُزَكَّ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْأُجْرَةُ إلَخْ) أَيْ فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ غَيْرِ نَقْدٍ (قَوْلُهُ: وَمَا يَخْرُجُ مِنْهُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا هُوَ الَّذِي يُنَاسِبُ حَمْلَ الْمُصَنِّفِ مِنْ حَيْثُ التَّقْيِيدُ بِقَوْلِهِ: غَيْرِ نَقْدٍ وَلِذَلِكَ حَمَلَهُ عَلَيْهِ عب فَقَالَ وَجَازَ لِرَبِّ مَعْدِنٍ نَقْدٍ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ يَأْخُذُهَا مِنْ الْعَامِلِ أَيْ وَمَا يَخْرُجُ يَكُونُ لِلْعَامِلِ بِشَرْطِ كَوْنِ الْعَمَلِ مَضْبُوطًا بِزَمَنٍ أَوْ بِشَيْءٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ كَحَفْرِ قَامَةٍ، أَوْ قَامَتَيْنِ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَأَمَّا مَعْدِنُ غَيْرِ النَّقْدِ كَنُحَاسٍ فَيَجُوزُ دَفْعُهُ بِأُجْرَةٍ نَقْدٍ وَيَكُونُ فِي إسْقَاطِ حَقِّهِ مِنْ اخْتِصَاصِهِ بِهِ لَا فِي مُقَابَلَةِ مَا يَخْرُجُ لِجَهْلِهِ فَإِنْ قِيلَ إذَا كَانَ الدَّفْعُ كَذَلِكَ فَلِمَ امْتَنَعَ حَيْثُ كَانَ الْعِوَضُ نَقْدًا قُلْت نَظَرًا إلَى وُقُوعِهِ مَدْفُوعًا فِي الْخَارِجِ بِحَسَبِ الصُّورَةِ وَلِذَا لَمْ يُعِيرُ بِعِوَضٍ، بَلْ بِأُجْرَةٍ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ ذَاتٍ، بَلْ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالِاخْتِصَاصِ وَأَمَّا دَفْعُ مَعْدِنِ غَيْرِ الْعَيْنِ بِنَوْعِهِ فَيَمْتَنِعُ لِمَا فِيهِ مِنْ بَيْعِ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ.
(قَوْلُهُ: إلَى التَّفَاضُلِ فِي النَّقْدَيْنِ) أَيْ إذَا كَانَتْ الْأُجْرَةُ مِنْ نَوْعِ الْمَعْدِنِ وَقَوْلُهُ: وَإِلَى الصَّرْفِ.
. . إلَخْ إذَا كَانَتْ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ.
(قَوْلُهُ: فَيُغْنِي عَمَّا قَبْلَهُ) أَيْ لِكَوْنِهِ أَعَمَّ مِنْهُ وَالْعَامُّ يُغْنِي عَنْ الْخَاصِّ إلَّا أَنَّكَ خَبِيرٌ بِأَنَّ هَذَا لَا يَتَأَتَّى إلَّا عَلَى حَلِّ عب وَلَا يَتَأَتَّى عَلَى حَلِّهِ هُوَ فَإِنَّهُ عَلَى حَلِّهِ مِنْ عَطْفِ الْمُبَايِنِ (قَوْلُهُ: وَكَذَا فِي مَسْأَلَةِ كِرَائِهِ) أَيْ الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْخَارِجُ لِرَبِّ الْمَعْدِنِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ نَابَهُ نِصَابٌ زُكِّيَ إلَخْ) فَإِذَا كَانَ رَبُّ الْمَعْدِنِ وَاحِدًا وَمَا يَخْرُجُ يَكُونُ لَهُ إنْ جَاءَ فِيهِ نِصَابٌ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا، وَإِنْ كَانَ مُتَعَدِّدًا إنْ خَصَّ كُلَّ وَاحِدٍ نِصَابٌ زُكِّيَ وَإِلَّا فَلَا
(قَوْلُهُ: بِجُزْءٍ قَلَّ، أَوْ كَثُرَ) أَيْ كَسُدُسٍ وَنِصْفٍ.
(قَوْلُهُ: أَوْ لَا يَجُوزُ.
. . إلَخْ) وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِرَاضِ أَنَّ مَا فِي الْقِرَاضِ رَأْسُ مَالٍ وَهُوَ هُنَا مُنْتَفٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ غَرَرٌ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْعِلَّةَ جَارِيَةٌ فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّهَا، وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ إلَّا أَنَّهُمَا رَخَّصَ فِيهِمَا الشَّارِعُ فَبَقِيَ مَا عَدَاهُمَا عَلَى الْأَصْلِ وَهُوَ الْمَنْعُ.
(قَوْلُهُ: وَلِأَنَّهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا) فِيهِ شَيْءٌ إذْ لَيْسَ هُنَا كِرَاءُ الْأَرْضِ بِمَا يَخْرُجُ مِنْهَا.
(قَوْلُهُ: حَيْثُ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ مَعَ رِبْحِهِ نِصَابًا) فِيهِ أَنَّهُ لَا رِبْحَ هُنَا فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَيْثُ كَانَ مَا نَابَ رَبَّهُ نِصَابًا إلَّا أَنْ يُجَابَ عَلَى بُعْدٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْحِصَّةِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْمَالِ وَالرِّبْحُ مَا خَرَجَ مِنْ الْمَعْدِنِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا) مُبَالَغَةٌ فِي مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ إلَّا إذَا بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا أَيْ لَا أَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ حِصَّةُ رَبِّهِ نِصَابًا (قَوْلُهُ: نَدْرَتُهُ) بِنُونٍ مَفْتُوحَةٍ فَدَالٍ مُهْمَلَةٍ سَاكِنَةٍ.
(قَوْلُهُ: الْقِطْعَةُ الْخَالِصَةُ) كَانَتْ جَامِدَةً أَوْ مَبْثُوثَةً أَيْ مُفَرَّقَةً.
(قَوْلُهُ تُخَمَّسُ عَلَى الْمَشْهُورِ) وَمُقَابِلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِيهَا إلَّا الزَّكَاةُ وَإِنَّمَا الْخُمُسُ فِي الرِّكَازِ.
(قَوْلُهُ وَحُكْمُ الْخُمُسِ لِلْإِمَامِ.
. . إلَخْ) اللَّخْمِيُّ خُمُسُ الرِّكَازِ كَخُمُسِ الْغَنَائِمِ هُمَا حَلَالٌ لِلْأَغْنِيَاءِ أَيْ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْفُقَرَاءُ فَهُوَ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَخْتَصَّانِ بِالْأَصْنَافِ الثَّمَانِيَةِ ذَكَرَهُ فِي ك. (قَوْلُهُ: كَالرِّكَازِ) ذَكَرَ الرِّكَازَ عَقِبَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ فِي بَعْضِ صُوَرِهِ تُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ.
(قَوْلُهُ الْقِيَاسُ عَلَيْهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّ الْكَافَ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمُشَبَّهِ بِهِ مَعَ أَنَّ قَاعِدَةَ الْفُقَهَاءِ دُخُولُهَا عَلَى الْمُشَبَّهِ
(ص) وَهُوَ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ (ش) دِفْنٌ بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ الْمَدْفُونُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا وَالْجَاهِلِيَّةُ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَالْكَنْزُ يَقَعُ عَلَيْهِ وَعَلَى دِفْنِ الْإِسْلَامِ قَالَهُ فِي تَوْضِيحِهِ قَالَ بَعْضٌ: وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ مَا عَدَا الْإِسْلَامَ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ اصْطِلَاحُهُمْ أَنَّ الْجَاهِلِيَّةَ أَهْلُ الْفَتْرَةِ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ، وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَلَوْ قَالَ مَالٌ جَاهِلِيٌّ لَشَمِلَ الْمَدْفُونَ وَغَيْرَهُ لِقَوْلِهِ فِيهَا مَا وُجِدَ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ مِنْ مَالٍ جَاهِلِيٍّ أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَلِوَاجِدِهِ يُخَمَّسُ.
اهـ. لَكِنَّهُ جَرَى عَلَى الْغَالِبِ وَمُحَاذَاةً لِكَلَامِ الْبُخَارِيِّ وَغَيْرِهِ
. (ص) وَإِنْ بِشَكٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرِّكَازَ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَعَلَيْهِ الْخُمُسُ، وَلَوْ لَمْ يُعْلَمْ هَلْ هُوَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، أَوْ مِنْ دِفْنِ الْإِسْلَامِ لِعَدَمِ عَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الدِّفْنِ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ رِكَازٌ.
(ص) أَوْ قَلَّ أَوْ عَرْضًا (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ يُخَمَّسُ، وَلَوْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا، أَوْ عَيْنًا كَالْجَوَاهِرِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْعَرْضِ وَشَمِلَ الْعُمُدَ وَالرُّخَامَ وَالصُّخُورَ مَا لَمْ تَكُنْ مَبْنِيَّةً وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا، وَأَمَّا الْمَدْفُونَةُ مِنْ غَيْرِهَا فَيَأْتِي أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَتَنَاوَلُهُ وَيَكُونُ لِبَائِعِهِ أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَهُوَ لُقَطَةٌ (ص) ، أَوْ وَجَدَهُ عَبْدٌ، أَوْ كَافِرٌ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ لَا يُشْتَرَطُ فِي وَاجِدِهِ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا بَلْ يُخَمَّسُ، وَإِنْ وَجَدَهُ عَبْدٌ أَوْ كَافِرٌ غَنِيٌّ، أَوْ فَقِيرٌ أَوْ مَدِينٌ وَيَجْرِي هَذَا فِي النُّدْرَةِ أَيْضًا.
(ص) إلَّا لِكَبِيرَةِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي تَخْلِيصِهِ فَقَطْ فَالزَّكَاةُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الرِّكَازَ الْخُمُسُ مَحِلُّهُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ فِي تَخْلِيصِهِ حَيْثُ لَمْ يَعْمَلْ بِنَفْسِهِ، أَوْ لِكَبِيرِ عَمَلٍ بِنَفْسِهِ، أَوْ عَبِيدِهِ فِي تَخْلِيصِهِ مِنْ الْأَرْضِ بِالْحَفْرِ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى ذَلِكَ فَفِيهِ حِينَئِذٍ الزَّكَاةُ بِشُرُوطِهَا وَبَطَلَ حُكْمُ الرِّكَازِ عَنْهُ وَأَمَّا كَبِيرُ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي السَّفَرِ فَلَا يُخْرِجُهُ عَنْ الرِّكَازِ، بَلْ فِيهِ الْخُمُسُ وَهَذَا مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ فَقَطْ.
(ص) وَكُرِهَ حَفْرُ قَبْرِهِ وَالطَّلَبُ فِيهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ حَفْرَ قَبْرِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ وَلَا يُرَادُ هُنَا) أَقُولُ جَوَّزَ فِيهِ ابْنُ حَجَرٍ الدِّفْنُ بِمَعْنَى الْمَدْفُونِ كَالدِّرْهَمِ ضَرَبَ الْأَمِيرُ بِمَعْنَى الْمَضْرُوبِ (قَوْلُهُ: مَا عَدَا الْإِسْلَامَ) أَيْ فَيَشْمَلُ أَهْلَ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ عَطْفُ مُرَادِفٍ لَا عَطْفَ مُغَايِرٍ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ فَتْرَةٍ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَهْلِ الْكِتَابِ (قَوْلُهُ: وَأَمَّا أَهْلُ الْكِتَابِ) أَيْ الَّذِينَ هُمْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى فَلَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ عَلَى هَذَا، وَأَمَّا عَلَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ فَيَقْتَضِي أَنَّهُ يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ، وَإِنْ كَانَ لَا يُقَالُ لَهُمْ جَاهِلِيَّةٌ وَلِذَلِكَ قَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ، وَلَوْ قَالَ وَهُوَ مَالُ كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ لَكَانَ أَحْسَنَ لِشُمُولِهِ مَا قَبْلَ الْإِسْلَامِ وَمَا بَعْدَهُ مِنْ مَالِ كُلِّ كَافِرٍ كِتَابِيٍّ وَغَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةً.
اهـ.
وَكَذَا فِي شَرْحِ شب حَيْثُ قَالَ وَالْمُرَادُ بِالْجَاهِلِيِّ مَا عَدَا الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ قَالَ.
. . إلَخْ) اعْتَرَضَهُ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ تَفْسِيرَ الرِّكَازِ هَكَذَا أَيْ بِكَوْنِهِ دِفْنٌ جَاهِلِيٌّ تَفْسِيرُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ لَا يُقَالُ لَهُ رِكَازٌ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ الْخُمُسُ (قَوْلُهُ: أَوْ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ.
(قَوْلُهُ: مِنْ تَصَاوِيرِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ) جَمْعُ تَصْوِيرٍ بِمَعْنَى صُورَةٍ هَذَا مَا يَظْهَرُ فِي تَقْرِيرِهِ وَإِذَا كَانَ الْحَالُ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ تِلْكَ التَّصَاوِيرُ مِنْ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ وَانْظُرْ لِأَيِّ شَيْءٍ خَصَّصَهَا بِكَوْنِهَا تُوجَدُ بِسَاحِلِ الْبَحْرِ وَلَعَلَّهُ أَنَّ الشَّأْنَ وُجُودُهَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ يَقْذِفُهَا مِنْ الْأَرْضِ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ إلَّا أَنَّهُ بِأَوْ
. (قَوْلُهُ: هُوَ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ) زَادَ عب وَيُحْتَمَلُ فِي أَرْضِهِ فَلَا يُدْرَى أَصُلْحِيَّةٌ، أَوْ عَنْوِيَّةٌ فَلِوَاجِدِهِ وَيُخَمِّسُهُ كَمَا قَالَ سَحْنُونَ.
(قَوْلُهُ: لِعَدَمِ عَلَامَةٍ) أَيْ بِأَنْ لَا يَكُونَ عَلَيْهِ عَلَامَةٌ، أَوْ انْطَمَسَتْ أَوْ عَلَيْهِ الْعَلَامَتَانِ كَمَا قَالَهُ سَنَدٌ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْغَالِبَ.
. . إلَخْ) أَيْ وَأَمَّا غَيْرُ الْمَدْفُونِ فَلَا يَكُونُ عِنْدَ الشَّكِّ رِكَازًا كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ التَّعْلِيلُ بِمَذْكُورٍ كَذَا فِي شَرْحِ عب إلَّا أَنَّ حُكْمَ الرِّكَازِ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ، أَوْ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الرِّكَازَ إلَخْ) وَعَنْ ابْنِ سَحْنُونَ أَنَّ الْيَسِيرَ لَا يُخَمَّسُ (قَوْلُهُ: وَسَوَاءٌ كَانَ عَرْضًا) وَعَنْ مَالِكٍ لَا خُمُسَ فِيهِ (قَوْلُهُ: أَوْ عَيْنًا) الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِأَنَّهُ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ.
(قَوْلُهُ: وَالصُّخُورَ) جَمْعُ صَخْرَةٍ بِمَعْنَى الْحَجَرِ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا فَحُكْمُهَا حُكْمُ جُدُرِهَا) وَجُدُرُهَا إمَّا أَنْ تَكُونَ مَوْقُوفَةً كَمَا فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْأَحْجَارُ مَوْقُوفَةً، وَإِنْ كَانَتْ مَمْلُوكَةً لِأَحَدٍ فَأَحْجَارُهَا كَذَلِكَ.
(قَوْلُهُ: وَأَمَّا الْمَدْفُونَةُ مِنْ غَيْرِهَا) أَيْ مِنْ غَيْرِ أَمْوَالِ الْجَاهِلِيَّةِ أَيْ بِأَنْ كَانَ مِنْ أَمْوَالِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ (قَوْلُهُ: غَنِيٌّ، أَوْ فَقِيرٌ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الْعَبْدُ، أَوْ الْكَافِرُ غَنِيًّا، أَوْ فَقِيرًا وَأَوْلَى غَيْرُهُمَا.
(قَوْلُهُ: فِي تَخْلِيصِهِ) أَيْ إخْرَاجِهِ مِنْ الْأَرْضِ لَا تَصْفِيَتِهِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزَّكَاةِ.
(قَوْلُهُ: يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ.
. . إلَخْ) وَأَمَّا النَّدْرَةُ فَفِيهَا الْخُمُسُ لِخِفَّةِ الْحَفْرِ عَلَيْهَا عَادَةً دُونَ الرِّكَازِ فَلِذَا فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي الْحَالَتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ وَالْحَاصِلُ أَنَّ النُّدْرَةَ فِيهَا الْخُمُسُ مُطْلَقًا وَالْمَعْدِنُ فِيهِ الزَّكَاةُ مُطْلَقًا وَالرِّكَازُ فِيهِ الْخُمُسُ إلَّا فِي هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ هَذَا مَا ذَكَرُوا ثُمَّ إنَّ مُحَشِّي تت رَدَّ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ عَلَى كَبِيرِ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ بِدُونِ التَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ: فِي تَخْلِيصِهِ هَذَا هُوَ الْمُوَافِقُ لِلْمَنْقُولِ وَأَنَّ الْمُنَاسِبَ تَرْجِيعُهُ لِلنُّدْرَةِ وَالْمُرَادُ بِالتَّخْلِيصِ التَّصْفِيَةُ وَلَيْسَتْ النَّدْرَةُ خَاصَّةً بِالْقِطْعَةِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ، وَإِنْ فَسَّرَهَا عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ بِذَلِكَ فَقَدْ فَسَّرَهَا أَبُو عِمْرَانَ الْفَاسِيُّ بِالتُّرَابِ الْكَثِيرِ الذَّهَبِ السَّهْلِ التَّصْفِيَةِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي ذَلِكَ وَلَا بَعْضِهِمْ يَرُدُّ تَفْسِيرَ بَعْضٍ بَلْ يُسْتَفَادُ مِنْ جَمِيعِ مَا قَالُوا، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ جَمِيعَ مَا نِيلَ مِنْ الْمَعْدِنِ بِسُهُولَةٍ فَفِيهِ الْخُمُسُ وَبِتَكْلِيفٍ الزَّكَاةُ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الشَّارِحِ، وَأَمَّا كَبِيرُ نَفَقَةٍ، أَوْ عَمَلٍ فِي السَّفَرِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ.
(قَوْلُهُ: الْمَشْهُورُ.
. . إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ
الْجَاهِلِيِّ لِأَخْذِ مَا فِيهِ مَكْرُوهٌ؛ لِأَنَّ تُرَابَهُمْ نَجِسٌ وَخَوْفَ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ، أَوْ وَلِيٍّ وَكَذَا يُكْرَهُ تَتَابُعُ الْمَطَالِبِ فِيهَا لِأَجْلِ الدُّنْيَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مُخِلٌّ بِالْمُرُوءَةِ وَيُخَمَّسُ مَا وُجِدَ كَالرِّكَازِ وَمِثْلُ قَبْرِ الْجَاهِلِيِّ قَبْرُ مَنْ لَا يُعْرَفُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الذِّمَّةِ، وَأَمَّا قَبْرُ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهِ حُكْمُ اللُّقَطَةِ فَقَوْلُهُ: وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ كَفِعْلِ بِخَوَرٍ، أَوْ عَزِيمَةٍ (ص) وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ (ش) أَيْ بَاقِي الرِّكَازِ سَوَاءٌ وَجَبَ فِيهِ الْخُمُسُ، أَوْ الزَّكَاةُ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ الْأَخْمَاسُ فِي الْأَوَّلِ وَالْبَاقِي بَعْدَ رُبُعِ الْعُشْرِ فِي الثَّانِي لِمَالِكِ الْأَرْضِ، وَأَمَّا بَاقِي النَّدْرَةِ أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ مَعَ كَلَامِهِ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَمَا ذَكَرَهُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا وَأَرَادَ بِالْمَالِكِ حَقِيقَةً، أَوْ حُكْمًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: وَلَوْ جَيْشًا فَإِنَّ الْأَرْضَ لَا تُمْلَكُ لِلْجَيْشِ؛ لِأَنَّهَا بِمُجَرَّدِ الِاسْتِيلَاءِ تَصِيرُ وَقْفًا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَالِكُ الْأَرْضِ سَوَاءٌ كَانَ جَيْشًا أَوْ مُعَيَّنًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَارِثِهِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ نَافِعٍ لِوَاجِدِهِ وَحَكَى ابْنُ شَاسٍ عَنْ سَحْنُونَ أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى قَوْلُهُ وَلَوْ جَيْشًا مَبْنِيٌّ عَلَى ضَعِيفٍ؛ لِأَنَّ الْجَيْشَ لَا يَمْلِكُ لِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي: وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ فَمَا هُنَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ كَالْغَنِيمَةِ تُقَسَّمُ عَلَى الْجَيْشِ
. (ص) وَإِلَّا فَلِوَاجِدِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرِّكَازَ إذَا وُجِدَ فِي أَرْضٍ لَا مَالِكَ لَهَا كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ، أَوْ فَيَافِي الْعَرَبِ الَّتِي لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ بِلَا تَخْمِيسٍ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ خُمُسٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْبَاقِي فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْيِيدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ.
(ص) وَإِلَّا دِفْنُ الْمُصَالِحِينَ فَلَهُمْ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: إلَّا لِكَبِيرِ نَفَقَةٍ، وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا وُجِدَ مِنْ الرِّكَازِ مَدْفُونًا فِي أَرْضِ الصُّلْحِ، وَسَوَاءٌ كَانُوا هُمْ الَّذِينَ دَفَنُوهُ، أَوْ دَفَنَهُ غَيْرُهُمْ فَهُوَ لِلَّذِينَ صَالَحُوا عَلَى تِلْكَ الْأَرْضِ وَالْمَشْهُورُ لَا يُخَمَّسُ فَإِنْ وَجَدَهُ أَحَدُ الْمُصَالِحِينَ فِي دَارِهِ فَهُوَ لَهُ بِمُفْرَدِهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ.
(ص) إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ بِهَا فَلَهُ (ش) أَيْ رَبُّ دَارٍ مِنْ الْمُصَالِحِينَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْهُمْ فَهُوَ لَهُمْ لَا لَهُ فَقَوْلُهُ:
[حاشية العدوي]
مَا لِأَشْهَبَ مِنْ جَوَازِ نَبْشِهِ وَأَخْذِ مَا فِيهِ مِنْ مَالٍ، أَوْ حِرْزٍ، أَوْ ثَوْبٍ وَفِيهِ الْخُمُسُ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ تُرَابَهُمْ نَجِسٌ) أَيْ مِنْ الصَّدِيدِ، بَلْ وَكَذَا تُرَابُ غَيْرِهِمْ نَجِسٌ مِنْ الصَّدِيدِ (قَوْلُهُ: وَخَوْفَ أَنْ يُصَادِفَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ تِلْكَ الْعِلَّةَ تَقْتَضِي الْحُرْمَةَ فَيُجَابُ بِأَنَّ هَذَا خَوْفٌ ضَعِيفٌ فَهُوَ مُجَرَّدُ احْتِمَالٍ.
(قَوْلُهُ: تَتَابُعُ الْمَطَالِبِ) جَمْعُ مَطْلَبٍ بِمَعْنَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُوضَعُ فِيهِ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ: فِيهَا أَيْ قُبُورٍ الْمَفْهُومَةِ مِنْ ذِكْرِ مُفْرَدِهَا الَّذِي هُوَ قَبْرٌ (قَوْلُهُ: مِنْ الْمُسْلِمِينَ.
. . إلَخْ) أَيْ هَلْ هُوَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَيْ الْكُفْرِ وَكَذَا قَبْرُ الذِّمِّيِّ تَحْقِيقًا فَقَوْلُهُ: وَأَمَّا قَبْرُ الْمُسْلِمِينَ فَحَرَامٌ أَيْ الْمُسْلِمِينَ تَحْقِيقًا وَمَا عَدَا ذَلِكَ مَكْرُوهٌ.
(قَوْلُهُ: وَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهِ.
. . إلَخْ) وَمِثْلُهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ أَيْ مَنْ كَانَ تَحْتَ ذِمَّتِنَا، أَوْ شُكَّ فِي كَوْنِهِ ذِمِّيًّا، أَوْ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ: وَالطَّلَبُ فِيهِ بِلَا حَفْرٍ) وَيُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى حَفْرٍ لِشَيْءٍ يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَالثَّانِي عَلَى حَفْرٍ لِطَلَبِ مَا لَا يُعْلَمُ وُجُودُهُ وَعُلِمَ مِنْ ذَلِكَ الْكَرَاهَةُ فِي كُلٍّ بِانْفِرَادِهِ (قَوْلُهُ: وَبَاقِيهِ لِمَالِكِ الْأَرْضِ) أَيْ بِإِحْيَائِهِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلَيْسَ هُوَ لَهُ قَالَ بَهْرَامُ فَرْعٌ اخْتَلَفَ إذَا اشْتَرَى رَجُلٌ أَرْضًا مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ، أَوْ الصُّلْحِ فَوَجَدَ فِيهَا رِكَازًا هَلْ يَكُونُ لَهُ، أَوْ لَهُمْ فَحَكَى اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهَا تَكُونُ لِلْبَائِعِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَحَكَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِي دَاخِلِهَا بِمَنْزِلَةِ مَا فِي خَارِجِهَا يُرِيدُ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَصْوَبُ (قَوْلُهُ: أَوْ مَا فِي حُكْمِهَا) وَهُوَ مَا كَانَ مَبْثُوثًا.
(قَوْلُهُ فَحُكْمُهُ كَالْمَعْدِنِ) يَكُونُ لِمَنْ أَعْطَاهُ لَهُ الْإِمَامُ وَقَوْلُهُ: وَمَا ذَكَرَهُ مَعْطُوفٌ عَلَى كَلَامِهِ أَيْ وَمَعَ كَلَامِهِ مِنْ بَابِ الشَّرِكَةِ وَمَعَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرَهُ مَنْ تَكَلَّمَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الشَّرِكَةِ.
(قَوْلُهُ: وَلَوْ جَيْشًا إلَخْ) قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَأَرْضُ الزِّرَاعَةِ، وَإِنْ كَانَتْ وَقْفًا بِمُجَرَّدِ الْفَتْحِ إلَّا أَنَّ الْمَعَادِنَ الْمَوْجُودَةَ فِيهَا لِلْجَيْشِ وَنِسْبَةُ الْمَلَكِيَّةِ بِاعْتِبَارِ إحْيَائِهِمْ لِزَرْعِهِمْ فِيهَا.
(قَوْلُهُ: فَهُوَ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ) أَيْ فَمَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ.
(قَوْلُهُ: قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ مُرَتَّبٌ عَلَى قَوْلِهِ: مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هَذَا الْقَوْلُ مُقَابِلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَلَوْ جَيْشًا خِلَافًا لِمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ.
(قَوْلُهُ: أَنَّهُ كَاللُّقَطَةِ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ مَالٌ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُوجَدْ الْوَارِثُ فَقَوْلَانِ الْأَوَّلُ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ وَالثَّانِي يُتَصَدَّقُ بِهَا عَلَى الْمَسَاكِينِ كَمَا جَاءَ النَّصُّ صَرِيحًا عَنْ سَحْنُونَ وَعَلَّلَ بِقَوْلِهِ: لِأَنَّ الَّذِي غَنِمُوهُ لَمْ يُعْرَفُوا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ وَرَثَتِهِمْ أَحَدٌ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَلَوْ كَانُوا قَدْ بَادُوا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ مَا كَانَ حُكْمُهُ حُكْمُ اللُّقْطَةِ وَإِنَّمَا يُجْعَلُ فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ.
اهـ.
وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ رُشْدٍ
(قَوْلُهُ: كَمَوَاتِ أَرْضِ الْإِسْلَامِ) وَسَكَتَ عَنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ أَيْ أَرْضٍ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا وَلَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً فَحُكْمُهَا لِلْإِمَامِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا يَأْتِي عَنْ الشَّيْخِ سَالِمٍ (قَوْلُهُ: الَّتِي لَمْ تُفْتَحْ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ) وَصْفٌ مُوَضِّحٌ لِفَيَافِي الْفَرْقُ أَيْ أَنَّ الْفَيَافِيَ الَّتِي تَحِلُّ فِيهَا الْعَرَبُ وَتَنْتَقِلُ مِنْ مَوْضِعٍ لِمَوْضِعٍ وَلَمْ تَتَّصِفْ بِالْفَتْحِ عَنْوَةً وَلَا أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُهَا كَمَا بَيْنَ إسْكَنْدَرِيَّةَ وَبَرْقَةَ (قَوْلُهُ: وَالْمَشْهُورُ لَا يُخَمَّسُ) مُقَابِلُهُ مَا لِابْنِ الْجَلَّابِ مِنْ أَنَّهُ يُخَمَّسُ فَإِنْ انْقَرَضُوا كَمَالٍ جُهِلَ رَبُّهُ فِي شَرْحِ عب أَيْ فَيُوضَعُ فِي بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ: إلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ دَارٍ) فَإِنْ أَسْلَمَ الدَّارَ عَادَ حُكْمُهُ لِلْإِمَامِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَعْدِنِ كَذَا يَنْبَغِي لِأَنَّ بَابَهُمَا وَاحِدٌ قَالَهُ الشَّيْخُ سَالِمٌ.
(قَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّ الدَّارِ مِنْهُمْ) بِأَنْ كَانَ اشْتَرَاهَا مِنْهُمْ أَوْ وُهِبَتْ لَهُ.
(فَهُوَ لَهُمْ لَا لَهُ) وَكَذَا فِي شَرْحِ شب وَصَوَّبَهُ بَهْرَامُ وَفِي شَرْحِ عب أَنَّ الْمَشْهُورَ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ لِوَاجِدِهِ وَلَا يُخَالِفُ مَا يَأْتِي فِي تَنَاوُلِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ مِنْ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَرْضًا أَوْ دَارًا فَوَجَدَ بِهَا دَفِينًا فَإِنَّهُ يَكُونُ لِبَائِعِهَا أَوْ لِوَارِثِهِ إنْ ادَّعَاهُ وَأَشْبَهَ وَإِلَّا فَلُقَطَةٌ؛ لِأَنَّ مَا يَأْتِي فِيمَا إذَا كَانَ الدِّفْنُ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ وَمَا هُنَا فِي كَافِرٍ غَيْرِ ذِمِّيٍّ
وَإِلَّا دِفْنُ الْمُصَالِحِينَ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ أَيْ دِفْنُ أَرْضِ الْمُصَالِحِينَ، وَلَوْ كَانَ الدَّافِنُ غَيْرَهُمْ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ لِرَبِّ الدَّارِ حَيْثُ كَانَ هُوَ الْوَاجِدَ لَا إنْ كَانَ غَيْرُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لِرَبِّهَا إذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ سَوَاءٌ وَجَدَهُ هُوَ أَوْ غَيْرُهُ.
(ص) وَدِفْنُ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ لُقَطَةً (ش) يَعْنِي: أَنَّ مَا دَفَنَهُ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْلُ الذِّمَّةِ لِعَلَامَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ اللُّقَطَةِ تُعْرَفُ عَلَى سُنَّتِهَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: دِفْنُ فَلَوْ قَالَ وَمَالُ مُسْلِمٍ.
. . إلَخْ لَشَمِلَ غَيْرَ الْمَدْفُونِ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى الْمَدْفُونِ لِدَفْعِ تَوَهُّمِ أَنَّهُ رِكَازٌ
. (ص) وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ كَعَنْبَرٍ فَلِوَاجِدِهِ بِلَا تَخْمِيسٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ كُلَّ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ مِمَّا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ لِأَحَدٍ كَالْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِوَاجِدِهِ وَلَا يُخَمَّسُ فَلَوْ رَآهُ جَمَاعَةٌ فَبَادَرَ إلَيْهِ أَحَدُهُمْ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ كَالصَّيْدِ يَمْلِكُهُ الْمُبَادِرُ فَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَحَلِّ الْحَالِ أَيْ حَالَ كَوْنِهِ كَعَنْبَرٍ مِمَّا لَيْسَ أَصْلُهُ مِلْكَ أَحَدٍ وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ لِجَاهِلِيٍّ، أَوْ شَكَّ فِيهِ فَهُوَ رِكَازٌ، وَإِنْ كَانَ لِمُسْلِمٍ، أَوْ ذِمِّيٍّ فَهُوَ لُقَطَةٌ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا قَصَدَ مِنْ أَجْزَاءِ الزَّكَاةِ الْوَاجِبَةِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَنْ تَجِبُ لَهُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ فَقَالَ
(فَصْلٌ) وَمَصْرِفُهَا فَقِيرٌ وَمِسْكِينٌ وَهُوَ أَحْوَجُ
(ش) مَصْرِفُ اسْمُ مَكَان لَا مَصْدَرٌ لِأَنَّ الْأَصْنَافَ اسْمُ مَحَلِّ الزَّكَاةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: فَقِيرٌ إلَخْ.
وَفِي كَلَامِهِ لَطِيفَةٌ وَهِيَ الْإِشَارَةُ إلَى أَنَّ اللَّامَ الْوَاقِعَةَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة: 60] إلَخْ لِبَيَانِ الْمَصْرِفِ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا لِلِاسْتِحْقَاقِ وَالْمِلْكِ، وَإِلَّا لَكَانَ يُشْتَرَطُ تَعْمِيمُ الْأَصْنَافِ وَإِنَّمَا كَانَ الْمِسْكِينُ أَحْوَجَ مِنْ الْفَقِيرِ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ مَنْ لَهُ بُلْغَةٌ لَا تَكْفِيهِ لِعَيْشِ عَامِهِ وَالْمِسْكِينُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ عَرَفَةَ: ظَاهِرُ نَقْلِ اللَّخْمِيِّ وَالصَّقَلِّيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ عَكْسُهُ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَكُلُّ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَعَ الْجَلَّابِ عَلَى تَرَادُفِهِمَا ابْنُ الْعَرَبِيِّ: لَيْسَ الْمَقْصُودُ طَلَبَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا، فَلَا تُضَيِّعْ زَمَانَك فِي ذَلِكَ، إذْ كِلَاهُمَا يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ اهـ، وَلَا يَشْكُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ قَوْله تَعَالَى ﴿أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ﴾ [الكهف: 79] حَيْثُ أَثْبَتَ لِلْمَسَاكِينِ شَيْئًا؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَسَاكِينُ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، فَلَا طَاقَةَ لَهُمْ بِدَفْعِ الْمَلِكِ عَنْ غَصْبِ سَفِينَتِهِمْ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْغِنَى، أَوْ الْمُرَادُ أَنَّهُمْ كَانُوا أُجَرَاءَ فِي السَّفِينَةِ
(ص) وَصُدِّقَا إلَّا لِرِيبَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْإِنْسَانَ إذَا ادَّعَى الْفَقْرَ وَالْمَسْكَنَةَ فَإِنَّهُ يُصَدَّقُ إلَّا لِرِيبَةٍ بِأَنْ يَكُونَ ظَاهِرُ كُلٍّ مِنْهُمَا يُخَالِفُ مَا يَدَّعِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُصَدِّقُهُ، وَإِنْ ادَّعَى أَنَّ لَهُ عِيَالًا فَأَرَادَ الْأَخْذَ لَهُمْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَوْضِعِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: فَإِنَّ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى) رَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ تَبِعَ الشَّيْخَ وَأَبَا سَعِيدٍ وَقَوْلُهُ الَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى هُوَ تَأْوِيلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ قَالَ مُحَشِّي تت وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّ اعْتِرَاضَ ح عَلَى الْمُؤَلِّفِ بِهَذَا التَّعْقِيبِ وَجَعْلُ كَلَامِهِ خِلَافَ مَا تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ كَلَامَ الْأُمِّ مُحْتَمَلٌ كَمَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فَلَيْسَ تَأْوِيلُ ابْنِ مُحْرِزٍ وَعَبْدِ الْحَقِّ بِأَوْلَى مِنْ تَأْوِيلِ الشَّيْخِ وَأَبِي سَعِيدٍ حَتَّى يَجِبَ الْمَصِيرُ إلَيْهِ.
اهـ.
(قَوْلُهُ: تُعْرَفُ عَلَى سُنَّتِهَا) لَكِنَّ الْقِيَاسَ أَنَّهَا إذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ انْقِرَاضُ صَاحِبِهَا، أَوْ وَرَثَتِهِ أَنْ تَكُونَ كَمَالٍ جُهِلَتْ أَرْبَابُهُ فَمَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ
. (قَوْلُهُ: وَمَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ) بِفَتْحِ الْفَاءِ (قَوْلُهُ: كَعَنْبَرٍ) قَالَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنِي بَعْضُهُمْ أَنَّهُ رَكِبَ الْبَحْرَ فَوَقَعَ إلَى جَزِيرَةٍ فَنَظَرَ إلَى شَجَرَةٍ مِثْلُ عِتْقِ الشَّاةِ وَإِذَا تَمْرُهَا عَنْبَرٌ قَالَ فَتَرَكْنَاهُ حَتَّى يَكْبَرَ فَنَأْخُذَهُ فَهَبَّتْ رِيحٌ فَأَلْقَتْهُ فِي الْبَحْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَوَابُّ الْبَحْرِ تَبْتَلِعُهُ أَوَّلَ مَا يَقَعُ لِأَنَّهُ لَيِّنٌ فَإِذَا ابْتَلَعَتْهُ قَلَّمَا تَسْلَمُ إلَّا قَتَلَهَا الْحَرَارَةُ الَّتِي فِيهِ فَإِذَا أَخَذَ الصَّيَّادُ السَّمَكَةَ وَجَدَهُ فِي بَطْنِهَا فَيَظُنُّ أَنَّهُ مِنْهَا وَإِنَّمَا هُوَ ثَمَرَةٌ نَبَتَتْ قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ (قَوْلُهُ: فَلِوَاجِدِهِ) أَيْ آخِذِهِ لَا رَائِيهِ قَالَ الشَّارِحُ لِأَنَّ الرُّؤْيَةَ لَا أَثَرَ لَهَا فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْيَدِ
[فَصْلٌ مَصَارِفُ الزَّكَاةِ]
(قَوْلُهُ: مِنْ أَجْزَاءِ الزَّكَاةِ إلَخْ) أَيْ: مِنْ أَنْوَاعِ الزَّكَاةِ مِنْ رُبُعِ الْعُشْرِ وَالْعُشْرِ وَنِصْفِهِ، وَإِطْلَاقُ الْأَجْزَاءِ عَلَى الْجُزْئِيَّاتِ مَجَازُ اسْتِعَارَةٍ (قَوْلُهُ: وَمَا تَجِبُ فِيهِ) أَيْ: الْقَدْرُ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ، أَيْ: وَهُوَ أَرْبَعُونَ فِي الْغَنَمِ وَخَمْسَةٌ فِي الْإِبِلِ (قَوْلُهُ: وَهُوَ أَحْوَجُ) أَحْوَجُ أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ احْتَاجَ فَهُوَ شَاذٌّ قِيَاسًا لَا اسْتِعْمَالًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُبْنَى إلَّا مِنْ ثُلَاثِيٍّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يُتَوَصَّلَ إلَى بِنَائِهِ مِنْ الْمَزِيدِ بِأَشَدَّ وَيَقُولُ: وَهُوَ أَشَدُّ حَاجَةً (قَوْلُهُ: لَا مَصْدَرٌ) أَيْ: وَلَا اسْمُ زَمَانٍ (قَوْلُهُ: وَإِلَّا لَكَانَ إلَخْ) ظَاهِرٌ فِي الْمِلْكِ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ الْإِعْطَاءُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ: بُلْغَةٌ) بِضَمِّ الْبَاءِ مَا يَتَبَلَّغُ بِهِ مِنْ الْعَيْشِ وَلَا يَفْضُلُ (قَوْلُهُ: وَالْمِسْكِينُ مَنْ لَا شَيْءَ لَهُ بِالْكُلِّيَّةِ) أَيْ: وَأَمَّا قَوْلُهُ: - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ» فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إنَّمَا سَأَلَ الْمَسْكَنَةَ الَّتِي يَرْجِعُ مَعْنَاهَا إلَى التَّوَاضُعِ وَإِلَى اسْتِكَانَةِ الْقَلْبِ وَلَا يَكُونُ مِنْ الْجَبَّارِينَ، لَا الْمَسْكَنَةَ الَّتِي هِيَ نَوْعٌ مِنْ الْفَقْرِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ إذَا أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ لَا لِلْمَسَاكِينِ اهـ.
(قَوْلُهُ: وَالصَّقَلِّيِّ) هُوَ ابْنُ يُونُسَ (قَوْلُهُ: تَرَادُفِهِمَا) أَيْ: بِأَنْ يُرَادَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا الْمُحْتَاجُ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ: وَلَا يُشْكِلُ إلَخْ) قَدْ اسْتَدَلَّ بِالْآيَةِ مَنْ قَالَ بِعَكْسِ الْمَشْهُورِ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِمْ مَسَاكِينُ إلَخْ) وَمِنْ جُمْلَةِ الْأَجْوِبَةِ أَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْجَرَةً لَهُمْ كَمَا يُقَالُ: هَذِهِ دَارُ فُلَانٍ إذَا كَانَ سَاكِنَهَا وَإِنْ كَانَتْ لِغَيْرِهِ.
الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُسَمَّوْا مَسَاكِينَ عَلَى جِهَةِ الرَّحْمَةِ وَالِاسْتِعْطَافِ، وَيَنْبَغِي لِلشَّخْصِ أَنْ يَخْتَارَ لِصَدَقَتِهِ أَهْلَ الْفَضْلِ وَالصَّلَاحِ، فَإِنَّ سَدَّ خَلَّتِهِمْ أَوْلَى مِنْ سَدِّ خَلَّةِ غَيْرِهِمْ (قَوْلُهُ: وَالْمَسْكَنَةَ) أَيْ: أَوْ الْمَسْكَنَةَ (قَوْلُهُ: فَإِنَّهُ لَا يُصَدَّقُ) أَيْ:، بَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ، وَهَلْ يَكْفِي فِيهَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ شَاهِدَيْنِ كَمَا ذَكَرُوهُ فِي دَعْوَى الْمَدِينِ الْعُدْمَ