(فَصْلٌ صَلَاةُ الْخَوْفِ)
عن هذه الطبعة
- عَلَم
- محمد بن عبد الله الخرشي
- الكتاب
- شرح مختصر خليل للخرشي
- المؤلف
- محمد بن عبد الله الخرشي المالكي أبو عبد الله (المتوفى: 1101هـ)
- الناشر
- دار الفكر للطباعة - بيروت
- الطبعة
- بدون طبعة وبدون تاريخ
- عدد الأجزاء
- 8 [ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وبهامشه حاشية العدوي]
وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا خُيِّرَ فِي الْبَاقِي، وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ خَرَجَ حُرًّا وَلَا شَيْءَ لِرَبِّهِ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ فِيهِ إلَّا الْخِدْمَةُ قَالَهُ سَحْنُونَ (ص) وَكِتَابَةً (ش) أَيْ، وَكَذَلِكَ تُبَاعُ كِتَابَةُ الْمُكَاتَبِ إذْ لَمْ يَبْقَ لِسَيِّدِهِ الَّذِي كَاتَبَهُ فِيهِ إلَّا الْكِتَابَةُ وَلَيْسَ فِيهِ خِدْمَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ فَلَا تُبَاعُ رَقَبَتُهُ وَلَا تُؤَاجَرُ وَلِذَا لَمْ يَقُلْ وَمُكَاتَبٍ، فَإِنْ أَدَّى هَذَا الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ لِمَنْ اشْتَرَاهُ مِنْ الْمَغْنَمِ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَدَائِهَا رَقَّ لِمَنْ اشْتَرَاهُ، وَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ أَنْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَفَدَاهَا عَادَ إلَيْهِ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهَا وَعَجَزَ رَقَّ لِمُبْتَاعِهَا انْتَهَى وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ لِلْمُسْلِمِينَ إذَا لَمْ يُعْلَمْ السَّيِّدُ كَمَا هُوَ فَرْضُ الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ عُلِمَ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ.
(ص) لَا أُمُّ وَلَدٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قَسْمِهَا أُمَّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ فَإِنَّ خِدْمَتَهَا لَا تُبَاعُ إذْ لَيْسَ لِسَيِّدِهَا فِيهَا إلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ وَالِاسْتِمَاعُ لَا يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَيَسِيرُ الْخِدْمَةِ لَغْوٌ فَيُنَجَّزُ عِتْقُهَا فَقَوْلُهُ لَا أُمَّ وَلَدٍ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ، وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ، وَإِنَّمَا تَتِمُّ الشَّهَادَةُ فِي الْمُدَبَّرِ بِقَوْلِهِمْ أَشْهَدَنَا قَوْمٌ وَيُسَمُّونَهُمْ أَنَّ سَيِّدَهُ دَبَّرَهُ وَلَمْ نَسْأَلْهُمْ عَنْ اسْمِ رَبِّهِ أَوْ سَمَّوْهُ وَنَسِينَاهُ قُلْت وَكَذَا فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ انْتَهَى وَسَيَأْتِي قَسْمُ رِقَابِهِمْ جَهْلًا.
(ص) وَلَهُ بَعْدَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ (ش) هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا فَالضَّمِيرُ فِي لَهُ يَرْجِعُ لِلْمُعَيَّنِ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ وَالضَّمِيرُ لِلْمَجْرُورِ بِالظَّرْفِ يَرْجِعُ لِلْقَسَمِ وَالضَّمِيرُ فِي أَخْذِهِ بِثَمَنِهِ يَرْجِعُ لِلْمَبِيعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُعَيَّنَ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ إذَا عُرِفَ مَالُهُ بَعْدَ أَنْ قَسَمَ فِي الْمَغْنَمِ وَأَثْبَتَهُ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ سَلَامَةٍ أَوْ عَيْبٍ خَفِيفٍ أَوْ فَاحِشٍ، وَإِنْ أَبَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ سَحْنُونَ لَوْ بِيعَ مِرَارًا وَاخْتَلَفَتْ أَثْمَانُهُ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُخَيَّرُ وَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ خَاصَّةً الَّذِي بِيعَ أَوْ قُوِّمَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ إنْ تَعَدَّدَ الْبَيْعُ فِيهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّفِيعِ يَأْخُذُهُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَثْمَانِ أَنَّهُ هُنَا إذَا امْتَنَعَ مِنْ أَخْذِهِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَقَدْ سَلِمَ صِحَّةُ مِلْكِ آخِذِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ وَالشَّفِيعُ إذَا سَلِمَ لِلْأَوَّلِ صَارَ شَرِيكَيْنِ وَكُلُّ شَرِيكٍ بَاعَ حَظَّهُ فَلِشَرِيكِهِ عَلَيْهِ الشُّفْعَةُ فَلِذَا يَأْخُذُ بِمَا شَاءَ.
(ص) وَأُجْبِرَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ عَلَى الثَّمَنِ وَأُتْبِعَ بِهِ إنْ أُعْدِمَ إلَّا أَنْ تَمُوتَ هِيَ أَوْ سَيِّدُهَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ: إنْ أُمُّ الْوَلَدِ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ جَهْلًا بِحَالِهَا ثُمَّ عُلِمَ حَالُهَا وَتَعَيَّنَ سَيِّدُهَا فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَائِهَا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ: وَإِنْ اسْتَخْدَمَهُ الْمُشْتَرِي بَعْضَهَا) مَا تَقَدَّمَ كَأَنْ قَدْ جَاءَ رَبُّهُ عَقِبَ تَسْلِيمِ الْخِدْمَةِ (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِي الْبَاقِي) أَيْ تَسْلِيمِ الْعَبْدِ أَوْ فِدَائِهِ وَهَذَا فِيمَا بِيعَتْ خِدْمَتُهُ كَمَا كَتَبَهُ شَيْخُنَا عَبْدُ اللَّهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجْرِي أَيْضًا إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ ثُمَّ قَدِمَ السَّيِّدُ أَيْضًا (قَوْلُهُ وَكَذَا تُبَاعُ خِدْمَةُ الْمُدَبَّرِ) اسْتَشْكَلَ بِأَنَّهَا مَحْدُودَةٌ بِحَيَاةِ السَّيِّدِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْغَايَةِ وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ بِقَدْرِ قِيمَةِ رَقَبَتِهِ ثُمَّ مَا زَادَ مِنْ الْخِدْمَةِ عَنْ ذَلِكَ يَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِتَفَرُّقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ مَعْرِفَةِ أَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا وَظَاهِرُ هَذَا أَنَّهُ لَا يُرَاعِي الْمُدَّةَ الَّتِي يُؤَاجِرُ بِهَا الْعَبْدَ الْآتِيَةَ فِي قَوْلِهِ وَعَبْدٌ خَمْسَةَ عَشَرَ عَامًا وَحِينَئِذٍ فَيَكُونُ مَا هُنَا مُخَصِّصًا لِمَا يَأْتِي وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَإِنَّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُؤَاجَرَ هَذَا الْمُدَبَّرُ زَمَانًا مَحْدُودًا مِمَّا يَظُنُّ حَيَاةَ سَيِّدِهِ إلَيْهِ وَلَا يُزَادُ بِهِ عَلَى الْغَايَةِ الَّتِي تُذْكَرُ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ ثُمَّ إنْ عَاشَ هَذَا الْعَبْدُ وَسَيِّدُهُ حَتَّى جَازَا تِلْكَ الْغَايَةَ فَالزِّيَادَةُ عَلَى الْغَايَةِ مِنْ خِدْمَتِهِ تَكُونُ كَاللُّقَطَةِ لِافْتِرَاقِ الْجَيْشِ وَعَدَمِ الْعِلْمِ بِأَعْيَانِ مَنْ يَسْتَحِقُّهَا (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ كَوْنِ الْوَلَاءِ إلَخْ) سَحْنُونَ وَالشَّهَادَةُ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ كَمَا مَرَّ فِي الْمُدَبَّرِ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيهِ لَغْوٌ انْتَهَى أَيْ؛ لِأَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إلَّا الْحَائِزَ وَالْحَائِزُ هُنَا غَيْرُ الْمَالِكِ بَلْ الْجَيْشُ اهـ ك.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ مَرْفُوعٌ عَطْفًا عَلَى الْكِتَابَةِ وَفِيهِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ أَيْ لَا خِدْمَةُ أُمِّ وَلَدٍ لِمُسْلِمٍ لَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ وَلَيْسَ مَجْرُورًا بِخِدْمَةٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ عَمَلَ الْمَصْدَرِ مَحْذُوفًا وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَإِنْ نُقِلَ عَنْ سِيبَوَيْهِ وَلَا مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى مُعْتَقٍ لِئَلَّا يَلْزَمَ عَلَيْهِ الْعَطْفُ عَلَى الْمَوْصُولِ قَبْلَ كَمَالِ صِلَتِهِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَيْهِ عَطْفُ كِتَابَةٍ عَلَى خِدْمَةٍ قَبْلَ أَنْ يَتِمَّ عَمَلُهُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ أُمَّ وَلَدٍ يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى مُعْتَقٍ وَمُعْتَقٌ مَعْمُولٌ وَفِيهِ أَنَّ هَذَا عَمَلٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضَافَةُ لَا مِنْ حَيْثُ الْمَصْدَرِيَّةُ قَالَ فِي ك وُجِدَ عِنْدِي مَا نَصُّهُ وَهَلْ تَخْرُجُ حُرَّةً مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ الْحُكْمِ بِهِ؛ لِأَنَّهَا لَا تُعْتَقُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهَا مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَهُوَ لَمْ يَعْرِفْ فَلَا بُدَّ مِنْ حُكْمٍ وَهُوَ الظَّاهِرُ ك (قَوْلُهُ وَصِفَةُ الشَّهَادَةِ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ ضِمْنًا؛ لِأَنَّ ثُبُوتَ تَدْبِيرِهِ وَمُكَاتَبَتَهُ يَكُونُ بِالشَّهَادَةِ.
(قَوْلُهُ بَعْدَ أَنْ قُسِمَ) قُصُورٌ وَالْأَحْسَنُ مَالُهُ عج بِأَنْ يَقُولَ وَلَهُ بَعْدَهُ سَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ الْمُعَيَّنُ لِغَيْرِ مُعَيَّنٍ حِينَ الْبَيْعِ أَوْ الْقَسْمِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ حِينَهُمَا وَلَكِنْ كَانَ الْبَيْعُ خَيْرًا لَهُ مِنْ حَمْلِهِ أَوْ لِمُعَيَّنٍ وَتَأَوَّلَ الْإِمَامُ بَيْعَهُ أَوْ قَسْمَهُ وَبَاعَهُ أَوْ قَسَمَهُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي بِيعَ بِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبَيْعِ لِيُقْسَمَ.
وَقَوْلُهُ أَوْ قُوِّمَ بِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِقِسْمَةِ الْأَعْيَانِ أَوْ قِيمَتِهِ إنْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مِنْ الْغَانِمِينَ دُونَ تَقْوِيمٍ أَوْ جُهِلَ مَا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ جُهِلَ ثَمَنُهُ فَمَا هُنَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ سَابِقًا قَبْلَهُ مَجَّانًا وَتُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ فِي هَاتَيْنِ الصُّورَتَيْنِ يَوْمَ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَذَا يَنْبَغِي وَمِثْلُ مَا قُسِمَ مَا بِيعَ مِنْ خِدْمَةِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَكِتَابَةٍ فَإِنَّ لَهُ أَخْذَهُ بِثَمَنِهِ.
وَأَمَّا مَا قُسِمَ بِلَا تَأَوُّلٍ فَيَأْخُذُهُ رَبُّهُ مَجَّانًا (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ لَا يُخَيَّرُ) فَلَوْ أَرَادَ الْأَخْذَ بِغَيْرِ الْأَوَّلِ سَقَطَ حَقُّهُ وَمُقَابِلُهُ أَنَّهُ يَأْخُذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ.
(قَوْلُهُ بِيعَتْ فِي الْغَنِيمَةِ) جَهْلًا أَوْ قُسِمَتْ بَعْدَ تَقْوِيمِهَا جَهْلًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ أَوْ تُبَاعُ بَعْدَ الْقَسْمِ.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَعْتَقَهَا مُشْتَرِيهَا أُخِذَتْ مَجَّانًا سَحْنُونَ هَذَا إذَا أَعْتَقَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ وَإِلَّا فَكَمَا لَوْ لَمْ يُعْتِقْهَا، وَلَوْ أَوْلَدَهَا أَخَذَهَا رَبُّهَا بِالثَّمَنِ وَقَاصَصَهُ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ، وَلَوْ تَكَرَّرَ سَبْيُهَا وَشِرَاؤُهَا فَعَلَيْهِ فِدَاؤُهَا.
أَوْ قُوِّمَتْ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ، وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهَا وَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ لَكِنْ إنْ كَانَ سَيِّدُهَا مُوسِرًا أَخَذْنَا الثَّمَنَ مِنْهُ حَالًّا، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَإِنَّهُ يُتْبَعُ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ، أَمَّا لَوْ قُسِمَتْ فِي الْغَنِيمَةِ مَعَ الْعِلْمِ بِهَا أَنَّهَا أُمُّ وَلَدِ رَجُلٍ مُسْلِمٍ فَإِنَّ سَيِّدَهَا يَأْخُذُهَا مِمَّنْ اشْتَرَاهَا مِنْ الْمَغَانِمِ بِلَا ثَمَنٍ وَمَحَلُّ وُجُوبِ الْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَمُتْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِدَاءِ أَمَّا إنْ مَاتَتْ قَبْلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى سَيِّدِهَا؛ لِأَنَّ الرَّقَبَةَ تَعَذَّرَ تَخْلِيصُهَا بِالْمَوْتِ إذْ الْمَقْصُودُ بِالْفِدَاءِ تَخْلِيصُ الرَّقَبَةِ، وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهَا خَرَجَتْ حُرَّةً بِمُجَرَّدِ مَوْتِهِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُشْتَرِي عَلَيْهَا وَلَا عَلَى تِرْكَةِ سَيِّدِهَا شَيْءٌ إذْ لَيْسَ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ إنَّمَا هُوَ لِتَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ وَقَدْ فَاتَ بِمَوْتِ أَحَدِهِمَا.
(ص) وَلَهُ فِدَاءُ مُعْتَقٍ لِأَجَلٍ وَمُدَبَّرٍ لِحَالِهِمَا وَتَرْكُهُمَا مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا (ش) صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ وَالْمُدَبَّرَ قُسِمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ أَيْ لَمْ يُعْلَمْ بِالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إلَّا بَعْدَ الْقَسْمِ، فَإِنْ عُرِفَ مَالِكُهُمَا فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يَفْدِيَهُمَا بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ وَيَرْجِعَانِ لَهُ عَلَى مَا كَانَا عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ فَيَخْدُمُ الْمُعْتَقُ إلَى أَجَلِهِ وَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيَعْتِقُ مِنْ الثُّلُثِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ لِحَالِهِمَا وَبَيْنَ أَنْ يُسَلَّمَ خِدْمَتُهُمَا لِمَنْ وَقَعَا فِي سَهْمِهِ تَمْلِيكًا لَهُ فَيَسْتَوِ فِيهَا مَنْ صَارَا فِي سَهْمِهِ، وَإِنْ كَثُرْت وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ إنْ وَفَّى قَبْلَ عِتْقِهِ فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ فِي الْمُدَبَّرِ أَنَّهُ يُتْبَعُ فَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَذَلِكَ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ قَوْلُ مَنْ قَالَ بِعَدَمِ الِاتِّبَاعِ هُنَا وَفِي الْمُعْتَقِ إلَى أَجَلٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكْتُمَا.
وَأَمَّا إنْ كَتَمَا فَيَرْجِعُ عَلَيْهِمَا لِغُرُورِهِمَا انْتَهَى، فَإِنْ تَمَّ الْأَجَلُ وَلَمْ يُوَفِّ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ، فَإِنْ وَفَّى وَالسَّيِّدُ حَيٌّ وَالْأَجَلُ بَاقٍ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ يُسَلَّمُ خِدْمَتُهُمَا تَمْلِيكًا هُوَ مَا فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقَوْلُ بِالتَّقَاضِي نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ سَحْنُونَ وَبِعِبَارَةٍ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَاتُّبِعَ بِمَا بَقِيَ أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةَ تَقَاضِيًا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَنَّهُ يُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ تَمْلِيكًا فَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَوَّلًا وَآخِرًا الْقَوْلَانِ.
(ص) وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَحُرَّانِ حَمَّلَهُ الثُّلُثَ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَبْدَ الْمُدَبَّرَ إذَا وُجِدَ فِي الْغَنِيمَةِ وَقَسَمْنَاهُ جَهْلًا أَوْ عَالِمِينَ بِتَدْبِيرِهِ فَإِنَّ خِدْمَتَهُ تُبَاعُ فِي حَالَةِ الْعِلْمِ بِتَدْبِيرِهِ وَتُبَاعُ رَقَبَتُهُ فِي حَالَةِ الْجَهْلِ بِتَدْبِيرِهِ ثُمَّ إذَا عَلِمْنَا بِسَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَأَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَ مَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَغْنَمِ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ وَحَمَّلَهُ الثُّلُثَ فَإِنَّهُ يَعْتِقُ وَيَتْبَعُهُ الَّذِي وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ثَمَنِ خِدْمَتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي حُكْمُ مَا إذَا حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ (ص) كَمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَسَمَا وَلَمْ يُعْذَرَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ (ش) التَّشْبِيهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ إذَا قَسَمَا فِي الْمَغْنَمِ جَهْلًا بِحَالِهِمَا وَالْحَالُ أَنَّهُمَا لَا عُذْرَ لَهُمَا فِي سُكُوتِهِمَا بِأَمْرٍ مِنْ الْأُمُورِ بِأَنْ نُودِيَ وَهُمَا سَاكِتَانِ مُتَعَمِّدَانِ وَلَمْ يُخْبِرَا بِحَالِهِمَا مَعَ عِلْمِهِمَا أَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ لَا يَلْزَمُهُمَا فَإِنَّهُمَا يَكُونَانِ حُرَّيْنِ وَيُتْبَعَانِ بِمَا وَقَعَا بِهِ فِي الْمَغَانِمِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ لَهُمَا عُذْرٌ بِأَنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَغِيرًا أَوْ قَلِيلَ الْفِطْنَةِ أَوْ كَثِيرَ الْغَفْلَةِ أَوْ أَعْجَمِيًّا يَظُنُّ أَنَّ ذَلِكَ رِقٌّ فَإِنَّهُ لَا يُتْبَعُ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ.
(ص) ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ رَقَّ بَاقِيهِ (ش) أَيْ، وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَاسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ جَمِيعَ الْمُدَبَّرِ رَقَّ جَمِيعُهُ لِمَنْ هُوَ بِيَدِهِ، وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ أَيْ بَعْضَ الْمُدَبَّرِ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَاهُ لِلْغَازِي، وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ رَقَّ مَا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ لِلْغَازِي وَعَتَقَ مِنْ الْبَاقِي ثُلُثُهُ وَرَقَّ ثُلُثَا الْبَاقِي لِلْغَازِي فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْغَازِيَ يُقَدَّمُ عَلَى الدُّيُونِ لِيَسْتَحِقَّ مَا تَسْتَغْرِقُهُ وَيَعْتِقُ ثُلُثُ الْبَاقِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ لِحَالِهِمَا) مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ أَيْ حَالَةَ كَوْنِهِمَا رَاجِعَيْنِ لِحَالِهِمَا أَيْ عَلَى حَالِهِمَا الَّذِي كَانَا عَلَيْهِ مِنْ الْعِتْقِ لِأَجَلٍ وَالتَّدْبِيرِ (قَوْلُهُ وَتَرْكُهُمَا) أَيْ وَتَرْكُ السَّيِّدِ لَهُمَا (قَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا) حَالٌ مِنْ الْفَاعِلِ الْمَحْذُوفِ وَهُوَ جَائِزٌ وَالْأَوْلَى جَعْلُهُ حَالًا مِنْ الْمُضَافِ إلَيْهِ وَالشَّرْطُ مَوْجُودٌ وَهُوَ عَمَلُ الْمُضَافِ فِي الْحَالِ وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا لِخِدْمَتِهِمَا أَيْ مُسَلَّمًا خِدْمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْحَالُ فِي مَعْنَى التَّثْنِيَةِ فَطَابَقَ الْحَالُ صَاحِبَهَا وَقَوْلُهُ مُسَلَّمًا إلَخْ أَيْ تَقَاضِيًا لَا تَمْلِيكًا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ وَاتَّبَعَ بِمَا بَقِيَ (قَوْلُهُ وَقِيلَ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ) أَيْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُسَلِّمُهَا تَقَاضِيًا وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ ضَعِيفٌ (قَوْلُهُ فَفِي اتِّبَاعِ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ) أَيْ وَعَدَمِ اتِّبَاعِهِ فَالِاتِّبَاعُ عَلَى أَنَّهُ يُسَلِّمُهَا عَلَى جِهَةِ التَّقَاضِي وَعَدَمُ الِاتِّبَاعِ عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَمْلِيكًا (قَوْلُهُ وَسَيَأْتِي لِلْمُؤَلِّفِ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا فَيُنَافِي مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَوَّلًا (قَوْلُهُ لَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ لَهُ تَمْلِيكًا وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَقَدِّمَيْنِ (قَوْلُهُ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ) بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا تُسَلَّمُ تَقَاضِيًا لَا يَخْفَى مَا فِي تِلْكَ الْعِبَارَةِ مِنْ الْقَلِقِ (قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ مُسَلَّمًا أَنَّهُ يُسَلَّمُ إلَخْ) لَك أَنْ تَقُولَ مَعْنَاهُ مُسَلَّمًا أَيْ عَلَى وَجْهِ التَّقَاضِي فَيَكُونُ مَاشِيًا أَوَّلًا أَوْ آخِرًا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّقَاضِي.
(قَوْلُهُ وَقَسَمْنَاهُ) أَيْ إمَّا ذَاتَه أَوْ ثَمَنَ خِدْمَتِهِ فَيَنْطَبِقُ عَلَيْهِ مَا بَعْدُ (قَوْلُهُ مِمَّا قُوِّمَ بِهِ عَلَيْهِ) هَذَا قَاصِرٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ كَوْنُهُ مُدَبَّرًا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ كَلَامِ عب تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِالتَّمْلِيكِ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَالتَّقَاضِي فِي الْمُدَبَّرِ (قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ) وَقَالَ غَيْرُهُ إنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ الشَّارِحُ عِنْدَ سَحْنُونَ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُعْذَرَا) وَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِمَا إنْ تَنَازَعَا مَعَ مَنْ أَخَذَهُمَا فِي الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَلَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ أَيْ مَعَ الْيَمِينِ (قَوْلُهُ أَوْ كَثِيرُ الْغَفْلَةِ) أَيْ فَتَكُونُ الْفِطْنَةُ عِنْدَهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يَسْتَعْمِلُهَا فَيَكْثُرُ مِنْهُ الْغَفْلَةُ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ) هَذَا وَقَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ بَعْضَهُ تَفْسِيرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهُ إلَخْ (قَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ يَتْرُكْ السَّيِّدُ غَيْرَهُ) أَيْ وَلَا دَيْنَ
عَنْهَا ثُمَّ يُقَدَّمُ الْغَازِي عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِيهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَرَقَّ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ (ص) وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (ش) أَيْ وَلَا خِيَارَ لِلْوَارِثِ فِيمَا رَقَّ مِنْ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ بَيْنَ إسْلَامِهِ لِلْغَازِي أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ ثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ قُوِّمَ بِهِ؛ لِأَنَّ مُشْتَرِيهِ إنَّمَا اشْتَرَى رَقَبَتَهُ فَإِذَا أَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى مِمَّا يَرِقُّ مِنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ إذَا صَدَرَتْ مِنْ الْمُدَبَّرِ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ فَاخْتَارَ إسْلَامَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ تَسْتَغْرِقُ الْمُدَبَّرَ أَوْ بَعْضَهُ فَإِنَّ وَارِثَ السَّيِّدِ يُخَيَّرُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ بِمَا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ خِدْمَتَهُ فَإِذَا مَاتَ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَعَتَقَ مِنْهُ مَحْمَلُهُ صَارَ كَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ جَنَى فَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِيمَا رَقَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافِ مَا أَسْلَمَ السَّيِّدُ.
(ص) ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ فَعَلَى حَالِهِ (ش) هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا أَوْ اُشْتُرِيَ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ.
وَأَمَّا إذَا بِيعَتْ كِتَابَتُهُ فَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ أَيْ، وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ لِمُبْتَاعِهِ الَّذِي اشْتَرَى رَقَبَتَهُ مِنْ الْمَقَاسِمِ جَهْلًا أَوْ اشْتَرَاهَا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ ثَمَنَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ عَاجِلًا فَقَدْ رَجَعَ لِسَيِّدِهِ عَلَى حَالَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا يُؤَدِّي إلَيْهِ كِتَابَتَهُ وَيَخْرُجُ حُرًّا، وَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ (ص) وَإِلَّا فَقِنٌّ أَسْلَمَ أَوْ فَدَى (ش) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّ وَعَجَزَ عَنْهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ حِينَئِذٍ فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ الْحَالَيْنِ فَهُوَ قِنٌّ وَبَطَلَتْ كِتَابَتُهُ كَمُكَاتَبٍ عَلَيْهِ دَيْنٌ عَجَزَ عَنْهُ أَوْ جَنَى جِنَايَةً وَعَجَزَ عَنْ أَرْشِهَا وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ لِمَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَوْ فُدِيَ مِنْهُ أَيْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ مِنْ الْمَقَاسِمِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ، فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ لَمْ يَثْبُتْ لِسَيِّدِهِ التَّخْيِيرُ ابْتِدَاءً فِي إسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ كَمَا فِي الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ قِيلَ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْرَزَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ لَمْ يَكُنْ لِسَيِّدِهِ تَسْلِيطٌ عَلَى إسْلَامِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ.
وَلَمَّا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يَمْلِكُ مَالَ الْمُسْلِمِ بَلْ وَلَا الذِّمِّيِّ مِلْكًا تَامًّا بَلْ إنَّمَا يَتَقَرَّرُ لَهُ عَلَيْهِ شُبْهَةٌ فَقَطْ أَشَارَ إلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (ص) وَعَلَى الْآخِذِ إنْ عَلِمَ بِمِلْكٍ مُعَيَّنِ تَرْكُ تَصَرُّفٍ لِيُخَيِّرَهُ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ سِلْعَةٌ مِنْ سِلَعِ الْغَنِيمَةِ عَرْضًا أَوْ حَيَوَانًا صَامِتًا أَوْ نَاطِقًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى ثُمَّ عَلِمَ رَبَّهُ وَسَوَاءٌ كَانَ رَبُّهُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَتَصَرَّفَ فِيهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيِّرَهُ فِيهِ، فَإِنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي الْغَنِيمَةِ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ؛ لِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ لَهُ وَزَوَالُ مِلْكِهِ مَوْهُومٌ وَقَوْلُهُ وَعَلَى الْآخِذِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَقَوْلُهُ تَرْكُ تَصَرُّفٍ مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ.
(ص) ، وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ (ش) أَيْ بِاسْتِيلَادٍ أَوْ بِعِتْقٍ نَاجِزٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ مِنْ الْغَنِيمَةِ عَبْدٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ اشْتَرَى ذَلِكَ مِنْ حَرْبِيٍّ غَارَ عَلَيْهِ أَوْ أَبَقَ إلَيْهِ وَتَصَرَّفَ فِي ذَلِكَ بِالِاسْتِيلَادِ أَوْ بِالْعِتْقِ النَّاجِزِ فَإِنَّهُ يَمْضِي عَلَى رَبِّهِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ يَمْضِي الْعِتْقُ وَتَكُونُ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ لَهُ فِي مَسْأَلَةِ الْغَنِيمَةِ وَفِي مَسْأَلَةِ مَا إذَا اشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ، وَإِنْ كَانَ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ فَقَوْلُهُ (كَالْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ) فِي بِلَادِ الْحَرْبِ مُشَبَّهٌ بِمَا قَبْلَهُ فِي مُطْلَقِ الْمُضِيِّ إذْ لَا يَتَقَيَّدُ مُضِيُّهُ بِالِاسْتِيلَادِ وَمَا مَعَهُ بَلْ الْبَيْعُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَأْخُوذِ مِنْ الْغَنِيمَةِ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالْفَرْقُ قُوَّةُ مِلْكِ الْمَالِكِ فِي بَابِ الْغَنِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ قَبْلَ قَسْمِهَا أَخَذَهُ مَجَّانًا وَلَا كَذَلِكَ الْمُشْتَرِي مِنْ حَرْبِيٍّ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ عِنْدَ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ وَقَوْلُهُ (بِاسْتِيلَادٍ) تَنَازَعَهُ تَصَرُّفٌ وَمُضِيٌّ وَأَحْرَى الْعِتْقُ الْمُنَجَّزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَيْسَ فَوْتًا أَيْ فِيمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ بَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ كَمَا مَرَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَقَدْ أَسْلَمَ لَهُ مَا اشْتَرَى) فِيهِ إنَّمَا أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ فِي ذَلِكَ كَالْجِنَايَةِ وَلَكِنْ إنَّمَا نَظَرَ لِكَوْنِهِ دَخَلَ أَوَّلًا عَلَى تَمَلُّكِ الرَّقَبَةِ هُنَا بِخِلَافِ الْجِنَايَةِ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ دُيُونٌ إلَخْ) لَا حَاجَةَ فِي تَقْرِيرِ الْمُصَنِّفِ لِذَلِكَ بَلْ الْمُصَنِّفُ يُقَرِّرُ بِدُونِ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ مَا عِنْدَ السَّيِّدِ إلَّا الْمُدَبَّرَ بِدُونِ دَيْنٍ أَوْ يُقَرِّرُ بِالْجَمِيعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ الدُّيُونِ الْعَبْدَ إذَا رَقَّ لَا يَكُونُ إلَّا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ السَّيِّدَ إنَّمَا أَسْلَمَ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّهُ فِي مَسْأَلَةِ الْجِنَايَةِ الْمُسَلَّمُ الْخِدْمَةُ وَمَسْأَلَةُ الْغَنَائِمِ الْمُسَلَّمُ فِي الْأَصْلِ الرَّقَبَةُ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَى خِلَافٍ إلَخْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْأَمْرَ آلَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ أَسْلَمَ الْخِدْمَةَ وَلَمَّا اسْتَغْرَقَتْ الدُّيُونُ آلَ الْأَمْرُ إلَى الرَّقَبَةِ.
(قَوْلُهُ هَذَا إذَا قُسِمَتْ رَقَبَتُهُ جَهْلًا) . وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ كِتَابَتُهُ وَأَدَّاهَا فَيَخْرُجُ حُرًّا.
وَأَمَّا لَوْ بِيعَ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُكَاتَبٌ فَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ قَالَهُ فِي ك وَقَوْلُهُ وَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ وَإِلَّا فَقِنٌّ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى التَّخْيِيرِ لِلْمُكَاتَبِ، وَلَوْ فِي الْفِدَاءِ مِنْ بِلَادِ الْحَرْبِ أَوَّلًا وَسَيَأْتِي مَا يُفِيدُ أَنَّ التَّخْيِيرَ لِلسَّيِّدِ أَوَّلًا فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ إلَّا أَنْ يُقَالَ مَا يَأْتِي فِي غَيْرِ الْمُكَاتَبِ ك (قَوْلُهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ فَرْضَ الْمُصَنِّفِ إذَا بِيعَتْ رَقَبَتُهُ لِاعْتِقَادِ رِقِّهِ.
وَأَمَّا لَوْ بِيعَتْ خِدْمَتُهُ لِاعْتِقَادِ أَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنَّ لِلْوَارِثِ الْخِيَارَ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّهُ يَمْلِكُ رَقَبَتَهُ (قَوْلُهُ أَسْلَمَ أَوْ فُدِيَ) وَإِذَا فِدَاهُ سَيِّدُهُ فَإِنَّهُ يَفْدِيهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَلَا يُحَاسَبُ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ كَالِاسْتِحْقَاقِ يَفُوزُ بِالْغَلَّةِ (قَوْلُهُ: فَإِنْ قُلْت لِأَيِّ شَيْءٍ إلَخْ) أَيْ بَلْ قِيلَ إنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ ثَمَنَهُ رَجَعَ بِحَالِهِ وَإِلَّا فَقِنٌّ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَعْدَ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ تَصَرَّفَ مُضِّيَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ كَمَا ضَبَطَ الْمُصَنِّفُ ابْنُ الْحَاجِبِ) أَيْ تَصَرَّفَ الْآخِذُ مُرْتَكِبًا لِلْمُحَرَّمِ أَوْ الْمُشْتَرَى مِنْهُ أَوْ مَوْهُوبُهُ (قَوْلُهُ فَلَا يَمْضِي تَصَرُّفُهُ) ضَعِيفٌ بَلْ يَمْضِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ كَمَا أَفَادَهُ ابْنُ يُونُسَ هَذَا مُحَصَّلُ مَا فِي الْحَطَّابِ وَرَدَّ عَلَيْهِ مُحَشِّي تت بِأَنَّ الصَّوَابَ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ لَمْ يَفْهَمْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ عَلَى وَجْهِهِ (قَوْلُهُ بِاسْتِيلَادٍ) قَالَ فِي ك. وَأَمَّا غَيْرُ الْعَبِيدِ فَتَفْوِيتُهَا هَلَاكُ ذَاتِهَا، وَلَوْ بِالْأَكْلِ وَمَا دَامَ بَاقِيًا فَيُخَيَّرُ رَبُّهُ، وَلَوْ نَقَصَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِمَا نَقَصَ
فِي قَوْلِهِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ بِخِلَافِ الْمُشْتَرَى مِنْ حَرْبِيٍّ بِبِلَادِ الْحَرْبِ فَيَفُوتُ، وَلَوْ بِالْبَيْعِ كَمَا مَرَّ مَعَ الْفَرْقِ وَالرَّاجِحُ مِنْ التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ (وَفِي الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ) أَيْ وَفِي الْعِتْقِ الْمُؤَجَّلِ تَرَدُّدٌ هَلْ يَمْضِي أَمْ لَا لَا أَنَّهُ كَالْعِتْقِ؛ لِأَنَّ التَّدْبِيرَ إذَا كَانَ فَوْتًا فَأَوْلَى الْعِتْقُ لِأَجَلٍ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ وَابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ عَدَمُ وُقُوفِهِمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ كَالْعِتْقِ انْتَهَى وَمَحَلُّ فَوْتِ مَا أَخَذَ مِنْ الْغَنِيمَةِ بِاسْتِيلَادٍ وَمَا مَعَهُ إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ تَمَلَّكَهُ أَمَّا إنْ أَخَذَهُ بِنِيَّةٍ رَدَّهُ لِرَبِّهِ فَقَوْلَانِ بِالْإِمْضَاءِ وَعَدَمِ الْإِمْضَاءِ بِمَا ذَكَرَ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى رَدِّهِ لِرَبِّهِ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الْإِمْضَاءِ.
(ص) وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ مَجَّانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَوَهَبَهُ حَرْبِيٌّ سِلْعَةً أَوْ عَبْدًا هَرَبَ بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَارَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّ فَإِذَا قَدِمَ بِذَلِكَ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَإِنَّ رَبَّهُ الْمُسْلِمَ أَوْ الذِّمِّيَّ يَأْخُذُهُ مِنْهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِذَا كَانَ الْمُعْطَى لَهُ أَخَذَهُ مِنْ الْحَرْبِيِّ بِعِوَضٍ بِأَنْ اشْتَرَاهُ مِنْهُ أَوْ وَهَبَهُ لَهُ هِبَةَ ثَوَابٍ فَإِنَّ رَبَّهُ لَا يَأْخُذُهُ مِنْ الَّذِي هُوَ مَعَهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ نَظِيرَ مَا عُوِّضَ عَلَيْهِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَبِعِوَضٍ بِهِ) فَقَوْلُهُ بِدَرَاهِمَ مُتَعَلِّقٌ بِوَهَبُوهُ وَقَوْلُهُ مَجَّانًا يَتَنَازَعُهُ الْعَامِلَانِ قَبْلَهُ وَإِنَّمَا لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ وَبِثَمَنٍ لِيَشْمَلَ الْبَيْعَ وَالْهِبَةَ وَمَفْهُومُ دَرَاهِمَ أَنَّهُمْ لَوْ وَهَبُوهُ أَوْ بَاعُوهُ بِدَارِنَا بَعْدَ دُخُولِهِمْ إلَيْنَا بِأَمَانٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُفَوِّتُ عَلَى رَبِّهِ.
وَأَمَّا مَا وَهَبُوهُ بِدَارِنَا قَبْلَ تَأْمِينِهِمْ فَمِثْلُ مَا وَهَبُوهُ بِدَرَاهِمَ (ص) إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِ الْمَالِكِ لِشَيْئِهِ إنْ لَمْ يَفُتْهُ الْمُعَاوَضُ أَوْ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَإِنْ أَفَاتَهُ بِعِتْقٍ أَوْ إيلَادٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ كَمَا مَرَّ وَبِبَيْعٍ فَإِنَّهُ يَمْضِي لَكِنْ يَكُونُ لِمَالِكِهِ الثَّمَنُ فِيمَا إذَا وَهَبَ مَجَّانًا وَالزَّائِدُ فِيمَا إذَا عَاوَضَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ عَاوَضَ عَلَيْهِ بِعَشَرَةٍ وَبَاعَهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَلَهُ الْخَمْسَةُ الزَّائِدَةُ وَعَلَيْهِ فَقَوْلُهُ وَلِمَالِكِهِ الثَّمَنُ أَوْ الزَّائِدُ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَلَيْسَ لَهُ رُجُوعُهُ بِغَلَّةٍ إنْ اغْتَلَّهُ.
(ص) وَالْأَحْسَنُ فِي الْمَفْدِيِّ مِنْ لِصٍّ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى شَيْئًا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ وَنَحْوِهِمْ مِنْ كُلِّ ظَالِمٍ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ مِنْ الْفَادِي بِغَيْرِ شَيْءٍ ابْنُ رُشْدٍ وَهُوَ الْأَقْيَسُ؛ لِأَنَّ اللِّصَّ لَيْسَ لَهُ شُبْهَةُ مِلْكٍ بِخِلَافِ الْحَرْبِيِّ أَوْ لَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ الْقَدْرَ الَّذِي فَدَاهُ بِهِ مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ قِيَاسًا عَلَى مَا فُدِيَ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ قَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ الَّذِي لَا يُمْكِنُ الْخَلَاصُ إلَّا بِهِ، فَإِنْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِلَا شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ مَا دَفَعَ فَإِنَّهُ يَأْخُذُهُ فِي الْأَوَّلِ بِلَا شَيْءٍ وَفِي الثَّانِي بِمَا يَتَوَقَّفُ خَلَاصُهُ عَلَيْهِ.
(ص) ، وَإِنْ أُسْلِمَ لِمُعَاوَضٍ مُدَبَّرٌ وَنَحْوُهُ اُسْتُوْفِيَتْ خِدْمَتُهُ ثُمَّ هَلْ يُتْبَعُ إنْ عَتَقَ بِالثَّمَنِ أَوْ بِمَا بَقِيَ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُدَبَّر وَالْمُعْتَقَ إلَى أَجَلٍ إذَا أَسْلَمَهُمَا سَيِّدُهُمَا لِمَنْ عَاوَضَ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُقْتَضَى اللَّخْمِيِّ إلَخْ) فَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ وَانْظُرْ لَوْ دَبَّرَ أَوْ كَاتَبَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى أَيْ فَحَاصِلُهُ التَّوَقُّفُ.
وَأَمَّا اللَّخْمِيُّ فَقَدْ تَرَدَّدَ؛ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ الَّذِي فِي الْمُصَنِّفِ لِلَّخْمِيِّ أَيْ فَمُقْتَضَى كَوْنِ التَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ كَالْعِتْقِ أَيْ النَّاجِزِ أَنَّ الْعِتْقَ لِأَجَلٍ مُفَوِّتٌ (قَوْلُهُ وَمَحَلُّ فَوْتٍ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إنْ لَمْ يَأْخُذْهُ رَاجِعٌ لِمَا قَبْلَ الْكَافِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَتِهِ الْأَغْلَبِيَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَخْذِهِ مِنْ الْمَغْنَمِ وَأَخْذِهِ مِنْ حَرْبِيٍّ قُوَّةُ تَسَلُّطِ الْمَالِكِ فِي الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ بِهِ) إنْ كَانَ عَيْنًا فَمِثْلُهُ حَيْثُ لَقِيَهُ أَوْ حَاكَمَهُ أَوْ مِثْلِيًّا غَيْرُهَا فَمِثْلُهُ فِي مَوْضِعِ دَفْعِهِ مِنْ بَلَدِهِمْ إنْ أَمْكَنَ كَمُتَسَلِّفٍ يَرُدُّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ التَّسَلُّفِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ، فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ الْوُصُولُ فَقِيمَتُهُ هُنَاكَ كَالْمُقَوَّمِ ابْنُ عَرَفَةَ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرَى مِنْهُمْ فِي ثَمَنِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ لَمْ يَسْتَنْكِرْ بِحَيْثُ يُسْتَدَلُّ عَلَى كِذْبِهِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرُهُ إنْ لَمْ يَدَّعِ رَبُّهُ مَعْرِفَةُ ثَمَنِهِ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ دُونَ يَمِينٍ وَفِيمَا لَا يُشْبِهُ بِهَا وَمَا لَا يَشُكُّ فِي كِذْبِهِ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ اشْتِرَائِهِ حَيْثُ اشْتَرَاهُ وَإِنْ جُهِلَتْ فَبِأَقْرَبِ مَحَلٍّ، وَإِنْ ادَّعَيَا صِدْقَ الْمُبْتَاعِ بِيَمِينِهِ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَرَبُّهُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَقِيمَتُهُ وَمَنْ نَكَلَ صُدِّقَ الْآخَرُ، وَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ وَكُلُّ هَذَا بِنَاءً عَلَى مَا فِي اخْتِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْمُبْتَاعِ فِي ثَمَنِ الشِّقْصِ (قَوْلُهُ مَجَّانًا) الْمُنَاسِبُ كَوْنُهُ مَعْمُولًا لِأَخْذٍ لَا مُتَنَازَعًا فِيهِ إذْ يُبْعِدُ ذَلِكَ عَطْفَ قَوْلِهِ وَبِعِوَضٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى الْمُتَنَازَعِ فِيهِ فَيَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ بَيِّنٍ كَمَا لَا يَخْفَى قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِضَيَاعِ قَوْلِهِ بِهِ أَيْ الَّذِي هُوَ بَعْدَ قَوْلِهِ بِعِوَضٍ فَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِعِوَضٍ مَعْطُوفًا عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَلِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ أَخْذُ مَا وَهَبُوهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ مَجَّانًا.
وَأَمَّا إذَا وَهَبُوهُ بِعِوَضٍ فَيَأْخُذُهُ بِالْعِوَضِ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَبِعْ فَيَمْضِي) وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَهُوَ أَنَّهُ إذَا بَاعَهُ الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِ لَيْسَ لِرَبِّهِ إلَّا الثَّمَنُ وَبَيْنَ الَّذِي وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ فَإِنَّ رَبَّهُ إذَا عَرَفَهُ بَعْدَ الْقَسْمِ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَعْدَهُ فَلَهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ وَبِالْأَوَّلِ إنْ تَعَدَّدَ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ إنَّ الَّذِي يَقَعُ فِي الْمَقَاسِمِ قَدْ أُخِذَ مِنْ الْعَدُوِّ عَلَى وَجْهِ الْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ فَكَانَ أَقْوَى فِي رَدِّهِ إلَى رَبِّهِ وَاَلَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إنَّمَا نِيلَ بِالطَّوْعِ، وَلَوْ شَاءَ الَّذِي كَانَ بِيَدِهِ لَمْ يُطِعْ بِدَفْعِهِ فَكَانَ أَقْوَى فِي إمْضَاءِ مَا فَعَلَ فِيهِ مِنْ الْبَيْعِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْأَحْسَنُ) أَيْ وَالْقَوْلُ الْأَحْسَنُ أَيْ الْأَرْجَحُ وَقَوْلُهُ أَخَذَهُ بِالْفِدَاءِ أَيْ إنْ لَمْ يَفْدِهِ لِيَتَمَلَّكَهُ وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ تَنَازَعَ الْمَالِكُ مَعَ الْمُشْتَرِي فِي أَنَّ الْفِدَاءَ لِلتَّمَلُّكِ أَوْ الرُّجُوعِ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِ الْفَادِي بِيَمِينِهِ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَمَفْدِيٌّ بِكَسْرِ الدَّالِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ فَدَاهُ يَفْدِيهِ لَا مِنْ أَفْدَاهُ يُفْدِيهِ؛ لِأَنَّهُ لُغَةٌ ضَعِيفَةٌ وَأَصْلُ مَفْدِيٍّ مَفْدَوِيٌّ اجْتَمَعَتْ الْوَاوُ وَالْيَاءُ وَالسَّابِقُ مِنْهُمَا سَاكِنٌ فَقُلِبَتْ الْوَاوُ يَاءً وَأُدْغِمَتْ الْيَاءُ فِي الْيَاءِ وَقُلِبَتْ كَسْرَةً لِتَسْلَمَ الْيَاءُ فَلَوْ اُخْتُلِفَ فِي قَدْرِ الْفِدَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُجْرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا.
.
عَلَيْهِمَا مِنْ أَيْدِي اللُّصُوصِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا فَيَخْدُمُ الْمُدَبَّرُ إلَى مَوْتِ سَيِّدِهِ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ يَخْدُمُ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ فَإِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ الَّذِي دَبَّرَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ أَوْ جَاءَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ وَقَدْ وَفَيَا مَا فَدَيَا بِهِ فَلَا كَلَامَ أَنَّهُمَا يَعْتِقَانِ وَلَا يُتْبَعَانِ بِشَيْءٍ، وَإِنْ لَمْ يُوفِيَا ذَلِكَ فَهَلْ يَتْبَعُهُمَا الَّذِي عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِجَمِيعِ مَا عَاوَضَ عَلَيْهِمَا بِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِمَّا اغْتَلَّهُ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْفَائِدَةِ أَوْ لَا يَتْبَعُهُمَا إلَّا بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِمَا فَقَطْ قَوْلَانِ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ يُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الْمَوَّاقِ.
(ص) وَعَبْدُ الْحَرْبِيِّ يُسْلِمُ حُرٌّ إنْ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَبْدَ الْحَرْبِيِّ إذَا فَرَّ إلَى بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ يَكُونُ حُرًّا؛ لِأَنَّهُ غَنِمَ نَفْسَهُ وَسَوَاءٌ أَسْلَمَ أَمْ لَا فَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ يُسْلِمُ، وَإِنْ قَدِمَ بِمَالٍ فَإِنَّهُ يَكُونُ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ، وَكَذَلِكَ يَكُونُ حُرًّا إذَا أَسْلَمَ وَبَقِيَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فِي بِلَادِ الْحَرْبِ حَتَّى غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَسَيِّدُهُ مُشْرِكٌ وَهَذَا إذَا خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا قَبْلَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ (لَا إنْ خَرَجَ بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ) أَيْ لَا إنْ خَرَجَ إلَيْنَا كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا بَعْدَ إسْلَامِ سَيِّدِهِ فَرَّقَ لَهُ وَسَوَاءٌ سَبَقَ إسْلَامُ أَحَدِهِمَا إسْلَامَ الْآخَرِ أَوْ تَسَاوَيَا فِي الْإِسْلَامِ (ص) أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ (ش) مَعْطُوفٌ عَلَى خَرَجَ لَا عَلَى بَعْدَ كَأَنَّهُ قَالَ لَا بِخُرُوجِهِ أَوْ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ أَيْ الْعَبْدِ وَلَيْسَ تَكْرَارًا مَعَ مَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ مَعْطُوفٌ عَلَى فَرَّ وَمَفْهُومُ فَرَّ أَوْ بَقِيَ حَتَّى غُنِمَ أَعَمُّ مِنْ مُجَرَّدِ إسْلَامِهِ وَالْأَعَمُّ لَا يَلْزَمُ أَنْ يُصَدَّقَ بِأَخَصَّ مُعَيَّنٍ؛ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ بِمَا إذَا أَسْلَمَ وَخَرَجَ لِبَعْضِ دِيَارِهِمْ أَوْ حَوْزِهِمْ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَلَمْ يَصِلْ إلَيْنَا وَهُوَ إذَا لَمْ يَصِلْ إلَيْنَا لَا يَكُونُ حُرًّا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(ص) وَهَدَمَ السَّبْيُ النِّكَاحَ إلَّا أَنْ تُسْبَى وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَيْنِ الْكَافِرَيْنِ إذَا سُبِيَا مُجْتَمَعَيْنِ أَوْ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْآخَرِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْفَسِخُ بَيْنَهُمَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقَطِعُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ مَا إذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عِنْدَنَا بِأَمَانٍ أَوْ جَاءَ إلَيْنَا ثُمَّ سَبَيْنَا زَوْجَتَهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَى نِكَاحِهِمَا تَرْغِيبًا فِي الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَةً مُسْلِمَةً تَحْتَ حُرٍّ مُسْلِمٍ، فَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كِتَابِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأَمَةَ الْكَافِرَةِ وَإِنَّمَا لَهُ أَنْ يَطَأَهَا بِالْمِلْكِ.
(ص) وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ فَيْءٌ مُطْلَقًا (ش) الضَّمِيرُ فِي وَوَلَدُهُ رَاجِعٌ لِمَنْ أَسْلَمَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ إذَا أَسْلَمَ وَفَرَّ إلَيْنَا الْحَرْبِيُّ فِي بِلَادِهِ حَتَّى غَنِمْنَا بِلَادَهُ فَإِنَّ وَلَدَهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ قَبْلَ إسْلَامِهِ رَقَّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ وَرَقَّ إنْ حَمَلَتْ بِهِ بِكُفْرٍ وَمَالُهُ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ الَّذِي دَخَلَ بِلَادَهُ وَهُوَ مُرَادُهُ بِالْفَيْءِ، وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَحْسَنَ.
وَأَمَّا زَوْجَتُهُ فَهِيَ غَنِيمَةٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَهْرُهَا وَإِذَا كَانَتْ غَنِيمَةً فَقِيلَ يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِمِلْكِهِ جُزْءًا مِنْهَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ يُقْطَعُ وَلَمْ يُفْسَخْ وَلَا فَرْقَ فِي وَلَدِهِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ بَقِيَ الْحَرْبِيُّ بِبَلَدِهِ أَوْ خَرَجَ إلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ وَوَلَدَهُ أَسْلَمَ عِنْدَنَا فِي أَمَانِهِ أَوْ فِي بِلَادِهِ وَهُوَ مَعْنَى الْإِطْلَاقِ.
وَأَمَّا وَلَدُهُ الَّذِي حَمَلَتْ بِهِ بَعْدَ إسْلَامِ الْأَبِ فَإِنَّهُ لَا يُرَقُّ اتِّفَاقًا.
(ص) لَا وَلَدٌ صَغِيرٌ لِكِتَابِيَّةٍ سُبِيَتْ أَوْ مُسْلِمَةٍ (ش) هَذَا عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ فَيْءٌ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْحَرْبِيَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يَمْلِكُ خِدْمَتَهُمَا) أَيْ، وَلَوْ زَادَتْ عَلَى عِوَضِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالسَّابِقَةِ أَنَّ تِلْكَ الْمُدَبَّرُ وَنَحْوُهُ وَقَعَ فِي سَهْمِهِ بِخِلَافِ هَذِهِ فَإِنَّ فِيهَا الْمُعَاوَضَةَ فَهِيَ أَشَدُّ وَلِذَلِكَ جَرَى قَوْلٌ فِيهَا بِأَنَّهُ يُتْبَعُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ.
وَأَمَّا إنْ أَسْلَمَ لِمُعَاوَضٍ مُكَاتَبٍ اسْتَوْفَيْت كِتَابَتُهُ، فَإِنْ عَجَزَ رَقَّ لَهُ، وَإِنْ أَدَّى فَالْوَلَاءُ لِعَاقِدِهَا وَرَأَيْت مَا نَصَّهُ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى فِدَاءِ أُمِّ الْوَلَدِ فَلَا تَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ وَنَحْوِهِ (ثُمَّ أَقُولُ) إنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ كَأَنَّهَا مُلَفَّقَةٌ مِنْ الْقَوْلَيْنِ التَّمْلِيكِ وَالتَّقَاضِي.
(قَوْلُهُ إنْ فَرَّ) اعْلَمْ أَنَّ بِفِرَارِهِ إلَيْنَا يَكُونُ حُرًّا، وَلَوْ كَانَ فِرَارُهُ إلَيْنَا بَعْدَ نُزُولِ جَيْشِنَا بِهِمْ زَادَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا وَلَاءَ لِرَبِّهِ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَالْأَعَمُّ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمُصَنِّفُ أَرَادَ هَذِهِ الصُّورَةَ فَقَطْ فَلِذَلِكَ نَصَّ عَلَى الْأُخْرَى (أَقُولُ) وَيُرَدُّ ذَلِكَ بِأَنَّ الْأُخْرَى تُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى بَلْ هَذَا الْعُمُومُ شُمُولِيٌّ لَا بَدَلِيٌّ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُهُ فَالْمُنَاسِبُ أَنَّهُ إنَّمَا صَرَّحَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ بَعْضُ مَفْهُومِ شَرْطٍ رَدًّا عَلَى أَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ بِمُجَرَّدِ إسْلَامِهِ يَكُونُ حُرًّا فَتَأَمَّلْ.
(قَوْلُهُ وَهَذَمَ) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ سُبِيَا مَعًا أَوْ مُتَرَتِّبَيْنِ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَقُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ قَبْلَ إسْلَامِهِ وَبَعْدَ قُدُومِهِ إلَيْنَا بِأَمَانٍ أَوْ سُبِيَتْ هِيَ فَقَطْ فَفِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ يَنْهَدِمُ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا إلَّا مَا اسْتَثْنَى (قَوْلُهُ وَتُسْلِمُ بَعْدَهُ إلَخْ) وَمِثْلُ إسْلَامِهَا فِي عَدَمِ الْفَسْخِ عِتْقُهَا قَبْلَ حَيْضَةٍ (قَوْلُهُ إلَّا فِي صُورَةٍ وَاحِدَةٍ) ظَاهِرُ ذَلِكَ وَالْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا تَعَلَّقَ السَّبْيُ بِالزَّوْجِ وَحْدَهُ أَنَّ النِّكَاحَ يَنْهَدِمُ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ بَعْدَ سَبْيِهِ فَإِنَّهُ يُقَرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهَا تُخَيَّرُ؛ لِأَنَّهَا حُرَّةٌ تَحْتَ عَبْدٍ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ سَبْيُهُ عَلَى قُدُومِهَا بِأَمَانٍ أَوْ تَأَخَّرَ وَسَوَاءٌ تَقَدَّمَ إسْلَامُهُ عَلَى قُدُومِهَا أَوْ تَأَخَّرَ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي هَذَا مِنْ كَوْنِ إسْلَامِهِ فِي عِدَّتِهَا (قَوْلُهُ ثُمَّ أَسْلَمَتْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْعِدَّةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ عِدَّتَهَا الَّتِي تَحِلُّ بِهَا لِلسَّابِي أَوْ غَيْرِهِ حَيْضَةٌ فَمَعْنَى أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا أَيْ أَسْلَمَ قَبْلَ أَنْ تَرَى الدَّمَ.
(قَوْلُهُ وَفَرَّ إلَيْنَا أَوْ بَقِيَ فِي بِلَادِهِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَفَهِمَهَا التُّونُسِيُّ عَلَى أَنَّهُ خَرَجَ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَخْرُجْ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتْبَعَهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ لَمْ يُجْزِهِ وَقَدْ بَقِيَتْ يَدُهُ عَلَى مَالِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَبَّرَ بِهِ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْفَيْءَ مَوْضِعُهُ بَيْتُ الْمَالِ وَالْغَنِيمَةُ تُقَسَّمُ بَيْنَ الْجَيْشِ (قَوْلُهُ وَكَذَا مَهْرُهَا) أَيْ الْمُؤَخَّرُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَخْ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَيْ أَنَّهُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا سَرَقَ مِنْ الْغَنِيمَةِ تُقْطَعُ يَدُهُ لِضَعْفِ شُبْهَتِهِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يُفْسَخُ نِكَاحُهُ لِضَعْفِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ (قَوْلُهُ لَمْ يُفْسَخْ) هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
إذَا سَبَى حُرَّةً مُسْلِمَةً أَوْ حُرَّةً كِتَابِيَّةً فَوَطِئَهَا وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَهُ ثُمَّ غَنِمَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الْحَرْبِيَّ وَالْحُرَّةَ وَالْأَوْلَادَ فَإِنَّ الْأَوْلَادَ الصِّغَارَ الَّذِينَ حَدَثُوا مِنْ الْمُسْلِمَةِ أَوْ مِنْ الْكِتَابِيَّةِ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ لَا يَكُونُونَ فَيْئًا عَلَى الْمَشْهُورِ بَلْ أَحْرَارٌ تَبَعًا لِأُمِّهِمْ بِخِلَافِ الْكِبَارِ فَفَيْءٌ.
(ص) وَهَلْ كِبَارُ الْمُسْلِمَةِ فَيْءٌ أَوْ إنْ قَاتَلُوا تَأْوِيلَانِ (ش) الْمَوْضُوعُ بِحَالِهِ يَعْنِي أَنَّ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ إذَا سُبِيَتْ وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ فَإِنْ كَانُوا صِغَارًا فَهُمْ بِمَنْزِلَتِهَا كَمَا مَرَّ لَا يَكُونُونَ فَيْئًا.
وَأَمَّا الْكِبَارُ فَهُمْ فَيْءٌ أَيْ غَنِيمَةٌ فَلَوْ عَبَّرَ بِهِ لَكَانَ أَظْهَرَ وَهَلْ هُمْ فَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلُوا؛ لِأَنَّهُمْ عَلَى حَالٍ يُمْكِنُهُمْ الْقِتَالُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ شَبْلُونٍ أَوْ هُمْ فَيْءٌ إنْ قَاتَلُوا بِالْفِعْلِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ تَأْوِيلَانِ وَأَمَّا كِبَارُ الْكِتَابِيَّةِ فَفَيْءٌ اتِّفَاقًا كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَبِهِ صَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ حَارِثٍ فَحِكَايَةُ الشَّارِحِ الْخِلَافُ فِيهِمْ فِيهِ نَظَرٌ وَقَوْلٌ لِبَعْضِهِمْ لَيْسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَخْصِيصُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ لَيْسَ كَمَا يَنْبَغِي وَلَقَدْ أَجَادَ الْمُؤَلِّفُ فِي تَخْصِيصِ كَلَامِهِ بِكِبَارِ الْمُسْلِمَةِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَنَفَّعْنَا بِهِ.
(ص) وَوَلَدُ الْأَمَةِ لِمَالِكِهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَسْبِيَّةَ إذَا كَانَتْ أَمَةً وَأَتَتْ بِأَوْلَادٍ عِنْدَ الْحَرْبِيِّ ثُمَّ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُمْ لِمَالِكِهَا مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا مِنْ زَوْجٍ أَوْ غَيْرِهِ لِتَبَعِيَّةِ الْوَلَدِ لِأُمِّهِ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) : الْوَلَدُ يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ وَأَدَاءِ الْجِزْيَةِ وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بِأَنَّ وَلَدَ الزِّنَا يَتْبَعُ أُمَّهُ فِي الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَفِي ابْنِ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُفِيدُهُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي شَرْحِ س.
[فَصْلٌ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ أَتْبَعَهُ بِمَا يَنْشَأُ عَنْهُ مِنْ جِزْيَةٍ وَمُهَادَنَةٍ وَفَكِّ أَسِيرٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْجِزْيَةِ؛ لِأَنَّهَا الْأَمْرُ الثَّانِي الْمَانِعُ مِنْ الْقِتَالِ كَمَا مَرَّ فِي قَوْلِهِ وَدُعُوا لِلْإِسْلَامِ ثُمَّ جِزْيَةٍ قَالَ فِي التَّنْبِيهِ الْجِزْيَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ مَأْخُوذَةٌ مِنْ الْمُجَازَاةِ وَالْجَزَاءِ؛ لِأَنَّهَا جَزَاءٌ لِكَفِّنَا عَنْهُمْ وَتَمْكِينِهِمْ مِنْ سُكْنَى دَارِنَا وَقِيلَ إنَّهَا مِنْ جَزَى يَجْزِي إذَا قَضَى قَالَ تَعَالَى ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لا تَجْزِي﴾ [البقرة: 48] أَيْ لَا تَقْضِي وَجَمْعُهَا الْجِزَى بِكَسْرِ الْجِيمِ مِثْلِ لِحْيَةٍ وَلِحًى انْتَهَى وَشُرِعَتْ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَقِيلَ التَّاسِعَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ ابْنُ عَرَفَةَ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ مَا لَزِمَ الْكَافِرَ مِنْ مَالِهِ لِأَمْنِهِ بِاسْتِقْرَارِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ وَصَوْنِهِ انْتَهَى وَلَمَّا تَعَلَّقَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْبَابِ بِأَرْبَعَةِ أَبْحَاثٍ الْعَقْدِ وَالْعَاقِدِ وَالْمَعْقُودِ عَلَيْهِ وَالْمَكَانِ الَّذِي يَسْكُنُهُ فَأَشَارَ إلَى الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ سُكْنَى إلَخْ وَإِلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ وَإِلَى الْأَوَّلَيْنِ بِقَوْلِهِ.
(فَصْلٌ) (ص) عَقْدُ الْجِزْيَةِ إذْنُ الْإِمَامِ (ش) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْجِزْيَةَ هِيَ إذْنُ الْإِمَامِ (لِكَافِرٍ) ذَكَرٍ، وَلَوْ قُرَشِيًّا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي سُكْنَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ بِشَرْطِ كَوْنِ الْكَافِرِ عَلَى وَصْفٍ مَخْصُوصٍ وَالْعَاقِدُ الْإِمَامُ لَا غَيْرُهُ فَلَوْ عَقَدَهَا مُسْلِمٌ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ لَمْ تَصِحَّ لَكِنْ يَمْنَعُ الِاغْتِيَالُ أَيْ مِنْ الْقَتْلِ وَالْأَسْرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إذَا بَذَلُوهُ وَرَآهُ مَصْلَحَةً إلَّا أَنْ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ تَأْوِيلَانِ) أَيْ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ أَيْ عَلَى قَوْلِهَا إنْ بَلَغَ وَلَدُهَا وَقَاتَلُوا فَفَيْءٌ ثُمَّ قَالَ فِي الذِّمِّيَّةِ وَكَبِيرُ وَلَدِهَا فَيْءٌ فَفَهِمَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الْقِتَالُ بِالْفِعْلِ وَفَهِمَهَا ابْنُ شَبْلُونٍ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ الصَّلَاحِيَّةُ لِلْقِتَالِ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُمْ قِتَالٌ بِالْفِعْلِ وَكِلَا الشَّيْخَيْنِ خَالَفَ عَادَتَهُ؛ لِأَنَّ عَادَةَ ابْنِ شَبْلُونٍ لَا يَتَأَوَّلُ وَيَحْمِلُ عَلَى ظَاهِرِ اللَّفْظِ وَعَادَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ يَحْمِلُ عَلَى التَّأْوِيلِ لَا عَلَى الظَّاهِرِ هَذَا وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - (قَوْلُهُ تَخْصِيصُ الْمَسْأَلَةِ بِذَلِكَ) أَيْ بِتَخْصِيصِهَا بِأَوْلَادِ الْمُسْلِمَةِ بَلْ فِي الْمُدَوَّنَةِ تَخْصِيصُهَا بِذَلِكَ.
.
(بَابُ الْجِزْيَةِ) (قَوْلُهُ عَلَى قِتَالِ الْكُفَّارِ) أَيْ طَالِبُ قِتَالِ الْكُفَّارِ حَصَلَ قِتَالٌ بِالْفِعْلِ أَمْ لَا فَظَهَرَ قَوْلُهُ أَتْبَعَهُ (قَوْلُهُ مِنْ الْمُجَازَاةِ) مُفَاعَلَةٌ تَقْتَضِي الْجَزَاءَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجَزَاءَ مِنَّا تَأْمِينُهُمْ وَمِنْهُمْ الْجِزْيَةُ وَقَوْلُهُ وَالْجَزَاءُ أَيْ مَا يُجَازَى بِهِ كَالْجِزْيَةِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ إنَّهَا) أَيْ الْجِزْيَةَ (قَوْلُهُ إذَا قَضَى) أَيْ إذَا أَدَّى فَهُوَ مُغَايِرٌ لِمَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ أَيْ لَا تُقْضَى) أَيْ تُؤَدَّى (قَوْلُهُ الْجِزْيَةُ الْعَنْوِيَّةُ) أَيْ.
وَأَمَّا الصُّلْحِيَّةُ فَهِيَ مَا الْتَزَمَ كَافِرٌ مَنَعَ نَفْسَهُ أَدَاءَهُ عَلَى إبْقَائِهِ بِبَلَدِهِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ يَجْرِي عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ مَنَعَ نَفْسَهُ جُمْلَةٌ مِنْ فِعْلٍ وَفَاعِلٍ وَمَفْعُولٍ وَقَوْلُهُ أَدَاءَهُ مَفْعُولُ الْتَزَمَ وَقَوْلُهُ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ مُقْتَضَاهُ أَنَّ التَّرَاضِيَ مِنْهُمْ عَلَى تَرْكِ الْمُقَاتَلَةِ بِمَالٍ مَعَ عَدَمِ كَوْنِهِمْ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ لَا يَكُونُ جِزْيَةً صُلْحِيَّةً وَسَيَأْتِي فِي تَعْرِيفِ الْمُهَادَنَةِ مَا يُفِيدُهُ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ شب وَقَوْلُهُ لَا مِنْهُ إلَخْ خَرَجَتْ الصُّلْحِيَّةُ كَمَا قَالَ فِي ك لَكِنْ قَدْ عَلِمْت مِنْ تَعْرِيفِ الصُّلْحِيَّةِ اشْتِرَاكَهُمَا فِي بَقَاءِ الْكَافِرِ تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَصَوْنُهُ أَيْ حِفْظُهُ تَفْسِيرٌ وَقَوْلُهُ بِاسْتِقْرَارِهِ أَيْ عَلَى الدَّوَامِ لِيَخْرُجَ الْحَرْبِيُّ إذَا دَخَلَ بِأَمَانٍ لِقَضَاءِ مَصْلَحَةٍ (قَوْلُهُ وَالِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ) فِيهِ أَنَّ الْكَافِرَ عَاقِدٌ كَالْإِمَامِ.
وَأَمَّا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ فَهُوَ السُّكْنَى وَالْمَالُ نَظِيرُ مَا قِيلَ فِي الْبَيْعِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الْجِزْيَةَ يَنْتَهِي حُكْمُهَا إلَى نُزُولِ سَيِّدِنَا عِيسَى - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ثُمَّ لَا يُقْبَلُ إلَّا الْإِيمَانُ لِفَيْضِ الْمَالِ وَعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ حِينَئِذٍ وَإِنَّمَا يُقْبَلُ الْإِيمَانُ (قَوْلُهُ عَقْدُ الْجِزْيَةِ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْجِزْيَةَ قَدْ عُرِّفَتْ أَنَّهَا الْمَالُ الْمَعْرُوفُ فَإِذَنْ يَكُونُ فِي الْكَلَامِ رِكَّةٌ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالذِّمَّةِ بَدَلَ الْجِزْيَةِ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ الْمُحَقِّقِينَ (قَوْلُهُ إذْنِ الْإِمَامِ) أَيْ بِإِذْنِ الْإِمَامِ أَيْ أَوْ نَائِبِهِ (قَوْلُهُ سُكْنَى مَوْضِعٍ مَخْصُوصٍ) أَيْ غَيْرَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَقَوْلُهُ عَلَى إعْطَاءِ مَالٍ مَخْصُوصٍ وَهُوَ الْأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ الْأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَقَوْلُهُ عَلَى وَصْفٍ مَخْصُوصٍ هُوَ كَوْنُهُ يَصِحُّ سِبَاؤُهُ (قَوْلُهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ) أَيْ وَيَجِبُ الْعَقْدُ عَلَى الْإِمَامِ إذَا بَذَلُوهُ أَيْ طَلَبُوهُ أَوْ بَذَلُوا الْمَالَ الْمَفْهُومَ مِنْ الْمَقَامِ الْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَهَا الْجَوَازُ وَقَدْ يَتَرَجَّحُ لِمَصْلَحَةٍ وَقَدْ تَتَعَيَّنُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ إنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي.
يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَقَوْلُهُ لِكَافِرٍ أَيْ لِكُلِّ كَافِرٍ؛ لِأَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الْإِثْبَاتِ قَدْ تَعُمُّ أَيْ عُمُومًا شُمُولِيًّا، وَإِنْ كَانَ قَلِيلًا وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِغَرَضِهِ هُنَا وَلَا يُعْتَرَضُ عَلَى ذَلِكَ بِكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَابْنِ الْجَهْمِ مِنْ أَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ إجْمَاعًا فَإِنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُمَا وَإِنَّمَا أَتَى الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ لِكَافِرٍ تَوْطِئَةٌ لِمَا بَعْدَهُ وَإِلَّا الْمُسْلِمُ لَا يُتَوَهَّمُ أَنَّ عَلَيْهِ جِزْيَةً حَتَّى يَحْتَرِزُ بِهِ مِنْهُ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ (صَحَّ سِبَاؤُهُ) بِالْمَدِّ أَيْ أَسْرُهُ الْمُعَاهِدَ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَهْدِهِ وَالْمُرْتَدُّ فَإِنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى رِدَّتِهِ إذْ كُلٌّ مِنْهُمَا لَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ.
(ص) مُكَلَّفٌ حُرٌّ قَادِرٌ مُخَالِطٌ لَمْ يَعْتِقْهُ مُسْلِمٌ (ش) يَعْنِي أَنَّ شَرْطَ أَخْذِ الْجِزْيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُكَلَّفًا حُرًّا قَادِرًا مُخَالِطًا لِأَهْلِ دِينِهِ فَلَا تُؤْخَذُ مِنْ مَجْنُونٍ وَلَا مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مِنْ عَبْدٍ وَلَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا وَلَا مِنْ رُهْبَانِ الْأَدْيِرَةِ لَكِنْ هَذَا يُغْنِي عَنْهُ قَوْلُهُ صَحَّ سِبَاؤُهُ وَلَا مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَعْتَقَهُ غَيْرُ مُسْلِمٍ أَوْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ فَإِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ تَمَامُ الْحَوْلِ كَمَا فِي الْمَكَافِي وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ إذَا أَعْتَقَهُ وَالْمَجْنُونِ إذَا أَفَاقَ أَمْ لَا وَقَوْلُهُ مُخَالِطٌ، وَلَوْ رَاهِبَ كَنِيسَةٍ لَا صَوْمَعَةٍ وَدَيْرٍ وَغَارٍ، وَلَوْ طَرَأَ تَرَهُّبُهُ سَقَطَتْ عَنْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلْأَخَوَيْنِ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى بِتَذْكِيرِ الْأَوْصَافِ عَنْ اشْتِرَاطِ الذُّكُورِيَّةِ أَيْ الْمُحَقَّقَةِ.
(ص) سُكْنَى غَيْرِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنِ وَلَهُمْ الِاجْتِيَازُ (ش) سُكْنَى مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ إذْنُ الْإِمَامِ فِي سُكْنَى كَذَا وَسُكْنَى مَمْنُوعٌ مِنْ الصَّرْفِ يَجُوزُ فِيمَا بَعْدَهُ الْجَرُّ عَلَى الْإِضَافَةِ وَالنَّصْبُ وَقَوْلُهُ غَيْرِ مَكَّةَ إلَخْ تَفْسِيرٌ لِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ الْمُشَارِ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «لَا يَبْقَيَنَّ دِينَانِ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ» وَشَمِلَ قَوْلُهُ غَيْرِ إلَخْ بَيْتَ الْمَقْدِسِ وَالثُّغُورَ وَنَحْوَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا جَزِيرَةُ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةِ وَالْيَمَنُ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ سُكْنَاهَا لَكِنْ يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَمُرُّوا بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ إذَا كَانُوا مُسَافِرِينَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ ذَلِكَ لِدُخُولِهِمْ أَيَّامَ عُمَرَ بِجَلْبِهِمْ الطَّعَامَ مِنْ الشَّامِ إلَى الْمَدِينَةِ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَسْتَوْفُونَ وَيَنْظُرُونَ فِي حَوَائِجِهِمْ وَمُقْتَضَى كَلَامِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ الْإِقَامَةِ الْمَذْكُورَةِ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَظَاهِرُهُ أَنَّ لَهُمْ الْمُرُورَ، وَلَوْ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ وَفِي عِبَارَةٍ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِالِاجْتِيَازِ الْمُرُورَ فَقَطْ بَلْ الْمُرَادُ بِهِ مَا قَابَلَ السُّكْنَى فَيَشْمَلُ دُخُولَهُمْ هَذِهِ الْأَمَاكِنَ لِتَجْرِهِمْ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَمَصَالِحِهِمْ (ص) بِمَالٍ (ش) يَصِحُّ تَعَلُّقُهُ بِسُكْنَى أَيْ فِي سُكْنَى بِسَبَبٍ
[حاشية العدوي]
الْجِزْيَةِ وَجَبَتْ، وَإِنْ تَرَجَّحَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا تَرَجَّحَتْ، وَإِنْ اسْتَوَى الْأَمْرَانِ أَيْ الْمَصْلَحَةُ وَعَدَمُهَا جَازَتْ جَوَازًا مُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ، وَإِنْ تَعَيَّنَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا حَرُمَتْ، وَإِنْ تَرَجَّحَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي عَدَمِهَا تَرَجَّحَ عَدَمُهَا هَذَا مَا ظَهَرَ فَلَعَلَّهُ يُقْبَلُ (قَوْلُهُ شُمُولِيًّا) أَيْ.
وَأَمَّا عُمُومُهَا الْبَدَلِيُّ فَهُوَ الْغَالِبُ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ طَرِيقَةٌ لَهُمَا) أَيْ طَرِيقَةٌ ضَعِيفَةٌ (قَوْلُهُ الْمُعَاهِدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّةِ عَهْدِهِ) فَلَا يَصِحُّ سِبَاؤُهُ، وَلَوْ طَالَ مَقَامُهُ عِنْدَنَا إلَّا أَنْ يَضْرِبَهَا الْإِمَامُ عَلَيْهِ حِينَ يُرِيدُ الْإِقَامَةَ فَيَصِيرُ مِنْ أَهْلِهَا وَلَيْسَ لَهُ حِينَئِذٍ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَمَحَلُّهُمَا بَعْدَ الْوُقُوعِ.
وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَا يَجُوزُ ضَرْبُهَا عَلَيْهِ لِدُخُولِهِ بِأَمَانٍ.
(قَوْلُهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ) أَيْ لَا تُؤْخَذُ فِي وَقْتِ أَخْذِهَا مِمَّنْ لَيْسَ بِقَادِرٍ وَلَعَلَّ الْأَحْسَنُ أَنْ يَقُولَ فَلَا تُضْرَبُ عَلَى عَاجِزٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَادِرٍ عَلَى الدَّفْعِ قُدْرَتُهُ عَلَى الْكَسْبِ فَتُضْرَبُ عَلَى الْقَادِرِ عَلَى الْكَسْبِ ثُمَّ حِينَ الْأَخْذِ يُؤْخَذُ مِنْهُ عَلَى قَدْرِ وُسْعِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مِمَّنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) وَظَاهِرُ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِمَحَلِّ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ الْمُعْتَقُ بِمَحَلٍّ آخَرَ وَيَبْقَى النِّظْرُ فِيمَا إذَا أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ مُشْتَرَكًا بَيْنَهُمَا هَلْ يُبَعَّضُ عَلَيْهِ أَوْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ نِظْرُ الْعِتْقِ الْمُسْلِمِ أَوْ يُؤْخَذُ مِنْهُ نِظْرُ الْعِتْقِ الْكَافِرِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا كَانَ عِتْقُ الْمُسْلِمِ الْغَالِبَ أَوْ النِّصْفَ لَا يُؤْخَذُ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَعْلُو وَلَا يُعَلَّى عَلَيْهِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ أَقَلَّ فَهَلْ كَذَلِكَ لِلْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَلْيُحَرَّرْ (قَوْلُهُ وَإِذَا بَلَغَ الصَّبِيُّ إلَخْ) لَعَلَّهُ مُرَاعَاةٌ لِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ يُؤْخَذُ مِنْ أَوَّلِ السَّنَةِ أَوْ لِمَنْ يَقُولُ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ التَّكْلِيفِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ أَخْذِهَا مِنْهُ عِنْدَ بُلُوغِهِ إذَا تَقَدَّمَ لِضَرْبِهَا عَلَى كِبَارِهِ الْأَحْرَارِ حَوْلٌ فَأَكْثَرُ وَتَقَدَّمَ لَهُ حَوْلٌ عِنْدَنَا صَبِيًّا وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ فِي عَدَمِ الْأَخْذِ (قَوْلُهُ وَانْظُرْ إلَخْ) الظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالصَّبِيِّ وَإِذَا أُخِذَتْ مِنْ الصَّبِيِّ وَالْعَبْدِ وَالْمَجْنُونِ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَالْحُرِّيَّةِ وَالْإِفَاقَةِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ ثَانِيًا بِمُرُورِ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ أَخْذِهَا.
وَأَمَّا الْفَقِيرُ إذَا اسْتَغْنَى فَلَا يُطَالَبُ بِمَا مَضَى قَبْلَ غِنَاهُ بَلْ يُبْتَدَأُ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ غِنَاهُ كَمَا فِي شَرْحِ عب (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِثْلُ الصَّبِيِّ بَلْ أَوْلَى كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا قَدَّمْنَاهُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى إلَخْ) يُنَافِي مَا تَقَدَّمَ لَهُ.
(قَوْلُهُ سُكْنَى) مَصْدَرُ سَكَنَ الدَّارَ إذَا أَقَامَ فِيهَا (قَوْلُهُ غَيْرَ مَكَّةَ إلَخْ) أَيْ وَمَا فِي حُكْمِهَا مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ أَيْ، وَلَوْ صَبِيًّا وَإِنَّمَا خَصَّ الْمُؤَلِّفُ الْمُكَلَّفَ وَمَا مَعَهُ بِالذِّكْرِ لِأَجْلِ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ) مَقْصُورٌ عَلَى سَمَاعٍ (قَوْلُهُ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ) مِنْ الْجَزْرِ وَهُوَ الْقَطْعُ وَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِانْقِطَاعِ الْمَاءِ مِنْ وَسَطِهَا لِإِجْنَابِهَا بَحْرَ الْقُلْزُمِ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَغْرِبِ وَبَحْرَ فَارِسَ مِنْ نَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ وَبَحْرَ الْهِنْدِ مِنْ الْجَنُوبِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ هِيَ مَا بَيْنَ أَقْصَى عَدَنَ إلَى رِيفِ الْعِرَاقِ طُولًا وَمِنْ جُدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إلَى أَطْرَافِ الشَّامِ عَرْضًا (قَوْلُهُ وَهِيَ مَكَّةُ إلَخْ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِذَلِكَ مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ (قَوْلُهُ وَضَرَبَ لَهُمْ عُمَرُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ) الظَّاهِرُ أَنَّ تَخْصِيصَ الثَّلَاثَةِ بِالذِّكْرِ لِكَوْنِ الثَّلَاثَةِ كَانَتْ إذْ ذَاكَ مَظِنَّةً لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَإِلَّا فَلَوْ كَانَتْ الْحَاجَةُ تَقْتَضِي أَكْثَرَ لَكَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ يَسْتَوْفُونَ) أَيْ يُحَصِّلُونَ حَوَائِجَهُمْ (قَوْلُهُ يَصِحُّ إلَخْ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْبَاءَ إمَّا لِلسَّبَبِيَّةِ أَوْ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ بِمَعْنَى مَعَ.
مَالٍ وَبِعَقْدٍ أَيْ الْعَقْدُ عَلَى مَالٍ وَبِإِذْنِ الْإِمَامِ أَيْ إذْنِ الْإِمَامِ مَعَ مَالٍ أَيْ مَصْحُوبًا بِمَالٍ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ.
(ص) لِلْعَنَوِيِّ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي سَنَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمِقْدَارَ الَّذِي يُضْرَبُ عَلَى كُلٍّ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ هِيَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فِي كُلِّ سَنَةٍ ثُمَّ يُنْظَرُ عِنْدَ أَخْذِهَا فَمَنْ كَانَ غَنِيًّا بِذَلِكَ أُخِذَ مِنْهُ وَمَنْ كَانَ قَادِرًا عَلَى بَعْضِهِ أُخِذَ مِنْهُ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى شَيْءٍ سَقَطَتْ عَنْهُ وَلَا يُطْلَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يُعْلَمْ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَيْ ابْنِ الْحَاجِبِ حُكْمُ أَهْلِ غَيْرِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونَ عَلَى نَقْلِ بَعْضِ الشُّيُوخِ، وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ إبِلٍ فَمَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ الْإِمَامُ اهـ مَا رَاضَاهُمْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً أَوْ عِنْدَ الْأَخْذِ وَأَهْلُ الْمَعَزِ وَالضَّأْنِ وَالْعُرُوضِ كَذَلِكَ كَمَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ.
(ص) وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِمَّنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ آخِرَ الْحَوْلِ كَمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ الْقِيَاسُ كَالزَّكَاةِ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ ابْنُ رُشْدٍ، وَكَذَلِكَ الصُّلْحِيَّةُ إذَا وَقَعَتْ مُبْهَمَةً وَآخِرُهَا مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَوْ مَفْعُولٌ لِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ أَيْ إنَّهَا تُؤْخَذُ آخِرُهَا.
(ص) وَنَقَصَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ وَلَا يُزَادُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْفَقِيرِ بِقَدْرِ حَالِهِ، وَلَوْ دِرْهَمًا وَاحِدًا وَلَا يُزَادُ الْغَنِيُّ عَلَى الْقَدْرِ الْمُتَقَدَّمِ ذِكْرُهُ.
(ص) وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ، وَإِنْ أَطْلَقَ فَكَالْأَوَّلِ (ش) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْجِزْيَةِ الْعَنْوِيَّةِ وَالْكَلَامُ الْآنَ فِي الْجِزْيَةِ الصُّلْحِيَّةِ وَهِيَ عَلَى مَا شَرَطَ إنْ رَضِيَ الْإِمَامُ أَوْ مَنْ يَقُومُ مَقَامَهُ وَلَهُ أَنْ لَا يَرْضَى بِمَا شَرَطَ وَيُقَاتِلُهُ، وَلَوْ بَذَلَ أَضْعَافَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمَا يَأْتِي ضَعِيفٌ، وَإِنْ أَطْلَقَ فِي صُلْحِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَدْرًا فَعَلَيْهِ مَا يَلْزَمُ الْعَنْوِيَّ وَهُوَ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا.
(ص) وَالظَّاهِرُ إنْ بَذَلَ الْأَوَّلُ حَرُمَ قِتَالُهُ (ش) يَعْنِي أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اسْتَظْهَرَ أَنَّ الصُّلْحِيَّ إذَا بَذَلَ الْقَدْرَ الَّذِي عَلَى الْعَنْوِيِّ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُ وَيَحْرُمُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُقَاتِلَهُ وَحَقُّهُ أَنْ يُعَبِّرَ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ ابْنِ رُشْدٍ لَا مِنْ الْخِلَافِ.
(ص) مَعَ الْإِهَانَةِ عِنْدَ أَخْذِهَا (ش) أَيْ وَتُؤْخَذُ كُلٌّ مِنْ الْجِزْيَتَيْنِ مَعَ الْإِهَانَةِ وُجُوبًا أَيْ الْإِذْلَالُ وَالشِّدَّةُ لَهُمْ عِنْدَ أَخْذِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ [التوبة: 29] وَيُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِمْ عَدَمُ قَبُولِ التَّائِبِ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ حُصُولُ الْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَالِ لِكُلِّ أَحَدٍ بِعَيْنِهِ عَسَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مُقْتَضِيًا لِرَغْبَتِهِمْ فِي الْإِسْلَامِ.
(ص) وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ (ش) أَيْ الْجِزْيَةُ وَالْإِهَانَةُ وَالْمُرَادُ بِالْجِزْيَةِ الْمُطْلَقَةُ الشَّامِلَةُ لِلْعَنَوِيَّةِ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ الْمَالَ شَرْطٌ لَا رُكْنٌ) أَيْ الْمَالُ شَرْطٌ فِي عَقْدِ الذِّمَّةِ لَا رُكْنٌ فِيهِ وَلَا يَصِحُّ أَنْ تَقُولَ فِي عَقْدِ الْجِزْيَةِ ثُمَّ اعْلَمْ أَنَّهُ لَوْ أَقَرَّهُمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ أَخْطَأَ وَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالرَّدِّ لِمَأْمَنِهِمْ فَيَظْهَرُ أَنَّهُ إمَّا رُكْنٌ أَوْ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَلَا يَفْتَرِقُ شَرْطُ الصِّحَّةِ مَعَ الرُّكْنِ إلَّا فِي الدُّخُولِ خَارِجَ الْمَاهِيَّةِ وَعَدَمِهِ.
(قَوْلُهُ لِلْعَنَوِيِّ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَاللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا مُبْتَدَأٌ مُؤَخَّرٌ وَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ اسْتِئْنَافًا بَيَانِيًّا جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ مُقَدَّرٍ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ أَنْتِ ذَكَرْت الْمَالَ فَمَا مِقْدَارُهُ فَقَالَ عَلَى الْعَنْوِيِّ كَذَا وَالصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ وَالْعَنَوِيُّ مَنْسُوبٌ لِلْعَنْوَةِ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَهِيَ الْقَهْرُ وَالْغَلَبَةُ (قَوْلُهُ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ) شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ أَكْبَرُ مِنْ دَنَانِيرِ مِصْرَ وَقَوْلُهُ أَوْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا شَرْعِيَّةٌ وَهِيَ أَقَلُّ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ (قَوْلُهُ فِي سَنَةٍ) أَيْ فِي كُلِّ سَنَةٍ أَيْ قَمَرِيَّةٍ أَيْ لِئَلَّا يَضِيعَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ سَنَةٌ فِي نَحْوِ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَذَلِكَ يَعُمُّ الْعَنْوِيَّ وَالصُّلْحِيَّ (قَوْلُهُ ثُمَّ يَنْظُرُ عِنْدَ أَخْذِهَا) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ عَلَيْهِ مَتَى كَانَ قَادِرًا عَلَى الِاكْتِسَابِ ثُمَّ يُنْظَرُ عِنْدَ الْأَخْذِ.
(قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ آخِرُهَا) وَمَنْ اُجْتُمِعَتْ عَلَيْهِ جِزْيَةُ سَنَتَيْنِ أَخَذَ بِهِمَا إنْ كَانَ لِفِرَارٍ لَا لِعُسْرٍ؛ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَعْدَ غِنَاهُ وَلَا تَثْبُتُ لِمُدَّعِيهَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ دَلِيلٍ وَتَعْبِيرُهُ بِالِاسْمِ لَا يُوَافِقُ مُصْطَلَحَهُ وَالْمُوَافِقُ التَّعْبِيرُ بِالْفِعْلِ (قَوْلُهُ وَمِثْلُهُ لِلْبَاجِيِّ) أَيْ فَهَذَا الِاسْتِظْهَارُ مِنْ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِلْبَاجِيِّ (قَوْلُهُ أَوْ مَفْعُولٌ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَفْعُولٌ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ مَنْصُوبٌ بِنَزْعِ الْخَافِضِ أَيْ يُؤْخَذُ فِي آخِرِهَا وَيَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا إذَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ فِي الْآخِرِ، فَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَحْصُلُ لَهُ الْيَسَارُ فِي الْأَوَّلِ أُخِذَتْ فِيهِ؛ لِأَنَّ تَأَخُّرَهَا لِآخِرِهَا يُؤَدِّي لِسُقُوطِهَا.
(قَوْلُهُ وَنَقَصَ الْفَقِيرُ) أَيْ عِنْدَ الْأَخْذِ لَا عِنْدَ الضَّرْبِ؛ لِأَنَّهَا تُضْرَبُ عَلَيْهِ كَامِلَةً كَمَا فِي ك وَقَوْلُهُ بِوُسْعِهِ مَعْمُولٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ وَأُخِذَ مِنْهُ بِوُسْعِهِ أَوْ ضَمِنَ مَعْنَى اُعْتُبِرَ أَيْ اُعْتُبِرَ الْفَقِيرُ بِوُسْعِهِ أَيْ طَاقَتِهِ.
(قَوْلُهُ وَلِلصُّلْحِيِّ مَا شَرَطَ) بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَقَوْلُهُ إنْ رَضِيَ إشَارَةً إلَى أَنَّ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ حَذْفًا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى قِرَاءَتِهِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ كَمَا قُلْنَا وَيَصِحُّ أَنْ يُقْرَأَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ وَيَكُونُ الشَّرْطُ إمَّا مِنْ الْإِمَامِ أَوْ مِنْ الْحَرْبِيِّ وَلَا بُدَّ مِنْ الرِّضَا عَلَى كُلٍّ وَقَوْلُهُ مَا يَأْتِي ضَعِيفٌ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ إلَخْ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْإِذْلَالِ وَالشِّدَّةِ إلَخْ) وَحَدُّ مَا قِيلَ فِي إهَانَتِهِ أَنْ يُجْمَعُوا يَوْمَ أَخْذِهَا بِمَكَانٍ مَشْهُورٍ كَسُوقٍ وَيَحْضُرُوا فِيهِ قَائِمِينَ عَلَى أَقْدَامِهِمْ وَأَعْوَانُ الشَّرِيعَةِ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ يُخَوِّفُونَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَظْهَرَ لَهُمْ وَلِغَيْرِهِمْ أَنْ مَقْصِدَنَا مِنْهُمْ إظْهَارُ ذُلِّهِمْ لَا أَخْذُ أَمْوَالِهِمْ وَيَرَوْنَ أَنَّ لَنَا الْفَضْلَ فِي قَبُولِهَا مِنْهُمْ وَتَرْكِهِمْ ثُمَّ يُجْذَبُ كَافِرٌ بَعْدَ كَافِرٍ لِقَبْضِهَا وَيُصْفَعُ عَلَى عُنُقِهِ وَيُدْفَعُ دَفْعًا كَأَنَّمَا خَرَجَ مِنْ تَحْتِ السَّيْفِ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَنْبَغِي اسْتِحْضَارُ مَا جُبِلُوا عَلَيْهِ مِنْ بُغْضِهِمْ لَنَا وَتَكْذِيبِ نَبِيِّنَا وَأَنَّهُمْ لَوْ قَدَرُوا عَلَيْنَا لَاسْتَأْصَلُونَا شَيْئًا فَشَيْئًا وَاسْتَوْلَوْا عَلَى دِمَائِنَا
وَالصُّلْحِيَّةِ وَهَذَا أَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِهَانَةِ بِطَرِيقِ الْمَنْطُوقِ وَعَلَى عَوْدِ الضَّمِيرِ عَلَى الْجِزْيَتَيْنِ لَا يُعْلَمُ مِنْهُ حُكْمُ الْإِهَانَةِ إلَّا بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَسَقَطَتَا بِالْإِسْلَامِ، وَلَوْ ظَهَرَ مِنْهُ التَّحَيُّلُ عَلَى إسْقَاطِ الْجِزْيَةِ فِي السِّنِينَ الْمُنْكَسِرَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ (ص) كَأَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا لِلظُّلْمِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمْ لِأَجْلِ الظُّلْمِ مَا قَرَّرَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - مَعَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَهُوَ مِنْ الْحِنْطَةِ مُدَّانِ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ عَلَى مَنْ كَانَ بِالشَّامِ وَالْحِيرَةِ وَقَرَّرَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِمِصْرَ إرْدَبًّا مِنْ الْحِنْطَةِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنْ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَالْكِسْوَةِ وَقَرَّرَ عَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يُضَيِّفُوا مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَرَّرَ عَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنْ التَّمْرِ فِي كُلِّ شَهْرٍ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ مَعَ كِسْوَةٍ مَعْرُوفَةٍ كَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَكْسُوهَا النَّاسَ لَا أَدْرِي قَدْرَهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَوْلُهُ لِلظُّلْمِ عِلَّةٌ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ.
(ص) وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَنْوِيَّ بَعْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ حُرٌّ فَعَلَى مَنْ قَتَلَهُ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ فِي الْأَرْضِ لِعِمَارَتِهَا مِنْ نَاحِيَةِ الْمَنِّ الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَإِمَّا مَنًّا﴾ [محمد: 4] وَالْمَنُّ الْعَتَاقَةُ فَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ هِبَةِ أَمْوَالِهِمْ وَالصَّدَقَةِ بِهَا وَأَنْ يَحْكُمَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ الْمُسْلِمُونَ وَأَنْ لَا يُمْنَعُوا مِنْ الْوَصِيَّةِ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ إلَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ إذَا أَسْلَمُوا كَانَتْ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَمْ تُنْزَعْ مِنْهُمْ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (ص) ، وَإِنْ مَاتَ أَوْ أَسْلَمَ فَالْأَرْضُ فَقَطْ لِلْمُسْلِمِينَ (ش) أَيْ الْأَرْضُ الْمَعْهُودَةُ فِي قَوْلِهِ وَوُقِفَتْ الْأَرْضُ وَهِيَ الَّتِي أُقِرَّتْ بِيَدِهِ يَوْمَ الْفَتْحِ إذْ لَمْ تُقَرَّ بِيَدِهِ إلَّا لِيَعْمَلَ فِيهَا إعَانَةً عَلَى الْجِزْيَةِ ابْنُ زَرْقُونٍ.
وَأَمَّا الْأَرْضُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْعَنْوَةِ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ فَهِيَ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ مَالِهِ عِنْدِي وَلَمْ أَرَ نَصًّا فِيهَا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يُفَرِّعَ قَوْلَهُ، وَإِنْ مَاتَ إلَخْ بِالْفَاءِ؛ لِأَنَّهُ مُفَرَّعٌ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ مَالَهُ لَيْسَ لِلْمُسْلِمِينَ لَكِنْ عَلَى تَفْصِيلٍ وَهُوَ أَنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْضًا وَمَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَهُ فَهُوَ لَهُ، فَإِنْ قِيلَ مَا هُنَا مُخَالِفٌ لِمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الْفَرَائِضِ مِنْ قَوْلِهِ وَمَالُ الْكِتَابِيِّ الْحُرِّ الْمُؤَدِّي لِلْجِزْيَةِ لِأَهْلِ دِينِهِ مِنْ كَوَرَثَتِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَاكَ فِي غَيْرِ الْعَنْوِيِّ جَمْعًا بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ.
(ص) وَفِي الصُّلْحِيِّ إنْ أُجْمِلَتْ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ وَوَرِثُوهَا (ش) الْجَارُ وَالْمَجْرُورُ مُتَعَلِّقٌ بِمُقَدَّرٍ أَيْ وَالْحُكْمُ فِي الصُّلْحِيِّ وَقَوْلُهُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ جَوَابُ الشَّرْطِ وَالشَّرْطُ وَجَوَابُهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ الْمُقَدَّرِ فَإِذَا أُجْمِلَتْ جِزْيَتُهُمْ عَلَى الْبَلَدِ بِمَا حَوَتْ مِنْ أَرْضٍ وَرِقَابٍ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلِ مَا يَخُصُّ شَخْصًا وَلَا مَا يَخُصُّ الرِّقَابَ مِنْ الْأَرْضِ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ إنْ أَسْلَمُوا ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَبِيعُونَهَا الْبَاجِيُّ وَلَا يُزَادُ فِي الْجِزْيَةِ بِزِيَادَتِهِمْ وَلَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَإِضَافَةِ الْمُجْتَازِ ثَلَاثًا) مِنْ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَى الْعَامِّ؛ لِأَنَّ هَذَا مِنْ أَرْزَاقِ الْمُسْلِمِينَ ك (قَوْلُهُ ثَلَاثًا) أَيْ ثَلَاثَ لَيَالٍ أَوْ أَيَّامٍ وَحَذْفُ التَّاءِ مَعَ حَذْفِ الْمَعْدُودِ جَائِزٌ، وَلَوْ كَانَ الْمَعْدُودُ مُذَكَّرًا (قَوْلُهُ لِلظُّلْمِ) أَيْ بِأَكْثَرَ مِمَّا فَرَضَ عَلَيْهِمْ (قَوْلُهُ مُدَّانِ) الَّذِي فِي تت صَاعٌ وَاَلَّذِي فِي الْمَوَّاقِ مُدَّانِ تَثْنِيَةُ مُدٍّ مِكْيَالٌ يَسَعُ سَبْعَةَ عَشَرَ صَاعًا (قَوْلُهُ وَثَلَاثَةُ أَقْسَاطِ زَيْتٍ) كُلُّ قِسْطٍ ثَلَاثَةُ أَرْطَالٍ بِالشَّامِّي لَا بِالْمِصْرِيِّ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَزْنُ كُلِّ قِسْطٍ تِسْعَةُ أَرْطَالٍ (قَوْلُهُ وَالْحِيرَةِ) نُسْخَةُ ك وَالْجَزِيرَةُ قَالَ وَاَلَّذِي فِي عِبَارَةِ بَعْضِهِمْ وَالْحِيرَةِ بِالْكَسْرِ بَلَدٌ قَرِيبٌ مِنْ الْكُوفَةِ بَدَلَ الْجَزِيرَةِ؛ لِأَنَّ الْجَزِيرَةَ يُمْنَعُونَ مِنْ سُكْنَاهُمْ فِيهَا (قَوْلُهُ وَلَا أَدْرِي كَمْ إلَخْ) اسْتَظْهَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَرْجِعُ فِي ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ.
(قَوْلُهُ وَالْعَنَوِيُّ حُرٌّ) أَيْ وَالصُّلْحِيُّ كَذَلِكَ (قَوْلُهُ وَكَانَ مِيرَاثُهُمْ) عَطْفُ مُسَبِّبٍ عَلَى سَبَبٍ أَيْ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ فَمِيرَاثُهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ (قَوْلُهُ وَعَلَيْهِ) أَيْ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ الَّذِي هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَمُقَابِلُهُ يَقُولُ إنَّهُ عَبْدٌ لِلْمُسْلِمِينَ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَى شُعُورِ نِسَاءِ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَلَا صُدُورِهِنَّ وَعَلَى أَنَّهُنَّ إمَاءٌ فَيَجُوزُ ذَلِكَ (قَوْلُهُ إلَّا لِيَعْمَلَ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ وَلَدَهُ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ فَقَضِيَّتُهُ أَنَّهَا تُورَثُ مَعَ أَنَّ الْمُصَنِّفَ قَالَ فَالْأَرْضُ لِلْمُسْلِمِينَ سَوَاءٌ كَانَ لَهُ وَارِثٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ حَيْثُ يَجُوزُ لَهُ الشِّرَاءُ) أَيْ بِأَنْ كَانَتْ أَرْضَ مَوَاتٍ كَمَا أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا احْتَرَزَ بِذَلِكَ عَنْ أَرْضِ الزِّرَاعَةِ فَإِنَّهَا وَقْفٌ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا (قَوْلُهُ إنَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ الْمَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت إنَّهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ قُلْت إنَّهُ إذَا أَقَرَّ فِي الْبِلَادِ لَا بُدَّ أَنْ يُتْرَكَ لَهُ شَيْءٌ يَتَعَيَّشُ بِهِ (قَوْلُهُ فَهُوَ لِلْمُسْلِمِينَ) أَيْ فِي بَيْتِ الْمَالِ هَذَا وَأَفَادَ بَعْضُ شُيُوخِنَا قَائِلًا وَاَلَّذِي فِي عج أَنَّ الْمُعْتَمَدَ خِلَافُ هَذَا التَّفْصِيلِ وَهُوَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ فَإِنَّ مَالَهُ لِلْمُسْلِمِينَ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ سَوَاءٌ اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ أَوْ قَبْلَهُ اهـ (أَقُولُ) وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ نُخْبِرُك بِنَصِّ الشَّيْخِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الَّذِي هُوَ أَصْلُ عِبَارَةِ الشَّارِحِ وَهُوَ.
وَأَمَّا غَيْرُ الْأَرْضِ مِنْ جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ فَلَهُ أَوْ لِوَارِثِهِ وَشَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنْ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ كَانَ الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الْعَنْوَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالُهُ وَلَا أَرْضُهُ وَلَا دَارُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ يُرِيدُ مَالَهُ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ.
وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ بَعْدَ الْفَتْحِ فَهُوَ لَهُ اهـ فَمَفْهُومُ الْأَرْضِ فَقَطْ فِيهِ تَفْصِيلٌ عَلَى مَا عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ فَلَا يُعْتَرَضُ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ اهـ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ فَمَالُهُ لِوَارِثِهِ إنْ كَانَ لَهُ وَارِثٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَيْ مَالُهُ الَّذِي بِيَدِهِ حِينَ الْمَوْتِ اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ (وَأَقُولُ) ظَهَرَ لَك أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا إذَا أَسْلَمَ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ مَالَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ غَنِيمَةٌ وَقَدْ أَجَبْنَا بِمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ قُلْت يُسْتَبْعَدُ كَوْنُهُ إذَا لَمْ يُسْلِمْ يَبْقَى ذَلِكَ الْمَالُ بِيَدِهِ وَإِذَا أَسْلَمَ يُنْتَزَعُ مِنْهُ قُلْت لَا بَعْدَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَصِيرُ لَهُ اسْتِحْقَاقٌ فِي بَيْتِ الْمَالِ (أَقُولُ) وَيُمْكِنُ جَوَابٌ آخَرُ بِأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ هَذَا الْمَالَ الَّذِي اكْتَسَبَهُ قَبْلَ الْفَتْحِ لَمْ يَظْهَرْ حِينَ فَتْحِ الْبِلَادِ حَتَّى يُقْسَمَ بَيْنَ الْغَانِمِينَ وَمَا ظَهَرَ إلَّا بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ فَصَارَ لَا مَوْضِعَ لَهُ إلَّا بَيْتُ الْمَالِ هَذَا مَا ظَهَرَ وَعَلَيْك بِالتَّأَمُّلِ فِي الْمَقَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قَوْلُهُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ إنْ أَسْلَمُوا) وَأَوْلَى
يَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِمْ وَلَا يَبْرَأُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا بِأَدَاءِ الْجَمِيعِ؛ لِأَنَّهُمْ حُمَلَاءُ وَالْوَصِيَّةُ بِمَالِهِمْ بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ وَوَرِثُوهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ فَلِأَهْلِ مُوَادَّتِهِمْ إذْ لَا يَنْقُصُ مِنْ الْجِزْيَةِ شَيْءٌ بِمَوْتِ بَعْضِهِمْ وَذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ إلَى أَنَّ الْأَرْضَ مَوْقُوفَةٌ لِلْجِزْيَةِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَيْسَتْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا.
(ص) وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ فَهِيَ لَهُمْ إلَّا أَنْ يَمُوتَ بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي الثُّلُثِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ إذَا وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الرِّقَابِ كَعَلَى كُلِّ رَقَبَةٍ كَذَا وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَإِلَيْهَا يَعُودُ الضَّمِيرُ مِنْ قَوْلِهِ فَهِيَ لَهُمْ أَيْ فَالْأَرْضُ لَهُمْ يَرِثُونَهَا وَيَبِيعُونَهَا وَتَكُونُ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا وَتُورَثُ عَنْهُمْ مَعَ مَالِهِمْ إنْ مَاتُوا، فَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَا وَارِثَ لَهُ فَمَالُهُ وَأَرْضُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لَا لِأَهْلِ مَوَدَّتِهِ وَوَصِيَّتُهُمْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ فِي الثُّلُثِ فَقَطْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ وَإِلَّا فَلَهُمْ الْوَصِيَّةُ بِجَمِيعِ مَالِهِمْ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ تَزِيدُ الْجِزْيَةُ بِزِيَادَتِهِمْ وَتَنْقُصُ بِنُقْصَانِهِمْ وَحُكْمُ مَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا حُكْمُ مَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ.
(ص) ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَوْ عَلَيْهِمَا فَلَهُمْ بَيْعُهَا وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْجِزْيَةَ الصُّلْحِيَّةَ إذَا وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَيْ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ سَكَتَ عَنْهَا كَعَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ كَذَا أَوْ وَقَعَتْ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ وَعَلَى الْجَمَاجِمِ مَعًا كَعَلَى كُلِّ شَجَرَةٍ كَذَا وَعَلَى كُلِّ رَأْسٍ كَذَا فَأَرْضُهُمْ لَهُمْ يَبِيعُونَهَا لِمَنْ شَاءُوا وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَانْظُرْ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ هَلْ يُتْبَعُ الْمُشْتَرِيَ بِخَرَاجِ الْأَرْضِ دَائِمًا أَوْ وَرَثَةُ الْبَائِعِ وَبِعِبَارَةٍ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَيْهَا أَيْ الْأَرْضُ أَوْ عَلَيْهِمَا أَيْ الْأَرْضُ وَالرِّقَابُ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّ أَرْضَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا وَلِوَرَثَتِهِمْ إنْ مَاتُوا إلَّا أَنْ يَمُوتُوا بِلَا وَارِثٍ فَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا فِي الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَيُرَادُ هُنَا قَوْلُهُ وَلَهُمْ بَيْعُهَا وَخَرَاجُهَا الْمَضْرُوبُ عَلَيْهَا عَلَى الْبَائِعِ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ وَسَكَتَ عَنْ الْمَالِ فِي هَذَا الْقِسْمِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقِسْمِ الَّذِي قَبْلَهُ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ الْأَرْضُ لَهُمْ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ إلَّا أَنَّهُمْ إذَا بَاعُوهَا فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ لَا يَكُونُ خَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَفِي هَذَا الْقِسْمِ خَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ وَالْمُرَادُ بِخَرَاجِهَا مَا ضُرِبَ عَلَيْهَا.
وَسَكَتَ الْمُؤَلِّفُ عَمَّا إذَا فُصِّلَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ سُكِتَ عَنْهَا هَلْ يَكُونُ عَلَى مَنْ بَاعَ الْأَرْضَ خَرَاجُهَا أَوْ لَا وَذَكَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ خَرَاجُهَا عَلَى مَنْ بَاعَهَا بَلْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ أَيْ عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ جَمِيعِهِمْ كَمَا أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ
[حاشية العدوي]
وَإِنَّمَا قَيَّدَ بِذَلِكَ إشَارَةً لِلْفَرْقِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَنْوِيِّ (قَوْلُهُ فَلِأَهْلِ مُوَادَّتِهِمْ) كَذَا فِي نُسْخَةِ شَيْخِنَا عَبْدِ اللَّهِ كَاتِبًا عَلَيْهَا أَيْ الَّذِينَ يُؤَدُّونَ عَنْهُمْ الْجِزْيَةَ كَذَا ضَبَطَهُ تت بِخَطِّهِ اهـ وَفِي شَرْحِ شب خِلَافُهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ الْمُرَادُ بِمُوَادَّتِهِمْ مَنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ فَلَا تَوَارُثَ بَيْنَهُمْ انْتَهَى قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ وَوَادَدْته مُوَادَّةً وَوِدَادًا وَذَكَرَ قَبْلُ أَنَّ الِاسْمَ الْمَوَدَّةُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي شَرْحِ شب كَمَا أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ أَمْوَالُهُمْ لَهُمْ فَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فَلَهُمْ أَرْضُهُمْ وَمَالُهُمْ وَالْوَصِيَّةُ بِهِمَا وَوُرِثَا عَنْهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ وَارِثٌ فَلِمُوَادَّتِهِمْ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمْ لَأَفَادَ الْمُرَادَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَخَرَاجُهَا عَلَى الْبَائِعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ) وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَشْهَبَ الْقَائِلِ بِأَنَّ خَرَاجَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي فَلَوْ ابْتَاعَهَا الْمُسْلِمُ عَلَى أَنَّ خَرَاجَهَا عَلَيْهِ كَانَ الْبَيْعُ حَرَامًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَمُوتَ أَوْ يُسْلِمَ) تَقَدَّمَ مَفْهُومُ يَمُوتُ وَأَنَّ فِيهِ نَظَرًا وَكَذَا يُقَالُ فِي مَفْهُومِ يُسْلِمُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ تَسْقُطُ عَنْهُ رَأْسًا فَلَا يُطَالَبُ بِهَا بَائِعٌ وَلَا مُشْتَرٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَسْلَمَ يَسْقُطُ عَنْهُ الْخَرَاجُ وَالْأَرْضُ لَهُ وَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَمِثْلُهُ إذَا بَاعَهَا ثُمَّ أَسْلَمَ فَلَا يُطَالَبُ بِهَا الْمُشْتَرِي وَلَا الْبَائِعُ (أَقُولُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا مَاتَ الْبَائِعُ يُتْبَعُ وَرَثَةُ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَكَمَ الشَّارِعُ بِأَنَّ الْمَتْبُوعَ الْبَائِعُ يَظْهَرُ أَنَّ التَّعَلُّقَ يَكُونُ مِنْ جِهَتِهِ فَيَلْحَقُ بِهِ وَارِثُهُ لَا الْمُشْتَرِي وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُمْ إذَا أَسْلَمُوا تَسْقُطُ عَنْهُمْ وَعَنْ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ تَكُونُ لَهُمْ إذَا أَسْلَمُوا وَتَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنْهُمْ بِالْإِسْلَامِ وَقَدْ تَمَلَّكَهَا مِنْهُمْ الْمُشْتَرِي وَقَوْلُهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الَّذِي قَبْلَهُ هَذَا هُوَ الَّذِي أَفَادَهُ بِقَوْلِهِ فَالْحُكْمُ فِيهِمَا سَوَاءٌ وَهُوَ أَنَّ أَرْضَهُمْ لَهُمْ إنْ أَسْلَمُوا إلَخْ (قَوْلُهُ فِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ) الْأَوَّلُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَفِي الصُّلْحِيِّ إنْ أُجْمِلَتْ إلَخْ وَالثَّانِي مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ إلَخْ وَالثَّالِثُ هُوَ مَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ فُرِّقَتْ (قَوْلُهُ وَذَكَرَ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ إلَخْ) فَصَارَ الْحَاصِلُ أَنَّ رَبَّ الْأَرْضِ إذَا بَاعَهَا فَخَرَاجُهَا عَلَى أَهْلِ الصُّلْحِ جَمِيعِهِمْ فِي الْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ وَفِي الثَّالِثِ عَلَى الْبَائِعِ فَافْتَرَقَ الْحُكْمُ فِي الْخَرَاجِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَإِنْ سَاوَى الثَّالِثُ الثَّانِيَ فِي شَيْءٍ آخَرَ الَّذِي قَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ.
(تَنْبِيهٌ) : فِي ابْنِ يُونُسَ وَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ مَا إذَا أُجْمِلَتْ عَلَى الرِّقَابِ دُونَ الْبَلَدِ قَالَ فَلَهُمْ بَيْعُ الْأَرْضِ وَتُورَثُ عَنْهُمْ كَمَا لَوْ كَانَتْ مُفَصَّلَةً عَلَى الْجَمَاعَةِ انْتَهَى (أَقُولُ) قَدْ عَلِمْت مَا قَالَهُ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ فِي الْقِسْمِ الثَّانِي وَهُوَ ظَاهِرٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا إذَا فُرِّقَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَأُجْمِلَتْ عَلَى الْأَرْضِ أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلْأَرْضِ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلرِّقَابِ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ لَا دَخْلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَيَبْقَى مَا إذَا قُسِمَتْ عَلَى الرِّقَابِ وَسَكَتَ عَنْ الْأَرْضِ وَبَاعَ أَحَدٌ أَرْضِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَرْضِ خَرَاجٌ عَلَى الْمُشْتَرِي وَإِنَّمَا الَّذِي هُوَ مَضْرُوبٌ عَلَى بَائِعِهَا يَكُونُ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَفِي شَرْحِ عب وَعُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ كُلًّا مِنْ مَسْأَلَةِ كَوْنِ أَرْضِ الصُّلْحِيِّ وَمَالِهِ لَهُ وَمَسْأَلَةِ وَصِيَّتِهِ بِهِمَا وَمَسْأَلَةِ خَرَاجِ الْأَرْضِ تَجْرِي فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَهِيَ كَوْنُ الْجِزْيَةِ مُفَرَّقَةً عَلَى الْأَرْضِ فَقَطْ أَوْ عَلَى الرِّقَابِ فَقَطْ أَوْ عَلَيْهِمَا أَوْ مُجْمَلَةً وَسَكَتَ عَنْهَا إذَا أَسْلَمَ فَيَكُونُ لَهُ أَرْضُهُ وَمَالُهُ سَوَاءٌ أُجْمِلَتْ الْجِزْيَةُ عَلَيْهِ أَوْ فُصِّلَتْ عَلَى الرِّقَابِ أَوْ الْأَرْضِ أَوْ عَلَيْهِمَا انْتَهَى وَتَأَمَّلْ فِي الْمَقَامِ تَجِدُ الصُّوَرَ تَزِيدُ.
إذَا وَقَعَ الصُّلْحُ عَلَى الرِّقَابِ وَالْأَرْضِ مُجْمَلًا لَكِنْ ذَكَرَهُ عَلَى سَبِيلِ الْبَحْثِ.
(ص) وَلِلْعَنَوِيِّ إحْدَاثُ كَنِيسَةٍ إنْ شَرَطَ وَإِلَّا فَلَا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْعَنْوِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ كَنِيسَةً فِي بَلَدِ الْعَنْوَةِ الْمُقِرُّ بِهَا أَهْلُهَا وَفِيمَا يَخْتَطُّهُ الْمُسْلِمُونَ يَسْكُنُوهُ مَعَهُمْ إذَا اُشْتُرِطَ ذَلِكَ عِنْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ وَيُوَفَّى لَهُ بِشَرْطِهِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ ذَلِكَ عِنْدَ الضَّرْبِ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إحْدَاثِ الْكَنِيسَةِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لَهُمْ فِي كَنَائِسِهِمْ الْقَدِيمَةِ، وَإِنْ بِلَا شَرْطٍ.
(ص) كَرَمِّ الْمُنْهَدِمَ (ش) يَحْتَمِلُ التَّشْبِيهَ التَّامَّ فَيَجُوزُ مَعَ الشَّرْطِ لَا مَعَ عَدَمِهِ وَيَحْتَمِلُ النَّاقِصَ وَهُوَ عَدَمُ الْجَوَازِ، وَلَوْ مَعَ الشَّرْطِ وَهُوَ الرَّاجِحُ وَحِينَئِذٍ يُقَالُ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِحْدَاثِ وَالتَّرْمِيمِ فَيُقَالُ إنَّ التَّرْمِيمَ فِيهِ بَقَاءُ الشَّيْءِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَتَجْوِيزُهُ يُوَصِّلُ لَهُمْ إلَى أَغْرَاضِهِمْ مِنْ بَقَاءِ الْكَنِيسَةِ عَلَى مَا هِيَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْإِحْدَاثِ فَإِنَّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا وَيُقَوِّي الِاحْتِمَالَ الثَّانِيَ تَصْرِيحُهُ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُصَرَّحُ بِهِ إلَّا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ ذِكْرُهُ لِيُشَبِّهَ بِهِ.
(ص) وَلِلصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الصُّلْحِيَّ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُحْدِثَ كَنِيسَةً فِي غَيْرِ بَلَدِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجُوزُ بِهِ أَيْضًا أَنْ يَرُمَّ مَا انْهَدَمَ مِنْ الْكَنَائِسِ الْقَدِيمَةِ وَسَوَاءٌ شُرِطَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ ضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِ أَمْ لَا عَلَى الْمَذْهَبِ.
(ص) وَبَيْعُ عَرْصَتُهَا أَوْ حَائِطٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلصُّلْحِيِّ أَنْ يَبِيعَ عَرْصَةَ الْكَنِيسَةِ أَوْ حَائِطَهَا بِخِلَافِ أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُ شَيْءٍ مِنْهَا؛ لِأَنَّ جَمِيعَهَا فَيْءٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَحَائِطٌ بِالْجَرِّ أَوْ بِالنَّصْبِ إمَّا عَطْفٌ عَلَى لَفْظِ عَرْصَتِهَا أَوْ عَلَى مَحَلِّهَا؛ لِأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولُ الْمَصْدَرِ (ص) لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ (ش) أَيْ الَّتِي بِأَرْضِ الْإِسْلَامِ أَيْ الَّتِي انْفَرَدَ بِاخْتِطَاطِهَا الْمُسْلِمُونَ أَيْ الَّتِي كَانَ بِهَا الْمُسْلِمُونَ قَبْلَ فَتْحِ أَرْضِهِ لَا الْبَلَدِ الَّتِي اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ أَوْ مَعَهُ فَإِنَّهُ لَا يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَذَا مَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ وَمَحَلُّ الْمَنْعِ الْمَذْكُورِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ مَفْسَدَةٌ فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْعِ مَفْسَدَةٌ أَعْظَمُ ارْتَكَبَ أَخَفَّ الْمَفْسَدَتَيْنِ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ (إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ) .
(ص) وَمُنِعَ رُكُوبَ الْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالسُّرُوجِ وَجَادَّةِ الطَّرِيقِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّ عَنَوِيًّا أَوْ صُلْحًا يُمْنَعُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ النَّفِيسَةِ وَمِنْ رُكُوبِ الْبِغَالِ النَّفِيسَةِ وَيُمْنَعُ مِنْ الرُّكُوبِ فِي السُّرُوجِ، وَلَوْ عَلَى الْحَمِيرِ بَلْ يَرْكَبُونَ عَلَى الْأَكُفِّ عَرْضًا بِأَنْ يَجْعَلَ رِجْلَيْهِ مَعًا فِي جَانِبِ الدَّابَّةِ الْيُمْنَى أَوْ الْيُسْرَى وَالْأَكُفُّ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ الْكَبِيرَةِ.
وَأَمَّا الْجِمَالُ فَهِيَ فِي عُرْفِ قَوْمٍ كَالْخَيْلِ وَفِي عُرْفِ آخَرِينَ كَالْحَمِيرِ بَلْ دُونَهَا فَتَجْرِي عَلَى هَذَا وَيُمْنَعُ مِنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ أَيْ وَسَطَهَا إذَا لَمْ يَكُنْ خَالِيًا قَالَ الْجَوْهَرِيُّ جَادَّةُ الطَّرِيقِ مُعْظَمُهَا وَالْجَمْعُ جَوَادُّ.
(ص) وَأُلْزِمَ بِلُبْسٍ يُمَيِّزُهُ وَعُزِّرَ لِتَرْكِ الزُّنَّارِ وَظُهُورِ السُّكْرِ وَمُعْتَقَدِهِ وَبَسْطُ لِسَانِهِ وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ وَكُسِرَ النَّاقُوسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ الذِّمِّيَّ يَلْزَمُهُ أَنْ يَلْبَسَ شَيْئًا يُمَيِّزُهُ عَنْ زِيِّ الْمُسْلِمِينَ لِئَلَّا يَتَشَبَّهَ بِهِمْ وَلِهَذَا إذَا تَرَكَ لُبْسَ الزُّنَّارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ التَّعْزِيرُ وَالزُّنَّارُ بِضَمِّ الزَّاي هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ عَلَامَةً عَلَى الذُّلِّ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا أَظْهَرَ السُّكْرَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْجَهْرَ بِالْقِرَاءَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا أَظْهَرَ مُعْتَقَدَهُ فِي الْمَسِيحِ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا بَسَطَ لِسَانَهُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ بِحَضْرَتِهِ وَالْمُرَادُ بِبَسْطِ لِسَانِهِ أَنْ يَتَكَلَّمَ وَلَا يَحْتَرِمَ الْحَاضِرِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَبًّا وَلَا شَتْمًا، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إنْ شَرَطَ) أَيْ إنْ طَاعَ الْإِمَامُ لَهُ بِذَلِكَ أَيْ إنْ سَأَلَ وَأَجَابَهُ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَالْعَنَوِيُّ مَقْهُورٌ لَا يَتَأَتَّى مِنْهُ شَرْطٌ (قَوْلُهُ يَسْكُنُوهُ مَعَهُمْ) كَذَا بِخَطِّهِ بِحَذْفِ نُونِ الرَّفْعِ أَيْ لَا بَلَدَ يَسْبِقُ الْمُسْلِمُونَ بِاخْتِطَاطِهَا كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ هَذَا وَالْمُعْتَمَدُ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ وَتَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ الْعَنْوِيُّ مِنْ الْإِحْدَاثِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ شَرَطَ أَمْ لَا.
(تَنْبِيهٌ) : لَوْ أَكَلَ الْبَحْرُ كَنِيسَتَهُمْ فَالظَّاهِرُ كَمَا فِي ك أَنَّ لَهُمْ الْإِحْدَاثَ بِالشَّرْطِ أَيْ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ (قَوْلُهُ كَأَنَّهُمْ الْمُنْشِئُونَ لَهَا) لَا يَخْفَى مَا فِي بُعْدِ هَذَا إذْ فِي الْإِحْدَاثِ إظْهَارُ شَوْكَةِ الْكُفْرِ بِخِلَافِ التَّرْمِيمِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ لَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ) أَيْ لَا يَجُوزُ لِكُلٍّ مِنْ الْعَنْوِيِّ وَالصُّلْحِيِّ الْإِحْدَاثُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ الَّتِي يَعْلُو عَلَيْهَا (قَوْلُهُ اخْتَطَّهَا الْمُسْلِمُونَ) أَيْ نَزَلَهَا الْمُسْلِمُونَ قَالَ فِي النِّهَايَةِ الْخِطَّةُ بِالْكَسْرِ الْأَرْضُ يَخْتَطُّهَا الْإِنْسَانُ لِنَفْسِهِ بِأَنْ يُعَلِّمَ عَلَيْهَا عَلَامَةً وَيَخُطُّ عَلَيْهَا خَطًّا لِيَعْلَمَ أَنَّهُ قَدْ احْتَازَهَا وَبِهِ سُمِّيَتْ خُطَطَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةَ انْتَهَى (قَوْلُهُ: فَإِنْ كَانَ يَحْصُلُ مِنْ الْمَنْعِ) أَيْ مَنْعِ الْإِحْدَاثِ سُئِلَ النَّاصِرُ عَنْ اكْتِرَاءِ الْيَهُودِ دَارًا لِأَجْلِ جَعْلِهَا مَعْبَدًا لَهُمْ فَأَجَابَ بِالْمَنْعِ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ دَارٍ لَهُمْ يَجْعَلُونَهَا كَنِيسَةً، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ فِي الْبَلَدِ مُسْلِمٌ وَيَجِبُ التَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فِي الْكِرَاءِ وَبِالزَّائِدِ فِي الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ الْخَيْلُ النَّفِيسَةُ) الْمُعْتَمَدُ يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ نَفِيسَةٍ أَمْ لَا (قَوْلُهُ الْأُكُفُ) بِضَمَّتَيْنِ جَمْعُ أَكَافٍ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَقَوْلُ الشَّارِحِ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ تَفْسِيرٌ لِلْمُفْرَدِ وَهُوَ أَكَافٍ لَا لِلْجَمْعِ كَمَا يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ الْبَرْذعَةُ الصَّغِيرَةُ) أَيْ كَالْعَرَاقَةِ الَّتِي تُجْعَلُ تَحْتَ الْبَرْذعَةِ.
(قَوْلُهُ وَظُهُورُ السُّكْرِ) أَيْ فِي مَجْلِسٍ غَيْرِ خَاصٍّ بِهِمْ فَيَشْمَلُ الْأَسْوَاقَ وَحَوَارِيَّهُمْ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْمُسْلِمُونَ، وَلَوْ لِبَيْعٍ أَوْ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فِيمَا يَظْهَرُ.
وَأَمَّا لَوْ أَظْهَرُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ وَعَلِمْنَا ذَلِكَ بِرَفْعِ صَوْتِهِمْ أَوْ بِرُؤْيَتِهِمْ مِنْ دَارِنَا الْمُقَابِلَةِ لَهُمْ فَلَا (قَوْلُهُ وَمُعْتَقِدُهُ) مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ لِلْمُسْلِمِينَ كَتَنْفِيرِهِمْ عَنْ اعْتِقَادِهِمْ فَيُنْقَضُ عَهْدُهُ (قَوْلُهُ وَأُرِيقَتْ الْخَمْرُ) ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ مُسْلِمٍ لَهُ ذَلِكَ وَلَا يَخْتَصُّ بِالْحَاكِمِ قَالَهُ تت (قَوْلُهُ هُوَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْوَسَطُ) هُوَ خُيُوطٌ كَثِيرَةٌ مُلَوَّنَةٌ بِأَلْوَانٍ شَتَّى تُشَدُّ فِي الْوَسَطِ وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا لَبِسَ الْبُرْنِيطَةَ وَالطُّرْطُورَ لَا يُعَزَّرُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مَتَى لَبِسَ مَا فِيهِ عَلَامَةٌ عَلَى
أَظْهَرَ الْخَمْرَ وَيُرِيقُهَا وَلَا يَضْمَنُ لَهُمْ شَيْئًا فِيهَا.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَظْهَرْ الْخَمْرُ وَأَرَاقَهَا مُسْلِمٌ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ لِتَعَدِّيهِ وَلَمْ يَقُلْ وَكُسِرَتْ أَوَانِيهَا؛ لِأَنَّ أَوَانِيهَا مِنْ جُمْلَةِ مَالِ الذِّمِّيِّ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إتْلَافُهُ، وَكَذَلِكَ يُعَزَّرُ إذَا حَمَلَ الْخَمْرَ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِذَا أَظْهَرَ ضَرْبَ النَّاقُوسِ وَهُوَ خَشَبَةٌ لَهَا حِسٌّ يَضْرِبُونَهَا لِأَجْلِ اجْتِمَاعِهِمْ لِصَلَاتِهِمْ فَإِنَّهُ يُكْسَرُ وَيُعَزَّرُ وَلَا شَيْءَ عَلَى مَنْ كَسَرَهُ وَمِثْلُهُ الصَّلِيبُ إذَا أَظْهَرُوهُ فِي أَعْيَادِهِمْ وَاسْتِسْقَائِهِمْ وَيُمْنَعُونَ مِنْ الزِّنَا وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ الزَّوَاجِ بِالْبَنَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ إنْ اسْتَحَلُّوهُ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْحَمِيرِ، وَلَوْ نَفِيسَةً وَلَا يُكَنُّونَ وَلَا تُشَيَّعُ جَنَائِزُهُمْ؛ لِأَنَّ الْكُنَى تَعْظِيمٌ وَإِكْرَامٌ، وَكَذَلِكَ تَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ، وَلَوْ قَرِيبًا.
(ص) وَيُنْتَقَضُ بِقِتَالٍ وَمَنْعِ جِزْيَةٍ وَتَمَرُّدٍ عَلَى الْأَحْكَامِ وَغَصْبِ حُرَّةٍ مُسْلِمَةٍ وَغُرُورِهَا وَتَطَلُّعٍ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ (ش) لَمَّا ذَكَرَ الْأُمُورَ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا أَهْلُ الذِّمَّة وَلَيْسَتْ نَقْضًا لِعَهْدِهِ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْأُمُورِ الَّتِي يُنْتَقَضُ عَهْدُهُ بِأَحَدِهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا سَبْعَةٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّهُ إذَا انْتَقَضَ عَهْدُ الذِّمِّيِّ يَصِيرُ كَالْحَرْبِيِّ الْأَصْلِيِّ فِي النَّظَرِ فِيهِ إذَا ظُفِرَ بِهِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمُخَيَّرِ فِيهَا فِي الْأَسْرِ الَّتِي أَحَدُهَا إبَاحَةُ اسْتِرْقَاقِهِ مِنْهَا قِتَالُ الذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا عَنْ ظُلْمٍ رَكِبَهُ لِمُنَافَاتِهِ الْأَمَانَ وَالتَّأْمِينَ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ الْحِمَايَةِ وَالذَّبِّ عَنْهُ، فَإِنْ كَانَ عَنْ ظُلْمٍ رَكِبَهُ فَلَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَمْتَنِعَ الذِّمِّيُّ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ الَّتِي قُرِّرَتْ عَلَيْهِ عِوَضًا مِنْ حَقْنِ دَمِهِ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَمَانِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَالصُّلْحِ يَنْعَقِدُ مَعَ أَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى شُرُوطٍ، فَإِنْ لَمْ يُوفُوا بِهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ وَمِنْهَا أَنْ يَتَمَرَّدَ الذِّمِّيُّ عَلَى أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ يُظْهِرَ عَدَمَ الْمُبَالَاةِ بِهَا وَيَسْتَعِينُ عَلَى ذَلِكَ بِجَاهٍ أَوْ اسْتِمَالَةِ ذِي جَرَاءَةٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَخْشَاهُ الْحَاكِمُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ أَوْ عَرْضِهِ فَيَسْقُطُ مَا كَانَ لَهُ مِنْ الْأَمَانِ عِنْدَهُمْ وَمِنْهَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً مُسْلِمَةً عَلَى الزِّنَا أَيْ وَوَطِئَهَا بِالْفِعْلِ.
وَاحْتُرِزَ بِغَصْبِ الْحُرَّةِ مَا إذَا طَاوَعَتْهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَاحْتُرِزَ بِالْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ مِنْ الْأَمَةِ الْمُسْلِمَةِ فَإِنَّهُ إذَا زَنَى بِهَا طَوْعًا أَوْ كُرْهًا لَا يَكُونُ ذَلِكَ نَقْضًا لِعَهْدِهِ مَا لَمْ يُعَاهِدْ عَلَى أَنَّهُ إذَا أَتَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ فَيَنْتَقِضُ، وَكَذَلِكَ إذَا زَنَى بِالْحُرَّةِ الْكَافِرَةِ طَوْعًا أَوْ كُرْهًا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَمِنْهَا إذَا غَرَّ الْحُرَّةَ الْمُسْلِمَةَ وَقَالَ لَهَا إنَّهُ مُسْلِمٌ فَتَزَوَّجَتْ بِهِ وَوَطِئَهَا فَإِذَا هُوَ كَافِرٌ وَاحْتُرِزَ بِذَلِكَ مِمَّا إذَا عَلِمَتْ بِأَنَّهُ كَافِرٌ فَإِنَّ تَزْوِيجَهُ بِهَا لَا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا وَمِنْهَا أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِهِ وَالْمُرَادُ بِعَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُطْلِعَ الْحَرْبِيِّينَ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِكُتُبٍ يَكْتُبُهَا لَهُمْ وَالْعَوْرَةُ الْمَوْضِعُ الْمُنْكَشِفُ الَّذِي لَا حَارِسَ عَلَيْهِ وَعَوْرَةُ الْعَدُوِّ مَا انْكَشَفَ لَهُ مِنْ حَالِهِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ مِنْهُ إلَيْهِمْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ﴾ [الأحزاب: 13] وَذَلِكَ مَأْخُوذٌ مِنْ عَوْرَةِ الْإِنْسَانِ الْمُنْكَشِفَةِ.
(ص) وَسَبِّ نَبِيٍّ بِمَا لَمْ يُكَفَّرْ بِهِ قَالُوا كَلَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ تَقَوَّلَهُ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا أَوْ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يَكُونُ نَقْضًا لِعَهْدِ الذِّمِّيِّ سَبُّهُ لِمَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ عِنْدَنَا بِلَفْظٍ لَمْ يَكْفُرْ السَّابُّ بِهِ كَقَوْلِهِ مَثَلًا مُحَمَّدٌ لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ قُرْآنٌ أَوْ لَمْ يُرْسَلْ أَوْ لَيْسَ بِنَبِيٍّ أَوْ اخْتَلَقَ الْقُرْآنَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.
وَأَمَّا مَا كَفَرَ السَّابُّ بِهِ كَقَوْلِهِ لَمْ يُرْسَلْ إلَيْنَا إنَّمَا أُرْسِلَ إلَى الْعَرَبِ وَكَالشَّرِيكِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَيْسَ نَقْضًا؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَقَرَّهُمْ عَلَى مِثْلِهِ وَلَكِنْ يُعَزَّرُ التَّعْزِيرَ الْبَلِيغَ وَالْمُرَادُ بِمَا لَمْ يَكْفُرْ بِهِ مَا لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ وَبِمَا كَفَرَ بِهِ مَا أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كَلَيْسَ إلَخْ مِثَالٌ
[حاشية العدوي]
ذُلِّهِ لَا يُعَزَّرُ (قَوْلُهُ وَلَمْ يَقُلْ وَكُسِرَتْ إلَخْ) الْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا تُكْسَرُ كَمَا يُفِيدُهُ مُحَشِّي تت وَغَيْرُهُ (قَوْلُهُ لَهَا حِسٌّ) أَيْ فِي وَقْتِ الضَّرْبِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ تَشْيِيعُ جَنَائِزِهِمْ) أَيْ إكْرَامٌ وَتَعْظِيمٌ فَإِذَنْ لَا حَاجَةَ لِقَوْلِ الشَّارِحِ؛ لِأَنَّهُ إكْرَامٌ.
(قَوْلُهُ وَتَطَلُّعٌ) الْأَوْلَى الِاطِّلَاعُ كَمَا يُفِيدُهُ حَلُّ الشَّارِحِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ التَّطَلُّعَ التَّتَبُّعُ وَشَأْنُهُ الِاطِّلَاعُ (قَوْلُهُ وَالتَّأْمِينُ) عَطْفُ مُرَادِفٍ (قَوْلُهُ وَالذَّبُّ) أَيْ الدَّفْعُ (قَوْلُهُ وَاسْتِمَالَةُ) السِّينُ وَالتَّاءُ زَائِدَتَانِ أَيْ إمَالَةٌ أَيْ اسْتِنَادٌ لِذِي جَرَاءَةٍ وَلَا شَكَّ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ الْجَاهِ (قَوْلُهُ يَخْشَاهُ الْحَاكِمُ) أَيْ الْقَاضِي وَخَشْيَةُ الْقُضَاةِ مِنْ أَصْحَابِ الْجَاهِ حَاصِلٌ فِي عُصُورِنَا هَذِهِ (قَوْلُهُ وَمِنْهَا إذَا غَصَبَ حُرَّةً مُسْلِمَةً) وَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَرَوْنَهُ كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحَلَةِ وَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ مَالِهِ وَوَلَدُهَا مِنْهُ عَلَى دِينِهَا أَيْ مُسْلِمٌ لَا أَبَ لَهُ وَكَذَا إذَا زَنَى بِهَا طَائِعَةً فَوَلَدُهَا عَلَى دِينِهَا وَقَوْلُهُمْ الْوَلَدُ تَابِعٌ لِأَبِيهِ فِي الدِّينِ وَالنَّسَبِ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَنْسُوبِ لِأَبِيهِ (قَوْلُهُ الَّذِي لَا حَارِسَ) تَفْسِيرٌ لِلِانْكِشَافِ أَيْ انْكِشَافِهِ كَوْنِهِ لَا حَارِسَ لَهُ أَيْ وَيَخَافُ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَعَوْرَةُ الْعَدُوِّ) أَيْ وَعَوْرَةُ الْمُسْلِمِ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَدُوِّ مَا انْكَشَفَ مِنْ حَالِ الْمُسْلِمِ الَّذِي يَتَوَصَّلُ مِنْهُ أَيْ مِنْ أَجْلِهِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ أَوْ تَقَوَّلَهُ) أَيْ اخْتَلَقَهُ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ وَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَا لَفْظًا لَكِنَّهُ مِمَّا كَفَرُوا بِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ عِيسَى خَلَقَ مُحَمَّدًا قَالَ الْبِسَاطِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَ فِي التَّبَرِّي إذْ لَا شَكَّ فِي قَصْدِ التَّنْقِيصِ (قَوْلُهُ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنْ نَصْرَانِيٍّ بِمِصْرَ شَهِدَ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَالَ مِسْكِينٌ مُحَمَّدٌ يُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ مَالَهُ لَمْ يَنْفَعْ نَفْسَهُ حِينَ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ لَوْ قَتَلُوهُ اسْتَرَاحَ النَّاسُ مِنْهُ قَالَ مَالِكٌ أَرَى أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُهُ وَقَوْلُهُ فِي الْجَنَّةِ أَيْ أَمْرُهُ آيِلٌ إلَى الْجَنَّةِ وَقَوْلُهُ أَكَلَتْهُ الْكِلَابُ أَيْ أَكَلَتْ سَاقَهُ أَيْ قَصَبَةَ سَاقِهِ (قَوْلُهُ سَبُّهُ لِمَنْ ثَبَتَتْ نُبُوَّتُهُ عِنْدَنَا) سَوَاءٌ ثَبَتَتْ عِنْدَهُمْ أَوْ لَا فَإِذَا سَبَّ يَهُودِيٌّ دَاوُد وَسُلَيْمَانَ نُقِضَ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ عِنْدِي اُحْتُرِزَ عَمَّا اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّتِهِ كَالْخَضِرِ
لِمَا لَمْ يَكْفُرُوا بِهِ وَذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي؛ لِأَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الْأُمُورِ مِمَّا كَفَرُوا بِهِ كَقَوْلِهِمْ إنَّهُ تَقَوَّلَ الْقُرْآنَ وَالضَّمِيرُ فِي قَالُوا لِأَهْلِ الْمَذْهَبِ.
وَقَوْلُهُ (وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) لَك أَنْ تُرْجِعَهُ لِلسَّابِّ خَاصَّةً.
وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنْ بَقِيَّةِ مَسَائِلِ النَّقْضِ فَالْإِمَامُ مُخَيَّرٌ فِيهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ السَّابِقَةِ فِي قَوْلِهِ كَالنَّظَرِ فِي الْأَسْرَى مِنْ قَتْلٍ أَوْ مَنٍّ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ أَسْرٍ أَوْ ضَرْبِ جِزْيَةٍ وَلَك أَنْ تُرْجِعَهُ لِجَمِيعِ مَسَائِلِ النَّقْضِ لَكِنْ فِي السَّابِّ يَتَعَيَّنُ الْقَتْلُ وَفِي غَيْرِهِ إنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتَلَهُ.
(ص) ، وَإِنْ خَرَجَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَأُخِذَ اُسْتُرِقَّ إنْ لَمْ يُظْلَمْ وَإِلَّا فَلَا كَمُحَارَبَتِهِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الذِّمِّيَّ إذَا خَرَجَ مِنْ دَارِ الْإِسْلَامِ لِدَارِ الْحَرْبِ لِغَيْرِ مَظْلِمَةٍ لَحِقَتْهُ نَاقِضًا لِلْعَهْدِ وَأَخَذْنَاهُ فَإِنَّهُ يُسْتَرَقُّ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الِاسْتِرْقَاقِ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ يُخَيَّرُ فِيهِ فِي بَقِيَّةِ الْوُجُوهِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْأَسِيرِ لِرَدِّ قَوْلِ أَشْهَبَ أَنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَعُودُ إلَى الرِّقِّ أَبَدًا وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ الْحُرِّيَّةَ لَمْ تَثْبُتْ لَهُ بِعَتَاقَةِ مِنْ رِقٍّ مُتَقَدِّمٍ فَلَا تُنْقَضُ وَإِنَّمَا تُرِكَ عَلَى حَالِهِ مِنْ الْجِزْيَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ بَيْنَ ظَهْرَانَيْ الْمُسْلِمِينَ لِمَا بَذَلَهُ مِنْ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ الْغَرَضُ وَكَانَ لِلْمُسْلِمِينَ الرُّجُوعُ فِيهِ وَكَانَ كَالصُّلْحِ يَنْعَقِدُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى شُرُوطٍ، فَإِنْ لَمْ يُوَفُّوا بِهَا انْتَقَضَ الصُّلْحُ.
وَأَمَّا إنْ خَرَجَ لِأَجْلِ الظُّلْمِ الَّذِي لَحِقَهُ، وَلَوْ بِشَكٍّ ثُمَّ أُخِذَ فَإِنَّهُ لَا يُسْتَرَقُّ كَمَا إذَا حَارَبَنَا بِدَارِ الْإِسْلَامِ غَيْرَ مُظْهِرٍ لِلْخُرُوجِ عَنْ الذِّمَّةِ، فَإِنْ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ وَلَيْسَ فِي هَذَا مُعَارَضَةٌ لِحَدِّ ابْنِ عَرَفَةَ لِلْجِهَادِ وَلَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ انْتَقَضَ عَهْدُهُ؛ لِأَنَّ هُنَاكَ أَظْهَرَ الْقِتَالَ وَهُوَ هُنَا مُتَلَصِّصٌ وَصَرَّحَ بِمَفْهُومِ الشَّرْطِ لَيُشَبِّهَ بِهِ قَوْلَهُ كَمُحَارَبَتِهِ.
(ص) ، وَإِنْ ارْتَدَّ جَمَاعَةٌ وَحَارَبُوا فَكَالْمُرْتَدِّينَ (ش) صُورَتُهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ أَسْلَمُوا ثُمَّ ارْتَدُّوا إلَى الْكُفْرِ ثُمَّ حَارَبُوا الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ قَدَرْنَا عَلَيْهِمْ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمُرْتَدِّينَ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَا بِحُكْمِ الْكُفَّارِ النَّاقِضِينَ لِلْعَهْدِ فَيُسْتَتَابُ كِبَارُهُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا وَيُجْبَرُ صِغَارُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ وَلَا تُسْبَى نِسَاؤُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ.
وَلَمَّا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قِتَالِ الْحَرْبِيِّ أَمَانًا وَاسْتِئْمَانًا وَمُهَادَنَةً وَصُلْحًا وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى مَا عَدَا الْمُهَادَنَةِ خَتَمَ أَبْوَابَ الْجِهَادِ بِهَا مُسْتَغْنِيًا بِذِكْرِ شُرُوطِهَا الْأَرْبَعَةِ عَنْ حَدِّهَا وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُهَادَنَةُ وَهِيَ الصُّلْحُ عَقْدُ الْمُسْلِمِ مَعَ الْحَرْبِيِّ عَلَى الْمُسَالَمَةِ أَيْ الْمُتَارَكَةِ مُدَّةً لَيْسَ هُوَ فِيهَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ فَيَخْرُجُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِئْمَانُ فَقَالَ (ص) وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ، وَإِنْ بِمَالٍ إلَّا لِخَوْفٍ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى شُرُوطِهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ الْعَاقِدُ لَهَا الْإِمَامُ وَيَنْبَغِي أَوْ نَائِبُهُ لَا غَيْرُهُ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ فَيَصِحُّ، وَلَوْ مِنْ آحَادِ النَّاسِ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ لِمَصْلَحَةٍ كَالْعَجْزِ عَنْ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ مَجَّانًا أَوْ بِعِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ [الأنفال: 61] ، فَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ الْمَصْلَحَةُ بِأَنْ ظَهَرَ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ لَمْ يَجُزْ الثَّالِثُ أَنْ يَخْلُوَ عَقْدُهَا عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَسِيرًا بِأَيْدِيهِمْ أَوْ بَقَاءِ قَرْيَةٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ وَذَكَرَهُ عَلَى وَجْهِ التَّبَرِّي) هَذَا خِلَافُ مَا قَالَهُ الزَّرْقَانِيُّ؛ لِأَنَّهُ قَالَ لَمْ يَنْسُبْهُ لِغَيْرِهِ لِقَصْدِ التَّبَرِّي مِنْهُ بَلْ لِكَوْنِهِ كَلَامًا قَبِيحًا لَا يَنْبَغِي أَنْ يَنْسُبَهُ إلَى نَفْسِهِ وَعَلَى هَذَا فَالضَّمِيرُ لِلْكُفَّارِ وَنَحْوُهُ قَالَهُ اللَّقَانِيِّ، وَلَوْ قَالَ كَقَوْلِهِمْ لَكَانَ أَوْلَى.
(فَائِدَةٌ) نَصَّ عِيَاضٍ عَلَى أَنَّ مَنْ تَهَافَتَ فِي سَبِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَجُوزُ حَرْقُهُ حَيًّا وَأَوْلَى بَعْدَ الْمَوْتِ كَمَا كَتَبَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِإِذْنِ مَالِكٍ جَوَابُ سُؤَالٍ وَرَدَ مِنْ مِصْرَ انْتَهَى (قَوْلُهُ وَقُتِلَ إنْ لَمْ يُسْلِمْ) أَيْ غَيْرَ فَارٍّ بِهِ مِنْ الْقَتْلِ وَلَا يُقَالُ لَهُ أَسْلِمْ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ إلَخْ) فِي عب خِلَافُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ وَقُتِلَ وُجُوبًا فِي السَّبِّ وَغَصْبِ الْحُرَّةِ الْمُسْلِمَةِ وَغُرُورِهَا إنْ لَمْ يُسْلِمْ.
وَأَمَّا فِي التَّطَلُّعِ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ فَيُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ.
وَأَمَّا فِي قِتَالِهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ كَالْأَسْرَى بِالْأُمُورِ الْخَمْسَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ كَذَا فِي النَّقْلِ وَيَنْبَغِي قِيَاسُ مَنْعِ الْجِزْيَةِ وَالتَّمَرُّدِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْقِتَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُسْلِمِ نَقْتُلُهُ وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ أَنَّ الْمُسْلِمَ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّ بَاطِنَهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِهِ فَلَمَّا وَجَدْنَاهُ خَالَفَ ذَلِكَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ بِخِلَافِ الْكَافِرِ نَعْرِفُ أَنَّ بَاطِنَهُ التَّنْقِيصُ لَكِنَّنَا مَنَعْنَاهُ مِنْ إظْهَارِهِ فَإِذَا خَالَفَ اسْتَحَقَّ الْقَتْلَ مَا لَمْ يُسْلِمْ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ الْمُحَارِبِ) أَيْ مِنْ قَتْلٍ أَوْ صَلْبٍ أَوْ قَطْعٍ أَوْ نَفْيٍ.
(قَوْلُهُ وَحَارَبُوا) أَيْ كَمُحَارَبَةِ الْكُفَّارِ لِلْمُسْلِمِينَ.
وَأَمَّا إذَا حَارَبُوا كَمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ الْإِمَامَ يُخَيَّرُ فِيهِمْ لِلْحِرَابَةِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهِمْ كَمَا يَنْظُرُ فِي الْمُرْتَدِّينَ (قَوْلُهُ فَكَالْمُرْتَدِّينَ) فِي الْمَالِ وَالدَّمِ (قَوْلُهُ وَلَا تُؤْخَذُ أَمْوَالُهُمْ إلَخْ) أَيْ بَلْ تُوقَفُ، فَإِنْ قُتِلُوا فَيَصِيرُ مَالُهُمْ فَيْئًا (قَوْلُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِأَصْبَغَ مِنْ أَنَّهُمْ كَالْكُفَّارِ الْحَرْبِيِّينَ يُسْتَرَقُّونَ وَأَوْلَادَهُمْ وَعِيَالَهُمْ.
(قَوْلُهُ وَصُلْحًا) عَطْفُ تَفْسِيرٍ (قَوْلُهُ فَيَخْرُجُ الْأَمَانُ وَالِاسْتِئْمَانُ) فَإِنَّ الْحَرْبِيَّ فِيهِمَا تَحْتَ حُكْمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ لِمَصْلَحَةٍ) مُسْتَوِيَةٌ فِيهَا وَفِي عَدَمِهَا فَإِنْ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِيهَا فَقَطْ تَعَيَّنَتْ وَفِي عَدَمِهَا امْتَنَعَتْ وَيُمْكِنُ شُمُولُ كَلَامِهِ لِلْقِسْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِجَعْلِ اللَّامِ مُسْتَعْمَلَةً فِي حَقِيقَتِهَا وَهُوَ التَّخْيِيرُ فِي الْأَوَّلِ وَمَجَازُهَا فِي الثَّانِي وَهِيَ بِمَعْنَى عَلَى أَوْ تُجْعَلُ لِلِاخْتِصَاصِ فَيَشْمَلُ الثَّلَاثَةَ وَيُرَادُ شَأْنُ الْمُهَادَنَةِ الشَّامِلُ لِتَرْكِهَا.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُهَادَنَةَ تَعْتَرِيهَا الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ (قَوْلُهُ إنْ خَلَا) وَلَمْ يُعْطَفْ هَذَا الشَّرْطُ الثَّالِثُ بِالْوَاوِ فِيهِ لِجَعْلِ الشَّرْطَيْنِ السَّابِقَيْنِ أَعْنِي الْإِمَامَ وَالْمَصْلَحَةَ كَالْمَوْضُوعِ لِلْمُهَادَنَةِ وَقَوْلُهُ إنْ خَلَا أَيْ الْمُهَادَنَةُ بِمَعْنَى الصُّلْحِ أَوْ عَقْدِهَا (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى) دَلِيلٌ لِلْعُمُومِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْآيَةِ الْإِطْلَاقُ بِعِوَضٍ وَبِغَيْرِهِ
لِلْمُسْلِمِينَ خَالِيَةً مِنْهُمْ أَوْ أَنْ يَحْكُمُوا بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ أَوْ أَنْ يَأْخُذُوا مِنَّا مَالًا إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ فَيَجُوزُ كُلُّ مَا مُنِعَ وَأَشَارَ إلَى الشَّرْطِ الرَّابِعِ بِقَوْلِهِ (وَلَا حَدَّ) لِمُدَّةِ الْمُهَادَنَةِ بِطُولٍ أَوْ قِصَرٍ بَلْ عَلَى حَسَبِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ وَلَا يُطِيلُ لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ قُوَّةِ الْإِسْلَامِ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطًا نَظَرٌ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى وَجُمْلَةُ قَوْلِهِ وَلَا حَدَّ مُسْتَأْنَفَةٌ أَتَى بِهَا لِبَيَانِ الْحُكْمِ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْمُهَادَنَةِ خِلَافًا لتت؛ لِأَنَّ الشُّرُوطَ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ) إلَى أَنَّهُ يَنْدُبُ عِنْدَ أَبِي عِمْرَانَ أَنْ لَا تَزِيدَ عَلَى تِلْكَ الْمُدَّةِ لِاحْتِمَالِ حُصُولِ زِيَادَةِ قُوَّةٍ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ نَحْوِهَا أَيْ حَيْثُ كَانَتْ الْمَصْلَحَةُ فِي ذَلِكَ وَفِي غَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ وَإِلَّا تَعَيَّنَ مَا فِيهِ الْمَصْلَحَةُ وَبِعِبَارَةٍ يُحْتَمَلُ أَنَّ قَوْلَهُ، وَإِنْ بِمَالٍ رَاجِعٌ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَيْ، فَإِنْ تَضَمَّنَ عَقْدُ الْمُهَادَنَةِ شَرْطًا فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ، وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ بِسَبَبِ الْتِزَامِ مَالٍ نَدْفَعُهُ لَهُمْ كَمَا قَرَّرْنَاهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ وَيَحْتَمِلُ رُجُوعُهُ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ لِمَصْلَحَةٍ أَيْ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ لَمْ تَجُزْ الْمُهَادَنَةُ، وَإِنْ عَلَى مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [محمد: 35] .
(ص) ، وَإِنْ اسْتَشْعَرَ خِيَانَتَهُمْ نَبَذَهُ وَأَنْذَرَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَلْزَمُنَا أَنْ نُوَفِّيَ لَهُمْ بِمَا اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ إلَّا أَنْ يَسْتَشْعِرَ الْإِمَامُ مِنْهُمْ الْخَوَنَةَ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْبِذَ عَهْدَهُمْ أَيْ يَطْرَحُهُ وَيَنْقُضُهُ وَيُنْذِرُهُمْ وَيُعْلِمُهُمْ بِأَنَّ لَا عَهْدَ لَهُمْ وَأَنَّهُ مُقَاتِلُهُمْ إنْ قِيلَ كَيْفَ يُنْقَضُ الْعَهْدُ الْمُتَيَقَّنُ بِالْخَوْفِ وَهُوَ ظَنِّيٌّ قِيلَ إذَا ظَهَرَتْ آثَارُ الْخِيَانَةِ وَدَلَائِلُهَا وَجَبَ نَبْذُهُ خَوْفَ الْوُقُوعِ فِي الْمَهْلَكَةِ بِالتَّمَادِي وَسَقَطَ الْيَقِينُ هُنَا بِالظَّنِّ لِلضَّرُورَةِ.
(ص) وَوَجَبَ الْوَفَاءُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا (ش) تَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَنْ يُوَفِّيَ لَهُمْ بِشُرُوطِهِمْ الصَّحِيحَةِ الَّتِي اشْتَرَطُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ اشْتَرَطُوا أَنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا مِنْ الرِّجَالِ فَإِنَّهُ يُوَفِّي لَهُمْ بِذَلِكَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ.
وَأَمَّا النِّسَاءُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ رَدُّهُنَّ إلَيْهِمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ [الممتحنة: 10] فَقَوْلُهُ وَوَجَبَ أَيْ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ بِمَا أَجَزْنَاهُمْ وَشَارَطْنَاهُمْ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانَ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا حَيْثُ وَقَعَ اشْتِرَاطُ رَدِّهِمْ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوا فِي الرَّدِّ إنْ أَسْلَمُوا وَقَوْلُهُ، وَلَوْ أَسْلَمُوا مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ وَتَمَسَّكُوا بِهِمْ نُرَدُّ إلَيْهِمْ رَهَائِنُهُمْ.
وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ أَوْ لَنَا عِنْدَهُمْ وَلَمْ يَحْبِسُوهُمْ لِرَدِّ رَهَائِنِهِمْ فَلَا تُرَدُّ لَهُمْ رَهَائِنُهُمْ حَيْثُ أَسْلَمُوا ثُمَّ إنَّ قَوْلَهُ، وَلَوْ أَسْلَمُوا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ فِيمَا مَرَّ إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ؛ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ فِيمَا سَبَقَ سَابِقٌ عَلَى الشَّرْطِ وَهُنَا بَعْدَهُ أَيْ، وَلَوْ أَسْلَمُوا فِي الْمُسْتَقْبَلِ؛ لِأَنَّ لَوْ لِلْمُسْتَقْبَلِ أَوْ مَا سَبَقَ فِي الْبَقَاءِ وَهَذَا فِي الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ الْبَقَاءُ لِجَوَازِ فِرَارِهِ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ فِدَائِهِ وَقَوْلُهُ (كَمَنْ أَسْلَمَ) أَيْ كَشَرْطِ رَدِّ مَنْ أَسْلَمَ وَلَيْسَ رَهْنًا فَإِنَّهُ يُوَفَّى بِهِ كَانَ إسْلَامُهُ سَابِقًا عَلَى الشَّرْطِ أَوْ بَعْدَهُ وَلَا يُعَارَضُ قَوْلُهُ إنْ خَلَا إلَخْ؛ لِأَنَّ مَا سَبَقَ فِي الْبَقَاءِ وَهَذَا فِي الرَّدِّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ الرَّدِّ الْبَقَاءُ فَقَوْلُ مَنْ قَالَ إنَّهُ تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَوَجَبَ الْوَفَاءُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ، وَلَوْ أَسْلَمُوا وَأَعَادَهُ لِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ قَوْلَهُ (وَأَنَّ رَسُولًا) نَشَأَ عَنْ غَيْرِ تَأَمُّلٍ وَإِنَّمَا بَالَغَ عَلَى الرَّسُولِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لَيْسَ دَاخِلًا تَحْتَ الشَّرْطِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ خَالِيَةٌ مِنْهُمْ إلَخْ) أَيْ مِنْ الْكُفَّارِ أَيْ إذَا كَانَتْ قَرْيَةً خَالِيَةٌ مِنْ الْكُفَّارِ فَلَا يَجُوزُ إبْقَاؤُهَا تَحْتَ يَدِ الْكُفَّارِ أَيْ بِحَيْثُ يَسْكُنُونَ فِيهَا.
وَأَمَّا إذَا لَمْ تَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فَاسِدًا (قَوْلُهُ إلَّا لِخَوْفٍ مِنْهُمْ إلَخْ) إشَارَةً إلَى أَنَّ قَوْلَهُ إلَّا لِخَوْفٍ مُسْتَثْنًى مِنْ مَفْهُومِ قَوْلِهِ إنْ خَلَا إلَخْ وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُسْتَثْنًى مِنْ قَوْلِهِ وَلِلْإِمَامِ الْمُهَادَنَةُ أَيْ إلَّا لِتَوَقُّعِ خَوْفٍ فَلَا يَجُوزُ عَقْدُهَا مَعَ حُصُولِ الْأَمْنِ الْآنَ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ) أَيْ وَاجِبٌ فَلَا يُنَافِي قَوْلَهُ وَنُدِبَ أَنْ لَا تَزِيدَ (قَوْلُهُ وَفِي عَدِّ هَذَا شَرْطِ اُنْظُرْ) وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمَعْنَى وَلَا بُدَّ مِنْ تَبْيِينِ مُدَّةٍ وَلَا حَدَّ فِيمَا يُعَيَّنُ فَتَظْهَرُ الشَّرْطِيَّةُ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ الْفَسَادُ إلَخْ) أَيْ فَيَكُونُ اشْتِرَاطُهُمْ عَلَيْنَا دَفْعَ الْمَالِ شَرْطًا فَاسِدًا (أَقُولُ) وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَنْطُوقِ وَالْمَعْنَى إنْ خَلَا عَنْ كَشَرْطِ بَقَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ دَفْعِ مَالٍ مِنَّا لَهُمْ وَيَصِحُّ أَنْ تَقُولَ إنَّهُ رَاجِعٌ لِلْمَفْهُومِ بِوَجْهٍ آخَرَ وَالْمَعْنَى فَإِنْ لَمْ تَخْلُ عَنْ كَشَرْطٍ فَسَدَتْ، وَلَوْ مَعَ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ لَنَا (قَوْلُهُ وَهُوَ أَمَسُّ بِقَوْلِهِ إلَّا لِخَوْفٍ) بِخِلَافِ رُجُوعِهِ لِمَفْهُومِ قَوْلِهِ بِمَصْلَحَةٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ أَمَسَّ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ الْمَعْنَى، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَصْلَحَةٌ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ يَدْفَعُهُ الْعَدُوُّ إلَيْنَا إلَّا لِخَوْفٍ مَعَ أَنَّ الْخَوْفَ مَصْلَحَةٌ.
(قَوْلُهُ وَإِنْ اسْتَشْعَرَ إلَخْ) عِبَارَةُ الشَّارِحِ تُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَنَّ، وَلَوْ غَيْرَ قَوِيٍّ وَعِبَارَةُ عب تَبَعًا لعج أَيْ ظَنَّ ظَنًّا قَوِيًّا قَائِلًا، فَإِنْ تَحَقَّقَ خِيَانَتُهُمْ نَبَذَهُ مِنْ غَيْرِ إنْذَارٍ فَكُلٌّ مِنْ النَّبْذِ وَالْإِنْذَارِ وَاجِبٌ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ كَلَامَ شَارِحِنَا يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاسْتِشْعَارِ مُطْلَقُ الظَّنِّ وَكَلَامُ عج يُفِيدُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الظَّنُّ الْقَوِيُّ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ قَوِيًّا فَيَتَرَجَّحُ ذَلِكَ وَلَا يَجِبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَلَمَّا ذَكَرَ وُجُوبَ رَدِّ الْمُسْلِمِ إلَيْهِمْ بِالْوُجُوهِ السَّابِقَةِ كَانَ مُظَنَّةَ سُؤَالٍ تَقْدِيرُهُ فَمَا يَفْعَلُ فِيهِ أَيُتْرَكُ فِي أَيْدِيهِمْ فَذَكَرَ جَوَابَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ أَسْلَمُوا) هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ بِالْمُبَالَغَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ شب وَلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ الْمُبَالَغَةُ أَيْ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ، وَإِنْ بِرَدِّ رَهَائِنَ غَيْرَ مُفِيدَةٍ لِلْخِلَافِ أَتَى بِلَوْ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ، وَلَوْ أَسْلَمُوا اهـ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَنَّ لِلْخِلَافِ غَيْرِ الْمَذْهَبِيِّ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ، وَلَوْ لِلْخِلَافِ الْمَذْهَبِيِّ رَدًّا عَلَى ابْنِ حَبِيبٍ وَرَهَائِنُ جَمْعُ رَهِينٍ أَوْ رَهِينَةٍ اهـ (قَوْلُهُ أَنْ يُرَدَّ إلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا) الْأَوْلَى حَذْفُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ كَلَامَنَا فِي حَبْسِ الرَّهَائِنِ لَا فِيمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ رَهْنٍ (قَوْلُهُ مُقَيَّدٌ إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ لَا تَقْيِيدٌ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ كَمَنْ أَسْلَمَ إلَخْ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ يُوفِي بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَنَا عِنْدَهُمْ رَهَائِنُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ إلَخْ) حَاصِلُهُ أَنَّهُمْ إنْ اشْتَرَطُوا عَلَيْنَا أَنْ نَرُدَّ لَهُمْ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا فَنُوفِي بِذَلِكَ الشَّرْطِ وَنَرُدُّ كُلَّ مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا، وَلَوْ كَانَ رَسُولًا مِنْهُمْ
جَاءَ بِاخْتِيَارِهِ وَأَشَارَ إلَى شَرْطِ الرَّدِّ بِقَوْلِهِ (إنْ كَانَ ذَكَرًا) أَيْ إنْ كَانَ مَنْ أَسْلَمَ ذَكَرًا وَهَذَا شَامِلٌ لِلرَّهَائِنِ وَغَيْرِهِمْ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُرَدُّ، وَلَوْ وَقَعَ شَرْطُ رَدِّهَا صَرِيحًا إلَّا لِمَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ.
(وَفُدِيَ بِالْفَيْءِ ثُمَّ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ بِمَالِهِ) وَالْمَعْنَى أَنَّ الْأَسِيرَ الْمُسْلِمَ مِمَّنْ تَقَدَّمَ وَغَيْرِهِ، وَلَوْ هَرَبَ إلَيْهِمْ طَوْعًا مِنْ حُرٍّ أَوْ عَبْدٍ يَجِبُ فِدَاؤُهُ وَيُبْدَأُ فِي فِدَائِهِ بِالْفَيْءِ وَهُوَ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى طَرِيقِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ رُشْدٍ ثُمَّ إنْ عَجَزَ بَيْتُ الْمَالِ أَوْ لَمْ يُوصَلْ إلَيْهِ أَوْ كَانَ وَقَصَرَ عَنْ الْفِدَاءِ فُدِيَ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِمَا قَصَرَ عَنْهُ بَيْتُ الْمَالِ عَلَى قَدْرِ أَمْوَالِهِمْ، وَلَوْ اسْتَغْرَقَهَا مَا لَمْ يُخْشَ اسْتِيلَاءُ الْعَدُوِّ بِذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَسِيرُ كَأَحَدِهِمْ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ ثُمَّ إنْ مَنَعَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ فُدِيَ بِمَالِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنَّمَا قُدِّمَ مَالُ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَالِهِ؛ لِأَنَّ الْمَصْلَحَةَ فِي تَعَلُّقِ الْفِدَاءِ بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْهَا فِي تَعَلُّقِهِ بِمَالِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَحْمِلُهُمْ عَلَى قِتَالِهِمْ لِلْكُفَّارِ مَعَ أَنَّ تَيَسُّرَهُ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَشَدُّ مِنْ تَيَسُّرِهِ مِنْ مَالِهِ وَقَوْلُنَا الْمُسْلِمُ احْتِرَازًا مِنْ الْأَسِيرِ الْكَافِرِ فَلَيْسَ حُكْمُهُ كَذَلِكَ.
(وَ) إذَا فَدَاهُ وَاحِدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَوْ جَمَاعَةٌ مَعَ عِلْمِ الْفَادِي أَوْ ظَنِّهِ أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَلَا يَجِدُ مَا يَفْدِيهِ بِهِ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ (رَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ) وَهُوَ الْمُقَوِّمُ (عَلَى الْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ بِأَنْ يَتْبَعَ) ذِمَّتَهُ.
وَأَمَّا إنْ عَلِمَ أَوْ شَكَّ أَوْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ لِحَمْلِهِ عَلَى التَّبَرُّعِ وَتَفْرِيطِهِ وَإِذَا جَهِلَ أَنَّ الْإِمَامَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَفْدِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ يَجْبِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَا يَفْدِيهِ بِهِ أَوْ يَفْدِيهِ مِنْ مَالِهِ وَفْدَاهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ أَيْضًا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلْفِهِ كَمَا يُرْشِدُ لَهُ قَوْلُهُ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَحَلَفَ الْمُخْطِئُ الرَّاهِنُ أَنَّهُ ظَنَّ لُزُومَ الدِّيَةِ وَرَجَعَ وَبِهَذَا الْحَمْلِ يَنْدَفِعُ التَّنَاقُضُ بَيْنَ جَعْلِهِ الْفِدَاءَ وَاجِبًا عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ بِهِ عَلَى الْمُفْدِي.
(ص) إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَحَلَّ الرُّجُوعِ بِالْفِدَاءِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْفَادِي بَيْتَ الْمَالِ وَلَمْ يَقْصِدْ الْفَادِي صَدَقَةً عَلَى الْأَسِيرِ بِالْفِدَاءِ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِ ذَلِكَ الْقَدْرِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْفِدَاءُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ قَصَدَ الْفَادِي بِالْفِدَاءِ الصَّدَقَةَ عَلَى الْمَفْدِيِّ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ كَمَا لَا يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ عَلَى مَا يُمْكِنُ أَنْ يُفْدَى بِهِ عَادَةً كَمَا إذَا أَمْكَنَ فِدَاؤُهُ مَجَّانًا فَإِنَّ الْفَادِيَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ عَلَى الْأَسِيرِ مِمَّا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْعَدُوِّ (ص) إلَّا مَحْرَمًا أَوْ زَوْجًا إنْ عَرَفَهُ أَوْ عَتَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ وَيَلْتَزِمَهُ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَرَجَعَ بِمِثْلِ الْمُثْلَى وَقِيمَةِ غَيْرِهِ يَعْنِي أَنَّ الْمَفْدِيَّ
[حاشية العدوي]
أَرْسَلُوهُ لَنَا وَقَوْلُهُ أَيْضًا إلَخْ لَعَلَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ عَدَمُ دُخُولِهِ تَحْتَ الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ جَاءَنَا بِاخْتِيَارِهِمْ فَيَذْكُرُهُ فِي مَقَامِ التَّعْلِيلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ مَحَلَّ قَوْلِهِ، وَإِنْ رَسُولًا حَيْثُ قَالُوا فِي شَرْطِهِمْ مَنْ جَاءَكُمْ، فَإِنْ قَالُوا مَنْ جَاءَنَا مِنْكُمْ هَارِبًا فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّ الرَّسُولِ.
(تَنْبِيهٌ) : يُمَكَّنُ الرَّسُولُ بِقَدْرِ قَضَاءِ حَاجَتِهِ، فَإِنْ أَبْطَأَ أَمَرَ الْإِمَامُ بِإِخْرَاجِهِ وَلَا يَبِيعُ شَيْئًا لِأَجَلٍ، وَلَوْ ظَهَرَ عَلَى الرَّسُولِ دَيْنٌ أَوْ حَقٌّ لِمُسْلِمٍ أَوْ زِنًا أَوْ شُرْبٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا الْمَرْأَةُ فَلَا تُرَدُّ إلَخْ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ﴾ [الممتحنة: 10] إلَخْ وَيَنْبَغِي لِعُمُومِ الْآيَةِ، وَلَوْ كَانَ لَنَا عِنْدَهُمْ مُسْلِمَةٌ سَافَرَتْ فِي جَيْشِ أَمْنٍ وَأَسَرُّوهَا وَتَوَقَّفَ تَحْصِيلُهَا عَلَى رَدِّ الَّتِي أَسْلَمَتْ.
(قَوْلُهُ عَلَى طَرِيقَةِ ابْنِ بَشِيرٍ) وَطَرِيقَةُ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ سَحْنُونَ يَبْدَأُ مِنْ مَالِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ (قَوْلُهُ فَدَى بِمَالِ الْمُسْلِمِينَ) أَيْ مَنْ يُمْكِنُ الْأَخْذُ مِنْهُمْ مِنْ أَهْلِ قُطْرِهِ لَا مَا بَعُدَ جِدًّا وَأَعَادَهُ مَعَ تَقَدُّمِهِ فِي الْجِهَادِ لِبَيَانِ تَأْخِيرِهِ عَنْ الْفَيْءِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِنَائِبِهِ بِأَنْ يَجْبِي مِنْ النَّاسِ وَيُخَلِّصُ الْأَسَارَى وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ دَفَعَ شَيْئًا عَلَى الْأَسِيرِ، وَلَوْ قَصَدَ الرُّجُوعَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُمْ جَعَلُوهُ كَوَاحِدٍ مِنْهُمْ (قَوْلُهُ مَعَ أَنَّ تَيَسُّرَهُ إلَخْ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يُجْبَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْهُلُ الْأَمْرُ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ شَيْئًا لَا مَشَقَّةَ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ فِدَائِهِ بِمَالِهِ (قَوْلُهُ وَلَا يَجِدُ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ لَا يَفْدِيهِ (قَوْلُهُ رَجَعَ بِمِثْلِ الْمِثْلِيِّ) يَدْفَعُهُ لِلْفَادِي فِي مَحَلِّ الْفِدَاءِ، فَإِنْ تَعَذَّرَ فَقِيمَتُهُ بِمَحَلِّ الْفِدَاءِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إذَا كَانَ غَيْرَ عَيْنٍ وَاخْتَلَفَتْ قِيمَتُهُ بِمَكَانِ دَفْعِهِ وَمَكَانِ قَضَائِهِ (قَوْلُهُ وَقِيمَةُ غَيْرِهِ) بُحِثَ فِيهِ بِأَنَّ الْفِدَاءَ فَرْضٌ وَفِيهِ الْمِثْلُ مُطْلَقًا قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمَلِيءِ وَالْمُعْدِمِ) ، وَلَوْ فَدَاهُ عَالِمًا بِعَدَمِهِ (قَوْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ) هَذِهِ غَيْرُ صُورَةِ الشَّكِّ الْمُتَقَدِّمَةِ؛ لِأَنَّهُ فِي صُورَةِ الشَّكِّ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ لَكِنْ يَشُكُّ فِي كَوْنِهِ هَلْ الْإِمَامُ يَقَعُ مِنْهُ ذَلِكَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ حَلْفِهِ) أَيْ فِي صُوَرِ الرُّجُوعِ (قَوْلُهُ وَرَجَعَ إلَخْ) أَيْ، وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ فَقِيرٌ بِخِلَافِ الْمُنْفِقِ عَلَى صَغِيرٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ فَقِيرٌ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى التَّبَرُّعِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكَبِيرَ قَادِرٌ عَلَى الْكَسْبِ قَالَهُ الْبَدْرُ (قُلْت) يَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَنَّ الْأَسِيرَ إذَا كَانَ صَغِيرًا فَقِيرًا لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْفَادِي وَتَقَدَّمَ قَوْلُهُ وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وَجَدَ قَالَهُ الْبَدْرُ (قَوْلُهُ وَبِهَذَا الْحَمْلِ) أَيْ الْمُشَارِ لَهُ بِقَوْلِهِ وَإِذَا فَدَاهُ وَاحِدٌ إلَخْ (قَوْلُهُ إنْ لَمْ يَقْصِدْ صَدَقَةً) أَيْ بِأَنْ قَصْدَ الرُّجُوعَ أَوْ لَا قَصَدَ لَهُ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي قَصْدِ الصَّدَقَةِ وَعَدَمِهِ إذْ لَا يُعْلَمُ إلَّا مِنْ جِهَتِهِ كَذَا قَالَ عج (قَوْلُهُ وَلَمْ يُمْكِنْ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ) هَذَا وَجِيهٌ وَلَكِنْ النَّقْلُ أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ ذَلِكَ الْقَيْدُ فَيَرْجِعُ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِدُونِهِ (قَوْلُهُ أَوْ زَوْجًا) وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ بِالْفِدَاءِ الْمَذْكُورِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَفْتَكَ رَقَبَتَهَا (قَوْلُهُ إنْ عَرَفَهُ) وَانْظُرْ هَلْ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْمَعْرِفَةِ (قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِهِ إلَخْ) حَلُّ الشَّارِحِ هُوَ الْمُعْتَمَدُ.
وَأَمَّا جَعْلُ الْوَاوِ فِي الْمُصَنِّفِ بِمَعْنَى أَوْ وَأَنَّ الْأَمْرَ كَافٍ
بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ إذَا كَانَ مَحْرَمًا عَلَى الْفَادِي يَحْرُمُ نِكَاحُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَوْ كَانَ زَوْجًا فَإِنَّ الْفَادِيَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ لِلْعَدُوِّ فِي فِدَائِهِ إنْ كَانَ الْفَادِي عَالِمًا حِينَ الْفِدَاءِ بِأَنَّهُ زَوْجٌ لَهُ أَوْ بِأَنَّهُ مَحْرَمٌ لَهُ أَوْ كَانَ الْقَرِيبُ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَالْأُصُولِ وَالْفُصُولِ وَالْحَاشِيَةِ الْقَرِيبَةِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ إلَّا أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْفِدَاءِ حَالَ كَوْنِ الْمَفْدِيِّ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الدَّالِ مُلْتَزِمًا لِلْفِدَاءِ فَإِنَّ الْفَادِيَ حِينَئِذٍ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا دَفَعَهُ عَنْهُ فِي فِدَائِهِ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ قَرِيبُهُ الَّذِي يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ زَوْجٌ لَهُ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى إلَّا مَحْرَمًا أَيْ مِنْ الْأَقَارِبِ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَحِينَئِذٍ يَخْرُجُ الْمَحْرَمُ مِنْ الصِّهْرِ وَالرَّضَاعِ.
(ص) وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا مِنْ الْعَدُوِّ وَعَلَى الْأَسِيرِ دَيْنٌ لِغَيْرِ الْفَادِي فَإِنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ؛ لِأَنَّ الْفِدَاءَ آكَدُ مِنْ الدَّيْنِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْأَسِيرَ يُفَدَّى بِغَيْرِ رِضَاهُ وَبِأَضْعَافِ قِيمَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَالِ الْأَسِيرِ الَّذِي قَدِمَ بِهِ وَمَالِهِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ فِي أَنَّ الْفَادِيَ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ فِي الْجَمِيعِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ) وَأَشَارَ بِلَوْ لِمُخَالَفَةِ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي أَنَّهُ يَخْتَصُّ بِمَا فِي يَدِهِ بِمَبْلَغِ دَيْنِهِ وَهُوَ فِي غَيْرِ مَا بِيَدِهِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.
(ص) عَلَى الْعَدَدَانِ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَدَى جَمَاعَةً بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ كَخَمْسِينَ أَسِيرًا بِأَلْفٍ وَفِيهِمْ الْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ وَالشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ قُسِّمَ فِدَاؤُهُمْ عَلَى الْعَدَدِ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ إنْ جَهِلَ الْعَدُوُّ قَدْرَ الْأَسْرَى مِنْ غِنًى وَفَقْرٍ وَغَيْرِهِمَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ فِي الْمِثَالِ عِشْرُونَ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْعَبْدِ بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ، وَإِنْ عَلِمُوا قَدْرَهُمْ وَشَحُّوا بِسَبَبِهِ قُسِّمَ عَلَى تَفَاوُتِهِ.
(ص) وَالْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ فِي الْفِدَاءِ أَوْ بَعْضِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اخْتَلَفَ الْأَسِيرُ وَالْفَادِي فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ فَقَالَ الْأَسِيرُ قَدْ فَدَيْتنِي بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ لَمْ تَفْدِنِي أَصْلًا أَوْ فِي قَدْرِهِ فَقَالَ الْفَادِي فَدَيْتُك بِكَثِيرٍ وَقَالَ الْأَسِيرُ بِدُونِهِ، وَلَوْ يَسِيرًا كَانَ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ بِيَمِينِهِ فِي الْفِدَاءِ كُلِّهِ أَوْ بَعْضِهِ، وَلَوْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَادِي بَيِّنَةٌ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ وَالْأَشْبَهُ إذَا اخْتَلَفَا فِي مَبْلَغِ الْفِدَاءِ أَنْ يُصَدَّقَ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا فَالْفَادِي إنْ أَشْبَهَ وَإِلَّا حَلَفَا وَلَزِمَهُ مَا يُفْدَى بِهِ مِثْلُهُ مِنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ وَكَذَا إنْ نَكَلَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ وَحَقُّ الْمُبَالَغَةِ فِي قَوْلِهِ (وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ) أَنْ يُقَالَ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِهِ أَيْ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْأَسِيرِ فِي أَصْلِ الْفِدَاءِ، وَلَوْ كَانَ بِيَدِ الْفَادِي وَلَا يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ لِمَا كَانَ بِيَدِ الْفَادِي أَشْبَهَ الرَّهْنَ فَيَكُونُ الْفَادِي أَحَقَّ بِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ يُبَاعُ وَالْأَسِيرَ حُرٌّ لَا يُبَاعُ وَلَك أَنْ تَقُولَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْأَسِيرِ، وَلَوْ كَانَ مَالُ الْأَسِيرِ بِيَدِ الْفَادِي وَعَلَى هَذَا الضَّمِيرِ فِي يَكُنْ يَرْجِعُ لِمَالِ الْأَسِيرِ لَا لِلْأَسِيرِ نَفْسِهِ وَهُنَا كَلَامٌ طَوِيلٌ اُنْظُرْهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ.
(ص) وَجَازَ بِالْأَسْرَى الْمُقَاتَلَةِ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يَجُوزُ فِدَاءُ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِالْأَسْرَى الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْقِتَالُ الَّذِينَ عِنْدَنَا مِنْ الْعَدُوِّ إذَا لَمْ يَرْضَوْا إلَّا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ مُتَرَقَّبٌ وَخَلَاصُ الْأَسَارَى مُحَقَّقٌ.
(ص) وَبِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ عَلَى الْأَحْسَنِ (ش) هَذَا مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَسْرَى أَيْ وَيَجُوزُ أَيْضًا الْفِدَاءُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيِّتَةِ عَلَى مَا اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَصِفَةُ مَا يُفْعَلُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَأْمُرَ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ أَنْ يَدْفَعُوا ذَلِكَ إلَى الْعَدُوِّ ثُمَّ يُحَاسِبُ الْإِمَامُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِقِيمَةِ ذَلِكَ مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الْجِزْيَةِ، فَإِنْ أَبَوْا لَمْ يُجْبَرُوا عَلَى ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ بَأْسٌ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ لَهُمْ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِمَا ذَكَرَ، وَلَوْ أَمْكَنَ الْخَلَاصُ بِغَيْرِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ (ص) وَلَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ
[حاشية العدوي]
فَضَعِيفٌ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّ الْفَادِيَ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ إذَا أَمَرَهُ بِالْفِدَاءِ يُقَيَّدُ بِغَيْرِ الْأَبِ الْمُعْدَمِ.
وَأَمَّا الْأَبُ الْمُعْدَمُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَلَدُهُ الْفَادِي لَهُ، وَلَوْ فَدَاهُ بِأَمْرِهِ وَكَذَا لَوْ أَشْهَدَ وَمِثْلُ الْأَبِ الْأُمُّ بَلْ يُقَالُ وَكُلُّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ مِنْ وَلَدِهِ كَذَلِكَ أَفَادَهُ عج.
(قَوْلُهُ يُقَدَّمُ عَلَى أَرْبَابِ الدُّيُونِ) وَظَاهِرُهُ، وَلَوْ عَلَى دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ لَكِنْ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ وَقُدِّمَ عَلَى غَيْرِ دَيْنِ الْمُرْتَهِنِ وَقَوْلُهُ يَخْرُجُ مِنْ التَّرِكَةِ حَقٌّ تَعَلَّقَ بِعَيْنٍ كَالْمَرْهُونِ وَعَبْدٍ جَنَى وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ مَا إذَا افْتَدَى وَالدَّيْنُ مُحِيطٌ بِمَالِهِ.
(قَوْلُهُ عَلَى الْعَدَدِ) أَيْ قُسِّمَ عَلَى الْعَدَدِ أَوْ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَلْزَمُ تَعَلُّقُ حَرْفَيْ جَرٍّ مُتَّحِدَيْ اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى بِعَامِلٍ وَاحِدٍ (قَوْلُهُ إنْ جَهِلُوا قَدْرَهُمْ) ثُمَّ إنْ عَلِمُوا قَدْرَهُمْ أَوْ جَهِلُوهُ، وَلَوْ بِقَرِينَةٍ عَمِلَ بِذَلِكَ وَإِلَّا حَمَلُوا عَلَى الْجَهْلِ بِقَدْرِهِمْ (قَوْلُهُ وَغَيْرُهُمَا) مِنْ شَرَفٍ فَفِي الْمَوَّاقِ مَا يُفِيدُ اعْتِبَارَ الْقَدْرِ بِالشَّرَفِ وَهَذَا إنَّمَا يَظْهَرُ إذَا كَانَ الشَّرَفُ مَنْظُورًا لَهُ بِحَيْثُ يَشِحُّونَ بِسَبَبِهِ وَإِلَّا فَلَا يُعْتَبَرُ.
(قَوْلُهُ بِيَمِينِهِ) الْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا قِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُهُ فَالْمُرَادُ بِالْيَمِينِ، وَإِنْ قَالُوا صُدِّقَ فَبِغَيْرِ يَمِينٍ (قَوْلُهُ ابْنُ رُشْدٍ وَلَيْسَ هَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ) أَيْ قَوَاعِدِهِمْ وَحَلُّ عَبَّ يَقْتَضِي ضَعْفَهُ؛ لِأَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ يُصَدَّقُ الْأَسِيرُ إنْ أَشْبَهَ) ظَاهِرُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَكَذَا يُقَالُ فِي قَوْلِهِ وَكَذَا الْفَادِي إنْ أَشْبَهَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي) أَيْ رَدًّا عَلَى سَحْنُونَ الْقَائِلُ الْقَوْلُ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ كَالرَّهْنِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ الْقَوْلُ لِلْأَسِيرِ، وَلَوْ كَانَ فِي يَدِ الْفَادِي وَسَحْنُونٍ جَعَلَ الْقَوْلَ لِلْفَادِي إنْ كَانَ الْأَسِيرُ بِيَدِهِ.
(قَوْلُهُ بِالْأَسْرَى الَّتِي مِنْ شَأْنِهَا الْقِتَالُ) قَيَّدَهُ اللَّخْمِيُّ بِمَا إذَا لَمْ يُخْشَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إلَّا أَنْ يَحْلِفُوا عَلَى عَدَمِ الْقِتَالِ وَيَرَى أَنَّهُمْ يُوفُونَ بِذَلِكَ وَلَا بَأْسَ بِالْفِدَاءِ بِصِغَارِ أَطْفَالِهِمْ إذَا لَمْ يُسْلِمُوا وَبِالذِّمِّيِّ إذَا رَضِيَ وَكَانُوا لَا يُسْتَرَقُّونَ مِنْ ك.
(قَوْلُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ النَّقْلِ) أَقُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مَصْلَحَةٍ فِي الْجُمْلَةِ وَإِلَّا لَمَا كَانَ لِلشِّرَاءِ مَعْنًى إلَّا أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ فِي الْجَوَازِ أَيْ وَيُفْهَمُ مِنْهُ الْفِدَاءُ
(ش) يَعْنِي أَنَّ الْفَادِيَ إذَا كَانَ مُسْلِمًا فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمَيْتَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ عَلَى الْأَسِيرِ الْمُسْلِمِ أَوْ الْكَافِرِ وَهَذَا إذَا فَدَاهُ بِهِ مِنْ عِنْدِهِ أَمَّا لَوْ اشْتَرَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى الْأَسِيرِ كَائِنًا مَا كَانَ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْفَادِي ذِمِّيًّا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْأَسِيرِ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ إنْ كَانُوا يَمْلِكُونَهَا فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ مُسْلِمٌ وَأَسْقَطَ حَرْفَ الْجَرِّ لَكَانَ أَحْسَنَ.
(ص) وَفِي الْخَيْلِ وَآلَةِ الْحَرْبِ قَوْلَانِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ هَلْ يَجُوزُ فِدَاءُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَيْدِي الْعَدُوِّ بِالْخَيْلِ وَبِآلَةِ الْحَرْبِ أَوْ لَا يَجُوزُ الْفِدَاءُ بِذَلِكَ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِمَنْعِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ بَيْعَ الْخَيْلِ مِنْهُمْ وَالسِّلَاحُ مَعْصِيَةٌ وَأَشْهَبُ يَقُولُ بِجَوَازِ الْفِدَاءِ بِذَلِكَ وَمَحَلُّهُمَا حَيْثُ لَمْ يُخْشَ بِسَبَبِ ذَلِكَ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ.
[بَابٌ الْمُسَابَقَةُ]
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى أَحْكَامِ الْجِهَادِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ شَرَعَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُتَقَوَّى بِهِ عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُسَابَقَةُ فَقَالَ.
(بَابٌ) (الْمُسَابَقَةُ) مُشْتَقَّةٌ مِنْ السَّبْقِ بِسُكُونِ الْبَاءِ مَصْدَرُ سَبَقَ إذَا تَقَدَّمَ وَبِفَتْحِهَا الْمَالُ الَّذِي يُوضَعُ بَيْنَ أَهْلِ السِّبَاقِ قَالَ الْقَرَافِيُّ الْمُسَابَقَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ الْقِمَارِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَتَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَحُصُولِ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ انْتَهَى قَوْلُهُ وَحُصُولِ الْعِوَضِ إلَخْ أَيْ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ غَيْرِ الْمُتَسَابِقِينَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَهُ السَّابِقُ كَمَا يَأْتِي وَالْمُعَوَّضُ هُوَ الثَّوَابُ؛ لِأَنَّ السَّبَقَ لَهُ ثَوَابٌ لِتَدْرِيبِهِ عَلَى الْحُرُوبِ وَإِنَّمَا اُسْتُثْنِيَتْ مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ الْمَمْنُوعَةِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ وَعَقْدُ الْمُسَابَقَةِ لَازِمٌ بِمُجَرَّدِ وُقُوعِهِ كَمَا يَأْتِي آخِرَ الْبَابِ (ص) بِجُعْلٍ فِي الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ وَبَيْنَهُمَا وَالسَّهْمِ (ش) أَيْ الْمُسَابَقَةُ حَالَ كَوْنِهَا بِالْجُعْلِ جَائِزَةٌ فِيمَا ذُكِرَ فَقَطْ فَلَا تَجُوزُ فِي غَيْرِهِ إلَّا مَجَّانًا كَمَا يَأْتِي فَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ خَبَرُ الْمُسَابَقَةِ فَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ لَكِنَّهُ خَاصٌّ أَيْ جَائِزَةٌ فِيمَا ذَكَرَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا وَقَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ كَفَرَسَيْنِ أَوْ أَفْرَاسٍ وَقَوْلُهُ وَفِي الْإِبِلِ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ وَبَيْنَهُمَا أَيْ الْخَيْلِ مِنْ جَانِبٍ وَالْإِبِلِ مِنْ آخَرَ وَلَا يَدْخُلُ الْفِيلُ فِي ذِي الْخُفِّ وَلَا الْحِمَارُ وَلَا الْبَغْلُ فِي ذِي الْحَافِرِ؛ لِأَنَّهَا لَا يُقَاتَلُ عَلَيْهَا وَالْأَظْهَرُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ الْجَوَازُ لِدُخُولِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ.
(ص) إنْ صَحَّ بَيْعُهُ (ش) أَيْ أَنَّ شَرْطَ الْمُسَابَقَةِ
[حاشية العدوي]
بِالطَّعَامِ بِالْأَوْلَى وَقَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ بِابْتِيَاعِ ذَلِكَ لَهُمْ أَيْ إذَا امْتَنَعَ أَهْلُ الذِّمَّةِ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْفَادِيَ إذَا كَانَ) حَاصِلُهُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانِيَةٌ وَذَلِكَ أَنَّ الْفَادِيَ إمَّا مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَالْمَفْدِيُّ كَذَلِكَ وَفِي كُلٍّ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ مَا ذَكَرَ أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ فَإِذَا كَانَ الْفَادِي مُسْلِمًا فَلَا يَرْجِعُ إذَا كَانَ مَا ذَكَرَ عِنْدَهُ كَانَ الْمَفْدِيُّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا.
وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ فَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ مُطْلَقًا كَانَ الْمَفْدِيُّ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا ثُمَّ إنَّ الشَّارِحَ تَبِعَ الطِّخِّيخِيَّ تَبَعًا لِبَهْرَامَ فِيمَا إذَا كَانَ الْفَادِي مُسْلِمًا وَاشْتَرَاهُ فِي أَنَّهُ يَرْجِعُ بِثَمَنِهِ وَلَكِنْ فِي شَرْحِ عَبَّ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ مُطْلَقًا، وَلَوْ اشْتَرَاهُ وَالظَّاهِرُ التَّفْصِيلُ وَهُوَ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَوَقَّفَ الْفِدَاءُ عَلَى الشِّرَاءِ فَيَرْجِعُ بِالثَّمَنِ.
وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَوَقَّفْ فَلَا يَرْجِعُ (قَوْلُهُ بِقِيمَةِ الْخَمْرِ وَمَا مَعَهُ) أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ لَا فَهَذِهِ صُوَرٌ أَرْبَعٌ فِي الْفَادِي الذِّمِّيِّ وَسَبَقَتْ أَرْبَعَةٌ فِي الْفَادِي الْمُسْلِمِ (قَوْلُهُ إذَا كَانُوا يَمْلِكُونَهَا) أَيْ يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَمَلُّكُهَا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يَصِحُّ عِنْدَهُمْ تَمَلُّكُهَا فَيَكُونُ كَالْمُسْلِمِ فَيَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُهُ وَفِي عب خِلَافُهُ فَإِنَّهُ قَالَ وَمَفْهُومُ قَوْلِنَا فَادِي مُسْلِمٌ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْفَادِي كَافِرًا رَجَعَ بِهِ عَلَى مُسْلِمٍ مَفْدِيٍّ بِقِيمَتِهِ عِنْدَهُمْ لَا بِثَمَنِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ، فَإِنْ فَدَى كَافِرًا رَجَعَ بِهِ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ إنْ تَرَافَعَا إلَيْنَا انْتَهَى وَقَوْلُهُ رَجَعَ بِهِ أَيْ بِمِثْلِهِ (أَقُولُ) وَكَلَامُ شَارِحِنَا أَحْسَنُ نَعَمْ لَا يَظْهَرُ كَلَامُهُ إلَّا إذَا كَانَ الْخَمْرُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ.
وَأَمَّا قَتْلُ الْخِنْزِيرِ فَلَا يَظْهَرُ إلَّا الرُّجُوعُ بِقِيمَتِهِ فَتَدَبَّرْ.
(بَابُ الْمُسَابَقَةِ) (قَوْلُهُ الْمُسَابَقَةُ) مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ بِاعْتِبَارِ إرَادَةِ كُلٍّ مِنْهُمَا السَّبَقَ لَا بِاعْتِبَارِهَا نَفْسِهَا (قَوْلُهُ الْقِمَارِ) مَصْدَرٌ فَأَمْرُهُ مُقَامَرَةٌ وَقِمَارًا إذَا غَالَبَهُ وَفِي شَرْحِ شب وَالْقِمَارُ بِكَسْرِ الْقَافِ وَهُوَ اللَّعِبُ يُقَالُ تَقَامَرُوا إذَا لَعِبُوا (قَوْلُهُ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ) أَيْ لِغَيْرِ أَكْلِنَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ لَنَا تَعْذِيبُهُ بِأَكْلِنَا لَهُ أَوْ بِمَا فِيهِ مَصْلَحَةٌ لَهُ كَالْكَيِّ (قَوْلُهُ وَحُصُولُ إلَخْ) اُنْظُرْهُ فَإِنَّ الْمُعَوَّضَ إنَّمَا هُوَ السَّبَقُ لَا الثَّوَابُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا كَانَ النَّاشِئُ عَنْ السَّبَقِ الثَّوَابُ كَانَ الثَّوَابُ مُعَوَّضًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ (قَوْلُهُ وَعَقْدُ الْمُسَابَقَةِ إلَخْ) أَيْ فَهِيَ إجَارَةٌ تُشْبِهُ الْجَعَالَةَ (قَوْلُهُ بِجُعْلٍ) إنَّمَا قَيَّدَ بِهِ لِكَوْنِهِ مَحْمَلَ الْخِلَافِ.
وَأَمَّا بِغَيْرِ جُعْلٍ فَجَائِزٌ بِاتِّفَاقٍ انْتَهَى ك، وَاعْلَمْ أَنَّهُ أَطْلَقَ عَلَيْهِ جُعْلًا لِكَوْنِهِ يُشْبِهُ الْجَعَالَةَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يُسْتَحَقُّ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ الَّذِي هُوَ السَّبَقُ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ وَالسَّهْمُ) فِيهِ صُورَتَانِ الْإِصَابَةُ وَالتَّبَاعُدُ وَبِهِ يُعْلَمُ مَا فِي التَّسَمُّحِ فِي التَّعْبِيرِ بِالْمُسَابَقَةِ (قَوْلُهُ أَيْ جَائِزَةٌ) الْمُرَادُ بِالْجَوَازِ الْإِذْنُ إذْ قَدْ تَجِبُ إنْ تَوَقَّفَتْ مَعْرِفَةُ الْجِهَادِ عَلَيْهَا وَقَدْ تَنْدُبُ (قَوْلُهُ لَكِنَّهُ خَاصٌّ) الْحَاصِلُ أَنَّ الْعَامِلَ إنَّمَا قُدِّرَ خَاصًّا؛ لِأَنَّ الْقَرِينَةَ عَلَى ذَلِكَ قَائِمَةٌ وَهُوَ الْجَوَازُ وَمَحَلُّ تَقْدِيرِ الْعَامِلِ عَامًّا إذَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى الْخُصُوصِ (قَوْلُهُ فِي الْخَيْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ) فِي ك وَانْظُرْ هَلْ يُشْتَرَطُ اتِّفَاقُ النَّوْعِ فِيمَا بَيْنَ الْإِبِلِ أَوْ الْخَيْلِ أَوْ، وَلَوْ اخْتَلَفَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ س فِي شَرْحِهِ انْتَهَى مِنْ ك وَانْظُرْ لَوْ ظَهَرَ الْجُعْلُ فَاسِدًا بَعْدَ السَّبَقِ هَلْ يَرْجِعُ بِجُعْلٍ مِثْلِهِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ انْتَهَى (قَوْلُهُ لِدُخُولِهِ فِي الْخَبَرِ الْمَذْكُورِ) أَيْ الْمَذْكُورِ عِنْدَهُمْ أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ «لَا سَبَقَ إلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ» انْتَهَى وَسَبَقَ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ الْمَالُ الْمَأْخُوذُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَيُرْوَى بِالسُّكُونِ مَصْدَرًا وَالْمَعْنَى عَلَى رِوَايَةِ الْفَتْحِ لَا سَبَقَ
أَنْ يَصِحَّ بَيْعُ الْجُعْلِ فَلَا يَكُونُ غَرَرًا وَلَا مَجْهُولًا وَلَا خَمْرًا وَخِنْزِيرًا وَمَيْتَةً وَدَمًا وَأُمَّ وَلَدٍ وَمُدَبَّرًا وَمُكَاتَبًا وَحُرًّا وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ أَوْ عَنْ غَيْرِهِ أَوْ يَعْمَلُ لَهُ عَمَلًا مَعْرُوفًا وَعَلَى الْعَفْوِ عَنْ جُرْحٍ عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ وَيَجُوزُ عَلَى عَرْضِ مَوْصُوفٍ أَوْ سُكْنَى مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَمَنْ وَجَبَ لَهُ جَازَ أَنْ يُحَالَ بِهِ أَوْ يُؤَخَّرُ بِرَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَحَاصَّ بِهِ الْغُرَمَاءُ.
(ص) وَعُيِّنَ الْمَبْدَأُ وَالْغَايَةُ (ش) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ يَعْنِي أَنَّ الْجُعْلَ يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِهِ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَعَطَفَ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ عَلَيْهِ أَيْ فَيُشْتَرَطُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ بِالسِّهَامِ تَعْيِينُ الْمَبْدَأِ الَّذِي يُبْتَدَأُ مِنْهُ وَالْغَايَةِ الَّتِي يُنْتَهَى إلَيْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ تُسَاوِيهِمَا فِي الْمَبْدَأِ وَلَا فِي الْغَايَةِ.
(ص) وَالْمَرْكَبُ (ش) أَيْ وَعُيِّنَ الْمَرْكَبُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَظَاهِرُهُ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالْوَصْفِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْخَيْلِ مُقَارَبَةُ الْحَالِ كَمَا فِي الْإِكْمَالِ فَلَوْ كَانَ فَرَسُ أَحَدِهِمَا ضَعِيفًا يُقْطَعُ بِتَخَلُّفِهِ أَوْ فَارِهًا يُقْطَعُ بِتَقَدُّمِهِ لَمْ يَجُزْ.
(ص) وَالرَّامِي (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ الرَّامِي، وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَالرَّمْيُ، فَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ بِتَعْيِينِ الرَّمْيِ عَدَدَهُ وَصِفَتَهُ فَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ رَامِيهِ وَتَشَخُّصُهُ فَنُسْخَةُ الرَّامِي أَحْسَنُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ حَقِيقَتُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ فَانْظُرْ فِي ذَلِكَ.
(ص) وَعَدَدُ الْإِصَابَةِ وَنَوْعُهَا مِنْ خَزْقٍ أَوْ غَيْرِهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَيْضًا مَعْرِفَةُ عَدَدِ الْإِصَابَةِ كَأَرْبَعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ مَثَلًا وَيُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ نَوْعِ الْإِصَابَةِ مِنْ كَوْنِهِ خَسْقًا وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَيُثَبَّتُ أَوْ خَزْقًا بِالْخَاءِ وَالزَّايِ الْمُعْجَمَتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي يُثْقَبُ وَلَا يُثَبَّتُ أَوْ خَرْقًا بِالرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ الَّذِي يُصِيبُ طَرَفَ الْغَرَضِ فَيَخْدِشُهُ أَوْ خَاصِرًا بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَالصَّادِ وَالرَّاءِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَهُوَ إصَابَةُ أَحَدِ جَانِبَيْ الْغَرَضِ وَلَا يَخْدِشُ مِنْهُ شَيْئًا.
(ص) وَأَخْرَجَهُ مُتَبَرِّعٌ أَوْ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ فَلِمَنْ حَضَرَ (ش) الضَّمِيرُ فِي أَخْرَجَهُ عَائِدٌ عَلَى الْجُعْلِ وَهُوَ السَّبَقُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلِ الشَّرْطِ مِنْ قَوْلِهِ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ السَّبَقَ يُخْرِجُهُ شَخْصٌ مُتَبَرِّعٌ غَيْرُ الْمُتَسَابِقِينَ مِنْ وَالٍ أَوْ غَيْرِهِ لِيَأْخُذَهُ مَنْ سَبَقَ أَوْ يُخْرِجُهُ أَحَدُهُمَا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِ الْجُعْلِ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ مُخْرِجُ الْجُعْلِ كَانَ الْجُعْلُ لِمَنْ حَضَرَ وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ عَلَى إنْ سَبَقَ؛ لِأَنَّ كَلَامَهُ يُوهِمُ جَوَازَ الدُّخُولِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَيُحْكَمُ فِيهِ بِمَا قَالَهُ الْمُؤَلِّفُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ هَلْ الْمُرَادُ بِمَنْ حَضَرَ مَنْ حَضَرَ الْعَقْدَ أَوْ الْمُسَابَقَةَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ.
(ص) لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ، وَلَوْ بِمُحَلَّلٍ يُمْكِنُ سَبْقُهُ (ش) هَذِهِ صُورَةٌ ثَالِثَةٌ مِنْ صُوَرِ الْجُعْلِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ إذَا أَخْرَجَ كُلٌّ مِنْهُمَا جُعْلًا مِنْ عِنْدِهِ مُتَسَاوِيَيْنِ أَوْ مُتَفَاوِتَيْنِ عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ مِنْهُمَا يَأْخُذُ جَمِيعَ السَّبَقَيْنِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ وَهِيَ مَنْعُ الشَّرْعِ فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ مِنْ اجْتِمَاعِ
[حاشية العدوي]
مُسْتَحَقٌّ وَعَلَى رِوَايَةِ السُّكُونِ يَكُونُ الْمَعْنَى لَا سَبْقَ مُسْتَحَقٌّ فِي مُقَابَلَتِهِ الْعِوَضَ.
(قَوْلُهُ فَلَا يَكُونُ غَرَرَا) أَيْ ذَا غَرَرٍ أَيْ مِنْ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ (قَوْلُهُ وَيَجُوزُ عَلَى عِتْقِ عَبْدِهِ عَنْهُ) يُمْكِنُ دُخُولُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّهُ يُقَدَّرُ دُخُولُهُ فِي مِلْكِ الْمُعْتَقِ عَنْهُ بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَلَاءَ لَهُ وَقَوْلُهُ وَعَلَى جُرْحٍ عَمْدًا لَا يُعَارِضُ قَوْلَهُ إنْ صَحَّ بَيْعُهُ لِحَمْلِهِ عَلَى مَا إذَا جَاعَلَهُ عَلَى مَا يَتَمَلَّكُهُ أَحَدُهُمَا مِنْ الْمُعَاوَضَةِ الْمَالِيَّةِ.
وَأَمَّا لَوْ جَاعَلَهُ عَلَى أَنْ يَعْفُوَ لَهُ عَنْ جُرْحِهِ لَهُ عَمْدًا إذَا غَلَبَهُ بِالسَّبَقِ فَلَا يُعْتَبَرُ هَذَا الشَّرْطُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ قَوْلَهُ وَعَلَى الْعَفْوِ مَعْنَاهُ يَعْفُو عَنْ الدِّيَةِ.
(قَوْلُهُ وَعَيْنُ الْمَبْدَأِ وَالْغَايَةِ) يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ بِتَصْرِيحٍ أَوْ عَادَةٍ (قَوْلُهُ وَالْمُنَاضَلَةُ بِالسِّهَامِ) أَيْ الْمُغَالَبَةُ بِالسِّهَامِ.
(قَوْلُهُ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ خَيْلٍ أَوْ إبِلٍ أَيْ فَالْمُرَادُ التَّعَيُّنُ بِالشَّخْصِ لَا بِالْوَصْفِ وَلَا بِالنَّوْعِ وَقَوْلُهُ فَأَحْرَى أَنْ لَا يُكْتَفَى بِذِكْرِ الْجِنْسِ أَرَادَ بِهِ النَّوْعَ كَخَيْلٍ أَوْ إبِلٍ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ شَاسٍ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ اللَّقَانِيِّ قَوْلُهُ وَالْمَرْكَبُ أَيْ بِالشَّخْصِ وَوَقَعَ التَّصْرِيحُ بِهِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عِدَّةِ مَوَاضِعَ لَا بِالنَّوْعِ فَإِنَّهُ لَا يَكْفِي خِلَافًا لتت انْتَهَى وَيُعْتَبَرُ فِي السَّبَقِ عُرْفُ بَلَدِ الْمُتَسَابِقِينَ، فَإِنْ كَانَ عُرْفُهُمْ أَنَّ السَّبَقَ إنَّمَا يَكُونُ بِمُجَاوَزَةِ فَرَسِ أَحَدِهِمَا لِبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ كُلِّهَا أَوْ بِذَلِكَ مَعَ بُعْدِهَا عَنْهَا قَدْرًا مُعَيَّنًا عَمِلَ بِهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ وَمَا ذَكَرَهُ الْحَطَّابُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهِ لَعَلَّهُ حَيْثُ لَا عُرْفَ وَنَصُّهُ فَرْعٌ اخْتَلَفَ بِمَاذَا يَكُونُ السَّابِقُ سَابِقًا فَقِيلَ إنْ سَبَقَ بِأُذُنَيْهِ وَقِيلَ بِصَدْرِهِ وَقِيلَ حَتَّى يَكُونَ رَأْسُ الثَّانِي عِنْدَ مُؤَخَّرِ الْأَوَّلِ.
(قَوْلُهُ: وَإِنْ جَهِلَ رَمْيَهُ) الْوَاوُ لِلْحَالِ وَلِذَا قَالَ عج وَلَا بُدَّ مِنْ جَهْلِ الرَّمْيِ (قَوْلُهُ عَدَدُهُ وَصِفَتُهُ) أَيْ عَدَدُ مُتَعَلِّقِهِ وَصِفَةُ مُتَعَلِّقِهِ (قَوْلُهُ فَلَا مَعْنَى لَهُ إلَّا مَا تَقَدَّمَ) الْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ فَلَا مَعْنًى لَهُ أَيْ صَحِيحٌ.
(قَوْلُهُ أَوْ خَاصِرًا) مِنْ خَاصِرَةِ الْإِنْسَانِ وَهِيَ جَانِبُهُ.
(قَوْلُهُ أَوْ الْمُسَابِقَةُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَكُنْ سَبَقَ لِمَنْ يَكُونُ الْجُعْلُ وَالظَّاهِرُ لِمَنْ حَضَرَ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يَحْضُرْ أَحَدٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُخْرِجَ السَّابِقَ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَفِي ك وَقَدْ يُقَالُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ حَاضِرٌ فَإِنَّهُ يَكُونُ لِمَنْ عَادَتْهُ حُضُورُ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ لَا إنْ أَخْرَجَا لِيَأْخُذَهُ السَّابِقُ) ، فَإِنْ وَقَعَ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِ عج لَا يَكُونُ لَهُ أَيْ لِلسَّابِقِ؛ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا ابْتِدَاءً عَلَى الْقِمَارِ فَهُوَ لِرَبِّهِ مُطْلَقًا، فَإِنْ سَكَتَا عَمَّنْ يَأْخُذُهُ مِنْهُمَا فَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ وَانْظُرْ هَلْ يَكُونُ لِرَبِّهِ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ، فَإِنْ كَانَ لِيَأْخُذَهُ الْمَسْبُوقُ جَازَ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَأَشْعَرَ فَرْضُ الْمُصَنِّفِ فِي اثْنَيْنِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ السَّبَقُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ إنْ سَبَقَ غَيْرَهُ أَخَذَهُ، وَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ لِلَّذِي يَلِيهِ وَسَوَاءٌ شَرَطُوا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِطُوا شَيْئًا كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ (قَوْلُهُ لِلْقَاعِدَةِ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت أَجْرُ التَّسَبُّبِ وَالْعِوَضِ قَدْ يَجْتَمِعَانِ لِأَحَدِ الْمُتَسَابِقَيْنِ مَعَ جَوَازِ ذَلِكَ وَذَلِكَ
الْعِوَضَيْنِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةُ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا إذْ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْمُتَعَاوِضَيْنِ بِمَا بُذِلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إلَى الْجِهَادِ فَلَا يَأْخُذُ الْجُعْلَ.
وَأَمَّا لَوْ كَانَ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا وَلَمْ يُخْرِجْ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ سَبَقَ أَخَذَ جَمِيعَ الْجُعْلِ وَلَا يَغْرَمُ إنْ سَبَقَهُ غَيْرُهُ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ مَرَّةً وَقَالَ عِيَاضٌ مَشْهُورٌ قَوْلُ مَالِكٍ مَنَعَهُ لِعَوْدِ الْجُعْلِ لِمُخْرِجِهِ عَلَى تَقْدِيرِ سَبْقِهِ وَوَجْهُ مُقَابِلِهِ أَنَّهُمَا مَعَ الْمُحَلَّلِ صَارَا كَاثْنَيْنِ أَخْرَجَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ الثَّالِثُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ فِي الْجَرْيِ وَالرَّمْيِ لِقُوَّةِ فَرَسِهِ وَوُفُورِ قُوَّةِ سَاعِدِهِ أَمَّا إنْ أَمِنَ سَبْقَهُ مُنِعَ اتِّفَاقًا وَسُمِّيَ مُحَلَّلًا؛ لِأَنَّهُمَا كَأَنَّهُمَا تَحَلَّلَا بِهِ وَجْهَ الْحُرْمَةِ عَلَى زَعْمِهِمْ وَجُمْلَةُ يُمْكِنُ سَبْقُهُ صِفَةٌ لِمُحَلَّلِ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ.
وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ.
(ص) وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ وَالْوَتْرِ وَلَهُ مَا شَاءَ وَلَا مَعْرِفَةُ الْجَرْيِ وَالرَّاكِبِ وَلَمْ يُحْمَلْ صَبِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْمُنَاضَلَةِ تَعْيِينِ السَّهْمِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ بِرُؤْيَةٍ أَوْ وَصْفٍ وَلَا تَعْيِينُ الْوَتْرِ بِرِقَّةٍ أَوْ طُولٍ أَوْ مُقَابِلِهِمَا وَلَهُ أَنْ يَأْخُذَ أَيَّ سَهْمٍ وَأَيَّ وَتْرٍ شَاءَ، وَكَذَلِكَ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ كُلِّ وَاحِدٍ جَرَى فَرَسُ صَاحِبِهِ أَوْ بَعِيرُهُ بَلْ يُشْتَرَطُ جَهْلُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْكُوبَ الْآخَرِ وَإِلَّا كَانَ قِمَارًا وَلَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مَنْ يَرْكَبُ عَلَيْهَا مِنْ صَغِيرٍ أَوْ كَبِيرٍ وَيُكْرَهُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهَا إلَّا مُحْتَلِمٌ ضَابِطٌ لَهُ وَتُكْرَهُ الْمُسَابَقَةُ بَيْنَ الصَّبِيَّانِ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْكَرَاهَةُ فِي حَقِّ وَلِيِّهِ وَفِي حَقِّ الْبَالِغِ الْمُسَابِقِ لَهُ.
(ص) وَلَا اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ (ش) هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى تَعْيِينِ السَّهْمِ وَلَا لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ الْجُعْلِ الْمُتَبَرَّعِ بِهِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ الْمُتَبَرِّعُ إنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ كَذَا وَإِنْ سَبَقَ فُلَانٌ فَلَهُ كَذَا.
(ص) أَوْ مَوْضِعُ الْإِصَابَةِ (ش) عَطْفٌ عَلَى الْجُعْلِ أَيْ وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِوَاءُ مَوْضِعِ الْإِصَابَةِ فَلَا يَضُرُّ أَنْ يَشْتَرِطَ أَحَدُهُمَا إصَابَةَ مَوْضِعٍ وَالْآخَرُ أَعْلَى مِنْهُ أَوْ أَدْنَى وَيَرْضَى كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا اشْتَرَطَهُ صَاحِبُهُ.
(ص) أَوْ تَسَاوِيهِمَا (ش) عَطْفٌ عَلَى اسْتِوَاءٍ أَيْ لَا يُشْتَرَطُ تَسَاوِي الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ الْمُتَنَاضِلَيْنِ فِي الْمَسَافَةِ فِيهِمَا وَلَا فِي عَدَدِ الْإِصَابَةِ فِي الثَّانِي هَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ بَعْضِهِمْ وَفِي نُسْخَةِ الشَّارِحِ وَالْمَوَّاقِ وَالزَّرْقَانِيِّ وَمَنْ وَافَقَهُمْ تَسَاوِيهَا بِضَمِيرِ الْمُفْرَدَةِ الْمُؤَنَّثَةِ أَيْ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ أَعَمُّ مِنْ صِفَةِ السَّبْقِ أَوْ الْإِصَابَةِ وَفِيهِ تَكَلُّفٌ وَنُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ أَوْلَى.
(ص) ، وَإِنْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ عَارِضٌ أَوْ انْكَسَرَ أَوْ لِلْفَرَسِ ضَرْبُ وَجْهٍ أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّهْمَ الَّذِي يُرْمَى بِهِ إذَا عَرَضَ لَهُ عَارِضٌ فِي طَرِيقِهِ فَعَوَّقَهُ عَنْ سَيْرِهِ كَبَهِيمَةٍ أَوْ انْكَسَرَ السَّهْمُ أَوْ الْقَوْسُ أَوْ حَصَلَ لِلْفَرَسِ عَارِضٌ فِي طَرِيقِهِ بِأَنْ ضَرَبَ إنْسَانٌ وَجْهَهُ فَعَوَّقَهُ عَنْ جَرْيِهِ أَوْ نَزَعَ إنْسَانٌ سَوْطَهُ الَّذِي يَسُوقُ بِهِ الْفَرَسَ فَخَفَّ جَرْيُهُ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِعُذْرِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ نَزْعُ سَوْطٍ فِيهِ حَذْفُ مُضَافٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْمَقَامُ أَيْ أَوْ عَرَضَ لِصَاحِبِهِ نَزْعُ سَوْطٍ (ص) بِخِلَافِ تَضْيِيعِ السَّوْطِ أَوْ حَرَنَ الْفَرَسُ (ش) يَعْنِي أَنَّ السَّوْطَ إذَا ضَاعَ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ حَرَنَ الْفَرَسُ تَحْتَهُ أَوْ انْقَطَعَ لِجَامُ الْفَرَسِ أَوْ سَقَطَ الْفَارِسُ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ نُفُورُهُ عَنْ دُخُولِهِ السُّرَادِقَ أَيْ الْخَيْمَةَ فَإِنَّهُ يُعَدُّ بِذَلِكَ مَسْبُوقًا.
(ص) وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسَابَقَةَ تَجُوزُ مَجَّانًا أَيْ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ فِي غَيْرِ مَا مَرَّ كَالسُّفُنِ وَالطَّيْرِ لِإِيصَالِ الْخَبَرِ بِسُرْعَةٍ وَعَلَى الْأَقْدَامِ وَرَمْيِ الْحِجَارَةِ وَالصِّرَاعِ إذَا قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِعَانَةَ عَلَى الْحَرْبِ لَا الْمُبَالَغَةَ كَفِعْلِ أَهْلِ الْفُسُوقِ.
(ص) وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ وَالرَّجَزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ الِافْتِخَارُ أَيْ ذِكْرُ الْمَفَاخِرِ
[حاشية العدوي]
فِيمَا إذَا كَانَ الْجُعْلُ مِنْ أَحَدِهِمَا أَوْ مِنْ مُتَبَرِّعٍ وَسَبَقَ غَيْرُ مُخْرِجِهِ قُلْت مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ جُزْءٌ عِلَّةٌ وَالْعِلَّةُ التَّامَّةُ فِي ذَلِكَ هِيَ اجْتِمَاعُ الْعِوَضَيْنِ مَعَ حُصُولِ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ وَذَلِكَ فِيمَا إذَا أَخْرَجَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ يَأْخُذُهُمَا جَمِيعًا وَإِذَا أَخْرَجَهُ أَحَدُهُمَا فَلَمْ يَحْصُلْ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ قَصْدُ الْمُغَالَبَةِ؛ لِأَنَّهُ أَخْرَجَ شَيْئًا لَا يَعُودُ لَهُ انْتَهَى ك (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا لَوْ تَحَقَّقَ سَبْقُهُ جَازَ) قَالَ عج وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ شَرْطُ الْمُسَابَقَةِ جَهْلُ كُلٍّ جَرْيَ فَرَسِ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ خَاصَّةً لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقِهَا لَا يَضُرُّ انْتَهَى وَفِي عب وَلَا يُقَالُ الشَّرْطُ فِي فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ لَا فِي فَرَسِ الْمُحَلَّلِ أَيْضًا فَمَعْرِفَةُ سَبَقُهَا لَا يَضُرُّ؛ لِأَنَّا نَقُولُ فِي الشَّاذِلِيِّ خَبَرُ أَبِي هُرَيْرَةَ «مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَسْبِقُهُ فَهُوَ قِمَارٌ» ثُمَّ إذَا تَحَقَّقَ سَبَقُهُ وَلَكِنْ خَابَ وَسَبَقَهُ غَيْرُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِمَنْ حَضَرَ.
(قَوْلُهُ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ السَّهْمِ إلَخْ) فَيَجُوزُ تَنَاضُلُهُمَا بِعَرَبِيَّتَيْنِ أَوْ بِفَارِسِيَّتَيْنِ أَوْ بِعَرَبِيَّةٍ وَفَارِسِيَّةٍ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُهَا بِغَيْرِ صِنْفِهَا فِي الْمُتَمَاثِلَيْنِ دُونَ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ كَمَا فِي عب أَنَّهُ فِي الْمُخْتَلِفَيْنِ قَدْ دَخَلَا عَلَى عَدَمِ قَصْدِ عَيْنِ صِنْفِ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ بِخِلَافِ دُخُولِهِمَا عَلَى الْمُتَمَاثِلَيْنِ ابْتِدَاءً وَهَذَا كُلُّهُ إذَا دَخَلَا عَلَى إصَابَةِ الْغَرَضِ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ عَلَى بُعْدِ الرَّمْيَةِ فَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّ رَمْيَ التُّرْكِيَّةِ لِخِفَّتِهَا أَبْعَدُ مِنْ رَمْيِ الْعَرَبِيَّةِ فَهُوَ كَالْمُسَابَقَةِ بِفَرَسَيْنِ يَقْطَعُ بِسَبَقِ أَحَدِهِمَا (قَوْلُهُ مَرْكُوبُ الْآخَرِ) أَيْ جَرْيُ مَرْكُوبِ الْآخَرِ.
(قَوْلُهُ وَنُسْخَةُ ابْنِ غَازِيٍّ) أَيْ الَّتِي هِيَ التَّثْنِيَةُ.
(قَوْلُهُ أَيْ الْخَيْمَةَ) الَّذِي فِي الْمِصْبَاحِ مَا يُدَارُ حَوْلَ الْخَيْمَةِ مِنْ شُقَقٍ بِلَا سَقْفٍ انْتَهَى وَيُطْلَقُ أَيْضًا عَلَى مَا يُمَدُّ فَوْقَ صَحْنِ الْبَيْتِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ هُوَ الْفُسْطَاطُ وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْعَلَا سُرَادِقًا أَوْ خَطًّا مَنْ دَخَلَهُ أَوَّلًا أَوْ جَازَهُ أَوَّلًا هُوَ السَّابِقُ.
(قَوْلُهُ وَجَازَ فِيمَا عَدَاهُ مَجَّانًا) حَكَى الزَّنَاتِيُّ قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فِيمَنْ تَطَوَّعَ بِإِخْرَاجِ شَيْءٍ لِلْمُتَصَارَعَيْنِ أَوْ الْمُتَسَابِقَيْنِ عَلَى أَرْجُلِهِمَا أَوْ حِمَارَيْهِمَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَمْ تَرِدْ فِيهِ سُنَّةٌ.
(قَوْلُهُ وَالِافْتِخَارُ عِنْدَ الرَّمْيِ) بِأَنْ يَذْكُرَ مَنَاقِبَهُ كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ مِنْ سَلِيمٍ» أَيْ ذَوَاتِ الرَّوَائِحِ الطَّيِّبَةِ مِنْ سَلِيمٍ (قَوْلُهُ وَالرَّجَزُ) أَيْ إنْشَادُ الشَّعْرِ
عِنْدَ الرَّمْيِ بِالِانْتِسَابِ إلَى أَبٍ أَوْ قَبِيلَةٍ؛ لِأَنَّهُ إغْرَاءٌ لِغَيْرِهِ وَبِالتَّبَخْتُرِ فِي الْمَشْيِ فِي الْحَرْبِ كَفِعْلِ أَبِي دُجَانَةَ فَقَالَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إنَّهَا مِشْيَةٌ يَبْغُضُهَا اللَّهُ إلَّا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَذَلِكَ يَجُوزُ الرَّجَزُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ خَرَجْت فِي آثَارِ الْقَوْمِ أَرْمِيهِمْ بِالنَّبْلِ وَأَرْتَجِزُ وَأَقُولُ أَنَا ابْنُ الْأَكْوَعِ الْيَوْمَ يَوْمُ الرُّضَّعِ، وَكَذَلِكَ تَجُوزُ التَّسْمِيَةُ عِنْدَ الرَّمْيِ كَأَنَا فُلَانٌ أَنَا ابْنُ فُلَانٍ وَيَجُوزُ الصِّيَاحُ عِنْدَ الرَّمْيِ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّشْجِيعِ وَإِشْغَالِ النَّفْسِ عَنْ التَّعَبِ (ص) وَالْأَحَبُّ ذِكْرُ اللَّهِ لَا حَدِيثُ الرَّامِي (ش) أَيْ وَالْأَوْلَى مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ ذِكْرُ اللَّهِ عِنْدَ الرَّمْيِ بِالتَّكْبِيرِ وَغَيْرِهِ لَا حَدِيثُ الرَّامِي بِأَنْ يَتَمَدَّحَ وَيَذْكُرَ مَنَاقِبَهُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ الرَّمْيُ مَوْضِعُ الرَّامِي وَالْمُرَادُ بِحَدِيثِهِ الِافْتِخَارُ وَالرَّجَزُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالصِّيَاحُ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لِأَحَادِيثَ فَاللَّامُ الْجَرِّ وَالتَّعْلِيلِ جَمْعُ حَدِيثٍ وَهُوَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَهِيَ مُتَعَلِّقَةٌ بِجَازِ أَيْ جَازَ الِافْتِخَارُ وَمَا مَعَهُ لِأَجْلِ الْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ فِيهَا الْمَنْعُ لِمَا فِيهَا مِنْ الْإِعْجَابِ وَالْخُيَلَاءِ.
(تَنْبِيهٌ) : وَيَجْرِي فِي قِتَالِ الْعَدُوِّ وَفِي الْقِتَالِ الْجَائِزِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَوْلُهُ وَالِافْتِخَارُ إلَخْ.
(ص) وَلَزِمَ الْعَقْدُ (ش) يَعْنِي أَنَّ عَقْدَ الْمُسَابَقَةِ بَيْنَ الْمُتَسَابِقَيْنِ أَوْ بَيْنَ الرَّامِيَيْنِ إذَا وَقَعَ بِجُعْلٍ لَازِمٍ بِمُجَرَّدِ صُدُورِهِ كَلُزُومِ عَقْدِ الْإِجَارَةِ فَلَا يَنْحَلُّ إلَّا بِرِضَاهُمَا مَعًا وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ (كَالْإِجَارَةِ) إلَى أَنَّ لُزُومَ الْعَقْدِ يَتَوَقَّفُ عَلَى رُشْدِ الْعَاقِدِ
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَ مِنْ مَسَائِلِ الْجِهَادِ أَتْبَعَهُ بِالْكَلَامِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَسَائِلِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُشْرِكُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً فَهُوَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ لِخَبَرِ إنَّ «مِنْ الذُّنُوبِ ذُنُوبًا لَا يُكَفِّرُهَا صَلَاةٌ وَلَا صَوْمٌ وَلَا جِهَادٌ إلَّا السَّعْيُ عَلَى الْعِيَالِ» أَوْ كَمَا قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَافْتَتَحَهُ بِذِكْرِ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ كَمَا قَالَهُ بَعْضٌ لِكَثْرَتِهَا فِي النِّكَاحِ قَالَ وَلَيْسَ كُلُّ مَا ذُكِرَ هُنَا مَشْهُورًا بَلْ فِيهِ أَشْيَاءُ مَا قَالَ بِهَا إلَّا مَنْ شَذَّ مِنْ الْعُلَمَاءِ كَوُجُوبِ الضُّحَى وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ قَالَ وَلَيْسَ مَا قِيلَ بِاخْتِصَاصِهِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَحْصُورًا فِيمَا ذُكِرَ إلَى آخِرِ مَا قَالَ وَفَائِدَةُ ذِكْرِ هَذِهِ الْخَصَائِصِ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهَا قَدْ مَضَى حُكْمُهَا بِمَوْتِهِ لِلتَّنْوِيهِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى بِهِ فِيهَا أَحَدٌ فَذِكْرُهَا إمَّا مَنْدُوبٌ أَوْ وَاجِبٌ قَالَ بَعْضٌ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ.
فَقَالَ (ص) خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْأَضْحَى وَالتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ بِحَضَرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خُصَّ عَنْ أُمَّتِهِ بِوُجُوبِ الضُّحَى وَالْوَاجِبُ عَلَيْهِ أَقَلُّهُ رَكْعَتَانِ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ وَالْأَضْحَى لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ وَهَذَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا وَإِلَّا فَهُوَ كَغَيْرِهِ
[حاشية العدوي]
لَا خُصُوصُ الْبَحْرِ الْمَخْصُوصِ لَكِنْ الْأَكْثَرُ فِي الْحَرْبِ الرَّجَزُ؛ لِأَنَّهُ يُوَافِقُ الْحَرَكَةَ وَالِاضْطِرَابَ (قَوْلُهُ إنَّهَا مِشْيَةٌ) بِكَسْرِ الْمِيمِ (قَوْلُهُ بِالنَّبْلِ) أَيْ السِّهَامِ (قَوْلُهُ الْيَوْمُ يَوْمُ الرُّضَّعِ) سَجْعٌ لَمْ يَلْتَزِمْ فِيهِ الْوَزْنَ قَالَ السُّهَيْلِيُّ يَجُوزُ الرَّفْعُ فِيهِمَا أَيْ الْيَوْمُ وَالْيَوْمُ وَرَفْعُ الثَّانِي وَنَصْبُ الْأَوَّلِ عَلَى جَعْلِ الْأَوَّلِ ظَرْفًا قَالَ وَهُوَ جَائِزٌ إذَا كَانَ الظَّرْفُ وَاسِعًا وَلَمْ يُضَفْ عَلَى الثَّانِي وَالرُّضَّعُ جَمْعُ رَاضِعٍ وَهُوَ اللَّئِيمُ فَمَعْنَاهُ الْيَوْمُ يَوْمُ اللِّئَامِ أَيْ يَوْمُ هَلَاكِ اللِّئَامِ مِنْ قَوْلِهِمْ لَئِيمٌ رَاضِعٌ وَهُوَ الَّذِي رَضَعَ اللُّؤْمَ مِنْ ثَدْيِ أُمِّهِ وَكُلُّ مَنْ نُسِبَ إلَى لُؤْمٍ فَإِنَّهُ يُوصَفُ بِالْمَصِّ وَالرَّضَاعِ وَالْأَصْلُ أَنَّ شَخْصًا كَانَ شَدِيدَ الْبُخْلِ وَكَانَ إذَا أَرَادَ حَلْبَ نَاقَتِهِ ارْتَضَعَ مِنْ ثَدْيِهَا لِئَلَّا يَحْلُبَهَا فَيَسْمَعُ جِيرَانَهُ أَوْ مَنْ يَمُرُّ بِصَوْتِ الْحَلْبِ فَيَطْلُبُونَ مِنْهُ اللَّبَنَ إلَخْ فَقَالُوا فِي الْمَثَلِ أَلْأَمُ مِنْ رَاضِعٍ انْتَهَى وَقِيلَ إنَّ رَجُلًا مِنْ الْعَمَالِقَةِ طَرَقَهُ ضَيْفٌ لَيْلًا فَمَصّ ضَرْعَ شَاتِه لِئَلَّا يَسْمَعَ الضَّيْفُ صَوْتَ الْحَلْبِ فَكَثُرَ حَتَّى صَارَ كُلُّ لَئِيمٍ رَاضِعًا سَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ وَقِيلَ الْمَعْنَى الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ رَضَعَ كَرِيمَةً فَأَنْجَبَتْ أَوْ لَئِيمَةً فَهَجَّنَتْ أَوْ الْيَوْمَ يَعْرِفُ مَنْ أَرْضَعَتْهُ الْحَرْبُ مِنْ صِغَرِهِ وَتَدَرَّبَ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ «وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ نَزَلَ يَوْمَ حُنَيْنٍ عَنْ بَغْلَتِهِ أَنَا النَّبِيُّ لَا كَذِبْ أَنَا ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبْ» (قَوْلُهُ لَا حَدِيثُ الرَّامِي) أَيْ تَحَدُّثُهُ (قَوْلُهُ لِأَجْلِ الْأَحَادِيثِ إلَخْ) كَقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «أَنَا ابْنُ الْعَوَاتِكِ» إلَخْ.
(قَوْلُهُ كَالْإِجَارَةِ) فِيهِ تَشْبِيهُ الشَّيْءِ بِنَفْسِهِ؛ لِأَنَّ الْجُعْلَ فِي الْمُسَابَقَةِ إجَارَةٌ وَالْجَوَابُ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلِ تَشْبِيهُ إجَارَةِ خَفِيَّةٍ بِإِجَارَةٍ شَهِيرَةٍ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ إجَارَةٌ غَيْرُهَا
[بَابُ النِّكَاحِ]
[بَابٌ خصائص النَّبِيُّ]
(بَابٌ) (قَوْلُهُ فِي مَعْنَاهُ لُغَةً) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّكَاحَ لُغَةً الْعَقْدُ فَلَا مُشَارَكَةَ فِي الْمَعْنَى اللُّغَوِيِّ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ أَرَادَ بِالْمَعْنَى مَا يَشْمَلُ الْمَدْلُولَ الِالْتِزَامِيَّ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْجَهْدَ وَالْمَشَقَّةَ لَازِمَانِ لِلنِّكَاحِ وَقَوْلُهُ فَهُوَ الْجَهْدُ أَيْ لِأَنَّهُ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ الْجَهْدُ وَالْمَشَقَّةُ أَيْ أَنَّ مِنْ لَوَازِمِهِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِخَبَرِ، دَلِيلٌ لِكَوْنِ النِّكَاحِ جَهْدًا وَمَشَقَّةً؛ لِأَنَّ السَّعْيَ عَلَى الْعِيَالِ مَشَقَّةٌ أَيْ وَمِنْ جُمْلَةِ الْعِيَالِ الزَّوْجَةُ (قَوْلُهُ أَوْ كَمَا قَالَ) لَفْظُهُ تُقَالُ عِنْدَ الشَّكِّ فِي لَفْظِ الرِّوَايَةِ (قَوْلُهُ وَاسْتِبْدَادِهِ بِجَمِيعِ الْخَمْسِ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ خُمْسُ الْخُمْسِ (قَوْلُهُ وَلَيْسَ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ ذَكَرَ أَشْيَاءَ زَائِدَةً عَلَى مَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمِمَّا اخْتَصَّ بِهِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ إذَا رَأَى مَا يُعْجِبُهُ أَنْ يَقُولَ لَبَّيْكَ إنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ فِي وَجْهٍ حَكَاهُ فِي الرَّوْضَةِ وَأَنْ يُؤَدِّيَ فَرْضَ الصَّلَاةِ كَامِلَةً لَا خَلَلَ فِيهَا وَإِتْمَامُ كُلِّ تَطَوُّعٍ شَرَعَ فِيهِ وَأَنْ يَدْفَعَ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (قَوْلُهُ لِلتَّنْوِيهِ) أَيْ لِلْإِعْلَامِ بِعِظَمِ قَدْرِهِ (قَوْلُهُ وَلِئَلَّا يَتَأَسَّى) أَيْ يَقْتَدِيَ (قَوْلُهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ) الْأَحْسَنُ التَّفْصِيلُ إنْ ظَنَّ الِاقْتِدَاءَ بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ، وَإِنْ احْتَمَلَ عَلَى السَّوَاءِ فَذِكْرُهَا مَنْدُوبٌ.
(بَابٌ خُصَّ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -) (قَوْلُهُ بِوُجُوبِ الضُّحَى) الْبَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَقْصُورِ (قَوْلُهُ عَنْ أُمَّتِهِ) وَيُحْتَمَلُ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ وَحِينَئِذٍ فَالْمَعْنَى أَنَّهُ خُصَّ بِجَمِيعِ مَا ذُكِرَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ فَإِنَّهُ لَمْ يُشَارِكْهُ فِي جَمِيعِهَا بَلْ فِي بَعْضِهَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ الزَّرْقَانِيُّ (قَوْلُهُ أَقَلُّهُ) لَا أَوْسَطُهُ وَلَا أَكْثَرُهُ فَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ أَقَلَّهُ رَكْعَتَانِ وَأَكْثَرَهُ ثَمَانٍ وَأَوْسَطَهُ سِتٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْوَاجِبَ الْمَاهِيَّةُ بِاعْتِبَارِ تَحَقُّقِهَا فِي الْأَقَلِّ أَوْ الْوَسَطِ أَوْ الْأَكْثَرِ (قَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَيْ الضَّحِيَّةُ) أَرَادَ الْمَعْنَى وَقَوْلُهُ وَالْأَضْحَى أَرَادَ اللَّفْظَ أَيْ وَالْأَضْحَى لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى اللَّفْظِ فَفِيهِ شَبَهُ اسْتِخْدَامٍ وَقَوْلُهُ لُغَةٌ فِي الضَّحِيَّةِ أَيْ لُغَةٌ ثَانِيَةٌ فِي مَعْنَى ضَحِيَّةٍ أَيْ؛ لِأَنَّ اللُّغَةَ الْأُولَى بِهَذَا الْمَعْنَى لَفْظُ ضَحِيَّةٍ أَيْ فَالذَّاتُ يَدُلُّ عَلَيْهَا لَفْظَانِ لَفْظُ ضَحِيَّةٍ وَلَفْظُ أَضْحَى (قَوْلُهُ وَهَذَا) أَيْ وُجُوبُ الْأُضْحِيَّةِ فِي حَقِّهِ
فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ وَالتَّهَجُّدِ وَهُوَ صَلَاةُ اللَّيْلِ بَعْدَ نَوْمٍ عَلَى الْمُخْتَارِ وَالْوِتْرِ وَقَوْلُهُ بِحَضَرٍ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ كَمَا قَالَ الْقَرَافِيُّ إنَّهُ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا عَلَيْهِ بِالسَّفَرِ بِدَلِيلِ إيتَارِهِ فِيهِ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ وَالْوِتْرِ وَلِصَلَاةِ الضُّحَى.
(ص) وَالسِّوَاكِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ السِّوَاكُ حَضَرًا وَسَفَرًا لِكُلِّ صَلَاةٍ قَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ قَالَ بَعْضٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ وَلَا غَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ فِيمَا عَلِمْت مَا هُوَ الَّذِي كَانَ فَرْضًا عَلَيْهِ مِنْهُ.
(ص) وَتَخْيِيرِ نِسَائِهِ فِيهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُخَيِّرَ نِسَاءَهُ أَيْ فِي الْمُقَامِ مَعَهُ طَلَبًا لِلْآخِرَةِ أَوْ مُفَارَقَتِهِ طَلَبًا لِلدُّنْيَا وَالْأَصَحُّ أَنَّ مَنْ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا تَبَيَّنَ بِمُجَرَّدِ اخْتِيَارِهَا وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ التَّخْيِيرَ الَّذِي يُوقِعْنَ فِيهِ الثَّلَاثَ كَمَا ظَنَّهُ قَوْمٌ وَهُوَ ظَنُّ سَوْءٍ بِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يُخَيِّرَ فِي إيقَاعِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَمِنْ الْخَصَائِصِ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا وَلَا يَتَكَلَّمُ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ لَكِنْ نُسِخَ هَذَا.
(ص) وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذِكْرِ شَيْءٍ مِمَّا وَجَبَ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ بَعْدَ أَنْ أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى مَا أَرَادَهُ مِمَّا خُصَّ بِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - إذَا وَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى زَوْجَةِ شَخْصٍ وَرَغِبَ فِيهَا وَجَبَ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُطَلِّقَهَا لِيَتَزَوَّجَهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَإِذَا طَلَّقَهَا ذَلِكَ الشَّخْصُ فَإِنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَمِنْ بَابِ أَوْلَى إذَا رَغِبَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي خَلِيَّةٍ أَنْ لَا يَخْطُبَهَا غَيْرُهُ وَتَجِبُ عَلَيْهَا الْإِجَابَةُ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعَمَّمَ بَعْضُهُمْ هَذَا فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ -.
(ص) وَإِجَابَةِ الْمُصَلِّي (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ إذَا خَاطَبَ شَخْصًا فِي حَالِ صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى ذَلِكَ الشَّخْصِ أَنْ يُجِيبَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَعُمُومُ مَا مَرَّ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ أَوْ وَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى يُشْعِرُ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُجِيبِ.
(ص) وَالْمُشَاوَرَةِ (ش) هَذَا مِنْ الْقِسْمِ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَعْنِي
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ فِي الْمُخَاطَبَةِ بِالْهَدْيِ) أَيْ إنْ حَصَلَ مُوجِبُهُ (قَوْلُهُ عَلَى الْمُخْتَارِ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ قَوْلَانِ أَوَّلُهُمَا أَنَّهُ الصَّلَاةُ بَعْدَ الْعِشَاءِ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ النَّوْمِ أَوْ بَعْدَهُ وَقِيلَ التَّهَجُّدُ هُوَ النَّوْمُ وَالصَّلَاةُ بَعْدَهُ فَهُوَ مَجْمُوعُ الْأَمْرَيْنِ بَقِيَ شَيْءٌ آخَرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا الْمُخْتَارِ أَنَّ مَنْ لَمْ يَنَمْ وَصَلَّى آخِرَ اللَّيْلِ لَا يُقَالُ لَهُ مُتَهَجِّدٌ وَلَا يَحْصُلُ لَهُ ثَوَابُ الْمُتَهَجِّدِ وَهُوَ بَعِيدٌ غَايَةَ الْبُعْدِ إلَّا أَنْ يُرَادَ بَعْدَ النَّوْمِ أَيْ بَعْدَ وَقْتِ النَّوْمِ نَامَ أَمْ لَا أَوْ عَبَّرَ بِقَوْلِهِ بَعْدَ النَّوْمِ نَظَرًا لِلْأَغْلَبِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا يَظْهَرُ مَا قِيلَ فِي الضُّحَى فَيُقَالُ الْوَاجِبُ الْمَاهِيَّةُ الْمُتَحَقِّقَةُ فِي رَكْعَتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ (قَوْلُهُ يُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلْوِتْرِ) أَيْ فَقَطْ أَيْ.
وَأَمَّا التَّهَجُّدُ وَالضُّحَى فَجَرَيَانُهُ فِيهِ يُفْهَمُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْوِتْرُ مَعَ سُهُولَتِهِ يَتَقَيَّدُ بِالْحَضَرِ فَأَوْلَى مَا هُوَ أَشَقُّ مِنْهُ كَالتَّهَجُّدِ إلَخْ أَيْ فَمَآلُ الِاحْتِمَالَيْنِ وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِلتَّهَجُّدِ) أَيْ.
وَأَمَّا الضَّحِيَّةُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهَا التَّقْيِيدُ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ حَاجًّا.
(قَوْلُهُ وَالسِّوَاكِ) بِمَعْنَى الِاسْتِيَاكِ لَا بِمَعْنَى الْآلَةِ (قَوْلُهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمَالِكِيَّةِ) أَيْ.
وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَقَدْ عَلِمَتْ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ مِنْهُ عِنْدِهِمْ نَعَمْ قَوْلُهُ لِكُلِّ صَلَاةٍ هَلْ الْمُرَادُ فَرِيضَةً أَوْ نَافِلَةً وَكَذَا يُقَالُ الْوَاجِبُ مَاهِيَّةُ الِاسْتِيَاكِ الْمُتَحَقِّقَةِ فِي مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ.
(قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ أَنَّهَا لَا تَبِينُ بِمُجَرَّدِ الِاخْتِيَارِ كَمَا أَفَادَهُ الْحَطَّابُ وَكَانَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الضَّحَّاكِ فِي عِصْمَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَاخْتَارَتْ الدُّنْيَا فَفَارَقَهَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَكَانَتْ بَعْدَ ذَلِكَ تَلْتَقِطُ الْبَعْرَ وَتَقُولُ هِيَ الشَّقِيَّةُ اخْتَارَتْ الدُّنْيَا قَالَ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَنَا غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ يَرْوِي عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خُيِّرَ فِي نِسَائِهِ بَدَأَ بِهَا فَاخْتَارَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَتَابَعَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى (قَوْلُهُ إذَا أَحْدَثَ) رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَلَا يَرُدُّ سَلَامًا إلَخْ (قَوْلُهُ لَكِنْ نُسِخَ هَذَا) أَيْ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ لِكُلِّ صَلَاةٍ إلَخْ وَقَوْلُهُ وَلَا يَتَكَلَّمُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ.
(قَوْلُهُ وَطَلَاقِ مَرْغُوبَتِهِ) أَيْ عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَقَعْ ذَلِكَ مِنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ﴾ [الأحزاب: 37] ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ بِتَزْوِيجِهَا إذَا فَارَقَهَا زَيْدٌ فَهُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا رَغِبَ فِي بَقَائِهَا تَحْتَ زَيْدٍ وَمَا عَدَا ذَلِكَ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ كَمَا أَفَادَهُ السَّنُوسِيُّ فِي صُغْرَى الصُّغْرَى وَمَا عَدَا ذَلِكَ هُوَ مَا يَعْتَقِدُهُ بَعْضُ الْجَهَلَةِ أَنَّ الَّذِي أَخْفَاهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي نَفْسِهِ هُوَ الْعِشْقُ بِحُبِّ زَيْنَبَ وَحُبِّ فِرَاقِ زَيْدٍ لَهَا لِيَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ وَمَعَ ذَلِكَ أَمَرَهُ بِإِمْسَاكِهَا حَيَاءً مِنْهُ وَخَشْيَةً مِنْ مَقَالَةِ النَّاسِ انْتَهَى.
وَالْحَاصِلُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ أَنَّ نِكَاحَ زَيْنَبَ كَانَ بِأَمْرِ اللَّهِ نَسَخَ مَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ تَحْرِيمِ أَزْوَاجِ الْأَدْعِيَاءِ وَإِنَّمَا أَخْفَى فِي نَفْسِهِ ذَلِكَ خَوْفًا مِنْ طَعْنِ الْمُنَافِقِينَ وَتَوْضِيحُهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَرَادَ نَسْخَ ذَلِكَ التَّحْرِيمِ أَوْحَى إلَيْهِ أَنَّ زَيْدًا إذَا طَلَّقَ زَوْجَتَهُ فَتَزَوَّجْ بِهَا فَلَمَّا حَضَرَ زَيْدٌ لِيُطَلِّقَهَا خَافَ أَنَّهُ إنْ طَلَّقَهَا لَزِمَهُ التَّزَوُّجُ بِهَا وَيَصِيرُ سَبَبًا لِطَعْنِهِمْ فِيهِ فَقَالَ لِزَيْدٍ أَمْسِكْ عَلَيْك زَوْجَك وَأَخْفَى فِي نَفْسِهِ مَا أَوْحَى إلَيْهِ وَعَزْمَهُ عَلَى نِكَاحِهَا فَلِذَلِكَ عُوتِبَ انْتَهَى وَمَرْغُوبَتِهِ فِيهِ الْحَذْفُ وَالْإِيصَالُ وَالْأَصْلُ مَرْغُوبٌ فِيهَا قَالَ الْبَدْرُ وَانْظُرْ لَوْ امْتَنَعَ زَوْجُهَا مِنْ طَلَاقِ الْمَرْغُوبَةِ هَلْ تَطْلُقُ عَلَيْهِ وَهَلْ عَلَيْهِ شَيْءٌ.
(قَوْلُهُ وَعُمُومُ مَا مَرَّ) أَيْ أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ فِي صَلَاتِهِ وَتَكَلَّمَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَبَيَّنَّا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - وَتَقْدِيمِهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ تَبْقَى الصَّلَاةُ مَعَهَا أَوْ تَبْطُلُ مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَهَذِهِ الْخُصُوصِيَّةُ يُشَارِكُهُ فِيهَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِإِجَابَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِثْلُهَا فِي عَدَمِ بُطْلَانِ الصَّلَاةِ إذَا ابْتَدَأَهُ الْمُصَلِّي بِالْخِطَابِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْك أَوْ سَلَامٌ عَلَيْك قَالَهُ النَّوَوِيُّ قَالَ عج وَالظَّاهِرُ حِينَئِذٍ قَصْرُهُ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ كَمَا عَبَّرَ بِهِ النَّوَوِيُّ لَا مَا كَانَ كَلَامًا أَجْنَبِيًّا وَظَاهِرُ قَوْلِ بَهْرَامَ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِإِجَابَتِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ إجَابَتِهِ بِنَحْوِ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوْ نَحْوِ
وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُشَاوِرَ ذَوِي الْأَحْلَامِ مِنْ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فِي الْآرَاءِ وَالْحُرُوبِ وَالْمُهِمَّاتِ لَا فِي الشَّرَائِعِ تَطْيِيبًا لِخَوَاطِرِهِمْ وَتَأْلِيفًا لَهُمْ لَا أَنَّهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - يَسْتَفِيدُ مِنْهُمْ عِلْمًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - بِوُجُوبِ الْمُشَاوَرَةِ بَلْ عَلَى الْوُلَاةِ مُشَاوَرَةُ الْعُلَمَاءِ فِيمَا لَا يَعْلَمُونَ وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ وَالْعُمَّالِ وَالْوُزَرَاءِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصَالِحِ الْعِبَادِ وَعِمَارَتِهَا كَمَا قَالَهُ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ ابْنِ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - كَوْنُهُ كَامِلَ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْمُشَاوَرَةُ.
(ص) وَقَضَاءِ دَيْنِ الْمَيِّتِ الْمُعْسِرِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ إذَا مَاتَ أَحَدٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّيَهُ عَنْهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ.
وَأَمَّا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْوُلَاةِ وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ الْمَيِّتِ بَلْ الْحَيُّ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ «مَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ» أَيْ فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ وَإِلَيَّ كِفَايَةُ عِيَالِهِ ابْنُ بَطَّالٍ هَذَا نَاسِخٌ لِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ الْقَرَافِيُّ الْأَحَادِيثُ الْوَارِدَةُ فِي الْحَبْسِ عَنْ الْجَنَّةِ بِالدَّيْنِ مَنْسُوخَةٌ بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى السُّلْطَانِ وَكَانَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُفْتَحَ الْفُتُوحَاتُ.
(ص) وَإِثْبَاتِ عَمَلِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ إذَا عَمِلَ عَمَلًا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُثْبِتَهُ وَيُدَاوِمَ عَلَيْهِ أَيْ لَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يُعَدَّ تَارِكَهُ لَهُ بِالْمَرَّةِ لَا الْمُدَاوَمَةِ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّهُ وَرَدَ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى حَتَّى نَقُولَ لَا يَتْرُكُهُ وَيَتْرُكُهُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَفْعَلُهُ وَوَرَدَ أَيْضًا كَانَ يَصُومُ حَتَّى نَقُولَ لَا يُفْطِرُ وَيُفْطِرُ حَتَّى نَقُولَ لَا يَصُومُ.
(ص) وَمُصَابَرَةِ الْعَدُوِّ الْكَثِيرِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَابِرَ الْعَدُوَّ الْكَثِيرَ الزَّائِدَ عَلَى الضِّعْفِ، وَلَوْ أَهْلَ الْأَرْضِ
[حاشية العدوي]
مَا فَعَلْت الشَّيْءَ الْفُلَانِيَّ جَوَابًا لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - هَلْ فَعَلْته وَانْظُرْهُ ثُمَّ مَعْنَى وُجُوبِ إجَابَتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - اعْتِقَادُ أَنَّ اللَّهَ أَوْجَبَ عَلَى أُمَّتِهِ إجَابَتَهُ إذَا نَادَى أَحَدًا مِنْهُمْ فِي صَلَاتِهِ فِي حَيَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَمَا وَقَعَ ذَلِكَ لِأَبِي وَانْظُرْ بَعْدَهَا إذَا وَقَعَ ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ الصِّحَّةُ خِلَافًا لِمَا فِي عب.
(قَوْلُهُ الْأَحْلَامِ) جَمْعُ حِلْمٍ الْأَنَاةُ وَالْعَقْلُ أَيْ ذَوِي الْعُقُولِ الْكَامِلَةِ (قَوْلُهُ الْآرَاءِ) جَمْعُ رَأْيٍ مَا يَرَاهُ الشَّخْصُ (قَوْلُهُ وَالْحُرُوبِ) وَالْمَعْنَى فِي الرَّأْيِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا (قَوْلُهُ لَا فِي الشَّرَائِعِ) لَا يُرَدُّ عَلَى ذَلِكَ مُشَاوَرَتُهُ فِي الْأَذَانِ وَفِعْلُهُ قَبْلَ الْوَحْيِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ قَبْلَ أَمْرِ اللَّهِ لَهُ بِالْمُشَاوَرَةِ إذْ قِصَّتُهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْهِجْرَةِ أَوْ الْأُولَى قَوْلَانِ رَجَّحَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ الثَّانِيَ.
وَأَمَّا الْأَمْرُ بِالْمُشَاوَرَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ﴾ [آل عمران: 159] فَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمَوَاهِبِ (قَوْلُهُ بَلْ عَلَى الْوُلَاةِ إلَخْ) وَحِينَئِذٍ فَلَا يَصِحُّ عَدُّهُ فِي الْخَصَائِصِ (قَوْلُهُ وَفِيمَا أَشْكَلَ عَلَيْهِمْ) عَطْفُ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ (قَوْلُهُ وَوُجُوهِ الْكُتَّابِ) أَيْ مَحَامِلِ الْقُرْآنِ (قَوْلُهُ وَالْعُمَّالِ) مَعْطُوفٌ عَلَى الْوُلَاةِ جَمْعُ عَامِلٍ وَهُوَ الْحَاكِمُ الَّذِي يُرْسِلُهُ السُّلْطَانُ فِي الْبَلَدِ يَقْبِضُ خَرَاجَهَا مَثَلًا (قَوْلُهُ وَعِمَارَتِهَا إلَخْ) أَيْ عِمَارَةِ الْعِبَادِ أَيْ عِمَارَةِ بِلَادِ الْعِبَادِ أَوْ أَنَّ الْمُرَادَ عِمَارَةُ مَصَالِحِ الْعِبَادِ أَيْ اسْتِمْرَارُهَا وَدَوَامُهَا (قَوْلُهُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ (قَوْلُهُ فَالْخُصُوصِيَّةُ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إلَخْ) أَيْ فَقَوْلُهُ أَوَّلًا وَلَا خُصُوصِيَّةَ إلَخْ أَيْ بِقَطْعِ النَّظَرِ عَنْ كَوْنِهِ كَامِلَ الْعِلْمِ.
وَأَمَّا لَوْ نَظَرَ لِذَلِكَ فَالْخُصُوصِيَّةُ بَاقِيَةٌ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَذْكُرَهُ عَلَى أَنَّهُ جَوَابٌ عَنْ الِاعْتِرَاضِ الْمُتَقَدِّمِ.
(قَوْلُهُ فَيُشَارِكُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعُ الْوُلَاةِ) أَيْ إذَا عَجَزَ عَنْ الْوَفَاءِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَتَدَايُنِهِ فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ أَوْ فِيهَا وَتَابَ مِنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ ضَيَاعًا) أَيْ عِيَالًا وَهُوَ بِفَتْحِ الضَّادِ (قَوْلُهُ فَعَلَيَّ وَإِلَيَّ) الظَّاهِرُ أَنَّهُ لِلتَّفَنُّنِ.
وَأَمَّا كِفَايَةُ الْعِيَالِ فَوَاجِبَةٌ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ مِنْ قَضَاءِ الدَّيْنِ عَلَى السُّلْطَانِ) وَسَيِّدُ السَّلَاطِينِ هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الَّذِي كَانَ يَقْضِيهِ إنَّمَا هُوَ مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ السَّلَاطِينِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صَدْرَ الْعِبَارَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ وَأَنَّ ذَلِكَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُصَلِّي أَوَّلًا عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَكَانَ الْمَيِّتُ يُحْبَسُ عَنْ الْجَنَّةِ لِذَلِكَ فَلَمَّا وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ مِنْ مَالِهِ الْخَاصِّ بِهِ صَارَ الْمَيِّتُ لَا يُحْبَسُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمُفَادُ قَوْلِ الْقَرَافِيِّ أَنَّهُ إنَّمَا صَلَّى عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِكَوْنِ الْقَضَاءِ وَاجِبًا عَلَى السُّلْطَانِ وَلَا سُلْطَانَ إلَّا هُوَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ السُّلْطَانَ يَقْضِي مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَالشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَشَارَ لِلْقَوْلَيْنِ وَحَاصِلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ كَانَ الْقَضَاءُ وَاجِبًا عَلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ تَطَوُّعًا وَهَلْ كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ خَالِصِ مَالِ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ وَإِلَى الْأَخِيرِ وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ الْمَصَالِحِ ذَهَبَ الْقَرَافِيُّ حَيْثُ قَالَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ بَطَّالٍ مِنْ أَنَّهُ يَقْضِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ الْمَصَالِحِ وَأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ بَعْدَهُ مِنْ الْأَئِمَّةِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ وَقَوْلُهُ عَلَيَّ قَضَاؤُهُ أَيْ مِمَّا يَفِيءُ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ الْغَنَائِمِ وَالصَّدَقَاتِ قَالَ وَهَذَا يَلْزَمُ الْمُتَوَلِّيَ لِأَمْرِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَفْعَلَهُ بِمَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَالْإِثْمُ عَلَيْهِ إنْ كَانَ حَقُّ الْمَيِّتِ فِي بَيْتِ الْمَالِ يَفِي بِقَدْرِ مَا عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ وَإِلَّا فَيَسْقُطُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ حَجَرٍ قَالَ الْحَطَّابُ وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَانَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقْضِي هَذَا الدَّيْنَ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ فَوَجْهُ الْخُصُوصِيَّةِ ظَاهِرٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إنَّمَا كَانَ يَقْضِيهِ مِنْ مَالِ الْمَصَالِحِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ حِينَئِذٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ الْحَطَّابِ (قَوْلُهُ أَنْ تُفْتَحَ الْفُتُوحَاتُ) جَمْعُ فَتْحٍ أَيْ فَتْحُ بِلَادِ الْكُفَّارِ وَالْإِتْيَانِ بِأَمْوَالِهِمْ.
(قَوْلُهُ أَيْ لَا يَقْطَعُهُ) جَوَابٌ عَنْ سُؤَالٍ ظَاهِرٍ تَقْدِيرُهُ وَأُجِيبَ أَيْضًا بِأَنَّ الْمُرَادَ عَمَلُهُ الْخَاصُّ بِهِ كَمَا تُفِيدُهُ الْإِضَافَةُ.
لِأَنَّهُ مَوْعُودٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعِصْمَةِ بِخِلَافِ أُمَّتِهِ إذَا زَادَ عَدَدُ الْكُفَّارِ عَلَى الضِّعْفِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهَا الْفِرَارُ.
(ص) وَتَغْيِيرِ الْمُنْكَرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ عَيْنًا أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ بِغَيْرِ شَرْطٍ مِنْ الْأَمْنِ عَلَى النَّفْسِ وَظَنِّ التَّأْثِيرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إظْهَارُ الْإِنْكَارِ وَلَا يَسْقُطُ لِكَوْنِ الْمُرْتَكِبِ يَزِيدُهُ الْإِنْكَارُ إغْرَاءً بِخِلَافِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ، وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَكِبُ كَافِرًا صَرِيحًا أَوْ مُنَافِقًا وَيُشَارِكُهُ غَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ.
وَلَمَّا أَنْهَى الْكَلَامَ عَلَى قِسْمَيْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَالْوَاجِبِ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ شَرَعَ فِي قِسْمَيْ الْحَرَامِ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْنَا لِأَجْلِهِ فَمِنْ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ (ص) وَحُرْمَةِ الصَّدَقَتَيْنِ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ الصَّدَقَتَيْنِ أَيْ الْوَاجِبَةِ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَةِ وَالنَّذْرِ وَالتَّطَوُّعِ صِيَانَةً لِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ لِإِنْبَائِهَا عَنْ ذُلِّ الْآخِذِ وَعِزِّ الْمُعْطِي؛ لِأَنَّهَا أَوْسَاخُ النَّاسِ قَالَ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ [التوبة: 103] وَأَمْوَالُ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ مِنْ الصَّفِيِّ وَالْهَدِيَّةِ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ وَخُمُسِ الْخُمُسِ وَتَقَدَّمَ فِي مَصْرِفِ الزَّكَاةِ عَنْ ابْنِ مَرْزُوقٍ أَنَّ الْآلُ إنْ لَمْ يُعْطَوْا مَا يَسْتَحِقُّونَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَأَضَرَّ بِهِمْ الْفَقْرُ أَنَّهُمْ يُعْطَوْنَ مِنْ الزَّكَاةِ وَأَنَّ إعْطَاءَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ إعْطَاءِ غَيْرِهِمْ قَالَهُ ح قُلْت وَتَقَدَّمَ عَنْ شَارِحِ الْمُوَطَّإِ أَنَّهُمْ إنَّمَا يُعْطَوْنَ مِنْهَا إذَا بَلَغُوا إلَى حَاجَةٍ يُبَاحُ لَهُمْ فِيهَا أَكْلُ الْمَيْتَةِ.
(ص) وَأَكْلِهِ كَثُومٍ (ش) أَيْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنْ يَأْكُلَ شَيْئًا رَائِحَتُهُ كَرِيهَةٌ مِنْ ثُومٍ وَبَصَلٍ وَكُرَّاثٍ وَفُجْلٍ؛ لِأَنَّهُ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ.
وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مَا فِي حُكْمِ الْمَطْبُوخِ كَالْبَصَلِ الْمَنْقُوعِ فِي الْخَلِّ حَتَّى تَذْهَبَ رَائِحَتُهُ كَذَلِكَ.
(ص) أَوْ مُتَّكِئًا (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْكُلَ مُتَّكِئًا وَهُوَ التَّقَعْدُدُ فِي الْجُلُوسِ كَالْمُتَرَبِّعِ فَإِنَّ الْجُلُوسَ عَلَى هَذِهِ الْهَيْئَةِ يَسْتَدْعِي الِاسْتِكْثَارَ مِنْ الْأَكْلِ وَإِنَّمَا كَانَ جُلُوسُهُ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - لِلْأَكْلِ جُلُوسَ الْمُسْتَوْفِزِ وَقَوْلُهُ أَوْ مُتَّكِئًا مَنْصُوبٌ عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ كَثُومٍ.
(ص) وَإِمْسَاكِ كَارِهَتِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ إذَا كَرِهَتْ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِ نِكَاحَهُ لِغَيْرَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَنْ يُمْسِكَهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِخَبَرِ «الْعَائِذَةِ الْقَائِلَةِ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك، وَقَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَهَا لَقَدْ اسْتَعَذْتِ بِمَعَاذٍ الْحَقِي بِأَهْلِك» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ زَادَ فِي الْأُنْمُوذَجِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ مُؤَبَّدًا انْتَهَى وَقَوْلُنَا لِغَيْرَةِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَتْ الْكَرَاهَةُ لِذَاتِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَإِنَّهُ كُفْرٌ وَتَبَيَّنَ مِنْهُ بِمُجَرَّدِهِ وَالْأَصَحُّ أَنَّ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ مَوْعُودٌ مِنْ رَبِّهِ بِالْعِصْمَةِ) أَيْ مِنْ الْقَتْلِ فَلَا يُنَافِي أَنَّهُ شُجَّ فِي وَجْهِهِ وَكُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ أَوْ أَنَّ قَوْلَهُ وَاَللَّهُ يَعْصِمُك إلَخْ كَانَ بَعْدَ الشَّجِّ وَنَحْوِهِ وَلَك أَنْ تَقُولَ فِي التَّعْلِيلِ إنَّهُ أَعْظَمُ النَّاسِ وَأَشْجَعُ النَّاسِ وَفِي الْمُصَابَرَةِ إظْهَارٌ لِذَلِكَ وَفِي عَدَمِهَا انْخِفَاضٌ لِشَأْنِهِ وَتَحْقِيرٌ لَهُ وَذَلِكَ لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ أَنْ يُغَيِّرَ الْمُنْكَرَ) ، وَلَوْ صَغِيرَةً (قَوْلُهُ: لِأَنَّ إقْرَارَهُ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ) ؛ لِأَنَّهُ السُّلْطَانُ الْأَكْبَرُ وَالْخَلِيفَةُ الْأَعْظَمُ وَالْكُلُّ دُونَهُ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ قَرِينَةَ كَوْنِ الْإِنْكَارِ يَزِيدُ إغْرَاءً لَا يُسْتَفَادُ مِنْهُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَقَوْلُهُ صَرِيحًا أَيْ ظَاهِرًا.
(قَوْلُهُ عَلَى آلِهِ) وَيَجُوزُ إعْطَاءُ الزَّكَاةِ لِمَوَالِي آلِهِ كَمَوَالِيهِ عَلَى الرَّاجِحِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الصَّدَقَةَ حَرَامٌ عَلَيْهِ فِي الْخَاصَّةِ بِهِ فَيَحْرُمُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا؛ لِأَنَّ الْوَقْفَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ بِخُصُوصِهِ فَلَا يَحْرُمُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ إنَّ صَدَقَاتِ الْأَعْيَانِ كَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِ دُونَ الْعَامَّةِ كَالْمَسَاجِدِ وَمِيَاهِ الْآبَارِ (قَوْلُهُ مِنْ الصَّفِيِّ) أَيْ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ وَهُوَ مَا يُرِيدُ أَخْذَهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ قَبْلَ قِسْمِهَا وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ (قَوْلُهُ فِي غَيْرِ الْغَزْوِ) . وَأَمَّا فِي الْغَزْوِ فَهِيَ لِلْجَيْشِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّفْصِيلِ (قَوْلُهُ إذَا بَلَغُوا إلَخْ) قَالَ عب وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُنْتَقَلُ مِنْ حُرْمَةٍ إلَى حِلٍّ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ إلَّا أَنَّ شَيْخَنَا السَّلْمُونِيَّ نَقَلَ لَنَا عَنْ الشَّيْخِ نَفَعَنَا اللَّهُ بِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ وَهُوَ لَمْ يَصِلْ إلَى إبَاحَةِ أَكْلِ الْمَيْتَةِ (أَقُولُ) وَهُوَ الظَّاهِرُ إذْ مِنْ الْقَوَاعِدِ ارْتِكَابُ أَخَفِّ الضَّرَرَيْنِ فَأَخْذُهُمْ مِنْ الزَّكَاةِ أَوْلَى مِنْ إهَانَتِهِمْ فِي الْخِدْمَةِ خُصُوصًا أَهْلَ الذِّمَّةِ كَمَا شُوهِدَ وَفِي السُّؤَالِ فِي الْأَسْوَاقِ كَمَا هُوَ مُشَاهَدٌ قُلْت وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت النَّصَّ أَنَّهُ قَدْ جَرَى بِهِ الْعَمَلُ فِي بِلَادِ الْمَغْرِبِ.
(قَوْلُهُ كَثُومٍ) بِضَمِّ الثَّاءِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ يُنَاجِي الْمَلَائِكَةَ) أَيْ يُكَلِّمُ الْمَلَائِكَةَ وَهُمْ يَكْرَهُونَ الرَّوَائِحَ الْكَرِيهَةَ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ إلَخْ) كَمَا وَقَعَ لَهُ أَكْلُ طَعَامٍ طُبِخَ بِبَصَلٍ كَمَا فِي الشَّيْخِ سَالِمٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَنْقُوعَ فِي الْخَلِّ لَمْ يَقَعْ.
(قَوْلُهُ التَّقَعْدُدُ) أَيْ التَّمَكُّنُ وَقَوْلُهُ كَالْمُتَرَبِّعِ تَمْثِيلٌ وَقَوْلُهُ مُتَّكِئًا مَائِلًا عَلَى شِقٍّ كَمَا لِلْفَاكِهَانِيِّ وَقِيلَ مُسْتَنِدًا كَمَا فِي الشَّيْخِ أَحْمَدَ مِنْ غَيْرِ مَيْلٍ لِشِقٍّ (قَوْلُهُ جُلُوسَ الْمُسْتَوْفِزِ) قَالَ فِي الْمِصْبَاحِ اسْتَوْفَزَ فِي قَعْدَتِهِ قَعَدَ مُنْتَصِبًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ وَهُوَ أَحْسَنُ الْجِلْسَاتِ ثُمَّ الْجِثِيُّ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَظُهُورُ الْقَدَمَيْنِ ثُمَّ نَصْبُ رِجْلِهِ الْيُمْنَى وَالْقُعُودُ عَلَى الْيُسْرَى.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّ الِاتِّكَاءَ التَّرَبُّعُ كَمَا فِي شَرْحِ شب.
(قَوْلُهُ لِغَيْرَةٍ) بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَقَوْلُهُ أَوْ لِغَيْرِهَا كَتَعْلِيمٍ كَالْمِثَالِ الَّذِي مَثَّلَ بِهِ، فَإِنْ قُلْت إنَّهُ لَيْسَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ لِنِكَاحِهِ؛ لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ حَيْثُ قُلْنَ لَهَا إنَّهُ يُعْجِبُهُ ذَلِكَ قُلْت يُرَادُ كَرَاهِيَةٌ، وَلَوْ صُورَةً وَالْكَرَاهِيَةُ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ مِنْ قَوْلِهَا ذَلِكَ، وَلَوْ بِالتَّعْلِيمِ (قَوْلُهُ أَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْك) أَيْ أَتَحَصَّنُ بِاَللَّهِ مِنْك (قَوْلُهُ لَقَدْ اسْتَعَذْت بِمَعَاذٍ) ضَبَطَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْمِيمِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ أَوْ اسْمُ مَكَان مِنْ عَاذَ الثُّلَاثِيِّ أَيْ اسْتَعَذْت بِعِيَاذٍ عَظِيمٍ أَوْ بِمَحَلِّ الْعِيَاذِ هَذَا بِاعْتِبَارِ اللَّفْظِ وَإِلَّا فَاَللَّهُ مُنَزَّهٌ عَنْ الْمَحَلِّ وَضَبَطَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ بِضَمِّ الْمِيمِ قَائِلًا أَيْ بِاَلَّذِي يُعَاذُ بِهِ وَهَذَا إنَّمَا يَأْتِي عَلَى أَنَّهُ مِنْ أَعَاذَ الْغَيْرَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ﴾ [آل عمران: 36] وَاقْتَصَرَ فِي النِّهَايَةِ عَلَى الْفَتْحِ فَإِنَّهُ قَالَ الْمُعَاذُ الْمَصْدَرُ وَالزَّمَانُ وَالْمَكَانُ أَيْ لَقَدْ لَجَأْت إلَى مَلْجَأٍ وَلُذْت بِمَلَاذٍ (قَوْلُهُ الْحَقِي بِأَهْلِك) بِهَمْزَةِ وَصْلٍ وَفَتْحِ الْحَاءِ فِعْلُ أَمْرٍ مِنْ لَحِقَ الثُّلَاثِيِّ وَأَجَازَ الْقَسْطَلَّانِيُّ فَتْحَ الْهَمْزَةِ وَكَسْرَ الْحَاءِ أَمْرٌ مِنْ أَلْحَقَ الرُّبَاعِيِّ لُغَةٌ فِي لَحِقَ يُقَالُ لَحِقْته وَأَلْحَقْته بِمَعْنَى تَبِعْته وَأَتْبَعْته أَفَادَهُ مُحَشِّي تت قَالَ الْمُنَاوِيُّ رَوَى أَنْ نِسَاءً لَقَّنَّهَا أَنْ تَقُولَ
اسْمَ الْمَرْأَةِ الْمَذْكُورَةِ أُمَيْمَةُ بِنْتُ النُّعْمَانِ بْنِ شُرَحْبِيلَ وَقِيلَ مُلَيْكَةُ اللَّيْثِيَّةُ.
(ص) وَتَبَدُّلِ أَزْوَاجِهِ (ش) يَعْنِي وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُبَدِّلَ أَزْوَاجَهُ اللَّاتِي خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ بِغَيْرِهِنَّ مُكَافَأَةً لَهُنَّ لَمَّا خَيَّرَهُنَّ فَاخْتَرْنَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ﴾ [الأحزاب: 52] ، وَإِنْ نُسِخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] لِتَكُونَ لَهُ الْمِنَّةُ عَلَيْهِنَّ بِتَرْكِ التَّزْوِيجِ عَلَيْهِنَّ فَهُوَ مِنْ خُصُوصِيَّتِهِ أَوَّلًا قَبْلَ النَّسْخِ.
(ص) وَنِكَاحِ الْكِتَابِيَّةِ وَالْأَمَةِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكِتَابِيَّةٍ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يَضَعَ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ أَوْ؛ لِأَنَّهَا تَكْرَهُ صُحْبَتَهُ وَلِخَبَرِ «سَأَلْت رَبِّي أَنْ لَا أُزَوَّجَ إلَّا مَنْ كَانَ مَعِي فِي الْجَنَّةِ فَأَعْطَانِي» بِخِلَافِ التَّسَرِّي بِهَا فَمُبَاحٌ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِأَمَةٍ مُسْلِمَةٍ؛ لِأَنَّ نِكَاحَهَا لِعَدَمِ الطَّوْلِ وَخَوْفِ الْعَنَتِ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ وَعَنْ الثَّانِي لِلْعِصْمَةِ.
وَأَمَّا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَحَلَالٌ.
(ص) وَمَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَأْخُذَ مَنْ دَخَلَ بِهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - وَمَاتَ عَنْهَا لَا طَلَّقَهَا وَكَذَا تَحْرُمُ السُّرِّيَّةُ وَأُمُّ الْوَلَدِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ بَيْعٍ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى أَيْ وَنِكَاحُ مَدْخُولَتِهِ لِغَيْرِهِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ هُنَا الْوَطْءُ حَتَّى يَشْمَلَ الْوَطْءَ بِمِلْكٍ فَيَحْرُمُ وَطْءُ مَوْطُوءَتِهِ بِالْمِلْكِ وَمَفْهُومُ مَدْخُولَتِهِ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَلَيْهَا فَقَطْ لَيْسَتْ كَذَلِكَ فَتَحِلُّ، وَلَوْ قَالَ وَمَوْطُوءَتِهِ بَدَلَ وَمَدْخُولَتِهِ لَكَانَ أَوْلَى.
(ص) وَنَزْعِ لَأْمَتِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ (ش) يَعْنِي أَنَّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - إذَا لَبِسَ لَأْمَتَهُ أَيْ آلَةَ الْحَرْبِ مِثْلَ الْخُوذَةِ وَنَحْوِهَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَفِي قَوْلِهِ حَتَّى يُقَاتِلَ مُسَامَحَةٌ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبَهُ وَلِذَا قَالَ بَعْضٌ الصَّوَابُ مَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ وَلَا يَصِحُّ غَيْرُهُ حَتَّى يُقَاتِلَ أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ وَكَذَا سَائِرُ الْأَنْبِيَاءِ تُشَارِكُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فِي ذَلِكَ.
(ص) وَالْمَنِّ لِيَسْتَكْثِرَ
[حاشية العدوي]
ذَلِكَ وَقُلْنَ لَهَا إنَّهُ كَلَامٌ يُعْجِبُهُ أَيْ جَوَارِي نِسَائِهِ أَيْ صِغَارِ نِسَائِهِ (قَوْلُهُ أُمَيْمَةُ) بِمِيمَيْنِ فِي نُسْخَتِهِ (قَوْلُهُ شُرَحْبِيلُ) بِضَمِّ الشِّينِ كَمَا ضَبَطَهُ أَهْلُ الْحَدِيثِ (قَوْلُهُ وَقِيلَ مُلَيْكَةُ) عِنْدِي ضَبْطٌ بِفَتْحٍ عَلَى الْمِيمِ وَلَا أَدْرِي صِحَّتَهُ.
(قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) الْأَوْلَى الْوَاوُ لِيُفِيدَ أَنَّهُ تَعْلِيلٌ ثَانٍ (قَوْلُهُ ﴿لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ﴾ [الأحزاب: 52] أَيْ لَا يَحِلُّ لَك أَنْ تُطَلِّقَ امْرَأَةً وَتَنْكِحَ غَيْرَهَا كَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ (قَوْلُهُ ﴿اللاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ﴾ [الأحزاب: 50] لَا يَخْفَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِلَا مَهْرٍ وَلَعَلَّ التَّقْيِيدَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ شَأْنَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِغَيْرِ مَهْرٍ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ أَشْرَفُ) أَيْ أَشَدُّ شَرَفًا كَأَنَّهُ ضَمَّنَهُ تَبَاعُدَ أَيْ أَنَّهُ أَشَدُّ تَبَاعُدًا مِنْ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ أَوْ أَنَّ الْمَعْنَى أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَشْرَفُ أَيْ أَشَدُّ شَرَفًا فِي حَالِ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ مُسْلِمَةٍ مِنْ نَفْسِهِ فِي حَالِ وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ فَمِنْ بِمَعْنَى فِي وَإِنَّمَا قُلْنَا ذَلِكَ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَفْضُلُ عَلَى وَضْعِهِ نُطْفَتَهُ فِي رَحِمِ كَافِرَةٍ فَلَا مَعْنَى لَهُ ثُمَّ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا التَّعْلِيلَ وَاَلَّذِي بَعْدَهُ مَوْجُودَانِ فِي الْأَمَةِ وَكَذَا الْحَدِيثُ يَخُصُّ الْمُسْلِمَةَ فَمُقْتَضَى ذَلِكَ كُلِّهِ حُرْمَةُ التَّسَرِّي مَعَ أَنَّهُ مُبَاحٌ كَمَا أَشَارَ لَهُ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ التَّسَرِّي وَلِذَا اخْتَارَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ حُرْمَتَهُ كَالنِّكَاحِ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْأَوَّلُ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ التَّعْلِيلَ الْمُتَقَدِّمَ ظَاهِرٌ فِي مَنْعِ التَّسَرِّي بِوَطْءِ الْأَمَةِ الْكَافِرَةِ وَلِذَا قَالَ بِهِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ وَلَكِنَّ الْمُعْتَمَدَ الْجَوَازُ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ؛ لِأَنَّهُ أَشْرَفُ مِنْ أَنْ يُبَاشِرَ كَافِرَةً أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ الْمُبَاشَرَةُ بِوَطْءٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ غَنِيٌّ عَنْ الْأَوَّلِ) الْأَوْلَى وَلَا يُعْقَلُ الْأَوَّلُ (قَوْلُهُ ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) أَيْ فِي مَبْدَإِ أَمْرِهِ وَمُنْتَهَاهُ فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَلَا يَظْهَرُ عَدُّ ذَلِكَ مِنْ الْخُصُوصِيَّاتِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِعَدَمِ شَرْطِهِ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا وَطْؤُهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَحَلَالٌ) زَادَ فِي الْأُنْمُوذَجِ، وَلَوْ قُدِّرَ نِكَاحُ أَمَةٍ كَانَ وَلَدُهُ مِنْهَا حُرًّا وَلَا يَلْزَمُهُ قِيمَةٌ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي حَقِّهِ حِينَئِذٍ خَوْفُ الْعَنَتِ وَلَا فَقْدُ الطَّوْلِ وَلَهُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَقَالَ الشَّيْخُ سَالِمٌ فِي تَقْرِيرِهِ، وَلَوْ غَرَّتْهُ سُرِّيَّةٌ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَلَيْهِ صَدَاقٌ وَاخْتُلِفَ فِي مَوْطُوءَتِهِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ هَلْ تَكُونُ مِنْ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ.
(قَوْلُهُ لَا طَلَّقَهَا) ظَاهِرُهُ حَتَّى الَّتِي مَسَّهَا وَيَنْبَغِي حَمْلُهُ عَلَى الَّتِي دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَمَسَّهَا وَهُوَ الَّذِي تَطْمَئِنُّ لَهُ النَّفْسُ قَالَهُ عج.
عَنْ شَيْخِهِ الْبَدْرِ؛ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي مَسَّهَا وَبَيْنَ الْأَمَةِ الَّتِي فَارَقَهَا بِمَوْتٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ عِتْقٍ (قَوْلُهُ بَيْعٍ) أَيْ فِي أُمِّ الْوَلَدِ بِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ أَمَةً) صَحَّ هَذَا التَّعْمِيمُ لِقَوْلِهِ وَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالنِّكَاحِ الْوَطْءُ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أُرِيدَ بِالنِّكَاحِ الْعَقْدُ مَا صَحَّ ذَلِكَ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ مَنْ مَاتَ وَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا كَمَا يُفِيدُهُ ابْنُ شَاسٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ مَنْ مَاتَ عَنْهَا تَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ دَخَلَ بِهَا أَمْ لَا.
وَأَمَّا الَّتِي وَطِئَهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ مُطْلَقًا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ.
وَأَمَّا الَّتِي عَقَدَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَطَلَّقَهَا فَتَحِلُّ لِغَيْرِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَهَلْ كَذَا قَبْلَ مَوْتِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْقُرْطُبِيِّ أَمْ لَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إيذَاءً لَهُ كَمَا هُوَ الْمُشَاهَدُ فِينَا وَكَذَا لَا تَحْرُمُ مُطَلَّقَتُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَقَبْلَ الْمَسِّ كَمَا عَلَيْهِ الشَّوْبَرِيُّ الشَّافِعِيُّ كَاَلَّتِي وَجَدَ فِي كَشْحِهَا بَيَاضًا.
(فَائِدَةٌ) زَوْجَاتُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعَ عَشْرَةَ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ وَبَنَى بِثِنْتَيْ عَشْرَةَ وَمَاتَ عَنْ تِسْعٍ أَيْ وَهُنَّ سَوْدَةُ وَعَائِشَةُ وَحَفْصَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَزَيْنَبُ بِنْتُ جَحْشٍ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَجُوَيْرِيَةُ وَصَفِيَّةُ وَمَيْمُونَةُ هَذَا تَرْتِيبُهُنَّ فِي تَزَوُّجِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِهِنَّ.
(قَوْلُهُ لَأْمَتَهُ) بِالْهَمْزِ جَمْعُهُ لَأْمٌ كَتَمْرَةٍ وَتَمْرٍ وَقَدْ تُخَفَّفُ (قَوْلُهُ مِثْلُ الْخُوذَةِ) الَّتِي تُجْعَلُ عَلَى الرَّأْسِ وَقَوْلُهُ أَوْ غَيْرَهَا كَالدِّرْعِ (قَوْلُهُ أَوْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ) أَيْ يُصْلِحَ وَلَا يَحْصُلُ قِتَالٌ أَيْ وَيَسْقُطُ قَوْلُهُ وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَا قَالُوا إلَّا أَنَّهُ سَيَأْتِي لَهُ مَعْنًى آخَرُ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ: وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ حَتَّى يُلَاقِيَ إلَخْ) أَيْ يَقُولَ أَمَّا هَذِهِ أَوْ هَذِهِ أَيْ وَمُلَاقَاةُ الْعَدُوِّ إمَّا مَعَهَا قِتَالٌ أَوْ لَا وَالْحُكْمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِيهِ كَذَلِكَ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ (قَوْلُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضٌ) أَيْ وَلِأَجْلِ أَنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَأْتِيَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا الشَّامِلَةِ لِلْأَمْرَيْنِ الْقِتَالِ أَوْ الصُّلْحِ وَيَرْجِعَ بِدُونِ قِتَالٍ (قَوْلُهُ الصَّوَابُ إلَخْ) أَيْ وَالْحُكْمُ وُجِدَ بِالْهَامِشِ صَوَابُهُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْوَلَدِ هَكَذَا فِي نُسَخِ الشَّارِحِ وَالْمُحَشِّي الَّتِي بِأَيْدِينَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَاَلَّذِي فِي الْقَامُوسِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ اهـ مُصَحَّحًا ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ لِيَسْتَكْثِرَ بِأَنْ يُعْطِيَ قَلِيلًا فَيَأْخُذَ كَثِيرًا أَوْ بِأَنْ يُعْطِيَ عَطِيَّةً فَيَنْتَظِرَ ثَوَابَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فِي الْآيَةِ، وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ قَرِيبٌ مِنْ لَفْظِهَا.
(ص) وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ وَهِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنَ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ فَقَدْ أُبِيحَ لَهُ إذَا أَرَادَ سَفَرًا أَنْ يُوَرِّيَ بِغَيْرِهِ وَيُسَمَّى مَا ذُكِرَ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ بِإِخْفَائِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ إلَّا فِي مَحْظُورٍ.
(ص) وَالْحُكْمِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ (ش) أَيْ يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارِبِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [الحجرات: 1] أَيْ اتَّقُوهُ فِي التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّبِيِّ خُصُومَةٌ.
(ص) وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَيْهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نَرْفَعَ أَصْوَاتَنَا عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ﴾ [الحجرات: 2] الْآيَةَ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ.
وَأَمَّا خَبَرُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ «أَنَّ نِسْوَةً كُنَّ يُكَلِّمْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ» فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ قَبْلَ النَّهْيِ وَرَفْعُ الصَّوْتِ عَلَى كَلَامِهِ كَرَفْعِهِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مَيِّتًا كَحُرْمَتِهِ حَيًّا فَإِذَا قُرِئَ كَلَامُهُ وَجَبَ عَلَى كُلِّ حَاضِرٍ أَنْ لَا يَرْفَعَ صَوْتَهُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْرِضَ عَنْهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ﴾ [الأعراف: 204] الْآيَةَ وَكَلَامُهُ مِنْ الْوَحْيِ وَلَهُ مِنْ الْحُرْمَةِ مِثْلُ مَا لِلْقُرْآنِ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ وَيُكْرَهُ رَفْعُ الصَّوْتِ فِي مَجَالِسِ الْعُلَمَاءِ؛ لِأَنَّهُمْ وَرَثَةُ الْأَنْبِيَاءِ وَعِنْدَ قَبْرِهِ الشَّرِيفِ وَيُكْرَهُ قِيَامُ قَارِئِ كَلَامِهِ لِأَحَدٍ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ أَشَارَ لَهُ بَعْضٌ.
(ص) وَنِدَائِهِ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْنَا أَنْ نُنَادِيَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [الحجرات: 4] ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ﴾ [الحجرات: 5] وَالْحُجْرَةُ جَمْعُهَا حُجُرَاتٌ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْضِ بِحَائِطٍ أَوْ نَحْوِهِ.
(ص) وَبِاسْمِهِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ
[حاشية العدوي]
بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُحَارَبِيهِ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ بِقِتَالِ الْعَدُوِّ أَوْ انْهِزَامٍ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ فَيَكُونُ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ عَلَى الْخَاصِّ بِأَوْ فَيُرَادُ بِالثَّانِي مَا عَدَا الْأَوَّلَ بَلْ الْأَوْلَى أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ أَوْ عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ إلَخْ لِشُمُولِهِ كَمَا قَرَّرْنَا وَأَجَابَ بَعْضٌ عَنْ الْمُصَنِّفِ بِأَنَّ قَوْلَهُ حَتَّى يُقَاتِلَ حَقِيقَةً أَوْ حُكْمًا.
(قَوْلُهُ أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَيْهِ الْمَنُّ إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ فِيهِ بَعْضَ رَذَالَةٍ لَا تَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ الشَّرِيفِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (قَوْلُهُ فَيَأْخُذُ كَثِيرًا) صَادَقَ بِالطَّلَبِ وَعَدَمِهِ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ فِي الْآيَةِ فَقَدْ قِيلَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ بِعَمَلِك عَلَى رَبِّك وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَمْنُنْ عَلَى النَّاسِ بِالنُّبُوَّةِ تَأْخُذُ مِنْهُمْ أَجْرًا عَلَيْهَا وَمِنْ ذَلِكَ لَا تَضْعُفْ عَنْ الْخَيْرِ أَنْ تَسْتَكْثِرَ مِنْهُ (قَوْلُهُ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ) أَيْ جِنْسِهَا الْمُتَحَقِّقِ، وَلَوْ فِي اثْنَيْنِ كَمَا هُنَا.
(قَوْلُهُ وَخَائِنَةِ الْأَعْيُنِ) مِنْ إضَافَةِ الصِّفَةِ لِلْمَوْصُوفِ ثُمَّ أَقُولُ لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْإِظْهَارَ مَدْرَكُهُ السَّمْعُ لَا الْعَيْنُ فَمَا وَجْهُ نِسْبَتِهِ لِلْأَعْيُنِ نَعَمْ لَوْ أُرِيدَ بِالْعَيْنِ الذَّاتُ لَصَحَّ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ هِيَ أَنْ يُظْهِرَ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ) بِأَنْ يُظْهِرَ الْمَنَّ وَالْفِدَاءَ وَيُرِيدَ الْقَتْلَ وَسُمِّيَ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ لِشَبَهِهِ بِالْخِيَانَةِ لِإِخْفَائِهِ (قَوْلُهُ وَهَذَا فِي غَيْرِ الْحُرُوبِ) قَدْ يُبْحَثُ فِيهِ بِأَنَّ الَّذِي يَقَعُ مِنْهُ فِي الْحُرُوبِ إنَّمَا هُوَ إظْهَارُ مَا قَدْ يُوهِمُ خِلَافَ مَا يُبْطِنُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ إلَى مَحَلٍّ يَسْأَلُ عَنْ سُهُولَةِ الطَّرِيقِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ وَكَيْفَ مَاؤُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِمُ الذَّهَابَ إلَيْهِ لَا أَنَّهُ يَقُولُ أَنَا ذَاهِبٌ إلَى مَحَلِّ كَذَا وَقَصْدُهُ الذَّهَابُ إلَى غَيْرِهِ وَالْأَوَّلُ لَيْسَ مِنْ خَائِنَةِ الْأَعْيُنِ عَلَى تَفْسِيرِ الْجَوَاهِرِ بِأَنَّهُ الَّذِي يُظْهِرُ خِلَافَ مَا يُضْمِرُ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَهُوَ، وَإِنْ كَانَ مِنْهَا لَكِنْ مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ جَائِزٌ فِي الْحُرُوبِ كَذَا قَالَ عج قَالَ عب وَقَدْ يُقَالُ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ تَوْرِيَةٌ قَطْعًا (أَقُولُ) لَا نُسَلِّمُ ذَلِكَ تَأَمَّلْ وَحَدِيثُ «إنَّا لَنَبَشُّ فِي وُجُوهِ قَوْمٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ» هُوَ كَالْحَرْبِ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى وَبَشَّ مِنْ بَابِ عَلِمَ (قَوْلُهُ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ كَمَا لَوْ أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ، وَيَخَافُ إنْ ذَهَبَ مِنْ بَابٍ مُعَيَّنٍ يَتْبَعُهُ الْغَيْرُ فَيَذْهَبُ مِنْ بَابٍ آخَرَ يُوقِعُ فِي وَهْمِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ ذَاهِبًا لِمَوْضِعِ كَرَامَةٍ فَلَا يَحْرُمُ.
(قَوْلُهُ السِّلْمِيِّ) بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا الصُّلْحِيِّ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ (قَوْلُهُ فِي إهْمَالِ حَقِّهِ إلَخْ) بَدَلُ اشْتِمَالٍ مِنْ قَوْلِهِ التَّقَدُّمِ السِّلْمِيِّ أَوْ بِسَبَبِ إهْمَالِ حَقِّهِ أَيْ لِمَا فِيهِ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ بِالْمُحَارِبِ لَهُ لَا خُصُوصَ قَاطِعِ الطَّرِيقِ (ثُمَّ أَقُولُ) فِي الْكَلَامِ بَحْثٌ مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ السِّلْمِيَّ مَعْنَاهُ الصُّلْحِيُّ أَيْ الْمَنْسُوبُ لِلصُّلْحِ فَهُوَ غَيْرُ الصُّلْحِ إذْ الْمَنْسُوبُ غَيْرُ الْمَنْسُوبِ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ هَذَا التَّقَدُّمَ هُوَ الصُّلْحُ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَكُنْ مِنْكُمْ صُلْحٌ بَيْنَ النَّبِيِّ وَمُحَارِبِهِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ إهْمَالِ حَقِّهِ وَتَضْيِيعِ حُرْمَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ نِسْبَةَ الشَّيْءِ إلَى نَفْسِهِ قَدْ تَجُوزُ عِنْدَ قَصْدِ الْمُبَالَغَةِ الثَّانِي أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي أَشَارَ لَهُ الشَّارِحُ يَكُونُ مِمَّا يَحْرُمُ عَلَيْنَا لَهُ مَعَ أَنَّ سِيَاقَ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ فَالْأَوْلَى أَنْ يَكُونَ مِنْ تَتِمَّةِ قَوْلِهِ حَتَّى يُلَاقِيَ الْعَدُوَّ كَمَا أَشَارَ لَهُ سَابِقًا.
(قَوْلُهُ وَالنَّهْيُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ.
وَأَمَّا هُنَا فَلَا يَظْهَرُ الْفَسَادُ؛ لِأَنَّ رَفْعَ الصَّوْتِ لَيْسَ مِنْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى إلَخْ) هَذَا دَلِيلٌ قَاطِعٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ حَضَرَ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَمِعَ لِقِرَاءَتِهِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ حَرَامٌ إلَّا لِضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّ فِيهِ إعْرَاضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَرَاجِعْ (قَوْلُهُ إلَّا فِي مَعَانٍ مُسْتَثْنَاةٍ إلَخْ) أَيْ كَإِبَاحَةِ مَسِّهِ لِغَيْرِ مُتَوَضِّئٍ وَجَوَازِ قِرَاءَتِهِ لِجُنُبٍ (قَوْلُهُ قِيلَ وَتُكْتَبُ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ) هَذَا يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْكَرَاهَةَ كَرَاهَةُ تَحْرِيمٍ وَفِي كَلَامِ بَعْضِ الشَّارِحِينَ مَا يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتَ قَوْلَيْنِ وَعَلَى كُلٍّ فَكَلَامُهُ دَالٌّ عَلَى ضَعْفِ الْحُرْمَةِ وَأَنَّ الْمُعْتَمَدَ الْكَرَاهَةُ.
(قَوْلُهُ وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمَحْجُورُ بِحَائِطٍ إلَخْ) ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ احْتَجَبَ عَنْهُمْ فِي أَشْغَالِهِ الْمُهِمَّةِ فَإِزْعَاجُهُ عَنْ تِلْكَ الْحَالَةِ سُوءُ أَدَبٍ انْتَهَى وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ نِدَاءَهُ مِنْ وَرَاءِ الْحُجْرَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ لَا يَحْرُمُ كَأَنْ يُنَادِيَهُ مَنْ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِنِدَائِهِ إزْعَاجٌ كَخَادِمِهِ أَوْ أَكَابِرِ الصَّحْبِ وَلِذَا قَالَ أَكْثَرُهُمْ وَقَوْلُهُ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ أَيْ خَيْرِيَّةٌ تَنْفِي عَنْهُمْ الْإِثْمَ فَصَحَّ الدَّلِيلُ لِلدَّعْوَى.
- عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَحْرُمُ عَلَى الْغَيْرِ أَنْ يُنَادِيَهُ بِاسْمِهِ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ وَإِنَّمَا كَانَتْ الصَّحَابَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - يُنَادُونَهُ بِيَا رَسُولَ اللَّهِ يَا نَبِيَّ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ وَبِاسْمِهِ، وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ السُّيُوطِيّ وَفِي بَعْضِ الْحَوَاشِي قَوْلُهُ وَبِاسْمِهِ إلَّا أَنْ يَقْتَرِنَ بِمَا يُشْعِرُ بِالتَّعْظِيمِ كَأَنْ يَقُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْك يَا مُحَمَّدُ.
(ص) وَإِبَاحَةِ الْوِصَالَةِ (ش) هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي ذِكْرِ الْمُبَاحِ أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْوِصَالُ بِأَنْ يُتَابِعَ الصَّوْمَ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَلَا شُرْبٍ وَحُكْمُ الْوِصَالِ فِي حَقِّ غَيْرِهِ الْكَرَاهَةُ.
(ص) وَدُخُولِ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ وَبِقِتَالٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِلَا إحْرَامٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَإِلَّا فَلَا خُصُوصِيَّةَ لَهُ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِقِتَالٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ.
(ص) وَصَفِيِّ الْمَغْنَمِ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ صَفِيِّ الْمَغْنَمِ قَبْلَ قَسْمِهِ مَا أَرَادَ مِنْهُ وَيُنْفِقَ مِنْهُ مَا أَرَادَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ وَعِيَالِهِ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ (ص) وَالْخُمُسِ (ش) صَوَابُهُ وَخُمُسُ الْخُمُسِ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - صَفِيُّ الْمَغْنَمِ وَالِاسْتِبْدَادُ بِخُمُسِ الْخُمُسِ.
(ص) وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَزَائِدٍ عَلَى أَرْبَعٍ وَبِلَا مَهْرٍ وَوَلِيٍّ وَشُهُودٍ وَبِإِحْرَامٍ وَبِلَا قَسْمٍ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ مِنْ نِسَاءِ أُمَّتِهِ مَنْ أَرَادَ نِكَاحَهَا لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَيُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَبِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَيَتَوَلَّى الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ [الأحزاب: 6] وَمِنْ خَصَائِصِهِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - يُبَاحُ لَهُ إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَيَصِحُّ نِكَاحُهُ عَلَيْهَا بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَهْرٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يَتَزَوَّجُ بِأَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعِ نِسْوَةٍ وَغَيْرُهُ مِنْ الْأَنْبِيَاءِ مِثْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ بِلَا مَهْرٍ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ وَبِلَا شُهُودٍ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنْ يَعْقِدَ نِكَاحَهُ فِي حَالِ إحْرَامِهِ بِالْحَجِّ أَوْ بِالْعُمْرَةِ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ الَّتِي يُرِيدُ نِكَاحَهَا وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَقْسِمَ بَيْنَ زَوْجَاتِهِ بَلْ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يُفَضِّلَ مَنْ شَاءَ مِنْهُنَّ عَلَى غَيْرِهَا فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ وَالنَّفَقَةِ وَاخْتُصَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِإِبَاحَةِ الْمُكْثِ فِي الْمَسْجِدِ جُنُبًا وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ وَلَا بِاللَّمْسِ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ.
(ص) وَيَحْكُمُ لِنَفْسِهِ وَلِوَلَدِهِ وَيَحْمِي لَهُ (ش)
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ يَا مُحَمَّدُ أَوْ يَا أَحْمَدُ) . (فَائِدَةٌ) سُمِّيَ بِأَحْمَدَ قَبْلَ مُحَمَّدٍ كَمَا لِعِيَاضٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَيِّمِ بِالْعَكْسِ (قَوْلُهُ: وَلَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ) عِنْدَ قَبْرِهِ أَمْ لَا حَيْثُ لَمْ يَقْتَرِنْ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَإِلَّا جَازَ وَانْظُرْ هَلْ مِثْلُ ذَلِكَ الشَّفَاعَةُ يَا مُحَمَّدُ أَمْ لَا وَمِثْلُ نِدَائِهِ بِاسْمِهِ نِدَاؤُهُ بِكُنْيَتِهِ.
(قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَكْلٍ وَشُرْبٍ) لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «نَهَاهُمْ عَنْ الْوِصَالِ فَقِيلَ إنَّكَ تُوَاصِلُ فَقَالَ إنِّي لَسْت كَأَحَدِكُمْ إنِّي أَبِيت عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي» وَفِي مَعْنَاهُ أَقْوَالٌ لِلْعُلَمَاءِ مِنْهَا مَا قَالَهُ السُّيُوطِيّ أَنَّهُ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّهُ يُطْعِمُهُ مِنْ طَعَامِ الْجَنَّةِ كَرَامَةً لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَطَعَامُ الْجَنَّةِ لَا يُفْطِرُ وَقِيلَ يُعْطِينِي قُوَّةَ الطَّاعِمِ وَالشَّارِبِ ك.
(قَوْلُهُ بِلَا عُذْرٍ) كَحَصْرِ عَدُوٍّ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ) تَقْتَضِي قِتَالَهُ كَأَنْ يَفْجَأَ الْعَدُوَّ بِالْقِتَالِ وَقَوْلُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ أَيْ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَيْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قِتَالِ الْحَاصِرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَصْرِ فَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَفِي جَوَازِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا كَانَ الْحَاصِرُ مُسْلِمًا أَوْ كَافِرًا وَمَنْعِهِ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا كَانَ بِالْحَرَمِ وَلَمْ يَفْجَأْ الْحَاصِرُ بِالْقِتَالِ وَإِلَّا جَازَ بِلَا خِلَافٍ فَخُلَاصَتُهُ أَنَّ الْخُصُوصِيَّةَ بِاعْتِبَارِ أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ بِالنِّسْبَةِ لِمَسْأَلَةِ الْحَصْرِ وَأَنَّ الْحَصْرَ لَيْسَ ضَرُورَةً وَأَنَّ الضَّرُورَةَ إنَّمَا هِيَ فَجْأَةٌ وَحَاصِلُ مَا فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ أَنَّهُ إذَا كَانَ لِضَرُورَةٍ كَحَصْرٍ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْنِ فَمُفَادُهُ أَنَّهُ لِغَيْرِ الضَّرُورَةِ لَا يَجُوزُ اتِّفَاقًا وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُوجِبَ الْقِتَالِ عُذْرٌ وَالْعُذْرُ ضَرُورَةٌ فَمُفَادُهُ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُقَاتِلُ مِنْ غَيْرِ مُوجِبٍ أَصْلًا وَلَا صِحَّةَ لَهُ.
(قَوْلُهُ وَمِنْهُ كَانَتْ صَفِيَّةُ) تَزَوَّجَ بِهَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَجَعَلَ عِتْقَهَا صَدَاقَهَا (قَوْلُهُ صَوَابُهُ) أَيْ لِيَكُونَ مَاشِيًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ.
(قَوْلُهُ وَيُزَوِّجَ مِنْ نَفْسِهِ وَمَنْ شَاءَ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَوَلِيِّهَا وَعِبَارَةُ عب وَيُزَوِّجُ مَنْ شَاءَ مِنْ الرِّجَالِ بِغَيْرِ إذْنٍ وَكَذَا النِّسَاءُ كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ بِغَيْرِ إذْنِهَا وَلَا إذْنِ وَلِيِّهَا (قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ) ظَاهِرُهُ، وَلَوْ لِغَيْرِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْهِبَةِ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ مِنْهُ مَعَ أَنَّ الشَّارِحَ فَسَّرَهَا بِالْهِبَةِ مِنْهَا وَعِبَارَةُ شب وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ أَيْ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ فَالْمُنَاسِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَبِلَفْظِ الْهِبَةِ مُتَعَلِّقًا بِمَحْذُوفٍ أَيْ وَيَتَزَوَّجُ بِلَفْظِ الْهِبَةِ (قَوْلُهُ وَبِلَا مَهْرٍ إلَخْ) أَيْ بِلَا هَذِهِ الثَّلَاثَةِ مُجْتَمِعَةً ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ نِكَاحَهُ أَوْ نِكَاحَ غَيْرِهِ، وَكَلَامُ الْحَطَّابِ مُشْعِرٌ بِأَنَّ ذَلِكَ خَاصٌّ بِمَا إذَا عَقَدَ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ (قَوْلُهُ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَقَوْلُهُ بِغَيْرِ مَهْرٍ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ أَيْ فَلَا يُنَافِي أَنَّهَا إذَا وَهَبَتْهُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا يَتَوَقَّفُ حُصُولُ النِّكَاحِ عَلَى قَوْلِهِ قَبِلْت مَثَلًا (قَوْلُهُ يَدْفَعُهُ لَهَا ابْتِدَاءً وَانْتِهَاءً) بِخِلَافِنَا فَيَصِحُّ بِلَا مَهْرٍ نَدْفَعُهُ ابْتِدَاءً وَلَا بُدَّ مِنْ دَفْعِهِ انْتِهَاءً (قَوْلُهُ وَبِلَا وَلِيٍّ مِنْ جِهَةِ الْمَرْأَةِ) تَكْرَارٌ مَعَ قَوْلِهِ وَيُزَوِّجُ مِنْ نَفْسِهِ (قَوْلُهُ أَوْ فِي حَالِ إحْرَامِ الْمَرْأَةِ) أَيْ وَفِي حَالِ إحْرَامِهِمَا مَعًا، وَلَوْ صَاحَبَ ذَلِكَ إحْرَامُ الْوَلِيِّ (قَوْلُهُ فِي الْمَبِيتِ وَالْكِسْوَةِ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ إنَّمَا هُوَ الْقَسْمُ فِي الْمَبِيتِ فَقَطْ ثُمَّ قَوْلُهُ وَلَا يُنْقَضُ وُضُوءُهُ بِالنَّوْمِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ يَقِظٌ قَلْبُهُ؛ لِأَنَّهُ تَنَامُ عَيْنُهُ وَلَا يَنَامُ قَلْبُهُ وَقَوْلُهُ وَلَا بِاللَّمْسِ ظَاهِرُهُ مُجَرَّدُ اللَّمْسِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِمَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فِي أَنَّ مُجَرَّدَ اللَّمْسِ مِنْ غَيْرِ حَائِلٍ نَاقِضٌ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ لَذَّةٌ وَمَذْهَبُنَا لَا بُدَّ مِنْ قَصْدِ لَذَّةٍ
أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ يُبَاحُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ وَوَلَدِهِ عَلَى غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ مَعْصُومٌ مِنْ الْجَوْرِ وَيُبَاحُ لَهُ أَيْضًا أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَانْظُرْ هَلْ يَحْمِي لِوَلَدِهِ أَوْ لَا.
(ص) وَلَا يُورَثُ (ش) أَيْ وَمِنْ خَصَائِصِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - دُونَ أُمَّتِهِ أَنَّهُ إذَا مَاتَ لَا يُورَثُ بَلْ مِلْكُهُ بَاقٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَهُ أَنْ يُوصِيَ بِجَمِيعِهِ فِي حَالِ مَرَضِهِ وَيَهَبَهُ وَيَنْفُذُ ذَلِكَ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَإِذَا لَمْ يُوصِ بِمَالِهِ وَلَا وَهَبَهُ قَبْلَ مَوْتِهِ فَإِنَّهُ لَا يُورَثُ عَنْهُ أَيْ لَمْ يَخْتَصَّ بِهِ وَارِثٌ بَلْ هُوَ صَدَقَةٌ لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَرِثُونَ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ وَالْحِكْمَةُ فِي أَنَّهُمْ لَا يُورَثُونَ خَشْيَةُ أَنْ يَتَمَنَّى وَارِثُهُمْ مَوْتَهُمْ فَيَكْفُرَ وَفِي أَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ خَشْيَةَ أَنْ يَتَوَهَّمَ الْمَوْرُوثُ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ مَوْتَهُ فَيُبْغِضَهُمْ وَلَا يَرِدُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ مُعْتَقَتَهُ؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُبُوَّتِهِ.
(بَابُ النِّكَاحِ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فَصْلٌ ذَكَرَ فِيهِ مَطْلُوبِيَّةَ النِّكَاحِ وَأَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ وَهُوَ بَابٌ مُهِمٌّ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِ مَسَائِلِهِ وَفِيهِ فَوَائِدُ أَرْبَعٌ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ وَالتَّنْبِيهُ بِاللَّذَّةِ الْفَانِيَةِ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ؛ لِأَنَّهُ إذَا ذَاقَ هَذِهِ اللَّذَّةَ وَعَلِمَ أَنَّ لَهُ إذَا عَمِلَ الْخَيْرَ مَا هُوَ أَعْظَمُ سَارَعَ فِي الْخَيْرَاتِ لِمَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَلِمَا هُوَ أَعْظَمُ وَأَتَمُّ وَأَبْقَى وَهُوَ اللَّذَّةُ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهِ الْكَرِيمِ وَالْمُسَارَعَةِ إلَى تَنْفِيذِ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى بِبَقَاءِ الْخَلْقِ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِالنِّكَاحِ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ لِقَوْلِهِ «تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَبَقَاءُ الذِّكْرِ وَرَفْعُ الدَّرَجَاتِ بِسَبَبِ دُعَاءِ الْوَلَدِ الصَّالِحِ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ هَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا وَمَا هُوَ مَحَلُّ الْحَقِيقَةِ قَالَ
[حاشية العدوي]
أَوْ وِجْدَانٍ.
(قَوْلُهُ عَلَى غَيْرِهِ) أَيْ، وَلَوْ عَدُوَّهُ (قَوْلُهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ) أَيْ يَحْمِيَ لَهُ مَا أَرَادَ مِنْ الْمَوَاتِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْكَلَأُ تَرْعَاهُ الْبَهَائِمُ وَثَبَتَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَمَى النَّقِيعَ وَحَمَى ثَلَاثَةَ أَمْيَالٍ بِالزُّبْدَةِ لِلِقَاحِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -. وَأَمَّا غَيْرُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا يَحْمِي إلَّا بِشُرُوطٍ سَتَأْتِي وَهُوَ أَنْ يَكُونَ قَلِيلًا وَعَافِيًا وَمُحْتَاجًا إلَيْهِ وَكَوْنَهُ لِلْغَزْوِ.
(قَوْلُهُ عَلَى قَوْلٍ مَرْجُوحٍ) أَيْ وَالرَّاجِحُ أَنَّهُمْ يَرِثُونَ (قَوْلُهُ خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ إلَخْ) أَيْ يَقَعَ فِي وَهْمِهِ أَيْ فِي ذِهْنِهِ ذَلِكَ (قَوْلُهُ أَنَّهُ وَرِثَ أُمَّ أَيْمَنَ) أَيْ وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ الْحَبَشِيَّةَ وَبَعْضَ غَنَمٍ وَغَيْرَهُ أَيْ وَبَعْدَ أَنْ وَرِثَهَا مِنْ أَبِيهِ أَعْتَقَهَا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ كَانَ) وَنُوزِعَ فِي كَوْنِ ذَلِكَ إرْثًا؛ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ وُرُودِ الشَّرْعِ وَلَا حُكْمَ قَبْلَ الشَّرْعِ وَأُجِيبَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا عَصَمَهُ مُطْلَقًا كَانَ مَا حَصَلَ قَبْلَ الشَّرْعِ مُوَافِقًا لِمَا بَعْدَهُ.
[بَابٌ أَرْكَانَهُ وَشُرُوطَهُ وَمَوَانِعَهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ]
(بَابُ النِّكَاحِ)
(قَوْلُهُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِهِ) أَيْ كَالرَّجْعَةِ وَالظِّهَارِ فَلَمْ يَكُنْ مُرَادُهُ مَسَائِلَ النِّكَاحِ فَقَطْ (قَوْلُهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ) أَيْ يُحْتَاجُ لِمَسَائِلِهِ لِكَثْرَةِ وُقُوعِهَا (قَوْلُهُ وَفِيهِ) أَيْ فِي النِّكَاحِ بِمَعْنَى الْعَقْدِ أَيْ بِاعْتِبَارِ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مِنْ الْوَطْءِ أَوْ النِّكَاحِ لَا بِالْمَعْنَى الْمُتَقَدِّمِ بَلْ بِمَعْنَى الْوَطْءِ (قَوْلُهُ دَفْعُ غَوَائِلِ الشَّهْوَةِ) جَمْعُ غَائِلَةٍ بِمَعْنَى الشَّرِّ وَكَأَنَّهُ قَالَ دَفْعُ الْأَشْرَارِ الَّتِي تَنْشَأُ عَنْ الشَّهْوَةِ مِنْ الزِّنَا وَغَيْرِهِ (قَوْلُهُ عَلَى اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ) أَيْ عَلَى تَحْصِيلِ أَسْبَابِ اللَّذَّةِ الدَّائِمَةِ بِدَلِيلِ التَّعْلِيلِ (قَوْلُهُ لِمَا هُوَ) أَيْ لِأَجْلِ تَحْصِيلِ مَا هُوَ مِنْ جِنْسِ تِلْكَ اللَّذَّةِ وَهِيَ لَذَّةُ الْحُورِ الْعِينِ (قَوْلُهُ وَأَتَمُّ) مُرَادِفٌ لِمَا هُوَ أَعْظَمُ (قَوْلُهُ بِبَقَاءِ) الْبَاءُ زَائِدَةٌ (قَوْلُهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) أَرَادَ بِهَا النَّفْخَةَ الْأُولَى (قَوْلُهُ وَإِرَادَةِ رَسُولِهِ) أَيْ وَرَغْبَةِ رَسُولِهِ (قَوْلُهُ: مُكَاثِرٌ بِكُمْ الْأُمَمَ) أَيْ رُسُلَ الْأُمَمِ وَالْمُفَاعَلَةُ لَيْسَتْ عَلَى بَابِهَا؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَاهَا لَكَانَ الْمَعْنَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَالْأَنْبِيَاءُ يَغْلِبُ صَاحِبُهُ فِي الْكَثْرَةِ فَأَنَا أَغْلِبُهُمْ فِي الْكَثْرَةِ بِمَعْنَى أَنَّ أُمَّتِي أَكْثَرُ مِنْ أُمَمِهِمْ وَهُمْ كَذَلِكَ أَيْ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أُمَّتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أُمَّتِي وَلَيْسَ هَذَا مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّ أُمَّتِي تَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ أُمَمِهِمْ كَثْرَةً بَالِغَةً.
(قَوْلُهُ وَبَقَاءُ الذِّكْرِ) أَيْ وَيَتَرَتَّبُ عَلَى بَقَاءِ الذِّكْرِ أَيْ الذِّكْرِ الْحَسَنِ الدُّعَاءُ لَهُ مِمَّنْ يَسْمَعُ اسْمَهُ (قَوْلُهُ الْوَلَدِ الصَّالِحِ) أَرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى وَالْمُرَادُ بِكَوْنِهِ صَالِحًا أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا (قَوْلُهُ خِلَافًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ قَالُوا قَوْلًا خَالَفُوا فِيهِ قَوْلَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا، وَكَذَلِكَ أَهْلُ الشَّرْعِ خَالَفُوا أَهْلَ اللُّغَةِ وَلَمْ يَقَعْ بَيْنَهُمْ اخْتِلَافٌ فِي أَنْفُسِهِمْ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ قَوْلَيْنِ لَكِنَّ قَوْلَهُ هَلْ هُوَ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ ذَاتُ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَفِي الْعِبَارَةِ تَخَالُفٌ (وَأَقُولُ) حَاصِلُ مَا هُنَاكَ أَنَّ كَلَامَ التَّوْضِيحِ يُفِيدُ أَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ فَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَالْوَطْءِ وَقِيلَ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَعَلَيْهِ فَقِيلَ مَجَازٌ مُسَاوٍ وَقِيلَ رَاجِحٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ.
فَعَلَى هَذَا اتَّفَقَ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ اتِّفَاقًا وَقَالَ بَهْرَامُ وَيُسْتَعْمَلُ فِي الشَّرْعِ فِي الْوَجْهَيْنِ لَكِنْ عَلَى سَبِيلِ الْحَقِيقَةِ فِيهِمَا جَمِيعًا أَوْ فِي أَحَدِهِمَا حَقِيقَةٌ وَفِي الْآخَرِ مَجَازٌ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْأَقْرَبُ إلَخْ هَذَا غَايَةُ مَا قَالَ غَيْرَ أَنَّهُ مُحْتَمِلٌ إلَى أَنَّ ذَلِكَ خِلَافٌ خَارِجِيٌّ بِمَعْنَى قِيلَ أَنَّهُ فِي الشَّرْعِ حَقِيقَةٌ فِيهِمَا وَقِيلَ حَقِيقَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَمَجَازٌ فِي الْآخَرِ أَوْ أَنَّهُ مُجَرَّدُ تَرَدُّدٍ وَشَكٍّ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ وَقَدْ تَدُلُّ عَلَيْهِ عِبَارَةُ شب وَنَصُّهُ وَهَلْ هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ بِالْعَكْسِ أَوْ حَقِيقَةٌ مُشْتَرَكَةٌ فِيهِمَا أَقْوَالٌ انْتَهَى فَعَلَى الْأَوَّلِ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ الشَّارِحِ خِلَافًا إلَخْ أَيْ أَنَّهُ خِلَافٌ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ بَعْضِهِمْ مَعَ بَعْضٍ وَأَهْلِ الشَّرْعِ كَذَلِكَ لَا أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْخِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ وَاللُّغَةِ فَيَكُونُ أَهْلُ اللُّغَةِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ الشَّرْعِ وَأَهْلُ الشَّرْعِ اتَّفَقُوا عَلَى قَوْلٍ خَالَفُوا فِيهِ أَهْلَ اللُّغَةِ قَوْلُ الْمُحَشِّي النَّقِيعُ أَيْ بِالنُّونِ كَمَا فِي الزَّرْقَانِيِّ اهـ
وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ حَقِيقَةٌ لُغَةً فِي الْوَطْءِ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ إلَخْ.
وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ هَلْ تَحْرُمُ عَلَى ابْنِهِ وَأَبِيهِ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَمْ لَا تَحْرُمُ عَلَى أَنَّهُ مَجَازٌ فِي الْوَطْءِ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ وَلَمْ يُعَرِّفْهُ الْمُؤَلِّفُ بَلْ ذَكَرَ حُكْمًا مِنْ أَحْكَامِهِ فَقَالَ (ص) نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ ذِي أُهْبَةٍ نِكَاحٌ بِكْرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ فَيُنْدَبُ لِمَنْ احْتَاجَ لَهُ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَكَانَ ذَا أُهْبَةٍ أَيْ لَهُ قُدْرَةٌ عَلَى كِفَايَةِ الزَّوْجَةِ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ وَكُسْوَةٍ وَقَدْ يَجِبُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى التَّسَرِّي مَعَهُ خُيِّرَ فِيهِمَا، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ بِالصَّوْمِ مَعَهُمَا خُيِّرَ فِيهَا وَالزَّوَاجُ أَوْلَى وَقَدْ يُكْرَهُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ إلَيْهِ وَيَقْطَعْهُ عَنْ الْعِبَادَةِ وَيَحْرُمُ فِي حَقِّ مَنْ لَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَيَضُرُّ بِالْمَرْأَةِ لِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّفَقَةِ أَوْ عَلَى الْوَطْءِ أَوْ يَتَكَسَّبُ مِنْ مَوْضِعٍ لَا يَحِلُّ قَالَ بَعْضٌ مَفْهُومُهُ لَوْ خَشِيَ الْعَنَتَ تَزَوَّجَ، وَلَوْ عَدِمَ النَّفَقَةَ وَنَحْوَهَا وَالظَّاهِرُ وُجُوبُ إعْلَامِهَا بِذَلِكَ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَلَا نَسْلَ لَهُ وَالْمَرْأَةُ مُسَاوِيَةٌ لِلرَّجُلِ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ إلَّا فِي التَّسَرِّي فَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ نُدِبَ هُوَ الْأَصْلُ وَيُنْدَبُ أَيْضًا أَنْ يَتَزَوَّجَ بِكْرًا لَا ثَيِّبًا وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَبِكْرًا لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا مُسْتَحَبٌّ آخَرُ.
(ص) وَنَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُنْدَبُ لِمَنْ أَرَادَ نِكَاحَ امْرَأَةٍ إذَا رَجَا أَنَّهَا وَوَلِيَّهَا يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ وَإِلَّا حَرُمَ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مَجَازٌ فِي الْعَقْدِ) أَيْ مَجَازٌ رَاجِحٌ أَيْ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ الْمُسَبِّبِ عَلَى السَّبَبِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَفِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَكْسِ أَيْ فَهُوَ مَجَازٌ مُرْسَلٌ مِنْ إطْلَاقِ اسْمِ السَّبَبِ عَلَى الْمُسَبَّبِ (قَوْلُهُ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ) أَيْ بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ إلَخْ لَا يَخْفَى أَنَّهُ حَيْثُ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَعِبَارَتُهُ مُحْتَمِلَةٌ لَأَنْ يَكُونَ أَهْلُ الشَّرْعِ اخْتَلَفُوا عَلَى أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ) هَذِهِ مُحْتَمِلَةٌ لِقَوْلَيْنِ الْأَوَّلُ حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ كَمَا هُوَ حَقِيقَةٌ فِي الْعَقْدِ فَيَكُونُ مُشْتَرَكًا بَيْنَ أَهْلِ الشَّرْعِ الثَّانِي حَقِيقَةٌ فِي الْوَطْءِ أَيْ وَمَجَازٌ فِي الْعَقْدِ.
(قَوْلُهُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ) الْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ نَائِبُ الْفَاعِلِ (قَوْلُهُ فِي الْجُمْلَةِ) أَيْ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ سَيَأْتِي بِقَوْلِ الشَّارِحُ أَنَّ النَّدْبَ هُوَ الْأَصْلُ اُنْظُرْ مَا الْمُرَجِّحُ لِكَوْنِ النَّدْبِ هُوَ الْأَصْلُ وَمَا عَدَاهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَكَأَنَّهُ إنَّمَا كَانَ هُوَ الْأَصْلَ لِكَوْنِ الْأَغْلَبِ مِنْ صِفَاتِ النَّاسِ هِيَ الْحَالَةُ الْمُقْتَضِيَةُ لِلنَّدَبِ (قَوْلُهُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ) أَيْ رَغِبَ فِيهِ أَيْ، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ هَذَا هُوَ الْمُرَادُ بِالِاحْتِيَاجِ نَقُولُ وَكَذَا يُنْدَبُ لِمَنْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَلَكِنْ رَجَا النَّسْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ.
(قَوْلُهُ مِنْ مَهْرٍ وَنَفَقَةٍ) لَمْ يُبَيِّنْ مِقْدَارَهَا هَلْ هُوَ شَهْرٌ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ أَفَادَهُ فِي شَرْحِ شب (قَوْلُهُ فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الزِّنَا) الْمَدَارُ عَلَى خَشْيَةِ الزِّنَا فَمَتَى خَشِيَ الزِّنَا وَجَبَ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ، وَلَوْ عَجَزَ عَنْ النَّفَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي (قَوْلُهُ خُيِّرَ فِيهَا) أَيْ فِي الثَّلَاثَةِ وَالزَّوَاجُ أَوْلَى أَيْ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ» فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسَّرَارِي يَتَطَبَّعُ بِطِبَاعِهِنَّ الْوَلَدُ انْتَهَى وَأَيْضًا الزَّوْجَةُ أَحْفَظُ مِنْ السُّرِّيَّةِ فِي نَفْسِهَا وَمَالِهِ وَالْبَاءَةُ بِالْمُوحِدَةِ وَالْمَدِّ وَالْهَمْزَةِ وَآخِرِهِ هَاءُ تَأْنِيثٍ هُوَ النِّكَاحُ وَالْمُرَادُ بِهِ مُؤَنُ النِّكَاحِ فَهُوَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ.
(قَوْلُهُ مَنْ لَمْ يَحْتَجْ لَهُ) أَيْ لَمْ يَرْغَبْ فِيهِ وَقَوْلُهُ وَيَقْطَعُهُ عَنْ الْعِبَادَةِ أَيْ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا كَذَا أَفَادَهُ عج وَقَدْ يُقَالُ رَجَاءَ النَّسْلِ فِيهِ بَقَاءُ الذِّكْرِ وَتَنْفِيذُ إرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَرَسُولِهِ فَهَلْ يُرَجَّحُ ذَلِكَ عَلَى الْعِبَادَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ (قَوْلُهُ وَيُبَاحُ فِي حَقِّ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ) أَيْ لَيْسَ لَهُ رَغْبَةٌ فِيهِ وَلَا يَرْجُو نَسْلًا أَيْ وَلَمْ يَقْطَعْهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ التَّحْرِيمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّخْصَ إمَّا رَاغِبٌ فِيهِ أَمْ لَا وَالرَّاغِبُ إمَّا أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ أَمْ لَا فَالرَّاغِبُ إنْ خَشِيَ الْعَنَتَ وَجَبَ عَلَيْهِ، وَلَوْ مَعَ إنْفَاقٍ عَلَيْهَا مِنْ حَرَامٍ أَوْ مَعَ وُجُودِ مُقْتَضَى التَّحْرِيمِ غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَخْشَ نُدِبَ لَهُ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَلَوْ قَطَعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ وَغَيْرُ الرَّاغِبِ إنْ خَافَ بِهِ قَطْعَهُ عَنْ عِبَادَةٍ غَيْرِ وَاجِبَةٍ كُرِهَ رَجَا النَّسْلَ أَمْ لَا، وَإِنْ لَمْ يَخْشَ وَرَجَا النَّسْلَ نُدِبَ، فَإِنْ لَمْ يَرْجُ النَّسْلَ أُبِيحَ، وَاعْلَمْ أَنَّ كُلًّا مِنْ قِسْمِ الْمَنْدُوبِ وَالْجَائِزِ وَالْمَكْرُوهِ مُقَيَّدٌ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ التَّحْرِيمِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ نُدِبَ لِمُحْتَاجٍ خَرَجَ قِسْمُ الْمُبَاحِ وَالْمَكْرُوهِ وَأَحَدُ قِسْمَيْ الْمَنْدُوبِ وَهُوَ مَا إذَا كَانَ غَيْرَ رَاغِبٍ وَرَجَا النَّسْلَ وَخُرُوجُهُ مُشْكِلٌ وَيُجَابُ بِأَنَّ فِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلًا وَشَمِلَ قِسْمَ الْوَاجِبِ وَبَعْضَ مَا يَنْدَرِجُ فِي الْمُحَرَّمِ فَيُقَيَّدُ بِمَا يُخْرِجُهُمَا فَيُقَالُ وَلَمْ يَخْشَ الزِّنَا وَلَمْ يَحْصُلْ مُوجِبُ حُرْمَةٍ (قَوْلُهُ الْأَقْسَامِ) مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْوُجُوبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَقَوْلُهُ إلَّا فِي التَّسَرِّي أَيْ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنَّ الْمَرْأَةَ تُمَكِّنُ عَبْدَهَا مِنْ وَطْئِهَا بِخِلَافِ الذَّكَرِ لَهُ وَطْءُ مِلْكِهِ مِنْ الْإِنَاثِ (قَوْلُهُ لِيُفِيدَ أَنَّ كَوْنَهَا بِكْرًا إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْبِكْرَ لَمْ تُجَرِّبْ الرِّجَالَ فَلَا تَقِيسُ أَحْوَالَهُ بِأَحْوَالِ غَيْرِهِ وَأَيْضًا فَهِيَ دُرَّةٌ لَمْ تُثْقَبْ وَمُهْرَةٌ لَمْ تُرْكَبْ.
(قَوْلُهُ نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا إلَخْ) هَذَا ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ جَوَازُ النَّظَرِ كَمَا يُفِيدُهُ النَّقْلُ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ يُجِيبَانِهِ إلَى مَا سَأَلَ إلَخْ) مُفَادُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ مَعَ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ إجَابَةَ سُؤَالِهِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ بِعِلْمِهَا، وَإِنْ لَمْ يَسْأَلْ، وَإِنْ لَمْ يَرْجُ لَا يَجُوزُ لَهُ، وَلَوْ مَعَ عِلْمِهَا مَعَ أَنَّهُ إذَا كَانَ النَّظَرُ لَهَا بِعِلْمِهَا دُونَ اسْتِغْفَالِهِ فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ وَأَصْلُ ذَلِكَ لِابْنِ الْقَطَّانِ فَقَدْ قَالَ، وَإِنْ عَلِمَ الْخَاطِبُ أَنَّهَا لَا تُجِيبُهُ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَطَبَ انْتَهَى.
وَقَوْلُهُ وَإِلَّا حَرُمَ لَا وَجْهَ لِلْحُرْمَةِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ لَا لَذَّةَ فَالظَّاهِرُ الْكَرَاهَةُ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ قَصْدِ اللَّذَّةِ وَأَيْضًا يُعَارِضُ قَوْلَهُ بَعْدُ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا ثُمَّ بَعْدَ كَتْبِي هَذَا وَجَدْت فِي شَرْحِ عب مَا نَصُّهُ، فَإِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْإِجَابَةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ النَّظَرُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ أَيْ يَحْرُمُ إنْ خَشِيَ فِتْنَةً وَإِلَّا كُرِهَ، وَإِنْ كَانَ نَظَرُ وَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَفَّيْهَا جَائِزًا؛ لِأَنَّ
نَظَرُ وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ بِعِلْمِهَا بِلَا لَذَّةٍ بِنَفْسِهِ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ إذَا أَمِنَ الْمَفْسَدَةَ وَيُكْرَهُ اسْتِغْفَالُهَا لِئَلَّا يَتَطَرَّقَ أَهْلُ الْفَسَادِ لِنَظَرِ مَحَارِمِ النَّاسِ وَيَقُولُونَ نَحْنُ خُطَّابٌ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَيْضًا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ فِي الرُّؤْيَةِ عَلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ يُسْتَدَلُّ بِالْوَجْهِ عَلَى الْجَمَالِ وَبِالْكَفَّيْنِ عَلَى خِصْبِ الْبَدَنِ فَلَا حَاجَةَ لِمَا وَرَاءَ ذَلِكَ ثُمَّ إنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ فِيهِ شَيْءٌ لِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ اسْتِحْبَابِ النَّظَرِ لِغَيْرِ مَا ذُكِرَ وَنَفْيُ الِاسْتِحْبَابِ لَا يَنْفِي الْجَوَازَ مَعَ أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ.
(ص) وَحَلَّ لَهُمَا حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ كَالْمِلْكِ (ش) ضَمِيرُ لَهُمَا عَائِدٌ عَلَى الزَّوْجَيْنِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَنْ يَنْظُرَ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ إلَى جَمِيعِ جَسَدِ صَاحِبِهِ حَتَّى إلَى عَوْرَتِهِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ مِنْ دُبُرٍ وِفَاقًا لِلْبَرْزَلِيِّ وَخِلَافًا لِلْأَقْفَهْسِيِّ وَالْبِسَاطِيِّ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْقُبُلِ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ مَعَ أَمَتِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا وَلَيْسَ بِهَا مَانِعٌ مِنْ مَحْرَمِيَّةٍ وَنَحْوِهَا بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْمُبَعَّضَةِ وَلَعَلَّهُ أَطْلَقَ لِلْعِلْمِ بِهِ وَإِنَّمَا عَدَلَ عَنْ جَازَ إلَى حَلَّ؛ لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ الْكَرَاهَةَ بِخِلَافِ الْحِلِّ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى أَنْ تَكُونَ عَاطِفَةً عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ حَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرُ الْفَرْجِ وَأَنْ تَكُونَ جَارَّةً أَيْ وَيَنْتَهِي النَّظَرُ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ حَتَّى نَظَرِ الْفَرْجِ أَيْ إلَى نَظَرِ الْفَرْجِ وَإِنَّمَا نَصَّ عَلَى الْفَرْجِ لِلْإِشَارَةِ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ.
(ص) وَتَمَتُّعٌ بِغَيْرِ دُبُرٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلزَّوْجِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَتَمَتَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ بِجَمِيعِ وُجُوهِ الِاسْتِمْتَاعِ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: 223] أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ كَيْفَ شِئْتُمْ مِنْ خَلْفٍ أَوْ قُدَّامَ بَارِكَةً أَوْ مُسْتَلْقِيَةً أَوْ مُضْطَجِعَةً وَذِكْرُ الْحَرْثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِتْيَانَ فِي غَيْرِ الْمَأْتِيِّ الْمَأْذُونِ فِيهِ مُحَرَّمٌ بِشَبَهِهِنَّ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ؛ لِأَنَّهُ مُزْدَرِعُ الذُّرِّيَّةِ وَعَلَيْهِ قَوْلُ ثَعْلَبٍ إنَّمَا الْأَرْحَامُ أَرْضُو ... نَ لَنَا مُحْرَثَاتُ فَعَلَيْنَا الزَّرْعُ فِيهَا ... وَعَلَى اللَّهِ النَّبَاتُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ كَالْأَرْضِ وَالنُّطْفَةُ كَالْبَذْرِ وَالْوَلَدُ كَالنَّبَاتِ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرَثِ وَوَحَّدَهُ؛ لِأَنَّهُ
[حاشية العدوي]
فَعَلَ هَذَا مَظِنَّةَ قَصْدِ اللَّذَّةِ انْتَهَى (قَوْلُهُ فَقَطْ) أَيْ نَظَرَ فَقَطْ لَا مَسَّ وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا فَقَطْ لَا أَزِيدَ (قَوْلُهُ وَوَكِيلُهُ مِثْلُهُ) لَكِنْ إنْ كَانَ رَجُلًا فَالْآخَرُ ظَاهِرٌ، وَإِنْ كَانَ امْرَأَةً فَنَظَرُهَا لِلْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مَنْدُوبٌ مَا عَدَاهُمَا جَائِزٌ قَالَ تت وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ ظَاهِرُ الْكَفَّيْنِ وَبَاطِنُهُمَا وَالْأَصَابِعُ لِلْمِعْصَمِ وَاسْتُظْهِرَ جَوَازُ فِعْلِ الْمِصْرِيِّينَ مِنْ فَتْحِ فَمِهَا وَنَظَرِ أَسْنَانِهَا لَكِنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِمْ يَنْظُرُ الْوَجْهَ لِلْجَمَالِ وَالْيَدَيْنِ لِخِصْبِ الْبَدَنِ يَرُدُّ ذَلِكَ.
(قَوْلُهُ وَيُسْتَحَبُّ لَهَا) أَيْ عَلَى الظَّاهِرِ وِفَاقًا لِلشَّافِعِيَّةِ فَإِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مَنْصُوصَةً لِلْمَالِكِيَّةِ.
(قَوْلُهُ الْمُبِيحِ لِلْوَطْءِ) احْتِرَازًا مِمَّا إذَا كَانَ صَحِيحًا وَلَمْ يُبِحْ الْوَطْءَ كَنِكَاحِ الْعَبْدِ بِدُونِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَلِسَيِّدِهِ الْخِيَارُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُبِيحُ الْوَطْءَ لِعَدَمِ إذْنِ السَّيِّدِ وَمِثْلُ الصَّحِيحِ الْفَاسِدُ إذَا فَاتَ (قَوْلُهُ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا) . وَأَمَّا الْمُشْتَرَكَةُ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَلَا النَّظَرُ إلَى عَوْرَتِهَا (قَوْلُهُ مَحْرَمِيَّةٍ) احْتِرَازًا مِنْ أَمَتِهِ إذَا كَانَتْ عَمَّةً أَوْ خَالَةً مَثَلًا وَقَوْلُهُ وَنَحْوِهَا هُوَ مَا أَشَارَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ الْأَمَةِ الْمُعْتَقَةِ إلَخْ فَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ نِكَاحَ الْمُتْعَةِ (قَوْلُهُ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا أَطْلَقَ) أَيْ لَمْ يُقَيِّدْ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُسْتَقِلِّ بِمِلْكِهَا إلَخْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْجَوَازَ يُجَامِعُ إلَخْ) أَيْ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَإِلَّا فَقَدْ يُرَادُ بِهِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ (قَوْلُهُ وَيَصِحُّ فِي حَتَّى) لَيْسَ هَذَا مِنْ الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُحْذَفُ فِيهَا الْفَاعِلُ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَكُونَ فَاعِلَ حَلَّ ضَمِيرًا عَائِدًا عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ وَحَتَّى عَاطِفَةً مَا بَعْدَهَا عَلَيْهِ وَالْفَصْلُ مَوْجُودٌ (قَوْلُهُ أَيْ حَلَّ النَّظَرُ إلَخْ) أَيْ وَحَلَّ لَهُمَا النَّظَرُ أَيْ فَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ يُفْهَمُ مِنْ الْمَقَامِ (قَوْلُهُ أَوْ نَظَرَ جَمِيعَ الْبَدَنِ إلَخْ) عَطْفٌ مُغَايِرٌ وَكَأَنَّهُ يَقُولُ حَلَّ لَهُمَا جِنْسُ النَّظَرِ أَوْ نَظَرُ جَمِيعِ الْبَدَنِ وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدُ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الِانْتِهَاءَ هُنَا لَيْسَ بِحَسَبِ الْمَسَافَةِ بَلْ بِحَسَبِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنْ عَدَمِ جَوَازِ النَّظَرِ إلَيْهِ (قَوْلُهُ إلَى ضَعْفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي النَّهْيِ عَنْهُ) أَيْ فَقَدْ وَرَدَ «إذَا جَامَعَ أَحَدُكُمْ زَوْجَتَهُ فَلَا يَنْظُرْ لِفَرْجِهَا فَإِنَّهُ يُورِثُ الْعَمَى» نَعَمْ إنَّ نَظَرَهُ فِي غَيْرِ جِمَاعٍ يُورِثُهُ وَرُدَّ بِأَنَّهُ مُنْكَرٌ أَيْ دُونَ نَظَرِهَا لِذَكَرِهِ فِيمَا يَظْهَرُ وَبَالَغَ أَصْبَغُ فِي تَحْقِيقِ جَوَازِهِ بِقَوْلِهِ لِلسَّائِلِ عَنْ ذَلِكَ نَعَمْ وَيَلْحَسُهُ بِلِسَانِهِ انْتَهَى وَلَمْ يُرِدْ أَصْبَغُ حَقِيقَتَهُ؛ لِأَنَّ لَحْسَهُ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ.
(قَوْلُهُ خَلَا الْوَطْءِ فِي الدُّبُرِ) أَيْ فَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَتَّعَ بِظَاهِرِهِ، وَلَوْ بِوَضْعِ الذَّكَرِ عَلَيْهِ خِلَافًا لِقَوْلِ تت يُمْنَعُ التَّمَتُّعُ بِالدُّبْرِ بِالنَّظَرِ وَدَلِيلُ حُرْمَةِ وَطْءِ الدُّبُرِ خَبَرُ النَّسَائِيّ وَصَحَّحَهُ «مَنْ أَتَى امْرَأَةً فِي دُبُرِهَا فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ» (قَوْلُهُ ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: 223] الْحَرْثُ إثَارَةُ الْأَرْضِ لِلزِّرَاعَةِ وَقَوْلُهُ أَيْ مَوْضِعُ حَرْثٍ أَيْ فَحِينَئِذٍ تَكُونُ الْآيَةُ مِنْ قَبِيلِ التَّشْبِيهِ الَّذِي حُذِفَتْ مِنْهُ الْأَدَاةُ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ بَعْدُ شَبَّهَهُنَّ إلَخْ وَالتَّقْدِيرُ أَيْ نِسَاؤُكُمْ كَمَوْضِعِ حَرْثِكُمْ أَيْ مِنْ حَيْثُ الْفَرْجُ وَكَأَنَّهُ قِيلَ فَرْجُ نِسَائِكُمْ كَالْأَرْضِ الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ أَيْ ائْتُوا ذَلِكَ الْمَحَلَّ) الَّذِي هُوَ الْفَرْجُ الَّذِي هُوَ شَبِيهٌ بِمَحَلِّ الْحَرْثِ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ مُزْدَرِعٌ) أَيْ مَوْضِعُ زَرْعِ الذُّرِّيَّةِ وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ أَيْ؛ لِأَنَّ الْمَأْذُونَ فِيهِ مُزْدَرِعٌ (قَوْلُهُ مَحْرِثَاتٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ جَمْعُ مَحْرَثٍ وِزَانُ جَعْفَرٍ أَيْ إنَّمَا الْأَرْحَامُ كَالْأَرْضِينَ لَنَا مَحْرِثَاتٍ أَيْ مَحَلِّ حَرْثِنَا (قَوْلُهُ فَفَرْجُ الْمَرْأَةِ) الْمُنَاسِبُ لِقَوْلِ ثَعْلَبٍ فَرَحِمُ الْمَرْأَةِ وَلَكِنْ لَمَّا كَانَ الْوَضْعُ فِي الرَّحِمِ إنَّمَا يَكُونُ بِوَاسِطَةِ الْفَرْجِ عَبَّرَ بِهِ (قَوْلُهُ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمُحْتَرِثِ) كَذَا يَتَرَاءَى فِي نُسْخَتِهِ أَيْ بَعْدَ الْحَاءِ تَاءٌ وَبَعْدَ التَّاءِ رَاءٌ وَلَكِنَّ الْمُنَاسِبَ أَنْ يَقُولَ وَالْحَرْثُ بِمَعْنَى الْمَحْرَثِ وِزَانِ جَعْفَرٍ كَمَا قُلْنَا بَقِيَ أَنَّهُ إنْ أُرِيدَ بِالْحَرْثِ الْمَحْرَثِ لَا يَحْتَاجُ لِحَذْفِ مُضَافٍ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ شَارِحِنَا إشَارَةً إلَى وَجْهٍ ثَانٍ فِي الْآيَةِ وَالْمَآلُ وَاحِدٌ.
مَصْدَرٌ نَحْوُ رَجُلُ صَوْمٍ وَقَوْمُ صَوْمٍ.
(ص) وَخُطْبَةٌ بِخِطْبَةٍ (ش) الْخُطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهِيَ بِضَمِّ الْخَاءِ اسْمٌ لِأَلْفَاظٍ تُقَالُ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ وَالْمُحَاوَلَةُ عَلَيْهِ صَرِيحًا مِثْلُ أَنْ يَقُولَ فُلَانٌ يَخْطُبُ فُلَانَةَ أَوْ غَيْرَ صَرِيحٍ كَيُرِيدُ الِاتِّصَالَ بِكُمْ وَالدُّخُولَ فِي زُمْرَتِكُمْ مِنْ الْخَاطِبِ وَالْمُجِيبِ لَهُ بِأَنْ يَقُولَ الْأَوَّلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامِ عَلَى رَسُولِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: 102] ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: 1] و ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] الْآيَةَ ثُمَّ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ فُلَانًا رَغِبَ فِيكُمْ وَانْطَوَى إلَيْكُمْ وَفَرَضَ لَكُمْ مِنْ الصَّدَاقِ كَذَا وَكَذَا فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمَخْطُوبُ إلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ يَقُولُ أَجَبْنَاك وَانْطَوَى لَعَلَّهُ بِالضَّادِ وَمَعْنَاهُ الْإِيوَاءُ وَالِانْضِمَامُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى بِالطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ كَمَا قَالَ بَعْضٌ فَقَوْلُهُ وَخُطْبَةُ بِالضَّمِّ وَهُوَ كَلَامٌ مُسْجَعٌ مُخَالِفٌ لِلنَّظْمِ وَالنَّثْرِ بِخِطْبَةٍ بِالْكَسْرِ وَهِيَ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ.
(ص) وَعَقْدٍ (ش) أَيْ وَتُسْتَحَبُّ الْخُطْبَةُ بِالضَّمِّ عِنْدَ عَقْدِ الْعَقْدِ مِنْ الْمُتَزَوِّجِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا سَبَقَ مِنْ الْحَمْدِ وَمَا مَعَهُ إلَى قَوْلِهِ فَأَنْكِحُوهُ وَيُجِيبُهُ الْمُزَوِّجُ بِمِثْلِ ذَلِكَ ثُمَّ بِقَوْلِ زَوَّجْتُك فُلَانَةَ ابْنَتِي أَوْ أُخْتِي أَوْ بِنْتَ فُلَانٍ أَوْ أَنْكَحْتهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ الزَّوْجُ بِالْخُطْبَةِ عِنْدَ الْخِطْبَةِ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ.
(ص) وَتَقْلِيلُهَا وَإِعْلَانُهُ (ش) أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ وَإِظْهَارُ النِّكَاحِ وَإِشْهَارُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ عَلَيْهِ (ص) وَتَهْنِئَتُهُ وَالدُّعَاءُ لَهُ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ إدْخَالُ السُّرُورِ عَلَى كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ كَفَرِحْنَا لَكُمْ وَسَرَّنَا مَا فَعَلْتُمْ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ الدُّعَاءُ لِكُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ بِأَنْ يُقَالَ لَهُ بَارَكَ اللَّهُ لِكُلٍّ مِنْكُمَا فِي صَاحِبِهِ وَجَمَعَ بَيْنَكُمَا فِي خَيْرٍ وَجَعَلَ مِنْكُمَا ذُرِّيَّةً صَالِحَةً فَالضَّمِيرُ فِي تَهْنِئَتِهِ يَرْجِعُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَا بِعَيْنِهِ أَوْ لِلْعَرُوسِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى.
(ص) وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ (ش) أَيْ يُنْدَبُ إيقَاعُ الْإِشْهَادِ عِنْدَ الْعَقْدِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعِنْدَ الدُّخُولِ وَإِلَّا فُسِخَ كَمَا يَأْتِي وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (غَيْرِ الْوَلِيِّ بِعَقْدِهِ) إلَى أَنَّ شَهَادَةَ الْوَلِيِّ عَلَى عَقْدِ وَلِيَّتِهِ لَا تَجُوزُ، وَلَوْ مَعَ غَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي السَّتْرِ عَلَيْهَا، وَإِنْ شَهِدَ بِتَوْكِيلِهَا غَيْرُ عُدُولٍ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ الْتِمَاسُ التَّزْوِيجِ) أَيْ طَلَبُ التَّزْوِيجِ وَعَطْفُ الْمُحَاوَلَةِ مُرَادِفٌ (قَوْلُهُ زُمْرَتِكُمْ) أَيْ جَمَاعَتِكُمْ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ قَدْرِ الْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ (قَوْلُهُ لَعَلَّهُ بِالضَّادِ) أَيْ كَمَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الصِّحَاحِ (قَوْلُهُ وَيُحْتَمَلُ انْطَوَى) أَيْ وَهُوَ بِمَعْنَى نُسْخَةِ الضَّادِ.
(قَوْلُهُ فَأَنْكِحُوهُ) أَمَرَ وَالْأَمْرُ لِلْمُسْتَقْبَلِ فَلَمْ يَكُنْ عَقْدًا بِخِلَافِ زَوَّجْتُك وَأَنْكَحْتُك فَيَقُولُ قَبِلْت فَكَلَامُ الشَّارِحِ لَا يَتِمُّ (قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ) أَيْ الْخُطْبَةِ بِالضَّمِّ الْمَذْكُورِ وَحِينَئِذٍ فَيُفْهَمُ هَذَا أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالْخُطْبَةِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مُضِرٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا بِالسُّكُوتِ قَدْرَهَا كَذَلِكَ بَقِيَ أَنَّ ظَاهِرَ عِبَارَتِهِ يُعْطِي أَنَّ الْمَخْطُوبَ إلَيْهِ يَقُولُ أَمَّا بَعْدُ إلَخْ وَهُوَ لَا يَصِحُّ فَإِذَنْ يَكُونُ قَوْلُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْ مِنْ قَوْلِهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ إلَى تَمَامِ آيَةِ ﴿وَقُولُوا قَوْلا سَدِيدًا﴾ [الأحزاب: 70] وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَزِيدُ أَمَّا بَعْدُ فَيَقُولُ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ أَجَبْنَاك إلَخْ (قَوْلُهُ وَيَنْبَغِي إلَخْ) أَيْ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ طَالِبٌ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَدِّمَ الْوَسِيلَةَ وَقَوْلُهُ وَالْوَلِيُّ عِنْدَ الْعَقْدِ أَيْ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُعْطِيًا الْآنَ فَيُقَدِّمُ الْخُطْبَةَ وَتَبَيَّنَ أَنَّ الْخُطَبَ أَرْبَعٌ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَخُطْبَةٌ أَرَادَ الْجِنْسَ.
(فَائِدَةٌ) يُسْتَحَبُّ كِتْمَانُ الْأَمْرِ لِلْعَقْدِ وَنَحْوِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَعَلَّ وَجْهَهُ سَعْيُ أَهْلِ الْفَسَادِ فِي إبْطَالِ الْخِطْبَةِ لِحَدِيثِ «اسْتَعِينُوا عَلَى قَضَاءِ الْحَوَائِجِ بِالْكِتْمَانِ» .
(قَوْلُهُ تَقْلِيلُ الْخُطْبَةِ) بِضَمِّ الْخَاءِ قَالَ عج قَالَ بَعْضُ الْأَكَابِرِ أَقَلُّهَا أَنْ يَقُولَ الزَّوْجُ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَبِلْت نِكَاحَهَا لِنَفْسِي (قَوْلُهُ وَإِشْهَارُهُ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ.
وَأَمَّا الْخِطْبَةُ بِالْكَسْرِ فَيُنْدَبُ إخْفَاؤُهَا كَالْخِتَانِ وَإِنَّمَا نُدِبَ الْإِخْفَاءُ خَوْفًا مِنْ الْحَسَدَةِ فَيَسْعَوْنَ بِالْإِفْسَادِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ الْمَخْطُوبَةِ (قَوْلُهُ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ) أَيْ الَّذِي هُوَ الْوَلِيمَةُ (قَوْلُهُ وَتَهْنِئَتُهُ) بِالْهَمْزِ أَيْ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الدُّعَاءِ وَإِلَّا تَكَرَّرَ مَعَ مَا بَعْدَهُ أَيْ التَّهْنِئَةُ وَعِبَارَةُ عج أَيْ وَيُسْتَحَبُّ تَهْنِئَةُ كُلٍّ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَالدُّعَاءُ لِكُلٍّ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ اهـ وَعِبَارَةُ بَهْرَامَ أَيْ وَمِمَّا يُسْتَحَبُّ أَيْضًا تَهْنِئَةُ الْعَرُوسِ وَالدُّعَاءُ لَهُ عَقِبَ الْعَقْدِ أَوْ الدُّخُولِ وَهَكَذَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي النَّوَادِرِ.
(قَوْلُهُ وَإِشْهَادُ عَدْلَيْنِ) أَيْ أَقَلُّ مَا يَكْفِي عَدْلَانِ إنَّمَا لَمْ يَقُلْ وَشَهَادَةُ عَدْلَيْنِ مَعَ أَنَّ شَهَادَتَهُمَا مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ بِذَلِكَ كَافِيَةٌ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الِاسْتِحْبَابِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إلَّا بِإِشْهَادِهِمَا وَكَذَا فِي جَانِبِ الْوُجُوبِ فَلَوْ لَمْ يَحْصُلْ إشْهَادٌ لَكَانَ الْوَاجِبُ مَتْرُوكًا حِينَ الدُّخُولِ فَيَأْثَمُ الْأَوْلِيَاءُ بِذَلِكَ لِتَرْكِ الْوَاجِبِ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ، وَإِنْ صَحَّ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّ الصِّحَّةَ مَنُوطَةٌ بِالشَّهَادَةِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ أَصْلَ الْإِشْهَادِ أَيْ عَلَى النِّكَاحِ وَاجِبٌ.
وَأَمَّا إحْضَارُهُمَا عِنْدَ الْعَقْدِ فَمُسْتَحَبٌّ، فَإِنْ حَصَلَ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَقَدْ وُجِدَ الْأَمْرَانِ الِاسْتِحْبَابُ وَالْوُجُوبُ، وَإِنْ فُقِدَ وَقْتَ الْعَقْدِ وَوُجِدَ عِنْدَ الدُّخُولِ فَقَدْ حَصَلَ الْوَاجِبُ وَفَاتَ الِاسْتِحْبَابُ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ إشْهَادٌ عِنْدَ الْعَقْدِ وَالدُّخُولِ وَلَكِنْ وُجِدَتْ الشُّهُودُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالصِّحَّةُ قَطْعًا، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ الْوُجُوبُ وَالِاسْتِحْبَابُ، وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ شُهُودٌ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْفَسَادُ قَطْعًا (قَوْلُهُ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا) أَيْ الرِّضَا بِفِعْلِ الْوَكِيلِ وَحَصَلَ الدُّخُولُ بَعْدَ عِلْمِهَا وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَالشَّهَادَةِ عَلَى التَّوْكِيلِ.
وَالْحَاصِلُ كَمَا هُوَ الْمَنْقُولُ أَنَّ شَهَادَةَ غَيْرِ الْعَدْلِ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ مَسْتُورٍ وَفَاسِقٍ عَدَمٌ، وَلَوْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ذِمِّيَّةً قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ السُّيُورِيِّ لَا يَشْهَدُ فِي النِّكَاحِ إلَّا الْعُدُولُ فِي الْوَكَالَةِ يَعْنِي فِي تَوْكِيلِ الْمَرْأَةِ الثَّيِّبِ مَنْ يَعْقِدُ نِكَاحَهَا وَفِي الْعَقْدِ غَيْرَ أَنَّهُ إنْ تَرَكَ مَا ذُكِرَ يَعْنِي مِنْ شَهَادَةِ غَيْرِ
وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ الْعَقْدِ، وَلَوْ تَوَلَّاهُ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ.
(ص) وَفَسْخٌ إنْ دَخَلَا بِلَاهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا، وَلَوْ عُلِمَ (ش) ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ وَالْمَعْنَى أَنَّ الزَّوْجَيْنِ إذَا دَخَلَا بِلَا إشْهَادٍ فَإِنَّ النِّكَاحَ يُفْسَخُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ وَلَا حَدَّ عَلَى الزَّوْجَيْنِ إنْ كَانَ النِّكَاحُ وَالدُّخُولُ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ أَوْ شَهِدَ بِابْتِنَائِهِمَا بِاسْمِ النِّكَاحِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ، وَلَوْ عَلِمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمَا الدُّخُولُ بِلَا إشْهَادٍ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ ظَاهِرًا فَاشِيًا بَيْنَ النَّاسِ فَإِنَّهُمَا يُحَدَّانِ إنْ أَقَرَّا بِالْوَطْءِ أَوْ ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا فَسَخْنَاهُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ وَيُفْسَخُ جَبْرًا عَلَيْهِمَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ إذْ لَا يَشَاءُ اثْنَانِ يَجْتَمِعَانِ عَلَى فَسَادٍ فِي خَلْوَةٍ إلَّا يَفْعَلَانِهِ وَيَدَّعِيَانِ سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا وَالتَّعْزِيرِ وَيَحْصُلُ الْفَشْوُ بِالْوَلِيمَةِ وَضَرْبِ الدُّفِّ وَالدُّخَانِ.
(ص) وَحَرُمَ خِطْبَةُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرِ فَاسِقٍ، وَلَوْ لَمْ يُقَدِّرْ صَدَاقًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا رَكَنَتْ لِمَنْ خَطَبَهَا وَوَافَقَتْهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ غَيْرُ فَاسِقٍ وَسَوَاءٌ قَدَّرَ لَهَا صَدَاقًا أَمْ لَا فَإِنَّهُ يَحْرُمُ حِينَئِذٍ عَلَى غَيْرِهَا أَنْ يَخْطُبَهَا وَبِعِبَارَةٍ وَمَحَلُّ الْحُرْمَةِ إذَا رَكَنَتْ لِغَيْرِ فَاسِقٍ فِي دِينِهِ، وَلَوْ ذِمِّيًّا رَكَنَتْ إلَيْهِ ذِمِّيَّةٌ فَيَحْرُمُ خِطْبَتُهَا عَلَى مُسْلِمٍ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ أَخِيهِ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ أَمَّا إنْ رَكَنَتْ لِفَاسِقٍ جَازَ الْخِطْبَةُ عَلَى خِطْبَتِهِ لِمَنْ هُوَ أَحْسَنُ حَالًا مِنْهُ، وَلَوْ مَجْهُولَ الْحَالِ؛ لِأَنَّهُ خَيْرٌ مِنْ الْفَاسِقِ وَرُكُونُ الْمُجْبَرِ كَافٍ فِي الْحُرْمَةِ، وَلَوْ ظَهَرَ رَدُّهَا، وَكَذَلِكَ رُكُونُ غَيْرِهِ مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ مَقَامَ الْمَرْأَةِ مِثْلُ أُمِّهَا كَرُكُونِهَا مَا لَمْ يَظْهَرْ رَدُّهَا وَيُكْرَهُ لِلرَّجُلِ تَرْكُ مَنْ رَكَنَتْ إلَيْهِ بَعْدَ خِطْبَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ إخْلَافِ الْمَوْعِدِ قَالَ بَعْضٌ وَلَا يَحْرُمُ عَلَى الْمَرْأَةِ أَوْ وَلِيِّهَا بَعْدَ الرُّكُونِ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْخَاطِبِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَسْكَرٍ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ.
(ص) وَفَسْخٌ إنْ لَمْ يَبِنْ (ش) أَيْ، وَإِنْ ارْتَكَبَ الْحُرْمَةَ وَخَطَبَ مَنْ رَكَنَتْ لِغَيْرِ فَاسِقٍ وَعَقَدَ فَإِنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا بِطَلَاقٍ مِنْ غَيْرِ مَهْرٍ، وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ
[حاشية العدوي]
الْعُدُولِ عَلَيْهَا فِي الْوَكَالَةِ عَلَى الْعَقْدِ وَعُلِمَ مِنْهَا الرِّضَا وَالدُّخُولُ بِقَصْدِ عِلْمِهَا مَضَى النِّكَاحُ اهـ (قَوْلُهُ وَالْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ إلَخْ) أَيْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ مَنْ يُبَاشِرُ الْعَقْدَ بَلْ مَنْ لَهُ وِلَايَةُ النِّكَاحِ، وَلَوْ تَوَلَّى الْعَقْدَ غَيْرُهُ بِإِذْنِهِ وَكَذَا لَا تَصِحُّ شَهَادَةُ هَذَا الْمُتَوَلِّي؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى فِعْلِ النَّفْسِ.
(قَوْلُهُ بِلَاهُ) يُحْتَمَلُ كَوْنُ ضَمِيرِ بِلَاهُ مُتَّصِلًا أَتَى بِهِ بَعْدَ لَا أَوْ مُنْفَصِلًا أَصْلُهُ هُوَ حُذِفَتْ وَاوُهُ وَأَتَى بِهِ كَذَلِكَ اخْتِصَارًا وَكِلَاهُمَا خَاصٌّ بِالضَّرُورَةِ قَالَهُ ابْنُ هِلَالٍ (قَوْلُهُ وَلَا حَدَّ إنْ فَشَا) قَالَ عج ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا انْتَفَى الْفَشْوُ وَجَبَ الْحَدُّ، وَلَوْ جَهْلًا حُكْمُ الشَّهَادَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) : تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَكْفِي عَدْلَانِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَكَذَا إنْ وَجَدَا عَدْلَيْنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَشْهَدَاهُمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ كَفَى اُنْظُرْ عج (قَوْلُهُ ضَمِيرُ بِلَاهُ عَائِدٌ عَلَى الْإِشْهَادِ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ صَادِقٌ بِصُورَتَيْنِ أَنْ تَنْعَدِمَ الشَّهَادَةُ أَصْلًا أَوْ تُوجَدَ بِدُونِ إشْهَادٍ وَهُوَ مُسَلَّمٌ فِي الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي فَإِنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ (قَوْلُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) وَإِنَّمَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا؛ لِأَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّجْعِيِّ تَقَدُّمُ وَطْءٍ صَحِيحٍ وَلَمْ يَحْصُلْ هُنَا وَلِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا حَكَمَ حَاكِمٌ أَمْ لَا (قَوْلُهُ بِابْتِنَائِهِمَا) أَيْ دُخُولِهِمَا وَقَوْلُهُ بِاسْمِ النِّكَاحِ أَيْ بِاسْمٍ هُوَ النِّكَاحُ أَيْ أَوْ شَهِدَ شَاهِدٌ عَلَى دُخُولِهِمَا دُخُولًا مُلْتَبِسًا بِاسْمِ النِّكَاحِ بِأَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّ فُلَانًا دَخَلَ عَلَى فُلَانَةَ؛ لِأَنَّهُ تَزَوَّجَهَا وَشَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ.
وَأَمَّا وَلِيُّ الرَّجُلِ فَمُقْتَضَى التَّعْلِيلِ أَنَّهُ كَذَلِكَ حَيْثُ وَلِيَ الْعَقْدَ وَفِي الْحَطَّابِ شَهَادَةُ الْوَلِيِّ لَا تَدْرَأُ الْحَدَّ، وَلَوْ غَيْرَ عَاقِدٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ عَلِمَا) أَيْ الزَّوْجَانِ لَا يَخْفَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَنَائِبُ الْفَاعِلِ وُجُوبُ الْإِشْهَادِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُولُ مَحْذُوفٌ أَيْ، وَلَوْ عَلِمَ الْعَاقِدُ وُجُوبَهُ وَحُرْمَةَ الدُّخُولِ بِلَاهُ (قَوْلُهُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ) أَيْ لِوَسِيلَةِ الْفَسَادِ وَهُوَ الْعَقْدُ بِلَا إشْهَادٍ (قَوْلُهُ إذْ لَا يَشَاءُ إلَخْ) أَيْ لَا يُرِيدُ اثْنَانِ اجْتِمَاعًا عَلَى فَسَادٍ فِي حَالَةٍ مِنْ الْأَحْوَالِ إلَّا فَعَلَا الْإِفْسَادَ وَادَّعَيَا سَبْقَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ إشْهَادٍ (قَوْلُهُ فَيُؤَدِّي إلَى ارْتِفَاعِ حَدِّ الزِّنَا) أَيْ إنْ وَقَعَ مِنْهُمَا وَطْءٌ وَأَقَرَّا أَوْ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَرْبَعَةُ شُهُودٍ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ وَقَوْلُهُ وَالتَّعْزِيرِ أَيْ إنْ لَمْ يَثْبُتْ ذَلِكَ (قَوْلُهُ وَضَرْبِ الدُّفِّ) الْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ وَكَذَا فِي قَوْلِهِ وَالدُّخَانِ.
(قَوْلُهُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ) لَا يَخْفَى أَنَّ صُوَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ تِسْعٌ؛ لِأَنَّ الْخَاطِبَ الْأَوَّلَ إمَّا صَالِحٌ أَوْ مَجْهُولُ حَالٍ أَوْ فَاسِقٌ وَالثَّانِي كَذَلِكَ فَتَحْرُمُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي ثِنْتَيْنِ وَالْمُصَنِّفُ يُفِيدُ التِّسْعَ سِتَّةٌ بِمَنْطُوقِهِ وَثَلَاثَةٌ بِمَفْهُومِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لِغَيْرِ فَاسِقٍ شَامِلٌ لِلصَّالِحِ وَمَجْهُولِهِ كَانَ الثَّانِي صَالِحًا أَوْ فَاسِقًا أَوْ مَجْهُولَ حَالٍ فَهَذِهِ سِتَّةٌ.
وَأَمَّا إذَا رَكَنَتْ لِفَاسِقٍ فَيَجُوزُ لِصَالِحٍ وَمَجْهُولِ حَالٍ لَا فَاسِقٍ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ صَدَاقٌ) أَيْ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّإِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَكْتَفِي بِرُكُونِهَا بَلْ حَتَّى يُقَدَّرَ الصَّدَاقُ (قَوْلُهُ رَكَنَتْ) رَكَنَ مِنْ بَابِ قَعَدَ وَمِنْ بَابِ تَعِبَ (قَوْلُهُ وَرُكُونُ الْمُجْبَرِ) أَيْ، وَلَوْ بِسُكُوتِهِ (قَوْلُهُ وَكُلُّ مَنْ يَقُومُ) أَيْ وَرُكُونُ كُلِّ مَنْ يَقُومُ وَلَا يُعْتَبَرُ رَدُّ أُمِّهَا أَوْ غَيْرِ مُجْبِرِهَا مَعَ رُكُونِهَا (قَوْلُهُ رَكَنَتْ إلَيْهِ) أَيْ بِنَفْسِهَا أَوْ بِوَلِيِّهَا لِيَكُونَ شَامِلًا لِلصُّورَتَيْنِ (قَوْلُهُ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ إلَى غَيْرِ الْخَاطِبِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ أَنْ يَرْجِعَا عَنْ ذَلِكَ الْخَاطِبِ إلَى غَيْرِهِ مَا لَمْ يَكُنْ سَبَبُ الرُّجُوعِ خِطْبَةَ ذَلِكَ الْغَيْرِ.
(قَوْلُهُ وَفُسِخَ إنْ لَمْ يَبْنِ) حَيْثُ اسْتَمَرَّ الرُّكُونُ أَوْ كَانَ الرُّجُوعُ لِأَجْلِ خِطْبَةِ ذَلِكَ الثَّانِي، فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِهَا لَمْ يُفْسَخْ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ الْفَسْخُ، وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ الثَّانِي بِخِطْبَةِ الْأَوَّلِ وَانْظُرْهُ وَمَحَلُّ الْفَسْخِ حَيْثُ لَمْ يَحْكُمْ بِصِحَّتِهِ حَاكِمٌ يَرَاهُ وَإِلَّا لَمْ يُفْسَخْ وَالْمُرَادُ بِالْبِنَاءِ إرْخَاءُ السِّتْرِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْمَسِيسَ (قَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَقُمْ الْخَاطِبُ الْأَوَّلُ) أَيْ بِأَنْ رَضِيَ بِتَرْكِهَا لِلثَّانِي، فَإِنْ تَزَوَّجَتْ الثَّانِي وَادَّعَتْ هِيَ أَوْ مُجْبِرُهَا أَنَّهَا كَانَتْ رَجَعَتْ عَنْ الرُّكُونِ لِلْأَوَّلِ قَبْلَ خِطْبَةِ الثَّانِي وَادَّعَى الْأَوَّلُ أَنَّ الرُّجُوعَ بِسَبَبِ خِطْبَةِ الثَّانِي وَلَا قَرِينَةَ لِأَحَدِهِمَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُعْمَلُ بِقَوْلِهَا وَقَوْلِ مُجْبِرِهَا؛ لِأَنَّ هَذَا لَا يُعْلَمُ
مِنْ أَنَّ الْعَرْضَ مُسْتَحَبٌّ هُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَشْهُورُ مَا هُنَا مِنْ الْفَسْخِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا بَعْدَهُ.
(ص) وَصَرِيحُ خُطْبَةِ مُعْتَدَّةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ رَجْعِيٍّ أَوْ بَائِنٍ مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ كِتَابِيَّةً حُرَّةً أَوْ أَمَةً يَحْرُمُ التَّصْرِيحُ لَهَا فِي الْعِدَّةِ بِالْخِطْبَةِ وَالتَّعْرِيضُ لَهَا جَائِزٌ وَهَذَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ مُطَلِّقِهَا فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ أَنْ يُصَرِّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ مِنْهُ (ص) وَمُوَاعَدَتُهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا يَحْرُمُ أَيْضًا مُوَاعَدَةُ الْمُعْتَدَّةِ بِالنِّكَاحِ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْ صَاحِبِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ فَمَكْرُوهٌ (ص) كَوَلِيِّهَا (ش) تَشْبِيهٌ لِإِفَادَةِ الْحُكْمِ وَهُوَ حُرْمَةُ صَرِيحِ الْخِطْبَةِ عَلَيْهِ وَمُوَاعَدَتِهِ وَأَطْلَقَهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبَرَ وَغَيْرَهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا (ص) كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ زِنًا مِنْهُ وَأَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ غَصْبٍ حُكْمُهَا حُكْمُ الْمُعْتَدَّةِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ غَيْرِهِ فِي تَحْرِيمِ التَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ لَهَا فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ وَفِي تَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ لَهَا أَوْ لِوَلِيِّهَا بِالنِّكَاحِ وَيَفْسُدُ النِّكَاحُ وَيُفْسَخُ وَيَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ مِنْ عِدَّةٍ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ إذَا لَمْ يَحْصُلْ مِنْهُ وَطْءٌ وَلَا تَلَذُّذٌ، فَإِنْ حَصَلَ شَيْءٌ مِنْهُمَا فَهُوَ قَوْلُهُ.
(ص) وَتَأَبُّدُ تَحْرِيمِهَا بِوَطْءٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ، وَالْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ اغْتِصَابٍ إذَا وُطِئَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ هَذِهِ الْمُسْتَبْرَأَةُ حَامِلًا أَوْ غَيْرَ حَامِلٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَى وَاطِئِهَا وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ مُجْمَعٌ عَلَى فَسَادِهِ.
وَأَمَّا الرَّجْعِيَّةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ (ص) ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ (ش) بَاؤُهُ سَبَبِيَّةٌ عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ بِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ مِنْ نِكَاحٍ كَوَطْءِ الْغَلَطِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَوْ بَعْدَهَا) إلَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ فَلَا فَرْقَ فِي الْوَطْءِ الَّذِي يَتَأَيَّدُ بِهِ التَّحْرِيمُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ أَوْ بَعْدَ الْعِدَّةِ أَوْ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَبِعِبَارَةٍ الْمُبَالَغَةُ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِهِ بِوَطْءٍ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ وَلَا يَصِحُّ رُجُوعُهَا لِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ وَطِئَ امْرَأَةً لَيْسَتْ فِي عِدَّةٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ، وَلَوْ انْضَمَّ إلَى ذَلِكَ خِطْبَتُهُ إيَّاهَا فِي الْعِدَّةِ كَمَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ كَرِيمُ الدِّينِ (ص) وَبِمُقَدِّمَتِهِ فِيهَا (ش) يَعْنِي أَنَّ مُقَدِّمَاتِ الْجِمَاعِ مِنْ قُبْلَةٍ وَمُبَاشَرَةٍ كَالْجِمَاعِ إذَا عَقَدَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ وَوَقَعَتْ الْمُقَدِّمَاتُ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا تَتَأَبَّدُ عَلَى فَاعِلِهَا
[حاشية العدوي]
إلَّا مِنْ جِهَتِهِمَا وَهُوَ مُوجِبٌ لِلصِّحَّةِ بِخِلَافِ دَعْوَى الْأَوَّلِ وَذَكَرَ الشَّيْخُ اللَّقَانِيِّ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْإِشْهَادِ عَلَى الرُّجُوعِ لَا لِخِطْبَةِ الثَّانِي.
(قَوْلُهُ مِنْ وَفَاةٍ أَوْ طَلَاقٍ إلَخْ) أَيْ أَوْ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ؛ لِأَنَّهَا تَعْتَدُّ بِثَلَاثَةِ قُرُوءٍ (قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ الْمُطَلِّقِ) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ مُعْتَدَّةٌ مِنْ غَيْرِ الْخَاطِبِ (قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يَحْرُمُ) أَيْ حَيْثُ لَمْ يَكُنْ بِالثَّلَاثِ (قَوْلُهُ أَنْ لَا يَأْخُذَ غَيْرَهُ) هَذَا الْحَصْرُ غَيْرُ مُرَادٍ فَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ بِأَنْ يَتَوَثَّقَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ وَبَعْدَ كَتْبِي هَذَا رَأَيْت الْحَطَّابَ قَالَ مَا نَصُّهُ وَالْمُوَاعَدَةُ أَنْ يَعِدَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ بِالتَّزْوِيجِ فَهِيَ مُفَاعَلَةٌ لَا تَكُونُ إلَّا مِنْ اثْنَيْنِ (قَوْلُهُ فَيَعُمُّ الْمُجْبِرَ وَغَيْرَهُ) أَفَادَ الْحَطَّابُ أَنَّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَكِنْ حَكَى ابْنُ رُشْدٍ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ مُوَاعَدَةَ غَيْرِ الْمُجْبِرِ بِغَيْرِ عِلْمِهَا كَالْعِدَةِ مِنْ أَحَدِهِمَا فَيُكْرَهُ فَالْمُنَاسِبُ لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ (قَوْلُهُ وَهُوَ الْمُنَاسِبُ لِإِطْلَاقِهَا) أَيْ الْمُدَوَّنَةِ (قَوْلُهُ كَمُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا) الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ، وَإِنْ مَنْ زِنًا فَيَشْمَلُ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَصْبٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِهِ وَلَا تَفْهَمْ أَنَّهُ حَمَلَ الْمُصَنِّفُ عَلَى صُورَةِ الزِّنَا مِنْهُ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ بَلْ أَرَادَ الْمُصَنِّفُ الزِّنَا مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَيُقَاسُ عَلَيْهِ الْغَصْبُ.
(قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ الْمُعْتَدَّةَ مِنْ طَلَاقٍ غَيْرِ رَجْعِيٍّ أَوْ مَوْتٍ) وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُعْتَدَّةُ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ وَالْأَوْلَى زِيَادَتُهَا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ مُعْتَدَّةٌ شَامِلٌ لِلْمُعْتَدَّةِ مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَةٍ) هُوَ الْمُشَارُ لَهُ بِقَوْلِهِ، وَإِنْ بِشُبْهَةٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْمَعْنَى وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ أَنَّك تَقُولُ طَرَأَتْ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ فَالصُّوَرُ ثَمَانِيَةٌ؛ لِأَنَّ الطَّارِئَ إمَّا عِدَّةُ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتُهُ وَالْمَطْرُوءُ عَلَيْهِ عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ اسْتِبْرَاءٍ مِنْ غَصْبٍ أَوْ زِنًا (قَوْلُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا؛ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ) وَهَلْ يُحَدُّ الْوَاطِئُ؛ لِأَنَّهُ زَانٍ حِينَئِذٍ لِكَوْنِهَا زَوْجَةَ الْغَيْرِ أَوْ لَا وَلِلشُّيُوخِ فِي بَابِ الزِّنَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُحَدُّ قَالَ بَعْضٌ وَانْظُرْ وَطْءَ الصَّبِيِّ هَلْ يُؤَبِّدُ تَحْرِيمَهَا كَالْبَالِغِ.
(قَوْلُهُ وَكَذَا الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ زِنَاهُ) فَلَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَسْتَبْرِئُهَا مِنْ هَذَا الْمَاءِ الْفَاسِدِ وَيَنْهَدِمُ الْأَوَّلُ إنْ كَانَ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ اسْتِبْرَاءٌ طَرَأَ عَلَى مِثْلِهِ ثُمَّ يَعْقِدُ عَلَيْهَا إنْ شَاءَ (قَوْلُهُ: وَإِنْ بِشُبْهَةٍ) كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَإِنْ بِاشْتِبَاهٍ؛ لِأَنَّ الِاشْتِبَاهَ الِالْتِبَاسُ فِي الْمَحَلِّ وَالشُّبْهَةُ السَّبَبُ الْمُسَوِّغُ لِلْإِقْدَامِ وَهَذَا لَيْسَ مَعَهُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْعِدَّةِ لَا شُبْهَةَ فِيهِ أَيْ، وَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ فِي الْعِدَّةِ بِاشْتِبَاهٍ أَيْ غَلَطٍ (قَوْلُهُ كَوَطْءِ الْغَلَطِ) أَدْخَلَتْ الْكَافُ الْإِكْرَاهَ كَمَا أَفَادَهُ فِي ك إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ غَصْبٌ فَيَكُونُ مِنْ قَبِيلِ الزِّنَا وَالْمُرَادُ بِالْوَطْءِ الْخَلْوَةُ، وَلَوْ تَقَارَرَا عَلَى عَدَمِ الْوَطْءِ اهـ (قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ (قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِهِ وَطْءُ نِكَاحٍ) لَا يُقَالُ فِيهِ أَنَّ مَا قَبْلَ الْمُبَالَغَةِ صَادِقٌ عَلَى مَا بَعْدَهَا وَهَذَا يُنَافِيهِ؛ لِأَنَّا نَقُولُ مَا قُلْته ظَاهِرٌ غَيْرَ أَنَّهُ عِنْدَ التَّصْرِيحِ بِالْمُبَالَغِ عَلَيْهِ يَنْحَلُّ الْمَعْنَى هَذَا إذَا كَانَ وَطْئًا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ بَلْ، وَإِنْ كَانَ مُسْتَنِدًا لِشُبْهَةِ نِكَاحٍ فَقَدْ نَظَرَ الشَّارِحُ لِذَلِكَ.
(قَوْلُهُ أَوْ فِي الِاسْتِبْرَاءِ) أَيْ مِنْ زِنًا
لَا إنْ وَقَعَتْ بَعْدَهَا وَبِعِبَارَةٍ أَيْ بِمُقَدِّمَةِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ.
وَأَمَّا مُقَدِّمَاتُ الشُّبْهَةِ فِي الْعِدَّةِ فَلَا يَتَأَبَّدُ بِهَا التَّحْرِيمُ فَمِنْ قِبَلِ مُعْتَدَّةٍ مِنْ غَيْرِهِ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِذَلِكَ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمِلْكِ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ (ص) أَوْ بِمِلْكٍ (ش) يَعْنِي، وَكَذَلِكَ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُ الْأَمَةِ إذَا وَطِئَهَا سَيِّدُهَا أَوْ مُشْتَرِيهَا بِمِلْكٍ فِي عِدَّتِهَا مِنْ طَلَاقِ زَوْجِهَا أَوْ مَوْتِهِ فَقَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ مَعْطُوفٌ عَلَى بِنِكَاحٍ الْمُقَدَّرِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُعْتَدَّةِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةٍ.
وَأَمَّا الْمُسْتَبْرَأَةُ فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءِ الْمِلْكِ كَانَتْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ وَصُورَةُ قَوْلِهِ (كَعَكْسِهِ) أَنَّ أَمَةً مُسْتَبْرَأَةً مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ انْتِقَالِ مِلْكٍ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ تَزَوَّجَهَا شَخْصٌ فِي اسْتِبْرَائِهَا وَوَطِئَهَا فِيهِ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ.
(ص) لَا بِعَقْدٍ أَوْ بِزِنًا (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ أَوْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْوَطْءِ وَمُقَدِّمَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا فَلَهُ تَزَوُّجُهَا بَعْدَ تَمَامِ مَا هِيَ فِيهِ.
(ص) أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا كَانَتْ تُسْتَبْرَأُ مِنْ سَيِّدِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَاشْتَرَاهَا شَخْصٌ وَوَطِئَهَا بِالْمِلْكِ فِي ذَلِكَ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنَّهَا لَا تَتَأَبَّدُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ الْمِلْكِ الْخِدْمَةُ دُونَ الْوَطْءِ فَضَعُفَ الْوَطْءُ فِيهِ وَمِثْلُ الْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ شُبْهَةُ الْمِلْكِ.
(ص) أَوْ مَبْتُوتَةٍ قَبْلَ زَوْجٍ (ش) يَعْنِي أَنَّ الرَّجُلَ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّتِهَا وَوَطِئَهَا فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَنْعَهُ مِنْهَا مَا كَانَ لِأَجْلِ الْعِدَّةِ بَلْ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَلِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ وَلِذَا لَوْ وَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنْ زَوْجٍ بَعْدَهُ تَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا كَمَا أَفَادَهُ الظَّرْفُ فِي كَلَامِهِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَالْمُحْرِمِ) إلَى أَنَّ الْوَطْءَ الْمُحَرَّمَ لَا يُؤَبِّدُ التَّحْرِيمَ عَلَى فَاعِلِهِ كَفِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ خَامِسَةٍ أَوْ جَمْعٍ بَيْنَ مُحَرَّمَتَيْ الْجَمْعِ بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكٍ فَقَوْلُهُ مُحَرَّمٌ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الْمَفْتُوحَةِ لِيَتَنَاوَلَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِمَّا يَتَنَاوَلُهُ مِنْ ضَبْطِهِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ
[حاشية العدوي]
أَوْ غَصْبٍ هَذَا الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقُ الْكَلَامِ وَمِثْلُ ذَلِكَ الْمُسْتَبْرَأَةُ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ (قَوْلُهُ أَيْ بِمُقَدِّمَةِ النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ) وَمِثْلُ ذَلِكَ مُقَدِّمَةُ النِّكَاحِ فِي الِاسْتِبْرَاءِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ (قَوْلُهُ وَكَذَا يُقَالُ فِي مُقَدِّمَاتِ الْمِلْكِ فِي عِدَّةِ النِّكَاحِ أَوْ شُبْهَتِهِ) أَيْ يَحْرُمُ فَحَاصِلُهُ أَنَّ أَمَةً مُعْتَدَّةً مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ اشْتَرَاهَا شَخْصٌ وَقَبَّلَهَا فِي حَالِ عِدَّتِهَا وَلَمْ يَطَأْهَا فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا.
وَأَمَّا لَوْ قَبَّلَهَا شَخْصٌ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ أَعْنِي حَالَ عِدَّتِهَا مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا أَمَتَهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْحَقِيقَةِ فَلَا يَتَأَبَّدُ بِالْأَوْلَى مِنْ مُقَدِّمَاتِ شُبْهَةِ النِّكَاحِ كَمَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ كَانَتْ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَحَاصِلُهُ حِينَئِذٍ طَرَأَ وَطْءٌ مُسْتَنِدٌ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ عَلَى عِدَّةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ وَيَبْقَى مَا إذَا طَرَأَ وَطْءٌ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَمِثْلُ ذَلِكَ اسْتِبْرَاءٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَهَذِهِ ثَمَانِيَةٌ لَا يَتَأَبَّدُ فِيهَا التَّحْرِيمُ الَّتِي هِيَ مُرَادَةٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بِمِلْكٍ عَنْ مِلْكٍ عَلَى مَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ مِنْ طَلَاقِ زَوْجِهَا قَبْلُ وَمِثْلُهُ مَا إذَا كَانَتْ مُعْتَدَّةً مِنْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ (قَوْلُهُ إنْ أَمَةٌ مُسْتَبْرَأَةٌ إلَخْ) الْأَوْلَى أَنْ يَقْصُرَهَا عَلَى أَمَةٍ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ مِلْكٍ كَمَا هُوَ الْمُفَادُ مِنْ الْمُصَنِّفِ وَمِثْلُهَا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ شُبْهَةِ الْمِلْكِ طَرَأَ عَلَيْهِمَا عِدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ أَوْ غَيْرِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ الْأَوْلَى حَذْفُهُ لِتَقَدُّمِهِ فِي قَوْلِهِ وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهَا بِوَطْءٍ وَإِنْ بِشُبْهَةٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ.
(قَوْلُهُ أَوْ انْتِقَالِ مِلْكٍ) مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالْمَعْنَى أَوْ غَيْرِهِ مِنْ أَجْلِ انْتِقَالِ مِلْكِ بِبَيْعٍ أَوْ مَوْتٍ، وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِهَا السَّيِّدُ فَصَارَ حَاصِلُهُ أَنَّ الْأَمَةَ الْمُسْتَبْرَأَةَ مِنْ سَيِّدِهَا الْوَاطِئِ لَهَا بِالْفِعْلِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةَ لِكَوْنِ سَيِّدِهَا بَاعَهَا أَوْ مَاتَ وَوَطِئَهَا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَا إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَوَطِئَهَا مُسْتَنِدًا لِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُنَا فِيمَا تَقَدَّمَ مُسْتَبْرَأَةً مِنْ مِلْكٍ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَتْ مُسْتَبْرَأَةً لِكَوْنِ سَيِّدِهَا وَطِئَهَا أَوْ لِكَوْنِهَا بِيعَتْ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ (قَوْلُهُ أَوْ شُبْهَتِهِ فَإِنَّهُ يَتَأَبَّدُ إلَخْ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَصِحُّ انْسِلَاكُهُ فِي حَيِّزِ قَوْلِهِ تَزَوَّجَهَا شَخْصٌ إلَخْ.
(قَوْلُهُ إنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ فِي الْعِدَّةِ) أَيْ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ أَيْ كَانَ الِاسْتِبْرَاءُ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ فَهَذِهِ سِتُّ صُوَرٍ فِي طُرُوِّ الْعَقْدِ فَقَطْ (قَوْلُهُ إذَا زَنَى بِامْرَأَةٍ فِي عِدَّتِهَا) لَا فَرْقَ فِي تِلْكَ الْعِدَّةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ عِدَّةَ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتَهُ وَقَوْلُهُ أَوْ فِي اسْتِبْرَائِهَا لَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ.
(قَوْلُهُ أَوْ بِمِلْكٍ) أَيْ لَا وَطْءَ بِمِلْكٍ وَمِثْلُهُ شُبْهَةُ الْمِلْكِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ آخِرًا وَقَوْلُهُ عَنْ مِلْكٍ أَيْ طَرَأَ عَلَى اسْتِبْرَاءٍ نَاشِئٍ عَنْ مِلْكٍ وَمِثْلُهُ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ وَقَوْلُهُ مِنْ سَيِّدِهَا أَيْ، وَلَوْ فِي الْجُمْلَةِ كَالْأَمَةِ الْمَبِيعَةِ أَوْ الَّتِي مَاتَ سَيِّدُهَا عَنْهَا (قَوْلُهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ) وَهُوَ شُبْهَةُ الْمِلْكِ وَالزِّنَا وَالْغَصْبِ فَجُمْلَةُ ذَلِكَ ثَمَانِ صُوَرٍ وَبَيَانُهَا أَنَّهَا مُسْتَبْرَأَةٌ مِنْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ أَوْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ وَالطَّارِئُ إمَّا وَطْءٌ مُسْتَنِدٌ لِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ صُوَرَ لَا بِعَقْدٍ أَوْ زِنًا اثْنَتَا عَشْرَةَ وَصُوَرَ مَا عَدَاهُ غَيْرَ مَسَائِلِ الْمُقَدِّمَاتِ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ صُورَةً بَيَانُهَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إمَّا مُعْتَدَّةٌ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ أَوْ مُسْتَبْرَأَةٍ مِنْ زِنًا أَوْ غَصْبٍ أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةِ مِلْكٍ وَالطَّارِئُ كَذَلِكَ وَسِتَّةٌ فِي سِتَّةٍ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ فَيَتَأَبَّدُ التَّحْرِيمُ فِي طُرُوِّ وَطْءٍ بِنِكَاحٍ أَوْ شُبْهَتِهِ فِي وَاحِدٍ مِنْ السِّتَّةِ فَهَذِهِ اثْنَا عَشْرَ وَكَذَا فِي طُرُوِّ وَطْءٍ بِمِلْكٍ أَوْ شُبْهَتِهِ طَرَأَ عَلَى عِدَّةِ نِكَاحٍ أَوْ شُبْهَةِ نِكَاحٍ فَهَذِهِ أَرْبَعَةٌ تُضَمُّ لِلِاثْنَيْ عَشَرَ تَكُونُ الْجُمْلَةُ سِتَّةَ عَشَرَ وَمَا عَدَاهَا لَا يَتَأَبَّدُ وَكُلُّهَا تُؤْخَذُ مِنْ الْمُصَنِّفِ تَصْرِيحًا وَقِيَاسًا كَمَا تَبَيَّنَ مِمَّا قَرَّرْنَا.
(قَوْلُهُ لِيَتَنَاوَلَ مَا هُوَ أَعَمُّ)
لِخُصُوصِ هَذَا بِمَنْ حَرُمَتْ بِسَبَبِ إحْرَامِهَا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ.
(ص) وَجَازَ تَعْرِيضٌ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُعَرِّضَ لِلْمُعْتَدَّةِ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (كَفِيك رَاغِبٌ) إلَى أَنَّ كُلَّ مَا فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَلَوْ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا لِلْآخَرِ مَعًا وَالتَّعْرِيضُ لَفْظٌ اُسْتُعْمِلَ فِي مَعْنَاهُ لِيُلَوِّحَ بِغَيْرِهِ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا وَالْكِنَايَةُ هِيَ التَّعْبِيرُ عَنْ الشَّيْءِ بِلَازِمِهِ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ الشَّخْصِ طَوِيلُ النِّجَادِ وَكَرَمِهِ كَثِيرُ الرَّمَادِ وَالنِّجَادُ بِكَسْرِ النُّونِ حَمَائِلُ السَّيْفِ.
(ص) وَالْإِهْدَاءُ (ش) أَيْ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُهْدِيَ إلَى الْمُعْتَدَّةِ هَدِيَّةً فِي عِدَّتِهَا؛ لِأَنَّ فِي الْهَدِيَّةِ مَوَدَّةٌ وَلَا يَكُونُ كَالتَّصْرِيحِ بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا، فَإِنْ أَنْفَقَ أَوْ أَهْدَى ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَمِثْلُهُ لَوْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ لِمَخْطُوبَةٍ غَيْرِ مُعْتَدَّةٍ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ غَيْرَهُ.
(ص) وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ الْعَاقِلِ لِفَاضِلِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْ يُفَوِّضَ الْأَمْرَ فِي وَلِيَّتِهِ إلَى رَجُلٍ صَالِحٍ رَجَاءً لِحُصُولِ خَيْرِهِ وَبَرَكَتِهِ وَظَاهِرُ لَفْظِ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ اسْتِحْبَابُهُ.
(ص) وَذِكْرُ الْمَسَاوِئِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ ذِكْرُ الْأَشْيَاءِ الَّتِي تَسُوءُ مِمَّا يَعْلَمُهُ فِي الْآخَرِ لِلتَّحْذِيرِ مِنْهُ بِمَا يُفْهَمُ مِنْ تَلْوِيحٍ وَلَا يَجُوزُ التَّصْرِيحُ إذَا اسْتَغْنَى عَنْهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الزَّوْجِ فَقَطْ وَهَذَا أَحَدُ خَمْسَةَ عَشَرَ مَوْضِعًا تَجُوزُ فِيهَا الْغَيْبَةُ ذَكَرَهَا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ اُنْظُرْ شَرْحَنَا الْكَبِيرَ.
(ص) وَكُرِهَ
[حاشية العدوي]
أَيْ وَلِيَتَنَاوَلَ مَنْ أَفْسَدَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا فَطَلَّقَهَا زَوْجُهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا الْمُفْسِدُ الْمَذْكُورُ بَعْدَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا فَلَا يَتَأَبَّدُ تَحْرِيمُهَا عَلَيْهِ وَذَلِكَ لَا يُنَافِي أَنَّ نِكَاحَهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ.
(قَوْلُهُ فِي عِدَّتِهَا بِالنِّكَاحِ) أَيْ أَوْ شُبْهَتِهِ أَوْ الْمُسْتَبْرَأَةِ مُطْلَقًا وَيُسْتَثْنَى مِنْ الْعِدَّةِ عِدَّةُ الْمَرْأَةِ الْمُطَلَّقَةِ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَيَحْرُمُ التَّعْرِيضُ إجْمَاعًا ثُمَّ جَوَازُهُ فِي غَيْرِهَا فِي حَقِّ مَنْ يُمَيِّزُ بَيْنَ التَّصْرِيحِ وَالتَّعْرِيضِ.
وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُبَاحُ لَهُ (قَوْلُهُ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ كَفِيك) أَيْ حَيْثُ أَتَى بِالْكَافِ (قَوْلُهُ فَهُوَ حَقِيقَةٌ أَبَدًا) فَقَوْلُهُ كَفِيك رَاغِبٌ اُسْتُعْمِلَ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ ثُبُوتُ الرَّغْبَةِ لَهُ إلَّا أَنَّ غَرَضَهُ التَّلْوِيحُ لِكَوْنِهِ يَتَزَوَّجُهَا (قَوْلُهُ بِلَازِمِهِ) أَيْ بِاسْمِ لَازِمِهِ هَذَا عَلَى طَرِيقَةِ السَّكَّاكِيِّ.
وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْقَزْوِينِيِّ فَهِيَ اسْتِعْمَالُ اسْمِ الْمَلْزُومِ فِي اللَّازِمِ أَوْ اسْمِ الْمَلْزُومِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي اللَّازِمِ مَعَ الْقَرِينَةِ الَّتِي لَيْسَتْ بِمَانِعَةٍ (قَوْلُهُ كَقَوْلِنَا فِي شَجَاعَةِ إلَخْ) فَطُولُ الْقَامَةِ يَلْزَمُهُ طُولُ حَمَائِلِ السَّيْفِ وَالْكَرْمُ يَلْزَمُهُ كَثْرَةُ الرَّمَادِ فَقَدْ عَبَّرْت بِهَذَا الِاعْتِبَارِ عَنْ الْمَلْزُومِ بِاسْمِ اللَّازِمِ وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُنَاسِبُ أَنْ يَقُولَ كَقَوْلِنَا فِي وَصْفِ الشَّخْصِ بِالطُّولِ (قَوْلُهُ حَمَائِلُ السَّيْفِ) أَيْ الْخُيُوطُ الَّتِي يُحْمَلُ بِهَا السَّيْفُ.
(قَوْلُهُ بِخِلَافِ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ عَلَيْهَا) أَيْ فَلَا يَجُوزُ (قَوْلُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ) ، وَلَوْ كَانَ الْمَانِعُ مِنْهَا إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَذَكَرَ الشَّمْسُ اللَّقَانِيِّ عَنْ الْبَيَانِ أَنَّ ذَلِكَ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْهُ، فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَلِهَا رَجَعَ بِمَا أَعْطَاهَا؛ لِأَنَّ الَّذِي أَعْطَى لِأَجْلِهِ لَمْ يَتِمَّ اهـ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ كُلَّهُ إلَّا لِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ وَكُلُّ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَقْدِ فَإِنْ أَهْدَى أَوْ أَنْفَقَ بَعْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهَلْ كَذَلِكَ لِلتَّعْلِيلِ الْمَذْكُورِ أَمْ لَا اهـ مِنْ شَرْحِ عب فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَالْمُعْتَمَدُ مَا قَرَّرَهُ شَارِحُنَا وَكَلَامُ الْبَيَانِ ضَعِيفٌ كَمَا قَرَّرَهُ شَيْخُنَا السَّلْمُونِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -.
(قَوْلُهُ وَتَفْوِيضُ الْوَلِيِّ) وَأَوْلَى الزَّوْجُ (قَوْلُهُ لِفَاضِلٍ) وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَخِلَافُ الْأَوْلَى.
(قَوْلُهُ الْمَسَاوِئِ) بِفَتْحِ الْمِيمِ أَيْ الْعُيُوبِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ لِمَنْ اسْتَشَارَهُ إلَخْ) هَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ مِنْ الْجَوَازِ إذَا كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَعْرِفُ حَالَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ وَإِلَّا فَذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ لِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ إلَّا أَنَّ مَا فِي الْقُرْطُبِيِّ يُخَالِفُهُ وَحَاصِلُ مَا فِيهِ أَنَّهُ إذَا اسْتَشَارَهُ يَجِبُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَيُنْدَبُ فَقَطْ وَفِي عج مَا نَصُّهُ ثُمَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ جَوَازِ ذِكْرِ الْمَسَاوِئِ مَحَلُّهُ مَا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ ذَلِكَ، فَإِنْ سَأَلَهُ وَجَبَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ النَّصِيحَةِ حِينَئِذٍ اهـ لَا يَخْفَى أَنَّ الطُّرُقَ ثَلَاثَةٌ حِينَئِذٍ إنْ كَانَ مَا قَالَهُ عج مَنْقُولًا وَبَعْدُ مَا لِلْجُزُولِيِّ حَيْثُ حَكَمَ بِالْجَوَازِ مَعَ الِاسْتِشَارَةِ (قَوْلُهُ الَّتِي تَسُوءُ) وَسُمِّيَتْ عُيُوبُ الْإِنْسَانِ مَسَاوِئُ؛ لِأَنَّ ذِكْرَهَا يَسُوءُ فَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنْ الْهَمْزَةِ وَالْمَسَاوِئُ جَمْعُ مَسَاءَةٍ نَقِيضُ الْمَسَرَّةِ وَأَصْلُهَا مَسْوَءَةٌ عَلَى وَزْنِ مَفْعَلَةٍ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَالْعَيْنِ وَلِهَذَا تُرَدُّ الْوَاوُ فِي الْجَمْعِ فَتَقُولُ الْمَسَاوِئُ لَكِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْجَمْعَ مُخَفَّفًا (قَوْلُهُ وَلَا يَقْتَصِرُ عَلَى ذِكْرِ مَسَاوِئِ الرَّجُلِ) أَيْ خِلَافًا لِلشَّارِحِ فِي الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ خَصَّهُ بِمَسَاوِئِ الزَّوْجِ دُونَ الزَّوْجَةِ (قَوْلُهُ اُنْظُرْ شَرَحْنَا الْكَبِيرَ إلَخْ) هَذِهِ الْخَمْسَةُ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الْقَائِلِ
تَظَلَّمَ وَاسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ حَذِرْ ... وَعَرِّفْ بِدْعَةَ فِسْقِ الْمُجَاهِرِ
فَقَوْلُهُ تَظَلَّمْ يَشْمَلُ غَيْبَةَ الظَّالِمِ مِنْ خَصْمِهِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا وَالْمِكَاسَ وَحَذِرْ يَشْمَلُ خُطْبَةَ النَّاكِحِ وَالْمُشَاوَرَةِ فِي الشَّرِكَةِ وَالْمُرَافَقَةِ فِي السَّفَرِ وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ وَنَحْوِهِ يُرِيدُ شِرَاءَهُ وَقَوْلُهُ وَعَرِّفْ يَشْمَلُ التَّعْرِيفَ بِاسْمٍ غَيْرِ جِنْسٍ كَالْأَعْرَجِ وَنَحْوِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَمَنْ سَأَلَ الْحَاكِمُ عَنْ حَالِهِ وَبِدْعَةَ يَشْمَلُ الظَّاهِرَةَ الَّتِي يَدْعُو إلَيْهَا وَالْخَفِيَّةَ الَّتِي يُلْقِيهَا لِمَنْ يَظْفَرُ بِهِ اهـ إذَا عَلِمْت ذَلِكَ يَظْهَرُ لَك أَنَّ الشَّارِحَ سَكَتَ عَنْ ثَلَاثَةٍ اسْتَغِثْ وَاسْتَفْتِ وَفِسْقِ الْمُجَاهِرِ وَعَلَيْهَا فَيَكُونُ عَدُّ قَوْلِهِ وَالتَّجْرِيحِ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَالرُّوَاةِ وَاحِدًا وَالْبِدْعَةُ بِقِسْمَيْهَا قِسْمًا وَاحِدًا وَمُجَاوَرَةِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ أَوْ نَحْوِهِ وَاحِدًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ وَذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو يَرْجِعُ لِتَفْسِيرِ وَاسْتَغِثْ فَلَا حَاجَةَ لِدُخُولِهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ دُخُولَهَا تَحْتَ تَظَلَّمْ يُوجِبُ الِاسْتِغْنَاءَ عَنْ قَوْلِهِ وَاسْتَغِثْ عَلَى أَنَّ ذِكْرَهَا لِمَنْ يَرْجُو زَوَالَهَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَاكِمُ وَأَيْضًا الْمُكَّاسُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ غَيْبَةِ الظَّالِمِ.
وَالْحَاصِلُ أَنَّ الشَّارِحَ أَدْخَلَ تَحْتَ قَوْلِهِ تَظَلَّمْ أُمُورًا أَرْبَعَةً قَدْ عَلِمْت مَا فِيهَا مِنْ التَّدَاخُلِ، وَلَوْ جَعَلَهَا سَبْعَةً كَمَا فِي النَّظْمِ، وَإِنْ كَانَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْبَعْضِ مُتَعَدِّدًا لَكَانَ أَحْسَنَ فَتَدَبَّرْ.
عِدَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا (ش) تَقَدَّمَ إذَا وَعَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ بِالنِّكَاحِ أَنَّهُ حَرَامٌ؛ لِأَنَّهَا مُفَاعَلَةٌ مِنْ الْجَانِبَيْنِ.
وَأَمَّا إذَا وَعَدَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ دُونَ أَنْ يَعِدَهُ الْآخَرُ فَهَذَا مَكْرُوهٌ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَا وَعَدَ بِهِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ إخْلَافِ الْوَعْدِ.
(ص) وَتَزْوِيجُ زَانِيَةٍ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ الْمُتَجَاهِرَةَ بِالزِّنَا فَإِنْ تَزَوَّجَهَا فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا وَالْمُرَادُ بِالزَّانِيَةِ مَنْ شَأْنُهَا ذَلِكَ بِأَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ أَمْ لَا.
وَأَمَّا مَنْ تُكَلِّمَ فِيهَا وَلَيْسَ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَلَا كَرَاهَةَ (ص) أَوْ مُصَرَّحٍ لَهَا بَعْدَهَا (ش) أَيْ وَمِمَّا هُوَ مَكْرُوهٌ أَنْ يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ الَّتِي صَرَّحَ لَهَا بِالْخِطْبَةِ أَيْ أَوْ وَاعَدَهَا فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ عِدَّتِهَا وَنُدِبَ فِرَاقٌ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا بِالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ إذَا تَزَوَّجَهَا بَعْدَهَا وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (وَنُدِبَ فِرَاقُهَا) أَيْ فِرَاقُ مَا ذُكِرَ مِنْ الزَّانِيَةِ وَالْمُصَرَّحِ لَهَا فِي الْعِدَّةِ.
(ص) وَعَرْضُ رَاكِنَةٍ لِغَيْرٍ عَلَيْهِ (ش) يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ رَكَنَتْ لِغَيْرِهِ أَنْ يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ، فَإِنْ حَلَّلَهُ وَسَامَحَهُ مِنْهَا فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا يُحَلِّلْهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا فَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ عَلَيْهِ رَاجِعٌ لِلْغَيْرِ الَّذِي كَانَتْ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَهَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَذْهَبُ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّهُ يَفْسَخُ إنْ لَمْ يَبْنِ.
(ص) وَرُكْنُهُ وَلِيٌّ وَصَدَاقٌ وَمَحَلٌّ وَصِيغَةٌ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّ النِّكَاحَ لَهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ مِنْهَا الْوَلِيُّ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِدُونِهِ وَمِنْهَا الصَّدَاقُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ بِغَيْرِ صَدَاقٍ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُ عِنْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ لِجَوَازِ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ فَإِنَّهُ عَقْدٌ بِلَا ذِكْرِ مَهْرٍ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ أَوْ اشْتَرَطَا إسْقَاطَهُ أَصْلًا فَإِنَّ النِّكَاحَ لَا يَصِحُّ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ أَوْ بِإِسْقَاطِهِ وَمِنْهَا الْمَحَلُّ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَقِيقَةُ وَهِيَ لَا تَقُومُ إلَّا مِنْ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ الْخَالِيَيْنِ مِنْ الْمَوَانِعِ الشَّرْعِيَّةِ كَالْإِحْرَامِ وَالْمَرَضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ الَّتِي لَا تَقُومُ إلَّا بِمُتَعَدِّدٍ وَمِنْهَا الصِّيغَةُ الصَّادِرَةُ مِنْ الْوَلِيِّ وَمِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ وَكَيْلِهِمَا الدَّالَّةِ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ ابْنُ الْحَاجِبِ هِيَ لَفْظٌ يَدُلُّ عَلَى
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ مَخَافَةَ أَنْ لَا يَحْصُلَ مَا وَعَدَ بِهِ إلَخْ) الظَّاهِرُ التَّعْلِيلُ بِخِلَافِهِ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ لَمَّا مَنَعَ النِّكَاحَ فِي الْعِدَّةِ وَالْخِطْبَةَ فِيهَا وَالْمُوَاعَدَةَ مِنْ الْجَانِبَيْنِ عُلِمَ أَنَّ الْقَصْدَ التَّبَاعُدُ مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ مِنْ فِعْلِهِ وَفِعْلِ أَسْبَابِهِ وَلَمَّا كَانَتْ الْعِدَّةُ مِنْ أَحَدِهِمَا سَبَبًا فِي الْجُمْلَةِ وَلَيْسَ فِيهَا تَبَاعُدٌ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ حُكِمَ بِالْكَرَاهَةِ فَقَطْ دُونَ الْحُرْمَةِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا) ، فَإِنْ اُبْتُلِيَ بِحُبِّهَا فَلْيَحْبِسْهَا ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَرْأَةُ الزَّانِيَةُ الْمُبِيحَةُ فَرْجَهَا لِلْغَيْرِ لَا صَدَاقَ لَهَا عَلَى زَوْجِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا تَزَوَّجَهَا وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ (قَوْلُهُ ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ) أَيْ بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ يَرَوْنَ الْمِرْوَدَ فِي الْمُكْحُلَةِ حُدَّتْ أَوَّلًا وَظَاهِرُ الْعِبَارَةِ حُدَّتْ أَوَّلًا وَفِي كَلَامِ عب مَا يُفِيدُ أَنَّهَا إذَا حُدَّتْ أَوَّلًا لَا يُكْرَهُ تَزْوِيجُهَا أَيْ؛ لِأَنَّ الْحَدَّ جَابِرٌ وَذَكَرَ أَيْضًا مَا قَدْ يُقَالُ أَنَّهَا إذَا لَمْ تَتُبْ وَلَمْ تُحَدَّ يَحْرُمُ تَزْوِيجُهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ إقْرَارًا عَلَى الْمَعْصِيَةِ وَقَالَ ثُمَّ لَا يَلْزَمُ مِنْ جَوَازِ تَزْوِيجِهِ بِالزَّانِيَةِ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِبْرَاءٍ فَلَا يُنَافِي مَا يَأْتِي لَهُ مِنْ وُجُوبِ اسْتِبْرَاءِ الزَّانِيَةِ عِنْدَ إرَادَةِ تَزْوِيجِهَا كَإِرَادَةِ زَوْجِهَا نِكَاحَهَا بِثَلَاثِ حِيَضٍ إنْ كَانَتْ حُرَّةً وَبِحَيْضَةٍ إنْ كَانَتْ أَمَةً فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ بَعْدَهَا) مُتَعَلِّقٌ بِتَزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ أَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْتِحْبَابُ مَرَّتَيْنِ الْأَوَّلُ يُنْدَبُ الْعَرْضُ الثَّانِي إذَا عَرَضَ وَأَبَى يُسْتَحَبُّ لَهُ فِرَاقُهَا أَيْ يُطَلِّقُهَا وَمُفَادُ النَّقْلِ إنَّمَا هُوَ الِاسْتِحْبَابُ الثَّانِي.
وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَيْسَ مُفَادُ النَّقْلِ نَدْبُ الْعَرْضِ بَلْ طَلَبُ التَّحَلُّلِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمُصَنِّفِ عَلَى أَنَّ الْفَسْخَ اسْتِحْبَابٌ وَيُحْمَلُ عَلَى مَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي قَدَّمَهُ.
(قَوْلُهُ وَرُكْنُهُ) مُفْرَدٌ مُضَافٌ يَعُمُّ بِمَعْنَى وَكُلُّ أَرْكَانِهِ ثُمَّ يُرَادُ الْكُلُّ الْمَجْمُوعِيُّ أَيْ مَجْمُوعُ أَرْكَانِهِ وَلِي إلَخْ فَلَا يَلْزَمُ عَلَيْهِ الْإِخْبَارُ عَنْ الْمُفْرَدِ بِالْمُتَعَدِّدِ (قَوْلُهُ أَرْكَانٌ خَمْسَةٌ) أَيْ بَعْدَ الْمَحَلِّ رُكْنَيْنِ (أَقُولُ) لَا يَخْفَى أَنَّ النِّكَاحَ بِمَعْنَى الْعَقْدِ وَقَضِيَّةُ كَوْنِ هَذِهِ الْخَمْسَةِ أَرْكَانًا أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ وَلَا يَظْهَرُ كَوْنُهُ جُزْءًا مِنْ مَاهِيَّةِ الْعَقْدِ فَغَايَةُ مَا يُقَالُ جَعَلَهَا أَرْكَانًا بِاعْتِبَارِ انْعِدَامِ الْمَاهِيَّةِ بِانْعِدَامِهَا فَفِيهِ تَسَامُحٌ غَيْرَ أَنَّهُ هَلَّا جَعَلَ شَهَادَةَ الشُّهُودِ رُكْنًا بِهَذَا الِاعْتِبَارِ.
وَأَمَّا قَوْلُ الْحَطَّابِ الظَّاهِرُ أَنَّ الزَّوْجَ وَالزَّوْجَةَ رُكْنَانِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ إنَّمَا يُوجَدُ بِهِمَا وَالْوَلِيُّ وَالصِّيغَةُ شَرْطَانِ أَيْ لِخُرُوجِهِمَا عَنْ ذَاتِ النِّكَاحِ.
وَأَمَّا الصَّدَاقُ وَالشُّهُودُ فَلَا يَنْبَغِي عَدُّهُمَا مِنْ الْأَرْكَانِ وَلَا مِنْ الشُّرُوطِ لِوُجُودِ النِّكَاحِ بِدُونِهِمَا؛ لِأَنَّ الْمُضِرَّ إسْقَاطُ الصَّدَاقِ وَالدُّخُولُ بِلَا شُهُودٍ اهـ فَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ حَقِيقَةَ النِّكَاحِ الْعَقْدُ الْمَخْصُوصُ وَلَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِالصِّيغَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَتَحَصَّلُ إلَّا بِالزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مَحَلَّانِ لَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُمَا مُقَوِّمَانِ لِحَقِيقَتِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحٌ إلَخْ) بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ النِّكَاحُ مَعَ إسْقَاطِهِ (قَوْلُهُ فَلَا يَصِحُّ) التَّفْرِيعُ يُجَامِعُ الشَّرْطِيَّةَ أَيْضًا وَكَذَا يُقَالُ فِيمَا بَعْدَهُ (قَوْلُهُ، فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى إسْقَاطِهِ) أَيْ بِدُونِ اشْتِرَاطِ وَقَوْلُهُ أَوْ اشْتَرَطَا إسْقَاطَهُ الظَّاهِرُ أَنَّ الشَّرْطِيَّةَ لَا تُعْقَلُ إلَّا مِنْ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ (قَوْلُهُ أَيْ مَا تَقُومُ بِهِ الْحَقِيقَةُ) مِنْ قِيَامِ الصِّفَةِ بِالْمَوْصُوفِ لَا مِنْ قِيَامِ الْكُلِّ بِالْجُزْءِ (قَوْلُهُ لَا تَقُومُ) أَيْ لَا تَتَحَصَّلُ مِنْ قِيَامِ الْكُلِّ بِأَجْزَائِهِ لَكِنْ يُنَافِيهِ قَوْلُهُ؛ لِأَنَّ الْمَحَلَّ إلَخْ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ صَوَابَهُ الْعَقْدُ وَكَأَنَّهُ قَالَ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْمُتَعَدِّدَ فِيهَا لَا يَدْخُلُ فِي حَقِيقَتِهَا.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ الْمَحَلَّ مِنْ الْأُمُورِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ تَعْلِيلٌ لِقَوْلِهِ وَهِيَ لَا تَقُومُ إلَّا مِنْ إلَخْ ثُمَّ نَقُولُ كَذَا فِي نُسْخَتِهِ أَيْ لَفْظُ الْمَحَلِّ وَصَوَابُهُ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ مِنْ الْأُمُورِ النِّسْبِيَّةِ (قَوْلُهُ الدَّالَّةُ عَلَى انْعِقَادِ النِّكَاحِ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الصِّيغَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ النِّكَاحِ فَالْكَلَامُ مُشْكِلٌ، وَلَوْ أَرَادُوا بِالْأَرْكَانِ مَا تَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ الْحَقِيقَةُ لَكَانَ أَحْسَنَ
التَّأْبِيدِ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَأَنْكَحْتُ وَمَلَّكْت وَبِعْت، وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ اهـ وَقَدَّمَ الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَى الصِّيغَةِ لِقِلَّةِ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَقَالَ (بِأَنْكَحْتُ وَزَوَّجْت) الْبَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ كَأَنَّ قَائِلًا قَالَ لَهُ مَا الصِّيغَةُ فَقَالَ الصِّيغَةُ تَحْصُلُ وَتُوجَدُ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ أَوْ بَاءُ التَّصْوِيرِ أَيْ وَالصِّيغَةُ مُصَوَّرَةٌ بِأَنْكَحْتُ إلَخْ.
(ص) وَبِصَدَاقٍ وَهَبْت (ش) أَيْ وَيَنْعَقِدُ النِّكَاحُ إذَا وَقَعَ بِلَفْظِ الْهِبَةِ مِنْ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ مَعَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ الْمَوْلَى؛ لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا خِلَافًا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا قَبْلَهُ أَيْ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِصَدَاقٍ أَنَّ وَهَبْتهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي وَلَا يَنْعَقِدُ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ لَفْظِ الصَّدَقَةِ كَالْهِبَةِ وَلَغْوِهَا قَوْلَا ابْنُ الْقَصَّارِ وَابْنُ رُشْدٍ قَالَ بَعْضٌ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لِاقْتِصَارِهِ عَلَى لَفْظِ الْهِبَةِ وَإِدْخَالِ مَا عَدَاهُ فِي التَّرَدُّدِ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ تَرَدُّدٌ (ش) أَيْ وَهَلْ مِثْلُ أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كُلُّ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْبَقَاءَ مُدَّةَ الْحَيَاةِ كَبِعْتُ وَتَصَدَّقْت وَمَلَّكْت وَأَعْطَيْت وَأَبَحْت وَأَحْلَلْت وَأَطْلَقْت وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا أَوَّلًا يَنْعَقِدُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت كَمَا عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْأَكْثَرِ وَإِلَى طَرِيقَةِ الْأَكْثَرِ وَابْنُ رُشْدٍ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ وَأَخْرَجَ مَا لَا يَقْتَضِي التَّأْبِيدَ كَأَوْصَيْتُ لِانْحِلَالِهِ وَرَهَنْت لِاقْتِضَائِهِ التَّوَثُّقَ وَآجَرْت وَأَعَرْت لِاقْتِضَائِهِمَا التَّوْقِيتَ وَلَا مَدْخَلَ لِلَّفْظِ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَلَا بُدَّ مِنْ إخْرَاجِهَا مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ قَوْلَ الْمُؤَلِّفِ كَبِعْتُ إشَارَةٌ إلَى إخْرَاجِ مَا مَرَّ.
(ص) وَكَقَبِلْتُ (ش) أَشَارَ بِهَذَا إلَى الصِّيغَةِ الصَّادِرَةِ مِنْ الزَّوْجِ بَعْدَ قَوْلِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ أَنْكَحْتُك أَوْ زَوَّجْتُك وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَيَقُولُ الزَّوْجُ قَبِلْت أَوْ رَضِيت أَوْ اخْتَرْت وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا مَدْخُولُ الْكَافِ وَفِي اقْتِصَارِهِ عَلَى قَبِلْت دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ لِزِيَادَةٍ
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ كَأَنْكَحْتُ إلَخْ) ، فَإِنْ قُلْت أَنْكَحْت خَبَرٌ عَنْ شَيْءٍ وَقَعَ فِي الْمَاضِي وَكَلَامُنَا فِي لَفْظٍ يَنْعَقِدُ بِهِ النِّكَاحُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهَذِهِ الصِّيَغِ الْإِنْشَاءُ، وَإِنْ دَلَّتْ عَلَى الْإِخْبَارِ عَنْ الْمَاضِي وَالْإِنْشَاءُ سَبَبٌ لِوُقُوعِ مَدْلُولِهِ كَقَوْلِ الْحَاكِمِ حَكَمْت انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَمَلَّكْت وَبِعْت) لَا يَخْفَى أَنَّهُمَا مِنْ مَحَلِّ التَّرَدُّدِ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ (قَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ) هَذَا يُفِيدُ أَنَّ مَلَّكْت وَبِعْت لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الْمُتَبَادِرَ مِنْ الْهِبَةِ هِبَةُ غَيْرِ الثَّوَابِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّ شَأْنَهُ الْمُعَاوَضَةُ، وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ بِخِلَافِ الْهِبَةِ فَلَمَّا كَانَتْ لَيْسَتْ فِي مُقَابَلَةِ عِوَضٍ بِاعْتِبَارِ مَا قُلْنَا اشْتَرَطْنَا ذِكْرَ الصَّدَاقِ فَتَدَبَّرْ هَذَا وَقَدْ ذَكَرَ عج أَنَّ مِنْ مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ مَلَّكْت وَبِعْت ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا.
وَأَمَّا وَهَبْت مَعَ ذِكْرِ الْمَهْرِ فَلَيْسَتْ مِنْ مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ وَكَذَا تَصَدَّقْت وَنَحْوُهُ فَهُوَ مُشْكِلٌ مَعَ هَذَا الْكَلَامِ (قَوْلُهُ الصِّيغَةُ تَحْصُلُ وَتُوجَدُ إلَخْ) فِيهِ أَنَّ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ الْبَاءَ لِلسَّبَبِيَّةِ، وَإِنْ شِئْت قُلْت أَوْ الْآلَةِ فَالْمُنَاسِبُ لِقَوْلِهِ الْبَاءُ تَفْسِيرِيَّةٌ أَنْ يَقُولَ الصِّيغَةُ تُفَسَّرُ بِأَنْكَحْتُ.
(قَوْلُهُ أَوْ بَاءُ التَّصْوِيرِ) اُعْتُرِضَ عَلَى النُّحَاةِ فِي بَاءِ التَّصْوِيرِ وَكَافِ الِاسْتِقْصَاءِ بِأَنَّهُمَا لَا يُعْرَفَانِ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّفْسِيرِيَّةَ وَالتَّصْوِيرِيَّة مَرْجِعُهُمَا لِشَيْءٍ وَاحِدٍ وَظَاهِرُ عِبَارَاتِهِمْ يُنَافِيهِ فَتَدَبَّرْ.
(قَوْلُهُ: لِأَنَّ فِي هِبَةِ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا إلَخْ) فِيهِ نَظَرٌ بَلْ الْوَلِيُّ هُوَ الْوَاهِبُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَفُسِخَ إنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا ضُبِطَ بِالْبِنَاءِ لِلنَّائِبِ أَفَادَهُ مُحَشِّي تت (قَوْلُهُ إنْ وَهَبَتْهَا مَعَ عَدَمِ ذِكْرِ الصَّدَاقِ لَا يَكْفِي) ظَاهِرُهُ اتِّفَاقًا مَعَ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا (قَوْلُهُ وَلَغْوِهَا إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ بَيْنَ وَهَبْت وَتَصَدَّقْت عِنْدَ تَسْمِيَةِ الصَّدَاقِ فَمَا وَجْهُ الْقَوْلِ بِإِلْغَاءِ تَصَدَّقْت دُونَ وَهَبْت (قَوْلُهُ قَوْلَا ابْنِ الْقَصَّارِ) اعْلَمْ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ لَا يَشْتَرِطُ ذِكْرَ الصَّدَاقِ لَا فِي الْهِبَةِ وَلَا فِي الصَّدَقَةِ (قَوْلُهُ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ تَرْجِيحُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ) أَيْ بِأَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّهُ إذَا دَخَلَ فِي مَوْضِعِ التَّرَدُّدِ لَمْ يَكُنْ الْمُصَنِّفُ حَاكِمًا بِإِلْغَائِهِ جَزْمًا كَمَا قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ كَلَامِهِ (قَوْلُهُ وَسَوَاءٌ ذَكَرَ مَهْرًا أَمْ لَا) يُقَالُ أَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ لَفْظِ تَصَدَّقْت يَنْعَقِدُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَهْرًا بِخِلَافِ وَهَبْت لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذِكْرِ مَهْرٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ لَهُ مَا هَذَا إلَّا مَحْضُ التَّقْلِيدِ (قَوْلُهُ بِمَا عَدَا أَنْكَحْت وَزَوَّجْت) أَيْ وَمَا عَدَا وَهَبْت بِتَسْمِيَةِ صَدَاقٍ وَقَدْ عَلِمْت مِنْ تَقْرِيرِ الشَّارِحِ أَنَّ لَفْظَ أَحْلَلْت وَمَلَكْت وَبِعْت مُسَاوِيَةٌ لِلَفْظِ تَصَدَّقْت ولعج تَقْرِيرٌ آخَرُ تَبِعَهُ فِيهِ عب فَقَالَ وَحَاصِلُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّ وُقُوعَهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهُمَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ قِسْمٌ لَا يَنْعَقِدُ بِهِ، وَلَوْ نَوَى بِهِ النِّكَاحَ وَاقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْعُمْرَى وَالْإِجَارَةِ وَالرَّهْنِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقِسْمٌ يَنْعَقِدُ بِهِ إذَا اقْتَرَنَ بِلَفْظِ الصَّدَاقِ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَطِيَّةِ وَنَحْوِهَا كَالْمِنْحَةِ وَتَسْمِيَةُ الصَّدَاقِ تَتَضَمَّنُ إرَادَةَ النِّكَاحِ بِمَا قَارَنَهَا وَقِسْمٌ فِيهِ التَّرَدُّدُ وَهُوَ لَفْظُ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَمَا مَعَهُمَا حَيْثُ لَمْ يُسَمِّ مَعَ ذَلِكَ الصَّدَاقَ وَقَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ وَكَذَا لَفْظُ الْإِبَاحَةِ وَالْإِحْلَالِ وَالْإِطْلَاقِ وَالْبَيْعِ وَالتَّمْلِيكِ وَنَحْوِهَا إذَا قَصَدَ بِهَا النِّكَاحَ أَوْ سَمَّى مَعَهَا الصَّدَاقَ انْتَهَى وَهَذِهِ تَفْرِقَةٌ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُهَا فِي الْكُلِّ، وَإِنْ أَقَرَّهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ وَإِلَى طَرِيقَةِ إلَخْ) وَالرَّاجِحُ عَدَمُ الِانْعِقَادِ (قَوْلُهُ لِانْحِلَالِهِ) أَيْ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ غَيْرُ لَازِمَةٍ؛ لِأَنَّ لِلْمُوصِي أَنْ يَرْجِعَ فِي وَصِيَّتِهِ (قَوْلُهُ وَلَا مَدْخَلَ لِلَفْظِ الْوَقْفِ) لَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا الْحِلَّ يُفِيدُ أَنَّ لَفْظَ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَالْأَعْمَارِ لَا يُتَوَهَّمُ انْعِقَادُ النِّكَاحِ بِهَا بِخِلَافِ وَهَبْت وَمَا بَعْدَهُ فَإِنَّهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْعَقِدْ بِهِ لَكِنْ يُتَوَهَّمُ الِانْعِقَادُ بِهِ فَأَخْرَجَهُ وَلَا يَظْهَرُ فَرْقٌ أَصْلًا فَلَوْ قَالَ وَكَذَا لَفْظُ الْوَقْفِ وَالْحَبْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لَكَانَ أَحْسَنَ.
نِكَاحِهَا وَهُوَ كَذَلِكَ وَقَرَنَ الْكَافَ بِالْوَاوِ وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّمْثِيلِ لَا لِلتَّشْبِيهِ خِلَافًا لِلشَّارِحِ.
(ص) وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ (ش) يُشِيرُ بِهَذَا إلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ التَّرْتِيبُ فِي صِيغَةِ النِّكَاحِ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ كَلَامُ الزَّوْجِ بَعْدَ كَلَامِ وَلِيِّ الْمَرْأَةِ بَلْ لَوْ بَدَأَ الزَّوْجُ فَقَالَ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ زَوِّجْنِي وَلِيَّتَك بِكَذَا فَيَقُولُ الْوَلِيُّ زَوَّجْتُكهَا بِهِ فَإِنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِذَلِكَ كَالْبَيْعِ فَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ لَا أَرْضَى لَمْ يُفِدْهُ وَلَزِمَهُ النِّكَاحُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَزِمَ إنْ لَمْ يَرْضَ) أَيْ، وَإِنْ لَمْ يَرْضَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ بِأَنْ قَالَ عَقِبَ فَعَلْت أَوْ زَوَّجْت لَا أَرْضَى بِخِلَافِ الْبَيْعِ إذَا وَقَفَ الرَّجُلُ بِسِلْعَتِهِ فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ فَقَالَ لَهُ الْمُشْتَرِي بِكَمْ هِيَ فَقَالَ الْبَائِعُ هِيَ بِمِائَةٍ فَقَالَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتهَا فَقَالَ الْبَائِعُ لَا أَرْضَى أَنَّهُ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ الْبَيْعَ وَيَأْخُذُ سِلْعَتَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ النِّكَاحَ هَزْلُهُ جَدٌّ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فِي الْأَسْوَاقِ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ إذَا حَلَفَ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ وَلَا كَذَلِكَ النِّكَاحُ كَمَا فِي ح.
(ص) وَجَبَرَ الْمَالِكُ أَمَةً وَعَبْدًا بِلَا إضْرَارٍ (ش) لَمَّا قَدَّمَ أَرْكَانَ النِّكَاحِ وَقَدَّمَ الْكَلَامَ عَلَى الصِّيغَةِ أَخَذَ الْآنَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْوَلِيِّ وَهُوَ ضَرْبَانِ غَيْرُ مُجْبِرٍ وَسَيَأْتِي وَمُجْبِرٌ وَهُوَ الْمَالِكُ الْمُسْلِمُ فِي أَمَتِهِ وَعَبْدِهِ وَسَوَاءٌ كَانَ هَذَا الْمَالِكُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى لَكِنَّ الْأُنْثَى تُوَكِّلُ مَنْ يَعْقِدُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَوَكَّلَتْ مَالِكَةٌ ثُمَّ بَعْدَ الْمَالِكِ الْأَبُ فِي ابْنَتِهِ الْبِكْرِ أَوْ الَّتِي ثِيبَتْ قَبْلَ بُلُوغِهَا وَقَدَّمَ الْمَالِكَ عَلَى الْأَبِ؛ لِأَنَّهُ أَقْوَى مِنْهُ فِي التَّصَرُّفِ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ يُجْبِرُ الصَّغِيرَةَ وَالْكَبِيرَةَ الْبِكْرَ وَالثَّيِّبَ الْمَجْنُونَةَ وَغَيْرَهَا وَالذَّكَرَ وَالْأُنْثَى؛ لِأَنَّهُمَا مَالٌ مِنْ أَمْوَالِهِ فَلَهُ أَنْ يُصْلِحَ مَالَهُ بِأَيِّ وَجْهٍ شَاءَ ثُمَّ الْوَصِيُّ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ وَقَرَنَ الْكَافَ) وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلتَّشْبِيهِ لَمْ تَكُنْ مُقْتَرِنَةً بِالْوَاوِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ كَافِ التَّمْثِيلِ وَكَافِ التَّشْبِيهِ أَنَّ كَافَ التَّمْثِيلِ تُدْخِلُ الْأَفْرَادَ وَكَافَ التَّشْبِيهِ لَا تُدْخِلُ شَيْئًا وَحَيْثُ إنَّ الْكَافَ لِلتَّمْثِيلِ فَفِي الْعِبَارَةِ حَذْفٌ وَالتَّقْدِيرُ وَصِيغَةُ الزَّوْجِ مِثْلُ قَبِلْت (قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهَا لِلتَّمْثِيلِ) أَيْ لِمَحْذُوفٍ وَالتَّقْدِيرُ وَالصِّيغَةُ الدَّالَّةُ مِثْلُ قَبِلْت ثُمَّ يَرِدُ عَلَى ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ [البقرة: 143] وَالْجَوَابُ أَنَّ الْوَاوَ فِي الْمَعْنَى دَاخِلَةٌ عَلَى الْجُمْلَةِ أَيْ وَجَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً خِيَارًا كَمَا جَعَلْت قِبْلَتَكُمْ خَيْرَ الْقِبَلِ أَوْ عُدُولًا كَمَا جَعَلْت قِبْلَتَكُمْ مُتَوَسِّطَةً بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا هُنَا لَمْ تَكُنْ دَاخِلَةً عَلَى الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ مَا هُنَاكَ بَلْ قَدْ يُقَالُ أَيْضًا أَنَّهَا هُنَا فِي الْحَقِيقَةِ دَاخِلَةٌ عَلَى مَحْذُوفٍ كَمَا ظَهَرَ مِمَّا قَرَّرْنَا؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَالصِّيغَةَ الدَّالَّةَ مِثْلُ قَبِلْت.
(قَوْلُهُ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ) لَمَّا لَمْ يَكُنْ تَقْدِيمُ الْإِيجَابِ عَلَى الْقَبُولِ شَرْطًا بَلْ مَنْدُوبًا فَقَطْ ذَكَرَ انْعِقَادَهُ بِتَقْدِيمِ الْقَبُولِ عَلَى الْإِيجَابِ وَقَوْلُهُ فَيَفْعَلُ بِأَنْ يَقُولَ زَوَّجْتُك أَوْ فَعَلْت فَإِذَا جَرَى لَفْظُ الْإِنْكَاحِ أَوْ التَّزْوِيجِ مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجِ فَيَكْفِي أَنْ يُجِيبَهُ الْآخَرُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الْقَبُولِ دُونَ اشْتِرَاطِ صِيغَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَخُلُوُّ لَفْظِهِمَا مَعًا عَنْ لَفْظِ الْإِنْكَاحِ وَالتَّزْوِيجِ غَيْرُ مُغْتَفَرٍ وَأَشْعَرَ إتْيَانُهُ بِالْفَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْفَوْرِ بَيْنَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي الْقَوَانِينَ وَلَا يَضُرُّ التَّفْرِيقُ الْيَسِيرُ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ بِالْخِطْبَةِ لَا يَضُرُّ (قَوْلُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ إلَخْ) لَا يَخْفَى أَنَّهُ لَا يَظْهَرُ فَرْقٌ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ التَّصْوِيرَ مُخْتَلِفٌ إذْ لَوْ قَالَ فِي الْبَيْعِ يَعْنِي هَذِهِ السِّلْعَةُ بِعَشَرَةٍ فَقَالَ الْبَائِعُ بِعْتُكهَا فَإِنَّ الْبَيْعَ يَلْزَمُ وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِ وَبِزَوِّجْنِي فَيَفْعَلُ، وَلَوْ قَالَ الرَّجُلُ لِآخَرَ بِكَمْ هِيَ أَيْ بِأَيِّ شَيْءٍ أَصَدَقْت ابْنَتَك فَقَالَ لَهُ الْوَلِيُّ بِمِائَةٍ فَقَالَ الزَّوْجُ أَخَذْتهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْأَبَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ أَنْكَحْت وَلَا زَوَّجْت وَلَا وَهَبْت فَتَدَبَّرْ وَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِ الْمُشْتَرِي لِمَنْ أَوْقَفَ سِلْعَتَهُ فِي السُّوقِ وَقَالَ لَهُ بِكَمْ هِيَ نَعَمْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَا نَصُّهُ لَكِنْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا قَالَ تُزَوِّجُنِي وَلِيَّتَك أَوْ تَبِيعُنِي سِلْعَتَك فَقَالَ قَدْ بِعْتهَا مِنْ فُلَانٍ أَوْ زَوَّجْتهَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ يَلْزَمُ وَلَا يَلْزَمُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَدَّعِيَ ذَلِكَ بِأَمْرٍ مُتَقَدِّمٍ أَوْ لَا يَدَّعِيهِ إلَّا بِذَلِكَ اللَّفْظِ وَالْفَرْقِ فَيَلْزَمُ فِي النِّكَاحِ لَا الْبَيْعِ انْتَهَى (قَوْلُهُ هَزْلُهُ جِدٌّ) بِكَسْرِ الْجِيمِ وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَلَوْ قَامَتْ قَرِينَةٌ عَلَى إرَادَةِ الْهَزْلِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ وَكَذَا الطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالرَّجْعَةُ وَاخْتُلِفَ فِي تَمْكِينِهِ مِنْهَا مَعَ إقْرَارِهِ عَلَى نَفْسِهِ بِعَدَمِ قَصْدِ النِّكَاحِ حِينَ الْهَزْلِ فَقِيلَ يُمَكَّنُ مِنْهَا وَلَا يَضُرُّهُ إنْكَارُهُ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَيْسَ إنْكَارُ الزَّوْجِ طَلَاقًا وَقِيلَ لَا يُمْكِنُ وَيَلْزَمُهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ (قَوْلُهُ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِمُسَاوَمَةِ السِّلَعِ) أَيْ بِتَعْرِيضِهَا لِلْبَيْعِ كَمَا أَفَادَهُ الْمِصْبَاحُ فَقَوْلُ الشَّارِحِ وَإِيقَافُهَا عَطْفُ تَفْسِيرٍ (أَقُولُ) فَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَنَقُولُ هَذَا التَّعْلِيلُ إنَّمَا يُنْتِجُ اللُّزُومَ لَا عَدَمَهُ فَكَيْفَ يَقُولُ الشَّارِحُ فَنَاسَبَ أَنْ لَا يَلْزَمَ ذَلِكَ فِي الْبَيْعِ بَلْ الْمُنَاسِبُ لَهُ اللُّزُومُ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ إلَخْ) أَيْ لِكَوْنِ قَصْدِهِ مَا يُعْطَى فِي السُّوقِ أَيْ وَلَيْسَ قَصْدُهُ الْبَيْعَ وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذَا يُنَكِّدُ كَمَا أَشَرْنَا لَهُ عَلَى قَوْلِهِ وَإِيقَافِهَا لِلْبَيْعِ فَالْأَحْسَنُ مَا فِي بَهْرَامَ مِنْ قَوْلِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ لِلنَّاسِ مَقَاصِدَ فِي اخْتِبَارِ السِّلَعِ فِي الْأَسْوَاقِ مِنْ غَيْرِ إرَادَةِ بَيْعٍ بِخِلَافِ النِّكَاحِ فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ مَعْرِفَةَ الْأَثْمَانِ) أَيْ قَصَدَ مَعْرِفَةَ مَا يُعْطَى فِيهَا مِنْ الْأَثْمَانِ لَا أَنَّهُ قَصَدَ نَفْسَ الْبَيْعِ.
(قَوْلُهُ وَهُوَ الْمَالِكُ) أَيْ الْحُرُّ الْمَالِكُ لِأَمْرِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ وَمِثْلُ الْحُرِّ الْمَالِكُ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ لَهُ فِي التِّجَارَةِ يُجْبِرُ رَقِيقَهُ (قَوْلُهُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ أَلْ فِي الْمَالِكِ لِلِاسْتِغْرَاقِ وَهَذَا إذَا كَانَ الرَّقِيقُ لَا شَائِبَةَ فِيهِ وَلَا تَبْعِيضَ وَسَيَأْتِي الْمُبَعَّضُ وَالتَّفْصِيلُ فِي ذِي الشَّائِبَةِ وَهَذَا كُلُّهُ إذَا كَانَ رَقِيقُهُ وَرَقِيقُ مَحْجُورِهِ مِنْ سَفِيهٍ وَصَغِيرٍ وَمُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ أَوْ يَقْرُبُ الْأَجَلُ وَيَخْرُجُ الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لَهُ جَبْرُ رَقِيقِهِ
بِشَرْطِهِ الْآتِي فَالسَّيِّدُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ أُمَّتَهُ وَعَبْدَهُ عَلَى التَّزْوِيجِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ إضْرَارَهُمَا أَمَّا إنْ قَصَدَ بِذَلِكَ الْإِضْرَارَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ جَبْرُهُمَا عَلَى النِّكَاحِ كَمَا إذَا زَوَّجَ أَحَدَهُمَا بِذِي عَاهَةٍ كَجُذَامٍ وَبَرَصٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ص) لَا عَكْسُهُ (ش) وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ إذْ عَكْسُ الْجَبْرِ عَدَمُ الْجَبْرِ وَعَكْسُ عَدَمِ الْإِضْرَارِ الْإِضْرَارُ وَبِعِبَارَةِ عَطْفٍ عَلَى الْمَالِكِ أَيْ لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ أَوْ الْأَمَةَ لَا يُجْبِرَانِ الْمَالِكَ، وَلَوْ قَصَدَ السَّيِّدُ بِمَنْعِ النِّكَاحِ إضْرَارَهُمَا وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْعَكْسِ وَلَا يُؤْمَرُ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ؛ لِأَنَّ الضَّرَرَ إنَّمَا يَجِبُ رَفْعُهُ إذَا كَانَ فِيهِ مَنْعُ حَقٍّ وَاجِبٍ أَوْ التَّكْلِيفُ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهُمَا فِي النِّكَاحِ وَالشَّارِحِ تَبِعَ التَّوْضِيحَ وَفِيهِ نَظَرٌ.
(ص) وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ (ش) أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ بَعْضٍ لَكِنْ لَوْ تَزَوَّجَ الذَّكَرُ مِنْ غَيْرِ إذْنِهِ فَإِنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَهُ الْإِجَازَةُ سَوَاءٌ كَانَ مُشْتَرَكًا بَيْنَ اثْنَيْنِ أَوْ بَعْضُهُ حُرًّا وَبَعْضُهُ مِلْكًا.
وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ وَإِلَى التَّخْيِيرِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (وَلَهُ الْوِلَايَةُ وَالرَّدُّ) أَيْ حَيْثُ كَانَ الْمُزَوِّجُ ذَكَرًا وَلَا يَخْفَى أَنَّ الرَّدَّ لَيْسَ قَسِيمًا لِلْوِلَايَةِ بَلْ قِسْمٌ مِنْهَا وَقَسِيمُهَا الْآخَرُ الْإِجَازَةُ.
وَلَمَّا أَفْهَمَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَدَمَ جَبْرِ الْمُبَعَّضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَهُوَ بَعْضُ مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ اسْتَطْرَدَ الْكَلَامَ عَلَى بَقِيَّةِ ذَوِي الشَّائِبَةِ بِقَوْلِهِ (ص) وَالْمُخْتَارُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٍ بِخِلَافِ مُدَبَّرٍ وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ (ش) يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ اخْتَارَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ أَنَّ السَّيِّدَ لَا يُجْبِرُ مِنْ الْإِنَاثِ الْأُنْثَى الَّتِي فِيهَا شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ كَمُدَبَّرَةٍ وَمُكَاتَبَةٍ وَمُعْتَقَةٍ لِأَجَلٍ وَأُمُومَةِ وَلَدٍ؛ لِأَنَّ حَقَّ السَّيِّدِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِيمَا بَعْدَهَا وَعَقْدُ نِكَاحِهِنَّ بَيْعٌ لِمَا يَكُونُ مِنْ الِاسْتِمْتَاعِ الْآنَ وَبَعْدَ الْعِتْقِ وَمَا بَعْدَ الْعِتْقِ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُنَّ حَلُّ ذَلِكَ الْعَقْدِ إذَا صِرْنَ لِلْحُرِّيَّةِ وَلَا يُجْبَرُ مِنْ الذُّكُورِ مَنْ لَا يُنْتَزَعُ مَالُهُ مِنْ مُكَاتَبٍ وَمُبَعَّضٍ كَمَا مَرَّ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرِ إنْ لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ مَرَضًا مَخُوفًا وَمُعْتَقٍ لِأَجَلٍ إنْ لَمْ يَقْرَبْ الْأَجَلُ، فَإِنْ مَرِضَ السَّيِّدُ فِي الْمُدَبَّرِ أَوْ قَرُبَ الْأَجَلُ فِي الْمُعْتَقِ لِلْأَجَلِ فَلَا يُجْبِرُهُمَا لِعَدَمِ مِلْكِهِ انْتِزَاعَ مَالِهِمَا حِينَئِذٍ وَبَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ لِجَبْرِ الْمُدَبَّرِ وَالْمُعْتَقِ لِأَجَلٍ صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ مِنْ جُمْلَةِ اخْتِيَارِهِ وَهُوَ أَنْ لَا يَجْعَلَ عَلَيْهِمَا مِنْ الصَّدَاقِ مَا يَضُرُّ بِهِمَا فِي الْمُطَالَبَةِ إذَا عَتَقَا وَلَعَلَّهُ اسْتَغْنَى عَنْهُ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ سَابِقًا بِلَا إضْرَارٍ لِحُصُولِ الْإِضْرَارِ هُنَا.
وَأَمَّا الْمُخْدِمَةُ فَلَا تُزَوَّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَرِضَا مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ إنْ كَانَ مَرْجِعُهَا
[حاشية العدوي]
قَوْلُهُ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ) الْأَوْلَى حَذْفُ الْقَصْدِ وَيَقُولُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ إضْرَارُهُمَا قَصَدَ أَمْ لَا (قَوْلُهُ وَهُوَ عَدَمُ جَبْرِ) تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَخْفَى أَنَّ الْمَعْنَى لَا يَظْهَرُ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ لَا عَدَمُ جَبْرِ السَّيِّدِ مَعَ الْإِضْرَارِ (قَوْلُهُ أَيْ لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ) هَذَا التَّفْسِيرُ يُنَافِي مُقْتَضَى الْعَطْفِ عَلَى الْمَالِكِ (قَوْلُهُ وَهُوَ أَنَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ) يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ لِلْعَكْسِ وَلَا يَظْهَرُ بَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ لِعَدَمِ الْعَكْسِ فَالْمَخْلَصُ أَنَّهُ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسَ هَذَا الْفَرْضِ وَعَكْسُهُ هُوَ جَبْرُ الْعَبْدِ أَوْ الْأَمَةِ السَّيِّدُ وَالْمَعْنَى لَا عَكْسُ هَذَا الْفَرْضِ يَصِحُّ (قَوْلُهُ أَوْ التَّكْلِيفُ) مَعْطُوفٌ عَلَى مَنْعُ وَالتَّقْدِيرُ إذَا كَانَ فِيهِ التَّكْلِيفُ بِهِ أَيْ بِمَنْعِ حَقٍّ وَاجِبٍ وَالْمُنَاسِبُ أَنْ يُحْذَفَ فِيهِ (قَوْلُهُ وَالشَّارِحُ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ بِذَلِكَ الْمَصْلَحَةَ وَلَمْ يَقْصِدْ الضَّرَرَ.
وَأَمَّا قَصْدُ الضَّرَرِ أَمْرٌ بِالْبَيْعِ أَوْ التَّزْوِيجِ.
(قَوْلُهُ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكٌ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ وَلَا مَالِكُ بَعْضٍ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ عَطْفِ الْجُمَلِ فَعَلَى مَا قُلْنَا سَابِقًا يَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا عَكْسُهُ وَالتَّقْدِيرُ لَا عَكْسُ مَا تَقَدَّمَ يَكُونُ وَلَا يُجْبِرُ مَالِكُ الْبَعْضِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْبَعْضُ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا كَانَ مَالِكُ الْبَعْضِ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى كَانَ الْبَعْضُ الْآخَرُ حُرًّا أَوْ لِغَيْرِهِ إذْ لَا تَسَلُّطَ لَهُ عَلَى الْجُزْءِ الْآخَرِ إلَّا أَنْ يَتَّفِقَ مُلَّاكُ الْجَمِيعِ فَالْجَبْرُ كَالْوَاحِدِ (قَوْلُهُ.
وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمُزَوِّجُ أُنْثَى فَيَتَحَتَّمُ رَدُّ النِّكَاحِ) أَيْ، وَلَوْ رَضِيَتْ هِيَ أَوْ وَلِيُّهَا بِمَا فَعَلَهُ سَيِّدُ بَعْضِهَا سَوَاءٌ كَانَتْ لِمَالِكَيْنِ أَوْ بَعْضُهَا لِمَالِكٍ وَبَعْضُهَا الْآخَرُ حُرًّا هَذَا حَاصِلُهُ وَرَدَّ ذَلِكَ مُحَشِّي تت بِمَا حَاصِلُهُ أَنَّ الَّذِي يَتَحَتَّمُ رَدُّهُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ الْأَمَةُ مُشْتَرَكَةً بَيْنَ شَرِيكَيْنِ مَثَلًا يُزَوِّجُهَا أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ بِغَيْرِ إذْنِ الْآخَرِ.
وَأَمَّا الْمُبَعَّضَةُ فَلَا؛ لِأَنَّ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّ السَّيِّدَ يُخَيَّرُ فِي إجَازَةِ نِكَاحِهَا بِغَيْرِ إذْنِهِ وَرَدِّهِ لَا أَنَّ الرَّدَّ مُتَحَتِّمٌ وَقَدْ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ فَأَحْرَى هَذِهِ انْتَهَى.
(قَوْلُهُ وَالْمُخْتَارُ) مُبْتَدَأٌ مَحْذُوفُ الْخَبَرِ وَالتَّقْدِيرُ وَالْمُخْتَارُ مَا يُذْكَرُ بَعْدَهُ مِنْ الْحُكْمِ (قَوْلُهُ وَلَا أُنْثَى) بِالرَّفْعِ مَعْطُوفٌ عَلَى مَالِكِ أَيْ مَالِكُ الْبَعْضِ فَلَا يُجْبَرُ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ وَمُكَاتَبٌ فَلَا جَبْرَ فِيهِمَا وَيَصِحُّ فِي أُنْثَى وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ الْجَرُّ أَيْ بِالْعَطْفِ عَلَى الْمُضَافِ إلَيْهِ أَيْ وَلَا مَالِكِ أُنْثَى (قَوْلُهُ وَمُكَاتَبٍ) أَيْ ذَكَرٍ.
وَأَمَّا الْمُكَاتَبَةُ فَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي قَوْلِهِ وَلَا أُنْثَى بِشَائِبَةٍ هَذَا وَاَلَّذِي تَجِبُ بِهِ الْفَتْوَى أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ جَبْرُ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبَةِ، وَلَوْ جَبَرَ الْمُدَبَّرَةَ وَالْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ مَا لَمْ يَمْرَضْ السَّيِّدُ وَيَقْرُبْ الْأَجَلُ وَيَتَحَتَّمُ رَدُّ نِكَاحِ أُمِّ الْوَلَدِ بِتَزْوِيجِهِ لَهَا جَبْرًا أَوْ زَوَّجَهَا غَيْرُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ عَلَى الْمَذْهَبِ كَذَا فِي عب وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّ لَهُ جَبْرَ أُمِّ الْوَلَدِ مَعَ الْكَرَاهَةِ (قَوْلُهُ وَيَقْرُبُ الْأَجَلُ) فِي حَدِّ قُرْبِ الْأَجَلِ بِالْأَشْهُرِ أَوْ الشَّهْرِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَأَصْبَغَ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ الْأَوَّلِ لِعَزْوِهِ لِمَالِكٍ وَلِتَقَدُّمِهِ (قَوْلُهُ يَعْنِي أَنَّ اللَّخْمِيَّ إلَخْ) فِيهِ إشَارَةٌ لِاعْتِرَاضٍ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ كَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ وَاخْتَارَ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهُ حَقُّ السَّيِّدِ إلَخْ) يَنْبَغِي تَحَتُّمُ رَدِّ نِكَاحِ كُلِّ أُنْثَى بِشَائِبَةٍ زُوِّجَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ، وَلَوْ أَجَازَهُ سَيِّدُهَا وَلَهُ الْخِيَارُ فِي الذِّكْرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ شَائِبَةٍ وَشَائِبَةٍ انْتَهَى قَدْ عَلِمْت مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْكَلَامِ فِي شَائِبَةِ الْبَعْضِ.
الْحُرِّيَّةَ وَإِلَّا كَفَى ضَامِنًا لَهُ الْخِدْمَةُ.
(ص) ثُمَّ أَبٌ (ش) ثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ أَيْ أَنَّ مَرْتَبَةَ الْأَبِ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ مَرْتَبَةِ السَّيِّدِ عِنْدَ عَدَمِهِ.
وَأَمَّا مَعَ وُجُودِهِ فَلَا كَلَامَ لِلْأَبِ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَبٌ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْمُجْبِرُ حِينَئِذٍ وَلِيُّهُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي جَبْرِ ابْنَتِهِ عَلَى النِّكَاحِ الْمُشَارِ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي وَتَصَرُّفُهُ قَبْلَ الْحَجَرِ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِجَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ لَا ابْنُ الْقَاسِمِ كَذَا يَنْبَغِي كَمَا أَشَارَ لَهُ (هـ) فِي شَرْحِهِ.
(ص) وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْمَجْنُونَةِ الْبَالِغَةِ، وَلَوْ كَانَتْ ثَيِّبًا، وَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ الْمَجْنُونَةَ الْبَالِغَةَ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ أَبٌ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ لِتَأْذَنَ وَقَوْلُهُ وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ، وَلَوْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ (ص) وَالْبِكْرِ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ جَبْرُ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ الصَّغِيرَةِ اتِّفَاقًا وَلَا خِيَارَ لَهَا إذَا بَلَغَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَالْبَالِغُ غَيْرُ الْعَانِسَةِ بَلْ (وَلَوْ) كَانَتْ (عَانِسًا) عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ جَبْرُهَا كَمَا عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ؛ لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ صَارَتْ كَالثَّيِّبِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْعِلَّةُ الْبَكَارَةُ وَهِيَ مَوْجُودَةٌ أَوْ الْجَهْلُ بِمَصَالِحِ النِّسَاءِ وَهِيَ مَفْقُودَةٌ وَالْعَانِسُ هِيَ مَنْ طَالَتْ إقَامَتُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا وَعَرَفَتْ مَصَالِحَ نَفْسِهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ أَوْ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسٌ وَأَرْبَعُونَ أَوْ خَمْسُونَ أَوْ مِنْهَا لِلسِّتِّينَ أَقْوَالٌ (ص) إلَّا لِكَخَصِيٍّ (ش) يَعْنِي أَنَّ مَا مَرَّ مِنْ أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُجْبَرَ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مُقَيَّدٌ بِعَدَمِ الضَّرَرِ وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ (عَلَى الْأَصَحِّ) لِقَوْلِ الْبَاجِيِّ وَرَأَيْت لِسَحْنُونٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا فِي الْخَصِيِّ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي وَفِي الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ قَالَ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ مَا لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْسَخَ بِهِ نِكَاحَ الزَّوْجِ مِنْ الْعُيُوبِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يُلْزِمَهَا ذَلِكَ كَمَا لَوْ ظَهَرَتْ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ انْتَهَى، وَلَوْ لِمِثْلِهَا؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ.
(ص) وَالثَّيِّبِ إنْ صَغُرَتْ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْأَبَ لَهُ أَنْ يُجْبِرَ ابْنَتَهُ الثَّيِّبَ إذَا كَانَتْ صَغِيرَةً؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْبِكْرِ يُرِيدُ إذَا ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِغَيْرِ الْجِمَاعِ كَمَا لَوْ أُزِيلَتْ بِعَارِضٍ مِنْ عُودٍ دَخَلَ فِيهَا أَوْ وَثْبَةٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِعَارِضٍ) لِبَقَاءِ الْجَهْلِ بِالْمَصَالِحِ كَمَا كَانَتْ قَبْلَ الثُّيُوبَةِ فَلَوْ أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِوَطْءٍ حَرَامٍ كَمَا لَوْ زَنَتْ أَوْ زُنِيَ بِهَا أَوْ غُصِبَتْ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ (أَوْ بِحِرَامٍ) خِلَافًا لِلْجَلَّابِ وَلِعَبْدِ الْوَهَّابِ جَبْرُهَا إنْ لَمْ تُكَرِّرْ زِنَاهَا وَإِلَّا فَلَا تُجْبَرُ لِخَلْعِ كَجِلْبَابِ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهَا وَاسْتَظْهَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ خِلَافٌ وَإِلَيْهِمَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ (ص) وَهَلْ إنْ لَمْ تُكَرِّرْ الزِّنَا تَأْوِيلَانِ (ش) أَيْ وَهَلْ تُجْبَرُ الزَّانِيَةُ مُطْلَقًا أَوْ تُجْبَرُ إلَّا أَنْ تُكَرِّرَهُ فَلَا تُجْبَرُ
[حاشية العدوي]
(قَوْلُهُ أَيْ أَنَّ مَرْتَبَةَ) أَيْ فِي الْجَبْرِ وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْمَالِكِ فِي الْوِلَايَةِ الْأَبُ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ الْمَذْهَبَ بَلْ الِابْنُ يَلِي الْمَالِكَ ثُمَّ ابْنُهُ ثُمَّ الْأَبُ غَيْرُ الْمُجْبِرِ فَثُمَّ هُنَا لِلتَّرْتِيبِ الرُّتْبِيِّ (قَوْلُهُ مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ فَالْمُجْبِرُ إلَخْ) وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَهُ وَلِيٌّ إلَّا السَّفِيهُ (قَوْلُهُ فَيَجْرِي إلَخْ) فِي الْعِبَارَةِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَالْأَصْلُ فَيَجْرِي فِي جَبْرِهِ ابْنَتَهُ عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْخِلَافِ عِنْدَ مَالِكٍ.
(قَوْلُهُ وَتُنْتَظَرُ إفَاقَةُ مَنْ تُفِيقُ) حَيْثُ كَانَتْ ثَيِّبًا بَالِغًا (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا لَمَّا عَنَّسَتْ) مِنْ بَابِ ضَرَبَ (قَوْلُهُ وَهَلْ سِنُّهَا ثَلَاثُونَ) بَيَانٌ لِلْمَبْدَأِ وَمُنْتَهَاهُ لَا حَدَّ لَهُ وَقَدْ وَجَدْته خِلَافًا لعج فَإِنَّهُ جَعَلَهُ بَيَانًا لِلِانْتِهَاءِ (قَوْلُهُ أَوْ مِنْهَا لِلسِّتَّيْنِ) أَيْ فَقِيلَ مِنْ الْوَاحِدِ وَالْخَمْسِينَ وَقِيلَ مِنْ الثَّانِي وَالْخَمْسِينَ وَهَكَذَا.
(تَنْبِيهٌ) : قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ تَزْوِيجُهَا لِمَنْ هُوَ دُونَهَا قَدْرًا وَمَالًا وَبِدُونِ مَهْرِ الْمِثْلِ وَبِضَرِيرٍ وَقَبِيحِ مَنْظَرٍ وَفِي التَّوْضِيحِ وَلِلْأَبِ تَزْوِيجُهَا بِرُبْعِ دِينَارٍ، وَإِنْ كَانَ صَدَاقُ مِثْلِهَا أَلْفًا وَلَا كَلَامَ لَهَا وَلَا لِغَيْرِهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ لِلسُّلْطَانِ وَلَا لِأَحَدٍ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ أَنْ يُزَوِّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يَخْتَارَ لِوَلِيَّتِهِ زَوْجًا سَالِمًا وَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ الرَّجُلَ الْقَبِيحَ (قَوْلُهُ إلَّا لِكَخَصِيٍّ) مَقْطُوعِ الذَّكَرِ قَائِمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَوْ مَقْطُوعِ الْأُنْثَيَيْنِ قَائِمِ الذَّكَرِ إذَا كَانَ لَا يُمْنِي فَلَا يُجْبِرُهَا عَلَى الْأَصَحِّ.
وَأَمَّا إنْ كَانَ يُمْنِي فَلَهُ جَبْرُهَا عَلَيْهِ أَيْ؛ لِأَنَّهَا تَلْتَذُّ بِنُزُولِ الْمَنِيِّ فِيهَا (قَوْلُهُ إلَّا لِكَخَصِيٍّ) دَخَلَ بِالْكَافِ مَجْنُونٌ يُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ أَوْ أَبْرَصَ أَوْ مَجْذُومٍ بَيِّنًا، وَلَوْ لِمِثْلِهَا (قَوْلُهُ وَفِي الْعِنِّينِ إلَخْ) حَذَفَ مِنْ عِبَارَةِ الْبَاجِيِّ شَيْئًا وَالْأَصْلُ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي فِي الْخَصِيِّ وَفِي الْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ إلَّا أَنَّك خَبِيرٌ بِأَنَّ نَصَّ الْمَوَّاقِ يُفِيدُ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ بِعَدَمِ اللُّزُومِ فِي الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْمَجْبُوبِ لَا خُصُوصِ الْخَصِيِّ فَقَطْ (قَوْلُهُ: لِأَنَّهَا قَدْ تَبْرَأُ) أَيْ وَلَا يُمْكِنُهَا الْفِرَاقُ.
وَأَمَّا لَوْ بَرِئَ هُوَ فَيُمْكِنُهُ الْفِرَاقُ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا.
(قَوْلُهُ يُرِيدُ إذَا ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ صَحِيحٍ) بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَا بِفَاسِدٍ أَيْ أَوْ ثِيبَتْ الصَّغِيرَةُ بِعَارِضٍ أَوْ بِحِرَامٍ وَكَلَامُهُ هَذَا يُفِيدُ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ بِعَارِضٍ إلَخْ فِي خُصُوصِ الصَّغِيرَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ الْمُرَادُ أَوْ بَلَغَتْ وَثِيبَتْ بِعَارِضٍ غَيْرِ جِمَاعٍ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ قَوْلُهُ إنْ صَغُرَتْ شَامِلًا لِلَّتِي ثِيبَتْ بِنِكَاحٍ أَوْ غَيْرِهِ (قَوْلُهُ كَمَا لَوْ زَنَتْ) أَيْ تَعَمَّدَتْ فِعْلَ الزِّنَا بِهَا (قَوْلُهُ أَوْ زَنَى بِهَا) أَيْ بِأَنْ فَعَلَ بِهَا وَهِيَ نَائِمَةٌ أَيْ، وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ (قَوْلُهُ فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ إلَخْ) هَذَا يُفِيدُ ضَعْفَ كَلَامِ الْجَلَّابِ الذَّاهِبِ لِعَدَمِ الْجَبْرِ مُطْلَقًا فَتَدَبَّرْ (قَوْلُهُ خِلَافًا لِلْجَلَّابِ) أَيْ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَا يُجْبِرُهَا مُطْلَقًا وَعَبْدُ الْوَهَّابِ يُفَصِّلُ فَتَكُونُ الْمَسْأَلَةُ ذَاتَ أَقْوَالٍ ثَلَاثَةٍ وَلِعَبْدِ الْوَهَّابِ قَوْلٌ يُوَافِقُ فِيهِ الْجَلَّابَ (قَوْلُهُ لِخَلْعِ جِلْبَابِ الْحَيَاءِ عَنْ وَجْهِهَا) الْجِلْبَابُ الْإِزَارُ قَالَهُ فِي الْمِصْبَاحِ أَيْ لِخَلْعِ الْحَيَاءِ الشَّبِيه بِالْجِلْبَابِ وَالْخَلْعُ تَرْشِيحٌ (قَوْلُهُ أَنَّهُ تَفْسِيرٌ) أَيْ لِلْمُدَوَّنَةِ أَيْ تَقْيِيدٌ فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُجْبِرُ الزَّانِيَةَ مَعْنَاهُ إنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ الزِّنَا وَقَوْلُهُ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ خِلَافٌ أَيْ فَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ يُجْبِرُ الزَّانِيَةَ أَيْ مُطْلَقًا (قَوْلُهُ وَهَلْ إنْ لَمْ إلَخْ) أَيْ أَوْ مُطْلَقًا فَالْمَحْذُوفُ إشَارَةٌ لِتَأْوِيلِ الْخِلَافِ خَارِجًا قَوْلُ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْمَذْكُورُ تَأْوِيلُ الْوِفَاقِ
تَأْوِيلَانِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ.
(ص) لَا بِفَاسِدٍ (ش) هَذَا مُخْرَجٌ مِمَّا قَبْلَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ الْبِكْرَ الْبَالِغَ إذَا أُزِيلَتْ بَكَارَتُهَا بِنِكَاحٍ فَاسِدٍ، وَلَوْ مَجْمَعًا عَلَيْهِ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ فَلَا جَبْرَ لِأَبِيهَا عَلَيْهَا إذَا طَلَّقَهَا زَوْجُهَا أَوْ مَاتَ عَنْهَا أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ الصَّحِيحِ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ وَدَرْءِ الْحَدِّ وَعِدَّتُهَا بِبَيْتِهِ الَّذِي كَانَتْ تَسْكُنُهُ كَمَا يَأْتِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَسَكَنَتْ عَلَى مَا كَانَتْ تَسْكُنُ وَعَدَمُ جَبْرِهَا إنْ لَمْ تَكُنْ سَفِيهَةً بَلْ (وَإِنْ) كَانَتْ (سَفِيهَةً) عَلَى الْمَعْرُوفِ إذْ لَا يَلْزَمْ مِنْ وِلَايَةِ الْمَالِ وَالنَّظَرُ فِيهِ وِلَايَةُ النِّكَاحِ وَبَالَغَ عَلَيْهَا لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُسَاوَاتُهُمَا.
(ص) وَبِكْرًا رَشْدَتك (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا رَشَّدَهَا أَبُوهَا لَا جَبْرَ لَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا لِغَيْرِهِ وَصَارَ حُكْمُهَا حُكْمُ الثَّيِّبِ الْبَالِغَةِ وَانْقَطَعَ حَجْرُهُ عَنْهَا فَإِذَا زَوَّجَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا.
وَأَمَّا مُعَامَلَاتُهَا فَإِنَّهُ يَحْجُرُ عَلَيْهَا فِيهَا وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ أَيْ وَثَبَتَ تَرْشِيدُهَا بِإِقْرَارِ الْأَبِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ إذَا أَنْكَرَ وَقَوْلُهُ رَشَدَتْ بِأَنْ يَقُولَ لَهَا أَبُوهَا رَشْدَتُك أَوْ أَنْتِ مُرْشَدَةٌ أَوْ أَطْلَقْت يَدَك أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَوْلُهُ وَبِكْرًا بِالنَّصْبِ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ إذْ هُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ لِعَطْفِهِ عَلَى بِعَارِضٍ وَهُوَ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ إذْ التَّقْدِيرُ أَوْ ثِيبَتْ بِعَارِضٍ.
(ص) أَوْ أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا سَنَةً وَأَنْكَرَتْ (ش) الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إذَا أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا عِنْدَ زَوْجِهَا سَنَةً مِنْ بُلُوغِهَا ثُمَّ فَارَقَهَا قَبْلَ الْمَسِيسِ أَنَّهُ لَا جَبْرَ لِأَبِيهَا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ إقَامَةَ السَّنَةِ تُوجِبُ تَكْمِيلَ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ بِمَنْزِلَةِ الْوَطْءِ وَمَفْهُومُ وَأَنْكَرَتْ الْمَسِيسَ وَسَوَاءٌ صَدَّقَهَا الزَّوْجُ أَوْ كَذَّبَهَا أَحْرَوِيٌّ لَوْ أَقَرَّتْ بِالْمَسِيسِ فَاقْتِصَارُهُ عَلَى إنْكَارِهَا الْمَسِيسَ تَحْتَهُ فَائِدَتَانِ: الْأُولَى إذَا لَمْ يُجْبِرْهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَهِيَ مُقِرَّةٌ بِبَقَاءِ حُكْمِ الْإِجْبَارِ فَأَحْرَى إذَا ادَّعَتْ الْمَسِيسَ الْمُقْتَضِيَ عَدَمَ الْإِجْبَارِ الثَّانِيَةُ أَنَّهُ إنَّمَا يُجْبِرُهَا فِيمَا نَقَصَ عَنْ السَّنَةِ كَسِتَّةِ أَشْهُرٍ إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ مُنْكِرَةً لِلْمَسِيسِ لِتَضَمُّنِ ذَلِكَ إقْرَارَهَا بِبَقَاءِ الْإِجْبَارِ حَتَّى لَا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ.
وَلَمَّا كَانَتْ أَسْبَابُ الْوِلَايَةِ خَاصَّةً وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأُبُوَّةُ وَأَنْهَى الْمُؤَلِّفُ الْكَلَامَ عَلَيْهَا وَخِلَافَةُ الْأُبُوَّةِ وَهِيَ الْوِصَايَةُ شَرَعَ الْآنَ فِيهَا وَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ وَهِيَ وَصِيٌّ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِجْبَارِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَيَنْزِلُ مَنْزِلَةَ الْأَبِ فِي حَيَاتِهِ وَمَمَاتِهِ وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِهِ (ص) وَجَبْرُ وَصِيٍّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ (ش) يَعْنِي أَنَّ الْوَصِيَّ لَهُ
[حاشية العدوي]
(تَنْبِيهٌ) : كَلَامُ الْحَطَّابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَنْ اُشْتُهِرَتْ بِالزِّنَا وَحُدَّتْ فِيهِ وَكَلَامُ الْفَاكِهَانِيِّ يَقْتَضِي اعْتِبَارَ كَثْرَتِهِ فِيهَا جِدًّا وَإِنَّمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ تَكَرَّرَ الزِّنَا وَلَمْ يَقُلْ تَكَرُّرُهُ أَيْ الْحَرَامُ؛ لِأَنَّ الْحَرَامَ يَشْمَلُ الْغَصْبَ فَلَوْ قَالَ تَكَرُّرُهُ لَأَوْهَمَ جَرَيَانَ الْخِلَافِ فِيهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَجْبُرُهَا اتِّفَاقًا.
(قَوْلُهُ هَذَا مُخْرِجٌ إلَخْ) فِيهِ تَسَامُحٌ بَلْ عَطْفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ (قَوْلُهُ إنْ دَرَأَ الْحَدَّ) بِأَنْ دَخَلَ فِيهِ الزَّوْجُ وَأَزَالَ بَكَارَتَهَا وَجَهِلَا حُرْمَةَ ذَلِكَ رَاجِعٌ لِلْمُجْمَعِ عَلَيْهِ وَكَأَنَّهُ قَالَ هَذَا إذَا كَانَ غَيْرَ مُجْمَعٍ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مُجْمَعًا عَلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ دَرَأَ الْحَدَّ وَفَاسِدَ صِفَةِ النِّكَاحِ.
وَأَمَّا مَا لَا يَدْرَأُ الْحَدَّ كَالْحَرَامِ فَلَهُ جَبْرُهَا فِيهِ (قَوْلُهُ وَعَدَمُ جَبْرِهَا) أَيْ الَّتِي ثِيبَتْ بِفَاسِدٍ (قَوْلُهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مُسَاوَاتُهُمَا) أَيْ الْمَالِ وَالنِّكَاحِ.
(قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ أَنَّ لَهُ جَبْرَهَا (قَوْلُهُ: وَلَوْ قَبْلَ الْبُلُوغِ) أَيْ، وَلَوْ كَانَ التَّرْشِيدُ قَبْلَ الْبُلُوغِ أَيْ فَلَا جَبْرَ لَهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَيَجْبُرُهَا قَبْلَ كَذَا نُقِلَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا (قَوْلُهُ عَطْفٌ عَلَى مَحَلِّ بِفَاسِدٍ) فِيهِ شَيْءٌ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ لَا إنْ ثِيبَتْ بِفَاسِدٍ وَلَا إنْ ثِيبَتْ بِكْرًا رَشَدَتْ فَالْمُنَاسِبُ عَطْفُهُ عَلَى الْمُقَدَّرِ فِي قَوْلِهِ لَا بِفَاسِدٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ ثَيِّبًا بِفَاسِدٍ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَجَعَلَهُ تت مَعْمُولًا لِمُقَدَّرٍ أَيْ وَلَا يُجْبِرُ بِكْرًا وَيُجَابُ عَنْ الشَّيْءِ الْمُتَقَدِّمِ بِأَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي التَّابِعِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الْمَتْبُوعِ.
(قَوْلُهُ وَأَنْكَرَتْ إلَخْ) ، وَلَوْ وَافَقَهَا عَلَى عَدَمِهِ أَوْ جَهِلَتْ خَلَوْته بِهَا وَأَنْكَرَتْ الْمَسَّ أَيْضًا (قَوْلُهُ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِكْرَ إلَخْ) وَمُقَابِلُهُ مَا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَنَّ الطَّوْلَ إنَّمَا يُحَدُّ فِي ذَلِكَ بِالْعُرْفِ (قَوْلُهُ إذَا أَقَامَتْ بِبَيْتِهَا) أَيْ السَّاكِنَةِ فِيهِ مَعَ زَوْجِهَا فَلَوْ عَلِمَ عَدَمَ الْخَلْوَةِ بِهَا أَوْ عَدَمَ الْوُصُولِ إلَيْهَا فَلَا يَرْتَفِعُ إجْبَارُ الْأَبِ عَلَيْهَا، وَلَوْ أَقَامَتْ عَلَى عَقْدِ النِّكَاحِ أَكْثَرَ مِنْ سَنَةٍ (قَوْلُهُ سَنَةً مِنْ بُلُوغِهَا) . وَأَمَّا مُكْثُهَا عِنْدَهُ قَبْلَ بُلُوغِهَا فَلَا يُعَدُّ مِنْ السَّنَةِ (قَوْلُهُ الْأُولَى إلَخْ) خُلَاصَتُهُ أَنَّ الْفَائِدَةَ الْأُولَى كَوْنُ مَسْأَلَةِ الْإِقْرَارِ مَفْهُومَةً بِالْأَوْلَوِيَّةِ وَفِيهِ أَنَّ التَّصْرِيحَ أَقْوَى فِي الْفَهْمِ إلَّا أَنْ يُقَالَ قَوْلُهُ فَاقْتِصَارُهُ إلَخْ أَيْ مَعَ مُلَاحَظَةِ الِاخْتِصَارِ (قَوْلُهُ إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ مُنْكِرَةً) أَيْ وَكَانَ الْإِقْرَارُ بِالْبَكَارَةِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ بِالْقُرْبِ كَذَا لِابْنِ رُشْدٍ (قَوْلُهُ حَتَّى لَا يَكُونَ) تَفْرِيعٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يَجْبُرُهَا إذَا كَانَتْ حِينَ الْإِجْبَارِ فَحِينَئِذٍ لَا يَكُونُ الْإِجْبَارُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ شَأْنَ الْمَرْأَةِ إذَا دَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ أَنْ يُزِيلَ الْبَكَارَةَ فَالْقَوْلُ بِبَقَاءِ الْإِجْبَارِ حِينَئِذٍ يَكُونُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ فَلَمَّا جَعَلْنَا الْمَوْضُوعَ أَنَّهَا مُنْكِرَةٌ لِلْمَسِيسِ فَلَا يَكُونُ الْإِجْبَارُ ذَرِيعَةً إلَى إجْبَارِ ثَيِّبٍ وَالْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ فَلَا تَكُونُ الثَّيِّبُ مُجْبَرَةً كَمَا يَظْهَرُ بِالتَّأَمُّلِ (قَوْلُهُ خَاصَّةً) وَمُقَابِلُهَا الْعَامَّةُ الَّتِي هِيَ وِلَايَةُ الْإِسْلَامِ (قَوْلُهُ الْأُبُوَّةُ) هِيَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ وَبَقِيَّتُهَا تَعْصِيبٌ وَإِيصَاءٌ وَكَفَالَةٌ وَسَلْطَنَةٌ وَبَيَانُ الْخَمْسَةِ الَّتِي شَمِلَهَا الْإِيصَاءُ أَوْ لَهَا وَصِيٌّ أَمَرَهُ أَبٌ بِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ وَثَانِيهَا وَصِيٌّ أَمَرَهُ الْأَبُ بِالْإِنْكَاحِ وَلَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِلَافِ الثَّلَاثَةُ الْبَاقِيَةُ وَهِيَ وَصِيٌّ عَلَى مَالِي أَوْ عَلَى ضَيْعَتِي وَتَفْرِقَةِ ثُلُثِي وَلَا مَقْدِمِ الْقَاضِي لِاخْتِلَافِ الْإِنْقَالِ فِيهَا وَعَدَمِ مُنَاسَبَتِهِ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَقَدْ كَمُلَتْ الصُّوَرُ الدَّاخِلَةُ تَحْتَ قَوْلِهِ وَصَايَا اهـ.
(قَوْلُهُ وَجَبْرُ وَصِيٍّ) أَيْ ذَكَرٍ.
وَأَمَّا الْأُنْثَى فَهَلْ لَهَا الْجَبْرُ حَيْثُ نَصَّ لَهَا عَلَى الْجَبْرِ كَمَا ذَهَبَ إلَيْهِ شَيْخُ ابْنِ نَاجِي وَقَوْلُهُ وَصَّى، وَلَوْ رَقِيقًا ك (قَوْلِهِ أَوْ عَيَّنَ لَهُ الزَّوْجَ) وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنْ الْمُعَيَّنُ فَاسِقًا إذْ لَيْسَ لِلْأَبِ وِلَايَةٌ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْفَاسِقِ وَكَذَا لَوْ كَانَ حَالُ الْإِيصَاءِ غَيْرَ فَاسِقٍ وَتَغَيَّرَ حَالُهُ فَلِلْوَصِيِّ أَنْ لَا يُزَوِّجَهُ وَلَا يَضُرُّ الْمُعَيَّنَ أَنْ